######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0021589 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن غانم (أو غنيم) بن سالم ابن مهنا، شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي (المتوفى: 1126هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1126 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه مالكي #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0021589 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-21589 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/21589 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: بدون طبعة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1415هـ - 1995م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # ### | [مقدمة الكتاب] # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم قال أبو محمد عبد الله بن أبي ~~زيد القيرواني - رضي الله عنه - وأرضاه الحمد لله الذي ابتدأ الإنسان ~~بنعمته. #   ### | [الفواكه الدواني] # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله العظيم ذي الجلال والإكرام، المان ~~علينا بنعمة الإسلام، والمبين لنا معالم حدود الأحكام، مفرقا لنا فيه بين ~~الحلال والحرام، وأشهد أن لا إله إلا الله، الواحد الأحد، الفرد الصمد، ~~الذي ليس لنهايته أمد، المنزه عن الصاحبة. والشريك والولد، وأشهد أن سيدنا ~~ونبينا محمدا عبده ورسوله، من بختم النبوة والرسالة انفرد، - صلى الله عليه ~~وسلم - وعلى آله وأصحابه في كل أمد. # (وبعد) : فيقول العبد الحقير الضعيف، والمفتقر إلى مولاه القوي اللطيف، ~~أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي بلدا، الأزهري موطنا المالكي مذهبا، قد كثر ~~اشتغال الناس برسالة الإمام أبي محمد الملقبة بباكورة السعد وبزبدة المذهب، ~~لما ظهر في الخافقين من أثرها وبركتها، لأنها أول مختصر ظهر في المذهب بعد ~~تفريع ابن الجلاب وكثرت الشراح عليها، ولم يكن يستغنى بواحد منها عن غيره، ~~أردت أن أضع عليها شرحا مشتملا إن شاء الله بفضله العميم على ما يحتاج ~~إليه، بحيث إن الشيخ أو الطالب يستغني به عند الاقتصار عليه وسميته: ~~(الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني) . # وأسأل الله المان بفضله أن يرزقني الإخلاص بوضعه ليكون موجبا للفوز لديه ~~للقطع بعجزنا والعلم بأن الأمر منه وإليه، وسلكت فيه صنعة المزج ليسهل ~~تناوله، فقلت مستعينا بالله إنه مفيض الخير والجود. # قوله: (بسم) ابتدأ بها لأنه يستحب الابتداء بها اقتداء بالكتب السماوية ~~التي أشرفها القرآن لما قاله العلامة أبو بكر التونسي من إجماع علماء كل ~~ملة على أن الله سبحانه افتتح جميع كتبه ببسم الله الرحمن الرحيم، ويشهد له ~~خبر «بسم الله الرحمن الرحيم فاتحة كل كتاب» ، وقول يوسف بن عمر أنها مبدأ ~~كلمات الله لما ورد من أنها أنزلت على آدم ثم رفعت وأنزلت على من بعده ms0001 حتى ~~أنزلت على محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقول المؤلفين اقتداء بالقرآن ليس ~~للاحتراز بل لأنه أشرف الكتب المنزلة، ولم تزل الناس تقتدي بالأشرف وعملا ~~بخبر «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أو باسم الله أو ~~بالحمد لله أو بحمد أو لا يفتتح بذكر الله فهو أقطع أو أبتر أو أجذم» أي ~~قليل البركة أو مقطوعها، ولا تعارض بين هذه الروايات لأن المقيد منها يحمل ~~على المطلق، فكل لفظ ابتدئ به منها يحصل المقصود، لأن الغرض الثناء على ~~الله وهو يحصل بمطلق ذكر. # ولا يقال: القاعدة عكس هذا الحمل لأن المعروف عند الأصوليين حمل المطلق ~~على المقيد كما في آيتي الظهار والقتل، فإنهم حملوا الرقبة المطلقة في ~~الظهار على المقيدة في كفارة القتل بالمؤمنة. لأنا نقول: قاعدة الأصوليين ~~مشروطة بكون القيد واحدا، وأما إذا تعددت القيود وتخالفت فيرجع للمطلق أو ~~يحمل حديث البسملة على البدء الحقيقي وهو جعل الشيء أول عمل يعمل بحيث لم ~~يسبقه شيء. # وحديث الحمدلة على الإضافي وهو الذي يكون أمام المقصود بالذات فيصدق بما ~~بعد البسملة، ولم يعكس لقوة حديث البسملة ولموافقة الكتاب العزيز الوارد ~~على هذا المنوال، أو أن الغرض من الروايات تخيير البادئ في العمل برواية ~~منها، لأن الخبرين إذا تعارضا ولم يعلم سبق ولا نسخ فإنه يخير في العمل ~~بأحدهما كما في الأصول، ذكر هذا الجواب مرشد الشيرازي، والذي قاله الحافظ ~~ابن حجر أنه يوقف عن العمل بهما، وهذا التعارض المحتاج # PageV01P003 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # لتلك الأجوبة مبني على حمل الباء في بسم الله وفي بالحمد لله صلة ليبدأ. # وأما إن جعلت للاستعانة أو للمصاحبة التبركية أو للملابسة فلا تعارض، لأن ~~الاستعانة بشيء لا تنافي الاستعانة بغيره، ومعنى البال الحال والشأن، ومعنى ~~أقطع وأجذم وأبتر ناقص قليل البركة، ويصح أن يكون من باب التشبيه البليغ، ~~وهو ما حذفت منه أداة التشبيه نحو زيد حمار أو أسد أي كأجذم أو كأبتر في ~~النقص، لأن الشخص الأجذم ms0002 ناقص بالنسبة للسليم، والشاة ذات الذنب كاملة ~~بالنسبة لمقطوعته، فهو من باب تشبيه النقص المعنوي بالحسي، لأن الحسي قريب ~~للنفس تدركه سريعا فشبه - صلى الله عليه وسلم - به لذلك، وقيد الأمر بذي ~~البال للاحتراز عن الأمور غير ذات البال وهي سفاسف الأمور ومحقراتها، فلا ~~تطلب فيها بسملة لعدم الاهتمام بها أو يهتم بها لا شرعا، فلا يجوز فيها ~~تسمية بل تحرم في المحرم وتكره في المكروه. # فإن قيل: البسملة والحمدلة من الأمور ذوات البال فتحتاج إلى البسملة ~~ويتسلسل الأمر. # أجيب بجوابين: أحدهما: أن المراد الأمر الذي يقصد في ذاته بحيث لا يكون ~~وسيلة لغيره. # ثانيهما: وهو الأحسن أن يقال كل من البسملة والحمدلة، كما يحصل البركة ~~لغيره ويمنع نقصه كذلك يجب أن يحصل البركة لنفسه كالشاة من الأربعين تزكي ~~نفسها وغيرها، وإنما كان هذا الجواب أحسن؛ لأن الوسيلة قد تطلب فيها ~~البسملة كالوضوء. # فإن قيل: كثير من الأمور يبدأ فيه بالبسملة والحمدلة ولا يتم وكثير ~~بالعكس. # فالجواب: أن المراد بالتمام في الحديث كونه معتبرا شرعا باشتماله على ما ~~يستحب فيه ويحصل البركة، ويعدم تمامه عدم اعتباره في الشرع، فالمراد بتمامه ~~تمامه في المعنى، وبعدم تمامه نقصه في المعنى وإن كمل في الحس. # فإن قيل: يشكل على الحديث {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} ~~[النمل: 30] فإنه لم يصدر اسم الله لأن صورة الكتاب الذي أرسله سليمان - ~~عليه السلام - لبلقيس: من عبد الله بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ، بسم الله ~~الرحمن الرحيم السلام على من اتبع الهدى {ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} ~~[النمل: 31] ثم طبقه بالمسك وختمه بخاتمه ثم قال للهدهد: اذهب بكتابي، هذا ~~فألقه إليهم أي إلى بلقيس وقومها مع أن الكتاب من ذوات البال. # فالجواب من وجوه: أحسنها وعليه نقتصر أن بلقيس لما كانت كافرة خاف سليمان ~~أن تهين اسم الله إذا رأته مصدرا به في أول الكتاب فصدر سليمان اسمه ليكون ~~وقاية لاسمه تعالى. # فإن قيل: مقتضى الحديث أن يقال بالله بدل بسم الله حتى يصدق ms0003 عليه لفظ ~~الابتداء باسم الله فلماذا قال بسم الله ولم يقل بالله عملا بمقتضى الحديث؟ ~~فالجواب ما قاله شيخ الإسلام وغيره: أن كل حكم ورد على اسم فهو في الحقيقة ~~وارد على مدلوله إلا لقرينة كضرب فعل ماض، وذلك لأنه إذا قيل: ذكرت اسم زيد ~~فليس معناه أنه ذكر لفظ اسم بل أنه ذكر لفظ زيد لأنه مدلول اسم زيد، إذ ~~مدلول اللفظ الدال عليه وهو لفظ زيد، فكذا قوله: بسم الله أبتدئ معناه ~~أبتدئ بمدلول اسم الله وهو لفظ الله فكأنه قال بالله أبتدئ، وإنما لم يقل ~~بالله لأن التبرك والاستعانة بذكر اسمه أو للفرق بين اليمين أي الحلف ~~والتيمن أي التبرك، ولأن المسمى إذا كان في غاية العظمة لا يذكر بل اسمه ~~وحضرته وجنابه، كما يقال: سلام على المجلس العالي وعلى الحضرة العالية، ~~وقولنا ضرب فعل ماض فإن الحكم بالفعلية فيه إنما هو وارد على ضرب نفسه لا ~~على مدلوله من الحدث والزمن بقرينة امتناع وروده عليه، إذ الفعلية المحكوم ~~بها إنما يتصف بها اللفظ لا الحدث والزمان. # والاسم لغة ما دل على مسمى، وعرفا ما دل مفردا على معنى بنفسه غير متعرض ~~ببينته للزمان، وهو مشتق عند البصريين من السمو وهو العلو لأنه يعلي مسماه ~~ويظهره، وعند الكوفيين مشتق من السمة وهي العلامة فهو من الأسماء الثلاثية ~~المحذوفة منها، وأو هي لامه عند البصريين لأن أصله عندهم سمو، وفاؤه عند ~~الكوفيين لأن أصله عندهم وسم، فوزن اسم إما افع أو اعل، وفائدة الخلاف في ~~الاشتقاق تظهر في صفات البارئ سبحانه وتعالى، فعلى كلام البصريين تكون ~~صفاته تعالى قديمة، وعلى كلام الكوفيين تكون حادثة. # ولا يقال: يلزم على هذا كون الكوفيين معتزلة. # لأنا نقول: لازم المذهب ليس بمذهب على الصواب على أن هذا مقتضى اللفظ. # وجرى خلاف في كون الاسم عين المسمى أو غيره أو ولا، والحق التفصيل وهو ~~أنه إن أريد اللفظ فغير المسمى لأنه يتألف من أصوات وحروف والمسمى لا يكون ~~كذلك، وإن أريد به # PageV01P004 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # ذات الشيء فهو عين المسمى لكنه لم يشتهر بهذا المعنى، وأما لو أريد ~~بالاسم الصفة لانقسم انقسامها فيكون عين المسمى في الواحد والقديم وغيره في ~~كالخالق والرازق، ويكون لا عينا ولا غيرا في نحو الحي والسميع وسائر صفات ~~الذات. # (الله) علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد فهو جزئي، ~~وقولنا: الواجب الوجود إلخ تعيين للموضوع له، فلا يقال: إن الواجب الوجود ~~كلي فلا يكون الموضوع له معينا، فلا تفيد لا إله إلا الله التوحيد وهو أعرف ~~المعارف والاسم الأعظم أيضا عند أكثر أهل العلم، وعدم الاستجابة لكثيرين ~~لعدم استجماعهم شروط الدعاء التي من جملتها أكل الحلال لم يتسم به غيره ~~تعالى، ويقال: إن بعض الجبارين عزم أن يسمي ولده بلفظ الله فابتلعته الأرض، ~~وقيل: نزلت عليه نار فأحرقته. # واختلف في أصل لفظ الجلالة الذي تركبت منه، فقيل: أصله لاه بالتنوين عند ~~الكوفيين مصدر لاه يليه ليها ولاها إذا احتجب أو ارتفع؛ لأنه تعالى محجوب ~~عن إدراك الأبصار ومرتفع عن كل شيء وعما لا يليق به، ثم أدخل عليه الألف ~~واللام وأدغم وفخم فصار الله، وعلى هذا فهو غير مشتق. # وعند البصريين إله بالتنوين فيكون وصفا لأنه اسم مفعول كما يدل عليه قوله ~~بعد ومعناه المعبود، وعلى هذا فيكون مشتقا، ثم أدخلت عليه أل فصار الإله، ~~ثم حذفت الهمزة وأدغم وفخم، ومعناه قبل دخول أل عليه يطلق على المعبود ~~مطلقا، وبعد دخولها يصير علما بالغلبة على الذات العلية، لكن قبل الإدغام ~~والحذف غلبته تحقيقية وبعدهما تقديرية، والفرق بينهما أن التحقيقية اللفظ ~~أطلق بالفعلي على غير ما غلب فيه من الأفراد، والتقديرية اللفظ فيها صالح ~~لإطلاقه على أفراد كثيرة على تقدير وجودها، لكن لم يوجد إلا الفرد المستعمل ~~فيه اللفظ كلفظ الجلالة، فإن ذات الباري واحدة وحقيقة الغلبة قصر اللفظ على ~~بعض مسمياته إما تحقيقا أو تقديرا، وعلى أن أصل الله إله وهو قول البصريين ~~وإنه وصف، فاختلف فيما اشتق منه فقيل من أله يأله ms0005 ألاهة وألوهة بمعنى عبد، ~~وقيل من أله إذا تحير؛ لأن العقول تتحير في معرفته، أو من ألهمت إلى فلان ~~أي سكنت إليه لأن القلوب تطمئن بذكره والأرواح تسكن إلى معرفته، أو من أله ~~إذا فرغ من أمر نزل إليه، وقيل غير ذلك كما في البيضاوي، فعلم مما قررنا أن ~~المختلف فيه بالاشتقاق وعدمه إنما هو أصل لفظ الجلالة لا لفظها، خلافا لما ~~جرى عليه الألسنة وفي عبارة كثير من المؤلفين، ونقل الأستاذ أبو القاسم ~~القشيري أن جميع أسمائه تعالى صالحة للتخلق بها أو التعلق إلا لفظ الجلالة ~~فإنه لا يصح إلا للتعلق، ومعنى التعلق الاعتماد والتوكل عليه والافتقار ~~إليه، ومعنى التخلق. # الاتصاف فإن نحو الرحمن والحليم يمكن أن يتصف بمعناهما بعض المؤمنين نحو ~~فلان حليم أو عنده رحمة. # (الرحمن) أي البالغ في الرحمة والإنعام لأنه المنعم بجلائل النعم ~~(الرحيم) المنعم بدقائق النعم، والرحمن والرحيم صفتان مشبهتان بنيتا ~~للمبالغة من رحم كالعليم من علم، واستعملتا مجازا في الكثرة كسائر صفات ~~الله التي على صيغة المبالغة كغفور وشكور ولا مبالغة فيها، لأن المبالغة ~~الحقيقية إثباتك للشيء أكثر مما يستحقه، ولا يصح ذلك إلا فيما يقبل الزيادة ~~والنقص، وصفاته تعالى منزهة عن ذلك لبلوغها الغاية، ولا يقال: الصفة ~~المشبهة إنما تصاغ من اللازم ورحم متعد، لأنا نقول: الفعل المتعدى إذا أريد ~~به المدح أو الذم يجعل لازما بمنزلة فعل الغريزة، فينقل إلى باب فعل بضم ~~العين ثم تشتق منه الصفة المشبهة أو ينزل منزلة اللازم، والفرق بين ما نزل ~~منزلة اللازم وما جعل لازما أن الأول متعد للمفعول لكن بقطع النظر عن ~~مفعوله فلا يذكر ولا يقدر، وأما الثاني فهو غير متعد والرحمة المفهومة من ~~رحمن ورحيم لغة رقة في القلب وانعطاف تقتضي التفضل والإحسان، وهذا المعنى ~~محال في حقه تعالى، فيجب حمله في حقه تعالى على الغاية لا على المبدأ، ~~فالتفضل والإحسان غاية الرحمة والرقة مبدؤها، وكذا سائر أسماء الله ~~المأخوذة من نحو ذلك إنما تؤخذ في حقه باعتبار الغايات التي هي ms0006 أفعال دون ~~المبادئ التي هي انفعالات، فالرحمة في حقه إرادة التفضل بناء على أنها صفة ~~ذات أو نفس التفضل بناء على أنها صفة فعل، فهي مجاز مرسل في الإحسان أو في ~~إرادته بإطلاق اسم السبب على المسبب أو استعارة تمثيلية، وهي ما يكون وجه ~~الشبه فيها منتزعا من عدة أمور، بأن يمثل حاله تعالى بحال ملك عطف على ~~رعيته ورق لهم فعمهم معروفه فأطلق عليه الاسم وأريد غايته التي هي الإحسان ~~أو إرادته، ومن هنا يؤخذ أن الرحمن مجاز لا حقيقة له على نزاع بينهم من فن ~~البيان يطول ذكره. # وإنما قدم الله على الرحمن الرحيم لأنه اسم. # بخلافهما، والذات مقدمة على الصفات، وقدم الرحمن على الرحيم # PageV01P005 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # لأمور: منها اختصاصه بالبارئ بخلاف الرحيم، والخاص مقدم على العام ~~والمختص المعرف بالألف واللام فلا يرد لا زلت رحمانا، أو أن المراد لا زلت ~~ذا رحمة، فهو على حذف مضاف كما قاله ابن مالك، واعترض الجواب بأنه من ~~تعنتهم في كفرهم فإنه غير مسلم. # ومنها أبلغيته دون الرحيم لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى كما في ~~قطع وقطع بالتشديد ولا ينتقض بحذر وحاذر، لأن هذا أكثري أو مشروط باتحاد ~~نوع الاسمية، وحذر صفة مشبهة من صيغ المبالغة، وحاذر اسم فاعل، وأبلغية ~~الرحمن إما باعتبار الكمية التي هي إفراد مدلوله التضمني وهو الرحمة، وإما ~~باعتبار الكيفية التي هي قوة مدلوله التضمني وعظمته في نفسه. # ومنها أنه قيل: إنه علم أو صار كالعلم من حيث إنه لا يوصف به غيره؛ لأنه ~~وصف لمن وسعت رحمته كل شيء، وهذا لا يصدق على شيء من المخلوقات. # ومنها ما تقدم من أن الرحيم معناه المنعم بدقائق النعم، فذكر بعد الرحمن ~~المنعم بالجلائل ليكون كالتتمة والرديف له، وإنما اختصت البسملة بهذه ~~الأسماء ليعلم العارف أن المستحق لأن يستعان به في مجامع الأمور هو المعبود ~~الحقيقي الذي هو مولى النعم كلها عاجلها وآجلها جليلها وحقيرها. # واختلف في الباء من بسم الله فقيل: ms0007 زائدة فلا تتعلق بشيء، وعليه فاسم ~~مبتدأ مرفوع تقديرا وخبره محذوف تقديره اسم الله مبتدأ به أو مستعان به، ~~والصواب أنها أصلية متعلقة بمحذوف يصح كونه اسما أو فعلا خاصا أو عاما ~~مقدما أو مؤخرا، فهذه ثمانية أوجه: الأولى منها كونه فعلا خاصا مؤخرا. # أما أولوية كونه فعلا فلأن الأصل في العمل للأفعال، ولما في تقدير الاسم ~~من زيادة الإضمار لأنه يضمر المضاف والمضاف إليه، ومتعلق الجار والمجرور إن ~~جعل خبرا، وإن لم يجعل المجرور خبرا يحتاج إلى تقدير خبر، فالحاصل أنه ~~يحتاج إلى ثلاثه أمور بخلاف الفعل وفاعله فإنهما كلمتان، وكونه خاصا لأن كل ~~شارع في شيء يضمر ما تجعل التسمية مبدأ له وكونه مؤخرا عن الرحمن الرحيم، ~~لأن تقديم المعمول ههنا أوقع كما في {إياك نعبد} [الفاتحة: 5] لأنه أهم ~~وأدل على الاختصاص، لأن المشركين كانوا يبدءون بأسماء آلهتهم فيقولون: باسم ~~اللات باسم العزى، فقصد الموحد تخصيص اسم الله بالابتداء للاهتمام والرد ~~عليهم، فنكتة التقديم الاهتمام عند النحويين وإفادة الاختصاص ويعبر عنه ~~بالحصر عند البيانيين، والمراد أن المقصود بالذات للنحويين الاهتمام، ~~والمقصود بالذات للبيانيين الحصر، فلا ينافي أن كلا من الفريقين لا يخالف ~~غيره فيما يدعيه بل لكل مقصود بالذات، والفرق بين الاهتمام والحصر أن الحصر ~~يقتضي الرد على مدعي الشركة أو العكس بخلافه الاهتمام لا يقتضي ردا، لأن ~~الإنسان قد يهتم ولا يرد على أحد، وأما اختصاص بسم الله بالابتداء وحمله من ~~بين أسماء الله مختصا به، فالحاصل أن معنى الاختصاص هنا جعل التأليف مختصا ~~به دون غيره، فالحاصل أن معنى الاختصاص هنا جعل التأليف مقصورا على التبرك ~~أو الاستعانة باسمه تعالى، لا التبرك أو الاستعانة باسم اللات أو العزى وهو ~~من باب قصر الأفراد، لأنه يخاطب به من يعتقد الشركة، والكفار إنما كانوا ~~يبدءون بأسماء آلهتهم للتبرك للاختصاص لا لاعترافهم بصحة التبرك باسمه ~~تعالى لقولهم: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] . # ومسلم الفرق بين قصر الأفراد والقلب بأن الأول يخاطب به من يعتقد الشركة، ~~والقلب ms0008 يخاطب به من يدعي العكس، وقيدنا التقديم بها هنا للاحتراز عن نحو ~~{اقرأ باسم ربك} [العلق: 1] فإن تقديم العامل فيه أوقع وأبلغ، لأن المقام ~~يقتضي تقديم العامل لما قيل من أنها أول سورة أو أول آية من سورة نزلت، ~~فكان الأمر بالقراءة أهم وإن كان ذكر الله أهم في نفسه، ولكن الأهمية ~~العارضة تقدم مراعاتها على الذاتية، لأن العارضة في مراعاتها بلاغة ليست ~~للذاتية، لأن بلاغة الكلام مطابقة لمقتضى الحال، أو أن بسم ربك متعلق باقرأ ~~الثاني تعلق المفعولية ودخلت فيه الباء مع تعدي الفعل بنفسه للدلالة على ~~التكرير، واقرأ الأول لا مفعول له لتنزيله منزلة اللازم فمعناه أوجد ~~القراءة نحو: فلان يعطي. # فإن قيل: ما حكم حذف ذلك المتعلق هل الوجوب أو الجواز؟ فالجواب أن يقال: ~~إن كان خاصا ودلت عليه قرينة ما جاز حذفه، والقرينة عليه هنا هي الشروع في ~~التأليف وأيضا كثرة الاستعمال مع فهم المعنى، بخلاف ما لو كان خاصا ولم تدل ~~عليه قرينة فيجب ذكره لأنه لا يحذف إلا ما علم، وأما إن كان عاما نحو: كائن ~~أو مستقر فلا يجوز ذكره اختيارا فلا يرد. # فأنت لدى بحبوحة الهون كائن. # فإن قيل: ما محل الجار والمجرور في مثل هذا؟ فالجواب أن فيه تفصيلا محصله ~~إن قدر العامل فعلا كما يقوله الكوفيون كان محله نصبا على المفعولية أو على ~~الحالية من فاعل ذلك الفعل، والتقدير أؤلف متبركا أو مستعينا بسم الله ~~الرحمن الرحيم، وكذا لو قدر # PageV01P006 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # المحذوف مصدرا مبتدأ على ما يقوله البصريون وعلقاه بنفس المبتدأ والخبر ~~محذوف تقديره ابتدائي بسم الله ثابت أو حاصل ولا يقال: يلزم حذف المصدر ~~وإبقاء عمله لأنه يتوسع في الظرف والمجرور بحذف عاملهما، على أن اشتراط ذكر ~~المصدر في العمل إنما هو في عمله بطريق النيابة عن الفعل فما هنا عمله بسبب ~~ما فيه من رائحة الفعل، لهذا يجوز تقديمه عليه عند المحققين خلافا لمن منع، ~~واشتراط الذكر والتقديم إنما هو عند عمله ms0009 بالحمل على الفعل، وكذا لو قدر ~~تعلقه بخبر محذوف، وأما لو جعل نفس الخبر أو هو مع كائن لجاز الحكم على ~~محله بالرفع وبالنصب، أما الحكم بالرفع فلأنه في محل الخبر، وأما بالنصب ~~فلأنه معمول لكائن المحذوف، ومن له أدنى معرفة بالعربية يدرك ذلك. # ولفظ الجلالة مجرور بالمضاف الذي هو اسم على الصحيح، والرحمن نعت الله ~~بناء على أنه صفة، والرحيم كذلك، وأما على علمية الرحمن فيكون بيانا أو ~~بدلا، والرحيم نعت له لا لله لئلا يلزم تقديم البدل على النعت وهو ممتنع، ~~ويجوز أيضا جعل الرحمن نعتا لله مع كونه علما نظرا لمعناه كما قال شيخ ~~الإسلام في متن البسملة: وهذا الإعراب مستعمل عربية وقراءة، ويجوز قطع ~~النعت هنا للعلم بالمنعوت فيرفع الرحمن الرحيم أو ينصبان قال في الخلاصة: # وارفع أو انصب إن قطعت مضمرا ... مبتدأ أو ناصبا لن يظهرا # والأوجه تسعة حاصلة من ضرب ثلاثة، وهي: رفع الرحمن أو نصبه أو جره في ~~الثلاثة في الرحيم المجمع على جوازه منها جر الجميع، وأما رفعهما أو نصبهما ~~أو نصب الرحيم أو رفعه مع جر الرحمن فيجوز عربية لا قراءة بخلاف جره مع نصب ~~الرحمن أو رفعه فيمتنع لما يلزم عليه من الاتباع بعد القطع على طريقة ابن ~~أبي الربيع، وأما على ما قاله صاحب البسيط من أن الصحيح الجواز فلا منع، ~~وما في نظم شيخ مشايخنا الأجهوري حيث قال: # إن ينصب الرحمن أو يرتفعا ... فالجر في الرحيم قطعا منعا # وإن يجر فأجز في الثاني ... ثلاثة الأوجه خذ بياني # فعلى إحدى الطريقتين لشهرتها، وإلا فالشيخ واسع الاطلاع وأكثر إحاطة بما ~~طرق الأسماع. ### | 1 - # تتمة: في الكلام على البسملة مشتملة على فائدتين: إحداهما لا منافاة بين ~~قول العلماء، ابتدأ المصنف كتابه بالبسملة اقتداء بالكتاب العزيز فإنه ~~مفتتح بها بإجماع الصحابة قراءة وكتابة، وكذا في أوائل السور خلا سورة ~~براءة، وبين قول مالك إنها ليست آية من الفاتحة ولا من كل سورة لاختلاف ~~العلماء فيها في تلك الأماكن، ولا يقال: لو كانت ms0010 قرآنا لكفر جاحدها، لأنه ~~يقال عليه: لو كانت من غير القرآن لكفر مثبتها. # وفي التتائي: وقد يجاب عن المالكي بأنه أراد أن الكتاب العزيز ابتدأ بها ~~في الكتابة أي وهذا لا يستلزم كونها قرآنا، وقولنا في تلك الأماكن للاحتراز ~~عنها في آية النمل فإنها آية قطعا ثانيتهما: روي عن ابن مسعود - رضي الله ~~عنه - عنه أنه قال: من أراد أن ينجيه الله تعالى من الزبانية التسعة عشر ~~فليقرأ بسم الله الرحمن الرحيم فيجعل الله له بكل حرف جنة من كل واحد. # وروي أن رجلا كتب إلى عمر - رضي الله تعالى عنه -: إن بي صداعا لا يسكن ~~فابعث لي دواء فبعث إلي قلنسوة، فكان إذا وضعها على رأسه سكن صداعه وإذا ~~رفعها عاد الصداع إليه، ففتحها فإذا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، وإنما ~~أطلنا الكلام عليها لمس الحاجة إلى ما ذكرنا # ولما استحب بعض العلماء البداءة بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وبالحمدلة لكل مصنف ومدرس وقارئ بين يدي شيخه سواء كان المبدوء أو ~~المقروء فقها أو حديثا أو غيرهما ذكرهما عقب البسملة على ما في بعض النسخ ~~فقال: (وصلى الله) بلفظ الخبر والمراد الطلب أي أنزل يا الله الرحمة ~~المقرونة بالتعظيم أو مطلقها، لأن الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة ~~الاستغفار ومن غيرهم التضرع والدعاء بخير (على سيدنا) أي فائقنا وعظيمنا في ~~سائر خصال الخير من ساد قومه يسودهم سيادة وهو سيد وأصله سيود على وزن فيعل ~~اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في ~~الياء، ويطلق السيد على الحليم الذي لا يستفزه الغضب، وعلى الكريم وعلى ~~المالك وعلى الشخص الكامل المحتاج إليه، وعبر بسيدنا إشارة إلى جواز ~~استعماله فيه - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة وغيرها. # قال في التحقيق: واستعماله في غير الله كثير، قال تعالى: {وسيدا وحصورا} ~~[آل عمران: 39] . # {وألفيا سيدها} [يوسف: 25] واختلف # PageV01P007 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # في إطلاقه على الله تعالى، فعن مالك منعه وقيل يكره وقيل يجوز، ولا ms0011 وجه ~~لمنع استعماله في غير الله تعالى، فقد «قال - عليه الصلاة والسلام - في ~~الحسن: إن ابني هذا سيد وفي سعد: قوموا لسيدكم وأنا سيد ولد آدم ولا فخر» . # (محمد) بدل أو عطف بيان وهو علم منقول من اسم مفعول الفعل المضعف، سمي به ~~أفضل الخلق نبينا - صلى الله عليه وسلم - لكثرة خصاله المحمودة، والمسمي له ~~جده عبد المطلب رجاء أن يحمده أهل السماء والأرض فحقق الله رجاءه. # (و) صلى الله على (آله) أي أتقياء أمته - عليه الصلاة والسلام - كما هو ~~قول مالك - رضي الله عنه - لتعميم الدعاء كما قاله الأزهري وجماعة، بخلاف ~~باب الزكاة فإن المراد بهم أقاربه المؤمنين من بني هاشم والمطلب، وآل اسم ~~جمع لا واحد له من لفظه مشتق من آل يئول إذا رجع إليك بقرابة ونحوها أصله ~~أول كجمل تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، وقيل أصله أهل قلبت الهاء ~~همزة ثم الهمزة ألفا لوقوعها ساكنة بعد فتحة، ويشهد للأول تصغيره على أويل، ~~والثاني تصغيره على أهيل، ولا يضاف إلا لمن له شرف ولو باعتبار الدنيا ~~فيدخل آل فرعون، فلا يقال آل الإسكافي ونحوه من أصحاب الحرف الرذلة بخلاف ~~هل فيضاف إلى كل شيء وأضافه للضمير إشارة للجواز خلافا لمن منع. # (و) صلى الله أيضا على (صحبه) اسم جمع لصاحب عند سيبويه بمعنى الصحابي ~~وجمع له عند الأخفش وبه جزم الجوهري كركب وراكب، والصحابي عرفا كما قال ابن ~~حجر من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنا به ومات على الإسلام، ~~والمراد باللقاء ما هو أعم من المجالسة والمماشاة، ووصول أحدهما إلى الآخر ~~وإن لم يكالمه ويدخل فيه رؤية أحدهما إلى الآخر، سواء كان اللقاء بنفسه أو ~~بغيره، والتعبير باللقاء أولى من قول بعضهم: الصحابي من رأى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لأنه يخرج ابن أم مكتوم ونحوه من العميان وهم صحابة بلا ~~تردد، وقولي مؤمنا كالفصل يخرج من حصل له اللقاء في حال كفره، وقولي به فصل ~~ثان يخرج به من لقيه مؤمنا بغيره ms0012 من الأنبياء، لكن هل يخرج من لقيه مؤمنا ~~بأنه سيبعث ولم يدرك البعثة فيه نظر، والذي مال إليه شيخ الإسلام اعتبار ~~لقيه بعد نبوته، ونقل من كلام ابن حجر ما يدل عليه، واعتبر جماعة التمييز ~~وألغاه آخرون، وجزم الجلال بعد عيسى ابن مريم - عليه الصلاة والسلام - من ~~الصحابة، ونقل عن بعضهم عد الخضر وإلياس. # قال الذهبي: عيسى ابن مريم نبي وصحابي فإنه رأى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فهو آخر الصحابة موتا، وهذا مبني على أنه لا يشترط في اللقى ~~التعارف، وقد اعتبره آخرون فأخرجوهم والحق الدخول، ولما اشتهر عند بعض ~~الشيوخ كراهة إفراد الصلاة عن السلام وإن كان خارج المذهب على ما لبعضهم ~~جمع المصنف بينهما فقال بالعطف على صلى الله. # (وسلم) أي على محمد وآله وصحبه، وما قيل من كراهة الصلاة والسلام على غير ~~الأنبياء والملائكة فذلك على وجه الاستقلال، والجملة خبرية لفظا إنشائية ~~معنى قصد بها التضرع إلى الله تعالى بأن يرحم ويحيي نبيه، والمراد برحمته ~~لنبيه زيادة تكرمة له وإنعام، وبالسلام عليه تأمينه بطيب تحية وإعظام، فإن ~~قيل مما يجب اعتقاده أن الله تعالى أفاض على نبيه محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - كل كمال لبشر أو ملك حتى لم يبق كمال منها إلا وقد أفيض عليه فأي ~~شيء يطلب حصوله له؟ فالجواب من أوجه: منها أن أمره سبحانه وتعالى إيانا ~~بالصلاة عليه محض تعبد. # ومنها: أن ذلك على طريقة الشكر له منا للمكافأة له - عليه الصلاة والسلام ~~- لما في الوسع. # ومنها: أن ذلك لطلب كمال في سعة كرمه تعالى، علق حصوله على الصلاة مثلا ~~لأنه يلزم من جمعه للكمالات المفرقة في الملك والبشر أن لا يكون عنده تعالى ~~زيادة ولذلك يقولون: الكامل يقبل الكمال، والأظهر أن فائدة الصلاة عائدة ~~علينا بسببه - صلى الله عليه وسلم - حال حياته وبعد وفاته لما ورد من أنه ~~إذا صلى عليه أحدنا صلاة صلى الله عليه بها عشرا. ### | 1 - # (تتمة) الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - مشتملة على بيان فوائدها وهي ms0013 ~~أنها مقبولة من كل مؤمن لما ورد من أن جبريل - عليه السلام - قال لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن من الأعمال مقبولا ومردودا إلا الصلاة ~~عليك فإنها مقبولة غير مردودة» وقد روي أن الدعاء موقوف بين السماء والأرض ~~حتى يبدأه الداعي ويختمه بالصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم -: وسئل الشيخ ~~السنوسي عما تقدم من كون الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - مقبولة ~~غير مردودة هل هو صحيح؟ فأجاب بأنه مشكل إذ لو قطع بقبولها لقطع للمصلي ~~عليه - صلى الله عليه وسلم - بحسن الخاتمة، ويجاب بأن معنى القطع بقبولها ~~إذا ختم للمصلي بالإيمان وجد حسنتها قطعا مقبولة من غير ريب، بخلاف سائر ~~الحسنات لا وثوق بقبولهما وإن مات صاحبها على الإيمان، ويحتمل أن قبولها ~~على القطع إذا صدرت من صاحبها محبة في المصطفى فيقطع بانتفاعه بها في ~~الآخرة ولو بتخفيف العذاب عنه إن قضى عليه به ولو على سبيل الخلود لعظم ~~محبته - صلى الله عليه وسلم -، وانتفاع أبي لهب بسقيه في نقرة إيهامه ~~وتخفيف عذابه يوم الاثنين لعتقه مبشرته بولادته - صلى الله عليه وسلم - ~~فإذا حصل انتفاعها بحب طبيعي وكان لغيره تعالى فكيف بحب المؤمن له - صلى ~~الله عليه وسلم -؟ انتهى من كفاية المحتاج. # ولها فضائل لا تحصى فمنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من سره أن يلقى ~~الله وهو عنه # PageV01P008 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # راض فليكثر من الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . # وقال أيضا - عليه الصلاة والسلام -: «أكثروا من الصلاة علي فإنها تحل ~~العقد وتكشف الكرب» والكثرة كما قال بعض أقلها ثلاثمائة وفضلها مشهور حتى ~~ورد أنها أمحق للذنوب من الماء البارد للنار، وورد «إن السلام علي أفضل من ~~عتق الرقاب» وحكم الصلاة والسلام على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~الوجوب في العمر مرة وكذلك الحمد لله، وما زاد على ذلك فهو مستحب أو سنة، ~~ومما هو واجب في العمر مرة الاستغفار والتهليل والتسبيح والتكبير والتعوذ ~~والحوقلة، هكذا قال بعض شراح ms0014 أم البراهين، واستدل على ذلك بورود المذكورات ~~بصيغة الأمر نحو: فسبح وكبر فاستعذ بالله، ويتأكد الحث عليها يوم الجمعة ~~وليلتها لأنها في ليلة الجمعة ويومها أفضل من نفسها في غيرهما حتى قيل: إن ~~الصلاة عليه ليلة الجمعة أفضل من قراءة القرآن في تلك الليلة، كما يتأكد ~~الحث عليها عند ذكره والثناء عليه وفي آخر الدعاء وفي آخر الكتاب، ولكن لا ~~يحصل ثوابها للمصلي إلا إذا قالها بقصد الدعاء والتحية، فلا يثاب البياع ~~عليها إذا قالها ليعجب غيره من حسن بضاعته؛ لأنه يكره له قولها في تلك ~~الحالة، كما تكره عند الذبح والعطاس وفي الحمام والخلاء وعند الجماع وفي ~~المواضع القذرة وعند الأكل والشرب، فتلخص أنها قد تجب وقد تحرم كقوله عند ~~فعل محرم، وقد تكره وقد تستحب ولا يتأتى فيها الإباحة، وثبت في بعض النسخ ~~القليلة لفظ. # (قال أبو محمد) كتبه المصنف وهي جائزة لمن بلغ درجة التعظيم سواء كان ~~ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرا، ولإشعارها بالتعظيم امتنع تكنية الكافر ~~المبتدع والفاسق إلا إذا لم يعرف إلا بها، أو خيف من ذكره باسمه فتنة، فقد ~~كني عبد العزى بأبي لهب لأنه لا يعرف إلا بها أو كراهة في اسمه حيث جعل عبد ~~الصنم، وكني إبليس بأبي مرة وبأبي الغمر وبأبي كردوس وعلمه الأصل قبل ~~عصيانه عزازيل، وعبر بقال لتحقق وقوع المقول نحو: أتى أمر الله، والكثير ~~أنها من وضع التلامذة؛ لأن المصنف سيذكرها في آخر الكتاب، وعليه فالتعبير ~~يقال في محله ولذلك أكثر النسخ على حذفها هنا. # (عبد الله) اسم المصنف فهو بدل أو عطف بيان. (بن أبي زيد) بحذف ألف ابن ~~ورفعه لأنه صفة لعبد الله، وأبي زيد كنية لأبي المصنف واسمه عبد الرحمن، ~~وقيل اسمه عبد الله بن بلال بن عبد الرحمن. (القيرواني) بالرفع نعت لعبد ~~الله، والقيرواني نسبة للقيروان بلدة معروفة بالمغرب نسب المصنف إليها ~~لأنها مسكنه ومولده - رضي الله عنه - سنة ست عشرة وثلثمائة، وتوفي سنة ست ~~وتسعين وثلثمائة، فعمره حينئذ ثمانون سنة على ما ms0015 قاله بعض الشراح، ومناقب ~~المصنف كثيرة شهيرة منها كثرة حفظه وديانته وكمال ورعه وزهده، وكان ممن من ~~الله عليه بسعة المال وبسطة اليد، ويقال إن من عمل بكتابه بعد قراءته يجمع ~~الله فيه من الأوصاف الحسان ما كان في المصنف أو معظمها، ومن أعظم أوصافه ~~علو سنده؛ لأنه كان يروي عن سحنون بواسطة وعن ابن القاسم بواسطتين وعن مالك ~~بثلاث، وكان يعرف بمالك الصغير وبخليفة مالك، وكان يقال فيه قطب المذهب، ~~وبالجملة فالمصنف إمام عظيم جمع في كتابه هذا ما يجب على المكلف معرفته من ~~عقائد الإيمان وأحكام العبادات والمعاملات ومما يسن أو يندب من الآداب، ~~ولما ابتدأ بالبسملة ابتداء حقيقيا وهو الذي لم يسبقه شيء، ابتدأ بالحمدلة ~~ابتداء إضافيا وهو الذي يتقدم أمام المقصود سبقه شيء أم لا فقال: # (الحمد لله) أي مملوك ومستحق لله: ولم يقل للخالق أو الرازق لأن لفظ ~~الجلالة جامع لمعاني الأسماء والصفات، إذ يضاف إليه غيره ولا يضاف إلى ~~غيره، فيقال الرحمن مثلا اسم الله ولا يقال الله اسم الرحمن، وأيضا للإشارة ~~إلى استحقاقه الحمد لذاته لأنه لو قال الحمد للخالق أو الرازق لتوهم أن ~~استحقاقه الحمد إنما هو لكونه خالقا أو رازقا، وعبر بالجملة الاسمية دون ~~الفعلية كحمدت أو نحمد لإفادة الاسمية ثلاث فوائد: الدلالة على استحقاق ~~المولى الحمد، ولشمول لفظ الحمد للقديم والحادث، وصيرورة اللفظ محض صدق. # بيان الأولى: أن حمدت أو نحمده محض إخبار وليس فيه دلالة على استحقاق ~~المولى الحمد لفقد آلة التعريف. # وبيان الثانية: أن لفظ حمدت أو نحمد إنما يدل على الحادث فقط، وبيان ~~الثالثة: أن حمدت أو نحمد خبر فإن صدر منه فهو صدق وإلا كان كذبا بخلاف ~~قوله الحمد لله فهو صدق حمده أو لم يحمده، واختلف في الألف واللام في الحمد ~~فقيل للجنس ويعبر عنها فاللام الحقيقة، فتفيد قصر الحمد على الله للقاعدة ~~وهي أن المبتدأ إذا كان معرفا فاللام الجنس يكون محصورا في المسند وعكسه ~~عكسه، واختصاص الجنس بالله يوجب اختصاص جميع أفراد الحمد ms0016 لله. # وقيل للاستغراق وقيل للعهد، ومعنى كونها للاستغراق دلالتها على أن أفراد ~~المحامد الأربعة وهما القديمان والحادثان لله، ومعنى كونها للجنس دلالتها ~~على استحقاق المولى الحمد الذي هو الثناء، لأن الحمد إن كان قديما فهو وصفه ~~وإن كان حادثا # PageV01P009 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # فهو خلقه، فتعين استحقاقه للحمد دون غيره، وأما حمد الناس بعضهم لبعض على ~~الإحسان المشار إليه في الحديث وهو: «من لم يحمد الناس لم يحمد الله» فهو ~~في الحقيقة حمد لله، فاستعماله في حق الحادث مجاز لأن المنعم الحقيقي هو ~~الله تعالى فهو المستحق للحمد، لأن توحيد العباد للإحسان لغيرهم إنما هو من ~~الله تعالى، ومعنى كونها للعهد دلالتها على الحمد الذي صدر من المولى في ~~الأزل، وذلك أن الله تعالى لما علم عجز خلقه عن كنه حمده حمد نفسه بنفسه في ~~أزله نيابة عن خلقه قبل أن يحمدوه، وهذا بناء على أن العهد ذكري أو الذي ~~قدره الله في ذهن آدم ثم نطق به بناء على أن العهد ذهني، وجملة الحمد لله ~~خبرية لفظا إنشائية معنى لحصول الحمد بها مع الإذعان لمدلولها، ويجوز أن ~~تكون موضوعة شرعا للإنشاء وهو كلام يحصل مدلوله في الخارج بالتلفظ به نحو: ~~أنت حر وقم، والخبر كلام يحصل مدلوله في الخارج قبل النطق به والتلفظ به ~~حكاية له، وهذا معنى قولهم: الإنشاء يتبعه مدلوله والخبر يتبع مدلوله، ~~وإنما كانت جملة الحمد لله إنشائية معنى لأمور: منها حصول الحمد بالتكلم ~~بها مع الإذعان لمدلولها. # ومنها: أن قائل الحمد لله لا يقصد به الإخبار عن حمد غيره وإنما يقصد ~~إيجاد الحمد منه له تعالى، كما إذا قال لعبده أنت حر إنما يقصد إيجاد العتق ~~وصدوره منه وذلك لا يمكن إلا بجعل الجملة إنشائية. # ومنها: أن وصف المتكلم لله تعالى بأنه مستحق لجميع المحامد إنما يحصل ~~بقوله الحمد لله، كما أن وصف العبد بالحرية إنما يحصل بقوله أنت حر وذلك ~~علامة الإنشاء. # ومنها: إن المتكلم يثاب على قوله الحمد لله بناء ms0017 على كونه حامدا به، ولو ~~كانت الجملة خبرية لم يثب، إذ الثواب إنما هو على الثناء على الله به لا ~~على الإخبار، وهذا ما قرره الجلال المحلي معارضا به الشيخ علاء الدين ومن ~~تبعه القائلين بأنها خبرية لفظا ومعنى، وأن المخبر بأن الحمد لله مثن عليه ~~فيحصل له الثواب بمحض الخبر، وحقيقة الحمد اللفظي لغة الثناء بالجميل على ~~الجميل الاختياري حقيقة أو حكما على جهة التعظيم والتبجيل ظاهرا وباطنا، ~~وسواء تعلق بالفضائل وهي المزايا غير المتعدية أو بالفضائل وهي المزايا ~~المتعدية، ومعنى كونها متعدية أنه يتوقف تحققها على تعلقها بالغير، مثال ~~القاصرة: الحسن والعلم والشجاعة، ومثال المتعدية: الإنعام والكرم، وبهذا ~~علمت أنه ليس المراد تعدي ذوات الكمالات لأنه لا شيء من ذواتها يجاوز محله، ~~وليس المراد تعدي الأثر أيضا لأن العلم والقدرة يتعدى أثرهما إلى الغير مع ~~حكمنا عليهما بالقصور، وإنما المراد بالتعدي توقف اتصاف الموصوف به على ~~وصول الأثر للغير، والقاصرة ما يصح اتصاف موصوفه به ولو لم يتعد أثره ~~للغير، وإن كان يتعدى نحو العلم والشجاعة، فإنه يصح الوصف بهما ولو لم يتعد ~~أثرهما للغير، لأن العلم يظهر بنحو السؤال مثلا، والشجاعة بنحو الإقدام على ~~الحروب. # والحمد يتوقف على خمسة أمور: محمود به ومحمود عليه وحامد ومحمود وما يدل ~~على اتصاف المحمود بالمحمودية. # فالمحمودية صفة تظهر اتصاف شيء بها على وجه مخصوص، ويجب أن تكون صفة كمال ~~شرعا عند صاحب العقل السليم، ولا يشترط في المحمودية به كونه اختياريا، فلو ~~وصفه بالحسن الذاتي مع بقية المعتبرات في الحمد كان حمدا وأما الأمر ~~الثاني، وهو المحمود عليه فهو ما كان الوصف بالجميل بإزائه ومقابلته، ويجب ~~أن يكون كمالا وأن يكون اختياريا ولو حكما ليشمل حمد الله تعالى على صفاته. # وأما الأمر الثالث وهو الحامد فهو من يتحقق الحمد منه. # وأما الأمر الرابع وهو المحمود فلا بد أن يكون فاعلا مختارا حقيقة أو ~~حكما. # وأما الأمر الخامس فهو ذكر ما يدل على اتصاف المحمود بالمحمودية، وأما ~~معناه اصطلاحا فهو فعل ms0018 ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما، والشكر لغة ~~هو الحمد اصطلاحا، وأما الشكر اصطلاحا فهو صرف العبد جميع ما أنعم الله به ~~عليه من سمع وبصر وغيرهما إلى ما خلق له وأعطاه لأجله، وظاهر كلام السعد في ~~الشكر اللغوي شموله النعمة الواصلة للشاكر وغيره، وكلام الفخر الرازي في ~~تفسير الفاتحة تقييدها بوصلها للشاكر، وأما المدح فهو لغة الثناء باللسان ~~على الجميل مطلقا على جهة التعظيم، واصطلاحا اختصاص الممدوح بنوع من ~~الفضائل أو الفواضل، فبين الحمد اللغوي والشكر اللغوي عموم وخصوص من وجه ~~لصدقهما بالثناء باللسان في مقابلة إحسان، وانفراد الشكر المذكور بصدقه ~~بغير اللسان في مقابلة إحسان، فمورد الحمد أخص فيحلم أعم، والشكر بعكسه ~~وبينه وبين الحمد العرفي عموم وخصوص من وجه أيضا لمساواة الحمد العرفي ~~للشكر اللغوي، وبينه وبين الشكر العرفي عموم وخصوص مطلق لشمول فيحلم الحمد ~~لله تعالى ولغيره واختصاص متعلق الشكر به تعالى، وبينه وبين المدح اللغوي ~~عموم وخصوص مطلق أيضا لصدق الحمد بالاختياري فقط وصدق المدح بالاختياري ~~وغيره، وبينه وبين المدح العرفي كذلك لما تقدم، وبين الشكر اللغوي # PageV01P010 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # والحمد العرفي تساو، وبينه وبين الشكر العرفي عموم وخصوص مطلق لصدق ~~اللغوي بالنعمة فقط وصدق العرفي بها وبغيرها، وبينه وبين الحمد اللغوي كذلك ~~لصدق الشكر بالثناء باللسان وغيره وصدق الحمد المذكور باللسان فقط، ومعنى ~~الوجهين اجتماعهما في مادة بجهتي خصوصهما وانفراد كل واحد بجهة عمومه، ~~ومعنى المطلق أن ينفرد أحدهما فقط بجهة عمومه. # واعلم أن النسب المذكورة بين الحمدين والشكرين والمدحين يصح أن تكون بحسب ~~الحمل وبحسب التحقق والوجود إلا النسبة بين الحمد اللغوي والشكر الاصطلاحي ~~فإنها إنما تصح بحسب التحقق والوجود لا بحسب الحمل، إذ لا يصح حمل الثناء ~~باللسان إلخ على صرف العبد جميع ما أنعم الله به ولا عكسه، ولكن كلما وجد ~~صرف العبد إلخ يوجد الوصف بالجميل بلا عكس. ### | 1 - # (تتمة) تشتمل على ما يتعلق بالحمد بعد معرفة انقسامه إلى قديم وهو ثناء ~~الله على نفسه ms0019 بكلامه، وحادث وهو ثناء الخلق عليه تعالى أو على غيره من ~~خلقه وهو انقسامه إلى مطلق ومقيد، فالمطلق هو الحمد على مجرد الذات نحو ~~الحمد لله، والمقيد هو الحمد للذات لأجل شيء نحو الحمد لله الرازق، أو الذي ~~لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، واختلف الأئمة في الأفضل فالذي عليه مالك أن ~~المقيد أفضل من المطلق، بالإثبات أفضل من المقيد بالنفي لما تقرر من أن ~~الصفات الثبوتية أفضل من السلبية، والدليل على أفضلية المقيد كثرة وروده في ~~القرآن ولأنه يثاب عليه ثواب الواجب، لأن الغالب وقوعه في مقابلة نعمة، ~~وفضل الثناء نفي المطلق لصدقه على جميع المحامد، ووقع خلاف في أفضل المحامد ~~فقيل أفضلها: الحمد لله بجميع محامده كلها ما علمت منها وما لم أعلم، على ~~جميع نعمه كلها ما علمت منها وما لم أعلم، وزاد بعضهم: عدد خلقه كلهم ما ~~علمت منهم وما لم أعلم وقيل أفضلها: الحمد لله حمدا يوافي، نعمه ويكافئ ~~مزيده، لما ورد «أن الله تعالى لما أهبط آدم - عليه السلام - إلى الأرض ~~قال: يا رب شغلتني بكسب يدي فعلمني شيئا فيه مجامع الحمد والتسبيح، فأوحى ~~الله إليه أن قل ثلاث مرات عند كل صباح وعند كل مساء: الحمد لله رب ~~العالمين حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، فقد جمعت لك فيها جميع المحامد» . # وقيل أفضل الصيغ: اللهم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وثمرة ~~الخلاف تظهر في بر من حلف ليثنين على الله بأفضل الثناءات والورع والاحتياط ~~في بره بالإتيان بجميعها، ولا يشكل على هذا الخلاف أفضل ما قلته أنا ~~والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله، لأن هذا بالنظر للدخول في الإسلام ~~والحمد يقع على السراء والضراء، بخلاف الشكر فإنه لا يقع إلا على السراء، ~~وحكم الحمد الوجوب في العمر مرة بقصد أداء الواجب كالنطق بالشهادتين ولو في ~~حق المسلم الأصلي، وما زاد على المرة فمستحب، ووصف مدلول لفظ الجلالة ~~بقوله: (الذي) اسم موصول صلته (ابتدأ) أي أوجد جميع أفراد (الإنسان) من غير ms0020 ~~سبق مثال، والمراد به الواحد من البشر الشامل للذكر والأنثى بناء على أن ~~اشتقاقه من التأنس، وأما على أن اشتقاقه من ناس ينوس إذا تدلى وتحرك فليشمل ~~الجن، فأل في الإنسان للاستغراق الشامل لآدم وعيسى - عليهما السلام -، ~~ويكون قوله الآتي: وصوره في الأرحام راجعا لبعض ما تقدم، لأن آدم لم يصور ~~في رحم وكثيرا ما يذكر العام، ويعود الضمير على بعض أفراده كقوله تعالى: ~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن} [البقرة: 228] إلى قوله: {وبعولتهن أحق بردهن} ~~[البقرة: 228] فإن ضمير المطلقات عام وضمير بعولتهن خاص بالرجعيات، وبدأ ~~بالهمز وابتدأ بمعنى، وأيضا المصنف لم يقصد الإتيان بلفظ القرآن ولا بمعناه ~~للإجماع على حرمة رواية القرآن بالمعنى لأنه يتعبد بلفظه، والوصف هنا كاشف؛ ~~لأن الخالق والمبتدئ ليس إلا الله، قال جل من قائل: {ولقد خلقنا الإنسان من ~~سلالة من طين} [المؤمنون: 12] {ثم جعلناه نطفة في قرار مكين} [المؤمنون: ~~13] فالأول آدم والثاني ذريته، لكن غير عيسى خلق من ماء الأم والأب، وأما ~~عيسى فإنه من نطفة أمه فقط إذ لا أب له، وذلك أن الملك تمثل لها بصورة بشر ~~شاب أمرد حسن الصورة لشدة اللذة بالنظر إليه فنزل الماء منها إلى الرحم ~~فتولد عيسى - عليه السلام - بمجرد النفخة الموجبة للذة منها، فهو من نطفة ~~أمه فقط قاله الحلبي. # وفي هذا رد على الطبائعيين في إنكارهم وجود مولود من ماء أحد الزوجين دون ~~الآخر، هكذا قال بعض العلماء، وهذا بخلاف قول المفسر بعد قول الله تعالى ~~لمريم حين قولها: {أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا - قال كذلك ~~قال ربك هو علي هين} [مريم: 20 - 21] بأن ينفخ - بأمري - جبريل فيك فتحملي ~~به، فهذا ليس فيه تصريح بأنه خلق من مائها وحرره وصلة ابتدأ. (بنعمته) ~~تعالى واختلف في المراد بنعمته فقيل قدرته لأن القدرة # PageV01P011 # وصور: في الأرحام بحكمته؛ وأبرزه إلى رفقه، وما يسر ~~له من رزقه، وعلمه ما لم يكن يعلم وكان فضل الله عليه #   ### | [الفواكه الدواني] # من صفات التأثير، وقيل المراد ms0021 بها الإنعام وهو أظهر، فتكون الباء سببية ~~أي ابتدأه. # بسبب إنعامه عليه الإيجاد من العدم، وحقيقة النعمة بكسر النون كل ما ~~ينتفع به من كل ملائم تحمد عاقبته، ومن ثم اختلف هل الكافر منعم عليه على ~~ثلاثة أقوال: فالذي عليه الأشعري أنه غير منعم عليه لا في الدنيا ولا في ~~الآخرة، وقيل: منعم عليه فيهما وهو قول المعتزلة لأنه ما من عذاب إلا وثم ~~ما هو أشد منه، وقيل: منعم عليه في الدنيا دون الآخرة، وأما النعمة بالفتح ~~فهي المصدر أي النعم، وأما بالضم فهي السرور، ونعم الله تعالى على عباده لا ~~تحصى. # قال تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [النحل: 18] أي إن تريدوا ~~عدها لا يمكنكم ذلك، فإن قيل: الله تعالى ابتدأ جميع الحوادث فما وجه ~~الاقتصار على الإنسان؟ فالجواب أنه إنما اقتصر عليه لأنه أشرف الموجودات، ~~فلا ينافي أن جميع الموجدات عمتها نعمة الإيجاد، واختلف العلماء في أول ~~نعمة على العبد فقيل الوجود وهذه عامة حتى للكافر، وقيل الحياة التي تؤول ~~إلى إدراك اللذات التي لا يعقبها ضرر. # تنبيهان الأول: وقع التوقف من بعض الأكابر في بعض المخلوقات غير ~~الحيوانات كالأشجار والأحجار هل هي منعم عليها أو وجودها نعمة على الغير؟ ~~وأقول: الذي يظهر لي من كلام العلماء في حد النعمة هو الثاني، لأن وجود ~~الجمادات ونحوها كل ما لا نفع له بوجود نفسه نعمة على غيره من كل ما يترتب ~~على وجوده انتفاع به وليس منعما عليه، بخلاف الحيوان فإنه منعم عليه بنحو ~~الصحة والأكل والشرب كالإنسان. # الثاني: أفضل النعم على الإنسان كتب الإيمان في قلبه لأنه سبب للخلود في ~~الجنة، ولما ثبت عنه - عليه الصلاة والسلام - «أنه سمع رجلا يقول: الحمد ~~لله على نعمة الإسلام، فقال له: يا هذا قد حمدت الله تعالى على نعمة لم ~~تحمده على نعمة أفضل منها» . # ولذا قال في الجزائرية: # فليس يحصى الذي أولاه من نعم ... أجلها نعمة الإيمان بالرسل # من ذا من الخلق يحصي شكر واهبها ... لو كان يشكر ms0022 طول الدهر لم يصل # وأما فضلها في حق غير المسلم فتأخير عقوبته في الدنيا، وقيل: توفيقه لما ~~يجازى عليه في الدنيا أو في الآخرة خيرا كالصدقة ونحوها. # (وصوره) أي وشكل الله معظم أفراد الإنسان على الشكل الذي أراده (في ~~الأرحام) جمع رحم وهو موضع نطفة الذكر في فرج الأنثى، وجمعها باعتبار أفراد ~~الإنسان أو باعتبار الظلمات الثلاث التي هي البطن والرحم والمشيمة. # (بحكمته) أي بإتقانه وابتداعه على وجه المصلحة له، حيث خلق له بصرا وجعله ~~في أعلاه لتكون منفعته أعم، وجعل عليه أجفانا كالأغطية تقيه من سائر ~~الآفات، وجعلها متحركة تنطبق وتنفتح بمقدار الحاجة، وجعل في أطرافها شعرا ~~لمنع لدغ الذباب والهوام إن نزلت عليها، وجعلها زينة لها كحلية ما يحلى، ~~وجعل عظم الحاجب بارزا يقيها ويدفع عنها لأنها لطيفة في شكلها، وجعل وجهه ~~لظهر أمه لئلا يتأذى بحر الطعام والشراب، وجعل غذاءه في سرته وأنفه بين ~~فخذيه ليتنفس في فارغ، وفسرنا الحكمة بالإتقان إلخ، لأن التصوير تأثير فلا ~~يحسن تفسير الحكمة بالعلم؛ لأن العلم صفة إحاطة، والتصوير تشكيل ونقل للشيء ~~من حال إلى حال، فهو تأثير بالإتقان والإحكام بقدرته على وفق ما سبق في ~~علمه وخصصته إرادته، فالحكمة وضع الشيء في محله؛ وبقولنا التصوير نقل للشيء ~~إلخ ظهر صحة تعلق القدرة والأحكام بالتصوير، وعدم صحة تعلق القدرة في ~~الموجود إنما ذلك في موجود كمل وجوده، وأما مجرد حصول النطفة في الفرج ~~فتعلق القدرة والحكمة باق فيها حتى تصور على الحالة التي أرادها الخالق ~~وسبق علمه بها. # تنبيهان الأول: علم مما قررنا أن الضمير المستتر في صوره عائد على الله، ~~والبارز المنصوب على الإنسان والضمير المجرور بحكمته عائد على الله. # الثاني: أشار بقوله بنعمته إلخ إلى زيادة الصفات على الذات لما سبق من أن ~~النعمة بمعنى القدرة، ففيه رد على النفات وعلى الطبائعيين القائلين بأنه ~~تعالى فاعل بالذات لا بالاختيار، وعلى النصارى في قولهم: إن عيسى ابن الله، ~~لأن المصور بالكسر لا يكون أبا للمصور بالفتح حتى غيروا قوله تعالى، ms0023 في ~~التوراة: عيسى نبي الله وأنا ولدته بتشديد اللام بعيسى بني بلفظ التصغير ~~وأنا ولدته بفتح اللام مخففة من الولادة، وإنما قلت أفراد الإنسان لأن منه ~~من لم يصور في رحم كآدم - عليه الصلاة والسلام -، والحاصل أن الإنسان على ~~ثلاثة أقسام: من لا أب ولا أم وهو آدم وحواء، ومن له أم دون أب وهو عيسى - ~~عليه الصلاة والسلام - ومن له الأب والأم وهو الباقي. # PageV01P012 # عظيما. # ونبهه بآثار صنعته، وأعذر إليه على ألسنة المرسلين، الخيرة من خلقه فهدى ~~من وفقه بفضله، وأضل من #   ### | [الفواكه الدواني] # (وأبرزه) أي وأخرج الله الإنسان من ضيق البطن بعد تصويره. # (إلى رفقه) أي ارتفاقه بما يجده بعد خروجه من أنواع الراحة واللذة، وعلى ~~هذا فالمصدر مضاف إلى الفاعل وهو الإنسان، ويحتمل أن فاعل الرفق هو الله ~~تعالى والمعنى عليه وأبرز تعالى الإنسان إلى إرفاقه تعالى به بإخراجه من ~~بطن أمه، فتلخص أنه يجوز أن يكون الضمير في رفقه إلى الإنسان وإلى الله ~~تعالى، وعلى الاحتمالين المصدر مضاف إلى الفاعل، وأما إن لم يكن له أم كآدم ~~وحواء - عليهما الصلاة والسلام - فرفقه به نفخ الروح فيه وإقداره على النطق ~~لأنه ينال بهما لذة الدنيا والآخرة إن كان من أهل الطاعة، فأنواع رفق الله ~~بالإنسان كثيرة ولا حصر لها، ففيها زيادة على ما تقدم وهو خروجه من بطن أمه ~~برأسه في أغلب الأحوال دون رجليه، وجعل حجر أمه له وطاء وثديها له سقاء ~~ولبنها معتدلا بين العذوبة والملوحة إذ لو كان أحدهما فقط لسئمه، وجعل ~~باردا في الصيف حارا في الشتاء. # (و) أبرزه أيضا إلى تناول (ما يسر) أي مسهل (له من رزقه) وهو ما ينتفع به ~~أكلا أو شربا أو لبسا، إذ الرزق عند أهل السنة ما ينتفع به، تكفل سبحانه ~~وتعالى لكل حيوان بمحض فضلة لا عن إيجاد ولا جواب، إذ لا يجب عليه سبحانه ~~لمخلوقه شيء وما أوهم الوجوب كقوله تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على ~~الله رزقها} ms0024 [هود: 6] ونحو: {كتب ربكم على نفسه الرحمة} [الأنعام: 54] ، ~~فمعنا بمحض فضله وبكون الرزق من حلال وحرام فالبهائم مرزوقة، وقيل الرزق ما ~~ملك وهو قول ضعيف لاقتضائه أن الله تعالى يقال له مرزوق لأنه مالك لجميع ~~الموجودات، ولاقتضائه أن البهائم وكل من لا يملك غير مرزوق، ولاقتضائه أن ~~الإنسان يأكل رزق غيره وأنه يموت قبل استيفاء رزقه، وجميع ذلك لا يصح. # قال صاحب الجوهرة: # والرزق عند القوم ما به انتفع ... وقيل لا بل ما ملك وما اتبع # فيرزق الله الحلال فاعلما ... ويرزق المكروه والمحرما # والأرزاق مقسومة معلومة عند أهل السنة لا تزيد بتقوى ولا تنقص بفجور. # قال تعالى: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا} [الزخرف: 32] ~~وهذا لا ينافي الزيادة في البركة والنقصان بسبب الطاعة والعصيان، إذ المنفي ~~الزيادة الحسية والنقص الحسي. # ولما بين المصنف أن الله تعالى بدأ الإنسان وأحسن تقويمه، شرح في تعديد ~~نعمه عليه فقال: (وعلمه) أي وعلم الله الإنسان ومفعول علم (ما لم يكن) عند ~~خروجه من بطن أمه (يعلم) قال تعالى: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا ~~تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار} [النحل: 78] الآية، فشمل كلام المصنف ~~كالآية العلم الحاصل بإلهام واكتساب، وأول ما يعلمه الإنسان معرفة آبائه ~~وأقاربه، ثم تميزه بين الحيوانات، ثم معرفة الضروريات من الآلام واللذات ~~والفرح والحزن والسرور، ثم معرفة وجوب وجوده تعالى وتوحيده وما يترتب على ~~ذلك، وهذا صريح في أن الأصل في الإنسان الجهل حتى بنوا عليه مسألة فقهية ~~وهي: لو حاز شخص شيئا وادعى المحاز عنه الجهل وادعى الحائز أنه كان عالما ~~بذلك فالقول قول المحاز عنه. # (و) بسبب ابتدائه وامتنانه عليه بما تقدم من تعليمه (كان) أي صار (فضل ~~الله عليه عظيما) بسبب ما امتن عليه من إيجاده وتعليمه ما لم يكن يعلم الذي ~~أعظمه معرفة الباري المترتب عليها الخلود في الجنة مع الفوز بالنعيم ~~المقيم، إذ لا فضل أعظم من هذا، والفضل إعطاء الشيء من غير عوض لا في الحال ~~ولا في المال، وهذا لا يكون ms0025 من غيره تعالى، وإنما قال عظيما دون غيره من ~~الأوصاف لاندراج كل صفة حسنة تحت العظمة تنبيه في قوله وعلمه تلميح بالآية ~~السابقة وهو من المحسنات البديعية وليس فيه رواية القرآن بالمعنى للإجماع ~~على منعها، وليس باقتباس أيضا لكثرة التغيير فيه والله أعلم. # (و) من فضله تعالى على الإنسان أن (نبهه) أي أيقظه من غفلته بأن جعل له ~~عقلا يهتدي به إلى الاستدلال (بآثار) أي محدثات (صنعته) على معرفة صانعه، ~~والمراد بصنعته صنعه أي إيجاده، وحاصل المعنى: أن الله تعالى جعل لعبده ما ~~يستدل به على معرفة وجوب وجود خالقه ووحدانيته وسائر ما يجب عليه له سبحانه ~~وتعالى وهي جميع المخلوقات التي هي آثار صنعته، فإن النظر فيها يوصل إلى ~~ذلك، وإنما فسرنا الصنعة بالصنع الذي هو الإيجاد لأن الصنعة حقيقة هي العلم ~~الحاصل من التمرن في العمل ولا تصح إرادتها هنا، وطريق الاستدلال بالآثار ~~على معرفة وجوب وجوده أن تركب قياسا بأن تقول: هذه الآثار مصنوعات، وهذه ~~يقال لها مقدمة صغرى، وكل مصنوع لا بد له من صانع تام العلم والقدرة، ويقال ~~لهذه مقدمة كبرى ينتج هذه المصنوعات لها صانع، ومن # PageV01P013 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # الطرق الموصلة إلى معرفة وجود الخالق أيضا أن تنظر إلى أقرب الأشياء إليك ~~وهي نفسك فتعلم بالضرورة أنك لم تكن ثم كنت، فتعلم أن لك موجودا أوجدك ~~لاستحالة أن توجد نفسك، وهو محال لما يلزم عليه من التقدم على نفسه والتأخر ~~عنها لوجوب سبق للفاعل على فعله. # تنبيه: لم يعلم من كلام المصنف حكم نظر الإنسان في نفسه أو غيرها من ~~المخلوقات، والحكم فيه الوجوب للاتفاق على وجوب معرفة الله بالدليل ليخرج ~~من التقليد إلى التحقيق، وهو أول الواجبات على من له قدرة عليه ويأثم بتركه ~~وإن كان إيمان المقلد صحيحا على المعتمد. # قال صاحب الجوهرة مشيرا إلى وجوب المعرفة وما يوصل إليها بقوله: # واجزم بأن أولا مما يجب ... معرفة وفيه خلف منتصب # فانظر لنفسك ثم انتقل ... للعالم العلوي ثم السفلي ms0026 # تجد به صنعا بديع الحكم ... لكن به قام دليل العدم # فالوجوب بالشرع لا بالعقل عند أهل السنة. # (و) من فضله تعالى على الإنسان أن (أعذر إليه) أي قطع عذره بإرساله إليه ~~الأحكام. # (على ألسنة المرسلين الخيرة) بكسر الخاء وفتح الياء الخلاصة المنتخبين ~~الخبرة مع زيادة الإيضاح. # (من خلقه) تعالى وإنما أعذر الله الإنسان، والمراد جميع أفراده بإرسال ~~المرسلين فيبلغوا لهم الأحكام ويوضحوا لهم الشرائع ليقطعوا بذلك حجتهم ~~ويزيحوا عنهم عللهم فيما قصرت عن إدراكه عقولهم من مصالح الدنيا والآخرة. # قال تعالى: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165] ~~فلولا إعذاره سبحانه وتعالى إليهم وقطعه عذرهم على ألسنة المرسلين وإقامته ~~الحجة عليهم ببعثته أهل خيرته المرشدين لتوهموا أن لهم حجة وعذرا قال ~~تعالى: {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا ~~رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى} [طه: 134] لا سيما وقد جعلت ~~أجسامنا تقبل السهو والغفلة، وسلطت علينا الشياطين والشهوة والهوى؛ فإهمالك ~~إيانا من غير إرسال من يعلمنا بما يجب أو يحرم علينا إغراء لنا على فعل ~~القبائح وترك الواجبات، لا سيما مع رغبة النفس إلى نيل مشتهاها وإن كان ~~موجبا لهلاكها ورداها، والمرسلين جمع مرسل وهو إنسان حر ذكر أوحي إليه بشرع ~~وأمر بتبليغه للعباد حتى إلى نفسه، لأن الرسول إذا بلغ الأمة حكما فإنه ~~يكون مساويا لهم في ذلك الحكم إلا أن يقوم الدليل على التخصيص لهم، وبهذا ~~عرفت أنه لا إشكال في قول المصنف وأعذر إليه أي إلى الإنسان الموهم خروجه - ~~صلى الله عليه وسلم - من أفراده، لأن شأن الرسول مغايرته للمرسل إليه إلا ~~في مثل هذا الموضع، فإن الرسول داخل في المرسل إليهم وإن اختلف حال ~~المرسلين، لأن منهم من أرسل إلى جميع الناس كنبينا - عليه الصلاة والسلام ~~-، ومن عداه إنما أرسل إلى البعض. # واستعمل جمع القلة موضع جمع الكثرة مجازا لأن عدتهم كثيرة تزيد على ~~ثلثمائة أو أربعة عشر، والأولى عدم الاقتصار على عدد فيهم كالأنبياء أولهم ~~لهم آدم ms0027 - عليه الصلاة والسلام - وآخرهم محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن ~~في خلقه لبيان الجنس، فيفيد تفضيل رسل البشر على الملائكة وهو المختار عند ~~الأكثر، وأفضل الرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - بإجماع المسلمين ولقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» ويليه - عليه الصلاة ~~والسلام - في الفضل أولوا العزم أي الصبر على المشاق كإبراهيم ونوح وموسى ~~وعيسى وإسماعيل، لصبر إبراهيم على النار، ونوح على أذى قومه، وإسماعيل على ~~الذبح لأنه الذبيح على مذهب أهل السنة لا إسحاق، وعدتهم عشرة وقيل خمسة، ~~ولشدة صبرهم وعظمتهم عند ربهم إنما كان يوحى إليه في النوم واليقظة بخلاف ~~غيرهم إنما كان يوحى إليه في النوم دون اليقظة، ويلي الأنبياء مطلقا في ~~الفضل الملائكة. # قال صاحب الجوهرة: # وأفضل الخلق على الإطلاق ... نبينا فمل عن الشقاق # والأنبياء يلونه في الفضل ... وبعدهم ملائكة ذي الفضل # وهذه طريقة الأشاعرة وفيها تفضيل عوام الملائكة وهم غير الرسل على عوام ~~البشر كالعلماء والأولياء نحو أبي بكر وعمر وغيرهما من أهل الفضل ومقابلها ~~طريقة الماتريدية، واعتمد بعضهم تفضيل خواص البشر وهم الرسل على سائر ~~الملائكة، وتفضيل خواص الملائكة وهم رسلهم كجبريل وميكائيل على عوام البشر ~~كأبي بكر، وعوام البشر على عوام الملائكة. # وفي منهج الأصوليين للسراج البلقيني عند الحنفية المختار أن الخواص من ~~الملائكة أفضل من الأنبياء غير الرسل، والأنبياء غير الرسل أفضل من ~~الملائكة غير الرسل، والتفضيل حيث قيل به يكون باعتبار كثرة الثواب والعمل، ~~ومما يدل على مزية المصطفى أيضا أنه لم يكن لأحد معجزات كمعجزاته كمية ولا ~~كيفية، ولا نزل عليه جبريل كعدد نزوله عليه فإنه نزل عليه أربعا وعشرين ألف ~~مرة وقيل ستا # PageV01P014 # خذله بعدله، ويسر المؤمنين لليسرى وشرح صدورهم ~~للذكرى، فآمنوا بالله بألسنتهم ناطقين. # وبقلوبهم #   ### | [الفواكه الدواني] # وعشرين ألف مرة كما نقله السيوطي ولم يبلغ أحد هذا، وجبريل أول من سجد من ~~الملائكة لآدم - عليه السلام -. # تنبيهات: الأول: إنما قلنا: ومن فضله أن أعذر إليه إشارة إلا أن إرسال ms0028 ~~الرسل من الجائزات العقلية خلافا لبعض فرق المبتدعة في قولهم أنه واجب على ~~الله تعالى أو عبث لا عن العقل عنه أو أنه محال، فما ذكره المصنف من كون ~~الإرسال من قبيل الجائز عقلا الواجب سمعا وشرعا هو مذهب الأشاعرة، وأشار ~~إليه صاحب الجوهرة بقوله: # ومنه إرسال جميع الرسل ... فلا وجوب بل بمحض الفضل # لكن بذا إيماننا قد وجبا ... فدع هوى قوم بهم قد لعبا # والضمير في منه للجائز العقلي. # الثاني: الرسول عرفا إنما يكون من الإنس لا من الملائكة ولا من الجن، ~~والعام الرسالة من الرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنه مرسل حتى ~~للملائكة على أصح القولين، وإيمان الجن بالتواتر الدال عليه قوله تعالى: ~~{إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى} [الأحقاف: 30] لا يدل على إرساله لهم ~~لجواز أن يكون إيمانهم به تبرعا منهم، وأما قوله تعالى: {يا معشر الجن ~~والإنس ألم يأتكم رسل منكم} [الأنعام: 130] فالمراد من أحدكم وهم الإنس على ~~حد: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] فإن المراد من إحداهما. # الثالث: لا معارضة بين قول المصنف هنا، وأعذر إليه المقتضي لقصر الإرسال ~~على جنس الإنسان وبين قوله الآتي الباعث الرسل إليهم أي إلى جميع العباد ~~المقتضي للتعميم، لأن الإرسال للإنسان لا ينافي الإرسال لغيره، وقال التقي ~~السبكي بعد ترجيحه إرساله إلى الملائكة أنه مرسل لجميع الأنبياء والأمم ~~السابقة من لدن آدم إلى قيام الساعة، ورجحه البارزي وزاد: أنه مرسل لجميع ~~الحيوانات والجمادات، وزيد على ذلك أنه مرسل إلى نفسه نص على ذلك الحلبي. # الرابع: فهم مما ذكرنا من أن الإرسال لتبليغ الشرائع أن من مات ولم تبلغه ~~دعوة نبي لا عقاب عليه ولا ثواب له لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا} [الإسراء: 15] ويكون قراره في الجنة لأنه غير مكلف كالبله والمجانين ~~ومن ولد أكمه أعمى أصم، لأن دخول الجنة لا ينال بعمل وإنما هو بمحض الفضل، ~~لكن لا ثواب لهم لأن الثواب إنما يكون في نظير الأعمال المقبولة، وأيضا ~~النار إنما يخلد فيها الكفار ms0029 وأهل الفترة ومن ذكر معهم غير كفار، وقيل ~~هؤلاء في المشيئة، وقيل يبعث لهم يوم القيامة نذير فإن أطاعوه دخلوا الجنة ~~وإن عصوه دخلوا النار، ولما كان التنبيه بآثار مصنوعاته والإعذار بإرسال ~~الرسل سببا للهداية للإيمان وفقدهما سببا للغواية والكفران قال بفاء ~~السببية الدالة على تسبب ما بعدها عما قبلها. # (فهدى) الله سبحانه وتعالى بمعنى أرشد ودل، لأن حقيقة الهداية عند أهل ~~السنة على ما اشتهر في النقل عنهم هي الدلالة على طريق توصل إلى المطلوب، ~~سواء حصل الوصول والاهتداء أو لم يحصل، وعند المعتزلة الدلالة الموصلة إلى ~~المطلوب ويرد عليهم آية: {وأما ثمود فهديناهم} [فصلت: 17] لأنهم لو وصلوا ~~لما استحبوا العمى على الهدى، ويدل لأهل السنة آية: {إنك لا تهدي من أحببت} ~~[القصص: 56] لأن معناه لا توصل، وأما إرشاده إدلاله فمعلوم لا ريب فيه، ~~ويحتمل أن معنى هدى خلق قدرة الطاعة في قلب من أراد توفيقه للإيمان، لأن ~~فاعل هدى هو الله سبحانه وتعالى، وهذا تفسير مناسب لقوله بعد: وأضل من خذله ~~بعدله، لأن معنى أضل خلق قدرة المعصية في قلب من أراد خذلانه كما يأتي، ~~والأول مناسب لقوله فيما يأتي: فآمنوا بالله بألسنتهم بناء على أنه مفرع ~~على قوله هنا فهدى. # (من وفقه) أي أراد توفيقه للإيمان إذ الموفق بالفعل مؤمن، وحقيقة التوفيق ~~في اللغة التأليف وجعل الأشياء متوافقة وشرعا. # قال إمام الحرمين: خلق القدرة على الطاعة والداعية إليها في العبد، وقال ~~الأشعري: خلق قدرة الطاعة في العبد ولا يصدق على الكافر أنه موفق لأنه أراد ~~بالقدرة العرض المقارن لفعل الطاعة لا سلامة الآلات التي بنى عليها الأول، ~~فزاد قيد الداعية لإخراجه لأنهم اختلفوا هل القدرة على الطاعة تخلق قبلها ~~أو مقارنة لها؟ فإمام الحرمين بنى كلامه على أن القدرة على الطاعة تخلق ~~قبلها فاحتاج إلى زيادة قيد الداعية، والأشعري بنى كلامه على أن القدرة على ~~الطاعة تخلق مقارنة لها فالكافر والفاسق غير موفقين لعدم حصولها منهما وصلة ~~فهدى. # (بفضله) أي بمحض عطائه وامتنانه، لأنه لا يجب عليه ms0030 تعالى شيء لخلقه ~~لإصلاح ولا أصلح. # (وأضل) بمعنى خلق سبحانه وتعالى القدرة على الكفر والعصيان في قلب (من ~~خذله) أي أراد خذلانه أي عدم إيمانه # PageV01P015 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # وتوفيقه، لأن الخذلان ضد التوفيق فهو خلق القدرة على المعصية في العبد ~~والداعية إليها، أو خلق قدرة المعصية في العبد على الرأيين في التوفيق، ~~ويرادفه اللطف وهو ما يقع عنده صلاح العبد آخرة بأن تقع منه الطاعة دون ~~المعصية، والمراد بآخرة آخر الأمرين بأن يريد فعل المعصية ثم يعدل عنها إلى ~~فعل الطاعة لآخر عمره. # قال اللقاني بعد كلام طويل: فبهذا ظهر ترادف التوفيق والعصمة واللطف ~~والضلال والخذلان والكفر عرفا أو تساويها وصلة خذله (بعدله) أي بوضعه الشيء ~~في محله لأنه تعالى يستحيل عليه الظلم والجور. # قال تعالى: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} [النساء: 40] وقال: {إن الله لا ~~يظلم الناس شيئا} [يونس: 44] والعدل ما للفاعل أن يفعله من حجر عليه، ~~فالحاصل أن توفيقه تعالى لبعض خلقه محض فضل وإضلاله لبعضهم محض عدل، لأنه ~~تعالى لا يجب عليه شيء لخلقه خلافا للمعتزلة في قولهم بوجوب الصلاح والأصلح ~~على الله لعباده لبطلان مذهبهم. # قال صاحب الجوهرة: # وقولهم إن الصلاح واجب ... عليه زور ما عليه واجب # ألم يروا إيلامه الأطفالا وشبهها فحاذر المحالا. # وكيف يجب عليه فعل الصلاح والأصلح وقد أمات المرسلين والعلماء الذين ~~يرشدون الخلق إلى معرفة ما يجب عليهم وما يحرم، وأحيا إبليس وأعوانه ~~الساعين في الفساد والإضلال إلى يوم الدين، وخلق الكافر الفقير المعذب في ~~الدنيا بالفقر والأسقام وفي الآخرة بالتخليد في النار، ومما يبطل مذهبهم ما ~~حكي من المناظرة بين الشيخ أبي الحسن الأشعري إمام هذا الفن وبين شيخه أبي ~~علي الجبائي المعتزلي، لأن الأشعري كان تلميذا له في مبتدأ أمره، ثم رجع عن ~~مذهبه إلى كلام أهل السنة لما تبين له فساد مذهبه، والذي ناظره فيه قصة ~~الإخوة المشهورة قائلا له: ماذا تقول في ثلاثة إخوة مات أحدهم صغيرا وكبر ~~اثنان فكفر أحدهما وآمن الآخر ms0031 ما حكمهم؟ فقال الجبائي في الجواب: المطيع ~~والصغير يدخلان الجنة والكافر يدخل النار، فقال له الأشعري: هل يستويان في ~~الجنة؟ فقال: لا، لأن الكبير عمل الطاعات. # قال له الأشعري: فلو قال له الصغير يا رب كان الأصلح أن تحييني حتى أصير ~~كبيرا وأعمل الطاعات فلم فوت علي ذلك ما يكون جوابه؟ فقال له الجبائي: يقول ~~له الرب: علمت أنك لو كبرت كنت تكفر وتدخل النار ففعلت معك الأصلح لك، فقال ~~له الأشعري: حينئذ يقوم أهل النار جميعا يقولون يا ربنا كان الأصلح في حقنا ~~أن تميتنا صغارا لندخل الجنة فلم فوت علينا ذلك فما يكون جوابه لهم؟ فقال ~~له الجبائي: أبك جنون؟ فقال له: لا بل وقف حمار الشيخ في العقبة، وقد رويت ~~هذه القصة بوجوه. # ثم عطف على قوله فهدى قوله: (ويسر) الله تعالى بمعنى هيأ ووفق (المؤمنين) ~~أي المصدقين بجميع ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - (ل) فعل ~~(اليسرى) أي الطاعة، ويحتمل أن المراد باليسرى الجنة والأول أنسب بقوله: ~~(وشرح) أي فتح ووسع (صدورهم) أي قلوبهم (للذكرى) أي لقبول الموعظة وثبوت ~~الإيمان، وهذا كله على جهة المجاز، وإلا فالشرح حقيقة من صفات الأجسام، ~~وعلامة انشراح الصدر العمل لدار الآخرة والتجافي عن دار الغرور والاستعداد ~~للموت قبل نزوله، ويفهم بطريق المقابلة من قوله: ويسر المؤمنين لليسرى أن ~~الكافرين ميسرون إلى ضدها، لأن كلا ميسر أي مهيأ لما خلق له من خير أو شر، ~~وإن كان الجميع صادرا من الخلق بإرادته تعالى، إلا أن الخيرات مرادة ومأمور ~~بها والشرور مرادة غير مأمور بها، لأن الله تعالى لا يأمر بالفحشاء وتعالى ~~أن يقع في ملكه ما لا يريد خلافا للمعتزلة، وعبر بالمؤمنين دون المسلمين ~~لتلازمهما شرعا ولجريان العادة بذكر الإيمان في، مقابلة الكفر، ثم عطف على ~~قوله فهدى من وفقه بالفاء التفريعية الدالة على تسبب ما بعدها عما قبلها ~~قوله: (فآمنوا بالله) أي صدقوا بوجوب وجوده تعالى. # وفي كلامه حذف تقديره وبرسله أيضا. # وإنما حذف ذلك لأن الإيمان بالله ms0032 يتضمن الإيمان بالرسول إذ لا إيمان لمن ~~لم يؤمن بهما فكأنه ذكرهما، والدلالة على ذلك أيضا قوله بعد: وبما أتتهم به ~~رسله وكتبه عاملين، والضمير في آمنوا راجع إلى من في قوله: فهدى من وفقه ~~وجمعه نظرا إلى معناها على حد {ومنهم من يستمعون} [يونس: 42] الآية، ويحتمل ~~عوده إلى المؤمنين في يسر المؤمنين لتأول المؤمنين بمن أراد الله إيمانهم ~~لتصير الضمائر كلها للمؤمنين، وبين الإيمان بقوله: (بألسنتهم) متعلق بقوله: ~~(ناطقين) الواقع حالا من فاعل آمنوا، والتقدير: فآمنوا أي صدقوا بالله وبما ~~جاء به رسله حال كونهم ناطقين أي قائلين بألسنتهم نشهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله، على ما ارتضاه ابن عرفة ومن تبعه، وما يؤدي معنى ~~الشهادتين على ما ارتضاه تلميذه الأبي ومن تبعه، هذا كله عند القدرة على ~~النطق وإلا اكتفى بالإشارة إلى الشهادتين وذكر الألسنة لبيان الواقع إذ ~~النطق لا يكون إلا بها. # PageV01P016 # مخلصين، وبما أتتهم به رسله وكتبه عاملين، وتعلموا ما ~~علمهم، ووقفوا عند ما حد لهم، واستغنوا بما أحل لهم عما حرم عليهم. #   ### | [الفواكه الدواني] # (وبقلوبهم) متعلق بقوله: (مخلصين) الواقع حالا ثانية من فاعل آمنوا، ~~ومعنى المخلصين مصدقين بما علم مجيء الرسول به ضرورة، هذا هو المراد ~~بالإخلاص هنا، لأن هذا المعنى هو المعتبر في معنى الإيمان، وليس المراد به ~~إخلاص العمل لأنه غير شرط في الإيمان، على أن إخلاص العمل داخل في قوله: ~~وبما أتتهم به رسله وكتبه عاملين، لا يقال: الإيمان بالله هو نفس التصديق، ~~فما فائدة النص على ذلك ثانيا بقوله وبقلوبهم مخلصين؟ لأنا نقول قصد بذلك ~~معنى التصديق الكافي في الإيمان وهو التصديق بالباطن والظاهر مع الإذعان ~~والانقياد لا مجرد نسبة الصدق إليه، فلا يكفي لوجود ذلك في نحو أبي طالب ~~ومن يشبهه ممن يصدق بلسانه وهو جاحد بقلبه استكبارا أو عنادا فلا ينفعه ذلك ~~التصديق والقلوب جمع قلب يطلق على اللحمة الصنوبرية وعلى المعنى القائم بها ~~وهو العقل بناء على أن محله القلب ms0033 وهو المشهور. # قال الغزالي: القلب الذي يقع منه التصديق ويثاب ويعاقب لطيفة ربانية ~~متعلقة بالقلب بمعنى اللحمة الصنوبرية تعلق الأعراض بالجواهر، ويسمى روحا ~~ونفسا وهو أشد تقلبا من القدر في غليانه. # (وبما أتتهم) أي جاءتهم (به رسله وكتبه) الجار والمجرور متعلق بقوله ~~(عاملين) الواقع حالا ثالثة لكن مقدرة لأن الأعمال متأخرة عن الإيمان، ~~ومعنى العمل بما أتت به الرسل والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم ~~الآخر المشار إليه بقوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا} [الحشر: 7] # والحاصل أن المصنف جرى هنا وفي آخر باب ما تنطق به الألسنة على مذهب ~~السلف من أن الإيمان مركب من ثلاثة أمور: النطق باللسان والتصديق بالقلب ~~والعمل بالجوارح، لكن الأعمال عندهم شرط لكماله، وذكر في أول الباب المذكور ~~أنه مركب من أمرين فقط وهو المعتمد كما سيصرح به فيما يأتي بقوله: ولا يكمل ~~قول الإيمان إلا بالعمل، ولكن بحمل اشتراط العمل على الكمال صار كلامه أولا ~~وثانيا وثالثا على قول واحد وهو أن الإيمان مركب من النطق والتصديق فقط، ~~وأما العمل فهو خارج عن حقيقة الإيمان شرط لكماله، والخلاف في حقيقة ~~الإيمان شهير على أقوال أشهرها ما عليه جمهور المتكلمين من الأشاعرة ~~والماتريدية وغيرهم من أنه التصديق بما علم مجيء الرسل به ضرورة، وأما ~~النطق بالشهادتين فهو شرط لإجراء أحكام الدنيا الأعمال شرط لكمال الإيمان، ~~واقتصر عليه صاحب الجوهرة حيث قال: # وفسر الإيمان بالتصديق ... والنطق فيه الخلف بالتحقيق # فقيل شرط كالعمل وقيل بل ... شطر والإسلام اشرحن بالعمل # وما عدا مذهب السلف ومذهب الجمهور من المذاهب خلاف المشهور، وإنما قدم ~~المجرورات على عواملها لاستقامة الفواصل، وهو يورث الكلام حلاوة وعطف على ~~آمنوا قوله: (وتعلموا) أي الذين آمنوا بمعنى فهموا معنى (ما علمهم) الله ~~سبحانه وتعالى أي وصله إليهم على لسان نبيه - عليه الصلاة والسلام - لقوله ~~تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه} [الحشر: 7] الآية، فإنهم عرفوا منه جميع ~~ما كانوا يجهلونه مما يجب عليهم معرفته مما يحب الله ورسوله وجميع أحكام ~~الشريعة، وفعلوا ما ms0034 وجب عليهم وتركوا ما نهوا عنه كما أشار إليه بقوله: ~~(ووقفوا عندما) أي الحد الذي (حد) أي بين (لهم) والمراد بالوقوف هنا ~~المواظبة على الشيء لا الوقوف الحسي، والمراد بالحد الذي حد الله لعباده ~~الواجبات والمنهيات، فوقوفهم على المأمورات بالامتثال إلى فعلها وعلى ~~المنهيات بمجرد اجتنابها، لأن المكلف يخرج من عهدتها ولو بتركها مكرها، إذ ~~المتوقف على نية الامتثال بالنسبة إليها إنما هو الثواب المترتب على نيته، ~~بخلاف المأمورات لا يخرج من عدتها إلا أن يأتي امتثالا لأمر الشارع بها لا ~~إن فعلها لقصد غير الله. # قال الأجهوري في شرح خليل: والحاصل أن ما تتوقف صحته على نية يتوقف حصول ~~الثواب فيه على النية مع قصد الامتثال أولا مع قصد امتثال ولا عدمه، وأما ~~مع قصد عدم الامتثال فلا ثواب فيه، وأما ما تتوقف صحته على نية فيتوقف ~~الثواب فيه على قصد الامتثال وإلا لا فلا ثواب فيه. # قاله في فضل الجماعة، وعدم الثواب في فعله لا ينافي الخروج من عهدته ~~بفعله كقضاء الدين ونحوه، كما يخرج من عهدة المنهي عنه بمجرد تركه لما ~~قدمنا من أن التوقف عند تركه إنما هو ثواب الامتثال، ولا يشكل على ما ذكرنا ~~في المأمورات من أكره على فعل الصلاة وإخراج الزكاة لأن نية المكره لتارك ~~الصلاة عنادا أو الزكاة الإمام أو نائبه ونيته تقوم مقام نية المكره ~~بالفتح. # PageV01P017 # أما بعد) . # أعاننا الله وإياك على رعاية ودائعه، وحفظ ما أودعنا من شرائعه: فإنك ~~سألتني أن أكتب لك جملة #   ### | [الفواكه الدواني] # (واستغنوا) أي المؤمنون الكاملون في الإيمان بمعنى اكتفوا. # (بما أحل) الله (لهم) بالنص على حله مقتصرين على تناوله ورغبوا (عما حرم ~~عليهم) بالنص على تحريمه فلا يتناولون شيئا منه، والمراد بالنص مطلق الدليل ~~ليشمل القياس والاستحسان والإجماع له، ولو قيدنا بالكاملين في الإيمان، لأن ~~الذي يقتصر على الحلال لا يكون إلا كامل الإيمان، وبقي على المؤلف الذي لم ~~يرد فيه نص بحل ولا تحريم هل يكون حلالا أو يوقف عنه؟ ms0035 وهما قولان في ~~المسألة لكن بعد ورود الشرع، لأنه لا حكم قبل الشرع لا أصليا ولا فرعيا، ~~خلافا للمعتزلة في تحكيمهم العقل قبل ورود الشرع، وما قيل من أن الأشياء ~~قبل ورود الشرع فيها ثلاثة أقوال: الإباحة والتحريم والوقف ففيه نظر لما ~~عرفت من أنه لا حكم قبل الشرع قاله الأجهوري وغيره، وبيان فساد مذهبهم ~~مذكور في المطولات، وهذا آخر الخطبة. # وشرع الآن في بيان السبب الحامل على تأليف هذه الرسالة فقال: (أما بعد) ~~أما بفتح الهمزة وتشديد الميم حرف بسيط، وبعد ظرف زماني باعتبار النطق ~~ومكاني باعتبار الرقم، وأصل أما بعد مهما يكن من شيء بعد البسملة والحمدلة ~~وما معهما فأقول: إنك سألتني ومهما مبتدأ والاسمية لازمة للمبتدأ ويكن شرط ~~والفاء لازمة له غالبا، فحين تضمنت أما معنى الابتداء والشرط أي حلت محلهما ~~فحذفهما اختصارا للزومها الفاء غالبا، ولصوق الاسم الذي هو بعد إقامة ~~اللازم مقام الملزوم وإبقاء لأثره في الجملة، فأما قائمة مقام شيئين، وبعد ~~قائمة مقام الثالث الذي هو المضاف إليه ولذا بنيت لتضمنها معناه. # وتقدم أن سبب الحذف الاختصار، وسبب تقدير ما ذكر الإشارة إلى تحقق ~~الجواب، لأنك إذا أردت الإخبار عن وقوع أمر ولا محالة تقول أما بعد فيكون ~~كذا، لا أن المعنى مهما يوجد شيء في الكون يكون كذا، والكون لا يخلو عن ~~وجود شيء، والمعلق على المحقق محقق، فهي حرف شرط وتوكيد دائما وتفصيل ~~غالبا، ويجب توسط جزء مما في حيزها بينها وبين الفاء، إما مبتدأ نحو: أما ~~زيد فمنطلق، أو مفعول نحو: {فأما اليتيم فلا تقهر} [الضحى: 9] أو غيرهما من ~~ظرف أو حال، كراهة توالي لفظتي إرادة الشرط والجزاء الموهم أن تلك الفاء ~~عاطفة على مقدر والواقع ليس كذلك، وقولنا غالبا للاحتراز عما إذا كان ~~جوابها قولا وأقيمت حكايته مقامه، وإلا فيجوز حذفهما بكثرة نحو: {فأما ~~الذين اسودت وجوههم أكفرتم} [آل عمران: 106] أي فيقال لهم: أكفرتم؟ # وأما إذا لم يكن الجواب قولا فلا يحذف إلا ندورا نحو: أما بعد ما بال ~~رجال ms0036 الحديث؟ واعلم أن بعده فيه أربعة مباحث: الأول: في إعرابها أو بنائها ~~ومحصله أنها تبنى عند حذف ما تضاف إليه إن كان معرفة ونوى ثبوت معناه ~~لشبهها بالحرف في الافتقار، وبنيت على حركة ليدل على أصلها وهو الإعراب، ~~وكانت الحركة ضمة جبرا لما فإنها من حذف المضاف إليه، وأما لو ذكر المضاف ~~إليه أو حذف ونوى ثبوت لفظه أو حذف ونوى ثبوت معناه وكان نكرة أو حذف ولم ~~ينو لفظه ولا معناه فإنها تعرب في تلك الأحوال الأربعة بالنصب على الظرفية ~~أو مع الجر بمن خاصة. # الثاني: في العامل فيها، ومحصل ما قاله الدماميني أنها منصوبة لفظا أو ~~محلا، إما بفعل الشرط المحذوف الذي هو يكن أو يوجد، وإما بلفظ إما لنيابتها ~~عن فعل الشرط، والصحيح كما قاله ابن جماعة أنها جزء من الجواب فتكون معمولة ~~لما بعد الفاء. # الثالث: حكم الإتيان ببعد في الخطب الاستحباب لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يأتي بها في الخطب والمكاتبات وتستعمل مقرونة بأما أو بالواو، ولا ~~يجوز الجمع بينهما إلا على جعل الواو استئنافية، وعند انفراد الواو تكون ~~نائبة عن أما فتكون نائبة النائب. # الرابع: اختلف فيما نطق بها أولا على أقوال سبعة: فقيل يعرب بن قحطان، ~~وقيل داود، وقيل يعقوب، وقيل سحبان، وقيل قيس، وقيل كعب، وأقربها أنه داود ~~وهي فصل الخطاب الذي أوتيه، وقيل غيره، وجمع بين الأقوال بأن كل واحد أول ~~باعتبار قومه. # : (أعاننا الله) أي اللهم أعنا، فالجملة خبرية اللفظ إنشائية المعنى. # (وإياك) يا سائل، وذكره بعد دخوله في أعانتا بناء على أن الضمير لجميع ~~المسلمين وهو الأولى اهتماما به ليحقق دخوله في الدعاء، وعلى أن الضمير ~~للمصنف يكون أتى بنون العظمة في أعاننا إظهارا للزومها الذي هو نعمة من ~~تعظيم الله له بتأهيله للعلم امتثالا لقوله تعالى: {وأما بنعمة ربك فحدث} ~~[الضحى: 11] وفيه إشارة إلى جواز التعاظم بالعلم، فقد جاء في الأثر: «ليس ~~منا من لم يتعاظم بالعلم» . # وقال علي - رضي الله تعالى عنه - # PageV01P018 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # ms0037  ### | [الفواكه الدواني] # لا يحل الفخر لأحد إلا للعالم بعلمه لأن العلم نور العالم وروح فيه، فإن ~~تعاظم به أو افتخر فيحق له ذلك لأنه لباس ظاهر، ولا يحل ذلك لغير العالم ~~لأنه يفتخر بأمر باطن لا يعلم حقيقته فيصير مدعيا، وإياك أن تفهم أن معنى ~~التعاظم رؤية النفس مرتفعة على الغير بحيث يحتقر سواه، فإن هذا ينهى عنه ~~بإجماع المسلمين، وأما قوله - عليه الصلاة والسلام - وهو الحديث المتقدم: ~~«ليس منا من لم يتعاظم بالعلم» فمعناه: ليس منا من لم يعتقد أن الله جعله ~~عظيما بالعلم حيث جعله محلا له وموصوفا به، ولم يسترذله بحيث يحظره عليه ~~ويمنعه منه لأنه ورد في الحديث: «إذا استرذل الله عبدا حظر عليه بالعلم ~~والآدب» والسائل الذي خاطبه المصنف هو الشيخ الصالح مؤدب الأطفال محرز بفتح ~~الراء، وهذا يقتضي أن محرزا لقي المصنف ولا استحالة في ذلك، وإن كان المؤلف ~~بالقيروان حين التأليف ومحرز بتونس لأنه يمكن أن يكون حضر له لخصوص السؤال ~~في تأليفها ورجع إلى تونس سريعا، بل هذا هو الظاهر لقرينة الخطاب، ولو كان ~~غائبا حين سؤاله لقال: أعاننا الله وإياه، وعلى فرض عدم حضوره يجوز الدعاء ~~له مع غيبته كما في التشهد: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ~~وأيضا الدعاء للغائب فيه فضل كثير. # قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: «دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب ~~مستجابة وعند رأسه ملك كلما دعا لأخيه بخير قال آمين ولك بمثل ذلك» رواه ~~البخاري في الأدب وقدم نفسه في الدعاء اقتداء بالكتاب والسنة، فالكتاب ~~حكاية عن نوح: {رب اغفر لي ولوالدي} [نوح: 28] والسنة ما في أبي داود عنه - ~~صلى الله عليه وسلم - كان إذا دعا بدأ بنفسه، فإن قيل: من آداب الدعاء ~~تقديم الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والمصنف لم يصل، والجواب ~~يمكن أن يكون صلى في نفسه أو اكتفى بالصلاة بعد البسملة. # تنبيه: في قول المصنف: أعاننا الله إلخ الإشارة إلى أن العبد له قدرة ~~يكتسب بها فعل الخير ms0038 والشر، وفيه رد على الجبرية القائلين بأن العبد لا ~~قدرة له وإنما هو كالنخلة تميلها الرياح وكالميت بين يدي الغاسل يميله كيف ~~يشاء، وعلى المعتزلة في قولهم: العبد يخلق أفعال نفسه، ومذهب أهل السنة من ~~بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين. # قال في الجوهرة مشيرا للمذاهب الثلاث: # وعندنا للعبد كسب كلفا ... به ولكن لم يؤثر فاعرفا # فليس مجبورا ولا اختيارا ... وليس كلا يفعل اختيارا ومتعلق # أعاننا (على رعاية) أي حفظ (ودائعه) تعالى وهي جوارح الإنسان، وأضيفت له ~~تعالى لأنه الخالق لها، ويقال لها الكواسب وهي سبع: السمع والبصر واللسان ~~واليدان والرجلان والبطن والفرج، وحفظها أن لا يرتكب بها منهيا عنه، لأن ~~أبواب جهنم عضد الجوارح السبع، من عصى ربه بجارحة يفتح له باب من تلك، ومن ~~أطاعه بجوارحه السبع غلق عنه الأبواب السبع، وتفسير الودائع بالجوارح أولى ~~من تفسيرها بالشرائع من الصلاة والزكاة وغيرهما من المأمورات، لأنه يقتضي ~~التكرار في كلامه لقوله: وحفظ ما أودعنا من شرائعه، وقيل: المراد بها ~~الأمانات، ويجوز إرادة جميع ما ذكر، لأن المكلف راع على جميع جوارحه ~~وعبادته وسائر تصرفاته كما في حديث: «كلكم راع» وأعاننا الله وإياك يا محرز ~~على (حفظ ما أودعنا) أي ائتمننا عليه وكلفنا به (من شرائعه) جمع شريعة وهي ~~لغة الطريق، وشرائع الله أحكامه وتكاليفه، وحفظها الإتيان بها مع المداومة ~~فيما تطلب إدامته كالصلاة والصوم ونحوهما على الوجه الكامل، وقال الطيالسي: ~~قلت لأبي محمد: ما الودائع التي أردت؟ قال: الإيمان، قلت: ما الشرائع؟ قال: ~~الإسلام، قلت: لم لم تجعلها شيئا واحدا؟ قال: وديعة الإيمان عقد خفي وديعة ~~الإسلام كذلك مع عمل ظاهر جلي. # قلت: ولم لم تقل وحفظ ما كلفنا من شرائعه؟ فسكت اه. # وأقول: يمكن الجواب بأنه إنما عبر بلفظ الودائع تلميحا بالآية، وقوله ~~تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال} [الأحزاب: 72] ~~الآية، فإن المراد بها التكاليف، فلما سماها الله تعالى أمانة ناسب التعبير ~~عنها بالودائع جمع وديعة وهي أمانة والتلميح من المحسنات البديعية، وعلى ~~تفسير أبي ms0039 محمد الودائع والشرائع بالإيمان والإسلام يكون عبر عن كل منها ~~بلفظ الجمع تعظيما أو بالنظر لتعدد متعلق كل من الإيمان والإسلام. # PageV01P019 # مختصرة. # من واجب أمور الديانة، مما تنطق به الألسنة، وتعتقده القلوب، وتعمله ~~الجوارح، وما يتصل بالواجب #   ### | [الفواكه الدواني] # (تنبهات) الأول: إنما أتى بهذا الدعاء قبل الشروع في المقصود لما أنه ~~يستحب للإنسان الملازمة على الدعاء، ولا سيما الشارع في تأليف ينبغي له ~~الإكثار من الدعاء لنفسه وللمتسبب لما ورد من أن من أهمل الدعاء فقد استهدف ~~للبلاء، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من لم يسأل الله يغضب عليه» ، ~~واقتصر على تينك الدعوتين لأجل الاختصار فلا ينافي أن بسطه أفضل من ~~اختصاره، وما قيل من أن أدعية السلف لا تزيد على سبع كلمات غير معول عليه، ~~أو المراد من الإخبار بما اتفق منهم فلا ينافي أن الزيادة أفضل. # الثاني: لم يعلم هل الأفضل للداعي التصريح بحاجته أو عدم التصريح، وقد نص ~~العلماء على أن التعريض بها أفضل من تسميتها فإنه شعار الأنبياء - عليهم ~~الصلاة والسلام -، ألا ترى أن أيوب قال: {أني مسني الضر} [الأنبياء: 83] ~~فعرض ولم يصرح، وكذا موسى عند قوله: {رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} ~~[القصص: 24] . # الثالث: آدابه كثيرة منها أن يصلح لسانه بأن يدعو بأدب حصول أمر ممكن ~~عادة وشرعا فلا يدعو بمستحيل ولا يأتي بشيء من الألفاظ مما يعد إساءة أدب ~~في المخاطبات لوجوب تعظيم الله، ومنها أن لا يكون ملحونا مع القدرة على ~~الإعراب لما جاء في الحديث: «لا يقبل دعاء ملحون» قال ابن الصلاح: إلا أن ~~لا يستطيع غيره فيعذر. # (فإنك) الفاء واقعة في جواب أما لما فيها من معنى الشرط. # (سألتني) الخطاب في الموضعين لمحرز لأنه السائل، فإن قيل: كيف يصح جعل ~~جملة " فإنك سألتني " جوابا مع أن الجواب لا يكون إلا مستقبلا لأنه معلق ~~على الشرط، فالشرط سابق عليه ضرورة والواقع هنا خلاف ذلك، لأن سؤال محرز ~~المدلول عليه بسألتني قد وقع في الزمان الماضي؟ فالجواب ms0040 أن يقال: الحكم على ~~جملة فإنك سألتني بأنها جواب على ضرب من المجاز لوقوعها في محل الجواب، ~~والجواب حقيقة محذوف، وتلك الجملة معمولة له أقيمت ومقامه عند حذفه، ~~والتقدير: أما بعد ما تقدم فإنى قائل لك إنك سألتني أي طلبت مني لخضوع ~~السائل، واللفظ الدال على الطلب يكون مع استعلاء الطالب أمرا، ومع خضوعه ~~سؤالا، ومع التساوي التماسا. # ولبعض السؤال والالتماس يكونان من المتماثلين، والدعاء طلب الأدنى من ~~الأعلى والأمر عكسه، وقد تقرر في الشرع أن حكم السؤال عما يجب على السائل ~~معرفته الوجوب. # قال تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] وإن كان ~~عن غير واجب أو كان وسيلة لنفع غير السائل كان مستحبا، والياء في سألتني هي ~~المفعول الأول والثاني (أن أكتب لك) يا محرز والمراد أؤلف لك، وعدل عنه إلى ~~أكتب تواضعا لما في التعبير بالتأليف من الإشعار بالتعظيم المنهي عنه، ~~وأيضا في التعبير بالكتابة إشارة إلى جواز كتابة العلم خلافا لمن منع ~~كتابته لئلا يعتمد على المكتوب ويترك الحفظ، ولكن في هذا الزمان لا يختلف ~~في الجواز لقصر الهمم، ولذلك «قال للذي شكا إليه سوء الحفظ: استعن عليه ~~بيمينك» . # وقال سحنون: العلم صيد والكتابة قيد ومفعول أكتب. # (جملة) أي طائفة من المسائل المقصودة للسائل (مختصرة) من الاختصار بمعنى ~~الإيجاز أي قليلة اللفظ كثيرة المعنى، وإنما طلبها مختصرة لسهولة حفظ ~~المختصر وضبطه، وترغيبا للطالب في تناولها. # ولبعض التفرقة بين الاختصار والإيجاز وهي أن الاختصار يكون في اللفظ ~~والإيجاز يكون في المعنى، كما فرقوا بين الاقتصار والاختصار بأن الاقتصار ~~هو الإتيان ببعض الشيء وترك بعضه والاختصار تجريد اللفظ اليسير من الكثير ~~مع بقاء المعنى الأصلي. ولبعض الاختصار حذف بعض الكلام لدليل، والاقتصار ~~حذف بعضه لغير دليل. # ثم بين ما تشتمل عليه تلك الجملة بقوله: (من واجب أمور الديانة) فمن ~~داخلة على واجب لبيان الجنس، والواجب لقب لأحد الأحكام الخمسة الشرعية وله ~~ألقاب أخر: الفرض والمكتوب والمحتم والمستحق واللازم فهذه ستة. # وأمور جمع أمر بمعنى الفعل وإن ms0041 كان بمعنى القول المخصوص جمع على أوامر، ~~والمراد هنا الأول بدليل إضافة الواجب إليه. # والديانة مفرد الديانات مصدر دان يدين إذا طاع، والأولى تفسير الأمر ~~بالشأن لأجل شموله للأقوال وغيرها، لأن أمور الدين التي سيذكرها منها القول ~~وهو النطق بالشهادتين، ومنها الاعتقاد بالقلب، ومنها أفعال الجوارح. # وفي بعض النسخ الديانات بالجمع أورد عليها أن الدين الحق واحد، وأجيب ~~بأنه جمع باعتبار أشخاص المكلفين أو باعتبار أنواع العبادات، والواجب الذي ~~هو أحد الأحكام ما يمدح فاعله ويذم تاركه والحرام عكسه. # وعرف بعضهم الواجب بأنه ما يثاب على فعله امتثالا ويعاقب على تركه ~~اختيارا غالبا فيهما. # قال القرافي: ليس كل واجب يثاب على فعله ولا كل حرام يثاب على تركه، ~~فنفقات الزوجات ورد الغصوبات والديون والعواري إذا فعلها # PageV01P020 # من ذلك من السنن: من مؤكدها، ونوافلها، ورغائبها. # المراد به وشيء من الآداب منها. # وجمل من أصول الفقه وفنونه: #   ### | [الفواكه الدواني] # المكلف غافلا عن نية امتثال أمر الله فيها وقعت واجبة مبرئة للذمة، ولا ~~يثاب على شيء من ذلك كله حتى ينوي امتثال أمر الله فيه، قيل: ومن الواجب ~~الذي لا ثواب في فعله معرفة الله تعالى لأن الثواب يتبع النية والنية هنا ~~ممنوعة، لأن وجوب الشيء بالشرع إنما يكون من جهته، فمن لم يعرفه لا يكون ~~عنده شيء واجب بالشرع فلا يتصور أن يفعله بالنية امتثالا، وإذا انتفى فعله ~~بالنية المذكورة انتفى الثواب، هذا ملخص كلام الأجهوري، وقال اللقاني: قال ~~بعض المحققين: لا تحتاج معرفة الله إلى نية بل لا يمكن توقفها عليها لأن ~~النية قصد المنوي، وإنما يقصد العاقل ما يعرف، فيلزم أن يكون عارفا قبل ~~المعرفة وهو محال، وبحث بعضهم فيه قائلا: إن كل عاقل يشعر بأن له من يدبره ~~فإذا نظر في الدليل ليتحققه لم تكن النية محالة، ونقل عن السعد أن الحق ~~ترتب الثواب عليها باعتبار أسبابها فإنها اختيارية وحصولها بعد النظر عادي ~~عند الأشعري، والمحرم الذي لا يثاب على تركه شرب الخمر والسرقة والزنا ms0042 وقتل ~~النفس وما أشبه ذلك من المحرمات، فإنه يخرج من عهدتها بتركها ولا يثاب على ~~شيء من ذلك كله حتى ينوي بالترك امتثال أمر الله تعالى، ولما كان واجب أمور ~~الديانة مبهما بينه بقوله: (مما تنطق به الألسن) كالشهادتين للقادر على ~~النطق بهما، وكقراءة أم القرآن، والآمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسائر ~~الواجبات القولية، والألسنة جمع لسان آلة النطق المعروفة. # (و) مما (تعتقده) أي تجزم به وتصمم عليه (القلوب) كالإيمان بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. # وفي بعض النسخ: الأفئدة بدل القلوب جمع قلب وقد مر بيانه. # (و) مما (تعمله) أي تكتسبه (الجوارح) وهي السمع والبصر واللسان واليدان ~~والرجلان والفرج والبطن، وتسمى الكواسب لأن بها يكتسب الإنسان الخير والشر. # ثم عطف على واجب قوله: (وما يتصل بالواجب) أظهر في محل الإضمار أي فإنك ~~سألتني أن أكتب لك جملة مختصرة من واجب أمور الديانات ومما يتصل به. (من ~~ذلك) المذكور بناء على أن الإشارة راجعة للثلاثة، ويصح رجوعه لما تعمله ~~الجوارح فقط بدليل بيان المتصل بعد بقوله: من السنن ونوافلها ورغائبها، لأن ~~الثلاثة إنما تتصل بأعمال الجوارح بخلاف ما تنطق به الألسنة فلا تتصل به ~~رغيبة، وما تعتقده القلوب لا تتصل به سنة. # والحاصل أن أعمال الجوارح منها ما هو سنة ومنها ما هو رغيبة ومنها ما هو ~~فضيلة، فيتصل جميع ذلك بالواجب منها، وما تنطق به الألسنة فيه السنة ~~والفضيلة، فالمتصل بالواجب منه فيه السنة والفضيلة فقط، وما تعتقده الأفئدة ~~ليس فيه إلا الواجب والفضيلة، والمتصل بالواجب فيه الفضيلة فقط، كاعتقاد ~~فضل الأنبياء على الملائكة ونحو ذلك من كل ما ينفع علمه ولا يضر جهله، هذا ~~ملخص كلام الأجهوري، ومعنى الاتصال بالواجب فعله عقب فعله، ويحتمل انخفاض ~~رتبته عن رتبة الواجب وإن فعل قبله ولعل هذا هو الأحسن، لأن كثيرا من السنن ~~والفضائل لا يفعل بعد فرض كالكسوف والاستسقاء والعيدين، وعليه فيكون المراد ~~يتصل بالواجب أي يليه في رتبته. # ثم بين ما يتصل بالواجب بقوله: (من السنن) جمع سنة والمراد ms0043 بها في كلامه ~~ما قابل الفرد بقرينة الإبدال منها بقوله: (من مؤكدها ونوافلها ورغائبها) ~~وأما معنى السنة في غير كلام المصنف فيختلف بحسب من تضاف إليه، ففي اللغة ~~الطريقة. # وفي اصطلاح الأصوليين أقواله - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وتقريراته ~~وهمه، ويزاد في اصطلاح المحدثين وصفته. # وفي اصطلاح علمائنا ما فعله - صلى الله عليه وسلم - وداوم عليه أو فهم من ~~المداومة عليه كصلاة الخسوف واقترن به ما يدل على أنه ليس بفرض، وقيل: ما ~~فعله - صلى الله عليه وسلم - وأظهره في جماعة وداوم عليه، فعلى الأول دون ~~الثاني تدخل ركعتا الفجر لأنه فعلهما وداوم عليهما ولم يظهرهما في جماعة، ~~وإطلاق السنة على ما قابل الفرض اصطلاح البغداديين لأن كل ما طلب شرعا من ~~العبادات فعله - صلى الله عليه وسلم -، والتفصيل بين ما داوم عليه وغيره، ~~وإطلاق السنة على الأول دون الثاني اصطلاح غير البغداديين من الفقهاء، ~~والمراد بالمؤكد منها ما كثر ثوابه وهو السنة المصطلح عليها عند أكثر ~~الفقهاء التي هي قسم الرغيبة، والمندوب المعبر عنه بالنافلة كالعيدين ~~والوتر والكسوف، والنوافل جمع نافلة وهي لغة الزيادة على الفرض واصطلاحا ما ~~فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ورغب فيه ولم يحده سوى الذي لم يداوم ~~عليه أو داوم عليه كأربع ركعات قبل الظهر وبعده وقبل العصر وبعد المغرب ~~والعشاء والضحى وقيام الليل، والرغائب جمع رغيبة وهي كل ما حض على فعله - ~~صلى الله عليه وسلم - وحده ولم يفعله في جماعة خرجت السنة وتمحض التعريف ~~للرغيبة. # تنبيهان الأول: اعلم أن تعريف السنة بما فعله - صلى الله عليه وسلم - ~~وداوم عليه وأظهره في جماعة متعين على طريق من يفرق بين السنة # PageV01P021 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # والرغيبة؛ لأنه لا يرد عليه شيء، لأن الرغيبة والنافلة خرجتا منه بقيد ~~الإظهار في جماعة، ومن لم يفرق بين السنة والرغيبة، وبعد الفجر سنة لا ~~يعتبر في حد السنة قيد وأظهره في جماعة، فالحاصل أن من يجعل الفجر رغيبة ~~يعتبر في حد السنة قيد الفعل في ms0044 جماعة، ومن لم يجعلها رغيبة يسقطه، والفرق ~~بين النافلة والرغيبة أن الرغيبة داوم عليها وحدها بخلاف النافلة فإنها ما ~~فعله - صلى الله عليه وسلم - ولم يداوم عليه أو داوم عليه ولم يحده أو حده ~~ولم يظهره في جماعة، ومعنى الإظهار في جماعة فعله في جماعة، ومعنى الحد ~~التعيين في عدد مخصوص بحيث تكون الزيادة عليه والنقص عنه مفوتا للثواب، فإن ~~قيل: قد ثبتت مداومته على أربع قبل الظهر وأربع بعدها وأربع قبل العصر وهذا ~~يتضمن التحديد فبأي شيء تتميز هذه عن الرغيبة؟ قلت: هذا مفهوم عدد لا يفيد ~~قصر فعله على أربع في هذه الأوقات، لأن من يواظب على مائة ركعة قبل الظهر ~~يصدق عليه المواظبة على أربع ركعات، وعلى تسليم أنه كان - صلى الله عليه ~~وسلم - لا يزيد عليها يفرق بينهما بأن الرغيبة فعلها وحض عليها أكثر من ~~مطلق النافلة فتأمله، هذا ملخص ما قاله الأجهوري قائلا لم أسمعه من الثاني: ~~إذا عرفت أن المراد بالسنن في كلامه ما قابل الفرض ظهر لك عدم المنافاة ~~بينه وبين قوله: بعد: ونوافلها ورغائبها، ولا شك أن التأكيد مختلف. # قال خليل: والوتر سنة آكد ثم عيد ثم كسوف ثم استسقاء، لأن كل ما أشتد ~~طلبه يكون ثوابه أكثر من غيره. # (وشيء من الآداب) جمع أدب، واختلف في المراد به فقيل ما يذكره في آخر ~~الكتاب من آداب الأكل والشرب، ويحتمل أن المراد به ما تحسن به حالة الإنسان ~~فيما بينه وبين الله وملائكته وكتبه ورسله وسائر الناس، فإنه تعرض للجميع ~~في آخر هذا الكتاب، فالذي تحسن حالته فيما بينه وبين ربه تجنبه عن كل ما ~~يؤثم وهو التقوى، والذي تحسن به حالته فيما بينه وبين كتب الله احترامها ~~وتعظيمها بحيث لا يمسها إلا على طهارة، ولا يقرؤها في مواضع الأقذار، ومع ~~الرسل والناس التأدب مع الجميع على الوجه المطلوب شرعا وما أحسن قول بعضهم: ~~الأدب أن يؤدب ظاهره باتباع السنة قولا وفعلا، وباطنه بالحقيقة بأن يرضى ~~بما يرد عليه من الله ويتلقاه ms0045 بالقبول ويعده نعمة إما عاجلة وإما آجلة، ~~فالعاجلة بلوغ النفس في الحال محبوبها وما تحتاج إليه، والآجلة كأنواع ~~المضار فإنه يثاب عليها آجلا أو يحط عنها بها خطيئة فهي نعمة بهذا ~~الاعتبار، ولما كان يتوهم أن الآداب من غير ما ذكر من الواجب والسنة ~~والنافلة قال: (منها) أي إن ذلك الشيء الذي أذكره من الآداب من تلك ~~المذكورات التي هي الواجب والسنة والنافلة فعود الضمير في منها للواجب، ~~والسنة والنافلة المذكورة في قوله من واجب أمور الديانة أحسن، لأن بعض ما ~~ذكر في باب جامع من الآداب بعضه واجب وبعضه سنة وبعضه نفل، وأما عود ضمير ~~منها للجملة فبعيد إذ هو بصدد بيان ما تكون منه الجملة. # (تتمة) الأدب على أربعة أقسام: طبيعي: وذلك كالكرم والشجاعة وتعظيم من ~~يطلب تعظيمه ونحو ذلك من صفات الإنسان الجبلية الحسية. # وكسبي: وهو معرفة النحو واللغة والشعر وغير ذلك من العلوم العقلية ومن ~~ذلك معرفة الكتاب والسنة. # وصوفي: وهو ضبط الحواس ومراعاة الأنفاس والاشتغال بالتفكر في مصنوعات ~~الله. # وشرعي: وهو ما يذكره المصنف في آخر الكتاب مما يجب على المكلف فعله أو ~~تركه مما يتعلق بالخالق والمخلوق. # (وجمل من أصول الفقه وفنونه) والأصول جمع أصل وهو ما بني عليه غيره كأصل ~~الجدار وهو أساسه، والفنون جمع فن وهو الفرع المبني على غيره، وهذا بيان ~~لمعناهما لغة، واختلف في المراد بهما في كلام المصنف فقيل: المراد بالأصول ~~أمهات المسائل كمسألة بيوع الآجال ونحوها من المسائل التي يتشعب منها مسائل ~~كمسألة الأمة المشتركة وبالفنون ما يتفرع عليها، وقيل: المراد بالأصول ~~الأدلة وبالفنون ما يستفاد منها، والذي قاله الطيالسي نقلا عن المصنف خلاف ~~هذا، وأن المراد بالأصول الأحاديث الملخصة الأسانيد أي المحذوفة الأسانيد، ~~وبالفنون الآراء المنسوبة إلى العلماء. # قال أبو عمران: وهذا شاهد على خطأ من فسر أصول الفقه في كلامه بأمهات ~~المسائل والفنون بما يتفرع عليها، وعلى تفسير المصنف يكون عطف جمل على واجب ~~أمور الديانات من عطف المغاير، ويصح نصب جمل عطف على جملة إن ms0046 ثبت نصبها في ~~المصنف، لكن يلزم عليه خروجها من الجملة مع أنها بعضها، ويجاب بأنه من عطف ~~الخاص على العام بخلاف الجر فإنه من عطف المغاير، والفقه لغة الفهم والعلم، ~~يقال: فقه بكسر القاف إذا فهم، وبفتحها إذا سبق غيره للفهم، وبضمها إذا صار ~~الفقه له سجية. # وفي الاصطلاح: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها ~~التفصيلية واحترز بمعرفة الأحكام عن معرفة الذوات # PageV01P022 # على مذهب الإمام مالك بن أنس، - رحمه الله تعالى - ~~وطريقته، مع ما سهل سبيل ما أشكل من ذلك من تفسير #   ### | [الفواكه الدواني] # والأجسام والصفات والأعراض فلا تسمى فقها، وبالشرعية عن العقلية كأحكام ~~الحساب والهندسة فلا تسمى معرفتها فقها، وبالمكتسب من الأدلة عن جزم المقلد ~~وعن شعائر الإسلام كوجوب الصلاة والزكاة والحج وغير ذلك مما هو معلوم ~~للإنسان بالضرورة من غير استدلال، وكذلك علم الله تعالى وعلم الرسول وعلم ~~الملك فإنه بالوحي، فلا يسمى شيء من ذلك فقها لعدم اكتسابه من الدليل وخرج ~~بالتفصيلية علم المقلد فإنه مكتسب من دليل إجمالي، لأن كل ما أفتى به ~~المفتي فهو في حقه حكم الله بدليل إجمالي لا تفصيلي لأنه الذي يختص بكل ~~مسألة. # وموضوعه أفعال المكلفين من حيث عروض الأحكام لها. # واستمداده من الكتاب والسنة والإجماع والقياس وسائر الأدلة المعروفة. # قال الشيخ أبو الحسن شارح المدونة نقلا عن أبي محمد صالح: الأدلة التي ~~بنى عليها مالك مذهبه ستة عشر: نص الكتاب، وظاهر الكتاب وهو العموم، ودليل ~~الكتاب وهو مفهوم المخالفة، ومفهوم الكتاب وهو المفهوم بالأولى، وتنبيه ~~الكتاب وهو التنبيه على العلة مثل قوله تعالى: {فإنه رجس} [الأنعام: 145] ~~أو فسقا، ومن السنة أيضا مثل هذه الخمسة. # والحادي عشر: الإجماع. # والثاني عشر: القياس. # والثالث عشر: عمل أهل المدينة. # والرابع عشر: قول الصحابي. # والخامس عشر: الاستحسان. # والسادس عشر: الحكم بالذرائع أي بسد الذرائع، واختلف قوله في السابع عشر ~~وهو مراعاة الخلاف فمرة راعاه ومرة لم يراعه. # قال الشيخ أبو الحسن: ومما بنى عليه مذهبه الاستصحاب اه من الأجهوري في ms0047 ~~شرح خليل. # وفائدته: امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه المحصلان للفوائد الدنيوية ~~والأخروية حال كون تلك الجملة مشتملة. # (على) بيان (مذهب) الإمام (مالك بن أنس - رحمه الله تعالى -) وأنس هو ابن ~~مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث، ~~وهو ذو أصبح بفتح الهمزة وفتح الباء وهي بطن من حمير، وإنما قيل ذو أصبح ~~ولم يقل الأصبحي لأن العادات عند العرب إذا كان الشخص من بيوت الملوك ~~يقولون ذو كذا، والإمام من بيوت الملوك، وغيمان بغين معجمة مفتوحة فمثناة ~~تحتية، وخثيل بخاء معجمة مضمومة فثاء مثلثة فمثناة ساكنة، وأبو عامر جد أبي ~~مالك الإمام صحابي شهد المغازي كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~خلا بدرا، وولده مالك جد مالك كنيته أبو أنس من كبار التابعين، يروي عن عمر ~~وطلحة وعائشة وأبي هريرة وحسان بن ثابت وهو أحد الأربعة الذين حملوا عثمان ~~ليلا إلى قبره وغسلوه ودفنوه. وأما الإمام مالك فهو تابع تابعي، والحاصل أن ~~أبا عامر جد أبي مالك صحابي، وأنسا ومالكا أباه تابعيان، وأما الإمام - رضي ~~الله تعالى عنه - فهو تابع تابعي، وإنما سأل محرز أن تكون تلك الجملة على ~~مذهب الإمام مالك لأنه إمام دار الهجرة الذي هرعت إليه الناس من سائر ~~الأقطار، فهو إمام الأئمة في التحقيق، وناصر السنة بالدقيق، لا ينصرف نجم ~~السنن إلا إليه، ولا يعول في الكتاب والسنة عند الاختلاف إلا عليه، وللأثر ~~المشهور الصحيح المروي عن الثقات عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يوشك الناس أن تضرب أكباد الإبل في ~~طلب العلم فلا يجدون أعلم وأفقه من عالم المدينة» وورد أيضا: «لا تنقطع ~~الدنيا حتى يكون عالم بالمدينة تضرب إليه أكباد الإبل ليس على ظهر الدنيا ~~أعلم منه» قال سفيان بن عيينة: نرى أن المراد بالعالم في هذه الأحاديث مالك ~~بن أنس، فإن قيل: كيف ترد فيه الأحاديث قبل وجوده لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قال ms0048 ذلك قبل وجود مالك؟ فالجواب أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~يخبر ببعض مغيبات قبل وجودها، والعلماء - رضي الله تعالى عنهم - بحثوا فما ~~وجدوا صدق الحديث إلا على مالك الإمام لأنه الذي هرعت إليه الناس من غالب ~~الأقطار، ومما يدل على عظمة الإمام مالك ومزيد فضله أن ابن هرمز من شيوخه ~~وقال فيه: مالك أعلم الناس، وقال فيه ابن عيينة: مالك سيد المسلمين، وكان ~~الأوزاعي يقول فيه: مالك عالم العلماء أو عالم أهل المدينة ومفتي الحرمين، ~~وقال الشافعي: مالك أستاذي وعنه أخذت العلم، ومالك معلمي وما أحد آمن علي ~~من مالك وجعلته حجة فيما بيني وبين الله، ويكفيك شهادة هؤلاء الآئمة في ~~بيان فضله - رضي الله تعالى عنه -. وفي سؤاله محرزا كتابتها على مذهب مالك ~~وإن كان ميتا إشارة إلى جواز تقليد الميت، ولما نص عليه ابن أبي طلحة من ~~امتناع تقليد العالم مع وجود الأعلم وإن كان الأعلم ميتا للأمن بموته عن ~~رجوعه عن قوله، ومات - رضي الله تعالى عنه - بالمدينة سنة تسع وسبعين ~~ومائة، وتلميذه أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي نزيل مصر مات - رضي ~~الله تعالى عنه - بها لأربع سنين ومائتين، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت نزيل ~~بغداد مات بها لخمسين ومائة، وفي تلمذته لمالك نزاع كما في تابعيته، وأبو ~~عبد الله أحمد بن حنبل نزيل # PageV01P023 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # بغداد مات بها لإحدى وأربعين ومائتين وهو تلميذ الشافعي اتفاقا، وبالجملة ~~يجب اعتقاد أن جميع المجتهدين على هدي حتى من هجر مذهبه، وامتناع تقليد غير ~~الأربعة إنما هو لعدم حفظ مذاهبهم فلا ينافي أن جميعهم على خير من الله ~~وهدى وليسوا على ضلال ولا بدعة. # (و) على (طريقته) الضمير لمالك، واختلف في المراد بطريقته فقيل: المراد ~~بها مذهبه فيكون من عطف الشيء على مرادفه، وقيل: المراد بطريقته أقوال ~~أصحابه إذ طريق أصحابه طريقه لأنهم أخذوا أقوالهم من قواعده، ومراده بمذهب ~~مالك قوله: قال ابن ناجي هذا هو الصواب إذ كثيرا ما يذكر المؤلف وغيره قول ms0049 ~~بعض الأصحاب ويترك قول الإمام لرجحان الأول على قول الإمام، وحينئذ يكون من ~~عطف المغاير فكأنه قال: اكتب لي جملة لا تخرج عن قوله ولا قول أصحابه، ~~وقيل: مراده بمذهب مالك ما يفتى به وطريقته ما يؤخذ به في خاصة نفسه لأنه ~~يلتزم بعض أشياء في حق نفسه ويفتي الغير بخلافها، وعلى هذين القولين تكون ~~الواو في وطريقته بمعنى أو. # تنبيهات الأول: المذهب في الأصل مصدر ميمي يطلق على الزمان والمكان ~~والحدث، وأما في الاصطلاح المراد في كلام المصنف فهو ما ذهب إليه الإمام من ~~الأحكام معتمدة كانت أو لا، فيكون مذهب في كلامه بمعنى المذهوب إليه؛ لأن ~~الأحكام مذهوب إليها لا فيها، وقد يطلق لفظ المذهب على ما بالفتوى فيكون من ~~إطلاق الشيء على جزئه الأعظم على حد: الحج عرفة. # الثاني: قال القرافي في الأحكام ما معناه: فإن قيل ما معنى مذهب مالك ~~الذي يقلد فيه ويتبع فيه ومذهب غيره من العلماء؟ فإن قلتم: مذهبه ما يقوله ~~من الحق أشكل عليه الواحد نصف الاثنين وسائر الحسابيات والعقليات مما لا ~~تقليد فيه، وإن قلتم ما يقوله من الحق في خصوص الشرعيات بطل ذلك بأصول ~~الدين وأصول الفقه فإنها أمور طلبها صاحب الشرع، ولا يجوز التقليد فيها ~~لمالك ولا لغيره، إن قلتم مذهبه ومذهب غيره هو الفروع الشرعية يقال عليه: ~~إن أردتم جميع الفروع المعلومة من الدين بالضرورة كالصلوات الخمس وصوم شهر ~~رمضان وتحريم نحو الخمر والسرقة مما يستحيل فيه التقليد لاستواء العوام ~~والخواص فيه، فإن أردتم بعض ذلك فما ضابطه؟ وإن بينتم ضابطه لا يتم لكون ~~الحد لا يكون جامعا، فإنه يخرج عنه الأسباب الموضوعة لتلك الأحكام والشروط ~~التي نقلدهم فيها لأنها غير الأحكام، وإنما نقلدهم في الأحكام وهي غير ~~الشروط والأسباب، ولذلك قال العلماء: الأحكام من خطاب التكليف والأسباب ~~والشروط من خطاب الوضع فيهما بابان متباينان، ولأجل هذه الأسئلة لا يكاد ~~فقيه يسأل عن حقيقة إمامه الذي يقلده فيه يحسن جوابه. # فجوابه أن يقال المذاهب التي تقلد فيها الأئمة ms0050 خمسة أشياء: الأحكام ~~الشرعية الفرعية والاجتهادية وأسبابها وشروطها وموانعها والحجج المثبتة ~~للأسباب والشروط والموانع، فخرجت العقلية كالحسابيات، وخرجت الأصولية ~~بالفرعية، وخرجت الضرورية بالاجتهادية، والمراد بالحجج المثبتة الأسباب ~~والشروط إلخ ما تعتمده الحكام من البينات والأقارير، وينبغي أن يزاد على ~~الخمسة قيد آخر أن لا يكون مجمعا عليه، فيقال مذهب مالك مثلا ما اختص به من ~~الأحكام الشرعية الفرعية الاجتهادية، وما اختص به من أسباب تلك الأحكام ~~وشروطها وموانعها. # الثاني: لو قلد شخص مذهبا معينا ملتزما له وأراد أن ينتقل لمذهب آخر هل ~~يجوز له ذلك أم لا؟ فيه خلاف للعلماء على ثلاثة أقوال: الجواز مطلقا، عدم ~~الجواز مطلقا، عدم الجواز إن عمل، والجواز إن لم يعمل. # والذي اقتصر عليه الزناتي الجواز فإنه قال: يجوز تقليد المذاهب في ~~النوازل والانتقال من مذهب إلى مذهب بثلاثة شروط: الأول: أن لا يجمع بين ~~المذهبين على صفة تخالف الإجماع كمن تزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود فإن ~~هذه الصورة لم يقل بها أحد. # الثاني: من شروط التقليد أن يعتقد فيمن يقلده الفضل ولو بوصول خبر إليه ~~ولا يقلده زمنا في عمائه. # الثالث: من شروط التقليد أن لا يتبع رخص المذاهب. # هذا ملخص ما نقله الشهاب القرافي عن الزناتي، ونقل عن غيره جواز تقليد ~~المذاهب والانتقال إليها في كل ما لا ينقض فيه قضاء القاضي وهو كل ما خالف ~~قاطعا أو جلي قياس. # قال القرافي - رحمه الله -: إن أراد الزناتي بالرخص هذه فهو حسن، وإن ~~أراد بها كل ما فيه سهولة على المكلف كيف لزمه أن يكون من قلد مالكا في ~~المياه والأرواث وترك الألفاظ في العقود مخالفا لتقوى الله وليس كذلك. # الرابع: قد قدمنا أنه يجوز تقديم تقليد الأفضل ولو ميتا وهذا مما لا نزاع ~~فيه، وأما تقليد المفضول ففيه ثلاثة أقوال: المختار يجوز تقليده إن اعتقده ~~أفضل أو مساويا لا إن اعتقده مفضولا، لأنه يجب على أهل كل مذهب اعتقاد ~~أفضلية إمامهم. # الخامس: حكم التقليد لواحد من أصحاب المذاهب الأربعة الوجوب حيث ms0051 لم يكن ~~في هذا المقلد أهلية الاجتهاد، وقيدنا # PageV01P024 # الراسخين، وبيان المتفقهين. # ، لما رغبت فيه من تعليم ذلك للولدان، كما تعلمهم حروف القرآن، ليسبق إلى #   ### | [الفواكه الدواني] # بالمذاهب الأربعة لأن غيرهم لم يضبط مذهبه وإلا لجاز تقليده لأن الجميع ~~على هدى؛ وإنما أطلت في ذلك لشدة الحاجة إلى معرفة ما ذكر. # (مع) بفتح العين على الفصيح أي سألتني أن أكتب لك جملة مختصرة مصاحبة ~~لكتابة (ما) أي الذي (سهل) أي يسر (سبيل) أي طريق (ما أشكل) أي صعب وعسر ~~فهمه (من ذلك) المذكور في الجملة المختصرة أو من مذهب مالك وطريقته. # ثم بين المسهل بكسر الهاء بقوله: (من تفسير الراسخين) أي الثابتين في ~~العلم من الصحابة كعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عباس وعبد الله بن سلام ~~وعبد الله بن الزبير المشهورين بالعدالة. # وكبعض أتباع الإمام مالك رضي الله تعالى عن الجميع فإنهم وضحوا ما خفي ~~معناه من القرآن والحديث. # (و) من (بيان المتفقهين) المراد الفقهاء من أصحاب الإمام مالك - رضي الله ~~تعالى عنه -، كابن القاسم وأشهب وغيرهما فإنهم قيدوا ما أطلق وخصصوا ما عمم ~~من الآثار، فإنهم بينوا خبر: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه» بأنه ليس على ~~إطلاقه بل محل النهي إذا ركبنا بأن تقاربا وتوافقا، وخبر من ابتاع طعاما لا ~~يبيعه قبل أن يستوفيه، بينوا أنه ليس على إطلاقه بل محل النهي إن كان ~~الشراء على الكيل لا إن كان اشترى على وجه الجزاف. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» ~~مقيد بما إذا كان هناك خلطة أو ظنة في غير المسائل المستثناة، وأضاف ~~التفسير للراسخين والبيان للمتفقهين؛ لأن التفسير أشرف من البيان من حيث ~~صعوبته لأنه الكشف عن المراد من اللفظ، والبيان هو التعبير عن إظهار ذلك ~~المعنى المراد بعبارة جلية، والفضل والمزية لكاشف المراد، وإنما قلت المراد ~~الفقهاء لأن المتفقهين في الأصل المتوسطون في الفقه وهذا المعنى لا يصح ~~هنا. # تنبيهان: الأول: إذا أريد بالراسخين خصوص ms0052 الصحابة كابن عباس ومن تقدم معه ~~لم يصح جعل الإشارة في قوله من ذلك لمذهب مالك وطريقته أي قوله وقول ~~أصحابه، لأن الصحابة ليس لهم تسهيل في طريق ما أشكل من قول مالك وقول ~~أصحابه، وإن أريد بالراسخين مطلق الثابتين في العلم حتى غير الصحابة من ~~أتباع مالك، ولعل هذا أولى صح جعل الإشارة في ذلك لمذهب مالك وطريقته ~~وللجملة، وأما قوله وبيان المتفقهين فيصلح على كل تفسير قيل في الراسخين. # الثاني: ما يقع من الصوفية في بيان بعض آيات مما هو مخالف لما يفيده ~~ظاهرها، ليس تفسيرا لها وإنما هو بيان لما تشير له الآية ويفهمونه منها، ~~لأن الشافعي - رضي الله تعالى عنه - قال: لا يحل تفسير المتشابه إلا بشيء ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو خبر عن أحد من أصحابه أو إجماع ~~العلماء عليه. # ولما انتهى الكلام على بيان ما احتوت عليه الجملة، شرع في بيان سبب سؤال ~~محرز في تأليف هذا الكتاب وكونه مختصرا بذكر صلة سألتني وعلته فقال: (لما) ~~أي لأجل الذي (رغبت) بفتح التاء لأن الخطاب لمحرز (فيه) الضمير راجع إلى ما ~~المبينة بقوله: (من تعليم ذلك) الذي سألت فيه وهي الجملة المختصرة ~~(الولدان) الصغار من أولاد المسلمين الذكور والإناث، ويلتحق بهم جهلة ~~المؤمنين تعليما مشتملا على تدريب وترتيب شيئا فشيئا. # (كما تعلمهم حروف القرآن) لأن الولدان أول ما يعلمون الحروف ليتوصلوا ~~للقرآن، فالتشبيه في كيفية التعليم وليس في حكمه: لئلا يشكل باقتضائه وجوب ~~تعليم الحروف كوجوب تعليم العقائد وبعض القرآن كالفاتحة، والواقع ليس كذلك ~~لقيام الإجماع على وجوب تعليم العقائد والشرائع المحتاج إليها المكلف، لأنه ~~لا يجوز له أن يقدم على حكم حتى يعلم حكم الله فيه، بخلاف تعليم مجرد ~~الحروف فإنه لا يجب، وإنما يجب على المكلف حفظ أم القرآن ويسن كآية، وما ~~زاد على ذلك فتعلمه مستحب، وتعلم الفاتحة لا يتوقف على معرفة الحروف، ~~وإضافة الحروف للقرآن من إضافة الدال للمدلول إن أريد بالقرآن المعنى ~~القائم بذاته تعالى، وإن أريد ms0053 به اللفظ المنزل على محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - فتكون الإضافة بيانية، وتقييد الأولاد بالمسلمين لحرمة تعليم أولاد ~~الكفار القرآن زمن علمهم لم تقبل له شهادة ولم تصح له إمامة على مذهب خليل، ~~ونص في مختصر البرزلي على أنه لا يجوز تعليم أولاد الظلمة ولا أولاد كتبة ~~المكوس الخط لأنهم يتوصلون بتعليم ذلك إلى كتابة المعصية، والموصل إلى ~~المعصية معصية وإنما خص الأولاد. # (ليسبق إلى # PageV01P025 # قلوبهم من فهم دين الله وشرائعه؛ ما ترجى لهم بركته، ~~وتحمد لهم عاقبته: فأجبتك إلى ذلك؛ لما رجوته لنفسي #   ### | [الفواكه الدواني] # قلوبهم) . # أي لأجل أن يسرع إلى الدخول في قلوبهم. # (من فهم دين الله) بيان قدم على المبين وهو ما ترجى لهم بركته الآتي ~~الواقع فاعلا، والفهم ارتسام صورة ما في الخارج في الذهن، والمراد معرفة ~~الأحكام، والجاهل الغافل يشارك الصبي في ذلك، والمراد بدين الله دين ~~الإسلام، ويحتمل أن يريد به معرفة أصول الديانات بأن يعرف الله تعالى ~~بصفاته، لأن من وصفه بغير ما وصف به نفسه إن كان عن قصد فكفر، وإن كان عن ~~تأويل فابتداع، وإن كان عن جهل فلا يعذر به، وإنما قال من فهم ولم يقل من ~~علم لأن العلم يستدعي معرفة حقيقة المعلوم، وذلك لا يتصور إلا بعد الاتصاف ~~بكمال العقل، والصغير ليس كذلك وإنما حظه من الإدراك الفهم وهو انتفاء ~~الوهم المستولي على العقل الذي لا يفارقه جهل الصبي إلا بنور العلم، ولأجل ~~أن يسبق إلى قلوبهم من فهم. # (وشرائعه) جمع شريعة وهي الطريقة، والشارع مبين الأحكام، والشارع لغة ~~البيان واصطلاحا تجويز الشيء أو تحريمه أي جعله جائزا أو حراما، وهذا قريب ~~من قول بعضهم: الشرع وضع إلهي، كما تعرف العباد منه أحكام عقائدهم وأفعالهم ~~وأقوالهم يترتب عليه صلاحهم في دار المعاش والمعاد، ومعنى وضع موضوع وضعه ~~الإله، والمشروع ما أظهره الشرع، فالمراد بالشرائع فروع الشريعة من الصلاة ~~والصوم وغير ذلك، فيطلب من الولي تعليم الصغار، ومن الزوج تعليم زوجته، ومن ~~السيد تعليم رقيقه. ms0054 # قال العوفي وغيره: لأن العلم بأمور الدين فرض عين على المكلف في العينيات ~~وكفاية في غيرها، لا يسع المكلف جهله، وعليه الإثم في كل زمان يمر عليه ~~يمكنه فيه تحصيله فيضيعه بترك التعلم لما قدمنا من أنه لا يجوز لمكلف ~~الإقدام على حكم قبل معرفة حكم الله فيه ولم تحك الأئمة في ذلك خلافا، ~~والحكم عام في العبادات والمعاملات التي لا بد له من التلبس بها، ويؤخذ من ~~تقديم المصنف دين الله على شرائعه وجوب تعلم ما يتعلق بذات الباري وصفاته ~~من واجب وجائز ومستحيل ابتداء، لأن فهم دين الله شرط في صحة كل عبادة، ~~والشرط مقدم على المشروط وهذا مما لا نزاع فيه، وتعلم أحكام الشرائع من صحة ~~وبطلان وتحليل وتحريم بعد ذلك. # تنبيهات الأول: إضافة دين إلى الله في كلام المصنف للتخصيص، لأن لفظ ~~الدين يطلق على دين الله وعلى غيره بالاشتراك اللفظي، وأما إطلاقه على ~~الأديان الحقة فهو بالاشتراك المعنوي ويكون من قبيل المشكل لا المتواطئ ~~لاختلاف الأديان. # الثاني: الدين لغة الطاعة والعادة والجزاء وكل ما ورد به الشرع من ~~العبادات، وأما اصطلاحا فهو وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود ~~فيما هو خير لهم بالذات، أي موضوع وأحكام وضعها الله تعالى للعباد، فرعية ~~كالأعمال أو أصلية كالاعتقاديات نحو العلم بأن الله قادر، فخرج بالوضع ~~الإلهي الأوضاع البشرية ظاهرا نحو الرسوم السياسية والتدبيرات المعاشية ~~والصناعية، وخرج بقوله " سائق " الأوضاع الإلهية غير السائقة كإنبات الأرض ~~وإمطار السماء، وخرج بقوله لذوي العقول ما يسوق غيرهم من الحيوانات ~~كالأوضاع الطبيعية التي تهتدي بها الحيوانات لمنافعها ومضارها، وخرج ~~بالاختيار الأوضاع الإلهية الاتفاقية والقسرية السائقة لا في الاختيار ~~كالوجدانيات، وخرج بالمحمود الكفر فإنه وضع إلهي عند من يقول بخلق أفعال ~~العباد وسائق لذوي العقول باختيارهم لكن باختيار مذموم وبالذات متعلق ~~بسائق، يعني أن الوضع الإلهي بذاته سائق لأنه ما وضع إلا لذلك، ومعنى كونه ~~خيرا بالذات أنه خير بالنظر إلى كل شيء، فتخرج صناعة الطب والفلاحة فإنهما ~~وإن تعلقتا بالوضع الإلهي أعني ms0055 تأثير الأجرام العلوية في السفلية وكانتا ~~سائقتين لذوي الألباب باختيارهم المحمود إلى صنف من الخيرات، فليستا ~~تؤديانهم إلى الخير الذاتي الذي هو السعادة الأبدية والقرب إلى خالق البرية ~~والخير النفع الذي لا ضرر معه وهو حصول الشيء لما من شأنه أن يكون حاصلا له ~~ومناسبا له، فالفرق بينه وبين الكمال اعتباري، لأن الحاصل المناسب من حيث ~~إنه خارج من القوة إلى الفعل كمال، ومن حيث إنه مؤثر خير. # الثالث: أمور الدين أربعة: الصحة بالعقد، والصدق بالقصد، والوفاء بالعهد، ~~واجتناب الحد. # أما الصحة بالعقد فالاعتقاد الصحيح السالم من التشبيه والتعطيل والتجسيم ~~في صفات الله، وأما الصدق بالقصد فالعبادات بالنية والعمل بالإخلاص، وأما ~~الوفاء بالعهد فأداء الفرائض في أوقاتها، وأما اجتناب الحد فاجتناب محارم ~~الله تعالى، ويجمع هذه كلها قوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم ~~عنه فانتهوا} [الحشر: 7] . # PageV01P026 # ولك من ثواب من علم دين الله أو دعا إليه. # واعلم أن خير القلوب: أوعاها للخير، وأرجى القلوب للخير ما لم #   ### | [الفواكه الدواني] # وفاعل يسبق (ما ترجى لهم بركته) لأنه اسم موصول بمعنى الذي، وجملة ترجى ~~لهم بركته صلة، والرجاء تعلق القلب بمطموع يحصل في المستقبل مع الأخذ في ~~أسباب الحصول، فإن تجرد عن الأخذ في السبب فهو طمع وهو قبيح والرجاء حسن، ~~والضمير في " لهم " للأولاد وفي " بركته " لما، والبركة كثرة الخير ~~وزيادته. # (و) الذي (تحمد) أي تمدح (لهم عاقبته) أي آخرته لأن عاقبة كل شيء آخرته، ~~والظاهر أن ذلك بالنظر للدنيا والآخرة، لأنه إذا تمكن دين الإسلام وأحكام ~~الشرائع في قلوب الصبيان ثبت بعد بلوغهم، لأن جميع ما يطرق القلوب زمن ~~خلوها من شواغل الدنيا وهمومها يثبت فيها، لأن الأصل استمرار ما ثبت، ولا ~~سيما يصير بعد البلوغ سهلا خفيفا، فيحمدون عليها في الدنيا لاتصافهم بها ~~وفي الآخرة أيضا لما قاله عبد الحق وغيره: من أن الغالب أن من كان على حالة ~~حسنة لا يبدل به عند الموت وإنما يبدل بمن كان على حالة سيئة، وأيضا ms0056 الصبي ~~يكتب له الحسنات وثوابها له على المعتمد كما في خبر: ألهذا حج؟ قال: نعم ~~ولك أجر. # ولما انقضى السؤال وسببه ذكر الجواب فقال: (فأجبتك) الفاء رابطة للجواب ~~بالسؤال والخطاب لمحرز السائل، ومعنى أجبتك أي أسعفتك ووصلتك (إلى ذلك) ~~الذي قصدته بسؤالك وهو الشروع في كتب الجملة المختصرة، فالإشارة عائدة على ~~السؤال بمعنى المقصود منه، ثم ذكر علة امتثاله للإتيان بالجواب بقوله: (لما ~~رجوت لنفسي و) رجوته (لك) يا محرز (فيه) أي في الجواب، ثم بين ما ترجاه ~~بقوله: (من ثواب من علم) أي فهم (دين الله) أي دين الإسلام (أو دعا إليه) ~~أي إلى تعليم الدين الإسلامي، والثواب مقدار من الجزاء يعلمه الله تعالى ~~ويعطيه لعباده في نظير أعمالهم الحسنة المقبولة، والمعنى: إنما أجبتك ~~لابتغاء حصول الثواب لي ولك المترتب على التعليم وعلى الدعاء إليه لا لذاتك ~~ولا لثناء الناس علي ولا لقصد دنيا، ولا يقال: المصنف لم يعلم، لأنا نقول: ~~التأليف تعليم بحسب المعنى باعتبار أن كلا من التأليف والتعليم فعل يترتب ~~عليه العلم، وأوفى كلام المصنف تنويعه على ما ذكرنا وهو الظاهر من كلام ~~المصنف، فالمعلم المصنف والداعي محرز، ويحتمل أن تكون بمعنى الواو لأن كلا ~~من المصنف ومحرز معلم وداع، فالتأليف تعليم إذ هو فعل يترتب عليه العلم فهو ~~داع ومعلم ومحرز كذلك. # قال تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا} [فصلت: 33] . # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لأن - بفتح اللام - يهدي الله بك رجلا ~~واحدا خير لك من الدنيا وما فيها. ومن تعلم بابا من العلم أعطي ثواب سبعين ~~نبيا» وروى صديقا وقال - صلى الله عليه وسلم -: «يقول الله تعالى يوم ~~القيامة للمجاهد والعابد: ادخلا الجنة، فتقول العلماء: يا ربنا بفضل علمنا ~~جاهدوا وعبدوا فما لنا عندك؟ فيقول لهم: أنتم عندي كبعض ملائكتي اشفعوا ~~لعبادي كما كنتم تحسنون أدبهم وتعلمونهم ما لا يعلمون» . # وقال - عليه الصلاة والسلام -: «ما من داع إلى هدى إلا كان له أجر من ~~تبعه من غير أن ينقص من ms0057 ثوابهم شيء» . # وقال ابن القاسم: كنا إذا ودعنا مالكا يقول لنا: اتقوا الله وافشوا العلم ~~بينكم ولا تكتموه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أتى المسجد ~~ليتعلم علما أو يعلمه رجع غانما كالمجاهد في سبيل الله، ومن جاءه الموت وهو ~~يطلب العلم لم يكن بينه وبين النبيين إلا درجة واحدة» . # وحديث «سبعة يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته: من علم علما» إلخ. ~~رواه البزار وأبو نعيم والبيهقي. # وروى ابن ماجه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «أفضل الصدقة أن يتعلم ~~المرء المسلم علما ثم يعلمه أخاه المسلم» . # وفي الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا حسد إلا في اثنتين: ~~رجل أتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الخير، ورجل أتاه الله الحكمة فهو ~~يقضي بها ويعلمها» . # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم، ~~وإن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ~~ليصلون على معلمي الناس الخير» رواه الترمذي وقال: حسن صحيح فهذه الأحاديث ~~دالة على ثواب من علم ودعا، وأطلنا بها ترغيبا في الاشتغال بالعلم لأنه به ~~تنال السعادة في الدارين. # تنبيهات الأول: إجابة المصنف للسائل على جهة الاستحباب، كما أن إجابة ~~السؤال عن المسألة على جهة الاستحباب حيث كان هناك من هو أهل للإجابة، وأما ~~إن لم يكن غير المسئول فتكون الإجابة واجبة على المسئول، لكن إن كان مجتهدا ~~أجاب باجتهاده، وإن كان مقلدا أجاب بما كان يعلمه راجحا من مذهب إمامه ~~بشروط: أحدها: أن يسأل السائل عما يجب عليه من أمر دينه أو دنياه. # ثانيها: أن يخاف فوات النازلة بترك الجواب. # وثالثها: أن يكون المسئول بالغا # PageV01P027 # يسبق الشر إليه وأولى ما عني به الناصحون، ورغب في ~~أجره الراغبون: إيصال الخير إلى قلوب أولاد المؤمنين؛ ليرسخ فيها، وتنبيههم ~~على معالم الديانة وحدود الشريعة؛ ليراضوا عليها وما عليهم أن تعتقده من #   ### | [الفواكه الدواني] # وإلا لم تجب عليه الإجابة وإن انفرد بالمعرفة، وأما ms0058 السائل فلا يشترط ~~بلوغه حيث كان سؤاله عن أمر دنيوي وخيف فوات النازلة، ومن المعلوم أنه لا ~~يجوز الإجابة فضلا عن الوجوب إلا لمن له علم بالمسئول عنه فلا وجه لعد ~~العلم شرطا. # الثاني: إذا كانت الإجابة واجبة امتنع أخذ الأجر عليها وإلا جاز له الأخذ ~~عليها بالرفق، إلا أن يكون له في بيت المال ما يكفيه وإلا حرم عليه أخذها. # الثالث: استشكل قول المصنف لما رجوت، مع أن ثواب العمل مع خلوص النية ~~محقق، والجواب من وجهين: أحدهما: أن الإخلاص غير مقطوع بوجوده، وعلى فرض ~~وجوده القبول للعمل غير مقطوع به والإثابة مترتبة على القبول. # وثانيهما: احتمال أن المصنف قال ذلك على وجه التواضع لما تقدم أنه ما ~~ينبغي للمكلف أن ينسب التقصير إلى نفسه في طاعته وجميع تقلباته، وإنه لم ~~يأت بذلك على الحقيقة ويخاف عدم القبول. # ثم شرع في الترغيب والحث على تعليم تلك الجملة لمن ينتفع بها وهو من كان ~~قلبه خاليا من المعاصي والشواغل ليعظم الثواب المترتب على تعليمها إن شاء ~~الله تعالى بقوله: (واعلم) أيها الناظر في تلك الجملة (أن خير) أي أحسن ~~(القلوب) (أوعاها) أي أحفظها (للخير) ضد الشر، فليس كخير السابق لأنه أفعل ~~تفضيل، والمعنى: أن قلوب المؤمنين قد اشتركت في حفظ الخير وأحسنها وأفضلها ~~أشدها حفظا وضبطا له، فإن قيل: أوعى أفعل تفضيل لا يبنى إلا من الذي يبنى ~~منه فعل التعجب. # قال في الخلاصة: # صغ من مصوغ منه للتعجب ... أفعل للتفضيل وأب اللذ أبي # وأوعى زائد على ثلاثة، فالجواب أن يقال أوعى من وعى المجرد لا من أوعى ~~(و) اعلم أيضا أن (أرجى القلوب) أي أقربها (للخير) أي لحفظه وقبوله (ما) أي ~~قلب (لم يسبق) أي يسرع (الشر إليه) لأن القلب الذي لم يسبق الشر إليه الذي ~~هو المعصية يقبل كل ما يرد عليه من الخير لعدم المانع، وإذا سبق الشر إليه ~~عظمت الحيلة في إزالته فيندر قبوله للخير، ولذلك مثل بعضهم القلب بآنية ~~الفخار الجديدة يجعل فيها القطران فلا ms0059 تزول رائحته منها إلا بتعب ومشقة، ~~وما أحسن قول الشاعر: # أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبا خاليا فتحكما # وقال بعض الفضلاء: الشر أكثر والركون إليه أسرع ولا سيما في حال الصبا ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الصبا شعبة من الجنون» والقابلية في مدة ~~الصبا للشر أعظم وأوفر من قابلية الخير لإعانة الجهل والنفس والشيطان على ~~ذلك وعدم العقل الوافر، ولذلك يجب على الولي أن يجنب الصبي القرناء السوء ~~فإنهم أشد ضررا على الشباب، والطباع تسرق ولا سيما من المصاحبين ولذلك قال ~~- صلى الله عليه وسلم -: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل، ~~والصاحب كالرقعة في الثوب فلينظر بماذا يرقع ثوبه» . # تنبيه: قد علمت أن المصنف إنما ذكر هاتين الجملتين حثا للشيخ محرز وغيره ~~على تعليمها لمن يقبل فهم معناها بسرعة، وهو من لم يخالط قلبه ما يمنعه من ~~قبول الخير، لأن تعليم من قلبه مشغول بما يمنع لا فائدة فيه، ويدل لما ~~ذكرنا ما هو كالتعليل له وهو قوله: (وأولى) مبتدأ وهو بمعنى أحق وأكثر ~~ثوابا. # (ما عني) بصيغة المبني للمفعول أي اهتم واشتغل (به الناصحون) فاعل بمعنى ~~لأنه بمعنى المبني للفاعل وإن كان بصيغة المفعول كحم وزكم، وبناؤه للفاعل ~~لغية، والناصحون الخالصون المرشدون للخير المحذرون من الشر. # (ورغب) معطوف على عني أي طمع (في) تحصيل (أجره) أي ثوابه. # (الراغبون) الطالبون وخبر أولى الواقع مبتدأ # (إيصال الخير إلى قلوب أولاد المؤمنين) وإرشادهم إلى فهم قواعد الدين ~~وأحكام الشريعة، وإنما خص الأولاد بالذكر وإن شاركهم غيرهم من جهلة ~~المؤمنين لأجل قوله: (ليرسخ) أي يثبت (فيها) أي القلوب وتنقاد إليه طبائعهم ~~وينطاعون إلى العمل بذلك لخلو قلوبهم من شواغل الدنيا. # (وتنبيههم) بالرفع لعطفه على " إيصال " أي إيقاظهم من سنة الغفلة ~~وإيقافهم (على معالم الديانة) والمعالم جمع معلم وهو في اللغة الأثر الذي ~~يستدل به على الطريق، والمراد بها هنا قواعد الإسلام الخمس بدليل إضافتها ~~إلى الديانة. # (و) تنبيههم على (حدود الشريعة) ومعنى تنبيههم على حدود الشريعة إيقافهم ~~عليها ليتجنبوها، ms0060 كالزنا والشرك والشرب وأكل أموال المسلمين بالباطل، ثم ~~بين علة الأولوية # PageV01P028 # الدين قلوبهم، وتعمل به جوارحهم، فإنه روي: أن تعليم ~~الصغار لكتاب الله: يطفئ غضب الله، وأن تعليم #   ### | [الفواكه الدواني] # بقوله: (ليراضوا عليها) أي إنما كان أولى ما عني به الناصحون ما ذكر لأجل ~~أن يتمرنوا على تلك المذكورات ويستأنسوا بها وتصير لهم كالأمور الطبيعية ~~الثابتة في قلوبهم تنقاد إليها طبائعهم، كالبهيمة التي تراض للتعليم ليحصل ~~منها المراد وإن لم تتعلم كانت جموحا لا تنقاد لا خير فيها، فينبغي للولي ~~تدريب الصبي في جميع أحواله على ما يحتاج إليه من أمر دينه ودنياه ويجنبه ~~ما تخشى عاقبته، لأن الطباع تسرق، فمخالط العلماء يكتسب منهم ومخالط ~~السفهاء كذلك. # (و) تنبيههم على معرفة (ما) أي الذي يجب (عليهم) بعد بلوغهم (أن تعتقده ~~من الدين قلوبهم) وهو عقائد الإيمان المتعلقة بذات الباري وصفاته وما يتعلق ~~بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، وبقولنا بعد بلوغهم اندفع الإشكال بأن ~~الصبيان لا يجب عليهم اعتقاد ولا عمل. # (و) تنبيههم على ما (تعمل) أي تشتغل (به جوارحهم) أي أعضاؤهم، ويقال لها ~~الكواسب لأن بها يكتسب الخير والشر، ولذلك تسمى الكلاب المعلمة جوارح. # قال تعالى: {وما علمتم من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] لأن صاحبها يكتسب ~~بها، فما موصولة كما بينا معطوفة على معالم وليست استفهامية ولا نافية، ~~والمعنى: وأولى ما عني به الناصحون إلخ إيصال الخير إلى قلوب أولاد ~~المؤمنين وتنبيههم على معالم الديانة وحدود الشريعة، وعلى اعتقاد الذي يجب ~~عليهم اعتقاده بعد البلوغ وتعمل به جوارحهم من الصلاة والحج والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر. # تنبيه: قد ادعى بعد تكرار قوله: وما عليهم أن تعتقده من الدين قلوبهم مع ~~معالم الديانة وتكرار ما تعمل به جوارحهم مع حدود الشريعة، وقد مر ما يندفع ~~به التكرار من حمل معالم الديانة على قواعد الإسلام، وحمل ما يعتقده من ~~الدين قلوبهم على عقائد الإيمان، وحمل حدود الشريعة على المنهيات من نحو ~~الزنا والقتل وما يترتب عليهما، وما تعمل به الجوارح ms0061 على الصلاة والحج ~~والصوم وما شابه ذلك، فإن قيل: كيف يقول المصنف: وأولى ما عني به الناصحون ~~إيصال. . . إلخ مع أن أداء الفرائض أولى من إيصال الخير إلى قلوب أولاد ~~المؤمنين؟ فالجواب: أن المراد بعد أداء الفرائض، فإن قيل: يشكل على هذا ~~الجواب قوله - صلى الله عليه وسلم - «سئل: أي الأعمال أفضل؟ : الصلاة في ~~أول وقتها» . # وقوله في حديث آخر: «بر الوالدين» . # وقال في آخر: «الجهاد» . # فظاهر هذه الأحاديث التعارض، وأجيب بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~كالطبيب، فأجاب: من علم منه عدم بر والديه بأن الأفضل برهما. # وأجاب: من علم منه عدم المحافظة على الصلاة في أول وقتها بقوله: أفضل ~~الأعمال الصلاة في أول وقتها. # وأجاب: من علم منه عدم محبته الجهاد بأن أفضل الأعمال الجهاد، أو أن من ~~مقدرة في كلامه أي ومن أولى ما عني به الناصحون إلخ، ويبقى النظر في الأولى ~~على الإطلاق بالاشتغال من غيره من أفعال الخير الغير الواجبة لم أعلم من ~~بينه، ويظهر لي أن الأولى على الإطلاق ما اشتد طلبه وكثر ثوابه منها. # ثم استدل على ما قاله من أن أولى ما عني به الناصحون ورغب في أجره ~~الراغبون إيصال الخير إلخ بثلاثة أحاديث قال: (فإنه) أي الحال والشأن لأنه ~~لم يتقدم له مرجع، وما كان كذلك يسمى ضمير شأن وتكون جملة ما بعده مفسرة ~~له، لأن الحال والشأن وهي جملة الأحاديث الآتية، والفاء هنا لربط الجملة ~~التي بعدها بما قبلها ربط الجواب بالسؤال لا كربط العلة بالمعلول، لأنه لا ~~يطرد في الأحاديث والشروط بالمشروط، كأنه قيل له: لم قلت كذا؟ قاله في ~~الجواب فإنه (روي) قيل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل عن علي من ~~كلامه - رضي الله عنه -، ولكن لا يدرك بالعقل فهو مرفوع معنى. # (أن تعليم الصغار لكتاب الله) أي القرآن لأنه المفهوم عند الإطلاق وهو ~~أشرف الكتب السماوية حتى جاء في بعض الأحاديث: «من حفظ القرآن أعطي ثلث ~~النبوة» أي علم ثلث النبوة. # (ويطفئ) أي يخمد ويسكن ms0062 (غضب الله) وتفسيرنا الإطفاء بالإخماد تفسير له ~~بالمعنى اللغوي، والمراد هنا رد العذاب الواقع بالغضب، ورده إما عن آبائهم ~~أو عمن تسبب في تعليمهم أو عنهم في المستقبل أو عن المجموع أو يرد العذاب ~~عموما، والغضب في الأصل هيجان الدم وغليانه طلبا للتشفي، ولا شك أنه بهذا ~~المعنى مستحيل في حقه تعالى، فيجب صرفه في حقه تعالى إلى لازمه. # فإذا قيل: غضب الله على هذا فمعناه أنه أراد الانتقام منه أو ذمه وهما ~~راجعان إلى صفة الذات، أو بمعنى أوقع به الانتقام فيرجع إلى صفة الفعل ~~فيكون الغضب في كلامه من باب المجاز الذي علاقته اللازمية والملزومية، ~~والمراد الصغار من أولاد المؤمنين لقول مالك: لا تعلم أولاد الكفار القرآن. # وروي أيضا: «الصغار في المكاتب شفعاء الكبار ذوي المعائب» . # وروي أيضا: «إذا استوجب الناس العقاب نظر الله للصغار في المكاتب فيدفعه # PageV01P029 # الشيء في الصغر: كالنقش في الحجر. وقد مثلت لك من ~~ذلك: ما ينتفعون إن شاء الله بحفظه، ويشرفون بعلمه، #   ### | [الفواكه الدواني] # عنهم» وروي أيضا: «إذا تتابع الناس بالمعاصي وأظلمت الأرض بأهل الفسق ~~وعبدت الصلبان وسجدت للنيران واستحقوا العقاب نظر الله إلى أصوات الأولاد ~~في المكاتب والمؤذنين في المنائر فيحلم عليهم ويرد ما يستحقون من العذاب» . # (و) الحديث الثاني ما روي (أن تعليم الشيء في) حال (الصغر) يثبت (كالنقش ~~في الحجر) زاد في النوادر على هذا: والتعليم في الكبر كالنقش على الماء، ~~وما زاده في النوادر مصرح به في الرواية الآتية، وهذا الحديث رواه الطبراني ~~في الكبير مرفوعا عن أبي الدرداء بسند ضعيف بغير هذا اللفظ بل بلفظ «مثل ~~الذي يتعلم في صغره كالنقش في الحجر، ومثل الذي يتعلم في كبره كالذي يكتب ~~على الماء» ، والحديثان دالان على فضل تعلم الولدان، وتعليم كتاب الله ~~المراد منه تعليم الحروف والمعاني حتى تحصل معرفة الاعتقاد والشرائع، ~~وحينئذ صح الاستدلال بالحديث وسقط الاعتراض على المصنف بأن هذا الدليل أخص ~~من المدلول، لأن تعليم كتاب الله بعض الخير لأنه إنما يتعلم ms0063 حروفه دون ~~معانيه، ومن شرط الدليل كونه أعم من المدلول أو مساويا له، والحديث بهذا ~~المعنى ليس كذلك إذ لا يعلم منه معرفة اعتقاد ولا شرائع، بخلاف ما إذا أريد ~~بتعليم كتاب الله تعليم الحروف والمعاني صار الدليل مساويا للمدلول بل أعم، ~~لأن معاني القرآن أعم من ذلك المدلول، وإنما رغب الشارع في ذلك لأن قلب ~~الصغير فارغ من وسواس هموم الدنيا، وإن كان عقل الكبير أرجح لكن الوسواس ~~والخواطر تزيله. # قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: لو كلفت بصلة ما حفظت حديثا. # تنبيهان الأول: ينبغي لمن له ولاية على صغير الرفق به فلا يكلفه من العمل ~~ما لا يطيقه. # قاله في سماع أشهب من كتاب الجامع قال: وسمعته يسأل عن صبي ابن سبع سنين ~~جمع القرآن، قال: ما أرى هذا ينبغي. # قال ابن رشد: إنما قال هذا لا ينبغي من أجل أن ذلك لا يكون إلا مع ~~التشديد عليه في التأديب والتعليم وهو صغير جدا وترك الرفق به في ذلك، وقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله رفيق ويجب الرفق من الأمر كله» ~~. # الثاني: أول من جمع الأولاد في المكتب عمر بن الخطاب وأمر عامر بن عبد ~~الله الخزاعي أن يلازمهم للتعليم وجعل رزقه من بيت المال وكان منهم البليد ~~والفهيم فأمره أن يكتب للبليد في اللوح ويلقن الفهيم من غير كتب، وكان عمر ~~- رضي الله عنه - يشهدهم على الأمور التي يخاف عليها الانقطاع بطول الزمان ~~كالنسب والجنس والولاء، فسألته الأولاد أن يشرع لهم التخفيف فأمر المعلم ~~بالجلوس بعد صلاة الصبح إلى الضحى العالي، ومن صلاة الظهر إلى صلاة العصر، ~~ويستريحون بقية النهار، إلى أن خرج إلى الشام عام فتحها فمكث شهرا، ثم إنه ~~رجع إلى المدينة وقد استوحش الناس منه فخرجوا للقائه فتلقاه الصغار على ~~مسيرة يوم وكان ذلك يوم الخميس فباتوا معه ورجع بهم يوم الجمعة فتعبوا في ~~خروجهم ورجوعهم فشرع لهم الاستراحة في اليومين المذكورين، فصار ذلك سنة إلى ~~يوم القيامة، ودعا بالخير لمن ms0064 أحيا هذه السنة ودعا بضيق الرزق لمن أماتها. # (وقد مثلت) أي بينت (لك) يا محرز أي جعلت لك المسائل واضحة كالمثال ~~الموضح للقواعد، والمصنف ذكر المسائل التي اشتملت عليها الجملة كالشيء ~~المدرك بالحس بحيث يفهمه البليد لأنه وضح جميع ما يذكره ببيان صفته، كبيان ~~صفة الوضوء والغسل والصلاة والحج وغيرها من صفة الزكاة، ومن اعتنى بكلامه ~~وجده كما ذكرنا، والمراد تمثيلها في المستقبل لأن هذا إخبار عما يحصل في ~~المستقبل، فقوله: مثلت من التعبير بالماضي عن المستقبل لتحقق وقوعه في ~~المستقبل لعلة رجائه في إقدار الله له على إتمام ما قصد، ففي الحديث: «أنا ~~عند ظن عبدي» إلخ. # (من ذلك) المذكور في السؤال وهو الجملة المختصرة، ومفعول مثلت (ما ~~ينتفعون) أي الولدان (إن شاء الله) النفع (بحفظه) وأتى بإن شاء الله ~~امتثالا لقوله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا} [الكهف: 23] {إلا ~~أن يشاء الله} [الكهف: 24] (ويشرفون) بضم الراء (بعلمه) أي ينالون الرفعة ~~في الدنيا والآخرة بمعرفته إن شاء الله تعالى، وماضيه شرف بضم الراء شرفا ~~بفتحه إذا نال العلو، ويقال: شرف بفتح الراء شروفا بضم الشين إذا كبر وأسن، ~~ويقال: أشرف الشيء إذا ارتفع، وأشرف المريض إذا انتهى إلى الموت، وأشرفت ~~على الشيء إذا علوت عليه، وشرف العلم وعلو مرتبته ومنزلة صاحبه العامل به ~~لا ينازع فيه عاقل، إذ لا شيء أعظم مرتبة من العلم، حتى قيل: إنه # PageV01P030 # ويسعدون باعتقاده والعمل به. # وقد جاء أن يؤمروا بالصلاة: لسبع سنين، ويضربوا عليها لعشر، ويفرق بينهم ~~في #   ### | [الفواكه الدواني] # أفضل من العقل على الراجح لأنه تعالى يتصف به ولا يتصف بالعقل. # (ويسعدون) أيضا إن شاء الله تعالى (باعتقاده) أي بالجزم به كاعتقاد وجود ~~الباري جل وعلا واتصافه بسائر أوصاف الكمال وتنزهه عن أوصاف النقصان وصدق ~~الرسل في كل ما أخبروا به. # (والعمل به) بسائر الجوارح التي يتوقف عليها العمل، والمراد العمل على ~~وجه الإخلاص لأنه الذي تحصل به السعادة، والسعادة هي الموت على الإيمان، ~~فهي المنفعة ms0065 اللاحقة في العقبى، وهو دخول الجنة، وهي غير معلوم للإنسان، ~~فينبغي له المبالغة في الخوف وعد نفسه عدما لأنه لا يدري ما الخاتمة، ~~والشقاوة الموت على الكفر والعياذ بالله فهي المضرة اللاحقة في العقبى وهي ~~دخول النار ولو انقضى عمر الإنسان في عبادة، وحذف إن شاء الله من الجملتين ~~الأخيرتين لدلالة الأولى فهي مقدرة فيهما، وقيد النفع بالحفظ، والشرف ~~بالعلم، والسعادة بالاعتقاد والعمل، لأن الانتفاع بالشيء إنما يكون بحفظه، ~~والشرف إنما يكون بالعمل الذي هو امتثال الأوامر واجتناب النواهي إذ به ~~يحصل شرف الدنيا والآخرة بالجنة، وأما العلم بلا عمل فلا فائدة فيه لأنه ~~كنخلة بلا ثمر، والحاصل أن العلم بكتاب الرسالة المعبر عنها بالجملة ~~المختصرة، والعمل بما فيها يحصل للعامل غاية الشرف والسيادة في الدنيا ~~والسعادة في الآخرة، لأن العلم أفضل ما يتزين به الإنسان لأن الملائكة ~~والرسل والملوك تخضع للعالم، وقال بعض الفضلاء: من حفظ الرسالة أجزأته عن ~~غيرها وإن أراد غيرها كانت له مفتاحا، وهذا كله إذا قصد بعلمه وبالعمل به ~~وجه الله تعالى، فإن قصد بطلبه العلم الدنيا وزينتها فليس أشد عذابا منه، ~~ولذلك قال سحنون: لأن آكل الدنيا بالدف والمزمار خير لي من أن آكلها ~~بالدين، واعلم أن حرف المضارعة من الأفعال الثلاثة مفتوح، وأجاز بعضهم ضمه ~~من يسعدون لكن لم تقع به رواية. # (و) الحديث الثالث ما يدل على قوله: وأولى ما عني به الناصحون ما (قد ~~جاء) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أن يؤمروا) أي الأولاد على جهة ~~الندب (بالصلاة) المفروضة على البالغين (لسبع سنين) أي لإتمام السبع على ~~قول بعض شراح خليل، وقال الحطاب: المفهوم من النصوص يؤمرون بالدخول في ~~السبع، وهذا هو الظاهر من كلام المصنف لا بعد إكمالها والذي يأمرهم الولي ~~لأن الخطاب له، وأمر الشارع للولي أمر ندب على المشهور، وليس الخطاب للصبي ~~لأنه غير مكلف، والخطاب من الشارع إنما يكون للمكلفين، وعلى ما قلنا: إنه ~~المشهور لو ترك الولي أمر الصبي لا إثم عليه لأنه إنما ترك ms0066 مندوبا، والتارك ~~له لا إثم عليه، ومقابل المشهور قول ابن بطال: أمر الشارع للولي أمر إيجاب ~~على الولي، وعليه إن لم يأمر الولي الأولاد يأثم بترك الواجب عليه ويكون ~~أمرهم بالكلام ابتداء ثم بالتهديد والتخوف بالضرب لا بالشتم. # (و) إذا لم يحصل منهم امتثال بالكلام ولا بالإيعاد بالضرب يجوز أن ~~(يضربوا عليها) بالفعل ضربا غير مبرح وذلك عند البلوغ (لعشر) أي عند الدخول ~~فيها كما قاله ابن القاسم. # (و) يندب أيضا عند دخولهم في العشر على رواية ابن وهب المقدمة هنا على ~~قول ابن القاسم: يطلبها عند بلوغ السبع أن (يفرق بينهم في المضاجع) قال ابن ~~رشد: الصواب أن لا يفرق بينهم في المضاجع إلا عند العشر وهو قول ابن وهب ~~كما قدمنا وهو ظاهر الحديث، وتحصل التفرقة بنوم كل واحد في ثوبه وإن نام ~~الجميع تحت لحاف واحد لأن المنهي عنه المتلاصق، كما يأتي في قوله: ولا ~~يتلاصق رجلان ولا امرأتان في لحاف واحد، فإن مفهومه الجواز وإذا كان على كل ~~واحد ثوبه، وإذا كان يجوز للبالغين التلاصق تحت اللحاف مع ستر كل بثوبه ~~فيجوز لغير البالغين بالأولى، كما تندب التفرقة بين الأولاد وبعضهم يندب ~~بينهم وبين آبائهم، وحكمه ندبها مخافة تمرينهم على الالتذاذ ببعضهم ~~فيرتكبونها بعد البلوغ لسابق الألفة، والمضاجع جمع مضجع وهو محل النوم، ~~والحديث الذي جاء خبر أبي داود: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، ~~واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» . # وهو صريح في أن الخطاب من الشرع للولي لا للصبي خلافا لمن قال بخطاب ~~الصبي من الشارع، ولعله مبني على أن الأمر بالشيء أمر بذلك الشيء. # تنبيهات الأول: الحديث قاصر على الصلاة، وأما الطهارة والصوم وغيرهما من ~~المأمورات فلم يأت بالأمر بها خبر، والحكم فيها أن الأمر بالطهارة للصلاة ~~يستلزم الأمر بها لأنها شرط لصحتها ووجوبها أيضا، وأما الصوم فلا يندب بل ~~لا # PageV01P031 # المضاجع، فكذلك ينبغي أن يعلموا ما فرض الله على ~~العباد من قول وعمل، قبل بلوغهم، ليأتي عليهم البلوغ، ms0067 وقد تمكن ذلك من ~~قلوبهم، وسكنت إليه أنفسهم، وأنست بما يعملون به من ذلك جوارحهم. # وقد فرض الله #   ### | [الفواكه الدواني] # يجوز على ما يظهر أمرهم به لمشقته، والولي لا يجوز له إلزام الصبي ما ~~عليه في فعله مشقة ولذا لم يأمر الشارع الولي به، وإذا صام الصبي لا ثواب ~~له لأن الثواب في فعل المطلوب لا في فعل المباح ولا المنهي عنه، وإنما أمر ~~بالصلاة لكونها أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين ولا مشقة عليها في فعلها ~~فأمر بها ليعتادها، لأنه لو لم يألفها قبل بلوغه لربما كرهتها نفسه بعد ~~بلوغه لكثرة شروطها وتكررها في اليوم والليلة، وأما الحج فلا يجوز للولي ~~أمر الولد بالسفر لأجله، ولكن إن وقع ونزل واستصحبه إلى محل الإحرام طلب ~~منه أمره بالإحرام إن كان مميزا أو نوى إدخاله فيه إن كان غير مميز لحرمة ~~الحرم، هذا ما يؤخذ من كلام أهل المذهب، وأما الزكاة فهي متعلقة بالمال ~~فيجب على وليه إخراجها كما يجب عليه إخراج صدقة فطره، وكما يسن في حقه ~~التضحية عنه إن كان له مال لم يحتج له في عامه، أما بقية المأمورات سوى ما ~~ذكر فسينص عليه بقوله: فكذلك ينبغي أن يعلموا إلخ. # الثاني: اختلف في أجر صلاة الصبي وسائر ما فعله مما يترتب عليه ثواب، ~~فقيل للأب وقيل للأم وقيل بينهما. # وقال العلامة محمد الحطاب ففي حاشيته على خليل: الصحيح أن أجر أعمال ~~الصبي له ولا تكتب عليه السيئات، ونحوه لبعض العلماء، وقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «رفع القلم عن ثلاث» نص في أن المرفوع عنه إنما هو ما يكون عليه ~~لا ما يكون له، وأجر عمله له لا لغيره، بدليل قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~لما قيل له: «ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر ولحامله على الطاعة أجر حمله» . # وقول من قال: الأجر كله لأبويه إما على المناصفة أو الثلثان للأم غلط ~~سببه الجهل بالسنة. # قال أبو عمران: وقد ثبت أن الصغار يتفاوتون في منازل الجنة بقدر تفاوتهم ~~في ms0068 الأعمال الصالحة في الدنيا، كما أن الكفار في جهنم كذلك بقدر كفرهم. # الثالث: قد قدمنا أنهم يضربون بعد الدخول في العشر ضربا غير مبرح، لكن ~~اختلف هل يحد بحد أم لا؟ قال ابن عرفة: قلت الصواب اعتبار حال الصبيان فقد ~~شاهدت غير واحد من المعلمين الصلحاء يضرب نحو العشرين وأزيد، وقال بعض ~~الشيوخ: والضرب المأمور به ثلاث ضربات بدرة عليها سوط لين عريض على الظهر ~~فوق الثياب أو على باطن القدمين مجردين، فما زاد على ذلك أو خرج عن الصفة ~~ففيه القصاص من غير الأبوين، وما تولد عن غير المأذون فيه ففيه الدية، وما ~~تولد عن المأذون فيه فلا شيء فيه. # قال القاضي أبو بكر: ويضرب الرجل يتيمه على نفعه وكذا أولاده وأهله على ~~نفعه ونفعهم، وقال مالك: يضرب الرجل أهله على الصلاة. # الرابع: قد قدمنا أن حكم التفرقة بين الأولاد وبينهم وبين أبويهم في ~~المضاجع الاستحباب وعدمها مكروه، والكراهة متعلقة بالأولياء لأنهم يأمرون ~~بها الأطفال، وأما التفرقة بين البالغين فسيأتي أنها واجبة عند قوله: ولا ~~يتلاصق رجلان ولا امرأتان، لكن تلاصق البالغين بالعورة من غير حائل حرام ~~مطلقا كبه مع قصد اللذة ووجدانها وإلا كره، وأما تلاصقهما بغير عورتيهما من ~~غير ساتر فمكروه إلا أن يقصدا أو أحدهما اللذة أو يجداها، وأما تلاصق ~~البالغ وغيره فمكروه من حق ولي الصبي، وفي حق البالغ على الأسبق من الحرمة ~~على البالغ حيث لا ساتر مطلقا كبه مع قصد لذة أو وجدانها أو الكراهة من ~~عدمها، والإناث كالذكور في التفصيل. ### | 1 - # ولما كان يتوهم من الحديث أن الصبيان لا تؤمر إلا بالصلاة مع أنه يستحب ~~أمرهم وتعليمهم كل ما لا يشق مما يجب عليهم بعد بلوغهم شبه فيما سبق فقال: ~~(فكذلك ينبغي) أي يستحب (أن يعلموا) أي الأولاد (ما فرض الله على العباد) ~~المكلفين (من قول) كلفظ الشهادتين أو ما في معناهما بالنسبة للقادر الذي ~~يريد الدخول في الإسلام، أو الذي يريد أداء الواجب عليه، وقراءة أم القرآن ~~بالنسبة للصلاة (و) من ms0069 (عمل) ببقية جوارحهم كالوضوء والصلاة. # ولفظ العباد شامل للكفار لأن المشهور خطابهم بفروع الشريعة، وزمن استحباب ~~التعليم (قبل بلوغهم) فقبل ظرف ليعلموا منصوب به، وبلوغهم يكون بثمان عشرة ~~سنة أو الحلم أو الحيض أو الحمل، وإنما استحب تعليمهم قبل بلوغهم (ليأتي ~~عليهم البلوغ و) الحال أنه (قد تمكن ذلك) الذي تعلموه مما هو مفروض على ~~المكلفين (في قلوبهم وسكنت) أي مالت (إليه أنفسهم) بحيث لا يملون من # PageV01P032 # سبحانه على القلوب: عملا من الاعتقادات وعلى الجوارح ~~الظاهرة: عملا من الطاعات. # وسأفصل لك ما #   ### | [الفواكه الدواني] # فعله بعد بلوغهم، وإنما فسرنا ينبغي بيستحب للإشارة إلى أن أمر الشارع ~~للولي بتعليمهم أمر ندب على المعتمد كما قدمنا، فاسم الإشارة راجع إلى ما ~~في فرض الله والضمير في قلوبهم وأنفسهم إلى الأولاد، ومعنى تمكن في قلوبهم ~~ثبت ورسخ فيها، ومعنى سكنت مالت إليه بحيث صار مألوفها فلا تمل منه، والنفس ~~يراد بها الروح على الصحيح. # قال شيخ الإسلام: وحقيقة الروح لم يتكلم عليها الرسول - عليه الصلاة ~~والسلام - فنمسك عنها ولا نعبر عنها بأكثر من أنها موجودة لقوله تعالى: ~~{ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} [الإسراء: 85] أي مما استأثر به ~~أي اختص بعلمه وهي واحدة، خلافا للعز بن عبد السلام في قوله: إن كل جسد له ~~روحان: أحدهما روح اليقظة التي أجرى الله عادته بأنها إذا كانت في الجسد ~~كان مستيقظا فإذا خرجت منه نام ورأت تلك الروح المنامات، والأخرى روح ~~الحياة التي أجرى الله العادة بأنها ما دامت في الجسد كان حيا وإذا فارقته ~~مات، وهاتان الروحان في باطن الجسد لا يعلم مقرهما إلا الله أو من أطلعه ~~الله على ذلك فهما كجنين في بطن امرأة واحدة، وبعض خاض في حقيقة النفس وذلك ~~البعض الخائض على ثلاث فرق: إحداها تقول: إنها جسم بدليل وصفها بالعروج ~~والخروج. # وثانيتها تقول: إنها عرض وهي الحياة التي يصير البدن بوجودها حيا. # وثالثتها تقول: إنها ليست بجسم ولا عرض وإنما هي جوهر مجرد ms0070 قائم بنفسه له ~~تعلق بالبدن يدبره ليس داخلا فيه ولا خارجا عنه، ولكن الأفضل ترك الخوض. # قال في الجوهرة: # ولا تخض في الروح إذ ما وردا ... نص عن الشارع لكن وجدا # لمالك هي صورة كالجسد ... فحسبك النص بهذا السند # (وأنست) أي استأنست (بما يعملون به من ذلك) المفروض (جوارحهم) بحيث صارت ~~لا تتألم عند الفعل، وجوارحهم فاعل أنست بمعنى عدم تألمها من فعله وإن كان ~~التأنس في الأصل ضد التوحش. # تنبيهان الأول: قال الفاكهي: العباد أصناف ملائكة وأنبياء وإنس وجن، ~~فالملائكة والأنبياء معصومون، والإنس والجن منهم مطيع ومنهم عاص، والخلائق ~~الحيوانية على ثلاثة أقسام: قسم له عقل ولا شهوة له وهم الملائكة، وقسم له ~~شهوة ولا عقل له وهم الدواب، وقسم له عقل وشهوة وهم بنو آدم، فمن غلب عقله ~~على شهوته كان مع الملائكة، ومن غلبت شهوته على عقله كان مع الدواب. # الثاني: العقلاء بالنسبة للتكليف على ثلاثة أقسام: كلف من أول الفطرة ~~قطعا وهم الملائكة وآدم وحواء وقسم لم يكلف من أول الفطرة قطعا وهم أولاد ~~آدم، وقسم فيه نزاع والظاهر أنهم مكلفون من أول الفطرة وهم الجن ذكره ابن ~~جماعة. # (وقد فرض) ويرادفه أوجب وحتم وكتب (الله سبحانه وتعالى على القلوب) على ~~أصحابها أي بعد تكليفهم (عملا من) جنس (الاعتقادات) كالإيمان بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله وسائر ما يجب لها. # (و) فرض أيضا (على الجوارح الظاهرة عملا من) جنس (الطاعات) كالطهارة ~~والصلاة وشبه ذلك مما يتوقف صدوره على أعمال الجارحة وإن حصلت مشاركة بينها ~~وبين القلب في بعضها كالنية، هكذا قال بعض الشراح، وأقول: هذا لا يتأتى على ~~الراجح من عدم اشتراط التلفظ بالنية، وأما على الراجح فالنية مما هو فرض ~~على القلب، ويفهم من مقابلة الأعمال ما يشمل الأقوال كما في خبر: إنما ~~الأعمال بالنيات. # تنبيهات الأول: إنما ذكر المصنف قوله: وقد فرض إلخ بعد ما سبق لأنه في ~~معنى العلة للعلة السابقة، لأنه لما قال: ليأتي عليهم البلوغ وقد تمكن ذلك ~~في قلوبهم قيل له: ولم ms0071 طلب تمكن تلك المذكورات في قلوبهم بعد بلوغهم؟ قال: ~~لأن الله قد فرض على قلوبهم الاعتقادات وعلى جوارحهم الطاعات. # الثاني كثيرا ما تتشوف النفس إلى معرفة ما يخطر بقلب المكلف # PageV01P033 # شرطت لك ذكره: بابا: بابا: ليقرب من فهم متعلميه إن ~~شاء الله تعالى. # وإياه نستخير، وبه نستعين. # ، ولا حول #   ### | [الفواكه الدواني] # هل يؤاخذ به لظاهر قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به ~~الله} [البقرة: 284] أو لا؟ قال العلامة الأجهوري: الذي عليه العمل أن ما ~~خطر بقلب المكلف من المعاصي والآثام إن كان مما يختص بالقلب فهو يحاسب به ~~ولا كلام، لكن مع العزم عليه لا بمجرد خطوره في القلب من غير عزم خلافا ~~لبعضهم، وذلك كالرياء والشرك والحسد والكبر والعجب وبغض المؤمنين ومحبة ~~الكافرين، وما في معنى ذلك مما يختص بالقلب، وإن كان مما لا يختص بالقلب بل ~~يشاركه فيه بعض الجوارح كالسرقة والغصب وما شابههما فإن خطر وانصرف من غير ~~عزم فلا يؤاخذ به أيضا بل قيل: يكتب له حسنة، وإن خطر بباله وواراه في ~~ضميره وعقدت عزيمته عليه فهذا هو الذي يكتب عليه. # الثالث: كثيرا ما يسأل عن محل سبحان الله أو تبارك وتعالى أو عز وجل أو - ~~صلى الله عليه وسلم - بعد قال الرسول، ونحن نبين ذلك بأتم بيان إن شاء الله ~~تعالى رأفة بالطالب فنقول: أما سبحان الله فهو من الأسماء الملازمة للنصب ~~بفعل محذوف وجوبا تقديره أسبح أو سبح بتخفيف الباء على الخلاف في سبحان ~~الله هل هو مصدر أو اسم مصدر فيكون جملة معترضة بين فرض وصلته وهي قوله على ~~القلوب، ونكتة الاعتراض الدالة على التنزيه لأن سبحان علم على التسبيح الذي ~~هو التنزيه تقول: سبحت الله بمعنى نزهته تنزيها بليغا من سبح إذا ذهب وبعد ~~لأنك بعدت من سبحته عما نزهته عنه، ومعلوم أن الجملة المعترضة لا محل لها ~~من الإعراب، وكذلك جملة عز وجل أو تبارك وتعالى أو - صلى الله عليه وسلم - ~~معترضة لإنشاء الثناء ms0072 أو الدعاء وهي لا تصلح حالا ولا نعتا، فاحرص عليها ~~فقلما تجدها على هذا البيان. # ثم شرع في بيان كيفية ذكره للمسائل هل هي مفصلة في أبواب أو مجملة فقال: ~~(وسأفصل) أي أفرق (لك) يا مخاطب لأنك السائل في كتابتها (ما شرطت) أي ~~التزمت (لك ذكره) بإجابتي لك حين سألتني، لأن الإجابة في معنى التزام ~~الوفاء بمطلوب السائل حالة كونه مفصلا (بابا بابا) فبابا حال من ما ~~المفعول، ويصح جعله حالا من فاعل أفصل، والمعنى: وسأفصل لك الذي التزمته ~~بإجابتي لك حال كونه أو حال كوني مفصلا بابا بعد باب وصح نصبه على الحال مع ~~جموده لتأوله بمفصلا كما ذكرنا. # قال في الخلاصة: # ويكثر الجمود في سعر وفي ... مبدي تأول بلا تكلف # فهو مثل: ادخلوا رجلا رجلا. # قال المرادي فيه: والمختار أنه وما قبله منصوبان بالعامل الأول لأن ~~مجموعهما هو الحال، ونظيره في الخبر الرمان حلو حامض في أن كلا من حلو ~~وحامض خبر، فيكون كل من باب الأول والثاني منصوبا على الحالية، ولعل وجه ~~المشابهة بين بابا بابا وحلو حامض في أن مجموع الأمرين هو الحال في الأول ~~وخبر في الثاني فلا ينافي أن بابا الثاني غير الأول، وأما حلو حامض ~~فالاثنان في معنى شيء واحد وهو مز لما يشهد به الحس والوجدان، وعدة أبوابها ~~أربعة وأربعون بابا بعضها ملفوظ به وبعضها مقدر، وعدة مسائلها أربعة آلاف ~~مسألة مأخوذة من أربعة آلاف حديث وقيل أربعمائة حديث بدل أربعة آلاف وإنما ~~فصلها أبوابا (ليقرب) أي ما ذكرته أي معناه (من فهم متعلميه) وليسهل عليهم ~~حفظه والرجوع إليه عند الاحتياج إلى الكشف عن شيء من المسائل ولأنه أنشط ~~للطالب (إن شاء الله تعالى) راجع إلى قوله أفصل وما بعده. # ولما كان الإنسان وإن كان أوفر عقلا لا يهتدي بنفسه إلى ما هو أكثر ثوابا ~~قال: (وإياه) أي سبحانه وتعالى لا غيره، وعلى ما يدل عليه تقديم المعمول ~~(نستخير) أي نطلب منه أن يقدر لنا ارتكاب ما هو خير في كيفية الإتيان ms0073 ~~بألفاظ تلك الجملة، وعلى أي وجه نأتي بها هل هي على غاية من المبالغة في ~~الاختصار أو بين بين، وليست الاستخارة في أصل الكتابة وعدمها لأنها خير ~~يقدم فعله على تركه، وأيضا الاستخارة في الشروع تقدمت قبل الشروع، وإنما ~~الاستخارة المطلوبة الآن في صفة الإتيان فسقط ما قد يقال: الإنسان إنما ~~يستخير قبل شروعه والمصنف شرع فكيف يستخير الآن؟ وحكم الاستخارة الندب في ~~كل أمر تجهل عاقبته، فإن فيها تسليم الأمر إلى الله سبحانه وتعالى ليختار ~~له تعالى ما هو خير له، وتكون الاستخارة بالحمد والصلاة على نبيه - عليه ~~الصلاة والسلام - في جميع الأمور، ثم يمضي لما انشرح له صدره، ففي الصحيح ~~عن جابر: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا الاستخارة في ~~الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: إذا هم أحدكم بأمر فليركع ~~ركعتين من غير الفريضة ثم يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك ~~وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر # PageV01P034 # ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # وصلى الله على سيدنا محمد نبيه، وآله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا. #   ### | [الفواكه الدواني] # وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي ~~في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه ~~واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به» ويسمي حاجته. # وروى ابن السني عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا ~~أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك سبع مرات ثم انظر إلى الذي سبق إلى قلبك فإن ~~الخير فيه» . # قال النووي: ويقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة الكافرون، وفي ~~الثانية بعد الفاتحة: قل هو الله أحد، وإذا تعذرت الاستخارة بالصلاة استخار ~~بالدعاء، والدال في قوله: واقدره لي مضمومة، والهمزة في قوله: ثم أرضني به ~~مقطوعة، وقوله: إن كنت تعلم فيه إشكال لا يخفى وجوابه أن إن بمعنى إذ ~~التعليلية أو المراد تفويض العلم إلى الله تعالى، والأولى ms0074 في الجواب أن ~~معنى إن كنت تعلم إن كان تعلق علمك في الأزل بأن هذا الأمر خير لي لأن علمه ~~تعالى متعلق بكل شيء تعلقا تنجيزيا قديما قال صاحب المدخل: ولا تستخر في ~~المندوبات هل تفعلها أم لا؟ بل في فعل أحدها إذا ضاق الوقت عن فعل الجميع ~~أو عند إرادة الاقتصار على فعل بعضها، والاستشارة كالاستخارة في أنها إنما ~~تكون في تقديم بعض المندوبات على بعض، لا في فعل وتركه من غير فعل غيره من ~~أنواع الخير، والاستشارة مقدمة على الاستخارة قاله الأجهوري، ويظهر لي أن ~~الذي يراعى عند التعارض ما انشرح له الصدر على ما أشير به لاحتمال خطأ ~~المستشار وحرر المسألة، كما يظهر جواز الاستخارة للغير لأنه إعانة على فعل ~~الخير. # (وبه) سبحانه وتعالى (نستعين) أي نطلب منه الإعانة على ما أملناه، ~~والإقدار على فعل ما قصدناه، إذ الإعانة التقوي على فعل الخير أو ما يؤدي ~~إلى فعل الخير، وقدم المعمول في الموضعين لإفادة الحصر لأن المعنى: لا ~~نستخير إلا الله ولا نطلب الإعانة إلا من الله. # ثم تدلى للتبري من حوله وقوته بقوله: (ولا حول) لنا أي لا تحول لنا عن ~~معصية الله إلا بعصمة الله وحفظه تعالى (ولا قوة) لنا وإن كنا على غاية من ~~العظمة والشدة على شيء من أنواع الطاعات. # (إلا بالله العلي العظيم) الذي يصغر كل شيء عند ذكر صفاته، وحاصل المعنى ~~أنه لا يقدر أحد على محاولة شيء مما يريده إلا بحول الله وقدرته وإرادته. # قال «ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه -: سمعني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وأنا أقولها فقال: ألا أخبرك بتفسيرها؟ قلت: بلى بأبي أنت وأمي يا ~~رسول الله، فقال: لا تحول عن معصية الله إلا بعصمته ولا قوة على طاعته إلا ~~بإعانته وفي رواية: كذا أخبرني جبريل عن الله» فيكون تفسيرها عن الله تعالى ~~وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أكثروا من قول: لا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم فإنه يدفع تسعة ms0075 وتسعين داء أدناها اللمم وهو طرف من ~~الجنون» . # وروي من طريق أخرى: «أكثروا من ذكر لا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم فإنها كنز من كنوز الجنة» . # وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أنعم الله عليه بنعمة ~~وأراد بقاءها فليكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم» . # وقال عوف بن مالك: لما أسرني العدو أكثرت من قولها فانقطع القيد الذي ~~كانوا يشدوني به وسقط فخرجت من ديارهم وسقت إبلهم إلى أن دخلت بها بلدي. # وعن مكحول: من قالها كشف الله عنه سبعين بابا من الضر أدناها الفقر. # وأجاز النحويون في لفظ لا حول ولا قوة فتحهما بغير تنوين ورفعهما مع ~~التنوين وفتح الأول غير منون ورفع الثاني منونا أو عكسه. # قال في الخلاصة مشيرا إليها: # وركب المفرد فاتحا كلا ... حول ولا قوة والثاني اجعلا # مرفوعا أو منصوبا أو مركبا ... وإن رفعت أولا لا تنصبا. # (وصلى الله على سيدنا محمد) وفي نسخة زيادة نبيه. # (و) على (آله وصحبه وسلم) ذكرها بعد ما سبق تبركا بها وقصدا إلى حصول ما ~~قصده، والصلاة اسم مصدر يستعمل مكان مصدر صلى الذي هو التصلية لأنه مهجور ~~في الاستعمال لعدم صحة معناه، وهي في اللغة الدعاء بخير، ولتضمنها معنى ~~العطف عداها بعلى، والعطف بالنسبة إلى الله رحمته، وبالنسبة إلى الملائكة ~~الاستغفار، وبالنسبة إلى الآدميين دعاء بعضهم إلى بعض، والسيد هو الكامل ~~المحتاج إليه، واستعمله في غير الله إشارة إلى الجواز ك «أنا سيد ولد آدم» ~~. # وقوله «في الحسن: إن ابني هذا سيد» . # «وفي سعد: قوموا لسيدكم» . # وحكى ابن النير قولا بمنعه في غير الله واستغراب جوازه في غير الله ~~بالألف واللام، وحكى في منع إطلاقه على الله وكراهته قولين عن مالك، وتقدم ~~في صدر الخطبة ما يغني عن الزيادة، ومحمد علم نبينا عليه أفضل الصلاة ~~والسلام، وآله المراد بهم هنا أتقياء # PageV01P035 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # أمته لأنه مقام دعاء يطلب فيه التعميم ويكون عطف الأصحاب عليه ms0076 من عطف ~~الخاص على العام، وقال: وآله إشارة إلى جواز إضافته إلى الضمير، وإشارة إلى ~~جواز الصلاة على غير الأنبياء تبعا، والذي فيه الخلاف بالمنع والكراهية ~~والمعروف الكراهة على وجه الاستقلال، وتقدم أن الصلاة على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - واجبة في العمر مرة كالسلام، وبعد ذلك تستحب وتتأكد على قدر ~~الشوق والمحبة، وفي المسائل الملقوطة يكره إفراد الصلاة عن السلام، وقال ~~الشيخ زروق في شرح الوغليسية: كره جمهور المحدثين إفراد الصلاة عن السلام ~~وعكسه. # قال الأجهوري عقبه: والذي يدل عليه فعل من يقتدى به من أئمتنا أنه لا ~~يكره إفراد السلام، فقد شاع عنهم الإتيان بالسلام فقط من غير ذكر الصلاة ~~ووقع للأجلاء ذلك في خطوطهم ولولا الجواز لما ارتكبوه ولما فرغ من الخطبة ~~ومن بيان سبب التأليف وهو سؤال الشيخ محرز، شرع في المقصود مقدما مبحث ما ~~يجب على القلوب أن تعتقده وهو فن التوحيد؛ لأنه أشرف أنواع العلوم ولذلك ~~يلقب بعلم أصول الدين. # وأول ما يجب على المكلف فقال # PageV01P036 # باب ما تنطق به الألسنة، وتعتقده الأفئدة: من واجب ~~أمور الديانات #   ### | [الفواكه الدواني] ### | [باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات] # (باب) بالرفع؛ لأنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا باب، وهذا أولى ما يقال ~~في جميع التراجم من نحو: كتاب أو فصل أو تنبيه أو فرع، وهو في اللغة الطريق ~~إلى الشيء، وهو حقيقة في الأجسام كباب الدار مجاز في المعاني كباب الطهارة، ~~ولا يصح إرادة هذا المعنى هنا لأنه في الاصطلاح اسم لنوع من أنواع مسائل ~~العلم المقصود، ويسمون أنواعه فصولا، ويسمون ما يشتمل عليه الفصل مسائل جمع ~~مسألة وهي مطلوب خبري يبرهن عليه في ذلك العلم، ولا تكون المسألة إلا كسبية ~~أي مكتسبة من الدليل، ولذلك لا تعد ضروريات العلوم من مسائله نحو: الصلوات ~~الخمس فرض على المكلف، والحج فرض على المستطيع، والصوم فرض على البالغ ~~القادر عليه، لأن العلم بهذه ضروري ليس مأخوذا باجتهاد الأئمة، ويجوز في ~~نحو: ms0077 باب الجهاد فريضة التنوين ويكون ما بعده بدلا منه بدل مطابق لما علمت ~~من أن الباب اسم لجميع المسائل المذكورة بعد لفظ باب، ويجوز ترك التنوين ~~لإضافته إلى ما بعده من إضافة الدال إلى مدلوله أو الاسم إلى المسمى، وأما ~~في نحو: هذا من كل موضع لم يل لفظ باب جملة يتعين فيه الإضافة إلى لفظ ما ~~بعده. # وفي الحقيقة إلى محذوف مضاف إلى (ما) الموصولة والتقدير باب بيان الذي ~~وصلته (تنطق) أي تصوت؛ لأن النطق والمنطق ما يصوت به من مفرد ومؤلف مفيدا ~~وغيره ويكون للعقلاء وغيرهم. # قالت العرب: نطقت الحمامة، وقال تعالى: {علمنا منطق الطير} [النمل: 16] ~~فهو أعم من الكلام، والضمير في (به) راجع إلى ما الموصولة؛ لأنها بمعنى ~~الذي، وفاعل تنطق (الألسنة) جمع لسان يذكر ويؤنث وهو ترجمان القلب؛ لأنه ~~آلة النطق فذكره لبيان الواقع، ولا يخفى ما في كلامه من المجاز؛ لأن الذي ~~ينطق هو صاحب اللسان، وكذا يقال فيما بعده، فهو من باب المجاز العقلي وهو ~~إسناد الفعل إلى غير ما هو له. # (و) باب بيان الذي (تعتقده) المراد تعلمه كما قال بعض الشراح فإنه قال: ~~الاعتقاد هو الذكر النفسي الذي لا يحتمل متعلقه النقيض عند الذاكر، فالمراد ~~بالاعتقاد العلم وهو ظاهر، ولا يصح أن يراد به هنا حقيقته وهو حكم الذهن ~~الجازم القابل للتغيير، وقال ابن السبكي أيضا: وجازمه الذي لا يقبل التغيير ~~علم، وقابله اعتقاد صحيح إن طابق الواقع كاعتقاد المقلد سنية الضحى، وفاسد ~~إن لم يطابق كاعتقاد الفلسفي قدم العالم، وفاعل تعتقده (الأفئدة) جمع فؤاد ~~وهو مرادف، للقلب كما يدل عليه ما تقدم من قوله: وتعتقده القلوب، وقيل: ~~الفؤاد داخل القلب، وقيل: الفؤاد الغشاء الذي على القلب، فالأقوال ثلاثة. # وقال الغزالي: القلب لطيفة ربانية هي المخاطبة وهي التي تثاب وتعاقب، ~~ولها تعلق بالقلب الجسماني الصنوبري الشكل تعلق العرض بالجوهر، ويسمى روحا ~~ونفسا، واعلم أن الذي يذكر في هذا الباب منه ما يجب النطق به مطلقا وهو ~~الشهادتان ومنه ما يجب اعتقاده، ولا ms0078 يجب النطق به إلا إذا سئل عنه فيجب ~~عليه أن ينطق بما يدل على اعتقاده ذلك وذلك سائر عقائد الإيمان، فليس ~~المراد أن كل ما ذكر في هذا الباب يجب النطق به واعتقاده، ثم بين عموم ما ~~يقوله (من واجب أمور) أي أحوال وشؤون (الديانات) جمع دين وهو واحد عند ~~الله، وجمع باعتبار أنواع العبادات أو باعتبار المكلفين، وقوله: واجب أمور ~~الديانات إن حمل على المعنى الذي يدل عليه ما تنطق به الألسنة وتعتقده ~~الأفئدة فمن لبيان جنس الواجب المشار إليه بما تنطق به الألسنة وتعتقده ~~الأفئدة، وإن حمل على أعم من أن تكون نطقا فقط أو اعتقادا فقط فهي للتبعيض، ~~وهذا الباب عقده المصنف لبيان ما يجب على المكلف معرفته من علم التوحيد ~~وقدمه على فن الفقه لتقدمه في الوجوب، وقد اشتمل على أزيد من مائة عقيدة ~~ومرجعها إلى ثلاثة أنواع: ما يجب لله، وما يستحيل عليه، وما يجوز، فأشار ~~إلى ما يجب لله بقوله: العالم الخبير إلى قوله الباعث الرسل، وأشار إلى ~~المستحيل عليه بقوله: لا إله غيره إلى قوله العالم الخبير # PageV01P037 # من ذلك: الإيمان بالقلب، والنطق باللسان أن الله إله ~~واحد، لا إله غيره. # ولا شبيه له، ولا نظير له، ولا #   ### | [الفواكه الدواني] # بإخراج الغاية، وأشار إلى الجائز بقول: الباعث الرسل إلخ هكذا قال بعض ~~الشراح، والذي يظهر أن أول الواجبات أن الله إله واحد؛ لأن الوجود المفهوم ~~من قوله إله واحد صفة نفسية يجب اعتقادها له تعالى. (مقدمة) : من الواجب ~~على كل طالب علم أن يتصوره ولو برسمه ليكون على بصيرة في طلبه، وأن يعرف ~~موضوعه ليتميز عنده عن غيره، وأن يعرف غايته لئلا يكون اشتغاله به عبثا، ~~وأن يعرف استمداده ومنفعته وحكمه وواضعه. فحده كما قال بعض الشيوخ: علم ~~يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية على الغير وإلزامها إياه بإيراد الحجج ~~ورد الشبه، وقال السعد: هو العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية أو ~~العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية المكتسب من أدلتها اليقينية، ms0079 والمراد ~~بالدينية المنسوبة إلى دين محمد - عليه الصلاة والسلام -، واعتبر في أدلتها ~~اليقين؛ لأنه لا عبرة بالظن في الاعتقاديات بل في العمليات، وخرج عن ~~التعريف العلم بغير الشرعيات وبالشرعيات الفرعية وعلم الله تعالى والملك ~~وعلم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالاعتقاديات، وكذا اعتقاد المقلد فيمن ~~يسميه علما؛ لأن هذه كلها ليست عن أدلة، ودخل في التعريف علم علماء الصحابة ~~بالاعتقاديات فإنها كلام وأصول وعقائد وإن كانوا لا يسمونه بعلم التوحيد في ~~زمنهم. وموضوعه المعلوم من حيث ما يتعلق به إثبات العقائد الدينية، إذ ~~موضوع كل علم ما يبحث في ذلك العلم عن عوارضه الذاتية، ولا شك أنه يبحث في ~~هذا العلم عن أحوال الصانع من القدم والوحدة والقدرة والإرادة وغيرها مما ~~هو عقيدة إسلامية ليعتقد ثبوتها له، وعن أحوال الجسم والعرض من الحدوث ~~والافتقار والتركيب من الأجزاء وقبول الفناء ونحو ذلك مما هو وسيلة إلى ~~عقيدة إسلامية، فإن تركيب الجسم وقبوله للفناء دليل على افتقاره إلى الموجد ~~له، وكل هذا بحث عن أحوال المعلوم لإثبات العقائد الدينية وهو كالموجود، ~~إلا أنه أوثر على الموجود ليصح على رأي، من لا يقول بالوجود الذهني ولا ~~يعرف العلم بحصول الصورة في العقل ويرى مباحث المعدوم والحال من مباحث ~~الكلام، والحاصل أن هذا العلم يبحث فيه عن ذات الله تعالى وصفاته وأحوال ~~الممكنات في المبدإ والمعاد على قانون الإسلام. وغايته أن يصير الإيمان ~~والتصديق بالأحكام الشرعية متقنا محكما لا تزلزله شبهة المبطلين، ومنفعته ~~في الدنيا انتظام أمر المعاش بالمحافظة على العدل والمعاملة التي يحتاج ~~إليها في بقاء النوع الإنساني وعلى وجه لا يؤدي إلى الفساد، ومنفعته في ~~الآخرة النجاة من العذاب المترتب على الكفر وسوء الاعتقاد، ومسائله القضايا ~~النظرية الشرعية الاعتقادية والاحتراز بالقضايا النظرية من غيرها؛ لأنه لم ~~يقع خلاف في أن البديهي لا يكون من المسائل والمطالب العلمية، بل لا معنى ~~للمسألة إلا ما يسأل عنه ويطلب بالدليل، واستمداده من الوجوب والجواز ~~والامتناع، وقال بعض: استمداده من التفسير والفقه والحديث والإجماع ونظر ~~العقل، ms0080 ولعل الخلف في التعبير؛ لأن الجواز والوجوب والامتناع إنما تؤخذ من ~~تلك المذكورات، وأما حكمه مما يرجع للدليل الجملي ففرض عين على طريق ~~الجمهور، وأما ما يرجع للدليل التفصيلي فمختلف فيه على قولين: فنقل ابن ~~التلمساني أنه فرض كفاية، وظاهر أسئلة ابن رشد أنه مندوب إليه، وأما حكمه ~~على الإطلاق وهو الوجوب فمجمع عليه في جميع الملل، وواضعه أبو الحسن ~~الأشعري وإليه تنسب أهل السنة حتى لقبوا بالأشاعرة. # (من ذلك) المذكور من واجب أمور الديانات (الإيمان) أي التصديق (بالقلب) ~~المعبر عنه بالفؤاد. (والنطق باللسان) ومعمول الإيمان والنطق على طريق ~~التنازع (أن الله إله واحد لا إله غيره) تأكيد لما قبله. # وفي كلامه حذف تقديره: وأن محمدا رسول الله؛ لأن الإيمان لا يوجد إلا إذا ~~حصل التصديق بمجموع الأمرين، وإنما حذف تلك الجملة هنا؛ لأنه يشير لها عند ~~قوله فيما يأتي: ثم ختم الرسالة إلخ، وكلام المصنف هنا كالصريح في أن ~~الإيمان مركب من التصديق بالقلب والنطق باللسان، ويعين هذا قوله الآتي: وإن ~~الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب، وأما العمل بالجوارح فشرط في كماله كما ~~يأتي في قوله: ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل، وقدمنا قبل الباب عند ~~قوله: فآمنوا بالله بألسنتهم ناطقين وبقلوبهم مخلصين وبما أتتهم به رسله ~~وكتبه عاملين، أن هذا مذهب السلف وهو موافق لقول المصنف هنا: من ذلك ~~الإيمان بالقلب والنطق باللسان أن الله إله واحد لا إله غيره، وسكت عن ~~الأعمال إشارة إلى أنها غير ركن منه وإنما هي شرط كمال كما سيصرح به فيما ~~يأتي بقوله: ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل، ولا يشكل على هذا قوله آخر ~~الباب: وإن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح الموهم أنه ~~مركب من ثلاثة، ونسب لجمهور المحدثين والمتكلمين والفقهاء منهم ابن حبيب # PageV01P038 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # وللمعتزلة لإمكان حمل الأعمال فيه على وجه الكمال لا أنها ركن منه بدليل ~~تصريحه بقوله: ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل، للقاعدة من رد المحتمل ~~لغيره فيصير كلامه ms0081 في المواضع الثلاثة على قول واحد، وأما المعتزلة ومن ~~وافقهم فيجعلون الأعمال ركنا حقيقيا للإيمان، كما نبه على ذلك شيخ شيوخنا ~~اللقاني حيث قال: الأعمال عند السلف شرط لكمال الإيمان. # وعند المعتزلة ركن فيه، هذا هو الذي ينبغي فهم كلام المصنف عليه لا ما ~~يوهمه كلام التحقيق من نسبة الآتي للمعتزلة والمحدثين؛ لأن الأماكن ~~المتخالفة إذا أمكن ردها لشيء واحد يصار إليه ولا سيما عندما يعين ذلك كما ~~هنا، فإن قوله: ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل شاهد صدق فيما قلنا، والذي ~~عليه جمهور الأشاعرة والماتريدية عدم تركبه، وإنما هو عبارة عن التصديق ~~القلبي بكل ما علم مجيء الرسول به واشتهر بين أهل الإسلام وصار العلم به ~~يشابه العلم الحاصل بالضرورة بحيث يعلمه العامة من غير توقف على نظر ~~واستدلال، وإن كان أصله نظريا كوحدة الصانع ووجوب الصلاة، والمراد من ~~تصديقه - عليه السلام - قبول ما جاء به مع الرضا بترك التكبر والعناد ~~والامتثال لبناء الأعمال عليه، لا مجرد نسبة الصدق إليه من غير إذعان، حتى ~~يلزم عليه إيمان كثير من الكفار الذين كانوا يعلمون بحقيقة نبوته ولكن لم ~~يذعنوا لذلك كأبي طالب ومن شابهه، وأما النطق باللسان فالمشهور فيه عندهم ~~أنه شرط لإجراء أحكام الدنيا في حق القادر عليه، ومقابل المشهور يجعله شرطا ~~في صحة الإيمان أو شطرا منه. # واقتصر صاحب الجوهرة على مذهبهم حيث قال # وفسر الإيمان بالتصديق ... والنطق فيه الخلف بالتحقيق # فقيل شرط كالعمل وقيل بل ... شطر والإسلام اشرحن بالعمل # وأما أعمال الجوارح فهي شرط لكمال الإيمان كما يدل عليه قول المصنف فيما ~~يأتي ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل، فالتارك لها أو لبعضها من غير ~~استحلال ولا عناد، ولا شك في مشروعيتها مؤمن مفوت على نفسه الكمال والآتي ~~بها ممتثلا محصلا لأكمل الخصال فتلخص أن الإيمان هو التصديق، وأما النطق ~~باللسان فهو شرط لإجراء أحكام الدنيا، وأما الأعمال الصالحة فهي شرط لكمال ~~الإيمان، وعليه فمن صدق بقلبه ولم ينطق بلسانه لا لعذر ولا لإباء فهو مؤمن ~~ناج ms0082 عند الله غير مؤمن في أحكام الشرع الدنيوية فلا يرث ولا يورث، ومن أقر ~~بلسانه ولم يصدق بقلبه فبالعكس ويقال له منافق وزنديق، وأما الآبي من النطق ~~فكافر في الدارين، والمعذور مؤمن فيهما؛ فتلخص مما ذكرنا ثلاث مذاهب: مذهب ~~السلف وهو ما جرى عليه المصنف، ومذهب جمهور الأشاعرة والماتريدية وهو ما ~~صدر به صاحب الجوهرة، ومذهب المحدثين والمعتزلة وقد وضحنا جميعها. # تنبيهات: الأول: الظاهر من المصنف أنه لا يشترط النطق بخصوص أشهد بل ~~الإتيان بما يدل على الوحدانية، كما أنه لا يشترط خصوص لفظ أشهد في الإقرار ~~بالرسالة، واعتمد هذا الأبي ومن تبعه مخالفا لشيخه ابن عرفة في قوله: لا بد ~~من لفظ أشهد على القادر بها؛ لأنها كلمة تعبدنا الشارع بها فلا يدخل في ~~الإسلام إلا بها، وعلى كلا القولين لو أتى بما يجب النطق به بالعجمية وهو ~~يحسن العربية فالأصح الاكتفاء بذلك لوجود الإقرار في الجملة، وأما مع العجز ~~عن العربية فيكتفى منه بما أتى به بلغته اتفاقا. # الثاني: تكلم المصنف على الإيمان حيث قال: من ذلك الإيمان بالقلب إلخ ~~وسكت عن الإسلام فلعله مشى على طريق جمهور الماتريدية وبعض محققين من ~~الأشاعرة باتحاد مفهوميهما بمعنى وحدة ما يراد منهما شرعا وتلازمهما في ~~الخارج، وأما طريق جمهور الأشاعرة فالإيمان يغاير الإسلام في الحقيقة وفي ~~الخارج، وإن تلازما شرعا فالإيمان حقيقته التصديق القلبي والإسلام حقيقته ~~الانقياد الظاهري بفعل المأمورات، ويدل على تغايرهما ذاتا ومفهوما آية ~~{قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} [الحجرات: 14] وحديث ~~جبريل بأنه فسر الإيمان بما يغاير الإسلام، واختلافهم في خلق الإيمان وعدم ~~خلقه وإن كان الراجح أنه مخلوق؛ لأنه التصديق وهو مخلوق بخلاف الإسلام فإنه ~~متفق على خلقه؛ لأنه النطق بالشهادتين وإقام الصلاة إلى آخر الحديث. # الثالث: الدليل على أنه تعالى واحد الكتاب والسنة والإجماع والعقل، ~~فالكتاب فاعلم أنه لا إله إلا الله، والسنة أمرت أن أقاتل الناس إلخ، ~~والإجماع قول الأمة بلسان واحد: لا إله إلا الله الواحد الأحد، والعقل ~~المعبر عنه ms0083 ببرهان التمانع ويقال # PageV01P039 # ولد له، ولا والد له، ولا صاحبة له ولا شريك له، ليس ~~لأوليته ابتداء، ولا لآخريته انقضاء. # ، لا يبلغ كنه صفته #   ### | [الفواكه الدواني] # له برهان التطارد وتقريره لو وجد على جهة المفرض فردان متصفان بصفات ~~الألوهية لأمكن التمانع بينهما بأن يريد أحدهما صحة زيد والآخر سقمه، ~~وحينئذ إما أن يحصل مرادهما وهو محال لاستلزامه اجتماع الضدين، أو لا يقع ~~مرادهما وهو محال أيضا لاستلزامه عجزهما مع اتصافهما بصفات الألوهية، أو ~~يقع مراد أحدهما دون الآخر وهو محال أيضا لاستلزامه الترجيح بلا مرجح ~~واستلزامه عجز من فرض قادرا ويلزم منه عجز الآخر بانعقاد المماثلة، وإلى ~~هذا البرهان الإشارة بقوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} ~~[الأنبياء: 22] أي ولم تفسدا فدل على أنه واحد، ومن الأدلة العقلية برهان ~~التوارد أيضا وتقريره أن يقال: لو وجد إلهان متصفان بصفات الألوهية، فإذا ~~قصدا إيجاد مقدور معين فوقوعه إما بكل منهما فيلزم اجتماع مؤثرين على أثر ~~واحد وهو محال؛ لأن الجوهر الفرد مخلوق قطعا، ولو توارد عليه قدرتان ~~واردتان صار أثرين فيلزم انقسام ما لا يقبل القسمة إن قدر أن الذي أوجده ~~أحدهما غير الذي أوجده الآخر وهو لا يعقل،؛ لأن الغرض أنه شيء لا يقبل ~~القسمة فليس له إلا وجود واحد لا يمكن انقسامه، وأما تحصيل الحاصل إن قدر ~~الذي أوجده كل واحد هو ما أوجده الآخر فهو محال أيضا وأن الإيجاد بأحدهما ~~فيلزم الترجيح بلا مرجح؛ لأن المقتضى للقادرية ذات الإله وللمقدورية إمكان ~~الممكن، فنسبة الممكنات إلى الإلهين المفروضين على السوية من غير رجحان، ~~هذا ملخص كلام شيخ مشايخنا اللقاني رحمه الله تعالى. # ، وأشار إلى صفات السلوب وهي المخالفة للحوادث بقوله: (و) من واجب أمور ~~الديانات على كل مكلف اعتقاد أنه تعالى (لا شبيه له ولا نظير له) في ذاته ~~ولا في صفاته ولا في أفعاله، والنظير بمعنى الشبيه فهما لفظان مترادفان، ~~وإنما وجب تنزهه عن الشبيه؛ لأنه تعالى لو أشبهه شيء من المخلوقات ms0084 لكان ~~مشبها له وجائزا عليه الفناء الجائز على المخلوقات، ولزم كونه خالقا ~~ومخلوقا وقديما وحادثا وكل ذلك محال. # قال تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11] فأول هذه ~~الآية تنزيه، ففيه رد على المجسمة وآخرها إثبات، ففيه رد على المعطلة ~~النافين لزيادة جميع الصفات، وقدم فيها النفي على الإثبات. # وإن كان الأولى العكس في أماكن كثيرة؛ لأنه لو قدم الإثبات فيها لأوهم ~~التشبيه بالمخلوق الذي سمعه بأذن وبصره بحدقة، فقدم التنزيه ليعرف السامع ~~ابتداء أنه ليس مشابها لشيء من الحوادث، وهذه الآية دليل قاطع على مخالفته ~~تعالى لسائر الحوادث وهي أقمع آية للشيطان عند تعرضه للإنسان في مقام البحث ~~عن ذات الباري وصفاته. # (و) مما يجب اعتقاده على كل مكلف أيضا أنه تعالى (لا ولد له) قال تعالى: ~~{وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا} [مريم: 92] وقال تعالى أيضا {ما اتخذ الله ~~من ولد} [المؤمنون: 91] # (و) كذا (ولا والد له) فالحاصل أنه لم ينفصل عنه أحد ولم ينفصل عن أحد، ~~والولد يشمل الذكر والأنثى، والوالد المراد به ما يشمل الأم أيضا. # (و) كذا يجب اعتقاد أنه (لا صاحبة) أي لا زوجة (له) ولا صديق ولا ضد ولا ~~وزير له. # (و) كذا يجب اعتقاد أنه تعالى (لا شريك له) لا في الذات ولا في الصفات ~~ولا في الأفعال، وسورة الإخلاص نفت جميع ذلك حتى نفت أصول الكفر من العدد ~~والنقص الذي هو الاحتياج، والتقليل بالقاف الذي هو البساطة والعلة والمعلول ~~والشبيه والنظير؛ لأن قوله: {الله أحد} [الإخلاص: 1] نفي الكثرة بمعنى ~~التركيب والعدد، و {الله الصمد} [الإخلاص: 2] نفي النقص الذي هو الاحتياج ~~والتقليل الذي هو البساطة، و {لم يلد ولم يولد} [الإخلاص: 3] نفي العلة ~~والمعلول، {ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 4] نفي الشبيه والنظير، وإنما ~~وجب تنزهه عن هذه المذكورات؛ لأنها من لوازم المخلوقات وهو تعالى منزه عن ~~مشابهة المخلوقات، وسئل سيدي أحمد بن زكريا إذا رأت الخلائق ربها يوم ~~القيامة وحجبوا عن رؤيته هل يتخيلونه بعد ذلك؟ فأجاب بعدم جواز التخيل؛ ms0085 لأن ~~ما في الخيال مثل والله تعالى منزه عن أن يكون له مثل أو يدرك بالوهم أو ~~الخيال، هذا ما تقتضيه ظواهر النصوص خلافا لبحث بعض الشيوخ. # فإن قلت: له التنزيه عن المثل نفي المثل له تعالى وهو معارض لقوله تعالى: ~~{وله المثل الأعلى في السماوات والأرض} [الروم: 27] قلت: المثل المثبت له ~~تعالى غير المثل المنفي، فالمثل المنفي بمعنى المماثل والمقيس عليه والمثبت ~~بمعنى الصفة بدليل قوله تعالى: {للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء} ~~[النحل: 60] أي لهم صفة النقص وهي الحاجة إلى الولد، وبدليل {ولله المثل ~~الأعلى} [النحل: 60] أي الوصف وهو الوجوب الذاتي والغنى المطلق والجود ~~الفائق والنزاهة عن صفات المخلوقات فتبارك الله رب العالمين. # قاله السنوسي في شرح الجزائرية. # PageV01P040 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # ولما قدم بعض الصفات السلبية وهي الوحدانية المدلول عليها بواحد مما ~~تقدم، والمخالفة للحوادث المعبر عنها بنفي الشبيه والنظير، ذكر هنا صفتين ~~وهما القدم والبقاء معبرا عنهما بقوله: (ليس لأوليته) أي لوجوده (ابتداء) ؛ ~~لأنه قديم بالذات وهو موجود لا ابتداء لوجوده لامتناع أن يسبق وجوده عدم، ~~لأن القدم عبارة عن عدم الأولية للوجود لئلا يلزم حدوثه، ومن لازم الحدوث ~~الافتقار إلى محدث ويلزم التسلسل وهو محال، وحاصل المعنى: أنه يجب على ~~المكلف اعتقاد أن الله تعالى قديم لم يسبق بعدم، وقيدنا القدم بالذاتي؛ ~~لأنه المختص به تعالى لرجوعه إلى وجوب الوجود فهو صفة نفسية للاحتراز عن ~~القدم الزماني بمعنى مرور الأزمنة على الشيء مع بقائه فهذا محال عليه ~~تعالى. # ومنه: {كالعرجون القديم} [يس: 39] والحاصل أن القدم على أربعة أقسام: ~~ذاتي كقدم الواجب الوجود، وزماني كقدم زمان الهجرة بالنسبة لليوم، وإضافي ~~كقدم الأب بالنسبة للابن، وسلبي كقدم وجوده تعالى بمعنى سلب سبق العدم ~~لوجوده تعالى. # (ولا) يجوز أن يكون (لآخريته) أي بقائه (انقضاء) أي فراغ لامتناع لحوق ~~العدم لما ثبت له تعالى من وجوب القدم؛ لأنه تقرر أن كل ما ثبت قدمه استحال ~~عدمه؛ لأنه لو قدر لحوق العدم له تعالى لكانت نسبة الوجود ms0086 والعدم إلى ذاته ~~تعالى سواء، فيلزم افتقار وجوده إلى موجد يخترعه بدلا عن العدم الجائز عليه ~~فيكون حادثا واللازم باطل فكذا الملزوم لما تقرر من وجوب الوجود له تعالى، ~~وحاصل المعنى: أنه يجب على المكلف اعتقاد أن الله باق لا يلحقه عدم؛ لأن ~~البقاء عدم انتهاء الوجود أو نفي العدم اللاحق للوجود، ولعل المصنف كنى عن ~~القدم والبقاء بلفظ الأولية والآخرية إشارة إلى قوله تعالى: {هو الأول ~~والآخر} [الحديد: 3] لكن لما كان لفظ الآية يوهم ابتداء الأولية وانقضاء ~~الآخرية على ما هو معهود في كل أول وفي كل آخر بين المؤلف المراد بقوله: ~~ليس لأوليته ابتداء ولا لآخريته انقضاء، وقول صاحب الأسماء: أول بلا ابتداء ~~وآخر بلا انتهاء مثل كلام المصنف، وتقرير كلام المصنف: ليس لسبقه على جميع ~~المخلوقات ابتداء ولا لبقائه بعد فناء الخلق انتهاء، وتقرير كلام صاحب ~~الأسماء: ليس لكونه أولا ابتداء ولا لكونه آخرا انتهاء، والمعنى واحد وهذا ~~بخلاف أولية المخلوقات. فإن كل أول منها له آخر إلا الجنة والنار وأهلهما، ~~فإن هذه لها أول باعتبار خلق الله إياها وليس لها آخر؛ لأنها لا تفنى، وما ~~حملنا عليه كلام المصنف أظهر من قول بعضهم: هذا الكلام يفيد أن له أولية ~~لكن لا ابتداء لها وأن له آخرية لكن لا انقضاء لها، وأجاب بأنه كنى بنفي ~~ابتداء الأولية وانتهاء الآخرية عن نفي الأولية والآخرية، أو يقال: إذا ~~انتفت الابتدائية عن الأولية لم تتحقق الأولية إذ لا تكون أولية من غير ~~ابتداء، وإذا انتفت الانتهائية عن الآخرية لم تتحقق الآية إذ كيف تكون ~~آخرية من غير انتهاء؟ وأجاب بعض آخر بأمرين: الأول أن النفي منصب على ~~الأولية والآخرية إذ ليس له أولية فيكون لها ابتداء ولا آخرية فيكون لها ~~انقضاء كقوله: على لاحب لا يهتدى بمناره. أي ليس له منار فيهتدى به، فيكون ~~أطلق نفي الصفة وأراد بها نفي الموصوف، فهو من باب الكناية على طريق ~~السكاكي إذ هي عنده الانتقال من الملزوم وإرادة اللازم كما هنا، واللاحب ~~الطريق ms0087 والمنار العلامة، والثاني أن المراد بالأولية الأسبقية وبالآخرية ~~البقاء، والنفي منصب على ابتداء تلك الأسبقية وعلى انتهاء تلك الآخرية التي ~~بمعنى البقاء أي أنه قديم أي لم يسبق وجوده عدم، وباق لم يطرأ عليه عدم إذ ~~القدم سلب العدم السابق على الوجود والبقاء سلب العدم اللاحق للوجود، وإنما ~~كان حملنا أظهر لسلامته من الإشكال المحوج إلى الجواب بما تقدم ولسلامته من ~~إيهام التناقض لإثباته الأولية والآخرية ثم نفيهما عنه وهو تناقض ولا كلام؛ ~~لأنه مبني على أن الأولية هي الابتداء والآخرية الانقضاء، وقد علمت أن ~~المراد بهما خلاف ذلك. والحاصل أن المصنف أشار بقوله: لا إله غيره إلى قوله ~~ولا لآخريته انقضاء إلى صفات للسلوب، وأشار إليهما صاحب الجوهرة مع الإشارة ~~للصفة النفسية بقوله: # فواجب له الوجود والقدم ... كذا بقاء لا يشاب بالعدم # وإنه لما ينال العدم ... مخالف برهان هذا القدم # قيامه بالنفس وحدانية ... منزه أوصافه سنية # عن ضد أو شبه شريك مطلقا ... ووالد كذا الولد والأصدقا # فالوجود صفة نفسية وما بعدها خمس سلبية وهي أمهات الصفات السلبية، فلا ~~ينافي عدم حصرها. # ومما يجب اعتقاده # PageV01P041 # الواصفون، ولا يحيط بأمره المتفكرون، ويعتبر ~~المتفكرون بآياته، ولا يتفكرون في ماهية ذاته، ولا يحيطون #   ### | [الفواكه الدواني] # أنه (لا يبلغ) أي لا يدرك (كنه) أي حقيقة (صفته) تعالى (الواصفون) أي ~~العارفون بطريق معرفة الصفات، والصفة لا بقيد صفة الله تعالى هي المعنى ~~القائم بالموصوف، وتفسير الكنه بالحقيقة هو الظاهر، وقيل: المراد بالكنه ~~الغاية؛ لأن كنه الشيء غايته، وعلى الاحتمال الأول الذي هو الظاهر يكون عدم ~~إدراك حقيقة الذات من باب أولى، وأما على الثاني أن الصفة غاية لا تدرك ~~وهذا لا يصح إلا أن يقال هو على حد: على لاحب لا يهتدى بمناره، واللاحب ~~الطريق، والمنار العلامة أي ليس له منار حتى يهتدى به، ومثله: ولا ترى الضب ~~بها ينجحر، أي لا ضب لها حتى ينجحر أي لا يدخل الجحر، وبغير عمد ترونها أي ~~لا عماد لها حتى تروها، فالمذكورات من ms0088 باب نفي اللازم وإرادة نفي الملزوم، ~~إذ معناه. لا منار له فيهتدي به، والمعنى هنا: لا غاية لصفته حتى تدرك ~~فيكون كنى بعدم إدراك غاية الصفة عن عدم إدراك الصفة، فيرجع إلى المعنى ~~الأول وهو عدم إدراك صفته تعالى. فإن قلت: تعريفهم لكل صفة من صفاته تعالى ~~كتعريفهم العلم بأنه صفة لها تعلق بالشيء على وجه الإحاطة به يقتضي إدراك ~~كنه الصفات قلت: لا يخفى أن التعريف كما يفيد معرفة حقيقة المعرف يفيد ~~تمييزها عما عداها، وإن لم يفد معرفة حقيقته كالتعريف ببعض الخواص مما هو ~~رسم، وتعريف الصفات تعريف لها بحسب ما وصل إليه علم خلقه، واحترز بقوله ~~الواصفون عن الباري تعالى فإنه يعلم ذاته وصفاته لأن علمه محيط بسائر أقسام ~~الحكم العقلي كما يأتي. # تنبيه: ما قدمناه من أن حقيقة ذاته لا تدرك من باب أولى عدم إدراك حقيقة ~~الصفة، قال ابن الحاجب فيه هو الأصح فإنه قال: ولا تعرف حقيقة ذاته على ~~الأصح خلافا للجمهور، وأطلق الجنيد القول في عدم المعرفة ولم يقيد بالصفة ~~وقال: لا يعرف الله إلا الله، ومقابل الأصح قول القاضي أبي بكر ومن تبعه: ~~إن الذات يمكن بلوغ حقيقتها، وربما يكون المصنف أراد هذا حيث اقتصر على ~~الصفة فتلخص أن في بلوغ الذات قولين، وأما الصفة فلا يمكن إدراكها باتفاق ~~القولين، كما يفهم من قول التتائي: أفهم اقتصاره على الصفة أن الذات يمكن ~~بلوغ حقيقتها وهو قول القاضي إلخ، وبعضهم جعل الخلاف في علم حقيقة الذات ~~غير حقيقي بل لفظي؛ لأن من أثبت المعلم بالحقيقة معترف بأنه تعالى لا يحاط ~~به ولا يلحقه وهم ولا يقدره فهم، وأن العقول قاصرة عاجزة عن إدراك جلاله، ~~ومن نفى العلم بالحقيقة مقر بأنه عرفه العارفون بدلالة الآيات ونزهوه عن ~~سائر النقائص وأثبتوا له جميع الكمالات، فاتفق القولان على عدم إدراك حقيقة ~~الذات وإن كانت تعلم؛ لأن إدراكها أخص من علمها لاقتضاء الإدراك الإحاطة، ~~كما أنه لا يلزم من رؤية ذاته في الآخرة إدراك حقيقته إذ يرى ms0089 من غير كيف ~~ولا انحصار، ولذا قال تعالى: {لا تدركه الأبصار} [الأنعام: 103] أي لا تحيط ~~به، والإدراك أخص من الرؤية ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم الذي هو ~~الرؤية. # تنبيه: علم مما قررنا من لفظية الخلاف أنه لا يلزم من معرفة الذات إدراك ~~حقيقتها وأن هذا الخلاف في غير الرؤية، وأما رؤية الذات العلية فلم تقع في ~~الدنيا يقظة لأحد وإن كانت ممكنة لسؤال موسى إياها سوى نبينا - صلى الله ~~عليه وسلم - ليلة الإسراء، وأما في الآخرة فلا شك فيها بنص القرآن لكن من ~~غير كيف ولا انحصار بشهادة {لا تدركه الأبصار} [الأنعام: 103] حيث لم يقل ~~لم تره الأبصار، وقد علمت أنه لا يلزم من نفي الأخص وهو الإدراك بل يستحيل ~~في حقه تعالى لاقتضائه الانحصار نفي الأعم التي هي الرؤية. # (و) مما يجب اعتقاده أنه (لا يحيط) أي لا يعلم (بأمره) أي شأنه ~~(المتفكرون) جمع متفكر وهو من قام به الفكر، وهو عند أهل الميزان ترتيب ~~أمور معلومة للتأدي إلى مجهول كترتيب الصغرى والكبرى ليتوصل به إلى معرفة ~~النتيجة التي كانت مجهولة، وهذا ليس بمراد هنا وإنما المراد بالمتفكرين في ~~كلام المصنف المتأملون؛ لأن الفكر يطلق على التأمل. # وإنما لم يحيطوا بشأنه تعالى لكثرة اختلافه، إذ كل يوم أي زمن هو في شأن ~~أي أمر يظهره على وفق ما قدره في الأزل من إحياء وإماتة وإعزاز وإذلال ~~وإغناء وإفقار إلى غير ذلك، وليس المراد بالأمر ضد النهي؛ لأن الخلق مكلفون ~~به، فلا بد من إحاطتهم وعلمهم به، وقال بعض الشراح: إن هذه الجملة دليل لما ~~قبلها وكأنه قال: لا يبلغ كنه صفته الواصفون؛ لأنه لا يحيط بأمره المتفكرون ~~أي # PageV01P042 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # وما لا يحيط بأمره فكيف يتوصل إلى إدراك كنه صفته؟ وإنما اقتصر على ~~المتفكرين؛ لأنهم الذين يتوهم منهم الإحاطة. # وذكر بعض العلماء أن ابن الجوزي جلس يوما على كرسي وعظه يقرر في تفسير ~~{كل يوم هو في شأن} [الرحمن: 29] فوقف رجل على ms0090 رأسه وقال له: فما يفعل ربك ~~الآن؟ فسكت وبات مهموما، فرأى المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فسأله فقال ~~له: إن السائل هو الخضر وإنه سيعود إليك فقل له: شئون يبديها ولا يبتديها ~~يخفض أقواما ويرفع آخرين، فأتاه فأجابه فقال له: صل على من علمك. وذكر صاحب ~~الكشاف في تفسيره أن عبد الله بن طاهر سأل الحسين بن الفضل وقال له: أشكل ~~علي قوله تعالى: {كل يوم هو في شأن} [الرحمن: 29] وقد صح أن القلم جف بما ~~هو كائن إلى يوم القيامة، فقال الحسين في الجواب إن معنى: {كل يوم هو في ~~شأن} [الرحمن: 29] شؤون يبديها أي يظهرها لا شؤون يبتديها أي يقدرها أي؛ ~~لأن التقدير في سابق علمه، فقام عبد الله وقبل رأسه. # (و) لما بين عجز الخلق عن إدراك حقيقة صفته وذاته تعالى، ذكر ما يطلب ~~منهم في شأنه تعالى بقوله: (يعتبر المتفكرون بآياته) هذا خبر بمعنى الطلب ~~أي وليتعظ ويستدل المتفكرون بآيات الله ومخلوقاته على أنه تعالى موجود لا ~~مشارك له في حكمه، وأنه المقدم المؤخر الضار النافع، والعبد لا صنع له في ~~أمر فيجب عليه تفويض أمره إلى خالقه ممتثلا أوامره مجتنبا نواهيه، فالآيات ~~جمع آية وهي العالم الذي هو ما سوى الله وصفاته، فإن النظر في شيء من ~~مخلوقاته يوصل إلى المطلوب. واعلم أن آيات الله عقلية وشرعية، فالعقلية ~~أدلة مخلوقاته وعجائب مصنوعاته، وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد ~~المنفرد بإيجاد جميع الكائنات والشرعية آيات كتابه وأدلة خطابه وجملة ~~معانيه وأسراره وبهما تستفاد الأحكام الشرعية أصلا أو قياسا، وبهما يتذكر ~~ويتعظ الإنسان. # (ولا يتفكرون) أي ولا يتأملون للاعتبار ولا لغيره (في ماهية) أي حقيقة ~~(ذاته) لما تقدم من العجز عن الوصول إلى علم حقيقتها، وحاصل المعنى: أنه لا ~~يجوز لمن يعتبر وينظر في الآيات أن يتجاوز ذلك وينظر في ذاته تعالى، فقوله: ~~ولا يتفكرون خبر معناه النهي لما ورد تفكروا في مخلوقاته ولا تتفكروا في ~~ذاته، وورد: إن الشيطان يقول لأحدكم: من خلق ms0091 كذا؟ فيقول: الله، فيقول: من ~~خلق الله؟ فدواء ذلك أن يقول: لا إله إلا الله فإنه شفاء هذا الداء، ~~والمائية بياء مشددة بينها وبين الألف همزة وقد تبدل هاء فيقال ماهية ~~ومعناها الحقيقة كما بينا وهي منسوبة إلى لفظة ما التي يسأل بها نحو: ما ~~الإنسان والمائية والماهية والحقيقة والطبيعة ألفاظ مترادفة ما به الشيء هو ~~كالحيوان الناطق بالنسبة للسؤال عن الإنسان بما هو، فالمائية كما هي نسبة ~~إلى ما؛ لأنه يجاب بها عن السؤال بما، كذلك الماهية نسبة إلى ما هو، وأراد ~~المصنف بالنهي في المعنى عن النظر في ذاته الإشارة إلى أنه يجب على المكلف ~~أن يعتقد أن العقول قاصرة عن إدراك حقيقة ذات الله وصفاته، وأنه لا يحاط ~~بجلاله وكنه عظمته، وإنما كانت حقيقة ذاته غير معلومة لنا؛ لأن العلم إما ~~بالبداهة بأن يكون من غير نظر واستدلال، وإما بالنظر، وبطلان الأول ظاهر ~~لأن ذاته غير متصورة بالبداهة اتفاقا، وأما الثاني فلأن العلم الحاصل ~~بالنظر إما بالحد وإما بالرسم وكل منهما باطل، أما الأول فلأن التعريف ~~بالحد إنما يكون لما تقبل ذاته التحديد وهو المركب، والتركيب مستحيل على ~~ذاته ومنتف عنها إذ لا مثل له تعالى، ولما لم يكن سبيل للخلق إلى معرفة ~~حقيقته تعالى وإنما يعرفونه بصفاته، أعرض موسى - عليه السلام - حين سأله ~~فرعون عن الحقيقة حيث قال: {وما رب العالمين} [الشعراء: 23] الذي قلت إنك ~~رسوله؟ أي أي شيء هو؟ وأجاب بالصفة قائلا: {رب السماوات والأرض وما بينهما} ~~[الشعراء: 24] وقصد موسى - عليه السلام - بالإجابة بالصفة وترك الإجابة عن ~~الحقيقة، مع أن فرعون إنما سأل عن بيانها، التنبيه على أن ذاته تعالى لا ~~تعلم؛ لأنه لا يعلم ولا يحد إلا ما له جنس وفصل مما هو مركب والتركيب ~~مستحيل عليه تعالى، ولما لم يدرك فرعون هذه النكتة اعترض على موسى - عليه ~~السلام - وقال لأشراف أتباعه ممن حوله: ألا تستمعون جواب موسى الذي لم ~~يطابق السؤال؟ سألته عن حقيقته تعالى فأجاب بصفاته فهو غير مطابق للسؤال، ~~ولم يبين ms0092 موسى جهل فرعون وغلطه بل ذكر صفات أبلغ من الأول مشيرا إلى أن ~~السؤال عن الحقيقة ليس من دأب العقلاء فقال: {رب المشرق والمغرب وما بينهما ~~إن كنتم تعقلون} [الشعراء: 28] فتستدلون بما أقول فتعرفون ربكم وهذا غاية ~~الإرشاد؛ لأنه نبه أولا على الاستدلال بالعام وهو خلق السموات والأرض، ثم ~~بما هو أقرب إليهم وهو أنفسهم وآباؤهم، ثم بالمشرق والمغرب لزيادة البيان ~~والتدريج في الاستدلال، وليعلم أن في كل شيء دليلا على وحدانيته تعالى، ~~وأما الثاني فلأن الرسم لا # PageV01P043 # بشيء من علمه إلا بما شاء، وسع كرسيه السموات والأرض. # ولا يؤده حفظهما، وهو العلي العظيم، العالم الخبير، #   ### | [الفواكه الدواني] # يفيد الحقيقة كما قاله الغزالي ومن وافقه والحكماء ونازع المتكلمون ~~وجوزوا معرفة الذات ومنعوا حصرها في طريق البداهة والنظر لجواز معرفتها ~~بالإلهام وتصفية النفس وتزكيتها عن الصفات الذميمة، وأقول: الظاهر أنه لا ~~خلاف في الحقيقة للاتفاق على امتناع إدراك حقيقة الذات، ومن قال بعلمها ~~مراده علمها بالصفة الدالة على جلال عظمته، ويدل على ذلك ما قدمناه عن ~~بعضهم في شرح قوله: لا يدرك كنه صفته الواصفون. # تنبيهات: الأول: قال ابن رشد: ردوا على المؤلف في إطلاق لفظ المائية على ~~ذاته، بل كان الواجب نفي المائية عن ذاته؛ لأنه لم يرد السمع بذلك؛ ولأن ~~المائية لا تكون إلا للذي له جنس ونوع ولما له مثال والباري ليس كذلك، ففي ~~كلامه إطلاق الموهم على الله مع اتفاق العلماء على منعه، وأجيب على ذلك ~~بجوابين: أحدهما أن إطلاقها على الذات العلية ضرب من المجاز والاتساع في ~~التلفظ وهذا لعبد الوهاب، بل ذاته تعالى موجودة على ما يليق بها بشهادة ~~{ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] . # والثاني أنه على حد: على لاحب لا يهتدى بمناره، أي ليس للاحب أي الطريق ~~منار فيهتدى بمناره أي علامته، ولا مائية له تعالى فيفتكر فيها المتفكرون، ~~واستعمل هذا في كل ما أشكل عليك من كلامه فإنه أصل جيد، وما يروى عن أبي ~~حنيفة من أنه كان يقول: إن ms0093 لله ماهية لا يعلمها إلا هو فلم يصح عنه، وعلى ~~فرض ثبوته عنه فمعناه أن له تعالى اسما لا يعلمه غيره، أو المراد بها الذات ~~لا الماهية المركبة من جنس وفصل لما مر من أن الماهية إنما تكون لما له جنس ~~ونوع، والباري لا مماثل له في أمر ما قال الأشعري إمام هذا الفن: لا يسأل ~~عنه تعالى بكيف؛ لأنه لا مثيل له، ولا بما؛ لأنه لا جنس له، ولا بمتى؛ لأنه ~~لا زمان له، ولا بأين؛ لأنه لا مكان له. # الثاني: الذات عند المتكلمين الحقيقة، فإضافة مائية إلى ذاته في كلامه ~~بيانية أي مائية هي ذاته، وقال ابن الخشاب: المعروف لأهل اللغة أنها بمعنى ~~الشيء. # الثالث: اختلف هل التفكر أفضل من نحو: الصلاة والصيام النفل أو هما أفضل؟ ~~فذهب الفقهاء إلى أنهما أفضل، وقال بعض الشيوخ: إن ذلك يختلف باختلاف ~~الناس، فمن كان عقله سالما ثابتا بحيث يأمن صاحبه من التشبيه فالتفكر في ~~حقه أفضل وإلا فالصيام والصلاة أفضل قاله الشاذلي، وقال ابن عطاء الله: ما ~~نفع القلب شيء مثل عزلة يدخل بها ميدان فكرة، وإنما كان التفكر أعلى ~~الدرجات من فعل العبادات؛ لأن فعل القلب أعلى من فعل النفس، وحديث: «تفكر ~~ساعة خير من عبادة سبع أو سبعين أو سبعمائة سنة» قال الحافظ ابن حجر: هو من ~~أوله إلى آخره لا أصل له. # (و) مما يجب على المكلف اعتقاده أن العباد العارفين بطرق معرفة الصفات ~~المشغولين بالتفكر في المصنوعات (لا يحيطون) بمعنى لا يعملون إلى العلم ~~(بشيء من علمه) أي معلوماته تعالى (إلا بما شاء) أن يعلمهم به فيعلمون به، ~~وذلك كإخباره تعالى رسله الكرام، فالمجرور بدل من شيء؛ لأن المعنى إلا ~~بالمعلوم الذي أراد إعلامهم به. # تنبيه: علم من تفسير العلم بالمعلومات الجواب عن الإشكال المفهوم من لفظ ~~الآية بأن ظاهرها يقتضي أن علمه تعالى يتبعض وأنه يحاط به إذا شاء الله، ~~والثاني يخالف قوله فيما سبق: لا يبلغ كنه صفته الواصفون، والأول مخالف لما ~~تقرر من ms0094 أن علمه بل وكل صفة من صفاته واحدة لا تقبل التبعيض وإن تعدد ~~متعلقها، وكثيرا ما يطلق لفظ المصدر ويراد به المفعول: أي أن العباد لا ~~قدرة لهم على الإحاطة بشيء من معلومات الله إلا بإرادة الله أي مشيئته، فما ~~في قوله: إلا بما شاء يصح أن تكون مصدرية أي لا قدرة لأحد من أهل البصائر ~~المتفكرين في مصنوعات الله على معرفة شيء من معلومات الله إلا بمشيئته ~~تعالى. # قال ابن ناجي: قيل إن المعلومات خمسة أقسام: قسم لا يعلمه إلا هو سبحانه ~~وتعالى كذاته وصفاته، وقسم علمه اللوح والقلم وهو معرفة ما جرى به القلم في ~~اللوح، وقسم علمه الملائكة، وقسم علمه الأنبياء، وقسم علمه الأولياء ~~كالمكاشفات، وعلمه تعالى محيط بكل شيء. # ومما يجب اعتقاده أن الله تعالى لعظمته وجلالة قدره {وسع كرسيه السماوات ~~والأرض} [البقرة: 255] ومعنى وسعه لتلك المذكورات أنه لم يضق عنهن إذ فضله ~~على السموات والأرض كفضل الفلاة على الحلقة، والكرسي في الأصل واحد الكراسي ~~الذي يجلس عليه وهذا مستحيل في حقه تعالى، ولذا قال بعض: وهذا تصوير لعظمته ~~وتمثيل حسي؛ لأن النفوس البشرية أبدا تجد من # PageV01P044 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # التعظيم والهيبة عند سماع الأشياء المحسوسة الدالة على الكبرياء والعظمة ~~ما لا تجده عند عدم سماع ذلك، فالقصد من ذكر الكرسي ومثله العرش الذي هو ~~أعظم منه لإحاطته بجميع الأجسام استشعار النفوس عند سماعها بعظمة الباري ~~سبحانه وتعالى، ولا كرسي ولا قعود ولا قاعد نظير قوله تعالى: {والسماوات ~~مطويات بيمينه} [الزمر: 67] من غير قبض وطي ويمين بل هو تخييل لعظمته، وقيل ~~كرسي حقيقة وهو جسم عظيم نوراني بين يدي العرش ملتصق به لا قطع لنا ~~بحقيقته، والماء كله في جوف الكرسي على متن الريح، والكرسي غير العرش على ~~المعتمد لا قطع لنا بتعيين حقيقته يجب الإيمان به، خلقه الله تعالى لحكمة ~~يعلمها لا لاحتياج إليه، وقيل: معنى وسع أحاط علمه بالسموات والأرض بناء ~~على أن العلم يسمى كرسيا وجمع السموات وأفراد الأرض، ms0095 مع أنها سبع كالسموات ~~على المعتمد لما اشتملت عليه السموات من الأمور الظاهرة من نجوم وأقمار ~~وغيرهما ولم يظهر لنا من الأرض إلا واحدة، وسائر السموات والأرضين في جوف ~~الكرسي كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض وهو بالنسبة إلى العرش كحلقة في فلاة. # تنبيهان: الأول: جرى خلاف في المخلوق أو لأهل الأرض أو السماء كما جرى ~~خلاف في الأفضل، ففي كشف الأسرار: الأرض أفضل من السماء وأفضل السموات ~~أعلاها وأفضل الأرضين التي نحن عليها، وقال ابن المنذر عن ابن عباس قال: ~~أفضل السموات السماء التي فيها العرش، وأفضل الأرضين التي أنتم عليها، وهذا ~~في غير البقعة التي ضمت أعضاء المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فإنها أفضل ~~حتى من العرش والكعبة، الثاني: أول ما خلق الله من الأرض بقعة الكعبة وهي ~~التي خلق منها المصطفى - عليه الصلاة والسلام - وهي المجيبة لله تعالى حين ~~قوله لها وللسماء: {ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين} [فصلت: 11] ولا ~~يقال: حيث خلق المصطفى - صلى الله عليه وسلم - من بقعة الكعبة فكيف دفن ~~بالمدينة؟ ؛ لأنا نقول: يمكن أن تكون القطعة التي خلق منها المصطفى - صلى ~~الله عليه وسلم - نقلها الطوفان إلى المدينة لما سبق في علم الله أنه لا ~~يدفن إلا بها. # فائدة مشتملة على ما خلقت منه السموات والأرضون وما بين كل واحدة والأخرى # فعن الربيع بن أنس: أن السماء الأولى موج مكفوف، والثانية مرمرة بيضاء، ~~والثالثة حديد، والرابعة نحاس، والخامسة فضة، والسادسة ذهب، والسابعة ~~ياقوتة حمراء. وعن ابن عمر: لما أراد الله أن يخلق الأشياء إذ كان عرشه على ~~الماء وإذ لا أرض ولا سماء خلق الريح فسلطها على الماء حتى اضطربت أمواجه ~~فأخرج من الماء دخانا وطينا وزبدا فأمر الدخان فعلى وسما فخلق الله منه ~~السموات وخلق من الطين الأرضين وخلق من الزبد الجبال، والأرض خلقت قبل ~~السماء، وقيل السماء قبل الأرض، وقيل كانت السموات والأرضون ملتزقتين فرفع ~~السماء وفتقها من الأرض، وبين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، وبين كل ~~سماء والتي تليها ms0096 خمسمائة عام أيضا إلى السابعة، والأرض مثل ذلك، وبين ~~السماء السابعة والعرش مثل جميع ذلك، وكثف كل سماء مسيرة خمسمائة عام. وفوق ~~السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله كما بين السماء والأرض، ثم إن الله ~~فوق ذلك، وقع خلاف في مدة عمارة الدنيا، والصواب عندي تفويض ذلك إلى ~~الباري؛ لأنه لم يرد في قدرها قرآن ولا حديث، وحكى جماعة أن مدتها سبعة ~~آلاف سنة، هذا ملخص ما قاله الشاذلي في شرح هذه العقيدة الكبرى. # (و) مع كون السموات والأرض مشتملة على ما لا يحصى من المخلوقات (لا يؤده) ~~أي لا يثقله سبحانه وتعالى ولا يشق عليه (حفظهما) أي السموات والأرضين ولا ~~حفظ ما فيهما إذ لو شق عليه حفظ شيء لكان عاجزا والعجز محال عليه تعالى إذ ~~كل ممكن تحت قدرته. (وهو) سبحانه وتعالى (العلي) أي المتعالي بالمنزلة عن ~~أن يحيط به وصف واصف أو معرفة عارف. # (العظيم) وختمت الآية بقوله: وهو العلي العظيم لدلالة هذين الاسمين على ~~تنزيه الحق جل وعلا عن المكان والجهة وعلى إثبات العلو بالمنزلة والعظمة في ~~المقدار، وهذا إشارة من المصنف إلى بيان بعض أسمائه سبحانه وتعالى المتضمن ~~لبيان صفاته الذاتية، وأسماؤه تعالى كثيرة منها ما تقدم من العلي والعظيم، ~~ومنها: (العالم) أي أن مما يجب على المكلف اعتقاده أن من أسمائه تعالى ~~العالم وكذا العلام والعليم لورودها؛ لأن أسماءه تعالى وكذا صفاته توقيفية ~~على المختار من الخلاف، بخلاف # PageV01P045 # المدبر القدير، السميع البصير، العلي الكبير. # ، وأنه فوق عرشه المجيد بذاته. # ، وهو في كل مكان بعلمه، خلق #   ### | [الفواكه الدواني] # أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنها توقيفية اتفاقا لمشاحة الآدمي ~~في حقه ومسامحة خالقه؛ ولأن تنزه الباري عن النقائص قطعي، بخلاف النبي فإنه ~~بشر يمكن تطرق الألسنة إليه بما لا يليق. # قال في الجوهرة: # واختير أن أسماءه توقيفية ... كذا الصفات فاحفظ السمعية # فلا يجوز أن يسمى سبحانه وتعالى إلا بما ورد به كتاب أو سنة صحيحة أو ~~حسنة أو انعقد عليه إجماع ms0097 الأمة، فلا يجوز أن يقال فيه عارف أو فطن أو عاقل ~~أو دار، وإن ورد إطلاق ما رادفها عليه، فعند الورود لا نزاع في جواز ~~الإطلاق إلا إذا كان اللفظ موهما ما لا يليق كالزارع والمنشئ ونحو ذلك ~~كالماكر والمستهزئ والمنزل والرامي؛ لأنه لا يكفي في صحة الاجتزاء على ~~الإطلاق مجرد وقوعها في الكتاب والسنة بحسب اقتضاء المقام، بل يجب أن لا ~~يخلو عن نوع تعظيم ورعاية أدب كما نص عليه السعد وغيره، وعند ورود منع ~~الإطلاق لا نزاع في عدم الجواز، اختلفوا حيث لا إذن ولا منع في جواز إطلاق ~~ما كان تعالى متصلا بمعناه، ولم يكن من الأسماء الأعلام الموضوعة في سائر ~~اللغات، إذ ليس في جواز إطلاقها عليه محل نزاع لأحد، ولم يكن إطلاقها موهما ~~نقصا بل كان مشعرا بالمدح، فمنعه جمهور أهل الحق مطلقا اسما أو صفة، وجوزه ~~المعتزلة مطلقا، وفصل الغزالي فجوز إطلاق الصفة وهي ما دل على معنى زائد ~~على الذات ومنع إطلاق الاسم وهو ما يدل على نفس الذات، واحتج الجمهور على ~~ما اختاروه بأنه لا يجوز أن يسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - بما ليس من ~~أسمائه، بل لو سمي واحد من أفراد الناس بما لم يسمه به أبواه لما ارتضاه ~~فالبارئ أولى، فيجوز إطلاق السمعي سواء أوهم كالصبور والحليم والشكور، أو ~~لم يوهم كالعالم والقادر، أو ورد به إجماع لأنه غير خارج عن السمعي، وأما ~~القياس فالأظهر منعه لإبهام أحد المترادفين دون الآخر كالخالق وخالق القردة ~~والخنازير والعالم والعارف والجواد والسخي والحليم والعاقل، وإن كان الجمع ~~بمعنى واحد، كما أنه يمتنع إطلاق ما ورد على وجه المشاكلة أو المجاز، ومما ~~لا يجوز أيضا أن يدعى بما يقتضي الاشتراك كلفظ السيد، ومن الثابت بالإجماع ~~الصانع والموجود والواجب والقديم، بل قيل: إن الصانع والقديم مسموعان ~~كالحنان والمنان، ولا يكفي في صحة الإطلاق مجرد التعبير بالفعل أو المصدر ~~كصفة الله فلا يطلق عليه صانع. # تنبيهان: الأول: حذف المصنف صلة العالم إشارة إلى التعميم تقديره ms0098 العالم ~~بكل شيء، كما تأتي الإشارة إلى عموم تعلقه عند قوم وهو في كل مكان يعلمه ~~إلخ ما يأتي، فعلمه صفة قديمة واحدة تتعلق بسائر أقسام الحكم العقلي تعلقا ~~تنجيزيا قديما على المعتمد، ولا يصح فيه الصلوحي؛ لأن الصالح للتعلق غير ~~متعلق، فيوهم خلو شيء عن علمه وهو باطل، إذ علمه متعلق بما كان وبما لم يكن ~~وبما يترتب عليه أن لو كان، ولا يوصف بالضروري ولا بالكسبي. الثاني: وقع ~~الاضطراب في حد علمه تعالى، والأولى كما قال بعض شيوخنا أن يحد بأنه صفة ~~أزلية تتعلق بجميع أقسام الحكم العقلي على وجه الإحاطة بها دون سبق خفاء، ~~وتعريف بعضهم له بأنه صفة تنكشف بها الأشياء أو تنجلي بها ففيه مسامحة بذكر ~~قيد الانكشاف أو التجلي لإيهامه سبق الخلفاء، ومن آداب من علم أن الله ~~تعالى عالم بخفيات الأمور أن يستحي من اطلاعه عليه. # قال تعالى: {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم} [النساء: ~~108] . # (الخبير) أي إن مما يجب اعتقاده أن من أسمائه تعالى الخبير المختبر ~~المطلع على جميع الأشياء حتى حقيقة ذاته، فالخبير هو الذي يعلم عواقب ~~الأمور وبواطنها، ولعل وجه ذكره بعد العالم مجرد بيان أنه من أسمائه تعالى، ~~فلا ينافي أن ما يدل عليه الخبير يدل عليه العالم؛ لأنه لا يغيب عن علمه ~~تعالى شيء، هذا ما ينبغي اعتقاده في حق الله سبحانه وتعالى. (المدبر) أي إن ~~مما يجب اعتقاده أن من أسمائه تعالى المدبر بكسر الموحدة المشددة وهو ~~المبرم للأمور والمنفذ لها، عبر عنه بذلك تقريبا للأفهام وتصويرا؛ لأن الله ~~تعالى عالم بعواقب الأمور كلها من غير نظر ولا فكر، وأما التدبير في حق ~~البشر فهو النظر فيما تئول إليه عاقبة الأمر، والتدبر التفكر فيه قاله ~~الجوهري، ولفظ المدبر من أسمائه لم يرد في الأسماء الحسنى ولا في القرآن، ~~وإنما ورد فيه بلفظ الفعل يدبر الأمر، وقد قدمنا أن الصحيح أنه لا يكفي في ~~صحة الإطلاق ورود الفعل ولا المصدر، ويمكن الجواب بأنه ورد في ms0099 السنة لاسم ~~المدبر كما في الجامع الصغير، ووقع الخلاف فيما ورد من الأسماء بخبر ~~الواحد، فمنعه الشيخ أبو الحسن # PageV01P046 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # عملا بظاهر قوله تعالى: {أتقولون على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 28] ~~أو خبر الواحد لا يحصل علما، وأجازه الجمهور؛ لأنه من باب العمل والعمل ~~يكفي فيه خبر الواحد. (القدير) أي أن من أسماء الله تعالى القدير على وزن ~~فعيل مبالغة في القدرة وهي صفة تؤثر في الممكن عند تعلقها به على وفق ~~الإرادة المتعلقة بالممكن حسبما في علمه تعالى، وقولنا مبالغة في القدرة ~~المراد بها هنا الكثرة لا المبالغة المعروفة عند النحاة من أنها إثباتك ~~للشيء أكثر مما يستحقه؛ لأن صفات الباري التي على صفة المبالغة كلها مجازات ~~لأنها في تلك الحالة لا مبالغة فيها؛ لأن المبالغة فيما يقبل الزيادة ~~والنقص وصفاته تعالى منزهة عن ذلك، فالصيغة مستعملة في غير ما وضعت له وهو ~~حقيقة المجاز، ومن عرف أن الله تعالى قادر على تغيير كل ممكن يحصل له ~~الخشية من سطوته ومن أسمائه تعالى التي ورد بها السمع (السميع) مشتق من ~~السمع وهو صفة أزلية تتعلق بسائر الموجودات أو المسموعات، و (البصير) مشتق ~~من البصر وهو صفة أزلية قائمة بذاته تعالى زائدة عليها تتعلق بكل موجود، ~~وقيل بالمبصرات. # قال تعالى: {وهو السميع البصير} [الشورى: 11] وورد بهما الخبر وانعقد ~~الإجماع عليهما، وتعلقهما مغاير لتعلق العلم، وهو المراد بزيادتهما على صفة ~~العلم، وليس المراد الزيادة في الانكشاف لاستحالة ذلك إذ علمه محيط بكل ~~شيء، ولا فرق في الموجود الذي يتعلقان به بين كونه واجبا أو ممكنا معنى أو ~~ذاتا كليا أو جزئيا، ولا يحجبهما شيء عن شيء، فيسمع تعالى السر. والنجوى، ~~ويبصر ما تحت الثرى من جليل أو حقير، فيسمع في الأزل وفيما لا يزال ذاته ~~العلية وجميع صفاته الوجودية التي قامت بها، وكذا يسمع ذواتنا بعد وجودها، ~~ويسمع ما قام بها من الصفات الوجودية من علومنا وألواننا وقدرتنا، وكذا ~~يبصر على هذا النحو، ولا يلزم ms0100 من اتحاد المتعلق للسلبية اتحاد الصفة، ألا ~~ترى أن العلم والكلام متعلقهما واحد وهو سائر أقسام الحكم العقلي، وجهة ~~التعلق مختلفة؟ إذ تعلق العلم تعلق إحاطة وتعلق الكلام تعلق دلالة، والدليل ~~على تعلق السمع بالموجود غير المسموع أن موسى - عليه السلام - سمع كلام ربه ~~الأزلي بلا صوت ولا حرف وسمع موسى حادث فكيف بالسميع القديم، وأيضا ترى ~~ذاته تعالى بلا كم ولا كيف ولا يتعلقان بمستحيل، فمن عرف أن ربه سميع وبصير ~~داوم المراقبة ومطالبة النفس بدقيق المحاسبة. ومن أسمائه تعالى التي ورد ~~بها السمع (العلي) على عباده و (الكبير) قال تعالى: {فالحكم لله العلي ~~الكبير} [غافر: 12] وانعقد عليهما إجماع الأمة، ليس علوه بجهة ولا اختصاص ~~ببقعة ولا كبير بعظم جثة، بل العلي وصفه بمعنى أن ذاته موصوفة بأوصاف ~~الجلال والعظمة والكبرياء، نعته بصفات الجمال، ومن حق من عرف لربه العظمة ~~والكبرياء أن يذل ويتواضع بين خلقه، فإن من تذلل لله في نفسه يرفع الله ~~قدره على أبناء جنسه، وعلامة التواضع قبول الحق ممن قال، والتكبر جحد الحق. # قال تعالى: {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم} [البقرة: 206] . # (و) كما يجب الإيمان بأن الله إله واحد يجب اعتقاد (أنه) سبحانه وتعالى ~~(فوق عرشه) وهو جسم نوراني علوي محيط بجميع الأجسام لا قطع لنا بتعيين ~~حقيقته وهو أول المخلوقات على الأصح، وفوق السموات والكرسي من تحته بين ~~قوائمه، ومعناه لغة كل ما علا، والظرف خبر إن، و (المجيد) يصح جره نعتا ~~للعرش، ورفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو العائد على العرش أو على ~~الله. (بذاته) متعلق بالمجيد، والباء بمعنى في مثل أقمت بمكة أي فيها، ~~والضمير عائد على العرش أي العظيم في ذاته، وقيل عائد على الله والمعنى: أن ~~هذه الفوقية المعنوية له تعالى مستحقها بالذات لا بالغير من كثرة أموال أو ~~جنود كفوقية المخلوقات، ولا يصح تعلق بذاته بفوق لفساد المعنى؛ لأن المعنى ~~حينئذ وهو فوق العرش بذاته وهو ممتنع؛ لأن فيه استعمال الموهم، والحاصل أنه ~~يجوز ms0101 إطلاق لفظ الفوقية الغير المقيدة بلفظ الذات على الله، فيجوز قول ~~القائل فوق سمائه أو فوق عرشه، وتحمل على فوقية الشرف والجلال والسلطنة ~~والقهر لا فوقية حيز ومكان؛ لاستحالة الفوقية الحسية عليه تعالى لاستلزامها ~~الجرمية والحدوث الموجبين للافتقار المنزه عنه الخالق جل وعلا، وإنما ~~استعملها المصنف - رحمه الله تعالى -؛ لما مر عند قوله: {وسع كرسيه ~~السماوات والأرض} [البقرة: 255] من أن النفوس تجد من التعظيم والهيبة عند ~~سماع الأشياء المحسوسة الدالة على الكبرياء ما لم تجده عند عدم ذلك؛ ولقيام ~~الدليل القاطع على نفي مشابهته للحوادث في قوله: {ليس كمثله شيء} [الشورى: ~~11] فلا ينبغي الاعتراض على المصنف بمثل ذلك مع وروده في القرآن. # قال تعالى: {ثم استوى على العرش} [الأعراف: 54] # PageV01P047 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # وقال: {وكان عرشه على الماء} [هود: 7] ولذلك لما بلغ العلامة يوسف بن عمر ~~تعقب بعض الشيوخ لكلام المصنف بأنه أثبت لله مكانا، رد هذا التعقب بورود ~~الفوقية في القرآن قال تعالى: {يخافون ربهم من فوقهم} [النحل: 50] معناه ~~يخافون عذابه من فوقهم إن عصوه بالقهر والغلبة، وقال: {وإنا فوقهم قاهرون} ~~[الأعراف: 127] وهو القاهر فوق عباده، وما قيل من أن هذه اللفظة دست على ~~المؤلف رده ابن ناجي قائلا: ليس هذا من إطلاق المصنف وإنما هو من إطلاق ~~السلف الصالح والصدر الأول، ويمكن رد ابن ناجي بأن الذي أطلقه عليه السلف ~~هو لفظ الفوقية الغير المقيدة بذاته، والإيهام إنما عظم من التقييد بذاته. # قال في التحقيق: أخذ على المصنف في قوله بذاته، وقيل هي دسيسة عليه، فإن ~~صح هذا فلا إشكال في سقوط الاعتراض عنه، ولا اعترض عليه؛ لأنه لم يرد بها ~~سمع، وسئل الشيخ عز الدين عن هذا هل يفهم منه القول بالجهة أم لا؟ وهل يكفر ~~معتقدها أم لا؟ فأجاب: بأن ظاهره القول بالجهة والأصح أن معتقدها لا يكفر، ~~وما قاله عز الدين من أن ظاهره القول بالجهة يرده قول الإمام أبي عبد الله ~~محمد بن مجاهد في رسالته مما أجمعوا على إطلاقه أنه ms0102 تعالى فوق سمواته على ~~عرشه دون أرضه إطلاقا شرعيا، ولم يرد في الشرع أنه في الأرض فلذلك قال دون ~~أرضه، وهذا مع ثبوت علمهم باستحالة الجهة عليه تعالى، فليس هذا عندهم مشكلا ~~لعلمهم بفصاحة العرب واتساعهم في الاستعارة، ونقل هذا الكلام بعينه المصنف ~~وغير لفظه هنا قصدا للتقريب على المبتدئ، وإذا تقرر هذا فالناس عالة على ~~الصدر الأول، فإذا كان إطلاقهم هذا فيتعين علينا تفهمه بالتمثيل والبسط إذ ~~قد غلبت العجمة على القلوب حتى ظنت أن هذا الإطلاق يلزم منه إثبات الجهة في ~~حق المنزه؛ عنها تقدس وتعالى، واعلم أن الفوقية عبارة عن كون الشيء أعلى من ~~غيره وتكون حسية ومعنوية كزيد فوق الفرس، والسلطان فوق الوزير، وأن الذي ~~يجوز عليه المكان يجوز أن تكون فوقيته حسية ومعنوية، والذي يستحيل عليه ~~المكان والجسمية لا تكون فوقيته إلا معنوية، ففوقية الله على عرشه المراد ~~بها فوقية معنوية لما قدمنا، وحمل الفوقية في حقه تعالى على المعنوية مبني ~~على طريقة الخلف وهي المؤولة، وعليها إمام الحرمين وجماعة كتأويل اليد ~~بالقدرة، وأما السلف فيقفون عن الخوض في معنى ذلك ويفوضون علم ذلك إلى ~~الباري سبحانه وتعالى، وإلى هاتين الطريقتين أشار صاحب الجوهرة بقوله: # وكل نص أوهم التشبيها ... أوله أو فوض ورم تنزيها # والأولى أعلم والثانية أسلم. # تنبيهات: الأول: علم مما ذكرنا أن الباري سبحانه وتعالى يوصف بالعلو ~~حقيقة وبالفوقية مجازا وإن كان معناهما العظمة، ولا يوصف سبحانه بالسفل ولا ~~بالتحتية لا حقيقة ولا مجازا. # الثاني: من الصفات ما يصح أن يوصف به الخالق والمخلوق على وجه الحقيقة ~~كالعلم بوحدانية الله تعالى، فالله يعلم أنه واحد، والعبد الموحد أيضا يعلم ~~ذلك بطريق الحقيقة فيهما، وكالعلم بحرارة النار، وإن كان علم الله قديما ~~وعلم العبد حادثا، ومنها ما يوصف به تعالى حقيقة والعبد مجازا كالمعطي ~~والرازق، فإن العبد إذا أعطى غيره شيئا يقال له معط مجازا لحصول صورة ~~العطاء منه، كما يقال لصورة الفرس فرس، ومن ثم أجاب بعض المفسرين عن خير ~~الرازقين وأحسن الخالقين ms0103 مع أنه لا رازق ولا خالق إلا هو سبحانه وتعالى، ~~بأن الرازق يطلق على الله حقيقة وعلى المخلوق مجازا، أو أن المراد خير من ~~تزعمونهم رازقين، ويجري نحو هذين الجوابين في أحسن الخالقين، ومنها ما يوصف ~~به الباري بطريق الحقيقة ولا يوصف به المخلوق لا حقيقة ولا مجازا كالأزلي، ~~ومنها ما يوصف به العبد حقيقة ويوصف به الباري مجازا كالاستواء والنزول ~~والمعية والفوقية. # الثالث: قد قدمنا الكلام على أن أسماءه تعالى وكذا صفاته توقيفية أي ~~تعليمية، وأنه لا يكتفى بمجرد الورود في السمع في صحة الإطلاق بل يجب أن لا ~~يخلو عن نوع تعظيم، فلا يجوز إطلاق نحو الماكر والحارث والمستهزئ وإن ورد ~~بها السمع، ولذلك يمتنع قول العامة الذي يخون الفاتحة يخونه الله إلا أن ~~يشتهر في العرف استعمال هذا اللفظ في معنى يجازيه الله أو يعاقبه فلا إثم ~~على قائل، هذا ملخص ما قاله الأجهوري. # ولما كان علمه تعالى صفة ذاتية قديمة عامة التعلق قال: (وهو) أي الباري ~~سبحانه وتعالى (في كل مكان بعلمه) بمعنى أنه يجب على كل مكلف أن يعتقد أن ~~علم الله تعالى محيط بسائر أقسام الحكم العقلي. # قال تعالى: {أحاط بكل شيء علما} [الطلاق: 12] # PageV01P048 # الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من ~~حبل الوريد، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في #   ### | [الفواكه الدواني] # في أمكنتها وأزمنتها وقد قدمنا أن علمه تعالى صفة أزلية قائمة بذاته ~~زائدة عليها محيطة بالواجبات والجائزات والمستحيلات، ولا يوصف علمه ~~بالضرورة ولا الاكتساب وهو صفة واحدة وإن تعددت متعلقها، وأشار إليه المصنف ~~بقوله: وهو في كل مكان بعلمه إلى بيان معنى قوله تعالى: {ما يكون من نجوى ~~ثلاثة إلا هو رابعهم} [المجادلة: 7] وقوله تعالى: {وهو معكم أين ما كنتم} ~~[الحديد: 4] فإن المراد الإشارة إلى إحاطة علمه بجميع الأمكنة وما احتوت ~~عليه. # والمراد بالمعية المصاحبة بالعلم لا المصاحبة في المكان لتنزهه عن الزمان ~~والمكان، ومعنى قوله: إلا هو معهم أينما كانوا علما وحكما ms0104 لا نفسا وذاتا، ~~وبالحمل المذكور علمت الرد على من قال: أخذ على المصنف في استعمال هذا ~~اللفظ من وجهين: إيهامه الجهة وأن علمه يتجزأ مع تنزهه عن الجهة وعن التجزؤ ~~لعلمه الموهم مفارقته لذاته، فكأنه قال: وعلمه تعالى محيط بكل شيء حتى ~~بحقيقة ذاته وصفاته بشهادة {أحاط بكل شيء} [الطلاق: 12] و {عالم الغيب ~~والشهادة} [الأنعام: 73] والدليل على إحاطة علمه تعالى بجميع الأمكنة ~~والأزمنة وما فيها مع ما قدمنا من الآيات أنه (خلق) أي أوجد (الإنسان) وكذا ~~غيره، وإنما اقتصر على الإنسان لأجل قوله: (ويعلم ما توسوس) أي تحدث (به ~~نفسه) أي ما يقوله في نفسه ويخطر بباله. # قال الأجهوري: وسوسة النفس ما يخطر ببال الإنسان ويهجس في ضميره من خير ~~أو شر وإن غلب استعمالها في الشر، وفسرنا حديث النفس بما يقوله في نفسه ~~ويجريه على قلبه لقوله تعالى: {ويقولون في أنفسهم} [المجادلة: 8] فأطلق على ~~حديث النفس قولا، والوسوسة تطلق على الصوت الخفي وعلى كل ما يخطر بالبال ~~ويهجس في ضمير الإنسان، فالوسوسة والوسواس حديث النفس وسمي بذلك لخفائه أو ~~لاشتغال المتصف به عن غيره والغالب استعمالها في الشر. # ولذا أضيفت للنفس، وعموم الإنسان متناول للأنبياء؛ لأنهم ليسوا معصومين ~~من خواطر النفس ولا من وسوسة الشيطان. # قال تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله} [فصلت: 36] وقال ~~تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى} [الحج: 52] أي ~~قرأ {ألقى الشيطان في أمنيته} [الحج: 52] أي قراءته ما ليس من القرآن. ثم ~~ينسخ الله جميع ما يلقيه الشيطان ويبطله ويثبت آياته. # قال بعض المفسرين: وفي الآية دليل على أن الأنبياء يجوز عليهم السهو ~~والنسيان والغلط بوسواس الشيطان أو عند شغل القلب حتى يغلط ثم ينبه ويرجع ~~إلى الصحيح وهو معنى قوله تعالى: {فينسخ الله ما يلقي الشيطان} [الحج: 52] ~~وحينئذ فالعصمة الواجبة للأنبياء من الشيطان عصمتهم من إغوائه وأذيته لا من ~~مجرد وسوسته وتفلته المجردين من الإيذاء. # تنبيهان الأول: النفس تطلق على ذات الشيء وحقيقته وعلى الروح وهي المرادة ms0105 ~~في كلام المصنف، وتتنوع إلى ثلاثة أنواع: أمارة بالسوء للجاهل، ولوامة ~~للتائب، ومطمئنة للعارف، وإسناد الوسوسة إليها مجاز كنسبة الإنساء للشيطان ~~في قوله تعالى حكاية عن موسى: {وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} [الكهف: ~~63] والشيطان لا قدرة له على إيجاد شيء ولا إعدامه، ووجه المجاز ما قدمناه ~~من أن المراد بالوسوسة ما يقوله الإنسان ويجريه على قلبه، فالموسوس بمعنى ~~المتحدث في قلبه هو الشخص، الثاني: قد قدمنا أن النفس مرادفة للروح وأنه لا ~~يعلم حقيقتها إلا الباري سبحانه وتعالى فيكره الخوض في حقيقتها. # قال في الجوهرة: # ولا تخض في الروح إذ ما وردا ... نص عن الشارع لكن وجدا # لمالك هي صورة كالجسد ... فحسبك النص بهذا السند # وهي واحدة على المعتمد خلافا للعز بن عبد السلام في قوله: إن في كل جسد ~~روحين: روح اليقظة التي يكون صاحبها غير نائم عند وجودها وينام عند ~~مفارقتها، وروح الحياة التي يموت الحيوان بخروجها ويحيا بوجودها وقد قدمنا ~~ذلك. (و) كما يعلم سبحانه وتعالى ما توسوس به نفس الإنسان (هو) أي الله ~~(أقرب إليه) أي إلى الإنسان (من حبل الوريد) والقصد التمثيل للتقريب؛ لأن ~~قرب الله معنوي وقرب حبل الوريد حسي، وحاصل المعنى: أن الله تعالى أعلم ~~بحال الإنسان ممن يكون # PageV01P049 # ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين، على ~~العرش استوى، وعلى الملك احتوى. # ، وله الأسماء #   ### | [الفواكه الدواني] # في القرب منه كحبل الوريد، ويصح عود الضمير المنفصل على المصدر المفهوم ~~من يعلم وهو العلم على حد: {اعدلوا هو أقرب للتقوى} [المائدة: 8] وحبل ~~الوريد المراد به علم صاحب وسوسة النفس بها، أي وعلم الله بما توسوس به ~~النفس أقرب من علم صاحبه، فالمراد بالقرب هنا قرب علم لا قرب مسافة، فهو ~~مثل في فرط القرب؛ لأنه تعالى لما كان مطلعا على معلومات العباد وسرائرهم ~~ولا يخفى عليه شيء فكأن ذاته قريبة منه كما يقال: الله تعالى في كل مكان، ~~وقد جل الله تعالى عن الأمكنة والأزمنة، والوريد عرق ms0106 بباطن العنق، وكل ~~إنسان له وريدان مكتنفان بصفحتي العنق من المقدم ومتصلان بالوتين يردان من ~~الرأس إليه أي إلى الوتين وهو نياط القلب وهو عرق متصل به إذا انقطع مات ~~صاحبه، والحبل العرق شبه بالحبل واستعير له لفظ الحبل من حيث اشتداد اللحم ~~بالعرق مثل الحبل، وتلك الاستعارة تسمى تصريحية للتصريح باللفظ المستعار، ~~وإضافة الحبل إلى الوريد من قبيل إضافة الشيء إلى مرادفه، ويقال لها ~~الإضافة البيانية؛ لأن الحبل بمعنى العرق هو الوريد، وقيل من إضافة الجنس ~~إلى نوعه كقولهم: حي الطير لا يجوز بيعه بلحمه. # تنبيه: في إتيانه بضمير الغيبة دون ضمير الحاضر تغيير للفظ القرآن، إذ ~~لفظ القرآن: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من ~~حبل الوريد} [ق: 16] وهذا التغيير يسمى عند أهل البيان بالاقتباس، وحقيقته ~~أن يذكر شيء من القرآن أو الحديث في كلام لا بلفظ: قال الله أو رسوله، بل ~~على وجه يتوهم معه أنه غير قرآن أو حديث، ويغتفر فيه التغيير اليسير لنحو ~~تفقيه أو إبهام ما لا يصح كما هنا، واختلف في حكمه فعزا بعض الشيوخ لمالك ~~التشديد في منعه وهو السيوطي حيث قال: # وأما حكمه في الشرع ... فمالك مشدد في المنع # ونسب لابن عبد البر والقاضي عياض وابن المنير تجويزه، فلعل المصنف رأيه ~~موافق لرأي هؤلاء الجماعة القائلين بجواز الاقتباس، وليس من نقل القرآن ~~بالمعنى للاتفاق على عدم جوازه، وقولنا في حد الاقتباس على وجه يتوهم معه ~~أنه غير القرآن إشارة إلى شرط جوازه عند من يجوزه؛ لأن ما تغير بعض لفظه لا ~~يجوز نقله على وجه أنه قرآن أو حديث مطلقا، وإنما شدد مالك في منع الاقتباس ~~وإن خلا من التغيير لإيهام السامع عدم كونه قرآنا أو حديثا، وإنما حرم نقل ~~المغير على أنه قرآن لما في ذلك من الكذب؛ لأن المغير ليس كلام الله ولا ~~رسوله، والإيهام المقتضي لتغيير لفظ القرآن في كلام المصنف إيهام عود ~~الضمير إلى المصنف لو قال: ونحن كما في التلاوة. # وهو ms0107 لا يصح، بخلاف قوله وهو فإنه ظاهر في رجوعه لله هو فاعل خلق الإنسان ~~ويعلم ما توسوس به نفسه، وليس كلام المصنف من نقل القرآن بالمعنى للاتفاق ~~على منعه، بخلاف نقل الحديث بالمعنى ففيه خلاف، ووجه الفرق أن القرآن كلام ~~الله والحديث كلام رسوله، وأما نقل شيء من القرآن في نحو الدعاء أو الثناء ~~على الله أو الخطب من غير تغيير لفظه على وجه لا يتوهم معه عدم القرآنية ~~فلا شك في جوازه، فقد استعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة ~~وغيرها فقال: « {إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض} [الأنعام: 79] ~~الآية، وقال: اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ~~اقض عني ديني وأمني من الفقر» وغير ذلك من استعمال الصحابة، فقول بعض ~~الناس: إن ألفاظ القرآن لا تستعمل في غير التلاوة مطلقا غير صريح. # (و) إذا علمت أيها المكلف أنه تعالى في كل مكان بعلمه فيجب عليك أن تعتقد ~~أنه (ما تسقط) أي تقع (من) زائدة قياسا للدلالة على العموم وفاعل تسقط ~~(ورقة) فمحلها رفع والمعنى: ما تسقط ساقطة في جميع أقطار الأرض لا خصوص ~~الورقة (إلا يعلمها) سبحانه وتعالى لما تقرر من أن علمه تعالى متعلق بسائر ~~أقسام الحكم العقلي تعلقا تنجيزيا قديما. (ولا حبة) عطف على لفظ ورقة على ~~قراءة الجر أو على محلها على رفع حبة، والمراد بالحبة أقل قليل عبر عنه ~~بالحبة تقريبا للأفهام وصلة تسقط (في ظلمات الأرض) ؛ لأن معنى تسقط تغيب في ~~ظلمات الأرض أي بطونها. (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) المراد به علم ~~الله، وقيل: المراد به اللوح المحفوظ فأخبر تعالى أن اللوح المحفوظ فيه علم ~~كل شيء حتى سقوط الحبة والورقة والرطب واليابس وهما معروفان، وقيل: الرطب ~~قلب المؤمن واليابس قلب الكافر، والقصد من ذكر الآية والتنصيص على # PageV01P050 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # أن اللوح المحفوظ مزبور فيه كل شيء، فالاستثناء بدل اشتمال من الاستثناء ~~الأول، والمعنى: أن اللوح المحفوظ فيه علم كل ms0108 شيء ما دق وما جل حتى سقوط ~~الورقة والحبة وهي لا تكليف عليها. فما بالك بالأعمال المجازى عليها ~~بالثواب والعقاب نسأل الله العفو والغفران إنه جواد كريم. ويحتمل أن الكتاب ~~المبين هو علم الله تعالى وعليه فقوله تعالى: {إلا في كتاب مبين} [الأنعام: ~~59] كالتأكيد بقوله تعالى: {إلا يعلمها} [الأنعام: 59] ؛ لأن معناهما واحد، ~~ولذا قال أبو حيان: وهذا الاستثناء جار مجرى التوكيد لما بينا من أن قوله: ~~ولا حبة وما بعدها معطوفان على ورقة، فالاستثناء الأول منسحب عليها كما ~~تقول: ما جاءني من رجل إلا أكرمته ولا امرأة إلا أكرمتها، ولكنه لما طال ~~الكلام أعيد الاستثناء على سبيل التوكيد، فتلخص أن الاستثناء الثاني أعني ~~قوله: إلا في كتاب بدل من الاستثناء الأول أعني قوله: إلا يعلمها بدل مطابق ~~إن فسر الكتاب بعلمه تعالى، واشتمال إن فسر الكتاب باللوح المحفوظ لاشتمال ~~العلم على اللوح كنفعني زيد علمه، هكذا قال بعض المفسرين، وهذا الإعراب ~~مبني على عطف رطب ويابس على لفظ حبة بناء على جرهما أو على محلهما على ~~رفعهما، وأما على رفعهما بالابتداء فيكون قوله تعالى: {إلا في كتاب مبين} ~~[الأنعام: 59] خبرا لا بدلا. هذا محصل كلام أبي السعود في تفسيره. # ولما ذكر المصنف أن علمه تعالى محيط بما كان وبما يكون وبما لا يكون أن ~~لو كان كيف يكون، ذكر ما يدل على أن كل شيء تحت قهره وحكمه فقال: (على ~~العرش) وهو لغة كل ما علا، وشرعا جسم عظيم نوراني علوي محيط بجميع الأجسام ~~لا قطع لنا بتعيين حقيقته وهو غير الكرسي على المعتمد يجب الإيمان به ~~(استوى) أي استولى بالقهر والغلبة استيلاء ملك قاهر وإله قادر، ويلزم من ~~استيلائه تعالى على أعظم الأشياء وأعلاها استيلاؤه على ما دونه، ولفظ ~~الاستواء من جملة المتشابه كاليد والوجه والعين والأصابع ونحو ذلك مما ~~ظاهره مستحيل على الباري سبحانه، ولا يعلم معناه على القطع إلا الله سبحانه ~~وتعالى، وأما العلماء فقد اتفق السلف والخلف على وجوب اعتقاد حقيقة وروده ~~على وجوب تنزيه الباري ms0109 عن ظاهره المستحيل واختلفوا بعد ذلك على ثلاث طرق: ~~طريق أبي الحسن الأشعري إمام هذا الفن أنها أسماء لصفات قائمة بذاته تعالى ~~زائدة على صفات المعاني الثمانية أو السبعة التي هي العلم والقدرة والإدراك ~~على القول به ونحو ذلك من بقيتها، والدليل عنده على ثبوتها السمع لورودها ~~إما في القرآن أو السنة لذلك تسمى على مذهبه صفات سمعية. # وطريق السلف كابن شهاب ومالك الإمام ومن وافقهما من السلف الصالح تمنع ~~تأويلها عن التفصيل والتعيين وقال أهلها انقطع بأن المستحيل غير مراد، ~~ونعتقد أن له تعالى استواء ويدا وغير ذلك مما ورد به الشرع لا يعلم معناه ~~على التفصيل إلا الله. # وكذلك تسمى المعنوية، وطريق الخلف تؤول المتشابه على وجه التفصيل قصدا ~~للإيضاح ولذلك تسمى المؤولة، فأولوا الاستواء بالاستيلاء واليد بالقدرة ~~والعين بالبصر والأصابع بإرادات القلب وإلى طريق السلف والخلف أشار صاحب ~~الجوهرة بقوله: # وكل نص أوهم التشبيها ... أوله أو فوض ورم تنزيها # فعلم بما ذكرنا أن كلا من أهل الطريقتين تؤول المتشابه بصرفه عن ظاهره ~~لاستحالته، وافترقا بعد صرفه عن ظاهره المستحيل في بيان معناه على التعيين ~~والتفصيل، فالسلف يفوضون علم ذلك لله تعالى، والخلف تؤوله تأويلا تفصيليا ~~بحمل كل لفظ على شيء معين خاص كما قدمنا. # قال العلامة ابن أبي شريف: ومذهب السلف أسلم فهو أولى بالاتباع كما قال ~~بعض المحققين، ويكفيك في الدلالة على أنه أولى بالاتباع ذهاب الأئمة ~~الأربعة إليه، فإن مالكا - رضي الله تعالى عنه - لما سئل عن الاستواء قال: ~~الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، ولما سئل ~~عنه الشافعي - رضي الله تعالى عنه - قال: استوى بلا تشبيه وصدقت بلا تمثيل ~~واتهمت نفسي في الإدراك وأمسك عن الخوض في ذلك كل الإمساك. # ولما سئل عنه الإمام أحمد بن حنبل قال: استوى كما أخبر لا كما يخطر ~~للبشر، ولما سئل عنه الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - قال: من قال لا ~~أعرف الله في السماء أم في الأرض كفر؛ لأن هذا القول يوهم ms0110 أن للحق مكانا، ~~ومن توهم أن للحق مكانا فهو مشبه. # ومعنى قول مالك: الاستواء معلوم أن عقولنا دلتنا على أن الاستواء اللائق ~~بالله هو الاستيلاء دون الاستقرار والجلوس؛ لأنهما من صفات الأجسام، وقوله: ~~والكيف مجهول معناه أن ذات الله لا توصف بالأحوال المتعقلة والهيئات الحسية ~~من التربع ونحوه، والإيمان به واجب لوروده في الكتاب، والسؤال عنه بدعة ~~لأنه لم تجر العادة بالسؤال عنه من السلف بل يفوضون # PageV01P051 # الحسنى، والصفات العلى، لم يزل بجميع صفاته وأسمائه ~~تعالى أن تكون صفاته مخلوقة وأسماؤه محدثة، كلم #   ### | [الفواكه الدواني] # معرفته على التحقيق إلى الله، وأما طريق الخلف فهي أحكم بمعنى أكثر ~~إحكاما بكسر الهمزة أي إثباتا لما فيها من إزالة الشبه عن الأفهام، وبعضهم ~~عبر بأعلم بدل أحكم بمعنى أن معها زيادة علم ببيان المعنى التفصيلي، ومال ~~إلى ترجيحها العز بن عبد السلام حيث قال: هي أقرب الطريقين إلى الحق، وإمام ~~الحرمين مال مرة إلى طريق الخلف ومرة إلى طريق السلف، وهذا الخلاف حيث لا ~~تدعو ضرورة إلى التأويل، وإلا اتفق على وجوب التأويل التفصيلي وذلك بأن ~~تحصل شبهة لا ترتفع إلا به. # والخلاف بين الخلف والسلف مبني على الخلاف في الوقف في الآية هل على ~~قوله: والراسخون في العلم، أو على قوله: إلا الله؟ فمن جعل الوقف على إلا ~~الله فسر المتشابه بأنه الذي استأثر الله بعلمه كمدة بقاء الدنيا ووقت قيام ~~الساعة، ومن قدر الوقف على والراسخون في العلم فسر المتشابه وأوله تأويلا ~~تفصيليا، وجملة يقولون آمنا به استئناف موضح لحال الراسخين أو حال منهم أو ~~خبر إن جعلته مبتدأ. # (و) مما يجب اعتقاده أنه سبحانه وتعالى (على الملك) بضم الميم بمعنى ~~المملوك (احتوى) أي أحاطت قدرته بجميع الممكنات وملكه بجميع الكائنات، فلا ~~ملك ولا ملك في الحقيقة إلا له سبحانه وتعالى، لاستغنائه تعالى عن كل ما ~~عداه وافتقار كل ما عداه إليه لا رب سواه، وتفسير الملك بالمملوك تفسير ~~مراد، وأما معناه في اللغة فهو الاستغناء مع ms0111 الحاجة إلى المستغني، ويقرب من ~~هذا التفسير قول بعضهم: حقيقة الملك بالضم تصرف الموجد فيما أوجده مع ربطه ~~بالمصلحة وضبطه عن الفساد، ويقرب منه قول بعضهم: الملك بالضم عبارة عن ~~تصرفه في المخلوقات بالقضاء والتدبير، وأما الملك بالكسر فهو كسب عار عن ~~الانتزاع أو تقول هو استحقاق التصرف في الشيء بسبب شرعي لا بنيابة، وأما ~~الملكوت فهو عبارة عن باطن الملك والملك هو الظاهر، وإنما فسرنا الاحتواء ~~بالإحاطة؛ لأنه لا يصح تفسيره بمعناه اللغوي في حقه تعالى، إذ هو الاستدارة ~~بالشيء وهي مستحيلة عليه تعالى. # تنبيه: إنما ذكر جملتي على العرش استوى وعلى الملك احتوى مع كونهما من ~~المتشابه لما قدمناه عند قوله: {وسع كرسيه السماوات والأرض} [البقرة: 255] ~~من أن النفوس تجد من التعظيم والهيبة عند سماع الأشياء المحسوسة المألوفة ~~لها الدالة على التعظيم ما لا تجده عند عدم ذلك، وإلا فالله سبحانه وتعالى ~~ليس كمثله شيء فلا ينبغي الاعتراض على المصنف بذكره شيئا من ذلك. # (و) مما يجب اعتقاده أيضا أن (له الأسماء الحسنى) والأسماء جمع اسم وهو ~~لغة ما له مسمى، والمراد به هنا ما دل على مجرد ذاته تعالى كلفظ الله، أو ~~على الذات مع الصفة كالعالم والقادر، وكلها توصف وصفا كاشفا بالحسنى تأنيث ~~الأحسن، وصح جعله وصفا مع إفراده وجمع الأسماء؛ لأن حسنى جمع في المعنى إذ ~~هو مصدر لحسن حسنا ضد قبح، فإذا قصدت المبالغة في الحسن قلت حسنى على وزن ~~فعلى ومذكره حسن على وزن فعل، ووصف أسمائه تعالى بالحسنى باعتبار ما تضمنته ~~من صفات الجلال والعظمة إذ لا حسن يوازيها ولا جمال يدانيها. # تنبيهان الأول: قد اشتهر الخلاف في كون الاسم عين المسمى أو غيره أو لا، ~~والذي حققه شيخ الإسلام أن المراد من اسم الله المدلول ومن مسماه الذات، ~~فالاسم هو المسمى والقائل بأنه غيره أراد بالاسم اللفظ وبالمسمى الذات، ~~وأنت خبير بأن الخلاف حينئذ لفظي، ويقرب من هذا قول العلامة البساطي في ~~تحقيق ذلك: الذات هو المسمى والدليل عليها هو الاسم، ms0112 فإذا قلت: عالم فهناك ~~أمران ذات وعلم فالذات هو المسمى والعلم هو الاسم، وإذا علمت ذلك فالأسماء ~~منها ما هو عين المسمى، ومنها ما هو غيره، ومنها ما لا يقال فيه عين ولا ~~غير، فالأول كموجود وقديم فإن الموجود والقديم عين الذات، والثاني مثل خالق ~~ورازق وكل صفات الأفعال فإن الفعل الذي هو الاسم غير الذات، والثالث مثل ~~العالم والقادر والمريد فالعلم مثلا الذي هو الاسم لا يقال فيه إنه عين ولا ~~غير، هذا تحقيق ما قاله الأشعري. # الثاني: الذي يظهر إبقاء الأسماء على ظاهرها من غير تأويلها بالمسميات؛ ~~لأن الدعاء إنما يكون بالاسم لا بالمسمى، وقد قال تعالى: {فادعوه بها} ~~[الأعراف: 180] وسبب نزول قوله تعالى: {ولله الأسماء الحسنى} [الأعراف: ~~180] يدل على ما قلنا وذلك؛ لأن الكفار لما سمعوا أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV01P052 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # تارة يذكرون الله تعالى وتارة يذكرون الرحمن قالوا: يزعم محمد وأصحابه ~~أنهم يعبدون إلها واحدا وإذا هم يعبدون آلهة فأنزل الله تعالى: {ولله ~~الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [الأعراف: 180] ~~أي اتركوا تسمية الذين يميلون عن الحق ويسمونه بغير الأسماء الحسنى لأنهم ~~كانوا يسمونه بما لا يجوز عليه كيا أبيض الوجه ويا أبا المكارم، ولذلك نص ~~علماؤنا على أنه لا يجوز أن يدعى سبحانه إلا بالأسماء التي سمى بها نفسه في ~~كتابه أو على لسان نبيه أو اجتمعت عليه الأمة؛ لأنها توقيفية، ومن الوارد ~~الحنان المنان، والمراد بالحنان الذي يقبل على من أعرض عنه، والمنان الذي ~~يبدأ بالنوال قبل السؤال وهي غير محصورة في التسعة والتسعين. # (و) له أيضا سبحانه وتعالى (الصفات) جمع صفة وهي المعنى القائم بالموصوف، ~~(العلى) أي المرتفعة عن كل نقص والفائقة لكل شيء في العظمة والكمال، ولفظ ~~العلى مصدر على يعلى علا إذا شرف وتناهى في المكارم، وعلى يعلو علوا إذا ~~ارتفع، ولكونه مصدرا صح جعله وصفا للجميع وهو وصف كاشف لا مخصص، ولما ذكر ~~أن له تعالى الأسماء الحسنى والصفات ms0113 العلى شرع في بيان أنها قديمة بقوله: ~~(لم يزل) سبحانه يريد المصنف ولا يزال موجودا قديما باقيا موصوفا (بجميع ~~صفاته) النفسية والسلبية والمعاني والمعنوية. # (و) لم يزل ولا يزال أيضا مسمى بجميع (أسمائه) تعالى ومراده بلم يزل ~~القدم وبلا يزال البقاء، والمراد بقدم أسمائه تعالى وصفاته باعتبار التسمية ~~والاتصاف بها كما سنوضحه عند ذكرنا لكلام الجوهرة، وعلم مما قررنا أن خبر ~~لم يزل متعلق بجميع وقدرناه قديما باقيا لدلالة المقام عليه؛ لأنه مقام رد ~~على المعتزلة كما سيبينه (تعالى) سبحانه وتنزه عن (أن تكون صفاته) الذاتية ~~(مخلوقة و) تعالى أيضا عن أن تكون (أسماؤه محدثة) بمعنى مخلوقة وأشار في ~~الجوهرة إلى بيان قدم الأسماء والصفات بقوله: # وعندنا أسماؤه العظيمة ... كذا صفات ذاته قديمة # والمعنى: أن أسماء الله تعالى وصفاته الذاتية قديمة عندنا وعند أهل الحق. # والمراد بأسمائه تعالى ما دل على مجرد ذاته ك " الله "، أو باعتبار الصفة ~~كالعالم والقادر، وقدمها إما باعتبار قدم ما دلت عليه من المعاني القائمة ~~بذاته تعالى كالقدرة والعلم والإرادة، وإما باعتبار التسمية بها وهذا أحسن ~~خصوصا، والراجح أن واضع اللغة هو الله فهو الذي سمى نفسه بها أزلا، ومعنى ~~سمى نفسه بها أظهر تسميته بها إذ العقل لا يتصوره إلا مسمى ومتصفا بها، ~~وقصد المصنف - بالتصريح بقوله: لم يزل بجميع صفاته. . . إلخ وبما قبله - ~~الرد على المعتزلة في قولهم: إن الله كان في الأزل بلا اسم ولا صفة فلما ~~أوجد الخلق وصفوا له الأسماء والصفات، وفيه أيضا رد على النفات لزيادة ~~الصفات الذين يقولون إنه تعالى عالم بلا علم وقادر بلا قدرة زعما منهم أن ~~صفاته عين ذاته، وهناك صفة زائدة على الذات، بل ذاته تسمى باعتبار التعلق ~~بالمعلومات عالما وبالمقدرات قادرا هروبا من تعدد القدماء وهو جهل منهم، إذ ~~التعدد الممنوع تعدد الآلهة. # ونحن لا نقول بذلك وإنما نقول: المعبود ذات واحدة ولها صفات قديمة بقدمها ~~ولا حظر في ذلك، فالحاصل أن صفات الذات لا تنفك عنها وليست عين الذات حتى ~~يكونا إلهين ms0114 ولا غيرها حتى تكون محدثة فهي كالواحدة من العشرة، وإلى ذلك ~~أشار صاحب الجوهرة بقوله: ثم صفات الذات ليست بغير أو بعين الذات وقيدت ~~الصفات بالذاتية للاحتراز عن صفات الأفعال فإنها حادثة عند الأشاعرة. # قال المحلي: أما صفات الأفعال كالخلق والرزق فليست أزلية وإنما هي حادثة ~~متجددة؛ لأنها إضافات تعرض للقدرة وهي تعلقاتها بوجود ذات المقدورات لأوقات ~~وجدانها، ولا محظورة في اتصاف الباري بالإضافات ككونه قبل العالم ومعه ~~وبعده، وأزلية أسمائه الراجعة إلى صفات الأفعال من حيث رجوعها إلى القدرة ~~لا الفعل، فالخالق مثلا من شأنه الخلق وهو المتصف بالصفة التي بها يصح ~~الخلق وهي القدرة والقدرة قديمة وصدور الخلق ليس أزليا، فإن قلت: كيف يتصف ~~الباري بصفات الأفعال وهي حادثة على طريق الأشعري وقيام الحادث بالقديم ~~محال؟ قلت: اتصافه بها لا يقتضي قيامها به؛ لأنها إضافات وهي من الأمور ~~الاعتبارية التي لا وجود لها، وحاصل الجواب أن صفات الأفعال ليست بصفات ~~حقيقية بحيث تكون موجودة بالوجود. # PageV01P053 # موسى بكلامه الذي هو صفة ذاته، لا خلق من خلقه، وتجلى ~~للجبل فصار دكا من جلاله. # ، وأن القرآن كلام الله: #   ### | [الفواكه الدواني] # الخارجي وإنما هي متعلقة بالله تعالى، ولا يلزم من تعلق الشيء بالشيء أن ~~يكون صفة له مثل قولنا: شريك الباري معدوم فإن العدم متعلق بالشريك وليس ~~صفة له إذ لو كان صفة له لكان موجودا؛ لأن كل من اتصف بصفة وجودية فهو ~~موجود. # (تتمات) الأولى: الصفات عند من يثبت الأحوال أربع: نفسية وسلبية ومعان ~~ومعنوية. فالنفسية كالوجود وحقيقتها الحال الواجبة للذات ما دامت الذات غير ~~معللة بعلة، بخلاف الحال المعنوية ككون الذات عالمة وقادرة ومريدة فإنها ~~معللة بقيام العلم والقدرة بالذات. والسلبية وهي الدالة على نفي ما لا يليق ~~به سبحانه وتعالى وهي خمسة: القدم والبقاء والمخالفة للحوادث وقيامه بنفسه ~~والوحدانية. وصفات المعاني وهي الدالة على معنى قائم بالذات زائد عليها وهي ~~سبع: العلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام والحياة وزاد بعضهم ~~الإدراك فتكون ثمانية. والمعنوية وهي ms0115 فرع صفات المعاني ككونه قادرا ومريدا ~~وهي قديمة كأصلها وضابطها أنها الحال الواجبة للذات ما دامت الذات معللة ~~بعلة، والحق أنها ليست زائدة على صفات المعاني لأن الصحيح أنه لا حال، ~~والشيء إما موجود وإما غير موجود خلافا لمن أثبت الحال وهو كون الشيء لا ~~موجودا ولا معدوما، وإنما يذكرها القوم للدلالة على قيام صفة المعنى بالذات ~~لا أنها زائدة عليها # الثانية: الذي يتعلق من الصفات كل ما اقتضى أمرا زائدا على الذات، وذلك ~~كالقدرة والإرادة والسمع وبقية صفات المعاني سوى الحياة، فالقدرة تتعلق ~~بالممكن توجده أو تعدمه، والإرادة تتعلق به على وجه التخصيص، والعلم ~~والكلام يتعلقان بسائر أقسام الحكم العقلي تعلقا تنجيزيا قديما، لكن تعلق ~~العلم تعلق إحاطة، وتعلق الكلام تعلق دلالة، والسمع والبصر يتعلقان بكل ~~موجود، وقيل: السمع بالمسمع والبصير بالمبصر فقط، والإدراك بالمشمومات ~~والمذوقات والملموسات، والحياة لا تتعلق بشيء؛ لأنها لا تقتضي أمرا زائدا ~~على الذات وإنما تصحح للذات الاتصاف بالعلم فهي شرط فيه، ومثلها في عدم ~~التعلق صفات السلوب. # الثالثة: علم مما ذكرنا أن صفات المعاني وفروعها قديمة، وصفات الأفعال ~~حادثة على طريق الأشاعرة، وأما صفات السلوب فالمفهوم من كلام المصنف قدمها ~~أيضا ولذلك قال السكتاني: فإن قلت: هل يجب القدم لأوصافه التنزيهية الواجبة ~~له تعالى كالقدم والبقاء وما معهما من صفات السلوب أو لا؟ قلت: نعم؛ لأن ~~القدم مثلا أمر يجب له عقلا. فلا يصح سلبه عنه بحال لا في الأزل ولا فيما ~~لا يزال، وعليه فقس بقية صفات السلوب. # الرابعة: كثرة السؤال عن الاسم والمسمى، والمعنى: هل هي متحدة أو ~~متغايرة؟ وهل المعبود الاسم أو المسمى أو المعنى؟ وتحقيق الجواب أن تقول: ~~اسم الباري على قسمين: قسم دال على مجرد الذات فقط كلفظ الله فإنه كزيد في ~~الدلالة على مجرد الذات وإن استلزمت أوصافا لكن لا بطريق الوضع، فهنا الاسم ~~الحروف والمسمى الذات العلية وهي التي تعبد ويعبر عنها بالمعنى لا الاسم؛ ~~لأنه لفظ واللفظ لا يعبد، فحينئذ الحد المسمى والمعنى ما صدقا وإن ms0116 اختلفا ~~بالاعتبار، فمن حيث إنه مدلول اللفظ مسمى ومن حيث إنه مقصود باللفظ معنى. ~~وقسم دال على الذات مع الصفة. # والمقصود ذكر الصفة فإذا قلت: عالم قصدك الصفة لا الذات وإن كان لا بد ~~منها لإشعار اللفظ بها. وإن لم تكن مقصودة فهنا الاسم عالم أعني حرفه ~~والمسمى الذات والمعنى الصفة؛ لأنها المقصودة، فليس المعبود الاسم ولا ~~المعنى وإنما المعبود المسمى، هذا على سبيل التحقيق. # ولما كان من جملة صفات المعاني القائمة بذاته تعالى صفة الكلام، وكان ~~تصوره منه خفيا بسبب أن المعروف لنا أنه بآلة وصوت وهما مستحيلان في حقه، ~~نبه المصنف عليها لكثرة الكلام فيها حتى سمي هذا الفن بها فقيل علم الكلام ~~فقال (كلم) الله سبحانه وتعالى نبيه ورسوله (موسى) - عليه الصلاة والسلام - ~~(بكلامه القديم الذي هو صفة ذاته لا) هو (خلق من خلقه) وإنما هو صفة أزلية ~~قائمة بذاته تعالى منافية للسكوت والآفة هو بها آمر ناه مخبر إلى غير ذلك، ~~يدل عليها بالعبارة والكتابة والإشارة. والدال يسمى قرآنا وتوراة وزبورا ~~باعتبار النازل عليه، والمعنى: أن مما يجب اعتقاده أن موسى كلمه ربه وسمع ~~كلامه من كل جهة بلا واسطة دل على ذلك اتفاق أرباب الملل والمذاهب قال ~~تعالى: {وكلم الله موسى تكليما} [النساء: 164] وإنما # PageV01P054 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # اختلفوا في كيفية وصول الكلام النفسي إلى سمع موسى - عليه الصلاة والسلام ~~- فقال أهل السنة: خلق له فهما في قلبه وسمعا في أذنيه سمع به كلاما ليس ~~بحرف ولا صوت كما نرى ذاته تعالى في الآخرة من غير تكييف ولا انحصار، ولله ~~تعالى في قدرته ما يفوق خرق العادة. فإن قيل: إذا كان كلامه تعالى صفة ~~ذاتية له أيضا لازمة لذاته لا تفارقها فما بال موسى - عليه السلام - لم ~~يسمعه قبل التكليم ولا بعده؟ فالجواب: أن الله تعالى لما أراد إسماعه كلامه ~~أزال الحجاب المانع من الاستماع فسمع، ثم لما سمع كلام ربه تعالى وذاق لذته ~~أعاد الحجاب، فإن قيل: نبينا محمد - صلى الله ms0117 عليه وسلم - سمع كلام ربه ~~تعالى بكلامه له ليلة الإسراء فلماذا خص موسى بالكليم دون نبينا - عليهما ~~الصلاة والسلام -؟ فالجواب عن ذلك من وجوه: أحسنها طريق الأشعري وحجة ~~الإسلام الغزالي أنه سمع كلام الله الأزلي بلا صوت ولا حرف كما ترى ذاته في ~~الآخرة بلا كم ولا كيف، وقيل: سمعه بصوت من جميع الجهات على خلاف ما هو ~~العادة، وقيل: أنه سمعه من جهة لكن بصوت غير مكتسب للعباد على ما هو شأن ~~سماعنا بخلاف سماع نبينا بكلام ربه تعالى فإنه كان على وجه مخالف لذلك، ~~والأظهر في الجواب أن يقال: إن موسى كان حين سماع كلام ربه في الأرض ونبينا ~~كان في السماء، وسماع من في الأرض لمن في السماء لم يعهد لأحد سوى موسى، ~~بخلاف سماع من في السماء لكلام ربه فإنه معهود أو لسماع موسى من كل جهة بلا ~~واسطة، فإن قيل: إذا كان كلام الله عبارة عن المعنى النفسي القائم بذاته ~~المنزه عن الأصوات والحروف والتقدم والتأخر فبأي طريق علم موسى أن المسموع ~~كلام الله؟ فالجواب أن يقال: علمه موسى إما بوحي أو بخلق علم ضروري له علم ~~به أن ذلك المسموع كلام ربه، وسكت المصنف عن بيان الذي كلم الله موسى به ~~ولم أره سوى هامش ولفظه: قال الثعلبي إن الله تعالى كلم موسى في تلك المرة ~~مائة ألف كلمة وأربعة عشر ألف كلمة وفي كل كلمة يقول لموسى: قتلت نفسا بغير ~~حق. # تنبيهات: الأول: ما تقدم من أن المسموع هو المعنى النفسي القديم الذي هو ~~صفة ذاته هو مذهب الأشعري، خلافا لما ادعاه أبو إسحاق الإسفراييني واختاره ~~أبو منصور الماتريدي من أن المسموع هو صوت دال على الكلام، لكن لما كان ~~سماعه من غير واسطة خص باسم الكليم. # الثاني: سماع موسى كلام ربه جل وعلا لم يكن معه رؤيا من موسى لربه؛ لأن ~~رؤيته تعالى في اليقظة لم تقع بالفعل لأحد في دار الدنيا سوى نبينا محمد - ~~صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء. # الثالث: ms0118 إنما قاله المصنف الذي هو صفة ذاته للرد على المعتزلة في قولهم: ~~إن كلامه تعالى ليس بصفة ذاتية له بل كلامه قائم بغيره، وإنما قال لا خلق ~~من خلقه وإن فهم من قوله صفة ذاته للرد على طائفة سمت أنفسها بالحنابلة في ~~قولها: إن كلامه بأصوات وحروف خلقها وهذا واضح البطلان؛ لأن الكلام صفة ~~المتكلم والأصوات والحروف حادثة لا تقوم بالقديم، وإنما قال بكلامه مع ~~استفادته من كلام موسى إما توطئة لقوله: الذي هو صفة ذاته، أو؛ لأن الكلام ~~لما كان يطلق على الإشارة وعلى الكتابة وعلى النطق خصه من هذه الإطلاقات ~~بقوله: الذي هو صفة ذاته وأكده بالمصدر في الآية الشريفة للإشارة إلى أن ~~التكليم على جهة الحقيقة؛ لأنه لا يؤكد بالمصدر إلا الحقيقة لا المجاز. # الرابع: علم من تقريرنا لكلام المصنف أن قوله: لا خلق إلخ مرفوع بالعطف ~~على صفة ذاته فهو صفة لكلامه. # ويحتمل أن يكون معطوفا على الضمير في كلم العائد على الله، أي أن الذي ~~كلم موسى هو الله تعالى لا خلق من خلقه، والمتبادر من لفظ المصنف أن الذي ~~سمع الكلام هو موسى وحده، وقيل بل سمعه السبعون الذين اختارهم موسى، ولا ~~ينافي هذا ما تقدم من اختصاص الكليم بموسى في الأرض؛ لأنه لا يلزم من ~~سماعهم كلامه، وشهادتهم بذلك أن الله كلمهم؛ لأن الإنسان قد يسمع كلام من ~~لم يكلمه. # الخامس: إنما ذكر المصنف هذه المسألة مع الاستغناء عنها لقصد تفسير الآية ~~ولبيان أنها مما يجب اعتقاده، ووجه الاستغناء عنها أنه إن أراد بذكرها ~~إثبات صفة الكلام فهي داخلة في قوله له: الصفات العلى، وإن أراد بذكرها ~~التنبيه على أنها من القرآن فالقرآن سيأتي قريبا. # (و) لما من الله سبحانه وتعالى على موسى بإسماعه كلامه طمع في رؤية ذاته ~~كما هو شأن المحب فسأله رؤية ذاته بقوله: {رب أرني أنظر إليك} [الأعراف: ~~143] (تجلى) سبحانه وتعالى أي أظهر بعض جلاله (للجبل فصار دكا) أي نازلا في ~~الأرض حتى قيل إلى الآن خشية (من جلاله) ms0119 سبحانه وتعالى، ولا استبعاد في خوف ~~الجبل وخشيته لجواز خلق الله له علما وحياة وبصرا لتوقف الخوف عليها، وقال ~~من جلاله إشارة إلى أن تجليه تعالى للجبل من غير تشبيه ولا تكليف والمراد ~~بالجبل طور سيناء. # تنبيه: # PageV01P055 # ليس بمخلوق فيبيد، ولا صفة لمخلوق فينفد. # ، والإيمان بالقدر: خيره وشره، وحلوه ومره، وكل ذلك قد قدره #   ### | [الفواكه الدواني] # دعاء موسى - عليه الصلاة والسلام - ربه وطلبه منه رؤية ذاته إشارة إلى ~~جوازها في دار الدنيا وإمكانها، لأنها لو كانت ممتنعة ما طلبها موسى - عليه ~~الصلاة والسلام - لأن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - معصومون من فعل ~~المنهي عنه، والدليل على إمكانها تعليقها على استقرار الجبل وهو أمر ممكن، ~~ولكن لم تقع في دار الدنيا يقظة إلا لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~ليلة الإسراء، وأما في الآخرة فيراه المؤمنون. # قال في الجوهرة عطفا على الجائز العقلي الواجب السمعي بقوله: # ومنه أن ينظر بالأبصار ... لكن بلا كيف ولا انحصار # للمؤمنين إذ بجائز علقت ... هذا وللمختار دنيا ثبتت. # ثم شرع في مسألة ترجمها أصحاب الكلام بمسألة خلق القرآن فقال: (وإن ~~القرآن كلام الله) الذي هو المعنى القائم بذاته لا اللفظ المنزل على محمد ~~(ليس بمخلوق) خبر إن؛ لأن كلام الله بيان أو بدل من القرآن (فيبيد) بالدال ~~المهملة وبالنصب بإن المضمرة في جواب النفي بمعنى يهلك. (ولا صفة) بالنصب ~~لعطفه على مخلوق؛ لأنه منصوب تقديرا؛ لأنه خبر ليس والباء تزاد في خبرها ~~كثيرا (لمخلوق فينفد) بالدال المهملة بمعنى يفرغ، وهو منصوب أيضا بأن ~~المضمرة في جواب النفي، وإنما غاير بين لفظ يبيد وينفد مع اتحاد معناهما ~~وهو الذهاب للمناسبة؛ لأن الأجسام تفنى أصالة فناسبها لفظ " يبيد "، ~~والأعراض يخلف بعضها بعضا فناسبها لفظ " ينفد "، والمعنى: أن كلام الله ~~المعبر عنه بالقرآن صفة ذاته القديمة، فلا تنفك عنها كسائر صفات الذات، ~~وقصد بذلك الرد على المعتزلة القائلين بخلق الكلام مستدلين على ذلك بأمرين: ~~أحدهما أنه علم بالضرورة حتى للصبيان والعوام أن القرآن هو اللفظ المنزل ms0120 ~~على محمد المنتظم من الحروف المسموعة المفتتح بالتحميد المختوم بالاستعاذة، ~~وعليه انعقد إجماع السلف والخلف، ولا شك في أن هذا حادث ومخلوق. والأمر ~~الثاني أنه قد اشتهر وصفه بخواص كالبلاغة والفصاحة والتقدم والتأخر، وهذا ~~أيضا من عوارض الحوادث، وأجاب أهل السنة عما تمسكت المعتزلة بأن كل ما دل ~~على الحدوث يجب حمله على اللفظ الدال على المعنى القائم بالنفس المحكوم ~~عليه بأنه قديم، ولذلك قال صاحب الجوهرة: # ونزه القرآن أي كلامه ... عن الحدوث واحذر انتقامه # وكل نص للحدوث دلا ... احمل على اللفظ الذي قد دلا # وإنما فسر المصنف القرآن بكلام الله خوفا من تبادر الذهن إلى اللفظ لشهرة ~~استعمال لفظ القرآن في اللفظ كما اشتهر لفظ الكلام في المعنى، والحاصل أن ~~النزاع بين أهل السنة والمعتزلة في إثبات الكلام النفسي ونفيه، فأهل السنة ~~تثبته والمعتزلة تنفيه، دليلنا أنه ثبت بالكتاب وبالإجماع وتواتر النقل عن ~~الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - أنه تعالى متكلم، ولا معنى له سوى أنه ~~متصف بالكلام، ويمتنع قيام اللفظ الحادث بذاته تعالى فيتعين النفسي القديم، ~~والمعتزلة لما لم يمكنهم إنكار كونه تعالى متكلما ذهبوا إلى أن معنى كونه ~~متكلما أنه موجد للحروف والأصوات في غيره، وكلامهم باطل؛ لأن المتكلم من ~~قام به صفة الكلام لا من أوجده في غيره، كما أن القائم من قام به القيام ~~ووجد منه لا من أحدثه في غيره. # تنبيهات: الأول: القرآن وزنه فعلان بمعنى مفعول من قرأت الشيء قرآنا ~~جمعته، أو من قرأت الكتاب قراءة وقرآنا تلوته؛ لأنه مجموع ومتلو، وحقيقته ~~عند الفقهاء والقراء والأصوليين والعامة اللفظ المنزل على محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - للإعجاز بأقصر سورة منه المتعبد بتلاوته المحتج بأبعاضه، فخرج ~~بقيد اللفظ المنزل الأحاديث غير القدسية، فالحق أن النازل فيها المعنى دون ~~اللفظ وبقيد على محمد التوراة فإنها أنزلت على موسى، والإنجيل فإنه أنزل ~~على عيسى، والزبور فإنه أنزل على داود، ويفيد الإعجاز الذي هو صدق النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في دعواه الرسالة مجازا عن إظهار عجز المرسل إليهم ms0121 عن ~~معارضة الأحاديث الربانية ويقال لها القدسية كحديث: «أنا عند ظن عبدي بي» ~~فإنها أنزلت للعمل والاحتجاج بمعانيها لا للإعجاز والاقتصار على الإعجاز، ~~مع أن القرآن أنزل لغيره مع أنه المحتاج إليه في التعجيز، ومعنى كون هذا ~~اللفظ كلام الله مع أنه محدث ومخلوق أن الله تعالى تولى تأليفه. # الثاني: لم يتكلم المصنف على من رتبه وجمعه، ومحصله أن ترتيب السور من ~~جبريل كما ورد، وترتيب الآيات من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فترتيب ~~سوره وآياته توقيفي، والذي جمعه هو زيد بن ثابت وذلك؛ لأنه كان مفرقا في ~~صدور الرجال زمان # PageV01P056 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحفظه من الصحابة سوى زيد بن ثابت وأبي ~~بن كعب وابن مسعود، وكتبه الناس في صحف وجريد وخرق وأقتاب وغير ذلك لما حصل ~~القتل في أهل اليمامة قتل من حملة القرآن خلق كثير، فأمر أبو بكر وعمر زيد ~~بن ثابت أن يتتبع القرآن ويجمعه، فقال زيد: والله لو كلفاني بنقل جبل ~~لنقلته وكان أهون علي مما أمراني به فجمع القرآن - رضي الله عنه -، والقراء ~~من الصحابة سبعة: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وأبي بن ~~كعب، وأبو هريرة، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وكلهم أخذوا ~~القرآن عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقرؤهم أبي بن كعب. والمفسرون ~~للقرآن خمسة: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، ~~وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وأعلمهم بالتفسير عبد الله بن عباس، والجميع ~~أخذوا التفسير عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # الثالث: كلام الله متحد واختلاف أسمائه باختلاف المنزل عليه؛ لأنه نزل ~~على بعض الرسل، فالنازل على محمد - عليه الصلاة والسلام - عبر عنه بلغة ~~العرب فيسمى قرآنا وفرقانا وذكرا، والنازل على موسى عبر عنه بالعبرانية ~~لغته فيسمى توراة، والنازل على عيسى عبر عنه بلغته ويسمى إنجيلا، والنازل ~~على داود وعبر عنه بلغته يسمى زبورا، فالحاصل أن ms0122 المسمى واحد، واختلاف ~~الاسم باختلاف العبارة والتفاصيل باعتبار المنزل عليه ويوصف بالخير والأمر ~~والنهي وغير ذلك؛ لأنه وإن كان صفة قائمة بذاته إن تعلقت بطلب فعل المكلف ~~تكون من تلك الجهة أمرا، وإن تعلقت بترك فعله تكون نهيا، وإن تعلقت ~~بالإعلام تكون خبرا وهكذا، فكلامه صفة واحدة لها تعلقان. # الرابع: اختلف في كيفية وصوله إلى جبريل ومنه له - صلى الله عليه وسلم - ~~في الأرض، فقال ابن العربي: إن جبريل - عليه السلام - فهم الكلام من العلو ~~وأداه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأرض، وقيل: إن جبريل نقل ~~ذلك من اللوح المحفوظ فنزل به على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: ~~الملائكة المكرمون تلقنته من رب العالمين في ليلة واحدة ولقنته لجبريل في ~~عشرين ليلة ولقنه جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في عشرين سنة على ~~قدر الحاجة إليه بما سبق في علم الله وهي النجوم التي أقسم الله بها، وهذا ~~كله بناء على أنه نزل بلفظه، وأما على أنه نزل بالمعنى فقيل: إن جبريل عبر ~~عنه للنبي - صلى الله عليه وسلم - باللفظ الخاص، وقيل: ألقى جبريل المعنى ~~على قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - والنبي - صلى الله عليه وسلم - عبر ~~عنه، فتلخص أن النازل فيه خلاف على قولين: قيل اللفظ وقيل المعنى، وعلى ~~الثاني اختلف في المعبر هل جبريل أو النبي - عليهما الصلاة والسلام -؟ ~~الخامس: قال في شرح المقاصد: يمتنع أن يقال القرآن مخلوق مرادا به اللفظ ~~المنزل على محمد - عليه الصلاة والسلام - باتفاق السلف، وقيده بعضهم بغير ~~مقام البيان والتعليم، وهذا بخلاف قولي أو نطقي بالقرآن مخلوق، فمذهب ~~البخاري والمتأخرين جوازه وهو الراجح. # السادس: هل يقع التفاضل بين سور القرآن أو لا؟ ذهب الأشعري والباقلاني ~~إلى عدم التفاضل بين سور القرآن وبين آياته، والأحاديث المصرحة بالتفضيل إن ~~صحت تحمل على زيادة الأجر وكثرة النفع. # السابع: قال العلامة القرافي: اعلم أن أكثر الناس من علماء الأصول في ~~زماننا يعتقدون أن ألفاظ القرآن محدثة ومدلولها قديم مطلقا، وليس ms0123 كذلك بل ~~الحق أن في ذلك تفصيلا وهو أن مدلول ألفاظ القرآن قسمان: مفرد وهو قسمان: ~~أيضا ما يرجع إلى ذات الباري سبحانه وصفاته كمدلول الله والسميع البصير ~~وهذا قديم، وما لم يرجع إلى ذات الباري وصفاته وهو محدث كمدلول فرعون ~~وهامان والسموات والأرض والجبال. وإسنادات وهي قسمان أيضا: حكايات ~~وإنشاءات، فالإسنادات التي هي الإنشاءات كلها قديمة سواء كانت مدلولة للفظ ~~الخبر أو للفظ الأمر أو النهي إذ هي قائمة بذاته وهي نفسها صفة واحدة ترجع ~~إلى الكلام، وتعددها إنما هو بحسب تعلقاتها، والمدلولات التي هي حكايات ~~قسمان: حكاية عن الله وحكاية عن غيره، فالأول نحو: {وإذ قلنا للملائكة ~~اسجدوا لآدم} [البقرة: 34] فالحكاية والمحكي في هذا قديمان أي الإسناد ~~الواقع فيهما قديم، والثاني نحو قوله: {قال نوح رب} [نوح: 21] الآية، ~~والحكاية في هذا قديمة أي الإسناد # PageV01P057 # الله ربنا، ومقادير الأمور بيده ومصدرها عن قضائه. # ، علم كل شيء قبل كونه، فجرى على قدره لا يكون من عباده #   ### | [الفواكه الدواني] # الواقع فيها قديم؛ لأنها خبر الله عن المحكي، وأما المحكي فهو المحدث أي ~~الإسناد الواقع فيه محدث فإنه إسناد محدث، وإسناد المحدث محدث بخلاف ~~الإسناد الأول فإنه وقع من الله تعالى فهو قديم، فقد ظهر أن ألفاظ القرآن ~~محدثة ومدلولاتها فيها التفضيل، وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة إلى ما ~~ذكرنا. # (و) مما يجب اعتقاده عليك أيها المكلف (الإيمان) أي التصديق (بالقدر) ~~بتحريك الدال وحكي تسكينها وهو مصدر قدرت الشيء بفتح الدال مخففة إذا أحطت ~~بمقداره، وأل عوض عن المضاف إليه أي بتقدير الله الأمور وإحاطته بها، ووجوب ~~الإيمان به يستدعي الرضا به، والقدر عند الماتريدية تحديده تعالى أزلا كل ~~مخلوق بحده الذي يوجد به من حسن وقبح ونفع وضر، وما يحويه من زمان ومكان، ~~وما يترتب عليه من طاعة وعصيان، وثواب وعقاب وغفران، وعند الأشاعرة إيجاد ~~الله الأشياء على قدر مخصوص، وتقدير معين في ذواتها وأحوالها طبق ما سبق به ~~العلم القديم والمال واحد ولذا قال بعضهم: ms0124 المراد من القدر أن الله تعالى ~~علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادها، ثم أوجد ما سبق في علمه أنه ~~يوجد، فكل محدث صادر عن علمه وقدرته وإرادته، هذا هو المعلوم من الدين ~~بقواطع البراهين، وعليه كان السلف من الصحابة وخيار التابعين قبل حدوث ~~القدرية المخالفين أو بدل من القدر. (خيره) وهو ما كان من أنواع الطاعات. ~~(وشره) وهو ما كان من أنواع المعاصي. (حلوه) وهو لذة الطاعة وثوابها. ~~(ومره) وهو مشقة المعصية وعقوبتها. # تنبيه: علم مما ذكرنا أن الضمائر عائدة على القدر لتأوله بالمقدور من ~~الخير والشر، وكذا ما كان من غير أنواع الخير والشر كالمباحات فإن الجميع ~~بتقدير الله تعالى، ولعله إنما اقتصر على الخير والشر لفهم غيرهما من النص ~~عليهما، لأن القصد من تلك العبارة التعميم كما تقول لغيرك: أعلم ما أنت ~~عليه من خير أو شر وقصدك جميع ما هو عليه، والله أعلم. # (و) يجب عليك أيها المكلف أن تعتقد أن (كل ذلك) الذي مر من الخير والشر ~~وما يستتبعهما (قد قدره) أي حده وخصه بزمان ومكان (الله ربنا) إذ لا موجد ~~ولا معدم لشيء من الكائنات سواه سبحانه وتعالى، خلافا للمعتزلة في قولهم: ~~إن العبد خالق لأفعال نفسه، والقدرية في قولهم: إنه خالق للقبيح، ودليلنا ~~معاشر أهل السنة لو كان العبد خالقا لأفعاله لكان يعلم تفاصيلها ضرورة، إذ ~~إيجاد الشيء بالقدرة والاختيار لا يكون إلا كذلك، واللازم باطل فإن المشي ~~من موضع إلى موضع قد يشتمل على سكنات متخللة، وعلى حركات بعضها أسرع من بعض ~~وبعضها أبطأ ولا شعور للماشي بذلك، وليس هذا ذهولا عن العلم بل لو سأل لم ~~يعلم وهذا في أظهر أفعاله فما بالك بغير الظاهر. (و) بالجملة فيجب عليك ~~اعتقاد أن (مقادير) جمع مقدار بمعنى مقدورات (الأمور بيده) تعالى أي قدرته. ~~(ومصدرها) أي صدورها وإخراجها من العدم إلى الوجود، وكونها على الشكل الذي ~~وجدت عليه، وفي هذا الزمان والمكان كائن. (عن قضائه) أي إرادته؛ لأن القضاء ~~والإرادة بمعنى واحد، وقال التفتازاني: القضاء ms0125 عبارة عن الفعل مع زيادة ~~إحكام بكسر الهمزة أي إتقان، هذا حقيقته عند الماتريدية، وقال بعض ~~الأشاعرة: القضاء إرادة الله الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه ~~فيما لا يزال، وقصد المصنف - رحمه الله - بذكر الإيمان بالقدر والذي بعده ~~بيان وجوب اعتقاد عموم إرادة الله وقدرته لسائر الممكنات وإحاطة علمه تعالى ~~بسائر أقسام الحكم العقلي، والرد على المعتزلة المعروفين بالقدرية وهم ~~فرقتان: أولى وهي تنكر سبق علمه بالأشياء قبل وجودها وتزعم أنه لم يقدر ~~الأمور ولم يتقدم علمه بها أزلا، وإنما يعلمها حال وقوعها وهذه الفرقة ~~قرضها الله. والثانية يعترفون بعلم الله وإنما خالفوا السلف في اعتقادهم أن ~~العمل بقدرة العبد بواسطة أقدار الله له وتمكينه، ولا شك في كفر الفرقة ~~الأولى بخلاف الثانية وإن كان اعتقادها باطلا، وأشار صاحب الجوهرة لهذه ~~المسألة بقوله: # وواجب إيماننا بالقدر ... وبالقضا كما أتى في الخبر # لا يقال: لو كان الرضا بالقضاء واجبا لوجب الرضا بالكفر واللازم باطل؛ ~~لأن الرضا بالكفر كفر؛ لأنا نقول: الكفر مقضي لا قضاء، والرضا إنما يجب ~~بالقضاء دون المقضي، فمن قضى الله عليه بالزنا أو الكفر والعياذ بالله ~~فالواجب عليه أن يلاحظ جهة المعصية فيكرهها، وأما قدر الله المتعلق بهما ~~فاللازم له الرضا به، فإن سخط أي لم يرض كان ذلك معصية، وأشار بقوله كما ~~أتى في الخبر إلى أن دليل ذلك سمعي من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «كل ~~شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس» . # قال # PageV01P058 # قول ولا عمل؛ إلا وقد قضاه وسبق علمه به: {ألا يعلم ~~من خلق وهو اللطيف الخبير} [الملك: 14] يضل من يشاء فيخذله #   ### | [الفواكه الدواني] # في شرح مسلم: قال القاضي رويناه برفع العجز والكيس عطفا على كل وبجرهما ~~عطفا على شيء قال، ويحتمل أن العجز هذا على ظاهره وهو عدم القدرة، وقيل هو ~~ترك ما يجب فعله والتسويف به وتأخيره عن وقته. # قال: ويحتمل العجز عن الطاعات ويحتمل العموم في أمور الدنيا والآخرة، ~~والكيس ضد العجز وهو النشاط والحذق ms0126 في الأمور ومعناه: أن العاجز قدر عجزه ~~والكيس قدر كيسه. # وفي حاشية شيخ الإسلام علي بن الناظم: والكيس ضد الحمق، وفسره البخاري ~~بالولد وطلب النسل. # قاله الشنواني في حاشيته على نظم ابن هشام. # تنبيهات الأول: يجب الإيمان بالقدر ولا يحتج به، فمن وقع في جريمة عمدا ~~قضي عليه بموجبها شرعا من حد أو تعزير، ولا يكون قوله قدر الله علي حجة ~~وعذرا له يدفع عنه المؤاخذة بمقتضاها بل هو نازل منزلة الإخبار بما لا ~~يفيد، الثاني: إن قيل إذا ثبت بالكتاب والسنة عدم جواز الاحتجاج بالقدر ~~فكيف نفعل فيما وقع من محاجة آدم مع موسى - عليهما السلام -؟ فقد احتج آدم ~~بالقدر ولامه موسى - عليهما السلام -، وقد أشار العارف بالله تعالى ~~الشعراني في القواعد الكشفية لذلك وجوابه بقوله: فإن قال قائل: قال - صلى ~~الله عليه وسلم - في حديث مسلم: «حاج آدم بالرفع موسى حين اجتماعهما في ~~السماء فقال موسى: يا آدم أنت أبو البشر الذي خلقك الله بيده وأسجد ملائكته ~~لك كيف أكلت من الشجرة التي نهاك الله عنها وأخرجتنا من الجنة؟ فقال آدم: ~~وأنت يا موسى الذي اصطفاك الله لكلامه وكتب لك التوراة بيده أتلومني على ~~أمر قد قدره علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة» وساغ لآدم أن يعبر بقدر الله ~~القديم بأربعين سنة، فالجواب أن مراد آدم - عليه الصلاة والسلام - أربعون ~~فأكثر أو أن مراده بالأربعين سنة المدة التي ظهر فيها التقدير في اللوح ~~المحفوظ لا في أم الكتاب الذي هو مكنون علم الله، وما وقع منه في جواب موسى ~~لم يكن في دار التكليف؛ لأن من المعلوم أن المحاجة إنما كانت بعد موت آدم ~~وموسى لما تقدم من أن محل اجتماعهما كان بالسماء، فلا يجوز ارتكاب مثله في ~~دار التكليف، الثالث: الرضا والمحبة لفظان مترادفان، وحقيقتهما إرادة الشيء ~~من غير اعتراض على فاعله وهما من الله غير المشيئة والإرادة المترادفين ~~أيضا، بدليل أن الله تعالى يريد سائر أنواع المعاصي من كفر وغيره ولا يرضى ~~بها مع توعد فاعلها ms0127 بالعقوبة، هذا هو مذهب أهل السنة ولا يصح غيره. # الرابع: الظاهر أن ذكر المصنف لقوله: وكل ذلك قد قدره الله ربنا إلخ بعد ~~قوله: والإيمان بالقدر إلخ زيادة إيضاح لفهمه مما قبله. # ولما كان علمه تعالى متعلقا بسائر أقسام الحكم العقلي تعلقا تنجيزيا ~~قديما قال (علم) تعالى بمعنى تعلق علمه تعلقا تنجيزيا قديما (كل شيء قبل ~~كونه) أي وجوده (فجرى) أي وقع وحصل ذلك المقدور (على قدره) بفتح الدال أي ~~على حسب ما قدره في سابق علمه، وقد تقرر أن تعلق القدرة التنجيزي تابع ~~لتعلق الإرادة التنجيزي وتعلق الإرادة على وفق علمه، فلا يقع مقدور إلا على ~~وفق علمه؛ فلذلك أتى بفاء السببية، والدليل على عموم علمه قوله تعالى: ~~{والله بكل شيء عليم} [البقرة: 282] فمن أنكر علمه تعالى بتفاصيل الأشياء ~~الكليات والجزئيات المركبات والبسائط فهو كافر، فالواجب على المكلف اعتقاد ~~أنه (لا يكون) أي لا يوجد (من عباده قول ولا عمل) وقع عمدا أو سهوا (إلا) ~~والحال أنه (قد قضاه) أي قدره الله تعالى وأراده. # (وسبق علمه) تعالى (به) أي بالمذكور من قول أو عمل لما تقدم من أن علمه ~~تعالى محيط بالأشياء قبل وجودها، وإنما أتى بهذه الجملة مع علم معناها من ~~قوله قبلها: علم كل شيء إلخ زيادة في الرد على من ينكر علمه تعالى بتفاصيل ~~الأشياء، تعالى الله عن أن يخفى عليه شيء في الأرض أو في السماء. # وفي قوله: سبق علمه به الرد على القدرية الأولى الذين ينكرون علم البارئ ~~بأعمال العباد قبل وقوعها منهم، وإنما يعلمها بعد وجودها منهم. # قال القرطبي: وهؤلاء قد انقرضوا، والفرقة الأخرى الموجودة اليوم مطبقة ~~على أن الله يعلم بأفعال العباد قبل وقوعها، وإنما خالفوا السلف في قولهم: ~~إن أفعال العباد مخلوقة لهم وواقعة منهم على جهة الاستقلال، وهو مذهب باطل ~~أيضا إلا أنه أخف من الأول لكفر أصحاب الأول. # تنبيهات الأول: قد علم مما ذكرنا أن الرضا بالقضاء واجب مطلقا، وأما ~~المقضي فالرضا به بحسب حكمه، فالرضا بالواجب كالإيمان واجب، ms0128 والرضا ~~بالمندوب مندوب، وبالحرام حرام، وبالمباح مباح، والحاصل أن الرضا بالكفر ~~إنما # PageV01P059 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # يكون كفرا إذا رضي به من حيث ذاته لا من حيث إن الله قضاه. # قاله الغزالي ووضحه السيد بقوله: إن للكفر نسبة إلى الله باعتبار إيجاده ~~له، ونسبة إلى المخلوق باعتبار تحليته به، وإنكاره إنما يجب باعتبار النسبة ~~الثانية دون الأولى، والرضا به إنما يجب باعتبار النسبة الأولى دون ~~الثانية، فإذا ابتلى الله الإنسان بالمرض فتألم منه بمقتضى طبعه مع كونه لم ~~ينسب للبارئ جورا فهذا عدم رضا بالمقضي لا بالقضاء، وإن قال: لم أفعل شيئا ~~حتى أستوجب هذا فهذا عدم رضا بالقضاء، فنحن مأمورون بالرضا بالقضاء ولا ~~نتعرض لجهة ربنا إلا بالإجلال والتعظيم، ولا نتعرض لما هو من سلطنته وقهره؛ ~~لأنه خالقنا ومالكنا، ففعله المخالف لطبائعنا ومشتهانا لا يعد ظلما؛ لأن ~~الظلم تصرف الفاعل في غير مملوكه، وأما خطابنا وأمرنا بأن تطيب لنا البلايا ~~والرزايا ومؤلمات الحوادث فلم ترد الشريعة بذلك، إذ الوارد تكليف الإنسان ~~بما في وسعه من الطاعات، فلا يجب على نحو: الأرمد والمجزم أن يستطيب مرضه، ~~بل ذم الله قوما لا يتألمون بذلك، بل المطلوب التألم ليطلب من الله رفع ذلك ~~ويلجأ إليه، تقدم ذم الله من لم يبال بالشدائد بقوله تعالى: {ولقد أخذناهم ~~بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} [المؤمنون: 76] فمن لم يستكن ~~ويظهر الجزع ويسأل ربه الإقالة من الشدة فهو جبار عنيد، هذا محصل كلام ~~السيد، ولا يضر في هذا ما وقع من بعض الأكابر في حال اشتداد مرضه من طلب ~~الزيادة حيث قال: اللهم يا رب إن كان في هذا رضاك فزدنا منه، لإمكان حمله ~~على نحو الأنبياء، والله أعلم. # الثاني: المقضي أثر القضاء، والمقدور أثر القدرة، وإنما أطلنا في ذلك ~~لداعي الحاجة إلى بيانه. # ثم استدل على عموم تعلق علمه بسائر الكائنات بقوله: {ألا يعلم من خلق} ~~[الملك: 14] معنى هذا التركيب أن الله تعالى يعلم سائر المخلوقات وما يصدر ~~منها من قول أو ms0129 فعل؛ لأن الصانع لشيء يعلم ما أوقع صنعته عليه؛ لأن ألا هذه ~~مركبة من همزة الاستفهام الإنكاري ولا النافية ومعناها تحقيق ما بعدها؛ لأن ~~الاستفهام إذا دخل على نفي أبطله وأفاد الإثبات والتقدير هو المقصود، ~~ويستحيل أن يكون الاستفهام على بابه لاستحالته على الله، ومن في محل رفع ~~على الفاعلية ليعلم والمفعول محذوف والتقدير: {ألا يعلم من خلق} [الملك: ~~14] أي الذي خلق مخلوقه، فيكون المفعول محذوفا للعموم المتناول للعاقل ~~وغيره فيشمل أعمال العباد، هذا قول أهل السنة، وقالت المعتزلة: من في محل ~~نصب على المفعولية ليعلم، وفاعله ضمير مستتر فيه عائد على الله، والتقدير: ~~ألا يعلم الله من خلق ومن للعاقل، فالله يعلم عباده دون أفعالهم، وهذا مذهب ~~باطل بشهادة قوله تعالى: {عالم الغيب والشهادة} [الأنعام: 73] وقوله تعالى: ~~{والله بكل شيء عليم - لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض} ~~[سبأ: 282 - 3] وغير ذلك من الآيات الدالة على إحاطة علمه بجميع الأشياء ~~حتى حقيقة ذاته وصفاته، ولا يعارض هذا الإتيان بمن؛ لأنه ليس المراد من ~~كونها لمن يعقل أنها لا تستعمل في غيره مطلقا، لئلا يخالف ما نصوا عليه من ~~استعمالها في غيره، إما للتغليب نحو: {ولله يسجد ما في السماوات وما في ~~الأرض} [النحل: 49] أو لاقترانه بغير العاقل في عموم فصل بمن نحو: {والله ~~خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم ~~من يمشي على أربع} [النور: 45] أو لأجل التشبيه نحو: # أسرب القطا هل من يعير جناحه ... لعلي إلى من قد هويت أطير # وغير ذلك مما هو مبسوط في كتب علم العربية. # وحاصل مذهب أهل السنة أن الله تعالى عالم بجميع المخلوقات وبأفعالها بعد ~~خلقها وقبل خلقها، خلافا للقدرية الأولى من المعتزلة في قولهم: إن الله لم ~~يسبق علمه بالأشياء قبل وجودها، ويزعمون أن الله لم يقدر الأمور أزلا ولم ~~يتقدم علمه بها وإنما يأتنفها حال وقوعها، ولا شك في كفر هؤلاء ولذلك قرضهم ~~الله تعالى ولم يبق الآن ms0130 منهم أحد. (وهو) أي الله تعالى مع كونه خالقا ~~لسائر العباد وعالما بما أكنته صدورهم من خير أو شر (اللطيف) بهم في سائر ~~تقلباتهم، فلطيف بمعنى ملطف أي محسن وموصل لعباده النعم برفق، ومن لطفه أن ~~أعطاهم فوق الكفاية وكلفهم دون الطاقة، وقيل بمعنى الباطن وهو الذي لا ~~يتصور في الأوهام ولا يتخيل في الضمائر فهو اسم تنزيه، وقيل معنى اللطيف ~~العالم بخفيات الأمور وغوامضها والمراد الخفاء بالنسبة إلينا، وأما الله ~~تعالى فنسبة جميع الكائنات إليه سواء وهو أيضا (الخبير) أي العليم بهم ~~والمطلع على أفعالهم المشاهد لها، ثم استدل على من سبق من قوله: لا يكون من ~~عباده قول ولا عمل إلا قد قضاه إلخ بقوله: (يضل) سبحانه وتعالى (من يشاء) ~~إضلاله (فيخذله) أي يصيره مخذولا ضالا. # PageV01P060 # بعدله، ويهدي من يشاء فيوفقه بفضله، فكل ميسر ~~بتيسيره: إلى ما سبق من علمه وإرادته من شقي، أو سعيد، تعالى أن يكون في ~~ملكه ما لا يريد، أو يكون لأحد عنه غنى، أو يكون خالق لشيء إلا هو: رب ~~العباد ورب #   ### | [الفواكه الدواني] # (بعدله ويهدي من يشاء) هدايته (فيوفقه) أي يصيره موفقا مهديا (بفضله) لما ~~تقدم من أن الضلال والخذلان بمعنى واحد وهو خلق قدرة المعصية في العبد، ~~والهداية والتوفيق بمعنى أيضا وهو خلق القدرة على الطاعة، والمراد بالقدرة ~~العرض المقارن للفعل لا مجرد سلامة الآلات، فلا يرد الكافر وإنما لم يقل ~~فيضله في الأول ويهديه في الثاني لمجرد التفنن، ولركاكة تكرار اللفظ والعدل ~~تصرف المالك في ملكه من غير حجر عليه، والفضل إعطاء الشيء من غير انتظار ~~عوض عليه في الحال ولا في المآل، ويخذل على وزن ينصر فهو بضم الذال. # قال تعالى: {وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده} [آل عمران: 160] . # ثم فرع على قوله يضل. . . إلخ قوله: (فكل ميسر) بالتنوين مبتدأ وخبر، ~~والتنوين عوض عن المضاف إليه؛ لأن التقدير فكل شيء من الهداية والإضلال ~~والتوفيق والخذلان مهون ومسهل (بتيسيره) وتسهيله سبحانه وتعالى ويصح إضافة ms0131 ~~كل المبتدأ إلى ميسر والخبر بتيسيره (إلى) نيل (ما سبق من علمه) أي في علمه ~~(وإرادته) ثم بين عموم ما يقوله (من) شقاوة (شقي أو) سعادة (سعيد) وحقيقة ~~الشقاوة المضرة اللاحقة في العقبى، فمن أراد له في الأزل الشقاوة سهل عليه ~~عمل أهلها، وحقيقة السعادة المنفعة اللاحقة في العقبى، فمن أراد له تعالى ~~في سابق علمه السعادة تسهل عليه عمل أهلها، وكل ما سبق في علمه وتعلقت به ~~إرادته لا محالة في وقوعه، إذ لا تغيير ولا تبديل فيما تعلق علمه بوقوعه، ~~بخلاف ما في اللوح المحفوظ فإنه قد يتغير. # قال الله تعالى: {يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} [الرعد: 39] ~~وهو أصله الذي لا تغيير فيه ولا تبديل، والسعيد شرعا عند الأشاعرة من يموت ~~على الإيمان وإن كان كافرا، والشقي من يموت على الكفر ولو كان مؤمنا، فهما ~~أزليتان أي مقدرتان في الأزل. # قال صاحب الجوهرة: # فوز السعيد عنده في الأزل ... كذا الشقي ثم لم ينتقل # فالسعادة الموت على الإيمان، والشقاوة الموت على الكفر ويترتب على ~~السعادة الخلود في الجنة وتوابعه، وعلى الشقاوة الخلود في النار وتوابعه، ~~ولهذا يصح أن يقول الشخص: أنا مؤمن إن شاء الله نظرا إلى المآل، خلافا ~~للماتريدية في عدم الجواز نظرا إلى الحال ولذلك يقولون: السعيد المؤمن ~~والشقي الكافر، ومن تأمل وجد الخلاف بين الفريقين لفظيا. # تنبيه: إنما أتى المصنف بهذا التفريع إشارة إلى حديث البخاري ولفظه: «ليس ~~منكم من أحد إلا وقد فرغ من مقعده من الجنة والنار، قالوا: أفلا نتكل؟ قال: ~~لا اعملوا فكل ميسر {فأما من أعطى واتقى} [الليل: 5] {وصدق بالحسنى} ~~[الليل: 6] {فسنيسره لليسرى} [الليل: 7] » وفرغ بالبناء للمفعول أي حكم ~~عليه بأنه من أهل الجنة أو النار وقضي عليه بذلك في الأزل، أفلا نتكل عليه ~~أي نعتمد عليه ونهمل العلم، إذ المقدر كائن سواء عملنا أو لا؟ فقال: لا بل ~~عليكم بالأعمال فإن الذي قدر عليه بأنه من أهل الجنة يسهل الله عليه عمل ~~الصالحين، ومن قدر عليه بأنه من ms0132 أهل النار يسر عليه عمل الضالين. # ثم استدل على الكلية السابقة المفهوم منها أن جميع الكائنات بتيسير الله ~~وإرادته سواء كانت خيرا أو شرا بقوله: (تعالى) أي تنزه وتقدس سبحانه عن (أن ~~يكون) أي يوجد (في ملكه ما لا يريد) إيجاده من خير أو شر (أو) أي وتعالى ~~أيضا عن أن (يكون لأحد) من الخلق ولو أفضلهم (عنه غنى) قال تعالى: {يا أيها ~~الناس أنتم الفقراء إلى الله} [فاطر: 15] وعدم استغناء غيرهم غير متوهم. # (فائدة) : وقع الكلام بين العلماء في الأفضل من الغنى والفقر والكفاف، ~~والذي قاله ابن رشد: لا خلاف أن الغنى أفضل من الفقر لمن يصلحه الغنى، وأن ~~الفقر أفضل لمن يصلحه الفقر، وقد وقع الخلاف فيمن يصلح حاله مع كل منهما، ~~والأصح قول من فضل الغنى قاله ابن رشد في فتاويه، وذكر ابن رشد أيضا في ~~البيان أن الفقر أفضل من الكفاف، ووجه ذلك بأن من عنده الكفاف إنما يؤجر من ~~وجه وهو شكر نعمة الله على ما أعطاه من المال والفقير من وجهين: الصبر على ~~الفقر مع الرضا به والشكر، وقال بعض الشيوخ: يفضل الغني الشاكر على الفقير ~~الصابر أخذا من حديث: «ذهب أهل الدثور بالأجور» وبعض قال بالعكس، والذي ~~عليه الحافظ ابن حجر الأول، والمراد بالغني الشاكر الذي يكتسب المال من # PageV01P061 # أعمالهم، والمقدر لحركاتهم وآجالهم. # ، الباعث الرسل إليهم: لإقامة الحجة عليه. # ، ثم ختم الرسالة والنذارة #   ### | [الفواكه الدواني] # الحلال ويصرفه في مصالحه ولا يحبس منه إلا ما احتاج إليه لنفسه أو لمن ~~يحتاج له لا من يجمع المال ويمسكه، والفقير الصابر القائم بوظيفة الفقر من ~~الرضا بحالته وعدم شكواه، ومعنى فضل الغنى كثرة الثواب الحاصلة به، هذا ~~ملخص ما ذكره العلامة الأجهوري مع بعض تصرف. # (أو) أي وتعالى سبحانه عن أن (يكون) أي يوجد (خالق لشيء إلا هو) بدل من ~~خالق؛ لأن المقصود نفي الخلق عن غير الله بقوله تعالى: {خالق كل شيء} ~~[الأنعام: 102] من الحوادث، فلا يرد ذاته وصفاته وأسماؤه لعدم ms0133 تصور سبق ~~العدم لها، بل لا يتصورها العقل إلا قديمة لم تسبق بعدم حتى يتوهم دخولها ~~في عموم شيء، فهو سبحانه وتعالى (رب العباد ورب أعمالهم) أي الخالق للعباد ~~ولأعمالهم. # قال تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: 96] # تنبيهان: الأول: استفيد من قوله أولا: تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد، ~~عموم تعلق إرادته بكل ممكن من خير أو شر، خلافا لمن قال إنه لا يريد الشرور ~~وإنها تقع على خلاف مراده وهو اعتقاد باطل، لأن كبير القرية لا يرضى أن يقع ~~في قريته ما ليس على مراده، فكفر الكفار بإرادته وإن كان يعاقبهم عليه ولا ~~يعد ذلك ظلما منه؛ لأن الظلم التصرف في ملك الغير وهو مالك سائر الموجودات ~~لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. # وإلى هذا قال صاحب الجوهرة: # وجائز عليه خلق الشر ... والخير كالإسلام وجهل الكفر # والحاصل أن الشر ويعبر عنه بالقبيح وهو كل ما يذم فاعله عاجلا ويترتب ~~عليه العقوبة آجلا مخلوق بإرادته تعالى، ولكن لم يأمر به تعالى ولا يرضاه، ~~والخير يعبر عنه بالحسن وهو كل ما يمدح فاعله في العاجل ويترتب على فعله ~~الثواب في الآجل مخلوق بإرادته وأمره مع رضاه تعالى به، ولا يقال: إذا كانت ~~الشرور وجميع المؤذيات مخلوقة بإرادته لا يمتنع قول القائل: الله خالق ~~للقردة والخنازير وسائر القبائح في غير مقام البيان؛ لأنا نقول: إنما امتنع ~~لما فيه من إساءة الأدب، ويروى أن رجلا قال لابن عباس: أنت الذي تزعم أن ~~الله سبحانه وتعالى يريد أن يعصى؟ فقال: نعم، فقال الرجل: ما أراد الله أن ~~يعصى، فقال ابن عباس: ويحك فما أراد الله؟ فقال: أراد أن يطاع ولا يعصى، ~~فقال ابن عباس: ويحك فمن حال بين الله وبين ما أراد؟ ونظير ذلك ما وقع ~~للأستاذ ابن إسحاق الإسفراييني من عظماء الأشاعرة مع عبد الجبار المعتزلي ~~حين قول عبد الجبار: سبحانه من تنزه عن الفحشاء، وفهم منه الأستاذ أنه إن ~~أراد المعنى تنزه الله عن خلقها، فقال الأستاذ: سبحان من لم ms0134 يقع في ملكه ~~إلا ما يشاء، فالتفت إليه عبد الجبار وعرف أنه فهم فقال: أيريد ربنا أن ~~يعصى؟ فقال الأستاذ: أفيعصى ربنا قهرا؟ فقال له عبد الجبار: أرأيت إن منعني ~~الهدى وقضى علي بالردى أحسن لي أم أساء؟ فقال الأستاذ: إن منعك ما هو لك ~~فقد أساء، وإن منعك ما هو له فيختص برحمته من يشاء، فانصرف الحاضرون وهم ~~يقولون: والله ليس عن هذا جواب الثاني، إنما أتى بقوله: أو يكون خالق لشيء ~~إلا هو، وإن علم مما قبله للرد صريحا على من يعتقد أن العبد يخلق أفعال ~~نفسه إما بغير واسطة الأقدار وهو مذهب باطل إذ العبد كاسب والخالق هو الله ~~تعالى. # (و) كما يجب اعتقاد أنه تعالى لا يقع في ملكه خير أو شر إلا بإرادته، ~~وأنه لا غنى لأحد عنه؛ لأنه رب العباد ورب أعمالهم، يجب اعتقاد أنه تعالى ~~(المقدر) بكسر الدال بمعنى المحدد والمعين (لحركاتهم) وسكناتهم وإنما اقتصر ~~على الحركة؛ لأنها أظهر في الوجود، وحقيقة الحركة الانتقال من حيز إلى حيز، ~~وقيل: الحركة حصول الجوهر في مكانين بخلاف السكون فإنه حصول ذلك في مكان ~~واحد. (و) المقدر ل (آجالهم) جمع أجل وهو زمن الحيوان ووقته الذي كتب الله ~~في الأزل موته بانقضائه، سواء مات بقتل أو مات على فراشه، وكل من مات إنما ~~مات بانقضاء أجله، خلافا للمعتزلة في قولهم: إن القاتل قطع على المقتول ~~أجله وإنه لو لم يقتل لعاش. # قال في الجوهرة: # وميت بعمره لم يقتل ... وغير هذا باطل لا يقبل # دليلنا قوله تعالى: {إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر} [نوح: 4] وقوله تعالى: ~~{فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [الأعراف: 34] # PageV01P062 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # ومعنى لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون أنهم لا يستطيعون تغييره، وتكون ~~جملة ولا يستقدمون معطوفة على جملة لا يستأخرون، فمجموع الجملتين هو جواب ~~الشرط على حد: الرمان حلو حامض، فإن مجموع حلو حامض هو الخبر؛ لأن المراد ~~مز أي أخذ طرفا من الحلاوة وطرفا ms0135 من الحموضة، وكذلك هنا إذا جاء الأجل لا ~~يستطيعون تغييره، واحتج المعتزلة على قبول العمر الزيادة والنقصان بما ورد ~~من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الصدقة والصلة يعمران الديار ويزيدان ~~في العمر» . # وبظاهر قوله تعالى: {وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب} ~~[فاطر: 11] وبوجوب الدية أو القصاص، واستحقاق الفاعل الذم والعقاب في ~~الجناية، وأجيب عن ذلك بما قاله النووي: إن هذه الزيادة محمولة على البركة ~~أو على حقيقتها، لكن بالنظر إلى ما يظهر للملائكة في اللوح المحفوظ فإنه قد ~~يكون مكتوبا فيه العمر لفلان عشرون سنة ويكون في علم الله ستين سنة بسبب ~~صلة الرحم أو صدقة، وعلى هذا الجواب يتجه جواز الدعاء بطول العمر؛ لأن مراد ~~الداعي طلب أن يكون هذا المدعو له بمن قدر الله له زيادة على عمر أمثاله ~~بسبب صدقة أو صلة رحم، وأجيب عن وجوه العقاب أو الدية أو القصاص: بأنه بسبب ~~ارتكابه المنهي عنه بكسبه الذي يخلق الله عقبه الموت بطريق العادة وإن كان ~~العبد لا تأثير له؛ لأن الأفعال تنسب إليه كسبا وإلى الله خلقا وإيجادا، ~~والحدود والديات مترتبة على المكلف بحسب ما يصدر منه من الميل وصورة الفعل ~~الواقعة منه التي تسمى كسبا والأحكام مترتبة عليها، وإن كان الخالق لأفعال ~~العباد هو البارئ سبحانه وتعالى، وحاصل الجواب أن الأحكام منوطة بالأفعال ~~وإن لم يكن لأصحابها تأثير، فسبحان من لا يسأل عما يفعل، وأما حديث: «إن ~~المقتول يتعلق بقاتله يوم القيامة فيقول رب قتلني فلان وظلمني وقطع أجلي» ~~فرواه الطبراني وتكلم فيه، وعلى فرض صحته فيحتمل على مقتول سبق في علم الله ~~أنه لو لم يقتل لكان يعطى أجلا زائدا، هذا هو الاعتقاد الصحيح المعتمد، ~~وحاصل معنى كلام المصنف أنه يجب على المكلف اعتقاد أن الله أوجد سائر ~~الكائنات بقدرته، وتخصيص إرادته على حسب ما سبق في علمه، ولا خالق سواه فهو ~~الغني المطلق، وجميع الموجودات مفتقرة إليه. # ولما فرغ من الكلام على ما يجب اعتقاده في حقه ms0136 تعالى وما يستحيل عليه، ~~شرع فيما يجوز عليه عقلا وإن كان واجبا شرعا وهو إرسال رسل البشر إلى خلقه ~~فقال: (الباعث الرسل إليهم) أي إلى العباد، والمعنى: أنه يجب على كل مكلف ~~اعتقاد أن الله تفضل بإرسال رسل البشر من آدم إلى محمد - عليهم الصلاة ~~والسلام - إلى خلقه ليبلغوهم عنه نهيه وأمره ووعده ووعيده، ويبينوا لهم ما ~~يحتاجون إليه من أمور الدين والدنيا مما جاءوا به من شرائعهم التي أنزلها ~~الله تعالى في كتبه عليهم، وإنما بعث تعالى رسله إليهم (لإقامة الحجة ~~عليهم) أي المكلفين؛ لأنه تعالى لو لم يرسل لهم لقالوا: " هلا أرسلت إلينا ~~رسولا فنتبع آياتك؟ " وقد تفضل سبحانه وتعالى على عباده أنه لا يؤخذ إلا من ~~بلغته الدعوة حيث قال: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] ~~والذي تقام عليه الحجة العاقل البالغ الذي بلغته دعوة نبي، فالصبي والمجنون ~~ومن لم تبلغه دعوة نبي غير مؤاخذ فلا تقام عليه حجة، بخلاف من بلغته دعوة ~~تقام عليه الحجة؛ لأن كلام الرسول محض صدق لتأييده بالمعجزة النازلة منزلة ~~قول الله: «صدق عبدي في كل ما يبلغ عني» ، وأعظم معجزات نبينا القرآن، ~~واختلف في أهل الفترة هل في المشيئة أو في النار أو معذورون أقوال. # تنبيهات: الأول: علم من قوله فيما تقدم: وأعذر إليه على ألسنة المرسلين، ~~ومن قوله هنا: الباعث الرسل على ما بينا من أن الإرسال من الجائزات العقلية ~~والواجبات السمعية الرد على من أوجبه كالمعتزلة، وعلى من أحاله كالسمنية، ~~وعلى من عده عبثا كالبراهمة، والذي ذكره المصنف طريق الأشاعرة، وفيه رد ~~أيضا على من قصر الرسالة على آدم فقط أو على آدم وإبراهيم، وعلى من قصرها ~~على موسى وعيسى كاليهود والنصارى. # الثاني: ذكر الرسل بصيغة جمع الكثرة للاتفاق على كثرتهم، وإنما اختلف في ~~عدتهم فقيل: ثلاثمائة وثلاثة أو أربعة عشر، والأولى أن لا يقتصر فيهم ~~كالأنبياء على عدد لآية: {منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك} ~~[غافر: 78] . والحديث المشتمل على بيان عدد الأنبياء متكلم فيه، ms0137 كما أن ~~الأولى عدم الاقتصار على حد في عدد الكتب المنزلة. # الثالث: كما يجب على المكلف معرفة ما يجب لله وما يجوز وما يستحيل، يجب ~~عليه كذلك معرفة الواجب للأنبياء والجائز والمستحيل وإن لم يكونوا رسلا، ~~فالواجب في حقهم الصدق والأمانة # PageV01P063 # والنبوة بنبيه - صلى الله عليه وسلم - فجعله آخر ~~المرسلين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وأنزل #   ### | [الفواكه الدواني] # والتبليغ كما أمروا بتبليغه، ويستحيل في حقهم أضدادها، ويجوز في حقهم ~~كالأكل والنكاح وسائر الأعراض البشرية التي لا تنقص من مراتبهم العلية. # الرابع: سائر الأنبياء وإن لم يكونوا رسلا معصومون من جميع الذنوب لا ~~يصدر عنهم ذنب ولو صغيرة لا عمدا ولا سهوا لكرامتهم على الله. # قاله ابن السبكي وتبعه الجلال المحلي. # وجوز الأكثرون وقوع الصغيرة منهم سهوا ولكن ينبهون عليها إلا الدالة على ~~الخسة كتطفيف حبة فلا تصدر عنهم، ومن قال بعدم صدور الذنب عنهم مطلقا يحمل ~~ما ورد عنهم مما يقتضي الصدور عنهم على صدوره على جهة التأويل. # قال بعض: وهذه الطريقة يجب اعتقادها وطرح ما عداه. # وفي شرح الجوهرة للعلامة اللقاني: يمتنع عليهم النسيان في البلاغيات قبل ~~تبليغها قولية أو فعلية، وأما بعد التبليغ فيجوز؛ لأن الغير حفظها وضبطها ~~ويبلغها، وأما السهو فيمتنع عليهم - عليهم الصلاة والسلام - في الأخبار ~~مطلقا بلاغية كانت كالأمر والنهي أو لا، وفي الأقوال الدينية الإنشائية، ~~ويجوز عليهم في الأفعال البلاغية وغيرها خلافا لقوم، والسهو في السلام وهو ~~قول بلاغي في فعله وإيقاعه في غير محله لا في لفظه، والفرق بين السهو ~~والنسيان أن السهو زوال الصورة من القوة المدركة لا من القوة الحافظة، ~~والنسيان زواله منهما فيكون النسيان أخص، وقيل: النسيان يكون فيما تقدم له ~~ذكر والسهو أعم، فقد اتضح لك جواز السهو على الأنبياء في الأفعال البلاغية، ~~كما وقع القيام من اثنتين وترك الجلوس وقام أيضا لخامسة وسلم من اثنتين ~~بخلاف السهو في الأخبار مطلقا. # الخامس: كما تجب للأنبياء العصمة تجب للملائكة أيضا، فلا يجوز عليهم ms0138 ~~الذنب في حالة من الحالات لقوله تعالى: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما ~~يؤمرون} [التحريم: 6] ومن قال في أعراضهم شيئا ولو بالتعريض فقد كفر ~~كالأنبياء. ### | 1 - # ، ووقع الخلاف في هاروت وماروت فقيل: ملكان أنزل الله عليهما السحر ~~ابتلاء للناس، فمن تعلمه وعمل به فقد كفر، ومن تجنبه أو تعلمه ليتوقاه ولا ~~يضر به أحدا فهو مؤمن، وهما كانا يعظان الناس ويقولان: إنما نحن فتنة ~~وابتلاء فلا تكفر أي لا تعتقد ولا تعمل فإن ذلك كفر، وما قيل من أنهما ~~يعذبان ببابل لارتكابهما السحر فهو خلاف الصواب، بل الحق حرمة اعتقاد ~~ارتكابهما العمل بالسحر أو اعتقاد تأثيره، وتعذيبهما إنما هو على وجه ~~المعاتبة كما تعاتب الأنبياء على السهو والزلة من غير ارتكاب منهما لكبيرة ~~فضلا عن كفر واعتقاد سحر أو عمل به، وقيل: هما رجلان علجان من أهل بابل، ~~وقيل: رجلان من بني إسرائيل. ومحصل قصة هاروت وماروت على ما قاله السيوطي ~~أنهما ملكان من جملة الملائكة ركب الله فيهما الشهوة اختيارا لهما وأمرهما ~~أن يحكما في الأرض، فنزلا على صورة البشر وحكما بالعدل مرة، ثم افتتنا ~~بامرأة جميلة فعوقبا بسبب ذلك بأن حبسا في بئر بابل منكسين وابتليا بالنطق ~~بتعليم السحر فصار يقصدهما من طلب ذلك ليتعلم منهما ذلك وهما قد عرفا ذلك، ~~ولا ينطقان بحضرة أحد حتى يحذراه، وإذا ثبت الخلاف في ملكيتهما فلا يقتل من ~~سبهما ولو مع اعتقاد ملكيتهما، كما يدل عليه قول شراح العلامة خليل فيمن ~~يشدد في أدبه من غير قتل، أو سب من لم يجمع على نبوته أو من لم يجمع على ~~ملكيته، فإن ظاهره ولو مع اعتقاد نبوته أو ملكيته. # ولما أخبر بكثرة الرسل شرع في بيان بعض ما خص به المصطفى دون غيره من ~~الرسل بقوله: (ثم ختم الرسالة والنذارة والنبوة بنبيه محمد) بن عبد الله بن ~~عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن ~~غالب بن فهر بن مالك بن ms0139 النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ~~بن نزار بن معد بن عدنان، هذا هو نسب المصطفى المجمع عليه، حتى كان إذا ~~بلغه (- صلى الله عليه وسلم -) يمسك ويقول: كذب النسابون، وتلك المسألة كما ~~قال ابن عمر من مسائل الاعتقاد، فيجب على كل مكلف اعتقاد أن نبينا محمدا - ~~صلى الله عليه وآله وسلم - آخر الأنبياء، فمن كذب بذلك أو شك فيه فهو كافر، ~~والختم الطبع، وختام الشيء آخره، ومنه قوله تعالى: {ختامه مسك} [المطففين: ~~26] أي آخره. # قال الجوهري:؛ لأن آخر ما يجدونه رائحة المسك، ولما كانت رسالة نبينا - ~~عليه الصلاة والسلام - مانعة من ابتداء نبوة ورسالة بعده شبهت بالختم ~~المانع من ظهور ما ختم عليه، والمراد بالختم هنا التمام أي تمم الرسالة، ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: «أنا العاقب لا نبي بعدي» . # واختلف فيمن لم يكن عنده علم بذلك وهو الجاهل ويظهر عدم كفره، وبقولنا من ~~ابتداء نبوة ورسالة اندفع إيراده نبوة ورسالة عيسى - عليه الصلاة والسلام - ~~لتقدمهما؛ لأن عيسى - عليه السلام - لم يعزل عنهما، لكن لا يتعبد بعد نزوله ~~بشريعته # PageV01P064 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # لنسخها في حقه وحق غيره وتكليفه بأحكام هذه الشريعة المحمدية أصلا وفرعا، ~~فلا يكون إليه وحي ولا نصب أحكام، بل ينزل خلفة لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وحاكما من حكام ملته بين أمته بما علمه في السماء قبل نزوله من ~~شريعته كما في بعض الآثار، أو ينظر في الكتاب والسنة فإنه لا يقصر عن رتبة ~~الاجتهاد المؤدي إلى استنباط الأحكام التي يحتاج إليها أيام مكثه في الأرض، ~~فكسره للصليب وعدم قبوله الجزية من شريعتنا لا نسخ لها؛ لأن غاية مشروعية ~~جواز أخذ الجزية نزول سيدنا عيسى - عليه الصلاة والسلام -، والرسالة فعالة ~~من أرسل وهي اختصاص النبي بخطاب التبليغ، والنذارة بكسر النون وبالذال ~~المعجمة التخويف من عقاب الله تعالى، والنبوة من النبأ وهو الخبر، أو من ~~النبوة وهي الرفعة والعلو، وشرعا إيحاء الله تعالى لإنسان عاقل حر ذكر ms0140 بحكم ~~شرعي تكليفي سواء أمره بتبليغه أم لا فهي أعم من الرسالة، ومن قال إن ~~النبوة مجرد الوحي ومكالمة الملك فقد خرج عن طريق الصواب؛ لأن الملائكة ~~كلمت نحو مريم وأم موسى والأنثى لم تكن نبية على الصحيح، وقدم الرسالة على ~~النبوة لما أن الرسالة أفضل من النبوة على الصحيح، وزعم ابن عبد السلام عكس ~~ذلك، وقدم النذارة على النبوة؛ لأنها من لوازم الرسالة. # تنبيهات الأول: إنما اقتصر على النذارة ولم يقل والبشارة كما جمع الله ~~بينهما في القرآن حيث قال: {شاهدا ومبشرا ونذيرا} [الأحزاب: 45] قال الحطاب ~~لوجهين: أحدهما أن النذارة تستلزم المباشرة؛ لأن من أنذرك بالعقوبة على فعل ~~شيء فقد بشرك بالسلامة من ذلك مع الترك لذلك الشيء. ثانيهما أنه مراعاة ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ذهبت النبوة ولم يبق بعدي منها إلا ~~البشارة» . # وفي رواية «إلا المبشرات، قالوا: وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: الرؤيا ~~الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له» . # الثاني: لم يقتصر على ختم الرسالة؛ لأنها أخص، ولا يلزم من ختم الأخص ختم ~~الأعم بخلاف العكس، وما قيل خلاف ذلك ففيه نظر الثالث: قد ذكرنا فيما سبق ~~فضل الرسالة على النبوة؛ لأن الرسالة هداية الأمة فنفعها متعد والنبوة ~~قاصرة على النبي فهما كالعلم والعبادة، خلافا لابن عبد السلام هذا عند ~~اتحاد محلهما، وأما رسالة رسول مع نبوة آخر فلا خلاف في أفضلية الرسالة على ~~النبوة وحدها ضرورة جمع الرسالة لها مع زيادة الرابع: وقع التردد من ~~العلماء في نبوة النبي مع ولايته، فمنهم من فضل نبوته على ولايته، ومنهم من ~~عكس بخلاف ولاية ولي ونبوة آخر، فلا شك في أفضلية النبوة لما تقرر من فضل ~~الأنبياء على الأولياء. # قال صاحب الإسعاد: لا يصل أحد من الأولياء درجة أحد من الأنبياء، بل أعلى ~~درجات أعظم الأولياء دون درجات سائر الأنبياء قاله الأجهوري ثم فسر ختم ~~الرسالة بقوله: (فجعله) أي صير الله نبيه محمدا (آخر المرسلين) حال كونه ~~(بشيرا) أي مخبرا للطائعين بالخير. # (و) حال كونه (نذيرا) ms0141 أي مخوفا للعاصين بالعذاب، والبشارة عند الإطلاق ~~تنصرف للخير وإن قيدت جاز استعمالها في الشر. # قال تعالى: {فبشرهم بعذاب أليم} [آل عمران: 21] وهذا الاستعمال على جهة ~~المجاز، والعلاقة بين البشارة والنذارة مطلق التغير والتأثر؛ لأن المبشر ~~يحمر وجهه والمنذر يصفر وجهه. # تنبيهان: الأول: في كلامه هنا حذف دل عليه قوله قبل والنبوة تقديره وجعله ~~أيضا آخر النبيين، ومثل هذا يسمى من باب الاكتفاء وهو الاستغناء بأحد ~~الأمرين عن الآخر نحو: {وما تفعلوا من خير} [البقرة: 197] فإن التقدير أو ~~شر، ونحو: {سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81] أي والبرد. الثاني: جعله - صلى ~~الله عليه وسلم - آخر النبيين والمرسلين من جملة الكرامات التي خصه ربه ~~تعالى بها، ومنها أن أمته - عليه الصلاة والسلام - أفضل الأمم أي أكثرها ~~ثوابا ومفاخر ومناقب، ومنها أن أمته آخر الأمم حتى لا يطول مكثها تحت ~~الأرض، ومنها كونه شهيدا على الخلق، ومنها تكليمه بغير واسطة، ومنها عروجه ~~به حتى سمع صريف الأقلام في اللوح المحفوظ، ومنها انزواء الأرض له حتى اطلع ~~على مشارقها ومغاربها، ومنها إعطاؤه كنزي الذهب والفضة، ومنها نصرته بالرعب ~~مسيرة شهر، ومنها جعل الأرض له مسجدا وطهورا، ومنها إحلال الغنائم له، ~~ومنها كونه أول شافع، ومنها أنه أول من تنشق عنه الأرض وأول من يدخل الجنة، ~~ومنها غير ذلك. # (و) منها أن جعله دون غيره (داعيا) جميع المكلفين من الكلم (إلى) فعل ما ~~يقرب إلى (الله) من الإيمان وغيره مما يجب على المكلفين، بخلاف غيره من ~~الرسل إنما كان يرسل إلى قومه ولم يرسل أحد منهم إلى الجن، فضلا عن ~~الملائكة فإنه أرسل # PageV01P065 # عليه كتابه الحكيم وشرح به دينه القويم وهدى به ~~الصراط المستقيم. # وأن الساعة آتية لا ريب فيها # ، وأن الله يبعث #   ### | [الفواكه الدواني] # إليهم على الصحيح بل قيل إلى الجمادات فبعثه عامة - صلى الله عليه وسلم ~~-، ومعلوم أن تبليغه الشرائع للمكلفين ودعوتهم إليها (بإذنه) أي بأمره ~~سبحانه وتعالى. # قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} [النحل: 125] # (و) من ms0142 الكرامات أيضا أن جعله - عليه الصلاة والسلام - (سراجا منيرا) ~~يستضاء به من ظلمة الجهل كالاستضاءة بالسراج من ظلمة الليل، ويقتبس من نوره ~~نور البصائر كاقتباس نور البصر من نور السراج، وعلى هذا فالسراج هو النبي، ~~فيكون من قبيل الاستعارة التصريحية ومنيرا قرينتها، ويحتمل أن يكون من قبيل ~~التشبيه البليغ أي مثل سراج في وضوح الطريق بكل منهما، فإن قيل: كيف شبه - ~~عليه الصلاة والسلام - بالسراج مع أن الشمس والقمر أعظم؟ فالجواب: إن نور ~~الشمس والقمر لا يتوصل إلى الأخذ منهما إلا بتكلف بخلاف نور السراج، وما ~~قيل من أن المراد بالسراج القرآن والمعنى ذا سراج فخلاف الظاهر كدعوى أن ~~كلام المصنف ليس فيه تشبيه، وإن النور والسراج اسمان له - عليه الصلاة ~~والسلام - كما في قوله تعالى: {قد جاءكم من الله نور} [المائدة: 15] قيل هو ~~محمد؛ لأن الكلام في ذكر أوصافه - عليه الصلاة والسلام - لا في ذكر أسمائه. ~~(خاتمة) : قال العلامة ابن ناجي: الأمور المنتفع بها في الدنيا على ثلاثة ~~أقسام: قسم يزيد عند الانتفاع به ولا ينقص وهو العلم تعليما وعملا، وقسم ~~يذهب بالانتفاع به وهو المال، وقسم لا يزيد ولا ينقص وهو السراج. # (و) مما أكرم الله به نبينا - عليه الصلاة والسلام - ويجب اعتقاده أنه ~~تعالى (أنزل عليه) - صلى الله عليه وسلم - (كتابه) الحكيم والمراد القرآن ~~وهو اللفظ المنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - للإعجاز بأقصر سورة منه ~~المتعبد بتلاوته المحتج بأبعاضه، هذا معناه عند الفقهاء والأصوليين، وقد ~~سبق الكلام على محترزات تلك القيود، وإنزاله من السماء محدث قال تعالى: ~~{وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث} [الشعراء: 5] والذكر المراد به القرآن، ~~وصفة إنزاله أن الله تعالى خلق صوتا فأسمعه لجبريل بذلك الصوت والحروف ~~فحفظه جبريل ووعاه ونقله إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالإنزال إنزال ~~الوحي والرسالة لا إنزال الشخص والصورة، فلما تلاه جبريل على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حفظه ووعاه وتلاه على أصحابه فحفظوه وتلوه على التابعين ~~وتلاه التابعون على من بعدهم وهكذا حتى وصل ms0143 لنا، فالحاصل أن الكتاب بهذا ~~المعنى يوصف بأنه عربي ومرتب وفصيح ومقروء بالألسنة وغير ذلك مما هو من ~~أوصاف الحادث، وما يقال من أن كلام الله ليس قائما بلسان ولا حالا في مصحف ~~فالمراد به المعنى القائم بذاته تعالى، والحكيم نعت للكتاب معناه المحكم ~~الآيات فلا يقع في آياته نسخ، وقيل معنى الحكيم المحكم الجامع لعلوم ~~الأولين والآخرين أو الذي لم يقع فيه اختلاف لقوله تعالى: {ولو كان من عند ~~غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [النساء: 82] . # تنبيهان: الأول: قال ابن رشد: أنزل إلى سماء الدنيا جملة واحدة ثم صار ~~ينزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - بحسب الوقائع فكان أمد نزوله عشرين ~~سنة بقدر زمن نبوته. وصحح فقيل في ثلاث وعشرين سنة مدة الوحي بمكة ثلاث ~~عشرة سنة وبالمدينة عشر سنين. # الثاني: ترتيب الآيات توقيفي اتفاقا، وأما ترتيب السور فقيل توقيفي وقيل ~~باجتهاد الصحابة وبه قال مالك وبه جزم ابن فارس، وأما أسماء السور فالذي ~~جزم به السيوطي أنه توقيفي من النبي - صلى الله عليه وسلم - كما تدل عليه ~~الأحاديث والآثار. (وشرح) أي فهم وبين الله سبحانه وتعالى (به) أي بالكتاب ~~أو بالنبي لقوله تعالى: {لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] وقال في ~~شأن الكتاب تبيانا لكل شيء ومفعول شرح (دينه) أي دين الله والمراد دين ~~الإسلام. # قال تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] ووصف الدين ~~بقوله: (القويم) أي المستقيم الذي لا اعوجاج فيه. (وهدى) أي أظهر (به) أي ~~بالكتاب أو بالنبي - عليه الصلاة والسلام -. (الصراط المستقيم) أي الطريق ~~القيم الموصل إلى الإسلام وسائر أنواع الخير، والمستقيم الذي لا اعوجاج ~~فيه. # تنبيهان: الأول: قال القاضي أبو بكر بن الطيب: الصراط على قسمين حسي ~~ومعنوي، فالمعنوي في الدنيا والحسي جسر ممدود على ظهر جهنم يوم القيامة، ~~فمن مشى على المعنوي هنا وفق للمشي على الحسي هنالك. # الثاني: في الصراط ثلاث لغات بالسين والصاد، والمضارعة بين الصاد والزاي، ~~وغلط من قال بالزاي، والصراط يرادفه الطريق، والسبيل معناه في # PageV01P066 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # الأصل الطريق الواسع مأخوذ من سرطت الشيء بكسر الراء ابتلعته كأنه يبتلع ~~المارة ويجمع على سرط ككتب، ويذكر ويؤنث كالطريق، والمراد به هنا طريق ~~الخير كما بينا. # ولما قدم أن من واجب أمور الديانة الإيمان بالقلب أن الله إله واحد. . . ~~إلخ عطف عليه قوله: (وأن الساعة) أي القيامة ويسمى يومها اليوم الآخر وهو ~~كما قال القاضي عياض: من وقت الحشر إلى ما لا يتناهى، أو إلى أن يدخل أهل ~~الجنة الجنة وأهل النار النار، سمي بذلك؛ لأنه آخر الأوقات المحدودة، وقيل ~~سمي بذلك؛ لأنه لا ليل بعده، وقيل؛ لأنه زمن انقراض الدنيا وآخر أيامها، ~~ويسمى أيضا بيوم الحسرة ويوم الندامة ويوم الحاقة ويوم المحاسبة ويوم ~~المناقشة ويوم الزلزلة ويوم المنافسة ويوم التلاقي ويوم الدمدمة أي إطباق ~~العذاب ويوم الصاعقة ويوم الواقعة ويوم القصاص ويوم القارعة ويوم الرادفة ~~ويوم الراجفة ويوم المآب ويوم الحساب. # قال القرطبي: القيامة لما عظمت أحوالها وجلت أهوالها سماها الله بأسماء ~~كثيرة مختلفة المعاني بحسب اختلاف أهوالها. # (آتية) أي جائية قطعا، ووصفها بالإتيان على صيغة المجاز؛ لأنه حقيقة في ~~الأجرام، فالمراد بإتيانها انقراض الدنيا وهذا أمر لا بد منه ولذلك قال: ~~(لا ريب فيها) أي لا شك ولا تردد في إتيانها وإن عمي علينا وقت إتيانها، ~~فإن قيل: الريب وقع في إتيانها فما معنى إخبار الله تعالى بذلك؟ فالجواب من ~~أوجه ثلاثة: # أحدها: أن هذا خبر معناه النهي أي لا تشكوا في إتيانها. # وثانيها: أنه قد نزل ارتياب المرتابين فيها بمنزلة عدمه؛ لأن ما وقع على ~~وجه باطل ينزل عند علماء البيان منزلة عدمه كما ذكره في قوله تعالى: {ذلك ~~الكتاب لا ريب فيه} [البقرة: 2] . # وثالثها: أن الأخبار بالنسبة لما في علم الله، فالمراد لا ريب فيها في ~~علم الله وملائكته وكتبه ورسله لقيام الأدلة على إتيانها، ومعنى كلام ~~المصنف أن انقراض الدنيا وحصول الفظائع في يوم القيامة التي تذيب الأكباد ~~وتوجب ذهول المراضع عن الأولاد حق. # قال تعالى: {يا أيها ms0145 الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم - يوم ~~ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها} [الحج: 1 - 2] ~~الآية {إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا} [الإنسان: 10] أي شديدا، يوما ~~يجعل الولدان شيبا {يوم يفر المرء من أخيه - وأمه وأبيه - وصاحبته وبنيه} ~~[عبس: 34 - 36] {لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} [عبس: 37] . # وفي الحديث: «خوفني جبريل يوم القيامة حتى أبكاني فقلت: يا جبريل ألم ~~يغفر لي ربي ما تقدم من ذنبي وما تأخر؟ فقال لي: يا محمد لتشاهدن من أهوال ~~ذلك اليوم ما ينسيك المغفرة» أخرجه ابن الجوزي. # قال السعد: والحق اختلافه باختلاف أحوال الناس، فيشدد على الكافرين حتى ~~يجدوا من طوله الغاية، ويتوسط على فسقة المؤمنين، ويخف على الصالحين حتى ~~يكون كصلاة ركعتين، ثم قال السعد: وهل يظهر أثر هذه الأهوال في الأنبياء ~~والصالحين فيه تردد والظاهر السلامة. # قال تعالى: {تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة} ~~[فصلت: 30] وقال: {لا يحزنهم الفزع الأكبر} [الأنبياء: 103] ونقل القاضي ~~عياض والنووي عن المحاسبي وارتضاه أن خوف الأنبياء خوف إعظام وإجلال وإن ~~كانوا آمنين من العذاب، وبه يحصل الجمع بين الآيات والأحاديث المتعارضة ~~الظواهر فعليه شد يدك. # تنبيهات الأول: الساعة اسم لحصة من الزمان أقلها طرفة عين فهي نكرة تقبل ~~التعريف والتنكير إلا هذه فلا يجوز حذف أل منها، فإن الألف واللام قد ~~لزمتها على وجه التغليب كالثريا ونحوها، والمراد بها هنا يوم القيامة. # قال الفاكهاني: والساعة القيامة وهي آخر ساعات الدنيا، وزمن انقراضها ~~سميت بالساعة مع طول زمنها بالنسبة لكمال قدرته كساعة واحدة فلا ينافي أنها ~~طويلة على غير الأخبار، وأول يوم القيامة من النفخة الثانية إلى استقرار ~~الخلق في الدارين الجنة والنار، والنفخة الأولى هي نفخة الصعق أي الموت ~~المشار إليها بقوله تعالى: {ونفخ في الصور فصعق} [الزمر: 68] أي مات {من في ~~السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله} [النمل: 87] من الحور والولدان ~~وغيرهما من المستثنيات وهي المرادة بقوله تعالى: {يوم ترجف الأرض} [المزمل: ~~14] وقوله: ms0146 {تتبعها الرادفة} [النازعات: 7] هي النفخة الثانية وتسمى نفخة ~~الإحياء والبعث وقيام الخلق للحساب وهي المرادة بقوله تعالى: {ثم نفخ فيه ~~أخرى فإذا هم قيام ينظرون} [الزمر: 68] والضمير في إذا هم لجميع الخلائق، ~~واختلف في قدر ما بين النفختين والصحيح أنه أربعون سنة، وبعد قيامهم ينظرون ~~ما يفعل بهم عند القيام بين يدي خالقهم وعرضهم عليه # PageV01P067 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # وحسابهم، وقيل النفخات ثلاث: الأولى نفخة الفزع أي في الدنيا لا الفزع ~~الأكبر وهي المشار إليها في النمل بقوله تعالى: {ويوم ينفخ في الصور ففزع ~~من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله} [النمل: 87] وفي ص: {وما ~~ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق} [ص: 15] وهو ما بين الحلبتين ~~وترتج الأرض بأهلها كالسفينة وتهرب الشياطين إلى أقطار الأرض فتردهم ~~الملائكة ويولي الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضا فهو يوم التناد وتنصدع ~~الأرض، وأجاب الأولون بأن النفختين يرجعان إلى نفخة واحدة؛ لأن معنى آية ~~النمل أنهم يلقى عليهم الفزع إلى أن يصعقوا هذا ملخص الأجهوري. # الثاني: للساعة أشراط وعلامات يجب الإيمان بها وهي على قسمين: كبرى ~~وصغرى، فالكبرى عشرة خمس متفق عليها: خروج الدجال ونزول عيسى ابن مريم من ~~السماء الثانية وخروج الدابة ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها، وخمس ~~مختلف فيها: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ودخان باليمن ونار ~~تخرج من قعر عدن تروح مع الناس حيث راحوا وتميل معهم حيث مالوا حتى تسوقهم ~~إلى المحشر. والصغرى بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - لقوله: «بعثت أنا ~~والساعة كهاتين» وأشار إلى السبابة والوسطى، وقبض العلم ورفع القرآن وظهور ~~الجهل وكثرة الفتن وكثرة الزنا ومعاملة الناس بالربا وظهور الدجالين وكثرة ~~الزلازل وظهور المهدي وانشقاق القمر ورجم الشياطين من السماء وتأمين الخائن ~~وخيانة الأمين وكثرة العقوق وإمارة الصبيان والتطاول في البنيان وفساد ~~البلدان وخراب مكة ونقل حجارتها إلى البحر، وإذا حصل شيء من تلك العلامات ~~تتابعت حتى تتصل بالساعة، وقد وجد أكثرها لكن وقع اختلاف في ms0147 السابق منها ~~فقيل فساد معظم البلدان وقيل غيره. # الثالث: تقدم أن من أشراطها طلوع الشمس من مغربها على ما في سنن أبي ~~داود، وقد اختلف هل ذلك في يوم واحد أو ثلاثة أيام، ثم تطلع من المشرق ~~كعادتها إلى يوم القيامة، وعند طلوعها من مغربها تغرب من جهة المشرق؛ لأنه ~~إذا أراد الله تعالى أن يطلعها من مغربها يديرها بالقطب فيجعل مشرقها ~~مغربها ومغربها مشرقها وعند ذلك يغلق باب التوبة على ما قال الله: {يوم ~~يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها} [الأنعام: 158] الآية. ووقع خلاف ~~بين أهل السنة في مدة عدم قبول توبة الكافر بعد طلوعها من مغربها وفي قبول ~~توبة المؤمن العاصي، وهل ذلك خاص بالمكلف أو عام؟ فنقل اللقاني في شرح ~~الجوهرة ما نصه: والحق أن من يوم الطلوع إلى يوم القيامة لا تقبل توبة أحد ~~كما في حديث ابن عمر: «فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع نفسا إيمانها لم ~~تكن آمنت من قبل» أخرجه الطبراني والحاكم اه. # وظاهر كلامه عمومه في الكافر. وفي حاشية الأجهوري: واختلف في عدم قبول ~~التوبة من الذنب والإيمان من الكافر فقيل لا يقبلان مطلقا، وقيل عدم ~~قبولهما مختص بمن شاهد هذا الطلوع وهو مميز بعد ذلك، فأما من يولد بعده أو ~~قبله ولم يكن مميزا كصبي أو مجنون وميز بعد ذلك فإنه يقبل إيمانه وتوبته ~~وهذا هو الصحيح. # وقال بعض الشيوخ: إن من رأى طلوع الشمس من مغربها أو بلغه الخبر وحصل له ~~اليقين بذلك لا تقبل توبته ولا إيمانه، ومن لم ير ومن بلغه مع اليقين تقبل ~~توبته وإيمانه، وقال في شرح خليل نقلا عن ابن عباس: إذا طلعت الشمس من ~~مغربها لا يقبل ممن كان كافرا عمل ولا توبة حين يراها إلا من كان صغيرا ~~حينئذ فإنه لو أسلم بعد ذلك قبل منه ومن كان مؤمنا مذنبا فتاب من الذنوب ~~قبل منه. وورد: أن القمر حين طلوعها من مغربها يطلع من المغرب أيضا. ### | 1 - # فوائد حسان تتشوف ms0148 النفس إلى معرفتها فأحببنا ذكرها: الفائدة الأولى: فيما ~~يتعلق بالدابة من صفة خروجها ومكانها وكلامها وصفاتها قال تعالى: {وإذا وقع ~~القول عليهم} [النمل: 82] أي إذا قرب وقوع معناه وهو ما وعدوا به من البعث ~~والعذاب {أخرجنا لهم دابة من الأرض} [النمل: 82] روي أن طولها ستون ذراعا ~~ولها قوائم وزغب وريش وجناحان لا يفوتها هارب ولا يدركها طالب. # وروي أنه - عليه الصلاة والسلام - «سئل عن مخرجها فقال: من أعظم المساجد ~~حرمة على الله تعالى» ؟ يعني المسجد الحرام. # وروي مرفوعا: «تخرج دابة الأرض من أجياد فبلغ صدرها الركن اليماني ولم ~~يخرج ذنبها بعد» . وقال علي - رضي الله تعالى عنه -: تمر ثلاثة أيام والناس ~~ينظرون فلا يخرج إلا ثلثها. # وقال كعب: صورتها صورة حمار. وقال ابن عمر: تخرج الدابة ليلة جمع # PageV01P068 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # والناس يسيرون إلى منى فتخرج على الناس بذنبها وعجزها فلا يبقى منافق إلا ~~خطمته ولا مؤمن إلا مسحته وتجزع الناس وهو المراد بتكلمهم بفتح التاء ~~وتخفيف اللام من الكلم وهو الجرح وقرئ تكلمهم من الكلام، واختلف في كلامها ~~فقيل ببطلان الأديان إلا دين الإسلام، وقيل تقول: يا فلان أنت من أهل الجنة ~~ويا فلان أنت من أهل النار، وقيل تقول: {أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} ~~[النمل: 82] بخروجي وتخرج ومعها عصى موسى وخاتم سليمان فتجلو وجه المؤمن ~~بالعصا وتخطم وجه الكافر بالخاتم، وخروجها على الناس يكون ضحى، وعنه - عليه ~~الصلاة والسلام -: «أن لها ثلاث خرجات: خرجة بأقصى اليمن فيفشو ذكرها في ~~البادية ولا يدخل ذكرها مكة ثم تمكث زمانا طويلا، وخرجة قريبة من مكة فيفشو ~~ذكرها في البادية وبمكة، وخرجة بينما عيسى ابن مريم يطوف بالبيت ومعه ~~المسلمون إذ تهتز الأرض تحتهم وينشق الصفا مما يلي المشعر فيخرج رأس الدابة ~~من الصفا تجري الفرس ثلاثة أيام وما خرج ثلثها وبعد تكامل خروجها تمس رأسها ~~السحاب ورجلاها في الأرض» فسبحان القادر الحكيم. ### | 1 - # الفائدة الثانية: في صفة الدجال وبيان الموضع الذي يخرج منه وأتباعه من ~~الناس ms0149 وعلامة خروجه، وفي بيان جنته وناره ومسيره في الأرض وخبر دابته ~~الجساسة، وأنه لا يدخل مكة والمدينة وبيان قتله وغير ذلك. # «قال - صلى الله عليه وسلم - عن الدجال: هو أعور وإن ربكم ليس بأعور ~~مكتوب بين عينيه كافر» رواه مسلم. # وفي رواية له مرفوعا: «الدجال أعور العين اليسرى جفال الشعر، بضم الجيم ~~وتخفيف الفاء أي كثير الشعر، معه جنة ونار فناره جنة وجنته نار، والمراد أن ~~معه مثل الجنة ومثل النار، ويسيران معه أينما يسير، واسم الدجال عند اليهود ~~المسيح بن داود، يخرج في آخر الزمان فيبلغ سلطانه البر والبحر وتسير معه ~~الأنهار» . # وفي الحديث: «قبل خروجه بثلاث سنين أول سنة تمسك السماء ثلث قطرها والأرض ~~ثلث نباتها. والسنة الثانية تمسك ثلثي قطرها والأرض ثلثي نباتها، والسنة ~~الثالثة تمسك الأرض ما فيها وتمسك السماء ما فيها ويهلك كل ذي ضرس وظلف» . # وروى مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «الدجال خارج من خلة بين ~~الشام والعراق» . وروى الترمذي وحسنه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«يخرج من أرض بالمشرق يقال لها خراسان يتبعه قوم وجوههم المجان المطرقة» ~~إسناده صحيح، والمجان جمع مجن الترس. # قال في مختصر النهاية: والمجان الأتراس التي ألبست العصب شيئا فوق شيء، ~~وفي صحيح مسلم يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة. # وفيه أيضا مرفوعا: «ينفر الناس من الدجال في الجبال وخروج الدجال في سبعة ~~أشهر وعلامة خروجه فتح القسطنطينية ففتحها مقدم على خروجه» . وروي أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «يلبث الدجال في الأرض أربعين يوما بعض الأيام ~~كسنة وبعضها كشهر وبعضها كجمعة وسائر أيامه كأيامكم، قلنا: يا رسول الله ~~وما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استذرته الريح فيأتي على قوم فيدعوهم ~~فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر ويأمر الأرض فتنبت، ثم يأتي ~~القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم ~~شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها ~~كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه ms0150 بالسيف فيقطعه جزلتين ~~رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل يتهلل وجهه وهو يضحك» . # وفي مسلم أيضا «فيأتي وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينتهي إلى بعض ~~السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه رجل من خير الناس فيقول: أشهد أنك ~~الدجال الذي حدثنا عنك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيقول الدجال: ~~أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في أمري؟ فيقولون لا. فيقتله ثم ~~يحييه، فيقول حين يحييه: والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن، قال: ~~فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه» . # وفي رواية أبي داود قلت لأبي سلمة: وما الجساسة؟ قال: امرأة تجر شعرها، ~~جلدها وراءها. # وفي حديث قاسم بن أصبغ: «إن للدجال حمارا يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ~~ذراعا، وحماره أعور كما هو أعور، فلم يكن في قدرته أن يحسن خلقه ولا خلق ~~مركوبه، ثم ينزل عيسى فيقتله بحربته حتى يرى دمه في الحربة» . # فلو كان إلها لم يصبه شيء من ذلك، والمنافق يشبهه. # وفي مسلم مرفوعا: «ليس من بلد إلا سيطأ الدجال إلا مكة والمدينة» . # وفي بعض الروايات: «فلا يبقى موضع إلا ويدخله غير مكة والمدينة وبيت ~~المقدس وجبل الطور فإن الملائكة يطردونه عن هذه المواضع» . # وفي مسلم أيضا عن # PageV01P069 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # النواس بن سمعان: «أن عيسى يدرك الدجال بباب لد فيقتله» ولد بضم اللام ~~وشد الدال منصرف قرية قريبة من القدس. # وفي مسلم: «أن الدجال إذا رأى عيسى - عليه السلام - ذاب كما يذوب الملح ~~في الماء فلو تلوكه لذاب حتى يهلك» . وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~تقوم الساعة حتى يبعث كذابون دجالون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول ~~الله» رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. # الفائدة الثالثة: في نزول عيسى - عليه السلام - إلى الأرض وأن نزوله حق ~~ثابت بالكتاب والسنة قال تعالى: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل ~~موته} [النساء: 159] أي ليؤمنن بعيسى قبل موته وذلك عند نزوله من السماء ~~آخر الزمان، والضمير في ms0151 موته قيل للكتاب المفهوم من أهل الكتاب، وقيل ~~لعيسى؛ لأنه ينزل قرب الساعة فإنه ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لينزلن عيسى ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع ~~الجزية ويأمر بترك القلاص فلا يسعى عليها وتترك الشحناء والتحاسد والتباغض ~~ويدعو إلى المال فلا يقبله أحد» رواه مسلم. # وروى مسلم أيضا: «أنه - عليه السلام - ينزل عند المنارة البيضاء شرقي ~~دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه كبر وإذا رفع ~~رأسه تحدر منه جمان كاللؤلؤ» ومعنى كونه بين مهرودتين أنه لابس ثوبين ~~مصبوغين بورس ثم بزعفران، ومهرودتان بالدال المهملة وبالذال المعجمة، ~~والجمان بضم الجيم وتخفيف الميم حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ، ~~والمراد يتحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ في صفائه، وانعقد الإجماع على أن ~~عيسى - عليه السلام - متبع لهذه الشريعة المحمدية ليس بصاحب شريعة مستقلة ~~عند نزوله، وإنما كان يحكم بشريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن جميع ~~الأنبياء كانوا يعلمون في أزمانهم بجميع شرائع من قبلهم ومن بعدهم بالوحي ~~وبالكتب المنزلة عليهم، لما ورد في الأحاديث من أن عيسى - عليه السلام - ~~بشر أمته بمجيء محمد - صلى الله عليه وسلم - بعده وأخبره بجملة من شريعته ~~يأتي بها تخالف شريعته، وأيضا عيسى - عليه الصلاة والسلام - لا يقصر عن ~~رتبة الاجتهاد المطلق واستنباط أحكام من القرآن ومن سنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وفي بعض الآثار أنه يتزوج ويولد له ويحج لتحقيق التبعية ثم يموت ويدفن في ~~روضة النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه - رضي الله عنهما - والناس في ~~زمانه في أمن وخصب. # وروى مسلم «أنه يقال للأرض: أنبتي ثمرتك فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ~~ويستظلون بقحفها بكسر القاف وهو قشرها الشبيه بقحف الرأس، ويبارك في اللبن ~~حتى أن الناقة لتكفي الجماعة الكثيرة من الناس، ويقع الأمن في زمنه في ~~الأرض، يرعى الأسد مع الإبل، والنمر مع البقر، والذئب مع الغنم، ويلعب ~~الصبيان بالحيات ولا يصاب أحد منهم، ويتسلم الأمر من المهدي، ms0152 ويكون المهدي ~~مع أصحاب الكهف الذين هم من أتباع المهدي من جملة أتباعه، ويصلي عيسى وراء ~~المهدي صلاة الصبح وذلك لا يقدح في قدر نبوته، ويسلم المهدي لعيسى الأمر، ~~ويقتل الدجال، ويموت المهدي ببيت المقدس، وينتظم الأمر كله لعيسى - عليه ~~السلام -، ويمكث في الأرض بعد نزوله أربعين سنة ثم يموت ويصلي عليه ~~المسلمون، وقيل يمكث سبع سنين بعد نزوله ليس يبقى بين اثنين عداوة، ثم يرسل ~~الله الريح التي تقبض أرواح المؤمنين» . وسئل الجلال السيوطي - رحمه الله ~~تعالى - عن حياة عيسى - عليه السلام - ومقره وطعامه وشرابه فقال: في السماء ~~الثانية لا يأكل ولا يشرب بل هو ملازم للتسبيح كالملائكة، وسبب رفعه إلى ~~السماء أن اليهود كذبته وآذته وهمت بقتله فرفعه الله تعالى، واجتمع ~~بالمصطفى - عليهما الصلاة والسلام - ليلة الإسراء في السماء الثانية واستمر ~~فيها حتى ينزل آخر الزمان عند المنارة البيضاء شرقي دمشق واضعا يديه على ~~أجنحة ملكين ويكون نزوله عند صلاة الصبح، فيقول له أمير الناس وهو المهدي: ~~تقدم يا روح الله فصل بنا، فيقول: إنكم معشر هذه الأمة أمراء بعضكم على بعض ~~تقدم فصل بنا، فيصلي بهم المهدي؟ فإذا انصرف يأخذ عيسى حربته ويتبع الدجال ~~فيقتله عند باب لد الشرقي ويحكم بشريعتنا، ويقيم سبع سنين وقيل أربعين سنة ~~وجمع بينهما بأن الأربعين مجموع لبثه في الأرض قبل الرفع وبعده فإنه رفع ~~وله ثلاث وثلاثون سنة. وسئل شيخ شيوخنا الأجهوري هل ينزل عليه جبريل بعد ~~نزوله من السماء أم لا؟ فأجاب: بأنه ينزل عليه كما يأتي في حديث مسلم من ~~قوله: «فأوحى الله إلى عيسى أني قد أخرجت عبادا» . . . إلخ فإنه ظاهر في ~~نزول جبريل إليه، # PageV01P070 # من يموت، كما بدأهم يعودون. # ، وأن الله سبحانه ضاعف لعباده المؤمنين الحسنات. # ، وصفح لهم بالتوبة عن كبار #   ### | [الفواكه الدواني] # وأما حديث الوفاة من قوله للنبي - صلى الله عليه وسلم -: هذا آخر وطأتي ~~في الأرض فضعيف، ونقل بعض المحدثين أن عيسى نزل إلى الأرض بعد الرفع في ~~حياة أمه وخالته ms0153 فسكن ألمهما بإخبارهما بحاله ثم رفع حتى ينزل آخر الزمان. ~~وسئلت عن حاله في السماء هل كان مكلفا أم لا؟ فأجبت بعدم تكليفه أخذا من ~~قول السيوطي: هو ملازم للتسبيح كالملائكة، وحرر المسألة والحكمة في نزول ~~عيسى دون غيره من الأنبياء الرد على اليهود في زعمهم أنهم قتلوه فبين الله ~~كذبهم، وقيل لأجل أن يدفن في الأرض؛ لأن ما خلق من الأرض لا يدفن في ~~السماء. ### | 1 - # الفائدة الرابعة: في خروج يأجوج ومأجوج بالهمز ودونه فيهما وهما قبيلتان ~~من ولد يافث بن نوح - عليه السلام -، فهما من ذرية آدم - عليه السلام - من ~~غير خلاف. روى مسلم من حديث النواس بن سمعان: «أن الله تعالى يوحي إلى عيسى ~~- عليه السلام - بعد قتله الدجال أني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد ~~يقاتلهم فحرز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ~~ينسلون أي من كل نشر يمشون مسرعين، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ~~ماءها وهي بالشام طولها عشرة أميال، ويمر آخرهم فيقول: لقد كان بهذه أثر ~~ماء، ويحصرون عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار ~~لأحدكم، فيرغب نبي الله وأصحابه إلى الله تعالى فيرسل الله عليهم النغف في ~~رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى ~~الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأته زهمتهم، فيرغب إلى الله نبي ~~الله وأصحابه فيرسل الله طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ~~ثم يرسل الله تعالى مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى ~~يتركها كالزلفة، ثم يقال للأرض أنبتي ثمرتك. . .» الحديث. وقوله: لا يدان ~~لأحد تثنية يده ومعناه لا قدرة ولا طاقة، ومعنى حرزهم إلى الطور ضمهم إليه ~~واجعل لهم حرزا. # وقوله: النغف هو بتحريك الغين المعجمة الدود الذي يكون في أنوف الإبل ~~والغنم، وقوله: فرسى كقتلى وزنا ومعنى وواحده فريس. # وفي الثعلبي من حديث حذيفة «قلت: يا رسول الله ما يأجوج ومأجوج؟ قال: ms0154 أمم ~~كل أمة أربعمائة ألف لا يموت الرجل حتى يرى ألف عين تطوف بين يديه من صلبه ~~وهم من ولد آدم، فيسيرون إلى خراب الدنيا فيشربون الفرات والدجلة وبحيرة ~~طبرية وبيت المقدس فيقولون: قد قتلنا أهل الدنيا فقاتلوا من في السماء ~~فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم محمرا دما» . وقد روي ~~«أن الدجال يقتله عيسى ابن مريم فيخرج بعده يأجوج ومأجوج فيقتلون من اتبع ~~الدجال الذي قتله عيسى ويتحصن عيسى ومن معه في رءوس الجبال فيسلط الله ~~عليهم داء في أعناقهم فيموتون كموت رجل واحد» . ### | 1 - # الفائدة الخامسة: في الدخان والريح التي تقبض أرواح المؤمنين، وأن الساعة ~~لا تقوم إلا على شرار الناس قال الله تعالى: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان ~~مبين} [الدخان: 10] الآية، وقال ابن عباس وغيره: هو دخان قبل قيام الساعة ~~يدخل في أسماع الكفار والمنافقين ويعتري المؤمنين كهيئة الزكام وتكون الأرض ~~كلها كبيت أوقد فيه ليس فيه خصاص. # وفي مسلم: «أن الله يبعث ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن ~~وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة» ~~. # وفيه أيضا: «تقوم الساعة والرجل يحلب اللقحة فلا يصل الإناء إلى فيه، ~~والرجلان يتبايعان الثوب فلا يتبايعانه حتى تقوم الساعة، والرجل يليط حوضه ~~فلا يصدر حتى تقوم الساعة» . # ولما قدم أن الساعة بمعنى القيامة وانقراض الدنيا وفنائها حق وكان يتوهم ~~أن الذي يموت لا يعود قال: (وأن الله) سبحانه وتعالى لتمام قدرته (يبعث) أي ~~يحيي كل (من يموت) ولو حرق وذري في الهواء؛ لأن البعث إعادة ما عدم بعد ~~وجوده مثل ما كان، فيجب على كل مكلف اعتقاد حقيقة إعادة جميع العباد بعد ~~إحيائهم بأجزائهم الأصلية التي من شأنها # PageV01P071 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # البقاء من أول العمر إلى آخره كالعظام والأعصاب وسوقهم إلى محشرهم لفصل ~~القضاء بينهم لثبوت ذلك بالكتاب والسنة وإجماع السلف مع كونه من الممكنات ~~التي أخبر بها الشارع، أما الإمكان فظاهر، وأما السنة فلما تواتر ms0155 من ~~الأخبار به، وأما الكتاب فقد ورد في أخبار كثيرة لا يحتمل التأويل مثل: ~~{قال من يحيي العظام وهي رميم} [يس: 78] {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة} ~~[يس: 79] . {فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون} [يس: 51] {فسيقولون من ~~يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة} [الإسراء: 51] ، {أيحسب الإنسان ألن نجمع ~~عظامه} [القيامة: 3] {بلى قادرين على أن نسوي بنانه} [القيامة: 4] ، {يوم ~~تشقق الأرض عنهم سراعا} [ق: 44] ، {كما بدأكم تعودون} [الأعراف: 29] ، {كما ~~بدأنا أول خلق نعيده} [الأنبياء: 104] : {أوليس الذي خلق السماوات والأرض ~~بقادر على أن يخلق مثلهم} [يس: 81] . # (والحاصل) أن البعث من ضروريات الدين، فإنكاره كفر وهو عام في كل من ~~يحاسب وغيره على ما ذهب إليه المحققون، وصححه النووي خلافا لمن خصه بمن ~~يجازى، والبعث والنشور عبارة عن شيء واحد وهو الإخراج من القبور بعد جمع ~~الأجزاء الأصلية وإعادة الأرواح إليها، وأطلق على إحياء الأموات نشورا ~~لانتشارها من قبورها يوم حشرها، وبتقيد الأجزاء بالأصلية سقط ما قاله بعضهم ~~من أنه يلزم على ذلك لو أكل إنسان إنسانا وصار جزءا من أجزائه أنه يعود ~~بغير جسده الأول وليس كذلك، لما عرفت من أن المعاد الأجزاء الأصلية لا ~~الفضلية، فالمعاد في الآكل والمأكول الأجزاء الأصلية هكذا قالوا، وأقول: لا ~~حاجة إلى هذا كله لاستحالة نقل جزء من جسم إلى غيره، وإنما الحاصل للأكل ~~بعد الأكل لأجزاء غيره النماء في جسده بسبب الأكل، ولا يلزم من ذلك صيرورة ~~أجزاء المأكول أجزاء الآكل. # ألا ترى أن الشخص يأكل الثمر والخبز ولا يصير واحد منهما جزءا له، فتدبره ~~يدفع عنك الإشكال المذكور، وعلم من قولنا بعد جمع الأجزاء وإعادة الروح ~~إليها الرد على الفلاسفة في قولهم: إنما تعاد الأرواح دون الأجساد، والحاصل ~~أن المعاد بمعنى العود الجسماني والروحاني مما أجمع عليه المسلمون، فيعدم ~~الله الذوات ثم يعيدها للجزاء، ولكن اختلف القائلون بالمعاد الجسماني في ~~معناه فالصحيح وعليه الأكثر أن الله يعدم الذوات بالكلية ثم يعيدها، وقيل: ~~يفرق الأجزاء الأصلية ثم يركبها مرة أخرى، واقتصر على هذين صاحب ms0156 الجوهرة ~~حيث قال: # وقل يعاد الجسم بالتحقيق ... عن عدم وقيل عن تفريق # ، والجسمان بكسر الجيم وبالسين المهملة نسبة إلى الجسم الذي هو البدن ~~وأنكرهما الملحدة والدهرية، وتقدم ما يدل على حقيته مما لا يقبل التأويل. # وذكر المصنف من أدلته قياس الإعادة على الابتداء بقوله: (كما بدأهم ~~يعودون) يعني كما أنشأهم من العدم إلى الوجود كذلك ينشئهم بعد موتهم إلى ~~الحشر للجزاء، إذ لا فرق بين الإعادة والابتداء بل الإعادة أهون من ~~الابتداء. # قال تعالى: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [الروم: 27] أي ~~هين، والتلاوة: {كما بدأكم تعودون} [الأعراف: 29] فكلام المصنف مشابه للآية ~~من غير قصد من المصنف لرواية القرآن بالمعنى للاتفاق على حرمته، وشبه ~~الإعادة بالابتداء؛ لأن الابتداء لم يخالف فيه أحد، ومن الأدلة أيضا قياس ~~الإعادة على خلق السموات والأرض بطريق الأولى المشار إليه بقوله تعالى: ~~{أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم} [يس: 81] . ومن ~~الأدلة أيضا قياس الإعادة على إحياء الأرض بعد موتها بالمطر، المشار إليه ~~بقوله تعالى: {ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون} [الروم: 19] ومنها ~~إخراج النار من الشجر الأخضر، المشار إليه بقوله تعالى: {قل يحييها الذي ~~أنشأها أول مرة} [يس: 79] إلى قوله: {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا ~~فإذا أنتم منه توقدون} [يس: 80] . # تنبيهات: الأول: تكلم المصنف على إعادة الذوات وسكت عن إعادة أعراضها ~~وأزمانها وفيه خلاف، رجح جماعة # PageV01P072 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # إعادة أعيان الأعراض التي كانت قائمة بالأجساد في حالة حياتها تعاد ~~بأشخاصها، لا فرق فيها بين ما يطول بقاء نوعه كالبياض والسواد، وما لا يطول ~~كالأصوات، كما لا فرق بين ما كان مقدورا للشخص كالضرب والقيام وغيره كالعلم ~~والجهل والطول والقصر، ورجحوا أيضا إعادة جميع أزمنتها التي مرت عليها في ~~الدنيا تبعا للذوات، فالحاصل أن الله تعالى يعيد الأجسام بأزمنتها وأوقاتها ~~كما تعاد بأكوانها وهيئتها، لورود ظاهر القرآن به في قوله تعالى: {كلما ~~نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها} [النساء: 56] ؛ لأن المراد بالغيرية بحسب ms0157 ~~الزمان، وإلا فالجلود هي الأولى بأعيانها إذ هي التي عصت، فيعاد تأليفها ~~إذا تفرقت وأعيانها إذا عدمت. # وفي الحديث: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا برد الشمس بعد الغروب ~~فردت» فلولا أن الوقت يعاد لم تكن صلاته بعد رد الشمس أداء ولم يكن للرد ~~فائدة. عن علي - رضي الله تعالى عنه - لحبسه نفسه في حاجته - عليه الصلاة ~~والسلام - حتى فاتته صلاة العصر فصلاها بعد ردها أداء، والقول الثاني يمنع ~~إعادتها لما يلزم عليه من اجتماع المنافيات كالماضي والحال والاستقبال، ~~وأجاب صاحب الراجح بأن الإعادة على سبيل التدريج حسبما مرت في الدنيا لا ~~دفعية، ونظير هذا الإشكال يأتي في إعادة الأعراض؛ لأن منها الطول والقصر ~~والصغر والكبر والعلم والجهل والصحة والمرض، وجواب ما علمت من أن إعادتها ~~تدريجية على حكم ما قامت به في الدنيا. # الثاني: علم من قول المصنف: كما بدأهم يعودون أن العبد يبعث ويخسر كما ~~نزل من بطن أمه، وجميع ما قطع منه يرجع له في القيامة حتى الختان، ولا ~~يقال: المماثلة لما ولد يقتضي أن يبعث بلا أسنان ولا لحية؛ لأنا نقول: ~~المراد لا ينقص منه شيء مما ولد فلا ينافي الزيادة عما ولد به. # قال الحليمي: وسئل بعض عمن قطعت يده في حال إسلامه وارتد ومات على ردته ~~أتبعث يده أم لا؟ فإن قلتم بالأول فيلزم أن اليد تدخل النار ولم تذنب، وإن ~~قلتم بالثاني فيخالف قولكم يبعث كما ولد، فالجواب: إنا نختار الأول؛ لأن ~~اليد تابعة للبدن، والعبرة في الجزء إنما هو بمجموع الهيكل. # الثالث: قد قدمنا أن الصحيح عموم البعث حتى من لا عقاب عليه من بني آدم ~~ولو سقطا حيث ألقي بعد نفخ الروح فيه ووقع خلاف في غير الإنسان من ~~الحيوانات والصحيح بعثه. # قال العلامة القرطبي في قوله تعالى: {ثم إلى ربهم يحشرون} [الأنعام: 38] ~~. أي الجزاء. # وفي صحيح مسلم: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لتؤدن الحقوق ~~إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء» فدل ms0158 بهذا ~~على أن البهائم تحشر يوم القيامة كما قال به أبو هريرة وأبو ذر والحسن ~~وغيرهم وفي التنزيل: {وإذا الوحوش حشرت} [التكوير: 5] وفي رواية جعفر بن ~~برقان: «يحشر الله الخلق كلهم يوم القيامة البهائم والدواب والطير وكل شيء، ~~من عدل الله يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء» ، وسوى هذا لا يلتفت إليه ~~ولا يعول عليه. لا يقال: غير الإنسان من ذوي الروح لا يجري عليه القلم فلا ~~يؤاخذ. قلنا: بل يؤاخذ فيما بينه وبين نظيره تحقيقا للعدل لا لارتكاب ذنب، ~~وجري القلم إنما هو لإجراء الأحكام، فالصحيح القول بحشر كل ذي روح غير ~~الآدمي كما قدمنا، وأما الجمادات وسائر ما تحل فيه روح فقال الأجهوري: لا ~~تبعث اتفاقا، وقال اللقاني: وجاء في الحديث: «بعث الليالي والأيام والأشهر ~~والأعوام للشهادة للإنسان وعليه بالطاعة والآثام» فلعل ما نقله الأجهوري من ~~نفي البعث محمول على أنها لا تبعث للجزاء، فلا ينافي أنها تبعث للشهادة أو ~~للقصاص فيما بينها لما روي من زيادة بعض الرواة: ويقاد للحجر الذي ركبه حجر ~~مثله ومن العود الذي خدش غيره. # الرابع: لا يلزم من عموم البعث لسائر الموجودات أو الحيوانات فقط دخول ~~الجنة أو النار؛ لأن دخولهما من خواص من شأنه التكليف، بل بعد تمام القصاص ~~على ما مر، يصير الحيوان البهيمي ترابا سوى عشر منه فإنها تدخل الجنة: براق ~~المصطفى - عليه الصلاة والسلام -، وناقة صالح، وكبش إسماعيل، وعجل إبراهيم، ~~وهدهد بلقيس، ونملة سليمان، وحمار العزير، وكلب الكهف، وحوت ابن متى، وبقرة ~~من بر أمه في الرخاء والمحل. # الخامس: لم يبين المصنف صفة البعث وبينها العلماء كما في الحديث: «بأنه ~~إذا صار العظم رميما ولم يبق إلا عجب الذنب وهو آخر سلسلة صلبه فيأمر الله ~~تعالى بمطر ينزل من تحت العرش كمني الرجال يحيي الله الخلائق من ذلك كما ~~كانوا أول مرة، ويجمع الله الأرواح في قرن من نور فيه ثقب على عدد الخلائق، ~~ثم يأمر الله إسرافيل بالنفخ في الصور مرة ثانية وتسمى نفخة البعث فتخرج كل ms0159 ~~روح مزعوجة من قبرها فيحييهم الله» . وروي عنه - عليه الصلاة والسلام - من ~~طريق أبي هريرة أنه قال: «ما بين النفختين أربعون عاما، الأولى يميت الله ~~بها كل حي، والأخرى يحيي بها الله كل ميت، ثم ينزل من السماء ماء وفي بعضها ~~من تحت العرش كمني الرجال فينبتون كما ينبت البقل بعد فنائهم ولم يبق إلا ~~عجب الذنب يركب عليه جميع أجزاء الجسد # PageV01P073 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # بقدرة من أحاط بكل شيء علما» . وذكر القرطبي: «أن النفخ في الصور ثانيا ~~إنما يكون بعد أن يرسل الله ماء يقال له الحيوان كمني الرجال حتى يصير ~~فوقهم اثنا عشر ذراعا، ثم يأمر الله الأجساد فتنبت كنبات البقل حتى تصير ~~كما كانت، يقول الله تعالى: لتحيا حملة العرش فيحيون، ثم يقول: ليحي جبريل ~~وميكائيل وإسرافيل فيأمر الله إسرافيل فيأخذ الصور ثم يدعو الأرواح فيؤتي ~~بها تتوهج أرواح المؤمنين نورا والأخرى ظلمة فيأخذها الله تعالى فيلقيها في ~~الصور ثم يقول لإسرافيل: انفخ نفخة البعث فتخرج الأرواح كأمثال النحل قد ~~ملأت ما بين السماء والأرض، فيقول الله - عز وجل -: وعزتي وجلالي لترجعن كل ~~روح إلى جسدها فتدخل في الخياشيم فتمشي في الأجساد كمشي السم في اللديغ ثم ~~تنشق الأرض عن الأجساد. # وفي رواية عن رءوسهم كما تنشق عن رأس الكمأة فتطرحهم على ظهرها، ثم ~~يقومون فيجيبون إجابة رجل واحد قياما لرب العالمين، وحين النفخ يكون ~~إسرافيل واقفا على صخرة بيت المقدس فينفخ ويقول: يا أيتها العظام النخرة ~~والجلود المتمزقة والأشعار المتمعطة أي الساقطة إن الله يأمرك أن تجتمعي ~~لفصل القضاء، وعند انفلاق الأرض عنهم وقيامهم يقول الكافر: {يا ويلنا من ~~بعثنا من مرقدنا} [يس: 52] ويقول المؤمن: {هذا ما وعد الرحمن وصدق ~~المرسلون} [يس: 52] فيقول الله تعالى: {إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم ~~جميع لدينا محضرون} [يس: 53] » . # السادس: أول من تنشق عليه الأرض نبينا - صلى الله عليه وسلم - فهو أول من ~~يبعث وأول وارد المحشر وأول من يدخل الجنة، ومراتب الناس في الحشر ms0160 متفاوتة ~~لتفاوت الأعمال، فمنهم الراكب ومنهم الماشي على رجليه ومنهم الماشي على ~~وجهه، وصفة كل إنسان في الموقف كصفته التي مات عليها كما أجاب به الحافظ ~~ابن حجر حين سئل عن طولهم في الموقف فأجاب: بأنه يحشر كل أحد على ما مات ~~عليه ثم يكونون عند دخولهم الجنة على طول واحد، ففي الحديث الصحيح: «يبعث ~~كل عبد على ما مات عليه» وفي الحديث الصحيح في صفة أهل الجنة «إنهم على ~~صورة آدم وطول كل واحد منهم ستون ذراعا» وفي رواية الإمام أحمد وغيره «وفي ~~عرض سبعة أذرع وهم أبناء. ثلاث وثلاثين سنة» . # (و) مما يجب الإيمان به وخصت به هذه الأمة دون غيرها (أن الله سبحانه) ~~وتعالى (ضاعف) أي كثر إذ التضعيف الزيادة على أصل الشيء بمثله أو أمثله ~~(لعباده المؤمنين) من الجن والإنس المكلف بالفعل وغيره؛ لأن الصحيح كتب ~~حسنات الصبي بدليل «ألهذا حج يا رسول الله؟ قال: نعم ولك أجر» ومفهوم ~~المؤمنين أن الكفار لا تضاعف لهم حسنات بل اختلف هل يكتب لهم حسنات أم لا؟ ~~وعلى الأول فقيل: يجازون عليها في الدنيا فقط بالمال وصحة البدن. وقيل: ~~يجازون عليها في الآخرة بأن يخفف عنهم العقاب الذي استوجبوه بجنايتهم غير ~~الكفر؛ لأن عذاب الكفر لا يخفف عنهم ولا يفتر ولا يغفر، وإنما وقع الخلاف ~~في ثواب من أسلم من الكفار على أعمال البر التي عملها قبل إسلامه هل يجازى ~~عليها مضاعفة أم لا؟ والذي اختاره شيخ مشايخنا الأجهوري الأول، وظاهر قوله ~~المؤمنين شموله للعصاة وهو كذلك؛ لأن المؤمن إنما يقابله الكافر ومفعول ~~ضاعف (الحسنات) جمع حسنة وهي كل ما يحمد فاعله شرعا، سميت بذلك لحسن وجه ~~صاحبها عند رؤيتها، والسيئة كل ما يذم فاعله شرعا. # وفي كلام المصنف حذف تقديره جزاء الحسنات؛ لأنه الذي يضاعف ومفهوم ~~الحسنات أن السيئات لا تضاعف بل جزاؤها بالمثل. # قال صاحب الجوهرة: # فالسيئات عنده بالمثل ... والحسنات ضوعفت بالفضل # كما ورد به القرآن وجاءت به الأخبار الصحيحة، فمن القرآن قوله تعالى: {من ~~جاء بالحسنة ms0161 فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها} ~~[الأنعام: 160] . # وقال تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة} ~~[البقرة: 245] . # ومن الأخبار قوله - عليه الصلاة والسلام -: «من هم بحسنة فلم يعملها كتبت ~~له حسنة فإن عملها كتبت له عشر حسنات إلى سبعين وفي رواية إلى سبعمائة ضعف ~~إلى أضعاف كثيرة» . # وفي حديث الإسراء: «أنه تعالى فرض على العباد خمسين صلاة فلم يزل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يتردد بين يدي ربه وموسى حتى وقف الفرض على ~~خمس فسمع النداء من قبل الله عز وجل: يا محمد إني يوم خلقت السموات والأرض ~~فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة ولا يبدل القول هي خمس بخمسين فقم بها أنت # PageV01P074 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # وأمتك إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وأجزي بالحسنة عشر أمثالها لكل ~~صلاة عشر صلوات» وأخرج أحمد: «إن الله يضاعف الحسنة إلى ألف ألف حسنة» ~~والحاصل أن كثرة المضاعفة وقلتها بحسب مراتب الإخلاص. # تنبيهات: الأول: التضعيف إنما هو في الحسنات المفعولة ولو بواسطة. فلو هم ~~بحسنة فلم يعملها لمانع كتبت له واحدة وجوزي عليها من غير تضعيف كما لا ~~يكون إلا الإجزاء عبادة تمت، فلا تضعيف لتسبيح وخشوع وتكبير وقراءة من ركعة ~~من صلاة قطعها المصلي كما حكى عليه بعضهم الإجماع وظاهره ولو لم يتسبب في ~~قطعها، وبقولنا: المفعولة خرجت المأخوذة في نظير الظلامة فلا تضاعف بل له ~~ثوابها من غير مضاعفة كالحسنات الفرعية؛ لأن المضاعفة للأصلية المقبولة لذا ~~قال تعالى: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] ولم يقل من عمل للإشارة إلى أن ~~الإثابة مع التضعيف إنما تكون مع القبول. # الثاني: أقل مراتب المضاعفة عشرة بقوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها} [الأنعام: 160] وظاهر الآية أن له إحدى عشرة وليس كذلك، ولكن حديث ~~الإسراء صريح في أن له بكل حسنة عشرة فقط لأنه جعل الخمس صلوات بخمسين ~~صلاة، وقد تكون المضاعفة بخمسين لخبر «من قرأ القرآن بإعرابه. وفي بعض ~~العبارات ms0162 فاعتبر به فله بكل حرف خمسون حسنة، لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ~~ولام حرف وميم حرف» قاله الغزالي، والمراد بإعرابه معرفة معاني ألفاظه وليس ~~المراد به المصطلح عليه؛ لأن القراءة مع اللحن لا تعد قراءة ولا ثواب ~~عليها. # وروي «من قرأه بوضوء فله بكل حرف خمسون حسنة، وإن قرأه في الصلاة فله بكل ~~حرف مائة حسنة» ، ولا مانع من كون القراءة مع الاعتبار كالقراءة على وضوء، ~~فلا مخالفة بين الروايتين مما له الثواب من غير نهاية في المضاعفة، الصائم ~~احتسابا والصابر على ما أصابه وعلى طاعته وعلى ترك المعصية. # الثالث: الحكمة في تضعيف الحسنات لئلا يصير العبد مفلسا إذا اجتمع مع ~~خصمائه يوم القيامة، فتدفع له واحدة من حسناته وتبقى له تسعة، فمظالم ~~العباد توفى من أصول حسناته ولا توفى من التضعيفات؛ لأنها فضل الله تعالى ~~فلا تتعلق بها العباد بل يدخرها إذا أدخله الجنة أثابه بها. # ومثله حديث: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به» فإن ~~معناه أنه لا يؤخذ في مظالم العباد بخلاف غيره من الأعمال، بل إذا لم يبق ~~إلا الصوم يتحمل الله عنه ما بقي من المظالم ويدخله الجنة، ومما يبقى ~~لصاحبه كثواب الصوم ما في عدة الحصن الحصين: «كلمتان خفيفتان على اللسان ~~ثقيلتان في الميزان حبيبتان للرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ~~من قالها مع أستغفر الله العظيم وأتوب إليه كتبت له كما قالها ثم علقت ~~بالعرش لا يمحوها ذنب عمله صاحبها حتى يلقى الله يوم القيامة مختومة كما ~~قالها» ، الرابع: الثواب المجازى به على الحسنة يجوز أن تضاعف أفراده. # قال القرطبي في شرح مسلم في حديث: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له له الملك وله الحمد كانت له عدل عشر رقاب وكتب له مائة حسنة ومحي عنه ~~مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان بقية يومه ثم تضاعف كل حسنة من المائة ~~بعشر» وهو صريح فيما ذكرنا، ومن هذا المعنى ما قاله ms0163 الحطاب: إن الصلاة في ~~جماعة بمائتين وخمسين حسنة، فإن كانت في مسجد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فبمائتي ألف وخمسين ألفا، والله يضاعف لمن يشاء. الخامس: قد قدمنا ~~أن التضعيف من خصوصيات هذه الأمة وليست له غاية وإن كان له أقل. # (و) مما من الله به ويجب على كل مكلف اعتقاده أنه سبحانه وتعالى (صفح) أي ~~عفا على جهة التفضل والكرم (لهم) أي عنهم أي جميع عباده ولو كفارا، خلافا ~~لما يوهمه ظاهر كلامه من قصره على المؤمنين (بالتوبة) وهي لغة الرجوع من ~~تاب يتوب إذا رجع يستعمل فعلها بالتاء المثناة فوق وبالمثلثة وبالنون ~~وبالهمز من أوله فيقال: تاب وثاب وناب وأناب وآب إذا رجع ويسند إلى الله ~~وإلى العبد. # قال تعالى: {ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى} [طه: 122] ثم تاب عليهم ~~ليتوبوا. فإذا أسند إلى العبد أريد به رجوعه عن الزلة إلى الندم، وإذا أسند ~~إلى الله أريد به رجوع لطفه ونعمته إلى عبده، وحقيقتها اصطلاحا وشرعا الندم ~~على المعصية من حيث هي معصية مع عزم أن لا يعود إليها إذا قدر، فمن ندم على ~~شرب الخمر لما فيه من الصداع أو لإضاعة المال لم يكن تائبا، وقولنا مع عزم ~~أن لا يعود زيادة تقرير؛ لأن النادم على الأمر لا يكون إلا كذلك، ولذلك ورد ~~في الحديث: «الندم توبة» وقولنا إذا قدر لأن من سلب القدرة على الزنا مثلا ~~وانقطع طمعه من عود القدرة إليه فيكفي في توبته الندم على ما فعل وتصح ~~توبته بإجماع المسلمين كما يفهم من كلام الآمدي، وأما الندم لخوف النار أو ~~للطمع في الجنة فهل يكون توبة فيه تردد # PageV01P075 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # مبني على أن ذلك هل يكون ندما عليها لقبحها مع غرض آخر، والحق أن جهة ~~القبح إن كانت بحيث لو انفردت لتحقق الندم فتوبة وإلا فلا تكون توبة، كما ~~إذا كان الغرض مجموع الأمرين، وجرى الخلاف في قبول التوبة عند المرض، ~~والظاهر من كلام النبي - صلى الله ms0164 عليه وسلم - قبولها ما لم تظهر علامات ~~الموت. وحقيقة الندم تحزن وتوجع على الفعل وتمني كونه لم يقع، وقال النووي: ~~التوبة ما استجمع ثلاثة شروط: أن يقلع عن المعصية وأن يندم على فعلها وأن ~~يعزم عزما جازما أن لا يعود إلى مثلها أبدا # ، فإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فلها شرط رابع وهو رد المظالم إلى أهلها ~~أو تحصيل البراءة منه وأصلها الندم وهو ركنها الأعظم، وإذا لم يرد المظالم ~~مع الإمكان فصحح الإمام توبته مع الجمهور، وقيل إنها لا تصح إلا برد ~~المظالم إلى أهلها، فإن عجز لفقده أو لغيبة صاحبها أو موته يبرأ بتصدقه به ~~عنه إن أمكنه وإلا فعليه بتكثير حسناته والتضرع إليه أن يرضي عنه خصمه، ومن ~~القتل بتمكينه نفسه من القصاص. # وفي الغيبة والشتم والتكفير والتبديع بتكذيب نفسه عنده إن لم يخش فتنة، ~~وقال مالك: لا يشترط، وعن الإسنوي في بعض كتبه وكذلك السنوسي في بعض ~~مؤلفاته: التوبة من الغصب والسرقة والحرابة ونحو ذلك يشترط في صحتها رد ~~المغصوب الموجود الذي لم يتعلق بالذمة، وأما ما يتعلق بها لاستهلاكه فرد ~~عوضه ليس بشرط في صحة التوبة من الغصب عند الجمهور، وإنما هو واجب آخر ~~مستقل بنفسه يحتاج لتوبة، ويمكن حمل كلام الإمام المتقدم الذي نسبه للجمهور ~~على ما إذا كانت الأعيان قد ذهبت وتعلقت بالذمة، وأما مع بقائها فلا تصح ~~التوبة إلا بردها، ويرجح هذا ما قاله الأجهوري من تقريره إلا في شرحه. # ولا يشترط في صحتها رد المظالم إلا أن تكون المعصية التي تاب منها من ~~المظالم فلا بد من ردها مع القدرة، ويؤيد هذا ما يأتي عن إمام الحرمين بل ~~هو عينه وهو ما إذا تاب الغاصب من الغصب فلا بد من رد الذات المغصوبة، ~~وأيضا لو لم يرد الأعيان مع قيامها لم يصدق عليه الإقلاع في الحال الذي هو ~~من جملة أركانها. # قال في شرح المقاصد: ثم المعصية الذي يتوب منها إن كانت في خالص حق الله ~~تعالى فقد يكفي الندم كما في ms0165 ارتكاب الفرار عند الزحف وترك الأمر بالمعروف، ~~وقد يفتقر إلى أمر زائد كتسليم النفس في الشرب وتسليم ما وجب في ترك ~~الزكاة، وإن تعلقت بحقوق العباد لزم مع الندم رضا العبد أو بذله إليه إن ~~كان الذنب ظلما كما في الغصب وقتل العمد، ولزم إرشاده إن كان الذنب إضلالا ~~له واعتذاره إليه إن كان إيذاء كما في الغيبة، ولا يلزم تفصيل ما اغتابه به ~~إلا إذا بلغه على وجه أفحش، ولكن التحقيق أن هذا الزائد واجب آخر عن التوبة ~~لقول إمام الحرمين: إن القاتل إذا ندم من غير تسليم نفسه للقصاص صحت توبته ~~في حق الله تعالى، وكان منع نفسه من مستحق القصاص معصية متجددة تستدعي توبة ~~ولا تقدح في التوبة من القتل، وهذا بخلاف توبة الغاصب من غصبه فإنها لا تصح ~~إلا برد المغصوب الموجود؛ لأنه لا يصح الندم عليه مع إدامة اليد على ~~المغصوب ففرق بين القتل والغصب، قاله إمام الحرمين. # تنبيهات: الأول: التوبة واجبة شرعا على الفور على كل مكلف مؤمنا كان أو ~~كافرا، ولا يجوز تأخيرها ولو كان الذنب صغيرة، فمن أخرها عصى فيجب عليه ~~توبتان دل على وجوبهما الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وتوبة الكافر إسلامه ~~وتقبل توبة الكافر قطعا لقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ~~ما قد سلف} [الأنفال: 38] . # وقال - عليه الصلاة والسلام -: «الإسلام يجب ما قبله» أي يقطعه، وهل ~~يشترط مع الإيمان الندم على الكفر، وبه قال الإمام أولا وبه قال غيره؛ لأن ~~كفره ممحو بإيمانه وإقلاعه. # قال تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] ~~وأما توبة المؤمن العاصي فقيل تقبل قطعا وقيل ظنا، مع الاتفاق على قبولها ~~شرعا لقوله تعالى: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} [الشورى: 25] . # الثاني: إذا أذنب التائب هل تعود عليه ذنوبه أم لا؟ الصحيح لا تعود ~~وظاهره ولو عاد بمجلس التوبة ولكن يجدد توبة لما اقترف، وإذا تاب من بعض ~~الذنوب دون بعضها فصحح بعض الشيوخ قبول توبته مع الإصرار على ms0166 البعض الآخر ~~بدليل صحة إيمان الكافر مع إدامته شرب الخمر أو الزنا. # الثالث: لا يشترط في صحة التوبة تعيين الذنب إذا تاب من البعض، وتصح ~~التوبة من الذنوب إجمالا ولو لم يشق عليه التعيين خلافا لبعض شراح هذا ~~الكتاب، وما قدمناه من وجوب تعيين ما اغتابه به إذا بلغه على وجه أفحش منه، ~~وإن ذكره بعض الشراح ليس مذهبا للمالكية بل عندهم لا يجب التفصيل مع ~~الإبراء مطلقا، كما أن مذهبهم أن التوبة لا تسقط الحدود ولا التعازير إلا ~~حد الحرابة من حيث هو حدها، ويستحب التفصيل للمغتاب من غير وجوب عليه، وليس ~~في ذلك تحليل حرام بل إسقاط لحق المبرئ. # الرابع: إذا اقتص من القاتل هل يكون القصاص بمجرده كفارة أو لا بد # PageV01P076 # السيئات وغفر لهم الصغائر باجتناب الكبائر، وجعل من ~~لم يتب من الكبائر صائرا إلى مشيئته #   ### | [الفواكه الدواني] # معه من التوبة؟ قال الحافظ ابن حجر: مذهب الجمهور أن إقامة الحد كفارة ~~للذنب ولو لم يتب المحدود، وقيل لا بد من التوبة، والصواب أن القصاص كفارة ~~ومسقط لحق المقتول في الآخرة خلافا لمن قال: الساقط حق الولي وحق المقتول ~~باق. # قال ابن حجر: بل حقه وصل إليه، وأي حق فإن المقتول ظلما تكفر عنه ذنوبه ~~بالقتل بدليل الحديث الذي صححه ابن حبان وغيره: «السيف محاء للخطايا» وفي ~~آخر: «لا يمر القتل بذنب إلا محاه ولولا القتل ما كفرت ذنوبه» . # الخامس: يشترط في صحة التوبة صدورها قبل الغرغرة وقبل طلوع الشمس من ~~مغربها، فإن الحق إن من يوم الطلوع إلى يوم القيامة لا تقبل توبة أحد من ~~الكفار إلا لعذر كما في حديث ابن عمر: «فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع ~~نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل» أخرجه الطبراني والحاكم وهو نص في محمل ~~النزاع. # قاله الحافظ، وبحث القرطبي لا يعول عليه عند الأشاعرة، وأما عند ~~الماتريدية فإنما يشترط عدم الغرغرة في الكافر دون المؤمن العاصي فتقبل ~~توبته عملا بالاستصحاب ولو غير معذور، ms0167 وقولنا في الكافر إلا لعذر؛ لأن ~~المعذور لجنون أو صبا يصح إسلامه ولو بعد طلوع الشمس من مغربها كما ذكرناه ~~فيما سبق. ثم أبدل من لهم قوله: (عن كبائر السيئات) لاشتمالهم عليها وهو من ~~إضافة الصفة إلى الموصوف والأصل عن السيئات الكبائر وسيأتي بيانها، ~~والمعنى: أن مما يجب اعتقاده أن الله تعالى تجاوز عن جميع عباده بترك ~~مؤاخذتهم بذنوبهم بسبب توبتهم منها على وجه الفضل والإحسان، وظاهر كلام ~~المصنف أن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة، والحق أن التكفير لا ينحصر في ~~التوبة بل يجوز عقلا وشرعا أن يصفح عنها ويكفرها عن عبده بمحض فضله ولو لم ~~يتب، وإذا كان يصفح بالتوبة عن كبائر السيئات فصغائرها بالأولى؛ لأن ~~مكفراتها كثيرة ولذا قال: (وغفر) سبحانه وتعالى (لهم) الذنوب (الصغائر) أي ~~سترها وأخفاها عن ملائكته وترك مؤاخذة فاعلها (باجتناب الكبائر) قال تعالى: ~~{إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} [النساء: 31] أي ~~الصغائر، والمراد باجتنابها ما تشمل التوبة منها بعد ارتكابها لا ما يخص ~~عدم مقارفتها أصلا، وأما اجتنابها بعد ارتكابها بغير توبة فلا تغفر به ~~الصغائر، فظاهر القرآن والمصنف غفران الصغائر باجتناب الكبائر سواء كانت ~~الصغائر مقدمات للكبائر ومتعلقة بها أم لا، فمن قبل فما محرما عليه وتجنب ~~شرب الخمر مثلا غفرت قبلته خلافا لمن شرط كون الصغائر مقدمات للكبائر، ~~واعلم أنه كما تغفر الصغائر باجتناب الكبائر تغفر بنحو الصوم والوضوء ~~وبصلاة الجمعة وبالصلوات الخمس لما رواه أبو هريرة من قوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما ~~بينهن إذا اجتنبت الكبائر، وأما إذا لم تجتنب الكبائر فلا يكفر بهذه ~~المذكورات إلا الصغائر، وأما الكبائر المفعولة في تلك المدة فلا يكفرها إلا ~~التوبة أو محض العفو» وليس المراد أنه عند عدم اجتناب الكبائر لا تكفر ~~المذكورات شيئا. # والحاصل أن الصغائر تكفر بما ذكر حيث لم يصر عليها اجتنبت الكبائر أم لا، ~~خلافا لما نقله ابن عطية عن جمهور أهل السنة من أن تكفير الأعمال الصالحة ms0168 ~~للصغائر مشروط باجتناب الكبائر، فإن لم تجتنب لم تكفر شيئا، والذي عليه ~~الحذاق عدم الاشتراط، وقد علمت تأويل الحديث بأن معناه أنه إذا كان هناك ~~كبائر لا يكفرها إلا التوبة أو فضل الله لا الوضوء والصلاة، وليس المراد ~~أنه مع الكبائر لا يكفر شيء كما حرره النووي - رحمه الله - هكذا قاله ~~اللقاني، ومن المكفرات فعل الحسنات لقوله تعالى: {إن الحسنات يذهبن ~~السيئات} [هود: 114] . وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «وأتبع السيئة ~~الحسنة تمحها» . ومن المكفرات حصول المصائب للإنسان، والمؤلمات لما رواه ~~مسلم في صحيحه: «ما من مسلم يشاك بشوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة ~~وحط عنه بها خطيئة» . # وفي رواية: «لا يصيب المؤمن وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر به من ~~ذنوبه» . ففي الأحاديث الدلالة على تكفير الخطايا بالأمراض والأسقام ومصائب ~~الدنيا وهمومها وما ثقل على الإنسان مشقته، وبها يحصل للإنسان رفع درجات ~~وزيادة حسنات. # قال النووي: وهذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء، ومقابله لبعض ~~العلماء أن المذكورات تكفر الخطايا فقط ولا يحصل بها رفع درجات ولا كتابة ~~حسنات، ولعل هذا القائل لم يطلع على الأحاديث الدالة على حصول جميع ذلك، ~~وما قدمناه من تكفير المذكورات لصغائر الذنوب عام فيمن صبر عليها ومن لم ~~يصبر، لكن الصابر يجتمع له التكفير والأجر، وغير الصابر وهو المتسخط الذي ~~لم يرض بالقضاء قد يعود عليه الذي كفر بالمصيبة أو المرض، وبما قررنا علم ~~أن الحق جواز الدعاء للمريض، ولكل مصاب بنحو: جعل الله ذلك لك كفارة لجواز ~~الدعاء بما علمت السلامة منه، وأيضا؛ لأن قصد الداعي أن لا يحصل من المصاب ~~ما يخل بثواب المصيبة. # PageV01P077 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # تنبيهات الأول: ظاهر القرآن غفران الصغائر بمجرد اجتناب الكبائر من غير ~~توقف على قصد الامتثال، وإن كان قصد الامتثال يحصل به الخلاص من عهدة ~~الكبيرة، والثواب بخلاف الترك المجرد عن قصد الامتثال فإنه يخرج به المكلف ~~من عهدة الكبيرة فقط دون ثواب الامتثال، خلافا لمن شرط في تكفير ms0169 الصغائر ~~بالاجتناب قصد الامتثال. # الثاني: كلام المصنف صريح في انقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر وهو قول ~~الجمهور، خلافا لمن قال كلها كبائر وما سمي منها صغيرا فبالنسبة لما هو ~~أكبر منه. # قال صاحب الجوهرة: # ثم الذنوب عندنا قسمان ... صغيرة كبيرة فالثاني # منه المتاب واجب في الحال ... ولا انتقاض إن يعد للحال. ### | 1 - # ووقع خلاف في عد الكبائر، والحق عدم حصر الكبائر في عدد، وإنما وقع ~~الاقتصار على السمع في رواية أبي هريرة عند مسلم في قوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «اجتنبوا السبع الموبقات، قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك ~~بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل ~~الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» لكونها من ~~أفحش الكبائر مع كثرة وقوعها وميل النفس إليها وارتكاب المكلف لها، وكما أن ~~الصحيح عدم حصرها بالعد فالصحيح عدم ضبطها بالحد بل يعتمد في ذلك على نص ~~العلماء على التعيين، وإنما لم ينص الله على أعيانها ليكون العبد ممتنعا من ~~جميعها مخافة أن تكون من الكبائر، كما أخفى ليلة القدر ترغيبا له في ~~انتظارها وساعة يوم الجمعة واسم الله الأعظم والولي من الناس للحرص على ~~الدعاء في كل اليوم وبكل اسم من أسمائه، وعلى الاعتقاد في كل الناس. # الثالث: أعظم الكبائر الكفر ويليه قتل العمد العدوان، وقيل تعمد الكذب ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بناء على ما قاله إمام الحرمين من ~~كفره بالكذب عليه، وما عدا ذلك تختلف مراتبه بحسب المفاسد المترتبة عليه ~~كالزنا والسرقة والخيانة في الكيل والغيبة والنميمة وترك الصلاة جملة وكذا ~~تأخيرها عن وقتها أو تقديمها من غير مسوغ شرعي، وكضرب المسلم بغير حق، وسب ~~من لم يجمع على نبوته أو ملكيته مثل الخضر وهاروت وماروت، وكتمان الشهادة ~~وقبول الرشوة. والصغيرة أفرادها كثيرة ولننبه منها على ما يتوهم كونه كبيرة ~~مع كونه صغيرة، كقبلة الأجنبية ولعن المعين ولو بهيمة وكذب على غير ~~الأنبياء بما لا حد فيه ولا إفساد بدن ولا مال ms0170 ولا ضرورة وهجر المسلم ولو ~~تعريضا وهجر المسلم فوق ثلاثة أيام والنوح والجلوس مع الفاسق الذي لا يناسب ~~والنجش والاحتكار المضر وبيع ما علمه معيبا كاتما عيبه والغش والخديعة. # والصغيرة تنقلب كبيرة بالإصرار عليها والتهاون بها والفرح بها وصدورها من ~~عالم فيقتدى به فيها، وحقيقة الإصرار على الذنب الإقامة عليه والعزم على ~~العود إليه. # الرابع: غفران الصغائر بالاجتناب المذكور قطعي وقيل ظني، وعلى الأول بعض ~~المعتزلة والفقهاء والمحدثين، وعلى الثاني أئمة الكلام ولكل دليل، ويحصل ~~غفران الصغائر ولو باجتناب كبيرة واحدة على الظاهر قاله الأجهوري، وربما ~~يعارضه تفسير الاجتناب بأنه عدم مفارقة الكبيرة أو بعد التوبة منها إن صدرت ~~منه؛ لأنه إن ارتكب كبيرة وتاب منها لم يصدق عليه الاجتناب إن ارتكب أخرى ~~ولم يتب، بل الظاهر من الآية عدم الإصرار على الكبيرة ولو واحدة وحرره. # الخامس: نشأ سؤال مما قدمنا ومن كلام المصنف محصله: إذا كانت الصغائر ~~تكفر باجتناب الكبائر والكبائر لا يكفرها إلا التوبة أو محض العفو فماذا ~~يكفره نحو الوضوء؟ وأحسن الأجوبة ما قاله السيد يوسف بن عمر أن الذنوب ~~كالأمراض والأعمال الصالحة كالأدوية، فكما أن لكل نوع من أنواع الأمراض ~~نوعا من أنواع الأدوية لا ينفع في غيره كذلك المكفرات مع الذنوب وتوزيع ذلك ~~موكول إلى علم الله، ويشهد لهذا حديث: «إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها صوم ~~ولا صلاة ولا جهاد وإنما يكفرها السعي على العيال» وأما من لا صغائر له ولا ~~كبائر فيحصل له بها رفع درجات، وأما من له محض كبائر وفعل بعض تلك ~~المذكورات فقال بعض الشيوخ: فتنشطر كبائره، وبحث فيه بعض العلماء قائلا: لا ~~بد لكبائره من التوبة إلا أن يتفضل الله عنه بالعفو، والقول بالتشطير لا ~~دليل عليه وهذا لا مجال للرأي فيه. ### | 1 - # السادس: قد قدمنا أن الصغائر تكفر بالحسنات وبالأعمال الصالحة كالصلوات ~~والحج وهذا مع بقاء ثوابها المرتب عليها، ولما قدم أن التائب عن كبائره ~~يعفو الله عنه وأن المجتنب للكبائر لا يعاقب على صغائره ذكر حكم من ms0171 عمل ~~الكبائر غير المكفرة غير مستحل لها ومات من غير توبة، وتعرف مسألته بمسألة ~~صاحب الكبيرة فقال: (وجعل) سبحانه وتعالى (من لم يتب) من عصاة المؤمنين (من ~~الكبائر صائرا) أي راجعا (إلى مشيئته) # PageV01P078 # {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء} [النساء: 48] . # ومن عاقبه بناره: أخرجه منها بإيمانه فأدخله به جنته {فمن يعمل مثقال ذرة ~~خيرا يره} [الزلزلة: 7] #   ### | [الفواكه الدواني] # أي إرادته سبحانه وتعالى، فلا يقطع له بعفو ولا عقاب بل هو تحت مشيئة ~~الله، وعلى تقدير عقوبته يقطع له بدخول الجنة وبعدم الخلود في النار، هذا ~~مذهب أهل الحق. # قال صاحب الجوهرة: # ومن يمت ولم يتب من ذنبه ... فأمره مفوض لربه # خلافا للمعتزلة القائلين بتخليده في النار لظاهر: {ومن يعص الله ورسوله ~~ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها} [النساء: 14] وخلافا للمرجئة القائلين ~~بأنه لا يضر مع الإيمان معصية، وخلافا للخوارج القائلين بتخليد صاحب ~~الكبيرة والصغيرة في النار ولا إيمان له، وأجيب عما تمسك به المعتزلة بأن ~~المراد بالخلود طول الإقامة لا الدوام، ثم استدل على كون صاحب الكبيرة الذي ~~لم يتب تحت المشيئة بقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك} [النساء: 48] ~~أي لا يستر الإشراك (به) ؛ لأنه بت الحكم على خلود عذاب الكفر بسائر ~~أنواعه. (ويغفر) كرما وفضلا (ما دون ذلك) أي ما دون الكفر من الذنوب ولو ~~الكبائر (لمن يشاء) ومن أراد تعذيبه على معصية فقراره الجنة؛ لأنه لا يخلد ~~في النار إلا الكفار، وإنما لم يقطع له بالعفو لئلا تكون الذنوب في حكم ~~المباح ولا بالعقوبة لقوله: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] لكن ~~يجب اعتقاد تعذيبه بعضا غير معين من كل صنف من أهل الكبائر تنفيذا للوعيد ~~لوجوب صدق إيعاده تعالى، ويكفي تعوذه ولو في واحد من كل صنف من أهل الزنا ~~وواحد من المحاربين، ويجب اعتقاد إخراجه وإدخاله الجنة بعد ذلك. # قال في الجوهرة: # وواجب تعذيب بعض ارتكب ... كبيرة ثم الخلود مجتنب # فالآية مفيدة ms0172 لأمرين: كون صاحب الكبيرة تحت المشيئة، والثاني: عدم غفران ~~الكفر، ولا يشكل على الغفران تخلف الوعيد، وقد قال تعالى: {ولن يخلف الله ~~وعده} [الحج: 47] ولا شك أنه أوعد العاصي بالعقوبة؛ لأن العفو بعد الإيعاد ~~بالعقوبة محض كرم، بخلاف عدم الوفاء بما وعد به الطائع من الثواب فإنه يجب ~~تنزه الباري عنه؛ لأنه بخل. # تنبيهات: الأول: ما ذكره المصنف من أن من لم يتب من الكبائر تحت المشيئة ~~مقيد بما إذا لم تكفر بغير التوبة كالحد والحج المبرور، فإن الصحيح في الحد ~~أنه جابر والحج مكفر حتى الكبائر لظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» قال ابن حجر: أي صار ~~بلا ذنب، وهذا كالصريح في غفر الكبائر سوى ما في ذمته من الصلوات والكفارات ~~وحقوق الآدميين من زنا وغيره؛ لأن هذه لا يسقطها حج ولا غيره؛ لأن المكفرات ~~إنما تسقط إثم مخالفة الله تعالى، فلعل في كلام المصنف حذفا تقديره: وجعل ~~من لم يتب من الكبائر ولم يحصل منه مكفر لها أو لم يسلم القول بأن الحدود ~~جوابر ولا القول بتكفير الحج للكبائر، فلا يعترض عليه بإهمال هذا القيد، ~~الثاني: ظاهر كلام المصنف أن من عليه صغائر ومات قبل تكفيرها بتوبة أو ~~بغيرها ليس تحت المشيئة وهو كذلك، إذ نقل الشاذلي عن بعض مشايخه أن الكافر ~~في النار بإجماع وكذا المستحل للمعاصي. # والمؤمن الطائع في الجنة بإجماع، والعاصي بالصغائر يسأل ولا يعاقب، ~~والعاصي بالكبائر التائب في الجنة بإجماع، وغير التائب في المشيئة كما ~~تقدم. # الثالث: جرى خلاف فيمن مات زمن الفترة أو لم تبلغه دعوة نبي أو بلغ ~~مجنونا ودام على جنونه وكذا أولاد الكفار فقيل الجميع في المشيئة، بخلاف ~~أولاد المسلمين ففي الجنة اتفاقا، وأهل الفترة هم الأمم الكائنة بين أزمنة ~~الرسل ولم يرسل إليهم الأول ولا أدركهم الثاني يشمل ما بين محمد وعيسى - ~~عليهما الصلاة والسلام -، إلا أن هؤلاء على ثلاثة أقسام: # من عرف الله بالعقل دخل في ms0173 شريعة كورقة بن نوفل، أم لا كقس بن ساعدة ~~الأيادي وزيد بن عمرو بن نفيل ممن تنصر في الجاهلية، وحكم هذا القسم أن ~~أصحابه ناجون على الصحيح ومثابون كما صرح به صاحب الشرع، وثاني الأقسام: من ~~بدل وغير ولم يوحد وشرع أحكاما، كعمرو بن لحي سن للعرب عبادة الأصنام وسيب ~~السوائب وبحر البحائر وحكم هذا القسم استحقاق العقاب كما نطق به القرآن. ~~وثالث الأقسام: من لم يشرك ولم يوحد ولا دخل في شريعة بل فني عمره على حين ~~غفلة وهؤلاء هم أهل الفترة حقيقة وحكمهم عدم استحقاق الثواب والعقاب وهم في ~~المشيئة ولا يوصفون بإيمان ولا كفر. # وما قيل من أن أبا حنيفة صرح في الفقه الأكبر بأن أبوي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ماتا على الكفر هو مبني # PageV01P079 # ويخرج منها بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~شفع له من أهل الكبائر من أمته. # ، وأن الله سبحانه قد #   ### | [الفواكه الدواني] # على القول بوجوب المعرفة بالعقل، نعم إن ورد نص صحيح أن الله أحياهما ~~وآمنا به - صلى الله عليه وسلم - وجب القول به، وقد ورد النص بأن أبا ~~إبراهيم مات على الكفر لقوله تعالى: {فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه} ~~[التوبة: 114] والقول بأنه كان عمه عدول عن الظاهر. # قال العلامة الأجهوري: واحتج بعض مشايخنا إلى ترجيح القول بأن أهل الفترة ~~ناجون فيكونون في الجنة، وكذلك أبوي النبي - صلى الله عليه وسلم - ناجيان ~~وليسا في النار بالموت قبل البعثة ولا تعذيب قبلها لقوله تعالى: {وما كنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] ودخول الجنة لا ينال بعمل وإنما هو ~~بمحض الفضل، والنار إنما تكون للكافر والعاصي، ومن مات قبل البعثة لم يتصور ~~عصيانه، وأيضا أطبقت الأئمة الأشاعرة من أهل الكلام والأصول على أن من مات ~~ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيا لا عقاب عليه ولا ثواب له. # ولما قدم أن من لم يتب من الكبائر تحت مشيئته تعالى وكان يتوهم أن من شاء ~~عقوبته لا يخرج من ms0174 النار قال: (ومن عاقبه) سبحانه وتعالى (بناره أخرجه منها ~~بإيمانه فأدخله به جنته) والمعنى: أن مما يجب اعتقاده على المكلف أن الله ~~إذا أدخل المؤمن النار لعصيانه لا بد وأن يخرجه منها بسبب إيمانه ويجعل ~~قراره الجنة، والنار مؤنثة وهي جسم لطيف محرق بحكم العادة لا بقوة ولا ~~بطبيعة. # وإضافتها إلى الضمير من إضافة المخلوق للخالق، وخص العقاب بها وإن كان ~~يجوز عقابه بغيرها؛ لأن العقاب بها أعظم، ومعلوم أن عقاب أهل النار متفاوت ~~بحسب تفاوتهم في المعاصي، فمنهم من يعذب لحظة، ومنهم من يعذب ساعة، ومنهم ~~من يعذب يوما، ومنهم من يعذب سبعة آلاف سنة وهو آخر من يبقى في النار، ~~واختلف فيه فقيل هناد وقيل رجل يقال له جهينة، والجنة في اللغة البستان. # وفي الشرع هي دار الثواب ويقال لها الدار الآخرة. فإن قيل: لم جعل المصنف ~~الإيمان سببا لدخول الجنة والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لن يدخل ~~الجنة أحد بعمله، قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني ~~الله برحمته» . فالجواب أن نقول: السبب إيمانه مع رحمة الله، أو نقول: ~~الإيمان لا يطلق عليه لفظ عمل إلا على جهة الندور، والغالب إطلاقه على ~~أعمال الجوارح، ويمكن أن يقال: إن الباء في إيمانه للبدل أي بدل إيمانه، ~~وهذا لا يفيد كون الإيمان سببا في دخول الجنة فلا يخالف قوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «لن يدخل الجنة أحد بعمله» وهذا نحو ما أجاب به في المعنى عن ~~معارضة الحديث لقوله: {ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} [النحل: 32] قاله ~~الأجهوري - رحمه الله تعالى -، ولي وقفة في هذا الجواب؛ لأن البدل معناه ~~العوض وهو مناف لكون الدخول بمحض الفضل فلعل الصواب جعل الباء للمصاحبة، ~~وقيل: إنما ذكر الإيمان لدفع توهم دخول الكافر في قوله: ومن عاقبه بناره ~~أخرجه منها فأدخله جنته؛ لأن لفظ من عام فلما زاد لفظ بإيمانه دل على أن ~~المخرج من النار إنما هو المؤمن، ويدخل في كلام المصنف كل صاحب كبيرة من ~~المؤمنين. # تنبيهات: ms0175 الأول: سيأتي الكلام على الجنة والنار ومحلهما وأنواعهما، ~~الثاني: الضمائر المستترة في عاقب وأخرج وأدخل عائدة على الله تعالى، وأما ~~الضمائر المنصوبة والمجرورة بإيمان فهي عائدة على من؛ لأن لفظها مفرد مذكر ~~ومعناها مختلف ثم ذكر الدليل على خروج عصاة المؤمنين من النار بقوله: (ومن) ~~شرطية وشرطها (يعمل) من المؤمنين بقلبه أو غيره من الجوارح (مثقال) أي زنة ~~(ذرة خيرا) أي من خير فهو منصوب على التمييز والخير كل ما يحمد فاعله شرعا، ~~والشر عكسه وجواب الشرط (يره) أي ير جزاءه والإيمان عمل خير وعد الله ~~بجزائه ووعده حق لا بد من إنجازه، ومعلوم أن جزاء الخير إنما يكون في دار ~~الجزاء وهي الجنة وذلك إنما يكون بعد الخروج من النار لمن دخلها، ولا يتصور ~~أن يرى جزاء الخير قبل دخول النار؛ لأن الذي يدخل الجنة لا يخرج منها. # قال تعالى: {وما هم منها بمخرجين} [الحجر: 48] . # تنبيهات: الأول: قيدنا بالمؤمنين ليتم الاستدلال على دخول الجنة بعد ~~الخروج من النار، وأما الكافر فلا يتصور خروجه من النار بل ولا دخوله جنة، ~~وما عمله من الخير الذي لا يتوقف على نية فقيل يجازى عليه في الدنيا ~~بالتنعيم ومعافاة البدن وكثرة الولد، وقيل في دار العذاب بتخفيف عذاب غير ~~الكفر عنه؛ لأن الصحيح من مذهب مالك كغيره أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ~~بدليل {ما سلككم في سقر} [المدثر: 42] الآية، وأما الإيمان فمخاطبون به ~~اتفاقا، وقيل: لا يجازى منهم في # PageV01P080 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # الآخرة على عمل الخير إلا جماعة مخصوصة جاء فيها النص منهم حاتم الطائي ~~لكرمه لما ورد أنه «لما أسلم ولده عدي قال له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إن الله قد رفع عن أبيك العذاب الأليم بسبب سخائه» . # ومنهم أبو لهب لأنه لما بشرته أمته ثويبة بولادة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أعتقها. ومنهم «أبو طالب فإنه لما مات قال العباس: يا ابن أخي ~~إن أبا طالب كان يعولك ويكفيك أينفعه ذلك؟ قال: نعم إني ms0176 وجدته في ضحضاح من ~~النار ولولا أنا لكان في أسفل الدركات من النار» ، وأما غير هؤلاء الثلاثة ~~فقد قال تعالى في حقهم: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} ~~[الفرقان: 23] وغير ذلك. # قال ابن ناجي: والحق أن التخفيف عن أبي طالب إنما هو بالشفاعة، ولعل ~~التخفيف الحاصل لهؤلاء الجماعة إنما هو فيما يستحقونه من العذاب بجنايتهم ~~التي ارتكبوها سوى الكفر، وأما عذاب الكفر فلا يخفف ولا يفتر ولا يغفر كما ~~قدمنا. # الثاني: جعلنا صلة يعمل بقلبه أو غيره ليشمل عمل القلب الهم لما في ~~الحديث: «من هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة. وإن هم بها ~~وعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة بحسب مراتب ~~الإخلاص» ، وأما ما يقع من النفس على قصد المعصية فهو على خمس مراتب: ~~الهاجس وهو ما يلقى فيها والخاطر وهو ما يجري فيها، وحديث النفس وهو التردد ~~هل يفعل أو يترك، والهم وهو أن يترجح عنده قصد الفعل، والعزم وهو قوة القصد ~~والجزم به، فالهاجس لا يؤخذ به إجماعا؛ لأنه يطرقه قهرا عليه وكذا ما بعده ~~من الخاطر، وحديث النفس وإن قدر على دفعهما لا يؤخذ بهما لحديث: «إن الله ~~تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به» وإذا تجاوز عن حديث ~~النفس فما قبله أولى، فالحاصل أن الثلاثة مرفوعة إلى جانب المعصية ولا أجر ~~فيها في جانب الحسنة لعدم القصد، وأما الهم فتفترق فيه الحسنة من السيئة، ~~فقد بين في الحديث: أنه بالحسنة يكتب له حسنة وبالسيئة لا يكتب عليه سيئة، ~~ولا ينظر في الترك إن كان ترك السيئة لله كتب له حسنة ولا يكتب عليه سيئة ~~بالهم. # وأما العزم على المعصية فالمحققون على المؤاخذة به لكن تكتب عليه سيئة ~~مطلقة حيث تركها لغير خوف الله، ولا تكتب عليه المعصية التي عزم عليها، وإن ~~كان يعتبر العزم في جانب السيئة فيعتبر في جانب الحسنة بالأولى، ويظهر لي ~~على مقتضى كرمه تعالى في ms0177 جانب السيئة أن يكتب له ثواب الحسنة المعزوم عليها ~~لا حسنة مطلقة وحرره، الثالث: قال ابن السبكي دقيقة وهي أن عدم المؤاخذة ~~بحديث النفس والهم مشروط بعدم التكلم والعمل، وأما لو انضم لهما فعل فإنه ~~يؤاخذ بالهم والعمل ولا تفهم أنه يؤاخذ بالعمل فقط اه. # وأقول: الذي تدل عليه الآيات أن المؤاخذ عليه العمل فقط قال تعالى: {إنما ~~تجزون ما كنتم تعملون} [الطور: 16] . # وقال تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] ، وهل يوجد عمل ~~بلا تقدم هم؟ ويلزم على كلامه أن يؤاخذ بالعزم وبالعمل ولا تظن صحة هذا، ~~ومقدمات الزنا تدرج في حد الزنا، والأطراف تدرج في القتل وحرره. # الرابع: المصنف لم يقصد لفظ التلاوة وإلا لقال: فمن يعمل بالفاء ولا قصد ~~رواية القرآن بالمعنى لعدم جوازه كما قدمنا، ولم يحاك كل ما في التلاوة؛ ~~لأنه اقتصر على محل التدليل وإلا لقال: ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره، ومثل ~~هذا التغيير يغتفر في الاقتباس كما هنا، والذرة النملة الصغيرة وقيل أدق ~~الأشياء والاستدلال بها من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى. # ولما قدم أن الله تعالى يخرج من أدخله النار من العصاة بسبب إيمانه من ~~غير شفاعة أحد، ذكر هنا أنه قد يكون بشفاعة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال عاطفا على إخراجه منها بإيمانه: (ويخرج) أيضا - سبحانه وتعالى - ~~(منها) أي من النار (بشفاعة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -) ومفعول يخرج ~~(من شفع) - عليه الصلاة والسلام - (له من أهل الكبائر) الكائن (من أمته) ~~والمعنى: أنه يجب على كل مكلف اعتقاد أن نبينا - عليه الصلاة والسلام - ~~يشفع في بعض العصاة حتى يخرجوا من النار فيقبل الله شفاعته. # قال في الجوهرة: # وواجب شفاعة المشفع ... محمد مقدما لا تمنع # وغيره من مرتضى الأخيار ... يشفع كما قد جاء في الأخبار # وحقيقة الشفاعة لغة: الوسيلة والطلب. وعرفا سؤال للغير، والدليل على أنه ~~- عليه الصلاة والسلام - يشفع قوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} ~~[الإسراء: 79] . وقوله تعالى: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} [الضحى: 5] فقيل: إن ms0178 ~~معناهما الشفاعة. # PageV01P081 # خلق الجنة فأعدها دار خلود لأوليائه وأكرمهم فيها ~~بالنظر إلى وجهه الكريم وهي التي أهبط منها آدم نبيه وخليفته #   ### | [الفواكه الدواني] # وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» ؛ ~~ولأنه لا يجوز على الله غفران غير الكفر من الذنوب من غير توبة ولا شفاعة ~~فبالشفاعة أولى، ولذا أجمع أهل السنة على ثبوتها له - صلى الله عليه وسلم - ~~ولسائر المرسلين والملائكة والعلماء والشهداء، يشفع كل واحد على قدر جاهه ~~عند الله تعالى، ففي الصحيحين: «أنا أول شافع وأول مشفع» . وله - عليه ~~الصلاة والسلام - شفاعات أعظمها وأهمها شفاعته - صلى الله عليه وسلم - في ~~أهل الموقف بعد أن يتكلم الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - حين يعاينون من ~~شدائد الموقف وأهواله وطول القيام فيه لرب العالمين، وزيادة القلق وتصاعد ~~العرق ما يذيب الأكباد وينسي الأولاد مدة ثلاثة آلاف سنة، فيترادونها من ~~آدم إلى عيسى في خمسة آلاف سنة، إذ بين سؤال نبي وآخر ألف سنة كما قاله ابن ~~حجر والقرطبي وغيرهما، فإذا انتهوا إليه - صلى الله عليه وسلم - قال: أنا ~~لها أنا لها أمتي أمتي، وكل من قبله لا يقول إلا نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري ~~فيشفع فيشفع، وهذه مختصة به - عليه الصلاة والسلام - وتسمى الشفاعة العظمى ~~وهي أول المقام المحمود، خاصة به وعامة في جميع الخلق يوم الوقوف للحساب، ~~وهذه مجمع عليها وهي للإراحة من طول الوقوف حيث يتمنوا الانصراف من موقفهم ~~ولو إلى النار، ومن شفاعاته أنه يشفع في إدخال جماعة الجنة من غير حساب، ~~ويشفع في قوم استوجبوا النار فلا يدخلونها، وفي جماعة دخلوها فيخرجون منها ~~وهي المرادة هنا في كلام المصنف، ويشفع لجماعات في رفع درجات، ويشفع لعمه ~~أبي طالب في تخفيف العذاب عنه بأن نقل من غمرات إلى ضحضاح كما في الحديث. # تنبيهات: الأول: علم مما ذكرنا أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - له ~~شفاعات كثيرة، وأنه أول شافع وأنه مقبول الشفاعة قطعا، كما أنه أول وارد ~~الجنة، وأول وارد المحشر، وأول ms0179 من تنشق عنه الأرض، وإنما أنكر الشفاعة بعض ~~المعتزلة متمسكين بظواهر آيات منها: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} [الأنبياء: ~~28] ، ومنها: {ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع} [غافر: 18] ، ومنها: «لا ~~ينال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي» . وأجاب أهل الحق بأن معنى {ولا يشفعون ~~إلا لمن ارتضى} [الأنبياء: 28] . أي ارتضاه للشفاعة له وهم الموحدون، ~~والمراد بالظالم الكافر، والحديث موضوع باتفاق النقلة وعلى تسليمه على ~~المرتدين. # قال بعض أئمتنا: وحقيق على من أنكرها أن لا ينالها. # الثاني: يجوز للعبد أن يطلب من الله أن يكون ممن تناله شفاعة المصطفى ولو ~~لم يكن مذنبا، لما مر من أنها تكون لرفع الدرجات ولدخول الجنة من غير سبق ~~عذاب، ولا يلتفت إلى قول من يقول: إنها لا تكون إلا للمذنبين. # قال العلامة ابن رشد: ولا يأنف أحد أن يقول: اللهم اجعلني ممن تناله ~~شفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - لسؤال السلف الصالح لها؛ ولأن كل عاقل ~~معترف بالتقصير ومستحق للعفو لعدم اعتداده بعمله، وأيضا الخاتمة مغيبة عنا ~~لا يعلمها إلا هو، فكل منا لا يدري أين يصير ومن أي فريق، ولذلك قال بعض ~~الصوفية: ينبغي لك يا أخي أن لا تخير نفسك على أحد فإنك لا تدري ما ~~الخاتمة. # الثالث: قال العلامة الفاكهاني: لا تنافي بين قول المصنف أولا أخرجه منها ~~بإيمانه، وقوله ثانيا يخرج منها بشفاعة نبيه؛ لأن الإيمان سبب للشفاعة ~~لتوقفها عليه وسبب السبب سبب، ويصح إسناد الإخراج إلى كل من السببين، ~~ويحتمل أن يكون الإيمان سببا لأصل الخروج، والشفاعة لتعجيل الخروج من ~~النار. # ولما جرى خلاف في وجود الجنة والنار الآن وعدم وجودهما بين الحق فقال: ~~(و) يجب على كل مكلف أن يعتقد (أن الله سبحانه) وتعالى (قد خلق) أي أوجد ~~(الجنة) فهي موجودة الآن فقد في كلامه للتحقيق. (فأعدها) أي هيأها وصيرها ~~(دار خلود) أي منزل إقامة على التأبيد. (لأوليائه) جمع ولي والمراد بهم هنا ~~المؤمنون من الإنس والجن بناء على دخولهم الجنة وعليه الأكثر، والمأثور عن ~~مالك والشافعي عدم دخولهم ms0180 وإنما يكونون في ربضها، وليس المراد الأولياء ~~المتعارفين وهم العارفون بربهم حسب الإمكان المواظبون على الطاعات ~~المجتنبون للمعاصي المعرضون عن الانهماك في الشهوات واللذات؛ لأن الولاية ~~عامة وهي ولاية الإيمان وخاصة وهي ولاية هؤلاء الجماعة، والجنة لغة البستان ~~والمراد بها دار الثواب، وهل هي سبع جنات متجاورات أوسطها وأفضلها الفردوس ~~وهي أعلاها وفوقها عرش الرحمن ومنها تتفجر أنهار الجنة، وجنة المأوى، وجنة ~~الخلد، وجنة النعيم، وجنة عدن، ودار السلام، ودار الخلد، أو أربعة ورجحه ~~جماعة أخذا بظاهر قوله تعالى: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] . ثم ~~قال: ومن دونهما جنتان وقيل واحدة، والأسماء والصفات جارية عليها لتحقق ~~معانيها كلها # PageV01P082 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # فيها، والدليل على حقيقة وجود الجنة الآن من ثم إخراجهما منهما بالأكل من ~~الشجرة وكونهما يخصفان عليهما من ورق الجنة وجهين: أحدهما قصة آدم وحواء ~~وإسكانهما الجنة على ما نطق به الكتاب والسنة وانعقد عليه إجماع الأمة، ~~وحمل الجنة في قصة آدم على بستان من بساتين الدنيا، وآدم على رجل يسمى بذلك ~~كان في حديقة له على ربوة أي محل مرتفع فعصى فيها فأهبط منها إلى بطن ~~الوادي تلاعب بالدين، كما سيشير إلى رده بقوله: وهي التي أهبط منها آدم. . ~~. إلخ وثانيهما خير حمل الآيات الصريحة كقوله تعالى: {عندها جنة المأوى} ~~[النجم: 15] و: {وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين} [آل عمران: 133] ~~، ومن السنة: «عرضت علي الجنة فتناولت منها عنقودا» وغير ذلك من الآيات ~~والأحاديث فإنها صريحة في أن المراد بها دار الثواب، وأن آدم المراد به أبو ~~البشر - عليه الصلاة والسلام - وهو نبي الله وخليفته. # تنبيهان: الأول: علم مما مر أنه لا يجوز إنكار وجود الجنة الآن، فمن أنكر ~~وجودها الآن وفي المستقبل فهو كافر كالفلاسفة، وأما من أنكر وجودها الآن ~~ويعترف بوجودها فيما يستقبل كأبي هاشم وعبد الجبار من المعتزلة فهم مبتدعة، ~~وتمسكهم بأنها لو كانت موجودة لهلكت لعموم: {كل شيء هالك} [القصص: 88] ~~مردود بأنها من المستثنيات التي لا تهلك كالنار والعرش والكرسي ms0181 والقلم ~~واللوح. # الثاني: وقع خلاف في محلها كالنار فقال بعض: لا يعلم محلهما إلا من أحاط ~~بكل شيء علما، ولعل هذا أحسن الأقوال لعدم ورود الدليل القاطع بتعيين ~~محلهما، وقال بعض: الجنة فوق السموات السبع، والنار تحت الأرض السابعة، ~~وقيل: جهنم محيطة بالدنيا والجنة من ورائها، فلذلك ضرب الصراط على جهنم ~~طريقا إلى الجنة. # وفي الحديث أن «هرقل كتب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -: تدعوني إلى ~~جنة عرضها السموات والأرض فأين النار؟ فقال - عليه الصلاة والسلام -: سبحان ~~الله أين الليل إذا جاء النهار» ، وكما من الله سبحانه على المؤمنين بخلق ~~الجنة خصهم بها (وأكرمهم فيها بالنظر) بأبصارهم (إلى وجهه الكريم) المراد ~~بالوجه الذات عند الجمهور، وضمير الجمع لأوليائه، والمفرد المؤنث للجنة، ~~والمذكر لله تعالى. # قال في الجوهرة: # ومنه أن ينظر بالأبصار ... لكن بلا كيف ولا انحصار # فينكشف لهم انكشافا تاما منزها عن المقابلة والمواجهة؛ لأن الرؤية عند ~~أهل الحق قوة للمؤمنين يجعلها الله في خلقه ينكشف لهم بها المرئي ولا ~~تستدعي جرمية ولا جهة ولا مقابلة، وإنما تستدعي مطلق محل تقوم به، وإن جرت ~~العادة بالمقابلة والمواجهة في رؤية بعضنا فإنما ذلك على جهة الاتفاق لا ~~الشرطية، ألا ترى أنا نعلمه سبحانه لا في جهة ولا مكان؟ والمعول عليه في ~~إثبات الرؤية عند أهل السنة الدليل السمعي كالكتاب والسنة وإجماع الأمة، ~~أما الكتاب فقوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة} [القيامة: 22] {إلى ربها ~~ناظرة} [القيامة: 23] وآية: {رب أرني أنظر إليك} [الأعراف: 143] فلولا أنها ~~جائزة ما طلبها موسى - عليه الصلاة والسلام -، وأيضا الله تعالى علق رؤية ~~ذاته على استقرار الجبل وهو ممكن فتكون رؤية ذاته ممكنة. # وقال مالك - رضي الله تعالى عنه -: لولا أن المؤمنين يرون ربهم يوم ~~القيامة لما عير سبحانه الكفار بالحجب عن رؤيته بقوله: {كلا إنهم عن ربهم ~~يومئذ لمحجوبون} [المطففين: 15] . # وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: لو لم يوقن محمد بن إدريس بأنه يرى ~~ربه في المعاد لما عبده في الدنيا، وأما السنة فحديث: «إنكم سترون ربكم كما ms0182 ~~ترون القمر ليلة البدر» ، وأما الإجماع فهو أن الصحابة - رضي الله عنهم - ~~كانوا مجمعين على رؤيته في الآخرة، وإنما أنكرها المعتزلة متمسكين بشبهة ~~المقابلة التي تقريرها: لو كان مرئيا لكان مقابلا للرائي بالضرورة فيكون في ~~جهة وحيز وهو محال، وجوابها المقابلة إنما هي شرط في رؤية المخلوق، وقياس ~~الغائب على الشاهد غير صحيح لتوقفه على معرفة حقيقة الغائب وصفته وهي غير ~~ممكنة لنا، وتمسكوا أيضا بشبهة سمعية وهي قوله تعالى: {لا تدركه الأبصار} ~~[الأنعام: 103] وجوابها أن الإدراك أخص من مطلق الرؤية، إذ الإدراك الإحاطة ~~بالمدرك وهي محالة على الله، ولذا قال تعالى: {لا تدركه الأبصار} [الأنعام: ~~103] ولم يقل لا تراه، وإلى الجواب عن الشبهة الأولى أشار صاحب الجوهرة ~~بقوله: بلا كيف، وعن الثانية بقوله: ولا انحصار. # تنبيهات: الأول: علم من تخصيص الإكرام بالنظر في الجنة قصر الرؤيا فيها ~~على المؤمنين وظاهره تناول النساء؛ لأنهن شقائق الرجال، وأما الكفار فلا ~~يرونه لعدم دخولهم الجنة، وأما في عرصات القيامة فقيل عامة وقيل خاصة ~~بالمؤمنين وسيأتي # PageV01P083 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # ما فيه، وأما الحيوانات التي لا عقل لها فلا تراه سبحانه وتعالى لا في ~~الجنة ولا في الموقف، وظاهر كلامهم ولو التي تدخل الجنة؛ لأن الوارد في ~~النصوص في رؤية العقلاء وحرر المسألة. # الثاني: يدخل فيمن يراه سبحانه وتعالى كل من يحكم له بالإيمان ولو غير ~~مكلف، حتى يتناول الصبيان والملائكة ومؤمن الجن والأمم السابقة والبله ~~والمجانين الذين أدركهم البلوغ على الجنون وماتوا عليه، ومن اتصف بالتوحيد ~~من أهل الفترة؛ لأن إيمانهم صحيح، إذ هو في حكم ما جاء به الرسل في الجملة ~~بناء على أن غير هذه الأمة يرونه في الجنة وهي محل الرؤية من غير خلاف، ~~وخالف بعض العلماء فقال: رؤيته تعالى في الجنة مختصة بمؤمن الإنس. # وأما الملائكة ومؤمنوا الجن فلا يرونه إلا جبريل - عليه السلام - فإنه ~~يراه، وأما رؤيته تعالى في عرصات القيامة فتقدم أنها حاصلة لكل أحد وقال ~~قاصرة على المؤمن، وقيل: يراه الكافر أولا ms0183 ثم يحجب عنه لتكون الحجبة حسرة ~~له الثالث: الرؤية في الجنة تختلف باختلاف الرائي، فمنهم من يراه في الجنة ~~بكرة وعشيا كالأنبياء والرسل، ومنهم من يراه في العيد أو يوم الجمعة، ~~الرابع: الكلام السابق في رؤيته تعالى في غير الدنيا لكن في الموقف الصحيح ~~اختصاصها بالمؤمن كما مر، ومقابله يراه حتى الكافر مطلقا، وقيل: خصوص ~~المنافق ثم يحجب، وأما في الجنة فالاختصاص بالمؤمن ظاهر لحرمة الجنة على ~~الكافرين، وأما رؤيته تعالى في الدنيا فهي من الجائزات العقلية بدليل طلب ~~سيدنا موسى - عليه السلام - لها من ربه، ولكن لم تقع له على الأصح ولا ~~لغيره في الدنيا يقظة إلا لمحمد - عليه السلام - ليلة الإسراء. # قال النووي: " والذي عليه أكثر العلماء أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - رأى ربه بعيني رأسه ليلة الإسراء ". # وأما موسى ففي رؤيته خلاف الأصح أنه لم يره، فمن ادعاها من آحاد الناس ~~غيرهما في الدنيا يقظة فهو ضال بإطباق المشايخ. # وفي كفره قولان: ففي الحديث: «واعلموا أن أحدكم لا يرى ربه حتى يموت وهو ~~قاطع للنزاع» . وما يقع لبعض المشهورين بالولاية من دعوى رؤيته تعالى يقظة ~~فيجب حمله على المعرفة لا الرؤية البصرية، وأما رؤيته تعالى في المنام فلا ~~خلاف في صحتها؛ لأن الشيطان لا يتمثل به تعالى. # الخامس: وقع خلاف في كفر من أنكر الرؤية، فنقل شراح هذا الكتاب كالجزولي ~~والأقفهسي والشاذلي التكفير، وقال القاضي عياض: وأما مسائل الوعد والوعيد ~~والرؤية وخلق الأفعال وبقاء الأعراض والتولد وشبهها من الدقائق فالمنع من ~~إكفار المتأولين فيها أوضح، إذ ليس في الجهل شيء منها جهل بالله، ولا أجمع ~~المسلمون على تكفير من جهل شيئا منها، نعم يؤدب ويفسق إن لم يتب، وأما من ~~لا تأويل عنده أصلا وهو العابد، والجاهل الذي لم يستند إلى شبهة فيكفر، ~~والله أعلم. # ولما جرى خلاف في الجنة التي يحصل فيها النظر هل هي في الدنيا أو هي دار ~~الثواب؟ بين الصحيح من الخلاف بقوله: (وهي) أي الجنة بمعنى دار حديثا ~~وأيدها دار ms0184 خلود وأكرم الله فيها أولياءه (التي أهبط) بضم الهمزة لبنائه ~~للمفعول بمعنى أنزل (منها آدم) بالرفع على النيابة عن الفاعل ومنع الصرف ~~العلمية والعجمة، ولو قرأ أهبط بفتح الهمزة والفاعل ضمير مستتر على الله ~~لصح نصب آدم على المفعولية، وآدم - عليه الصلاة والسلام - هو أبو البشر، ~~سمي بذلك لأدمة لونه وهي حمرة تميل إلى سواد، وكنيته إلى الجنة أبو محمد، ~~كان هبوطه يوم الجمعة، كما كان خلقه يوم الجمعة في جنة عدن عند الجمهور، ~~ومنها أخرج وأنزل إلى الأرض بأرض الهند، وقيل بما خلق في الأرض ورد إليها، ~~وعاش ألف سنة، وكانت وفاته يوم الجمعة ودفنه ولده شيث، بغار أبي قيس: وكان ~~طوله يوم خلقه الله من الطين خمسمائة ذراع، ومات وطوله ستون ذراعا، وعرضه ~~سبعة أذرع، وكان بين خلقه ونفخ الروح فيه أربع جمع من جمع الآخرة، وكان بين ~~دخوله الجنة وخروجه ستة أيام، وسبب هبوطه أنه نهي عن أكل الشجرة فأكل منها، ~~قيل ناسيا، وقيل متأولا ظنا منه أنها غير التي نهي عنها، واختلف في تلك ~~الشجرة فقيل شجرة التين، وقيل الحنطة، وقيل غير ذلك، وقصد المصنف بقوله: ~~وهي التي أهبط منها. . . إلخ، الرد على من يقول: إن التي أهبط منها آدم جنة ~~في الدنيا بأرض عدن محتجا على ذلك بأن الله تعالى وصف جنة أوليائه بدار ~~الخلد والقرار والمقامة والسلام والجزاء، ولا خوف فيها ولا نصب ولا لغو ولا ~~تأثيم ولا كدر ولا حسد، ومن دخلها لا يخرج منها، وهذه الصفات منفية عن جنة ~~آدم لأنه أخرج منها وكذب فيها إبليس وأثم وتكبر وحسد، ويستحيل وصف الله لها ~~بصفة هي علامة على خلافها، وأجيب عما استدل به بأن صفات الجنة ليست ذاتية ~~لها، بل يجوز وصفها بذلك في وقت دون وقت، أو يكون وصفها بتلك الأوصاف ~~موقوفا على شرط فلا توصف به قبل ذلك الشرط، ولما كان المراد بالجنة في ~~كلامه دار الثواب على الصحيح، وكان المراد بآدم في كلامه أيضا أبا البشر ~~وصفه بقوله: (نبيه وخليفته) ms0185 أي الله تعالى في حكمه بأمره # PageV01P084 # إلى أرضه: بما سبق في سابق علمه. # ، وأن الله خلق النار فأعدها دار خلود لمن كفر به، وألحد في آياته وكتبه #   ### | [الفواكه الدواني] # لأن كل نبي خليفته بهذا الاعتبار، وقيل: سمي بذلك لخلفه من كان قبله أي ~~من الإنس؛ لأن آدم أبو البشر بنص القرآن، فقول يوسف بن عمر: كان قبل آدم ~~سبع أمم يتعين فهمه على ذلك راجع قوله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني ~~جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: ~~30] . فإنهم بنو الجان فإنهم كانوا في الأرض فلما أفسدوا أرسل إليهم ~~الملائكة فطردوهم إلى الجزائر والجبال راجع التفسير، وما ورد من قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إن هذه الأمة توفي سبعون أمة قبلها هي آخرها» فيجب حمله ~~على أمم الأنبياء السابقين على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقصد بذلك ~~الرد على من قال: إن آدم الذي أهبط من الجنة ليس هو نبي لله وإنما هو رجل ~~ليس بنبي كان في حديقة له على ربوة أي محل مرتفع فعصى فيها فأهبط منها، فنص ~~المصنف على أن المراد الجنة التي هي دار الثواب، وآدم هو أبو البشر، فيجوز ~~في نبيه وخليفته الرفع والنصب على حكم ما سبق في آدم من الوجهين وصلة أهبط ~~(إلى أرضه) وكذا قوله: (بما سبق في سابق علمه) فإنه متعلق بأهبط، والمعنى: ~~أن الله تعالى أنزل آدم من الجنة إلى الأرض بسبب حصول ما سبق في علمه ~~القديم من مخالفته في الأكل من الشجرة. فقوله: في سابق علمه صلة لسبق وهو ~~من إضافة الصفة إلى الموصوف أي علمه السابق، وهذا سبق حكم ومرتبة لا سبق ~~زمان؛ لأن علمه قديم لا يتقيد بزمان ولا ترتيب في تعلق علمه، بل علمه متعلق ~~بسائر أقسام الحكم العقلي تعلقا تنجيزيا قديما، والهبوط يكون معنويا وحسيا، ~~فالحسي يجوز على الأنبياء والمعنوي لا يجوز عليهم - عليهم السلام -؛ لأنه ~~الانحطاط في الرتبة، وهبوط آدم حسي ms0186 وهو رقي في نفس الأمر؛ لأنه ازداد به ~~قدره بسبب النبوة وحصول الذرية وإنزال الكتب السماوية على ما وجد من تلك ~~الذرية وهو الأنبياء والمرسلون وسائر الصالحين، فإهباطه منها ليس طردا بل ~~لقضاء أوطاره ثم يعود إليها، قال ابن عطاء الله: فكان مراد الحق من آدم - ~~عليه السلام - الأكل من تلك الشجرة لينزله إلى الأرض ويستخلفه فيها، فكان ~~هبوطا في الصورة رقيا في المعنى. # قال الشيخ أبو الحسن: والله ما أنزل الله آدم إلى الأرض واستخلفه فيها ~~لتنقيصه وإنما أنزله ليجعل له المزية حتى على الملائكة بتعليمهم والقيام ~~بوظائف التكليف، فكمل في آدم العبوديتان: عبودية التعريف وعبودية التكليف، ~~فعظمت منة الله عليه وتوفر إحسانه إليه. # تنبيهات الأول: علم مما تقرر أن جميع المكلفين من إنس وجن من شخصين آدم - ~~عليه السلام - وإبليس لعنه الله، فجميع البشر من آدم وجميع الجن من إبليس، ~~وكان لإبليس سبعة أولاد لكل واحد حرفة من حرف السوء لا ينفك عنها كالزنا ~~والسرقة وكالدخول بين الزوج وزوجته بالرمي بالمكاره، ولم أطلع على ما منه ~~ولادة إبليس هل من زوجه أو من نفسه، وأما آدم - عليه السلام - فقيل ولد له ~~من حواء أربعون بطنا في كل بطن ذكر وأنثى، وكان يزوج ذكر هذا البطن لأنثى ~~الأخرى، فما مات حتى بلغت ذريته مائة ألف ماتوا جميعا إلا شيثا، وخرج من ~~شيث ذرية كثيرة إلا نوحا، وخرج من نوح ثلاثة أشخاص سام وحام ويافث وهم ~~الذين أعقبوا، فسام أبو العرب والفرس والروم، وحام أبو السودان، ويافث أبو ~~الترك والخزرج ويأجوج ومأجوج وما هنالك. # قال ابن عباس: لما هبط نوح من السفينة لعمارة الأرض نام ذات يوم فبدت ~~عورته فنظر إليها حام فضحك ولم يستر عليه، ثم رأى ذلك سام فأعرض بوجهه وغطى ~~عورة أبيه، فلما استيقظ أخبر بذلك، فدعا ولده حاما فقال له: يا بني غير ~~الله ماء صلبك فلا يلد غير السودان السند والهند والنوبة، وقولنا إلا شيئا ~~المراد وزوجه، ومثل ذلك يقال في نوح. # الثاني: اختلف في ms0187 مدة حمل حواء فقيل كغيرها وقيل كانت أقل، كما اختلف في ~~الوطء فقيل ما حصل من آدم إلا في الأرض بعد هبوطه من الجنة والمعلم له ~~جبريل وقيل غير ذلك. # الثالث: شارك آدم - عليه السلام - في الهبوط من الجنة حواء وإبليس ~~والحية، فإن إبليس كان من خزنة الجنة وليس من الملائكة على المعتمد؛ لأنه ~~أبو الجن كما مر، وكذا عصا موسى فإنها كانت مع آدم فهبطت معه فتناولتها ~~ذريته حتى وصلت موسى وهي من آس الجنة، وخاتم سليمان فإنه كان مع آدم - عليه ~~السلام - فخرج به من الجنة وتناولته ذريته حتى وصل لسليمان، والحجر الأسود ~~كان من جواهر الجنان فأخذه آدم فصار حجرا وهبط معه وصار في أركان الكعبة، ~~والعود الذي منه الطيب، وورق التين الذي ستر سوأتيهما حين بدتا فنزل معهما. # (و) لما قدم أن الله تعالى خلق الجنة دار إقامة لأوليائه ذكر هنا أنه خلق ~~أيضا النار دار خلود لأعدائه فقال: (إن الله) # PageV01P085 # ورسله، وجعلهم محجوبين عن رؤيته. # وأن الله تبارك وتعالى يجيء يوم القيامة والملك صفا صفا: لعرض #   ### | [الفواكه الدواني] # تعالى (خلق النار) المراد دار العذاب بجميع طباقها السبع التي أعلاها ~~جهنم وتحتها لظى، ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية، وباب ~~كل من داخل الأخرى على الاستواء، وبين أعلى جهنم وأسفلها سبعمائة سنة، ~~وحرها هواه محرق ولا جمر لها سوى بني آدم والأحجار المتخذة آلهة من دون ~~الله، وذكر ابن العربي أن هذه النار التي في الدنيا ما أخرجها الله إلى ~~الناس من جهنم حتى غسلت في البحر مرتين، ولولا ذلك لم ينتفع بها من حرها ~~وكفى بهذا زاجرا. (فأعدها) أي هيأها (دار خلود) على التأبيد (لمن كفر به) ~~أي لم يصدق به. # (و) لمن (ألحد) أي ارتاب (في آياته وكتبه ورسله) وملائكته واليوم الآخر، ~~والمراد بآياته المخلوقات الدالة على وجوده تعالى ووحدانيته وتمام قدرته ~~والإلحاد والكفر بمعنى واحد وهو عدم التصديق بما دلت عليه، ويحتمل أن ~~المراد بآياته ms0188 آيات كتبه، والإلحاد فيها تأويلها على خلاف ما تأولها السلف ~~الصالح، وبالجملة فعطف ألحد على ما قبله عطف تفسير. (وجعلهم) أي وصير الله ~~تعالى من كفر به أو بشيء من كتبه أو رسله (محجوبين) أي ممنوعين ومطرودين ~~(عن رؤيته) سبحانه وتعالى في الجنة من غير نزع قيل وكذا في عرصات القيامة ~~وقيل يرونه فيها ثم يحجبون على ما تقدم، وإنما حجبوا عن الرؤية لما أنها ~~إكرام وهم ليسوا من أهله. # تنبيهات: الأول: عبر بالفعل الماضي هنا وفي قوله سابقا خلق الجنة إشارة ~~إلى وجودهما الآن كما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع وأنهما لا يفنيان ~~فهما من جملة المستثنيات. # قال في الجوهرة: # والنار حق أوجدت كالجنه ... فلا تمل لجاحد ذي جنه # دار خلود للسعيد والشقي ... معذب منعم مهما بقي # قال تعالى: {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق - خالدين ~~فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد} [هود: ~~106 - 107] {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات ~~والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] أي غير مقطوع، والمراد ~~بالسعيد من مات على الإيمان وإن كان عاصيا، وبالشقي من استوجب النار وإن ~~كان مسلما، ومعنى الاستثناء الأول أن بعض الأشقياء لا يخلد في النار ~~كالعصاة من المؤمنين الذين شقوا بالعصيان، فقوله: {إلا ما شاء ربك} [هود: ~~107] أي عدم خلوده فيخرجه منها. ومعنى الثاني أن بعض السعداء لا يخلد في ~~الجنة بل يفارقها ابتداء يعني أيام عذابه كالفساق من المؤمنين الذين سعدوا ~~بالإيمان والتأبيد من مبدأ معين كما ينتقض باعتبار الانتهاء فكذلك باعتبار ~~الابتداء، الثاني: تدخل فيمن كفر من الجن. # قال المازري: اتفق العلماء على أن الجن معذبون في الآخرة على المعاصي. # قال تعالى: {لأملأن جهنم من الجنة والناس} [هود: 119] والصحيح أنهم ~~يدخلونها ويثابون فينعمون فيها بالأكل والشرب وغيرهما كما قاله مالك والحسن ~~البصري وجمع كثير. # ولما قدم أن الجنة والنار حق أنهما لا يدخلان إلا بعد الحساب ذكره عقبهما ~~وإن ms0189 كان الأنسب تأخيرهما عنه فقال: (و) مما يجب اعتقاده حقيقة (أن الله ~~تبارك وتعالى) أي تزايد وتكاثر خيره وتعاظم وارتفع قدره عما يقول الجاهلون ~~علوا كبيرا (يجيء) المراد أمره أو حامل أمره أو المراد ظهور آثار قدرته ~~وقهره لاستحالة الحركة والانتقال عليه سبحانه وتعالى، والقصد من ذلك ~~التمثيل بما يظهر عند حضور السلطان من تعظيم هيبته وإتقان سياسته للفصل بين ~~خلقه. (يوم القيامة) وهو زمن انقراض الدنيا ولذا يقال له اليوم الآخر؛ لأنه ~~آخر أيام الدنيا، وأوله من النفخة الثانية إلى استقرار الخلق في الدارين، ~~سمي بذلك لقيام الخلق كلهم من قبورهم فيه، وقيامهم بين يدي خالقهم، وقيام ~~الحجة لهم وعليهم وهي مصدر قام، ودخلتها التاء للمبالغة على عادة العرب في ~~نحو علامة ونسابة (و) يجيء (الملك) أيضا حالة كونه (صفا صفا) أي صفا بعد صف ~~فهو حال من الملك؛ لأن المراد الجنس؛ لأن الاصطفاف إنما يحصل من المتعدد ~~وصفا مصدر لا يصح حمله على ذي الحال، فهو إما على التأويل بالمشتق أي ~~مصطفين، أو على حذف المضاف أي ذوي صفوف وتلك الحال منوية؛ لأن الاصطفاف ليس ~~مقارنا # PageV01P086 # الأمم وحسابها، وعقوبتها، وثوابها. # ، وتوضع الموازين لوزن أعمال العباد، فمن ثقلت موازينه؛ فأولئك هم. #   ### | [الفواكه الدواني] # للمجيء بل بعده وليس صفا الثاني تأكيدا للأول؛ لأن الصفوف متعددة لما ورد ~~من أنه إذا كان يوم القيامة تبدل الأرض غير الأرض والسموات، وتكون الخلق إذ ~~ذاك على الصراط يأمرها الله تعالى أن تمتد كالأديم مسيرة خمسمائة عام، ~~فينزل الخلائق من فوق الصراط وتجتمع فيها فعند ذلك تنزل ملائكة سماء الدنيا ~~فيصطفون ويحتاطون بالخلائق صفا أولا ثم ملائكة السماء الثانية والثالثة ~~وهكذا بعدد السموات السبع، ثم بعد تناهي الصفوف السبع يقول الله تبارك ~~وتعالى: {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات ~~والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان} [الرحمن: 33] أي بحجة، وخالف لفظ ~~القرآن في تعبيره بيجيء لمطابقة الواقع؛ لأن لفظ الماضي في الآية على معنى ~~المضارع فهو ms0190 من باب الاقتباس بناء على جوازه وهو يغتفر فيه التغيير اليسير ~~المناسب للمقام، والملك مفرد الملائكة وهم عند الجمهور أجسام لطيفة نورانية ~~أعطاها الله قدرة التشكل بأشكال مختلفة كاملة في العلم والقدرة على الأفعال ~~الشاقة، شأنها الطاعات ومسكنها السموات رسل الله إلى أنبيائه وأمناؤه على ~~وحيه يسبحون الليل والنهار لا يفترون، وكثيرا ما يعينون الناس على الأفعال ~~الشاقة كالغلبة على الأعداء وكالطيران في الهواء والمشي على الماء، بخلاف ~~الشياطين من الجن فإنهم من النار أو الهواء وإنما يعينون على الشر، وصلة ~~يجيء قوله: (لعرض الأمم) عليه تعالى لينظر في أحوالها. # وروي أنه في يوم القيامة ثلاث عرضات: عرضتان للاعتذار والاحتجاج والتوبيخ ~~والثالثة فيها نشر الكتب، فيأخذ الفائز كتابه بيمينه والهالك يأخذه بشماله، ~~والأمم جمع أمة وهي طوائف المخلوقين بناء على بعث كل مخلوق أو خصوص من ~~يحاسب من الثقلين. # (وحسابها وعقوبتها وثوابها) فإن بعض تلك المذكورات وهو الثواب يختص ~~بالثقلين، واختص الحساب بتلك الحالة؛ لأنها أضيق الأحوال باحتياط الملائكة ~~بهم سبع صفوف لا يستطيع ذو البطش منهم الهروب نسأله - سبحانه وتعالى - ~~الإعانة عليه، وعطف الحساب وما بعده على العرض من عطف السبب على المسبب؛ ~~لأن العرض إنما هو لأجل الحساب وما بعده، ولكن يجب عليك أن تعتقد أن محاسبة ~~الرب لعبده ليست للإحاطة بجرائمه التي يعاقب عليها والحسنات التي يثاب ~~عليها؛ لأنه تعالى لا يخفى عليه خافية بل {أحاط بكل شيء علما} [الطلاق: 12] ~~إنما ذلك للتخويف بإفشاء الحال بإظهار تفاوت مراتب أرباب الكمالات وفضيحة ~~أرباب الضلال، ومعلوم أن العقوبة والإثابة ناشئتان عن الحساب ومرتبتان ~~عليه، وليس من باب اللف والنشر كما قاله بعض الشراح وعظائم العرض على الرب ~~لا تخفى على أحد فإنه اليوم الذي يذيب الأكباد ويفر فيه الوالد من بنيه ~~والأخ من أخيه ويشتد فيه القلق ويكثر فيه العرق حتى يغوص في الأرض سبعين ~~ذراعا، وأما على ظهرها فيختلف باختلاف الأشخاص وتفاوتهم في المراتب، فمنهم ~~من يلجم بعرقه ومنهم من يغوص بنصفه في عرقه ومنهم دون ذلك، يوم ms0191 تشهد فيه ~~الألسن والأيدي والأرجل والسمع والبصر والجلود والأرض والليل والنهار ~~والحفظة الكرام وتتغير فيه الألوان، يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وبالجملة ~~العرض والحساب وشدائدهما معلومة لا ينكرها إلا ملحد، فينبغي للعاقل أن ~~يحافظ على فعل المأمورات واجتناب المنهيات لعل أن ينجو من المهلكات. ### | 1 - # تنبيهان: الأول: ظاهر كلام المصنف اختصاص الحساب بالمكلف لقوله وعقوبتها، ~~وقال شيخ مشايخنا اللقاني: ولم أقف على نص صريح في حساب الأطفال والبله ~~والمجانين وأهل الفترة ووقع التوقف في العرض هل هو عام في الكافر وغيره ممن ~~لا يحاسب كالسبعين ألفا أو لا يعرض إلا من يحاسب؟ قال الفاكهاني: لم أر في ~~ذلك نصا والعرض أخص من الحشر، فلا ينافي ما قيل إن البهائم تحشر، ووقع خلاف ~~فيما يدعى به الشخص يوم القيامة والصحيح أنه يدعى بأبيه ولو من زنى، وقيل ~~يدعى بأمه بأن يقال له: يا فلان ابن فلانة سترا لولد الزنا. ### | 1 - # الثاني: الحساب لغة العدد واصطلاحا توقيف الله عباده قبل الانصراف من ~~المحشر على أعمالهم خيرا كانت أو شرا، تفصيلا لا بالوزن إلا من استثنى ~~منهم، واختلف العلماء في معنى محاسبته تعالى عباده على أقوال: أحدها أن ~~الله تعالى يخلق فيهم علما ضروريا بمقادير أعمالهم، وثانيها أن يوقفهم بين ~~يديه ويؤتيهم كتب أعمالهم، وثالثها أن يكلم الله عباده في شأن أعمالهم بأن ~~يسمعهم صوتا يخلقه يسمع منه كل واحد بحيث يفهم منه جميع ما له وعليه، ولا ~~شك أن كيفية الحساب مختلفة، # PageV01P087 # المفلحون. # ويؤتون صحائفهم بأعمالهم، فمن أوتي كتابه بيمينه: فسوف يحاسب حسابا ~~يسيرا، ومن أوتي كتابه #   ### | [الفواكه الدواني] # فمنه اليسير ومنه العسير ومنه الجهر ومنه السر، ويكون للمؤمن والكافر ~~والإنسي والجني إلا من ورد الحديث باستثنائه ففي حديث حذيفة: «أول من يدخل ~~الجنة من أمتي سبعون ألفا مع كل ألف سبعون ألفا ليس عليهم حساب» . وإذا كان ~~من المؤمنين من يكون أدنى إلى رحمة فلا يحاسب، فلا يبعد أن يكون من ~~الكافرين من هو أدنى إلى غضب ms0192 الله فيدخل النار ولا يحاسب أيضا. # (فائدة) : من أسباب النجاة من أهوال يوم القيامة قضاء حوائج المسلمين ~~وتفريج الكرب عنهم والتجاوز لهم في معاملاتهم أخذا وعطاء، وكذا إشباع ~~الجائع وكسوة العريان وإيواء ابن السبيل وغير ذلك مما فيه رفق بالمسلمين، ~~ولما كانت أحوال الناس يوم القيامة مترتبة، أولها: البعث وهو إخراجهم من ~~قبورهم وإعادتهم لما كانوا عليه ويقال له النشور؛ لأنهم ينتشرون حين خروجهم ~~من قبورهم وثانيها: الحشر والجمع المشار إليه بقوله تعالى: {وحشرناهم فلم ~~نغادر منهم أحدا} [الكهف: 47] ثالثها: القيام لرب العالمين. رابعها: العرض ~~على الرب. خامسها: تطاير الصحف وأخذها بالأيمان والشمائل التي يقولون عند ~~أخذها: {يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} ~~[الكهف: 49] . سادسها: السؤال والحساب. # وسابعها: الميزان أشار إليه بقوله: (وتوضع الموازين لوزن أعمال العباد) ~~والمعنى: أن مما يجب الإيمان به وزن أعمال العباد الذين يحاسبون لقوله ~~تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} [الأنبياء: 47] . وقال تعالى ~~أيضا: {والوزن يومئذ الحق} [الأعراف: 8] (فمن ثقلت موازينه) أي موزوناته ~~(فأولئك هم المفلحون) أي الناجون، وقد بلغت أحاديثه مبلغ التواتر وانعقد ~~عليه إجماع أهل الحق، وأنه ميزان حسي له كفتان ولسان توضع فيه صحف الأعمال ~~أو أعيانها بعد تجسيمها ليظهر الراجح والخاسر. # قال في الجوهرة: # ومثل هذا الوزن والميزان ... فتوزن الكتب أو الأعيان # تنبيهات: الأول: إنما قيدنا بالذين يحاسبون لما قاله القرطبي بأن الميزان ~~ليس لكل أحد للحديث الصحيح فإن فيه: «يقال يا محمد أدخل الجنة من أمتك من ~~لا حساب عليه من الباب الأيمن» وأجزي الأنبياء فالذي لا يحاسب لا توزن ~~أعماله، وذكر بعض الأكابر: أهل الصبر أيضا لا توزن أعمالهم وإنما يصب لهم ~~الأجر صبا. # الثاني: ظاهر قوله: العباد شمول الكفار وفيهم قولان. فمن قال بدخولهم نظر ~~لعموم الآيات، ومن قال بعدم دخولهم فقد نظر لظاهر قوله تعالى: {فلا نقيم ~~لهم يوم القيامة وزنا} [الكهف: 105] وأولها من قال بالأول بأنه على حذف ~~الصفة أي نافعا، والإنس والجن في كل ذلك سواء. # الثالث: وقت الوزن ms0193 بعد الحساب كما ذكرنا ومكانه بين الجنة والنار، وإحدى ~~كفتيه على الجنة والأخرى على النار، والمنتصب لذلك جبريل؛ لأنه الذي يأخذ ~~بعموده مستقبلا به العرش وميكائيل أمين عليه وهو ميزان واحد لجميع الخلق، ~~وقيل متعدد بتعدد الأمم، وقيل بعدد المكلفين. # الرابع: ظواهر الأحاديث وأقوال العلماء أن كيفية الوزن خفة وثقلا في ~~الآخرة مثل كيفيته في الدنيا ما ثقل ورجح نزل إلى أسفل ثم يرفع إلى عليين، ~~وما خف طاش إلى أعلى ثم نزل إلى سجين، وعلامة الرجحان ظهور نور وعلامة عدمه ~~ظهور ظلمة، وقيل: يخلق الله لصاحب العمل علما ضروريا يعرف به الراجح من ~~الحسنات أو السيئات. # الخامس: سكت المصنف عن مقابل: {فمن ثقلت موازينه} [الأعراف: 8] وهو {من ~~خفت موازينه} [القارعة: 8] ، فيحتمل أنه فأولئك هم الخاسرون ويحمل على ~~الكافر وهو الظاهر، وسكت أيضا عمن تساوت حسناته وسيئاته قيل: وهم أصحاب ~~الأعراف وهو سور بين الجنة والنار. # قال المفسرون: أصحاب الأعراف طائفة من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~استوت حسناتهم وسيئاتهم فمنعتهم الحسنات من النار والسيئات من الجنة ~~فيقومون في سور الجنة ثم يدخلهم الله الجنة برحمته وهم آخر من يدخلها كما ~~قال بعض العلماء. # PageV01P088 # وراء ظهره: فأولئك يصلون سعيرا. # وأن الصراط حق، يجوزه العباد بقدر أعمالهم فناجون متفاوتون في سرعة #   ### | [الفواكه الدواني] # السادس: سكت عن الصنج التي يوزن بها، فقال بعض العلماء كمثاقيل الذر ~~تحقيقا للعدل، وأقول: الظاهر من قولهم: توضع الحسنة في كفة والسيئات في كفة ~~أن الصنج إنما يحتاج إليها فيمن له حسنات فقط أو سيئات فقط، وأما من له ~~حسنات وسيئات فإنها توضع حسناته في مقابلة سيئاته حرره. # السابع: قال العلامة ابن ناجي: إذا وقع الوزن بين العباد في المظالم ~~والحقوق وتعدت بالدال المهملة بمعنى فرغت حسنات الظالم قبل فراغ ما عليه ~~فإنه يؤخذ من سيئات المظلوم وتطرح على الظالم كما نص عليه مسلم وغيره ولا ~~يعارضه قوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] أي لا تحمل ~~نفس ذنب أخرى لما ms0194 قاله المفسرون من أن الآية في شخصين لا حق لواحد منهما ~~على الآخر، فأما هذه فبذنبه أخذ وبكسبه غفرت، ومحل الطرح المذكور إذا مات ~~الظالم وهو قادر على القضاء، وأما إذا مات عاجزا فلا يطرح عليه من سيئات ~~مظلومه شيء. # قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام بعد الكلام السابق: فإن لم يكن للمظلوم ~~سيئة كالأنبياء ولا للظالم حسنة كالكفار فيعطى المظلوم من الثواب بقدر ما ~~يستحقه على الظالم، ويزاد في عقوبة الظالم بقدر ما كان يأخذ منه المظلوم أن ~~لو كان ثم ما يؤخذ، ثم قال: واختلف العلماء إذا كان المظلوم ذميا والظالم ~~مسلما فقال بعضهم: يسقط حقه كالحربي، وقال آخرون: صار حقا للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يطلب به الظالم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إلا من ظلم ~~معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا ~~حجيجه يوم القيامة» والحديث بلغت رواته مبلغ التواتر. # الثامن: ليس وزن أعمال العباد للوصول للإحاطة بمقادير أعمال العباد، ~~وإنما حكمة ذلك امتحان المكلفين بالإيمان بذلك في دار الدنيا وتخويفهم من ~~عاقبة السيئات وترغيبهم في فعل الخيرات، لأن علمه تعالى محيط بكل شيء {لا ~~يضل ربي ولا ينسى} [طه: 52] . # (و) مما يجب الإيمان به أن المكلفين الذين أراد الله حسابهم (يؤتون) أي ~~يعطون (صحائفهم) جمع صحيفة وهي الكتب المشحونة (بأعمالهم) التي كتبها عليهم ~~الحفظة، وتقدم أن أخذ الصحف بعد العرض وقبل السؤال والحساب، فكان الأولى ~~للمصنف أن يقدم أخذ الصحف على الوزن؛ لأن الوزن بعد الحساب والحساب بعد أخذ ~~الصحف، والدليل على أحقية أخذ الصحف الكتاب والأحاديث والإجماع. # قال تعالى: {ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ~~مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} [الكهف: 49] وما ~~ذكرناه من أن المراد بالصحائف كتب الملائكة التي كتبت فيها أعمالهم في ~~الدنيا هو الصحيح، ولم يذكر من يؤتي لهم الكتب ويدفعها لهم لما فيه من ~~الخلاف. فقيل إن الريح تطيرها من خزانة تحت ms0195 العرش فلا تخطئ صحيفة عنق ~~صاحبها، وقيل إن كل أحد يدعى فيعطى كتابه، فأما المؤمن الطائع فيأخذ كتابه ~~بيمينه، والكافر يأخذ كتابه بشماله، ووقع التوقف في المؤمن العاصي والمشهور ~~أنه يأخذ كتابه بيمينه، ومقابلة المؤمن بالكافر تدل على المشهور. # (فمن أوتي كتابه بيمينه) ولو عاصيا (فسوف يحاسب حسابا يسيرا) أي سهلا ~~هينا، ويدل عليه آية {فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا ~~يظلمون فتيلا} [الإسراء: 71] أي لا ينقصون من ثوابهم مقدار فتيل وهو القشر ~~الذي في شق النواة، سمي بهذا؛ لأن الإنسان إذا أراد استخراجه ينفتل وهو ضرب ~~مثل للشيء الحقير ومثله النقير والقطمير. (وأما من أوتي كتابه وراء ظهره) ~~وهو الكافر إجماعا. (فأولئك يصلون سعيرا) والتلاوة {فسوف يدعو ثبورا - ~~ويصلى سعيرا} [الانشقاق: 11 - 12] قال المفسر: أي يتمنى الثبور بقوله يا ~~ثبوراه وهو الهلاك، والصلى الاحتراق أي يذوقون حرها، والسعير اسم لطبقة من ~~طباق النار، والظاهر أن المصنف أطلقه هنا على النار، وقوله وراء ظهره هو ~~لفظ القرآن في آية وفي أخرى بشماله، ويجمع بينهما بأن الكافر يدخل، # PageV01P089 # النجاة عليه من نار جهنم، وقوم أوبقتهم فيها أعمالهم. # والإيمان بحوض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ترده #   ### | [الفواكه الدواني] # يده اليسرى من صدره وتخرج من وراء ظهره ثم يعطى كتابه بشماله وتكون وراء ~~ظهره، ويجمع أيضا بأن شماله تجعل وراء ظهره ويعطى كتابه بها. # تنبيهات: الأول إنما قلنا: الذين أراد الله حسابهم لإخراج الذين يدخلون ~~الجنة بغير حساب فإنهم لا يأخذون صحفا وكذا الملائكة والأنبياء، نعم ظاهر ~~الآيات والأحاديث عدم اختصاص أخذ الصحف بهذه الأمة وإن تردد فيه بعض ~~العلماء، وعدم اختصاصه أيضا بالإنس بل الجن كذلك المؤمن والكافر. # الثاني: أول من يعطى كتابه بيمينه مطلقا وله شعاع كشعاع الشمس عمر بن ~~الخطاب، وقيل عند ذلك يا رسول الله فأبو بكر؟ قال: هيهات زفت به الملائكة ~~إلى الجنة كما في الحديث، وبعده أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد وهو أول من ~~هاجر من مكة إلى ms0196 المدينة، وأول من يأخذ كتابه بشماله أخوه الأسود بن عبد ~~الأسد، وتأمل هذا العجب في هذين الأخوين، وهذا يقتضي أن عمر بن الخطاب ليس ~~من السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب. # الثالث: ظواهر النصوص أن القراءة حقيقية وقيل مجازية عبر بها عن علم كل ~~أحد بما له وما عليه، ولفظ الحسن البصري يقرأ كل إنسان كتابه أميا كان أو ~~غيره. # ولما فرغ من أحوال القيامة والحساب والوزن. شرع في الطريق الموصل لكل من ~~الدارين بقوله: (وأن الصراط حق) أي أن مما يجب الجزم بحقيقته وجود الصراط ~~يوم القيامة يرده الأولون والآخرون حتى من لا حساب عليه وهو بالصاد وبالسين ~~المهملتين وبالزاي المعجمة على نزاع في إخلاصها ومضارعتها بين الصاد والزاي ~~من صرت الشيء بكسر الراء إذا ابتلعته؛ لأنه يبتلع المارة، كما أن الطريق ~~كذلك وحقيقته في اللغة الطريق الواضح وشرعا قال السعد: هو جسر ممدود على ~~متن أي ظهر جهنم أرق من الشعرة وأحد من السيف، دل عليه الكتاب والسنة ~~واتفقت عليه الكلمة في الجملة قال تعالى: {ولو نشاء لطمسنا على أعينهم ~~فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون} [يس: 66] وقال - عليه الصلاة والسلام -: ~~«ينصب الصراط على متن جهنم فأكون أول من يجوزه أنا وأمتي» . (تجوزه العباد) ~~جميعا لكن جوازهم عليه مختلف إذ هو (بقدر أعمالهم) التي عملوها في الدنيا، ~~وأل في العباد للاستغراق فيشمل من يحاسب ومن لم يحاسب كالسبعين ألفا ونازع ~~بعض في الكفار قائلا: لا يمرون عليه وحمل كلامه على أثناء المرور لا على ~~ابتدائه فإنه شامل للكافر. (فناجون متفاوتون في سرعة النجاة عليه) والمعنى: ~~فقوم ممن يمر عليه ناجون (من نار جهنم) أي من السقوط فيها وهم المؤمنون إذ ~~هي بين الخلائق وبين الجنة والصراط على ظهرها فلا يدخل أحد الجنة حتى يمر ~~على جهنم، ولا يتكلم أحد حينئذ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم ~~سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان تختطف الناس بأعمالهم، ففي الحديث: ~~«يمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل ومنهم الماشي ms0197 ~~ومنهم الحابي» . (وقوم أوبقتهم) أي أوقعتهم (فيها) أي في جهنم (أعمالهم) ~~وهم متفاوتون أيضا فمنهم من يسقط ولا يخرج وهو الكافر، ومنهم من يسقط ويمكث ~~فيها مدة ثم يخرج منها كعصاة المؤمنين. # قال الحليمي: لم يثبت أنه يبقى إلى خروج الموحدين من النار ليجوزوا عليه ~~إلى الجنة أو يزال ثم يعاد لهم أو لا يعاد أو تصعد به الملائكة إلى السور ~~الذي هو الأعراف. # تنبيهات: الأول: ما قدمناه من أنه أرق أو أدق من الشعرة وأحد من السيف هو ~~على ظاهره على الصواب خلافا للقرافي في قوله الصحيح: إنه عريض، وخلافا لمن ~~حمله على الأدلة الواضحة لوجوب حمل النصوص على ظواهرها إلا ما خالف ~~القواطع، والعبور عليه ليس بأبعد من المشي على الماء والطيران في الهواء ~~ورفع السماء بغير عمد، ولا يشكل على الصواب ما قيل من أن فيه كلاليب تأخذ ~~من أمرت بأخذه؛ لأن كونه أرق من الشعرة لا ينافي ذلك. # الثاني: إنما قيدنا وجود الصراط بيوم القيامة؛ لأنه جرى خلاف في وجوده ~~الآن وعدم وجوده، كما جرى خلاف فيما # PageV01P090 # أمته، لا يظمأ من شرب منه ويذاد عنه من بدل وغير. # ، وأن الإيمان: قول باللسان، وإخلاص بالقلب، وعمل بالجوارح: يزيد بزيادة ~~الأعمال، وينقص بنقصها، فيكون فيها النقص، وبها الزيادة، ولا يكمل قول ~~الإيمان إلا #   ### | [الفواكه الدواني] # منه الصراط، فالذي نقل عن البرهان الحليمي أن الصراط شعرة من شعر جفن ~~مالك خازن النار. # وفي كلام الشهاب ما يرد قول البرهان: وأن الحق تفويض معرفة حقيقته إلى ~~الله تعالى. # الثالث: ما قدمناه من أن جهنم بين الخلائق وبين الجنة يعين أن الجنة ~~مجاورة للنار، ويشكل على قول القائل: إن الجنة فوق السماء السابعة والنار ~~تحت الأرض السابعة الرابع: قد قدمنا أن المرور عليه بعد الحساب. # وفي بعض الأحاديث أن مسيرته ثلاثة آلاف سنة، وألف صعود وألف استواء وألف ~~هبوط، وحكمته ظهور عظيم فضله تعالى على المؤمنين في النجاة من النار، ~~وليتحسر الكافر بفوز المؤمن وسقوطه هو في ms0198 جهنم مع اشتراك الجميع في أصل ~~المرور. # ولما كان الإنسان يغلب عطشه عند خروجه من قبره ذكر الحوض فقال: ~~(والإيمان) أي التصديق (بحوض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) واجب ويبدع ~~منكره دل على حقيته: {إنا أعطيناك الكوثر} [الكوثر: 1] بناء على أنه الحوض، ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «حوضي مسيرة شهر زواياه سواء وماؤه أبيض من ~~اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه عدد نجوم السماء فمن شرب منه شربة لا ~~يظمأ بعدها أبدا، ويشخب فيه ميزابان من الجنة وهو في الأرض المبدلة وهي أرض ~~بيضاء كالفضة لم يسفك فيها دم ولا ظلم على ظهرها أحد وسألت عائشة - رضي ~~الله تعالى عنها - النبي - صلى الله عليه وسلم -: أين يكون الناس يوم تبدل ~~الأرض غير الأرض؟ فقال: على الصراط» والله أعلم. (ترده أمته) - عليه الصلاة ~~والسلام - (لا يظمأ من شرب منه) بعد ذلك أبدا، وظاهر كلام بعض الشيوخ أن ~~وروده قبل الوزن وقبل الحساب وقبل الصراط وهو المختار. # قال بعض العلماء: جهل التقدم والتأخر في الميزان والحوض والصراط غير قادح ~~في العقيدة وإنما الواجب اعتقاد ثبوتها. # (ويذاد) بالذال المعجمة وبعدها مهملة يبعد (عنه من بدل وغير) مرادف لما ~~قبله. إلا أن الذي غير بكفر ومات عليه يطرد أبدا وأما من غير بعصيان دون ~~كفر فهو في المشيئة. # تنبيهان: الأول: مفهوم قول أمته يقتضي أن أمة غيره لا ترده وإنما ترد حوض ~~أنبيائها لما في الحديث: «من أن لكل نبي حوضا وأنهم يتباهون أيهم أكثر ~~واردة وأنا أرجو أن أكون أكثرهم واردة» ، وهذا حديث غريب. فإن قيل: إن كان ~~لكل نبي حوض فلأي شيء خص وجوب الإيمان بحوض المصطفى - على الجميع الصلاة ~~والسلام -؟ قلت: لاتفاق الأحاديث على وجوده دون غيره، ويقتضي مفهوم أمته ~~أيضا أن الشرب منه مختص بمؤمني هذه الأمة فغير أمته يطرد عنه. # وقال ابن عبد البر: ومن المطرودين عن حوض المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ~~كل من أحدث في الدين ما ليس منه كالخوارج والروافض وسائر أصحاب الأهواء، ~~وقال غيره: ms0199 وكذا الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق والمعلنون بالكبائر. ~~الثاني: ماء الحوض من نهر في الجنة كما قدمنا. وحصل التوقف هل في الموقف ~~ماء أم لا؟ روى ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - قال: «سئل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن مكان الوقوف بين يدي رب العالمين هل فيه ماء؟ فقال: أي ~~والذي نفسي بيده إن فيه لماء وإن أولياء الله ليردون حوض الأنبياء ويبعث ~~الله سبعين ألف ملك بأيديهم عصى من نار يذودون الكفار عن حياض الأنبياء» . # وفي حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وإني لأصد الناس ~~عنه كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه، قالوا: يا رسول الله أتعرفنا يومئذ؟ ~~قال: نعم لكم سيمى أي علامة ليس لأحد من الأمم تردون غرا محجلين من آثار ~~الوضوء» . # ولما فرغ من السمعيات التي يجب الجزم بحقيقتها شرع في بيان حقيقة الإيمان ~~فقال: (وإن الأيمان) على طريقة السلف التي جرى عليها المصنف (قول باللسان ~~وإخلاص بالقلب) أي تصديق بجميع ما جاء به الرسول، لأن هذا هو المعتبر في ~~الإيمان لا الإخلاص المقابل للرياء. (وعمل بالجوارح) لكن أعمال الجوارح شرط ~~لكماله كما يأتي في كلامه، وأما حقيقة الإيمان عند جمهور الأشاعرة ~~والماتريدية فهو التصديق القلبي بجميع ما جاء به - عليه الصلاة والسلام -، ~~وأما النطق باللسان # PageV01P091 # بالعمل، ولا قول وعمل إلا بالنية، ولا قول وعمل ونية ~~إلا بموافقة السنة. # ، وأنه لا يكفر أحد بذنب من أهل القبلة #   ### | [الفواكه الدواني] # فإنما هو شرط لإجراء أحكام الدنيا على المشهور من الخلاف، كما أن المشهور ~~أن أعمال الجوارح شرط لكمال الإيمان على كلام السلف وجمهور الأشاعرة ~~والماتريدية، وقد قدمنا ما فيه شفاء العليل. ولما جرى خلاف في قبول الإيمان ~~الزيادة والنقص وكان الراجح القبول قال: (يزيد) أي الإيمان بقطع النظر عن ~~محله (بزيادة الأعمال وينقص بنقصها) وفرع على ذلك قوله: (فيكون فيها) أي ~~الأعمال أي بسببها على حد: دخلت امرأة النار في هرة أي بسببها (النقص) في ~~الإيمان ms0200 (وبها الزيادة) دل على ذلك العقل والنقل، أما العقل فلأنه لو لم ~~تتفاوت حقيقة الإيمان لكان إيمان الفسقة مساويا لإيمان الأنبياء والصديقين ~~واللازم باطل فملزومه كذلك، وأما النقل فلكثرة النصوص نحو {وإذا تليت عليهم ~~آياته زادتهم إيمانا} [الأنفال: 2] {وما زادهم إلا إيمانا} [الأحزاب: 22] ~~وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان هذه ~~الأمة لرجح عليها» وكلما يقبل الزيادة يقبل النقص فتم الدليل، وهذا واضح ~~على تفسير الإيمان بالتصديق والعمل، وأما على تفسيره بنفس التصديق فكذلك ~~يزيد بزيادة النظر في الدليل وينقص بعدمها. وعلى هذا الراجح جمهور الأشاعرة ~~والفقهاء، والمحدثون والمعتزلة، ونقله الشافعي والإمام مالك والإمام ~~البخاري، ومقابله لجماعة أعظمهم الإمام أبو حنيفة وتبعه أصحابه وطائفة من ~~المتكلمين أنه لا يزيد ولا ينقص لأنه اسم التصديق البالغ حد الجزم وهو لا ~~يتصور فيه زيادة ولا نقصان، وأجابوا عما تمسك به الأولون من الآيات وغيرها ~~بأن المراد بالزيادة بحسب الدوام وكثرة الزمان، أو أن المراد زيادة الأحكام ~~التي لا تتجدد؛ لأن الشرع كان يتجدد شيئا فشيئا، فالمراد زيادة متعلقاته ~~وهو ما يجب الإيمان به، وأشار لهذه المسألة صاحب الجوهرة بقوله: # ورجحت زيادة الإيمان ... بما تزيد طاعة الإنسان # ونقصه بنقصها وقيل لا ... وقيل لا خلف كذا قد نقلا # وأشار بقوله: وقيل لا خلف إلى قول الفخر الرازي مع جماعة: إن الخلاف ~~لفظي؛ لأن من يقول بقول الزيادة والنقصان يفسره بالتصديق والأعمال، ومن ~~يقول بعدم قبوله الزيادة والنقصان يفسره بالتصديق فقط، وأشار بقوله: كذا قد ~~نقلا إلى التبري من هذا القول وأن الخلاف حقيقي؛ لأن الأصح أن التصديق ~~القلبي يزيد وينقص بكثرة النظر ووضوح الأدلة وعدم ذلك، ولهذا كان إيمان ~~الصديقين أقوى من إيمان غيرهم بحيث لا تعتريه الشبه، ويؤيده أن كل أحد يعلم ~~أن ما في قلبه يتفاضل حتى يكون في بعض الأحيان أعظم يقينا وإخلاصا منه في ~~بعضها، فكذلك التصديق والمعرفة بحسب ظهور البراهين وكثرتها، ولا يقال: إن ~~قبل التصديق النقص والزيادة كان شكا.؛ لأنا نقول: مراتب اليقين ms0201 متفاوتة إلى ~~علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين، فالأول هو العلم المستفاد من الخبر، ~~والثاني هو المستفاد من المشاهد، والثالث هو المستفاد من المعاينة ~~والمباشرة معا. # تنبيهات: الأول: إنما قلنا بقطع النظر عن محله؛ لأن محل الخلاف في إيمان ~~غير الأنبياء والملائكة لما قاله سيدي أحمد زروق من أن إيمان أهل الاختصاص ~~كالأنبياء والملائكة لا يجوز عليه النقص وإيمان غيرهم يزيد وينقص. والحاصل ~~أن إيمان الأنبياء دائما في زيادة على توالي الزمان، وإيمان الملائكة لا ~~يزيد ولا ينقص الثاني: قد قدمنا ما يتعلق بمرادفة الإيمان للإسلام أو ~~مخالفتهما وأنهما باقيان بعد موت صاحبهما حكما كبقائهما حال النوم والغفلة؛ ~~لأن الوصف الثابت الذي لم يحصل ما يضاده يحكم ببقائه وأنهما مخلوقان، ومن ~~قال الإيمان قديم فباعتبار أصله وهو التوفيق فإنه فعل الله قد بناه على ~~مذهب الماتريدية القائلين بقدم صفات الأفعال ومذهب الأشعري حدوثها، فيكون ~~التوفيق مخلوقا أيضا. # ولما كان يتوهم من قوله: وأن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل ~~الجوارح توقف صحة الإيمان على عمل الجوارح وإن قيل به، نبه هنا على أن ~~العمل شرط كمال فقط بقوله: (ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل) مراده بقوله ~~الإيمان # PageV01P092 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # القول الدال على الإيمان وهو النطق بالشهادتين أو ما يقوم مقامه. والمراد ~~بالعمل الطاعات، وأشار بهذا المصنف إلى دفع ما يتوهم من أن الأعمال شرط في ~~صحة الإيمان وليس كذلك، بل المعتمد أن عمل الجوارح شرط في كمال الإيمان على ~~كلام أهل السنة. والمصنف جرى عليه حيث قال: ولا يكمل قول الإيمان إلا ~~بالعمل فمن صدق بقلبه ونطق بلسانه وترك الأعمال الواجبة كسلا كان إيمانه ~~صحيحا إلا أنه ناقص. والحاصل أن الأعمال جزء من الإيمان الكامل. # قال القسطلاني في شرح البخاري: والإيمان عند البخاري كابن عيينة والثوري ~~وابن جريج ومجاهد ومالك بن أنس وغيرهم من سلف الأمة وخلفها من المتكلمين ~~والمحدثين قول باللسان وهو النطق بالشهادتين وعمل بالقلب والجوارح فتدخل ~~الاعتقادات والعبادات، وما نسب لأكثر السلف ms0202 من أن الإيمان اسم للتصديق ~~والعمل فهو مؤول بالإيمان الكامل كما قاله ابن التلمساني ومن وافقه، ويدل ~~على هذا التأويل إدخال الفاسق تحت الإيمان، ولولا التأويل لكان في غاية ~~الصعوبة لبطلان الماهية المركبة ببطلان جزئها، والقول بأن الأعمال شرط في ~~صحة الإيمان قول المعتزلة وهو ضعيف كقول الكرامية: إن الإيمان النطق بكلمتي ~~الشهادتين فقط، وكقول قوم: إنه العمل فقط. # (ولا) يكمل (قول و) لا (عمل إلا بالنية) أي عمل يفتقر إلى نية فهو عام ~~أريد به الخصوص وهذا إن أريد بالنية حقيقتها، وإن أريد بها الإخلاص فيصح ~~بقاؤه على عمومه في الأعمال التي يدخلها الرياء ثم إن فسرت النية بالإخلاص ~~فالمراد بلا يكمل لا يحصل ثوابه، وإن أريد بها حقيقتها فمعناه لا يصح، ~~ومثال الأقوال التي تحتاج إلى نية كالأذان والاستغفار وغيره مما يجب في ~~العمر مرة كالشهادتين والحمد والتسبيح فإنها تفتقر إلى نية أداء الواجب، ~~هذا محصل معنى كلام الأجهوري ولي وقفة في قوله ثم إن فسرت النية بالإخلاص ~~فالمراد بلا يكمل لا يحصل ثوابه بما قاله القرافي وغيره من حكاية الإجماع ~~ببطلان العبادة بالرياء إن شملها من أولها إلى آخرها، وإن شمل بعضها وتوقف ~~آخرها على أولها كالصلاة ففي صحتها تردد قاله اللقاني في شرح عقيدته، ويكمل ~~صحة كلام الشيخ الأجهوري على أن المراد بعدم الإخلاص عدم ملاحظة كون العمل ~~لله تعالى وهذا لا يقتضي الفساد، وإنما يفوت الكمال وعدم الإخلاص المقتضي ~~للفساد هو فعل العبادة لقصد غير الله تعالى وهذا هو الرياء الذي يفسد ~~العمل، واستظهر الفاكهاني أن المراد بالنية هنا الإخلاص وهو أن يعمل العمل ~~لله خالصا بأن يفرده بالعبادة لقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين} [البينة: 5] فإذا ابتدأ العمل لغير الله فسد اتفاقا. وإن ~~ابتدأ لله وأحب بقلبه أن يحمد عليه فلا يضر ذلك، وإن ابتدأه واطلع عليه في ~~أثنائه وأحب بقلبه أن يحمد واستمر على ذلك ولم يدفعه بقلبه فما بعد ذلك ~~يبطل اتفاقا وما قبله على المشهور، وقيل يصح ms0203 وإن أبى ذلك بقلبه ودفعه فلا ~~يبطل اتفاقا. # (ولا) يكمل (قول) وهو ما يصدر من اللسان كالأذان والحمد. # (و) لا (عمل و) لا (نية إلا بموافقة السنة) أي طريقة المصطفى - صلى الله ~~عليه وسلم -، فليس المراد بالسنة المقابلة للكتاب بل المراد شريعته، وهي ما ~~دل عليه الأدلة الشرعية كالكتاب والسنة والإجماع والقياس، ومما دلت عليه ~~شريعته الإخلاص في العمل، فمن عمل على شريعة غير شريعته - صلى الله عليه ~~وسلم - لم ينتفع بعمله، فثبت بهذا أن القول والعمل يجب على الآتي بهما ~~عرضهما على شريعته، فما وافقها كان صحيحا وما خالفها لا يلتفت إليه؛ لأنه ~~إما معصية أو قريب منها، والموافق لها ما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع ~~السلف أو أضيف إلى واحد منها، وما خرج عن هذه المذكورات فهو بدعة وإن اعتقد ~~قربته وصحت فيه نيته. # قال ابن عمر - رحمه الله تعالى -: هذا الفصل الذي قاله أبو محمد يشتمل ~~على خمس قواعد: الأول أن من آمن بقلبه ونطق بلسانه وعمل بجوارحه بنية وكان ~~عمله موافقا للسنة فهذا هو المؤمن الكامل، فإن لم ينطق بلسانه ولا صدق ~~بقلبه فهذا هو الكافر، ومن آمن بقلبه ونطق بلسانه ولم يعمل بجوارحه كان ~~فاسقا. # ومن نطق بلسانه وعمل بجوارحه ولم يخلص بقلبه كان منافقا، ومن آمن بقلبه ~~ونطق بلسانه وعمل بجوارحه بنية غير موافقة للسنة كان مبتدعا، ومن عمل بغير ~~نية شرعية بأن قصد بفعله الناس كان مرائيا فيكون عمله باطلا ويسمى الشرك ~~الأصغر، وإنما بطل عمل المرائي؛ لأن الله تعالى أمر بالعبادة متلبسة ~~بالإخلاص حيث قال: {فاعبد الله مخلصا له الدين} [الزمر: 2] ومن عمل العبادة ~~لغيره تعالى لم يأت بشرطها، وليس من الرياء محبة رؤية الناس له حيث ابتدأ ~~العمل لله تعالى. # تنبيهان: الأول: اشتمل كلام المصنف على أربعة مسائل: الأولى: بيان كمال ~~الإيمان بالإقرار والنطق وعمل # PageV01P093 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # الجوارح. والثانية: قبول الإيمان الزيادة والنقص. والثالثة: التصريح بأن ~~عمل الجوارح شرط لكمال الإيمان. والرابعة: بيان أن صحة الأعمال ms0204 والأقوال ~~والنيات بموافقة شرعه - صلى الله عليه وسلم -. # الثاني: ربما أشعر سكوته عن الإسلام باتحاده مع الإيمان؛ لأن الإسلام هو ~~الخضوع والانقياد بمعنى قبول الحق والإذعان له وهو حقيقة التصديق ويشهد له ~~قوله تعالى: {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين} [الذاريات: 35] {فما وجدنا ~~فيها غير بيت من المسلمين} [الذاريات: 36] . # قال التفتازاني: وبالجملة لا يصح في الشرع أن يحكم على أحد أنه مؤمن وليس ~~بمسلم، أو مسلم وليس بمؤمن، ولا يعني بوحدتهما سوى هذا يعني أنهما غير ~~متعددين في الخارج شرعا وإن اختلف مفهومهما، وصرح بعضهم بذلك فقال: المراد ~~بوحدتهما أن أحدهما لا ينفك عن الآخر، وأما باعتبار المفهوم فهما مختلفان، ~~وعليه يحمل حديث جبريل وآية: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا ~~أسلمنا} [الحجرات: 14] والحديث والآية صريحان في مغايرة الإسلام للإيمان، ~~والحاصل أن من قال بالتغاير أراد المفهوم. ومن قال بالاتحاد نظر باللزوم ~~الخارجي الموافق للشرع فافهم. # ولما جرى خلاف في كفر صاحب الكبيرة وكان الصحيح عدم كفره نبه عليه بقوله: ~~(وأنه) أي والحال والشأن (لا يكفر أحد) ممن حكم بإسلامه (بذنب من أهل ~~القبلة) أي الصلاة، والمعنى: أن من تقرر بالإيمان الجازم إيمانه وتحقق ~~بالإتيان بالشهادتين إسلامه إذا ارتكب ذنبا ليس من المكفرات وكان غير مستحل ~~له فإنه لا يكفر عندنا بارتكابه، ولا يخرج به عندنا عن الإيمان صغيرا كان ~~الذنب أو كبيرا، خلافا للخوارج في التكفير بارتكاب الذنوب ولو صغائر، ~~وللمعتزلة في إخراجهم العبد بالكبيرة من الإيمان وإن لم تدخله في الكفر إلا ~~باستحلال، وهذه القاعدة قال بها مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد في أصح ~~الروايتين عنه ومثل ذلك من ابتدع بإنكاره صفة الباري، وكمنكر خلق الله ~~لأفعال العباد أو رؤيته يوم القيامة وكذلك سائر أهل البدع كالقدرية وغيرهم، ~~وأكثر قول مالك وأصحابه عدم تكفيرهم بل يؤدبون، أما من خرج ببدعته من أهل ~~القبلة كمنكري حدوث العالم والبعث والحشر للأجسام والعلم للجزئيات فلا نزاع ~~في كفرهم لإنكارهم بعض ما علم بمجيء الرسول به ضرورة، ووقع نزاع في ms0205 تكفير ~~المجسم قال ابن عرفة: الأقرب كفره، واختيار العز عدم كفره لعسر فهم العوام ~~برهان نفي الجسمية. # قال القاضي عياض: فإن نفى شخص صفة من صفات الله الذاتية أو جحدها مستبصرا ~~في ذلك أي حال كونه على بصيرة من جحدها ونفيها متعمدا لذلك كقوله: ليس ~~عالما ولا قادرا ولا مريدا ولا متكلما وشبه ذلك من صفات الكمال الواجبة له ~~عز وجل، فقد نص أئمتنا على الإجماع على كفر من نفى عنه الوصف بها. وعلى هذا ~~حمل قول سحنون من قال ليس لله كلام فهو كافر وهؤلاء يكفرون المتأولين، وأما ~~من جهل صفة من هذه الصفات فاختلف العلماء في كفره، والذي رجع إليه الأشعري ~~أنه لا يكفر؛ لأنه لم يعتقد مقالته حقا ولم يتخذها دينا، وأما من أثبت ~~الوصف ونفى الصفة فقال: الله عالم ولا علم له ومتكلم ولا كلام له وهكذا ~~فاختلف فيه على قولين: فمن أخذ بالحال لم يكفره، ومن أخذ بالمآل كفره ~~والمعتمد عدم كفره، كمن نفى الصفات المعنوية فإنه لا يكفر أيضا، بخلاف من ~~اعتقد أنه غير قديم فإنه يكفر، كما يكفر من اعترف بألوهيته ووحدانيته ولكن ~~اعتقد أنه غير حي أو ادعى أن له ولدا أو صاحبة أو أنه متولد من شيء أو ~~اعتقد أن هناك صانعا للعالم سواه، وكل ذلك كفر بإجماع المسلمين، وأما من ~~نفى صفة البقاء ففيه تفصيل، فإن أراد بالنفي صفة زائدة على الذات فلا يكفر ~~بخلاف من أراد بنفيه طريان العدم فلا شك في كفره، وأما من قال: إن الله يجب ~~عليه كذا فإن أراد بالفضل والإحسان فلا يكفر، وإن أراد الوجوب الذاتي أي ~~بالقهر وعدم الإرادة فإنه يكفر لنفيه الإرادة، والاختيار، وأما مسائل الوعد ~~والوعيد والرؤية وخلق القرآن والأفعال وبقاء الأعراض وشبهها من الدقائق ~~فالأولى عدم تكفير المتأولين فيها. إذ ليس في الجهل بشيء منها جهل بالله ~~تعالى، ودليل أهل السنة على عدم الكفر بالذنب الآيات والأحاديث الناطقة ~~بإطلاق لفظ المؤمن على العاصي كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب ms0206 عليكم ~~القصاص} [البقرة: 178] الآية، و {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة ~~نصوحا} [التحريم: 8] وبالإجماع على الصلاة على من مات من أهل الكبائر من ~~غير توبة وبمشروعية الحدود لصاحب المعصية كالسارق والزاني ولو كفر لاستحق ~~القتل، وما استدل به المكفر من نحو حديث: «من ترك الصلاة فقد كفر» فمؤول ~~على أن # PageV01P094 # وأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون. # ، وأرواح أهل السعادة باقية ناعمة إلى يوم يبعثون، وأرواح أهل الشقاوة #   ### | [الفواكه الدواني] # معناه أنه يعامله معاملة الكافر بالارتداد من قتله إن تركها كسلا وعنادا ~~أو أخرناه لآخر الوقت ولم يفعل وإن كان هذا يقتل حدا، بخلاف الجاحد فإنه ~~يكفر. ### | 1 - # (تتمة: أهل البدع على أصناف) منهم معتزلة وهم أتباع واصل بن عطاء الله ~~الذي قال: إن صاحب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر، سموا بذلك لقول الحسن ~~البصري شيخ واصل حين سئل عن جماعة يكفرون صاحب الكبيرة وأطرق رأسه مفكرا في ~~الجواب على وجه الحق فبادره واعتزل مجلس الحسن البصري وأخذ بقوله الناس ~~ثلاثة أقسام: مؤمن وكافر ولا ولا وهو صاحب الكبيرة، وأراد إثبات المنزلة ~~بين المنزلتين وهي كون الشخص لا مؤمنا ولا كافرا اعتزل عنا واصل فهو أول من ~~أسس قواعد الابتداع، وسموا أنفسهم أصحاب العدل والتوحيد لقولهم بوجوب ثواب ~~المطيع وعقوبة العاصي وهو فعل الصلاح والأصلح، وينفون زيادة الصفات القديمة ~~يقولون: الله عالم بلا علم وقادر بلا قدرة. ومنهم القدرية الذين يقولون: ~~العبد يخلق أفعال نفسه. ومنهم الجبرية الذين ينفون الكسب ويزعمون أن العبد ~~كالخيط المعلق في الهواء، ومنهم الخوارج الذين يخرجون عن الإمام العادل ولا ~~يمتثلون أمره. ومنهم الجهمية المتبعون إلى رأي أبي جهيم المنفرد بمقالة ~~باطلة كخلق القرآن وإنكار رؤية الباري والصفات القديمة. ومن لم نكفره من ~~هؤلاء الفرق لا بد له من دخول الجنة ولو بعد دخول النار؛ لأنه تحت المشيئة. # (و) مما يجب الجزم بحقيقته (أن) أجسام (الشهداء) جمع شهيد وهم الذين ~~قاتلوا في سبيل الله لإعلاء كلمة الله (أحياء) حقيقة (عند ms0207 ربهم) أي في جنة ~~ربهم (يرزقون) من مشتهى الجنات مثل ما يرزق الأحياء في الدنيا. # قال تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ~~ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] نزلت في قتلى بدر لما قال الناس في حق من قتل ~~في سبيل الله: مات فلان وذهب عنه نعيم الدنيا ولذتها، فكره سبحانه أن يحط ~~منزلتهم فأنزل هذه الآية. # قال العلامة الجزولي: حياة الشهداء حياة غير مكيفة ولا معقولة للبشر يجب ~~الإيمان بها على ما جاء به ظاهر الشرع وجمهور العلماء على أنهم في الجنة، ~~ويؤيد ذلك «قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأم حارثة: إنه في الفردوس» ~~وفي أسباب النزول للواحدي «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للصحابة ~~لما أصيب إخوانهم بأحد: جعل الله أرواحهم في أجواف طيور خضر ترد أنهار ~~الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلما ~~وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم قالوا من يبلغ إخواننا عنا أننا أحياء في الجنة ~~نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ويتأخروا عن الحرب؟ فقال الله: أنا أبلغهم عنكم ~~فأنزل الله: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله} [آل عمران: 169] الآية» ~~. # تنبيهات: الأول: ما قدمناه من أن المتصف بالحياة أجساد الشهداء وأن ~~أجسادهم حقيقة ظاهر الآية الشريفة وعليه الجمهور، لكن حياتهم ليست كحياتهم ~~في الدنيا لما قاله بعضهم من أن الإجماع على أن أجسادهم لا تعود إليها ~~الحياة على ما كانت عليه في الدنيا فالحاصل أن تلك الحياة لا تمنع إطلاق ~~اسم الميت عليه بل حياة غير معقولة للبشر. # الثاني: حملنا الشهداء على شهداء الحرب الذين قاتلوا لإعلاء كلمة الله من ~~غير ارتكاب مؤثم؛ لأنهم المجاهدون شرعا، وبعضهم ألحق بهم من قاتل لغرض ~~دنيوي ذاهبا إلى إرادة الغنيمة أو الوقوع في معصية لا تنافي حصول الشهادة. ~~نعم اختار جمع التفصيل بين القصد الأخروي فيؤجر بقدره وبين القصد الدنيوي ~~فلا يؤجر كما إذا قصدا معا، وألحق القرطبي بالمجاهد كل مقتول على الحق. # قال النووي: وهذا ms0208 الفضل وإن كان الظاهر أنه في قتال الكفار فيدخل فيه من ~~خرج في قتال البغاة وقطاع الطريق وفي إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، وإنما سموا شهداء؛ لأنهم شهد لهم بالجنة أو؛ لأن أرواحهم شهدت دار ~~السلام، بخلاف أرواح غيرهم لا تشهدها إلا عند القيامة، أو؛ لأن دمه يشهد له ~~يوم القيامة، أو؛ لأن الله شهد له باللطف والرحمة وغير ذلك، وللشهيد ~~كرامتان غير هذه، كالأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة، وكالغفران بأول ~~الملاقاة وأنه يتوج بتاج الكرامة يوم القيامة، ومنها أنه يشفع في اثنين ~~وسبعين من أقاربه، ومنها أنه يتزوج بسبعين من الحور العين، ومنها أنه لا ~~يسأل في قبره، ومنها أن الأرض لا تأكل جسده كالأنبياء والعلماء العاملين ~~والمؤذنين احتسابا فهو من جملة المستثنيات من قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«كل ابن آدم تأكله الأرض إلا عجب الذنب» وهو عظم صغير في مغرز الذنب ~~للدابة. # PageV01P095 # معذبة إلى يوم الدين. # ، وأن المؤمنين يفتنون في قبورهم، ويسألون، {يثبت الله الذين آمنوا ~~بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] . #   ### | [الفواكه الدواني] # الثالث: فهم من تخصيص الحياة والرزق بشهيد الحرب أو من معه أن شهيد ~~الآخرة كالغريق والميت بالطاعون أو بالإحراق أو بالإسهال، أو كالمقتول دون ~~أهله أو دينه أو مات غريبا أو متلبسا بطلب العلم وغيرهم من شهداء الآخرة ~~ليس مثله في الحياة والرزق وإن ألحق به في مطلق الأجر. # الرابع: قال أبو منصور البغدادي: قال المتكلمون المحققون من أصحابنا: إن ~~نبينا - صلى الله عليه وسلم - حي بعد وفاته وإنه يسر بطاعة أمته، وإن ~~الأنبياء لا يبلون مع أنا نعتقد ثبوت الإدراكات كالعلم والسماع لسائر ~~الموتى ونقطع بعود حياة كل ميت في قبره وبنعيم القبر وعذابه وهما من ~~الأعراض المشروطة بالحياة لكن من غير توقف على بنية، وأما أدلة الحياة في ~~الأنبياء فمقتضاها أنها مع البنية فقد قال العلامة الرملي: الأنبياء ~~والشهداء والعلماء لا يبلون والأنبياء والشهداء يأكلون في قبورهم ويشربون ~~ويصلون ويصومون ويحجون، ووقع الخلاف ms0209 في نكاحهم نساءهم، وللشاذلي في بعض ~~كتبه: إن الشهداء ينكحون حقيقة كما يأكلون ويشربون، وقائل غير هذا مخالف ~~للآية. # قال صاحب الجوهرة: # وصف شهيد الحرب بالحياة ... ورزقه من مشتهى الجنات. # وقد قدمنا حقيقة الرزق فيما سبق ثم شرع في الكلام على الروح من حيث ~~نعيمها وعذابها ومحلها وحقيقتها فقال: (و) مما يطلب الجزم به أن (أرواح) ~~جمع روح ويرادفها النفس على المعتمد (أهل السعادة) وهم كل من مات على ~~الإيمان ولو كان كافرا قبل ذلك؛ لأن السعادة هي المنفعة اللاحقة في العقبى ~~وهي الموت على كلمة التوحيد (باقية) لا تفنى عند موت صاحبها ولا عند النفخة ~~الأولى التي يهلك عندها كل شيء؛ لأنها من جملة المستثنيات، وكما يجب اعتقاد ~~أنها باقية يجب اعتقاد أنها (ناعمة) أي منعمة برؤية مقعدها في الجنة ويستمر ~~لها ذلك (إلى يوم يبعثون) أي يقومون أحياء من قبورهم وهو يوم القيامة. # (و) يجب أن يعتقد (أرواح أهل الشقاوة) وهم كل من مات على الكفر ولو كان ~~مسلما طول عمره (معذبة) برؤية مقعدها من النار ويستمر لها ذلك (إلى يوم ~~الدين) وهو يوم القيامة، وإذا جاء يوم الدين يحصل النعيم الحقيقي والعذاب ~~الحقيقي الأبدي، وليس المراد أنهما بعد القيامة ينقطعان. والحاصل أن كلام ~~المصنف في مدة البرزخ والدليل على جميع ذلك ما في الصحيح من أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من ~~أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار فيقال هذا ~~مقعدك إلى أن يبعثك الله» . والتنعيم والتعذيب إما للجسد كله أو لجزئه بعد ~~إعادة الروح فيه على مذهب الجمهور، فقول المصنف: وأرواح أهل السعادة. . . ~~إلخ تبع فيه مذهب ابن حزم وابن هبيرة القائلين بأن التنعيم والتعذيب للروح ~~فقط. # قال الجلال تبعا لشيخه الحافظ ابن حجر قال العلماء: عذاب القبر وهو عذاب ~~البرزخ أضيف إلى القبر؛ لأنه الغالب إلى أن قال: ومحله الروح والبدن جميعا ~~باتفاق أهل السنة، وكذا القول في ms0210 النعيم، ويمكن الجواب عن المصنف بأنه إنما ~~أسند النعيم والعذاب للأرواح لما تقرر من أنها متصلة بالأجساد، فيلزم من ~~تعذيب أو تنعيم الأرواح تنعيم أو تعذيب الأجساد، فلم يخرج المصنف عن كلام ~~أهل السنة. ### | 1 - # تنبيهات: الأول: عذاب القبر قسمان: دائم وهو عذاب الكفار وبعض عصاة ~~المؤمنين، ومنقطع وهو عذاب من خفت جرائمهم فإنهم يعذبون ويرفع عنهم بدعاء ~~أو صدقة أو غير ذلك. # وقال اليافعي: بلغنا أن الموتى لا يعذبون ليلة الجمعة تشريفا لها قال: ~~ويحتمل اختصاص ذلك بعصاة المسلمين دون الكفار، وعممه في بحر الكلام في ~~الكافر أيضا قال: إن الكافر يرفع عنه العذاب يوم الجمعة وليلتها وجميع شهر ~~رمضان، وأما المسلم العاصي فإن مات في غير يوم الجمعة وليلتها عذب إليها ثم ~~ينقطع فلا يعود إلى يوم القيامة، وإن مات ليلة الجمعة أو يومها عذب ساعة ~~واحدة ثم لا يعود إلى يوم القيامة، ففي الحديث: «ما من مسلم أو مسلمة يموت ~~ليلة الجمعة أو يومها إلا وقي من عذاب القبر وفتنة القبر ولقي الله ولا ~~حساب عليه» قال العلامة الأجهوري: ظاهر الأحاديث الواردة في عدم سؤال الميت ~~ليلة الجمعة ويوم الجمعة عدم إعادة السؤال والعذاب بعد مضي الليلة واليوم ~~لفضل ذلك اليوم، وما يوهم الإعادة ليس بصحيح. # الثاني: من عذاب القبر ضغطته وهي التقاء حافتيه على الميت لا ينجو منها ~~صالح ولا طالح، ولو نجا منها غير الأنبياء لنجا سعد بن معاذ الذي اهتز عرش ~~الرحمن لموته وحضر جنازته سبعون ألفا من أعيان الملائكة. # وفي الحديث: «لو أفلت منها # PageV01P096 # وأن على العباد حفظة يكتبون أعمالهم، ولا يسقط شيء من ~~ذلك عن علم ربهم. # ، وأن #   ### | [الفواكه الدواني] # أحد لأفلت منها هذا الصبي» . وورد أن فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب: ~~«ومن قرأ {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] في مرضه الذي مات به يسلمان من ~~ضغطة القبر كما ورد عنه - عليه الصلاة والسلام -» . ### | 1 - # الثالث: من نعيم القبر وتوسيعه وجعل قنديل فيه وفتح طاقة ms0211 فيه من الجنة ~~وإملائه خضرا أي نعيما وجعله روضة من رياض الجنة، وكل هذا محمول على حقيقته ~~عند العلماء، ولا يختص نعيم القبر بهذه الأمة ولا بالمكلفين ويدخل فيهم من ~~زال عقله، وقول الملك: نم نومة العروس وما يتبعه من النعيم خاص بالطائع ومن ~~أراد به المغفرة يوم الدين. # الرابع: اختلف في جواز الخوض في حقيقة الروح على قولين: أحدهما أن ~~المستحب الإمساك عن الخوض في حقيقتها بالجنس والنوع؛ لأنها مما استأثر الله ~~بعلمه فلا ينبغي لنا التكلم فيها بأكثر من أنها موجودة لعلم العبد عجز نفسه ~~حيث لم يعلم حقيقة ما احتوى عليه جسده وبين جنبيه. # قال تعالى: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} [الإسراء: 85] أي ~~مما انفرد بعلمه، ولكن الحق كما عليه جمع أن الله لم يقبض نبيه حتى أطلعه ~~على حقيقتها وعلى غيرها مما أخفاه كالساعة إلا أنه أمره بكتمه، كما اختلف ~~في مقرها من الشخص حال الحياة، والصواب عدم الجزم بكونها في محل مخصوص من ~~البدن، وإن جزم الغزالي بأن محلها القلب. كما أن الصواب مرادفة الروح للنفس ~~خلافا لمن قال: النفس جسد على صورة الآدمي والروح النفس المتردد في ~~الإنسان، وكما اختلف في تعددها والجمهور على أنها واحدة، وخالف العز وادعى ~~أن في كل جسد روحين: روح الحياة وهي التي إذا خرجت من الجسد مات، وروح ~~اليقظة وهي التي يكون صاحب الجسد ببقائها مستيقظا وإن خرجت منه نام. # الخامس: قد قدمنا أن محل الروح من الجسد في حال الحياة غير معلوم على ~~الصواب، وأما مقرها بعد الموت وقبل القيامة فمختلف، فمقر أرواح الأنبياء ~~الجنة ومقر أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ~~ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، ومقر أرواح غيرهما ~~البرزخ، والمراد به هنا الحاجز بين الدنيا والآخرة وله زمان وحال ومكان، ~~فزمانه في حين الموت إلى يوم القيامة وحاله الأرواح ومكانه من القبر إلى ~~عليين لأرواح أهل السعادة، وأما أرواح أهل الشقاوة فلا ms0212 تفتح لهم أبواب ~~السماء بل هي في سجين مسجونة وبلعنة الله فيه موصوفة، والمراد بسجين الأرض ~~السابعة السفلى، وقيل: أرواح السعداء على أفنية القبور لكن لا على سبيل ~~الدوام تسرح حيث شاءت كما قال مالك وقيل غير ذلك، ولكل روح بجسدها اتصال ~~معنوي ليحل لها من التنعيم والتعذيب ما كتب لها، وبقولنا لها اتصال يحصل به ~~الجمع بين قول من قال إنها على أفنية القبور ومن قال إنها في عليين، ويدل ~~على الاتصال ما ورد: «أن من سلم على قبر شخص كان يعرفه في الدنيا فإنه ~~يعرفه ويرد عليه السلام وهو في قبره» . ### | 1 - # السادس: أجمع أهل السنة على أن الأرواح محدثة خلافا للزنادقة، نعم وقع ~~الخلاف في خلقها قبل الجسد وتأخرها عنه على قولين: فقيل خلقت قبله بألفي ~~عام وقيل بعده؛ واستدل له بقوله تعالى: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر ~~لم يكن شيئا مذكورا} [الإنسان: 1] قيل: إنه مكث أربعين سنة قبل أن ينفخ فيه ~~الروح، وأجيب بالفرق بين نفخ الروح وخلقه فلا دليل في الآية على التأخير. ### | 1 - # السابع: وقع الاختلاف في فنائها عند النفخة الأولى والراجح أنها لا تفنى ~~كما لا يفنى عجب الذنب. # (و) مما يجب الإيمان به (أن المؤمنين يفتنون) أي يمتحنون ويختبرون (في ~~قبورهم و) معنى يفتنون في قبورهم (يسألون) لإجماع العلماء على أن المراد ~~بفتنة القبر سؤال الملكين منكر بفتح الكاف ونكير بكسرها بيد كل واحد منهما ~~مرزبة من حديد لو وضعت على جبال الدنيا لذوبتها جعلها الله تكرمة للمؤمنين ~~لتثبيتهم وهتكا لستر المنافقين في البرزخ من قبل أن يبعثوا، واستدل على ذلك ~~بقوله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} [إبراهيم: 27] وهو ~~قول: لا إله إلا الله محمد رسول الله وما يقوم مقام ذلك، فإذا ثبتهم لا ~~يزولون إذا فتنوا في دينهم (في الحياة الدنيا) أي عند الموت (وفي الآخرة) ~~عند سؤال الملكين له في قبره فإن القبر أول منزلة من منازل الآخرة فلا ~~يتلعثمون إذا سئلوا عن معتقدهم ولا مفهوم ms0213 للمقبور بل كل ميت يسأل قبر أو لم # PageV01P097 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # يقبر إلا ما ورد النص بعد سؤاله، وقيل: المراد يثبتهم في الدنيا على قول ~~الإيمان وفروعه. # وقيل: عند حضور الشياطين للفتنة لما تقرر من أن الإنسان عند احتضاره تحضر ~~له شياطين على صورة من تقدم موته من أقاربه الذين هم أحب الناس إليه ~~ويقولون له: قد سبقناك إلى الآخرة فوجدنا أحسن الأديان دين كذا إشارة إلى ~~دين غير دين الإسلام، فمن أراد الله ثباته يلقنه حجته. وحاصل المعنى: أنه ~~يجب بالشرع اعتقاد أن الموتى تسأل في قبورها لكن بعد أن تحيا برد الروح إلى ~~جميع البدن ورجح وقيل إلى النصف الأعلى ويرد إليها ما يتوقف عليه فهم ~~الخطاب ويتأتى معه رد الجواب من العقل والعلم؛ لأن تلك الحياة ليست كالحياة ~~المعهودة ثم تسأل، والدليل من السنة ما في البخاري عن أنس بن مالك - رضي ~~الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن العبد إذا وضع ~~في قبره وتولى عنه أصحابه وإنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه ~~فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل لمحمد - صلى الله عليه وسلم -؟ فأما ~~المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: انظر إلى مقعدك من ~~النار قد أبدلك به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا، وأما المنافق والكافر ~~فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول ~~الناس، فيقال له: لا دريت ولا تليت ويضرب بمطراق من حديد ضربة بين أذنيه ~~فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين» . وأخرجه أي الحديث المتقدم في ~~البخاري ومسلم بنحوه وزاد: «ويفسح له في قبره سبعون ذراعا ويملأ عليه خضرا ~~أي شيئا يتلذذ به إلى يوم يبعث» . # تنبيهات: الأول: ظاهر قول المصنف: المؤمنين شموله لكل مؤمن ولو من الجن ~~ولو من غير هذه الأمة ويخرج الكافر ولو منافقا، والذي جزم به ابن عبد البر ~~والترمذي في نوادر الأصول اختصاص السؤال بهذه الأمة ms0214 لحديث: «أن هذه الأمة ~~تبتلى في قبورها» وخالف ابن القيم فقال: كل نبي مع أمته كذلك، وما قدمناه ~~من خروج الكافر خالف فيه القرطبي وابن الجوزي وقالا: إن ظواهر الأحاديث أن ~~الكافر والمنافق يسألان، بل صريح حديث البخاري السابق سؤال الكافر وحصل ~~الاتفاق على سؤال المنافق، فلعل الراجح القول بسؤال الكفار فلا ينبغي الشك ~~في سؤالهم؛ لأن السؤال فتنة وعذاب وهم بذلك أحرى من المسلم. # الثاني: قال المشذالي وابن ناجي: الأخبار تدل على أن الفتنة وهي السؤال ~~مرة وفي حديث أسماء أنه يسأل ثلاثا، وفصل الجلال بين المؤمن فيسأل سبعة ~~أيام والكافر أربعين صباحا. # الثالث: لم يبين المصنف المسئول عنه وصرح البعض به فقال: السؤال في القبر ~~عن العقائد فقط، يقول الملك للميت: من ربك وما دينك وما كنت تقول في هذا ~~الرجل الذي بعث فيكم. # وفي رواية زيادة من أبوك وما قبلتك، وفي أخرى الاقتصار على بعض تلك ~~المذكورات، وجمع باختلاف المسئولين وبأن بعض الرواة اقتصر على بعض وبعضهم ~~أتم فتوهم الاختلاف. # الرابع: جوز العلماء أن يسألا الميت معا كما في رواية، وكتب شيخ مشايخنا ~~اللقاني على ذلك يكون أحدهما تحت رجليه والآخر على رأسه، والذي يباشر ~~السؤال الواقف عند رجليه لأنه الذي قبالة وجهه وأن يسأله أحدهما كما في ~~أخرى، وقيل: اختلاف الرواة باختلاف حال المسئولين وهو المختار، ووقت السؤال ~~أول يوم بعد تمام الدفن وعند الانصراف عنه، وتوقف الجلال في تعيين وقت ~~السؤال في غير اليوم الأول بناء على تعدد السؤال وجزم بأنهما يأتيان الميت ~~معا ولا يتولى السؤال إلا أحدهما، فإن قيل: يشكل على كون السؤال أول يوم ~~بعد تمام الدفن وعند انصراف الناس كما في الحديث، وإنه ليسمع قرع نعالهم لو ~~مات جماعة في أماكن متباعدة ودفنوا في زمان واحد فكيف يمكن من الملكين ~~المعينين مباشرة سؤال الجميع في تلك الحالة؟ فالجواب أن يقال: يجوز عقلا أن ~~يعظم الله جثتيهما حتى يخاطبا الخلق الكثير في زمان متحد في مرة واحدة ~~ويخيل لكل أنه المسئول دون ms0215 غيره، ويحجب سمع كل عن سماع كلام غيره على نظير ~~محاسبة الله خلقه يوم القيامة فإنه لا ترتيب فيه، وهذا كله مبني على تخصيص ~~الملكين، وأما تعدد ملائكة السؤال بتعدد المسئولين فلا يحتاج إلى هذا ~~الجواب هكذا قال بعض العلماء، وأقول: ظاهر الحديث تعيينهما بأنهما منكر ~~ونكير. # الخامس: صفة الملكين كما في الحديث أنهما أسودان أزرقان أعينهما كقدور ~~النحاس. # وفي رواية: كالبرق وأصواتهما كالرعد إذا تكلما يخرج من أفواههما كالنار ~~بيد كل واحد مطراق من حديد لو ضرب به الجبال ضربة لذابت. # وفي رواية: بيد أحدهما مرزبة لو اجتمع أهل منى لم يستطيعوا حملها واسمهما ~~منكر ونكير؛ لأنهما لا يشبهان خلق الآدميين ولا خلق الملائكة ولا خلق الطير ~~ولا البهائم ولا الهوام بل هما خلق بديع وليس في خلقهما أنس للناظرين ~~جعلهما الله تذكرة للمؤمنين وهتكا لستر المنافقين وهما للمؤمن الطائع وغيره ~~على الصحيح وقيل هما للكافر والعاصي وأما # PageV01P098 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # المؤمن الموفق فله ملكان اسم أحدهما بشير والآخر مبشر، قيل ومعهما ملك ~~آخر يقال له ناكور، وقيل ويجيء قبلهما ملك يقال له رمان، وحديثه قيل موضوع ~~وقيل فيه لين، وما ورد من انتهاء الملكين للميت وإزعاجه فمحمول على غير ~~المؤمن الصالح، وأما المؤمن الطائع ومن أراد الله له العفو والغفران ~~فيقولان له: نم نومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب الناس إليه، والحق كما ~~قال شيخ شيوخنا اللقاني: أن كل من ختم له بالسعادة يوفق لجواب الملكين. # السادس: لم يبين المصنف أيضا كذلك كيف يدخلان القبر على الميت بعد تمام ~~الدفن، وقال شيخ شيوخنا اللقاني: إنه ورد في حديث أنهما يبحثان الأرض ~~بأنيابهما وأنهما كصياصي البقر أي قرونهما. # وفي آخر أنهما يمشيان في الأرض كما يمشي أحدكم في الضباب وهما رافعان ~~للاحتمالات التي أبداها بعض العلماء. # السابع: ربما يقع السؤال في حضور المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لأحد في ~~قبره وقت سؤاله، وقال فيه شيخ مشايخنا اللقاني: لم يثبت أنه يحضر لأحد ~~وإنما ثبت ms0216 حضور إبليس في زاوية من زوايا القبر مشيرا إلى نفسه عند قول ~~الملك: من ربك مستدعيا من جوابه بهذا ربي، فنسأل الله التوفيق للجواب. # الثامن: قول المصنف: المؤمنين عام في كل مؤمن إلا من ورد عدم سؤاله ~~كالأنبياء والصديقين والشهداء - ولو شهد آخرة فقط - والمرابط والميت ليلة ~~الجمعة وتدخل بزوال شمس الخميس، أو يومها والملائكة؛ لأن السؤال لمن شأنه ~~أن يقبر، وتوقف ابن الفاكهاني في أهل الفترة والمجانين والبله. # قال الجلال: ومقتضى الرواية أنه لا يسأل إلا المكلف فلا تسأل الأطفال، ~~وجزم القرطبي بسؤالهم وهو المفهوم من قول المصنف فيما يأتي في باب الدعاء ~~للطفل، وعافه من فتنة القبر، وأحاديث كثيرة، وتلخص أن في سؤال الأطفال ~~قولين، وممن لا يسأل المواظب على قراءة السجدة والملك كل ليلة، ومن قرأ {قل ~~هو الله أحد} [الإخلاص: 1] في مرضه الذي مات فيه وجميع من نص على شهادته. # التاسع: من أنكر فتنة القبر وسؤال الملكين مبتدع ويؤدب، فإن أصر على ~~إنكاره لا يجوز قتله ويضرب أدبا كما فعله عمر - رضي الله عنه - ببعض الناس، ~~وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة. # ولما فرغ من الكلام على ما يتعلق بالشخص بعد موته شرع في بيان حاله في ~~حياته فقال: (و) مما يجب على المكلف الجزم به ويكفر بجحده اعتقاد (أن على ~~العباد حفظة يكتبون أعمالهم) التي تصدر منهم في الدنيا يكتبونها في ديوان ~~من ورق كما قال تعالى: {في رق منشور} [الطور: 3] على أحد الأقوال، لا ~~يهملون من عمل العبد شيئا قولا أو اعتقادا، هما أو عزما، خيرا أو شرا، أو ~~الصغائر المغفورة باجتناب الكبائر، أو غيره من المكفرات صدر منهم على وجه ~~القصد أو الذهول في حالة الصحة أو المرض كما رواه علماء النقل. # قال مالك بن أنس: يكتبون على العباد كل شيء حتى أنينهم في مرضهم محتجا ~~بظاهر {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 18] والرقيب الحافظ والعتيد ~~الحاضر. # قال في الجوهرة: # بكل عبد حافظون وكلوا ... وكاتبون خيرة لن يهملوا # من أمره ms0217 شيئا فعل ولو ذهل ... حتى الأنين في المرض كما نقل # فحاسب النفس وقل الأملا ... فرب من جد لأمر وصلا # وحينئذ يدخل في العبد الكافر. # قال النووي: والصواب الذي عليه المحققون بل نقل عن بعضهم فيه الإجماع أن ~~الكافر إذا فعل أفعالا جميلة كالصدقة وصلة الرحم أي نحوهما من كل ما يتوقف ~~على نية ثم أسلم ومات على الإسلام أن ثواب ذلك يكتب له، وممن نص على أن على ~~الكافر حفظة يوسف بن عمر قال بعض: وهو الذي لا يصح غيره وهو الجاري على ~~تكليفهم بفروع الشريعة، فظاهر كلام المصنف أن الكاتبين هم الحفظة، وكلام ~~الجوهرة يقتضي أنهم غير الحفظة، والمسألة ذات خلاف، والله يعلم الحق منه. # تنبيهات: الأول: إطلاقه العباد يتناول المكلف وغيره؛ لأن الصحيح كتبهم ~~حسنات الصبي وإن كان المجنون لا # PageV01P099 # ملك الموت يقبض الأرواح بإذن ربه. # ، وأن خير القرون: القرن الذين رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وآمنوا به، ثم الذين #   ### | [الفواكه الدواني] # حفظة عليه، ولعل وجه الفرق أن حال المجنون ليس متوجها للتكليف بخلاف ~~الصبي، وأما غير الحسنات فلا يكتب على الصبيان وربما يتناول الملائكة أيضا، ~~وقد تردد الجزولي فيهم وفي الجن هل عليهم حفظة أم لا؟ ثم جزم بأن على الجن ~~الحفظة دون الملائكة فإنه استبعد كون عليهم حفظة لما يلزم عليه من التسلسل ~~الثاني: محل الحفظة من الإنسان في حال حياته شفة الإنسان، وقيل محل كاتب ~~الحسنات على عاتقه الأيمن، وكاتب السيئات على عاتقه الأيسر، وقلمهم لسانه ~~ومدادهم ريقه لا يفارقونه إلا عند الخلاء والجماع، ولا يمنع من ذلك كتبهما ~~عليه ما يصدر منه في هاتين الحالتين، ويجعل الله لهما علامة وعلى نوع ما ~~يصدر منه في الخلاء وعند الجماع، وكاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات لا ~~يمكنه من كتب السيئة إلا بعد مضي ست ساعات من غير توبة أو غيرها من ~~المكفرات ويبادر لكتب الحسنات، وإنما لم يمكنه كاتب الحسنات من كتب السيئة ~~لعله يستغفر، فإن استغفر في داخل ms0218 الساعات كتبها كاتب اليمين حسنة، وإن لم ~~يحصل استغفار ولا توبة كتبها صاحب الشمال سيئة واحدة، وأما المباحات ~~فيكتبها كاتب السيئات على القول بكتبها، وأما محلهما بعد الموت فقبر الميت ~~يسبحان ويهللان ويكبران ويكتب ثوابه للميت إلى يوم القيامة إن كان مؤمنا ~~ويلعنانه إلى يوم القيامة إن كان كافرا. # الثالث: اختلف هل على العبد غير الملكين؟ فقيل عليه عشرة، وعن عثمان أن ~~عليه عشرين، والدليل على وجوب اعتقاد حقيقة الحفظة قوله تعالى: {إن كل نفس ~~لما عليها حافظ} [الطارق: 4] {وإن عليكم لحافظين} [الانفطار: 10] {كراما ~~كاتبين} [الانفطار: 11] وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «يتعاقبون فيكم ~~ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وفي صلاة العصر» ~~وانعقد الإجماع على الحفظة فمن جحد أو كذب أو شك فيه فهو كافر وكذلك من ~~جهله، وسموا حفظة لحفظهم ما يصدر من العبد أو لحفظهم الآدميين من الجن. # الرابع: وقع تردد الشيوخ فيمن يصعد بالمكتوب هل هو الكاتب له أو غيره كما ~~في قوله - عليه الصلاة والسلام -: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة ~~بالنهار فيجتمعون في صلاة العصر وصلاة الصبح» هل هم الحفظة فيكونون أربعة ~~اثنان بالليل واثنان بالنهار، كما وقع خلاف هل الكتبة هم الحفظة أو غيرهم؟ ~~فالمتبادر من قول المصنف: حفظة يكتبون أعمالهم أن الكتبة هم الحفظة وقيل ~~غيرهم. # ولما كان يتوهم من وضع الحفظة على العباد خفاء شيء من أعمالهم على ربهم ~~والواقع خلاف ذلك. # قال كالمستدرك على ما سبق: (و) مما يجب اعتقاده أن (لا يسقط) أي يغيب ~~(شيء) مما ضبطوه على العباد (عن علم ربهم) لإحاطة علمه سبحانه وتعالى بما ~~يسرون وما يعلنون، فالحاصل أن وضع الحفظة لا لخوف نسيان أو غفلة لاستحالة ~~ذلك على الباري - تعالى - وإنما فائدة ذلك ترجع للعبد؛ لأن الإنسان إذا علم ~~أن عليه من يحصي عمله ويضبطه ليشهد به عليه يوم القيامة على رءوس الأشهاد ~~يحصل منه انزجار عن الإقدام على ارتكاب المعاصي ولإقامة الحجة عليهم على ~~قدر جحدهم. # (و) يجب على كل مكلف أن يعتقد (أن ملك ms0219 الموت) وهو عزرائيل وقيل اسمه عبد ~~الجبار (يقبض) جميع (الأرواح) من مقرها أو من يد أعوانه المعالجين لنزعها ~~منه لكن (بإذن ربه) لما في الخبر: «والله لو أردت قبض روح بعوضة ما قدرت ~~على ذلك حتى يكون الله أذن بقبضها» ، وأشار إلى هذا صاحب الجوهرة بقوله: # وواجب إيماننا بالموت ... ويقبض الروح رسول الموت # والمعنى: أن الموت حق ابتلى الله به كل ذي روح ولو أعز خلقه كمحمد - صلى ~~الله عليه وسلم - فهو أعظم مصيبة يصابها الآدمي، وليس ثم مصيبة أعظم منه ~~سوى الغفلة عنه. # قال تعالى: {خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [الملك: 2] ~~وحقيقته على مذهب الأشاعرة كيفية وجودية تضاد الحياة أو عدم الحياة عما من ~~شأنه أن يكون حيا وجاحده كافر بإجماع المسلمين. # تنبيهات: الأول: ما قدمناه من أن ملك الموت يقبض كل روح يشمل أرواح ~~الشهداء ولو شهيد بحر، ويشمل أرواح البهائم ولو براغيث، بل قيل إنه يقبض ~~روح نفسه، وقيل إنما يقبضها الله تعالى كما قيل إنه يقبض روح شهيد البحر، ~~فإن قيل: إذا كان المتولي لقبض الأرواح جميعا ملك الموت فكيف إذا مات خلق ~~كثير في أماكن متعددة متباعدة في زمن متحد؟ فالجواب: أن ملك الموت الدنيا ~~بين يديه كالقصعة بين يدي الآكل ورجلاه في الأرض السفلى ووجهه في اللوح ~~المحفوظ، # PageV01P100 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # وأخرج أحمد والبزار وصححه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «كان ملك ~~الموت يأتي الناس عيانا فأتى موسى - عليه الصلاة والسلام - فلطمه ففقأ عينه ~~فأتى ربه فقال: يا رب عبدك موسى فقأ عيني ولولا كرامته عليك لشققت عليه. # قال: اذهب إلى عبدي فقل له فليضع يده على جلد ثور وله بكل شعرة وارتها ~~يده سنة، فأتاه فقال: ما بعد هذا؟ قال: الموت، قال: فالآن فشمه شمة فقبض ~~روحه ورد الله تعالى عينه إليه، فكان بعد يأتي الناس خفية» . وأخرج ابن أبي ~~الدنيا وأبو الشيخ عن جابر بن زيدان: «ملك الموت كان يقبض الأرواح بغير وجع ~~فسبه ms0220 الناس ولعنوه فشكا إلى ربه فوضع الله الأوجاع ونسي ملك الموت، يقال: ~~مات فلان من مرض كذا» . # الثاني: إنما قال المصنف: ويقبض الأرواح إشارة إلى أن الروح باقية على ~~حياتها، لكن إسناد القبض إلى ملك الموت يعارضه آية: {الله يتوفى الأنفس حين ~~موتها} [الزمر: 42] وآية {توفته رسلنا} [الأنعام: 61] فما وجه الجمع؟ ~~فالجواب: إن إسناد التوفي إلى الله في آية: {الله يتوفى الأنفس} [الزمر: ~~42] على طريق الخلق، وإسناده إلى ملك الموت في آية {قل يتوفاكم ملك الموت} ~~[السجدة: 11] كما في كلام المصنف؛ لأنه المباشر لنزعها، وإسناده إلى الرسل ~~في آية {توفته رسلنا} [الأنعام: 61] ؛ لأنهم المعالجون في نزعها وإخراجها ~~من الأعصاب. # الثالث: وقع الخلاف في قدر مدة الدنيا فقيل سبعة آلاف سنة وقيل غير ذلك، ~~والصواب تفويض علم ذلك إلى الله تعالى، وأما قدر مدة هذه الأمة فقال الجلال ~~السيوطي في الكشف: الذي دلت عليه الآثار أن مدة هذه الأمة تزيد على ألف سنة ~~ولا تبلغ الزيادة على الألف وخمسمائة سنة، وقال أيضا: كثر السؤال عن الحديث ~~المشهور على ألسنة الناس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يمكث في قبره ~~ألف سنة، وأجيب بأنه باطل لا أصل له. # ثم شرع في بيان فضل الصحابة على غيرهم وعلى بعضهم فقال: (و) مما يجب ~~الجزم به (أن خير) أي أفضل (القرون) التي توجد بعد موته - صلى الله عليه ~~وسلم - (القرن الذين رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآمنوا به) وهم ~~الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -، والمراد بهم الذين رأوه وصحبوه ولو قليلا ~~فإنهم أفضل من جميع أهل القرون المتأخرة وأولى المتقدمة للحديث الصحيح: «لا ~~تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق ملء أحد ذهبا ما أدرك مد ~~أحدهم ولا نصيفه» . ولحديث: «إن الله اختار أصحابي على العالمين سوى ~~النبيين والمرسلين» . # وفي القرآن: {لقد رضي الله عن المؤمنين} [الفتح: 18] {كنتم خير أمة أخرجت ~~للناس} [آل عمران: 110] ؛ لأن المراد أفضل أمتي، ومعنى لا يبلغ مد أحدهم أن ~~ثواب الصدقة بملء أحد من ms0221 الذهب من غيرهم لا يبلغ ثواب إنفاق المد ولا نصيفه ~~من الصحابة، وذلك؛ لأن إنفاقهم - رضي الله عنهم - كان في وقت الضرورة وضيق ~~الحال، وكان في حضرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وحمايته مع صدق نيتهم ~~وخلوص طويتهم - رضي الله تعالى عنهم -، والنصيف على وزن رغيف فهو بكسر ~~الصاد المهملة قبلها نون مفتوحة لغة في النصف، قاله شيخ الإسلام في حاشيته ~~على العقائد، وزاد غيره: أنه يطلق على ما يوضع على الرأس المسمى بالحبرة، ~~والمراد هنا المعنى الأول. # تنبيهات: الأول: تعبير المصنف برأوا إشارة إلى تعريف الصحابي كما قال ~~العراقي: رأى النبي مسلما ذو صحبة وقيل إن طالت ولم تثبت وقيل من أقام عاما ~~وغزا وظاهر المصنف كالعراقي ولو رآه على بعد ولو لم يعرفه، والأولى تعريفه ~~بمن لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنا به ومات على الإسلام ليشمل ~~الأعمى، ويشمل من مر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - نائما أو أحضره ~~أبوه معه عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو غير مميز، واعتبر بعضهم ~~التمييز كما اعتبر التعارف وألغاه آخرون، ووقع التردد فيمن كلم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وبينه وبينه حائط، ولا يشترط في ثبوت الصحبة طول زمان ~~الرؤيا بخلاف اجتماع التابعي بالصحابي فلا بد من طوله حتى يكون تابعيا على ~~ما ارتضاه بعض الشيوخ وكذلك تابع التابعي، والمراد من الطول ما تحصل به ~~الصحبة عرفا. # الثاني: المفضل كل فرد من أفراد الصحابة من حيث صحبته على غيره من أهل ~~القرون، وبقولنا من حيث الصحبة لا يرد أنه قد يوجد في قرن التابعين من هو ~~أفضل من كثير من الصحابة من حيث العلم أو الصلاح وغير ذلك من الخصال ~~الحميدة، ومعنى التفضيل كثرة الثواب ورفع الدرجات، وإنما كانت الصحابة أفضل ~~القرون؛ لأنهم - رضي الله عنهم - آووه ونصروه وجاهدوا معه وتصدقوا بفضول ~~أموالهم مع الحاجة وباعوا # PageV01P101 # يلونهم، ثم الذين يلونهم. # ، وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون المهديون: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان ~~ثم علي #   ### | [الفواكه ms0222 الدواني] # النفوس لله ورسوله. # الثالث: كما يجب اعتقاد أنهم أفضل القرون يجب اعتقاد أنهم متفاوتون في ~~الفضل فيما بينهم - رضي الله عنهم - بكثرة الملازمة له - صلى الله عليه ~~وسلم - والمجاهدة معه والقرب منه، إذ ليس من رآه وفارقه كمن جاهد معه وإن ~~كان شرف الصحبة حاصلا للجميع. # الرابع: لم يبين المصنف ما تثبت به الصحبة ونص عليه غيره قائلا: وتعرف ~~الصحبة بالتواتر والاستفاضة وبالشهرة أو بإخبار بعض الصحابة أو بعض ثقات ~~التابعين أو بإخباره عن نفسه بأنه صحابي إذا دخلت دعواه تلك تحت الإمكان ~~قاله ابن حجر. # (ثم) يلي قرن الصحابة في الفضل أهل القرن (الذين يلونهم) وهم التابعين ~~جمع تابعي وهو من لقي الصحابي وطال اجتماعه به حتى صار صاحبا له عرفا كما ~~قاله الخطيب، وقاله ابن الصلاح والنووي: هو من لقي الصحابي فجعل الكلام فيه ~~كالكلام في الصحابي، والفرق على كلام الخطيب مزية لقائه - صلى الله عليه ~~وسلم - على لقاء غيره من صلحاء أمته ولا يشترط فيه التمييز على أحد القولين ~~كما تقدم في الصحابي، ولا شك في تفاوتهم في الفضل وأفضلهم على الإطلاق أويس ~~القرني على الأصح، كما أن أفضل التابعيات حفصة بنت سيرين على خلاف. (ثم) ~~يلي قرن التابعين قرن (الذين يلونهم) وهم تابعوا التابعين الذين اجتمعوا ~~بالتابعين اجتماعا طويلا، والأصل في الترتيب المذكور ما في الصحيح عن عبد ~~الله بن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خير أمتي القرن الذين ~~يلوني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» . # وفي رواية: «سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الناس خير؟ قال: قرني ~~ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة قال: ~~«ثم يخلف من بعدهم خلف تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته» . # قال الحافظ العسقلاني: اقتضى هذا الحديث أن الصحابة أفضل من التابعين وأن ~~التابعين أفضل من أتباع التابعين، واختلف هل هذه الفضيلة بالنسبة إلى ~~المجموع أو الأفراد؟ والذي عليه الجمهور الثاني، فيكون كل فرد من القرن ~~الأول من حيث كونه ms0223 صحابيا أو تابعيا وإن كان عاصيا أفضل من كل القرن الثاني ~~وإن كان عاملا كما تقدم نظيره في قرن الصحابة. # تنبيهات: الأول: اختلف فيما بعد القرون الثلاثة هل بينهم تفاضل بالسبقية ~~كالقرون الثلاثة أم لا؟ فذهب جماعة إلى الأول، وأن كل قرن أفضل من الذي ~~بعده إلى يوم القيامة لخبر: «ما من يوم إلا والذي بعده شر منه وإنما يسرع ~~بخياركم» وبهذا القول قال أبو الحسن المغربي، وذهب القاضي أبو الوليد بن ~~رشد المالكي إلى أن ما بعد القرون الثلاثة سواء لا مزية لأحدها على الآخر، ~~وقال بعض العلماء: والأقرب التفاضل بالاستقامة والسداد في الدين لا ~~بالسبقية في الزمان، وهذا اختيار لأحد القولين فيما بعد القرون الثلاثة، ~~وقولنا بالسبقية احترازا عن التفاضل بغير السبقية فإنه يمكن التفاوت ~~والتفاضل به، فقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أنه قال للصحابة: أتدرون ~~أي الخلق أفضل إيمانا؟ فقيل له: الملائكة، فقال: بل غيرهم، فقيل له: ~~الأنبياء، فقال: بل غيرهم، فقيل: الشهداء، فقال: بل غيرهم، ثم قال - عليه ~~الصلاة والسلام -: أفضل الخلق إيمانا قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولم ~~يروني ويصدقون بما جئت به ويعملون به فهم خير منكم» . # ولما رأى الفاكهاني وغيره معارضة هذا لما مر من أفضلية القرن الأول على ~~سائر القرون قال: ولا يلزم من تفضيل هؤلاء الجماعة على غيرهم من جهة ~~إيمانهم به - عليه الصلاة والسلام - من غير رؤيته تفضيلهم مطلقا. # الثاني: اختلف في معنى القرن فقيل هم أهل زمان واحد، وقيل اسم للزمان، ~~وقيل المراد بالقرن الجيل، والأصح أنه اسم لمائة سنة، والظاهر أو المتعين ~~أن المصنف أراد بالقرن الجيل وأهل الزمان الواحد بدليل قوله: الذين رأوا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الزمان لا يرى وإنما الذي يرى هو ~~أهله. # الثالث: التفضيل بين تلك القرون قطعي عند الأشعري وظني عند الباقلاني ~~وإمام الحرمين، وبالظاهر والباطن على القطع، وفي الظاهر فقط على أنه ظني. # ولما ذكر أن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - أفضل القرون قطعا وقيل ظنا، ms0224 ~~شرع في بيان الأفضل منهم بقوله: (وأفضل الصحابة الخلفاء) الأربعة (الراشدون ~~المهديون) والمعنى: أن مما يجب اعتقاده أن أفضل الصحابة الذين ولوا الخلافة ~~بعده - صلى الله عليه وسلم - وهي النيابة عنه في عموم مصالح المسلمين من ~~إقامة الدين وصيانة المسلمين بحيث يجب على كافة الخلق الاتباع لهم ويحرم ~~عليهم مخالفتهم، وبين - عليه الصلاة والسلام - مدتها بقوله: «الخلافة بعدي ~~ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا» وهذه المدة هي دور ولايتهم - رضي الله ~~تعالى عنهم -، والخلفاء جمع خليفة وهو كل من قام مقام غيره في خير، وسموا ~~خلفاء لأنهم خلفوا # PageV01P102 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأحكام، والراشدون جمع راشد وهو ~~المسدد في نفسه الموثق في أمره وحاله، والمهديون أي المتصفون في أنفسهم ~~بكمال الهدى فهما متقاربان أو مترادفان؛ لأنك تقول: أرشدك الله بمعنى هداك ~~وهداك بمعنى أرشدك، والفرق بين الخلافة والملك أن النظر في الخلافة إلى ~~القيام في مقام الميت عن رضا ممن قام عليه، والنظر في الملك إلى القيام في ~~مقام الغير مطلقا، مع القهر والغلبة لمن قام عليه سواء كان بالقوة كقيامه ~~عن رضى ممن قام عليه، أو بالفعل كقيامه عن كره ممن قام عليه قاله البقاعي، ~~ومنه تعرف حكمة توصيف الملك في الحديث بالعضوض. # قال في الجوهرة: # وصحبه خير القرون فاستمع ... فتابعي فتابع لمن تبع # وخيرهم من ولي الخلافة ... وأمرهم في العضل كالخلافة # والمعنى: أن شأن الخلفاء الأربعة في التفاوت في الفضل على حسب تفاوتهم في ~~الخلافة، فالأسبق فيها أكثرهم فضلا، ثم التالي فالتالي، كذلك عند أهل السنة ~~وإمامهم أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي فالأفضل منهم بعد الأنبياء ~~(أبو بكر) الصديق الذي صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النبوة ~~بغير تلعثم، وصدقه في المعراج بلا تردد، ولي الخلافة بإجماع الصحابة - رضي ~~الله عنهم - ومدة خلافته سنتان وثلاثة أشهر وعشرة أيام، ومات - رضي الله ~~عنه - ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء لثمان بلغت من جمادى الآخرة سنة ~~ثلاث عشرة ms0225 من الهجرة وله ثلاث وستون سنة كسن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وكان سبب موته شدة حقده وحزنه على المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وقيل غير ~~ذلك، ودفن في حجرة عائشة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # (ثم) يلي أبا بكر في الفضل (عمر) بن الخطاب الفاروق لفرقه بين الحق ~~والباطل في القضاء والخصومات، ولي الخلافة باستخلاف أبي بكر - رضي الله ~~عنهما - وأجمعت الصحابة على خلافته، ومدة خلافته عشر سنين وستة أشهر ~~وثمانية أيام، وقتل - رضي الله عنه - في سنة ثلاث وعشرين، قتله أبو لؤلؤة ~~غلام المغيرة بن شعبة واسمه فيروز، وكان المغيرة استغله بأن جعل عليه كل ~~يوم أربعة دراهم؛ لأنه يصنع الرحى، فلقي عمر وكلمه فقال له: يا أمير ~~المؤمنين إن المغيرة قد ثقل علي عملي فكلمه لي بالتخفيف عني، فقال عمر: اتق ~~الله وأحسن إلى مولاك، فغضب أبو لؤلؤة وقال: واعجباه قد وسع الناس عدله ~~غيري وأضمر على قتل عمر واصطنع له - لعنه الله - خنجرا لقتل عمر له رأسان ~~وسمه فجاءه صلاة الغداة. # قال عمر بن ميمون: إني لقائم في الصلاة وما بيني وبين عمر إلا ابن عباس ~~فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول: قتلني الكلب حين طعنه وطار العلج بسكين ذات ~~طرفين لا يمر على أحد يمينا وشمالا إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات ~~سبعة وقيل ستة، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا فلما علم أنه ~~مأخوذ نحو نفسه فقال عمر - رضي الله عنه -: قاتله الله لقد أمرت به معروفا ~~ثم قال: الحمد لله الذي لم يجعل منيتي على يد رجل يدعي الإسلام بل كان ~~رقيقا مجوسيا، وقيل: كان نصرانيا، توفي عمر - رضي الله عنه - في ذي الحجة ~~لأربع عشرة ليلة مضت منه في السنة المذكورة، ومات وسنه كسن أبي بكر، دفن ~~أبو بكر عند رجلي النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمر خلفه، وبقي هناك موضع ~~قبر يدفن فيه عيسى - عليه السلام - ومناقبهما كثيرة منها ما رواه أحمد ~~والترمذي ms0226 وابن ماجه في حديث علي: «أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من ~~الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين» . # ومنها ما رواه أبو يعلى في مسنده: «أبو بكر وعمر مني بمنزلة السمع والبصر ~~من الرأس» . ومنها ما رواه أبو داود والحاكم من حديث أبي هريرة: «أتاني ~~جبريل فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي قال أبو بكر: وددت ~~أني كنت معك حتى أنظر إليه. # قال: أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي» . ومنها ما نقله بعض ~~شراح العقيدة أنه روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا ~~كان يوم القيامة نادى مناد من تحت العرش أين من له حق على الله، قيل يا ~~رسول الله ومن له حق على الله؟ قال: من أحب أبا بكر وعمر» . ونقل أيضا أنه ~~روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أتاني جبريل آنفا فقلت ~~له: يا جبريل حدثني بفضائل عمر بن الخطاب في السماء فقال: يا محمد لو حدثتك ~~بفضائل عمر في السماء ما لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ما نفدت ~~فضائل عمر، وإن عمر حسنة من حسنات أبي بكر» . # (ثم) يلي عمر في الفضل (عثمان) بن عفان - رضي الله عنه - الملقب بذي ~~النورين؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - زوجه رقية ولما ماتت رقية زوجه ~~أم كلثوم ولما ماتت قال: لو كان عندنا ثالثة لزوجتكها، ولي - رضي الله عنه ~~- الخلافة بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم -، وكانت مدة خلافته إحدى عشرة ~~سنة وإحدى عشر شهرا وتسعة أيام، ثم قتل ظلما، ولما دخلوا عليه ليقتلوه قالت ~~زوجته: # PageV01P103 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # إن شئتم فاقتلوه وإن شئتم فاتركوه فإنه مكث أربعين سنة يصلي الصبح بوضوء ~~العتمة، ويروى أنه مكتوب في العرش: لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر ~~الصديق عمر الفاروق عثمان ذو النورين يقتل ظلما. وسبب قتل عثمان - رضي الله ~~عنه - أنه لما فتحت في ms0227 أيامه الفتوحات كالإسكندرية وإفريقية وفارس وسواحل ~~الروم وغير ذلك وعمرت المدينة وصارت قبة الإسلام وكثرت فيها الخيرات ~~والأموال، بطرت الرعية بكثرة الأموال والخير والنعم وفتحوا أقاليم الدنيا ~~واطمأنوا وتفرغوا، أخذوا ينقمون على خليفتهم عثمان - رضي الله عنه -؛ لأنه ~~صار من ذوي الشأن العظام حتى صار له ألف مملوك، ويعطي الأموال لأقاربه ~~ويوليهم الولايات الجليلة، فتكلموا فيه إلى أن قالوا: هذا ما يصلح للخلافة ~~وهموا بعزله وصاروا لمحاصرته فحاصروه في داره أياما وكانوا أهل جفاء، ووثب ~~عليه ثلاثون فذبحوه والمصحف بين يديه وهو شيخ كبير. # وفي رواية: وفتحوا عليه داره والمصحف بين يديه فأخذ محمد بن أبي بكر ~~بلحيته فقال له عثمان: أرسل لحيتي يا ابن أخي فوالله لو رأى أبوك مقامك هذا ~~لساءه فأرسل لحيته وولى، وضربه تبار بن عياض وسودان بن حمران بسيفهما فنضح ~~الدم على قوله: {فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم} [البقرة: 137] وجلس ~~عمرو بن الحمق على صدره وضربه حتى مات، ووطئ عمر بن صابئ على بطنه فكسر له ~~ضلعين من أضلاعه، وقتل - رضي الله عنه - وهو ابن ثمانين سنة. # وفي رواية أنه قتل يوم الأربعاء بعد العصر، ودفن يوم السبت قبل الظهر ~~وقيل يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين. # (ثم) يلي عثمان في الفضل (علي) بن أبي طالب المرتضى من عباد الله وخواص ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقال له كما يقال لأبي بكر الصديق ~~الأكبر وكرم الله وجهه؛ لأنه لم يلتبس بكفر قط ولا سجد لغير الله مع صغره ~~وكون أبيه على غير الملة ولذا خص بكرم الله وجهه، ولي الخلافة بعد عثمان ~~بإجماع الصحابة، وكانت مدة خلافته - رضي الله عنه - أربع سنين وتسعة أشهر ~~وسبعة أيام، توفي بالكوفة طعنه الكلب عبد الرحمن بن ملجم في ليلة الجمعة ~~ليلة السابع عشر من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، وثب عليه فضربه بخنجر ~~على دماغه فمات بعد يومين، فأخذوا ابن ملجم وعذبوه وقطعوه إربا إربا بعد ~~موت علي - رضي ms0228 الله عنه -، ودفن في محراب مسجد الكوفة، وقيل بقصر الأمراء، ~~وقيل قبره برحبة الكوفة، وقيل لا يعلم قبره، وقد أشار النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى مدة خلافتهم بقوله: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا ~~عضوضا» ولهذا قال معاوية - رضي الله عنه - لما ولي بعد انقضاء الثلاثين: ~~أنا أول الملوك. # تنبيهات: الأول: هذا الترتيب الواقع بين الخلفاء متفق عليه في أبي بكر ~~وعمر ومختلف فيه في عثمان وعلي، ومذهب مالك الذي رجع إليه وانعقد عليه ~~الإجماع بعد ذلك ما ذكره المصنف من تفضيل عثمان على علي رضي الله عن ~~الجميع. # الثاني: قد ذكرنا أولا أن فضل الخلفاء على بقية الصحابة مما يجب اعتقاده ~~تبعا لشيخه اللقاني في شرح جوهرته، وقال الأجهوري: التفضيل الواقع بين ~~الصحابة ليس مما يجب على المكلف اكتسابه واعتقاده كما قد يتوهم، بل لو غفل ~~عن هذه المسألة مطلقا لم يقدح في دينه، نعم لو خطرت بالبال أو تحدث فيها ~~باللسان وجب الإنصاف وتوفية كل ذي حق حقه ولو جحد التفضيل لا يكفر، وإن قيل ~~بأنه قطعي نظرا إلى القول بأنه ظني. # الثالث: ما ذكره المصنف من الاقتصار في الخلفاء على الأربعة يفيد أن ~~معاوية ليس بخليفة بل ملك وهو المطابق لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الخلافة بعدي ثلاثون سنة» وقيل: إنما تتم بمدة الحسن بن علي وذلك أن الناس ~~بايعوه بعد أبيه في العشر الأخير من رمضان سنة أربعين من الهجرة، ثم إن ~~الحسن سلم الأمر إلى معاوية بن أبي سفيان في النصف من جمادى الأولى سنة ~~إحدى وأربعين من الهجرة، فتكون مدة خلافة الحسن سبعة أشهر ونصفا وأياما، ~~فبخلافته تتم مدة الثلاثين سنة كما ذكره القاضي ومن وافقه، ولعل هذا مبني ~~على ما ذكرناه من المدة، وأما على أن مدتها ثلاث عشرة سنة فلا. الرابع: ~~إنما سموا بالخلفاء - رضي الله تعالى عنهم -؛ لأنهم لم يخرجوا عما كان عليه ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلما حافظوا على متابعته سموا خلفاء، وأما ~~الذين خالفوا سنته وبدلوا ms0229 سيرته فهم ملوك، وقول الرسول: ملكا عضوضا الملك ~~مثلث الميم، والعضوض بفتح العين من عض ومعناه أنهم يضرون الرعية ويتعسفون ~~عليهم فكأنهم يعضونهم بالأسنان، ومعنى ملكا خلافة ناقصة لشوبها بالزلل وعدم ~~خلوصها من الخلل. # قال في مختصر النهاية: وملكا عضوضا أي يصيب الرعية فيه غضب وظلم كأنهم ~~يعضون عضا، وملوك عضوض جمع عضد بالكسر وهو الخبيث الشرير، وأول الملوك # PageV01P104 # - رضي الله عنهم - أجمعين وأن لا يذكر أحد من صحابة ~~الرسول إلا بأحسن ذكر، والإمساك عما شجر بينهم وأنهم أحق الناس أن يلتمس ~~لهم أحسن المخارج، ويظن بهم أحسن المذاهب. # ، والطاعة لأئمة المسلمين من ولاة #   ### | [الفواكه الدواني] # معاوية ولما تولى قال: أنا أول الملوك بعد الخلفاء، ولما دخل عمر الشام ~~رأى جمعا كثيرا وجيشا عظيما قد سالت الأودية به ونقع غبار الخيل فقال عمر: ~~ما هذا؟ فقالوا: هذا نائبك معاوية، فقال: هذا كسرى العرب. # ولما حكم على الصحابة المكرمين بأنهم خير القرون أجمعين، شرع في بيان ما ~~يطلب منا في حقهم بقوله: (و) من المطلوب من كل مكلف (أن لا يذكر) بالبناء ~~للمفعول نائبه (أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بأحسن ~~ذكر) لخبر: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا» قال أبو محمد في غير هذا الكتاب: ~~معناه أن لا يذكروا إلا بخير؛ لأنه الواجب لهم؛ لأن الله عظمهم، وقال ~~الرسول - عليه الصلاة والسلام -: «لا تؤذوني في أصحابي» . # وقال أيضا: «لا تسبوا أصحابي» . # وفي رواية: «من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا ~~يقبل الله منه صرفا ولا عدلا» أي لا فرضا ولا نفلا وقيل لا صدقة ولا قربة. # وقال أيوب السختياني: من أحب أبا بكر فقد أقام الدين، ومن أحب عمر فقد ~~أوضح السبيل، ومن أحب عثمان فقد استضاء بنور الله، ومن أحب عليا فقد استمسك ~~بالعروة الوثقى، وغير ذلك. والحاصل أنه يجب علينا احترامهم وتعظيمهم، ومن ~~هنا قال القاضي: من سب غير الزوجات فقد أتى كبيرة ويؤدب حيث اشتمل سبه على ~~قذف. ms0230 # قال: ومن قال إنهم كانوا على ضلالة وكفر فإنه يقتل، وعن سحنون مثله فيمن ~~قال ذلك في الخلفاء الأربعة وينكل في غيرهم، وذكر في الشفاء خلافا فيمن كفر ~~عثمان أو عليا. وجزم العز بن عبد السلام الشافعي بعدم التكفير، ولفظ ~~القرطبي لم يختلف في كفر من قال: إنهم كانوا على ضلالة؛ لأنه أنكر ما علم ~~من الدين ضرورة وكذب الله ورسوله فيما أخبر به، واختلف هل يستتاب وتقبل ~~توبته كالمرتد أو لا يستتاب ولا تقبل توبته كالزنديق إن ظهر عليه وإن سبهم ~~بغير ذلك، فإن سبهم بما يوجب الحد كالقذف حد للقذف ثم ينكل النكال الشديد، ~~وإن سبهم بغير ذلك جلد الجلد الشديد. # قال ابن حبيب: ويخلد في السجن إلى أن يموت، وأما أذية الزوجات فقال ابن ~~عباس: من سب واحدة فلا توبة له ولا بد من قتله عائشة أو غيرها، وقال الأبي ~~في غير عائشة الحد في القذف والعقوبة في غيره. # قال شيخ مشايخنا: قلت والظاهر أن حكم عائشة في القذف بغير ما برأها الله ~~منه كذلك، وأما بما برأها الله منه فلا شك في كفره فيقتل إن لم يتب. # ولما حكم على الصحابة المكرمين بأنهم خير القرون وكان قد حصل بينهم بعض ~~منازعات ومحاربات لو كانت من غيرهم لم تنقص عن التفسيق، خشي من إساءة الظن ~~بهم بسبب ذلك فقال: (و) مما يطلب منا في حقهم أيضا (الإمساك عما شجر) أي ~~وقع (بينهم) أي الصحابة من المحاربات والمخاصمات. # (و) إن احتجنا إلى الخوض فيما شجر بينهم فيجب علينا أن نعتقد (أنهم أحق ~~الناس أن يلتمس لهم أحسن المخارج) وفسر ذلك بقوله: (و) أن (يظن) أي يسلك ~~(بهم أحسن المذاهب) أي المسالك. # قال في الجوهرة: # وأول التشاجر الذي ورد ... إن خضت فيه واجتنب داء الحسد # فيجب على المكلف أن يطلب لهم أحسن التأويلات فيما نقل عنهم نقلا صحيحا من ~~القتال وغيره، ويعتقد أن كلا من المتشاجرين لم يصدر ذلك منه إلا على وجه ~~يعتقد فيه الصواب، فمن ذلك وقعة ms0231 صفين اسم موضع أو ماء بالشام بين علي ~~ومعاوية، ولم يقاتل علي فيها حتى قتل عمار بن ياسر فجرد ذا الفقار وقتل في ~~ذلك اليوم ألفا وستمائة، وكما في وقعة الجمل بالعراق بين علي والزبير وطلحة ~~فتأول ما وقع بين علي ومعاوية، على أن عليا طلب انعقاد البيعة أولا بعد ~~عثمان قبل القصاص من الذين قتلوه ليحصل التمكن مما يريده، إذ لا تقام ~~الحدود ولا يستقيم أمر الناس إلا بالإمام، وتأول ما وقع من معاوية على أنه ~~طلب القصاص من الذين قتلوا عثمان، فكل قصد مقصدا حسنا فوقع بينهم ما وقع، ~~وتعتقد أن وقوف علي عن مبايعة أبي بكر إنما كانت عتبا، ثم لما أعتبه أبو ~~بكر بايعه على رءوس الأشهاد. # كما أن منازعته مع معاوية ووقوفه عن القصاص من قتلة عثمان إنما ذلك لطلب ~~انعقاد البيعة ليستقيم الأمر ويتمكن من الاقتصاص لما مر من أن الحدود وسائر ~~مصالح العباد لا يتمكن منها إلا مع نصب الإمام، والذي اتفق عليه أهل الحق ~~أن عليا اجتهد وأصاب فله أجران، ومعاوية اجتهد وأخطأ فله أجر واحد، فالحاصل ~~أن المصيب في جميع ذلك كما قال السعد وعليه أهل الحق علي، والمخطئ معاوية، # PageV01P105 # أمورهم، وعلمائهم # واتباع السلف الصالح، واقتفاء آثارهم، والاستغفار لهم. # وترك المراء والجدال في الدين. #   ### | [الفواكه الدواني] # ولكن الجميع ما بين مجتهد ومقلد على هدى وخير فهو مأجور، وسبب تلك الحروب ~~مع عدالتهم اختلاف اجتهادهم، والحال أن القضايا كانت مشتبهة. فإن قيل: في ~~كلام المصنف نوع تناقض؛ لأنه قال أولا: والإمساك عما شجر بينهم، ثم قال: ~~وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم. . . إلخ وهذا يقتضي عدم الإمساك، فالجواب: ~~أن المطلوب ابتداء الإمساك من المكلف، فإن وقع ونزل وتكلم فالواجب أن يلتمس ~~لهم أحسن المخارج، أو أن الإمساك إنما هو مطلوب في حق العوام أو بحضرة ~~العوام أو المبتدعة، وأما الخوض للعالم بحضرة غير العامي فلا حرج ويلتمس ~~لهم أحسن المحامل. # تنبيهات: الأول: قد قدمنا ما يعلم منه أن ms0232 البحث عن أحوال الصحابة وعما ~~شجر بينهم ليس من عقائد الإيمان ولا مما ينتفع به في الدين بل ربما أضر ~~باليقين، وإنما ذكر القوم بعض شيء مما يتعلق بها صونا للقاصرين عن اعتقاد ~~ظواهر حكايات الرافضة. # الثاني: مفهوم المصنف أن غير قرن الصحابة ولو قرن التابعين لا يجب أن ~~يلتمس لهم أحسن المخارج، بل كل من ظهر عليه قادح حكم عليه بمقتضاه ووسم بما ~~يستلزمه من كفر أو فسق أو بدعة، وكان من يزيد في حق أهل البيت من الظلم ~~والجور والإهانة ما لا يخفى على من لعنه، ولا يقتصر عن الكبيرة عند من ~~طعنه، وأما نحن فلا ننجس ألسنتنا بذكره. # قال السعد التفتازاني: والحق أن رضي يزيد بقتل الحسين وإهانته أهل بيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما تواتر معناه وإن كانت تفاصيله آحادا ~~فنحن لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه لعنة الله عليه وعلى أنصاره وعلى ~~أعوانه، وخالف في جواز لعن المعين الجمهور، وأما على وجه العموم كلعنة الله ~~على الظالمين فيجوز قاله الأجهوري في بعض رسائله. # قال ابن حجر في الصواعق: ويحرم على الوعاظ حكاية قتل الحسين حيث لم ~~يبينوا ما يندفع به سوء الاعتقاد فيهم، وأن فعلهم ذلك كان لغرض مذموم يؤدي ~~إلى تنقيص الصحابة، فلا ينافي ما قالوه من جواز ذكر ما شجر بينهم لبيان ~~الحق الذي يجب اعتقاده من تعظيم الصحابة وبراءتهم من كل نقص. # الثالث: قاتل الحسين سنان بن أنس الأشجعي وكان قتله بكربلاء من أرض ~~العراق بناحية الكوفة، ولما حمل رأسه ليزيد بن معاوية جعله في طشت وجعل ~~يضرب ثناياه بقضيب وكان أنس حاضرا فبكى وقال: كان أشبه برسول الله من غيره ~~من إخوته، وروى ابن أبي الدنيا أنه كان عنده زيد بن أرقم فقال: ارفع قضيبك ~~فوالله لطالما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل ما بين هاتين ~~الشفتين، ثم جعل زيد يبكي، فقال ابن زياد: أبكى الله عينيك لولا أنت شيخ قد ~~خرفت لضربت عنقك. # ولما فرغ ms0233 من بيان ما يجب على المكلف في حق الصحابة، شرع في بيان ما يجب ~~عليه في حق الأئمة والأمراء والعلماء بقوله: (و) يجب على كل مكلف (الطاعة) ~~أي الامتثال والانقياد (لأئمة المسلمين) بالظاهر والباطن في جميع ما أمروا ~~به سوى المعصية على ما يدل عليه حذف المتعلق، فأما في المعصية فتحرم طاعتهم ~~لخبر: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» وغير المعصية يشمل المكروه، وفي ~~وجوب إطاعتهم فيه خلاف الوجوب عند ابن عرفة حيث لم تكن الكراهة مجمعا عليها ~~وعدمه عند القرطبي فإن أطاعهم بظاهره دون باطنه فهو عاص، والأئمة جمع إمام ~~مأخوذ من الإمامة وهي لغة التقدم، واصطلاحا صفة حكمية توجب لموصوفها تقديمه ~~على غيره معنى ومتابعة غيره له حسا. # وتنقسم أربعة أقسام: إمامة وحي وهي النبوة، وإمامة وراثة كالعلم، وإمامة ~~عبادة وهي الصلاة، وإمامة مصلحة وهي الخلافة العظمى لمصلحة جميع الأمة، ~~وكلها تحققت له - صلى الله عليه وسلم -، وحيث أطلقت في لسان أهل الكلام ~~انصرفت إلى المعنى الأخير عرفا وهي بهذا المعنى رئاسة عامة في أمور الدين ~~والدنيا نيابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن لا تجب طاعة الإمام ~~إلا بشروط الإسلام والتكليف والذكورة والحرية والعدالة والعلم والكفاية ~~وكونه قرشيا واحدا على خلاف فيهما، فإن اجتمع عدد بهذه الصفة فالإمام من ~~انعقدت له البيعة بأهل العقد والحل، فإن انعقدت لاثنين ببلدين في وقت واحد ~~فقيل هي للذي عقدت له ببلد الإمام الميت، وقيل يقرع بينهما، ولا يجوز العدد ~~في العصر الواحد والبلد إجماعا إلا أن تتباعد الأماكن بحيث لا يصل حكم ~~الإمام إلى محل آخر كالأندلس وخراسان فيجوز التعدد لئلا تتعطل حقوق الناس ~~وأحكامهم. ثم بين الأئمة بقوله: (من ولاة) أي حكام (أمورهم، و) من ~~(علمائهم) والضمير للمسلمين، والمراد العلماء العاملون بأمر الله وأمر ~~السنة الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، والأصل في هذا # PageV01P106 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # كله قوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: ~~59] إذ هم أمراء الحق العالمون العاملون الآمرون ms0234 بالمعروف والناهون عن ~~المنكر. # وفي الحديث: «من أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني» والمؤلف ~~- رحمه الله - جمع بين القولين في تفسير قوله تعالى: {وأولي الأمر منكم} ~~[النساء: 59] فإنه قيل: المراد بهم أمراء الحق على الوجه الذي بينا، وقيل: ~~العلماء العاملون بعلمهم، فالمجتهد منهم يجب عليه العمل بما غلب على ظنه ~~ولا يقلد، والمقلد يجب عليه تقليد أهل العلم لقوله تعالى: {فاسألوا أهل ~~الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] إلا عقائد الإيمان فيحرم التقليد ~~فيها من القادر على النظر الموصل للمعرفة مع صحة إيمانه وإن كان عاصيا كما ~~تقدم. ### | 1 - # تنبيهان: الأول: من ثبتت إمامته لا ينعزل منها عند الأكثر بالفسق ولا ~~بالجور حيث نصب عدلا، وإنما ينحل عقد الإمامة بما يزول به مقصود الإمامة ~~كالردة والجنون المطبق وصيرورة الإمام أسيرا لا يرجى خلاصه، وكذا بالمرض ~~الذي ينسيه العلوم، وبالعمى والصمم والخرس، وكذا بخلعه نفسه لعجزه عن ~~القيام بمصالح المسلمين وإن لم يظهر المرض إنما استشعر من نفسه العجز عن ~~القيام بأمر الإمامة، وعليه يحمل خلع الحسن نفسه - رضي الله عنه -، وما ~~تقدم عن الأكثر من عدم عزله بالفسق والجور يعارضه قول القرطبي: إذا نصب ~~الإمام عدلا ثم فسق بعد إبرام العقد، فقال الجمهور: وتنفسخ إمامته وينخلع ~~بالفسق الظاهر المعلوم؛ لأنه قد ثبت أن الإمام إنما يقام لإقامة الحدود ~~واستيفاء الحقوق وحفظ أموال الأيتام والمجانين والنظر في أمورهم وغير ذلك، ~~وما فيه من الفسق يقعده عن القيام بهذه الأمور، فلو جوزنا أن يكون فاسقا ~~أدى إلى إبطال ما أقيم لأجله اه. وقول ينبغي أن يكون محل الخلاف ما لم يشتد ~~الضرر ببقائه وإلا اتفق على عزله، وأما نائب الإمام فيظهر أنه ليس كالإمام ~~فيعزل بما ذكر اتفاقا وحرر المسألة، وأما خلعه لنفسه من غير سبب فليس له ~~ذلك على مذهب مالك لضابط العلامة خليل في توضيحه: كل من ملك حقا على وجه لا ~~يملك معه عزل نفسه فله أن يوصي به ويستخلف عليه من ينوب عنه كالخليفة ~~والوصي ms0235 والمجبر في النكاح عند ابن القاسم وإمام الصلاة وكل من ملك حقا على ~~وجه يملك معه عزل نفسه فليس له أن يوصي به ولا يستخلف عليه إلا بشرط ~~كالقاضي والوكيل ولو مفوضا، وإذا خلع بلا سبب لم تنعقد الإمامة لمن ولي ~~بعده. # الثاني: قد قدمنا أنه لا ينعزل عند الأكثر بالفسق ولا بالجور أيضا، ولكن ~~ينهى عن الجور بلطف وينصح ويرشد إلى الحق وجوبا على من تمكن من ذلك وظن ~~إفادته أو توهمها، ولا يجوز الدعاء على الأمراء جهرا لما يترتب عليه من ~~الفتن كما لا يجوز مخالفتهم، بل المطلوب الدعاء لهم بالإصلاح، والاستغفار. # (و) مما يجب على المكلف أيضا (اتباع السلف الصالح) وهم الصحابة - رضي ~~الله تعالى عنهم - في أقوالهم وأفعالهم وفيما تأولوه واستنبطوه. # قال في الجوهرة: # وتابع الصالح ممن سلفا ... وجانب البدعة ممن خلفا # وظاهر كلام المصنف وجوب الاتباع للسلف ولو في حق المجتهد وهو مذهب مالك - ~~رضي الله عنه - ومن تبعه، وقال بعض أهل المذهب كالفاكهاني: وهذا والله أعلم ~~في حق من لم يبلغ درجة الاجتهاد، وأما المجتهد فلا يتبعهم فيما استنبطوه ~~باجتهادهم لأن المجتهد لا يقلد غيره، وأما أقوالهم وأفعالهم المتعلقة ~~بالشرائع التي لم يحصلوها باجتهادهم وإنما هي مأخوذة عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - فلا خلاف في اتباعهم فيها، فلعل ظاهر كلام المصنف لا يخالف هذا، ثم ~~أكد الكلام السابق بقوله: (واقتفاء آثارهم) ؛ لأن الاقتفاء هو الاتباع، ~~وإنما طلب من المكلف اتباع السلف الصالح في عقائده وأقواله وأفعاله وهيئاته ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر» . # وقال أيضا: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها ~~بالنواجذ» . # وقال أيضا: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» والمراد العلماء ~~منهم، ولأن في اتباع السلف الصالح النجاة من كل سوء وفيه الفوز بكل كمال؛ ~~لأنهم أشد محافظة على طريقة نبينا - عليه الصلاة والسلام - (و) لحصول ~~النجاة لنا والفوز باتباعهم يجب علينا معاشر المكلفين (الاستغفار) أي طلب ~~المغفرة (لهم) أي السلف الصالح، لكن لا بقيد ms0236 الصحابة بل الأعم لما يستوجبه ~~المتقدم من المتأخر من حسن الثناء عليه والدعاء له. ففي كلام المصنف ~~الاستخدام الذي هو ذكر الشيء بمعنى وإعادة الضمير عليه بمعنى آخر، والأصل ~~في ذلك قوله تعالى: {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} [محمد: 19] وقال ~~تعالى: # PageV01P107 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # {ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} [الحشر: 10] وإنما طلب ~~الاستغفار لهم لما سبق؛ ولأنهم وضحوا السبيل. # قال بعض: وهذا يفيد وجوب الاستغفار لمن سبق بالإيمان، ويحصل أداء الواجب ~~بمرة كالشهادتين وقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، والصلاة على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: والحمد لله وسائر الأذكار، ولا يخرج من عهدة ~~الواجب من تلك المذكورات إلا إذا أتى بها مع قصد أداء الواجب وإلا كان ~~عاصيا حيث مات قبل ذلك ولو كان محكوما له بالإيمان؛ لأن الكلام في المؤمن. # تنبيه: تفسيرنا للسلف الصالح بالصحابة هو تفسير مراد، فلا ينافي أن السلف ~~في اللغة كل متقدم وسلف الرجل آباؤه، والصالح عرفا وشرعا هو القائم بما ~~يلزمه من حقوق الله تعالى وحقوق عباده ويطلق على النبي وعلى الولي. # قال تعالى: {وإسماعيل وإدريس وذا الكفل} [الأنبياء: 85] ، إلى قوله: ~~{إنهم من الصالحين} [الأنبياء: 86] وقال في يحيى: {ونبيا من الصالحين} [آل ~~عمران: 39] وقال: {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين} [النساء: 69] . # ولما كانت الشرائع لا تتضح غالبا إلا بعد الجدال وكان منه الجائز وهو ما ~~كان لإظهار الحق أو لإبطال الباطل والحرام وهو ما ليس كذلك قال: (و) يجب ~~على المكلف (ترك المراء) في الدين وهو بالمد لغة الاستخراج، تقول: مريت ~~الفرس إذا استخرجت جريه، والمماري يستخرج ما عند صاحبه، وعرفا منازعة الغير ~~مما يدعي صوابه ولو ظنا. # قال تعالى: {فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا} [الكهف: 22] قال الغزالي: ~~والمذموم منه طعنك في كلام الغير لإظهار خلل فيه لغير غرض سوى تحقير قائله ~~وإظهار مزيتك عليه، ولذا قال مالك: الجدال ليس من الدين في شيء (و) يجب ~~أيضا ترك (الجدال) مصدر ms0237 جادل إذا خاصم وحقيقته الحجة بالحجة، وهذا قريب من ~~قول بعضهم: هو تعارض بين اثنين فصاعدا لتحقيق حق أو إبطاله والمحرم هو ~~الثاني، وقال بعض المراء: والجدال لفظان مترادفان قال مالك - رضي الله عنه ~~-: الجدال ليس من الدين في شيء، وقال الشافعي: ما ذاكرت أحدا وقصدت إفحامه ~~وإنما أذاكره لإظهار الحق من حيث هو حق. # قال الشيخ أبو حامد: أكثر ما يوجد المراء والجدال في علماء زماننا فلا ~~تجالسهم وفر منهم فرارك من الأسد، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من ترك ~~الجدال وهو محق بنى الله له بيتا في الجنة، ومن ترك المراء وهو مبطل بنى ~~الله له بيتا في أعلى الجنة» . # وقال بعضهم: ما ذاكرت حليما إلا وحقرني ولا سفيها إلا وأخزاني، وقال: ما ~~استكمل أحد حقيقة الإيمان حتى يدع المراء والجدال وإن كان محقا، وقوله (في ~~الدين) يتنازعه المراء، والجدال في الدين هو جدال أهل الأهواء والبدع؛ لأنه ~~يؤدي إلى الوقوع في الشبهات، وقد أوجب الشارع هجران ذي البدع، ومفهوم قوله ~~في الدين أن الجدال في أمر الدنيا جائز بين أهلها مع مراعاة الحق والتزام ~~الصدق وترك اللدد والإيذاء. # تنبيهان: الأول: للمناظرة الجائزة - ويقال لها المذاكرات بين العلماء - ~~شروط وآداب، فأما شروطها فهي ضبط قوانين المناظرة من كيفية إيراد الأسئلة ~~والأجوبة والاعتراضات وكيفية ترتيبها وكون كل واحد من المتناظرين عالما ~~بالمسألة التي وقعت فيها المناظرات، وصون كل واحد كلامه من الفحش والخطأ ~~على صاحبه، والصدق فيما ينسبه لنفسه أو لغيره، وكذا جميع أقواله مطابقة ~~لاعتقاده، وأما آدابها فهي تجنب اضطراب ما عدا اللسان من الجوارح، ~~والاعتدال في رفع الصوت وخفضه، وحسن الإصغاء لكلام صاحبه، وجعل الكلام ~~مناوبة، والثبات على الدعوة إن كان مجيبا، والإصرار على السؤال إن كان ~~سائلا، والاحتراز عن التعنت والتعصب وقصد الانتقام، وأن لا يتكلم فيما لا ~~يعلمه ولا في موضع مهانة ولا عند جماعة تشهد بالزور لخصمه ويردون كلامه، ~~ويجتنب الرياء والمباهاة والضحك، فإذا وجدت تلك الآداب أفادت المناظرة خمس ~~خصال: إيضاح الحجة، وإبطال ms0238 الشبهة، ورد المخطئ للصواب والضال إلى الرشاد، ~~والزائغ إلى صحة الاعتقاد مع الذهاب إلى التعليم، وطلب التحقيق. # الثاني: بقي بعد المراء والجدال ألفاظ يقع الالتباس بين معانيها فينبغي ~~للطالب معرفتها وهي: المكابرة والمعاندة والمجادلة والمناكرة والمناظرة ~~والمشاغبة والمغالطة، فالمكابرة هي الإقامة على إنكار الشيء بعد العلم به، ~~والمعاندة هي النزاع في المسألة العلمية مع عدم العلم بكلامه وكلام صاحبه، ~~والمجادلة هي الفكر في النسبة بين الشيئين من الجانبين لإظهار الصواب، كما ~~أن المناظرة كذلك إلا أن المناظرة قد تكون مع نفسه دون المجادلة فإنها لا ~~تكون إلا مع الغير، والمناكرة لا # PageV01P108 # وترك كل ما أحدثه المحدثون. # ، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وعلى آله وأزواجه وذريته، وسلم تسليما ~~كثيرا. #   ### | [الفواكه الدواني] # تكون إلا مع نفسه من غير تلفظ، والمشاغبة هي المنازعة في المسألة لا ~~لإظهار الصواب ولا لإلزام الخصم، والمخالطة لإلزام الخصم لا لإظهار الصواب. # ولما كان كل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف قال: (و) يجب ~~على المكلف (ترك) فعل (كل ما أحدثه المحدثون) من الابتداعات المخالفة لما ~~كان عليه السلف الصالح لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أحدث في أمرنا ما ~~ليس منه فهو رد» . # وقال - عليه الصلاة والسلام - أيضا: «إياكم ومحدثات الأمور» وهي ابتداعات ~~الخلف السيئ الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات؛ لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - لم يمت حتى مهد الدين وأسس قواعده وأوضح كل ما يحتاج إليه ثم ~~أحال بعده على أصحابه فقال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي» ~~الحديث، فكل ما كان في كتاب أو سنة أو أجمع عليه أو استند إلى قياس أو إلى ~~عمل أحد من الصحابة فهو دين الله، وما خالف ذلك فبدعة وضلالة فلا يجوز ~~العمل به، وبهذا لا معارضة بين ما هنا وبين ما يأتي في الأقضية يحدث للناس ~~أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور فإنه جعلها من الشرع ولم يجعلها ضلالة؛ لأن ~~ما يأتي محمول على ما استند إلى كتاب ms0239 أو سنة أو إجماع أو قياس، وما هنا ~~محمول على ما لم يستند إلى واحد منها، ومحصل الجواب بإيضاح أن ما يأتي ~~محمول على ما تقتضيه قواعد الشرع ولو وجد سببه في زمنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لفعله، والبدعة التي هي في ضلالة ما ليست كذلك واختلف في معناها ~~فقيل هي الأمر الذي لم يقع في زمنه - صلى الله عليه وسلم - سواء دل الشرع ~~على حرمته أو كراهته أو وجوبه أو ندبه أو إباحته، وإليه ذهب من قال: إن ~~البدعة تعتريها الأحكام الخمسة كابن عبد السلام والقرافي وغيرهما، وهذا ~~أقرب لمعناها لغة من أنها ما فعل من غير سبق مثال، وقيل: هي ما لم تقع في ~~زمنه - عليه الصلاة والسلام - ودل الشرع على حرمته وهذا معناها شرعا، وعليه ~~جاء قوله - عليه الصلاة والسلام - «خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي ~~محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» . فإخراج ~~اليهود والنصارى من جزيرة العرب بدعة على الأول؛ لأنه لم يقع في زمنه - صلى ~~الله عليه وسلم - وإن وقع منه الأمر به، وكذلك جمع القرآن في المصاحف، ~~والاجتماع على قيام رمضان، والتوسع في لذيذ المآكل، وأذان جماعة بصوت واحد، ~~وكان الإمام الشافعي - رضي الله عنه - يقول: المحدثات ضربان: أحدهما ما ~~أحدث مما يخالف الكتاب والسنة والإجماع فهذا هو البدعة الضلالة. وثانيهما ~~ما أحدث من الخير ولا خلاف فيه، وقد قال الإمام عمر بن الخطاب - رضي الله ~~عنه - في قيام رمضان: نعمت البدعة هي يعني أنها محدثة لم تكن على هذه ~~الكيفية وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى، والمختار أن لبس الطيلسان سنة، ~~وألف السيوطي في استحباب لبسه كتابا وقال: من أنكر سنده فهو جاهل. ### | 1 - # (خاتمة) قال القرافي: الأصحاب متفقون على إنكار البدع نص عليه ابن أبي ~~زيد وغيره، والحق أنها خمسة أقسام: الأول: من الخمسة بدعة واجبة إجماعا وهي ~~كل ما تناولته قواعد الوجوب وأدلته من الشرع كتدوين القرآن والشرائع إذا ~~خيف عليها الضياع فإن تبليغها ms0240 لمن بعدنا واجب إجماعا وإهماله حرام إجماعا، ~~الثاني: بدعة محرمة إجماعا وهي كل ما تناولته أدلة التحريم وقواعده كالمكوس ~~وتقديم الجهلاء على العلماء وتولية المناصب الشرعية بالتوارث لمن لا يصلح ~~لها، الثالث: بدعة مندوبة كصلاة التراويح وإقامة صور الأئمة والقضاة وولاة ~~الأمور، على خلاف ما كانت عليه الصحابة، فإن التعظيم في الصدر الأول كان ~~بالدين فلما اختل النظام وصار الناس لا يعظمون إلا بالصور كان مندوبا حفظها ~~لظلم الخلق، الرابع: بدعة مكروهة وهي ما تناولتها قواعد الكراهة كتخصيص ~~الأيام الفاضلة بنوع من العبادات، ومنه الزيادة على القرب المندوبة كالصاع ~~في صدقة الفطر وكالتسبيح ثلاثا وثلاثين والتحميد والتكبير والتهليل فيفعل ~~أكثر مما حده الشارع فهو مكروه حيث أتى به لا لشك لما فيه من الاستظهار على ~~الشارع، فإن العظماء إذا حدث شيئا تعد الزيادة عليه قلة أدب، ومن البدع ~~المكروهة أذان جماعة بصوت واحد الخامس: بدعة مباحة وهي كل ما تناولته قواعد ~~الإباحة كاتخاذ المناخل لإصلاح الأقوات واللباس الحسن والمسكن الحسن ~~وكالتوسعة في لذيذ المأكول والمشروب على ما قاله العز، ومن البدع المباحة ~~اتخاذ الملاعق والضابط لما يجوز وما لا يجوز مما لم يكن في زمنه - صلى الله ~~عليه وسلم - عرضه على قواعد الشرع فأي القواعد اقتضته ألحق بها، فعلم من ~~هذا التقسيم أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وكل بدعة ضلالة» محمول على ~~البدعة المحرمة. # ولما كان الباب كالكتاب والفراغ منه كالفراغ من الكتاب ختمه بالصلاة ~~والسلام على النبي - عليه الصلاة والسلام - فقال: (وصلى الله على سيدنا ~~محمد نبيه) ورسوله وأفضل خلقه، وتقدم أن معنى السيد الكامل المحتاج إليه، ~~واستعمل في غير # PageV01P109 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # الله إشارة إلى الجواز ك «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» وك «قوموا لسيدكم» ~~وهو سعد، وأما استعمال السيد في الله فحكي عن مالك قولان بالمنع والكراهة، ~~هذا ملخص كلام التتائي، وأقول: لعل وجه كلام مالك - رضي الله عنه - مبني ~~على الراجح من منع إطلاق ما لم يرد أو؛ لأنه يستعمل ms0241 في غيره تعالى، (وعلى ~~آله) أي أتقياء أمته فتناول الصحابة، (وأزواجه) الطاهرات أمهات المؤمنين ~~فضلا عن خديجة وقيل عائشة، (وذريته وسلم) بلفظ الماضي لعطفه على صلى الذي ~~هو كذلك (تسليما كثيرا) قال سيدي يوسف بن عمر: هذه الرواية المشهورة وروي: ~~وصلى الله على محمد نبيه فقط، ويؤخذ منها أن الإنسان يؤجر على الصلاة على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يكملها على الصفة الواردة عنه - عليه ~~الصلاة والسلام -، وقولنا ختمه بالصلاة والسلام إشارة إلى أن محل ندبه ~~الإتيان بهما إذا كان الرجاء حصول بركتها بحيث يقبل الفعل المبدوء والمختوم ~~بهما لا لمجرد قصد الإخبار بتمام الباب أو الكتاب على حد ما قيل في الإتيان ~~بلفظ، والله أعلم فإنه لا يندب إلا وقد قصد تفويض العلم على الحقيقة لله ~~تعالى أو غير ذلك لا لقصد الإعلام بالفراغ؛ لأن الألفاظ الموضوعة لتستعمل ~~في معنى لا ينبغي استعمالها في غيره، وتقدم أنها تجب في العمر مرة وتسن أو ~~تندب في الصلاة وتستحب خارجها؛ لأنها تفرج الكرب وتحل العقد ولما فرغ من ~~الكلام على ما تعتقده القلوب، شرع يتكلم على ما تعمله الجوارح فقال # PageV01P110 # باب ما يجب منه الوضوء والغسل الوضوء يجب لما يخرج من ~~أحد المخرجين من بول أو غائط أو ريح # أو لما يخرج من الذكر من مذي مع #   ### | [الفواكه الدواني] ### | [باب ما يجب منه الوضوء والغسل] # (باب) هو لغة ما يتوصل منه إلى غيره وهو حقيقة في الأجساد كباب المسجد ~~ومجاز في المعاني، ولا تصح إرادته هنا بهذا المعنى لأنه في الاصطلاح اسم ~~لجملة مخصوصة من مسائل العلم مشتملة على فصول، والفصل يشتمل على مسائل جمع ~~مسألة وهي مطلوب خبري يقام عليه الدليل، ولذلك لا يسمى مسألة إلا ما أقيم ~~عليه الدليل واكتسب به، لا الأمر الضروري كالصلوات الخمس فرض وكالزكاة فرض ~~فلا تعد من مسائل العلم. # (ما) أي الموجب الذي (يجب منه الوضوء، و) الموجب الذي يجب منه (الغسل) ~~والضمير في منه عائد على ما ms0242 الموصولة ومن تعليلية لأن هذا شروع في موجبات ~~الوضوء والغسل، والموجب ما يلزم بسببه الوضوء أو الغسل، والوضوء لغة ~~النظافة واصطلاحا طهارة مائية تشتمل على غسل الوجه واليدين والرجلين ومسح ~~الرأس، والغسل إيصال الماء إلى جميع الجسد بنية استباحة الصلاة مع الدلك، ~~وسيذكر كل واحد في بابه، وموجبات الوضوء ويعبر عنها بنواقضه ومبطلاته ثلاثة ~~أقسام: أحداث وأسباب وما ليس بحدث ولا سبب وهو ما لا يدخل تحت حدهما كالردة ~~والشك في الحدث وليس منها رفضه لأنه لا يبطل بالرفض بعد الفراغ ولا بالعزم ~~على النقض، كما لا يبطل الصوم بالعزم على الفطر، وبدأ بأول الأقسام فقال: # (الوضوء) وقد قدمنا تعريفه وستأتي صفته في بابه (يجب لما يخرج) على وفق ~~العادة (من أحد المخرجين) المعتادين وهما القبل والدبر على وجه الصحة، فلا ~~ينتقض بالداخل بالحقنة ولا بالقرقرة الشديدة ولا بالحقن بالريح أو البول أو ~~غيرهما لعدم صدق الحدث عليهما. وبين الخارج المعتاد بقوله: (من بول أو غائط ~~أو ريح) من الدبر لا إن خرج من فرج المرأة أو ذكر الرجل فلا ينتقض لأنه لم ~~يخرج من محله المعتاد، وقيدنا بقولنا على وفق العادة للاحتراز عن الحصى ~~والدود المتخلقين في المعدة فلا ينقضان ولو كان عليهما عذرة كثيرة، ويعفى ~~عن الخارج عليهما فلا يجب منه الوضوء لأنه تابع لهما وهما غير ناقضين ~~فتابعهما كذلك، ولا يجب غسل ما أصاب منه ولو كثر حيث كان خروج الحصى والدود ~~مستنكحا بأن كان يخرج في كل يوم مرة فأكثر لقول خليل: وعفي عما يعسر، أو ~~كان خروجهما غير مستنكح لكن قل الخارج عليهما، والظاهر أن المراد بالقليل ~~ما يستحيل خروجهما بدونه لا إن كان كثيرا فيجب إزالته عن المحل لعدم العفو ~~عنه. # وإن خرج شيء مما لا يعفى عنه وهو في الصلاة بطلت كسقوط سائر النجاسات ~~التي لم يعف عنها، ومثل الحصى والدود في عدم نقض الوضوء الدم والقيح لكن ~~بشرط يخرجا خالصين من الحدث وإلا نقضا، والفرق بينهما وبين الحصى والدود ~~غلبة مخالطة الحصى ms0243 والدود للعذرة وندرة مخالطة القيح والدم لها، فتلخص أن ~~الحصى والدود والدم والقيح ليست من الحدث على هذا التفصيل ولو قدر على ~~رفعهما، وتوقف بعض الشيوخ في ذات الحصى والدود ثم استظهر أنهما ظاهر الذات ~~ومتنجسان، راجع الأجهوري على خليل، وأما الحصى والدود غير المتخلقين بأن ~~ابتلعهما وخرجا من محل الحدث فإنهما ينقضان لأنهما من الحدث في تلك الحالة ~~كما لو شرب ماء حارا وابتلع درهما أو غيره فخرج منه سريعا فلا شك في نقض ما ~~ذكر للوضوء. # وقيدنا بقولنا على وجه الصحة للاحتراز عن الخارج من القبل أو الدبر على ~~وجه السلس الملازم لصاحبه ولو نصف الزمن فإنه لا ينقض، لكن يستحب منه ~~الوضوء إن لازم جل الزمن أو نصفه إلا أن يشق، وأما لو كان يفارق أكثر الزمن ~~فإنه ينقض، فالصور أربع لا ينقض في ثلاث، والنقض في صورة ومحلها في المعجوز ~~عن رفعه وإلا نقض في الجميع كما سنذكره، وقيدنا بالمعتادين وهما القبل ~~والدبر للاحتراز عن الخارج من غيرهما بأن خرج بوله أو فضلته من عينه أو ~~أذنه أو من حلقه فلا نقض، أو خرج حدثه من ثقبة في جسده إلا أن تكون تحت ~~المعدة مع انسداد مخرجيه فإن الخارج منها ينقض اتفاقا، أو انقطع خروجه من ~~محله وصار موضع القيء موضعا له فإنه ينقض أيضا كما قال ابن عبد السلام: ~~ويظهر لي الجزم بالنقض بالخارج من ثقبة ولو فوق المعدة حيث # PageV01P111 # غسل الذكر كله منه وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة ~~بالإنعاظ عند الملاعبة أو التذكار # وأما الودي فهو ماء أبيض خاثر يخرج بأثر البول يجب منه ما يجب من البول # ، وأما المني فهو الماء الدافق الذي يخرج عند اللذة #   ### | [الفواكه الدواني] # انسد المخرجان بالأول من محل القيء وإن حاولوا الفرق بينهما، ويدل لما ~~قلته ما تقرر من نقض الوضوء عندنا بالشك في الحدث وتأمله بإنصاف # (أو) أي وكذا يجب الوضوء (لما يخرج من الذكر من مذي مع) وجوب (غسل الذكر ms0244 ~~كله منه) بنية على المعتمد من قولين لكن بشرط أن يخرج بلذة معتادة كما يؤخذ ~~من كلام المصنف الآتي في تعريف المذي، والدليل على ما قاله المصنف ما في ~~الموطإ والصحيحين «أن عليا - رضي الله عنه - أمر المقداد أن يسأل له رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل إذا دنا من امرأته فخرج منه المذي ~~ماذا عليه؟ فقال المقداد: فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ~~فقال: إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه وليتوضأ وضوء الصلاة» ولفظ الفرج في ~~الحديث ظاهر في جملة الذكر، والمراد بالنضح فيه الغسل، وبين ذلك ما وقع في ~~مسلم صريحا: «يغسل ذكره ويتوضأ» ومقابل المشهور يكفي غسل موضع الأذى ولا ~~يحتاج إلى نية بناء على أن غسله غير تعبدي، وفيه صور أربع أشار لها خليل ~~بقوله: ففي النية وبطلان صلاة تاركها أو تارك كله قولان: الراجح من قول ~~النية الوجوب كما أن الراجح من قولي الصحة وعدمها مع ترك النية الصحة مع ~~غسل جميعه، وأما عند الاقتصار على بعضه فالقولان في الصحة والبطلان على ~~السواء ولو مع ترك النية على التحقيق. # (تنبيهات) الأول: كلام المصنف كالحديث في مذي الرجل، وأما مذي المرأة ~~فيكفيها غسل محل الأذى فقط، وتوقف بعض الشيوخ في النية أو استظهر افتقارها ~~إلى نية كالرجل، قلت: ووجهه ظاهر لأن النساء شقائق الرجال. # الثاني: المذي بالذال المعجمة وفيه حينئذ ثلاث لغات: تسكين الذال مع ~~تخفيف الياء، وكسر الذال مع شد الياء وتخفيفها ساكنة، ويروى بالدال المهملة ~~ولعله في اللغات الثلاث. # الثالث: ناقش بعض الفضلاء في تقديم المصنف موجبات الوضوء على الوضوء بأن ~~فيه تقديم التصديق وهو الحكم على التصور لأنه حكم على الوضوء بأنه يجب لما ~~يخرج من المخرجين مع أنه يجب تقديم التصور على التصديق حكما والحكم على ~~الشيء فرع عن تصوره، والجواب عن تلك المناقشة أن يقال: لا نسلم أن فيه ~~تقديم الحكم على التصور، وإنما فيه تقديم الحكم على التصوير للغير، وحكم ~~الشخص على شيء متصور في ms0245 ذهنه قبل تصويره في الخارج لغيره غير ممتنع، ولا شك ~~أن المصنف كان متصورا للوضوء حين حكم عليه بأنه يجب لما يخرج من المخرجين ~~وهذا أحسن الأجوبة عن هذا الإشكال. # ثم عرف المذي ببيان صفته عند اعتدال الطبيعة وصفة خروجه فقال: (وهو) أي ~~المذي (ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة) المعتادة وهي الميل إلى الشيء ~~وإيثاره على غيره (بالإنعاظ) أي قيام الذكر (عند الملاعبة أو التذكار) بفتح ~~التاء أي التذكر وفهم منه أنه لو خرج بلا لذة أو لذة غير معتادة لا يجب غسل ~~جميع الذكر منه وإنما يغسل محل الأذى، وينقض الوضوء إن لم يخرج على وجه ~~السلس وإلا فلا ينقض إلا أن يفارق أكثر الزمن أو يقدر على رفعه، والناقض ~~للوضوء يتعين فيه الماء ولا يكفي فيه الحجر بخلاف غير الناقض فيكفي فيه ~~الحجر مثل المني الذي لم يوجب غسلا، وفهم من كلام المصنف أن مجرد الإنعاظ ~~لا يوجب الوضوء ولو كان مع التلذذ وإدامة تفكر أو نظر، وقولنا عند اعتدال ~~المزاج للاحتراز من عدم اعتداله فقد يخرج مذيه أصفر فلا يختل الحكم بل يجب ~~منه غسل جميع الذكر لأن الحكم دائر مع خروجه بلذة معتادة. # (تنبيه) : قال بعض الشراح: يؤخذ من قول المصنف عند الملاعبة جواز ~~الملاعبة للزوجة والأمة، وقد رغب - عليه الصلاة والسلام - في ذلك بقوله ~~لعبد الرحمن حين تزوج ثيبا: «فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك» اه. قلت: الحكم ~~مسلم ولكن لم يظهر لي وجه الأخذ من كلام المصنف لأنه لم يشترط أحد كون ~~الملاعبة التي ينشأ عنها المذي جائزة أو محرمة وتأمله، نعم يؤخذ من الحديث ~~حيث حض على ملاعبة البكر # (وأما الودي) بالدال المهملة الساكنة وحكى الجوهري كسرها وتشديد الياء ~~وروي بالمعجمة (فهو ماء أبيض خاثر) بالمثلثة أي ثخين (يخرج بإثر) بكسر ~~الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما أي عقب (البول) غالبا وقد يخرج وحده وحكمه ~~أنه # PageV01P112 # الكبرى بالجماع، رائحته كرائحة الطلع، وماء المرأة ~~ماء رقيق أصفر يجب منه الطهر فيجب من هذا طهر جميع الجسد ms0246 كما يجب من طهر ~~الحيضة # وأما دم الاستحاضة فيجب منه الوضوء ويستحب لها ولسلس البول أن يتوضأ لكل ~~صلاة # ويجب الوضوء من زوال العقل بنوم مستثقل # أو إغماء # أو سكر أو تخبط جنون # ويجب الوضوء من #   ### | [الفواكه الدواني] # (يجب منه ما يجب من البول) فينقض الوضوء وإنما يغسل منه محل الأذى فقط، ~~ويجزي فيه الاستجمار بالحجر كالبول، ولما كان حكمه مغايرا لحكم المذي أتى ~~المصنف بأما الفاصلة لحكم ما بعدها عما قبلها. # ولما كان مراد المصنف استيفاء أحكام الخارج من القبل ذكر المني وإن كان ~~من موجبات الغسل في غالب أحواله قبل تتميم الكلام على موجبات الوضوء فقال: ~~(وأما المني) بتشديد الياء (فهو) من الرجل (الماء الدافق) يعني المدفوق ~~الثخين (الذي يخرج) دفعة بعد دفعة (عند اللذة الكبرى) وهي الحاصلة ~~(بالجماع) بخلاف التي يخرج بها المذي فهي صغرى والتقييد بالجماع بالنظر ~~للغالب وإلا فقد يخرج بغيره وصفة (رائحته) إذا كان رطبا من صحيح المزاج ~~(كرائحة) غبار (الطلع) من فحل النخل وهو بالعين المهملة وفيه لغة بالحاء ~~المهملة، وقيدنا ب رطبا لأنه إذا يبس تشبه رائحته رائحة البيض عند يبسه ~~وبصحيح المزاج لأنه قد يتغير من المريض وتختلف رائحته، وإنما نبه المصنف ~~على لونه ورائحته ليرجع إليها عند الاشتباه إذا قام من نوم مثلا فوجد بللا ~~أو شيئا جافا رائحته كرائحة الطلع أو البيض عند يبسه يعلم منه أنه مني، كما ~~يعلم كونه منيا يجعل نقطة ماء حار عليه عند يبسه ويشربها سريعا، وإنما يشبه ~~بالطلع دون غيره مما يشبه لأنه الذي كان موجودا في بلادهم وقيل غير ذلك # (و) أما صفة (المرأة) أي منها فهو (ماء رقيق) ضد ماء الرجل (أصفر) غالبا ~~بخلاف ماء الرجل فإنه أبيض غالبا، وأما طعمه فهو من الرجل مر ومن المرأة ~~مالح، وإذا اجتمع الماءان في الرحم كان الولد بينهما، وأيهما سبق أو علا ~~أشبه الولد صاحبه. ثم بين ما يوجبه المني بقوله: (يجب منه) أي يجب من أجل ~~خروج المني من ms0247 الرجل أو المرأة (الطهر) أي غسل جميع الجسد حيث خرج في نوم ~~مطلقا أو في يقظة بلذة معتادة؛ كما يعلم من تعريف المصنف له بأنه الخارج ~~عند اللذة الكبرى، وأما لو خرج بلا لذة أو غير معتادة فلا يوجب إلا الوضوء ~~ولو قدر على دفعه، وفهم من كلام المصنف أنه لا يجب على المرأة طهر إلا ~~بخروج منيها ولا يكفي إحساسها خلافا للقاضي سند وقوله: (فيجب من هذا طهر ~~جميع الجسد) تكرار ولعله ارتكبه لأجل التشبيه بقوله: (كما يجب من طهر ~~الحيضة) وإنما شبه الغسل من الجنابة بالغسل من الحيض لأن الحيض أقوى ~~الموانع لأنه يمنع ما لا تمنعه الجنابة وقيل غير ذلك # ولما كان يتوهم من التشبيه المذكور أن الدم الخارج من المرأة يوجب عليها ~~غسل جميع جسدها في كل الأحوال قال: (وأما دم الاستحاضة) وهو خارج من المرأة ~~زيادة على أيام عادتها أو استظهارها (فيجب منه الوضوء) فقط على مشهور ~~المذهب إذا كان ناقضا لوضوئها وذلك بأن يخرج منها لا على وجه السلس بأن ~~يفارقها أكثر الزمن أو قدرت على رفعه، وأما لو لازمها ولو نصف الزمن فلا ~~يجب عليها منه الوضوء. # (و) إنما (يستحب لها ولسلس البول) بكسر اللام أي للشخص الذي قهره البول ~~فسلس اسم فاعل وهو المناسب لقوله لها (أن يتوضأ لكل صلاة) وذلك في صورتين: ~~أن يلازمهما جل الزمن أو نصفه، ومحل الاستحباب إلا أن يشق عليهما. # (تنبيهات) : الأول: علم مما قررنا به كلام المصنف من وجوب الوضوء على ما ~~فارق أكثره أو قدر على رفعه، والاستحباب على ما لازم جل أو نصف الزمن ~~اندفاع التناقض الذي ادعاه بعضهم في كلامه. # الثاني: قول المصنف لسلس البول كان الأولى ولصاحب السلس ليشمل سائر ~~الأحداث بولا أو ريحا أو مذيا أو منيا، فإن الجميع سواء في عدم النقض الذي ~~خرج منها ولازم ولو نصف الزمن حيث عجز عن رفعه، وأما لو قدر على رفعه بتداو ~~أو ستر فإنه يكون ناقضا إلا في مدة تداويه ومدة استبراء ms0248 الأمة المشتراة، ~~والتفصيل في السلس طريقة المغاربة واقتصر عليها خليل فهي المشهورة في ~~المذهب، خلافا لطريق العراقيين في استحباب الوضوء في كل صورة. # الثالث: ظاهر المصنف وأهل المذهب عموم هذا الحكم في السلس ولو تسبب فيه ~~الشخص، لكن جرى خلاف في اعتبار الملازمة هل في خصوص أوقات الصلاة التي ~~ابتداؤها من الزوال ومنتهاها طلوع، الشمس من اليوم الثاني أو مطلقا، ~~والمعتمد أنه لا يعتبر إلا الملازمة في أوقات الصلاة، وتظهر فائدة الخلاف ~~فيما إذا فرضنا أن أوقات الصلاة مائتان وستون # PageV01P113 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # درجة وغير وقتها مائة درجة فأتاه فيها وفي مائة من أوقات الصلاة فعلى ~~المشهور ينقض لمفارقته أكثر الزمن لا على مقابلة لملازمة أكثره. # قاله الأجهوري في كبيره. # الرابع: قال العلامة خليل في توضيحه عن شيخه المنوفي: لا ينبغي أن تفهم ~~المسألة على إطلاقها، وإنما تقيد بما إذا كان إتيان السلس غير منضبط، وأما ~~لو كان منضبطا فإنه يعمل عليه، فإذا كان يعلم بالعادة أنه يأتيه إذا دخل ~~وقت العصر مثلا ويلازمه للغروب فإنه يقدم العصر في آخر القامة الأولى وكذا ~~يقال في العشاء، والحاصل أنه إذا كان يستغرق وقت إحدى الصلاتين فإنه يفعلها ~~في وقت الأخرى تقديما أو تأخيرا، لأن الضروري قد يكون قبل الاختياري في مثل ~~هذه. # الخامس: ينظر في النقطة التي تنزل من الشخص بعد وضوئه فإن كانت تنزل عليه ~~كل يوم مرة فأكثر فإنه يعفى عنها ولا يلزمه غسل ما أصاب منها وإن نقضت ~~الوضوء وتبطل بها الصلاة، وإذا تحقق نزولها وإن لم يتحقق يتمادى على صلاته ~~ولو كان إماما ويتبعه مأمومه. وبعد ذلك إذا تحقق نزولها يعيد الصلاة وجوبا ~~ولا يعيد مأمومه، بمنزلة من صلى بالحدث ناسيا وهو إمام فيعيد أبدا دون ~~مأمومه، ولا منافاة بين العفو عن النقطة وبطلان الصلاة لأن العفو عن كل ما ~~يعسر، والنقض يكون بما يفارق أكثر الزمن أو يقدر على رفعه، ووجه الفرق خفة ~~النجاسة بخلاف طهارة الحدث قام الإجماع على وجوبها # ولما ms0249 فرغ من القسم الأول وهو الحدث شرع في ثاني الأقسام وهو الأسباب جمع ~~سبب وهو لغة الحبل واصطلاحا ما يلزم من عدمه العدم ومن وجوده الوجود لذاته، ~~وينحصر في ثلاثة أشياء: زوال العقل واللمس بشرطه ومس الذكر للبالغ، والفرق ~~بينه وبين الحدث الذي هو الخارج المعتاد من المخرج المعتاد على طريق الصحة ~~كما قدمنا أن الحدث ناقض بنفسه، والسبب إنما ينقض بواسطة لأنه يؤدي إلى ~~الحدث فقال: (ويجب الوضوء من زوال) أي استتار (العقل) وهو آلة التمييز ~~(بنوم مستثقل) وهو الذي لا يشعر صاحبه بسقوط لعابه أو حبوته أو الكراس من ~~يده ولا بمن يذهب من عنده ولا بمن يأتي ولا بالأصوات المرتفعة، ولا فرق بين ~~طويله وقصيره لا إن خف فلا ينقض، ولو طال فصوره أربع ويشملها قول خليل: ~~وبسببه وهو زوال عقل وإن بنوم ثقل ولو قصر لا خف وندب إن طال، ولكن يستحب ~~الوضوء من خفيفه إن طال، والدليل على عدم نقض الخفيف ما في مسلم: كان أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون. # قال عياض: فيه دليل على أن النوم ليس بحدث في نفسه وإنما يوجب الوضوء ~~الثقيل الذي يذهب معه حس المرء بحيث لا يعلم بالحدث إذا خرج منه، وأما ~~الخفيف الذي يحس معه بما يخرج منه فلا ينقض، ويحمل على هذا نوم الصحابة - ~~رضي الله عنهم - لأنهم كانوا جلوسا ينتظرون الصلاة. # (تنبيهان) # الأول: هذا التفصيل في النائم جالسا، وأما القائم الذي لم يستند إلى شيء ~~في حال قيامه فلا ينتقض وضوءه إلا بسقوطه، وأما المستند فإن كان بحيث لو ~~أزيل المستند إليه لسقط فإنه يكون بمنزلة الجالس، وأما لو كان بحيث لو أزيل ~~ما استند إليه لم يسقط فإنه لا ينتقض وضوءه إلا بسقوطه بالفعل، لأن عدم ~~سقوطه علامة على خفة نومه. # الثاني: ظاهر كلام المصنف كخليل النقض بالنوم الثقيل ولو كان النائم ~~الجالس متمكنا ومستقرا وهو الذي يترجح اعتماده عندي لما علم من أن النائم ~~ترتخي أعصابه فلا ms0250 يشعر بما يخرج منه، فمقتضى المذهب من أن النقض بالشك في ~~الحدث نقض وضوئه، والمراد بالاستسفار سد الدبر # (أو) أي ويجب الوضوء أيضا من زوال العقل من حصول مطلق (إغماء) وهو مرض في ~~الرأس. # قال مالك: ومن أغمي عليه فعليه بالوضوء وهو قول فقهاء الأمصار وانعقد ~~عليه الإجماع. # (أو) أي ويجب الوضوء أيضا بزوال العقل بسبب (سكر) ولو بحلال (أو) بسبب ~~(تخبط جنون) بأن يتخبطه الجن ثم يعود لحاله، وإنما انتقض وضوءه بهذه لأنها ~~أشد من النوم ولذلك لم يفرقوا بين طويلها وقصيرها ولا بين ثقيلها وخفيفها ~~لأن هذه يزول معها التكليف، بخلاف النوم صاحبه مخاطب وإن رفع عنه الإثم. # (تنبيهان) # الأول: بقي على المصنف لو زال عقله بترادف الهموم عليه فقال ابن القاسم: ~~لا وضوء عليه، والذي قاله مالك - رضي الله عنه - وجوب الوضوء وقال به ابن ~~نافع، وقيل لمالك: أهو قاعد؟ قال: أحب إلي أن يتوضأ ومما لا ينقض زواله ~~بالاستغراق في حب الله تعالى حتى غاب عن إحساسه. # قاله يوسف بن عمر، ولي في ذلك وقفة مع نقض الوضوء بزواله بالنوم. # الثاني: فسرنا زوال العقل بالاستتار لما قاله العلامة الفاكهاني: العقل ~~لا يزيله النوم ولا الإغماء ولا السكر وإنما # PageV01P114 # الملامسة للذة والمباشرة بالجسد للذة # والقبلة للذة # ومن مس الذكر # واختلف في مس المرأة فرجها في إيجاب #   ### | [الفواكه الدواني] # تستره فقط، وكذلك المجنون المنقطع بخلاف المطبق فإنه يزيله لا محالة، ~~وحينئذ فيكون التعبير في المذكورات بلفظ زوال على جهة المجاز # ومن الأسباب اللمس وأشار إليه بقوله: (ويجب الوضوء من) أجل (الملامسة) ~~المراد اللمس وهو ملاقاة جسم لجسم على جهة الاختبار كما يشعر به قوله: ~~(للذة) أي لقصدها أو وجودها. # قال خليل: ولمس يلتذ به صاحبه عادة ولو لظفر أو شعر أو حائل وأول بالخفيف ~~وبالإطلاق وهذا حيث لا ضم، وأما لو ضم اللذات الملموسة أو قبض على شيء من ~~جسدها فإن وضوءه ينتقض اتفاقا ولو كان الحائل كثيفا قصد لذة أو وجدها. # قاله الأجهوري ms0251 نقلا عن الحطاب، لكن يشترط في اللامس البلوغ، وأما الصبي ~~فلا ينتقض وضوءه ولو جامع زوجته وكذلك الملموس فإن بلغ والتذ أو قصد اللذة ~~انتقض وضوءه كاللامس وبقيد العادة يخرج الالتذاذ بالصغيرة غير المطيقة أو ~~الدابة فإنه لا ينقض الوضوء إلا الالتذاذ، أو بمس فرج الصغيرة أو الدابة ~~فإنه ينقض لاختلاف عادة الناس بالالتذاذ بفرجهما، ولذلك نصوا على نقض ~~الوضوء بالالتذاذ بالمحرم، ولما كان يتوهم قصر الملامسة على ما كان باليد ~~فقط دفع ذلك التوهم بقوله: (و) يجب الوضوء أيضا من (المباشرة بالجسد للذة) ~~وفهم من اشتراط الملامسة أن الالتذاذ بالنظر من غير لمس لا ينقض ولو أنعظ. # قال خليل: ولا لذة بنظر كإنعاظ حيث لا مذي. # (تنبيهان) # الأول: كما لا يعتبر في اللمس كونه بعضو خاص لا يشترط كونه أصليا بل ولو ~~كان اللمس بعضو زائد، ولا يشترط مساواته لغيره في الإحساس بل الشرط قصد ~~وجود اللذة حال اللمس ولو بأمرد على المعتمد ولا سيما مع فساد الزمان ~~والقصد كالوجدان. # وفي الأجهوري على خليل: لا يعتبر في اللمس هنا كونه بعضو أصلي أو زائد له ~~إحساس كما في مس الذكر، فمتى حصل اللمس هنا بعضو ولو زائدا لا إحساس له ~~وانضم لذلك قصده للذة أو وجدانها نقض، هذا ظاهر إطلاقهم انتهى. # الثاني: إذا قصد لمس امرأة يعتقد أنها أجنبية فتبين أنها محرم فإنه ينتقض ~~وضوءه، وأما لو لمس من يعتقدها محرما فتبين أنها أجنبية فلا نقض، هكذا قال ~~بعض الشيوخ، ولعله بناه على عدم النقض بلمس المحرم والمذهب أن المحرم ~~كغيره. # قال العلامة ابن رشد: قصدها للفاسق في المحرم ناقض. # قال بعض المراد بالفاسق من مثله يلتذ بمحرمه، فتلخص أن صور اللمس أربع: ~~قصد فقط، وجدان فقط، قصد ووجدان، انتفاء الأمرين. ينتقض الوضوء بالثلاث ~~الأول ولا نقض بانتفائهما، وكثيرا ما يتوضأ الإنسان ويلمس زوجته عقب وضوئه ~~أو أجنبية فلا ينتقض وضوءه ولا وضوءها إلا مع القصد والوجدان # (و) يجب الوضوء أيضا من (القبلة) بضم القاف وهي وضع الفم على ms0252 الفم (للذة) ~~حيث كانت على فم من يلتذ به عادة ولو بامرأة بمثلها، ولا يشترط في القبلة ~~طوع ولا علم ولا قصد ولا وجدان على المعتمد خلافا للمصنف إلا أن يحمل كلامه ~~على أن القبلة في غير الفم لأنها في غيره تجري على حكم الملامسة، بخلافها ~~على الفم فتنقض مطلقا لعدم انفكاكها عن اللذة عادة، ولذا قال خليل: إلا ~~القبلة بفم وإن بكره أو استغفال لا لوداع أو رحمة إلا أن يجد اللذة، ولا إن ~~كانت على حائل إلا أن يكون خفيفا أو كانت على فم صغيرة، فلو كان المقبل ~~بكسر الباء صبيا أو كانت المقبلة صغيرة لا تشتهى فلا نقض بتقبيلها ولو التذ ~~البالغ بتقبيلها، وقول ابن عرفة: قبلة ترحم الصغيرة ووداع الكبيرة ولا لذة ~~لغو يقتضي بحسب مفهومه أنه ينتقض وضوءه بالالتذاذ حتى بقبلة الصغيرة وحرره، ~~وعدم النقض صرح به الأجهوري، وكذا لو قبل شاب شيخا أو شيخ شيخا فلا نقض، ~~بخلاف ما لو قبل الذكر البالغ أنثى فالنقض ولو كان شابا وهي كبيرة لأن شأن ~~الذكر الالتذاذ بالأنثى ولو كانت كبيرة وإذا كان الوضوء ينتقض بالتقبيل من ~~البالغ على فم من يلتذ بمثله مطلقا من باب أولى تنتقض بالتقبيل على فرج من ~~يوطأ مثله، لأن علماءنا نصت على أن نظر الفرج أو مسه إنما يحمل على قصد ~~اللذة خلافا لبحث بعض شيوخ شيوخنا رحمه الله تعالى # ومن الأسباب المس وإليه أشار بقوله: (و) يجب الوضوء أيضا (من مس الذكر) ~~المتصل المراد ذكر نفسه، فأل عوض عن الضمير سواء مسه عمدا أو سهوا، لأن ما ~~لا يشترط فيه العمد لا يشترط فيه لذة ولا قصدها، ولو كان الماس شيخا أو ~~عنينا لكن بشرط البلوغ وعدم الحائل إلا ما خف جدا وبشرط اتصال الذكر، وكون ~~المس بباطن الكف أو الأصابع أو بجنبها # PageV01P115 # الوضوء بذلك. # ويجب الطهر مما ذكرنا من خروج الماء الدافق للذة في نوم أو يقظة من رجل ~~أو امرأة. ### | [موجبات الغسل] # أو انقطاع دم # ms0253  ### | [الفواكه الدواني] # والزائد الذي فيه إحساس كغيره، وإن لم يساو غيره على ما ظهر لنا من جزم ~~أهل المذهب بنقض وضوء الخنثى المشكل بمس ذكره ونقض وضوء الشاك في حدثه، وما ~~أدري من أين أخذوا اشتراط مساواة الزائد لغيره في الإحساس والتصرف مع ما ~~ذكرنا ومع وجوب الاحتياط في جانب العبادات، وما في الأجهوري من أن الأصلي ~~لا يعتبر فيه إحساس بنا في قولهم: إن المس باليد الشلاء لا ينقض، وأيضا صرح ~~الأجهوري بأنه لا بد من الإحساس في الأصابع الأصلية، وأيضا اشتراطهم في ~~الزائد مساواته لغيره في الإحساس شاهد صدق على اشتراط الإحساس في الأصابع ~~الأصلية، والدليل على وجوب الوضوء بمس الذكر ما في الموطإ وأبي داود ~~والترمذي عن سبرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: «إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ» قال الترمذي: حديث حسن صحيح وقال ~~البخاري: هو أصح شيء سمعته في هذا الباب وما يخالفه ضعيف، وفهم من قولنا ~~المتصل أنه لا ينتقض بمسه بعد قطعه ولا بموضع الجب ولو التذ ولا بمس ذكر ~~غيره إلا لقصد أو التذاذ، فإن قيل: ما الفرق بين اللمس والمس؟ فالجواب: أن ~~اللمس ملاقاة جسم لجسم آخر على وجه الاختبار ولذلك عبر فيما يشترط فيه ~~القصد باللمس والمس ملاقاة جسم آخر على وجه الاختبار، ولذا عبر في جانب ~~الذكر بالمس لأن النقض يحصل بمسه ولو سهوا، ومفهوم الذكر أنه لو مس شيئا من ~~جسده سواء لا ينتقض وضوءه كالدبر. # قال خليل: لا بمس دبر ولا أنثيين ولا فرج صغيرة ولا دابة إلا أن يلتذ بمس ~~فرجهما فينتقض وضوءه، بخلاف جسدهما فلا نقض ولو التذ به. # (واختلف في مس المرأة فرجها في إيجاب الوضوء) عليها (بذلك) وعدمه على عدة ~~روايات: أحدها عدم النقض مطلقا وهي الصحيحة المعول عليها في المذهب ومذهب ~~المدونة وصدر بها العلامة خليل ألطفت أم لا؟ والتفصيل بين الإلطاف بأن تدخل ~~أصبعها بين شفريها فيجب عليها الوضوء وعدمه، ورواية باستحباب الوضوء وقد ~~علمت ms0254 أن أرجحها أولها. # (تنبيه) : لم يذكر المصنف القسم الثالث من موجبات الوضوء وهو الردة والشك ~~في الحدث. # قال خليل: وبردة وبشك في حدث بعد طهر علم إلا لمستنكح وبشك في سابقهما، ~~والمراد الشك في الناقض مطلقا سواء كان في حدث أو سبب إلا الردة فلا ينتقض ~~الوضوء بالشك فيهما، لأن الإنسان لا يرتد بالشك في الارتداد لأن الأصل عدم ~~الارتداد. # ولما فرغ من الكلام على موجبات الوضوء شرع في موجبات الغسل وهي أربعة: ~~خروج المني بلذة معتادة، ومغيب الحشفة، وانقطاع دم الحيض والنفاس، والموت. ~~وقدم المصنف منها خروج المني فقال: (ويجب الطهر) أي إيصال الماء إلى جمع ~~الجسد بنية استباحة الصلاة مع الدلك (مما ذكرنا) أول الباب وأعاده هنا ~~بقوله: (من خروج الماء الدافق للذة) المعتادة فلا يجب الغسل لخروجه بلا لذة ~~بأن خرج على وجه السلس ولو قدر على رفعه، أو لذة غير معتادة كمن لدغته عقرب ~~فأمنى أو ضرب فأمنى أو هزته دابة أو نزل في ماء حار أو حك جسده لنحو جرب ~~فأمنى فلا غسل عليه، إلا أن يحس بمبادئ اللذة ويستديمها بهز الدابة أو بما ~~بعدها فيمني فيجب عليه الغسل، وما لا يوجب الغسل قد يوجب الوضوء سواء حصل ~~(في نوم أو يقظة) وسواء خرج (من رجل أو امرأة) ولا يشترط مقارنة الخروج ~~للذة، فلو التذ بتفكر أو نظر ثم ذهبت لذته وأمنى بعد ذهابها فإنه يجب عليه ~~الغسل ولو كان اغتسل بعد اللذة لأن غسله لم يقع في محله، بخلاف ما لو غيب ~~حشفته في مطيقة ولم ينزل ثم اغتسل بعد اغتساله أمنى فلا يلزمه إعادة الغسل ~~لأن غسله الأول وقع في محله وإنما عليه إعادة الوضوء. # (تنبيهان) # الأول: قد علم مما مر أنه لا يجب الغسل بخروج المني إلا إذا كان خروجه ~~بلذة معتادة، وظاهرة ولو خرج في نوم كما يوهمه قول المصنف في نوم وليس ~~كذلك، بل اشتراط اللذة إنما هو في الخارج يقظة، وأما ما خرج في النوم ~~فالشرط وجود البلل، ولو ms0255 ظن أو شك أنه مني لقول خليل: وإن شك أمذي أم مني ~~اغتسل، ولقول ابن عرفة: شك الجنابة كتحققها # PageV01P116 # الحيضة أو الاستحاضة # أو دم النفاس # أو بمغيب الحشفة في الفرج وإن لم ينزل. ومغيب الحشفة في الفرج يوجب #   ### | [الفواكه الدواني] # وأحرى لو تحقق أنه مني، ولو رأى في نومه أنه يضرب فخرج منيه فيجب عليه ~~الغسل. # الثاني: مفهوم قول المصنف: ويجب الطهر من خروج الماء الدافق للذة يقتضي ~~أنه لا يجب على المرأة غسل بدخول مني في فرجها من غير خروج منيها وهو كذلك ~~فقد قال خليل: لا بمني وصل للفرج ولو التذت، أي فلا غسل عليها إلا أن تنزل ~~أو تحمل حيث كان خروجه لجماعها في غير فرجها، وأما لو أخذته من الأرض ~~ووضعته في فرجها أو جلست عليه فلا غسل عليها بدخوله ولو حملت. # قال الأجهوري: لأن اللذة هنا غير معتادة ويلحق الولد بزوجها ولو علم أن ~~المني من غيره، ولعل وجهه أن خروجه في تلك الحالة بغير لذة أو بلذة غير ~~معتادة، وهذا بخلاف ما لو ساحقت امرأة غيرها فإنه يجب الغسل على كل واحدة ~~بخروج منيها لأن خروج مني كل بلذة معتادة # (أو) أي يجب الطهر من (انقطاع دم الحيض) وهو الدم الخارج بنفسه من قبل من ~~تحمل عادة وإن دفعة ومثله الصفرة والكدرة كما يأتي. (أو) انقطاع دم ~~(الاستحاضة) وهو الخارج زيادة على أيام عادتها أي واستطهارها، وإنما يجب ~~عليها الغسل من انقطاع دم الاستحاضة إذا لم تكن اغتسلت عند تمام عادتها أو ~~واستطهارها، وإلا كان اغتسالها لانقطاع دم الاستحاضة مستحبا فقط على مشهور ~~مذهب مالك، واقتصر عليه العلامة خليل حيث قال: لا بالاستحاضة وندب لانقطاعه ~~وهذا أولى ما يقرر به كلام المصنف، لأن المحل على الراجح مع الإمكان واجب ~~صناعة # (تنبيه) : ظاهر كلام المصنف وجوب الغسل على من انقطع حيضها، ولو كانت ~~استعجلت خروجه وهو كذلك حيث خرج ممن تحمل عادة وإن لم تنقض به العدة كما ~~قال المنوفي لأنه ms0256 لم يخرج بنفسه، وتوقف في باب العبادات واستظهر تلميذه ~~خليل عدم تركها الصلاة والصوم، وقال الأجهوري: الأظهر أنها تتركهما مدة ~~الدم وتقضيهما بعد الانقطاع، ويكره لها الإقدام على ذلك بخلاف ما لو تأخر ~~عن عادته فعالجته ليخرج في زمنه فلا شك في كونه حيضا في باب العدة والعبادة ~~وجواز إقدامها على ذلك، وأما لو استعملت دواء لقطعه أصلا فلا يجوز لها حيث ~~كان يترتب عليه قطع النسل كما لا يجوز للرجل استعمال ما يقطع نسله أو يقلله # (أو) أي ويجب على المرأة الطهر من انقطاع (دم النفاس) بكسر النون وهو لغة ~~ولادة المرأة، واصطلاحا دم خرج للولادة بعدها اتفاقا أو معها على قول ~~الأكثر أو قبلها لأجلها على قول مرجوح والراجح أنه حيض. # (تنبيه) : ظاهر كلام المصنف أن نفس الحيض والنفاس ليسا بموجبين للغسل، ~~وإنما الموجب انقطاعهما وليس كذلك بل هما موجبان وانقطاعهما شرط في صحة ~~الغسل. # (أو) أي ويجب الغسل (بمغيب) جميع (الحشفة) من بالغ ولو غير منتشرة من غير ~~حائل كثيف، والمراد بالحشفة الكمرة بفتح الميم وهي رأس الذكر على صاحبها ~~حيث غيبها (في الفرج) لا في هواه ولو كان فرج آدمية أو بهيمة مطيقة وسواء ~~كانت ذات الفرج حية أو ميتة، ومثل الفرج الدبر بجامع استطلاق المني، وتغيب ~~قدر الحشفة من مقطوعها كالحشفة في جميع الأحكام لا ما دونها إلا أن ينزل ~~فيجب للإنزال، والغسل يجب على الفاعل والمفعول أيضا حيث كانا بالغين، وإنما ~~وجب الغسل على المفعول به في دبره لحمله على الفاعل في الحد والغسل أحرى ~~وإن كانا صبيين لا غسل عليهما، وإن كان الفاعل بالغا وجب عليه دون المفعول ~~بخلاف العكس فلا غسل عليهما إلا أن ينزل المفعول فالغسل عليه للإنزال، وكذا ~~لو غيب بعضها ولو الثلثين فلا غسل إلا أن يحصل إنزال، وظاهر كلام المصنف ~~ولو كانت الحشفة من خنثى مشكل بلغ بالسن أو الإنبات كما أن ظاهره ولو كان ~~فرج خنثى مشكل أيضا. # (تنبيهات) # الأول: قولنا من بالغ الاحتراز عما لو كان ms0257 المغيب حشفته صبيا فلا يجب ~~عليه الغسل كما ذكرنا، ولكن يستحب له الغسل فقط حيث بلغ سن من يؤمر بالصلاة ~~وأولى المراهق حيث وطئ مطيقة، وأما الصغيرة فإن أمرت بالصلاة ووطئها بالغ ~~استحب الغسل وإلا فلا، كما لا يجب ولا يستحب الغسل لكبيرة وطئها غير البالغ ~~ولم تنزل ولو مراهقا على ما بحثه الأجهوري وعند بعضهم يندب لها، ولعله أظهر ~~من ندب غسل الصغيرة من وطء البالغ وحرره، وقولنا: ولو كانت صاحبة الفرج ~~ميتة صحيح بخلاف الحشفة من ميت فلا غسل على من غيبت، فإذا غيبت امرأة حشفة ~~دابة ميتة في فرجها فلا غسل عليها إلا أن تنزل # الثاني: ظاهر كلام المصنف كغيره أن الكلام في الآدمي إذا غيب حشفته في ~~إنسية أو دابة وسكت عن الجني إذا غيب حشفته في إنسية أو دابة والإنسي إذا ~~غيب حشفته في جنية، والذي يظهر من تكليف الجن أن الجني إذا غيب حشفته ولو ~~في إنسية يجب عليه الغسل، بخلاف الإنسي يرى نفسه يطأ جنية أو ترى الإنسية ~~جنيا يطؤها فلا غسل على كل، # PageV01P117 # الغسل ويوجب الحد ويوجب الصداق ويحصن الزوجين ويحل ~~المطلقة ثلاثا للذي طلقها ويفسد الحج ويفسد الصوم. # وإذا رأت المرأة القصة البيضاء تطهرت وكذلك إذا رأت الجفوف تطهرت مكانها ~~رأته بعد يوم أو يومين أو #   ### | [الفواكه الدواني] # واستظهر البدر القرافي وجوب الغسل على كل منهما قياسا على الشك في الحدث، ~~وهذا كله حيث لا إنزال أو تكون الجنية زوجة للإنسي، وإلا فلا بد من الغسل ~~من غير نزاع # الثالث: قد شرطنا في وجوب الغسل على من غيب حشفته إطاقة المفعول الآدمي، ~~وتوقف بعض الشيوخ في الدابة واستظهر عدم الاعتبار من إطلاق أهل المذهب، ~~وأقول: الظاهر اعتباره بالأولى من اعتباره في الآدمي لأن الشأن في البهيمة ~~عدم ميل النفوس إليها بخلاف الآدمي وهذا مما لا تردد فيه، وصرح الأجهوري ~~بذلك حيث قال: والظاهر أن حشفة غير الآدمي لا يعتبر فيها البلوغ، ولا بد من ~~كون المدخل فيه ms0258 مطيقا ولو آدميا، وأقول: لعل وجه عدم اشتراط بلوغ صاحب ~~الحشفة من غير الآدمي شدة الميل إليها لكبرها أو نحو ذلك، بخلاف المفعول ~~بها لا يمكن الالتذاذ بها إلا عند إطاقتها. ولما كان الموجب للغسل مجرد ~~مغيب الحشفة بشرطه قال: (وإن لم ينزل) لحديث: «إذا التقى الختانان فقد وجب ~~الغسل» وحديث: «إنما الماء من الماء» محمول على النوم فمن رأى في نومه أنه ~~غيب ثم انتبه فلم يجد بللا فلا غسل عليه إجماعا، ثم أعاد قوله: (ومغيب ~~الحشفة في الفرج يوجب الغسل) ليترتب عليه قوله: (ويوجب الحد) على الزاني ~~الطائع اتفاقا والمكره على أحد قولين، ويوجب حد اللواط على اللائط بشروطه ~~الآتية، ومعلوم أن اللواط هو تغييب الحشفة في دبر الذكر وحده الرجم مطلقا، ~~وأما في دبر الأنثى غير زوجته فهو من قبيل الزنا إلا أن يكون محصنا فيرجم، ~~وأما في دبر زوجته فيؤدب (ويوجب الصداق) على الزوج البالغ في زوجته المطيقة ~~ولو بغير انتشار ولو في دبرها أو في زمن حيضها. # قال خليل وتقرر بوطء وإن حرم وكذا أي يوجب الصداق على الواطئ الغالط بغير ~~العالمة، وكذا على المعتمد لوطء أجنبية حيث لا علم عندها أو أكرهها، وأما ~~لو وطئ عالمة طائعة فهي زانية لا صداق لها. # (و) مما يوجبه مغيب الحشفة أنه (يحصن الزوجين) الحرين المسلمين العاقلين ~~البالغين إن صح نكاحهما اللازم حيث كان وطؤهما مباحا مع انتشار. (ويحل ~~المطلقة ثلاثا) أو اثنتين (للذي طلقها) حرا في الأولى أو رقيقا في الثانية ~~بشرط الانتشار مع بقية شروط التحليل الآتية في محلها. (ويفسد) على المحرم ~~بالعمرة عمرته التي لم يستكمل أركانها، وكذا (الحج) إن وقع الوطء قبل ~~الوقوف مطلقا أو بعده إن وقع بعد إفاضة وعقبة يوم النحر أو قبله. (ويفسد) ~~مغيب الحشفة سائر أنواع (الصوم) من فرض أو تطوع ولو وقع على جهة النسيان، ~~ويلزمه القضاء مع الكفارة في عمده برمضان الحاضر أو القضاء فقط في غيره ولو ~~تطوعا هذا مع العمد، وأما مع النسيان فلا قضاء إلا ms0259 في الفرض على طريق خليل ~~ولفظه: وقضاء في الفرض مطلقا وفي النفل بالعمد الحرام ولو بطلاق بت إلا ~~لوجه كوالد وشيخ وإن لم يحلفا. # ولما قدم أن الحيض والنفاس يوجبان الغسل ولكن لا يصح إلا بعد انقطاعهما، ~~شرع في بيان علامة الانقطاع فقال: (وإذا رأت المرأة) الحائض (القصة) بفتح ~~القاف (البيضاء) أي الماء الأبيض الذي يخرج آخر الحيض كالجير، لأن القصة ~~مأخوذة من القص وهو الجير، وقيل القصة ما يشبه العجين، وقيل غير ذلك ~~(تطهرت) جواب الشرط أي وجب عليها الغسل إن رأت القصة عند وقت صلاة مفروضة. ~~(وكذا إذا رأت الجفوف) وهو علامة ثانية للطهر ومعناه: أن تدخل المرأة خرقة ~~في فرجها فتخرج جافة ليس عليها شيء من أنواع الدم، ولا يضر بللها بغير الدم ~~كرطوبة الفرج إذ لا يخلو عنها غالبا. (تطهرت) أي وجب عليها الاغتسال ~~(مكانها) إن ضاق وقت الصلاة التي رأت علامات الطهر في وقتها أو طلب زوجها ~~مواقعتها في ذلك الوقت، ولو دعاها أبواها أو أحدهما إلى ما يوجب تأخير ~~غسلها فإنه يجب عليها بر زوجها قبل بر أبويها، لأن حق زوجها أوكد عليها ~~فتقدمه على حقهما لأنه في مقابلة عوض، كما تقدم الغسل على سائر ما يجب ~~عليها فعله مما يقبل النيابة كقضاء الدين ورد الوديعة مثلا. # (تنبيهان) الأول: ظاهر كلام المصنف استواء العلامتين في حق المعتادة ~~والمبتدأة وليس كذلك بل القصة أبلغ، فكل من رأتها تتطهر سريعا ولا تنتظر ~~الجفوف لا وجوبا ولا ندبا ولو اعتادته، وأما من رأت الجفوف أولا فإن كانت ~~معتادة القصة أو هي والجفوف فإنه يستحب لها انتظار القصة لآخر المختار، ~~وأما معتادة الجفوف فقط إذا أتاها فلا يندب لها انتظارها، وأما المبتدأة ~~فالمعتمد أنها تطهر بكل منهما. # الثاني: ليس على المرأة أن تبحث عن علامة الطهر إذا توهمت انقطاع حيضها ~~إلا عند # PageV01P118 # ساعة # ثم إن عاودها دم أو رأت صفرة أو كدرة تركت الصلاة ثم إذا انقطع عنها ~~اغتسلت وصلت، ولكن ذلك كله لدم واحد في العدة ms0260 والاستبراء حتى يبعد ما بين ~~الدمين مثل ثمانية أيام أو عشرة فيكون حيضا مؤتنفا # ، ومن تمادى بها #   ### | [الفواكه الدواني] # نومها وعند دخول وقت الصلاة، لأن برؤيتها عند النوم تعرف حكم صلاة الليل، ~~وعند صلاة الصبح تعرف حكم صلاة النهار، وإذا رأت علامة الطهر غدوة وشكت هل ~~انقطع حيضها قبل الفجر أو بعده فلا يلزمها قضاء صلاة الليل حتى تتحقق أنه ~~انقطع قبل الفجر بحيث يبقى ما يسع الطهر وجميع الأولى وركعة من الثانية، ~~ولكن تصوم يومها إذا كان رمضان وتقضيه، وأما صلاة الصبح فإن كانت رأت علامة ~~الطهر قبل طلوع الشمس بحيث تدرك الغسل وركعة قبل الطلوع وجبت عليها وإلا ~~سقطت، كما لو شكت هل انقطع حيضها قبل طلوع الشمس أو بعده، والفرق بين الصوم ~~والصلاة وحيث وجب قضاء الصوم عند الشك في الانقطاع في وقت نيته أو بعده، ~~وسقوط الصلاة أن الحيض يمنع الصلاة أداء وقضاء، بخلاف الصوم فإنما يمنع ~~أداء لا قضاء. # ولما كانت الحائض تخاطب بالغسل بمجرد رؤيتها علامة الطهر قال: (رأته) أي ~~ما ذكر من القصة أو الجفوف (بعد يوم أو يومين أو ساعة) والمعنى: أن الحائض ~~متى رأت علامة الطهر وحضر وقت الصلاة فإنها يجب عليها الغسل، سواء انقطع ~~الدم بعد استمراره نازلا يوما أو يومين أو ساعة لأن الحيض لا حد لأقل منه، ~~وأما باعتبار أكثره فحده خمسة عشر يوما لمن تمادى بها، وأما باعتبار الخارج ~~فله حد باعتبار أقله وهو القطرة ولا حد له باعتبار أكثره. # (تنبيه) : هذا الحكم بالنسبة للعبادة، وأما بالنسبة للعدة فيرجع في أقله ~~للنساء العارفات هل هو يوم أو بعضه؟ ولا يكتفى في باب العدة الاستبراء ~~بالقطرة للأنساب بخلاف العبادة فإنها لمحض حق الرب سبحانه وتعالى. # ثم شرع في الكلام على من تقطع حيضها: (ثم إن عاودها) أي المرأة التي رأت ~~علامة الطهر بعد يوم أو يومين قبل تمام عادتها (دم) ولو قطرة (أو رأت صفرة ~~أو كدرة تركت الصلاة) والصوم والطواف لأن ذلك حيض، والمعنى: ms0261 أن الحائض إذا ~~انقطع عنها الحيض واغتسلت ثم نزل بعد طهرها فإنها تجعله حيضا وتضمه لما ~~قبله سواء، لأن النازل في المرة الثانية دما خالصا أو صفرة وهو الدم الذي ~~يشبه الصديد وتعلوه صفرة أو كدرة بضم الكاف وهو الدم الكدري الذي يشبه ~~غسالة اللحم، وتترك سائر العبادات لأنها حائض حقيقة (ثم انقطع عنها) مرة ~~ثانية بعد معاودته (اغتسلت) قال العلامة خليل: وتغتسل كلما انقطع وتصوم ~~وتصلي وتوطأ، ولا يجوز لها تأخير الغسل بعد دخول وقت الصلاة إلا أن تعلم ~~بنحو أمارة أنه يعاودها في وقتها الذي رأت علامة الطهر فيه فلا يجب عليها ~~الغسل، واعلم أن التي عاودها الدم بعد انقطاعه عليها في حكم أيام نزول الدم ~~وإلا لم يجب غسل ولا صلاة ولا صوم، وأما بالنسبة لغير العبادة فهي في حكم ~~أيام الحيض ولذلك قال: (ولكن ذلك كله) أي الدم الأول والذي عاودها بعد ~~الانقطاع أقل من مدة الطهر تكون زمن الطهر بالنسبة للعبادة طاهرا حقيقة يجب ~~عليها الغسل وسائر العبادات فليست أيام الانقطاع (كدم واحد) متصل (في العدة ~~والاستبراء) ولا نظر لزمن الانقطاع بل ينزل الفعل الواقع فيه منزلة الواقع ~~في زمن نزول الدم، مثاله في العدة أن تحيض المرأة يوما أو يومين ثم ينقطع ~~وتغتسل ثم يطلقها زوجها دون الثلاث ثم يعاودها الدم بالقرب فيجبر مطلقها ~~على رجعتها لأنه كالمطلق زمن سيلان الدم، وهذا معنى قول المصنف: ولكن ذلك ~~كله كدم واحد في العدة، وقال خليل في باب طلاق السنة: ومنع فيه ووقع وأجبر ~~على الرجعة ولو لمعاودة الدم لما يضاف فيه للأول على الأرجح والضمير في فيه ~~للحيض، وأما بالنسبة للاستبراء ففيه إشكال عويص، لأن الأمة المستبرأة أو ~~المتواضعة بمجرد رؤيتها الدم تدخل في ضمان مشتريها، وإذا طهرت المستبرأة أو ~~المتواضعة ولو بعد يوم حلت لمشتريها، ولو كان الدم الثاني كجزء الأول لم ~~تحل لمشتريها بعد طهرها من الأول، ويجاب: بأن فائدة ذلك تظهر في السيد إذا ~~أراد بيعها فإنه لا يجوز له بيعها بين ms0262 الدمين إذا انقطع قبل حصول ما يكفي ~~في الاستبراء وهو يوم أو بعضه، بل لا يجوز له بيعها حتى يعاودها ويمضي ما ~~هو كاف في الاستبراء وغير ذلك، والعويص بالعين المهملة الشديد القوي. # قال في القاموس في باب العين المهملة مع الصاد المهملة: عوص الكلام اشتد، ~~والعويص من الشعر ما يصعب، وأما الغويص بالغين المعجمة فهو النازل يقال: ~~غاص في الأرض نزل فيها. # ولما كان جعل الدم الثاني من جملة الأول مشروطا بكون انقطاع الأول قبل ~~مضي طهر قال: (حتى يبعد ما بين الدمين) # PageV01P119 # الدم بلغت خمسة عشر يوما ثم هي مستحاضة تتطهر وتصوم ~~وتصلي ويأتيها زوجها # وإذا انقطع دم النفساء وإن كان قرب الولادة اغتسلت وصلت وإن تمادى بها ~~الدم جلست ستين ليلة ثم اغتسلت وكانت مستحاضة تصلي وتصوم وتوطأ. #   ### | [الفواكه الدواني] # بمضي مدة أقل الطهر، واختلف في قدرها فعند سحنون (مثل ثمانية أيام أو) ~~مثل (عشرة أيام) عند ابن حبيب، وقيل: أقل مدة الطهر خمسة عشر يوما وهو ~~المعتمد وعليه اقتصر العلامة خليل، فأوفى كلام المصنف لتنويع الخلاف فإن ~~بعد ما بين الدمين (فيكون) الثاني (حيضا مؤتنفا) ولا يضم للأول. # ولما قدم أن الحائض يجب عليها الغسل عقب انقطاع حيضها ولو رأت علامة ~~الطهر بعد خروج الحيض بالقرب صرح بمفهوم انقطاعه فقال: (ومن تمادى بها ~~الدم) أي استمر نازلا عليها أو انقطع أقل من خمسة عشر يوما بناء على ~~المشهور من أن أقل مدة الطهر خمسة عشر يوما أو بعد ثمانية أيام أو عشرة ~~أيام على مقابله الذي مشى عليه المصنف ثم عاودها وهي غير حامل (بلغت) جواب ~~الشرط أي مكثت تاركة للغسل والصلاة حيث استمر نازلا (خمسة عشر يوما) حيث ~~كانت مبتدأة أو كانت عادتها خمسة عشر يوما. (ثم هي) أي التي استمر الدم ~~نازلا عليها زيادة على الخمسة عشر يوما (مستحاضة) أي لا تعد الخارج منها ~~حيضا لأن أكثر الحيض زمنا خمسة عشر يوما، وحينئذ يجب عليها أن (تتطهر) عند ~~تمام الخمسة ms0263 عشر يوما (وتصوم وتصلي ويأتيها) أي يستمتع بها (زوجها) ولو ~~بالوطء لأن المستحاضة عندنا طاهر حقيقة على المعتمد، ويصير هذا الدم كالسلس ~~لا يوجب الغسل وإنما يوجب الوضوء فقط إن فارق أكثر الزمن أو قدرت على رفعه ~~إلا أن تميز بعد مدة الطهر وإلا كان حيضا. # قال خليل في المستحاضة والمميزة بعد طهر ثم حيض: ولا تستظهر على الأصح ~~إلا أن يدوم على الصفة التي ميزتها ويزيد على عادتها فتستظهر على المعتمد، ~~وفرضنا الكلام في المبتدأة أو معتادة الخمسة عشر للاحتراز عن معتادة أقل ~~منها يستمر الدم نازلا عليها زيادة على عادتها فإنها تستظهر بثلاثة أيام. # قال خليل: وللمعتادة ثلاثة استظهار على أكثر عادتها ما لم تجاوزه ثم هي ~~طاهر، فإن كانت عادتها ثلاثة أيام ثم استمر نازلا فإنها تغتسل بعد ستة ~~أيام، وإن كانت عادته اثني عشر يوما استظهرت بثلاثة أيضا، وإن كانت عادتها ~~أربعة عشر استظهرت بيوم، وإن اختلفت عادتها بالقلة والكثرة ثم زاد فإنها ~~تستظهر على الأكثر من العادتين زمنا لا وقوعا، سواء كان الأكثر سابقا أو ~~متأخرا، ومدة الاستظهار تصير من جملة العادة لأن العادة تثبت بمرة # (تنبيه) : قيدنا كلام المصنف بغير الحامل، لأن الحامل تحيض وتزيد أيام ~~حيضها على ذلك بحسب كبر الحمل وصغره، فإن كانت في السابع فما بعده إلى غاية ~~حملها فإنه إن استمر نازلا عليها تمكث عشر يوما ونحوها كالثلاثين، وإن كانت ~~في الثالث أو السادس وما بينهما تمكث عشرين، وإن كانت في الشهر الأول أو ~~الثاني فقولان المعتمد منهما أنها بمنزلة غير الحامل، ولا تستظهر الحامل ~~على ما رجحه الأجهوري # . ولما فرغ من الكلام على ما أراد من مسائل الحيض، شرع في الكلام على ~~أحكام النفاس وهو لغة ولادة المرأة وشرعا دم أو صفرة أو كدرة يخرج للولادة ~~بعدها أو معها أو قبلها على قول مرجوح فقال: (وإذا انقطع دم النفساء) بالمد ~~وهي المرأة التي ولدت ثم رأت القصة أو الجفوف عقب الدم (وإن كان) انقطاعه ~~(قرب الولادة اغتسلت وصلت) لأنه ms0264 لا حد لأقل زمنه كالحيض، وإن كان لأقله حد ~~باعتبار الخارج وهو قطرة كالحيض أيضا. # (و) مفهوم انقطع (إن تمادى بها الدم حسبت ستين ليلة) بأيامها لأنها أكثر ~~مدة النفاس. (ثم) إن استمر نازلا عليها (اغتسلت وكانت) أي وصارت (مستحاضة ~~تصوم وتصلي وتوطأ) ولا تبالي بهذا الخارج لأنه يصير كالسلس ولا تستظهر ~~النفساء، وإذا انقطع دم النفاس فإنها تلفق الستين يوما سواء كانت مبتدأة أو ~~معتادة، بخلاف الحائض إنما تلفق عادتها فقط وتستظهر وإن كانت مبتدأة تلفق ~~الخمسة عشر، وإذا ولدت ولدين فإن وضعت الثاني داخل الستين وقبل تمام طهر ~~فلهما نفاس واحد تغتسل بعد الستين، وإن تأخر وضع الثاني عن الستين أو مضت ~~مدة الطهر فلكل نفاس مستقل، وما مر من أنه إذا تقطع نفاسها تلفق ستين يوما ~~كما تلفق الحائض المبتدأة خمسة عشر يوما والمعتادة عادتها فمقيد بأن لا ~~يكون بين الدمين طهر تام وإلا كان الثاني نفاسا مؤتنفا # (تنبيهان) # الأول: علم من قول المصنف: وإذا انقطع دم النفساء إلخ أن ما يحصل من ~~النفساء من تأخير الغسل مع انقطاع الدم لتمام أربعين يوما. مخالف للشرع. # قال العلامة ابن ناجي: وهو جهل منهن فليعلمن ويحرم عليهن هذا التأخير، ~~ويجب على المرأة قضاء الصلوات أيام الانقطاع الثاني: ظاهر كلام المصنف: لو ~~ولدت المرأة من غير دم لا غسل، عليها لأنه # PageV01P120 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # شرط في غسل النفساء انقطاع دمها فمقتضاه أنها ولدت بدم والمسألة ذات ~~قولين، والمعتمد منهما وجوب الغسل وتنوي الطهر من الولادة. ### | 1 - # (خاتمة) : الحيض والنفاس يمنعان مس المصحف ودخول المسجد ورفع الحدث ~~والصوم والصلاة ووجوبهما وقضاء الصوم بأمر جديد، ويمنعان الطلاق وإن وقع، ~~ويمنعان إباحة الاستمتاع بالمرأة بما بين السرة والركبة ولو بغير الوطء ولو ~~بحائل، وأما بالركبة فما تحتها أو السرة وما فوقها فلا حرمة ولو بالوطء، ~~وأما بالنظر فجائز ولو بما بين السرة والركبة ولو من غير حائل وغاية الحرمة ~~حتى تطهر بالماء ولو كانت كافرة، وأما القراءة فلا يمنعانها ms0265 مدة السيلان ~~مطلقا وكذا بعد انقطاعهما إلا أن يكون عليها جنابة هذا هو المعتمد. # ولما فرغ من الكلام على موجبات الطهارة الصغرى والكبرى: شرع في بيان ما ~~تحصل به الطهارة وما يطلب تطهيره للصلاة فقال. # PageV01P121 # ### | [أحكام النفاس] ### | باب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاة # والمصلي يناجي ربه فعليه أن يتأهب لذلك بالوضوء أو الطهر إن وجب عليه ~~الطهر ويكون ذلك بماء طاهر #   ### | [الفواكه الدواني] # [باب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاة] ### | باب في بيان طهارة الماء # هذا من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الماء الطاهر، وكان الأنسب الطهورية ~~بدل طهارة، لأن مقصوده بيان ما يرفع به الحدث وحكم الخبث وهو الطهور ~~ويرادفه المطلق على الصحيح، وأما الطاهر فهو أعم من الطهور، ولعله إنما عبر ~~بطهارة لأجل المعاطيف، لأن الثوب والمكان إنما يوصفان بالطهارة، لأن ~~الطهورية من أوصاف الماء فقط، وحقيقة المطلق ما صدق عليه اسم ماء بلا قيد ~~أو تقول هو الباقي على أوصاف خلقته غير مستخرج من نبات ولا حيوان. # (و) في بيان طهارة (الثوب) وهو محمول المصلي (و) في بيان طهارة (البقعة) ~~وهي محل قيام المصلي وسجوده أو ما تماسه أعضاؤه. # (و) في بيان (ما يجزئ) مريد الصلاة (من اللباس) وقوله: (في الصلاة) راجع ~~لجميع ما تقدم، وجمع مع طهارة الماء الثوب والبقعة لاحتياج المصلي إلى ~~الجميع، وكان ينبغي أن يزيد بدن المصلي ولعله إنما تركه لفهمه من اشتراط ~~طهارة الثوب والبقعة والترجمة لهذه المذكورات لا تنافي الزيادة عليها بقوله ~~فيما يأتي: وقلة الماء مع أحكام الغسل فإنه زائدة على الترجمة والطهارة ~~بالفتح مصدر طهر بضم الهاء أو فتحها لغة النظافة والنزاهة من الأدناس، ~~وتستعمل مجازا في التنزيه من العيوب وشرعا قال ابن عرفة: صفة حكمية توجب ~~لموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو له، فالأوليان من خبث والأخيرة ~~من حدث، ومعنى حكمية أنها يحكم بها ويقدر قيامها بمحلها، وليست معنى وجوديا ~~قائما بمحله، ms0266 لا معنويا كالعلم ولا حسيا كالسواد والبياض. وقوله به أي ~~بملابسه فيشمل الثوب والبدن والماء وكل ما يجوز للمصلي ملابسته، وقوله فيه ~~يريد به المكان، وقوله له يريد به المصلي وهو شامل لطهارته من الحدث ~~والخبث، إلا أن قوله بعد والأخيرة من حدث يخصه به، والضمير في به وفيه وله ~~عائد على الموصوف من قوله لموصوفها. ومعنى توجب تصحح وتسبب وليس المراد ~~بالوجوب أحد الأحكام، ومعنى جواز استباحة الصلاة جواز طلب إباحة الصلاة ~~شرعا، لأن طلب إباحة الصلاة مع المانع غير جائز لأن الطهارة مفتاح الصلاة، ~~ولا يجوز لأحد طلب دخول محل بغير مفتاحه، فإذا وجد مفتاحه جاز له طلب ~~دخوله، ولا يرد طهارة الميت وطهارة الذمية من حيضها ليجوز لزوجها وطؤها، ~~والطهارة لنحو زيارة ولي، فإن كل واحدة من هذه المذكورات لم توجب لموصوفها ~~جواز الصلاة لأنا نقول: هي طهارة شرعية لولا مقارنة المانع لها في الأوليين ~~وهو الموت والكفر ولعدم نية وقع الحدث في الأخيرة، ولذلك ينبغي لمن يتوضأ ~~لفعل أمر لا يتوقف على الطهارة نية رفع الحدث ليباح بوضوئه الصلاة وغيرها. ~~وأما الطهارة بضم الطاء فهي فضلة ما يتطهر به الإنسان # ، وأما الطهورية وهي من خواص الماء فهي صفة حكمية توجب لموصوفها كونه ~~بحيث يصير المزال به نجاسته طاهرا، وأما الطاهرية فهي مقابلة النجسية وهي ~~أعم لصدقها بالطهورية وعدمها وهو الطاهر فقط، وأما التطهير فهو إزالة النجس ~~أو رفع مانع الصلاة، والمتطهر الموصوف بالطهارة التي هي صفة حكمية، والطاهر ~~ضد النجس، وسيأتي الكلام على النجاسة. # وافتتح المصنف هذا الباب ببعض حديث تبركا به فقال: (والمصلي يناجي) أي ~~يسارر (ربه فعليه أن يتأهب) أي يتهيأ (لذلك) المذكور من المناجاة والصلاة ~~(بالوضوء) إن كان حدثه أصغر. (أو الطهر إن وجب عليه الطهر) بأن كان حدثه ~~أكبر، ولفظ الحديث الذي رواه الإمام مالك في الموطإ: «أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: ~~إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه ولا ms0267 يجهر بعضكم على بعض» . # وقال ابن بطال: مناجاة المصلي ربه عبارة عن إحضار القلب والخشوع في ~~الصلاة، وأما المناجاة من قبل الرب سبحانه وتعالى لعبده فهي إقباله على ~~عبده بالرحمة # PageV01P122 # غير مشوب بنجاسة ولا بماء قد تغير لونه لشيء خالطه من ~~شيء نجس أو طاهر إلا ما غيرت لونه الأرض التي هو #   ### | [الفواكه الدواني] # والرضوان وما يفتحه عليه من العلوم والأسرار، واختلف في حكم الخشوع في ~~الصلاة، فالذي نقله سيدي يوسف بن عمر عن الفقهاء أن من استكمل صلاته ~~بالركوع والسجود ولم يخشع فيها أن صلاته تجزيه وإنما فاته الأفضل، ونقل ~~سيدي أحمد زروق أن حضور القلب في جزء من الصلاة واجب إجماعا وينبغي أن يكون ~~عند تكبيرة الإحرام، وهذا لا ينافي أن المشهور فقها صحة الصلاة بدونه لأنهم ~~لم يجعلوا من أركانها الخشوع ولا بد من مبطلاتها تركه، ويؤيد هذا صحة صلاة ~~من تفكر بدنيوي مع كراهة ذلك منه، ولو كان حضور القلب واجبا لحرم عليه ~~التفكر وعلى الوجوب فهو فرض تبطل الصلاة بتركه كما قال التتائي في شرح ~~خليل، وإنما طلب من مريد الصلاة الإنصاف بهذه الأوصاف لأن حالة الصلاة أعظم ~~الحالات لأنه متمثل بين يدي خالقه ومتلبس بعبادته، فينبغي أن يكون على أشرف ~~الأوصاف. # (تنبيه) : قال سيدي يوسف بن عمر: اقتصر على الطهارة الظاهرة وسكت عن ~~الباطنة وهي النزاهة عن الحسد والكبر والعجب والحقد وغير ذلك من الآفات مع ~~أنها مطلوبة أيضا، فينبغي للإنسان أن يتطهر ظاهرا وباطنا، ولا يكون كمن بنى ~~دارا وحسن ظاهرها وترك باطنها مملوءا بالنجاسات والقاذورات، ألا ترى أن من ~~أهدى جارية مزينة لملك وهي ميتة لا يقبلها، فالمتطهر ظاهره دون باطنه كذلك ~~اه. وأقول: لعل المصنف إنما اقتصر على طهارة الظاهر لأنها التي تتوقف عليها ~~صحة الصلاة، وإن لم يبلغ المصلي درجة الكمال إلا بطهارة جسده من تلك ~~المذكورات والله أعلم. # ثم شرع في بيان الماء الطهور بقوله. (ويكون ذلك) المذكور من الوضوء أو ~~الطهر (بماء طاهر) أي ms0268 طهور كما يدل عليه قوله: (غير مشوب) أي غير مخلوط ~~(بنجاسة) فلا يصح بما شابته نجاسة غيرت أحد أوصافه الثلاث: اللون والطعم ~~والريح (ولا بماء) بالمد (قد تغير) تحقيقا أو ظنا وإن لم يقو (لونه) أو ~~طعمه أو ريحه (بشيء خالطه) أو اتصل به من أعلاه وإن لم يمازجه لقول ابن ~~عرفة: كل تغير بحال معتبر وإن لم يمازج بشرط أن يكون ذلك المغير مما يفارق ~~الماء غالبا. (من شيء نجس) كبول وعذرة (أو طاهر) كلبن وعسل، فالمتغير بشيء ~~من هذه المذكورات لا يصح به وضوء ولا غسل. # قال خليل: لا بمتغير لونا أو طعما أو ريحا بما يفارقه غالبا من طاهر أو ~~نجس وحكمه كغيره، فالماء المتغير بالنجس يقال له متنجس، والذي غيره طاهر ~~يكون طاهرا غير طهور، والأول ينتفع به في غير مسجد وآدمي، وغير الطهور ~~ينتفع به في العادات من الطبخ والعجن دون العبادات كما يأتي في كلامه، وعلم ~~مما قررنا أن قول المصنف: ولا بماء قد تغير إلخ معطوف على مقدر عطف عام على ~~خاص خلافا لمن زعم تكراره مع ما قبله. # (تنبيهات) الأول: أشار المصنف باشتراط عدم التغير المذكور إلى بيان حقيقة ~~الماء المطلق ويرادفه الطهور، وعرفه خليل بأنه الذي يصح عرفا إطلاق لفظ ~~الماء عليه من غير اعتبار قيد لازم، وعرفه بعضهم بأنه الباقي على أوصاف ~~خلقته غير مستخرج من نبات ولا حيوان، أو تقول كما قال القاضي عبد الوهاب ~~وابن عسكر: هو الذي لم يتغير أوصافه بما ينفك عنه غالبا، ويدخل فيه ماء ~~آبار ثمود ونحوها فإنه من المطلق وإن نهي عن استعماله، وكذلك ماء سائر ~~الآبار المنهي عن استعمالها، فإن تطهر بها وصلى صحت صلاته مع النهي ولو على ~~جهة الحرمة ويدخل فيه النابع من بين أصابعه - صلى الله عليه وسلم -، بناء ~~على أنه تكثير موجود لا على أنه إيجاد معدوم، على قول من يشترط في حد ~~المطلق أن يكون غير مستخرج من نبات ولا حيوان. # الثاني: مفهوم قول المصنف خالطه بمعنى ms0269 لاصقه يقتضي أن التغير بالمفارق ~~المجاور للماء المنفصل عنه لا يضر وهو كذلك لأنه باق على إطلاقه ولو تغير. # الثالث: يستثنى من المفارق القطران فإنه يكون دباغا للقربة فلا يضر تغير ~~مائها ولو طعما أو لونا، وأما لو كان غير دباغ فإنه لا يضر تغير ريح الماء ~~بخلاف اللون والطعم لا فرق في ذلك بين مسافر وغيره، ولا بين كون القطران في ~~أسفل الماء وأعلاه. # الرابع: كل موضع اعتبر فيه التغيير لا يشترط فيه كونه بينا إلا في مسألة ~~تغير ماء البئر بآلة استقائها فيشترط كونه بينا بحيث يظهر ولو لغير ~~المتأمل، ويكفي ظن التغير من تحقق كون المغير مفارقا، لا إن تحققنا التغير ~~وشككنا في المغير هل هو من المفارق أو لا، فالماء باق على إطلاقه. # قال خليل: أو شك في مغيره هل يضر أو تغير بمجاوره من غير ملاصقة أو بما ~~جمع من عليه كالندا المجموع من فوق الزرع فالجميع مطلق. # ولما كان التغير السالب للطهورية إنما هو بالمفارق غالبا استثنى على جهة ~~الانقطاع ما لا يضر التغير به وهو الملازم للماء دائما أو غالبا كحيوان ~~البحر فقال: (إلا ما غيرت لونه) أو طعمه أو ريحه أو الثلاث ولو تحقيقا ~~(الأرض التي هو بها) فإنه # PageV01P123 # بها من سبخة أو حمأة أو نحوهما، ### | [باب في بيان طهارة الماء] # وماء السماء # وماء العيون # وماء الآبار # وماء البحر طيب طاهر مطهر للنجاسات # ، وماء غير لونه بشيء طاهر حل فيه فذلك الماء طاهر غير مطهر في وضوء أو ~~طهر أو زوال نجاسة وما غيرته النجاسة فليس بطاهر ولا مطهر، # وقليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره # وقلة الماء مع إحكام الغسل سنة والسرف منه #   ### | [الفواكه الدواني] # يصح التطهر به (من سبخة) بكسر الموحدة أي الأرض ذات سباخ. # قال الفاكهاني: رويناه بفتح الباء فيكون بفتح الثلاثة وهي أرض ذات ملح ~~ورشح ملازم، والصواب التفصيل بين جعل سبخة صفة للأرض فتكسر الباء كما قررنا ~~وبين إرادة واحدة السباخ فتفتح. ms0270 (أو) من (حمأة) بفتح المهملة وسكون الميم ~~مهموز وهو طين أسود منتن (أو نحوهما) من كل ما لا ينفك عن الماء، ولو أخرجت ~~تلك المذكورات من الماء وألقيت فيه قصدا كمغرة وشب وملح وزرنيخ مما هو من ~~قراره أو متولد منه كالطحلب وهي الخضرة التي تعلو الماء وتسميها العامة ~~بالريم وكالسمك الحي فلا يضر التغير بشيء من ذلك، وأما بعد موته فيضر ~~التغير به ويصير الماء طاهرا غير طهور. # وأما تغير الماء بروئه فيضر ولو حيا على ما استظهره الأجهوري، وقال ~~الحطاب: ولا يضر التغير بالسمك ولا روثه احتاج إلى ذكور وإناث أم لأنه إما ~~متولد من الماء أو مما لا ينفك عنه غالبا، ويظهر لي موافقة كلام الحطاب ~~لإطلاق أهل المذهب. # قال الأجهوري عند قول العلامة خليل أو بمتولد منه ما لم يطبخ فيه: وأما ~~لو طبخ نحو الطحلب وغير الماء فإنه يسلب طهوريته ولو ملحا أو كبريتا على ~~كلام الحطاب، وظاهر كلام خليل أنه لا يضر التغير بما يتولد منه، ولو أخرج ~~من ماء وألقي في آخر ولو تغير تغيرا بينا، وظاهره أيضا أنه لو وضع إناء من ~~أجزاء الأرض ووضع فيه الماء وغيره لا يضر، ولو أحرقت الأواني بالنار ~~كالجرار الحمر ولو حرقت بزبل أو غيره من النجاسات بناء على أن رماد النجس ~~ودخانه طاهران، ولا يضر تغير الماء بالجبس ولا بالجير لأنه كالفخار ولا ~~بالملح ولو طرح فيه قصدا ولو مصنوعا إلا ما كان مصنوعا من حشيش فإنه إذا ~~ألقي في الماء وغيره يسلب طهوريته اتفاقا # ولما قدم ما هو كالحد للمطلق نص على أنواعه بالعد فقال: (وماء السماء) ~~مبتدأ خبره قوله طيب طاهر، وهو يشمل المطر والندا والثلج والبرد والجليد ~~ذاب بنفسه أو بفعل فاعل، وإذا وجد داخله شيء، فإن لم يغيره فالماء باق على ~~إطلاقه، وإن غير أحد أوصافه فحكمه كمغيره، ويقاس على ذلك ما يوجد في بعض ~~حيضان الأخلية من العذرة فإن غيرت أحد أوصاف الماء سلبت طهوريته وإلا فلا، ~~فالخبر: «خلق الله ms0271 الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه» ~~هذا هو مذهب مالك - رضي الله عنه -. # (وماء العيون) النابعة من الأرض كزمزم طيب طاهر خلافا لابن شعبان في ~~قوله: إنه طعام يحرم إزالة النجاسة به وتغسل الميت به بناء على نجاسته، ~~وأما على المشهور من دخوله في المطلق فيجوز استعماله في رفع الحدث وإزالة ~~عين أو حكم الخبث، وأما تغسيل الميت به فيكره على القول بنجاسة ميته ويجوز ~~على طهارته. # (وماء الآبار) ولو آبار ثمود وإن نهي عن استعمالها طيب طاهر، وتقدم صحة ~~صلاة من توضأ بمائها أو تيمم على أرضها لأنه - عليه الصلاة والسلام - وإن ~~أمرهم بطرح ما عجن من مائها لم يأمرهم بغسل أوانيهم، فالوضوء بمائها ~~كالوضوء بماء المغصوب. # (وماء البحر) ولو الملح ولو كان متغير اللون والطعم والريح (طيب طاهر ~~مطهر للنجاسات) ورافع للأحداث لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «هو الطهور ~~ماؤه الحل ميتته» أي ماؤه طهور وميتته حلال. # (تنبيه) : إفراد الخبر وهو طيب طاهر، لأن المبتدأ واحد وإن اختلف ~~بالإضافة أو حذف لفظ طيب طاهر من الثلاث الأول لدلالة الرابع عليها، ~~والطاهر مرادف للطيب فهو تفسير له. # ولما قدم أن الماء المتغير بالمفارق لا يصح به وضوء ولا غسل بين هنا ما ~~يفعل به فقال: (وماء غير لونه) أو طعمه أو ريحه (شيء طاهر حل فيه) مما ~~يفارق الماء غالبا كلبن أو عسل ولو لم يمازج على المشهور. (فذلك الماء ~~طاهر) في نفسه غير (مطهر لغيره) فلا يصح استعماله (في وضوء أو طهر) أي غسل. ~~(أو) في زوال حكم (نجاسة) لزوال اسم المطلق عنه، فيستعمل في العادات كالطبخ ~~والعجن وإزالة أوساخ طاهرة، ومفهوم كلامه أنه لو خالطه طاهر ولم يغيره يكون ~~باقيا على إطلاقه فيجوز استعماله في العبادات وغيرها من كراهة سواء كان ~~قليلا أو كثيرا، ثم صرح بمفهوم طاهر بقوله: (وما غيرته النجاسة) لونا أو ~~طعما أو ريحا تحقيقا أو ظنا (فليس بطاهر) ولو كثيرا فلا يستعمل في طبخ ولا ~~عجن (ولا ms0272 مطهر) لغيره فلا يصح استعماله في وضوء ولا غسل وإنما ينتفع به في ~~غير مسجد وآدمي، وأشار خليل إلى جمع ذلك بقوله: وحكمه كمغيره أي فالمتغير ~~بالطاهر طاهر غير طهور، والمتغير بالنجاسة متنجس، وأما لو أخبرك شخص أو ~~اثنان بنجاسة ماء ولم تشاهد فيه تغيرا لفقد # PageV01P124 # غلو وبدعة وقد «توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بمد» وهو وزن رطل وثلث وتطهر بصاع وهو أربعة أمداد بمده - عليه الصلاة ~~والسلام -. #   ### | [الفواكه الدواني] # بصر أو ظلمة، فإن كان عدل رواية وهو المسلم البالغ وموافقا لك في المذهب ~~أو مخالفا وبين لك وجه النجاسة فإنه يجب عليك قبول خبره، وإن لم يبين ~~المخالف وجه النجاسة فالأحسن ترك الماء. # قال خليل: وقبل خبر الواحد إن بين وجهها واتفقا مذهبا وإلا فقال يستحسن ~~تركه، وما لو أخبرك شخص بطهارة ماء شككت في نجاسته لوجب عليك الرجوع إلى ~~خبره ولو كافرا أو صبيا لأنه أقر بما يحمل عليه الماء، اللهم إلا أن يظهر ~~في الماء ما يقتضي نجاسته أو يسلب طهوريته، وإلا عمل بالتفصيل المتقدم. # (تنبيهان) الأول: لو زال تغير الماء بعد الحكم بنجاسته من غير صب مطلق ~~عليه كبعض البرك التي تلقى فيها النجاسة وكماء المحل المعروف بالحرارة هل ~~يستمر على تنجيسه أو ينقلب طهورا؟ قولان الراجح منهما أنه باق على تنجيسه، ~~وأما لو زال تغيره بصب مطلق عليه ولو يسيرا أو تراب ولم يظهر أثر التراب ~~فيه فإنه يصير طهورا، وأما لو ظهر أثر التراب في الماء فإنه يستصحب تنجيسه، ~~وأما لو زال تغير الطاهر المفارق بنفسه وأولى بواسطة شيء فإنه يصير طهورا ~~قطعا. # الثاني: لو تحققنا تغير الماء وشككنا في المغير له هل هو من جنس ما يضر ~~أم لا؟ فهو طهور حيث استوى طرفا الشك وإلا عمل على الظن، بخلاف ما لو ~~تحققنا التغير وعلمنا أن المغير مما يضر التغير به وشككنا في طهارته ~~ونجاسته فلا يكون طهورا بل هو طاهر فقط. # ثم أشار إلى مسألة وقع ms0273 فيها نزاع بين الإمام وبعض أصحابه بقوله: (وقليل ~~الماء) وهو قدر آنية الوضوء أو الغسل ولو للمتوضئ (ينجسه قليل النجاسة) ~~الحالة فيه (وإن لم تغيره) هذا مذهب ابن القاسم مستدلا بقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا» وفي رواية: فإنه لا ينجس، ~~وهو المراد بقوله: لم يحمل خبثا أي يدفع النجس ولا يقبله. # قاله الرملي الشافعي، ومفهومه أنه إذا لم يبلغهما يحمل الخبث أي يتنجس ~~بمجرد الملاقاة ولو لم يتغير، والمشهور عند مالك - رضي الله عنه - أنه لا ~~يتنجس إلا بالتغيير ولو أقل من قلتين مستدلا بخبر بئر بضاعة وهي بئر تلقى ~~فيها خرق الحيض ولحوم الكلاب، إذ سئل عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فقال: «خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ~~ريحه» ولا يعارض هذا حديث القلتين لعدم صحته لتضعيف مالك وغيره له، وعلى ~~تسليم صحته إنما يدل بالمفهوم، ودلالة المنطوق تقدم على دلالة المفهوم، ~~وأيضا قوله: لم يحمل خبثا معناه يضعف عن حمل النجاسة فتظهر فيه فتغير أحد ~~أوصافه، فيكون فيه إشارة إلى أن التنجس بسبب التغير والشيء ينعدم بانعدام ~~سببه، وحكم هذا القليل على المشهور وجوب استعماله عند عدم غيره والكراهة مع ~~وجود غيره، وقد اقتصر عليه خليل حيث قال في بيان المياه المكروهة: وكره ماء ~~مستعمل في حدث وفي غيره تردد ويسير كآنية وضوء وغسل بنجس لم يغير أو ولغ ~~فيه كلب وراكد يغتسل فيه إلخ، وإذا توضأ بالماء القليل المذكور وصلى فلا ~~إعادة عليه أصلا على المشهور، وأما على الضعيف الذي هو كلام المصنف: لو صلى ~~به يعيد في الوقت أبدا مراعاة للخلاف. # (تنبيهان) الأول: مفهوم قليل أن الكثير وهو ما زاد على آنية الوضوء أو ~~الغسل لا ينجس إلا بالتغير بالفعل اتفاقا، ومفهوم النجاسة أن القليل إذا ~~خالطه طاهر مفارق ولم يتغير باق على إطلاقه من غير نزع. # الثاني: تلخص من كلام أهل المذهب أن الماء المخلوط بالمفارق على أقسام: ms0274 ~~قسم طاهر طهور وهو الكثير الذي لم يتغير أحد أوصافه، وقسم غير طهور وهو ~~الذي تغير أحد أوصافه، ولا فرق مع التغير بين القليل والكثير وحكمه كمغيره، ~~وقسم فيه خلاف وهو القليل الذي حلته نجاسة ولم تغيره فعند المصنف متنجس، ~~وعلى المشهور مكروه الاستعمال مع وجود غيره. # ثم لما فرغ من الكلام على ما يصح التطهير به من الماء وما لا يصح، شرع في ~~مسألة زائدة على ما ترجم له فقال: (وقلة الماء) أي وتقليل الماء في حال ~~الاستعمال من غير تحديد (مع إحكام) بكسر الهمزة أي إتقان (الغسل) أو الوضوء ~~(سنة) بمعنى مستحبة، وعبر بالسنة جريا على طريق البغداديين لأنهم يعبرون عن ~~المستحب بالسنة لأن الكل فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أو مراده بالسنة ~~مقابل البدعة. (والسرف) أي الإكثار (منه) أي من الماء زيادة على الحد ~~المطلوب شرعا في الأعضاء أو الغسلات (غلو وبدعة) ومعنى الغلو الزيادة على ~~ما يطلب شرعا، والبدعة كل ما خرج عن الشرع وهي هنا بدعة مكروهة لقوله في ~~النوادر: والقصد في الماء مستحب والسرف منه مكروه مخافة أن يتكل على صب ~~الماء ويترك التدلك، ولا وجه للاعتراض على المصنف بتغييره بلفظ البدعة ~~لإيهامه الحرمة لما مر من أن البدعة قد تكون مكروهة، ولا فرق في الوضوء ~~والغسل بين الواجبين أو المندوبين، وأما السرف في غير الوضوء كغسل الثوب أو ~~الإناء لزيادة التنظيف فلا كراهة فيه، كزيادة الغسلات في الوضوء # PageV01P125 # وطهارة البقعة للصلاة واجبة وكذلك طهارة الثوب فقيل ~~إن ذلك فيهما واجب وجوب الفرائض وقيل وجوب السنن المؤكدة وينهى عن الصلاة ~~في معاطن الإبل ومحجة الطريق وظهر بيت الله الحرام والحمام حيث #   ### | [الفواكه الدواني] # لنحو تبرد أو تدف، وأما طرح الماء فإن كان لسبب كأن يكون شرب منه ما ~~عادته استعمال النجاسات فلا إشكال في الجواز، وأما لو كان عبثا فإن كان ~~الماء موقوفا أو مملوكا وهو في محل للماء فيه ثمن عظيم فلا يجوز لما فيه من ~~إضاعة المال ms0275 وإلا فلا حرج هكذا ينبغي. # ثم استدل على استحباب تقليل الماء في الطهارة بقوله: (وقد «توضأ رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بمد» ولا حاجة إلى زيادة بعد الاستنجاء لأن ~~الاستنجاء لم يدخل في الوضوء كما قرر بعض الشراح إلا على ما يعتقده العامة ~~من دخوله في الوضوء، ولعل هذا ملحظ من قدر ذلك في كلام المصنف. (وهو وزن ~~رطل وثلث) والرطل بكسر الراء على الأجود اثنا عشر أوقية، والأوقية عشرة ~~دراهم وقيل أحد عشر درهما، والدرهم خمسون وخمسا حبة من متوسط الشعير ~~المقطوع الطرفين. (وتطهر) أي غسل جميع جسده - صلى الله عليه وسلم - بعد غسل ~~ما هناك من الأذى (بصاع وهو) أي الصاع بمعنى وزنه (أربعة أمداد بمده - عليه ~~الصلاة والسلام -) وتقدم أن المد رطل وثلث، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلث، ~~وهذا كله مصداق حديث الصحيحين عن أنس قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد» ففيه إشارة إلى استحباب ~~الاقتصار على القدر الكافي لا للتحديد خلافا لبعض الشيوخ، وسينص المصنف على ~~أن الحديث ليس القصد منه التحديد بقوله: وليس كل الناس في أحكام ذلك سواء. # (تنبيهات) الأول: المتبادر من قول المصنف والحديث «توضأ - عليه الصلاة ~~والسلام - بمد» ، أن المراد توضأ من وزن مد وليس كذلك بل المراد كما قال ~~ابن العربي أنه توضأ من كيل مد لا بوزن مد. # قال الشيخ زروق: بمقدار ما يبلغه وزن مد من الطعام لا بمقدار وزن مد من ~~الماء، إذ ما يبلغه وزن مد من الطعام، فإذا وزن مد من الطعام ووضع في آنية ~~فإنه يشغل منها أكثر ما يشغله وزن المد من الماء إذا وضع في الآنية ~~المذكورة، والحاصل أن المراد القدر من الماء الذي يبلغ من الآنية مبلغ المد ~~من الطعام، ويقال مثله في الصاع. # الثاني: وقع التردد في بعض الشيوخ في صورة وضوئه - صلى الله عليه وسلم - ~~بالمد هل هو الوضوء الذي اقتصر فيه على مرة أو اثنين أو ثلاث؟ قال الجزولي: ms0276 ~~لم أر في ذلك نصا، وهذا لا ينافي طلب الاقتصار في الماء سواء أراد أن يتوضأ ~~على وجه الكمال من شفع غسله وتثليثه أو أراد الاقتصار على مرة. # ولما فرغ من الكلام على ما يحصل به التطهير ومن أنواع المياه، وما لا يصح ~~به وهو المتغير بالمفارق غالبا، ومن بيان القدر المستحب منه، شرع في الكلام ~~على حكم إزالة النجاسة المضادة للطهارة وهي النجاسة المصطلح عليها وهي صفة ~~حكمية توجب لموصوفها منع استباحة الصلاة به أو فيه بقوله: (وطهارة البقعة) ~~وهي مكان المصلي (للصلاة) ولو نافلة (واجبة) وفسرنا البقعة بمكان المصلي ~~الذي تمسه أعضاؤه لأن المومئ إنما يلزمه طهارة موضع قدميه لا طهارة ما يومئ ~~إليه وإن أوجبنا عليه حسر عمامته حال الإيماء، لأن الحائل مانع من فرض مجمع ~~على فرضيته، بخلاف الطهارة فإن أمرها خفيف، وأيضا أسقطوا عن المومئ الركوع ~~والسجود فكيف يشترطون عليه طهارة أزيد من محل قدميه؟ (وكذلك طهارة الثوب) ~~أي محمول المصلي ولو طرف عمامته الملقى بالأرض، سواء تحرك بحركته أم لا ~~واجبة عليه، ولما كان المصنف كثيرا ما يطلق الواجب على الطلب المتأكد قال: ~~(فقيل إن ذلك) أي الوجوب (فيهما) أي البقعة والثوب (واجب) مثل (وجوب ~~الفرائض) على المكلف يثاب على فعله ويعاقب على تركه ويطلب من الصبي، لأن ~~الطلب بالشروط من باب خطاب الوضع يستوي في الطلب به البالغ وغيره، لكن مع ~~القدرة والذكر لا مع العجز والنسيان، وعليه فإن صلى بثوب نجس أو في بقعة ~~متنجسة بطلت صلاته ويعيدها أبدا مع العمد ولو جاهلا وفي الوقت مع العجز ~~والنسيان، وهذا القول ظاهر المدونة وصدر به خليل وصرح غير واحد بمشهوريته ~~واقتصر عليه ابن القصار، ولا يشكل عليه حديث السلام وهو كرش البعير الذي ~~ألقي عليه - صلى الله عليه وسلم - ولم يقطع الصلاة لإمكان أنه لم يعلم به ~~أو علم به وكان من مزكى أو غير ذلك مما يمنع الإشكال. # (وقيل) المراد بالوجوب فيهما (وجوب السنن المؤكدة) أي الطلب المتأكد لا ~~أنه يأثم بتركه، ms0277 ويكون عبر بالوجوب مجازا لاشتراك الفرض والسنة في مطلق ~~الطلب، وهذا القول شهره ابن رشد لأنه قول ابن القاسم، ورواه عن مالك ولفظه: ~~رفع # PageV01P126 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # النجاسات من الثياب والأبدان سنة لا فريضة. # قال ابن رشد وعليه فمن صلى بثوب نجس أعاد في الوقت ولو عمدا الظهرين ~~للاصفرار والعشاءين للفجر والصبح للطلوع والجمعة كالظهرين، وعلى هذا ~~فالخلاف حقيقي لقول القرطبي: لم يذكر عن أحد القولين بالإعادة أبدا على ~~القول بالسنية، وعلى فرض صحته يمكن حمل الأبدية على جهة الاستحباب بخلافه ~~على القول بالوجوب خلافا لمن قال إنه لفظي، وهذا محصل قول خليل: هل إزالة ~~النجاسة عن ثوب مصل ولو طرف عمامته وبدنه ومكانه لا طرف حصيره سنة أو ~~واجبة؟ إن ذكر وقدر وإلا أعاد الظهرين للاصفرار. خلاف. # (تنبيهات) الأول: علم مما قررنا أن الوجوب مقيد بالذكر والقدرة دون القول ~~بالسنية فإنه غير مقيد، إذ لا فائدة فيه لأنه لا ينحط عن مرتبة السنية مع ~~العجز والنسيان، لأن الإعادة في الوقت مرتبة على تركها على القول بالسنية ~~ولو كان الترك عمدا ومن باب أولى مع العجز والنسيان. # الثاني: سكت المصنف عن طهارة البدن وفيه تفصيل محصله أن الظاهر ومنه داخل ~~الفم والأنف والأذن والعين حكمه حكم البقعة، والثوب للصلاة وفيه الخلاف ~~الذي ذكره المصنف وكما تقدم في عبارة خليل، وأما الباطن فما دخل في المعدة ~~طاهرا فلا حكم له إلا بعد انفصاله وخروجه منها، وأما ما دخل فيها غير طاهر ~~فالراجح وجوب تقايئه مع القدرة والذكر، وإلا أعاد الصلاة المفروضة أبدا ~~وجوبا على القول بالوجوب وندبا في الوقت على القول بالسنية، وأما عند العجز ~~أو النسيان فالصلاة صحيحة وتعاد في الوقت ولو على القول بالوجوب، وهذا ~~التفصيل شامل لمن استعمل النجاسة مختارا أو مضطرا، وسواء تاب أم لا على ما ~~استظهره الأجهوري. # الثالث: لم يعلم من كلام المصنف حكم طهارة البدن لغير الصلاة وفيه خلاف، ~~المشهور منه الاستحباب لقول المدونة: ويكره لبس الثوب النجس في الوقت ms0278 الذي ~~يعرق فيه فإنه يفيد أن التضمخ بالنجاسة مكروه، وقال سيدي زروق وسيدي يوسف ~~بن عمران: أنه حرام والخلاف في غير الخمر وأما هو فيحرم التضمخ به اتفاقا ~~وفي غير النجاسة المانعة من الطهارة بقسميها، وإلا فلا نزاع في إزالة ~~المانع منها حيث إنه حائل. # الرابع: قد ذكرنا أن المراد بالثوب محمول المصلي ولم يعلم من كلامه حكم ~~من صلى بجنب من بثوبه نجاسة، ومحصله أنه إذا سقط عليه ما هو متصل بغيره فلا ~~شيء عليه إلا أن يسجد على شيء منه، ويلحق به الولد غير طاهر الثياب يتصل ~~بأبيه في الصلاة فلا تبطل صلاته إلا إذا سجد على شيء منها، أو حمل لابس ~~الثياب المتنجسة مثل أن يركب الصغير أباه أو يتعلق برقبته ويقوم به وهو في ~~الصلاة فتبطل لحمله النجاسة، لأن حمل ذي الثياب المتنجسة أشد من سقوط ثيابه ~~دون حمله. ### | 1 - # ولما ذكر أنه لا بد من طهارة البقعة للصلاة ناسب ذكر الأماكن السبعة التي ~~ينهى عن الصلاة فيها بقوله: (وينهى) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل ضمير ~~مستتر عائد على مريد الصلاة على جهة الكراهة. (عن الصلاة في معاطن الإبل) ~~والمعاطن جمع معطن وهو موضع بروكها عند الماء لشربها عللا وهو الشرب الثاني ~~بعد نهل وهو الشرب الأول وظاهره ولو لم يتكرر ذلك منها وهو كذلك على القول ~~بأن الكراهة للتعبد وهو القول المختار. # قال خليل: وبمعطن إبل ولو أمن من النجاسة ولو فرش شيئا طاهرا فيه، وعلى ~~أن الكراهة للتعبد وهو المعتمد لا يقاس عليه موضع مبيتها لا على مقابله من ~~أنه معلل بكثرة إنزالها فيه فنكره في مبيتها بالأولى، وإذا وقع ونزل وصلى ~~ففي كيفية الإعادة قولان: أحدهما الإعادة في الوقت مطلقا، وثانيهما يعيد ~~الناسي في الوقت، والجاهل والعامد يعيدان أبدا على جهة الاستحباب لأنه إنما ~~ارتكب مكروها، وقال الأجهوري: هذا يفيد أن الإعادة الأبدية تكون فيما يعاد ~~استحبابا. # قال خليل: وبمعطن الإبل ولو أمن، وفي الإعادة قولان، ومفهوم الإبل أن ~~الصلاة في مرابض البقر والغنم ms0279 جائزة وهو كذلك على المنصوص. # قال العلامة خليل: وجازت بمربض بقر وغنم. # (و) ثانيها الصلاة في (محجة الطريق) والإضافة بيانية لأن المحجة هي ~~الطريق والنهي للكراهة حيث شك في إصابتها بأرواث الدواب وأبوالها ويستحب ~~الإعادة في الوقت، وأما لو تيقنت طهارتها فلا كراهة ولا إعادة، وإن تحققت ~~نجاستها فلا تجوز الصلاة فيها، وتعاد الصلاة أبدا مع العمد أو الجهل ومع ~~النسيان أو العجز في الوقت فالأقسام ثلاثة، وكلام المصنف حيث صلى فيها ~~اختيارا، وأما اضطرارا لضيق المسجد مثلا فلا كراهة. # قال العلامة ابن ناجي: كل موضع كرهت فيه الصلاة لغلبة النجاسة حكم له ~~بالأصل وهو الطهارة عند الضرورة. # (و) ثالثها: الصلاة المفروضة على (ظهر بيت الله الحرام) أي الكعبة لكن ~~النهي هنا للتحريم ولذا قال خليل: وبطل فرض على ظهرها وتعاد أبدا، ولو كان ~~بين يديه قطعة من حيطانها بناء على أن المأمور باستقباله جملة البناء لا ~~بعضه ولا الهواء، ولا ترد صحة الصلاة على أبو قبيس مع كون المصلي عليه ~~مستقبلا # PageV01P127 # لا يوقن منه بطهارة والمزبلة والمجزرة ومقبرة ~~المشركين وكنائسهم ### | [حكم إزالة النجاسة المضادة للطهارة] # وأقل ما يصلي فيه الرجل من اللباس ثوب #   ### | [الفواكه الدواني] # لهواء الكعبة لا لجملة البنيان لما قالوه من أن الإنسان كلما بعد عن ~~البيت يرتفع له، وكما تبطل الصلاة على ظهر بيت الله تبطل في حفرة تحته أو ~~جنبه ولو نافلة، وحاصل ما يتعلق بالصلاة داخل الكعبة أو خارجها أن الصلاة ~~داخلها على ثلاثة أقسام: إن كانت مندوبة تستحب، وإن كانت رغبية أو سنة تمنع ~~ابتداء وتصح بعد الوقوع ولا تعاد، وإن كانت مفروضة تمنع وتعاد في الوقت ~~الاختياري، وأول بالنسيان وبالإطلاق. # قال خليل: وجازت سنة فيها وفي الحجر لأي جهة لا فرض فيعاد في الوقت وأول ~~بالنسيان وبالإطلاق. # قال محققوا شراحه: معنى جازت سنة مضت، وأما الصلاة خارجها فإن كانت تحتها ~~فهي باطلة ولو كان بين يديه جميع جدارها والفرض والنفل سواء، وإن كان فوقها ~~فالفرض باطل، وأما صلاة ms0280 النفل على ظهرها ففيه قولان بالصحة وعدمها، والدليل ~~على ذلك الكتاب والسنة والعمل. # (تنبيه) : علم مما ذكرنا ومما سنذكره أن النهي على جهة الكراهة في جميع ~~ما ذكره المصنف إلا الصلاة على ظهر بيت الله فإنه للحرمة والله أعلم. # (و) رابعها الصلاة في جوف (الحمام) والنهي للكراهة (حيث لم يوقن منه ~~بطهارة) ولا نجاسة وإلا فلا كراهة في الأول ويمنع في الثاني، وقولنا في جوف ~~للاحتراز عن خارجه وهو موضع نزع الثياب فتجوز الصلاة فيه حيث لم يتيقن ~~نجاسته لأن الغالب على خارجه الطهارة. # (فائدة) : الحمام هو المحل المعروف وهو مذكر باتفاق أهل اللغة مشتق من ~~الحميم وهو الماء الحار. # قال الأزهري: يقال للخارج من الحمام طاب حميمك أي طاب عرقك. # (و) خامسها (المزبلة) بفتح الباء وضمها وهي موضع طرح الزبالة. # (و) سادسها (المجزرة) وهي المحل المعد للتذكية ومحل الكراهة في المزبلة ~~والمجزرة وقارعة الطريق عند الشك في الطهارة، وتعاد الصلاة في الوقت ولو ~~صلى عامدا، ويأتي أن معنى قول خليل: وإلا فلا إعادة على الأحسن أي أبدية، ~~وأما لو تحققت فلا كراهة. # (و) سابعها (مقبرة) مثلثة الباء (المشركين) وكذا المسلمين والنهي للكراهة ~~حيث شك في طهارتها، وأما لو تحققت نجاستها فتمنع الصلاة فيها وتجوز الأمن ~~من نجاستها، ولذلك شهر العلامة خليل جواز الصلاة في المحجة والمقبرة ~~والمزبلة إن أمنت تلك البقاع من النجس، ولا فرق بين مقبرة مسلم وكافر، ولفظ ~~خليل: وجازت بمربض بقر أو غنم كمقبرة ولو لمشرك ومزبلة ومحجة ومجزرة إن ~~أمنت من النجس وإلا فلا إعادة أي أبدية على الأحسن إذ لم تحقق، فعلم منه أن ~~محل النهي في الجميع إن لم توقن طهارة تلك البقاع سوى الصلاة على الكعبة ~~فإن النهي لعدم الاستقبال وإلا فلا نهي، وإنما خص المقبرة بالمشركين وإن ~~كان مفهومه غير معتبر لأجل قوله: (و) كذا ينهى عن الصلاة في (كنائسهم) أي ~~المشركين والمراد محل عبادتهم ليشمل الكنيسة والبيعة وبيت النار. # قال خليل: وكرهت بكنيسة ولم تعد، ولا فرق في الكراهة بين ms0281 العامرة ~~والخاربة، ولا بين أن يصلى على فراشها أو غيره حيث صلى فيها اختيارا، أما ~~الإعادة فمشروطة بأن يصلي بها اختيارا وكانت عامرة وصلى على فرشها فيعيد في ~~الوقت بمنزلة من صلى على نجاسة ناسيا، وأما لو تركها مكرها أو كانت خاربة ~~ولو صلى على فرشها أو عامرة وصلى على شيء طاهر فلا إعادة، فالكراهة معلقة ~~بالصلاة فيها على وجه الاختيار، ولو صلى على فرش طاهر، والإعادة مقيدة ~~بثلاثة قيود، ويلزم منها الكراهة بخلاف الكراهة لا يلزم منها الإعادة. # (تنبيه) : علم من تقريرنا لكلام المصنف أن النهي في جميع المذكورات على ~~جهة الكراهة إلا الصلاة على ظهر بيت الله الحرام فعلى الحرمة، وأن النهي في ~~بعضها عند عدم تيقن الطهارة، وفي بعضها ولو عند الأمن من النجاسة كالصلاة ~~في معاطن الإبل فافهم. # (خاتمة) تشتمل على أماكن تكره الصلاة فيها سوى ما نص عليه المصنف، منها: ~~البقعة المعوجة التي لا يتمكن المصلي من الجلوس فيها على الوجه المطلوب في ~~الصلاة، ومنها: البقعة التي فيها تصاوير وتماثيل ومنها: البقعة التي بها ~~نائم أو جماعة أو متيقظ ويصلي إلى وجهه كل لاشتغاله. ومنها: البقعة التي ~~بها جدار يرشح ويصلي إليه لأن المصلي يناجي ربه فينبغي استقباله لأفضل ~~الجهات، ومنها: البقعة التي لا يتوقى أصحابها النجاسات كبيت النصراني أو ~~المسلم الذي لم يتنزه عن النجاسات، ومثل ذلك الفرش الذي يمشي عليه الصبيان، ~~ومن لا يتحفظ من النجاسات ولا يلزم من الكراهة الإعادة، لأن شرط الإعادة ~~تيقن النجاسة أو عدم تيقن الطهارة في ما الغالب فيه النجاسة كالمزبلة ~~والمجزرة ونحوهما، وأما البقعة التي يصلي فيها على الثلج الشديد البرودة ~~فكرهها في الذخيرة حيث لا يتمكن من السجود على الوجه الأكمل، والدار ~~المغصوب لا تجوز الصلاة فيها ولكن لا إعادة معها على المشهور، وسمع ابن ~~القاسم: لا بأس بالصلاة في مساجد الأفنية يدخلها الدجاج والكلاب ابن رشد ما ~~لم يكثر دخولها. # PageV01P128 # ساتر من درع أو رداء، والدرع القميص ويكره أن يصلي ~~بثوب ليس على أكتافه ms0282 منه شيء فإن فعل لم يعد وأقل ما يجزئ المرأة من اللباس ~~في الصلاة الدرع الخصيف السابغ الذي يستر ظهور قدميها وخمار تتقنع به ~~وتباشر #   ### | [الفواكه الدواني] # ولما فرغ من الكلام على طهارة الماء والبقعة والثوب شرع في الكلام على ما ~~يجزئ من اللباس في الصلاة فقال: (وأقل ما يصلي فيه الرجل) على جهة الكمال ~~(من لباس ثوب ساتر) جميع جسده سوى رأسه ويديه وبينه بقوله: (من درع) بالدال ~~المهملة (والدرع القميص) الذي يلبس في العنق وشرطه كونه كثيفا لا يصف ولا ~~يشف (أما رداء) عطف على درع، والرداء بالمد ما يلتحف به الإنسان كحرام أو ~~بردة، وليس المراد به الذي يلبس فوق الثياب على عاتقي المصلي، لأن هذا ~~مستحب أو سنة زيادة على الستر المطلوب في حق كل مصل، ويتأكد في حق أئمة ~~المساجد، وفي حق المأموم في الجامع بأكثر من المأموم في غيره، وأما الستر ~~بغير الكثيف وهو ما يصف العورة أي يحددها من كونها صغيرة أو كبيرة أو يشف ~~ويرى من لونها فهو مكروه، ويعيد في الوقت على المعتمد بل كراهة لبس الواصف ~~في الصلاة وغيرها، وبين محترز ما يجزئ على جهة الكمال بقوله: (ويكره أن ~~يصلي) الرجل (بثوب ليس على أكتافه منه شيء) لخبر: «لا يصلين أحدكم بثوب ليس ~~على عاتقه منه شيء» أي مع وجود غيره. (فإن فعل ذلك) المكروه (لم يعد صلاته) ~~لا في الوقت ولا غيره لأن النهي للتنزيه. # (تنبيه) : لم يعلم من كلام المصنف حكم ما إذا اقتصر المصلي على ستر أقل ~~مما ذكر، كما أنه لم يبين هل الستر واجب شرط أو لا؟ ونحن نبين ذلك تتميما ~~للفائدة فنقول: اعلم أنه جرى خلاف في ستر العورة في الصلاة فقيل: واجب شرط ~~مع الذكر والقدرة. وقيل: واجب غير شرط مع الذكر والقدرة أيضا، وينبني ~~عليهما لو صلى مكشوف العورة عامدا قادرا على الستر فعلى الشرطية يعيد الفرض ~~لبطلانه، وعلى نفي الشرطية يعيد في الوقت مع القدرة والعلم، لكن يأثم ms0283 مع ~~القدرة والعلم دون العجز والنسيان. # قال خليل: هل ستر عورته بكثيف وإن بإعادة أو طلب أو نجس وحده كحرير وهو ~~مقدم شرط إن ذكر وقدر وإن بخلوة للصلاة خلاف، ومقابل الشرطية الوجوب الغير ~~الشرطي كما قررنا لا السنة ولا الاستحباب وإن قيل بهما لضعفهما، والخلاف في ~~العورة المغلظة وهي من الرجل السوأتان وهما من المقدم الذكر والأنثيان ومن ~~المؤخر ما بين الأليتين، وأما عورته المخففة فهو من المؤخر الأليتان ومن ~~المقدم العانة وما فوقها للسرة على بحث فيه، والمغلظة يعيد لكشفها عمدا أو ~~جهلا أبدا على الشرطية، والمخففة يعيد لكشفها في الوقت فقط ولو عمدا ~~للاتفاق على عدم شرطية سترها وإن وجب وكشف بعض كل منهما ككشف كل، ولا فرق ~~بين صلاة الخلوة والجلوة لأن الستر للصلاة مطلوب في الحالتين، وما عدا ~~المغلظة والمخففة من جسد الرجل يستحب ستره ويكره كشفه من غير إعادة كما صرح ~~به المصنف بقوله: فإن فعل ذلك لم يعد صلاته فمن صلى من الرجال مكشوف الفخذ ~~لا إعادة عليه، هذا بيان عورة الرجل في الصلاة وأما المرأة فأشار المصنف ~~إلى الكلام عليه بقوله (وأقل ما يجزئ المرأة) الحرة (من اللباس في الصلاة) ~~في خلوة أو جلوة (الدرع الحصيف) بالحاء المهملة وهو الكثيف الذي لا يصف ولا ~~يشف (السابغ) بالغين المعجمة بعد الموحدة أي (الذي يستر) جميع جسدها حتى ~~(ظهور قدميها) حال وقوفها في الصلاة لأن بطونهما في هذه الحالة مستورات ~~فإذا سجدت أو جلست فلا بد من سترهما لقول مالك - رضي الله عنه -: لا يجوز ~~للمرأة أن تبدي في الصلاة إلا وجهها وكفيها لأن جميع أجزائها في حالة ~~الصلاة عورة ولو شعرها. ولذلك قال بالعطف على الدرع (وخمار) بالخاء ~~المكسورة (تتقنع به) أي تغطي به رأسها وشعرها وعنقها وعقصها، ولا يجوز لها ~~أن تجعل الوقاية فوق رأسها وتترك ذقنها وعنقها مكشوفين، ويشترط في الخمار ~~من الكثافة ما يشترط في الدرع. # (تنبيهات) الأول: علم من كلام المصنف أن جميع جسد المرأة عورة في الصلاة ~~سوى ms0284 الوجه والكفين لأنه لم ينص على سترهما إلا أنه لم يبين المغلظ والمخفف ~~من جسدها ونحن نبينه فنقول: اعلم أن عدا الوجه والكفين من المرأة عورة في ~~الصلاة يجب عليها ستره إلا أنها على قسمين: مغلظة ومخففة فالمغلظة ما عدا ~~صدرها وأطرافها كبطنها وظهرها ولو المحاذي لصدرها كما يؤخذ من كلام ابن ~~عرفة وتعيد صلاتها بكشف جزء منها أبدا عند العمد أو الجهل، وفي الوقت عند ~~النسيان والعجز بناء على أن سترها واجب على جهة الشرطية والمخففة نحو الصدر ~~والأطراف. # قال خليل وأعادت لصدرها وأطرافها بوقت ككشف أمة فخذا لا رجلا، وقال مالك: ~~إن بدا صدرها أو شعرها أو ظهر قدميها أعادت في الوقت وإلا أبدا، وقيدنا ~~المرأة بالحرة احترازا عن الأمة وإن بشائبة فإن عورتها بالنسبة للصلاة ~~مخالفة لعورة الحرة، إذ المغلظة منها الأليتان وما حاذاهما من القدم وتعيد ~~لكشفها أبدا، والمخففة منها الفخذان تعيد لكشفهما أو جزء منهما في الوقت، ~~وإن كان الرجل لا يعيد لكشف # PageV01P129 # بكفيها الأرض في السجود مثل الرجل. #   ### | [الفواكه الدواني] # الفخذ لأنه من الأنثى أقبح، والحاصل أن عورة الأمة في الصلاة منحصرة فيما ~~بين السرة والركبة. # الثاني: علم مما مر بيان عورة الرجل والمرأة بالنسبة للصلاة، وأنها من ~~الرجل والأمة منحصرة فيما بين السرة والركبة، ومن المرأة الحرة جميع جسدها ~~إلا الوجه والكفين، وقد بينا ما تعاد الصلاة لكشفه منها أبدا أو في الوقت، ~~وأما بالنسبة للرؤية فلم يبينه المصنف ونحن نبينه فنقول: اعلم أن عورة ~~الرجل الواجب عليه سترها عن الناس خلا زوجته وأمته ما بين الركبة والسرة مع ~~رجل مثله أو امرأة محرم له، والسرة والركبة خارجتان، وهذا يقتضي أن الفخذ ~~من الرجل عورة فيجب عليه ستره ويحرم عليه كشفه والنظر إليه وهو ما اختاره ~~ابن القطان، كما يحرم تمكين الدلاك منه ولو على رأي من يقول بكراهة النظر ~~إليه لأن المباشرة أشد من النظر، وسيأتي في المصنف: والفخذ عورة وليس ~~كالعورة نفسها. # قال ابن عمر: الفخذ عورة ms0285 حقيقة يجوز كشفها مع الخاصة ولا يجوز كشفها مع ~~غيرها، وأما عورته مع المرأة الأجنبية ولو أمة فهي ما عدا الوجه والأطراف، ~~وأما عورة الأمة معه فهي ما بين السرة والركبة لأنه ينظر منها ما عدا ما ~~بين السرة والركبة وهي ترى منه الوجه والأطراف، والفرق قوة داعيتها للرجل ~~وخفيف داعيته لها، وأما عورة الحرة مع امرأة مثلها فكعورة الرجل مع مثله ما ~~بين السرة والركبة، إلا أن تكون المرأة كافرة فعورتها معها جميع جسدها إلا ~~وجهها وكفيها، إلا أن تكون تلك المرأة أمتها وإلا كانت عورتها معها كرجل مع ~~مثله ولو كانت كافرة، والحاصل أن عورة الرجل مع مثله أو مع محرمه، وعورة ~~الحرة المسلمة مع أنثى غير كافرة أو كافرة وهي أمتها، وعورة الأمة مع رجل ~~أو امرأة ما بين السرة والركبة، وأن عورة الحرة مع الذكور المسلمين الأجانب ~~جميع جسدها إلا وجهها وكفيها، ومثل الأجانب عبدها إذا كان غير وغد سواء كان ~~مسلما أو كافرا فلا يرى منها الوجه والكفين، وأما مع الكافر غير عبدها ~~فجميع جسدها حتى الوجه والكفين، وأما عورتها مع المحرم أو مع عبدها المسلم ~~أو الكافر إذا كان وغدا فجميع جسدها إلا الوجه والأطراف فيجب عليها سترها ~~منهما فيريان منها الوجه والأطراف وترى منهما ما تراه من محرمها. # قال شيخنا في شرحه: والعبد الوغد مع سيدته كالمحرم وأطرافها كرأسها ~~وذراعيها وما فوق منحرها، فتلخص أن الذي يحل للمرأة النظر إليه من الرجل ~~أكثر مما يحل له النظر إليه منها سواء كانت محرما أو أجنبية لأنه يرى من ~~الأجنبية الوجه والكفين وهي ترى منه الوجه والأطراف، ويرى من محرمه الوجه ~~والأطراف وترى منه ما عدا ما بين السرة والركبة، وهي ترى منه الوجه ~~والأطراف وهذا كله حيث لا شهرة وإلا حرم النظر ولو لأمه أو بنته. # الثالث: قد قدمنا أن الستر بالكثيف في الصلاة إنما يطلب حيث القدرة ولو ~~بالاستعارة وأولى بالشراء بالثمن المعتاد حيث لم يحتج له، ولا يشترط طهارته ~~إلا عند القدرة ms0286 وإلا استتر بالنجس وأولى الحرير فإن لم يجد شيئا صلى ~~عريانا، فإن وجد ما يستتر به بعد صلاته عريانا ندب له الإعادة في الوقت ~~خلافا ل خليل، كما تندب الإعادة لمن صلى بحرير أو نجس ثم وجد ثوبا غير حرير ~~أو وجد من صلى بالمتنجس ثوبا طاهرا أو ماء يطهر به الثوب ويعيد الظهرين ~~للاصفرار والعشاءين الليل كله والصبح للطلوع، وإنما أطلنا في ذلك لداعي ~~الحاجة إليه. # ولما ذكر ما يختلف فيه الرجل والمرأة ذكر ما يشتركان فيه بقوله: (و) ~~يستحب للمرأة أن (تباشر بكفيها الأرض في السجود مثل الرجل) ويكره لهما ~~سترهما ولو بالكمين من غير ضرورة حر أو برد أو غيرهما كجراحات، وأما السجود ~~عليهما فسنة على المشهور. # قال خليل: وسن على أطراف قدميه وركبتيه كيديه على الأصح، فلو ترك السجود ~~عليها صحت صلاته، وإن استحب إعادتها في الوقت كما قال سند لأن الصلاة تعاد ~~في الوقت لترك السنة. # قال خليل: وعن سنة يعيد في الوقت، وأما السجود على الجبهة فهو فرض، فإن ~~قيل: يعارض المشهور حديث: «أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء» فإنه يدل على وجوب ~~السجود على اليدين لأنهما من جملة السبعة. فالجواب أن قوله في آخر الحديث: ~~«ولا أكف الشعر والثياب» يدل على أن الأمر ليس للوجوب بدليل أنه لو ضم ~~ثيابه أو شعره لا تبطل صلاته، فكذلك لو ترك السجود على اليدين، ولا يقال: ~~من جملة السبعة الجبهة لو ترك السجود عليها تبطل صلاته، لأنا نقول: وجوب ~~السجود على الجبهة بدليل آخر وهو قوله تعالى: {اركعوا واسجدوا} [الحج: 77] ~~وحقيقة السجود وضع الجبهة على الأرض. # ولما فرغ من الكلام على موجبات الوضوء والغسل، وعلى ما يحصلان به من ~~الماء المطلق، وما يطلب تطهيره للصلاة من ثوب ومكان، شرع في بيان واجباتهما ~~وصفاتهما مقدما الكلام على الوضوء فقال: # PageV01P130 # ### | [ما يجزئ من اللباس في الصلاة] # باب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه وذكر الاستنجاء والاستجمار وليس ~~الاستنجاء مما يجب أن يوصل به الوضوء لا في سنن الوضوء ms0287 ولا في فرائضه وهو ~~من باب إيجاب زوال النجاسة به أو بالاستجمار لئلا يصلي بها في جسده ويجزئ ~~فعله بغير نية وكذلك غسل الثوب النجس، ### | [باب في بيان صفة الوضوء] # وصفة #   ### | [الفواكه الدواني] ### | [باب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه وذكر الاستنجاء والاستجمار] # (باب في بيان صفة الوضوء) وهو طهارة مائية تتعلق بأعضاء مخصوصة على وجه ~~مخصوص بنية. # (و) بيان (مسنونه) وهو ما يطلب طلبا غير جازم فيشمل المندوب (و) بيان ~~(مفروضه) وهو ما يطلب طلبا جازما. فإن قيل: الوضوء مشتمل على مسنونه ~~ومفروضه فكيف عطفهما عليه؟ فالجواب أنه من باب عطف المفصل على المجمل ~~لزيادة البيان هكذا قرر بعض الشراح، وأقول: هذا الجواب مبني على أن مسنونه ~~ومفروضه معطوفان على لفظ الوضوء، والذي يظهر من تمييزه السنة من الفريضة ~~فيما يأتي بقوله: وغسل اليدين إلى الكوعين والمضمضة والاستنشاق سنة وباقيه ~~فريضة، أن قوله: ومسنونه ومفروضه معطوفان على صفة الوضوء لا على الوضوء، ~~وتركيبه باب في بيان صفة الوضوء وفي بيان المسنون من المفروض، لأنه لا يلزم ~~من بيان صفة الوضوء معرفة ما هو سنة أو فريضة فنص على الأمرين رفقا ~~بالمتعلمين. # (و) في (ذكر) صفة (الاستنجاء) وهو عرفا غسل موضع الخبث بالماء (و) صفة ~~(الاستجمار) وهو إزالة ما على المخرجين من الأذى بحجر أو غيره، وسمي ~~استعمال الحجارة استجمارا لأن الجمار هي الحجارة الصغيرة # (تنبيه) : يؤخذ من تعرضه لبيان الفرائض والسنن أنه يطلب من الشخص معرفة ~~ذلك لأنه قد اختلف فيمن عمل عملا لا يعرف فيه فرضا من سنة، والصحيح صحته إن ~~أخذ الوصف عن عالم قاله سيدي أحمد زروق. # ولما اعتاد الناس تقديم الاستنجاء على الوضوء وكان ذلك مظنة اعتقاد وجوب ~~تقديمه على الوضوء قال: (وليس) فعل (الاستنجاء مما يجب أن يوصل به الوضوء) ~~إذ لم يعد (لا في سنن الوضوء) المحل للإضمار فكان الأولى أن يقول: لا في ~~سننه. (ولا في فرائضه) وإنما هو عبادة مستقلة يستحب تقديمها على الوضوء، ~~عند مالك - رضي الله تعالى عنه ms0288 -: فلو توضأ قبل الاستنجاء واستنجى بعد تمام ~~الوضوء صح وضوءه بشرط أن لا يمس ذكره عند الاستنجاء بأن يلف خرقة على يديه ~~حين فعله، ويشترط أن لا يخرج منه حدث عند فعله. # (و) إنما (هو من باب) أي طريق (إيجاب) أي طلب (زوال النجاسة به) أي ~~بالاستنجاء وهو تطهير المحل بالماء (أو بالاستجمار) وهو إزالة ما على المحل ~~بالأحجار، وعلل ذلك بقوله: (لئلا يصلي بها) أي النجاسة (في جسده) فلو صلى ~~قبل إزالة ما على المحل بواحد منهما فعلى القول بسنية إزالة النجاسة يعيد ~~في الوقت ولو عامدا، وأما على القول بوجوبها فيعيد أبدا مع الذكر والقدرة ~~وفي الوقت مع العجز أو النسيان. # (تنبيه) : قول المصنف به أو بالاستجمار يوهم أن مرتبتهما واحدة وليس كذلك ~~بل استعمال الماء أفضل، ويمكن الجواب بأن مراد المصنف التسوية بينهما في ~~صحة الصلاة بفعل كل من غير إعادة لا في الوقت ولا غيره، وهو لا ينافي أن ~~الماء أفضل كما يأتي في قوله: والماء أطيب. # (و) لكونه ليس من الوضوء (يجزئ فعله) أي ما ذكر من الاستنجاء أو ~~الاستجمار (بغير نية وكذلك غسل الثوب النجس) لأن إزالة النجاسة من باب ~~المتروك، وما كان كذلك لا يفتقر إلى نية لظهور علة الحكم فيه وهي هنا ~~النظافة، وحكى بعضهم الإجماع على ذلك كترك الغصب ونحوه من المنهيات، فإن ~~المكلف يخرج من عهدتها بمجرد تركها، وإن كان لا يثاب على الترك إلا بنية ~~الامتثال، والنية إنما تجب في التعبدات كالصلاة والصوم ونحوهما من سائر ~~القرب كالحج والزكاة، ولا يقال: اشتراط المطلق في إزالة النجاسة يقتضي أنها ~~ليست من المتروك وأنها عبادة، لأنا نقول: إنما طلب المطلق لأجل فعل العبادة ~~بما أزيلت عنه النجاسة من ثوب أو مكان فلا يرد ما قاله ابن عبد السلام من ~~أن قولهم لا تفتقر إزالتها إلى نية يدل # PageV01P131 # الاستنجاء أن يبدأ بعد غسل يديه فيغسل مخرج البول ثم ~~يمسح ما في المخرج من الأذى بمدر أو غيره أو بيده ثم يحكها ms0289 بالأرض ويغسلها ~~ثم يستنجي بالماء ويواصل صبه ويسترخي قليلا ويجيد عرك ذلك بيده حتى يتنظف # وليس عليه غسل ما بطن من المخرجين # ولا يستنجي من ريح # ومن استجمر بثلاثة أحجار يخرج آخرهن نقيا أجزأه #   ### | [الفواكه الدواني] # على أنها معقولة المعنى، وقولهم لا تزال إلا بالمطلق يدل على أنها تعبدية ~~فهو تناقض. # قال ابن ناجي: وما ذكره صحيح لا شك فيه وأوردته في دروس كثير من المشايخ ~~فكلهم لم يجب إلا بما لا يصلح وقد علمت الجواب. # ثم شرع في صفة الاستنجاء مقدما لها عن الوضوء لندب تقدمه على الوضوء كما ~~علمت بقوله: (وصفة الاستنجاء) الكاملة (أن يبدأ بعد غسل) أي بل (يديه) ولو ~~بغير مطلق حيث لم يزل ما على المحل بحجر أو غيره. (فيغسل مخرج البول) قبل ~~غسل مخرج الغائط لئلا تنجس يده من الذكر إذا مس مخرج الغائط قبل مخرج ~~البول، ولذا لو كانت عادته قطر بوله عند مس دبره بالماء يؤخر غسل قبله لأنه ~~لا فائدة في التقديم حينئذ. (ثم) بعد غسل مخرج البول (يمسح ما في المخرج) ~~المراد ما عليه ففي بمعنى على أو على حذف مضاف أي يمسح ما في فم المخرج (من ~~الأذى بمدر) أي طين يابس (أو غيره) من كل ما يزيل النجاسة من الطاهر المنقي ~~الغير المؤذي أو غير المحترم. (أو) يمسحه (ب) شيء من أصابع (يده) اليسرى ~~إذا لم يجد غيرها، واختلف في الإصبع الذي يستجمر به فقيل الوسطى وقيل ~~البنصر، ويجري مثل ذلك في الاستنجاء بها، ولا ينبغي لا الاستجمار ولا ~~الاستنجاء بالسبابة (ثم) بعد مسح ما على المخرج بإصبع يده (يحكها بالأرض) ~~لإزالة العين (ويغسلها) بما يزيل الرائحة المتعلقة بها من طفل أو صابون أو ~~غاسول، وإلى هذه المسألة أشار خليل بقوله: وبلها قبل لقي الأذى وغسلها ~~بكتراب بعده، فأشار إلى أن بلها وغسلها بعد الاستنجاء بكتراب إنما هو حيث ~~لاقى بها الأذى، لا إن أزال ما على المحل ابتداء بحجر أو غيره، فلا يطلب ~~منه ms0290 بعد الاستنجاء بالماء غسلها بكتراب ولا بلها قبل الاستنجاء بها. (ثم) ~~بعد كل ما تقدم (يستنجي بالماء) المطلق، قال خليل: وندب جمع ماء وحجر. # (ويواصل صبه) حين الغسل لأنه أعون على إزالة النجاسة. # (و) يستحب أن (يسترخي قليلا) حال الاستجمار وحال الاستنجاء ليتمكن من ~~إزالة ما غاب في طيات الدبر من الأذى. (ويجيد عرك ذلك) أي المخرج (بيده) ~~اليسرى إن قدر حتى (يتنظف) بأن تذهب النعومة وتظهر الخشونة، ويكفي غلبة ~~الظن في ذلك، وقولنا: إن قدر احتراز من عدم تمكنه لفقد يده أو قصرها أو ~~كونه سمينا فإنه يطلب منه تمكين من يجوز له مباشرة ذلك المحل كزوجته وأمته، ~~لكن الزوجة لا يلزمها ذلك وإنما يستحب لها فقط، وأما الأمة فيجبرها على ذلك ~~إلا أن تتضرر، ولا يجوز له تمكين محرم ولو رضيت لحرمة كشف السوأتين ويلزمه ~~شراء أمة لتزيل أذاه بماء أو حجر إن قدر على ذلك وإلا سقط عنه إزالة ~~النجاسة لأنها لا تجب إلا مع القدرة كما تقدم، وأما الزوجة إذا عجزت عن ~~الاستنجاء بنفسها فلها أن تمكن زوجها إن طاع بخلاف غيره، ولا يجوز لها ~~تمكينه ولو أمتها لأنه لا يجوز لها أن تمكنها من رؤية ما بين السرة ~~والركبة، ويستعمل الماء في بقية جسده ولا يتيمم. # (تنبيهان) الأول: علم مما قررنا أنه لا يطلب بل يده قبل غسل مخرج البول ~~إلا حيث لم يستجمر بحجر أو غيره قبل صب الماء كما أنه لا يطلب حك يده ~~بالأرض إلا إذا باشر بها إزالة النجاسة، وأما لو أزال النجاسة بحجر أو نحوه ~~قبل صب الماء فإنه لا يطلب منه حكها، وكلام المصنف وخليل أيضا يشعر بذلك ~~حيث قال: وبلها قبل لقى الأذى وغسلها بكتراب بعده فإن الضمير للقي الأذى. # الثاني: لو استنجى وغلب على ظنه أن المحل نظف ثم توضأ وصلى وبعد الصلاة ~~وجد في غضون المحل حبة تين أو شيئا من الأذى وشك هل خرج بعد الوضوء أو من ~~الحدث الذي استنجى منه. # قال بعض الفضلاء ms0291 عند السؤال عن ذلك: يجب عليه الوضوء ويعد ذلك خارجا بعد ~~الوضوء لغلبة الظن بنظافة المحل عند استنجائه. # ولما تقدم أن الاستنجاء من باب إزالة النجاسة ولا تطلب إزالتها إلا عن ~~الظاهر من الجسد # قال: (وليس عليه) أي مريد الاستنجاء (غسل ما بطن من المخرجين) حال ~~استنجائه لا وجوبا ولا ندبا، بل ولا يجوز له تكلف ذلك بأن يدخل الرجل أصبعه ~~في دبره وتدخل المرأة أصبعها في قبلها لأنه من البدع المنهي عنها، إذ هو من ~~الرجل كاللواط، ومن المرأة كالمساحقة، بل المرأة تغسل دبرها كالرجل، وتغسل ~~ما يظهر من قبلها حال جلوسها لقضاء الحاجة كغسل اللوح والمراد بالمخرجين ~~الدبر وقبل المرأة. # ولما قدم أن الاستنجاء إنما يكون من خروج ما له عين قائمة قال: (ولا ~~يستنجي من ريح) أي يكره لخبر: «ليس # PageV01P132 # والماء أطهر وأطيب وأحب إلى العلماء، # ومن لم يخرج منه بول ولا غائط وتوضأ لحدث أو نوم أو لغير ذلك مما #   ### | [الفواكه الدواني] # منا من استنجى من الريح» وصرح الباجي بطهارته. # ، ولما اشتهر عند العامة أن الاستجمار لا يقوم مقام الاستنجاء قال: (ومن ~~استجمر) من كل مريد صلاة أو طواف أو غيرهما مما يتوقف على الطهارة (بثلاثة ~~أحجار) أو بحجر له ثلاثة أحرف (يخرج آخرهن نقيا أجزأه) أي كفاه عن استعمال ~~الماء ولو مع وجود الماء، ولا إعادة عليه في وقت ولا غيره، لأنه إنما خالف ~~الأفضل فقط وهو الجمع بين الماء والحجر، ومن ثمرات الإجزاء أن محل ~~الاستجمار لو عرق وأصاب ثوبا لا ينجسه، فإن قيل: العبرة بنقاء المحل لا ~~بنقاء الأحجار فكيف يقول المصنف أجزأه؟ فالجواب: أنه يلزم من نقاء الأحجار ~~نقاء المحل، وأخذ من كلام المصنف جواز الاقتصار على الحجر ولو مع وجود ~~الماء لأن معنى الإجزاء في كلامه الاستغناء عن الماء، ولكن يتوهم من كلامه ~~أن غير الحجر لا يقوم مقام الماء وليس كذلك، بل كل ما ينقي المحل يقوم مقام ~~الماء في محل الاستنجاء فقط ولو يدا أو ms0292 نجسا، فأما غير ذلك مما يجب إزالة ~~النجاسة عنه فلا بد فيه من الماء ولا يكفي إزالتها عنه إلا بالماء، كما أنه ~~يتوهم من كلامه أن ما دون الثلاث لا يجزئ وليس كذلك بل المعتمد إجزاء ~~الواحد حيث حصل به الإنقاء لأن التثليث مستحب فقط لحصول الإيتار. # قال خليل: فإن أنقت أجزأت كاليد دون الثلاث، واعلم أنه يستحب له ~~الاستنجاء لما يستقبل من الصلوات. # ولما كان الاقتصار على الحجر مفضولا بالنسبة للماء قال: (والماء أطهر ~~وأطيب وأحب إلى العلماء) والمعنى: أن استعمال الماء أفضل من الاقتصار على ~~الأحجار قال العلامة خليل: وندب جمع ماء وحجر ثم ما نقوله أظهر أي أبلغ في ~~التطهير من الحجارة، لأن الماء يزيل العين والحكم والأحجار إنما تزيل ~~العين، ومعنى أطيب أي للنفس لأن استعمال الماء يذهب الشك، وقوله: أحب ~~العلماء المراد جمهورهم لأن ابن المسيب من أكابر العلماء ذم استعمال الماء ~~وقال: إنه من فعل النساء، ومعنى الأحبية الأفضلية والدليل على ذلك «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم ~~خيرا في الطهور فما طهوركم؟ قالوا: نستنجي بالماء، فقال: هو ذاك فعليكموه» ~~والحاصل أن المراتب ثلاثة: أعلاها الجمع بين الماء والحجر، ويليها الاقتصار ~~على الماء، وأدناها الاقتصار على الأحجار. # قال خليل: وندب جمع ماء وحجر ثم ماء، ولكن وقع خلاف في موضع الاستجمار ~~فقيل: إنه صار طاهرا، وقيل: إنه باق على نجاسته إلا أنه معفو عنه لأنه لا ~~يرفع حكم الخبث إلا بالماء المطلق. # (تنبيهات) الأول: سكت المصنف عن صفة الاستبراء وحكمه مع أنه متفق على ~~وجوبه فكان الأولى بالذكر، وأشار له خليل بقوله: ووجب استبراء باستفراغ ~~أخبثيه وهما محل الغائط والبول فيجب عليه أن يخليهما من الأذى، وذلك بأن ~~يحس من نفسه أنه لم يبق شيء بسبب الخروج والإحساس المذكور إنما يكفي في ~~الغائط، وأما البول فلا بد من مسك ذكره من أصله بالسبابة والإبهام من يساره ~~ويمرهما إلى رأسه وينتره نترا خفيفا، فإن لم ms0293 يبق فيه شيء وضع رأسه على حجر ~~أو نحوه حتى أصبع يده اليسرى عند عدم غيره، ولا يكلف إلى قيام أو تنحنح إلا ~~إذا كانت عادته أنه لا ينقطع حدثه إلا بقيامه أو تنحنحه وإلا لزمه، وإنما ~~وجب الاستبراء لأن به يحصل الخلوص من الحدث المنافي للطهارة، فلو انقبض على ~~شيء لولا قبضه لخرج بطلت صلاته. # الثاني: لم يبين المصنف صفة الاستجمار بالأحجار الثلاثة، ويظهر لي أن ~~الراجح أنه يمسح جميع المحل بكل حجر حتى يصدق عليه أنه أوتر، وربما يفيده ~~قول المصنف: يخرج آخرهن نقيا. # الثالث: محل الاكتفاء بالاستجمار عند الماء إذا كان الحدث بولا أو غائطا ~~أو مذيا غير ناقض للوضوء بأن خرج على وجه السلس، وأما لو كان الحدث مذيا ~~خرج بلذة أو كان حيضا أو نفاسا أو منيا لمن فرضه التيمم فيتعين الماء. # قال خليل: وتعين في مني وحيض ونفاس وبول امرأة ومنتشر عن مخرج كثير، وأما ~~لو خرج المذي بلا لذة أو بلذة غير معتادة فإنه لم ينتقض الوضوء، فتقدم أنه ~~يكفي فيه الحجر، وأما لو نقض الوضوء بأن فارق أكثر الزمن أو قدر على رفعه ~~لوجب فيه الماء ويقتصر على محل الأذى، لأن وجوب غسل الجميع مشروط باللذة ~~المعتادة كما قدمنا، وهذا كله حيث لا عفو عنه بأن لم يأت كل يوم وإلا سقط ~~وجوب غسله، ولو كان ينقض الوضوء بأن فارق أكثر الزمن لأن العفو شيء ونقض ~~الوضوء شيء آخر. فتلخص أنه إن لم ينقض الوضوء يكفي فيه الحجر ولا يتعين # PageV01P133 # يوجب الوضوء فلا بد من غسل يديه قبل إدخالهما في ~~الإناء. ### | [صفة الطهارة الحدثية] # ومن سنة الوضوء غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء # والمضمضة والاستنشاق والاستنثار ومسح الأذنين سنة وباقيه فريضة. # فمن قام إلى وضوء من نوم أو غيره فقد قال #   ### | [الفواكه الدواني] # الماء، سواء وجب غسل جميعه بأن خرج بلذة معتادة أو وجب غسل محل الأذى فقط ~~بأن خرج بلا لذة أو لذة غير معتادة، وكما يتعين ms0294 الماء فيمن خرج منيه وفرضه ~~التيمم يتعين على من خرج منيه ولم يجب عليه الغسل لخروج منيه بلا لذة غير ~~معتادة وكان موجبا للوضوء، وأما إن لم يوجب غسلا ولا نقض وضوءا فإنه يكفي ~~فيه الحجر كالبول والحصى والدود الخارجين ببلة كثيرة لأن اليسيرة يعفى ~~عنها، فتلخص أن الماء يتعين في غسل المني في صورتين: أن يكون ممن فرضه ~~التيمم أو يكون غير موجب الغسل وناقضا للوضوء، ويكفي فيه الحجر في صورة وهي ~~أن لا يوجب وضوءا ولا غسلا. # الرابع: قول المصنف: " ثلاثة " بالتاء مطابق لأحجار وغير مطابق لآخرهن ~~لأن التاء تشعر بالتذكير والنون بالتأنيث، ويمكن الجواب بأنه أنث على تأويل ~~الأحجار بالجماعة وإن كان غريبا نظير قول الشاعر: # يمرون بالدهنا خفافا عيابهم ... ويرجعن من دارين بجر الحقائب # وفي قوله أطيب وأطهر إشكال أيضا، وذلك أن كلا من أطيب وأطهر اسم تفضيل ~~وهو لا يبنى غالبا إلا من الثلاثي وهو لا يصح هنا من حيث المعنى، لأنه يلزم ~~على أخذه منه أن يكون المعنى أن الطهارة القائمة بالماء أشد من الطهارة ~~القائمة بالحجر، لأن الفعل القاصر لا يجاوز حدثه فاعله وهذا غير مراد، لأن ~~القصد أن تطهير الماء للمحل أشد من تطهير الحجر له ويقال مثله في أطيب، ~~ويمكن الجواب بأن هذا مبني على صوغه من طهر وطيب المضاعفين بعد حذف الزائد ~~على ثلاثة وهو ثاني المضعف فيكون معناه: أن الماء أشد تطهيرا للمحل من ~~تطهير الحجر له وهذا شأن كل فعل متعد # ولما فرغ من الكلام على الطهارة الخبثية شرع في صفة الحدثية لأن فعل ~~الأولى من باب التخلية والثانية من باب التحلية، والتخلية مقدمة على ~~التحلية فقال: (ومن لم يخرج منه بول ولا غائط) ولا غيرهما مما يوجب ~~الاستنجاء (وتوضأ) أي أراد أن يتوضأ (لحدث أو نوم أو لغير ذلك مما يوجب ~~الوضوء) ولا يوجب الاستنجاء (فلا بد) له على جهة السنية (من غسل يديه قبل ~~إدخالهما في الإناء) الذي يتوضأ منه ### | [سنن الوضوء] # ولما كان يتوهم من ms0295 قوله لا بد وجوب غسل اليدين قال: (ومن سنة الوضوء) ولو ~~مندوبا (غسل اليدين) إلى الكوعين بمطلق ونية ولو نظيفتين لأن غسلهما للتعبد ~~ولا بد أن يكون (قبل إدخالهما في الإناء) حتى تحصل السنة حيث كان الإناء ~~صغيرا يمكن الإفراغ منه، لا إن كان كبيرا أو بحرا أو غيرهما مما لا يمكن ~~الإفراغ منه فيغسلهما داخله حيث كانتا طاهرتين أو متنجستين لا يخشى تغييره ~~بغسلهما فيه لكثرته، وأما لو كان عليهما ما يسلب طهورية الماء وكان الماء ~~قليلا بحيث يتحقق أو يظن تغيره بإدخالهما، فإن كان يمكن التحيل على إزالة ~~ما عليهما قبل إدخالهما أزاله وغسلهما داخله وإلا تركه وتيمم كعادم الماء، ~~والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا استيقظ أحدكم من نومه ~~فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» ~~ولكن ظاهر الحديث أن السنة تتوقف على غسلها ثلاثا، واقتصر عليه العلامة ~~خليل حيث قال: وسننه غسل يديه أولا ثلاثا تعبدا بمطلق ونية، وصرح الأجهوري ~~في شرحه على أن السنة تتوقف على التثليث، وقال بعض شراح خليل: التثليث ~~مستحب فقط «لأنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ وغسل يديه تارة مرتين وتارة ~~مرة» كما يستحب غسلهما مفترقتين. # (تنبيه) : كان الأولى للمصنف أن يقول: ومن سنن الوضوء لإتيانه بمن ~~التبعيضية لتعدد المبعض، ولا يقال: يراد بسنته الجنس وهو يقبل التبعيض، ~~لأنا نقول: وجود التاء ينافي ذلك لاقتضائها الوحدة إلا أن يدعي أنها ليست ~~للوحدة بل هي كتاء فضة فلا يمنع وجودها من إرادة الجنس. ### | [فرائض الوضوء] # ولما قيل بوجوب بعض سنن استأنف المصنف ذكرها بقوله: (والمضمضة والاستنشاق ~~والاستنثار ومسح الأذنين سنة) فلفظ المضمضة مبتدأ وقوله: سنة خبر عنها وما ~~عطف عليها مقدر مع كل واحدة لأن كل واحدة سنة، والمضمضة بمعجمتين أو ~~مهملتين لغة التحريك وشرعا خضخضة الماء في الفم ثم مجه، فلو لم يمجه أو لم ~~يخضخضه لم يكن آتيا بالسنة، والاستنشاق مأخوذ من التنشق وهو لغة الشم وشرعا ~~جذب الماء ms0296 بنفسه إلى داخل أنفه والاستنثار عكسه وهو طرح الماء بنفسه إلى ~~خارج أنفه مع وضع أصبعيه السبابة والإبهام من يده اليسرى على أنفه، وصفة ~~مسح الأذنين أن يجعل باطن الإبهامين على ظاهر الشحمتين وآخر السبابتين في ~~الصماخين ووسطهما مقابلا للباطن دائرين مع الإبهامين للآخرة وكره ابن حبيب ~~تتبع غضونهما، وسيعيد المصنف الكلام على تلك السنن في ذكر صفة الوضوء # PageV01P134 # بعض العلماء يبدأ فيسمي الله ولم يره بعضهم من الأمر ~~المعروف وكون الإناء على يمينه أمكن له في تناوله ويبدأ فيغسل يديه قبل أن ~~يدخلهما في الإناء ثلاثا فإن كان قد بال أو تغوط غسل ذلك منه ثم توضأ ثم ~~يدخل يده في الإناء #   ### | [الفواكه الدواني] # ولما بين المصنف صفة الوضوء قال: (وباقيه فريضة) بمعنى مفروضة وهي ما ~~يثاب على فعله ويعاقب المكلف على تركه، واختلف الناس في عد فرائضه ومشهور ~~المذهب أنها سبعة: أربع مجمع عليها وهي الأعضاء الأربعة وثلاث مختلف فيها، ~~ومشهور المذهب فرضيتها وهي: النية والدلك والفور واعترض بعض الأشياخ قوله: ~~وباقيه فريضة بأن بعض غير ما قدمه سنة، كرد مسح الرأس وتجديد الماء للأذنين ~~والترتيب بين الفرائض، ومنه فضيلة كشفع غسله وتثليثه وبقية المستحبات، ~~وأجيب بأن المراد بباقيه ما هو مذكور في آية {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم} [المائدة: 6] الآية، فإنها سيقت لبيان فروضه المذكورة فيها ~~وهي: الوجه واليدان إلى المرفقين ومسح الرأس وغسل الرجلين للكعبين فهذه ~~أربع فرائض، وأعضاء السنن أربع، وهذا لا ينافي أن هناك مفعولاته مما ليس في ~~الآية ما هو فرض كالنية والدلك والموالاة، وما هو سنة كالترتيب والتجديد ~~للأذنين ورد مسح الرأس وما هو مستحب، والحاصل أن سنن الوضوء المتفق عليها ~~ثمانية: غسل اليدين للكوعين والمضمضة والاستنشاق والاستنثار ومسح الأذنين ~~وتجديد الماء لهما ورد مسح الرأس وترتيب فرائضه، وزاد اللخمي: مسح ~~الصماخين، وابن عرفة: السواك، وابن رشد: الموالاة، فتصير جملة السنن إحدى ~~عشرة سنة. # (تنبيهات) : الأول: لم ينبه المصنف على ما يفتقر من السنن إلى نية ms0297 وما لا ~~يفتقر، ومحصل الكلام في ذلك أن كل ما تقدم منها على محل الفرض فلا بد له من ~~نية وذلك كغسل اليدين للكوعين والمضمضة والاستنشاق والاستنثار، وما تأخر عن ~~الشروع في الفرائض فنية الفرض تشمله كالفضائل وصفة النية أن يقصد بقلبه عند ~~شروعه في غسل يديه الإتيان بسنن الوضوء السابقة على نية الفرض # الثاني: لم ينبه أيضا على شروط الوضوء وكان ينبغي ذكره لتوقف المشروط على ~~شرطه وهي ثلاثة أقسام: ما هو شرط في الوجوب والصحة، وما هو شرط في الوجوب ~~فقط، وما هو شرط في الصحة فقط، فالأول خمسة أشياء: العقل وبلوغ دعوة النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وقطع الحيض والنفاس ووجود الكافي من المطلق. ~~والثاني ستة أشياء: دخول وقت الصلاة الحاضرة أو تذكر الفائتة والبلوغ وعدم ~~الإكراه على تركه وعدم النوم وعدم السهو عن العبادة المطلوب لها الوضوء ~~والشك في الحدث. والثالث ثلاثة أشياء: الإسلام ولو حكما كوضوء من أجمع ~~بقلبه على الإسلام ثم أسلم بعد ذلك وعدم الحائل على محل الطهارة وعدم ~~التلبس بالمنافي حال فعل الطهارة، والمراد بشرط الوجوب ما يتوقف عليه ~~الوجوب، وبشرط الصحة ما تتوقف عليه الصحة، ولا يصح تفسير شرط الوجوب بما لا ~~يطلب من الشخص تحصيله وشرط الصحة بما يطلب منه تحصيله لئلا يشكل اجتماعهما، ~~والأولى في التعبير إبدال الوجوب بالطلب ليتناول وضوء الصبي. # ولما فرغ من بيان ما هو سنة وما هو فريضة من الوضوء، شرع في صفته على ~~الوجه الأكمل لاشتمالها على السنن والفضائل فقال: (فمن قام إلى وضوء من ~~نوم) موجب للوضوء (أو غيره) من موجباته (فقد قال بعض العلماء) وهو ابن حبيب ~~والأبهري وروي عن مالك أيضا: إنه (يبدأ فيسمي الله) بأن يقول: بسم الله، ~~وزاد بعضهم: الرحمن الرحيم على جهة الاستحباب. (ولم يره بعضهم من الأمر ~~المعروف) عند السلف بل جعله من الفعل المنكر أي مكروه. # وفي المسألة ثلاث روايات عن الإمام أشهرها ما صدر به واقتصر عليه العلامة ~~خليل حيث قال في فضائل الوضوء: وتسمية ms0298 والدليل على طلبها ما في مسلم من ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» بل قال ~~ابن عبد السلام: ظاهر الحديث الوجوب (و) من فضائل الوضوء أيضا (كون الإناء) ~~موضوعا (على يمينه) إن كان مفتوحا؛ لأنه (أمكن) أي أسهل (له في تناوله) قال ~~خليل: وتيمن أعضاء وإناء إن فتح (و) بعد وضع الإناء على ما هو أمكن له يسن ~~له أن (يبدأ فيغسل يديه) إلى كوعيه (قبل أن # PageV01P135 # فيأخذ الماء فيمضمض فاه ثلاثا من غرفة واحدة إن شاء ~~أو ثلاث غرفات # وإن استاك بأصبعه فحسن، # ثم يستنشق بأنفه الماء ويستنثره ثلاثا يجعل يده على أنفه كامتخاطه ويجزئه ~~أقل من ثلاث في المضمضة والاستنشاق وله جمع ذلك في غرفة واحدة والنهاية ~~أحسن. # ثم يأخذ الماء إن شاء بيديه جميعا وإن شاء بيده اليمنى فيجعله في يديه ~~جميعا ثم #   ### | [الفواكه الدواني] # يدخلهما في الإناء) حيث كان يمكن الإفراغ منه على ما بينا سابقا (ثلاثا) ~~تعبدا بمطلق ونية ولو نظيفتين، ويستحب غسل كل يد على حدتها ويدلكها ويخللها ~~كغسل الفرض، وهذا الذي يبدأ بغسل يديه هو من لم يحصل منه ما يوجب ~~الاستنجاء، وأما غيره فأشار له بقوله: (فإن كان قد بال أو تغوط) أو أمذي ~~(غسل ذلك) المخرج (منه) قبل غسل يديه (ثم) بعد غسل الأذى الذي خرج منه ~~(توضأ) أي يغسل يديه لكوعيه قبل إدخالهما في الإناء على نحو ما بينا سابقا، ~~فالمراد الوضوء اللغوي أو أن المراد يشرع يتوضأ. (ثم) بعد غسل يديه لكوعيه ~~(يدخل يده في الإناء ليأخذ الماء فيمضمض فاه) به على جهة السنية كما تقدم. ~~(ثلاثا من غرفة واحدة إن شاء أو من ثلاث غرفات) ظاهر كلامه أن الصفتين في ~~الفضل سواء وليس كذلك، بل الراجح أن الثانية أفضل كما يأتي في قوله ~~والنهاية أحسن، والغرفة بالفتح المرة وبالضم اسم للمغروف منه وقيل غير ذلك # ولما كان يستحب أو يسن الاستياك عند المضمضة قال: (وإن استاك بأصبعه ms0299 فحسن ~~مرغب فيه) أي مستحب وإنما قلنا مع عدم وجود شيء إلخ إشارة إلى أن الأفضل ~~الاستياك بغير الأصبع عند وجود الغير، واستظهر الإمام ابن عرفة أنه سنة ~~لحثه - صلى الله عليه وسلم - عليه بقوله: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك عند كل صلاة» ويستاك عند المرة الأولى أو غيرها، وكما يطلب عند ~~الوضوء يطلب عند الصلاة وعند قراءة القرآن وعند الانتباه من النوم وعند ~~كثرة الكلام، بل يتأكد طلبه وصفته أن يكون في الجانب الأيمن أولا طولا في ~~اللسان وعرضا في الأسنان، وأحسن ما يستاك به الأراك كان رطبا أو يابسا إلا ~~في حق الصائم فيكره له الأخضر ولا يستاك بعود الرمان والريحان لتحريكهما ~~عرق الجذام، ولا بالقصب الفارسي لأنه يورث الأكلة والبرص، ولا بعود الشعير ~~والحلفاء ولا بالمجهول مخافة كونه من المحذر منه، ويستاك لا بحضرة الناس ~~ولا في مسجد خيفة خروج شيء من أسنانه وقدره شبر لا أزيد فإن الزائد يركب ~~عليه الشيطان، وحكمة مشروعيته تطييب رائحة الفم للملك لأنه يدنو من فم ~~الشخص عند قراءته، ولأنه يذهب حفر الأسنان ويجلو البصر ويشد اللثة وينقي ~~بالبلغم ويرضي الرب ويزيد في حسنات الصلاة ويصح به الجسد ويذكر الشهادة عند ~~الموت عكس الحشيشة. # (تنبيه) : علم مما ذكرنا أن حكمه الأصلي الندب أو السنة، وقد يعرض له ~~الوجوب كإزالة ما يوجب بقاؤه التخلف عن صلاة الجمعة لولاه، وقد تعرض حرمته ~~كالاستياك بالجوز في زمن الصوم، وقد تعرض كراهته كالاستياك بالعود الأخضر ~~للصائم، ويكون مباحا بعد الزوال للصائم على ما أجاب به بعض الشيوخ عن قول ~~خليل: وجاز سواك كل النهار # (ثم) بعد المضمضة يسن أن (يستنشق بأنفه الماء) أي يدخله فيه ويجذبه بنفسه ~~إلى داخل أنفه (و) يسن أن (يستنثره) أي يطرحه بنفسه إلى خارج أنفه (ثلاثا) ~~راجع للاستنشاق ويلزم منه أن الاستنثار كذلك. # (و) يستحب في حال الاستنثار أن (يجعل يده) أي إبهامه وسبابته من يسراه ~~(على أنفه كامتخاطه) أي كما يستحب له مسك أنفه بيسراه في حال ms0300 امتخاطه، ~~فالتشبيه في الحكم والصفة، ويكره أن يستنثر أو يمتخط من غير وضع يده أو مع ~~وضع يمناه مع وجود يسراه لأنه كامتخاط الحمار، وقيل: إن الوضع من تمام ~~السنة. ولما قدم أن المضمضة والاستنشاق يكونان ثلاثا ثلاثا خشي أن يتوهم أن ~~ما دون الثلاث لا تحصل به السنة فقال: (ويجزئه) في حصول السنة (أقل من ثلاث ~~في المضمضة والاستنشاق) ومفهوم قوله في المضمضة والاستنشاق أن غسل اليدين ~~للكوعين لا تحصل السنة فيهما إلا بالثلاث وهو ظاهر خليل والحديث وقد علمت ~~ما فيه مع ما قدمنا. # والدليل على حصول السنة بأقل من ثلاث «أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ ~~مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا» ، ويؤخذ من تعبيره الإجزاء فيما دون ~~الثلاث أن الأفضل الثلاث وهو كذلك، وقد ذكرنا أن غسل اليدين للكوعين ثلاث ~~والمأخوذ من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن السنة تحصل حتى بمرة ~~والتثليث مستحب، ولما ذكر ما يعلم منه أن الثلاث أفضل، بين هنا كون الأفضل ~~فعل الثلاث من غرفة أو من ثلاث غرفات بقوله: (وله جمع ذلك) المذكور من ~~المضمضة والاستنشاق (في غرفة واحدة) يتمضمض منها ثلاثا على الولاء ثم ~~يستنشق ثلاثا على الولاء، ويصح أن يتمضمض منها مرة ثم يستنشق مرة وهكذا، ~~ولكن الصفة الأولى أفضل للسلامة من التنكيس. # (و) لكن (النهاية أحسن) أي أفضل وهي أن يتمضمض من ثلاث ويستنشق من ثلاث، # PageV01P136 # ينقله إلى وجهه فيفرغه عليه غاسلا له بيديه من أعلى ~~جبهته وحده منابت شعر رأسه إلى طرف ذقنه ودور وجهه كله #   ### | [الفواكه الدواني] # قال العلامة خليل: وفعلهما بست أفضل وجاز أو أحدهما بغرفة، فتلخص أن ~~السنة تحصل بمرة ولكن يكره الاقتصار على المرة الواحدة، وأن الأحسنية ~~المشار إليها بقوله والنهاية أحسن بين الثلاث والاثنتين لأن المرة الواحدة ~~لا حسن فيها الكراهة الاقتصار عليها. # (تنبيهان) الأول: يستحب للمتوضئ المبالغة في المضمضة والاستنشاق. # قال خليل: وبالغ مفطر وحقيقتها إدارة الماء في أقصى الحلق في المضمضة وفي ~~الاستنشاق جذب ms0301 الماء لأقصى الأنف، ولذلك كرهت للصائم خيفة أن يسبقه شيء إلى ~~حلقه. # الثاني: لا يقال كان مقتضى قوة الفرائض على السنن تقديمها على السنن ~~فلماذا قدمت السنن على الفرائض؟ لأنا نقول: إنما قدمت تلك السنن على ~~الفرائض اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولاختبار حال الماء لأن ~~بتقديم اليدين يعرف لون الماء، وبالمضمضة يعرف حال طعم الماء، وبالاستنشاق ~~يعرف ريح الماء. # ثم شرع في الكلام على صفة فعل الفرائض بقوله: (ثم) بعد الاستنثار (يأخذ ~~الماء إن شاء بيديه جميعا وإن شاء) يأخذه (بيده اليمنى) لأن الأخذ بها أسهل ~~(فيجعله) أي يصيره (في يديه جميعا ثم) بعد تفريغه في يديه (ينقله إلى وجهه ~~فيفرغه عليه) حالة كونه (غاسلا له) أي لوجهه أي دالكا له (بيديه) إن قدر ~~وإلا استناب كما صرحوا به في الغسل، وهذه هي الفريضة الأولى من فرائض ~~الوضوء وهي غسل الوجه، ويستفاد من كلامه أنه لا يشترط مقارنة الدلك للصب ~~وهو المعتمد وإن كان الأكمل المقارنة، والمراد بيديه باطن كفيه لأن الدلك ~~في الوضوء إنما يكون بهما، فلا يجزي الدلك بظاهر كفه ولا بمرفقه مع إمكانه ~~بباطن كفه، وأحرى غيرهما إلا في دلك إحدى الرجلين بالأخرى فإنه يجزئ على ~~قول ابن القاسم، وقيدنا بالوضوء لأن الغسل يجوز فيه دلك الأعضاء ببعضها. # (تنبيهات) الأول: ربما يتوهم من قول المصنف: ينقله إلى وجهه شرطية نقل ~~الماء إلى العضو وليس كذلك، إنما الشرط إيصال الماء إلى العضو، ولذا لو غسل ~~عضوا من المطر عند نزوله أو من ماء الميزاب لكفى، وإنما يشترط النقل في مسح ~~الرأس إذا أريد مسحه، وأما لو قصد غسله نيابة عن مسحه لكان كبقية الأعضاء. # قال الأجهوري في شرح خليل: ولا بد من نقل الماء إلى مسح الرأس، فلو نزل ~~على رأسه مطر يسير ومسح به لا يجزئه، وأما لو غسل رأسه فلا يجب نقل الماء ~~إلى الغسل، بل لو نزل على رأسه مطر كثير فغسل رأسه أجزأه لأن النقل للمسح ~~لا للغسل، ومن النقل ملاقاة المطر ms0302 بيده ثم يمسح رأسه، ويفهم من قوله: يفرغه ~~عليه أنه لو أرسل الماء من يده ومسح وجهه ببلل يديه لم يجزه وهو كذلك، ~~ويفهم من تعبيره يفرغه أنه لا يلطم وجهه بالماء بقوة كما يفعله النساء فإنه ~~منهي عنه وإن أجزأ حيث عم، وفسرنا الغسل بالدلك تنبيها على أن الدلك واجب ~~لنفسه حتى يسمى الفعل غسلا لأنه شرط في حقيقة الغسل عند مالك أخذا من «قوله ~~- عليه الصلاة والسلام - لعائشة - رضي الله تعالى عنها -: وادلكي جسدك ~~بيدك» والأمر للوجوب، ولا فرق على المذهب بين الوضوء والغسل. # الثاني: أفهم قوله بيديه أنه يجب على الإنسان أن يوضئ نفسه، ولا يجوز له ~~الاستنابة على فعله أو على الدلك فقط إلا من ضرورة فيجوز، بل يجب على نحو ~~الأقطع استنابة من يوضئه أو يدلك له إن قدر على الاستنابة والنية من ~~المستنيب، فلو استناب على الوضوء أو على الدلك اختيارا فقولان: المعتمد ~~منهما عدم إجزاء الاستنابة على صب الماء فيجوز. # الثالث: لو أكره شخص على فعل الوضوء فإن لم يستطع الدفع عن نفسه لا يجزئه ~~هذا الوضوء لعقد النية، وأما إن استطاع المخالفة وفعله مع الإكراه أجزأه ~~حيث وجدت النية، كما أنه يجزئه إذا نوى فعله عند العجز عن المخالفة فيما ~~يظهر إذا كان الدلك واقعا من المكره بالفتح، وأما إن كان الدلك واقعا من ~~المكره بالكسر فلا يصح الوضوء على المشهور من أن الاستنابة فيه لا تصح إلا ~~عند الضرورة ككونه ذا آفة أو عليلا كما قال ابن رشد، وبقي ما لو أكره شخص ~~شخصا على ترك الدلك ومكنه من فعل الوضوء، والظاهر بل المتعين صحة وضوئه لأن ~~الدلك إنما يجب عند القدرة. # الرابع: لو وكل جماعة لعذر فوضوءه جملة واحدة لصح وضوءه حيث نواه لعدم ~~فرضية الترتيب عندنا على المذهب، إلا أنه تنكيس حكما فيسن إعادة المنكس مع ~~ما بعده بالقرب وحده مع البعد لأجل سنية الترتيب بين فرائض الوضوء. # قال خليل: وترتيب سننه أو مع فرائضه فيعاد المنكس وحده إن ms0303 بعد بجفاف وإلا ~~مع تابعه، ويستحب أن يكون تفريغ الماء والغسل (من أعلى جبهته) ليسيل الماء ~~على جميع الوجه، # PageV01P137 # من حد عظمات لحييه إلى صدغيه # ويمر يديه على ما غار من ظاهر أجفانه وأسارير جبهته وما تحت مارنه من ~~ظاهر أنفه يغسل وجهه هكذا ثلاثا ينقل الماء إليه # ويحرك لحيته في غسل وجهه بكفيه ليداخلها الماء لدفع الشعر لما يلاقيه من ~~الماء وليس عليه تخليلها في الوضوء في قول مالك ويجري عليها يديه إلى آخرها # ، ثم يغسل يده اليمنى #   ### | [الفواكه الدواني] # ولأن المستحب في الطهارة الابتداء بأول الأعضاء، فإن ابتدأ من أسفلها ~~أجزأه وبئس ما صنع، فإن كان عالما علم وإن كان جاهلا علم، والجبهة ما ارتفع ~~عن الحاجبين إلى مبدإ الرأس مما يصيب الأرض في حال السجود، والجبينان ما ~~أحاط بها يمينا وشمالا، والعارضان صفحتا الخد والعذران الشعر النابت على ~~العارضين. # قال الفاكهاني: الجبهة والجبينان والعارضان والعنفقة وأهداب العين ~~والشارب كل ذلك من الوجه، فالشعر الكثيف يغسل ظاهره ولا يجب إيصال الماء ~~إلى البشرة وقيل يجب، وما كان خفيفا يجب فيه إيصال الماء إلى البشرة وهو ~~حقيقة التخليل (و) أعلى الجبهة هو (حد منابت شعر رأسه) المعتاد وينتهي ~~الغسل (إلى طرف ذقنه) والذقن مجمع اللحيين بفتح اللام وسكون الحاء وهو ما ~~تحت العنفقة وهذا فيمن لا لحية له، وأما من له لحية فينهي غسله إلى آخر ~~لحيته ولو طالت (و) إلى منتهى (دور وجهه كله من حد عظمات لحييه) وهو ما تحت ~~الأضراس (إلى) أي مع (صدغيه) . # والحاصل أن الوجه حده طولا من منابت شعر الرأس المعتاد إلى منتهى الذقن ~~أو اللحية، وحده عرضا من وتد الأذن إلى وتد الأذن الأخرى، والمصنف بين حده ~~طولا بقوله: من أعلى الجبهة، إلى طرف ذقنه، وعرضا بقوله: من حد عظمات لحييه ~~إلى صدغيه، فهو كقول خليل ما بين الأذنين ومنابت شعر الرأس المعتاد والذقن، ~~والصدغان تثنية صدغ بضم الصاد المهملة والدال المهملة الساكنة والغين ~~المعجمة وهو ما بين ms0304 الأذن والعين فيجب غسله على المشهور، فإلى في كلام ~~المصنف بمعنى مع كما بينا، وبشرط المعتاد يدخل الأغم ويخرج الأصلع، فيجب ~~على الأغم وهو ما نزل شعر رأسه عن المنبت المعتاد لغالب الناس غسل ما نزل ~~عن المبدأ المعتاد، ويسقط عن الأصلع وهو من انحسر شعر رأسه خارجا عن المحل ~~المعتاد، وهذا لا ينافي أنه يطلب من المتوضئ إدخال جزء من الرأس ليتحقق ~~استيعاب الوجه، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. # (تنبيه) : قد ذكرنا أن العذار وهو الشعر النابت على العارض وهو صفحة الخد ~~يجب غسله ولو لم يعلم حكم ما بين العذار والأذن من البياض الكائن فوق وتد ~~الأذن وفيه أربعة أقوال: وجوب غسله مطلقا، عدم وجوبه مطلقا، الوجوب على ~~الأمر وعدمه لصاحب اللحية، والرابع سنية غسله، والمشهور الأول وهو وجوب ~~غسله مطلقا. # والحاصل: أن ما بين الأذن والعين وهو المسمى بالصدغ بعضه من الرأس وهو ما ~~فوق العظم الناتئ ففرضه المسح وبعضه من الوجه وهو العظم الناتئ فأسفل فيجب ~~غسله، هذا حكم المحل المشغول بالشعر، وأما البياض الكائن فيه فما بين الشعر ~~والأذن مما فوق العظم الناتئ وفوق وتد الأذن فذكر ابن العربي أن غسله سنة ~~وهو أحد الأقوال الأربعة السابقة. وأما ما نزل عن العظم الناتئ مما تحت وتد ~~الأذن فهذا يجب غسله كما يجب غسل الوتدين لتحقق الاستيعاب # ولما فرغ من بيان حد الوجه طولا وعرضا نبه هنا على وجوب تتبع أماكن يبعد ~~عنها الماء غالبا بقوله: (و) يجب عليه أن (يمر يديه على ما غار) أي غاب (من ~~ظاهر أجفانه) حتى يعمه الماء لا داخل العين لأنه من الباطن (و) يجب عليه ~~أيضا أن يمرهما على (أسارير جبهته) وهي التكاميش التي تكون فيها عند كبره ~~غالبا، وهذا إن لم يكن عليه مشقة في ذلك ما ذكر، وإلا وجب إيصال الماء ~~ويسقط الدلك، ومثل ذلك لو كان في وجهه محل غائر لوجب عليه إيصال الماء إليه ~~ودلكه إن أمكن وإلا في إيصال الماء ms0305 إليه. # (و) يجب عليه أيضا أن يمرهما على ما (تحت مارنه من ظاهر أنفه) والمارن ما ~~لان من الأنف والذي تحته هو ما بين المنخرين وهو المسمى بالوترة لأن الماء ~~ينحدر عنها، فإن لم يدلكها بيده تصير لمعة. # قال خليل: فيضل الوترة وأسارير جبهته وظاهر شفتيه، والمراد بالغسل إيصال ~~الماء مع الدلك، ولما كان الغسل الفرض يحصل بالمرة بين ما هو الأكمل بقوله: ~~(يغسل وجهه هكذا) أي على الصفة المتقدمة من تعميم الوجه بالماء وإمرار اليد ~~على العضو مع الماء أو بعده (ثلاثا) لكن التي تعم العضو هي الفرض وكل واحدة ~~مما بعدها فضيلة فيعم اعتقاده أن ما زاد على المسبغة فضيلة ولا يزيد على ~~الثلاث المحققات، وأما لو شك في غسلة هل هي رابعة أو ثالثة؟ ففي كراهتها ~~وندبها قولان بخلاف الرابعة المحققة ففي منعها وكراهتها قولان إلا لنحو تدف ~~أو تنظف، ومعنى (ينقل الماء إليه) أنه يوصله إليه لما مر من أن النقل لا ~~يشترط إلا في المسح وهذا مستغنى عنه بقوله: يغسل وجهه. # (و) يجب عليه أن (يحرك لحيته) الكثيفة (في) حال (غسل وجهه بكفيه ليداخلها ~~الماء) إذ لو لم يفعل ذلك لم يعمها الماء (لدفع الشعر لما يلاقيه من الماء) ~~ولما كان التحريك غير التخليل قال: (وليس عليه) # PageV01P138 # ثلاثا أو اثنتين يفيض عليها الماء ويعركها بيده ~~اليسرى ويخلل أصابع يديه بعضها ببعض ثم يغسل اليسرى كذلك ويبلغ فيها بالغسل ~~إلى المرفقين يدخلهما في غسله، وقد قيل إليهما حد الغسل فليس بواجب ~~إدخالهما فيه وإدخالهما فيه أحوط لزوال تكلف التحديد، # ثم يأخذ الماء بيده اليمنى فيفرغه على باطن يده #   ### | [الفواكه الدواني] # وجوبا ولا ندبا (تخليلها في الوضوء في) مشهور (قول مالك) بل ظاهر المدونة ~~كراهة تخليلها، والدليل على سقوط تخليلها «أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ ~~مرة مرة وكانت لحيته كثيفة ولا يصل الماء إلى بشرته بمرة واحدة» ، وعن ~~مالك: وجوب تخليلها، وعن ابن حبيب وأصحاب الشافعي: استحباب تخليلها، وقال ~~ابن العربي: هو ms0306 ظاهر كلام المصنف لأنه إنما نفى الوجوب، قال في البيان: ~~والقول بالاستحباب أظهر الأقوال. # (و) إذا لم يجب عليه تخليل الكثيفة فيجب عليه (أن يجري عليها يديه ~~بالماء) (منتهيا إلى آخرها) وإن طالت على المشهور، ومفهوم قوله في الوضوء ~~أنه يجب عليه تخليلها في الغسل قولا واحدا لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«خللوا الشعر وأنقوا البشرة فإن تحت كل شعرة جنابة» وقيد الكثيفة لأن ~~الخفيفة يجب تخليلها حتى في الوضوء، وعلم مما قررنا الفرق بين التحريك ~~والتخليل إذ التحريك ضم الشعر بعضه إلى بعض مع تحريكه ليداخله الماء وهذا ~~عام في الكثيفة والخفيفة، والتخليل إيصال الماء إلى البشرة. # والمرأة كالرجل في وجوب تخليل الخفيفة والاكتفاء بتحريك الكثيفة على ~~المعتمد لأن النساء شقائق الرجال، وهذا لا ينافي أنه يجب عليها حلق لحيتها ~~لأنها يجب عليها التزين للرجل، ويقاس على شعر اللحية الحاجب والهدب ~~والشارب، وأفهم قول المصنف يجري عليها يديه أنه لا يجب عليه غسل ما تحتها. # قال سيدي أحمد زروق: لا خلاف في عدم دخول ما تحت الذقن في الخطاب لأنه ~~ليس بوجه ورأيت شيخ المالكية نور الدين السنهوري وهو من العلماء العاملين ~~يفعله فلا أدريه لورع أو غيره انتهى. # قال الشاذلي: قلت: ورد في حديث رواه أبو داود وغيره «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته» ~~قال القرافي: وما ورد من الحديث المذكور محمول عند مالك على وضوء الجنابة، ~~فإنه وإن كان مطلقا بحسب اللفظ لا يعم كل وضوء وأقول: التخصيص يحتاج إلى ~~دليل فإن ثبت عن الشارع فلا إشكال وإلا جاز. # (خاتمة) : قال الأقفهسي: ويستحب أن يقول عند غسل وجهه: اللهم بيض وجهي ~~بنورك يوم تبيض وجوه أوليائك، ولا تسود وجهي بظلماتك يوم تسود وجوه أعدائك، ~~إنك على كل شيء قدير # (ثم) بعد الفراغ من غسل الوجه وهو أول الفرائض القرآنية ينتقل إلى ثانيها ~~وهو غسل اليدين (يغسل يده اليمنى ثلاثا أو اثنتين) وصفة غسلها أن ms0307 (يفيض ~~عليها الماء ويعركها) أي يدلكها (بيده اليسرى) أي بباطن كفها مبتدئا من ~~أولها كما هو المطلوب في غسل كل عضو (و) يجب عليه أن (يخلل أصابع يديه ~~بعضها ببعض) بأن يدخل أصابع إحداهما بين أصابع الأخرى سواء أدخل من الظاهر ~~أو الباطن. # ولا يقال: الإدخال من الباطن تشبيك وهو مكروه، لأنا نقول: الكراهة في ~~الصلاة لا في غيرها قاله الأجهوري، وقال بعضهم بكراهة التشبيك حتى في ~~الوضوء واستدل بحديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إذا توضأ أحدكم فلا يشبك بين أصابعه» فهذا تصريح بالنهي في الوضوء، وما ~~أدري ما رد به الشيخ على من قال بكراهة التشبيك حتى في الوضوء مع وجود هذا ~~الحديث. (ثم) بعد غسل اليمنى (يغسل يده اليسرى كذلك) أي كالصفة المتقدمة في ~~غسل اليمنى (ويبلغ فيهما) وجوبا (بالغسل إلى المرفقين) بفتح الميم وكسر ~~الفاء وبكسر الميم وفتح الفاء، ولما كان المغيا بإلى أصله الخروج وهو هنا ~~داخل قال: (يدخلهما في غسله) وهو جار على قاعدة اللغويين من أن الغاية إذا ~~كانت من أجزاء المغيا تدخل فيه كبعت الثوب من طرفه إلى طرفه فيدخل الطرفان ~~بخلاف {أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] لأن الليل ليس جزءا من ~~النهار، وهذا كله حيث جعل قوله في الآية {إلى المرافق} [المائدة: 6] غاية ~~إلى المغسول. # وأما لو جعل غاية للمتروك لاستقام الخروج، ولتقدير: واغسلوا وجوهكم ~~واتركوا من آباطكم إلى المرافق، وما قدمه من وجوب غسل المرفقين هو المعتمد، ~~ومقابله لابن نافع وأشهب لا يجب غسلهما وإليه الإشارة بقوله: (وقيل ينتهي ~~إليهما) أي إلى المرفقين (حد الغسل) الفرض (وليس بواجب إدخالهما فيه) أي في ~~الغسل (و) إنما (إدخالهما فيه) أي الغسل على جهة الندب لأنه (أحوط لزوال ~~تكلف التحديد) وهذا بناء على أن قوله: وإدخالهما إلخ من جملة القيل، ويكون ~~قوله: لزوال تكلف التحديد علة لسقوط وجوب غسل المرفقين لا علة # PageV01P139 # اليسرى ثم يمسح بهما رأسه يبدأ من مقدمه من أول منابت ~~شعر رأسه وقد قرن ms0308 أطراف أصابع يديه بعضها ببعض على رأسه وجعل إبهاميه على ~~صدغيه ثم يذهب بيديه ماسحا إلى طرف شعر رأسه مما يلي قفاه ثم يردهما إلى ~~حيث بدأ # ، ويأخذ بإبهاميه خلف أذنيه إلى صدغيه وكيفما مسح أجزأه إذا أوعب رأسه ~~والأول أحسن ولو أدخل يديه #   ### | [الفواكه الدواني] # للاحتياط، لأن طلب الاحتياط تشديد لا تخفيف فلا يناسب قوله لزوال إلخ، ~~ويحتمل أنه ليس من تمام القيل وإنما هو قول ثالث يجعل غسلهما من باب ما لا ~~يتم غسل الواجب إلا به حيث يخالف الأول. # فيتخلص أن في غسل المرفقين ثلاثة أقوال: أولها ما صدر به المصنف من أنه ~~داخل في الفرض، ثانيهما سقوطه من الفرض وإنما يستحب غسله، ثالثها أنه واجب ~~لغيره، هذا ملخص كلام شراحه، وسبب تكلف التحديد عدم معرفة غاية الغسل في ~~اليدين بسبب الإتيان في الآية بإلى المحتملة في الجملة دخول الغاية في ~~المغيا وعدم دخولها. # (تنبيهات) الأول: إتيان المصنف بثم إشارة إلى أن غسل اليدين مرتب مع غسل ~~الوجه على جهة السنية وأما تقديم اليد اليمنى على اليسرى فهو على جهة ~~الاستحباب وقال: يغسل يديه ثلاثا أو اثنين، إشارة إلى أن الفرض لا يتوقف ~~على الثلاثة بل يحصل بمرة حيث عمت العضو، وإنما خير في جانب اليدين وجزم ~~بالتثليث في الرجلين والوجه لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان في بعض ~~الأحيان يغسل الوجه ثلاثا واليدين مرتين، ووجه فعله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن في الوجه مغابن وجوانب والرجلان محل الأقذار، وبالجملة الزائد مستحب. # قال خليل في الفضائل وشفع غسله وتثليثه. # الثاني: لو قطعت يده لوجب عليه غسل ما بقي منها من الفرض، ومثله لو خلقت ~~ناقصة ولو لم يوجد له إلا كف بمنكبه كما يجب عليه غسل الزائدة حيث كانت ~~بمرفق مطلقا أو بمحل الفرض لا إن كانت بغيره ولا مرفق لها فلا يجب غسلهما ~~ولو اتصلت بمحل الفرض على بحث الأجهوري، وقال السنهوري: إن وصلت لمحل الفرض ~~وجب غسل المحاذي للفرض منها لا إن ms0309 لم تصل إليه، وما جرى في اليدين يجري في ~~الرجلين، وأما لو وجد شخص من النصف الأعلى على صورة رجلين والأسفل صورة ~~واحد لوجب غسل وجهيه والأربعة أيد على جهة الفرضية، لأن الاقتصار على البعض ~~تحكم ولدخول الوجهين والأيدي في عموم: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق} [المائدة: 6] . # الثالث: لو كشط جلد الوجه أو الذراع بعد الوضوء لم يجب عليه غسل موضع ~~الجلد لأنه ليس كالجبيرة، وأما لو انتقضت طهارته بعد ذلك لوجب عليه غسل ~~موضع الجلد، وكذا الجلد إن كان معلقا في محل الفرض لا إن خرج عنه فلا يجب ~~غسله وإنما يغسل محله ويجري مثل ذلك في الرجلين. # الرابع: لو كان باليد خاتم أو سوار لا يجب نزعه إن كان لأنثى مطلقا وإن ~~كان ضيقا أو ذهبا، وإن كان لذكر وجب نزعه إن كان مجرما كخاتم ذهب أو فضة ~~أزيد من درهمين أو تعدد أو لبسه لزينة، وظاهر بحث الأجهوري وجوب نزعه ولو ~~اتسع، ومقتضى بحث السنهوري الاكتفاء بتحريك الواسع، وأما المباح أو المكروه ~~كخاتم الحديد والرصاص أو الخشب أو العظم فلا بد من نزعه إن كان ضيقا ويكفي ~~تحريكه إن كان واسعا. # الخامس: يجب على المتوضئ تتبع عقد أصابعه ورءوسها كما يتتبع أسارير جبهته ~~بالماء والدلك، وأن يحني كفه ويغسل ظاهره بالأخرى ويجمع رءوس أصابعه ويحكها ~~على كفه، ولا يلزمه إزالة ما تحت أظافره من الأوساخ إلا أن يخرج عن المعتاد ~~فيجب عليه إزالته، كما يجب عليه قلم ظفره الساتر لمحل الفرض. # (خاتمة) قال الأقفهسي: يستحب أن يقول عند غسله يده اليمنى: اللهم أعطني ~~كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا، وعند غسل اليسرى: وأعوذ بك أن تعطيني ~~كتابي بشمالي أو من وراء ظهري # (ثم) بعد الفراغ من غسل اليدين ينتقل إلى الفرض الثالث وهو مسح الرأس ~~(يأخذ الماء بيده اليمنى) إن شاء (فيفرغه على باطن يده اليسرى ثم) بعد ~~صيرورته في يسراه وإرساله منها (يمسح بهما رأسه) وقولنا إن شاء لأن مالكا ~~أجاز أخذه بيديه معا وصفة المسح الكاملة ms0310 أن (يبدأ من مقدمه من أول منابت ~~شعر رأسه) المعتاد (و) الحال أنه (قد قرن) أي جمع (أطراف أصابع يديه) سوى ~~إبهاميه (بعضها ببعض على رأسه وجعل إبهامه في صدغيه ثم) بعد تلك الهيئة ~~(يذهب بيديه ماسحا) بهما جميع الرأس منتهيا (إلى طرف شعر رأسه مما يلي قفاه ~~ثم يردهما إلى حيث بدأ) # (و) يجب عليه أن (يأخذ بإبهاميه) أي يمر بهما (خلف أذنيه إلى صدغيه) أي ~~مع صدغيه لأنهما من الرأس وهما ما بين الأذن والعين مما فوق العظم. # قال الباجي: الصدغ ما فوق # PageV01P140 # في الإناء ثم رفعهما مبلولتين ومسح بهما رأسه أجزأه، # ثم يفرغ الماء على سبابتيه وإبهاميه وإن شاء غمس ذلك في الماء، ثم يمسح ~~أذنيه ظاهرهما وباطنهما # وتمسح المرأة كما ذكرنا وتمسح على دلاليها ولا تمسح على الوقاية وتدخل ~~يديها من تحت عقاص شعرها في رجوع يديها في المسح # ، ثم يغسل رجليه يصب الماء بيده اليمنى على #   ### | [الفواكه الدواني] # العظم بحلقه المحرم وما دون العذار، وقدمنا عند بيان حد الوجه أن ما بين ~~الأذن والعين وهو المسمى بالصدغ بعضه من الرأس يمسح هو ما فوق العظم الناتئ ~~وبعضه من الوجه وهو العظم الناتئ فأسفل فيجب غسله، هذا حكم المحل المشغول ~~بالشعر، وأما ما بين الأذن والعين من البياض فالذي فوق وتد الأذن فيه أربعة ~~أقوال، والذي تحته يجب غسله كما يجب غسل الوتد، وبما ذكرنا ظهر لك وجه كون ~~إلى بمعنى مع، ولا يصح بقاؤها على بابها لأن المغيا بها خارج، ومنتهى المسح ~~في الصدغ منبت شعر العظم الناتئ، خلافا لظاهر كلام خليل الموهم أن جميع ~~العظم يمسح، نبه على ذلك الأجهوري عند قول خليل: ومسح ما على الجمجمة بعظم ~~صدغيه مع المسترخي، والمراد بالمسترخي ما طال من الشعر ولو نزل إلى القدم، ~~ولما كانت تلك الصفة غير متعينة قال: (وكيفما مسح أجزأه إذا أوعب) أي عم ~~(رأسه و) لكن الفعل (الأول أحسن) لأنه صفة فعله - صلى الله عليه وسلم - ~~لأنه أقبل ms0311 بيديه ثم أدبر، والمراد أقبل بيديه إلى جهة قفاه. ولما بين الصفة ~~الكاملة في أخذ الماء ذكر صفة أخرى بقوله: (ولو أدخل يديه في الإناء ثم ~~رفعهما) حالة كونهما (مبلولتين ومسح بهما رأسه أجزأه) وإنما أجزأ لأن الفرض ~~تعميم الرأس بالمسح. # (تنبيهان) الأول: لم يبين المصنف الفرض من ذلك والمسنون، ومحصله أن البدء ~~من المقدم مندوب وأن تعميمه بالمسح فرض والرد سنة، حيث لم يكن له شعر أو له ~~شعر قصير وإلا وجب. # الثاني: لم يبين حكم ما لو جفت يده في أثناء المسح، والحكم أنه يجب عليه ~~تجديد الماء إن جفت إلا قبل تمام المسح الواجب وإلا كره التجديد، لأن الرد ~~إنما يسن حيث بقي بعد مسح الفرض بلل وإلا سقطت سنة الرد، ولذا وقع من علامة ~~الزمان الأجهوري التردد فيما إذا بقي بعض بلل لا يمسح جميع الرأس في الرد، ~~ثم استظهر أنه يمسح بما بقي من البلل. # (ثم) بعد الفراغ من مسح الرأس (يفرغ الماء على سبابتيه وإبهاميه) بأن ~~يأخذ الماء بيمينه ويفرغه على سبابته اليسرى مع إبهامها، وما اجتمع في كف ~~اليسرى يفرغه على سبابة اليمنى مع إبهامها (وإن شاء غمس ذلك) المذكور من ~~السبابتين والإبهامين (في الماء ثم) بعد إحدى الصفتين (يمسح أذنيه) عل جهة ~~السنية (ظاهرهما) وهو ما يلي الرأس على الأصح (وباطنهما) وهو ما تقع به ~~المواجهة، ويكره تتبع غضونهما لأن المسح مبني على التخفيف والتتبع مناف له، ~~وصفة المسح كما قدمنا أن يجعل باطن الإبهامين على ظاهر الشحمتين ويمرهما ~~ويجعل آخر السبابتين في الصماخين ووسطهما ملاقيا للباطن دائرين مع ~~الإبهامين قاله ابن عباس، وهذا صريح في أن مسح الصماخين داخل في مسح ~~الأذنين والكل سنة واحدة، وقال اللخمي: إن مسح الصماخ سنة اتفاقا فلعله ~~مخالف لهذا. # (تنبيه) : علم مما ذكرنا أن مسح الأذنين سنة وهذا لا نزاع فيه، وإنما ~~الخلاف في تجديد الماء لهما فالذي مشى عليه خليل في مختصره أنه سنة مستقلة، ~~والذي نقله في توضيحه وعزاه للأكثر أنه من تمام ms0312 السنة. # ولما كانت النساء شقائق الرجال قال: (وتمسح المرأة رأسها) وأذنيها (كما ~~ذكرنا) في مسح الرأس مقدارا وصفة (و) يجب على المرأة أن (تمسح على دلاليها) ~~بفتح الدال وهو ما استرسل من شعرها على وجهها وعلى صدغيها ولو طال: كما ~~يمسح الرجل شعر الصدغين مما فوق العظم الناتئ ولو طال إلى القدم. (و) لو ~~كان على شعرها وقاية (لا تمسح على الوقاية) بكسر الواو وهي الخرقة التي ~~تجعلها على شعرها لتقيه من الغبار لأنه حائل فيجب عليها إزالته وتمسح على ~~الشعر، إلا أن تكون وضعتها لضرورة كصداع أو جراح ولا تستطيع المسح على ما ~~تحتها فيجوز لها المسح على الوقاية، كالرجل الذي لا يستطيع نزع عمامته ~~فيمسح عليها لما في الصحيح «أنه - صلى الله عليه وسلم - مسح على عمامته» أي ~~لضرورة كانت به، وإذا كان الحائل على بعض الرأس كمل الباقي لأن التعميم ~~واجب، وظاهر كلام المصنف أنه لا يجوز للمرأة المسح على الوقاية الملبوسة ~~لغير ضرورة، ولو كانت عروسا فيجب عليها نزع ما على شعرها من زينة أو غيرها، ~~خلافا لمن رخص للعروس في سبعة أيام المسح على الحائل. # (و) يجب على المرأة في حال مسح رأسها أن (تدخل يديها من تحت عقاص شعرها ~~في رجوع يديها في المسح) وكل من الإدخال والرد فرض لتوقف التعميم عليه، ~~وبعد تعميم رأسها بالمسح يسن في حقها الرد وتدخل يديها تحته في الرد للسنة ~~أيضا حيث بقي بيديها بلل، وأفهم قوله من تحت # PageV01P141 # رجله اليمنى ويعركها بيده اليسرى قليلا قليلا يوعبها ~~بذلك ثلاثا وإن شاء خلل أصابعه في ذلك وإن ترك فلا حرج والتخليل أطيب للنفس ~~ويعرك عقبيه وعرقوبيه وما لا يكاد يداخله الماء بسرعة من جساوة أو شقوق ~~فليبالغ بالعرك #   ### | [الفواكه الدواني] # عقاص شعرها أنه لا يلزمها حل المعقوص ولا فك المضفور. # قال خليل: ولا ينقض ضفر رجل أو امرأة ويدخلان يديهما تحته في رد المسح ~~وظاهره ولو اشتد ضفره حيث لم يكن بخيوط كثيرة وإلا وجب ms0313 نزعها لأنها حائل. # (تنبيهات) الأول: الدليل على وجوب تعميم الرأس بالمسح قوله تعالى: ~~{وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] فإن الباء للإلصاق وهو ظاهر في تعميم ~~الظاهر، وفعله - صلى الله عليه وسلم -: فإنه «حين مسح رأسه بيديه أقبل بهما ~~وأدبر» وهذا صريح في التعميم، وأيضا الحكم إذا علق باسم مطلق وجب استبقاؤه ~~وهذا مذهب مالك - رضي الله تعالى عنه -، وقال الإمام أشهب: يكفي مسح بعض ~~الرأس ولو الناصية، وقال أبو الفرج يكفي قدر الثلث، وقال ابن مسلمة: يكفي ~~مسح الثلثين، واختلاف الأئمة رحمة، فالمرأة التي تترك الصلاة لمشقة مسح ~~جميع الرأس وإذا أمرناها بمسح البعض تفعل، فإنه يجب على زوجها تهديدها ولو ~~بالضرب مع ظن إفادته فإن لم تفعل قلدت واحدا من هؤلاء الأشياخ، لأن الإتيان ~~بالعبادة ولو على قول ضعيف أحسن من تركها. ### | 1 - # الثاني: لو خالف المتوضئ الواجب في الرأس وغسلها أجزأ وإن كره أو حرم ~~الإقدام على ذلك. # الثالث: علم مما ذكرنا وقدمنا أيضا أن نقل الماء لا يشترط عندنا إلا في ~~مسح الرأس، والمراد بنقله تجديده ولو من بلل لحيته لكن مع الكراهة حيث وجد ~~غيره لأنه ماء مستعمل. ### | 1 - # الرابع: لو حلق رأسه بعد مسحها لا يعيد مسح موضعها ولو كان شعرها طويلا ~~قال خليل: ولا يعيد من قلم ظفره أو حلق رأسه، وفي لحيته قولان # (ثم) بعد الفراغ من مسح الرأس وهو الفرض الثالث (يغسل رجليه) مع كعبيه ~~الناتئين بمفصلي الساقين لأنه الفرض الرابع لقوله تعالى: {وأرجلكم} ~~[المائدة: 6] على الرفع على الابتداء أو النصب عطفا على وجوهكم ولا يشكل ~~قراءة الجر المقتضية للمسح لحمله على لابس الخف لأنه لم يصح عنه - صلى الله ~~عليه وسلم - مسح رجليه إلا على الخف، وصفة غسلهما أنه (يصب الماء بيده ~~اليمنى على رجله اليمنى) ويندب كون الصب من أعلى الرجل (ويعركها) أي يدلكها ~~(بيده اليسرى قليلا قليلا) أي دلكا رفيقا فلا تجب عليه إزالة الأوساخ الغر ~~المتجسدة لأنه حرج، وإنما أكد الدلك في الرجلين بقليل دون بقية الأعضاء لأن ~~الرجلين محل ms0314 الأوساخ، فربما كان يتوهم فيهما المبالغة زيادة على غيرهما ~~ويطلب منه أن (يوعبهما بذلك ثلاثا) والفرض من ذلك الغسلة الأولى حيث عمت، ~~والثانية مستحبة كالثالثة كما تقدم في بقية الأعضاء على المعتمدين من ~~الخلاف المشار إليه بقول خليل: وهل الرجلان كذلك؟ أو المطلوب الإنقاء. # (تنبيه) : قوله: ويعركها بيده إلخ العرك باليد غير شرط بل لو دلك إحداهما ~~بالأخرى أجزأ بخلاف غيرهما كاليدين فلا بد من الدلك بباطن الكف عند القدرة ~~على ذلك وهذا حكم الوضوء، وأما الغسل فيجوز دلك بعض الأعضاء ببعضها من غير ~~قيد، ويفهم من قول المصنف يعركها فرضية الدلك لنفسه وهو المشهور، ولذلك لو ~~عجز عنه بنفسه وجب عليه الاستنابة. # ولما كان يتوهم من فرضية غسل الرجلين مساواتهما لليدين في وجوب تخليل ~~أصابعهما قال: (وإن شاء خلل) المتوضئ (أصابعه في ذلك) الغسل (وإن شاء ترك ~~فلا حرج) لا حاجة إلى نفي الحرج بعد قوله إن شاء إلا أن يكون أراد التنبيه ~~على نفي الفريضة بدليل قوله: (و) لكن (التخليل أطيب للنفس) أي أفضل لدفع ~~الوسوسة لأنه أبلغ في التعميم، وبجعلنا فاعل خلل المتوضئ يخرج المغتسل لنحو ~~الجنابة، فإنه يجب عليه تخليلهما على المعتمد كأصابع اليدين. # والفرق بين أصابع اليدين حيث وجب تخليلهما في الوضوء شدة اتصال أصابع ~~اليدين حيث استحب تخليلها فيه شدة اتصال أصابع الرجلين ببعضها فأشبه ما ~~بينهما الباطن، وافتراق أصابع اليدين فأشبهت الأعضاء المستقلة، ولا يرد على ~~هذا الفرق وجوب تخليلها في الغسل لأنه يتأكد فيه المبالغة بدليل وجوب تخليل ~~الشعر الكثيف فيه، وصفة تخليلها أن يكون من أسفل الأصابع فيبدأ من خنصر ~~اليمنى لأنه في الجانب الأيمن ويختم بخنصر اليسرى، ولما كان في الرجلين بعض ~~أماكن تشبه الباطن نبه على تتبعها بقوله: (ويعرك) أي يدلك المتوضئ وجوبا ~~(عقبيه) وهما مؤخر القدم مما يلي الأرض وهي مؤنثة (وعرقوبيه) بضم العين ~~وهما العصب الغليظ الموتر فوق العقب. # (و) كذلك (ما لا يكاد) أي لا يقرب أن (يداخله الماء بسرعة) إما لارتفاعه ~~أو لخفائه ونبه بقوله: ms0315 (من جساوة) بجيم وسين مهملة مفتوحتين غلظ في الجلد ~~ينشأ عن قشف (أو # PageV01P142 # مع صب الماء بيديه فإنه جاء الأثر «ويل للأعقاب من ~~النار» وعقب الشيء طرفه وآخره، ثم يغسل اليسرى مثل ذلك # وليس تحديد غسل أعضائه ثلاثا بأمر لا يجزئ دونه، ولكنه أكثر ما يفعل ومن ~~كان يوعب بأقل من ذلك أجزأه إذا أحكم ذلك وليس كل الناس في إحكام ذلك سواء # وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم رفع ~~طرفه #   ### | [الفواكه الدواني] # شقوق) في الرجل (فليبالغ بالعرك) في تلك الأماكن (مع صب الماء بيده) ~~عليها كأسارير الجبهة، ولما كان في إيصال الماء إلى تلك الأماكن معالجة أتى ~~المصنف فيها بلفظ يكاد الدال على ذلك. # قال في الصحاح: كل شيء تعالجه فأنت تكيده، فدعوى زيادتها غير صحيحة لأن ~~المعنى وما لا يقرب مداخلة الماء له، وقد ذكرنا أن منتهى غسلهما آخر ~~الكعبين فهما داخلان في المغسول وهما العظمات الناتئان بمفصلي الساقين ~~المعروفان عند العامة بإبراز الرجلين. # ثم ذكر علة المبالغة بقوله: (فإنه) أي الحال والشأن (جاء الأثر) أي ~~الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ويل للأعقاب من النار» ~~وويل كلمة تقولها العرب لمن استحق العذاب ووقع في الهلاك، وقيل واد في جهنم ~~ولا مانع من تخصيص التعذيب بالأعقاب دون غيرها، ويجوز أن يعم التعذيب جميع ~~البدن وعليه فيقدر مضاف في كلام المصنف أي لذوي الأعقاب، ونسب العذاب لها ~~لشدته فيها أو لأنها أول معذب، ثم إن هذا يجري في كل لمعة تبقى في الأعضاء، ~~وإنما خص الأعقاب بذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - قاله حين رأى أعقاب ~~الناس تلوح ولم يمسها الماء في الوضوء. # وقوله من النار متعلق بويل بناء على أنه اسم لمن يستحق الهلاك، لأن ~~المعنى أنها تولول تقول: يا ويلاه وتضج من عذاب النار بناء على التجوز في ~~الإسناد لأن الذي يولول إنما هم أصحاب الأعقاب، فمن على هذا تعليلية وعلى ~~أنه اسم ms0316 لواد في جهنم تكون من الداخلة على النار تبعيضية، وفسرنا الأثر ~~بالحديث لأنه في اصطلاح المتقدمين يقع على المرفوع للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كما هنا، وعلى الموقوف على الصحابي نحو عن ابن عمر وغير المتقدمين ~~يطلق الأثر على الموقوف على الصحابي ويخص الخبر بالمرفوع، قال القرافي: # وسم بالموقوف ما قصرته بصاحب وصلت أو قطعته # وبعض أهل الفقه سماه الأثر، وقد علمت أن المصنف استعمله هنا في المرفوع ~~وفسر العقب بقوله: (وعقب الشيء طرفه) بفتح الراء (و) هو (آخره) لأنه آخر ~~القدم وهو الذي تسميه العامة بالكعب. (ثم) بعد الفراغ من غسل الرجل اليمنى ~~على الصفة المتقدمة (بغسل) الرجل (اليسرى مثل ذلك) من صب الماء بيده اليمنى ~~وعركها بيده اليسرى عركا لطيفا ويوعبها بذلك ثلاثا ويخلل أصابعها ندبا # (خاتمة) قال الأقفهسي: يقول عند غسل اليمنى: اللهم ثبت قدمي على الصراط ~~يوم تثبت أقدام المؤمنين، وعند غسل اليسرى: وأعوذ بك أن تزل قدمي على ~~الصراط يوم تزل الأقدام. # ولما قدمنا أن الأعضاء في الوضوء يطلب فيها غسل كل عضو ثلاثا خشي أن ~~يتوهم الواقف على كلامه وجوبها قال: (وليس تحديد غسل أعضائه) كالوجه ~~واليدين (ثلاثا ثلاثا بأمر) أي شأن (لا يجزئ دونه ولكنه) أي التثليث (أكثر ~~ما يفعل) فلا ينافي في أن الواجب مرة واحدة حيث أسبغت وكل واحدة من الثانية ~~والثالثة فضيلة. # قال خليل في الفضائل: وشفع غسله وتثليثه والزائد على الثلاث المحققات قيل ~~مكروه وقيل ممنوع، والدليل على ذلك كله ما روي، «أن أعرابيا سأل رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا ثم قال: هكذا الوضوء ~~فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم» وفي رواية: «فقد عصى أبا القاسم» ويدخل في ~~الزائد المنهي عن الوضوء المجدد قبل أن يفعل به ما يتوقف على طهارة حيث كان ~~ثلاثا. # ومحل النهي عن الزيادة إذا فعلها على وجه أنها مطلوبة في الوضوء لا إن ~~فعلها لزيادة تنظف أو تبرد، وقد قدمنا أن محل النهي عن الزيادة عن تحقق ms0317 ~~الزيادة، وأما عند الشك في الزيادة فقولان: بالكراهة والندب. # قال خليل: وإن شك في ثالثة ففي كراهتها قولان، ولما علم من كلامه أن ~~التثليث ليس بفرض قال: (ومن كان يوعب) أي يغسل جميع العضو (بأقل من ذلك) ~~المذكور وهو الثلاث (أجزأه) فعل ذلك في أداء الواجب ولو مرة واحدة (إذا ~~أحكم) أي أوعب (ذلك) فهو تأكيد لما قبله، والدليل على الاكتفاء بما يعم ولو ~~غسلة واحدة قوله تعالى: اغسلوا ولم يقيد بعدد، فدل ذلك على أن الواجب ما ~~يطلق عليه غسل، «ولأنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرة مرة وقال: هذا وضوء ~~لا يقبل الله الصلاة إلا به» الحديث، وأخبر أن الواحدة هي الفرض، وقال ~~القرافي: اختلف في الاقتصار على الواحدة المسبغة، فعن مالك جواز ذلك. # وعنه الكراهة إلا من العالم لأن غير العالم يخشى عليه من بقاء لمعة، وعنه ~~المنع # PageV01P143 # إلى السماء فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من ~~أيها شاء» ، وقد استحب بعض العلماء أن يقول بأثر الوضوء اللهم اجعلني من ~~التوابين واجعلني من المتطهرين # ويجب عليه أن يعمل عمل الوضوء احتسابا لله تعالى لما أمره به يرجو تقبله ~~وثوابه وتطهيره من الذنوب #   ### | [الفواكه الدواني] # مطلقا احتياطيا لأن العامي إذا رأى ذلك يعتمده والغالب عليه عدم الإسباغ ~~بالمرة، وكذلك يكره النقصان عن اثنتين خيفة ترك لمعة من الأولى، وفيه أيضا ~~ترك فضيلة وحاصله أن الاجتزاء بالغسلة الواحدة المسبغة لا نافي كراهة ترك ~~الإشفاع والتثليث، ولا يقال: كيف يكون مكروها ويفعله - صلى الله عليه وسلم ~~-؟ لأنا نقول: هو مطلوب بفعله لقصد التشريع فلا إشكال. ولما علم من كلامه ~~أن الواحدة تكفي وكان التعميم بها قد يتعذر على بعض الناس قال: (وليس كل ~~الناس في إحكام ذلك) أي في الإتقان والتعميم بالغسلة الواحدة (سواء) بالنصب ~~خبر ليس، وسواء بمعنى مستويين إذ منهم السمين الذي لا يغسل وجهه إلا أكثر ~~فيتعين ms0318 عليه فعل ما يحصل به التعميم ولو الثلاث وينوي بها الفرض. والحاصل: ~~أن كل ما يتوقف عليه الإيعاب ينوى به الفرض. # ويلاحظ أن ما زاد عليه هو المندوب ولذلك قال سند: لو غسل وجهه ثلاثا وترك ~~منه موضعا لم يصبه الماء إلا في المرة الثالثة فإن لم يخص الثالثة بنية ~~الفضيلة أجزأه ذلك، فدل هذا على أن المطلوب من المتوضئ أن لا ينوي بالزائد ~~على المرة الأولى الفضيلة ### | [فيما يستحب للمتوضئ الإتيان به] # ثم شرع فيما يستحب للمتوضئ الإتيان به بعد تمام وضوئه بقوله: # (وقد «قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال لي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من توضأ فأحسن الوضوء» أي أتى بفرائضه وسننه وفضائله وقيل أخلص ~~فيه نيته «ثم رفع طرفه» بسكون الراء أي بصره، وأما الطرف الذي هو آخر الشيء ~~فبالفتح لا غير «إلى السماء» أي إلى جهتها وإن لم يرها لحائل أو عمى. # وفي شرح الشيخ داود ما يفيد أنه لا بد للنظر إلى السماء بالفعل فإنه قال: ~~والسر في رفع الطرف إلى السماء هو شغل بصره بأعظم المخلوقات المرئية لنا في ~~الدنيا وهي السموات، والإعراض بقلبه وقالبه عن أمر الدنيا، فيكون ذلك أدعى ~~لحضور قلبه وموافقته للسانه، وأما سر رفع اليدين عند الدعاء إليها فلأنها ~~قبلة الدعاء، وقول يوسف بن عمر هذه زيادة في الحديث لم يذكرها غيره فيه نظر ~~إلا أن رواية أحمد رفع بصره «فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» وفي بعض طرقه قبل أن يتكلم زادها الترمذي ~~«فتحت» بالتشديد والتخفيف «له أبواب الجنة» وفي رواية الترمذي «الثمانية ~~يدخل من أيها شاء» . وورد في رواية أنه يقول هذا ثلاث مرات، والفتح قيل ~~معناه تسهيل أبواب الطاعات الموصلة للجنة، وقيل الفتح على حقيقته ولا ~~يعارضه حديث: «إن في الجنة بابا يقال له الريان لا يدخل منه إلا الصائمون ~~فإذا دخل آخرهم أغلق» لأن التغيير لا يستلزم الدخول منه لجواز أن الله ms0319 ~~تعالى يزهده فيه ويرغبه في الدخول من غيره، ويرجح هذا القيل قوله: «يدخل من ~~أيها شاء» ، ويستفاد من الحديث أن أبواب الجنة ثمانية، وظاهره أنه يحصل هذا ~~الفضل ولو بإحسان الوضوء مرة واحدة وهو اللائق بصاحب الفضل العظيم. (وقد ~~استحب بعض العلماء) وهو ابن حبيب (أن يقول بإثر الوضوء) بكثر الهمزة وسكون ~~المثلثة وبفتحها وبعد الذكر السابق كما في رواية الترمذي «اللهم اجعلني من ~~التوابين» أي الذين كلما يذنبون يتوبون «واجعلني من المتطهرين» من صغائر ~~الذنوب وقيل غير ذلك، وهذا الحديث روي مرفوعا وموقوفا ومنهم من زاد ومنهم ~~من نقص، ومعلوم أن المروي من وجوه مختلفة يسمى مضطربا. # قال العراقي: مضطرب الحديث ما قد وردا مختلفا من واحد فأزيدا إلى أن قال: ~~والاضطراب موجب للضعف حيث لم يترجح بعض الوجوه وإلا زال الاضطراب والحكم ~~للراجح، وهنا لم يترجح بعضها فهو مضطرب، لكن قد تقرر أن الحديث الضعيف يعمل ~~به في فضائل الأعمال حيث لم يشتد ضعفه. # ولما أمر الله تعالى عباده الإخلاص في عبادتهم وقام الإجماع على حرمة ~~عبادة غير الله ولو مع التشريك أشار لذلك المصنف بقوله: (ويجب عليه) أي ~~المكلف المريد للوضوء (أن يعمل عمل الوضوء) أي يأتي بالمطلوب فيه (احتسابا ~~لله تعالى) أي مخلصا فيه وممتثلا (لما أمره به) في قوله تعالى {وما أمروا ~~إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: 5] والإخلاص إفراد المعبود ~~بالعبادة لا لرياء # PageV01P144 # به ويشعر نفسه أن ذلك تأهب وتنظف لمناجاة ربه والوقوف ~~بين يديه لأداء فرائضه والخضوع له بالركوع والسجود فيعمل على يقين بذلك ~~وتحفظ فيه فإن تمام كل عمل بحسن النية فيه. #   ### | [الفواكه الدواني] # ولا سمعة وله مراتب ثلاث: دنيا، وهو أن يعمل طمعا في جنته أو خوفا من ~~ناره، ووسطى وهي أن يعمل لكونه عبدا مملوكا لله يستحق عليه مولاه كل شيء ~~ولا يستحق على مولاه شيئا، وعليا وهي أن يعمل لأجل الذات العلية لا طمعا في ~~جنته ولا خوفا من ناره. # والظاهر أن المصنف عمل ms0320 على المرتبة الأولى من تلك المراتب لتقييد قوله: ~~يعمل عمل الوضوء بقوله: (يرجو تقبله) فإنه حال من ضمير يعمل أي يعمل عمل ~~الوضوء حالة كونه راجيا من الله تقبله (و) راجيا (ثوابه وتطهيره من الذنوب ~~به) أي الوضوء لما ورد من قوله - عليه الصلاة والسلام -: «ألا أخبركم بما ~~يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء عند المكاره، وكثرة ~~الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط» ~~والخبر: «إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة ~~نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه ~~كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرج كل ~~خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج تقيا من الذنوب» ~~. # وروى مسلم: «من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت ~~أظافره» . # (و) يجب عليه أيضا أن (يشعر نفسه) أي يعظها ويعلمها (أن ذلك) الوضوء ~~(تأهبا) أي استعدادا (وتنظفا) أي تطهرا من الأحداث والذنوب، وما ذكر من نصب ~~تأهبا وتنظفا هو الرواية المشهورة عن المصنف، وروي تأهب وتنظف بالرفع ولا ~~إشكال فيها وإنما الإشكال في رواية النصب مع وجوب رفع خبر أن، وأجيب بأوجه # أحدها: أن الخبر قوله: (لمناجاة ربه) وتأهبا وتنظفا منصوبان على الحال من ~~الضمير المستتر في متعلق الجار والمجرور الواقع خبرا. # ثانيها: أن نصبهما على الخبرية لكان المحذوفة وجملة كان مع معموليها في ~~موضع رفع خبر إن ولمناجاة صلة تأهبا. # ثالثها: أن نصبهما على طريقة من ينصب بأن الجزأين على حد: إن حراسنا ~~أسدا، ولمناجاة ربه يتنازعه تأهبا وتنظفا على هذا الوجه، والمراد بمناجاة ~~المصلي لربه إخلاص قلبه وتفريغ سره لعبادة ربه. # (و) لأجل (الوقوف بين يديه تعالى لأداء فرائضه والخضوع له) تعالى ~~(بالركوع والسجود) فإذا استشعر من نفسه ذلك تمكن من قلبه الإجلال وتعظيم ~~خالقه. (فيعمل) الوضوء (على يقين) أي إخلاص ms0321 (بذلك) الوضوء. (و) يعمله على ~~(تحفظ فيه) أي الوضوء بأن يأتي به على الوجه الأكمل. ولما بين أنه يجب على ~~المكلف أن يعمل الوضوء على الإخلاص بين علة ذلك بقوله: (فإن تمام) أي صحة ~~(كل عمل) يشترط فيه الإخلاص (بحسن النية فيه) وحسنها إنما يكون بمقارنة من ~~الإخلاص لا مطلق القصد، لأن النية بهذا المعنى تقع من المرائي والكافر. # ومن ثم وقع الاختلاف بين العلماء في النية والإخلاص، فمن قال: إنها شيء ~~واحد أراد النية الصحيحة المعتبرة شرعا وهي المقارنة للإخلاص، ومن قال: ~~إنها شيئان فسر النية بمطلق القصد، والإخلاص إفراد المعبود بالعبادة، فعلى ~~وحدتهما تكون النية روح العمل والإخلاص روح النية، ولا بد من موافقتهما ~~للسنة لقوله فيما تقدم: ولا يكمل قول ولا عمل ولا نية إلا بموافقة السنة ### | 1 - # (تتمات) الأولى: بقي على المصنف من فرائض الوضوء الموالاة ويعبر عنها ~~بالفور وهي الإتيان بأفعال الوضوء في زمن واحد من غير تفريق متفاحش، لأن ~~الذي علم من كلامه خمس فرائض: غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ومسح الرأس ~~وغسل الرجلين إلى الكعبين والدلك، ولعل عدم ذكر المصنف الموالاة بعدم ~~الاتفاق على وجوبها، لأنه قيل بسنيتها وقيل بوجوبها مع الذكر والقدرة، فعلى ~~الوجوب إن فرق ناسيا أو مكرها بنى استنانا فيهما وإن طال لكن بنية مع ~~النسيان ومع البناء فعل المنسي مع ما بعده ولو كان فعله لأجل الترتيب، لأن ~~عدم الموالاة يصدق بصورتين: إحداهما أن يفعل بعض الأعضاء ويترك جميع ما ~~بعده، والثانية أن يغسل وجهه مثلا وينسى اليدين ويمسح الرأس ويغسل الرجلين، ~~فيطلب منه في الصورة الأولى تكميل أعضاء الوضوء، وفي الثانية يغسل اليدين ~~ويعيد مسح الرأس ويغسل الرجلين حيث كان بالقرب لأجل الترتيب، ويقتصر على ~~فعل المنسي بعد الطول كما يفعل المنكس، وإن فرق عمدا أو عجزا بنى ما لم ~~يطل، وإن طال ابتدأ الوضوء، وتقدم أن معنى البناء الاعتداد بما فعل ~~والإتيان بعد بالمتروك، ولا يقال: العاجز لا تجب الموالاة في حقه فكان ~~مقتضاه البناء ولو طال ms0322 الزمان، لأنا نقول: العاجز مقصر بخلاف الناسي لأن ~~المراد بالعاجز من أعد من الماء ما يعتقد أنه كاف فيتبين خلافه، لأنه كان ~~الواجب عليه الاحتياط في الماء أو في التحفظ ممن أراقه منه، وليس المراد ~~بالعاجز ضعيف البنية الذي # PageV01P145 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # لا يستطيع متابعة غسل الأعضاء بسرعة لأن هذا أولى من الناسي بالبناء ~~مطلقا فافهم، والطول مقدر بجفاف الغسلة الأخيرة من العضو الأخير مع اعتدال ~~الزمان والمكان والشخص، وعلى السنية إن فرق ناسيا أو مكرها بنى ولو طال ~~بالأولى مع الوجوب وإن فرق عامدا فكذلك عند ابن عبد الحكم، وعند ابن القاسم ~~إذا حصل طول يعيد الوضوء والصلاة أبدا كترك سنة من سننها عمدا. ### | 1 - # وبقي عليه النية أيضا وهي الفريضة السابعة وادعى بعضهم أنها تؤخذ من ~~قوله: ويجب عليه أن يعمل عمل الوضوء احتسابا، لأن الإخلاص لا يكون إلا مع ~~النية الصحيحة، لما تقدم من أنها روح العمل وحقيقتها قصد الشيء مقترنا ~~بفعله، فإن تأخرت عن الشروع فيه لم تجز مطلقا، وإن تقدمت فباطلة اتفاقا في ~~التقدم بكثير وفي التقدم بيسير خلاف ولها ثلاث كيفيات: إحداها نية رفع ~~الحدث بمعنى المنع المترتب على الأعضاء عند أول مفعول، ثانيتها أن ينوي ~~أداء فرض الوضوء أي امتثال أمر الله، ثالثتها أي ينوي استباحة ما يتوقف على ~~الطهارة ولو قال: نويت الوضوء الذي أمر الله به صح، ومحل النية القلب فلا ~~يشترط التلفظ بها بل الأفضل ترك التلفظ إلا أن يراعى الخلاف، وشرطها عدم ~~الإتيان بمناف للمنوي وكون المنوي مكتسبا للناوي، فلا يصح أن ينوي شخص فعل ~~غيره وأن يكون المنوي معلوم الوجوب أو مظنونه لا إن كان مشكوكا فيه ~~لترددها، فلذا لا يصح وضوء من قال: إن كنت أحدثت فله، فشروطها ثلاثة وحكمها ~~الوجوب في كل ما يتوقف صحته عليها والندب فيما يصح بدونها وحكمتها تمييز ~~العبادات، فتلخص أن للنية حقيقة وحكما ومحلا وزمنا وكيفية وشرطا ومقصودا ~~حسنا. # قال التتائي في شرح الجلاب: # سبع سؤالات أتت ms0323 في نية ... تلفى لمن حاولها بلا وسن # حقيقة حكم محل وزمن ... كيفية شرط ومقصود حسن # وقد وضحناها، والوسن بفتحتين النعاس، وأشار بقوله: ومقصود حسن إلى أن ~~المنوي لا بد أن يكون غير منهي عنه، بل لا بد أن يكون معينا للفاعل وزمنها ~~عند أول الفعل. # الثانية: سيأتي في باب جامع التعرض لبعض ما يتعلق بالوضوء كمسألة من ترك ~~امن فرائض وضوئه أو ترك لمعة حتى صلى وقد أشار إليه خليل بقوله: ومن ترك ~~فرضا أتى به وبالصلاة، وسنة فعلها لما يستقبل وصفة الإتيان بالفرض أن يفعله ~~مع النسيان ولو طال الزمان مع العجز أو العمد حيث لم يحصل طول، ويفعل ~~المتروك عضوا أو لمعة ثلاثا ولو مع البعد وما بعده مرة واحدة مع القرب حيث ~~غسله أولا ثلاثة أو اثنتين والأكمل الثلاث، ومع البعد يقتصر على المتروك، ~~وصفة الإتيان بالسنة أنه يفعلها إن لم ينب عنها غيرها حيث لم تقع إعادتها ~~في مكروه، كرد مسح الرأس فلا يرجع له بعد أخذ الماء لرجليه ولا لغسل يديه ~~لكوعيه بعد غسل يديه لمرفقيه، وإنما يفعل نحو المضمضة والاستنشاق ومسح ~~الأذنين، ولا يعيد ما صلى حيث كان تركها سهوا لا في وقت ولا غيره، وأما مع ~~العمد تستحب الإعادة في الوقت. ### | 1 - # الثالثة: سكت المصنف عن التصريح بجميع الفضائل وأشار لها خليل بقوله: ~~وفضائله موضع طاهر وقلة ماء بلا حد وتيمن أعضاء وإناء إن فتح، وبدأ بمقدم ~~رأسه أو غيره من سائر الأعضاء، وشفع غسله وتثليثه واستقبال القبلة واستحضار ~~النية في جميع الوضوء والجلوس مع التمكن وفي محل مرتفع وترتيب سننه أو مع ~~فرائضه والتسمية، وتقدم في كلامه الإشارة إلى بعضها. ### | [مكروهات الوضوء] # 1 # الرابعة: لم يتعرض لمكروهاته وعدها بعضهم ستة: الإكثار من صب الماء، ~~والوضوء في الخلاء، وكشف العورة، والكلام في أثنائه بغير ذكر الله، ~~والزيادة في المغسول على ثلاث وعلى الواحدة في الممسوح، والاقتصار على ~~الواحدة لغير العالم، وحكى القاضي عياض تخليل اللحية الكثيفة، ولما فرغ من ~~الكلام على بيان صفة ms0324 الطهارة الصغرى شرع في بيان الكبرى فقال: # PageV01P146 # باب في الغسل أما الطهر فهو من الجنابة ومن الحيضة ~~والنفاس سواء فإن اقتصر المتطهر على الغسل دون الوضوء أجزأه #   ### | [الفواكه الدواني] ### | [باب في الغسل] ### | باب في بيان صفة (الغسل) # بالضم الفعل وبالفتح اسم للماء على الأشهر وإن كان القياس العكس، لأن ~~مصدر الثلاثي المتعدي فعل بفتح الفاء، وأما بالكسر فاسم لما يفعل به من ~~صابون ونحوه، وتقدم تعريفه بأنه إيصال الماء إلى جمع ظاهر الجسد بنية ~~استباحة الصلاة مع الدلك، ومن الظاهر التكاميش التي في الدبر فيجب على ~~المغتسل أن يسترخي، بخلاف داخل الأنف والأذن والعين والفم فليست من الظاهر ~~في هذا الباب، بخلاف إزالة النجاسة فإنها منه وفرائضه خمسة: تعميم الجسد ~~بالماء والنية والموالاة كالوضوء والدلك وبالاستنابة مع العذر وتخليل الشعر ~~ولو كثيفا وضغث المضفور وسننه خمس: غسل اليدين للكوعين أولا والمضمضة ~~والاستنشاق والاستنثار ومسح الصماخين فقط وهما الثقبان فيمسح منهما ما لا ~~يمكن غسله، وأما غيرهما مما يمكن إيصال الماء إليه فيجب غسله وذلك بحمل ~~الماء في يديه وإمالة رأسه حتى يصيب الماء ظاهر أذنيه وباطنهما. ولا يصب ~~الماء في أذنيه صبا لأنه يورث الضرر، ويتحرى التجعيدات فيهما كما يتحرى ثقب ~~الحلقة في أذنيه إن كان فيجب عليه إيصال الماء إليه كموضع الجرح الذي يبرأ ~~غائرا ولا يلزمه جعل نحو زردة فيه كما يقوله بعض الأئمة، وفضائله سبع ~~التسمية والبدء بإزالة الأذى عن جسده وغسل أعضاء وضوئه كلها قبل الغسل ~~والبدء بغسل الأعالي قبل الأسافل والميامن قبل المياسر وتثليث الرأس وقلة ~~الماء مع إحكام الغسل، ومكروهاته ستة: تنكيس الفعل والإكثار من صب الماء ~~وتكرار الغسل بعد الإسباغ والغسل في الخلاء وفي مواضع الأقذار وغير ذلك، ~~والمصنف اعتنى ببيان الصفة اتباعا لما التزمه من التعليم وهي متضمنة لذكر ~~الواجبات فقال: و (أما الطهر) المعبر عنه بالغسل (فهو من الجنابة) الشاملة ~~لمغيب الحشفة وخروج المني (ومن الحيض والنفاس سواء) في الصفة الآتي بيانها ~~من وجوب تعميم الجسد بالماء ms0325 ودلكه وتخليل شعره وغير ذلك. # وفي الحكم أيضا: ومن ثمرات المساواة في الحكم أن مريد الغسل لو كان عليه ~~جنابة وانقطع عنه الحيض والنفاس أو هما واغتسل لأحدهما ناسيا للآخر أو ~~ذاكرا له ولم يخرجه لأجزأه عن الجمع. # قال خليل: وإن نوت الحيض والجنابة أو أحدهما ناسيا للآخر حصلا فقد قال ~~شراحه: لا مفهوم لناسية ولا مفهوم للجنابة وما معها بل سائر الاغتسالات ~~المسنونة والمندوبة في الصفة عندنا سواء، فكان الأولى للمصنف أن لو قال: ~~وأما الطهر فهو من الجنابة وغيرها سواء ليشمل سائر الاغتسالات المطلوبة ~~شرعا، ولعله إنما اقتصر على ما ذكر اهتماما بشأنه لوجوبه وكثرة وقوعه، ~~ولأجل قوله بعد: فإن اقتصر المتطهر على الغسل دون الوضوء أجزأه فإنه خاص ~~بالطهر الواجب، ولذا قلنا: إن غير الواجب مثل الواجب في الصفة فقط، وذكر ~~المصنف أن تلك الصفة على الحالتين مفضولة وفاضلة، فالمفضولة أن يقتصر على ~~تعميم الجسد بالماء دون تقدم وضوء وأشار إليه بقوله: (فإن اقتصر المتطهر) ~~من بعض تلك المذكورات (على الغسل) أي تعميم ظاهر الجسد بالماء (دون الوضوء ~~أجزأه) وله الصلاة به إذ لم يمس ذكره حال دلكه، وصورة ما يفعل أن يغسل يديه ~~لكوعيه بنية سنة الغسل ويغسلهما مرة أو مرتين أو ثلاثا كما في حديث ميمونة ~~ثم يغسل ذكره بنية رفع الحدث الأكبر ثم يحك يده في الحائط أو غيره ثم ~~يتمضمض ويستنشق ويستنثر ويمسح قعر أذنيه وينغمس في الماء أو يصب الماء على ~~رأسه ثلاثا استحبابا ويعم سائر جسده ويختم برجليه وقد ارتفع حدثه، وتحل له ~~الصلاة من غير توقف على وضوء، والدليل على ذلك ما رواه الترمذي والنسائي ~~وابن ماجه من حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: «كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لا يتوضأ بعد الغسل» روى ابن ماجه «من الجنابة» . ~~وقالت عائشة أيضا: وأي وضوء أعم من الغسل ما لم يمس فرجه وأجزأ الغسل عن ~~الوضوء على هذا الوجه ولو تبين عدم جنابته. # قال خليل: ويجزى عن الوضوء # PageV01P147 # وأفضل له أن يتوضأ بعد أن يبدأ بغسل ما بفرجه أو جسده ~~من الأذى، ثم يتوضأ وضوء الصلاة، فإن شاء غسل رجليه وإن شاء أخرهما إلى آخر ~~غسله، ثم يغمس يديه في الإناء ويرفعهما غير قابض بهما شيئا فيخلل بهما أصول ~~شعر رأسه، ثم يغرف بهما على رأسه ثلاث غرفات غاسلا له بهن ### | [باب في بيان صفة الغسل] # وتفعل ذلك المرأة وتضغث شعر رأسها وليس عليها #   ### | [الفواكه الدواني] # وإن تبين عدم جنابته، وقيدنا الطهر بكونه من بعض المذكورات للاحتراز عما ~~لو اغتسل لنحو الإحرام أو الجمعة فإنه لا يجزئه عن الوضوء. # (تنبيه) : وقع الاضطراب في تلك السنن في كونها للغسل أو الوضوء، والذي ~~قاله الأجهوري في شرح خليل بعد قوله وسننه غسل يديه: أن السنة فيهما تتوقف ~~على التثليث والمطلق والنية وكون الغسل قبل الإدخال في الإناء، وأن غسلهما ~~للكوعين قبل غسل الأذى من سنة الغسل قطعا، وإن لم يكن هناك أذى يكون غسلهما ~~من سنة الوضوء أيضا كالمضمضة والاستنشاق حيث توضأ بنية الغسل، وأما لو توضأ ~~ناسيا للجنابة ثم بعد تمام وضوئه تذكر الجنابة وكمل غسل جسده فورا فإن ~~السنن تكون للوضوء، وتلك الصورة أشار إليها خليل بقوله: وغسل الوضوء عن غسل ~~محله ولو ناسيا لجنابته، وإنما أجزأت نية الوضوء عن نية الغسل لأنه من باب ~~قيام واجب مقام جزء واجب لاشتراكهما في الوجوب، وأشار إلى الصفة الفاضلة ~~بقوله: (وأفضل له أن يتوضأ) ولو بنية الأصغر لأنها تقوم مقام نية الأكبر في ~~مواضع الوضوء. (بعد أن يبدأ بغسل ما بفرجه أو جسده من الأذى) بنية رفع ~~الأكبر ليستغني عن الوضوء بعد تمام غسله. # وقوله: (ثم يتوضأ وضوء الصلاة) مكرر مع ما قبله أو الأول الوضوء اللغوي ~~وهو غسل اليدين للكوعين، وحاصل المعنى بإيضاح: أنه يغسل يديه أولا لكوعيه ~~بنية السنية قبل إدخالهما في الإناء ثم يزيل الأذى عن جسده بنية رفع الحدث ~~الأكبر ثم يتوضأ وضوء الصلاة، وحديث ميمونة يقتضي أنه بعد إزالة الأذى لا ~~يعيد ms0327 غسل يديه لكوعيه، وغالب شراح خليل قائل بإعادة غسلهما، وقوله: وضوء ~~الصلاة يوهم أنه يكرر غسل الأعضاء وليس كذلك بل مرة مرة. # قال خليل: ثم أعضاء وضوئه كاملة مرة مرة حتى مسح رأسه وأذنيه وغسل رجليه ~~وهو المفهوم من قول خليل كاملة مرة. # قال شارحه التتائي: مسحا وغسلا فلا يؤخر غسل رجليه لفراغ غسله كان الموضع ~~نظيفا أو وسخا وهو كذلك على المشهور، وإنما كان مرة فقط لأنه غسل حقيقة ~~وصورة وضوء، وقال سيدي يوسف بن عمر بترك مسح رأسه وأذنيه لأنهما يغسلان فلا ~~فائدة في مسحهما، وما قاله يوسف بن عمر يقويه حديث ميمونة وهو: «توضأ رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وضوء الجنابة وأكفى بيمينه على يساره مرتين أو ~~ثلاثا ثم غسل فرجه ثم ضرب يده في الأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا ثم تمضمض ~~واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ثم أفاض على رأسه الماء ثم غسل جسده ثم تنحى ~~فغسل رجليه» الحديث، فهذا صريح في أنه لا يمسح رأسه ولا أذنيه في هذا ~~الوضوء ولم يغسل فيه رجليه أيضا، ولكن خليلا اعتمد على ما في الموطإ وغيره ~~من حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها -: «أنه - عليه السلام - كان إذا ~~اغتسل من الجنابة توضأ وضوءه للصلاة ثم اغتسل ثم يخلل شعره بيديه» فظاهر ~~قولها توضأ وضوءه للصلاة أنه يكمله ولكن في بعض طرقه غير رجليه، ولكن ~~المشهور التكميل فيقدم غسل رجليه سواء كانتا طاهرتين أو متنجستين، هذا هو ~~المشهور خلافا لمن فصل وخلافا لمن خير المشار إليه بقوله: (وإن شاء غسل ~~رجليه) في أثناء وضوئه (وإن شاء أخرهما إلى آخر غسله) وهذا الخلاف في الغسل ~~الواجب، وأما في غير الواجب فلا يجوز تأخير غسلهما لإخلاله بالفورية قاله ~~ابن عمر وهو واضح # (تنبيه) : اختلف الشيوخ إذا أخر غسل رجليه هل يغسلهما بنية الوضوء أو ~~الغسل؟ والذي قاله المصنف: ينوي بغسلهما الوضوء والغسل، وقال القابسي: لا ~~يحتاج إلى نية الوضوء، واتفق الجميع على أنه لا ينوي به إتمام وضوئه. (ثم) ~~بعد ms0328 تمام ذلك الوضوء يغسل رجليه على المعتمد كما ذكرنا (يغمس يديه في ~~الإناء) أو يفرغه عليهما إن لم يكن مفتوحا (ويرفعهما غير قابض بهما شيئا) ~~من الماء لأن القصد البلل (فيخلل بهما أصول شعر رأسه) استحبابا لأن فيه ~~فائدتين: طبية وفقهية، فالطبية انسداد المسام التي في الرأس فيحصل الأمن من ~~الزكام ومن قشعريرة الجسد عند صب الماء، والفقهية إيصال الماء إلى البشرة ~~وإلى أصول الشعر بسهولة (ثم) بعد تخليل أصول شعر رأسه بيديه (يغرف بهما) ~~الماء ويصبه (على رأسه) ثلاث مرات ب (ثلاث غرفات) جمع غرفة بالفتح ملء ~~اليدين جميعا حالة كونه (غاسلا له) أي دالكا للرأس (بهن) قال العلامة ابن ~~حبيب: ولا أحب أن ينقص من الثلاث شيئا ولو عم بواحدة لأنه فعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، والمتبادر من كلام المصنف أنه يعم الرأس بكل واحدة من ~~الثلاث، وقال ابن ناجي: إنه ظاهر كلام أهل المذهب وبه الفتوى خلافا لمن ~~قال: كل واحدة على جانب والثالثة في الوسط لأنه لم يحصل بها # PageV01P148 # حل عقاصها # ، ثم يفيض الماء على شقه الأيمن، ثم على شقه الأيسر ويتدلك بيديه بأثر صب ~~الماء حتى يعم جسده #   ### | [الفواكه الدواني] # تثليث لأن الثلاث على هذا الوجه في معنى الغسلة الواحدة، ويخالف قول أهل ~~المذهب الرأس تثليث دون سائر أعضاء الغسل ### | 1 - # (فائدة) : من كان يخاف بصب الماء على رأسه حصول النزلة فيه فإنه يغسل ~~جميع جسده ويمسح عليه. # قال الجزولي: وسمعته من شيوخ عدة حتى وقع عندي موقع اليقين بحيث لو احتجت ~~إليه لفعلته، ولكن لا بد أن يستند في ذلك إلى تجربة من نفسه أو إخبار طبيب ~~حاذق لا بمجرد الخوف كما هو مقرر في الأعذار المبيحة للترخيص في النقل عن ~~الأصل إلى البدل، ولا ينتقل في تلك الحالة إلى التيمم لأنها طهارة مائية في ~~الجملة. # (و) لما كانت النساء شقائق الرجال وجب أن (تفعل ذلك) المتقدم (المرأة) ~~فالإشارة للبدء بغسل اليدين للكوعين وبعده إزالة الأذى ثم إكمال أعضاء ms0329 ~~الوضوء حتى مسح الرأس والأذنين وغسل الرجلين على ما سبق ثم صب الماء على ~~الرأس ثلاث مرات (و) يجب عليها أن (تضغث) أي تعرك وتحرك (شعر رأسها) ~~ليداخله الماء ولو لم يصل إلى البشرة ولا يلزمها نقض ضفره، وتقدم في الوضوء ~~أن التخليل إيصال الماء إلى البشرة بخلاف التحريك والضغث فإنه عرك الشعر ~~وحبس الماء عليه. # (و) كذا (ليس عليها حل عقاصها) قال خليل: وتخليل شعره وضغث مضفوره لا ~~نقضه، واعلم أن محل الاكتفاء بالضغث في المضفور أو المعقوص حيث كان مرخوا ~~بحيث يداخله الماء، وإلا وجب نقضه وتخليله ليصل الماء إلى البشرة كغير ~~المضفور. كما يجب نقض المضفور المشتد ولو بنفسه أو بخيوط كثيرة ولو لم يشتد ~~لأنها حائل. # وفي الأجهوري: أن المضفور بخيط أو خيطين لا يجب نقضه، ولو تحقق عدم ~~الوصول إلى ما تحت الخيوط وقاسه على الخاتم الضيق فإنه لا يجب تحريكه ولو ~~لم يصل إلى ما تحته وجعله كالجبيرة، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة، وفي ~~هذا مخالفة لقول ابن ناجي في شرحه: وليس عليها حل عقاصها وهذا إذا كان ~~مرخوا بحيث يدخل الماء وسطه، وإلا كان غسلها باطلا، والحاصل أن غير المضفور ~~والمعقوص يجب تخليله حتى يصل الماء إلى البشرة ولو كثيفا، ويتناول ذلك شعر ~~الحاجب واللحية، ومثله جميع المغابن التي في البدن كشقوق الرجلين إلا ما شق ~~دلكه فيكفي إيصال الماء إليه، والدليل على عدم لزوم حل عقاصها ما رواه مسلم ~~عن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - قالت: «قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ~~ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: لا، أما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث ~~حثيات ثم تفيضي عليه الماء فتطهرين» وفي رواية: «أفأنقضه في الحيض ~~والجنابة؟ قال: لا» ولما بلغ عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن ابن عمر ~~يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن شعورهن قالت: أفلا يأمرهن أن يحلقن ~~رءوسهن؟ لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد ~~وما أزيد ms0330 أن أغرف على رأسي ثلاث غرفات وقال أبو عمران الفاسي: أرخص للعروس ~~في السبعة أيام أن تمسح في الوضوء والغسل على ما في رأسها من الطيب، وإن ~~استعملته في سائر جسدها تيممت لأن إزالته من إضاعة المال المنهي عنها. # قال الحطاب عقب هذه العبارة، وهذا خلاف المعروف من المذهب، وأقول مما يدل ~~على أنه خلاف المذهب أنهم لم يجوزوا في الوضوء والغسل المسح على الحائل إلا ~~في الضرورة، وما كان للزينة فليس من أنواع الضرورة ### | 1 - # (تنبيه) : كما لا يلزم المرأة حل عقاصها لا يلزمها نزع خاتمها ولا ~~تحريكه، وكذا سائر أساورها ولو ذهبا أو زجاجا ولو ضيقة، وكذا لا يلزم الرجل ~~نزع خاتمه المأذون فيه ولو ضيقا خلافا لقول ابن رشد: # وحرك الخاتم في اغتسالك والخرص والسوار مثل ذلكا # فإنه خلاف المشهور لإيهامه أن الضيق جدا من خاتم أو سوار يجب نزعه وليس ~~كذلك فقد قال ابن رشد في عدم لزوم إحالة الخاتم ولو ضيقا بحيث لا يصل الماء ~~إلى ما تحته لأنه إن كان سلسا فالماء يصل إلى ما تحته ويغسله، وإن كان قد ~~عضن بأصبعه صار كالجبيرة لأن الشارع أباح لبسه. # قاله الأجهوري في شرح خليل. # (ثم) بعد غسل الرأس (يفيض الماء على شقه الأيمن) من أعلاه ندبا فيهما ~~(ثم) بعد تمام غسل الأيمن يفيضه (على شقه الأيسر) بادئا له من أعلاه، وما ~~ذكرناه من تمام الأيمن قبل الأيسر تبعنا فيه بعض شراح خليل ولأنه المتبادر ~~من كلام المصنف لتعبيره بثم وقال: يفيض الماء على الأيمن إلى الركبة ثم ~~يفيضه على الأيسر إلى الركبة ثم يفيضه على أسفل الجانب الأيمن ثم أسفل ~~الأيسر وسكت عن الظهر والبطن. # قال الأقفهسي: لدخولهما في الشقين، وقال الشيخ زروق: ويختم بصدره وبطنه، ~~(و) يجب عليه بعد إفاضة الماء على جسده أن (يتدلك) مع القدرة (بيديه) أو ~~ببعض أعضائه سواهما ولو بخرقة ويكون الدلك مقارنا للصب أو (بأثر صب الماء) ~~على العضو المدلوك وهكذا يفعل. (حتى يعم جسده) بالماء والدلك ولو تحقق ms0331 وصول ~~الماء للبشرة لأنه واجب لنفسه، لأن صب الماء بدون # PageV01P149 # ، وما شك أن يكون الماء أخذه من جسده عاوده بالماء ~~ودلكه بيده حتى يوعب جميع جسده # ويتابع عمق سرته وتحت حلقه # ويخلل شعر لحيته # وتحت جناحيه وبين أليتيه # ورفغيه وتحت ركبتيه وأسافل رجليه # ويخلل أصابع يديه ويغسل رجليه آخر ذلك يجمع ذلك فيهما لتمام غسله ولتمام ~~وضوئه إن كان أخر غسلهما # ، ويحذر أن يمس ذكره في #   ### | [الفواكه الدواني] # الدلك لا يسمى غسلا عند مالك مع التمكن منه وإنما يسمى انغماسا. وعلم من ~~كلام المصنف أنه لا يشترط مقارنته للصب وإنما يشترط حصوله مع بقاء الماء ~~على العضو لأنه لو انفصل الماء عن العضو لصار مسحا، وأما العاجز عن الدلك ~~بنفسه فإنه يجب عليه استنابة غيره فيما يصح له مباشرته لا في ذلك ما بين ~~السرة والركبة إلا أن تكون زوجة أو أمة، فإن لم يقدر على الاستنابة سقط ~~وعمم جسده بالماء، وإن استناب غيره مع قدرته عليه لم يصح. # قال ابن رشد: # ولا يصح الدلك بالتوكيل إلا لذي آفة أو عليل # وما ذكرناه من وجوب الاستنابة على العاجز ولا يسقط إلا عند التعذر هو ~~مذهب سحنون، ومشى عليه العلامة خليل واستظهره في توضيحه ومقابله لابن حبيب ~~وصوبه ابن رشد أنه لا يجب الاستنابة. # قال المواق: قال ابن عرفة ما عجز عنه ساقط. # قال ابن رشد: وقول ابن حبيب أشبه بيسر الدين فيوالي صب الماء ويجزيه. # ولما كانت الطهارة لا تحصل إلا بعد الجزم بالتعميم لجميع الجسد قال: ~~(وما) أي الموضع الذي (شك) المغتسل في (أن يكون الماء أخذه) أي عمه (من ~~جسده) بيان لما سواء كان عضوا أو لمعة، وكذا لو شك في موضع هل كله أم لا؟ ~~والمراد بالشك عدم اليقين (عاوده بالماء) وجوبا (ودلكه حتى يوعب جميع جسده) ~~يقينا ولا يكفيه عدم تيقن وصول الماء إلا أن يكون مستنكحا أو ضريرا أو في ~~محل مظلم لقول البرزلي: من توضأ في ضياء أو ظلمة ms0332 يكفيه غلبة الظن أن الماء ~~أتى على ما يجب تطهيره. # وفي كلام الفاكهاني والشيخ داود أنه لا بد من تحقق إيعاب جميع الجسد ولا ~~يكفيه غلبة الظن لأن الذمة عامرة لا تبرأ إلا بيقين ما لم يكن مستنكحا ~~فيكفيه غلبة الظن اه كلامهما. # وأقول: الذي يظهر من كلامهم في الصلاة وفي الوضوء وفي مواضع متعددة من ~~وجوب بناء المستنكح على الأكثر عند الشك أي في الركعات أو الغسلات، ومن ~~بنائه على الفعل عند الشك في النية وعدمها، وفي مسح رأسه هل فعله أم لا أنه ~~يكتفي بالظن هنا ولو لم يكن غالبا وحرره، وإذا أخبره مخبر بتعميم جسده فلا ~~يعول على خبره إلا إذا حصل له اليقين بخبره، والمراد باليقين الاعتقاد ~~الجازم، وقال الحطاب: يقبل إخبار الغير بكمال الوضوء والصوم، انظر ابن عرفة ~~في بحث الشك في الطواف، وظاهره ولو واحدا وهو كذلك، وينبغي أن يقيد بما إذا ~~كان عدل رواية وأما الصلاة فليست كذلك كما قال ابن رشد: لو شك هل صلى أم ~~لا؟ فأخبرته زوجته وهي معه أو رجل عدل أنه قد صلى لم يرجع إلى قول واحد ~~منهما إلا أن يعتريه ذلك كثيرا ومثل الشك في أصل الصلاة: ولو شك هل صلى ~~أربعا أو ثلاثا؟ ويدل له قول خليل ورجع إمام فقط لعدلين. # (تنبيه) : لم يذكر المصنف هل إعادة المشكوك فيه بنية أم بغير نية؟ وبينه ~~سيدي يوسف بن عمر بقوله: فإن كان قريبا لم يلزمه تجديد النية لذلك وإن بعد ~~لزمه تجديدها، وإن كان قد صلى بهذه اللمعة أعاد أبدا وسمي غسل تلك اللمعة ~~إعادة إما باعتبار احتمال فعلها أو لا، أو مراعاة لاستعمال العرب لفظ العود ~~في الذي لم يسبق فعله نحو: عادوا حمما، أو لتعودن في ملتنا، والرسل لم ~~يعودوا في ملتهم. # (و) يجب عليه أن (يتابع عمق) بالمهملة والمعجمة (سرته) أي داخلها فيوصل ~~الماء إليه ويدلكه مع الإمكان وإلا كفى إيصال الماء إلى داخلها. # (و) كذا يتابع (تحت حلقه) المراد تحت ذقنه. # (و) ms0333 كذا يجب عليه أن (يخلل شعر لحيته) ولو كثيفا لخبر: «خللوا الشعر ~~وأنقوا البشرة فإن تحت كل شعرة جنابة» ولو كان خللها في الوضوء لأن المكروه ~~لا يجزئ عن الواجب، بخلاف ما لو كانت خفيفة وخللها في الوضوء فيكفيه عن ~~تخليلها في الغسل. # (و) كذا يجب عليه أن يتابع ما (تحت جناحيه) أي إبطيه (و) ما (بين أليتيه) ~~أي مقعدتيه فيوصل الماء إليه مع استرخائه حتى يتمكن من غسل تكافيش الدبر ~~فإن لم يفعل كان غسله باطلا. # (و) كذا يجب عليه أن يتابع (رفغيه) وهما أصول فخذيه مما يلي الجوف. # (و) كذا ما (تحت ركبتيه) وجميع مغابن جسده. # (و) كذا (أسافل رجليه) كعرقوبيه وعقبيه. # (و) يجب عليه أن (يخلل أصابع يديه) في الوضوء إن قدمه وإلا خللهما في ~~الغسل (ويغسل رجليه آخر ذلك) أي آخر غسله (يجمع ذلك) الغسل (فيهما) أي في ~~الرجلين (لتمام غسله ولتمام وضوئه) الذي قدمه على جهة الندب (وإن كان أخر ~~غسلهما) على أحد الأقوال: ولا يكون ذلك التأخير مخلا بالموالاة حيث كان ~~الغسل واجبا، ومفهوم كلامه أنه لو كان قدم غسلهما عند فعل الوضوء لا يحتاج ~~إلى إعادة # PageV01P150 # تدلكه بباطن كفه فإن فعل ذلك وقد أوعب طهره أعاد ~~الوضوء وإن مسه في ابتداء غسله وبعد أن غسل مواضع الوضوء منه فليمر بعد ذلك ~~بيديه على مواضع الوضوء بالماء على ما ينبغي من ذلك وينويه. #   ### | [الفواكه الدواني] # غسلهما حيث كان خلل أصابعهما، لأن غسل الوضوء يجزئ عن غسل محله، ولو كان ~~نوى بوضوئه رفع الحدث الأصغر لأن نية الوضوء تجزى عن نية الغسل في محل ~~الوضوء، وأما مسح الوضوء عن مسح محله فأفتى ابن عبد السلام بالإجزاء ~~وصورته: أن من به نزلة في رأسه ولا يقدر على غسله في الغسل فإنه يمسحه، فلو ~~مسحه في الوضوء ووجب عليه الغسل وتوضأ ومسح فقال ابن عبد السلام: يجزئه مسح ~~الوضوء عن مسح الغسل، وقال أشياخه: لا يجزئه. # (فائدة) : خرج أبو داود: «فرضت الصلاة خمسين، ms0334 والغسل من الجنابة سبع ~~مرات، وغسل الثوب من البول سبع مرات، فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يسأل ربه التخفيف حتى جعل الصلاة خمسا، وغسل الجنابة مرة، وغسل ~~الثوب مرة» . # (ويحذر) المغتسل الذي توضأ أولا وصب الماء على بقية جسده وشرع يتدلك (أن ~~يمس ذكره في) حال (تدلكه بباطن كفه) أو بباطن الأصابع أو بجنب الكف أو جنب ~~الأصابع أو رءوسها. (فإن فعل ذلك) المس (و) الحال أنه (قد أوعب) أي أكمل ~~(طهره أعاد الوضوء) لبطلانه بالمس إذا أراد صلاة أو نحوها مما يتوقف على ~~طهارة، وحكم الإقدام على نقض الوضوء المنع أو الكراهة لمن لا يجد ما يتوضأ ~~به، وعدم الكراهة إن كان واجدا للماء. # قال خليل: ومنع مع عدم ماء تقبيل متوضئ وجماع مغتسل إلا لطول، واحترز بمس ~~الذكر عن مس الأنثى فرجها أو الذكر الدبر أو الأنثيين في أثناء الغسل فلا ~~يعاد الوضوء. # (و) مفهوم أوعب طهره أنه (إن مسه في ابتداء غسله و) لكن (بعد أن غسل ~~مواضع الوضوء منه) أي من المغتسل وقيل تمام الغسل أو حصل المس في أثناء ~~أعضاء الوضوء (فليمر بعد ذلك) أي بعد المس أو الغسل (بيديه على مواضع ~~الوضوء بالماء) الذي يجدده، فإن فعل ذلك ببلل جسده لم يجزئ ويكون ذلك ~~الإمرار (على ما ينبغي) أي يجزئ (في ذلك) الإمرار بأن يعم العضو ويدلكه ~~ويتتبع ما فيه من المغابن ويدلكه بنفسه مع القدرة على ذلك، وإنما خص مس ~~الذكر لأنه الغالب هنا فلا ينافي أن غيره من النواقض كذلك # (و) يجب عليه أن (ينويه) أي الوضوء فإن نوى رفع الحدث الأكبر لم يجزئ ~~بمنزلة ما إذا نوى المتوضئ غير الجنب رفع الحدث الأكبر، وهذا الذي ذكره ~~المصنف من وجوب النية خلافه ما قاله القابسي من عدم الاحتياج للنية ويوافقه ~~ظاهر المدونة، وأما إعادة ما فعل من أعضاء الوضوء بعد المس فمتفق عليه. # قال عبد الحق: إذا مس المغتسل ذكره فله ثلاثة أحوال: أحدها أن يمسه قبل ~~أن يغسل ms0335 من أعضاء وضوئه شيئا، فهذا إذا غسل أعضاء الوضوء بنية الغسل ~~المتقدمة فقد فعل ما وجب عليه. ثانيها: أن يمسه بعد غسل جميع جسده وكمال ~~طهارته فهذا يجب عليه الوضوء بنية الوضوء ولا يحسن الخلاف فيه. ثالثها: أن ~~يمسه بعد غسل أعضاء الوضوء وقبل كمال طهارته أو بعد غسل أعضاء الوضوء، وفي ~~هذه الصورة قال أبو محمد: لا بد أن يمر بيديه على أعضاء الوضوء بماء جديد ~~ونية، وقال القابسي: يمر بيديه على ما فعله منها ولا يحتاج لنية. # والحاصل كما قال أبو الحسن المغربي شارح المدونة: إن مسه بعد الفراغ ~~لزمته نية الوضوء اتفاقا لوجوب إعادته، وإن مسه قبل فعل شيء من أفعال ~~الوضوء لا يلزمه نية الوضوء اتفاقا لأنه لم يفعله حتى ينقض، وإنما الخلاف ~~إذا مسه بعد الفراغ من عضو من أعضاء الوضوء أو بعد أعضاء الوضوء وقبل تمام ~~الغسل فقال أبو محمد: ينوي الوضوء، وقال القابسي: لا ينوي، فالصور أربع ~~اتفق على اثنين واختلف في اثنين، ومنشأ الخلاف هل الحدث يرفع عن كل عضو ~~بانفراده وعليه ابن أبي زيد فيلزمه تجديد النية لذهاب الطهارة عن الأعضاء، ~~أو لا يرتفع إلا بتمام الطهارة وهو ملحظ القابسي لبقاء النية ضمنا في نية ~~الطهارة الكبرى، ولا يقال: إذا كان لا يرتفع إلا بتمام الطهارة فلا حاجة ~~إلى إعادة ما فعل من أعضاء الوضوء قبل المس مع أنه يجب إعادة غسله باتفاق ~~الشيخين، لأنا نقول: مراد القابسي لا يتحقق رفعه إلا بتمام الطهارة، وإلا ~~فالرفع حصل بدليل وجوب إعادة غسله، ولا يقال: إذا حصل رفعه عن كل عضو يجوز ~~أن يمس به المصحف، لأنا نقول: جواز مسه يرفعه عن الماس لا عن العضو فافهم. # (خاتمة) : بقي شيء يجب التنبه له وهو إذا حصل المس بعد إكمال الغسل يتوضأ ~~ويثلث الغسل كوضوء غير الجنب، وأما لو حصل قبل تمام الغسل سواء كان قبل ~~أعضاء الوضوء أو في أثنائها أو بعد الفراغ منها فإنه يتوضأ مرة مرة لأن ~~الفرض أنه قبل تمام ms0336 الغسل اه أجهوري بالمعنى. ولما قدم الطهارة الأصلية ~~بقسميها صغرى وكبرى شرع يتقدم عن البدلية فقال:. # PageV01P151 # باب في من لم يجد الماء وصفة التيمم # التيمم يجب لعدم الماء في السفر إذا يئس أن يجده في الوقت # وقد يجب مع وجوده إذا لم يقدر على مسه في #   ### | [الفواكه الدواني] ### | [باب في من لم يجد الماء وصفة التيمم] # (باب في أحكام من لم يجد الماء) المطلق لطهارته أو وجده وعجز عن استعماله ~~(و) في (صفة التيمم) . وهو لغة القصد، وشرعا طهارة ترابية تشمل على مسح ~~الوجه واليدين بنية تستعمل عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله، ~~والترابية نسبة إلى التراب، والمراد به هنا سائر أجزاء الأرض ولو الحجر ~~الأملس لصحة التيمم عليه ولو مع وجود التراب، وحكمة مشروعيته إدراك الصلاة ~~في وقتها دل على مشروعيته الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله ~~تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6] وأما السنة فما في ~~مسلم من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا ~~كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها طهورا إذا لم ~~نجد الماء» وغير ذلك من الأحاديث، وأما الإجماع فقال ابن عمر: الإجماع على ~~أن التيمم واجب عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله، فمن جحده أو شك ~~فيه فهو كافر، والمشهور أنه رخصة لا عزيمة، ولا يقال: الرخصة يكون الشخص ~~فيها متمكنا من فعل الحكم الأصلي ولا كذلك هنا فإنه قد لا يتمكن كمن فقد ~~الماء، لأنا نقول: الرخصة قد تنتهي إلى الوجوب كأكل الميتة للمضطر ونحو ~~ذلك، هكذا قال بعض العلماء، ونازع في ذلك ابن جماعة قائلا: إن قول من قال: ~~إن الرخصة قد تنتهي للوجوب غير مسلم لأنها إذا انتهت إلى الوجوب صارت عزيمة ~~وزال عنها اسم الرخصة، فالحق أنه عزيمة في حق العادم للماء، بخلاف من يجد ~~الماء ولا يقدر على استعماله لحصول مشقة فادحة تسوغ له التيمم فإنه رخصة في ~~حقه لتمكنه من ms0337 فعل الأصل في الجملة، وبهذا علم الفرق بين الرخصة والعزيمة ~~وهو من خصائص هذه الأمة، لأن الأمم السابقة لا تصلي إلا بالوضوء، كما أنها ~~كانت لا تصلي إلا في أماكن مخصوصة يعينونها للصلاة ويسمونها بيعا وكنائس ~~وصوامع، ومن عدم منهم الماء أو غاب عن محل صلاته يدع الصلاة حتى يجد الماء ~~أو يعود إلى مصلاه، وكالصلاة على الجنائز على الهيئة المعروفة، وقسم ~~الغنائم، والوصية بالثلث، والسواك، والسحور، وتعجيل الفطر، والأكل والشرب، ~~والوطء ليلا ولو بعد النوم، وسؤال الملكين، والغسل من الجنابة، وإنما كان ~~يفعل بعض المذكورات الأنبياء لأممها. واعلم أن التيمم له فرائض وسنن ~~وفضائل، والمصنف - رحمه الله تعالى - تعالى إنما يهتم ببيان الصفة دون ~~متعلقاتها، ونحن نذكر ذلك بفضل الله فنقول: فأما فرائضه فستة: النية وتكون ~~عند وضع يديه على الأرض فإن تقدمت ولو يسيرا أو تأخرت عن الشروع فيه لم يصح ~~تيممه، والصعيد الطاهر، والضربة الأولى، ومسح الوجه واليدين للكوعين ~~والموالاة بين أجزائه وما فعل له، وتخليل الأصابع، ونزع الخاتم ولو واسعا ~~مأذونا فيه وسوار امرأة. وسننه أربع: الترتيب، والضربة الثانية، ومسح ~~اليدين للمرفقين، ونقل ما يتعلق باليدين من الغبار إلى الوجه واليدين ~~والمراد عدم مسحهما فلو مسحهما ولو قويا وتيمم صح تيممه مع فوات السنة. ~~وفضائله: التسمية والسواك والصمت إلا عن ذكر الله والتيمم على تراب غير ~~منقول والبدء بظاهر يمناه بيسراه إلى آخر ما يأتي، والمصنف اعتنى ببيان ~~سببه وهو فقد الماء حقيقة أو حكما، وبيان صفته، وبيان حكمه، وابتدأ ببيان ~~حكمه بقوله: (التيمم يجب) وجوب الفرائض (لعدم الماء) الكافي لما يجب تطهيره ~~وهو جميع الجسد بالنسبة للطهارة الكبرى، والأعضاء الأربعة بالنسبة للصغرى، ~~ولا يلتفت إلى غسل ما لا يجب غسله (في) حال (السفر) ولو غير مباح أو أقل من ~~أربعة برد على ما رجحه سند والقرطبي وابن مرزوق، لأن الرخصة إذا كانت تفعل ~~في السفر والحضر لا يشترط فيها إباحة السفر، بخلاف فطر الصائم في رمضان ~~الحاضر فلا يباح له في السفر إلا إذا كان ms0338 # PageV01P152 # سفر أو حضر لمرض مانع أو مريض يقدر على مسه ولا يجد ~~من يناوله إياه، # وكذلك مسافر يقرب منه الماء ويمنعه منه خوف لصوص أو سباع وإذا أيقن ~~المسافر بوجود الماء في الوقت أخر إلى آخره، وإن يئس منه تيمم في أوله، وإن #   ### | [الفواكه الدواني] # مباحا، وأربعة برد كقصر الرباعية، ولعل إطلاق المصنف يوافق كلام هؤلاء ~~الأشياخ وهو خلاف كلام خليل فإنه شرط في جواز تيممه إباحة السفر حيث قال: ~~يتيمم ذو مرض وسفر أبيح، وشرط تيممه في السفر إما مطلقا أو بقيد الإباحة. ~~(إذا يئس) من (أن يجده) أي الماء أو غلب على ظنه عدم وجوده (في الوقت) الذي ~~هو فيه اختياريا أو ضروريا، ومفهوم السفر معطل إذ الحاضر كذلك إذا عدم ~~الماء تحقيقا أو طلبه بنفسه أو بمن يثق به ممن يجهل بخلهم به فلم يجده. # (تنبيهان) الأول: علم مما قررنا به كلامه أنه ليس المراد باليأس تحقق عدم ~~الماء بلا خوف خروج الوقت قبل وجود الماء فيصدق بالآيس والراجي والمتردد في ~~اللحوق أو الوجود فإن هؤلاء يجوز لهم التيمم، ولكن سيأتي أن وقت تيممهم ~~مختلف، فالآيس أو المختار والمتردد وسطه والراجي آخره. # الثاني: تعبيره بالوقت يقتضي أن التيمم لعدم الماء مختص بصلاة الفرض ~~ونحوه مما له وقت كالفجر، وأما ما لا وقت له فلا يصح تيممه له، وليس كذلك ~~بل المذهب أن المسافر كالمريض يصح لهما أن يتيمما لكل صلاة ولو نفلا مطلقا، ~~بخلاف الحاضر الصحيح فإنه لا يتيمم إلا لفرض غير الجمعة وللجنازة المتعينة، ~~وأما النوافل فلا يتيمم لها استقلالا وإنما يفعلها بتيمم الفرض تبعا لفعل ~~الفرض لكن بشرط اتصالها بفعل الفرض ولا تكثر جدا سواء نوى فعلها عند تيممه ~~للفرض أم لا على مشهور المذهب، وأما لو قدمها على فعل الفرض الذي لا يتيمم ~~له لصحت في نفسها ولا يصح لها فعل الفرض بذلك التيمم، وإذا كان الحاضر ~~الصحيح يجوز له ذلك فالمريض والمسافر أولى، إذ لا اختلاف إلا في التيمم ms0339 ~~ابتداء لغير الفرض فيجوز للمسافر والمريض ولا يجوز للحاضر الصحيح. # قال خليل: يتيمم ذو مرض وسفر أبيح لفرض ونفل وحاضر صح لجنازة إن تعينت، ~~وفرض غير جمعة إن عدموا ماء كافيا أو إن خافوا باستعماله مرضا أو زيادته، ~~أو تأخر برء أو عطش محترم معه أو بطلبه تلف نفس أو مال،. # ولما قدم أن عدم الماء يوجب التيمم وكان عدم القدرة على استعماله بمنزلة ~~عدمه قال: (وقد يجب) أي التيمم (مع وجوده) أي الماء الكافي لما يجب تطهره ~~وذلك فيما (إذا لم يقدر) مريد الصلاة (على مسه) سواء كان (في سفر أو حضر ~~لمرض مانع) له من استعماله، كخوفه فوات روحه أو زيادة مرضه أو تأخر برئه، ~~ومنه الذي يعرق ويخشى من استعمال الماء نكسا، وظاهر كلام أهل المذهب وجوب ~~تيمم المريض على هذا الوجه ولو كان تسبب في المرض وهو كذلك، وكذلك قد يجب ~~التيمم مع وجود الماء على صحيح لا يقدر على مسه لتوقف مرض باستعماله بتجربة ~~أو بإخبار طبيب حاذق (أو) على (مريض يقدر على مسه) أي الماء دون خشية مرض ~~أو زيادته (و) لكن (لا يجد من يناوله إياه) ولو بأجرة أو لا يجد آلة أو وجد ~~آلة محرمة الاستعمال أو لا يقدر على أجرة المناول فإنه يجب عليه التيمم. # (تنبيه) : علم مما قدمنا أن مثل المتلبس بالمرض الصحيح إذا كان يخشى حدوث ~~مرض باستعمال الماء كحمى أو نزلة فإنه يتيمم، لكن لا يتيمم واحد من المريض ~~ومن ألحق به بمجرد خوفه، بل لا بد من استناده إلى تجربة من نفسه أو إخبار ~~طبيب حاذق ولو كافرا مع عدم المسلم إلا أن يكون الكافر أعرف ومثله إخبار ~~الموافق له في المزاج، ولا يكفي في جواز التيمم مجرد التألم الذي يحصل من ~~استعمال الماء خشية مرض أو علة في المستقبل، وينبغي أن يجري هنا، فالآيس أو ~~المختار والمتردد وسطه والراجي آخره، وعلم أيضا أن قوله: أو مريض معطوف على ~~مقدر لعدم صحة عطفه على مرض، لأن الاسم ms0340 المشبه للفعل لا يعطف إلا على فعل ~~وعكسه، وأيضا عدم القدرة على استعمال الماء إنما يعلل بالمرض أو نحوه لا ~~بالمريض فكيف يصح عطفه عليه. # (وكذلك) يجب التيمم على (مسافر يقرب منه الماء) ويقدر على استعماله (و) ~~لكن (يمنعه منه) أي من الوصول إليه (خوف لصوص) جمع لص وهو السارق (أو سباع) ~~حيث تيقن ذلك أو ظن، وأما لو شك في وجود اللص أو السبع فلا يجوز له التيمم، ~~ومما يجوز لأجله التيمم خوف فوات الرفقة إذا طلب الماء، وأحرى لو خاف ~~باستعمال الماء العطش لنفسه أو لغيره ولو دابة وكذلك يجب على أهل القوافل ~~الذين يعلمون أن معهم من يحتاج للماء لعطشه ولا يقدر على شرائه ولا الوصول ~~إليه أن يتيمم ويسقي الماء للفقراء، فإن لم تسمح نفسه ببذله توضأ به مع ~~عصيانه. # (تنبيهات) الأول: قال ابن دقيق العيد: علقوا الحكم بالخوف من اللصوص ~~والسباع وليس هو على ظاهره، بل لا بد من خوف أكل السبع له أو أخذ اللص ماله ~~مثلا، وأما لو تجرد الخوف عن ذلك فلا اعتبار به، ومثل ماله مال غيره حيث ~~كان معصوما وله مال وهو ما يتضرر بضياعه وذلك يختلف باختلاف الناس ### | 1 - # الثاني: ممن يجوز له التيمم الواجد للماء القادر على # PageV01P153 # لم يكن عنده منه علم تيمم في وسطه وكذلك إن خاف أن لا ~~يدرك الماء في الوقت ورجا أن يدركه فيه # ومن تيمم #   ### | [الفواكه الدواني] # استعماله وهو حاضر صحيح لكن يخشى خروج الوقت الذي هو فيه باستعماله فإنه ~~يتيمم على الراجح من الخلاف المشار إليه بقول خليل: وهو إن خاف فواته ~~باستعماله خلاف ولو كان حدثه أكبر، فمن لم يتنبه إلا قرب طلوع الشمس وهو ~~جنب ويعتقد إدراك الوقت إن تيمم لا إن استعمل الماء فإنه يجب عليه أن يتيمم ~~ولا تلزمه إعادة ولا يقطع إن تبين له في أثنائه بقاء الوقت، كما أنه لا ~~يعيدها إن تبين له بعد الفراغ منها، بخلاف لو تبين له قبل ms0341 الشروع لبطلان ~~تيممه حيث كان الوقت متسعا. ### | 1 - # الثالث: علم مما قدمنا في عد فرائض التيمم، ومن كلام المصنف أن التيمم لا ~~يصح إلا بعد دخول وقت التي يريد فعلها إن كانت حاضرة أو ذكرها إن كانت ~~فائتة، وإذ تحقق دخوله صح لكن يختلف الشروع فيه باختلاف الأحوال، لأن ~~العادم للماء عند دخول وقت الصلاة على ثلاثة أقسام: إما موقن بوجود الماء ~~آخر الوقت، أو عنده يأس من وجوده آخر الوقت، أو لا دراية له أو متردد أو ~~مترج له، فالأول يؤخر الصلاة، والثاني يقدمها، والثالث يتوسط بفعلها. # وأشار المصنف إلى أولها بقوله: (وإذا أيقن) أو ظن (المسافر) وكذلك الحاضر ~~فالمفهوم معطل (بوجود الماء) الكافي لما يجب تطهيره (في) أثناء (الوقت) ~~وأما الآن فهو عادم للماء (أخر) التيمم استحبابا (إلى آخره) بحيث يبقى منه ~~قدر فعله وما يسع الصلاة، والمراد الوقت المختار كما سنبينه، وقولنا ~~استحبابا على قول ابن القاسم، وخالفه ابن حبيب وقال: التأخير على جهة ~~الوجوب. # قال الأجهوري: ووجه قول ابن القاسم أنه حين حلت الصلاة ووجب القيام لها ~~غير واجد للماء فدخل في قوله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} ~~[المائدة: 6] . # وإنما أمر بالإعادة في الوقت لأنه غير تام العدم لوصوله الماء والوقت ~~قائم، ووجه قول ابن حبيب: التيمم في أول الوقت إنما هو لحوز فضيلته، وإذا ~~كان موقنا بوجود الماء في الوقت وجب عليه التأخير إليه ليصلي بالطهارة ~~الكاملة، فإن خالف وتيمم وصلى كانت صلاته باطلة ويعيدها أبدا، فعلم مما ~~ذكرنا أنه لا مفهوم للمسافر ولا لأيقن في كلامه كما ذكرنا، وإنما عبر بأيقن ~~تبعا للمدونة فلا ينافي أن الظان كذلك، فالمراد بأيقن في كلامه من لم ييأس ~~من وجود الماء في آخر الوقت، ومن لم يتردد في لحوقه أو وجوده فيتناول ~~الراجي، خلافا لما يقتضيه كلامه الآتي من أنه يتيمم وسط الوقت فإنه خلاف ~~المشهور الذي اقتصر عليه خليل بقوله: والراجي آخره فإنه قال فالآيس أو ~~المختار والمتردد في لحوقه أو وجوده وسطه والراجي ms0342 آخره. # وممن يستحب له التأخير إلى آخر الوقت الفاقد للقدرة على استعماله في أوله ~~ويرجو القدرة على استعماله آخره، فإن تيمم واحد ممن ذكرنا أوله وصلى صحت ~~صلاته، ويستحب له إعادتها في الوقت إن كان تيمم بعد طلب الماء الذي كان ~~يطمح في وجوده آخر الوقت. # أما لو تيمم أول الوقت من غير طلب ثم وجد الماء في أثناء الوقت فإنه يعيد ~~أبدا إن وجده في محل كان يظن وجوده فيه إن طلبه ولو من رفقة كثيرة يظن ~~إعطاءهم له، وأما إن وجده في محل كان يشك في وجوده وعدمه فيه إن طلبه فإنه ~~يعيد في الوقت، وأما إن ترك الطلب مع توهم الوجود فلا إعادة عليه ولا في ~~الوقت، وبقولنا: الذي كان يطمع في وجوده يعلم أنه متحقق عدم الماء لا يلزمه ~~طلبه كما لا يلزم متحقق وجوده تحصيله إذا كان على نحو ميلين فأكثر وإن لم ~~يشق عليه كأن يكون على أقل ويشق عليه. # وأشار إلى ثاني الأقسام بقوله: (وإن يئس منه) أي من وجود الماء في الوقت ~~(تيمم في أوله) استحبابا ليحوز فضيلة أول الوقت، ومثله الآيس من لحوقه أو ~~من زوال مانع استعماله ولو بغلبة الظن، وأشار إلى ثالث الأقسام وهو مفهوم ~~الأولين بقوله: (وإن لم يكن عنده من علم) أي يقين بالمعنى الذي قدمناه ولا ~~يأس بل هو جاهل متردد في وجوده ويلحق به العالم بوجوده المتردد في لحوقه ~~(تيمم في وسطه) ندبا، والخائف من لصوص أو سباع والمريض الذي لا يجد مناولا ~~والمسجون، فهؤلاء الخمسة يندب لهم التيمم في وسط الوقت (وكذلك) العادم ~~للماء في الحال يندب له التيمم وسط الوقت (إن خاف) أي توهم (أن لا يدركه) ~~أي الماء (في الوقت ورجا) أي طمع بحسب ظنه (أن يدركه فيه) أي في الوقت ~~المختار، وما ذكره المصنف من تيمم الراجي وسط الوقت ضعيف، والمذهب أن ~~الراجي كالمتيقن لوجود الماء آخر الوقت يندب له التأخير كما وضحناه فيما ~~سبق. # وإنما فسرنا خاف بتوهم ليطابق قوله: ms0343 ورجا إلخ. # قال الخليل: ولزم فعله في الوقت، فالآيس أول المختار، والمتردد في لحوقه ~~أو وجوده وسطه، والراجي آخره، ومن باب أولى المتيقن ومن غلب على ظنه، فلو ~~أبدل المصنف المتيقن بالراجي لكان موافقا لخليل ويعلم منه تأخير المتيقن ~~والظان بالأولى، فخليل - رحمه الله - نص على المتوهم. # ولما كان لا يلزم من براءة الذمة بالصلاة بالتيمم عدم استحباب إعادتها في ~~الوقت، أشار إلى # PageV01P154 # من هؤلاء ثم أصاب الماء في الوقت بعد أن صلى فأما ~~المريض الذي لم يجد من يناوله إياه فليعد # وكذلك الخائف من سباع ونحوها # وكذلك المسافر الذي يخاف أن لا يدرك الماء في الوقت ورجا أن يدركه فيه ~~ولا يعيد غير هؤلاء، # ولا يصلي صلاتين بتيمم واحد من هؤلاء السبعة إلا مريض لا يقدر على مس ~~الماء لضرر بجسمه مقيم وقد قيل #   ### | [الفواكه الدواني] # بيان من يندب له الإعادة وهو المقصر بقوله: (ومن) شرطية وفعل الشرط (تيمم ~~من هؤلاء) المذكورين وهو المريض الذي لا يقدر على مس الماء والذي لا يجد ~~مناولا، ولا الخائف من لص أو سبع والآيس والمتيقن ومن لم يدر وهو المتردد ~~والراجي (ثم أصاب الماء في الوقت) أو أصاب المريض القدرة على استعمال الماء ~~(بعد أن صلى) وجواب الشرط محذوف تقديره أعاد في الوقت إن قصر، وبين المقصر ~~بقوله: (فأما المريض الذي لم يجد من يناوله إياه فليعد) صلاته في الوقت ~~المختار لتقصيره بعدم إعداد الماء وذلك بأن كان لا يتكرر عليه الداخلون، ~~وأما إذا كان يتكرر عليه الداخلون فلا إعادة عليه لأنه لا تقصير عنده ~~حينئذ. # (وكذلك الخائف من سباع ونحوها) يستحب له الإعادة في الوقت إذا تيمم وسط ~~الوقت وصلى ثم تبين عدم ما خافه لتقصيره وما لو تبين ما خافه أو لم يتبين ~~شيئا فلا إعادة. والحاصل كما يؤخذ من كلام الأجهوري أن إعادة الخائف من ~~اللصوص أو السباع مشروطة بتيقن وجود الماء الذي منعه منه الخوف وتيقن خوفه ~~لولا الخوف، وإدراك الصلاة بعد الوضوء به ms0344 قبل خروج الوقت وتبين عدم ما ~~خافه، فإن لم يتيقن الماء ولا لحوقه لم يعد، وكذا لو تبين ما خافه أو لم ~~يتبين شيء، وكذا لو وجد ماء غير الذي منعه منه الخوف، ولا بد أن يغلب على ~~ظنه أن تيممه الذي صلى به إنما كان لأجل الخوف، وأما لو شك بعد زوال الخوف ~~وحصول الماء هل كان للخوف أو للكسل؟ فإنه يعيد أبدا، ولا يقال: كيف يعد ~~الخائف من اللصوص أو السباع مقصرا مع وجوب الفرار منهما لحرمة تغرير الشخص ~~بنفسه؟ لأنا نقول: لما تبين عدم ما خافه علم أن خوفه كان لمجرد جبنه لا ~~لشيء رآه. # (وكذلك) أي تستحب الإعادة في حق (المسافر الذي يخاف) أي يتوهم (أن لا ~~يدرك الماء في الوقت ورجا) أي تيقن أو ظن (أن يدركه فيه) وقلنا: يستحب له ~~تأخير الصلاة لآخر الوقت على المعتمد إذا خالف وقدم الصلاة بالتيمم قبل ~~آخره ووجد الماء الذي كان يرجوه، بخلاف لو وجد غيره فلا تستحب له الإعادة، ~~وقوله المسافر: كان الأولى إبداله بمريد الصلاة ليشمل الحاضر، ثم إن ~~تقريرنا هذا مبني على ما قدمناه من تأخير الراجي وهو المعتمد ويمكن تمشيته ~~على كلام المصنف، وإن كان خلاف الراجح بحمله على ما إذا قدم عن وسط الوقت. ~~(ولا يعيد) من هؤلاء السبعة (غير هؤلاء) الثلاثة التي نص على إعادتها ~~بقوله: فأما المريض الذي لم يجد مناولا والخائف من السباع ونحوها والراجي، ~~وبقولنا من هؤلاء السبعة اندفع الاعتراض على المصنف بأن هناك من تستحب له ~~الإعادة من غير هؤلاء الثلاثة وهو الواجد للماء بقربه أو رحله بعد المبالغة ~~في طلبه والآيس منه وتيمم أول الوقت وصلى ثم وجد الماء الذي أيس منه بعينه. # قال العلامة خليل: ويعيد المقصر في الوقت وصحت إن لم يعد كواجده بقربه أو ~~رحله، وكالمتردد في وجوده إذا قدم الصلاة عن وسط الوقت، ومثله المتردد في ~~لحوقه مع العلم به إذا تيمم وسط الوقت وأولى لو قدم عن الوسط، وهذا ملخص ~~تحرير الأجهوري ms0345 في شرح خليل في المتردد، وممن يستحب له الإعادة المقتصر على ~~كوعيه في التيمم، والمتيمم عن أرض مصابة ببول أو غيره من أنواع النجاسات، ~~والمصلي ناسيا للماء ويذكره بعدها. والحاصل أن قول المصنف: ولا يعيد غير ~~هؤلاء الثلاثة غير مسلم على ظاهره. # (تنبيهات) الأول: كل من أمر بالإعادة في الوقت ممن صلى بالتيمم، المراد ~~بالوقت لفي حقه المختار إلا من تيمم على مصاب بول، والمتيمم لإعادة الحاضرة ~~المتقدمة على يسير المنسيات ولو عمدا، ومن قدم إحدى الحاضرتين على الأخرى ~~نسيانا، والمعيد لصلاته بنجاسة، فإن الوقت في حق هؤلاء الضروري. # الثاني: كل من صلى بالتيمم وأمر بالإعادة في الوقت لا يعيد إلا بالوضوء ~~إلا المقتصر على كوعيه والمتيمم على مصاب البول والمصلي ملابسا لنجاسة عجزا ~~أو نسيانا، ومن يعد لتذكر إحدى الحاضرتين بعدما صلى الثانية منهما فإنه ~~يتيمم ويصلي الأولى ويتيمم لإعادة الثانية، ومن يعيد في جماعة ومن يقدم ~~الحاضرة على يسير المنسيات ومن تيمم على حشيش مع عدم وجود غيره بناء على ~~جوازه ويتيمم قبل ضيق الوقت # (ولا) يصح أن (يصلي) بالبناء للفاعل (صلاتين) واجبتين (بتيمم واحد من ~~هؤلاء السبعة) الذين مر ذكرهم (إلا مريض) فاعل يصلي (لا يقدر على مس الماء ~~لضرر بجسمه مقيم) بالجر صفة لضرر بمعنى لازم لا يرجو زواله في وقت الصلاة # PageV01P155 # بتيمم لكل صلاة وقد روي عن مالك فيمن ذكر صلوات أن ~~يصليها بتيمم واحد. # والتيمم بالصعيد الطاهر وهو ما صعد على وجه الأرض منها من تراب أو رمل أو ~~حجارة أو سبخة # يضرب بيديه الأرض فإن تعلق بهما شيء #   ### | [الفواكه الدواني] # الأخرى فإن له أن يصلي بالتيمم الواحد أكثر من فرض، وهذا خلاف المعتمد في ~~المذهب والمعتمد ما ذكره بقوله: (وقد قيل) يجب على كل من لا يجد الماء ~~حقيقة أو حكما أن (يتيمم لكل صلاة) مفروضة ولو مريضا فكان الأولى الاقتصار ~~عليه، ولذا قال العلامة خليل: لا فرض آخر وإن قصد أو بطل الثاني ولو ~~مشتركة، وسواء اتحدت جهة ms0346 الفريضة أو اختلفت كفريضة أصلية ومنذورة، لما روى ~~ابن شهاب من أن السنة أن لا يصلى فرضان بتيمم واحد، ولأن التيمم طهارة ~~ضعيفة لأنه لا يرفع الحدث على المشهور بل مبيح للعبادة فلا يفعل به إلا أقل ~~ما يمكن، وقيل يرفعه رفعا مقيدا بوجود الماء، ولعل هذا أصوب من القول بعدم ~~رفعه لئلا يلزم اجتماع النقيضين وهما المنع والإباحة، ويدل لهذا قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «جعلت لنا الأرض مسجدا وتربتها طهورا» ولا يقال: لو كان ~~يرفع لكان يباح به أكثر من فرض كالوضوء، لأنا نقول: التيمم فرع والوضوء ~~أصل. # (وقد روي عن مالك) - رضي الله تعالى عنه - (فيمن ذكر صلوات) مفروضات ~~تركهن نسيانا أو نام عنهن أو تعمد تركهن ثم تاب وأراد قضاءهن (أن يصليها ~~كلها بتيمم واحد) وهذا ضعيف، والمعتمد من المذهب أن كل فرض لا بد له من ~~تيمم وهو المحكي قبل هذا بقليل. # (تنبيه) : وفهم من التقيد بالفرضين أن النفل يصح بالتيمم الواحد ولو تعدد ~~كعيد وضحى أو فجر وكسوف ولو كثر النفل كما قدمنا لكن بشرط اتصال بعضها ببعض ~~كما تقدم وأن لا تكثر جدا # ولما فرغ من الكلام على سبب التيمم وهو فقد الماء أو العجز عن استعماله ~~شرع فيما يصح التيمم عليه بقوله: (والتيمم) إنما يكون (بالصعيد الطاهر وهو) ~~أي الصعيد كما قال مالك (ما صعد) أي ظهر (على وجه الأرض) حالة كونه كائنا ~~(منها) وبينه بقوله: (من تراب) وهو معروف يصح التيمم عليه ولو نقل على ~~المشهور (أو رمل) وهي الحجارة الصغيرة يصح التيمم عليها ولو نقلت أيضا. (أو ~~حجارة) كبيرة يصح التيمم عليها ولو لم يكن عليها تراب ولو نحتت بالقدوم ~~كالبلاط ولو نقل من محل إلى آخر لكن بشرط عدم طبخها، فلا يصح التيمم على ~~الجير ولا على الطوب الأحمر المعروف بالآجر، وأما الرخام فإن كان مصنوعا ~~بالنار فلا يصح التيمم عليه، وأما لو كان منحوتا بالقدوم فإنه يصح التيمم ~~عليه، لأن كل ما دخلته صفة غير الطبخ يصح التيمم ms0347 عليه، فلذا يصح على بلاط ~~المساجد وغيرها كالرحى السفلى والعليا كسرت أم لا، كما يصح على تراب المسجد ~~وإنما منعه بعضهم لأدائه إلى تعفيره. (أو سبخة) وهي الأرض ذات الملح، وكذلك ~~الثلج والخضخاض لكن الثلج يتيمم عليه ولو مع وجود غيره، ولا يقال: هو ليس ~~من أجزاء الأرض، لأنا نقول: لما جمد عليه التحق بأجزائها، وأما الخضخاض ~~إنما يتيمم عليه مع عدم وجود غيره. ### | 1 - # وكذا يصح التيمم على نحو الشب والكبريت والنحاس والحديد وسائر المعادن في ~~محلها سوى معادن الفضة والجوهر، وأما لو نقلت بحيث صارت في أيدي الناس ~~كالعقاقير فلا يصح التيمم عليها، وقيدنا النقل بالحيثية المذكورة للاحتراز ~~عن نقلها لا على هذا الوجه بأن نقلت في محلها من محل إلى آخر أو جعل بينها ~~وبين الأرض حائل فلا يمنع التيمم عليها، وأما معادن الذهب والفضة والجوهر ~~ونحوهما مما لا يقع به تواضع فلا يصح التيمم على شيء منها ولو في محلها ولو ~~لم يجد سواها على مشهور المذهب وتسقط الصلاة، ومقابل المشهور للخمي ومن ~~وافقه يصح التيمم عليها إذا تعذر غيرها وضاق الوقت، ولكن وقع نزاع بين من ~~يقول بالجواز فمنهم من قال: لا يتيمم إلا على ترابها، ومنهم من جوز التيمم ~~على عينها، واحترز المصنف بقوله منها عن نحو الحصير والخشب والحلفاء ~~والنجيل فلا يصح التيمم على شيء منها على المشهور ولو ضاق الوقت ولم يجد ~~سواه، وأما على المقابل فيجوز إذا عدم غيرها وتعذر قلعها وضاق الوقت وعلى ~~المشهور تسقط الصلاة، والدليل على ذلك كله قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء ~~فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «جعلت لي ~~الأرض مسجدا وتربتها طهورا» وفسر العلماء الطيب بالطاهر كما قال المصنف ### | 1 - # (تتمة) : لو لم يجد من فرضه التيمم الصعيد إلا بالثمن لزمه شراؤه كما ~~يلزمه شراء الماء بالثمن المعتاد الذي لم يحتج له، كما يلزمه قبوله ممن ~~وهبه له لا قبول ثمنه ويلزمه طلبه لكل صلاة. # قال خليل: بالعطف على ما يلزمه وقبول ms0348 هبة ما لا ثمن له وقرضه وأخذه بثمن ~~اعتيد لم يحتج له وإن بذمته وطلب لكل صلاة وإن توهمه لا تحقق عدمه طلبا لا ~~يشق به، ويفهم من قول خليل عند كل صلاة أنه لا يجب على المسافر ولا على نحو ~~الحصاد استصحاب الماء وإنما يستحب فقط والله أعلم # PageV01P156 # نفضهما نفضا خفيفا، ثم يمسح بهما وجهه كله مسحا، ثم ~~يضرب بيديه الأرض فيمسح يمناه بيسراه يجعل أصابع يده اليسرى على أطراف ~~أصابع يده اليمنى، ثم يمر أصابعه على ظاهر يده وذراعه وقد حنى عليه أصابعه ~~حتى يبلغ المرفقين، ثم يجعل كف يده اليسرى على باطن ذراعه من طي مرفقه ~~قابضا عليه حتى يبلغ الكوع من يده اليمنى، ثم #   ### | [الفواكه الدواني] # ولما فرغ من الكلام على ما يصح التيمم عليه شرع في بيان صفته فقال: (يضرب ~~بيديه الأرض) جملة مستأنفة استئنافا بيانيا فهي واقعة في جواب سؤال نشأ من ~~قوله: والتيمم بالصعيد الطاهر تقديره كيف يفعل؟ فقال: يضرب بيديه الأرض فلو ~~لم يكن له يد تيمم بغيرها من أعضائه فإن عجز استناب فإن لم تمكنه الاستنابة ~~مرغ وجهه فإن عجز أومأ إلى الأرض بوجهه ويديه كما قال القابسي في المربوط ~~المعلق بين السماء والأرض، والمراد بالضرب وضع يديه على الصعيد مسميا ناويا ~~استباحة الصلاة وهذا الوضع فرض فلو لاقى بيديه الغبار من غير وضع لا يكفي ~~لأن الوضع مقصود لذاته ولو لم يتعلق بيديه شيء من التراب لما قدمنا من صحة ~~التيمم على الصخور والحجارة التي لا غبار عليها. # (فإن تعلق بهما شيء) من غبار الأرض (نفضه) استحبابا (نفضا خفيفا) لئلا ~~يؤذي المتعلق وجه المتيمم، ولا يقال: من سنن التيمم نقل ما تعلق باليدين ~~إلى العضو فكيف يستحب نفضهما؟ لأنا نقول: المراد بالنقل الذي هو سنة عدم ~~مسحهما بشيء قبل ملاقاة العضو، ولذا لو مسح بهما على شيء قبل أن يمسح بهما ~~وجهه ويديه صح تيممه وإنما فاته السنة ولو كان المسح قويا، واعلم أنه لا بد ms0349 ~~من النية عند وضع اليدين على الأرض كما ذكرنا فلو أخرها لوجهه لم يصح ~~تيممه، ونية الوضوء عند فعل أول واجب لا عند أخذ الماء ولعل الفرق ضعف ~~الفرع، وينوي فرض التيمم أو استباحة الصلاة من الحدث ويلاحظ الأكبر إن كان، ~~فإن نوى استباحة الصلاة ولم يتعرض للأكبر وصلى أعاد صلاته أبدا بعد تيممه ~~بنية رفع الحدث الأكبر، ولو كان عدم التعرض سهوا أو نسيانا ولا ينوي رفع ~~الحدث. # وظاهر إطلاق أهل المذهب ولو على المقابل فكيف بالمشهور القائل بأن التيمم ~~مبيح لا رافع للحدث، ويستحب أن يعين الصلاة التي يريد فعلها من فرض أو نفل ~~أو هما على العموم لاستباحة مطلق صلاة الصادق بالفرض وحده أو النفل وحده ~~فيصلي به النفل لا الفرض، لأن الفرض يحتاج إلى نية تخصه، فيكون كمن نوى ~~النفل فلا يصلي به الفرض. # ومثله من نوى بتيممه صلاة فرض مطلق ثم ذكر فائتة فإنه لا يصليها بذلك ~~التيمم لأنه تيمم لها قبل وقتها، وكمن نوى بتيممه فرضا معينا فلا يصلي به ~~غيره بخلاف من نوى بتيممه مطلق فرض فإنه يصلي به ما حضر وقته من ظهر أو عصر ~~أو المتقدم منهما، وقدمنا أن من واجباته الموالاة بين أفعاله وبينه وبين ما ~~فعل له فيبطل بعدم الموالاة ولو عجزا أو نسيانا. # قال في المدونة: ومن فرق تيممه وكان أمدا قريبا أجزأه وإن تباعد ابتدأ ~~تيممه، لأن كل ما يطلب فيه الموالاة يغتفر فيه التفريق اليسير. (ثم) بعد ~~نفض يديه من الغبار (يمسح بهما وجهه كله مسحا) خفيفا فلا يتتبع أسارير ~~الجبهة وكذا سائر غضون الوجه، وإنما يتتبع الوترة وحجاج العينين والعنفقة ~~ما لم يكن عليها شعر، ويمر يديه على شعر لحيته الطويلة كثيفة أو خفيفة ولا ~~يخللها ويبلغ بهما حيث يبلغ بهما في غسل الوجه. # (ثم) بعد الفراغ من مسح وجهه يسن أن (يضرب بيديه الأرض) ضربة ثانية تقوي ~~ما بقي من أثر الضربة الأولى (فيمسح) وجوبا والمستحب في صفة المسح أن يمسح ~~(يمناه بيسراه) وذلك ms0350 بأن (يجعل أصابع يده اليسرى) غير الإبهام (على أطراف ~~أصابع اليد اليمنى) سوى الإبهام (ثم يمر أصابعه على ظاهر يده) يعني كفه سوى ~~الإبهام (و) على ظاهر (ذراعه و) الحال أنه (قد حنى عليه) أي على ظاهر ذراعه ~~دون كفه (أصابعه) ويستمر يمسح (حتى يبلغ المرفقين) تثنية مرفق، ولعل المصنف ~~قصد بيان غاية المسح بالنسبة لليدين وإلا كان يقول المرفق بلفظ الإفراد لأن ~~كل يد لها مرفق واحد وهو ما يتكئ عليه الإنسان. # وقيد مرور الأصابع على الذراع بالإنحاء ليتحقق مسح جانبي ذراعه في حال ~~مسح ظاهره، وأما ظاهر الكف فالأصابع فوقه وغيا بحتى للإشارة إلى دخول ~~المرفقين في المسح، لأن الأصح دخول الغاية مع حتى بخلاف إلى، واختلف في ~~المسح من الكوع إلى المرفق بعد الاتفاق على وجوبه للكوعين فقيل سنة وقيل ~~واجب، وعلى كل لو اقتصر على كوعيه فصلى فإنه يستحب له الإعادة في الوقت. # ويجب عليه في حال مسح يديه نزع خاتمه المأذون له في اتخاذه كأساور المرأة ~~ولو اتسع ما ذكر ليمسح ما تحته ويخلل أصابع يديه، ويكفي تخليل واحد بعد ~~تمام التيمم وإن كان الأفضل تخليل كل عند مسحها، ويكون التخليل بباطن ~~الأصابع لا بأجنابها لعدم مسحها للتراب، وفهم من كلام المصنف أنه يمسح ~~بيديه وهو كذلك والعاجز يجب عليه الاستنابة. (ثم) بعد الفراغ من ظاهر ~~اليمين بتمام مرفقها (يجعل كف يده اليسرى) والمراد كف اليد لا أصابعها لأنه ~~قد مسح بها الظاهر، وإنما قال يجعل يده ولم يضمر بأن يقول ثم يجعلها كما هو ~~الصناعة العربية، # PageV01P157 # يجري باطن بهمه على ظاهر بهم يده اليمنى، ثم يمسح ~~اليسرى باليمنى هكذا، فإذا بلغ الكوع مسح كفه اليمنى بكفه اليسرى إلى آخر ~~أطرافه ولو مسح اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى كيف شاء وتيسر عليه وأوعب ~~المسح لأجزأه، # وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء للطهر تيمما وصليا فإذا وجدا الماء ~~تطهرا ولم يعيدا ما صليا # ولا يطأ الرجل #   ### | [الفواكه الدواني] # لأن الكلام في المسح ms0351 باليسرى لئلا يتبادر إلى الذهن أصابعها لأنه قال ~~أولا: يجعل أصابع يده اليسرى وهو غير صحيح كما علمت. # (على باطن ذراعه) الأيمن مبتدئا له (من طي مرفقه) حال كونه (قابضا عليه) ~~أي على باطن ذراعه ويكون في حال قبضه في مسحه رافعا إبطه (حتى يبلغ الكوع ~~من يده اليمنى) وهو رأس الوتد لما يلي الإبهام، ولولا إرادته زيادة الإيضاح ~~لقال منها، ويعلم أن الضمير لليمنى لأن الكلام فيها. (ثم) بعد الفراغ من ~~مسح باطن ذراعه (يجري) أي يمر (باطن بهمه) أي إبهامه من يده اليسرى (على ~~ظاهر بهم يده اليمنى) لأنه إنما مسح أولا ظاهر كفه سواه. # قال العلامة ابن ناجي: ما ذكره المصنف من ترك مسح الإبهام مع مسح الكف ~~وإمرار البهم عليه بعد ذلك هو لابن الطلاع وظاهر الروايات خلافه، وأنه يمسح ~~ظاهر إبهامه اليمنى مع مسح ظاهر أصابعها وهو ظاهر الكف، وظاهر قول المصنف ~~أو صريحه حتى يبلغ الكوع أنه لا يكمل مسح اليمنى قبل اليسرى بل يبقي باطن ~~الكف وهو قول مطرف وابن الماجشون، والذي عليه العلامة خليل وطريقة الأكثر ~~أنه لا ينتقل إلى اليسرى حتى يمسح باطن الكف من اليمنى إلى آخر الأصابع، ~~ولفظ خليل: وبدأ بظاهر يمناه بيسراه إلى المرفق ثم يمسح الباطن لآخر ~~الأصابع ثم يسراه كذلك. # وفسرنا البهم بالإبهام لما قاله الفاكهاني: لا أعلم أحدا من أهل اللغة ~~قال في الأصبع المعروف بهما وإنما يقولون إبهاما، وإنما البهم بفتح الباء ~~وسكون الهاء جمع بهيمة وهي أولاد الضأن، وأما البهم بضم الباء وفتح الهاء ~~جمع بهمة وهي الشجعان، إلا أن يقال: المصنف أكثر اطلاعا من الفاكهاني، ~~والاعتراض يتوقف على الإحاطة بسائر اللغة وهذا متعسر أو متعذر. # (ثم) إذا فرغ من مسح اليد اليمنى إلى آخر الأصابع على طريق الأكثر ينتقل ~~(مسح) اليد (اليسرى باليمنى هكذا) أي على الصفة المتقدمة في مسح اليمنى، ~~فيجعل يده اليمنى على أطراف أصابع يده اليسرى غير الإبهام ثم يمر أصابعه ~~على ظاهر كفه وذراعه وقد حنى عليه أصابعه ms0352 حتى المرفقين ثم يجعل كفه على ~~باطن ذراعه من طي مرفقه قابضا عليه حتى بلغ الكوع ويجزئ باطن بهم اليمنى ~~على ظاهر بهم اليسرى. # (فإذا بلغ الكوع) من يده اليسرى (مسح كفه اليمنى بكفه اليسرى إلى آخر ~~أطرافه) أي أطراف الكف أراد به باطن الكف والأصابع، وصريح المصنف أن باطن ~~كف اليمنى لم يمسح قبل الانتقال إلى اليسرى، واستحسنه بعض الشيوخ ليبقى ما ~~عليه من التراب، ولكن قد علمت مما قدمناه أن طريقة الأكثر وقول ابن القاسم ~~أيضا استكمل اليمنى قبل الشروع في اليسرى محافظة على الترتيب المندوب بين ~~الميامن والمياسر. # (فائدة) الكوع آخر الساعد وأول الكف وقيل العظم الذي يلي الإبهام، وأما ~~الذي يلي الخنصر فهو الكرسوع والمتوسط بينها رسغ وهذا في اليد، وأما العظم ~~الذي يلي إبهام الرجل فهو المسمى بالبوع، ولبعض أصحابنا: # وعظم يلي الإبهام من طرف ساعد ... هو الكوع والكرسوع من خنصر تلا # وما بين ذين الرسغ والبوع ما يلي ... لإبهام رجل في الصحيح الذي انجلا # (ولو) خالف الصفة المتقدمة و (مسح اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى كيف ~~شاء وتيسر عليه و) الحال أنه قد (أوعب المسح) ولو بدأ من المرافق أو قدم ~~مسح الباطن على الظاهر (لأجزأه) لأن الصفة المتقدمة مستحبة فقط، والفرض ~~التعميم للوجه واليدين للكوعين وإلى المرفقين سنة، ولكن قول المصنف أوعب ~~يوهم أنه إذا اقتصر على الكوعين لا يجزي، ويعيد صلاته أبدا وليس كذلك لما ~~قدمنا من أن المقتصر على كوعيه في المسح يعيد في الوقت، ويمكن الجواب بأن ~~المراد بالإجزاء الذي لا إعادة معه فلا ينافي ما ذكرناه. # ولما كان المحدث حدثا أكبر لا يستعمل من الماء إلا ما يعم جميع ظاهر جسده ~~قال: (وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء للطهر) لجميع ظاهر الجسد (تيمما ~~وصليا) ولو وجدا ما يكفي مواضع الأصغر ويتيممان على التفصيل السابق، فالآيس ~~أو المختار والمتردد في لحوقه أو وجوده وسطه والراجي أو المتيقن آخره. فإن ~~قيل: المصنف قدم أن من لم يجد الماء فرضه التيمم كما ms0353 نطق به القرآن بقوله: ~~{فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6] فلأي شيء نص على خصوص ~~الحائض والجنب؟ فالجواب أنه قصد الرد على القائل: إن الذي يتيمم صاحب الحدث ~~الأصغر أو الأكبر إن كان مريضا أو مسافرا كما هو ظاهر الآية، ودليل المشهور ~~عموم {فلم تجدوا ماء} [النساء: 43] فإنه لم يقيد بمريض ولا مسافر، وخبر ~~«عمار بن ياسر أنه قال: أجنبت فتمعكت أي تمرغت في التراب كما تتمعك الدابة ~~ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته فقال: إنما يكفيك لو # PageV01P158 # امرأته التي انقطع عنها دم حيض أو نفاس بالطهر ~~بالتيمم حتى يجد من الماء ما تتطهر به المرأة، ثم ما يتطهران به جميعا وفي ~~باب جامع الصلاة شيء من مسائل التيمم. #   ### | [الفواكه الدواني] # فعلت بيديك هكذا» ووصف له التيمم، أخرجه الشيخان. وأما الحائض والنفساء ~~فيتيممان اتفاقا. (فإذا وجد الماء) الكافي لهما (تطهرا ولم يعيدا ما صليا) ~~بالتيمم لبراءة الذمة من العبادة بفعله، وإنما وجب عليهما الطهر لبقاء ~~حدثهما لما مر من أن التيمم مبيح للعبادة فقط أو رافع رفعا مقيدا، ومحل عدم ~~الإعادة لما صلياه بالتيمم ما لم يحصل منهما تقصير في طلب الماء كواجده ~~بقربه أو رحله، أو تيمما لخوف لصوص أو سباع وتبين عدمهما كما مر، وأشعر ~~قوله: ولم يعيدا ما صليا أن وجود الماء بعد صلاتيهما بالتيمم، وأما لو وجدا ~~الماء قبل الصلاة فإن كان الوقت متسعا للغسل والصلاة ولو ركعة في الوقت ~~الذي هما فيه فإن التيمم يبطل، وأما إن وجداه بعد الدخول فيها وقبل فراغها ~~ولو اتسع الوقت أو قبل الدخول فيها ولكن لم يتسع الوقت للغسل وإدراك ركعة ~~فإنهما يصليان بالتيمم. # قال العلامة خليل: وبطل بمبطل الوضوء وبوجود الماء قبل الصلاة لا فيها ~~إلا ناسيه فيقطع إن كان متسعا وإلا فلا. # (فائدة) : لو كان الماء مشتركا بين اثنين مثلا ولا يكفي إلا أحدهما فإن ~~كانا موسرين واتحد حدثهما فإنهما يتقاومان الماء حيث كان يكفي كل واحد على ~~انفراده، فمن ms0354 بلغه الثمن اللازم شراؤه به وهو الثمن المعتاد اختص به، وإن ~~اختلف حدثاهما اختص به صاحب الأشد كالجنب على صاحب الحدث الأصغر، وكالحائض ~~على الجنب، وكالنفساء على غيرها، وأما لو كانا معدمين لكان لهما بيعه ~~والتساهم عليه فمن خرج له استعمله، وأما لو كان الموسر أحدهما لوجب عليه ~~بذل ثمن حصة شريكه المعدم إلا أن يكون يحتاج لها لنحو شربه، كما لو كان ~~الماء لا يكفي إلا أحدهما لنظافة أعضائه دون شريكه فيختص به دون شريكه، هذا ~~ملخص ما قاله الأجهوري عند قول خليل: وقدم ذو ماء مات ومعه جنب إلا لخوف ~~عطش ككونه لهما وضمن قيمته. # ولما كان التيمم يقوم مقام الماء في نحو العبادات وخرج عن ذلك من انقطع ~~حيضها وكان فرضها التيمم فلا تحل لزوجها به دون الغسل قال: (ولا) يجوز أن ~~(يطأ الرجل امرأته) أو أمته ولو كافرة (التي انقطع عنها دم حيض أو نفاس ~~بالطهر بالتيمم) لقوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن} [البقرة: ~~222] أي بالماء {فأتوهن} [البقرة: 222] الآية. # قال خليل: في الحيض ومثله النفاس، ومنع صحة صلاة وصوم ووجوبهما وطلاقا ~~وبدء عدة ووطء فرج أو تحت إزار ولو بعد نقاء وتيمم، اللهم إلا أن يتضرر ~~الزوج من ترك الوطء ويتعذر على المرأة الطهر بالماء فإنه يجوز له وطء من ~~رأت علامة الطهر بالتيمم الجائز لها. # ومفهوم الوطء يقتضي أن الاستمتاع بها بغيره يجوز وليس على إطلاقه بل على ~~تفصيل محصله أن الاستمتاع بما بين السرة والركبة ولو من فوق حائل حرام، ~~فأما ما خرج عن ذلك المحل فلا حرج فيه ولو وطئ لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~-: «الحائض تشد إزارها وشأنك بأعلاها» قال ابن القاسم: شأنه بأعلاها أي ~~يجامعها في أعكانها وبطنها أو ما شاء مما هو أعلاها ولو جبرها على الغسل، ~~ويحل له وطؤها عقبه ولو مع الجبر ولو لم تنو رفع الحدث لأنه حل الوطء لا ~~لرفع حدث ولذلك قلنا ولو كافرة، والغسل الذي يحتاج إلى نية هو الغسل الرافع ~~للحدث، وكذلك ms0355 إذا أسلمت الكتابية بعد ذلك الغسل أو أرادت المسلمة التي ~~اغتسلت بالإكراه ولم تنو رفع حدثها الصلاة وجب عليهما الغسل لرفع حدثها، ~~ويستمر منع وطء من كانت حائضا (حتى يجد) الزوج وفي نسخة حتى يجدا (من الماء ~~ما تتطهر به المرأة) من حيضها أو نفاسها (ثم ما يتطهران به جميعا) لما تقرر ~~من أنه لا يجوز للشخص أن يدخل على نفسه الحدث بإبطال طهارته. # قال خليل: ومنع مع عدم ماء تقبيل متوضئ وجماع مغتسل إلا لطول. # قال العلامة ابن عمر: يؤخذ من نسخة الإفراد أنه يجب على الزوج تحصيل ~~الماء لطهارة زوجته وهو كذلك لأنه من جملة النفقة، وسواء كان الحدث أصغر أو ~~أكبر ولو باحتلامها أو وطء الغير لها على جهة الغلط، كما يجب عليه تحصيله ~~لشربها ولو بالثمن في الجميع. ### | 1 - # (تنبيهان) الأول: من علم من زوجته أنه إن وطئ ليلا لا تغتسل زوجته إلا ~~نهارا والحال أنه لا يمكنه الوطء إلا ليلا فإنه يجوز له الوطء ويأمرها أن ~~تغتسل ليلا فإن خالفت فقد أدى ما عليه. ### | 1 - # ومن علم من زوجته أنها لا تغتسل إن جامعها فهل يجوز له وطؤها أو يجب ~~طلاقها؟ فالمشهور أنه يجوز له وطؤها ويأمرها بالغسل ولو بالضرب مع ظن ~~الإفادة، فإن لم تفعل # PageV01P159 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # عصت ولا يجب طلاقها خلافا لبعضهم، وإنما يستحب فراقها فقط كاستحباب فراق ~~الزانية ومن كانت على بدعة محرمة. # الثاني: لم يتكلم المصنف على من لم يجد ماء ولا صعيدا أو وجد ولا يستطيع ~~الاستعمال لا بنفسه ولا بنيابة ولو من فوق حائل فقال مالك: تسقط عنه الصلاة ~~أداء وقضاء، وقال غيره: يؤدي ولا يقضي، وبعضهم عكسه، ولبعض يؤدي ويقضي، ~~والراجح الأول واقتصر عليه خليل حيث قال: وتسقط صلاة وقضاء بعدم ماء وصعيد، ~~ووجه قول مالك أن الطهارة عنده شرط في صحة العبادة ووجوبها مطلقا، وأما لو ~~قدر على التيمم من فوق حائل لوجب عليه ولا تسقط عنه، ويدخل في قولنا: أو ~~وجد ms0356 ولا يستطيع الاستعمال إلخ المريض والمكره على ترك الصلاة وعلى ترك ~~استعمال الماء والتراب حتى يخرج الوقت الضروري، وأما المكره على ترك الصلاة ~~فقط فإنه يجب عليه القضاء إن كان متمكنا من الطهارة ولو بالتيمم ويصلي ولو ~~بالإيماء أو بالإشارة، هذا هو تحرير المسألة والله أعلم. # (وفي باب جامع الصلاة) الآتي في كلامه (شيء من مسائل التيمم) كمسألة ~~المريض التي أشار إليها خليل بقوله: ولمريض حائط لبن أو حجر حيث لم يكن ~~مكسوا بالجير ولا مستورا بنحو التبن، والمراد بالحجر الجبلي لا الآجر لأنه ~~مطبوخ بالنار لا يصح التيمم عليه. ولما أنهى الكلام على الطهارة البدلية ~~ولو عن جميع الجسد، شرع في النائبة في بعض الأعضاء بقوله:. # PageV01P160 # باب في المسح على الخفين وله أن يمسح على الخفين في ~~الحضر والسفر بعد ما لم ينزعهما # وذلك إذا أدخل فيهما رجليه بعد أن غسلهما في وضوء تحل به الصلاة فهذا ~~الذي أحدث وتوضأ مسح عليهما وإلا فلا، # وصفة المسح أن يجعل يده اليمنى من #   ### | [الفواكه الدواني] ### | [باب في المسح على الخفين] # (باب في) بيان صفة وحكم (المسح على الخفين) ولم يعرفه ابن عرفة، ويؤخذ من ~~كلامه حده بأنه إمرار اليد المبلولة في الوضوء على خفين ملبوسين على طهارة ~~مائية تحل بها الصلاة بدلا عن غسل الرجلين ومسح الخفين رخصة كما سيصرح به ~~في باب جمل وحقيقة الرخصة ما شرع على وجه التخفيف والتسهيل، وعرفها بعضهم ~~بأنها الحكم الشرعي المتغير من صعوبة لسهولة لعذر مع قيام السبب للحكم ~~الأصلي، والحكم خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين على رأي الأكثر، فلا ~~تشرع في حق غير المكلف على طريقة الأكثر، وذكر بعض العلماء أن المختص ~~بالمكلف من الحكم الوجوب والحرمة، وأما الندب والإباحة والكراهة فتتعلق حتى ~~بغير المكلف، وعلى هذا فتجري هذه الرخصة وما شابهها من نحو قصر الصلاة حتى ~~في قصر الصبي لأن الصلاة في حقه مندوبة، بل قد يقال: إن الصبي أحق بالتخفيف ~~من غيره وحكم هذه الرخصة الإباحة، وقد ms0357 تغير الحكم هنا من صعوبة وهي وجوب ~~غسل الرجلين لسهولة وهي جوازه والعذر مشقة النزع واللبس، والسبب للحكم ~~الأصلي كون العضو قابلا للغسل وممكنا. # ولا يقال: كيف تكون الرخصة هنا مباحة مع وجوب المسح؟ لأنا نقول: وجوب ~~المسح إنما هو حيث أراد عدم غسل الرجلين، وأما قبل ذلك فهو جائز إذ له فعله ~~وفعل غسل الرجلين، وهكذا حكم كل فعلين يجب أحدهما لا بعينه، فإنه حيث لم ~~يرد واحدا بعينه يكون كل جائزا وعند إرادة أحدهما لا بعينه يكون واجبا، ~~والمراد بالوجوب هنا ما تتوقف صحة العبادة عليه حتى يشمل الصبي، والدليل ~~على ما قلنا من إباحة المسح قول المصنف: (وله) أي للابس الخف على طهارة تحل ~~بها الصلاة وانتقضت وأراد الوضوء (أن يمسح على الخفين) ومثلهما الجوربان ~~والجورب ما وضع على شكل الخف من قطن أو كتان وجلد ظاهره وهو ما يلي السماء ~~وباطنه وهو ما يلي الأرض (في) زمن (الحضر والسفر) المباح وغيره لما تقرر في ~~المذهب من أن الرخصة التي تباح في الحضر لا يشترط في جواز فعلها في السفر ~~إباحة كأكل الميتة للمضطر، ولا يتقيد زمان المسح عليهما بزمن خاص بحيث يجب ~~نزعهما بانقضائه بل يجوز له المسح عليهما ولو طال الزمن ولم يحصل له موجب ~~غسل (ما لم ينزعهما) أو أحدهما من غير مبادرة إلى غسل رجله على حكم ~~الموالاة فتبطل طهارته، وإذا توضأ فليس له أن يمسح عليهما في ذلك الوضوء. # قال العلامة خليل: وإن نزعهما أو أحدهما بادر للأسفل كالموالاة الناسي ~~يبني مطلقا والعاجز والعامد حيث لا طول، والأصل في مشروعية المسح فعله - ~~صلى الله عليه وسلم -. # قال الحسن البصري - رضي الله عنه -: حدثني سبعون رجلا من أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا يمسح ~~على الخفين» وإنما فعله - عليه الصلاة والسلام - ورخص فيه لما يلحق الشخص ~~من المشقة عند خلعه في كل طهارة، والدليل على عدم تجديد مسحه بغاية خبر: ~~«إذا أدخلت رجليك في ms0358 الخفين وهما طاهرتان فامسح عليهما ما لم تنزعهما» وهذا ~~هو المحفوظ عن مالك - رضي الله تعالى عنه -، وهذا لا ينافي استحباب نزعهما ~~في كل جمعة لغسلها. # (تنبيه) : علم مما قررنا أنه لا مفهوم للخفين بل مثلهما الجرموقان وهما ~~خفان غليظان لا ساقين لهما، والجوربان وهما على شكل الخف إلا أنهما من نحو ~~قطن أو غيره وجلد ظاهرهما وباطنهما كما قدمنا، ولا مفهوم لما ذكرنا أيضا من ~~اتخاذ الملبوس في كل رجل بل لو لبس في كل رجل خفين أو جوربين أو لبس صحفا ~~فوق جورب أو لبس في رجل ثلاثة وفي رجل أقل حيث لبس الأعلى على طهر كالأسفل ~~لا إن لبس الأسفلين على طهر ثم أحدث ثم لبس الأعليين قبل أن يتوضأ فليس له ~~المسح على الأعليين # (وذلك) أي جواز المسح على الخفين مشروط بما (إذا أدخل) الماسح (فيهما ~~رجليه بعد أن غسلهما في وضوء) أو غسل يرتفع # PageV01P161 # فوق الخف من طرف الأصابع ويده اليسرى من تحت ذلك، ثم ~~يذهب بيديه إلى حد الكعبين، وكذلك يفعل باليسرى ويجعل يده اليسرى من فوقها ~~واليمنى من أسفلها # ولا يمسح على طين في أسفل خفه أو روث دابة حتى يزيله بمسح أو غسل # وقيل يبدأ في مسح أسفله من الكعبين إلى أطراف الأصابع لئلا يصل إلى عقب ~~خفه شيء من رطوبة #   ### | [الفواكه الدواني] # به الحدث الأكبر والأصغر بحيث (تحل به الصلاة) وتعبيره بالغسل يؤخذ منه ~~اشتراط لبسهما على طهارة وكونها مائية، ويؤخذ من قوله: تحل به الصلاة أنه ~~لبسهما بعد كمالهما، وزيد رابع وهو أن لا يكون عاصيا بلبسه كالمحرم الذي لم ~~يضطر، وخامس وهو أن يكون لبسهما لضرورة حر أو برد أو خوف عقارب أو لدفع ~~مشقة النزع عند الوضوء أو اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، أو لعادة ~~ككونه من الجند أو غيرهم من نحو القضاة لا إن لبسهما للترفه والعظمة أو فعل ~~في رجليه حناء مثلا لغير ضرورة ولبسه ليمسح لئلا تزول بالغسل فلا يمسح، ms0359 ~~والحاصل أن الشروط أحد عشر، خمسة في الماسح وقد علمتها وأشار لها خليل ~~بقوله: بطهارة ماء كملت بلا ترفه وعصيان بلبسه أو سفر على مسامحة في السفر، ~~وستة في الممسوح وهي أن يكون جلدا طاهرا مخروزا ساترا لمحل الفرض فلو نقص ~~عنه لم يجز المسح عليه، وكذا لو كان مخروقا قدر ثلث القدم لا أقل إن التصق ~~وأن يمكن تتابع المشي به، والسادس أن لا يكون على الخف حائل فإن مسح فوق ~~الحائل كان كمن ترك مسحه فتبطل صلاته إن كان بأعلاه ويعيدها في الوقت إن ~~كان بأسفله. (فهذا) الذي أدخل رجليه في الخفين الموصوفين بالشروط المتقدمة ~~هو (الذي إذا أحدث) بعد تلك الطهارة حدثا أصغر (وتوضأ مسح عليهما) ومعنى ~~توضأ أراد أن يتوضأ يمسح عليهما (وإلا) بأن أدخلهما على غير طهارة أو على ~~طهارة ترابية أو مائية ناقصة بأن لبسهما بعد غسل رجليه منكسا أو كان مترفها ~~بلبسه أو لم يكن الخف جلدا (فلا) يمسح عليهما إذا أراد الوضوء. # ثم شرع في صفة المسح فقال: (وصفة المسح) على الخفين الكاملة (أن يجعل) ~~الماسح (يده اليمنى) حال المسح على ظهر رجله اليمنى (من فوق الخف) مبتدئا ~~(من طرف) بتحريك الراء (الأصابع) من رجله اليمنى (و) يجعل (يده اليسرى من ~~تحت ذلك) الموضع الذي بدأ منه (ثم) بعد أن يفعل ذلك (يذهب) أي يمر (بيديه) ~~ماسحا (إلى حد) أي منتهى (الكعبين) أي الناتئين بطرف الساقين ويدخلهما في ~~المسح كما يدخلهما في غسل الوضوء لأن المسح بدل عن الغسل، ويكره تتبع غضونه ~~وهي تجعيداته لأن المسح مبني على التخفيف ويكون المسح مرة واحدة فلا يكرره. # قال خليل: وكره غسله وتكراره وتتبع غضونه. (وكذلك يفعل ب) رجله (اليسرى) ~~مثل ما فعل باليمنى من البداءة من طرف الأصابع والمرور باليدين إلى آخر ~~الكعبين. # (و) لكن هنا (يجعل يده اليسرى من فوقها و) يجعل (اليمنى من أسفلها) عكس ~~وضعهما عند مسح اليمنى لأنه أمكن وهذا قول مطرف وابن الماجشون، وقال ابن ~~شبلون: الوضع في مسح ms0360 اليسرى كالوضع في مسح اليمنى على ظاهر المدونة، وصدر ~~به خليل حيث قال: ووضع يمناه على طرف أصابعه ويسراه تحتها ويمرهما لكعبيه، ~~وهل اليسرى كذلك أو اليسرى فوقها تأويلان. ### | 1 - # (تنبيهات) الأول: ما ذكره المؤلف من طلب الجمع بين مسح أعلى الخف وأسفله ~~متفق عليه، وإنما اختلفوا في الجمع بينهما على أقوال: مشهورها يجب مسح ~~الأعلى ويستحب مسح الأسفل، وقيل: مسح الأسفل واجب غير شرط لقول خليل: وبطلت ~~إن ترك أعلاه لا أسفله ففي الوقت وترك البعض كترك الكل ### | 1 - # الثاني: إذا جفت يده في حال المسح في أثناء الرجل كما مسحها بغير تجديد ~~وجدد للرجل الأخرى، وليس مسح الخفين كمسح الرأس في الوضوء في وجوب التجديد ~~له ولو جفت يده في أثنائه، لأن الرأس هو المطهر فيحب أن يجدد له الماء، ~~بخلاف الخف فإنه ليس المطهر وإنما المطهر الرجل فلا معنى لإيصال الماء إلى ~~محل لا يتطهر، وإنما طلب الشارع نقل الماء إليه أو أن تجديد الماء للخف ~~يؤدي إلى إتلافه وإضاعة المال منهي عنها. # الثالث: قال الجزولي: يطلب من الماسح بعد فراغه من مسح يمناه غسل يده ~~اليسرى التي مسح بها أسفل خفه لأنه لا يأمن أن يتعلق بها ما ينجس خف اليسرى # ولما تقدم أن من جملة الشروط عدم الحائل قال: (ولا) يجوز أن (يمسح على ~~طين في أسفل) أو أعلى (خفه أو) أي ولا على (روث دابة) كالفرس والحمار (حتى ~~يزيله بمسح) ولو بطين أو خرقة تزيل العين. (أو غسل) ليقع المسح على الخف ~~الطاهر، وإنما اكتفي هنا بالمسح المزيل للعين رفقا بصاحب الخف فهو من جملة ~~ما يعفى عنه لعسر الاحتراز. # قال خليل في المعفوات: وخف ونعل من روث دواب وبولها إن دلكا لا غيره، ~~وهذا هو الذي رجع إليه مالك حيث كان المحل تكثر فيه الدواب، وأفهم كلامه أن ~~غير الطين والروث المذكور كبول أو عذرة الآدمي لا يكفي فيه المسح، بل لا بد ~~له من غسله بالماء # PageV01P162 # ما مسح من خفيه من ms0361 القشب، وإن كان في أسفله طين فلا ~~يمسح عليه حتى يزيله. #   ### | [الفواكه الدواني] # المطلق حيث يصح المسح عليه، فإن مسح على الطين أو الروث فإن كان بأعلى ~~الخف كانت صلاته باطلة ولو كان الحائل طاهرا لأنه بمنزلة من ترك أعلاه، وإن ~~كان بأسفله فيعيد في الوقت إن كان الحائل طينا، وإن كان روثا نجسا أعاد ~~أبدا مع العمد وفي الوقت مع العجز أو النسيان، وبما ذكرنا علمت أنه لا ~~مفهوم لأسفل الخف وإنما اقتصر عليه لأن الغالب أن نحو الطين والروث إنما ~~يصيبان الأسفل. # وأشار إلى صفة أخرى للمسح بقوله: (وقيل يبدأ في مسح أسفله من الكعبين) ~~منتهيا (إلى أطراف الأصابع) والموضوع أنه يضع يمناه على ظهر الرجل اليمنى ~~واليسرى فيها الخلاف السابق، وعلة الابتداء في مسح أسفله من الكعبين (لئلا ~~يصل إلى عقب خفه شيء من رطوبة ما مسح من خفيه من القشب) إن ابتدأ من طرف ~~الأصابع وسكت عن ابتداء المسح من أعلاه إشارة إلى أنه من طرف الأصابع ~~كالصفة الأولى. # قال العلامة ابن عمر: في صفة المسح أقوال: إما يبدأهما معا من الأصابع ~~إلى الكعبين أو يبدأهما معا من الكعبين إلى الأصابع، وقيل: يبدأ بأعلى الخف ~~من الأصابع، وأسفله من الكعبين إلى الأصابع، ولفظ ابن عرفة: وفي صفته بعد ~~زوال طينه ست الكافي وكيفما مسح أجزأه فلا نطيل ببسط باقي الصفات، وأما ~~قوله: (وإن كان في أسفله أو أعلاه طين) أو نحوه (فلا يمسح) على الخف (حتى ~~يزيله) فهو مستغنى عنه بما قدمناه من قوله: ولا يمسح على طين في أسفل خفه ~~حتى يزيله بمسح أو غسل، وقد قدمنا أنه إن مسح عليه يكون كترك المسح فيبطل ~~إن كان بأعلاه ويعيد في الوقت إن كان بأسفله ### | 1 - # (تنبيه) : ينتهي حكم المسح بحصول موجب غسل كحيض أو جنابة وبخرق كبير وهو ~~قدر ثلث القدم أو دونه إن انفتح بحيث يصل البلل إلى الرجل فيجب عليه نزع ~~خفيه معا ويغسل رجليه ولا يعيد الوضوء وإن كان ms0362 في صلاة بطلت، ومثل خرق كبير ~~نزع أكثر قدم رجله على ما قال في الجلاب والإرشاد وشهره في المعتمد، واقتصر ~~عليه خليل في مختصره حيث قال: وبنزع أكثر رجل لساق خفه لا العقب وإن كان ~~المفهوم من المدونة خلافه، وإن نزع أكثر الرجل لا يضر وإنما المضر إخراج كل ~~الرجل. # قال فيها: وإن أخرج جميع قدمه إلى ساق خفه وكان قد مسح عليهما غسل مكانه ~~فإن أخر ذلك ابتدأ الوضوء، ولا يخفى أن ما يفهم من المدونة مقدم على تشهير ~~صاحب المعتمد انظر الأجهوري على خليل. ### | 1 - # (خاتمة) لأبواب الطهارة البدلية: لم يتعرض ابن أبي زيد - رحمه الله تعالى ~~- في رسالته إلى مسح الجبائر مع أن بيانها أهم من غيرها. ومحصل ما يتعلق ~~بها على وجه الاختصار أن الموضع المجروح أو الذي يتألم صاحبه بمسه ولم يكن ~~مجروحا إن خاف بغسله مرضا أو زيادته أو تأخر برء كالخوف المجوز للتيمم فإنه ~~يمسح عليه وجوبا إن خاف هلاكا، أو شديد أذى وندبا إن خشي دون ذلك، فإن لم ~~يستطع مباشرته بالمسح مسح على جبيرته وهو الدواء الذي يجعل عليه، فإن لم ~~يستطع مسح على الخرقة ولو انتشرت وخرجت عن محله حيث احتيج إلى ذلك ولا ~~يشترط لبسها على طهارة، ومثل الجرح الرمد فلا يتيمم الأرمد بحال بل يمسح ~~ولو على الرفراف، وهذا كله إن صح جل جميع جسده إن كان حدثه أكبر أو جل ~~أعضاء الوضوء إن كان أصغر. # والمراد بالجل ما فوق الأقل فالنصف من الجل أو أقل الصحيح وهو أكثر من يد ~~أو رجل، والحال أن غسل الصحيح لا يضر الجريح في جميع ذلك فإنه يغسل الصحيح ~~ويمسح على الجريح، وأما لو عمت الجراحات جميع الجسد أو أعضاء الوضوء أو كان ~~غسل الصحيح يضر الجريح أو أقل الصحيح جدا بأن كان كيد أو رجل ولو لم يضر ~~غسل الصحيح الجريح ففرضه التيمم. # قال خليل: إن خيف غسل جرح كالتيمم مسح ثم جبيرته ثم عصابته إن صح جل جسده ~~أو ms0363 أقله ولم يضر غسله وإلا ففرضه التيمم كأن قل جدا كيد فلو تحمل المشقة ~~وغسل الجميع أجزأ، بخلاف لو غسل الصحيح ومسح على الجريح فلا يجزئ، لأنه لم ~~يأت بالأصل ولا بالبدل، وهذا التفصيل عند إمكان مس الجراحات ولو من فوق ~~حائل، وأما لو تعذر مسها بسائر الوجوه بأن لا يستطيع مسها لا بالماء ولا ~~بالتراب لا مباشرة ولا بحائل، فإن كانت بأعضاء التيمم سقط محلها ويفعل ما ~~سواها من غسل أو مسح في الوضوء أو الغسل، وأما لو كانت بغير أعضاء التيمم ~~فأربعة أقوال: يتيمم مطلقا، يغسل الصحيح مطلقا، ثالثها: يتيمم إن كثرت ~~الجراحات ويغسل ما سواها إن قلت وكثر الصحيح؛ والرابع: يجمعها ويقدم الغسل ~~ويؤخر التيمم ليتصل بالصلاة. ولما فرغ من الكلام على الوسيلة وهي الطهارة ~~بسائر أنواعها: أصلية وبدلية عامة وخاصة، شرع في الكلام على مقصدها وهو ~~الصلاة مبتدئا بأوقاتها لأنها سبب لوجوبها والسبب يقدم على المسبب بقوله:. # PageV01P163 # باب في أوقات الصلاة وأسمائها # أما صلاة الصبح فهي الصلاة الوسطى عند أهل المدينة وهي صلاة الفجر فأول ~~وقتها انصداع الفجر #   ### | [الفواكه الدواني] ### | [باب في أوقات الصلاة وأسمائها] # باب في بيان معرفة أوقات الصلاة والأوقات جمع وقت وهو الزمان المقدر ~~للمؤدي شرعا مطلقا أي سواء كان موسعا كأوقات الصلوات أو مضيقا كأوقات الصوم ~~فإنها مضيقة باعتبار الفعل لأنه بمجيء زمنه لا يتأخر عنه بخلاف الصلاة يجوز ~~تأخيرها إلى أثناء الوقت، والزمان لغة المدة من الليل أو النهار، واصطلاحا ~~مقارنة متجدد موهوم لمتجدد معلوم إزالة للإبهام من الأول بمقارنته للثاني ~~كما آتيك عند طلوع الشمس. # قال المازري: إذا اقترن خفي بجلي سمي الجلي زمانا نحو: جاء زيد طلوع ~~الشمس، فطلوع الشمس زمان المجيء إذا كان الطلوع معلوما، والمجيء خفيا ولو ~~خفي الطلوع على ضرير أو مسجون مثلا وقلت له: تطلع الشمس عند مجيء زيد لكان ~~المجيء زمن الطلوع. # والصلاة مشتقة من الدعاء لاشتمالها عليه، هذا ما عليه أكثر أهل العربية ~~والفقهاء، وقيل من الصلوين وهما عرقان، ms0364 وقيل هما عظمات ينحنيان في الركوع ~~والسجود، وقيل من الرحمة فهي في اللغة الدعاء، وشرعا قال ابن عرفة: قربة ~~فعلية ذات إحرام وسلام أو سجود فقط، فتدخل سجدة لتلاوة وصلاة الجنازة. # وفرضت ليلة الإسراء في السماء وذلك بمكة قبل الهجرة بسنة، بخلاف سائر ~~الشرائع فإنها فرضت بالأرض وفرضها عليه - عليه الصلاة والسلام - وعلى أمته، ~~وفي السماء دليل على مزيتها على غيرها من الفرائض، واختلف هل فرضت ركعتين ~~وزيدت أو أربعا وهو المشهور ثم قصرت قولان، وكان الفرض قبل ذلك ركعتين ~~بالغداة وركعتين بالعشي. # وفي بعض شراح منهاج الشافعية معزوا للرافعي: أن الصبح صلاة آدم، والظهر ~~صلاة داود، والعصر صلاة سليمان، والمغرب ليعقوب، والعشاء ليونس، وأورد خبرا ~~في ذلك، ومعرفة أوقات الصلاة واجبة إجماعا على جهة الكفاية عند القرافي ~~فيجوز التقليد فيها وعلى العينية عند صاحب المدخل، ووفق بينهما بحمل كلام ~~صاحب المدخل على معنى أنه لا يجوز للإنسان الدخول في الصلاة حتى يتحقق دخول ~~وقتها لأنه يحرم التقليد فيه، وقد وردت في القرآن مبهمة وبينتها السنة. # قال تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر} ~~[الإسراء: 78] الآية، فقد دلت الآية على ثلاثة أوقات: الظهر بدلوكها وهو ~~ميلها عن كبد السماء، وعلى العشاء بغسق الليل، وعلى الصبح بقرآن الفجر، ~~وقيل: دلت على الخمس فدلوكها على الظهر والعصر، وغسق الليل على المغرب ~~والعشاء، وقرآن الفجر على الصبح، وقال: {فسبحان الله حين تمسون وحين ~~تصبحون} [الروم: 17] إلى قوله: {وعشيا وحين تظهرون} [الروم: 18] فتمسون دلت ~~على المغرب والعشاء، وتصبحون على الصبح، وعشيا على العصر، وتظهرون على ~~الظهر. # (و) في بيان معرفة (أسمائها) لأن معرفتها واجبة كمعرفة أوقاتها لأن بها ~~يقع التمييز، لأنه إذا لم يعين الصلاة في نيته كانت باطلة ووجوب الصلاة ~~معلوم من الدين بالضرورة، فالاستدلال على وجوبها من باب تحصيل الحاصل، ~~فجاحد وجوبها أو ركوعها أو سجودها كافر يستتاب ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قتل ~~كباقي أركان الإسلام ### | 1 - # وشروطها ثلاثة أقسام: قسم شرط في وجوبها فقط، وقسم شرط في ms0365 صحتها فقط، ~~والثالث شرط فيهما، فالأول اثنان: عدم الإكراه على تركها والبلوغ، وأما ~~الثاني فخمسة: طهارة الحدث والخبث والاستقبال وترك الكثير من الأفعال وستر ~~العورة مع القدرة عليه والإسلام، وأما الثالث فهو ستة: قطع الحيض والنفاس ~~والعقل وبلوغ الدعوة ووجود الماء أو الصعيد وعدم النوم والسهو ودخول الوقت ~~على قول غير القرافي، وأما على قوله فهو سبب يلزم من وجوده وجود خطاب ~~المكلف بالصلاة ويلزم من عدمه عدم خطابه بها، وكلام القرافي هو الظاهر. # وكل صلاة لها وقتان: أداء وقضاء، ووقت الأداء ضروري واختياري، والاختياري ~~إما وقت فضيلة وإما وقت توسعة، وسيأتي بيان كل ذلك بفضل الله، وبدأ ببيان ~~وقت الصبح لأنها أول صلاة النهار فقال: (أما صلاة # PageV01P164 # المعترض بالضياء في أقصى المشرق ذاهبا من القبلة إلى ~~دبر القبلة حتى يرتفع فيعم الأفق وآخر الوقت الإسفار البين الذي إذا سلم ~~منها بدا حاجب الشمس وما بين هذين وقت واسع وأفضل ذلك أوله. # ووقت الظهر إذا زالت #   ### | [الفواكه الدواني] # الصبح) بالإضافة البيانية أي التي هي الصبح (فهي الصلاة الوسطى عند أهل ~~المدينة) على ما قاله مالك (وهي صلاة الفجر) وصلاة الغداة فلها أربعة ~~أسماء: الصبح والوسطى والفجر والغداة، وحينئذ فإضافة صلاة إلى تلك الألفاظ ~~من قبيل إضافة المسمى إلى اسمه، فالصلاة هي المسمى وما بعدها الاسم، وسميت ~~بذلك لوجوبها عند الصبح، والصبح والصباح هو أول النهار، والغداة لوجوبها ~~أول النهار وهو يسمى غدوة وغداة، وسميت وسطى إما لتوسطها بين أربع مشتركات: ~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء وهي مستقبلة، وقيل معنى الوسطى الفضلى ولذلك ~~حث الله عليها بقوله: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] ~~مشتق من الصباح هو البيان لأنها تجب بأول النهار، وأما حرف فيه معنى الشرط، ~~والفاء الداخلة على ضمير الفصل زائدة لأن جواب الشرط هو قوله: (فأول وقتها) ~~المختار (انصداع) أي انشقاق (الفجر المعترض) أي المنتشر (بالضياء في أقصى) ~~أي أبعد (المشرق) ويقال له الفجر الصادق، وأقصى المشرق موضع طلوع الشمس، ~~وقوله في أقصى يحتمل تعلقه ms0366 بانصداع فيفيد أنه يطلع في أقصى المشرق دائما ~~وفيه نظر لأنه ضوء الشمس وهو يطلع في موضع طلوعها وهو تارة أقصى المشرق ~~وذلك في غير زمن الشتاء وتارة إنما يطلع من القبلة وذلك في زمن الشتاء، ~~فالأحسن تعلقه بالمعترض أي المنتشر في أقصى المشرق، وهذا لا يلزم منه أنه ~~يطلع دائما في أقصى المشرق، بل يفيد أنه يطلع من جهة المشرق وهو أعم من ~~أقصاه. وإيضاح هذا أن الفجر هو ضوء الشمس ولا شك أنه تابع لها سواء طلعت من ~~أقصى المشرق أو من القبلة، وعلى كل حال يذهب من القبلة إلى دبرها، وخرج ~~بالمعترض بالضياء الفجر الكاذب وهو البياض الذي يصعد كذنب السرحان دقيقا ~~غير منتشر فهذا لا حكم له. والحاصل أن الفجر معناه البياض ويتنوع إلى كاذب ~~وصادق وكلاهما من نور الشمس، إلا أن الكاذب لا ينتشر لدقته وينقطع بالكلية ~~إذا قرب زمن الصادق، والصادق ينتشر لقربها ويعم الأفق، والسرحان هو الذئب. # قال العلامة ابن عمر: وهذا بيان شاف لصفة الفجر فكان في غنية عن قوله: ~~(ذاهبا) أي بارزا وجائيا (من القبلة إلى دبر القبلة) أي مقابلها (حتى يرتفع ~~فيعم) أي يسد (الأفق) والمراد بدبر القبلة مقابلها. # قال في الصحاح: دبر الأمر آخره والأفق بضم الفاء وسكونها هو ما والى ~~الأرض من أطراف السماء، وقيل ما بين السماء والأرض والمراد بكونه يعم الأفق ~~أي يملؤه ويسده كما بينا، ثم إن في جمع المصنف بين قوله أولا: المعترض ~~بالضياء في أقصى المشرق، وبين قوله: ذاهبا من القبلة تناقضا بيانه أن قوله ~~المعترض إلخ يقتضي أن الفجر يطلع من المشرق، وقوله ذاهبا من القبلة يقتضي ~~أنه إنما يطلع من القبلة لا من المشرق، وقوله أيضا: إلى دبر القبلة يقتضي ~~أن للقبلة دبرا وليس كذلك، وافترق الناس في الجواب فمن قائل: إن المصنف أخذ ~~يبين الفجر لأهل المغرب بقوله ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة وهو الجوف، ~~أو نقول ذاهبا إلى القبلة وإلى دبر القبلة، فمن بمعنى إلى لأن حروف الجر ms0367 ~~ينوب بعضها عن بعض وكأنه يقول: فينتشر في المشرق حتى إلى القبلة وحتى إلى ~~الجوف، ومن قائل يقول ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة في زمان دون زمان، ~~وقال بعض: المعنى ذاهبا من قبلة الناظر إليه إلى دبر الناظر إليه، فبهذه ~~ثلاث تأويلات قال بعض: أبينها أولها، والذي يظهر لي أن مراد المصنف بقوله ~~من القبلة إلى دبر القبلة أنه ينتشر من مبدأ طلوعه إلى منتهاه، فالمراد ~~بالدبر الآخر لأن دبر كل شيء آخره، والتعبير بالمشرق تارة وبالقبلة تارة ~~لعله لمجرد التفنن، لأن المراد بالمشرق والقبلة ما قابل المغرب، لأن كلا من ~~القبلة والمشرق يقابلانه على أنه قيل في مذهبنا أن القبلة إذا أغميت على ~~المصلي وجعل المشرق أمامه أو المغرب خلفه يكون مستقبلا، لأنه إن انحرف عن ~~القبلة يكون انحرافا يسيرا، قاله الأجهوري في شرحه على خليل، ولما بين أول ~~وقت الصبح بين آخره بقوله: (وآخر الوقت) الاختياري للصبح (الإسفار البين) ~~أي الواضح (الذي إذا سلم منها) فيه (بدا) بغير همز لأن المراد ظهر (حاجب ~~الشمس) أي طرف قرصها فلا ضروري لها، وعزا هذا العلامة خليل لابن حبيب، ~~وعزاه ابن ناجي لرواية ابن وهب وعياض لكافة العلماء وأئمة الفتوى وهو مشهور ~~قول مالك، وقال ابن عبد البر: عليه الناس، وقال القاضي أبو بكر: هو الصحيح ~~عن مالك، وقيل آخر وقتها المختار الإسفار الأعلى وهو الذي يميز فيه الشخص ~~الذكر من الأنثى وما بعده إلى طلوع الشمس وقت ضروري لها كما في # PageV01P165 # الشمس عن كبد السماء وأخذ الظل في الزيادة ويستحب أن ~~تؤخر في الصيف إلى أن يزيد ظل كل شيء ربعه بعد الظل الذي زالت عليه الشمس ~~وقيل إنما يستحب ذلك في المساجد ليدرك الناس الصلاة وأما الرجل في خاصة #   ### | [الفواكه الدواني] # المدونة، ورواه ابن القاسم وابن عبد الحكم عن مالك، واقتصر عليه العلامة ~~خليل حيث قال: وللصبح من الفجر الصادق إلى الإسفار الأعلى، ودليل الأول ~~الذي جرى عليه المصنف هنا ما في مسلم أن ms0368 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر إلى أن تطلع الشمس» ودليل ما اقتصر ~~عليه خليل وهو مذهب المدونة خبر أبي داود من قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~في حديث جبريل: «وصلى بي الصبح في اليوم الثاني فأسفر» (وما بين هذين ~~الوقتين) أي الطلوع والإسفار (وقت واسع) أي يجوز للمكلف إيقاع الصلاة في أي ~~جزء منه، لأن الوقت المختار أوله وآخره سواء في نفي الإثم إلا أن يظن الموت ~~قبل الفعل فإنه يصير مضيقا في حقه ويعصى بالتأخير اتفاقا. # قال خليل: وإن مات وسط الوقت بلا أداء لم يعص إلا أن يظن الموت، وإذا ~~أراد التأخير عن أول الوقت حيث لا يظن الموت فقال الباجي: لا حرج عليه ولا ~~يجب عليه العزم على الأداء في الوقت، ولبعض: يجب عليه العزم على الأداء ~~داخل الوقت، ولما كان لا يلزم من كون جميع الوقت اختياريا التساوي في ~~الفضل. # قال: (وأفضل ذلك) الوقت الاختياري للصبح (أوله) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها» وخبر «أول الوقت رضوان الله ~~بل كل صلاة الأفضل للفذ تقديمها في أول وقتها» . # قال العلامة خليل: والأفضل لفذ تقديمها مطلقا صبحا أو ظهرا أو غيرهما في ~~صيف أو شتاء، ومثل الفذ الجماعة التي لا تنتظر غيرها وكذلك التي تنتظر ~~غيرها حيث كانت الصلاة غير ظهر، وليس المراد بأوله المبادرة جدا بحيث لا ~~تؤخر أصلا فإنه من فعل الخوارج، وإنما المراد عدم تأخيرها عما يصدق عليه ~~أول الوقت، فلا ينافي أنه يندب التنفل قبلها حيث كان يندب التنفل قبلها ~~كالظهر والعصر، وأما الصبح أو المغرب فيشرع فيهما بعد فراغ الأذان، وما ~~ذكره المصنف من أفضلية أول الوقت هو مذهب مالك وأكثر العلماء، وقال أبو ~~حنيفة: آخر الوقت في الصبح أفضل لما رواه أصحاب السنن من قوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر» ودليل مالك ما في ~~الموطإ والصحيحين أن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: «كان رسول الله - ~~صلى ms0369 الله عليه وسلم - يصلي الصبح فتنصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن ~~من الغلس» وفي رواية: «متلففات» ولفظ كان يقتضي الدوام والاستمرار، والغلس ~~اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل، وعلى هذا واظب الصحابة - رضي الله تعالى ~~عنهم - كأبي بكر وعمر وعثمان وأجابوا عما تمسك به أبو حنيفة بأن معناه أن ~~لا يصلي الصبح حتى يتحقق طلوع الفجر لأن مدرك الفجر خفي، ويدل لذلك قوله - ~~عليه الصلاة والسلام -: «أسفروا بالفجر» ولم يقل أسفروا بالصلاة. # ولما فرغ من الكلام على الصبح شرع في بيان وقت الظهر وهي أول صلاة صلاها ~~جبريل بالنبي - عليه الصلاة والسلام - فقال: (و) أما أول (وقت الظهر) ~~المختار فهو (إذا زالت) أي مالت (الشمس عن كبد) بفتح الكاف وكسر الباء أو ~~كسر الكاف وسكون الباء وسط (السماء و) الحال أنه قد (أخذ الظل في الزيادة) ~~إن كان هناك للزوال ظل أو حدث إن كان ذهب. # قال خليل: الوقت المختار للظهر من زوال الشمس لآخر القامة بغير ظل ~~الزوال، ويعرف الزوال بأن ينصب عود مستقيم في أرض مستوية، فإذا تناهى الظل ~~في النقصان أو ذهب جملة ثم شرع في الزيادة أو حدث بعد ذهابه فهذا هو وقت ~~الزوال، وذلك لأن الشمس إذا طلعت يظهر لكل شاخص ظل في جانب المغرب وكلما ~~ارتفعت ينقص، وإذا وصلت وسط السماء وهي حالة الاستواء وقف عن النقصان مدة ~~من الزمان، وعند الزوال قد يبقى للعود ظل قليل وقد لا يبقى شيء من الظل ~~وذلك بمكة وزبيد مرتين في السنة وبالمدينة المنورة مرة في السنة وهو أطول ~~يوم فيها، فإذا مالت الشمس عن وسط السماء لجانب المغرب يتحول الظل إلى جانب ~~المشرق ويأخذ في الزيادة، فعند شروعه في الزيادة أو حدوثه في جهة المشرق ~~تجب صلاة الظهر، فقول المصنف: وأخذ الظل في الزيادة تفسير للزوال. والحاصل ~~أن الوقت الذي لا يزيد فيه الظل ولا ينقص أو يعدم أصلا يسمى وقت الاستواء ~~وهذا لا تصلى فيه الظهر لأنه لم يدخل وقتها وتحل فيه النافلة، فإذا مالت ~~إلى ms0370 أول درجات انحطاطها في الغروب يميل الظل إلى جهة المشرق فذلك هو ~~الزوال، إلا أنه لا يتحقق ولا يعرف للناظر إلا بعد حدوث الظل أو شروع الظل ~~في الزيادة فلا تصلى الظهر ولا يؤذن لها قبل ذلك، ولما كانت صلاة الظهر ~~تأتي في حال اشتغال المكلف في أمر معاشه ندب الشارع له تأخيرها وأشار إليه ~~بقوله: (ويستحب أن تؤخر) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل ضمير صلاة الظهر (في ~~الصيف) وكذا في الشتاء على المعتمد لأن العلة الاشتغال في وقتها وهي موجودة ~~حتى في الشتاء وينتهي التأخير. (إلى أن يزيد ظل كل شيء ربعه) وتعتبر ~~الزيادة (بعد الظل الذي زالت عليه الشمس) # PageV01P166 # نفسه فأول الوقت أفضل له وقيل أما في شدة الحر ~~فالأفضل له أن يبرد بها وإن كان وحده لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم» وآخر الوقت أن يصير ظل كل شيء ~~مثله بعد ظل نصف النهار. # وأول وقت العصر آخر وقت الظهر وآخره أن يصير ظل كل شيء مثليه بعد ظل نصف ~~النهار وقيل إذ استقبلت #   ### | [الفواكه الدواني] # ولا فرق بين أهل المساجد وغيرها، بل حتى المنفرد يستحب له التأخير للظهر ~~على هذا القول. (وقيل إنما يستحب ذلك) أي تأخير صلاة الظهر إلى ربع القامة ~~في زمن الصيف (في) حق أهل (المساجد) وكذا كل جماعة تنتظر غيرها بدليل ~~التعليل بقوله: (ليدرك الناس) فضل (الصلاة) في جماعة (وأما الرجل في خاصة ~~نفسه) ومثله الجماعة التي لا تنتظر غيرها (فأول الوقت أفضل له) لخبر: «أول ~~الوقت رضوان الله، ووسطه رحمة الله، وآخره عفو الله» ولولا تقييد كلامه ~~بالصيف لكان هذا هو المعتمد وموافقا لما مشى عليه خليل حيث قال: الأفضل لفذ ~~تقديمها مطلقا أي ولو ظهرا ثم قال: والأفضل للجماعة تقديم غير الظهر ~~وتأخيرها لربع القامة ويزاد لشدة الحر. (وقيل أما في شدة الحر فالأفضل له) ~~أي لمريد صلاة الظهر (أن يبرد بها وإن كان وحده لقول النبي - صلى الله ms0371 عليه ~~وسلم - «أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح» أي لهب نار «جهنم» وهذا القيل ~~خلاف المعتمد. والحاصل أن كلام المصنف مشتمل على ثلاثة أقوال: الأول ندب ~~التأخير ولو للمنفرد في الصيف خاصة، الثاني الندب لأهل المساجد دون ~~المنفرد، الثالث ندب التأخير ولو للمنفرد، وكلها مخالفة لخليل لتقييدها ~~بالصيف وشمول أولها للمنفرد، وقد علمت أن الراجح القول باختصاص ندب تأخيرها ~~لربع القامة بكل جماعة تنتظر غيرها ولو في الشتاء، والمختص بالصيف إنما هو ~~باستحباب التأخير زيادة على ربع القامة في شدة الحر. # قال خليل عاطفا على المندوب: وللجماعة تقديم غير الظهر وتأخيرها لربع ~~القامة ويزاد لشدة الحر، وعليه يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أبردوا ~~بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم» فلا ينافي أن التأخير لربع القامة ولو ~~في الشتاء، ولا يشكل على حديث الإبراد حديث «خباب: شكونا إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حر الرمضاء في أكفنا وجباهنا فلم يشكنا» أي لم يزل ~~شكوانا، فيحمل على أنهم طلبوا الزيادة في التأخير على ما يحصل به الإبراد، ~~والمراد بالجماعة في كلام خليل التي تنتظر غيرها، وأما التي لا تنتظر غيرها ~~فهي كالمنفرد الأفضل في حقهم التقديم في أول الوقت لكل صلاة ولو للظهر، ~~ولولا تقييد المصنف التأخير بالصيف لكان القول الثاني في كلامه موافقا ~~للراجح الذي مشى عليه خليل. (وآخر الوقت) المختار للظهر (أن يصير ظل كل ~~شيء) قصير أو طويل آدمي أو غيره في الأرض المستوية. (مثله بعد) مجاوزة (ظل ~~نصف النهار) الذي أوله طلوع الشمس وآخره الغروب، بخلاف النهار في الصوم ~~فإنه من طلوع الفجر وظل نصف النهار وهو المعروف بظل الزوال سمي بذلك لزوال ~~الشمس عن وسط السماء بعده (تنبيه) : لم يبين المصنف مقدار ظل نصف النهار، ~~وهو مختلف باختلاف الأشهر القبطية التي أولها توت وظل الزوال فيه أربعة ~~أقدام، ثم يليه بابه وظل الزوال فيه ستة أقدام، ثم يليه هاتور وظل الزوال ~~فيه ثمانية أقدام، ثم يليه كيهك وظل الزوال فيه عشرة أقدام، ثم يليه ms0372 طوبه ~~وظل الزوال فيه تسعة، ثم يليه أمشير وظل الزوال فيه سبعة، ثم يليه برمهات ~~وظل الزوال فيه خمسة، ثم يليه برمودة وظل الزوال فيه ثلاثة، ثم يليه بشنس ~~وظل الزوال فيه اثنان، ثم يليه بؤونة وظل الزوال فيه واحد، ثم يليه أبيب ~~وظل الزوال فيه واحد أيضا، ثم يليه مسرى وظل الزوال فيه قدمان، هكذا حرره ~~العلامة الأجهوري وهو مخالف لتحرير الديريني # ولما فرغ من بيان وقت الظهر شرع في بيان وقت العصر فقال: (وأول وقت ~~العصر) المختار هو (آخر وقت الظهر) وهو آخر القامة الأولى، فتكون العصر ~~داخلة على الظهر وينبني عليه صحة صلاة العصر في آخر القامة الأولى، وأثم ~~مؤخر صلاة الظهر اختيارا إلى أول القامة الثانية لأن بينهما اشتراكا بقدر ~~فعل أحدهما، وقيل: إن وقت الاشتراك في أول القامة الثانية فتكون الظهر ~~داخلة على العصر وينبني عليه بطلان صلاة العصر في آخر القامة الأولى، وعدم ~~إثم من أخر الظهر إلى أول القامة الثانية، وسبب الخلاف في وقت الاشتراك ~~الخلاف في فهم قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث جبريل «فصلى بي الظهر ~~من الغد حين صار ظل كل شيء مثله» فمنهم من قال معنى صلى شرع فتكون الظهر هي ~~الداخلة على العصر، ومنهم من قال معناه فرغ فتكون العصر هي الداخلة على ~~الظهر. والحاصل أن زمن الاشتراك اختياري للصلاتين سواء كان في آخر القامة ~~الأولى أو أول الثانية. (وآخره) أي وقت العصر الاختياري (أن يصير ظل كل شيء ~~مثليه بعد) مجاوزة الظل (نصف النهار) وهذا مما لا نزاع فيه في المذهب، ولما ~~قدم أن أول وقت العصر المختار هو آخر وقت الظهر وهو المعتمد ذكر مقابله ~~بقوله: (وقيل) في تحديد # PageV01P167 # الشمس بوجهك وأنت قائم غير منكس رأسك ولا مطأطئ له ~~فإن نظرت إلى الشمس ببصرك فقد دخل الوقت وإن لم ترها ببصرك فلم يدخل الوقت ~~وإن نزلت عن بصرك فقد تمكن دخول الوقت والذي وصف مالك - رحمه الله - أن ~~الوقت فيها ما لم تصفر الشمس. ms0373 # ووقت المغرب وهي صلاة الشاهد يعني الحاضر يعني أن المسافر لا يقصرها ~~ويصليها كصلاة الحاضر فوقتها غروب الشمس فإذا توارت بالحجاب وجبت الصلاة لا ~~تؤخر وليس لها إلا وقت واحد لا تؤخر عنه. # ووقت صلاة العتمة وهي صلاة العشاء وهذا الاسم أولى بها غيبوبة الشفق ~~والشفق الحمرة #   ### | [الفواكه الدواني] # أول وقت العصر المختار أنك إذا (استقبلت الشمس بوجهك وأنت قائم) حالة ~~كونك (غير منكس رأسك ولا مطأطئ له) تفسير لما قبله. (فإن نظرت إلى الشمس) ~~أي قابلتها (ببصرك) بحيث صارت قبالة بصرك لا مرفوعة ولا مخفوضة. (فقد دخل ~~الوقت) المختار للعصر (وإن لم ترها ببصرك) لكونها على غاية من الارتفاع (ف) ~~تعلم أنه (لم يدخل الوقت) المختار للعصر (وإن نزلت عن بصرك ف) تحقق أنه (قد ~~تمكن دخول الوقت) وهذا القول ضعيف لأنه لا يطرد في كل الأزمنة، لأن الشمس ~~تكون في الصيف مرتفعة وفي الشتاء منخفضة، حتى قال ابن الفخار: لم يقل به ~~أحد لأن الأحكام الشرعية لا يصح بناؤها على مثل هذا، والظاهر أن المصنف ~~إنما ذكر هذا القول رحمة للضعفاء الذين لا يدركون معرفة الأوقات على القول ~~المشهور؛ لأن المصلي على هذا القول موقع للصلاة في اختياريها، سواء كان في ~~صيف أو شتاء، لأنها لا تقابل بصر الناظر إلا وقد ظل كل شيء مثله، والمعتمد ~~ما أشار له بقوله: (والذي وصفه مالك - رحمه الله تعالى -) في بيان آخر ~~المختار للعصر (أن) أول (الوقت فيها) من آخر وقت الظهر ويستمر (ما لم تصفر ~~الشمس) فإذا دخل وقت الاصفرار صار الوقت ضروريا وهذا هو المعتمد وصدر به ~~ابن الحاجب ورواه ابن القاسم عن مالك، واقتصر عليه خليل حيث قال: وهو أول ~~وقت العصر للاصفرار، وهذا غير مخالف لما صدر به من قوله: وآخره أن يصير ظل ~~كل شيء مثليه لأن الاصفرار لا يحصل إلا بعد ذلك وأما قبل ذلك فتكون الشمس ~~نقية. # قال العلامة ابن عمر ما معناه: وهذا واضح في زمان الصحو، وأما في زمان ms0374 ~~الغيم الذي لا يظهر فيه ظل فإنه يرجع إلى قول أهل الأوراد والصنائع ممن له ~~دراية بمعرفة الأوقات والاحتياط. # ولما فرغ من بيان وقت العصر شرع في بيان وقت المغرب بقوله: (ووقت المغرب ~~وهي صلاة الشاهد) وفسره بقوله: (يعني الحاضر) ولما استشعر سائلا عن معنى ~~الحاضر قال: (يعني أن المسافر لا يقصرها) في سفره (ويصليها كصلاة الحاضر) ~~ونقض هذا التعليل بصلاة الصبح، فالأولى في التعليل أنها تطلع عند طلوع نجم ~~يسمى الشاهد (فوقتها غروب الشمس) كأن الصواب إسقاط لفظ فوقها ويقتصر على ~~الخبر وهو غروب الشمس ولا ينظر للحمرة الباقية ولذلك قال: (فإذا توارت) أي ~~غاب جميع قرصها في العين الحمئة أي ذات الحمأة وهي الطين الأسود وهي المراد ~~(بالحجاب وجبت الصلاة لا تؤخر عنه وليس لها إلا وقت واحد لا تؤخر عنه) قال ~~خليل: وللمغرب غروب الشمس بقدر فعلها بعد شروطها فوقتها مضيق، ويجوز لمن ~~غربت عليه محصلا لشروطها من طهارة وستر واستقبال تأخير فعلها بمقدار ~~تحصيلها وذلك بالنظر لعادة غالب الناس، فلا يعتبر حال موسوس ولا من على ~~غاية من السرعة، ويراعى زمن الاستبراء المعتاد لمن احتاج إليه (تنبيهات) ~~الأول: فهم من قوله: لا يؤخر عنه لو شرع فيها وطول بحيث غاب الشفق لا إثم ~~عليه وهو كذلك فالشفق بالنسبة للشروع فيها وما ذكره المصنف هو المعتمد، ~~ولذلك اقتصر عليه العلامة خليل ومقابله يمتد وقتها لغروب الشفق الأحمر الذي ~~هو وقت العشاء، وقال ابن العربي فيه: إنه الصحيح وفي أحكامه إنه المشهور من ~~مذهب مالك، لكن قد علمت أن الذي به الفتوى ما ذكره المصنف ولا سيما اقتصر ~~عليه خليل. # الثاني: ما ذكره المصنف من أن وقت المغرب غروب الشمس إنما هو بالنسبة لمن ~~يكون في رءوس الجبال أو في فلاة من الأرض، وأما من يكون خلف الجبال فلا ~~يعول على غروب الشمس وإنما يعول على إقبال الظلمة من جهة المشرق، فإذا ظهرت ~~كان دليلا على مغيبها فيصلي ويفطر والله أعلم. # الثالث: ربما يفهم من قوله: ليس لها ms0375 إلا وقت واحد أنها متى أخرت عن أول ~~الوقت تصير قضاء وليس كذلك، بل المراد أنه لا يجوز تأخير الشروع فيها إلا ~~بمقدار تحصيل شروطها، فلا ينافي أن لها وقتا ضروريا كالظهر والعصر، والمنفي ~~إنما هو وقت التوسعة الموجود في نحو الظهر والعصر فافهم # PageV01P168 # الباقية في المغرب من بقايا شعاع الشمس فإذا لم يبق ~~في المغرب صفرة ولا حمرة فقد وجب الوقت ولا ينظر إلى البياض في المغرب فذلك ~~لها وقت إلى ثلث الليل ممن يريد تأخيرها لشغل أو عذر والمبادرة بها أولى ~~ولا بأس أن يؤخرها أهل المساجد قليلا لاجتماع الناس # ويكره النوم قبلها والحديث لغير شغل بعدها. #   ### | [الفواكه الدواني] # ولما فرغ من بيان وقت المغرب شرع في بيان وقت العشاء بقوله: (ووقت صلاة ~~العتمة) المختار: ولما كانت تسميتها بالعتمة غريبة قال: (وهي صلاة العشاء) ~~بكسر العين والمد (وهذا الاسم أولى بها) وأفضل من لفظ العتمة لأنه المصرح ~~به في القرآن والسنة وخبر وقت (غيبوبة الشفق) وفسره بقوله: (والشفق) هو ~~(الحمرة الباقية في) جهة (المغرب من بقايا شعاع الشمس) من ضوئها كالقضبان ~~(فإذا لم يبق في) ناحية (المغرب صفرة ولا حمرة فقد وجب) أي دخل (الوقت) ~~المذكور للعشاء. (ولا ينظر إلى البياض) الباقي (في المغرب) خلافا لأبي ~~حنيفة، دليلنا ما رواه الدارقطني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«الشفق الحمرة فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة» وأيضا «الغوارب ثلاثة: أنوار ~~الشمس والشفقان، والطوالع ثلاثة: الفجران والشمس والحكم للوسط في الطوالع ~~والغوارب» (فذلك) أي غيبوبة الشفق الأحمر (لها وقت) ممتد (إلى ثلث الليل) ~~وابتداؤه من الغروب. # قال خليل: وللعشاء من غروب حمرة الشفق للثلث الأول، والدليل على ذلك ما ~~في الصحيحين: «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يؤخر العشاء إلى ثلث الليل ~~ويكره النوم قبلها» . وحديث عائشة: «كانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب ~~الشفق إلى ثلث الليل» وغير ذلك من الأحاديث، ولكن لا ينبغي أن يقع تأخيرها ~~إلى أثناء الثلث إلا (ممن يريد تأخيرها لشغل) مهم ms0376 كعمله في حرفته التي لا ~~غنى له عنها. (أو) لأجل (عذر) كمرض فهو مغاير لما قبله. (و) أما من لا شغل ~~ولا عذر له فقد مر أن (المبادرة بها) في أول الوقت (أولى) أي أفضل لإدراك ~~فضيلة أول الوقت وهذا في حق المنفرد، وما في حكمه من الجماعات التي لا ~~تنتظر غيرها، وأما التي تنتظر غيرها فأشار لحكمها بقوله: (ولا بأس) بمعنى ~~أنه يستحب (أن يؤخرها أهل المساجد) والحرس وهم المرابطون وأصحاب المدارس ~~(قليلا لاجتماع الناس) لصلاتها جماعة، فإن قيل: قد قدمنا أن الأفضل في حق ~~الجماعة التي تنتظر غيرها تقديم غير الظهر ويدخل فيه العشاء، وإنما يندب ~~لهم تأخير الظهر لربع القامة في كل الزمن ويزاد عليها لشدة الحر. فالجواب: ~~أن ما تقدم محمول على غير مساجد أهل القبائل، وما هنا في حق أهل مساجد ~~القبائل، أو أن التأخير هنا في حكم التقديم بدليل قوله قليلا فليس كتأخير ~~الظهر، وجرى على هذا خليل بقوله: وفيها ندب تأخير العشاء قليلا. # ولما كانت العشاء تأتي في زمن غلبة النوم فربما يتوهم جوازه قبلها قال: ~~(ويكره النوم قبلها) أي قبل دخول وقتها أي العشاء (والحديث لغير شغل بعدها) ~~وهو أشد كراهة من نومه قبلها، وظاهر كلامه كراهة النوم قبلها ولو وكل من ~~يوقظه وهو كذلك لاحتمال نوم الوكيل أو نسيانه فيفوت اختياريها، وإنما كره ~~النوم قبلها وجاز قبل دخول وقت غيرها كما يأتي لأن وقتها زمن نوم بخلاف ~~غيرها، وكراهة الحديث بعدها مخافة نومه عن صلاة الصبح، ومفهوم لغير شغل أن ~~الحديث بعدها لمصلحة لا كراهة فيه سواء كانت دينية كالكلام في العلم أو ~~دنيوية كالمناقشة في أمر الدنيا، وكالكلام مع القادم من السفر ليؤنسه أو ~~العروس، واختلف في فضل النوم على السهر المجرد عن الطاعة. ### | 1 - # (تنبيه) : لم يعلم من كلام المصنف حكم النوم قبل صلاة نحو الظهر والعصر ~~وبينه شيخ شيخنا الأجهوري بما محصله: النوم قبل دخول وقت الصلاة لا حرج فيه ~~وظاهره ولو جوز نومه إلى آخر الوقت، وأما ms0377 بعد دخول الوقت فلا يجوز إلا إذا ~~علم أنه يستيقظ قبل خروج الوقت أو وكل من يوقظه ### | 1 - # (تتمات) الأولى: ذكر المصنف الوقت الاختياري وسكت عن الضروري وهو غالبا ~~تلو المختار إلى غروب الشمس للظهرين وإلى طلوع الفجر في العشاء، وأما الصبح ~~فعند المصنف لا ضروري لها، وعلى كلام خليل من الإسفار إلى الطلوع، وقيدنا ~~بغالبا للاحتراز عن الضروري لذي قبل المختار، وهو إنما يكون في حق صاحب ~~السلس الذي يلازمه في كل وقت ثانية المشتركتين فإنه يقدمها في وقت الأول، ~~وفي حق المسافر الذي يكون نازلا بالمنهل وينوي الارتحال بعد الزوال والنزول ~~بعد الغروب فإنه يجوز له تقديم الثانية بعد فعل الأولى، وكذلك من يجمع ~~العشاء مع المغرب لأجل المطر، وكذلك الظهر مع العصر يوم عرفة، فإن الثانية ~~قدمت على اختياريها، ولا يتصور للصبح ولا للأولى من المشتركتين فافهم. # الثانية: لم يذكر المصنف أيضا ما يدرك به الوقت بحيث يكون المصلي مؤديا، ~~وبينه خليل بقوله: وتدرك فيه الصبح بركعة بسجدتيها مع الطمأنينة والاعتدال ~~والكل أداء والظهران والعشاء أن يفصل ركعة عن الأولى وهذا في الضروري، ~~واختلف فيما يدرك به # PageV01P169 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # الاختياري، والذي اختاره العلامة خليل أنه كذلك، وقال الأجهوري فيه: إنه ~~الراجح، وفائدة الإدراك في الضروري على أن الكل أداء وإن كان آثما مع عدم ~~الضرورة، وفي المختار: رفع الإثم بإدراكها فيه ولو أخرها اختيارا، والدليل ~~على أن الكل أداء قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أدرك ركعة من الصبح قبل ~~أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر أي قبل الغروب فقد ~~أدرك العصر» . # الثالثة: لم يتكلم المصنف على حكم الولي يطير من إقليم بعد دخول وقت صلاة ~~إلى إقليم آخر لم يدخل فيه وقت تلك الصلاة لما تقرر من أنه قد يكون وقت ~~الطلوع عند قوم غيره عند آخرين، والحكم للمحل الذي يوقع فيه الصلاة سواء ~~كان هو الذي طار منه أو الذي إليه، فإذا زالت عليه الشمس ms0378 في محل وصلى فيه ~~لم يعد صلاته، وإذا طار قبل فعلها لا يجوز له فعلها في الذي طار إليه قبل ~~زوالها والله أعلم. ولما انقضى الكلام على الوقت الذي هو سبب لوجوب الصلاة ~~وشرط في صحتها، وكان كل أحد لا يستطيع الوصول إلى معرفته بالزوال والغروب، ~~شرع فيما يعلم به دخوله لكل أحد سمعه وهو الأذان فقال: # PageV01P170 # باب في الأذان والإقامة #   ### | [الفواكه الدواني] ### | [باب الأذان والإقامة] # (باب في) حكم ### | صفة (الأذان # والإقامة) وحقيقة الأذان بالمعنى المصدري ويرادفه الأذين والتأذين ~~بالمعجمة لغة الإعلام بأي شيء لقوله تعالى: {وأذان من الله ورسوله} ~~[التوبة: 3] أي إعلام. {وأذن في الناس بالحج} [الحج: 27] أي أعلم وشرعا ~~الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة دل على مشروعيته الكتاب والسنة ~~والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} ~~[الجمعة: 9] وأما السنة فما في الحديث عن أبي داود بإسناد صحيح عن عبد الله ~~بن زيد بن عبد ربه قال: «لما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالناقوس ~~يعمل ليضرب به الناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل حامل ناقوسا في يده ~~فقلت: يا عبد الله أتبيع هذا الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به ~~إلى الصلاة، فقال: أو لا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى، فقال تقول: ~~الله أكبر إلى آخر الأذان، ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال: وتقول إذا قمت ~~إلى الصلاة: الله أكبر إلى آخر الإقامة، فلما أصبحت أتيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فأخبرته بما رأيت فقال: إنها رؤيا حق إن شاء الله تعالى قم مع ~~بلال فألق عليه ما رأيت فإنه أندى منك صوتا، فقمت مع بلال فجعلت ألقي عليه ~~فيؤذن به، فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه قائلا: والذي ~~بعثك بالحق نبيا يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى، فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: فلله الحمد» ويروى أنه تابع عمر في الرؤيا من الصحابة بضعة ms0379 عشر ~~رجلا، ولا يرد على ذلك أن الأحكام لا تثبت بالرؤيا لأنا نقول: ليس مستند ~~الأذان الرؤيا وإنما وافقها نزول الوحي فالحكم ثبت به لا بها، فقد روى ~~الترمذي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أري الأذان ليلة الإسراء وأسمعه ~~مشاهدة فوق سبع سموات ثم قدمه جبريل فأم أهل السماء وفيهم آدم ونوح - عليهم ~~الصلاة والسلام - فأكمل له الشرف على أهل السماء والأرض» وأقول: يشكل على ~~ما روى الترمذي ما روي من حديث أبي داود المتقدم من اهتمامه - صلى الله ~~عليه وسلم - بما يجمع به الناس إلى الصلاة حتى قيل له: تنصب راية فإذا ~~رأوها أعلم بعضهم بعضا فلم يعجبه فذكروا له البوق فلم يعجبه وقال: هو من ~~فعل اليهود، فذكروا له الناقوس فقال: هو من أمر النصارى، فإن الاهتمام ~~يقتضي أنه لم يسمعه ولم يعلم به ليلة الإسراء، إذ لو علمه في السماء لأمر ~~بفعله من غير طلب غيره، ولذلك أجاب بعض: بأن اجتهاده - صلى الله عليه وسلم ~~- أداه إلى ذلك على اختلاف عند الأصوليين في حكمه باجتهاده، وفي هذا الجواب ~~إشكال، إذ كيف يجتهد فيما يدعو به إلى الصلاة مع معرفة الأذان ويمكن على ~~بعد أن يكون سمعه ولم يكن على صفة الإتيان به أو محله أو أن الحديث غير ~~متفق عليه؟ وأما الإجماع فلقول القرافي: أجمعت الأمة على مشروعية الأذان ~~فقد ورد في فضله أحاديث صحيحة، فمما ورد ما في الصحيحين من قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين» ~~وله فوائد كثيرة منها: الإعلان بدخول وقت الصلاة وهو المقصود منه الموجب ~~لمشروعيته، ومن فوائده الإعلام بأن الدار دار الإسلام ويؤنس الجيران ~~ويستجاب عنده الدعاء، وذكر الجلال السيوطي في الخصائص الصغرى أن الأذان ~~الشرعي من خصائص هذه الأمة، وشرع في السنة الأولى من الهجرة. ### | 1 - # وحقيقة الإقامة شرعا هي ألفاظ مخصوصة تذكر على وجه مخصوص عند الشروع في ~~الصلاة المفروضة ذات الركوع والسجود وستأتي ألفاظها، وقولنا على وجه مخصوص ms0380 ~~أي من كونها مفردة الألفاظ سوى التكبير، وجرى خلاف في أفضليتها على الأذان، ~~فمن الشيوخ من فضلها لاتصالها بالصلاة وبطلانها على قول بتركها عمدا، ومنهم ~~من فضل الأذان لوجوبه في المصر على القول المختار، وفضل بعض الشيوخ الإمامة ~~عليهما لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدون واظبوا على ~~الإمامة، وقال - عليه الصلاة والسلام -: «ليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم» ~~وجرى خلاف أيضا في أذانه والمعتمد أيضا أنه - صلى الله عليه وسلم - أذن مرة ~~في سفره وهو راكب وقال: أشهد أن محمدا رسول الله، # PageV01P171 # والأذان واجب في المساجد والجماعات الراتبة # فأما الرجل في خاصة نفسه فإن أذن فحسن # ولا بد له من الإقامة # وأما المرأة فإن أقامت فحسن وإلا فلا حرج # ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها إلا الصبح فلا بأس أن يؤذن لها في السدس الأخير ~~من الليل، # والأذان الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا ~~الله أشهد أن محمدا #   ### | [الفواكه الدواني] # وأما في تشهده في الصلاة فكان مرة يقول: أشهد أني رسول الله ومرة أشهد ~~أني محمد رسول الله، كما قاله ابن حجر الشافعي في شرح المنهاج. ### | 1 - # ثم شرع في بيان حكم الأذان بقوله: (والأذان واجب) وجوب السنن (في) حق أهل ~~(المساجد) سواء كانت جامعة أم لا. # (و) كذلك يجب وجوب السنن في حق (الجماعات الراتبة) في محل ولو لم يكن ~~مسجدا حيث كانوا يطلبون غيرهم، بل كل جماعة تطلب غيرها ولو لم تكن راتبة، ~~ولذلك قال خليل: سن الأذان لجماعة تطلب غيرها في فرض وقتي، وأما فعل الأذان ~~في الأمصار فهو واجب وجوب الفرائض الكفائية ويقاتلون على تركه. والحاصل أن ~~الأذان تعتريه أحكام خمسة سوى الإباحة: الوجوب كفاية في المصر، والسنية ~~كفاية في كل مسجد وجماعة تطلب غيرها، والاستحباب لمن كان في فلاة من الأرض ~~سواء كان واحدا أو جماعة لم تطلب غيرها، وحرام قبل دخول الوقت، ومكروه ~~للسنن وللجماعة التي لم تطلب غيرها ولم ms0381 تكن في فلاة من الأرض، كما يكره ~~للفائتة وفي الوقت الضروري ولفرض الكفاية. # وإذا توقفت مشروعيته على أجرة كانت على من له عقار في البلد سواء كان ~~ساكنا به أو لا، بخلاف أجرة مؤدب الأطفال فإنها تكون على من له ولد، ويجوز ~~أخذ الأجرة عليه وحده أو مع الصلاة. # قال خليل عاطفا على الجائز: وأجرة عليه أو مع صلاة وكره عليها، وإنما ~~يكره أخذ الأجرة على الصلاة وحدها إذا كانت من المصلين لا من بيت المال أو ~~من وقف المسجد فلا كراهة، لأن المأخوذ من بيت المال أو الأحباس من باب ~~الإعانة لا الإجارة والله أعلم. # ثم ذكر مفهوم الجماعة بقوله: (فأما الرجل في خاصة نفسه) يكون في فلاة من ~~الأرض (فإن أذن فحسن) أي مندوب أذانه، ومثله الجماعة التي لا تطلب غيرها ~~حيث كانت في فلاة من الأرض ولو لم تكن في زمن سفر، وأما قول خليل: وأذان فذ ~~إن سافر فهو غير معتبر المفهوم، وأما إن لم يكن الفذ أو الجماعة في فلاة من ~~الأرض فيكره لهم الأذان، والدليل على ما قاله المصنف ما صح أن أبا سعيد سمع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت ~~بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن إنس ولا جن ولا ~~شيء إلا شهد له يوم القيامة» قال أبو سعيد الخدري: سمعته من رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، وقال - عليه الصلاة والسلام - أيضا: «من صلى بمكان ~~قفر بعد أذان صلى وراءه أمثال الجبال» أي من الملائكة، وصلاة البرية بسبعين ~~صلاة لما تضمنته من إحياء الذكر في ذلك المحل. # ولما كان الإقامة تطلب حتى من المنفرد قال: (ولا بد له) أي للرجل في خاصة ~~نفسه (من الإقامة) على جهة السنية. # قال خليل: وتسن إقامة مفردة وهي آكد من الأذان كما قدمنا، ولا بد من ~~اتصالها بالصلاة فإن تراخى بالإحرام أعادها ولا تسن إلا لفرض ولو فائتا، ~~واعلم أنها سنة عين في حق ms0382 الذكر المنفرد، أو المصلي إماما بالنساء فقط، ~~وأما في حق الجماعة من الذكور أو الملفقة من الرجال والنساء فسنة كفائية. # (وأما المرأة فإن أقامت فحسن) أي فعلها حسن بمعنى مندوب (وإلا) بأن تركت ~~الإقامة (فلا حرج) أي لا إثم وهذا غير متوهم، واعلم أن الإقامة إنما تستحب ~~من المرأة إذا صلت منفردة أو مع محض نساء وأما إذا صلت مع إمام فتنهى عن ~~الإقامة، وكل من أمر بالإقامة من رجل أو امرأة يستحب له إسرارها إلا المؤذن ~~فيجهر لها للإعلام بالصلاة، ### | 1 - # ولا بد من الطهارة في الإقامة بخلاف الأذان. # قال في المدونة: ولا بأس أن يؤذن غير متوضئ ولا يقيم إلا متوضئ،. ### | 1 - # ومما يسن عند شروع المؤذن في الإقامة تركها والاشتغال بالدعاء من الإمام ~~وبقية المأمومين لفتح أبواب السماء إذ ذاك وقل داع ترد دعوته. # ويحرم الخروج من المسجد بعد الإقامة للمتطهر إلا أن يكون قد صلى تلك ~~الصلاة وهي مما لا تعاد، وأما الخروج بعد الأذان فمكروه إلا أن يريد الرجوع ~~إليه، فإن خرج راغبا عن الصلاة جملة فهو منافق ويخشى عليه من المصيبة كما ~~وقع لبعض الناس، ويستحب للإمام تأخير الإحرام قليلا بعد الإقامة حتى تعتدل ~~الصفوف، ولا يدخل المحراب إلا بعد الإقامة وهي إحدى المسائل التي يعرف بها ~~فقه الإمام كخطف الإحرام والسلام وتقصير الجلسة الأولى. # (ولا) يجوز أي يحرم أن (يؤذن لصلاة قبل) تحقق دخول (وقتها) لأنه إنما شرع ~~للإعلام بدخوله فيحرم قبله (إلا الصبح فلا بأس) أي يسن (أن يؤذن لها في ~~السدس الأخير من الليل) قال خليل: غير مقدم على الوقت إلا الصبح فبسدس ~~الليل لما في الموطإ والصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم» وأيضا الصبح ~~تأتي والناس نيام فيحتاجون إلى التأهب لها وربما يكون فيهم الجنب ونحوه، ~~ويسن أيضا أن يؤذن لها عند دخول وقتها فلذا قال # PageV01P172 # رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله، ثم ترجع ms0383 بأرفع من ~~صوتك أول مرة فتكرر التشهد فتقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله ~~إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة ~~حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح، فإن كنت في نداء الصبح زدت ~~ههنا الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم لا تقل ذلك في غير نداء ~~الصبح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة ### | [صفة الأذان] # والإقامة وتر الله أكبر الله أكبر #   ### | [الفواكه الدواني] # الأجهوري: والذي ينبغي أن كل واحد من المقدم والمفعول عند الوقت سنة ~~مستقلة كأذاني الجمعة لا إن مجموعهما سنة. # ولما فرغ من بيان حكم الأذان والإقامة شرع في بيان الصفة بقوله: ~~(والأذان) صفته الشرعية أن تقول: (الله أكبر الله أكبر) مرتين بقطع الهمزة ~~من أكبر ومد الجلالة مدا طبيعيا حتى يحصل الإسماع، وينبغي أن لا يبطل ~~بإبدال همزة أكبر واوا، كما لا يبطل جمعه بين الهمزة والواو بالأولى من عدم ~~بطلان تكبيرة الإحرام بذلك، وأكبر بمعنى كبير على حد: ربكم أعلم بكم بمعنى ~~عالم، أو أن المراد أكبر من كل كبير بحسب زعم الزاعم (أشهد أن لا إله إلا ~~الله) أي أتحقق وأذعن أن لا معبود بحق سواه، ويكررها فيقول أيضا: (أشهد أن ~~لا إله إلا الله) ثم يأتي بالشهادتين بالرسالة مرتين أيضا فيقول: (أشهد أن ~~محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله) ولا بد من رفع رسول لأنه خبر ~~فنصبه يصيره بدلا ويكون ساكن الكلمات لقول المازري اختار شيوخ صقلية جزم ~~الأذان وشيوخ القيروان إعرابه والجمع جائز فيتخلص أن المعتمد فقها أن عدم ~~اللحن في الأذان مستحب فلا يبطل بنصب المرفوع ولا برفع المنصوب، لأن ~~المعتمد صحة الصلاة باللحن في الفاتحة فكيف بالأذان؟ (ثم) بعد تكرير ~~الشهادتين يسن أن ترجع من الترجيع بأن تعيد لفظهما فتقول: (أشهد أن لا إله ~~إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله) مرتين كما فعلت ms0384 أولا (أشهد أن محمدا ~~رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله) مرتين أيضا هذا قول مالك في تكرير ~~التشهد أربعا، وظاهر كلامه أن الترجيع إنما يكون بعد الإتيان بالشهادتين، ~~فلا يرجع الأولى قبل الإتيان بالثانية، وإنما سن الترجيع لعمل أهل المدينة ~~ولأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - به أبا محذورة، وحكمة طلبه إما لتدبر ~~معنى كلمتي الإخلاص لكونهما المنجيتين من الكفر المدخلتين في الإسلام، وإما ~~إغاظة الكفار، أو لما قيل: من أن أبا محذورة أخفى صوته بالشهادتين حياء من ~~قومه لما كان عليه قبل توفيقه للإسلام من شدة بغض النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فدعاه وعرك أذنه وأمره بالترجيع، وإذا رجعت تأتي بالشهادتين (بأرفع ~~من صوتك) بهما (أول مرة) قال الإمام أشهب: يرفع غاية صوته بالتكبير ثم يترك ~~من غايته شيئا في الشهادتين، ثم إذا رجع يرفع صوته بالشهادتين عند الترجيع ~~حتى يساوي صوته بالتكبير، فالحاصل أن المؤذن يرفع صوته بالتكبير حد الإمكان ~~ويخفضه بالشهادتين قبل الترجيع بحيث لا يتجاوز إسماع الناس ويرفع صوته بها ~~عند الترجيع بحيث يساوي صوته بالتكبير، هذا هو المعتمد من المذهب، واختاره ~~المازري وابن الحاجب، وقال خليل: عليه عمل الناس، وعلم مما قررنا أنه لا بد ~~من الإسماع قبل الترجيع وإلا لم يصح الأذان، وظاهر كلام غيره أن الترجيع ~~سنة ولو كثر المؤذنون وهو كذلك، ويعلم من كونه سنة عدم بطلان الأذان بتركه، ~~ثم بعد الترجيع تقول بصوتك الذي ابتدأت به: (حي على الصلاة حي على الصلاة) ~~تكررها مرتين، وحي اسم فعل أمر معناه هلموا وأقبلوا على الصلاة، ثم تقول: ~~(حي على الفلاح حي على الفلاح) مرتين أيضا بمعنى هلموا على الفلاح أي على ~~ما فيه فلاحكم وهو الفوز بالنعيم (فإن كنت في نداء الصبح زدت ها هنا) أي ~~بعد حي على الفلاح (الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم) مرتين. # قال خليل: وهو مثنى ولو الصلاة خير من النوم المشروعة في نداء الصبح ~~خاصة، وظاهر كلام المصنف كغيره أن المؤذن يقولها ولو لم ms0385 يكن أحد بأن كان ~~بفلاة من الأرض وهو كذلك، ألا ترى أن رفع الصوت بالأذان لا بد منه ولو لم ~~يكن هناك أحد؟ ومشروعيتها في الصبح صادر منه - عليه الصلاة والسلام -، وقول ~~عمر بن الخطاب لمن جاء يؤذنه بالصلاة فوجده نائما فقال له: الصلاة خير من ~~النوم اجعلها في نداء الصبح إنكار على المؤذن حيث استعمل ألفاظ الأذان في ~~غير محلها، كما كره مالك التلبية في غير الحج، ومعنى: الصلاة خير من النوم ~~أن التيقظ للصلاة خير من الراحة الحاصلة بالنوم، والصلاة خير من النوم ~~مبتدأ وخبر في محل نصب بزدت لتأولها بمفرد وهو هذا اللفظ، وقوله: (تقل ذلك ~~في غير نداء الصبح) لا حاجة إليه مع قوله: فإن كنت في نداء الصبح، ثم تختم ~~الأذان بقولك: (الله أكبر الله أكبر) مرتين (لا إله إلا الله) تقولها (مرة ~~واحدة) وهذه الصفة هي التي علمها - صلى الله عليه وسلم - لأبي محذورة ~~وعليها السلف # PageV01P173 # أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي ~~على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا ~~الله #   ### | [الفواكه الدواني] # والخلف، ولو غير هذه الصفة بأن نكسه أو أوتره ولو جله أعاده مع الطول، ~~ويبني على أوله في الإيتار ويعيد المنكس في التنكيس مع عدم الطول لأن تكرر ~~كلماته من باب التأسيس لا من باب التوكيد اللفظي، وهذا آخر الأذان الشرعي، ~~وما زاد على ذلك مما يقوله المؤذنون من الدعاء والتسبيح فغير مشروع، بل قال ~~ابن شعبان: إنه بدعة فما كان من ذكر أو تسبيح مما يقوله آخر الليل فهو بدعة ~~حسنة وما عدا ذلك فمكروه ### | 1 - # (تنبيهات) الأول: علم من كلام المصنف أن كلماته مرتبة ومتوالية فلا يجوز ~~له الفصل بينها ولو بإشارة لسلام، فإن فصل ولو بأكل أو كلام ولو وجب ~~لكإنقاذ أعمى بنى إن لم يطل فإن طال ابتدأه لبطلانه، كما يبطل لو مات أو جن ~~أو كفر في أثنائه، ولا ms0386 يبني الثاني على فعل الأول ولو قرب، وأما لو نسي منه ~~شيئا فإن كان بالقرب أعاد من موضع نسي إذا كان المنسي جله، وإن كان نحو حي ~~على الصلاة مرة فلا يعيد شيئا، وإن تباعد أعاد الأذان إن كان الذي أتى به ~~لا يعده السامع أذانا وإلا لم يعده. . ### | 1 - # الثاني: لم يذكر شروطه وهي على قسمين: شروط صحة وشروط كمال، فشروط الصحة: ~~النية ويكفي نية الفعل، والإسلام فلا يصح أذان الكافر وإن حكم بصحة إسلامه ~~لنطقه بالشهادتين على المشهور في المذهب بل حكى بعضهم الاتفاق عليه، ولو ~~كان ممن يؤمن برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - على الخصوص فيحمل بأذانه ~~على أنه مؤمن بها على العموم بحيث إذا رفع لحاكم يجب عليه الحكم بصحة ~~إيمانه، وإن ادعى أنه فعل ذلك لعذر قبل إن دل على عذره دليل لقول خليل: ~~وقبل عذر من أسلم وقال أسلمت عن ضيق إن ظهر عليه، وعلى كل حال أذانه باطل ~~لابتدائه قبل ما يحصل به الإسلام، واختلف إن أذن عازما على الإسلام قبل ~~شروعه فيه، فعلى ما يفيده كلام ابن ناجي يصح، وظاهر كلام خليل كغيره بطلانه ~~ولو كان عازما وينظر ما الفرق بينه وبين الطهارة، وأما لو ارتد بعد أذانه ~~مسلما قال ابن عرفة: يبطل أذانه ويعاد إن كان وقته باقيا، وقال المصنف في ~~النوادر: فإن أعادوا فحسن وإن اجتزءوا به أجزأهم، وعلى كلام ابن عرفة: لو ~~خرج الوقت بطل ثوابه كمن ارتد بعد صلاته فإنه إن رجع للإسلام وقتها أعادها ~~وإن رجع بعدها لم يعدها ويبطل ثوابها. # قاله الأجهوري في شرح خليل. والذكورة: فلا يصح أذان المرأة ولو لنساء، ~~فأذانها بحضرة الرجال حرام، وقيل: مكروه. والبلوغ: فلا يصح أذان الصبي ~~المميز للبالغين ولا ينبغي إلا أن يكون ضابطا تابعا لبالغ فيصح ويصح أذانه ~~لصبيان مثله. والعقل والعلم بالوقت قال خليل: وصحته بإسلام وعقل وذكورة ~~وبلوغ، وشروط الكمال الطهارة وكونه صيتا حسن الصوت مرتفعا وقائما إلا لعذر ~~ومستقبلا إلا لإسماع. # الثالث: يستحب لكل ms0387 من سمع الأذان أن يحكيه لمنتهى الشهادتين من غير ~~ترجيح، كما يستحب للمؤذن والسامع أيضا أن يصلي ويسلم على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بعد فراغه ثم يقول عقب الصلاة والسلام: اللهم رب هذه الدعوة ~~التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا ~~الذي وعدته، والمقام المحمود هو الشفاعة في فصل القضاء يوم القيامة، ~~والدعوة التامة هي دعوة الأذان، والوسيلة منزلة في الجنة ### | [صفة الإقامة] # ثم شرع في بيان صفة الإقامة بقوله: (والإقامة) مصدر أقام والمراد بها ~~الألفاظ المخصوصة (وتر) أي غير مثناة ما عدا التكبير. # قال خليل: وتسن إقامة مفردة وثني تكبيرها لفرض وإن قضاء تقول: (الله أكبر ~~الله أكبر) مرتين (أشهد أن لا إله إلا الله) مرة (أشهد أن محمدا رسول الله) ~~مرة (حي على الصلاة) مرة (حي على الفلاح) مرة (قد قامت الصلاة) مرة، ومعنى ~~قامت استقامت عبادتها وآن الدخول فيها. (الله أكبر الله أكبر) مرتين (لا ~~إله إلا الله) مرة واحدة، وتقدم إن شفعها ولو جلها أعادها لبطلانها ولو ~~ناسيا، فكلماتها اثنان وثلاثون كلمة وجملها عشر، وأما كلمات الأذان فثمانية ~~وستون في غير الصبح، واثنتان وسبعون في الصبح، وجمله سبع عشرة في غير ~~الصبح، وتسع عشرة في الصبح، والدليل على إفرادها وشفع الأذان خبر مسلم: ~~«كان الأذان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرتين والإقامة مرة ~~مرة» ، وفيه: «أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر ~~الإقامة» # PageV01P174 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # وعليه العمل، فلو أوتر الأذان ولو نصفه على ما يظهر بطل ولو غلطا أو ~~سهوا، ومثله شفع الإقامة فلو نكس أعاد المنكس قاله الأجهوري، ولي بحث في ~~بطلان الإقامة بشفعها ولو الجميع (تنبيه) : والإقامة مثل الأذان في شروط ~~الصحة ما عدا الذكورة وهي من الصبي للبالغين صحيحة كالأذان حيث كان ضابطا ~~أو لا يفعلها إلا تبعا لأمر غيره بل عند حصول تحقيق الأذان من غيره تصح ~~إقامته لغيره ولو لم يكن ضابطا ولا تابعا لغيره. ms0388 ولما فرغ من الكلام على ما ~~يحصل به العلم بدخول الوقت وما يفعل قبل الإحرام بالصلاة شرع في بيان صفتها ~~فقال: # PageV01P175 # باب صفة العمل في الصلوات المفروضة، وما يتصل بها من ~~النوافل والسنن والإحرام في الصلاة أن تقول: الله أكبر لا يجزئ غير هذه ~~الكلمة وترفع يديك حذو منكبيك أو دون ذلك # ثم #   ### | [الفواكه الدواني] ### | [باب صفة العمل في الصلوات المفروضة] # (و) صفة العمل في (ما يتصل بها من النوافل والسنن) ولعل المراد بما يتصل ~~بالفرض ما يليه في الطلب ليشمل ما كان من النوافل سابقا على فعل الفرض ~~كأربع قبل الظهر أو قبل العصر، ويشمل ما كان من السنن غير متصل بفعل فرض ~~كالعيد والكسوف، ومراده بالعمل مطلق الفعل ليشمل الأقوال والأفعال لاشتمال ~~الصلاة على الأقوال والأفعال، واعلم أن فرائض الصلاة سبع عشرة فريضة: النية ~~وتكبيرة الإحرام والقيام لها والفاتحة والقيام لها والركوع والقيام له ~~والرفع منه والسجود، والرفع منه والجلوس بين السجدتين، والجلوس بقدر السلام ~~والسلام والطمأنينة والاعتدال وترتيب الأداء ونية اقتداء المأموم، والمراد ~~بالنية نية الصلاة المعينة إذا كانت الصلاة فريضة أو سنة أو رغيبة لافتقار ~~الجميع إلى نية خاصة، بخلاف ما ليس فريضة ولا سنة ولا رغيبة فيكفي نية فعل ~~ما قصده، ولو لم يلاحظ كونها صلاة ضحى أو تراويح، ويقال مثل ذلك في نحو ~~الصوم والحج. # قال ابن بشير: في تحريره أقوال الصلاة كلها ليست فرضا إلا ثلاثة: تكبيرة ~~الإحرام والفاتحة والسلام، وأفعالها كلها فرائض إلا ثلاثة: رفع اليدين عند ~~تكبيرة الإحرام، والجلسة الوسطى والتيامن عند السلام، زاد في المقدمات: ~~والاعتدال فإنه مختلف فيه اه. # والمصنف إنما اهتم ببيان الصفة المتضمنة للأركان وغيرها، ولذلك قال سيدي ~~أحمد زروق: يؤخذ من اقتصار المصنف على بيان الصفة أن من أتى بصلاة على صفة ~~ما قال المصنف تجزيه، ولو لم يميز فرضها من سنتها، ومثل ذلك من أخذ وصفها ~~من فعل عالم، ولما كان مفتاحها تكبيرة الإحرام قال: (والإحرام في الصلاة) ~~ولو نافلة ركن ms0389 وصفته (أن تقول الله أكبر) بالمد الطبيعي للفظ الجلالة قدر ~~ألف فإن تركه لم يصح إحرامه، كما أن الذاكر لا بد له من ذلك، واعلم أنه لا ~~بد من الإتيان بهذا اللفظ على هذا الترتيب، ويحذر من مد همزة الله حتى يصير ~~مستفهما، ومن مد باء أكبر، ومن تشديد رائه، ومن الفصل الطويل بين الله ~~وأكبر، ومن الجمع بين إشباع الهاء من الله، وزيادة واو مع همزة أكبر، فإن ~~جميع ذلك مبطل للتكبير، كما يبطل ما وقع قبل العلم بدخول وقت ما أحرم له من ~~فرض أو سنة، وأما زيادة واو قبل همزة أكبر أو قلب الهمزة واوا أو إشباع ~~الهاء من الله أو وقفة يسيرة بين الله وأكبر، أو تحريك الراء فلا يبطل به ~~الإحرام، وخبر التكبير جزم لا أصل له وعلى صحته فيحمل على أن معناه لا تردد ~~فيه، فلو أبدل الله أكبر بالعظيم أو الجليل أو أبدل الله بالعزيز لا يجزيه، ~~وتبطل صلاته، حيث قدر على هذا اللفظ العربي ولذلك قال: (لا يجزئ غير هذه ~~الكلمة) بشروطها التي مرت، وأما لو عجز عنها أو قدر منها على ما لا معنى له ~~فيكفيه الدخول بالنية، ولا يكلف الدخول بغيرها كالله العظيم، ولكن لا تبطل ~~صلاته به، ولو كان ما أتى به أعجميا على ما يظهر من اقتصارهم على كراهة ~~الدعاء بالعجمية للقادر على العربية دون قولهم بالبطلان. # وما قاله بعض شيوخ شيوخنا من البطلان فمبني على كلام القرافي من بطلانها ~~بالدعاء أو التسبيح أو التكبير بالعجمية، والمعتمد عدم بطلان الصلاة بشيء ~~من ذلك، كما يؤخذ من كلام خليل فإنه قال في مكروهات الصلاة أو بعجمية ~~لقادر. # (تنبيهات) الأول: الدليل على وجوب تكبيرة الإحرام العمل وخبر المسيء ~~صلاته، «إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع ~~حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ~~ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في ms0390 صلاتك ~~كلها» ، رواه الشيخان. وخبر: «صلوا كما رأيتموني أصلي» وتجب تكبيرة الإحرام ~~على المأموم كما تجب على الإمام والفذ إلا القيام لها فإنه يجب في حق ~~الإمام والفذ والمأموم غير # PageV01P176 # تقرأ فإن كنت في الصبح قرأت جهرا بأم القرآن، لا ~~تستفتح ببسم الله الرحمن الرحيم في أم القرآن ولا في السورة التي بعدها ~~فإذا قلت ولا الضالين فقل آمين إن كنت وحدك أو خلف إمام وتخفيها ولا يقولها ~~الإمام فيما جهر فيه #   ### | [الفواكه الدواني] # المسبوق، وأما المسبوق وهو من سبقه الإمام بالركوع ففي وجوب القيام عليه ~~وعدمه تأويلان في فهم قول المدونة، وإذا كبر للركوع ونوى به العقد أجزأه ~~الباجي وابن بشير التكبير له إنما هو في حال الانحناء قالا: وهو ظاهرها، ~~وقال غيرهما: معناها كبر قائما. # ابن المواز: لو كبر منحنيا لم تصح له تلك الركعة، وشهره في التنبيهات على ~~الوجوب إذا وجد إمامه راكعا، وابتدأ التكبير قائما، وأتمه في حال انحطاطه ~~أو بعد تمام انحطاطه من غير فصل لا يعتد بتلك الركعة، وعلى عدم وجوبه يعتد ~~بها، وفرض المسألة أنه ينوي بتكبيرة الركوع والإحرام أو الإحرام فقط أو لم ~~ينو شيئا؛ لأنه ينصرف للإحرام، وأما لو ابتدأ التكبير في حال انحطاطه أو ~~أتمه في حال انحطاطه أو بعده من غير فصل، فإن الركعة تبطل قولا واحدا، ~~وإحرامه صحيح، وما لو فصل بين أجزاء التكبير لبطلت صلاته سواء افتتحه من ~~قيام أو من انحطاط، فالصور ست: صورتان محل التأويلين، وصورتان تبطل فيهما ~~الركعة فقط، وصورتان تبطل فيهما الصلاة. # الثاني: ظاهر كلام المصنف أن التكبير نفس الإحرام؛ لأن المبتدأ نفس الخبر ~~مع أن إضافة التكبير للإحرام تقتضي المغايرة، وأجاب بعض بأن الإضافة ~~بيانية، وهذا عين كلام المصنف، وقال ابن العربي: الإحرام النية. # وفي الأجهوري: التحقيق أن الإحرام مركب من عقد هو النية، وقول هو ~~التكبير، وفعل هو الاستقبال، فإضافة التكبير إلى الإحرام من إضافة الجزء ~~إلى الكل، وهذا قريب من قول ابن عرفة: الإحرام ابتداؤها بالتكبير ms0391 مقارنا ~~لنيتها. # (فرع) ومن صلى وحده ثم شك في تكبيرة الإحرام، فإن كان شكه قبل أن يركع ~~كبر بغير سلام، ثم استأنف القراءة، وإن كان بعد أن ركع فقال ابن القاسم: ~~يقطع ويبتدئ، وإن تذكر بعد شكه أنه كان أحرم جرى على من شك في صلاته، ثم ~~بان له الطهر، ولو كان الشاك إماما فقال سحنون: يمضي في صلاته، وإذا سلم ~~سألهم فإن قالوا: أحرمت رجع قولهم، وإن شكوا أعاد جميعهم، انظر تبصرة ~~اللخمي. # (و) يستحب لك في إحرامك أن (ترفع يديك) حين شروعك بحيث تجعلها (حذو ~~منكبيك) بفتح الميم تثنية منكب وهو مجمع عظم العضد والكتف. # (أو) تجعلهما (دون ذلك) أي بحيث يحاذيان الصدر، وبقي قول ثالث يرفعهما ~~حذو الأذنين، والأول هو المشهور كما قاله القرافي واختاره العراقيون، وصفة ~~رفعهما على كل قول من الثلاثة أن تكون اليدان قائمتين بحيث تحاذي كفاه ~~منكبيه وأصابعه أذنيه على القول الأول، وهي صفة الراغب؛ لأن الراغب للشيء ~~يبسط له يديه، وعند سحنون يرفعهما صفة الراهب بأن يجعل ظهورهما إلى السماء ~~وبطونهما إلى الأرض، وفي تت نوع مخالفة لما قدمنا فإنه قال: الراغب يجعل ~~بطون يديه للسماء، والراهب يجعل بطونهما للأرض، وهذا يقتضي عدم قيام اليدين ~~عند الإحرام، إلا أن يراد باليدين فيما تقدم غير الكفين، والدليل على الأول ~~ما في البخاري من «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه حذو منكبه إذا ~~افتتح الصلاة» ودليل الثالث ما في الصحيحين: من «أنه - عليه الصلاة والسلام ~~- رفع يديه حتى حاذى بهما أذنيه» . # ودليل الثاني ما في أبي داود وقال وائل بن حجر: " رأيت أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يرفعون أيديهم إلى صدورهم في افتتاح الصلاة " وهذه ~~الأقوال في رفع الرجل، وأما المرأة فدون ذلك إجماعا، ويستحب كشفهما عند ~~الإحرام كما يستحب إرسالهما بعد التكبير لكراهة القبض في المفروضة، ويكون ~~إرسالهما برفق ولا يرفعهما إلى قدام، وحكمة استحباب رفع اليدين عند تكبيرة ~~الإحرام إما لمخالفة المنافقين في ضم أذرعهم إلى أجنابهم حرصا ms0392 على بقاء ~~أصنامهم تحت آباطهم فأمرنا بالرفع لمخالفتهم، وللإشارة إلى أن المصلي قد ~~رفض الدنيا وأقبل على ربه. # (ثم) بعد تكبيرة الإحرام (تقرأ) من غير فصل بتسبيح أو غيره لكراهة ذلك ~~هنا، فثم في كلامه بمعنى الفاء لعدم تأخير القراءة عن التكبير. # (فإن كنت في) صلاة (الصبح) أو الجمعة أو المغرب أو العشاء (قرأت جهرا) ~~بحيث تسمع من يليك (بأم القرآن) وهي فاتحة الكتاب، وسميت بأم القرآن لجمعها ~~لمعانيه ولكن (لا تستفتح) قراءتك (ببسم الله الرحمن الرحيم في أم القرآن ~~ولا في السورة) أو غيرها مما تقرؤه (التي بعدها) سرا ولا جهرا إماما كنت أو ~~فذا أو مأموما؛ لأنها عند الإمام أحمد وأبي حنيفة ليست آية من الفاتحة ولا ~~من أول كل سورة، فينهى المصلي عن قراءتها في الفريضة نهي كراهة هذا هو ~~المشهور في المذهب، ولابن نافع قول بوجوبها كمذهب الشافعي وعند الإمام مالك ~~إباحتها وعزي لابن مسلمة ندبها، ودليل المشهور حديث عبد الله بن مغفل ~~والعمل، وكان المازري يأتي بها سرا فكلم في ذلك فقال: مذهب مالك كله على ~~صحة صلاة من يبسمل، ومذهب الشافعي على قول واحد ببطلان صلاة تاركها، ~~والمتفق عليه خير من المختلف فيه، وقد ذكر # PageV01P177 # ويقولها فيما أسر فيه، وفي قوله إياها في الجهر ~~اختلاف، ثم تقرأ سورة من طوال المفصل، وإن كانت أطول من ذلك #   ### | [الفواكه الدواني] # القرافي وابن رشد والغزالي وجماعة أن من الورع الخروج من الخلاف بقراءة ~~البسملة في الصلاة، ومثل ذلك قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة بعد إحدى ~~التكبيرات، لكن مع بعض دعاء لتصير الصلاة صحيحة باتفاق؛ لأن الدعاء عندنا ~~ركن ومحل كراهة البسملة في الفريضة إذا أتى بها على وجه أنها فرض من غير ~~تقليد لمن يقول بوجوبها، وأما إذا أتى بها مقلدا له أو بقصد الخروج من ~~الخلاف من غير تعرض لفريضة ولا نفلية فلا كراهة، بل واجبة إذا قلد القائل ~~بالوجوب ومستحبة في غيره، وأما البسملة والتعوذ في النافلة فالجواز من غير ~~كراهة. ms0393 # (تنبيهات) الأول: ظاهر قول المصنف: ثم تقرأ وجوب القراءة على كل مصل، ~~وليس كذلك بل إنما تجب على الإمام والفذ. # قال خليل: وفاتحة بحركة لسان على إمام وفذ فيجب تعلمها إن أمكن، وإلا ~~ائتم فإن لم يمكنا فالمختار سقوطها، ويستحب أن يفصل بين التكبير والركوع، ~~وأما المأموم فقراءة الإمام قراءة له؛ لأنه ضامن لقراءته، لكن اختلف هل تجب ~~في كل ركعة أو الجل خلاف، والدليل على فرضية أم القرآن خبر الصحيحين: «لا ~~صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» . # وخبر: «كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج خداج خداج قاله ثلاثا» ~~أي غير تمام، وهذا شامل لصلاة الفرض والنفل فلا يقوم غير الفاتحة مقامها. # الثاني: حكم الجهر فيما يجهر فيه، وحكم السر فيما يسر فيه من الصلوات ~~الخمس السنية، وسيذكر المصنف حقيقة كل منهما في آخر هذا الباب، وإذا قرأ في ~~محل السر جهرا وفي محل الجهر سرا فإنه يسجد في الأولى بعد السلام؛ لأنه أتى ~~بزيادة وفي الثاني قبله؛ لأنه أتى بنقص، وهذا حيث لم يتذكر المخالفة له إلا ~~بعد وضع يديه على ركبتيه، وإلا أعاد القراءة على سننها، وهل يسجد بعد ~~السلام أو لا؟ قولان وهذا كله حيث كان ما وقعت فيه المخالفة له بأل ~~كالفاتحة أو جلها، وكانت الصلاة فريضة وإلا فلا سجود، ومحله أيضا إذا وقع ~~منه على جهة السهو، وأما لو جهر في محل السر أو أسر في محل الجهر عمدا ~~فقيل: يستغفر الله ولا تبطل صلاته، وقيل: تبطل. # قال خليل: وهل تبطل بتعمد ترك سنة أولا ولا سجود خلاف. # الثالث: لو قرأ في الصبح أو نحوها مما يسن فيه الجهر سرا، ولم يتذكر إلا ~~بعد وضع يديه على ركبتيه وقلنا لا يرجع فلو خالف رجع لأجل الجهر فقيل: تبطل ~~صلاته لرجوعه من فرض إلى سنة، وقيل: لا تبطل وهو الظاهر كما في تارك الجلوس ~~بعد اثنتين من الرباعية يرجع له بعد استقلاله المشار إليه بقول خليل: ولا ~~تبطل إن رجع ولو استقل. # (فإذا) ms0394 قرأت أم القرآن و (قلت ولا الضالين فقل) على جهة الاستحباب (آمين) ~~بالمد وتخفيف الميم على وزن فاعيل، وبالقصر مع تخفيف الميم على وزن فعيل، ~~وبالمد مع تشديد الميم والنون مفتوحة على اللغات الثلاث، والمشهور لغة وسنة ~~المد مع التخفيف، وعلى هذه اللغة فقيل: إنه عجمي معرب لأنه ليس في كلام ~~العرب فاعيل، وقيل: عربي: مبني على الفتح اسم فعل أمر لطلب الإجابة معناه ~~استجب واسمع وأمنا خيبة دعائنا، وقيل: إنه اسم عربي من أسمائه تعالى فتكون ~~نونه مبنية على الضم؛ لأنه معرفة منادى والتقدير: يا آمين استجب دعاءنا، ~~والمعتمد أنه اسم فعل أمر، وليس من أسمائه تعالى لأن المختار أن أسماءه ~~تعالى توقيفية ولم يرد منها آمين، وعلى هذا ابن عباس وقتادة وأشعر قوله فقل ~~إن آمين ليست من الفاتحة ولا من القرآن، وهو كذلك إجماعا ومحل ندب التأمين ~~(إن كنت وحدك) سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية (أو خلف إمام) في السرية أو ~~الجهرية إن سمع قول الإمام ولا الضالين (و) يستحب لك أن (تخفيها) أي لفظ ~~آمين؛ لأنها دعاء والأفضل فيه الإخفاء. # (ولا يقولها) أي لفظة آمين (الإمام فيما جهر فيه ويقولها فيما أسر فيه) ~~على جهة السنية، ولما كان يتوهم من قوله: ولا يقولها الإمام إلخ الاتفاق ~~على عدم قولها قال: (وفي قوله) أي الإمام (إياها في الجهر اختلاف) والمعتمد ~~الأول قال خليل: وتأمين فذ مطلقا وإمام بسر ومأموم بسر أو جهر إن سمعه على ~~الأظهر وإسرارهم به، والضمير في سمعه للجهر بآخر الفاتحة وهو لفظ ولا ~~الضالين، وإن لم يسمع ما قبلها لا إن لم يسمع آخرها وإن سمع ما قبله. # (ثم) بعد قراءة أم القرآن (تقرأ) بعدها على جهة السنية شيئا من القرآن ~~ولو آية قصيرة كذواتا أفنان أو {مدهامتان} [الرحمن: 64] أو بعض آية طويلة ~~كآية الدين، والأفضل (سورة) كاملة ويستحب أن تكون (من طوال المفصل) الذي ~~أوله الحجرات على ما رجحه الأجهوري ومنتهاه النازعات، ومن عبس إلى الضحى ~~وسط، ومن الضحى إلى آخر ms0395 القرآن قصار، فعلم مما ذكرنا أن السنة لا تتوقف على ~~كمال السورة إذ كمالها مستحب، ويكره الاقتصار على بعضها، وأشعر قوله: ثم ~~تقرأ أن السورة مؤخرة على أم القرآن قيل على جهة الوجوب، وقيل إنه شرط في ~~حصول السنية فلو قرأها قبل الفاتحة أعادها إلا أن يركع ويضع يديه على ~~ركبتيه فكإسقاطها فتفوت ويسجد لها قبل السلام، وإذا أعادها فإنه # PageV01P178 # فحسن بقدر التغليس وتجهر بقراءتها # فإذا تمت السورة كبرت في انحطاطك للركوع فتمكن يديك من ركبتيك وتسوي ظهرك ~~مستويا ولا ترفع رأسك ولا تطأطئه وتجافي بضعيك عن جنبيك وتعتقد الخضوع بذلك ~~بركوعك #   ### | [الفواكه الدواني] # يسجد بعد السلام، بخلاف ما لو شك بعد قراءة السورة هل قرأ الفاتحة أم لا؟ ~~فقرأ الفاتحة وأعاد السورة فإنه لا سجود عليه. # وفهم من قوله: سورة أنه لا يقرأ سورتين في الركعة، وهو كذلك في حق الفذ ~~والإمام، وأما المأموم في السرية فلا بأس بقراءته سورة ثانية إذا طول ~~إمامه. # (تنبيه) : قوله: من طوال، قال الفاكهاني: رويناه طوال بإثبات الألف وكسر ~~الطاء، والأصل فيه طول بضم الطاء وفتح الواو من غير ألف بعد الواو؛ لأنه ~~جمع طولى كأولى وأول وأخرى وأخر وقربى وقرب، وجاء في الحديث: «السبع ~~الطوال» وهو جمع طويل كقصير وقصار. # قال في الصحاح: الطول بضم الطاء الطويل يقال فيه طويل وطول فإذا أفرط في ~~الطول قيل طوال مشددا، والطوال بالكسر جمع طويل، وأما الطوال بالفتح فهو ~~الزمن الطويل، يقال: لا أكلمه طوال الدهر وطول الدهر، أي لا أكلمه أبدا، ~~فطوال وطول الدهر بمعنى. # قال الأجهوري بعد قول الفاكهاني: لأنه جمع طولى، قد يقال إنه جمع طويل ~~فلا إشكال في كلام المصنف حتى يعترض عليه بأن الأصل طول، قلت: لا يصح أن ~~يقال طوال جمع طويل؛ لأن كلام المصنف في وصف المؤنث؛ لأن المراد وصف السور، ~~ووصف المؤنث طولى وجمعها طول وطوال جمع طويل وصف المذكر، فكلام الفاكهاني ~~في محله اللهم إلا أن يكون مراد الأجهوري كالمصنف طوال القرآن ms0396 المفصل. # (وإن كانت) السورة التي تقرؤها في الصبح (أطول من ذلك) بأن تقرأ سورة ~~قريبة من طوال المفصل (فحسن) أي مستحب (بقدر) زمان (التغليس) بحيث لا يحصل ~~إسفار، والتغليس اختلاط الظلمة بالضياء، والأصل في ذلك ما في كتاب عمر إلى ~~أبي موسى - رضي الله عنهما -: صل الصبح والنجوم مشتبكة واقرأ فيها بسورتين ~~طويلتين من المفصل، وإنما ندب التطويل في الصبح لإدراك الناس جماعتها؛ لأن ~~الغالب على الناس عدم الاجتماع قبل وقتها، وهذا التطويل إنما هو في حق إمام ~~لقوم محصورين يرضون بالتطويل، أو شخص منفرد يقوى على التطويل، وإما منفرد ~~لا يقوى على التطويل، أو إمام قوم غير محصورين، فالأفضل في حقهم عدم ~~التطويل لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا صلى أحدكم للناس أي إماما ~~للناس فليخفف فإن فيهم السقيم والضعيف والكبير وذا الحاجة» . # (و) يسن أن (نجهر بقراءتها) كما يسن بقراءة أم القرآن. # (فإذا تمت السورة) المراد ما قرأته بعد أم القرآن (كبرت) استنانا (في) ~~حال (انحطاطك للركوع) . # قال خليل: وتكبيره في الشروع إلا في قيامه من اثنتين فلاستقلاله فأخذ من ~~كلامه ثلاثة أشياء: طلب التكبير في حال الركوع ومقارنته للشروع فيه ~~والركوع، أما التكبير فسنة لكن اختلف هل كل تكبير الصلاة خلا تكبيرة ~~الإحرام سنة أو كل واحدة سنة؟ وهو قول ابن القاسم، وعلى كلا القولين: لو ~~ترك تكبيرة واحدة غير تكبير العيد سهوا لا يسجد، وإن سجد لها قبل السلام ~~عمدا أو جهلا بطلت صلاته، وإن ترك أكثر من سنة ولو جميعه يسجد، فإن ترك ~~السجود وطال فيفترق القولان، فعلى القول بأن الجميع سنة واحدة لا تبطل ~~الصلاة، وعلى الآخر تبطل بترك السجود، لثلاث فأكثر لقول خليل عاطفا على ما ~~تبطل به الصلاة وبترك قبلي عن ثلاث سنن وطال، وأما مقارنته لأفعالها ~~فمستحبة، وأما الثالث وهو الركوع ففرض من فرائض الصلاة المجمع عليها لقوله ~~تعالى: {اركعوا} [الحج: 77] ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «للمسيء صلاته ~~ثم اركع حتى تطمئن راكعا» والركوع لغة انحناء الظهر، وشرعا فأقله الذي لا ms0397 ~~يسمى ركوعا إلا به كما قال ابن شعبان: انحناء مع وضع يديه على آخر فخذيه ~~بحيث تقرب بطنا كفيه من ركبتيه، فلو قصرتا لم يزد على تسوية ظهره. ولو قطعت ~~إحداهما وضع الأخرى على ركبتها، فإن لم تقرب راحتاه من ركبتيه لم يكن ~~ركوعا، ووضع اليدين على الركبتين مستحب، فلو سد لهما في حال ركوعه لم تبطل ~~صلاته، وللوضع ثلاث حالات أشار لأفضلها بقوله: (فتمكن يديك) أي كفيك مفرقا ~~أصابعهما في حال ركوعك (من ركبتيك) على جهة الاستحباب (وتسوي ظهرك) حال ~~كونك (مستويا) أي معتدلا لما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - من «أنه كان ~~إذا ركع يسوي ظهره بحيث لو صب عليه الماء ووضع القدح عليه لا يذهب منه شيء» ~~. (ولا ترفع رأسك ولا تطأطئه) بأن تخفضه إلى أسفل فإنه مكروه. # (و) إذا مكنت يديك من ركبتيك (تجافي) أي تجنح وتباعد متوسطا (بضعيك) بفتح ~~الباء وسكون الموحدة (عن جنبيك) فأطلق المجافاة وأراد بها التجنح المتوسط ~~كما يأتي، وهذا في حق الرجل، وأما المرأة فالمطلوب منها الانضمام. # قال خليل: ووضع يديه على ركبتيه بركوعه وندب تمكينهما منهما ونصبهما ~~فيؤخذ منه أن وضع اليدين على الركبتين مستحب، فلو لم يضعهما على ركبتيه حال ~~ركوعه بل سد لهما لم تبطل صلاته، ويؤخذ منه استحباب تسوية الركبتين فلا ~~يبالغ في الانحناء فيجعلهما قائمتين، وهو المراد بقوله نصبهما، ويستحب # PageV01P179 # وسجودك، ولا تدعو في ركوعك وقل إن شئت: سبحان ربي ~~العظيم وبحمده، وليس في ذلك توقيت قول ولا حد في اللبث # ثم ترفع رأسك وأنت قائل: سمع الله لمن حمده ثم تقول: اللهم ربنا ولك ~~الحمد إن كنت وحدك ولا يقولها الإمام ولا يقول المأموم: سمع الله لمن حمده ~~ويقول: اللهم ربنا ولك الحمد # وتستوي قائما مطمئنا مترسلا # ثم تهوي #   ### | [الفواكه الدواني] # تسوية القدمين فلا يقرنهما وهذا الذي ذكره المصنف هو الصفة الكاملة في ~~وضع اليدين، وبقي صفتان إحداهما وضع اليدين قرب الركبتين وهذه أدنى، ويليها ~~صفة أخرى وضع اليدين على ms0398 الركبتين من غير تمكين ف المصنف اقتصر على الأفضل. ~~والحاصل أن أصل الوضع والتمكين والمجافاة المذكورة وتسوية الظهر وعدم رفع ~~رأسه وعدم خفضه الاستحباب، فلا تبطل الصلاة بترك شيء منه بل يكره فقط. # (و) يطلب منك أن (تعتقد) بقلبك (الخضوع بذلك) أي (بركوعك وسجودك) فقوله ~~بركوعك بيان لاسم الإشارة # ، والخضوع والتذلل والخشوع متقاربة المعنى، وهو وقوع الخوف في القلب، ~~واختلف في حكم طلب الخشوع في الصلاة فقيل الندب، وهو المشهور عند الفقهاء ~~بدليل صحة من تفكر بدنيوي إذ لم يقولوا ببطلانها مع ضبطه أفعالها، وإنما ~~ارتكب مكروها، وقيل: إنه فرض من فرائض الصلاة كما عده عياض، وقال ابن رشد: ~~إنه من فرائضها التي لا تبطل بتركها، وقال بعضهم: يجب في جزء منها وينبغي ~~أن يكون عند تكبيرة الإحرام، عن الشيخ زروق: من أراد أن يصرف الله عنه ~~الخواطر الرديئة فليضع يده على قلبه وليقل: سبحان الملك القدوس الخلاق ~~الفعال سبع مرات، ثم يقول: {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد} [إبراهيم: 19] ~~{وما ذلك على الله بعزيز} [إبراهيم: 20] (ولا ندعو) بإثبات الواو؛ لأنه خبر ~~أريد به النهي أي يكره أن تدعو (في ركوعك) وإنما يستحب التعظيم لذلك قال: ~~(وقل) ندبا في حال ركوعك (إن شئت سبحان ربي العظيم وبحمده) وإن شئت سبحان ~~ربي الأعلى، فقوله: إن شئت ليس المراد التخيير في القول وعدمه أصلا؛ لأن ~~التسبيح ونحوه مستحب، وقيل سنة فلا يكره تركه سويا لفعله، والدليل على ما ~~ذكره المصنف من كراهة الدعاء وندب غير قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أما ~~الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فادعوا فيه بما شئتم أو فاجتهدوا في ~~الدعاء» فقمن أي حقيق أن يستجاب لكم، ولا يعارضه ما صح أنه كان يقول في ~~ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي؛ لأن هذا محمول على أنه ~~فعله لبيان جواز، والأول لبيان الأولى، وأتم من هذا الجواب أن الدعاء هنا ~~وهو قوله: اللهم اغفر لي تبع للتسبيح الذي قبله. # ومما يدل أيضا على اختصاص الركوع بالتسبيح ما ms0399 ورد في الحديث من أنه لما ~~نزل قوله تعالى: {فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة: 74] قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «اجعلوها في ركوعكم» . # ولما نزل: {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] قال: «اجعلوها في سجودكم» # (تنبيه) : علم من كلام المصنف كراهة الدعاء في الركوع وهو أحد مواضع ~~الكراهة، ومنها الدعاء بعد الإحرام وقبل الفاتحة، ومنها عقب التشهد الأول، ~~ومنها أثناء الفاتحة وأثناء السورة في الفريضة دون النافلة، ومنها بعد ~~الفاتحة وقبل السورة، ومنها بعد الجلوس وقبل التشهد، ومنها بعد سلام الإمام ~~وقبل سلام المأموم، وليس منها بين السجدتين خلافا لبعضهم، ولما كان إمامنا ~~يفر من التحديد في النوافل والأذكار قال: (ليس في ذلك توقيت قول) أي أن ~~التسبيح لا يتحدد بعدد بحيث إذا نقض عنه يفوته الثواب، بل إذا سبح مرة يحصل ~~له الثواب، وإن كان يزاد في الثواب بزيادته. (ولا حد في اللبث) أي أن ~~الركوع لا حد لزمن المكث فيه زيادة على ما يطلب؛ لأنه يحصل فرضه بمطلق ~~الطمأنينة فيه مع الاعتدال، إذ الطمأنينة فرض في سائر الأركان، وأما الزائد ~~عليها فهو سنة ولا حد فيه إلا أن ينهى عن الطول المفرط في الفريضة بخلاف ~~النافلة، وهذا كله في حق الفذ، وأما الإمام فالمطلوب في حقه التخفيف. # (ثم) إذا فرغت من الركوع على النحو الذي قاله المصنف (ترفع رأسك) منه ~~وجوبا حتى تعتدل قائما (وأنت) أي والحال (أنك قائل) على جهة السنية: (سمع ~~الله لمن حمده) إن كنت إماما أو فذا، (ثم تقول) مع ذلك على جهة الندب: ~~(اللهم ربنا ولك الحمد) بالواو (إن كنت وحدك ولا يقولها الإمام) بل يقتصر ~~على: سمع الله لمن حمده (ولا يقول المأموم سمع الله لمن حمده) ؛ لأن هذه ~~السنة ساقطة عنه. # (وإنما يقول اللهم ربنا ولك الحمد) ، والحاصل: أن الفذ يجمع بين التسميع ~~والتحميد، والإمام يقتصر على التسميع والمأموم على التحميد، وإنما الفذ ~~بينهما؛ لأن سمع الله لمن حمده # PageV01P180 # ساجدا لا تجلس، ثم تسجد وتكبر في انحطاطك للسجود ~~فتمكن جبهتك وأنفك من ms0400 الأرض وتباشر بكفيك الأرض #   ### | [الفواكه الدواني] # بمنزلة الدعاء، وربنا ولك الحمد بمنزلة التأمين، وفي جمع المصنف بين ~~اللهم والواو في ربنا ولك الحمد اتباع لما اختاره مالك وابن القاسم؛ لأن ~~الكلام معهما أربع جمل، وروى أشهب عن مالك: اللهم ربنا لك الحمد، وعنه ~~رواية ثالثة بزيادة الواو فقط، ورابعة بنقص اللهم والواو بأن يقول: ربنا لك ~~الحمد، والكلام عليها جملتان، والدليل على هذا التفصيل ما في الموطإ ~~والصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قال ~~الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد فإنه من وافق قوله ~~قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» ومعنى موافقة الملائكة في النية ~~والإخلاص فيستفاد من الحديث أن الإمام يقتصر على سمع الله لمن حمده، ~~والمأموم إنما يقول: ربنا ولك الحمد، وأما الفذ فيجمع بينهما، والأصل في ~~مشروعية التسميع والتحميد «أن الصديق - رضي الله عنه - لم تفته صلاة خلف ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فجاء يوما وقت العصر فظن أنها فاتته معه - ~~عليه الصلاة والسلام - فاغتم لذلك وهرول ودخل المسجد فوجده - صلى الله عليه ~~وسلم - مكبرا في الركوع فقال: الحمد لله وكبر خلف الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - فنزل جبريل والنبي - عليه الصلاة والسلام - في الركوع فقال: يا محمد ~~سمع الله لمن حمده فقل سمع الله لمن حمده فقالها عند الرفع من الركوع، وكان ~~قبل ذلك يركع بالتكبير، ويرفع به» فصارت سنة من ذلك الوقت ببركة أبي بكر - ~~رضي الله عنه -، ولعل المراد بالهرولة الإسراع من غير خبب كما سيأتي من أن ~~المحافظة على السكينة مقدمة على إدراك الجماعة:. # (تنبيه) : علم مما ذكرنا أن ربنا لك الحمد من المندوبات وسمع الله لمن ~~حمده من السنن، ولكن اختلف هل جميع التسميع سنة واحدة أو كل مرة سنة؟ ~~الخلاف في التكبير يأتي هنا وما يتفرع على القولين من بطلان الصلاة بترك ~~السجود للسهو جميعه أو ثلاث بناء على أن كل واحدة سنة وعدم البطلان ms0401 بناء ~~على أن جميعه سنة. # (و) يجب عليك بعد رفع رأسك من الركوع أن (تستوي) أي تعتدل حالة كونك ~~(قائما مطمئنا) قال العلامة خليل: وطمأنينة واعتدال على الأصح لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: للمسيء صلاته «ثم ارفع حتى تعتدل قائما» والفرق بين ~~الطمأنينة والاعتدال أن الاعتدال نصب القامة والطمأنينة استقرار الأعضاء ~~زمنا ما، ويطلب منك زيادة على الطمأنينة والاعتدال أن تكون (مترسلا) أي ~~متمهلا زيادة على الطمأنينة؛ لأن الزائد عليها سنة، ويحتمل أن يكون مترسلا ~~تفسيرا لمطمئنا # (ثم) بعد اعتدالك في رفعك (تهوي) بفتح التاء أي تنزل إلى الأرض (ساجدا لا ~~تجلس) في هويك (ثم تسجد) فإنه مكروه خلافا لبعض الأئمة حيث جعله سنة مستدلا ~~بفعله - صلى الله عليه وسلم -، ولنا ما قالته عائشة - رضي الله تعالى عنها ~~- «أنه إنما فعله - عليه الصلاة والسلام - لما كبر سنة وثقلت أعضاؤه» ، ثم ~~إن خالف المطلوب وجلس ثم سجد فإن فعله عمدا فلا سجود عليه ولا بطلان إن لم ~~يفحش، وأما إن كان سهوا فلا شيء عليه إلا أن يطول فيسجد له بعد السلام. # (و) يسن أن (تكبر في انحطاطك للسجود) لتعم الركن بالتكبير وتقدم يديك على ~~ركبتيك في هويك للسجود وتؤخرهما عن الركبتين عند القيام. # قال خليل: وتقديم يديه في سجوده وتأخيرهما عند القيام لأمره - صلى الله ~~عليه وسلم - بذلك، وما رواه أصحاب السنن: من «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض يرفع يديه قبل ركبتيه» فمتكلم ~~فيه بالنسخ أو مما انفرد به بعض الرواة، وإذا أردت معرفة حقيقة السجود ~~(فتمكن جبهتك) وهي مستدير ما بين الحاجبين إلى الناصية، والفرض يحصل بمس ~~الأرض بأدنى جزء منها. # (و) تمكن أيضا (أنفك من الأرض) أو ما اتصل بها وهذا بيان لصفة السجود ~~الكاملة، وأما أصل الفرض فيحصل بمس الأرض بالجبهة ولو من غير تمكين، ولذا ~~قال العلماء في تعريفه: والسجود شرعا أقله الواجب لصوق الأرض أو ما اتصل ~~بها من سطح غرفة أو سرير خشب أو شريط ms0402 للمريض العاجز عن النزول إلى الأرض ~~كائنا ذلك، واللصوق على أدنى جزء من جبهته وهي مستدير ما بين الحاجبين إلى ~~الناصية، فالفرض يحصل بمس الأرض بأدنى جزء من جبهته وإلصاق جميعها بحيث ~~تستقر منبسطة مستحب فقط، كما يستحب السجود على الأنف، وقيل: يجب لا على جهة ~~الشرطية فيعيد الصلاة لتركه في الوقت، واقتصر عليه خليل حيث قال: وسجود على ~~جبهته وأعاد لترك أنفه بوقت، وبما قررنا تعلم أن ما اتصل بالأرض كالأرض، ~~وأن الفرض السجود بالجبهة لا بالأنف خلافا لما يوهمه كلامه، وأما السجود ~~على نحو القطن والصوف والحشيش الذي لا يستقر تحت جبهة الساجد فلا يصح ~~كالسجود على العمامة إلا ما كان قدر الطاقة والطاقتين اللطيفتين، وأما ~~السجود على السرير فإن كان من الخشب فهو كسقف البيت يصح السجود عليه لتنزله ~~منزلة الأرض ولو للصحيح، بخلاف ما كان من # PageV01P181 # باسطا يديك مستويتين إلى القبلة تجعلهما حذو أذنيك أو ~~دون ذلك، وكل ذلك واسع غير أنك لا تفترش ذراعيك في الأرض ولا تضم عضديك إلى ~~جنبيك، ولكن تجنح بهما تجنيحا وسطا، وتكون رجلاك في سجودك قائمتين، وبطون ~~إبهاميهما إلى الأرض وتقول إن شئت في سجودك سبحانك ربي ظلمت نفسي وعملت ~~سوءا فاغفر لي أو غير ذلك إن شئت، وتدعو في السجود إن شئت، وليس لطول ذلك ~~وقت وأقله أن تطمئن مفاصلك متمكنا # ثم ترفع رأسك #   ### | [الفواكه الدواني] # شريط أو حبل فلا يصح السجود عليه إلا لمن لا يستطيع النزول على الأرض، ~~وأما من لا يستطيع السجود ولو على سرير فيكفيه الإيماء، ولو كان يستطيع على ~~أنفه فقط؛ لأن السجود على الأنف إنما يطلب تبعا للسجود على الجبهة فحيث سقط ~~فرضها سقط تابعها. # (وتباشر) ندبا (بكفيك الأرض) في سجودك وكذا بجبهتك؛ لأنه من التواضع، ~~ويكره السجود على حصير أو غيره مما فيه رفاهية إلا لنجاسة الأرض أو حر أو ~~برد أو لكونها مفروشة في المسجد فلا كراهة، وتكون في حال مباشرة الأرض ~~(باسطا يديك) أي مادا لهما ms0403 حالة كونهما (مستويتين إلى القبلة) فإلى القبلة ~~ظرف لغو متعلق بباسطا، ويكره السجود عليهما مقبوضتين أو مادا لهما لغير جهة ~~القبلة، و (تجعلهما) عند وضعهما على الأرض مبسوطتين مستويتين إلى القبلة ~~(حذو أذنيك أو دون ذلك) بأن تضعهما أسفل من الأذنين، وكل ذلك على جهة ~~الاستحباب، فلو خالف شيئا من ذلك لك يسجد لسهوه ولا تبطل صلاته لعمده، وأما ~~السجود على اليدين فسنة كالسجود على الركبتين والقدمين. # قال خليل: وسن على أطراف قدميه وركبتيه كيديه على الأصح لخبر: «أمرت أن ~~أسجد على سبعة أعظم» فإنه محمول عندنا على السنية بدليل آخر الحديث وهو ~~قوله: «ولا أكفت الشعر» فإنهم نصوا على عدم البطلان بكفته، وهو يدل على أن ~~الأمر ليس للوجوب، ولا يقال: إذا لا يجب السجود على الجبهة فإنها من جملة ~~السبعة، لأنا نقول: السجود أخذت فريضته من قوله: {اركعوا واسجدوا} [الحج: ~~77] وحقيقة السجود وضع الجبهة بالأرض، ولما كان الوضع المذكور لا مزية فيه ~~لبعض الوجوه قال: (وذلك) الجعل (كله واسع) إذ ليس من الفرائض، ويحتمل أن ~~اسم الإشارة راجع لمباشرة الأرض بالكفين وبسطهما وما بعده وهو صحيح (غير ~~أنك لا تفترش ذراعيك في الأرض) بل المستحب رفعهما لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إذا سجد أحدكم فلا يفترش يديه كافتراش الكلب» ؛ لأنه مكروه، كما ~~يكره افتراشهما على فخذيه. # (ولا تضم عضديك) تثنية عضد وهو المفصل من المرفق إلى الكتف (إلى جنبيك ~~ولكن تجنح) أي تميل (بهما تجنيحا وسطا) والأصل في ذلك خبر ميمونة زوج النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: أنه «كان إذا سجد جنح بيديه حتى يرى وضح إبطيه أي ~~بياض إبطيه من ورائه» والمعنى كما في رواية: «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يفرج يديه عن إبطيه» قال خليل: ومجافاة رجل فيه بطنه عن فخذيه ومرفقيه ~~وركبتيه، والحاصل أنه يستحب للساجد في الفريضة والنافلة التي لم يطول فيها ~~أن يفرق بين بطنه وفخذيه، وبين مرفقيه وركبتيه، وبين ذراعيه وفخذيه، وبين ~~ركبتيه، وأما المرأة فسيأتي أنها تكون في سجودها منضمة. ms0404 # (و) يستحب لك أن (تكون رجلاك) أي صدور قدميك (في) حال (سجودك قائمتين) ~~بأن تجعل كعبيك أعلى (وبطون إبهاميهما إلى الأرض) وكذا بطون سائر الأصابع، ~~فالندب متعلق بتلك الهيئة فلا ينافي أن السجود على القدمين سنة (وتقول) على ~~جهة الاستحباب (إن شئت في سجودك سبحانك ربي ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي) ~~؛ لأنها حالة يكون العبد فيها قريبا من ربه، والتسبيح تنزيه الله تعالى عما ~~لا يليق به، ومعنى ظلمت نفسي أطعتها في فعل ما لا يحل شرعا، ومعنى اغفر لي ~~استر ما وقع مني عن الملائكة والخلق يوم الحساب ولا تؤاخذني به، وسبحان من ~~المصادر الملازمة للنصب بعامل مقدر تقديره سبحت أو ذكرت. # (أو) تقول (غير ذلك) اللفظ المتقدم (إن شئت) ؛ لأن الإمام يفر من ~~التحديد، وإنما اختار المصنف التصريح باللفظ المتقدم لما قيل: من أن آدم - ~~عليه الصلاة والسلام - قاله حين أكل من الشجرة وأهبط إلى الأرض فابيض وجهه ~~بعد اسوداده من أكل الشجرة، ولما كان السجود يجوز فيه غير التسبيح. # (و) يستحب لك أن (تدعو في سجودك) بدل التسبيح (بما شئت) من الأدعية. # قال خليل: ودعا بما أحب وإن لدنيا، لكن لا تدعو إلا بأمر جائز وممكن عادة ~~وشرعا، فلا تدعو بممتنع وإن كانت لا تبطل صلاتك على ما استظهره بعض شيوخنا، ~~وإنما قال بما شئت إشارة إلى أن المندوب يحصل بمطلق دعاء. # قال تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} [الأعراف: 180] ويكره ~~الدعاء بلفظ خاص لما فيه من إساءة الأدب مع قوله تعالى: {ولله الأسماء ~~الحسنى فادعوه بها} [الأعراف: 180] . # PageV01P182 # بالتكبير فتجلس فتثني رجلك اليسرى في جلوسك بين ~~السجدتين وتنصب اليمنى وبطون أصابعها إلى الأرض. وترفع يديك عن الأرض على ~~ركبتيك. # ثم تسجد الثانية كما فعلت أولا # (ثم) تقوم من الأرض كما أنت معتمدا على #   ### | [الفواكه الدواني] # (تنبيهات) الأول: علم مما ذكرنا ندب الدعاء بكل ممكن، سواء كان من أمر ~~الدين أو الدنيا، سواء كان في القرآن أو غيره، كما ورد عن عروة بن ms0405 الزبير - ~~رضي الله تعالى عنه -: إني لأدعو الله في حوائجي كلها في الصلاة حتى بالملح ~~لو سمى المدعو عليه في صلاته. # قال خليل: ولو قال: يا فلان فعل الله بك كذا لم تبطل صلاته حيث كان غائبا ~~مطلقا أو حاضرا، ولم يقصد مخاطبته وإلا بطلت. # الثاني: اختلف في جواز الدعاء على المسلم العاصي بسوء الخاتمة. # قال ابن ناجي: أفتى بعض شيوخنا بالجواز محتجا بدعاء موسى على فرعون بقوله ~~تعالى حكاية عنه: {ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم} [يونس: 88] ~~الآية، والصواب عندي أنه لا يجوز وليس في الآية ما يدل على الجواز؛ لأنه ~~فرق بين الكافر المأيوس من إيمانه كفرعون وبين المؤمن العاصي المقطوع له ~~بالجنة إما ابتداء أو بعد عذاب، وقد قال عياض في حديث: «لعن الله السارق» ~~إنه حجة للعن من لم يسم؛ لأنه لعن للجنس ولعن الجنس جائز؛ لأن الله أوعدهم ~~وينفذ الوعيد فيمن شاء منهم، وإنما ينهى عن لعن المعين والدعاء عليه ~~بالإبعاد عن رحمة الله وهو معنى اللعن. # الثالث: قال القرافي: الدعاء على الظالم له أحوال: إما بعزله لزوال ظلمه ~~فقط وهذا حسن، وثانيها بذهاب أولاده وهلاك أهله ونحوهم ممن له تعلق به، ولم ~~يحصل منه جناية عليه وهذا ينهى عنه لأذيته من لم يمن عليه، وثالثها الدعاء ~~بالوقوع في معصية كابتلائه بالشرب أو الغيبة أو القذف فينهى عنه أيضا؛ لأن ~~إرادة المعصية للغير معصية، ورابعها الدعاء عليه بحصول مؤلمات في جسمه أعظم ~~مما يستحقه في عقوبته، فهذا لا يتجه أيضا لقوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] ويخص تركه لقوله تعالى: ~~{ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} [الشورى: 43] ففعله جائز وتركه ~~أحسن. # (وليس لطول ذلك) السجود (وقت) ؛ لأن الشارع لم يرد عنه فيه غاية لطوله ~~إلا أنه ينبغي أن لا يخرج عن العرف. # (و) أما (أقله) الواجب الذي لا تصح الصلاة إلا به فهو (أن تطمئن مفاصلك) ~~بالأرض حالة كونك (متمكنا) أي معتدلا لما مر من أن ms0406 الطمأنينة فرض وكذا ~~الاعتدال على الأصح # (ثم) إذا فرغت من سجودك وتسبيحك أو دعائك (ترفع رأسك) من سجودك على سبيل ~~الفرضية حال كونك متلبسا (بالتكبير فتجلس) وجوبا حتى تعتدل جالسا مطمئنا؛ ~~لأن الجلوس بين السجدتين فرض (فتثني رجلك اليسرى) بأن تجعلها على الأرض (في ~~جلوسك بين السجدتين وتنصب) أي تقيم قدم (رجلك اليمنى و) تجعل (بطون أصابعها ~~إلى الأرض) والمراد بطن بعض أصابعها وهو الإبهام. # قال خليل: والجلوس كله بإفضاء ورك اليسرى للأرض واليمنى عليها وإبهامها ~~للأرض، وبجعلنا اليسرى صفة للورك يستفاد منه أن أليته اليسرى مباشرة للأرض، ~~وينصب جانب قدم الرجل اليمنى عليها بحيث يصير الورك الأيمن مرتفعا عن ~~الأرض، ويفضي بباطن إبهام اليمنى وبعض أصابعها للأرض فتصير رجلاه إلى ~~الجانب الأيمن وقاعدا على أليته اليسرى ولا يقعد على رجله اليسرى كما يأتي ~~في كلامه، وتلك الصفة غير مختصة بالجلوس بين السجدتين، واحترز بقوله بين ~~السجدتين عن الجلوس بدل القيام لمن يصلي جالسا فإن جلوسه حال القراءة ~~والركوع التربع على جهة الندب وعند السجود بغير جلسته كما قال خليل، وتربع ~~كالمتنفل وغير جلسه بين السجدتين. # (و) يستحب بعد رفع رأسك من السجود وجلوسك على تلك الصفة أن (ترفع يديك عن ~~الأرض) وتضعهما (على ركبتيك) وهذا قول خليل على ما في بعض النسخ، ووضع يديه ~~على ركبتيه فيكون من تتمة الكلام على صفة الجلوس، ولعل المراد بقوله على ~~ركبتيك وضعهما بالقرب من الركبتين فيوافق قوله بعد على فخذيك، وقول ~~الجواهر: ويضع يديه قريبا من ركبتيه، والظاهر أن ذلك كله واسع؛ لأن القصد ~~رفعهما عن الأرض، سواء وضعهما على الركبتين أو على الفخذين، واعلم أن ~~المصنف لم يبين حكم وضع اليدين على الركبتين ولا حكم الرفع، وقال ابن ناجي: ~~أما وضعهما على الركبتين فلا خلاف أن ذلك مستحب، وأما رفعهما عن الأرض فقال ~~سحنون: اختلف أصحابنا إذا لم يرفعهما فقال بعضهم بصحة صلاته، وقال بعضهم ~~ببطلانها وشهر كل منهما، ولكن الذي صححه سند واقتصر عليه خليل الصحة، وأن ~~رفعهما عن الأرض ms0407 مستحب فقط، ويقويه قول القرافي: وعن سنة الجلوس أن يرفع ~~يديه من الأرض على فخذيه، فإن تركهما في الأرض فقال في النوادر: يعيد في ~~الوقت، وقال سند: والأصح أن ذلك خفيف لا يضر تركه. # PageV01P183 # يديك لا ترجع جالسا لتقوم من جلوس، ولكن كما ذكرت لك ~~وتكبر في حال قيامك # ثم تقرأ كما قرأت في الأولى أو دون ذلك وتفعل مثل ذلك سواء # غير أنك تقنت بعد الركوع وإن شئت قنت قبل الركوع بعد تمام القراءة ~~والقنوت #   ### | [الفواكه الدواني] # (تنبيهان) الأول: سكت المصنف عن الدعاء بين السجدتين هل يطلب أم لا؟ ~~واقتصر خليل على عدم كراهة الدعاء حيث قال لا بين سجدتيه. # قال شارحه: أي فلا يكره الدعاء بين السجدتين والحكم أنه يستحب كاستحبابه ~~بعد التشهد الأخير، وعن ابن أبي زيد: لا دعاء ولا تسبيح ومن دعا فليخفف. # وفي الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول بين السجدتين: «اللهم ~~اغفر لي وارحمني وارزقني واهدني وعافني واعف عني» . # وقال ابن ناجي: قيل يستحب الدعاء بين السجدتين بهذا الدعاء، وأقول: ~~الظاهر ندب فعله كما قدمنا عن شرح خليل للحديث لما تقرر من جواز العمل ~~بالأحاديث في فضائل الأعمال وإن فرض ضعفها. # الثاني: يؤخذ من ندب تلك الهيئة في الجلوس كراهة ما خالفها كالإقعاء بكسر ~~الهمزة لما في أبي داود من قوله - عليه الصلاة والسلام - لعلي: «إني أحب لك ~~ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي» لا تقع بين السجدتين وهو الجلوس ~~بأليتيه على عقيبه أو الرجوع على صدور القدمين، وأما جلوس الرجل على أليتيه ~~مع نصب فخذيه ووضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب فممنوع كما قاله أبو الحسن ~~في شرح المدونة وهو تفسير أبي عبيدة. # (ثم) بعد رفعك من السجدة الأولى (تسجد الثانية كما فعلت في) السجدة ~~(الأولى) من تمكين الجبهة والأنف وقيام قدميك ومباشرة الأرض بكفيك، ومقتضى ~~قوله: كما فعلت في الأولى أنه لا يطول الثانية عن الأولى. # (ثم) بعد السجدة الثانية (تقوم من الأرض كما ms0408 أنت معتمدا على يديك) على ~~جهة الاستحباب. # قال خليل: وتقديم يديه في سجوده وتأخيرهما عند القيام خلافا لأبي حنيفة ~~حيث ندب عكسه وتقدم دليلنا، والجواب عما تمسك به، (ولا نرجع) من سجودك ~~(جالسا لتقوم) للركعة الثانية (من جلوس) خلافا للشافعي في رجوعه جالسا جلسة ~~الاستراحة، فلو جلس غير مقلد للشافعي فإن كان عامدا استغفر الله، وإن كان ~~ساهيا فقيل يسجد بعد السلام. # (ولكن) المندوب الرجوع من السجود إلى القيام من غير جلوس. (كما ذكرت لك) ~~في الهوي من القيام إلى السجود من غير جلوس، فحاصل المعنى: أنك كما تنزل ~~إلى السجود من قيام، ولا تجلس تقوم من السجود إلى الركعة من غير جلوس. # (وتكبر) استنانا (في حال قيامك) استحبابا لشغل الركن بالتكبير إلا في ~~قيامك من اثنتين فتؤخره إلى استقلالك. # (ثم) بعد انتهاء قيامك للركعة الثانية (تقرأ) في ثانية الصبح (كما قرأت ~~في) الركعة (الأولى) بأم القرآن وسورة من طوال المفصل (أو دون ذلك) أي ~~بيسير إذ تكره المبالغة في تطويل الأولى، والمبالغة في تقصير الثانية بأن ~~تقرأ في الأولى بيوسف وفي الثانية بالكوثر، ويستحب أن يقرأ على نظم القرآن ~~في المصحف فلا ينكسه، فإن فعل ذلك لا شيء عليه. # قال الفاكهاني: والمستحب في الصلاة المفروضة تقصير الثانية عن الأولى. # قال خليل: وتقصير ثانية عن أولى المراد زمنا، قال الفقيه راشد: ويكره كون ~~الثانية أطول من الأولى. # قال الأقفهسي: وله أن يطول قراءة الثانية في النافلة إذا وجد الحلاوة، ~~وما قاله الفاكهاني وخليل من ندب تقصير زمن الثانية في الفريضة عن الأولى ~~نسبه القرافي والأكثر للشافعية ودليله ما في الصحيحين من حديث أبي قتادة ~~واللفظ للبخاري: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الركعتين ~~الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، وكان يطول في الأولى في ~~صلاة الصبح ويقصر في الثانية» فقوله: أو دون ذلك إضرار، فأو بمعنى على حد: ~~{وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} [الصافات: 147] أي بل يزيدون، والمعنى: ~~يستحب تقصير زمن القراءة في الثانية عن زمن ms0409 الأولى، فإن قيل حينئذ في كلام ~~المصنف إشكال بيانه أن قوله تقرأ كما قرأت في الأولى ظاهره المساواة ~~والموجود في النص لا يوافقه؛ لأن ابن عبد الحكم قال في مختصره: لا بأس بطول ~~قراءة ثانية الفريضة عن الأولى، وفي الواضحة استحباب تطويل الأولى وتقصير ~~الثانية عكس ما لابن عبد الحكم، قوله: كما قرأت في الأولى لا يوافق قولا ~~منهما، ويمكن الجواب بأن المعتمد كلام الواضحة في ندب تقصير الثانية عن ~~الأولى كما في الحديث، وحمل لا بأس في كلام ابن عبد الحكم على ما غيره أفضل ~~منه، وحمل التشبيه في كلام المصنف على كون المقروء من طوال المفصل، ولكن ~~لما كان يتوهم من تعبيره مساواة زمن القراءة في الركعة الثانية للأولى قال: ~~كالمستدرك أو دون ذلك على طريق الإضراب الإبطالي، وحينئذ لم يخالف المصنف ~~المنصوص ورجع الخلاف لقول واحد. # (وتفعل) في الركعة الثانية (مثل ذلك) الذي فعلته في الأولى من جهر ~~قراءتها والطمأنينة والاعتدال في ركوعها وسجودها والتعظيم في الركوع ~~والتسبيح أو الدعاء في السجود حالة كونهما (سواء) أي مستويتين: سوى ندب ~~تقصير زمن قراءة الثانية # PageV01P184 # اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك، ~~ونخشع لك ونخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ~~ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد إن عذابك بالكافرين ملحق # ثم تفعل في #   ### | [الفواكه الدواني] # عن الأولى كما ذكرنا، # وسوى ما استثناه بقوله: (غير أنك تقنت) ندبا في الثانية (بعد الركوع، وإن ~~شئت قنت قبل الركوع) لكن (بعد تمام القراءة) وظاهر كلام المصنف استواء ~~الأمرين، وليس كذلك بل المشهور في المذهب واقتصر عليه العلامة خليل أفضليته ~~قبل الركوع لما في الصحيح: من «أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل أهو قبل ~~الركوع أم بعده؟ فقال: قبل» . قيل لأنس: إن فلانا يحدث عنك أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قنت بعد الركوع فقال: كذب فلان، ولما في كونه قبل الركوع ~~من الرفق بالمسبوق فإذا قنت قبل الركوع على ما هو ms0410 الأفضل فلا يكبر ولا يرفع ~~يديه كما لا يرفع في التأمين ولا في دعاء التشهد، ويستحب أن يكون سرا؛ لأنه ~~دعاء فيطلب إخفاؤه. # وإذا نسي وركع قبله فإنه يكمل رجوعه ويقنت بعد الركوع ولا يبطل الركوع ~~ويرجع له، فإن فعل بطلت صلاته؛ لأنه لا يرجع من فرض لما هو دونه، واختلف في ~~المسبوق بركعة من الصبح فقيل: يقنت في ركعة القضاء، وقيل: لا يقنت والمعتمد ~~أنه يقنت، ولا يعارضه قول خليل: وقضى القول وبنى الفعل الموهم عدم القنوت ~~من قوله قضى القول؛ لأن المراد بالقول في كلامه خصوص القراءة وما عدا ~~القراءة يكون بانيا فيه، فيندب له القنوت في الثانية، وإنما يستحب القنوت ~~عندنا في الصبح فقط ولو كانت فائتة لا في وتر ولا في غيره من الصلوات سوى ~~الصبح؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - ما زال يقنت في الصبح حتى فارق ~~الدنيا، وما ورد من أنه - عليه الصلاة والسلام - قنت في المغرب فلم يصحبه ~~عمل فتلخص في أن القنوت خمس مستحبات: كونه قبل الركوع وكونه سرا وكونه في ~~الصبح ومطلق مستحب وكونه بخصوص اللفظ الآتي. # قال خليل: وقنوت سرا بصبح فقط قبل الركوع ولفظه، ولما قال غير أنك تقنت ~~ناسب أن ينص عليه بقوله: (والقنوت) لغة الطاعة والسكوت والمراد به هنا ~~الدعاء. # قال ابن عبد البر: قال مالك ليس في القنوت دعاء مخصوص بل المقصود مطلق ~~دعاء، ولكن المستحب خصوص هذا وهو: (اللهم) أي يا الله فحذفت ياء النداء ~~وعوض عنها الميم وشددت؛ لأنها عوض من ياء وهي حرفان ولذا لا يجمع بينهما ~~إلا في ضرورة الشعر. # (إنا نستعينك) أي نطلب منك الإعانة على طاعتك أو على جميع مهماتنا، ويدل ~~عليه حذف المتعلق المؤذن بالعموم على حد: {والله يدعو إلى دار السلام} ~~[يونس: 25] أي جميع عباده (ونستغفرك) أي نطلب منك المغفرة، وهي ستر ذنوبنا ~~وعدم مؤاخذتنا عليها. # (ونؤمن بك) أي نصدق بوجوب وجودك وجميع ما يجب لك علينا. (ونتوكل) أي ~~نعتمد (عليك) في جميع أمورنا فإنا لا حول لنا ولا ms0411 قوة. # قال سيدي أحمد زروق: والصحيح أن لفظ ونتوكل عليك ليس في الرسالة، وإنما ~~هو من زيادة بعض الرواة، وربما ثبت في بعض الروايات. (ونثني عليك الخير ~~كله) والصواب عدم زيادتها (ونخشع) أي ونخضع ونذل ونلجأ (لك) ؛ لأن جميع ~~المخلوقات مفتقرة إليك (ونخلع) أي ونزيل ربقة الكفر من أعناقنا بمعنى نترك ~~جميع الأديان الباطلة لاتباع دينك وطريقة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم ~~-. # (ونترك) أي نطرح مودة كل (من يكفرك) ولا يشكل على هذا عدم حرمة نكاح ~~الكتابية مع أن في نكاحها مودة؛ لأن النكاح من باب المعاملات، ولأن المطلوب ~~عدم المودة التي معها محبة لدينهم المراد بقوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} [المجادلة: 22] الآية، ~~والنكاح لا يلزم منه محبة الدين إذ يمكن أن يتزوجها مع كراهة دينها بل يجب ~~عليه ذلك. (اللهم إياك نعبد) أي نخصك بالعبادة؛ لأن عبادة غيرك كفر، ~~والدليل على هذا تقديم المعمول نحو إياك نعبد (ولك نصلي ونسجد) أي لا نصلي ~~ولا نسجد إلا لك، وذكرهما بعد العبادة تنبيها على شرفهما. (وإليك نسعى) أي ~~لا نعمل طاعة ولا شيئا من أنواع الخير إلا لك (و) إليك (نحفد) بفتح الفاء ~~وكسرها والدال المهملة أي نخدم ونسرع في طاعتك، ومنه تسمية الخدمة حفدة ~~لسرعتهم في خدمة السادات. (نرجو رحمتك) أي نطلب ونطمع في نيل إحسانك، إذ ~~الرجاء تعلق القلب بمرغوب فيه مع الأخذ في أسبابه. # (ونخاف عذابك) فنتجنب جميع منهياتك (الجد) بكسر الجيم على الأشهر أي ~~الثابت الحق؛ لأنه ضد الهزل ويروى والجد بالفتح مصدر جد، وجمع بين الرجاء ~~والخوف؛ لأن شأن القادر أن يرجى فضله ويخاف عذابه وهي أحسن الحالات إلا في ~~حال المرض فتغلب الرجاء على الخوف أفضل. # وفي الحديث: «لا يجتمعان في قلب عبد مؤمن إلا أعطاه الله ما يرجوه وأمنه ~~مما يخاف منه» إلا أنه في حال الشبوبية والكهولة يغلب الخوف، وفي حال ~~الشيوخة والمرض يغلب الرجاء (إن عذابك) الجد (بالكفار ملحق) بكسر الحاء ~~وفتحها، ms0412 فالكسر بمعنى لاحق والفتح بمعنى أن الله ملحقه بالكافرين، وهذا ~~القنوت اختاره في # PageV01P185 # السجود والجلوس كما تقدم من الوصف فإذا جلست بعد ~~السجدتين نصبت رجلك اليمنى وبطون أصابعها إلى الأرض وثنيت اليسرى وأفضيت ~~بأليتك إلى الأرض ولا تقعد على رجلك اليسرى، وإن شئت حنيت اليمنى في ~~انتصابها فجعلت جنب بهمها إلى الأرض فواسع # ثم تتشهد والتشهد التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات #   ### | [الفواكه الدواني] # المدونة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكره في التلقين إلى نحفد ~~وزاد: اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت وقنا شر ما قضيت إنك تقضي ~~بالحق ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا ~~وتعاليت. # واختار ابن شعبان الجمع بينهما مع زيادة الدعاء على الكفار والدعاء ~~للمسلمين، فإن قيل: كيف يقول: وقنا شر ما قضيت مع أنه لا يجوز الدعاء إلا ~~بالممكن، والمقضي لا يقع غيره؟ فالجواب ما قاله القرافي من أن معناه أن ~~الله تعالى يقدر المكروه بعد دعاء العبد المستجاب فإذا استجاب دعاءه لم يقع ~~المقضي لفوات شرطه، وحاصل الجواب أن المقضي قد يكون رفعه معلقا على دعاء أو ~~نزوله معلقا على دعاء، وليس هذا ردا للقضاء المبرم، ومن هذا صلة الرحم تزيد ~~في العمر والرزق. # (تنبيه) قال الحطاب قال ابن فرحون: فإن صلى مالكي خلف شافعي يجهر بدعاء ~~القنوت فإنه يؤمن على دعائه ولا يقنت معه والقنوت معه من فعل الجهال، انظر ~~مختصر الواضحة في القنوت في رمضان، ومن إملاء الأجهوري لبعض التلامذة أن ~~الصواب أنه إذا كان في صلاة الصبح يقنت معه من أول القنوت، وادعى أن كلام ~~الواضحة قاصر على قنوت رمضان وهو غير مشروع عندنا. (خاتمة) قال عبد الحق في ~~الإحكام: سبب القنوت خبر أبي داود: «بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يدعو على مضر في صلاته إذ جاء جبريل فأومأ إليه أن اسكت فسكت فقال يا ~~محمد: إن الله تعالى لم يبعثك سبابا ولا لعانا وإنما بعثك ms0413 رحمة ولم يبعثك ~~عذابا، ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون» وعلمه ~~هذا القنوت السابق ذكره، ولذا استحبه الإمام دون غيره، حتى قال ابن وهب: ~~أنه كان سورتين في مصحف ابن مسعود - رضي الله عنه - ثم نسختا. # (ثم) بعد الفراغ من القنوت والركوع تهوي ساجدا و (تفعل في السجود) من ~~الركعة الثانية (و) في (الجلوس) بين السجدتين (كما تقدم من الوصف) في ~~الركعة الأولى (فإذا جلست بعد السجدتين) للتشهد (نصبت رجلك اليمنى) أي ~~قدمها (و) جعلت (بطون أصابعها إلى الأرض وثنيت) أي عطفت رجلك (اليسرى ~~وأفضيت) أي دنوت (بأليتك) بالإفراد مقعدتك اليسرى (إلى الأرض) وما في بعض ~~النسخ من تثنية أليتك فخطأ. # قال الأقفهسي: لأنه إذا جلس عليهما كان إقعاء وهو مكروه. (ولا تقعد على ~~رجلك اليسرى) هذا مفهوم مما قبله؛ لأنه إذا جلس على وركه الأيسر لم يجلس ~~على قدمه، وإذا جلس على قدمه لم يجلس على وركه، وإنما كرره للرد على أبي ~~حنيفة القائل بأنه يجلس على قدمه اليسرى، وهذه الصفة التي ذكرها المصنف في ~~الجلوس مثلها في المدونة في جميع جلوس الصلاة ونصها على ما قال شيخ الإسلام ~~بهرام في شرح مختصر خليل قال فيها: والجلوس كله سواء يفضي بأليته إلى الأرض ~~وينصب رجله اليمنى وظاهر إبهامها مما يلي الأرض ويثني رجله اليسرى ثم قال: ~~قال في الرسالة (إن شئت حنيت اليمنى في انتصابها فجعلت جنب بهمها إلى ~~الأرض) وتركت القدم قائما، وحنيت الإبهام فقط دون سائر القدم (ف) إن ذلك ~~(واسع) أي جائز. # قال العلامة ابن ناجي: ما ذكره المصنف من التخيير في جنب البهم هو خلاف ~~قول الباجي: يكون بطن إبهامها مما يلي الأرض لا جنبها اه، ومثل قول ابن ~~الحاجب: ويستحب في جميع الجلوس جعل الورك الأيسر على الأرض ورجلاه من ~~الجانب الأيمن ناصبا قدمه اليمنى وباطن إبهامها على الأرض وكفاه مفروجتان ~~على فخذيه اه، والذي في المدونة وجرى عليه خليل أن ظاهر إبهامها مما يلي ~~الأرض لا باطن ms0414 الإبهام. # (تنبيهات) الأول: لم يبين المصنف حكم الجلوس والمشهور أنه سنة، ولو تعدد ~~في الصلاة سوى ما كان منه ظرفا للسلام المفروض. # قال خليل: والجلوس الأول والزائد على قدر السلام من الثاني، وسوى ما كان ~~طرفا للدعاء فإن الظرف يعطى حكم مظروفه. # الثاني: لم يؤخذ من كلام المصنف ولا من المدونة ولا من كلام خليل موضع ~~جعل قدم اليسرى، والذي في الجلاب يضعه تحت ساق اليمنى فإنه قال: والجلوس في ~~الصلاة كلها الأول والأخير وبين السجدتين على هيئة واحدة وهو أن يفضي بوركه ~~الأيسر إلى الأرض، وينصب قدمه اليمنى على صدرها، ويجعل قدمه اليسرى تحت ~~ساقه الأيمن اه، ونقله الأقفهسي عن عبد الوهاب ثم قال: وقيل يجعله تحت فخذه ~~الأيمن قيل بين فخذيه. # الثالث: قال الفاكهاني: كأن الشيخ - رحمه الله - وهم في قوله بهمها وإنما ~~يقال إبهام كما هو المعروف. # قال الجوهري: الإبهام الأصبع العظمى وهي مؤنثة وجمعها الإبهام، وأما ~~البهم فقال ابن العماد البهم بفتح الباء اسم جنس جمعي واحدة بهمة بالفتح ~~وهي الصغيرة من أولاد الضأن # PageV01P186 # لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فإن سلمت بعد هذا أجزأك ومما تزيده إن ~~شئت وأشهد أن الذي جاء به #   ### | [الفواكه الدواني] # وأما البهم بضم الباء وفتح الهاء جمع بهمة فهو الرجل الشجاع. # (ثم) بعد تمام جلوسك على تلك الصفة بعد رفع رأسك من سجود الثانية من ~~الصبح (تتشهد) أي تشرع في التشهد على جهة السببية، وتحصل بمطلق تشهد سواء ~~الوارد عن ابن مسعود أو عن ابن عباس أو الوارد عن عمر، ولكن الأفضل عند ~~مالك اللفظ الوارد عن عمر؛ لأنه الذي علمه له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وكان يعلمه الناس وهو على المنبر من غير نكير بل قبل خصوصه سنة، ~~ولذا اختاره المصنف بقوله (والتشهد) الذي ارتضاه مالك (التحيات لله) جمع ~~تحية ms0415 واختلف فيها فقيل معناها الملك وقيل العظمة وقيل السلام، وإن حمل على ~~السلام فالتقدير جميع التحيات التي تحيا بها الملوك مستحقة لله، وعلى ~~تفسيرها بالملك فيكون جمعها باعتبار تعلق الذي هو استحقاق التصرف في سائر ~~الموجودات من غير توقف على سبب. (الزاكيات لله) المراد بها الأعمال الصالحة ~~التي تزكو وتنمو بكثرة الإخلاص. # (الطيبات) أي الكلمات الطيبات وهي ذكر الله وما والاه. (الصلوات) الخمس ~~وقيل كل الصلوات، وقيل العبادات كلها والأدعية وهو الأولى. (لله السلام ~~عليك) أي الله حفيظ عليك؛ لأن السلام اسم من أسماء الله تعالى (أيها النبي) ~~أي أخص النبي وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - الأولين والآخرين. # قال ابن العربي، وينبغي إذا قاله المصلي أن يقصد الروضة الشريفة. (ورحمة ~~الله) المراد بها ما تجدد من نفحات إحسانه، ولهذا أظهر من تفسير الرحمة ~~بالإرادة، وإن صح لأن الإرادة من صفات الذات. # (وبركاته) أي خيراته المتزايدة. (السلام علينا) أي الله شهيد ومطلع علينا ~~أو أمانه وحفظه علينا. (وعلى عباد الله الصالحين) أي المؤمنين من الإنس ~~والجن والملائكة لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إذا قالها العبد أصابت كل ~~عبد مؤمن في السماء والأرض» قال ابن ناجي: أقيم من هذا الشخص إذا لقي آخر ~~فقال له فلان يسلم عليك ولم يكن فلان أمره بذلك القول أنه غير كاذب لقول ~~المصلي ما يدل عليه وهو قوله: وعلى عباد الله الصالحين، لما علمت من أن ~~المراد المؤمنون، وهذه إقامة ظاهرة حيث كان القائل لذلك يعلم أن المنقول ~~عنه يعلم معنى ما وقعت الإشارة إليه من كونه يعلم مدلول ما هو متكلم به، ~~وأما إذا علم أنه لا يعلم معنى ما يقول أو شك في علمه بذلك فإنه يكون ~~كاذبا. # (أشهد) أي أعترف (أن لا إله) أي لا معبود بحق (إلا الله) زاد في بعض ~~الروايات عن عمر (وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) بالضمير وفي ~~بعضها عبد الله ورسوله. # وفي بعض نسخ ابن الحاجب: وأشهد أن محمدا رسول الله فيعلم من مجموع ms0416 تلك ~~الصيغ التوسعة في ذلك، وهذا كله بالنسبة إلينا، وأما نبينا - عليه الصلاة ~~والسلام - لما كان يتشهد في صلاته فقال الرافعي من أئمة الشافعية أنه كان ~~يقول: إني رسول الله. # قال ابن حجر: ولا أصل لذلك بل ألفاظ التشهد متواترة عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - وأنه كان يقول: «أشهد أن محمدا رسول الله أو عبده ورسوله» فالكلام ~~على إطلاقه، وقد قدمنا عن ابن حجر ما يخالف هذا. # (تنبيه) هذا آخر التشهد؛ لأن لفظ التشهد علم على هذا اللفظ، وقد مر أن ~~السنة تحصل بمطلق تشهد، واختلف في خصوص هذا فقيل فضيلة وقيل سنة، فالآتي ~~بهذا اللفظ آت بسنتين وقيل سنة وفضيلة، والآتي بغيره آت بالسنة فقط. # قال ابن ناجي: وليس جميعه سنة بل إتمامه مستحب والسنة تحصل ببعضه قياسا ~~على السورة، فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~فقد أدى السنة، وليس المراد بالبعض ما يشمل نحو: التحيات لله الزاكيات لله ~~فإن هذا لا يصدق عليه تشهد لا لغة ولا شرعا، وسمي هذا اللفظ تشهدا لتضمنه ~~الشهادتين، وبحث بعض شيوخنا في ذلك القياس قائلا: المسنون التشهد وهو اسم ~~لهذا اللفظ، والمسنون قراءة ما زاد على أم القرآن وهو يصدق ببعض سورة، ~~وربما يقوي بحث بعض شيوخنا قوله: (فإن سلمت بعد هذا) أي التحيات لله إلى ~~قوله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (أجزأك) المتبادر منه أجزأك في أداء ~~السنة ولا يتوقف حصولها على الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافا ~~لبعض الأئمة فظاهره أنه لو اقتصر على بعضه لم يجزه فيخالف قياسه على السورة ~~إلا أن يقال: مراده بالإجزاء الذي لا سجود معه ولا إثم وليس المراد الإجزاء ~~الذي لا يصح غيره، فلا ينافي ما قاله الأقفهسي أنه لو قال: لا إله إلا الله ~~في التشهد أجزأه أي لصدق التشهد عليه. # (ومما تزيده) بعد التشهد (إن شئت) لكمال الموجب لكثرة الثواب؛ لأن المراد ~~أنت مخير في الزيادة وعدمها مع استوائهما في الحكم فإن هذا ms0417 غير صحيح كما لا ~~يخفى، أو أنه قصد بقوله: إن شئت الرد على من يقول بوجوب الصلاة على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأخير؛ لأن الكلام في صلاة الصبح أو أراد ~~التخيير بين هذا الدعاء وغيره من الأدعية، ويدل على هذا خبر الصحيحين من ~~«أنه - عليه الصلاة والسلام - لما علمهم التشهد قال: وليتخير من الدعاء # PageV01P187 # محمد حق، وأن الجنة حق وأن النار حق، وأن الساعة آتية ~~لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ~~وارحم محمدا وآل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت ~~على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، اللهم صل على ~~ملائكتك المقربين وعلى أنبيائك #   ### | [الفواكه الدواني] # ما أحب» وأما التشهد الأول فالمطلوب تقصيره ويكره الدعاء فيه، والصلاة ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاء كما يأتي في قوله: ويتشهد في الجلسة ~~الأولى، إلى قوله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأشار إلى ما يزيده مشتملا ~~على شيء من القرآن وشيء من السنة وشيء من فعل السلف الصالح، إشارة إلى جواز ~~الدعاء في الصلاة بما ليس في القرآن فقال: (وأشهد أن الذي جاء به محمد) - ~~صلى الله عليه وسلم - (حق) أي ثابت إذ الحق هو الحكم المطابق للواقع يطلق ~~على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب ويقابله الباطل، وأما الصدق فقد ~~شاع في الأقوال خاصة ويقابله الكذب وحقيقته مطابقة حكم الخبر للواقع (وأن ~~الجنة) وهي دار الثواب (حق وأن النار) وهي دار العذاب (حق) وأنهما موجودتان ~~اليوم، وأن الصراط حق. (وأن الساعة) وهي القيامة وانقراض الدنيا (آتية) أي ~~جائية (لا ريب فيها) الخبر هنا معناه النهي أي لا ترتابوا فيها أو هو باق ~~على معناه، ونزل ريب المرتابين منزلة عدمه لما أن معهم من الأدلة إن نظروا ~~فيه لم يرتابوا، أو أن المراد لا ريب فيها في علم الله وملائكته وأنبيائه ~~والمؤمنين. # (و) أشهد (أن الله يبعث) أي يحيي ms0418 (من في القبور) وكذا غيرهم من جميع ~~الأموات، فذكر القبور وصف طردي لا يعتبر مفهومه. # قال العلامة ابن عمر: ذكر الجنة والنار والبعث ومجيء القيامة والصلاة على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذكر الخاص بعد العام لدخولها فيما جاء به ~~- صلى الله عليه وسلم - فأعادها اهتماما بها. (اللهم صل على محمد وعلى آل ~~محمد وارحم محمدا) فيه إشارة إلى جواز الدعاء له - صلى الله عليه وسلم - ~~بالرحمة، ولا عبرة برد تلميذ ابن العربي وتشنيعه عليه حيث قال: وهم شيخنا ~~أبو محمد وهما قبيحا خفي عليه على الأثر والنظر فزاد: وارحم محمدا، ومما رد ~~به على ابن العربي حديث ابن مسعود: «إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل: اللهم ~~صل على محمد وعلى آل محمد وارحم محمدا وآل محمد كما صليت ورحمت على ~~إبراهيم» الحديث رواه الحاكم في المستدرك، ومنها أن المؤلف من الحفاظ، وأن ~~الذي ذكره صح عنده، ومما رد به عليه أيضا أنه قد جاء في بعض الطرق: اللهم ~~اغفر لمحمد وهو بمعنى ارحمه، ومنها أن هذه الزيادة مروية عن السلف الصالح، ~~وأيضا قال القاضي عياض: اختلف في جواز الدعاء له - صلى الله عليه وسلم - ~~بالرحمة وعلى جواز الدعاء غير واحد ومنهم المصنف، ومما يرد عليه قول المصلي ~~في التحيات: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فقد قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في جميع صلواته وأمر به كل مصل، فهو استدلال قوي على ~~الجواز، وأقوى ما يحتج به ما في صحيح البخاري وغيره من قول الأعرابي الذي ~~بال في المسجد وانتهره الناس: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا، ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لقد حجرت، فأقره على ما قال من دعائه ~~له بالرحمة، ولم ينكر عليه والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقر على منكر، ~~واعلم أن إقراره - صلى الله عليه وسلم - إنما يكون حجة على الجواز إذا كان ~~الذي أقره مسلما كواقعة الأعرابي المذكورة، وأن محل جواز الدعاء له - صلى ~~الله عليه وسلم - بالرحمة ms0419 إذا كانت مضمومة للصلاة والسلام أو نحوهما مما ~~يشعر بالتعظيم، فلا يجوز لمن سمع ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول ~~ابتداء رحمة الله، هكذا قال بعض ولي فيه وقفة مع قول الأعرابي (و) ارحم (آل ~~محمد وبارك) أي وانشر رحمتك (على محمد وعلى آل محمد كما صليت) الصلاة من ~~الله الرحمة فيكون قوله: (ورحمت) تأكيدا لفظيا للاعتناء بالصلاة عليه - صلى ~~الله عليه وسلم -. # (وباركت) أي نشرت رحمتك (على إبراهيم) تنازعه العوامل الثلاثة، ولفظ ~~إبراهيم اسم أعجمي معناه أب رحيم. (وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد) ~~بمعنى محمود (مجيد) بمعنى كريم أو شريف، وقيل واسع الكرم والجميع فيه ~~سبحانه. # قال العلامة ابن عبد السلام: الصلاة التي ذكرها المصنف هي الصلاة الكاملة ~~وحكمها أنها واجبة في العمر مرة في غير الصلاة، وأما في الصلاة فقيل سنة ~~وقيل فضيلة ومحلها كما قدمنا في تشهد السلام كما قال المصنف وغيره من أهل ~~المذهب. # (تتمة) إن قيل: كيف يشبه الصلاة على أفضل الخلق بالصلاة على إبراهيم الذي ~~هو مفضول بقوله: كما صليت على إبراهيم مع أن القاعدة تشبيه الضعيف بالقوي ~~أو الناقص بالكامل عكس ما هنا؟ فالجواب أنه إنما شبه بالصلاة على إبراهيم ~~قبل علمه بشرفه وعلو منزلته على غيره، وقيل: شبه بالصلاة على إبراهيم ~~تواضعا منه - صلى الله عليه وسلم - على حد ما قيل في حديث: «لا تفضلوني على ~~يونس بن متى» وقيل: الوقف على محمد في الموضعين والتشبيه بين آل محمد ~~وإبراهيم، أو أن المقصود طلب زيادة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كالصلاة على إبراهيم أو شبه بالصلاة على إبراهيم لأجل ما ذكر في الآية وهي: ~~{رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت} [هود: 73] # PageV01P188 # والمرسلين وعلى أهل طاعتك أجمعين اللهم اغفر لي ~~ولوالدي ولأئمتنا ولمن سبقنا بالإيمان مغفرة عزما اللهم إني أسألك من كل ~~خير سألك منه محمد نبيك وأعوذ بك من كل شر استعاذك منه محمد نبيك، اللهم ~~اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا، ms0420 وما أنت أعلم به منا ~~ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وأعوذ بك من ~~فتنة المحيا والممات ومن فتنة القبر ومن فتنة المسيح الدجال ومن عذاب النار ~~وسوء المصير السلام #   ### | [الفواكه الدواني] # وإنما خص إبراهيم بالذكر في الصلاة دون غيره من الأنبياء لوجهين: أحدهما ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ليلة المعراج جميع الأنبياء وسلم عليه ~~كل نبي ولم يسلم واحد منه على أمته غير إبراهيم، فأمرنا معاشر الأمة أن ~~نصلي عليه في آخر كل صلاة إلى يوم القيامة مجازاة لإحسانه. # ثانيهما: أن إبراهيم لما فرغ من بناء الكعبة جلس مع أهله فبكى ودعا فقال: ~~اللهم من حج هذا البيت من شيوخ أمة محمد فهبه مني السلام فقال أهل بيته: ~~آمين، ثم قال إسحاق: اللهم من حج هذا البيت من كهول أمة محمد فهبه مني ~~السلام، فقالوا: آمين، فقال إسماعيل: اللهم من حج هذا البيت من شباب أمة ~~محمد فهبه مني السلام، فقالوا: آمين، ثم قالت سارة: اللهم من حج هذا البيت ~~من نساء أمة محمد فهبه مني السلام، فقالوا: آمين، ثم قالت هاجر: اللهم من ~~حج هذا البيت من الموالي والمواليات من أمة محمد فهبه مني السلام، لما سبق ~~منهم السلام قابلناهم في الصلاة مجازاة على صنيعهم، والحكمة في أن الله ~~تعالى أمرنا أن نطلب من الله أن يصلي على نبينا - عليه الصلاة والسلام - ~~ولم نصل نحن بأنفسنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل المخلوقات ~~فأمرنا سبحانه وتعالى أن نطلب منه أن يصلي على أشرف خلقه - صلى الله عليه ~~وسلم - لتقع الصلاة من كامل على كامل. # (اللهم صل على ملائكتك) جمع ملك (و) صل على عبادك (المقربين) كذا روي ~~بإثبات الواو فتكون شاملة لغير الملائكة. # وروي بحذف الواو فتكون الصلاة خاصة بالملائكة المقربين كجبريل وميكائيل ~~وإسرافيل وعزرائيل تشريفا لهم. (على أنبيائك والمرسلين) روي بإثبات الواو ~~وحذفها كالذي قبله. (وعلى أهل طاعتك أجمعين) المراد بهم المؤمنون وإن كانوا ~~عصاة لأنهم ms0421 لم يخلوا من طاعة. (اللهم اغفر لي) أي استر ذنوبي (و) اغفر ~~(لوالدي) يريد المؤمنين يصح بفتح الدال فيكون مثنى، ويحتمل بكسرها فيكون ~~جمعا قال ابن ناجي: وفي كلامه دلالة على أن المطلوب ممن أراد قبول دعائه أن ~~يبدأ بوالديه ثم بمن قرأ عليه، وكان بعض العلماء يبدأ بمعلمه قبل أبويه ~~محتجا بأن المعلم تسبب له في الحياة الدائمة، ولكن الحق الأول؛ لأن الشرع ~~دل على شرف الوالدين. # (و) اغفر اللهم (لأئمتنا) وهم العلماء والأمراء الآمرون بالمعروف الناهون ~~عن المنكر (و) اغفر (لمن سبقونا بالإيمان) كالصحابة والتابعين، وأما عامة ~~المسلمين فقد دخلوا في أهل الطاعة. (مغفرة عزما) أي عاجلة وقيل قطعا؛ لأن ~~العبد ينبغي له العزم على المسألة فلا ينبغي أن يقول: اللهم ارزقني إن شئت ~~لإيهامه الاستغناء. (اللهم إني أسألك من كل خير سألك منه محمد نبيك - صلى ~~الله عليه وسلم -) مما ليس مختصا به فلا ترد الشفاعة العظمى فإنها مختصة ~~به. (وأعوذ بك) أي أتحصن بك يا الله (من كل شر استعاذك) أي استعاذ بك (منه ~~محمد نبيك) - صلى الله عليه وسلم -، هذا حديث صحيح خرجه الترمذي # والدعاء به مندوب؛ لأنه تعميم في الدعاء، وسبب قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - هذا الدعاء أنه سمع رجلا يقول: اللهم أعطني كذا وكذا، وأخذ يكثر من ~~المسائل فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: قل اللهم إلخ، ثم قال: ~~ويكره الإلحاح في الدعاء ورفع الصوت به والدعاء بالمحال، واختلف هل يرد ~~الدعاء من القدر شيئا أو لا يرد وهو الصحيح؟ قال الشاذلي: ورد في الحديث ~~الإلحاح في الدعاء وأنه يرد القدر، وروى الطبراني وغيره عن عائشة - رضي ~~الله عنها -: «إن الله يحب الملحين في الدعاء» . # وروى الحاكم وصححه الترمذي مرفوعا: «من سره أن يستجيب الله له عند ~~الشدائد فليكثر من الدعاء في الرخاء» وفي رواية لهما مرفوعا: «وأن الدعاء ~~ينفع مما نزل، ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء» وفي رواية الحاكم ~~وغيره: «إن البلاء لينزل فيلقاه الدعاء فيعتلجان إلى ms0422 يوم القيامة» أي ~~يتصارعان ويتدافعان # (اللهم اغفر لنا ما قدمنا) من الذنوب (وما أخرنا) من الطاعات عن أوقاتها. ~~(و) اغفر لنا (ما أسررنا) وهو ما أخفيناه من المعاصي (وما أعلنا) أي ~~أظهرناه من المعاصي. # (و) اغفر لنا (ما أنت أعلم به منا) وهو ما أقرفناه عمدا أو نسيناه؛ لأن ~~ما وقع حال النسيان لا إثم فيه لخبر: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما حدثت ~~به أنفسها ما لم تقل أو تفعل» قال أبو بكر بن الطيب: ما لم يعزم على ما خطر ~~بقلبه فيؤاخذ به حينئذ، ومن الدعاء بما في القرآن: {ربنا آتنا في الدنيا ~~حسنة} [البقرة: 201] قيل العلم، وقيل المال الحلال، وقيل الزوجة الحسنة، ~~وقيل العافية في الدنيا. # {وفي الآخرة حسنة} [البقرة: 201] وهي العاقبة في الآخرة، وقيل الجنة، ~~وقيل المغفرة {وقنا عذاب النار} [البقرة: 201] أي اجعل بيننا وبينها وقاية، ~~وقال ابن عمر والفاكهاني: عذاب النار المرأة السوء في الدنيا، ومع الأدعية ~~بما في السنة: (وأعوذ) أي أتحصن (بك من فتنة المحيا) قيل الكفر، وقيل ~~العصيان، وقيل المال # PageV01P189 # عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا ~~وعلى عباد الله الصالحين # ثم تقول السلام عليكم تسليمة واحدة عن يمينك تقصد بها قبالة وجهك وتتيامن ~~برأسك قليلا هكذا يفعل الإمام والرجل وحده، وأما المأموم فيسلم #   ### | [الفواكه الدواني] # والولد، والأحسن كل ما يشغل عن الله فتنة المحيا. # (و) أعوذ بك من فتنة (الممات) وهي التبديل عند الموت والعياذ بالله؛ لأن ~~الأعمال بالخواتيم، وذلك أن الشيطان يأتي الإنسان عند خروج روحه بصفة من ~~تقدم موته من أقاربه فيقول له: قد سبقتك إلى الآخرة فأحسن الأديان دين كذا ~~لغير دين الإسلام فمت عليه ويكون لك ما كان لي من الخير، فيتحير الميت فمن ~~أراد الله ثباته بعث إليه ملكا يطرده، اللهم نجنا من كيده. # (و) أعوذ بك (من فتنة القبر) وهي عدم الثبات عند سؤال الملكين. # (و) أعوذ بك (من فتنة المسيح) بالحاء المهملة؛ لأنه ممسوح القدمين، وقيل ~~لمسحه الأرض أي ms0423 طوافه فيها في أقل زمن من فتنة عظيمة يخاف منها إذ يدعي ~~الربوبية وتتبعه الأرزاق فمن تبعه كفر، ويسلك الدنيا كلها إلا مكة والمدينة ~~ويمكث في الدنيا أربعين يوما، ويضع رجله حيث ينتهي بصره وهو مقيد اليوم ~~فإذا جاء وعده أطلقه الله ووصفه بقوله: (الدجال) ؛ لأنه يغطي الحق بالباطل ~~ولتحصل التفرقة بينه وبين عيسى ابن مريم - عليه السلام -؛ لأنه يسمى ~~بالمسيح أيضا؛ لأنه ممسوح بالبركة، وقيل: لأنه ما مسح على ذي عاهة إلا ~~ويبرأ بإذن الله تعالى، وقيل لسياحته في الأرض، وقيل بأنه ممسوح بالدهن، ~~فعيسى - عليه الصلاة والسلام - مسيح الهدى، والدجال مسيح الضلال أعاذنا ~~الله منه، ربما قيل فيه مسيخ بالخاء المعجمة لكن تكلم في هذا الضبط. # (و) أعوذ بك (من عذاب النار وسوء المصير) وناقش ابن ناجي المصنف قائلا: ~~إن أراد بسوء المصير سوء الخاتمة فقد قدمه في قوله والممات، وإن أراد به ~~سوء المنقلب أي العذاب في الآخرة فقد تقدم في قوله: ومن عذاب النار، وممكن ~~الجواب بأنه من باب التوكيد اللفظي. # (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) أي خيراته المتكاثرة ~~(السلام علينا وعلى) سائر (عباد الله الصالحين) أي المؤمنين والمشهور عدم ~~زيادة هذا بعد التشهد خلافا لابن عمر، وعلى ندب زيادته إنما هو في حق ~~المأموم، هكذا قال القرافي حيث قال: المشهور أنه لا يعيد التسليم على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - بعد الدعاة، وعن مالك يستحب للمأموم إذا سلم إمامه ~~أن يقول: السلام عليك أيها النبي إلخ، مما يدل على ضعف تلك الزيادة ما مر ~~من كراهة الدعاء بعد سلام الإمام. # (ثم) بعد تمام التشهد والدعاء توقع تسليمة بأن (تقول السلام عليكم) ~~بالتعريف والترتيب وصيغة الجمع. # قال خليل: وسلام عرف بأل، فلو قال: عليكم السلام أو سلامي عليكم أو سلام ~~الله عليكم أو أسقط أل لم يجزه، ولو قال: السلام عليكم بالتعريف والتنوين ~~ففي صحته قولان المعتمد منهما الصحة تخريجا على صحة صلاة اللاحن في الفاتحة ~~عجزا عن تعلم الصواب لعدم معلم أو ضيق ms0424 وقت مع قبول التعلم له وإلا اتفق على ~~عدم صحة صلاته، ولا بد من الإتيان به باللفظ العربي عند القدرة، فلا يكفي ~~أم سلام عليكم بلغة حمير ولا يسقط عنه بالعجز عن بعضه حيث كان ما يقدر عليه ~~له معنى، ومن عجز عنه جملة خرج من الصلاة بنيته، وينبغي الجزم في تلك ~~الحالة بوجوب نية الخروج من الصلاة، فلو سلم باللغة الأعجمية عجزا عن ~~العربية فيظهر لنا عدم بطلان الصلاة، كما لو أتى بتكبيرة الإحرام بالعجمية ~~للعجز عنها بالعربية على ما قدمناه، ومما لا ينبغي الشك فيه عدم بطلان صلاة ~~من لحن فيه أو في تكبيرة الإحرام؛ لأن اللحن فيهما عجزا عن الصواب ليس ~~بأقبح من اللحن في الفاتحة عند العجز كما قدمنا، ولا التفات لمن قال غير ~~ذلك؛ لأن النظر للقول لا للقائل، وتسليمة التحليل فرض على كل مصل ولو ~~مأموما عندنا، وعند أبي حنيفة الخروج منها بكل مناف حتى عمد الحدث دليلنا ~~حديث الصحيحين تحريمها التكبير وتحليلها التسليم، والذي يظهر لي أنه لا بأس ~~بزيادة ورحمة الله وبركاته؛ لأنها إن لم تكن من حسن الدعاء فهي خارج الصلاة ~~خلافا لمن كرهها، وجرى خلاف في اشتراط نية الخروج من الصلاة عند السلام، ~~شهر الفاكهاني وابن عرفة عدم اشتراطها وعليه فلا تبطل الصلاة بعدمها وتبطل ~~مقابله، ومما يتفرع على الاشتراط أن المسلم إذا كان إماما يقصد بسلامه ~~الخروج من الصلاة والسلام على المأمومين والملائكة، والمأموم ينوي بالأولى ~~الخروج من الصلاة والسلام على الملائكة وبالثانية الرد على الإمام، والفذ ~~ينوي بها التحليل والسلام على الملائكة وعلى المعتمد من عدم اشتراط نية ~~الخروج فقيل: ما الفرق بين تكبيرة الإحرام التي لا بد معها من نية الصلاة ~~المعينة قولا واحدا بين سلام التحليل مع أنه فرض أيضا؟ والفرق من وجهين: ~~أحدهما أن التكبير في الصلاة متعدد يقع فيه الاشتراك، فاحتاجت تكبيرة ~~الإحرام لمصاحبتها النية ورفع اليدين معها ليحصل التمييز، وثانيهما ضعف أمر ~~التسليم وعظم تكبيرة الإحرام، ألا ترى أن بعض الأئمة يكتفي بكل ms0425 مناف عند ~~الخروج من الصلاة. # وأيضا نية الصلاة المعينة واجبة لتمييز العبادات بعضها من بعض، ولما كانت ~~صفة إيقاع السلام مختلفة باختلاف المصلين بين مفعول السلام بقوله: (تسليمة ~~واحدة) على هيئتها السابقة (عن يمينك تقصد بها) أي # PageV01P190 # واحدة يتيامن بها قليلا، ويرد أخرى على الإمام قبالته ~~يشير بها إليه ويرد على من كان سلم عليه على يساره فإن لم يكن سلم عليه أحد ~~لم يرد على يساره شيئا # ويجعل يديه في تشهده على فخذيه ويقبض أصابع يده اليمنى، ويبسط #   ### | [الفواكه الدواني] # تبتدئها (قبالة وجهك) أي جهة القبلة (وتتيامن برأسك قليلا هكذا يفعل ~~الإمام والرجل وحده) قال خليل في المستحبات وتيامن بالسلام، وقال ابن عرفة: ~~سلام غير المأموم قبالته متيامنا قليلا، وحاصل المعنى أنه يبتدئها إلى جهة ~~القبلة، ولكن يلتفت إلى جهة اليمنى قليلا بحسب الانتهاء، فلا إشكال في ~~الجمع بين قوله: عن يمينك الموهم أنه يوقع جميع التسليمة على اليمين، وبين ~~قوله: قبالة وجهك لما عرفت من أن الاستقبال بها عند الابتداء والتيامن ~~قليلا بحسب الانتهاء، وذلك عند نطقه بالكاف والميم، وإنما طلب من الإمام ~~والفذ الابتداء بها إلى القبلة؛ لأنهما مأموران بالاستقبال في سائر أركان ~~الصلاة، والسلام من جملة أركانها، إلا أنه لما كان يخرج به من الصلاة ندب ~~انحرافه في أثنائه إلى جهة يمينه ليكون ذلك الانحراف دليلا لنحو الأصم أو ~~التنبيه على خروجه من الصلاة فالتيامن مستحب، كما أن ابتداءها إلى جهة ~~القبلة أيضا مستحب، ولم يبين المصنف حد القليل وبينه ابن عبد السلام بقوله: ~~بحيث ترى صفحة وجهه، فلو أوقع الإمام أو الفذ جميع التسليمة على يمينه ~~أجزأته على المشهور، وكذا لو أوقعها على جهة اليسار، ثم تكلم قال خليل: وإن ~~سلم على اليسار ثم تكلم لم تبطل وفاعل سلم الإمام والفذ، وسواء وقع السلام ~~على اليسار عمدا أو سهوا، وقوله: واحدة هو مشهور المذهب، وقيل لا بد للإمام ~~والفذ من تسليمتين، وسبب الخلاف هل كان - صلى الله عليه وسلم - يقتصر على ms0426 ~~تسليمة واحدة أو يسلم تسليمتين؟ والذي رأى مالك العمل عليه الاقتصار على ~~واحدة، ولكن قد علمت أن من الورع مراعاة الخلاف فالأولى الإتيان ~~بالتسليمتين. # (وأما المأموم) الذي أدرك فضل الجماعة (ف) صفة سلامه أن (يسلم) تسليمتين ~~(واحدة) بعد فراغ الإمام من سلامه ولو الثانية كأن يرى الثانية ويندب له أن ~~(يتيامن بها قليلا) أي يرفع جميعها على جهة يمينه ولا يستقل بها، وهذه ~~فريضة لأنها تسليمة التحليل (و) يسن أن (يزاد أخرى) أي يسلم الأخرى (على ~~الإمام قبالته) أي يوقعها إلى جهة القبلة، ولا يتيامن ولا يتياسر بها حالة ~~كونه (يشير بها إليه) أي إلى الإمام بقلبه لا برأسه، سواء كان الإمام أمامه ~~أو كان خلفه أو على يمينه أو على يساره ويجزئه في تسليمة الرد: سلام عليكم ~~وعليك السلام، وما ذكرناه من أن المأموم يوقع جميع التسليمة على يمينه هو ~~ظاهر رواية ابن القاسم في المدونة. # (و) يسن (أن يرد على من كان سلم عليه على يساره فإن لم يكن سلم عليه أحد) ~~بأن لم يكن على يساره أحد أو كان عليه أحد إلا أنه لم يسلم لكونه لم يدرك ~~ركعة (لم يرد على يساره شيئا) ويقتصر على تسليمتين، وظاهر كلام المصنف أن ~~المأموم الذي يسلم مع الإمام لو كان على يساره مسبوق لا يسن رده عليه، وهو ~~خلاف ما عليه ابن الحاجب وخليل من المأموم يسلم على من كان على يساره، ولم ~~يقيده بكونه سلم عليه ولفظه بالعطف على السنن ورد مقتد على إمامه ثم يساره ~~وبه أحد، فيشمل كلامه من كان على يساره سواء كان باقيا حتى أتم هذا المسلم ~~صلاته، أو كان على يساره وسلم مع إمامه وذهب وأتم هذا صلاته بعده لكونه ~~مسبوقا، والحاصل أن المسبوق يرد على إمامه ولو انصرف قبل إتمام صلاته، كما ~~أن المأموم الذي يسلم مع الإمام يسلم على المسبوق الذي تأخر سلامه، ولا ~~يشترط في الرد على من على اليسار كونه سلم على هذا الراد، خلافا الظاهر ~~كلام المصنف فإن ms0427 قوله مرجوع عنه، والذي ذكرنا عن خليل وابن الحاجب هو قول ~~الإمام الذي رجع إليه. # (تنبيهات) الأول: لم يعلم من كلام المصنف حكم سلام المأموم على الإمام ~~ولا على من على يساره، وقد بينا أن حكمها السنية. # قال خليل في السنن: ورد مقتد على إمامه ثم يساره وبه أحد والدليل على ذلك ~~ما رواه ابن القاسم عن مالك عن نافع عن ابن عمر " أنه كان يسلم على يمينه ~~ثم على إمامه ثم إن كان على يساره أحد رد عليه " وفي الحديث: «أمرنا - صلى ~~الله عليه وسلم - أن نرد على الإمام، وأن يسلم بعضنا على بعض» . # الثاني: علم مما قررنا أن شرط الرد على الإمام أن يكون المأموم أدرك ركعة ~~مع الإمام، فمن لم يحصل فضل الجماعة بأن أدرك دون ركعة مع الإمام لا يرد ~~على إمامه ولا على من على يساره ومن على يمينه لا يسلم عليه؛ لأنه منفرد، ~~ويجوز لغيره أن يقتدي به، وبقي شرط لرد المأموم على الإمام أن يكون سلم قبل ~~المأموم، وأما لو كان # PageV01P191 # السبابة يشير بها، وقد نصب حرفها إلى وجهه واختلف في ~~تحريكها فقيل يعتقد بالإشارة بها أن الله إله واحد، ويتأول من يحركها أنها ~~مقمعة للشيطان وأحسب تأويل ذلك أن يذكر بذلك من أمر الصلاة ما يمنعه إن شاء ~~الله عن السهو فيها والشغل عنها، ويبسط يده اليسرى على فخذه الأيسر ولا ~~يحركها ولا يشير بها # ويستحب الذكر بأثر الصلوات #   ### | [الفواكه الدواني] # السابق بالسلام هو المأموم كأهل الطائفة الأولى في صلاة الخوف فإنهم لا ~~يردون على الإمام، ويسلم بعضهم على من على يساره ويلغز بها فيقال: لنا ~~مأموم يسلم على من على يساره ولا يسلم على إمامه؛ لأن إمامه لم يسلم عليه. # قاله علامة العصر الأجهوري ولنا فيه بحث مع المسبوق يسلم عليه من على ~~يمينه مع كون المسبوق لم يسلم عليه. الثالث: لم يعلم حكم الترتيب بين ~~تسليمة التحليل وتسليمة الرد، والمأخوذ من شراح خليل عدم الوجوب بدليل ms0428 أنه ~~لو سلم على يساره بقصد الرد على من على يساره مع نية الإتيان بتسليمة ~~التحليل بعد ذلك، وأتى بها عن قرب صحت صلاته، وإن نسي السلام على يمينه حتى ~~انصرف وطال بطلت صلاته، كما تبطل مطلقا لو سلم على اليسار لقصد الرد ويقصد ~~السلام على اليمين للفرض، وأما لو سلم على اليسار معتقدا أنه سلم للتحليل، ~~ثم تذكر أنه لم يسلم فإن أتى بتسليمة التحليل عن قرب صحت صلاته وإن طال ~~بطلت. # الرابع: يسن الجهر بسلام التحليل لكل مصل ولو فذا أو مأموما ولو امرأة، ~~وأما ما عدا تسليم التحليل فالأفضل فيه الإسرار، وإنما يكون هذا في حق ~~المأموم، وأما التكبير فيندب الجهر بتكبيرة الإحرام لكل مصل والإسرار بما ~~عداها للمأموم والفذ، وأما الإمام فالشأن في حقه الجهر بالتكبير والتسميع ~~ليقتدي به المأموم. ### | [صفة الجلوس في التشهد] # ولما فرغ من الكلام على صفة السلام من كل مصل ذكر صفة وضع يديه في حال ~~تشهده وكان ينبغي تقديمها قبل السلام بل قبل التشهد فقال: (و) يندب أن ~~(يجعل يديه في) حال (تشهديه على فخذيه) تثنية فخذ وهو ما بين الركبة والورك ~~أو يجعلهما على ركبتيه لقربهما من فخذيه، وقوله كخليل في تشهديه لا مفهوم ~~للتشهدين بل مثلهما حال الدعاء أيضا إلى السلام. # (و) يندب أن (يقبض أصابع يديه اليمنى) الوسطى والبنصر والخنصر (ويبسط) أي ~~يمد (السبابة) والإبهام يمدها أيضا تحت السبابة. # قال العلامة خليل: وندب عقده يمناه في تشهديه الثلاث مادا السبابة ~~والإبهام وفي حال بسط السبابة (يشير بها) أي ينصبها محركا لها يمينا وشمالا ~~أو من أسفل إلى أعلى وعكسه (و) الحال أنه (قد نصب حرفها) أي السبابة ~~والمراد جنبها (إلى وجهه) أي قبالة وجهه (واختلف في تحريكها) أي في سبب ~~تحريك السبابة مع نصبها الذي أشار له خليل بقوله: وتحريكها دائما أي إلى ~~آخر التشهد بل الموافق لما ذكروه علة تحريكها أنه إلى السلام (فقيل يعتقد ~~بالإشارة بها أن الله إله واحد و) قيل (يتأول) أي يقصد (من ms0429 تحركها أنها ~~مقمعة للشيطان) لما في الحديث: «لا يسهو أحدكم ما دام يشير بأصبعه» . # وفي سنن البيهقي أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «تحريك الأصبع في ~~الصلاة مذعرة للشيطان ومقمعة» إن جعلت محلا للقمع كانت بفتح الميم، وإن ~~جعلت آلة له كسرت الميم الثانية وضمت الأولى والأنسب المعنى الثاني. ولما ~~ذكر علة التحريك عن الشيوخ بين ما اختاره هو في العلة فقال: (وأحسب) أي ~~أعتقد (تأويل ذلك) أي علة التحريك المذكور (أن يذكر) المصلي (بذلك من أمر ~~الصلاة ما يمنعه إن شاء الله عن السهو فيها والشغل عنها) والمعنى: أن سبب ~~تحريك السبابة في التشهد عند المصنف حضور القلب في الصلاة والخشوع، وما دام ~~القلب حاضرا يحصل الأمن من السهو وغيره، واختصت السبابة بذلك دون غيرها؛ ~~لأن عروقها متصلة بالقلب فإذا حركت ينزعج القلب فينتبه. # قال الأقفهسي: ويجوز للإنسان أن يفعل في صلاته ما يمنعه ويحفظه عن السهو ~~كالخاتم يكون في أصبع فإذا صلى ركعة ينزعه ويجعله في الأخرى، ولعل محل ~~الجواز حيث لا يكثر وإلا أبطل الصلاة. # (تنبيه) : لم يعلم من كلام المصنف كيفية قبض الأصابع ولا كيفية حال ~~السبابة مع الإبهام، والذي قاله الأكثر إنه على هيئة عدد التسعة والعشرين ~~فيكون الخنصر والبنصر والوسطى أطرافهن على اللحمة التي تحت الإبهام، ويبسط ~~المسبحة ويجعل جنبها إلى السماء ويمد الإبهام بجنبها على الوسطى، فقبض ~~الثلاثة ووضع أطرافهن على اللحمة التي تحت الإبهام هو قبض تسعة، ومد ~~السبابة والإبهام هو العشرون، ويفهم من قوله: في تشهديه أنه لا يعقد في ~~ركوعه ولا سجوده بل ينصبهما على الركبتين أو قربهما في الركوع أو على الأرض ~~في السجود مبسوطتين. # (ويبسط يده اليسرى على فخذه الأيسر) أو على ركبتيه (ولا يحركها ولا يشير ~~بها) ولو قطعت يمناه. ### | [ما يستحب عقب الصلاة] # وقد انتهى الكلام على صفة صلاة الصبح التي ابتدأ بها وأشار إلى ما يستحب ~~عقب الصلاة بقوله: (ويستحب الذكر بأثر الصلاة) المفروضة من غير فصل بنافلة ~~لما رواه أبو داود: «أن رجلا صلى الفريضة ms0430 فقام ليتنقل فجذبه عمر بن الخطاب ~~- رضي الله عنه - وأجلسه وقال له: لا تصل النافلة بأثر الفريضة، فقال له # PageV01P192 # يسبح الله ثلاثا وثلاثين، ويحمد الله ثلاثا وثلاثين ~~ويكبر الله ثلاثا وثلاثين ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير # ويستحب بإثر صلاة الصبح التمادي في الذكر والاستغفار #   ### | [الفواكه الدواني] # النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم -: أصبت يا ابن الخطاب أصاب الله ~~بك» وأما الفصل بآية الكرسي فلا يكره، وكذا تكبير أيام الضحايا؛ لأنه يقدم ~~على التسبيح، والأذكار الواردة كثيرة والمختار للمصنف منها أن (يسبح الله ~~ثلاثا وثلاثين) تسبيحة بلفظ سبحان الله يمد لفظ الجلالة مدا طبيعيا وهو ما ~~كان قدر ألف (ويحمد) بفتح الميم (الله) بأن يقول: الحمد لله (ثلاثا وثلاثين ~~ويكبر الله) بأن يقول: الله أكبر (ثلاثا وثلاثين ويختم المائة بلا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له له الملك) أي استحقاق التصرف في سائر الموجودات (وله ~~الحمد وهو على كل شيء) من الممكنات (قدير) فإذا قال ذلك غفرت ذنوبه ولو ~~كانت مثل زبد البحر. # في الصحيحين تقديم الحمد على التكبير كما هنا، وذكره المصنف آخر الكتاب ~~بتقديم التكبير على التحميد كما في الموطإ، أي فيؤخذ من الروايات أنه لا ~~ضرر في التقديم والتأخير، ومن الأذكار المسموعة عقب الصلوات ما رواه ابن ~~حبان وغيره أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قرأ آية الكرسي دبر كل ~~صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت» زاد الطبراني: «وقل هو الله أحد» ~~. ومنها: «أن من قال دبر كل صلاة: أستغفر الله وأتوب إليه غفر له وإن كان ~~فر من الزحف» . # ومنها: «أن من قال دبر كل صلاة: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون} ~~[الصافات: 180] {وسلام على المرسلين} [الصافات: 181] {والحمد لله رب ~~العالمين} [الصافات: 182] فقد اكتال بالجريب الأوفى» ومنها ما رواه ~~الشيخان: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول دبر كل صلاة ~~مكتوبة: ms0431 لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل ~~شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد ~~منك الجد» . # ومنها ما ورد في الصبح خاصة: «أن من قال بعد الفجر ثلاث مرات: أستغفر ~~الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه كفرت ذنوبه وإن ~~كانت مثل زبد البحر» . وروى أحمد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لبعض ~~الصحابة: «إذا صليت الصبح فقل ثلاثا: سبحان الله العظيم وبحمده، تعافى من ~~العمى والجذام والفالج» . # والأذكار كثيرة وثوابها مختلف باختلافها لطفا وامتنانا من مولى الثواب ~~حيث لم يحجر على عبده في خصوص لفظ. (تنبيهات) الأول: لم يذكر المصنف يحيي ~~ويميت عقب له الملك كما يزيدها بعض الناس؛ لأنها ليست في الحديث، ويروى ~~زيادتها بعد له الملك وله الحمد، نعم ورد في رواية لمسلم: وأربعا وثلاثين ~~تكبيرة، فالأحوط الجمع بين الروايات فيسبح الله ثلاثا وثلاثين، ويحمد كذلك ~~ويكبر أربعا وثلاثين ويختم بقوله: لا إله إلا الله إلخ. # الثاني: ظاهر كلام المصنف والحديث من الإتيان بالواو دون ثم أنه يجوز أن ~~يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثا وثلاثين مجموعة، واختار هذا ~~ابن عرفة وجماعة، واختار غيرهم الإتيان بالتسبيح على حدة والتحميد كذلك ~~والتكبير كذلك، وأقول: فيستفاد جواز الأمرين. # الثالث: الأذكار الواردة عن الشارع مضبوطة هل تجوز الزيادة عليها ويقتصر ~~عليها؟ قال الحافظ العراقي عن بعض مشايخه: إن الأعداد الواردة عقب الصلوات ~~لثواب مخصوص، فإذا زاد عليها أو نقص لا يحصل له ذلك الثواب وفيه نظر؛ لأنه ~~إن أتى بالمقدار المرتب عليه الثواب فلا تكون الزيادة مزيلة له، وربما يفهم ~~هذا من قول القرافي من البدع المكروهة الزيادة على تحديد الشارع لما فيه من ~~إساءة الأدب الموهمة أنه لا يعطي الثواب إلا بتلك الزيادة. # الرابع: اختلف هل الأفضل في الأذكار الواردة عقب الصلوات السر أو الجهر؟ ~~قال بعضهم: يستحب رفع الصوت بها لما في الصحيحين من حديث ابن ms0432 عباس قال: ~~«كنت أعرف انقضاء صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتكبير» وفي مسلم من ~~حديث الزبير. «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم من صلاته قال ~~بصوته: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء ~~قدير لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لا إله إلا الله ولا نعبد إلا ~~إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له ~~الدين ولو كره الكافرون» . وحمل الشافعي - رضي الله عنه - الحديث على أنه ~~جهر زمنا يسيرا حتى علمهم صفة الذكر لا أنه داوم على الجهر، فاختار للإمام ~~والمأموم إخفاء الذكر، إلا أن يريد الإمام برفع صوته تعليم الجماعة أو ~~إعلامهم، قلت: وفي كلام أئمتنا في التكبير المطلوب في يوم العيد ما يوافق ~~ما قاله الشافعي؛ لأنهم عدوا رفع الصوت بالتكبير بدعة والله أعلم. # الخامس: سبب مشروعية هذا الذكر الذي اقتصر عليه المصنف: «أن نفرا من ~~المهاجرين قالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم ~~المقيم. # قال: ما ذاك؟ قالوا: يصلون ويصومون كما نفعل ولهم أموال يتصدقون ويحجون ~~ويعتمرون منها # PageV01P193 # والتسبيح والدعاء إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها وليس ~~بواجب # ويركع ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح بعد الفجر يقرأ في كل ركعة بأم القرآن ~~يسرها # والقراءة في الظهر بنحو القراءة في الصبح من الطوال أو دون ذلك قليلا #   ### | [الفواكه الدواني] # فقال: ألا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا ~~من صنع مثل ما صنعتم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: تسبحون الله ثلاثة ~~وثلاثين وتحمدونه ثلاثة وثلاثين وتكبرونه كذلك وتختمون المائة بلا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ثم رجعوا إليه ~~فقالوا: سمع إخواننا ففعلوا مثل ما فعلنا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~{ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} [المائدة: 54] » فقال الفقهاء: لا خصوصية ~~للفقراء لقوله ms0433 - صلى الله عليه وسلم -: {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} ~~[المائدة: 54] وقالت الصوفية: بل قوله ذلك فضل الله إلخ يريد هذا الفضل ~~مخصوص بهم لا يلحقهم غيرهم. # (ويستحب) زيادة على الذكر المتقدم أو غيره (بإثر صلاة الصبح التمادي في ~~الذكر والاستغفار والتسبيح والدعاء إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها) لما ورد ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صلى الصبح في جماعة ثم قعد يذكر الله ~~تعالى حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة ~~تامة» وفي الصحيح: «من صلى الصبح في جماعة، وجلس في مصلاه يذكر الله حتى ~~تطلع الشمس وصلى ركعتين كان له ثواب حجة وعمرة تامتين تامتين تامتين قاله ~~ثلاثا» وورد أيضا: «أن من صلى الصبح وجلس في مصلاه، ولم يتكلم إلا بخير إلى ~~أن ركع سجدة الضحى غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر» وعلى هذا مضى السلف ~~الصالح كانوا يحرصون على الاشتغال بالذكر بعد صلاة الصبح، وإنما رغب الشارع ~~في إحياء هذا الوقت وكثر الثواب في إحيائه؛ لأنه زمن خلو قلب الإنسان ~~وتفرغه من شواغل الدنيا، حتى كان مالك - رحمه الله - يحدث بعد الفجر فإذا ~~أقيمت صلاة الصبح ترك الكلام إلى طلوع الشمس. # قال الفاكهاني: وسمعت من يقول: إن زمان ما بين الفجر وطلوع الشمس شبيه ~~بزمن الجنة أباحها الله لنا بمنه وكرمه. # وقوله: في الذكر والاستغفار والتسبيح والدعاء تردد بعض الشيوخ في فهمها ~~فقال بعض: التسبيح خلاف الاستغفار وخلاف الدعاء، وقال بعض: المراد بالذكر ~~قراءة القرآن وما بعده تفسير له، ولذا قال سعيد بن المسيب: القرآن أفضل شيء ~~يشتغل به الإنسان بعد صلاة الصبح؛ لأنه أفضل الأذكار، وقال أبو حامد: يدعو ~~ابتداء بالدعاء المأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم بالذكر بعده ثم ~~قراءة القرآن ثم التفكر في هذا العالم. # قال أبو حامد: وأفضل من هذا كله الاشتغال بالعلم. # قال التادلي: وبأفضلية الاشتغال بالعلم في هذا الوقت على الاستغفار أفتى ~~بعض من لقيناه لا سيما في زماننا لقلة ms0434 الحاملين له على الحقيقة وبهذا القول ~~أقول لخبر: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: إحداها علم ينتفع به ~~وتعليم العلم مما تبقى فائدته بعد الموت» ولا يشكل على هذا ترك مالك له بعد ~~الصبح؛ لأن زمنه لم يقل فيه حامل العلم. # (تنبيه) : كما يستحب التمادي في الذكر والتسبيح بعد الصبح يستحب كذلك بعد ~~العصر لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان أول صحيفته حسنات وفي آخرها ~~حسنات محا الله ما بينهما» ولما ورد: «أن الله تبارك وتعالى يقول: يا عبدي ~~اذكرني ساعة بعد الصبح وساعة بعد العصر أغفر لك ما بينهما أو أكفك ما ~~بينهما» فالحاصل كما قال صاحب هداية المريد: أن فضل هذا الوقت كفضل ما قبل ~~طلوع الشمس وقبل غروبها وغير ذلك، ولما قال بعض الظاهرية بوجوب التسبيح بعد ~~الصبح لظاهر قوله تعالى: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس} [طه: 130] رده ~~بقوله: (وليس) أي التمادي في الذكر إلى طلوع الشمس (بواجب) ولولا قصد الرد ~~لاستغنى عنه بقوله: ويستحب. # ولما فرغ من الكلام على صفة صلاة الصبح وما يفعل بعدها شرع فيما هو دون ~~الصبح في الرتبة وقبلها في الفعل، وهو ركعتا الفجر وفاء بما وعد به من ذكر ~~الفرائض وما يتصل بها من الرغائب والسنن فقال: (ويركع) أي يصلي (ركعتي ~~الفجر قبل صلاة الصبح) لكن (بعد) تحقق طلوع (الفجر) الصادق الذي هو ضوء ~~الشمس فإن ركعهما قبله لم يصحا. # قال خليل: ولا تجزي إن تبين تقدم إحرامها للفجر ولم يتحر. # ومفهوم كلامه أنه لو تبين أن الإحرام وقع بعد دخوله أو لم يتبين شيء أنها ~~تجزي، وهو كذلك مع التحري، وأما لو أحرم بها مع الشك في طلوع الفجر فلا ~~تجزي ولو تبين أن الإحرام وقع بعد دخوله، ف المصنف علم من كلامه وقتها ولم ~~ينص هنا على حكمها لما سيأتي في باب جمل في القولين بالسنية والرغيبة، ~~واقتصر خليل على الثاني حيث قال: وهي رغيبة، وفائدة الخلاف تفاوت الثواب؛ ~~لأن ثواب السنة أوفى من ms0435 ثواب الرغيبة، وفعل السنة في المسجد # PageV01P194 # ولا يجهر فيها بشيء من القراءة، ويقرأ في الأولى ~~والثانية في كل ركعة بأم القرآن وسورة سرا وفي الأخيرتين بأم القرآن وحدها ~~سرا، ويتشهد في الجلسة الأولى إلى قوله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم ~~يقوم فلا يكبر حتى #   ### | [الفواكه الدواني] # أفضل من فعلها في البيوت بخلاف الرغيبة، وكل من السنة والرغيبة لا بد له ~~من نية تخصه ويستحب أن (يقرأ في كل ركعة) من ركعتي الفجر (بأم القرآن) فقط ~~(ويسرها) قال خليل: وندب الاقتصار على الفاتحة سرا لما في الموطإ من حديث ~~عائشة قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ركعتي الفجر فيخفف ~~فيهما حتى أقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن أم لا؟» روى ابن القاسم عن مالك: ~~يقرأ فيهما بأم القرآن وسورة من قصار المفصل لخبر مسلم من حديث أبي هريرة ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ فيهما بأم القرآن وسورة قل يا أيها ~~الكافرون وقل هو الله أحد» قال بعض العلماء: ودليل هذا أظهر من الدليل ~~الأول الذي قيل فيه: إنه المشهور؛ لأن هذا نص فيه على أنه قرأ سورة بعد أم ~~القرآن بخلاف الأول دليله الظاهر؛ لأن قائله إنما اعتمد على تخفيف الصلاة، ~~والنص مقدم على الظاهر، وأقول: ينبغي على القول الثاني الإسراع بقراءة أم ~~القرآن والسورة عملا بالروايتين (فائدة) ذكر الأجهوري في شرح خليل أنه مما ~~جرب لدفع المكاره أن يصلي ركعتي الفجر " ب ألم نشرح لك " و " ألم تر كيف ". # قال الغزالي في كتاب وسائل الحاجات وآداب المناجاة: وقد بلغنا عن غير ~~واحد من الصالحين وأرباب القلوب أن من قرأ في ركعتي الفجر ب " ألم نشرح " و ~~" ألم تر كيف " قصرت عنه كل يد عادية ولم يجعل لهم إليه سبيلا. # قال الغزالي: وهذا صحيح لا شك فيه اه من تفسير سورة الفيل لسيدي عبد ~~الرحمن الثعالبي. # (خاتمة) تشتمل على مسائل متعلقة بصلاة الفجر، منها: أنه لو صلاهما ببيته ~~ثم أتى إلى المسجد ms0436 لا يعيدهما ولا يصلي تحية بعد الفجر، وإن أقيمت عليه ~~الصبح وهو في المسجد قبل صلاتهما يدخل مع الإمام، ثم يقضيهما بعد حل ~~النافلة ولا يفعلهما بعد الإقامة، ولو كان الإمام يطول بحيث يحرم معه قبل ~~الركوع لخبر: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» ولا يجوز أن يخرج ~~لفعلهما، بخلاف الوتر تقام صلاة الصبح على من هي عليه، وهو في المسجد فيخرج ~~ليركعها حيث لم يخش فوات ركعة مع الإمام، ومثل المأموم الإمام إذا أقيمت ~~صلاة الصبح عليه قبل صلاته الفجر فإنه يحرم بالصبح ولا يسكت المؤذن بخلاف ~~الوتر فإنه يسكت المؤذن حتى يفعلها، والفرق بينهما وبين الوتر أن الفجر ~~يقضى بعد الصبح بخلاف الوتر، ومنها: لو أقيمت الصبح على من هو خارج المسجد ~~قبل فعلهما فإنه يفعلهما خارجه إن لم يخف فوات ركعة، ومنها: لو نام عن ~~الصبح حتى طلعت الشمس صلى الصبح، ثم صلاهما بعد حل النافلة، هذا مشهور مذهب ~~مالك لقول ابن القاسم: يصلي الصبح خاصة ثم يصلي الفجر بعد ذلك إن شاء، ~~ومقابله لأشهب يصلي الفجر ثم يصلي الصبح. # وروي عن مالك لا يصليهما مع الصبح قائلا: لم يبلغني أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قضاهن يوم الوادي، وقال أشهب: بلغني والحاصل أنه جرى خلاف في ~~قضائهما يوم الوادي، والذي يؤخذ من كلام العلماء أنه قضاهما فقد قال أحمد ~~بن حنبل: لم يبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى شيئا من التطوعات ~~إلا ركعتي الفجر، واقتصر عليه خليل حيث قال: ولا يقضي غير فرض إلا هي ~~فللزوال، ومثل من نام عنهما من صلى الصبح ناسيا لهما. # ولما فرغ من الكلام على صفة صلاة الفجر شرع في بيان صفة صلاة الظهر ~~بقوله: (و) يستحب أن تكون (القراءة في الظهر بنحو القراءة في الصبح من) جهة ~~(الطوال) بناء على تساويهما في القراءة وهذا قول أشهب (أو) أي وقيل المستحب ~~أن يكون القراءة في الظهر (دون ذلك) المقروء في الصبح (قليلا) أي قريبا ~~منه، وهذا هو الذي قاله مالك، ms0437 واقتصر عليه خليل حيث قال: وتطويل قراءة صبح ~~والظهر تليها أي تقرب منها في الطول، فإن قرأ بالفتح مثلا في الصبح يقرأ في ~~الظهر بنحو الجمعة والصف، وإياك أن تفهم أنه يقرأ من أوساط المفصل، وإنما ~~يستحب التطويل للمنفرد والإمام لقوم محصورين يطلبون منه التطويل لا الإمام ~~لغير محصورين أو غير محصورين لا يرضون بالتطويل فيكره لخبر: «من أم بالناس ~~فليخفف» . # (ولا يجهر فيها) أي يكره أن يجهر بصلاة الظهر (بشيء من القراءة) لا في ~~الفاتحة ولا فيما زاد عليها (و) إنما (يقرأ في) الركعة (الأولى والثانية في ~~كل ركعة) منها (بأم القرآن وسورة سرا و) كذا يقرأ (في الأخيرتين بأم القرآن ~~وحدها سرا) على جهة السنية، والمراد أن الإسرار في الفاتحة وحدها سنة في كل ~~ركعة، ومثلها السورة إلا أنها مؤكدة في الفاتحة وسنة خفيفة في السورة، فلو # PageV01P195 # يستوي قائما هكذا يفعل الإمام والرجل وحده، وأما ~~المأموم فبعد أن يكبر الإمام يقوم المأموم أيضا فإذا استوى قائما كبر، ~~ويفعل في بقية الصلاة من صفة الركوع والسجود والجلوس نحو ما تقدم ذكره في ~~الصبح # ويتنفل بعدها، ويستحب له أن يتنفل بأربع ركعات يسلم من كل ركعتين # ويستحب مثل ذلك قبل صلاة العصر # ويفعل في العصر #   ### | [الفواكه الدواني] # خالف وأبدل السر بأعلى الجهر فإنه يسجد بعد السلام؛ لأنه زيادة محضة حيث ~~فعل ذلك في الفاتحة ولو من ركعة أو في السورة لكن من ركعتين، وكذا عكسه لو ~~أسر في محل الجهر فإنه يسجد قبل لكن قبل السلام، وأما لو كان ما وقعت ~~المخالفة فيه كالآية والآيتين من الفاتحة أو في السورة فقط من ركعة فلا ~~سجود، وهذا حكم المخالفة سهوا، وفات التدارك بأن لم يتذكر إلا بعد وضع ~~اليدين على الركبتين من ركعة أخرى، وأما لو تذكر أنه جهر في محل السر أو ~~أسر في محل الجهر قبل وضع يديه على ركبتيه فإنه يعيد القراءة على سنتها ولا ~~سجود عليه حيث حصل ذلك في سورة، وأما في ms0438 الفاتحة فإنه يسجد بعد السلام كما ~~لو كرر أم القرآن سهوا، وأما لو خالف السنة عمدا فأقوال ثلاثة: بطلان ~~الصلاة وعدم بطلانها ويستغفر الله، والثالث يعيدها في الوقت. # (تنبيه) إنما قال في الأخيرتين بأم القرآن وحدها مع عدم توهمه لقصد الرد ~~على من يقول بأن السورة تزاد في الأخيرتين كالأوليين وهو ضعيف، بل ظاهر ~~كلام الأصحاب كراهة قراءة السورة في الأخيرتين مع الرباعية كالثالثة من ~~الثلاثية، وحجة المشهور ما في الصحيحين: «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقرأ في الظهر في الأوليين بأم القرآن وسورتين وفي الأخيرتين بأم القرآن» . # (و) يسن (أن يتشهد في الجلسة الأولى) بأن يقول التحيات (إلى قوله وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله) وتكره الزيادة على ذلك حتى الصلاة على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لما نصوا عليه من ندب التقصير وكراهة التطويل في الجلوس ~~الأول. (ثم يقوم) بعد فراغ التشهد (فلا يكبر حتى يستوي قائما) ؛ لأنه في ~~قيامه من اثنتين كالمفتتح لصلاة بخلاف القيام بعد الأولى أو الثالثة يستحب ~~تعمير الركن بالتكبير، فيكبر في الشروع كما قدمنا. # (هكذا يفعل الإمام والرجل) المراد المصلي (وحده وأما المأموم فبعد أن ~~يكبر الإمام) بعد استقلاله (يقوم المأموم أيضا) ساكتا (فإذا استوى) أي ~~استقل (قائما كبر) ؛ لأنه تابع للإمام ولذا يقوم بعد استقلال إمامه، ولو ~~قام في أثناء تشهده بتركه، واسم الإشارة في قوله: كذا يفعل الإمام إلخ راجع ~~لقوله: ويتشهد في الجلسة الأولى إلى قوله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ~~(ويفعل في بقية صلاة الظهر من صفة الركوع والسجود والجلوس) بين السجدتين ~~وحال تشهده والاعتماد على اليدين عند القيام وتقديمها عند هويه للسجود (نحو ~~ما تقدم ذكره في) صفة صلاة (الصبح) والأصل في ذلك كله فعله - صلى الله عليه ~~وسلم - وقد قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» فهذا مما لا خلاف فيه. # ثم انتقل يتكلم على ما يتصل بالظهر من النوافل بقوله: (و) يستحب له أن ~~(يتنفل بعدها) أي الظهر وبعد الفصل بشيء من الأذكار بأربع ركعات أو أكثر، ~~ورد ms0439 التحديد بأربع؛ لأن إمامنا فرضه لأن التحديد إنما هو شرط في الثواب ~~المخصوص، وأما مطلق الصلاة فيصل ولو بصلاة ركعتين فلا إشكال، ويدل على هذا ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد ~~المغرب ركعتين في بيته، وبعد صلاة العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة ~~حتى ينصرف فيركع ركعتين» . # (ويستحب له أن يتنفل بأربع ركعات) قبلها أي الظهر وبعد الزوال (يسلم من ~~كل ركعتين) لما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - من قوله: «من حافظ على أربع ~~ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار» رواه أصحاب السنن، وقال ~~- عليه الصلاة والسلام - أيضا: «من صلى قبل الظهر أربعا غفر له ذنوب يومه ~~ذلك» وإنما قال: يسلم من كل ركعتين؛ لأنه يكره عدم الفصل بالسلام بين ~~الأربع لما في الموطإ والصحيحين من حديث ابن عمر واللفظ للبخاري: «أن رجلا ~~قال: يا رسول الله كيف صلاة الليل؟ قال: مثنى مثنى» ولفظ الموطإ: كان ابن ~~عمر يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى يسلم من كل ركعتين. # قال مالك: وهو الأمر عندنا، وأما ما رواه الترمذي وغيره من «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يصلي أربع ركعات بعد الزوال لا يسلم إلا في آخرهن» ~~الحديث ضعفه الحفاظ، ويتفرع على المشهور من ندب السلام بعد ركعتين لو سها ~~وقام لثالثة أنه يرجع قبل عقد الثالثة يرفع رأسه من ركوعها، ويسجد بعد ~~السلام فإن لم يتذكر إلا بعد عقدها تمادى وصلاها أربعا كانت نافلة ليل أو ~~نهار على المشهور ويسجد قبل السلام، ولا مناقضة بين الأمر بالتمادي ~~والسجود. # قال ابن ناجي: إنما ذلك الاحتياط لما في التمادي من مراعاة الخلاف ~~والسجود مراعاة لمذهبنا، وأما لو قام لخامسة في النفل لوجب عليه الرجوع ~~مطلقا ويسجد قبل السلام، ولا يقال: الصلاة تبطل بزيادة مثلها سهوا فكيف ~~يرجع مطلقا؟ لأنا نقول: ذلك في الفرائض والنفل المحدود. # (ويستحب له) أي لمريد صلاة العصر أن يفعل (مثل ذلك) النفل الكائن بأربع ~~ركعات يسلم من كل ms0440 ركعتين (قبل صلاة العصر) لخبر «رحم الله امرأ صلى قبل ~~العصر أربعا» ودعاؤه - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P196 # كما وصفنا في الظهر سواء، إلا أنه يقرأ في الركعتين ~~الأوليين مع أم القرآن بالقصار من السور مثل والضحى وإنا أنزلناه ونحوهما # وأما المغرب فيجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين منها ويقرأ في كل ركعة ~~منهما بأم القرآن وسورة من السور القصار، وفي الثانية بأم القرآن فقط ~~ويتشهد، ويستحب أن يتنفل بعدها بركعتين وما زاد فهو خير، وإن تنفل بست ~~ركعات فحسن والتنفل بين المغرب والعشاء مرغب فيه، وأما غير ذلك من شأنها ~~فكما تقدم ذكره في #   ### | [الفواكه الدواني] # مستجاب، فإذا صلى دخل في دعائه - عليه الصلاة والسلام -. # قال العلامة خليل: والحكمة في تقديم النفل على الفرض وتأخيره عنه أن ~~العبد مشغول بأمر الدنيا فتنفر نفسه من العبادة أشد نفور، فأمر بصلاة أربع ~~قبل الظهر لتتأنس نفسه ويحضر قلبه فيألف العبادة، وأما بعد الفرائض فلما ~~ورد من أن النوافل جابرة لنقصان الفرائض لما عساه أن يكون نقص منها، ومع ~~هذا لا ينبغي أن يتنفل الإنسان بقصد إن كان حصل منه نقص يكون هذا جابرا له ~~لكراهة تلك النية. # قال في سماع ابن القاسم: وليس من عمل الناس أن يتنفل ويقول أخاف أني نقصت ~~من الفريضة وما سمعت أحدا من أهل الفضل يفعله. # (ويفعل في) صلاة (العصر كما وصفنا في الظهر) حالة كونهما (سواء) أي ~~مستويتين في الإسرار والجلوس بين ركعتين وكل ما تقدم (إلا أنه) يستحب له أن ~~(يقرأ في الركعتين الأوليين) مع العصر (مع أم القرآن بالقصار من السور) ~~المشار إلى أولها بقوله: (مثل والضحى وإنا أنزلناه ونحوهما) إلى آخر ~~القرآن، فلو افتتح العصر بسورة من طوال المفصل تركها وقرأ قصيرة، وسكت عن ~~التنفل بعدها لكراهته بعد فعل صلاة العصر وحرمته عند الغروب، # ولما كانت صفة صلاة المغرب مخالفة لصفة صلاة الظهر والعصر من جهة الجهر ~~والسر أتى بأما الفاصلة فقال: (وأما) صلاة (المغرب فيجهر) استنانا ~~(بالقراءة في الركعتين ms0441 الأوليين منها) ويسر في الثالثة، وهذا مما لا نزاع ~~فيه بين العلماء. (ويقرأ في كل ركعة منهما) أي من الأوليين (بأم القرآن ~~وسورة من السور القصار) لضيق وقتها، فالحاصل أن العصر والمغرب يقرأ فيهما ~~من قصار المفصل. # قال خليل: وتقصيرها بمغرب وعصر، وما رواه النسائي وأبو داود من «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في المغرب بآل عمران» فقيل: إنه محمول على ~~من عرف ممن خلفه الرضا بذلك، وإلا فالذي استمر عليه العمل التخفيف، والأولى ~~في الجواب عن قراءته - عليه السلام - بالسورة الطويلة ما قاله الأجهوري في ~~شرح خليل: من أن التضييق في وقت المغرب إنما هو بالنسبة للشروع فيها فقط. # (و) يقرأ (في الثالثة بأم القرآن فقط) أي فحسب زاده للرد على القائل ~~بزيادة سورة على أم القرآن في الثالثة كالأولى والثانية، وما ورد من أن أبا ~~بكر الصديق - رضي الله عنه - كان يقرأ فيها بأم القرآن و {ربنا لا تزغ ~~قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} [آل عمران: 8] ~~فهو مذهب صحابي يحفظ ولا يتبع، ولذا قال مالك: يسن العمل عليه، وإنما دعا ~~بذلك لكثرة الارتداد في زمنه - رضي الله تعالى عنه -، وما أجاب به الباجي ~~من أنه لم يقصد به القراءة فغير صواب لكراهة الدعاء في أثناء الفاتحة ~~وبعدها، وإن رفع رأسه من سجود الثالثة فإنه يجلس (ويتشهد) ويصلي على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ويدعو كما تقدم في تشهد الصبح (ويسلم) على الكيفية ~~المتقدم ذكرها من أن ابتداء التسليمة على قبالة وجهه وتيامنه بالكاف والميم ~~بحيث ترى صفحة وجهه إن كان إماما أو فذا، وإن كان مأموما فيسلمها على جهة ~~يمينه. # (و) إذا أتى بشيء من الأذكار بعد سلامها (يستحب) له (أن) ه (يتنفله بعدها ~~بركعتين) لما في الترمذي والنسائي «أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي ~~ركعتين بعد المغرب» وروى عن عبد الرزاق في جامعه مرفوعا: «من صلى بعد ~~المغرب ركعتين قبل أن يتكلم كتبتا في عليين» وينبغي المبادرة ms0442 بهما لما رواه ~~أبو الشيخ ورزين في جامعه: «تعجلوا الركعتين بعد المغرب فإنهما يرفعان مع ~~المكتوبة» . # (وما زاد) على الركعتين (فهو خير) أي أكثر ثوابا، ففي الترمذي وابن ماجه: ~~«من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة» . (وإن تنفل) ~~بعدها (بست ركعات فحسن) أي مستحب لحديث: «من صلى بعد المغرب ست ركعات لم ~~يتكلم بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة» قيل من عبادة بني إسرائيل، ~~وورد: «من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر» ~~وورد: «من صلى ست ركعات بعد المغرب قبل أن يتكلم غفرت له بها ذنوب خمسين ~~سنة» . # (تنبيه) لا يخفى أن قوله: وإن تنفل بست ركعات فحسن من جملة المحدود، فكان ~~ينبغي تقديمها على قوله: وما زاد فهو خير؛ لأن المناسب ذكر المحدود أولا، ~~ثم يعقبه بقوله: وما زاد فهو خير، ويعلم من قوله: وما زاد فهو خير أن ~~التحديد غير شرط إلا في الثواب المرتب على ذلك العدد كما قدمنا. # (و) بالجملة (التنفل # PageV01P197 # غيرها # وأما العشاء الأخيرة وهي العتمة واسم العشاء أخص بها وأولى فيجهر في ~~الأوليين بأم القرآن وسورة في كل ركعة، وقراءتها أطول قليلا من قراءة العصر ~~وفي الأخيرتين بأم القرآن في كل ركعة سرا، ثم يفعل في سائرها كما تقدم من ~~الوصف # ويكره النوم قبلها والحديث بعدها لغير ضرورة # والقراءة التي يسر بها في الصلاة كلها هي #   ### | [الفواكه الدواني] # بين المغرب والعشاء مرغب فيه) أي حض عليه الشارع لما قيل: من أنها صلاة ~~الأوابين وصلاة الغفلة، وقال - عليه الصلاة والسلام -: «عليكم بالصلاة بين ~~المغرب والعشاء فإنها تذهب بملاغاة النهار وتهذب آخره» أي تطرح ما على ~~العبد من الباطل واللهو وتصفي آخره، وقال ابن مسعود: نعم ساعة الغفلة يعني ~~الصلاة بين المغرب والعشاء، قال حذيفة: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فصليت معه المغرب فصلى إلى العشاء» رواه النسائي بإسناد جيد. (وأما غير ~~ذلك) المذكور من الجهر والقراءة من ms0443 القصار ويحتمل غير التنفل مما هو (من ~~شأنها) أي المغرب كالتكبير والجلوس ورفع اليدين حذو المنكبين وغير ذلك مما ~~هو مطلوب فيها (ف) حكمها فيه (كما تقدم ذكره في غيرها) من بقية الصلوات فلا ~~حاجة إلى بسط الكلام عليه، # ولما كانت العشاء تخالف المغرب في القراءة زيادة ركعة أتى بأما الفاصلة ~~فقال: (وأما العشاء) بالمد (الأخيرة) احتراز من المغرب فإنه يطلق عليها لفظ ~~العشاء على جهة التغليب؛ لأنها لم تسم به لا لغة ولا شرعا (وهي العتمة) ~~فلها اسمان (و) لكن (اسم العشاء أخص) وفي نسخة أحق (بها وأولى) ؛ لأن الله ~~تعالى سماها به في كتابه العزيز حيث قال: ومن بعد صلاة العشاء، واختلف في ~~حكم تسميتها بالعتمة على ثلاثة أقوال: الجواز وهو المشهور، والكراهة ~~والتحريم وهما ضعيفان بل لا وجه للحرمة، كيف وقد وردت تسميتها بالعتمة في ~~الأحاديث، وعلى فرض ورود التسمية بها أي محظور ترتب على تسميتها بذلك وجملة ~~وهي العتمة وكذا جملة واسم العشاء أحق بها اعتراض بين، أما في قوله: وأما ~~العشاء وجوابها وهو قوله: (فيجهر في الأوليين) منها (بأم القرآن وسورة في ~~كل ركعة) منها لفعله - عليه الصلاة والسلام - المستمر عليه العمل، فإن خالف ~~وأسر أعاد القراءة على سنتها إن لم يضع يديه على ركبتيه، وسجد بعد السلام ~~إن أعاد الفاتحة لا السورة فقط إلا من ركعتين، وإن فات التدارك سجد قبل ~~السلام إن كان في الفاتحة كما يأتي في السهو. # (و) يستحب أن تكون (قراءتها) أي القراءة في الأوليين من صلاة العشاء ~~بسورة (أطول) طولا (قليلا من قراءة العصر) فتكون متوسطة بين قراءة الظهر ~~وقراءة المغرب، فيقرأ في العشاء ب " سبح اسم ربك الأعلى " " والشمس " ~~والحاصل أن أطول الصلاة قراءة الصبح والظهر قريبة منها في الطول، وأقصرها ~~المغرب ويقرب منها في القصر العصر، وأما العشاء فمتوسطة بين الظهر والمغرب ~~فيقرأ فيها: ب سبح اسم ربك الأعلى وسورة والشمس، هذا هو التحرير الذي نقله ~~الأئمة، ودل عليه كلام خليل حيث قال: وتطويل قراءة صبح والظهر ms0444 تليها ~~وتقصيرها لمغرب وعصر كتوسط بعشاء، تقدم أن محل الندب التطويل للفذ والإمام ~~لمن يرضى بالتطويل. # (و) يقرأ (في الأخيرتين بأم القرآن) وحدها (في كل ركعة) منها (سرا) ولا ~~يزيد على أم القرآن على ما جرى به العمل، خلافا لابن عبد الحكم في زيادة ~~سورة في الأخيرتين (ثم يفعل في سائرها) أي في باقي أفعال صلاة العشاء (كما ~~تقدم من الوصف) في غيرها من الصلوات؛ لأنه إنما ينبه على ما تخالف فيه إحدى ~~الصلوات غيرها، فأما ما تتوافق عليه الصلوات فقد علم بيانه من الكلام على ~~صلاة الصبح، فرحمه الله ما أخلصه، فإنه بين صفة العمل في الصلوات على الوجه ~~الذي لا كمال بعده، ولذا نص بعض شراحه على أن من يأتي بالصلاة على صفة ما ~~ذكر المصنف لا نزاع في صحتها؛ لأنه أتى بها على أكمل الهيئات، ولو لم يميز ~~فرضها من سنتها، وها هنا قد تم الكلام على صفة العمل في الصلوات. # (ويكره النوم قبلها) أي العشاء؛ لأن الليل إبان النوم، فإذا نام قبل ~~فعلها ربما يخرجها عن وقتها (و) يكره (الحديث) المباح (بعدها) أي بعد ~~صلاتها (لغير ضرورة) وإنما كره الحديث بعدها مخافة النوم عن صلاة الصبح، ~~وأما الكلام بعد دخول وقتها وقبل صلاتها فإنه لا يكره؛ لأنه لا يخشى معه ~~فواتها كالنوم قبلها، كما أنه لا كراهة فيه بعدها إذا كان لضرورة دينية أو ~~دنيوية كالعلم أو مع الضيف أو العروس، وكذا كل ما خف، وكذا يكره السهر بلا ~~كلام خوف تفويت الصبح، وقيام الليل كله لمن يصلي الصبح مغلوبا عليه مكروه ~~اتفاقا قاله ابن عرفة، وسئل مالك عن النوم بعد صلاة الصبح فقال: ما أعلمه ~~حراما، نعم ورد أن الأرض عجت من نوم العلماء بالضحى مخافة الغفلة عليهم، ~~وما ورد عن عثمان بن عفان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصبحة ~~تمنع بعض الرزق» فحديث ضعفه أهل الإسناد، ولم يصح عن مالك، وقد روي # PageV01P198 # بتحريك اللسان بالتكلم بالقرآن، وأما الجهر فأن يسمع ~~نفسه ms0445 ومن يليه إن كان وحده، والمرأة دون الرجل في الجهر # وهي في هيئة صلاتها مثله غير أنها تنضم ولا تفرج فخذيها ولا عضديها وتكون ~~منضمة منزوية في جلوسها وسجودها وأمرها كله # ثم يصلي الشفع والوتر جهرا # وكذلك يستحب في نوافل الليل الإجهار وفي نوافل النهار #   ### | [الفواكه الدواني] # عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه كان يقول: النوم ثلاثة أقسام: نوم خرق ~~ونوم خلق ونوم حمق، فالخرق نومة الصبحى يقضي الناس حوائجهم وهو نائم، ونومة ~~خلق نومة القائلة، ونومة حمق النوم حين تحضر الصلاة، # ولما بين ما يقرأ فيه من الصلوات سرا وما يقرأ فيها جهرا بين حقيقة كل ~~بقوله: (والقراءة التي يسر بها في الصلاة كلها) بالرفع توكيد للقراءة ~~الواقعة مبتدأ (هي بتحريك اللسان بالتكلم) أي في التلفظ (بالقرآن) قال ~~خليل: وفاتحة بحركة لسان وهذا أقل السر وأعلاه أن يسمع نفسه فقط، وأما ~~إجراء القرآن على قلبه من غير تحريك لسانه فإنه لا يكفي في الصلاة إذ لا ~~يعد قراءة، ولا يحرم على الجنب ولا يحنث الحالف لا يقرأ به كما لا يبر ~~الحالف ليقرأن السورة الفلانية بإجرائها على قلبه، واحترز بقوله بالتكلم ~~القرآن عما لو قرأ في صلاته بنحو التوراة والإنجيل والزبور فلا يكفيه وتبطل ~~صلاته لنسخها بالقرآن، أو لأنها غيرت وبدلت، أو لمخالفة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فإنه قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ولم يصل إلا بالقرآن، لا ~~يقال: يلزم على كلام المصنف حيث قال بالتكلم بالقرآن أن القرآن حادث مخلوق، ~~والقرآن كلام الله قديم، لأنا نقول: المراد بالقرآن اللفظ المنزل على محمد ~~وهو مخلوق حادث والقديم مدلوله، فيتعين حمل القرآن في كلام المصنف على ~~العبارة الدالة على صفة ذاته. # (تنبيه) : مفهوم قول المصنف والقراءة إلى قوله. هي بحركة اللسان عند ~~التكلم بالقرآن أن ما يطلب به الإسرار به في الصلاة من غير القرآن كتسليم ~~المأموم للرد وكتكبير غير الإمام لغير الإحرام ليس كالقرآن اه، وليس كذلك ~~بل لا بد في الجميع من ms0446 حركة اللسان على ما يظهر، إذ مجرد الإجراء على القلب ~~لا حكم له في قراءة ولا ذكر ولا أدعية والله أعلم. # (وأما الجهر) أي أقله الذي يسن فعله في القراءة في الصبح وأولتي المغرب ~~والعشاء (ف) هو (أن يسمع نفسه ومن يليه) أن لو كان (إن كان) صلى (وحده) ~~وأما أعلاه فلا حد له، وأما الإمام فالمطلوب في حقه الزيادة على أقل ما ~~يطلب من المأموم لإسماع المأمومين لا خصوص من يليه بحيث يستغنى عن المسمع، ~~وإن صحت صلاته والاقتداء به ففي الموطإ: كان ابن عمر - رضي الله عنه - تسمع ~~قراءته في دار أبي جهم بالبلاط موضع بالمدينة، ثم إن طلب محل الجهر حيث كان ~~لا يترتب عليه تخليط على الغير، وإلا نهى عما يحصل به التخليط ولو أدى إلى ~~إسقاط السنة؛ لأنه لا يرتكب محرم لتحصيل سنة (و) أما (المرأة) فهي (دون ~~الرجل في الجهر) بالمعنى الذي ذكره المصنف فلا تسمع من يليها فيكفيها حركة ~~لسانها، فالجهر في حقها كالسر فلا يسن في حقها الجهر بل تنهى عنه؛ لأن ~~صوتها عورة، والظاهر استواء حالتها في الخلوة والجلوة؛ لأنها لا تأمن طرو ~~أحد عليها كما تقدم في أذانها، وإنما جاز بيعها وشراؤها للضرورة. # (وهي في هيئة) أي صفة (صلاتها) مثله أي مثل الرجل (غير أنها) يستحب لها ~~أن (تنضم) أي تنكمش (ولا تفرج) بفتح التاء وسكون الفاء وضم الراء وهو تفسير ~~لتنضم، فكان الأنسب إسقاط الواو ويقول بعد تنضم لا تفرج (فخذيها ولا عضديها ~~و) إنما (تكون منضمة منزوية) توكيد لفظي لما قبله، ثم بين الحالة التي تنضم ~~فيها بقوله: (في جلوسها وسجودها وأمرها كله) يدخل فيه الركوع فلا تجنح ~~كالرجل، وكلامه هنا يدل على أن قوله السابق: وتجافي ضبعيك عن جنبيك في ~~الرجل دون المرأة، غير أن قوله هنا: وأمرها كله يقتضي أنها تجلس على وركها ~~الأيسر وفخذها اليمنى على اليسرى، تضم بعضهما لبعض على قدر الطاقة بخلاف ~~الرجل وهو رواية ابن زياد عن مالك، خلافا لابن القاسم في ms0447 المدونة جلوسها ~~كالرجل فسوى فيها بين الرجل والمرأة في الجلوس بإفضاء اليسرى للأرض واليمنى ~~عليها فيصير قعودها على أليتها اليسرى ولا تقعد على رجلها اليسرى كما تقدم ~~في كلام المصنف. # (ثم) بعد الفراغ من صلاة العشاء وشيء من الأذكار (يصلي الشفع) وأقل ما ~~يندب منه ركعتان (و) يصلي (الوتر) بفتح الواو وكسرها وهي ركعة واحدة وهي ~~آكد السنن. # قال خليل: والوتر سنة آكد ثم عيد ثم كسوف ثم استسقاء ووقته بعد عشاء ~~صحيحة وشفق للفجر، إنما كان آكد مراعاة لمن يقول بوجوبه كأبي حنيفة وجماعة ~~مستدلين بظواهر الأحاديث، ودليلنا على السنية ما في الموطإ والصحيحين: «أنه ~~- عليه الصلاة والسلام - قال للسائل عن الإسلام: خمس صلوات في اليوم ~~والليلة، فقال: هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع» فنفى الوجوب عن غير ~~الخمس، وغير ذلك من الأدلة، والمندوب أن يكون عقب شفع منفصل عنه بسلام إلا ~~لاقتداء بواصل فلا كراهة، وينوي المأموم بالركعتين الأوليين الشفع ~~وبالأخيرة الوتر، وإن نوى الإمام بالجميع الوتر وإن لم يعلم ابتداء أنه ~~واصل فإنه يحدث نية الوتر عند قيام الإمام لها # PageV01P199 # الإسرار إن جهر في النهار في تنفله فذلك واسع # وأقل الشفع ركعتان ويستحب أن يقرأ في الأولى بأم القرآن وسبح اسم ربك ~~الأعلى، وفي الثانية بأم القرآن وقل يا أيها الكافرون، ويتشهد ويسلم ثم ~~يصلي الوتر ركعة يقرأ فيها بأم القرآن وقل هو الله أحد والمعوذتين وإن زاد ~~من الإشفاع جعل آخر ذلك الوتر، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ~~من الليل #   ### | [الفواكه الدواني] # من غير قطع، وإذا دخل مع الواصل في الآخرة فإنه يصلي الشفع بعد سلام ~~الإمام أي من غير فصل بسلام ولا جلوس بينهما، ويقرأ فيهما بما يقرأ به ~~فيهما لو كان منفردا، ويلغز بها ويقال شخص صلى الشفع بعد الوتر، وأما لو ~~دخل معه في الثانية فإنه لا يسلم بسلامه بل يقوم للثالثة من غير سلام تبعا ~~لوصل إمامه، نعم تردد الأجهوري فيما يفعله بعد ms0448 الثانية هل ينوي به ركعة ~~القضاء أو ينوي به الوتر محاذاة للإمام؟ هذا ملخص كلام الأجهوري. ### | 1 - # (تنبيهات) . الأول: علم مما ذكرنا في بيان وقته عن خليل أن من قدم العشاء ~~عند المغرب لضرورة كالجمع ليلة المطر أو لمرض أو سفر لا يصلي الوتر إلا بعد ~~مغيب الشفق الأحمر وهو وقته المختار له إلى طلوع الفجر وضروريه منه إلى ~~صلاة الصبح أو عقد ركعة منها، وأما قبل عقدها فيندب قطعها له للفذ. # وفي الإمام روايتان، وأما المأموم فلا يقطع الصبح للوتر وفعله في الضروري ~~من غير عذر مكروه ### | 1 - # الثاني: من أعاد العشاء لأجل الترتيب يعيد الوتر، ومثله من صلاها بنجاسة ~~وأعادها لأجل صلاتها بنجاسة ناسيا وأحرى من أعادها لظهور بطلانها يعيد ~~الوتر، بخلاف معيد العشاء لفضل الجماعة جهلا أو عمدا لا يعيده، ولا بد له ~~من نية تخصه كالفجر؛ لأن المسنونات والرغائب لا بد لهما من نية تخصها، ~~بخلاف مطلق التطوعات من صلاة أو صوم فيكفي فيها نية الفعل. # الثالث: علم من أن وقتهما بعد العشاء الصحيحة والشفق الأحمر أن القراءة ~~(جهرا) لكن يتأكد ندبه في الوتر، قال خليل: وتأكد بوتر. # (وكذلك) أي كما يستحب الجهر في الشفع والوتر (يستحب في) باقي (نوافل ~~الليل الإجهار) لكن التشبيه غير تام لما علمت من تأكده في الوتر دون غيرها ~~من نوافل الليل، وإنما تؤكد فيها لما قيل من أنها واجبة، والصفة تشرف بشرف ~~موصوفها. # (و) أما القراءة (في نوافل النهار) فالمستحب فيها (الإسرار) اتباعا له - ~~صلى الله عليه وسلم - ولذا قال بعض العلماء: صلاة النهار عجماء وليس بحديث. # (وإن) خالف المستحب بأن (جهر في النهار في تنفله) أو أسر في الليل في ~~تنفله (فذلك واسع) أي لا سجود عليه، وإن كره له ذلك، والحكمة في طلب الجهر ~~في صلاة الليل والإسرار في صلاة النهار أن صلاة الليل تقع في الأوقات ~~المظلمة فينبه القارئ بجهره المارة، وللأمن من لغو الكافر عند سماع القرآن ~~لاشتغاله غالبا في الليل بالنوم أو غيره بخلاف النهار، ms0449 وإنما طلب الجهر في ~~الجمعة والعيدين لحضور أهل البوادي والقرى فأمر القارئ بالجهر ليسمعوه ~~فيحصل لهم الاتعاظ بسماعه. ### | [وأقل الشفع] # (وأقل الشفع ركعتان) ولا حد لأكثره (ويستحب أن يقرأ في) الركعة (الأولى) ~~منه (بأم القرآن وسبح اسم ربك الأعلى و) يقرأ (في الثانية بأم القرآن و) ~~سورة {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] وإذا فرغ من سجودها يجلس (ويتشهد ~~ويسلم) ؛ لأنه يستحب فصله عن الوتر، ويكره وصله كما قدمنا. # (ثم يصلي الوتر ركعة) واحدة ويستحب أن (يقرأ فيها بأم القرآن وقل هو الله ~~أحد والمعوذتين) بكسر الواو المشددة وفتحها خطأ لما رواه أبو داود والترمذي ~~وابن ماجه والدارقطني: «أن عائشة - رضي الله عنها - سئلت: بأي شيء كان يوتر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى ~~وفي الثانية: بقل يا أيها الكافرون. # وفي الثالثة: بقل هو الله أحد والمعوذتين» . وظاهر كلام المصنف استحباب ~~القراءة بهذه السور كان له حزب أم لا، وهو المعتمد خلافا لابن العربي وخليل ~~في مختصره حيث قال: إلا لمن له حزب فمنه، وبحث فيه العلامة ابن غازي قائلا: ~~تبع خليل في تقييده بحث المازري وما كان ينبغي له العدول عن نقل الأئمة من ~~استحباب قراءة السور المذكورة في الشفع والوتر ولو لمن له حزب، وأيضا هو ~~مخالف للحديث فإنه عام فيمن له حزب وغيره، فلله در المصنف حيث ترك التقييد. # (فروع تتعلق بالشفع والوتر) أحدها: إن لم يدر أهو في الوتر أو في ثانية ~~الشفع فإنه يجعلها ثانية الشفع، ويسجد بعد السلام كمن شك أصلى واحدة أو ~~اثنتين يبني على الأقل ويأتي بما شك فيه ويسجد بعد السلام، ثم يوتر بواحدة ~~بعد ذلك. ثانيها: إن شك أهو في ثانية الشفع أو أولاه أو في الوتر؟ جعلها ~~أولى الشفع وأتى بواحدة ويسجد بعد السلام ثم يصلي الوتر بعد ذلك. ثالثها: ~~من زاد ركعة في الوتر سهوا سجد بعد السلام. رابعها: من ذكر في تشهد وتره ~~أنه نسي سجدة من شفعه فإنه يشفع وتره ms0450 بنية الشفع، ولا يضر إحداث هذه النية ~~ثم يسجد لزيادة الجلوس الذي كان يسلم بعده ثم يوتر. خامسها: إذا شك هل شفع ~~وتره؟ فقال ابن المواز: قيل يسلم ويسجد للسهو ويجز به، وقيل يسجد # PageV01P200 # اثنتي عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة وقيل عشر ركعات ثم ~~يوتر بواحدة # وأفضل الليل آخره في القيام فمن أخر تنفله ووتره إلى آخره فذلك أفضل إلا ~~من الغالب عليه أن لا يتنبه فليقدم وتره مع ما يريد من النوافل أول الليل، ~~ثم إن شاء إذا استيقظ في آخره تنفل ما شاء منها مثنى مثنى # ولا يعيد الوتر # ومن غلبته عيناه عن حزبه فله أن يصليه ما بينه وبين طلوع الفجر وأول ~~الإسفار، ثم يوتر ويصلي الصبح # ولا يقضي الوتر من ذكره بعد أن صلى الصبح # ومن دخل #   ### | [الفواكه الدواني] # ويأتي بوتر آخر وهو أحب إلي. # (وإن زاد) مصلي الشفع (من الإشفاع) على أقله وهو ركعتان (جعل) ندبا (آخر ~~ذلك) الذي صلاه (الوتر) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اجعلوا آخر صلاتكم ~~بالليل وترا» . # (و) لما روي «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل» أي فيه ~~«اثنتي عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة» ، وقيل كما روي أيضا أنه كان يصلي «عشر ~~ركعات ثم يوتر بواحدة» قال الفاكهاني وسيدي أحمد زروق: كلا الحديثين صحيح ~~من حديث عائشة: والجمع بينهما «أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يفتتح صلاته ~~بركعتين خفيفتين بعد الوضوء» فتارة اعتبرتهما من الورد فجعلته اثنتي عشرة ~~ركعة وتارة لم تعتبرهما لأنهما للوضوء، ولحل عقدة الشيطان فقالت: كان يصلي ~~عشر ركعات، وقيل: كان قيامه من الليل خمس عشرة ركعة، وقيل: سبع عشرة، ~~والصحيح ما سبق وروده في الصحيح. # ثم شرع في بيان محل الوتر الأفضل بقوله: (وأفضل الليل آخره في القيام) ~~والمراد بآخره الثلث الأخير لخبر الشيخين وغيرهما: «ينزل ربنا تبارك وتعالى ~~كل ليلة إلى سماء الدنيا حيث يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني ~~فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر ms0451 له» ومعنى ينزل ربنا أي ~~أمره ورحمته. # قال سيدي يوسف بن عمر: اختلف في قيام الليل هل هو مستحب وهو لمالك وهو ~~المشهور لكن الاستحباب في حقنا، وأما في حقه - صلى الله عليه وسلم - فهو ~~واجب لما في البيهقي: «ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع: التهجد وهو قيام الليل ~~والوتر والضحى» والواجب عليه - صلى الله عليه وسلم - منه أقله وهو ركعتان، ~~وقال - عليه الصلاة والسلام -: «عليكم بقيام الليل؛ لأنه دأب الصالحين ~~قبلكم وقربة إلى ربكم» . ثم فرع على قوله أفضل الليل آخره قوله: (فمن أخر ~~تنفله ووتره إلى آخره) أي الليل (فذلك أفضل له) من أول الليل (إلا من ~~الغالب عليه أن لا ينتبه آخره) بأن كان غالب أحواله النوم إلى الصبح ~~(فليقدم وتره مع ما يريد) صلاته (من النوافل أول الليل) احتياطا، والحاصل ~~أن تأخير الوتر مندوب في صورتين وهما أن تكون عادته الانتباه آخر الليل ~~وتستوي حالتاه وتقديمه مستحب في صورة واحدة وهي أن يكون أغلب أحواله النوم ~~إلى الصبح. (ثم إن شاء) من يغلب عليه عدم الانتباه وقدم وتره أول الليل ~~(إذا استيقظ في آخره) على غير عادته (تنفل) استحبابا (ما شاء منها) أي من ~~النوافل من قليل أو كثير، ولا يكون تقديمه للوتر مانعا له من ذلك، ومحل ندب ~~التنفل بعد الوتر إذا حدثت له نية التنفل بعد الوتر، وأما من نوى أن يجعل ~~الوتر أثناء نفل فمخالف للسنة، ويستحب لمن أوتر في المسجد وأراد أن يتنفل ~~بعده أن يتربص قليلا، ويكره أن يوقع النفل عقب الوتر من غير فصل، ويكفي ~~الفصل ولو بالمجيء إلى البيت من المسجد بعد الوتر كما في المدونة ويكون ~~تنفله (مثنى مثنى) أي ركعتين ركعتين، ويكره أن يصلي أربعا من غير فصل ~~بسلام، # قال الأجهوري: وإذا نوى شخص النفل أربعا خلف من يصلي الظهر، ودخل معه في ~~الأخيرتين فهل له الاقتصار على ركعتين ويسلم مع الإمام أم لا؟ والأول هو ~~المنقول بل يفيد النقل أنه مأمور بالاقتصار على ركعتين. # قال اللخمي: ms0452 اختلف الناس في عدد ركعات النفل، فذهب مالك أنه مثنى مثنى ~~بليل أو نهار فإن صلى ثلاثا أتم أربعا لا يزيد على ذلك، وسواء على أصله ~~نواه أربعا ابتداء أم لا فإنه يؤمر بالسلام من ركعتين، وإن دخل على نية ~~ركعتين فصلى ثلاثا فإنه يؤمر أن يتم أربعا، ومن نوى ركعتين خلف من يعتقد ~~أنه مسافر فتبين أنه مقيم فإنه يتم؛ لأن الإتمام أربعا لا يتوقف على نية، ~~هذا ملخص كلام الأجهوري، وإذا تنفل بعد وتره الذي قدمه أول الليل (لا يعيد ~~الوتر) حيث وقع بعد عشاء صحيحة وشفق، بل يحرم لخبر: «لا وتران في ليلة» ولا ~~يعارضه حديث: «اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا» ؛ لأن النهي تقدم على ~~الأمر عند تعارضهما، وأشار خليل إلى تلك المسألة بقوله: ولم يعده مقدم ثم ~~صلى وجاز أي جوازا راجحا؛ لأن النفل مندوب لا ما يوهمه لفظ جاز، فقول ~~المصنف: إن شاء أشار به إلى أنه غير ممتنع ولا مكروه فلا ينافي الندب # (ومن) أخر ورده لعدم انتباهه آخر الليل ولكن (غلبته عيناه عن حزبه) بأن ~~استغرقه النوم حتى ضاق الوقت عن ورده الذي كان يصليه في كل ليلة بأن انتبه ~~عند طلوع الفجر أو قبله بحيث لا يسعه (فله أن يصليه ما بينه) أي ما بين وقت ~~انتباهه (وبين طلوع الفجر وأول الإسفار) الأعلى الذي يميز فيه الشخص جليسه ~~على القول بأن الصبح لا ضروري لها. # ومعنى كلام المصنف أن من كانت عادته الانتباه آخر الليل وغلبته عيناه حتى ~~طلع الفجر أو انتبه قبله بيسير صلاة ورده ووتره قبل الإسفار البين ويصلي ~~الصبح، ولو # PageV01P201 # المسجد على وضوء فلا يجلس حتى يصلي ركعتين إن كان وقت ~~يجوز فيه الركوع، ومن دخل المسجد ولم يركع #   ### | [الفواكه الدواني] # بعد الإسفار بناء على أنها لا ضروري لها، وأما على أن لها ضروريا فلا بد ~~من صلاتها مع ما يقدم عليها من فجر ووتر قبل الإسفار، والحاصل أن ما بين ~~انتباهه والإسفار ظرف ms0453 لفعل الورد والوتر أو الصبح بناء على أن لها ضروريا ~~هكذا قال المصنف، والذي في المدونة التحديد بصلاة الصبح لا بالإسفار ونصها: ~~ومن فاته حزبه من الليل أو تركه حتى طلع الفجر فله أن يصليه بعد طلوع الفجر ~~إلى صلاة الصبح، ولا شك أن بين المدونة والرسالة تخالفا؛ لأن الرسالة تقتضي ~~أن الحزب لا يصلى بعد الإسفار، فالمدونة تقتضي أنه يصلى بعده؛ لأنه قال ~~فيها: فليصله إلى صلاة الصبح، ووفق الشيخ أبو الحسن شارح المدونة بينهما ~~بما محصله: إن الذي قاله أبو محمد محمول على أن من انتبه قبل طلوع الفجر أو ~~بعده لكن بزمن يسع الورد والشفع والوتر والفجر والصبح قبل الإسفار، والذي ~~قاله في المدونة على من انتبه بعد طلوع الفجر وأول الإسفار بحيث يصلي الحزب ~~والفجر والصبح قبل طلوع الشمس على القول بأن الصبح لا ضروري لها، أو قبل ~~الإسفار على أن لها ضروريا، والذي تحفظه عن شيوخنا أن الراجح كلام الرسالة ~~وأن الحزب لا يفعل بعد الإسفار خلافا لظاهر المدونة، فإن قيل: يلزم على ~~صلاته بعد الفجر مخالفة لحديث: «لا صلاة نافلة بعد الفجر إلا ركعتين» ~~فالجواب أنه لما اعتاده صاحبه صار في حقه كالمنذور، وأيضا عمل الصحابة ~~المستمر فقد فعله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - نزله منزلة المستثنى من ~~الحديث. # (تنبيه) : فهم من قول المصنف: غلبته عيناه أنه لو تعمد تأخيره حتى طلع ~~الفجر لا يصليه، وهو كذلك على المشهور، ولو كان يمكنه فعله مع الفجر والصبح ~~قبل الإسفار خلافا للجلاب فإنه ألحق العامد بمن غلبته عيناه، ولعله تبع قول ~~المدونة أو تركه وهي معترضة إذا لم يقله مالك إلا فيمن غلبته عيناه، ~~واعترضوا على أبي سعيد البرادعي في زيادة أو تركه نعم يلحق بمن غلبته عيناه ~~من حصل له إغماء أو جنون أو حيض وزال عنه عند طلوع الفجر، نعم شرط فعله بعد ~~الفجر أن يخشى فوات الجماعة، فيتلخص أن شرط فعله بعد الصبح على كلام المصنف ~~أن لا يخشى إسفارا ولا فوات ms0454 الجماعة بصلاة الصبح، وأن يكون نام عنه، فإن ~~اختل شرط تركه وصلى الصبح بعد الشفع والوتر؛ لأنهما يفعلان بعد الفجر من ~~غير شرط. # (ثم) بعد الفراغ من حزبه قبل الإسفار (يوتر) ويصلي الفجر (ويصلي الصبح) ~~إذا تبين اتساع الوقت، وأما لو لم يبق إلا قدر ثلاث ركعات صلى الوتر والصبح ~~وأخر الفجر. # قال خليل: وإن لم يتسع الوقت أي الضروري إلا لركعتين تركه أي الوتر لا ~~لثلاث ولخمس صلى الشفع ولو قدم ولسبع زاد الفجر، # ولما كان ضروري الوتر ينقضي بصلاة الصبح أشار إلى حكم من صلى الصبح ناسيا ~~له بقوله: (ولا يقضي الوتر من ذكره) فاعل يقضي، وذكر الضمير العائد على ~~الوتر من ذكره نظرا إلى لفظ الوتر (بعد أن صلى الصبح) لانقضاء ضروريها؛ لأن ~~السلف كانوا يوترون بعد طلوع الفجر ما لم يصلوا الصبح، ومفهوم كلامه أنه لو ~~ذكره في صلاة الصبح لم يكن الحكم كذلك، والحكم إن كان لم يعقد ركعة منها ~~استحب له القطع إن كان فذا، ثم يصلي الوتر، وإن كان مأموما فلا يندب له ~~القطع بل يتمادى، وإن كان إماما ففي ندب قطعه روايتان. # قال خليل: وندب قطعها له لفذ لا مؤتم، وفي الإمام روايتان، وعلى قطعه فهل ~~يستخلف أو لا؟ قولان، اقتصر الأجهوري على أنه يستخلف. # وفي الشيخ سالم ما يخالفه، وأما لو لم يتذكر إلا بعد عقد ركعة يتمادى ولو ~~فذا، وهذا كله عند اتساع الوقت للوتر والصبح، وأما ضيقه فيجب التمادي، ولو ~~لم يعقد ركعة. # (تنبيه) : علم من تمادي المأموم أنه من مساجين الإمام؛ لأن مساجين الإمام ~~أربعة، عدوا منها من ذكر الوتر خلف الإمام في صلاة الصبح وهي مسألتنا هنا، ~~ومنها من ضحك في الصلاة مع الإمام ولم يقدر على الترك، ومنها من لم يكبر ~~تكبيرة الإحرام، وإنما كبر قاصدا بتكبيره الركوع، ومنها من نفخ في الصلاة ~~عمدا أو جهلا خلف الإمام، ذكر الجميع العلامة الأجهوري، ونص بعض شراح خليل ~~على أن من تمادي المأموم على جهة الندب ولعل فيه ms0455 مصادمة لعده من مساجين ~~الإمام؛ لأن مسجون الإمام يجب عليه اتباعه ويحرم عليه القطع وتأمله. ### | 1 - # (فروع) الأول: لو صلى شخص الفجر ناسيا الوتر ثم ذكره قبل صلاة الصبح صلى ~~الوتر ثم أعاد الفجر. ### | 1 - # الثاني: إذا صلى الفجر ثم ذكر صلاة فرض تقدم على الصبح لكونها يسيرة فإنه ~~بعد صلاة الفائتة يعيد الفجر. # الثالث: لو ذكر الوتر وهو في صلاة الفجر فهل يقطعها؟ له قولان لابن ناجي ~~وشيخه البرزلي # (ومن دخل المسجد) حالة كونه (على وضوء) فإن كان مسجد غير مكة (فلا يجلس ~~حتى يصلي) ندبا (ركعتين) ينوي بهما تحية المسجد والتقرب إلى الله؛ لأن معنى ~~تحية المسجد تحية رب المسجد؛ لأن الداخل بيت ملك إنما يحيى الملك. # (إذا كان وقت) الدخول (يجوز فيه الركوع) للنافلة، فالحاصل أن تحية المسجد ~~لها ثلاثة شروط: أن يدخل على طهارة، وأن يكون مراده الجلوس في المسجد، وأن ~~يكون الوقت وقت جواز، والشرط الثاني يفهم من قوله فلا # PageV01P202 # الفجر أجزأه لذلك ركعتا الفجر، وإن ركع الفجر في بيته ~~ثم أتى المسجد فاختلف فيه فقيل يركع وقيل لا يركع # ولا صلاة نافلة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر إلى طلوع الشمس. #   ### | [الفواكه الدواني] # يجلس، والأصل في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا دخل أحدكم المسجد ~~فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» رواه مسلم. # وفي رواية: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس» والنهي على ~~الأولى للكراهة، والأمر في الثانية على جهة الندب، وورد: «أعطوا المساجد ~~حقها، قالوا: وما حقها يا رسول الله؟ قال: صلاة ركعتين قبل الجلوس» وكونهما ~~قبل الجلوس على جهة الندب، فلو جلس لا يفوتان ولو طال زمان الجلوس، فأل في ~~المسجد للاستغراق يتناول مسجد الجمعة وغيرها، وهل يتناول مساجد البيوت أو ~~قاصر على المساجد المباحة؟ وأقول: المتبادر من الروايات العموم لتسمية ~~الجميع مساجد، وحرر المسألة وقيدنا بغير مسجد مكة؛ لأن تحية مسجد مكة ~~الطواف للقادم بحج أو عمرة أو إفاضة أو المقيم الذي يريد الطواف، وأما ms0456 من ~~دخله للصلاة أو للمشاهدة فتحيته ركعتان بالشروط المتقدمة كغيره. # قاله ابن رشد وعياض ومشى عليه خليل، ومسجد المصطفى - صلى الله عليه وسلم ~~- كغيره يبدأ بالتحية قبل السلام عليه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن التحية ~~حق الله والسلام على المصطفى حق عبده، وحق الله أوكد. # (تنبيه) : علم من كلام المصنف أن المار أو الداخل على غير وضوء أو في وقت ~~نهي لا تستحب التحية في حقه صلاة، وإنما يستحب له أن يقول أربع مرات: سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. # قال سيدي أحمد زروق: ينبغي أن يقولها في أوقات النهي، قال الحطاب: وهو ~~حسن لمكان الخلاف؛ لأن التحية بمعنى الصلاة وإن سقطت لا يسقط بدلها (ومن ~~دخل المسجد ولم يركع الفجر) في بيته (أجزأه لذلك) أي لتحية المسجد (ركعتا ~~الفجر) قال خليل: وندب إيقاعها أي الفجر بمسجده ونابت عن التحية؛ لأن القصد ~~شغل البقعة وقد حصل كما أنها تحصل بصلاة الفرض. # قال خليل: وتأدت بفرض، ومعنى الإجزاء في كلام المصنف وتأديتها بالفرض على ~~كلام خليل سقوط طلبها، وأما حصول ثوابها فيتوقف على ملاحظتها ونيتها عند ~~فعل غيرها مما تتأدى به، ونازع ابن عبد السلام في إجزاء الفرض وغيره عن ~~التحية بأنه كيف تقوم العبادة الواحدة مقام اثنين؟ وأجاب الشيوخ: بأنه لا ~~إشكال في ذلك إذ قصد الشارع افتتاح دخول المسجد بصلاة بحيث يتميز عن دخول ~~البيت. # (تنبيه) : استشكل قول المصنف: أجزأه لذلك ركعتا الفجر، كما استشكل قول ~~خليل: ونابت عن التحية، بأن هذا الوقت لا يطلب فيه تحية، والإجزاء عن الشيء ~~أو تأديته فرع الطلب به، والجواب عن هذا الإشكال بأن هذا مبني على القول ~~بطلب التحية في هذا الوقت كما ذهب إليه بعض الشيوخ وأخذا من قول المصنف ~~بعد: ومن ركع الفجر في بيته، إلى قوله: فاختلف فيه، أو أنه محمول على ما ~~إذا كان دخل المسجد وصلى الفجر بعد الشمس قضاء والله أعلم. (ومن ركع) أي ~~صلى (الفجر في بيته ثم أتى المسجد) لصلاة ms0457 الصبح مع الإمام (فاختلف فيه) أي ~~هل يطلب منه تحية (فقيل يركع) ركعتين لخبر: «إذا أتى أحدكم المسجد فلا يجلس ~~حتى يصلي ركعتين» وعلى هذا القول هل ينوي بهما التحية أو إعادة الفجر قولان ~~للمتأخرين. # (وقيل لا يركع) بل يجلس حتى يقوم لصلاة الصبح لخبر: «لا صلاة بعد الفجر ~~إلا ركعتي الفجر» وهذا هو المعتمد، واقتصر عليه خليل حيث قال: وإن فعلها أي ~~الفجر بنيته لم يركع أي لم يركع ركعتي الفجر في المسجد ولا غيره على ~~المشهور، ولما كان يتوهم من قوله فيما سبق: ومن دخل المسجد ولم يركع الفجر ~~أجزأه لذلك ركعتا الفجر أن التحية تطلب بعد الفجر دفعه بقوله: # (ولا صلاة نافلة) جائزة (بعد الفجر إلا ركعتا الفجر) والورد لنائم عنه، ~~والشفع والوتر مطلقا، وكالجنازة وسجود التلاوة قبل الإسفار فإن هذه تفعل، ~~والنهي في كلامه على الكراهة وينتهي (إلى طلوع الشمس) فإن أخذت في الطلوع ~~حرمت النافلة حتى يتكامل طلوعها فتعود الكراهة حتى ترتفع قيد رمح من أرماح ~~العرب الذي قدره اثنا عشر شبرا بالشبر المتوسط. # قال خليل: ومنع نفل وقت طلوع الشمس وغروبها وخطبة جمعة وكره بعد فجر، ~~وفرض عصر إلى أن ترتفع قيد رمح وتصلي المغرب إلا ركعتا الفجر، والورد قبل ~~الفرض لنائم عنه وجنازة وسجود تلاوة قبل الإسفار والاصفرار فيحرم وقت ~~الطلوع والغروب ما عدا الصلوات الخمس. # الجنازة التي لم يخش تغيرها، والنفل المنذور والمفسد رعيا لأصله، وأما ~~الفرائض الخمس ومثلها الجنازة التي يخشى عليها تغيرها فلا يحرم شيء منها ~~وقت الطلوع ولا وقت الغروب، ومن باب أولى لا كراهة في فعل شيء منها قبلهما ~~ولا بعدهما. # (تنبيه) قوله: ولا صلاة نافلة إلخ، لا نافية للجنس نصبا بقرينة ~~الاستثناء؛ لأنه معيار العموم، ونافلة نعت مفرد تابع لمفرد فيجوز فيه الفتح ~~لتركبه مع اسمها، والنصب بقطع النظر عن رسم المصنف تبعا لمحل صلاة، والرفع ~~تبعا لمحل لا مع اسمها؛ لأن محلهما رفع بالابتداء عند سيبويه، كما أشار ~~إليه في الخلاصة بقوله: # PageV01P203 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . # ms0458  ### | [الفواكه الدواني] # ومفردا نعتا لمبني يلي ... فافتح أو انصبن أو # ارفع تعدلي ### | 1 - # (خاتمة) قد مر أن فرائض الصلاة سبع عشرة فريضة، وقد بيناها أول الباب ~~بالعد، وأما سننها فلم يفصح عنها المصنف؛ لأن اهتمامه إنما هو ببيان صفة ~~العمل من غير بيان الفرض من السنة، ونحن نبينها رفقا بالطالب فنقول: هي ~~ثمان عشرة: قراءة ما زاد على أم القرآن والقيام له، والجهر والسر في صلاة ~~الفرائض بمحلهما وكل تكبيرة أو جميع التكبير سوى الإحرام لكل مصل، وكل سمع ~~الله لمن حمده أو جميعه للإمام والفذ، وكل مطلق تشهد وكل جلوس سوى ظرف ~~السلام، والزائد على قدر الطمأنينة، ورد المقتدي على إمامه السلام ورده على ~~من على يساره، وجهر بتسليمة التحليل لكل مصل ولو مأموما أو فذا، وسترة ~~لإمام وفذ يخشيان المرور بين أيديهما، وإنصات مقتد لقراءة إمامه في ~~الجهرية، واعتدال عند الأكثر ولفظ التشهد الخاص على أحد قولين، والصلاة على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأخير على أحد قولين. ### | [مندوبات الصلاة] # 1 # وأما مندوباتها فكثيرة منها: رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، ومنها: ~~قراءة المأموم خلف الإمام في السرية، ومنها: تقصير زمن ثاني الفريضة عن ~~أولاها، ومنها: تقصير غير جلوس السلام، ومنها: قول المقتدي والفذ: ربنا ولك ~~الحمد، ومنها: التسبيح بالركوع والسجود، ومنها: تأمين الفذ على قراءته ~~مطلقا والإمام في السرية والمأموم في السرية والجهرية إن سمع قول الإمام: ~~ولا الضالين، ومنها: إسرار التأمين، وغالب ذلك يعلم من كلام المصنف. ### | [مكروهات الصلاة] # ومكروهاتها كثيرة أيضا منها: البسملة، والتعوذ في الفريضة من غير مراعاة ~~خلاف، وكالقبض بإحدى يديه على الأخرى في صلاة الفرض على أي صفة، وكالدعاء ~~بعد الإحرام وقبل الفاتحة أو بعدها أو في أثنائها أو أثناء السورة في ~~الفرض، وكالدعاء في الركوع وكالدعاء قبل التشهد وكالدعاء بعد سلام الإمام ~~وكالدعاء في التشهد غير الأخير، وكالسجود على ما فيه رفاهية لقصد الرفاهية، ~~ومنها الدعاء الخاص وبالعجمية مع القدرة على العربية، والتفكر بأمر الدنيا، ~~وغير ذلك مما هو ms0459 منصوص في المطولات. ### | [باب في الإمامة] ### | [بيان حكم الإمامة في الصلاة] # ولما فرغ من الكلام على صفة الصلاة وكان يسن فعلها مع إمام شرع في باب ~~الإمامة بقوله:. # PageV01P204 # باب في الإمامة وحكم الإمام والمأموم ويؤم الناس ~~أفضلهم وأفقههم ولا تؤم المرأة في فريضة ولا نافلة لا رجالا ولا نساء # ويقرأ مع الإمام فيما يسر #   ### | [الفواكه الدواني] # (باب في) بيان حكم (الإمامة) وهي في اللغة مطلق التقدم، وأما في الشرع ~~فتنقسم أربعة أقسام: إمامة وحي أي حصلت بسبب الوحي وهي النبوة، وإمامة ~~وراثة أي حصلت بسبب الإرث؛ لأن العلماء ورثة الأنبياء وهي العلم، وإمامة ~~مصلحة وهي الخلافة العظمى ويقال لها الإمامة الكبرى، وإمامة عبادة وهي صفة ~~حكمية توجب لموصوفها كونه متبوعا لا تابعا وكلها تحققت له - صلى الله عليه ~~وسلم -، وما ذكرناه في تعريف إمامة العبادة أظهر من قول ابن عرفة: اتباع ~~مصل آخر في جزء من صلاته غير تابع غيره، وقوله: غير تابع غيره صفة لآخر. # (و) في بيان (حكم الإمام) من اشتراط كونه ذكرا وعالما بما لا تصح الصلاة ~~إلا به، ومن جهة كونه يحصل له فضل الجماعة إن صلى وحده إن كان راتبا وصلى ~~في وقته المعتاد وغير ذلك مما يأتي. ### | 1 - # (و) في بيان حكم (المأموم) من جهة اشتراط نية الاقتداء ومساواته لإمامه ~~وكونه يقف عن يمين الإمام إن كان ذكرا وحده، ### | 1 - # وأشار إلى بيان من يصلح للإمامة بقوله: (ويؤم الناس أفضلهم وأفقههم) ~~لخبر: «أئمتكم شفعاؤكم» وخبر: «وليؤمكم أكبركم» وقال - عليه الصلاة والسلام ~~-: «إن سركم أن تقبل منكم صلاتكم فليؤمكم خياركم فإنه وفد بينكم وبين ربكم ~~فلا يؤمكم إلا الذكور» . # (ولا) يصح أن (تؤم المرأة في فريضة ولا نافلة لا رجالا ولا نساء) لخبر ~~«لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» وسواء عدمت الرجال أو وجدت؛ لأن الإمامة ~~خطة شريفة في الدين ومن شرائع المسلمين ### | [شروط صحة الإمامة] # واعلم أن الإمامة لها شروط صحة وشروط كمال، فشروط صحتها ثلاثة عشر أولها ~~الذكورة المحققة ms0460 فلا تصح إمامة المرأة ولا الخنثى المشكل، وتبطل صلاة ~~المأموم دون الأنثى التي صلت إماما. # ثانيها: الإسلام فلا تصح إمامة الكافر وإن حكم بإسلامه إن نطق ~~بالشهادتين. ثالثها: العقل فلا تصح إمامة المجنون ولو متقطعا وأم في حالة ~~صحوه. رابعها: بلوغه في صلاة الفرض وبغيره تصح وإن لم يجز. خامسها: عدم ~~الفسق المتعلق بالصلاة، فالفاسق فسقا متعلقا بها كمن يقصد بإمامته الكبر أو ~~يقرأ عمدا بالشاذ المخالف للرسم العثماني أو بالتوراة أو الإنجيل إمامته ~~باطلة، بخلاف فاسق الجارحة كمن يشرب الخمر أو يزني فتكره إمامته فقط وهي ~~صحيحة، كما تصح خلف المبتدع المختلف في تكفيره ببدعته كالحروري والقدري على ~~المعتمد، وما في خليل من بطلانها بفاسق الجارحة فهو خلاف المعتمد إذ كيف ~~تصح إمامة من اختلف في تكفيره؟ وتبطل إمامة من لم يقل أحد بكفره. سادسها: ~~علم الإمام بما تتوقف صحة الصلاة عليه من قراءة وفقه، فالجاهل بالقراءة ~~والفقه لا تصح صلاة المقتدي به، وأما الأمي الذي لم يقرأ بمثله فتصح عند ~~فقد القارئ وعدم قبوله التعليم، والمراد بمعرفة ما تصح به الصلاة معرفة ~~فرائضها وسننها وفضائلها وما يوجب السجود وما لا يوجبه، ويكفي معرفة تلك ~~المذكورات ولو حكما، كمن أخذ صفة الصلاة من كلام مصنف أو من عالم يأتي بها ~~على الوجه الأكمل كوصف المصنف فإنها تصح خلفه ولو لم يميز فرضا من سنة، ~~بخلاف من يعتقد أن جميع أفعالها فرائض أو سنن أو فضائل، أو يعتقد أن فيها ~~فرائض وغيرها، ولا يميز الفرض من غيره، ولا أخذ الوصف من كلام مصنف ولا من ~~عالم فلا يصح الاقتداء به، ولا صلاته لنفسه أيضا إلا لمن كان يعتقد فرضية ~~جميع أفعالها ويأتي بها من غير إخلال بشيء من أفعالها، فينبغي صحة صلاته في ~~نفسه لا الاقتداء به. سابعها: القدرة على الأركان فلا تصح إمامة العاجز عن ~~بعضها إلا كالقاعد بمثله. # ثامنها: موافقة مذهب المأموم للإمام في الواجبات، فلا يصح الاقتداء بمن ~~يسقط القراءة في الأخيرتين أو يترك الرفع من الركوع ms0461 أو السجود مثلا، ذكر ~~هذا الشرط في الذخيرة، وفرع عليه ابن القاسم ما سبق ولكن اشتراطه ينافي صحة ~~الاقتداء بالمخالف في الفروع إلا أن يجاب بأن محل صحة الاقتداء بالمخالف ~~مقيدة بأن لا يسقط شيئا من الأركان بل كان يأتي بها، وإن كان الإمام مثلا ~~يقول بعدم وجوبها، والمأموم يقول بوجوبها، وأما شروط الاقتداء فلا بد منها ~~كالتساوي في # PageV01P205 # فيه ولا يقرأ معه فيما يجهر فيه # ومن أدرك ركعة فأكثر فقد أدرك الجماعة فليقض بعد سلام الإمام ما فاته على ~~نحو ما #   ### | [الفواكه الدواني] # شخص الصلاة ووصفها والمعاقبة في الإحرام والسلام، ولذلك قال العوفي: كل ~~ما كان شرطا في صحة الصلاة لا تضر المخالفة فيه والعبرة فيه بمذهب الإمام، ~~وأما ما كان شرطا في صحة الاقتداء فالعبرة فيه بمذهب المأموم فيصح اقتداء ~~من يوجب الدلك بمن لا يوجبه، ومن يوجب مسح جميع الرأس بمن يكتفي بمسح بعضه، ~~ولا يصح اقتداء مفترض بمتنفل أو بمعيد، وأما اقتداء المالكي بالحنفي الذي ~~لا يعد الرفع من فرائضها فإن كان يأتي به فصحيح وإلا فلا كما يؤخذ من كلام ~~القرافي المتقدم عن الذخيرة؛ لأنه لا يمكن المأموم المالكي تركه؛ لأنه فرض ~~عنده وإن أتى به مع ترك الإمام له لزم عليه أنه أتى بشيء لم يأت به إمامه، ~~ويجب التعويل على كلام العوفي، خلافا لكلام سند فإنه مخالف عليه جمهور ~~المتأخرين من صحة الاقتداء بالمخالف، ولو رآه يأتي بمناف أي مبطل كتقبيل ~~الحنفي لزوجته، وسند يشترط عدم الإتيان بالمنافي، راجع شرح خليل للأجهوري، ~~تاسعها: الإقامة في الجمعة فلا تصح إمامة المسافر إلا الخليفة، والمراد ~~بالمسافر الخارج عن بلد الجمعة بأكثر من كفرسخ لا يصح أن يخطب فيها إلا إذا ~~نوى إقامة تقطع حكم السفر. وعاشرها: الحرية في الجمعة فلا تصح إمامة العبد ~~فيها وتعاد جمعة إن أمكن، وإنما لم تصح إمامة المسافر والعبد في الجمعة ~~لسقوطهما عنهما فالاقتداء بهما يشبه اقتداء المفترض بالمتنفل، وأما غير ~~الجمعة فيصح. # حادي عاشرها: المساواة ms0462 في الصلاة شخصا، وصفا وزمانا، فلا تصح ظهر خلف عصر ~~ولا عكسه، ولا أداء خلف قضاء ولا عكسه، ولا ظهر سبت خلف ظهر أحد ولا عكسه، ~~ولو كان عدم التساوي على الاحتمال فلا يقتدي أحد شخصين بصاحبه وكل منهما ~~شاك في ظهر الخميس؛ لأن صلاة كل تحتمل الفرضية والنفلية. وثاني عشرها: ~~عمارة ذمته بصلاة المأموم فلا تصح إمامة المعيد. ثالث عشرها: أن لا يكون ~~مأموما فلا يصح الاقتداء بالمسبوق الذي أدرك ركعة مع الإمام فيما بقي من ~~صلاته بعد سلام إمامه؛ لأنه مأموم فيه حكما، والمأموم لا يكون إماما بخلاف ~~من أدرك دون ركعة فإنه يصح الاقتداء به؛ لأنه لم يحصل له فضل الجماعة، وبقي ~~شرط فيه خلاف وهو البشرية فإن المشذالي قال: قوة كلامهم تقتضي اشتراط كونه ~~بشرا، ولكن الذي قاله صاحب حكام الجان صحة إمامة الجني؛ لأن الجن مكلفون، ~~بل مال ابن عرفة إلى صحة إمامة الملك للبشر بدليل إمامة جبريل لنبينا - صلى ~~الله عليه وسلم -، ولي بحث فيما قاله ابن عرفة بأنها لم تكن إمامة حقيقية، ~~وإنما كانت مجرد متابعة فقط للتعليم؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ~~يعرف صفة الصلاة حين فرضها عليه حتى علمه جبريل، وأيضا النبي مفترض وجبريل ~~متنفل ولا يصح اقتداء المفترض بالمتنفل، بخلاف الجني يصح الاقتداء به؛ لأنه ~~مفترض وحرر المسألة فإني لم أر هذا الإيضاح، ### | 1 - # وأما شروط الكمال فهي السلامة من النقص الحسي والمعنوي، فتكره إمامة ~~الأقطع والأشل والأعرابي وصاحب السلس للصحيح والفاسق بالجارحة، ومن تكرهه ~~كل المأمومين أو معظمهم، وإنما أطلنا في ذلك روما لإفادة الطالب. ### | [بيان حكم المأموم في الصلاة] # (و) من أحكام المأموم أنه يستحب له أن (يقرأ مع الإمام فيما يسر فيه) على ~~جهة السنية. # قال خليل: وندبت إن أسر (ولا يقرأ معه) أي المأموم (فيما يجهر فيه) على ~~جهة السنية بل يسن له الإنصات. # قال خليل في عد السنن وإنصات مقتد ولو سكت إمامه، وظاهره ولو كان لا يسمع ~~قراءة الإمام، وهو كذلك فتكره ms0463 القراءة خلفه في الجهرية، والأصل في ذلك قوله ~~تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] قال البيهقي: ~~وعن مجاهد قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الصلاة فسمع ~~قراءة فتى من الأنصار فنزل: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} ~~[الأعراف: 204] » الآية، وهذا ما لم يراع المأموم الخلاف، وإلا استحب له ~~القراءة لما قال القرافي: من أن من الورع القراءة في الجهرية خلف الإمام ~~والإتيان بالبسملة في الفاتحة للاتفاق على صحة الصلاة حينئذ، فإن الشافعي ~~يوجب القراءة على المأموم في السرية والجهرية، وعند أبي حنيفة حرام في ~~السرية والجهرية، بل قيل: تبطل صلاة المأموم بالقراءة خلف الإمام، وإنما ~~قلنا على جهة السنية للاحتراز عما لو أسر الإمام فيما يسن فيه الجهر فإنه ~~لا يستحب للمأموم القراءة خلفه، وعما لو جهر في محل السر فلا يسن الإنصات ~~خلفه بل المستحب القراءة # ، ومن أحكام المأموم ما أشار إليه بقوله: (ومن أدرك ركعة فأكثر) مع ~~الإمام في صلاة الفرض لأنها التي تسن فيها الجماعة (فقد أدرك الجماعة) كذا ~~في الموطإ لكن بلفظ: فقد أدرك الصلاة بدل الجماعة، ومعنى أدرك الجماعة أو ~~الصلاة أدرك فضلها وحكمها، والمراد بفضلها التضعيف الوارد في خبر: «صلاة ~~الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بسبع وعشرين # PageV01P206 # فعل الإمام في القراءة وأما في القيام والجلوس ففعله ~~كفعل الباني المصلي وحده # ومن صلى وحده فله أن يعيد في #   ### | [الفواكه الدواني] # درجة» أي صلاة وحكمها فلا يقتدي به غيره ولا يعيد في جماعة، ويلزمه ~~السجود القبلي والبعدي المترتب على إمامه، ويسلم على إمامه وعلى من على ~~يساره، ومن لم يدرك ركعة لا يحصل له حكمها فيعيد في جماعة ولا يسلم على ~~إمامه ولا على يساره ويصح الاقتداء به، ولا يحصل له فضلها المتقدم، وإنما ~~يحصل له ثواب ما أدرك من تشهد أو غيره مما هو دون ركعة، وإدراك الركعة هنا ~~يكون بتحقق وضع اليدين على الركبتين قبل رفع الإمام رأسه من ركوعها ولو لم ~~يطمئن ms0464 إلا بعد رفع الإمام، ولا بد أن يدرك سجدتيها قبل سلام الإمام، فإن ~~زوحم عنهما أو نعس حتى سلم الإمام فيأتي بهما، واختلف هل يحصل له فضل ~~الجماعة أم لا؟ قولان لابن القاسم وأشهب. # وأقول: الأظهر منهما الحصول كما يشهد له الحديث السابق، وظاهره أيضا حصول ~~الفضل، ولو فاتته بقية الصلاة مع الإمام اختيارا خلافا لتقييد حفيد بن رشد ~~بما إذا فاته وباقي الصلاة اضطرارا، ويدل لما قلناه أن إدراك ركعة من ~~الاختياري بمنزلة إدراك جميع الصلاة في نفي الإثم، ولو أخر اختيارا، وأيضا ~~لم يقل أحد أن من فاته بعض الصلاة مع الإمام اختيارا يعيد لتحصيل فضل ~~الجماعة هذا ما ظهر لنا، وقولنا بتحقق وضع اليدين إلخ احترازا عما لو شك هل ~~وضعهما قبل رفع الإمام أم لا؟ فإنه لا يعتد بتلك الركعة ويلغيها. # قال خليل: وإن شك في الإدراك ألغاها ويتمادى مع الإمام، قال سيدي أحمد ~~زروق: وإن ركع مع الإمام ثم أيقن أنه إنما أدركه رافعا من الركوع فإنه لم ~~يدرك تلك الركعة باتفاق، وحكمه أنه يخر ساجدا مع الإمام ولا يرفع، فإن فعل ~~ورفع جاهلا أو عامدا بطلت صلاته ولو أتى بدلها بركعة بعد سلام الإمام، وهذا ~~إذا تيقن عدم الإدراك قبل الرفع، وأما إذا لم يتيقن إلا بعد رفع رأسه فلا ~~تبطل صلاته غير أنه لا يعتد بتلك الركعة، ومثل تيقن عدم الإدراك الشك، ~~وللأجهوري ما محصله: أن من انحنى مع الإمام مع تيقن أو ظن أو شك الإدراك ~~وتبين له عدم الإدراك يرفع مع الإمام، فلو تركه وخر ساجدا لم تبطل، وأما لو ~~كان حين الانحناء يتيقن أو يظن عدم الإدراك وتبين له عدم الإدراك فهذا يخر ~~ساجدا وتبطل صلاته إن رفع غير ساه. ### | 1 - # (تنبيه) : لم يعلم من كلام المصنف حكم إيقاع الصلاة في جماعة وبينه غيره ~~بأنه سنة. # قال خليل: الجماعة بفرض غير الجمعة سنة سواء كان الفرض حاضرا أو فائتا ~~سنة مؤكدة، وأما في الجمعة فهي واجبة، وظاهر كلام خليل أنه ms0465 سنة في البلد ~~وفي كل مسجد وفي حق كل مريد صلاة فيسن للمنفرد أن يوقع صلاته في جماعة. # قال ابن رشد جامعا بين أقوال العلماء: إقامة الجماعة في البلد فرض كفاية ~~يجبرون على إحضار ثلاثة فأكثر، فإن امتنعوا أجبروا على ذلك ولو بالقتال، ~~ويكفي ثلاثة بالإمام، ويسن على جهة الكفاية أيضا إقامتها بعد ذلك في كل ~~مسجد، ويندب للمنفرد بعد إقامة فرض الكفاية والسنة أن يطلب من يصلي معه، ~~واختلف فيها في صلاة الجنازة فقيل سنة، وقيل مندوبة وطلب الجماعة للرجال ~~والنساء. # قال القيسي على العزية: والنساء فيها كالرجال لحديث. «لا تمنعوا إماء ~~الله مساجد الله» وهذا لا ينافي ما قاله ابن رشد من أن إقامتها للنساء في ~~البيوت أفضل، والدليل على مشروعيتها قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الجماعة ~~أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءا» وفي لفظ: «بسبع وعشرين درجة» ~~والمراد بالجزء والدرجة الصلاة، وجمع بين الحديثين حتى لا يتنافيا بأن ~~الجزء أكبر من الدرجة، أو بأن الله أخبر نبيه أولا بالقليل، ثم تفضل ~~بالزيادة فأخبره بها ثانيا، ويستفاد من الحديث أن صلاة الجماعة بثمان ~~وعشرين صلاة، واحدة كصلاة الفذ وبسبع وعشرين لفضيلة الجماعة على رواية سبع ~~وعشرين، ### | 1 - # ولما قدم أن من أدرك ركعة كاملة مع الإمام يحصل فضل الجماعة لاشتمالها ~~على معظم أفعال الصلاة وما زاد عليها كالتكبير شرع في كيفية إتيانها ~~بباقيها بعد سلام الإمام أتى بقاء التفريع فقال: (فليقض بعد سلام الإمام ما ~~فاته) قبل دخوله معه من الأقوال (على نحو ما فعل الإمام في القراءة) فما ~~قرأ فيه الإمام بأم القرآن وسورة جهرا أو سرا يقرأ فيه كذلك. # (وأما) حاله (في) نحو (القيام والجلوس ففعله) فيه (كفعل الباني المصلي ~~وحده) قال خليل: وقضى القول وبنى الفعل، والمعنى: أن المسبوق المدرك لركعة ~~فأكثر مع إمامه إذا سلم إمامه وقام ليأتي بما بقي من صلاته فإنه يقضي ~~الأقوال ويبني في الأفعال، وحقيقة القضاء جعل ما فاته قبل الدخول مع الإمام ~~أول صلاته، وما أدركه آخر ms0466 صلاته، والبناء جعل ما أدرك معه أول صلاته وما ~~فاته آخر صلاته عكس القضاء، والمراد بالأقوال القراءة خاصة، وأما غيرها من ~~الأقوال والأفعال فهو بان فيه، فلذا يجمع بين سمع الله لمن حمده وربنا ولك ~~الحمد، وإذا أدرك ثانية الصبح يقنت في # PageV01P207 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # التي يقضيها على المشهور كما قال سيدي يوسف بن عمر والجزولي: فإن أدرك مع ~~الإمام ركعة من العشاء قام بعد سلام الإمام فأتى بركعة بأم القرآن وسورة ~~جهرا؛ لأنها أول صلاته فهو قاض ثم يجلس؛ لأن التي أدركها كالأولى بالنسبة ~~للفعل فيبني عليها، ثم يأتي بأخرى بأم القرآن وسورة جهرا؛ لأنه يقضي القول ~~ولا يجلس بل يقوم ويأتي بركعة بأم القرآن فقط ويجلس ويتشهد ويسلم. # وفي المسألة طريقتان سوى هذه: إحداهما أنه قاض في الأقوال والأفعال وهو ~~ما عليه أبو حنيفة، والثانية أنه بان فيهما وهو ما عليه الشافعي، ومنشأ ~~الخلاف قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم ~~تسعون وائتوها وعليكم السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» ~~وروي «فاقضوا» فأخذ أبو حنيفة برواية «فاقضوا» فجعله قاضيا في الأقوال ~~والأفعال، وأخذ الشافعي برواية فأتموا فجعله بانيا في الأفعال والأقوال، ~~وجمع مالك بين الروايتين فحمل رواية فأتموا على الأفعال ورواية فاقضوا على ~~الأقوال، وتظهر ثمرة الخلاف بين الأئمة فيمن أدرك ركعة من المغرب، فعلى ~~القول بأنه قاض مطلقا يأتي بركعتين بأم القرآن وسورة جهرا ولا يجلس أي ~~بينهما، وعلى القول بأنه بان مطلقا يأتي بالثانية بأم القرآن وسورة جهرا ~~ويجلس، ثم يأتي بركعة بأم القرآن فقط سرا، وعلى القول بالقضاء في الأقوال ~~دون الأفعال يأتي بركعتين بأم القرآن وسورة جهرا ويجلس بينهما، واعلم أن ~~الباني هو المنفرد والقاضي هو المسبوق ويعبر عنه بالمدرك ولذا قال المصنف: ~~ففعله أي المدرك لركعة فأكثر مع الإمام في حال قضاء ما سبقه به الإمام ~~المنفرد في حال بنائه حتى يفسد بعض ركعاته فإنه يجعل ما صح عنده أول صلاته ~~ويبني عليه. ms0467 # (تنبيهات) الأول: قال سيدي يوسف بن عمر في قول المصنف: كفعل الباني ~~المصلي وحده إشكال من حيث أنه أحال المدرك بفعله على الباني وهو لم يبين ~~صورة الباني فأحال مجهولا على مجهول، وأجاب بعض الشيوخ عن هذا الإشكال بجعل ~~المصلي وحده تفسيرا للباني فكأنه قال: فعله كفعل المصلي وحده، وقد بين فعل ~~المصلي وحده في باب صفة العمل في الصلاة فيما تقدم، فليس فيه إحالة على ~~مجهول بل على معلوم، وأما ابن عمر فقد سلم الإشكال وجهه ظاهر؛ لأنه لا يلزم ~~من تفسير الباني بالمصلي وحده زوال الإشكال،؛ لأنه لم يبين كيف يفعل المصلي ~~وحده إذا تبين له فساد بعض صلاته، وفسر الباني بأنه الذي يصلي صلاته إلى ~~آخرها، ثم يذكر ما يفسد له بعض صلاته المشار إليه بقوله خليل: ورجعت ~~الثانية أولى ببطلانها لفذ وإمام؛ لأنه يجعل ما صح عنده أول صلاته وصوره ~~ثلاث: إحداها أن يذكر ما يفسد له ركعة إما بترك ركوع أو سجود مثلا، ويوازي ~~هذا من حال المدرك الذي كلام المصنف فيه أن تفوته ركعة مع الإمام. ~~ثانيتهما: أن يذكر ما يفسد له ركعتين ويوازي هذا من حال المدرك أن تفوته ~~ركعتان. ثالثتهما: أن يذكر ما يفسد له ثلاث ركعات ويوازي هذا من حال المدرك ~~أن تفوته ثلاث ركعات. # وأما إن ذكر ما يفسد له جميعها فلا عمل عنده فيها وهو كحال من لم يدرك من ~~الصلاة شيئا، وصورة العمل في هذه المسألة أن يجعل الإمام على حدة والباني ~~على حدة والمدرك واسطة بينهما، فيفعل أي المدرك وهو المسبوق ببعض صلاته مع ~~الإمام في القراءة كفعل الإمام ويفعل في الأفعال كفعل الباني فقد أخذ من كل ~~طرف شيئا وهو معنى قول المصنف: فليقض على نحو ما فعل الإمام في القراءة، ~~وأما في القيام والجلوس فكالباني المصلي وحده، ووجه العمل في الباني أن ~~يجعل ما صح عنده هو أول صلاته فيبني عليه، ويأتي بما فسد له على نحو ما ~~يفعل في ابتداء صلاته، فإذا ذكر ما ms0468 يفسد له الركعة الأولى من العشاء مثلا ~~وهو في حال التشهد الأخير فإنه يأتي بركعة ويقرأ فيها بأم القرآن فقط، ~~ويسجد قبل السلام لنقص السجود والجلوس الأول؛ لأنه أتى به في غير محله؛ ~~لأنه أتى به بعد ركعة وزاد الركعة الملغاة. # والمدرك يأتي بركعة بأم القرآن وسورة؛ لأنه يفعل كفعل الإمام فيها، ~~ويخالفه في الجلوس؛ لأن الإمام لم يجلس فيها، وجلس هو فيها؛ لأنها رابعة ~~له، وإن ذكر ما يفسد له ركعتين فإنه يأتي بهما بأم القرآن خاصة، وتكون ~~صلاته كلها بأم القرآن، ويسجد قبل السلام؛ لأنه نقص السورتين وزاد الركعتين ~~الفاسدتين ونقص الجلوس؛ لأنه ظهر فعله في غير محله، وأما المدرك فإنه يأتي ~~بها بأم القرآن وسورة جهرا؛ لأن الإمام قرأ فيهما كذلك في آخر صلاته، وإن ~~ذكر ما يفسد له ثلاث ركعات أتى بركعة بأم القرآن وسورة ويجلس لأنها ثانيته، ~~ويقوم فيأتي بالركعتين الباقيتين بأم القرآن فقط، ويسجد أيضا قبل السلام؛ ~~لأنه نقص السورة وزاد الركعات الفاسدة، وهذا الكلام في الباني على قول ابن ~~القاسم الذي مشى عليه المصنف وخليل بقوله: ورجعت ثانيته أولى ببطلانها لفذ ~~وإمام لانقلاب ركعاتهما، وأما على قول غيره فإنه يأتي بما فسد له على نحو ~~ما أفسده. # وأما المدرك إذا فاته ثلاث ركعات فإنه يقوم ويأتي بركعة بأم القرآن وسورة ~~ويجعلها مع التي أدرك، ويجلس بعدها، فوافق في هذا الفعل الباني، ثم يقوم ~~فيأتي بركعة بأم القرآن وسورة، ثم يأتي بركعة بأم القرآن فقط، وهذا وجه ~~العمل في هذه الثلاث صور التي تتصور في الباني والمدرك، وإن # PageV01P208 # الجماعة للفضل في ذلك إلا المغرب وحدها # ومن أدرك ركعة فأكثر من صلاة الجماعة فلا يعيدها في جماعة # ومن #   ### | [الفواكه الدواني] # ذكر الباني أنه ترك سجدة من كل ركعة أو ترك من كل ركعة سجدتيها، فإن كان ~~تذكر في التشهد الأخير قبل أن يسلم فإنه يسجد سجدة في الصورة الأولى ~~وسجدتين في الثانية وتصير الرابعة أولى فيبني عليها لبطلان الثلاث الأولى، ~~لفوات ms0469 تدارك إصلاح كل ركعة بعقد ما بعدها وعقدها بالانحناء فيها وقبل رفع ~~الرأس من الركعة التي تليها، وهو المعتمد، ثم يأتي بثانية بأم القرآن وسورة ~~ويجلس ثم بركعتين بأم القرآن فقط، ويسجد قبل السلام؛ لأن معه زيادة الركعات ~~الباطلة ونقص السورة من الرابعة التي صارت أولى، وإن تذكر بعد السلام بطلت ~~الصلاة كلها؛ لأن السلام يفوت تدارك الأخيرة، وهذه أشار إليها خليل بقوله: ~~وبطلت بأربع سجدات من أربع ركعات الأول والثاني مثل الأربع كما ذكرنا، وأما ~~لو ذكر الباني أنه ترك سجدة أو شك في تركها ولا يدري من أي ركعة هي، فقال ~~ابن القاسم: يخر ساجدا لاحتمال أن تكون من الركعة التي هو فيها، ولم يفت ~~تداركها وبعد ذلك ينظر إن كان تذكره أو شكه وهو في الجلسة الأخيرة يأتي بعد ~~السجدة بركعة بفاتحة فقط لانقلاب ركعاته، ويسجد قبل السلام لاحتمال أن تكون ~~من إحدى الأوليين ورجعت التي لا سورة فيها مكانها، وأشار خليل إلى هذه ~~بقوله: وإن شك في سجدة لم يدر محلها سجدها. # وفي الأخيرة يأتي بركعة وفي قيام ثالثته بثلاث ورابعته بركعتين وتشهد أي ~~بعد الإتيان بالسجدة؛ لأنه بعد الإتيان بها ثبت له ركعتان؛ لأنه لم يبق معه ~~محقق سواهما. # الثاني: قال سيدي أحمد زروق: لو قال المصنف كفعل الباني دون قيد المصلي ~~وحده لكان أتم؛ لأن حكم الإمام والمأموم والفذ في البناء على ما صح من ~~صلاتهم عند تبين فساد بعضها سواء اه. # قال الأجهوري: في كلامه نظر؛ لأن المأموم يخالف الفذ والإمام لانقلاب ~~ركعاتهما، وأما المأموم فلا تنقلب ركعاته إلا تبعا لإمامه، وأما لو لم ~~تنقلب ركعات إمامه لم تنقلب ركعاته، ويأتي بما فسد له على صورة ما فسد. # الثالث: قول المصنف فيمن أدرك ركعة فليقض يوهم اختصاص هذا الحكم بالمدرك، ~~ويعبر عنه بالمسبوق وليس كذلك، بل مثله من دخل مع الإمام من أول الصلاة إلى ~~آخرها، ثم ذكر ما يفسد له ركعة أو أكثر؛ لأنه صار مثل المسبوق بجامع أن كلا ~~منهما بقي ms0470 عليه بعد سلام الإمام بعض صلاته فيقوم قاضيا في الأقوال بانيا في ~~الأفعال. # الرابع: سكت المصنف عن سجود السهو لظهور أمره؛ لأن الباني يسجد من غير ~~شك؛ لأن معه زيادة وربما ينضم لها نقص، بخلاف المدرك قد لا يحصل له نقص ولا ~~زيادة، نعم إن كان على إمامه سجود يخاطب به أو حصل له بعد قيامه لقضاء ما ~~عليه ما يوجب السجود يسجد، وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة وتسهيلا على ~~الطالب، # ثم صرح بمفهوم قوله: ومن أدرك مع الإمام ركعة فقد أدرك الجماعة بقوله: ~~(ومن صلى وحده) فريضة أو صلاها مع صبي ولم يكن إماما راتبا صلى في محله ~~بشرطه (فله) على جهة الندب (أن يعيد) صلاته ولو في وقت الضرورة (في ~~الجماعة) اثنين فأكثر لا مع واحد إلا أن يكون إماما راتبا، خلافا لظاهر ~~خليل في قوله: ولو مع واحد فإن ظاهره يصدق بغير الإمام الراتب، وليس كذلك؛ ~~لأن ابن عرفة أنكر القول بالإعادة مع الواحد غير الإمام الراتب، وينوي ~~بإعادته الفرض مع التفويض لاحتمال تبين عدم صحة الأولى فتجزيه هذه المعادة، ~~وأما لو صلاها مع بالغ ولو امرأة فقد حصل له الفضل، وكذا لو كان إماما ~~راتبا صلى في محله المعتاد له بعد الأذان وانتظار الجماعة فقد حصل له الفضل ~~لقول خليل والمصنف فيما يأتي: والإمام الراتب كجماعة، ثم بين علة الإعادة ~~بقوله: (للفضل في ذلك) أي في صلاة الجماعة وهو ما في الموطإ والصحيحين من ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين ~~درجة» أي صلاة، وتندب إعادتها لذلك الفضل. # ولو كان صلاها وحدها أول الوقت للاتفاق على أفضلية الجماعة على الانفراد، ~~بخلاف أفضلية الصلاة في أول وقتها على فعلها جماعة آخره، ومحل ندب إعادة من ~~صلى وحده أن لا يكون صلاها في أحد المساجد الثلاثة: مكة والمدينة وبيت ~~المقدس وإلا لم تندب إعادتها؛ لأن فذها أفضل من جماعة غيرها فكيف يعيد؟ ~~والحاصل أن من صلى في واحد منها لا يعيد في ms0471 غيرها ولو في جماعة، وأما لو ~~دخل واحدا منها بعد أن صلى في بعضها فذا فإن له أن يعيد في البعض الآخر في ~~جماعة لا فذ، ولو كان ما دخل فيه أفضل مما صلى فذا فيه، وأما من صلى في ~~غيرها منفردا استحب له إعادتها فيها ولو منفردا، وأما لو كان صلى في غيرها ~~جماعة فلا يعيد فيها إلا في جماعة على المشهور، ومقابله للخمي يعيدها ولو ~~فذا وهو مقتضى قولهم: أن فذها أفضل من جماعة غيرها، ولما كان مفعول صلى ~~يؤذن بالعموم لحذفه استثنى منه ما لا يعاد لفضل الجماعة بقوله: (إلا المغرب ~~وحدها) كان عليه أن يزيد: وإلا العشاء بعد الوتر فتحرم إعادتها لفضل ~~الجماعة كما هو المفهوم من تعبير التوضيح بالمنع، وصرح به ابن عرفة؛ لأن ~~المغرب وتر صلاة النهار وبالإعادة تصير شفعا، فإن اقتحم النهي وأعاد المغرب ~~قطع ما لم يركع وإلا شفعها، وإن لم يذكر إلا بعد ثلاث شفعها بواحدة. # قال خليل: وإن أعاد ولم يقعد قطع وإلا شفع، وإن أتم ولو سلم أتى # PageV01P209 # لم يدرك إلا التشهد أو الجلوس فله أن يعيد في جماعة # والرجل الواحد مع الإمام يقوم عن يمينه ويقوم الرجلان فأكثر خلفه فإن ~~كانت امرأة معهما قامت خلفهما، وإن كان معهما رجل صلى عن يمين الإمام ~~والمرأة خلفهما # ومن #   ### | [الفواكه الدواني] # برابعة إن قرب، وإنما حرم إعادة العشاء بعد الوتر لما يلزم من اجتماع ~~وترين في ليلة إن أعاد الوتر، ومن مخالفة قوله - عليه الصلاة والسلام -: ~~«اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا» إن لم يعده فإن اقتحم النهي وأعاد ~~العشاء فالظاهر من التفريع في كلام خليل على إعادة المغرب فقط قطع العشاء. # ولعل الفرق بين قطع العشاء مطلقا وشفع المغرب بعد عقدها ما قيل من أن ~~العشاء بعد الوتر لا يتنفل بعدها، ولم يقل أحد ذلك في المغرب. # (تنبيهان) الأول: إذا علمت أن العشاء بعد الوتر كالمغرب في عدم الإعادة ~~لفضل الجماعة علمت أن اقتصار المصنف على ms0472 المغرب غير مسلم؛ لأنه اتباع لغير ~~المشهور، وعلى مقابل المشهور من إعادة العشاء لفضل الجماعة بعد الوتر فهل ~~يعاد الوتر أو لا؟ قولان لسحنون وغيره. # الثاني: المغرب والعشاء بعد الوتر وإن كانا لا يعادان لفضل الجماعة ~~يعادان للترتيب وللصلاة بالنجاسة نسيانا، ويعاد الوتر في الصورتين؛ لأن ~~الإعادة للحل آكد منها لفضل الجماعة. # (ومن أدرك ركعة فأكثر من صلاة الجماعة) ولو مع الإمام وحده (فلا يعيدها ~~في الجماعة) أي يحرم عليه ذلك ولو كانت الثانية أفضل وأكثر عددا؛ لأن الفضل ~~الذي تشرع لأجله الإعادة قد حصل، وإن كانت الصلاة ابتداء مع الفضلاء وفي ~~الجموع الكثيرة أفضل، إلا أن هذا الفضل لا تشرع لأجله الإعادة. # (تنبيهات) الأول: إذا علمت أن الصلاة مع واحد كالصلاة مع الجماعة علمت أن ~~قول المصنف من صلاة الجماعة غير معتبر المفهوم؛ لأنه يوهم أن من صلى مع ~~واحد يعيد وليس كذلك. # الثاني: مفهوم أدرك ركعة من صلاة الجماعة أن المصلي وحده يعيد مطلقا وليس ~~كذلك لما سيأتي من أن الإمام الراتب حكمه حكم الجماعة في أنه إن صلي وحده ~~يحصل له الفضل ولا يعيد مفهوم ما هنا بما يأتي. # الثالث: ظاهر قوله: فلا يعيدها في جماعة، ولو كانت الجماعة التي يريد ~~الإعادة معها في أحد المساجد الثلاثة وليس كذلك بل يجب تقييد كلامه بما إذا ~~كانت الجماعة التي يريد الإعادة معها في غير المساجد الثلاثة أو كانت ~~الجماعة الأولى في أحدها، وأما لو كانت الأولى في غيرها والثانية فيها ~~فيندب له الإعادة معها لما قدمنا من أن المصلي في غيرها في جماعة يعيد فيها ~~جماعة لأن جماعتها أفضل من جماعة غيرها. # الرابع: قوله هنا ومن أدرك ركعة إلخ ليس مكررا مع قوله أول الباب: ومن ~~أدرك ركعة فقد أدرك الجماعة؛ لأن ما تقدم قصد به التنبيه على أن مدرك ركعة ~~كاملة مع الإمام يحصل له فضل الجماعة، وما هنا قصد به التنبيه على أن محصل ~~الفضل تحرم عليه إعادة الصلاة للفضل الحاصل، ولا يقال: من الأول يفهم ms0473 ~~الثاني؛ لأنا نقول: لا يلزم من فهم شيء من شيء كونه مقصودا منه. # (و) مفهوم إدراك ركعة إلخ أن (من لم يدرك) مع الإمام (إلا التشهد الأخير ~~أو الجلوس) ونحوهما مما ليس بركعة كاملة وكمل صلاته (فله) على الندب (أن ~~يعيد) تلك الصلاة (في جماعة) أخرى ليحصل له فضل الجماعة كمن صلاها ابتداء ~~وحده كما تقدم، وإنما لم يستغن بما تقدم عن هذه للرد على من يقول بحصول ~~الفضل بإدراك ما دون ركعة أو لمجرد رفع توهم اعتقاد حصول الفضل له، وإنما ~~قلنا: وكمل صلاته للإشارة إلى من أدرك ركعة مع الإمام له أن يقطع ويدرك ~~جماعة أخرى يرجوها، فإن لم يرج جماعة كمل صلاته ولا يقطعها حيث كان غير ~~معيد لفضل الجماعة، وأما المعيد لفضلها فإنه إن لم يدرك ركعة يشفع ندبا حيث ~~كانت الصلاة الأولى مما ينتفل بعدها كما في الجلاب. # ثم شرع يتكلم على محل وقوف المأموم؛ لأنه من جملة أحكامه بقوله: (والرجل ~~الواحد) ومثله الصبي الذي يعقل القربة إذا صلى واحدا منهما (مع الإمام) ~~يستحب له أن (يقوم) أي يصلي (عن) أي جهة (يمينه) ويندب له أن يتأخر عنه ~~قليلا بحيث يتميز الإمام من المأموم وتكره محاذاته، والدليل على ذلك حديث ~~الصحيحين: «أن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: بت في بيت خالتي ميمونة ~~فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي فقمت عن يساره فأخذ بيدي من ~~وراء ظهره فعدلني كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن» وإنما لم يدره من ~~أمامه لئلا يمر بين يديه وهو يصلي. # (و) مفهوم الواحد أنه يستحب أن (يقوم) أي يصلي (الرجلان فأكثر خلفه) لما ~~في مسلم عن جابر بن عبد الله: «قمت عن يسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جابر بن صخر فقام عن يسار # PageV01P210 # صلى بزوجته قامت خلفه # والصبي إن صلى مع رجل واحد خلف الإمام قاما خلفه إن كان الصبي يعقل لا ~~يذهب ويدع من ms0474 يقف معه # والإمام الراتب إن صلى وحده قام مقام الجماعة # ويكره في كل مسجد له إمام راتب أن تجمع فيه الصلاة مرتين # ومن صلى صلاة فلا يؤم فيها أحدا # وإذا سها الإمام وسجد لسهوه فليتبعه من لم يسه معه ممن خلفه #   ### | [الفواكه الدواني] # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا ~~خلفه» ويؤخذ من هذا أنه لو كان واحد عن يمين الإمام أولا، ثم جاء آخر أنهما ~~يتأخران خلف الإمام ولا يؤمر الإمام بالتقدم أمامهما بل يستمر واقفا وهما ~~المأموران بالتأخر خلف الإمام، وبتأويلنا يقوم فيصلي يشمل كلام المصنف ~~المصلي جالسا. # (فإن كانت امرأة معهما) أي مع الرجلين (قامت خلفهما) ولا تقف في صفهما ~~لخبر البخاري عن أنس قال: «صليت أنا واليتيم وراء رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - والعجوز من ورائنا» واليتيم حمزة والعجوز أم سليم. (فإن كان ~~معهما) أي مع الإمام والمرأة بقرينة اسم كان؛ لأنه لم يبق بعده إلا الإمام ~~والمرأة (رجل) ومثله الصبي الذي يعقل القربة (صلى) الرجل ومن في حكمه (عن ~~يمين الإمام والمرأة) تصلي (خلفهما) لما في مسلم عن أنس: «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - صلى به وبأمه أو خالته وأقامني عن يمينه؛ لأنه كان ~~يعقل الصلاة وأقام المرأة خلفنا» وحكم جماعة النسوة مع الإمام والرجل حكم ~~الواحدة معهما، وسيأتي ذلك في باب الجمعة، وإلى هذا كله قال خليل مشبها في ~~المندوب: كوقوف ذكر عن يمينه واثنين خلفه وصبي عقل القربة كالبالغ والنساء ~~خلف الجميع. # (ومن صلى بزوجته) المراد بامرأة ولو أجنبية (قامت خلفه) ولا تقف عن ~~يمينه، فلو وقفت بجنبه كالرجل كره لها ذلك، وينبغي أن يشير لها بالتأخير، ~~ولا تبطل صلاة واحد منهما بالمحاذاة إلا أن يحصل ما يبطل الطهارة كما هو ~~معلوم مما مر. ### | 1 - # (تنبيه) : لم يعلم من كلامه كخليل حكم وقوف الخنثى، وينبغي أن حكمه مع ~~الإمام وحده أو مع رجال كالأنثى، وأما مع رجال وإناث فيقف خلف الرجال ~~والأنثى ms0475 المحققة خلفه، هذا ما يدل عليه كلامهم وحرره. # (والصبي إن صلى مع رجل واحد خلف الإمام) المراد اقتديا به (فإما خلفه) ~~كالبالغين لكن بشرط (إن كان الصبي يعقل) القربة بحيث (لا يذهب ويدع من يقف ~~معه) قال خليل: وصبي عقل القربة كالبالغ، وأما الذي لا يعقل فيتركه الإمام ~~يقف كيف شاء. # (تنبيهان) الأول: علم مما قررنا أن هذا الترتيب وكذا الوقوف خلف الإمام ~~مستحب، وخلافه مكروه ومحل كراهة التقدم على الإمام ومحاذاته حيث لا ضرورة. ### | 1 - # الثاني: مما يستحب في الصلاة أيضا تسوية الصفوف واتصالها، ويكره عدم ~~تسويتها أو تقطيعها، وكذلك لا يشرع في الصف الثاني إلا بعد كمال الأول، ~~واختلف في الأول، والصحيح أنه الذي يلي الإمام، ولا يضر الفصل بالمقصورة أو ~~المنبر، وسواء قرب صاحبه من الإمام أو بعد عنه، ويستحب إيقاع الصلاة فيه؛ ~~قال خليل: وإيقاع الفرض بالصف الأول لخبر: «إن الله وملائكته يصلون ثلاثا ~~على أهل الصف الأول وواحدة من يليه» ويحصل فضل الجماعة عندنا ولو صلى في ~~غير الصف اختيارا، وإنما يفوته ثواب الصلاة في الصف حيث ترك الدخول فيه ~~اختيارا لا لضرورة فيحصل له ثوابه لنية الدخول فيه لولا المانع. # قال خليل: وصلاة منفرد خلف صف أي يحصل معها فضل الجماعة، وإن كره مع ~~التمكن من الدخول في الصف # (والإمام الراتب) وهو الذي نصبه السلطان أو نائبه على وجه يجوز أو يكره ~~أو نصبه واقف المسجد؛ لأن شرط الواقف واجب الاتباع وإن كان بمكروه، وكذلك ~~السلطان أو نائبه لوجوب اتباع أمره، وإن أمر بمكروه على أحد قولين لظاهر ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» فإنه يقتضي ~~بمفهومه أن طاعة السلطان واجبة في أمره بالمكروه، وسواء كان الراتب منصوبا ~~في مسجد أو سفينة أو في مكان جرت العادة بالجمع فيه، سواء كان في جميع ~~الصلوات أو بعضها. # (إن صلى وحده) في مكانه الذي نصب للصلاة فيه (قام مقام الجماعة) في حصول ~~فضلها له وهو سبع وعشرون أو خمس وعشرون صلاة ms0476 زيادة على صلاة الفذ، فتصير ~~ثمانية وعشرين أو ستة وعشرين، وجعلنا التمييز صلاة؛ لأنها المرادة بالجزء ~~أو الدرجة في الحديث. # قال خليل: والإمام الراتب كجماعة فلا يعيد في جماعة لحصول الفضل له، ولا ~~يجوز لغيره أن يجمع في محله قبله أو بعده، ويستحب له أن يجمع ليلة المطر ~~حيث كان منزله خارج المسجد، ويقتصر على: سمع الله لمن حمده، وقيل: يجمع ~~بينهما وبين: ربنا ولك الحمد، لكن يشترط في قيامه مقام الجماعة صلاته في ~~وقته المعتاد وانتظار الناس على العادة ونية الإمامة والأذان والإقامة. # قال سند: إذا أقام الإمام الصلاة فلم يأته أحد لم يندب له طلب جماعة في ~~مسجد آخر بل يكره له ذلك، وهو مأمور بالصلاة في مسجده. # (ويكره) تنزيها على المعتمد (في كل مسجد) أو ما في حكمه مما (له إمام ~~راتب) على الوجه الذي قدمنا (أن تجمع فيه الصلاة مرتين) قال خليل عاطفا على ~~المكروه: وإعادة جماعة بعد # PageV01P211 # ولا يرفع أحد رأسه قبل الإمام، ولا يفعل إلا بعد فعله # ويفتتح بعده ويقوم من اثنتين بعد قيامه # ويسلم بعد سلامه وما #   ### | [الفواكه الدواني] # الراتب، وإن أذن الإمام، لكن عبارة المصنف أحسن من عبارة خليل؛ لأن قوله ~~هنا: يكره جمعها مرتين يصدق بصلاتها جماعة قبل الإمام أو بعده، وكلام خليل ~~يوهم أن الكراهة في الجمع بعده فقط اه، والحاصل أن الكراهة في الجمع قبله ~~أو بعده وإن أذن الإمام؛ لأن من أذن لشخص أن يؤذيه لا يجوز له أذيته، وإنما ~~كره الجمع لغير الراتب على هذا الوجه؛ لأن غرض الشارع تكثير الجماعة لخبر: ~~الجمع الكثير مغفور له، فإذا علمت الناس عدم جمع الصلاة في المحل مرتين ~~بادروا لحضورها مع الراتب، ومن كرمه تعالى أن جعل الجمعة مجمعا للناس فوق ~~الجماعة في كل صلاة؛ لأن الجماعة في غير الجمعة قد لا يكون فيها مغفور له ~~فنجده في الجمعة، وشرع العيد لاجتماع أهل البلدان المتقاربة، وشرع الموقف ~~بعرفة لاجتماع سائر الأقطار فيه، ففيه اعتناء بشأن العيد، ms0477 وحملنا الكراهة ~~في الجمع على وقوعها قبله وبعده للاحتراز عن الجمع في حال صلاة الراتب فإنه ~~حرام، بل صلاة المنفرد حرام في تلك الحالة. # قال خليل: وإن أقيمت بمسجد على محصل النفل، وهو به خرج ولم يصلها ولا ~~غيرها، وإلا لزمته كمن لم يصلها، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ~~أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» ومفهوم كلامه أن المساجد التي لا راتب ~~لها لا يكره تعدد الجماعة فيها، كما لا تكره صلاة المنفرد فيها بعد جمع ~~الإمام، وأما صلاة المنفرد قبل الراتب، ويخرج قبل إتيانه فإنه يكره إلا ~~لضرورة فيجوز، كما يجوز للإمام الراتب أن يجمع إذا جاء فوجد غيره جمع في ~~محله حيث كان بغير إذنه، وإلا كره له كما يكره جمعه إذا تأخر كثيرا. # قال خليل: وله الجمع إن جمع غيره قبله إن لم يؤخر كثيرا. # (تنبيه) : نائب الراتب حكمه حكم الراتب في كل ما ذكرناه على ما يظهر ~~خلافا لمن نازع في ذلك، والله أعلم. # (ومن صلى صلاة) بحيث برئت ذمته منها سواء صلاها فذا أو في جماعة (فلا يؤم ~~فيها أحدا) ؛ لأن شرط الإمام أن لا يكون معيدا سواء كانت تلك الصلاة فريضة ~~أو نافلة، فمن صلى العيد في جماعة لا يؤم فيها غيره، ومن صلى خلف المعيد ~~يعيد صلاته أبدا حيث كان صلاته فريضة ولو في جماعة، وأما قول خليل: وأعاد ~~مؤتم بمعيد أبدا أفذاذا فإن قوله أفذاذا خلاف المعتمد، وأما السنة كالعيد ~~فتعاد قبل الزوال وهذا في المأموم، وأما الإمام في هذه الصورة فلا يعيد ~~صلاته إلا إذا كان أداها أولا منفردا لحصول فضل الجماعة له في تلك الحالة ~~على تقدير بطلان صلاته الأولى كما يؤخذ من كلام الناصر اللقاني. # (وإذا سها الإمام) عن شيء يوجب السهو عنه السجود (وسجد لسهوه فليتبعه) في ~~السجود وجوبا (من لم يسه معه ممن خلفه) وأولى من حضر معه السهو وإن أتى به؛ ~~لأن القاعدة أن كل ما يجمله الإمام عن المأموم يكون سهو الإمام سهوا ~~للمأموم، ms0478 وإن فعله أو لم يحضر موجبه، واعلم أن المأموم إن لم يكن مسبوقا ~~فأمره واضح من لزوم متابعة الإمام، وأما لو كان مسبوقا فإن كان لم يدرك مع ~~الإمام ركعة يخاطب بالسجود، وإن سجد ولو مع الإمام بطلت صلاته إن سجد عمدا ~~أو جهلا، وإن أدرك معه ركعة فإنه يسجد القبلي والبعدي بعد القضاء، فلو سجده ~~معه بطلت صلاته في العمد والجهل كما تبطل بسجوده القبلي معه حيث لم يكن ~~أدرك ركعة. # قال خليل: وبسجود المسبوق مع الإمام بعديا مطلقا أو قبليا إن لم يلحق ~~ركعة، وإلا سجد ولو ترك إمامه أو لم يدرك موجبه وأخرى البعدي. # (تنبيه) : مفهوم قوله: فليتبعه أن المأموم لو ترك تبعية الإمام في السجود ~~بطلت صلاته إن كان قبليا، وتركه عمدا أو جهلا، ولا تبطل إن تركه مع الإمام ~~سهوا، كما لا تبطل بترك سجوده البعدي، ومفهوم قوله: وسجد لسهوه أن الإمام ~~لو ترك السجود لسهوه لا يسجد المأموم، وليس كذلك بل يؤمر بالسجود ولو تركه ~~الإمام. # قال خليل: وإلا سجد ولو ترك إمامه أو لم يدرك موجبه، وأخر البعدي فإن سجد ~~المأموم القبلي معه وتركه إمامه صحت صلاته، وتبطل صلاة إمامه إن كان عن نقص ~~ثلاث سنن وطال. # قال الأجهوري: وتزاد هذه على قاعدة كل صلاة بطلت على الإمام بطلت على ~~المأموم إلا في سبق الحدث ونسيانه كما نص على ذلك ابن رشد. # (و) من أحكام المأمومين أنه (لا يرفع أحد) منهم (رأسه) من ركوع أو سجود ~~(قبل) رفع (الإمام) لحرمة ذلك، ويقاس عليه الخفض لما في حديث أنس: «صلى بنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فلما قضى أقبل علينا بوجهه فقال: ~~أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا ~~بالانصراف فإني أراكم من أمامي ومن خلفي» قال ابن ناجي: فلو رفع لاعتقاده ~~رفع الإمام رجع إليه من يعتقد أنه يلحقه قبل رفعه وإلا تمادى، خلافا لسحنون ~~في قوله: لا بد من رجوعه ليقع رفعه بعد الإمام. ms0479 # قال خليل: وأمر الرافع بعوده إن علم إدراكه قبل رفعه كأن خفض على ما صوبه ~~ابن غازي، فلو ترك العود فصلاته صحيحة حيث أخذ فرضه مع الإمام قبل رفعه، ~~فإن لم يكن أخذ فرضه وترك الرجوع عمدا أو جهلا بطلت؛ لأنه كمتعمد ترك ركن، ~~كان سهوا كان كمن زوحم تفوته الركعة ويأتي ببدلها. # (و) # PageV01P212 # سوى ذلك فواسع أن يفعله معه، وبعده أحسن # وكل سهو سهاه المأموم فالإمام يحمله عنه إلا ركعة أو سجدة أو #   ### | [الفواكه الدواني] # الواجب على من خلفه أن (لا يفعل) واحد منهم شيئا (إلا بعد فعله) أي ~~الإمام لما في الصحيحين عن البراء قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا قال: سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ساجدا ثم نقع سجودا بعده» وفي الصحيحين أيضا أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» ~~وظاهر كلام المصنف عموم التأخر عن الإمام حتى في الركوع، وهو كذلك عن مالك ~~- رضي الله عنه -، وقيل: يشرع معه في الركوع وهو لمالك أيضا، وهذا كله في ~~غير القيام من اثنتين، وأما فيه فمتفق على طلب التأخر حتى يستقل الإمام ~~قائما، فإن قيل: قوله ولا يفعل إلا بعد فعله تكرار مع ما قبله، فالجواب من ~~وجهين: أحدهما أن هذا من باب ذكر العام بعد الخاص، وثانيهما أن الأول نهى ~~فيه عن السبق، وقوله هنا: ولا يفعل إلا بعد فعله نهى فيه عن المصاحبة التي ~~كان يتوهم من كلام المصنف السابق جوازها. # (تنبيه) : علم مما قررنا به كلام المصنف أنه لا يجوز سبق الإمام ولا ~~مصاحبته في فعل ركن من الأركان، وحكم السبق الحرمة والمصاحبة الكراهة، وأما ~~التأخر عنه حتى ينتقل إلى ركن آخر فحرام، وعلم أنه يجب الرجوع إلى الإمام ~~في السبق في الرفع والخفض وهذا كله في غير الإحرام والسلام، # وأما هما فأشار إلى الإحرام بقوله: (و) يجب على مريد ms0480 الاقتداء أن (يفتتح) ~~أي يكبر للإحرام (بعده) أي بعد فراغ الإمام وهذا خبر بمعنى النهي أي لا ~~يجوز للمأموم أن يحرم قبل الإمام، فإن افتتح المأموم الإحرام قبل إمامه ~~بطلت صلاته، وإن ختمه بعده، وكذا إن صاحبه في افتتاحه تبطل صلاته وإن تأخر ~~ختمه، وأما إن افتتح الإمام الإحرام قبل المأموم ولو بحرف فلا تبطل صلاته ~~إن تأخر عنه في ختمه، وكذا إن صاحبه على المعتمد، وتبطل إن ختمه قبله، ~~فالصور تسع، تبطل صلاة المأموم في سبع وتصح في صورتين، ولا فرق في صورة ~~البطلان من وقوع ذلك عمدا أو جهلا أو سهوا. (تنبيه) : قال الفاكهاني: إذا ~~علم المأموم أن إحرامه سابق على إحرام إمامه وأراد أن يحرم بعده فقال مالك: ~~يكبر ولا يسلم؛ لأنه كأنه لم يكبر لمخالفته ما أمر به من التأخير عن ~~الإمام، خلافا لسحنون في قوله يسلم، وهذا بخلاف من صلى منفردا أو شك في ~~تكبيرة الإحرام، فهذا إن كان قد ركع يقطع بسلام، وإلا كبر من غير احتياج ~~إلى سلام، وقد ذكرنا ذلك في أول باب صفة العمل في الصلاة. # (و) يطلب من المأموم أن (يقوم من اثنتين بعد قيامه) أي الإمام، وهذا أيضا ~~خبر بمعنى النهي، أي لا يجوز للمأموم أن يقوم من اثنتين إلا بعد استقلال ~~إمامه ويحرم سبقه وتكره مصاحبته كما قدمنا # ، وأشار إلى حكم السلام بقوله: (و) يجب على المأموم أن لا (يسلم) إلا ~~(بعد سلامه) أي الإمام. # قال خليل: في شروط الاقتداء ومتابعة في إحرام وسلام، فإن شرع في السلام ~~قبل إمامه عمدا أو جهلا بطلت، ومثل السبق المصاحبة في ابتدائه تبطل بها ~~الصلاة، وإن تأخر ختمه عن الإمام، أما لو سبقه الإمام في ابتدائه ولو بحرف ~~فهذا إنما يبطل صلاة المأموم إن ختم قبل الإمام لا إن تأخر عن سلام الإمام ~~أو صاحبه على المعتمد، فالصور تسع كصور الإحرام تبطل في سبع وتصح في ~~صورتين، ومحل البطلان في سبع: السلام إن وقع السلام قبل الإمام أو معه على ~~وجه ms0481 العمد أو الجهل، وأما لو سبقه سهو الأمر بالسلام بعد الإمام، لم تبطل ~~صلاته حيث لم يأت بمبطل بعد سلامه. # (وما سوى ذلك) المذكور من الافتتاح بالإحرام والقيام من اثنتين والتأخر ~~بالسلام (فواسع) أي لا حرج على المأموم في (أن يفعله معه) أي مع الإمام (و) ~~لكن فعله (بعده أحسن) أي مستحب. # (تنبيه) : كلام المصنف صريح في جواز المساواة في نحو الركوع والسجود وليس ~~كذلك، إذ كلام خليل الذي قدمناه كراهة المساواة في غير الإحرام والسلام ~~وفيهما مبطلة، ويمكن الجواب بأن مراده بواسع عدم الحرمة فلا ينافي الكراهة ~~بقرينة قوله: وبعده أحسن بمعنى مستحب فأفعل. ليس على بابه. والحاصل: أن ~~المطلوب من المأموم أن يتأخر عن الإمام في كل أركان الصلاة ويحرم سبقه في ~~جميعها، وكذا مصاحبته في الإحرام والسلام لبطلان الصلاة بهما، وأما السبق ~~في غيرهما عمدا فحرام ولا تبطل به الصلاة، وأما المساواة فمكروهة. # قال خليل: ومتابعة في إحرام وسلام، فالمساواة، وإن شك في المأمومية مبطلة ~~لا المساواة كغيرهما لكن سبقه ممنوع وإلا كره. # (وكل سهو سهاه المأموم) فيما يحمله عنه إمامه في حال اقتدائه (فالإمام ~~يحمله عنه) كالتكبير ولفظ التشهد وزيادة سجدة أو ركوع. # قال خليل: ولا سهو على مؤتم حالة القدوة، وأما لو كان مسبوقا سها بعد ~~مفارقة الإمام عن شيء فلا يحمله عنه بل يسجد له، ولا مفهوم للسهو في كلامه ~~كخليل بل يحمل عنه بعض عمد كترك التكبير أو لفظ التشهد، وإنما قلنا # PageV01P213 # تكبيرة الإحرام أو السلام واعتقاد نية الفريضة # وإذا سلم الإمام فلا يثبت بعد سلامه، ولينصرف إلا أن يكون في محله فذلك ~~واسع. #   ### | [الفواكه الدواني] # مما يحمله الإمام لأجل قوله: (إلا) نحو (ركعة أو سجدة) أو ركوع أو ~~طمأنينة. (أو تكبيرة الإحرام أو السلام أو اعتقاد نية الفريضة) فإن الإمام ~~لا يحمل شيئا منها عن المأموم لأنها فرائض، والإمام إنما يحمل عن المأموم ~~ما يسجد لأجله، وقوله: أو اعتقاد نية الفريضة قال التادلي: الصواب حذف لفظ ~~اعتقاد الذي ms0482 هو العزم على الشيء والتصميم عليه، والنية هي إرادة الفعل. وهي ~~متأخرة عن العزم، والعزم سابق عليها، ولي في هذا الكلام بحث؛ لأنهم عرفوا ~~النية بأنها العزم على الشيء مقترنا بفعله، فلعل إضافة اعتقاد إلى نية ~~بيانية أي اعتقاد هو نية الفريضة. # (وإذا سلم الإمام) من الصلاة (فلا يثبت بعد سلامه) وفسر عدم الثبوت ~~بقوله: (ولينصرف) من محرابه ندبا. # قال خليل: وكره تنفله بمحرابه، وقال شارحه: وكذا جلوسه على هيئته في ~~المحراب من غير تنفل، وإنما يخرج من الكراهة بانصراف أو تغيير هيئته التي ~~كان عليها في صلاته، بل هذا أولى من الانصراف لما يأتي من أن الانصراف ~~سريعا من التشديد في الدين، وإنما طلب من الإمام الانصراف بعد سلامه لئلا ~~يتوهم الداخل أنه في صلاة الفريضة أو غير ذلك من التعاليل، فظاهر كلام ~~المصنف أنه ينصرف قبل الذكر المطلوب عقب الفريضة وهو كذلك؛ لأنه يأتي به ~~بعد انصرافه أو تغيير هيئته، والحاصل أنه يندب للإمام أن يغير حالته بعد ~~السلام إما بالانصراف أو تغيير هيئته بأن يتحول إلى أي جهة شاء، إما إلى ~~جهة اليمين أو الشمال كما قال مالك بناء على أن العلة التلبيس على الداخل، ~~وإما بالانصراف بناء على أن العلة تطرق العجب إليه أو الرياء، فقد نقل مسلم ~~عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - أنهما كانا إذا سلما ~~ينهضان من المحراب نهضة البعير الهائج من عقاله، وقال الثعالبي: وما قاله ~~مالك من أنه يتحول إلى أي جهة هو السنة، ونحوه لابن أبي جمرة وصاحب المدخل ~~لا انصرافه جملة من محله، فإن هذا فعل أهل التشديد في الدين حتى يقوم الرجل ~~سريعا كأنما ضرب بشيء يؤلمه، ويفوته بذلك خير استغفار الملائكة له ما دام ~~في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث، يقولون له: اللهم اغفر له اللهم ارحمه. ~~قلت: وفي هذا نوع مخالفة لما تقدم عن أبي بكر وعمر المنقول عن مسلم، والذي ~~تركن إليه النفس ما قاله الثعالبي عن مالك وجرى ms0483 عليه ابن أبي جمرة وصاحب ~~المدخل؛ لأن التراخي اليسير مغتفر في العقود التي تطلب فيها الفورية فأولى ~~هذا؛ لأنه محل السكينة والوقار، ولذلك قال بعضهم: إنما ينصرف الإمام بعد ~~مكثه مدة لطيفة بقدر ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يرجع ~~السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام. # ولما علل بعض الشيوخ طلب الانصراف بزوال استحقاقه لمحل صلاته بفراغه من ~~الصلاة قال: (إلا أن يكون) ذلك الإمام صلى (في محله) المملوك له أو في ~~الصحراء (فذلك) أي جلوسه في محل صلاته (واسع) أي لا كراهة فيه لانتفاء ~~العلل المقتضية للانصراف أو تحوله من محل صلاته. ### | 1 - # (خاتمة) : قد تقدم في باب صفة العمل في الصلاة أن المطلوب بأثر الصلاة ~~المفروضة الذكر، وأما الاشتغال بالدعاء زيادة على ذلك فقال: إنه بدعة لم ~~يرد به عمل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن السلف الصالح، ولذا قال ~~القرافي: كره مالك وجماعة من العلماء لأئمة المساجد والجماعات الدعاء عقب ~~الصلوات المكتوبة جهرا للحاضرين، فيحصل للإمام بذلك نوع من العظمة بسبب نصب ~~نفسه واسطة بين الرب وعبده من تحصيل مصالحهم على يديه من الدعاء، ثم قال ~~ابن ناجي: قلت وقد استمر العمل على جوازه عندنا بإفريقية، وكان بعض من ~~لقيته يصرح بأن الدعاء ورد الحث عليه من حيث الجملة. # قال تعالى: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] لأنه عبادة فلذا صار تابعا ~~فعله بل الغالب على من ينصب نفسه لذلك التواضع والرقة فلا يهمل أمره بل ~~يفعل، وما كل بدعة ضلالة، بل هو من البدع الحسنة، والاجتماع فيه يورث ~~الاجتهاد فيه والنشاط، وأقول: طلب ذلك في الاستسقاء ونحوه شاهد صدق فيما ~~ارتضاه ابن ناجي. # قال بعض الفضلاء: وقد انتهى ربع الرسالة أعاننا الله بمنه وكرمه على ~~باقيها. ### | [باب جامع في الصلاة] # ثم شرع في الربع الثاني بقوله: # PageV01P214 # باب جامع في الصلاة وأقل ما يجزئ المرأة من اللباس في ~~الصلاة الدرع الخصيف السابغ الذي يستر ظهور قدميها، وهو القميص والخمار ~~الخصيف # ويجزئ الرجل في ms0484 الصلاة ثوب واحد ولا يغطي أنفه ووجهه في الصلاة أو يضم ~~ثيابه أو يكفت #   ### | [الفواكه الدواني] # باب جامع في الصلاة روي بتنوين باب وهو الأظهر لعدم إيهامه، وبالإضافة أي ~~باب جامع لكن الإضافة توهم أنه جمع كل مسائل الصلاة، والواقع ليس كذلك ~~بخلاف تنوينه المعني عليه أنه يذكر مسائل مختلفة (في الصلاة) وهذان الوجهان ~~على نسخة في، وأما على إسقاطها فالتنوين وعدمه سيان في أن المعنى أن الباب ~~جمع أحكام الصلاة لكن يوهم أن جميع ما فيه أحكام الصلاة لا غيرها، مع أنه ~~يذكر فيه أحكام غير الصلاة مسائل متعلقة بالوضوء والتيمم كقوله: ومن أيقن ~~بالوضوء وشك في الحدث، ومن لم يقدر على مس الماء لضرر به، ويوهم أيضا أنه ~~استوعب جميع أحكام الصلاة، ويمكن الجواب عن الأول بأنه لم يقل لم أذكر فيه ~~إلا أحكام الصلاة مما يدل على الحصر، أو أن المراد أنه جامع أحكام الصلاة ~~وما يتعلق بها من وضوء وتيمم وستر عورة، وعن الثاني بأن المراد جامع معظم ~~أحكام الصلاة على حد: الحج عرفة، وعلى إضافة باب إلى جامع فيكون من إضافة ~~الدال إلى مدلوله؛ لأن الباب اسم لجميع المسائل المذكورة بعده، وعلى إسقاط ~~في وتنوين باب يصح في الصلاة النصب والجر على حد: وجاعل الليل سكنا، وابتدأ ~~هذا الباب بمسألة تقدمت في طهارة الماء والثوب؛ لأن الستر يطلب حين إرادة ~~الدخول في الصلاة فقال: (وأقل ما يجزئ المرأة من اللباس في الصلاة) شيئان ~~ساتران لجسدها أحدهما (الدرع) بالدال المهملة (الحصيف) بالحاء المهملة ~~ومعناه الكثيف المتين الذي لا يصف ولا يشف، ويروى بالخاء المعجمة، وفسره ~~على الضبطين بقوله: (السابغ) أي (الذي يستر) جميع جسدها سوى رأسها حتى ~~(ظهور قدميها) ، ولما كان الدرع مشتركا لفظا بين درع الحديد وبين الثوب ~~قال: (وهو القميص) الذي يسلك في العنق. # (و) ثاني الأمرين (الخمار) بالخاء المعجمة المكسورة (الخصيف) وحقيقة ~~الخمار الثوب الذي تجعله المرأة على رأسها وخديها، سمي خمارا؛ لأنه يخمر ~~الرأس أي يغطيه، واحترز بالخصيف من ms0485 الخفيف النسج الذي يشف. # قال في التوضيح: كالبندقي الرفيع فإن صلت به أعادت أبدا على ما قال خليل ~~تبعا لابن الحاجب تبعا لابن بشير: من أن الذي يشف كالعدم، واعترضه ابن عرفة ~~بقوله: قول ابن بشير وتابعيه الشاف كالعدم وما يصف لرقته يكره، وهم ~~لمخالفته لرواية الباجي: التسوية بينهما في الإعادة في الوقت، فيجب على ~~المرأة في حال صلاتها أن تستر جميع جسدها وشعرها حتى دلاليلها ما عدا الوجه ~~والكفين، والظاهر أن المراد بالوجه هنا الوجه المتقدم تحديده في فرائض ~~الوضوء، فلا يجب عليها ستر لحيتها إن خلق لها لحية وظاهر كلامهم هنا أنه ~~يجب عليها ستر بعض خديها، وفهم من قوله: أقل ما يجزئ إلخ أنها لو صلت بأقل ~~من ذلك مع القدرة على الواجب لم يجزها، وتعيد أبدا وليس على إطلاقه بل على ~~تفصيل تقدم وهو: إن صلت مكشوفة الصدر أو بعض الأطراف كظهور قدميها وذراعيها ~~وشعرها أو بعض شيء من ذلك تعيد في الوقت، قال خليل: وأعادت لصدرها وأطرافها ~~بوقت ككشف أمة فخذا لا رجلا، وأما لو صلت مكشوفة شيء من نحو البطن أو الظهر ~~أو الجنب لأعادت أبدا، ولا فرق في جميع ما تقدم بين الخلوة والجلوة، وأما ~~في غير الصلاة فإن كانت مع زوجها فيحل لكل النظر لفرج الآخر، وأما مع الغير ~~فيجب عليها ستر جميع الجسد إلا الوجه والأطراف مع محرمها ومع الأجنبي جميع ~~جسدها إلا الوجه والكفين كما قدمنا بسط ذلك فراجعه. # (ويجزئ الرجل) بالنصب على المفعولية والفاعل (الصلاة في الثوب الواحد) ~~ويشترط فيه على جهة الندب كونه كثيفا بحيث لا يصف ولا يشف وإلا كره وكونه ~~ساترا لجميع جسده. فإن ستر العورة المغلظة فقط أو كان مما # PageV01P215 # شعره # وكل سهو في الصلاة بزيادة فليسجد له سجدتين بعد السلام يتشهد لهما ويسلم ~~منهما ### | [الساهي في صلاته وما يفعله من سجود وعدمه] # وكل سهو ينقص #   ### | [الفواكه الدواني] # يصف أي يحدد العورة أو يشف بأن يرى منه لونها كرهت الصلاة فيه ms0486 مع الإعادة ~~في الوقت حتى من الذي يشف على المعتمد كما قدمنا عن ابن عرفة، والدليل على ~~ما قاله المصنف «قوله - صلى الله عليه وسلم - حين سئل عن الصلاة في الثوب ~~الواحد أولكلكم ثوبان» ### | 1 - # وهذه المسألة إنما كررها المصنف ليرتب عليها ما لم يقدمه في باب طهارة ~~الماء والثوب وهو قوله: (ولا يغطي) أي المصلي (أنفه أو وجهه في الصلاة) أي ~~يكره لكل مصل ولو امرأة الانتقاب في الصلاة وهي تغطية الوجه حتى يصل إلى ~~عينيه، وهو المراد بقوله: ولا يغطي أنفه، ويكره أيضا التلثم بأن يغطي شفته ~~السفلى؛ لأنه من الغلو في الدين وهو مناف للخشوع، وأما في غير الصلاة فإن ~~كان الفاعل عادته ذلك فلا كراهة حيث كان ممن عرفوا بذلك، ويستحب تركه في ~~الصلاة، وأما من لم تكن عادته ذلك فيكره له حتى في غير الصلاة؛ لأنه من فعل ~~المتكبرين. # (أو) أي ولا (يضم ثيابه أو يكفت) أي يضم (شعره) والمعنى أنه يكره لمريد ~~الصلاة أن يشمر ثوبه أو كمه أو يضم شعره لمنافاة جميع ذلك للخشوع المطلوب ~~في الصلاة. # قال خليل: وكره انتقاب امرأة، قال شراحه: وأولى رجل ككفت كم وشعر لصلاة ~~وتلثم، فقول خليل لصلاة راجع للانتقاب وللمشبه به، ومفهوم الصلاة أنه لا ~~يكره ضم الثوب ولا الشعر لغيرها، وسواء عاد لما كان الكفت له من الشغل أم ~~لا وهو ظاهر المدونة، وحمله بعضهم على ما إذا عاد لما كان عليه، والأصل في ~~ذلك كله قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء ولا ~~أكفت شعرا ولا ثوبا» فأخبر أن النهي إنما هو إذا قصد به الصلاة. # وروي: «إذا سجد الإنسان فسجد معه شعره كتب له بكل شعرة حسنة» ، والحاصل ~~أن كلا من الانتقاب والتلثم والاحتزام والتشمير وضم الأكمام والشعر إنما ~~يكره إذا فعل في الصلاة، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة، ولا يكره شيء ~~من ذلك لغير الصلاة إلا الانتقاب لمن لم تكن عادته ذلك، ويفهم من ذلك أنه ms0487 ~~لو حضرته الصلاة وهو محتزم أو شامر لثوبه لا تكره صلاته على تلك الحالة وإن ~~كان الأولى حل ذلك. # ثم شرع يتكلم على أحكام الساهي في صلاته وما يفعله من سجود وعدمه فقال: ~~(وكل سهو) أي ذهول عن شيء تقدم له ذكر أم لا؛ لأنه أعم من النسيان سهاه (في ~~الصلاة) ولم يكن مستنكحا، ولو كانت صلاته نافلة فإن كان (بزيادة) يسيرة ~~سواء كان من جنس الصلاة كزيادة ركوع أو سجود أو أكثر حيث لم تبلغ أربع ~~ركعات كوامل في الرباعية أو الثلاثية أو الثنائية المقصورة أو اثنتين في ~~الثنائية أصالة كالصبح أو الجمعة بناء على أنها فرض يومها، والكمال هنا ~~برفع الرأس من الركعة أو من غير جنس الصلاة كأكل أو شرب. (فليسجد له ~~سجدتين) استنانا على المعتمد الذي اقتصر عليه خليل ولو تكرر سهوه إن كان ~~إماما أو فذا (بعد السلام) بإحرام بمعنى أنه ينوي بتكبيرة الهوي الإحرام من ~~غير زيادة تكبير له ويكبر في الرفع و (يتشهد لها ويسلم منهما) جهرا ولو بعد ~~شهر، قال خليل: بإحرام وتشهد وسلام جهرا. # وإنما طلب لهاتين السجدتين إحرام وتشهد وسلام؛ لأنهما عبادة مستقلة، ولأن ~~السنة في السلام أن يقع عقب تشهد، وحكم السلام من البعدي أنه واجب غير شرط ~~فلا تبطل الصلاة بتركه، كما لا تبطل بترك الإحرام بمعنى التكبير، وأما ~~النية فلا بد منها، وأما التشهد فقال في الطراز: لا خلاف أنه ليس بشرط، فلو ~~ترك الإحرام بمعنى التكبير والتشهد والسلام واقتصر على فعل السجدتين ~~بنيتهما لم تبطل صلاته، بل لو ترك البعدي لم تبطل صلاته، وإنما تبطل بترك ~~القبلي المترتب عن نقص ثلاث سنن فأكثر؛ لأنه داخل الصلاة فهو جابر لها، ~~والمقصود الأعظم من البعدي ترغيم أنف الشيطان، وقيدنا الزيادة باليسيرة؛ ~~لأن الصلاة تبطل بالفعل الكثير ولو سهوا ولو من جنس الصلاة كزيادة أربع في ~~الرباعية والثلاثية أو المقصورة. # وأما زيادة أقوال الصلاة فلا سجود في سهوها كما لا تبطل بعمدها، كما لو ~~كرر السورة أو التكبير أو ms0488 زاد سورة في أخرييه إلا أن يكون القول فرضا فإنه ~~يسجد لسهوه، كما لو كرر الفاتحة سهوا ولو في ركعة، وجرى خلاف في بطلان ~~الصلاة بتعمد تكريرها والمعتمد واقتصر عليه الأجهوري عدم البطلان، ويفهم ~~أيضا من قول خليل: ويتعمد كسجدة من كل ركن فعلى عدم بطلانها بتعمد زيادة ~~الركن القولي، وإنما قلنا ولم يكن مستنكحا لما سيأتي من أن من استنكحه ~~السهو يصلي ولا يسجد، وإنما قلنا ولو نافلة للإشارة إلى أن السهو في ~~النافلة كالسهو في الفريضة إلا في خمس مسائل: ترك السر والجهر في محلها ~~وترك السورة فهذه الثلاثة لا سجود في تركها من النافلة، ويسجد لتركها من ~~الفريضة، والرابعة إذا عقد ثالثة النفل يرفع رأسه من ركوعها يكملها أربعا ~~وفي الفرض يرجع، والخامسة إذا ترك ركنا من النافلة وطال أو شرع في صلاة ~~مفروضة مطلقا أو نافلة وركع لا يلزمه قضاؤها بخلاف الفريضة. # والدليل على أن السجود للزيادة فقط بعد السلام خبر الموطإ وغيره عن أبي ~~هريرة - رضي الله عنه -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى العصر ~~فسلم من ركعتين فقام ذو اليدين # PageV01P216 # فليسجد له قبل السلام إذا تم تشهده، ثم يتشهد ويسلم ~~وقيل لا يعيد التشهد # ومن نقص وزاد سجد قبل السلام # ومن #   ### | [الفواكه الدواني] # فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~كل ذلك لم يكن، فقال ذو اليدين: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فأقبل - صلى ~~الله عليه وسلم - على الناس فقال: أصدق ذو اليدين؟ فقالوا: نعم، فقام فأتم ~~ثم سجد سجدتين بعد السلام وهو جالس» ومعنى أقصرت الصلاة هل أوحي إليك ~~بقصرها أم نسيت؟ فالتاء في أقصرت للتأنيث والصلاة فاعل وليست حرف خطاب لما ~~قد يتوهم من قوله أم نسيت، وفهم من الحديث أمور منها: مشروعية السجود للسهو ~~والعمل بالحديث إلى الآن خلافا لمن قال أن قصة ذي اليدين منسوخة، وما وقع ~~كان قبل الإسلام؛ لأن راوي الحديث أبو هريرة وهو ms0489 متأخر إسلاما فالحق عدم ~~نسخ قصته وفهم منه أنه سجدتان، ومنها: أنه يكون بعد السلام للزيادة، ومنها: ~~أن السلام سهوا لا تبطل به الصلاة، ومنها: أن الفصل اليسير بعده غير مبطل، ~~وأن الكلام العمد لإصلاحها من المأموم والإمام لا يبطلها إذا لم يكثر، ~~ومنها: جواز سؤال المأموم لإمامه عند شكه، وجواز سؤال الإمام لمأموميه ~~كذلك. # ولما قدم أن محض الزيادة يسجد لها بعد السلام ذكر محترزها بقوله: (وكل ~~سهو بنقص) سنة مؤكدة داخلة في الصلاة كالزائد على أم القرآن في صلاة ~~الفريضة أو آية من الفاتحة أو جميعها حيث أتى بها في جل الصلاة أو في أقلها ~~على ما يأتي للفاكهاني، ومثل السنة المؤكدة السنتان الخفيفتان، وسواء كان ~~النقص محققا أو مشكوكا فيه، وخبر كل سهو الواقع مبتدأ (فليسجد له) سجدتين ~~على جهة السنية ولو كثرت السنن المتروكة على المعتمد، واقتصر عليه خليل حيث ~~قال: سن لسهو وإن تكرر بنقص سنة مؤكدة أو مع زيادة سجدتان قبل سلامه، ~~ومقابله الوجوب إن كان عن نقص ثلاث سنن لبطلان الصلاة بتركه (قبل السلام) ~~يكبر للخفض والرفع مع نية فعل السجدتين على ما يظهر وخلافه لا يظهر، وجعلنا ~~مفعول المصدر سنة لما يأتي من أن الفرائض لا يسجد لها ولا بد من الإتيان ~~بها مع التمكن من تداركها، وقيدنا السنة بالمؤكدة أو الخفيفة المتعددة؛ لأن ~~نحو التكبيرة لا يسجد لها وبداخلة الصلاة للاحتراز عن الإقامة فلا يسجد ~~لها، وإن سجد لما لا يسجد له قبل السلام ولو جهلا تبطل صلاته، إلا أن يسجد ~~تبعا لمن يرى السجود لذلك، ومحترز السهو أن العمد لا يسجد له، واختلف هل ~~تبطل صلاته به؟ قال خليل: وهل بتعمد ترك سنة أو لا؟ ولا سجود خلاف ومحل ~~السجود القبلي (إذا تم تشهده) الذي هو آخر صلاته وفرغ من الصلاة على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - والدعاء أيضا (ثم) بعد فعل السجدتين (يتشهد) أي ~~يعيد التشهد استنان على ما يظهر، وأشعر قوله: يتشهد أنه لا يعيد الصلاة على ~~النبي ms0490 - صلى الله عليه وسلم - وهو كذلك؛ لأن هذا أحد المواضع التي لا يطلب ~~في تشهدها الدعاء، والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~الدعاء. # (ويسلم) وجوبا؛ لأنه سلام الفريضة. ولما بين أن إعادة التشهد هي الصواب ~~ذكر مقابلها بقوله: (وقيل لا يعيد التشهد) ، وإنما يقتصر على فعل السجدتين ~~وهو مروي عن مالك والمعتمد الأول ولذا اقتصر عليه خليل المبين لما به ~~الفتوى حيث قال: وأعاد تشهده، وفهم من قولنا: أن إعادة التشهد سنة أنه لو ~~ترك إعادته ولو عمدا لا شيء عليه، واستظهر الأجهوري أنه لو سجد للسهو قبل ~~تشهده للفريضة واكتفى بتشهد الفريضة لصحت صلاته بالأولى من ترك إعادته وهو ~~ظاهر. ### | 1 - # (تنبيه) : لو شك هل سجد لسهوه سجدة أو اثنتين؟ أو شك هل سجد لسهوه أو لم ~~يسجد أصلا؟ فإنه يسجد واحدة في الصورة الأولى، وفي الثانية يأتي بسجدتين ~~ولا سجود عليه بعد سلامه، فليس كمن شك هل صلى واحدة أو اثنتين وبنى على ~~الأقل، ووجه الفرق أنه لو أمر بالسجود في شكه في سجود السهو لأمكن أن يشك ~~مرة أخرى ويسجد فيتسلسل الأمر، ومن ثم لما سئل بعض النحويين عن ذلك قال: ~~المصغر لا يصغر، وهذا بخلاف لو سجد للسهو ثلاث سجدات سهوا فيفترق الحال إن ~~كان قبليا سجد بعد السلام لا إن كان بعديا، # ولما قدم أن محض الزيادة يسجد لها بعد السلام، ومحض النقص قبل السلام شرع ~~في حكم ما لو حصل منه نقص وزيادة بقوله: (ومن نقص) سنة من سنن صلاته ولو ~~خفيفة (وزاد) فيها أيضا زيادة سهوا لا تبطل بمثلها (سجد) لهما (قبل السلام) ~~تغليبا لجانب النقص الحاصل على الزيادة؛ لأن القبلي جابر هذا قول الأكثر، ~~واعلم أن النقص الحاصل مع الزيادة لا فرق فيه بين السنة المؤكدة والخفيفة ~~كما ذكرنا، ولا بين المحققة والمشكوك فيها، ولذلك جعلوا الصور تسعا بيانها ~~أن النقص وحده إما محقق أو مشكوك فيه، والزيادة وحدها كذلك إما محققة أو ~~مشكوك فيها فهذه أربع، وإذا اجتمعا ms0491 فصورهما أربع أيضا؛ لأنهما إما محققان ~~أو مشكوك فيهما أو النقص محقق والزيادة مشكوك فيها أو عكسه فهذه أربع تضم ~~للأربع الأولى تصير ثمان صور، وللتاسعة أن يتيقن حصول الموجب للسجود ويشك ~~هل هو زيادة أو نقص فيسجد في الجميع قبل السلام إلا في صورتين يسجد فيهما ~~بعد السلام وهما بعض الزيادة المحققة والزيادة المشكوك في حصولها وعدم ~~حصولها. # PageV01P217 # نسي أن يسجد بعد السلام فليسجد متى ما ذكره، وإن طال ~~ذلك # وإن كان قبل السلام سجد إن كان قريبا، وإن بعد ابتدأ #   ### | [الفواكه الدواني] # (تنبيهات) الأول: ما ذكره المصنف من التفضيل بين الزيادة والنقص هو مرضي ~~الإمام - رضي الله تعالى عنه -، وأما الشافعي - رضي الله عنه - فلم يفرق ~~بين زيادة ونقص وحمل السجود للجميع قبل السلام، وأما أبو حنيفة - رضي الله ~~عنه - فجعله بعديا مطلقا، وتقدم دليل إمامنا على الزيادة حديث ذي اليدين، ~~ودليل النقص ما في الموطإ من حديث ابن بحينة: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى بهم الظهر فقام من ركعتين من غير جلوس للتشهد فقام الناس معه ~~حتى إذا قضى صلاته وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن ~~يسلم ثم سلم ثم غلب النقص على الزيادة عند اجتماعهما» . # الثاني: لو خالف المصلي وقدم ما يؤخر وأخر ما يقدم لم تبطل صلاته. # قال خليل: وصح إن قدم أو أخر لكن مع حرمة تقديم البعدي عمدا وكراهة تأخير ~~القبلي كما يفيده كلام أبي الحسن شارح المدونة، ومما يصح أيضا لو سجد ~~الإمام في محله، وقدمه المأموم أو أخره فقول خليل: وصح إن قدم أو أخر أي ~~ولو من المأموم مخالفا لإمامه، فالحاصل أنه يصح تقديم البعدي ولو من ~~المأموم مخالفا لإمامه، وتأخير القبلي ولو من المأموم مخالفا لإمامه، هذا ~~ملخص كلام الأجهوري على خليل رحمهما الله تعالى. # (ومن نسي أن يسجد) عند مخاطبته بالسجود (بعد السلام) وهو من زاد في صلاته ~~شيئا سهوا لا تبطل بزيادته وفارق محل صلاته بعد سلامه ms0492 (فليسجد متى ما ذكره ~~وإن طال ذلك) بعد سلامه وتذكره، وقول المدونة: ولو بعد شهر لا مفهوم له، ~~كما أن قول المصنف نسي لا مفهوم له، وإنما كان يسجد البعدي ولو طال الزمان؛ ~~لأنه لترغيم أنف الشيطان بخلاف القبلي فإنه جابر لنقص الصلاة فلذا طلب ~~وقوعه فيها أو عقبها بالقرب. (تنبيهات) . # الأول: ظاهر كلام المصنف أن السجود يفعل ولو في وقت النهي، وهو كذلك في ~~القبلي؛ لأنه من جملة الصلاة وتابع لها، وأما البعدي فظاهر المدونة والمصنف ~~أنه كذلك وهو كذلك حيث كان من صلاة مفروضة، وأما لو تذكره من صلاة غير ~~مفروضة في وقت النهي فإنه يؤخر لحل النافلة كما قاله أبو الحسن وحمل ~~المدونة عليه رعيا لأصله، ويوافقه نقل عبد الحق عن بعض شيوخه. # الثاني ظاهر كلامه أنه يسجد البعدي في أي محل ولو من صلاة جمعة وليس كذلك ~~بل إن كان من صلاة جمعة لا يصح إلا في جامع، ويشترط كونه الذي صلى فيه إن ~~كان قبليا كما لو سبقه الإمام بركعة منها وقام للقضاء فنسي السورة وسلم ~~وخرج من المسجد فذكره سريعا فإنه يركع لمسجده الذي صلى فيه ويسجد حيث لم ~~يحصل طول بناء، على أن الخروج من المسجد ليس بطول بل بالعرف، وأما لو كان ~~بعديا كما لو تكلم ساهيا أو زاد ركعة سهوا ونسي السجود حتى خرج من المسجد ~~فإنه يسجد في أي جامع كان، قال خليل: وبالجامع في الجمعة في أوله. # الثالث: التقييد بالسهو في هذا الباب بالنظر للغالب، فلا ينافي أنه يطلب ~~السجود للعمد كطول بمحل لم يشرع به التطويل كالرفع من الركوع والجلوس بين ~~السجدتين، ومن استوفز للقيام على يديه وركبتيه فإنه يسجد بعد السلام، بخلاف ~~التطويل بمحل يشرع فيه التطويل فلا سجود إلا أن يخرج عن حده فيسجد، ومن غير ~~السهو الشك في الزيادة فإنه يسجد لها، وأيضا ذكر اللخمي أن من ترك الفاتحة ~~عمدا من ركعة يسجد قبل السلام على أحد قولين ومقابله بطلان صلاته بل حكى ~~بعضهم الاتفاق ms0493 عليه، ولا يقال: السنة الواحدة جرى الخلاف في بطلان الصلاة ~~بتركها وعدمه؛ لأنا نقول. هذه سنة شهرت فرضيتها فتبطل الصلاة بتركها عمدا ~~وبترك السجود لها، ولو من ركعة عند تركها سهوا، وإن كانت الصلاة لا تبطل ~~بترك سجود السهو إلا إن كان عن نقص ثلاث سنن. # (وإن كان) السجود الذي سها عن الإتيان به في محله (قبل السلام) وسلم ~~تاركا له سجد بعد السلام وتصح صلاته (إن كان) تذكره (قريبا) من الصلاة ~~والقرب بالعرف عند ابن القاسم وبعدم الخروج من المسجد عند أشهب. # قال الفاكهاني: ويحرم لهما ولا يرجع إلا إصلاح ما نقص من صلاته إلا ~~بإحرام. # قال ابن عرفة: وتأخير القبليتين عفو، وروى محمد إن ذكرهما قبل سلامه رجع ~~لهما بإحرام، وكذا كل راجع لباق عليه بالقرب، كمن سلم وتذكر ما يفسد له ~~ركعة أو نسي ركوعا من ركعة فإنه يأتي بركعة بدلها حيث قرب لكن بإحرام، وصفة ~~الإتيان أشار لها خليل بقوله: وتارك ركوع يرجع قائما، وتارك سجدة يجلس لا ~~سجدتين، وتارك الرفع من الركوع يرجع محدودبا، وقال أيضا: وتدارك الركن ~~المتروك إن لم يعقد ركوع ركعة تالية لركعة السهو، وإلا رجعت المعقودة ~~مكانها، وإن كان الركن المتروك من الأخيرة يتدارك إن لم يسلم فإن سلم بنى ~~إن قرب بإحرام ولم تبطل بتركه وجلس له على الأظهر. # (و) مفهوم إن كان قريبا (إن بعد) تذكره من السلام (ابتدأ # PageV01P218 # صلاته إلا أن يكون ذلك من نقص شيء خفيف كالسورة مع أم ~~القرآن أو تكبيرتين أو التشهدين وشبه ذلك فلا شيء عليه # ولا يجزئ سجود السهو لنقص ركعة # ولا سجدة # ولا لترك القراءة في الصلاة كلها أو في ركعتين منها، وكذلك #   ### | [الفواكه الدواني] # صلاته) لبطلانها حيث كان السجود مترتبا عن نقص ثلاث سنن فأكثر بقرينة ~~قوله: (إلا أن يكون ذلك) السجود (من نقص) أي من أجل نقص (شيء خفيف كالسورة) ~~التي تقرأ (مع أم القرآن) فلا يلزمه ابتداء صلاته لعدم بطلانها لما تقدم من ~~أنها لا ms0494 تبطل بترك السجود القبلي، إلا إن كان عن نقص ثلاث سنن، وعدم لزوم ~~ابتداء الصلاة لا ينافي أنه يطلب منه السجود لترك السورة؛ لأنها سنة مؤكدة، ~~وظاهر كلام المصنف عدم البطلان بترك السجود للسورة، ولو لم يحصل منه ~~القيام، بناء على أن القيام لها سنة وسرها أو جهرها من صفتها؛ لأنه لم يترك ~~إلا سنة واحدة فلا تبطل الصلاة بترك السجود لها ولو كانت مؤكدة، وأما لو ~~قلنا: القيام لها سنة زائدة على السورة والسر أو الجهر كذلك لبطلت الصلاة ~~بترك السجود حيث ترك الجميع، والحاصل أن المصنف يحتمل كلامه المشي على عد ~~قيامها سنة، فلا يقيد كلامه بما إذا قام، ويحتمل المشي على عده سنة كالسر ~~أو الجهر فيقيد عدم البطلان بما إذا قام من غير قراءة السورة؛ لأنه لم ينقص ~~ثلاث سنن، وإنما نقص سنتين، وجرى على هذا أكثر شراح خليل حيث قالوا عند ~~قوله وبترك قبلي عن ثلاث سنن وطال سواء كانت قولية أو فعلية كالسورة أو ~~قولية فقط كثلاث تكبيرات. # (أو) إلا أن يكون عن نقص (تكبيرتين أو التشهدين) والحال أنه جلس لهما ~~وإلا بطلت، واعترض القرافي على المالكية في تلك المسألة قائلا: لا يتصور أن ~~ينسى التشهدين ويكون السجود لهما قبل السلام؛ لأنه لا يتحقق سهوه عن التشهد ~~الأخير إلا بالسلام؛ لأن كل ما قبله ظرف للتشهد، وأجيب بتصور ذلك في المدرك ~~ركعة من صلاة المغرب فإنه يتشهد مع الإمام في جلوسه الأخير، فإذا قام أتى ~~بركعة وجلس عليها يتشهد، فإذا أتى بالثانية يتشهد، فإذا نسي الأول الذي ~~يتشهده مع الإمام والثاني يتصور بنسيان تشهدين زائدين على ما قبل السلام، ~~وكذا يتصور في المقيم يدرك ركعة من صلاة الإمام المسافر، ولي في هذا الجواب ~~بحث وذلك؛ لأن التشهد الأول في هاتين الصورتين يحمله الإمام فلا ينظر له: ~~والبحث مبني على أن التشهدين يسجد لهما، نعم يتصور في الراعف المسبوق بركعة ~~خلف الإمام، والمقيم يصلي صلاة الخوف خلف مسافر، والمقيم المسبوق يصلي خلف ~~مسافر، فيجتمع لهؤلاء ms0495 القضاء وهو ما فاتهم قبل الدخول مع الإمام، والبناء ~~وهو ما فاتهم بعده، ومذهب ابن القاسم تقديم البناء. # (و) من الخفيف (شبه ذلك) المذكور كنص تكبيرة عيد أو تسميعة أو تكبيرتين ~~(فلا شيء عليه) أي لا إعادة عليه، وإن كان يخاطب بالسجود لجميع ما ذكره ~~المصنف من نقص السورة أو التشهدين أو أحدهما على ما شهره ابن رشد وقال: إنه ~~المذهب؛ لأنه لا تلازم بين البطلان وعدم السجود، قال خليل: وبترك قبلي عن ~~ثلاث سنن وطال لا أقل فلا سجود. # (تنبيه) : ما تقدم من بطلان الصلاة بترك القبلي المترتب على نقص ثلاث سنن ~~بشرط الطول إن كان تركه على جهة السهو، وأما لو تركه عمدا لبطلت صلاته ~~بمجرد الترك هكذا قال الأجهوري وهو المعتمد، وقال السنهوري: لا تبطل إلا ~~بالطول ولو كان الترك عمدا، وأقول: لعل الأوجه كلام السنهوري لما تقدم من ~~أن التأخير القبلي لا يبطل الصلاة ولو كان عمدا. # قال خليل: وصح إن قدم أو أخر ولو كان كل منهما عمدا فإطلاق خليل في قوله ~~وطال مسلم وتأمله، # ولما كان المجبور بالسجود مختصا بنقص السنن قال: (ولا يجزئ سجود السهو ~~لنقص ركعة) كاملة تيقن تركها أو شك فيه حال تشهده وقبل سلامه، ولا بد من ~~الإتيان بتلك الركعة. # قال خليل: ولا لفريضة أو غير مؤكدة، وكيفية الإتيان بتلك الركعة أنه يأتي ~~بها بانيا على ما معه من الركعات ولو كانت إحدى الأوليين، وبعد ذلك يسجد ~~لنقص السورة إذا فاتته فيما صار أول صلاته لانقلاب ركعاته عند ابن القاسم ~~حيث كان إماما أو فذا. # (ولا) يجزئ أيضا سجود السهو لنقص (سجدة) أو ركوع أو رفع منهما، وذكر ذلك ~~في حال قيامه أو تشهده قبل سلامه فإنه يأتي بالركوع قبل عقد ما يلي الركعة ~~المتروك منها بأن يرجع للركوع قائما إن ذكره جالسا. # قال خليل: وتارك ركوع يرجع قائما، وتارك الرفع منه يرجع محدودبا، وتارك ~~سجدة يجلس وسجدتين يخر ساجدا، والحاصل أنه يأتي بما نسيه من أركان الصلاة ~~عند إمكان ms0496 تداركه، وذلك بأن لم يسلم إذا كان المتروك من الأخيرة، ولم يعقد ~~ركوعا إن كان من غير الأخيرة، فإن سلم بطلت الركعة المنقوص منها؛ لأن ~~السلام من الأخيرة بمنزلة عقد ركوع فيأتي بركعة بدلها إن كان قريبا، ومثل ~~ذلك لو سلم من ركعتين أو من ثلاث لاعتقاده كمال صلاته، فإنه يبني على ما ~~معه إن قرب. # قال خليل مفرعا على السلام وبنى إن قرب ولم يخرج من المسجد بإحرام، ولم ~~تبطل بتركه وجلس له على الأظهر إن كان السلام من اثنتين وإلا حرم من الحالة ~~التي فارق الصلاة منها من غير جلوس، وإن كان النقص من غير الأخيرة فإنه ~~يأتي به ما لم يعقد ركوع ما بعدها، فإن لم يذكر النقص حتى رفع رأسه من ركوع ~~التي تليها فإن المنقوص منها # PageV01P219 # في ترك القراءة في ركعة من الصبح واختلف في السهو عن ~~القراءة في ركعة من غيرها فقيل يجزئ فيه سجود السهو قبل السلام، وقيل ~~يلغيها ويأتي بركعة، وقيل يسجد بعد السلام ولا يأتي بركعة ويعيد الصلاة ~~احتياطا وهذا #   ### | [الفواكه الدواني] # تبطل وترجع المعقودة مكانها وتنقلب ركعاته. # قال خليل: ورجعت الثانية أولى ببطلانها لفذ وإمام، وكذا لو نقص جميع ~~سجدات الأربع ركعات، ولم يذكر ذلك حتى جلس في التشهد الأخير فإن ركعاته ~~تبطل ما عدا الأخيرة فيجبرها بالسجود لها حيث لم يسلم لقول خليل: وبطل ~~بأربع سجدات من أربع ركعات الأول وترك جميع السجدات بمنزلة ترك الأربع بل ~~أولى، وأما لو لم يذكر السجدات حتى سلم بطلت صلاته كلها. ### | 1 - # (تنبيهات) . الأول: هذا كله إذا عرف الركن المتروك منها من سجدة أو ركوع، ~~وأما لو نسي فريضة ولم يدركونها سجدة أو ركوعا أو غيرهما فإنه يجعله ~~الإحرام أو النية فيحرم بنيته من غير قطع بسلام ولا كلام؛ لأنه متلبس ~~بصلاته ويأتي بجميع الصلاة ويسجد بعد السلام، وإن تيقن الإحرام وحده أو ~~شيئا زائدا عليه فإنه يبني على ما تيقن الإتيان به من كونه إحراما أو مع ms0497 ~~شيء بعده، فمتيقن الإحرام يبني عليه أو الإحرام والفاتحة فإنه يبني عليهما ~~ويأتي بما بعدهما، وهكذا يجعل المشكوك فيه هو ما بعد المتيقن، فمتيقن ~~الإحرام فقط يجعل المنسي الفاتحة وهكذا، ولا يقال: لزوم الإحرام بنية يقتضي ~~أن الأولى بطلت أصلا فلأي شيء سجد بعد السلام؛ لأنا نقول: إنشاء الإحرام مع ~~بقائه في الصلاة؛ لأنه لم يقطعها بسلام أو كلام، بل المطلوب الإتيان بإحرام ~~متيقن من غير قطع الأولى كما قدمنا لاحتمال وجود إحرامه ولا موجب لقطعهما ~~فيكون هذا الإحرام محض زيادة هذا إيضاحه. # الثاني: قولهم الفرض المتروك لا بد من الإتيان به يشعر بأنه يمكن تداركه، ~~وأما نحو النية وتكبيرة الإحرام فلا يتداركان؛ لأنهما إذا نسيا لم توجد ~~صلاته، فإذا سها عن النية أو عن تكبيرة الإحرام فإنه يبتدئ صلاته من أولها، ~~وليست هذه بمنزلة من ترك فرضا أو شك في عينه؛ لأن هذه تيقن ترك النية فلا ~~شيء معه يبني عليه إن كان إماما أو فذا ويتمادى مع الإمام إن كان مأموما. # الثالث: علم مما ذكرنا أن النقص المشكوك فيه كالمحقق، والمراد بالشك ما ~~يشمل الوهم؛ لأن الشك في نقص الفرائض كتحققه في وجوب الإتيان ببدل المشكوك ~~فيه حيث لا استنكاح، بخلاف السنن فلا يسجد لنقصها إلا عند تيقن النقص أو ~~التردد فيه على السواء لا عند توهمه، وإنما أطلت في ذلك شفقة على الطالب؛ ~~لأنه قل أن يوجد هذا الإيضاح. # (ولا) يجزئ أيضا سجود السهو (لترك القراءة) للفاتحة (في الصلاة كلها) على ~~من تجب عليه قراءتها على مشهور المذهب من وجوب الفاتحة، وظاهر كلام المصنف ~~ولو على القول بوجوبها في كل ركعة، وإن كان مرجوحا بالنسبة لغيره. # وروي عن الإمام مالك الإجزاء بناء على أن الفاتحة لا تجب في شيء من ~~الركعات لحمل الإمام لها، قال الباجي: هو شذوذ. # (أو) أي وكذا لا يجزئ سجود السهو (في) ترك القراءة عن (ركعتين منها) أي ~~من الرباعية. (وكذلك) أي لا يجزئ السجود (في ترك القراءة في ركعة من الصبح) ~~أو ms0498 الجمعة ولا بد من الإتيان ببدل المتروك منها، فتلخص أن الصلاة تبطل بترك ~~الفاتحة في جميع الصلاة أو جلها أو نصفها حيث فات تدارك المتروك منها. # وشرع في حكم ما لو أتى بها في جل صلاته وتركها في أقلها، وهو مفهوم ما ~~قبله بقوله: (واختلف في السهو عن القراءة في ركعة من غيرها) أي من غير ~~الصبح بل من رباعية أو ثلاثية، وأتى بها في جل الصلاة على ثلاث روايات عن ~~الإمام كل واحدة مقيدة بقيد تراه في محله أشار إلى الأولى بقوله: (فقيل ~~يجزئ عنها) أي عن الفاتحة من ركعة (سجود السهو قبل السلام) بناء على عدم ~~وجوبها أو في ركعة ولا إعادة عليه، وقيد هذا القيل بما إذا فات تداركها بأن ~~لم يتذكر عدم قراءتها إلا بعد رفع رأسه من الركوع بناء على عقدها برفع ~~الرأس وهو ما عليه خليل وعلى مقابله بوضع اليدين على الركبتين، وأما إن لم ~~يفت التدارك فإنه يقرؤها، ولو كان قرأ السورة، واختلف هل يعيد السورة أو ~~لا؟ وعلى إعادتها فقيل يسجد لزيادتها وهو مذهب المدونة، وقيل لا سجود ~~قولان: فإن سلم قبل السجود على القول بالسجود سجد بعده إن ذكره بالقرب وإن ~~طال بطلت؛ لأن الفاتحة سنة شهرت فرضيتها فالسجود لها أوكد من القبلي المرتب ~~عن نقص ثلاث سنن. # ويفهم من الخلاف في إعادة السورة أنه لا فرق بين كون الفاتحة المنسية من ~~الركعة الأولى أو غيرها من باقي الركعات وهو كذلك، وأشار إلى الرواية ~~الثانية بقوله: (وقيل) لا يجزئ عن الفاتحة السجود، ولو من ركعة و (يلغيها) ~~أي الركعة المتروكة منها الفاتحة (ويأتي بركعة) وشهره ابن الحاجب وابن شاس؛ ~~لأنه قول ابن القاسم في المدونة بناء على وجوبها # PageV01P220 # أحسن ذلك إن شاء الله تعالى # ومن سها عن تكبيرة أو عن سمع الله لمن حمده مرة أو القنوت فلا سجود عليه # ومن #   ### | [الفواكه الدواني] # في كل ركعة، وهو المشهور فيأتي بركعة لفوات ركنها كما لو نسي سجودها أو ms0499 ~~ركوعها، ويسجد بعد السلام حيث جلس بعد ركعتين صحيحتين بحيث قرأ فيهما ~~الفاتحة والسورة، وإلا سجد قبل السلام لزيادة الركعة الملغية ونقص الجلوس ~~والسورة من الثانية التي ظنها ثالثة؛ لأن كلام المصنف محمول على ما إذا ~~تذكر في الرابعة لجعله السجود قبل السلام فإنه يجعلها ثالثة ويأتي برابعة ~~بأم القرآن فقط فيجتمع له نقص وزيادة الزيادة هي الركعة الملغية والنقص ~~السورة والجلوس في غير موضعه بمنزلة العدم، وأما لو تذكرها في الركعة ~~الأولى قبل إكمالها بسجدتيها لألغى ما فعله من السجود والركوع، واستأنف ~~قراءة الفاتحة، فإن لم يذكرها حتى قام للثانية فإنه يلغيها ويجعل الثانية ~~التي قام لها محلها، وإن تذكرها في الثالثة قبل ركوعه فإنه يقرؤها مع ~~السورة، ويجعلها ثانية ويسجد في ذلك كله بعد سلام إذ معه محض زيادة، وأشار ~~إلى الثالثة بقوله: (وقيل يسجد) لها (قبل السلام ولا يأتي بركعة) بل يعتد ~~بها لإغناء السجود عن إعادتها (ويعيد الصلاة) ندبا (احتياطا) . # قال الأجهوري: ظاهر كلامه أن إتمام الأولى واجب وإعادتها مندوبة؛ لأن ~~الاحتياط لا يكون إلا مندوبا، وإنما أمر المصلي بالاحتياط لبراءة ذمته ~~مراعاة لمن يقول بوجوبها في كل ركعة، وبالإعادة افترقت الرواية الثالثة من ~~الأولى لاتفاقهما على السجود قبل السلام، وإنما تميزت الثالثة عن الأولى ~~بندب إعادتها. # قال في التحقيق: ومحل هذا الخلاف إذا فات تداركها، وكان التذكر في ~~الرابعة فإن لم يفت تداركها بأن ذكر الفاتحة قبل رفع رأسه من ركوعها أو وضع ~~يديه على ركبتيه على الخلاف المتقدم لرجع للقراءة وسجد قبل السلام، وأما لو ~~كان التذكر في الثانية قبل رفع الرأس من الركوع فقولان بالقطع من غير شفع ~~وقيل يشفعها، وأما لو تذكر في الثانية بعد رفع رأسه من ركوعها فإنه يشفعها ~~اتفاقا، وأما لو تذكر في الثالثة قبل قيامه للرابعة فإنه يشفعها ولو بعد ~~سجودها، وأما لو تذكر في الرابعة فإنه يتمها ويسجد قبل السلام، وقد قدمنا ~~أن ظاهر كلامه أن إتمامها على جهة الوجوب إذا علمت هذا ظهر لك ما في ms0500 كلام ~~المصنف من الإجمال، وما يتميز به كل قول من غيره. # (وهذا) القيل الثالث (أحسن ذلك) الخلاف أي المرتضى من الروايات الثلاث، ~~وإنما كان هذا أحسن لما فيه من الاحتياط بالإعادة ففيه الجمع بين ترغيم أنف ~~الشيطان بالسجود والإعادة للاحتياط، وإنما قال: (إن شاء الله تعالى) مع ~~كونه أحسن الروايات إما لعدم جزمه بما قاله من الأحسنية أو للتبرك بها، ~~وهذا مسلك حسن؛ لأن علم الحسن قطعا مفوض إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا ~~الفرع زيادة على كلام العلامة خليل؛ لأنه إنما قال: وإن ترك آية منها سجد ~~بعد حكاية الخلاف في وجوبها في كل ركعة أو جل الصلاة وطوى القولين الآخرين ~~روما للاختصار. # (تنبيهات) الأول: ما ذكره المصنف من عدم إجزاء السجود في ترك الفاتحة في ~~كل الصلاة أو نصفها، وأولى جلها هي طريقة المصنف - رحمه الله تعالى - فلا ~~ينافي ما شهره الفاكهاني من أن تركها في جل صلاته وأولى نصفها يجزيه السجود ~~قبل السلام مراعاة لمن يقول بعدم وجوبها جملة أو في ركعة فقط، ويعيد الصلاة ~~احتياطا، وما شهره العلامة خليل في توضيحه من أن من تركها في نصف صلاته ~~يتمادى ويسجد قبل السلام ويعيد الصلاة احتياطا وهو مذهب المدونة. # الثاني: علم من كلامه أنه لو ترك بعض الفاتحة من ركعة يسجد من غير خلاف، ~~وأشار إليه خليل بقوله: وإن ترك آية منها سجد ولا إعادة عليه، وظاهر كلامهم ~~ولو على القول بوجوبها في كل ركعة، واستظهره بعض الشيوخ، ولعله مراعاة لمن ~~يقول بوجوبها في بعض الصلاة أو عدم وجوبها جملة. # الثالث: لم يعلم من كلامه حكم تركه الفاتحة أو بعضها عمدا، ومحصله كما في ~~بعض شراح خليل: أنه إن تركها أو بعضها عمدا بطلت صلاته على القول بوجوبها ~~في كل ركعة من غير نزاع، وأما على عدم وجوبها جملة أو على وجوبها في بعضها ~~فقولان: أحدهما البطلان وهو طريقة لبعض الشيوخ وحكي عليها الاتفاق، والثاني ~~للخمي يسجد والمعتمد الأول لما علمت من حكاية بعضهم الاتفاق عليه. # ولما قدمنا ms0501 أنه لا يسجد لنقص شيء من الصلاة إلا إذا كان سنة مؤكدة أو ~~خفيفة متعددة شرع في محترز ذلك بقوله: (ومن سها عن تكبيرة) من غير تكبير ~~العيد وغير تكبيرة الإحرام، (أو عن) لفظ (سمع الله لمن حمده مرة واحدة) ~~راجع للتكبيرة والتسميعة (أو) سها عن (القنوت فلا سجود عليه) جواب من سها؛ ~~لأنها شرطية، وقرنه بالفاء؛ لأنه جملة اسمية، وإن سجد لشيء من ذلك عمدا قبل ~~سلامه بطلت صلاته إلا أن يكون مقتديا بإمام سجد على مذهبه فلا تبطل صلاة ~~المأموم، كما لا تبطل صلاته إن ترك السجود خلفه، أما لو كانت تكبيرة العيد ~~أو تكبيرتين من غير العيد أو تسميعتين لسجد، وإن صحت # PageV01P221 # انصرف من الصلاة ثم ذكر أنه بقي عليه منها شيء فليرجع ~~إن كان بقرب ذلك فيكبر تكبيرة يحرم بها، ثم يصلي ما بقي عليه وإن تباعد ذلك ~~أو خرج من المسجد ابتدأ صلاته # وكذلك من نسي السلام # ومن لم يدر ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا بنى على اليقين وصلى ما شك فيه، ~~وأتى برابعة وسجد بعد سلامه # ومن تكلم ساهيا سجد بعد السلام #   ### | [الفواكه الدواني] # الصلاة بعدم السجود، ومثل التكبيرتين لفظ التشهد الواحد فإنه يسجد لتركه ~~على ما شهره غير خليل وادعى أنه المذهب، وقولنا غير تكبيرة الإحرام ~~للاحتراز عن الفرض فإنه لا يسجد له. ### | [ما يفعله من سلم قبل إكمال صلاته لاعتقاده كمالها] # ثم شرع في بيان ما يفعله من سلم قبل إكمال صلاته لاعتقاده كمالها بقوله: ~~(ومن انصرف) أي خرج (من الصلاة) بسلام معتقدا كمالها (ثم) بعد خروجه منها ~~بالسلام (ذكر أنه بقي عليه شيء منها) كركوع أو سجود (فليرجع) وجوبا بإحرام ~~إلى تمام صلاته (إن كان) تذكره (بقرب ذلك) الانصراف (فيكبر تكبيرة يحرم ~~بها) أي ينوي بها إتمام ما بقي من صلاته، ويندب له رفع اليدين في ذلك ~~الإحرام. # قال خليل: وبنى إن قرب ولم يخرج من المسجد بإحرام، ولم تبطل بتركه، وجلس ~~له على الأظهر إن ms0502 كان سلم من اثنتين، وأما لو كان فارق الصلاة بعد ثلاث لم ~~يجلس. # قال في المقدمات: وإذا قلنا يرجع بإحرام فلا بد من الرجوع إلى الحالة ~~التي فارق الصلاة فيها، فإن كان سلم من اثنتين رجع إلى الجلوس، وإن كان سلم ~~من ركعة أو ثلاث فذكر وهو قائم رجع إلى حالة رفع رأسه من السجود، وأحرم منه ~~ولا يجلس، وحكم هذا الجلوس إذا كان سلم من اثنتين الوجوب، ولكن لا تبطل ~~الصلاة بتركه، كما لا تبطل بترك الإحرام بمعنى التكبير، وإذا جلس وكبر ~~للإحرام فإنه يقوم بالتكبير الذي يفعله من فارق الصلاة من اثنتين. # (ثم) بعد إحرامه بالنية والتكبير مع رفع اليدين كما قدمنا (يصلح) وفي بعض ~~النسخ يصلي (ما بقي عليه) من الصلاة ويسجد إلا أن يكون مستنكحا فلا سجود ~~عليه كما يأتي. # قال في الكفاية: وكلام المصنف إذا كان المصلي فذا أو إماما وافقه ~~المأمومون على ذلك، وإن خالفوه فإن أخبره عدلان بأنه نقص من صلاته ركعة ~~مثلا فإنه يرجع إلى قولهما إن لم يتيقن خلاف ما أخبراه به، وإن تيقن خلاف ~~ما أخبراه به فلا يرجع إلى قولهما، وإن كثر المخبرون له جدا رجع إلى قولهم، ~~ولو تيقن خلاف ما أخبروه به، ولا يرجع إلى قول الواحد على المشهور. # قال خليل: ورجع إمام فقط لعدلين إن لم يتيقن إلا لكثرتهم جدا. # (و) مفهوم قوله إن كان بالقرب (إن تباعد ذلك) التذكر، وهو محدود بالعرف ~~عند مالك وابن القاسم (أو خرج من المسجد) عند أشهب (ابتدأ صلاته) جواب إن ~~تباعد، وإنما ابتدأ صلاته للطول، وظاهر كلام أشهب أن مجرد الخروج من المسجد ~~تباعد، ولو كان المسجد صغيرا وصلى بقرب بابه وهو ظاهر المدونة، والمعتمد ~~الأول وهو التحديد للقرب والبعد بالعرف، والمراد بالمسجد على كلام أشهب ~~المحل المحصور، فإن صلى في الصحراء فالبعد عنده أن يصل المصلي بعد انصرافه ~~إلى محل لا يمكن الاقتداء بمن فيه ممن يكون في محل المصلي الناسي. (تنبيه) ~~: محل كلام المصنف فيمن سلم من ms0503 صلاته عامدا لاعتقاده إتمام صلاته، وأما لو ~~سلم عالما عدم إتمامها أو شاكا في إتمامها، ولم يكن مستنكحا فإن صلاته ~~تبطل. # قال خليل مشبها في البطلان: كمسلم شك في الإتمام، ثم ظهر الكمال على ~~الأظهر وأولى لو تبين عدم الكمال أو لم يظهر شيء وأما المستنكح فلا تبطل ~~صلاته؛ لأنه مأمور بالبناء على الأكثر، وقولنا عامدا إلخ لا ينافي أنه ساه ~~عن الإتمام؛ لأن من اعتقد الإتمام ساه عن النقصان فافهم، وكلام المصنف في ~~الإمام والفذ، وأما المأموم يسلم قبل إمامه لظنه سلام إمامه، فإنه ينتظر ~~سلام إمامه ويسلم معه ولا شيء عليه حيث لم يحصل منه ما يبطل صلاته وإلا ~~ابتدأها، # ثم شبه في البناء مع القرب وابتداء الصلاة مع البعد من كمل صلاته ونسي ~~السلام عقب التشهد منها فقال: (وكذلك من نسي السلام) ولم يذكره حتى طال ~~طولا متوسطا بين القرب والبعد أو فارق موضعه فإنه يعيد التشهد بعد رجوعه ~~بإحرام من جلوس ليقع سلامه من جلوس عقب تشهد ثم يسلم ويسجد بعد السلام. # قال خليل: وأعاد تارك السلام التشهد وسجد إن انحرف عن القبلة، وأما إن ~~تباعد أو خرج من المسجد فإن صلاته تبطل، هذا هو الذي يحمل عليه كلام المصنف ~~هنا؛ لأنه شبه فيما تقدم البناء مع البعد، فلا ينافي أن ناسي السلام يتصور ~~فيه خمسة أحوال: يرجع بإحرام وتشهد، ويسجد بعد السلام في صورتين وهما الطول ~~المتوسط أو مفارقة الموضع. # الثالث: الطول جدا فتبطل صلاته. # الرابع: القرب جدا وفيه وجهان: أحدهما الانحراف عن القبلة فيعتدل ويسلم ~~ويسجد بعد السلام من غير تكبير ولا تشهد، والثاني أن لا ينحرف فيسلم فقط ~~ولا سجود عليه، فهذه خمسة أحوال، وما ذكرناه من سجود من انحرف عن القبلة ~~مقيد بمن لم يكن انحرافه مبطلا كمن بمكة أو المدينة أو جامع عمرو. # (ومن لم يدر) أي من لم يعلم (ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا) والحال أنه لم ~~يكن مستنكحا (بنى) وجوبا (على اليقين) أي على الاعتقاد الجازم (وصلى ما ms0504 شك ~~فيه) أي في تركه لاقتصاره على المتيقن # PageV01P222 # ومن لم يدر أسلم أم لم يسلم ولا سجود عليه # ومن استنكحه الشك في السهو فليله عنه، ولا إصلاح عليه ولكن عليه #   ### | [الفواكه الدواني] # وطرحه المشكوك فيه وهو الرابعة فيأتي بها، فقوله: (وأتى برابعة) تفسير ~~لقوله ما شك فيه (وسجد بعد سلامه) وقيدنا بغير المستنكح لما يأتي من أن من ~~استنكحه الشك يبني على الأكثر، ويسجد بعد السلام ندبا، والمراد بالشك في ~~كلام المصنف ما قابل اليقين فيشمل الوهم، فمن ظن أنه صلى أربعا وتوهم أنه ~~صلى ثلاثا فإنه يأتي برابعة؛ لأن الذمة عامرة يقينا فلا تبرأ إلا بأمر ~~متيقن، وما ذكره المصنف من أن الشاك فيما صلى يبني على الأقل ويسجد بعد ~~السلام هو المشهور، ومقابله يسجد قبل السلام. # قال ابن لبابة: وبه أقول لما في الموطإ مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«السلام إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك ~~وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم» وإنما سجد قبل السلام؛ ~~لأن الركعة المشكوك فيها يحتمل أنها الأولى أو الثانية فتصير الثالثة ثانية ~~فتنقص السورة والجلوس، وقال ابن عمر: السجود بعد السلام محمول على أن الشك ~~إنما وقع في التوالي هل هو في الرابعة أو في الثالثة؟ تحقق سلامة الركعتين ~~الأوليين من النقص بأن تحقق قراءة السورة فيهما والجلوس بعدهما، وإلا سجد ~~قبل السلام لاحتمال الزيادة والنقصان لانقلاب الركعات على تقدير وقوع الشك ~~في ترك سجدة أو ركوع من الأوليين، أو حصل شك مركب بأن شك هل صلى ثلاثا أم ~~أربعا، وعلى تقدير أن ما صلاه أربع أو ثلاث هل قرأ السورة في الأوليين أم ~~لا؟ فإنه يسجد قبل السلام؛ لأن النقص يراعى ولو مشكوكا فيه. # (تنبيه) : إذا علمت أن قوله: وأتى برابعة تفسير لما شك فيه، علمت أنه لا ~~إشكال في كلام المصنف، خلافا لمن قال: إن قوله بنى على اليقين الذي هو ~~الثالثة وصلى ms0505 ما شك فيه التي هي الرابعة ثم قال: وأتى برابعة فهي رابعة في ~~اللفظ خامسة في المعنى، وأجاب بعض عن هذا الإشكال بأن قوله: وأتى برابعة من ~~زيادة الناسخ، وبعض بأنه محض تكرار، وأجاب بعض؛ لأنه عطف تفسير وهو أحسن، ~~وعلم من تفسيرنا الشك بما قابل اليقين دفع الإشكال في كلامه من جهة المعنى، ~~وهو أن قوله: بنى على اليقين مفهومه أنه لا يبني على الظن، ظاهر قوله وصلى ~~ما شك فيه أنه لا يصلي ما ظن فعله، ولا شك أن هذا تدافع، وقد علمت اندفاعه ~~بأنه ليس المراد بالشك التردد على السواء بل ما قابل اليقين فيدخل فيه ~~الظن. # (ومن تكلم ساهيا) عن كونه في الصلاة (سجد بعد السلام) إن كان إماما أو ~~فذا إلا أن يكون كثيرا فتبطل صلاته، وأما المأموم فيحمله عنه الإمام، ~~واحترز بقوله ساهيا عن المعتمد فتبطل صلاته بكلامه، ولو قل أو وجب كالكلام ~~لإنقاذ أعمى، أو لإجابة المصطفى - عليه السلام - على فرض وقوعه على ظاهر ~~كلام خليل، إلا ما كان لإصلاحها فلا تبطل به إلا أن يكثر في نفسه، وهو ما ~~يعده العرف كثيرا ولو توقف الإصلاح عليه، ومثال الكلام لإصلاح الصلاة أن ~~يسلم من اثنتين معتقدا كمال صلاته، ثم يشك هل كملت أم لا؟ وتعذر عليه ~~التسبيح فسأل من خلفه هل كمل الصلاة أم لا؟ ولا سجود في هذا الكلام؛ لأنه ~~عمد وإن سجد لزيادة السلام؛ لأنه وقع منه سهوا، والدليل على ما قاله المصنف ~~حديث ذي اليدين وهو: «أنه - صلى الله عليه وسلم - سلم من اثنتين في إحدى ~~صلاتي العشاء فقال له ذو اليدين: أنسيت يا رسول الله أم قصرت الصلاة» ~~بالرفع على الفاعلية؟ «فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: لم أنس ولم ~~تقصر، فالتفت فقال: أحق ما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعم، فقام وكمل صلاته» ~~. # قال الفاكهاني: وموضع الدليل منه أنه - صلى الله عليه وسلم - تكلم ثم ~~قال. لا يقال: أن ذلك كان قبل تحريم الكلام، لأنا نقول: إن تحريم ms0506 الكلام ~~كان بمكة وقصة ذي اليدين كانت بمكة أيضا قاله عبد الوهاب، وتقدم الرد على ~~من ادعى النسخ أيضا بأن راوي هذا الحديث أبو هريرة وهو متأخر إسلاما، ~~وقولنا يسلم معتقدا للإتمام، وشك بعد ذلك فسأل احترازا عما لو شك قبل سلامه ~~فإنه لا يجوز له السؤال كما لا يجوز له السلام، بل يجب عليه أن يبني على ~~يقينه، فلو سلم أو سأل في حال شكه بطلت صلاته، والحاصل أن من عنده شك في ~~إتمام صلاته قبل السلام أو عرض له الشك بعد سلامه مع اعتقاد كماله يجب عليه ~~فعل ما تبرأ به ذمته، ولا يجوز له السؤال بالكلام ولا السلام، وإلا بطلت ~~صلاته، إلا الإمام يسلم على يقين، ثم يحصل له الشك من كلام المأمومين فيجوز ~~له السؤال بالكلام إذا تعذر عليه الوصول إلى العلم بحيث لا يحصل بإشارة ولا ~~تسبيح. ### | 1 - # فرع: من قال بعد صلاة ركعتين السلام فقط سهوا، ثم ذكر وكمل صلاته سجد بعد ~~السلام، البرزلي: وكان شيخنا الإمام يفتي بأنه يرجع بإحرام أي ويسجد، وسمعت ~~في المذكرات أنه لا سجود عليه ولا إحرام؛ لأن السلام اسم من أسمائه تعالى # (ومن لم يدر) بعد إتمام صلاته (سلم أم لم يسلم) وتفكر قليلا (سلم ولا ~~سجود عليه) ومثله لو شك هل سها عن شيء أو لم يسه، وتفكر قليلا ثم تبين عدم ~~سهوه، ومحل عدم السجود حيث كان قريبا، ولم ينحرف عن القبلة ولم يفارق ~~مكانه، فإن انحرف عنها سجد وإن طال زمن تفكره بأن توسط، ومثله لو فارق ~~مكانه بنى بإحرام وتشهد وسلم # PageV01P223 # أن يسجد بعد السلام، وهو الذي يكثر ذلك منه يشك كثيرا ~~أن يكون سها زاد أو نقص، ولا يوقن فليسجد بعد السلام فقط # وإذا أيقن بالسهو سجد بعد إصلاح صلاته فإن كثر ذلك منه فهو يعتريه كثيرا ~~أصلح صلاته، ولم يسجد لسهوه #   ### | [الفواكه الدواني] # وسجد بعد السلام، فإن طال جدا بطلت صلاته، وإنما لم يسجد في كلام المصنف ~~لأن ms0507 سلامه إما واقع في محله أو خارج الصلاة وكلاهما لا يسجد له، # ولما كان البناء على اليقين إنما هو في غير المستنكح كما قدمنا ذكره ~~محترزه هنا بقوله: (ومن استنكحه) أي كثر (الشك في السهو) في الصلاة (فليله ~~عنه) أي يعرض عنه وجوبا (ولا إصلاح عليه) ؛ لأنه من الشيطان وداؤه كالنفس ~~الإعراض عنه، ومخالفته بخلاف غير المستنكح يصلح ويسجد، فلو بنى المستنكح ~~على الأقل ولم يله عنه لم تبطل صلاته، ولو عامدا كما قال الحطاب في شرح ~~خليل، ولعل وجهه أن الأصل البناء على اليقين، وإنما سقط عن المستنكح تخفيفا ~~عنه فإذا أصلح فعل الأصل، ولا يقال: الشك في النقصان كتحققه؛ لأنا نقول: ~~أخرجوا من عمومه المستنكح فإنه يجب عليه البناء على الأكثر ولا يبني على ~~أول خاطريه، خلافا لابن الحاجب وبعض القرويين في قولهم: أن الموسوس يبني ~~على أول خاطريه، فإن سبق له خاطر بأن صلاته تمت، ثم قيل له إنها لم تتم ~~فإنه يبني على أنها تمت، وعكسه والذي عليه خليل والمدونة ما ذكره المصنف ~~ووجهه أن المستنكح لم ينضبط له خاطر أول من غيره كما يشهد بذلك الوجدان، ~~إذا الشاك متردد بين أمرين في زمن واحد، ولما كان يتوهم من عدم إصلاح ~~المستنكح عدم سجوده قال: (ولكن عليه) أي المستنكح (أن يسجد بعد السلام) ~~استحبابا؛ لأنه إلى الزيادة أقرب هكذا قاله ابن القاسم، وقال أشهب: إنما ~~يسجد قبل السلام والمعتمد كلام ابن القاسم. # (تنبيه) قوله: فليله الهاء منه مفتوحة؛ لأنه مضارع لهى كعلم وخشي، فلما ~~دخل الجازم حذفت ألفه وبقيت الفتحة دليلا عليها، كما في سائر الأفعال ~~المعتلة تبقى حركة ما قبل حرف العلة بعد حذفه، ومعنى الإلهاء الإعراض عنه ~~وعدم العمل بمقتضاه بحيث يأتي بما شك في عدم الإتيان به، ثم فسر حقيقة ~~المستنكح بقوله: (وهو) أي المستنكح (الذي يكثر ذلك) أي الشك (منه) أي ~~المستنكح، وذلك بأن (يشك كثيرا) أي زمنا كثيرا (أن يكون سها زاد أو نقص و) ~~الحال أنه (لا يوقن) بشيء يبني ms0508 عليه هذا هو معنى الاستنكاح، وفسر ابن عمر ~~الكثرة بأن يطرأ عليه في كل وضوء وفي كل صلاة أو في اليوم مرتين أو مرة، ~~وأما لو كان لا يحصل له إلا بعد يوم أو يومين فليس بمستنكح، وقال الأجهوري: ~~فظهر لي أن الذي ينبغي أن يجري في مسألة الشك ما جرى في مسألة السلس، فإذا ~~زاد من إتيانه على زمن عدم إتيانه أو تساويا فهو مستنكح، وإن قل زمن إتيانه ~~فليس بمستنكح، وليس المراد بزمن إتيانه الوقت الذي يحصل فيه، بل المراد ~~الأيام التي يأتي فيها ولو مرة فقط، فإذا أتاه يوما وانقطع يوما وهكذا أو ~~أتاه يومين وينقطع الثالث وهكذا كان مستنكحا، وأما لو أتاه يوما وانقطع عنه ~~يومين فليس بمستنكح، بل الذي تقتضيه الحنفية السمحة أي الشريعة السهلة أن ~~الاستنكاح ما يشق معه الوضوء في الشك في الوضوء، وفي الصلاة ما تشق معه ~~الصلاة،؛ لأنه لا يلفق شك الوضوء إلى الشك في الصلاة، وقوله: (فليسجد بعد ~~السلام فقط) مكرر مع قوله: ولكن عليه أن يسجد بعد السلام، كما أن قوله: ولا ~~يوقن تكرار في المعنى مع قوله يشك؛ لأن الذي يشك لا يوقن. # (تنبيه) قال بعض شراح هذا الكتاب في كلامه تقديم التصديق على التصور ~~والواجب عكسه، وذلك لأنه حكم على المستنكح بأنه يجب عليه أن يلهى عنه قبل ~~أن يتصور، وأحسن ما يجاب به في مثل هذا الإشكال أنا لا نسلم أن فيه تقديم ~~التصديق على التصور، وإنما فيه تقديم التصديق على التصوير للغير لا على ~~التصور، والواجب تقديمه على التصديق هو التصور لا التصوير، ولا شك أن ~~المصنف كان متصورا للمستنكح قبل حكمه عليه بأن يلهى عنه فلا اعتراض على ~~المصنف. # ولما فرغ من الكلام على الشاك بقسميه غير المستنكح والمستنكح شرع في ~~الساهي بقسميه بقوله: (وإذا أيقن) المصلي (بالسهو) بأن تذكر أنه زاد أو نقص ~~فإن لم يكثر ذلك منه (سجد بعد إصلاح صلاته) بالإتيان بالمنسي بأن تذكر في ~~تشهده أنه نسي ركوعا أو سجودا ms0509 من أولاه أو ثانيته، فيجب عليه الإتيان به ~~على نحو ما بيناه سابقا، ويسجد بعد السلام، لأن معه محض زيادة إن تيقن أنه ~~زاد ركعة أو سجودا قبل السلام إن تذكر بعد تمام صلاته وقبل سلامه أن نقص ~~السورة أو تكبيرتين أو لفظ تشهد مع جلوسه أو بدونه كما قدمنا، فقول المصنف: ~~سجد بعد إصلاح صلاته إحالة على ما قدمه من أن محض الزيادة يسجد لها بعد ~~السلام، وغيرها يسجد لها قبله. (فإن كثر ذلك) السهو (منه فهو يعتريه كثيرا) ~~تفسير لقوله كثر (أصلح صلاته) بأن يأتي بما تيقن نسيانه وعدم الإتيان به ~~(ولم يسجد لسهوه) لما فيه من المشقة، وسواء كان السهو بزيادة أو نقص، ومحل ~~الإصلاح إذا تمكن منه، وذلك فيه تفصيل بين السنن والفرائض، فالمنسي إن كان ~~سورة أتى بها ما لم ينحن ويضع يديه على # PageV01P224 # ومن قام من اثنين رجع ما لم يفارق الأرض بيديه ~~وركبتيه فإذا فارقها تمادى، ولم يرجع وسجد قبل السلام # ومن #   ### | [الفواكه الدواني] # ركبتيه، ومثلها السر والجهر وتكبير العيد، وإلا فاتت ولا سجود على ~~المستنكح، ومثل ذلك السهو عن الجلوس الوسط فإنه يأتي به ما لم يفارق الأرض ~~بيديه وركبتيه كما يأتي، وأما لو كان السهو عنه فرضا كركوع أو سجود فيكفيه ~~إصلاحه الإتيان به وحده إن لم يعقد ركوع الركعة الوالية للمنسي منها ~~لبطلانها ولا سجود على المستنكح. # (تنبيهات) الأول: علم من كلام المصنف أربعة أقسام: شاك غير مستنكح وأشار ~~إليه أولا بقوله: ومن لم يدر إلخ، وشاك مستنكح وأشار إليه بقوله: ومن ~~استنكحه الشك إلخ، فالأول يصلح ويسجد، والثاني يسجد ولا يصلح، وساه غير ~~مستنكح وهذا كالشاك غير المستنكح يصلح ويسجد، والرابع الساهي المستنكح وهو ~~عكس الشاك المستنكح؛ لأن الأول يصلح فقط، والثاني يسجد فقط، وغير المستنكح ~~يصلح ويسجد مطلقا، والتفرقة في المستنكح، والفرق بين الساهي والشاك أن ~~الساهي يضبط ما وقع منه من نقص أو زيادة سواء كان مستنكحا أم لا، والشاك ~~بقسميه لا يضبط ms0510 ما يصدر منه. # الثاني: لم يتكلم المصنف على حكم ما لو خالف المستنكح للسهو وسجد، ونظر ~~فيه الأجهوري - رحمه الله - بقوله: ولو سجد لسهوه في هذه الحالة، وكان ~~سجوده قبل السلام فهل تبطل صلاته به إن فعله عمدا أو جهلا أم لا؟ مراعاة ~~لمن يقول أنه يسجد وهذا واضح إذا أصلح ما سها عنه، وأما إن لم يصلح فإنه ~~يكون بمنزلة التارك له وهو من لم يستنكحه السهو فيجري فيه حكمه، فإن كان ~~فرضا فلا بد من الإتيان به أو بركعة إن فات تداركه، وإن كان سنة فلا شيء ~~عليه؛ لأن من استنكحه السهو لا سجود عليه، ولو تعذر عليه تدارك ما نسيه من ~~السنن، ويظهر لي أنه لو خالف وسجد للسهو المستنكح ولم تبطل صلاته، ولو تعمد ~~السجود قبل السلام بالأولى من عدم بطلان من استنكحه الشك إذا خالف ما وجب ~~عليه، وأصلح بأن بنى على الأقل وزاد ركعة مثلا فإنه لا شك في خفة زيادة ~~السجود عن زيادة ركعة كاملة وحرره. # الثالث: الفرق بين السهو والنسيان أن السهو الذهول عن الشيء تقدم له ذكر ~~أم لا، والنسيان الذهول عن الشيء بعد ذكره فهو أخص. # قال صاحب شرح المواقف: السهو زوال المعلوم من القوة المدركة مع بقائه في ~~الحافظة، والنسيان زواله منها ومن الحافظة، وقد قدمنا الفرق بين الشاك ~~والساهي بعد ضبط الأول دون الثاني فإنه يتذكر ما سها عنه. # (ومن قام) أي تزحزح وهم للقيام (من اثنتين) من رباعية أو ثلاثية ناس ~~للجلوس (سهوا رجع) للجلوس عند تذكره سريعا (ما لم يفارق الأرض بيديه ~~وركبتيه) جميعا فإذا رجع تشهد كمل صلاته ولا سجود عليه ليسارة ما حصل منه، ~~فلو لم يرجع عمدا بطلت صلاته على المشهور، وقيل لا تبطل على الخلاف في تارك ~~السنة عمدا، فحكم الرجوع الوجوب على الأول والسنية على الثاني، وأما لو ~~تمادى على القيام ولم يرجع سهوا لم تبطل صلاته، وإنما يسجد قبل السلام، فإن ~~ترك السجود وطال زمن الترك بطلت صلاته لترك القبلي ms0511 المترتب عن ثلاث سنن: ~~الجلوس ومطلق التشهد وخصوص اللفظ بناء على سنيته، وحملنا الكلام على من قام ~~من اثنتين تاركا للجلوس، ومن لازمه ترك التشهد تبعا لخليل حيث قال: ورجع ~~تارك الجلوس الأول إن لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه ولا سجود وإلا فلا، ~~للاحتراز عما لو جلس وقام ناسيا التشهد فلا يرجع له كما قاله الفاكهاني ~~ولفظه: لو جلس الجلسة الوسطى ونسي التشهد فلم يذكره حتى نهض فإنه يتمادى ~~ولا سجود في تركه كالتسبيح، فإن رجع للتشهد بعد نهوضه للقيام لم تبطل ~~صلاته، كما لا تبطل صلاته إذا رجع للجلوس، قاله في التحقيق. # (فإذا فارقها) أي الأرض بيديه وركبتيه (تمادى) على القيام وجوبا لتلبسه ~~بفرض (ولم يرجع) للجلوس الذي هو سنة وكمل صلاته (وسجد قبل السلام) فلو خالف ~~ورجع لم تبطل صلاته. # قال خليل: ولا تبطل إن رجع، ولو استقل مراعاة لمن يقول بالرجوع، وإذا رجع ~~فلا ينهض حتى يتشهد؛ لأن رجوعه معتد به عند ابن القاسم وينقلب سجوده القبلي ~~بعديا، فلو ترك التشهد عمدا بعد رجوعه بطلت صلاته على كلام ابن القاسم لا ~~على كلام أشهب؟ وإذا كان إماما تبعه مأمومه في المسائل الثلاث، فلو لم ~~يتبعه بطلت صلاته مع العمد والجهل. # (تنبيهات) الأول: حملنا القيام من اثنتين: من رباعية أو ثلاثية؛ لأنهما ~~اللتان يتشهد في وسطهما، وللإشارة إلى أن النافلة إذا قام منها بعد اثنتين ~~من غير جلوس يرجع، ولو استقل قائما إلا أن يعقد الثالثة برفع الرأس من ~~ركوعهما، وإلا كملها أربعا وسجد قبل السلام، واقتصر عليه خليل وقيل بعده. # الثاني: ظاهر كلامه كخليل أنه لا يرجع بعد مفارقة الأرض بيديه # PageV01P225 # ذكر صلاة صلاها متى ما ذكرها على نحو ما فاتته ثم ~~أعاد ما كان في وقته مما صلى بعدها # ومن عليه صلوات كثيرة #   ### | [الفواكه الدواني] # وركبتيه ولو كان مستنكحا للسهو، ولا يقال: من استنكحه السهو يصلح، لأنا ~~نقول: الإصلاح مشروط بإمكان التدارك، وبعد مفارقة الأرض بيديه وركبتيه فاته ~~الجلوس لتلبسه بالفرض ولا ms0512 يرجع منه لسنة، وقيد بعض الشيوخ عدم الرجوع بعد ~~الاستقلال بغير المستنكح، وحرر المسألة فإن الفقه نقلي لا عقلي. # الثالث: قد قدمنا عن خليل أن الصلاة لا تبطل بالرجوع بعد الاستقلال، وهو ~~مقيد بما إذا كان الرجوع قبل تمام قراءة الفاتحة، وإلا بطلت الصلاة ~~بالرجوع؛ لأن في رجوعه إبطال ركن، ونظر الأجهوري في القراءة، والذي يظهر ~~كما قدمنا أن المراد الفاتحة؛ لأنها التي تقرأ بعد القيام من اثنتين وحرر ~~المسألة. # الرابع: وقع التوقف من بعض المشايخ في نحو السورة إذا رجع لها بعد ~~الانحناء أو السر أو الجهر، فهل يصح قياس ما ذكر على الجلوس بجامع أن كلا ~~يفوت الشروع في الركن الذي بعده؟ فبعض سمعنا منه عدم بطلان صلاة من رجع ~~لنحو السورة بعد انحنائه، قياسا على عدم بطلان من رجع للجلوس بعد استقلاله ~~قائما، وحرر المسألة فإن الفقه نقلي. # الخامس: قال بعض المشايخ: يقوم من عدم رجوع من فارق الأرض بيديه وركبتيه ~~تاركا للجلوس، ومن نسي السورة حتى انحنى، أن ناسي المضمضة والاستنشاق لا ~~يرجع لهما بعد شروعه في غسل وجهه بل يتمادى ويفعلهما بعد فراغه، ويحمل قول ~~مالك في الموطإ بالرجوع على غير الناسي، وأن الإمام إذا شرع في الخطبة بعد ~~فراغ المؤذن الثاني لاعتقاد أنه الثالث فإنه يتمادى ولا يقطعها للمؤذن، ~~الثالث وهو الصواب قال ذلك الأجهوري في شرح خليل. ### | [ذكر صلاة نسيها] # ولما فرغ من الكلام على أحكام السهو شرع في الكلام على صفة قضاء الفوائت ~~فقال: (ومن ذكر صلاة) نسيها من إحدى الخمس (صلاها) وجوبا (متى ما ذكرها) ~~ولو عند طلوع الشمس أو غروبها أو خطبة جمعة حيث تحقق تركها، أو ظنه لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من نام عن صلاة أو نسيها فليفعلها إذا ذكرها فذلك ~~وقتها» وفي مسلم: «فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها» وما في الحديث خرج مخرج ~~الغالب، فلا ينافي أن متعمد الترك يجب عليه القضاء في أي وقت بالأولى؛ لأن ~~القلم مرفوع عن النائم والساهي بخلاف المتعمد فإن امتنع من ms0513 صلاتها فإنه ~~يجبر على فعلها، واختلف هل يقتل إذا عاند في فعلها؟ فقيل يقتل، وقيل لا، ~~والذي اقتصر عليه خليل عدم قتله بالفائتة فإنه لا فائتة على الأصح. # وقيدنا بمحققة الترك أو المظنونة؛ لأن المشكوك في تركها وعدمه على السواء ~~يجب قضاؤها، ولكن يتوقى الفاعل أوقات النهي وجوبا في نهي الحرمة وندبا في ~~نهي الكراهة، وأما الوهم والتجويز العقلي فلا يجب بهما ولا يندب قضاء كما ~~قاله الحطاب، ولا يقال: قد تقدم أن نقص الفرائض ولو الموهوم كالمحقق فأولى ~~الفرض الكامل الموهوم، لأنا نقول: المتقدم في الفرض المحقق الخطاب به، وما ~~هنا لم يتحقق خطاب فافهم، ومن هنا علم خطأ بعض المطاوعة في قولهم بقضاء ~~صلاة زمن من الصبا أو مدة البطن، ويسمونها صلاة وهو جهل منهم، ويفوت ~~الإنسان به ثواب النفل، ويطلب منه أن يصليها. (على نحو) أي صفة (ما فاتته) ~~من سر أو جهر أو قصر أو إتمام، وقنوت في صبح وتطويل قراءة، وقراءة بسورة في ~~الثنائية وأولتي غيرها، واستثنوا من كلام المصنف من فاتته صلاة المرض ~~وقضاها في الصحة فيجب عليه القيام، ولو كان فرضه الجلوس في المرض لقول ~~خليل: وإن خف معذور انتقل للأعلى. # وعكسه من فاتته في الصحة يقضيها ولو من جلوس، أو فاتته مع القدرة على ~~الوضوء ولم يقضها إلا مع القدرة على التيمم، والضابط أن المعتبر حال الفعل ~~سواء كان أعلى من الفوائت أو عكسه. (ثم) إن كان ذكرها بعد فعل صلاة حاضرة ~~(أعاد ما كان في وقته مما صلى بعدها) بيان لما، والضمير في وقته عائد على ~~ما الواقعة على الفرض ولذا ذكر الضمير، والضمير في بعدها على المنسية، ~~والمعنى: أن من صلى فريضة في وقتها الحاضر، ثم بعد فراغها فائتة يجب ~~تقديمها عليها عند ذكرها وهي خمس أو أربع صلوات، فإنه يستحب له بعد صلاة ~~تلك الفائتة إعادة تلك الحاضرة التي كان صلاها ما دام وقتها ولو الضروري ~~لحصول الترتيب، واحترز بقوله: ما كان في وقته عما فاته وقته فلا يعاد، ms0514 مثل ~~ذلك أن ينسى المغرب ولم يذكرها حتى صلى الصبح فإنه يصلي المغرب ويعيد الصبح ~~إذا كان التذكير قبل طلوع الشمس لبقاء وقتها، ولا يعيد العشاء لفوات وقتها، ~~وإن لم يذكر المغرب إلا بعد طلوع الشمس صلى المغرب فقط، وإذا كان هذا ~~المعيد إماما ففي إعادة مأمومه صلاته خلاف الذي رجع إليه مالك، وقال ابن ~~القاسم: لا إعادة فينبغي أن يكون هو الراجح، وإن قال بعضهم: الراجح ~~الإعادة؛ لأنه لا يعادل ما رجع إليه مالك وقال به ابن القاسم. واختاره ~~اللخمي وطائفة، وقيدنا الفائتة باليسيرة للاحتراز عما لو صلى حاضرة ثم ذكر ~~فائتة كثيرة وهي ست أو خمس فإن الحاضرة تقدم عليها عند ذكرها، فلا يتأتى ~~إعادة الحاضرة بعد قضائها فافهم. # (تنبيه) قد علمت أن المراد بالوقت هنا ما يشمل الضروري. # قال خليل في يسير الفوائت مع الحاضرة: فإن خالف ولو عمدا أعاد # PageV01P226 # صلاها في كل وقت من ليل أو نهار وعند طلوع الشمس وعند ~~غروبها، وكيفما تيسر له # وإن كانت يسيرة أقل من صلاة يوم وليلة بدأ بهن، وإلا فات وقت ما هو في ~~وقته وإن كثرت بدأ بما تخاف فوات وقته # ومن ذكر صلاة في صلاة فسدت هذه عليه # ومن ضحك في الصلاة أعادها ولم يعد الوضوء وإن كان مع إمام تمادى وأعاد ~~ولا شيء عليه في #   ### | [الفواكه الدواني] # بوقت الضروري، وهذا بخلاف إعادة الصلاة بعد صلاتها بثوب نجس على جهة ~~السهو أو العجز، فإن الوقت الذي تعاد فيه هو المختار، ويفرق بين الإعادة ~~للنجاسة وبين الإعادة للترتيب بتأكد الترتيب على إزالة النجاسة، بدليل ~~تقديم الفائتة اليسيرة على الحاضرة وإن خاف خروج وقت الحاضرة، وبالعفو عن ~~يسير النجاسة. # (ومن) ترتب (عليه صلوات كثيرة) وهي ما زاد على صلاة يوم وليلة، وقيل أو ~~ساواهما سواء كانت منسية أو متروكة عمدا. (صلاها) وجوبا فورا (بكل) أي في ~~كل كما هو في بعض النسخ (وقت من ليل أو نهار وعند طلوع الشمس وعند غروبها) ~~أو خطبة جمعة، ms0515 وهذا حيث كانت محققة الترك أو مظنونته، وأما لو تردد فيها ~~على السواء، فيتوقى أوقات النهي وجوبا في نهي الحرمة وندبا في نهي الكراهة ~~كما قدمناه، ونقله صاحب الإرشاد، وإنما ذكر المصنف هذا وإن فهم من قوله ~~سابقا: من ذكر إلخ فإنه يشمل الواحدة والأكثر للرد على أبي حنيفة في قوله: ~~إنه لا يصلي عند طلوع الشمس إلا صبح يومه وعند غروبها إلا عصر يومه، ~~ودليلنا عموم من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها متى ما ذكرها إلى أن قال: ~~فذلك وقتها. # (و) يجب عليه القضاء (كيفما تيسر له) ولو في حال المرض الذي يصلي فيه من ~~جلوس، ولو فاتته في حال الصحة لما مر من أن المعتبر: حال الفعل لا حال ~~الوجوب، وأشعر قوله: كيفما تيسر له أنه يجب عليه شغل زمانه بالقضاء، وإنما ~~يوسع له في الضرورات التي لا غنى له عنها، كما يدل عليه قول المدونة: ومن ~~عليه صلوات كثيرة أمر أن يصليها متى قدر ووجد السبيل إلى ذلك في ليل أو ~~نهار دون أن يضيع ما لا بد منه من حوائج دنياه من نفقة عياله وصغار أولاده ~~الفقراء أو أبويه الفقراء، ويلحق بذلك درس العلم الواجب عليه والتمريض ~~وإشراف القريب على ما يظهر، ويحرم عليه صلوات النفل قبل قضاء ما عليه إلا ~~الصلاة المسنونة كالعيد والكسوف وما خف من النوافل دونها كركعتي الفجر ~~والشفع لاتصالهما بالوتر لا ما كثر كقيام رمضان فلا يفعله، فإن فعله أثم من ~~وجه وأجر من وجه. # والحاصل أنه لا يخرج من إثم التأخير إلا بفعل ما قدمناه، وقول من قال: ~~يخرج من الحرمة ولا يعد مفرطا بصلاة يومين في كل يوم ضعيف. ### | 1 - # (فرع) لو أجر شخص نفسه في عمل إجارة لازمة وهي الوجيبة أو المشاهرة مع ~~نقد الأجرة، ثم أقر أن عليه منسيات يمنعه قضاؤها عن العمل لم يقبل منه ~~كإقرار من رهن عبدا أو باعه أنه لغيره، أو أنه كان أعتقه قبل رهنه للتهمة ~~في الجميع. ولما بين أن ms0516 الفائتة يجب قضاؤها فورا على ما بينا ### | [ترتيب الفائتة] # شرع في حكم ترتيب الفائتة مع الحاضرة بقوله: (وإن كانت) أي الفوائت ~~(يسيرة) وهي ما كانت (أقل من صلاة يوم وليلة) أو قدر صلاة يوم وليلة (بدأ ~~بهن) وجوبا قبل الصلاة الحاضرة سواء اتسع الوقت أم لا بل. (وإن فات) أي خاف ~~فوات (وقت ما هو في وقته) قال خليل عاطفا على الواجب: ويسيرها مع حاضرة وإن ~~خرج وقتها، وهل أربع أو خمس خلاف؟ فإذا خالف وقدم الحاضرة على يسير الفوائت ~~ولو عامدا صحت، ولكن يستحب له إعادة الحاضرة بعد فعل الفائتة ولو في وقتها ~~الضروري. # قال خليل: فإن خالف ولو عمدا أعاد بوقت الضرورة، وفي إعادة مأموميه خلاف، ~~وقدمنا بيان الراجح وأشعر التقييد بالإعادة في الوقت أن الترتيب بين ~~الفائتة اليسيرة والحاضرة ليس بشرط، وإن وجب مع الذكر، ويدخل في الفائتة ~~اليسيرة ما لو كان عليه الظهر والعصر أو المغرب والعشاء ولم يبق من الوقت ~~إلا ما يسع الأخيرة، فيجب تقديم الأولى على الثانية، فإن خالف وقدم الحاضرة ~~صحت مع الإثم في العمد دون النسيان، ولا يتأتى هنا إعادة لخروج الوقت. # (و) مفهوم اليسيرة أن الفوائت (إن كثرت) بأن زادت على صلاة يوم وليلة أو ~~ساوت على الخلاف في يسيرها (بدأ بما يخاف فوات وقته) من الحاضرة، فإن اتسع ~~وقت الحاضرة قدم الفائتة، وإن ضاق وقت الحاضرة عن فعل الفائتة والحاضرة قدم ~~الحاضرة، هذا ما ارتضاه المصنف تبعا لبعض أهل المذهب، والذي ارتضاه خليل ~~وشراحه وهو المعتمد: أن الحاضرة تقدم على كثير الفوائت مطلقا ولو اتسع ~~الوقت، لكن وجوبا عند ضيق الوقت وندبا عند اتساعه، ولو قدم حكم من ذكر ~~الفوائت قبل الدخول في صلاة حاضرة ### | [ذكر صلاة وهو متلبس بصلاة حاضرة] # شرع في حكم من ذكر صلاة وهو متلبس بصلاة حاضرة فقال: (ومن ذكر صلاة في ~~صلاة فسدت هذه) المذكورة فيها (عليه) بمجرد ذكرها إن كانتا حاضرتين، وأما ~~لو كانت المذكورة فائتة بأن خرج وقتها لم تفسد المذكور فيها ms0517 إلا إن أفسدها، ~~ولكن المتبادر من تعبير المصنف بالفساد من غير تقييد بإفساده، أن المراد ~~ذكر حاضرة في حاضرة؛ لأن الترتيب بين الحاضرتين واجب مع الذكر والقدرة على ~~جهة الشرطية، بخلاف الترتيب بين # PageV01P227 # التبسم # ، والنفخ في الصلاة كالكلام والعامد لذلك مفسد لصلاته # ومن أخطأ القبلة أعاد في الوقت # وكذلك من صلى #   ### | [الفواكه الدواني] # الفوائت في أنفسها أو مع الحاضرة فإنه غير شرط، بل يجب بين الفوائت في ~~أنفسها لا على وجه الشرطية سواء كانت يسيرة أو كثيرة، وأما ترتيبها مع ~~الحاضرة فيجب في اليسيرة لا على وجه الشرطية، وأما مع الكثيرة فعند خليل ~~يقدم الحاضرة مطلقا، وعند المصنف التفصيل بين ضيق الوقت فتقدم الحاضرة ~~واتساعه فتقدم الفائتة. # قال خليل مشيرا إلى جميع ما سبق: وجب قضاء فائتة مطلقا، ومع ذكر ترتيب ~~حاضرتين شرطا، والفوائت في أنفسها ويسيرها مع حاضرة وإن خرج وقتها، وهل ~~أربع أو خمس خلاف؟ فإن خالف ولو عمدا أعاد بوقت الضرورة، والفرق بين الوجوب ~~الشرطي وغير الشرطي أن الشرطي يلزم من عدمه العدم، بخلاف غيره لا يلزم من ~~عدمه العدم، وقيدنا بالذكر؛ لأنه لو قدم ثانية الحاضرة على الأولى ناسيا، ~~واستمر ناسيا حتى سلم صحت وتستحب الإعادة فقط، وإن قدمها مع العمد بطلت، ~~ومثل ذلك لو ذكرت الأولى في أثناء الثانية، لأن المراد الذكر ابتداء أو في ~~الأثناء، والمراد بالفساد البطلان؛ لأن معناهما واحد عند غير أبي حنيفة. ### | [مبطلات الصلاة] # ثم شرع في مبحث مبطلات الصلاة فقال: (ومن ضحك) أي قهقه (في الصلاة ~~أعادها) لبطلانها. # قال خليل: وبطلت بقهقهة عمدا أو سهوا أو غلبة لمنافاتها للصلاة لطلب ~~الخشوع فيها، وظاهر كلام المصنف كخليل ولو كان ضحكه فرحا بما أعده الله له ~~في الآخرة، وأفتى به بعض أهل تونس والقرويين، وقال البرزلي: وهو ظاهر ~~المدونة، وصوب ابن ناجي صحة صلاته معللا ذلك بعدم قصد اللعب، وأقول برد ~~تعليل بطلان صلاة الناسي والمغلوب، فلعل الصواب إطلاق المصنف وخليل ~~والمدونة، نعم يظهر صحة من به سلس ms0518 القهقهة كلما دخل في الصلاة، ولا يستطيع ~~تركها بوجه، كما قالوه في معتاد سلس الحدس كلما توضأ، بخلاف من عادته كلما ~~صام يشتد عطشه الموجب للفطر، ولا يستطيع الإمساك بوجه، فإنه يسقط عنه ~~الصوم؛ لأن شرطه الإطاقة، ولعل الفرق بينه وبين سلس القهقهة أن الأكل ~~والشرب مناف لحقيقة الصوم، والحدث شرطوا فيه الخروج على وجه الصحة لا ما ~~خرج بالمرض كالسلس فلا ينتقض كما قدمنا، وظاهر قول المصنف أعادها إماما أو ~~فذا وهو كذلك، ويقطع من خلف الإمام، ووقع لابن القاسم في العتبية ونحوه في ~~الموازية أن الإمام يستخلف في الغلبة والنسيان، ويرجع مأموما على صلاة ~~باطلة، ويجب عليه إعادتها، ولعل وجه رجوعه مأموما مع الإعادة أبدا مراعاة ~~قول من يقول بالصحة من الغلبة والنسيان، وإن كان ضعيفا، فإن قيل: ما الفرق ~~بين القهقهة نسيانا تبطل الصلاة دون الكلام النسيان؟ فالجواب: شدة منافاتها ~~للخشوع بخلاف الكلام ألا ترى أنه عهد عمده في الصلاة لإصلاحها حتى منه - ~~صلى الله عليه وسلم -، ولما كانت القهقهة تنقض الوضوء عند بعض الأئمة لا ~~عند إمامنا قال: (ولم يعد) من قهقهة في صلاته (الوضوء) ؛ لأن الناقض عندنا ~~إما حدث أو سبب أو ردة أو شك في حدث، وهي ليست من ذلك (وإن كان) الضاحك ~~بالقهقهة (مع إمام تمادى) وجوبا لحق إمامه، وقيل: ندبا على صلاة باطلة. # (وأعاد) صلاته بعد سلام إمامه أبدا لبطلانها، ومحل التمادي على المأموم ~~في ضحكه غلبة أو سهوا لم يقدر على الترك. # قال خليل: وبطلت بقهقهة وتمادى المأموم إن لم يقدر على الترك بشرع اتساع ~~الوقت، ولم تكن صلاة جمعة، ولم يلزم على تماديه ضحك بعض المأمومين، وإلا ~~قطعت في الجميع، وهذه إحدى مساجين الإمام نبه على جميع ذلك الأجهوري في شرح ~~خليل. # (ولا شيء عليه) أي المصلي ولو فذا (في التبسم) وهو تحريك الشفتين من غير ~~تصويت، ومعنى لا شيء عليه لا سجود عليه في السهو، ولا بطلان في العمد أو ~~الجهل غير العمد مكروه، وإن كثر أبطلها ولو سهوا، ms0519 وأما المتوسط في الكثير ~~والقليل فيسجد لسهوه، وتبطل الصلاة بعمده. # (تنبيه) : حكم التبسم في غير الصلاة الجواز وفيها الكراهة إلا أن يكثر ~~فيحرم، وأما القهقهة فلا نزاع في حرمتها في الصلاة، وأما في غير الصلاة ~~فحرام عند الصوفية ومكروهة عند الفقهاء لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~ضحك في الدنيا بكى في الآخرة» ؛ ولأن الضحك يميت القلب ويذهب بنور الوجه، ~~وقال الحسن: عجبت من ضاحك والنار وراءه، وعجبت من مسرور والموت وراءه، ولعل ~~قول الصوفية بحرمتها لأمر يدركونه منها: لو اطلع عليه الفقيه لحرمها، وإلا ~~فالصوفية من عظماء أهل الشرع. # (والنفخ) من الفم (في الصلاة كالكلام) فإن وقع سهوا ولم يكثر سجد له بعد ~~السلام. (والعامد لذلك) والجاهل لحكمه (مفسد لصلاته) ولو قل منه، ولا فرق ~~بين أن يظهر منه حرف أم لا، وأما النفخ من الأنف فلا يبطل عمده ولا سجود ~~لسهوه. # قال الأجهوري: وينبغي أن يقيد بأن لا يكون فعله عبثا، وإلا جرى على ~~الأفعال الكثيرة؛ لأنه ليس من جنس أفعال الصلاة، فإن كثر أبطلها، والدليل ~~على ما قال المصنف ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - من قوله: «النفخ ~~في الصلاة كالكلام» والظاهر رفعه؛ لأن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي، # PageV01P228 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # وأيضا قد «قال - صلى الله عليه وسلم - لرباح وهو ينفخ في التراب: من نفخ ~~من الصلاة فقد تكلم» وغير ذلك كما روي، ومفهوم في الصلاة أن النفخ في غيرها ~~ليس بكلام، فمن حلف لا يتكلم لا يحنث بنفخه، أو حلف ليتكلمن لا يبر بنفخه. ### | 1 - # (فروع تشتد حاجة الطالب لمعرفتها) منها: التنحنح في الصلاة لضرورة لا ~~يبطل عمده ولا سجود يسجد، ولغير ضرورة قولان المختار منهما عند اللخمي أنه ~~لا يبطل الصلاة، واقتصر عليه خليل حيث قال: والمختار عدم الإبطال به ~~لغيرها، ولكن قيده السنهوري بما إذا فعله لغير ضرورة متعلقة بالصلاة، وليس ~~معناه أنه فعله عبثا، وإنما معنى قول خليل تبعا للخمي لغيرها أو لغير حاجة ms0520 ~~متعلقة بالصلاة، فلا ينافي أنه فعله لحاجة غير متعلقة بها كإعلام أنه في ~~الصلاة، وأما لو تنحنح عبثا عامدا في صلاته لبطلت ولا وجه لعدم البطلان، ~~وقال الحطاب: ظاهر كلام خليل ولو فعله عبثا حيث قل، ويظهر لي أن كلام ~~السنهوري أوجه. # قال الأجهوري: وينبغي أن الجشاء والتنخم كالتنحنح في أحكامه. ### | 1 - # (الفرع الثاني) التشهد في الصلاة. # قال البرزلي: إن فعله غلبة فمغتفر، وإن فعله سهوا سجد غير المأموم، وإن ~~فعله عمدا أو جهلا أبطل الصلاة. # (الفرع الثالث) الأنين للوجع في الصلاة، المذهب عدم بطلان الصلاة به، ~~ومثله البكاء إذا كان بلا صوت حصل اختيارا أو غلبة كان لتخشع أو لا، إلا أن ~~يكثر اختيارا، وإلا أبطل الصلاة، وأما ما كان بصوت فإن كان اختيارا أبطل ~~مطلقا، وأما غلبة فإن كان لخشوع لم يبطل ولغير خشوع يبطل، وهذا التفصيل حيث ~~لم يكثر وإلا أبطل، هذا ملخص قول ابن عطاء الله: البكاء المسموع إذا كان لا ~~يتعلق بالصلاة والخشوع يلحق بالكلام، والدليل على ذلك ما في الصحيح أن ~~عائشة - رضي الله عنها - قالت: «إن أبا بكر رجل إذا قام في مقامك لم يسمع ~~الناس من البكاء، وإن تردد الناس في البكاء هل هو من أبي بكر أو من الناس؟ ~~لما رأوا أبا بكر قام مقام المصطفى - صلى الله عليه وسلم -» وفي مسلم: أن ~~أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه. # والمراد ببكاء التخشع البكاء لخوف الله والدار الآخرة، ووقع التوقف من ~~شيخ مشايخنا الأجهوري في البكاء سرورا لما أعده الله للمؤمنين في الآخرة هل ~~هو كالضحك قهقهة في الصلاة، فيكون الصواب فيه البطلان به أم لا؟ انظر النص ~~الصريح في ذلك ويظهر البطلان به؛ لأنه إن لم يكن غلبة فيكون عبثا فتبطل به ~~الصلاة، كما يؤخذ من الفرق بين القهقهة والكلام فيما مر. ### | [من أخطأ القبلة في الصلاة] # ثم شرع في الكلام على من أخطأ القبلة فقال: (ومن أخطأ القبلة) بعد أن صلى ~~مجتهدا في جهتها أو مقلدا ms0521 غيره عدلا عارفا أو محرابا لم يكن بمكة أو ~~المدينة أو جامع عمرو بن العاص، والحال أنه شرق أو غرب وكان الخطأ بغير ~~نسيان. # (أعاد في الوقت) أي تلك الفريضة في وقتها الاختياري على جهة الاستحباب، ~~واحترز بالخطأ عمن خالف القبلة عمدا فإن صلاته تبطل. # قال خليل: وبطلت إن خالفها وإن صادف، فإنه مختص بالعمد كما قاله بعض شراح ~~خليل كالتتائي والزرقاني، وقولنا في المجتهد إذا اجتهد أو قلد غيره عدلا ~~عارفا احتراز من المجتهد الذي تحير واختار جهة وصلى لها، والمقلد الذي لم ~~يجد من يقلده، وتخير جهة وصلى لها فإنه لا إعادة على واحد منهما، وقولنا: ~~ولم يكن بمكة أو المدينة أو جامع عمرو للاحتراز عمن كان يصلي لهؤلاء وأخطأ، ~~فإن صلاته تبطل ويعيدها أبدا حيث تبين له الخطأ، سواء كان يسيرا أو كثيرا، ~~وسواء كان أعمى أو بصيرا، هذا هو الذي يفيده كلامهم؛ لأن من بمكة إنما ~~يستقبل عين الكعبة وإن بمشقة، ومن بالمدينة يصلي إلى محرابه - صلى الله ~~عليه وسلم -، ومثل مسجد المدينة سائر المساجد التي صلى إليها - عليه الصلاة ~~والسلام -، فإن قبلتها مسامتة للكعبة فلا يصلي إلا إليها مع العلم بقبلتها، ~~ولا يصح الاجتهاد في تلك الأماكن، وقبلة جامع عمرو مجمع على مسامتتها ~~للكعبة أيضا، وقولنا بعد أن صلى يشعر بأن الخطأ تبين بعد تمام الصلاة، وأما ~~لو تبين في أثنائها فأشار إليه خليل بقوله: وإن تبين خطأ بصلاة قطع غير ~~أعمى ومنحرف يسيرا، وهو البصير المنحرف كثيرا بأن شرق أو غرب، وأما الأعمى ~~مطلقا، والبصير المنحرف يسيرا فيستقبلانه اولا يقطعان، فإن تركا الاستقبال ~~عمدا لم تبطل صلاتهما بخلاف البصير المنحرف كثيرا، ولفظ الأجهوري: أما لو ~~لم يستقبلانها فالصلاة صحيحة فيهما في اليسير باطلة لغير الأعمى في الكثير، ~~وأقول: جعله البطلان لغير الأعمى في الكثير مرتبا على عدم الاستقبال يقتضي ~~أنه لو استقبل بعد العلم بالخطأ تصح صلاته، وهو مقتضى قول خليل: قطع غير ~~أعمى، دون أن يقول بطلت، ولعل وجهه عذره بعدم الدخول على ms0522 الخطأ وتلبسه ~~بالصلاة وحرر المسألة. # وقولنا: بأن شرق أو غرب للاحتراز عن الخطأ اليسير، فإنه لا تندب لأجله ~~إعادة في حق الأعمى مطلقا ولا البصير في اليسير، وإنما تندب في حق البصير ~~المنحرف كثيرا؛ لأنه الذي يؤمر بالقطع عند تبين الخطأ في الأثناء، بخلاف من ~~لم يؤمر بالقطع بل بالاستقبال وهو الأعمى مطلقا أو # PageV01P229 # بثوب نجس أو على مكان نجس # وكذلك من توضأ بماء نجس مختلف في نجاسته # وأما من توضأ بماء قد تغير لونه #   ### | [الفواكه الدواني] # غيره في اليسير، وفرضنا كلام المصنف فيمن حصل له الخطأ بغير النسيان، ~~وأما من أخطأ ناسيا فأشار إليه خليل بقوله: وهو يعيد الناسي أبدا بلا خلاف، ~~والمراد نسي إما مطلوبية الاستقبال أو نسي أن يستقبل جهة القبلة مع علمه ~~بوجوب الاستقبال في الصورتين، وقيل يعيد في الوقت والخلاف في صلاة الفرض، ~~وأما جاهل حكم الاستقبال فيعيد صلاته أبدا من غير خلاف، فإن قيل: ما الفرق ~~بين من أخطأ لغير نسيان يعيد في الوقت قولا واحدا، ومن أخطأ لنسيان؟ ففيه ~~خلاف في الإعادة أبدا أو في الوقت، فالجواب: أن الناسي عنده تفريط بخلاف ~~غيره قد فعل مقدوره من الاجتهاد أو التقليد للعدل العارف، ثم تبين الخطأ، ~~وكلام المصنف في قبلة الاجتهاد والتخيير قال الأجهوري في شرح خليل: من صلى ~~بواحد من مسجد مكة أو المدينة أو جامع عمرو بالفسطاط فتبين له الخطأ فيها ~~فإنه يقطع، ولو كان أعمى منحرفا يسيرا، وإن تبين له الخطأ بعدها فإنه يعيد ~~أبدا، والظاهر أن سائر المحاريب الكائنة بالمدينة لو صلى إليها كمحراب قباء ~~حكمه حكم محراب مسجده - عليه الصلاة والسلام -. # (تنبيه) : علم من كلام المصنف ومما ذكرنا وجوب استقبال القبلة وهو كذلك، ~~إذ هو شرط في صحة الصلاة ولو سجدة تلاوة لكن مع الذكر والقدرة. ويجب على كل ~~مكلف أن يتعلم أدلة القبلة إن لم يجد من يقلده، والمجتهد لا يقلد غيره مع ~~ظهور العلامات له وتمكنه من الاستدلال. # قال القرافي في شرح الجلاب، ms0523 وابن عمر في شرح هذا الكتاب: من جحد وجوب ~~الاستقبال فهو كافر يقتل بعد الاستتابة إن لم يرجع، فإن رجع ترك، وقد اختلف ~~في أدلتها فقال ابن القاسم: دليل القبلة بالنهار أن تستقبل ظلك عند وقوفك ~~قبل الأخذ في الزيادة فذلك قبلتك، قال بعض العلماء: وما قاله ابن القاسم لا ~~يجري في كل زمان، وقال الأجهوري: والذي ليس فيه أهلية الاجتهاد، ولم يجد من ~~يقلده ولو محرابا صحيحا، فإنه يجب عليه أن يجعل المغرب في صلاته خلف ظهره، ~~أو يجعل المشرق أمام وجهه، وتصح صلاته في أي زمن؛ لأنه إن حصل له انحراف ~~يكون يسيرا، وهو لا يضر عندنا، فيمن كان في غير المساجد الثلاثة. # ومن جملة العلامات لمن كان مصريا أن يجعل القطب خلف أذنه اليسرى، وإن كان ~~بالعراق خلف أذنه اليمنى، وإن كان بالشام يجعله وراء ظهره، وإن كان باليمن ~~يجعله أمامه، فإنه إن فعل ذلك يكون مستقبلا، فإن العراق مقابل لمصر من جهة ~~المشرق، والشام من جهة شمال مستقبل قبلة مصر، واليمن في جنوبه، وقولنا إن ~~كان غير مجتهد لقول خليل ولا يقلد مجتهد غيره ولا محرابا إلا لمصر وإن ~~أعمى، وسأل عن الأدلة، وقلد غيره مكلفا عارفا أو محرابا، فإن لم يجد المقلد ~~من يقلده أو تخير المجتهد فإنه يتخير جهة تركن إليها نفسه ويصلي، وإن صلى ~~للأربع جهات لكان فعله حسنا لاختيار بعض الشيوخ له، وأما العاجز عن ~~الاستقبال بكل وجه كالمصلي في حالة الالتحام أو من تحت هدم، فإنه يسقط عن ~~الاستقبال وتصح صلاته كما تصح صلاة المسافر سفر قصر على دابة النافلة لجهة ~~سيرها ولو كانت وترا، وإنما أطلت في ذلك لداعي الحاجة وإجحاف المصنف. # (وكذلك) أي يعيد في الوقت (من صلى) فريضة (بثوب نجس) أو متنجس مع عدم ~~القدرة على إزالتها واتساع الوقت، وكانت تلك النجاسة غير معفو عنها، أو كان ~~قادرا على إزالتها، لكن صلى ناسيا لها حتى أتم صلاته. (أو) صلى (على مكان ~~نجس) فإنه يعيد في الوقت أيضا، لما ms0524 تقدم من أن إزالة النجاسة إنما تجب مع ~~الذكر والقدرة وتسقط مع العجز والنسيان، وأما مع العمد والقدرة فالصلاة ~~باطلة وتعاد أبدا، وقيل: إنها سنة فتعاد في الوقت ولو مع العمد والقدرة، ~~فظاهر كلام المصنف يحتمل جريه على الوجوب، ويحمل على ما ذكرنا من صلاته ~~عاجزا عن إزالة النجاسة أو ناسيا، ويحتمل أن يكون مشى على القول بأن ~~إزالتها سنة، ولا يحتاج إلى التقييد لما تقدم من أن المصلي بها عامدا على ~~القول بالسنية إنما يعيد في الوقت، والوقت في الظهرين للاصفرار، وفي ~~العشاءين لطلوع الفجر، والصبح لطلوع الشمس، بناء على أنها لا ضروري لها ~~وللأسفار الأعلى على مقابله. # (تنبيه) أشعر قوله صلى أنه لم يتذكر النجاسة في الثوب أو المكان إلا بعد ~~الفراغ من الصلاة، وأما لو علم بذلك في أثنائها لبطلت بمجرد علمها كما لو ~~سقطت عليه فيها. # قال خليل: وسقوطها في صلاة مبطل كذكرها فيها لا قبلها، ولكن يقيد البطلان ~~بما إذا كانت غير معفو عنها، وكان قادرا على إزالتها بوجود المطلق واتساع ~~الوقت، ومثل وجود المطلق الثوب أو المكان الطاهر فيصلي في غيره بعد الإحرام ~~ولا يكمل، ولو تمكن من طرح ما عليه أو تحوله إلى موضع طاهر لبطلانها بمجرد ~~الذكر على القول بوجوب إزالتها إلا على القول بسنيتها، ولا إن كان عاجزا عن ~~إزالتها أو معفوا عنها، وأما لو رآها في ثوبه، وهم بقطعها فنسيها وتمادى ~~فإنه يعيد أبدا، بخلاف ما لو علم بها قبل الدخول في الصلاة ونسيها وصلى ~~فالمشهور صحة صلاته. # قال خليل: لا قبلها، وأما لو رآها في ثوب إمامه لوجب عليه إعلامه إن قرب ~~منه، وإذا بعد أعلمه بالكلام، ولا يجوز للمأموم تبعيته بعد علمه بنجاسة ~~ثوبه أو مكانه بل يستخلف # PageV01P230 # أو طعمه أو ريحه أعاد صلاته أبدا ووضوءه # ورخص في الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر، وكذلك في طين وظلمة # يؤذن للمغرب أول الوقت خارج المسجد، ثم يؤخر قليلا في قول مالك ثم يقيم ~~في داخل المسجد ويصليها #   ### | [الفواكه الدواني] # الإمام، ولو الذي أعلمه بالنجاسة حيث لم يتبعه بعد العلم في شيء منها ~~لبطلانها عليه، هذا هو الذي رجحه ابن رشد، وأما من سجد أو جلس على نجاسة ~~ولم يعلم بها إلا بعد مفارقتها فقيل يقطع صلاته وبه قال ابن عرفة أخذا من ~~قول المدونة: من علم في صلاته أنه شرق أو غرب قطع وابتدأ صلاته بإقامته، ~~وإن علم بعد الصلاة أعاد في الوقت، وقال غير ابن عرفة: يتم صلاته متنحيا ~~عنها، وأما من رأى في صلاته نجاسة بعمامته بعد سقوطها يقطع على المشهور، ~~وجرى عليه ابن عرفة، وذهب بعض القرويين إلى أنه يتمادى ويعيد في الوقت، ~~وهذه فروع حسان قل أن تجدها مجموعة هكذا فاحرص عليها. # (وكذلك) أي يعيد في الوقت (من توضأ بماء نجس) الأولى متنجس لقوله: (مختلف ~~في نجاسته) كالقليل الذي حلته نجاسة ولم تغيره على قول ابن القاسم، سواء ~~توضأ به عامدا أو ناسيا، وبعد الوضوء ما أصابه من ثوب أو جسد، ولعل وجه ~~الإعادة في الوقت على كلام المدونة لابن القاسم والمصنف مراعاة للخلاف، ~~وإلا فهو متنجس على قوله، ومشى عليه المصنف فيما سبق؛ لأن النص لابن ~~القاسم: إن لم يجد سواه تركه وتيمم، ومعنى مراعاة الخلاف أن القائل ~~بالنجاسة يكتفي بالإعادة في الوقت مراعاة لقول القائل بعدم نجاسته، والقائل ~~بالطهارة يقول بالإعادة في الوقت مراعاة لمن يقول بالنجاسة، والذي في شراح ~~خليل أن المتوضئ بهذا الماء لا إعادة عليه أصلا على المشهور. # قال الأجهوري في شرح خليل: وإذا استعمله لا إعادة عليه، وعلى مذهب ~~المدونة والرسالة يعيد في الوقت مراعاة للخلاف، وأقول: قول العلامة ~~الأجهوري في شرح خليل بعدم إعادة مستعمله إن كان لنص صريح عن الإمام أو ~~غيره فلا إشكال، وإن كان لظاهر كلام خليل فلا؛ لأن حكمه بعدم نجاسته لا ~~ينافي ندب إعادة الصلاة في الوقت كما قال في الرسالة، فلعل الأحوط كلام ~~المدونة والرسالة من ندب الإعادة في الوقت. # (وأما من توضأ) أو اغتسل (بماء قد تغير) ms0526 ولو ظنا غير قوي (لونه أو طعمه ~~أو ريحه) بما يفارقه غالبا من طاهر كلبن أو نجس كبول (أعاد صلاته أبدا ~~ووضوءه) واستنجاءه؛ لأن الحدث وحكم الخبث لا يرتفع إلا بالمطلق، وهو الباقي ~~على أوصاف خلقته غير مستخرج من نبات ولا حيوان لا بمتغير لونا أو طعما أو ~~ريحا، ولا فرق في الإعادة بين استعماله في وقت الضرورة أو الاختيار؛ لأن ~~الواجب على من هو معه التيمم، # ولما كان من متعلقات الصلاة جمعها فتصلى إحداهما في غير وقتها المعتاد ~~لها إما قبله أو بعده، وأسبابه ستة: المطر وحده والطين والظلمة وعرفة ~~والمزدلفة والسفر والمرض وحكمه مختلف، وبين كلا في محله، فأشار إلى الجمع ~~ليلة المطر بقوله: (ورخص) أي سهل على وجه الندب أو السنية (في الجمع بين ~~المغرب والعشاء ليلة المطر) الغزير الذي يحمل الناس على تغطية رءوسهم بحيث ~~يشق معه الوصول إلى المنازل، ولا فرق بين الواقع أو المتوقع بقرائن ~~الأحوال، واختص الجمع بالمغرب والعشاء للمطر؛ لأنهما اللذان ورد بهما ~~الخبر، وهو قول أبي سلمة من السنة: إذا كان يوم مطر الجمع بين المغرب ~~والعشاء، وأيضا إنما يفعلان في الليل، وهو محل الظلمة، ولا يتوهم من لفظ ~~الرخصة الإباحة؛ لأن الرخصة قد تكون سنة وقد تكون مندوبة، ففي رواية ابن ~~عبد الحكم: الجمع ليلة المطر سنة، وقول المدونة: الجمع ليلة المطر سنة ~~ماضية، والأصل الحقيقة، وقد فعله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء - رضي ~~الله تعالى عنهم - وفعلهم لا يطرأ عليه نسخ، وألحق بالمطر الثلج والبرد. # (وكذلك) أي رخص في الجمع بين المغرب والعشاء (في) كل ليلة ذات (طين ~~وظلمة) لكونها من ليالي آخر الشهر لا ظلمة الغيم نهارا، فلا يجمح لأجلها ~~ولو انضم لها طين أو ريح شديد، وإنما يطلب ذلك الجمع في حق أرباب المساجد ~~الساكنة بغيرها رفقا بهم في تحصيل فضل الجماعة لهم من غير مشقة زائدة بسبب ~~ذهابهم قبل شدة الظلام اللاحقة لهم إن صبروا لغيبوبة الشفق، ولذلك لا يجمع ~~أرباب المساجد المعتكفة بها إلا تبعا ms0527 لمن منزله خارج عن المسجد كالمجاورين ~~بالأزهر المنقطعين به لا يجمعون إلا تبعا للإمام الذي منزله خارج عن ~~المسجد، وأما لو كان الإمام من جملتهم لوجب عليه استخلاف من منزله خارج عن ~~المسجد ويتأخر المعتكف يصلي مأموما تبعا. ### | 1 - # (تنبيهان) . الأول: لو صلى شخص المغرب في بيته ثم أتى المسجد فوجد ~~الجماعة في صلاة العشاء فإنه يجوز له الدخول معهم حيث يطمع في إدراك ركعة ~~ليحوز فضيلة الجماعة، ونية الإمام الجمع تقوم مقام نيته، وأما لو وجدهم ~~فرغوا أو في التشهد فلا يدخل معهم ويؤخر العشاء للشفق، إلا أن يكون المسجد ~~الذي دخله ووجد أهله قد جمعوا أحد المساجد مكة أو # PageV01P231 # ثم يؤذن للعشاء في داخل المسجد ويقيم ثم يصليها ثم ~~ينصرفون وعليهم إسفار قبل مغيب الشفق # والجمع بعرفة بين الظهر والعصر عند الزوال سنة واجبة بأذان وإقامة لكل ~~صلاة # ، وكذلك في جمع المغرب والعشاء بالمزدلفة إذا #   ### | [الفواكه الدواني] # المدينة أو بيت المقدس فإنه يجمع لنفسه لعظم فضلها على الجماعة في غيرها. # الثاني: الذي منزله متصل بالجامع ولم يأت الجامع ليس له الجمع تبعا لأهل ~~الجامع، فلو خالف وجمع مع أهل المسجد صحت صلاته مراعاة لمن يقول بجواز ~~جمعهم تبعا لأهل المسجد. ### | [أسباب الجمع وصفته] # ثم شرع في صفة الجمع للمطر أو الطين مع الظلمة بقوله: (يؤذن للمغرب أول ~~الوقت) على جهة السنية (خارج المسجد) على المنابر يرفع صوته حكم المعتاد. ~~(ثم يؤخر) المغرب ندبا عن أول الوقت (قليلا في قول مالك) بقدر ما يدخل وقت ~~الاشتراك لاختصاص الأولى بثلاث بعد الغروب، وقيل قدر حلبه شاة، وقول مالك ~~هو المشهور، وعلة التأخير ليأتي من بعدت داره، ولا يقال: وقت المغرب مضيق ~~فتأخيرها مناف لذلك، لأنا نقول: تأخيرها مراعاة للقول بامتداد اختياريها ~~للشفق، فإن له قوة في باب الجمع رفقا بالناس في حصول فضل الجماعة لهم، ~~وأيضا نصوا على جواز التأخير قليلا لمحصلي الشروط قبل دخول وقتها. # (ثم) بعد التأخير قليلا (يقيم) المؤذن الصلاة (في داخل المسجد ms0528 ويصليها) ~~أي المغرب من غير تطويل؛ لأن تقصيرها مطلوب في غير هذا فهذا أولى. # (ثم) بعد الفراغ من صلاة المغرب وانصراف الإمام من محل صلاته (يؤذن ~~للعشاء) إثر صلاة المغرب من غير مهلة ولا تسبيح ولا تحميد من المؤذن (في ~~داخل) صحن (المسجد) بصوت منخفض؛ لأنه ليس لطلب الجماعة، ولذلك كان مندوبا، ~~وعند دخول الوقت يسن الأذان على المنار بصوت مرتفع ليعلم أهل البيوت. # (ويقيم) للعشاء (ثم يصليها) سريعا (ثم ينصرفون) إلى منازلهم (و) الحال أن ~~(عليهم الإسفار) أي بقية من نور النهار بحيث يصلون إلى منازلهم (قبل مغيب ~~الشفق) . # (تنبيهات) الأول: إنما قلنا: ثم بعد الفراغ من صلاة المغرب وانصرافه إلخ، ~~إشارة إلى أن الإمام لا يبقى في محله بعد الفراغ من صلاة المغرب فإن ~~الجزولي توقف في ذلك فقال: هل ينصرف من محله أو يستمر؟ لم أر فيه نصا. # قال الأجهوري في شرح خليل: قال ابن أبي زيد وغيره: وينبغي للإمام أن يقوم ~~من مصلاه إذا صلى المغرب حتى يؤذن المؤذن، ثم يعود اه. # وأقول: كلام المصنف فيما سبق: ولينصرف الإمام إلخ يشمل هذا. # الثاني: قوله ثم ينصرفون إلخ لو جمعوا ولم ينصرفوا حتى غاب الشفق أعادوا ~~العشاء وقيل لا إعادة. # الثالث: فهم من قوله: ينصرفون وعليهم الإسفار أنهم لا يصلون الوتر، وهو ~~كذلك لأن وقته بعد عشاء صحيحة وشفق للفجر كتراويح رمضان. # الرابع: فهم من طلب انصرافهم بعد العشاء أنهم لا يشتغلون بنفل ولا غيره. # قال خليل: ولا تنفل بينهما ولا بعدهما، وإذا وقع ونزل وتنفل بينهما لا ~~يمنع الجمع إلا أن تكثر النوافل بحيث يدخل وقت الظلمة الشديدة فيفوت الجمع، ~~والظاهر أن حكم التنفل الكراهة، ولا وجه لحرمته؛ لأنه وإن كثر لا يترتب ~~عليه فوات واجب إذ الجمع مندوب أو مسنون والمفوت لأحدهما لا يحرم فعله ~~فتأمله. # الخامس: لم يبين المصنف حكم نية الجمع ولا محلها، ومحلها على الراجح عند ~~الصلاة الأولى، وتطلب من الإمام والمأموم، وأما نية الإمامة فقيل عند ~~الثانية؛ لأنها التي يظهر أثر ms0529 الجمع فيها، وقيل فيهما والمشهور الثاني، فلو ~~ترك الإمام نية الإمامة بطلت الثانية على الأول، وبطلت على الثاني حيث ~~تركها فيهما، وأما لو تركها في الثانية وأتى بها في الأولى فالظاهر صحتها ~~وتبطل الثانية ولا يصليها إلا عند مغيب الشفق، وأما لو تركها عند الأولى ~~ونيته الجمع فإنها تبطل؛ لأن صحتها مشروطة بنية الإمامة على هذا القول كترك ~~الإمام نية الإمامة في صلاة الجمع. # ثم شرع في ثالث أسباب الجمع بقوله: (والجمع بعرفة) يوم الوقوف وهو تاسع ~~الحجة ليلة العيد (بين الظهر والعصر) جمع تقديم (عند الزوال سنة واجبة) أي ~~مؤكدة، وصفته أن يخطب للناس بعد الزوال ويجلس في وسطها، ولذلك سماها خليل ~~خطبتين، ثم يؤذن للظهر ويقيم لها، والإمام جالس على المنبر ثم ينزل يصلي ~~الظهر ثم بعد صلاتها يؤذن المؤذن ويقيم للعصر، وإلى ذلك أشار بقوله: ~~(بأذان) لكل صلاة (وإقامة لكل صلاة) ولا يتنفل بينهما كغيرهما من الصلوات ~~المجموعة. # قال زروق: ونظر الأجهوري في التنفل بعد الصلاتين في جمع الظهرين وفي جمع ~~العشاءين بالمزدلفة. # قال مالك: ومن صلى في رحله كفته الإقامة لكل صلاة ولا يحتاج إلى أذان، ~~ومن فاته الجمع بين الصلاتين بعرفة مع الإمام وهو قوي على ذلك فليجمع ~~بينهما في رحله إذا زالت الشمس ويتبع في ذلك السنة. # قال ابن حبيب: لا ينبغي لأحد ترك جمع الصلاتين بعرفة مع الإمام، والصلاة ~~في ذلك سرية وتصلى الظهر في عرفة، ولو وافق يوم جمعة قال في الذخيرة: جمع ~~الرشيد مالكا وأبا يوسف فسأله أبو يوسف # PageV01P232 # وصل إليها # وإذا جد السير بالمسافر فله أن يجمع بين الصلاتين في آخر وقت الظهر وأول ~~وقت العصر، وكذلك المغرب والعشاء وإذا ارتحل في أول وقت الصلاة الأولى جمع ~~حينئذ # وللمريض أن يجمع إذا خاف أن يغلب على #   ### | [الفواكه الدواني] # عن إقامة الجمعة بعرفة فقال مالك: لا يجوز لأنه - عليه الصلاة والسلام - ~~لم يصلها في حجة الوداع، فقال أبو يوسف: قد صلاها؛ لأنه خطب خطبتين وصلى ~~بعدهما ركعتين ms0530 وهذه جمعة، فقال مالك: أجهر بالقراءة كما يجهر بالجمعة، فسكت ~~أبو يوسف وسلم. # وأشار إلى رابع الأسباب للجمع وهو المزدلفة بقوله: (وكذلك) الحكم (في جمع ~~المغرب والعشاء) جمع تأخير (بالمزدلفة) سنة مؤكدة بأذان وإقامة لكل صلاة ~~لكن من غير خطبة ومحله (إذا وصل إليها) بعد مغيب الشفق من غير تأخير إلا ~~بقدر حط الرحال الخفيفة، بأن يؤذن للمغرب بعد الشفق ويقيم لها فإذا صلوها ~~وفرغوا منها يؤذن للعشاء ويقيم لها ويصلونها من غير فصل بين الصلاتين ~~بتسبيح ولا تنفل كسائر الجموع، لا يتنفل بينهما. # قاله زروق، فإن وصل إلى المزدلفة قبل مغيب الشفق لم يصح جمعه قبله، فلو ~~جمع أعاد المغرب ندبا والعشاء بعد الشفق وجوبا، واحترز بقوله إذا وصل عما ~~إذا لم يصل لمرض به أو بدابته فهذا يجمع إذا غاب الشفق في أي محل، ولو كان ~~منفردا؛ لأن الجمع بالمزدلفة أو عرفة لا يشترط فيه جماعة بل لكل من فاته ~~الإمام الجمع. # (تنبيهان) الأول: محل سنية الجمع بالمزدلفة أن يكون مريدا الجمع وقف مع ~~الإمام وسار، وإن تأخر عنه لعجز فإنه يجمع بعد الشفق في أي محل، والحاصل أن ~~من وقف مع الإمام ونفر منه أو تأخر عنه اختيارا لا يجمع إلا بالمزدلفة بعد ~~الشفق، وأما لو وقف معه، وتأخر عنه لعجز فيجمع بين الشفق في أي محل ولو غير ~~المزدلفة، ومن لم يقف مع الإمام بل وقف بعده لا يجمع ولا بالمزدلفة. # الثاني: ما ذكرناه من الأذان للمغرب بعد الشفق يخالف ما تقدم من أن ~~الأذان يكره في الضروري، ومثل ذلك الأذان للظهر حيث يجمع مع العصر جمع ~~تأخير، ويمكن الجواب بأن باب الجمع باب ضرورة، ألا ترى أن إحدى الصلاتين ~~تفعل بعد أو قبل وقتها المعتاد، فالأذان أولى فيقيد ما في الأذان بغير ~~الصلاة المجموعة، # وأشار إلى خامس أسباب الجمع بقوله: (وإذا جد السير) أي اشتد (بالمسافر) ~~في البر سفرا مباحا، وإن قصر عن مسافة القصر فله حالتان: إحداهما أن يدرك ~~الزوال سائرا وفي هذا وجهان ms0531 أحدهما أن ينوي النزول بعد الغروب (فله) حينئذ ~~(أن يجمع بين الصلاتين) الظهر والعصر (في آخر وقت الظهر و) في (أول وقت ~~العصر) فصلى الظهر في آخر وقتها والعصر في أول وقتها، وهذا يسمى جمعا صوريا ~~وللصحيح فعله؛ لأن الجمع الحقيقي هو الذي تقدم فيه إحدى الصلاتين عن وقتها ~~المعتاد أو تؤخره عنه، ولهذا صليت فيه كل صلاة في وجهها، وثاني الوجهين ~~أسقطه المصنف وهو أن ينوي النزول في الاصفرار وقبله فإنه يؤخرهما، وإلى ~~هذين الوجهين أشار خليل بقوله: وإن زالت راكبا أخرهما إن نوى الاصفرار أو ~~قبله، وإلا ففي وقتهما، وحكم التأخير الجواز بالنسبة للصلاتين في نية ~~النزول في الاصفرار، وفي النزول قبله الجواز بالنسبة للظهر والوجوب بالنسبة ~~للعصر، هذا هو الظاهر وسواء غير ظاهر (و) الحكم (كذلك) في العشاءين إذا ~~أشركه الغروب سائرا فله وجهان أيضا: أحدهما أن ينوي النزول بعد طلوع الفجر ~~فله أن يجمع بين (المغرب والعشاء) جمعا صوريا بأن يصلي المغرب في آخر وقتها ~~الضروري ويصلي العشاء في أول وقتها؛ لأنه ينزل طلوع الفجر هذا منزلة الغروب ~~في الظهرين، والثلث الأول منزلة ما قبل الاصفرار، وما بعده للفجر منزلة ~~الاصفرار، وثاني الوجهين أن ينوي النزول في الثلثين الأخيرين أو قبلهما ~~فإنه يؤخرهما كما كان يؤخر الظهرين عند نية النزول في الاصفرار أو قبله. # وثاني الحالتين أن يدركه الزوال أو الغروب بازلا بالمنهل وفيه ثلاث أوجه ~~ذكر المصنف منها وجها بقوله: (وإذا ارتحل) المسافر أي أراد الارتحال؛ لأن ~~فرض المسألة أنه نازل بالمنهل وزالت أو غربت الشمس وهو به (في أول وقت ~~الصلاة الأولى) وهي الظهر من الظهرين أو المغرب من العشاءين؛ لأن كلام ~~المصنف شامل لهما، ونوى أنه لا ينزل إلا بعد غروب الشمس أو طلوع الفجر (جمع ~~حينئذ) بأن يصلي العصر عند الظهر والعشاء عند المغرب، ويسمى جمع تقديم وهو ~~خلاف الأول كما قال الأجهوري في شرح خليل: والأول إيقاع كل صلاة في وقتها، ~~وثانيها أن ينوي النزول قبل الاصفرار في الظهرين أو في ms0532 الثلث الأول في ~~العشاءين فإنه يؤخر الصلاة الثانية فقط، وثالثها أن ينوي النزول في ~~الاصفرار بالنسبة للظهرين أو بعد الثلث الأول في العشاءين. # فإنه يخير في الثانية، والحاصل أن من زالت عليه الشمس أو غربت عليه # PageV01P233 # عقله عند الزوال وعند الغروب، وإن كان الجمع أرفق به ~~لبطن به ونحوه جمع وسط وقت الظهر وعند غيبوبة الشفق #   ### | [الفواكه الدواني] # راكبا له حالتان، ومن زالت أو غربت عليه وهو نازل بالمنهل له ثلاث أحوال ~~بالنسبة للصلاة الثانية؛ لأنه يصلي الأولى، قبل الارتحال في الثلاث، وأشار ~~خليل إلى قسمي الراكب بقوله: وإن زالت راكبا أخرهما إن نوى الاصفرار أو ~~قبله، وإلا ففي وقتيها كمن لا يضبط نزوله، وأشار إلى أحوال النازل بقوله: ~~ورخص له الظهرين بالمنهل إذا زالت به، ونوى النزول بعد الغروب وقبل ~~الاصفرار أخر العصر وفي الاصفرار خير فيها، والعشاءان كالظهران على المعتمد ~~كما قال المصنف هنا بتنزيل طلوع الفجر منزلة الغروب، والثلث الأول منزلة ما ~~قبل الاصفرار وباقي الليل منزلة الاصفرار. # (تنبيهات) الأول: تلخص مما تقدم أن النازل وقت الزوال أو الغروب مخالف ~~للسائر في هذين الوقتين؛ لأن النازل إذا أراد أن يرتحل وينزل بعد الغروب أو ~~طلوع الفجر إنما يجمع جمع تقديم، والسائر إذا أراد أن ينزل بعد الغروب أو ~~طلوع الفجر إنما يجمع جمعا صوريا؛ لأنه يصلي الأولى في آخر وقتها، والثانية ~~في أول وقتها وللصحيح فعله، ونظيره من لا يضبط وقت نزوله، ومن يشق عليه ~~استعمال الماء في وقت كل صلاة والمبطون يجوز لكل من هؤلاء تأخير الأولى إلى ~~آخر وقتها بحيث إذا فرغ منها يؤذن ويقيم ويشرع في الثانية لدخول. # الثاني: قول المصنف جد اليسير فيه أمران: أحدهما إسناد الجد إلى السير، ~~وهو إنما يسند إلى الشخص؛ لأن معناه الاجتهاد والسير لا يجتهد، وقد قدمنا ~~جواب هذا بتضمين جد بمعنى اشتد أو أنه من باب المجاز العقلي، وهو إسناد ~~الفعل إلى غير ما هو له على حد: عيشة راضية أي صاحبها، والمعنى ms0533 هنا جد ~~السير أي صاحبه، وثاني الأمرين أن تعبيره ب جد يوهم اشتراط الجد في جواز ~~الجمع، وفي المسألة خلاف والمشهور منه عدم اشتراطه كما صدر به خليل حيث ~~قال: وإن قصر ولم يجد إلخ. # الثالث: قد ذكرنا أن هذا الجمع صوري؛ لأن الحقيقي هو الذي تقدم فيه إحدى ~~الصلاتين عن وقتها أو تؤخر، والمراد وقتها المعتاد لها، فلا ينافي أن ما ~~صليت فيه وقت لها ضروري، وقولهم: إن الضروري بعد المختار أمر أغلبي، واختلف ~~في الصوري هل هو رخصة أو غير رخصة؟ فظاهر كلام المصنف كخليل أنه رخصة، ~~وخالف المازري في كونه رخصة، ولعل وجه كونه رخصة أنه يطلب من المكلف إيقاع ~~الصلاة في أول وقتها؛ لأنه من أفضل الأعمال، ويلام عليه في تأخيرها من غير ~~عذر، وأما نحو المريض ومن يشق عليه إيقاع كل صلاة في أول وقتها فلا يلام ~~عليه في تأخيرها، لأنه يرخص لصاحب الضرورة ما لا يرخص فيه للصحيح، والله ~~أعلم. # وأشار إلى سادس الأسباب بقوله: (و) يستحب (للمريض أن يجمع) بين ~~المشتركتين (إذا خاف أن يغلب) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل (على عقله) في ~~وقت الثانية بجنون وإغماء أو حمى أو دوخة (عند الزوال) متعلق بقوله يجمع، ~~وذلك بالنسبة للظهرين (وعند الغروب) بالنسبة للعشاءين. # قال خليل: وقدم خائف الإغماء والنافض والميد، واستشكل القرافي طلب هذا ~~الجمع؛ لأنه على تقدير حصول نحو الإغماء لا تجب الصلاة، فلا يجمع ما لم يجب ~~بل يحرم التقرب بصلاة من خمس لم تجب، وعلى تقدير عدم حصول نحو الإغماء لا ~~ضرورة تدعو إلى الجمع، وقد يجاب بأن الأصل وجوب الصلاة الثانية لو حصل الشك ~~في سقوطها وهو شك في المانع فيطلب إلغاؤه بخلاف الشك في أصل الوجوب، وهذا ~~بخلاف ما إذا خافت المرأة تحيض في وقت الثانية فلا يطلب منها تقديم الثانية ~~عند الأولى، ولعل الفرق أن الغالب على الحيض استغراقه الوقت بخلاف غيره ~~يمكن انقطاعه قبل خروج الوقت فلا يسقط الصلاة. # (تنبيهات) الأول: ذكر المصنف حكم ما لو خاف ms0534 السليم أن يغلب على عقله في ~~وقت الثانية، ولم يذكر عكسه وهو ما إذا غلب على عقله وقت الأولى من ~~المشتركتين، والحكم فيها عكس ما قال المصنف وهو أنه يؤخر الأولى إلى وقت ~~الصلاة الثانية كصاحب السلس الذي يلازمه في وقت الأولى وينقطع في وقت ~~الثانية. # الثاني: ما ذكرناه من ندب التقديم في كلام المصنف وندب التأخير في عكسه ~~واضح إذا كان يعلم أنه يستغرق جميع الوقت، وأما لو كان يعلم أنه يذهب في ~~آخره لطلب منه التأخير، لكن يتجه عليه أنه إذا كان يعتقد استغراقه لوقت ~~الثانية أنها تسقط فما وجه طلبه بها ويقدمها قبل وقتها، وجوابه احتمال ~~انقطاعه قبل خروج الوقت. # الثالث: لو جمع المريض في وقت الأولى من غير خوف أعاد الثانية في وقتها ~~كما قاله مالك، وكذا لو جمع في أول وقت الأولى لخوف زوال عقله أو لحمى عند ~~الثانية، ثم سلم فقال سند يعيد الأخيرة. # قال خليل: وإن سلم أو قدم ولم يرتحل أو ارتحل قبل الزوال، ونزل عنده فجمع ~~أعاد الثانية والمعتمد عدم الإعادة في الفرع الثاني، ومحل الإعادة في الفرع ~~الثالث إذا جمع غير ناو الارتحال، وإلا فلا إعادة، وأشار إلى الحالة ~~الثانية من حالتي المريض بقوله: (وإن) كان # PageV01P234 # والمغمى عليه لا يقضي ما خرج وقته في إغمائه ويقضي ما ~~أفاق في وقته مما يدرك منه ركعة فأكثر من الصلوات، وكذلك الحائض تطهر فإذا ~~بقي من النهار بعد طهرها بغير توان خمس ركعات صلت الظهر والعصر، وإن كان ~~الباقي #   ### | [الفواكه الدواني] # المريض لا يخاف على عقله عند الثانية، ولكن (كان الجمع) بين الصلاتين ~~(أرفق) أي أيسر (به لبطن به ونحوه) كشدة برد (جمع) جوازا في (وسط وقت ~~الظهر) وهو آخر القامة الأولى بحيث إذا سلم دخل وقت العصر فيؤذن لها ويقيم ~~ويسمى الجمع المذكور صوريا. # (و) جمع بين العشاءين (عند غيبوبة الشفق) الأحمر فيوقع المغرب في آخر ~~وقتها الاختياري بناء على امتداده، والعشاء في أول اختيار بها، والصحيح فعل ms0535 ~~هذا الجمع؛ لأنه ليس جمعا حقيقيا لفعل كل صلاة في وقتها، والحقيقي ما تقدم ~~فيه إحدى الصلاتين أو تؤخر كما قدمنا. ### | [الأعذار المسقطة لقضاء الصلوات] # ثم شرع في الأعذار المسقطة لقضاء الصلوات بقوله: (والمغمى عليه) ومثله ~~السكران بحلال وبالأولى المجنون (لا يقضي) واحد منهم (ما خرج وقته) الضروري ~~(في) زمن (إغمائه) أو جنونه أو سكره الحلال، كمن شرب خمرا يظنه عسلا أو ~~لبنا لعدم خطابهم في تلك الحالة. # (و) إنما (يقضي) أي يؤدي المغمى عليه ومن ذكر معه (ما) أي الفرض الذي ~~(أفاق في وقته) وفسرنا يقضي بيؤدي؛ لأن القضاء فعل ما خرج وقته، وما فعل في ~~وقته لا يقال له قضاء، ولعل المصنف قصد المشاكلة فعبر بيقضي لوقوعه في صحبة ~~القضاء، وهو حقيقة المشاكلة، نظيره وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من ~~الجن أو الضمير في وقته عائد على ما المفسرة بالفرض، ولذلك ذكر الضمير، ثم ~~بين أقل القدرة الذي إذا أفاق فيه يلزمه الأداء بقوله: (مما يدرك منه) ~~الضمير راجع لما أفاق في وقته (ركعة) بسجدتيها (فأكثر من الصلوات) وحاصل ~~المعنى بإيضاح: أن المغمى عليه، ومن ألحق به لا يلزمه فعل ما أفاق في وقته ~~إلا إذا كان يعتقد إدراك ركعة كاملة بسجدتيها فأكثر بعد تحصيل الطهارة وستر ~~العورة وغير ذلك من شروطها التي تتوقف الصحة عليها عند ضيق الوقت سواء حصل ~~له الإغماء في أول الوقت أو آخره. # قال خليل: والمعذور غير الكافر يقدر له الطهر، فقوله: مما يدرك منه ركعة ~~يعني في جانب السقوط والإدراك معا، فالتقدير والمغمى عليه لا يقضي ما خرج ~~وقته في إغمائه مما لا يدرك منه ركعة فأكثر، ويقضي ما أفاق في وقته مما ~~يدرك منه ركعة فأكثر لأدائه، فإذا أغمي عليه ولم يكن صلى الظهر والعصر وقد ~~بقي من النهار مقدار خمس ركعات في الحضر ومقدار تحصيل شروطها التي تتوقف ~~عليها الصحة لم يقضهما لإغمائه في وقتهما، وإن أفاق وقد بقي من النهار هذا ~~القدر قضاهما؛ لأنه أفاق في وقتهما، ms0536 وإذا أغمي عليه، ولم يكن صلى المغرب ~~والعشاء وقد بقي لطلوع الفجر مقدار الطهر وأربع ركعات لم يقضهما، وإذا أفاق ~~في ذلك الوقت قضاهما، والحاصل أن ما به الإدراك به السقوط. # (تنبيه) : علم مما قررنا أن المراد بالوقت في كلام المصنف الضروري، وأشار ~~إليه خليل بقوله: وتدرك فيه الصبح بركعة لا أقل، والظهران والعشاءان إن ~~بفضل ركعة عن الأولى لا الأخيرة، ومن الأعذار المسقطة الحيض ومثله النفاس ~~وأشار إليه بقوله: (وكذلك الحائض) ومثلها النفساء (تطهر) أي ترى كل واحدة ~~علامة الطهر حكمها حكم المغمى عليه، فلا تقضي ما خرج وقته مما لا تدرك منه ~~ركعة فأكثر، وتؤدي ما طهرت في وقته مما تدرك فيه ركعة بسجدتيها، ثم فرع على ~~ذلك التشبيه قوله: (فإذا) رأت الحائض والنفساء علامة الطهر نهارا والحال ~~أنه قد (بقي من النهار بعد طهرها) بالماء حيث لم تكن من أهل التيمم، وإلا ~~قدر لها الطهر بالتراب (بغير توان) أي تراخ كما في بعض النسخ أي يعتبر زمن ~~طهرها على المعتاد لمثلها لا مع سرعة العجلة ولا مع التساهل في الفعل ~~والهيئة وفاعل بقي (خمس ركعات) في الحضر أو ثلاث في السفر (صلت الظهر ~~والعصر) أي وجب عليها صلاتها لطهرها في وقتهما؛ لأنها تدرك الأولى بقدرها ~~ويبقى للثانية ركعة، فلو شرعت في الطهر من غير تراخ تظن إدراك الصلاتين ~~فغربت الشمس صلت العصر وسقطت الظهر. # قال خليل: وإن ظن إدراكهما فركع فخرج الوقت قضى الأخيرة، وإن تطهر فأحدث ~~أو تبين عدم طهورية الماء، أو ذكر ما ترتب فالقضاء، ويتم ما شرع فيه نافلة ~~بحيث يسلم من ركعتين؛ لأنه غير مدخول عليه، وفهم من قوله: بعد طهرها أنه ~~يقدر لها الطهر زيادة على ما تدرك فيها الركعة، ومثلها سائر أرباب الأعذار ~~غير الكافر. # قال خليل: والمعذور غير كافر يقدر له الطهر، وأما الكافر يسلم في آخر وقت ~~الصلاة فلا يقدر له الطهر لقدرته على زوال مانعه، وفائدة التقدير السقوط ~~عند ضيق الوقت للطهر والركعة وعدمه عند اتساعه لهما، وكما ms0537 يعتبر مقدار ~~الطهر في جانب الإدراك يعتبر أيضا في جانب السقوط. # قال الأجهوري في شرح خليل: والمراد الطهر بالماء، وإن كان عند ضيق الوقت ~~وخشية فواته باستعمال الماء لا ينتقل الشخص للتيمم لعدم تحقق الخطاب ~~بالصلاة هنا، وأما من كان مخاطبا بالصلاة في جميع الوقت لكونه ليس من أصحاب ~~الأعذار، وأخر فعلها حتى ضاق وقتها، وعلم أنه إن تيمم أدرك الوقت بركعة، ~~وإن توضأ # PageV01P235 # من الليل أربع ركعات صلت المغرب والعشاء، وإن كان من ~~النهار أو من الليل أقل من ذلك صلت الصلاة الأخيرة، وإن حاضت لهذا التقدير ~~لم تقض ما حاضت في وقته، وإن حاضت لأربع ركعات من النهار فأقل إلى ركعة أو ~~لثلاث ركعات من الليل إلى ركعة قضت الصلاة الأولى فقط واختلف في حيضها ~~لأربع ركعات من الليل فقيل مثل ذلك، وقيل إنها حاضت في وقتهما فلا تقضيهما # ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء # ومن ذكر من #   ### | [الفواكه الدواني] # خرج وقتها فإنه يتيمم، ولعل وجه الفرق أن هذا عنده نوع تفريط فشدد عليه ~~دون صاحب العذر فخفف عنه بسقوطها إن لم يبق زمن للطهر بالماء، هذا إيضاح ~~كلام الأجهوري، وقال الأجهوري أيضا: وأفهم اقتصاره على الطهر أي طهر الحدث؛ ~~لأنه المتبادر عند الإطلاق، وأيضا طهر الخبث إنما يطلب عند اتساع الوقت أنه ~~لا يقدر له ستر عورة ولا استقبال قبلة ولا استبراء واجب إن احتيج إليه وهو ~~كذلك، وفي كلام الشاذلي ما يقتضي اعتبار بقية شروط الصلاة فانظره مع كلام ~~الشيخ، ومفهوم بغير توان أنها لو تراخت في الفعل، أو كانت موسوسة حتى خرج ~~الوقت الذي يسع الطهر المعتاد والركعة لوجب عليها القضاء. # (وإن) رأت علامة الطهر، والحال أنه قد (بقي من الليل) بعد طهرها بالماء ~~بغير توان ما يسع (أربع ركعات) ولو في السفر (صلت المغرب والعشاء) لإدراك ~~المغرب بثلاث وتبقي ركعة للعشاء لما تقدم عن خليل أن المشتركتين يدركان ~~بفضل ركعة عن الأولى على المذهب. # (وإن كان) الباقي (من ms0538 النهار أو من الليل) بعد طهرها إنما يسع (أقل من ~~ذلك) المذكور من الخمس في النهار والأربع في الليل (صلت الصلاة الأخيرة) ، ~~وسقطت الأولى لأن الوقت إذا ضاق يختص بالأخيرة، ولما كان ما به الإدراك ~~يحصل به السقوط قال: (وإذا حاضت) أو نفست (لهذا التقدير) وهو الخمس في ~~النهار بعذر من الطهر أو الأربع في الليل مع زمن الطهر (لم تقض ما حاضت في ~~وقته) بل يسقط عنها الصلاتان. # قال خليل: وأسقط عذر حصل غير نوم ونسيان المدرك، وإنما قلنا بعد زمن ~~الطهر لما قاله الأجهوري أن المذهب أنه يقدر الطهر في جانب السقوط كما يقدر ~~في جانب الإدراك، وقال العلامة ابن عمر: وسواء أخرت المرأة الصلاة عمدا أو ~~نسيانا أو رجاء أن تحيض في وقتهما حتى لا تقضيهما إلا أنها تأثم في العمد، ~~ولهذه المسألة نظائر منها: المقيم المريد للسفر يؤخر الصلاتين لآخر الوقت ~~حتى يقصرهما فله قصرهما، ومنها: من دخل عليه رمضان في زمن الحر فأراد السفر ~~فيه لأجل الفطر ويقضيه في زمن الشتاء فإنه يقضيه، ومنها: من عنده مال يصير ~~به مستطيعا فتصدق به ليسقط عنه الحج فإنه يسقط عنه. # قال اللخمي: وجميع ذلك مكروه، وقال غيره: مأثوم، ولم يعامل واحد من هؤلاء ~~بنقيض مقصوده، بخلاف الخليطين يقصدان بالخلطة أو بالافتراق الهروب من ~~الزكاة، فإنهما يؤاخذان بما كانا عليه قبل الخلطة، ومثلهما من أبدل إبله ~~بذهب فرارا من الزكاة، وفرق شيخنا محمد بين تلك المذكورات المتقدمة وبين ~~مسائل الزكاة بأن الحق في المتقدمة لله وفي مسائل الزكاة للفقراء فعومل ~~بنقيض مقصوده. # (وإن حاضت) أو نفست في آخر الصلاتين (لأربع ركعات من النهار) في الحضر أو ~~ركعتين في السفر (فأقل إلى ركعة) بعد مقدار زمن الطهر (أو) حاضت (لثلاث ~~ركعات من الليل إلى ركعة قضت الصلاة الأولى فقط) وتسقط الثانية لحيضها في ~~وقتها، والوقت إذا ضاق يختص بالأخيرة إدراكا وسقوطا، وتقضي الأولى؛ لأنها ~~ترتيب في ذمتها لخروج وقتها قبل المسقط، فهي كدين أعسر من هو عليه به لا ms0539 ~~يسقط عنه بل يقضيه في يساره المستقبل، وكذلك الحائض تقضي الأولى بعد الطهر. ~~(واختلف في حيضها) أي فيما إذا حاضت (لأربع ركعات من الليل) مع ما يسع ~~الطهر (فقيل مثل ذلك) أي تقضي الأولى وتسقط الثانية بناء على أن التقدير ~~بفضل ركعة عن الثانية، وهو قول ابن عبد الحكم نظرا إلى أن الوقت إذا ضاق ~~اختص بالأخيرة. # (وقيل إنها حاضت في وقتهما فلا تقضيهما) بناء على أن القول بأن ~~المشتركتين يدركان بفضل ركعة عن الأولى، وهو قول مالك وابن القاسم والمعول ~~عليه، ووجهه أن الأولى يجب تقديمها فعلا فيقدر بفضل ركعة عنها، واقتصر عليه ~~خليل حيث قال: وتدرك الصبح بركعة في الضروري، والظهران والعشاءان بفضل ركعة ~~عن الأولى لا الأخيرة. # (تنبيه) : علم مما قدمنا من اعتبار زمن الطهر في جانب الإدراك والسقوط أن ~~من أخرت الظهر والعصر وحاضت في وقتهما بحيث بقي خمس ركعات إنما يسقطان عنها ~~حيث كانت طاهرا حين حصول الحيض لا إن كان عليها جنابة، بحيث لو أمرناها ~~بالغسل لم تدرك سوى أربع أو أقل فإنما تسقط الثانية وتقضي الأولى، ولو كانت ~~أخرتهما عمدا كما قدمنا، وعلم مما قدمنا أن المراد بالطهر الوضوء أو الغسل ~~لمن يجب عليه أو التيمم لمن فرضه التيمم. # ثم شرع في مسألة كان محلها باب موجبات الوضوء فقال: (ومن أيقن) أي جزم ~~(بالوضوء وشك في) طريان (الحدث) المراد الناقض ولو سببا سوى الردة فيشمل ~~الشك في نومه أو إغمائه أو مس ذكره أو غير ذلك من النواقض. # PageV01P236 # وضوئه شيئا مما هو فريضة منه فإن كان بالقرب أعاد ذلك ~~وما يليه وإن تطاول ذلك أعاده فقط # وإن تعمد ذلك أبتدأ #   ### | [الفواكه الدواني] # (ابتدأ الوضوء) قال خليل: ويشك في حدث بعد طهر علم إلا المستنكح، والمراد ~~بالشك التردد على حد سوى فلا يلزم الوضوء بتوهم الحدث مع ظن الطهارة، وإنما ~~يجب الوضوء على من ظن الحدث أو تردد فيه وفي عدمه على السواء، وكذا لا يجب ~~الوضوء بالشك في الردة ms0540 لعدم حصولها بالشك، وفهم من إيجاب الوضوء في صورة ~~المصنف إيجابه في عكسها، وذلك فيما إذا تيقن الحدث وشك في حصول الطهارة أو ~~تيقنهما وشك في السابق منهما أو شك فيهما، أو تيقن الوضوء وشك في الحدث، ~~وشك مع ذلك هل كان قبله أو بعده؟ أو تيقن الحدث وشك في الوضوء، وشك مع ذلك ~~هل كان قبله أو بعده من باب أحرى؟ وربما يفهم من كلامه أن الشك حصل قبل ~~الدخول في الصلاة، وأما لو دخل في الصلاة متيقنا الطهارة، ثم طرأ له الشك ~~في الناقض فيها فإنه يجب عليه التمادي فيها، وبعد تمامها إن بان له البقاء ~~على الطهارة لم يعدها، وإن بان حدثه أو بقي على شكه أعادها وجوبا. # قال خليل: وإن شك في صلاته ثم بان الطهر لم يعد. # (تنبيهات) الأول: إنما وجب الوضوء بالشك لأن الطهارة شرط، والشك في الشرط ~~مؤثر بخلاف الشك في طلاق زوجته أو عتق أمته أو شك في الطهارة أو الرضاع لا ~~يؤثر؛ لأنه شك في المانع وهو لا يؤثر. # قاله الوانشريسي، وإنما أثر في الشرط دون المانع؛ لأن العبادة محققة في ~~الذمة فلا تبرأ منها إلا بطهارة محققة، والمانع يطرأ على أمر محقق، وهو ~~الإباحة أو الملك من الرقيق فلا تنقطع بأمر مشكوك فيه. # الثاني: قال في الذخيرة: إذا صلى شاكا في الطهارة، ثم تذكرها قال مالك: ~~صلاته تامة لأن الشرط الطهارة وهي حاصلة في نفس الأمر علمت أم لا؟ وقال ~~أشهب وسحنون: باطلة وهو المشهور؛ لأنه غير عامل على قصد الصحة. # الثالث: في قول المصنف ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث إشكال بيانه إيهام ~~أن جملة وشك فيه حالية فيلزم اجتماع الشك واليقين في زمن واحد وهو مستحيل، ~~ولذلك كان الأولى التعبير بثم بدل الواو، وليعلم منه أن الشك متأخر عن ~~اليقين، وأصل العبارة في المدونة كما في المصنف، وعبارة خليل خالية من هذا ~~الإشكال ولفظها: ويشك في حدث بعد طهر علم، وقد أشرنا إلى ما يدفع هذا ~~الإشكال في ms0541 المزج بقولنا: في حصول الحدث الدال على أن الشك طرأ بعد اليقين ~~فتصير عبارته كعبارة خليل. # ثم شرع في مسألة كان حقها أن تذكر في باب صفة الوضوء بقوله: (ومن ذكر من ~~وضوئه شيئا مما هو فريضة منه) نسيه حال الوضوء، أو شك في نسيانه ولم يكن ~~مستنكحا (فإن كان) ذلك التذكر (بالقرب) من وضوئه، وذلك بأن لم تجف أعضاؤه ~~المعتدلة في الزمن المعتدل والمعتبر آخر الأعضاء غسلا (أعاد ذلك) وجوبا ~~ومعنى الإعادة الإتيان به؛ لأن فرض المسألة أنه لم يغسله، ويأتي به بنية ~~إتمام وضوئه، ويفعله ثلاثا إن كان مغسولا، سواء كان عضوا كاملا أو بعض عضو. # (و) أعاد (ما يليه) استنانا لأجل الترتيب وهو سنة بين الفرائض، ويغسله ~~مرة إن كان غسله أولا ثلاثا أو مرتين، وإن كان غسله مرة بغسله مرتين. # (و) مفهوم بالقرب (إن تطاول ذلك) بأن لم يتذكر إلا بعد جفاف العضو ~~المغسول آخرا (أعاده) أي اقتصر على فعل المتروك (فقط) ، ولا يغسل ما يليه ~~لما فيه من المشقة بخلاف حالة القرب، وقيدنا هذا بغير المستنكح فإنه إن شك ~~في ترك عضو يطرح الشك ولا يغسله. # (تنبيهان) الأول: يطلب من الناسي أن يغسل ذلك المنسي فورا، قال في ~~المدونة: يفعله حين يذكره فلو تأخر عن وقت الذكر حتى طال فسد وضوءه تعمد ~~التأخير أو كان ناسيا؛ لأنه لا يعذر بالنسيان المتكرر على المشهور، ومقابله ~~يعذر به فيفعل المنسي وحده، ويتفرع على ذلك فرع سحنون المشهور بين طلبة ~~العلم وهو: من صلى الخمس بوضوء وجب لكل صلاة فذكر مسح رأسه من وضوء أحدها ~~مسحه وأعاد الخمس، فلو أعادها ناسيا مسحه مسحة وأعاد العشاء فقط، وبيانه أن ~~المسح المتروك إن كان من إحدى الأربع فقد أعادها بوضوء العشاء الكامل وبرئت ~~الذمة من جميعها، وإن كان المسح المتروك من وضوء العشاء فقد برئت ذمته ~~بالمسح الثاني اه. # واعترض هذا بعضهم بأنه في المدونة لم يعذر بالنسيان الثاني. # قال المصنف: قال أبو الحسن: لأن معه نوعا من التفريط. # قال ms0542 الأجهوري في جوابه: لا مانع من بناء مشهور على ضعيف، ومثل فرع سحنون: ~~لو صلى الصبح والظهر والعصر والمغرب بوضوء واحد، ثم أحدث وتوضأ للعشاء، ثم ~~بعد صلاتها تذكر أنه نسي مسح رأسه من أحد الوضوءين وأعاد الخمس ناسيا مسح ~~رأسه فإنه يمسح رأسه ويصلي العشاء فقط، وبرئت ذمته، لأن كل صلاة فعلت مرتين ~~بوضوءين أحدهما صحيح قطعا. قول المصنف: ومن ذكر من وضوئه شيئا قد ذكرنا أن ~~المراد # PageV01P237 # الوضوء وإن طال ذلك # وإن كان قد صلى في جميع ذلك أعاد صلاته أبدا ووضوءه، وإن ذكر مثل المضمضة #   ### | [الفواكه الدواني] # بالشيء أعلم من أن يكون عضوا أو لمعة، وتقدم أن ما يلي المتروك يعاد مع ~~القرب، ووقع التوقف من بعض الشيوخ فيما يلي اللمعة هل هو بقية العضو ~~المتروك منه، أو العضو الذي يلي العضو المتروك منه اللمعة؟ وهذا هو ظاهر ~~كلام ابن عمر، فتغسل اللمعة ثلاثا بنية إتمام الوضوء، ويعيد العضو الموالي ~~لعضو اللمعة، ولا يغسل بقية ما ترك منه اللمعة، فلو نسي لمعة من يد مثلا، ~~ولم يدر هل هي من اليمنى أو اليسرى غسلها من اليدين جميعا، وأعاد ما بعدهما ~~لآخر الوضوء، وإن نسيها من يد أو رجل، ولم يدر محلها غسل العضو كله. # (و) مفهوم إن تذكر أنه (إن تعمد ذلك) أي ترك شيئا من فرائض الوضوء ~~(ابتدأ) وجوبا (الوضوء إن طال ذلك) أي زمن الترك فتخلص أن التارك لشيء من ~~فرائض الوضوء عضوا أو لمعة يبني ما فعل مع النسيان مطلقا، وأما مع العمد أو ~~العجز فإنه يبني ما لم يطل. # قال خليل: وبنى بنية إن نسي مطلقا، وإن عجز ما لم يطل بجفاف أعضاء بزمن ~~اعتدل، وإنما ابتدأ الوضوء مع الطول لعدم الموالاة بناء على المشهور من ~~وجوبها مع الذكر، وأما مع النسيان فلا تجب، فلذا بنى مع النسيان ولو طال ~~زمن الترك، ولا فرق بين كون المتروك مغسولا أو ممسوحا، ومفهوم إن طال إن لم ~~يطل لا يبتدئ الوضوء، ms0543 ويأتي بالمتروك فقط من غير نية لوجودها، وتسن إعادة ~~ما بعده لأجل الترتيب، فصار العمد كالنسيان عند عدم الطول في الاقتصار على ~~المتروك، وإنما يفترقان مع الطول، ويؤخذ من كلام المصنف فريضة الموالاة، ~~ويعبر عنها بالفور وهي الإتيان بالوضوء في زمن واحد من غير تفريق متفاحش مع ~~الذكر والقدرة وهو المشهور، ومذهب المدونة وصدر به خليل حيث قال: وهل ~~الموالاة واجبة إن ذكر وقدر إلخ، ووجب الأخذ أنه أوجب ابتداء الوضوء مع ~~العمد في حال الطول والبناء في حال النسيان مطلقا، وحمله الفاكهاني أيضا ~~على الوجوب، ولا يقال: المصنف لم يعبر بالوجوب؛ لأنا نقول: التعبير بالفعل ~~وهو ابتداء في كلامه الأصل في الوجوب، خلافا لسيدي أحمد زروق وسيدي يوسف بن ~~عمر في قولهما: يبتدئ الوضوء في حال العمد مع الطول، ولو على القول بسنية ~~الموالاة؛ لأن التهاون بالسنن كالتهاون بالفرائض، وتبعا في كلامهما ابن ~~القاسم، وأما ابن عبد الحكم فعلى خلافه لأنه قال: لا يبتديه ولو فرقه ~~عامدا، وإنما يبني على ما فعل كما لو فرقه ناسيا، ويدل على هذا ما يأتي من ~~أن المتوضئ لو تعمد ترك جميع سنن الوضوء لم يبطل بخلاف الصلاة إلا أن يقال: ~~الموالاة شهرت فرضيتها فعظم أمرها. # (تنبيهات) الأول: قابل المصنف الترك نسيانا المفهوم من ذكر بالمتعمد، ~~وخليل قابله بالعاجز، وأما الأولى منهما مع الاتفاق في الحكم على المنقول ~~كما قال الأجهوري في شرح خليل فأقول: الأولى مقابلة الناسي بالعاجز ليكون ~~نصا على المتوهم؛ لأنه لو قابله بالعامد ك المصنف لتوهم أن العاجز كالناسي ~~يبني مطلقا وليس كذلك، فلما قابله بالعاجز علم بالأولى بناء المتعمد، ولا ~~يقال: المقابلة بالعاجز توهم أيضا أن المتعمد يبتدئ الوضوء مطلقا، ولو مع ~~القرب كما قاله بعضهم، لأنا نقول: قد اشتهر في المذهب أن سائر الأماكن التي ~~تطلب فيها الفورية يغتفر فيها التفريق اليسير فافهم، نعم ألحقوا المكروه ~~على الترك بالناسي، ويظهر أن الإكراه يكون بمطلق التخويف بالأمر المؤلم من ~~ضرب ونحوه، وصوروا التفرق بين أعضاء وضوئه عجزا بأن ms0544 يعد من الماء ما يظن ~~أنه يكفيه فيغصب منه أو يراق أو يتبين عدم ما يكفيه، وأقول: الظاهر أنه لا ~~مفهوم لما ذكر لما تقدم من أن المتعمد للتفريق كالعاجز في أنه لا يصح ~~البناء على ما تقدم إلا مع القرب، ويجب ابتداء الوضوء مع الطول، بخلاف من ~~أعد من الماء ما يقطع بكفايته فيراق عليه أو يغضب منه فهذا كالناسي كما هو ~~مفهوم من كلام الحطاب، فإن قيل. # وجوب الموالاة مشروط بالذكر ومشروط بالقدرة، فلأي شيء افترقا عند التخلف ~~إذ يبنى مطلقا عند عدم الذكر وهو النسيان، وأما عند فقد القدرة وهو العجز ~~إنما يبنى عند القرب، وكان مقتضى شرطية القدرة كالذكر البناء مطلقا عند ~~العجز؟ فالجواب أن العاجز عنده نوع تقصير بعدم احتياطه بتكثير الماء أو ~~بالتحفظ ممن يريقه أو يغصبه، فشابه المتعمد لترك الموالاة فافهم. # الثاني: التارك لبعض أعضاء الوضوء عمدا أو عجزا إنما أمر بابتداء الوضوء ~~عند الطول لترك الموالاة، وذلك الترك يشمل ترك بعض الأعضاء من غير غسل، ~~وغسل ما بعده لكن بعد تفريق فاحش، ويشمل ما إذا غسل أول أعضاء الوضوء، ولم ~~يشرع فيما بعده حتى جف الأول، فهذا أيضا بمنزلة التارك جملة فيبتدئ الوضوء ~~كالأول، ولا مفهوم للوضوء بل مثله الغسل في التفصيل، فإن ترك عضوا أو لمعة ~~من غير غسل فإنه مع الترك نسيانا أو لأجل إكراه يبني بنية إتمام الغسل، ولو ~~مع الطول ويبتديه مع التفريق عمدا، ولكن يقتصر على فعل المتروك ولو مع ~~القرب؛ لأن الترتيب في الغسل لا يجب ولا يسن، ويغسل المتروك مرة واحدة إلا ~~الرأس فتثلث لطلب التثليث فيها دون غيرها، ومثل أعضاء الغسل أعضاء الوضوء # PageV01P238 # والاستنشاق ومسح الأذنين فإن كان قريبا فعل ذلك، ولم ~~يعد ما بعده، وإن تطاول فعل ذلك لما يستقبل ولم يعد ما صلى قبل أن يفعل ذلك # ومن صلى على موضع طاهر من حصير وبموضع آخر منه نجاسة فلا شيء عليه. # والمريض #   ### | [الفواكه الدواني] # المندرجة في الغسل تفعل ms0545 مرة، وأما الوضوء السابق على الغسل فيجري فيه ~~تفصيل الوضوء. # الثالث: قال الأجهوري في شرح خليل: اعلم أن تارك الموالاة وتارك بعض ~~فرائض الوضوء والمنكس سواء في إعادة ما حصل فيه الخلل بشيء مما ذكر وحده إن ~~حصل البعد، وفي إعادته مع ما بعده عند القرب كما يستفاد من كلام الحطاب ~~وغيره. # الرابع: يستثنى من قول المصنف: ومن ذكر من وضوئه شيئا النية فإنه إذا ~~ذكرها أو شك في تركها يبتدئ الوضوء، وإن لم يحصل طول ولا يعتد بشيء مما ~~فعله دون تحقق نية الوضوء، وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة إليه. # ثم شرع في بيان ما إذا كان صلى قبل فعل المتروك بقوله: (وإن كان قد صلى ~~في جميع ذلك) المذكور من ترك بعض مفروضات الوضوء مع النسيان أو غيره وقبل ~~فعله (أعاد صلاته أبدا) إن كانت مفروضة لفعلها قبل تمام طهارته. # (و) أعاد (وضوءه) إن كان طول مع العمد أو العجز. وأما لو كان الترك ~~نسيانا أو إكراها فإنه يعيد صلاته بعد بنائه على ما فعل من أعضاء الوضوء ~~قبل الصلاة. # قال خليل: ومن ترك فرضا أتى به وبالصلاة، وأشار إلى حكم ترك غير الفرض؛ ~~لأن هذا مفهوم قوله سابقا: ومن ذكر من وضوئه شيئا مما هو فريضة فقال: (وإن ~~ذكر) من وضوئه بعد تمامه شيئا مما ليس فريضة بل (مثل المضمضة والاستنشاق) ~~بل (ومسح الأذنين) ونحوها مما هو سنة، ولم ينب عنه غيره، ولم يكن فعله ~~موجبا لتكرير المسح (فإن كان) التذكر (قريبا فعل ذلك) المنسي استنانا حيث ~~أراد البقاء على الطهارة، ولو لم يرد فعل قربة، لا إن كان مراده نقض ~~طهارته. # (ولم يعد ما بعده) سواء كان الترك عمدا أو سهوا، وسواء قرب أو بعد، قاله ~~الأجهوري؛ لأن ترتيب السنن فيما بينها أو مع الفرائض مندوب، هذا هو ~~المشهور؛ لأنه قول مالك فإنه قال: من غسل وجهه قبل أن يتمضمض تمضمض ولم يعد ~~غسل وجهه، ومثل تحقق النسيان الشك حيث لم يكن مستنكحا (وإن تطاول) ms0546 أي بعد ~~ما بين وضوئه وتذكره (فعل ذلك) المنسي وحده (لما يستقبل) من الصلوات. # قال خليل: ومن ترك فرضا أتى به وبالصلاة وسنة فعلها لما يستقبل، كأن يذكر ~~بعد الفراغ من صلاة الظهر أنه نسي المضمضة أو غيرها من السنن، فإذا أراد أن ~~يصلي بهذا الوضوء العصر فإنه يسن في حقه فعل السنة المتروكة، ومثل الصلاة ~~الطواف كما استظهره الأجهوري فتلخص أنه مع القرب يفعل المتروك من السنن حيث ~~أراد البقاء على طهارته، ولو لم يرد الصلاة ولا غيرها، وأما مع الطول فإنه ~~يسن فعله إذا أراد الصلاة أو الطواف، وقيدنا بالتي لم ينب عنها غيرها ~~للاحتراز عن الاستنثار، ومثله غسل اليدين للكوعين؛ لأنه ناب عنهما غيرهما، ~~وللاحتراز عن رد مسح الرأس؛ لأنه يوجب تكرار المسح بماء جديد، وكذا تجديد ~~الماء للأذنين على ما قاله الحطاب خلافا للزرقاني، وإنما قلنا بعد تمام ~~وضوئه للاحتراز عما لو نسي المضمضة أو الاستنشاق وذكرهما بعد شروعه في غسل ~~وجهه أو بعده، واختلفت أقوال شيوخ أهل المغرب فيه، والراجح وهو قول مالك: ~~أنه يفعل المضمضة أو الاستنشاق، ولا يؤخر إلى تمام الوضوء، وإذا كان التذكر ~~بعد تمام غسل الوجه لا يعيده، وإذا كان في أثنائه كمله ويتمضمض بعد ذلك؛ ~~لأنه لا يرجع من فرض إلى سنة، وأما القرافي في الذخيرة فقال: يكمل الوضوء ~~ويفعل السنة المتروكة بعد تمام الوضوء، وكل من كلام مالك والذخيرة مفروض في ~~الناسي، وأما العامد فيتفقا على أنه يفعل السنة المتروكة سريعا ولا يؤخرها ~~إلى تمام الوضوء، هذا ملخص كلام الأجهوري، وأما قول المصنف كخليل: ويفعل ~~ذلك لما يستقبل من الصلوات فمفروض في حال الطول بعد تمام الوضوء كما علمت. # (و) إذا كان قد صلى بهذا الوضوء المتروك بعض سننه (لم يعد ما صلى به قبل ~~أن يفعل ذلك) المتروك من السنن لا وجوبا ولا ندبا حيث كان تركها نسيانا، ~~وأما لو تعمد تركها ولو جميع السنن، وصلى فصلاته صحيحة؛ لأن الوضوء لا يبطل ~~بتعمد ترك سنة، بخلاف الصلاة؛ لأنه ms0547 جرى في بطلان صلاته خلاف، لانحطاط رتبة ~~سنن الوسيلة عن سنن المقصد لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلوا كما ~~رأيتموني أصلي» وقال في الوضوء: «توضأ كما أمرك الله» ولكن يستحب له إعادة ~~الصلاة في الوقت كما هو المنصوص عن ابن القاسم. # قال العلامة البساطي: وهو المشهور، وأما الناسي فلا يعيد اتفاقا كما قاله ~~ابن عرفة. # (تنبيهات) الأول: ما ذكره المصنف كخليل في ترك السنن: لا فرق فيه بين سنن ~~الوضوء أو الغسل حيث فعلت في الوضوء قبل الغسل، وأما لو اندرجت في الغسل ~~فلا يفعل ما تركه لما يستقبل، كذا ينبغي في ترك السنن، ولعل الفرق حصول # PageV01P239 # إذا كان على فراش نجس فلا بأس أن يبسط عليه ثوبا ~~طاهرا كثيفا ويصلي عليه # وصلاة المريض إن لم يقدر على القيام صلى جالسا إن قدر على التربع، وإلا ~~فبقدر طاقته وإن لم يقدر على السجود فليومئ بالركوع والسجود #   ### | [الفواكه الدواني] # المشقة في الغسل لاشتماله على غسل جميع الجسد. # الثاني: قول المصنف: وإن تطاول فعل ذلك لما يستقبل إلخ: لم يبين حكم ~~الفعل، وقد قدمنا أن حكمه السنية وتبعنا في ذلك الناصر اللقاني، وقال غيره ~~على جهة الندب، وأقول: الظاهر ما قاله الناصر اللقاني؛ لأن السنة لا تنحط ~~رتبتها بتركها إلا إن ناب عنها غيرها. # الثالث: لم يتكلم المصنف على من ترك فضيلة كشفع غسله وتثليثه، وحكمه أنه ~~لا يطلب إعادتها لا حالا ولا لما يستقبل، ويعلم منه حكم تنكيس السنن في ~~أنفسها أو مع الفرائض، فلا يعاد المنكس منها لما يستقبل، إلا من اقتصر على ~~الاستجمار في صلاته فإنه يندب له الاستنجاء لما يستقبل من الصلاة. # (ومن صلى على موضع طاهر من حصير) أو غيره مما يسدله وصلى عليه كحرامه ~~الذي طرحه في الأرض (و) الحال أن (بموضع آخر منه نجاسة) ولكن لم يسجد على ~~شيء منها (فلا شيء عليه) وصلاته صحيحة، ولو لمستها ثيابه سواء تحركت بحركته ~~أم لا؛ لأن المصلي إنما يطلب منه طهارة ما ms0548 تمسه أعضاؤه، ومن هذا يعلم صحة ~~الصلاة على الفروة التي بباطنها نجاسة ولو جلد كلب أو خنزير أو شاة ماتت ~~بغير ذكاة شرعية حيث كان الشعر ساترا للجلد ولا نجاسة به، ولا يقال: الشعر ~~يتصل بالنجاسة فهو متنجس؛ لأنا نقول: المتنجس المنبت في الجلد الخارج ~~الزائد عليه فهو كالحصير الذي بباطنه نجاسة ولو متصلة به، فالصلاة عليه ~~صحيحة لعدم حمله لها، وهذا بخلاف ما لو كانت النجاسة بطرف عمامته أو ثوبه ~~المحمول له فصلاته باطلة حيث كان عالما وقادرا على إزالتها، ووجه الفرق بين ~~نحو العمامة والحصير أن نحو الحصير بمنزلة الأرض، فالشرط طهارة ما تماسه ~~أعضاء المصلي، بخلاف نحو العمامة فإنه محمول له في الجملة، والحاصل أن ~~المضر إنما هو الجلوس على المحل أو حمله في الصلاة، ولذلك لو وقف على طرف ~~حبل متنجس أو مربوط به نجاسة، والطرف الآخر طاهر فتبطل صلاته إن وقف على ~~المتنجس، وأما إن وقف على الطرف الطاهر، ولم تبطل صلاته؛ لأنه غير حامل فهو ~~بمنزلة الواقف على الحصير الذي بباطنه نجاسة لم تتصل بأعلاه. # (والمريض إذا كان) جالسا (على فراش نجس) وأولى متنجس (فلا بأس) إذا أراد ~~الصلاة عليه (أن يبسط عليه ثوبا طاهرا كثيفا) غير حرير إلا أن لا يجد غيره ~~(ويصلي عليه) وتصح صلاته. # قال خليل: ولمريض ستر نجس بطاهر ليصلي عليه كالصحيح على الأرجح، وإنما ~~اقتصر المصنف على المريض للاتفاق عليه؛ ولأنه الذي يحتاج إلى ذلك غالبا، ~~فلا ينافي أن الصحيح كذلك، فقوله: لا بأس المراد به الجواز المستوي أو ~~المرجوح إن كان يمكنه الصلاة في غير هذا المحل وإلا وجب، فلو لم يجد ما ~~يستر به النجاسة إلا الحرير فله سترها به؛ لأن الصلاة عليه إنما تحرم في ~~حال الاختيار، قال خليل: وعصى وصحت إن لبس حريرا كما يعصى بالصلاة عليه ~~اختيارا، ولو فرش عليه ثوبا غير حرير لأن حرمة الحرير أشد من حرمة النجاسة، ~~خلافا لبعض الأئمة في تجويز الجلوس عليه بعد ستره بغيره، فإذا أقيمت الصلاة ~~عليك ms0549 بمحل مفروش بحرير فيجب عليك رفع الفرش وتصلي على ما تحته، إلا أن لا ~~تستطيع فلا بأس بفرش شيء عليه، وتصلي بعد تقليد القائل بزوال الحرمة بفرش ~~شيء عليه. # (تنبيه) : يشترط في الثوب الذي يفرش على النجاسة أن يكون منفصلا عن ~~المصلي، وأما لو فرش كم ثوبه الملابس له على نجاسة بموضع سجوده أو طرف ~~حرامه الملتحف به على النجاسة، ولو الجافة لم تصح صلاته، فقد قال عياض: ~~وسقوط طرف ثوبه على جاف نجاسة بغير محله اه مواق، فإن مفهوم قوله: بغير ~~محله أن طرف ثوبه الساقط على النجاسة لو كان مفروشا على نجاسة تحت جبهته أو ~~قدمه أو ركبته لم يكن لغوا فلا يصح للمصلي أن يفرش كمه على نجاسة بموضع ~~سجوده أو تحت قدمه. ### | [صفة صلاة المريض] # ثم شرع في الكلام على صفة صلاة المريض بقوله: (وصلاة المريض) الفريضة (إن ~~لم يقدر على القيام) فيها مستقلا بأن عجز عنه جملة أو تلحقه به مشقة شديدة ~~(صلى جالسا) مستقلا ويستحب أن يتربع (إن قدر على التربع) اقتداء به - صلى ~~الله عليه وسلم - «كان يتربع في صلاته جالسا» كما هو مروي عن ابن عباس وابن ~~عمر وأنس؛ ولأنه الأليق بالأدب. # قال العلامة خليل: وتربع كالمتنفل، وغير جلسته بين سجدتيه، قال شراحه: ~~وكذا في سجوده، واعلم أن الذي يصلي الفرض جالسا هو من لا يستطيع القيام ~~جملة أو يخاف بالقيام المرض أو زيادته كالتيمم، وأما من يحصل له به المشفة ~~الفادحة دون المرض فالراجح التفصيل فيه بين كونه صحيحا فلا يصح له الجلوس، ~~وإن كان مريضا يصح جلوسه، كما هو مقتضى كلام ابن عبد السلام، خلافا لتلميذه ~~ابن عرفة فإن ظاهر كلامه عدم صحة صلاته جالسا، والقادر على القيام مع ~~الاستقلال يجب عليه ولو عجز معه عن الطمأنينة والاعتدال، والقادر عليه مع ~~الاستناد يجب عليه الاستناد لغير جنب # PageV01P240 # ويكون سجوده أخفض من ركوعه، وإن لم يقدر صلى على جنبه ~~الأيمن إيماء، وإن لم يقدر إلا على ظهره فعل ذلك #   ### | [الفواكه الدواني] # وحائض ولهما أعاد بوقت حيث استند لهما مع وجود غيرهما، وقيدنا الصلاة ~~بالفريضة المقابلة للسنة فيدخل فيها النفل المنذور فيه القيام وصلاة ~~الجنازة على القول بفرضيتها للاحتراز عن غير الفريضة فلا يجب فيها القيام. # قال خليل: ولمتنفل جلوس ولو في أثنائها إن لم يدخل على الإتمام. # (تنبيهان) الأول: مفهوم قول المصنف: إن لم يقدر على القيام أنه لو قدر ~~على القيام لم يصح له الجلوس. # قال خليل: يجب بفرض قيام إلا لمشقة أو لخوفه به فيها أو قبل ضرر كالتيمم، ~~ولكن المصنف كخليل لم يبين موضع الوجوب من غيره، ومحصله أنه إنما يجب ~~القيام في حال فعل الفرض كالركوع والإحرام وقراءة الفاتحة على غير المأموم ~~أو زمن قراءتها في حق المأموم، وأما السورة فلا يجب القيام فيها إلا على ~~مأموم لئلا تحصل المخالفة بين الإمام والمأموم، وأما استناد غير المأموم في ~~حال قراءتها فلم يكن مبطلا لصلاته بخلاف استناده في نحو الركوع أو الفاتحة، ~~فإنه يكون مبطلا حيث كان استناده على وجه العمد لا إن كان سهوا، فإنما تبطل ~~تلك الركعة، فيحمل عليه قول خليل: ولو سقط قادر بزوال عماد بطلت على ~~المستند عمدا في حال فعل الفرض، وأما لو كان بحيث لو أزيل لا يسقط لم تبطل ~~صلاته، وإنما يكره ذلك فقط ويعيد في الوقت الضروري. # الثاني: ما قدمناه من استحباب التربع للمصلي جالسا لا ينافي أنه يطلب منه ~~تغير جلسته إذا أراد السجود أو الجلوس للتشهد، وحكم التغيير السنية حال ~~السجود والتشهد، والندب بين السجدتين. (وإلا) بأن لم يقدر المريض على ~~الجلوس بحالتيه متربعا بأن عجز عنه جملة أو يلحقه بالتربع المشقة الفادحة ~~(صلى) جالسا (بقدر طاقته) ولو غير متربع، واستند لغير جنب وحائض، ولهما ~~أعاد بوقت إن كان الاستناد لهما مع وجود غيرهما، والحاصل أن الصور أربع: ~~القيام مع الاستقلال، القيام مع الاستناد، الجلوس استقلالا، الجلوس مع ~~الاستناد. # ولما فرغ من الكلام على العاجز عن القيام القادر على الركوع والسجود من ~~جلوس شرع ms0551 في الكلام على العاجز عنهما من جلوس أيضا بقوله: (وإن لم يقدر) أي ~~العاجز عن القيام بحالتيه (على السجود) والركوع من جلوس بل عجز عنهما جملة ~~أو تلحقه بهما المشقة الفادحة (فليومئ) أي يشير برأسه وظهره (بالركوع ~~والسجود) أي إليهما، فإن لم يقدر على الإيماء بهما أومأ إليهما برأسه فقط، ~~فإن لم يقدر برأسه فيما يستطيع أومأ ولو بيده أو طرفه. # (و) يجب أن (يكون) إيماؤه ل (سجوده أخفض من ركوعه) أي من إيمائه لركوعه. # (تنبيهات) الأول: ذكر المصنف حكم من عجز عن القيام ولا يستطيع السجود ~~والركوع بأنه يومئ لهما من جلوس، وترك حكم عكس كلامه وهو من لا يقدر إلا ~~على القيام فقط، وأشار إليه خليل بقوله: وأومأ عاجز إلا عن القيام فإنه ~~يأتي بصلاته كلها من قيام بأن يومئ إلى الركوع والسجود برأسه وظهره أو بما ~~قدر من أعضائه. # قال الأجهوري: فإن لم يقدر على الإيماء بشيء من جسده مع القدرة على ~~القيام كان بمنزلة من لا يقدر إلا على النية، فيجب عليه قصد أفعال الصلاة ~~مع الإتيان بالأقوال إن قدر، وإلا نوى الجميع، ويظهر أن المراد قصد شيء في ~~محله زيادة على نية الصلاة المعينة، والحاصل أن العاجز عن الركوع والسجود ~~يومئ لهما من قيام إن عجز عن الجلوس، وإن قدر على الجلوس أومأ إلى الركوع ~~من قيام وإلى السجود من جلوس. # الثاني: لم يعلم من كلام المصنف كيف يفعل بيديه حال الإيماء للركوع ~~والسجود، ومحصله أن المومئ للركوع لا نزاع في أنه إن أومأ إليه من قيام أن ~~يمد يديه مشيرا بهما إلى ركبتيه، وأن يضعهما على ركبتيه إن أومأ إليه من ~~جلوس. # قال الأجهوري: والظاهر أن حكم المد في الأول والوضع في الثاني الوجوب، ~~وأما المومئ للسجود فأشار إليه خليل بقوله: وهل يومئ بيديه أو يضعهما على ~~الأرض؟ أي هل يومئ بهما إلى الأرض إن أومأ إلى السجود من قيام، ويضعهما على ~~الأرض إن أومأ إليه من جلوس والمقابل مطوي؟ أي أو لا يفعل ms0552 بهما شيئا ~~تأويلان. # الثالث: لم يبين المصنف حد الإيماء، وحكى فيه خليل تأويلين بقوله: وهل ~~يجب فيه الوسع أي بذل الجهد بحيث لو قصر عن وسعه بطلت صلاته، أو يكتفي بما ~~يعد إيماء؟ لكن لا بد من التفرقة بين الإيماء للركوع من السجود. # الرابع: قولنا يجب أن يكون إيماؤه للسجود أخفض إلخ هو المفهوم من كلام ~~المصنف والمدونة، وفي التحقيق عن ابن عمر أنه على جهة الندب. # ولما انقضى الكلام على الحالات الأربع وهي: حالة القيام مستقلا ومستندا، ~~والجلوس كذلك شرع في حالات الاستلقاء بقوله: (وإن لم يقدر) المريض على ~~الصلاة من جلوس ولو مع الاستناد (صلى) مضطجعا، ويستحب أن يكون (على جنبه ~~الأيمن # PageV01P241 # ولا يؤخر الصلاة إذا كان في عقله وليصلها بقدر ما ~~يطيق # وإن لم يقدر على مس الماء لضرر به؛ أو لأنه لا يجد من #   ### | [الفواكه الدواني] # إيماء) برأسه أو غيره، والحال أن وجهه إلى القبلة كما يفعل به في لحده، ~~فإن لم يقدر فعلى جنبه الأيسر ووجهه إلى القبلة أيضا، وإن لم يقدر إلا ~~مضطجعا (على ظهره فعل ذلك) بأن يجعل وجهه إلى السماء ورجلاه إلى القبلة، ~~فلو عجز عن الصلاة على الظهر صلى مضطجعا على بطنه ووجهه إلى القبلة ورجلاه ~~إلى دبرها، وحكم الاستقبال في تلك الحالات الوجوب مع القدرة، فلو صلى ~~لغيرها مع القدرة بطلت، والقدرة تكون بوجود من يحوله وإلا سقط، ثم وجد من ~~يحوله بعد الصلاة استحب له إعادتها في الوقت. # (تنبيهان) الأول: علم مما قررنا أن الترتيب بين حالات الاستلقاء الثلاث ~~وهي: الأيمن والأيسر والظهر مستحب، بخلاف الترتيب بينها وبين الصلاة على ~~البطن فهو واجب، كالترتيب بينها وبين الجلوس بحالتيه والقيام بحالتيه، ~~والحاصل أن الترتيب بين القيام مستقلا والقيام مستندا والجلوس بحالتيه فرض، ~~وكذلك الترتيب بين القيام مستندا والجلوس بحالتيه على كلام خليل وعلى كلام ~~غيره: أن الترتيب بين القيام مستندا والجلوس مستقلا مستحب على المشهور فقط، ~~وكذا الترتيب بين الجلوس بحالتيه والاضطجاع فرض، كما بين حالات ms0553 الاستلقاء ~~الثلاث والصلاة على البطن كما قدمنا خلافا لما يتوهم من كلام المصنف. # الثاني: المصلي من اضطجاع يصلي بالإيماء، ولكن لم يعلم هل يومئ بكل ~~أعضائه أو ببعضها، والمأخوذ من كلام بعض الشراح أنه يومئ برأسه، فإن عجز عن ~~الإيماء برأسه أومأ بعينيه وقلبه، فإن لم يستطع فبأصبعه. # قال الأجهوري: والظاهر أن ترتيب الإيماء بهذه المذكورات واجب، # ولما كان يتوهم من يسر الدين سقوط الصلاة عمن لا يستطيع الإتيان بشيء من ~~أفعالها سوى النية قال: (ولا يؤخر) المكلف (الصلاة إذا كان في عقله) المراد ~~أنها لا تسقط عنه بوجه (وليصلها بقدر طاقته) ، ولو بنية أفعالها: قال في ~~الجلاب: ولا تسقط عنه الصلاة ومعه شيء من عقله، وصفة الإتيان بها أن يقصد ~~أركانها بقلبه بأن ينوي الإحرام والقراءة والركوع والرفع والسجود، وهكذا ~~إلى السلام إن كان لا يقدر إلا على الإيماء بطرفه أو غيره، وإلا أومأ بما ~~قدر على الإيماء به، ولو بحاجب كما قال المازري، وإذا لم يستطع المريض أن ~~يومئ إلا بطرفه وحاجبه فليومئ بهما، ويكون مصليا بهذا مع النية وهذا مقتضى ~~المذهب. ### | 1 - # (تنبيهات) الأول: سكت المصنف عن الطهارة للعلم أنه لا بد منها، ولو في حق ~~العاجز ولو من فوق حائل ولو بالنية، فإن عجز عنها بكل وجه سقطت عنه الصلاة ~~على مذهب مالك أداء وقضاء؛ لأن العجز عنها بقسميها المائية والترابية ~~بمنزلة عدم الماء والصعيد، وقال خليل: وتسقط صلاة وقضاؤها بعدم ماء وصعيد، ~~ويؤخذ من كلامه عدم سقوطها بالإكراه مع التمكن من الطهارة، بل إن أخرها في ~~حال الإكراه وجب عليه قضاؤها. # قال العلامة الأجهوري: واعلم أنه لا يتصور الإكراه على عدم الصلاة ~~بالقصد. ### | 1 - # الثاني: الأصل في صلاة المريض على الصفة المتقدمة الكتاب والسنة، أما ~~الكتاب فقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] أي ما في ~~طاقتها، وآية. {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] وأما السنة فما ~~في صحيح البخاري عن عمران بن حصين قال: «كانت بي بواسير فسألت النبي - صلى ms0554 ~~الله عليه وسلم - عن الصلاة فقال: صل قائما فإن لم تستطع فجالسا فإن لم ~~تستطع فعلى جنبك» زاد ابن صخر: «فإن لم تستطع فمستلقيا» . # الثالث: لم يذكر المصنف حكم ما لو شرع في الصلاة فطرأ عليه ما يغير حالته ~~التي كان عليها، ومحصله أنه لو كان يصلي مضطجعا أو جالسا وطرأ له الصحة، ~~فإن كان بعد السلام فلا إعادة عليه ولا في الوقت، وأما لو حصلت له القدرة ~~زيادة عن الحالة التي كان يصلي عليها في أثناء صلاته فإنه يجب الانتقال إلى ~~الأعلى زيادة. # قال خليل: وإن خف معذور وانتقل إلى الأعلى وجوبا إن كان الترتيب بين ~~الحالتين واجبا، وندبا إن كان الترتيب بينهما مندوبا، ومفهوم خف أنه لو حصل ~~له عذر بحيث صار لا يستطيع الحالة التي كان يصلي عليها، فإنه يتمها صلاة ~~عجز على ما مر من جلوس مع الاستقلال أو الاستناد أو الاضطجاع. ### | 1 - # الرابع: لو كان المريض يستطيع الإتيان بالصلاة على حالة من الحالات، لكن ~~نسي بعض أقوالها وأفعالها ولكن يقدر عليها بالتلقين، فهل يجب عليه اتخاذ من ~~يلقنه أم لا؟ قال الأجهوري نقلا عن ابن المنير من علماء المالكية: أنه يجب ~~عليه اتخاذ من يلقنه نحو القراءة والتكبير ولو بأجرة، ولو زادت على ما يجب ~~عليه بذله في ثمن الماء فيقول له عند الإحرام للصلاة قل: الله أكبر وهكذا ~~إلى # PageV01P242 # يناوله إياه تيمم فإن لم يجد من يناوله ترابا تيمم ~~بالحائط إلى جانبه إن كان طينا أو عليه طين فإن كان عليه جص أو جير فلا ~~يتيمم به # والمسافر يأخذه الوقت في طين خضخاض لا يجد أين يصلي فلينزل عن دابته، ~~ويصلي فيه قائما يومئ بالسجود أخفض من الركوع فإن لم يقدر أن ينزل فيه صلى ~~على دابته إلى القبلة وللمسافر أن يتنفل على دابته في سفره حيثما توجهت به ~~إن كان سفرا تقصر فيه الصلاة، وليوتر على دابته إن شاء ولا يصلي الفريضة ~~وإن كان #   ### | [الفواكه الدواني] # السلام، ويقول له ms0555 بعد الفاتحة والسورة: افعل هكذا إشارة إلى الركوع أو ~~السجود عند نسيانهما. # ثم ذكر مسألة وعد بها في التيمم بقوله: (وإن لم يقدر) مريد الصلاة (على ~~مس الماء لضرر به؛ أو لأنه لا يجد من يناوله إياه) مع قدرته على مسه (تيمم) ~~أي جاز له التيمم؛ لأنه بمنزلة العادم للماء (فإن لم يجد) المريض (من ~~يناوله ترابا) يتيمم عليه (تيمم بالحائط) القريب (إلى جانبه إن كان طينا أو ~~عليه طين) قال خليل: ولمريض حائط لبن أو حجر، والتقييد بالمريض لا للاحتراز ~~عن الصحيح، إذ الصحيح يصح تيممه بالحائط، وإنما قيد بالمريض بالنظر للغالب ~~(فإن كان في جص أو جير) أو تبن (فلا) يصح أن (يتيمم عليه) صحيح أو مريض، ~~ومثل ذلك لو كان مخلوطا بشيء نجس، وقد قدمنا في باب التيمم أن من لم يقدر ~~على استعمال الماء ولا الصعيد لا بنفسه ولا بنيابة تسقط الصلاة وقضاؤها، ~~كما تسقط عمن لم يجد لا ماء ولا صعيدا فراجعه. # ثم أشار إلى مسألة مناسبة لما قبلها في العجز بقوله: (والمسافر) المراد ~~الراكب مطلقا (يأخذه الوقت) أي يضيق عليه الوقت المختار وهو سائر (في طين ~~خضخاض) وهو الطين الرقيق ومثله الماء الخالص، والحال أنه (لا يجد أين يصلي ~~فيه) خوفا من الغرق أو من تلطيخ ثيابه (فلينزل عن دابته ويصلي فيه) حال ~~كونه (قائما يومئ بالسجود أخفض من الركوع) ولا يلزمه الركوع والسجود عند ~~مالك وأصحابه، خلا أشهب في إيجابه: الجلوس والسجود مع التخفيف وإن تلطخت ~~ثيابه النفيسة، وإذا أومأ إلى الركوع يضع يديه على ركبتيه، وإذا رفع ~~يرفعهما، وإذا أومأ إلى السجود يومئ بيديه إلى الأرض وينوي الجلوس بين ~~السجدتين قائما، وكذلك جلوس التشهد إنما يكون قائما قاله ابن عمر، واحترز ~~بالخضخاض من اليابس الذي يمكن السجود عليه، فإنه يجب عليه النزول ويصلي فيه ~~بالسجود على الأرض، وقوله: المسافر لا مفهوم له كما أنه لا مفهوم للراكب، ~~المفهوم من قوله: فلينزل بل أولى من الماشي فإنه يصلي في الخضخاض بالإيماء. # (فإن لم ms0556 يقدر) الخائف خروج الوقت وهو من طين أو ماء (أن ينزل فيه) خوفا ~~من الغرق (صلى على دابته إلى القبلة) بأن يوقفها ويصلي إلى جهة القبلة، ~~وقولنا: خوفا من الغرق احتراز من خوف تلطيخ الثياب فقط، فلا يبيح الصلاة ~~على الدابة. # قال الأجهوري: خشية تلطيخ الثياب لا توجب صحة الصلاة على الدابة، وإنما ~~تبيح الصلاة إيماء بالأرض، وهل يقيد بكون الغسل يفسدها أو مطلقا خلاف، ~~وسيأتي في الرعاف ما يقتضي التقييد بكون الغسل يفسدها، واعلم أن صلاة الفرض ~~على الدابة إنما تكون بالإيماء إلى الأرض لا إلى رحل الدابة أو شيء من ~~جسدها، فإن أومأ إليه فصلاته باطلة قاله الأجهوري، وهذا ظاهر في الإيماء ~~للسجود، وأما للركوع فيكون حيث القدرة، فليس له أن يسجد على ظهر الدابة. # وفي التتائي عن سيد ما يفيد أنه لو صلى على الدابة قائما وراكعا وساجدا ~~من غير نقص أجزأه على المذهب، سحنون: لا يجزئه لدخوله على الضرر، ولا يقال ~~يعارضه قول خليل: وبطل فرض على ظهرها لحمله على من لا يقدر على الصلاة ~~عليها قائما وراكعا وساجدا، أو كلام سند في الفرض لا النفل، ولكن كلام ~~العلامة خليل يقتضي أنه ليس للصحيح أن يصلي الفريضة على ظهر الدابة في غير ~~الالتحام والخوف من كسبع، أو في خضخاض لا يطيق النزول به، أو لمرض ويؤديها ~~عليها كالأرض، هذا ملخص كلام الأجهوري، في شرح خليل. # (تنبيه) : مثل من يأخذه الوقت في الماء أو الطين في جواز صلاته الفرض على ~~الدابة بالإيماء الخائف من لصوص أو سباع، فإنه يصلي بالإيماء إلى جهة الأرض ~~ويرفع العمامة عن جبهته عند الإيماء للسجود. # قال خليل: وبطل فرض على ظهرها أي الكعبة كالراكب إلا لالتحام أو لخوف من ~~كسبع وإن لغيرها، وإلا لخضخاض لا يطق النزول به أو لمرض ويؤديها عليها ~~كالأرض ثم شرع في الكلام على النافلة على الدابة فقال: (و) يجوز (للمسافر ~~أن يتنفل على دابته) والمراد بها ما عدا السفينة، فيشمل الفرس والحمار ~~والآدمي لمقابلتها بالسفينة، وظاهره سواء ms0557 كان راكبا على ظهرها أو في شقدف ~~أو غيره، ووقع التوقف في راكب نحو السبع هل يجوز له التنفل عليه أم لا؟ ~~(في) مدة (سفره) ولا يلزمه استقبال قبلة بل (حيثما توجهت به) ولو سهل ~~الابتداء بالنافلة إلى جهة القبلة لكن بشرط أشار إليه بقوله: (إن كان) سفره ~~(سفرا تقصر فيه الصلاة) بأن كان مباحا وأربعة برد، فلا يتنفل العاصي ولا ~~مسافر أقل من أربعة برد، والمراد بالنفل ما قبل الفرض ولذلك قال: (وليوتر) ~~المسافر (على دابته إن شاء) ولو تمكن من النزول # PageV01P243 # مريضا إلا بالأرض إلا أن يكون إن نزل صلى جالسا إيماء ~~لمرضه فليصل على الدابة بعد أن توقف له ويستقبل بها القبلة # ومن رعف مع الإمام خرج فغسل الدم، ثم بنى ما لم يتكلم أو يمش على نجاسة # ولا يبني على ركعة لم تتم #   ### | [الفواكه الدواني] # بالأرض، والتخيير إنما هو في مطلق الجواز، فلا ينافي أن التنفل بالأرض ~~أفضل. # قال خليل: وصوب سفر قصر لراكب دابة فقط، وإن بمحل بدل في نفل وإن وترا ~~وإن سهل لابتداء لها لا السفينة فيدور معها إن أمكن، وهل إن أومأ أو مطلقا ~~تأويلان، والدليل على جواز النفل على ظهر الدابة فعله - صلى الله عليه وسلم ~~-، ففي الموطإ من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي وهو على حمار وهو متوجه إلى خيبر» وفي لفظ ~~البخاري: «ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة» وفي حديث جابر - ~~رضي الله عنه - قال: «بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حاجة فجئت ~~وهو يصلي على راحلته نحو المشرق السجود أخفض من الركوع» قال ابن عمر: ويومئ ~~بالركوع والسجود إلى الأرض، ولا يسجد على ظهر الدابة، ويكون في سجوده ~~متربعا عند الإمكان، ويرفع عمامته عند إيمائه للسجود، وله ضرب الدابة ~~وركضها في الصلاة، وله ضرب غيرها، إلا أنه لا يتكلم ولا يلتفت، ووقع التوقف ~~في طهارة السرج ونحوه مما هو راكب ms0558 عليه، والذي استظهره ابن عرفة اشتراط ~~طهارته في النافلة دون الفريضة؛ لأنه قد استحق ترك الفرض كالركوع والسجود ~~فكيف بطهارة المحل. # قال الأجهوري: وما ذكره ابن عرفة في النافلة من اشتراط طهارة المحل يفيد ~~صحة الإيماء إليه، فقول ابن عمر: ويومئ إلى الأرض ليس على طريق الوجوب، ~~وهذا بخلاف الإيماء لصلاة الفرض في المسائل التي تصلى فيها الفريضة على ~~ظهرها لا يكون إلا للأرض، فلا يصح في سرجها أو شيء من جسدها كما قدمناه، ~~واحترز بالمسافر على الحاضر فلا يصح تنفله على ظهر الدابة ولا الفريضة إلا ~~في المسائل المتقدمة، ولا يصح تنفله في السفينة أيضا حيث ما توجهت، بل لا ~~يصلي فيها إلا للقبلة ويدور معها إن أمكن، ولو كان يصلي بالركوع والسجود ~~على ظاهر المدونة، وقال بعض الشيوخ: محل منع بعض النفل في السفينة حيث ما ~~توجهت إذا كان يصلي بالإيماء لعذر اقتضى ذلك، وأما لو كان يصلي بالركوع ~~والسجود فلا منع يصلي حيث ما توجهت، ولو ترك الدوران مع التمكن منه. ### | 1 - # (تنبيهات) الأول: علم مما مر أن قبلة المسافر في النفل جهة سفره، فلو ~~انحرف عنها من غير عذر فقد أشار إليه في الذخيرة بقوله: وإذا انحرف المسافر ~~بعد الإحرام إلى جهة سفره من غير عذر ولا سهو، فإن كانت القبلة فلا شيء ~~عليه؛ لأنها الأصل وإلا بطلت صلاته، وإن ظن أن تلك طريقه أو غلبته الدابة ~~فلا شيء عليه، ولو لغير جهة القبلة لأنه معذور. # الثاني: علم من كلام المصنف وغيره أنه ليس له أن يحرم إلى جهة دبر ~~الدابة، ولو كان إلى جهة الكعبة، فإن فعل فالظاهر أنه إن تحول إلى جهة ~~القبلة لم تبطل صلاته وإلا بطلت. ### | 1 - # الثالث: إذا وصل منزلا وهو متلبس بصلاة النافلة، فإن كان منزل إقامة نزل ~~وكملها بالأرض بالركوع والسجود والاستقبال، وإن لم يكن منزل إقامة خفف ~~وأتمها على الدابة؛ لأن عزمه السفر، وهكذا كله حيث بقي منها ما له بال، ~~وأما نحو التشهد فيفعله على ظهرها مطلقا، ms0559 # وأشار إلى مفهوم يتنفل بقوله: (ولا) يصح للمسافر وأولى غيره أن (يصلي ~~الفريضة) ولو بالنذر لقيامها (وإن كان مريضا إلا بالأرض) فلو صلاها على ظهر ~~الدابة أعادها أبدا، وظاهره ولو كان يصليها عليها قائما وراكعا وساجدا من ~~غير نقص شيء عند سحنون لدخوله على الضرر، وقال سند: تجزيه على المذهب، ~~وسيأتي ما يقتضي أنه مخالف للمشهور. # (إلا أن يكون إن نزل) عن ظهر الدابة (صلى جالسا إيماء لمرضه فليصل) الفرض ~~(على الدابة) حينئذ إن كان يفعلها على ظهرها كفعله لها على الأرض من غير ~~تفاوت بين الحالتين فيومئ إلى الأرض بعد رفع العمامة عن موضع السجود، وذلك ~~الفعل (بعد أن توقف له ويستقبل بها القبلة) وأشار إليها خليل بقوله عاطفا ~~على ما تصح فيه الفريضة على ظهر الدابة: وهي ثلاث مسائل قدمناها سوى هذه، ~~وإلا لمرض ويؤديها عليها كالأرض فعلها، وأما لو كان يؤديها على الأرض أتم ~~من صلاتها على ظهرها لوجب عليه صلاتها بالأرض اتفاقا، وذلك بأن يكون إن نزل ~~على الأرض بقدر يسجد، وإن صلى على ظهرها يصلي بالإيماء، هذا هو المراد ~~بالأتمية المقتضية لوجوب فعلها بالأرض، وأما لو كان يصلي بالإيماء على ~~ظهرها وبالأرض لكن يزيد إن نزل على الأرض بالقدرة على التربع ونحوه مما ليس ~~بفرض فلا يقتضي وجوب فعلها بالأرض بل الندب فقط كما يفهم من كلام الأجهوري، ~~وبتقييد المسألة بالمريض الذي فرضه الإيماء علم الرد على تعقب ابن الفخار ~~للمصنف حيث قال: ما قاله المؤلف مخالف لمذهب مالك، إذ لم يختلف مذهبه في ~~المريض الذي يصلي جالسا، ويقدر على السجود أنه لا يصلي إلا بالأرض وغفل عن ~~تقييد بحال الإيماء. # قال ابن ناجي: وما ذكره # PageV01P244 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # المؤلف لا يخالف ما عليه الأكثر من الكراهة لما تقرر من أن الجواز قد ~~يكون مع الكراهة ولذا قال خليل: وفيها كراهة الأخير حيث كان له قدرة على ~~النزول عن الدابة لكن فرضه الإيماء، وأما العاجز عن النزول عن الدابة فلا ~~تتأتى ms0560 الكراهة في حقه إذ يجب عليه فعلها على ظهرها، كمن أخذه الوقت في ~~خضخاض أو في حال الالتحام، ويقول ابن الفخار: لم يختلف مذهب مالك في المريض ~~الذي يصلي جالسا، ويقدر على السجود أنه لا يصلي إلا بالأرض، ضعف كلام سند ~~المتقدم فافهم، وأيضا خليل لم يصحح الفريضة على ظهر الدابة إلا في أربع ~~مسائل: مسألة المريض والخائف من لص أو سباع ومن في حال الالتحام، ومن يأخذه ~~الوقت في ماء أو خضخاض، وتقدم أن الإيماء للأرض في الأربع ومع الاستقبال ~~إلا في حال الالتحام وعند الخوف من اللصوص والسباع فقد يسقط؛ لأن معظم شروط ~~الصلاة إنما تجب مع القدرة. ### | 1 - # (تنبيه) : كما اغتفر في حق المريض إيقاع صلاة الفرض على ظهر الدابة، ~~اغتفر له الصلاة على السرير المفعول من الشريط، وشبهه مما ليس بخشب ولا حجر ~~حيث لا يستطيع النزول بالأرض، وأما لو كان له قدرة النزول إلى الأرض فلا ~~تصح صلاته عليه، ولو كان فرضه الإيماء حيث أومأ إليه، وأما لو أومأ إلى ~~الأرض لصحت صلاته كما صحت على الدابة في تلك الحالة. # وأما الصلاة على السرير المصنوع من الخشب فقال العلامة بهرام: لا خلاف في ~~جواز الصلاة عليه؛ لأنه شبيه بالسطح. ### | [الرعاف في الصلاة] # ثم شرع يتكلم عن مسائل الرعاف وهو الدم الخارج من الأنف ومثله القيح ~~والصديد فقال: (ومن رعف) بفتح عينه في الماضي والمضارع على الأفصح في حال ~~صلاته (مع الإمام) وكثر رعافه بحيث سال أو قطر، ولم يتلطخ به ولم يظن دوامه ~~لآخر الوقت المختار. # (خرج) من المسجد مستمرا على صلاته إن شاء (فغسل الدم) وصفة خروجه أن يخرج ~~ممسكا أنفه من أسفله أو أعلاه، وهو الأولى لئلا يحتبس الدم إذا مسكه من ~~أسفله، وقيدناه بالسائل أو القاطر بحيث لا يذهبه الفتل للاحتراز عن الراشح ~~الذي يذهبه الفتل؛ لأنه يأتي في قوله: ولا ينصرف لدم خفيف وليفتله، وقيدنا ~~بقولنا: ولم يتلطخ به للاحتراز عن الكثير الذي يلطخه فتبطل به الصلاة حيث ~~زاد على درهم ms0561 واتسع الوقت لغسله، وقيدنا بعدم ظن الدوام للاحتراز عما إذا ~~ظن الدوام لآخر الوقت المختار، فإنه يتمها ولا يخرج ولو سائلا أو قاطرا حيث ~~كان في غير مسجد أو فيه، وفرش شيئا يلاقي به الدم أو كان محصبا أو ترابا لا ~~حصير عليه لأن ذلك ضرورة، ويغسل الدم بعد فراغ، كما ترك - عليه الصلاة ~~والسلام - الأعرابي يتم بوله في المسجد. # قال خليل: أو فيها وإن عيدا أو جنازة وظن دوامه له أتمها إن لم يلطخ فرش ~~مسجد، فإن كان في مسجد مفروش أو مبلط يخشى تلويثه ولو بأقل من درهم يقع ~~وجوبا على الإتمام يتمها بركوع وسجود، إلا أن يخشى ضررا بالركوع والسجود، ~~أو تلطخ ثيابه الذي يفسدها الغسل فيتمها ولو بالإيماء، لا إن خشي تلطخ جسده ~~أو ثيابه التي لا يفسدها الغسل فلا يصح له الإيماء، وقولنا: إن شاء إشارة ~~إلى أنه يجوز له القطع بسلام أو كلام، ولكن الأفضل البقاء والبناء على ما ~~فعل بعد غسل الدم كما أشار إليه بقوله: (ثم) بعد خروجه وغسل الدم (يبني) ~~على ما فعل قبل خروج الدم على جهة الندب عند مالك وجمهور الصحابة ~~والتابعين، وقول المصنف: ومن رعف مع الإمام يوهم أن غيره ليس كذلك، بل ~~الإمام كالمأموم ولو لم يكن خلفه جماعة حيث كان راتبا لما مر من أن الراتب ~~كجماعة، إلا أن الإمام يستحب له الاستخلاف عند خروجه إذا كان معه جماعة. # وأما الفذ ففي بنائه خلاف هل منشؤه رخصة البناء لحرمة الصلاة للمنع من ~~إبطال العمل أو لتحصيل فضل الجماعة؟ فيبني على الأول دون الثاني، وما تقدم ~~من أن من خرج لغسل الدم يندب له البناء مقيد بالعام، وأما لو كان الراعف من ~~العوام، أو ممن لا يحسن التصرف بالعلم فالقطع في حقه أولى، هكذا قال سيدي ~~أحمد زروق وهو حسن. # وشروط البناء أربعة أشار إلى أحدها بقوله: (ما لم يتكلم) في زمن خروجه ~~لغسل الدم، وإلا بطلت صلاته، ولو تكلم ساهيا سواء تكلم في حال الانصراف أو ms0562 ~~الرجوع والفرق لا يظهر، وأشار إلى ثاني الشروط بقوله: (أو) أي وما لم (يمش ~~على نجاسة) فإن مشى عليها في حال انصرافه أو رجوعه بطلت صلاته، ولو يابسة ~~حيث علم بها في حال الصلاة لا بعدها فيعيد في الوقت إلا أن تكون أرواث ~~الدواب أو أبوالها حيث لا مندوحة له. # قال الأجهوري: والحاصل أن المرور عليها مع العلم والاختيار مبطل مطلقا أي ~~ولو يابسة ولو أرواث الدواب، وأما مع الاضطرار فلا بطلان، ولا إعادة أيضا ~~في المرور على أرواث الدواب ولو رطبة، وكذا في المرور على غيرها لا بطلان، ~~لكن تستحب الإعادة في الوقت هذا كله مع العلم، وأما المرور مع النسيان فلا ~~إعادة في أرواث الدواب وأبوالها، وكذا في غيرها إذا لم يتذكر، إلا بعد ~~الصلاة، وأما لو تذكر فيها فإن تعلق به شيء بطلت، وإن لم يتعلق به شيء جرى ~~على الخلاف في من سجد على نجاسة، ولم يعلم بها إلا بعد رفع # PageV01P245 # بسجدتيها وليلغها ولا ينصرف لدم خفيف وليفتله إلا أن ~~يسيل أو يقطر # ولا ينصرف لدم خفيف وليفتله بأصابعه إلا أن يسيل أو يقطر # ولا يبني في قيء ولا حدث # ، ومن #   ### | [الفواكه الدواني] # جبهته ولم يتعلق به شيء منها، فابن عرفة يبطل صلاته وغيره يتحول عنها ~~ويتم صلاته، وبقي شرطان لم يذكرهما وهما: أن لا يجد الماء في موضع ويتجاوزه ~~إلى أبعد منه مع الإمكان، وأن لا يستدبر قبلة بلا عذر فإن استدبرها اختيارا ~~بطلت صلاته، ومن العذر استدبارها لطلب الماء، وأشار خليل إلى تلك الشروط ~~بقوله: فيخرج ممسك أنفه لغسل إن لم يجاوز أقرب مكان ممكن قرب، ويستدبر قبلة ~~بلا عذر ويطأ نجسا ويتكلم ولو سهوا. # (فرعان) أحدهما: إذا دار الأمر بين الذهاب لماء قرب مع الاستدبار وماء ~~بعد الاستدبار معه، فإنه يذهب إلى القريب ولو مع الاستدبار؛ لأن الاستدبار ~~اغتفر جنسه في الصلاة في بعض الأماكن، بخلاف الفعل الكثير فتبطل به ولو ~~سهوا. # قال الأجهوري، وربما يبحث فيه بأن الفعل ms0563 الكثير اغتفر جنسه أيضا، ولو ~~عمدا في صلاة المسابقة إلا أن يقال بندور هذا بالنسبة لعذر الاستدبار # (الفرع الثاني) : إذا دار الأمر بين الاستدبار ووطء النجاسة التي يبطل ~~وطؤها فإنه يقدم الاستدبار؛ لأنه استدبار لعذر، أشار إلى هذين الفرعين ~~العلامة الأجهوري في شرح خليل. # (و) إذا خرج الراعف لغسل الدم مع الشروط المتقدمة (لا يبني على ركعة لم ~~تتم بسجدتيها) قبل رعافه (وليلغها) أي لا يعتد بشيء من أجزائها، وإنما يبني ~~على ركعة تامة، وتمامها يكون الجلوس إن كان يقوم منها للجلوس، ويكون ~~بالقيام إن كان يقوم منها للقيام، فلو ركع وسجد السجدتين ثم قبل الجلوس أو ~~القيام رعف فلا يعتد بتلك الركعة، ويبتدئ القراءة من أولها بانيا على ~~الإحرام إن كان الرعاف حصل في الركعة الأولى، أو على الركعة الكاملة ~~السابقة على الملغية إن كان الرعاف في غير الأولى، فالمصنف أطلق البناء على ~~الاعتداد، فمعنى قوله: لا يبني على ركعة لم تتم لا يعتد بقرينة قوله: ~~وليلغها فلا ينافي أنه يبني ولو على الإحرام، ولذا قال خليل: وإذا بنى لم ~~يعتد إلا بركعة كملت، وقد ذكرنا ما به الكمال على ما حققه العلامة الأجهوري ~~في شرح خليل # ، ولما قدم أنه لا يخرج إلا لغسل الدم السائل أو القاطر، شرع في حكم ما ~~ليس كذلك بقوله: (ولا ينصرف ل) غسل (دم خفيف) المراد لا يجوز للراعف الخروج ~~من الصلاة لغسل دم راشح. # (وليفتله بأصابعه) أي رءوس أنامل يسراه الخمس العليا، قال خليل: فإن رشح ~~فتله بأنامل يسراه والمراد الخمس العليا، وصفة الفتل أن يلقاه برأس الخنصر ~~ويفتله برأس الإبهام، ثم بعد الخنصر البنصر ثم الوسطى ثم السبابة، ولا يلقي ~~الدم برأس الإبهام بل يفتل بها، فإن استمر وتلطخت الأنامل العليا انتقل ~~للأنامل الوسطى، فإن زاد ما فيها عن درهم تحقيقا بطلت صلاته إن اتسع الوقت ~~الذي هو فيه وإلا أتمها: كما إذا ظن الزيادة أو شك فيها، ولا ينظر ما في ~~العليا، فلو انتقل بعد تلطيخ العليا إلى عليا اليمنى ms0564 وزاد ما فيها عن درهم ~~لم تبطل صلاته على ما استظهره شيخ مشايخنا معللا له بقوله: مراعاة لمن يقول ~~بفتله بيديه. # (تنبيه) : علم من تقريرنا لكلامه أن المراد بالأصابع رءوسها، فهو مجاز ~~مرسل علاقته الكلية والجزئية نظير: {يجعلون أصابعهم في آذانهم} [البقرة: ~~19] وأن المراد العليا من اليد اليسرى على جهة الندب؛ لأنها معدة لمباشرة ~~الأقذار، ولما كان فتل الدم الخفيف مشروطا باستمراره خفيفا قال: (إلا أن ~~يسيل أو يقطر) بحيث لا يذهب بالفتل، فله أن ينصرف لغسله بالشروط المتقدمة ~~ويبني على ما فعل، وله القطع بسلام أو كلام كالسائل ابتداء، ولا يقال هذا ~~مكرر مع قوله أولا: ومن رعف خرج فغسل الدم، لحمل ما تقدم على السائل أو ~~القاطر ابتداء، وهذا راشح ابتداء وطرأ له الزيادة حتى سال أو قطر، ولذلك ~~كان الأولى التعبير بإلى موضع إلا ليكون ظاهرا فيما ذكرنا، # ولما كان الخروج لغسل الدم والبناء على ما صلاه قبل الرعاف رخصة لا يقاس ~~عليها غيرها قال: (ولا يبني) المصلي (في قيء) متنجس خرج منه في حال صلاته ~~(ولا) يبني أيضا في (حدث) تذكره فيها أو خرج منه خلافا لأبي حنيفة في ~~البناء مع الحدث الغالب، ولأشهب في بناء من رأى نجاسة في ثوبه أو سقط عليه ~~شيء منها في صلاته قال خليل: ولا يبني في غيره كظنه فخرج فظهر نفيه فتبطل ~~صلاته في كل ما ذكرنا، لكن بالحدث ولو عند ضيق الوقت، وأما القيء النجس أو ~~سقوط النجاسة فإنما تبطل عند اتساعه، وإنما حملنا الكلام على القيء النجس؛ ~~لأنه الذي يوجب الخروج من الصلاة، وأما الطاهر فلا تبطل به الصلاة. # قال خليل: ومن ذرعه قيء لم تبطل صلاته بشروط ثلاثة: طهارته ويسارته ~~وخروجه غلبة، لا إن كان نجسا أو كثيرا أو تعمد ابتلاعه فتبطل به الصلاة، ~~وأما لو ابتلعه غلبة ففي بطلان صلاته قولان على حد سوى، وكما لا يبني في ~~غير الرعاف لا يبني # PageV01P246 # رعف بعد سلام الإمام سلم وانصرف # وإن رعف قبل سلامه انصرف وغسل ms0565 الدم، ثم رجع فجلس وسلم # وللراعف أن يبني في منزله إذا يئس أن يدرك بقية صلاة الإمام # إلا في الجمعة فلا يبني إلا في الجامع # ويغسل قليل الدم من #   ### | [الفواكه الدواني] # في الرعاف المتكرر على ما قاله ابن فرحون، خلافا لابن عبد السلام في قوله ~~بالبناء، ولو تكرر الرعاف مرتين أو أكثر في صلاة واحدة، وليس من المتكرر ~~الحاصل في حال رجوعه من غسل الدم قبل دخوله في إكمال الصلاة بل يستمر على ~~صلاته. # (تنبيهان) الأول: إذا علمت ما قررناه من حمل كلام المصنف على الرعاف ~~المبطل علمت أن كلام المصنف ليس على إطلاقه، ولعله - رحمه الله - أطلق ~~اتكالا على ظهور المراد، لأن الكلام في حصول ما يوجب الخروج من الصلاة، ~~وإلا فالمصنف إمام لا يخفى عليه أمور الفقه فضلا عن غيره. # الثاني قول المصنف: ولا يبني في قيء، وفي بعض النسخ بإثبات الياء على جعل ~~لا نافية، وفي بعضها بحذفها على جعلها ناهية، وفي خليل كذلك. # ولما فرغ من الكلام على الرعاف الحاصل في أثناء الصلاة، شرع في حكم ~~الحاصل بعد تمامها وقبل السلام بقوله: (ومن رعف) من المأمومين (بعد سلام ~~الإمام سلم وانصرف) ؛ لأن سلامه مع النجاسة أخف من خروجه لغسلها وسلامه بعد ~~ذلك، وظاهر كلامه: ولو رعف قبل تشهده لحمل الإمام له، فلو خالف وخرج لغسل ~~الدم قبل السلام فالظاهر عدم بطلان صلاته. # (و) مفهوم بعد سلام الإمام (إن رعف قبل سلامه) أي الإمام (انصرف وغسل ~~الدم) ؛ لأنه إن لم يخرج يصير حاملا للنجاسة عمدا فتبطل صلاته. # (ثم رجع) بعد انصرافه لغسل الدم (فجلس) وتشهد فلو كان تشهد قبل الانصراف ~~(وسلم) ؛ لأن سنة السلام أن يكون عقب تشهد. # قال خليل: وسلم وانصرف إن رعف بعد سلام إمامه لا قبله، ومحل انصراف من ~~رعف قبل سلام الإمام ما لم يسلم إمامه قبل مجاوزتين الصف والصفين وإلا جلس ~~وسلم: # (تنبيه) : علم من كلام المصنف حكم المأموم إن رعف بعد سلام إمامه من أنه ~~يسلم ولا ينصرف ms0566 لغسل الدم، ومن رعف قبل سلام إمامه يخرج قبل سلامه، وسكت عن ~~نفس الإمام يرعف في حال جلوسه، ومثله الفذ على القول ببنائه، وقال الحطاب: ~~لم أر فيهما نصا، والظاهر أن يقال: إن حصل الرعاف بعد أن أتى بمقدار السنة ~~من التشهد فإنه يسلم، والإمام والفذ في ذلك سواء، وإن رعف قبل ذلك فليستخلف ~~الإمام من يتم بهم التشهد ويخرج هو لغسل الدم، وأما الفذ فيخرج لغسل الدم ~~ويتم مكانه. # ثم شرع في بيان المحل الذي يتم فيه الراعف صلاته بعد غسل الدم بقوله: ~~(وللراعف) أي ويجب على الراعف بعد غسل الدم (أن يبني) أي يتم ما بقي من ~~صلاته بانيا على ما فعله (في منزله) الذي غسل فيه الدم. # (إذا يئس أن يدرك بقية صلاة الإمام) قال خليل: وأتم مكانه إن ظن فراغ ~~إمامه وأمكن، وإلا فالأقرب إليه، وإلا بطلت ورجع إن ظن بقاءه أو شك ولو ~~تشهد، والحاصل أن الراعف له بعد غسل الدم حالتان إحداهما أن يظن فراغ ~~إمامه، والثانية أن يظن بقاءه أو يشك فيه، ففي الأولى يتم مكانه إن أمكن، ~~وإلا ففي أقرب مكان إليه وتصح صلاته ولو تبين سلامه قبل إمامه، وفي الثانية ~~يرجع لمكانه حيث يوقن إدراك الإمام قبل سلامه، وهذا في المأموم، ومثله ~~الإمام بعد استخلافه؛ لأنه يلزمه بعد الاستخلاف ما يلزم المأموم ابتداء، ~~وأما الفذ فيتم مكانه، وهذا كله في غير الراعف في صلاة الجمعة، # وأما الراعف في الجمعة فلا يتم مكانه، ولو تيقن فراغ إمامه وإليه أشار ~~بقوله: (إلا) أن يكون الراعف من إمام أو مأموم (في الجمعة) وحصل له الرعاف ~~بعد ركعة بسجدتيها (فلا يبني إلا في) أول (الجامع) الذي ابتدأها فيه، ولو ~~ظن فراغ إمامه؛ لأن الجامع شرط مع صحة الجمعة، ولا يتمها برحابه ولو كان ~~ابتدأها به لضيق أو اتصال صفوف، كما استظهره الحطاب لتمكنه من الجامع، وقال ~~ابن عبد السلام: يصح إتمامها في الرحاب، بخلاف ما لو أتمها في غير الجامع ~~الذي ابتدأها فيه فتبطل على ms0567 المشهور خلافا لابن شعبان، وإذا رجع إليه فوجده ~~مغلوقا لا ينتقل إلى غيره ويضيف ركعة إلى ركعته لتصير له نافلة ويبتدئها ~~ظهرا بإحرام، وإنما قلنا في أول الجامع للإشارة إلى أنه لا يلزمه الرجوع ~~إلى مكانه، الذي افتتح الصلاة فيه، بل تبطل صلاته بمجاوزته أقرب مكان ممكن، ~~وكما يجب الرجوع لأول الجامع على من أدرك ركعة بسجدتيها يجب على من يظن ~~إدراك ركعة مع الإمام بعد رجوعه، وأما إن لم يدرك ركعة قبل الرعاف ولا ~~يعتقد إدراك ركعة بعد رجوعه مع الإمام فإنه لا يرجع بل يقطع إحرامه ويبتدئ ~~ظهرا بإحرام جديد. # قال خليل: وفي الجمعة مطلقا لأول الجامع وإلا بطلت، وإن لم يتم ركعة في ~~الجمعة ابتدأ ظهرا بإحرام. # قال الحطاب: ولو خالف وبنى على إحرامه وصلى أربعا الظاهر صحة صلاته ولم ~~أره منصوصا، ومحل ابتدائها ظهرا حيث لم يتمكن من صلاة الجمعة، وإلا فعل بأن ~~كان البلد مصرا تتعدد فيه الجمعة فيذهب إلى جامع آخر. # (تنبيهات) الأول: تلخص مما ذكرنا أن من لم يظن سلام الإمام قبل رجوعه يجب ~~عليه الرجوع، ومن يظن فراغه يتم # PageV01P247 # الثوب ولا تعاد الصلاة: إلا من كثيره # وقليل كل نجاسة غيره وكثيرها سواء ودم البراغيث ليس عليه غسله إلا أن ~~يتفاحش. #   ### | [الفواكه الدواني] # مكانه إن أمكنه، وإن مدرك ركعة من الجمعة سواء كان أدركها قبل الرعاف أو ~~يعتقد إدراكها بعد رجوعه يطلب بالرجوع، ولو ظن فراغ الإمام في الصورة ~~الأولى، وكل من خالف ما وجب عليه بطلت صلاته، ومن فعل ما وجب عليه صحت ~~صلاته وإن أخطأ ظنه. ### | 1 - # الثاني: لم يذكر المصنف حكم الرعاف قبل الدخول في الصلاة وفيه وجهان، ~~أحدهما: أن يطمع في انقطاعه قبل خروج الوقت، بحيث يبقى منه ما يسع الطهارة ~~وأربع ركعات أو ركعة بناء على ما يدرك به لوقت الاختياري، وفي هذا يؤخر ~~الصلاة. # وثانيهما: أن يظن دوامه إلى آخر الوقت، وفي هذا يصلي من غير تأخير، كما ~~يصلي مع نزول الدم آخر ms0568 الوقت إذا لم ينقطع، بأن تخلف ظنه وضاق الوقت وهو ~~نازل، ويصلي بركوع وسجود مع الإمكان، وأما لو تضرر بالركوع والسجود لضرر ~~بجسمه أو للخوف على تلطخ ثيابه التي يفسدها الغسل صلى بالإيماء، وهذان ~~الوجهان يفهمان من قول خليل: وإن رعف قبلها ودام آخر لآخر الاختياري وصلى؛ ~~لأنه يفهم من قوله آخر أنه يرجى انقطاعه قبل خروج الوقت، ويفهم منه أنه إن ~~لم يرج الانقطاع يصلي من غير تأخير، ولا فرق بين السائل والقاطر والراشح. # الثالث: لم يتعرض المصنف للمسبوق الذي يدخل مع الإمام ويحصل له الرعاف أو ~~نحوه مما يوجب فوات ركعة أو أكثر بعد الدخول مع الإمام بحيث يجتمع في صلاته ~~القضاء والبناء، وقد أشار إليه خليل بقوله: وإذا اجتمع قضاء وبناء لراعف ~~أدرك الوسطيين أو إحداهما، أو الحاضر أدرك ثانية صلاة مسافر أو خوف بحضر ~~قدم البناء وجلس في آخر الإمام ولو لم تكن ثانيته، # ولما كان الرعاف مظنة لإصابة الدم ناسب التعرض لحكم غسله بقوله: (ويغسل) ~~ندبا (قليل الدم) ولو من غير رعاف، كدم حيض أو نفاس ومثله القيح والصديد ~~(من الثوب) أو الجسد، والمراد بالقليل أقل من درهم. # قال خليل: وعفا عن دون درهم من دم مطلقا وقيح وصديد، والمراد بالدرهم ~~الدرهم البغلي وهو قدر الدائرة التي تكون بباطن ذراع البغل، ومفهوم من ~~الثوب وما ألحق به مما يتعلق بالمصلي أنه لو أصاب طعاما لنجسه ولو قل، ~~فالعفو في غير الطعام والشراب. # قال خليل: وينجس كثير طعام مائع بنجس ولو قل، وإنما قلنا ندبا لقوله: ~~(ولا تعاد الصلاة) مع ملابسة الدم (إلا من كثيره) وهو ما كان قدر الدرهم ~~مساحة لا وزنا، والأثر والعين سواء في العفو عن القليل ووجوب الغسل في ~~الكثير، فإن صلى بالكثير أعاد مع العمد أو الجهل أبدا على القول بوجوب ~~إزالة النجاسة، وندبا في الوقت مع العجز أو النسيان أو العمد على القول ~~بالسنية، وفي الوقت على القول بالسنية مطلقا، أو عند العجز أو النسيان على ~~القول بالوجوب، وإنما عفي ms0569 عن يسير الدم؛ لأن الإنسان لا يكاد يسلم منه؛ لأن ~~بدن الإنسان كالقربة المملوءة ماء وهي لا تسلم غالبا من رشح، وقد قال خليل: ~~وعفي عما يعسر، # وأما نحو البول أو المني فيجب غسل قليله ككثيره وإليه الإشارة بقوله: ~~(وقليل كل نجاسة غيره) أي الدم (وكثيرها سواء) في وجوب الغسل ولو كرءوس ~~الإبر. # (و) مما يعفى عنه لمشقة الاحتراز عنه (دم البراغيث) أي خرؤها ومثلها ~~القمل والبق والبعوض. # (ليس عليه غسله) لا وجوبا ولا ندبا (إلا أن يتفاحش) بحيث يستحي أن يجلس ~~به بين أقرانه فيستحب له غسله، إلا أن يطلع على ذلك في حال الصلاة فلا يندب ~~غسله إذ لا يقطع الفرض لمندوب. # قال خليل: وندب غسل ما يعفى عنه عند تفاحشه كدم براغيث إلا في صلاة، ~~وفسرنا دم البراغيث وما ألحق بها بخرئها؛ لأن دمها الحقيقي كسائر الدماء ~~يعفى عن يسيرها، ويجب غسل الكثير ولو من سمك وذباب. # (خاتمة) ذكر العلامة خليل ضابطا كليا لما يعفى عنه مما هو محقق النجاسة ~~أو مظنونها بقوله: وعفي عما يعسر كحدث مستنكح وبلل باسور في يد أو ثوب إن ~~كثر الدم، وثوب مرضعة تجتهد، ودون درهم من دم مطلقا، وقيح وصديد، وبول فرس ~~لفار بأرض حرب وأثر ذباب من عذرة وموضع حجامة سطح وكطين مطر، وإن اختلف ~~العذرة بالمصيب ولم تغلب وذيل امرأة مطال للستر ورجل بلت يمران بنجس يبس ~~يطهران بما بعده وخف ونعل من روث دواب وأبوالها إن دلكا بغير الماء؛ لأن ~~الخف والنعل والقدم والمخرجان وموضع الحجامة والسيف الصقيل يجزي فيها زوال ~~النجاسة بغير الماء. ### | [باب في سجود القرآن] # ولما كانت سجدة التلاوة داخلة في حقيقة الصلاة لقول ابن عرفة في حقيقة ~~الصلاة: قربة فعلية ذات إحرام وسلام أو سجود فقط. # ذكرها في عقب الباب الجامع لأحكام الصلاة فقال # PageV01P248 # باب في سجود القرآن وسجود القرآن إحدى عشر سجدة، وهي ~~العزائم ليس في المفصل منها شيء في النص عند قوله #   ### | [الفواكه الدواني] # (باب في) بيان ms0570 مواضع (سجود القرآن) ويترجم بسجود التلاوة وهي أولى من ~~سجود القرآن؛ لأن التلاوة أخص من القراءة، لأن التلاوة لا تكون في كلمة ~~واحدة، والقراءة تكون فيها، والسجود لا يكون إلا عند التلاوة لا عند مجرد ~~قراءة كلمة أو اثنتين، ولم يتعرض لحكم السجود، وفيه خلاف، فقيل: سنة، وقيل: ~~فضيلة، وتظهر ثمرة الخلاف في كثرة الثواب وقلته، وأما السجود في الصلاة فهو ~~مطلوب على القولين خلافا لمن قصره على السنية، والمطلوب من السجود إيجاد ~~ماهية السجود، وهي توجد في سجدة واحدة دل على مشروعيتها الكتاب والسنة ~~والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: {وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون} ~~[الانشقاق: 21] في معرض الذم فيدل على طلبه، وأما السنة فما في الصحيحين أن ~~ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقرأ القرآن فإذا مر بسورة فيها سجدة فسجدها سجدنا معه» وثبت عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أيضا أنه قال: «إذا سجد الإنسان اعتزل الشيطان يبكي ~~فيقول: يا ويلتاه أمر ابن آدم بالسجود فله الجنة، وأمرت أنا بالسجود فأبيت ~~فلي النار» وأجمعوا على مشروعيته عند قراءة القرآن ولو في حالة الصلاة، وإن ~~استظهر بعض الشيوخ عدم كفر من أنكر مشروعيته؛ لأنه ليس مما علم حكمه ~~بالضرورة، إذ لا تلازم بين الإجماع على مشروعيته وصيرورته معلوما للخاص ~~والعام، واعلم أن الذي يؤمر بالسجود القارئ والمستمع والمعلم والمتعلم، أما ~~القارئ فيسجد بشرط الصلاة من طهارة حدث وخبث وستر عورة واستقبال قبلة، وفي ~~اشتراط البلوغ نزاع، والذي ارتضاه الأجهوري اشتراط البلوغ. # وفي شرح شيخنا محمد: استحباب سجود الصبي وهو الذي يظهر لخطابه بما دون ~~الواجبات والمحرمات، ولا يشترط في سجود القارئ صلاحيته للإمامة فيسجد ~~الفاسق والمرأة، وأما المستمع فيسجد بشروط ثلاثة: أحدها أن يكون جلس ليتعلم ~~القرآن أو أحكامه فلا يسجد الجالس لابتغاء الثواب عند الأكثر، كما أن ~~السامع من غير قصد لا يسجد، ومنها أن يكون القارئ الذي جلس المستمع ليسمع ~~قرآنا صالحا للإمامة بالفعل، فلا بد أن يكون متوضئا على ms0571 ما جزم به اللخمي، ~~واقتصر عليه أبو الحسن في شرح المدونة قال الأجهوري أو يؤخذ من هذا التقييد ~~أن المستمع من العاجز يسجد، ولو كان المستمع قادرا لصلاحية العاجز عن ركن ~~للإمامة لمثله، ويقتضي أن المستمع المكروه الإمامة يسجد، ومنها أن لا يكون ~~القارئ جلس ليسمع الناس حسن قراءته، فإذا وجدت هذه الشروط فيسجد المستمع ~~ولو ترك القارئ السجود، وأما المعلم أو المتعلم فالظاهر أنهما يسجدان بشرط ~~الصلاة كالقارئ، والمعلم والمتعلم يتكرر عليهما محل السجود فيسجدان أول ~~مرة، ### | 1 - # ولما وقع خلاف في عدد السجدات، بين المشهور منه بقوله: (وسجدات القرآن ~~إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء) والمراد بالمفصل ما كثر تفصيله ~~بالبسملة لقصر سوره، وأوله على الراجح من الحجرات إلى آخر القرآن، فلا يسجد ~~لقراءة النجم والانشقاق والقلم. # قال خليل: إلا ثانية الحج والنجم والانشقاق والقلم. # (وهي) أي الإحدى عشرة سجدة (العزائم) أي الأوامر بمعنى المأمور بالسجود ~~عند قراءتها، هكذا قال الأقفهسي، وقال زروق: العزائم جمع عزيمة وهي ~~المتأكدة. # قال الأجهوري: وتظهر ثمرة الخلاف بين هذين التفسيرين في سجود غيرها من ~~ثانية الحج والنجم ونحوهما مما لا يسجد له على المشهود، فعلى تفسير ~~الأقفهسي: إن سجد عند شيء من هذه في صلاته بطلت صلاته إلا أن يكون مقتديا ~~بمن يسجد لها، وعلى تفسير زروق لا تبطل، ولم يظهر لي وجه هذه التفرقة، بل ~~الظاهر الاستواء في الحكم وهو بطلان سجود الساجد عمدا حيث لم يكن مقتديا ~~بمن يرى السجود عندها، ويظهر أن معنى العزائم الأمور المطلوبة لا على وجه # PageV01P249 # {ويسبحونه وله يسجدون} [الأعراف: 206] وهو آخرها فمن ~~كان في صلاة فإذا سجدها قام فقرأ من الأنفال أو من غيرها ما تيسر عليه، ثم ~~ركع وسجد وفي الرعد عند قوله {وظلالهم بالغدو والآصال} [الرعد: 15] وفي ~~النحل {يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} [النحل: 50] وفي بني ~~إسرائيل {ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا} [الإسراء: 109] وفي مريم ~~{إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا} [مريم: 58] وفي الحج أولها ~~{ومن ms0572 يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء} [الحج: 18] وفي ~~الفرقان {أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا} [الفرقان: 60] وفي الهدهد {الله ~~لا إله إلا هو رب العرش العظيم} [النمل: 26] وفي الم تنزيل: {وسبحوا بحمد ~~ربهم وهم لا يستكبرون} [السجدة: 15] وفي ص {فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب} ~~[ص: 24] وقيل عند قوله {لزلفى وحسن مآب} [ص: 25] وفي حم تنزيل {واسجدوا لله ~~الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون} [فصلت: 37] # ولا يسجد السجدة في التلاوة إلا على وضوء # ويكبر لها #   ### | [الفواكه الدواني] # الرخصة؛ لأن العزيمة ما قابلت الرخصة، كقصر الصلاة وفطر المسافر ومسح ~~الخف، فهذه الأفعال لا يقال لها عزائم، وإنما هي رخص جمع رخصة، وسميت ~~بالعزائم للحث على فعلها خشية تركها وهو مكروه أولاها سجدة (في المص) ~~الأعراف (عند قوله) تعالى: {ويسبحونه وله يسجدون} [الأعراف: 206] وهو ~~آخرها، فإن قيل: قوله وهو آخرها غير متوهم فما باله نص عليه؟ فالجواب: نص ~~إما لتنبيه الجاهل بأنه آخرها أو ليفرع عليه قوله: (فمن كان) في حال قراءة ~~تلك السورة (في صلاة) فريضة أو نافلة أو قرأ آية السجدة، ولو مع تعمد ~~قراءتها فإنه يسجدها، وإن كره تعمدها بالفريضة، بل وإن كان في وقت نهي حرمة ~~كما قاله ابن الحاج؛ لأنها تبع للصلاة كسجود السهو المقبل (فإذا سجدها قام ~~فقرأ) ندبا (من الأنفال أو غيرها ما تيسر عليه، ثم ركع وسجد) قال خليل: ~~وندب لساجد الأعراف قراءة قبل ركوعه؛ لأن الركوع لا يكون إلا عقب قراءة، ~~فإن قيل: إذا كان كذلك فلا يختص هذا بمن قرأ سجدة الأعراف، فالجواب: أن ~~سجدة الأعراف قد يتوهم فيها عدم جواز قراءة الأنفال أو غيرها، لما يلزم ~~عليه من تعدد السورة في ركعة واحدة، ومفهوم قول المصنف في صلاة: أنه لو قرأ ~~سجدة الأعراف في غير صلاة كالتالي لحزبه مثلا لا يستحب له بعد السجود أن ~~يقرأ من غيرها إلا بقصد التلاوة (و) ثانيتها: (في الرعد عند قوله تعالى: ~~{وظلالهم بالغدو والآصال} [الرعد: 15] وفي هذه مدح ms0573 الساجدين (و) ثالثتها: ~~(في النحل عند قوله تعالى: {يخافون ربهم} [النحل: 50] أي عذاب ربهم {من ~~فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} [النحل: 50] فالفوقية فوقية قهر لاستحالة الحسية ~~في حقه تعالى. # (و) رابعتها: (في بني إسرائيل) وهي سورة الإسراء عند قوله تعالى: {ويخرون ~~للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا} [الإسراء: 109] وفي هذه أيضا المدح للساجدين ~~(و) خامستها: (في مريم) عند قوله تعالى: {إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا ~~سجدا وبكيا} [مريم: 58] وفيه مدح للساجدين أيضا. # (و) سادستها: (في الحج أولها) بدل من الحج (عند قوله تعالى: {ومن يهن ~~الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء} [الحج: 18] ففيه ذم لمن لم يسجد ~~ويستغنى عن قوله أولها بذكر الآية إلا أن يقال ذكرها للاحتراز عن التي في ~~آخر السورة فإنه لا يسجد لها على المشهور كما قدمنا. # (و) سابعتها: (في الفرقان عند قوله تعالى: {أنسجد لما تأمرنا وزادهم ~~نفورا} [الفرقان: 60] وفيه ذم للتاركين. # (و) ثامنتها: (في) سورة (الهدهد عند قوله تعالى: {الله لا إله إلا هو رب ~~العرش العظيم} [النمل: 26] وفيه توحيد للباري سبحانه وتعالى. # (و) تاسعتها: (في الم تنزيل) السجدة (عند قوله تعالى: {وسبحوا بحمد ربهم ~~وهم لا يستكبرون} [السجدة: 15] وفيه مدح للساجدين. # (و) عاشرتها: (في ص عند قوله: {فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب} [ص: 24] على ~~المعتمد؛ لأن قوله تعالى: {فغفرنا له} [ص: 25] كالجزاء على السجود، وهل يدل ~~على تقديم السجود لتقدم السبب على المسبب؟ (وقيل) محله (عند قوله) تعالى: ~~{لزلفى وحسن مآب} [ص: 25] وفيه مدح أيضا. # (و) حادي عشرتها: (في حم تنزيل) فصلت (عند قوله تعالى: {واسجدوا لله الذي ~~خلقهن إن كنتم إياه تعبدون} [فصلت: 37] على المعتمد الذي ارتضاه خليل ~~بقوله: وصاد وأناب وفصلت تعبدون، وهذا قول ابن القاسم، وما روي من السجود ~~لغير هذه الإحدى عشرة فهو محمول على النسخ عند مالك، والذي استمر عليه عمل ~~المصطفى - عليه الصلاة والسلام - الإحدى عشرة المذكورة، وإن صح أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - سجد عند قوله تعالى في النجم: {فاسجدوا لله واعبدوا} ~~[النجم: 62] وأنها أول ms0574 سجدة أعلن بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الحرم وسجد معه المؤمنون والمشركون من الإنس والجن سوى أبي لهب فإنه رفع ~~حفنة من تراب إلى جبهته وقال: يكفي هذا، فإنه نسخ بدليل إجماع فقهاء ~~المدينة وقرائها على ترك السجود فيها مع تكرر القراءة فيها ليلا ونهارا أو ~~لا يجمعون على ترك سنة. # ثم أشار إلى شرط السجود بقوله: (ولا يسجد) من يؤمر بالسجود (السجدة في # PageV01P250 # ولا يسلم منها وفي التكبير في الرفع منها سعة، وإن ~~كبر فهو أحب إلينا # ويسجدها من قرأها في الفريضة والنافلة #   ### | [الفواكه الدواني] # التلاوة إلا على وضوء) أو بدله مع بقية شروط الصلاة؛ لأنها من جملة ~~الصلاة، والطهارة شرط في صحة مطلق الصلاة، وتبطل بدونها ولو مع العجز أو ~~النسيان، فإن قرأ سورة السجدة في وقت نهي أو على غير وضوء، فهل يحذف موضع ~~السجود خاصة ك يشاء في الحج، وكالعظيم في النمل، أو يحذف الآية جملة ~~تأويلان أشار إليهما خليل بالعطف على المكروه، وإلا فهل يجاوز محلها أو ~~الآية تأويلان. # (و) صفة فعل السجدة أن (يكبر لها) عند الخفض والرفع. # قال خليل: وكبر لخفض ورفع ولو بغير صلاة، وقال في المدونة: ويكبر إذا ~~سجدها وإذا رفع رأسه منها، وهذا في الصلاة اتفاقا، وفي غيرها فيه خلاف، ~~والذي رجع إليه مالك التكبير في غير الصلاة أيضا، والظاهر أن حكم تكبيرها ~~كتكبير الصلوات السنية، وفهم من كلامه إنه لا إحرام لها، وإنما يكبر عند ~~خفضه ورفعه. # قال خليل: سجد بشرط الصلاة بلا إحرام، وسلام قارئ ومستمع فقط ومعلم ~~ومتعلم، ومراد خليل بقوله: بلا إحرام أي زائد مع تكبير الخفض، بخلاف غيرها ~~من الصلوات فلا ينافي أنه ينوي فعل السجدة عند خفضه لأنها عمل، وقد قال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات» ومن قال بلا إحرام ولا نية ~~لا يظهر كلامه، بل المنفي الإحرام المعروف بالنية مع رفع يدين وتكبيرة، فلا ~~ينافي أنه لا بد من نية فعلها. # (و) إذا كبر ms0575 عند فعل السجدة في الخفض والرفع (لا يسلم منها) بل يكره إلا ~~أن يقصد الخروج من الخلاف فلا يكره. # قال خليل في توضيحه: وفي النفس من عدم الإحرام والسلام شيء، ولما قدم ما ~~يعلم منه طلب التكبير ذكر مقابله بقوله: (وفي التكبير في) حال (الرفع منها ~~سعة وإن كبر فهو أحب إلينا) يحتمل أن هذه إشارة إلى أحد الأقوال، وهو أنه ~~مخير في التكبير وعدمه، وقوله: وإن كبر فهو أحب إلينا اختيار منه للمشهور ~~الذي قدمناه من تكبيره للخفض والرفع وإن نسب غيره مالك أيضا. ### | 1 - # (تتمة) لم يتعرض المصنف لما يقوله الساجد في حال سجوده، ولنذكره تتميما ~~للفائدة فنقول: قال ابن جزي في قوانينه: ويسبح الساجد في سجوده أو يدعو، ~~فقد روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد وكان يدعو بهذا الدعاء: ~~اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، وضع عني بها وزرا، واجعلها لي عندك ذخرا ~~وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود - عليه السلام -» والضمير في تقبلتها ~~راجع لمطلق السجدة لا سجدة التلاوة؛ لأن سجدة داود لم تكن سجدة تلاوة كما ~~قد يتوهم. # ولما كان فعل السجدة مطلوبا حتى في الصلاة قال: (ويسجدها) أي سجدة ~~التلاوة كل (من قرأها) ولو كان (في الفريضة) فذا كان أو إماما، لكن يطلب ~~منه الجهر بها في الصلاة السرية ليعلم الناس. # قال خليل: وجهر إمام السرية، فإن لم يجهر وسجد تبعه مأمومه عند ابن ~~القاسم؛ لأن الأصل عدم السهو، فإن لم يتبعه المأموم لم تبطل صلاته، وظاهر ~~قوله: ويسجدها من قرأها في الفريضة، ولو تعمد قراءتها وهو كذلك، فإنه يؤمر ~~بسجودها وإن كره له تعمد قراءتها في الفريضة، ويسجدها في الصلاة ولو كان ~~الوقت لا تحل فيه النافلة كما قدمناه. # (و) كذا يسجدها من قرأها في صلاة (النافلة) بالأولى من سجودها في صلاة ~~الفريضة لعدم كراهة تعمد قراءتها في النافلة، وإنما كره تعمدها بالفريضة؛ ~~لأنه إن لم يسجد يدخل في الوعيد، وإن سجد يزيد في سجود الفريضة، على أنه ~~ربما يؤدي ms0576 إلى التخليط على المأمومين. # (تنبيهات) الأول: مفهوم فريضة ونافلة أنه لو قرأها في حال الخطبة لا يسجد ~~لما فيه من الإخلال بنظام الخطبة، وحكم الإقدام على قراءتها فيها الكراهة ~~كما يكره تعمدها بالفريضة، وإن وقع أنه سجد في الخطبة لم تبطل، وإن نهى عن ~~السجود فيها، وما ورد من نزوله - عليه الصلاة والسلام - وسجوده فلم يصحبه ~~عمل وهو يدل على نسخه. ### | 1 - # الثاني: لو سها المصلي عن السجود عقب قراءتها، فإن كان التجاوز يسيرا ~~كالآية ونحوها سجد من غير إعادة قراءتها ولو كان في غير صلاة، وإن جاوزها ~~بكثير رجع إليها فقرأها ثم سجد ورجع إلى حيث انتهى من القراءة، وسواء من في ~~صلاة أو غيرها، لكن من في صلاة يعود لقراءتها ولو في الفرض ما لم ينحن، ~~فإذا انحنى للركوع لا يرجع منه وتفوت السجدة في الفرض ولا يقرؤها في الركعة ~~الثانية لكراهة تعمدها بالفريضة، ويستحب في صلاة النفل فعلها في الركعة ~~الثانية، ولكن اختلف هل يسجدها قبل قراءة أم القرآن فتقدم بسببها، أو بعد ~~قراءتها ثم يقوم بعد السجود يقرأ السورة قولان. ### | 1 - # الثالث: إذا كان القارئ للسجدة إماما وتركها فإن المأموم يتركها وما تقدم ~~من السجود، ولو ترك القارئ هذا في المستمع في غير صلاة، وإن سجدها المأموم ~~دون إمامه فإن كان عمدا أو جهلا بطلت صلاته وأما سهوا فلا، لحمل الإمام ~~لسهوه اليسير، كما أنه لا تبطل صلاة المأموم بترك السجود خلف إمامه الساجد ~~ولو عمدا في الإحدى عشرة المشهورة، ولكنه أساء بعدم تبعيته الإمام، ولما ~~كان القارئ يسجدها في # PageV01P251 # ويسجدها من قرأها بعد الصبح ما لم يسفر وبعد العصر ما ~~لم تصفر الشمس. #   ### | [الفواكه الدواني] # الصلاة، ولو في وقت النهي؛ لأنها تبع للصلاة. # شرع في وقت سجودها لغير المصلي بقوله: (ويسجدها من قرأها) في غير صلاة ~~ولو (بعد الصبح ما لم تسفر الشمس) أي يظهر الضوء، وتسفر بالسين المهملة؛ ~~لأنه من الإسفار وهو الضوء. # (و) سجدها (بعد) أداء فرض (العصر ما ms0577 لم تصفر الشمس) على الجدران، قال ~~خليل: وجاز جنازة وسجود تلاوة قبل إسفار واصفرار. # وفي المدونة: يسجدها بعد الصبح والعصر ما لم يحصل إسفار واصفرار؛ لأنها ~~سنة مؤكدة ففارقت النوافل المحضة، ومثلها صلاة الجنازة كما تقدم عن خليل. # قال الفاكهاني: وتفعل في كل وقت من ليل أو نهار ما عدا وقتين: أحدهما ~~متفق على المنع فيه، وهو إذا اصفرت الشمس بعد العصر حتى تغرب، وبعد الإسفار ~~إلى أن تطلع الشمس وترتفع قيد رمح، والمختلف فيه بعد صلاة الصبح والعصر، ~~والمشهور ما قدمناه من الجواز قبل الاصفرار اه كلام الفاكهاني، وفي قوله: ~~المتفق على المنع فيه إلخ تأمل، إذ الممنوع على المشهور إنما هو عند الغروب ~~أو الطلوع، وأما عند الاصفرار أو الإسفار فالحكم الكراهة كما هو صريح عبارة ~~خليل فافهم، إلا أن يكون مراد الفاكهاني المنع ما قابل الجواز فلا ينافي ~~الكراهة في الإسفار. ### | 1 - # (تتمة) : قد ذكرنا فيما سبق أن المعلم والمتعلم يخاطبان بالسجود؛ لأنهما ~~لا يخرجان عن القارئ والمستمع، ولكن قد يقرأ القارئ المتعلم على المعلم ~~سورا كثيرة في مجلس واحد، ووقع الخلاف في سجوده مرة أو يتعدد بتعدد السور، ~~والمشهور منه أنهما يسجدان أول مرة، ولو كرر المتعلم سورا، وأما لو تعدد ~~المتعلم والمعلم واحد فلا إشكال في سجود جميع المتعلمين كل واحد سجدة؛ لأن ~~سجود زيد لا يغني عن سجود عمرو، وأما المعلم فإنه يسجد مع المتعلم الأول ~~حيث قرأ ما بعد الأول السورة التي قرأها الأول، وإن قرأ الثاني غير سورة ~~المتعلم الأول ففي سجود المعلم مع الثاني خلاف، وأما غير المعلم والمتعلم ~~ممن له حزب يقرؤه كل ليلة مثلا فقال المازري: فيه أصل المذهب تكرير السجود ~~عليه، والمراد بالحزب الورد الذي اعتاد قراءته لا الحزب المعروف الذي هو من ~~تجزئة ستين. # PageV01P252 # باب في صلاة السفر ومن سافر مسافة أربعة برد وهي ~~ثمانية وأربعون ميلا فعليه أن يقصر الصلاة فيصليها ركعتين إلا المغرب فلا ~~يقصرها # ولا يقصر حتى يجاوز بيوت المصر وتصير خلفه ليس ms0578 بين يديه ولا بحذائه منها ~~شيء ثم لا يتم حتى يرجع #   ### | [الفواكه الدواني] ### | [باب في صلاة السفر] # (باب في) صفة (صلاة) الفرض في زمن (السفر) # لأن السفر ليس له صلاة تخصه، والمراد به هنا قطع مسافة مخصوصة على وجه ~~مخصوص لقصد شرعي، فلا يقصر المسافر سفرا منهيا عنه، وأما في اللغة فهو مشتق ~~من السفر وهو الظهور والكشف، يقال: أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته ~~وأظهرته، سمي بذلك؛ لأنه يسفر عن أخلاق الرجال ويكشفها، قال عمر - رضي الله ~~عنه - لمن أراد أن يزكي رجلا عنده: هل سافرت معه؟ وأشار إلى بيان المسافة ~~المخصوصة بقوله (ومن سافر) أي شرع في سفر (مسافة أربعة برد) ذهابا مقصودا ~~قطعها دفعة واحدة ولو قطعها في أقل من يوم وليلة بنحو طيران؛ لأن النظر في ~~الشرع للمسافة، والبرد بضم الباء جمع بريد وقدره أربعة فراسخ، والفرسخ ~~ثلاثة أميال ولذلك قال: (وهي) أي الأربعة برد (ثمانية وأربعون ميلا) هاشمية ~~سواء كانت في بر أو بحر أو بعضها في البر والبعض الآخر في البحر، سواء تقدم ~~البر أو البحر، وللبعض تفصيل انظره في شرح خليل، # واختلف في قدر الميل فقيل ألفا ذراع وشهره بعضهم. وقيل ثلاثة آلاف ذراع ~~وخمسمائة ذراع وصححه ابن عبد البر، والذراع ما بين طرفي المرفق إلى آخر ~~الأصبع المتوسط وهو ستة وثلاثون أصبعا كل أصبع ست شعيرات بطن إحداهما إلى ~~ظهر الأخرى كل شعيرة ست شعرات من شعر البرذون، وهذا بيان لأقل المسافة التي ~~تقصر فيها الصلاة وحدها بالزمان سفر يوم وليلة بسير الحيوانات المثقلة ~~بالأحمال المعتادة، وهذا الذي ذكره المصنف هو قول مالك الذي رجع إليه ~~المشهور، وعن الإمام أيضا أنه يقصر في خمسة وأربعين ميلا، وقال ابن ~~الماجشون: يقصر في أربعين، وجواب من سافر إلخ (فعليه أن يقصر) بفتح المثناة ~~التحتية وسكون القاف وضم الصاد (الصلاة) الرباعية الوقتية أو الفائتة فيه ~~على جهة السنية، والمراد بقوله فعليه المتأكد لا الوجوب الحقيقي خلافا ~~لبعضهم فإن ابن رشد أنكره. # قال ms0579 خليل: سن لمسافر غير عاص به ولاه أربعة برد ولو ببحر ذهابا قصدت دفعة ~~قصر رباعية وقتية أو فائتة فيه أو نوتيا بأهله، والدليل على السنية قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «في القصر صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» ~~فهذا صريح في عدم الوجوب، وقال - عليه الصلاة والسلام -: «خيار عباد الله ~~الذين إذا سافروا قصروا» ثم فسر القصر بقوله: (فيصلي) الرباعية الحاضرة أو ~~الفائتة في السفر (ركعتين إلا المغرب فلا يقصرها) ؛ لأنها لو قصرت صارت ~~ركعة ونصفا ولم يعهد في الشرع. # ، وإن كملت كتكميل طلقة العبد صارت شفعا فيفوت غرض الشارع من جعلها وترا، ~~ومفهوم أربعة برد أن من سافر أقل منها لا يسن في حقه القصر، وليس على ~~إطلاقه بل في مفهومه تفصيل محصله أن نحو المكي والمنوي والمزدلفي يسن في ~~حقهم قصر الصلاة في حال خروجهم لعرفة للنسك فقط ورجوعهم منها، وأما غير ~~هؤلاء فلا يسن في حقهم القصر في أقل من أربعة برد، ولكن إن قصر في خمسة ~~وثلاثين ميلا فأقل لم تصح صلاته وتعاد أبدا، وإن قصر في أربعين ميلا فصحيحة ~~ولا تعاد ولا في الوقت، وإذا قصر فيما بين الأربعين والخمسة وثلاثين ففي ~~إعادته في الوقت وعدمها قولان هكذا فصل ابن رشد. # وفي التوضيح: أن من قصر في ستة وثلاثين يعيد أبدا ولعله طريقة لغير ابن ~~رشد وتفصيل ابن رشد في الصلاة، وأما في الفطر في رمضان فلا يجوز إلا لمن ~~سافر أربعة برد. # قال العلامة الأجهوري: ولعل الفرق مشقة الصلاة بتكررها بخلاف الصوم. # (تنبيه) : من سافر وبه مانع كحيض أو كفر ثم زال في أثناء المسافة انتظر ~~ما بقي منها، فإن كان أربعة برد قصر وإلا فلا، قاله الأجهوري وغيره. # ثم بين مبدأ القصر بقوله (ولا يقصر) أي لا يصح قصر المسافر (حتى يجاوز) ~~أي يتعدى (البلدي بيوت المصر وتصير خلفه ليس بين يديه ولا بحذائه منها شيء) ~~قال خليل: إن عدى البلدي البساتين المسكونة المتصلة أو ما في حكمها ~~كالبساتين التي يرتفق ms0580 أهلها ومساكنها بمرافق المتصلة من أخذ نار وطبخ # PageV01P253 # إليها أو يقاربها بأقل من الميل # وإن نوى المسافر إقامة أربعة أيام بموضع أو ما يصلي فيه عشرين صلاة أتم ~~الصلاة #   ### | [الفواكه الدواني] # وخبز وما يحتاج إلى شرائه، والمراد بالمسكونة ما تسكن ولو في بعض ~~الأحيان، لأن اعتبار مجاوزتها أولى من اعتبار مجاوزة البناء الخراب الخالي ~~من السكان فإنه لا يقصر حتى يجاوزه، ومثل البساتين في اعتبار المجاوزة ~~القريتان إذا اتصلتا أو اشتد قربهما بحيث يرتفق أهل كل واحدة بأهل الأخرى ~~فلا يقصر المسافر من إحداهما حتى يجاوز الأخرى وينفصل عن القريتين، لا إن ~~بعدت إحداهما من الأخرى أو كان بينهما عداوة بحيث لا يرتفق أهل إحداهما ~~بالأخرى فلا يعتبر في قصر المسافر من إحداهما مجاوزة الأخرى، وأما المزارع ~~والبساتين المنفصلة حقيقة وحكما فلا يشترط مجاوزتها، وظاهر كلام المصنف ~~كانت بلد جمعة أو غيرها على مشهور المذهب، وروى مطرف وابن الماجشون عن ~~الإمام مالك - رضي الله عنه -: إن كانت قرية جمعة لا يقصر حتى يجاوز ثلاثة ~~أميال من سور البلد وإلا فمن آخر بنيانها ووجه هذا القول أن الجمعة كما ~~تلزم من كان داخل الثلاثة أميال، فكذلك لا يقصر حتى يجاوزها؛ لأنه في حكم ~~الحاضر، ومحل الخلاف في الزائد على البساتين للاتفاق على اعتبار مجاوزة ~~البساتين، وأما القرية التي لا بساتين لها فيقصر بمجرد انفصاله عن بنائها، ~~ولا يشترط مجاوزة غيطها ومزارعها، والجبلي يقصر بمجرد انفصاله عن منزله، ~~والعمودي بمجاوزته محلته بكسر الحاء منزل إقامته، وأما لو تفرقت بيوتها فلا ~~بد من مجاوزة الجميع حيث جمعهم اسم الحي والدار، أو اسم الدار فقط، أو اسم ~~الحي حيث كان يرتفق بعضهم ببعض، وإلا قصر بمجرد انفصاله عن منزله. # (تنبيهان) الأول: بقي من شروط القصر قصد قطع المسافة دفعة واحدة كما ~~نبهنا عليه في المزح، لا إن نوى إقامة أربعة أيام صحاح في خلالهما أو لا ~~نية له بقطع ولا إقامة فلا يقصر، ولذلك لا يقصر الراعي ولا التائه ولا ms0581 ~~الهائم، ومن الشروط كون السفر غير منهي عنه كما نبهنا عليه، فلا يقصر ~~العاصي ولا اللاهي، فإن قصر فعند ابن ناجي أساء وصلاته صحيحة، وقال ~~اللقاني. إن كان عاصيا بسفره يعيد أبدا، وإن كان سفره مكروها يعيد في ~~الوقت. # وأما العاصي في سفره فلا نزاع في جواز قصره، ومن الشروط أن لا يعدل عن ~~مسافة قصيرة إلى طويلة لغير عذر، ومن الشروط أيضا أن لا يقتدي بمقيم أدرك ~~معه ركعة فأكثر وإلا امتنع، وليس من الشروط البلوغ على ما يظهر؛ لأنه لم ~~ينص أحد على التصريح باشتراطه، وإنما وقع البحث لبعض الشيوخ في ذلك، والذي ~~يظهر جواز القصر حتى للصبيان؛ لأن رخصته شرعت للتخفيف عن المسافر، والصبي ~~المسافر أولى بالتخفيف من البالغ، وأيضا الرباعية فرض على البالغ وحط عنه ~~شطرها، ومندوبة في حق الصبي، فكيف يحط شطر الواجب دون المندوب؟ وأيضا قال ~~القرافي: وألحق خطاب الصبيان بغير الفرائض والمحرمات، وإن قيل: الرخصة ~~مختصة بالبالغ، نقول: يرده إباحة الميتة للمضطر فإنه لم يقل أحد فيما نعلم ~~بحرمتها على الصغير المضطر وحرر الحكم. # الثاني: حكم السفر الإباحة وقد يعرض له الوجوب كالسفر لحجة الإسلام من ~~المستطيع، وكسفر الغزو في حق الذكر القادر، وقد يعرض له الندب كالسفر ~~لزيارة صالح أو طلب علم غير واجب، وقد تعرض له الحرمة كالسفر لقطع الطريق، ~~وقد تعرض كراهية كالسفر لصيد اللهو والإباحة كالسفر لتحصيل الربح لتكثير ~~الأموال من غير قصد قربة به، وهذه الأقسام في سفر الطلب، وأما سفر الهرب ~~كالسفر من البلد الذي يكثر فيه الحرام بحيث لا يسلم منه الساكن، وكالسفر من ~~بلد يحصل له فيه الإهانة مع كونه من ذوي الفضل أو تسب فيه الصحابة أو غير ~~ذلك فحكمه الوجوب. # ولما بين محل بدء القصر في حال الخروج شرع في بيان منتهاه في الرجوع ~~فقال: (ثم) بعد مجاوزة ما يشترط مجاوزته من بساتين المصر وما في حكمها ~~يستمر يقصر و (لا يتم حتى يرجع إليها) أي في بيوت المصر التي سافر منها ~~ويدخلها ms0582 بالفعل (أو يقاربها بأقل من الميل) فإن دخلها أو قاربها بأقل من ~~الميل وجب عليه الإتمام،؛ لأن دخول بلد المسافر يقطع حكم السفر ولو غلبة. # قال خليل - رضي الله عنه -: وقطعه دخول بلدة وإن بريح غالبة فعلى هذا ~~يختلف حال ابتداء القصر من انتهائه، وكلام المصنف ككلام المدونة وهو المعول ~~عليه، خلافا لكلام العلامة خليل التابع لابن الحاجب في قوله: منتهاه في ~~الدخول كابتدائه في الخروج فإنه قال: سن لمسافر قصر رباعية إن عدى البلدي ~~البساتين المسكونة إلخ إلى محل البدء، وأجاب بعض الشراح عنه بدعوى حذف في ~~الكلام ويكون التقدير في قوله: إلى محل البدء أي إلى مثل محل البدء، ويكون ~~إشارة إلى بيان منتهاه بالنسبة إلى البلد الذي سافر إليه لا الذي خرج منه ~~بل يكون ساكتا عنه، والحكم فيه أنه إذا رجع إلى بلده يستمر يقصر حتى يدخل ~~بالفعل أو يقارب كما قال المصنف والمدونة، وعلى هذا يكون المصنف سكت عما ~~بينه ابن الحاجب وخليل وهو منتهاه # PageV01P254 # حتى يظعن من مكانه ذلك # ومن خرج ولم يصل الظهر والعصر وقد بقي من النهار قدر ثلاث ركعات صلاهما ~~سفريتين فإن بقي قدر ما يصلي فيه ركعتين أو ركعة صلى الظهر حضرية والعصر ~~سفرية ولو دخل لخمس ركعات ناسيا لهما صلاهما حضريتين فإن كان بقدر أربع ~~ركعات فأقل إلى ركعة صلى الظهر سفرية والعصر حضرية وإن #   ### | [الفواكه الدواني] # بالنسبة للبلد الذي سافر إليه وهو البساتين إن كان للبلدة التي يريد ~~دخولها بساتين، أو دخول بيوتها إن كانت قرية، أو الوصول إلى الحلة في حق ~~العمودي، فالحاصل أن المنتهى يختلف فيه المحل الذي سافر منه والذي سافر ~~إليه، فالذي سافر إليه المنتهى كالمبتدأ، وأما الذي خرج منه فمنتهاه دخول ~~البلدة أو مقاربتها كما قال المصنف، واستشكل ابن عمر لفظ المصنف وذلك؛ لأن ~~أول الكلام يحمل الداخل في أقل من الميل مسافرا، وآخر الكلام يجعله فيه ~~مقيما، وهذا لا شك في أنه تناقض، واختلف الناس في الجواب فقال ms0583 بعضهم: هو ~~إشارة إلى قولين وهو جار على قاعدة المصنف المعروفة له من إتيانه بأو إشارة ~~إلى الخلاف، وقال بعضهم: استمرار القصر إلى الدخول في حق من استمر سائرا ~~ولم ينزل، والإتمام في حق من نزل بقرب البلد بأقل من الميل؛ لأنه صار في ~~حكم الداخل بالبلد، وأجاب ابن عمر المستشكل بأن قوله: أو يقاربها تفسير ~~لقوله: حتى يرجع، وكأنه قال: يستمر يقصر حتى يقارب بيوت المصر بأقل من ~~الميل، وتظهر ثمرة الخلاف فيمن نزل خارج البلد بأقل من الميل وعليه العصر ~~مثلا ولم يدخل البلد حتى غربت الشمس، فعلى الأول يأتي بها سفرية، وعلى ~~الثاني يأتي بها حضرية، والظاهر أن الدخول في البساتين المسكونة أو ما في ~~حكمها كالدخول في البلد، والقرب منها كالقرب من البلد بناء على أنها لا تعد ~~من المسافة على ما ارتضاه ابن ناجي، خلافا لشيخه في عدها من المسافة، وكان ~~الأجهوري يقرر في درسه أن الصواب كلام ابن ناجي قائلا: لا معنى لعدها من ~~المسافة مع اشتراط مجاوزتها لجواز القصر، بل اشتراط مجاوزتها مبني على ~~خروجها من المسافة وجعلها من جملة البلد، وأطلنا في ذلك لداعي الحاجة. # ثم شرع في بيان ما يقطع حكم السفر بقوله: (وإن نوى المسافر) في أثناء ~~سفره (إقامة أربعة أيام) صحاح بلياليها (بموضع) ليس وطنا له أتم صلاته، ~~وأما الوطن فيجب الإتمام بدخوله ولا يتوقف على نية إقامة، ومثله المحل ~~المعتاد لإقامة أربعة أيام به فأكثر كمكة للحاج فإنه يجب الإتمام بمجرد ~~دخولها. (أو) أي وكذا إن نوى إقامة (ما يصلي فيه عشرين صلاة أتم الصلاة) ~~جواب إن نوى، وقوله: أو ما يصلي إشارة إلى طريق سحنون، وقوله أولا: وإن نوى ~~إشارة إلى طريق شيخه ابن القاسم، فابن القاسم يعتبر الأربعة أيام، فإن نوى ~~إقامة أربعة أيام أو ما يصلي فيه العشرين صلاة يلزمه الإتمام. (حتى يظعن) ~~بالظاء المشالة أي يرتحل (من مكانه ذلك) الذي نوى فيه المدة المذكورة. # قال خليل: وقطعه دخول بلده وإن بريح غالبة أو مكان ms0584 زوجة دخل بها فقط ونية ~~دخوله وليس بينه وبين المسافة ونيته إقامة أربعة أيام صحاح ولو بخلاله إلا ~~العسكر بدار الحرب أو العلم بها عادة لا مجرد الإقامة من غير مقاربة النية ~~المذكورة. # (تنبيه) : علم من اعتبار الصحة في الأيام إلغاء المكث الذي دخل فيه، ولكن ~~لا يلزم من إلغائه وعدم تلفيقه مع غيره عدم الإتمام به، كمن حلف لا يكلم ~~زيدا أربعة أيام صحاح وهو في أثناء يوم، فإنه يجب عليه ترك كلامه من وقت ~~الحلف حتى تمضي الأيام الصحاح الزائدة على يوم الحلف. # (فرع) لو نوى الإقامة وشك هل هي أربعة أو أقل منها؟ فإن كان في منتهى ~~سفره أتم على ما ذكره ابن عرفة؛ لأن نهاية السفر محل للإقامة، وإن كان شكه ~~المذكور في أثناء سفره فإنه لا يقطع حكم السفر ويستمر على القصر. # ثم شرع يتكلم على مسائل أربعة متعلقة بالصلاة في حال الخروج والدخول، ~~وبيان كونهما أربعا إن مريد السفر إما أن يخرج للسفر نهارا قبل فعل ~~المشتركتين، وإما أن يدخل للحضر نهارا قبل فعلهما، وإما أن يخرج ليلا قبل ~~فعل المشتركتين، أو يدخل ليلا قبل فعلهما فقال: (ومن خرج) مسافرا (و) الحال ~~أنه (لم يصل الظهر والعصر و) الحال أنه (قد بقي من النهار قدر ثلاث ركعات) ~~فأكثر (صلاهما سفريتين) ولو كان أخرهما عمدا للقصر لكن يأثم بالتأخير عمدا، ~~وإنما قصرهما للسفر في وقتهما، وأشار إلى مفهوم ثلاث بقوله: (فإن) لم يسافر ~~حتى (بقي قدر ما يصلي فيه ركعتين أو ركعة صلى الظهر حضرية) لخروج وقتها (و) ~~صلى (العصر سفرية) للسفر في وقتها، ويجب تقديم الظهر على العصر لوجوب ~~الترتيب بين الفائتة اليسيرة والحاضرة وإن خاف خروج وقت الحاضرة، وهذه ~~مسألة الخروج نهارا، وأشار إلى مسألة الدخول نهارا بقوله: (ولو دخل) ~~المسافر وطنه (لخمس ركعات) فأكثر قبل الغروب وعليه الظهر والعصر حالة كونه ~~(ناسيا لهما) أو عامدا (صلاهما حضريتين) لإدراك الأولى بأربع ويفضل للثانية ~~ركعة، فقول المصنف ناسيا وصف طردي غير معتبر المفهوم، وأشار ms0585 إلى مفهوم ~~الخمس بقوله: (فإن كان) الدخول إنما وقع (بقدر) ما يسع (أربع ركعات فأقل ~~إلى ركعة) قبل الغروب (صلى الظهر سفرية) # PageV01P255 # قدم في ليل وقد بقي للفجر ركعة فأكثر ولم يكن صلى ~~المغرب والعشاء صلى المغرب ثلاثا والعشاء حضرية ولو خرج وقد بقي من الليل ~~ركعة فأكثر صلى المغرب ثم صلى العشاء سفرية. #   ### | [الفواكه الدواني] # لأنها ترتبت عليه في السفر فيقضيها على صفة ما فاتته. # (و) صلى (العصر حضرية) لإدراك وقتها. ولما بين حكم النهاريتين في حال ~~الخروج والدخول، وعلم أن التقدير في الخروج بالسفريتين وفي الدخول ~~بالحضريتين. شرع في حكم الليلتين بقوله: (وإن قدم) المسافر لوطنه (في ليل ~~و) الحال أنه (قد بقي للفجر ركعة فأكثر فيما يقدر و) الحال أنه (لم يكن صلى ~~المغرب والعشاء) ولو كان أخرهما عمدا (صلى المغرب ثلاثا) لعدم قصرها (و) ~~صلى (العشاء حضرية) لقدومه في وقتها. # قال سيدي يوسف بن عمر: اختلف في هذا التقدير هل يراعي قبله تقدير الطهارة ~~إن لم يكن متطهرا أم لا؟ اه لفظه. # وقال الأجهوري في شرح خليل: واعلم أنه يقدر الطهر في مسألة الحاضر إذا ~~سافر والمسافر إذا قدم عند اللخمي والقرافي وأبي الحسن. # قال ابن عرفة: وهو خلاف ظاهر الروايات اه، وأقول: والذي ينبغي اعتبار ~~تقدير الطهر عند التأخير نسيانا لا على وجه العمد؛ لأن الطهر إنما يقدر ~~لذوي الأعذار. # قال خليل: والمعذور غير كافر يقدر له الطهر، ثم ختم الباب بالمسألة ~~الرابعة فقال: (ولو خرج) للسفر (و) الحال أنه (قد بقي من الليل) ما يسع ~~(ركعة فأكثر صلى المغرب ثلاثا وصلى العشاء سفرية) ؛ لأنه سافر في وقتها ~~والوقت إذا ضاق اختص بالأخيرة، ولو راعى المصنف المناسبة لقدم مسألة الخروج ~~في الليليتين على مسألة الدخول كما فعل في النهاريتين؛ لأنه عكس في ~~الليليتين. # (خاتمة) يستحب لمن كان مسافرا وله أهل أن يعجل الأوبة لما تقرر من أن ~~السفر قطعة من العذاب. # قال خليل: وندب تعجيل الأوبة والدخول ضحى؛ لأنه أبلغ في ms0586 السرور، ويكره ~~الدخول ليلا والدليل على ذلك خبر: «السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه ~~وشرابه وطعامه، فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهته فليعجل إلى أهله ولا يطرقهم ~~ليلا كي تستحد المغيبة وتمشط الشعثة ولئلا يجد في بيته ما يكره» وقد اقتحم ~~النهي رجلان فوجد كل في بيته رجلا، والنهمة بفتح النون وسكون الهاء بلوغ ~~المراد، والوجهة جهة سفره، ويستحب له استصحاب هدية معه وتكون بقدر حاله. ~~ولما كان بين صلاة السفر والجمعة مناسبة من حيث الصورة، ناسب ذكر الجمعة ~~عقب صلاة السفر بقوله. # PageV01P256 # باب في صلاة الجمعة، والسعي إلى الجمعة فريضة وذلك ~~عند جلوس الإمام على المنبر وأخذ المؤذنون في الأذان # والسنة المتقدمة #   ### | [الفواكه الدواني] ### | [باب في صلاة الجمعة] # (باب في بيان حكم صلاة الجمعة) وهي بضم الميم على أشهر لغاتها وبه قرئ ~~وبالسبع، ويجوز إسكانها وفتحها وبهما قرئ في الشواذ، ولغة رابعة بكسر الميم ~~سميت بذلك لوجوب اجتماع الناس فيها، وقيل: لاجتماع أجزاء آدم في يومها، ~~وقيل:؛ لأن آدم اجتمع مع حواء في يومها وأول من سماها جمعة قصي فإنه جمع ~~قريشا في يومها وقال: هذا يوم الجمعة، وقيل: أسعد بن زرارة؛ لأنه جمع فيه ~~أربعين رجلا وصلى بهم الجمعة وقال: هذا يوم الجمعة، وهو أول من جمعها في ~~بياضة لما «أنفذ النبي - صلى الله عليه وسلم - مصعب بن عمير أميرا على ~~المدينة وأمره بإقامتها فنزل على أسعد المذكور وكان أحد النقباء الاثني عشر ~~فأخبره بأمر وأمره أن يتولى الصلاة بنفسه وهي أول جمعة أقيمت بالمدينة ~~ويومها يوم عظيم» ، ففي الموطإ: «خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه ~~خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب عليه وفيه مات وفيه تقوم الساعة وفيه ساعة لا ~~يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه» والأكثر أن تلك ~~الساعة باقية ما لم ترفع، ولكن اختلف في وقتها فقيل: إن الله أخفاها على ~~العباد حتى نبينا - عليه الصلاة والسلام - ليجتهدوا في الدعاء، كما أخفى ~~الرجل ms0587 الصالح، وكما أخفى ليلة القدر، واستمر هذا إلا في حق المصطفى - صلى ~~الله عليه وسلم - فإنه لم يمت حتى أطلعه الله على ما أخفاه على غيره من ~~المغيبات كما بيناه في العقيدة فراجعه إن شئت، وبالجملة فيوم الجمعة يوم ~~عظيم الشأن خص الله به هذه الأمة، وأعطى النصارى يوم الأحد واليهود يوم ~~السبت وفرضت بمكة ولم يصلها - صلى الله عليه وسلم - حينئذ، وصلاة الجمعة ~~كما قال ابن عرفة ركعتان يمنعان وجوب الظهر على رأي ويسقطانها على آخر، ~~فقوله: يمنعان وجوب الظهر أي على أنها فرض يومها والظهر بدل منها وهذا هو ~~المعتمد، وقوله: ويسقطانها على آخر أي بناء على أنها بدل من الظهر وهو شاذ، ~~إذ لو كانت بدلا ما صح فعلها مع إمكانه ولذلك قال القرافي: والمذهب أنها ~~واجب مستقل، وجمع الفاكهاني بين القولين ليزول الإشكال الحاصل من فعلها مع ~~التمكن من الظهر على القول بالبدلية فقال: والحق أنها بدل المشروعية، ~~والظهر بدل منها في الفعل، ومعنى كونها بدلا في المشروعية أن الظهر شرعت في ~~ابتداء ثم شرعت الجمعة بدلا منها، ومعنى كونها بدلا في الفعل أنها إذا تعذر ~~فعلها أجزأت عنها الظهر، فإضافة صلاة في كلامه من قبيل إضافة المسمى إلى ~~الاسم أو من قبيل الإضافة البيانية بناء على أن الاسم عين المسمى. # ثم شرع في بيان حكمها بقوله: (والسعي) أي الذهاب (إلى) المسجد الجامع ~~لأجل صلاة (الجمعة فريضة) ؛ لأن شرط صحتها الجامع بخلاف غيرها من الفرائض، ~~دل على فرضيتها الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {إذا ~~نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] قال القرافي: ~~والأمر للوجوب فهي فرض على الأعيان خلافا لمن قال على الكفاية، فالآية دلت ~~على وجوب الخطبة لقوله: {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] والأذان لها، ~~وتحريم البيع والشراء، وحرمة الانفضاض من خلف الإمام؛ لأن الله تعالى عاتب ~~الذين انفضوا من خلفه - عليه الصلاة والسلام - بقوله: {وإذا رأوا تجارة أو ~~لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} [الجمعة: 11] وذلك لما أقبلت ms0588 القافلة من ~~الشام خرجوا إليها وتركوه - عليه الصلاة والسلام - قائما يخطب، قيل: لم يبق ~~معه إلا اثني عشر وهم الصحابة العشرة والحادي عشر بلال، واختلف في الثاني ~~عشر فقيل عمار بن ياسر وقيل ابن مسعود. # واللهو هو النظر إلى صورة دحية بن خليفة الكلبي؛ لأنه كان من أجمل الناس ~~وكان أقبل مع القافلة، ودلت الآية أيضا على طلب القيام في الخطبة، وأما ~~السنة فما رواه أحمد ومسلم من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: «لقد هممت أن آمر رجلا ~~يصلي بالناس ثم أحرق على رجال # PageV01P257 # أن يصعدوا حينئذ على المنار فيؤذنون # ويحرم حينئذ البيع وكل ما يشغل عن السعي إليها وهذا الأذان الثاني أحدثه #   ### | [الفواكه الدواني] # يتخلفون عن الجمعة بيوتهم» . وأما الإجماع فقال الفاكهاني: لا خلاف بين ~~الأئمة في وجوب الجمعة على الأعيان، وبين زمن السعي لها بقوله (وذلك) أي ~~السعي يكون (عند جلوس الإمام على المنبر) بكسر الميم وفتح الموحدة (و) ~~الحال أنه (أخذ) بصيغة الماضي بمعنى شرع (المؤذنون في الأذان) وفي بعض ~~النسخ بصيغة المصدر وجر المؤذنين بالإضافة وهو معطوف على " جلوس " بحيث لا ~~يفرغ الأذان إلا عند اجتماع من تنعقد به الجمعة، فيحمل كلام المصنف على من ~~قربت داره جدا بحيث يصل الساعي لها قبل فراغ الأذان كما علمت، وأما من بعدت ~~داره فيجب عليه السعي من الزمان الذي إذا سعى فيه يدرك أول الخطبة إذا لم ~~يكن ثم من تنعقد به سواه؛ لأن حضور من تنعقد به يجب أن يكون من أولها، فقول ~~بعض الشراح: يؤخذ من كلام المصنف عدم وجوب حضور الخطبة من أولها غير مسلم ~~بالنسبة لجميع المخاطبين بحضورها، وإنما يصح في الزائد على من تنعقد به كما ~~بينا، فيتعين فهم كلام المصنف عليه، نعم يؤخذ من كلامه جواز أذان الجماعة ~~واحدا بعد واحد وهو المشهور، كما يؤخذ منه جواز اتخاذ المنبر بل هو مستحب ~~للخلفاء وجائز لغيرهم، والمندوب ms0589 في حق من يخطب على الأرض وقوفه على يسار ~~المحراب واستحب بعض الوقوف على يمينه، وقال الإمام مالك: وكل ذلك واسع. # ولما كان للجمعة أذانان وأحدهما لم يكن في زمنه - صلى الله عليه وسلم - ~~شرع في بيان كل بقوله: (والسنة المتقدمة) التي كانت تفعل في زمن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - (أن يصعدوا) أي المؤذنون (حينئذ) أي حين جلوس ~~الخطيب على المنبر (على المنار) فإذا ارتقوا عليه (فيؤذنون) على قول مالك ~~وابن القاسم وابن حبيب وابن عبد البر وغيرهم وهو الصحيح. # قال ابن حبيب: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل المسجد رقى ~~المنبر فجلس ثم يؤذن المؤذنون وكانوا ثلاثة يؤذنون على المنار واحدا بعد ~~واحد، فإذا فرغ الثالث قام النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، وكذا في زمن ~~أبي بكر وعمر، ثم لما كثرت الناس أمر عثمان بإحداث أذان سابق على الذي كان ~~يفعل على المنار، وأمرهم بفعله بالزوراء عند الزوال وهو موضع بالسوق ليجتمع ~~الناس ويرتفعوا من السوق فإذا خرج وجلس على المنبر أذن المؤذنون على ~~المنار، ثم إن هشام بن عبد الملك في زمن إمارته على المدينة أمر بنقل ~~الأذان الذي كان على المنار بأن يفعل بين يديه عند جلوسه على المنبر، فصار ~~الأمر إذا خرج هشام وجلس على المنبر أذن المؤذنون كلهم بين يديه فإذا فرغوا ~~خطب؛ ولهذا قال ابن الجلاب: ولها أذانان أحدهما عند الزوال والآخر عند جلوس ~~الإمام على المنبر، والثاني منهما آكد من الأول وعنده يحرم البيع والشراء. # ومقابل الصحيح أن الآذان كان بين يديه - صلى الله عليه وسلم - فتلخص أن ~~الأذان كان في زمانه - عليه الصلاة والسلام - واحدا، وإنما اختلف هل كان ~~على المنار وهو الصحيح وهو صريح كلام المصنف، أو كان بين يديه - صلى الله ~~عليه وسلم -؟ والمراد بالمنار في كلام المصنف موضع الأذان ولو لم يكن على ~~صورته الآن. # قال سيدي يوسف بن عمر ما معناه: محل تأخير صعود المؤذنين لجلوس الإمام ~~على المنبر إذا كان المنار قريبا ms0590 من الأرض، وأما إن كان بعيدا فإنهم يصعدون ~~المنار أولا ثم يرقى الإمام المنبر ولكن لا يؤذنون؛ لأن الشرط الذي قدرناه ~~غير جازم، واندفع به الاعتراض على المصنف في ثبوتها من توهم عطف " يؤذنون " ~~على " يصعدوا " المنصوب بأن، ولما كان الأذان الواقع بعد جلوس الخطيب على ~~المنبر آكد؛ لأنه قيل بوجوبه ### | [البيع والشراء وقت صلاة الجمعة] # قال: (ويحرم حينئذ) أي حين وقع الآذان والخطيب على المنبر، سواء وقع على ~~منار كما في الزمن القديم أو بين يدي الإمام كما هو الآن (البيع والشراء) ~~على كل من تجب عليه الجمعة مع مثله، أو مع من لا تجب عليه تغليبا لجانب ~~الخطر، إلا من اضطر إليه كمن أحدث وقت النداء ولا يجد الماء أو الصعيد إلا ~~بالثمن، فيجوز كل، من البيع والشراء إن كان المالك ممن لا يحرم عليه البيع ~~كعبد أو صبي. # وأما إن لم يوجد الماء إلا مع من يحرم عليه وهو المخاطب بحضور الجمعة ~~وجوبا فهل تتعدى إليه الرخصة ويجوز له البيع لضرورة المشتري؟ أو الرخصة ~~قاصرة على المشتري؟ تردد في ذلك شيوخ ابن ناجي كالغبريني وغيره، وأقول: ~~المأخوذ مما يأتي في بيع نحو العذرة من النجاسات عند الحاجة الشديدة ما ~~يقتضي قصرها على المشتري، فراجع شراح خليل لقوله لا كزبل وزيت تنجس (و) لا ~~مفهوم للبيع والشراء بل يحرم (كل ما يشغل عن السعي إليها) كالتولية والشركة ~~والهبة والأخذ بالشفعة والصدقة والخياطة والحصاد والدراس والسفر في ذلك ~~الوقت. # قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا ~~إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: 9] وأولى غيره؛ لأن البيع من الحاجات، ~~فإذا نهى عنه نهى عن غيره بالأولى، وإذا وقع شيء من تلك المذكورات فإنه ~~يفسخ كل ما فيه معاوضة مالية كالبيع والتولية. # قال خليل: وفسخ بيع وإجارة وتولية وشركة وإقالة وشفعة بأذان ثان، لا # PageV01P258 # بنو أمية # والجمعة تجب بالمصر والجماعة # والخطبة فيها واجبة قبل الصلاة # ويتوكأ الإمام على قوس أو عصا #   ms0591 ### | [الفواكه الدواني] # نحو النكاح والهبة لغير الثواب والصدقة والعتق الناجز، وكذا الكتابة بناء ~~على أنها عتق فلا يفسخ شيء من ذلك وإن حرم، وإذا فسخ فالفسخ بعد فواته في ~~القيمة يوم قبضه. # قال خليل بعد قوله: وفسخ بيع إلخ فإن فات فالقيمة يوم القبض كالبيع ~~الفاسد لا نكاح وهبة وصدقة، ووقع خلاف فيما إذا وقع البيع أو غيره مما ينهى ~~عنه بين شخصين في حال سعيهما للجمعة، فقيل يفسخ سدا للذريعة، وقيل لا؛ لأنه ~~لم يشغلهما لما تقدم من أن الذي يفسخ العقد المحرم. # وأما لو وقع بين صبيين أو عبدين أو عبد وصبي فلا سبيل لفسخه لعدم حرمته، ~~ووقع الخلاف أيضا في فسخ البيع الواقع عند ضيق الوقت كشخصين عليهما الظهر ~~والعصر ولم يبق للمغرب إلا قدر خمس ركعات في الحضر أو ثلاث في السفر، فقال ~~القاضي إسماعيل وأبو عمران بالفسخ، وقال سحنون بعدمه، وصوبه ابن محرز وغيره ~~وفرقوا بين الجمعة وغيرها بأن الجمعة لا تقضى بخلاف غيرها، وقيدنا السفر ~~بوقت الأذان للاحتراز من السفر في غير ذلك الوقت، فإنه يجوز قبل الفجر، ~~وأما بعد الفجر وقبل الزوال فمكروه، فالسفر يوم الجمعة على ثلاث أقسام ~~محلها ما لم يعلم أنه يدركها في طريقه كمروره بمحل جمعة، أو يكون له رفقة ~~لا يستطيع التأخير عنهم للخوف على نفسه أو ماله إلا جاز له السفر بعد ~~الزوال، ومعناه أن الرفقة لا تلزمهم جمعة وإلا حرم على الجميع السفر بعد ~~الزوال. (وهذا الأذان الثاني) يعني الثاني في الإحداث وهو الأول اليوم في ~~الفعل؛ لأنهم يفعلونه على المنار وبعد ذلك يعيدونه بين يدي الخطيب. (أحدثه ~~بنو أمية) بالزوراء عند الزوال ولم يكن قبل ذلك إلا أذان واحد على المنار، ~~ثم لما كثرت الناس أمر عثمان بإحداث أذان على الزوراء ليرتفع الناس من ~~السوق ويحضرون المسجد وهو متقدم على الأذان فوق المنار، ثم لما تولى هشام ~~بن عبد الملك بالمدينة أمر بنقل الذي على الزوراء إلى المنار والذي على ~~المنار بين يديه واستمر العمل ms0592 عليه. # قال ابن ناجي: ولو قال بدل بني أمية عثمان لكان أولى؛ لأنه أمس ~~بالاقتداء، إن كان كان أمويا للتصريح باسمه لا سيما أنه أحد الخلفاء ~~الأربعة، وسماه محدثا وهو سنة؛ لأن عثمان أحدثه، وليس المراد المحدث الذي ~~يجب تركه، وإنما المراد أنه لم يكن في الزمن الأول، فلا ينافي أنه سنة؛ لأن ~~فعل الصحابي وقول الصحابي من السنة، وأما الأذان الواقع بين يدي الخطيب ~~الآن فهو ثان في الفعل وأول في المشروعية، فتلخص أن الذي أحدثه عثمان أول ~~في الفعل وثان في المشروعية، والواقع بين يدي الخطيب ثان في الفعل وأول في ~~المشروعية، والناقل له هشام بن عبد الملك فهو غير المحدث للثاني، وكل واحد ~~منهما سنة مستقلة. # (تنبيهان) الأول: علم مما قررنا أن المصنف احترز بالسنة المتقدمة عن ~~السنة المتأخرة وهي المشروعة من عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، فإن ~~المحدث للأذان الأول اليوم الذي يفعل قبل الصعود على المنبر، فقوله: وهذا ~~الأذان الثاني إشارة إلى السنة المتأخرة؛ لأن المراد بثانويته أنه ثان في ~~المشروعية والإحداث وإن كان سابقا في الفعل، والحاصل أن الذي على المنار ~~اليوم هو ما كان على الزوراء، والذي بين يدي الخطيب هو ما كان على المنار، ~~ولما كان الأمر بنقله بين يدي الخطيب صادرا من هشام بن عبد الملك وهو ممن ~~لا يقتدى به لكونه من الملوك كان مكروها وإن كان سنة، ولا تنافي بين السنة ~~والكراهة؛ لأنه سنة من حيث إنه مشروع في الجملة والكراهة من حيث فعله في ~~غير محله؛ لأن محله المنار، وإنما أطلنا في ذلك لزيادة الإيضاح. # الثاني: لم يتعرض المصنف لمنتهى وقت الجمعة، وإن فهم من كلامه أن أوله من ~~الزوال كالظهر في الاختياري والضروري. # قال خليل: شرط الجمعة وقوع كلها بالخطبة وقت الظهر للغروب، وهل إن أدرك ~~ركعة من العصر وصحح أولا روايتان، وممن قال إن وقتها كوقت الظهر الأجهوري، ~~ويتوجه على كلام خليل ما تقرر من أن الوقت إذا ضاق يختص بالأخيرة وتصير ~~الأولى فائتة يجب ms0593 ترتيبها مع ما بعدها لا على وجه الشرطية، ولم ينص أحد على ~~استثناء الجمعة مع العصر فيلزم على فعلها قبل الغروب على القول الثاني ~~فعلها قضاء؛ لأنها تقدم على العصر؛ لأنها فائتة يسيرة مع أن الجمعة لا ~~تقضى، فتأمل ذلك فإني لم أر من أفصح عن ذلك، # ولما كانت صلاة الجمعة لا تختص بالأمصار قال: (و) صلاة (الجمعة تجب ~~بالمصر) وجوب الفرائض العينية، والمصر هو البلد الكبير الذي به من يقيم ~~الأحكام والحدود. # (و) كذلك تجب بالقرى المتصلة البنيان ذات (الجماعة) وهذا مذهب مالك - رضي ~~الله عنه - خلافا لأبي حنيفة في قوله: إنها لا تجب إلا في الأمصار، وزاد ~~بعض أصحابه أن يكون فيها # PageV01P259 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # إمام يقيم الحدود، ولا يشترط في القرى أن تكون مبنية بالطوب والأحجار، بل ~~ولو كانت من أخصاص مصنوعة من خشب أو بوص ولذا قال خليل: شرط الجمعة وقوع ~~كلها بالخطبة وقت الظهر للغروب، إلى أن قال: باستيطان بلد أو أخصاص لا خيم، ~~وبجامع مبني متحد، فإن تعدد فالجمعة للعتيق، وإن تأخر أداء فلا تصح في ~~المكان المحجر من غير بناء أو مبني بناء خفيفا أي دون المعتاد، وحقيقة ~~الاستيطان نية الإقامة على التأييد مع الأمن على النفس والمال، وهو المراد ~~بكون الجماعة تتقرى بها القرية، والحاصل أنه لا بد للجمعة من شروط صحة ~~ويقال لها شروط أداء، وحقيقتها كل ما تتوقف عليه الصحة، وشروط وجوب وهي كل ~~ما يتوقف الوجوب عليه، فشروط الصحة وقوع الصلاة والخطبة وقت الظهر واستيطان ~~بلدها، ووجوب الجماعة الذين تتقرى بهم القرية وحضور اثني عشر غير الإمام ~~ذكورا أحرارا مستوطنين للخطبة والصلاة ولو في الجمعة الأولى، وكون الإمام ~~هو الخطيب إلا لعذر، ووقوع الصلاة والخطبة في الجامع المبني على وجه العادة ~~وأن يكون متحدا وأن يكون متصلا بالبلد أو في حكم المتصل حين بنائه، فإن خرج ~~عنها ابتداء بأكثر من أربعين باعا والباع أربعة أذرع لم تصح فيه، وإن تعدد ~~فالجمعة للعتيق إلا أن يكون ms0594 البلد كبيرا بحيث يعسر اجتماعهم في محل ولا ~~طريق بجواره تمكن الصلاة فيها فيجوز حينئذ تعدده بحسب الحاجة كما لو ارتضاه ~~بعض شيوخ المذهب، ولعل الأظهر حاجة من يغلب حضوره لصلاتها ولو لم تلزمه ~~كالصبيان والعبيد؛ لأن الكل مطلوب بالحضور ولو على جهة الندب، وينبغي أن ~~يلحق بذلك وجود العداوة المانعة من اجتماع الجميع في محل واحد، بل لو قيل ~~إن هذا أولى لجواز التعدد لما بعد، والدليل على وجوب اتحاد الجامع فعله - ~~صلى الله عليه وسلم - والخلفاء بعده فإنهم لم يقيموا سوى جمعة واحدة، و؛ ~~لأن الاقتصار على واحدة أفضى إلى، المقصود من إظهار شعار الاجتماع واتفاق ~~الكلمة. # قاله الرملي الشافعي - رضي الله عنه -، ومذهبنا لا يخالفه في هذا، وشروط ~~الوجوب الحرية والذكورة والتكليف والاستيطان، وهو الإقامة على قصد التأبيد ~~لا الإقامة المجردة فلا تجب بها إلا تبعا، والقدرة على الحضور من غير مشقة ~~شديدة فلا تجب على مريض لا يستطيع. # قال خليل: ولزمت المكلف الحر الذكر بلا عذر المتوطن وإن بقرية نائية ~~بكفرسخ من المنار، وقولنا في شرط الصحة أنه يكفي حضور اثني عشر إلخ لا ~~ينافي اشتراط كثرة الجماعة في محل الجمعة بحيث يمكنهم الإقامة على التأبيد ~~مع الأمن والقدرة على الذب عن أنفسهم؛ لأن وجود من تتقرى به القرية شرط في ~~وجوب مشروعيتها على أهل ذلك الموضع ويطالبون بحضورها، فإن لم يحضر منهم ~~للخطبة والصلاة إلا اثني عشر غير الإمام صحت، لا فرق بين الجمعة الأولى ~~وغيرها بشرط صحة صلاة جميعهم، لا إن أحدث واحد من الاثني عشر قبل السلام، ~~أو كان أحدهم شافعيا لم يقلد مالكا في صلاتها، فإن قيل: كيف يتوصل إلى ~~العلم بكون تلك الجماعة الكائنة في البلد تتقرى بهم القرية دائما مع أن ~~العلم بالأمر المستقبل مختص بالله تعالى؟ فالجواب أن الشرط كونها تتقرى بها ~~القرية في أزمنة المستقبل بحسب اعتقادنا والعادة وإن كان العقل يجوز تخلف ~~ذلك فافهم، واعلم أن الاستيطان إنما هو شرط في الجماعة لا في الإمام؛ لأنه ~~يكفي ms0595 فيه الإقامة؛ لأنه فرع الخليفة، والخليفة الذي هو السلطان تصح إمامته ~~في الجمعة ولو لم يكن مستوطنا بل ولو كان مسافرا، ولا يقال: إذا كان مقيسا ~~عليه تصح إمامته ولو لم يكن مقيما؛ لأنا نقول: شأن الفرع أن يكون أحط مرتبة ~~من أصله، وبنوا على ذلك مسألة حسنة وهي صحة إمامة مسافر نوى إقامة أربعة ~~أيام صحاح في قرية فإنه يصح أن يكون خطيبا فيها، ولا يصح أن يكون بعض ~~الاثني عشر لكي تصح خطبته في تلك الحالة إلا الذي لم تكن نيته الإقامة لأجل ~~الخطبة، وبنوا عليه أيضا صحة إمامة من قدم من بلد إلى بلد أخرى وبين ~~البلدين أقل من كفرسخ من المنار أو قدر فرسخ، وأما لو كان خارجا عن كفرسخ ~~فلا تصح إمامته إلا إذا نوى إقامة أربعة أيام على ظاهر المذهب، خلافا لمن ~~قال بصحة إمامته حيث كان بين البلدين أقل من مسافة القصر ولو لم ينو ~~الإقامة. # قال الأجهوري: إنه خلاف ظاهر المذهب راجع شراحه لخليل، وإنما أطلنا في، ~~ذلك لداعي الحاجة. # (والخطبة فيها) أي صلاة الجمعة (واجبة) ؛ لأنها منها بمنزلة الركعتين من ~~الرباعية؛ ولأنه لم ينقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاها بلا خطبة، ~~فإذا صلوا من غير خطبة أعادوها بعد الخطبة ما دام وقتها، ويشترط في تلك ~~الخطبة أن تكون كلاما مشجعا مخالفا للنثر والشعر بحيث تسميها العرب خطبة، ~~وأن تكون باللفظ العربي ولو كانوا عجما، وأن تكون جهرا ولو كانوا صما، وأن ~~تكون بحضرة اثني عشر رجلا أحرارا مستوطنين باقين لسلامها، وأن تقع بعد ~~الزوال، داخل المسجد لما عرفت من أنها كجزء من الصلاة، وتصح من محض قرآن ~~مشتمل على تحذير وتبشير وبعض مواعظ كسورة ق، ويستحب اشتمالها على الحمد ~~والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأل فيها للجنس فلا ينافي أنه ~~لا بد من خطبتين يجلس بينهما ولا بد أن تقع (قبل الصلاة) فلو صلى # PageV01P260 # ويجلس في أولها وفي وسطها # وتقام الصلاة عند فراغها # ويصلي الإمام ركعتين ms0596 يجهر فيهما بالقراءة يقرأ في الأولى #   ### | [الفواكه الدواني] # قبل الخطبة لم تصح وتجب إعادتها بعد الخطبة، فإن خطب وصلى قبل الزوال ~~بطلتا وأعيدتا، هذا ملخص شروط صلاة الجمعة، ونظمها علامة الزمان سيدي علي ~~أبو الإرشاد الأجهوري بقوله: # شرط وجوب الجمعة الذكورة ... توطن كذلك الحرية # إقامة أي للوجوب تبعا ... وفقد عذر مثلها فاستمعا # كذا دخول الوقت وألحق السبب ... وجوبها كغيرها مما وجب # وشرط صحة وقوع الخطبتين ... في وقت ظهر لا سواه دون بين # كمسجد متحد ذي بنية ... وقرية بأهلها تقرت # وأن يصلي منهم اثنا عشرا ... لها مع الإمام من غير مرا # وكونه بلا خفا من خطبا ... إلا لعذر ومقيما صوبا # وخطبتين قبلها ويحضروا ... جميع هاتين اللذين عبروا # ثم شرع في مندوبات الخطبة والصلاة بقوله: (و) يستحب أن (يتوكأ الإمام) أي ~~يعتمد حال خطبته (على عصا) أو سيف (أو قوس) قاله مالك، والمراد قوس العرب ~~لا قوس العجم، وإنما استحب ذلك لفعله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء ~~بعده، واختلف في حكمه ذلك فقيل لئلا يعبث بيده في لحيته عند قراءته للخطبة، ~~وقيل تخويف الحاضرين، ويضعه بيمينه خلافا للشافعي ولا يعتمد على عود ~~المنبر. # (و) يسن أن (يجلس) الخطيب (في أولها) أي الخطبة للاستراحة حتى يفرغ ~~الأذان (و) يسن أيضا أن يجلس (في وسطها) ويقوم للخطبة الثانية، والجلوس بين ~~الخطبتين قدر الجلوس بين السجدتين كما قال ابن القاسم، والدليل على ذلك ما ~~تقدم من «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل المسجد رقى المنبر فجلس» ~~وما في صحيح مسلم: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة ~~قائما ثم يقعد ثم يقوم فيخطب» واستمر العمل على ذلك في جميع الأمصار ~~والأعصار منذ زمانه - صلى الله عليه وسلم - إلى الآن. # قال في المدونة: وكذلك سائر الخطب في أولها وفي وسطها. # (تنبيه) : علم من قوله: ويجلس أنه يخطب قائما، واختلف في حكم ذلك القيام ~~فقيل واجب على جهة الشرطية في الخطبتين جميعا، وقيل سنة، فإن خطب جالسا ~~أساء وصحت ms0597 والقول الأول عليه الأكثر كما في عز وابن عرفة. # قال خليل: وفي وجوب قيامه لهما تردد (فائدة) : حكمة مشروعية الخطبة مع ~~صلاة الجمعة جلاء القلوب بسماع المواعظ. # قال القرافي: لما كانت القلوب تصدأ بالغفلة والخطيئة كما يصدأ الحديد ~~اقتضت الحكمة الإلهية جلاءها كل أسبوع بالمواعظ والاجتماع ليتعظ الغني ~~بالفقير والقوي بالضعيف والصالح بغيره، ولذلك أمر باجتماع أهل الآفاق في ~~الحج في العمر مرة وبالاجتماع في الصلوات المفروضات عند فعلها، # ولما تقرر أن الخطبة كأولتي الرباعية فتتصل بها قال: (وتقام الصلاة) أي ~~صلاة الجمعة (عند فراغها) أي الخطبة وهذا على جهة الوجوب، ويغتفر الفصل ~~اليسير دون الكثير فتعاد لأجله الخطبة، ومن الفصل اليسير ما قاله الإمام ~~مالك - رضي الله عنه -: لو ذكر بعد خطبته منسية فإنه يصليها ثم يصلي الجمعة ~~بعدها ولا شيء عليه. # وفي كلام المصنف الإشارة إلى أن الإمام هو الخطيب، فإن طرأ ما يمنع ~~إمامته كحدث أو رعاف فقال خليل: ووجب انتظاره لعذر قرب على الأصح، ومفهومه ~~لو بعد لوجب استخلافه لغيره باتفاق، ويستحب استخلاف حاضر الخطبة، وظاهر ~~المدونة أنه لا ينتظر ولو قرب زوال عذره، ويفهم من كلامه كغيره أنه لا تصح ~~الخطبة إلا ممن فيه أهلية الإمامة. # (و) صفة صلاة الجمعة أن (يصلي الإمام ركعتين يجهر فيهما بالقراءة) فتبطل ~~بتعمد زيادة كسجدة، وأما الزيادة مع السهو فتبطل بزيادة ركعتين بناء على ~~أنها فرض يومها، وأما بزيادة أربعة بناء على أنها بدل عن الظهر، وحكم الجهر ~~فيها كجهر الفرائض السنية. # قال في المدونة: كل صلاة فيها خطبة يجهر فيها بالقراءة ما عدا خطبة الحج؛ ~~لأنها للتعليم، وإن قرأ فيها سرا عمدا كان كتعمد ترك سنة، فقيل يستغفر الله ~~ولا سجود عليه، وقيل تبطل صلاته، والناسي يسجد قبل السلام إن أسر في ~~الفاتحة أو في السورة من الركعتين، وتوهم أبو يوسف صاحب أبي حنيفة أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع صلى الجمعة؛ لأن وقفتها وقعت يوم ~~جمعة فحاجه مالك - رضي الله عنه - حين ناظره عند ms0598 الأمير هارون الرشيد، فقال ~~أبو يوسف: هي جمعة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - خطب وصلى ركعتين ولا تكون ~~جمعة إلا كذلك، فقال له مالك: أجهر فيها؟ فانقطع أبو يوسف؛ لأنه لم يرو أحد ~~أنه جهر فيها، والإجماع منعقد على الجهر في الجمعة. # (و) يستحب أن (يقرأ في) الركعة (الأولى) بعد الفاتحة (بالجمعة) لما # PageV01P261 # بالجمعة ونحوها وفي الثانية بهل أتاك حديث الغاشية ~~ونحوها # ويجب السعي إليها على من في المصر ومن على ثلاثة أميال منه فأقل # ولا تجب على مسافر ولا على أهل منى ولا على عبد ولا امرأة ولا صبي وإن ~~حضرها عبد أو #   ### | [الفواكه الدواني] # اشتملت عليه من الأحكام المتعلقة بصلاة الجمعة؛ ولأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان مواظبا على قراءتها فيها. # (و) له أن يقرأ فيها (نحوها) مما هو مقارب لها في الطول، وإنما نص على ~~ذلك للرد على من قال: إنه - عليه السلام - لم يقرأ في الجمعة إلا بها، ففي ~~مسلم: «أنه - عليه الصلاة والسلام - قرأ في الركعة الأولى: ب سبح اسم ربك ~~الأعلى» فلا اعتراض على المصنف في زيادة قوله: أو نحوها، ولا يقال: سبح ~~ليست نحو الجمعة؛ لأنا نقول: القصد الرد على من نفى قراءة غير الجمعة في حق ~~المصطفى - عليه الصلاة والسلام -، وهو يحصل بوروده مطلق قراءة سورة غير ~~الجمعة فافهم. # (و) يستحب أن يقرأ (في) الركعة (الثانية ب " هل أتاك حديث الغاشية " ~~ونحوها) من القصار. # قال في الكافي: ويقرأ في الثانية ب " سبح اسم ربك الأعلى " أو " هل أتاك ~~" أو " إذا جاءك المنافقون " كل ذلك حسن، والحاصل أن بعض الشيوخ استحب في ~~الثانية قراءة: هل أتاك فقط، وبعضهم يحصل الندب في الثانية بقراءة: سبح، ~~أو: إذا جاءك المنافقون، أو: هل أتاك، فقول المصنف في الثانية: بهل أتاك ~~ونحوها اقتصار على أحد القولين، ولو جمع بينهما لقال: وفي الثانية بهل أتاك ~~أو هي وسبح أو المنافقون. # (ويجب السعي إليها) أي إلى صلاة الجمعة (على من) هو مستوطن (في المصر) ~~وهو ms0599 البلد الكبير. # قال في الجلاب: وتجب الجمعة على من في المصر قاصيهم ودانيهم، ولا مفهوم ~~للمصر بل سائر القرى المستوطنة يجب على أهلها السعي إلى الجمعة ولو بعدت ~~منازلهم عن محل الجمعة بأكثر من ستة أميال وتنعقد بهم لدخولهم بلد الجمعة. # (و) كذا يجب السعي على (من) منزله خارج عن بلد الجمعة حيث كان (على ثلاثة ~~أميال منه) أي من المصر، والمراد من مناره أو سوره (فأقل) فلا تجب على من ~~خرج منزله عن الثلاثة أميال، هكذا روي عن أشهب، والذي في المدونة لابن ~~القاسم وهو المعتمد وجوبها على من على ثلاثة أميال وربع أو ثلث ميل. # قال خليل: ولزمت المكلف الحر الذكر المتوطن وإن بقرية نائية بكفرسخ من ~~المنار، خلافا لأبي حنيفة في نفيه الوجوب عن الخارج عن المصر دليلنا قوله ~~تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] ~~وهذا عام في الأمصار والقرى، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الجمعة على من ~~سمع النداء» رواه أبو داود، والنداء يسمع من الصيت من ثلاث أميال مع هدوء ~~الريح، ولكن لا تنعقد إلا بمن كان ساكنا بالبلد، وأما الخارج عنها وداخل ~~الفرسخ تجب عليه ولا تنعقد به فلا يحسب من الاثني عشر كما قدمنا، ويصح كونه ~~خطيبا. ### | [شروط وجوب صلاة الجمعة] # ثم شرع في بيان شروط الوجوب يذكر الضد بقوله: (ولا تجب) صلاة الجمعة (على ~~مسافر) بدليل عدم صلاته - صلى الله عليه وسلم - الجمعة عام حجة سنة الوداع ~~بعرفة، ولو صلاها - صلى الله عليه وسلم - بالمستوطنين بعرفة لصحت؛ لأن ~~الإمام لا يشترط في إمامته الاستيطان كما تقدم، والمصطفى خليفة الله في ~~أرضه، والمراد بالمسافر من أتى من محل خارج عن بلد الجمعة بأكثر من كفرسخ ~~ولو أقل من مسافة قصر؛ لأن المسافر لا جمعة عليه، وقولنا: من أتى إلخ ~~للاحتراز عمن سافر من بلد وأدرك النداء قبل مجاوزة ثلاثة أميال، فهذا لا ~~تسقط عنه الجمعة ويجب عليه أن يرجع لها حيث يعتقد إدراكها ولو بركعة، ومثل ~~إدراك ms0600 النداء تحقق الزوال قبل مجاوزة الفرسخ، إلا أن يكون يعلم أنه يصليها ~~في محل إمامه (و) كذا (لا) تجب الجمعة (على أهل منى) الكائنين بها لرمي ~~الجمار؛ لأنهم مسافرون، وأما المستوطنون بها فتجب عليهم حيث توفرت فيهم ~~الشروط المتقدمة، وقد قدمنا أن من أتى قرية إلى قرية وأراد أن يخطب بها تصح ~~خطبته وإن لم ينو الإقامة القاطعة لحكم السفر حيث كانت قريته على كفرسخ من ~~المنار، وإن كانت قريته خارجة عن كفرسخ لا تصح إمامته في الجمعة إلا أن ~~ينوي الإقامة، ولو كان بين البلدين أقل من مسافة القصر على ظاهر المذهب، ~~وعدم وجوبها على المسافر لا ينافي أنه إن صلاها نابت له عن الظهر. (ولا) ~~تجب الجمعة أيضا (على عبد) ؛ لأن شرط وجوبها الحرية (ولا امرأة) ولا خنثى ~~مشكل (ولا صبي) لحديث: «الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: ~~عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض» ولما كان لا يلزم من عدم الوجوب عدم ~~ندب فعلها قال: (إن حضرها # PageV01P262 # امرأة فليصلها وتكون النساء خلف صفوف الرجال ولا تخرج ~~إليها الشابة # وينصت للإمام في خطبته ويستقبله #   ### | [الفواكه الدواني] # عبد أو امرأة) أو مسافر أو مريض يباح له التخلف عنها (فليصلها) وتجزئه عن ~~الظهر، ولم ينص على حكم حضورها في حق هؤلاء، وبينه غيره وهو الندب في الصبي ~~والمكاتب ولو لم يؤذن لهما، وأما القن والمدبر فيندب لهما مع الإذن في ~~حضورها، وأما المبعض ففي يوم سيده يتوقف الندب على إذنه، وفي يومه لا يتوقف ~~على إذن، والذي يظهر أن المعتق إلى أجل كالقن، وأما المرأة فلا يندب لها ~~حضورها كما يأتي في كلام المصنف وإن متجالة، وحكم حضورها الحرمة في الشابة ~~الناعمة، والكراهة في حق الشابة التي لا تميل إليها النفوس غالبا، والجواز ~~في حق المتجالة فالأقسام ثلاثة، وأما المسافر فيندب له الحضور حيث لا مشقة ~~عليه، وأما أصحاب الأعذار المسقطة لها فحضورهم جائز، وإن حضروها وجبت عليهم ~~بخلاف غيرهم ممن ms0601 لم تجب عليه، حكم دخوله الندب إلا النساء والعبيد الذين ~~يحتاجون إلى الإذن ولم يؤذن لهم يكره لهم فعلها أو بخلاف الأولى، هكذا يفهم ~~من كلام الأجهوري في شرح خليل، ولما قدم أن المرأة إذا حضرت الجمعة تصليها ~~شرع في بيان محل وقوفها فقال: (وتكون النساء) في حال صلاتهن (خلف صفوف ~~الرجال) كما تقدم في صلاتهن غير الجمعة، ولما كان يتوهم من بيان محل وقوفهن ~~جواز خروجهن لصلاتها وإن كن شواب قال كالمستدرك على ما سبق: (ولا تخرج ~~إليها) أي إلى صلاة الجمعة (الشابة) على جهة الكراهة حيث لم تكن مخشية ~~الفتنة وإلا حرم حضورها، وأما المتجالة فيجوز حضورها، فحضورهن على ثلاثة ~~أقسام كما بيناه سابقا. # (تتمة) : بقي على المصنف أشياء يسقط منها وجوب السعي إلى الجمعة أشار ~~إليها في التحقيق بقوله: والمانع من حضورها أشياء منها: ما يتعلق بالنفس ~~كالمرض الذي يشق معه الإتيان أو علة لا يمكن معها الجلوس في المسجد أو يكون ~~مقعدا ولا يجد مركوبا أو أعمى ولا يجد قائدا عن الحاجة إليه، ومنها: ما ~~يتعلق بالأهل بأن تكون زوجته أو أمته أو أحد والديه وقد اشتد به المرض أو ~~احتضر أو مات وخشي، عليه التغير إن تركه حتى تنقضي الصلاة فله التخلف ~~ويشتغل بجنازته، بل الاشتغال بها أولى ولو فاتته الجمعة، ولقريب المريض ~~الخروج من المسجد في حال الخطبة إذا بلغه عنه ما يخشى منه الموت، ومنها: ~~أنه يخاف على ماله أو مال غيره ممن يجب عليه حفظ ماله من سلطان أو سارق أو ~~حرق، ومنها: المطر الشديد أو الوحل الكثير، ومنها: كونه معسرا في نفس الأمر ~~ويخاف أن يحبسه الغريم عند ظهوره، ومنها: أكل ما له رائحة كريهة كثوم أو ~~بصل أو له رائحة كريهة ككونه مجذوما، ومنها: عدم ما يستر به عورته، وظاهر ~~كلامهم ولو بغير لائق، وليس من الأعذار شهود صلاة العيد صبيحة يوم الجمعة ~~خلافا لبعض الأئمة وإلا العرس بمعنى الزوجة. # ثم شرع في بيان ما يطلب لسماع الخطبة بقوله: (و) ms0602 يجب على من شهد الجمعة ~~من المكلفين أن (ينصت) أي يستمع (للإمام) في خطبته الأولى والثانية، وفي ~~حال جلوس الخطيب بينهما إلى أن تفرغ الخطبة الثانية فلا يجب عليه الإنصات ~~في حال الدعاء للسلطان، وقوله في خطبته يفيد أنه لا يجب الإنصات إلا بعد ~~شروعه فيها، وهو كذلك؛ لأن الكلام ونحوه من كل مشغل إنما يحرم بالخطبة. # قال خليل مشبها في الحرمة ككلام في خطبته بقيامه وبينهما ولو لغير سامع ~~إلا أن يلغو على المختار، وكلام ورده ونهي لاغ وحصبه أو إشارة له، وابتداء ~~صلاة بخروجه وإن لداخل، واعلم أن الإنصات إنما يجب على من كان جالسا ~~بالمسجد أو رحابه، وسواء كان يسمع كلام الإمام أم لا؛ لأن الواجب الإنصات ~~والإصغاء لا السماع، وإلا لوجب على كل من شهد الجمعة الجلوس بقرب الخطيب ~~بحيث يسمعه ولا قائل بذلك، إذ يجوز الجلوس عجز المسجد اختيارا بحيث لا يسمع ~~الخطيب، والأصل في وجوب الإنصات قوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ~~وأنصتوا} [الأعراف: 204] قيل نزلت في، الخطبة. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد ~~لغوت» . وروي: «من لغى فلا جمعة له» رواه الشيخان وغيرهما، ووجه الدلالة ~~منه أنه سمى الأمر بالمعروف فيه لغوا، واللغو الكلام الذي لا خير فيه، وما ~~نفي عنه الخير على سبيل الاستغراق نصا أو ظهورا يقبح التكلم به بل يحرم في ~~هذا المقام، وقولنا: جالس في المسجد أو رحابه للاحتراز عن الجالس في ~~غيرهما، فلا يجب عليه الإنصات ولا يحرم عليه الكلام إلا مع الجالس في ~~المسجد أو رحبته لا مع غيرهما، وينبغي أن يقيد وجوب الإنصات على الجالس في ~~المسجد أو رحبته بما إذا كان الخطيب لم يحصل منه لغو بحيث يخرج عن الخطبة ~~وما يتعلق بها كقراءة كتاب أو نحوه، ويفهم من وجوب الإنصات ولو على غير ~~السامع حرمة كل ما ينافيه من أكل وشرب وتحريك شيء # PageV01P263 # الناس # والغسل لها واجب والتهجير حسن وليس ذلك في أول النهار وليتطيب لها ms0603 ويلبس ~~أحسن ثيابه # وأحب إلينا #   ### | [الفواكه الدواني] # يحصل منه تصويت كورق أو ثوب أو فتح باب أو سبحة أو مطالعة في كراس، بل ~~يقتضي المذهب منع الإشارة لمن لغى. # قال خليل: ونهي لاغ وحصبه أو إشارة له أو لرد سلام وإن جازت في الصلاة. # (تنبيه) : علم مما مر من حرمة التكلم وقت الخطبة بشروع الخطيب فيها عدم ~~حرمة ما يقوله المرقى عند صعود الخطيب من قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت» . وقوله: " أنصت ~~رحمكم الله "؛ لأنه يقوله قبل شروع الخطيب، نعم فعله بين يديه بدعة مكروهة. # قال الأجهوري وعلل الكراهة بأنه لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ولا عن أحد من الصحابة، وإنما هو من عمل أهل الشام، ولي في دعوى الكراهة ~~بحث مع اشتماله على التحذير من ارتكاب أمر محرم حال الخطبة فلعله من البدعة ~~الحسنة، والحديث المذكور ليس بموضوع، وأما ما يقوله المؤذنون عند جلوس ~~الخطيب بين الخطبتين فيجوز، كما يجوز كل من التسبيح والتهليل والاستغفار ~~والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ذكر أسبابها قاله ابن عرفة، ~~وقال خليل: وجاز إقبال على ذكر قل سرا كتأمين وتعوذ عند السبب وكتحميد عاطس ~~سرا. # (و) يجب أن (يستقبله) أي الخطيب (الناس) بوجوههم (في الخطبة) والناس ~~يتناول أهل الصف الأول وغيرهم ممن يسمعه ومن لم يسمعه وهو المذهب، ولكن أهل ~~الصف الأول يحولون وجوههم إلى جهة ذاته بحيث ينظرونها، وأما أهل غير الصف ~~الأول فيستقبلون جهته وذاته، والأصل في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«ارمقوه بأبصاركم واصغوا إليه بآذانكم.؛ لأنه أبلغ في الإسماع» وما حملنا ~~كلام المصنف عليه من وجوب الاستقبال على عموم الناس لا خصوص غير الصف الأول ~~هو مذهب المدونة، خلافا للفاكهاني، في قوله: إنه سنة، ولخليل في قوله: إن ~~الذي يستقبله غير الصف الأول ولفظه: واستقبله غير الصف الأول. ### | [آداب الجمعة] # ثم شرع في آدابها بقوله: (والغسل لها) أي لصلاة الجمعة ms0604 (واجب) وجوب ~~السنن. # قال خليل: وسن غسل متصل بالرواح ولو لم تلزمه وأعاد إن تغد أو نام ~~اختيارا لا لأكل خف، فيخاطب به كل من يحضرها ولو عبدا أو صبيا أو امرأة؛ ~~لأنه للصلاة لا للنوم، بخلاف غسل العيد وهو تعبد فيفتقر إلى مطلق نية وصفته ~~كغسل الجنابة، ويصح اندراجه فيه عند نيته بحيث يحصل له ثوابه كما تقدم في ~~باب الغسل، ووقته بعد الفجر فلا يجزئ قبله ولا بد من اتصاله بالرواح، فإن ~~اشتغل خارج المسجد بعده بغداء أو نوم أعاده حيث طال زمانهما، وأما الأكل ~~والنوم في المسجد فلا يبطله واحد منهما ولو كثر، وظاهر كلام خليل كغيره ولو ~~حصلا فيه مع كثرتهما لا يبطلان ثواب الغسل، بخلاف ما لو حدث له رائحة كريهة ~~أو جنابة فيبطلان ثوابه ولو حصلا في المسجد، ومحل سنية الغسل ما لم يكن ~~لمريد حضورها رائحة كريهة تمنع من حضورها وإلا وجب، وليس للجمعة سنة إلا ~~الغسل، وقال سيدي يوسف بن عمر: ثلاث سنن قل العمل بها: غسل الجمعة ووضوء ~~الجنب للنوم وفعل العقيقة، وزيد عليها سنة رابعة وهي غسل العيدين وإطلاق ~~السنة على وضوء الجنب على طريقة البغداديين الذين يطلقون لفظ السنة على كل ~~مطلوب طلبا غير جازم، وأما بقية آداب الجمعة فهو مندوب لذلك قال المصنف: ~~(والتهجير) وهو الذهاب إلى صلاة الجمعة وقت الهاجرة من الإمام ومأموم (حسن) ~~أي مستحب؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - والصحابة - رضي الله عنهم - كانوا ~~يأتون المسجد لصلاة الجمعة في ذلك الوقت، واعلم أن الرواح في وقت الهاجرة ~~وإن كان مستحبا يختلف ثوابه بدليل حديث: «من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في ~~الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب ~~بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة ~~الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، ~~فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر» وهذه الساعات الخمس أجزاء ~~ساعة من ساعات النهار وهي الساعة ms0605 السادسة التي قبل الزوال بدليل قوله في ~~الحديث: " فإذا خرج الإمام إلخ "؛ لأن الإمام يطلب خروجه في أول السابعة ~~وهو عقب الزوال وعقب الجزء الخامس من السادسة المقسمة للخمسة أجزاء، ~~وبخروجه تحضر الملائكة يستمعون الذكر، فالساعة الكائنة في الحديث اعتبارية ~~لا فلكية، ولما كانت المبادرة إلى حضور الطاعة مطلوبة في الجملة كانت مظنة ~~توهم ندبها في أول النهار فدفعه بقوله: (وليس ذلك) أي السعي المفهوم من ~~التهجير (في أول النهار) ؛ لأن مالكا - رضي الله عنه - كره السعي لها بعد ~~طلوع الشمس؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله ولا أحد من الصحابة، ~~ولخوف الرياء والسمعة، وإنما فسرنا اسم الإشارة بالسعي؛ لأن الهاجرة شدة ~~الحر وهي لا تكون في أول النهار عند طلوع # PageV01P264 # أن ينصرف بعد فراغها ولا يتنفل في المسجد وليتنفل إن ~~شاء قبلها ولا يفعل ذلك الإمام وليرق المنبر كما يدخل. #   ### | [الفواكه الدواني] # الشمس، فإن قيل: كراهة التبكير المشار إليه بقول المصنف: وليس ذلك في أول ~~النهار، ينافيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من غسل يوم الجمعة واغتسل ~~وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام ليسمع ولم يلغ كان له بكل خطوة ~~عمل سنة أجر صيامها وقيامها» فالجواب ما قاله بعضهم من أن معنى بكر أدرك ~~باكورة الخطبة، ومعنى ابتكر قدم في أول الوقت، أو أن معنى بكر تصدق قبل ~~خروجه لما ورد في الحديث: «باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها» وقوله: " ~~ابتكر " تأكيد لسابقه على هذا التأويل، ومعنى غسل أوجب الغسل على غيره ~~بالجماع واغتسل هو منه (والتطيب لها) حسن أيضا بمعنى: مندوب، ومعنى التطيب ~~استعمال الطيب ولو لمؤنث، وهو ما يظهر أثره وريحه، ويقصد بذلك العمل بقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه ولا يقصد ~~به فخرا ولا رياء» . # وفي قول المصنف " لها " إشارة إلى أنه إنما يخاطب بالتطيب من يحضر ~~الصلاة، بخلاف العيد فإنه يستحب يومه استعمال الطيب ولو لم يحضر صلاته. # (و) يستحب ms0606 لمريد صلاة الجمعة أن (يلبس أحسن ثيابه) ليتجمل بها بين الناس، ~~والمراد بأحسنها الأبيض ولو عتيقا لحديث: «أحسن ما زرتم الله به في قبوركم ~~ومساجدكم البياض» . # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «البسوا من ثيابكم البياض فإنها خير ~~ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم» . حديث حسن صحيح، وهذا بخلاف العيد فإن الحسن ~~فيه الثياب الجديدة ولو غير بيضاء. # (تتمتان) الأولى: بقي من المستحب تحسين الهيئة من قص شارب وظفر ونتف إبط ~~وحلق عانة لمن احتاج إلى شيء مما ذكر؛ لأنها لا تندب إلا عند الحاجة، وليس ~~من الآداب المستحبة حلق الرأس وإنما حلقه مباح؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام ~~- لم يحلقه إلا في الحج، فهو من البدع المباحة أو الحسنة لمن يقبح منظره ~~بدونه، ومن المستحبات أيضا المشي لها في الغدو لخبر: «من اغبرت قدماه في ~~سبيل الله حرمه الله على النار» . # الثانية: الآداب المذكورة منها ما هو مشروع في حق الرجال والنساء ~~كالتهجير والمشي، ومنها ما هو مختص بالرجال كتحسين الهيئة والتطيب والتجمل ~~بالثياب الحسنة، وما ذكره المصنف وغيره إنما هو مطلوب للصلاة لا لليوم ~~بخلافها في العيد فإنها لليوم. # قال خليل فيه: وتطيب وتزين وإن لغير مصل. # ولما كان الشأن التنفل قبل الظهر كبعدها، وقيل: إن الجمعة بدل عنها كان ~~مظنة توهم طلب التنفل بعدها قال: (وأحب إلينا) معاشر المالكية (أن ينصرف) ~~مصلي الجمعة (بعد فراغها) وما يتصل بها من تسبيح وتحميد وتكبير وقراءة نحو ~~آية الكرسي مما يطلب عقب الفرائض إلى بيته ويتنفل فيه بما أحب من النوافل ~~(ولا يتنفل في المسجد) لكراهة التنفل إثر الجمعة في المسجد، والدليل على ~~ذلك ما روي «أن ابن عمر - رضي الله عنه - كان إذا صلى الجمعة انصرف فصلى ~~ركعتين في بيته وقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك» ، ~~وتستمر الكراهة بعد الجمعة لمن في المسجد حتى ينصرف الشخص من المسجد أو حتى ~~يحدث سواء كان إماما أو غيره، لكن الكراهة في حق الإمام أشد هذا هو ~~المنصوص، وقال ابن عبد السلام: ms0607 ويمتد وقت الكراهة حتى ينصرف أكثر المصلين ~~لا كلهم، أو بمعنى زمن انصرافهم وإن لم ينصرفوا، والكراهة قيدها بعضهم بأن ~~يكون الفاعل ممن يقتدى به أو يخشى منه اعتقاد وجوبها، وأما من يفعلها مع ~~العلم بندبها فلا كراهة كما لو فعلها مقلدا في فعلها القائل بطلبها، ولا ~~سيما إذا كان يقع التنفل من جميع الحاضرين. (وليتنفل) المأموم في المسجد ~~(إن شاء قبلها) أي قبل الخطبة، وقوله إن شاء يوهم أنه غير مندوب وليس كذلك، ~~إذ ندب النفل قبل خروج الخطيب من الخلوة لغير الجالس وقت الأذان معلوم، ~~وإنما مراده بقوله: إن شاء أنه غير منهي عنه بخلاف الجالس عند الأذان. # قال خليل: وكره ترك طهارة فيها والعمل يومها وبيع كعبد بسوق وقتها وتنفل ~~إمام قبلها أو جالس عند الأذان، وأما التنفل بعد خروج الخطيب فهو حرام ولو ~~على الداخل، والحاصل أن تنفل المأموم قبل الأذان وقبل خروج الخطيب مندوب ~~وعند الأذان مكروه للجالس، وأما بعد خروجه فحرام. # قال خليل عاطفا على الحرام: وابتدأ صلاة بخروجه وإن لداخل، ومثل خروج ~~الخطيب دخوله ذاهبا للمنبر، فإن أحرم بعد خروجه أو عند دخوله متوجها إلى ~~المنبر، فإن كان جالسا قبل ذلك قطع صلاته ولو ابتدأها ساهيا عن خروجه أو ~~دخوله، وأما لو دخل المسجد حين خروجه أو دخوله وأحرم، فإن كان عالما بخروجه ~~أو دخوله وبالحكم قطع، وإن كان ساهيا أو جاهلا خفف من غير قطع، وأما من كان ~~محرما قبل خروج الخطيب أو دخوله فلا شك في عدم قطعه. # قال خليل بعد قوله وابتدأ صلاة بخروجه: ولا يقطع إن دخل، وما ذكرناه من ~~حرمة الصلاة بعد خروج الخطيب ولو للداخل وهو مشهور مذهب مالك ومقابله جواز ~~إحرامه ولو في حال الخطبة، وعليه السيوري من علمائنا وهو مذهب الشافعي أيضا ~~قائلا: الركوع أولى؛ لأنه تحية المسجد لما # في الصحيحين: # PageV01P265 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # «أن سليكا الغطفاني دخل المسجد والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال ~~له - صلى الله عليه وسلم ms0608 -: أصليت؟ فقال: لا، فقال: قم فصل ركعتين تجوز ~~فيهما» ولخبر: «إذا جاء أحدكم المسجد والإمام يخطب فليصل ركعتين خفيفتين ثم ~~يجلس» . ودليلنا ما في أبي داود والنسائي: «أن رجلا تخطى رقاب الناس والنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال له: اجلس فقد آذيت» فأمره بالجلوس دون ~~الركوع، والأمر بالشيء نهي عن ضده، وخبر: «إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام ~~يخطب فقد لغوت» نهي عن النهي عن المنكر مع وجوبه، فالمندوب أولى، وأما خبر ~~سليك الغطفاني وأمره - صلى الله عليه وسلم - له بالركوع لما دخل المسجد وهو ~~يخطب فيحتمل نسخه بنهيه - صلى الله عليه وسلم - على الصلاة حينئذ كما في ~~الخبر السابق، وعلى تقدير معارضته وعدم نسخه فحديثنا أولى كما قال ابن ~~العربي لاتصاله بعمل أهل المدينة ولجريه على القياس من وجوب الاشتغال ~~بالاستماع الواجب وترك التحية المندوبة، وأما الجواب بأن سليكا كان صعلوكا ~~ودخل يطلب شيئا فأمره - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي ركعتين ليتفطن له ~~الناس فيتصدقون عليه فلا يدفع المعارضة، وكذا الجواب باحتمال قطعه - صلى ~~الله عليه وسلم - الخطبة له،؛ لأن الحرمة عندنا تدخل بمجرد توجه الخطيب إلى ~~المنبر، وإنما قصرنا الكلام السابق على المأموم لقول المصنف هنا: (ولا يفعل ~~ذلك) المذكور من التنفل قبل صلاة الجمعة (الإمام) لكراهة التنفل في حقه إذا ~~دخل المسجد بعد الزوال؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل ذلك. (وليرق ~~المنبر كما يدخل) أي ساعة دخوله ولا يجلس بعد دخوله، وأما لو دخل المسجد ~~قبل الزوال أو بعده وقبل حضور الجماعة فإنه يطالب بتحية المسجد. ### | [باب في صلاة الخوف] # ثم شرع في بيان صفة إيقاع الصلاة في الخوف فقال: # PageV01P266 # باب في صلاة الخوف، صلاة الخوف في السفر إذا خافوا ~~العدو أن يتقدم الإمام بطائفة ويدع طائفة مواجهة العدو فيصلي الإمام بطائفة ~~ركعة ثم يثبت قائما ويصلون لأنفسهم ركعة ثم يسلمون فيقفون مكان أصحابهم ثم ~~يأتي أصحابهم فيحرمون #   ### | [الفواكه الدواني] # (باب في) كيفية فعل (صلاة) الفرض في زمن (الخوف) ؛ لأن ms0609 الخوف ليس له صلاة ~~تخصه بخلاف العيد، والخوف والخيفة ضد الأمن، وسيأتي للمصنف التصريح بحكمها ~~في باب جمل حيث يقول: وصلاة الخوف سنة واجبة وجوب السنن، وممن صرح بسنيتها ~~ابن يونس، ولا تنافي بين كونها سنة وقول خليل رخصة؛ لأن الرخصة تكون واجبة ~~وتكون سنة وتكون مباحة، وخلاف الأولى ومكروهة، فالواجبة كأكل الميتة ~~للمضطر، والسنة كقصر الصلاة، والمباحة كمسح الخف عند بعض الشيوخ، وخلاف ~~الأولى كالجمع بين الصلاتين بالمنهل عند الزوال، والمكروهة كالفطر للمسافر، ~~ولم يعرفها ابن عرفة ولا غيره، وقال البدر القرافي شيخ الأجهوري: ويمكن ~~رسمها بأنها فعل فرض من الخمس ولو جمعة مقسوما فيه المأمومون قسمين مع ~~الإمكان ومع عدمه، لا قسم في قتال مأذون فيه فيدخل قتال المحاربين وكل قتال ~~جائز، والدليل على ثبوت حكمها وأنها غير منسوخة الكتاب والسنة وإجماع ~~الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} [النساء: ~~102] الآية، وأما السنة فقد ورد في ذلك أحاديث صحيحة، وأما الإجماع فقد ~~صلاها بعد موته - صلى الله عليه وسلم - جمع من الصحابة - رضي الله عنهم - ~~من غير نكير، فالحاصل أنها مشروعة وحكمها باق لم ينسخ، ودعوى المزني نسخها ~~مردودة، وعلى بقاء حكمها مالك وأبو حنيفة والشافعي، خلافا لابن القصار من ~~المالكية وأبي يوسف من الحنفية في قولهما: إنها من خصوصياته - صلى الله ~~عليه وسلم - وتبعهما المزني من الشافعية، وهي مشروعة حضرا وسفرا وعليه ~~الأكثر، ووقع خلاف في عدد الأماكن التي صلاها فيها - عليه الصلاة والسلام ~~-، والذي استقر عند الفقهاء وهو الأصح كما في القبس أنه صلاها في ثلاث ~~غزوات: ذات الرقاع وبطن النخيل وعسفان، وشرع في بيان صفتها سفرا بقوله: (و) ~~صفة (صلاة) الفرض حال (الخوف في السفر إذا خافوا) أي المسلمون ضرر (العدو) ~~الكافر أن المسلم المحارب عند صلاتهم دفعة واحدة وأمكن قسمهم (أن يتقدم ~~الإمام ليصلي بطائفة) من المسلمين المقاتلين شطر صلاتهم. (ويدع) أي يترك ~~(طائفة مواجهة العدو) قال خليل: رخص لقتال جائز أمكن تركه لبعضهم قسمهم ~~قسمين وإن وجاه القبلة أو ms0610 على دوابهم، ويعلمهم قبل ذلك صفة صلاة الخوف ~~وجوبا عند الجهل وندبا عند عدمه،؛ لأن تلك الصفة غير مألوفة للناس. # قال خليل: وعلمهم وصلى بأذان وإقامة استنانا حيث طلبوا غيرهم. # قال في الجواهر: وتقام هذه الصلاة في كل قتال مأذون فيه، فشمل الواجب ~~كقتال الكفار والبغاة، والمباح كقتال مريد المال. # قال البدر القرافي: ومثل الخوف من العدو في جواز القسم الخوف على المال ~~من اللصوص أو على النفس من السباع، وأما القتال المنهي عنه كقتال المسلمين ~~مجرد شهوة النفس كما في هذا الزمان، وقتال الإمام العادل فلا يجوز قسمهم، ~~فإن قيل: صلاة الخوف إنما شرعت في حال قتال الكفار فكيف أجزتموها في قتال ~~المسلمين؟ فالجواب: أنه من باب قياس لا فارق للقطع بأن السبب الخوف وهو من ~~الفريقين سواء، ثم عطف على قوله: أن يتقدم الإمام قوله: (فيصلي الإمام بكل ~~طائفة ركعة) من غير الثلاثية؛ لأن الكلام في حال السفر، وكان الأولى أن ~~يقول: فيصلي بها؛ لأن المحل للإضمار، لظهور أن فاعل يصلي الإمام والضمير ~~المجرور للطائفة، إلا أن عادة المصنف في هذا الكتاب زيادة الإيضاح ونكر ~~طائفة، وعبر بها للإشارة إلى أنه لا يشترط تساوي الطائفتين، بل الشرط كون ~~كل طائفة فيها قدرة على رد العدو. (ثم) بعد تمام الركعة بقيامة (يثبت) أي ~~الإمام (قائما) ساكتا أو قارئا أو داعيا بالنصر والفتح. # (و) يشير لهم (يصلون لأنفسهم # PageV01P267 # خلف الإمام فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يتشهد ويسلم ~~ثم يقضون الركعة التي فاتتهم وينصرفون هكذا يفعل في صلاة الفرائض كلها إلا ~~المغرب فإنه يصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة # وإن صلى بهم في الحضر لشدة خوف صلى في الظهر والعصر والعشاء بكل طائفة ~~ركعتين # ولكل صلاة أذان وإقامة # وإذا اشتد الخوف عن ذلك صلوا #   ### | [الفواكه الدواني] # ركعة) # وهي بقية صلاتهم لخروجهم من المأمومية فلا يحمل سهوهم، ولا تبطل صلاتهم ~~ببطلان صلاته بعد تمام قيامه، بخلاف ما لو حصل منه مبطل قبل تمام القيام ~~فإنه يبطل صلاتهم أيضا، ms0611 إلا أن يكون المبطل حدثا غالبا أو حصل منه على جهة ~~النسيان، فإنه يستخلف أو يستخلفون من يتم بهم القيام، فإذا قام هذا ~~المستخلف بالفتح يثبت على حاله كالإمام الأصلي حتى تتم الطائفة الأولى ~~وتأتي الثانية فتدخل معه ويصلي بهم ما بقي من صلاة الإمام الأول ويتمون ~~لأنفسهم فرادى، فإن أمهم أحدهم فصلاته تامة وصلاتهم فاسدة. # قاله سند عن ابن حبيب خلافا لقول التتائي: أو بإمام. (ثم) بعد صلاتهم ما ~~بقي من صلاتهم (يسلمون) على اليمين تسليمة التحليل وعلى اليسار إن كان على ~~يسار المسلم أحد، ولا يسلم أحد منهم على الإمام؛ لأنهم يسلمون قبل سلامه ~~فلم يسلم عليهم، وبعد سلامهم يذهبون إلى العدو (فيقفون مكان أصحابهم) قبالة ~~العدو (ثم يأتي أصحابهم) الذين لم يصلوا (فيحرمون خلف الإمام فيصلي بهم ~~الركعة الثانية) الباقية من صلاته. # (ثم يتشهد) أي الإمام (ويسلم) ولا ينتظرهم خلافا لأحمد بن حنبل، ومن ~~وافقه في انتظارهم حتى يسلموا معه، وفي السنة الصحيحة ما يدل للمذهبين، ~~ولذلك لو انتظرهم حتى كملوا صلاتهم وسلم بهم لم تبطل صلاته على ما يظهر ~~مراعاة للقائل بالانتظار. (ثم) بعد سلامه تقوم أهل الطائفة الثانية (يقضون ~~الركعة التي فاتتهم) للطائفة الأولى، وفهم من قوله: يقضون أنهم يقرءون فيها ~~بالفاتحة والسورة. (ثم) بعد فراغهم وسلامهم (ينصرفون) جهة العدو مع ~~أصحابهم. (هكذا يفعل) الإمام (في صلاة الفرائض) كلها في حال السفر (إلا) ~~صلاة (المغرب) (فإنه) أي الإمام (يصلي بالطائفة الأولى) منها (ركعتين) ؛ ~~لأنها لا تقصر وتذهب قبالة العدو (و) يصلي (بالثانية ركعة) ثم يتشهد ويسلم، ~~ثم يقضون لأنفسهم فرادى الركعتين اللتين صلاهما الإمام بالطائفة الأولى ~~يقرءون فيها بالفاتحة والسورة، واختلف هل ينتظر الإمام الطائفة الثانية في ~~غير الثنائية قائما أو جالسا على قولين. # قال خليل: وفي قيامه بغيرها تردد، فعلى الأول ينتظرها قائما ساكتا أو ~~داعيا، وعلى الثاني يجلس داعيا ويكون هذا مستثنى من كراهة الدعاء في غير ~~الجلوس الأخير. ### | [صفة صلاة الخوف في الحضر] # ولما فرغ من الكلام على صفة صلاة الخوف في ms0612 السفر شرع في صفة صلاتها في ~~الحضر بقوله: (وإن صلى) أي أراد الإمام أن يصلي (بهم في الحضر) صلاة قسم ~~(لشدة خوف) من عدو أو محارب أو لص كما مر (صلى) بهم (في الظهر والعصر ~~والعشاء) عند إمكان قسمهم (بكل طائفة ركعتين) سواء كانوا طالبين أو ~~مطلوبين، فإذا صلى بالأولى ركعتين فإنه بعد تشهده يشير إليها لتقوم تكمل ~~صلاتها أفذاذا، ويستمر جالسا ساكتا أو داعيا، وقيل قائما على قولين ~~قدمناهما، فإذا جاءت الثانية صلى بها ما بقي من صلاته، ثم إذا سلم قاموا ~~لقضاء ما صلاه مع الأولى على نحو ما مر، وقال الأجهوري في شرح خليل: وإذا ~~كان يوم جمعة فإنه يقسم الجماعة أيضا، وتوقف في صلاة الطائفة الأولى الركعة ~~الثانية هل بإمام أو أفذاذا؟ واستظهر الثاني، وتوقف أيضا في عدد الطائفتين ~~واستظهر أنه لا بد أن تكون كل طائفة اثني عشر غير الإمام وأن يحضر كل من ~~الطائفتين الخطبة، هذا ملخص بحث الأجهوري فإنه لم يوجد لأحد سواه، # ولما كان يتوهم عدم طلب الأذان والإقامة لشدة الخوف دفع هذا الإيهام ~~بقوله: (ولكل صلاة) مفروضة أريد فعلها ولو في زمان الخوف في السفر والحضر ~~(أذان وإقامة) بشرطه السابق وهو طلب من يحضر الصلاة المشار إليه بقول خليل: ~~من الأذان لجماعة طلبت غيرها في فرض وقتي. # (تنبيهات) الأول: علم مما ذكرنا أن صحة القسم مشروطة بالإمكان بدليل قوله ~~الآتي: وإذا اشتد الخوف إلخ، وعند إمكان القسم لا فرق بين كونهم يصلون ~~بالركوع والسجود أو الإيماء ولو على خيولهم حيث احتاجوا إلى ذلك، وتستثنى ~~هذه من عدم صحة اقتداء المومي بالمومي، نبه على ذلك الأجهوري في شرح خليل. # الثاني: محل جواز القسم إذا لم يرج انكشاف العدو قبل خروج الوقت وإلا ~~انتظروا ما لم يخافوا خروج الوقت. # الثالث: فهم مما قدمنا من أن القسم رخصة عند التمكن أنهم لو تركوه وصلوا ~~أفذاذا أو بإمامين لصحت صلاتهم وإنما فاتهم ثواب السنة، وفهم أيضا أنه لا ~~يجوز قسمهم أكثر من قسمين، فإن قسمهم ms0613 الإمام أكثر من قسمين فقيل: تبطل صلاة ~~الجميع حتى الإمام، وقيل: إنما تبطل صلاة من فارق الإمام في غير محل ~~مفارقة. # قال خليل: وإن صلى في ثلاثية أو رباعية بكل ركعة بطلت الأولى والثالثة في ~~الرباعية كغيرهما على # PageV01P268 # وحدانا مشاة أو ركبانا ماشين أو ساعين مستقبلي القبلة ~~وغير مستقبليها. #   ### | [الفواكه الدواني] # الأرجح وصحح خلافه وهو القول الأول القائل ببطلان الأولى ولو في ~~الرباعية، وكذا الثالثة في الرباعية، وتصح للثانية ولو في الثلاثية، كما ~~تصح الرابعة من الرباعية، وللثالثة في الثلاثية الرابع: لو ترتب على الإمام ~~سجود سهو، فإن حصل مع الطائفة الأولى فإنها تسجد بعد كمال صلاتها القبلي ~~قبل سلامها والبعدي بعده، وأما الطائفة الثانية فإنها تخاطب بالسجود لسهو ~~الإمام ولو سها قبل دخولها معه، لكن تسجد القبلي معه والبعدي بعد القضاء. ### | [صلاة المسايفة] # ولما فرغ من الكلام على صفة الصلاة مع قسم المأمومين شرع في الكلام على ~~صلاة المسايفة لعدم التمكن من القسم بقوله: (وإذا اشتد) أي زاد (الخوف عن ~~ذلك) الخوف المتقدم الممكن معه القسم أخروا الصلاة ندبا لآخر الاختياري و ~~(صلوا وحدانا بقدر طاقتهم) ولو بالإيماء حال كونهم (مشاة أو ركبانا ماشين) ~~على الهينة (أو ساعين) هرولة أو جريا. # قال تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] حالة كونهم ~~(مستقبلي القبلة وغير مستقبليها) للضرورة. # قال خليل: وحل للضرورة مشي وركض وطعن وعدم توجه وكلام وإمساك ملطخ، فتكون ~~هذه مستثناة من البطلان بالأفعال الكثيرة ولو سهوا، وتسمى صلاة المسايفة ~~لجواز الضرب بالسيف حال فعلها، وفي إيقاع الصلاة مع تلك المنافيات الحث على ~~الإتيان بالصلاة في وقتها على أي حالة يقدر عليها المصلي، ولا يحل تأخيرها ~~عن وقتها ولو كان يلزم عليه فعلها على أكمل الأحوال. # (تتمة) لم يتكلم المصنف على حكم ما إذا انجلى عنهم العدو في أثنائها بعد ~~افتتاحها صلاة مسايفة، والحكم أنهم يتمونها صلاة أمن بركوع وسجود لكن ~~فرادى؛ لأنهم افتتحوها هكذا، وإن افتتحوها صلاة قسم فكيفية إتمامها: إن حصل ~~الأمن مع ms0614 الطائفة الأولى قبل مفارقتها للإمام أن تدخل الطائفة الثانية مع ~~الإمام ويتم بالجميع، وإن حصل مع الطائفة الثانية فإنه يجب على من لم يتم ~~صلاته من أهل الطائفة الأولى الدخول مع الإمام لكن يصبر حتى يفعل الإمام ما ~~فعله، هذا بعد مفارقة الإمام إن كان فعل شيئا، وأما من كمل صلاته وسلم قبل ~~حصول الأمن فلا يطالب برجوع لتمام صلاته، هذا حكم من حصل له الأمن في صلاة ~~الخوف سواء كانت مسايفة أو غيرها، وأما لو طرأ الخوف على صلاة الأمن فالحكم ~~أنهم يكملونها على حسب طاقتهم ولو بالإيماء مع التفرق ولا يقطعونها، وإذا ~~تمكن الإمام من قسمهم على تفصيل بيانه إن فجأهم العدو قبل فعل شطر الصلاة ~~أشار إلى طائفة بالقطع تذهب قبالة العدو ويكمل شطر الصلاة بالطائفة التي ~~معه، فإذا فرغ منه أشار إليها فتتم صلاتها وتذهب قبالة العدو وتأتي التي ~~قطعت تصلي معه ما بقي من صلاته، وإن فجأهم بعد تمام شطرها وعقد ركوع من ~~الشطر الثاني قطعت طائفة وأتم بالباقية فإذا سلم وسلمت معه تذهب مكان التي ~~قطعت وتصلي التي قبالة العدو فرادى أو بإمام. # قال خليل: وإن أمنوا بها أتمت صلاة أمن، وأما لو لم يحصل الأمان إلا بعد ~~كمال الصلاة فإنها لا تعاد لا في الوقت ولا غيره. # قال خليل: وإن أمنوا بها أتمت صلاة أمن وبعدها لا إعادة كسواد ظن عدوا ~~فظهر نفيه. ### | [باب في صلاة العيدين والتكبير أيام منى] # ولما كانت صلاة العيدين مشبهة بصلاة الخوف في السنية ناسب ذكرها عقبها ~~فقال: # PageV01P269 # باب في صلاة العيدين والتكبير أيام منى وصلاة العيدين ~~سنة واجبة # يخرج لها الإمام والناس ضحوة بقدر ما إذا وصل حانت الصلاة # وليس فيها أذان #   ### | [الفواكه الدواني] # (باب في) الكلام على (صلاة العيدين) حكما وصفة ومن يخاطب بها وبيان وقتها ~~ومحلها التي تفعل فيه (و) في الكلام على (التكبير أيام منى) وهي أيام الرمي ~~الثلاثة التي بعد يوم النحر، وإنما خصت بالذكر مع أن التكبير يقع ms0615 في يوم ~~النحر أيضا؛ لأن التكبير فيها أكثر،؛ لأنه إن أراد التكبير عقب الفرائض ~~فإنه فيها يقع عقب جميعها، وأما في يوم النحر فإنه لا يقع عقب صلاة الصبح؛ ~~لأن ابتداءه فيه من الظهر، وإن أراد التكبير عقب الرمي فإنه يقع فيها عقب ~~الجمرات الثلاث، وفي يوم النحر عقب رمي جمرة العقبة فقط؛ لأنها التي ترمى ~~فيه، والعيدان هما اليومان المعروفان أول شوال وعاشر الحجة، والعيد مشتق من ~~العود وهو الرجوع خص بذلك مع أن نحو عرفة والجمعة يعودان؛ لأنه لا يلزم ~~اطراد وجه التسمية، وقيل: سمي بذلك لعوده بالفرح والسرور على الناس وهو من ~~ذوات الواو أصله عود قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها كميزان وإنما ~~جمع بالياء، وقيل: أعياد مع كونه من ذوات الواو والجمع كالتصغير يردان ~~الأشياء لأصلها للفرق بين جمع العيد المعروف وعود الخشب، وأول عيد صلاها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة، ~~وشاركها في ذلك الصوم والزكاة وأكثر الأحكام واستمر مواظبا عليها إلى أن ~~مات. ثم بين حكمها بقوله: (وصلاة العيدين) الفطر والأضحى كل واحدة (سنة ~~واجبة) أي مؤكدة على الأعيان، والدليل على سنيتها مواظبته - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى أن فارق الدنيا، وخبر الأعرابي: «هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن ~~تطوع» وخبر: «خمس صلوات كتبهن الله في اليوم والليلة» فإنه يعلم منه أن غير ~~الخمس ليس بفرض، وإنما تسن في حق من يؤمر بالجمعة وجوبا وهو الذكر الحر ~~المتوطن، وتستحب في حق من لم تلزمه الجمعة، كما تستحب لمن فاتته ممن يخاطب ~~بها. # قال في المدونة: ويستحب للنساء أن يصلين أفذاذا إذا لم يخرجن، وإذا خرجن ~~ففي ثياب البذلة ولا يتطيبن، والعجوز وغيرها في ذلك سواء، والمراد بمن يؤمر ~~بالجمعة من تلزمه ولو لم تنعقد به فيشمل الخارج عن البلد الداخل في كفرسخ، ~~فلا تسن في حق الخارج عن تلك الأميال، ولا تشرع في حق الحاج لا استنانا ولا ~~ندبا لوقوفهم بالمشعر الحرام، وكذا المقيم ms0616 بمنى ولو غير حاج. # (تنبيهات) الأول: صلاة العيد كصلاة الجمعة في اشتراط الجماعة حتى تقع ~~سنة، وأما من فاتته فيندب له فقط، وفي أنها لا تتعدد جماعتها في البلد ~~الواحدة قال مالك - رحمه الله تعالى -: ويؤتى للعيدين من ثلاثة أميال، ولا ~~تصلى العيدان في موضعين، ويفترقان في اشتراط الجامع في الجمعة دون العيد. # الثاني: كما يشترط في إمام الفريضة كونه غير معيد لها كذلك العيد، فلا ~~يصح لمن صلاها في محل إماما أو مأموما ثم جاء إلى محل آخر أن يصلي إماما ~~بأهله على ما يظهر، فإن اقتدوا به أعيدت ما لم يحصل الزوال، لما تقرر من أن ~~شرط الإمام مساواة صلاته لصلاة المأموم زمنا وشخصا ووصفا. # الثالث: إذا ترك أهل البلد صلاة العيد لا يقاتلون عليها. # وفي التوضيح يقاتلون، وعلى الأول فالفرق بينها وبين الأذان تكرره دونها، ~~وأيضا الأذان واجب في الأمصار. ### | [زمن صلاة العيد] # ثم بين زمن صلاتها بقوله: (يخرج لها) أي صلاة العيد (الإمام والناس ضحوة) ~~أي بعد طلوع الشمس ولو قبل حل النافلة بقرينة قوله: (بقدر ما إذا وصل) إلى ~~محل الصلاة (حانت) أي حلت (الصلاة) أي صلاة النافلة بأن ترتفع الشمس قيد ~~رمح من أرماح العرب وهو اثنا عشر شبرا بالأشبار المتوسطة وهذا لمن قرب ~~مكانه، وأما من بعد مكانه عن مصلى العيد فإنه يخرج قبل ذلك بحيث يدرك ~~الصلاة مع الإمام، وفسرنا الضحوة ببعد طلوع الشمس لقول الصحاح: " ضحوة ~~النهار بعد طلوع الشمس ثم بعد الضحوة الضحى بالقصر حين تشرق الشمس، ثم بعد ~~الضحاء بالمد وهو عند ارتفاع النهار الأعلى. # PageV01P270 # ولا إقامة # فيصلي بهم ركعتين يقرأ فيهما جهرا بأم القرآن وسبح اسم ربك الأعلى والشمس ~~وضحاها ونحوهما ويكبر في الأولى سبعا قبل القراءة يعد فيها تكبيرة الإحرام ~~وفي الثانية خمس تكبيرات لا يعد فيها تكبيرة القيام #   ### | [الفواكه الدواني] # تنبيهان) الأول: علم من كلام المصنف أول وقت صلاتها وهو حل النافلة، ولم ~~يعلم منه آخره وهو الزوال. # قال خليل: سن لعيد ms0617 ركعتان لمأمور الجمعة من حل النافلة للزوال، وهذا مذهب ~~مالك وأحمد والجمهور، وقال الشافعي: وقتها ما بين طلوع الشمس وزوالها، ولكن ~~يسن عنده تأخيرها لحل النافلة، فالمالكي المصلي خلفه بعد الطلوع وقبل ~~ارتفاعها قيد رمح مصل في وقت الكراهة ينبغي له التقليد حتى يخرج من ~~الكراهة. # الثاني: علم من كلام المصنف عدم صلاتها في بيته ولا يلزم من ذلك بيان ~~محلها والمندوب منه المصلى. # قال خليل: وإيقاعها به أي بالمصلى إلا بمكة فالمستحب إيقاعها في الصحراء ~~ولو في المدينة المنورة لإظهار شعيرة الإسلام وزينته وإرهاب العدو، وأما في ~~مكة فأفضل فعلها في المسجد الحرام لمعاينة الكعبة وهي عبادة مفقودة في ~~غيرها، ولخبر: «ينزل على هذا البيت في كل يوم مائة وعشرون رحمة، ستون ~~للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين إليه» . # (وليس فيها أذان ولا إقامة) لاختصاصهما بالفرائض ويكرهان في غيرها، كما ~~تكره الصلاة جامعة لعدم ورود شيء من ذلك فيها، فقد قال جابر: «صليت مع ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - العيد بلا أذان ولا إقامة» قال ابن عبد البر: ~~وهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين، فإذا قيل: إذا كان إجماع المسلمين على ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يؤذن لها ولم يقم فما المحوج إلى النص من ~~المصنف على ذلك؟ فالجواب: أن القصد من ذكرهما الرد على من أحدثهما بعد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم بنو أمية، والمحدث لهما أولا منهم معاوية ~~على الصحيح، والتنبيه على عدم العمل بذلك، وأقول: ينبغي أن محل كراهة ~~النداء بالصلاة جامعة ما لم يتوقف الإعلام بالدخول من الإمام في الصلاة على ~~ذلك كما في الأمصار في هذا الزمان، وإلا كان من البدع الحسنة؛ لأن محل ~~الكراهة إذا فعل على وجه أنه سنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، # ثم عطف على قوله: يخرج لها الإمام إلخ قوله: (فيصلي) أي الإمام (بالناس) ~~بمجرد وصوله المصلى أو المسجد بعد حل النافلة واجتماع الناس (ركعتين يقرأ ~~فيهما جهرا) ؛ لأنها صلاة ذات خطبة للوعظ لا للتعليم كخطبة ms0618 عرفة (بسبح اسم ~~ربك الأعلى) في الأولى (و) يقرأ في الثانية سورة (الشمس وضحاها ونحوها) مع ~~أم القرآن. # قال خليل عاطفا على المندوب: وقراءتها بكسبح والشمس وضحاها. # (و) صفة افتتاحها أن (يكبر في الأولى سبعا) ويسن أن يكون (قبل القراءة ~~يعد فيها تكبيرة الإحرام و) إذا شرع (في) قيام الركعة (الثانية) يكبر (خمس ~~تكبيرات لا يعد فيها تكبيرة القيام) قال خليل: وافتتح بسبع تكبيرات ~~بالإحرام ثم بخمس غير القيام موالي إلا بقدر تكبير المؤتم بلا قول وتحراه ~~مؤتم لم يسمع، فالتكبير الزائد على تكبير الركعتين في غير العيد إحدى عشرة ~~تكبيرة فتصير اثنتين وعشرين تكبيرة على قول مالك والأصحاب. # قال ابن عبد البر: روي عنه - صلى الله عليه وسلم - من طرق حسان كثيرة: ~~«أنه كبر في الأولى سبعا وفي الثانية خمسا» وفي الموطإ عن نافع: «شهدت ~~الأضحى والفطر فكبر في الأولى سبع تكبيرات وفي الأخيرة خمس تكبيرات قبل ~~القراءة» فالزيادة على السبع والنقص عنها وتأخيرها عن القراءة من الخطأ ~~الذي لا يتبع فيه المخالف، ولا يرفع يديه عند شيء من التكبير سوى الإحرام ~~كغيرها من الصلوات على المشهور، وعن مالك استحبابه مع كل تكبيرة. # (تنبيهات) الأول: لم يبين حكم التكبير وبينه شراح خليل بأن كل تكبيرة سنة ~~مؤكدة يسجد الإمام والمنفرد للواحدة منها؛ لأن المأموم لا شيء عليه في ترك ~~السنن ولو عمدا حيث أتى بها الإمام أو سجد لتركها سهوا وتبعه المأموم، وكذا ~~لو ترك الإمام السجود ليكون مذهبه لا يرى السجود لتركها كالشافعي، وتكون ~~هذه مستثناة من قولهم: إن القبلي يسجده المأموم ولو تركه الإمام، كما أفتى ~~بذلك بعض شيوخنا حين نسي إمام الأزهر تكبيرة العيد ولم يسجد له لكونه ~~شافعيا وتركه المالكي المصلي خلفه، والفتوى ظاهرة؛ لأن طلب المأموم بالسجود ~~فرع طلب الإمام، ولم يبين أيضا حكم تقديم التكبير على القراءة، وقد قدمنا ~~أنه سنة كما استظهره شيخ شيوخنا الأجهوري؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقدم التكبير على القراءة، وتقدم عن خليل أنه يكون مواليا إلا ms0619 بقدر تكبير ~~المأموم فيندب للإمام أن يسكت حتى يكبر المأموم. # الثاني: لم يذكر حكم من خالف السنة وقدم القراءة على التكبير، والحكم فيه ~~أنه يعيد القراءة بعد التكبير استنانا حيث لم يركع، ويسجد قبل السلام لتركه ~~في السهو، ويأتي الخلاف في ترك السنة عمدا في الإمام والفذ إذا تركه عمدا ~~قاله خليل، وكبر ناسيه إن لم يركع وسجد بعده وإلا تمادى وسجد غير المؤتم ~~قبله، فلو رجع إلى إعادة القراءة بعد الانحناء فالظاهر عدم البطلان قياسا ~~على من رجع بعد استقلاله للجلوس، وكذا تبطل على الظاهر بعدم إعادة القراءة ~~بعد التكبير. # الثالث: لم يذكر حكم من سبقه الإمام وفيه تفصيل محصله: إن وجده # PageV01P271 # وفي كل ركعة سجدتان ثم يتشهد ويسلم # ثم يرقى المنبر ويخطب ويجلس في أول خطبته ووسطها ثم ينصرف # ويستحب أن يرجع من طريق غير الطريق التي أتى منها والناس كذلك # وإن كان في الأضحى خرج بأضحيته إلى المصلى فذبحها أو نحرها ليعلم ذلك ~~الناس فيذبحون بعده # وليذكر الله في خروجه من بيته في الفطر والأضحى #   ### | [الفواكه الدواني] # في حال القراءة يكبر سبعا إن وجده في الركعة الأولى وخمسا غير الإحرام في ~~الثانية، ويقوم بعد سلام الإمام يقضي الأولى بسبع تكبيرات بالقيام، ولا ~~يقال: مدرك ركعة يقوم بغير تكبير؛ لأنا نقول: خولفت القاعدة هنا لتحصيل عدة ~~تكبير الرباعية في ركعتي العيد؛ لأن تكبيرة الجلوس للتشهد مع الإمام لم ~~يعتد بها في تحصيل هذا العدد؛ لأن الإتيان بها إنما كان لموافقة الإمام، ~~وإن وجد المأموم الإمام في القراءة ولم يدر أهي الركعة الأولى أو الثانية. # قال الحطاب: لا نص والظاهر أنه يكبر سبعا؛ لأن نقص التكبير من حيث هو ~~يقتضي السجود بخلاف زيادته، وإن أدرك الإمام في التشهد يكبر للإحرام ويجلس، ~~وبعد سلام الإمام يقوم يقضي الأولى بست، واختلف هل يكبر للقيام أو لا يكبر ~~استغناء عن تكبيره؟ المطلوب ممن أدرك دون ركعة بتكبير العيد تأويلان عن ~~المدونة. # (و) يسجد (في كل ركعة سجدتين) والتصريح ms0620 بهذا غير ضروري، فالأحسن ما في ~~بعض النسخ " وفي كل ركعة سجدتين وركعة واحدة " على أن المراد بالركعة ~~الركوع، ويكون قصد بذلك التنبيه على أنها ليست كصلاة الكسوف؛ لأنها بزيادة ~~قيامين وركوعين. (ثم) بعد إتمام الركعتين يسجد في الأخيرة (يتشهد ويسلم) ~~كتسليم الفريضة ### | [خطبة العيد] # (ثم) بعد السلام (يرقى المنبر) أي يصعد عليه (ويخطب) ندبا خطبتين كخطبتي ~~الجمعة في كونهما باللفظ العربي وجهرا، لكن خطبة العيد يفتتحها بالتكبير، ~~وخطبة الجمعة بالحمد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وينبغي أن ~~تكون الخطبة الثانية مشتملة على بيان ما يتعلق بصدقة الفطر في عيد الفطر من ~~بيان من يطلب بإخراجها والقدر المخرج والمخرج منه وزمن إخراجها، وفي عيد ~~النحر على بيان ما يتعلق بالضحية ومن يؤمر بها وما تكون منه والسن المجزي ~~منها وزمن تذكيتها. # (تنبيه) رقي بكسر القاف في الماضي وفتحها في المضارع بمعنى صعد؛ لأنه من ~~باب علم يعلم، بخلاف رقى من الرقية فبالعكس (ويجلس) ندبا (في أول خطبته) ~~على المشهور لتأخذ الناس مجالسهم (و) كذا ندب أن يجلس في (وسطها) اقتداء به ~~- عليه الصلاة والسلام -، وللفصل في الخطبتين وللاستراحة من تعب القيام، ~~ويكون قدر الجلوس بين السجدتين. # قال خليل: بالعطف على المندوب وخطبتان كالجمعة وسماعها واستقباله ~~وبعديتهما وأعيدتا إن قدمتا واستفتاح بتكبير وتخللهما به بلا حد، وإذا أحدث ~~في الخطبة تمادى؛ لأنها بعد الصلاة كخطبة الاستسقاء؛ ولأن الطهارة مستحبة ~~في الخطبة ولو خطبة جمعة. (ثم) بعد فراغه من الخطبتين (ينصرف) من غير جلوس ~~إن شاء؛ لأن المراد أنه لا يتنفل قبلها ولا بعدها إذا فعلها في الصحراء. # قال خليل: وكره لمصلي العيد تنفل بمصلى قبلها وبعدها لا بمسجد فيهما لما ~~في الصحيحين: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم الأضحى فصلى ~~ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما» وأما إن أوقعهما في المسجد فلا يكره ~~لإمام ولا مأموم تنفل قبلها ولا بعدها؛ لأن الحديث إنما كان في الصحراء. # (ويستحب) للإمام إذا انصرف (أن يرجع من طريق غير الطريق ms0621 التي أتى) إلى ~~الصلاة (منها والناس كذلك) في ندب الرجوع من غير الطريق الأولى خلافا لمن ~~خصه بالإمام، والدليل على ذلك ما في الصحيحين: من «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا خرج يوم العيد من طريق رجع من غيره» واختلف في علة ذلك فقيل ~~لأجل الصدقة على أهل الطريقين، وقيل لتشهد له الطريقان. # (وإن كان) خروج الإمام لصلاة العيد (في الأضحى خرج) ندبا (بأضحيته إلى ~~المصلى) إن كان بلده كبيرا وكان له أضحية (فذبحها أو نحرها ليعلم ذلك) ~~المذكور من ذبح ونحر (الناس) فإذا علموا (فيذبحون) أو ينحرون (بعده) ؛ لأن ~~ذبحهم معه أو قبله غير مجز على هذا الوجه. # قال خليل: وأعاد سابقه إلا المتحري أقرب إمام، قال شراحه: وكذا مصاحبه ~~فلو نص على المصاحب لفهم حكم السابق بالأولى، وأما لو لم يخرج الإمام ~~أضحيته إلى المصلى فليتحر الناس ذكاته بعد رجوعه إلى منزله ويذبحون ~~ويجزيهم، وإن أخطئوا في تحريهم بأن تبين ذبحهم قبل الإمام لكونه توانى بلا ~~عذر، وأما لو حصل له عذر بعد رجوعه إلى بيته منعه من الذبح سرعة فإنه يجب ~~انتظاره لقرب الزوال، والفرق بين إجزاء الضحية إذا تبين الخطأ بعد التحري ~~وعدم إجزاء ركعتي الفجر مع الخطأ بعد التحري لطلوع الفجر المشار إليه بقول ~~خليل، ولا تجزي إن تبين تقدم إحرامها على الفجر، وإن ينحر. مشقة إعادة ~~الضحية دون ركعتي الفجر، وأشعر قول المصنف: وإن كان في الأضحى خرج بأضحيته ~~إلخ أن صلاة العيد بالمصلى أفضل وهو كذلك. # قال خليل عاطفا على المندوب: وإيقاعها به إلا بمكة أن يستحب إيقاع صلاة ~~العيد مطلقا في " المصلى ولو في المدينة المنورة، والمراد بالمصلى الصحراء ~~والفضاء، وصلاتها بالمسجد من غير ضرورة داعية بدعة # PageV01P272 # جهرا حتى يأتي المصلى الإمام والناس كذلك فإذا دخل ~~الإمام للصلاة قطعوا ذلك # ويكبرون بتكبير الإمام في خطبته وينصتون له فيما سوى ذلك # فإن كانت أيام النحر فليكبر الناس دبر الصلوات من صلاة الظهر من يوم ~~النحر إلى صلاة الصبح من اليوم الرابع ms0622 منه وهو آخر أيام منى يكبر إذا صلى ~~الصبح، ثم يقطع #   ### | [الفواكه الدواني] # لم يفعلها - عليه الصلاة والسلام - ولا الخلفاء بعده، وأما في مكة ففعلها ~~في المسجد أفضل لمشاهدة الكعبة وهي عبادة مفقودة في غيرها لخبر: «ينزل على ~~هذا البيت في كل يوم مائة وعشرون رحمة» الحديث، وقيدنا ندب خروج الضحية إلى ~~المصلى بالبلد الكبير للاحتراز عن القرية الصغيرة، فلا يندب له إخراج ~~أضحيته لعلمهم غالبا بذبحه وإن لم يخرج أضحيته، وعلم من كلام المصنف أن ~~المراد بالإمام في، كلامه إمام الصلاة لا الإمام الأكبر فيكون مقتصرا على ~~أحد القولين لأرجحيته عنده، ويبقى الكلام إذا تعدد إمام الصلاة في المصر، ~~ويظهر أن المعتبر إمام حارته؛ لأنه الذي يعلم ذبحه ويؤمر باتباعه، وسيأتي ~~في باب الضحية أن من لا إمام لهم يتحرون ذبح أقرب الأئمة إليهم ويذبحون ~~وتجزيهم ولو تبين خطؤهم قال خليل وأعاد سابقه إلا المتحري أقرب إمام كأن لم ~~يبرزها وتوانى بلا عذر قدره وبه انتظر للزوال. # (تنبيه) : علم من جعلنا قوله: فيذبحون جوابا لشرط مقدر غير جازم الجواب ~~عن اعتراض بعض الشراح لكلام المصنف قائلا: الصواب إسقاط نون يذبحون لعطفه ~~على يعلم المنصوب بأن المضمرة بعد لام التعليل. ### | [صفة خروج الإمام بصلاة العيد] # ثم شرع في بيان صفة خروج الإمام بصلاة العيد بقوله: (وليذكر) الإمام على ~~جهة الندب (الله في خروجه من بيته) المراد محله الذي كان فيه للصلاة (في ~~الفطر والأضحى) خلافا لأبي حنيفة في عدم التكبير في حال خروجه لصلاة عيد ~~الفطر دليلنا قوله تعالى: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم} ~~[البقرة: 185] والعدة صوم رمضان، وما رواه الدارقطني: «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - كان يكبر في يوم الفطر حين يخرج من بيته حتى يأتي إلى المصلى» ~~وهو عمل أهل المدينة خلفا عن سلف، وصفة هذا الذكر كصفته عقب الصلوات، وأن ~~يكون بالمد الطبيعي كسائر الأذكار، ويستحب أن يكون (جهرا) بحيث يسمع نفسه ~~ومن يليه وفوق ذلك قليلا «؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان ms0623 يخرج يوم ~~الفطر والأضحى إلى المصلى رافعا صوته بالتكبير» وحكمة الجهر به إيقاظ ~~الغافل وتعليم الجاهل، ويستمر تكبير الإمام (حتى يأتي المصلى) أي مكان ~~الصلاة (الإمام والناس كذلك) أي كالإمام في طلب الذكر حال الخروج، ويكبر كل ~~واحد وحده في الطريق وفي المصلى، ولا يكبرون جماعة؛ لأنه بدعة. # قال العلامة ابن ناجي: افترق الناس بالقيروان فرقتين بمحضر أبي عمران ~~الفاسي وأبي بكر بن عبد الرحمن، فإذا فرغت إحداهما من التكبير وسكتت أجابت ~~الأخرى، فسئلا عن ذلك فقالا: إنه لحسن، ثم قال: قلت واستمر عمل الناس عندنا ~~على ذلك بأفريقية بمحضر غير واحد من أكابر الشيوخ اه، ولا يشكل على ~~استحسانهما فعله جماعة كون ذلك بدعة؛ لأن البدعة قد تكون حسنة. (فإذا دخل ~~الإمام الصلاة قطعوا ذلك) التكبير وقيل يقطعون بمجرد مجيئه إلى المصلى. # قال خليل: وجهر به وهل لمجيء الإمام أو لقيامه للصلاة تأويلان. # (تنبيهان) : الأول: علم من قول المصنف: وليذكر الله في خروجه أنه لا يكبر ~~قبل الخروج وهو المشهور، ومقابله يقول: يدخل زمن التكبير بغروب الشمس ليلة ~~العيد، وعليه فعل أهل الأرياف فإنهم يكبرون على المنار ليلة العيد، والظاهر ~~أنه لا بأس بذلك إذا قصدوا بفعله الإعلام بثبوت العيد. # الثاني: قد صرح فيما تقدم زمن الخروج لصلاة العيد بأنه ضحوة، والمراد ~~الخروج في الزمن الذي إذا خرج فيه يدرك الصلاة ولو قبل الشمس. # قال خليل: وخروج بعد الشمس وتكبير فيه حينئذ لا قبله وصح خلافه # (ويكبرون) أي الناس (بتكبير الإمام في) خلال (خطبته) على جهة الندب لما ~~قيل من أن مالكا سئل عن الإمام يكبر في خطبته على المنبر أتكبر الناس؟ ~~فقال: نعم. (وينصتون) أي يستمعون (له) استحبابا (فيما) أي له في زمن (سوى ~~ذلك) وحاصل المعنى: أنه يستحب استماع خطبتي العيد إلا في حال تكبير الإمام ~~أو صلاته على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند سماع ذكره، أو تعوذ من ~~النار عند سماع ذكرها، أو تأمينه عند دعائه كما في خطبة الجمعة. # ثم شرع في صفة التكبير ms0624 إثر الصلوات المفروضة فقال: (فإن كانت) أي دخلت ~~(أيام النحر فليكبر) جميع (الناس) الإمام وغيره حتى النساء والفذ والحاضر ~~والمسافر على جهة الندب (دبر الصلوات) المفروضات الوقتيات التي عدتها خمس ~~عشرة فريضة أولها (من صلاة الظهر من يوم النحر) لا ظهر عرفة وانتهاؤها (إلى ~~صلاة الصبح من اليوم الرابع منه) أي من النحر (وهو آخر أيام منى) والغاية ~~داخلة فابتداؤه من ظهر يوم النحر وآخره صبح الرابع، ولما كان يتوهم من ~~التعبير بإلى خلاف المراد قال: (يكبر إذا صلى الصبح ثم يقطع) . # PageV01P273 # والتكبير دبر الصلوات الله أكبر الله أكبر الله أكبر ~~وإن جمع مع التكبير تهليلا وتحميدا فحسن يقول إن شاء ذلك الله أكبر الله ~~أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد وقد روي عن مالك هذا ~~والأول والكل واسع والأيام المعلومات أيام النحر الثلاثة والأيام المعدودات ~~أيام منى وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر # والغسل للعيدين حسن وليس بلازم # ويستحب فيهما الطيب والحسن من الثياب. . #   ### | [الفواكه الدواني] # تنبيهات) : الأول: أشعر قوله دبر أنه يكبر قبل التسبيح وقيل قراءة آية ~~الكرسي، وأصرح منه قول خليل: وتكبيرة إثر خمس عشرة فريضة وسجودها البعدي من ~~ظهر يوم النحر لا نافلة ولا مقضية فيها مطلقا. # الثاني: إذا سلم المصلي من الفريضة ونسي التكبير، فإنه يأتي به مع القرب، ~~وأخرى لو تعمد تركه قال في الجلاب: من ترك التكبير خلف الصلوات أيام ~~التشريق كبر إن كان قريبا، والقرب هنا كالقرب في البناء كما ذكره سند. # الثالث: إذا تركه الإمام فإن المأموم ينبهه ولو بالكلام، فلو لم ينبهه أو ~~لم يتنبه كبر ولا يتركه. # (و) عدة (التكبير دبر الصلوات) أن يقول المكبر: (الله أكبر الله أكبر) ~~ثلاثا بالإعراب إلا أن يقف، وتقدم أنه لا بد من التلفظ والمد الطبيعي، ~~وظاهر كلام المصنف كخليل حيث قال: ولفظه وهو: الله أكبر ثلاثا أن يخرج من ~~عهدة الطلب بقوله: الله أكبر ثلاثا وإن لم يزد الله أكبر كبيرا ونحوها مما ms0625 ~~يذكرونه عند التكبير وهو كذلك على المعتمد كما يدل عليه قوله: (وإن جمع مع ~~التكبير تهليلا) بأن قال: لا إله إلا الله (وتحميدا) بأن قال: ولله الحمد ~~(فحسن) أي أفضل؛ لأنه ذكر، وبين صفة الجمع بقوله: (يقول إن شاء ذلك) أي إن ~~أراد الجمع (الله أكبر الله أكبر) مرتين (لا إله إلا الله) مرة واحدة ~~(والله أكبر الله أكبر) مرتين (ولله الحمد) وإلى هذا أشار خليل بقوله: وإن ~~قال بعد تكبيرتين: لا إله إلا الله ثم تكبيرتين ولله الحمد فحسن (وقد روي ~~عن مالك هذا) اسم الإشارة راجع إلى الجمع (والأول) أيضا فكل من الجمع وعدمه ~~مروي عن الإمام ولكن المذهب الأول؛ لأنه بلاغ ابن القاسم عن مالك ولذلك صدر ~~به المصنف كخليل، والثاني رواية ابن عبد الحكم عن مالك، ولما لم يثبت عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - تعيين شيء من هاتين الصيغتين قال: (والكل ~~واسع) وعن مالك أنه قال: وإن زاد أو نقص فلا حرج، ولما قدم أنه يكبر ندبا ~~في خروجه للصلاة لقوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات} [البقرة: ~~203] {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} [الحج: 28] ناسب بيان الأيام ~~المعلومة والمعدودة بقوله: (والأيام المعلومات) في الآية المراد بها (أيام ~~النحر الثلاثة) الأول وتالياه سميت بذلك؛ لأنها معلومة للذبح. (والأيام ~~المعدودات) المذكورة في الآية هي (أيام منى وهي ثلاثة أيام) أيضا (بعد يوم ~~النحر) ثاني النحر وتالياه، وسميت معدودات؛ لأن الجمار تعد فيها، والحاصل ~~أن اليوم الأول معلوم للنحر غير معدود للرمي؛ لأنه إنما يرمى فيه جمرة ~~العقبة، والرابع عكسه معدود للرمي غير معلوم للنحر لفوات زمن التضحية بغروب ~~الثالث كما يأتي، واليومان المتوسطان معلومان ومعدودان؛ لأنهما للنحر ~~والرمي. ### | [غسل العيد] # ولما فرغ مما يتعلق بالصلاة والخطبة شرع في الكلام عن آداب تطلب من الشخص ~~يوم العيد فقال: (والغسل للعيدين حسن) أي مندوب ولذلك قال: (وليس بلازم) ~~وصفة كصفة غسل الجنابة، والدليل على حسنه فعله - صلى الله عليه وسلم -، ~~ويطلب من كل مميز وإن لم يكن مكلفا ms0626 ولا مريدا للصلاة. # قال الجزولي: يؤمر به من يؤمر بالخروج ومن لا يؤمر؛ لأن الغسل لليوم لا ~~للصلاة بخلاف غسل الجمعة، ويدخل وقته بأول السدس الأخير من الليل، ولكن ~~الأفضل فعله بعد صلاة الصبح. # قال خليل: وندب إحياء ليلته وغسل بعد الصبح، فمن اغتسل قبل السدس الأخير ~~لم يجزه، والحاصل أن غسل العيد يخالف غسل الجمعة من وجوه أحدها: أنه يطلب ~~على جهة الندب وغسل الجمعة يطلب على جهة السنية. وثانيها: أن غسل العيد ~~لليوم فإنه للصلاة ولذلك لا بد من اتصاله بالرواح. # وثالثها: لا يدخل وقته إلا بعد الفجر بخلاف غسل العيد. # (ويستحب فيهما) أي في يومي العيد استعمال (الطيب) ولو لم يرد الخروج ~~للصلاة (و) يستحب فيهما أيضا لبس (الحسن من الثياب) قال خليل عاطفا على ~~المندوب: وتطيب وتزين وإن لغير مصل، والمراد بالحسن من الثياب في العيد ~~الجديد ولو أسود إلا النساء فإنهن إن أردن الخروج للصلاة لا يقربن طيبا ولا ~~زينة وإن كن عجائز، وأما في منزلهن فلا حرج، وينبغي في زماننا أو يتعين أو ~~يلحق بالنساء من تتشوق النفوس إلى رؤيته من الذكور، فيجب على ولي الصغير ~~الجميل وسيد المملوك أن يجنبه اللباس الحسن ولو في غير العيد، والدليل على ~~ذلك خبر معاذ: «كان - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا إذا غدونا إلى المصلى أن ~~نلبس أجود ما نقدر عليه من الثياب لما في ذلك من إظهار النعمة والفرح # PageV01P274 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # والسرور» فلا ينبغي لأحد ترك الزينة والطيب يوم العيد تقشفا مع القدرة ~~عليهما، ومن ترك ذلك رغبة عنه فهو مبتدع. ### | 1 - # (ويستحب) أيضا (الأكل قبل الغدو) أي الذهاب إلى المصلى (يوم) عيد (الفطر) ~~ويستحب كونه على تمرات وترا إن أمكن ليقارن أكله إخراج زكاة فطر؛ لأنه يؤمر ~~بإخراجها قبل الصلاة، وليحصل التمييز بين الحالتين؛ لأنه كان صائما، وأما ~~يوم النحر فالأفضل فيه تأخير الفطر ليفطر على كبد أضحيته. # قال خليل: وفطر قبله في الفطر وتأخيره في النحر، والأصل في ذلك ms0627 فعله - ~~صلى الله عليه وسلم -، قال خليل مشيرا إلى جميع المندوبات بقوله: وندب ~~إحياء ليلته وغسل بعد الصبح وتطيب وتزين وإن لغير مصل ومشي في ذهابه وفطر ~~قبله في الفطر وتأخيره في النحر، وإنما استحب إحياء ليلة العيد لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من أحيا ليلة العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه ~~يوم تموت القلوب» وفي حديث: «من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجنة» وهي: ~~ليلة الجمعة وليلة عرفة وليلة الفطر وليلة النحر، ومعنى لم يمت قلبه لم ~~يتحير عند النزع ولا على القيامة، وقيل لم يمت في حب الدنيا والإحياء يحصل ~~بالذكر والصلاة ولو في معظم الليل، وكثيرا ما يقع السؤال عن الإحياء هل ~~يشترط كونه لمجرد ابتغاء الثواب الأخروي أو ولو خالطه قصد الدنيا كقراءة ~~ليلة العيد أو ليلة الجمعة، والأنسب بمقام الكريم عدم اشتراط ذلك، وإن كان ~~ثواب الأول أعظم كما قالوه في المجاهد وغيره. ### | 1 - # (خاتمة) تشتمل على مسائل حسان منها: ما سئل عنه الإمام مالك - رضي الله ~~تعالى عنه - من قول الرجل لأخيه يوم العيد: تقبل الله منا ومنك، يريد الصوم ~~وفعل الخير الصادر في رمضان، غفر الله لنا ولك فقال: ما أعرفه ولا أنكره. # قال ابن حبيب: معناه لا يعرفه سنة ولا ينكره على من يقوله؛ لأنه قول حسن؛ ~~لأنه دعاء، حتى قال الشيخ الشبيبي يجب الإتيان به لما يترتب على تركه من ~~الفتن والمقاطعة، ويدل لذلك ما قالوه في القيام لمن يقدم عليه، ومثله قول ~~الناس لبعضهم في اليوم المذكور: عيد مبارك، وأحياكم الله لأمثاله، ولا شك ~~في جواز كل ذلك، بل ولو قيل بوجوبه لما بعد؛ لأن الناس مأمورون بإظهار ~~المودة والمحبة لبعضهم، # ومنها: ما سئل عنه ابن سحنون من اجتماع الناس بأطعمتهم عند كبيرهم ~~ويفعلونه كثيرا في الأرياف عند الفطر كل ليلة ويوم العيد فقال: مكروه وعلل ~~الكراهة بما يحصل منهم غالبا من الغيبة وبالرياء لإمكان أكل بعضهم من طعام ~~غيره أكثر مما يأكل من طعامه، وأقول: الذي يظهر ms0628 أو يتعين الجزم به جواز ذلك ~~لما فيه من إظهار المحبة وجلب المودة المطلوبين بين المسلمين، وأما دعوى ~~الرياء فلا تظهر؛ لأنه لم يقصد أحد المبايعة والمعارضة في مثل هذا الوقت، ~~وما أحسن قول الجزولي: والصحيح الجواز، وأما الغيبة فليست بلازمة ولا ~~مظنونة والأصل السلامة منها. ### | [باب في صلاة الخسوف] # ثم شرع فيما يشبه صلاة العيد في حكمه بقوله: # PageV01P275 # باب في صلاة الخسوف وصلاة الخسوف سنة واجبة # إذا خسفت الشمس خرج الإمام إلى المسجد فافتتح الصلاة بالناس بغير أذان ~~ولا إقامة ثم قرأ قراءة طويلة سرا بنحو سورة البقرة ثم يركع ركوعا طويلا ~~نحو ذلك ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن #   ### | [الفواكه الدواني] # (باب في) صفة وحكم (صلاة الخسوف) للشمس والقمر؛ لأنه جمعهما في باب واحد، ~~ويقال الكسوف بدل الخسوف، واختلف هل هما مترادفان أو متباينان، فعلى ~~الترادف معناهما ذهاب الضوء من الشمس والقمر، وعلى التباين قيل وهو الأجود ~~الكسوف التغير والخسوف الذهاب بالكلية، والذي عليه الأكثر الأول وهو ذهاب ~~ضوئهما كله أو بعضه إلا أن يقل الذاهب جدا بحيث لا يدركه إلا الحاذق من أهل ~~المعرفة فلا يصل له لتنزله منزلة العدم. # وسبب خسوف الشمس ما قاله ابن حبيب: من أن الله تعالى إذا أراد أن يخوف ~~عباده ويظهر لهم شيئا من عظمته وسلطانه فتقع الشمس في البحر المكفوف بين ~~السماء والأرض، فإذا سقطت كلها غابت كلها أو بعضها غاب ذلك البعض، فالحاصل ~~أن الغائب من الضوء بقدر الساقط، وبالجملة فالخسوف آية من آيات الله تعالى ~~يخوف بها عباده ولذلك أمر - صلى الله عليه وسلم - بالدعاء والصلاة عند ذلك ~~رجاء لظهور الضوء، وبدأ ببيان حكم صلاة كسوف الشمس بقوله: (وصلاة الخسوف) ~~للشمس (سنة واجبة) أي مؤكدة على الأعيان يخاطب بها كل من يؤمر بالصلاة ولو ~~ندبا، فتخاطب بها النساء والعبيد والصبيان والمسافر والحاضر في ذلك سواء، ~~وتصليها المرأة في بيتها؛ لأن الجماعة غير شرط فيها بل مستحبة للرجال في ~~المساجد. # قال خليل: سن وإن ms0629 لعمودي ومسافر لم يجد سيره لكسوف الشمس ركعتان سرا ~~بزيادة قيامين وركوعين، دل على مشروعيتها الكتاب والسنة والإجماع، فالكتاب ~~قوله تعالى: {لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن} [فصلت: ~~37] قال الفاكهاني: يحتمل أن يكون المراد بها صلاة خسوف الشمس، وأن يكون ~~المراد بها عبادة الله دون عبادتهما، وأما السنة فما في الحديث: «إن الشمس ~~والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك ~~فاذكروا الله» وفي رواية «فافزعوا إلى الصلاة» وأما الإجماع فقد قال ~~القرافي: أجمعت الأمة على مشروعيتها دون صفتها، وقال الأقفهسي: من جحدها ~~فهو كافر يستتاب فإن لم يتب قتل اه، وأقول: لي في قوله من جحدها يقتل إن لم ~~يتب بحث لما تقرر من أن جاحد المجمع عليه لا يقتل إلا إذا عرفه الخاص ~~والعام. # قال صاحب الجوهرة: # ومن لمعلوم ضرورة جحد ... من ديننا يقتل كفرا ليس حد # وصلاة الكسوف ليست كذلك إذ لم يعرفها إلا العالم، فلعل كلام الأقفهسي من ~~باب المبالغة، ### | [صفة صلاة الكسوف والخسوف] # ثم بين صفتها بقوله: (إذا خسفت الشمس) بمعنى ذهب ضوءها ولو البعض إلا ما ~~قل جدا كما قدمنا (خرج الإمام) ندبا (إلى المسجد) ؛ لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يرو أنه خرج لصلاتها في المصلى بمعنى الصحراء، بخلاف العيد ~~والاستسقاء فالمستحب فعلهما في الصحراء لكثرة الحاضرين لفعلها، بخلاف صلاة ~~الخسوف ووقت صلاة الجميع من حل النافلة إلى الزوال، فلو طلعت الشمس مكسوفة ~~انتظر بفعلها حل النافلة، ولو كسفت بعد الزوال لم يصل لها، كما لا يصلي ~~العيد والاستسقاء بعد الزوال؛ لأن الأوقات مستحقة للفرائض، إلا ما كان من ~~حل النافلة للزوال فهو للسنن الراتبة. (فافتتح الصلاة بالناس) ؛ لأن ~~الجماعة في صلاة الكسوف مستحبة على المعتمد، وينوي الإمام والناس سنة ~~الكسوف، ولا حد في جماعة الكسوف بخلاف صلاة الجمعة، ويفتتحها الإمام بمجرد ~~دخوله المسجد في وقت حل النافلة (بغير أذان ولا إقامة) ؛ لأنهما من شعائر ~~الفرائض، لكن صح أنه - عليه الصلاة والسلام - # PageV01P276 # حمده ms0630 ثم يقرأ دون قراءته الأولى ثم يركع نحو قراءته ~~الثانية ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ثم يسجد سجدتين تامتين ثم ~~يقوم فيقرأ دون قراءته التي تلي ذلك ثم يركع نحو قراءته ثم يرفع كما ذكرنا ~~ثم يقرأ دون قراءته هذه ثم يركع نحو ذلك ثم يرفع كما ذكرنا ثم يسجد كما ~~ذكرنا ثم يتشهد ويسلم ولمن شاء " أن يصلي في بيته مثل ذلك فليفعل # وليس في صلاته خسوف القمر جماعة وليصل الناس عند ذلك أفذاذا والقراءة ~~فيها جهرا كسائر ركوع #   ### | [الفواكه الدواني] # نادى فيها: الصلاة جامعة، ويكبر في افتتاحها كسائر الصلوات. (ثم) بعد ~~الإحرام وقراءة الفاتحة (قرأ قراءة طويلة سرا) على جهة الندب؛ لأنها نهاية، ~~هكذا فعلها - صلى الله عليه وسلم - واستمر عليه عمل أهل المدينة، وهذا ما ~~لم تتضرر الناس بتطويلها، وإلا تركه الإمام وصلاها بزيادة قيامين وركوعين ~~لكن غير تطويل، وفسر القراءة الطويلة بقوله (بنحو سورة البقرة) بعد أم ~~القرآن في القيام الأول من الركعة الأولى؛ لأنها مشتملة على زيادة قيامين ~~وركوعين، وإنما قال بنحو سورة البقرة إشارة إلى أن الندب لا يختص بهذه ~~السورة، بل المراد هي أو قدرها كما في المدونة، ونصها يقوم قياما طويلا ~~نحوا من سورة البقرة. (ثم) بعد تمام القراءة (يركع ركوعا طويلا نحو ذلك) أي ~~يقرب منه في الطول لا أنه يساويه ويسبح في ركوعه (ثم) بعد ركوعه (يرفع ~~رأسه) حالة كونه (يقول سمع الله لمن حمده) وتقول الناس خلفه: ربنا ولك ~~الحمد. (ثم) بعد رفع رأسه من الركوع يستمر قائما القيام الثاني (يقرأ) فيه ~~بعد الفاتحة قراءة طويلة لكنها (دون قراءته الأولى) في الطول بأن يقرأ آل ~~عمران أو نحوها. (ثم) بعد قراءة نحو آل عمران (يركع) الركوع الثاني (نحو) ~~أي يقارب (قراءته الثانية) في القيام الثاني (ثم) بعد الركوع الثاني (يرفع ~~رأسه) حالة كونه (يقول سمع الله لمن حمده) والمأموم خلفه يقول: ربنا ولك ~~الحمد، ولا تطويل في حالة الرفع من الركوع. # (ثم) بعد ms0631 رفعه من الركوع الثاني (يسجد سجدتين تامتين) يطول فيهما تطويلا ~~قريبا من الركوع الكائن قبلهما. # قال خليل: وركع كالقراءة وسجد كالركوع، أي يفعل كل ركوع كالقراءة التي ~~قبله، والمراد أن كل واحد قريب مما قبله في الطول ولا يساويه، ويسجد كل ~~سجود قريبا من الركوع الذي قبله خلافا لظاهر كلام المصنف، بل ظاهر كلامه أن ~~التطويل في السجدتين مستو وليس كذلك بل السجدة الثانية أقصر من الأولى، كما ~~أن الركوع قريب من زمن القراءة التي قبله. # (ثم) بعد السجدتين (يقوم) للركعة الثانية (فيقرأ) بعد فاتحة الكتاب قراءة ~~(دون) أي أقصر زمنا من زمن (قراءته التي تلي ذلك) أي زمن قراءته الكائن في ~~القيام الثاني من الركعة الأولى، فيستحب أن يقرأ فيه بنحو سورة النساء، ~~واستشكل بعض الشيوخ قولهم يقرأ في القيام الأول من الركعة الثانية سورة ~~النساء مع ما نقل عن مالك من أن القيام الأول في الركعة الثانية أقصر من ~~القيام الثاني من الركعة الأولى وقراءة النساء تنافي ذلك، وأجيب بأنه لا ~~يلزم من كثرة المقروء طول زمن قراءته لإمكان الإسراع مع الترتيب حتى يصير ~~زمن قراءة النساء أقصر من زمن قراءة سورة آل عمران. (ثم) بعد تمام القيام ~~الثالث (يركع نحو) أي قريبا من (قراءته) في القيام الذي قبله (ثم) بعد ذلك ~~(يرفع رأسه كما ذكرنا) في رفعه من ركوع ما قبل هذه الركعة من قوله: سمع ~~الله لمن حمده، وقول المأموم خلفه: ربنا ولك الحمد، من غير تطويل زائد على ~~ذلك. # (ثم يقرأ) بعد رفعه من ذلك الركوع (دون) أي أقصر من (قراءته هذه) التي في ~~القيام الثالث بأن يقرأ بعد الفاتحة من سورة المائدة. (ثم) بعد الفراغ من ~~قراءة القيام الرابع (يركع نحو) أي قريبا من (ذلك) أي من زمن القيام الرابع ~~(ثم يرفع) رأسه (كما ذكرنا) أي حالة كونه قائلا: سمع الله لمن حمده إن كان ~~إماما، والمأموم: ربنا ولك الحمد. (ثم) بعد تمام الرفع من الركوع (يسجد ~~سجدتين كما ذكرنا) في الركعة الأولى من ms0632 كونهما تامتين طويلتين كل سجدة ~~قريبة مما قبلها في الطول. # قال خليل: وركع كالقراءة وسجد كالركوع أي الثاني، وتقدم أن المراد كل ~~واحد قريب مما قبله في الطول. (ثم) بعد تمام السجدتين (يتشهد ويسلم) وحصلت ~~السنة. # قال خليل: وتدرك الركعة بالركوع ولا تكرر على جهة الكراهة، وقيل المنع ~~ولعل المراد بالمنع الكراهة فلا مخالفة إلا إذا انجلت ثم كسفت مرة أخرى بعد ~~صلاتها وقبل الزوال فإنها تكرر لاختلاف السبب، وأما لو كسفت في أيام لطلبت ~~صلاتها بعدد الأيام، قال خليل: ووقتها كالعيد ولا تكرر. # قال شراحه: معناه في اليوم الواحد عند اتحاد السبب، ولما كان يتوهم من ~~قوله يخرج لها الإمام والناس شرطية الجماعة فيها رفع هذا الإيهام بقوله: ~~(ولمن شاء أن يصلي) صلاة الكسوف (في بيته مثل ذلك) الوصف الذي قدمناه من ~~زيادة قيامين وركوعين مع الطول في القراءة والركوع والسجود (فليفعل) ويكون ~~مؤديا للسنة لما عرفت من أن الجماعة ليست شرطا فيها بل مندوبة فيسن للمنفرد ~~فعلها وإن تمكن من الجماعة، وإنما يفوت على نفسه ثواب فعلها في الجماعة ~~بخلاف صلاة العيد شرط وقوعها سنة فعلها مع الجماعة، فمن فاتته مع جماعتها ~~في البلد # PageV01P277 # النوافل # وليس في أثر صلاة خسوف الشمس خطبة مرتبة ولا بأس أن يعظ الناس ويذكرهم. . #   ### | [الفواكه الدواني] # ندبت له فقط، وإن فعلها مع جماعة لم تقع له سنة؛ لأن السنة تحصل بالجماعة ~~الأولى لما تقدم من أنها لا تتعدد في البلد الواحد إلا إذا كانت مصرا. ### | 1 - # (تنبيهات) الأول: لم يعلم من كلام المصنف حكم تطويل القراءة، ولا حكم ~~تطويل القيام ولا السجود ولا حكم الركوع الأول، ولا تدرك به الركعة من ~~الركوعين، وملخص القول في ذلك: أن في تطويل القيام والركوع والسجود قولين ~~المعتمد منهما الندب ومقابله السنية، وعلى المعتمد لا سجود في تركه سهوا ~~ولا بطلان في تركه عمدا ولو من الثلاث، بأن قرأ في القيام الأول بسبح، وفي ~~الثاني بهل أتاك، وفي الثالث بألم نشرح. # وفي الرابع ms0633 بإنا أنزلناه، وركع كالقراءة وسجد كالركوع، وعلى مقابله ~~السجود في السهو والبطلان في العمد ولو من واحد من الثلاث على أحد القولين، ~~وأما نفس القيام الأول فحكمه السنية، وكذا الركوع الأول الزائدين، فمن ~~صلاها بقيام واحد وركوع واحد كبقية الصلوات، فإن كان ساهيا سجد قبل السلام، ~~وإن كان عامدا أجرى الخلاف في بطلان صلاته المشار إليه بقول خليل: وهل ~~يتعمد ترك سنة أو لا؟ ولا سجود خلاف، وتدرك ركعتها بالركوع الثاني من ~~الركوعين، فمن دخل مع الإمام في الركوع الثاني من الركعة الأخيرة فقد أدرك ~~الصلاة مع الإمام ويقضي الثانية بقيامين وركوعين. ### | 1 - # الثاني: ظاهر كلام المصنف أن الفاتحة تكرر في كل قيام وهو كذلك على مشهور ~~المذهب. # الثالث: لم يذكر المصنف حكم ما لو شرع في صلاة الكسوف ثم انجلت وفيه ~~تفصيل بينه شراح خليل ومحصله: إن انجلت بعد تمام شطرها فقيل يتمها بقيامين ~~وركوع على سنيتها لكن من غير تطويل، وقيل يتمها كالنافلة بقيام واحد وركوع ~~واحد، وإن انجلت قبل تمام شطرها فقيل يقطعها وقيل يتمها كالنوافل وهذا هو ~~الراجح ### | 1 - # الرابع: لم يبين كخليل حكم ما لو زالت في أثنائها وتردد فيه شيخ مشايخنا ~~الأجهوري وأقول الذي يظهر من كلام أهل المذهب أنه يتمها كالنافلة ولا ~~يقطعها؛ لأن العبادة إذا افتتحت بوجه جائز ثم تبين خروج وقتها أو تبين ~~براءة الذمة منها يخفف في فعلها وتممت نافلة ولا تقطع، وإن كان الوقت وقت ~~نهي؛ لأن النفل إنما يحرم في وقت النهي إذا كان مدخولا عليه، ولا فرق بين ~~كون الزوال قبل تمام شطرها أو بعده، وليس الزوال كالتجلي لوجود السبب هنا ~~في الجملة وحرر ذلك. ### | 1 - # الخامس: لم يبين المصنف حكم ما لو ضاق الوقت عن صلاتها على تلك الصفة، ~~والذي يظهر أنها تفعل على ما يمكن ولو على غير هيئتها؛ لأن السنن قد تترك ~~عند ضيق الوقت كالسورة مثلا لمن خاف بقراءتها خروج الوقت وعدم إدراكه، # وأشار إلى صفة صلاة خسوف القمر بقوله: (وليس في صلاة ms0634 خسوف القمر جماعة ~~وليصل الناس عند ذلك أفذاذا) ؛ لأنها مستحبة على المعتمد ففعلها في البيوت ~~أفضل. (والقراءة فيها جهرا) ؛ لأنها نافلة ليلية فيها الجهر (كسائر ركوع ~~النوافل) الليلية وأشار خليل إليها بقوله: وركعتان ركعتان لخسوف قمر ~~كالنوافل جهرا بلا جمع، فأشار إلى أن الأفضل فيها الانفراد وتكره فيها ~~الجماعة ويجوز تكرارها، وأفاد بقوله كالنوافل أنها تصلى ركعتين من غير ~~زيادة في القيام ولا في الركوع، وأنها مستحبة وليست سنة، ومقابل المعتمد ~~قول ابن عطاء الله: أنها سنة وقتها الليل كله فإن طلع مكسوفا صلوا المغرب ~~قبلها، ويفوت فعلها بطلوع الفجر فلا تفعل بعده ولو تعمدوا تأخيرها حتى طلع ~~الفجر، ومن باب أولى في عدم صلاتها لو لم يخسف إلا بعد الفجر، ووقع الخلاف ~~لو خسف ليلا وأخروا الصلاة حتى غاب فعندنا لا تصلى وعند الشافعي تصلى، ~~والدليل على ما قاله المصنف ما في الموطإ: لم يبلغنا أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صلى بالناس إلا في خسوف الشمس، ولم أسمع أنه جمع لخسوف القمر، ~~ولكن يصلون أفذاذا ركعتين كسائر النوافل. # (وليس في إثر) أي عقب (صلاة خسوف الشمس خطبة مرتبة) بحيث يجلس في أولها ~~وفي وسطها؛ لأن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - منهم علي بن أبي طالب ~~والنعمان بن بشير وابن عباس وجابر وأبو هريرة نقلوا صفة صلاة الكسوف ولم ~~يذكر أحد منهم أنه - عليه الصلاة والسلام - خطب فيها، وما صدر من تسمية ~~عائشة لما صدر منه خطبة فمحمول على أنه أتى بكلام يشبه الخطبة. # (و) لكن (لا بأس) بمعنى أنه يستحب (أن يعظ) الإمام (الناس) بعدها ~~(ويذكرهم) تفسير للوعظ. # قال خليل عاطفا على المندوب: ووعظ بعدها؛ لأن الوعظ إذا ورد بعد الآيات ~~يرجى تأثيره، وكما يستحب للإمام وعظ الناس يستحب له تحريضهم وحثهم على بذل ~~الصدقات والعتق والصيام، والأصل في ذلك ما في الحديث: «إن الشمس والقمر ~~آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ~~فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله» . وأما ما ms0635 يفعله الناس من نقر النحاس عند ~~الخسوف فهو بدعة من عمل فرعون ### | 1 - # (خاتمة) لم يذكر المصنف حكم الصلاة أو السجود عند شيء من الآيات غير # PageV01P278 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # الخسوف من نحو الزلزلة والريح الشديد ونحوهما، والنص عن مالك: " لا يصلي ~~عند الزلزلة ولا عند شدة الريح ولا شدة الظلمة " والمراد الكراهة، وقال ~~مالك أيضا: " ولا يسجد عند البشرى " وقال عمر بن عبد العزيز: يسجد وقد سجد ~~شكرا حين بلغه موت الحجاج، والمعتمد الكراهة قال خليل: شكرا أو زلزلة نعم ~~قد روي عن الإمام مالك - رضي الله تعالى عنه - أيضا: " ولكن أرى أن يفزع ~~للصلاة عند الأمر يحدث مما يخاف أن يكون عقوبة كالزلازل والظلمات والريح ~~الشديدة " وهو قول أشهب، فتخلص أن المكروه عند تلك المذكورات خصوص السجود، ~~وأما الصلاة فتطلب عند ذلك ويدل لذلك ما ورد عنه - عليه الصلاة والسلام - ~~من قوله لبلال عند حصول الأمر المهم: «أرحنا بالصلاة» # PageV01P279 # باب في صلاة الاستسقاء وصلاة الاستسقاء سنة تقام # يخرج لها الإمام كما يخرج للعيدين ضحوة فيصلي بالناس ركعتين يجهر فيهما ~~بالقراءة يقرأ بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها وفي كل ركعة سجدتان وركعة ~~واحدة ويتشهد ويسلم # ثم #   ### | [الفواكه الدواني] ### | [باب في صلاة الاستسقاء] # (باب في) بيان (صلاة الاستسقاء) بالمد وهو لغة طلب السقي، وشرعا طلب ~~السقي من الله تعالى لقحط نزل بهم أو بدوابهم، وهي مشروعة عند جمهور الأئمة ~~خلافا لأبي حنيفة في قوله: لا تصلى؛ لأنها بدعة وحمل ما ورد مما يدل على ~~فعلها على الدعاء ودليل المشهور قوله تعالى: {وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا ~~اضرب بعصاك الحجر} [البقرة: 60] وقوله تعالى: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان ~~غفارا} [نوح: 10] الآية، وما في الصحيحين: من «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~خرج إلى المصلى فاستسقى واستقبل القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين» . # وفي رواية البخاري: «جهر فيهما بالقراءة» والإجماع على ذلك، وتشرع عند ~~تأخير النيل والمطر، وقد احتاج الزرع أو الآدمي أو الحيوان البهيمي إلى ms0636 ~~الماء فيأمر الإمام الناس بالتوبة والاستغفار والإتيان بما يجب عليهم؛ لأن ~~تغير الحال إنما يكون غالبا لارتكاب الذنوب. # قال تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} [الرعد: 11] ~~وقال تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} [الشورى: 30] وأشار ~~إلى بيان حكمها بقوله: (وصلاة الاستسقاء سنة) على الأعيان يتأكد أن (تقام) ~~أي تصلى. # قال خليل: سن الاستسقاء لزرع أو شرب بنهر أو غيره وإن بسفينة ركعتان جهرا ~~وكرر إن تأخر، وحاصل المعنى: أنها إنما تسن للمحل بفتح الميم والحاء وهو ~~احتياج الزرع والجدب بالدال المهملة ضد الخصب بكسر الخاء أو لشرب الآدمي أو ~~الدواب، وأما من لم يكن في محل ولا جدب ولا يحتاج إلى الشرب وقد أتاهم من ~~الغيث الكفاية لا مع سعة فإنه يجوز في حقهم من غير استنان ولا ندب إلا أن ~~يكون يترتب على السعة فعل خير فيندب، وأما من كان في خصب ورخاء وأراد أن ~~يطلب به الرخاء أو الخصب لغيره فيندب؛ لأنه إعانة على الخير، والحاصل أن ~~فعل الاستسقاء على ثلاثة أحوال وتفعل صلاة الاستسقاء في الحضر والسفر، ### | [وقت صلاة الاستسقاء] # ثم بين وقتها بقوله: (يخرج لها الإمام) إلى المصلى (كما يخرج للعيدين) ~~وذلك عند (ضحوة) النهار وهي من حل النافلة إلى الزوال. # قال خليل: وخرجوا ضحى مشاة ببذلة وتخشع مشايخ وصبية لا من لا يعقل منهم ~~ولا بهيمة ولا حائض. (فيصلي بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة) ندبا كما ~~يندب أن (يقرأ بسبح اسم ربك الأعلى) في الركعة الأولى وفي الثانية بسورة ~~(والشمس وضحاها) اقتداء به - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه قرأ في صلاتها ~~بهاتين السورتين (وفي كل ركعة سجدتان وركعة واحدة) أي ركوع واحد فليست ~~كصلاة كسوف الشمس. (ويتشهد ويسلم) وتحصل، السنة بفعل الركعتين من الذكور ~~البالغين؛ لأنهم الذين تسن في حقهم، وأما الصبيان والمتجالات من النساء ~~فتندب في حقهم، فإن لم يحصل المراد من غيث أو نيل كررت على توالي الأيام. # قال خليل: وكرر إن تأخر لا في اليوم ms0637 الواحد، قال ابن حبيب: لا بأس به ~~أياما متوالية. # قال أصبغ: استقي عندنا بمصر خمسة وعشرون يوما متوالية على سنة صلاة ~~الاستسقاء وحضر ذلك ابن القاسم وابن وهب ورجال صالحون فلم ينكروه. # (تنبيهان) الأول: أجمل المصنف في الناس مع أنهم ثلاثة أقسام: قسم يخرج ~~اتفاقا وهم الرجال والمتجالات من النساء ومن يعقل في القرية من الصبيان، ~~وقسم لا يخرج اتفاقا وهن الشابات المخشيات الفتنة، وقسم اختلف فيه وهو من ~~لا يعقل في القرية والشابات غير المخشيات والبهائم، والذي اقتصر عليه خليل ~~عدم خروجهم فإنه قال: لا من لا يعقل منهم وبهيمة # PageV01P280 # يستقبل الناس بوجهه فيجلس جلسة فإذا اطمأن الناس قام ~~متوكئا على قوس أو عصا فخطب ثم جلس ثم قام فخطب. # فإذا فرغ استقبل القبلة فحول رداءه يجعل ما على منكبه الأيمن على الأيسر ~~وما على الأيسر على الأيمن ولا يقلب ذلك وليفعل الناس مثله وهو قائم وهم ~~قعود ثم يدعو كذلك ثم ينصرف وينصرفون ولا يكبر فيها ولا في الخسوف غير ~~تكبيرة الإحرام والخفض والرفع ولا أذان فيها ولا إقامة. #   ### | [الفواكه الدواني] # وأما أهل الذمة فأباح في المدونة خروجهم مع الناس ولكن يقفون على جهة ولا ~~ينفردون بيوم آخر، قال خليل: ولا يمنع ذمي وانفرد لا بيوم آخر. # الثاني: لم يبين المصنف صفة خروج الإمام والناس وبينه خليل بقوله: ببذلة ~~وتخشع أي متواضعين وجلين لابسين ثياب البذلة، والظاهر كما قدمنا بيانه أن ~~فعلها في المصلى في غير أهل مكة كالعبد، وأما أهل مكة فيستسقون في المسجد ~~الحرام كما يصلون فيه العيد نص على ذلك الأجهوري (ثم) إذا سلم الإمام ~~(يستقبل الناس) ندبا (بوجهه فيجلس) على الأرض قبل خطبته (جلسة) بفتح الجيم؛ ~~لأن المراد مرة كجلسته قبل الخطبة على المنبر والناس يجلسون كذلك. (فإذا ~~اطمأن الناس) جالسين (قام) حالة كونه (متوكئا على قوس أو عصا) أو سيف لئلا ~~يعبث بلحيته (فخطب) بالأرض الخطبة الأولى (ثم جلس) قدر ما بين السجدتين (ثم ~~قام فخطب) الخطبة الثانية كخطبة ms0638 العيد لكن يبدل التكبير بالاستغفار. # قال خليل: ثم خطب كالعيد لكن يبدل التكبير بالاستغفار، ثم قال: وندب خطبة ~~بالأرض فلا يخطب على منبر ففي المدونة يمنع، ولعل المراد بالمنع الكراهة ~~لأن هذه الحالة يطلب فيها التواضع، ويدعو في خطبته بكشف ما نزل بهم ولا ~~يدعو لأمير المؤمنين ولا لأحد من الخلفاء، وتستحب المبالغة في آخر الخطبة ~~الثانية حالة كونه مستقبلا بأن يكثر من الدعاء ويأتي بأجوده وهو ما كان ~~يقوله - صلى الله عليه وسلم - في استسقائه وهو: «اللهم اسق عبادك وبهيمتك ~~وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت» ويجهر بالدعاء ويؤمن على دعائه من يقرب منه. # (تنبيهان) الأول: ما ذكره المصنف من أن صلاة الاستسقاء بخطبتين كالعيد هو ~~المذهب؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - خطب خطبتين وجلس بينهما والمطلوب ~~توسطها. ### | 1 - # الثاني: ما ذكره المصنف من كون الخطبة بعد الصلاة هو المشهور من قول ~~مالك، ودليله ما خرجه أصحاب الصحاح أنه - عليه الصلاة والسلام - قدم ~~الاستسقاء؛ ولأن تقديم الصلاة أنجح في الدعاء فقد «كان - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا أراد حاجة توضأ وصلى ثم يسأل الله» ؛ لأنها حق الله والدعاء حق ~~العبد فيقدم حق الله، كما قدم الثناء في الفاتحة وفي التشهد قبل الدعاء ~~وقياسا على العيدين واستماعهما مندوب وكل من حضر والإمام يخطب يجلس ولا ~~يصلي وبعد الخطبة يخير في الصلاة؛ لأنها صارت نافلة كمن فاتته صلاة العيد ~~مع الإمام قاله القرافي. # (فإذا فرغ) الإمام من الخطبة (استقبل القبلة) ندبا (فحول رداءه) بأن ~~(يجعل ما على منكبه الأيمن على الأيسر و) يجعل (ما على الأيسر على) منكبه ~~(الأيمن) والسر في التحول المذكور التفاؤل بأن الله تعالى يحول ساعة الجدب ~~بساعة الخصب وساعة العسر بساعة اليسر (ولا يقلب ذلك) الرداء بأن يجعل ~~الحاشية السفلى عليا والعليا سفلى. (وليفعل الناس) أي الرجال بأرديتهم ~~(مثله) أي مثل الإمام اقتداء به - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، وأما ~~النساء فلا يحولن، وقولنا بأرديتهم للاحتراز عن البرانس فلا تحول، ثم بين ~~زمن التحويل من الإمام بقوله ms0639 (وهو قائم وهم قعود ثم يدعو كذلك) قال خليل ~~عاطفا على المندوب: ثم حول رداءه يمينه يساره بلا تنكيس وكذلك الرجال فقط ~~قعودا، ومن الأدعية ما تقدم من قوله - عليه الصلاة والسلام -: «اللهم اسق ~~عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت» . وروي عنه أيضا - عليه الصلاة ~~والسلام - أنه كان يقول: «اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا ~~مجللا عاما طبقا سحا دائما، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، ~~اللهم إنه قد نزل بالعباد والبلاد من الأذى والضنك والجهد ما لا يشكى إلا ~~إليك، اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء وأنزل ~~علينا من بركات الأرض، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري واكشف عنا ما لا ~~يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك فإنك كنت غفارا، فأرسل السماء علينا مدرارا» ~~ويرفع يديه في حال الدعاء وبطونهما إلى الأرض وقيل إلى السماء، وورد أنه ~~بعد الدعاء يضع يديه على وجهه ويمسحه بهما لكن من غير تقبيل، والحاصل أن ~~الدعاء متأخر عن التحويل؛ لأنه يخطب ثم يستقبل القبلة ثم يحول ثم يدعو على ~~هذا الترتيب، والناس مثل الإمام إلا في حال الخطبة والدعاء فإن الإمام يكون ~~قائما وهم جلوس. (ثم) بعد فراغ الدعاء (ينصرف) أي الإمام (وينصرفون ولا ~~يكبر) أحد (فيها) أي صلاة الاستسقاء. (ولا في) صلاة (الخسوف غير تكبيرة ~~الإحرام) وتكبيرة (الخفض والرفع) كما أنه لا # PageV01P281 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # يكبر في الخطبة؛ لأنه يبدل التكبير المطلوب في خطبة العيد فيها ~~بالاستغفار كما قدمنا (ولا أذان فيها ولا إقامة) كما تقدم في صلاة الخسوف؛ ~~لأنهما من شعائر الفرائض. ### | 1 - # (خاتمة) لم يتكلم المصنف على ما لو استجاب الله الدعاء وأنزل الغيث ~~وتوقعنا منه الضرر لكثرته، والحكم فيه أنه لا يدعي برفعه وإنما يدعي برفع ~~ضرره، ومما ورد في الدعاء لرفع ضرره ما رواه الشيخان من قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على منابت الشجر وبطون ~~الأودية وطهور الآكام والآجام والظراب» ؛ لأن ms0640 المعنى: اللهم أنزله حوالينا ~~ولا تنزله علينا، والآكام جمع أكمة وهي التل وهو ما اجتمع من الحجارة ~~والآجام مثلها والأجمة من القصب، والظراب بكسر الظاء هي البوادي الكبار ~~والجبال الصغار، ولا يقول ارفعه عنا؛ لأنه رحمة في الجملة ونعمة لا يطلب ~~رفعها، ولذلك وقع الاضطراب في جواز الدعاء برفع الطاعون. # قال البدر القرافي: شيخ شيخ بعض شيوخنا الأجهوري وقد كثر السؤال عنه ~~وأفتى علماء عصره بأنه شهادة والشهادة لا يسأل رفعها إلا البكري، لم أقف ~~للمالكية على نص صريح فيه، غير أن سيدي أحمد زروق والقلشاني استعملا أدعية ~~للحفظ منه وهي تدل على الحوازة، دعوات سيدي، أحمد زروق: تحصنت بذي العزة ~~والجبروت، واعتصمت برب الملكوت، وتوكلت على الحي الذي لا يموت، اصرف عنا ~~الأذى إنك على كل شيء قدير، يقول ذلك ثلاثا. ودعوات القلشاني: اللهم سكن ~~فتنة صدمت قهرمان الجبروت، بألطافك الخفية الواردة النازلة من باب الملكوت، ~~حتى نتشبث بألطافك ونعتصم بك عن إنزال قدرتك، يا ذا القدرة الكاملة والرحمة ~~الشاملة، يا ذا الجلال والإكرام. ومما يدل على الجواز أيضا ما ورد من قوله ~~- عليه الصلاة والسلام -: «لا تتمنوا لقاء العدو» مع أن لقاءه يستلزم ~~الشهادة. # قال أبو عمران: تم ثلث الرسالة، ونسأل الله المنان بفضله الإقدار على ~~تمام شرح البقية مع الإخلاص وحسن النية بحق سيدنا ومولانا محمد خير البرية. ### | [باب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت] # ولما كان سبب الاستسقاء ربما يتوقع منه الموت ناسب ذكر باب الجنائز عقبه ~~بقوله: # PageV01P282 # باب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت وكفنه وتحنيطه ~~وحمله ودفنه ويستحب استقبال القبلة بالمحتضر وإغماضه إذا قضى ويلقن لا إله ~~إلا الله عند الموت وإن قدر على أن #   ### | [الفواكه الدواني] # (باب) بيان (ما يفعل بالمحتضر) بفتح الضاد أي الذي حضر أجله. (وفي) بيان ~~حكم (غسل الميت) ولم يضمر بأن يقول وفي غسله؛ لأنه إنما يغسل بعد موته، وفي ~~تلك الحالة لا يسمى محتضرا إلا على طريق المجاز نحو: {وآتوا اليتامى} ~~[النساء: 2] أي الذين ms0641 كانوا يتامى. # (و) في بيان حكم (كفنه) بسكون الفاء أي إدراجه في الكفن بفتح الفاء. # (و) في بيان (تحنيطه) أي ما ذكر من الكفن والميت. # (و) في بيان (حمله) إلى المصلى أو إلى القبر؛ لأنه وإن لم يصرح بذلك يعلم ~~من وجوب دفنه المشار إليه بقوله: (ودفنه) أي وضعه في قبره وستره. وبدأ بما ~~صدر به فقال: (ويستحب) لمن ظهرت له علامات قرب الموت (استقبال القبلة ~~بالمحتضر) أي تقبيله فالسين زائدة؛ لأن القبلة أفضل الجهات وفيه التفاؤل ~~بأنه من أهلها، ولما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال لابنه: إذا ~~حضرتني الوفاة فاصرفني إلى القبلة، ومثله عن علي - رضي الله عنه -، ~~والمستحب في صفة الاستقبال أن يجعل على جنبه الأيمن وصدره إلى القبلة، كما ~~يستحب أن يوضع في قبره على جنبه الأيمن مستقبلا، وهذا بخلاف وضعه للغسل ~~فيستحب وضعه على جنبه الأيسر ليبدأ بغسل الجنب الأيمن، ومقدمات الموت إحداد ~~بصره وشخوصه إلى السماء، فقال خليل عاطفا على المندوب: وتقبيله عند إحداده ~~على أيمن ثم ظهر ويكره أن يستقبل به القبلة قبل ظهور علامات الموت كما ~~يفعله العوام فإن ذلك يؤذي المريض. # (و) يستحب لمن حضره (إغماضه) أي إغلاق عينيه (إذا قضى) أي مات بالفعل ~~ولذلك عبر بإذا المفيدة للتحقيق، كما يستحب شد لحييه بعصابة عريضة ويربطها ~~من فوق رأسه لينطبق فاه، وإنما استحب إغماضه؛ لأن فتح عينيه بعد موته يقبح ~~به منظره، كما أن فتح فيه كذلك، ومن علامات تحقق الموت انقطاع نفسه وإحداد ~~بصره وانفراج شفتيه وسقوط قدميه، والأصل في ذلك ما في مسلم عن أم سلمة ~~قالت: «دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سلمة وقد شقق بالبناء ~~للفاعل بصره فأغمضه وقال: الروح إذا قبض تبعه البصر» ويقال عند ذلك: بسم ~~الله وعلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللهم يسر عليه أمره وسهل ~~عليه موته وأسعده بلقائك واجعل ما خرج إليه خيرا مما يخرج منه، ويستحب أن ~~يتولى إغماضه من هو أرفق به ms0642 من أوليائه، ومن مات ولم يغمض وانفتحت عيناه ~~وشفتاه يجذب شخص عضديه وآخر إبهامي رجليه فإنهما ينغلقان، كما يستحب تليين ~~مفاصله برفق عقب موته تسهيلا على الغاسل، ورفعه عن الأرض بأن يوضع على سرير ~~خوف الهوام، ويستحب ستره بثوب زائد على ما كان عليه قبل الموت؛ لأنه ربما ~~يظهر منه ما لا يجب أن يطلع عليه غيره، ويستحب الإسراع بتجهيزه إلا الغريق، ~~وأما تأخير تجهيز المصطفى - عليه الصلاة والسلام - فللأمن من تغيره ~~وللاهتمام بعقد الخلافة، ولذلك دفنت فاطمة - رضي الله تعالى عنها - ليلا، ~~وكذلك أبو بكر - رضي الله عنه - وغيرهما ممن مات ليلا، حتى استثني تجهيز ~~الميت من ذم العجلة وأنها من الشيطان، ومثله التوبة والصلاة في أول وقتها، ~~وإنكاح البكر إذا بلغت، وتقديم الطعام للضيف، وقضاء الدين إذا حل، وتعجيل ~~الأوبة من السفر، وإخراج الزكاة عند حلولها، فكل ذلك المطلوب فيه العجلة، ~~وأما الغريق ومن به مرض السكتة ومن يموت فجأة أو تحت هدم فلا يسرع ~~بتجهيزهم. # (و) يستحب أن (يلقن) المحتضر بأن يقول الجالس عنده بحيث يسمع: (لا إله ~~إلا الله) محمد رسول الله ولو لم يقل أشهد، ولا بد من جمع محمد رسول الله ~~مع لا إله إلا الله إذ العبد لا يكون مسلما إلا بهما ومحل ذلك (عند) ظهور ~~علامات (الموت) ليتذكرهما بقلبه فيموت وهو معترف بهما، والأصل في ذلك قوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «لقنوا # PageV01P283 # يكون طاهرا وما عليه طاهر فهو أحسن ويستحب أن لا ~~يقربه حائض ولا جنب وأرخص بعض العلماء في القراءة عند رأسه بسورة يس ~ ولم ~~يكن ذلك عند مالك أمرا معمولا به # ولا بأس بالبكاء بالدموع حينئذ وحسن التعزي #   ### | [الفواكه الدواني] # موتاكم لا إله إلا الله» فإن المراد به من حضره الموت ليكون ذلك آخر ~~كلامه، ولأن ذكر الله يطرد الشيطان، وينبغي أن يلقنه غير وارثه ممن له به ~~محبة وإلا فأرأفهم به، ولا يلح عليه ولا يقول له قل لئلا يوافق ذلك قوله لا ~~لرد فتنة ms0643 الفتانين أو إبليس؛ لأنهم يحضرون للمحتضر على صفة من تقدم موتا من ~~أحب الناس إليه من أقاربه فيقولون له: مت على دين كذا فإنه خير الأديان، ~~ولا يشكل على هذا «أنه - عليه الصلاة والسلام - قال لعمه أبي طالب عند ~~احتضاره: قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله» ؛ لأن أبا طالب لم ~~يكن سبق منه التلفظ بها، وإذا قالها المحتضر لا تعاد عليه إلا أن يتكلم ~~بكلام أجنبي فتعاد عليه لتكون آخر كلامه فيدخل الجنة، ولا يضجر الملقن من ~~عدم قبول المحتضر لما يلقنه؛ لأنه يشاهد من عظائم الموت في ذلك الوقت ما لا ~~نطلع عليه، ومن خرس لسانه أو ذهب عقله فلم ينطق بالشهادتين حتى مات ولم ~~يخطر الإيمان بقلبه مات مؤمنا ولا يضره ذلك، كما أن الكافر إذا مات كذلك ~~يحكم له بالكفر؛ لأن المعتبر ما كان عليه الشخص قبل موته، حيث لم يصدر منه ~~في حال كمال عقله ما ينافي ذلك كما قدمناه في صدر الكتاب من أن الميت ~~المؤمن إيمانه باق حكما بعد موته. # (تنبيهان) الأول: ظاهر كلام المصنف تلقين المحتضر ولو كان صبيا مميزا، ~~خلافا للنووي حيث قال: لا يلقن إلا البالغ، وظاهر كلامه أيضا أنه لا يلقن ~~بعد دفنه. # قال العز بن عبد السلام: وليس العمل عند مالك على التلقين بعد الدفن، ~~وجزم النووي بندبه، وقال ابن الطلاع من المالكية: هو الذي نختاره ونعمل به، ~~وقد روينا فيه حديثا ليس بالقوي لكن اعتضد بالقواعد وبعمل أهل الشام، وممن ~~وافق على ندبه صاحب المدخل والقرطبي والثعالبي وغير واحد، حتى قال الأبي: ~~ولا يبعد حمل: «لقنوا موتاكم» على التلقين بعد الدفن ولعل وجه عدم البعد ~~صريح لفظ الحديث حيث قال: موتاكم والأصل عدم التأويل، ووجه المشهور التعليل ~~بصيرورتها آخر كلامه فافهم. # الثاني: لم يتكلم المصنف على حكم ملازمة المحتضر ولا على من يطلب منه، ~~ومحصله أنها تجب على أقاربه، فإن لم يكونوا فعلى أصحابه ملازمته. فإن لم ~~يكونوا فعلى جيرانه، فإن لم يكونوا ms0644 فعلى عموم المسلمين على جهة الكفاية، ~~فقد ترك ابن عمر حضور صلاة الجمعة حين دعي لحضور سعيد بن زيد، ومحل طلب ~~الحضور عند المريض عند اشتداد مرضه ما لم يكن يكره ذلك لكونه صار على حالة ~~لا يحب أن يراه أحد عليها فيسقط طلب حضوره بمنعه. ومما يستحب في حق المحتضر ~~ما أشار إليه بقوله: (وإن قدر) بالبناء للمفعول (على أن يكون) جسم المحتضر ~~(طاهرا وما عليه طاهر فهو أحسن) أي مستحب كما يستحب وضع الروائح الطيبة ~~عنده (ويستحب) أيضا (أن لا يقربه) أي المحتضر (حائض ولا جنب) ولا صبي يعبث، ~~ولا يكف إذا نهي، ولا كلب غير مأذون في اتخاذه وقيل مطلقا، ولا تمثال ولا ~~آلة لهو، ونحو ذلك مما تكرهه الملائكة، والمراد بتجنب ما ذكر أن لا يكون مع ~~المحتضر في محل واحد. # (وأرخص) بالبناء للفاعل أي استحب (بعض العلماء) وهو ابن حبيب (في القراءة ~~عند رأسه) أو رجليه والضمير للمحتضر (بسورة يس) لخبر: «إذا قرئت، عليه سورة ~~يس بعث الله ملكا لملك الموت أن هون على عبدي الموت» وحديث أبي الدرداء أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من ميت تقرأ عنده سورة يس إلا هون ~~الله عليه» . # وقال أيضا: «اقرءوا على موتاكم يس» . # وقال ابن حبيب: أراد به بعض من حضره الموت لا أن الميت يقرأ عليه. (ولم ~~يكن ذلك) أي المذكور من القراءة عند المحتضر (عند مالك أمرا معمولا به) بل ~~تكره عنده قراءة يس ~ أو غيرها عند موته أو بعده أو على قبره. # قال ابن عرفة وغيره من العلماء: ومحل الكراهة عند مالك في تلك الحالة إذا ~~فعلت على وجه السنية، وأما لو فعلت على وجه التبرك بها ورجاء حصول بركة ~~القرآن للميت فلا، وأقول: هذا هو الذي يقصده الناس بالقراءة فلا ينبغي ~~كراهة ذلك في هذا الزمان وتصح الإجارة عليها. # قال القرافي: والذي يظهر حصول بركة القرآن للأموات كحصولها بمجاورة الرجل ~~الصالح، وبالجملة فلا ينبغي إهمال أمر الموتى من القراءة ولا من ms0645 التهليل ~~الذي يفعل عند الدفن، والاعتماد في ذلك كله على الله تعالى وسعة رحمته، ~~وذكر صاحب المدخل أن من أراد حصول بركة قراءته وثوابها للميت بلا خلاف ~~فليجعل ذلك دعاء فيقول: اللهم أوصل ثواب ما أقرؤه لفلان أو ما قرأته، ~~وحينئذ يحصل للميت ثواب القراءة وللقارئ ثواب الدعاء ### | [البكاء عند موت الميت] # ولما كان الموت يتسبب عنه البكاء والتفجع بين حكمه بقوله: (ولا بأس ~~بالبكاء) بالمد وهو ما كان (بالدموع حينئذ) أي حين الاحتضار، وكذا بعد ~~الموت حيث لم يصحبه رفع صوت ولا قول قبيح. # قال خليل: بالعطف على الجائز وبكاء عند موته وبعده بلا رفع صوت وقول قبيح ~~شرعا، فقد # PageV01P284 # والتصبر أجمل لمن استطاع وينهى عن الصراخ والنياحة # وليس في غسل الميت حد ولكن ينقى ويغسل وترا بماء #   ### | [الفواكه الدواني] # بكى - صلى الله عليه وسلم - على ولده إبراهيم وقال: «تدمع العين ويحزن ~~القلب ولا نقول ما يسخط الرب» فالمراد بلا بأس الجواز المرجوح بدليل قوله: ~~(و) لكن (حسن التعزي و) هو (التصبر) والتجلد والرضى بما حكم الجبار (أجمل) ~~أي أفضل وأحسن من البكاء بالدموع (لمن استطاع) قال تعالى: {وبشر الصابرين} ~~[البقرة: 155] {الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون} ~~[البقرة: 156] وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من قال ذلك وقال معه: اللهم ~~أجرني على مصيبتي وأعقبني خيرا منها فعل الله به ذلك قالت أم سلمة: قلت ذلك ~~حين مات أبو سلمة، وقلت: من هو خير من أبي سلمة، فأعقبني الله رسوله - صلى ~~الله عليه وسلم - فتزوجته» ، والصبر إنما يكون عند الصدمة الأولى، فإن قيل: ~~إذا كان التصبر أحسن من البكاء فلم أهمله - عليه الصلاة والسلام - وبكى على ~~ولده إبراهيم؟ فالجواب: أن كلام المصنف بالنسبة للأمة، وأما الرسول - عليه ~~الصلاة والسلام - فيؤمر بفعل خلاف الأفضل في حقنا للتشريع ويثاب عليه، ولما ~~قدم أن البكاء المحدود وهو مجرد إرسال الدموع جائز صرح بمحترزه بقوله: ~~(وينهى) قريب المحتضر وكل من يتأثر بفقده (عن الصراخ والنياحة) وسائر ~~الأقوال ms0646 القبيحة، فالنهي للتحريم حيث استلزم أمرا محرما لخبر: «ليس منا من ~~ضرب الخدود ولا من شق الجيوب» وروي: «أنا بريء ممن حلق وصلق وخرق» والصلق ~~الصياح في البكاء وقبح القول. # وروي «أن النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من ~~قطران ودرع من جرب» . # وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله ~~عليه» وحمله العلماء على ما إذا أوصاهم، واعلم أن البكاء على ثلاثة أقسام: ~~جائز مطلقا وهو ما كان بمجرد إرسال الدموع من غير صوت، وحرام مطلقا، وهو ما ~~كان بالصوت والأقوال القبيحة، وجائز عند الموت لا بعده وهو ما كان بالصوت ~~من غير قول قبيح معه. ### | 1 - # (خاتمة) مشتملة على ما يندب فعله مع أهل الميت منها: تعزيتهم وحملهم على ~~الصبر وعلى الرضى بمصيبتهم لما فيه من البر وإظهار المحبة لأهل الميت حتى ~~قال ابن رشد: إن التعزية سنة وقد جاء فيها ثواب كثير، فقد روي «أن الله ~~يلبس الذي عزى مصابا لباس التقوى» وجاء: «من عزى مصابا فله أجر مثل أجره» ~~وصفتها أن يقول المعزي للمصاب: أعظم الله أجرك، وأحسن الله عزاءك، وغفر ~~لميتك، وعزى - صلى الله عليه وسلم - امرأة في أبيها فقال: «إن لله ما أخذ ~~وله ما أبقى، ولكل أجل مسمى وكل إليه راجعون، واحتسبي واصبري فإن الصبر عند ~~أول صدمة» وتكون التعزية قبل الدفن وبعده وعند القبر وكونها في المنزل وبعد ~~الدفن أحسن، ولا فرق في الميت بين الصغير والكبير، ولا بين الحر والعبد، ~~ولا في المعزى بفتح الزاي بين كونه ذكرا أو أنثى مسلما أو كافرا حيث كان ~~جارا فيعزى الكافر بالكافر لحق الجوار ويقال له: ألهمك الله الصبر وعوضك ~~خيرا منه، إلا الشابة والذي لا يميز فلا يعزيان، ويعزى الشخص في كل من ~~يتأثر بفقده أما أو غيرها على المعتمد، وتنتهي التعزية إلى ثلاثة أيام إلا ~~أن يكون المعزي أو المعزى غائبا. ومنها: أنه يستحب أن يصنع لهم طعام أو ~~يبعث إلى محلهم ms0647 لاشتغالهم بميتهم، فقد روي «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لأهله حين جاء نعي جعفر بن أبي طالب: اصنعوا لآل جعفر طعاما ~~وابعثوا به إليهم فقد جاءهم ما يشغلهم» لما فيه من إظهار المحبة والاعتناء، ~~وأما ما يصنعه أقارب الميت من الطعام وجمع الناس عليه فإن كان لقراءة قرآن ~~ونحوها مما يرجى خيره للميت فلا بأس به، وأما لغير ذلك فيكره، ولا ينبغي ~~لأحد الأكل منه إلا أن يكون الذي صنعه من الورثة بالغا رشيدا فلا حرج في ~~الأكل منه، وأما لو كان الميت أوصى بفعله عند موته فإنه يكون في ثلثه ويجب ~~تنفيذه عملا بفرضه، وأما عقر البهائم وذبحهم على القبر وحمل الخبز ويسمونه ~~بعشاء القبر فإنه من البدع المكروهة ومن فعل الجاهلية لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا عقر في الإسلام» ولأدائه إلى الرياء والسمعة، والمطلوب في ~~فعل القرب الإخفاء، والصواب في فعل هذا التصدق به في المنزل حيث سلم من قصد ~~المباهاة، هذا ملخص كلام الحطاب في شرح خليل. # ولما فرغ من الكلام على المحتضر شرع في الكلام عليه بعد موته بقوله: ~~(وليس في غسل الميت) أي الذي يطلب تغسيله (حد) واجب بحيث يمنع الزيادة ~~والنقص عنه بقرينة قوله: (ولكن) المطلوب أن (ينقى) من القذر ويعم جسده ~~بالماء، ونفي الحد الواجب لا ينافي ندب التحديد بالوتر كما يأتي، وقولنا: ~~الذي يطلب تغسيله احترازا عن شهيد المعترك وعن الكافر وعن السقط وعن من فقد ~~أكثره فإنه لا يغسل واحد منهم بل يحرم تغسيل الكافر وشهيد الحرب، ويكره ~~تغسيل السقط ومن غاب أكثره، ويكفي في وجوب الغسل الإسلام الحكمي فيدخل ~~المحكوم بإسلامه تبعا لإسلام صاحبه أو أبيه، والحاصل أن للغسل # PageV01P285 # وسدر ويجعل في الأخيرة كافور وتستر عورته ولا تقلم ~~أظفاره ولا يحلق شعره ويعصر بطنه عصرا رقيقا وإن وضئ وضوء الصلاة فحسن وليس ~~بواجب ويقلب لجنبه في الغسل أحسن وإن أجلس فذلك واسع # ولا بأس بغسل #   ### | [الفواكه الدواني] # شروطا: استقرار الحياة وعدم الشهادة ms0648 في الحرب ووجود كل الميت أو جله ~~وإسلامه ولو حكما كنية إسلام سيدي المجوسي أي المجوسي غير المميز وإن كان ~~يجبر على الإسلام إلا أنه إن مات قبل الجبر فلا يغسل ولا يصلى عليه حتى ~~يحصل منه الإسلام بالفعل، هذا ما يدل عليه تقرير عبق على المختصر، وهذا ~~التفصيل جار في سيدي، المجوسي وأبيه معا. # (و) يستحب أن (يغسل وترا) ثلاثا أو خمسا أو سبع غسلات (بماء) مطلق فإن لم ~~يحصل الإنقاء بالسابعة فلا إيتار لانتهاء ندب الإيتار بالسبع، وإنما يطلب ~~الإنقاء، وتقدم الجواب عن اعتراض بعض الشراح كلام المصنف بأنه كيف ينفي ~~التحديد ثم يقول: ويغسل وترا بأن المراد نفي التحديد في الزيادة على تعميم ~~الجسد وهو الواجب، فلا ينافي أن الوتر لا يتجاوز السبع، أو أن الغسل الوتر ~~لا يحد بثلاث بل يجوز أن يكون خمسا أو سبعا، وسيأتي في باب جمل حكم الغسل ~~قبل الوجوب وقبل السنية. # قال خليل مشيرا إلى صفته بقوله: وغسل كالجنابة تعبدا بلا نية فصفته كصفة ~~غسل الجنابة الإجزاء كالإجزاء والكمال كالكمال إلا ما يختص به غسل الميت من ~~التكرار، ولا يكرر وضوءه على الراجح، فيبدأ بغسل يدي الميت أولا ثم يزيل ~~الأذى إن كان ثم يوضئه مرة مرة، ويثلث رأسه، ثم يفيض الماء على شقه الأيمن ~~ثم على الأيسر، ولا يحتاج إلى نية وإن كان تعبدا؛ لأنه في الغير، وسيشير ~~المصنف. إلى صفة وضوئه بقوله: وإن وضئ وضوء الصلاة فحسن، وبين خليل أن ~~المعتمد القول بوجوب غسله؛ لأنه صدر به حيث قال في وجوب غسل الميت بمطهر ~~ولو بزمزم وعلى الوجوب الأكثر، وإذا تعذر الماء يجب تيممه حتى يصلى عليه. # قال خليل: وتلازما أي الغسل والصلاة، ومعلوم أن التيمم يقوم مقام الغسل ~~عند تعذر الماء أو استعماله. # (و) يستحب بعد غسل الميت بالماء القراح أن يغسل مرة أخرى بماء مع (سدر) ~~وهو ورق النبق. # قال خليل: وللغسل سدر وصفته أن يطحن ويذاب بالماء ثم يعرك به بدن الميت ~~ويدلك به، ولا يقال ms0649 يلزم على إذابته في الماء إضافته لما عرفت من أن الغسل ~~الواجب حصل بالماء القراح وهذه الغسلة للنظافة، ولذلك لو لم يوجد السدر ~~فالصابون ونحوه؛ لأن هذه الزيادة للنظافة فلا يشترط أن يكون مطلقا. # (و) يستحب للغاسل أن (يجعل في) الغسلة (الأخيرة كافورا) فالحاصل أن ~~الغسلة الأولى تكون بالماء القراح للتطهير الواجب أو المسنون، والثانية ~~بالماء والسدر للتنظيف، والثالثة بالماء والكافور للتطييب لأمره - عليه ~~الصلاة والسلام - بذلك؛ لأنه يشد جسد الميت ويحفظه عن مسارعة الفساد، وتقدم ~~أن المشهور كونه لمحض التعبد، وقيل معلل بالاستعداد لسؤال الملكين، وأيضا ~~ورد أن آدم - عليه السلام - لما توفي أتي بحنوط وكفن من الجنة ونزلت ~~الملائكة فغسلته وكفنته في وتر من الثياب وحنطوه وتقدم ملك منهم فصلى عليه ~~وصلت الملائكة خلفه ودفنوه في لحد ونصبوا عليه اللبن وابنه شيث حاضر معهم، ~~فلما فرغوا قالوا له: اصنع هكذا بوالدك وإخوتك فإنها سنتكم. # (و) يجب أن (تستر) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل (عورته) قال خليل: وستر ~~الغاسل من سرته لركبته عنه وعن غيره من الأجانب عند تجريده للتغسيل، ومحل ~~الوجوب إذا كان الغاسل غير سيد وغير زوج وإلا ندب فقط، والأصل في ذلك قوله ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «لا ينظر لفخذ حي ولا ميت» وصفة سترها أن ~~تلف خرقة ويضعها على قبله ثم يجعل ثوبا آخر بدبره، وأما غسل المرأة للمرأة ~~فإنها تستر من سرتها إلى ركبتها، ولا يطلع على المغسول غير غاسله والمعين ~~له. (ولا تقلم) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل (أظفاره ولا يحلق له شعر) ~~والمعنى أنه يكره للغاسل قلم أظافر الميت وكذلك حلق شعر رأسه، وكذا يكره ~~للمريض فعل ذلك إذا قصد به الموت على تلك الحالة، لا إن قصد به الإراحة ~~بإزالة نحو الظفر والشعر كراهة. # قال خليل: وكره حلق شعره وقلم ظفره وهو بدعة وضم معه إن فعل على جهة ~~الندب؛ لأن هذه الأجزاء لا تجب مواراتها، وكذا يكره أن تنقى قروحه وإنما ~~يزال ما سال منها بخرقة أو نحوها ولو كان ms0650 السائل دون درهم قصدا للنظافة. # (و) يستحب للغاسل أن (يعصر بطنه) أي الميت قبل الشروع في بيان غسله (عصرا ~~رفيقا) مخافة أن يخرج منه شيء حال الغسل أو بعده مما ليس بصدد الخروج وفيه ~~أذية للميت. ثم شرع في بيان صفة الغسل المطلوبة للميت على الوجه الكامل ~~بقوله: (وإن وضئ) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل ضمير عائد على الميت (وضوء ~~الصلاة فحسن وليس بواجب) غير ضروري الذكر مع قوله فحسن، والمعنى أنه يندب ~~للغاسل توضئة الميت بعد إزالة الأذى مثل ما يندب للجنب عند إرادة غسله ~~للجنابة المشار إليه بقول خليل: وندب ندبا بإزالة الأذى، ثم أعضاء وضوئه ~~كاملة مرة، فيبدأ بغسل يدي الميت ثم يزيل الأذى ثم يوضئه ويتفقد أسنانه ~~وأنفه بخرقة مبلولة لإزالة ما يكره ريحه ويميل # PageV01P286 # أحد الزوجين صاحبه من غير ضرورة # والمرأة تموت في السفر لا نساء معها ولا محرم من الرجال فلييمم رجل وجهها ~~وكفيها ولو كان الميت رجلا يمم النساء وجهه ويديه إلى المرفقين إن لم يكن ~~معهن رجل يغسله ولا امرأة من محارمه فإن كانت امرأة من محارمه غسلته وسترت ~~عورته وإن كان مع الميتة ذو محرم غسلها من فوق ثوب #   ### | [الفواكه الدواني] # رأسه عند المضمضة. # قال خليل: توضئة وتعهد أسنانه وأنفه بخرقة وإمالة رأسه لمضمضة. # (و) أن (يقلب) الميت (لجنبه في الغسل أحسن) أي يضجع على جنبه الأيسر حال ~~التغسيل ليبدأ بغسل الميامن قبل المياسر، ولا يقلبه على ظهره ولا بطنه؛ لأن ~~في ذلك تشويها له، وأشار إلى مقابل الأحسن، بقوله: (وإن أجلس) أي الميت حال ~~غسله (فذلك واسع) أي جائز، فقوله أحسن أي من إجلاسه أو قلبه على ظهره، وأما ~~ما يفعله الغاسل من وقوفه على الدكة ويجعل الميت بين رجليه فذلك مكروه، بل ~~المطلوب وقوفه بالأرض ويضجع الميت على جنبه الأيسر ثم يقلبه على الأيمن كما ~~قدمنا. # (تتمة) بقي من مستحبات الغسل تجريد الميت من ثيابه التي مات فيها إلا ~~ساتر عورته ووضعه على مرتفع؛ لأنه أمكن ms0651 للغاسل، وليس من سننه استقبال ~~القبلة به، ومن المستحبات وضع ما له رائحة طيبة عنده حال التغسيل، ومن ~~المستحبات اشتغال الغاسل حال التغسيل بالتفكر والاعتبار، وإذا حصل من الميت ~~بعد تغسيله ما لو حصل من الحي لأبطل غسله لم يبطله وإنما ينظف دون إعادة ~~غسله. # قال خليل: ولم يعد كالوضوء لنجاسة وغسلت النجاسة التي خرجت منه في ~~الصورتين. ### | [تغسيل أحد الزوجين صاحبه] # ولما فرغ من الكلام على الغسل شرع في الكلام على من هو أحق بالتغسيل مع ~~أنه كان الأنسب تقديم الكلام عليه قبل الكلام على الغسل فقال: (ولا بأس ~~بغسل) أي تغسيل (أحد الزوجين صاحبه من غير ضرورة) والمعنى: أن الحي من أحد ~~الزوجين يقدم في تغسيل صاحبه بالقضاء على أقارب الميت وعلى من أوصاه الميت ~~أيضا، ويندب له القيام بأخذ حقه، فلا بأس هنا لما هو خير من غيره إلا أن ~~يكون الحي محرما فينهى عن التغسيل على جهة الكراهة، فإن فعل أهدى إن أمذى، ~~والمراد بالزوجين الصحيحي النكاح ولو بفوات الفاسد. # قال خليل: وقدم الزوجان إن صح النكاح إلا أن يفوت فاسده بالقضاء وإن ~~رقيقا أذن سيده أو قبل بناء أو بأحدهما عيب أو وضعت بعد موته، والأحب نفيه ~~إن تزوج أختها أو تزوجت غيره لا مطلقة ولو رجعيا، بخلاف المولى منها ~~والمظاهر منها فلهما التغسل بالقضاء لقيام السبب، والكتابية تغسل زوجها ~~المسلم بحضرة مسلم عارف بصفة الغسل بخلاف العكس، والدليل على ما ذكر أن ~~أسماء بنت عميس غسلت زوجها أبا بكر وهو أمير المؤمنين، وأن أبا موسى ~~الأشعري غسلته زوجته، وأوصت فاطمة عليا أن يغسلها، فكان يصب الماء على ~~أسماء المذكورة وهي تغسلها، وما هذا إلا لثبوت حق الحي في التغسيل. ### | 1 - # (تنبيهات) الأول: لو مات الزوج وتعددت زوجاته وطلبن التغسيل لا نص فيمن ~~تقدم منهن، وقال شيخ مشايخنا الأجهوري: الظاهر القرعة وأول الظاهر اشتراك ~~الجميع في المباشرة لاستواء الجميع في الاستحقاق، والقرعة إنما تكون عند ~~تعذر الاشتراك في الفعل، وينبغي أن يجزي مثل ذلك في ms0652 كل محل يتعدد فيه ~~المستحق المستوي في المرتبة لغيره وحرره. ### | 1 - # الثاني: نص المصنف كخليل على تقديم أحد الزوجين في تغسيل صاحبه وسكتا عما ~~لو طلبا الحي إنزال صاحبه القبر وبينه غيرهما فقال: إن كان الحي الزوج فإنه ~~يقدم في إنزال زوجته قبرها على أوليائها بالقضاء، وأما الزوجة فلا تقدم في ~~إنزال زوجها بل الحق لأوليائه. # قال ابن عرفة: والزوج أحق بإدخال زوجته قبرها، فإن لم يكن فأقرب محارمها، ~~فإن لم يكونوا فقيل النساء، وقيل أهل الفضل. # الثالث: قال في التوضيح: وفي حكم الزوجين السيد مع أمته وأم ولده. # قال خليل: وإباحة الوطء للموت برق تبيح الغسل من الجانبين: بخلاف ~~المكاتبة والمبعضة والمعتقة لأجل والمشتركة فلا يحل للحي منها تغسيله لحرمة ~~الاستمتاع بهن، وتقديم السيد على أولياء الأمة بالقضاء، بخلاف الأمة فلا ~~يقضى لها بالتقديم على أولياء سيدها اتفاقا # ثم شرع في حكم من لا زوج له ولا سيد بقوله: (والمرأة) المسلمة (تموت في ~~السفر) أو في الحضر ولا زوج لها ولا سيد و (لا نساء معها) لا أقارب ولا ~~أجانب (ولا ذو محرم) لها (من الرجال) لا بالنسب ولا بالرضاع ولا بالصهر ~~(فلييمم رجل) أجنبي (وجهها وكفيها) أي كوعيها ويدخلهما في المسح؛ لأنهما ~~كالكفين ليسا بعورة يباح النظر لهما لغير شهوة، وأما غير الوجه والكفين ~~فإنه عورة لا يحل للأجنبي النظر إليه، من الأجنبية فضلا عن لمسه. # (و) أما (لو كان الميت رجلا) في حال سفر أو حضر لوجب أن (ييمم النساء) ~~الأجانب (وجهه ويديه إلى المرفقين) بشرط أشار إليه بقوله: (إن لم يكن معهن ~~رجل يغسله) ولو أجنبيا (ولا امرأة من محارمه فإن كانت) أي حضرت (امرأة من ~~محارمه غسلته وسترت عورته) من سرته إلى ركبته؛ لأنها تنظر # PageV01P287 # يستر جميع جسدها # ويستحب أن يكفن الميت في وتر ثلاثة أثواب أو خمسة أو سبعة وما جعل له من ~~أزرة وقميص #   ### | [الفواكه الدواني] # منه ما ينظره الرجل من مثله وهو ما عدا ما بين السرة والركبة، ms0653 وقيل تستر ~~جميع جسده وكذا لو كان معهن رجل يغسله، قال خليل بعد قوله: يقدم أحد ~~الزوجين ثم أقرب أوليائه ثم أجنبي ثم امرأة محرم، وهل يستره أو عورته ~~تأويلان فيقدم ابن الميت ثم ابنه ثم أبوه ثم أخوه ثم ابنه ثم جده ثم عمه ثم ~~ابنه والشقيق وعاصب النسب على غيره، وينبغي عند مشاحة المتساويين في ~~المرتبة الاجتماع من غير قرعة كما قدمنا، فإن لم يوجد قريب فالرجل الأجنبي ~~المسلم أو الذمي لكن بحضرة مسلم عارف بصفة الغسل حيث لم يرض بالتغسيل أو لا ~~قدرة له عليه، فإن لم يوجد أحد من الرجال فالمرأة المحرم ولو بالصهارة كأم ~~زوجته أو زوجة ابنه، ويقدم محرم الرضاع على محرم الصهارة عند التنازع، فإن ~~قيل: ما الفرق بين الرجل والمرأة حيث جاز لها أن تيمم الرجل الأجنبي إلى ~~مرفقيه ولا يجوز له أن ييممها إلا لكوعيها مع شدة ميل النساء إلى الرجال؟ ~~فالجواب أن عورة الأجنبي مع الأجنبية ما عدا الوجه والأطراف كما قدمنا في ~~مبحث العورة، وأيضا شدة حياء المرأة دون الرجل ولا سيما إذا مات الرجل يضعف ~~الأنثى إليه. # (تنبيه) اعلم أن الترتيب الذي ذكرناه بين الأقارب كما يجري في الغسل يجري ~~في الصلاة والنكاح، ويقضى به عند التنازع بين من يتقدم ومن يتأخر عنه لما ~~عرفت بين المتساويين من الاجتماع في المباشرة عند الإمكان، واعلم أيضا أن ~~المرأة إذا غسلت محرمها لا تباشر بيدها ما يجب عليها ستره وهو عورته فقط أو ~~جميع الجسد بل تجعل على يدها خرقة، بخلاف ما لا يجب عليها ستره وهو بقية ~~الجسد على أحد التأويلين فلا حرج عليها في مباشرته، وأشار إلى مفهوم قوله ~~فيما تقدم: والمرأة تموت ولا نساء معها ولا محرم بقوله: (ولو كان مع ~~الميتة) المذكورة وهي التي لا نساء معها رجل (ذو محرم) ولو بالصهر (غسلها ~~من فوق ثوب يستر جميع جسدها) بأن يجعله الغاسل بينه وبين المرأة من السقف ~~إلى أسفل بحيث يصير نظره إلى الثوب لا إلى ms0654 جسدها، ويصل الماء من خلف الثوب ~~ويجعل خرقة على يده غليظة، فكما لا ينظر إلى جسدها لا يباشره بيده، وإياك ~~أن تفهم أن معنى ستر جسدها جعل الثوب على جسدها، والحاصل أنه يجوز للمحرم ~~مباشرة جميع جسد المرأة المحرم بعد تعليق الثوب المانع من نظره إلى جسدها، ~~وبعد جعل خرقة غليظة على يده، وأنه يجوز للمرأة إذا غسلت محرمها الذكر ~~مباشرة جميع جسده حيث لفت على يدها خرقة كثيفة، وأما من غير خرقة فلا يجوز ~~لها مباشرة ما يجب عليها ستره وهو العورة فقط أو جميع الجسد على أحد ~~التأويلين في كلام خليل. # وأما لو غسلت امرأة امرأة لجاز لها مباشرة جميع جسدها ولو بغير حائل، ~~والدليل على ما ذكره المصنف ما رواه أبو داود أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «إذا ماتت امرأة مع الرجال ليس معهم امرأة غيرها أو الرجل مع ~~النساء ليس معهن رجل غيره فإنهما ييممان ويدفنان» . وتقدم أن المرأة تيمم ~~الرجل الأجنبي للمرفقين والرجل إنما ييممها إلى كوعيها، وظاهر كلام المصنف ~~أن كلا إذا يمم غيره يمس وجهه، وتوقف فيه ابن عبد السلام حيث قال: وانظر ~~كيف جاز للرجل والمرأة الأجنبيين لمس وجه الآخر بيده مع أنه لا يجوز في ~~حالة الحياة، فإن قلت: يحمل على أن يجعل على يده خرقة ويضعها على التراب، ~~قلت: لو كان كذلك لما اقتصر في التيمم على الكوعين اه، وأقول: يمكن الجواب ~~بأنه لا بد من وضع الخرقة ولا يلزم ما ادعاه؛ لأن الأصل عدم الجواز، وإنما ~~جاز ما ذكر مع الخرقة للضرورة ولا محوج إلى مجاوزة كوعي المرأة؛ لأن ما ~~عداهما سنة، ولا يستباح المحرم بفعل سنة وتأمله. ### | 1 - # (تنبيهات) الأول: تكلم المصنف على حكم الأنثى المحققة وعلى الذكر المحقق ~~وسكت عن الخنثى المشكل يموت ولا محرم له من الذكور والإناث إلا سيد ذكر، ~~والحكم أنه يشتري له جارية من ماله تغسله، فإن لم يكن له مال فمن بيت ~~المال، ثم ترجع إلى بيت المال ولا ms0655 تورث، فإن لم يوجد بيت مال أو لا وصول ~~إليه فإنه ييمم ويدفن، وينبغي إذا يممه رجل أن ييممه إلى كوعيه احتياطا، ~~وإن يممته امرأة يممته إلى مرفقيه بالأولى من الرجل المحقق. ### | 1 - # الثاني: لو يممن النساء الميت الذكر ثم جاء رجل فإن كان قبل الشروع في ~~الصلاة غسله وصلى عليه والنساء خلفه، وإن كان بعد الشروع في الصلاة لم يبطل ~~تيممه، هذا ما ارتضاه شيخ مشايخنا الأجهوري # . الثالث: لو يمم الميت لعدم الماء ثم وجد الماء بعد التيمم قال الطخيخي: ~~إن كان قبل الدخول في الصلاة غسل قولا واحدا وإلا فلا اه، وظاهر قوله: وإلا ~~فلا ولو كان مع النسيان وهو مخالف لصلاة الفرض العيني المشار إليه بقول ~~خليل في مبطلات التيمم: وبوجود الماء قبل الصلاة لا فيها إلا ناسيه إلا أن ~~يفرق بانحطاط رتبة أمر صلاة الجنازة مع طلب الإسراع بدفن الأموات وحرره. ### | 1 - # الرابع: لو تعذر التغسيل والتيمم يدفن من غير صلاة على ظاهر قول خليل ~~وتلازما وارتضاه الأجهوري، وقال شيخ شيخنا اللقاني بالصلاة عليه، وأجاب عن ~~خليل بأن مراده تلازما أي غالبا، وأما لو صلى عليه من غير تغسيل مع تيسر ~~الغسل بل لسهو ونحوه فإنه يغسل ويصلى عليه إلا أن يدفن ففيه # PageV01P288 # وعمامة فذلك محسوب في عدد الأثواب الوتر «وقد كفن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب بيض سحولية أدرج فيها إدراجا ~~- صلى الله عليه وسلم -» ولا بأس أن يقمص الميت ويعمم وينبغي أن يحنط ويجعل ~~الحنوط بين أكفانه وفي جسده ومواضع السجود منه # ولا يغسل الشهيد في المعترك ولا يصلى عليه ويدفن بثيابه # ويصلى على #   ### | [الفواكه الدواني] # قولان: أحدهما يخرج ويغسل ويصلى عليه حيث لم يخش تغيره وهو المشهور كما ~~في عبق، والثاني يفوت تغسيله بتمام دفنه كما لو دفن بغير صلاة، إلا أن هذا ~~يصلى على قبره لقول خليل: ولا يصلى على قبره إلا أن يدفن بغيرها. ### | [التكفين وما يكفن فيه الميت] # ولما فرغ من الكلام على ms0656 الغسل وعلى من هو أحق به، شرع في الكلام على ~~التكفين وما يكفن فيه الميت بقوله: (ويستحب أن يكفن الميت) الذي يجب تغسيله ~~المتقدم بيانه (في وتر) من الثياب وأقل مراتبه (ثلاثة أثواب) وهي: القميص ~~والعمامة للرجل والخمار للمرأة والأزرة فهذه ثلاثة والأفضل في الواحد ولذلك ~~قلنا: وأقل مراتب الوتر ثلاثة؛ لأن الاثنين أفضل من الواحد وإن كانا شفعا ~~لزيادة الستر، والثلاثة أفضل من الأربعة لما في الثلاثة من الستر والوترية. ~~(أو خمسة) وهي القميص والعمامة والخمار والأزرة ولفافتان يدرج فيهما الميت ~~وتجعل العليا أوسع من السفلى، والخمسة أفضل من الستة ولا يزاد الرجل على ~~خمس فقوله: (أو سبعة) بالنسبة للمرأة فيزاد لها على الخمس السابقة لفافتان. ~~(وما جعل له من أزره) بضم الهمزة وكسرها ما يتزر به. # (و) من (قميص وعمامة) للرجل (فذلك) المذكور من الثلاثة (محسوب في عدد ~~الأثواب الوتر) وفهم من قول المصنف: وما جعل له إلخ أن نحو الخرق والعصائب ~~التي تشد على الوجه والوسط وغيرهما لا يحسب شيء منها من السبع، واستدل على ~~استحباب إيتار الكفن بقوله: «وقد كفن» بالبناء للمفعول ونائب الفاعل «رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب بيض سحولية أدرج» أي لف (فيها ~~إدراجا) مصدر مؤكد لعامله (- صلى الله عليه وسلم -) وصفة الإدراج أن تبسط ~~الوافية أولا ويجعل عليها الحنوط ثم تجعل التي تليها في القصر عليها ويجعل ~~عليها الحنوط ثم يوضع الميت عليها بعدما يجفف بخرقة، فإذا وضع على ذلك فقال ~~ابن القاسم: يقلب عليه الذي من ناحية اليمنى، وقال أشهب: يقلب أولا الذي من ~~ناحية اليسار ويخاط عليه لئلا يسقط عنه ولا يحتاج إلى ذلك على قول ابن ~~القاسم، وهذا إشارة إلى أن ما في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة - رضي ~~الله عنها - قالت: «كفن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب ~~يمانية بيض سحولية من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة» . واختلف العلماء في ~~قولها: ليس فيها قميص ولا عمامة فحمله الشافعي على أن ذلك ليس ms0657 بموجود في ~~الكفن وقال: فيسن للرجل ثلاثة أثواب خاصة ليس فيها قميص ولا عمامة، وحمله ~~أبو حنيفة ومالك على أنه ليس بمعدود بل يحتمل أن تكون الثلاثة أثواب زيادة ~~على القميص والعمامة فنقل عنهما استحباب زيادة القميص والعمامة وسحولية ~~بفتح السين وضمها فعلى الفتح النسبة إلى السحول وهو القصار الذي يسحلها أي ~~يقصرها ويغسلها، ويحتمل أن تكون النسبة إلى سحولة القرية المعروفة باليمن، ~~وعلى الضم فهو جمع سحل وهو الثوب الأبيض النقي ولا يكون إلا من قطن، والذي ~~يظهر من الحديث أن المراد المضموم، كما أن الظاهر أنه لم يبق عليه الثوب ~~الذي غسل فيه، ولما كان يتوهم من ظاهر الحديث أن الاقتصار على الثلاثة ~~أثواب أفضل قال: (ولا بأس) أي يندب (أن يقمص الميت) أي يلبس قميصا (ويعمم) ~~أي يوضع على رأسه عمامة، كما يندب تخمير رأس المرأة كما قدمنا (وينبغي) أي ~~يندب (أن يحنط) أي يطيب الميت بمسك أو غيره وإن محرما ومعتدة ولا يتولياه. # (و) أن (يحمل الحنوط) بفتح الحاء وهو ما يتطيب به (بين أكفانه وفي) منافذ ~~(جسده) كعينيه وأنفه وأذنيه بأن يدر منه على قطن ويلصق على عينيه وفي أذنيه ~~وعلى مخرجه من غير إدخال. # (و) يجعل (في مواضع السجود منه) كالجبهة واليدين والركبتين ونحوها، ثم ~~يلف الكفن عليه بعد تبخيره بنحو العود ويربط الكفن من عند رأسه ورجليه، ~~وقيل يخاط ويحل عند الدفن. ### | 1 - # (تتمات) الأولى: لم يبين المصنف حكم التكفين ولا القدر الواجب وإن نص على ~~ندب إيتاره، ونص عليه خليل بقوله: وهل الواجب ثوب يستره أو ستر العورة ~~والباقي سنة خلاف والراجح الأول وهو ستر جميع الجسد والخلاف في الذكر، وأما ~~المرأة فيجب ستر جميع جسدها قولا واحدا، وأما التكفين وهو إدراج الميت في ~~الكفن فواجب اتفاقا كمواراته في التراب. ### | 1 - # الثالثة: لم يبين المصنف هنا من يلزمه تكفين الميت ومؤن تجهيزه، وسيأتي ~~في آخر الكتاب أن ذلك من رأس المال وليس على إطلاقه، ولذلك قال خليل: وهو ~~على المنفق بقرابة أو ms0658 رق لا زوجية والفقير من بيت المال وإلا فعلى المسلمين ~~وهذا بالنسبة لمن لا مال له، وإلا فمن ماله ولو صغيرا. # الثالثة: الأفضل في الكفن البياض لموافقة كفنه - صلى الله عليه وسلم - ~~ويجوز بالملبوس حيث كان طاهرا # PageV01P289 # قاتل نفسه ويصلى على من قتله الإمام في حد أو قود ولا ~~يصلي عليه الإمام # ولا يتبع الميت بمجمر والمشي أمام الجنازة أفضل # ويجعل الميت في قبره على شقه الأيمن وينصب عليه اللبن ويقول حينئذ اللهم ~~إن صاحبنا قد نزل #   ### | [الفواكه الدواني] # ساترا لقول الصديق - رضي الله عنه -: الحي أولى بالجديد إنه للمهنة ~~والصديد، ويكره التكفين في الحرير ولو للرجال في حال الاختيار، كما يكره ~~التكفين بالنجس أو المتنجس أو الأسود أو الأزرق، بخلاف المصبوغ بما فيه طيب ~~كالمزعفر والمورس وهذا في غير الضرورة، وأما عندها فيجوز التكفين في كل ~~ساتر ولو نجسا أو حشيشا. ### | [غسل الشهداء والصلاة عليهم] # ثم أشار إلى بعض شروط التغسيل بذكر ضده بقوله: (ولا يغسل الشهيد) بقتله ~~(في المعترك) لما قدمنا من أن شرط التغسيل أن لا يكون الميت شهيد حرب. # قال خليل: ولا يغسل شهيد معترك فقط ولو ببلد الإسلام أو لم يقاتل وإن ~~أجنب على الأحسن. # والمراد أنه يحرم تغسيله سواء قاتل لإعلاء كلمة الله أو للغنيمة، سواء ~~غزا المسلمون العدو أو عكسه، سواء قاتل أو لم يقاتل بأن كان غافلا حتى قتله ~~العدو، أو قتله مسلم بظنه كافرا، أو داسته الخيل، أو رجع بسيفه عليه، أو ~~سقط عن دابته، أو حمل على العدو فتردى في بئر، راجع شراح خليل. # (و) كما لا يغسل (لا يصلى عليه) لقول خليل وتلازما؛ ولأن الصلاة شفاعة ~~لأصحاب الذنوب والشهيد مستغن عنها لرفع درجته وكثرة ثوابه، والدليل على عدم ~~طلب تغسيله قوله - صلى الله عليه وسلم - في قتلى أحد: «زملوهم في ثيابهم ~~بكلومهم ودمائهم فإني قد شهدت عليهم وقدموا أكثرهم قرآنا» وفي رواية: ~~«زملوهم بدمائهم فإنه ليس من كلم ويكلم في الله إلا هو يأتي يوم ms0659 القيامة ~~يدمى لونه لون الدم وريحه ريح المسك» . فإن قيل: لم غسلت الأنبياء وصلي ~~عليهم وهم أكمل من الشهداء؟ فالجواب: أن حرمة غسل الشهداء مزية وهي لا تقضي ~~الأفضلية، ألا ترى أن الشيطان إذا سمع المؤذن أدبر وله ضراط، وإذا شرع ~~الشخص في الصلاة يقبل عليه ويوسوس له، مع أن الصلاة أعظم من الأذان، وأيضا ~~الشهيد إنما حذر من تغسيله استبقاء للدم ليشهد له يوم القيامة، ولا يرد على ~~حرمة تغسيل الشهداء أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قتله كافر مع أنه ~~غسل وصلي عليه؛ لأن قاتل عمر - رضي الله عنه - غير حربي بل رقيق نصراني ~~يلزم قاتله قيمته. # واحترز المصنف بقوله: في المعترك عن شهيد الآخرة كالغريق والمبطون ~~والغريب ونحوهم من شهداء الآخرة فإنهم يغسلون ويصلى عليهم، وسمي الشهيد ~~شهيدا؛ لأن روحه شهدت دار السلام ودخلتها قبل يوم القيامة، بخلاف روح غيره ~~لا تدخل الجنة إلا بعد دخول صاحبها وهو بعد القيامة والصراط؛ ولأن الله ~~وملائكته يشهدون له بالجنة، وتقدم أن كلا من شهيد الحرب والآخرة لا يسأل. ~~(و) يجب أن (يدفن بثيابه) قال خليل: ودفن بثيابه إن سترته وإلا زيد بخف ~~وقلنسوة ومنطقة قل ثمنها وخاتم قل فصه لا درع وسلاح لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «زملوهم في ثيابهم بكلومهم» . # (و) يجب أن (يصلى على قاتل نفسه) ؛ لأن عصيانه بقتل نفسه لا يسقط طلب ~~الصلاة عليه ما دام مسلما. # (و) كذا يجب أن (يصلى على من قتله الإمام في حد) موجب للقتل كرجم أو ~~حرابة أو ترك صلاة كسلا. (أو) قتله في (قود) لقتله مكافئا له للحكم بإسلام ~~الجميع، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا على من قال: لا إله إلا ~~الله أي ومحمد رسول الله» . وأشار إلى أن الذي يباشر الصلاة على أرباب ~~المعاصي غير أهل الفضل والصلاح بقوله: (ولا يصلي عليه) أي من ذكر من قاتل ~~نفسه وما بعده (الإمام) ولا غيره من أهل الفضل والمراد يكره. # قال خليل عاطفا على المكروه: وصلاة فاضل ms0660 على بدعي أو مظهر كبيرة، والإمام ~~على من حده القتل بحد أو قتل وإن تولاه الناس دونه وإن مات قبله فتردد، ~~وقال في المدونة: ولا يصلى على المبتدعة ولا تعاد مرضاهم ولا تشهد جنائزهم ~~أدبا لهم، فإن خيف ضيعتهم غسلوا وكفنوا وصلى عليهم غير أهل الفضل، وإنما ~~أفرد الإمام بالذكر مع عدم قصر الكراهة عليه للرد على ابن عبد الحكم في ~~قوله بجواز صلاة الإمام على الميت بالرجم محتجا «بأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- صلى على ماعز والغامدية» ، ورد عليه بأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يصل ~~على من ذكر على الصحيح، ومقتضى كلام المصنف أن من قتل في تعزير أو في حد ~~غير القتل لا تكره صلاة الإمام ولا من في حكمه عليه وهو كذلك حيث لم يكن ~~مشتهرا بالمعاصي، ومحل الكراهة من الإمام ومن ألحق به ما لم يترتب على عدم ~~صلاتهم ترك الصلاة جملة على من ذكر، وإلا وجبت صلاته حتى الفاضل لوجوب صلاة ~~الجنازة على كل محكوم له بالإسلام. # ثم شرع في بعض المكروهات بقوله: (ولا يتبع الميت بمجمر) بكسر الميم ~~الأولى وفتحها، والمراد أنه يكره اتباع الميت بالشيء الذي يوضع فيه الجمر ~~المعروف عندنا بالمبخرة؛ لأنه من فعل النصارى. # قال خليل: وإتباعه بنار والأصل في ذلك خبر: «لا يتبع الميت بصوت ولا نار» ~~قال أبو الحسن: فإن كان فيه طيب فكراهة ثانية، وهذه المسألة زائدة عن ~~الترجمة، وكذا قوله: (والمشي أمام الجنازة) في حال الذهاب إلى الصلاة ~~والدفن (أفضل) من المشي خلفها لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يمشي أمام الجنازة» # PageV01P290 # بك وخلف الدنيا وراء ظهره وافتقر إلى ما عندك اللهم ~~ثبت عند المسألة منطقه ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له وألحقه بنبيه محمد ~~- صلى الله عليه وسلم - # ويكره البناء على القبور وتجصيصها # ولا يغسل المسلم أباه الكافر ولا #   ### | [الفواكه الدواني] # والخلفاء بعده؛ ولأنه شافع وحق الشافع أن يتقدم، فالماشي أمامها محصل ~~لفضيلتين المشي والتقدم، ويكره الركوب ms0661 إلا بعد الدفن فلا بأس به، وهذا الذي ~~ذكره المصنف في حق الرجال الماشين، وأما النساء والراكبون فالمندوب في حقهم ~~التأخر. # قال خليل: ومشي مشيع وإسراعه وتقدمه وتأخر، راكب وامرأة، وإنما استحب ~~الإسراع بالجنازة لخبر: «أسرعوا بجنائزكم فإنما هو خير تقدمونهم إليه وشر ~~تضعونه عن رقابكم» . وندب الإسراع لا ينافي ما روي عنه - عليه الصلاة ~~والسلام - أنه قال: «عليكم بالسكينة عليكم بالقصد في المشي بجنائزكم» ؛ لأن ~~المراد بالإسراع ما فوق المشي المعتاد دون الخبب وهذا هو المراد بالقصد. ### | 1 - # (تنبيه) : الذي يطلب منه الخروج لتشييع الجنائز والصلاة عليها هم الرجال ~~والقواعد من النساء من غير فرق بين قريب وأجنبي، وأما النساء المخشيات ~~الفتنة فلا يحل خروجهن ولو لجنازة ولد أو زوج، وأما الشابة غير المخشية ~~فتخرج لجنازة من يشق عليها فقده كابنها وزوجها وأخيها ويكره لغيره. ### | [صفة وضع الميت في قبره] # ثم شرع في بيان صفة وضع الميت في قبره بقوله: (و) يستحب أن (يجعل الميت) ~~أي يضجع (في قبره على شقه الأيمن) ووجهه إلى القبلة؛ لأنها أشرف الجهات، ~~وتحل عقد كفنه، وتمد يده اليمنى على جسده، ويعدل رأسه بالتراب ورجلاه برفق، ~~ويجعل التراب خلفه وأمامه لئلا ينقلب، فإن لم يمكن وضعه على جنبه الأيمن ~~فعلى ظهره مستقبل القبلة بوجهه. # قال العلامة خليل: وضجع فيه على أيمن مقبلا وتدورك إن خولف بالحضرة، ولا ~~مفهوم لقول المصنف في قبره بل ميت البحر إن لم يرج البرء قبل تغيره يغسل ~~ويصلى عليه ويرمى على شقه الأيمن ووجهه إلى القبلة، واختلف هل يثقل بشيء في ~~رجليه أو لا قولان. # (تنبيه) هذا كله في الميت المسلم، وأما الكافر يموت وخفنا عليه الضيعة ~~لعدم كافر يواريه فيجب علينا مواراته ولا يستقبل به قبلتنا ولا قبلته. # (و) يستحب أن (ينصب عليه اللبن) بكسر الباء وهو الطوب النيء. # قال خليل: وسده بلبن ثم لوح ثم قرمود ثم آجر ثم قصب، وستره بالتراب أولى ~~من التابوت، والأصل في ذلك ما ورد " من «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ms0662 - ~~ألحد ابنه إبراهيم ونصب اللبن على لحده» وفعل به - عليه الصلاة والسلام - ~~كذلك، وكذلك أبو بكر عمر. # قال ابن حبيب: فهو أفضل ما يسده به، فإن لم يوجد شيء من ذلك خلا التراب ~~فالسد به وصبه على الميت أفضل من وضعه في التابوت وهو الخشبة التي توضع ~~كالصندوق. # (و) يستحب للواضع للميت في حال إضجاعه له أن (يقول حينئذ) أي حين سد ~~القبر عليه (اللهم إن صاحبنا قد نزل بك) ضيفا (وخلف) بشد اللام أي ترك ~~(الدنيا وراء ظهره وافتقر إلى ما عندك) من الرحمة؛ لأنه قدم وحيدا فريدا ~~وإن كان في الدنيا متعززا بقومه وماله، وظاهر كلام المصنف ولو كان الميت ~~صغيرا أو أبا (اللهم ثبت) بكسر الموحدة وشدها (عند المسألة) أي سؤال ~~الملكين (منطقه) أي نطقه والمعنى: أسألك يا رب أن تعطي هذا الميت قوة على ~~فهم ورد جواب الملكين؛ لأنهما يسألانه في تلك الحالة بعد إقعاده ورد الحياة ~~في جميعه وقيل نصفه الأعلى وإعطائه من العقل ما يتوقف عليه الفهم، والحال ~~أنه يسمع قرع نعال الحاضرين للدفن. # قال الله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ~~وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] والمراد بالحياة الدنيا عند خروج روحه، والمراد ~~بالآخرة وقت سؤال الملكين في القبر كما تقدم بسطه في العقيدة. (ولا تبتله) ~~أي لا تختبره (في قبره بما لا طاقة له به) أي لا قدرة له على رد جوابه لما ~~ورد من أن صفة السؤال مختلفة بالصعوبة والسهولة. (وألحقه بنبيه - صلى الله ~~عليه وسلم -) أي اجعله في جواره ومشمولا بشفاعته، واختار هذا الدعاء؛ لأنه ~~مروي عن بعض السلف لا أنه يتعين دون غيره، إذ قد ورد أنه يقول: «بسم الله ~~وعلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللهم تقبله بأحسن قبول» . # قال الإمام أشهب: عقب هذا الدعاء إن دعا بغيره فحسن، وهذا الذي ذكره ~~المصنف من الدعاء مما زاده المصنف على خليل فرحم الله الجميع # ولما فرغ من الكلام على دفن الميت شرع يتكلم على حكم ms0663 إظهار قبره فقال: ~~(ويكره البناء على القبور) وكذا تحويز مواضعها بالبناء حولها؛ لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يفعله ولم يأمر به، وإنما صدر منه - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه «وضع بيده الكريمة حجرا عند رأس عثمان بن مظعون وقال: أعلم به ~~قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهله» ومحل الكراهة للبناء إذا عرى قصد ~~المباهاة وإلا حرم، كما إذا كان يترتب عليه مفسدة كصيرورته مأوى للصوص أو ~~غيرهم، ومحلها أيضا إذا كان في أرض مملوكة للباني أو مباحة كموات، وأما في ~~أرض محبسة فحرام كالقرافة بمصر، ومحلها أيضا ما لم يقصد به مجرد تمييز ~~القبر وإلا جاز. # قال خليل: وجاز للتمييز، قال شراحه: أي البناء أو التجويز، كما يجوز وضع ~~خشبة أو # PageV01P291 # يدخله قبره إلا أن يخاف أن يضيع فليواره # واللحد أحب إلى أهل العلم من الشق وهو أن يحفر للميت تحت الجرف في حائط ~~قبلة القبر وذلك إذا كانت تربة صلبة لا تتهيل ولا تتقطع وكذلك فعل برسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. #   ### | [الفواكه الدواني] # حجر عليه بلا نقش وإلا كره إلا أن يكون النقش بقرآن فتظهر الحرمة خوف ~~الامتهان، والحاصل أن البناء على القبر على ثلاثة أحوال، وهي في البناء على ~~خصوص القبر؛ لأنه حبس على الميت، وأما القبب ونحوها مما يضرب على القبر فلا ~~شك في حرمتها في الأرض المحبسة على دفن الأموات لما في ذلك من التحجير على ~~ما هو حق لعموم المسلمين. # (و) كما يكره البناء على القبور على الوجه المذكور يكره (تجصيصها) أي ~~تبييضها خلافا لأبي حنيفة لنا ما رواه مسلم وغيره من «نهيه - عليه الصلاة ~~والسلام - عن تجصيص القبر والبناء عليه» ، وما ورد أيضا من أن الملائكة ~~تكون على القبر تستغفر لصاحبه ما لم يجصص فإن جصص تركوا الاستغفار، وعلى ~~هذا كله الإشارة بقول خليل عاطفا على المكروه: وتطيين قبر وتبييضه وبناء ~~عليه وتحويز فإن بوهي به حرم، وجاز للتمييز كحجر أو خشبة بلا نقش إلا كره، ms0664 # ولما كان يتوهم من حرمة الأبوة وجوب مواراة الأب على ولده المسلم ولو كان ~~أبوه كافرا وتغسيله قال: (ولا يغسل) بالبناء للفاعل وهو (المسلم أباه ~~الكافر) وأولى غير الأب كالأخ والعم (ولا يدخله قبره) ؛ لأن وجوب البر سقط ~~بموته وقبره حفرة من حفر النار بل يتركه إلى أهل دينه (إلا أن يخاف) عليه ~~(أن يضيع) بترك مواراته (فليواره) وجوبا بكفنه ودفنه لما يلحقه من المعرة ~~ولا يستقبل به قبلتنا ولا قبلته، والنهي عما ذكر للتحريم، والكافر يتناول ~~الحربي خلافا لبعض، والأصل في ذلك ما ورد «أن أبا طالب لما مات جاء ولده ~~علي - رضي الله عنه - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبره بذلك فقال: ~~اذهب فواره» ، والمقام يدل على أنه - عليه الصلاة والسلام - لم يأمره ~~بمواراته إلا عند عدم من يباشر ذلك من أهل ملته. # (تنبيه) ظاهر كلام المصنف أن الكافر غير القريب لا تجب مواراته عند خوف ~~ضيعته وليس كذلك، بل وجوب مواراته عند خوف الضيعة عليه عام حتى في الأجنبي، ~~ويمكن الجواب بأن المصنف وغيره كخليل حيث قال: ولا يغسل مسلم أبا كافرا ولا ~~يدخله قبره إلا أن يضيع فليواره إنما نص المتوهم فلا ينافي أن غيره كذلك بل ~~أولى؛ لأن الأب إذا كانت مواراته لا تجب إلا عند خوف الضيعة فالأجنبي أحرى؛ ~~لأن الأصل وجوب مواراة الآدمي فافهم. # ثم شرع في بيان الأفضل في محل الدفن فقال (واللحد أحب إلى أهل العلم من ~~الشق) بفتح الشين، وإنما كان اللحد أحب لخبر: «اللحد لنا والشق لغيرنا» و؛ ~~لأن الله تعالى اختاره لنبيه - عليه الصلاة والسلام - لما ورد من أنه «كان ~~بالمدينة رجلان أحدهما يلحد والآخر يشق فقالت الصحابة: أيهما جاء يعمل عمله ~~فجاء الذي يلحد فلحد المصطفى - صلى الله عليه وسلم -» وأفعل التفضيل ليس ~~على بابه كما تقتضيه الأدلة، وفسر اللحد بقوله: (وهو أن يحفر) بالبناء ~~للمفعول ونائب الفاعل (للميت تحت الجرف في حائط قبلة القبر) أي في جانب ~~الحائط الكائن في القبلة. (وذلك) أي ما ذكر ms0665 من أحبية اللحد على الشق (إذا ~~كانت) المقبرة (تربة صلبة) أي (تتهيل) كالرمل (و) لا (تتقطع) أي تسقط شيئا ~~فشيئا وإلا كان الشق أفضل، وحقيقته أن يحفر حفرة في وسط القبر ويبني ~~جانباها باللبن أو غيره ويوضع الميت فيها ويسد عليه باللبن فوق الجانبين ~~كالسقف بحيث لا يمس الميت (وكذلك) أي ولأجل فضل اللحد (فعل برسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -) . (خاتمة) لم يبين المصنف غاية القبر وبينها خليل ~~بقوله: وأقله ما منع رائحته وحرسه، ويستحب عدم عمقه وكونه في أرض غير سبخة ~~لسرعة البلاء فيها، والتي لا تبلى أفضل عندنا من غيرها خلافا للشافعي - رضي ~~الله عنه -. ### | [باب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميت] # ولما فرغ من الكلام على الغسل والكفن شرع فيما يكون بعدهما وهو الصلاة ~~بقوله: # PageV01P292 # باب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميت # والتكبير على الجنازة أربع تكبيرات يرفع يديه في أولاهن وإن رفع في كل ~~تكبيرة فلا بأس # وإن شاء دعا بعد #   ### | [الفواكه الدواني] # (باب في) كيفية (الصلاة على الجنائز) بفتح الجيم اتفاقا وهو جمع جنازة ~~بكسرها على الأفصح؛ لأن فعالة بالفتح أو الكسر أو الضم تجمع على فعائل بفتح ~~الفاء. # قال في الخلاصة: وبفعائل اجمعن فعاله وشبهه ذا تاء أو مزاله كسحابة ~~ورسالة وكناسة وعجوز وصحيفة، فهذه كلها تجمع على فعائل بفتح الفاء، وتطلق ~~على الميت وحده وعلى النعش وعلى الميت، والمقصود هنا خصوص الميت؛ لأنه الذي ~~يصلى عليه. # (و) في ذكر (الدعاء للميت) واستشكل ذكر الدعاء بعد الصلاة مع أنه بعضها؛ ~~لأنها عبادة مشتملة على نية وتكبير ودعاء بين التكبيرات وسلام وقيل وقيام، ~~وأجيب بأن ذكره بعد الصلاة من باب عطف الجزء على الكل وهو جائز، وليس من ~~عطف الخاص على العام كما لا يخفى، ولا يقال: كان الأولى أن يقول والدعاء ~~لها بدل قوله للميت ليكون الضمير مطابقا للجنائز المتقدم ذكرها جمعا؛ لأنا ~~نقول: لما كانت الجنائز تطلق على الأموات فقط وعلى النعوش والأموات عليها ~~ربما يتوهم على بعد ms0666 عود الضمير على النعوش مع الأموات، مع أن الصلاة إنما ~~تكون على الأموات ولو لم تكن على نعوش، وأفرد الميت إشارة إلى أن أل في ~~الجنائز للجنس، وسيأتي في باب جمل أن حكم الصلاة على الجنائز فرض كفاية ~~وقيل سنة، ودليل الفريضة مفهوم قوله تعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات ~~أبدا} [التوبة: 84] بناء على أن الذي يفيده المفهوم ضد الحكم المنطوق وهو ~~وجوب الصلاة على المؤمنين. # (تنبيهان) : الأول: لم ينبه المصنف على من هو أحق بالصلاة على الجنازة ~~إماما، وبينه خليل بقوله: والأولى بالصلاة وصي رجي خيره، ثم الخليفة لا ~~فرعه إلا أن يكون صاحب خطبة، ثم أقرب العصبة كالنكاح كما قدمناه. والثاني: ~~شروطها كشروط الصلاة ذات الأركان، ولا تجب إلا على من غسل أو يمم على ظاهر ~~كلام خليل، وتجب قبل دفنه فإن دفن قبل الصلاة فيصلى على القبر حيث لم يتيقن ~~ذهابه ولو بأكل السبع كما تأتي الإشارة إليه، ولا تشترط فيها جماعة بل ~~تستحب فقط، وإذا حصل للإمام موجب الاستخلاف استخلف، وإذا ذكر فائتة تمادى ~~عليها لسهولة أمرها، وطلب الإسراع بالجنائز وأركانها المتفق عليها أربعة: ~~النية والتكبير والدعاء بعد كل تكبيرة ولو من المأموم وتسليمة خفيفة، ~~والمختلف فيه القيام إلا لعذر، فإن صلى عليها من جلوس أو ركوب اختيارا ~~أعيدت، هكذا قاله عياض وابن الحاج وزروق والقرافي وسند بناء على فرضيتها، # والمصنف لم يذكر من تلك الأركان إلا التكبير والدعاء والسلام حيث قال: ~~(و) عدد (التكبير على الجنازة أربع تكبيرات) على كل مصل ولو مأموما، وتمنع ~~الزيادة على الأربع كما قاله عياض لانعقاد الإجماع. في زمن عمر على أربع، ~~واستقر فعله - عليه الصلاة والسلام - على الأربع، ومضى عليه عمل الصحابة، ~~فلو زاد الإمام على الأربع لم ينظره مأمومه بل يسلم قبله سواء زاد عمدا أو ~~سهوا، وسواء كان يرى الزيادة مذهبا أم لا، وأما لو نقص الإمام فإن كان ~~عامدا فالظاهر بطلان صلاة المأموم تبعا لبطلان صلاة إمامه ولو أتى المأموم ~~بالرابعة، وأما لو نقص الإمام ms0667 ساهيا سبح له المأموم فإذا لم يرجع كمل ~~صلاته، وتبطل صلاة الإمام إذا سلم وطال إلا أن تذكر بالقرب فيبني بأن يرجع ~~بغير تكبير يكملها بتكبير الرابعة إن سلم بعد ثلاث، ومثله المنفرد يسلم بعد ~~تكبيرتين أو ثلاث، ولا يتأتى هنا سجود سهو في زيادة كلام أو سلام؛ لأنه ~~إنما شرع في ذات # PageV01P293 # الأربع ثم يسلم وإن شاء سلم بعد الرابعة مكانه # ويقف الإمام في الرجل عند وسطه وفي المرأة عند منكبيها # والسلام من الصلاة على الجنائز تسليمة واحدة خفية للإمام والمأموم # وفي الصلاة على الميت قيراط من الأجر وقيراط في حضور دفنه وذلك التمثل ~~مثل جبل أحد ثوابا # ويقال في الدعاء على الميت غير شيء محدود وذلك كله واسع ومن #   ### | [الفواكه الدواني] # الركوع والسجود. (و) يستحب له أن (يرفع يديه في أولاهن) أي التكبيرات ~~(وإن رفع في كل تكبيرة فلا بأس) به إذ غاية ما حصل منه ترك المندوب؛ ولأنه ~~قد روي عن الإمام الرفع عند كل تكبيرة فلا بأس لما غيره أفضل منه؛ لأن ~~الراجح الأول، واقتصر عليه خليل حيث قال: ورفع يديه في أولاهن. ### | 1 - # (تنبيهان) الأول: قال سيدي أحمد زروق: اختلف هل التكبيرة الأولى إحرام ~~لصلاة الجنازة أو لا إحرام لها؟ فعلى الأول: لو حضرت جنازة بعد التكبيرة ~~الأولى لم يجز إدخالها في الصلاة بل يستأنف لها صلاة بعد السلام من الأولى، ~~فقد قال في التهذيب: لو حضرت جنازة ثانية بعد التكبيرة الأولى والشروع في ~~الدعاء فلا يشرك الإمام الثانية مع الأولى في الدعاء، وقيل يجوز إدخالها في ~~الدعاء مع الأولى، ونقله الزناتي في شرحه لهذا الكتاب، ولعل المعتمد عدم ~~جواز إدخالها، بل يجب أن يستأنف لها صلاة مستقلة وهو كلام التهذيب. # الثاني: لم يبين المصنف النية وهي أحد أركانها، ولعله لم ينبه عليها؛ لأن ~~ركنيتها ضرورية؛ لأن الصلاة من أعظم الأعمال وصحتها بالنية. # قال العلامة خليل: وركنها النية وأربع تكبيرات والدعاء وتسليمة خفيفة ~~وسمع الإمام من يليه وصبر المسبوق للتكبير، ودعا ms0668 إن تركت وإلا والى، ~~والمصنف أشار إلى الدعاء فيما يأتي عند بيان صفة الصلاة في قوله: ويقال في ~~الدعاء على الميت بغير شيء محدود، وصفة النية أن يقصد بقلبه الصلاة على هذا ~~الميت الحاضر مع استحضار أنها فرض كفاية، فإن غفل عن هذا الأخير لم يضر ~~وتصح صلاته كما تصح لو صلى عليها مع اعتقاد أنها أنثى فتبين أنها ذكر أو ~~بالعكس، أو أنها فلان ثم تبين أنها غيره؛ لأن مقصوده الشخص الحاضر بين ~~يديه، بخلاف ما لو كان في النعش اثنان أو أكثر واعتقد أن ما فيه واحد فإنها ~~تعاد على الجميع حيث كان الواحد غير معين، وإلا أعيدت على غير المعين الذي ~~نواه، وأما لو نوى واحدا بعينه ثم تبين أنهما اثنان أو أكثر وليس فيهما أو ~~فيهم من عينه فإنها تعاد على الجميع، وأما لو نوى الصلاة على من في النعش ~~مع اعتقاد أنه جماعة ثم تبين أنه واحد أو اثنان صحت الصلاة؛ لأن الواحد أو ~~الاثنين بعض الجماعة، وسيأتي أن الدعاء واجب بعد كل تكبيرة ولو على المأموم ~~فليس كقراءة أم القرآن خلف الإمام بل تعاد الصلاة لتركه؛ لأن كل واحد شافع ~~مطلوب بالدعاء، # وإنما اختلف في الدعاء بعد التكبيرة الرابعة وإليه الإشارة بقوله: (وإن ~~شاء) المصلي على الجنازة (دعا بعد الأربع) تكبيرات بما كان يدعو به بين ~~التكبيرات أو بغيره (ثم يسلم وإن شاء سلم بعد الرابعة مكانه) من غير دعاء ~~وهذا مذهب الجمهور، ووجهه أن الدعاء فيها كالقراءة في الصلاة ذات الركوع ~~والسجود، فكما لا قراءة بعد ركوع الرابعة مثلا لا دعاء بعد التكبيرة ~~الرابعة هنا ومقابله يدعو وهو قول سحنون واختاره اللخمي، قال خليل: ودعا ~~بعد الرابعة على المختار. # (و) صفة الوقوف المندوب في صلاة الجنازة أن (يقف الإمام) ومثله المنفرد ~~(في) الصلاة على (الرجل عند وسطه وفي) الصلاة على (المرأة عند منكبيها) ~~قاله خليل: ووقوف إمام بالوسط ومنكبي المرأة كما تقف المرأة في صلاتها عليه ~~لئلا يتذكر كل إن وقف عند وسط ms0669 الميت ما يشغله، ولا يشكل على هذا ما في حديث ~~سمرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على امرأة ووقف عند وسطها» ~~لعصمته - صلى الله عليه وسلم - عن قصد ما يشغله، وأما وقوف المأموم فعلى ~~صفة وقوفه في صلاة الجماعة، ويظهر أن الصلاة على الخنثى المشكل كالصلاة على ~~الرجل، وكذا وقوفه عند صلاته منفردا على جنازة سواء كانت رجلا أو امرأة، ~~وأما المرأة إذا صلت على امرأة فتقف حيث شاءت، ويستحب جعل رأس الميت على ~~يمين المصلي إلا فيمن يصلى عليه في الروضة الشريفة فإنه يجعل رأس الميت على ~~يساره لتكون رجلاه لغير جهة قبره - عليه الصلاة والسلام -؛ لأن الذي يصلي ~~في الروضة يصير قبر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فيه على يساره؛ لأنه مع ~~قبر الخلفاء والزوجات في طرف المسجد على يسار المصلى فيها أسأل الله تعالى ~~أن يريه لمن لم يره. # (و) عدة (السلام من الصلاة على الجنازة تسليمة واحدة خفيفة) وروي خفية ~~(للإمام والمأموم) لكن الإمام يندب له أن يسمع من يليه. # قال خليل: وتسليمة خفيفة وسمع الإمام من يليه، ومعنى، خفيفة أو خفية عدم ~~الجهر بها من المأموم، وليس هنا رد على الإمام لعدم ورود ذلك؛ ولأن المطلوب ~~المسارعة للدفن، وتقدم أن السلام من أركانها وصفته كصفة سلام الصلاة معرفا ~~بالألف واللام. # ثم شرع في بيان الثواب المترتب على الصلاة بقوله: (وفي الصلاة على الميت ~~قيراط من الأجر وقيراط في حضور دفنه) لما في صحيح البخاري من قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معها # PageV01P294 # مستحسن ما قيل في ذلك أن يكبر ثم يقول الحمد لله الذي ~~أمات وأحيا والحمد لله الذي يحيي الموتى له العظمة والكبرياء والملك ~~والقدرة والسناء وهو على كل شيء قدير اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما ~~صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد ~~اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن #   ### | [الفواكه الدواني] # حتى يصلي ms0670 عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل ~~أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط» . وهذه الرواية ~~صريحة في القيراطين، خلافا لمن توهم من لفظ مسلم أنها ثلاثة وأن أحد ~~القيراطين لا يتوقف على الآخر، وظاهر المصنف حصول ثواب قيراط الصلاة ولو لم ~~يتبعها في الطريق، وهو مخالف لحديث البخاري المذكور فإنه يقتضي توقفه. على ~~اتباعها وعلى البقاء معها حتى يفرغ من دفنها، وعلى كل حال فثواب من اتبعها ~~ولازمها للدفن أعظم (وذلك) القيراط (في التمثيل مثل جبل أحد ثوابا) تمييز ~~لمثل على معنى أنه لو كان جبل أحد من ذهب أو فضة وتصدق به لكان ثواب هذا ~~القيراط كثوابه، وقيل معنى المماثلة لو جعل هذا الجبل في كفة وجعل القيراط ~~في كفة مقابلة لها لساواها، وأحد جبل بالمدينة المنورة قال فيه - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إن هذا الجبل يحبنا ونحبه» وخصه بالتمثيل إما لذلك وإما؛ ~~لأنه أكبر الجبال؛ لأنه بلغ إلى الأرض السابعة ومتصل بجميع الجبال. # (تنبيهات) الأول: القيراط المترتب على الصلاة أو الدفن قد علمت أنه لا ~~يتوقف ثواب أحدهما على الآخر كما يفهم من حديث البخاري. # الثاني: لو تعددت الأموات لتعدد قيراط الصلاة والدفن بتعددهم. # قال الفقيه أبو عمران وسيدي يوسف بن عمر: يحصل له بكل ميت قيراط؛ لأن كل ~~ميت انتفع بدعائه وحضوره. # الثالث: المقسم إلى هذه القراريط هو الأجر المترتب على الأفعال المتعلقة ~~بالميت من تغميضه وتقبيله وشد لحييه ونزع ثيابه التي مات فيها ووضعه على ~~مرتفع وتغسيله وحمله والمشي معه والصلاة عليه وحضوره ودفنه وحفر قبره وسده ~~عليه وإهالة التراب، فهذه خمسة عشر أمرا بل أربعة عشر فقط، ولعله بقي منها ~~تليين مفاصله برفق، فمن أتى بالصلاة فله قيراط من خمسة عشر، والخمسة عشر هي ~~جملة الأجر، ومن حضر الدفن فله قيراط منها، ولا شك أنها متفاوتة بتفاوت ما ~~ترتبت عليه، وليس القيراط منسوبا إلى أربعة وعشرين قيراطا، نبه على جميع ~~ذلك العلامة ابن العماد ms0671 ناقلا له عن بعض المالكية. # الرابع: حضور الجنازة إما رغبة في أهلها أو خوفا منهم، وإما رغبة في ~~الأجر وإما مكافأة، وعلى كل حال يحصل به القيراط المترتب على الصلاة أو على ~~حضور الدفن، وقصد أهلها والمكافأة لا يضر لما في ذلك من صلة الحي والميت ~~كما قال محمد بن سيرين: ولا يشكل على هذا حديث البخاري من قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا» إلخ الإمكان حمله على ~~حصول الأجر الكامل، # ولما كان من أركان الصلاة الدعاء وأنه يحصل ولو بعفا الله عنه أو رحمه ~~الله نبه على ذلك بقوله: (و) يجزي أن (يقال في الدعاء) في الصلاة (على ~~الميت غير شيء محدود) أي أو معين، فلو قال: اللهم اغفر له، أو اللهم ارحمه ~~حصل الواجب لعدم اختصاصه بلفظ أو قدر ولذلك قال: (وذلك كله واسع) في تحصيل ~~الواجب (ومن مستحسن ما قيل في ذلك) أي الدعاء على الميت (أن يكبر) عند ~~شروعه وجوبا؛ لأن التكبير ركن كما بينا. (ثم) الأولى الفاء بدل ثم عدم ~~التراخي (يقول الحمد لله الذي أمات وأحيا والحمد لله الذي يحيي الموتى) ~~وهذا مأخوذ من قوله: {وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ~~ترجعون} [البقرة: 28] فأطلق الموت على عدمه قبل إنشائهم، وقيل: الحمد لله ~~الذي أمات من أراد إماتته، وأحيا من أراد حياته، والحمد لله الذي يحيي ~~الموتى في الآخرة، وقيل: الحمد لله الذي أمات بالكفر وأحيا بالإيمان، وقيل ~~غير ذلك. (له العظمة والكبرياء) مترادفان (و) له (الملك) بضم الميم استحقاق ~~التصرف في سائر الكائنات من غير توقف على سبب باعث بل فاعل بالاختيار. # (و) له (القدرة) التامة المتعلقة بجميع الممكنات. # (و) له (السناء) بالسين المهملة والمد العلو والرفعة في الشرف والمنزلة ~~لا في المكان، وأما بالقصر فهو الضوء فلا تصح إرادته هنا. (وهو على كل شيء) ~~من الممكنات (قدير اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت) ~~البركة الخير والمنفعة (على إبراهيم وعلى آل ms0672 إبراهيم إنك حميد) أي محمود ~~(مجيد) أي معظم ومشرف وكريم. # قال ابن عمر وغيره: هذه صيغة الصلاة الكاملة وهي أحسن من التي ذكرها في ~~التشهد؛ لأنه زاد في التشهد: وارحم محمدا، ولم تأت في طريق صحيح، وليس فيها ~~هنا لفظ في العالمين وزاد هناك، وحذف. أيضا لفظ: وبارك على محمد وعلى آل ~~محمد # PageV01P295 # أمتك أنت خلقته ورزقته وأنت أمته وأنت تحييه وأنت ~~أعلم بسره وعلانيته جئناك شفعاء له فشفعنا فيه اللهم إنا نستجير بحبل جوارك ~~له إنك ذو وفاء وذمة اللهم قه من فتنة القبر ومن عذاب جهنم اللهم اغفر له ~~وارحمه واعف عنه وعافه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بماء وثلج وبرد ونقه ~~من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا ~~خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان ~~مسيئا فتجاوز عنه اللهم إنه قد نزل بك وأنت خير منزول به فقير إلى رحمتك ~~وأنت غني عن عذابه اللهم ثبت عند المسألة منطقه ولا تبتله في قبره بما لا ~~طاقة له به اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده تقول هذا بأثر كل تكبيرة #   ### | [الفواكه الدواني] # وإن كان الاعتراض إنما هو في زيادة وارحم محمدا فقط، والأفضل الاقتصار ~~على الوارد وترك ما لم يثبت وروده، وتقدمت المناقشة في هذا الكلام فراجع ما ~~تقدم؛ لأن المصنف إمام عظيم نفعنا الله ببركاته. (اللهم إنه عبدك وابن عبدك ~~وابن أمتك) ظاهره ولو كان من زنا، وقيل: يقتصر في ولد الزنا على قوله: إنه ~~عبدك، واختلف أيضا في ندائه في الآخرة فقيل: ينادى باسم أمه، وقيل: باسم ~~أبيه. (أنت خلقته و) أنت (رزقته وأنت أمته) في الدنيا (وأنت تحييه) في ~~الآخرة (وأنت أعلم بسره وعلانيته جئناك شفعاء له فشفعنا فيه) أي اقبل ~~دعاءنا له؛ لأنه روي: من صلى عليه أربعون رجلا قبل الله شفاعتهم " ولذلك ~~ينبغي لولي الميت الاجتهاد في إحضار العدد المذكور، وظاهر كلام ms0673 المصنف ~~التعبير بهذا اللفظ، ولو كان المصلي أدنى من الميت، وقال بعض الشيوخ: إنما ~~يقول جئناك شفعاء له إذا كان المصلي مساويا أو أرفع رتبة، وأما الأدنى ~~فإنما يقول: جئنا مع الشفعاء له. (اللهم إنا نستجير) أي نطلب الإجارة ~~والأمن من عذابك حال كوننا متمسكين (بحبل جوارك) بكسر الجيم أي أمانك (له) ~~وفي كلامه استعارة؛ لأن الأشياء المتفرقة لا يجمع بعضها إلى بعض إلا ~~بالحبل، وبيان الاستعارة هنا أن العبد بعيد من الله بإساءته محجوب عنه فلا ~~ينضاف إلى رحمته إلا بحبل عفوه وفضله فالاستعارة تصريحية، فإضافة حبل إلى ~~جوار بيانية. (إنك ذو) أي صاحب (وفاء وذمة) أي عهد، وقد وعد سبحانه وتعالى ~~من مات على الإيمان بالمغفرة. (اللهم قه) أي نجه (من فتنة القبر) بأن تثبته ~~لجواب سؤال الملكين في القبر، أو تجعله ممن لا يسأل كالشهداء، وأما ضمة ~~القبر فلا بد منها، وإن كانت تختلف باختلاف الدرجات لما قاله بعض العلماء: ~~لو نجا أحد منها سوى الأنبياء لنجى منها سعد بن معاذ الذي اهتز العرش لموته ~~وحضر جنازته سبعون ألفا من الملائكة. # وفي الحديث «لو أفلت منها أحد لأفلت منها هذا الصبي» وأما الأنبياء فقال ~~بعضهم: ولا يعلم أن للأنبياء في قبورهم ضمة ولا سؤال لعصمتهم. # (و) قه (من عذاب جهنم اللهم اغفر له) بستر ذنوبه (وارحمه واعف عنه وعافه ~~وأكرم نزله) بسكون الزاي أي الطف به حين وضعه في قبره وحيدا فريدا بأن تريه ~~فيه ما يؤنسه،؛ لأن النزل يطلق على حلوله في قبره وإكرامه فيه برؤية ما ~~يسره من العمل، ويطلق النزل على ما يهيأ للنزيل (ووسع مدخله) أي قبره فهو ~~بفتح الميم (واغسله بماء وثلج وبرد) بفتح الموحدة والثلج والبرد ماءان ~~منعقدان ينزلان من السماء ثم يذوبان، والمعنى: امح ذنوبه ولا تبقي منها ~~شيئا بقرينة. (ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض) الوسخ (من ~~الدنس) وإنما مثل بالثوب الأبيض؛ لأنه الذي يظهر فيه أثر الغسل، وهذا تمثيل ~~للمخلوق وإلا فقد قال الزناتي: الله تعالى ms0674 منزه عن ضرب الأمثال، ولولا ورود ~~تلك الألفاظ من الشارع لما جازت، ويحتمل أن المعنى: حتى يصير في نظرنا ~~كالثوب الأبيض الذي نشاهده خالصا من كل مناف للبياض وهو كناية عن الخلوص من ~~الذنوب. (وأبدله دارا خيرا من داره) بأن تجعل داره الجنة (و) أبدله (أهلا) ~~أي قرابة في الآخرة (خيرا من أهله) في الدنيا (و) أبدله (زوجا خيرا من ~~زوجه) لما يأتي من أن زوجته في الدنيا قد تكون له في الجنة إذا كانت من أهل ~~الجنة مثله، وإلا عوض خيرا منها، أو كانت في الدنيا ذات أزواج وصحت لغيره ~~فيبدله خيرا منها، أو لم يزوج في الدنيا فيعوضه خيرا من التي كان يريد ~~زواجها. (اللهم إن كان محسنا) في الدنيا لغيره (فزد في إحسانه) أي في ~~الإحسان إليه في الآخرة. (وإن كان مسيئا فتجاوز عنه اللهم إنه قد نزل بك) ~~ضيفا (وأنت خير) جواد (منزول به) فالضمير ليس لله (فقير إلى رحمتك) حال من ~~فاعل نزل (وأنت غني عن عذابه) لاستغنائك عن كل ما سواك. (اللهم ثبت عند ~~المسألة) أي سؤال الملكين (منطقه ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به ~~اللهم لا تحرمنا أجره) أي أجر الصلاة عليه وأجر مصيبته؛ لأن المؤمن مصاب في ~~أخيه المؤمن (ولا تفتنا بعده) بسبب مصيبته (تقول هذا) الدعاء وجوبا (بأثر ~~كل تكبيرة) من التكبيرات الثلاث الأول، وأما الحمد والصلاة على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فمندوبان والواجب الدعاء ولو في حق المأموم كما قدمنا. # PageV01P296 # وتقول بعد الرابعة اللهم اغفر لحينا وميتنا وحاضرنا ~~وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا ومثوانا ~~ولوالدينا ولمن سبقنا بالإيمان وللمسلمين والمسلمات وللمؤمنين والمؤمنات ~~الأحياء منهم والأموات اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان ومن توفيته ~~منا فتوفه على الإسلام وأسعدنا بلقائك وطيبنا للموت وطيبه لنا واجعل فيه ~~راحتنا ومسرتنا ثم تسلم # وإن كانت امرأة قلت اللهم إنها أمتك ثم تتمادى بذكرها على التأنيث غير ~~أنك لا تقول وأبدلها زوجا خيرا من زوجها؛ لأنها ms0675 قد تكون زوجا في الجنة ~~لزوجها في الدنيا # ونساء الجنة مقصورات #   ### | [الفواكه الدواني] # (وتقول بعد الرابعة) وجوبا على ما اقتصر عليه خليل (اللهم اغفر لحينا ~~وميتنا وحاضرنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا ~~ومثوانا و) اغفر (لوالدينا) بكسر الدال (ولمن سبقنا بالإيمان وللمسلمين ~~والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات اللهم من أحييته منا ~~فأحيه) مواظبا (على الإيمان ومن توفيته منا فتوفه) بضم الهاء من توفه ~~وبكسرها من أحيه؛ لأنهما مبنيان على حذف حرف العلة وهي الياء من أحيه ~~والألف من توفه. (على الإسلام) وجمع بينهما تفننا؛ لأنهما متلازمان شرعا أو ~~لاتحاد ما يرام منهما. # قال بعض العارفين: من أراد أن يموت ولسانه رطب بذكر الله فيلزم ستة أشياء ~~أو سبعة، أن يقول عند ابتداء كل عمل: بسم الله، وعند فراغه من كل شيء: ~~الحمد لله، وإذا استقبله مكروه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وإذا ~~أصابته مصيبة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، وإذا عزم على فعل أو أمر في ~~غد قال: إن شاء الله، وإذا أذنب ذنبا قال: أستغفر الله. # (و) تقول (أسعدنا بلقائك) أي بدخول الجنة (وطيبنا للموت) بأن توفقنا ~~للتوبة النصوح حتى نموت عليها. (وطيبه لنا) بأن ينزل بنا وأنفسنا راضية به. ~~(واجعل فيه راحتنا ومسرتنا) بحيث توسع لنا القبر وتنعمنا فيه وتدخلنا بعد ~~خروجنا منه الجنة وترزقنا فيها النظر إلى وجهك الكريم، ولا يقال: في هذا ~~تمني الموت وهو منهي عنه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يتمنين أحدكم ~~الموت لضر نزل به ولكن يقول: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني ~~ما كانت الوفاة خيرا لي» ؛ لأنا نقول: لا يلزم من الدعاء بما ذكر التمني؛ ~~لأن المراد بعد حصوله،؛ لأن كل واحد لا بد له من الموت، على أن ابن العربي ~~يجوز تمني الموت إذا بشر بالجنة للخروج من دار الشقاء إلى دار الراحة، أو ~~يكون الشخص ملابسا للمعاصي ولا يمكن احترازه عنها أو يندرس الحق وينتشر ~~الباطل ms0676 كزماننا هذا. # (ثم) بعد الفراغ من الدعاء (تسلم) على سبيل الوجوب تسليمة خفيفة؛ لأنه ~~أحد الأركان. # قال ابن ناجي: وما ذكره المصنف من هذا الدعاء لا عمل عليه لطوله، بل ~~العمل والأحسن ما استحبه مالك من دعاء أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ لأنه ~~كان يتبع الجنازة من حمل أهلها، فإذا وضعت كبر وحمد الله وصلى على نبيه - ~~صلى الله عليه وسلم - ثم قال: اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك، كان ~~يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم ~~به، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه، اللهم لا ~~تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده. # قال مالك: هذا أحسن ما سمعته من الدعاء على الجنازة. ### | 1 - # (تنبيهان) الأول: علم مما ذكرنا أن ابتداء الصلاة بالحمد والصلاة على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على جهة الندب والواجب إنما هو الدعاء حتى ~~على المأموم. # قال خليل في المستحبات: وابتدأ بحمد وصلاة على نبيه - صلى الله عليه وسلم ~~- وإسرار دعاء. # الثاني: سكت المصنف عن قراءة أم القرآن، وحكمها الوجوب عند الشافعي في ~~صلاة الجنازة، وعند مالك الكراهة إلا إذا قصد المصلي مراعاة الخلاف فيأتي ~~بها بعد شيء من الدعاء حتى تصح الصلاة عندنا وعند الشافعي، والعبادة المتفق ~~عليها خير من المختلف فيها، ولذلك قال القرافي: ومن الورع مراعاة الخلاف، ~~ومن فوائد المراعاة صحة صلاة الشافعي خلف المالكي؛ لأنه إن لم يقرأ الفاتحة ~~تكون الصلاة باطلة عند الشافعي فلا يصح اقتداؤه بالمالكي فيها، وقولنا بعد ~~شيء من الدعاء؛ لأنه واجب عندنا كوجوب الفاتحة عند الشافعي فلا بد منهما ~~حتى تصح الصلاة على المذهبين، # وما تقدم من التذكير في الدعاء إذا كان الميت ذكرا. (وإن كانت) الجنازة ~~(امرأة قلت) بعد الحمد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - (اللهم ~~إنها أمتك ثم تتمادى بذكرها على التأنيث) فتقول: وبنت أمتك وبنت عبدك أنت ~~خلقتها ورزقتها إلخ (غير أنك لا تقول وأبدلها زوجا خيرا من ms0677 زوجها؛ لأنها ~~تكون زوجا في الجنة لزوجها في الدنيا) وعبر بقد الدالة على التوقع لدخولها ~~على المضارع؛ لأن دخول الجنة متوقع لتوقفه على الموت على الإيمان وهو غير ~~مقطوع به، وأما لو كانت تزوجت بمتعدد في الدنيا لدخلها الخلاف المقرر عند ~~أهل المذهب فيمن تكون له، إلا أن تموت في عصمة واحد فإنها تكون له من غير ~~نزاع إن كانا من أهل الجنة. ### | 1 - # PageV01P297 # على أزواجهن لا يبتغين بهم بدلا والرجل قد يكون له ~~زوجات كثيرة في الجنة ولا يكون للمرأة أزواج # ولا بأس أن تجمع الجنائز في صلاة واحدة ويلي الإمام الرجال إن كان فيهم ~~نساء وإن كانوا رجالا جعل أفضلهم مما يلي الإمام وجعل من دونه النساء ~~والصبيان من وراء ذلك إلى القبلة ولا بأس أن يجعلوا صفا واحدا ويقربوا إلى ~~الإمام #   ### | [الفواكه الدواني] # (تنبيهان) الأول: سكت المصنف عما لو لم يعلم الميت هل هو ذكر أو أنثى؟ ~~والحكم فيه أن ينوي المصلي الصلاة على من حضر ويقطع النظر عن كونه ذكرا أو ~~أنثى، كما أنه إذا لم يعلم هل هو واحد أو متعدد ينوي الصلاة على من في هذا ~~النعش، ويتمادى في الدعاء على التذكير في تحقق الإفراد، ويجمع عند اعتقاد ~~الجمع، ويفرد عند الشك على معنى من حضر في هذا النعش؛ لأن من تقع على الذكر ~~والأنثى وعلى المتعدد المحقق والمشكل فتقول في الدعاء على المثنى: اللهم ~~إنهما عبداك أو أمتاك، وفي الجمع: اللهم إنهم عبيدك وأبناء عبيدك، وفي ~~الجمع المؤنث: اللهم إنهن إماؤك وبنات إمائك وبنات عبيدك، وإن اجتمع مذكر ~~ومؤنث غلب المذكر على المؤنث. ### | 1 - # الثاني: سكت المصنف كخليل عن ما لو ظن الإمام وحدة الجنازة وظن المأمومون ~~التعدد فتبين أنهم جماعة على اعتقاد المأمومين، والحكم أنه إن كان ما نواه ~~الإمام غير معين أعيدت الصلاة على الجميع، وإن كان معينا أعيدت على من ~~عداه؛ لأن العبرة بما ظنه الإمام، ولذلك لو اعتقد الإمام أن الذي في النعش ~~جماعة واعتقد ms0678 المأمومون أنه منفرد وتبين مطابقة اعتقاد الإمام صحت الصلاة ~~ولا تعاد، كما لا تعاد إذا ظن الإمام أو المنفرد أن من يصلى عليه جماعة ~~فتبين أنهم أقل مما نوى، وقد قدمنا فيما سبق ما يغني عن الإعادة فراجعه. # ثم أكد تعليل النهي السابق بقوله: (ونساء الجنة مقصورات) أي محبوسات (على ~~أزواجهن لا يبغين) أي لا يرضين (بهم بدلا) ؛ لأن الجنة لا إكراه فيها ولا ~~حزن، وإنما الفرح والسرور ونيل ما تشتهيه الأنفس، وأفضل خصال المرأة حبها ~~لزوجها وهي صفة أهل الجنة فلا يتعلق قلبها فيها بغير حب زوجها، ولما ذكر أن ~~نساء الجنة مقصورات على أزواجهن كان مظنة سؤال تقديره: وأما الرجل فهل ~~كذلك؟ قال في الجواب: (والرجل) ليس كالمرأة فإنه (قد يكون له زوجات كثيرة ~~في الجنة) زيادة على ما كان يحل له في الدنيا، ولا يقال: يلزم على هذا كثرة ~~النساء في الجنة على الرجال وهو مخالف لحديث: «اطلعت على الجنة فرأيت أكثر ~~أهلها الرجال، واطلعت على النار فرأيت أكثر أهلها النساء» ؛ لأنا نقول: ~~المراد بالأزواج في كلام المصنف ما يشمل الحور العين، ولا يضر في هذا خبر ~~أبي نعيم من أنه يزوج كل رجل من أهل الجنة أربعة آلاف بكر وثمانية آلاف أيم ~~ومائة حوراء لإمكان حمل كل في كلامه على الكل المجموعي لا الجميعي، وإن ~~جعلت قد في كلام المصنف للتقليل فلا يتأتى الإشكال. (ولا يكون للمرأة) (في ~~الجنة أزواج) بل ولا اثنان؛ لأنه ليس فيها ما ينفر منه الطبع لا لحرمة ذلك ~~لانقطاع التكليف بالموت، ولذلك لا يتزوج الإنسان بنحو أمه وأخته لكراهة ~~النفس ذلك. # ثم شرع في بيان الأفضل عند تعدد الأموات في الصلاة على الجميع دفعة واحدة ~~بقوله: (ولا بأس) أي يستحب على المشهور (أن تجمع الجنائز في صلاة واحدة) ~~لفعل جمع من الصحابة، وقد ماتت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب زوج عمر بن ~~الخطاب وولدها زيد بن عمر رضي الله عن الجميع في فور واحد، وصلي عليهما ~~صلاة واحدة، وكان ms0679 الموالي للإمام زيد والمتولي للصلاة إماما عبد الله بن ~~عمر وهو أخو زيد لأبيه، وكان هناك الحسن والحسين وهم أخوا أم كلثوم ولم يكن ~~الإمام منهما، فدل ذلك على أن الأولى بالإمامة ولي الذكر، هكذا قال بعد ~~شراح هذا الكتاب، والذي ارتضاه العلامة خليل خلاف ذلك، وأن الذي يلي ~~الإمامة الأفضل ولو كان ولي المرأة. # قال خليل عاطفا على المندوب: وأفضل ولي ولو ولي المرأة، قال الأجهوري: ~~وبالغ بقوله: ولو ولي المرأة للرد على من قال بتقديم ولي الرجل على ولي ~~المرأة ولو مفضولا، متمسكا بقضية أم كلثوم وولدها زيد لما ماتا وصلى ولي ~~زيد إماما. # قال ابن رشد: ولا حجة بتلك القضية لاحتمال أن الحسين إنما قدم ابن عمر ~~لسنه ولإقراره بفضله لا؛ لأنه أحق قاله المواق، ولما قدم هو الأفضل جمع ~~الجنائز في الصلاة ذكر هنا كيفية وضعهم أمام الإمام بقوله: (و) يندب أن ~~(يلي الإمام) في حال الصلاة (لرجال) فاعل يلي وظاهره غير صالحين (إن كان ~~فيهم) أي الجنائز (نساء وإن كانوا رجالا) ونساء ومعهم أطفال (جعل أفضلهم ~~مما يلي الإمام وجعل من دونه) في الفضل من (النساء والصبيان من وراء ذلك) ~~الفاضل مترتبين صفا واحدا (إلى القبلة) بحيث يصير الجميع أمام الإمام، يلي ~~الإمام الرجل، والطفل خلفه، والمرأة خلف الجميع. # قال خليل: يلي الإمام رجل فطفل فعبد فخصي فخنثى كذلك، وأشار إلى كيفية ~~أخرى بقوله: (ولا بأس أن يجعلوا صفا واحدا) ممتدا من الشرق إلى الغرب. ~~(ويقرب إلى الإمام # PageV01P298 # أفضلهم # وأما دفن الجماعة في قبر واحد فيجعل أفضلهم مما يلي القبلة # ومن دفن ولم يصل عليه ووري فإنه يصلى على قبره # ولا يصلى على من قد صلي عليه ويصلى على أكثر الجسد واختلف في الصلاة على ~~مثل اليد والرجل. #   ### | [الفواكه الدواني] # أفضلهم) وعن يمينه من يليه في الفضل، وعن يساره من يليه رجلا المفضول عند ~~رأس الفاضل، ومن دونهما في الفضل كذلك. # قال العلامة ابن ناجي: ظاهر كلام الشيخ التخيير بين جعل ms0680 الجنائز صفا من ~~الإمام إلى القبلة أو صفا من المشرق، إلى المغرب وهو قول مالك من رواية ~~أشهب وغيره، وقيل: الأفضل الصفة الأولى وقالها مالك أيضا، ولذلك قال ~~الفاكهاني: ظاهر كلام المصنف ترجيح الصفة الأولى لتقديمه لها؛ ولقوله في ~~الثانية: ولا بأس المشعرة غالبا بالتمريض. # (تنبيه) : هذا إذا كانت الجنائز صنفا واحدا، فإن تفاوتوا في الخصال ~~الحميدة يلي الإمام الأعلم ثم الأفضل ثم الأسن، وقال في الجواهر: ويقدم ~~بالخصال الدينية التي ترغب في الصلاة عليه، فإن تساووا في الفضل رجح بالسن، ~~فإن تساووا أقرع بينهم، إلا أن تتراضى الأولياء على خلاف ذلك، وقد قدمنا أن ~~القراريط تتعدد بتعددهم، وانظر هل تتفاوت بتفاوتهم في الفضل أم لا؟ ويظهر ~~التفاوت وحرره. ### | [دفن الجماعة في قبر واحد] # (وأما) كيفية (دفن الجماعة في قبر واحد) عند الضرورة الحاملة على ذلك ~~كضيق المحل أو عدم الحافر. # (فيجعل أفضلهم مما يلي القبلة) قال خليل عاطفا على الجائز: وجمع أموات ~~بقبر لضرورة وولى القبلة الأفضل، وأما جمعهم في قبر لغير ضرورة فمكروه وإن ~~كانوا محارم، ولكن يتأكد ندب جعل شيء من التراب بينهم، وقال أشهب: يكفي ~~الكفن، وكما يجوز جمع الأموات في القبر للضرورة ولو أجانب، يجوز جمعهم في ~~كفن للضرورة ويكره لغيرهما، والدليل على ما ذكر «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في قبر واحد ثم يقول: أيهما كان ~~أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير إلى واحد قدمه في اللحد» . # (تنبيه) : ما ذكره المصنف من جواز جمع الأموات في قبر واحد للضرورة ويكره ~~لغيرها محله إذا كان حصل دفنهم في وقت واحد، وأما لو أردنا دفن ميت على آخر ~~بعد تمام دفنه فيحرم؛ لأن القبر حبس. لا يمشى عليه ولا ينبش ما دام به إلا ~~لضرورة فلا يحرم. ### | [من دفن ولم يصل عليه] # (ومن دفن) بعد الغسل (و) الحال أنه (لم يصل عليه ووري فإنه يصلى على ~~قبره) قال خليل: ولا يصلى على قبر إلا أن يدفن بغيرها فيصلي على ms0681 القبر ~~ظاهره ولو كان عدم الصلاة عمدا، كما أن ظاهره أن مجرد تمام الدفن مجوز ~~للصلاة على القبر وليس كذلك، بل يجب إخراجه ولو تم دفنه إلا أن يخشى تغيره. # قال ابن رشد: والفوات يمنع إخراج الميت من قبره للصلاة عليه خشية تغيره، ~~قاله ابن القاسم وسحنون وعيسى، ومحل طلب الصلاة على القبر عند خشية تغيره ~~إذا ظن بقاؤه أو شك فيه، وأما لو تيقن ذهابه ولو بأكل سبع فإنه لا يصلى ~~عليه، وقولنا بعد الغسل للاحتراز عما لو دفن قبل غسله فإنه لا يصلى على ~~قبره ويجب إخراجه للغسل إلا أن يخشى تغيره فيسقطان لتلازمهما. # قال العلامة الأجهوري في شرح خليل: المفهوم من كلام ابن رشد أن المدفون ~~من غير غسل أو من غير صلاة يخرج ما لم يخف تغيره. # (ولا يصلى) على جهة الكراهة (على من قد صلى عليه) جماعة قال خليل: ولا ~~تكرر وأما لو صلى عليه منفرد لندب صلاة الجماعة عليه (و) من ذهب بعضه يجب ~~أن (يصلى على أكثر الجسد) منه كالثلثين بعد تغسيله وتكفينه؛ لأن الحكم ~~للأكثر وينوي المصلي الصلاة على الجميع. (واختلف في الصلاة على مثل اليد ~~والرجل) وأما دون الجل والمشهور عدم الصلاة. # قال خليل: ولا ما دون الجل ولو كان معه الرأس. # قال العلامة الأجهوري: وإنما لم يصل على ما دون الثلثين لأدائه إلى ~~الصلاة على الغائب وهي غير جائزة عند مالك - رضي الله عنه - وأصحابه، ~~واغتفر غيبة اليسير؛ لأنه تبع، وبهذا التوجيه اندفع استشكال التونسي بأن ~~عدم الصلاة على ما دون الجل يؤدي إلى عدم الصلاة على الميت بالكلية، ووجه ~~الدفع أن الصلاة على ما دون الجل تؤدي إلى الصلاة على الغائب وهي غير ~~جائزة، والصلاة قيل إنها سنة ولا يرتكب غير الجائز لسنة، وبحث بعض الشيوخ ~~في ذلك قائلا: إنما يتم هذا الكلام إذا كانت الصلاة على الغائب محرمة، وأما ~~على القول بكراهتها فلا كيف، وقد قيل بوجوب الصلاة على الميت، فلعل هذا ~~مبني على القول بحرمتها وفيه شيء ms0682 لاحتجاج المخالف بصلاة المصطفى - صلى الله ~~عليه وسلم - على النجاشي وهو غائب عنه، وأجاب عنه بعض أئمتنا بأن هذا من ~~خصوصيات المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أو أن الأرض رفعته له ورآه ونعاه ~~لأصحابه فأمهم في الصلاة عليه قبل أن يوارى، ويدل على الخصوصية أنه لم ~~يفعله أحد من الصحابة ولا صلى أحد على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن ~~ووري، الحال أن في الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - أعظم رغبة. # PageV01P299 # باب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسله تثني على ~~الله تبارك وتعالى وتصلي على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم تقول ~~اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك أنت خلقته ورزقته وأنت أمته وأنت تحييه ~~اللهم فاجعله لوالديه سلفا وذخرا وفرطا وأجرا وثقل به موازينهم وأعظم به ~~أجورهم ولا تحرمنا وإياهم أجره ولا تفتنا وإياهم بعده اللهم ألحقه بصالح ~~سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من ~~أهله وعافه من فتنة القبر ومن عذاب جهنم تقول ذلك في كل تكبيرة وتقول بعد ~~الرابعة اللهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا ولمن سبقنا بالإيمان اللهم من أحييته ~~منا فأحيه على الإيمان #   ### | [الفواكه الدواني] ### | [باب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسله] # (باب في) صفة (الدعاء للطفل) وهو من لم يبلغ من الذكور والإناث. # (و) في حكم (الصلاة عليه وغسله) وإنما أفرده عما قبله للرد على من قال ~~بعدم الصلاة عليه؛ لأنها شفاعة وهو غير محتاج إليها، ورد كلامه بأن الشفاعة ~~قد تكون لمحض رفع درجات فلا تتقيد بالمذنبين وصفتها أن (تثني على الله ~~تبارك وتعالى) بأن تقول: الحمد لله رب العالمين ندبا (وتصلي على نبيه محمد ~~- صلى الله عليه وسلم -) كذلك (ثم) بعدهما (تقول اللهم إنه عبدك وابن عبدك) ~~وفي نسخة بالتثنية، وقيل تقول في ولد الزنا (وابن أمتك) بدل، وابن عبدك ~~(أنت خلقته ورزقته) ولو مات بعد الاستهلال؛ لأن الله رزقه في بطن أمه. ~~(وأنت أمته وأنت تحييه) في الآخرة (اللهم ms0683 فاجعله لوالديه) بكسر الدال ~~(سلفا) أي مقدما بين أيديهم (وذخرا) بالذال المعجمة؛ لأن المراد في الآخرة ~~بخلافه بالدال المهملة فإنه في الدنيا وقيل بالإهمال مطلقا. (وفرطا) ذكره ~~تأكيدا لسلفا لمرادفته له قاله - صلى الله عليه وسلم -: «أنا فرطكم على ~~الحوض» أي متقدمكم. # (وأجرا) أي جزاء عظيما لما روي في الخبر: «لا يموت لأحد ثلاثة من الولد ~~فيحتسبهم إلا كانوا له جنة من النار، قالت امرأة: واثنان يا رسول الله؟ ~~قال: واثنان وورد: لم تمسه النار إلا تحلة القسم» وهذا مع الصبر عند الصدمة ~~الأولى، وفي الصبر على المصيبة من الثواب ما ليس في الصبر على الطاعة. ~~(وثقل به موازينهم وأعظم) بكسر الظاء المشالة أي أكثر (به أجورهم ولا ~~تحرمنا وإياهم أجره) أي أجر الصلاة عليه أو أجر المصيبة. (ولا تفتنا وإياهم ~~بعده) قال بعض الشيوخ: والظاهر أنه يقول ذلك الدعاء ولو كان المصلي أبا أو ~~أما للطفل؛ لأن هذا الدعاء هو المأثور، ألا ترى أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال في أذانه: «أشهد أن محمدا رسول الله» وأما قوله: فاجعله لوالديه سلفا ~~يجب تقييده بالمسلم الأصلي، وأما من أسلم من أولاد الكفار أو حكم بإسلامه ~~تبعا للسابي فلا يقول ذلك عليه وإنما يقول: اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا ~~بعده ويسقط وإياهم. (اللهم ألحقه بصالح سلف) أولاد (المؤمنين في كفالة) أي ~~حضانة أبينا (إبراهيم) - عليه الصلاة والسلام - في الجنة، وذلك «؛ لأن ~~نبينا - صلى الله عليه وسلم - رأى ليلة الإسراء شيخا في السماء في قبة ~~خضراء وحوله صبيان فقال - عليه الصلاة والسلام - لجبريل: من هذا؟ فقال: ~~أبوك إبراهيم وهؤلاء أولاد المؤمنين» . # وفي هذا دليل على أن الجنة في السماء، والتقييد بأولاد المؤمنين لا ينافي ~~أن غيرهم في كفالته أيضا بناء على دخول أولاد غيرهم الجنة. (وأبدله دارا ~~خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله) بأن تجعله مجاورا لنحو الأنبياء ~~والصالحين (وعافه من فتنة القبر) وهذا يقتضي أن الأطفال تسأل في القبر. # (و) عافه (من عذاب جهنم) وهذا بناء على أن الأطفال ms0684 تحت المشيئة وهو خلاف ~~المشهور، بل أنكر بعضهم وجود الخلاف من كونهم في الجنة، والأولى في توجيه ~~الدعاء بالمعافاة من الفتنة وما بعدها ما تقرر من أنه تعالى له تعذيب ~~الطائع. (تقول ذلك) الدعاء (في كل تكبيرة) أي بعد كل تكبيرة حتى الرابعة. # (و) قيل (تقول بعد الرابعة) بناء على أنه يدعو بعدها: (اللهم اغفر ~~لأسلافنا وأفراطنا ولمن سبقنا بالإيمان اللهم من أحييته منا فأحيه) بكسر ~~الهاء # PageV01P300 # ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام واغفر للمسلمين ~~والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ثم تسلم # ولا يصلى على من لم يستهل صارخا ولا يرث ولا يورث ويكره أن يدفن السقط في ~~الدور # ولا بأس أن يغسل النساء الصبي الصغير ابن ست سنين أو سبع ولا يغسل الرجل ~~الصبية واختلف فيها إن كانت لم تبلغ أن تشتهى والأول أحب إلينا. #   ### | [الفواكه الدواني] # (على الإيمان) الكامل (ومن توفيته منا فتوفه) بضم الهاء (على الإسلام) ~~وهو السعادة العظمى. (واغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ~~الأحياء منهم والأموات ثم تسلم) تسليمة خفيفة ويسمع الإمام جميع من يليه، ~~وهذا الدعاء اختاره المصنف لما قيل أن بعضه مروي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وبعضه عن بعض الصحابة والتابعين، فلا ينافي أنه غير متعين بل الأفضل ~~دعاء أبي هريرة كما قدمنا، وإن كان يكفي مطلق دعاء كما قال المصنف فيما ~~سبق، بل لو قال: اللهم اعف عنه كفى وإن صغيرا. # (تنبيه) لم يذكر حكم اجتماع كبار وأطفال، والمطلوب تقديم الدعاء للكبار ~~على الأطفال أو يجمعهم في دعاء واحد، ويقول عقب ذلك: اللهم اجعل الأولاد ~~سلفا لوالديهم وفرطا وأجرا، وهكذا على جهة الندب، فلا ينافي أنه لو جمع ~~الجميع في دعاء أجزأ، كما لو جهل كون الميت كبيرا أو طفلا فيدعو بنحو دعاء ~~أبي هريرة وغيره. # (ولا يصلى) على جهة الكراهة (على من لم يستهل صارخا) بأن نزل من بطن أمه ~~ميتا. # قال خليل عاطفا على المكروه: ولا سقط لم يستهل ولا تحرك أو عطس أو ms0685 بال أو ~~رضع إلا أن تتحقق الحياة وغسل دمه ولف بخرقة ووري، وحكم غسل الدم الندب، ~~وحكم المواراة واللف بخرقة الوجوب، ولا يسأل ولا يبعث ولا يشفع إن لم تنفخ ~~فيه الروح. # (و) كما لا يصلى عليه لعدم استهلاله (لا يرث ولا يورث) ؛ لأن شرط الإرث ~~تحقق حياة الوارث بعد موت مورثه واستهلاله قبل موته إلا الغرة فتورث عنه ~~وإن نزل علقة أو مضغة؛ لأنها مأخوذة عن ذاته، والشرط لما يورث عنه مما في ~~يده (ويكره أن يدفن السقط في الدور) وحقيقته من لم يستهل صارخا وهو مثلث ~~السين المهملة، وإنما كره دفنه في الدور خوف امتهانه عند سقوط الحائط، وإن ~~اشترى شخص دارا فوجد فيها قبر سقط لا خيار له؛ لأن قبره ليس حبسا بخلاف قبر ~~المستهل وهو المراد بالكبير، قال ابن عرفة: قبر غير السقط حبس على الدفن ~~بمجرد وضع الميت فيه # ثم شرع في بيان شروط المباشر للتغسيل بقوله: (ولا بأس) أي يجوز (أن يغسل ~~النساء) الأجانب (الصبي الصغير ابن ست سنين أو سبع) قال خليل: وجاز غسل ~~امرأة ابن سبع. # قال شراحه: وابن ثمان، وروى ابن وهب: وابن تسع ولو مع حضور الرجال، ولا ~~تكلف الغاسلة بستر عورته؛ لأنه يجوز نظرهن إلى بدنه حيث لم يناهز الحلم. # قال اللخمي: والمناهز ككبير وهذا يقتضي أن ما دون المناهز للحلم لها نظر ~~عورته، وله أن ينظر منها ما بين سرتها وركبتها وهو يصدق بابن عشر أو اثني ~~عشر؛ لأنه غير مناهز، وجواز النظر لا ينافي حرمة التغسيل؛ لأن التغسيل فيه ~~جس فهو أخص من النظر، فالحاصل أن ابن سبع أو ثمان تنظر المرأة عورته ~~وتغسله، وقيدنا النساء بالأجانب للاحتراز عن المرأة المحرم، فإن لها تغسيل ~~الرجل من محارمها إن لم يوجد رجل يغسله. # قال خليل: ثم أقرب أوليائه ثم أجنبي ثم امرأة محرم، وهل تستره أو عورته ~~تأويلان، ثم ييمم لمرفقيه، ثم شرع في تغسيل الذكر للأنثى بقوله: (ولا يغسل ~~الرجال الصبية) التي بلغت حد الشهوة كبنت ست ms0686 أو سبع لحرمة نظرهم لها بقصد ~~الالتذاذ، وأما الرضيعة وما قاربها ممن لا تميل لها النفس فيجوز. # قال خليل بالعطف على الجنائز ورجل كرضيعة. (واختلف فيها) أي الصبية (إن ~~كانت ممن لم تبلغ أن تشتهى) كبنت أربع أو خمس فقيل يحرم على الرجل تغسيلها ~~وقيل يجوز (والأول) وهو حرمة تغسيلها (أحب إلينا) معاشر أصحاب الإمام كابن ~~القاسم وأحب للوجوب، والحاصل أن الرضيعة ومن ألحق بها يجوز للرجل تغسيلها، ~~والتي بلغت أن تشتهى يحرم عليه تغسيلها، والخلاف فيما فوق الرضيعة، ومذهب ~~المدونة، المنع. # قال ابن عمر: وظاهر كلام المصنف سواء كان الرجل محرما للصبية أم لا وهو ~~قول بعض الشيوخ، وقيل: إنما هذا في الرجال الأجانب، وأما الرجال المحرم فله ~~تغسيل المرأة من محارمه إن لم توجد امرأة. # قال خليل: والمرأة أقرب امرأة ثم أجنبية ثم محرم فوق ثوب يممت لكوعيها. ### | 1 - # (خاتمة) لو ماتت امرأة وجنينها يضطرب في بطنها فإن أمكن إخراجه من محله ~~فعل اتفاقا وإن لم يمكن فلا تدفن ما دام حيا، واختلف هل تبقر بطنها لإخراجه ~~حيث رجي خروجه حيا؟ وهو قول سحنون وعزي لأشهب أيضا، وقيل: لا تبقر وهو قول ~~ابن القاسم، ووقعت في زمنهما وسئلا عنها فأفتى أشهب بالبقر، وافتى ابن ~~القاسم بعدمه، فعملوا فيها بكلام أشهب فخرج الجنين حيا وكبر وصار عالما ~~يعلم العلم ويتبع قول أشهب ويدع قول ابن القاسم وهذا بخلاف من ابتلع مالا ~~ولو مملوكا له فإن بطنه تبقر حيث كان بال # PageV01P301 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # له، قال خليل: وبقر عن مال كثر ولو بشاهد لا عن جنين، وتؤولت أيضا على ~~البقر إن رجي وإن قدر على إخراجه من محل فعل، ومثل المال الجواهر النفيسة، ~~ومن باب أولى الحيوان البهيمي يموت بلا ذكاة وولده يضطرب في بطنه فلا نزاع ~~في جواز بقر بطن أمه حيث رجي خروجه حيا، وانظر كيف تبقر بطن الميت لإخراج ~~المال إنفاقا ويختلف في بقرها لإخراج الجنين مع عظمة النفس وشرفها على ~~المال، ويمكن ms0687 توجيه ذلك بما فيه ليونة بأن نفع المال محقق دون الجنين ~~لاحتمال موته عند خروجه أو بعده بسرعة مع أذية الأم ببقر بطنها ويؤذي الميت ~~ما يؤذي الحي. ولما فرغ من الكلام على ركني الإسلام وهما شهادتا الإسلام ~~والصلاة شرع في الثالث بقوله: # PageV01P302 # باب في الصيام وصوم شهر رمضان فريضة # يصام لرؤية الهلال ويفطر لرؤيته كان ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما فإن ~~غم الهلال #   ### | [الفواكه الدواني] ### | [باب في الصيام] # ) وهو لغة الإمساك والترك والصمت ولوقوف الفرس، وشرعا الإمساك عن شهوتي ~~البطن والفرج وما يقوم مقامهما، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية قبل ~~الفجر أو معه في غير أيام الحيض والنفاس وأيام العيد، وحكمة مشروعيته ~~مخالفة النفس وكسرها وتصفية مرآة العقل وتنبيه العبد على مواساة الجائع ~~وبين حكمه بقوله: (وصوم شهر رمضان فريضة) على كل عاقل بالغ مطيق له غير ~~مسافر سفر قصر، دل على فرضيته الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب ~~فقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] وأما السنة فحديث: ~~«بني الإسلام على خمس» ، إلى قوله: «وصوم رمضان» وأما الإجماع فقد انعقد ~~على فرضيته، فمن جحده قتل كفرا إلا أن يتوب كسائر المرتدين، ومن اعترف ~~بوجوبه وامتنع من فعله عنادا أو كسلا فنقل ابن ناجي أنه يقتل حدا على ~~المشهور لكن بعد تأخيره إلى أن يبقى من الليل مقدار ما يوقع فيه النية، ~~وفرض في السنة الثانية من الهجرة بعد ليلتين خلتا من شعبان، وحين فرض رمضان ~~كان الشخص مخيرا بين الصوم والإطعام، ثم نسخ التخيير بقوله تعالى: {فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] ووجب الصوم إلى الليل، وأبيح الطعام ~~والشراب والجماع إلى صلاة العشاء أو نوم أحدهما فيحرم جميع ذلك، فاختار عمر ~~- رحمه الله تعالى - زوجته وكذبها في أنها نامت ووطئها فنزل " علم الله " ~~إلى قوله: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من ~~الفجر} [البقرة: 187] وفي الذخيرة: اختلف في أول الصوم في الإسلام فقيل ~~عاشوراء، وقيل ثلاثة ms0688 أيام من كل شهر، ورمضان اسم للشهر على الصحيح لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب ~~النيران وصفدت الشياطين» كما أن الصحيح جواز استعمال رمضان غير مضاف للشهر ~~سواء كان هناك قرينة على الشهر أم لا؛ لأن القول بأنه من أسمائه تعالى لم ~~يصح، وسمي هذا الشهر برمضان؛ لأنه يرمد الذنوب أي يحرقها، وقيل غير ذلك، ~~ولما بين حكم صوم رمضان شرع في بيان ### | [ما يثبت به شهر رمضان] # ما يثبت به بقوله: (يصام) أي شهر رمضان (لرؤية الهلال) حيث كانت الرؤية ~~من عدلين، ومثل العدلين الجماعة المستفيضة أي الكثيرة الذين يستحيل تواطؤهم ~~على الكذب فإن خبرهم يفيد العلم أو الظن القريب منه، ولا فرق في ذلك بين ~~زمن الصحو والغيم، ولا بين المصر الصغير أو الكبير، ومثل العدلين الواحد ~~الموثوق بخبره ولو عبدا أو امرأة إذا كان المحل لا يعتني فيه بأمر الهلال ~~في حق أهل الرأي أو غيرهم، وأما إذا كان المحل يعتنى فيه بأمر الهلال فلا ~~يثبت برؤية الواحد ولو في حق أهله ولو صدقوه، ولكن يجب عليه أن يرفع أمره ~~إلى الحاكم، ولا يجوز له الفطر فإن أفطر كفر ولو متأولا؛ لأن تأويله بعيد. # قال خليل: وعلى عدل أو مرجو رفع رؤيته، والمختار وغيرهما فإن أفطروا ~~فالقضاء والكفارة إلا بتأويل فتأويلان والراجح وجوب الكفارة، فإن قيل: ما ~~الفرق بين قبول قول المؤذن الواحد وعدم قبول قول الشاهد الواحد برؤية هلال ~~رمضان في المحل الذي يعتنى فيه بأمر الهلال، مع أن كل واحد منهما مخبر ~~بدخول وقت؟ فالجواب أن المؤذن يستند في إخباره إلى أمر يطلع عليه غيره ولو ~~أخطأ لنبهه غيره، بخلاف الهلال ولا سيما جميع الناس حرص على رؤية الهلال ~~فهم كالمعارضين لمدعي الرؤية، ويفهم من تعبير المصنف وغيره برؤية أنه لا ~~يعول على قول أهل الميقات إنه موجود ولكن لا يرى؛ لأن الشارع إنما يعول على ~~الرؤية لا على الوجود، خلافا لبعض الشافعية. # (تنبيه) : سمي الهلال هلالا لرفع ms0689 الصوت عند رؤيته، ويسمى بذلك لثلاث ليال ~~ثم بعد يسمى قمرا، وسمي الشهر شهرا لشهرته. # (و) كما يجب الصوم لرؤية الهلال (يفطر لرؤيته) أي هلال شوال فالضمير ~~للمقيد بدون قيده؛ لأن الأول هلال رمضان والثاني هلال شوال وسواء (كان) ~~رمضان (ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما) لأن الشهر يأتي كاملا # PageV01P303 # فيعد ثلاثين يوما من غرة الشهر الذي قبله ثم يصام ~~وكذلك في الفطر # ويبيت الصيام في أوله وليس عليه البيات في بقيته، ويتم الصيام إلى الليل # ومن السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور وإن شك في الفجر فلا يأكل # ولا يصام يوم #   ### | [الفواكه الدواني] # وناقصا. # قال ابن مسعود - رحمه الله -: «صمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~تسعا وعشرين أكثر ما صمنا معه ثلاثين» ، ثم ذكر مفهوم قوله يصام لرؤيته ~~بقوله: (فإن غم الهلال) أي هلال رمضان بأن كثر الغيم مكانه ليلة الثلاثين ~~مع رؤية هلال شعبان (فيعد) المكلف (ثلاثين يوما من غرة) أي أول الشهر (الذي ~~قبله) وهو شعبان (ثم) بعد إتمام شعبان ثلاثين، يوما (يصوم) أي يثبت صوم ~~رمضان ليلة الواحد والثلاثين التي ابتداؤها من غرة شعبان، ولو توالى الغيم ~~شهورا ففي الطراز عن مالك يكملون عدة الجميع حتى يظهر خلافه اتباعا لحديث: ~~«الشهر تسعة وعشرون يوما فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما» ولو ~~توالى ثلاثة على الكمال؛ لأن الأصل كمال الشهور، ولا التفات إلى حساب ~~المنجمين ولا لقول أهل الميقات إنه لا يتوالى أكثر من أربعة أو خمسة على ~~التمام ولا أكثر من ثلاثة على النقصان، وإلى هذا كله الإشارة بقول خليل: ~~يثبت رمضان بكمال شعبان أو برؤية عدلين ولو بصحو بمصر، فإن لم ير بعد ~~ثلاثين صحوا كذبا أو مستفيضة وعم إن نقل بهما عنهما لا بمنفرد إلا كأهله ~~ومن لا اعتناء لهم بأمره، والضمير في كذبا للعدلين، ومثلهما ما زاد عليهما، ~~ولم يبلغ عدد المستفيضة، وقوله: فإن لم ير أي بغير العدلين الذين ادعيا ~~رؤيته وصامت الناس بشهادتهما ومع ms0690 تكذيبهما صوم الناس برؤيتهما معتد به ~~للضرورة، ونظر الأجهوري فيما إذا رأى شخص الهلال وصام برؤية نفسه ولم ير ~~بعد الثلاثين صحوا فهل يكذب نفسه أو يعمل على اعتقاده؟ وأما الجماعة ~~المستفيضة وهم الذين يفيد خبرهم العلم أو الظن القريب منه فلا يحكم ~~بتكذيبهم لإسلام جميعهم ولو كان فيهم النساء والعبيد. # (تنبيهات) الأول: كما يثبت رمضان برؤية العدلين أو برؤية الجماعة ~~المستفيضة أو بكمال شعبان ثلاثين يوما أو برؤية منفرد بمحل لا يعتنى فيه ~~بأمر الهلال يثبت بنقل عدلين أو جماعة مستفيضة عن عدلين أو عن جماعة ~~مستفيضة، لكن إن كان عن رؤية العدلين فلا بد أن ينقل عن كل واحد اثنان، وإن ~~كان عن حكم الحاكم أو عن الثبوت عند الحاكم أو عن الجماعة المستفيضة فيكتفى ~~ولو بواحد ولو في محل يعتنى فيه بأمر الهلال، وكذا يثبت برؤية المنائر ~~موقودة حيث كانت لا توقد إلا بعد الثبوت الشرعي كما عندنا بمصر، ومثلها ~~سماع المدافع فإنها لا تضرب عند الغروب إلا لثبوت الشهر. # الثاني: وجوب الصوم عندنا لا يتوقف على حكم الحاكم، فلو حكم مخالف بثبوته ~~برؤية واحد في محل يعتني أهله برؤية الهلال، ففي لزومه للمالكي وعدم لزومه ~~تردد، ولو أخبر الحاكم شخصا بما ثبت عنده فإن كان موافقا لمن أخبره في ~~المذهب فإنه يلزمه الصوم، وأما لو كان مخالفا في المذهب لمن أخبره فإنه ~~يسأله، فإن وجد الثبوت بشاهدين لزمه الصوم وبواحد جرى الخلاف المتقدم، ولو ~~ادعى السلطان أو القاضي الرؤية فإنه يكون من رؤية الواحد لا يعول عليه حيث ~~كان المحل يعتنى فيه برؤية الهلال، ولو صدقناه لا يلزمنا الصوم خلافا لبعض ~~المذاهب. # الثالث: لو رأى شخص النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بالصوم لا يلزم ~~الرائي ولا غيره إجماعا لاختلال ضبط النائم لا للشك في رؤيته - صلى الله ~~عليه وسلم -، ألا ترى أنه لو أخبره بطلاق زوجته لم تحرم عليه إجماعا. # (وكذلك) أي وكما يجب الصوم لرؤية هلال رمضان أو لإتمام عدة شعبان ثلاثين ~~يوما يفعل ms0691 (في الفطر) فيجب برؤية عدلين أو جماعة مستفيضة لهلال شوال أو ~~لإتمام ثلاثين يوما من غرة هلال رمضان لا برؤية منفرد. # قال خليل: ولا يفطر منفرد بشوال ولو أمن الظهور إلا بمبيح كمرض أو سفر، ~~ولكن يفطر بالنية لحرمة الإمساك بالنية يوم العيد، وظاهر كلام المصنف كخليل ~~أنه لا يثبت هلال شوال برؤية الواحد، ولا في محل لا يعتنى فيه بأمر الهلال ~~وهو كذلك حتى عند من يقول بثبوت رمضان بعدل واحد وهو ظاهر. ### | [شروط الصوم] # ثم شرع في الكلام على بعض شروط الصوم بقوله: (ويبيت الصيام) أي ينوي ~~الصوم وجوبا (في أوله) بعد ثبوته وغروب شمس آخر يوم من شعبان. # قال خليل: وصحته مطلقا بنية مبيتة أو مع الفجر، وكفت نية لما يجب تتابعه ~~لا مسرود ويوم معين، ورؤية على الاكتفاء فيهما بنية، وصفتها أن ينوي التقرب ~~إلى الله تعالى بأداء ما افترض عليه من استغراق النهار في كل أيامه ~~بالإمساك عما يفطر، ولا يلزم تعيين سنة رمضان كاليوم للصلاة، فالمراد ~~بالتبييت نية الصوم ليلا الذي أوله الغروب وآخره طلوع الفجر، والدليل على ~~وجوب النية قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات» والدليل ~~على وجوب التبييت قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صيام لمن لم يبيت ~~الصوم» إنما صحت مع الفجر؛ لأن الأصل في النية مقارنتها لأول العبادة، ~~وإنما اغتفر تقدمها في الصوم لمشقة تحري الفجر. (وليس عليه البيات) كل ليلة ~~(في بقيته) وكذلك كل صوم يجب تتابعه يكفي النية # PageV01P304 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # الواحدة. # قال خليل: وكفت نية لما يجب تتابعه لا مسرود ويوم معين، والمنفي إنما هو ~~وجوب التبييت كل ليلة، فلا ينافي أنه يستحب تبييتها كل ليلة لمراعاة ~~الخلاف، فإن الشافعي وأبا حنيفة يقولان بوجوب النية كل ليلة. # وروي أيضا عن مالك وإن كان خلاف مشهور مذهبه وسبب الخلاف هل صوم رمضان ~~عبادة واحدة أو كل يوم عبادة مستقلة، فالمريض والمسافر إن تماديا على الصوم ~~يجب عليهما النية في كل ليلة لعدم ms0692 وجوب التتابع في حقهما وعند صحة المريض، ~~وقدوم المسافر يكفيهما نية لما بقي كالحائض تطهر والصبي يبلغ في أثناء ~~الصوم والكافر يسلم في أثناء الشهر. # (و) يجب على كل من صام فرضا أو نفلا أن (يتم الصيام إلى) تحقق دخول ~~(الليل) لقوله تعالى: لقوله {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ~~ها هنا فقد أفطر الصائم» أي انقضى صومه، وقوله: إلى تحقق دخول الليل إشارة ~~إلى خروج الغاية، وإلى حرمة استعمال المفطر عند الغروب، ويجب عليه القضاء ~~من غير كفارة إلا أن يتبين أكله بعد الغروب فلا قضاء، ويفهم من قوله: إلى ~~الليل أنه يكره له الوصال لخبر: «لا تواصلوا» وإن أبيح له - صلى الله عليه ~~وسلم - الوصال؛ لأنه من خصوصياته، واعلم أن شروط الصوم ثلاثة أقسام: أحدها ~~شرط في الوجوب فقط وهو اثنان: البلوغ والقدرة على الصوم. وثانيها شرط في ~~الصحة فقط وهو أربع: الإسلام والكف عن المفطرات والنية المبيتة والزمن ~~القابل للصوم فيما ليس له زمن معين. ثالثها في الوجوب والصحة وهو ثلاثة ~~أشياء: العقل والنقاء من دم الحيض والنفاس ودخول وقت الصوم فيما له وقت ~~معين كرمضان # . ثم شرع في بيان ما يطلب من الصائم أو مريد الصوم بقوله: (ومن السنة ~~تعجيل الفطر) بعد تحقق الغروب بغروب جميع قرص الشمس لمن ينظره أو دخول ~~الظلمة، وغلبة الظن بالغروب لمن لم ينظر قرص الشمس، كمحبوس بحفرة تحت الأرض ~~ولا مخبر له، وبعد ذلك فلا ينبغي له تأخير الفطر كما يفعله بعض أهل ~~التشديد، وأما من يؤخره لعارض أو اختيارا مع اعتقاد أن الصوم قد انتهى ~~بالغروب فلا كراهة في فعله، ويستحب فطره على شيء حلو ففي الحديث: «كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يفطر على رطبات، فإن لم يجد رطبات فثمرات، فإن ~~لم يجد حسا حسوات من ماء» والحسوات بالسين المهملة، ومن كان بمكة فالمستحب ~~في حقه الفطر على ماء زمزم لبركته، فإن جمع ms0693 بينه وبين التمر فحسن، وإنما ~~ندب الفطر على التمر وما في معناه من الحلويات؛ لأنه يرد ما زاغ من البصر ~~بالصوم، ويقول ندبا عند الفطر: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت فاغفر لي ما ~~قدمت وما أخرت، أو يقول: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، ذهب الظمأ وابتلت ~~العروق وثبت الأجر إن شاء الله، فإن للصائم دعوة مستجابة قيل هي بين رفع ~~اللقمة ووضعها في فيه. # (و) من السنة أيضا (تأخير السحور) بضم السين المهملة للفعل، وبفتحها ~~المأكول في السحر، والأصل في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تزال ~~أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور» وورد أيضا: «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يفطر على رطبات قبل الصلاة» وما ذكره المصنف من سنة تعجيل الفطر ~~وتأخير السحور مثله في القرطية والجواهر لكن في تعجيل الفطر، والذي في خليل ~~أنهما مستحبان ولفظه: وندب تعجيل فطر وتأخير سحور. # قال بعض شراحه، وهو المذهب: وقدر التأخير كما في الحديث أن يبقى بعد ~~الفراغ من الأكل والشرب إلى الفجر قدر ما يقرأ القارئ خمسين آية ولعل ~~المراد القارئ المتمهل في قراءته. # (تنبيهان) الأول: تكلم المصنف على حكم تأخير السحور ولم يذكر حكم فعله، ~~وهذا الندب لخبر: «تسحروا فإن السحور بركة» ؛ لأنه يقوي على الصيام وينشط ~~". الثاني: فهم من ندب أو سنة تعجيل الفطر تقديمه على صلاة المغرب وهو كذلك ~~حيث وقع على نحو رطبات من كل ما خف، وإلا قدمت الصلاة؛ لأن وقت المغرب ~~مضيق، هذا هو المأخوذ من فعله - صلى الله عليه وسلم -، خلافا للشافعي وابن ~~حبيب من أئمتنا في تقديم الطعام، إلا أن يحمل ما قالاه على الفطر بغير ~~الفطر على الرطب أو الماء فلا يخالف ما قلناه، ولما كان يتوهم من طلب تأخير ~~السحور جواز فعله عند الشك في الوقت قال: (وإن شك) مريد السحور (في الفجر ~~فلا يأكل) ولا يشرب ولا يفعل شيئا من المفطرات، ومثل الشك في الفجر الشك في ~~الغروب، والنهي للتحريم فيهما على المشهور في ms0694 الأول واتفاقا في الثاني، ~~ووجه الفرق أن الأصل بقاء الليل وفي الثاني بقاء النهار، وأيضا الله تعالى ~~جعل غاية الصوم الليل لا الشك فيه. # (تنبيهات) الأول: لم يبين المصنف ما يترتب على من أكل مع الشك وهو ~~القضاء، إلا أن يتبين أن الأكل قبل الفجر أو # PageV01P305 # الشك ليحتاط به من رمضان ومن صامه كذلك لم يجزه وإن ~~وافقه من رمضان ولمن شاء صومه تطوعا أن يفعل # ومن أصبح فلم يأكل ولم يشرب ثم تبين له أن ذلك اليوم من رمضان لم يجزه ~~وليمسك عن الأكل في بقيته ويقضيه # وإذا قدم المسافر مفطرا أو طهرت الحائض نهارا فلهما الأكل في بقية يومهما # ومن أفطر في تطوعه عامدا أو سافر #   ### | [الفواكه الدواني] # بعد الغروب، ولا كفارة على واحد منهما؛ لأن الكفارة إنما تلزم المنتهك ~~للحرمة، وممن يجب عليه القضاء فقط من أكل على يقين ثم طرأ له الشك في الفجر ~~أو الغروب واستمر على شكه. # الثاني: لو طلع الفجر وهو متلبس بالفطر فالواجب عليه إلقاء ما في فمه ~~ونزع فرجه ولا قضاء عليه، فلو مكث قليلا متعمدا لزمه الكفارة. # قال خليل: ولا قضاء في نزع مأكول أو مشروب طلوع الفجر. # الثالث: لو غره شخص وقال له كل مثلا فإن الفجر لم يطلع فأكل وتبين أنه ~~طلع وجب القضاء على من أكل من غير كفارة، وفي لزومها للغار قولان، وأما لو ~~أكره شخص شخصا على الأكل أو الشرب للزم المكره بالفتح القضاء ويلزم المكره ~~الكفارة، بخلاف من أكره غيره على جماع امرأة لا تلزمه كفارة، والفرق أن ~~الانتشار معه نوع اختيار، وإنما لم تلزمه الكفارة؛ لأنه لم يتعمد، فالحاصل ~~أن من أكره غيره على الجماع لا يلزمه كفارة ولا يلزم المكره بالفتح أيضا، ~~لأن لزوم الكفارة مشروط بالتعمد. # (ولا يصام يوم الشك) أي يكره إذا صامه (ليحتاط) أي يحتسب (به من رمضان) ~~وما ذكرناه من الكراهة هو ظاهر المدونة خلافا لابن عبد السلام في جزمه ~~بالتحريم لخبر: «من صام ms0695 يوم الشك فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم ~~-» والمراد بيوم الشك صبيحة ليلة الثلاثين حيث تكون السماء مصحية ويشيع على ~~ألسنة الناس الذين لا تقبل شهادتهم أن الناس قد رأوا الهلال لا صبيحة ~~الغيم، ومال إلى هذا ابن عبد السلام من أئمتنا قائلا: وهو الأظهر عندي ~~لأننا ليلة الغيم مأمورون بإكمال العدة ثلاثين يوما لخبر: «فإن غم عليكم ~~فأكملوا عدة شعبان أو فاقدروا له» فإن هذا يدل على أن صبيحة ليلة الثلاثين ~~من شعبان عملا بالاستصحاب، ولذلك قال بعض الشيوخ: إن تفسير يوم الشك بما ~~عند الشافعي إلى النفس أميل، ومفهوم قول المصنف ليحتاط به أن الإمساك فيه ~~ليتحقق لا ينهى عنه بل مندوب. # قال خليل: وندب إمساك ليتحقق. (ومن صامه كذلك) أي للاحتياط (لم يجزه) ~~لعدم جزم النية لعدم ثبوت الشهر وقت الشروع في الصوم. (وإن وافقه من رمضان) ~~خلافا لبعض الأئمة، وهذا بخلاف من التبست عليه الشهور فتحرى شهرا وصامه ثم ~~تبين أنه رمضان أنه يجزئه على المعتمد كما قال سحنون، وإن كان خلاف قول ~~شيخه ابن القاسم، ووجه المعتمد أن المتحري مأمور بالصوم وجازم بنيته، بخلاف ~~الصائم احتياطا فإنه بمنزلة من سلم شاكا في إتمام صلاته فإنها باطلة ولو ~~تبين له الكمال، وكذلك من شك في دخول الوقت وصلى في حال شكه فإن صلاته تبطل ~~ولو تبين وقوعها فيه، ولما كان محل النهي عن صوم يوم الشك مختصا بالاحتياط ~~قال (ولمن شاء صومه تطوعا أن يفعل) أي لا يكره له ذلك. # قال خليل: وصيم عادة وتطوعا وقضاء ولنذر صادف لا احتياطا، بل قال بعض ~~شراحه: لا مفهوم لقوله صادف لما عرفت من الكراهة حيث صامه احتياطا. # (ومن أصبح) أي دخل في الصباح يوم الشك (فلم يأكل ولم يشرب ثم تبين له) في ~~أثناء النهار (أن ذلك اليوم من رمضان لم يجزه) لعدم تبييته النية الصحيحة. # (وليمسك) وجوبا (عن الأكل) والشرب وسائر المفطرات (في بقيته و) يجب عليه ~~أن (يقضيه) لفساد صومه والتمادي فيه لحرمة الشهر، ms0696 وقول المصنف: لم يأكل ولم ~~يشرب لا مفهوم له بل ولو أصبح مفطرا، ولذا قال العلامة خليل: وإن ثبت نهارا ~~أمسك وإلا كفر إن انتهك بأن أفطر عالما بوجوب الإمساك وحرمة الفطر، ومثله ~~المفطر نسيانا أو مكرها في لزوم الكفارة إن انتهك كل بأن تمادى على الفطر ~~عالما بوجوب الإمساك بعد زوال النسيان والإكراه، بخلاف من جاز له الفطر من ~~غير إكراه مع العلم برمضان كالمضطر والحائض والنفساء فلا كفارة على واحد ~~بأكله أو شربه لعدم وجوب الإمساك عليه، بخلاف المفطر لإكراه أو نسيان أو ~~للشك في أن اليوم من رمضان قال التادلي: عبادتان يلزم التمادي فيهما بعد ~~فسادهما كما يجب في صحيحيهما وهما: الصوم والحج، بخلاف الصلاة فيجب قطع ~~الفاسد منها ويحرم التمادي عليها، ووجه الفرق أن الصوم والحج فسادهما في ~~الغالب بشهوة البطن والفرج وشدة ميل النفس، فأمر الشخص بالتمادي فيهما زجرا ~~للنفس وإن وجب قضاؤهما بعد ذلك، ولما كان وجوب الإمساك على من أكل نهارا في ~~رمضان مختصا بمن أفطر نسيانا أو مكرها لا من أبيح له الفطر مع العلم برمضان # قال: (وإذا قدم المسافر) من سفره الذي يجوز له فيه الفطر حالة كونه ~~(مفطرا أو طهرت الحائض) أو النفساء (نهارا) ظرف لقدم وطهرت (فلهما) أي يجوز ~~لهما التمادي على نحو (الأكل في بقية يومهما) وكالمفطر لضرورة جوع أو عطش، ~~والمرضع يموت ولدها نهارا، والمريض يقوى، والصبي يبلغ ولم يكن بيت الصوم أو ~~بيته وأفطر عمدا قبل بلوغه # PageV01P306 # فيه فأفطر لسفره فعليه القضاء وإن أفطر ساهيا فلا ~~قضاء عليه بخلاف الفريضة # ولا بأس بالسواك للصائم في جميع #   ### | [الفواكه الدواني] # فلا يجب الإمساك على واحد من هؤلاء بقية يومه بخلاف الصبي يبيت الصوم ~~ويستمر صائما حتى بلغ أو أفطر ناسيا وأمسك فإنه يجب عليه الإمساك في هاتين ~~الصورتين قاله الأجهوري، والضابط في ذلك أن كل من جاز له الفطر لعذر غير ~~إكراه مع العلم برمضان، وأخرى من ذي العذر المجنون والمغمى عليه لا يجب ms0697 ~~عليه الإمساك بعد زوال عذره ولا يستحب، بخلاف من يباح له لا مع العلم ~~كالناسي أو لعذر إكراه وألحق بهما الشاك في اليوم كما قدمنا، وضابط العلامة ~~خليل مخدوش منطوقا بالمكره ومفهوما بالمغمى عليه والمجنون لما قدمته لك من ~~حكمهما. # (تنبيهان) الأول: مما يتفرع على جواز استمرار الفطر للمسافر ومن معه جواز ~~وطء كل زوجته التي طهرت من حيضها أو نفاسها يوم قدومه ويجوز لها تمكينه، ~~كما يجوز له وطء الصغيرة والمجنونة والكتابية التي لم تكن صائمة أو صائمة ~~حيث لا يفسد الوطء صومها في دينها؛ لأنه لا يجوز له إكراهها على ما لا يحل ~~لها في دينها، كما لا يجوز له منعها من التوجه إلى نحو الكنيسة أو من شرب ~~خمر أو أكل خنزير. # الثاني: وقع الخلاف في الكافر يسلم في نهار رمضان، فإن قلنا بعدم خطابه ~~لم يندب له الإمساك كالصبي يحتلم نهارا، وإن قلنا بخطابه ندب له الإمساك ~~بقية يومه ليظهر عليه علامة الإسلام بسرعة، وإنما لم يجب عليه الإمساك ~~ترغيبا له في الإسلام، ويستحب له قضاء يوم الإسلام دون ما قبله، ولما كانت ~~التطوعات تصير عندنا واجبة الإتمام بالشروع فيها ويحرم تعمد فسادها قال: # (ومن أفطر) من المكلفين (في تطوعه عامدا) عمدا حراما فعليه القضاء كسائر ~~التطوعات التي يتعمد إفسادها. # قال خليل: وقضاء في النفل بالعمد الحرام ولو بطلاق بت إلا لوجه كوالد ~~وشيخ وإن لم يحلفا فإنهما إن أمراه بالفطر شفقة عليه قال مالك: أحب أن ~~يطيعهما ويفطر وإن لم يحلفا ولا حرمة ولا قضاء، ومثل الوالدين السيد مع ~~عبده، والمراد الوالدان دنية لا الجد ولا الجدة، وأما الفطر لنحو حيض أو ~~نفاس أو جوع أو مرض فلا يلزم به قضاء؛ لأنه عمد غير حرام. (أو سافر) عطف ~~على أفطر (فيه) أي في زمن تطوعه بالصوم (فأفطر) فيه عمدا لا لعذر بل (لسفر ~~فعليه القضاء) لحرمة فطر المتطوع اختيارا؛ لأن جواز الفطر في السفر مختص ~~برمضان لا في غيره من نحو كفارة أو تطوع لأنه ms0698 رخصة والرخص لا يقاس عليها، ~~فقوله: فعليه راجع لمن أفطر في تطوعه عامدا ولمن أفطر في سفره، فحذفه من ~~الأول لدلالة الثاني؛ لأنه جواب من الشرطية، فإن قيل: يشكل على كلام المصنف ~~كخليل حديث: «الصائم أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر» فإنه يقتضي جواز ~~الفطر للمتطوع وعدم لزوم القضاء فما الجواب؟ والجواب: أن في سند الحديث ~~مقالا فلا يحتج به سلمنا صحته فلا دليل فيه لما فيه من المجاز، والمجاز إما ~~في أوله وإما في آخره، وبيانه أن المراد بالصائم فيه إما مريد الصوم فيكون ~~قوله: إن شاء صام مستعملا في حقيقته، وإما أن يكون المراد بالصائم المتلبس ~~بالصوم فيكون الصائم مستعملا في حقيقته ويكون قوله: إن شاء صام معناه استمر ~~على صومه فيكون مجازا، وارتكاب المجاز في أوله يعينه أدلة كثيرة منها: ~~{أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] هكذا أجاب ~~الناصر اللقاني، وربما يعين فيه حديث أم هانئ: «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - دخل عليها فدعا بشراب فشرب منه ثم ناولها فشربت فقالت: يا رسول ~~الله أنا كنت صائمة، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: المتطوع ~~أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر» فلعل الصواب الجواب الأول للآيات ~~السابقة، ولما في الموطإ وغيره: «أن عائشة وحفصة - رضي الله عنهما - أصبحتا ~~متطوعتين فأهدي لهما طعام فأفطرتا عليه، فقال لهما: اقضيا مكانه يوما آخر» ~~فلو كان الفطر مباحا لم يلزمهما القضاء، ولأن العمل على ما قلنا، ألا ترى ~~لقول ابن عمر ذلك يلعب بصيامه؟ وأيضا جاء عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه ~~قال: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرا فليأكل، وإن كان صائما ~~فليصل» أي فليدع إلى أهل الطعام، وورد صريحا «فإن كان صائما فلا يأكل» ~~وملخص الجواب عن هذا الحديث أنه لا عمل عليه مع هذه الأدلة. ثم صرح بمفهوم ~~عامدا بقوله: (وإن أفطر) في تطوعه حال كونه (ساهيا) أو مكرها (فلا قضاء ~~عليه) لعدم تعمده ولكن يجب الإمساك بقية ms0699 يومه، واختلف في ندب قضائه على ~~قولين، ومثل الناسي المفطر لضرورة كجوع أو عطش أو لوجه كأمر شيخه أو أحد ~~أبويه، والمراد شيخه في العلم أو الطريقة، ولما كان عدم لزوم القضاء في ~~الفطر لا على وجه العمد مختصا بالتطوع قال: (بخلاف) صوم (الفريضة) فإنه يجب ~~قضاؤه ولو بفطر النسيان، وسواء رمضان أو غيره من نحو كفارة أو نذر إلا ~~المعين يفوت صومه لمرض أو حيض أو نسيان على ما قال خليل فلا يجب قضاؤه، # ولما وقع الخلاف بين الأئمة # PageV01P307 # نهاره # ولا تكره له الحجامة إلا خيفة التغرير # ومن ذرعه القيء في رمضان فلا قضاء عليه وإن استقاء فقاء فعليه #   ### | [الفواكه الدواني] # في حكم الاستياك في حق الصائم، أشار المصنف لبيان حكمه في المذهب بقوله: ~~(ولا بأس بالسواك) أي الاستياك بعود ونحوه مما لا يتحلل منه شيء (للصائم في ~~جميع نهاره) قال خليل: وجاز سواك كل النهار، فلا بأس في كلام المصنف بمعنى ~~الإذن، فلا ينافي أنه يتأكد ندبه في وقت الصلاة ووقت الوضوء ولكن قبل ~~الزوال، وأما بعده فالجواز من غير ندب كما نبه عليه الأجهوري في شرح خليل، ~~وقد يجب إذا توقف زوال ما يبيح التخلف عن الجمعة عليه من نحو رائحة بصل أو ~~ثوم، وقد يحرم كالاستياك بالجوزاء ولو في حق الصائم بغير رمضان بل ولو لغير ~~صائم، لتعليل حرمة الاستياك بها بأنها من زينة النساء؛ لأنها تحمر الفم ~~وحرره وقد يكره كالاستياك بالعود الأخضر الذي يتحلل منه شيء، وإنما نص ~~المصنف كخليل على جواز الاستياك في جميع النهار للرد على الشافعي وأحمد في ~~كراهته عندهما بعد الزوال لما في الصحيح من قوله - عليه الصلاة والسلام -: ~~«لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» ودليلنا ما في الصحيحين من ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند ~~كل صلاة» أي لأوجبته عليهم، وهذا يعم الصائم وغيره، وفي السنن الأربع عن ~~عامر بن ربيعة: «رأيت رسول الله - صلى ms0700 الله عليه وسلم - ما لا أحصي ولا أعد ~~يستاك وهو صائم» . وعن عمر - رضي الله عنه -: «كان يستاك لكل صلاة وهو ~~صائم» ولا دلالة للإمامين ومن تبعهما فيما تمسكوا به؛ لأن الخلوف لا ينقطع ~~ما دامت المعدة موجودة، فإن قيل: الخلوف أثر عبادة فلا يزال، فالجواب أن ~~الأفضل في التطوعات الإخفاء مخافة الرياء، ولا يعترض على هذا بإبقاء دم ~~الشهيد؛ لأن الصائم مناج لربه، فالمطلوب منه تطيب رائحة فمه بخلاف الشهيد، ~~وأيضا للشارع غرض في بقاء دم الشهيد ليشهد له على الخصم يوم القيامة بفعله، ~~ولا يقال: كيف تكون الرائحة المنتنة حسا أطيب عند الله من ريح المسك مع ~~علمه تعالى بأنها منتنة؟ لأنا نقول: هذا من باب تشبيه الحسن الشرعي ~~بالعرفي، أي أن هذا المنتن عندنا في الحسن أفضل وأحسن في الشرع من ريح ~~المسك عند الطبع لصبر الصائم عليه والصبر عمل صالح، وحاصل الجواب أنه ليس ~~المراد بطيبه استلذاذه، وإنما المراد بطيبه عند الله رضاه به وثناؤه على ~~الصائم بسببه. # (تنبيهان) الأول: وقع خلاف بين ابن الصلاح وابن عبد السلام في كون الخلوف ~~أطيب عند الله من ريح المسك هل في الدنيا أو في الآخرة؟ ذهب ابن عبد السلام ~~إلى أنه في الآخرة واستدل برواية مسلم حيث قال: «أطيب عند الله يوم ~~القيامة» وقال ابن الصلاح: إن ذلك في الدنيا، وأقول: لا مانع من كونه أطيب ~~عند الله في الدنيا والآخرة بل الآثار دالة على ذلك. # الثاني: الخلوف ريح متغير كريه الشم يحدث من خلو المعدة وهو بضم الخاء ~~المعجمة وحكى عياض فتحها وهو خطأ # (ولا تكره له) أي للصائم (الحجامة) ولا الفصادة (إلا خيفة التغرير) ~~لأدائها إلى الفطر، وربما أشعر قوله خيفة التغرير بأن هذا في حق المريض، ~~وهو كذلك. # قال خليل: يكره ذوق ملح وعلك ثم يمجه ومداواة حفر زمنه إلا لخوف ضرر ونذر ~~يوم مكرر ومقدمة جماع كقبلة وفكر إن علمت السلامة وإلا حرمت وحجامة مريض ~~فقط، وأما الصحيح فلا تكره له إلا إذا شك ms0701 في السلامة وعدمها، والذي حرره ~~الأجهوري في شرح خليل أن الحجامة والفصادة يحرمان عند علم عدم السلامة حتى ~~على الصحيح، ويكرهان عند الشك في السلامة ولو للصحيح، وأما عند اعتقاد ~~السلامة فالكراهة للمريض وعدمها للصحيح وجهه أن المريض لا يتأتى منه الجزم ~~بالسلامة، والمراد بالمريض من قام به المرض ومثله ضعيف البنية. # قال ابن عرفة: وضعف بنية الصحيح وشيخوخته كالمريض. # (تنبيه) إنما نص المصنف على خصوص الحجامة للرد على أبي حنيفة وجماعة في ~~قولهم: إن الحجامة تفطر بنفسها أخذا بظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«أفطر الحاجم والمحتجم» وأجاب الجمهور بأنه منسوخ بحديث ابن عباس: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم، أو أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - اطلع على فطرهما بأكل أو شرب» والحديث المذكور رواه ~~أبو داود وأحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم، وأما قول الفاكهاني ~~نقلا عن ابن معين في الجواب أن حديث «أفطر الحاجم والمحتجم» لم يصح غير ~~مسلم مع ذكر هؤلاء الجماعة له، إلا أن يحمل قوله لم يصح على معنى لم يحكم ~~أحد بتصحيحه، فلا ينافي أنهم ذكروه وإن كان ضعيفا أو منسوخا كما تقدم # (ومن ذرعه) بالذال المعجمة أي خرج منه غلبة (القيء في) صيام (رمضان) ~~وأولى غيره (فلا قضاء عليه) لا وجوبا ولا ندبا ولو خرج متغيرا، لكن بشرط أن ~~لا يرجع منه شيء إلى حلقه، فإن رجع منه شيء في حلقه كفر إن تعمد، وإلا قضى ~~ولو مع الشك في الوصول. # قال في الذخيرة: والقلس كالقيء وهو ما يخرج من فم المعدة عند امتلائها ~~فإن بلغ إلى فيه وأمكنه طرحه ولم يفعل فقال مالك لا قضاء عليه، وكذلك # PageV01P308 # القضاء # وإذا خافت الحامل على ما في بطنها أفطرت ولم تطعم وقيل تطعم وللمرضع إن ~~خافت على ولدها ولم تجد من تستأجره له أو لم يقبل غيرها أن تفطر وتطعم ~~ويستحب للشيخ الكبير إذا أفطر أن يطعم والإطعام في هذا كله مد عن كل يوم ms0702 ~~يقضيه وكذلك يطعم من فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر # ولا صيام على #   ### | [الفواكه الدواني] # البلغم يخرج من الصدر إلى طرف اللسان ويبلعه لا قضاء عليه ولو تمكن من ~~طرحه، ومثله النخامة ولو وصلت إلى طرف اللسان وتعمد ابتلاعها لا قضاء عليه ~~في شيء من ذلك، خلافا لخليل في إيجابه القضاء على من تمكن من طرحه، ومما لا ~~قضاء فيه بالأولى الريق يتعمد جمعه في فيه ويبلعه على أحد قولين وأظنه ~~الراجح، ومما لا قضاء فيه ما غلب من ذباب أو دقيق أو جبس لصانعه أو بائعه ~~كغبار الطريق يغلب الصائم، ومما لا قضاء فيه الحقنة من الإحليل وهو غير ~~الذكر ولو بمائع، وأما من الدبر أو فرج المرأة ففيها القضاء، ومما لا قضاء ~~فيه أيضا الجائفة حيث لم تصل إلى محل الطعام أو الشراب، وكذا المني أو ~~المذي المستنكحان، ولا في نزع المأكول أو المشروب طلوع الفجر أي في الزمن ~~الذي يتصل به الفجر، ثم ذكر مفهوم قوله ذرعه بقوله: (وإن استقاء) بالمد أي ~~استدعى خروج القيء (فقاء) أي خرج منه القيء (فعليه القضاء) بمجرد خروجه ~~وظاهره ولو تيقن عدم رجوع شيء منه إلى حلقه، والدليل على ذلك قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء وإن استقاء عمدا ~~فعليه القضاء» رواه أصحاب السنن والحاكم. # قال الترمذي: حسن غريب وضعفه البغوي ### | [أسباب تبيح الفطر] # . ثم شرع في أسباب تبيح الفطر بقوله: (وإذا خافت الحامل) على نفسها أو ~~(على ما في بطنها أفطرت) وجوبا ولو في صيام رمضان حيث خافت هلاكا أو شديد ~~أذى وندبا فيما دون ذلك. (ولم تطعم) على المشهور وإنما تقضي فقط في نظر ~~رمضان وإنما لم تطعم؛ لأنها مريضة، وأشار إلى مقابل المشهور بقوله: (وقد ~~قيل تطعم) ومثل الحامل المريض. # قال خليل عطفا على الجائز: ولمرض خاف زيادته أو تماديه ووجب إن خاف هلاكا ~~أو شديد أذى كحامل ومرضع لم يمكنهما استئجار أو غيره خافتا ms0703 على ولديهما، ~~ويدخل في ذلك ما إذا شمت الحامل شيئا وتخشى إن لم تأكل منه سريعا ألقت ما ~~في بطنها، وأما الصحيح يلحقه المشقة بدوام صومه فلا يجوز له الفطر إلا لخوف ~~الموت أو حدوث المرض على أحد قولين. # (تنبيهان) الأول: الخوف المجوز للفطر هو المستند صاحبه إلى قول طبيب ثقة ~~حاذق، أو لتجربة من نفسه أو لإخبار ممن هو موافق له في المزاج كما قالوه في ~~التيمم. # الثاني: استعمل المصنف لفظة ما في قوله: ما في بطنها إما على القليل أو ~~نظرا إلى الحال؛ لأن الجنين في حكم غير العاقل. # (و) يؤذن (للمرضع إن خافت على ولدها) المشقة الشديدة بإدامة الصوم (ولم ~~تجد من تستأجره له أو) وجدته ولكن (لم يقبل غيرها) أو قبل لكن لم تجد أجرة ~~لمن لم ترض بدونها (أن تفطر) وجوبا إن خافت عليه الهلاك أو شديدة الأذى، ~~وندبا فيما دون ذلك ولذلك قلنا يؤذن ليشمل. # (و) يجب عليها أن (تطعم) بعد أكل يوم بخلاف الحامل، والفرق أن الحامل ~~ملحقة بالمريض وهو لا إطعام عليه، ومثل الأم في ذلك المستأجرة للرضاع حيث ~~احتاجت للأجرة، أو لكون الولد لا يقبل غيرها كما قاله خليل في توضيحه وبعض ~~شراح هذا الكتاب، ونظيرها الحصاد الذي يخرج للحصاد بأجرته المحتاج إليها ~~فإنه يجوز له الخروج إليه ولو أدى إلى فطره حيث يضطر إلى الأجرة لكن بشرط ~~تبييت الصوم، ولا يجوز له الفطر بالفعل إلا عند حصول المشقة فليس كالمسافر، ~~ومثله صاحب الزرع حيث لا يمكنه التخلف عن الخروج للخوف على زرعه فافهم. # (تنبيه) إذا استئجرت المرضع فإن الأجرة تكون من مال الولد حيث كان له مال ~~لأنها كالنفقة، والأب لا يلزمه الإنفاق عليه مع وجود مال له، وأما إن لم ~~يكن له مال فمن مال الأب، فإن لم يكن للأب مال فمن مال الأم، هكذا اقتصر ~~عليه ابن عرفة فيكون مقيدا لترجيح القول بتقديم مال الأب على مال الأم، ~~والخلاف في مال الأم التي يلزمها الرضاع وإلا اتفق على ms0704 تقديم مال الأب على ~~مال الأم، وكل من قيل بأنه يطعم فالإطعام في حقه واجب إلا في حق الشيخ ~~الكبير وأشار إليه بقوله: (ويستحب للشيخ الكبير إذا أفطر أن يطعم) مدا عن ~~كل يوم، وإنما يكتفى بالإمام إذا كان لا يستطيع الصوم جملة، وأما لو كان ~~يقدر عليه ولو في غير رمضان لوجب عليه القضاء ولا إطعام عليه، ومثل الشيخ ~~الكبير من لا يستطيع ترك الماء لشدة العطش في جميع الزمن. # قال خليل عاطفا على المندوب: وفدية لهرم وعطش، وقول المدونة ولا فدية على ~~من لم يستطع الصوم، ومراده عدم الوجوب فلا ينافي الندب كما قال المصنف، ~~والحاصل أن كل من جاز له الفطر لمرض أو سفر أو مشقة لا إطعام عليه، إلا من ~~يسقط عنه الصوم لكبر أو عطش كما تقدم، وإلا الحامل والمفرط في قضاء رمضان ~~حتى دخل عليه رمضان آخر، وبين قدره بقوله: (والإطعام في هذا) المذكور (كله) ~~أي المندوب والواجب (مد) بمده # PageV01P309 # الصبيان حتى يحتلم الغلام وتحيض الجارية وبالبلوغ ~~لزمتهم أعمال الأبدان فريضة قال الله سبحانه وتعالى {وإذا بلغ الأطفال منكم ~~الحلم فليستأذنوا} [النور: 59] #   ### | [الفواكه الدواني] # - عليه الصلاة والسلام - «عن كل يوم يقضيه» إن كان يجب عليه القضاء فلا ~~يرد الشيخ الهرم والعطش فإنهما يطعمان ولا يقضيان لسقوط الصوم عنهما لعدم ~~إطاقتهما المشروطة في وجوب الصوم، ويكون الإخراج مع القضاء أو بعده فيمن ~~عليه القضاء؛ لأنه لا يجزئ الإطعام إلا بعد الوجوب، ويجب أن يدفع لكل مسكين ~~مدا واحدا، فلا يصح إعطاء المد لأكثر من واحد، ولا إعطاء أكثر من مد لواحد، ~~فإن فعل لم يعتد بالزائد. (وكذلك) يجب أن (يطعم من فرط في قضاء رمضان حتى ~~دخل عليه رمضان آخر) قال خليل عاطفا على الواجب: وإطعام مد بمده - عليه ~~الصلاة والسلام - لمفرط في قضاء رمضان لمثله عن كل يوم لمسكين، ولا يعتد ~~بالزائد إن أمكن قضاؤه لشعبان لا إن اتصل مرضه مع القضاء أو بعده، وهذا شرع ~~في الكفارة الصغرى، والمعنى: ms0705 أن من فرط في قضاء رمضان إلى أن دخل عليه ~~رمضان آخر فإنه يجب عليه التكفير بإخراج مد عن كل يوم يقضيه يدفعه لمسكين ~~واحد، فإن أعطى المد لاثنين كمل لكل واحد، وإن أعطى مدين لواحد انتزع واحدا ~~إن كان باقيا وبين له أنه كفارة، وفهم من قوله فرط أنه تمكن من القضاء في ~~آخر شعبان بقدر ما عليه من الأيام، فلو أخر القضاء حتى بقي من شعبان قدر ما ~~عليه من الأيام، فمرض أو سافر أو حاضت حتى دخل رمضان لم يلزم كفارة لعدم ~~التفريط، وأما لو أخره ناسيا حتى دخل رمضان لكان مفرطا. # قاله الحطاب في شرح خليل، بخلاف التأخير لإكراه أو جهل فلا كفارة؛ لأن ~~الكفارة الكبرى إذا كانت لا تجب بالفطر مع الإكراه أو الجهل فأحرى الصغرى، ~~ومن العذر تأخير الحامل القضاء لتأخير وضعها حتى دخل رمضان لأنها مريضة. # (تنبيهان) الأول: اعلم أن التفريط الموجب للكفارة إنما ينظر فيه لشعبان ~~الوالي لعام القضاء خاصة، فمن اتصل مرضه برمضان الوالي لعام القضاء وفرط في ~~العام الثاني حتى دخل رمضان السنة الثالثة فإنه لا كفارة عليه؛ لأنه لا ~~يتعدد المد بتعدد السنين التي فرط فيها، وإنما يلزمه مد إذا فرط في القضاء ~~في شعبان الوالي لعام القضاء. # الثاني: لم يبين المصنف زمن القضاء وبينه خليل بقوله: بزمن أبيح صومه ~~تطوعا، فلا يقضي في رابع النحر ولا في سابقيه ولا فيما وجب صومه ولو بنذر، ~~ويصح في يوم الشك؛ لأنه يصام تطوعا # ولما كان يتوهم طلب الصبيان بالصوم كسائر التطوعات قال: (ولا صيام على ~~الصبيان) لا وجوبا لا ندبا (حتى يحتلم الغلام) أو يرى علامة للبلوغ سواء. # (و) حتى (تحيض الجارية) أو ترى علامة سوى الحيض. # قال خليل: والصبي لبلوغه بثمان عشرة أو الحلم أو الحيض أو الحمل أو ~~الإنبات، ومفهوم الصيام أن غيره من الصلاة وشروطها وما يتعلق بها ليس كذلك، ~~فيندب للولي أن يأمرهم به ويندب لهم فعله ويكتب لهم ثوابه كما تقدم، والفرق ~~بين الصوم ونحو ms0706 الصلاة مشقة الصوم دون الصلاة، وأيضا تكرار الصلاة فناسب ~~أمرهم بها ليتمرنوا عليها كما تقدم، قال العلامة الأجهوري: ويفهم من كلامهم ~~أنه لا ثواب في صيام الصبيان لعدم أمرهم به، والثواب إنما يكون في فعل ما ~~يؤمر به الفاعل، ويفهم من حديث: «ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر» أنه يندب حج ~~الصغير وتلفت النفس للفرق، ا. ه. # كلام الأجهوري، وأقول: لعل الفرق ما مر من مشقة الصيام دون الحج؛ لأن ~~الحج وإن عظمت مشقته إنما هي لغير الصبي، وأما هو فيحمله الولي فيما لا ~~يطيق. # قال خليل: وحمل مطيق ورمي إلخ، والأحسن أن يقال: لا يلزم من قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «أن له حجا ولمن أحجه أجرا» أنه يؤمر بفعله ابتداء ~~كالصلاة؛ لأنهم لم ينصوا على أنه يندب للولي إحجاج الصغير، وإنما نصوا على ~~أنه إذا اتفق أن الولي أخذ الصغير معه إلى الحج يأمره بالإحرام إن كان ~~مميزا أو ينوي إدخاله في حرمات الحج إن كان لا تمييز عنده لحرمة الحرم، ~~وعدم جواز دخول مكة بلا إحرام لغير المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، ومن ~~استثني ممن هو متردد عليها كما هو مبين في محله وحرره، وأشار إلى مفهوم حتى ~~يحتلم بقوله: (وبالبلوغ) وهو قوة تحدث في الصغير يخرج بها من حال الطفولية ~~إلى حال الرجولية وقد قدمنا علاماته (لزمتهم) أي فرضت وتحتمت عليهم (أعمال ~~الأبدان) كالصلاة والصوم والحج وسائر المأمورات وشروطها وجميع ما تتوقف ~~صحته عليه، ولا مفهوم لأعمال الأبدان بل أعمال القلوب كالنية وسائر ~~المعتقدات الواجبة الاعتقاد، ولا يرد لزوم العدة والإحداد للصغيرة ولزوم ~~نفقة الأبوين وصدقة الفطر؛ لأن المخاطب بذلك الولي، أو أن المراد بأعمال ~~الأبدان خصوص الصيام وما أشبه من نحو الصلاة والغزو والحج من كل ما يتوقف ~~على البلوغ فلا ترد المذكورات، وقوله: (فريضة) بالنصب على الحال المؤكدة ~~لعاملها؛ لأن اللزوم والفريضة مترادفان، واستدل على ذلك بقوله: # قال الله # PageV01P310 # ومن أصبح جنبا ولم يتطهر أو امرأة حائض طهرت قبل ~~الفجر فلم يغتسلا إلا ms0707 بعد الفجر أجزأهما صوم ذلك اليوم # ولا يجوز صيام يوم الفطر ولا يوم النحر # ولا يصوم اليومين اللذين بعد يوم النحر إلا المتمتع الذي لا يجد هديا ~~واليوم الرابع لا يصومه متطوع ويصومه من نذره أو من كان في صيام متتابع #   ### | [الفواكه الدواني] # سبحانه وتعالى: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} [النور: 59] في ~~كل الأوقات {كما استأذن الذين من قبلهم} [النور: 59] وهم الكبار، فوجوب ~~الاستئذان بالبلوغ علامة على لزوم سائر الفرائض، إذ لا قائل بالفرق بين حكم ~~وحكم، لكن يشكل الاستدلال بتلك الآية لما تقرر من أن شرط الدليل المطابقة ~~للمدلول أو كونه أعم، ووجوب الاستئذان أخص من المدلول الذي هو سائر ~~الفرائض، وأجيب بأنه مطابق من جهة المعنى ولذلك قال الأجهوري: وهذا ~~الاستئذان من حيث المعنى مطابق للدعوى، وإن كان لفظه أخص فهو من باب يؤخذ ~~من النص معنى يعمه، وسبب نزول تلك الآية: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أرسل يتيما إلى عمر فدخل عليه وهو مكشوف فتغيظ من دخوله عليه في تلك الحالة ~~من غير استئذان فذهب إلى المصطفى يسأله عن ذلك فوجدها قد نزلت» والخطاب ~~للرجال والنساء بتغليب الذكور على الإناث. # (تنبيهان) الأول: ظاهر قول المصنف: وبالبلوغ لزمتهم إلخ، أن لزوم الأعمال ~~يحصل بمجرد البلوغ وهو كذلك حيث وجدت الشروط وانتفت الموانع، فلا ترد عدم ~~لزوم الصوم إذا بلغ بعد طلوع الفجر لفوات وقت النية التي شرطها أن تكون ~~مبيتة فلا يلزمه إمساك ولا قضاء. # الثاني: إذا ظهر الحمل بأنثى في أول الحجة وجب عليها قضاء رمضان؛ لأنه لا ~~يظهر إلا بعد ثلاث أشهر، فقد تبين أنها بلغت من ابتداء رمضان أو قبله، فإن ~~ظهر في نصف الحجة وجب عليها قضاء نصفه. # (ومن أصبح) أي طلع عليه الفجر (جنبا) في زمن صومه (ولم يتطهر أو) أصبحت ~~(امرأة حائض طهرت) أي طاهرة لرؤيتها علامة الطهر وليتما الصوم (قبل الفجر، ~~و) الحال أنهما (لم يغتسلا إلا بعد الفجر أجزأهما صوم ذلك اليوم) لوقوع ~~النية قبل ms0708 الفجر، ولا يضر الإصباح بلا غسل ولو مع العلم بالجنابة وانقطاع ~~الحيض ليلا. # قال خليل: وجاز إصباح بجنابة، والجواز لا ينافي كون الأفضل الاغتسال ~~ليلا، والدليل على ما ذكره المصنف خبر: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يصبح جنبا من غير احتلام في رمضان ثم يصوم» وأما صحة صوم الحائض إذا ~~طهرت قبل الفجر فمتفق عليه إذا كان طهرها في زمن يسع الغسل، وعلى المشهور ~~إذا كان في زمن بحيث تدرك فيه النية، وإذا شكت هل طهرت قبل الفجر أو بعده ~~وجب عليها الإمساك والقضاء، والإمساك لاحتمال طهرها قبل الفجر، والقضاء ~~لاحتمال طهرها بعده، وهذا بخلاف الصلاة فلا يلزمها قضاؤها إذا شكت هل طهرت ~~قبل خروج وقتها أو بعده؟ والفرق أن الحيض يمنع أداء الصلاة وقضاءها، وأما ~~الصوم فإنه يمنع أداءه لا قضاءه، فلذلك وجب عليها قضاء الصوم عند الشك؛ ~~لأنها تقضي أيام الحيض المحقق فأيام الشك فيه أحرى، فإن قيل: الحيض يمنع ~~صحة الصوم والصلاة ووجوبهما، فما وجه الفرق بين قضاء الصوم دون الصلاة؟ ~~فالجواب: أن قضاء الصوم بأمر جديد لعدم تكرره بخلاف الصلاة. # (ولا يجوز) لأحد بل ولا يصح (صيام يوم الفطر ولا النحر) لما صح من نهيه - ~~عليه الصلاة والسلام - عن صومهما وللإجماع على تحريم صومهما، واختلف هل ~~المنع للتعبد أو معلل بضيافة الله لعباده في هذين اليومين؟ فعلى الأول لا ~~قضاء على ناذرهما، وعلى الثاني وجوب القضاء عليه. # (تنبيه) : إنما قلنا: ولا يصح أنه لا يلزم من عدم الجواز عدم الصحة ~~كالصلاة في الدار المغصوبة؛ لأن النهي هنا عن ذات العبادة الموصوفة بكونها ~~في ذلك الزمن، ومثلها المنهي عنها لذات المكان كالفريضة على الكعبة، وأما ~~الصلاة في الدار المغصوبة فإنما نهي عنها لأمر عارض وهو الاستيلاء على ملك ~~الغير لا لذات زمانها ولا لذات مكانها، ألا ترى أنه يحرم الاستيلاء على محل ~~الغير ولو بغير صلاة؟ # (ولا) يجوز أيضا ولا يصح أن (يصام اليومان اللذان بعد يوم النحر إلا) أن ~~يصومهما (المتمتع) أو القارن (الذي ms0709 لا يجد هديا) وكذلك كل من حصل منه نقص ~~في حج متقدم على الوقوف بعرفة وعجز عن الهدي فإنه يصوم عشرة أيام ثلاثة في ~~الحج وسبعة إذا رجع من منى كما يأتي في باب الحج، وأشار إليه خليل بقوله: ~~وصام أيام منى بنقص في حج إن تقدم على الوقوف، وسبعة إذا رجع من منى ولم ~~تجز إن قدمت على وقوفه، والأصل في حرمة صومهما لغير نحو المتمتع قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إنها أيام أكل وشرب» وفي الصوم إعراض عن ضيافة الله ~~تعالى، وقيل تحريم صومهما لمحض التعبد وتظهر ثمرة الخلاف في ناذر صومها، ~~فعلى أنه معلل أنه يجب على ناذرهما # PageV01P311 # قبل ذلك # ومن أفطر في نهار رمضان ناسيا فعليه القضاء فقط # وكذلك من أفطر فيه لضرورة من مرض ومن سافر #   ### | [الفواكه الدواني] # قضاؤهما وعلى التعبد لا قضاء. # (تنبيه) : علم من رفعنا يومان بالنيابة عن فاعل يصام ورفع المتمتع ~~بالفاعلية لفعل محذوف استقامة الكلام وصحة الإعراب، وإن كان لفظ المصنف - ~~رحمه الله - بحسب ظاهره يخالف قاعدة النحو المقررة في الاسم الواقع بعد إلا ~~مع التفريغ، فإن القاعدة إعرابه على ما يقتضيه ما قبلها لو كانت إلا محذوفة ~~مشار إليه بقول الخلاصة: # وأن يفرغ سابق إلا لما ... بعد يكن كما لو إلا عدما # وهذا أولى من قول بعضهم: الصواب بناء يصوم للفاعل ونصب اليومين وصفتهما ~~ورفع المتمتع على الفاعلية بيصوم، وما في المصنف زلة قلم؛ لأن هذا من ~~ضروريات المصنف، وما أجاب به بعض الشيوخ من تجريحه على رفع رجال على قراءة: ~~{يسبح له فيها بالغدو والآصال} [النور: 36] {رجال} [النور: 37] بالبناء ~~للمجهول، ورفع رجال على الفاعلية بفعل محذوف لا يصح هنا لوجود إلا قبل ~~المرفوع وتفريغ العامل، وهذا توضيح لتصويب سيدي يوسف بن عمر (واليوم ~~الرابع) ليوم النحر (لا يصومه متطوع) أي يكره على المشهور، ووجه الفرق بين ~~الرابع وسابقيه أن التعجيل يسقط رميه فهو أضعف رتبة منهما. # (و) إنما (يصومه من نذره) ولو قصدا. # قال خليل: ms0710 ورابع النحر لناذره وإن تعيينا، وإنما لزم الناذر صومه مع ~~كراهته، والنذر لا يلزم الوفاء به إلا إذا كان مندوبا أو مسنونا قبل النذر. # قال خليل: وإنما يلزم به ما ندب نظرا إلى كونه مطلق عبادة، ويفهم من لزوم ~~الوفاء بنذره قصدا لزومه في ضمن سنة معينة منذورة بالأولى، وأما لو نذر سنة ~~مبهمة أو شهرا مبهما فلا يصومه (أو) أي وكذا يصومه (من كان في صيام) غير ~~منذور لكن (متتابع) وجوبا (قبل ذلك) أي قبل مجيء الرابع، كمن صام شوالا وذا ~~القعدة عن كفارة ظهار أو قتل ثم مرض ثم صح في ليلة الرابع فإنه يصومه، ~~ويلزم من صومه لناذره جواز صومه للمتمتع بالأولى عن سابقيه، فتلخص أن ~~الرابع يكره صومه ويصح لناذره ولنحو المتمتع وكل من كان في صيام متتابع، ~~وإنما قلنا غير منذور لتقدم المنذورة. # (تنبيه) علم من كلام المصنف وغيره أن صيام السنة على أقسام: واجب كصوم ~~رمضان، وحرام كيومي العيد، ومكروه كأيام الليالي البيض وستة من شوال لمن ~~يقتدى به أو يعتقدها غير مندوبة، وجائز لنحو المتمتع كثاني النحر وثالثه، ~~وجائز لثلاثة أشخاص: الناذر والمتمتع والصائم لأيام واجبة التتابع اتصل بها ~~وهو رباع النحر، وما رغب الشارع فيه بخصوصه كعرفة وعاشوراء، وما يصام على ~~وجه الاحتياط كيوم الشك، وما رغب فيه الشارع لا على وجه الخصوص كصيام بعض ~~أيام غير ما سبق أو الدهر. ### | [أفطر في نهار رمضان حال كونه ناسيا] # (ومن أفطر في نهار رمضان) حال كونه (ناسيا) الصوم (فعليه القضاء فقط) ~~خلافا لمن قال بعدم لزوم القضاء كالشافعي، وخلافا لمن قال عليه القضاء مع ~~الكفارة، ولذلك رد المصنف عليهما بقوله فقط: ولكن يجب عليه الإمساك لحرمة ~~الزمن، فإن تمادى على الفطر غير متأول لزمه الكفارة، وأما لو تمادى على ~~الفطر متأولا بأن ظن إباحة الأكل لمن أفطر ناسيا فلا كفارة عليه؛ لأن هذا ~~تأويل قريب، والدليل على ما قاله المصنف من عدم لزوم الكفارة قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «رفع عن أمتي الخطأ ms0711 والنسيان وما استكرهوا عليه» ، ~~والمرفوع الإثم، فلذا ارتفعت الكفارة، واحترز بقوله: في نهار رمضان عن ~~الفطر في قضائه، ففي لزوم قضاء القضاء فيلزمه يومان وعدم لزومه فيلزمه يوم ~~فقط خلاف، وعما لو أفطر في التطوع ناسيا فإنه يمسك وجوبا ولا قضاء عليه، ~~ومثله في عدم القضاء الزمن المنذور المعين يفطر فيه ناسيا على ما قال خليل، ~~أو يفوت صيامه لحيض أو نفاس أو لمرض، المشار إليه بقول خليل: إلا المعين ~~لمرض أو حيض أو نسيان، وسيأتي مفهوم أفطر ناسيا وهو المتعمد فعليه القضاء ~~والكفارة. # (وكذلك) أي عليه القضاء فقط (من أفطر عليه) أي في نهار رمضان (لضرورة) ~~يشق معها الصوم وبينها بقوله: (من مرض) يخشى بالصوم زيادته أو تأخير برئه، ~~واستند في ذلك لتجربة في نفسه أو إخبار طبيب حاذق أو موافق له في المزاج، ~~وحكم الفطر الوجوب إن خاف الهلاك أو شديد الأذى. # قال خليل: ووجب إن خاف هلاكا أو شديد أذى، وأما إن لم يخش ذلك ولكن يشق ~~عليه الصوم فله الفطر ويقضي أو يمسك، وأما المرض الخفيف الذي لا يشق معه ~~الصوم فيحرم لأجله الفطر، فإن أفطر كفر مع القضاء، ومفهوم لضرورة أن الصحيح ~~الذي يحصل له المشقة بالصوم لا يجوز له الفطر إلا أن يضطر بحيث يخشى ~~الهلاك، أو شديد الأذى الذي لا يستطيع الصبر معه على الصوم، ولما قدم أن ~~الصائم تطوعا لا يجوز له الفطر في السفر اختيارا وكان يتوهم عدم الجواز ~~لصائم رمضان بالأولى رفع ذلك الإيهام بقوله: (ومن سافر) أي أنشأ السفر # PageV01P312 # سفرا تقصر فيه الصلاة فله أن يفطر وإن لم تنله ضرورة ~~وعليه القضاء والصوم أحب إلينا ومن سافر أقل من أربعة برد فظن أن الفطر ~~مباح له فأفطر فلا كفارة عليه وعليه القضاء وكل من أفطر متأولا فلا كفارة ~~عليه # وإنما الكفارة #   ### | [الفواكه الدواني] # أو دخل عليه رمضان وهو مسافر (سفرا تقصر فيه الصلاة) بأن كان مباحا ~~ومسافته أربع برد ذهابا بأن قصدت دفعة (فله أن ms0712 يفطر وإن لم تنله) أي تلحقه ~~(ضرورة وعليه القضاء) لما في صحيح مسلم أن أبا سعيد قال: «غزونا مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لست عشرة مضت من رمضان فمنا من صام ومنا من ~~أفطر، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم» (و) لكن (الصوم ~~أحب إلينا) معاشر المالكية لمن قوي عليه وفطره مكروه لقوله تعالى: {وأن ~~تصوموا خير لكم} [البقرة: 184] ولا يشكل عليه أفضلية قصر الصلاة على ~~الإتمام لأن الذمة تبرأ مع القصر، بخلاف الفطر لا براءة معه ففضل الصيام ~~لبراءة الذمة به، وأشار بقوله: أحب إلينا إلى الرد على ابن حنبل وابن ~~الماجشون ومن وافقهما حيث قالوا: إن الأفضل الفطر لما في الصحيح وغيره أنه ~~- عليه الصلاة والسلام - قال: «ليس من البر الصيام في السفر» وأجاب أصحاب ~~المشهور بأن الفقهاء أولت كل ما دل على أفضلية الفطر على من يشق عليه الصوم ~~ويتضرر به لاشتغاله بنحو القتال بقرينة قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«تقووا لعدوكم» وأشار خليل إلى هذه المسألة بقوله عاطفا على الجائز: وفطر ~~بسفر قصر شرع فيه قبل الفجر ولم ينوه فيه وإلا قضى ولو تطوعا ولا كفارة إلا ~~أن ينويه بسفره، ومعنى الشروع قبل الفجر أن يصل إلى محل بدء القصر قبل طلوع ~~الفجر، ومعنى الفطر قبل الفجر تبييت الفطر، وأما لو كان يعلم أن الفجر يطلع ~~عليه قبل وصوله إلى محل بدئه لم يجز له تبييت الفطر وإن بيته كفر ولو ~~متأولا، وكأن جواز تبييت الفطر مشروط بمن يعلم أنه يجاوز محل بدء القصر قبل ~~الفجر، وأما من يعلم أنه لا يصل إلى محل بدء القصر إلا بعد الفجر فإنه يجب ~~عليه تبييت الصوم، ولا يحل له الفطر إلا لضرورة كالحاضر، والحاصل أن من يصل ~~إلا محل بدء القصر قبل الفجر يجوز له تبييت الفطر، فإن بيت الصوم لم يجز له ~~الفطر إلا لضرورة كغير المسافر؛ لأنه شدد على نفسه بتبييت الصوم، فإن أفطر ~~اختيارا كفر، وأما من يعلم أنه لا ms0713 يصل إلا إليه إلا بعد الفجر فهذا يجب ~~عليه تبييت الصوم، فإن بيت الفطر كفر ولو كان متأولا لأنه رفع نية الصوم ~~نهارا، وأما لو بيت الصوم عملا بالواجب عليه لم يجز له الفطر لغير ضرورة ~~فإن أفطر كفر إن أفطر قبل عزمه على السفر ولو تأول، وإن أفطر بعد شروعه فلا ~~كفارة وإن لم يتأول، وإن أفطر بعد عزمه وقبل شروعه فإن لم يكن متأولا كفر ~~وإلا فلا إن سافر من يومه. # (تنبيهات) الأول: يقطع جواز الفطر ما يقطع جواز قصر الصلاة المشار إليه ~~بقول خليل: وقطعه نية إقامة أربعة أيام صحاح ولو بخلاله إلا لعسكر بدار ~~الحرب. # الثاني: من أراد إدامة الصوم في سفر القصر وجب عليه تبييت النية في كل ~~ليلة لانقطاع وجوب التتابع بسفر القصر. # الثالث: ظاهر كلام المصنف أن كل من سافر على هذا الوجه يجوز له الفطر ~~بالشرط الذي ذكرناه، ولو أنشأ السفر لأجل الفطر ونظر فيه بعض الشيوخ قائلا: ~~لو تعمد السفر لأجل الإفطار كمن أخرت الصلاة لحيض فحاضت أو تصدق بماله ~~ليسقط عنه الحج أو أخر الصلاة في الحضر ليصليها مقصورة في السفر، اللخمي: ~~وجميع ذلك مكروه، وفي كلام غيره أنه مأثوم ولا يجب عليه الصوم في السفر ولا ~~يصلي أربعا ولا تقضي الحائض، لكن يناقض ذلك من أبدل إبلا بذهب فرارا من ~~الزكاة، أو من جمع أو فرق في الخلطة فرارا، وأصل المذهب المعاملة بنقيض ~~القصد الفاسد. # قال بعض الشيوخ: وفطر هذا لا يتأتى على المشهور من أنه لا يجوز الفطر في ~~السفر المكروه أو الحرام، هذا ملخص كلام الحطاب، ولما كان يتوهم من قصر ~~جواز الفطر في السفر على سفر القصر لزوم الكفارة لمن أفطر في غيره مطلقا ~~قال: (ومن سافر أقل من) مسافة (أربعة برد فظن أن الفطر مباح له فأفطر فلا ~~كفارة عليه) لعدم انتهاكه بل هو من أصحاب التأويل القريب وهو ما استند ~~صاحبه لسبب موجود (و) إنما (عليه القضاء فقط) من غير خلاف (و) مثله (كل ms0714 من ~~أفطر متأولا) تأويلا قريبا (فلا كفارة عليه) ومثل خليل لأصحاب التأويل ~~القريب بقوله: لا إن أفطر ناسيا أو لم يغتسل إلا بعد الفجر أو تسحر قربه أو ~~قدم ليلا أو سافر دون القصر أو رأى شوالا نهارا فظن الإباحة، بخلاف بعيد ~~التأويل وهو ما لم يوجد سببه ففيه الكفارة، وأشار إليه خليل بقوله: بخلاف ~~بعيد التأويل كرا ولم يقبل أو لحمى ثم حم أو الحيض ثم حصل أو حجامة أو ~~غيبة، وكذا من رأى هلال رمضان ولم يرفع شهادته على المعتمد، وكذا من أكل ~~بعد ثبوت الصوم نهارا مع العلم بوجوب الإمساك، فيجب على كل ممن ذكر الكفارة ~~ولو أفطر ظانا الإباحة، إلا من حجم أو احتجم وأفطر ظانا الإباحة فلا كفارة ~~عليه على المعتمد وهو # PageV01P313 # على من أفطر متعمدا بأكل أو شرب أو جماع مع القضاء # والكفارة في ذلك إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد بمد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فذلك أحب إلينا وله أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين # وليس على من أفطر في قضاء رمضان #   ### | [الفواكه الدواني] # قول ابن القاسم لاستناده إلى سبب موجود فهو من أمثلة التأويل القريب، ~~خلافا لخليل في مشيه على كلام ابن حبيب وهو خلاف المشهور، كما أن قوله: أو ~~تسحر قرب الفجر خلاف المعتمد، والمعتمد أن من تسحر قرب الفجر وأفطر عليه ~~الكفارة، بخلاف من تسحر في الفجر ويفطر ظانا الإباحة فإنما عليه القضاء ~~فقط، فتلخص أن صاحب التأويل القريب لا يلزمه كفارة بخلاف البعيد، فإطلاق ~~المصنف في التأويل غير مسلم # . (وإنما الكفارة) واجبة (على من أفطر) في رمضان الحاضر (متعمدا بأكل أو ~~شرب أو جماع) أو أفطر متأولا تأويلا بعيدا. قال خليل: وكفر إن تعمد بلا ~~تأويل قريب وجهل في رمضان فقط جماعا أو أكلا أو شربا بفم فقط، أو رفع نية ~~نهارا، أو كان فطره باستياك بجوزاء، أو تعمد إخراج مني وإن بإدامة فكر أو ~~نظر، والحاصل أن شروط الكفارة خمس: العمد ms0715 والاختيار والانتهاك للحرمة ~~والعلم بحرمة الموجب الذي فعله وإن جهل وجوب الكفارة بخلاف جهل رمضان ~~فيسقطها اتفاقا، وخامس الشروط كون الفطر في رمضان الحاضر وحيث كانت الكفارة ~~عن المكفر فتجب. (مع القضاء) قال خليل: ويجب معها القضاء إن كانت له، وأما ~~لو كفر عن غيره كما لو أكره زوجته أو غيرها على الجماع لم يلزمه القضاء ~~وإنما القضاء عليها. # (تنبيهات) الأول: لم يقيد الأكل بالفم اعتمادا على المتعارف من أن الأكل ~~والشرب إنما يكونان بالفم، وأما لو أفطر بما وصل من أنفه أو أذنه أو عينه ~~أو رأسه كدهن المرأة رأسها نهارا بما يصل إلى حلقها لوجب القضاء فقط، ~~ويشترط في لزوم الكفارة بالأكل أو الشرب وصول المأكول أو المشروب إلى الجوف ~~فلا كفارة بما يصل إلى الحلق، ورده وإن لزم القضاء بوصول المنحل إلى الحلق ~~وإن لم يصل إلى الجوف بخلاف غير المنحل نحو الدرهم يصل إلى حلقه ويرده فلا ~~قضاء ولا كفارة، ويشترط في الجماع الموجب للكفارة كونه موجبا للغسل على ~~الفاعل، لا إن وطئ الصائم البالغ غير المطيقة ولم ينزل، ولا كفارة على ~~كبيرة وطئها صبي ولم تنزل ومع المذي القضاء. # الثاني: إذا عرفت ما ذكرناه لك ممن تلزمه الكفارة، علمت أن حصر المصنف ~~الكفارة في تعمد الأكل والشرب والجماع غير مسلم إلا أن يجاب بأنه نظر إلى ~~الغالب فلا ينافي أنها قد تجب بغير ما ذكره. # الثالث: لم يتعرض المصنف لحكم ما إذا تعدد منه موجب الكفارة، ومحصله أنها ~~لا تتعدد بتعدد الأكلات أو الوطآت، ولا بأكل ووطء في يوم واحد ولو كان أخرج ~~للأول كفارة قبل فعل الثاني، وإنما تتعدد بتعدد الأيام، وهذا حكم الكفارة ~~عن نفسه، وأما لو أوجب الكفارة على غيره فتتعدد عليه بتعدد المكفر عنه. # الرابع: قد ذكرنا أن من شروط الكفارة الانتهاك وشرطه أن يكون بالظاهر، ~~وفي نفس الأمر للاحتراز عما لو تعمد الفطر في يوم ثم تبين أنه يوم عيد، أو ~~أفطرت المرأة متعمدة ثم تبين أنها حائض قبل ذلك ms0716 فلا كفارة عليها، خلافا ~~لحمديس ومن وافقه، بخلاف من أفطرت متعمدة ثم يأتيها بعد فطرها الحيض في ذلك ~~اليوم فإنها تكفر. # الخامس: صريح المصنف كغيره أن الكفارة إنما تلزم بالأكل أو غيره بعد ~~حصوله، وأما لو عزم على الأكل أو الجماع فلا يلزمه ولا القضاء، كمن عزم على ~~نقض وضوئه ولم يحصل منه الناقض بالفعل ولا يعد قصده الأكل والشرب رفضا، ~~وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة إليه. ### | [موجب الكفارة على الصائم في رمضان] # ولما فرغ من بيان موجب الكفارة شرع في بيانها قوله: (والكفارة) الكبرى ~~(في ذلك) المذكور من الأكل وما ذكر معه أحد ثلاثة أشياء في حق الحر الرشيد ~~وأشار إلى أولها بقوله: (إطعام) أي تمليك (ستين مسكينا) أحرارا مسلمين، ~~والمراد بالمسكين ما يشمل الفقير وثاني مفعولي إطعام (هذا لكل مسكين بمد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -) فلا يجزئ غداء وعشاء خلافا لأشهب، كما لا ~~يجزئ دفعها لأقل من ستين ولا لأكثر، ويسترجع من كل واحد منهم ما زاد على ~~المد إن كان بين له أنه كفارة وبقي بيده وكمل الستين، فإن ذهب من يده فلا ~~يتبع به؛ لأنه المسلط له في إتلافه، ويكمل لمن أخذ الناقص كما ذكروه في ~~كفارة اليمين، ومقدار المد رطل وثلث بالبغدادي، وهو ملء اليدين المتوسطتين ~~لا مقبوضتين ولا مبسوطين، وهل تكون من عيش المكفر أو من غالب عيش أهل ~~البلدة عند الاختلاف؟ قال اللخمي: يجزئ ذلك على الخلاف في زكاة الفطر وهي ~~على التخيير على مشهور المذهب، وأفضل أنواعها الإطعام. فلذلك صدر به وقال: ~~(فذلك) أي الإطعام (أحب إلينا) معظم أصحاب الإمام مالك والمصنف منهم، وإنما ~~كان الإطعام أفضل؛ لأنه أعم نفعا وأفضلية في حق الفقير والغني على مشهور ~~المذهب. # قال خليل: وكفر إن تعمد بلا تأويل قريب وجهل في رمضان فقط جماعا أو أكلا ~~أو شربا بفم فقط، بإطعام ستين مسكينا لكل مد. # PageV01P314 # متعمدا كفارة # ومن أغمي عليه ليلا فأفاق بعد طلوع الفجر فعليه قضاء الصوم ولا يقضي من ~~الصلوات ms0717 إلا ما أفاق في وقته # وينبغي للصائم أن يحفظ لسانه وجوارحه # ويعظم من شهر رمضان ما عظم الله سبحانه وتعالى # ولا يقرب #   ### | [الفواكه الدواني] # وهو الأفضل، أو صيام شهرين متتابعين، أو عتق رقبة كالظهار، ومقابل ~~المشهور ما أجاب به يحيى بن يحيى الأمير عبد الرحمن حين سأل الفقهاء عن ~~وطئه جاريته في نهار رمضان من لزوم تكفيره بالصوم، وسكت الحاضرون ثم سألوه: ~~لم لم تخيره؟ فقال: لو خيرته لوطئ كل يوم وأعتق فلم ينكروا عليه. # قال القرافي ما معناه: أن الكفارات شرعت للزجر، والملوك لا تنزجر ~~بالإعتاق لسهولته عليهم فتعين ما هو زاجر لهم، وهذا من النظر في المصلحة ~~ولا تأباه القواعد، ولعله غير مناف للتخيير لإمكان حمل التخيير على فقد ~~المعين لنوع منها، هذا ملخص كلام القرافي، وأشار إلى ثاني أنواعها بقوله: ~~(وله) أي الحر الرشيد (أن يكفر بعتق رقبة) مؤمنة سليمة من العيوب ومحررة ~~لخصوص الكفارة، ورتبته تلي رتبة الإطعام في الأفضلية؛ لأن فيه منفعة للغير ~~في الجملة، وأشار إلى ثالث الأنواع بقوله: (أو) يكفر ب (صيام شهرين ~~متتابعين) بنية التتابع والكفارة، وقيدنا بالحر الرشيد للاحتراز عن العبد ~~فإنما يكفر بالصوم، إلا أن يعجز عنه أو يمنعه سيده لإضراره بخدمته فيبقى في ~~ذمته إلى أن يأذن له سيده في الإطعام، وللاحتراز عن السفيه فإن وليه يأمره ~~بالصوم فإن لم يقدر عليه أو أبى كفر عنه بأدنى النوعين أي قيمة الإطعام أو ~~الرقبة، وهذا في تكفير الشخص عن نفسه، وأما لو كفر عن غيره فإنما يكفر عنه ~~بالإطعام أو العتق إن كان المكفر عنه حرا، أو بالإطعام فقط إن كان رقيقا، ~~كما لو وطئ أمته في نهار رمضان. # (تنبيه) كما يلزم المعتمد للفطر الكفارة يلزمه الأدب أيضا. # قال خليل: وأدب المفطر عمدا إلا أن يأتي تائبا. # قال شراحه: ولو كان فطره بما يوجب حدا فيجتمع عليه عقوبة المال وهي ~~الكفارة، وعقوبة البدن وهي الحد، والأدب فهذه ثلاثة أشياء، فإن جاء تائبا ~~سقط الأدب فقط ويلزمه الحد ms0718 والكفارة، كما يسقط الأدب إن جاء مستفتيا لئلا ~~يؤدي إلى عدم الاستفتاء؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يؤدب الأعرابي ~~الذي جاء مستفتيا والله أعلم. # ولما كانت الكفارة مختصة بالفطر في رمضان الحاضر شرع في محترزه بقوله: ~~(وليس على من أفطر في قضاء رمضان متعمدا كفارة) لا وجوبا ولا ندبا، خلافا ~~لمجاهد القائل: بوجوبها، ووجه المشهور ما قاله الفاكهاني من أن الكفارة ~~سببها انتهاك حرمة رمضان بإفساد الصوم فيه والوقت الحاضر له حرمة، وإنما ~~وقع خلاف في لزوم قضاء القضاء على قولين. # قال خليل: وفي لزوم قضاء القضاء خلاف، فعلى اللزوم يلزمه يومان: يوم ~~للأصل ويوم للمفسد، وقيل: يوم فقط، والقولان جاريان في الفطر عمدا أو سهوا ~~على ما ارتضاه السنهوري والشيخ أحمد الزرقاني، ومثل قضاء رمضان قضاء النفل ~~المفسد # ولما كان الإغماء مسقطا لوجوب الصوم كسائر العبادات لشرطية العقل فيها ~~وكان يتوهم سقوط قضائه كالصلاة قال: (ومن أغمي عليه ليلا) في شهر رمضان ~~(فأفاق بعد طلوع الفجر) ولو يسيرا (فعليه قضاء الصوم) لفوات محل النية الذي ~~هو الليل، ففي المدونة: أن الصائم إذا طرأ عليه الإغماء قبل الفجر وزال ~~بعده بيسير لم يصح صومه وعليه القضاء لمقارنة الإغماء لوقت النية، زاد ابن ~~حبيب: ولا يؤمر بالكف عن الأكل بقية النهار، ومن باب أولى إذا استمر ~~الإغماء إلى غروب الشمس، والحاصل أنه إذا أغمي عليه جل اليوم ولو سلم أوله ~~أو أغمي عليه دون الجل ولم يسلم أوله بل طلع الفجر وهو مغمي عليه يجب عليه ~~القضاء، وأما لو أغمي عليه دون الجل وسلم قبل الفجر أو استمر سالما ناويا ~~الصوم ثم طرأ عليه الإغماء في أثناء النهار إلخ فلا قضاء عليه. # قال خليل: لا إن سلم أوله ولو أغمي عليه نصفه، وأشعر قول المصنف: ومن ~~أغمي عليه إلخ أن من سكر بحرام ليلا واستمر على سكره عليه القضاء من باب ~~أولى لتسببه، نص عليه اللخمي ولم يجز له استعمال الفطر بقية يومه، وأما ~~السكران بحلال فكالمجنون، والمجنون في التفصيل ms0719 كالمغمى عليه على المعتمد، ~~وأما النائم يمضي عليه أيام وهو نائم بعد تبييت النية فلا قضاء عليه لصحة ~~صومه وبقاء تكليفه، وإنما الساقط عن النائم الإثم فقط، حتى لو بيت النية ~~بعد ثبوت الشهر ونام جميعه صح صومه وبرئت ذمته، وليس السكران بحلال كالنائم ~~بل كالمجنون كما علمت، فما شرح شيخ مشايخنا الأجهوري من أنه كالنائم زلة ~~قلم. (ولا يقضي) أي المغمى عليه (من الصلوات) فرضا (إلا ما أفاق في وقته) ~~ولو الضروري، وإنما كرر المصنف هذه الجملة لينبه على مخالفة الصوم للصلاة، ~~وإنما سقطت الصلاة دون الصوم لتكررها بخلاف الصوم، ألا ترى أن الحائض ~~والنفساء يقضيانه دون الصلاة؟ (تنبيه) : كان الأنسب للمصنف أن لو قال: ولا ~~يطالب المغمى عليه بفعل شيء من الصلوات إلا ما أفاق في وقته؛ لأن القضاء ~~عبارة عن الإتيان بما خرج وقته، وما أفاق في وقته أداء لا قضاء # . ثم شرع في بيان ما يطلب من الصائم وما ينهى عنه مبتدئا بالأول بقوله: ~~(وينبغي للصائم) أي # PageV01P315 # الصائم النساء بوطء ولا مباشرة ولا قبلة للذة في نهار ~~رمضان ولا يحرم ذلك عليه في ليله # ولا بأس أن يصبح جنبا من الوطء # ومن التذ في نهار رمضان بمباشرة أو قبلة فأمذى لذلك فعليه القضاء وإن ~~تعمد ذلك حتى أمنى فعليه #   ### | [الفواكه الدواني] # يطلب منه (أن يحفظ) أي يصون (لسانه وجوارحه) عما لا ثواب في فعله، وعطف ~~الجوارح على اللسان من عطف العام على الخاص وهو أحسن من اقتصار خليل على ~~اللسان حيث قال: وكف لسان، وفسرنا ينبغي بيطلب؛ لأن ما لا ثواب في فعله منه ~~ما هو واجب الترك كالغيبة والنميمة، ومنه ما تركه مندوب وهو كل ما ليس ~~بحرام ولو مباحا لغير الصائم كترك الإكثار من الكلام المباح، وإنما خص ~~رمضان بالذكر وإن شاركه غيره في هذا؛ لأن المعصية فيه أشد، إذ المعاصي تغلظ ~~بالزمان والمكان، فمن عصى الله في الحرم أعظم حرمة ممن عصاه خارجا عنه، ومن ~~عصاه في مكة أعظم ms0720 حرمة ممن عصاه في خارجها، والجوارح سبعة: السمع والبصر ~~واللسان واليدان والرجلان والبطن والفرج واللسان بعضها، وإنما أفرده مع ~~دخوله فيها لأنه أعظمها آفة، فقد ورد عن مالك بن دينار أنه قال: إذا رأيت ~~قساوة في قلبك ووهنا في بدنك وحرمانا في رزقك فاعلم أنك تكلمت فيما لا ~~يعنيك، فبالجملة اللسان شر الجوارح، فإن استقام استقامت الجوارح. وروى ~~البيهقي في الشعب: «إذا تزوج العبد فقد كمل نصف الدين فليتق الله في النصف ~~الباقي» قيل: النصف الباقي اللسان، فيتعين على أهل الفضل والصلاح أن يقلوا ~~الكلام فيما لا يعني، ويتأكد ذلك في حق الصائم وأصل ذلك قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «الصوم جنة، فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل، فإن ~~امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم» والرفث الجماع والفحش من القول وكلام ~~النساء في الجماع، وقوله: «فليقل إني صائم» أي بلسان حاله لا بلسان مقاله. # (و) مما ينبغي للصائم أيضا أن (يعظم من شهر رمضان ما عظم الله سبحانه ~~وتعالى) قال بعض الشيوخ؛ " من " زائدة " وما " موصولة؛ لأن المعنى: وينبغي ~~للصائم أن يعظم شهر رمضان الذي عظمه الله سبحانه وتعالى إذ أنزل فيه القرآن ~~وأنزل فيه التوراة والإنجيل والزبور، وهذا من أعظم الأدلة على تعظيمه، وخصه ~~بإيجاب الصوم فيه بقوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] وتعظيم ~~الصائم له بتمييزه بفعل المبرات وكثرة العبادات وتلاوة القرآن، وصحح بعض ~~الشيوخ كلام المصنف بادعاء أن من بمعنى في وهذه متعلقة بيعظم، والمعنى: ~~وينبغي للصائم أن يعظم في شهر رمضان ما عظم الله من القرآن والتسبيح ~~والصلاة، وتعظيمها بالإكثار منها في شهر رمضان ويكره تعظيمه بغير ما عظم ~~الله ككثرة وقيد النار في المساجد وتزويقها ببعض فرش نفيسة # (و) ينبغي للصائم ولو غير رمضان أن (لا يقرب) بفتح الياء والراء على ~~الأفصح مبني للفاعل الذي هو (الصائم النساء بوطء ولا مباشرة ولا قبلة للذة ~~في نهار رمضان) لأن قرب النساء ذريعة إلى إفساد الصوم، ولم يعلم من كلامه ~~عين الحكم ومحصله: ms0721 إن قربهن بوطء حرام على المكلف، وأما بغيره من المقدمات ~~فمكروه مع علم السلامة وحرام عند عدم علمها. # قال خليل عاطفا على المكروه: ومقدمة جماع كقبلة وفكر إن علمت السلامة ~~وإلا حرمت، وقولنا: ولو في غير رمضان دفعا لما قد يتوهم من اختصاصه بصيام ~~رمضان لأن الكلام فيه. (و) مفهوم في نهار رمضان أنه (لا يحرم) ولا يكره شيء ~~من (ذلك) أن المذكور من وطء وغيره (عليه في ليله) لقوله تعالى: {أحل لكم ~~ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] اللهم إلا أن يكون معتكفا أو ~~محرما أو صائما في كفارة ظهار أو قتل، فيستوي عنده الليل والنهار فلا يطأ ~~المظاهر منها ولو ليلا. # (تنبيه) اعترض ابن الفخار كلام المصنف حيث قيد القبلة بكونها اللذة فإنه ~~يقتضي إباحتها بدون اللذة، مع أن اللذة قد تحدث عندها، وإن لم يقبل بقصدها ~~فالصواب المنع مطلقا عند علم عدم السلامة، والكراهة عند علم السلامة كما ~~قدمنا عن خليل حيث قال بالعطف على المكروه: ومقدمة جماع كقبلة وفكر إن علمت ~~السلامة وإلا حرمت، وظاهر كلام المصنف النهي عن القبلة لكل صائم ولو نقلا ~~لحرمة إبطال التطوعات عندنا اختيارا، كما أن ظاهره سواء كان الصائم شابا أو ~~شيخا كبيرا وهو كذلك على المشهور، وظاهر كلامه أن التفكر أو النظر ليس ~~منهيا عنه، وجعلهما ابن الحاجب كالقبلة وخليل أيضا، وجعل اللخمي النظر ~~المستدام كالقبلة، هذا ملخص كلام ابن الفخار بتصرف وإيضاح، وأقول: كلام ابن ~~الفخار المتضمن عدم جواز القبلة ولو لغير قصد اللذة موافق لكلام خليل كما ~~قدمنا، وأما الشاذلي فتمحل للمصنف جوابا وقال: كأنه احترز بقوله للذة عند ~~القبلة للوداع أو الرحمة مما لا التذاذ به عادة، وارتضى تقييده الأجهوري ~~فلا ينافي عدم جوازها لغير الوداع أو الرحمة ولو بغير قصد اللذة. # (ولا بأس أن يصبح) الصائم (جنبا من الوطء) وأولى من الاحتلام. # قال خليل عاطفا على الجائز: وإصباح بجنابة والمراد بلا بأس وبالجواز في ~~كلام خليل # PageV01P316 # الكفارة # ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ms0722 ما تقدم من ذنبه وإن قمت فيه بما ~~تيسر فذلك مرجو فضله وتكفير الذنوب به # والقيام في مساجد الجماعات بإمام ومن شاء قام في بيته وهو أحسن لمن قويت ~~نيته وحده # وكان السلف #   ### | [الفواكه الدواني] # عدم الكراهة فلا ينافي أنه خلاف الأولى # ، ولما قدم الصائم ينهى عن مقدمات الجماع ولو مع علم السلامة شرع في ~~الحكم المترتب على من ارتكبها بقوله: (ومن التذ في نهار رمضان بمباشرة) ولو ~~ببعض أعضائه كرجله (أو قبلة فأمذى لذلك) المذكور (فعليه القضاء) ولو نسي ~~كونه في رمضان، وقيل لا قضاء على الناسي، ومفهوم كلامه أنه لو لم يمذ لا ~~قضاء عليه وإن أنعظ وهي رواية ابن وهب وأشهب عن مالك في المدونة، وقال ابن ~~القاسم: عليه القضاء بالإنعاظ، ومشى عليه ابن عرفة في تعريف الصوم، ولكن ~~قال بعض المحققين: قاعدة شيوخ المذهب تقديم ما رواه غير ابن القاسم في ~~المدونة على ما يقوله ابن القاسم في غيرها ومثل الإمذاء بالمباشرة الإمذاء ~~بالفكر والنظر ولو لم يدمهما على ما في بعض شراح خليل وفي الأجهوري هنا، ~~فإن كان عن فكر غير مستدام أو نظر غير مستدام فلا يجب القضاء وإنما يستحب ~~فقط. # قال الأقفهسي: وأقول ظاهر كلام خليل لزوم القضاء مطلقا؛ لأنه سوى بين ~~الفكر والقبلة، ولا شك أنه إن أمذى قضى من غير شرط استدامة. # (و) مفهوم أمذى أنه (إن تعمد ذلك) المذكور من المقدمات (حتى أمنى فعليه ~~الكفارة) مع القضاء على مشهور المذهب، وتعبيره بحتى يوهم أنه لا تجب ~~الكفارة بخروج المني بمجرد القبلة أو المباشرة وليس كذلك، إذ المعتمد لزوم ~~الكفارة بتعمد إخراج المني بالقبلة أو المباشرة أو الملاعبة من غير شرط ~~عادة ولا استدامة، وأما تعمد إخراجه بنظر أو فكر فلا بد من الاستدامة ممن ~~عادته الإنزال بهما أو استوت حالتاه، وأما من كانت عادته السلامة مع ~~إدامتهما فتخلفت وأمنى فقولان استظهر اللخمي منهما عدم لزوم الكفارة، ونقل ~~بعض كلام اللخمي عاما في جميع مقدمات الوطء وهو أظهر، ms0723 وأما من أمنى بتعمد ~~نظرة واحدة ففي المدونة لا كفارة عليه وهو المعتمد ومقابله للقابسي، ومحل ~~الخلاف فيمن عادته الإمناء بمجرد النظر وإلا اتفق على عدم لزوم الكفارة، ~~هذا ملخص كلام اللخمي مع بيان الراجح ### | [حكم التراويح في رمضان] # . ثم شرع في حكم التراويح المعروفة بقيام رمضان بقوله: (ومن قام رمضان) ~~أي صلى فيه التراويح ويقال لها القيام (إيمانا) أي مصدقا بالأجر الموعود ~~عليه (واحتسابا) أي مخلصا في فعله ومحتسبا أجره على الله تعالى ولم يفعله ~~لرياء ولا سمعة (غفر له ما تقدم من ذنبه) هذا جواب من الشرطية، وهذا لفظ ~~حديث في الصحيحين، وفي الموطإ عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة ~~فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» والمراد ~~ذنوبه الصغائر، وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة أو عفو الله، وأما ~~تبعات العباد فلا يكفرها التوبة بل لا بد من استحلال أربابها؛ لأن حقوق ~~العباد لا يقال لها ذنوب إنما الذنب إثم الجرأة، فهذا يكفر بالتوبة أو ~~غيرها من نحو الحج بناء على أنه يكفر الكبائر، لكن حمل الذنوب على الصغائر ~~وإن كان واجبا لأنها التي تكفر بالقيام يلزم عليه إشكال، وهو أنه قد تقدم ~~أن الصغائر تغفر باجتناب الكبائر، وكذلك بالوضوء وبالصلوات الخمس وغيرها ~~مما نص الشارع على أنه من المكفرات، فأين الصغائر التي يكفرها القيام؟ وقد ~~سبق هذا الإشكال بعينه في بحث العقيدة، وأحسن ما يجاب به عن هذا الإشكال أن ~~يقال: الذنوب كالأمراض والمكفرات كالأدوية لها، فمن الذنوب ما لا يكفره إلا ~~الوضوء، ومنها ما لا يكفره إلا الصوم، ومنها ما لا يكفره إلا القيام، ويشهد ~~لهذا الجواب حديث: «إن من الذنوب ما لا يكفره الصوم ولا الصلاة وإنما يكفره ~~السعي على العيال» ومن فعل شيئا من المكفرات ولم يكن عليه شيء من الذنوب ~~يرفع له بها درجات، وحكم القيام الذي أراده المصنف الندب ms0724 ويتأكد الندب في ~~رمضان حتى قال ابن عبد البر: إن حكمه السنية، ولكن الذي رجحه خليل الندب ~~حيث قال: ووقته وقت الوتر بعد عشاء صحيحة وشفق للفجر، فلا يصلى قبل العشاء ~~ولا بعد عشاء مقدمة على محلها الضروري، واختلف هل الاشتغال به أفضل أو ~~مذاكرة العلم؛ لأنه فرض وفعله مستحب قولان ولما شاع في الأمصار تحديده ~~بعشرين ركعة غير الشفع والوتر وكان يتوهم عدم حصول ذلك الثواب بأقل منها ~~دفعه بقوله: (وإن قمت فيه) أي في رمضان (بما تيسر) من الصلاة ولو أقل من ~~عشرين ركعة (فذلك) الذي تيسر لك (مرجو فضله) أي ثوابه لاشتمال كل ركعة على ~~قيام وسجود وقراءة: والله يضاعف لمن يشاء) ورجاء الفضل من القيام القليل لا ~~ينافي أن الكثير أكثر ثوابا (و) مرجو (تكفير الذنوب به) وإنما قال: مرجو ~~فضله ولم يجزم بحصوله لما تقرر من أن الإثابة على الأعمال الصالحة غير ~~مقطوع بها، إذ الإثابة عليها متوقفة على الإخلاص والقبول، ولذلك نصوا على ~~أن # PageV01P317 # الصالح يقومون فيه في المساجد بعشرين ركعة ثم يوترون ~~بثلاث ويفصلون بين الشفع والوتر بسلام ثم صلوا بعد #   ### | [الفواكه الدواني] # العاقل ينبغي أن يجعل عمله دائما في حضيض النقصان وغير بالغ درجة الكمال، ~~لعل الباري سبحانه وتعالى يتفضل عليه بالقبول والإحسان. # ثم شرع في بيان المحل الذي يندب فعل القيام فيه بقوله: (و) يجوز فعل صلاة ~~(القيام فيه) أي في رمضان (في) سائر (مساجد الجماعات) وإن كانت مساجد خطب ~~ويجوز فعله (بإمام) فهو مستثنى من كراهة صلاة النافلة جماعة المشار إليه ~~بقول خليل: وجمع كثير لنفل أو بمكان مشتهر لاستمرار العمل على الجمع فيها ~~في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، ويستحب أن يكون الإمام ممن يحفظ ~~القرآن لاستحباب ختمه في صلاة التراويح ليسمع جميعه المأمومون، ولما كان ~~فعلها في البيوت أفضل قال: (ومن شاء قام) أي صلى التراويح (في بيته ولو ~~بإمام وهو أحسن) أي أفضل من فعلها في المسجد (لمن قويت نيته وحده) ms0725 ومعنى ~~قويت نيته أن يكون عنده نشاط في فعلها في بيته. # قال خليل عاطفا على المندوب المتأكد: وتراويح وانفراد فيها إن لم تعطل ~~المساجد. # قال شراحه: وندب الانفراد مقيد بمن ينشط لفعلها في بيته، وبعدم تعطيل ~~المسجد من فعلها في البيوت، وبأن لا يكون آفاقيا وهو بالمدينة المنورة، ~~وإلا كان فعلها في المسجد أفضل، وإنما كان فعلها في البيوت مع القيود أفضل ~~للسلامة من الرياء؛ لأن صلاة الجلوة على النصف من صلاة الخلوة، ولما في ~~الصحيحين: «أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة» قال الفاكهاني: ~~والأصل في قيام رمضان: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه ~~التراويح ليلتين وقيل ثلاثا في المسجد، ثم امتنع من الخروج في الثالثة وقيل ~~في الرابعة لما بلغه ازدحامهم، فلما أصبح قال: رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني ~~من الخروج إلا أني خشيت أن تفرض عليكم» كما أشار الأجهوري بقوله: # وفيه قد صلى نبي الرحمه ... قيامه بليلتين فاعلمه # أو بثلاث ثم لم يخرج له ... خشية أن يفرض عليهم فعله # ثمة كان الجمع فيه من عمر ... لما وعاه عن علي من خبر # من أنه ينزل أملاك كرام ... برمضان كل عام للقيام # فمن لهم قد مس أو مسوه ... يسعد والشقوة لا تعروه # والحاصل: أن صلاة التراويح لها أصل في الشرع، وقول عمر فيها: نعمة البدعة ~~هذه ليس راجعا لأصلها، وإنما أراد بقوله: نعمت البدعة جمعهم على إمام على ~~سبيل المواظبة في المسجد؛ لأنهم حين امتنع المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ~~من الخروج صاروا يصلونها فرادى في بيوتهم، ثم بعد سنتين حصل الأمن من خشية ~~فرضيتها لعدم تجديد الأحكام بعد موت المصطفى - عليه الصلاة والسلام - أمرهم ~~عمر بن الخطاب - رحمه الله تعالى - بفعلها جماعة، ولعله قصد بذلك إشهارها ~~والمداومة عليها وإحياء المساجد بفعلها؛ لأن إخفاءها ذريعة لإهمالها ~~وتضييعها، فإن قيل: كيف يقول الرسول - عليه الصلاة والسلام -: «إنما منعني ~~من الخروج إليكم خشية فرضها عليكم» مع ما في الحديث حين فرض الصلوات الخمس ~~من قوله تعالى: " هن خمس لا ms0726 يبدل القول لدي إلخ " فالجواب أن المراد خشية ~~فرضها في خصوص رمضان، وأما الصلوات الخمس فمفروضة في اليوم والليلة على ~~الدوام، أو أن المراد خشية فرضها عليكم في جماعة، وقيل غير ذلك، فإن قيل: ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما منعني من الخروج خشية فرضها» يقتضي أن ~~فعلها في المسجد أفضل، فكيف تقولون فعلها في البيوت أفضل؟ فالجواب: أن ~~المصطفى - عليه الصلاة والسلام - قد يفعل المفضول للتشريع، ففعله لها في ~~المسجد من الواجب - عليه الصلاة والسلام -، وخلاف الأفضل في حقنا. # ثم شرع في بيان عدد الركعات التي كان يفعلها المصطفى وواظب عليها السلف ~~الصالح بعد قوله: (وكان السلف الصالح) وهم الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ~~(يقومون فيه) في زمن خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وبأمره كما تقدم ~~(في المساجد بعشرين ركعة) وهو اختيار أبي حنيفة والشافعي وأحمد، والعمل ~~عليه الآن في سائر الأمصار. (ثم) بعد صلاة العشرين (يوترون بثلاث) من باب ~~تغليب الأشرف لا أن الثلاث وتر؛ لأن الوتر ركعة واحدة كما مر، ويدل على ذلك ~~قوله: (ويفصلون بين الشفع والوتر بسلام) استحبابا ويكره الوصل إلا لاقتداء ~~بواصل، وقال أبو حنيفة: لا يفصل بينهما، وخير الشافعي بين الفصل والوصل، ~~واستمر عمل الناس على الثلاثة والعشرين شرقا وغربا. (ثم) بعد وقعة الحرة ~~بالمدينة (صلوا) أي السلف غير الذين تقدموا؛ لأن المراد بهم هنا من كان في ~~زمن عمر بن عبد العزيز (بعد ذلك) العدد الذي كان في زمن # PageV01P318 # ذلك ستا وثلاثين ركعة غير الشفع والوتر وكل ذلك واسع ~~ويسلم من كل ركعتين # وقالت عائشة - رضي الله عنها - «ما زاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في رمضان ولا في غيره عن اثنتي عشرة ركعة بعدها الوتر» . #   ### | [الفواكه الدواني] # عمر بن الخطاب (ستا وثلاثين ركعة غير الشفع والوتر) والذي أمرهم بصلاتها ~~كذلك عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - لما رأى في ذلك من المصلحة؛ لأنهم ~~كانوا يطيلون في القراءة الموجبة للسآمة والملل، فأمرهم بتقصير القراءة ms0727 ~~وزيادة الركعات، والسلطان إذا نهج منهجا لا تجوز مخالفته ولا سيما عمر بن ~~عبد العزيز - رضي الله عنه -، وهذا اختاره مالك في المدونة واستحسنه وعليه ~~عمل أهل المدينة، ورجح بعض أتباعه الأول الذي جمع عمر بن الخطاب الناس ~~عليها لاستمرار العمل في جميع الأمصار عليه لذلك صدر به خليل بقوله: ثلاث ~~وعشرون بالشفع والوتر. (وكل ذلك) أي العدد من العشرين أو الستة والثلاثين ~~(واسع) أي جائز وهذا غير ضروري الذكر. (و) يستحب أن (يسلم من كل ركعتين) ~~ويكره تأخير السلام بعد كل أربع حتى لو دخل على أربع ركعات بتسليمة واحدة ~~الأفضل له السلام بعد كل ركعتين، ولما بين قدر ما فعله الصحابة ومن بعدهم ~~من السلف الذين كانوا في زمن عمر بن عبد العزيز، # شرع في بيان عدد ما كان يفعله المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في رمضان ~~وفي غيره بقوله: (وقالت عائشة - رضي الله تعالى عنها -: «ما زاد رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في رمضان ولا في غيره على اثنتي عشرة ركعة بعدها ~~الوتر» قال بعض الشيوخ: وما قالته عائشة هو أغلب أحواله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فلا يعارض ما روي عنها بخمس عشرة وسبع عشرة، وروى غيرها من أزواجه ~~«أنه رجع إلى تسع ثم إلى سبع» ، وليس اختلافا حقيقيا بل اختلاف بحسب ~~اعتبارات، فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان أول ما يبدأ إذا دخل المسجد بعد ~~العشاء بتحية المسجد، وإذا قام يتهجد افتتح ورده بركعتين خفيفتين لينشط، ~~وإذا خرج لصلاة الصبح ركع ركعتي الفجر، فتارة عدها بفعله في ليله وهو سبع ~~عشرة وتارة أسقط تحية المسجد فعد ثلاث عشرة، وفي هذا جمع بين كثير مما ورد. # (خاتمة) قال الباجي في شرح الموطإ: هذا القيام الذي تقومه الناس برمضان ~~في المساجد مشروع في السنة كلها يوقعونه في بيوتهم، وإنما جعل ذلك في ~~المساجد برمضان لكي يحصل لعامة الناس فضل القيام بالقرآن كله، ويسمعون كلام ~~ربهم في أفضل الشهور اه، ونحو هذا لابن الحاج في المدخل. # قال العلامة ms0728 التتائي: ولما سمع بعض الفضلاء هذه الفائدة أنكرها غاية ~~الإنكار حتى أوقفناه على أنها من كلام الباجي وابن الحاج ولما فرغ من ~~الكلام على أحكام الصيام شرع في الاعتكاف؛ لأنه لا بد له من الصيام فقال: # PageV01P319 # باب في الاعتكاف والاعتكاف من نوافل الخير والعكوف ~~الملازمة # ولا اعتكاف إلا بصيام ولا يكون إلا متتابعا ولا يكون إلا في #   ### | [الفواكه الدواني] ### | [باب في الاعتكاف] # (باب في) ذكر أحكام (الاعتكاف) وهو لغة مطلق اللزوم لخير أو شر، وشرعا ~~قال ابن عرفة: لزوم مسجد مباح لقربة قاصرة بصوم معزوم على دوامه يوما وليلة ~~سوى وقت خروجه لجمعة أو لمعنيه الممنوع فيه، والمراد باللزوم الإقامة، ~~واحترز بمسجد مباح عن ملازمة غير المباح، كملازمة نحو الكعبة من المساجد ~~المحجورة فلا يصح الاعتكاف فيها، والمراد بالقربة القاصرة الصلاة والذكر ~~وتلاوة القرآن ويكره فعل غيرها كاشتغال كثير بعلم أو كتابة، ومعزوم بالرفع ~~صفة ل " لزوم "، وقوله: سوى وقت خروجه لجمعة إلخ مستثنى من اللزوم، فلا تجب ~~إقامته في المعتكف وقت خروج لصلاة الجمعة بل يخرج للجمعة ويرجع، ولا يبطل ~~اعتكافه ويتم على ما مضى، هكذا جرى عليه ابن عرفة، وضعف الأشياخ كلامه في ~~هذا، والمعتمد بطلان اعتكافه لخروجه لصلاة الجمعة، ولذلك أوجبوا عليه ~~الاعتكاف في محل فيه خطبة إذا نذر أياما تأخذه فيها الجمعة، وإلا خرج وبطل ~~اعتكافه كما مشى عليه خليل، وقوله: أو لمعنيه بنون وبعدها مثناة أي مقصوده ~~الممنوع في المسجد، فلا تلزم الإقامة زمنه بل يخرج لقضاء حاجته من بول أو ~~غيره، كخروجه لغسل جنابة من احتلام في المسجد أو لمرضه الذي لا يستطيع معه ~~المكث في المسجد، وإذا خرج لشيء من ذلك لم يبطل اعتكافه، وأشار إلى حكم ~~الاعتكاف بقوله: (والاعتكاف من نوافل الخير) المطلوب للشارع على جهة ~~الاستحباب ب على ما هو ظاهر من كلامه، واستظهره خليل في توضيح ابن الحاجب ~~قائلا: إذ لو كان سنة لما واظب السلف على تركه، وخالف ابن العربي وقال: إنه ~~سنة. # قال ابن ms0729 عبد السلام: وهو مقتضى الآثار لفعله - صلى الله عليه وسلم - ~~مداوما عليه، وقال ابن عبد البر في الكافي: إنه سنة في رمضان جائز في غيره ~~أي جوزا راجحا فلا ينافي أنه مندوب، وحكمة مشروعيته التشبه بالملائكة ~~الكرام في استغراق الأوقات بالعبادة وحبس النفس عن شهواتها واللسان عن ~~الخوض فيما لا يعني، وفسره المصنف بقوله: (والعكوف الملازمة) من مسلم مميز ~~لمسجد مباح بمطلق صوم ولو كان منذورا لقربة قاصرة وهي الصلاة والذكر وقراءة ~~القرآن. # قال خليل: وكره فعل غير ذكر وصلاة وتلاوة كعيادة وجنازة ولو لاصقت، ~~وكاشتغال بعلم وكتابته وإن مصحفا إن كثر إلا أن يكون فقيرا فيباح له ~~لتمعشه، كما لا يكره له الاشتغال بالعلم المتعين، ويدخل في المميز الذكر ~~والأنثى البالغ، وغير الحر والعبد بإذن سيده. # (تنبيه) : إذا علمت ما قررناه ظهر لك أن في كلام المصنف التعريف بالأعم؛ ~~لأنه لم يبين الذي يطلب من المعتكف ملازمته، والذي ينهى عنه كتعريف الإنسان ~~بأنه حيوان وفيه خلاف والأكثر على منعه، وهذا معنى قول الشاذلي: أن المصنف ~~عرف الاعتكاف بالمعنى اللغوي، وأقول في جوابه ذكره التعريف بعد قوله ~~الاعتكاف من نوافل الخير يرشد إلى المراد، وهو أن المراد الملازمة على ~~القربة القاصرة كما بيناه، وحينئذ فليس في كلامه التعريف بالأعم؛ لأن ~~الفقيه ليس من دأبه بيان المعنى اللغوي، وإنما غرضه بيان المعنى الشرعي، ~~وفيه أيضا تقديم التصديق على التصور لأنه قال أولا: والاعتكاف من نوافل ~~الخير وهذا تصديق، والتصور قوله: والعكوف الملازمة هكذا قال بعضهم، والصواب ~~أن الذي في كلامه تقديم التصديق على التصوير لا على التصور، والممنوع ~~الثاني لا الأول؛ لأن قوله: والعكوف الملازمة تصوير لا تصور، وأشار إلى ~~شروطه بقوله: # (ولا اعتكاف يصح) عندنا (إلا بالصيام) ولو رمضان. # قال خليل: وصحته بمطلق صوم ولو نذرا. (ولا يكون إلا متتابعا) إن نذر ~~تتابعه أو أطلق بأن قال: لله علي اعتكاف شهر مثلا. # قال خليل عاطفا على ما يلزم وتتابعه في مطلقه، وأما لو نذر أن يعتكف مدة ~~مفرقة فلا يلزم ms0730 تتابعها، بخلاف من نذر صيام شهر أو سنة من غير اعتكاف وأطلق ~~لا يلزمه تتابعه، والفرق بين الاعتكاف والصوم أن الصوم إنما يفعل بالنهار ~~فكيف ما أتى به برئت # PageV01P320 # المساجد كما قال الله سبحانه وتعالى {وأنتم عاكفون في ~~المساجد} [البقرة: 187] فإن كان بلد فيه الجمعة فلا يكون إلا في الجامع إلا ~~أن ينذر أياما لا تأخذه فيها الجمعة # وأقل ما هو أحب إلينا من الاعتكاف عشرة أيام # ومن نذر اعتكاف يوم فأكثر لزمه وإن نذر ليلة لزمه يوم وليلة # ومن أفطر فيه متعمدا فليبتدئ اعتكافه وكذلك من جامع فيه ليلا أو نهارا ~~ناسيا أو #   ### | [الفواكه الدواني] # ذمته فرقه أو تابعه، بخلاف الاعتكاف يستغرق الليل والنهار فكأن حكمه ~~يقتضي التتابع اعتبارا بأجل الدين والإجازة والخدمة والأيمان نحو: والله لا ~~أكلم زيدا ثلاث أيام، فيحنث إن كلمه في لياليها كما يحنث بكلامه في النهار. # (و) من شروط صحته أيضا أنه (لا يكون إلا في المساجد) المباحة فلا يصح في ~~بيت ولا في مسجد محجر ولا في سطح المسجد ولا في بيت قناديله، ولو كان ~~المعتكف امرأة، واشتراط المسجد (كما قال الله سبحانه وتعالى: {وأنتم عاكفون ~~في المساجد} [البقرة: 187] وإطلاق المسجد يعم كل جزء منه وهذا لا ينافي ~~استحباب عجزه، ولما كانت المساجد شاملة للجوامع ذوات الخطب وغيرها، ~~والاعتكاف تارة يستلزم الجمعة وتارة لا، وكان الأول يجب فيه الجامع دون ~~الثاني قال: (فإن كان) أي محل مريد الاعتكاف المفهوم من المقام (بلدا فيها ~~الجمعة) وكان مريد الاعتكاف ممن تلزمه صلاة الجمعة ونوى أو نذر اعتكاف أيام ~~تدركه فيها الجمعة (فلا يكون) اعتكافه (إلا في الجامع) لأجل صلاة الجمعة، ~~فلو اعتكف في مسجد لا خطبة فيه وجب عليه الخروج لصلاة الجمعة ويبطل اعتكافه ~~على المعتمد خلافا لما قاله ابن عرفة، فلو لم يخرج لم يبطل اعتكافه وإن حرم ~~عليه؛ لأن ترك الجمعة صغيرة، والاعتكاف إنما يبطل بارتكاب الكبيرة، اللهم ~~إلا أن يتركها ثلاث مرات متواليات، وإلا جرى الخلاف في بطلانه ms0731 بالكبيرة، ثم ~~استثنى من قوله: إنه لا يكون إلا في الجامع قوله: (إلا أن ينذر) أو ينوي ~~(أياما لا تأخذه فيها الجمعة) فإنه يصح اعتكافه في أي مسجد ### | [أقل مدة الأعتكاف] # ، ثم بين أقل ما يستحب من الاعتكاف بقوله: (وأقل ما هو أحب إلينا من ~~الاعتكاف عشرة أيام) هذا هو المعتمد لأن مالكا أنكر مقابله وقال: أقله عشرة ~~أيام لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يعتكف أقل منها، وأكثره شهر، ويكره ما ~~زاد عليه، وقال ابن الحاجب: أكمله عشرة أيام، وأقله يوم وليلة، ويكره ما ~~زاد على عشرة، ونقل هذا عن مالك أيضا فتلخص أن له قولين في أقله، وتظهر ~~فائدة الخلاف في الأقل فيمن نذر اعتكافا أو دخل فيه ولم يعين عددا، فعلى ~~كلام المصنف يلزمه اعتكاف عشرة أيام؛ لأنها أقل المستحب، وعلى قول ابن ~~الحاجب يلزمه يوم وليلة؛ لأنهما أقل المستحب عنده # . (ومن نذر اعتكاف يوم فأكثر لزمه) مع ليلة فيلزمه دخول المعتكف قبل ~~الغروب أو معه. # (و) كذا (إن نذر) اعتكاف (ليلة) فقط. (لزمه يوم وليلة) قال خليل: ولزم ~~يوم إن نذر ليلة وكذا عكسه، بخلاف ما لو نذر بعض يوم أو بعض ليلة فلا يلزمه ~~شيء إلا أن ينوي الجوار فيلزمه ما نوى، وإنما لزمه الأمران بنذر أحدهما لأن ~~الليلة يعبر بها عن يومها كما في القرآن والسنة. # قال تعالى: {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة} [الأعراف: 142] الآية، اتفق ~~المفسرون وغيرهم على أن المراد الأيام ولياليها. # وفي الحديث: «من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فإن الستة بلياليها من ~~شوال» فإن قيل: قد علم من كلامه أن نذر أقل من عشرة أيام غير مستحب بل صرح ~~بعضهم بكراهته فكيف يلزمه الوفاء بنذره مع قول خليل: وإنما يلزم به ما ندب؟ ~~فالجواب: أن في ذلك الأقل شائبتين، شائبة كونه مطلق عبادة، وشائبة التجديد ~~بهذا القدر المخصوص، فيلزم الناذر الوفاء به للشائبة الأولى كما قالوه في ~~ناذر رابع النحر يلزمه الوفاء به مع كونه مكروها قبل النذر، ومثل كلام ~~المصنف ms0732 في لزومه الوفاء لو نذر أكثر من مدة الاعتكاف ### | [مبطلات الاعتكاف] # ، ثم شرع في بطلان الاعتكاف بقوله (ومن أفطر فيه) أي في زمن اعتكافه ~~(متعمدا فليبتدئ اعتكافه) لبطلانه بتعمد إفساد الصوم، ومفهوم متعمدا لو بطل ~~صومه بغير تعمد وبغير وطء ومقدماته كأكله ناسيا وكمرض أو حيض فلا يبتدئه ~~لعدم بطلانه ويقضي بعد زوال عذره اليوم الذي حصل فيه الفطر واصلا له ~~باعتكافه حيث كان الصوم فرضا بحسب الأصل كرمضان أو منذورا ولو معينا، فلو ~~أمرناه بالبناء فنسي ابتداء اعتكافه ولا يعذر بالنسيان الثاني، بخلاف من ~~ذكر نجاسة وهم بغسلها فنسي وشرع في الصلاة بعد النسيان الثاني فصلاته ~~صحيحة، ويعيد ندبا في الوقت لخفة أمر النجاسة لما قيل من أن إزالتها سنة أو ~~مندوبة، وأما لو كان الصوم الذي اعتكف في زمنه تطوعا ففيه تفصيل، فإن كان ~~الفطر بأكل أو شرب على وجه السهو فكذلك يقضيه لما معه من التفريط، وإن كان ~~الفطر لحيض أو نفاس أو مرض لم يلزم قضاؤه، فإن قلت: كيف يقضي ما أفطر في ~~زمنه لمرض أو حيض مع كونه منذورا معينا وفات؟ فالجواب: أن الصوم لما انضم ~~له الاعتكاف تقوى جانبه فلزم # PageV01P321 # متعمدا # وإن مرض خرج إلى بيته فإذا صح بنى على ما تقدم وكذلك إن حاضت المعتكفة ~~وحرمة الاعتكاف عليهما في المرض وعلى الحائض في الحيض فإذا طهرت الحائض أو ~~أفاق المريض في ليل أو نهار رجعا ساعتئذ إلى المسجد # ولا يخرج المعتكف من معتكفه إلا لحاجة الإنسان ### | [ما يجوز للمعتكف] # وليدخل معتكفه قبل غروب الشمس من الليلة التي #   ### | [الفواكه الدواني] # قضاؤه ولو منذورا معينا، ويجري مثل هذا الجواب والسؤال في وجوب القضاء ~~على من أفطر في التطوع ناسيا، ويجاب بأن الصوم لما كان شرطا في الاعتكاف ~~ووجب قضاء الاعتكاف وجب قضاء الصوم بطريق التبع، وإنما سقط القضاء بالحيض ~~والنفاس حيث كان الصوم تطوعا، ولزم مع الفطر بالنسيان لما مر من أن الناسي ~~عنده نوع من التفريط مع انضمام وجوب قضاء ms0733 الاعتكاف المنذور، وقيدنا بغير ~~الوطء ومقدماته؛ لأن عمدهما وسهوهما سواء وإليهما الإشارة بقوله: (وكذلك) ~~أي يبتدئ الاعتكاف (من جامع فيه ليلا أو نهارا ناسيا أو متعمدا) ومثل ~~الجماع قبلة لشهوة واللمس ببعض جسد من يلتذ به مع قصد اللذة أو وجدانها، ~~فذكر الوطء وصف طردي لا إن قبل من لا تشتهى، أو لوداع أو رحمة ولم يجد لذة. # قال أبو عمران: وطء المكرهة والنائمة كغيرهما في بطلان اعتكافهما بخلافه ~~احتلامهما، وإلى هذا كله الإشارة بقول خليل: وصحته بعدم وطء وقبلة شهوة ~~ولمس وإن لحائض ناسية، واعلم أن هذه المذكورات تبطل الاعتكاف ويبتدئه ولو ~~كانت لا تبطل الصوم، كما لو وقعت من المعتكف ليلا أو في تطوع نهارا نسيانا، ~~ومما يبطل الاعتكاف تعمد السكر ولو ليلا ولو صحا قبل الفجر، وأما سكره ~~بحلال فإنما يبطل اعتكاف يومه إن حصل السكر نهارا كالجنون والإغماء فيجري ~~فيه من التفصيل ما جرى فيهما، وأما الكبائر غير المفسدة للصوم كالقذف ~~والغيبة فقيل كالسكر بالحرام وقيل ليست كذلك لزيادته عليها بتعطيل الزمن، ~~وأما الصغائر فلا تبطل الاعتكاف اتفاقا ### | [مالا يبطل الاعتكاف] # ثم شرع في أعذار لا تبطله إنما تمنع إما الجلوس في المسجد أو الصوم ~~بقوله: (وإن مرض) المعتكف مرضا يمنعه من المكث في المسجد أو من الصوم دون ~~المكث في المسجد أو جن أو أغمي عليه (خرج إلى بيته) وجوبا مع المرض المانع ~~من المكث في المسجد مع جواز المانع من الصوم فقط. # وفي الرجراجي: أنه يجب عليه المكث في المسجد مع المانع من الصوم فقط. ~~(واذا صح) من مرضه ورجع إلى معتكفه سريعا (بنى على ما تقدم) من اعتكافه، ~~والمراد بالبناء في كلامه الإتيان ببدل ما فات بالعذر، سواء كان على وجه ~~القضاء بأن كانت أيام معينة وفاتت أو لا على وجه القضاء بأن كانت الأيام ~~غير معينة بل مضمونة (وكذلك إن حاضت المعتكفة) تخرج إلى بيتها كما يخرج ~~المريض (وحرمة الاعتكاف عليهما) أي على المريض ما دام (في المرض وعلى ~~الحائض) ما دامت ms0734 (في الحيض) فلا يجوز لواحد منهما أن يفعل ما لا يفعله ~~المعتكف. (وإذا طهرت الحائض أو أفاق المريض) وصلة طهرت وأفاق (في ليل أو ~~نهار رجعا) وجوبا (ساعتئذ) أي وقت طهرت الحائض أو أفاق المريض، والمراد بعد ~~طهرها وبرء المريض (إلى المسجد) وإن لم يعتدا بيوم الرجوع. # قال خليل: وبنى. بزوال أو إغماء أو جنون كأن منع من الصوم لمرض أو حيض أو ~~عيد وخرج وعليه حرمته، فإن أخره بطل إلا ليلة العيد ويومه، وظاهر كلام خليل ~~والمصنف أن المعتكف إذا أخر الرجوع يبطل اعتكافه ولو لعذر من نسيان أو ~~إكراه ويستأنف، لا أن يكون التأخير لخوف على نفسه كما قاله عبد الحق فلا ~~يبطل اعتكافه، كما لا يبطل بالتأخير إذا صادف زوال العذر ليلة العيد أو ~~يومه فلا يبطل اعتكافه، ولو أخر الرجوع حتى مضى العيد وتالياه في الأضحى ~~لعدم صحة صوم ذلك الزمن، بخلاف لو طهرت الحائض أو النفساء أو صح المريض ~~وأخر كل الرجوع إلى المسجد فإن اعتكافه يبطل لصحة صوم ذلك اليوم لغيرهما، ~~بخلاف يوم العيد فإن صومه لا يصح لأحد. # (تنبيهان) الأول: علم مما قررنا به كلام المصنف أن البناء في كلامه مصروف ~~عن ظاهره إلى معنى أعم، وأن مثل المرض الإغماء والجنون، نعم كلامه ككلام ~~خليل شامل لما إذا كان الاعتكاف بصوم فرض بحسب الأصل كرمضان أو بنذر، لكن ~~إن كانت أيامه مضمونة أي غير معينة لا فرق بين حصول العذر قبل دخول المسجد ~~أو بعده، وأما لو كانت معينة فلا يجب البناء إلا إذا حصل العذر بعد دخول ~~المسجد، وأما لو حصل قبل الدخول في المعتكف ففيه ثلاثة أقوال المعتمد منها ~~عدم لزوم القضاء. # الثاني: في كلام المصنف بعض تكرار بيانه أنه قال أولا في المريض: فإذا صح ~~بنى، ثم أعاده ثانيا في قوله: وإذا طهرت الحائض أو أفاق المريض، هكذا قال ~~بعض، وظهر لنا جواب يندفع به دعوى التكرار وهو أن القصد من إعادته ثانيا ~~الإشارة إلى وجوب رجوعه سريعا إلى المسجد؛ ms0735 لأنه لم يعلم من قوله أولا إذا ~~صح بنى وجوب الرجوع سرعة فنبه عليه ثانيا، # ثم شرع في بيان ما يجوز للمعتكف الخروج لأجله وما لا يجوز بقوله: (ولا ~~يخرج المعتكف من معتكفه) أي محل اعتكافه لأن # PageV01P322 # يريد أن يبتدئ فيها اعتكافه # ولا يعود مريضا ولا يصلي على جنازة ولا يخرج لتجارة # ولا شرط في الاعتكاف # ولا #   ### | [الفواكه الدواني] # الخروج مناف للملازمة (إلا لحاجة الإنسان) التي لا يجوز فعلها في المسجد ~~كبول، وما لا غنى له عن تحصيله كشراء مأكوله ومشروبه، لكن بشرط أن لا يجاوز ~~محلا قريبا يمكن الشراء منه، فالمراد بحاجته ما يحمله على الخروج، فيشمل ~~الخروج للوضوء والغسل لجنابته أو عيده أو جمعته أو تبرده لحر أصابه كما ~~قاله في الطراز من رواية ابن وهب، ولو كانت هذه المذكورات في الحمام، وقول ~~الشامل: ولا يدخل المعتكف الحمام محمول على من يمكنه التطهر في بيته أو في ~~محل أقرب منه، ويجوز له أيضا الخروج لغسل ثيابه التي أصابتها نجاسة ولا غنى ~~له عنها، ويجوز له انتظار تجفيفه إن لم يمكنه الاستنابة لغيره، ويجوز له ~~أيضا الخروج لمرض أبويه أو أحدهما أو لحضور جنازة أحدهما وإن بطل اعتكافه، ~~وإذا ماتا معا لا يخرج لجنازتهما ولا لأداء شهادة وإن وجبت ويؤديها في ~~المسجد، وإذا خرج لشيء مما لا يجوز الخروج إليه بطل اعتكافه. # (تنبيهات) الأول: يستحب لمريد الاعتكاف أن يحصل جميع ما يحتاج إليه قبل ~~دخوله المعتكف، ويكره دخوله غير مكفى. # الثاني: إذا أراد المعتكف أن يأكل أو يشرب فيأكل في أي محل من المسجد، ~~ويجوز له الأكل في رحابه أو في المنارة ويغلقها عليه، فإن أكل خارجه بين ~~يديه كره له ذلك، وأما لو أكل خارجا عما بين يديه فإنه يبطل اعتكافه. # الثالث: كخروجه لبعض حوائجه، ولمانع حصل له كحيض أو إغماء أو جنون وقضى ~~حاجته أو زال مانعه وقلنا يرجع سريعا هل يجب عليه الرجوع إلى المسجد الذي ~~كان فيه أولا، أو يجوز له ms0736 الذهاب إلى أي مسجد حيث كان مثل الأول في القرب ~~أو أقرب؟ توقف في ذلك شيخ مشايخنا الأجهوري، والذي يظهر لي عدم تعيين الأول ~~حيث وجد مثل الأول في القرب أو أقرب وحرر المسألة، وهذا بخلاف ما لو ابتدأ ~~اعتكافه في مسجد وأراد أن يخرج منه لا لعذر بل لمجرد الانتقال ليكمل فيه ~~اعتكافه، فلا يجوز له على ما يظهر ويبطل اعتكافه؛ لأنه لو كان يجوز له ~~الانتقال إلى محل آخر اختيارا لما وجب على ناذر أيام تدركه فيها الجمعة ~~الاعتكاف في محل خطبة # ثم بين الزمن الذي يطلب من مريد الاعتكاف الدخول فيه بقوله: (وليدخل) ~~مريد الاعتكاف (معتكفه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد أن يبتدئ فيها ~~اعتكافه) ليستكمل الليلة، وحكم الدخول في ذلك الوقت الوجوب إن كان الاعتكاف ~~منذورا، والندب إن لم يكن منذورا، وعلى الوجهين لو أخر دخوله ودخل قبل ~~الفجر أجزأه. # قال خليل: وصح إن دخل قبل الفجر؛ لأنه أدرك محل النية، بل ولو دخل مع ~~الفجر بناء على صحتها مع الفجر لكن مع الإثم على التأخير في الاعتكاف ~~المنذور، وإنما أجزأه مع مخالفته الواجب بناء على أن أقله يوم # . ثم شرع في بيان ما ينهى المعتكف عن فعله فقال: (ولا يعود مريضا) أي على ~~جهة الكراهة، والمراد في المسجد لا إن كان خارجه فيمنع ويبطل اعتكافه، وأما ~~سلامه على من بقربه فلا بأس به، ولا يقوم من محله للتعزية ولا للتهنئة، ~~وهذا حيث كان المريض غير أبويه، وأما هما أو أحدهما فقد مر أنه يجب عليه ~~الخروج لعيادتهما أو لجنازة أحدهما، ويبطل اعتكافه كخروجه لصلاة الجمعة ~~فإنه واجب ويبطل اعتكافه. (ولا يصلي) المعتكف (على جنازة) ولو لاصقت ولو ~~جنازة جار أو صالح، والمراد يكره إلا أن يتعين فيجب عليه الصلاة عليها، كما ~~يجب عليه أن يخرج لتجهيزها إن تعين عليه وتبطل اعتكافه، واتفق الشيوخ على ~~جواز حكايته الآذان؛ لأنه ذكر، ولا يقال: الصلاة على الجنازة مشتملة على ~~تكبير وهو ذكر؛ لأنا نقول: هي تقتضي ms0737 المشي والانتقال من محله والمخالطة ~~للناس المنافي كل منهما للاعتكاف، ولا يقال: الصلاة على الجنازة أحب من ~~النفل إذا قام بها الغير إن كان الميت جارا أو صالحا، وقلتم هنا يكره ~~مطلقا؛ لأنا نقول: ذلك في حق غير المعتكف والله أعلم (و) كذا (لا يخرج ~~لتجارة) أي يكره إذا كان محلها قريبا من المسجد بحيث يكون بين يديه، وأما ~~لو كان خارجا عن ذلك فيمنع ويبطل اعتكافه كما تقدم في خروجه لأكله، ومفهوم ~~التجارة أنه لو كان لنحو أكله فلا ينهى عنه. # قال في المدونة: ولا بأس أن يشتري ويبيع الشيء الخفيف من عيشه الذي لا ~~يشغله، وأما شراؤه أو بيعه للتجارة داخل المسجد فيكره أيضا، فلا مفهوم ~~لقوله يخرج، فالحاصل أنه يكره بيعه أو شراؤه للتجارة مطلقا أي سواء خارج ~~المسجد أو داخله، ويجوز لغيرها مما لا يستغنى عنه ولو خارجه بحيث لا يجاوز ~~محلا قريبا يمكن الشراء منه، ويشترط أن لا يجد من يشتري له، وقد سئل مالك: ~~أيجلس مجالس العلماء ويكتب العلم؟ فقال: لا يفعل إلا الأمر الخفيف والترك ~~أحب إلي. # قال ابن القاسم في المجموعة: ولا يخرج لمداواة رمد بعينيه وليأته من ~~يعالجه، ولا يصعد لتأذين بمنار أو سطح. # قال خليل مشيرا إلى ما يكره للمعتكف بقوله: وكره أكله خارج المسجد، ~~واعتكافه غير مكفى، ودخوله منزله وإن لغائط، واشتغاله بعلم وكتابته وإن ~~مصحفا إن كثر، وفعل غير ذكر وصلاة وتلاوة كعيادة وجنازة ولو لاصقت، وصعوده ~~لتأذين بمنار أو سطح، وإخراجه لحكومة إن لم يلذ به، وأشار إلى الجائز ~~بقوله: وجاز # PageV01P323 # بأس أن يكون إمام المسجد وله أن يتزوج أو يعقد نكاح ~~غيره # ومن اعتكف أول الشهر أو وسطه خرج من اعتكافه بعد غروب الشمس من آخره وإن ~~اعتكف بما يتصل فيه اعتكافه بيوم الفطر فليبت ليلة الفطر في المسجد حتى ~~يغدو منه إلى المصلى. #   ### | [الفواكه الدواني] # إقراء قرآن وسلامه على من بقربه وتطيبه، وأن ينكح وينكح، وأخذه إذا خرج ~~لغسل جمعة ظفرا ms0738 أو شاربا، وانتظار غسل ثوبه وتجفيفه، وندب إعداد ثوبه ومكثه ~~ليلة العيد. # (ولا شرط) معمول به (في الاعتكاف) قال الجزولي: صورته أن يقول: أعتكف ~~الأيام دون الليالي أو بالعكس، أو أعتكف عشرة أيام إلى أن يبدو لي فهذا لا ~~يجوز، وإن وقع ونزل فأقوال ثلاثة: المشهور منها أنه يبطل الشرط ويصح ~~الاعتكاف، وكذا لو شرط أنه إن عرض له أمر يوجب القضاء فلا قضاء عليه لم ~~يفده، ولا فرق في ذلك بين أن يشترط ذلك قبل دخول المعتكف أو بعده. # قال ابن عرفة: وشر منافيه لغو وقال خليل: وإن شرط سقوط القضاء لم يفده. # (ولا بأس) أي يندب (أن يكون) المعتكف (إماما لمسجد) ولو راتبا؛ لأن ~~الصلاة لا تنافي الاعتكاف وإنما استحب كونه إماما، لأن «النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أم في زمن اعتكافه» ، ولا يفعل لنفسه إلا ما كان راجح الفعل، ~~فما في خليل من كراهة ذلك فخلاف المشهور، وأما إقامة الصلاة أو صعوده ~~للأذان على منار أو سطح فمكروهتان؛ لأن ما ذكر ليس من شأن المعتكف. ثم شرع ~~في بيان ما يباح له فعله بقوله: (وله أن يتزوج) أي يباح للمعتكف عقد النكاح ~~سواء كان رجلا أو امرأة. # (أو) أي ويباح له أن (يعقد نكاح غيره) قال خليل: وله أن ينكح وينكح بشرط ~~أن يفعل ذلك في مجلسه من غير تشاغل به بأن كان مجرد إيجاب وقبول، وأما لو ~~عقد بغير مجلسه فإن كان في المسجد كره، وإن كان خارجه حرم وبطل اعتكافه، ~~وهذا بخلاف المحرم بنحو حج أو عمرة فإنه لا ينكح ولا ينكح، والفرق أن ~~المعتكف منعزل عن الناس بخلاف المحرم؛ ولأنه مفسدة الإحرام أشد من مفسدة ~~الاعتكاف، ومما يجوز للمعتكف قراءة القرآن على غيره وسماعه من غيره وسلامه ~~على من بقربه من صحيح أو مريض # ، ثم بين وقت خروجه من المسجد بعد تمام اعتكافه بقوله: (ومن اعتكف) ~~بالنذر أو على وجه التطوع عشرة أيام (أول الشهر) رمضان أو غيره (أو وسطه) ~~وأتمها (خرج) جوازا (من ms0739 اعتكافه بعد غروب الشمس من آخره) لانقضاء اعتكافه ~~بغروب شمس آخر يوم، وفهم من قوله: بعد غروب الشمس أنه لا يجوز الخروج قبل ~~الغروب وهو كذلك من غير خلاف. # (و) أما (إن اعتكف بما) أي في زمن يتصل فيه (اعتكافه بيوم الفطر) المراد ~~أن يكون آخره غروب الشمس ليلة عيد الفطر والنحر، كمن اعتكف العشر الأخير من ~~رمضان أو الأول من ذي الحجة. (فليبت) على جهة الندب (ليلة) يوم عيد (الفطر) ~~أو النحر (في المسجد) الذي اعتكف فيه، وإنما استحب له البيات في المسجد ~~(حتى يغدو منه إلى المصلى) ليصل عبادة بعبادة. # قال مالك - رضي الله عنه -: «بلغني أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يفعل ~~ذلك عند اعتكافه العشر الأخير من رمضان» . ### | 1 - # (خاتمة) يتأكد ندب الاعتكاف في شهر رمضان، والأفضل منه العشر الأخير لأجل ~~طلب ليلة القدر، وهي الليلة التي يقدر فيها - سبحانه وتعالى - جميع الأمور ~~والأحكام الجارية في مخلوقاته في السنة المقبلة المشار إليها بقوله تعالى: ~~{فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] ومعنى تقدير الأمور تلك الليلة سوقها ~~إلى مواقيتها وتنفيذ القضاء المقدر؛ لأن الله تعالى قدر الأشياء قبل خلق ~~السموات والأرض، لأن الغالب كونها فيه لخبر: «التمسوها في العشر الأواخر» ~~وهي الليلة المباركة التي أنزل فيها القرآن جملة من اللوح المحفوظ إلى سماء ~~الدنيا، ثم كان ينزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نجما بعد نجم ~~على قدر الحاجة، وكان نزول أوله وآخره في عشرين سنة، وما قدمناه هو أحد ~~قولين أشار إليهما خليل بقوله: وفي كونها بالعام أو برمضان خلاف. # قال مالك والشافعي وأحمد، وأكثر أهل العلم: فإنها لا تختص بليلة، وعلى ~~القولين لا تلزم ليلة بعينها بل تنتقل، فإذا كانت في سنة في ليلة تكون في ~~سنة في ليلة أخرى وهي باقية إلى يوم القيامة على الصواب بدليل حثه - صلى ~~الله عليه وسلم - على التماسها وما ورد من رفعها، فالمراد رفع تعيينها ~~خلافا لمن قال برفعها جملة وسميت ليلة القدر لتقدير الكائنات فيها من أرزاق ms0740 ~~وغيرها وإظهارها للملائكة، وسبب امتنان الله تعالى بتلك الليلة على أمة ~~محمد عليه الصلاة والسلام أنه - صلى الله عليه وسلم - نظر في أعمار من مضى ~~من الأمم وتعجب من طولها مع قصر أعمار أمته وعدم بلوغها عمر الأوائل، ~~فأعطاه الله تعالى ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، ومعنى ذلك أن العمل ~~الصالح في ليلة القدر خير من عمل ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، والمراد عمل ~~ليلها ونهارها، كما أن المراد # PageV01P324 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # بالألف شهر ما يشمل الليل والنهار، ووقع خلاف هل يحصل الثواب المذكور لمن ~~عمل عالما بها أو يحصل لكل من صدر منه العمل ولو لم يشعر بها؟ والصواب من ~~ذلك الخلاف حصول الثواب مطلقا، لكن ثواب من عمل مع العلم بها بظهور شيء من ~~علاماتها أتم من ثواب من لم يعلم، وعلاماتها كثيرة منها: أن المياه المالحة ~~تعذب تلك الليلة ثم ترجع إلى أصلها، ومنها: أن الشمس لا تطلع يومها على ~~قرني شيطان بخلاف يوم غيرها، ومنها: اقشعرار وبكاء، ومنها: أن تلك الليلة ~~تكون مشرقة نيرة ومعتدلة لا حارة ولا باردة ولا سحاب فيها ولا مطر ولا ريح، ~~ولا يرى فيها نجم، وتطلع الشمس صبيحتها مشعشعة حمراء لا شعاع لها، كان - ~~عليه الصلاة والسلام - يأمر من رأى علامة ليلة القدر أن يقول: اللهم إنك ~~عفو تحب العفو فاعف عني. # وقالت عائشة - رضي الله عنها -: لو رأيت ليلة القدر ما سألت الله إلا ~~العفو والعافية. هذا ملخص الكلام على ليلة القدر. # قال الباجي: مقتضى هذا اختصاص هذه الأمة بها، وثواب العمل فيها أكثر من ~~ثوابه في ألف شهر ليس فيها ليلة قدر، وعدة الألف شهر بالسنين ثلاث وثمانون ~~سنة ### | [باب في زكاة العين والحرث والماشية وما يخرج من المعدن] # ولما فرغ من الكلام على معظم أركان الإسلام بعد الشهادتين وهو الصلاة ~~والصوم، شرع في الزكاة وكان الأنسب تقديمها بعد الصلاة وتأخير الصوم عنها ~~كما في حديث: «بني الإسلام على خمس» ولعله ms0741 إنما أخرها عن الصوم لمناسبة ~~الصوم للصلاة فقال: # PageV01P325 # باب في ### | زكاة العين # والحرث والماشية وما يخرج من المعدن وذكر الجزية وما يؤخذ من تجار أهل ~~الذمة والحربيين وزكاة العين والحرث والماشية فريضة # فأما زكاة الحرث فيوم حصاده والعين والماشية ففي كل حول مرة # ولا #   ### | [الفواكه الدواني] # (باب في) بيان أحكام (زكاة العين) (والحرث والماشية وما يخرج من المعدن ~~و) ذكر في (أحكام) وقدر (الجزية) في بيان قدر (ما يؤخذ من تجار) بضم التاء ~~جمع تاجر كفاجر وفجار، ويقال تجار بكسرها كصاحب وصحاب (أهل الذمة و) من ~~تجارة (الحربيين) وستأتي الزيادة على ما ترجم له وهي أحكام الركاز وزكاة ~~العروض، والزكا في اللغة النمو والزيادة، يقال: زكا الزرع وزكا المال إذا ~~كثر، وفي الشرع بالمعنى الاسمي جزء من المال شرط وجوبه لمستحقه بلوغ المال ~~نصابا، والمعنى المصدري: إخراج جزء من المال إلخ، ووجه تسمية الجزء زكاة ~~على ما قال ابن رشد: أن فاعلها يزكو بفعله عند الله أي يرفع بذلك عند الله ~~تعالى، كما يشهد بذلك قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} ~~[التوبة: 103] وقيل: لنمو ذلك الجزء في نفسه عند الله لخبر: «من تصدق بكسب ~~طيب ولا يقبل الله إلا طيبا كان كأنما يضعها في كف الرحمن يربيها له كما ~~يربي أحدكم فلوه بفتح الفاء والواو المشددة أو فصيله حتى تكون مثل الجبل» ~~أو قيل غير ذلك، وبدأ بحكمها فقال: (وزكاة) بالرفع لأنه مبتدأ وهي بمعنى ~~تزكية (العين) أعني الذهب والفضة. (والحرث) وهي سائر الحبوب المعروفة ~~والثمار وذوات الزيوت الآتي بيانها. (والماشية) وهي خصوص بهيمة الأنعام لا ~~غيرها من الخيل والبغال وخبر المبتدأ (فريضة) ولو كانت الماشية معلوفة أو ~~عاملة ولو كان الحرث في أرض خراجية دل على فرضيتها الكتاب والسنة والإجماع، ~~وفرضت في ثانية الهجرة بعد زكاة الفطر، أما الكتاب فآيات كثيرة منها: ~~{وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] وأما السنة فحديث الصحيحين: ~~«بني الإسلام على خمس» إلى قوله: «وإيتاء الزكاة» وأما الإجماع فقال ms0742 ~~القرافي: اتفقوا على وجوبها فمن جحدها فهو كافر، إلا أن يكون حديث عهد ~~بالإسلام، وأما من أقر بوجوبها وامتنع من أدائها فإنها تؤخذ منه كرها وإن ~~بقتال وتجزيه وفرضيتها على غير الأنبياء. ### | 1 - # ولوجوبها شروط ستة: الإسلام بناء على عدم خطاب الكفار، والملك التام، ~~والنصاب، ومرور الحول في غير المعدن، ومجيء الساعي في الماشية، وعدم الدين ~~في العين، والمشهور خطاب الكفار بفروع الشريعة، فيكون الإسلام شرطا في صحة ~~الزكاة، بخلاف خطابهم بالإيمان فإنه متفق عليه، وقولنا على غير الأنبياء ~~لما قاله ابن عطاء من أن الأنبياء لا ملك لهم مع الله؛ لأنهم يشهدون أن ~~جميع ما بأيديهم من ودائع الله يبذلونه في محله؛ ولأن الزكاة إنما شرعت ~~طهرة لما عساه أن يكون ممن وجبت عليه، والأنبياء مبرءون من الدنس لعصمتهم. # قال بعض الشيوخ: وهذا بناه ابن عطاء الله على مذهب إمامه من عدم ملك ~~الأنبياء، ومذهب الشافعي خلافه. ### | [زكاة الحرث] # ثم بين وقت وجوب إخراج الزكاة في الحبوب بقوله: (فأما زكاة الحرث) كالقمح ~~والشعير والسلت والقطاني السبعة وذوات الزيوت والثمار الآتية (فيوم حصاده) ~~لقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] وقولنا وقت وجوب إخراج ~~الزكاة؛ لأن وقت الوجوب يدخل بمجرد الإفراك. # قال العلامة خليل: والوجوب بإفراك الحب وطيب الثمر فما أكل بعد الإفراك ~~زمن المسغبة من القمح والشعير والفول يجب عليه أن يتحراه ويؤدي زكاته من ~~جنسه حبا ناشفا أو من ثمنه إن باعه، كما يجب عليه أن يتحرى ما تصدق به أو ~~ما استأجر به، وأما الثمار فوقت الوجوب فيها يوم الطيب. # قال مالك: إذا زهت النخل وطاب الكرم واسود الزيتون أو قارب وأفرك الزرع ~~واستغنى عن الماء وجب فيه الزكاة. # (و) أما تزكية (العين) غير المعدن # PageV01P326 # زكاة من الحب والتمر في أقل من خمسة أوسق وذلك ستة ~~أقفزة وربع قفيز والوسق ستون صاعا بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~أربعة أمداد بمده - عليه الصلاة والسلام - # ويجمع القمح والشعير والسلت في الزكاة فإذا اجتمع من جميعها #   ### | [الفواكه الدواني] # (والماشية ففي) تمام (كل حول مرة) حيث لا ساعي في الماشية وإلا فبعد ~~حضوره وعده حيث أمكن حضوره وحضر بالفعل، فالحاصل أن العين إنما تزكى بعد ~~تمام اثني عشر شهرا، وكذا الماشية التي لا ساعي لها أو لا يمكن وصوله وإلا ~~فبعد وصوله بعد تمام الحول. # قال خليل: وهو شرط وجوب إن كان وبلغ، فإن تخلف وأخرجت أجزأ الإخراج ولو ~~تخلف لغير عذر، ومحل الإجزاء إن أثبت المخرج والإخراج بالبينة فإن أخرجت ~~قبل مجيء الساعي دون تخلف فلا تجزئ، بخلاف التي لا ساعي لها فيجزئ إخراجها ~~ولو قبل تمام الحول حيث كان التقدم بيسير كالشهر. # قال خليل: أو قدمت بكشهر في عين وماشية. # ولما فرغ من بيان وقت إخراجها شرع في بيان قدر النصاب وهو القدر الذي ~~بلغه المال وجبت زكاته بقوله: (ولا) تشرع (زكاة من الحب) الذي فيه الزكاة ~~وهو القمح والشعير والسلت والأرز والدخن والذرة والعلس والقطاني السبعة ~~التي هي العدس واللوبيا والترمس والحمص والبسلة والفول والجلبان وذوات ~~الزيوت وهي حب الفجل الأحمر والسمسم المعبر عنه بالجلجان والقرطم والزيتون. ~~(والتمر) والزبيب فهذه عشرون نوعا لا غيرها من نحو بزر كتان أو سلجم أو بزر ~~فجل أبيض ولا في فواكه كرمان أو خوخ كما يأتي في كلامه (في أقل من خمسة ~~أوسق) بناء على مشهور المذهب من أن النصاب تحديد، والدليل على ذكر قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين: «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة» ~~. # ورواية مسلم: «ليس في حب ولا تمر صدقة حتى تبلغ خمسة أوسق» والأوسق جمع ~~وسق بفتح الواو على اللغة المشهورة، ومقابل المشهور يقول النصاب تقريب فتجب ~~عند النقص اليسير، ولما كانت الأوسق قد لا تعرف في بعض البلاد فسر قدرها ~~بالكيل بقوله: (وذلك) من الخمسة أوسق قدره بالكيل (ستة أقفزة) جمع قفيز وهي ~~ثمانية وأربعون صاعا وربع قفيز فالستة أقفزة (وربع) قفيز هي الخمسة أوسق ~~وقدرها بالكيل المصري على ما حرره شيخ مشايخنا الأجهوري بالأقداح أربعمائة ~~قدح ms0744 وبالأرادب أربعة أرادب وويبة لكبر الكيل في زمنه عما كان في الأزمنة ~~السابقة، فلا ينافيه ضبط العلامة خليل في زمنه الأوسق بالكيل المصري ستة ~~أرادب ونصف ويبة. (والوسق) قدره بالصيعان (ستون صاعا بصاع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو) أي صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - (أربعة أمداد بمده - ~~عليه الصلاة والسلام -) والمد حفنة وهي ملء اليدين المتوسطتين لا مقبوضتين ~~ولا مبسوطتين، ووزنه رطل وثلث بالبغدادي، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلث ~~بالبغدادي، وحينئذ فالخمسة أوسق بالأرطال الشرعية ألف وستمائة رطل كل رطل ~~مائة وثمانية وعشرون درهما بالوزن المكي، والرطل اثنا عشر أوقية والأوقية ~~أحد عشر درهما ووزن الدرهم خمسون وخمسا حبة من متوسط الشعير، وأما بالأرطال ~~المصرية فالخمسة أوسق كما قال الأجهوري ألف رطل وأربعمائة رطل وخمسة ~~وثمانون رطلا، فعلم أن الخمسة أوسق بالصيعان ثلاثمائة صاع، وبالأمداد ألف ~~مد ومائتا مد، وبما ذكرنا علم قدر النصاب بالكيل الشرعي والمصري وبالوزن ~~الشرعي والمصري. ### | 1 - # (تنبيهات) الأول: لم يبين المصنف القدر المأخوذ من النصاب وهو العشر فيما ~~سقي بغير مشقة فيدخل أرض السيح أي الماء الجاري، وما سقي من السماء، وما ~~سقي بقليل ماء كالذرة الصيفي بأرض مصر فإنه يصب عليه قليل ماء عند وضع حبه ~~في الأرض ثم لا يسقى بعد ذلك، ونصف العشر فيما سقي بمشقة كالدواليب والدلاء ~~والأصل في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فيما سقت السماء والعيون ~~العشر وما سقي بالنضح نصف العشر» وإن سقي بهما فعلى حكميهما حيث تساويا أو ~~تقاربا فيؤخذ العشر من ذي السيح ونصفه من ذي الآلة، وإن سقي بأحدهما أكثر ~~فقيل الحكم للأكثر ويلغى الأقل وقيل لا تبعية وتعتبر القسمة. # قال خليل: وإن سقي بهما فعلى حكميهما وهل يغلب الأكثر خلاف. ### | 1 - # الثاني: شرط اعتبار الخمسة أوسق أن تكون خالصة من التبن الذي لا تخزن به، ~~وأن تكون مقدرة الجفاف فيما أكل أخضر كفريك وشعير أو فول أو كان مما لا يجف ~~أصلا كعنب وزيتون وبلح مصر، أو مما يجف كعنب وبلح ms0745 غير مصر وأكل قبل جفافه. # الثالث: شرط وجوبها في الحبوب والثمار أن تكون مزروعة، وأما ما وجد من ~~الحبوب والثمار نابتا في الجبال والأراضي المباحة فلا زكاة فيه. # قال الشيخ أحمد الزرقاني ابن يونس: قال مالك: وما يجمع من الزيتون والتمر ~~والعنب في الجبال فلا زكاة فيه وإن بلغ خرصه خمسة أوسق ولا يكون أهل قرية ~~ذلك الجبل أحق به وهو لمن أخذه؛ لأن الأرض كلها لله ولرسوله. # قال محمد: إلا ما كان من ذلك بأرض العدو فإن في جميع ما سميت لك الخمس إن ~~جعل في الغنائم # . ثم شرع فيما يضم بعضه إلى بعض لكمال النصاب وما لا يضم بقوله: # PageV01P327 # خمسة أوسق فليزك ذلك وكذلك تجمع أصناف القطنية وكذلك ~~تجمع أصناف التمر وكذلك أصناف الزبيب والأرز والدخن والذرة كل واحد منها ~~صنف لا يضم إلى الآخر في الزكاة # وإذا كان في الحائط أصناف من التمر أدى الزكاة عن الجميع من وسطه # ويزكى الزيتون إذا بلغ حبه خمسة أوسق أخرج من زيته ويخرج من الجلجلان وحب ~~الفجل #   ### | [الفواكه الدواني] # (ويجمع القمح والشعير والسلت) وهو المعروف بشعير النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا لم يكمل النصاب من كل واحد بانفراده وصلة يجمع (في الزكاة) ~~لتقارب منفعتها ولذلك جعلت في البيع جنسا بحيث يحرم التفاضل في بيع بعضها ~~ببعض. (فإذا اجتمع من جميعها) بعد الضم (خمسة أوسق) فأكثر (فليزك ذلك) ~~المجموع ويخرج من كل نوع بحسابه. # قال خليل: وأخذ من الحب كيف كان كالتمر نوعا أو نوعين وإلا فمن أوسطها، ~~فإن أخرج عن أحدها من غيره فإن أخرج من الأعلى عن الأدنى أجزأ بخلاف عكسه، ~~ويجب الضم ولو زرعت ببلدان. # قال خليل: وتضم القطاني كقمح وشعير وسلت وإن ببلدان إن زرع أحدهما قبل ~~حصاد الآخر؛ لأن الحصد في الحبوب كالحول، وإن زرع أحدهما بعد حصاد الآخر ~~فلا ضم، فإذا زرع في ثلاثة أماكن وزرع الثاني قبل حصاد الأول وزرع الثالث ~~بعد حصاد الأول وقبل حصاد الثاني، فإن كان ms0746 في كل واحد نصاب فلا إشكال، وإن ~~لم يكن في كل واحد نصاب فإنه ينظر إن كان في الأول وسقان وفي الثالث وسقان ~~أيضا وفي الوسط وهو الثاني ثلاثة أوسق فإنه يضم لكل منهما ويزكى الجميع، ~~لكن يشترط في الضم أن يبقى من حب الأول إلى حصاد الثاني ما يكمل به النصاب، ~~فلا بد في زكاة الجميع عند ضم الوسط لكل منهما أن يبقى حب السابق لحصد ~~اللاحق، فإن لم يكن في الوسط مع كل واحد على البدلية نصاب مثل أن يكون في ~~كل واحد من الثلاثة وسقان فلا زكاة في الجميع، وأما لو كان يكمل النصاب من ~~الوسط مع أحدهما دون الآخر، مثل أن يكون في الوسط ثلاثة أوسق، وفي الأول ~~اثنان وفي الثالث واحد أو بالعكس، فنص اللخمي: لا زكاة على القاصر، والذي ~~استظهره ابن عرفة إن كمل النصاب من الأول والوسط زكي الثالث معهما، وإن كمل ~~من الثالث والوسط زكاهما دون الأول. # قال بعض: ولعل الفرق أنه إذا كمل النصاب من الأول والثاني فالأول مضموم ~~للثاني فالحول للثاني وهو خليط للثالث، وإذا كمل من الثاني والثالث ~~فالمضموم الثاني للثالث فالحول للثالث ولا خلطة للأول به وهو فرق جيد. ~~(وكذلك تجمع) لتكميل النصاب (أصناف التمر) كالصيحاني فإنه يضم للبرني ~~والعجوة؛ لأن الضابط أن الأنواع المتقاربة في المنفعة يضم بعضها لبعض ~~مراعاة لحق الفقراء ويخرج من كل نوع بحسابه إلا إذا زادت على نوعين فمن ~~أوسطها كما يأتي، ويفهم من كلامه أن القمح وما معه لا يضم لأصناف التمر وهو ~~كذلك. (وكذلك تجمع أصناف القطنية) بكسر القاف وفتحها لبعضها بشرط زرع ~~المضموم قبل حصاد المضموم إليه كما تقدم في كلام خليل، فإذا اجتمع من ~~جميعها خمسة أوسق زكى وإلا فلا؛ لأنها في الزكاة جنس واحد رفقا بالفقراء ~~بخلاف البيع، وتجمع القطنية على قطاني وهي كل ما له غلاف كالبسيلة والحمص ~~والعدس والجلبان والفول والترمس واللوبيا، وسميت بالقطاني؛ لأنها تقطن ~~بالمكان أي تقيم به، وليس منها الجلجلان ولا حب الفجل ms0747 ولا الكرسنة، وتقدم ~~أنه عند الضم يخرج من كل نوع بحسابه، وإن أخرجت من بعض الأنواع فقط أجزأ إن ~~كان المخرج منه أعلى من المخرج عنه. (وكذلك) تجمع (أصناف الزبيب) بعضها إلى ~~بعض فيضم الجعرور لغيره والأسود للأحمر، فإن اجتمع النصاب زكى وإلا فلا. ~~ولما فرغ مما يضم بعضه إلى بعض شرع فيما لا يضم بقوله: (والأرز) مبتدأ ~~وقوله: (والدخن والذرة) معطوفان عليه وجملة (كل واحد منها صنف) خبر المبتدأ ~~لا يضم شيء من تلك المذكورات (إلى الآخر في الزكاة) كما أنها أجناس في ~~البيع يجوز التفاضل فيما بينها # (وإذا كان في الحائط أصناف) مختلفة بالجودة والرداءة (من التمر) وكمل ~~النصاب بضم بعضها إلى بعض (أدى) أي أخرج المالك (الزكاة عن الجميع من وسطه) ~~أي التمر، ومثل أصناف التمر في الإخراج من الوسط أصناف الزبيب على ما رجحه ~~بعضهم، وإنما أجزأ ذلك رفقا بالمزكي وبالفقراء، إذ لو أخذ من الأعلى عن ~~الجميع لأضر برب المال، أو من الأدنى عن الجميع لأضر بالفقراء، فكان العدل ~~الوسط، وسكت عما لو أخرج كل واحد بحسبه ولم يخرج من أوسطها لوضوح أمره وهو ~~الجواز؛ لأنه الأصل، ومفهوم كلام المصنف لو كان الحائط كله جيدا أو كله ~~رديئا لأخذ منه على المشهور، ومفهوم أصناف لو اجتمع صنفان فقط جيد ورديء، ~~ففي الجواهر: يؤخذ من كل بقسطه ولا ينظر للأكثر، ومفهوم أصناف التمر أن ~~أصناف الحبوب ليست كذلك بل يؤخذ من كل بحسبه. # قال خليل: وأخذ من الحب كيف كان كالتمر نوع أو نوعين وإلا فمن أوسطها # ، ولما كان المعتبر في النصاب الكيل والإخراج تارة من الحب وتارة من غيره ~~أشار للثاني بقوله: (يزكى الزيتون إذا بلغ حبه خمسة أوسق) مقدرة الجفاف # PageV01P328 # من زيته فإن باع ذلك أجزأه أن يخرج من ثمنه إن شاء ~~الله # ولا زكاة في الفواكه والخضر # ولا زكاة من الذهب في أقل من عشرين دينارا فإذا بلغت عشرين دينارا ففيها ~~نصف دينار ربع العشر فما زاد فبحساب ذلك وإن قل # ولا ms0748 زكاة من الفضة في أقل من مائتي درهم وذلك خمس أواق والأوقية أربعون ~~درهما من وزن سبعة أعني أن السبعة دنانير وزنها عشرة دراهم فإذا بلغت هذه ~~الدراهم مائتي درهم ففيها ربع عشرها خمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك #   ### | [الفواكه الدواني] # فإذا قال المخرص إنه بعد الجفاف يبلغ خمسة أوسق (أخرج) المالك زكاته (من ~~زيته) إن كان في بلد له فيها زيت ولو كان زيته رطلا ولا يجزئ الإخراج من ~~حبه ولأئمته على مذهب المدونة وهو المشهور، وما يأتي عن المصنف ضعيف، فلو ~~قال الخارص أنه يقصر عن الخمسة أوسق فلا زكاة فيه ولو كثر زيته، والقدر ~~الذي يخرج من زيته العشر إن سقي بغير مشقة، ونصفه إن سقي بها، والنقص ~~والعصر على ربه. # (و) كذلك (يخرج) جزء الزكاة (من الجلجلان) وهو السمسم (ومن حب الفجل) ~~الأحمر إذا بلغ حب كل خمسة أوسق (من زيته) وظاهره سواء كان زيته يستعمل في ~~الأكل أو غيره على المشهور. # (تنبيه) : ظاهر كلام المصنف أنه لا يجزئ الإخراج من حب ما ذكر وليس كذلك، ~~بل المعتمد إجزاء الإخراج من حبهما، ومثلهما القرطم فتستثنى هذه من ذوات ~~الزيوت؛ لأنها تراد لغير العصر كثيرا فليست كالزيتون الذي له زيت، فإنه ~~يتعين الإخراج من زيته كتعين الإخراج من ثمن ما ليس له زيت منه. (فإذا باع ~~ذلك) المذكور من حب الخمسة أوسق قبل العصر (أجزأه أن يخرج من ثمنه إن شاء ~~الله) تعالى هذا ضعيف والمعتمد أنه لا يخرج إلا من زيته كما صدر به بقوله: ~~ويزكى الزيتون إلى قوله: من زيته، والحاصل أن الزيتون إذا كان له زيت يتعين ~~الإخراج من زيته ولا يجزئ الإخراج من حبه، ولأئمته إذا باعه وإن كان في بلد ~~لا زيت له فيها كزيتون مصر فيخرج من ثمنه من غير خلاف، ومثله ما لا يجف من ~~رطب مصر وعنبها وحمصها وفولها وفريكها إذا بيعت قبل جفافها، إلا أن هذا ~~يجوز إخراج زكاتها حبا يابسا كما تقدم في نحو ms0749 الجلجلان # ولما قدمنا أن المزكى من أنواع النبات عشرون نوعا وكانت غير معلومة صريحا ~~من كلامه نص على ما لا زكاة فيه بقوله: (ولا زكاة في الفواكه) كانت تيبس ~~كالبندق أو لا كالخوخ والرمان. # (و) كذا لا زكاة في (الخضر) كالبطيخ والخيار والبقول كالبصل لقول عائشة - ~~رضي الله عنها -: جرت السنة أن لا زكاة في الخضر على عهده - عليه الصلاة ~~والسلام - وعهد الخلفاء بعده ### | [زكاة العين] # ولما فرغ من الكلام على ما يزكى من الحبوب وما لا يزكى شرع في الكلام على ~~زكاة العين وبيان قدر النصاب منها بقوله: (ولا زكاة من الذهب) مسكوكا أو ~~غيره (في أقل من) وزن (عشرين دينارا) شرعية بناء على المشهور من أن النصاب ~~تحديد. (فإذا بلغت) العين من الذهب وزن (عشرين دينارا ففيها نصف دينار) وهو ~~(ربع العشر) ووزن الدينار الشرعي أربعة وعشرون قيراطا، والقيراط ثلاث حبات ~~من متوسط الشعير فوزنه من الحبات اثنان وسبعون حبة من متوسط الشعير، وأما ~~الدنانير المصرية الموجودة في زماننا من سكة محمد وإبراهيم فقد صغرت عن ~~الشرعية حتى صار النصاب منها ثلاثة وعشرين دينارا ونصف دينار وخروبة وسبعي ~~خروبة كما حرره علامة الزمان الأجهوري، ولما كانت العين لا وقص فيها قال: ~~(فما زاد) على العشرين دينارا (فبحساب ذلك وإن قل الزائد) # (لا زكاة في الفضة في أقل من) وزن (مائتي درهم) شرعية ووزنه خمسون وخمسا ~~حبة من متوسط الشعير، ووزن المائتين الشرعية من الدراهم المصرية في زماننا ~~على ما حرره الأجهوري مائة وخمسة وثمانون درهما ونصف درهم وثمن درهم. ~~(وذلك) القدر المذكور في حد النصاب وهو المائتا درهم (خمس أواق والأوقية) ~~بضم الهمزة وتشديد الياء وزنها بالدراهم الشرعية (أربعون درهما) شرعية؛ لأن ~~الحاصل من ضرب الخمسة في الأربعين مائتان، ويقال لها دراهم الكيل؛ لأن بها ~~تقدر المكاييل الشرعية من أوقية ورطل ومد وصاع، والضارب لها الناقش عليها ~~علامة الإسلام عبد الملك بن مروان، ولما ضربها جاءت على حساب خمسين وخمسي ~~حبة وهي وزن الدرهم الشرعي. ثم بين وزن ms0750 الدراهم ببيان صفتها بقوله: (من وزن ~~سبعة أعني أن السبعة دنانير) الشرعية (وزنها عشرة دراهم) شرعية؛ لأن وزن ~~السبعة دنانير خمسمائة وأربع حبات، ووزن العشرة دراهم كذلك، وذلك أنك إذا ~~اعتبرت ما في سبعة دنانير وما في عشرة دراهم من الحبات وجدتهما عددا واحدا؛ ~~لأن وزن الدرهم كما تقدم خمسون وخمسا حبة من الشعير المتوسط، وكل دينار ~~وزنه اثنان وسبعون شعيرة، وإذا ضربت عشرة عدد الدراهم في خمسين خرج من ذلك ~~خمسمائة وتبقى الأخماس وهي عشرون خمسا الحاصلة من ضرب العشرة في الخمسين ~~بضم الخاء بأربع حبات فالجملة خمسمائة وأربع حبات، وإذا ضربت سبعة عدة ~~الدنانير في اثنين وسبعين عدد حبات الدينار # PageV01P329 # ويجمع الذهب والفضة في الزكاة فمن كان له مائة درهم ~~وعشرة دنانير فليخرج من كل مال ربع عشره # ولا زكاة في #   ### | [الفواكه الدواني] # يخرج هذا العدد وهو خمسمائة وأربع حبات، فاتفقت السبعة دنانير والعشرة ~~دراهم في عدة الحبوب، وحاصل مراد المصنف أن الدرهم سبعة أعشار الدينار، ~~والدينار مثل الدرهم وثلاثة أسباع مثله، فكل سبعة دنانير وزنها وزن عشرة ~~دراهم، فكأن المصنف قال: والمراد بتلك الدراهم التي كل عشرة منها وزن سبعة ~~دنانير، وقولنا: بين وزن الدراهم هو المتبادر من كلامه، ويحتمل أنه قصد ~~بقوله: من وزن سبعة بيان نوع دنانير الزكاة وهذا الاحتمال بعيد لوجود ~~الفاصل، والأصل في الصفة الاتصال بالموصوف فالمتعين هو الأول، ولذلك تعقب ~~سيدي يوسف بن عمر كلام المؤلف بأنه مشكل من وجهين: أحدهما قوله من وزن سبعة ~~أحال فيه مجهولا على مجهول؛ لأنه لم يبين وزن الدرهم لا وزن الدينار، ~~والثاني قوله من وزن سبعة يظهر منه أنه أحال الدراهم على الدنانير، وقوله ~~أعني يظهر منه أن الدنانير يفسرها بالدراهم فهي من مشكلات الرسالة كما قال ~~ابن غازي وغيره. (فإذا بلغت هذه الدراهم) التي وزن كل عشرة منها سبعة ~~دنانير (مائتي درهم ففيها ربع عشرها) وهو (خمسة دراهم) ؛ لأن عشر المائتين ~~عشرون والخمسة ربعها، وهذا مستغنى عنه بقوله: ولا زكاة ms0751 في أقل من مائتي ~~درهم، ولما كانت العين لا وقص فيها قال: (فما زاد فبحساب ذلك) قال العلامة ~~خليل: وفي مائتي درهم شرعي أو عشرين دينارا فأكثر ومجمع منهما بالجزء ربع ~~العشر. # قال بعض شيوخ ابن عبد السلام بعد قوله فما زاد فبحسابه: وهذا فيما يمكن ~~إخراج ربع عشره، وما لا يمكن إخراج ربع عشره يشترى به نحو طعام مما يمكن ~~قسمه على أربعين جزءا والدليل على ذلك كله ما خرجه الترمذي وأبو داود عن ~~علي - رضي الله عنه - أنه قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد ~~عفوت عنكم عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الورق من كل أربعين درهما ~~درهم» وليس في تسعين ومائة شيء فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم زاد ~~فبحساب ذلك. ### | 1 - # (تنبيهات) الأول: ما ذكره المصنف في تحديد النصاب إنما هو باعتبار ~~الدراهم الشرعية كما عرفت، وأما بالدراهم المصرية فالنصاب مائة وخمسة ~~وثمانون درهما ونصف درهم وثمن درهم، وذلك لنقص الدرهم الشرعي عن الدرهم ~~المصري خروبة وعشر خروبة ونصف عشر خروبة، وأما مقدار النصاب من الفضة ~~العددية المسماة بالأنصاف فهو ستمائة وستة وستون نصفا وثلثا نصف. # قاله بعض شيوخ شيوخنا، وأقول: الظاهر أو المتعين التعويل على ما يساوي ~~المائتي درهم شرعية وزنا؛ لأن الأنصاف لا ضبط لها لاختلافها بالصغر والكبر، ~~فكل من ملك ذلك الوزن وجبت عليه الزكاة ولا يعول على العدد، إذ الأنصاف ~~المقصوصة قد لا يعدل الألف منها وزن مائتي درهم من الشرعية، وأما مقداره من ~~القروش فينضبط لانضباطها بالوزن، وإلا اختلف باختلاف نوعها، فالكلاب ~~والريال اثنان وعشرون وربع لاتفاقهما وزنا، وأما البنادقة فالنصاب منها ~~عشرون وأبو طافة اثنان وعشرون. ### | 1 - # الثاني: أفهم قوله: فإذا بلغت هذه الدراهم مائتي درهم إلخ أنها لو نقصت ~~عن ذلك لا زكاة فيها وليس كذلك، بل المسقط للزكاة إنما هو النقص الذي يحطها ~~في الرواج عن زنة الكاملة لا الذي تروج معه كالكاملة فإنه لا يسقطها قال ~~خليل مبالغا في وجوب الزكاة أو نقصت ms0752 أو برداءة أصل أو إضافة وراجت ككاملة، ~~وأما إن لم ترج كالكاملة فإن زكاتها تسقط إن كان نقصها حسيا، وأما لو كان ~~معنويا فيعتبر الخالص منها فإن كان نصابا زكى وإلا فلا، وإليه الإشارة بقول ~~خليل: وإلا حسب الخالص، فإن قيل: زكاة الناقصة التي تروج كالكاملة مناف لما ~~تقدم من أن النصاب تحديد على المشهور لا تقريب، فالجواب: أن هذا مبني على ~~مقابل المشهور ولا إشكال؛ لأنهم كثيرا ما يبنون مشهورا على ضعيف، أو أن ~~النقص اليسير التي تروج معه رواج الكاملة بمنزلة العدم كنقص المكيال ~~المتعارف. # الثالث: أفهم اقتصاره كغيره من المصنفين على الذهب والفضة أن الفلوس ~~الجدد لا زكاة فيها وهو كذلك، قال في الطراز المذهب لا زكاة في أعيانها ~~وظاهره ولو تعومل بها عددا خلافا لبعض الشيوخ. # ولما كان اختلاف قدر النصاب من العينين موهما لعدم جواز جميع النصاب ~~منهما دفعه بقوله: (و) يجوز أن (يجمع الذهب والفضة) لنقص كل عن النصاب (في ~~الزكاة) رفقا بالفقراء فقد مضت السنة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضم ~~الذهب إلى الفضة والفضة إلى الذهب وأخرج الزكاة عنهما» . ثم فرع على الجمع ~~قوله: (فمن كان له) من الورق وزن (مائة درهم) من الفضة (و) له من الذهب وزن ~~(عشرة دنانير) أو عنده مائة وثمانون درهما وعنده دينار يساوي عشرين درهما ~~(فليخرج من كل مال ربع عشره) لكن بالتجزئة والمقابلة بأن يجعل كل دينار في ~~مقابلة عشرة دراهم؛ لأن دينار الزكاة بعشرة دراهم لا بالجودة والرداءة. # قال خليل: وفي مائتي درهم شرعي أو عشرين دينارا فأكثر ومجمع منهما بالجزء ~~ربع العشر وإن لطفل أو مجنون. ### | 1 - # PageV01P330 # العروض حتى تكون للتجارة # فإذا بعتها بعد حول فأكثر من يوم أخذت ثمنها أو زكيته ففي ثمنها الزكاة ~~لحول واحد أقامت قبل البيع حولا أو أكثر إلا أن يكون مديرا لا يستقر بيدك ~~عين ولا عرض فإنك تقوم عروضك كل عام وتزكي ذلك مع ما بيدك من العين # وحول ربح المال حول أصله وكذلك ms0753 حول نسل الأنعام حول الأمهات # ومن له مال #   ### | [الفواكه الدواني] # تنبيهان) الأول: ربما يفهم من قول المصنف: فليخرج من كل عدم جواز إخراج ~~أحدهما عن الآخر وليس كذلك. # قال خليل: وجاز إخراج ذهب عن ورق وعكسه بصرف وقته مطلقا، وأما إخراج ~~الفلوس الجدد عن الذهب أو الفضة فلا يجوز ابتداء ويجزئ بعد الوقوع كما قاله ~~المصنف في نوادره. # الثاني: فهم من جعل العشرة دنانير مقابلة لمائة درهم في تكميل النصاب أن ~~صرف دينار الزكاة عشرة دراهم كدينار الجزية بخلاف صرف دينار غيرهما فإنه ~~اثنا عشر درهما. ### | [زكاة عروض التجارة] # ولما فرغ من الكلام على زكاة الحبوب والعين شرع في الكلام على العروض ~~بقوله: (ولا زكاة في) أعواض (العروض) ومثلها الكتب والحديد وسائر أنواع ~~الحيوانات التي لا زكاة في أعيانها، والمراد بالعروض هنا ما عدا النقود ~~وماشية الأنعام وألحق بها ما في عينه الزكاة ونقص عن النصاب أو كمل، وأخرجت ~~زكاة عينه كالحب المزكى حين التصفية فإنها لا تجب زكاة عينه مرة أخرى، ~~وإنما قدرت في أعواض العروض؛ لأن ذات العروض لا زكاة فيها ولو نوى بها ~~المالك التجارة. (حتى تكون) أي تصير تلك المذكورات (للتجارة) بأن ينوي حين ~~استحداث ملكه التجارة فإنه يخاطب بزكاة عوضه إذا باعه ولو صاحب نية التجارة ~~غيرها كنية قنية أو غلة أو هما، وأما لو استحدث ملكه بنية القنية أو ~~الاغتلال أو بلا نية أصلا فلا زكاة عليه اتفاقا لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «لا زكاة على المسلم في فرسه ولا عبده» . واعلم أن التجارة على قسمين: ~~إما احتكار بأن ينتظر بالبيع الربح ويرصد الأسواق، وإما إدارة يبيع ولو ~~بالرخص، وللقسمين شروط أربعة، أولها: أن يكون العرض ملك بمعاوضة مالية، لا ~~إن ملك بإرث أو هبة أو صدقة أو بمعاوضة غير مالية. كالمأخوذ من خلع فلا ~~زكاة عليه إذا باعه ولو نوى به حين تملكه التجارة بل ثمنه فائدة يستقبل ~~حولا من يوم قبضه، فلو أخر ثمنه لا زكاة عليه ولو أخر ms0754 قبضه هروبا من الزكاة ~~على المعتمد. # الثاني: أن يكون نوى بشرائه التجارة ولو صاحب نيتها نية غيرها كما قدمنا. ~~الثالث: أن يكون أصله عينا اشتراه بها ولو كانت أقل من نصاب أو عرضا ملكه ~~بمعاوضة ولو للقنية ثم باعه واشترى به ذلك العرض بقصد التجارة. # الرابع: أن يبيع ذلك العرض بعين لا أن يبيعه أو باعه بغير عين، إلا أن ~~يقصد ببيعه بغير العين الهروب من الزكاة، والبيع لا فرق بين الحقيقي منه ~~والمجازي بأن يستهلكه شخص ويأخذ التاجر قيمته، لكن إن كان التاجر محتكرا ~~فلا زكاة عليه حتى يبيع بنصاب؛ لأن عروض الاحتكار لا تقوم، وإن كان مديرا ~~فيكفي في وجوب الزكاة في حقه مطلق البيع ولو كان ثمن ما باعه أقل من نصاب؛ ~~لأنه يجب عليه تقويم بقية عروضه ### | [زكاة عروض الاحتكار] # ، وبدأ بحكم عروض الاحتكار بقوله: (فإذا بعتها) أو استهلكها شخص وأخذت ~~قيمتها أي عروض التجارة على وجه الاحتكار (بعد حول فأكثر) ابتداؤه (من يوم ~~أخذت) أي ملكت (ثمنها) إن لم تكن زكيته (أو) من يوم (زكيته ففي ثمنها ~~الزكاة) حيث كان الثمن عينا لا إن كان عرضا، إلا أن يقصد بأخذ العرض ثمنا ~~الهروب من الزكاة فتجب عليه (لحول واحد) سواء (أقامت قبل البيع حولا أو ~~أكثر) ويشترط في وجوب الزكاة على المحتكر أن يكون باع بنصاب كما قدمنا، ~~واحترز بقوله: بعتها بعد حول عما لو باعها قبل تمام الحول فإنه لا يزكي إلا ~~بعد تمامه. # (تنبيهان) : الأول: إذا عرفت ما قدمت لك من الشروط ظهر لك ما في كلامه من ~~الإجمال الحامل عليه الاختصار. # الثاني: ربما يفهم من كلام المصنف ولو بالعناية جواز الاحتكار وهو كذلك ~~عند مالك ولو في الأطعمة، لكن يفيد الجواز بما إذا لم يترتب عليه ضرر ~~بالناس وإلا فلا يجوز، وذلك بأن يشتري جميع ما في السوق بحيث لا يترك لغيره ~~شيئا مما يحتاجون إليه فيمنع، ولا يمكن إلا من شراء قدر حاجته، وثنى ~~بالكلام على عروض الإعارة بقوله: (إلا أن ms0755 تكون مديرا) أي حريصا على سرعة ~~البيع بحيث (لا يستقر) أي لا يمكث (بيدك عين ولا عرض) بل تبيع ولو بلا ربح ~~وتخلفه بغيره كالعطارين والزياتين ونحوهم من كل ما لا يرصد الأسواق. (فإنك) ~~يا مدير إذا بعت بنقد ولو درهما (تقوم عروضك) قيمة عدل تراعي فيها الزمان ~~والمكان في (كل عام) والتقويم عام في سائر عروضه المعدة للتجارة ولو طعام ~~سلم ولو بارت عنده سنين؛ لأن بوارها وكسادها لا ينقلها للقنية ولا ~~للاحتكار، وكذا ديونه التي على الناس المؤجلة الكائنة من بيع كانت عروضا أو ~~نقودا حيث كانت مرجوة، لكن العرض يوم بعين والنقد بعرض ثم بنقد لا ديونه ~~الغير المرجوة، ولا دين القرض أو ديونه الكائنة من بيع إذا كانت من النقد ~~الحال المرجو فالمعتبر عددها، وأما دين القرض فلا يزكى إلا بعد قبضه لسنة ~~من أصله ولو مكث أعواما على المدين. # (و) بعد الفراغ من التقويم (تزكي ذلك) القدر المجموع من القيم (مع ما ~~بيدك من العين) الناضة عندك وكذلك # PageV01P331 # تجب فيه الزكاة وعليه دين مثله أو ينقصه وعن مقدار ~~مال الزكاة فلا زكاة عليه إلا أن يكون عنده مما لا يزكى من #   ### | [الفواكه الدواني] # النقد الحال المرجو والمعد للنماء، لا إن كان سلفا على الناس فلا يعتبر ~~عدد الحال منه، ولا يقوم المؤجل على مشهور المذهب، وتأولته المدونة بتقويم ~~المؤجل. # (تنبيهات) الأول: علم مما مر أن المدير لا يلزمه تقويم عروضه إلا إن باع ~~شيئا ولو بدرهم حيث قبضه ولو أتلفه سريعا بعد قبضه، لا إن لم يبع شيئا أو ~~باع عروضه بعروض فلا زكاة عليه، إلا أن يقصد بالبيع بالعروض الهروب من ~~الزكاة. # الثاني: قول المصنف كل عام لم يبين أول العام إحالة على المحتكر من أنه ~~يزكي من يوم تزكية الأصل أو ملكه. ### | 1 - # الثالث: لو باع العروض بعد التقويم فزاد ثمنها على قيمتها فلا زكاة عليه ~~في الزيادة. # قال خليل: ثم زيادته ملغاة بخلاف حلي التجر، كما أنها لو ms0756 بيعت ببخس فلا ~~تسترد الزيادة من الفقير. ### | 1 - # الرابع: لو كان المدير كافرا وأسلم وباع بعين فهل يقوم عروضه لحول من يوم ~~إسلامه أو يستقبل بثمنه حولا من يوم القبض؟ قولان. وأما الكافر المحتكر ~~فإنه يجب عليه الاستقبال بالثمن حولا من يوم القبض قولا واحدا كالفائدة # ، وأما العين لا تزكى كغيرها إلا بعد مضي عام، وكان حول الربح والنتاج ~~حول أصله قال: (وحول ربح المال حول أصله) فيضم لأصله. # قال خليل: وضم الربح لأصله كغلة مكتر للتجارة ولو ربح دين لا عوض له ~~عنده، فإذا استلف قدرا ولو أقل من نصاب واشترى به سلعة ثم باعها بزيادة على ~~ما تسلفه عشرين دينارا مثلا بعد حول من يوم السلف وجبت عليه الزكاة، وكذا ~~لو اشترى سلعة بقدر في ذمته ثم باعها بعد حول بثمن زائد على ثمنها نصابا ~~فإنه يجب عليه الزكاة، وفائدة بناء حوله على حول أصله أنه لو كان أصله من ~~نصاب وكمل به النصاب وجبت الزكاة بعد تمام الحول؛ لأن الربح كامن في أصله، ~~وهذا بخلاف ربح الفوائد فإنه يستقبل به كما يستقبل بها. # قال خليل: واستقبل بفائدة تجددت لا عن مال كعطية أو غير مزكى كثمن مقتنى، ~~وحقيقة ربح المال الذي حوله حول أصله كما قال ابن عرفة زائد ثمن مبيح تجر ~~على ثمنه الأول ذهبا أو فضة. (تنبيه) : لم يبين المصنف - رحمه الله - حول ~~أصله وفيه تفصيل؛ لأن أصله إما أن يكون عينا تسلفها، أو عرضا تسلفه، أو ~~عرضا اشتراه للتجارة، أو عرضا اشتراه للقنية، وبدا له التجر فيه، فالحول في ~~الأول من يوم القرض، وفي الثاني من يوم التجر، وفي الثالث من يوم الشراء. # وفي الرابع من يوم البيع (وكذلك) أي مثل ربح المال (حول نسل الأنعام) هو ~~(حول الأمهات) ولو كانت الأمهات أقل من نصاب، فمن كان عنده ثلاث من الإبل ~~فولدت ما يكمل النصاب أو كان عنده عشرون من الضأن فولدت تمام النصاب وجبت ~~الزكاة بعد تمام حول الأمهات، لأن نسل الحيوان كربح ms0757 المال يضم لأصله، ~~وظاهره ولو كان النسل من غير نوع الأمهات فلو نتجت الإبل غنما أو البقر ~~إبلا نصابا لكان حول النسل حول الأمهات، لكن يراعى النصاب من كل نوع على ~~حدته، وأما بالنسبة لتكميل النصاب فلا بد أن يكون النسل من نوع الأصل، فلا ~~تضم الإبل للبقر ولا عكسه كما يأتي في كلامه. # (خاتمة) لم ينبه المصنف على حكم ما لو استفاد شيئا وفيه تفصيل، فإن كان ~~ما استفاده عينا بأن ورث نقدا أو وهب له أو باع دارا أو ثوبا أو قبض أجرة ~~فإنه يستقبل حولا من يوم القبض. # قال خليل: واستقبل بفائدة تجددت لا عن مال كعطية أو ثمن غير مزكى، وأما ~~لو كان ما استفاده ماشية فإن كان عنده من نوعها نصاب ضمها إليه وزكاها لحول ~~الأصل. # قال خليل: وضمت الفائدة له وإن قبل حوله بيوم لا لأقل، والفرق بين فائدة ~~العين وفائدة الماشية أن زكاة الماشية موكولة للساعي فلو لم تضم لخرج ~~الساعي في كل زمن وفيه مشقة عليه، بخلاف زكاة العين فإنها موكولة لأربابها # . ولما قدمنا أن من شروط وجوب الزكاة في العين عدم الدين قال: (ومن له ~~مال) أي من العين (تجب فيه الزكاة) لكونه نصابا (و) لكن (عليه دين مثله) أي ~~قدره كأن يكون عنده عشرون دينارا وعليه مثلها أو ما قيمته ذلك (أو) أقل منه ~~لكن (ينقصه عن مقدار مال الزكاة) أي عن النصاب مثل أن يكون عنده عشرون ~~دينارا وعليه نصف دينار (فلا زكاة عليه) لخبر: «إذا كان للرجل ألف درهم ~~وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه» ولما ورد عن عمر - رضي الله عنه - أنه كان ~~يقول على المنبر بحضرة الصحابة ولم ينكر عليه أحد: هذا شهر زكاتكم فمن كان ~~عليه دين فليقضه فإن فضل له ما تجب فيه الزكاة فليزكه ثم لا شيء عليه حتى ~~يحول عليه الحول. (تنبيه) : ظاهر إطلاق المصنف في الدين شموله لدين الزكاة ~~وهو كذلك، فإذا تجمد عليه من الزكاة ما يعادل ما عنده من ms0758 العين النصاب أو ~~ينقصه عن النصاب فلا زكاة عليه وشموله للحال والمؤجل، ولو مهر زوجته المؤجل ~~لموت أو فراق على مذهب من يراه لا دين كفارة أو هدي أو نذر فلا يسقط زكاة ~~ما عنده، والفرق أن دين الزكاة تتوجه المطالبة به من الإمام العادل وتؤخذ ~~ولو كرها، بخلاف نحو الكفارة والنذر. ولما كان إسقاط # PageV01P332 # عروض مقتناة أو رقيق أو حيوان مقتناة أو عقار أو ريع ~~ما فيه وفاء لدينه فليزك ما بيده من المال فإن لم تف عروضه بدينه حسب بقية ~~دينه فيما بيده فإن بقي بعد ذلك ما فيه الزكاة زكاه # ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية # ولا زكاة عليه في دين حتى يقبضه وإن أقام أعواما فإنما يزكيه لعام واحد ~~بعد قبضه وكذلك العرض حتى يبيعه وإن #   ### | [الفواكه الدواني] # الدين الزكاة من العين مشروطا بعدم وجود ما يجعل في مقابلة الدين من ~~العروض قال: (إلا أن يكون عنده) أي من له مال وعليه دين قدره ولا ينقص ~~النصاب (مما لا يزكى) وبينه بقوله: (من عروض مقتناة) كثياب (أو رقيق أو ~~حيوان مقتنى أو عقار أو ربع ما فيه وفاء لدينه) أو معشر وإن زكي أو معدن أو ~~قيمة كتابة أو غير ذلك مما يباع على المفلس (فليزك ما بيده من المال) ويجعل ~~ما عنده من المذكورات في مقابلة الدين، لكن بشرط أن يكون حال الحول على ما ~~يجعل في الدين. (تنبيه) قوله: إلا أن يكون عنده مما لا يزكى إلخ الظرف خبر ~~يكون مقدم على الاسم وما فيه وفاء اسمها مؤخر، وقوله مما لا يزكى رتبته ~~التأخير؛ لأنه بيان لما الواقعة اسما، ففي كلامه تقديم وتأخير تقديره إلا ~~أن يكون عنده ما فيه وفاء مما لا يزكى من عرض إلخ، وأشار إلى مفهوم قوله ما ~~فيه وفاء لدينه بقوله: (فإن لم تف عروضه) التي عنده (بدينه) بأن زاد الدين ~~الذي عليه على قيمة العروض التي عنده فإنه يجعل العروض في ms0759 مقابلة بعضه (حسب ~~بقية دينه) مما خرج عن قيمة العرض (فيما بيده) من المال (فإن بقي بعد ذلك) ~~المحسوب في الدين (ما فيه الزكاة زكاه) مثال ذلك أن يكون عنده ثلاثون ~~دينارا وعليه عشرون دينارا، وعنده من العروض التي تباع في الدين وحال عليه ~~الحول ما يوفي عشرة تبقى عشرة من الدين بحسبها ويأخذها من الثلاثين التي ~~عنده ويعطيها لصاحب الدين يبقى بعد وفاء الدين عشرون فيزكيها، ومفهوم كلامه ~~إذا لم يبق ما فيه الزكاة تسقط عنه الزكاة، مثال ذلك أن يكون عنده عشرون ~~وعليه عشرون دينارا وعنده من العروض ما يفي بعشرة يبقى من الدين عشرة ~~يعطيها من العشرين التي عنده يفضل له بعد وفاء الدين عشرة لا زكاة فيها # ولما قدم أن الدين إنما يسقط زكاة العين فقط ذكر محترزها بقوله: (ولا ~~يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية) ولا معدن ولا ركاز، فمن خرج من زرعه ~~خمسة أوسق أو وجد في ماشيته نصابا وعليه دين يزيد على قيمة ذلك فإنه يجب ~~عليه إخراج الزكاة ويوفي دينه من الباقي. # قال خليل: ولا تسقط زكاة حرث ولا ماشية ومعدن بدين أو فقد أو أسر وظاهره ~~كالمصنف، ولو استدان الدين لإحياء الزرع أو الماشية أو استعان به على إخراج ~~المعدن وهو كذلك إذ لم يقيده أحد فيما نعلم، والفرق بين هذه المذكورات وبين ~~العين أن هذه أمور ظاهرة وزكاتها موكولة إلى الساعي يأخذها قهرا، بخلاف ~~العين فإن زكاتها موكولة إلى أمانة أربابها لخفائها فيقبل قولهم في أن ~~عليهم دينا كما يقبل قولهم في إخراجها، وهذا توجيه لما فرق به ابن القاسم ~~فإنه قال: لأن السنة جاءت بإسقاط الدين لزكاة العين بخلاف غيرها. # قال القرافي: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وعثمان ~~وعمر بن عبد العزيز يبعثون الخراص والسعاة ولا ينقصون شيئا لأجل الدين من ~~ثمرة ولا من ماشية وكانوا يسألونهم عن الدين في العين» . ### | 1 - # . (تنبيه) : وقع الخلاف في إسقاط الدين لصدقة الفطر، وظاهر المذهب عدم ms0760 ~~إسقاطها بالدين لوجوب تسلف الصاع عنه في الحال للقادر على وفائه في ~~المستقبل، واقتصر على هذا القول خليل # . ولما ذكر أن المدين إذا نص له شيء من المال تجب عليه زكاة جميع ما عنده ~~وما له من الدين المرجو كل عام، بخلاف المحتكر إنما يزكي إذا باع بنصاب شرع ~~في الكلام على حكم دينه بقوله: (ولا زكاة عليه) أي المحتكر ومثله المقرض ~~(في دين) له على آخر ما دام على المدين سواء كان ثمن سلعة باعها المحتكر أو ~~عينا أقرضها له. (حتى يقبضه) عينا وبالغ على عدم الزكاة قبل القبض بقوله: ~~(وإن أقام أعواما) فإن قبضه عينا (فإنما يزكيه لعام واحد) من يوم ملك أو ~~زكى الأصل (بعد قبضه) حقيقة أو حكما. # قال خليل: وإنما يزكى دين إن كان أصله عينا بيده أو عرض تجارة وقبض عينا ~~ولو بهبة أو إحالة لسنة من أصله، فأفاد أنه إنما يزكى بشروط: منها أن يكون ~~أصل هذا الدين عينا بيده أو بيد وكيله أو عرضا من عروض التجارة فأقرض العين ~~أو باع العرض، لا إن كانت العين بيد غيره من نحو إرث أو كان العرض الذي ~~باعه عرض قنية فلا زكاة إلا بعد استقبال حول من يوم قبض المال المورث أو ~~ثمن السلعة التي كانت للقنية، ومن الشروط أن يقبض الدين حقيقة وهو واضح، أو ~~حكما بأن وهبه المحتكر لغير المدين وقبضه الموهوب له المحتكر يزكيه لكن من ~~غيره، إلا أن يكون الواهب أراد أن الزكاة منه وأولى لو شرط ذلك الواهب، ~~وأما لو وهبه للمدين فلا زكاة على الواهب ومن القبض الحكمي الإحالة، فإن ~~كان للمحتكر مائة دينار على شخص ومضى لها حول فأكثر وعليه مائة دينار حال ~~حولها فأحال بالتي عليه على التي له، فعلى المحتكر المحيل زكاة المائة التي ~~له على المحال عليه بمجرد الحوالة، لأن قبول المحال للحوالة بمنزلة قبض ~~المحيل، وهذا # PageV01P333 # كان الدين أو العرض من ميراث فليستقبل حولا بما يقبض ~~منه # وعلى الأصاغر الزكاة في أموالهم ms0761 في العين والحرث والماشية وزكاة الفطر # ولا زكاة على عبد ولا على من فيه بقية رق في ذلك كله فإذا أعتق فليأتنف ~~حولا من يومئذ بما يملك من ماله # ولا زكاة على أحد في عبده وخادمه وفرسه وداره ولا ما يتخذ للقنية من ~~الرباع والعروض #   ### | [الفواكه الدواني] # بخلاف المال الموهوب لا يزكيه الواهب حتى يقبضه الموهوب له. # قال ابن الحاجب: الدين المحال به يزكيه ثلاثة في عام واحد: المحيل ~~والمحال والمحال عليه، لكن المحيل يزكيه من غيره، والمحال عليه كذلك حيث ~~كان عنده ما يجعله في مقابلته والمحال يزكيه منه، ومفهوم هذا الشرط لا زكاة ~~ولو أخر المحتكر قبضه هروبا من الزكاة ومن الشروط أن يقبض عينا إن قبض عرضا ~~بدله، فلا زكاة عليه إلا بعد بيعه فإنه يزكيه لسنة من يوم قبضه، ومن الشروط ~~أن يكون المقبوض من الدين نصابا أو يكون عنده ما يكمل النصاب ولو فائدة ~~جمعها مع المقبوض ملكا وحولا، فإذا وجدت هذه الشروط وجبت زكاته لعام واحد ~~من يوم ملك أو زكى أصله ولو تلف المقبوض أولا أو آخرا أو هما حيث حصل ~~التمكن من الإخراج لا إن تلف النصاب أو بعضه سريعا. # (تنبيه) : حملنا كلام المصنف على دين القرض ودين المحتكر لقوله: حتى ~~يقبضه؛ لأن المدير يزكي كل عام حيث نض له شيء من المال ولو درهما، ولو ~~الدين الذي لم يقبض، إما عدده إن كان نقدا حالا مرجوا، وإما قيمته إن كان ~~عرضا أو نقدا مؤجلا مرجوا، وأما ما كان من إرث ونحوه فسيأتي. ثم شبه في دين ~~المحتكر قوله: (وكذلك العرض) الذي بيده للاحتكار لا يزكيه (حتى يبيعه) بعين ~~ويكون نصابا فيزكيه لسنة واحدة، وهذا مكرر مع قوله سابقا: فإذا بعتها بعد ~~حول فأكثر من يوم أخذت ثمنها أو زكيته، ففي ثمنها الزكاة لحول واحد قامت ~~قبل البيع حولا أو أكثر، فتلخص من الكلام السابق أن المدير يزكي كل سنة إذا ~~نض له شيء ما من المال ويقوم عروضه، ms0762 والمحتكر لا يزكي إلا إذا باع بنصاب. ~~ولما فرغ من الكلام على الدين الناشئ عن عروض التجارة شرع في الكلام على ما ~~كان من إرث أو هبة فقال: (وإن كان الدين أو العرض) حاصلا (من إرث) أو هبة ~~أو صدقة أو أرش جناية أو مهر أو خلع أو صلح عن دم خطأ أو عمد أو عمل يد ~~(فليستقبل) المالك (حولا بما يقبض منه) أي من ثمن ما باعه لأنه فائدة. # قال خليل: واستقبل بفائدة تجددت لا عن مال كعطية أو غير مزكى كثمن مقتنى، ~~وهو كقول ابن عرفة في تعريفها ما ملك لا عن عوض ملك لتجر، ولا بد من ~~الاستقبال حولا كاملا بثمن ما ذكر بعد قبضه عينا، ولو فر بتأخير القبض ~~أعواما قال العلامة بهرام شاملة، وإن ورث عينا استقبل بها حولا كاملا من ~~قبضه أو قبض رسوله، ولو أقام أعواما أو علم به أو وقف له على المشهور ~~الجاري على المذهب خلافا لما في خليل. # (تنبيه) علم مما قررنا أن ما يتحصل للإنسان من عمل يده يستقبل به، ومثله ~~فيما يظهر ما يقبضه من وظائفه أو جرامكة لصدق حد الفائدة عليه. # ولما كان الخطاب بالزكاة وضعيا لا يشترط فيه تكليف المالك قال: (وعلى ~~الأصاغر) وهم غير البالغين ومثلهم المجانين (الزكاة في أموالهم في الحرث ~~والعين والماشية) لكن اتفاقا في الحرث والماشية لنموهما بنفسهما على مذهب ~~مالك والشافعي وأحمد في العين، ولذلك قال خليل في العين: وإن لطفل أو مجنون ~~دليلنا قوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103] ظاهرها العموم في ~~الصغير والكبير، وفي الموطإ عن ابن عمر: «اتجروا في أموال اليتامى لئلا ~~تأكلها الزكاة» والمخاطب بالإخراج الولي فالمعتبر مذهبه، فإذا كان مذهبه ~~يرى الوجوب وجب عليه الإخراج، ثم إن لم يكن في البلد حاكم أو كان مذهبه يرى ~~الوجوب فلا حاجة إلى رفع، وأما لو كان في البلد من يرى سقوط الزكاة عن مال ~~الصغير فلا يخرج حتى يرفع لمن يرى الوجوب، كما لو جهل فينبغي الرفع ms0763 إليه ~~لعله ممن لا يرى الزكاة على الأصاغر فيمنعهم من إخراجها، كما يفعله بخمر ~~يجدها في التركة لاحتمال أن يرى تحليلها لإراقتها فيضمنها إن أراقها. # (و) على الأصاغر أيضا (زكاة الفطر) لكن المطالب بالإخراج من تلزمه نفقتهم ~~كما يأتي في باب زكاة الفطر، # ولما قدمنا أن من شروط وجوب الزكاة الحرية قال: (ولا زكاة على عبد) لا ~~شائبة حرية فيه (ولا عمن فيه بقية رق) كالمكاتب والمدبر والمعتق بعضه وأم ~~الولد ولا فيما يربيه للتجارة بلا خلاف لعدم تمام ملكه، ولا زكاة على سيده ~~أيضا فيما بيده ولو انتزعه منه استقبل به، والدليل على عدم الوجوب على ~~العبد في ماله قوله تعالى: {عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} [النحل: 75] وخبر ~~لا النافية متعلق (في ذلك) المتقدم (كله) من حرث وماشية أو عين، ولا يدخل ~~تحت اسم الإشارة زكاة الفطر؛ لأن الباب لزكاة الأموال. (فإذا أعتق) العبد ~~ولم يشترط سيده أخذ ماله (فليأتنف حولا من يومئذ) أي من يوم نجز عتقه (بما ~~يملك) في الحال (من ماله) الذي فيه الزكاة؛ لأنه يوم كمال ملكه، # PageV01P334 # ولا فيما يتخذ للباس من الحلي # ومن ورث عرضا أو وهب له أو رفع من أرضه زرعا فزكاه فلا زكاة عليه في شيء ~~من ذلك حتى يباع ويستقبل به حولا من يوم يقبض ثمنه # وفيما يخرج من المعدن من ذهب أو فضة الزكاة إذا بلغ #   ### | [الفواكه الدواني] # بناء على أن من ملك أن يملك يعد مالكا، ومعلوم أن الاستقبال فيما يشترط ~~في تزكيته مرور الحول كالعين والماشية، وأما الثمار والحبوب فينظر إن عتق ~~قبل الطيب وجبت عليه الزكاة، وإن عتق بعد الطيب لا زكاة عليه، وقيدنا ~~بقولنا: ولم يشترط إلخ لما تقرر في المذهب من أن مال العبد يكون له في ~~العتق إن لم يشترطه السيد، بخلاف البيع فإن مال العبد يبقى لسيده بعد بيعه ~~إن لم يشترطه المشتري. # (تنبيه) : قد علمت من قولنا في الحال دفع ما قد يتوهم من أن المراد ms0764 يملكه ~~في المستقبل بعد العتق دون ما كان يملكه في يده حين العتق؛ لأن هذا لا يصح؛ ~~لأن المصنف لم يأت بما يدل على الاستقبال، وأيضا قرينة الحال تعين ما قلنا ~~من أن الكلام في المال الكائن بيده زمن الرقية، فنسخه ملك بلفظ الماضي # . ولما كانت الماشية التي في عينها الزكاة بهيمة الأنعام خاصة قال: (ولا ~~زكاة على أحد في عبده) الذكر (وخادمه) الأنثى ولو قال في رقيقه لشملها (و) ~~لا زكاة على أحد أيضا في (فرسه) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس على ~~المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» وفي رواية زيادة: «إلا صدقة الفطر» . # (و) لا زكاة على أحد أيضا في (داره ولا فيما يتخذ للقنية من الرباع ~~والعروض المقتناة) ينبغي رجوع المقتناة لكل ما تقدم سوى الرباع، وأما ~~المتخذ للتجارة من تلك المذكورات فالزكاة في قيمته أو ثمنه على ما تقدم من ~~تنويع التجارة إلى إدارة واحتكار والمنفي زكاة عينه، ولا يخفى ما في كلام ~~المصنف من التكرار. (ولا) زكاة أيضا على أحد (فيما يتخذ للباس من الحلي) ~~المباح سواء كان مقتنى أو متخذا للكراء كان لرجل أو امرأة، وسواء كان باقيا ~~على حاله أو تكسر، إلا أن ينوي عدم إصلاحه فتجب زكاته كما لو تهشم ولو نوى ~~إصلاحه، وقيدنا بالمباح للاحتراز عن المحرم الاستعمال ففيه الزكاة، ولو كان ~~مرصعا على جوهر فيزكى زنته إن أمكن نزعه بغير فساد وإلا تحرى، والمحرم على ~~المرأة غير الملبوس كالمرود والمكحلة وآلة نحو الأكل، وعلى الرجل خاتم ~~الذهب أو الخنجر أو الركاب ولو كان المحرم معدا للعاقبة ليجعل صداقا أو ~~منويا به التجارة، ففي جميع ذلك الزكاة، وليس من الحلي ما تجعله المرأة على ~~رأسها من القروش أو الفضة العددية أو الذهب المسكوك فإن عليها فيه الزكاة، ~~بخلاف ما صاغته لتلبسه لبنتها إذا كبرت أو وجدت فإنه لا زكاة فيه، بخلاف ~~الرجل يشتري أو يصوغ حليا لما يحدثه الله له من الأولاد أو الإماء فعليه ~~فيه الزكاة. # (تنبيه) : حلي في ms0765 كلام المصنف يحتمل أن يكون بفتح الحاء وسكون اللام على ~~وزن ثدي فيكون مفردا، ويحتمل أن يكون بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء ~~فيكون جمعا، وقد تكسر الحاء في الجمع مثل عصي، وقرئ بذلك {من حليهم عجلا} ~~[الأعراف: 148] بالضم والكسر. # (ومن ورث عرضا أو وهب) بالبناء للمجهول ونائب الفاعل ضمير العرض والضمير ~~في (له) : عائد على من (أو رفع) : بالبناء للفاعل أي حصد (من أرضه زرعا ~~فزكاه فلا زكاة عليه في شيء من ذلك) : المذكور من عرض أو زرع فما يستقبل من ~~الزمان ولو مضى أعوام. (حتى يباع) : ذلك المذكور بعين نصاب. (ويستقبل به) : ~~أي بالثمن المفهوم من البيع (حولا من يوم يقبض) : المالك (ثمنه) ؛ لأن ثمن ~~ما ذكر كالفائدة يستقبل به كما مر، لا إن لم يقبضه ولو هاربا أو باع بعروض ~~فلا زكاة عليه. # (تنبيه) : هذه المذكورات لم يحترز المصنف بها عن شيء؛ لأنه لم يقل أحد ~~بزكاة عين العروض، وإنما ذكرها لينبه على أن ثمنها بعد بيعها فائدة يجب ~~الاستقبال به، وأما قوله من زرعه فالتقييد به بالنظر إلى الغالب، فلا ينافي ~~أن ما اشتراه ليأكله أو وجده نابتا في الجبل كذلك لا زكاة في عينه لما مر ~~من أن الحب الذي يزكى ما زرعه الإنسان لا ما وجده نابتا في أرض مباحة فإن ~~هذا لا زكاة فيه كما قاله مالك، وقال بعض الشراح: احترز بذلك عما لو اكترى ~~أرضا ليزرعها بنية التجارة فإنه يزكيه مرتين: إحداهما: زكاة عينه إن كان ~~نصابا، والثانية: ثمنه إذا باع بنصاب بعد الحول إن كان محتكرا، أو يقومه كل ~~سنة إن كان مديرا ونض عنده شيء كما تقدم المشار إليه بقول خليل: وإن اكترى ~~وزرع للتجارة زكى ثم زكى الثمن لحول التزكية ### | [زكاة المعادن] # ثم شرع في الكلام على المعدن فقال: (وفيما يخرج) : بالبناء للمفعول ~~والنائب ضمير المستتر في يخرج عائد على ما (من المعدن) : بكسر الدال من عدن ~~بفتح الدال في الماضي يعدن بكسرها في المضارع إذا أقام به. # قال ms0766 البساطي: والقياس إن كان اسم مكان الفتح كمذهب ومقعد. ثم بين المخرج ~~منه بقوله: (من ذهب أو فضة) : وقوله: (الزكاة) : بالرفع مبتدأ خبره قوله: ~~فيما يخرج، وتقدير الكلام: والزكاة واجبة فيما يخرج من معدن الذهب والفضة، ~~وإنما قدم الخبر للحصر أي لا يزكى من المعادن إلا معدن الذهب والفضة، كقول ~~خليل: وإنما يزكى معدن عين لا معدن نحاس # PageV01P335 # وزن عشرين دينارا أو خمس أواق فضة ففي ذلك ربع العشر ~~يوم خروجه وكذلك فيما يخرج بعد ذلك متصلا به وإن قل فإن انقطع نيله بيده ~~وابتدأ غيره لم يخرج شيئا حتى يبلغ ما فيه الزكاة # وتؤخذ الجزية من رجال أهل الذمة الأحرار البالغين ولا تؤخذ من نسائهم ~~وصبيانهم وعبيدهم وتؤخذ من المجوس ومن نصارى العرب # والجزية على #   ### | [الفواكه الدواني] # ولا رصاص، قال في المدونة: ولا زكاة في معادن الرصاص والنحاس والحديد ~~والزرنيخ واللؤلؤ وسائر الجواهر، قال في الجلاب؛ لأنها عروض، وأشار إلى أن ~~قدر النصاب من المعدن كغيره بقوله: (إذا بلغ) : الخارج منه (وزن عشرين ~~دينارا) : إن كان معدن ذهب (أو) : بلغ وزن (خمس أواق فضة) : إن كان معدن ~~فضة، وقوله: (ففي ذلك ربع العشر) : جواب إذا الشرطية والتقدير: إذا خرج من ~~معدن العين النصاب ففيه ربع العشر لا الخمس خلافا لأبي حنيفة، ولما كان ~~الحول لا يشترط في زكاة المعدن قال: (يوم خروجه) : وقيل: إنما تجب بتصفيته. # قال خليل: وفي تعلق الوجوب بإخراجه أو تصفيته تردد، وتظهر فائدة الخلاف ~~إذا رفع من المعدن شيئا ولم يضعه إلا بعد حول من يوم خروجه، فمن قال: ~~الوجوب بالتصفية يقول بزكاته مرة واحدة، ومن قال: الوجوب بخروجه كالمصنف ~~يقول يزكيه مرتين، وتظهر أيضا فيما لو أنفق منه شيئا بعد الإخراج وقبل ~~التصفية هل يحسب أم لا؟ (وكذلك) : يجب ربع العشر (فيما يخرج) : منه (بعد ~~ذلك) : أي بعد تمام النصاب حيث خرج (متصلا به) : بأن كان بعض الخارج لكونه ~~من عرقه (وإن قل) : قال خليل: وضم بقية عرقه وإن تراخى ms0767 العمل، وإنما وجب ~~زكاة الخارج بعد تمام النصاب وإن قل؛ لأنه كالدين يزكى المقبوض منه بعد ~~النصاب وإن قل، وأشار إلى مفهوم متصل بقوله: (فإن انقطع نيله) : أي عرقه ~~الذي في المعدن؛ لأن النيل يسمى عرقا بأن ترك العمل (بيده وابتدأ غيره لم) ~~: يجب عليه أن (يخرج شيئا حتى يبلغ) : الخارج (ما فيه الزكاة) : بأن بلغ ~~نصابا؛ لأن ما خرج من معدن أو عرق لا يضم لغيره. # قال خليل: لا معادن ولا عرق لآخر بل يعتبر كل عرق على حدته وإن تراخى ~~العمل فيه، والحاصل أن الصور ثلاث، إحداها: أن يتصل العمل والنيل ويخرج ~~نصاب فالزكاة حتى في الخارج بعد النصاب وإن قل. ثانيها: أن ينقطع النيل ~~ويتصل العمل فالمذهب لا زكاة في الثاني حتى يبلغ نصابا لا أقل؛ لأنه لا يضم ~~نيل لغيره. ثالثها: أن ينقطعا معا فلا زكاة في الثاني حتى يبلغ نصابا ~~اتفاقا. ### | 1 - # (تنبيهات) : الأول: يستثنى من المعدن الندرة فإن الواجب فيها الخمس لا ~~الزكاة. # قال خليل: وفي ندرته الخمس كالركاز، والندرة بفتح النون وسكون الدال ~~القطعة الخالصة من الذهب أو الفضة، ويدفع ذلك الخمس للإمام إن كان عدلا ~~وإلا فرق على فقراء المسلمين، والأربعة أخماس حكمها حكم المعدن يقطعها ~~الإمام لمن شاء. ### | 1 - # الثاني: فهم من قوله يزكى الخارج اشتراط كون الواجد ممن تجب عليه الزكاة ~~بأن يكون حرا مسلما؛ لأن المعدن شبيه بالزرع لا يزكيه نصراني ولا عبد. # الثالث: إذا كان المخرج للمعدن جماعة اعتبر ملك كل على انفراده، كالشركاء ~~في الزرع أو في الماشية أو في العين لا زكاة على من لم تبلغ حصته نصابا. ### | 1 - # الرابع: لم يتكلم المصنف على حكم المعادن الموجودة في الأراضي، والحكم ~~فيها جميعها الإمام يقطعها لمن يشاء. # قال خليل: وحكمه للإمام يقطعه لمن يعلم فيه باجتهاد الإمام، إما حياة ~~المعطى بالفتح أو مدة من الزمان، أو يوكل من يعمل فيه للمسلمين، وإنما جعل ~~للإمام ولم يستحقه واجده لما يحصل فيه من الهرج والفتن بين الناس، فالواجد ~~له ms0768 لا يتصرف حتى يخبر به الإمام ويمكنه منه ويحوزه؛ لأن عطايا الإمام تفتقر ~~للحوز كعطية غيره على المشهور، إلا أن يوجد في أرض الصلح المملوكة لمعين أو ~~غيره فحكمه للمصالح أو وارثه لا للإمام. ### | [الجزية وشروطها] # ولما فرغ من الكلام على زكاة غير الماشية شرع في الكلام على الجزية، وكان ~~الأنسب تأخير الكلام عليها بعد الجهاد لتسببها عنه، ويقدم الكلام على زكاة ~~الماشية والفطرة، وتنقسم إلى صلحية وعنوية، فالصلحية ما التزم كافر منع ~~نفسه أداءه على إبقائه بلدة تحت حكم الإسلام بحيث تجري عليه أحكامه، ~~والعنوية ما لزم الكافر من مال لأمنه باستقراره تحت حكم الإسلام وصونه ~~مأخوذة من المجازاة، والجزاء بمعنى المقابلة؛ لأنهم أعطوا المال في مقابلة ~~الأمان، ومجازاة لكفنا عنهم وتمكينهم من سكنى بلادنا، وشرعت في السنة ~~الثامنة، وقيل التاسعة من الهجرة، ومدتها مغياة بنزول عيسى - عليه السلام ~~-، وبعد نزوله لا يقبل منهم جزية وإنما يطالبهم - عليه السلام - بالإيمان ~~وإلا قتلهم وحكم ضربها الجواز، وقد يعرض وجوبها إذا كانت المصلحة للمسلمين ~~في ضربها، وأشار إلى من تؤخذ منه بقوله: (وتؤخذ الجزية) : صلحية أو عنوية ~~(من رجال أهل الذمة) : والمراد بهم كل كافر يصح سبيه ولو قرشيا، وطريقة ابن ~~رشد مخالفة لمشهور المذهب. (الأحرار البالغين) : العقلاء فلا # PageV01P336 # أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الورق أربعون درهما ~~ويخفف عن الفقير # ويؤخذ ممن تجر منهم من أفق إلى أفق #   ### | [الفواكه الدواني] # تؤخذ من المجانين ولا ممن لا يصح سبيه كالمعاهد قبل انقضاء مدة عهده ~~والمرتد لعدم صحة سبيهما، ويشترط فيمن تؤخذ منه أيضا أن يكون مخالطا لأهل ~~دينه، وأن يكون قادرا على أدائها، فلا تؤخذ من المنعزل بدير أو صومعة ~~كالرهبان، ولا من العاجز عن أدائها، ويشترط أيضا أن لا يكون ممن أعتقه مسلم ~~في بلاد الإسلام بخلاف كافر أعتقه كافر أو مسلم في بلاد الحرب فتؤخذ منه، ~~فتلخص أن شرط المأخوذ منه الجزية عنوية أو صلحية: الذكورة والحرية والبلوغ ~~والعقل وصحة سبيه وعدم عتق مسلم له ms0769 في بلاد الإسلام والقدرة على الأداء ~~والمخالطة لأهل دينه ولو راهب كنيسة، بخلاف راهب الدير أو الصومعة فلا تؤخذ ~~منهما لعدم مخالطتهما. # قال خليل: عقد الجزية إذن الإمام لكافر صح سبيه حر قادر مخالط لم يعتقه ~~مسلم سكن غير مكة والمدينة واليمن. ثم ذكر محترزات القيود السابقة بقوله: ~~(ولا تؤخذ) : الجزية (من نسائهم) : أي رجال أهل الذمة (و) : لا تؤخذ من ~~(صبيانهم و) : لا من (عبيدهم) : ولا من الرهبان المنعزلين إلا أن يكون ~~ترهبهم بعد ضربها فلا يمنع لاتهامهم على قول الأخوين، وعند ابن القاسم تسقط ~~بالترهب، فإذا بلغ الصبي أو عتق العبد فإنها تؤخذ منهما سريعا كما لو أفاق ~~المجنون، ولا ينتظر بالأخذ مرور الحول. (وتؤخذ) : الجزية (من المجوسي) : ~~نسبة إلى محله لقوله - صلى الله عليه وسلم - في شأنهم: «سنوا لهم سنة ~~الكتاب» قال كثير من العلماء: معنى ذلك في أخذ الجزية منهم وليسوا أهل ~~كتاب، فعلى هذا لم تتعد السنة إلى ذبائحهم، وهذا قول مالك وجمهور الصحابة. ~~(وتؤخذ) : الجزية أيضا (من رجال نصارى العرب) :؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- أخذها من نصارى نجران، ولا فرق بينهم وبين نصارى الروم أو قريش. ### | 1 - # (تنبيهات) : الأول: سكت المصنف عن العاقد لها مع الكفار، وقد نص عليه ~~العلامة خليل بأنه الإمام فلو عقدها مسلم غير الإمام بغير إذن الإمام لم ~~يصح عقده، لكن لا يجوز قتل الكافر المأذون له من غير الإمام ولا أسره، ~~ويفعل به غير القتل والأسر، وسكت عن محل إقامتهم مع أداء الجزية، وبينه ~~خليل أيضا بأنه غير جزيرة العرب التي هي مكة والمدينة واليمن، وأما هذه ~~الأماكن الثلاثة فلا يجوز سكناهم فيها ولا يدفنون بها إن ماتوا وإن كان ~~يمضي بعد الوقوع، ولا يخرجون من قبورهم إلا الميت في الحرم فلا بد من ~~إخراجه منه ولو بعد دفنه كما قاله السنهوري في شرح خليل لخبر: «لا يبقين ~~دينان بجزيرة العرب» نعم يجوز لهم المرور إذا كان لمصلحة. # الثاني: قال بعض العلماء: مفسدة الكفر أعظم مفسدة، فكيف نقرهم ms0770 عليها بأخذ ~~المال مع وجوب درء المفسدة؟ وأجاب العلامة القرافي بعد استشكاله المسألة: ~~بأن هذا من باب التزام المفسدة الدنيا لتوقع المصلحة العليا؛ لأن الكافر ~~إذا قتل انسد باب الإيمان، فشرعت الجزية لرجاء الإسلام من ذريته إن لم يسلم ~~هو بعد اطلاعه على محاسن الإسلام. # الثالث: قال بعض الأكابر: وما الحكمة في تغيير حكم الشرع عند نزول عيسى ~~بعد قبول الجزية؟ وبينه ابن بطال بقوله: السر في ذلك الاستغناء عن المال ~~بعد نزول عيسى - عليه السلام -،؛ لأنه يفيض ويكثر في أيامه حتى لا يقبله ~~أحد، فلا يقبل من الكافر إذ ذاك إلا الإيمان أو يقتله، وأجاب ولي الدين ~~القرافي: بأن قبول الجزية من اليهود والنصارى لشبهة ما بأيديهم من التوراة ~~والإنجيل لتعلقهم بزعمهم بشرع قديم، فإذا نزل عيسى انقطعت شبهتهم بحصول ~~معاينته ### | [قدر الجزية العنوية] # ثم ذكر القدر المأخوذ بقوله: (و) : قدر (الجزية) : العنوية (على أهل ~~الذهب أربعة دنانير) : في كل سنة عن كل واحد (و) : قدرها (على أهل الورق) : ~~أي الفضة (أربعون درهما) : هذا هو المقدر الذي فرضه عمر - رضي الله عنه - ~~بحضرة الصحابة من غير نكير، وأما إن لم يكن عندهم إلا المواشي فلم يبين ~~المصنف حكمه، ونقل بعض عن سحنون أن عليهم ما أرضاهم عليه الإمام من إبل أو ~~بقر أو غنم، وقصرنا الكلام على العنوية المأخوذة ممن فتحت بلدهم قهرا ~~للاحتراز عن الجزية الصلحية وهي المأخوذة ممن منعوا أنفسهم وحفظوها وطلبوا ~~الإقامة بأماكنهم فلا تحديد فيها، وإنما يلزمهم ما شرطوه على أنفسهم ورضي ~~به الإمام أو من يقوم مقامه، إذ له أن لا يرضى ويقاتلهم، وإن أطلق لهم ~~الإمام وأطلقوا له ولم يسموا قدرا حين الصلح فيلزمهم ما يلزم العنوي. ~~(تنبيه) : لم يبين المصنف هل تؤخذ في أول العام أو آخره؟ وبينه العلامة ~~خليل بقوله: والظاهر آخرها. # قال ابن رشد والباجي: لا نص لمالك وأصحابه، وظاهر المذهب والمدونة أنها ~~تؤخذ بآخر العام كالزكاة، ولم يبين المصنف أيضا صفة أخذها وبينها خليل ~~بقوله: مع الإهانة عند أخذها، ms0771 ولذا لا تصح النيابة في دفعها، وينبغي أن ~~يبسط الكافر كفه بها ويأخذها المسلم من كفه لتكون يد المسلم هي العليا، ~~والقدر المذكور إن يجب على الغني بقرينة قوله: (ويخفف عن الفقير) : قال ~~خليل: ونقص الفقير بوسعه ولا تزاد، فإن لم يكن له قدرة على شيء سقطت عنه ~~كما تسقط بالإسلام صلحية # PageV01P337 # عشر ثمن ما يبيعونه وإن اختلفوا في السنة مرارا # وإن حملوا الطعام خاصة إلى مكة والمدينة خاصة أخذ منهم نصف العشر من ثمنه # ويؤخذ من تجار الحربيين العشر إلا أن ينزلوا على أكثر من ذلك # وفي الركاز وهو دفن الجاهلية الخمس على من أصابه. #   ### | [الفواكه الدواني] # أو عنوية، وظاهر كلامهم ولو ظهر منه التحيل بالإسلام على إسقاط ما كان ~~منكسرا وهو كذلك، بخلاف ما إذا قصد بترهبه في دير أو صومعة التحيل على ~~إسقاطها، ولعل وجه الفرق أن الراهب باق على كفره في الجملة بخلاف من نطق ~~بالإسلام. # (خاتمة) : يجب على الإمام عند ضرب الجزية أن يلزمهم بلبس علامة تميزهم عن ~~المسلمين، وبترك ركوب الخيل والبغال والسروج، وإنما يركبون الحمير على نحو ~~البرذعة وأرجلهم من جهة واحدة بالمشي في جنب الطريق وبالتأدب مع المسلمين، ~~كما يجب علينا الذب عن أذيتهم لعصمتهم بدفع الجزية، فإن صدر منهم ما ينافي ~~الواجب عليهم عزرهم الإمام إلا أن يكون ناقضا لعهدهم، كقتالهم للمسلمين ~~ومنع الجزية أو إكراه حرة مسلمة على الزنا فإنه يقتل إلا أن يسلم، ويجب لها ~~من ماله الصداق وولدها منه على دينها لا بغصب أمة مسلمة. # قال ابن المواز: ولا بغصب حرة ذمية وخرج بالإكراه الطوع فليس نقضا عند ~~مالك خلافا لابن وهب، قال ذلك كله التتائي في شرح خليل # ولما كان يتوهم من عصمتهم وحرمة التعرض حتى لأموالهم عدم جواز أخذ العشر ~~منهم دفعه بقوله: (و) : يجوز أن (يؤخذ ممن تجر) : بفتح الجيم في الماضي ~~وضمها في المضارع (منهم) : أي أهل الذمة لا بالمعنى السابق بل بمعنى جميع ~~أهل الذمة ذكورا أو إناثا، صغارا ms0772 أو كبارا، أحرارا أو عبيدا. (من أفق) : ~~بضم الفاء ويجوز إسكانها أي إقليم (إلى أفق) : أي إقليم آخر، والأقاليم ~~خمسة: مصر والشام والعراق وبر الأندلس وبر المغرب، والاعتبار بهذا لا ~~بالسلاطين إذ لا يجوز تعدد السلطان، وقيل: يجوز عند تنائي الأقطار، وأما ~~الأفق في باب أوقات الصلاة فالمراد به الجو الذي بين السماء والأرض. # وفي باب الحج المراد به البلد، فالأفق له معان ثلاثة. (عشر ثمن ما ~~يبيعونه) : من غير الطعام أو من الطعام في غير مكة والمدينة وما اتصل بهما ~~من قراهما بدليل ما يأتي، وسواء كان ما قدموا به عينا أو عرضا، فإذا قدموا ~~بعين وأخذوا بدلها عرضا فإنه يؤخذ منهم عشر العرض لا عشر قيمته هذا هو ~~المشهور، وأما ما يشترونه فيؤخذ منهم عشر قيمته لا عشر ثمنه. # قال سيدي يوسف بن عمر: في كلام المصنف إجمال، وذلك؛ لأنه إما أن يشتري من ~~إقليمه ويبيع في غيره من بلاد المسلمين، وهذا لا يؤخذ منه شيء حين الشراء ~~ويؤخذ منه إذا باع، وإما أن يشتري من غير إقليمه ويبيع في إقليمه فهذا يؤخذ ~~منه في الشراء ولا يؤخذ منه إذا باع، وإما أن يشتري من غير إقليمه ويبيع في ~~إقليم آخر فهذا يؤخذ منه حين الشراء وحين البيع، فيؤخذ منه عشر ثمن ما باع ~~وعشر قيمة ما اشترى، بمنزلة ما إذا وقع كل واحد في إقليمه، فهذه أقسام ~~ثلاثة، وبقي قسمان آخران أحدهما أن يتجر في إقليمه من أعلاه إلى أسفله، ~~وهذا لا يؤخذ منه شيء؛ لأنه في إقليمه، وشرط أخذ العشر مركب من أمرين: ~~أحدهما انتقاله من أفق إلى آخر والثاني انتفاعه إما بالبيع أو الشراء، ~~ثانيهما أن يتجر في غير إقليمه من أعلاه إلى أسفله، فهذا يؤخذ منه مرة ~~واحدة حين الشراء ولا يؤخذ منه حين البيع؛ لأنه باع واشترى في إقليم واحد، ~~ولو اشترى بعين قدم بها سلما فالمشهور أنه لا يؤخذ منه عشرها. # (تنبيه) : الدليل على جواز أخذ العشر قوله - صلى الله عليه وسلم ms0773 -: «ليس ~~على المسلمين عشور إنما العشور على اليهود والنصارى» ولأنه إجماع الصحابة ~~ومشى عليه الأئمة ويؤخذ العشر. (وإن اختلفوا) : أي كرروا التجارة (في السنة ~~مرارا) : فيؤخذ منهم في كل مرة عشر ثمن ما باعوه خلافا لمن قال: إنما يؤخذ ~~منهم في السنة مرة واحدة وهو الشافعي وأبو حنيفة رضي الله عن الجميع، وإنما ~~يؤخذ منهم عند التكرار لحصول النفع لهم في كل مرة، وفهم من قوله: عشر ثمن ~~إلخ أن الغلات التي تحصل من كراء الدواب المعدة للتجارة لا يؤخذ منهم عشرها # (وإن حملوا) : أي أهل الذمة مطلقا (الطعام إلى مكة والمدينة خاصة) وألحق ~~بهما القرى المتصلة بهما (أخذ منهم نصف العشر من ثمنه) لا جميع العشر ~~ترغيبا لهم في الجلب إليهما لشدة حاجة أهلهما إلى الطعام، ومفهوم الطعام أن ~~غيره يؤخذ من ثمنه جميع العشر كالعرض والبن. (تنبيه) : ظهر مما قررنا أن ~~المراد بالطعام جميع المقتات أو ما يجري مجراه كالقطاني والأدهان خلافا لمن ~~خصه بالحنطة والزيت، ومقتضى التعيين أن الحربيين إذا حملوا الطعام إلى هذين ~~الموضعين كأهل الذمة يؤخذ منهم نصف عشر الثمن ### | [ما يؤخذ من الحربيين] # ولما قدم بيان ما يؤخذ من أهل الذمة شرع في بيان ما يؤخذ من الحربيين ~~بقوله: (ويؤخذ من تجار الحربيين) : وهم القادمون من دار الحرب إلينا بأمان ~~(العشر) : من نفس السلع التي قدموا بها لم يبيعوا. (إلا أن ينزلوا على أكثر ~~من ذلك) : # PageV01P338 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # أي العشر فإن نزلوا على أن يدفعوا أكثر من العشر فيجوز أخذه، وحاصل ~~المعنى: أن الحربي إذا اتجر إلى بلاد الإسلام ودخل على شيء يعطيه فإنه ~~يلزمه ولو أكثر من العشر، ولا يجوز أخذ زائد عليه، وعن عدم تعيين جزء يؤخذ ~~منهم العشر إلا أن يؤدي الإمام اجتهاده إلى أخذ أقل فليقتصر عليه على ~~المشهور؛ لأن النقص والزيادة موكولان إلى اجتهاد الإمام. # قال ابن القاسم: لا حد لمأخوذ منهم سواء كان قبل النزول أو بعده، فتلخص ~~أن أهل الذمة إنما يؤخذ ms0774 منهم عشر الثمن إذا اشتروا من أفق وباعوا في أفق ~~آخر، وأما الحربيون فلا فرق بين أن يبيعوا في بلد واحد أو في جميع ~~المسلمين، إنما يؤخذ منهم عشر الأعيان لا بشرط أكثر أو أقل، إلا في الطعام ~~المحمول إلى مكة والمدينة فكأهل الذمة، والفرق أن بلاد الإسلام كالبلد ~~الواحد بالنسبة لأهل الحرب، بخلاف أهل الذمة فلا يكمل النفع لهم إلا ~~بالانتقال من أفق إلى آخر وباعوا بالفعل. # (تنبيه) : لم يبين المصنف مما يتعلق على الحرب إلا حكم ما قدموا به من ~~السلع التي يحل للمسلمين تملكها لولا الأمان، ولم يبين حكم العين التي ~~قدموا بها إلى بلاد الإسلام ليشتروا بها، والحكم أنه يؤخذ منهم عشر القيمة، ~~وقيدنا بالتي يحل تملكها إلخ للاحتراز عما لا يحل تملكه شرعا كالخمر ~~والخنزير، وحكمه أنه إذا كان هناك أهل ذمة يشترونه منهم فإنهم يتركون ~~ويمكنون من الدخول به ويؤخذ منهم عشر الثمن بعد البيع، وإن لم يكن من ~~يشتريه به في بلد المسلمين من أهل الذمة فإنهم يردون به ولا يمكنون من ~~الدخول به، هذا ملخص ما يتعلق بما يؤخذ من أهل الذمة والحربيين، وأما ~~المسلمون فقد قام الإجماع على عدم جواز أخذ شيء منهم لخبر: «إنما العشور ~~على اليهود والنصارى وليس على المسلمين عشور» وحينئذ فما يؤخذ في زماننا ~~منهم عند نزول قوافل البن أو القماش فهو من المنكرات المجمع على تحريمها، ~~فإن كان مع استحلال الأخذ فكفر، وإن كان مع الاعتراف بحرمته فهو عصيان ~~يستحق آخذه التعزير بعد الرجوع بعينه أو مثله أو قيمته كالغاصب. # ثم شرع في مسألة زيادة على ما ترجم له بقوله: (وفي الركاز وهو) : لغة ما ~~يوضع في الأرض وما يخرج من المعدن من القطع الخالصة من الذهب أو الورق ~~واصطلاحا (دفن) : بكسر الدال بمعنى مدفون (الجاهلية) : خاصة بخلاف الكنز ~~فإنه يطلق على دفن الجاهلية ودفن أهل الإسلام، واختلف في الجاهلية فقيل ما ~~قبل الإسلام، وقيل الجاهلية أهل الفترة ومن لا كتاب لهم، وأما أهل الكتاب ~~فلا ms0775 يقال لهم جاهلية، وهذا الثاني كلام أبي الحسن شارح المدونة. (الخمس على ~~من أصابه) : أي وجده حرا كان أو عبدا، مسلما كان أو كافرا، غنيا أو فقيرا ~~أو مدينا، سواء كان نصابا أو لا، سواء عينا أو عرضا، فالنحاس والرصاص ~~والحديد والرخام يسمى ركازا، ولا فرق بين تحقق كونه دفن جاهلي أو شك فيه ~~لعدم علامة تدل عليه؛ لأن الغالب في الموجود في الأرض كونه من دفن ~~الجاهلية، وأشعر كلام المصنف أنه ليس حكمه للإمام كالمعدن بل الباقي بعد ~~إخراج خمسه لواجده ولو عبدا أو كافرا حيث وجده في أرض لا مالك لها، كموات ~~أرض الإسلام أو فيافي العرب التي لم تفتح عنوة ولا أسلم عليها أهلها، وأما ~~لو وجد في أرض مملوكة فيكون ما فيه لمالك الأرض ولو جيشا، وتعبيره بدفن ~~يوهم أن ما وجده على ظهر الأرض وليس عليه علامة مسلم أو ذمي ليس من الركاز ~~وليس كذلك بل هو منه، فلو قال المصنف: وفي مال الجاهلي الخمس لشمل المدفون ~~وغيره لقول المدونة: ما وجد على وجه الأرض من مال جاهلي أو بساحل البحر من ~~تصاوير الذهب والفضة فلواجده يخمس، وأما ما وجده وعليه علامة مسلم أو ذمي ~~فهو لقطة سواء وجد مدفونا أو على ظهر الأرض يجب على واجده تعريفه سنة، ~~وإنما كان مال الذمي كالمسلم؛ لأنه محترم بحرمة الإسلام لدخوله تحت حكم ~~المسلمين. ### | 1 - # (تنبيهات) : الأول: لم يبين المصنف من يأخذ الخمس، والذي يأخذه الإمام ~~العدل يصرفه فيه مصارفه، وإن لم يوجد الإمام العدل فإنه يجب على واجده ~~التصدق به على المساكين. ### | 1 - # الثاني: محل تخميسه ما لم يحتج لنفقة كثيرة وإلا فيزكى. # قال خليل: وفي ندرة المعدن الخمس كالركاز وهو دفن جاهلي، وإن يشك أو قل ~~أو وجده عبد أو كافر إلا كبير نفقة أو عمل في تخليصه فالزكاة لقول مالك: ~~الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا والذي سمعته من أهل العلم يقولون: إن ~~الركاز إنما هو دفن يوجد من دفن الجاهلية ما لم يطلب ms0776 بمال، وأما ما طلب ~~بمال وتكلف كثيرا فليس بركاز، وإنما فيه الزكاة بعد وجود شروط الزكاة حيث ~~استأجر على العمل لا إن عمل بنفسه أو عبيده فلا يخرج عن الركاز: # الثالث: يستثنى من الركاز الذي يخمس ما وجد مدفونا في أرض الصلح، سواء ~~كان من دفنهم أو من دفن غيرهم، فهذا لا يخمس على المشهور ولا يكون لواجده ~~وإنما هو لأهل الصلح جميعا، إلا أن يجده رب دار منهم بها فإنه يختص به فلو ~~لم يكن منهم فهو لهم: ### | 1 - # الرابع: ما طرحه البحر في جوانبه من نحو اللؤلؤ والجواهر وكل نفيس مما لم ~~يوجد عليه علامة مسلم أو ذمي فإنه يكون لواجده بلا تخميس. # قال خليل: # PageV01P339 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # وما لفظه البحر كعنبر فلواجده بلا تخميس، فلو رآه جماعة فهو لمن بادر ~~إليه، كالصيد يملكه المبادر له ولو رآه غيره قبله، وأما ما يتركه صاحبه ~~بالبر ويعلم أنه لمسلم أو ذمي ثم يأخذه آخر فأشار ابن عرفة إلى حكمه بقوله: ~~سمح ابن القاسم لمن أسلم دابة في سفر آيسا منها أخذها ممن أخذها وأنفق ~~عليها وعاشت وعلى ربها دفع كلفة الذي أخذها كأجرة قيامه عليها إن قام عليها ~~كربها، ولابن رشد كلام تركناه خوف الإطالة، وسمح ابن القاسم أيضا لمن طرح ~~متاعه خوف غرقه أخذه ممن غاص عليه وحمله يغرم أجرهما، وأجرى فيها أيضا ابن ~~رشد خلافا كالسابقة، ولسحنون: من أخرج ثوبا من جب وأبى من رده إلى ربه ~~وطرحه في الجب فطلبه ربه فلم يجده فعليه إخراجه ثانيا وإلا ضمنه، محمد: إن ~~أخرجه فله أجره إن كان ربه لا يصل إليه إلا بأجر، وسمح ابن القاسم أيضا لمن ~~أسلم متاعه بفلاة لموت راحلته أخذه ممن احتمله بغرم أجره، ولابن رشد فيها ~~كلام سوى هذا، وإنما ذكرنا تلك المسائل لعزة وجودها في صغار الكتب ### | [باب في زكاة الماشية] # ولما فرغ من الكلام على ما كان الأولى تأخيره لزيادته على الترجمة وعدم ~~مناسبته لما اشتملت عليه، ms0777 شرع في الكلام على باقي ما تجب فيه الزكاة فقال: # PageV01P340 # باب في زكاة الماشية وزكاة الإبل والبقر والغنم فريضة # ولا زكاة من الإبل في أقل من خمس ذود وهي خمس من الإبل ففيها شاة جذعة أو ~~ثنية من جل غنم أهل ذلك البلد من ضأن أو معز إلى تسع ثم في العشر شاتان إلى ~~أربعة عشر ثم في خمسة عشر ثلاث شياه إلى تسعة عشر فإذا كانت عشرين فأربع ~~شياه إلى أربع وعشرين ثم في خمس وعشرين بنت مخاض #   ### | [الفواكه الدواني] # (باب في) : بيان (زكاة الماشية) : وقدر النصاب وهي في اصطلاح الفقهاء لا ~~تطلق إلا على الإبل والبقر والغنم وهي التي تجب فيها الزكاة، فلا تجب في ~~خيل وبغال وحمير، وإنما وجبت فيها دون غيرها لوجود كمال النماء فيها من لبن ~~وصف ونسل وغير ذلك من أنواع الانتفاع، بخلاف غيرها من بقية أنواع الحيوان، ~~وكرر بيان الحكم بقوله: (وزكاة) : مبتدأ أي تزكية (الإبل والبقر والغنم) ~~وهي المرادة بالماشية وخبر المبتدأ (فريضة) : بالكتاب والسنة والإجماع كما ~~قدمنا، ولا فرق عند مالك بين المعلوفة والسائمة ولا بين العاملة والمهملة، ~~خلافا لأبي حنيفة والشافعي رضي الله عن الجميع، دليلنا عموم منطوق قوله - ~~عليه الصلاة والسلام -: «في أربعين شاة شاة وفي أربع وعشرين من الإبل ~~فدونها الغنم في كل خمس شاة» وهو مقدم على مفهوم قوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «في سائمة الغنم الزكاة» قيام الإجماع على تقديم المنطوق على ~~المفهوم في باب الاحتجاج، والجواب على تقدير حجية المفهوم أن التقييد ~~بالسائمة خرج مخرج الغالب لا للاحتراز؛ لأن الغالب في الأنعام في أرض ~~الحجاز السوم والتقييد إذا كان بالنظر للغالب لا يكون حجة بالإجماع # وبدأ الكلام على بيان فروض أنصبة الإبل اقتداء بالحديث إذ فعل ذلك - صلى ~~الله عليه وسلم - في كتاب الصدقة المكتوب لعمرو بن حزم، وفروض زكاتها إحدى ~~عشر فريضة: أربعة منها المأخوذ فيها من غير جنسها ويسمى المزكى بها شنقا ~~بفتح الشين المعجمة وبالنون، وسبعة الزكاة فيها من ms0778 جنسها، وبدأ بالأولى وهي ~~الأربعة بقوله: (ولا زكاة في الإبل في أقل من خمس ذود) : الرواية المشهورة ~~المعروفة عند الجمهور إضافة خمس إلى ذود فهو من إضافة العدد إلى المعدود ~~كقولهم: خمسة أبعرة وخمس جمال نوق، وروي بتنوين خمس وذود بدل منه، والذود ~~بدال معجمة ودال مهملة. # قال الأصمعي: الذود من ثلاث إلى عشرة. # قال سيبويه: تقول ثلاث ذود بحذف التاء من ثلاثة؛ لأن الذود مؤنث ولا مفرد ~~له من لفظه كرهط وقوم على المشهور، والدليل على ما ذكر المصنف قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة» أي زكاة فما في المصنف حديث ~~مع تغيير لبعض ألفاظه بناء على جواز رواية الحديث بالمعنى بخلاف القرآن، ثم ~~فسر الذود بقوله: (وهي) : أي الذود (خمس من الإبل) : فإذا بلغت هذا العدد. ~~(ففيها شاة جذعة أو ثنية) : وهما ما أوفى سنة ودخل في الثانية دخولا بينا، ~~والتاء فيهما للوحدة؛ لأنه لا فرق في الإجزاء بين الذكر والأنثى وتؤخذ (من ~~جل غنم أهل ذلك البلد من ضأن أو معز) : فإن كان جلها المعز أخذ منها شاة ~~ولا نظر إلى غنم المالك، فإن تطوع وأخرج ضائنة فتجزي؛ لأن الضائنة أفضل،؛ ~~لأن الضابط في هذا الباب أنه إن أخرج غير ما طلب منه فإن كان الذي أخرجه ~~أحظ للفقراء أجزأ وإلا فلا، ويستمر أخذ الشاة (إلى تسع) : إلا أن الخمس هي ~~النصاب والأربع وقص. (ثم) : إن زادت على التسع (في العشر شاتان) : ويستمر ~~أخذها (إلى) : أن تبلغ (أربع عشرة ثم) : إذا زادت واحدة وجب عليه (في خمس ~~عشرة ثلاث شياه إلى تسع عشرة فإذا كانت) : أي صارت (عشرين فأربع شياه إلى ~~أربع وعشرين) : فالوقص في هذه كالتي قبلها أربع وليس فيها إلا الغنم ~~بالإجماع، وكان الأصل الإخراج منها لكن الشارع خفف عن المالك رفقا به، فإذا ~~شدد على نفسه وأخرج منها فالأصح إجزاء البعير عن الشاة الواحدة حيث ساوت ~~قيمته قيمة الشاة، فإذا زادت الإبل بحيث زادت على الأربع والعشرين زكيت من ms0779 ~~جنسها؛ لأنه كلما عظمت النعم وزاد المال ينبغي الزيادة في القدر الواجب ~~تعظيما لشكر المنعم، وذلك في سبع فرائض تزكى من جنسها أشار إلى أولها ~~بقوله: (ثم) : إذا زادت الإبل على أربع وعشرين # PageV01P341 # وهي بنت سنتين فإن لم تكن فيها فابن لبون ذكر إلى خمس ~~وثلاثين ثم في ست وثلاثين بنت لبون وهي بنت ثلاث سنين إلى خمس وأربعين ثم ~~في ست وأربعين حقة وهي التي يصلح على ظهرها الحمل ويطرقها الفحل وهي بنت ~~أربع سنين إلى ستين ثم في إحدى وستين جذعة وهي بنت خمس سنين إلى خمس وسبعين ~~ثم في ست وسبعين بنتا لبون إلى تسعين ثم في إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين ~~ومائة فما زاد على ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون # ولا زكاة من البقر في أقل من ثلاثين فإذا بلغتها ففيها تبيع عجل جذع قد ~~أوفى سنتين ثم #   ### | [الفواكه الدواني] # يكون الواجب (في خمس وعشرين بنت مخاض) : وهي التي حملت أمها بعدها. (و) : ~~لذا بين سنها بقوله: (هي بنت سنتين) : أي وفت سنة ودخلت في الثانية؛ لأن ~~عادة الناقة تربي ولدها سنة وتحمل في الثانية وحين حملها يكون الجنين كمخض ~~ببطنها فلذلك تسمى المخرجة بنت مخاض، وتشترط فيها أن تكون سليمة من العيوب ~~التي تمنع الإجزاء في الضحية. (فإن لم تكن) : أي توجد بنت مخاض (فيها) : أي ~~الخمس والعشرين أو وجدت لكن معيبة (فابن لبون ذكر) : يؤخذ عوضا عن بنت ~~المخاض، فإن لم يوجد عنده تعينت بنت المخاض أحب أو كره قاله ابن القاسم، ~~فجعل حكم عدم الصنفين كحكم وجودهما، فإن أتاه في تلك الحالة بابن لبون ذكر ~~فذلك إلى الساعي إن رأى أخذه نظرا جاز وإلا لزمه بنت مخاض، فلو لم يلزم ~~الساعي صاحب الإبل بنت مخاض حتى أتاه بابن اللبون أجبر على قبوله بمنزلة ما ~~لو كان موجودا فيها ابتداء ويستمر أخذها (إلى خمس وثلاثين) :؛ لأن الوقص في ~~هذه الفريضة عشرة. (ثم) : إن زادت على ms0780 ذلك فعليه (في ست وثلاثين بنت لبون ~~وهي بنت ثلاث سنين) : أي أتمت سنتين ودخلت في الثالثة وسميت بذلك؛ لأن أمها ~~ذات لبن، فلو لم توجد عنده أو وجدت معيبة لم يؤخذ عنها حق بخلاف ابن اللبون ~~فتقدم أنه يؤخذ عن بنت المخاض. # قال في الذخيرة: والفرق أن ابن اللبون يمتنع من صغار السباع ويرد الماء ~~ويرعى الشجر، فعادلت هذه الفضيلة فضيلة أنوثة بنت المخاض، والحق لا يختص ~~بمنفعة وغاية أخذ ابن اللبون (إلى خمس وأربعين) :؛ لأن الوقص هنا تسع (ثم) ~~: إذا زادت على ذلك فعليه (في ست وأربعين حقة) : بكسر الحاء المهملة (وهي ~~التي يصلح على ظهرها الحمل) : أي استحقت أن تركب ويحمل عليها (ويطرقها ~~الفحل) : فلو دفع عنها بنتي لبون لم يجزئا خلافا للشافعي وظاهره ولو عادلت ~~قيمتها قيمة الحقة (وهي) : أي الحقة (بنت أربع سنين) : المراد أتمت ثلاثة ~~ودخلت في الرابعة ويستمر يدفعها (إلى) تمام (ستين) :؛ لأن الوقص هنا أربع ~~عشرة. (ثم) : إذا زادت واحدة على الستين فعليه (في إحدى وستين جذعة وهي بنت ~~خمس سنين) : المراد دخلت في الخامسة سميت جذعة؛ لأنها تجذع أي تسقط سنها ~~وينبت غيرها وهي آخر الأسنان التي تؤخذ في الزكاة من الإبل وغاية أخذها ~~(إلى) : تمام (خمس وسبعين) :؛ لأن الوقص في هذه أربع عشرة كالتي قبلها (ثم) ~~: إذا زادت على الخمس وسبعين فعليه (في ست وسبعين بنتا لبون) : يستمر ~~أحدهما (إلى) : تمام (تسعين) لأن الوقص في ذلك أربع عشرة أيضا (ثم) : إذا ~~زادت واحدة فعليه (في إحدى وتسعين حقتان) : وغاية أخذهما (إلى) : تمام ~~(عشرين ومائة) : فالوقص في هذه تسع وعشرون (فما زاد على ذلك) : أي المائة ~~والعشرين ولو واحدة على ما هو ظاهر لفظه. (ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين ~~بنت لبون) : وما ذكره المصنف من أن الواجب يتغير بمطلق الزيادة على المائة ~~والعشرين ولو واحدة هو قول ابن القاسم، فيجب عنده في المائة وإحدى وعشرين ~~إلى تسع وعشرين ثلاث بنات لبون من غير تجبير للساعي، والذي ارتضاه مالك وهو ms0781 ~~المشهور كما قاله في المقدمات أن الزيادة التي يتغير بها الواجب هي زيادة ~~العشرات على المائة والعشرين، وأما زيادة أقل من عشرة على المائة والعشرين ~~فالساعي بالخيار بين أخذ حقتين أو ثلاث بنات لبون، وجرى عليه العلامة خليل ~~حيث قال: وفي مائة وإحدى وعشرين إلى تسع حقتان أو ثلاث بنات لبون الخيار ~~للساعي إلى أن قال: ثم في كل عشر يتغير الواجب فيتغير في مائة وثلاثين في ~~كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، فالحاصل أن الذي قال به ابن القاسم ~~مخالفا لشيخه أن في المائة وإحدى وعشرين إلى تسع وثلاثين ثلاث بنات لبون من ~~غير تخيير وهو قول ابن شهاب. # قال ابن القاسم: وبه أقول، والذي قاله مالك ومشى عليه خليل أن في المائة ~~وإحدى وعشرين، إلى تسع الخيار للساعي في أخذ حقتين أو ثلاث بنات لبون، وهذه ~~إحدى المسائل الأربع التي أخذ ابن القاسم فيها بغير قول الإمام، وباقيها في ~~التتائي في شرح هذا الكتاب، وسبب الخلاف قوله - صلى الله عليه وسلم - بعد ~~أن أوجب في المائة والعشرين حقتين: «فما زاد ففي كل خمسين حقة وفي كل ~~أربعين بنت لبون» هل هو محمول على مطلق الزيادة؟ فيتغير الفرض بالزيادة على ~~المائة والعشرين ولو بزيادة الواحدة فيؤخذ ثلاث بنات لبون، وهو قول ابن ~~القاسم تبعا لابن شهاب # PageV01P342 # كذلك حتى تبلغ أربعين فيكون فيها مسنة ولا تؤخذ إلا ~~أنثى وهي بنت أربع سنين وهي ثنية فما زاد ففي كل أربعين مسنة وفي كل ثلاثين ~~تبيع # ولا زكاة في الغنم حتى تبلغ أربعين شاة فإذا بلغتها ففيها شاة جذعة أو ~~ثنية إلى عشرين ومائة فإذا بلغت إحدى وعشرين ومائة ففيها شاتان إلى مائتي ~~شاة فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة فما زاد ففي كل مائة شاة # ولا زكاة في الأوقاص وهي ما بين الفريضتين من كل الأنعام # ويجمع الضأن والمعز في #   ### | [الفواكه الدواني] # من غير تخيير للساعي أو زيادة العشرات وهو ما رواه أشهب ms0782 وابن الماجشون عن ~~مالك، فلا ينتقل الفرض حتى تصير مائة وثلاثين فالواجب حقة وبنتا لبون الحقة ~~في خمسين وبنتا لبون في الثمانين، ثم إذا زادت عشرا بدل بنت اللبون بحقة، ~~فإذا صار جميع الواجب حقاقا بأن بلغت مائة وخمسين ثم زادت عشرة بدل الحقاق ~~ببنات لبون وزاد واحدة من بنات اللبون، ثم إذا زادت عشرة بدل بنت لبون بحقة ~~ثم كذلك، ففي المائة والأربعين حقتان وبنت لبون، فإذا زادت عشرا فثلاث ~~حقاق، فإذا زادت عشرة فأربع بنات لبون ثم كذلك، ثم لا يعمل بهذا الضابط بعد ~~المائتين؛ لأن الواجب في مائتين وخمسين خمس حقاق، فإذا زادت عشرة فلو علمنا ~~به لزم وجوب ست بنات لبون وقد علمت وجوبها في مائتين وأربعة، وفي مائتين من ~~الإبل الخيار للساعي بين أربع حقاق أو خمس بنات لبون، هذا إن وجد السنان أو ~~فقدا، فإن وجد أحدهما وفقد الآخر خير رب المال بين دفع الموجود ويتعين على ~~الساعي أخذه، وإذا أراد أن يكلف نفسه ويشتري السن الواجب فلا حظر # ولما فرغ من الكلام على زكاة الإبل شرع في الكلام على زكاة البقر ونصبها ~~ثلاث وثلاثون وأربعون وما زاد، والذي يزكى به شيئان من نوعها تبيع ومسنة، ~~وبدأ بأقل النصب بقوله: (ولا زكاة في البقر في أقل من ثلاثين) : بقرة بل لا ~~بد من بلوغ الثلاثين. (فإذا بلغتها) : وصارت ثلاثين (ففيها تبيع) : بمثناة ~~فوقية بعدها باء موحدة سمي بذلك؛ لأنه يتبع أمه أو لتبعية قرنيه أذنيه ~~والتبيع (عجل جذع) : أي ذكر فلا تجزئ الأنثى (قد أوفى سنتين) : على الصحيح ~~خلافا لعبد الوهاب في قوله: أنه ما أوفى سنة ودخل في الثانية (ثم كذلك) : ~~يؤخذ التبيع (حتى تبلغ) : أي تكمل بقر المزكى (أربعين) : فإذا بلغت أربعين ~~صار نصابا آخر (فيكون فيها مسنة) : والوقص هنا تسعة (ولا تؤخذ إلا أنثى) : ~~خلافا لابن حبيب في تجويزه أخذ الذكر، والأول لمالك - رضي الله تعالى عنهما ~~- (و) : المسنة (هي بنت أربع سنين) : أي دخلت في الرابعة وليس المراد وقتها ~~ولذا ms0783 غاير في التعبير (وهي ثنية) : أي تسمى بذلك؛ لأنها زالت ثناياها. (فما ~~زاد) : على أربعين يتغير الواجب (ففي كل أربعين مسنة وفي كل ثلاثين تبيع) : ~~فيما يمكن فيه ذلك وذلك نحو سبعين فإن فيها مسنة وتبيعا، فإذا زادت عشرة ~~ففيها مسنتان، فإذا زادت عشرة ففيها ثلاثة أتبعة، فإذا زادت عشرة ففيها ~~تبيعان ومسنة، فإذا زادت عشرة ففيها تبيع ومسنتان، فإذا زادت عشرة بأن صارت ~~مائة وعشرين فيخير الساعي بين أربعة أتبعة أو ثلاث مسنات إن وجدا أو فقدا، ~~ويتعين أحدهما منفردا، كما يخير في مائتي الإبل في أخذ أربع حقاق أو خمس ~~بنات لبون. # قال العلامة خليل: وفي مائة وعشرين كمائتي الإبل. (تنبيه) : إذا علمت ما ~~قررنا به كلام المصنف ظهر لك أن قوله: فما زاد ففي كل أربعين مسنة وفي كل ~~ثلاثين تبيع ليس على ظاهره لاقتضائه أن في مائة وسبعين خمسة أتبعة، مع أن ~~الخمسة أتبعة تجب في مائة وخمسين؛ لأنها ثلاثون خمس مرات، فيلزم أن عشرين ~~لا زكاة فيها، وقد أجاب بعضهم بصحة هذا الضابط بأن جعل في المائة والسبعين ~~مسنتين وثلاثة أتبعة فلم يبق منها شيء بغير زكاة، ولعل الحامل للمصنف على ~~ارتكاب تلك الضوابط المنقوضة في بعض الأحيان مراعاة حال الطالب؛ لأنه يكتفى ~~ببعض الأمثلة، ولا شك أن الضابط ولو كان منقوضا يصدق ببعض أمثلة صحيحة. ### | [نصاب الغنم] # ثم شرع في نصاب الغنم فقال: (ولا زكاة) : واجبة (في الغنم حتى تبلغ) : أي ~~تكمل عند المخاطب بالزكاة (أربعين شاة) : وهذا لفظ حديث خرجه البخاري ~~وغيره، وورد أيضا بلفظ «في أربعين شاة شاة» . (فإذا بلغتها ففيها شاة جذعة ~~أو ثنية) : ولو معزا وهي الموفية سنة على المشهور من الأقوال الواردة في ~~تفسير الجذع، والشاة تطلق على الذكر والأنثى والضأن والمعز، فقوله: جذعة أي ~~سنها سن الجذعة أو الثنية لا خصوص الأنثى، فقوله: أو ثنية مستغنى عنه بلفظ ~~شاة ويستمر أخذ الشاة (إلى عشرين ومائة فإذا بلغت) : أي كملت غنم المزكي ~~وصارت (إحدى وعشرين ومائة ففيها شاتان) : وتستمر ms0784 الشاتان (إلى مائتي شاة) : ~~فالوقص هنا ثمانون (فإذا زادت) : غنم المزكي على المائتين (واحدة ففيها ~~ثلاث شياه إلى ثلاثمائة) : وتسعة وتسعين (فما زاد) : على الثلثمائة مع ~~التسعة والتسعين بأن كملت أربعمائة (ففي كل مائة شاة) : قاله خليل، الغنم ~~في أربعين شاة شاة، وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان، وفي مائتين وشاة ثلاث ~~شياه، وفي أربعمائة أربع، ثم لكل مائة # PageV01P343 # الزكاة والجواميس والبقر والبخت والعراب # وكل خليطين فإنهما يترادان بينهما بالسوية # ولا زكاة على من لم تبلغ حصته عدد الزكاة ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع ~~بين مفترق خشية الصدقة وذلك إذا قرب الحول فإذا كان ينقص #   ### | [الفواكه الدواني] # شاة وهو أظهر من كلام المصنف؛ لأن قوله: إلى ثلثمائة يوهم أن الثلثمائة ~~غاية أخذ الثلاث شياه وهو قول ضعيف، المشهور الذي هو مذهب الجمهور كمالك ~~وأبي حنيفة والشافعي خلافه، وأن الثلاث يستمر أخذها إلى ثلثمائة وتسعة ~~وتسعين، ولا يؤخذ لكل مائة شاة إلا بعد تمام الأربعمائة كما قررنا به كلام ~~المصنف، فالوقص في هذا للفرض الرابع مائتان غير شاتين، وعلى ظاهر كلام ~~المصنف الضعيف تسعة وتسعون، فتلخص أن فروض الغنم أربعة وأربعون ومائة، ~~وإحدى وعشرون ومائتان وشاة إلى ثلثمائة وتسعة وتسعين، وما زاد على ذلك ~~كأربعمائة أو خمسمائة لكل مائة شاة كما قال المصنف، والوقص في هذا الفرض ~~الرابع مائتان غير شاتين ### | [حكم ما بين الفرائض وهو الوقص] # . ولما فرغ من فروض أنواع الماشية الثلاثة شرع في حكم ما بين الفرائض وهو ~~الوقص: فقال: (ولا زكاة في الأوقاص) : جمع وقص بفتح القاف وتسكينها خطأ ~~وهذا حيث لا خلطة، فلا ينافي أنها قد تزكى عندها (وهو) : في اللغة من وقص ~~العنق الذي هو القصر لقصوره عن النصاب وفي اصطلاح الفقهاء (ما بين ~~الفريضتين من كل الأنعام) : وقوله: من كل الأنعام ليس للاحتراز؛ لأن غيرها ~~مما يزكى كالحرث والماشية والعين لا وقص فيها # . ولما كانت الحبوب المتقاربة في الانتفاع يضم بعضها لبعض ليكمل النصاب ~~بين أن الماشية كذلك بقوله: (ويجمع ms0785 الضأن والمعز) : وهما معروفان (في ~~الزكاة) : إذا نقص كل صنف عن النصاب،؛ لأن الجنس جمعهما في قوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «في أربعين شاة شاة» . # (و) كذلك تجمع في الزكاة (والجواميس والبقر) ؛ لأن اسم الجنس جمعهما في ~~قوله - عليه الصلاة والسلام -: «في كل ثلاثين من البقر تبيع» . (و) كذلك ~~(البخت) : وهي الإبل ذات السنامين (والعراب) وهي الإبل ذات السنم الواحد، ~~وإنما جمعهما لصدق لفظ الإبل على الصنفين في قوله - عليه الصلاة والسلام -: ~~«في كل خمس من الإبل شاة» ولم يبين المصنف المأخوذ منه عند الاجتماع، وأشار ~~إليه خليل بقوله: وخير الساعي إن وجبت واحدة وتساويا كعشرين ضائنة ومثلها ~~معزا، وإن لم يتساويا فمن الأكثر كعشرين ضائنة وثلاثين معزا، أو بالعكس أخذ ~~الشاة من الأكثر وإن وجبت شاتان، فإن استوى الصنفان كإحدى وستين ضائنة ~~مثلها معزا أخذ من كل صنف شاة، وكذا إن لم يتساويا حيث كان الأقل نصابا وهو ~~غير وقص كمائة ضائنة وأربعين معزا أو بالعكس، فلو كان الأقل نصابا ولكن ~~وقصا كمائة وإحدى وعشرين ضائنة وأربعين معزا أو بالعكس أخذت الشاتان من ~~الأكثر، وأولى لو كان الأقل دون نصاب، وأما لو وجب ثلاث فإن تساوى الصنفان ~~كمائة وشاة من الضأن ومثلها من المعز أخذ من كل صنف شاة، وخير الساعي في ~~الثالثة وإن لم يتساويا، فإن كان الأقل نصابا وهو غير وقص كمائة وسبعين ~~معزا وأربعين من الضأن أو كان وقصا أو غير نصاب، فالحكم في الجميع أخذ كل ~~الواجب من الأكثر، وإن وجب أربع شياه فيأخذ من كل مائة شاة، والمائة ~~الملفقة من الصنفين يأخذ واجبهما من أيهما عند التساوي ومن أكثرهما عند ~~الاختلاف ### | [زكاة الخلطة في الأنعام] # . ثم شرع في زكاة الخلطة وهي كما قال ابن عرفة: اجتماع نصابي نوع نعم ~~مالكين فأكثر فيما يوجب تزكيتهما على ملك واحد فقال: (وكل خليطين) : في ~~ماشية الأنعام فإنهما كالمالك الواحد فيما يجب، فإن أخذ الساعي الواجب من ~~ماشية أحدهما (فإنهما يترادان بالسوية) : فإن كان لواحد أربعون شاة ولخليطة ~~مثلها ms0786 فإن الساعي يأخذ واحدة على كل واحد نصفها. # قال خليل: وراجع المأخوذ منه شريكه بنسبة عدديهما، ولو انفرد ونص لأحدهما ~~في القيمة كأن يكون لأحدهما تسع من الإبل وللآخر ست فتقسم الثلاث شياه على ~~خمسة عشر لكل ثلاثة خمس، فعلى صاحب التسعة ثلاثة أخماس الثلاثة، وعلى صاحب ~~الستة خمساها، وكذا إذا انفرد أحدهما بالوقص على المشهور من أن الأوقاص ~~مزكاة، كأن يكون لأحدهما تسع وللآخر خمس، فإن أخذ الشاتين من صاحب التسعة ~~رجع على صاحبه بخمسة أسباع من أربعة عشر سبعا من قيمة الشاتين، أو من صاحب ~~الخمسة يرجع على صاحبه بتسعة أسباع من قيمة الشاتين بعد جعلهما أربعة عشر ~~سبعا، أو من كل واحد شاة رجع صاحب الخمسة على صاحبه بسبعين من قيمة الشاة ~~التي أخذها الساعي، وكل ذلك مبني على تزكية الأوقاص، وعلى مقابله يكون على ~~كل واحدة شاة. ### | [شروط زكاه الخليطين] # ولما كان من شروطها أن يملك كل نصابا قال: (ولا زكاة على من لم تبلغ حصته ~~عدد الزكاة) : ومن شروطها النية؛ لأنها توجب تغيير الحكم فتفتقر إلى نية ~~كالصلاة، ومنها: أن يكون الخليطان حرين مسلمين، فلو كان أحدهما رقيقا أو ~~كافرا زكى الحر المسلم ماشيته على حكم الانفراد، ومنها: أن يجتمعا في ~~الأكثر من خمسة أشياء: الماء والمراح والمبيت والراعي والفحل لهما أو ~~لأحدهما إن كان يضرب في الجميع برفق، منها أن لا يقصدا بها الفرار من تكثير ~~الواجب كما يأتي، # PageV01P344 # أداؤهما بافتراقهما أو باجتماعهما أخذا بما كانا عليه ~~قبل ذلك # ولا تؤخذ في الصدقة السخلة وتعد على رب الغنم ولا تؤخذ العجاجيل في البقر ~~ولا الفصلان في الإبل وتعد عليهم ولا يؤخذ تيس ولا هرمة ولا الماخض ولا فحل ~~الغنم ولا شاة العلف ولا التي تربي ولدها ولا خيار أموال الناس ولا يؤخذ في ~~ذلك عرض ولا ثمن فإن أجبره المصدق على أخذ الثمن في الأنعام وغيرها أجزأه ~~إن شاء الله # ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية. #   ### | [الفواكه ms0787 الدواني] # ومنها أن يكون الحول مر على ماشية كل ولو وقعت الخلطة في أثنائه، ومنها ~~اتحاد نوعها بأن يجوز جمعها في الزكاة لا بقر مع غنم أو إبل، فإن كان الفحل ~~واحدا اشترط اتحاد الصنف، فإذا وجدت هذه الشروط صار كالمالك الواحد فيما ~~وجد من قدر وسن وصنف، مثال الأول: لو كانوا ثلاثة لكل واحد أربعون ضأنا ~~الواجب شاة على كل ثلثها فالخلطة أفادت التخفيف. والثاني: كاثنين لكل واحد ~~ست وثلاثون من الإبل الواجب عليهما جذعة بعد أن كان الواجب على كل بنت ~~لبون. والثالث: كأن يكون لواحد ثمانون من الضأن والآخر أربعون من المعز ~~الواجب شاة من الضأن على صاحب الثمانين ثلثاها وعلى الآخر ثلثها. ولما كان ~~من الشروط أن لا يقصد بالخلطة الفرار قال: (ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع ~~بين مفترق خشية الصدقة) : وهذا حديث ولفظه: «ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق ~~بين مجتمع خشية الصدقة» وما كان من خليطين فإنهما يترادان بالسوية. (و) : ~~محل النهي عن (ذلك) التفريق (إذا قرب الحول) : فإنه قرينة على قصد التقليل ~~بسبب الهروب ولذلك قال بعض: ويثبت الفرار بالإفرار أو القرينة أو القرب ~~الموجب تهمتهما على أحد أقوال خمسة. # (تنبيه) : قوله: خشية الصدقة مفعول لأجله منصوب ليجمع أو يفرق، ومعنى ~~خشية الصدقة الخوف من كثرتها عند عدم التفرق إذا كانت مفيدة للتقليل، أو ~~عند عدم الاجتماع إذا كانت تفيد التخفيف كأن يكون لكل واحد أربعون، فلا ~~يجوز اختلاطهما للخوف من دفع كل واحد واحدة عند عدم الخلطة. ثم فرع على ما ~~إذا ارتكبا النهي بالخلطة قوله: (فإذا كان ينقص أداؤهما) : بسبب ~~(افتراقهما) : افتراقا منهيا عنه (أو) : كأن ينقص أداؤهما (ب) : سبب ~~(اجتماعهما) : ففرقا ما كان مجتمعا، أو جمعا ما كان مفرقا. (أخذا بما كان ~~عليه قبل ذلك) : هذا جواب إذا، واسم الإشارة راجع لما ذكر من الاجتماع ~~والافتراق، مثال النقص بالتفريق أن يكون لواحد مائة شاة ولخليطه كذلك، ~~فيفترقان في آخر الحول ليجب عليهما شاتان، فيؤخذ منهما ثلاث معاملة لهما ~~بنقيض ms0788 قصدهما، ومثال الجمع ثلاثة رجال متفرقين لكل واحد أربعون فيجتمعون في ~~آخر الحول ليجب عليهم شاة فيؤخذ من كل واحد واحدة، فمعنى خشية الصدقة خشية ~~تكثيرها، ومفهوم خشية الصدقة أنهم لو تفرقوا أو اجتمعوا لعذر لا حرمة، ~~ويصدقون في العذر من غير يمين إن كانوا مأمونين ظاهري الصلاح وإلا فيمين، ~~ومثله في عدم النهي عن الافتراق أو الاجتماع لو اتحد الواجب # . ثم شرع في بيان ما يجزئ وما لا يجزئ بقوله: (ولا) : يجوز أن (تؤخذ في ~~الصدقة السخلة) : أي الصغيرة من الضأن والمعز (و) : إن كانت (تعد على رب ~~الغنم) : فإذا وجد عنده عشرون من الغنم وولدت كمال النصاب ولو قرب الحول ~~وجب شاة وسط (و) : كذا (لا) يجوز أن (تؤخذ العجاجيل) : جمع عجل وهو الذي لم ~~يبلغ سن التبيع (في) صدقة (البقر ولا الفصلان في) صدقة (الإبل) : والفصيل ~~ما دون ابن المخاض. # (و) إن كانت (تعد عليهم) : في تكميل النصاب ولو كانت مواشيه كلها سخالا ~~أو عجاجيل أو فصلانا لوجبت الزكاة، ويكلف شراء الوسط لقول خليل: ولزم الوسط ~~ولو انفرد الخيار أو الشراء، إلا أن يرى الساعي أخذ المعيبة لا الصغيرة. ~~(ولا يؤخذ تيس) : وهو فحل المعز (ولا هرمة) : أي هزيلة (ولا الماخض) : أي ~~الحامل (ولا فحل الغنم ولا شاة العلف ولا التي تربي ولدها ولا خيار أموال ~~الناس) : ككثيرة اللبن، والحاصل أنه لا يجوز أخذ الشرار مراعاة لحق ~~الفقراء، ولا الجياد مراعاة لحق أرباب المواشي. # قال القرافي: فإن أعطى واحدة من الخيار طيبة بها نفسه جاز ذلك، وإن أعطى ~~من الشرار فلا يجزئ، وإن كانت كلها خيارا أو شرارا لزم الوسط على المشهور، ~~فإن امتنع أجبر على ذلك وتقدم أنه يجوز للساعي أخذ المعيبة كالعوراء ~~والجرباء إن رأى في ذلك نظرا، وليس له أخذ الصغيرة، والفرق أن المعيبة بلغت ~~سن الإجزاء بخلاف الصغيرة، وظاهر كلامهم عدم إجزاء الصغيرة ولو رضي الفقير ~~بأخذها،؛ لأن بلوغ السن في الزكاة كالضحية والهدي الواجب شرط. (ولا يؤخذ في ~~ذلك) المذكور من السن ms0789 الواجب عليه في زكاة الماشية من إبل أو بقر أو غنم. ~~(عرض) : وهو ما قابل العين ولا يجزئ إن وقع من غير خلاف. # (و) كذا (لا) : يؤخذ (ثمن) : أي قيمة السن الواجب، فإن وقع فقولان في ~~الطوع بدفعها المشهور منهما الإجزاء مع الكراهة. (فإن أجبره) : أي رب ~~الماشية (المصدق) : بتخفيف الصاد وكسر الدال أي الساعي (على أخذ الثمن في) ~~: زكاة (الأنعام أو غيرها) : من الحرث والفطرة (أجزأه إن شاء الله تعالى) : ~~وشرط # PageV01P345 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # إجزاء الثمن عن الأنعام والحرث مشروط بكونه قدر القيمة فأكثر، وأن يكون ~~بعد الحول، وأن يصرفه في مصارفها، وفي قوله: إن شاء الله إشارة إلى قوة ~~الخلاف، وحاصل ما يتعلق بهذه المسألة أن إخراج العين عن الحرث والماشية ~~يجزئ مع الكراهة على المشهور، وإخراج العرض عنهما أو عن العين لا يجزئ من ~~غير نزاع، وكذا إخراج الحرث أو الماشية عن العين، وكذا إخراج الحرث عن ~~الماشية أو عكسه، واحترزنا بتخفيف الصاد في ضبط كلام المصنف للاحتراز عن ~~المصدق بتشديد الصاد فإنه المزكي # . (ولا يسقط الدين) : فاعل يسقط المبني للفاعل ومفعوله (زكاة حب ولا تمر ~~ولا ماشية) : ولا معدن وإنما يسقط زكاة العين، وهذا محض تكرار مع ما تقدم ### | 1 - # (خاتمة) : تشمل على مسائل تركها المصنف خوفا من التطويل، وأردنا ذكرها ~~لشدة الحاجة إليها، منها: النية وتكون عند دفعها أو عزلها، ولو ضاعت قبل ~~دفعها للفقير من غير تفريط، وصفتها أن ينوي إخراج ما وجب عليه، فلو دفع ~~مالا لفقير غير ناويه الزكاة، ثم لما طلب بالزكاة أراد جعل ما أخرجه من غير ~~نية زكاة زكاة لم يكفه، وليس له الرجوع به على الفقراء؛ لأن العطايا لوجه ~~الله أو المعطى بالفتح تلزم بالقبول، ولا فرق بين كون ترك النية قصدا أو ~~جهلا أو نسيانا خلافا لبعض الشيوخ، وينوي عن المجنون والصغير وليهما، وإنما ~~أجزأت مع الإكراه على أخذها؛ لأن نية الإمام أو الفقير المكره على أخذها ~~كافية؛ لأنها تؤخذ بعد وجوبها قهرا ms0790 على صاحب المال، قال خليل: وأخذت كرها ~~وإن بقتال ### | 1 - # ، ومن المسائل وجوب تفرقتها بموضع الوجوب، وهو الموضع الذي فيه المال ~~وفيه المالك والمستحقون بالنسبة للحرث، والماشية حيث كان لهما ساع، وأما ~~النقد وعروض التجارة فهو موضع المالك كالحرث والماشية إن لم يكن ساع، وفي ~~حكم موضع الوجوب ما قرب منه وهو ما دخل مسافة القصر، وأما الخارج عن مسافة ~~القصر فلا يجزئ نقل الزكاة إليه إلا أن يعدم المستحق بموضع الوجوب أو قربه، ~~أو يكون مساويا لفقراء موضع الوجوب، وأولى لو كان أعدم فتجزئ في الجميع، # ومن المسائل أن يدفعها بعد الحول، فلا تجزئ المقدمة عنه قبل الوجوب ~~بالإفراك وطيب الثمر ولو بقليل، بخلاف ما لو أخرجها بعدهما وقبل التصفية ~~فلا شك في إجزائها، وأما في العين ومنها عروض التجارة ومثلها الماشية حيث ~~لا ساعي لها فيجزئ دفعها للمستحقين قبل تمام الحول بالزمن اليسير كالشهر، ~~وأما تسميتها للأخذ لها ففي مختصر البرزلي فتوى شيوخنا أن الزكاة لا تجزئ ~~حتى يسميها الدافع للفقير أو يعلمه بذلك، وظاهر كلام العلامة خليل عدم ~~اشتراط ذلك بل كرهه بعضهم لما فيه من كسر خاطر الفقير، ### | 1 - # ومن المسائل التي تركها المصنف بيان مصرفها إلى من يستحقها وتصرف له وهو ~~الأصناف الثمانية المذكورة في آية: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين ~~والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن ~~السبيل} [التوبة: 60] ولا يلزم تعميم تلك الأصناف الثمانية بل يستحب خلافا ~~لبعض الأئمة، ومنها: لو مات شخص قبل إخراجها وبعد وجوبها فإن كانت حرثا أو ~~ماشية لا ساعي لها أخذت من رأس المال كالعين إن اعترف بحلولها وأوصى ~~بإخراجها، وأما لو مات المالك قبل الوجوب ففي الحرث يزكيها الوارث إن خرج ~~له نصاب أو كان عنده زرع آخر يخرج منهما نصاب، وأما في الماشية فإن كان عند ~~الوارث نصاب ضمها إليه وزكى عند تمام الحول ولو قرب من الموت، وأما لو كان ~~لا شيء عنده سواها أو كان عنده أقل من نصاب لاستقبل حولا ms0791 كاملا من يوم كمال ~~النصاب أو ملكه، وأما لو كان المال عينا ومات مالكه قبل مرور الحول لاستقبل ~~الوارث به ولا يضمه لما عنده من النصاب؛ لأن فائدة العين يستقبل بها، ~~والفرق أن العين شأنها عدم الساعي بخلاف الماشية، إنما عبرنا بشأنها ~~للإشارة إلى فائدة الماشية تضم ولو لم يكن لها ساع، لكن إن ضمت لنصاب زكيت ~~معه عند تمام حول النصاب، وإن كان المضمومة إليه أقل من نصاب فيستقبل ~~بالجميع حولا كاملا من يوم الكمال، هذا إيضاح هذه المسألة وقل أن تجده في ~~محل على هذا الوجه. ### | [باب في زكاة الفطر] # ولما فرغ من الكلام على زكاة الأموال شرع في زكاة الأبدان فقال: # PageV01P346 # باب في زكاة الفطر وزكاة الفطر سنة واجبة فرضها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على كل كبير أو صغير ذكر أو أنثى حر أو عبد من ~~المسلمين صاعا عن كل نفس بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - # وتؤدى من جل عيش أهل ذلك البلد من بر أو شعير أو سلت أو تمر أو زبيب أو #   ### | [الفواكه الدواني] # (باب في) : حكم (زكاة الفطر) : ويقال لها صدقة الفطر، ويقال لها الفطرة ~~بكسر الفاء أو الخلقة فتكون على حذف مضاف أي زكاة الخلقة، والفطرة لفظة ~~مولدة لا عربية ولا معربة بل اصطلح عليها الفقهاء، والمعربة هي الكلمة ~~الأعجمية التي استعملتها العرب فيما وضعت له عند العجم، وفرضت في ثانية ~~الهجرة سنة فرض صوم رمضان، وسبب مشروعيتها لتكون طهرة للصائم من اللغو ~~والرفث وللرفق بالفقراء في إغنائهم عن السؤال في هذا اليوم. # قال ابن الأعرابي: الصوم موقوف على زكاة الفطر، فإن أخرج زكاة الفطر قبل ~~صومه، وعرف ابن عرفة زكاة الفطر بالمعنى المصدري بقوله: إعطاء مسلم فقير ~~لقوت يوم الفطر صاعا من غالب القوت أو جزئه المسمى للجزء والمقصود وجوبه ~~عليه، وبالمعنى الاسمي صاعا من غالب القوت أو جزئه المسمى بالجزء إلخ، فلا ~~تدفع إلا لمن لا يملك شيئا كما يرشد له حديث: «أغنوهم عن ms0792 ذل السؤال في ذلك ~~اليوم» هذا ما يفهم من قول ابن عرفة: فقير لقوت يوم الفطر فليس المراد فقير ~~الزكاة، وقوله: أو جزء إلخ أشار به إلى ما يخرج عن العبد المشترك فإنه بحسب ~~الجزء، وبدأ المصنف بحكمها بقوله: (وزكاة الفطر سنة واجبة) أي مفروضة ~~بالسنة بدليل قوله «فرضها - صلى الله عليه وسلم -» وعبارة خليل ظاهرة ~~ونصها: يجب بالسنة صاع أو جزؤه فضل عن قوته وقوت عياله وإن بتسلف، ففي ~~الموطإ عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صدقة الفطر ~~من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل مسلم حر أو عبد ذكر ~~أو أنثى من المسلمين» وحمل الفرض على التقدير بعيد خصوصا وقد خرج الترمذي: ~~«بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مناديا ينادي في فجاج مكة ألا إن ~~صدقة الفطر واجبة على كل مسلم» هكذا في التتائي والشاذلي. # قال الأجهوري في شرح خليل: وفيه نظر فالصواب أن الذي في خبر الترمذي فجاج ~~المدينة؛ لأن الجمهور على فرضها في السنة الثانية من الهجرة، ومن المعلوم ~~أن مكة كانت حينئذ دار حرب فلا يبعث مناديا ينادي في أزقتها، وهذا ملخص ~~كلام الأجهوري، فالحاصل أنها واجبة بالسنة وبالقرآن أيضا، إما بآية {قد ~~أفلح من تزكى} [الأعلى: 14] أو بآية {وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] لعمومها، ~~ولكن إذا تركها أهل بلد لا يقاتلون عليها كما لا يقاتلون على ترك صلاة ~~العيد، بخلاف الأذان والجماعة فيقاتلون على تركها، ورجح بعض أنهم يقاتلون ~~عليها بناء على وجوبها كما قاله الأجهوري، وعدم القتال على تركها على القول ~~بسنيتها وإن كان خلاف المعتمد، ولذلك لا يكفر منكر وجوبها بخلاف منكر ~~مشروعيتها، ولعله وجه شهرة مشروعيتها دون فرضيتها، وقوله في الحديث صاعا ~~هكذا روي بالنصب على أنه مفعول بفعل محذوف تقديره وجعلتها صاعا، وأعربه ~~بعضهم حالا، وروي بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي وهي صاع وليس خبر ~~الصدقة وإنما خبرها على كل مسلم، ولعل هذا اللفظ رواية للحديث بالمعنى، ~~وإلا ms0793 فنص الموطإ: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر من ~~رمضان على الناس» إلخ وصلة فرضها (على كل كبير أو صغير ذكر أو أنثى حر أو ~~عبد) : كائنين (من المسلمين) : ومعلوم أن الوجوب متعلق بولي الصغير وسيد ~~العبد، ومفعول فرض (صاعا عن كل نفس بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~أربعة أمداد بمده - صلى الله عليه وسلم -) : وتقدم أن كل مد رطل وثلث ~~بالبغدادي. # قال في القاموس نقلا عن الداودي: الصاع الذي لا يختلف فيه أربع حفنات ~~بكفي الرجل الذي ليس بعظيم الكفين ولا صغيرهما، إذ ليس كل مكان يوجد فيه ~~صاع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقدر الصاع بالكيل المصري قدح وثلث كما ~~قرره شيخ مشايخنا أبو الإرشاد علي الأجهوري، فعلى تحريره الربع المصري يجزئ ~~عن # PageV01P347 # دخن أو ذرة أو أرز وقيل إن كان العلس قوت قوم أخرجت ~~منه وهو حب صغير يقرب من خلقة البر # ويخرج عن العبد سيده والصغير لا مال له يخرج عنه والده ويخرج الرجل زكاة ~~الفطر عن كل مسلم تلزمه نفقته وعن مكاتبه وإن كان لا ينفق عليه؛ لأنه عبد ~~له بعد # ويستحب إخراجها إذا طلع الفجر من يوم الفطر # ويستحب الفطر فيه قبل #   ### | [الفواكه الدواني] # ثلاثة أشخاص، وتكره الزيادة على الصاع إذا كانت محققة، وقصد بها ~~الاستظهار على الشارع كالزيادة في التسبيح والتحميد والتكبير على الثلاثة ~~والثلاثين، وأما الزيادة لا على أن الإجزاء يتوقف عليها فلا كراهة، وإنما ~~يجب الصاع على من فضل عن قوته وقوت عياله يوم العيد، فإن لم يكن إلا قوت ~~يوم العيد لم تلزمه زكاة إلا أن يجد من يسلفه مع قدرته على الوفاء في ~~المستقبل بناء على عدم سقوطها بالدين، ويفهم من هذا أنه لو لم يقدر على كل ~~الصاع بل على بعضه يجب عليه إخراج ما قدر عليه منه ### | [ما تخرج منه صدقة الفطر] # . ثم شرع في بيان ما تخرج منه صدقة الفطر بقوله: (وتؤدى) : أي تخرج زكاة ~~الفطر ms0794 (من جل) : أي غالب (عيش أهل ذلك البلد) : الذي فيه المزكي أو المزكى ~~عنه، سواء ماثل قوته أو كان أدنى من قوته أو أعلى، فإن كان قوته أعلى من ~~قوت غالب أهل البلد استحب له الإخراج منه، وإن كان دون قوتهم وأخرج منه فإن ~~كان اقتياته لعجزه عن قوتهم أجزأه، وإن كان لشح أو كسر نفس أو عادة فلا ~~يجزئه، ويجب عليه شراء الصاع من قوتهم؛ لأن الإخراج من الغالب الجيد واجب ~~إلا لعجز عنه. ثم بين ما يطلب منه القوت بقوله: (من بر أو شعير) : وهما ~~معروفان (أو سلت) : وهو شعير لا قشر له (أو تمر أو أقط أو زبيب أو دخن أو ~~ذرة أو أرز) : فهذه تسعة أنواع لا يجزئ غيرها مع وجود واحد منها، وزاد ابن ~~حبيب عاشرا أشار له المصنف بصيغة التمريض بقوله: (وقيل إن كان العلس) : ~~بفتح العين واللام المخففة وبعدهما سين مهملة (قوت قوم أخرج) : أي الصاع ~~(منه وهو حب صغير يقرب من خلقة البر) : وهو طعام أهل صنعاء، ويجب في هذا ~~الصاع أن يكون على الحالة التي يطحن عليها، ولذلك تستحب غربلته إن كان غلثا ~~إلا أن يزيد غلثه على الثلث فتجب غربلته. # قال القرافي: ولا يجزئ المسوس الفارغ بخلاف القديم المتغير الطعم فيجزئ ~~عندنا وعند الشافعي. # (تنبيهات) : الأول: علم مما قررنا به كلام المصنف أنه متى وجد نوع من هذه ~~التسعة لا يجزئ غيرها ولو اقتيت ذلك الغير، وأما عند وجودها كلها أو بعضها ~~فيجب الإخراج من الغالب اقتياتا، فإن أخرج من غيره أجزأ إن كان أعلى أو ~~مساويا، وكذا إن كان أدنى مع عجزه عن شراء المساوي كما مر، وأما لو لم يوجد ~~واحد منها فإنه يجب الإخراج من أغلب ما يقتات من غيرها ولو لحما أو زيتا ~~لكن يخرج منه مقدار عيش الصاع من القمح وزنا؛ لأن عيش الصاع من القمح أكثر، ~~وظاهر كلامهم أنه لا يعتبر الشبع. ### | 1 - # الثاني: صفة الإخراج من هذه المذكورات أن يخرج من حبها، فلا ms0795 يجزئ الإخراج ~~من خبزها ولا من دقيقها إلا أن يعتبر ما في الصاع الحب من الدقيق ويخرج ~~ربعه مع الصاع الدقيق أو الخبز. ### | 1 - # الثالث: لم يبين المصنف هل المراد عيش البلد في جميع العام أو في خصوص ~~رمضان؟ قال ابن ناجي: وكان شيخنا يعجبه اعتباره في خصوص رمضان؛ لأن زكاة ~~الفطر طهرة للصائمين فيعتبر ما يؤكل فيه، وأيضا إنما يقتاتون في رمضان أحسن ~~الأقوات، # ولما كان قول المصنف: فرضها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على كل ~~كبير أو صغير أو عبد يوهم أن الصغير والرقيق هما المخاطبان وليس كذلك قال: ~~(و) : يجب أن (يخرج عن العبد سيده) : ولو مدبرا أو أم ولد أو آبقا مرجوا أو ~~مبيعا بالخيار أو أمة مبيعة في زمن مواضعتها؛ لأن ضمانها من بائعها أو ~~مخدمها ترجع له رقبته وإلا وجبت على من تصير له رقبته، وأما عبيد العبيد ~~فلا يلزم السيد الأعلى ولا الأسفل الإخراج عنهم ولا يلزم الإخراج عن ~~أنفسهم، والمشترك والمبعض بقدر الملك، ولا شيء على العبد فيما قابل جزأه ~~الحر، كما لا يلزم العبد الإخراج عنه زوجته. # (و) : كذلك الولد المسلم (الصغير) : الذي (لا مال له) يجب أن (يخرج عنه ~~والده) : حتى يبلغ قادرا على الكسب، والأنثى حتى يدخل بها الزوج البالغ ~~الموسر أو تطلبه للدخول بها مع بلوغه وإطاقتها، ومفهوم كلامه أن الصغير ~~الذي له مال لم يلزم والده الإخراج عنه لسقوط نفقته عنه، ومفهوم الصغير أن ~~الكبير لا يجب على أبيه الإخراج عنه ولو كان فقيرا حيث بلغ قادرا على الكسب ~~لا إن بلغ زمنا، أو مجنونا؛ لأن الزكاة تابعة لوجوب النفقة. # (و) : الحاصل أنه يجب أي (يخرج الرجل) : المراد المالك (زكاة الفطر عن كل ~~مسلم تلزمه نفقته) : بقرابة كأبويه دنية الفقيرين أو زوجته ولو كانت الزوجة ~~أمة أو غنية في العصمة أو مطلقة طلاقا رجعيا لا مطلقة طلاقا بائنا ولو كانت ~~حاملا، وكما يلزمه الإخراج عن أبيه الفقير يخرج عن زوجته وخادمه، وكما لا ~~تتعدد نفقة خادم ms0796 الزوجة لا تتعدد فطرتها إلا أن تكون ذات قدر. # (و) : كذا يلزم المالك أن يخرج (عن مكاتبه وإن كان لا ينفق عليه) : زمن ~~الكتابة (؛ لأنه عبد له) : ما بقي عليه درهم أو؛ لأنه كان حط عنه جزءا من # PageV01P348 # الغدو إلى المصلى وليس ذلك في الأضحى ويستحب في ~~العيدين أن يمضي من طريق ويرجع من أخرى. #   ### | [الفواكه الدواني] # الكتابة في نظير النفقة، ويخرج عن كل شخص ممن ذكر من النوع الذي يأكل منه ~~المخرج عنه، واحترز بتلزمه نفقته عن القريب الذي لا تلزمه نفقته: كالأبوين ~~الموسرين وكالأجداد ولو فقراء والحواشي فلا يلزم الشخص الإخراج عن واحد ~~منهم لعدم وجوب نفقتهم، كما لا يلزم الشخص إخراج فطرة من تلزمه نفقته ~~بالالتزام ### | [زمن إخراجها زكاه الفطر] # . ثم شرع في بيان زمن إخراجها: بقوله: (ويستحب) : لمن وجب عليه إخراج ~~زكاة الفطر عن نفسه أو عن غيره (إخراجها) : أي دفعها للمساكين الذين لا ~~يملكون قوت يوم الفطر (إذا طلع الفجر من يوم الفطر) : وقبل صلاة العيد. # وفي المدونة: وقبل الغدو، إلى المصلى ليأكل منها الفقير قبل ذهابه إلى ~~المصلى لما في مسلم: «من أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بزكاة الفطر ~~أن تؤدى قبل خروج الناس إلى المصلى» . وفي رواية عنه - عليه الصلاة والسلام ~~- أنه قال: «من أداها قبل الصلاة فهي مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة ~~من الصدقات» ويجوز إخراجها قبل يوم الفطر بيوم أو يومين. ### | 1 - # (تتمة) : لم يذكر المصنف وقت وجوبها وبينه خليل بقوله: وهل بأول ليلة ~~العيد أو بفجره خلاف، أي هل يتعلق الخطاب بزكاة الفطر على من كان من أهلها ~~بأول ليلة العيد وهو غروب آخر يوم من رمضان ولا يمتد وقت الوجوب أو يتعلق ~~بفجر يوم العيد خلاف، وتظهر فائدة الخلاف فيمن كان من أهلها وقت الغروب ~~وصار من غير أهلها وقت الفجر كالزوجة تطلق والعبد يباع أو يعتق، وعكسه كمن ~~تزوجها أو ملكها بعد الغروب وقبل الفجر أي وبقيت للفجر إذ لو ms0797 طلقت أو بيعت ~~قبله لم تجب زكاتها على القولين، ولذا قال بعض الشيوخ: فمن ليس من أهلها ~~وقت الغروب على الأول أو وقت الفجر على الثاني سقطت عنه ولو صار من أهلها ~~بعد، فمن مات أو بيع أو طلقت بائنا أو أعتق قبل الغروب: سقطت عنه وعن ~~المطلق والبائع والمعتق اتفاقا، وبعد الفجر وجبت على من ذكر اتفاقا وفيما ~~بينهما القولان، فتجب في تركة الميت وعلى المعتق وعلى المطلق وعلى المالك ~~هو البائع على الأول وعلى المشتري والعتيق والمطلقة، وتسقط عن الميت على ~~الثاني، وإن ولد أو أسلم قبل الغروب وجبت اتفاقا، وبعد الفجر سقطت اتفاقا، ~~وفيما بينهما القولان الوجوب على الثاني لا على الأول، والظاهر أن من قارنت ~~ولادته الغروب أو طلوع الفجر أو مات أو فقد فيهما بمنزلة من ولد قبلهما أو ~~مات أو فقد قبلهما، انظر الأجهوري في شرح خليل # . (ويستحب الفطر فيه) : أي في عيد الفطر (قبل الغدو) : أي الذهاب (إلى ~~المصلى) ويستحب كونه على تمرات. # قال البغوي: ويأكلهن وترا. (وليس ذلك) : أي استحباب الفطر (في الأضحى) : ~~بل المستحب فيه تأخير الفطر لخبر الدارقطني: «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يكن يفطر يوم النحر حتى يرجع ليأكل من كبد الأضحية» وإنما استحب ~~المبادرة بالفطر في عيد الفطر ليفرق بين زمان الفطر والصوم. (ويستحب في) : ~~حق كل مريد لصلاة (العيدين) : الفطر والأضحى (أن يمضي) : إلى المصلى (من ~~طريق ويرجع في) : طريق (أخرى) أي غير التي مضى منها إلى المصلى وتقدم هذا، ~~فكان المصنف في غنية عن إعادته. ### | 1 - # (خاتمة) : تشتمل على مسائل لها مزيد تعلق بالباب، منها: أنه يستحب لمن ~~كان مسافرا أن يعجل الإخراج عن نفسه وعن أهله المخاطب بالإخراج عنهم: ولا ~~يؤخر الإخراج حتى يرجع إلى بلده ونيته عنهم كافية، لكن يخرج مما يقتاته أهل ~~بلدهم، فلو أخرج عنه أهله أجزأ بشرط الإخراج مما يأكله، وبشرط أن يكون ~~أوصاهم أو كانت عادتهم الإخراج عنه، وإلا لم يصح لفقد النية ممن لم تجب ~~نفقته على المخرج، ms0798 بخلاف من تجب نفقته على المخرج، فنية المخرج كافية. ~~ومنها: أن صدقة الفطر لا تسقط عما خوطب بها بمضي زمنها بخلاف الضحية؛ لأن ~~هذا فرض وتلك سنة، والفرض لا يسقط إلا بفعله. ومنها: أنها لا تدفع إلا لمن ~~لا يملك قوت يوم الفطر على ما قال ابن عرفة، وقيل: تدفع لفقير لا يملك ~~نصابا وإن كان لا يكفيه جميع عامه لحكاية اللخمي الاتفاق على أنها لا تدفع ~~لمالك النصاب. # قال خليل في بيان من تصرف له: وإنما تدفع لحر مسلم فقير، فلا تدفع لجاب ~~ولا مفرق، ولا يشترى منها رقيق ولا غير ذلك سوى ما تقدم ### | [باب في الحج والعمرة] # . ولما فرغ من الكلام على ما يتعلق بأركان الإسلام الأربعة شرع فيما ~~يتعلق بالركن الخامس فقال: # PageV01P349 # باب في الحج والعمرة وحج بيت الله الحرام الذي ببكة ~~فريضة على كل من استطاع إلى ذلك سبيلا من المسلمين الأحرار البالغين # مرة في عمره # والسبيل الطريق السابلة والزاد المبلغ إلى مكة والقوة على الوصول إلى مكة ~~إما راكبا أو راجلا مع #   ### | [الفواكه الدواني] # (باب في) : الكلام على (الحج والعمرة) : أما الحج فهو لغة مطلق القصد أو ~~بقيد التكرار، وأما في الاصطلاح فقال ابن عرفة: يمكن رسمه بأنه عبادة ~~يلزمها وقوف بعرفة ليلة عاشر ذي الحجة وحده بزيارة وطواف ذي طهر أخص بالبيت ~~عن يساره سبعا بعد فجر يوم النحر والسعي من الصفا إلى المروة ومنها إليه ~~سبعا بعد طواف لا بقيد وقته بإحرام في الجميع، والمراد بالطهر الأخص هو ما ~~كان من الحدث الأصغر والأكبر، أو من الحدث والخبث؛ لأن الطواف كالصلاة، ~~ومعنى لا بقيد وقته أن الطواف الذي تتوقف عليه صحة السعي لا يتقيد بكونه ~~بعد فجر يوم النحر، بخلاف طواف الإفاضة لا بد أن يكون بعد فجر يوم النحر، ~~وأما العمرة فهي لغة الزيادة، واصطلاحا عبادة يلزمها طواف وسعي مع إحرام، ~~وحدها عبادة ذات إحرام وطواف وسعي وبدأ ببيان حكم الحج بقوله: (وحج) : أي ~~قصد (بيت الله ms0799 الحرام الذي ببكة) : للعبادة المخصوصة التي مر حدها، وبكة ~~بالباء الموحدة ويقال مكة بالميم فهما لغتان، وقوله: الذي ببكة وصف كاشف؛ ~~لأن بيت الله الحرام إنما هو في مكة فقط وإضافته إلى الله تعالى للتشريف، ~~وخبر حج الواقع مبتدأ. (فريضة) : على الفور على تشهير العراقيين، وعلى ~~التراخي على تشهير المغاربة، إلا أن يخاف الفوات فيتفق على أنه على الفور، ~~دل على فرضيته الكتاب والسنة وإجماع الأمة حتى صار وجوبه كالمعلوم من الدين ~~بالضرورة، أما الكتاب فقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا} [آل عمران: 97] وأما السنة فأحاديث كثيرة منها ما رواه مسلم ~~والنسائي من حديث أبي هريرة قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ ~~فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لو قلت نعم ~~لوجبت ولما استطعتم» وفي بعض الروايات زيادة: «فمن زاد فتطوع» وأما الإجماع ~~فقال ابن بشير: أجمعت الأمة على وجوبه على الجملة، فمن جحده أو شك فيه فهو ~~كافر يستتاب فإن لم يتب قتل، ومن أقر بوجوبه وامتنع من فعله فالله حسبه، ~~ولا يتعرض له بناء على تراخيه؛ ولأن الاستطاعة قد لا تكون موجودة في نفس ~~الأمر، ولما كان الحج أشق أركان الإسلام قال: (على كل من استطاع إلى ذلك) : ~~البيت (سبيلا) : معمول استطاع على حذف مضاف أي سلوك سبيل أي طريق حالة كون ~~ذلك المستطيع. (من المسلمين) : بناء على عدم خطاب الكفار بفروع الشريعة، ~~والمشهور خطابهم بفروعها، فالإسلام شرط في صحته فقط كسائر العبادات، وفائدة ~~الوجوب عليهم مع عدم صحته منهم عقابهم ووصف المسلمين بقوله: (الأحرار ~~البالغين) : فلا يجب على الرقيق ولا على الصبي وإن صح منهما. # قال العلامة خليل: وصحتهما أي الحج والعمرة بالإسلام، فيحرم الولي عن ~~الرضيع والمجنون المطبق بخلاف المغمى عليه وإن أيس من إفاقته، وأما شرط ~~الوجوب فأشار إليه خليل أيضا بقوله: وشرط وجوبه كوقوعه فرضا حرية وتكليف ms0800 ~~وقت إحرامه بلا نية نفل، ووجب باستطاعة بإمكان الوصول بلا مشقة عظمت، وأمن ~~على نفس ومال، فتلخص أن شرط الصحة الإسلام فقط، وشرط الوجوب فقط الاستطاعة ~~وإذن ولي السفيه، وشرط الوجوب مع وقوعه فرضا الحرية والتكليف وقت الإحرام، ~~وشرط وقوعه فرضا فقط عدم نية النفلية # ثم بين ما تبرأ به الذمة من فريضة الحج بقوله: (مرة) : منصوب على المفعول ~~المطلق المبين للعدد عامله فريضة أي وحج بيت الله الحرام فريضة على ~~المستطيع مرة (في عمره) : وما زاد على ذلك ففرض كفاية على جميع المسلمين، ~~فإن حصل القيام به من بعض الناس كان نافلة من غيره، كما # PageV01P350 # صحة البدن # وإنما يؤمر أن يحرم من الميقات # وميقات أهل الشام ومصر والمغرب الجحفة فإن مروا بالمدينة #   ### | [الفواكه الدواني] # أن سنة العمرة تحصل بمرة كما يأتي، وما زاد عليها يقع نافلة حيث حصلت في ~~عام آخر،؛ لأنه يكره تكرارها في العام الواحد إلا لعارض، كمن تكرر دخوله ~~الحرم ودخل قبل أشهر الحج ### | 1 - # ، واختلف هل فرض الحج قبل الهجرة ونزل قوله تعالى: {ولله على الناس حج ~~البيت} [آل عمران: 97] تأكيدا له، أو بعدها سنة خمس أو ست، وصححه الشافعي ~~أو ثمان أو تسع وصححه في الإكمال أقوال، وحج - عليه الصلاة والسلام - حجة ~~واحدة وهي حجة الوداع في السنة العاشرة، وهذا بالنسبة لما بعد الهجرة، فلا ~~ينافي أنه حج قبلها مرات واعتمر أربع مرات كما قال أنس: «عمرة الصد عن ~~البيت حين أحرم بها وصده المشركون، وعمرته أيضا من العام المقبل، وعمرته مع ~~حجته، وعمرته حين قسم غنائم حنين من الجعرانة في ذي القعدة» ### | [تفسير الاستطاعة] # . ثم بين السبيل الذي يكون بالتمكن منه مستطيعا بقوله: (والسبيل) : لا ~~بالمعنى السابق بل بمعنى الاستطاعة بدليل عطف الزاد وما بعده عليه عبارة عن ~~اجتماع أربعة أمور: أحدها (الطريق السابلة) : أي المأمونة فإن لم يأمن فيها ~~على نفسه أو ماله سقط عنه الحج، إلا أن يكون الخوف من لص أو عشار يأخذ شيئا ~~قليلا لا ms0801 يجحف بمال المأخوذ منه، وعلم أنه لا يعود ثانيا فلا يسقط عنه ~~الحج، وأما إن علم رجوعه أو شك فيه فإنه لا يجب معه الحج على المعتمد؛ لأن ~~الاستطاعة مشروطة بالأمن، وعند الشك لا أمن، والقلة بالنظر للمأخوذ منه ~~المال، وأشعر سقوط الحج بأخذ من ذكر على الوجه المسقط أن ما يأخذه الجند من ~~الحجاج ليدفعوا عنهم كل يد عادية جائز لشبهه بالنفقة اللازمة في الكراع ~~والسلاح والزاد، ذكره سند عن أبي بكر محمد بن الوليد. # (و) ثاني الأمور (الزاد المبلغ) : أي الموصل (إلى مكة) : ولو بثمن ولد ~~زنا من أمته، أو ما يباع على المفلس ككتبه ولو المحتاج إليها، أو ثوبي ~~جمعته إن كثرت قيمتهما، وداره وماشيته، بل ولو كان يقدر على الزاد المبلغ ~~من صنعة تقوم به حيث كان يظن عدم كسادها بشرط أن لا تكون تزري به، وربما ~~يتوهم من قوله المبلغ إلى مكة أنه لا يعتبر في الاستطاعة وجود ما يرد به ~~وليس كذلك، بل لا بد من القدرة عليه حيث كان يحتاج إليه. # قال خليل: واعتبر ما يرد به إن خشي ضياعا، وحينئذ فيعتبر القدرة على ما ~~يوصله ويرد به إلى أقرب مكان يمكن التمشي فيه بما لا يزري به من الحرف، ~~وظاهر كلام المصنف كغيره وجوب الحج على القادر على الزاد المبلغ على الوجه ~~الذي ذكرناه، ولو كان أعزب ويحتاج إلى النكاح بما معه وهو كذلك حيث لم يخش ~~على نفسه العنت، كما أنه يجب عليه الحج بما معه، ولو كان يحتاج إلى إنفاقه ~~على أولاده أو أبويه أو زوجاته ولو خشي تطليقهن عليه. # قال العلامة خليل: وإن بافتقاره أو ترك ولده للصدقة إن لم يخش هلاكا، ~~وهذا كله بناء على وجوب الحج على الفور، وأما قدرته بالدين أو قبول العطية ~~من الغير ولو من الابن لأبيه كما هو المنقول عن مالك وأبي حنيفة أو بالسؤال ~~فلا تكون استطاعة ولو كانت عادته السؤال. # قال خليل: لا بدين أو عطية أو سؤال مطلقا، خلافا لابن ms0802 عرفة حيث قال: ~~وقدرة سائل بالحضر على سؤال كفايته بالسفر استطاعة، ورجح بعض شيوخ شيوخنا ~~كلام ابن عرفة وهو المشهور. وظاهر كلام خليل بل هو صريحه أنه لا يعد ~~استطاعة، وهو الذي يقتضيه كلامهم في غير موضع فيعول عليه. # (و) : ثالث الأمور (القوة على الوصول إلى مكة) : على الوجه المعتاد من ~~غير مشقة عظيمة، إذ لا يشترط انتفاؤها جملة وإلا سقط الحج عن غالب الناس ~~المستطيعين، إذ لا بد من أصل المشقة لقوله تعالى: {وتحمل أثقالكم إلى بلد ~~لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس} [النحل: 7] ولو كان صاحب القوة المذكورة ~~أعمى يجد قائدا ويجد أجرته عند الحاجة إليهما، ومفهوم كلامه أن من لا قوة ~~له على الوصول جملة أو له لكن مع مشقة عظيمة لا يكون مستطيعا، وإن كان يسقط ~~عنه الفرض إن تكلف المشقة وحج كمن فرضه الصلاة من جلوس وتكلف القيام، ~~وقولنا على الوجه المعتاد للاحتراز عمن قدر على الوصول بنحو طيران فلا يعد ~~مستطيعا شرعا، وإن كان يسقط عنه الحج إن فعل، وقوله إلى مكة كان الأولى ~~إليها؛ لأن المحل للضمير والقوة المذكورة. (إما) : بتمكنه من الوصول ~~(راكبا) : لدابة أو سفينة (أو راجلا) : أي ماشيا على رجليه لمن له قدرة؛ ~~لأن الاستطاعة عند مالك لا يشترط فيها وجود راحلة بل القدرة على الوصول من ~~غير عظيم مشقة. ورابع الأمور أن تكون تلك المذكورات (مع صحة البدن) : ~~فالمريض لا يجب عليه الحج وإن وجد الزاد والراحلة، ولو أسقط قوله: مع صحة ~~البدن لكان أحسن؛ لأن ذكره بعد قوله: والقوة على الوصول إلى مكة يشبه ~~التكرار. # PageV01P351 # فالأفضل لهم أن يحرموا من ميقات أهلها من ذي الحليفة ~~وميقات أهل العراق ذات عرق وأهل اليمن يلملم وأهل نجد #   ### | [الفواكه الدواني] # تنبيهان) : الأول: علم من تفسيرنا السبيل بالاستطاعة أن في كلامه شبه ~~استخدام؛ لأن السبيل في الأول الطريق المسلوك والسبيل الثاني بمعنى ~~الاستطاعة التي هي أخص من ذلك، وبهذا التقرير يستقيم كلام المصنف مع كلام ~~خليل في تفسير ms0803 الاستطاعة المشترطة في وجوبه حيث قال: ووجب باستطاعة، بقوله: ~~بإمكان الوصول بلا مشقة عظمت وأمن على نفس ومال إلخ، ويكون قول المصنف: ~~والسبيل جملة مستأنفة قصد بها تفسير الاستطاعة فكأنه قال: والاستطاعة ~~المفهومة من استطاع الطريق المأمونة والزاد والقوة على الوصول مع صحة ~~البدن، وإنما أطلنا في ذلك لركاكة التركيب على من ليس له معرفة بالتراكيب. # الثاني: يفهم من قوله: راكبا أو راجلا أن البحر كالبر؛ لأن الركوب شامل ~~لركوب السفينة كما ذكرنا وهو كذلك. # قال خليل: والبحر كالبر إلا أن يغلب عطبه، وإلا أن يكون يلزم على السفر ~~فيه تضييع الصلاة أو ركن من أركانها، لكميد: ويفهم منه أيضا أن المرأة ~~كالرجل لعموم من استطاع إلا أن يكون المحل بعيدا فيلزم الحج الرجل دون ~~المرأة، كما لا يلزمها في سفر للبحر إلا أن تخص بمكان فيلزمها، وعلى كل حال ~~لا بد في سفرها من محرم أو زوج أو رفقة مأمونة، فإنها تقوم مقام المحرم أو ~~الزوج عند تعذرهما، لكن في حج الفرض دون النفل. ### | [غصب مالا وحج به] # 1 # (فائدة) : وقع خلاف فيمن غصب مالا وحج به، فعند مالك والشافعي يسقط لصحته ~~به، وعند أحمد لا يسقط لبطلانه عنده والله أعلم # . ولما فرغ من الكلام على من يجب عليه الحج، وهو المستطيع وبين ~~الاستطاعة، شرع في بيان صفة الحج، لكن قد تقرر أن من أراد الشروع في شيء ~~ينبغي له أن يعرف أركانه قبل الشروع في صفته، ونحن نبين المطلوب فنقول: ~~اعلم أن أركان الحج أربعة: الإحرام وطواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة ~~والوقوف بعرفة. ويفوت الحج بفوات اثنين وهما: الإحرام والوقوف، وأما الطواف ~~والسعي فلا يفوت الحج بفواتهما بل يأتي بهما ولو فات العام، وحقيقة الإحرام ~~في اللغة الدخول في الحرم أو في حرمة الحج أو الصلاة، وشرعا قال خليل في ~~مناسكه: هو الدخول بالنية في أحد النسكين مع قول أو فعل متعلقين به، فالقول ~~كالتلبية والفعل كالتوجه إلى الطريق، وقال ابن عرفة: صفة حكمية توجب ~~لموصوفها حرمة ms0804 مقدمات الوطء مطلقا وإلقاء الشعث والطيب، ولبس الذكر المخيط ~~والمحيط والصيد لغير ضرورة ولا يبطل بما يمنعه فقال: (وإنما يؤمر) : القادم ~~من أفقه إلى الحج أو العمرة (أن يحرم من الميقات) : المعروف لبلده الذي قدم ~~منه الآتي بيانه، ويكره إحرامه قبله وإن كان يصح، ويحرم عليه مجاوزة ~~الميقات بلا إحرام، ويجب عليه الرجوع ليحرم من الميقات ولا دم عليه؛ لأن ~~برجوعه قبل إحرامه في الحرم نزل منزلة من أحرم من الميقات ابتداء، وأما لو ~~أحرم في الحرم لوجب عليه الدم ولو رجع إلى الميقات بعد الإحرام، ومحل وجوب ~~الرجوع على من جاوز الميقات حالا أن لا يخاف فوات الحج أو رفقته برجوعه، ~~وإلا أحرم من الحرم ومضى في الحرم ويلزمه الدم، وإنما حرم مجاوزة الميقات ~~بلا إحرام؛ لأن الجواز من خصوصياته - عليه الصلاة والسلام -، واستثنى ~~العلماء المترددين على مكة كالمتسببين بالفواكه والخضر والحطابين، والخارج ~~من مكة رافضا سكناها ويرجع لها لحاجة نسيها وخرج منها سريعا، وكذا من خرج ~~منها إلى محل قريب ورجع منه قبل أن يقيم زمنا كثيرا فلا إحرام على واحد من ~~هؤلاء ### | 1 - # (تنبيه) : لم يبين المصنف إلا مكان الإحرام وسكت عن زمانه، ونحن نبينه ~~أكمل بيان فنقول: اعلم أن وقت الإحرام بالحج الذي يكره تقدمه عليه شوال إلى ~~طلوع فجر يوم النحر، وهذا لا يختلف باختلاف أهل الآفاق بخلاف ميقاته ~~المكاني، فإن خالف وأحرم قبل شوال كره وانعقد، كما يكره إيقاعه قبل مكانه ~~الآتي في كلامه، وأما إحرامه بالعمرة فوقته الزمن كله ولو في يوم النحر أو ~~يوم عرفة، إلا من كان محرما بحج أو عمرة فلا يصح إحرامه بها إلا بعد تحليل ~~الحج أو بعد فراغ العمرة كما سنوضحه عند الكلام عليها، ولم يبين المصنف ~~أيضا إلا مكان إحرام القادم، ولم يبين مكان إحرام المقيم بمكة ومحله المسجد ~~الحرام. # قال خليل: ومكانه له للمقيم مكة وندب المسجد ولو كان المقيم من غير ~~أهلها، ومثل المقيم بها من قرب منها كالمنوي والمزدلفي وكل من منزله في ms0805 ~~الحرم، وأما لو أراد المقيم الإحرام بالعمرة أو بالحج والعمرة فيخرج إلى ~~الحل. # قال خليل: ولها وللقرآن الحل والجعرانة أولى، ثم التنعيم وهو المعروف ~~اليوم بمساجد عائشة، وتطلق عليه العامة العمرة # ولما كان ميقات أهل الآفاق المكاني مختلفا باختلافهم بينه بقوله: (وميقات ~~أهل الشام و) : أهل (مصر وأهل المغرب) ومن خلفهم من أهل الأندلس وأهل الروم ~~والتكرور (الجحفة) : بضم الجيم وإسكان الحاء المهملة وبالفاء قرية خربت بين ~~مكة والمدينة على خمس مراحل من مكة وثمان من المدينة، سميت بذلك؛ لأن السيل ~~أجحفها، فيجب عليهم أن يحرموا منها حيث مروا بها. (فإن مروا) : أي أهل ~~الشام ومصر والمغرب ومن معهم (بالمدينة) : المشرفة (فالأفضل لهم أن يحرموا ~~من ميقات أهلها) : وهو (من ذي الحليفة) :؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أحرم منها، وإنما ندب الإحرام في حق # PageV01P352 # من قرن ومن مر من هؤلاء بالمدينة فواجب عليه أن يحرم ~~من ذي الحليفة إذ لا يتعداه إلى ميقات له # ويحرم الحاج أو المعتمر بإثر صلاة فريضة أو نافلة يقول لبيك اللهم لبيك ~~لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك #   ### | [الفواكه الدواني] # هؤلاء ولم يجب عليهم؛ لأن ميقاتهم أمامهم، ولهذا لو أرادوا أن يذهبوا إلى ~~مكة من طريق آخر بحيث لا يمرون على ميقاتهم ولا يحازونه لوجب عليهم الإحرام ~~من ذي الحليفة كما يجب في حق غيرهم كما يأتي في كلام المصنف، والحليفة بضم ~~الحاء المهملة وفتح اللام والفاء تصغير حلفة وهو في الأصل اسم ماء لبني جشم ~~بالجيم والشين المعجمة، وهذا الميقات أبعد المواقيت من مكة؛ لأنه على عشر ~~أو تسع مراحل من مكة، ومن المدينة على سبعة أو ستة أو أربعة أميال، ويسمى ~~مسجدها مسجد الشجرة وقد خرب، وبها بئر تسميها العوام بئر علي، ولهذا ~~الميقات خصوصية على غيره؛ لأن المحرم منه يحرم من حرم ويحل في حرم، ففيه ~~شرف الابتداء والانتهاء، وأيضا هو ميقاته - صلى الله عليه وسلم -. (وميقات ~~أهل العراق) : وفارس وخراسان والمشرق ومن وراءهم (ذات ms0806 عرق) : بكسر العين ~~المهملة موضع بالبادية كان قرية وخربت على مرحلتين من مكة، يقال إن بناءها ~~تحول إلى جهة الكعبة فيتحرى مريد الإحرام مكان القرية القديمة ويحرم منه،؛ ~~لأن هذه المواقيت معتبرة بأنفسهما لا بأسمائها، فلو تحولت البلد أو تغير ~~اسمها فالمعتبر المحل الأصلي. # قال الشافعي: ومن علامات ذات عرق المقابر القديمة. # (و) : ميقات (أهل اليمن) : والهند (يلملم) : بفتح المثناة التحتية واللام ~~الأولى والثانية والميم بينهما ساكنة وآخره ميم جبل من جبال تهامة على ~~مرحلتين من مكة. # (و) : ميقات (أهل نجد) اليمن ونجد والحجاز (قرن) : بفتح القاف وسكون ~~الراء يقال له قرن المنازل لا قرن الثعالب، وعن الخليل أنه يقال له قرن ~~المنازل والثعالب وهو جبل صغير منقطع عن الجبال، قال خليل في التوضيح: إنه ~~أقرب المواقيت لمكة؛ لأنه على مرحلتين منها، وأويس القرني ليس منسوبا إليه ~~وإنما هو منسوب إلى قبيلة قرن بفتح الراء بطن من مراد كما قاله عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه -، والدليل على تحديد تلك المواقيت ما في الصحيحين ~~عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت ~~لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ~~ولأهل اليمن يلملم، وقال: هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن أراد ~~الحج، وأما العمرة ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ الإحرام حتى أهل مكة من ~~مكة في الحج، وأما العمرة فيخرج يحرم بها من الحل» قال صاحب الإكمال: هذا ~~التحديد من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - «؛ لأنه حدد المواقيت لأهل ~~العراق قبل أن يفتح البلاد» ، ونحوه قول ابن بزيزة: علمه بالوحي في فتح ~~المدائن والأقطار لأمته، والمذهب أنه تحديد كما قال القرافي، ولابن حبيب ~~تقريب، ويروى أن الحجر الأسود كان له نور في أول أمره يصل آخره لهذه ~~الحدود، فمنع الشارع مجاوزتها المريد الحج بلا إحرام تعظيما لتلك الآيات، ~~ولما قدم أن نحو المصري والشامي إذا مر بالمدينة يندب له الإحرام من ذي ~~الحليفة وكان غيرهم يجب ms0807 عليه قال: (ومن مر من هؤلاء) : الجماعة أعني أهل ~~العراق وأهل اليمن وأهل نجد (بالمدينة) : المشرفة (فواجب عليه أن يحرم من ~~ذي الحليفة) : وعلل وجوب الإحرام منه بقوله: (إذ لا يتعداه إلى ميقات) : ~~بالتنوين (له) : بخلاف نحو المصري إذا مر عليه يصير ميقاته أمامه، فلذا ندب ~~له الإحرام منه ولم يجب عليه. # (تنبيهات) : الأول: لم يبين المصنف محل إحرام من مسكنه بين تلك المواقيت ~~ومكة، والحكم فيه أنه يحرم من منزله، ويندب له الإحرام من الأبعد لمكة من ~~منزله أو المسجد، ويحرم عليه تأخير الإحرام عن منزله، كما يحرم على أهل ~~المواقيت تأخير الإحرام عن المواقيت، ويلزم من أخر الإحرام حتى جاوز منزله ~~وأحرم منه الدم، كما يلزم من جاوز الميقات حلالا وأحرم منه، وكل من سار من ~~طريق غير الموصلة للميقات يجب عليه الإحرام عند محاذاته الميقات المعدلة ~~ولو مر في البحر. # قال خليل: وحيث حاذى واحدا أو مر ولو ببحر، أي يجب عليه الإحرام حينئذ ~~إلا لمصري يمر بالحليفة فهو أولى وإن لحائض. # الثاني: يستحب لمريد الإحرام من ميقاته أن يبادر بالإحرام منه، كما يستحب ~~تقديم العبادة في أول وقتها، ويستحب له أيضا إزالة شعثه كتقليم أظافره، ~~وإزالة أدرانه وشعر ما عدا رأسه فالأفضل إبقاؤه وتلبيده بصمغ أو غاسول ~~ليلتصق بعضه ببعض؛ لأنه يحرم عليه زمن الإحرام ستره بأي ساتر ولو غير مخيط ~~أو مخيط، ويستحب له أيضا ترك التلفظ عن الإحرام بل يقتصر على النية، كما ~~يكره له التلفظ بنويت في الصلاة أو الصوم إلا أن يكون موسوسا أو يقصد ~~مراعاة الخلاف فلا حرج عليه؛ لأن مراعاة الخلاف مندوبة. ### | [صفته الإحرام بالحج] # ولما بين مكان الإحرام وبينا زمانه شرع الآن في صفته وذكر سنته بقوله ~~(ويحرم الحاج أو المعتمر) : سيأتي معنى يحرم أي ينوي ما أراد من حج أو عمرة ~~(بإثر صلاة فريضة أو نافلة) : والمعنى: أنه يسن لمن أراد # PageV01P353 # والملك لا شريك لك وينوي ما أراد من حج أو عمرة # ويؤمر أن يغتسل عند الإحرام ms0808 قبل أن يحرم ويتجرد من مخيط #   ### | [الفواكه الدواني] # أن يحرم بحج أو عمرة أن يوقع إحرامه عقب صلاة ركعتين، وإن أحرم عقب صلاة ~~فريضة حصلت السنة، وإن كان الأفضل إيقاعه عقب صلاة تخصه خلافا لظاهر تخيير ~~المصنف، فلو كان الوقت لا يصلى فيه أخر الإحرام إلا أن يخاف فوات أصحابه أو ~~ضائقة الوقت أحرم بغير صلاة، وقوله: يحرم بإثر صلاة ليس على ظاهره من ~~إحرامه بعد السلام، بل حتى يستوي على راحلته إن كان له راحلة يركبها، أو ~~حتى يشرع في مشيه حالة كونه (يقول لبيك اللهم لبيك لبيك) : يقولها مرة بعد ~~أخرى اللهم (لا شريك لك لبيك) : ومعنى لبيك أجبتك يا الله إجابة بعد إجابة، ~~أو لازمت الإقامة على طاعتك، من ألب بالمكان إذا لزمه وأقام به، ولفظها ~~مصدر كبقية أخواتها، وهي مثناة لفظا ومعناها التكثير لا خصوص الاثنين نظير ~~كرتين في آية: {ثم ارجع البصر كرتين} [الملك: 4] ويداه بمعنى نعمه مبسوطتان ~~إذ نعمه لا تحصى، والبصر لا يرجع كليلا من كرتين، خلافا ليونس في قوله: إن ~~أصله لبى اسم مفرد مقصور قلبت ألفه بالإضافة للضمير كألف لدا وعلى في لديه ~~وعليه، ورد عليه بقلب ألفه عند الإضافة للظاهر كما لبى يدي مسور بخلاف ألف ~~لدا وعلى (أن الحمد) : بفتح همزة أن على التعليل، ويروى بالكسر؛ لأنه ثناء ~~وإخبار، فهو استئناف عاريا عن التعليل إشارة إلى استحقاق الحمد على كل حال ~~وهو اختيار الجمهور، حتى قال الخطابي: إن الفتح رواية العامة؛ لأنه يلزم ~~عليه أن الحمد إنما هو لخصوص هذا البيت، والواقع أن الباري سبحانه يستحق ~~الحمد حتى لذاته. (والنعمة لك) : بنصب لفظ النعمة على المشهور لعطفه على ~~منصوب أن قبل الاستكمال، ومقابل المشهور جواز الرفع على الابتداء وخبره لك، ~~وخبر أن محذوف دل عليه ما بعده، ومعنى النعمة لك أنها منسوبة لك؛ لأنك ~~المنعم على الحقيقة وإن وصلت لنا من يد غيرك؛ لأنك الخالق والعبد كاسب، ولا ~~يلزم من الكسب الخلق على مذهب أهل السنة. ms0809 (والملك) : بالنصب ويجوز بمرجوحية ~~الرفع بالعطف على محل اسم أن، قال في الخلاصة: وجائز رفعك معطوفا على منصوب ~~إن بعد أن تستكملا والمعنى: أن الخلق والتصرف التام في جميع الكائنات لك، ~~واختار بعضهم الوقف على قوله: والملك يبتدئ بقوله: (لا شريك لك) : أي فيه، ~~وهذه تلبية الرسول - عليه الصلاة والسلام - وهي من سنن الإحرام كما جرى ~~عليه خليل، وقيل: واجبة وهو الذي رجحه شراح المختصر للزوم الدم بتركها أو ~~الإحرام مع الطول؛ لأن تركها أوله مع الطول ينزل منزلة تركها جملة، ولا ~~يقال على القول الأول: كيف يلزم الدم بترك السنة؟ ؛ لأنا نقول: هي سنة شهر ~~القول بوجوبها، ويطرد هذا الجواب في لزوم الدم لمن ترك سنة المشي في الطواف ~~مع القدرة، ويستحب الاقتصار على ما ذكر لقول مالك: الاقتصار عليها أفضل، ~~وعنه كراهة الزيادة وعنه الإباحة، وسببها أن إبراهيم - عليه السلام - لما ~~أمره الله ببناء البيت فبناه فلما أتمه أمره الله أن ينادي في الناس بالحج، ~~فقال: يا رب وأين يبلغ صوتي؟ فقال: عليك النداء وعلينا البلاغ، فقيل: إنه ~~صعد على المقام، وقيل: على جبل أبي قبيس فنادى: أيها الناس إن الله بنى ~~بيتا فحجوه، فكانوا يجيبون من مشارق الأرض ومغاربها، ومن بطون النساء ~~وأصلاب الرجال، فمن أجابه مرة فإنه يحج مرة، ومن أجابه أكثر فإنه يحج على ~~عدد ما أجاب ثم بين معنى قوله فيما سبق: ويحرم الحاج أو المعتمر بقوله: ~~(وينوي) : مريد الإحرام (ما أراد من حج أو عمرة) ؛ لأن الإحرام هو الدخول ~~بالنية في أحد النسكين مع قول متعلق به كالتلبية أو فعل كالتوجه، وهذا هو ~~الإحرام الذي لا خلاف فيه، واقتصر عليه خليل حيث قال: وإنما ينعقد بالنية ~~وإن خالفها لفظه ولا دم وإن بجماع مع قول أو فعل تعلقا به، وأما النية بدون ~~القول والفعل ففي انعقاده بها خلاف والمشهور انعقاده؛ لأنه ظاهر المدونة، ~~بل قال المواق: إنه نصها ### | [سنن الغسل المتصل بالإحرام] # ، ولما كان لمطلق الإحرام خمس سنن: الغسل المتصل بالإحرام ولو من ms0810 الحائض ~~والصغير والهيئة المطلوبة بعد التجرد ممن يحرم من لبس الإزار والرداء ~~والنعلين المعروفين بالحدوة كنعال التكرور لا ما سيره عريض كالتاسومة، وهذه ~~السنة خاصة بالرجل؛ لأن المرأة لا تتجرد عند إحرامها بل تكف وجهها وكفيها ~~فقط، وتقليد ما معه من الهدايا وإشعاره إن كان مما يشعر وإيقاعه عقب صلاة ~~ويندب كونها نفلا والتلبية المتصلة به، ويكفي في أدائها ولو على وجوبها ~~المرة، وأشار إلى بعضها بقوله: (ويؤمر أن يغتسل) : مريد الإحرام على جهة ~~السنية (عند الإحرام قبل أن يحرم) : وهو سنة لكل إحرام في حق كل أحد كما ~~قدمنا ويتدلك فيه؛ لأنه لم يحرم وهو للنظافة، ولذا يطلب من نحو النفساء ولو ~~فقد الماء أو القدرة على استعماله لا يتيمم، وليس على تاركه كباقي ~~الاغتسالات دم، والدليل على طلبه من # PageV01P354 # الثياب # ويستحب له أن يغتسل لدخول مكة # ولا يزال يلبي دبر الصلوات وعند كل شرف وعند ملاقاة الرفاق وليس عليه ~~كثرة الإلحاح بذلك # فإذا دخل مكة أمسك عن التلبية حتى يطوف ويسعى ثم يعاودها حتى تزول الشمس ~~من #   ### | [الفواكه الدواني] # نحو النفساء ما في الموطإ «أن أسماء بنت عميس حين ولدت ذكر ذلك أبو بكر - ~~رحمه الله تعالى - للرسول - عليه الصلاة والسلام - فقال: مرها فلتغتسل ثم ~~لتهل» وإذا جهلت الحائض أو النفساء الغسل حين أحرمت فقال مالك: تغتسل إذا ~~علمت وكذا غيرهما، ويستحب عند غسله كما تقدم تقليم أظفاره وحلق عانته ووقص ~~شاربه بخلاف شعر رأسه فالأفضل إبقاؤه. # (و) : يجب على مريد الإحرام وإن كان مكلفا وعلى وليه إن كان صغيرا أن ~~(يتجرد من مخيط الثياب) : ومن محيطها وإن بعضو أو نسج أو زر أو عقد، لقول ~~عبد الحق: أربعة أشياء تفعل عند الميقات: التجرد أولا من مخيط الثياب، ثم ~~الغسل، ثم الصلاة، ثم الإحرام ويلبس الإزار في وسطه ونعلين كنعال التكرور ### | [الغسل عند الإحرام] # ولما كانت اغتسالات الحج ثلاثة آكدها الغسل عند الإحرام؛ لأنه سنة في حق ~~كل أحد وقد تقدم، والغسل لعرفة وسيأتي ms0811 في كلامه، والغسل لدخول مكة أشار ~~إليه بقوله: (ويستحب له) : أي للمحرم ولو بعمرة (أن يغتسل لدخول مكة) : إن ~~كان ممن يخاطب بالصلاة؛ لأنه في الحقيقة للطواف، فلذا لا يطلب من نحو حائض ~~لمنعها من دخول المسجد، ولا يتدلك في هذا الغسل، ويستحب فعله بذي طوى مثلث ~~الطاء وهو مقصور، وهو واد من أودية مكة لا يقصر المسافر حتى يجاوزه فهو من ~~أرباضها كما قال الأصمعي. # قال خليل: ولدخول غير حائض مكة بذي طوى. # قال الأجهوري: ولو قال وبطوى بحرف العطف لأفاد أنه مستحب ثان لما ورد عن ~~ابن عمر - رضي الله عنه - كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت ~~بذي طوى فإذا صلى الصبح اغتسل، ومن لم يأت على ذي طوى اغتسل من مقدار ما ~~بينهما. # (و) : إذا شرع في التلبية فإنه (لا يزال) : أي يستمر (يلبي دبر الصلوات) ~~ولو نوافل. # قال خليل: وجددت بتغير حال وخلف صلاة. (وعند) : طلوع (كل شرف) : أي جبل ~~وفي بطون الأودية. (وعند ملاقاة الرفاق) : جمع رفقة بضم الراء ونقل كسرها ~~أي الجماعة، سموا بذلك؛ لأنهم يترافقون في البر ويرتفق بعضهم ببعض، وعند ~~القيام من النوم، وعند سماع تلبية الغير، وحكم كل ذلك الندب، وقيل السنية، ~~ويفهم من كلام المصنف كغيره أن طلب تجديد التلبية إنما هو في حق الذاهب ~~محرما، وأما لو نسي حاجة ورجع إليها فقال مالك - رضي الله عنه -: لا يلبي؛ ~~لأن هذا السعي ليس من سعي الإحرام، وقال مالك - رضي الله عنه -: ولا يرد ~~الملبي سلاما حتى يفرغ، خلافا للشافعي ونظيره عندنا المؤذن، وليس في ~~التلبية: دعاء ولا صلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لم يفعل - ~~عليه الصلاة والسلام - في تلبيته شيئا من ذلك، وأمر المناسك اتباع، وهذا لا ~~ينافي ما ورد: «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان إذا فرغ من تلبيته سأل ~~الله الرضوان والجنة» ؛ لأن هذا بعد قطع التلبية، ولما كان يتوهم من طلب ~~التلبية على الوجه السابق ملازمتها قال: (وليس عليه) : أي المحرم ms0812 لا وجوبا ~~ولا ندبا. (كثرة الإلحاح) أي الملازمة (بذلك) : أي بالتلبية بل يكره ذلك ~~لما يلزم على ملازمتها من الملالة، بل المستحب التوسط في التلبية بحيث لا ~~يكثر حتى يلحقه الضجر، ولا يترك زمنا طويلا حتى تفوته الشعيرة، كما يندب له ~~التوسط في تصويته بها، فلا يبالغ في رفعه ولا في خفضه، وهذا في حق الرجل في ~~غير المسجد؛ لأنه لا يجوز رفع الصوت فيه إلا المسجد الحرام ومسجد منى؛ ~~لأنهما بنيا للحج، وقيل للأمن فيهما من الرياء، وأما المرأة فتسمع نفسها ~~بالتلبية؛ لأن صوتها عورة، وتطلب التلبية حتى من الجنب والحائض؛ لأنه. - ~~عليه الصلاة والسلام - قال لعائشة - رضي الله عنها - حين حاضت: «افعلي ما ~~يفعله الحاج غير أنك لا تطوفي بالبيت» . ثم شرع في # بيان أماكن تترك فيها التلبية بقوله: (فإذا دخل) : المحرم بحج مفردا أو ~~قارنا (مكة أمسك) : أي كف ندبا (عن التلبية حتى يطوف ويسعى) : وظاهر كلام ~~المصنف أنه يقطع التلبية بمجرد دخول مكة وهو ما شهره ابن بشير، ومقابله لا ~~يقطعها حتى يبتدئ الطواف وهو مذهب المدونة، وإلى هذين الإشارة بقول خليل: ~~وهل لمكة أو للطواف خلاف؟ وأنما ندب قطع التلبية للطواف والسعي لطلب الدعاء ~~والابتهال والتضرع في حال فعلهما، فيكره الاشتغال في فعلهما بغير ذلك، على ~~أن الطواف كالصلاة كما في الحديث: «والصلاة لا تلبية فيها» وقيدنا المحرم ~~بالحج للاحتراز عن المحرم بالعمرة فقط، سواء أحرم بها مع التمكن من الحج أو ~~أحرم بها لفوات الحج، فإنه إنما يلبي لحرم مكة، وإليه أشار خليل بقوله: ~~ومعتمر الميقات وفائت الحج للحرم، وليس المراد به المسجد بل المراد به مكة، ~~واعلم أن محرم مكة يلبي بالمسجد في ابتداء أمره وينتهي إلى رواح مصلى عرفة ~~كالمحرم من الميقات، وأما المعتمر من الميقات سواء أدرك الحج أو فاته وتحلل ~~بفعل عمرة فإنه يلبي إلى البيوت، وأما المحرم بالحج من عرفة فإنه يلبي حتى ~~يصل إلى محل الوقوف ثم يعاودها حتى يرمي جمرة العقبة كما قاله في الجلاب، ~~ويدل # PageV01P355 # يوم عرفة ويروح إلى مصلاها # ويستحب أن يدخل مكة من كداء الثنية التي بأعلى مكة وإذا خرج خرج من كدى ~~وإن لم يفعل في الوجهين فلا حرج # قال فإذا دخل مكة فليدخل المسجد الحرام ومستحسن أن يدخل من باب بني شيبة # فيستلم الحجر الأسود بفيه إن قدر وإلا وضع يده عليه ثم وضعها على فيه من ~~غير تقبيل ثم يطوف والبيت على #   ### | [الفواكه الدواني] # على أن كلام المصنف في المحرم بالحج قوله: (ثم يعاودها) : أي التلبية أي ~~يأتي بها (حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها) : وإلى هذا أشار ~~خليل بقوله: وعاودها بعد سعي لرواح مصلى عرفة، وأما المعتمر فلا يتأتى ذلك ~~فيه لانقضاء عمرته بتمام سعيها، ولا يشكل على هذا قوله فيما يأتي: والعمرة ~~يفعل فيها كما ذكرنا؛ لأن المراد من جهة الأركان، ويدل عليه لفظ يفعل ~~والتلبية قول، وما ذكره المصنف من استمرار التلبية إلى حصول الزوال والرواح ~~إلى المصلى هو مختار ابن القاسم ورجع إليه مالك، وقد انتهت التلبية للحج؛ ~~لأنه لا تلبية بعد الرواح إلى المصلى حتى تكره الإجابة بالتلبية عند ~~النداء؛ لأنه من فعل الأعاجم، وأما إجابة الصحابة للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فمن خصائصه، وأشعر قول المصنف: لم يعاودها أن الكلام فيمن كان محرما ~~بالحج، أما من الميقات أو من مكة فهذا يلبي إلى مصلى عرفة ولا يعاودها بعد ~~ذلك، وسكت عن حكم المحرم بالحج من عرفة والحكم فيه كما تقدم يلبي حتى يصل ~~إلى محل الوقوف إن أحرم قبله، ثم يعاودها حتى يرمي جمرة العقبة كما قدمنا ~~عن الجلاب # ، ثم شرع في بيان الباب الذي يندب دخولها منه والخروج منها منه بقوله: ~~(ويستحب) : لكل مريد حج أو عمرة (أن يدخل مكة) : نهارا وأن يدخلها (من ~~كداء) : بالفتح والمد مع الصرف وعدمه وكداء هي (الثنية) : أي الطريق (التي ~~بأعلى مكة) : ويسمونها اليوم باب المعلى، ولا فرق بين كون الداخل أتى من ~~طريق المدينة أو غيرها، بل يستحب لجميع أهل ms0814 الآفاق اقتداء بالنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - والصحابة بعده، وهذا هو المشهور كما قاله الفاكهاني، ولعل ~~السر في دخول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - من هذا المحل لما قيل: من أن ~~نسبة باب البيت إليه كنسبة وجه الإنسان إليه، وأماثل الناس إنما يقصدون ~~بالبناء للمجهول من جهة وجوههم لا من ظهورهم، وأيضا هذا الموضع دعا فيه ~~إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - ربه أن يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ~~فقيل له: {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا} [الحج: 27] الآية، ألا ترى أنه ~~قال: يأتوك ولم يقل يأتوني. (وإذا خرج) : أي أراد الخروج من مكة (خرج من ~~كدى) : بضم الكاف والقصر مع التنوين ولعله للرواية، والدال مهملة مع مفتوح ~~الكاف ومضمومها وهي الثنية التي بأسفل مكة، ويعرف هذا المحل اليوم بباب ~~شبيكة وهو باب بني سهم، والخروج منه حكمه الندب اقتداء به - صلى الله عليه ~~وسلم -. # قال بعض العلماء: وفي ذلك مناسبة حسنة باب الدخول كداء المفتوح الكاف، ~~وباب الخروج كدى المضموم الكاف؛ لأن المناسب للداخل الفتح وللخارج الضم. ~~(وإن لم يفعل) : ما ندب له في الدخول والخروج بل خالف (في الوجهين فلا حرج ~~عليه) أي لا إثم عليه ولا دم وهذا من باب التصريح بما لا يتوهم # . ولما فرغ من بيان ما يستحب دخول مكة منه من الأبواب أو الخروج شرع في ~~بيان ندب المسارعة إلى دخول مسجدها وبيان ما يستحب الدخول منه من أبوابه ~~بقوله: (قال) : أي الإمام مالك ولعله لم يظهره للعلم به (فإذا دخل) : ~~المحرم بحج أو عمرة (مكة فليدخل المسجد الحرام) : سريعا ولا يقدم عليه إلا ~~ما لا بد منه كأكل خفيف أو حط رحله؛ لأنه المقصود بالذات، فالتأخر عنه ~~إساءة أدب، ولما كان له أبواب عدة بين ما يندب الدخول منه بقوله: (ومستحسن) ~~: أي مستحب (أن يدخل) : أي الذي دخل مكة محرما بحج أو عمرة المسجد الحرام. ~~(من باب بني شيبة) : وهو المعروف اليوم بباب السلام لدخوله - صلى الله عليه ~~وسلم - منه، وإذا خرج منه فيستحب ms0815 الخروج من باب بني سهم، وجرى خلاف في ~~استحباب رفع اليدين عند رؤية البيت فاستحبه ابن حبيب ونفاه مالك، وإلى جميع ~~ذلك قال خليل عاطفا على المندوب: ودخول مكة نهارا والبيت من كداء بالمد ~~والفتح والمسجد من باب بني شيبة وخروجه من كدى بضم الكاف والقصر، # ولما كانت تحية مسجد مكة الطواف بين ما يفعله مريد الطواف قبل الشروع فيه ~~بقوله: (فيستلم) : أي يقبل على جهة السنية (الحجر الأسود) : بمجرد دخول ~~المسجد (بفيه إن قدر) : على ذلك وفي جواز التصويت وكراهته قولان، وأما ~~تقبيله في غير الشوط الأول فمندوب ولا بأس بتقبيله بغير طواف، لكن ليس ذلك ~~من شأن الناس، ونصوا هنا على كراهة تقبيل المصحف والخبز، كما يكره امتهانه ~~أي الخبز على المعتمد، والدليل على طلب تقبيل الحجر ما في الصحيحين أن عمر ~~- رحمه الله تعالى - جاء إلى الحجر الأسود فقبله وقال: إني أعلم أنك حجر لا ~~تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما ~~قبلتك، ويقال إن # PageV01P356 # يساره سبعة أطواف # ثلاثة خببا ثم أربعة مشيا # ويستلم الركن كلما مر به كما ذكرنا ويكبر ولا يستلم الركن اليماني #   ### | [الفواكه الدواني] # عليا - رضي الله عنه - قال: بل يضر وينفع؛ لأن الله تعالى لما أخذ العهد ~~على بني آدم كتب بذلك كتابا فألقمه الحجر الأسود فهو يشهد يوم القيامة لمن ~~قبله. (وإلا) : بأن لم يقدر على تقبيل الحجر بفمه (وضع يده عليه) : أي على ~~الحجر (ثم وضعها على فيه من غير تقبيل) : على المشهور، فإن لم يقدر على وضع ~~يده عليه فإنه يمسه بعود ثم يضعه على فيه من غير تقبيل، فإن لم يقدر على ~~شيء مما ذكر كبر فقط، وهذا الترتيب لا بد منه، فلا يكفي العود مع إمكان ~~اليد ولا وضع اليد مع إمكان التقبيل، وعلم مما ذكرنا أنه لا يكبر إلا عند ~~العجز عن جميع ما ذكر، وفهم من التعبير بوضع يده أنه لا يضع خده كما يفعله ms0816 ~~بعض العوام بل نقل عن مالك كراهته. (ثم) : بعد الفراغ من تقبيل الحجر (يطوف ~~و) : الحال أن (البيت على يساره سبعة أطواف) : أي أشواط للرجال والنساء، ~~وهذا الطواف يسمى طواف القدوم؛ لأنه ليس للحج طواف قبل عرفة إلا طواف ~~القدوم وهو واجب فينجبر بالدم، ووجوبه بثلاثة شروط: أحدها أن يكون أحرم من ~~الحل إما وجوبا كالآفاقي القادم محرما بحج أو ندبا كالمقيم الذي معه نفس ~~وخرج وأحرم من الحل، وسواء أحرم من الحج مفردا أو قارنا، وكذا المحرم من ~~الحرم إن كان يجب عليه الإحرام من الحل بأن جاوز الميقات حلالا مقتحما ~~للنهي، فمعنى إن أحرم من الحل إن طولب بالإحرام من الحل أحرم منه أو من ~~الحرم. وثانيها: أن لا يراهق، وأما لو ضاق عليه الوقت وخاف فوات عرفة فإنه ~~يسقط عنه. ثالثها: أن لا يردف الحج على العمرة في الحرم، فإن أردف بحرم فلا ~~قدوم عليه ويؤخر سعيه حتى يطوف للإفاضة،؛ لأن السعي إنما يقدم على عرفة إن ~~طاف للقدوم، ولا دم عليه في ترك طواف القدوم عند المراهقة أو الإرداف. ### | 1 - # (تنبيه) : أسقط المصنف معظم شروط الطواف وهي: الطهارة من الحدث والخبث ~~وستر العورة، فلو طاف محدثا ولو عجزا أو نسيانا أو أحدث من حال طوافه ~~ابتدأه ويرجع له ولو من بلده إن كان الطواف ركنا لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم ~~فيه فلا يتكلم إلا بخير» وجعل البيت عن يساره، وهذا الشرط يعلم من كلام ~~المصنف، فلو طاف وجعل البيت على جهة يمينه أو قبالة وجهه أو وراء ظهره لم ~~يصح، ويرجع له ولو من بلده إن كان ركنيا، وخروج كل البدن عن الشاذروان وهو ~~البناء المحدودب في جدار البيت، وخروج كل البدن عن ستة أذرع من الحجر، فلو ~~لم يترك الستة أذرع من الحجر بل طاف فيها لم يصح طوافه لما قيل من أنها من ~~البيت، وأن يكون داخل المسجد، وأن تكون الأشواط متوالية، فلو فرقها ms0817 لم يصح ~~طوافه، إلا أن يكون التفريق يسيرا أو لعذر ويستمر على طهارته فلا يضر، وأما ~~لو نسي شوطا فإن ذكره بالقرب مع بقاء طهارته عاد إليه كما يبني في الصلاة ~~مع القرب، وإن تباعد بطل كما تبطل الصلاة، وأما لو فرق لصلاة على جنازة أو ~~لطلب نفقة ضاعت، فإن كان طلبها في المسجد أو كانت الجنازة متعينة ويخشى ~~تغيرها فإنه يبني كما يبني عند قطعه لفريضة يلزمه الدخول فيها مع الإمام، ~~أو لرعاف بنى أو لغسل نجاسة علم بها في صلاته أو سقطت عليه حيث لم يحصل ~~طول، وأن تكون الأشواط سبعة، فإن نقص منها شوط أو بعضه ولو شكا من الطواف ~~الركني رجع له، وأما لو زاد عليها فإن كانت الزيادة سهوا فلا تبطله إلا إن ~~بلغت مثله، وأما عمدا فيبطل ولو بزيادة شوط وهو المشهور؛ لأنه كالصلاة. # قاله بعض شيوخ شيوخنا، ولي فيه بحث ويظهر لي عدم البطلان بيسير الزيادة، ~~وحرر المسألة وبنى على الأقل عند الشك إلا المستنكح كالصلاة، ويقبل إخبار ~~الغير بالكمال ولو واحدا حيث كان عدلا، وينبغي للطائف أن يحتاط عند ابتدائه ~~الطواف، بأن يقف قبل الركن بقليل حيث يصير الحجر الأسود عن يمين موقفه ~~ليستوعب جملته بذلك؛ لأنه إن لم يستوعب الحجر لم يعتد بالشوط الأول فلينتبه ~~لذلك، وقلنا معظم؛ لأن بعض الشروط يؤخذ من كلامه كما بينا. (فائدة) : ~~ابتداء الطواف من الحجر الأسود واجب يجبر بالدم. # وبين صفة طواف من أحرم من الرجال من الميقات بحج أو عمرة بقوله (ثلاثة) : ~~بالنصب على البدلية من سبعة و (خببا) : منصوب على المفعولية المطلقة عامله ~~محذوف تقديره يخب فيها خببا، أو على الحال من فاعل يطوف؛ لأن المصدر المنكر ~~يجوز نصبه على الحال أي خابا أي مسرعا فيها؛ لأن الخبب وهو الرمل ما فوق ~~المشي ودون الجري بأن يمشي هازا لمنكبيه، وحكم الخبب في الأشواط الثلاثة ~~الأول السنية. # قال خليل: ورمل رجل في الثلاثة الأول، وإنما يسن فيها في حق من أحرم من ~~الميقات بحج ms0818 أو عمرة فرمل في الثلاثة الأول من طواف القدوم ومن طواف ~~العمرة، ولو كان الطائف صبيا أو مريضا وحمل على دابة أو رجل فيرمل الحامل ~~ويحرك الدابة كما يحركها ببطن محسر، والمطلوب عند الزحمة الرمل بقدر الطاقة ~~فلا يكلف فوقها، ولا دم على التارك له ولو مع القدرة، وقيدنا بالرجل؛ لأنه ~~لا رمل على النساء في # PageV01P357 # بفيه ولكن بيده ثم يضعها على فيه من غير تقبيل # فإذا تم طوافه ركع عند المقام ركعتين # ثم استلم الحجر إن قدر ثم #   ### | [الفواكه الدواني] # طوافهن ولا هرولة في سعيهن، ولو كانت المرأة نائبة عن رجل وأحرمت عنه من ~~الميقات، كما أن الرجل النائب عن المرأة لا يرمل، وأما من لم يحرم من ~~الميقات وإنما أحرم بحج أو عمرة من الجعرانة أو من التنعيم: فإنه يستحب له ~~الرمل في الأشواط الثلاثة الأول من طواف الإفاضة لمن لم يطف للقدوم ولو ~~تركه عمدا، وأما من طاف للقدوم فلا يرمل في إفاضته ولو ترك الرمل في طواف ~~القدوم، وأما طواف التطوع فيكره الرمل فيهما. # قال خليل عاطفا على ما يندب: ورمل محرم من كالتنعيم أو بالإفاضة لمراهق ~~لا تطوع ووداع، فتلخص أنه تارة يكون سنة، وتارة يكون مندوبا، وتارة يكون ~~مكروها وقد بيناها. (ثم أربعة) : بالنصب لعطفه على ثلاثة (مشيا) : أي من ~~غير خبب، والدليل على سنية الرمل ما ورد في الحديث: «من أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أشواط» . وورد في ~~حديث ابن عباس: «قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه مكة فقال ~~المشركون: إنه يقدم عليكم اليوم وقد أوهنتهم حمى يثرب ولقوا منها شرا ~~فأطلعه الله على ذلك، فأمرهم أن يرملوا في الأشواط الثلاثة الأول وأن يمشوا ~~ما بين الركنين، فلما فعلوا ذلك قالت قريش: بل هم أقوى منا فزالت العلة ~~وبقي الحكم» وهذه هي السنة الأولى من سنن الطواف؛ لأن له سننا ستة وثانيها ~~المشي في حق القادر، فإن طاف راكبا ms0819 أو محمولا لغير عذر ولم يعده حتى رجع ~~إلى بلده لزمه دم. # وفي الأجهوري: أن المشي واجب في الطواف الواجب بدليل لزوم الدم، وأما في ~~غير الواجب فسنة ولا يلزم الدم في تركه اختيارا، وعلل ذلك بأن السنة لا ~~يلزم الدم بتركها، ولنا فيه بحث، فإن من تتبع أفعال الحج يجد لزوم الدم في ~~ترك السنة في بعض المواضع فتأمله. وثالثها الدعاء بلا حد أو يسبح أو يصلي ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم -. ورابعها تقبيل الحجر الأسود بفمه في ~~الشوط الأول كما تقدم. وخامسها استلام أي لمس بغير الفم الركن اليماني في ~~الشوط الأول. # وسادسها صلاة الركعتين بعده بناء على سنية ركعتي الطواف وأشار إليها خليل ~~بقوله: وللطواف المشي وإلا فدم لقادر لم يعده، وتقبيل حجر بفم أوله، ~~وللزحمة لمس بيد ثم عود ووضعها على فيه وكبر، ثم الدعاء بلا حد ورمل رجل في ~~الأشواط الثلاثة الأول، إلى أن قال: وفي سنية ركعتي الطواف أو وجوبهما ~~خلاف. # قال الأجهوري: والراجح الوجوب في ركعتي الطواف الواجب، والخلاف في غيرهما ~~كما سنبينه # ، وأشار إلى ما يستحب فيه بقوله: (ويستلم) : أي يقبل الطائف مطلقا ~~(الركن) : أي الحجر الأسود على جهة الاستحباب في غير الشوط الأول (كلما مر ~~به كما ذكرنا) : فيما تقدم بأن يقبله بفيه إن أمكن، وإلا فيمسه بيده إن ~~أمكن، ثم يضعها على فيه من غير تقبيل، فإن لم يقدر فيمسه بعود ويضعه على ~~فيه من غير تقبيل، فإن لم يقدر على شيء مما ذكر سقط عنه. (ويكبر) : فقط من ~~غير إشارة إليه بيد أو غيرها، فالحاصل أنه لا يكبر إلا عند العجز عن جميع ~~ما ذكر كما هو ظاهر المدونة. # (تنبيه) : علم مما قررنا أن التشبيه في قوله: كما ذكرنا في الصفة لا في ~~الحكم كما قدمنا من أن تقبيل الحجر في الشوط الأول سنة وفيما بعده مستحب، ~~ولما كان التقبيل بالفم مختصا بالحجر الأسود وغيره يلمس بغير الفم قال: ~~(ولا يستلم) : أي لا يقبل (الركن اليماني بفيه) :؛ لأن ms0820 الفم لا يطلب وضعه ~~إلا على الحجر الأسود. (ولكن) : يستلمه بمعنى يلمسه (بيده) : ندبا في غير ~~الشوط الأول (ثم يضعها على فيه من غير تقبيل) : فإن لم يستطع كبر ومضى، ~~والركن اليماني هو الذي يتوسط بينه وبين الحجر ركنان، ومن مستحبات الطواف ~~زيادة على تقبيل الحجر ولمس اليماني بعد الشوط الأول الدعاء بالملتزم بعد ~~الفراغ من الطواف والدنو من البيت للرجال دون النساء، والملتزم ما بين ~~الركن والباب. ### | 1 - # (تنبيه) : علم مما قررنا شروط الطواف وسننه ومستحباته، ولم يتعرض ~~لمكروهاته وتزيد على عشر: منها الطواف مع مخالطة النساء، ومنها السجود على ~~الركن، ومنها تقبيل الركنين اللذين يليان الحجر الأسود، ومنها كثرة الكلام، ~~ومنها قراءة القرآن، ومنها إنشاد الشعر إلا ما خف مما يشتمل على وعظ، ومنها ~~الشرب لغير اضطرار، ومنها البيع والشراء، ومنها تغطية الرجل فمه وانتقاب ~~المرأة، ومنها الركوب لغير عذر، ومنها حسر المنكبين، ومنها الطواف عن الغير ~~قبل فعله عن نفسه، ابن راشد: وفي بعضها خلاف # (فإذا تم) : أي فرغ (طوافه) : لقدومه بدليل سعيه بعده (ركع عند المقام ~~ركعتين) :. # (تنبيهات) : الأول: لم يعلم من كلام المصنف حكم نية الركعتين ولا حكم ~~فعلهما عند المقام، ونحن نبين ذلك فنقول: اعلم أن أهل المذهب متفقون على ~~عدم ركنيتهما، وإنما الخلاف في وجوبهما أو سنيتهما، والخلاف جار حتى في ~~ركعتي طواف المتطوع، ووجه وجوب ركعتي طواف التطوع على القول بوجوبهما ~~تبعيتهما له وهو قد تعين إتمامه بالشروع فيه، ورجح الأجهوري وجوب ركعتي ~~الطواف الواجب والخلاف في غيرهما على السواء، وأما حكم فعلهما عند المقام # PageV01P358 # يخرج إلى الصفا فيقف عليه للدعاء ثم يسعى إلى المروة ~~ويخب في بطن المسيل فإذا أتى المروة وقف عليها للدعاء ثم يسعى إلى الصفا ~~يفعل ذلك سبع مرات فيقف بذلك أربع وقفات على الصفا وأربعا على المروة # ثم يخرج #   ### | [الفواكه الدواني] # فمندوب، والمراد بالمقام الحجر الذي وقف عليه إبراهيم حين بنى البيت ~~وغرقت قدماه فيه، أو حين أمره الله أن يؤذن للناس بالحج. ms0821 # الثاني: أفهم قوله: فإذا تم طوافه ركع أنه يطلب اتصالهما بالطواف لدلالة ~~الفاء على التعقيب، فلو انتقضت طهارته بعد الطواف وقبل صلاة الركعتين تطهر ~~وأعاد الطواف لصلاتهما متصلين به، فإن تطهر وصلاهما وسعى من غير إعادة ~~الطواف فإنه يعيد الطواف والركعتين والسعي ما دام بمكة أو قريبا منها، فإن ~~تباعد من مكة فليركعهما بموضعه ويبعث بهدي، وظاهر كلامهم ولو انتقضت طهارته ~~قهرا. # الثالث: أفهم قوله: فإذا تم طوافه ركع عند المقام ركعتين أنه لا يجزئ ~~عنهما الفرض، وأنه لا يصح أن يجمع أسابيع ويصلي لجميعها ركعتين بل يكره، ~~وإن وقع صلى لكل سبعة أشواط ركعتين على المشهور، انظر الأجهوري في شرح ~~خليل. # (ثم) : بعد الفراغ من ركعتي الطواف (استلم الحجر) : الأسود استنانا (إن ~~قدر) : وهذا التقبيل الواقع بعد تمام الطواف توديع للبيت، ويستحب له أن يمر ~~بزمزم ليشرب منها ويدعو بما أحب، وإنما كان هذا التقبيل توديعا للبيت؛ لأنه ~~يخرج من المسجد بعد الفراغ من الطواف والركعتين للسعي خارج المسجد كما أشار ~~إليه بقوله: (ثم) : بعد استلام الحجر (يخرج) : من المسجد من باب الصفا الذي ~~هو باب بني مخزوم ذاهبا (إلى الصفا) : بالقصر وهو جبل بمكة وبقي منه محل ~~صغير قريب على باب الصفا، فإذا وصل إليه يسن أن يرقاه (فيقف عليه للدعاء) : ~~بما تيسر ولا يدعو على الأرض إلا من علة، وحكم الوقوف والدعاء السنية؛ لأن ~~الركن إنما هو السعي بين الصفا والمروة. (ثم) : بعد النزول من على الصفا ~~(يسعى) : أي يمشي ذاهبا (إلى المروة) : بفتح الميم وسكون الراء جبل بمكة ~~أيضا منه خال من البناء محل صغير كالباقي من الصفا. # (و) : يسن أن (يخب) : أي يسرع إن كان رجلا (في بطن المسيل) : في السبعة ~~أشواط، والمراد ببطن المسيل ما بين الميلين الأخضرين، فيمشي بالسكينة ~~والوقار في حال سعيه حتى يصل إلى هذا المحل فيسرع فيه. # قال خليل: وإسراع بين الأخضرين فوق الرمل، وإنما يسن الإسراع للرجال لا ~~للنساء كالرمل في الطواف، ولا يخب في غير هذا الموضع، فلو ms0822 ترك الخبب ~~المطلوب لا دم عليه، كما لا دم على من ترك الرمل في الطواف؛ لأن كلا سنة ~~خفيفة لم يقل أحد بفرضيتها فلا يرد أن التلبية سنة، وإذا تركها يلزمه الدم، ~~والمشي في الطواف للقادم كما تقدم. (فإذا أتى المروة وقف عليها) : استنانا ~~بحيث يرى البيت (للدعاء) : كما يقف على الصفا، والوقوف المذكور سنة للرجال ~~مطلقا، وللنساء إن خلا المكان من مزاحمة الرجال، وعند الزحمة تقف النساء ~~للدعاء أسفلها. (ثم) : بعد الدعاء بما تيسر (يسعى إلى الصفا) : الذي ابتدأ ~~منه (بفعل ذلك) : المذكور من السعي والوقوف (سبع مرات) : ثم فرع على ما ~~قدمه من تكرير السعي سبع مرات قوله: (فيقف بذلك أربع وقفات) : بفتح القاف ~~لفتح فائه (على الصفا وأربعا على المروة) : وبيان ذلك أنه يبدأ من الصفا ثم ~~ينتهي إلى المروة ويرجع إلى الصفا فتحصل من وقوفه مرتين على الصفا ومرة على ~~المروة طوافان، ولذلك يختم بالمروة، ويحصل له من ذلك أربع وقفات على الصفا ~~وأربع وقفات على المروة. ### | 1 - # (تنبيهات) : الأول: لم يبين المصنف حكم السعي بين الصفا والمروة، والحكم ~~فيه أنه ركن في الحج والعمرة ولا يجبر بالدم دل على ركنيته الكتاب والسنة ~~وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله ~~فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه} [البقرة: 158] أي لا إثم عليه أن ~~يطوف بهما أي يسعى بينهما سبعا، نزلت لما كره المسلمون ذلك؛ لأن الجاهلية ~~كانوا يطوفون بهما وعليهما صنمان يمسحونهما، وعن ابن عباس أن السعي غير فرض ~~لما أفاده رفع الإثم من التخيير، وأما السنة فقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا» رواه البيهقي. غيره وقال: «ابتدئوا بما ~~بدأ الله به» يعني الصفا رواه مسلم، وقال الشافعي وغيره من بعض الأئمة: ~~إنما أخذت الفريضة من هذا الحديث، وأما الإجماع فقد أجمع مجتهدو أمة نبينا ~~- عليه الصلاة والسلام - على فرضيته، خلافا لابن عباس لما أفاده: رفع الإثم ~~من التخيير، والجواب عنه ما تقدم من أنها ms0823 نزلت ردا لما كان يعتقده المسلمون ~~فلا ينافي الفرضية. # الثاني: علم من ذكر المصنف السعي بعد الطواف أنه لا بد في صحته من تقدم ~~طواف. # قال خليل: وصحته بتقدم طواف ونوى فرضيته أي علم أنه واجد أو اعتقد أنه ~~يلزم الدم بتركه، وهذا معنى نية الفرضية كما يؤخذ من كلام الحطاب على خليل ~~وهو ظاهر، إذ لا معنى لنية فريضة الشيء مع علمه فرضا لما تقرر من أن نية ~~الصلاة المعينة تتضمن فرضيتها وإيقاعها في وقتها يتضمن كونها أداء، والمراد ~~بالفرض في # PageV01P359 # يوم التروية إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء والصبح # ثم يمضي إلى عرفات ولا يدع التلبية في #   ### | [الفواكه الدواني] # قول خليل نوى فرضيته ما قابل التطوع فيشمل الواجب كطواف القدوم، فإن سعى ~~من غير تقدم طواف أعاده، وإن سعى بعد طواف تطوع أو واجب ولكن لا يعلم أنه ~~واجب بل يعتقد أنه تطوع لجهله فيلزمه الرجوع إن كان بالقرب ويعيده بعد طواف ~~يعلم وجوبه إن كان قبل عرفة، وإلا أعاده بعد طواف الإفاضة، وإن بعد لزمه دم ~~من غير رجوع، فالحاصل أن صحة السعي التي لا دم معها أن يقع بعد طواف واجب ~~يلاحظ الساعي وجوبه، فلا ينافي أنه يصح بعد طواف غير واجب، ولكن يلزمه الدم ~~حيث بعد بحيث يتعذر إعادته بعد طواف يلاحظ وجوبه، كما يؤخذ ذلك من شراح ~~خليل، ### | 1 - # ومن شروطه أيضا الموالاة بين أشواطه، فلو اشتغل ببيع أو شراء أو صلى على ~~جنازة غير متعينة: فإن طال بحيث يعد تاركا له ابتدأه وإلا فلا شيء عليه، ~~بخلاف الطواف يقطعه لجنازة غير متعينة فيبتدئه ولو لم يطل، ولعل وجه الفرق ~~ما قيل من أن الطواف كالصلاة، ولذا لو أصابه حقن في السعي توضأ وبنى، ~~والكلام فيه أخف من الكلام في الطواف، وإن أقيمت عليه الصلاة تمادى إلا أن ~~يضيق الوقت فليصل ثم يبني على ما مضى له كما يبني في الطواف، ومن شروطه ~~كمال السبعة أشواط، فلو ترك ms0824 شوطا أو بعضه: لم تبرأ ذمته منه بل لا بد منه ~~إن كان بالقرب، وإلا ابتدأ السعي لبطلانه بعدم الموالاة ويرجع له ولو من ~~بلده؛ لأنه جزء من ركن. # الثالث: علم مما قررنا أن من سنن السعي الرقي على الصفا والمروة للرجال ~~مطلقا كالنساء إن خلا المكان، ومن سننه أيضا تقبيل الحجر الأسود بعد فراغه ~~من طواف كما تقدم ومن اتصاله بالطواف، ومن سننه المشي إلا لعذر، فإن ركب من ~~غير عذر أعاد سعيه إن قرب، وإن تباعد أجزأه وأهدى، ومن سننه الدعاء في حال ~~سعيه وفي حال وقوفه على الصفا والمروة، ومن سننه الإسراع بين الميلين ~~الأخضرين. # الرابع: علم مما قررنا شروط صحة السعي، وأما سننه فخمسة: المشي فإن ركب ~~فيه ولم يعده لغير عذر لزمه دم، وتقبيل الحجر قال خليل: وللسعي تقبيل الحجر ~~ورقيه عليهما كامرأة إن خلا، وإسراع بين الأخضرين فوق الرمل ودعا، فهذه ~~خمسة فإن تركها أو شيئا منها لا دم عليه إلا في المشي فإنه فيه كالطواف كما ~~ذكرنا، وأما مندوباته فأشار إليها خليل بقوله: وللسعي شروط: الصلاة من ~~طهارة حدثية وخبثية وستر عورة إلا لاستقبال فلو انتقضت طهارته أو حصل له ~~حقن توضأ وبنى على ما فعل من السعي،؛ لأن اشتغاله بالوضوء غير مخل ~~بالموالاة لقصر زمن الوضوء فلا يخل بالموالاة الواجبة (فائدة) : قال في ~~المقدمات: أصل السعي وسبب مشروعيته بين الصفا والمروة في الحج ما جاء في ~~الصحيحين: «أن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - لما ترك ولده إسماعيل مع ~~أمه بمكة وهو رضيع نفد ماؤها وعطش ولدها معها وصارت تنظر إليه يتلوى أو قال ~~يتلبط، فانطلقت كراهة أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل يليها فقامت عليه ~~ثم استقبلت الوادي لتنظر هل ترى أحدا فلم ترى أحدا، فنهضت من الصفا حتى إذا ~~بلغت الوادي رفعت طرف درعها وسعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم ~~أتت المروة فقامت عليها ونظرت فلم تر أحدا سبع مرات» ويقال: إن الصفا أفضل؛ ~~لأن السعي منه أربعا ومن ms0825 المروة ثلاثا، وإن كان الوقوف على كل أربعا، وما ~~كانت العبادة فيه أكثر فهو أفضل. # (ثم) : بعد الفراغ من السعي (يخرج) : الحاج من مكة إذا قرب زمن الوقوف ~~بعرفة (يوم التروية) : بتخفيف الياء وهو ثامن الحجة سمي بذلك؛ لأنهم ~~يستعدون فيه بالماء ليوم عرفة حالة كونه ذاهبا (إلى منى) : وهو محل معروف ~~بينه وبين مكة سبعة أميال، سمي بذلك؛ لأن إبراهيم - عليه السلام - تمنى فيه ~~كشف ما نزل به من ذبح ولده. (فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ~~والصبح) : أو يستحب أن يخرج في زمن بحيث يجب عليه فيها صلاة الظهر، ويقيم ~~فيها حتى يصلي الصبح يوم عرفة، فيكره خروجه لمنى قبل ذلك. # قال خليل: وخروجه لمنى قدر ما يدرك بها الظهر وبياته بها وسيره لعرفة بعد ~~الطلوع ونزوله بنمرة، والأصل في هذا كله فعله - عليه الصلاة والسلام - ### | 1 - # (تنبيه) : لم يتكلم المصنف على ما يفعله في السابع من ذي الحجة قبل خروجه ~~لمنى والذي يستحب له إتيان المسجد الحرام، فإذا دخل وقت الظهر صلاها بالناس ~~ثم صعد المنبر وخطب خطبة واحدة يفتتحها بالتكبير كالعيد ويخللها به ويذكر ~~فيها فضل الحج، ويبين فيها للناس كيفية خروجهم من مكة إلى منى يوم التروية ~~وصلاتهم بها تلك الصلوات ومبيتهم بها ليلة عرفة، ويحرضهم عند وصول عرفة على ~~النزول بنمرة وهي آخر الحرم وأول الحل، وهذه أولى الخطب وقد تركت في هذا ~~الزمان، والثانية يوم عرفة بعد الزوال يبين للناس فيها كيفية الوقوف وزمنه ~~والذهاب للمزدلفة بعد الغروب مع البيات بها والتوجه منها إلى منى طلوع ~~الشمس لرمي جمرة العقبة فقط والذبح والحلق ثم التوجه إلى مكة لطواف ~~الإفاضة، والخطبة الثالثة في حادي عشر ذي الحجة يبين للناس فيها مبيتهم ~~بمنى وكيفية الرمي وما يلزم بتركه وحكم التعجيل ونحو ذلك، فتلخص أن خطب ~~الحج ثلاث. ### | [الوقوف بعرفة] # (ثم) : بعد صلاة الصبح يوم التاسع في # PageV01P360 # هذا كله حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها ~~وليتطهر قبل رواحه فيجمع بين الظهر والعصر ms0826 مع الإمام ثم يروح معه إلى موقف ~~عرفة فيقف معه إلى غروب الشمس # ثم يدفع بدفعه إلى المزدلفة فيصلي معه #   ### | [الفواكه الدواني] # منى (يمضي) : أي يخرج منها بعد طلوع الشمس ذاهبا (إلى عرفات) : وهو موضع ~~الوقوف، وقيل عرفات جمع عرفة؛ لأن كل جزء منه يسمى عرفة، ولهذا يجوز فيه ~~الصرف وعدمه كما قيل في أذرعات. # قال الزجاج: والأوجه الصرف عند جميع النحويين؛ لأن الأصل في الأسماء ~~الصرف، وسميت بذلك قيل:؛ لأن جبريل - عليه السلام - كان يعلم إبراهيم ~~المناسك فيها ويريها له ويقول له: عرفت؟ فيقول: عرفت، وقيل:؛ لأن جبريل عرف ~~فيها آدم مناسك الحج، وقيل:؛ لأن آدم عرف حواء فيها. (ولا يدع) : أي لا ~~يترك (التلبية في هذا كله) : أي في الزمن الذي مر بعد سعيه؛ لأنه يعاود ~~التلبية بعد الفراغ من سعيه. # (حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها) : وهو مسجد نمرة. ~~(وليتطهر) : أي يغتسل استنانا، وقيل ندبا وهو المعتمد (قبل رواحه) : إلى ~~المصلى بعد الزوال ولا يتدلك، وهذا الاغتسال للوقوف لا للصلاة فيطلب من ~~الحائض، وهذا ثالث اغتسالات الحج التي أولها الإحرام، وثانيها لدخول مكة، ~~وثالثها هذا إذا وصل إلى المصلى. (فيجمع) : على جهة السنية (بين الظهر ~~والعصر) : بمسجد نمرة جمع تقديم ولو كان من أهل عرفة (مع الإمام) : بعد ~~فراغه من الخطبة، وبعد الأذان والإقامة والإمام على المنبر، وكما يسن جمع ~~هاتين الصلاتين يسن قصرهما إلا لمن كان من أهل عرفة؛ لأن أهل كل محل يتم ~~بمحله، وإن كان يجمع تبعا للإمام في محله، ولا ينبغي لأحد ترك ذلك الجمع، ~~ويصلي الإمام بالناس في عرفة الظهر ولو وافق يوم جمعة على الصواب، فقد قال ~~في الذخيرة: جمع هارون الرشيد خليفة زمانه مالكا وأبا يوسف، فسأله أبو يوسف ~~عن إقامة الجمعة بعرفة، فقال مالك: لا يجوز؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - ~~لم يصلها في حجة الوداع، فقال أبو يوسف: قد صلاها؛ لأنه خطب خطبتين وصلى ~~بعدهما ركعتين وهذه جمعة، فقال مالك: أجهر فيهما كما ms0827 يجهر بالجمعة؟ فسكت ~~أبو يوسف وسلم للإمام (تنبيه) : علم مما قررنا أن الجمع المذكور مشروع ولو ~~لأهل عرفة بخلاف القصر، وكذا يقال في أهل منى ومزدلفة، والضابط أن أهل كل ~~محل يتمون به، فأهل عرفة تجمع بها ولا تقصر، وأهل المزدلفة كذلك تجمع بها ~~ولا تقصر، والمنوي يجمع فيها ويقصر. (ثم) : بعد الفراغ من الصلاتين مع ~~الإمام (يروح معه إلى موقف عرفة) : الذي وقف فيه الرسول - عليه الصلاة ~~والسلام - فإنه المستحب، وهو عند الصخرات العظام المفروشة في أسفل جبل ~~الرحمة وهو الجبل الذي بوسط عرفة، هذا هو الذي استحبه العلماء كما قاله ابن ~~المعلى وإن كان يصح الوقوف في كل جزء منها لقوله - عليه الصلاة والسلام -: ~~«عرفة كلها موقف» وارتفعوا عن بطن عرنة. (فيقف معه) : أي مع الإمام (إلى ~~غروب الشمس) : ويندب أن يكون على وضوء وراكبا إلا لتعب، ويدعو ويسبح أو ~~يهلل في حالة وقوفه، وأشعر كلامه أنه لا يقف بعرفة قبل الزوال وهو كذلك، ~~وحكم الوقوف الوجوب ويتمادى ولو بجزء من النهار بعد الزوال، ويلزم الدم ~~بتركه اختيارا، وأما الوقوف الركني فزمنه بعد الغروب ومنتهاه طلوع الفجر، ~~والتعبير بالوقوف بيان للوجه الكامل، فلا ينافي أنه إذا مر بعرفة ليلا ولم ~~يقف فيها يجزئه بشرطين: أن يكون عالما بأن هذا المحل عرفة، وأن ينوي الحضور ~~بعرفة، لا المار الجاهل بأن هذا المحل عرفة، ولكن يلزم المار على الوجه ~~المجزئ الدم لوجوب الطمأنينة بعرفة. (تنبيهات) : الأول: إذا عرفت ما قررناه ~~لك من أن الوقوف بعرفة جزء من النهار بعد الزوال واجب ينجبر بالدم، وأن ~~الوقوف الركني الوقوف بها جزء من الليل بعد غروب الشمس ظهر لك ما في كلام ~~المصنف من الخفاء بواسطة التعبير بإلى الدالة على خروج ما بعدها، ويمكن ~~الجواب عنه بأن في كلامه حذف عاطف ومعطوف تقديره فيقف معه إلى غروب الشمس ~~ومضي جزء من الليل. ### | 1 - # الثاني: علم مما ذكرنا في الشروط اعتبار الحرية والتكليف وقت الإحرام، ~~وأن من جن أو أغمي عليه أو سكر بحلال ms0828 بعد الإحرام ووقف به وليه على هذا ~~الوجه المطلوب أجزأ ويسقط عنه حجة الإسلام، بخلاف المجنون المطبق يحرم عنه ~~وليه ويقف به فيصح حجه ولا تسقط عنه حجة الإسلام لعدم تكليفه وقت الإحرام. ### | 1 - # الثالث: فهم من قولنا إن في كلام المصنف حذف عاطف ومعطوف تقديره ومضي جزء ~~من الليل، أنه لو نفر قبل غروب الشمس ولا يكفيه الوقوف وهو كذلك حيث انفصل ~~من عرفة قبل غروب الشمس، وأما لو غربت عليه قبل انفصاله من عرفة فإنه يجزئه ~~ويلزمه الهدي. # الرابع: لو أخطأ أهل الموقف ليلة الثلاثين من القعدة بأن خفي عليهم ~~الهلال فجعلوا الليلة الثانية من الشهر هي الأولى ووقفوا يوم العاشر لزعمهم ~~أنه التاسع فإنه يجزئه حيث خفي الهلال على الجميع، وسواء ظهر لهم الخطأ بعد ~~انقضاء العاشر # PageV01P361 # بالمزدلفة المغرب والعشاء والصبح # ثم يقف معه بالمشعر الحرام يومئذ بها ثم يدفع بقرب طلوع الشمس إلى منى ~~ويحرك دابته ببطن محسر # فإذا وصل إلى منى رمى جمرة العقبة بسبع حصيات مثل حصى الخذف ويكبر مع كل #   ### | [الفواكه الدواني] # أو في حال وقوفهم أو قبله، وإن وقفوا يوم الثامن ولم يتبين لهم الخطأ إلا ~~بعد غروب شمس التاسع فيجب عليهم الذهاب إلى عرفة ليقفوا يوم العاشر، بخلاف ~~ما لو وقفوا في الحادي عشر أو كان الخطأ من بعض الحجاج ولو المعظم فلا ~~يجزئهم وقوفهم ولو بالعاشر، وإذا وقفوا بالعاشر على الوجه الصحيح فإن ~~أفعالهم تنقلب كحال من لم يخطئ فيتأخر النحر والرمي. ### | 1 - # (فرع) : قال السيوري حين سئل عمن شك في هلال الحجة: ينبغي عندي أن يقف ~~يومين احتياطا، وأجاب اللخمي: المذهب لا يقف إلا يوما واحدا لطرح يوم الشك ~~والاعتداد بما سواه # . (ثم) : بعد الغروب من اليوم التاسع ومضي جزء من ليلة العاشر (يدفع) : ~~أي يسير (بدفعه) : أي الإمام (إلى المزدلفة) : ويسير الحاج مع الإمام من ~~عرفة، قيل على جهة السنية، وقيل على جهة الندب، والمزدلفة هي المحل ~~المعروف، وتسمى جمعا بجيم مفتوحة وميم ساكنة ms0829 وعين مهملة. (فيصلي معه) : أي ~~مع الإمام (بالمزدلفة المغرب والعشاء) : مجموعتين على جهة السنية جمع ~~تأخير؛ لأنه في وقت الثانية. واعلم أنه لا يجمع الحاج مع الإمام بالمزدلفة ~~إلا إذا وقف معه وسار مع الناس أو تأخر لغير عذر، فإن لم يقف مع الإمام بأن ~~لم يقف أصلا أو وقف بعده فإنه يجتمع بالمزدلفة ولا بغيرها، ويصلي كل صلاة ~~لوقتها بمنزلة غير الحاج، وإن وقف مع الإحرام وتأخر عن النفور معه لعجز ~~فإنه يصليهما بعد الشفق في المزدلفة أو غيرها، فتلخص أن من وقف مع الإمام ~~ونفر معه يجمع معه بالمزدلفة من غير إشكال، ومن وقف معه وتأخر عنه فإنه ~~يجمع في أي محل شاء، فإن وقف معه وتأخر اختيارا لا يجمع إلا في المزدلفة، ~~ومن لم يقف مع الإمام فلا يجوز جمعه مطلقا بل يصلي كل صلاة في وقتها،؛ لأن ~~الجمع لمن وقف مع الإمام. # (تنبيه) : علم مما قررنا أن الجمع سنة بالمزدلفة كعرفة، كما يسن القصر ~~فيهما لكن لغير أهل كل محل به، وأما البيات بالمزدلفة فمندوب، ويستحب ~~إكثاره من التهجد والذكر فيها، وأما المكث بها قدر حط الرحال فهو واجب يلزم ~~بتركه دم إلا لعذر يفعله، وربما يفهم ندب البيات بها من قول المصنف (و) ~~يصلي (الصبح) : بالمزدلفة مع الإمام # (ثم) : بعد فراغه من الصلاة وسيره مغلسا (يقف معه بالمشعر الحرام) : ~~مستقبلا مكبرا على جهة الاستحباب إلى الإسفار (يومئذ) : أي يوم النحر فيوم ~~ظرف ليصلي الصبح المقدر أو ليقف والضمير في (بها) : للمزدلفة؛ لأن المشعر ~~جبل بها سمي بذلك؛ لأن الجاهلية كانت تشعر فيه هداياها، والمراد باليوم ~~قطعة من الزمان؛ لأن وقوفه ينتهي بالإسفار بدليل قوله: (ثم) : بعد انتهاء ~~وقوفه بالمشعر (يدفع بقرب طلوع الشمس) : وهو الإسفار ذاهبا (إلى منى) قال ~~خليل عاطفا على المندوب: وارتحاله بعد الصبح مغلسا، ووقوفه بالمشعر الحرام ~~يكبر ويدعو للإسفار واستقباله به، ولا وقوف بعده إلى الإسفار خلافا ~~للمشركين فإنهم كانوا يقفون لطلوع الشمس، فمن وقف للطلوع أساء ولا دم عليه. # (و) ms0830 : يستحب للدافع من المشعر إلى جهة منى وكان رجلا أن (يحرك دابته ببطن ~~محسر) : إن كان راكبا ويسرع في مشيه إن كان راجلا، وبطن محسر واد بين ~~المزدلفة، ومنى قدر رمية الحجر ليس من واحد منها، سمي بذلك لحسر أصحاب ~~الفيل فيه ونزول العذاب عليهم به، وأما النساء فلا يطلب منهم إسراع كما لا ~~يطالبن بالرمل. # (فإذا وصل) : السائر من المزدلفة (إلى منى) : يوم النحر (رمى جمرة العقبة ~~بسبع حصيات) : وجوبا ويستحب أن يرميها حين وصوله. # قال خليل: ورميه العقبة حين وصوله وإن راكبا؛ لأنه تحية الحرم والتحية ~~يبدأ بها الداخل، لكن إن وصل قبل طلوع الشمس يندب تأخيره حتى تطلع الشمس، ~~وإن كان يدخل وقت رميها بطلوع الفجر، ويمتد وقت أدائها إلى غروب الشمس ~~والليل قضاء، والمراد بجمرة العقبة البناء، وما تحته الكائن في آخر منى من ~~ناحية مكة في رأس وادي المحصب عن يمين الماشي إلى مكة، سميت جمرة باسم ما ~~يرمى فيها وهي الحجارة، إلا أن الرمي في أسفل البناء أفضل منه على نفس ~~البناء وإن أجزأ، ولا فرق في الإجزاء بين كون الرامي واقفا أمام البناء أو ~~تحته أو خلفه،؛ لأن القصد إيصال الحصيات إلى أسفل البناء، فإن وقف في شقوق ~~البناء ففي الإجزاء تردد. # قال خليل: وفي إجزاء ما وقف بالبناء تردد وتلك الحصيات في القدر. (مثل ~~حصى الخذف) : بخاء وذال معجمتين آخره فاء وحصى الخذف هو الذي يرمى بالأصابع ~~كانت الجاهلية تفعل ذلك، يجعل الشخص الحصاة على السبابة أو على الوسطى ~~ويدفعها بالإبهام وهو مكروه للنهي في خبر: «إياكم والخذف فإنه يكسر السن ~~ويفقأ العين ولا يجزئ شيئا» واختلف في قدره على أقوال: فقيل كالفولة، وقيل ~~كالنواة، وقيل غير ذلك، ولا يجزئ ما صغر جدا كالحمصة بخلاف الكبير فإنه ~~يكره مع الإجزاء، وصفة الرمي لجمرة العقبة أن يعجل برميها ولو راكبا كما ~~قدمنا، ويستقبل الجمرة في حال الرمي ومنى عن يمينه # PageV01P362 # حصاة # ثم ينحر إن كان معه هدي # ثم يحلق # ثم يأتي البيت ms0831 فيفيض ويطوف سبعا ويركع # ثم يقيم بمنى ثلاثة أيام # فإذا #   ### | [الفواكه الدواني] # ومكة عن يساره، بخلاف الجمرات الثلاث، فإن الأفضل فيها المشي، ويجعل ~~الحصاة بين إبهامه وسبابته، وقيل يمسكها بإبهامه والوسطى. (ويكبر) : ندبا ~~(مع كل حصاة) : كما كان يفعله - صلى الله عليه وسلم - كما يندب تتابعها ~~ولقطها. ### | [شروط الرمي] # 1 # (تنبيهات) : الأول: لم يتعرض لشروط الرمي ومحصلها أنها على قسمين: شرائط ~~صحة: وشرائط كمال، فشرائط الصحة كون المرمي حجرا كرخام أو برام فلا يصح ~~بطين ولا معدن، وكون إيصال الحصاة إلى الجمرة بواسطة الرمي وكون الرمي ~~باليد، فلا يصح بقوس ولا برجل ولا بفم، وأن يرمي كل حصاة بانفرادها، فإن ~~رمى بالسبع مرة واحدة اعتد بواحد، وترتب الجمرات الثلاث في أيام الرمي، ~~وشرائط الكمال: المبادرة برمي العقبة يوم العيد قبل حط الرحل وإثر الزوال ~~قبل الظهر في غير اليوم الأول والتكبير حال الرمي كما قاله المصنف، وتتابع ~~الحصيات فيما بينها ولقط الحصيات فلا يكسر حجرا كبيرا ويرمي به، وطهارة ~~الحصيات فيكره الرمي بمتنجس، كما يكره الرمي بما رماه الغير، ومن المستحبات ~~الرمي في بطن الوادي. # الثاني: اعلم أن جمرة العقبة تختص بأربعة أمور: صحة رميها بعد طلوع الشمس ~~قبل الزوال بخلاف رمي غيرها لا يصح إلا بعد الزوال، ولا يرمى في اليوم ~~الأول إلا هي، ولا يوقف عند رميها للدعاء بخلاف غيرها ورميها من أسفلها. ### | 1 - # الثالث: اعلم أنه قد تقرر أن للحج تحللين أصغر وأكبر، فالأكبر طواف ~~الإفاضة؛ لأنه يحل به كل ما كان محرما على المحرم، والأصغر رمي جمرة ~~العقبة؛ لأنه إنما يحل به غير النساء والصيد ويكره معه مس الطيب، ومثل ~~رميها بالفعل فوات وقت أدائها وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس؛ لأن الليل ~~قضاء # . (ثم) : بعد رمي جمرة العقبة (ينحر) : أو يذبح (إن كان معه هدي) : بمنى ~~وجوبا وقيل ندبا لكن بشرط إن كان مسوقا في إحرام حج ولو لنقص في عمرة أو ~~تطوعا أو كان جزاء صيد، وأن يكون قد وقف ms0832 به هو أو نائبه بعرفة ساعة ليلة ~~النحر في أيام منى، فإن انخرم شرط من هذه الشروط فينحره بمكة. # قال خليل: والنحر بمنى إن كان في حج ووقف به هو أو نائبه وكان الذبح ~~بأيامها، وإلا فمكة ومنى كلها محل للنحر إلا ما وراء جمرة العقبة مما يلي ~~مكة؛ لأنه ليس من منى، ولا ينتظر بنحر الهدي نحر الإمام؛ لأنه ليس في منى ~~صلاة عيد، وسيأتي هذا في كلامه وإنما قدمناه للمناسبة. ### | 1 - # (تنبيه) : لو خالف الشخص بأن ذبح أو نحر في منى ما محله مكة أو عكسه ففيه ~~تفصيل، فإن نحر في مكة ما يطلب نحره في منى أجزأ ولو على القول بوجوب النحر ~~في منى عند استيفاء الشروط، وأما لو نحر في منى ما يطلب فعله في مكة فلا ~~يجزئ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في المروة: «هذا النحر وكل فجاج مكة ~~وطرقها منحر» # . (ثم) : بعد النحر أو الذبح (يحلق) : ولو بنورة إن عم رأسه بالمزيل؛ لأن ~~إزالة بعض الشعر بمنزلة العدم، ويجزئ التقصير إلا أن الحلق أفضل في حق ~~الرجال، وأما النساء فسيأتي أنه يتعين في حقهن التقصير ولو بنت تسع سنين ### | [طواف الإفاضة] # . (ثم) : بعد الحلق في منى (يأتي البيت) : الشريف (فيفيض و) : معنى يفيض ~~أنه (يطوف) : به (سبعا) : ويسمى ذلك الطواف طواف الإفاضة لقوله تعالى {فإذا ~~أفضتم من عرفات} [البقرة: 198] ولا رمل في هذا الطواف إلا أن يكون ترك ~~الرمل في طواف القدوم، فيستحب له أن يرمل في الثلاثة الأول، وتقدمت شروط ~~الطواف مطلقا. # (و) : يطلب منه بعد الفراغ من طوافه أن (يركع) : قبل نقض طهارته ركعتين، ~~وتقدم الخلاف في تلك الركعتين. ### | 1 - # (تنبيهان) : الأول: لم يبين المصنف حكم طواف الإفاضة، وقد ذكرنا في صدر ~~الباب أنه ركن بل أعظم أركان الحج لقربه من البيت، ولا يشكل بالحج عرفة؛ ~~لأنه من جهة فوات الحج بفواته، فلا ينافي أن طواف الإفاضة أفضل منه، ووقته ~~بعد فجر يوم النحر وهو آخر أركان الحج لمن قدم السعي، وأما ms0833 لو كان باقيا ~~لسعى بعد الإفاضة، وبالفراغ من طواف الإفاضة أو السعي لمن لم يكن قدمه يحل ~~كل ما كان محرما عليه كالنساء والصيد وكراهة الطيب. ### | 1 - # الثاني: علم مما مر في كلام المصنف أنه يفعل في اليوم الأول من أيام ~~النحر أربعة أشياء: مرتبة الرمي فالنحر فالحلق فالطواف، لكن الثلاثة الأول ~~في منى والرابع في مكة، والدليل على ذلك حديث جابر الصحيح: «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - رمى ثم نحر ثم حلق ثم ركب إلى البيت فأفاض وصلى بمكة الظهر» ~~لكن حكم هذا الترتيب مختلف، فتقديم الرمي على الحلق وعلى الإفاضة واجب، فإن ~~حلق قبل الرمي أو طاف للإفاضة قبله لزمه دم، بخلاف تأخير الذبح عن الرمي أو ~~تأخير الحلق عن الذبح فمندوب، كتأخير الإفاضة عن الذبح، وما ورد: «من أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - حين وقف في حجة الوداع صاروا يسألونه فقال رجل: لم ~~أشعر فحلقت قبل أن أذبح، فقال: اذبح ولا حرج، وجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت ~~قبل أن أرمي، فقال: ارم ولا حرج» فما سئل يومئذ عن شيء قدم أو أخر إلا # PageV01P363 # زالت الشمس من كل يوم منها رمى الجمرة التي تلي منى ~~بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم يرمي الجمرتين كل جمرة بمثل ذلك ويكبر مع كل ~~حصاة ويقف للدعاء بإثر الرمي في الجمرة الأولى والثانية ولا يقف عند جمرة ~~العقبة ولينصرف فإذا رمى في اليوم الثالث وهو رابع يوم النحر انصرف إلى مكة ~~وقد تم حجه وإن شاء تعجل في #   ### | [الفواكه الدواني] # قال: افعل ولا حرج، لا يخالف ما ذكرنا؛ لأن الذي سئل عنه - عليه الصلاة ~~والسلام - غير ما قدمنا أن ترتيبه واجب، والذي قال فيه افعل ولا حرج خاص ~~بما سئل عنه، ومعنى افعل مع وقوع الفعل اعتد بفعلك الصادر منك ولا تطالب ~~بإعادته. # (ثم) : بعد طواف الإفاضة وصلاة الركعتين لمن قدم سعيه يرجع من مكة إلى ~~منى بحيث يدرك البيات بها و (يقيم بمنى ثلاثة أيام) ms0834 : بلياليها إن لم ~~يتعجل، ويومين إن تعجل. # قال خليل: وعاد للمبيت بمنى فوق العقبة ثلاثا وليلتين إن تعجل، فلو ترك ~~جل ليلة من لياليها لزمه دم، وظاهر كلام أهل المذهب ولو ترك ذلك لضرورة ~~كخوفه على متاعه، ويستثنى رعاة الإبل فإنهم يرخص لهم بعد رمي جمرة العقبة ~~أن ينصرفوا إلى المرعى ثم يأتوا في ثالث النحر فيرموا لليوم الماضي وهو ~~ثاني النحر، ولليوم الذي حضروا فيه وهو ثالث النحر، ثم إن شاءوا تعجلوا ~~فيسقط عنهم رمي الرابع، وإن شاءوا أقاموا اليوم الرابع فيرموه مع الناس، ~~ومثل الرعاة في عدم لزوم المبيت ليالي منى أهل السقاية فيجوز لهم البيات ~~بمكة لأجل الماء، لكن أهل السقاية يرمون في كل يوم # ، ثم بين ما يفعله المقيم بمنى بقوله: (فإذا زالت الشمس من كل يوم منها) ~~: أي من أيام منى الثلاث وهي الأيام المعروفة بأيام الرمي وهي ثاني النحر ~~وثالثه ورابعه. (رمى) : أي المقيم بمنى وجوبا (الجمرة) : الأولى وهي الكبرى ~~(التي تلي) : مسجد (منى بسبع حصيات) : في سبع مرات كما قدمنا، ويستحب كون ~~الرمي إثر الزوال وقبل صلاة الظهر، ويستحب أيضا أن (يكبر مع كل حصاة) : ~~تكبيرة واحدة ويرفع صوته بها. (ثم) : بعد الفراغ من رمي الأولى (يرمي ~~الجمرتين) : يثني بالوسطى وهي التي في السوق، ثم يختم بجمرة العقبة، ~~فالترتيب بين الثلاث شرط صحة، فإن نكس بطل رمي المقدمة عن محلها ولو سهوا، ~~ويرمي الوسطى من فوقها والعقبة من أسفلها، فإن لم يكن من أسفلها فمن فوقها، ~~ويرمي (كل جمرة) : منها (بمثل ذلك) : المذكور في رمي الأولى من كونه بسبع ~~حصيات كل حصاة في مرة (ويكبر مع) : رمي (كل حصاة) : وتندب المبادرة برمي ~~الثانية عقب الأولى وبالثالثة عقب الثانية؛ لأنه لا يلزم من حصول الترتيب. ~~بينها المبادرة لكل واحدة عقب رمي ما قبلها. # (تنبيه) : تلخص مما مر أن أول يوم إنما يرمى فيه بسبع حصيات وهي جمرة ~~العقبة، وأن الثاني والثالث والرابع وهي أيام الرمي ويقال لها الأيام ~~المعدودات يرمى في كل يوم الثلاث ms0835 جمار كل واحدة بسبع حصيات، الجملة ثلاث ~~وستون، وحصيات العقبة سبعة الجملة سبعون حصاة لمن لم يتعجل؛ لأن المتعجل ~~يسقط عنه رمي الرابع. # (و) : يستحب أن (يقف للدعاء) : والتهليل والتكبير والصلاة على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - (بإثر الرمي في الجمرة الأولى) : وهي الكبرى التي تلي ~~مسجد منى. # (و) : كذا بإثر (الثانية) : التي هي الوسطى. # قال خليل: ووقوفه إثر الأوليين قدر إسراع قراءة سورة البقرة في الأولى ~~والثانية مستقبل القبلة. (ولا يقف عند) : رمي (جمرة العقبة) : ولذا قال: ~~(ولينصرف) : سريعا عقب رميها من غير دعاء لفعله - عليه الصلاة والسلام -. # (تنبيه) : علم مما قررنا أن الجمرات الثلاث مرتبة، وإن رمى غير العقبة لا ~~يدخل إلا بالزوال، وينتهي الأداء إلى غروب كل يوم وما بعده قضاء له، ويفوت ~~الرمي كله بغروب الرابع، ولذا قالوا: لا قضاء للرابع لانقضاء أيام التشريق ~~بغروب شمس الرابع، ويلزمه دم واحد في ترك حصاة أو في ترك الجميع، إلا إذا ~~كان قد أخر كتأخير شيء منها إلى الليل. # قال خليل عاطفا على ما يوجب الدم: وتأخير كل حصاة أو الجميع لليل (فإذا ~~رمى) : الجمرات الثلاث على ترتيبها السابق رميا صحيحا (في اليوم الثالث) : ~~من أيام منى. (وهو رابع يوم النحر) :؛ لأن يوم العيد ليس من أيام الرمي؛ ~~لأنه إنما يرمى فيه جمرة العقبة. (انصرف) : من منى (إلى مكة) : ويرخص له في ~~ترك النزول بالمحصب إن كان غير مقتدى به،؛ لأن المقتدى به يستحب له النزول ~~به ليصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم يدخل مكة ليلا لفعله - عليه ~~الصلاة والسلام -، ومحل استحباب النزول به للمقتدى به إذا لم يصادف يوم ~~الانصراف من منى يوم الجمعة، وإلا استمر سائرا ليصلي الجمعة بأهل مكة. # (و) : بعد فعل الصفة المتقدمة من الإحرام والطواف والسعي والوقوف بعرفة ~~والرمي. (قد تم حجه) : بفرائضه وسننه وفضائله، فإن قيل: قد بقي عليه طواف ~~الوداع كما يأتي في كلامه، فالجواب: أن طواف الوداع عبادة مستقلة يستحب ~~فعلها لتوديع البيت لكل خارج من مكة لكالجحفة لا ms0836 كالتنعيم وليس من أركان ~~الحج ولا من سننه، ولما كان قوله فيما مر: ثم يقيم بمنى ثلاثة أيام يوهم ~~الوجوب # PageV01P364 # يومين من أيام منى فرمى وانصرف # فإذا خرج من مكة طاف للوداع وانصرف # والعمرة يفعل فيها كما ذكرنا #   ### | [الفواكه الدواني] # للثلاثة مطلقا، بين أن محل الوجوب إن لم يتعجل بقوله: (وإن شاء تعجل في ~~يومين) : أي بعد يومين (من أيام منى) : بأن ينصرف في ثالث أيام النحر. # قال خليل: ثم عاد للمبيت بمنى فوق العقبة ثلاثا، أو ليلتين إن تعجل ~~(فرمى) : أي اليوم الثاني (وانصرف) : فيسقط عنه رمي الثالث وهو رابع النحر، ~~وشرط التعجيل مجاوزة جمرة العقبة قبل غروب الثاني من أيام الرمي، فإن غربت ~~عليه الشمس قبل مجاوزتها لزمه البيات بمنى؛ لأن الليلة إنما أمر بالمقام ~~فيها لأجل الرمي في النهار، فإن غربت عليه الشمس وجب عليه البيات لأجله ~~وكأنه التزم رمي الثالث؛ ولأن من غربت عليه شمس الثاني لم يصدق عليه أنه ~~تعجل في يومين. # (تنبيهان) : الأول: ظاهر قول المصنف: وإن شاء تعجل مساواة التعجيل لعدمه، ~~مع أن عدم التعجيل فيه كثرة عمل، ويدل على هذا الظاهر أيضا قوله تعالى: ~~{فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: 203] ~~لترك رخصة التعجيل، فإن قيل: عدم الإثم في التأخير لا يتوهم حتى ينفيه في ~~الآية، فالجواب: أنه رد على الجاهلية الذين كانوا يقولون بالإثم على ~~المتأخرين مع تعجيل غيره لتوهمهم وجوب العمل برخصة التعجيل. # الثاني: ظاهر كلامه أيضا أن رخصة التعجيل عامة في حق كل حاج وليس كذلك بل ~~هي خاصة بغير أمير الحاج، وأما هو فيكره له التعجيل لقول مالك: لا يعجبني ~~لأمير الحاج أن يتعجل. # (فإذا خرج) : أي أراد الخروج من كان بمكة (من مكة) لكالجحفة ولو لم يكن ~~في أحد النسكين (طاف للوداع) : على جهة الندب سبعة أشواط (وركع) : أي صلى ~~ركعتين كما تقدم لكل طواف (وانصرف) : قال خليل عاطفا على المندوب: وطواف ~~الوداع إن خرج لكالجحفة لا ms0837 كالتنعيم، ولا ينصرف من المسجد بعد الركعتين حتى ~~يقبل الحجر ولا يرجع القهقرى، وإذا فعل الطواف وأقام بمكة ولو بعض يوم ~~أعاده، والدليل على ندب طواف الوداع قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف» . (تنبيهات) : الأول: إنما ~~جعلنا فاعل خرج من كان بمكة لا الحاج، إشارة إلى أن طواف الوداع مندوب لكل ~~خارج من مكة لكالجحفة أو غيرها من بعد المواقيت، سواء كان مكيا أو غيره، ~~قدم بنسك أو تجارة، سواء كان كبيرا أو صغيرا، حرا أو عبدا، خرج على نية ~~العود أم لا، وأما الخارج من مكة لمحل قريب فلا يندب له طواف الوداع إلا ~~إذا خرج على نية الانتقال، وممن لا يندب في حقه طواف الوداع المتردد في ~~الخروج كالحطاب والبياع وكذلك المتعجل. # الثاني: علم مما مر أن الطواف على ثلاثة أقسام: واجب ينجبر بالدم كطواف ~~القدوم، وركن لا يسقط فرض الحج إلا به كطواف الإفاضة، ومستحب كطواف الوداع. ### | 1 - # الثالث: قال بعض الفضلاء: من أتى بأعمال الحج القولية والفعلية على الوجه ~~المطلوب الذي بينه المصنف وهو يعلم أن بعضها فرض وبعضهما غير فرض ولكن لا ~~يميز الفرض من غيره فإن حجه صحيح على المشهور في المذهب، وإن اعتقد أن ~~جميعها فرض فإن حجه لا يصح، كذا ذكره بعض المتأخرين وحكي عليه الاتفاق، ~~وظاهر كلام غيره أن حجه صحيح وهو الظاهر، قال ذلك الأجهوري نقلا عن جده، ~~وبقي ما لو لم يعتقد فرضية شيء منه وأتى به على الوجه المطلوب: ويفهم من ~~اشتراط عدم نية النفل في وقوعه فرضا أن من نوى فعل العبادة التي أمر الله ~~بها تقع صحيحة ويدخل فيه من توضأ لأجل الصلاة الوضوء الذي أمر الله به أو ~~نوى فعل الصلاة التي أمر الله بها، ولم يخل بشيء من فرائضه ولا بشيء من ~~أركانها ولا فعل فيها ما يبطلها، فإن فعله صحيح ولو اعتقد فرضية إجزاء ~~العبادة لا يورث بطلانا، ومثلها الطهارة وكذا يصح فعله، ولو اعتقد ms0838 فرضية ~~جميع أفعال جميع العبادة؛ لأن نية فرضية غير الفرض تعد مقوية لغير الفرض لا ~~منافية، بخلاف ما لو اعتقد أن الفرض سنة أو نافلة أو نوى بالفرض غيره لا ~~يشك في عدم إجزائه عن الفرض؛ لأن غير الفرض لا يجزئ عن الفرض للمنافاة، ~~والضعيف لا يؤكد القوي بخلاف العكس وحرر الحكم في كل ذلك فإني لم أجده، ~~والموجود في كلام بعض الشيوخ ما سبق والله أعلم. ### | [العمرة وأركانها] # ولما فرغ من الكلام على صفة الحج شرع في الكلام على العمرة فقال: ~~(العمرة) : لغة الزيادة واصطلاحا عبادة يلزمها طواف وسعي بعد إحرام. (يفعل ~~فيها) : الطواف والسعي بعد الإحرام. (كما ذكرنا أولا) : في أول الحج بأن ~~يتجرد ويغتسل ويلبس الإزار والرداء والنعلين ويصلي الركعتين، ثم إذا استوى ~~على راحلته أو مشى يحرم مع القول أو الفعل ويمضي في # PageV01P365 # أولا إلى تمام السعي بين الصفا والمروة # ثم يحلق رأسه وقد تمت عمرته والحلاق أفضل في الحج والعمرة والتقصير يجزئ ~~والتقصير من جميع شعره # وسنة المرأة التقصير ولا يجوز لها الحلاق وتأخذ المرأة من أطراف شعرها ~~قدر الأنملة من جميعه طويله وقصيره والرجل من قرب أصله # ولا بأس أن يقتل المحرم الفأرة والحية #   ### | [الفواكه الدواني] # أفعالها. (إلى تمام السعي بين الصفا والمروة) :؛ لأن أركانها الإحرام ~~والطواف والسعي ولها ميقاتان: زماني ومكاني كالحج، فالزماني الوقت كله ولو ~~يوم النحر أو عرفة. # قال خليل: وللعمرة أبدا إلا من كان محرما بحج أو عمرة فلا يصح إحرامه بها ~~إلا بعد تحلله بطواف الإفاضة، ورمي الرابع بعد الزوال لمن كان محرما بحج ~~ولم يتعجل أو يمضي قدر زمن رمي الرابع إن تعجل، فإن أحرم قبل ذلك لم يصح ~~إحرامه، وأما لو أحرم بعد ما ذكر صح إحرامه لكن مع الكراهة إن كان قبل غروب ~~الرابع، ولكن لا يفعل شيئا منها قبل الغروب، فإن فعل شيئا لم يعتد به، وأما ~~لو أحرم بها بعد ما ذكر بعد غروب الرابع صح من غير كراهة، وأما ms0839 لو كان ~~محرما بعمرة وأراد أن يحرم بعمرة أخرى فلا يصح إحرامه إلا بعد تحلله منها ~~إذا لا تدخل عمرة على أخرى، وأما لو أحرم بعمرة قبل الحلاق من الحج لمن كان ~~محرما بحج، أو قبل الحلاق من العمرة لمن كان محرما بعمرة فإنه صحيح كما ~~قاله الحطاب، وأما ميقاتها المكاني فهو الحل سواء كان آفاقيا أو مقيما ~~بمكة، ومثل الإحرام بالعمرة الإحرام بهما معا، فيجب أن يخرج للحل وهو ما ~~جاوز الحرم، فيخرج إلى مساجد عائشة ويحرم بهما أو بالعمرة. # قال خليل: ولها وللقران الحل ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم، فلو أحرم ~~بالعمرة من مكة أو بالقران لم يجمع في إحرامه بين الحل والحرم بالنسبة ~~للعمرة؛ لأن أفعالها تنقضي في الحرم؛ لأن الخروج لعرفة إنما هو للحج، فإذا ~~خالف وأحرم من الحرم فإن أحرم للعمرة فإنه ينعقد إحرامه ولكن لا يطوف ولا ~~يسعى لها حتى يخرج إلى الحل، فإن طاف وسعى قبل خروجه أعادهما بعده. # قال خليل: وإن لم يخرج أعاد طوافه وسعيه بعده، وأما لو أحرم قارنا فإنه ~~يلزمه الخروج أيضا إلى الحل، وإن كان لا يطوف ولا يسعى للعمرة لاندراج ~~طوافها وسعيها في طواف وسعي الحج، فلو لم يخرج القارن إلى الحل حتى خرج إلى ~~عرفة فطاف للإفاضة وسعى فالظاهر أنه يجزئه. # قاله الأجهوري في شرح خليل، وسيأتي أن حكمها السنة المؤكدة. # (ثم) : بعد تمام عمرته يجب أن (يحلق رأسه) : ولو بنورة (وقد تمت عمرته) : ~~والمراد بتمام العمرة كمالها، فلا ينافى تمامها بالفراغ من طوافها وسعيها؛ ~~لأن الحلاق من واجباتها ولا دخل له في حقيقتها، ولما كان الحلاق غير متعين ~~في التحلل قال: (والحلاق أفضل في) : التحلل من (الحج والعمرة والتقصير ~~يجزئ) : والدليل على أفضلية الحلاق حديث: «رحم الله المحلقين» والدليل على ~~إجزاء التقصير ما في الصحيحين: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حلق ~~رأسه في حجة الوداع وأناسا من أصحابه وقصر بعضهم» ومحل إجزاء التقصير إذا ~~لم يكن شعره مضفورا أو معقوصا أو ملبدا، ms0840 وإلا تعين الحلاق لعدم التمكن من ~~تقصير جميع الشعر، ومحل أفضلية الحلاق على التقصير لغير المتمتع، وأما ~~المتمتع فالأفضل في حقه عند التحلل من عمرته التقصير استبقاء للشعر حتى ~~يتحلل من الحج. # (و) : صفة (التقصير) أن يجز (من جميع شعره) : طويله وقصيره من قرب أصله، ~~فلو اقتصر على جز بعضه لم يجزه. # قال في المدونة: وليس تقصير الرجل أن يأخذ من أطراف شعره ولكن يجزه جزا، ~~وليس كالمرأة فإن أخذ من أطرافه أخطأ ويجزئه فكونه من قرب أصله على جهة ~~الندب أو الوجوب الغير الشرطي # ، ولما كان الحلاق قاصرا على الرجال قال: (وسنة المرأة التقصير: ولا يجوز ~~لها الحلاق) : ولو بنت عشر سنين، وأما الصغيرة جدا فيحوز لوليها حلق رأسها، ~~وإنما حرم الحلق على الكبيرة؛ لأنه مثلة في حقها إلا إن كان برأسها أذى ~~فيجوز للضرورة إذ يجوز لها ما كان محرما، وصفة تقصيرها أن تأخذ من أطراف ~~شعر رأسها قدر الأنملة من جميعه طويله وقصيره، لكن بعد زوال عقصه أو ضفره ~~أو تلبيده لمنعه التقصير كما مر، والمراد بالسنة في كلام المصنف الطريقة؛ ~~لأن التقصير واجب فيحرم عليها الحلاق. # قال خليل: ثم حلقه ولو بنورة إن عم رأسه والتقصير مجز، ويكره الجمع بين ~~الحلق والتقصير لغير ضرورة وهو سنة المرأة. # (و) : بين صفة التقصير للمرأة بقوله: (تأخذ المرأة من أطراف شعرها قدر ~~الأنملة من جميعه طويله وقصيره) : ولو أدخل الكاف على الأنملة لكان حسنا ~~لقول ابن عرفة: روي عن ابن حبيب قدر الأنملة أو فوقها بيسير أو دونها، ~~ورواية الطراز قدر الأنملة لا أعرفها. (و) : صفة تقصير (الرجل) أن يأخذ من ~~جميع شعر رأسه (من قرب أصله) : استحبابا فلو أخذ من أطراف شعر رأسه أجزأه ### | 1 - # . (خاتمة) : الحلاق والتقصير تحلل ونسك أي عبادة تطلب في الحج والعمرة. # قال مالك: فمن لم يقدر على حلق رأسه ولا تقصيره لوجع به: فعليه هدي بدنة ~~أو بقرة أو شاة، فإن عجز صام عشرة أيام، ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ~~من ms0841 منى، فهذا دليل على كونه نسكا، ويدل # PageV01P366 # والعقرب وشبهها والكلب العقور وما يعدو من الذئاب ~~والسباع، ونحوها ويقتل من الطير ما يتقى أذاه من الغربان والأحدية فقط ~~ويجتنب في حجه وعمرته النساء # والطيب # ومخيط الثياب # والصيد # وقتل الدواب # وإلقاء التفث # ولا #   ### | [الفواكه الدواني] # على كونه تحللا منع الوطء قبله ولو بعد طواف العمرة أو الإفاضة. # وفي سماع ابن القاسم: ولو نسيت المرأة التقصير فذكرته ببلدها بعد سنين ~~قصرت وعليها دم. ### | [ما يحرم على المحرم وما لا يحرم] # ولما فرغ من بيان صفة الحج والعمرة شرع في بيان ما يحرم على المحرم وما ~~لا يحرم من التعرض للحيوان البري وغيره من مخالطة النساء والطيب ولبس ~~الثياب أو غيرها فقال: (ولا بأس) : أي يجوز جوازا مستوى الطرفين (أن يقتل ~~المحرم الفأرة) : بالهمزة وتركه (والحية والعقرب وشبهها) : أي المذكورات في ~~الأذية من نحو ابن عرس والثعبان والرتيلاء والزنبور، ولا فرق في هذه ~~الأنواع الثلاثة بين الصغير والكبير لاستواء كل في الإيذاء. # (و) : كذا لا بأس بقتل (الكلب العقور و) : المراد به في الحديث باتفاق ~~الشيوخ كل (ما يعدو من الذئاب والسباع ونحوهما) : من أسد وفهد، ولا يدخل ~~الكلب الإنسي؛ لأنه ليس على قاتله شيء ولو غير عقور؛ لأنه ليس من الصيد، ~~والدليل على ما اتفق عليه الشيوخ من أن المراد بالكلب على ما يعدو من ~~السباع حديث الترمذي من دعائه - صلى الله عليه وسلم - على عتبة بن أبي لهب: ~~«اللهم سلط عليه كلبا من كلابك» فعدا عليه الأسد فقتله، ومحل جواز قتل ~~العادي من السباع أن يكون كبيرا أي بلغ حد الإيذاء، فإن كان صغيرا فإنه ~~يكره قتله ولا جزاء فيه، وأما نحو القرد والخنزير فلا يدخل في عادي السباع ~~إلا أن يحصل منه ضرر. # (و) : كذا يجوز للمحرم أن (يقتل من الطير ما يتقى) : أي يخشى (أذاه) : ~~وبين عموم ما يقوله: (من الغربان والأحدية فقط) :؛ لأن الغراب يؤذي الدواب ~~وغيرها، والحدأة تخطف الأمتعة، ولذلك اتفقوا على قتل كبيرها، ms0842 وجرى الخلاف ~~في صغيرها، فمن نظر إلى الحال منع، ومن نظر إلى المآل أجاز، وعلى المنع لا ~~جزاء في قتلها مراعاة للجواز، والدليل على جواز قتل هذه المذكورات ما في ~~الصحيحين من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «خمس لا جناح على من قتلهن في ~~الإحلال والإحرام: الفأرة والغراب والحدأة والعقرب والكلب العقور» . # وفي رواية: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع ~~والفأرة والكلب العقور والحديا» فأسقط في هذه الرواية العقرب وزاد الحية، ~~فوجب الجمع لصحة الحديثين، وتردد بعض الشيوخ في لفظ الغراب، فمنهم من قيده ~~بالأبقع عملا بالرواية ومنهم من أطلق. # (تنبيهات) : الأول: جواز ترك هذه المذكورات مقيد بقصد دفع أذيتها بقتلها، ~~وأما قتلها بقصد تذكيتها ليأكلها أو بغير قصد فلا يجوز ولا تؤكل، والظاهر ~~أن عليه الجزاء. # الثاني: ظاهر قول المصنف في الطير من الغربان والأحدية فقط يوهم أن ~~غيرهما من الطير ليس كذلك بل كذلك، فكان الأولى إسقاط لفظ فقط إلا أن يقال ~~إن كلامه على حذف مضاف تقديره من نحو الغربان إلخ، ولذلك أطلق خليل حيث ~~قال: كطير خيف إلا بقتله، فإنه صريح في عموم الطير الذي يخاف منه على النفس ~~أو المال حيث لا يندفع أذاه إلا بقتله. # الثالث: قول المصنف: الأحدية خلاف اللغة والصواب الحدأة بالهمزة والقصر ~~وكسر الحاء وفتح الدال كعنبة، والجماعة حدأ بكسر الحاء مع الهمزة والقصر. # وفي الأجهوري ما يفيد جواز تسكين الدال؛ لأنه قال بعد تصويب ابن العربي ~~فهو كسدرة وسدر. ولما فرغ من الكلام على ما يجوز للمحرم فعله شرع فيما يحرم ~~عليه بقوله: (ويجتنب) : المحرم وجوبا (في حجه وعمرته النساء) : فلا يقربهن ~~بجماع ولا بمقدماته ولو علم السلامة، بخلاف الصوم فتكره المقدمات مع علم ~~السلامة، ولعل الفرق يسارة الصوم وعظم أمر الحج، وتستثنى قبلة الوداع ~~والرحمة. # (تنبيه) : بالغ المصنف في الاختصار إذ لم يبين حكم ما إذا جامع أو تسبب ~~في خروج منيه: ولم يبين أيضا كيف ما يفعل من أفسد ما هو فيه، ومحصله إن ~~جامع ms0843 قبل تحلله أو استدعى المني حتى خرج ولو بنظر سواء فعل ما ذكر عالما ~~بإحرامه أو ناسيا عالما بالحكم أو جاهلا، جامع في قبل أو دبر من آدمي أو ~~غيره، أنزل أم لا، كان الجماع موجبا للغسل أم لا، فيفسد حج الفاعل، ولو ~~الصبي بوطئه، ذكر ذلك الأجهوري في شرح خليل، ولي في ذلك بحث، إذ كيف يفسد ~~حجه بوطئه ولا ينتقض وضوءه؟ ويشترط في حصول الفساد بخروج المني إن كان بغير ~~لمس الاستدامة بأن كان بالنظر أو الفكر، وأما لو خرج بقبلة أو غيرها من ~~أنواع اللمس فيفسد مطلقا، وأما الخارج بمجرد النظر أو الفكر فلا يحصل به ~~فساد، وإنما يوجب الهدي، واعلم أنه لا يفسد الحج بما ذكر إلا إذا وقع ~~المفسد قبل الوقوف بعرفة مطلقا أي فعل شيئا من أفعال الحج أو لا، أو بعد ~~الوقوف بشرط أن يقع قبل طواف الإفاضة وقبل رمي جمرة العقبة في يوم النحر، ~~أو قبل يوم النحر وهو يوم # PageV01P367 # يغطي رأسه في الإحرام ولا يحلقه إلا من ضرورة ثم ~~يفتدي بصيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين مدين لكل #   ### | [الفواكه الدواني] # الوقوف، وأما لو وقع بعد رمي جمرة العقبة ولو قبل طواف الإفاضة أو بعد ~~الإفاضة: ولو قبل الرمي للعقبة أو بعدها يوم النحر أو قبلهما بعد يوم النحر ~~فلا فساد وإنما عليه هدي، ويلزمه أيضا عمرة إن وقع قبل ركعتي الطواف ويأتي ~~بها بعد أيام منى ليأتي بطواف وسعي لا ثلم فيهما، وأما العمرة فإن حصل ~~المفسد قبل تمام سعيها ولو بشرط فسدت ويجب قضاؤها بعد إتمامها؛ لأن ما فسد ~~من حج أو عمرة يجب عليه إتمامه وعليه هدي، وأما لو وقع بعد تمام سعيها وقبل ~~حلاقها فلا شيء عليه إلى الهدي، وإذا فسد الحج أو العمرة وجب إتمامهما ~~وقضاؤهما، وإنما يجب إتمام الحج الفاسد حيث تمكن من الوقوف عام الفساد وإلا ~~تحلل منه بفعل عمرة. # (و) : يجب على المحرم ولو أنثى اجتناب (الطيب) : المؤنث وهو ms0844 ما يظهر ريحه ~~وأثره بالبدن أو بالثوب كالورس والمسك والعنبر، فلو لم يجتنب الطيب المحرم ~~عليه بأن مسه وجب الفدية ولو أزاله سريعا ولو لم يعلق أو كان في طعام حيث ~~لم يمته الطبخ، بخلاف مذكر الطيب وهو ما يظهر ريحه ويخفى أثره كالورد ~~والياسمين فإنه يكره مسه ولا فدية، وأما حمله في قارورة مسدودة أو أكله ~~مطبوخا في طعام فلا كراهة فيه ولو صبغ الفم، واستثنى أهل المذهب الباقي مما ~~قبل الإحرام، والمصيب من إلقاء الريح أو غيره، والمصيب من خلوق الكعبة فإنه ~~لا حرمة فيه ولا فدية حيث كان يسيرا، وأما كثيره ففيه الفدية إلا أن ينزعه ~~سريعا. # (و) : كذا يجب على الذكر أن يجتنب في إحرامه لبس (مخيط) : أو محيط ~~(الثياب) ولو بنسج أو زر أو عقد لما ورد في حديث الصحيحين وغيرهما من حديث ~~ابن عمر: «أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يلبس المحرم من ~~الثياب؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا يلبس القميص ولا العمائم ولا ~~السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أن لا يجد نعلين فيلبس الخفين ~~وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه زعفران ولا ورس» ~~وقيدنا بالذكر لإخراج الأنثى فسيأتي الكلام عليها. # (و) : كذا يجب على كل من أحرم بحج أو عمرة أو دخل الحرم اجتناب (الصيد) ~~وهو الحيوان البري ولو غير مأكول اللحم ولو متأنسا فرخا أو بيضا سوى ما ~~تقدم استثناؤه من الفواسق. # قال تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] {وحرم عليكم صيد ~~البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] أي محرمين أو في الحرم. # قال خليل: وحرم به وبالحرم من نحو المدينة أربعة أميال أو خمسة للتنعيم، ~~ومن العراق ثمانية للمنقطع، ومن عرفة تسعة، ومن جدة عشرة لآخر الحديبية، ~~إلى قوله: تعرض بري وإن تأنس أو لم يؤكل أو طير ماء أو جزء وليرسله بيده أو ~~رفقته وزال ملكه عنه فلا يستحدث ملكه ولا يقبله وديعة من غيره، وأما البحري ~~فلا خلاف في ms0845 جوازه للحلال والمحرم، والحاصل أن المحرم يحرم عليه التعرض ~~لصيد البر ولو في الحل، كما يحرم على كل من في الحرم التعرض له ولو حلالا، ~~وما صاده المحرم أو صيد له ميتة يحرم أكله على كل أحد. # (و) : كذا يجب على كل محرم اجتناب جميع (قتل الدواب) كالقمل والبراغيث ~~والبعوض، فإن قتل شيئا منها لزمه إطعام حفنة من طعام وهي ملء اليد الواحدة، ~~إلا أن يكثر ما قتله بأن يزيد على العشرة وما قاربها فتلزمه الفدية، ومفهوم ~~القتل لو طرح شيئا من الدواب من غير قتل: فإن كان قملا أو قرادا مما لا ~~يعيش في طرحه فكالقتل فيلزمه حفنة في قليله وفدية في كثيره، وأما طرح نحو ~~العلقة والبرغوث مما يعيش في الأرض فلا شيء فيه # . (و) : كذا يجب على المحرم اجتناب (إلقاء) : أي إزالة (التفث) بالمثلثة ~~أي الوسخ عن نفسه، فلا يقص أظفاره لغير كسر ولا يغتسل ولا يتدلك لغير جنابة ~~ولا ينتف إبطه ولا يحلق عانته، فإن أزال شيئا من شعره أطعم حفنة إذا كان ~~المزال شيئا قليلا كعشر شعرات وما قاربها حيث أزالها لا لإماطة الأذى، وإلا ~~بأن زاد المزال على العشرة وما قاربها أو كانت الإزالة لإماطة الأذى فتجب ~~الفدية؛ لأنها تجب في فعل كل ما يترفه به أو يزيل أذى. ### | 1 - # (تنبيه) : يستثنى مما ذكر إزالة الشعر عند الوضوء أو الركوب وقتل بعض ~~الدواب وإزالة الأوساخ في غسل الجنابة وقلم الظفر المكسور: حيث اقتصر على ~~محل الكسر، ومثل الواحد الاثنان والثلاثة، فإن هذه المذكورات لا شيء فيها، ~~وأما قلمه لغير كسر فإن قلمه لا لإماطة الأذى ففيه فدية وإلا فحقنة وهذا في ~~غير الواحد، وأما ما زاد ففي قلمه الفدية مطلقا، وأما قلم ظفر الغير فلغو # . (و) : كما يجب على المحرم اجتناب ما سبق يجب عليه أن (لا يغطي رأسه في) ~~حال (الإحرام) إن كان رجلا، فإن غطى وجهه أو رأسه ولو بطين كلا أو بعضا ~~افتدى لما يأتي من أن إحرام الرجل في وجهه ms0846 ورأسه. # (و) : كما لا يغطي رأسه (لا يحلقه) : استبقاء للشعث (إلا من ضرورة) : ~~تلحقه في حال إحرامه فيجوز له فعل ما يزيل ضرورته من تغطية رأسه أو حلقه. ~~(ثم يفتدي بصيام ثلاثة أيام) : ولو متفرقة؛ لأن الضرورة إنما تسقط الإثم. ~~(أو إطعام ستة مساكين) : أحرار # PageV01P368 # مسكين بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ينسك بشاة ~~يذبحها حيث شاء من البلاد # وتلبس المرأة الخفين والثياب في إحرامها وتجتنب ما سوى ذلك مما يجتنبه ~~الرجل وإحرام المرأة في وجهها وكفيها # وإحرام الرجل في وجهه ورأسه # ولا يلبس الرجل الخفين في الإحرام إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما أسفل من ~~الكعبين # والإفراد بالحج أفضل عندنا من #   ### | [الفواكه الدواني] # مسلمين ويجب عليه أن يعطي (مدين لكل مسكين بمد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -) : وهما نصف صاع يكونان من غالب القوت (أو ينسك) : أي يفتدي (بشاة) ~~: فأعلى؛ لأن الفدية كالضحية الأفضل فيها طيب اللحم، ويجوز له أن (يذبحها ~~حيث شاء من البلاد) : قال خليل: الفدية فيما يترفه به أو يزيل أذى كقص ~~الشارب وظفر وقتل قمل كثر وخضب بكحناء وإن رقعة إن كبرت واتحدت إن ظن ~~الإباحة وتعدد موجبها بفور أو نوى التكرار أو قدم الثوب على السراويل، ~~وشرطها في اللبس انتفاع من حر أو برد إن نزع الثوب مكان اللبس، والدليل على ~~ذلك كله قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام ~~أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] الآية؛ لأن المعنى فليفعل ما يزيل أذاه ~~وعليه فدية. # (تنبيهات) # الأول: علم من كلام المصنف أن الفدية تجب مع الضرورة؛ لأنها لم تسقط إلا ~~الإثم كما ذكرنا، وعلم منه أن الفدية مخيرة كجزاء الصيد كما يأتي. # الثاني: علم من كلامه أيضا أن إخراجها لا يختص بزمان ولا مكان. # قال خليل: ولم تختص بزمان ولا مكان إلا أن ينوي بالذبح الهدي بأن يقلده ~~أو يشعره، فيكون حكمه حكم الهدي يذكيه بمنى إن ساقه في إحرام حج ووقف به ms0847 هو ~~أو نائبه جزءا من الليل وإلا فمكة، وأما جزاء الصيد فمحله منى أو مكة كما ~~يأتي في كلامه. # الثالث: عبر المصنف بإطعام بمعنى تمليك إشارة إلى أنه لا يجزئ في الفدية ~~الغداء والعشاء إلا أن يستوفي كل مسكين مدين ولو في غداء أو عشاء # . ثم شرع في بيان ما يحرم على المرأة والرجل ستره في حال الإحرام وما لا ~~يحرم بقوله: (وتلبس المرأة) : وكذا الخنثى المشكل (الخفين) : ولو مع وجود ~~النعلين. (والثياب) : والحلي (في) : حال (إحرامها) : بالحج أو العمرة (و) : ~~يجب عليها أن (تجتنب ما سوى ذلك مما يجتنبه الرجل) : من الجماع ومقدماته ~~وإلقاء التفث ومس الطيب والتعرض للصيد، والحاصل أن المرأة كالرجل في كل ما ~~يجتنبه في الإحرام، سوى لبس المخيط والمحيط وتغطية الرأس ولبس الخفين مع ~~وجود النعلين، وسوى رفع الصوت بالتلبية والرمل في الأشواط الثلاثة الأول، ~~والخبب في بطن المسيل بين الصفا والمروة، والإسراع في بطن محسر وحلق الرأس. # (و) : اعلم أن (إحرام المرأة) : حرة أو أمة وكذا الخنثى المشكل (في وجهها ~~وكفيها) : ومعنى كلامه أن أثر الإحرام إنما يظهر في وجهها وكفيها. # قال خليل: وحرم بالإحرام على المرأة لبس قفاز وستر وجه إلا لستر بلا غرز ~~ولا ربط فلا تلبس نحو القفاز، وأما الخاتم فيجوز لها لبسه كسائر أنواع ~~الحلي، ولا تلبس نحو البرقع ولا اللثام إلا أن تكون ممن يخشى منها الفتنة ~~فيجب عليها الستر بأن تسدل شيئا على وجهها من غير غرز ولا ربط، فإن فعلت ~~شيئا مما نهيت عنه بأن لبست نحو القفازين أو سترت وجهها ولو بطين لغير ستر ~~بل فعلته ترفها، أو لحر أو برد أو لأجل الستر لكن مع الغرز أو الربط لزمتها ~~الفدية، وأما ستر الكفين بغير نحو القفازين مما ليس معدا لسترهما فلا يحرم؛ ~~لأن تجريدهما من غير نحو القفازين مندوب، والقفاز كرمان ما يعمل على صفة ~~الكف من قطن أو كتان ونحوه ليقي الكف الشعث. # (وإحرام الرجل في وجهه ورأسه) : والمعنى: أن أثر إحرام الرجل إنما ms0848 يظهر ~~في وجهه ورأسه، فيحرم عليه سترهما بكل شيء ولو طينا قال خليل: بالعطف على ~~ما يحرم وستر وجهه أو رأس بما يعد ساترا كطين، فإن ستر وجهه أو رأسه أو بعض ~~أحدهما وانتفع به افتدى، ولو فعل ناسيا أو جاهلا أو مضطرا، إلا إن أزال ~~الساتر سريعا: فلا فدية؛ لأن شرطها في اللبس الانتفاع من الحر أو البرد، ~~ويستثنى من التعميم حمل ما لا بد له من حمله على رأسه: كخرجه وجرابه لغير ~~تجارة أو لها لتمعشه وإلا افتدى؛ لأن الأصل أن كل ما حرم فيه الفدية إلا ~~حمل السيف في رقبته بلا عذر فيحرم ولا فدية. # قال خليل: ولا فدية في سيف ولو بلا عذر، وأما غير الوجه والرأس من الرجل ~~فلا يحرم ستره إلا بالمخيط، فيجوز له الاتزار بالحرام والارتداء بالدلق، ~~ولا يضر ما فيه من الخياطة؛ لأنه ليس محيطا بعضو من أعضائه بشرط أن لا يعقد ~~طرفيه ولا يغرزهما # ، ولما كان المحرم عليه في بقية جسده إنما هو المحيط قال: (ولا يلبس ~~الرجل الخفين في الإحرام إلا أن لا يجد نعلين) : أو يجدهما لكن بثمن زائد ~~على المعتاد (فليقطعهما أسفل من الكعبين) : قال خليل: وجاز خف قطع أسفل من ~~كعب لفقد نعل أو غلوه فاحشا بأن يزيد على الثمن المعتاد الثلث، ولا فرق بين ~~كون القطع منه أو من بائعه، والظاهر أن مثل القطع ثنية أسفل # PageV01P369 # التمتع ومن القران # فمن قرن أو تمتع من غير أهل مكة فعليه هدي يذبحه أو ينحره بمنى إن أوقفه ~~بعرفة وإن لم يوقفه بعرفة فلينحره بمكة بالمروة بعد أن يدخل به من الحل # فإن لم يجد هديا فصيام ثلاثة أيام في الحج يعني من وقت #   ### | [الفواكه الدواني] # من كعب ولا فدية في لبسهما على هذا الوجه، بخلاف لبسهما لمرض أو دوا: ~~فعليه الفدية ولو قطعهما أو ثناهما. # (تنبيه) : إذا علمت ما قررناه ظهر لك أن قول المصنف: إحرام المرأة في ~~وجهها وكفيها وإحرام الرجل في وجهه ms0849 ورأسه مشكل؛ لأن إحرام الرجل في جميع ~~جسده لا في خصوص وجهه ورأسه، والجواب عن هذا الإشكال أنه لما كان تعلق ~~الإحرام بالوجه والرأس أشد من تعلقه ببقية الجسد إذ يحرم سترهما بكل ساتر ~~بخلاف بقية الجسد، إنما يحرم ستره بالمحيط جعل إحرامه مختصا بوجهه ورأسه ~~على سبيل المبالغة، والحاصل أن إحرام الرجل على قسمين: خاص وعام، فالخاص هو ~~المتعلق ببعض الأعضاء، والعام هو المتعلق بجميع أعضائه، والمرأة إنما لها ~~إحرام خاص فقط، والمنقسم بين الرجل والمرأة إنما هو الخاص المتعلق ببعض ~~الأعضاء ### | 1 - # (تنبيه آخر) : لم يبين المصنف حكم ما إذا فعل المحرم شيئا مما هو محرم ~~عليه ومحصله أنه يفتدي ولو لبس جميع ثيابه، وكذا تلزمه الفدية ولو لبس جميع ~~ثيابه لضرورة، وتتحد إن ظن الإباحة أو تعدد موجبها بفور أو نوى التكرار أو ~~قدم الثوب على السراويل وإلا تعددت، وشرطها في اللبس الانتفاع من الحر أو ~~البرد، وأما لو نزع ما لبسه قبل انتفاعه به فلا فدية عليه، وأما غير اللبس ~~كمس الطيب أو حلق الشعر فلا يشترط له شيء والله أعلم. ### | [أفضل أنواع الحج] # ولما كان فعل الحج على ثلاثة أوجه بين الأفضل منها: بقوله: (والإفراد ~~بالحج أفضل عندنا) : معاشر المالكية (من التمتع ومن القران) : وصفة الإحرام ~~أن يحرم بالحج وحده، ثم إذا فرغ يسن له أن يحرم بعمرة، وإن شاء أخر العمرة؛ ~~لأن الإفراد لا يتوقف على عمرة لا قبله ولا بعده، بخلاف القران والتمتع فلا ~~بد في تحققهما من فعل عمرة، وسيأتي بيان حقيقة القران والتمتع في كلام ~~المصنف، وكان حقه أن يقدم بيان صفتها على صفة الإحرام تحاشيا عن تقديم ~~التصديق على التصور؛ لأنه حكم على الإفراد بالأفضلية وعلى التمتع والقران ~~بالمفضولية قبل بيانهما، وإن كان يمكن الجواب بأن الذي في كلامه إنما هو ~~تقديم الحكم على التصوير لا على التصور والممنوع الثاني فقط، وإنما كان ~~الإفراد أفضل لما في الصحيح وغيره «أنه - صلى الله عليه وسلم - في حجة ~~الوداع إنما حج مفردا» ms0850 واتصل عمل الخلفاء والأئمة بذلك، فقد أفرد الصديق في ~~السنة الثانية، وعمر بعده عشر سنين، وعثمان بعده اثنتي عشرة سنة، وأيضا حج ~~الإفراد لا هدي فيه، بخلاف القران والتمتع والهدي ينشأ عن النقص، وما جاء ~~من «أنه - صلى الله عليه وسلم - قرن أو تمتع» فأجاب عنه الإمام يحمل على أن ~~المراد أنه أمر بعض الصحابة بالقران وأمر بعضا بالتمتع، فنسب ذلك إليه عن ~~طريق المجاز، ولم يعلم بذلك هل الأفضل القران أو التمتع، والمشهور أن ~~القران أفضل. # قال خليل: وندب إفراد ثم قران ثم ذكر علة مفضولية القران والتمتع بقوله: # (فمن قرن أو تمتع من غير أهل مكة) : المقيمين بها وقت الإحرام (فعليه ~~هدي) : قال خليل: وشرط دمها عدم إقامة بمكة أو ذي طوى وقت فعلهما وإن ~~بانقطاع بها أو خرج لحاجة، ومفهوم كلامه أن المقيم بمكة أو ما في حكمها لا ~~يلزمه قران ولا تمتع لقوله تعالى: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد ~~الحرام} [البقرة: 196] وسيأتي في كلام المصنف. # ثم بين محل تزكية الهدي بقوله: (يذبحه أو ينحره بمنى) : وكلها تصح الزكاة ~~فيها إلا أن الأفضل عند الجمرة الأولى، ولا يجوز دون جمرة العقبة مما يلي ~~مكة؛ لأنه خرج عن منى وشرط ذبحه أو نحره بمنى (إن أوقفه بعرفة) : هو أو ~~نائبه بإذنه ساعة ليلة النحر، وبقي شرطان آخران: أحدهما: أن يكون مسوقا في ~~إحرام حج ولو كان النقص في عمرة أو كان تطوعا أو جزاء صيد، وثانيهما أن ~~يكون الذبح في أيام منى فتخلص أن الشروط ثلاثة. # قال خليل: والنحر بمنى إن كان في حج ووقف به هو أو نائبه كهو بأيامها. # (و) : مفهوم كلامه (إن لم يوقفه بعرفة) : أو كان غير مسوق في إحرام حج أو ~~كان بعد أيام منى (فلينحره) : أو يذبحه (بمكة) : والمراد البلد وما يليها ~~من منازل الناس ولكن الأفضل أن يكون (بالمروة) : لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - عند المروة: «هذا المنحر وكل فجاج مكة وطرقها منحر» . فإن نحر خارجا ~~عن بيوتها فإنه ms0851 لا يجزئ ولو بلواحقها، فقد نص ابن القاسم على أنه لا يجزئ ~~الذبح أو النحر بذي طوى، ولما كان الهدي لا بد فيه من الجمع بين الحل ~~والحرم قال: فيما يذبح بمكة وقد اشتراه من الحرم (بعد أن يدخل به من الحل) ~~: وأما لو كان قد اشتراه من الحل فالجمع حاصل فيه قطعا، ولا فرق في ذلك كله ~~بين الهدي الواجب والتطوع. ### | 1 - # (تنبيهان) : الأول: لم يبين المصنف حكم تذكية الهدي في منى مع الشروط ~~المتقدمة، ولم يبين حكم ما إذا # PageV01P370 # يحرم إلى يوم عرفة فإن فاته ذلك صام أيام منى وسبعة ~~إذا رجع # وصفة التمتع أن يحرم بعمرة ثم يحل منها في أشهر الحج ثم يحج من عامه قبل ~~الرجوع إلى أفقه أو إلى مثل أفقه في البعد ولهذا أن يحرم من مكة إن كان بها ~~ولا يحرم #   ### | [الفواكه الدواني] # خالف المطلوب، وقد قدمنا ما يفيد أن ذكاته في منى مع الشروط فيها قولان ~~بالوجوب والندب، وعلى كليهما لو خالف وذبحه أو نحره في مكة مع الشروط فإنه ~~يجزئ، بخلاف ما لو ذبح أو نحر في منى ما يطلب ذبحه أو نحره في مكة. ### | 1 - # الثاني: لم يبين المصنف أيضا سن الهدي ولا ما الأفضل فيه، وبينه خليل ~~بقوله: وسن الجميع وعيبه كالضحية والمعتبر السلامة من العيوب المانعة ~~الإجزاء وقت التقليد والإشعار، فلا يضر العيب الطارئ بعد ذلك بخلاف لو قلد ~~أو أشعر معيبا فلا يجزئ ولو سلم بعد ذلك، وهذا في الهدي الواجب ومنه النذر ~~المضمون، وأما المتطوع به ومثله المنذور المعين فهذا يجب تقديمه بتقليده ~~ولو معيبا بعيب يمنع الإجزاء، راجع الأجهوري في شرح خليل، والنهار شرط في ~~ذكاة الهدي كالضحية أيضا فلا تجزئ ذكاته ليلا، والأفضل في الهدي ما كثر ~~لحمه، فالأفضل الإبل ويليها البقر وأدناها الغنم، # ولما كان غير الفدية وجزاء الصيد مرتبا قال: (فإن لم يجد) : من حصل منه ~~نقص في حجه (هديا) ولو يتسلف ثمنه من الغير (فصيام ثلاثة ms0852 أيام في الحج) : ~~قال تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام في الحج} [البقرة: 196] وبين دخول وقتها بقوله: (يعني) : ~~أي الله تعالى أو الشارع أو الإمام مالك أي يريد أنه يدخل زمن صومها (من ~~وقت يحرم إلى يوم عرفة) : والمعنى: أن النقص الموجب للهدي إن كان سابقا على ~~الوقوف بعرفة فإنه يدخل زمن صوم الثلاثة من إحرامه ويمتد إلى يوم عرفة؛ لأن ~~له أن يصومه. (فإن فاته ذلك) : أي صوم الثلاثة في الحج (صام أيام منى) : ~~وهي ثاني العيد وثالثه. # قال خليل: وصام أيام منى بنقص في حج إن تقدم على الوقوف، وحكم تأخير ~~الثلاثة إلى أيام منى الحرمة إن أخرها عمدا وعدمها إن أخرها لعذر (و) : ~~صيام (سبعة) : أيام أي بقية العشرة (إذا رجع) : من منى المشار إليها بقوله ~~تعالى: {وسبعة إذا رجعتم} [البقرة: 196] وفسره مالك بالرجوع من منى، ~~والمراد أن يكون بعد الفراغ من الرمي ليشمل أهل منى أو من أقام بها، فلو ~~قدم السبعة على وقوفه بعرفة لم تجزه، وكذا لو صام شيئا من السبعة بمنى؛ لأن ~~الرجوع شرط في صومها، وإذا صام العشرة قبل رجوعه: فالظاهر أنه يجتزئ منها ~~بثلاثة. # (تنبيهات) # الأول: علم من كلام المصنف أن المترتب من الدماء إن كان لنقص في حج أو ~~عمرة فإنه يسمى هديا وهو مرتب، فلا يصوم العشرة أيام إلا عند العجز عن ~~الهدي، ولا يصح الإطعام في الهدي بخلاف الفدية وجزاء الصيد:. الثاني: علم ~~من قول المصنف: من وقت يحرم أن النقص الموجب للهدي سابق على الوقوف كالتمتع ~~والقران أو تعدي الميقات كما أشرنا إليه فيما سبق، وأما لو كان متأخرا عن ~~الوقوف أو كان من يوم عرفة كترك الوقوف نهارا أو ترك النزول بالمزدلفة أو ~~البيات بمنى فإنه يصوم العشرة أيام متى شاء، كما أنه يصوم الثلاثة متى شاء ~~إذا لم يصمها في أيام منى. ### | 1 - # الثالث: لم يبين حكم ما إذا شرع في الصوم للعجز عن الهدي ms0853 ثم أيسر، ~~ومحصله: إن أيسر بعد الشروع فيه وقبل إكمال اليوم يجب عليه الرجوع للهدي، ~~وإن أيسر بعد إتمام اليوم وقبل كمال الثالث يستحب له الرجوع، وإن أيسر بعد ~~إتمام الثالث لا يندب له الرجوع بل يجوز له التمادي على الصوم والرجوع، ~~وهذا فيمن شرع في الصوم عند تيقن العجز عن الهدي وإلا وجب عليه الرجوع ~~مطلقا # . ولما قدم أن الإفراد أفضل من التمتع والقران شرع في بيان صفتهما فقال: ~~(وصفة التمتع أن يحرم بعمرة) : فقط ولو قبل أشهر الحج (ثم يحل منها في أشهر ~~الحج ثم يحج من عامه) : بأن يحج (قبل الرجوع إلى أفقه) : بضم الهمزة والفاء ~~وسكونها أي بلده، فإن رجع بعد فعل عمرته إلى أفقه (أو إلى مثل أفقه في ~~البعد) : عن مكة وأحرم بالحج لم يكن متمتعا ولو كان بلده بأرض الحجاز، وأما ~~لو رجع إلى أقل من بلده حج فإنه يكون متمتعا. # قال خليل: وللتمتع عدم عود إلى بلده أو مثله ولو بالحجاز لا أقل إلا أن ~~يكون بلده بعيدا كإفريقية، فإن هذا إذا رجع إلى مصر بعد فعل عمرته قبل حجه ~~وعاد وأحرم بالحج لا يكون متمتعا مع كونه رجع إلى أقل من بلده، وهذا ~~التقييد للمصنف في غير هذا الكتاب وقبله ابن عرفة، فمفهوم أقل ليس على ~~إطلاقه بل محله إذا كان يدرك أفقه إذا رجع ويعود يدرك الحج في ذلك العام، ~~وإنما سمي المحرم بالعمرة المتمم لها قبل فعل الحج متمتعا لتمتعه بكل ما لا ~~يجوز للمحرم فعله أو لإسقاطه أحد السفرين. # (و) : يجوز (لهذا) : الذي حل من عمرته في أشهر الحج (أن يحرم) : بالحج ~~(من مكة إن كان) : مقيما (بها) : سواء كان آفاقيا أو مستوطنا، وإنما جاز له # PageV01P371 # منها من أراد أن يعتمر حتى يخرج إلى الحل # وصفة القران أن يحرم بحجة وعمرة معا ويبدأ بالعمرة في نيته وإذا أردف ~~الحج على العمرة قبل أن يطوف ويركع فهو قارن # وليس على أهل مكة هدي في تمتع ولا قران # ومن ms0854 حل من عمرته قبل أشهر الحج ثم حج من عامه فليس بمتمتع # ومن أصاب صيدا فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به #   ### | [الفواكه الدواني] # الإحرام بالحج من مكة:؛ لأنه لا بد من خروجه للحل في عرفة فيحصل في ~~إحرامه الجمع بين الحل والحرم، ولما كان كل إحرام لا بد فيه من الجمع بين ~~الحل والحرم وكانت أفعال العمرة تنقضي في الحرم (ولا يحرم منها) : أي من ~~مكة (من أراد أن يعتمر حتى يخرج إلى الحل) : وهو ما جاوز الحرم والأولى منه ~~الجعرانة وهو موضع بين مكة والطائف لاعتماره - صلى الله عليه وسلم - منها، ~~ثم يليها في الفضل التنعيم وهو مساجد عائشة، فلو أحرم بالعمرة من الحرم ~~فإنه ينعقد إحرامه لكن يخرج قبل طوافه وسعيه، فإن طاف وسعى قبل الخروج لم ~~يعتد بهما، قال خليل: وإن لم يخرج أعاد طوافه وسعيه بعده وافتدى إن حلق. # ولما فرغ من الكلام في صفة التمتع شرع في بيان صفة القران فقال: (وصفة ~~القران أن يحرم بحجة وعمرة معا و) : يجب أن (يبدأ) : أي يقدم (العمرة في ~~نيته) : قال خليل: ثم قران بأن يحرم بهما وقدمها وجوبا في نيته وندبا في ~~تلفظه، وأشار إلى صفة أخرى للقران بقوله: (وإذا) : أحرم بالعمرة أولا، و ~~(أردف الحج على العمرة قبل أن يطوف ويركع فهو قارن) : وكذا لو أردف الحج ~~عليها في أثناء طوافها، ولكن يجب عليه أن يتم ذلك الطواف وينقلب تطوعا ولا ~~يسعى بعده لاندراج أفعالها في أفعال الحج، وشرط الإرداف المذكور صحة ~~العمرة. # قال خليل: أو يردفه بطوافها إن صحت وكمله ولا يسعى، فلو أردف حجة على ~~عمرة فاسدة لم يصح إردافه بل هو باق على عمرته ولا يحج حتى يقضيها، فإن ~~أحرم قبل قضائها فإن كان بعد إتمامها صح إحرامه. # (تنبيه) : إذا علمت ما قررناه ظهر لك أن قوله قبل طوافه مراده قبل إتمام ~~طوافه فيصدق بإحرامه قبل الشروع فيه أو في أثنائه، وأما لو أردف بعد إكمال ~~الطواف: ms0855 فظاهر كلامه أنه لا يصح إردافه ولا يكون قارنا وليس كذلك بل فيه ~~تفصيل، فإن كان قبل صلاة الركعتين صح الإرداف وإن كره، وأما لو كان بعد ~~الركعتين فلا يصح الإرداف. # (تنبيهات) : الأول: إذا أردف الحج على العمرة على الوجه الصحيح اندرجت ~~أفعالها في أفعال الحج، وإن لم يستحضر أركانها عند الإتيان بطواف وسعي الحج ~~بل يقعان للحج والعمرة. # الثاني: ربما يفهم من اشتراط تقدم العمرة على الحج في الإرداف عدم صحة ~~إرداف العمرة على الحج وهو كذلك، ووجه الفرق كثرة أفعال الحج على العمرة، ~~فلذلك صح إرداف الحج على العمرة بخلاف العكس، وكما لا يصح إرداف العمرة على ~~الحج لا يصح إرداف عمرة على عمرة ولا حج على حج. ### | 1 - # الثالث: لم يبين المصنف محل الإحرام للقران وبينه خليل بقوله: ولها ~~وللقران الحل الجعرانة أولى ثم التنعيم، فلو خالف وأحرم في مكة بالعمرة ~~أولهما انعقد إحرامه في الصورتين، لكن العمرة لا تصح أركانها إلا بعد أن ~~يخرج للحل كما قدمنا، وأما القارن فيجب عليه الخروج للحل وإن كان يؤخر ~~السعي والطواف لإردافه بالحرم، فلو لم يخرج للحل قبل عرفة فالظاهر أنه ~~يجزئه طوافه وسعيه الواقعين للحج بعد عرفة ويكفيه خروجه لعرفة؛ لأنها حل، ~~وأفعال العمرة اندرجت في أفعال الحج نص على ذلك الأجهوري في شرح خليل. # الرابع: علم من كلام المصنف أن الإحرام بالحج على ثلاثة أحوال: إفراد ~~وقران وتمتع، وبقي لو أحرم وأبهم أو أحرم بما أحرم به زيد، والحكم المبهم ~~أنه يخير في صرفه لأحد الثلاثة، والأحب عند مالك صرفه للإفراد والقياس ~~للقران، وأما الإحرام بما أحرم به زيد فقيل يصح ويكون محرما بما أحرم به ~~زيد، وقيل لا يصح لعدم الجزم بالنية، وعلى الصحة لو تبين عدم إحرام زيد ~~يكون كمن أحرم مبهما، وكذا لو مات ولم يعلم ما أحرم به أو وجده محرما على ~~الإبهام. # ثم ذكر مفهوم قوله فيما مر من قرن أو تمتع من غير أهل مكة فعليه هدي ~~بقوله: (وليس على أهل ms0856 مكة هدي في تمتع ولا) : في (قران) قال تعالى: {ذلك ~~لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] وقال خليل: وشرط دمهما ~~عدم إقامة بمكة أو ذي طوى وقت فعلهما، وللتمتع عدم عودة لبلده أو مثله ولو ~~بالحجاز وقدمنا ما فيه الكفاية، وإنما سقط عنهم الهدي؛ لأنه إنما يجب ~~لمساكين مكة فلا يجب عليهم، وبقي لو كان للمتمتع أهلان أهل بمكة وأهل ~~بغيرها والمذهب استحبابه ولو غلبت إقامته في أحدهما. # قال خليل: وندب لذي أهلين وأهل إلا أن يقيم بأحدهما أكثر فيعتبر تأويلان ~~وقد علمت المذهب منهما # . ولما قدم أن شرط التمتع أن يحل من عمرته في أشهر الحج صرح بمفهوم ذلك ~~بقوله: (ومن حل من عمرته) : بأن فرغ من أركانها (قبل أشهر الحج) : ولو أخر ~~حلاقه إلى أشهر الحج (ثم حج من عامه) : الذي اعتمر فيه وأولى لو حج في عام ~~بعده (فليس بمتمتع) : لما مر من أن المتمتع # PageV01P372 # ذوا عدل من فقهاء المسلمين ومحله منى إن وقف به بعرفة ~~وإلا فمكة ويدخل به من الحل وله أن يختار ذلك أو كفارة طعام مساكين أن ينظر ~~إلى قيمة الصيد طعاما فيتصدق به أو عدل ذلك صياما أن يصوم عن كل مد يوما ~~ولكسر #   ### | [الفواكه الدواني] # من تحلل في أشهر الحج من عمرته وحج من عامه # ، ولما قدم أن المحرم يجتنب التعرض للصيد بين هنا ما يترتب عليه بقوله: ~~(ومن أصاب صيدا) : في إحرامه أو في الحرم وقتله أو جرحه ولم يتحقق سلامته ~~(فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم) : ولو قتله لمخمصة أو لجهل أو نسيان، إلا ~~ما تقدم استثناؤه من الفواسق، والنعم الإبل والبقر والغنم، والمراد بالمثل ~~المقارب للصيد في قدره وصورته، فمثل النعامة بدنة والفيل بدنة خراسانية ذات ~~سنامين، وإن لم توجد فقيمته طعاما بأن يوزن بطعام ويخرج ما يعادله، وكيفية ~~ذلك أن يجعل الفيل في مركب وينظر إلى الحد الذي نزل في الماء من المركب ثم ~~يخرج الفيل ويوضع مكانه الطعام حتى ms0857 تبلغ المركب في الماء ما بلغته من ~~الفيل، وقيل يوزن بالقباني وأظن أن هذا كله حيث لا إمكان وإلا فالتحري كاف، ~~وينبغي إذا تعذر الإطعام فالصوم، ومثل البقرة الوحشية أو ما قاربها وهو ~~الأيل والأيل بالمثناة التحتية حيوان وحشي أو حمار الوحش بقرة إنسية، ومثل ~~الضبع والثعلب والظبي شاة إنسية، ويجب في صغير الصيد ما يجب في كبيره، كما ~~يجب في المعيب منه ما يجب في الصحيح من كونه سليما من العيوب، وبلغ سن ~~الضحية كما قدمنا من أن سن الهدايا والفدية والجزاء كسن الضحية وفي العيب ~~كذلك، وأما نحو الضب والأرنب واليربوع مما لا مثل له من الأنعام فالواجب ~~فيه القيمة طعاما، فإن لم يقدر عليه صام عن كل مد يوما وكمل لكسره، وكذا ~~جميع الطيور خلا حمام مكة والحرم ويمامهما؛ لأن الواجب في الواحدة شاة بلا ~~حكم، فإن لم يجدها صام عشرة أيام، ولا يخرج طعاما؛ لأن الواجب في حمام مكة، ~~والحرم بمنزلة الهدي لا يجزئ فيه الإطعام، وإنما شدد في حمام مكة والحرم ~~ويمامهما؛ لأن الناس تبادر إلى قتلهما لكثرتهما وعدم نفورهما من الناس. # وفي جنين الصيد الغير المستهل، وفي البيضة الغير المذرة عشر دية الأم، ~~وفي الصيد المعلم منفعة شرعية المملوك للغير ويقتله المحرم أو الحلال في ~~الحرم قيمتان: إحداهما لربه على الحالة التي هو عليها من كونه معلما صغيرا ~~أو كبيرا سليما أو معيبا، والثانية لمساكين محل الصيد فجزاؤه كجزاء الكبير ~~فيكون سنه كسن الضحية وسالما من العيوب، ولما كان جزاء الصيد مخالفا للهدي ~~والفدية بين ما انفرد به الجزاء: بقوله: (يحكم به ذوا عدل من فقهاء ~~المسلمين) : قال خليل: والجزاء بحكم عدلين فقيهين بذلك مثله من النعم أو ~~إطعام بقيمة الصيد يوم التلف بمحله وإلا فبقربه ولا يجزئ بغيره، فالنعامة ~~بدنة والفيل بذات سنامين وحمار الوحش وبقرة والضبع والثعلب شاة كحمام مكة ~~والحرم ويمامه بلا حكم والواجب في حمام الحل وفي الضب والأرنب واليربوع ~~وجميع الطير القيمة طعاما والصغير من الصيد كالكبير والمريض كالسليم ms0858 ~~والجميل كالوحش؛ لأنه دية، واشتراط العدالة يستلزم الحرية والبلوغ ومعرفة ~~ما يحكم به، ولا بد من لفظ الحكم ومن علمهما بباب الجزاء، كما يؤخذ من ~~قوله: من فقهاء المسلمين ولا يشترط علمهما بغيره لأن كل من ولي في أمر إنما ~~يشترط معرفته بما ولي فيه ولو جهل سواه، وإنما خرج عن اشتراط الحكم حمام ~~مكة والحرم للدليل وهو قضاء عثمان - رضي الله عنه - بالشاة في الواحدة، ~~ومذهب المدونة إلحاق القمري والفواخت وشبهها بالحمام. ثم بين محل إخراج ~~الجزاء المترتب على الحاج بقوله: (ومحله) : أي الجزاء والمراد موضع تذكيته ~~(منى إن وقف) : الذي أصاب الصيد (به) : أي بالجزاء (بعرفة) : جزءا من الليل ~~وأن تكون تذكيته في يوم النحر أو تالييه لا الرابع (وإلا) : بأن لم يقف به ~~ولا نائبه بعرفة أو فاتت أيام النحر الثلاثة (فمكة) : محل تذكيته والمراد ~~بمكة البلد وما يليها من منازل الناس وأفضلها المروة. # (و) : الجزاء كالهدي (يدخل به) : مكة (من الحل) : ليجمع فيه بين الحل ~~والحرم إن كان اشتراه من الحرم، وقيدنا المترتب على الحاج للاحتراز عن ~~الجزاء المترتب على المحرم بعمرة أو على الحلال بقتل صيد في الحرم فإن محل ~~تذكيته في حقهما مكة،؛ لأن محل ذكاة الجزاء محل ذكاة الهدايا، بخلاف محل ~~الفدية يذبحها كيف شاء إلا أن يقلدها ويشعرها فتصير كالهدي ولما كان جزاء ~~الصيد والفدية وكفارة الصيام غير مرتبة قال: (وله) : أي قاتل الصيد (أن ~~يختار ذلك) : أي إخراج المثل من النعم (أو) : أي وله أن يختار (كفارة) : ~~بالنصب لعطفه على اسم الإشارة (طعام مساكين) : ويجوز في طعام الحر لإضافة ~~كفارة إليه وتكون بيانية وبالنصب على البدل من كفارة عند تنوينها، وقوله أن ~~ينظر خبر لمبتدأ محذوف تقديره وصفة إخراج الطعام (أن ينظر) : القاتل للصيد ~~إن كان عارفا (إلى قيمة الصيد طعاما) : أي من الطعام وتعتبر القيمة يوم ~~التلف بمحل الإتلاف، ويكون ذلك الطعام من جل عيش أهل محل التلف فيقال: كم ~~يساوي هذا الطير من هذا الطعام؟ فيلزم إخراجه ولو زاد ms0859 على إطعام ستين، فإن ~~لم يكن للصيد قيمة بمحل التلف اعتبر قيمته في أقرب المواضع إليه. (فيتصدق ~~به) : على مساكين # PageV01P373 # المد يوما كاملا # والعمرة سنة مؤكدة مرة في العمر ### | [حكم الحج والعمرة] # ويستحب لمن انصرف من مكة من حج أو عمرة أن يقول آيبون تائبون عابدون ~~لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده. #   ### | [الفواكه الدواني] # ذلك الموضع فيعطي كل مسكين مدا واحدا لا أكثر، وإن لم يكن بموضع التلف ~~مساكين فعلى مساكين أقرب مكان إليه، فلو لم يطعم حتى رجع إلى بلده وأراد ~~الإطعام فإنه يحكم اثنين ممن يجوز تحكيمهما ويصف لهما الصيد ويذكر لهما سعر ~~الطعام بموضع الصيد، فإن تعذر عليهما تقويمه بالطعام قوماه بالدراهم، ويبعث ~~بالطعام إلى موضع الصيد كما يبعث بالهدي إلى مكة. # (تنبيه) : علم من قول المصنف: قيمة الصيد طعاما أنه لا يقوم بالدراهم وهو ~~الأصوب عند مالك فلو قوم بالدراهم أجزأ، وعلم أيضا أن المقوم نفس الصيد لا ~~مثله من النعم، ويفهم من تنويع الجزاء إلى كونه من النعم أو الطعام أو ~~الصوم أنه لا يصح فيه التلفيق، وقيدنا بمحل التلف؛ لأنه لا يجزئ بغيره كما ~~لا يجزئ الإطعام بغيره مع الإمكان به، ولا إعطاء المساكين دراهم ولا عرضا، ~~وعلم من كون الإطعام بمحل التلف أنه لا يتقيد بمكة أو منى بخلاف المثل من ~~النعم كما مر (أو) : أي وله أن يختار (عدل ذلك) : الطعام (صياما) : وصفة ~~ذلك (أن يصوم عن كل مد يوما و) : يجب أن يصوم (لكسر المد يوما كاملا) :؛ ~~لأنه لا يمكن إلغاؤه والصوم لا يتبعض كالأيمان في القسامة. # (تنبيهات) # الأول: ما ذكره المصنف من التخيير بين الجزاء والإطعام والصيام إذا كان ~~للصيد مثل من النعم كما يشعر به لفظ القرآن، وأما إن لم يكن له مثل كالأرنب ~~والطير فإنه يخير فيه بين الإطعام والصيام، سوى حمام مكة والحرم ويمامهما ~~فإن الواجب في كل واحد شاة ولا يصح الإطعام فإن لم يجد شاة صام عشرة ms0860 أيام، ~~ومعلوم أنه لا يحتاج إلى حكم فيهما. # الثاني: لا منافاة بين اشتراط الحكمين وتخيير القاتل للصيد؛ لأن الحكمين ~~إنما يطلبان بعد اختيار القاتل أحد الأنواع الثلاثة فيما فيه ثلاثة، فإذا ~~اختار أحدها طلب له الحكمان ليجتهدا فيه وإن روي فيه شيء عن الشارع، وإذا ~~أراد الانتقال عما حكم عليه به فله الانتقال عنه ولو التزم إخراجه على ~~المعتمد، وإذا اختلفا فيما وقع به الحكم فإنه يعاد ولو من غيرهما كما يعاد ~~إن تبين الخطأ. # ولما فرغ من الكلام على بيان صفة ما يفعل في الحج وفي العمرة شرع في بيان ~~حكمهما: بقوله: (والعمرة سنة مؤكدة) : والعمرة لغة الزيادة وشرعا عبادة ذات ~~إحرام وطواف وسعي وتحصل السنة بفعلها (مرة في العمر) : وتندب الزيادة عليها ~~لكن في عام آخر؛ لأنه يكره تكرارها في العام الواحد، إلا أن يتكرر دخوله ~~مكة من موضع يجب عليه معه الإحرام، كما لو خرج مع الحج ورجع إلى مكة قبل ~~أشهر الحج فإنه يحرم بعمرة؛ لأن الإحرام بالحج قبل أشهره مكروه بخلاف ~~العمرة ميقاتها الزماني الأبد، وما ذكره المصنف من سنة العمرة هو المشهور ~~لخبر جابر: «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحج أفريضة؟ قال: ~~نعم، فقيل: والعمرة؟ قال. لا، ولأن تعتمر خير لك» ولخبر ابن عباس أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «الحج جهاد والعمرة تطوع» ولا يشكل على المشهور قوله ~~تعالى: لقوله {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] ؛ لأن الأمر ~~بالإتمام يقتضي الشروع في العبادة، ويجب الإتمام بعد الشروع ولو كانت ~~العبادة مندوبة لقوله تعالى: لقوله {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] وقدمنا ~~من أحكامها ما فيه الكفاية. # (تنبيه) : لفظ مرة منصوب على المفعولية المطلقة المبينة للعدد، وقيل في ~~توجيه النصب غير ذلك # . ولما فرغ من الكلام على صفة الحج والعمرة شرع فيما يطلب من الشخص عند ~~انصرافه من مكة بقوله: (ويستحب لمن انصرف من مكة) : بعد فراغه (من حج أو ~~عمرة أن يقول) : عند الانصراف (آيبون) : من الإياب أي راجعون بالموت إلى ~~الله تعالى. ms0861 (تائبون) : إلى الله من الذنوب (عابدون) : محسنون في أعمالنا ~~«؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الإحسان فقال: أن تعبد الله» ~~الحديث. (لربنا) : صلة (حامدون) : قدم المعمول على العامل للحصر، والمعنى: ~~حامدون لربنا على أقداره لنا على أداء ما طلبه منا من حج أو عمرة، وأما صلة ~~الأوصاف المتقدمة فمحذوفة كما بينا. (صدق الله وعده) : أي ما وعد نبيه - ~~عليه الصلاة والسلام - به في نصره له بالرعب من مسيرة شهر، وأنجز له ما ~~وعده به من دخوله مكة بقوله تعالى: لقوله {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء ~~الله آمنين} [الفتح: 27] (ونصر عبده) : - عليه السلام - (وهزم الأحزاب) : ~~أي المشركين حين تحزبوا عليه بالمدينة أرسل عليهم الريح وهي الشرقية ويقال ~~لها الصبا. # قال - صلى الله عليه وسلم -: «نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور» وهي ~~الغربية، وقوله: (وحده) : بالنصب على الحال من فاعل نصر أو هزم وهو الضمير ~~المستتر العائد على الله، ولا يصح كونه متنازعا فيه لهما؛ لأن التنازع لا ~~يقع في الحال. ### | 1 - # (خاتمة) : تشتمل على فوائد منها: بيان فائدة الحج والعمرة المترتبة # PageV01P374 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # عليهما المشار إليها بما ورد في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال: «من حج هذا البيت ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته ~~أمه» والرفث الجماع وقيل الفحش من القول والفسوق المعاصي، وفي الصحيحين ~~أيضا عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما ~~بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» . # قال الحافظ المبرور: الذي لم يتعمد فيه صاحبه معصية، وقال عياض: هو الذي ~~لم يخالطه شيء من المأثم، ويتعذر وقوعه بهذين المعنيين ولا سيما في هذا ~~الزمان كما شاهدناه، وقيل المقبوض ### | 1 - # ومن علامات القبول أن يزداد الشخص بعد فعله خيرا، وقوله: «خرج من ذنوبه ~~كيوم ولدته أمه» قال الحافظ ابن حجر: أي صار بلا ذنب وظاهره غفران الصغائر ~~والكبائر والتبعات، وقال الأبي قال القرطبي: أما الحج والعمرة فلا يهدمان ~~إلا الصغائر وفي هدمهما ms0862 للكبائر نظر. # قال الأبي: قلت الأظهر هدمها ذلك، وذكر القرافي أن الذي يسقطه الحج إثم ~~مخالفة الله تعالى فإن التشبيه بيوم الولادة يقتضي سقوط تبعات العباد وقضاء ~~الصلوات والكفارات وليس كذلك، وأجاب بأن لفظ الذنوب لا يتناولها؛ لأن حقوق ~~الله وحقوق عباده في الذمة ليست ذنبا إنما الذنب المطل فيه، فيتوقف حق ~~الآدمي على إسقاط صاحبه، فالذي يسقطه الحج إثم مخالفة الله فقط، وإيضاح ذلك ~~أن الأعيان المغصوبة ليست ذنبا، وإنما الذنب أخذها من مالكها بغير اختياره ~~وحبسها عنه، وكذا أعيان الصلوات والزكوات ليست ذنوبا، وإنما الذنب تأخيرها ~~عن وقتها، والحاصل أن الحج يسقط الصغائر اتفاقا وكذا الكبائر على ما قاله ~~الحافظ والأبي، وأما التبعات كالغيبة والقذف والقتل: فعند الحافظ تسقط وعند ~~القرافي لا تسقط، وأما الصلوات المترتبة في الذمة والكفارات والديون ~~والودائع ونحوها من الأعيان المستحقة للغير فلا تسقط بالحج ولا غيره بإجماع ~~الشيوخ، نعم إذا عجز عن استحلال المستحق لموته أو للخوف منه فليلجأ إلى ~~الله تعالى فإنه يرجى من كرمه أن يرضي خصمه عنه يوم القيامة # ومن الفوائد أنه ينبغي لمريد الحج إخلاص النية في سفره لتكون جميع حركاته ~~لله. ومنها: أنه يستحب له أن يكتب وصيته قبل شروعه في السفر، ثم ينظر في ~~أمر الزاد وما ينفقه فيكون من أطيب جهة؛ لأن الحلال يعين على الطاعة ويكسل ~~عن المعصية. ومنها: أنه يستحب تكثير الزاد ليواسي منه المحتاج إليه لما ~~ورد: أن النفقة في الحج كالنفقة في الجهاد بسبعين ضعفا، ولهذا يستحب عدم ~~المشاركة في الزاد؛ لأن شريكه ربما يمتنع من فعل المعروف. ومنها: أنه يستحب ~~له أن يطلب رفيقا صالحا يعينه على الخير ويرى له عليه الفضل، فإن تغير حاله ~~معه فينبغي أن يفارقه ليذهب من بينهما الحقد والغل، والحاصل أنه ينبغي ~~التفتيش على الرفيق الصالح الحافظ لدينه المتحري في عمله. ومنها: أنه يستحب ~~أن يسافر يوم الخميس فإذا فاته فيوم الاثنين والتبكير أحسن لما ثبت في ~~الصحيحين: «أنه - عليه الصلاة والسلام - ما خرج من سفره ms0863 إلا يوم خميس أو ~~اثنين» ومنها: أنه يستحب إذا خرج أن يصلي ركعتين لما في الطبراني عنه - ~~عليه الصلاة والسلام -: «ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم ~~حين يريد سفرا» أو يستحب أن يقرأ بعد سلامه من الركعتين آية الكرسي ولإيلاف ~~قريش ثلاثا للأخبار الواردة عن السلف، ويدعو مع حضور قلبه بحصول ما يطلبه ~~من أمور الدنيا والآخرة وبالتوفيق والإعانة في سفره. ومنها: أنه يستحب له ~~أن يودع أهله وجيرانه فيقول كل منهما للآخر: أستودع الله دينك وأمانتك ~~وخواتيم عملك، زودك الله التقوى وغفر لك ذنبك ويسر لك الخير حيثما كنت، ~~ويقول عند خروجه من منزله: بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا ~~بالله، لما روي عنه - عليه الصلاة والسلام -: «أنه يقال له: هديت وكفيت ~~ووقيت» وكان - عليه الصلاة والسلام - يقول أيضا عند خروجه من منزله: «اللهم ~~إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو ~~يجهل علي» . ويستحب له أن يتصدق ولو بالقليل عند خروجه؛ لأن المطلوب عند ~~الشروع في الأمور ولا سيما حج بيت الله الحرام إظهار الانكسار والتضرع إلى ~~الله بالأدعية الصالحة، ويستحب الإكثار من دعاء الكرب هنا وفي كل موطن وهو ~~ما صح عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه كان يقول عند الكرب: «لا إله إلا ~~الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب ~~السموات والأرضين رب العرش الكريم» وفي الترمذي أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا كربه أمر قال «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث» . # قال الحاكم: إسناده صحيح. ومنها: أنه يطلب منه أن يترك ما يفعله جهلة ~~العوام من تزيين الجمال والمحمل بالحرير. ومنها: أنه يستحب له أن يريح ~~دابته ولا سيما عند العقبات، ولا يكثر النوم عليها ولا يحملها ما لا تطيق ~~للإجماع على حرمة ذلك ومنها: أنه يستحب له عدم زيادة التنعم في المأكل ~~والمشرب؛ لأن الحاج أشعث أغبر ليتذكر ms0864 ما يئول إليه ويطلب منه الرفق في أمره ~~كله، ويجتنب ما يفعله الجهلة من المخاصمة والمشاتمة عند المياه، ويحرم ما ~~يفعله بعض الجبارين من منعهم غيرهم حتى # PageV01P375 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # تمضي جمالهم، كما يحرم ما يفعله بعضهم من تقطيع جمال الناس بعضها من بعض، ~~وليستحضر قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من حج ولم يرفث» الحديث المتقدم. ~~ومنها: أنه يكره استصحاب الكلاب أو الجرس لما صح أن الملائكة لا تصحب رفقة ~~فيها ذلك. # قال ابن الصلاح: وإن وقع شيء من ذلك فليقل: اللهم إني أبرأ إليك مما ~~يفعله هؤلاء فلا تحرمني ثمرة صحبة ملائكتك. ومنها: أنه يستحب إذا أشرف على ~~محل النزول أو على قرية أن يقول: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها، ~~وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها، وإذا نزل فليقل: أعوذ بكلمات الله ~~التامات من شر ما خلق، فإنه - عليه الصلاة والسلام - قال: من قال ذلك لم ~~يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك، وإذا انفلتت دابته قال: يا عباد الله ~~احبسوا مرتين أو ثلاثا فإن الله عز وجل حاضر، وإذا جن عليه الليل فليقل: يا ~~أرض ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما خلق فيك وشر ما يدب عليك، ~~أعوذ بالله من أسد وأسود، والحية والعقرب، ومن ساكن البلد، ومن والد وما ~~ولد، رواه أبو داود وغيره. والأسود الشخص كما قال أهل اللغة، وساكن البلد ~~الجن، والبلد الأرض التي صارت مأوى للحيوانات وإن لم يكن فيها بناء، ~~والمراد بالوالد إبليس، وبما ولد الشياطين، وليكثر من الدعاء له ولوالديه ~~ولأصحابه في السفر لما صح عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «ثلاث ~~دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد ~~لولده» . وليحذر مما يفعله بعض الجهلة من التيمم مع وجود الماء الكثير معه ~~لظنه أن مجرد السفر مسح للتيمم، بل إن كان معه ماء فإن كان في الرفقة من ~~يضطر له ويعجز عن الشراء يجب عليه بذله ms0865 له ويتيمم، فإن لم تسمح نفسه ~~استعمله مع إثمه بترك المواساة، وإنما أطلنا في ذلك تحصيلا للفائدة ولما ~~فرغ من الكلام على أركان الإسلام الخمس وما يتعلق بها شرع في أمور لا غنى ~~للشخص عنها عادة فقال: # PageV01P376 # باب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختان وما ~~يحرم من الأطعمة والأشربة والأضحية سنة واجبة على من استطاعها. # وأقل ما يجزئ فيها من الأسنان الجذع من الضأن وهو ابن سنة #   ### | [الفواكه الدواني] ### | [باب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختان] # باب في أحكام الضحايا. ولما فرغ من الكلام على أركان الإسلام الخمس، وما ~~يتعلق بها شرع في أمور لا غنى للشخص عنها عادة فقال: ومن يخطب بها، وما ~~يجزئ منها، ومكانها وزمانها، وهي جمع ضحية، وعرفها ابن عرفة بقوله: ما تقرب ~~بذكاته من جذع ضأن أو ثني سائر النعم سليمين من بين عيب مشروطا بكونه في ~~نهار عاشر ذي الحجة أو تالييه بعد صلاة إمام عيده له، وقدر زمن ذبحه لغيره ~~ولو تحريا لغير حاضره، وقوله: مشروطا حال من المتقرب لإخراج العقيقة والهدي ~~والنسك لعدم اختصاصها بالوقت المذكور، والضمير في عيده يرجع لعاشر ذي ~~الحجة، والضمير في له عائد على الإمام. وقوله: بعد صلاة إمام عيده له كان ~~الواجب أن يقول وخطبته؛ لأن الإمام لا يذبح إلا بعد خطبته. # (و) في أحكام (الذبائح) جمع ذبيحة، وهي كما قال ابن عرفة: لقب لما يحرم ~~بعض أفراده من الحيوان لعدم ذكاته أو سلبها عنه، وما يباح بها مقدورا عليه، ~~وقوله: لعدم ذكاته أي مما يقبلها، وقوله: أو سلبها عنه أي لكونه مما لا ~~يقبلها كالخنزير. # (و) في أحكام (العقيقة والصيد والختان، وما يحرم من الأطعمة والأشربة) ، ~~وما لا يحرم، واعترض بعض الشيوخ قوله: والأشربة؛ لأنه لم يبينها، وأجاب بعض ~~آخر بأنه أراد بالأشربة المائعات المشار إليها بقوله الآتي: وما ماتت فيه ~~فأرة من سمن أو زيت أو عسل، وإن بحث فيه. ثم شرع في تفصيل ما ترجم له، وإن ~~لم يلتزم الترتيب ms0866 فقال: (والأضحية) حكمها أنها (سنة واجبة) أي مؤكدة لقوله ~~- عليه الصلاة والسلام -: «أمرت بالأضحية فهي لكم سنة» ، وإنما تسن (على من ~~استطاعها) ، وهو من لا يحتاج إلى ثمنها في عامه. # قال خليل: سن لحر غير حاج بمنى ضحية لا تجحف، وإطلاق الحر يتناول الصغير ~~والأنثى المقيم والمسافر، ولذا قال: وإن يتيما؛ لأن مالكا - رضي الله تعالى ~~عنه - لما سئل عن التضحية عن يتيم له ثلاثون دينارا قال: يضحي عنه ورزقه ~~على الله، وبقوله: غير حاج يعلم طلبها من غيره ولو مقيما بمنى؛ لأن سنة ~~الحاج الهدي، وفهم من قوله: على من استطاعها أنه لا يطالب غير المستطيع ~~بتسلفها بخلاف صدقة الفطر؛ لأن تلك فرض والضحية سنة، وإطلاق الحر يشمل ~~الكافر بناء على المشهور من خطابه، وإن لم تصح لفقد الإسلام. # (تنبيهات) الأول: في قول المصنف: على من استطاعها إجمال؛ لأنه لم يبين هل ~~يخاطب بها عن نفسه فقط أو عن نفسه وعن غيره ممن تلزمه نفقته كصدقة الفطر؟ ~~ولم يبين أيضا زمن الخطاب بها، ونحن نبين ذلك بفضل الله - تعالى - فنقول: ~~لا شك في خطابه عن نفسه، وكذا عن أولاده. # قال ابن حبيب: وعلى الرجل أن يضحي عن أولاده الصغار الفقراء الذكور حتى ~~يحتملوا، والإناث حتى يدخل بهن الأزواج، وقال ابن المواز: ويضحي عن أبويه ~~الفقيرين، ولا يخاطب بها الرجل عن زوجته، وإن خوطب بزكاة فطرها؛ لأنها تبع ~~للنفقة ولقوله - عليه الصلاة والسلام -: «أد الزكاة عمن تمونه» وزمن الخطاب ~~بها هو زمن فعلها، وهو الثلاثة أيام، فكل من وجد أو أسلم فيها مع الاستطاعة ~~تسن في حقه ولأجله فليست كصدقة الفطر. # وفي الحطاب: ويقاتل أهل البلد على تركها كما يقاتلون على ترك الأذان ~~والجماعة بخلاف صدقة الفطر، وكذلك صلاة العيد لا يقاتلون على تركها، وعندي ~~وقفة في كلام الحطاب إذ يبعد قتالهم على ترك الضحية وعدم قتالهم على ترك ~~صدقة الفطر لسنة الضحية وفرضية صدقة الفطر. # الثاني: فهم من كلامه أن كل مستطيع يطلب بضحية مستقلة، فلا يجوز التشريك ~~فيها ms0867 كما يفعله بعض العوام في الأرياف من شرائهم نحو الجاموسة ويذبحونها ~~ضحية عن جميعهم فهذه لا تجزئ، وأجازه أبو حنيفة والشافعي حيث لم يزد عددهم ~~على سبع، وأما التشريك في الأجر فلا بأس به، وله صورتان إحداهما أن يشرك ~~المضحي جماعة معه، وهذه # PageV01P377 # وقيل ابن ثمانية أشهر وقيل ابن عشرة أشهر والثني من ~~المعز وهو ما أوفى سنة ودخل في الثانية ولا يجزئ في الضحايا من المعز ~~والبقر والإبل إلا الثني والثني من البقر ما دخل في السنة الرابعة والثني ~~من الإبل ابن ست سنين. # وفحول الضأن في الضحايا أفضل من خصيانها، وخصيانها أفضل من إناثها، ~~وإناثها أفضل من ذكور المعز، ومن إناثها وفحول المعز أفضل من إناثها، وإناث ~~المعز أفضل من الإبل والبقر في الضحايا، وأما في الهدايا فالإبل أفضل ثم #   ### | [الفواكه الدواني] # لا بد فيها من شروط: أحدها أن يكون الذي أشركه معه قريبا له ولو حكما ~~لتدخل الزوجة وأم الولد، وأن يكون في نفقته، وأن يكون ساكنا معه، وإن كان ~~ينفق عليه تبرعا كأخيه أو جده أو عمه، وأما لو كان ينفق عليه وجوبا فيكفي ~~الشرطان الأولان. # ثانيهما: أن يشرك جماعة في ضحية ولا يدخل نفسه معهم، وهذه جائزة من غير ~~شرط، ولا يشترط في الصورتين عدد بل ولو أكثر من سبعة، وفائدة التشريك سقوط ~~الضحية عن الجميع، ولو كان المشرك بالفتح مليا، ولكن لا حق للمشرك بالفتح ~~في اللحم، وأما لو شرك معه من لم يجز تشريكه فإنها لا تجزئ عن واحد منهما. # الثالث: كثيرا ما يقع السؤال عن جماعة مشتركين في المؤنة، والحكم فيهم أن ~~يضحي كل واحد عن نفسه، ولا تجزئ واحدة عن الجميع؛ لاشتراكهم في ذاتها، ولا ~~يشرك واحد منهم غيره فيها، وإن كانت من خالص ماله؛ لعدم إنفاقه عليه، نعم ~~لكل واحد إن استقل بضحية أن يشرك صغار أولاده وزوجاته في أجر ضحيته، وينبغي ~~إن شح الجميع في تضحية كل واحد شاة عن نفسه أن يقلد الشافعي أو ms0868 أبا حنيفة، ~~وتجزئ واحدة عنهم إن لم يزيدوا عن سبعة. # الرابع: لفظ أضحية في كلامه ليس مفرد الضحايا كما قد يتوهم من ذكره بعد ~~لفظ الضحايا، بل هو مفرد لجمع آخر؛ لأن فيه أربع لغات: إحداها أضحية بضم ~~الهمزة، وكسرها مع سكون الضاد، وكسر الحاء وشد الياء فهاتان لغتان والجمع ~~فيهما أضاحي بشد الياء. وثالثها ضحية بفتح الضاد والياء مشددة وجمعها ~~ضحايا. ورابعتها أضحاة بفتح الهمزة، وإسكان الضاد كأرطاة وأرطى وجمعها أضاح ~~وأضحى، وسميت بذلك؛ لأنها تذبح يوم الأضحى وقت الضحى، وسمي اليوم يوم ~~الأضحى؛ لأجل صلاة العيد في ذلك الوقت، وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة. # ولما فرغ من بيان حكمها شرع في بيان ما يضحي منه وبيان سنه فقال: (وأقل ~~ما يجزئ فيها) أي الضحية (من الأسنان الجذع من الضأن) وبينه بقوله: (وهو ~~ابن سنة) بأن وفاها ودخل في الثانية دخولا تاما، وهذا هو المشهور واقتصر ~~عليه العلامة خليل. (وقيل ابن ثمانية أشهر) ويروى عن مالك. (وقيل) هو (ابن ~~عشرة أشهر) ، وهو قول ابن وهب ولسحنون ابن ستة أشهر، فجملة الأقوال أربعة ~~أرجحها أولها كما قررنا (و) أما أقل ما يجزئ من غير الضأن فهو (الثني من ~~المعز، وهو ما أوفى سنة ودخل في الثانية) دخولا بينا كالشهر (و) الحاصل أنه ~~(لا يجزئ في الضحايا من المعز والبقر والإبل إلا الثني) هذا على سائر ~~المذاهب المعول عليها لما في مسلم وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا تذبحوا إلا المسنة فإن عسر عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن» والمسنة ~~هي الثنية. # قال العلماء: والسر في إجزاء الجذع من الضأن يصح دون غيره من بهيمة ~~الأنعام أن الجذع من الضأن أن يلقح أي يحمل، ولا يصح في جذع غيره. # قال سيدي يوسف بن عمر: يؤخذ من إجزاء الجذع من الضأن أحروية إجزاء الثني، ~~ومن إجزاء ثني المعز عدم إجزاء جذعها، ولما كان الثني يختلف سنه باختلاف ~~أنواع الحيوان قال:. # (والثني من البقر ما) أوفى ثلاث سنين و (دخل ms0869 في السنة الرابعة والثني من ~~الإبل ابن ست سنين) والمراد تم خمس سنين، ودخل في السادسة. # (تنبيهان) الأول: فهم من حصر المصنف الضحية في تلك الأنواع عدم إجزائها ~~من الحيوانات الوحشية، ولا من المتولد بين الوحشي والإنسي، سواء كانت الأم ~~وحشية، والأب إنسي أو عكسه على المذهب، كما لا زكاة في المتولد بين الإنسي ~~والوحشي والهدايا والجزاء والفدية مثل الضحايا في اشتراط ذلك وفي اشتراط ~~السن المذكور. # الثاني: قد قدمنا ما يعلم منه أن حكمة اختلاف الأسنان، وهو اختلاف أمد ~~الحمل، والمراد السنون القمرية لا الشمسية. # ثم شرع في بيان الأفضل من تلك الأنواع بقوله: (وفحول الضأن في الضحايا ~~أفضل) أي أكثر ثوابا (من خصيانها) لطيب لحم الفحل، وقيل لبقاء كمال خلقته، ~~ومحل الفضل ما لم يكن الخصي أسمن، وإلا كان أفضل. (وخصيانها) أي الضأن ~~(أفضل من إناثها) لفضل الذكور على الإناث، وهذا في الخصي المقطوع الذكر ~~قائم الأنثيين، وأما مقطوع الذكر والأنثيين فتكره التضحية كالمخلوق ~~بغيرهما. (وإناثها) أي الضأن (أفضل من ذكور المعز، و) أولى (من إناثها) ~~لطيب لحم الضأن، وفحول المعز أفضل من خصيانها، وخصيانها أفضل من إناثها. ~~(وإناث المعز أفضل من) جميع (الإبل والبقر في الضحايا) وذكرهما أفضل من ~~إناثهما على نسق ما مر، فالمراتب اثنتا # PageV01P378 # البقر ثم الضأن ثم المعز. # ولا يجوز في شيء من ذلك عوراء ولا مريضة، ولا العرجاء البين ضلعها، ولا ~~العجفاء التي لا شحم فيها ويتقى فيها العيب كله ولا المشقوقة الأذن إلا أن ~~يكون يسيرا، وكذلك القطع، ومكسورة القرن إن كان يدمي فلا يجوز، وإن لم يدم ~~فذلك جائز. # وليل الرجل ذبح أضحيته بيده. # بعد ذبح الإمام أو نحره يوم النحر ضحوة #   ### | [الفواكه الدواني] # عشرة أعلاها فحل الضأن وأدناها أنثى الإبل والبقر على الخلاف في الأفضل ~~من نوعي الإبل والبقر المبني على الأطيب لحما منهما. ثم بين محترز قوله في ~~الضحايا بقوله: (وأما في الهدايا فالإبل أفضل) ؛ لأن المطلوب فيها كثرة ~~اللحم بخلاف الضحايا المطلوب فيها طيب ms0870 اللحم (ثم) يلي الإبل في الفضل ~~(البقر ثم) يلي البقر (الضأن ثم المعز) والدليل على ذلك: «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده» . وفي مسلم وغيره: ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد ~~وينظر في سواد» زاد النسائي: «ويأكل في سواد» . # وروي أن هذه كانت صفة الكبش الذي فدى به سيدنا إبراهيم ولده - عليهما ~~السلام - من الذبح، وأفضل الضحايا الأبيض الأقرن الأعين الذي يمشي في سواد، ~~والعفر المذكورة في بعض الأحاديث هي البيضاء، والأعين المراد به الواسع ~~العين، والأملح الذي بياضه أكثر من سواده أو الذي لونه كلون الملح، ومعنى ~~يطأ في سواد ويأكل في سواد وينظر في سواد أن قوائمه وبطنه، وما حول عينيه ~~أسود. # ولما بين السن المجزئ شرع في بيان العيوب التي تمنع الإجزاء بقوله: (ولا ~~تجزئ في شيء من ذلك) المذكور من الضحايا والهدايا (عوراء) بالمد، وهي فاقدة ~~جميع أو معظم نور إحدى عينيها، ولو بقيت الحدقة، وأحرى في عدم الإجزاء ~~العمياء، ولو كانت سمينة. (ولا) يجزئ في شيء من ذلك أيضا (مريضة) مرضا ~~بينا، وهو الذي لا تتصرف معه تصرف غيرها؛ لأن المرض البين يفسد اللحم، ومنه ~~الجرب الكثير؛ لأنه يضر بالأكل (ولا) يجزئ أيضا (العرجاء) بالمد (البين) أي ~~الفاحش (ضلعها) يروى بالضاد والظاء أي عرجها بحيث لا تلحق الغنم (ولا) يجزئ ~~أيضا (العجفاء) بالمد وفسرها بقوله: (التي لا شحم فيها) لشدة هزالها ~~والأكثر تفسيرها بأنها التي لا مخ في عظامها؛ لأنه إذا كان في عظامها مخ ~~تجزئ، ولو لم يكن فيها شحم، وهذه العيوب الأربعة مجمع على وجوب اتقائها لما ~~في الموطإ وغيره عن البراء بن عازب: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~سئل عما يتقى في الضحايا فأشار بيده، وكان البراء يشير بيده ويقول: يدي ~~أقصر من يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» العرجاء البين ضلعها ~~والعوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقى أي لا ~~مخ ms0871 في عظامها لشدة هزالها. # قاله أهل اللغة، ولما كان المطلوب سلامة الضحية ونحوها من عقيقة، وهدي ~~وجزاء وفدية من كل عيب لا خصوص ما سبق قال: (و) كذلك (يتقى فيها) أي ~~المذكورات من الضحايا والهدايا (العيب كله) وجوبا حيث كان فاحشا كالجنون، ~~وهو فقد الإلهام، والبشم، وهو التخمة التي تحصل للحيوان من كثرة الأكل، ~~وكذا نقص جزء غير خصيه، ومنه صغر الأذن الفاحش، وهي الصماء، ويقال لها عند ~~العامة الملصاء بخلاف صغر الأذن الخفيف، وتعرف عند العامة بالكرتاء فلا ~~يمنع الإجزاء. # ومثله لو قطع من أذنها الثلث فأقل بخلاف الزائد على الثلث فإنه يمنع ~~الإجزاء، ومما يمنع الإجزاء البتر، وهو عدم الذنب كله أو بعض منه إن كان له ~~بال، ولو الثلث فأقل من الثلث لا يمنع الإجزاء، والفرق بين ثلث الذنب وثلث ~~الأذن أن الذنب مشتمل على لحم وشحم، بخلاف الأذن فإنها محض جلد، وهذا في ~~ذنب الغنم التي لها لية كبيرة، وأما نحو الثور والجمل والغنم في بعض البلاد ~~مما لا لحم، ولا شحم في ذنبه فالذي يمنع الإجزاء منه ما ينقص الجمال، ولا ~~يتقيد بالثلث، ومما يمنع الإجزاء البخر، وهو تغير رائحة الفم لتنقيصه ~~الجمال وتغييره اللحم حيث كان عارضا لا ما كان أصليا. # ووجه الفرق أن العارض نشأ عن مرض بباطن الحيوان، ومما يمنع أيضا الإجزاء ~~البكم، وهو فقد الصوت من الحيوان إلا لعارض كالناقة بعد حملها فلا يضر، ~~ومما يضر أيضا عدم اللبن بخلاف قلته فلا تمنع، ومما يمنع الإجزاء شق الأذن، ~~وإليه الإشارة بقوله: (ولا المشقوقة الأذن إلا أن يكون) الشق (يسيرا) بأن ~~يكون الثلث فأقل فلا يمنع الإجزاء، ولما كان القطع أشد من الشق فربما يتوهم ~~منعه الإجزاء مطلقا قال: (وكذلك القطع) مثل الشق في منعه الإجزاء إن كثر ~~بأن زاد على الثلث، والحاصل أن شق الأذن كقطعها فإن كان المشقوق أو المقطوع ~~زائدا على الثلث منع الإجزاء، وإلا فلا؛ لأن الثلث في الأذن من حيز اليسير، ~~بخلاف الذنب فإن الثلث كثير، وقد ms0872 قدمنا الفرق، ومما يمنع الإجزاء كسر ~~القرن، وإليه الإشارة بقوله: (و) كذلك (مكسورة القرن إن كان) قرنها (يدمي) ~~أي لم يبرأ (فلا يجوز) ذبحها ضحية، ولا هديا. # (و) مفهوم يدمي (إن لم يدم) بأن برئ (فذلك) المذكور من تضحية أو غيرها ~~(جائز) ، ولو انكسر من أصله بحيث لم يبق منه شيء، ومن لازم الجواز الإجزاء؛ ~~لأن ذهاب القرن ليس نقصا في الخلقة، ولا في اللحم، إذ لا خلاف في إجزاء ~~الجماء التي لا قرن لها بالأصالة # PageV01P379 # ومن ذبح قبل أن يذبح الإمام أو ينحر أعاد أضحيته # ومن لا إمام لهم فليتحروا صلاة أقرب الأئمة إليهم وذبحه. # ومن #   ### | [الفواكه الدواني] # ومفهوم القرن أن كسر نحو الرجل يمنع الإجزاء بالأولى. # وأما مكسورة السن أو مقلوعتها ففيها تفصيل محصله أن فقد الواحدة وأولى ~~كسرها لغير إثغار، ولغير كبر لا يمنع الإجزاء، وذهاب الاثنين كغيرهما يمنع ~~الإجزاء على الراجح، وإما لإثغار أو كبر فلا يمنع الإجزاء، ولو الجميع، ~~وأما العيوب غير الفاحشة فالسلامة منها مندوبة في الهدايا والضحايا بأن لا ~~تكون خرقاء حيث كان الثلث فأقل، وأن لا تكون مقابلة، وهي المقطوعة بعض ~~الأذن ويترك المقطوع معلقا قبل وجهها فإن كان مؤخرا فهي المدابرة، وأن لا ~~يكون شرقاء، وهو المشقوقة الأذن، ويستحب أن تكون حسنة الصورة، كما يستحب أن ~~تكون سمينة، وأن تكون بيضاء وقرناء كما يفهم مما قدمنا. # ثم شرع في بيان ما يتعلق بتذكيتها بقوله: (وليل الرجل) أي المضحي مطلقا ~~على جهة الندب (ذبح) المراد تذكيته (أضحيته) أو هديه أو فديته (بيده) ، ولو ~~كان صغيرا فإن لم يطق إلا بمعين فلا بأس بذلك، وإنما ندبت مباشرة الذكاة ~~اقتداء بالمصطفى - صلى الله عليه وسلم - فإنه كان يذبح أضحيته بيده، ولما ~~فيه من التواضع، ولذلك تكره الاستنابة على ذلك مع القدرة، فإن لم يستطع ~~المباشرة صح إنابته مسلما صالحا، فإن، وكل تارك الصلاة صحت ضحيته مع ~~الكراهة، وإن، وكل كافرا لم تصح، ولو كتابيا وتصير شاة لحم، فإن لم يكن ms0873 ~~كتابيا لم تؤكل، وإن كان كتابيا حل أكلها على أحد قولين. # قال خليل: وصح إنابة بلفظ إن أسلم، ولو لم يصل أو نوى عن نفسه أو بعادة ~~كقريب، وإلا فتردد لا إن غلط فلا تجزئ عن أحدهما. # ثم بين زمن ذبح الضحية في اليوم الأول بقوله: (بعد ذبح الإمام) ما يذبح ~~(أو نحره) ما ينحر حيث كان الذبح (في) أول (يوم) من أيام (النحر ضحوة) ، ~~وهو وقت حل النافلة، وهذا أول وقتها لغير الإمام، وأما أول وقتها بالنسبة ~~إليه فبعد فراغه من صلاته وخطبته، والراجح أن المراد بالإمام إمام الصلاة، ~~إلا أن يكون إمام الطاعة أخرج أضحيته فيكون المعتبر ذبحه، والدليل على ذلك ~~قوله تعالى: {لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} [الحجرات: 1] فإن الحسن ~~البصري قال: نزلت في قوم ذبحوا قبل أن يذبح النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وقيدنا بالضحية للاحتراز عن الهدي فلا يتقيد بكونه بعد ذبح إمام؛ لأن الحاج ~~لا يصلي العيد، ومفهوم قولنا أول يوم أن ما عداه من اليوم الثاني والثالث ~~لا يراعى قدر زمن ذبح الإمام، بل يدخل وقت الذبح أو النحر من طلوع الفجر، ~~ولكن يستحب التأخير لحل النافلة. # (تنبيه) إذا علم أن ذبح غير الإمام مشروط بكونه بعد ذبح الإمام فيستحب له ~~حينئذ أن يبرز أضحيته للمصلى ليرى الناس ذبحه فإن لم يبرزها فسيأتي بيان ~~حكمه. # ثم فرع على ما قبله قوله: (، ومن ذبح قبل أن يذبح الإمام أو) قبل أن ~~(ينحر أعاد أضحيته) لشرطية تأخير ذبحه بعد ذبح الإمام، سواء كان صلى العيد ~~مع الإمام أم لا، وهذا إذا كان الإمام أخرج الضحية إلى المصلى، سواء علم ~~الذي ذبح قبله بإبرازها أو لا، وأما لو لم يكن الإمام أخرج أضحيته إلى ~~المصلى فإن غيره يتحرى قدر ذبحه بمنزلة ويذبح ويجزئه ذبحه، ولو تبين أنه ~~ذبح قبله حيث كان عدم ذبح الإمام بعد وصوله إلى منزله لغير عذر، وأما لو ~~كان عدم مبادرته إلى الذبح لعذر كاشتغاله بقتال عدو ونحوه فإنه ينتظر ذبحه ms0874 ~~إلى أن يبقى للزوال قدر ذبحه فيذبح. # (تنبيهات) الأول: تلخص أن التحري لذبح الإمام إنما هو حيث لم يبرز ~~أضحيته، وأما لو أبرزها فلا يعتبر التحري من أحد، ولا بد من إعادة الضحية ~~حيث بان السبق صلى السابق مع الإمام أم لا، علم إبراز الإمام أم لا. # الثاني: مفهوم قوله: ومن ذبح قبل إلخ يقتضي أن الذابح معه يصح ذبحه، وليس ~~كذلك، إذ المساواة كالسبق، ومثل كلام المصنف قول خليل وأعاد سابقه إلا ~~المتحري أقرب إمام فإن لم يبرزها وتوانى بلا عذر قدره وبه انتظر للزوال، ~~فالحاصل أن الواجب التأخير عن فعل الإمام كوجوب تأخير الإحرام والسلام، فلو ~~قال المصنف وخليل: ومن ذبح مع الإمام أعاد لفهم منه إعادة من ذبح قبله ~~بالأولى # ، ولما فرغ من الكلام على ذبح من له إمام شرع في وقت ذبح من لا إمام له ~~بقوله: (ومن لا إمام لهم) في صلاة العيد (فليتحروا صلاة أقرب الأئمة إليهم ~~وذبحه) بعد خطبته، وإذا تحروا وبان سبقهم له أجزأهم. # قال خليل: وأعاد سابقه إلا المتحري أقرب إمام أي فلا يعيد، وحد بعضهم ~~القرب بثلاثة أميال من المنار؛ لأنه الذي يأتي لصلاة العيد منه، وأما ما ~~بعد عن الثلاثة أميال فلا يلزمه اتباعه؛ لأن الضحية تبع للصلاة. (تنبيه) ~~بقي على المصنف من لهم إمام، وليس له أضحية ويظهر أن يتحروا وقت فراغ ذبحه ~~بعد خطبته وصلاته أن لو كان له أضحية، وكذا من ليس لهم إمام، وليس هناك من ~~يتحروا ذبحه يجب عليهم أن يتحروا ذبح إمامهم إن لو كان لهم إمام بل هو ~~الأولى بالتحري، فإن قيل: لم اكتفى بذبح من تحرى في محله وتبين سبقه، ولم ~~يكتف بصلاة أو صوم من تحرى وتبين سبقه للفجر أو لزمن الصوم؟ # PageV01P380 # ضحى بليل أو أهدى لم يجزه # وأيام النحر ثلاثة يذبح فيها أو ينحر إلى غروب الشمس من آخرها وأفضل أيام ~~النحر أولها # ومن فاته الذبح في اليوم الأول إلى الزوال فقد قال بعض أهل العلم: يستحب ~~له ms0875 أن يصبر إلى ضحى اليوم الثاني # ولا يباع شيء من الأضحية جلد ولا غيره. # وتوجه الذبيحة عند الذبح إلى القبلة. # وليقل الذابح بسم الله والله #   ### | [الفواكه الدواني] # فالجواب: أن الوقت للصلاة والصوم شرط والمشروط لا يصح بدون شرطه، وقيل؛ ~~لأن الضحية مال، وإخراجه مما يشق على النفس غالبا. # ، ولما كان النهار شرطا في ذبح الضحية، وما ماثلها في الشروط من الهدايا ~~والجزاء قال: (ومن ضحى) أي ذبح (بليل أو أهدى) أو ذبح الجزاء (لم يجزه) ؛ ~~لأن النهار شرط فيها، والمراد بالليل هنا من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، ~~وبالنهار ما بعد الفجر إلى غروب الشمس، وهذا بالنسبة إلى ثاني النحر ~~وثالثه، وأما اليوم الأول فأوله بعد ذبح الإمام أو تحري ذبحه على ما مر، ~~فمن ضحى في اليوم الثاني أو الثالث بعد طلوع الفجر أجزأه، وإن كان الأفضل ~~التأخير لحل النافلة، بخلاف اليوم الأول، والدليل على شرطية النهار ما قيل ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «، ومن ضحى بليل فليعد» ، ولم يرو ~~عنه أيضا الذبح لهدي، ولا غيره من القرب في غير النهار، ولأن القصد إظهار ~~الشعائر، وأيضا لو ذبح الهدي أو الجزاء ليلا قد لا يجد المساكين فيفسد ~~اللحم بتأخيره. # ثم شرع في بيان عدة أيام النحر بقوله: (وأيام النحر) أي الذبح للضحية ~~(ثلاثة) اليوم الأول وتالياه يجوز أن (يذبح فيها أو ينحر إلى غروب الشمس من ~~آخرها) على قول مالك وجماعة من الصحابة والتابعين، ورد بقوله ثلاثة على ~~الشافعي حيث قال: أيام النحر أربعة، وقولنا للضحية احترازا من الهدايا، وما ~~في حكمها فإن وقت ذبحها بعد رمي جمرة العقبة يوم العيد كما تقدم في باب ~~الحج (تنبيه) تعرض المصنف لغاية الذبح، ولم يتعرض هنا لوقت الابتداء؛ لأنه ~~لم يعلم مما سبق، وقد وضحناه بالنسبة للإمام، ولغيره ممن له إمام، ومن لا ~~إمام له فراجعه، ولما كان يتوهم أن الذبح في الثلاثة مستوفى الفضل قال: ~~(وأفضل أيام النحر أولها) اقتداء بالمصطفى - صلى الله عليه وسلم ms0876 - والخلفاء ~~الراشدين، ولأن فيه المبادرة للقربة، وقد تقدم أن ابتداءه في حق الإمام بعد ~~فراغه من خطبته بعد صلاته وفي حق غيره بعد ذبح الإمام، # ، ولما جرى خلاف بين أفضلية أول الثاني وآخر الأول قال: (ومن فاته الذبح) ~~أو النحر لأضحيته (في اليوم الأول إلى) دخول (الزوال فقد قال بعض أهل ~~العلم) ، وهو ابن حبيب (يستحب له أن يصبر) من غير ذبح (إلى ضحى اليوم ~~الثاني) وقيل: لا يستحب لفضل جميع الأول على أول الثاني، وهو المعروف من ~~المذهب، ورجحه العلامة خليل بقوله عاطفا على المندوب: واليوم الأول فجزم ~~بأن الأول بتمامه أفضل من الثاني حتى أنكر القابسي رواية ابن حبيب. # (تنبيه) علم مما قررنا أن الراجح أفضلية أول يوم بتمامه على تالييه، وضعف ~~قول بعض أهل العلم، ويعلم من كلام خليل أن أول الثاني من فجره إلى زواله ~~أفضل من بقية أيام النحر من غير نزاع، وإنما الخلاف بين آخر الثاني وأول ~~الثالث المشار إليه بقول خليل: وفي أفضلية أول الثالث على آخر الثاني تردد، # ، ولما كانت الضحية قربة، وما كان كذلك لا يجوز دفعه بعوض قال: (ولا) يحل ~~أن (يباع شيء من الأضحية جلد، ولا غيره) ، ولا يشتري بشيء منها نحو ماعون ~~لخروجها قربة، وهي لا يعاوض عليها، وإنما أباح الله الانتفاع بها من أكل ~~وصدقة، ولو تبين أنها ذبحت قبل الإمام بحيث لا تجزئ. # قال خليل: ومنع البيع، وإن ذبح قبل الإمام أو تعيبت حالة الذبح أو قبله ~~أو ذبح معيبا جهلا، ومثل الضحية الهدي والفدية والعقيقة. # (تنبيهات) الأول: بنى يباع للمجهول، وهو يوهم حرمة بيعها، ولو من المتصدق ~~عليه، وليس كذلك بل يجوز للمتصدق عليه بيعها، ولو علم المتصدق بالكسر أن ~~المسكين يبيعها، وهو المشهور من المذهب، وكذلك المهدى له لوجهه فلا مفهوم ~~للمتصدق عليه في كلام خليل كما قال الأجهوري. # الثاني: لم يعلم من كلام المصنف حكم البيع بعد وقوعه والحكم فيه الفسخ إن ~~كان الشيء المباع قائما، وأما لو فات فإنه يجب التصدق بالعوض ms0877 أو ببدله إن ~~فات حيث كان البائع هو المضحي أو غيره بإذنه أو بغير إذنه حيث صرف العوض ~~فيما يلزم المضحي، وأما لو كان البائع غيره بغير إذنه وصرفه البائع في ~~مصالح نفسه فلا شيء على المضحي، وإنما يجب على البائع كما قاله ابن عبد ~~السلام، وكما يجب على المضحي التصدق بالعوض كما ذكرنا يجب عليه التصدق بأرش ~~عيب رجع به على بائع الضحية بعد تعيينها بنذر أو ذبح حيث كان لا يمنع ~~الإجزاء لظهور كونها خرقاء أو شرقاء، وأما أرش عيب يمنع الإجزاء فالتصدق به ~~مستحب؛ لأن عليه بدلها. # الثالث: لو فعل بأضحيته سنة عرسه أجزأته بخلاف لو عق بها عن مولود لم ~~يجزه، ولعل الفرق أن الوليمة لا يشترط فيها ذبح أصلا، بل يكفي فيها مجرد ~~طعام، بخلاف العقيقة فإنها يشترط فيها ما يشترط في الضحية، فلا تجزئ ضحيته ~~إلا إذا ذبحها بنية الضحية. # ، ولما فرغ من # PageV01P381 # أكبر. # وإن زاد في الأضحية ربنا تقبل منا فلا بأس بذلك. # ومن نسي التسمية في ذبح أضحية أو غيرها فإنها تؤكل. # وإن تعمد ترك التسمية لم تؤكل، وكذلك عند إرسال الجوارح على الصيد. # ولا يباع من الأضحية والعقيقة والنسك لحم #   ### | [الفواكه الدواني] # الكلام على أحكام الضحية شرع في صفة ذبحها كغيرها بقوله: (وتوجه الذبيحة ~~عند الذبح) على جهة الندب (إلى القبلة) كما يستحب إضجاعها على جنبها ~~الأيسر؛ لأنه أعون للذبح، إلا أن يكون أعسر فيضجعها على شقها الأيمن. # قال في المدونة: السنة أخذ الشاة برفق وتضجع على شقها الأيسر ورأسها مشرف ~~بالفاء وتأخذ بيدك اليسرى جلدة حلقها من اللحي الأسفل بالصوف أو غيره فتمده ~~حتى تبين البشرة وتضع السكين في المذبح حتى تكون الجوزة في الرأس، ثم تسمي ~~الله وتمر السكين مرا مجهزا من غير ترديد ثم ترفع، ولا تنخع، ولا تضرب بها ~~الأرض، ولا تجعل رجلك على عنقها فإن خالف تلك الصفة المستحبة أساء وتؤكل، ~~ولا يشكل على ما ذكرنا ما ورد في الحديث من أنه ms0878 - عليه الصلاة والسلام - ~~«وضع رجله على عنقها» ،؛ لأن الدميري قال فيه. إنه لم يثبت، وعلى فرض ثبوته ~~يمكن حمله على أنه من خصوصيات المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، ومفهوم ~~الذبيحة غير معتبر بل يندب توجيه المنحور للقبلة أيضا. # (وليقل الذابح) أو الناحر على جهة الوجوب عند شروعه (بسم الله والله ~~أكبر) قال خليل: ووجب نيتها وتسمية إن ذكر أو قدر، واشتراط الذكر يؤخذ من ~~كلامه فيما يأتي، وما ذكره المصنف في صفة التسمية إنما هو بيان للوجه ~~الأكمل؛ لأنه لو قال. بسم الله فقط أو الله أكبر أو لا حول، ولا قوة إلا ~~بالله أو سبحان الله أو لا إله إلا الله أجزأه، بل في كلام سند ما يفيد أنه ~~لو قال الله مقتصرا على لفظ الجلالة أجزأه وظاهره، ولو لم يلاحظ له خبرا؛ ~~لأن الواجب ذكر الله وأما لو قال: بسم الرحمن أو العزيز أو الخالق فلا ~~يكفي، وقيدنا بالذكر للاحتراز عن الناسي، فإن ذكاته تؤكل كما يأتي، وقيدنا ~~بالقادر للاحتراز عن غير القادر كالأخرس فإن التسمية ساقطة عنه كسقوط قراءة ~~الفاتحة عنه في صلاته، فلو عجز عن التسمية باللفظ العربي وقدر عليها بغير ~~العربية قال الأجهوري: الظاهر سقوطها، وظاهر كلام الأجهوري صحة ذبح العاجز ~~عن التسمية، ولو مع وجود القادر وحرر المسألة. # (وإن زاد) الذابح على التسمية (في) ذبح (الأضحية) أو غيرها من القرب ~~(ربنا تقبل منا فلا بأس بذلك) أي مباح، وقال ابن شعبان: إنه مندوب، وأما ~~قوله: اللهم منك، وإليك في ذبح الضحية فيكره عند مالك؛ لأنه بدعة، وقيده ~~ابن رشد بما إذا كان قائله يعتقد أنه من لوازم التسمية، وإلا فلا كراهة. # (ومن نسي التسمية في) حال (ذبح أضحية أو غيرها) واستمر ناسيا حتى فرغ من ~~ذكاتها (فإنها تؤكل) ؛ لأن وجوب التسمية مقيد بالذكر كما قدمنا. # (وإن تعمد ترك التسمية) إما ابتداء واستمر على تركها حتى أنفذ مقتل ~~الحيوان أو بعد قطع بعض الحلقوم والودجين إن نسيها ابتداء وتذكرها في ~~الأثناء وتركها. (لم تؤكل) لقوله ms0879 تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه} [الأنعام: 121] لحمله على الترك عمدا، ومن التعمد تركها متهاونا. ~~وأما لو تعمد ترك التسمية ابتداء ثم قبل قطع تمام الحلقوم والودجين سمى ~~فينبغي الإجزاء. # قال الأجهوري: ويظهر لي أن محل الإجزاء إن أتى بالتسمية قبل إنفاذ مقتل ~~الحيوان؛ لأن الذكاة لا تعمل في منفوذ الزمن، وهذا بخلاف لو ترك التسمية ~~نسيانا وتذكرها في أثناء الفعل فإنه يطالب بها وتؤكل ذبيحته، ولو كان ~~التذكرة بعد إنفاذ المقاتل، والفرق لا يخفى على عاقل، ولما كانت التسمية ~~مطلوبة حتى في الصيد قال: (وكذلك) ترك التسمية (عند إرسال الجوارح) أو ~~السهم (على الصيد) فإن كان نسيانا أكل، وإن كان عمدا لم يؤكل. # (تنبيهات) الأول: نص المصنف على حكم تركها عمدا ونسيانا، وسكت عن تركها ~~جهلا وتهاونا، ومنه من يكثر نسيانه لها، والحكم أنها لا تؤكل كتركها عمدا ~~وأما تركها عجزا أو مكرها فتؤكل إلحاقا لهما بالنسيان. # الثاني: ذكر المصنف ما يعلم منه حكم التسمية، وهو الوجوب، وسكت عن نية ~~الذكاة وحكمها الوجوب من غير قيد مما قيدت به التسمية، والمراد نية الفعل، ~~وإن لم يلاحظ التحليل، ولا التقرب، وعليه فمن رمى صيدا بسكين فقطع رأسه ~~مثلا ناويا باصطياده أكل،، وإن لم ينو الاصطياد بأن نوى قتله أو رمى حجرا ~~من غير رؤية الصيد فأصابه فقتله لم يؤكل، ومثله من رمى حيوانا بمدية فقطعت ~~حلقومه وودجه أكل مع قصد ذبحه فقط لا مع قصد زجره عنه أو قتله أو لا قصد ~~له. # الثالث: ظاهر كلام المصنف كغيره طلب التسمية والنية عند الذكاة من المسلم ~~والكافر، وليس كذلك، فقد قال الأجهوري: محل الوجوب فيهما إذا كان المذكي ~~مسلما، وأما إن كان كافرا فلا يعتبر في أكل ذكاته نية، ولا تسمية، وقال ~~الشيخ إبراهيم اللقاني: إن نية الذكاة لا بد منها حتى في حق الكافر، وأما ~~نية التقرب فتطلب من المسلم دون الكافر، ولكن قد علمت أن نية الفعل كافية ~~على الصواب، ولو لم يلاحظ التقرب، وما ذكرناه ms0880 من صحة ذكاة الكتابي، ولو لم ~~يسم الله # PageV01P382 # ولا جلد ولا ودك ولا عصب ولا غير ذلك # ويأكل الرجل من أضحيته ويتصدق منها أفضل له وليس بواجب عليه # ولا يأكل من فدية الأذى وجزاء الصيد ونذر المساكين، وما عطب من هدي ~~التطوع قبل محله ويأكل مما سوى ذلك إن شاء. # والذكاة قطع الحلقوم والأوداج ولا يجزئ أقل من ذلك، وإن رفع يده بعد قطع ~~بعض ذلك ثم أعاد يده #   ### | [الفواكه الدواني] # قيده بعض الشيوخ بما إذا لم يكن ذكاه باسم الصنم، وإلا وجبت التسمية عليه ~~حتى يحل أكله، وما ذكرناه من عدم افتقار ذكاة الكتابي إلى تسمية أو نية ~~فيما ذكاه إلى نفسه ويحل لنا أكله، وأما ما ذكاه لمسلم ففي صحته قولان. # قال خليل: وفي ذبح كتابي لمسلم قولان في جواز الأكل وعدمه في غير الضحية، ~~وأما الضحية فلا تصح ضحيته إذا ويخلى الكتابي اتفاقا ويجري في أكلها ~~القولان. # (و) قوله و (لا يباع شيء من الأضحية والعقيقة والنسك) أي الفدية (لحم، ~~ولا جلد، ولا ودك، ولا عصب، ولا غير ذلك) مستغنى عنه بما مر إلا أن يقال ما ~~سبق في خصوص، وهذا أعم. # ثم شرع في بيان ما يندب لصاحب الأضحية بقوله: (ويأكل الرجل) المراد ~~المضحي مطلقا (من أضحيته ويتصدق منها) على الفقراء ويهدي منها لبعض أصحابه ~~(أفضل له) من أكل جميعها. # قال خليل: وجمع أكل وصدقة، وإعطاء بلا حد، وإنما ندب ذلك لقوله تعالى: ~~{فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] وقال أيضا: {فكلوا منها ~~وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28] والقانع من لا يسأل بل يقنع بما يحصل له ~~في منزله، والمعتر الدائر المتعرض له يعطى من غير سؤال، والبائس الفقير ~~الزمن الذي لا يسأل ويكره التصدق بجميع الضحية «؛ لأن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - نحر مائة من الإبل وأمر من كل واحدة بقطعة فطبخت ليكون قد أكل ~~من الجميع» ، وهذا يدل على فضل الجمع، وقول خليل: بلا حد لا ينافي أن ~~المختار أكل ms0881 الأقل، وإطعام الأكثر، ويستحب للمضحي أن لا يأكل يوم النحر حتى ~~يفطر على كبد أضحيته، وكره مالك إطعام الجار النصراني، وأما أكله في بيت ~~ربها فلا يكره. (وليس) الأكل مع التصدق (بواجب عليه) غير محتاج إليه مع ~~قوله أفضل. # ، ولما كان يتوهم من مشاركة الفدية والهدي للضحية في أحكام كثيرة ~~مشاركتها لهما في جواز الأكل قال: (ولا) يجوز لمن لزمته فدية أن (يأكل من ~~فدية الأذى) المنوي بها الهدي بأن قلدها أو أشعرها (و) لا من (جزاء الصيد ~~و) لا من (نذر المساكين) الذي لم يعين لا بلفظ، ولا نية إذا وصلت هذه ~~الثلاثة لمحل ذكاتها، وهو منى إن وقف بها، وكان في أيام النحر، أو مكة إن ~~لم يكن وقف بها أو خرجت أيام النحر، وإنما حرم الأكل مع المذكورات بعد ~~الوصول؛ لأن الله سمى الفدية والجزاء كفارة، والإنسان لا يأكل من صدقته، ~~ولا كفارته، وأما لو عطبت هذه الثلاثة قبل وصولها إلى محلها لجاز له الأكل ~~منها؛ لأن عليه البدل (و) عكس هذه الثلاثة (ما عطب من هدي التطوع) أو نذر ~~معين لا بقيد المساكين (قبل محله) فإنه يحرم أكله لاتهامه على إرادة أكله، ~~والواجب عليه حينئذ أن ينحره ويخلي بينه وبين الناس ويلقي قلادته بدمه، ~~وأما نذر المساكين المعين والفدية التي لم تجعل هديا، وهدي التطوع المجعول ~~للمساكين باللفظ أو بالنية فلا يجوز الأكل منها لا قبل المحل، ولا بعد ~~المحل. # (و) يجوز أن (يأكل مما سوى ذلك) المذكور قبل المحل وبعده كهدي التمتع أو ~~القران أو تعدي الميقات ونحوها من كل هدي وجب لنقص شعيرة، ومثلها في الجواز ~~مطلقا الهدي المضمون الذي لم يعين للمساكين لا بلفظ، ولا نية، والحاصل أن ~~الأقسام أربعة: قسم لا يؤكل منه لا قبل، ولا بعد، وهو ثلاثة أشياء: نذر ~~المساكين المعين، والفدية التي لم تجعل هديا، وهدي التطوع والمجعول ~~للمساكين، وقسم يؤكل منه مطلقا، وهو ما وجب لنقص شعيرة المشار إليه بقول ~~خليل عكس الجميع، وقسم يؤكل منه بعد ويحرم ms0882 قبل، وهو هدي التطوع والنذر ~~المعين لا بقيد المساكين، وقسم يؤكل منه قبل ويحرم بعد، وهو نذر المساكين ~~غير المعين، والفدية المجعولة هديا، والجزاء هذا هو التحرير، وعبارة ~~التتائي فيها بعض تغيير يظهر من تحريرنا، وقد أشار خليل إلى هذه الأقسام ~~الأربعة بقوله: ولم تؤكل من نذر المساكين عين مطلقا عكس الجميع فله إطعام ~~الغني والقريب، وكره لذمي إلا نذرا لم يعين، والفدية والجزاء بعد المحل، ~~وهدي تطوع إن عطب قبل محله فتلقى قلادته بدمه ويخلى للناس كرسوله، وانظر ما ~~يتعلق بأكله منه أو أمره غيره بالأكل في المطولات. وقوله: (إن شاء) أشار به ~~إلى أن الأصل في الهدايا عدم الأكل منها خلاف الضحية. # ولما فرغ من الكلام على أحكام الضحايا شرع يتكلم على الذكاة فقال: ~~(والذكاة) في اللغة التمام، يقال: ذكيت الذبيحة إذا أتممت ذكاتها، وأما في ~~الشرع فهي كما قال ابن وضاح السبب الذي يتوصل به إلى إباحة الحيوان البري، ~~وتحت هذا أربعة أنواع: ذبح ونحر في إنسي أو وحشي مقدور عليه، وعقر في وحشي ~~معجوز عنه، وما يعجل الموت في نحو الجراد، وحقيقة الذكاة بمعنى الذبح. ~~(قطع) جميع (الحلقوم) ، وهو القصبة # PageV01P383 # فأجهز فلا تؤكل. # وإن تمادى حتى قطع الرأس أساء ولتؤكل. # ومن ذبح من القفا لم تؤكل. # والبقر تذبح فإن نحرت #   ### | [الفواكه الدواني] # التي يجري فيها النفس. (و) قطع جميع (الأوداج) جمع ودج، وهو العرق الكائن ~~في صفحة العنق ويتصل بالودج أكثر عروق البدن ويتصل بالدماغ والحيوان له ~~ودجان، وإنما جمع على طريق من يطلق الجمع على ما زاد على الواحد، ولا يشترط ~~على المشهور قطع المريء، وهو العرق الأحمر الذي تحت الحلقوم، ومتصل بالفم ~~وبرأس المعدة والكرش يجري فيه الطعام منه إليها ويسمى البلعوم، ثم أكد ما ~~سبق بقوله: (ولا يجزئ أقل من ذلك) ، ولو بقي بعض ودج على المعتمد، وإن شهر ~~القول بالاكتفاء بقطع نصف الحلقوم وتمام الودجين قال خليل: الذكاة قطع مميز ~~يناكح تمام الحلقوم والودجين من المقدم بلا رفع ms0883 قبل التمام، فلو ذبحه من ~~القفا أو من إحدى صفحتي العنق أو أدخل السكين من تحت العروق وقطعها إلى فوق ~~لم تؤكل، سواء أدخل السكين من تحت العروق ابتداء أو قطع بعض الحلقوم من ~~المقدم ابتداء ثم لم تساعده السكين فأدخلها من تحتها وقطعها إلى فوقه؛ لقول ~~ابن رشد أيضا: # والقطع من فوق العروق بته ... وإن يكن من تحتها فميته # وسواء فعل ما ذكر عمدا أو خطأ، وسيشير المصنف إلى بعض ذلك فيما يأتي، ~~وفهم من قوله: قطع الحلقوم أن المغلصمة لا تؤكل، وهو المعتمد، والمراد بها ~~التي حيزت حوزتها لبدنها؛ لأنها الغلصمة آخر الحلقوم من جهة الرأس، فلو بقي ~~من الجوزة مع الرأس قدر حلقة الخاتم أكلت، وأما لو بقي لجهة الرأس قدر نصف ~~حلقة فلا تؤكل على مشهور المذهب، وقولنا: حقيقة الذكاة بمعنى الذبح ~~للاحتراز عن الذكاة بمعنى النحر فإنها طعن بلبة. # قال خليل: والنحر طعن بلبة، ومعنى الطعن الدك، واللبة محل القلادة من ~~الصدر، ولو لم يحصل قطع لشيء من الحلقوم والودجين؛ لأن وضع الآلة في اللبة ~~موجب للموت سريعا لوصولها للقلب، وحكمة الذكاة إزهاق الروح بسرعة واستخراج ~~الفضلات، ولما قضى الله - سبحانه وتعالى - على خلقه بالفناء وشرف بني آدم ~~بالعقل أباح لهم أكل الحيوان قوة لأجسادهم وتصفية لمرآة عقولهم ليستدلوا ~~بطيب لحمها على كمال قدرته، وينتبهوا بذلك على أن للمولى بهم عناية ~~لإيثارهم بالحياة على غيرهم أي من الحيوانات المأكولة. # ولما كان يشترط في الذكاة الفورية وعدم رفع المذكي يده قبل تمام الذكاة ~~بين محترز ذلك بقوله: (وإن رفع) المذكي (يده بعد قطع بعض ذلك) المذكور من ~~الحلقوم والودجين (ثم أعاد يده فأجهز) أي تم الذكاة (فلا تؤكل) ذبيحته حيث ~~كان رفع يده بعد إنفاذ مقتلها وعاد عن بعد، ولو كان رفع يده على جهة ~~الاضطرار، وأما لو كان رفع يده قبل إنفاذ شيء من مقاتلها فإنها تؤكل، ولو ~~عاد عن بعد؛ لأن الثانية ذكاة مستقلة، وكذا تؤكل مع إنفاذ مقتلها حيث عاد ~~عن قرب، والحاصل ms0884 أنه إن لم ينفذ مقتلها تؤكل مطلقا، وكذا إن أنفذ حيث عاد ~~من قرب، والقرب والبعد بالعرف ويجب مع البعد النية والتسمية، ولو كان ~~المتمم للذكاة هو الأول لتعليلهم بأن الثانية ذكاة مستقلة، وكذا مع القرب ~~حيث كان المتمم للذكاة غير الأول، ولو كان المذكي حصل له إنفاذ مقتل من فعل ~~الأول لا بد من نيتهما حيث تممها غير الأول، كاشتراك شخصين في الذكاة لا بد ~~من النية والتسمية من كل. # (تنبيه) مثل الرفع في التفصيل إبقاء الشفرة على محل الذكاة من غير إمرار، ~~والله أعلم. # ولما عبر بقطع الحلقوم والودجين خشي توهم عدم جواز أكل مبان الرأس فدفعه ~~بقوله: (وإن تمادى) الذابح (حتى قطع) أي أبان (الرأس) من الجسد (أساء) أي ~~أثم بتعمد ذلك. (ولتؤكل) مع الكراهة على المعتمد. # قال خليل عاطفا على المكروه: وتعمد إبانة رأس وتؤولت أيضا على عدم الأكل ~~إن قصده، وإذا كانت تؤكل مع التعمد فأحرى مع الغلبة والسهو، ولهذه المسألة ~~نظائر: منها غسل الرأس في الوضوء بدل المسح، ومنها من بجبهته قروح تمنع ~~السجود فتكلف السجود على الأنف، ولم يقتصر على الإيماء. # ولما كان شرط الذكاة القطع من المقدم قال: (ومن ذبح من القفا) أو من إحدى ~~صفحتي العنق (لم تؤكل) ذبيحته، ولو فعل ذلك سهوا أو جهلا؛ لأن الذبح من ~~المقدم واجب، فلو أدخل السكين من تحت الحلقوم والودجين وقطعهما لأعلى لم ~~تؤكل على المذهب كما قاله سحنون. # قال ابن رشد في مقدمته: # والقطع من فوق العروق بته ... وإن يكن من تحتها فميته # وقال خليل أيضا من المقدم، وصريح هذا أنه لا فرق بين كون القطع من تحتها ~~ابتداء أو بعد ابتدائه من المقدم خلافا لمن فصل. # (تنبيهات) الأول: لم يبين المصنف من تصح ذكاته، ومن لا تصح، ونحن نبين ~~ذلك فنقول: شرطه التمييز، وكونه ممن يصح لنا وطء نسائه سواء كان ذكرا أو ~~أنثى أو خنثى، حرا أو عبدا، ولو خصيا أو فاسقا، أو مجوسيا حيث تنصر أو تهود # PageV01P384 # أكلت، والإبل ms0885 تنحر فإن ذبحت لم تؤكل وقد اختلف في ~~أكلها والغنم تذبح فإن نحرت لم تؤكل وقد اختلف أيضا في ذلك # وذكاة ما في البطن ذكاة أمه إذا تم خلقه ونبت شعره. # والمنخنقة بحبل ونحوه والموقوذة بعصا وشبهها #   ### | [الفواكه الدواني] # وإن كرهت من الخصي والفاسق والأغلف والخنثى، بخلاف المرأة والصبي المميز ~~فغير المميز لا تصح ذكاته سواء كان عدم تميزه لصغر أو جنون أو سكر، ولو ~~أصاب وجه الذكاة، وكذا من شك في تمييزه حين تذكيته؛ لأن الشرط يحقق تمييزه ~~حين الذكاة، فلا تؤكل ذبيحة متقطع الجنون حيث لم يتحقق ذبحه في حال إفاقته. # وإذا ادعى أنه ذبح في حال صحوه لم يقبل بالنسبة لغيره ويدين بالنسبة ~~لنفسه إلا أن يكون مشهورا بالصلاح فينبغي تصديقه، ولو في حق غيره؟ وقولنا: ~~ولو مجوسيا تنصر أي تصح ذكاته ويؤكل كما يأتي في كلام المصنف على طعام أهل ~~الكتاب، وأما لو وكله مسلم ليذبح له ففي صحة ذبحه قولان. الثاني: لم يبين ~~آلة الذبح، وهي كل ما له حد بحيث يقطع ما يشترط قطعه، ولو لم يكن حديدا، ~~وإن استحب الحديد. # قال في المدونة: ومن احتاج إلى أن يذبح بمروة أو عود أو حجر أو عظم أو ~~غيره أجزأه، ولو ذبح بذلك، ومعه سكين فإنها تؤكل إذا أفرى الأوداج، أبو ~~محمد: وقد أساء. # قال ابن حبيب: ولا بأس بالذبح بشفرة لا نصاب لها والرمح والقدوم والمنجل ~~الأملس الذي يؤبر به، فأما المضرس الذي يحصد به فلا خير فيه؛ لأنه يتردد، ~~ولو قطع كقطع الشفرة فلا بأس به، ولكن ما أراه يفعل ذلك. # قاله العلامة بهرام في كبيره. # وتناول ما قدمناه السن والظفر على أحد أقوال أربعة ذكرها خليل، وما ورد ~~من قوله - عليه الصلاة والسلام -: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ~~ليس السن والظفر» . فلعله محمول على الكراهة أو على حالة الاختيار، فلا ~~ينافي الجواز في حال الضرورة أو على من لا يحسن الذبح بهما. # الثالث: لم نر من ms0886 شرط اتحاد المذكي بل المفهوم من كلامهم على من رفع يده ~~قبل إتمام جواز التعدد بأن يضع كل يده على مدية واحدة ناويا مسميا، أو يضع ~~كل واحد مدية مستقلة ويحصل القطع دفعة واحدة مع نية كل وتسميته. # الرابع: إذا وجدت الذكاة على الصفة المطلوبة شرعا أكلت الذبيحة، ولو ذكيت ~~ورأسها في الماء، ولو مع التمكن من إخراجها من الماء حيث تحقق أن موتها من ~~الذكاة. # ثم شرع في بيان ما يذبح وينحر، وما يجب فيه أحدهما بقوله: (والبقر تذبح) ~~ندبا بدليل (فإن نحرت) أي طعنت في ليتها (أكلت) ، ولو في حال الاختيار ~~(والإبل تنحر) وجوبا بدليل (فإن ذبحت) اختيارا (لم تؤكل) هذا هو المعتمد ~~بدليل قوله: (وقد اختلف في أكلها) فإن هذا يفهم منه ضعف المقابل، وقيدنا ~~باختيارا للاحتراز عن حالة الضرورة فإنه يجوز ذبح ما ينحر ونحر ما يذبح. ~~(والغنم) وسائر الحيوانات سوى الإبل والبقر والطير، ولو نعاما (تذبح) وجوبا ~~بدليل (فإن نحرت) اختيارا، ولو سهوا (لم تؤكل) على مشهور المذهب، ومقابله ~~المشار إليه بقوله: (وقد اختلف في ذلك أيضا) ضعيف فتلخص أن الإبل تنحر ~~والغنم، وما شابهها تذبح، والبقر يجوز فيها الأمران. # قال خليل عاطفا على الواجب: ونحر إبل وذبح غيره إن قدر وجاز للضرورة إلا ~~البقر فيندب الذبح، ومن الضرورة وقوع الجمل في مهواة بحيث لا يتوصل إلى محل ~~النحر، ووقوع الغنم في مهواة بحيث لا يتمكن من ذبحها، وجزم في الشامل بأن ~~عدم الآلة من الضرورة فإنه قال: فإن عكس في الأمرين لعذر كعدم ما ينحر به ~~صح، ولا يعذر بنسيان، ولا بجهل بالحكم، وفي جهل الصفة بمعنى عدم معرفة ~~الذبح فيما يذبح والنحر فيما ينحر قولان. # ولما كانت الذكاة الحكمية كالحقيقة بالنسبة للجنين يخرج من بطن أمه ميتا ~~بسبب ذكاتها قال: (وذكاة ما) أي الجنين المستقر في البطن (ذكاة أمه) بشرطين ~~أشار لهما بقوله: (إذا تم خلقه ونبت شعره) وفي شرط آخر، وهو محقق موته ~~بذكاة أمه لا إن لم تعلم حياته عند ذبح ms0887 أمه فلا يؤكل كما قال في التحقيق عن ~~الفاكهاني، ولعله أظهر من قول الأجهوري في شرح خليل: أن المشكوك في حياته ~~قبل موت أمه مثل محققها، والمراد بالشعر المشترط أيضا نباته شعر الجسد لا ~~شعر عينيه، والمراد بتمام خلقه تناهي خلقته ووصولها إلى الحد الذي ينزل ~~عليه من بطن أمه، لا كمال أطرافه فيؤكل ناقص رجل، وبقي شرط أيضا لا بد منه، ~~وهو أن يكون من جنس ما يؤكل، ولو من غير نوع الأم فيؤكل جنين البقرة ~~بالشروط المتقدمة، ولو كان شاة، وعكسه بخلاف لو نزل جنين البقرة أو الشاة ~~كلبا أو حمارا فلا يؤكل لحرمة نوعه، كما لا يؤكل جنين الحمارة أو الفرس، ~~ولو كان من نوع ما يؤكل لخبر: «كل ذات رحم فولدها بمنزلتها» وظاهر كلامهم، ~~ولو نزل حيا حياة مستقرة وتمكنا من ذكاته، وأشعر كلامه على ما قررنا أنه لو ~~خرج حيا بعد ذكاة أمه ثم مات لم يؤكل بذكاة أمه، وليس على إطلاقه بل فيه ~~تفصيل محصله إن كان محقق الحياة أو مشكوكها وجبت ذكاته، وإن كان متوهما ~~ندبت ذكاته فلو بادرنا إلى ذكاته فمات قبلها لم يؤكل في القسمين الأولين، ~~ويؤكل ما كانت حياته متوهمة، والأصل في ذلك ما في الحديث من «قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - حين سئل # PageV01P385 # والمتردية والنطيحة، وأكيلة السبع إن بلغ ذلك منها في ~~هذه الوجوه مبلغا لا تعيش معه لم تؤكل بذكاة. # ولا بأس للمضطر أن يأكل الميتة ويشبع ويتزود فإن استغنى عنها طرحها. # ولا بأس بالانتفاع بجلدها إذا دبغ. # ولا يصلى عليه #   ### | [الفواكه الدواني] # عن البقرة والناقة ينحرها أحدنا فيجد في بطنها جنينا أيأكله أم يلقيه؟ : ~~كلوا إن شئتم ذكاة الجنين ذكاة أمه» روي برفع ذكاة في الموضعين من قاعدة ~~حصر المبتدأ في الخبر أي ذكاته محصورة في ذكاة أمه فلا يحتاج لذكاة ثانية. # وبرواية الرفع أخذ مالك والشافعي، ويروى بالنصب في ذكاة الثانية على ~~المفعولية المطلقة والعامل محذوف تقديره أن يذكى ذكاة مثل ذكاة أمه، ms0888 وأخذ ~~بها أبو حنيفة فاشترط في حل أكله ذكاة مستقلة. # قال بعض الفضلاء: والحذف خلاف الأصل ورواية النصب منكرة. # (تنبيه) علم من كلام المصنف حكم الخارج من بطن المذكى، وأما الخارج من ~~جوف الحي أو من جوف الميت حتف أنفه فالحكم فيه أن الخارج ميتا لا يؤكل في ~~الصورتين، وأما الخارج حيا فإن كان مثله يحيا فإنه يذكى ويؤكل، وإلا فلا. # قال خليل: وذكى الزلق إن حيي مثله ولم يعلم من كلامه أيضا حكم الخارج مع ~~الجنين المأكول بذكاة أمه من نحو المشيمة ويقال لها السلا، وهي وعاء الولد ~~فيها ثلاثة أقوال: الأكل مطلقا عدمه مطلقا، ثالثها يتبع الولد في الأكل ~~وعدمه. # ولما كانت الذكاة عندنا لا تعمل في منفوذ المقتل وتعمل في غيره، وإن أيس ~~من حياته قال: (والمنخنقة بحبل ونحوه والموقوذة) أي المضروبة (بعصا وشبهها) ~~محجر (والمتردية) أي الساقطة من علو إلى أسفل. (والنطيحة) أي التي نطحتها ~~أخرى (وأكيلة السبع) ونحوه (إن بلغ ذلك) الفعل المتقدم من خنق أو غيره. ~~(منها) أي المنخنقة أو غيرها مما بعدها (في هذه الوجوه) الخمسة (مبلغا لا ~~تعيش معه) بأن أنفذ مقتلها بأن قطع نخاعها أو نثر دماغها أو نثر حشوها (لم ~~تؤكل بذكاة) هذا خبر المنخنقة، وما بعدها، وإنما لم تؤكل لشبهها بالميتة، ~~والذكاة لا تعمل في الميتة، وأما لو كان يمكن أن تعيش مع الخنق ونحوه بأن ~~لم يحصل بالفعل المذكور إنفاذ مقتل فإنها تؤكل، وبهذا التقرير يصح في ~~الاستثناء الواقع في الآية أن يكون متصلا على معنى: {إلا ما ذكيتم} ~~[المائدة: 3] منها وذلك إن لم ينفذ مقتلها، ومنقطعا على معنى: {إلا ما ~~ذكيتم} [المائدة: 3] من غيرها، ويحمل على ما أنفذ مقتلها، وهذا هو التقرير ~~الوجيه؛ لأنه لا يجزم بالانقطاع إلا بدعوى الملازمة بين هذه الأفعال، ~~وإنفاذ المقاتل، والواقع خلاف ذلك أو بدعوى عدم صحة ذكاة المذكورات، ولو من ~~غير إنفاذ مقتل، وهو خلاف المصنف الذي هو مذهب مالك. # (تنبيه) الحيوان الذي يراد ذكاته على قسمين: إما غير منفوذ المقاتل، ms0889 وهذا ~~تعمل فيه الذكاة، وإن كان ميئوسا من حياته بشرط أن يوجد فيه دليل الحياة ~~بأن يتحرك حركة قوية عند الذبح، أو يشخب دمه؛ لأنه بمنزلة الحركة القوية، ~~وأما سيلانه من غير شخب فلا يكفي في المريضة ويكفي في الصحيحة. # قال خليل: وأكل المذكى، وإن أيس من حياته، وقال: وكفى سيل دم إن صحت، ~~وأما منفوذ المقاتل فلا تعمل فيه الذكاة عندنا لو تحرك حركة قوية أو شخب ~~دمه، وإنفاذ المقتل يكون بقطع النخاع، وهو المخ الأبيض الذي في عظم الرقبة ~~والصلب وقطع الأوداج وخرق المصران من أعلاه ونثر الحشوة من الجوف عند شقه ~~بحيث لا يقدر على ردها، والحشوة ما حواه البطن من كبد وطحال وقلب، والمراد ~~بنثرها تفرقتها بعد اتصالها لا خروجها من البطن مع اتصالها؛ لأنها إذا ردت ~~إلى البطن يمكن أن يعيش وينثر الدماغ، وهو الدهن الذي تحوزه الجمجمة، وأما ~~ثقب الكرش، وكذا شق القلب، ومثله الكبد، وكسر الرأس أو خرق خريطة الدماغ أو ~~رض الأنثيين أو كسر عظم الصدر أو غير ذلك من المتالف فليس شيء من هذه ~~بمقتل، ولذلك أفتى ابن رزق بأكل ثور ذكي ووجد كرشه مثقوبا، ومما تعمل فيه ~~الذكاة الحيوان الذي ينتفخ من أكل خلفة البرسيم مثلا، ويسقط ويحصل اليأس من ~~حياته، والحيوان الذي يبلع شيئا ويقف في حلقه، ويحصل اليأس من حياته حيث لم ~~يحصل له شيء مما ذكر إنفاذ مقتل. # ولما قدم أن إباحة الحيوان البري مشروطة بذكاته لحرمة أكل الميتة ~~بالإجماع بين أن محل حرمة أكلها في حالة الاختيار بقوله: (ولا بأس) أي يؤذن ~~(للمضطر أن يأكل الميتة) غير الآدمي، ومثلها ضالة الإبل، وله أن يشرب كل ~~مائع. # قال خليل: وللضرورة ما يسد غير آدمي وخمر. # (و) يجوز له أن يأكل حتى (يشبع) على المعتمد خلافا لقول خليل: يقتصر على ~~ما يسد الرمق أي يحفظ الحياة، والمراد بالاضطرار خوف الهلاك، ولو ظنا، ولا ~~يشترط الوصول إلى حد الإشراف؛ لأنه قد لا ينتفع بالأكل بعده. . # (و) يجوز له (أن ms0890 يتزود) منها حيث غلب على ظنه عدم وجود شيء مما يقدم على ~~أكل الميتة في مدة سفره. (فإن استغنى عنها طرحها) وقيدنا بغير الآدمي؛ لأن ~~النص عدم جوازه للمضطر، ولو كافرا مما لا حرمة له كالمرتد والحربي، والمحض ~~إما؛ لأنه يؤذي أكله أو لمحض التعبد، وقولنا: ومثلها ضالة الإبل لقول ابن ~~القاسم: ولا يقرب المضطر # PageV01P386 # ولا يباع. # ولا بأس بالصلاة على جلود السباع إذا ذكيت وبيعها. # وينتفع بصوف الميتة وشعرها، وما ينزع منها في حال #   ### | [الفواكه الدواني] # ضالة الإبل، وقيدنا المشروب بغير الخمر؛ لاستمرار حرمة الخمر لعدم ~~إزالتها العطش بل ربما تزيده، وأما شربها للغصة فيجوز عند خليل ويحرم عند ~~ابن عرفة. # (تنبيهات) الأول: ظاهر كلام المصنف كغيره جواز أكل الميتة للمضطر، ولو ~~مسافرا عاصيا بسفره، وهو كذلك؛ لأن تلك الرخصة لا تتقيد بالسفر. # الثاني: محل جواز أكل الميتة للمضطر حيث لم يجد طعام الغير، وإلا قدمه ~~عليها حيث لم تكن ضالة إبل، ولم يخف القطع فيما فيه القطع أو الضرب الشديد ~~فيما لا قطع فيه، فإذا أكل من طعام الغير عند عدم خوف القطع أو الضرب فقيل: ~~يقتصر على سد الرمق من غير شبع وتزود وعليه المواق، وقيل: يشبع، ولا يتزود ~~وعليه الحطاب. # وفي الذخيرة: إذا علم طول سفره فله أن يتزود من مال المسلم لوجوب مواساته ~~في تلك الحالة، وإذا امتنع صاحب الطعام من مواساة المضطر، ولم يكن معه من ~~الميتة ما يكفيه فله أن يقاتله عليه بعد إعلامه بالاضطرار وبالمقاتلة إن ~~منعه فدم صاحب الطعام هدر، بخلاف المضطر، وحيث أكل طعام الغير لزمه قيمته، ~~ولو لم تكن معه حيث كان ممنوعا من أكله بأن خاف القطع أو الضرب، وكان معه ~~من الميتة ما يغنيه عنه، فإن لم يكن معه ميتة أكل منه، ولو خاف القطع لوجوب ~~حفظ النفس، ولصاحبه الثمن إن وجد، وأما لو كان معه ميتة، ولم يخف القطع ~~فقيل لا ثمن عليه مطلقا، وقيل يلزمه إن وجد راجع الأجهوري في شرح ms0891 خليل. # الثالث: الظاهر من تعبير المصنف بلا بأس إباحة أكل الميتة، وجرى عليه ~~خليل، وقيل إنها من باب النجس المعفو عنه، وعلى الأول فهي طاهرة، وعلى ~~الثاني هي باقية على نجاستها، هكذا قال البدر القرافي وفيه تأمل، إذ ~~الضرورة ليست مما يرفع حكم الخبث، غايتها رفع الحرج عند التناول كما في ~~المعفوات، فظهر أنها من النجس المعفو عنه. # ولما كان يتوهم من حرمة أكل الميتة عند الاختيار حرمة الانتفاع بسائر ~~أجزائها قال: (ولا بأس بالانتفاع بجلدها) أي الميتة، وهي كل ما مات بغير ~~ذكاة شرعية (إذا دبغ) أي فعل به ما يزيل الريح والرطوبة ويحفظه من ~~الاستحالة كما تحفظه الحياة. # قال العلامة خليل: ورخص فيه مطلقا إلا من خنزير بعد دبغه في يابس، وماء، ~~ومعنى الإطلاق كان مما يحل أكله أو يحرم؛ لأن اليابس لا يتحلل منه شيء، ~~والماء له قوة الدفع عن نفسه فيخزن في الجلود نحو القمح والفول، ولا يطحن ~~عليه لئلا ينفصل منه شيء، ويدخل في الانتفاع به لبسه والجلوس عليه في غير ~~وقت الصلاة، ولا يجوز وضع نحو السمن والعسل والزيت فيه لضعف تلك المذكورات ~~بخلاف الماء، ومفهوم دبغ أن غير المدبوغ لا يستعمل في شيء، ولو يابسا. # (تنبيهان) الأول: إذا علمت ما قررناه ظهر لك أن في كلام المصنف الإجمال ~~من وجهين. أحدهما إطلاقه في الانتفاع مع تقييده باليابس والماء. والثاني ~~شموله لجلد الخنزير والآدمي مع أنهما لا يجوز الانتفاع بهما مطلقا لقذارة ~~الأول وشرف الثاني. الثاني: إنما قصر الانتفاع بجلود الميتة على اليابس ~~والماء لعدم طهارتها عندنا بالدباغ. وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«أيما إهاب» أي جلد «دبغ فقد طهر» فالمراد الطهارة اللغوية بمعنى النظافة ~~لا الشرعية، وقد أسلفنا ما يعرف به حقيقة الدباغ، ولا يشترط فيه إزالة ~~الشعر على أظهر القولين. # ولما كان جلد الميتة لا يطهر عندنا بالدباغ قال: (ولا يصلى عليه) ، ولا ~~فيه إلا أن لا يجد مريد الصلاة سواه فيجب عليه الستر به؛ لأن طهارة الخبث ~~إنما تجب في ms0892 الصلاة مع الذكر والقدرة، وأفهم فرض الكلام في الجلد أنه لو ~~كان عليه شعر طويل بحيث يستر الجلد سترا قويا بحيث لا يظهر منه شيء وأيقن ~~بطهارته فإنه تجوز الصلاة عليه، ولو جلد كلب أو خنزير؛ لأن الشعر عندنا ~~طاهر فيشبه في تلك الحالة الحصير المتصل بأسفله نجاسة. # (و) كذا (لا يباع) جلد الميتة؛ لأنه يشترط في صحة البيع عندنا طهارة ~~المعقود عليه ثمنا أو مثمنا، وكما لا يجوز بيعه لا تجوز إجارته، ولا دفعه ~~قيمة الشيء، ويكون ذلك جرحة في شهادة الفاعل إذا لم يكن مدبوغا، وأما لو ~~كان مدبوغا فلا يجرح للخلاف فيه بعد الدبغ، وعلى كل حال يرد البيع ما لم ~~يفت، وإلا يرد الثمن وغرم المشتري القيمة على تقدير جواز بيعه، ولا تنافي ~~بين حرمة البيع وغرم القيمة؛ لأنه لا تلازم بين حل البيع وغرم القيمة، ~~بدليل كلب الصيد وأم الولد وجلد الأضحية فإنها لا تباع وعلى متلفها قيمتها. # ولما فرغ من الكلام على جلود الميتة شرع في الكلام على جلد المذكى فقال: ~~(ولا بأس بالصلاة على جلود السباع) ونحوها من كل حيوان مكروه الأكل ليشمل ~~الفيل والذئب والثعلب والضبع والهر، وبين شرط الجواز بقوله: (إذا ذكيت) ، ~~ولو بالعقر عند عدم القدرة على ذبحها سواء ذبحت لجلدها أو للحمها بناء على ~~عدم تبعض الذكاة، وارتضاه البرهان اللقاني، وأما على ما ارتضاه الأجهوري. ~~من أن المذهب أنها تتبعض فلا يصلى عليها إلا إذا ذكيت لأخذ جلدها، وأولى لو ~~ذكيت لهما، ومفهوم # PageV01P387 # الحياة، وأحب إلينا أن يغسل ولا ينتفع بريشها ولا ~~بقرنها، وأظلافها، وأنيابها. # وكره الانتفاع بأنياب الفيل وقد اختلف في ذلك # وما ماتت فيه فأرة من سمن أو زيت أو عسل ذائب طرح، ولم يؤكل ولا بأس أن ~~يستصبح بالزيت وشبهه في #   ### | [الفواكه الدواني] # السباع أمران: أحدهما جلد مباح الأكل بعد ذكاته تجوز الصلاة عليه ~~بالأولى، وثانيهما محرم الأكل يذكى لأكله عند الضرورة، ولا يجوز الصلاة على ~~جلده؛ لأن محرم الأكل عندنا لا ms0893 يطهر بتذكيته. # قال خليل عاطفا على الطاهر: وما ذكي وجزؤه إلا محرم الأكل. (و) كما لا ~~بأس بالصلاة على جلود السباع إذا ذكيت (لا بأس ببيعها) ولو كانت على ظهور ~~السباع قبل ذكاتها، بخلاف جلود الغنم فإنه لا يجوز بيعها على ظهورها على ~~المعتمد، ويصح عطف بيعها على الصلاة، ويكون الضمير للسباع لا لجلودها، ~~ويقيد بما إذا كان شراؤها لجلدها أو عظمها قال خليل: وجاز هو وسبع للجلد، ~~وأما بيعها للحمها أو للحمها وجلدها فمكروه، وإذا ذكيت لجلدها فقط فيؤكل ~~لحمها على عدم تبعيض الذكاة. # ولما كان الشعر عندنا طاهرا، ولو من ميتة قال: (و) يجوز أن (ينتفع بصوف ~~الميتة وشعرها) المنزوع منها بعد الموت. (و) كذا (ما) أي الصوف والشعر الذي ~~(ينزع منها في حال الحياة) قال خليل عاطفا على الطاهر: وصوف ووبر وزغب ريش ~~وشعر، ولو من خنزير، وإن جزت، والمراد بالجز ما قابل النتف، والحكم بطهارة ~~تلك المذكورات من الميتة لا ينافي وجوب بيان حالها عند البيع إن جزت من ~~الميتة لضعف قوة المأخوذ من الميتة دون غيرها. (وأحب إلينا) معاشر المالكية ~~إذا شككنا في حل الشعر أو الصوف بعد الجز (أن يغسل) ، ولو جز من حي، وأما ~~عند تحقق النجاسة فلا شك في وجوب غسله، وعند تحقق الطهارة الندب فالصور ~~ثلاث في المجزوز، وأما المنتوف من غير المذكى فيجب أن يجز ما تعلق به من ~~أجزاء الميتة. # (و) مفهوم الصوف والشعر أنه (لا ينتفع بريشها) أي بقصبة الريش (ولا ~~بقرنها وأظلافها وأنيابها) لنجاستها. # قال خليل عاطفا على الأعيان النجسة: وما أبين من حي وميت من قرن وعظم ~~وظلف وعاج وظفر وقصبة ريش، ومفهوم من حي، وميت أن المبان عن المذكى ذكاة ~~شرعية من هذه المذكورات طاهر؛ لأنه جزء طاهر. # (تنبيه) عبر المصنف بالانتفاع وسكت عن الطهارة لفهمها من حل الانتفاع في ~~حال الاختيار؛ لأن نجس العين لا ينتفع به. # قال خليل: وينتفع بمتنجس لا نجس في غير مسجد وآدمي إلا الجلد بعد دبغه ~~على ما مر ms0894 فينتفع به مع نجاسته فهو مستثنى، وعكس مع الأشياء النجسة فسلب ~~الانتفاع بقوله: ولا ينتفع بريشها لفهم نجاستها من حرمة الانتفاع بها # ولما كان قوله: وأنيابها شاملا لناب الفيل مع أن فيه خلافا قال: (وكره ~~الانتفاع بأنياب الفيل وقد اختلف في ذلك) المذكور من الكراهة فبعضهم حمل ~~الكراهة على التنزيه، وبعضهم حملها على التحريم، وصريح المدونة القريب من ~~كلام المصنف أن الكلام في الباب المأخوذ من ميتة؛ لأن لفظ المدونة: وأكره ~~الأدهان في أنياب الفيل والتمشط بها والتجارة فيها؛ لأنها ميتة فتحمل ~~الكراهة على التحريم، ومثل ناب الميتة المنفصل من الفيل حال حياته، وأما ~~ناب الفيل المذكى، ولو بالعقر فإنه مكروه والكراهة على التنزيه، ووقع ~~الخلاف بين الشيوخ في نجاسة الزيت الموضوع في إناء العاج، والذي تحرر من ~~كلام أهل المذهب أنه إن كان لا يتحلل منه شيء يقينا فإنه باق على طهارته ~~كعظم الحمار البالي فإنه لا ينجس ما وقع فيه، وإن كان يمكن أن يتحلل منه ~~شيء فلا شك في نجاسته، وقس على ذلك سائر الأعيان النجسة الجافة. # ثم شرع يتكلم في حكم الطعام إذا حلت فيه نجاسة بقوله: (وما ماتت فيه ~~فأرة) بالهمز على الصواب (من سمن أو زيت أو عسل ذائب) راجع للسمن والزيت، ~~وكل مائع من غيرها كذلك. (طرح، ولم يؤكل) لنجاسة الطعام عندنا بمجرد ~~الملاقاة قال خليل: ينجس كثير طعام مائع بنجس قل كجامد إن أمكن السريان، ~~وإلا فبحسبه، وللماء المضاف حكم الطعام في التنجيس بمجرد ملاقاة النجاسة ~~التي يمكن تحلل شيء منها، ولا يشترط التغير إلا في الماء المطلق؛ لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه ~~أو طعمه أو ريحه» ، ولأن الماء له قوة الدفع عن نفسه. ومفهوم ماتت أنها لو ~~أخرجت حية لا يطرح ويؤكل لطهارة الحي إلا أن يكون على جسدها نجاسة، ومفهوم ~~فأرة أنه لو مات فيه شيء مما لا نفس له سائلة كالعقرب والخنفساء فلا يطرح ~~مطلقا، بل إن أمكن ms0895 إزالته أزيل، وأكل نحو السمن أو غيره، وأما لو تعذر ~~تمييزه فإن كان أقل من الطعام أكل مع الطعام، وإن ساوى الطعام فقولان ~~المعتمد منهما حرمة أكله؛ لأن نحو الخنفس مما لا نفس له سائلة لا يحل أكله ~~إلا بذكاة، وهي مفقودة هنا، واغتفر أكل القليل تبعا للطعام كسوس الفول ~~والعدس والتمر، وما ورد من أن الرسول - عليه الصلاة والسلام - كان يفتشه ~~فلإعافة النفس لا لحرمة أكله، وإنما وجب طرحه عند الإمكان، وإن كان طاهرا ~~لما تقرر من أنه لا يلزم من طهارة ميتة الحيوان البري الذي لا نفس له سائلة ~~جواز أكله من غير ذكاة كما قدمنا، وأما حيوان البحر فلا يفتقر إلى ذكاة، ~~ولما قال: طرح، ولم يؤكل علم منه أن # PageV01P388 # غير المساجد وليتحفظ منه # وإن كان جامدا طرحت، وما حولها وأكل ما بقي قال سحنون إلا أن يطول مقامها ~~فيه فإنه يطرح كله. # ولا بأس بطعام أهل الكتاب وذبائحهم. # وكره أكل شحوم اليهود منهم من غير تحريم. # ولا يؤكل ما ذكاه #   ### | [الفواكه الدواني] # المحرم أكله فقط فلذا قال: (ولا بأس) أي يجوز (أن يستصبح) أي يوقد ~~(بالزيت وشبهه) مما لا يقبل التطهير (في غير المساجد) كالبيوت، ومثلها ~~المساجد حيث كان الدخان يخرج عنها. # (و) يجب على المستصبح به أن (يتحفظ منه؛ لأنه نجس) أي متنجس، ولذا لا ~~يوقد به المسجد حيث كان ينعكس الدخان فيه، وكذا لا يبنى بمونة عجنت بزيت ~~متنجس، ولا بطوب متنجس، ولا يسقف بخشب متنجس؛ لأن المساجد يجب تنزيهها عن ~~النجاسات، فإن وقع وبني المسجد بطين أو مونة مخلوطة بنجاسة فإنه يهدم، ~~وإنما تلبس الأشياء المتنجسة بشيء طاهر. # قال خليل: وينتفع بمتنجس لا نجس في غير مسجد وآدمي فيعمل الزيت المتنجس ~~صابونا، وتغسل به الثياب وتغسل بعده بمطلق، ويدهن به الحبل والعجلة ~~والطاحون والدلاء، ويعلف العسل للنحل، ويطعم الطعام للدواب، ولو مأكولة ~~اللحم، واقتصر المصنف على المساجد؛ لأن الآدمي أحرى في عدم جواز أكله أو ~~ادهانه بالزيت المتنجس، ويفهم ms0896 من نجاسة ما ذكر عدم حل بيعه. # قال خليل: وشرط للمعقود عليه طهارة لا كزبل وزيت تنجس؛ لعدم قبولها ~~الطهارة، فأشبهت تلك المذكورات ما نجاسته أصلية، وكذلك يجوز بيع الثوب ~~المتنجس مع وجوب بيانه، ولو كان المشتري غير مصل، ولو لم يفسده الغسل ~~لكراهة النفوس، ذلك لا فرق بين الجديد والملبوس، وفهم من فرض المسألة في ~~الزيت، وما أشبهه من كل ما أصله طاهر وتطرأ عليه النجاسة، أن الأعيان ~~النجسة لا يحل الانتفاع بها لا في مسجد، ولا غيره إلا الميتة للكلاب أو ~~الإيقاد بها أو بعظمها على طوب لحرقه، أو لتخليص نحو الفضة أو دهن نحو ~~الطاحون أو الساقية بشحم الميتة، أو جعل العذرة في الماء لسقي الزرع أو ~~الشجر، أو التبخير بلحم ميتة السبع إذا لم يعلق دخانها بالثياب، والاصطياد ~~بها حيث كانت غير خمر، فإن هذه المذكورات جائزة، وأما الخمر فلا يحل ~~الانتفاع به في شيء، ويجب إراقة الخمر، ولو قصد الإراقة فتح بالوعة خلافا ~~لبحث الحطاب، راجع شرح الأجهوري على خليل. # (و) مفهوم السمن أو العسل أو الزيت الذائب أنه (إن كان) الذي ماتت فيه ~~الفأرة (جامدا طرحت) منه (و) طرح (ما حولها) مما يظن فيه سريان النجاسة ~~(وأكل) أو بيع (ما بقي) منه (قال سحنون) ، ومحل الاكتفاء بطرح ما حولها ~~(إلا أن يطول مقامها فيه) بحيث يظن السريان بجميعه (فإنه يطرح كله) قال ~~خليل: وينجس كثير طعام مائع بنجس قل كجامد إن أمكن السريان، وإلا فبحسبه، ~~والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا وقعت الفأرة في السمن ~~فإن كان جامدا فألقوها، وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه» . # ومن ذلك مسألة ابن القاسم، وهي: من فرغ عشر قلال سمن في زقاق ثم وجد بقلة ~~منها فأرة يابسة لا يدري في أي الزقاق فرغها حرم أكل جميع الزقاق وبيعها، ~~وهو كذلك على المشهور، وقول خليل: ينجس مثله لمتنجس ولابن عرفة مسألة وهي: ~~من أدخل يده في آنية زيت أكثر من ثلاثة ثم بان بأولها ms0897 فأرة ميتة فالثلاثة ~~نجسة وفي الرابع فما فوقه خلاف، نقل ابن الحارث عن ابن عبد الحكم قائلا: ~~ولو كانت مائة وقول أصبغ. اه. . # (تنبيهان) الأول: مثل موت الفأرة في الطعام سقوط شيء من أنواع النجاسة ~~فيه، ولو كانت من أنواع ما يعفى عنه كيسير الدم، وظاهر المصنف كخليل، ولو ~~كانت الفأرة يعسر الاحتراز منها، وهو كذلك، وأما فتوى ابن عرفة بأكل طعام ~~طبخ فيه روث الفأرة إذا كانت كثيرة ويعسر الاحتراز منها بحيث يغلب سقوط ~~روثها فيه، فأجاب عنه البرزلي بأنه إما للضرورة كفتوى سحنون في العفو عن ~~بول الدواب على الزرع في حال درسها، أو للخلاف الواقع في طهارة فضلتها. # الثاني: مثل الزيت في صيرورته نجسا بمجرد سقوط مائع النجاسة فيه، وعدم ~~قبوله التطهير اللحم المطبوخ بالنجس، والبيض المسلوق به والزيتون يملح بها. # قال خليل: ولا يطهر زيت خولط، ولحم طبخ وزيتون ملح وبيض سلق بنجس وفخار ~~بغواص، ومثل سلق البيض بالماء النجس أو المتنجس وجود واحدة مذرة فيه بعد ~~السلق، ومثل الزيتون المملح بالنجاسة الجبن المتحولم مع النجاسة، ومثل طبخ ~~اللحم مصاحبا للنجاسة وضعه نيا فيها بحيث يظن سريانها فيه. ومفهوم ما ذكر ~~أن سقوط النجاسة على اللحم بعد تناهي طبخه، أو على الزيتون بعد تناهي ~~تمليحه، أو على الجبن بعد تحولمه لا يكون حكمه كذلك يل يغسل ويؤكل، وإن كان ~~اللحم في طبيخ تنجس الطبيخ ويغسل اللحم كما يتنجس الزيت أو مش الجبن، ويغسل ~~الزيتون والجبنة غير القريشة، كما أن الرأس والأكارع إذا شويت بدمها على ~~النار لا تنجس بل تغتسل وتؤكل على المشهور، وأما وضع الفراخ في الماء السخن ~~أو في محل الخبز بعد بلها وبعد ذبحها وقبل غسل دمها ليسهل نتف ريشها فلا ~~ينجسها # PageV01P389 # المجوسي # ، وما كان مما ليس فيه ذكاة من طعامهم فليس بحرام # والصيد للهو مكروه والصيد لغير اللهو مباح. # وكل ما #   ### | [الفواكه الدواني] # فيكفي غسلها قبل طبخها، راجع الأجهوري في شرح خليل. ### | [أكل ذبيحة أهل الكتاب] # ثم شرع ms0898 في الكلام على حكم تناول طعام أهل الكتاب بقوله: (ولا بأس بأكل ~~طعام أهل الكتاب) والمعنى أنه يجوز لنا معاشر المسلمين أكل ذبيحة أهل ~~الكتاب وهي المرادة بطعامهم. # وفي بعض النسخ: لا بأس بطعام أهل الكتاب وذبائحهم، وعليه يكون عطف ~~ذبائحهم على طعامهم عطف تفسير، وأهل الكتاب اليهود والنصارى الصغير منهم ~~والكبير والحر والعبد لقوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} ~~[المائدة: 5] الآية. # قال الأجهوري: حملوا طعامهم على ذبائحهم فلا بأس هنا للإباحة، ولا بد ~~للجواز من شروط أشار إليها خليل بقوله: إن ذبح لنفسه مستحلة، وإن أكل ~~الميتة إن لم يغب عليه بأن يذبحه بحضرة مسلم يعرف صفة الذكاة، وبقي شرط ~~آخر، وهو أن لا يذبحه باسم نحو الصنم فإن ذبحه باسم الصنم فقط حرم علينا ~~أكله، كما يحرم علينا أكل ما ذبحه، وهو محرم عليه في شرعنا كذوات الظفر، ~~بخلاف ما لو ذبح ما هو حلال له بشرعنا، وإن حرم عليه في شرعه فقط كالطريفة ~~فلا يحرم علينا أكله بل يكره فقط، فجملة الشروط ثلاثة: أن يذبح ما هو ملك ~~له، وأن يكون مذبوحه حلالا له بشرعنا، وأن لا يذبحه باسم الصنم، وتقدم أنه ~~لا يشترط في إباحة أكل ما ذكاه مع الشروط نية، ولا تسمية، وأما لو استنابه ~~مسلم وذبح له فحكى فيه خليل قولين حيث قال: وفي ذبح كتابي لمسلم قولان. # (وكره) للمسلم (أكل شحوم) ذبائح (اليهود منهم) أي من أهل الكتاب مما هو ~~محرم عليهم بشرعنا، كشحم البقر والغنم الخالص كالثرب بالمثلثة الشحم الرقيق ~~الذي يغشاه الكرش والأمعاء، ولما خشي من حمل الكراهة على التحريم قال: (من ~~غير تحريم) فإن قيل: الشحم المذكور محرم على اليهود بشرعنا فلم لم يكن ~~حراما؟ فالجواب أنه جزء مذكى حلال له لكن لحرمته عليه كره لنا أكله، وأيضا ~~لما لم يقصد الشحم بالتذكية أشبه الدم الذي لم يقصده المسلم. # (و) مفهوم أهل الكتاب أنه (لا يؤكل ما ذكاه المجوسي) وغيره ممن ليس من ~~أهل الكتاب، ولو ذكى ما ms0899 هو ملك له، اللهم إلا أن يتنصر أو يتهود أو يأمره ~~المسلم بالذبح ويقول له قل: بسم الله ويقولها فإن ذكاته تؤكل من غير خلاف ~~قاله ابن عمر، فالحاصل أنه يحرم علينا أكل ما ذكاه المجوسي سواء ذكى ما ~~يملكه أو ذبح ملك مسلم نيابة عنه من غير خلاف، بخلاف الكتابي فإنه يحل لنا ~~أكل مما ذكاه لنفسه بالشروط المتقدمة. وفي جواز أكل ما ذكاه لمسلم نيابة ~~عنه خلاف، ولعله ما لم يأمره المسلم بالتسمية ويسمي الله فيحل أكله بالأولى ~~من أكل ما ذكاه المجوسي مع التسمية على ما قاله ابن عمر، وربما يبحث في ~~كلام العلامة ابن عمر بمفهوم آية: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} ~~[المائدة: 5] فإن المراد ذبائحهم، وبصريح المصنف وخليل، ولا يؤكل ما ذكاه ~~المجوسي وباشتراطهم في صحة الذكاة كون المذكي ممن توطأ نساؤه، ولو كان مجرد ~~التسمية كاف في جواز أكل مذكى المجوسي لجعلت الفقهاء الشرط تسمية الذابح ~~فقط، ولو كان مجوسيا وحرر المسألة. # (تنبيه) مثل المجوسي في عدم أكل ذبيحته من لا تمييز عنده لصبى أو جنون أو ~~سكر، ومثلهم المرتد، ولو كان صبيا، والكتابي إذا ذبح شيئا باسم الصنم كما ~~أشرنا له فيما سبق. # (و) أما (ما كان مما ليس فيه ذكاة من طعامهم) كالخبز والعسل والزيت (فليس ~~بحرام) والضمير في طعامهم للمجوسيين وغيرهم بالأولى، فيجوز لنا أكل خبز ~~المجوسيين وزيتهم حيث تيقنت طهارته، لا إن شك في طهارته فيحرم علينا أكله ~~حيث غلب مخالطته للنجاسة كجبنهم؛ لأن ابن رشد حمل الكراهة الواقعة في ~~العتبية على التحريم؛ لما فيه من المنفعة المأخوذة من ذبائحهم، حتى قال ~~خليل في توضيحه المحققون على تحريمه حتى قال: لا ينبغي الشراء من حانوت فيه ~~جبنهم لتنجيسه الميزان ويد بائعه. # ولما فرغ من الكلام على ذكاة الحيوان الإنسي، ومثله الوحشي المقدور عليه، ~~شرع في الكلام على الوحشي قبل القدرة عليه، وهو الصيد، وحقيقته بالمعنى ~~المصدري كما قال ابن عرفة أخذ مباح أكله غير مقدور عليه من وحش طير ms0900 أو بر ~~أو حيوان بحر بقصد أي نية الاصطياد، وأما بالمعنى الاسمي فهو ما أخذ من وحش ~~طير أو بر إلخ، وحكمه الأصلي الجواز، وقد يعرض له الوجوب والحرمة والكراهة ~~والندب فأحكامه خمسة، فالمكروه ما أشار إليه بقوله: (والصيد للهو) بقصد ~~الذكاة (مكروه) كراهة تنزيه. # (و) أما حكم (الصيد لغير اللهو) ، ولغير ما يقتضي الوجوب أو الندب أو ~~الحرمة فهو (مباح) وأما لو لم يجد ما ينفقه على نفسه أو غيره ممن تلزمه ~~نفقته فالوجوب، وأما لقصد التصدق بذاته # PageV01P390 # قتله كلبك المعلم أو بازك المعلم فجائز أكله إذا ~~أرسلته عليه. # وكذلك ما أنفذت الجوارح مقاتله قبل قدرتك على ذكاته، وما أدركته قبل ~~إنفاذها لمقاتله لم يؤكل إلا بذكاة. # وكل ما صدته بسهمك أو رمحك فكله فإن أدركت ذكاته #   ### | [الفواكه الدواني] # أو ثمنه أو التوسيع على نفسه أو عياله فالندب، وأما لقصد حبسه للفرجة ~~عليه فالحرمة دل على حكمه الأصلي الكتاب والسنة، وإجماع الأمة، فالكتاب: ~~{أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] ~~والسنة قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم ~~الله فكل ما أمسك عليك» ، وإنما قلت بقصد الذكاة للاحتراز عن الاصطياد لا ~~بنية الذكاة فإنه حرام. # قال خليل: وحرم اصطياد مأكول لا بنية الذكاة، وللصيد أركان وشروط، ~~فأركانه ثلاثة: صائد، ومصيد، ومصيد به، وشرط الصائد الإسلام والتمييز فلا ~~يؤكل ما صاده غير المسلم، ولو كتابيا، ولا ما صاده غير المميز إلا أن يدركه ~~غير منفوذ المقاتل فيذكيه المسلم، ولو كان الصائد له مجوسيا، وشرط الصيد أن ~~يكون وحشيا مرئيا للصائد، أو يكون في مكان محصور كغار أو غيضة، وأن يكون ~~غير مقدور عليه جملة أو في القدرة عليه مشقة، ككونه في شاهق جبل أو على ~~شجرة، ولا يتوصل إليه إلا بأمر يخاف عليه من العطب، أو كان في جزيرة كبيرة ~~فلا يؤكل الإنسي بالعقر، ولو في حال العجز عنه كفحل الجاموس عند كبره، ولا ~~الوحشي المقدور عليه من غير مشقة ms0901 فادحة، وشرط المصيد به أن يكون سلاحا ~~محدودا، وإن كان غير حديد، أو حيوانا معلما، وإن كان كلبا، وتعليمه بأن ~~يكون بحيث إذا أرسل أطاع، وإذا زجر انزجر، إلا أن يكون طيرا فيكفي فيه ~~الإطاعة عند إرادة إرساله، ولا يشترط قبوله الانزجار بعد الإرسال كما قاله ~~بعض الشيوخ، فأشار خليل إلى تلك الشروط المتقدمة عاطفا على الذكاة بمعنى ~~الذبح أو العقر بقوله: وجرح مسلم مميز وحشيا، وإن تأنس عجز عنه إلا بعسر لا ~~نعم شرد أو تردى بكهوة بسلاح محدد أو حيوان علم. # وأشار المصنف إلى ما يفيد شروط المصيد به بقوله: (وكل) أي جميع (ما قتله ~~كلبك المعلم) قد مر معنى التعليم (أو) قتله (بازك المعلم فجائز أكله) فاعل ~~جائز الواقع خبر كل؛ لأنه مبتدأ، وقرن الخبر هنا بالفاء لشبه المبتدأ هنا ~~بالشرط في العموم، وما يقال: الخبر الذي يقرن بالفاء يكون جملة، وما هنا ~~مفرد فالجواب أن يقال: المفرد هنا شبيه بالجملة؛ لأنه وصف مع مرفوعه، ~~والمعنى أن جميع ما مات بجرح الحيوان المعلم أو السلاح المحدد بعد النية ~~والتسمية ووجود ما يشترط من الشروط يحل أكله، ولو تعدد حيث نوى الجميع، ~~ويشترط في صيد الحيوان (إذا أرسلته) أي الجارح (عليه) وذهب إليه بإرسالك من ~~غير ظهور ترك. # قال: خليل: بإرسال من يده بلا ظهور ترك، ولو تعدد مصيده، وقولنا حيث نوى ~~الجميع احترازا مما إذا نوى معينا، فلا يؤكل إلا ذلك المعين إذا قتله أولا ~~وعلم أنه الأول، فإن لم يعلم الأول أو قتل غيره قبله فلا يؤكل هو ولا غيره، ~~وأما لو رأى جماعة ونوى واحدا لا بعينه فلا يؤكل إلا الأول حيث علم أنه ~~الأول، ومفهوم قوله: إذا أرسلته أنك لو لم ترسله لا يؤكل ما جرحه أو أرسله، ~~لكن لم يذهب بإرساله بأن أظهر الترك بأن وجد جيفة في الطريق فاشتغل بالأكل ~~منها ثم ذهب إلى الصيد فإنه لا يؤكل. # قال خليل: بإرساله من يده بلا ظهور ترك ثم قال في محترزه لا إن ms0902 أغرى في ~~الوسط، وإنما قلنا يجرحه للاحتراز عما لو مات بمجرد العض أو الصدم من غير ~~جرح فإنه لا يؤكل. # (و) كما يجوز أكل ما قتله الكلب أو الباز بالشروط المذكورة (كذلك) يجوز ~~أكل (ما أنفذت الجوارح) أو الكلاب شيئا من (مقاتله قبل قدرتك على ذكاته) ، ~~ولو أدركته حيا حيث لم تتراخ في اتباعه إلا أن يتحقق أنه لم يلحقه قبل ~~إنفاذها، ولو لم يتراخ فإنه يؤكل، لكن يستحب الإجهاز على ما أدركه حيا بعد ~~إنفاذ شيء من مقاتله. # قال خليل بالعطف على المندوب: وفري ودجي صيد أنفذ مقتله، وأشار إلى مفهوم ~~قوله: أنفذت الجوارح بقوله: (وما أدركته) أو أدركه غيرك ممن تصح ذكاته ~~وتمكن من ذكاته (قبل إنفاذها) أي الجوارح (لمقاتله لم يؤكل إلا بذكاة) حيث ~~تمكن من تخليصه من الكلب أو الباز قبل قتله أو إنفاذ مقتله؛ لأنه بعد ~~التمكن من تخليصه صار من المقدور على ذكاته، فلو تركه حتى قتله الجارح لم ~~يؤكل. # قال خليل: أو ينهشه ما قدر على خلاصه منه، وقولنا: أو أدركه غيرك إشارة ~~إلى أن كل من مر على صيد قبل إنفاذ الجارح شيئا من مقاتله يجب عليه تذكيته، ~~فإن تركها مع التمكن منها ضمن قيمته، قال خليل: وضمن مار أمكنته ذكاته ~~وترك؛ لأنه فوته على ربه، فيضمن قيمته مجروحا للصائد لحرمة أكله لما عرفت ~~من أن مرور غير ربه بمنزلة مرور ربه، وربه إذا مر به قبل إنفاذ شيء من ~~مقاتله، وتركه حتى قتله الجارح يصير ميتة. # ولما فرغ من المصيد به الحيوان شرع في السلاح المحدد بقوله: (وكل) أي ~~جميع (ما صدته بسهمك أو رمحك) أو غيرهما من كل محدد، ولو غير حديد وقتله ~~السهم أو الرمح أو جرحه، ومات قبل قدرتك على ذكاته # PageV01P391 # فذكه، وإن فات بنفسه فكله إذا قتله سهمك ما لم يبت ~~عنك، وقيل إنما ذلك فيما بات عنك مما قتلته الجوارح، وأما السهم يوجد في ~~مقاتله فلا بأس بأكله. # ولا تؤكل الإنسية بما يؤكل به الصيد. ms0903 # والعقيقة سنة مستحبة ويعق عن المولود #   ### | [الفواكه الدواني] # (فكله) حيث نويت وسميت عند رمي السهم أو الرمح (فإن أدركت ذكاته) قبل ~~إنفاذ شيء من مقاتله (فذكه) وجوبا، وأما إن أدركته حيا بعد إنفاذ شيء من ~~مقاتله ندب لك تذكيته كما قدمنا. # (و) مفهوم أدركت ذكاته (إن مات بنفسه) بأن أدركته ميتا (فكله إذا قتله ~~سهمك) أو رمحك (ما لم يبت عنك) ، وإلا حرم عليك أكله، ولو بات عنك بعض ~~الليل، ولو وجدت السهم في مقاتله مع إنفاذها، ولو مع الجد في اتباعه، ولا ~~مفهوم للسهم في عدم جواز أكل ما بات عنك. # قال في المدونة: إذا بات الصيد عن الصائد ووجده منفوذ المقاتل لم يؤكل، ~~والكلب والسهم في ذلك سواء، ووجه المنع أن الليل تكثر فيه الهوام بخلاف ~~النهار؛ لأن الصيد يمنع نفسه فيه، وجاء في الحديث: «أن رجلا يصيد جاء إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إني رميته من الليل فأعياني ووجدت ~~سهمي فيه من الغد وعرفت سهمي، فقال: الليل خلق من خلق الله عظيم لعله أعانك ~~عليه شيء أنفذها عنك» . # وحديث ابن عباس: كل ما أصميت ودع ما أنميت والإصماء ما حضرت موته، ~~والإنماء ما غاب عنك موته، وهذا التعليل يفيد أنه لو رماه نهارا، وغاب عنه ~~يوما كاملا ووجده ميتا بجرح السهم أنه يؤكل، وهو كذلك حيث لم يتراخ في ~~اتباعه، ثم إن ما ذكره المصنف كخليل من حرمة أكل ما بات هو قول ابن القاسم، ~~ونسبه بعضهم فيه إلى الوهم ورجح القول بأكله حيث وجد منفوذ المقاتل، ومحل ~~الخلاف ما لم ير الصائد إنفاذ السهم أو الجارح إنفاذ مقتله قبل البيات، ~~وإلا أكل اتفاقا، وما تقدم عن المدونة من مساواة الجارح للسهم في الأحكام ~~هو قول ابن القاسم، ومقابله ما أشار إليه بقوله: (وقيل) أي وقال ابن المواز ~~(إنما حرمة ذلك) أي أكل ما مات (فيم بات عنك مما قتله الجوارح وأما) الصيد ~~الذي يضرب (بالسهم فيوجد في مقاتله فلا بأس بأكله) ms0904 أي يجوز أكله، ووجه ~~تفرقة ابن المواز أن السهم إذا وجد في مقاتله وقد أنفذها يغلب معه الظن بأن ~~الموت للصيد من السهم، بخلاف الجارح كالكلب أو الصقر يجرح الصيد ويبيت عند ~~ربه ويوجد الصيد منفصلا عن الجارح. (تنبيهات) الأول: قيدنا السهم والرمح ~~بالمحدد للاحتراز عن غير المحدد، كالبندق والشرك والشبكة والعصا التي لا حد ~~لها، فلا يؤكل ما صيد بشيء من هذه المذكورات، ولو وجد حيا بعد إنفاذ مقتله، ~~وأما لو أدرك حيا قبل إنفاذ شيء من مقاتله فإنه يؤكل بالذكاة، وما قيل من ~~أن الذي يدرك حيا، ولو بعد إنفاذ مقتله بالبندق مثلا تعمل فيه الذكاة ليس ~~مذهبا لنا. # الثاني: قد قدمنا أنه لا بد في أكل الصيد أن يجرحه الكلب أو السهم، ولا ~~يكفي موته بمجرد العض، والمراد بالجرح ما يشمل قطع الرجل أو الأذن. # وفي كلام الأجهوري في شرح خليل: المراد بالجرح سيلان الدم، وإن لم يشق ~~الجلد، وحكى قولين في شق الجلد من غير سيلان دم، وأقول: مقابلتهم للجرح ~~بالصدم والعض صريحة في أن شق الجلد يكفي في جواز أكل الصيد، وإن لم يسل معه ~~دم وحرره، بل شق الجلد أولى من سيلان الدم من غير شق. # الثالث: لم يتكلم المصنف على حكم أكل ما ينفصل من الصيد عند الاصطياد ~~وفيه تفصيل محصله: إن انفصل شيء وحصل به إنفاذ مقتل أكل سواء كان نصفا أو ~~أقل، وإن لم يحصل به إنفاذ مقتل أكل إن كان نصفا لا أقل. # قال خليل. ودون نصف أبين ميتة إلا الرأس. # ولما قدمنا أن الصيد مختص بالوحشي شرع هنا في بيان محترزه بقوله: (ولا ~~تؤكل) الذات (الإنسية) أصالة، وإن توحشت (بما يؤكل به الصيد) من الجرح قال ~~خليل: لا نعم شرد أو تردى بكهوة فلا يؤكل الفحل الجاموس الذي نفر، ولا ~~الجمل الشارد، ومثل النعم الحيوان الوحشي إذا تأنس أو صار مقدورا عليه ~~كالغزالة وبقر الوحش يصادان من غير جرح فلا يؤكل شيء منهما بالعقر، وإنما ~~يؤكلان بما يؤكل به ms0905 الحيوان الإنسي، وهو الذبح. # (تنبيه) ليس من الإنسي الذي يذبح نحو الجراد بل ذكاته عند العجز عنه أو ~~القدرة عليه ما يعجل موته، بل سائر حشرات الأرض ذكاتها ما يعجل موتها. # قال خليل: وافتقر نحو الجراد لها بما يموت به، ولو لم يعجل كقطع جناح أو ~~إلقاء في نار، فمراد المصنف بالإنسي بهيمة الأنعام، وما شابهها من نحو ~~الدجاج، والحاصل أن الذكاة على أربعة أقسام: ذبح ونحر وعقر، وما يعجل الموت ~~وقد بيناها فيما سبق أتم بيان. # ثم شرع في بقية ما ترجم له بقوله: (والعقيقة) في اللغة القطع فهي فعيلة ~~بمعنى مفعولة؛ لأن المراد بها الذبيحة التي تفعل في سابع ولادة المولود، ~~وعرفها ابن عرفة بقوله: ما تقرب بذكاته من جذع ضأن أو ثني سائر النعم ~~سليمين من بين عيب مشروطا بكونه في نهار سابع ولادة آدمي حي عق عنه فليست ~~قاصرة على الغنم خلافا لابن شعبان، وبين حكمها بقوله: (سنة مستحبة) مراده ~~أنها سنة خفيفة غير مؤكدة أو أراد بالسنة الطريقة فلا ينافي الوصف بمستحبة، ~~فإن قيل: المستحب فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أن المسنون فعله ~~أيضا فما # PageV01P392 # يوم سابعه بشاة مثل ما ذكرناه من سن الأضحية وصفتها ~~ولا يحسب في السبعة الأيام اليوم الذي ولد فيه. # وتذبح ضحوة. # ولا يمس الصبي بشيء من دمها. # ويؤكل منها ويتصدق وتكسر عظامها. # وإن حلق شعر رأس المولود وتصدق بوزنه من ذهب أو فضة فذلك مستحب حسن # وإن خلق رأسه بخلوق بدلا من الدم الذي كانت تفعله الجاهلية فلا #   ### | [الفواكه الدواني] # وجه التفرقة؟ فالجواب ما تقدم من أن التفرقة اصطلاح فقهي لمعظم الفقهاء ~~من أن الذي فعله وداوم عليه وأظهره في جماعة يعبرون عنه بالسنة، وما سواه ~~مما لم يظهره في جماعة إن حض على فعله يسمى رغيبة، وما لم يحض على فعله ~~يسمى مستحبا، ومقابل المعظم من الفقهاء يسمون غير الواجب بالسنة، وهم ~~البغداديون؛ لأن الجميع فعله - عليه الصلاة والسلام -. # والذي ارتضاه خليل أن ms0906 العقيقة مندوبة فإنه قال: وندب ذبح واحدة تجزئ ضحية ~~في سابع الولادة نهارا، والدليل على مشروعيتها ما رواه أحمد بسند جيد أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - قال: «كل غلام مرهون بعقيقته» وبين زمنها بقوله: ~~(ويعق) بالبناء للمجهول (عن المولود يوم سابعه) فلا يعق عنه قبل السابع ~~اتفاقا، ولا بعده على المشهور لسقوطها بمضي زمنها كالضحية، بخلاف صدقة ~~الفطر لا تسقط بمضي زمنها؛ لأنها واجبة بخلافهما، وإطلاق المولود يشمل ~~الذكر والأنثى والخنثى والحر والعبد، لكن ابن العبد يعق عنه أبوه بإذن ~~سيده، وظاهر المصنف كالحديث أن العقيقة لا تتعدد، بل الواحدة كافية في كل ~~مولود الذكر كالأنثى، خلافا للشافعي وتلميذه ابن حنبل حيث قال: يعق عن ~~الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة، لنا ما رواه أبو داود بسند صحيح: «أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - عق عن الحسن بكبش، وكذا عن الحسين» ومال ابن حبيب ~~لما قاله الشافعي وأحمد؛ لأنه روي عن عائشة فهو حسن لمن فعله. # حتى قال ابن رشد: من عمل بما قاله الشافعي وأحمد ما أخطأ، ولقد أصاب لخبر ~~الترمذي وصححه: «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعق عن الغلام ~~بشاتين متكافئتين وعن الجارية بشاة» ، ولم نطلع لمشهور مذهبنا على جواب، ~~ويمكن الجواب بأن أمره - صلى الله عليه وسلم - بالعق عن الغلام بشاتين إنما ~~هو من باب الزيادة في القربة لا لتوقف حصول الندب عليه، بدليل اقتصاره على ~~شاة حين عق عن الحسن والحسين. # (تنبيه) بنى يعق للمجهول، ولم يبين الفاعل للعقيقة وبينه غيره بقوله: ~~والمخاطب بها الأب، ولو كان للمولود مال، وأما اليتيم فعقيقته من ماله، ولا ~~يخاطب بها الأخ، ولا العم، والظاهر أن الأب إذا لم يكن له مال لا يسلفها؛ ~~لأنها ليست بأوكد من الضحية، ثم بين ما يجزئ فيها بقوله: (بشاة) أو ثني بقر ~~أو إبل، ويشترط أن تكون الشاة أو الثني من سائر النعم. (مثل ما ذكرنا من سن ~~الأضحية وصفتها) لما تقدم من أن الهدايا والضحايا والنسك والعقيقة والجزاء ~~في السلامة من بين العيب ms0907 والسن المتقدم من بلوغ الشاة سنة ودخولها في ~~الثانية، ودخول ثني البقر في السنة الرابعة والإبل في السنة السادسة، ولما ~~كان يشترط كمال السبعة أيام قال: (ولا يحسب في السبعة أيام اليوم الذي ولد ~~فيه) حيث سبق بطلوع الفجر. # قال خليل: وألغى يومها إن سبق بالفجر، وأما لو ولد قبل طلوع الفجر حسب من ~~غير خلاف، ويشترط حياة الولد في السابع لا إن مات يوم السابع قبل فعلها، ~~ويدخل زمن ذكاتها بطلوع فجر السابع. # (و) لكن المستحب أن (تذبح ضحوة) ، وهذا على أظهر الأقوال إلحاقا لها ~~بالهدايا؛ لأنها ليست تابعة لصلاة حتى تلحق بالضحايا، فإن فعلت بعد الفجر ~~وقبل طلوع الشمس أجزأت مع مخالفة المستحب. # (ولا يمس الصبي بشيء من دمها) لكراهة ذلك خلافا لما كانت تفعله الجاهلية. # قال خليل عاطفا على المكروه: ولطخه بدمه ففي الصحيح أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه ~~الأذى» وفسر بعضهم إماطة الأذى بترك التلطيخ المذكور، والظاهر أن الأنثى ~~تساوي الذكر في كراهة ما ذكر؛ لأن النجاسة يكره التلطخ بها لكل أحد. # (و) يستحب أن (يؤكل) أي يطعم (منها) أهل البيت والجيران (ويتصدق) منها ~~بعد الطبخ وقبله، ويكره جعلها وليمة ويدعو لها الناس كما تفعله الناس من ~~جعلهم لها كالعرس، وإنما كره لمخالفة فعل السلف، ولخوف المباهاة والمفاخرة، ~~بل المطلوب إطعام كل أحد في محله، فلو وقع عملها وليمة أجزأت، وإن كرهت، ~~ولا يطالب بإعادتها، والله أعلم، وتحرم المعاوضة بها كسائر القرب، فلا يباع ~~جلدها، ولا شيء من لحمها، ولا يعطى الجزار في نظير جزارته، ولا القابلة في ~~نظير ولادة المرأة بل على وجه الصدقة، وتقدم أن المتصدق عليه بشيء من ~~الضحية يجوز له بيعه، ويظهر هنا أو أولى كذلك. # (و) يجوز أن (تكسر عظامها) هذا هو المشهور، وقيل يستحب مخالفة للجاهلية ~~في عدم كسرها، وإنما كانوا يقطعونها من المفاصل مخافة إصابة الولد فنسخه ~~الإسلام. # (و) أما (أن حلق) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل (شعر رأس ms0908 المولود) ، ولو ~~أنثى يوم السابع قبل ذبح العقيقة إن عق عنه (وتصدق بوزنه من ذهب أو فضة ~~فذلك مستحب) على المشهور فقوله: (حسن) لمجرد التأكيد. # قال خليل: وتصدق بزنة شعره والدليل على ذلك ما في الموطإ: # PageV01P393 # بأس بذلك. # والختان سنة في الذكور واجبة. # والخفاض في النساء مكرمة. #   ### | [الفواكه الدواني] # وزنت فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شعر الحسين والحسن ~~وزينب وأم كلثوم وتصدقت بزنة ذلك فضة، وما في الترمذي من حديث علي «أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن بكبش وقال: يا فاطمة احلقي رأسه ~~وتصدقي بزنة شعره فضة» . # ولما قدم كراهة تلطيخ رأس المولود بشيء من دم العقيقة خلافا للجاهلية بين ~~المستحب بقوله: (و) أما (إن خلق) بالبناء للمجهول وشد اللام أي طيب (رأسه) ~~أي المولود (بخلوق) بفتح الخاء أي طيب كزعفران معجون بورد أو غيره من أنواع ~~الطيب (بدلا من الدم الذي كانت تفعله الجاهلية فلا بأس بذلك) ، ولو قيل ~~بندبه لما بعد لعموم طلب مخالفة الجاهلية. ### | 1 - # (خاتمة) بقي أشياء يستحب فعلها يوم السابع، منها: تسميته إن عق عنه، وإلا ~~سمى قبل ذلك، وإن مات من أريد العق عنه قبل العقيقة ففي تسميته قولان: مالك ~~لا يسمى وابن حبيب يسمى يوم موته؛ لأنه ولد ترجى شفاعته، وإن كان المشهور ~~عدم تسمية السقط، والتسمية حق للأب. # قال ابن ناجي: بعض شيوخنا، ومقتضى القواعد وجوب التسمية فيختار له أفضل ~~الأسماء. # قال الباجي: أفضل الأسماء ذو العبودية لخبر: «أحب أسمائكم إلي عبد الله ~~وعبد الرحمن» «وقد سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحسن وحسين» . # قال الباجي: وتمنع بما قبح كحرب وحزن وبما فيه تزكية كبركة، وقال أيضا: ~~وتحرم بملك الأملاك. # وفي سماع أشهب: لا ينبغي بياسين أو حكيم أو عزيز، ووقعت التسمية بعلي، ~~ولم ينكر، وإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - كاف في الجواز، وكره مالك ~~التسمية بجبريل، وكرهها الحارث بأسماء الملائكة، ومما يستحب عند الولادة ~~الأذان والإقامة في أذان ms0909 المولود، وكذا يستحب أن يسبق إلى جوفه الحلاوة، # ولما كان الختان والخفاض من مناسبات الضحية والعقيقة لاشتراك الجميع في ~~الطلب الغير الجازم ذكرهما عقبهما فقال: (والختان في الذكر) ، وهو قطع ~~الجلدة الساترة للحشفة بحيث ينكشف جميعها. (سنة واجبة) أي مؤكدة من تركها ~~لغير عذر لم تجز إمامته، ولا شهادته، بل قال ابن شهاب: لا يتم الإسلام إلا ~~بالختان، والدليل على سنيته ما في الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «الفطرة خمس: الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف ~~الإبط» وزمن الختان المستحب عند مالك الإثغار، وهو زمن الأمر بالصلاة ويكره ~~يوم السابع، وأحرى يوم الولادة؛ لأنه من باب فعل اليهود إلا إذا كان يخاف ~~على الصبي منه عند تأخره لزمن الأمر بالصلاة، واختلف فيمن ولد مختونا هل ~~يجري عليه الموسى أو لا؟ وانظر لم لم يجزم بإجرائها كما قيل فيمن تحلل من ~~الإحرام فإنه يمر الموسى على محل الشعر إلا أن يفرق بوجوب الحلاق عند ~~الإحلال دون الختان. # (الخفاض) المطلوب (في النساء) ، وهو إزالة ما بالفرج من الزيادة (مكرمة) ~~أي خصلة مستحبة كما جزم به بعض شيوخ شيوخنا واعتمده، وهو الظاهر من المصنف ~~هنا لمغايرته بين اللفظين، وقيل إنه سنة كختان الذكور، ويظهر لي أنه وجيه؛ ~~لأن النساء شقائق الرجال، وللحديث: «كان بالمدينة امرأة يقال لها أم عطية ~~تخفض الجواري فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا أم عطية اخفضي، ~~ولا تنهكي فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج» ، ومعنى لا تنهكي لا تبالغي في ~~القطع. (خاتمة) سكت المصنف عن بيان حال الخنثى الذي له ذكر، وله فرج هل ~~يختن أو يخفض؟ قال الفاكهاني: لم أر في ذلك لأصحابنا نصا، وللشافعية في ذلك ~~قولان: يختن بعد البلوغ وينظر حينئذ من يتولى ختانه قبل اتضاحه، وقيل لا ~~حتى يتبين، وهو الأظهر عندهم، ابن ناجي: لا يختن لما علمت من قاعدة تغليب ~~الحظر على الإباحة أي؛ لأن الختان سنة، والنظر لعورة الكبير المراهق أو ~~البالغ حرام لقول اللخمي: المراهق ككبير، ولا ms0910 يرتكب محرم لفعل سنة، ويظهر ~~لي أنه يؤمر بختن نفسه؛ لأن المكلف مأمور بفعل ما يكمل به إسلامه، وقد تقدم ~~أن به كمال الإسلام، ويقال مثل ذلك فيمن اشترى رقيقا بعد بلوغه أو مراهقة؛ ~~لأنها سنة يمكن المكلف تحصيلها من غير ضرورة تقتضي إسقاطها وحرر ذلك، فإني ~~لم أره لكن القواعد تقتضيه، وسكت أيضا عن الخاتن والخافض لوضوح الأمر في ~~ذلك، ففي المدونة: يختن الرجال الصبيان ويخفض النساء الجواري لمنع اطلاع ~~الرجال على ذلك، والمصنف - رحمه الله تعالى - صرح بحكم الختان والخفاض، ~~والعلامة خليل أهملها، فكم من كتاب صغير كهذا الكتاب يوجد فيه ما ليس في ~~أكبر منه. ### | [باب في الجهاد] # ولما فرغ المصنف من الكلام على الواجبات العينية، وما معها من السنن ~~والمندوبات شرع في الكلام على الواجبات الكفائية وبدأ بأهمها فقال: # PageV01P394 # باب في الجهاد والجهاد فريضة يحمله بعض الناس عن بعض. # وأحب إلينا أن لا يقاتل العدو حتى يدعوا إلى دين الله إلا أن #   ### | [الفواكه الدواني] # (باب في) أحكام (الجهاد) وهو لغة: التعب والمشقة لأخذه من الجهد بفتح ~~الجيم، وشرعا قال ابن عرفة: قتال مسلم كافرا غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله ~~أو حضوره له أو دخوله أرضه له، فيخرج قتال الذمي إذا حارب على المشهور من ~~أنه غير نقض، وقوله: أو حضوره أو دخوله بالرفع عطف على قتال، فأو للتنويع ~~والضمير في حضوره ودخوله للمسلم، وفي له في الموضعين للقتال، وأشار به إلى ~~أن الجهاد أعم من المقاتلة فيسهم لمن حضر المناشبة، ولو لم يقاتل، وقوله: ~~لإعلاء كلمة الله يقتضي أن من قاتل للغنيمة أو لإظهار الشجاعة لم يكن ~~مجاهدا فلا يستحق الغنيمة حيث أظهر ذلك، ولا يجوز تناولها حيث علم من نفسه ~~ذلك. # قاله الأجهوري، وانظره مع قول خليل، وقسم الأربعة لحر مسلم بالغ عاقل ~~حاضر كتاجر وأجير إن قاتلا أو خرجا بنية غزو فإنه يقتضي عدم اشتراط كونه ~~قاتل لإعلاء كلمة الله، إذ لو كان شرطا لزادوه على تلك الشروط المعتبرة ms0911 في ~~الجهاد حتى يسهم له، إلا أن يكون الشرط في كلام ابن عرفة معتبرا بالنظر ~~للثواب المترتب على الجهاد الذي وردت فيه الأحاديث، فلا ينافي أنه يسهم له ~~وحرر المسألة، فإن الفقه نقلي لا عقلي، وعلى مقتضى كلام ابن عرفة يكون شهيد ~~الحرب أعم من المجاهد لوجهين: أحدهما أن شهيد الحرب يشمل من قاتل لخصوص ~~الغنيمة ويقال له شهيد دنيا فقط. وثانيهما: أنه يشمل من قتله الحربي في ~~بلاد الإسلام، ولو لم يقاتل، انظر شراح خليل عند قوله: ولا يغسل شهيد معترك ~~فقط، ولو ببلد الإسلام أو لم يقاتل. # والجهاد من العبادات العظيمة، فقد ورد: «أن الشهيد يود أن يرجع إلى ~~الدنيا فيقتل مرة أخرى في الجهاد لما يراه من فضل الشهادة» . وروي أيضا: ~~«ما جميع أعمال البر في الجهاد إلا كبصقة في بحر، وما جميع أعمال البر ~~والجهاد في طلب العلم إلا كبصقة في بحر» ، وإنما كان الجهاد من العبادات ~~العظيمة، وإن كان فيه قتل عباد الله وتعذيبهم وتخريب بلاد الله، لما فيه من ~~إعزاز الدين؛ لأن الكافر عدو لله وللمسلمين، فشرع إعداما للكافرين، وإحياء ~~لدين الإسلام. واعلم أن الجهاد من حيث هو على أربعة أقسام: جهاد بالقلب، ~~وهو مجاهدة الشيطان والنفس عن الشهوات المحرمة. وجهاد باللسان، وهو الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر. وجهاد باليد، وهو زجر الأمراء أهل المناكر ~~بالأدب والضرب باجتهادهم، ومنه إقامة الحدود. وجهاد بالسيف، ولا ينصرف حيث ~~أطلق إلا إليه، وهو مراد المصنف بقوله: (والجهاد) أي الخروج لقتال الكفار ~~الحربيين (فريضة) في كل سنة على كل ذكر عاقل بالغ حر، ولو غير مسلم على ~~المشهور من خطابهم مستطيع للقتال وواجد لما يحتاج إليه من المال. . # (يحمله) أي الجهاد (بعض الناس عن بعض) ؛ لأنه فرض كفاية وحقيقته مهم يقصد ~~حصوله من غير نظر إلى فاعله بالذات مع الإثم بتركه، فيخرج فرض العين؛ لأنه ~~منظور بالذات إلى فاعله حيث قصد الشارع حصوله من كل واحد من المكلفين ~~بعينه، أو من عينه الشارع بخصوصه كالنبي - صلى الله عليه ms0912 وسلم - فيما فرض ~~عليه دون أمته، والمعنى: أنه يجب على الإمام أو على عموم الناس - إن لم يكن ~~إمام - إخراج طائفة لقتال الكفار في كل سنة ويتوجهون إلى الجهة التي كثر ~~العدو فيها دون غيرها، وإن تساوت الجهات خوفا، فالنظر للإمام في الخروج في ~~أي جهة إن لم يمكن سد الجميع، وإلا وجب سد الجهات كلها بالمجاهدين. # قال خليل: الجهاد في أهم جهة كل سنة، وإن خاف محاربا، كزيارة الكعبة فرض ~~كفاية، ولو مع وال جائر؛ لأن ضرر الكفار لا يعادله ضرر، ولكن لا يجب الجهاد ~~إلا بشروط كما قدمنا، وهي: البلوغ والعقل والحرية والذكورة والاستطاعة بصحة ~~البدن ووجود ما يحتاج إليه من المال، وفي الإسلام خلاف ويسقط بأضدادها. # قال خليل: وسقط بمرض وصبى وجنون وعمى وعرج وأنوثة وعجز عن ما سيحتاج ورق ~~ودين حل مع القدرة على أدائه، ولكن لا يتمكن من إيصاله إلى ربه لغيبته، ولا ~~وكيل من قاض أو غيره لا ما لا يحل في غيبته ويوكل في قضاء ما يحل ويخرج مع ~~العجز عن الوفاء قهرا على صاحبه. # (تنبيهات) الأول: ظاهر كلام المصنف # PageV01P395 # يعاجلونا فإما أن يسلموا أو يؤدوا الجزية، وإلا ~~قوتلوا. # وإنما تقبل منهم الجزية إذا كانوا حيث تنالهم أحكامنا فأما إن بعدوا #   ### | [الفواكه الدواني] # كخليل فرضية الجهاد، ولو سد المسلمون ثغورهم وحصونهم، خلافا لعبد الوهاب ~~وصاحب المقدمات من أنه إذا حميت أطراف بلاد المسلمين وسدت ثغورهم سقط فرض ~~الكفاية عن سائرهم ويستحب فقط، ولعل وجه المشهور أن عدم الجهاد يؤدي إلى ~~قيام الحربيين في المستقبل كما هو ظاهر. # الثاني: يشارك الجهاد في الفرضية الكفائية إقامة الموسم أي الوقوف بعرفة ~~في كل سنة، ومثله القيام بعلوم الشرع كالفقه، وما يتوقف عليه من تفسير ~~وحديث وأصول، وكلام ونحو والفتوى والقضاء والشهادة ورد السلام، وفك الأسارى ~~وتجهيز الأموات، ودفع الضرر عن المسلمين، والإمامة الكبرى على من توفرت فيه ~~شروطها، ولا يجوز تعدد السلطان إلا إذا تناءت الأقطار، والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر، والحرف ms0913 المهمة كالحياكة والخبازة وغيرهما مما يتوقف عليه ~~صلاح العامة. # الثالث: الدليل على فرضية الجهاد على جهة الكفاية قوله تعالى: {فضل الله ~~المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى} ~~[النساء: 95] أي الجنة، فلما وعد الله - تعالى - القاعد والمجاهد بالحسنى، ~~علم أن الخطاب به للجميع على سبيل البدلية، وأنه يسقط بفعل البعض، ولو كان ~~على الأعيان لكان القاعد بلا ضرورة عاصيا، وما تواتر في السنة من «إرساله - ~~عليه الصلاة والسلام - قوما دون آخرين» . # الرابع: فرض الكفاية قبل الشروع فيه مخاطب به الجميع حتى يقوم به البعض، ~~واختلف هل لمن لم يفعل أجر قولان، هكذا قال بعض، ولا يعارضه آية: {وكلا وعد ~~الله الحسنى} [النساء: 95] ؛ لأن الخلاف في الأجر المرتب على الفعل. # الخامس: محل كون الجهاد فرض كفاية بحسب الأصل، فلا ينافي أنه قد يكون ~~واجبا على الأعيان إذا غزا العدو على قوم كما يأتي آخر الباب، فيتعين على ~~كل أحد حتى النساء وعلى من بقربهم إن عجزوا وبتعيين الإمام وبالنذر. # قال خليل: وتعين بفجأ العدو، وإن على امرأة أو عبد وعلى من بقربهم إن ~~عجزوا أو بتعيين الإمام. # ولما كان يتوهم من فرضية الجهاد جواز قتال الكفار بمجرد القدرة عليهم، ~~بين أنه لا يجوز قتالهم ابتداء بقوله: (وأحب إلينا) معاشر أهل المذهب (أن ~~لا يقاتل) بالبناء للمفعول والنائب عن الفاعل (العدو) عند القدرة على ~~قتالهم (حتى يدعوا إلى دين الله عز وجل) أي يطلب منهم أن يقولوا: نشهد أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والدليل على ذلك قوله تعالى: {قل يا ~~أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك ~~به شيئا} [آل عمران: 64] ، وما في الصحيحين «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لمعاذ: إنك ستأتي قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى شهادة أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله» وقصة سليمان مع بلقيس بنت شرحبيل ~~ملكة سبأ، وكتابه إليها مع الهدهد: {ألا تعلوا علي وأتوني ms0914 مسلمين} [النمل: ~~31] وصفة الدعوى مختلفة بحسب كفر الكافر، فمن أنكر الإله يدعى إلى الإقرار ~~به، ومن اعتقد الشركاء يدعى إلى الاعتراف بالتوحيد، ومن أنكر عموم الرسالة ~~يدعى إلى الاعتراف بعمومها، ومن أنكر البعث يدعى إلى الإيمان به، والحاصل ~~أن كل من كفر بشيء يدعى إلى الرجوع عنه، ولا تفصل له أحكام الشريعة إلا أن ~~يسأل عن تفصيلها. # ووجوب الدعوى مقيد بقيدين: أحدهما أشار له بقوله: (ما لم يعاجلونا) ~~بالقتال، وإلا قوتلوا. والقيد الثاني أن يكونوا بمحل تؤمن غولتهم، وإلا ~~قوتلوا. # قال خليل: ودعوا للإسلام ثم جزية بمحل يؤمن، وإلا قوتلوا وقتلوا إلا ~~المرأة والصبي، وما معهما مما يأتي في قول المصنف: ولا تقتل النساء إلخ. # (تنبيهان) الأول: ظاهر قول المصنف: وأحب إلينا إلخ أن الدعوة مستحبة مع ~~أنه ضعيف، والمذهب أنها واجبة، ويمكن الجواب عن المصنف بأنه أراد الأحب ~~بالمعنى الأعم؛ لأن الواجب محبوب، كما أن الجائز بالمعنى الأعم يصدق ~~بالواجب لا الأحب بمعنى المندوب حتى يعترض عليه، ومحل الخلاف فيمن بلغته ~~الدعوة، ولم يجب، وأما من لم تبلغه دعوة فلا خلاف في وجوبها في حقه، ولا ~~فرق بين من قربت داره أو بعدت. # الثاني: لم يبين المصنف هل تكرر الدعوة أو لا، وبينه الفاكهاني بقوله: ~~وأقلها ثلاثة أيام متوالية كالمرتد، ويفهم من التشبيه بالمرتد أنها ثلاث ~~مرات في ثلاثة أيام، وإذا دعوا (فإما أن يسلموا) فيجب كفنا عنهم لعصمة ~~دمائهم كأموالهم بالإسلام. (أو) يرضوا بأن (يؤدوا الجزية) فيجب كفنا عنهم ~~أيضا. # (وإلا) يسلموا أو يؤدوا الجزية (قوتلوا) وقتلوا بالفعل بجميع أنواع ~~القتال، ولو بقطع الماء ورمي النار إن لم يمكن غيرها، ولم يكن فيهم مسلم. ~~والحاصل أن الواجب دعوتهم إلى الإسلام فقط قبل الشروع في قتالهم، فإن أبوا ~~منه يدعوا إلى الجزية لا أنا نخيرهم ابتداء بين الإسلام والجزية، ولذا قال ~~خليل: ودعوا للإسلام ثم جزية بمحل يؤمن، وإلا قوتلوا وقتلوا إلا ما استثناه ~~الشارع ويأتي في قول المصنف: ولا تقتل النساء والصبيان إلى آخر المستثنيات. # (وإنما تقبل منهم ms0915 الجزية) عند رضاهم بدفعها # PageV01P396 # منا فلا تقبل منهم الجزية إلا أن يرتحلوا إلى بلادنا، ~~وإلا قوتلوا. # والفرار من العدو من الكبائر إذا كانوا مثلي عدد المسلمين فأقل فإن كانوا ~~أكثر من ذلك فلا بأس بذلك. # ويقاتل العدو مع كل بر وفاجر من الولاة. # ولا بأس بقتل من أسر #   ### | [الفواكه الدواني] # (إذا كانوا) في محل قريب (بحيث تنالهم أحكامنا) وتمضي عليهم بحيث يدفعون ~~الجزية عن يد، وهم صاغرون. (فأما إن بعدوا منا فلا تقبل منهم الجزية) لتعذر ~~أخذها منهم (إلا أن يرتحلوا إلى بلادنا، وإلا قوتلوا) ، ولا يقبل منهم ~~الرضا بالجزية، وهذا بالنسبة إلى الجزية العنوية؛ لأنها ما لزم الكافر من ~~مال لأمنه باستقراره تحت حكم الإسلام وصونه، وأما الصلحية، وهي ما التزم ~~الكافر الذي منع نفسه أداءه على إبقائه ببلده تحت حكم الإسلام بحيث تجري ~~عليه أحكامه فتقبل منهم، ولو بعدت أماكنهم؛ لأنهم صالحونا على البقاء فيها. # (تنبيهات) الأول: فهم من جواز أخذ الجزية منهم بشرطه جواز المهادنة، ~~ويقال لها المسالمة والمتاركة على ترك القتال مدة بالأولى، لكن بشرط أن ~~يكون عقدها من الإمام، وأن يكون فيه مصلحة للمسلمين بأن يكون عندهم عجز عن ~~قتال الكفار في تلك الحالة، وأن يخلوا عقدها عن ارتكاب أمر محرم، كشرطهم ~~بقاء أسير مسلم تحت أيديهم، أو قرية للمسلمين تبقى تحت أيديهم، إلا أن يعظم ~~الخوف منهم فيجوز. # الثاني: لم يبين المصنف حكم من أسلم من الحربيين، هل يجوز له البقاء في ~~دار الحرب أو يهاجر منها إلى بلاد الإسلام؟ وبينه غيره بقوله: ولو أسلم قوم ~~كفار فإن كانوا حيث تنالهم أحكام الكفار وجب عليهم الارتحال منه، وإن لم ~~يرتحلوا منه يكونوا عاصين لله ورسوله، وإسلامهم صحيح؛ لأن الهجرة إنما كانت ~~من شرط صحة الإسلام قبل فتح مكة لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح: ~~«لا هجرة بعد الفتح» ، وكان في أول الإسلام لا يتم إسلام من أسلم حتى يرتحل ~~إلى المدينة، فلما فتح مكة قال: «لا هجرة بعد الفتح.» ms0916 # ولما كان للجهاد فرائض يجب الوفاء بها، وهي طاعة الإمام وترك الغلول، ~~والوفاء بالأمان، والثبات عند الزحف، وأن لا يفر أحد من اثنين أشار إليهما ~~بقوله: (والفرار) بكسر الفاء أي الهروب (من العدو) أي الكافر معدود (من ~~الكبائر) ؛ لأن الذنوب عند أهل السنة قسمان، والفرار من الموبقات السبع ~~المذكورة في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «اجتنبوا الموبقات السبع» أي ~~المهلكات وشرط كونه من الذنوب الكبائر. (إذا كانوا) أي الكفار المعبر عنهم ~~بالعدو (مثل عدد المسلمين فأقل) قال خليل عاطفا على الحرام: وفرار إن بلغ ~~المسلمون النصف لقوله تعالى: {فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن ~~يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين} [الأنفال: 66] ، ~~وهذه الآية ناسخة لآية: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} ~~[الأنفال: 65] ؛ لأنه كان أول الأمر يحرم الفرار من الكفار مطلقا، ثم نسخ ~~بقوله: {إن يكن منكم عشرون صابرون} [الأنفال: 65] الآية. ثم نسخ بآية: ~~{الآن خفف الله عنكم} [الأنفال: 66] الآية. # فتكرر فيه النسخ، وظاهر كلام المصنف أن المراعى العدد، ولو كان المسلمون ~~أضعف قوة من الكفار، وهو كذلك على مشهور المذهب وظاهر الآية، لكن ينبغي ~~التقييد بما إذا كان مع المسلمين سلاح، وكان في ثباتهم نكاية للعدو، وبأن ~~لا يتصل مدد الكفار مع انقطاع مدد المسلمين، وبأن لا تختلف كلمة المسلمين، ~~فإن فقد شرط من هذا جاز الفرار. ثم بين مفهوم قوله مثلي عدد المسلمين ~~بقوله: (فإن كانوا) أي الكفار (أكثر من ذلك) بأن زادوا على مثلي المسلمين ~~(فلا بأس بذلك) أي يجوز الفرار، وظاهره ولو بلغ عدد المسلمين اثني عشر ~~ألفا، وليس كذلك بل يقيد الجواز بأن لا يبلغ عدد المسلمين اثني عشر ألفا، ~~وإلا حرم الفرار مطلقا، وما أحسن قول خليل: وفرار إن بلغ المسلمون النصف، ~~ولم يبلغوا اثني عشر ألفا إلا تحرفا وتحيزا، فإن قوله: ولم يبلغوا راجع إلى ~~مفهوم إن بلغ المسلمون النصف كما هو ظاهر للعارف بكلام خليل وغيره، وحرمة ~~الفرار عند بلوغهم الاثني عشر ألفا مقيدة أيضا ms0917 بالقيود السابقة. # (تنبيهات) الأول: قد ذكرنا لك أن المعتبر في بلوغ المسلمين نصف الكفار أو ~~الاثني عشر ألفا العدد لا القوة على قول ابن القاسم والجمهور، ويكفي بلوغهم ~~هذا العدد، ولو مع الشك أو الوهم كما يفيده كلام القرطبي، ولعل وجهه لما ~~يلزم على الفرار من وهن الإسلام، ولأن الأصل حرمة الفرار من غير مراعاة ~~عدد. # الثاني: لا يشترط في العدد المذكور من المسلمين كون الجميع ممن توفرت ~~فيهم شروط الجهاد، بل ولو كان فيهم عبيد أو صبيان، لكن ينبغي أن يكون فيهم ~~قدرة على الجهاد. # قال جميعه الأجهوري. # الثالث: قال الأجهوري أيضا: وهذا التفصيل جار في الجهاد، ولو كان مندوبا، ~~وذلك فيما إذا سدت # PageV01P397 # من الأعلاج. # ولا يقتل أحد بعد أمان ولا يخفر لهم بعهد ولا يقتل النساء والصبيان ~~ويجتنب قتل الرهبان والأحبار إلا أن #   ### | [الفواكه الدواني] # ثغور المسلمين وحميت أطرافهم. # قال في المقدمات: إذا حميت أطراف بلاد المسلمين وسدت ثغورهم سقط فرضه عن ~~سائرهم، نقله الثنائي، ولكن قدمنا أن ظاهر كلام المصنف كخليل الوجوب مطلقا، ~~وهو ظاهر. # الرابع: حكم الفرار من الزحف أنه في حال عدم جوازه كبيرة تجب منه التوبة ~~فورا كسائر الكبائر، وتوبته كغيره على المذهب، وقال ابن عرفة: لا تعرف ~~توبته إلا بتكرر جهاد مع عدم فرار، واعترضه بعض الشيوخ بقوله غير منقول، ~~وأقول: الظاهر أن كلامه غير مخالف لكلام غيره لحمل قوله: لا تعرف توبته على ~~معنى لا تظهر بحيث تعلم توبته إلا بتكرر جهاد مع ثباته، ويدل على هذا أنه ~~لم يقل لم تصح توبته؛ لأن مثل ابن عرفة لا تخفى عليه التقول، وإن كان فوق ~~كل ذي علم عليم. # الخامس: إذا وقع الفرار على الوجه الممنوع تعلق الإثم بالجميع إذا وقع من ~~جميعهم دفعة واحدة، وإلا اختصت الحرمة بمن فر مع بقاء العدو الذي يحرم معه ~~الفرار لا من فر بعد النقص عنه. # ثم ذكر مسألة كان الأولى ذكرها أول الباب عند بيان حكمه بقوله: (و) يجب ~~أن ms0918 (يقاتل العدو مع كل) إمام (بر وفاجر من الولاة) قال خليل: الجهاد فرض ~~كفاية في كل سنة، ولو مع وال جائر، والبار هو العادل والفاجر هو الجائر ~~الذي لا يضع الخمس في موضعه، ولا يفي بعهد؛ ارتكابا لأخف الضررين، إعانتهم ~~على جورهم وترك الغزو معهم؛ لأن فيه وهنا للدين، والولاة جمع وال والمراد ~~به أمير الجيش، والدليل على وجوب الجهاد مع الجائر خبر: «الجهاد ماض منذ ~~بعث الله نبيه إلى آخر عصابة تقاتل الدجال لا ينقضه جور من جار ولا غدر من ~~غدر» وقول الصحابة - رضي الله عنهم - حين أدركوا ما حدث من الظلم: اغز معهم ~~على حظك من الآخرة، ولا تفعل ما يفعلون من فساد وخيانة وغلول. # (تنبيه) علم من تفسيرنا للجائر شموله لمن كان جوره بالغدر الذي هو عدم ~~الوفاء بالعهد، خلافا لما عليه بعض العلماء من أنه لا يقاتل مع الإمام ~~الغادر بخلاف الفاسق والذي لا يعدل في الخمس، ودليل المشهور الحديث ~~المتقدم، وهذا كله في الجهاد الواجب، ولو كفاية، وأما المندوب على القول ~~بندبه بعد حماية أطراف البلاد وسد الثغور فلا وجه للقتال مع الجائر. # ولما قدم أنه يجوز للإمام، ومن معه قتال من أبى الإسلام والجزية، وكان من ~~الكفار من يجوز قتله، ومن لا يجوز، شرع في بيان ذلك بقوله: (ولا بأس بقتل ~~من أسر) أي أخذ وصار في أيدينا (من الأعلاج) جمع علج، وهو الرجل الأعجمي ~~الكافر، ومحل جواز قتله إذا كان في قتله مصلحة. # قال ابن الحاجب: وإن أسروا عجما أو عربا فالإمام مخير في خمسة أوجه: ~~القتل والاسترقاق وضرب الجزية والمفاداة والمن بنظر الإمام وذلك قبل قسم ~~الغنيمة، فينظر ما فيه مصلحة للمسلمين، ولا ينظر للهوى، فإن كان الأسير من ~~أهل النجدة والفروسية والنكاية للمسلمين قتله، وإن لم يكن على هذه الصفة ~~وأمنت غائلته، وله قيمة استرق للمسلمين وقبل فيه الفداء إن بذل فيه أكثر من ~~قيمته، وإن لم يكن له قيمة، ولا فيه قدرة على أداء جزية كالأعمى والزمن ~~والشيخ الفاني ms0919 أعتقه حيث لا رأي، ولا تدبير، والذي يقتل يحسب من الغنيمة ~~على القول بملكها بمجرد الأخذ، والذي يمن عليه ويخلى سبيله من غير شيء يحسب ~~من الخمس، وكذا ما فدي، وكان فداؤه بأسارى المسلمين الذي كانوا عندهم. # قال الحطاب: ومن يمن عليه أو يفدى أو تضرب عليه الجزية إنما يكون من ~~الخمس بناء على ملك الغنيمة بمجرد أخذها، والقتل من رأس المال، والاسترقاق ~~راجع إلى جملة الغانمين، فتلخص أن الذي يمن عليه أو يفدى أو تضرب عليه ~~الجزية تجعل قيمته فيما يخمس؛ لأنها من جملة الغنيمة، ولكنها تحسب من الخمس ~~الذي لآله - عليه الصلاة والسلام - ثم للمصالح، وخالف ابن رشد في ذلك وقال: ~~الذي يمن عليه، ومن تضرب عليه الجزية لا تجعل قيمته من الغنيمة، ولا تؤخذ ~~من الخمس، وأما الفداء المأخوذ فيجعل من جملة الغنيمة، والنظر بين الوجوه ~~الخمسة إنما هو في الأسرى المقاتلة. وأما الذراري والنساء فليس إلا ~~الاسترقاق أو المفاداة، ولا فرق في كل ما تقدم بين كفار قريش وغيرهم على ~~مشهور المذهب خلافا لابن وهب. # ثم شرع في بيان من لا يجوز قتله بقوله: (ولا) يجوز أن (يقتل أحد) من ~~الكفار (بعد أمان) من الإمام أو غيره؛ لأن قتله بعد الأمان خيانة، وقال - ~~تعالى -: {إن الله لا يحب الخائنين} [الأنفال: 58] وقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ينصب للغادر لواء يوم القيامة فيقال هذه غدرة فلان» . # (و) كذا (لا يخفر) أي لا يترك (لهم) أي العدو الوفاء (بعهد) والمعنى أن ~~العدو إذا أعطوا أسيرا عهدا على أن لا يخون، ولا يهرب فلا يجوز له نقض ~~عهده. # قال خليل: وحرم خيانة أسير اؤتمن طائعا، ولو على نفسه، ولا يجوز له ~~الهروب، ولا أخذ شيء من أموال الكفار، وسواء حلف لهم أم لا على المعتمد، ~~وأما إن لم يؤتمن فله الخيانة اتفاقا، وكذا لو أمن مكرها سواء كان على وجه ~~المعاهدة بأن أعطاهم عهدا كقوله لهم: لكم علي عهد أن لا أخون أو لا أهرب، ~~أو لا على وجه المعاهدة ms0920 بأن قالوا له: أمناك # PageV01P398 # يقاتلوا، وكذلك المرأة تقتل إذا قاتلت. # ويجوز أمان أدنى المسلمين على بقيتهم، وكذلك المرأة والصبي إذا عقل ~~الأمان #   ### | [الفواكه الدواني] # على كذا. # (تنبيه) يكثر السؤال عما لو اقترض الأسير من بعض الحربيين مالا من غير ~~إكراه له على الاقتراض ليدفعه في خلاص نفسه فيقرضه الحربي على شرط الإتيان ~~بضامن من المسلمين أو غيرهم فيفعل، فهل للضامن الطلب على المقترض بما ضمنه؛ ~~لأن المقترض ائتمنه على ما أقرضه له طائعا أم لا؟ استظهر الأجهوري أن له ~~الطلب على المقترض، وأفتى بعض الشيوخ بأن المقترض لا يلزمه شيء مما اقترضه ~~من أهل الحرب؛ لأنه مال غير معصوم، وبه أفتى بعض الحنفية، وعلى فتوى بعض ~~الشيوخ ليس للضامن طلب على المقترض والله أعلم. (فرع) ذكر ابن حبيب عن مطرف ~~وابن الماجشون أن الأسير إذا أطلقه العدو على أن يأتيه بفدائه فله بعث ~~المال دون رجوعه، وإن لم يجد فداء فعليه أن يرجع، وأما لو عوهد على أن يبعث ~~بالمال فعجز عنه فليجتهد فيه أبدا، ولا يرجع، وقال أصبغ: ولما ذكر المصنف ~~أن الحربي إذا امتنع من الإسلام أو من أداء الجزية يجوز قتاله وقتله، وكان ~~الشارع استثنى أفرادا لا يجوز قتلها أشار إليها بقوله: (ولا) يجوز أن (تقتل ~~النساء والصبيان) اللذان لم يقاتلا؛ لأنه «- عليه الصلاة والسلام - نهى عن ~~قتل الصبيان والنساء» ، وكذا لا تؤخذ منهما جزية، ويخير فيهما الإمام بين ~~الاسترقاق والفداء، وسيأتي محترز قولنا اللذان لم يقاتلا. # (و) كذا يجب أن (يجتنب) بالبناء للمجهول (قتل الرهبان) بالأديرة أو ~~الصوامع إذا لم يكن لهم رأي، ولا تدبير، بخلاف رهبان الكنائس قتلهم في ~~الحرب فإنهم يقتلون لمخالطتهم أهل دينهم، ولو لم يكن لهم رأي، ولا تدبير، ~~وإنما لم تقتل الرهبان المذكورة؛ لأن انقطاعهم بالأديرة والصوامع ألحقهم ~~بالنساء، أما لو كان لهم رأي أو تدبير لجاز قتلهم. # (و) كذا يجب أن يجتنب قتل (الأحبار) جمع حبر بكسر الحاء على اللغة ~~الفصيحة، وهم علماء الكفار، ويوجد في ms0921 بعض النسخ الأجراء جمع أجير أي لا ~~يجوز قتلهم، ففي الشيخ زروق المشهور عدم جواز قتل الفلاح والأجير والصانع ~~إذا لم يقاتلوا وقدر عليهم، وهذا عند ابن حبيب، وعند سحنون يقتلون، وهو ~~المفهوم من كلام خليل إذ لم يستثنهم ممن يجوز قتله، ويدله على جواز قتلهم ~~أيضا ما يوجد في بعض النسخ من قوله: (وقد قال سحنون إنه لم يثبت الحديث ~~الذي ذكر فيه النهي عن قتل الأجير ويقتل هو وغيره) وقال بعض الشراح: وأكثر ~~النسخ إسقاط قوله وقد قال إلخ، ومحل عدم جواز قتل من ذكر من الرهبان ~~والأحبار والأجراء والصناع. (إلا أن يقاتلوا) ، وإلا جاز قتلهم وظاهره، ولو ~~لم يقتلوا أحدا. (وكذلك المرأة) يجوز أن (تقتل إذا قاتلت) على تفصيل محصله: ~~إن قتلت أحدا قتلت، وإن بعد أسرها، وأما إن لم تقتل أحدا فإن قاتلت بالسلاح ~~ونحوه كالرجال قتلت أيضا، ولو بعد الأسر، وإن قاتلت بالحجارة لم تقتل، وإن ~~أخذت في حال المقاتلة على الراجح، ويجري هذا التفصيل في الصبي، وأشار خليل ~~إلى ما يحل قتله ممن ذكر بقوله: إلا المرأة إلا في مقاتلتها، والصبي ~~والمعتوه كشيخ فان وزمن وأعمى وراهب منعزل بدير أو صومعة بلا رأي، وترك لهم ~~الكفاية فقط واستغفر قاتلهم كمن لم تبلغه دعوة أي فلا شيء على قاتله إلا ~~التوبة، وكل من قتل من لا يجوز قتله سوى الراهب والراهبة بعد حوزه في أيدي ~~الغانمين لزمه قيمته يجعلها الإمام في الغنيمة كما أشار إليه خليل بقوله: ~~وإن خيروا فقيمتهم، وقاتل الراهب والراهبة يلزمه الدية لأهل دينهما. # (تنبيهان) الأول: اعلم أن كل من نهى عن قتله من نحو صبي أو امرأة وشيخ ~~فان أو زمن أو أعمى يجوز أسره ويرى الإمام فيه رأيه إلا الراهب والراهبة ~~فإنهما حران لا يسترقان؛ لأنهما لا يؤسران. # الثاني: من لا يجوز قتله من الراهب، ومن معه ممن ذكر فإنه يترك له قوته ~~من ماله أو مال غيره من الكفار، وإلا وجب على المسلمين مواساته بما يعيش ~~به، وقدمنا عن ms0922 خليل أنه لا شيء على من قتل منهم أحدا قبل الحوز إلا التوبة ~~وبعده يلزمه غرم القيمة إلا الراهب والراهبة فيلزمه ديتهما تدفع لأهل ~~دينهما. # ثم شرع في حكم الأمان، وهو كما قال ابن عرفة: رفع استباحة دم الحربي ~~ورقه، وماله حين قتاله مع العزم عليه مع استقراره تحت حكم الإسلام مدة ما ~~بقوله: (ويجوز أمان) أي تأمين (أدنى) وأدلى أشرف (المسلمين) بعض الكفار حيث ~~كان عدلا عارفا بمصلحة الأمان، ولو لم يكن عدل شهادة بأن يكون خسيسا لا ~~يسأل عنه إن غاب، ولا يشاور إن حضر، وهو المراد بأدنى المسلمين، ولو خارجا ~~عن طاعة الإمام، وفائدة جواز الأمان من بعض المسلمين وجوب الوفاء بذلك ~~الأمان حتى (على يقينهم) أي المسلمين فلا يجوز لأحد التعرض لذلك الحربي ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم ~~أدناهم» فأمان مصدر مضاف إلى فاعله، والمفعول محذوف تقديره بعض الكفار كما ~~قدمنا. # (تنبيه) إنما جعلنا مفعول المصدر لفظ بعض الذي هو العدد المحصور؛ لأن ~~العدد غير المحصور كالإقليم إنما يقع تأمينه مع الإمام، فإن أمنه غيره كان ~~له النظر فيه، كما ينظر في التأمين الواقع من غير العدل أو الجاهل فإن رآه ~~صوابا أمضاه، وإلا رده. # ومفهوم كلامه أن أمان الذمي لبعض الحربيين لا يجوز. # (و) كما يجوز أمان أدنى المسلمين من الرجال (كذلك) يجوز أمان (المرأة ~~والصبي) المسلمين (إذا # PageV01P399 # وقيل إن أجاز ذلك الإمام جاز. # وما غنم المسلمون بإيجاف فليأخذ الإمام خمسه ويقسم الأربعة الأخماس بين ~~أهل الجيش. # وقسم ذلك ببلد الحرب أولى. # ، وإنما يخمس ويقسم ما أوجف عليه بالخيل والركاب، وما غنم بقتال. # ولا بأس أن #   ### | [الفواكه الدواني] # عقل) كل مصلحة (الأمان) والمراد بعقله الأمان كما قال بعض الشيوخ أن يعلم ~~ثبوته إن وقع، وأن فاعله يثاب عليه إن وفى به، وإن نقضه يأثم، وقولنا: كل ~~إشارة إلى أن قيد العقل بمصلحة الأمان لا يختص بالصبي، وما صدر به من جواز ~~أمان المرأة والصبي مع عقلهما ms0923 مصلحة الأمان هو الأكثر، ولا يتوقف على إذن ~~الإمام، وأشار إلى مقابله بقوله: (قيل) لا يجوز منهما ابتداء من غير إذن بل ~~(إن أجاز ذلك الإمام جاز) أي مضى، وإلا رد، فتلخص أن الأمان إن وقع من الحر ~~المسلم البالغ العارف بمصلحة الأمان الغير الخائف ممن أمنه يكون جائزا ~~ماضيا اتفاقا، ولو وقع من أدنى المسلمين، ولو كان خارجا عن طاعة الإمام حين ~~تأمينه حيث أمن دون الإقليم، وأما لو أمن البالغ إقليما لنظر فيه الإمام. ~~وأما إن وقع الأمان من امرأة أو عبد أو صبي عاقلي مصلحة الأمان فقيل: يجوز ~~ابتداء ويمضي وعليه الأكثر، وقيل: يتوقف إمضاؤه على إجازة الإمام. # (تنبيهات) الأول: إنما قلنا المسلم الغير الخائف؛ لأن أمان الذمي، ومثله ~~المسلم الخائف لا يمضي، ولا يجب الوفاء به؛ لأن المخالفة في الذمي تحمل على ~~عدم مراعاة المصلحة، وأمر الخائف ظاهر. # الثاني: ثمرة الأمان العائدة على المؤمن حرمة قتله واسترقاقه وعدم ضرب ~~الجزية عليه إن وقع الأمان قبل الفتح، وأما لو كان بعد الفتح فإنما يسقط به ~~القتل فقط ويرى الإمام رأيه في غيره. # الثالث: لم يذكر المصنف صيغة التأمين للإشارة إلى أنه يقع بكل ما يدل ~~عليه، ولو الإشارة من القادر على النطق، وأحرى الكتابة، ولو لم يفهم المؤمن ~~منه الأمان. # الرابع: سكت المصنف عن تأمين الإمام لوضوحه؛ لأنه يؤمن حتى القبيلة ~~والإقليم، ويصير من أمنه الإمام في أمان في سائر البلاد. # قال خليل: بالعطف على وجوب الوفاء وبأمان الإمام مطلقا. # قال شراحه: ومثل الإمام أمير الجيش، ومعنى الإطلاق كان في بلد السلطان ~~الذي أمنه أو غيره من بلاد المسلمين فماله ودمه معصومان كان تأمينه قبل ~~الفتح أو بعده، وعلى كل حال لا بد أن لا يكون فيه ضرر على المسلمين، وإلا ~~وجب على الإمام رد ما فيه ضرر على المسلمين إلا ما فيه ضرر في الحال، ~~وتترتب عليه مصلحة في المستقبل. # ثم شرع في الكلام على الأموال المأخوذة من الكفار، وهي إما فيء، وإما ~~غنيمة، وإما مختص، ms0924 فالغنيمة ما أخذ بالقتال، ولذلك تخمس، والفيء ما لم يوجف ~~عليه بأن انجلى عنه أهله، وهذا لا يخمس بل يوضع جميعه في بيت المال، ~~والمختص كالمال الذي يهرب به الأسير أو التاجر أو المتلصص فإنه يختص به. # قال خليل بعد قوله والمستند للجيش كهو، وإلا فله كمتلصص: وخمس مسلم، ولو ~~عبدا على الأصح لا ذمي، وابتدأ بالغنيمة فقال: (وما غنم المسلمون) من أموال ~~الحربيين فإن كان (بإيجاف) أي تحريك وتعب في السير للقتال (فليأخذ الإمام ~~خمسه) أي جزءا من خمسة أجزاء قال - تعالى -: {واعلموا أنما غنمتم من شيء ~~فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] ويأخذه الإمام بالقرعة كما يأخذ خمس ندرة ~~المعدن، وكما يأخذ جميع الفيء والجزية بقسميها وعشور أهل الذمة وخراج ~~الأرض، ويضع كل ذلك في بيت المال يصرفه باجتهاده في مصالح المسلمين كبناء ~~القناطر والمساجد، ولكن يستحب أن يبدأ منه بالدفع لآل النبي - عليه الصلاة ~~والسلام -؛ لأنهم لا يعطون من الزكاة، ثم بعد الدفع لهم يصرف على ما فيه ~~مصلحة لعموم الناس كالمساجد والقناطر والغزو، وعمارة الثغور، وأرزاق القضاة ~~والفقهاء، وقضاء الديون وعقل الجراح، وتزويج الأعزب. # قال اللخمي: يبدأ منه بسد مخاوف ذلك البلد الذي جبي منه المال، وإصلاح ~~حصون سواحله، ويشتري منه السلاح والكراع إذا كانت لهم حاجة إلى ذلك، وغزاة ~~ذلك البلد الذي جبي منه المال وعامليه وفقهائه وقضاته، فإن فضل شيء أعطي ~~للفقراء، فإن وقف شيء وقف عشره لنوائب المسلمين، ووقع خلاف هل للإمام أن ~~يبدأ من الخمس بنفقة نفسه وعياله أو لا؟ قال ابن عبد الحكم: ليس له، وقال ~~عبد الوهاب: يبدأ بنفقته ونفقة عياله من غير تقدير، ولو أتى على جميعه. # (و) يجب أن (يقسم) الإمام باقي ما غنمه المسلمون، وهو (أربعة أخماسه بين ~~أهل الجيش) أي المجاهدين. # قال خليل: وقسم الأربعة لحر مسلم عاقل بالغ حاضر للمناشبة كتاجر وأجير إن ~~قاتلا أو خرجا بنية غزو أي وحضر القتال لا ضدهم، فلا يسهم لعبد، ولو قاتل، ~~ولا لغير عاقل إلا الصبي ففيه إن أجيز وقاتل ms0925 خلاف، ووقع خلاف في المقسوم ~~فقيل الأثمان وقيل الأعيان. # قال خليل: وهل يبيع ليقسم قولان، وعلى قسم الأعيان يفرد كل صنف فيقسم ~~خمسة أقسام إن أمكن شرعا وحسا، فالإمكان الشرعي بألا يفرق بين والدة ~~وولدها، والإمكان الحسي بأن يكون كل صنف يقبل القسمة، وإلا ضم إلى غيره، ~~كما تباع الأم مع ولدها إلى مالك واحد، ويقسم ثمنها وعند القسمة تضرب ~~القرعة # PageV01P400 # يؤكل من الغنيمة قبل أن يقسم الطعام والعلف لمن احتاج ~~إلى ذلك. # وإنما يسهم لمن حضر القتال أو تخلف عن القتال في شغل المسلمين من أمر ~~جهادهم ويسهم للمريض وللفرس الرهيص. # ويسهم للفرس سهمان وسهم لراكبه. # ولا يسهم #   ### | [الفواكه الدواني] # ويكتب على سهم الخمس: هذا لله، وما قدمناه من الخلاف في المقسوم هل ~~الأثمان أو الأعيان جار حتى في الخمس على المعتمد كما نص على ذلك شراح ~~خليل. # ثم بين المحل الذي يطلب فيه قسم الغنيمة بقوله: (وقسم) بلفظ المصدر مبتدأ ~~(ذلك) أي ما غنمه المسلمون بالقتال (ببلد الحرب أولى) خبر قسم الواقع ~~مبتدأ. # قال خليل: والشأن القسم ببلدهم، ومعنى أولى أنه مندوب، وقيل سنة لكراهة ~~مالك تأخيره إلى بلاد المسلمين إلا لخوف فيؤخر، وإنما طلب القسم في أرض ~~الحرب لفوائد: منها نكاية العدو، ومنها تطييب قلوب المجاهدين لما فيه من ~~إدخال السرور عليهم، ومنها زيادة الحفظ؛ لأن كل من تميز نصيبه يشتد حرصه ~~عليه. # (تنبيه) لم يبين المصنف هل يشترط الحاكم عند القسم أم لا؟ وقد نص ابن ~~فرحون على أنه لا بد منه، إذ لو فوض ذلك لجميع الناس لدخل الطمع وأحب كل ~~لنفسه من كرائم الأموال ما يطلبه غيره، وهو مؤد للفتن كما لا يخفى. # ثم أشار إلى تفسير ما غنمه المسلمون بإيجاف بقوله: (وإنما يخمس ويقسم) ~~بين المجاهدين (ما أوجف) أي حمل (عليه بالخيل والركاب) أي الإبل (وما غنم ~~بقتال) أي بسببه هذا تفسير لما قبله أو من عطف العام على الخاص، وأما ما لم ~~يوجف عليه من أموالهم بأن انجلى ms0926 عنه أهله فهذا هو المسمى بالفيء يوضع جميعه ~~في بيت المال، وأما ما يهرب به الأسير أو التاجر أو يأخذه المتلصص فيختص ~~به، وهو المسمى بالمختص؛ لأنه يختص به حائزه، ولا يقسم، ولا يوضع في بيت ~~المال لكن المسلم يخرج خمسه كما قدمناه. # (تنبيه) يستثنى مما أخذ بسبب القتال، وهو المسمى بالغنيمة أرض الزراعة ~~المفتوح بلدها عنوة أي بالقهر كأرض مصر والشام والعراق لصيرورتها وقفا ~~بمجرد فتح بلدها، ولا تحتاج إلى صيغة وقف، ولا إلى رضا الجيش، وهذا ~~كالتخصيص لقول خليل: بحبست ووقفت. # قال خليل: ووقفت الأرض كمصر والشام والعراق وخمس غيرها إن أوجف عليه. # فخراجها والخمس والجزية يوضع كل منها في بيت مال المسلمين كبقية الأموال ~~التي تجعل في بيت المال، ومثل أرض الزراعة في الوقفية بمجرد الفتح دور ~~الكفار فلا يجوز قسمها إلا أن الأرض تزرع ويجوز كراؤها، بخلاف دورهم لا ~~يجوز أن يؤخذ لها كراء، وهذا كله في الدور التي صادفها الفتح، وأما لو تهدم ~~بناؤهم وجدد غيره فإنه يكون ملكا، وحيث قال مالك: لا تكرى دور مكة أراد ما ~~كان في زمانه باقيا من بنائهم. # قال الأجهوري في فتواه: وقيدنا بأرض الزراعة للاحتراز عن موات أرض العنوة ~~فلا يصير وقفا، بل كل من أحيا منه شيئا يملكه. والدليل على استثناء أرض ~~الزراعة من أرض العنوة ما ثبت عنه - عليه الصلاة والسلام - «أنه غنم غنائم ~~كثيرة وأراضي، ولم يثبت أنه قسم منها شيئا إلا خيبر» ، وأيضا عمر بن الخطاب ~~والخلفاء بعده امتنعوا عن قسمها حين سئلوا في ذلك، فلو وقع أن الإمام قسمها ~~لا يمضي قسمه إلا أن كان ممن يرى قسمها. # ولما كان يتوهم من اشتراك المجاهدين في الغنيمة عدم جواز أخذ شيء منها ~~لبعضهم قبل قسمها، ولو محتاجا قال: (ولا بأس) أي يجوز (أن يؤكل) ويعلف (من ~~الغنيمة قبل أن يقسم الطعام والعلف إن احتاج) مريد الأكل والعلف (إلى ذلك) ~~قال العلامة خليل: وجاز أخذ محتاج نعلا أو حزاما أو إبرة أو طعاما، وإن ~~نعما ms0927 علفا كثوب وسلاح ودابة ليرد، ورد الفضل إن كثر فإن تعذر تصدق به، ولا ~~يتوقف المحتاج إلى إذن الإمام بل، ولو نهاهم عن ذلك، ومفهوم إن احتاج أن ~~الغني لا يجوز له أخذ شيء منها، ومطلق الحاجة كاف فلا يتوقف على الضرورة. # ثم شرع في بيان من يسهم له بقوله: (وإنما يسهم لمن حضر القتال) من الذكور ~~والأحرار البالغين. # قال خليل: وقسم الأربعة لحر مسلم بالغ عاقل حاضر كتاجر وأجير إن قاتلا أو ~~خرجا بنية غزو. # قال الأجهوري: أي وحضر القتال فلا يسهم لمن مات قبل المناشبة للقتال. ~~(أو) لم يحضر القتال، ولكن (تخلف عن القتال في شغل المسلمين) الكائن (من ~~أمر جهادهم) ككشف عن طريق أو طلب جماعة أو حاجة أو غير ذلك فإنه يسهم له ~~كمن حضر القتال. # قال خليل مشبها في عدم الإسهام كميت قبل اللقاء أو أعمى أو أعرج وأشل، ~~ومتخلف لحاجة إن لم تتعلق بالجيش وضال ببلدنا، وإن بريح بخلاف بلدهم. # وفي الأجهوري في شرح خليل: إن من ضل من المجاهدين عن الطريق، ولم يجتمع ~~بهم إلا بعد حوز الغنيمة يسهم له مطلقا أي سواء تاه وضل في بلاد الكفار أو ~~المسلمين، وأما من رد لبلدنا فإن كان بريح أسهم له، وإن كان بغير ريح، فإن ~~كان بغير اختياره أسهم له، وإن كان باختياره فلا يسهم له. # (و) كذا (يسهم للمريض) الذي شهد القتال مريضا (و) كذا (الفرس الرهيص) ~~يسهم له. # قال خليل عاطفا على ما يسهم له: ومريض شهد كفرس رهيص، والمتبادر من كلام ~~المصنف # PageV01P401 # لعبد ولا لامرأة ولا لصبي إلا أن يطيق الصبي الذي لم ~~يحتلم القتال ويجيزه الإمام ويقاتل فيسهم له ولا يسهم للأجير #   ### | [الفواكه الدواني] # كخليل أن المريض شهد القتال من أوله مريضا واستمر كذلك إلى أن انهزم ~~العدو، وعليه جماعة من شراح خليل ولعله الصواب. لأن حضوره القتال من أوله ~~إلى آخره صيره كالصحيح؛ لأنه لا يشترط القتال بالفعل، وإن كان الحطاب حمل ~~قول خليل: ومريض ms0928 شهد على أن معناه شهد أوله صحيحا ثم مرض واستمر مريضا إلى ~~تمام القتال، وإنما أسهم للفرس الرهيص، وهو الذي بباطن حافره وقرة من ضربة ~~حجر مثلا؛ لأنه بصفة الصحيح، فإن لم يشهد المريض القتال فلا يسهم له إلا أن ~~يكون من ذوي الرأي، وإلا أسهم له، ومثله المقعد والأعمى والأعرج والأشل ~~فإنه يسهم لهم حيث كانوا من ذوي الرأي، وقيدنا كلام المصنف بالمريض الذي ~~شهد القتال جميعه مريضا تبعا لخليل، ومن باب أولى في الإسهام لو خرج الشخص ~~صحيحا، ومرض بعد الإشراف على الغنيمة كما قال خليل أيضا، وأما لو مرض ~~وانقطع قبل الإشراف على الغنيمة ففيه قولان، وهو شامل لمن خرج صحيحا، ومرض ~~قبل دخول أرض العدو أو بعد دخول أرض العدو وقبل ابتداء القتال، ولو بيسير، ~~وأما من خرج من بلده مريضا واستمر مريضا حاضرا حتى انقضى القتال فعلى كلام ~~الحطاب فيه قولان، وأما على ظاهر كلام خليل وجماعة من شراحه فيسهم له من ~~غير خلاف كما بيناه. # قال الأجهوري - رحمه الله تعالى -: ويجري في مرض الفرس ما يجري في مرض ~~الآدمي من التفصيل، والفرق بين من شهد القتال جميعه، وهو مريض يسهم له من ~~غير خلاف على ظاهر كلام خليل والمصنف أيضا، وبين من فيه القولان أن الأول ~~شهد القتال، والذي فيه القولان لم يشهد جميعه بل انقطع عنه في الأثناء، ~~وبهذا علمت ما في كلام المصنف من الإجمال، فتلخص أن المجاهد الذي حصل له ~~المرض إن استمر مع المجاهدين حتى انقضى القتال يسهم له، وإن انقطع قبل ~~الإشراف على الغنيمة ففيه قولان. (تنبيه) لم يتكلم المصنف كخليل على من خرج ~~من بلده مريضا ثم صح قبل الإشراف على الغنيمة، وهذا يسهم له من غير خلاف، ~~ولعل عدم كلامهما عليه لظهور أمره فافهم راجع شراح خليل. # ثم شرع في بيان قدر سهم الفرس بقوله: (ويسهم للفرس سهمان و) يسهم (سهم ~~لراكبه) قال خليل: وللفرس مثلا فارسه، وإن بسفينة أو برذونا، وهجينا وصغيرا ~~يقدر بها على الكر ms0929 والفر، وإنما وجب للفرس سهمان لعظم مؤنته، وإما لقوة ~~المنفعة به، وظاهر كلام المصنف كخليل، ولو كان الفرس لأمير الجيش، وهو كذلك ~~كما قاله أشهب، حيث كان أمير الجيش غير الإمام الأكبر فلا يسهم لفرسه، كما ~~لا يسهم له في الذي يقسم بين المجاهدين، وهو الأربعة أخماس لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «ليس لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود ~~فيكم» . وأما النبي - عليه السلام - ويتبعه سائر السلاطين فلا يأخذ أحد ~~منهم شيئا من الأربعة أخماس، وإنما يأخذون من الخمس ما يحتاجون إليه، ولو ~~جميعه كما تقدم عن عبد الوهاب. # (تنبيهان) الأول: علم من الإسهام للفرس، ولو كان بسيفه أن قول المصنف ~~لراكبه غير قيد، أو أن المراد براكبه من أعده لركوبه إن خرج إلى البر، ولعل ~~هذا هو المتعين، ويفهم من ذكر الفرس أن نحو الحمار والبغل لا يسهم له، ولو ~~كان المجاهد يركبه، وعلم من قول خليل: يقدر بها على الكر والفر أن العجوز ~~الذي لا قدرة له على الكر لا يسهم له، وهو كذلك، ولذا قال خليل: لا أعجف أو ~~كبيرا لا ينتفع به وبغل وبعير أو أتان. # الثاني: إنما قال المصنف لراكبه، ولم يقل لمالكه ليشمل المالك لذاته أو ~~منفعته أو غاصبه من الغنيمة أو من غير الجيش، ولكن عليه أجرته للجيش في ~~الأولى، ولربه في الثانية، والمغصوب من الغنيمة شامل لما إذا أخذه من خيل ~~العدو وقبل القتال وقاتل عليه، وأما لو كان مغصوبا أو هاربا من رجل من ~~الجيش لكان سهماه لربه لا للمقاتل عليه حيث لم يكن مع ربه غيره، وإلا كان ~~المفروض للفرس لمن قاتل عليه وعليه أجرته لربه، بخلاف ما إذا كان السهمان ~~لربه فلا أجرة عليه لربه. # قاله شيخنا في شرح خليل، ولم يذكر أن على ربه أجرة للراكب، ولعل وجهه أنه ~~متعد، وأما للفرس المعار للجهاد عليه فقيل سهماه للمقاتل عليه، وقيل ~~للمغير. # ولما قدم أن من شهد القتال يسهم له، ولم يكن الكلام على عمومه بين هنا ms0930 من ~~يسهم بقوله: (ولا يسهم لعبد، ولا لامرأة) ، ولو قاتلا على المشهور لما في ~~مسلم عنه - عليه الصلاة والسلام -: «أنه لم يسهم لعبد، ولا امرأة؛ لأنهما ~~ليسا من أهل الجهاد» . (ولا) يسهم أيضا (لصبي إلا أن يطيق الصبي) ، وهو ~~عرفا (الذي لم يحتلم القتال ويجيزه الإمام ويقاتل فيسهم له) على أحد قولين ~~أشار إليهما خليل بقوله: إلا الصبي ففيه إن أجيز وقاتل خلاف، والدليل على ~~ذلك ما روى سمرة بن جندب أنه قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~تعرض عليه غلمان الأنصار فيلحق من أراد منهم فعرضت عليه عاما فألحق غلاما ~~وردني فقلت: يا رسول الله ألحقته ورددتني، ولو صارعني صرعته. # قال: فصارعني فصرعته فألحقني» واقتصار المصنف على الإسهام للصبي المذكور ~~يقتضي أرجحية هذا القول، وقال التتائي: وهو الظاهر من المذهب، ونقله في ~~النوادر والموازية، وقال ابن القاسم: لا يسهم، وهو ظاهر المدونة، # PageV01P402 # إلا أن يقاتل. # ومن أسلم من العدو على شيء في يده من أموال المسلمين فهو له حلال # ومن اشترى شيئا منها من مال #   ### | [الفواكه الدواني] # قال ابن عبد السلام: وهو المشهور، ولما اختلف التشهير قال خليل خلاف. # (تنبيه) علم من كلام المصنف حكم المحقق الذكورة والأنوثة وسكت عن الخنثى ~~المشكل إذ قاتل بعد بلوغه الثماني عشرة، وقاتل أو حضر القتال، وفيه خلاف. ~~فقيل: له ربع سهم الذكر، ولا وجه له، وقيل: له نصف سهم الذكر، وهو الظاهر؛ ~~لأنه إن قدر أنثى لا شيء له، وإن قدر ذكرا فله سهم، فيستحق نصف نصيبه ~~كالميراث إذا كان يرث بتقدير دون آخر. # (و) كذا (لا يسهم للأجير) ، ولو كانت منفعته لجميع المجاهدين (إلا أن ~~يقاتل) ، ومثله التاجر. # قال خليل مشبها في استحقاق السهم: كتاجر وأجير إن قاتلا أو خرجا بنية ~~غزو؛ لأنهما كثرا سواد المسلمين، لكن قال الأجهوري بعد قوله: وخرجا بنية ~~غزو بشرط حضورهما القتال لاشتراط الحضور في حق من خرج ابتداء للجهاد فأولى ~~هما، ولا فرق بين كون نية الغزو تابعة أو ms0931 متنوعة، وسواء كانت التجارة ~~متعلقة بالجيش أم لا، والسهم للأجير لا لمستأجره، لكن قال سحنون: يبطل من ~~أجرته بقدر ما عطل قاله التتائي. # (تنبيه) علم مما تقدم أنه لا يسهم إلا للذكور الأحرار البالغين أو ~~الصبيان على الوجه المتقدم، المسلمين الحاضرين للقتال، ومن في حكمهم ~~كالمتخلف لحاجة متعلقة بالجيش، وكالضال مطلقا أو المردود إلى بلاد المسلمين ~~بالريح أو لغيرها بغير اختياره. ومعنى الإطلاق كان في بلاد الإسلام أو بلاد ~~العدو على ما رجحه العلامة الأجهوري وقدمناه أيضا، وكل من لا يسهم له لا ~~يرضخ له، والرضخ شرعا مال يعطيه الإمام من الخمس كالنفل مصروف قدره لاجتهاد ~~الإمام. # (تنبيه) ظاهر كلام المصنف أو صريحه وقول خليل أيضا أنه يشترط في استحقاق ~~السهم لمن قاتل أو حضر القتال كون خروجه من بلده بنية الجهاد، وهو مخالف ~~لقول التتائي، واعلم أنه لا يسهم إلا لمن اشتمل على ثمانية أوصاف، وهي: ~~الذكورة والحرية والإسلام والبلوغ العقل وحضور القتال، ومن في حكمه وأن ~~يخرج بنية الجهاد مستطيعا، فلا يسهم لامرأة، ولا عبد إلى أن قال: ولا لمن ~~خرج تاجرا، فإن ظاهره، ولو قاتل أو حضر القتال، وليس كذلك، بل متى قاتل ~~الأجير أسهم له، ولو لم يقصد الجهاد حين خروجه، ومثله التاجر، ومن خرج مع ~~عدم الاستطاعة وقاتل وحرر المسألة. # ولما فرغ من الكلام على أموال الكفار التي استولى عليها المسلمون من قسم ~~ما أخذ غنيمة، وما أخذ لا بالقتال يكون فيئا يوضع في بيت المال، وما أخذه ~~اللص يختص به بعد تخميسه إن كان مسلما، شرع في الكلام على ما يوجد من أموال ~~المسلمين تحت يدا الكافر من سرقة أو غصب ويسلم، وهو بيده بقوله: (ومن أسلم ~~من العدو) الحربي حالة كونه مستوليا (على شيء في يده من أموال المسلمين) أو ~~من في حكمهم كأهل الذمة (فهو له حلال) إن كان المال المذكور يملكه بالأمان، ~~بأن كان أخذه قبل دخوله إلينا بأمان لا ما أخذه من أموال المسلمين بعد ~~الدخول إلينا بأمان، فإنه يكون ms0932 سرقة ينزع منهم قهرا عليهم، ولو لم يعودوا ~~إلينا به، فقول خليل: وانتزع ما سرق ثم عيد به لا مفهوم له، وأشار خليل إلى ~~تلك المسألة بقوله: وملك بإسلامه غير الحر المسلم، قال شراحه: سواء قدم بها ~~أو أقام ببلده، ومثل الحر المسلم في عدم ملكه اللقطة والحبس حيث ثبت أنه ~~حبس؛ لأن ما ثبت تحبيسه لمسلم لا يبطل تحبيسه بغنم الكفار له قاله ~~الأجهوري، وإنما ملك بإسلامه غير ما ذكر تأليفا له على الإسلام لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من أسلم على شيء فهو له» ، ومفهوم قول خليل: غير الحر ~~المسلم أنهم يملكون ما بأيديهم من أهل الذمة، وهو كذلك على الأصح؛ لأن ~~الذمة حق علينا لا على أهل الحرب، وأما ما كان بيده مما لا يملكه بالأمان ~~بأن أخذه من أموال المسلمين بعد الأمان فإنه لا يملكه بإسلامه لما قدمناه ~~من أنه ينزع منه مع بقائه على كفره. # وأولى لو أسلم لما قدمنا من أنه لا يملك بالإسلام شيئا من أموال المسلمين ~~إلا ما يملكه بالأمان، وذلك فيما أخذه قبل الدخول إلينا؛ لأنه غنيمة له ~~يتحقق ملكه له بأمانه، وأولى بإسلامه. ووجه الفرق أنه بعد الأمان التزم شرع ~~المسلمين، وشرع المسلمين لا يجوز فيه أخذ مال المسلم أو غيره من أهل الذمة ~~بغير سبب شرعي. # (تنبيهات) الأول: يدخل في أموال المسلمين منافع الرقيق الذي فيه شائبة ~~حرية، كأم الولد والمدبر والمعتق لأجل والمكاتب، لكن أم الولد قوي شبهها ~~بالحرة فيجب على سيدها أن يفديها ممن أسلم عليها بقيمتها على أنها قن ~~ويغرمها سيدها حالا من ماله إن كان مليا، وإلا اتبعت ذمته إلا أن تموت هي ~~أو سيدها، والمدبر يخدم من أسلم، وهو بيده أو يؤجره مدة حياة السيد الذي ~~دبره، فإذا مات سيده عتق إن حمله الثلث كله أو بعضه، وما رق يكون ملكا لمن ~~أسلم، والمعتق لأجل يخدم حتى ينقضي الأجل ويخرج حرا بعد ذلك قهرا على من ~~أسلم عليه، والمكاتب يؤدي ما عليه لمن أسلم ms0933 عنده ويخرج حرا، وإن عجز رق لمن ~~أسلم وولاه الذي يخرج حرا ممن ذكر لمن عقد فيه الحرية. # الثاني: مفهوم أسلم أن الحربي، ولو بقي على دينه ودخل # PageV01P403 # العدو لم يأخذه ربه إلا بالثمن. # وما وقع في المقاسم منها فربه أحق به بالثمن، وما لم يقع في المقاسم فربه ~~أحق به بلا #   ### | [الفواكه الدواني] # عندنا بأمان وبيده أموال المسلمين أو بعض أهل الذمة فليس حكمه كذلك، وفيه ~~تفصيل محصله إن كان أخذه قبل الدخول إلينا بأمان فإنه يكون غنيمة له يملكه ~~بالأمان، مثاله سواء كان أخذه منا في الإسلام أو بلاد الكفر، ولا يوصف بأنه ~~سرقة، ولا وصول لربه إليه إلا بالثمن بعد رضا الحربي. # قال خليل: وكره لغير المالك شراؤه من الحربي الداخل إلينا بأمان، وأما ما ~~يأخذه من أموال المسلمين أو أهل الذمة بعد الدخول إلينا بأمان فإنه لا ~~يملكه بل ينزع منه ثم عاد به أم لا، ولا يكون له إذا أسلم كما بيناه. # قال خليل: وانتزع ما سرق ثم عيد به على الأظهر ولا مفهوم لعيد. # الثالث: مفهوم أموال أن غيرها من الأحرار المسلمين لا يملكها بالإسلام ~~كما قدمنا عن خليل، وأما الذمي فلا ينزع منه، وأما لو دخل إلينا بأمان ~~وبيده أحرار مسلمون فحكمهم حكم الأموال، فإن كان أخذهم قبل الدخول إلينا ~~بأمان فلا ينزعون منهم على أحد قولين أشار إليهما خليل بقوله: لا أحرار ~~مسلمون قدموا بهم، والمعتمد من القولين أنهم ينزعون منهم بالقيمة على ما ~~عليه جميع أصحاب مالك وبه العمل؛ لأنا إنما أعطيناهم الأمان على إقامة ~~شرعنا، وشرعنا لا يقضي بتملك الحر المسلم، وحينئذ فما اقتصر عليه خليل خلاف ~~المعتمد، فإن قيل: كيف لا ينزعون من الداخل بالأمان على ما مشى عليه خليل ~~بقوله: لا أحرار مسلمون قدموا بهم،؛ لأن المراد قدموا بأمان وينزعون مما ~~أسلم اتفاقا، وكان القياس العكس أو النزع في الجميع؟ . فالجواب: أن من أسلم ~~التزم اتباع شرع المسلمين فلم يبقوا بيده، فإن قيل: الداخل ms0934 بأمان التزم ~~اتباع شرع المسلمين أيضا، فالجواب: أن الداخل بالأمان يطلب ترغيبه في ~~الإسلام بدليل استحقاقه مال المسلم الذي أخذه منا قهرا لا ما أخذه بعد ~~الأمان. # الرابع: مثل من أسلم على شيء في يديه من ضربت عليه الجزية أو هو دون أو ~~اشتري منه شيء من ذلك ببلد الحرب. # ولما كانت دار الحرب تملك قال: (ومن اشترى شيئا منها) أي من أموال ~~المسلمين (من العدو) بأرض الحرب ثم قدم بلاد المسلمين بما اشتراه (لم يأخذه ~~ربه) من مشتريه (إلا بالثمن) الذي بذله المشتري للحربي إن كان يحل تملكه، ~~لا إن اشتراه بنحو خمر فإنه يأخذه ربه مجانا. # (تنبيهات) . الأول: أجمل في قوله بالثمن، والمراد به المثل إن كان عينا، ~~وإن كان مقوما فبقيمته بموضع أخذه، وأما إن كان مكيلا أو موزونا فإن أمكنه ~~الرجوع إلى بلد الحرب أعطاه المثل هناك، وإلا أعطاه القيمة بموضع افتكاكه ~~لتعذر المثل، ويصدق المشتري في قدر الثمن إن أشبه ويأخذه، ولو جبرا على ~~المشتري كالمأخوذ من يد المشتري من المقاسم. # الثاني: مفهوم اشترى أن من وهبه الحربي شيئا من أموال المسلمين أو ~~الذميين ليس حكمه كذلك، ومحصل الكلام فيه أن الهبة إن كانت للثواب فكالبيع، ~~وإن كانت لغيره فيأخذه صاحبه مجانا. # قال خليل: ولمسلم أو ذمي أخذ ما وهبوه بدراهم مجانا، وبعوض به إن لم يبع ~~فيمضي، ولمالكه الثمن أو الزائد. # الثالث: إنما قيدنا الشراء بدار الحرب للاحتراز عن الشراء من الحربيين ~~بدار الإسلام فيه تفصيل بين وقوع الشراء قبل إعطائه الأمان، فيكون كالبيع ~~الواقع في دار الحرب فلا وصول لربه إليه إلا بالثمن فيأخذه، ولو جبرا على ~~مشتريه، وإن كان بعد إعطائه الأمان فإنها تفوت على ربها، ولا وصول له إليها ~~إلا بالشراء بعد رضا المشتري لها، إذ لا جبر له إلا في المشتري بدار الحرب ~~أو الإسلام قبل إعطائه الأمان. # قال خليل: وكره لغير المالك اشتراه سلعة وفاتت به وبهبتهم لها. # الرابع: مفهوم قول المصنف: من العدو الحربي أن من اشترى شيئا ms0935 من أيدي ~~اللصوص المسلمين ثم تبين أنه ملك لغير بائعه فليس حكمه كذلك، بل يأخذه ~~صاحبه مجانا ويرجع المشتري على بائعه، إلا أن يكون إنما اشتراه ليرده إلى ~~مالكه، فإنه يأخذه منه بالثمن إن لم يمكن شراؤه بأقل منه، وإليه أشار خليل ~~بقوله: والأحسن في المفدى من لص أخذه بالفداء حيث فداه؛ ليرده إلى ربه لا ~~على نية تملكه، وأن لا يمكن أخذه إلا بالفداء لكون اللص لا تناله الأحكام، ~~وأن لا يمكن فداؤه بأقل من ذلك، وإلا لزم القدر الذي يتوقف عليه الخلاص لا ~~الزائد، والمراد بالأحسن الأرجح لا المندوب كما توهمه بعض الناس. # ولما فرغ من الكلام على أموال المسلمين التي توجد في يد مشتريها من أهل ~~الحرب، شرع في حكم ما يوجد منها في الغنيمة فقال: (وما وقع) أو وجد (في ~~المقاسم منها) أي من أموال المسلمين وأهل الذمة بعد قسم أعيانها أو أثمانها ~~جهلا بحالها. (فربه أحق به بالثمن) أو بما قوم به عند القسم، وفهم من كون ~~ربه أحق به أنه يأخذه، ولو بالقهر على من وقع في سهمه، وقولنا جهلا بحاله ~~احتراز عما لو قسم مع معرفة مالكه فإنه لا يمضي قسمه على الراجح، ولربه ~~أخذه مجانا، إلا أن يكون الإمام قسمه متأولا أي مقلدا قول من يقول: إن دار ~~الحرب تملك مال المسلم، ولو من غير أمان أو إسلام من هو بيده فلا يأخذه ربه ~~إلا بالثمن. # (و) مفهوم وقع في المقاسم أن (ما لم يقع في المقاسم) بأن عرف مالكه قبل ~~قسمه. (فربه أحق به بلا # PageV01P404 # ثمن. # ولا نفل إلا من الخمس على الاجتهاد من الإمام. # ولا يكون ذلك قبل القسم. # والسلب من النفل. # والرباط فيه فضل #   ### | [الفواكه الدواني] # ثمن) إن كان حاضرا. # وأما إن كان غائبا فيحمل له إن كان الحمل خيرا له، وإلا بيع وحمل له ~~ثمنه. # قال العلامة خليل: وأخذ معين، وإن ذميا ما عرف له قبله مجانا وحلف أنه ~~ملكه وحمل له إن كان ms0936 خبرا، وإلا بيع، ولم يمض قسمه إلا لتأول على الأحسن، ~~فأفاد أنه لا يعطي لربه إلا بعد حلفه أنه ما باعه، ولا وهبه، ولا خرج عن ~~ملكه بناقل شرعي بل هو باق على ملكه إلى الآن، فهو كالاستحقاق في حلفه مع ~~بينته، والمسلم كالذمي وقرائن الأحوال تقوم مقام البينة في هذا المحل على ~~المشهور، خلافا لما يتوهم من تعبير ابن الحاجب بالثبوت الموهم أنه لا بد من ~~البينة، وبقي قسم آخر، وهو ما عرف أنه لمسلم أو لذمي، ولكن لم تعرف عين ~~المالك فإنه يمضي قسمه، فتلخص أن الصور ثلاث: أن تعرف عين المالك قبل القسم ~~ويحضر فيأخذه مجانا، وإن غاب يحمل له إن كان خيرا له، وإلا بيع له. # الثانية: أن يعرف أنه لمسلم أو ذمي، ولم تعرف عين المالك فهذا يقسم بين ~~المجاهدين ويمضي قسمه. # الثالثة: أن لا يعرف المالك إلا بعد القسم، وهذا يأخذه مالكه بالثمن كما ~~قال المصنف # ولما كان للإمام أن ينفل بعض المجاهدين بين ما منه النفل بقوله: (ولا ~~نفل) بفتح الفاء أو تسكينها أي لا زيادة هذا معناه لغة، وأما اصطلاحا فهو ~~مال موكول علم قدره إلى الإمام. (إلا من الخمس) لا في أصل الغنيمة وقدره ~~(على) قدر (الاجتهاد من الإمام) زيادة على سهمه من الغنيمة، ولا بد أن يكون ~~لمصلحة. # قال خليل: ونفل منه السلب لمصلحة كقوة بطش الآخذ وشجاعته، أو يرى ضعفا من ~~الجيش فيرغبهم بذلك في القتال، فإن استووا فيما يقتضي التنفيل جاز تنفيلهم ~~جميعا، والحصر في قوله:، ولا نفل إلا من الخمس يقتضي أنه لا يجوز له ~~التنفيل من نحو الجزية أو غيرها مما يوضع في بيت المال مع أن له ذلك، ويمكن ~~الجواب بأن الحصر إضافي أي لا من الأربعة أخماس الباقية للمجاهدين. # قال الفاكهاني: ويستحب أن يكون النفل مما يظهر أثره على المنفل كالفرس ~~والثوب والعمامة والسيف؛ لأنها أعظم في النفوس، ويجب أن يكون المنفل من ~~السلب المعتاد لا سوار، ولا صليب، ولا غيره لعدم اعتيادها. # (ولا ms0937 يكون) أي لا يجوز التنفيل (قبل) أخذ (الغنيمة) بأن يكون بالوعد ~~المشار إليه بقول خليل: ولم يجز إن لم ينقض القتال من قتل قتيلا فله سلبه؛ ~~لأن ذلك يؤدي إلى إبطال نيتهم، ويحملهم على اتباع صاحب المال وترك قتال ~~الشجاع، ومفهوم كلامه أنه لو قال ذلك بعد الاستيلاء على الغنيمة لجاز، ~~وللقاتل إن كان مسلما سلب كل من قتله، وإن تعدد أو لم يسمع قول الإمام قال ~~خليل: وللمسلم فقط سلب اعتيد لا سوار، ولا صليب، ولا عين، ولا دابة، وإن لم ~~يسمع أو تعدد. # (تنبيهات) الأول: لم يبين المصنف حكم ما لو ارتكب المنهي عنه ونفل قبل ~~الاستيلاء على الغنيمة بأن قال: من قتل قتيلا فله سلبه، وبينه خليل بقوله: ~~ومضى إن لم يبطله قبل المغنم؛ لأنه بمنزلة حكم بمختلف فيه، فللقاتل سلب كل ~~من قتله، وإن تعدد مقتوله حيث لم يكن الإمام عين قاتلا، وأما لو عين بأن ~~قال: يا زيد إن قتلت قتيلا فلك سلبه فقتل جماعة فليس له إلا سلب الأول إن ~~عرف، فإن جهل فقيل له سلب أقلهم، وإلا شارك بنسبة واحد لهم، فإن كانا اثنين ~~فله النصف، وهكذا. وهذا إذا قتل واحدا بعد آخر، وأما لو قتل المعين اثنين ~~دفعة واحدة فقيل له سلبهما معا، وقيل له سلب أكثرهما، ويشترط في ذلك ~~المقتول أن يكون ممن يجوز قتله لا نحو امرأة أو صبي إلا أن يقاتل. # الثاني: وهذا الذي يتعين مستحقه يسمى السلب الكلي؛ لأن السلب ينقسم إلى ~~كلي وجزئي، فالجزئي ما يتعين آخذه، ومنه ما تقدم بأن يعطي الإمام شخصا ~~معينا شيئا، وأما الكلي فهو الذي لم يتعين آخذه بأن يقول الإمام: من قتل ~~قتيلا فله سلبه. # الثالث: تلخص مما قدمناه أن كل من قتل قتيلا بعد قول الإمام: من قتل ~~قتيلا فله سلبه، فله أخذ سلب مقتوله، وإن تعدد، وإن كان القاتل الإمام بناء ~~على أن المتكلم يدخل في عموم كلامه، إلا أن يكون الإمام قال منكم أو يخص ~~نفسه، وإلا فلا ms0938 شيء له في الصورتين لإخراجه نفسه في الأولى، ولمحاباته في ~~الثانية. # الرابع: بقي لو تعدد القاتل واتحد المقتول أو تعدد فالسلب بينهم على ~~الشركة، ولو كان بعضهم راجلا وبعضهم راكبا، ووقع خلاف في الذي يأتي برأس ~~شخص ويدعي أنه قتله، فقيل يصدق، وله سلبه، وقيل لا يصدق إلا ببينة، بخلاف ~~من قدم بسلب شخص ويدعي أنه قتله، فإنه لا يصدق إلا ببينة من غير خلاف. ~~والفرق بين الصورتين أن وجود الرأس معه في الصورة الأولى يرجح جانبه في ~~الخلاف، بخلاف الثانية. # قال ابن سحنون: ولو قال لعشرة: إن قتلتم هؤلاء فلكم أسلابهم، لم يختص ~~القاتل منهم بسلب قتيله بل تكون أسلابهم شركة بينهم بالسوية، ولو قتل تسعة ~~منهم تسعة أعلاج وقتل عاشر الأعلاج عاشر المسلمين فالأسلاب للقاتلين فقط، ~~ولو بقي عاشر المسلمين شركهم. # قال ابن عرفة قلت: فيلزم لو مات بعض القاتلين لم يكن لوارثه شيء، وإلا ~~فلا شيء للحي العاشر، راجع التتائي. # (والسلب) بفتح اللام، وهو ما يسلبه القاتل # PageV01P405 # كبير وذلك بقدر كثرة خوف أهل ذلك الثغر، وكثرة تحرزهم ~~من عدوهم. # ولا يغزى بغير إذن الأبوين إلا أن يفجأ العدو #   ### | [الفواكه الدواني] # من الحربي مما يعتاد أخذه في الحرب كفرسه ودرعه وسيفه ورمحه، ومنطقته، ~~ويدخل في فرسه الممسوك بيده أو بيد غلامه للقتال، وسمي سلبا لسلبه منهم فهو ~~مصدر بمعنى المفعول، ويستحقه كل من قتل قتيلا بعد قول الإمام: من قتل قتيلا ~~فله سلبه، وإن لم يسمعه أو تعدد كما قدمناه وخبر السلب كائن. (من النفل) ~~الذي مر تعريفه بأنه مال موكول علم قدره للإمام فلا يكون إلا محسوبا من ~~الخمس، وهذا مستغنى عنه بقوله فيما مر: ولا نفل إلا من الخمس، والسلب من ~~جملة النفل. ### | [والرباط في ثغور المسلمين] # ولما كان الرباط شبيها بالجهاد ذكره عقبه بقوله: (والرباط) بكسر الراء ~~لغة: مطلق الإقامة. وشرعا: الإقامة في ثغر من الثغور لحراسة من بها من ~~المسلمين، والثغر بالمثلثة الموضع الذي يخاف فيه من الكفار كدمياط وعسقلان، ms0939 ~~وإسكندرية من البلاد القريبة من بلاد الكفرة بساحل البحر الملح، وخبر ~~الرباط كائن. # (فيه فضل) أي ثواب (كثير) بالمثلثة، ولم يبين المصنف حكمه هنا، وسيأتي في ~~باب جمل ينص على أنه واجب بقوله: والرباط في ثغور المسلمين وحياطتها واجب ~~يحمله من قام به فهو كالجهاد، وورد في فضله أحاديث كثيرة فمنها ما في ~~الصحيح من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «رباط يوم في سبيل الله خير من ~~الدنيا وما فيها» . ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: «حرمت النار على ~~عين سهرت في سبيل الله» . ومنها: «رباط ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة ~~تقوم ليلها فلا تفتر وتصوم نهارها فلا تفطر» . وغير ذلك من الأحاديث الدالة ~~على كثرة ثوابه، وظاهر تلك الأحاديث أن ذلك الفضل إنما يحصل لمن رابط لمجرد ~~سد الثغر لا من سكن بأهله، وأقام فيه لمجرد التجارة، لقول ابن حبيب: من سكن ~~الثغر بأهله وولده لم يكن مرابطا، اللهم إلا أن تكون سكناه تبعا للرباط، ~~ولولاه لما سكنه، كما أشار إليه الباجي ورجحه بعض الفضلاء، وجرى خلاف في ~~تفضيله على الجهاد، ويظهر لي فضل الجهاد على الرباط لمزية من ذهب للقتال ~~على من مكث في محل الخوف، وأفضل العبادات أحمزها أي أشقها. # (تنبيه) الأنسب التعبير بعظيم بدل كثير، لما تقرر من أن الكثرة والقلة من ~~عوارض الكميات، وأما العظمة والحقارة فمن عوارض الكيفيات، فيقال: الله ذو ~~الفضل العظيم والثواب العظيم، ولكن المصنف - رحمه الله - لم يقصد في هذا ~~الكتاب إلا العبارة المألوفة، ثم بين أن فضله يختلف باختلاف شدة الخوف ~~وقلته بقوله: (وذلك) الفضل بمعنى الثواب متفاوت بالقلة والكثرة. (بقدر) أي ~~بحسب (كثرة خوف أهل ذلك الثغر) الواقع فيه الرباط (و) بقدر (كثرة تحرزهم من ~~عدوهم) ، وإذا كان الخوف بمحل ثم زال فلا يندب الرباط؛ لأن المقصود منه ~~التحصن والتحفظ من سطوة العدو، وإذا حصل الأمن منه فلا حاجة للرباط. # ولما كانت طاعة الوالدين من الفروض العينية قال: (ولا يغزى) بالبناء ~~للمجهول أي يحرم على الولد ms0940 الغزو (بغير إذن الأبوين) أي القريبين لا الجد ~~والجدة؛ لأن الغزو الأصل فيه الوجوب كفاية، وإطاعتهما عينية، وظاهر كلامه، ~~ولو كانا كافرين، وليس كذلك، إذ ليس للأبوين الكافرين منع ولدهما من ~~الجهاد، ولذا قال خليل - رحمه الله -: والكافر كغيره في غيره، لكن قيده ~~المواق بما إذا علم أن منعهما منه إنما هو لكراهتهما إعانة الإسلام ونصرته ~~وإلا كانا كالمسلمين، ولا مفهوم للغزو، بل سائر فروض الكفاية لا يجوز للولد ~~الخروج إلى شيء منها بغير إذن الأبوين. # قال خليل في مسقطات الجهاد: وسقط بمرض وصبى وجنون وعمى وعرج وأنوثة وعجز ~~عن محتاج له ورق ودين حل كوالدين في فرض كفاية، وكتجر ببحر أو خطر على ما ~~صوبه بعضهم، فشمل الخروج لطلب العلم الزائد على العيني. # قال الأجهوري: وإنما يمنع الوالدان أو أحدهما الولد من الخروج لفرض ~~الكفاية إذا كان علما إذا كانا في محلهما من يقوم بفرض الكفاية. وأما إذا ~~خلا عن ذلك فلا يمنعانه من ذلك؛ لأن فرض الكفاية قبل الشروع فيه يخاطب به ~~كل أحد فيشبه الفرض العيني، وهما لا يمنعان الولد منه، وقال الطرطوشي: لو ~~منعه أبواه من الخروج للفقه والكتاب والسنة، ومعرفة الإجماع والخلاف، ~~ومراتبه، ومراتب القياس، فإن كان ذلك موجودا في بلده لم يخرج إلا بإذنهما، ~~وإلا خرج، ولا طاعة لهما في منعه؛ لأن تحصيل درجات المجتهدين فرض كفاية، ~~وقيدنا بالزائد على العيني؛ لأنهما لا يمنعان الولد من الخروج لمعرفته ~~كمعرفة أحكام الصلاة والصوم وعقائد الإيمان وغير ذلك من الفروض العينية. # (تنبيهان) الأول: وإذا خرج بإذنهما فالمعتبر منه الإذن باللسان والباطن، ~~فلا يجوز له الخروج بمجرد إذنهما باللسان حتى يكون القلب كذلك، فلا يخرج ~~إذا أذنا بلسانهما، وهما يبكيان، وإذا اختلفا في الإذن وعدمه فلا يجوز ~~الخروج حتى يتفقا عليه، كما يفهم من قوله الأبوين. # الثاني: علم مما قدمنا من كلام خليل أن مثل الغزو كل سفر مخوف؛ لقول ~~المصنف: يغزى، ومثل الوالدين أو أحرى منهما السيد مع عبده إذ له منعه من ~~بعض المباحات، وكذا ms0941 صاحب الدين له منع من عليه الدين من # PageV01P406 # مدينة قوم ويغيرون عليهم ففرض عليهم دفعهم ولا يستأذن ~~الأبوان في مثل هذا. #   ### | [الفواكه الدواني] # مطلق السفر إذا كان يحل في غيبته، وأولى الحال بشرط القدرة على أدائه حتى ~~يؤديه أو يوكل من يؤديه إذا كان لا يتمكن من أدائه في تلك الحالة أو يأذن ~~له الدين في السفر؛ لأن أمر الدين شديد، فقد قال الأقفهسي: الشهادة تكفر كل ~~شيء إلا الدين لما روي: «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~يا رسول الله من مات مقبلا غير مدبر أي مات على كلمة الإيمان أيكفر الله ~~عنه خطاياه؟ فقال: نعم، فولى الرجل، فدعاه وأمر من دعاه فقال: أعد علي ~~مقالتك، فأعاد عليه، فقال له: نعم إلا من عليه دين» . انتهى. # لكن قال الفاكهاني: قد قيل إن ذلك كان في أول الإسلام لما روي: أن الله - ~~عز وجل - يقضي عن دينه، وورد أيضا: أنه يجب على السلطان وفاء دين من مات ~~معسرا بعد أن كان واجبا عليه - صلى الله عليه وسلم -، ولما كان النهي من ~~الغزو بغير إذن الأبوين، وإنما هو في الغزو الواجب كفاية قال: (إلا أن يفجأ ~~العدو) أي بغير أن ينزل، وإن لم يغز (مدينة قوم ويغيرون عليهم) تفسير ~~ليفجأ، ولذا كان الواجب حذف النون من يغيرون؛ لأن مفسر الشيء يعرب بإعرابه ~~(ففرض عليهم) أي على جميع أهل المدينة (دفعهم) أي العدو (ولا) يجب أن ~~(يستأذن) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل (الأبوان في مثل هذا) ، ولا الرجال، ~~ولا السادات. # قال خليل: وتعين بفجأ العدو، وإن على امرأة. # قال شراحه: أو عبد وعلى من بقربهم إن عجزوا، والحاصل أنه يجب في تلك ~~الحالة الجهاد على كل من له قدرة، ولو امرأة أو عبدا أو مديانا، وعلى هذا ~~فيسهم للعبد لخطابه إذ ذاك، ومحل التعيين وحرمة الفرار إن بلغ أهل المدينة، ~~ومن في حكمهم النصف أو اثني عشر ألفا، وإلا جاز الفرار كما تقدم. # والقيود المتقدمة تأتي ms0942 هنا، ولا يقال: إن ما تقدم في الجهاد الكفائي، ~~وهذا عيني؛ لأنا نقول: إذا حصل الشروع في القتال صار عينا في الموضعين ~~بدليل حرمة الفرار فافهم. (خاتمة) لم يتعرض المصنف كخليل لحكم ما إذا ترك ~~الناس القتال مع أهل تلك المدينة التي فجأ العدو على أهلها، هل يضمنون ~~لتركهم الواجب عليهم ويصيرون من أفراد من ترك تخليص المستهلك المشار إليه ~~بقول خليل بعد قوله: وضمن مار، إلى قوله: كترك تخليص مستهلك من نفس أو مال ~~أم لا؟ ويظهر لي أن هؤلاء كذلك، حيث تمكنوا من تخليصهم وزجر العدو عنهم ~~وحرر المسألة. ### | [باب في الأيمان والنذور] # ولما فرغ من الكلام على ما أراد ذكره من فروع الجهاد شرع في أحكام ~~الأيمان بقوله # PageV01P407 # باب في الأيمان والنذور «، ومن كان حالفا فليحلف ~~بالله أو ليصمت» . # ويؤدب من حلف بطلاق أو عتاق ويلزمه # ولا ثنيا ولا كفارة إلا في #   ### | [الفواكه الدواني] # (باب في) بيان (الأيمان) ، وما يتعلق بها، وهي جمع يمين مؤنثة، ويرادفها ~~الحلف والإيلاء، وهي أهم من القسم، وسمي الحلف يمينا لما تقرر من عادة ~~العرب إذا حلف شخص صاحبه يضع يمينه في يمينه وقيل غير ذلك، وقسمها ابن عرفة ~~ثلاثة أقسام بقوله: اليمين قسم أو التزام مندوب غيره مقصود به القربة أو ما ~~يجب بإنشاء لا يفتقر لقبول تعلق بأمر مقصود عدمه فيخرج نحو: إن فعلت كذا ~~فلله علي طلاق فلانة أو عتق عبدي فلان، ابن رشد: لا يلزم الطلاق؛ لأنه غير ~~قربة، ويلزم العتق، ولا يجبر عليه، وإن كان معينا؛ لأنه نذر لا وفاء به إلا ~~بنيته، وما يكره عليه غير منوي. # قال العلامة بهرام: النذر كيف ما صدقت أحواله لا يقضى به، وإن وجب الوفاء ~~به، ومقتضى ذلك أن: إن فعلت كذا فلله علي عتق عبدي أو التصدق بهذا الدينار ~~غير يمين، مع أن التعريف يقتضي أنها يمين؛ لأن قائلها لم يقصد بها القربة ~~بل قصد الامتناع من أمر، وقد قال ابن عرفة في تعريف النذر: ms0943 لا لامتناع من ~~أمر هذا يمين. وصريح كلام العلامة الأجهوري يقتضي أنها ليست يمينا مع أنها ~~معلقة على أمر مقصود عدمه، وعلل ذلك بأنها صيغة صريحة في النذر لا تخرج ~~عنه، ولو علقت. إذا علمت هذا ظهر لك أن اليمين أعم من القسم؛ لأن القسم لا ~~يكون إلا بالله أو صفته الذاتية، واليمين تشمل هذا وتشمل: إن فعلت كذا فعلي ~~صوم سنة أو صدقة، وهو التزام المندوب. وتشمل: إن دخلت الدار فأنت طالق أو ~~حر من كل ما يجب بإنشاء، وعلق على أمر مقصود عدمه، ولو بحسب المعنى نحو: إن ~~لم أدخل الدار فأنت طالق؛ لأن الطلاق تعلق في المعنى على عدم العدم، وعدم ~~العدم إثبات، وقيد ابن عرفة الذي يجب بإنشاء بقوله: لا يفتقر لقبول ~~للاحتراز عما يجب بالإنشاء، ويفتقر لقبول فإنه ليس بيمين نحو: بعت وأنكحت ~~ووهبت لمعين وسائر صيغ العقود. وأما قول العلامة خليل: اليمين تحقيق ما لم ~~يجب بذكر اسم الله أو صفته فإنه قاصر على أحد الأقسام، وهي اليمين التي ~~تكفر التي تسمى قسما، وإنما أطلنا في ذلك إفادة للطالب؛ لأنه قل أن يجدها ~~على هذا الإيضاح. # (و) باب في بيان أحكام (النذور) جمع نذر، وهو لغة: الالتزام والوجوب ~~وشرعا. # قال ابن عرفة: النذر الأعم من الجائز إيجاب امرئ على نفسه لله أمر. # الحديث: «من نذر أن يعصي الله فلا يعصه» فأطلق على المحرم نذرا، والأخص ~~الذي يجب الوفاء به التزام طاعة بنية قربة لا لامتناع من أمر هذا يمين ~~حسبما مر، فيخرج بطاعة التزام المكروه والمباح والحرام، وخرج بقوله: بنية ~~قربة التزام الطاعة لأجل الامتناع من أمر فإنه يكون يمينا نحو: إن فعلت كذا ~~فعلي صوم أو صلاة أو صدقة دينار، وإطلاقه في الامتناع من أمر يتناول ما كان ~~بصيغته الصريحة نحو: إن كلمت فلانا فلله علي عتق عبدي أو صوم سنة، وقد ~~قدمنا عن الأجهوري ما يعين أنها لا تخرج عن النذر، ولو قصد بها الامتناع من ~~أمر. وكلام ابن عرفة يقتضي أنها ms0944 يمين إذا قصد بها الامتناع من أمر، فانظر ~~أي الكلامين هو الصواب. ثم شرع في أحد أقسام اليمين، وهو القسم بقوله: (ومن ~~كان حالفا) أي مريد الحلف (فليحلف بالله) أي بذكر اسم الله نحو: بالله أو ~~العليم أو الخالق أو الرزاق أو الصبور من كل ما دل على الذات، أو بذكر صفة ~~من صفاته الذاتية كالحياة والقدرة والعلم والسمع والبصر والكلام، أو بذكر ~~الصفة الجامعة كجلال الله أو عظمته، والصفة النفسية كالوجود أو السلبية ~~كالوحدانية والقدم، ونظر العلامة الأجهوري في الصفات المعنوية (أو ليصمت) ~~أي لا يحلف، إذ لا يجوز الحلف بغير ذلك كالنبي والكعبة وحياة الأب أو تربته ~~أو نعمه أو رأس السلطان مما يحلف به الجهلة فإنه حرام لخبر: «إن الله ~~ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» فما ذكره ~~المصنف بعض حديث الموطإ، ومسلم فبين - رحمه الله - الدليل والحكم. # (تنبيهات) الأول: إنما قيدنا الصفات بما مر للاحتراز عن صفات الأفعال ~~كالخلق والرزق والإحياء والإماتة فلا تنعقد بها يمين بلا خلاف لرجوعها ~~للحلف بغير الله. # PageV01P408 # اليمين بالله - عز وجل - أو بشيء من أسمائه وصفاته. # ، ومن حلف واستثنى فلا كفارة عليه إذا قصد الاستثناء وقال إن شاء الله #   ### | [الفواكه الدواني] # الثاني: لم يعلم من كلام المصنف كغيره اشتراط ذكر الاسم أو الصفة باللفظ ~~العربي وفيه خلاف، والذي لصاحب الوقار عدم الاشتراط فإنه قال: ومن حلف ~~بالله بشيء من اللغات وحنث فعليه الكفارة، ومن حلف بوجه الله وحنث كفر، ومن ~~حلف بعرش الله وحنث فلا كفارة عليه، وأقول: مما لا كفارة في الحلف به الحلف ~~بالعلم الشريف مرادا به علم الشرائع أو أطلق؛ لأنه لم يحلف بالله، ولا بصفة ~~من صفاته. # الثالث: إنما قدرنا بذكر اسم الله إشارة إلى أن اليمين لا تنعقد بالنية، ~~ولا بلفظ مباين مراد به اسم الله كقوله: بزيد ما فعلت كذا يريد به بالله، ~~ومثل ذلك من أسقط الهاء من لفظ الجلالة، ويظهر لي إلا أن يسقطها ms0945 عجزا ~~وحرره. # الرابع: المفهوم من كلام المصنف والحديث أيضا جواز الإقدام على الحلف ~~بالأيمان الشرعية، وهو كذلك عند أكثر الشيوخ، ولذا قال ابن رشد: اليمين على ~~ثلاثة أقسام: مباحة كالحلف بالله أو غيره مما يجوز الحلف به. ومكروهة ~~كالحلف بالآباء والمسجد والرسول، ومكة والصلاة والزكاة. ومحظورة كالحلف ~~باللات والعزى، وإن اعتقد تعظيم هذه فإنه يكفر، هذا ملخص كلام ابن رشد، وما ~~قال فيه: إنه مكروه استظهر العلامة خليل في توضيحه حرمته، وما قيل من أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - حلف بالمخلوق بعض الأحيان فغير صحيح أو منسوخ «بقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - لعمر: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان ~~حالفا» الحديث. # الخامس: فإن قيل: يشكل على حصر الاسم في اليمين بالله وصفاته ما في ~~القرآن من نحو: والنجم والشمس والليل وغير ذلك، فهذا أقسام ببعض المخلوقات ~~فالجواب: أن كلام المصنف والحديث بالنسبة إلى إقسامات البشر، وما في القرآن ~~أقسام من الله على بعض خلقه ببعض ما يعظمونه من المخلوقات، وله - تعالى - ~~أن يقسم بما شاء على من يشاء من مخلوقات، وإن أجاب بعض الشيوخ بأنه يمكن أن ~~يكون المقسم به محذوفا تقديره: ورب النجم أو خالق النجم فخلاف الظاهر؛ لأنه ~~لو كان كذلك لصرح في بعض المواضع، ولم يثبت. # ثم ذكر ما هو كالدليل على حرمة الحلف بغير الله وصفاته بقوله: (ويؤدب) ~~باجتهاد الحاكم كل (من حلف) من المكلفين (بطلاق أو عتاق) لخبر: «لا تحلفوا ~~بالطلاق ولا بالعتاق فإنهما من أيمان الفساق» وظاهر كلام المصنف كان الحالف ~~متزوجا، ومالكا أم لا؟ أكثر من الحلف بذلك أم لا؟ . وهو كذلك؛ لأن الإمام ~~يجب عليه أن يعزر كل من ارتكب معصية كررها أم لا، إلا أن يكون جاهلا فينهى، ~~ولا يؤدب، وقولنا باجتهاد الإمام لاختلاف أحوال الناس، ولأن التعازير ليس ~~لها حد، فإن منهم من تأديبه بالضرب، ومنهم من تعزيره بقلع العمامة، ~~والمحدود بحد إنما هو الحد كحد الزنا للبكر، وكحد الشرب والقذف، ومثل الحلف ~~بالطلاق كنايته كالحلف بالحرام أو بالأيمان ms0946 اللازمة، ويلزمه في الحلف ~~بالأيمان اللازمة ما نواه أو جرى به العرف، وحيث لا نية، ولا عرف لأهل بلده ~~أو له فلا شيء عليه سوى الأدب. # (تنبيه) لم يتكلم المصنف على أدب من حلف بحياة الأب أو رأس السلطان، ~~والذي يظهر أنه يؤدب على القول بحرمة الحلف بها لا على القول بالكراهة وحرر ~~الحكم. ولما كان يتوهم من النهي عن الحلف بالطلاق والعتاق عدم اللزوم قال: ~~(ويلزمه) أي الحالف بالطلاق أو العتاق حيث حنث في الطلاق واحدة إلا بنية ~~أكثر، وفي العتق عتق من حلف بعتقه، وإن أطلق، وكان ذا عبيد اختار واحدا، ~~وإن لم يكن له عبيد وقت الحلف لم يلزمه كالحالف بالطلاق، ولا زوجة له لا ~~يلزمه شيء؛ لأن ركن الطلاق المحل المملوك للزوج وقت الحلف تحقيقا أو ~~تقديرا، كقوله لامرأة حين عرضها عليه: إن تزوجتك فأنت طالق. # ثم شرع في حكم الاستثناء بإن شاء الله بقوله: (ولا ثنيا، ولا كفارة) ~~مفيدتان (إلا في اليمين بالله عز وجل أو بشيء من أسمائه) كالعليم والسميع ~~فهو من عطف العام على الخاص. (أو بشيء من صفاته) أو بالنذر المبهم، ~~والمعنى: أن الحالف إذا حلف على شيء واستثنى بأن قال بأثر اليمين: إن شاء ~~الله، أو قضى الله، أو أراد، أو إلا أن يشاء الله أو يقضي أو يريد أو وفعل ~~المحلوف عليه، فإن كانت يمينه بطلاق أو عتق أو نذر معين لا يفيده شيئا، وإن ~~كانت يمينه بالله أو صفته أو نذر مبهم لا شيء عليه، والمراد بالنذر المبهم ~~الذي لم يسم الناذر له مخرجا بأن لم يعين الشيء المنذور، فإذا قال: والله ~~إن فعلت كذا أو إن فعلت كذا فعلي نذر وفعل الشيء المحلوف عليه فلا شيء عليه ~~إن قال عقب يمينه أو نذره إن شاء الله أو إلا أن يشاء الله، بخلاف لو قال ~~لزوجته: أنت طالق إن شاء الله، أو قال لعبده: أنت حر إن شاء الله، أو إلا ~~أن يشاء الله، أو يريد، أو قال: إن ms0947 كلمت زيدا فعلي التصدق بهذا الدينار إلا ~~أن يشاء الله، ثم فعل المحلوف عليه فإنه يلزمه اليمين، ولم يفده الاستثناء، ~~وعلم من تقريرنا أنه لا فرق بين كون الطلاق أو العتق منجزا أو معلقا بأن ~~قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، أو قال للعبد: إن دخلت الدار فأنت حر إن شاء ~~الله ثم حصل المعلق عليه فإنه يحنث، ولو استثنى، والمنجز كقوله لزوجته: أنت # PageV01P409 # ووصلها بيمينه قبل أن يصمت، وإلا لم ينفعه ذلك # والأيمان بالله أربعة فيمينان تكفران وهو أن يحلف بالله إن فعلت أو #   ### | [الفواكه الدواني] # طالق إن شاء الله، أو لعبده: أنت حر إن شاء الله، لم يفده، ولا ينفعه ~~الاستثناء، ولو صرف المشيئة للمعلق عليه على المشهور عند ابن القاسم؛ لقول ~~خليل في باب الطلاق بالعطف على ما ينجز فيه الطلاق: أو صرف المشيئة على ~~معلق عليه. # (تنبيهات) الأول: قد عرفت مما ذكرنا أن المراد بالثنيا الاستثناء بإن شاء ~~الله، أو أراد، أو قضى، على ما قال ابن رشد، وإطلاق الاستثناء على التعليق ~~بالمشيئة مجاز بحسب اللغة؛ لأن الاستثناء لغة مطلق الإخراج والتقييد بالشرط ~~بقولنا: إن شاء الله مخرج لبعض أحوال الشروط، والاستثناء في الاصطلاح هو ~~الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها، فالعلاقة بين اللغوي والاصطلاحي مطلق ~~الإخراج. # الثاني: شرط ابن الحاجب في إفادة الاستثناء في اليمين بالله، وما ألحق به ~~من النذر المبهم كونه في أمر مستقبل حيث قال: الاستثناء بإن شاء الله لا ~~ينفع في غير اليمين بالله على مستقبل. # قال ابن عبد السلام في شرحه: إنما اختصت المشيئة بالمستقبل؛ لأن اليمين ~~على ماض إما لغو أو غموس، ولا تكون الكفارة لواحد منهما، ووضح ذلك الأجهوري ~~في شرح خليل حيث قال: واعلم أن اليمين المتعلقة بالماضي لا تكفر؛ لأنها إما ~~لغو أو غموس أو صادقة، وأن المتعلقة بالمستقبل تكفر، ولو لغوا أو غموسا، ~~وأن المتعلقة بالحال تكفر إن كانت غموسا، ولا تكفر إن كانت لغوا. # الثالث: قدمنا أن مثل اليمين بالله في ms0948 إفادة الاستثناء واللغو النذر ~~المبهم، وهو الذي لم يعين فيه الشيء المنذور، وهو كذلك عند مالك. # قال في المدونة: ولا ثنيا، ولا لغو في طلاق، ولا مشي ولا صدقة، ولا غيرها ~~إلا في اليمين بالله أو نذر لا مخرج له، وزاد الأجهوري: كل ما فيه كفارة ~~يمين كحلفه بالكفارة. # ثم فرع على مفهوم، ولا ثنيا، ولا كفارة إلا في اليمين بالله وقوله: (ومن ~~حلف واستثنى) بأن قال: والله لا أفعل كذا إن شاء الله أو إلا أن يشاء أو ~~يريد أو يقضي ثم فعله اختيارا. (فلا كفارة عليه) لوجود الاستثناء الموجب ~~لعدم الكفارة بشروط أحدها. (إذا قصد) بقوله: إن شاء الله (الاستثناء) أي حل ~~اليمين لا إن قصد التبرك أو لا قصد له بأن جرى على لسانه. # (و) ثانيها إن تلفظ به بأن (قال إن شاء الله) ، وإن سرا بحركة لسانه فلا ~~تكفي النية من غير تلفظ. (و) ثالثها أن يكون قد (وصلها) أي كلمة إن شاء ~~(الله بيمينه قبل أن يصمت) ، ولا يضر الفصل الاضطراري لعطاس أو سعال. # قال خليل: وأفاد أي الاستثناء بكإلا في الجميع إن اتصل إلا لعارض ونوى ~~الاستثناء وقصد ونطق به، وإن سرا بحركة لسانه. (وإلا) بأن لم يقصد ~~الاستثناء أو لم يتلفظ أو فصل اختيارا بين قوله بالله وبين قوله إن شاء ~~الله. (لم ينفعه ذلك) الاستثناء وتلزمه الكفارة، والدليل على ذلك قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من حلف على شيء ثم رأى خيرا منه فليكفر عن يمينه ~~وليأت الذي هو خير» . # فلو كان الاستثناء ينفعه بعد حين لما كان للكفارة فائدة؛ لأن أمره ~~المخالف بالتكفير بعد مضي مدة من الحلف دليل على عدم صحة الاستثناء بعد ~~الفصل الاختياري، ولا يشترط في الاستثناء أن يكون المستثنى منوي الخروج قبل ~~الفراغ من اليمين، بل لو طرأت نيته بعد تمام اليمين واتصلت باللفظ نفعت على ~~المشهور، بخلاف المحاشاة فيشترط تقدم نيتها قبل التلفظ باليمين. # قال الأجهوري: والحاصل أنه في المحاشاة لا بد أن تسبق النية لفظه ms0949 بالحلف، ~~وأما في الاستثناء فتنفعه النية الوالية لتمام الحلف، ولو حكما؛ لأنه لا ~~يضر الفصل الاضطراري، ولعل وجه الفرق بين الاستثناء والمحاشاة أن الاستثناء ~~لا بد فيه من التلفظ، وأما المحاشاة فلا تحتاج إلى التلفظ بما نوى إخراجه، ~~فلذا اشترط تقدم نية إخراجه قبل التلفظ باليمين، فإذا قال الحلال عليه حرام ~~بعد إخراج الزوجة من الحلال بنيته لم تطلق عليه وتفيده نيته. # ولو قامت عليه بينة بالحلف بالحلال عليه حرام وفعل المحلوف عليه لكن يحلف ~~على ما ادعاه من المحاشاة، وإنما لم يشترط التلفظ بما حاشاه وأخرجه؛ لأنه ~~لما أخرجه ابتداء لم يدخل في لفظ الحلال حتى يحتاج إلى إخراجه. والحاصل أن ~~المحاشاة تخالف الاستثناء في أمرين. أحدهما: اشتراط التلفظ بالمستثنى في ~~الاستثناء في نحو قولك: قام القوم إلا زيدا بخلاف المحاشاة. والثاني: عدم ~~اشتراط نية إخراجه قبل التلفظ بالمستثنى منه، فالمحاشاة من باب العام الذي ~~أريد به الخصوص والاستثناء من قبيل العام المخصوص، وإيضاح الفرق أن العام ~~الذي أريد به الخصوص يستعمل اللفظ العام مرادا به بعض أفراده من أول الأمر، ~~فعمومه لم يرد تناولا، ولا حكما، بل لفظ الكلي مستعمل في بعض جزئياته، ~~بخلاف العام المخصوص عمومه مراد تناولا أي لفظا لا حقيقة بدليل الاستثناء، ~~فالحلال من قول الحالف الحلال عليه حرام محاشيا الزوجة مستعمل في غير ~~الزوجة، فاللفظ العام في المحاشاة من قبيل المجاز، وفي الاستثناء من قبيل ~~الحقيقة فافهم. # (تنبيهات) الأول: محل إفادة الاستثناء بإن شاء الله ما لم تكن اليمين في ~~وثيقة حق فقد قال صاحب الكافي: الاستثناء في # PageV01P410 # يحلف ليفعلن، ويمينان لا تكفران إحداهما لغو اليمين ~~وهو أن يحلف على شيء يظنه كذلك في يقينه ثم يتبين له خلافه #   ### | [الفواكه الدواني] # وثيقة الحق لا ينفع، ولو جهر به. # وفيه أيضا: أن نية الحالف لا تعتبر، ولو لم يكن من المحلف نية تخالفها، ~~وهو واضح لاشتراط التلفظ بصيغة الاستثناء، وأما المحاشاة فوقع خلاف في ~~إفادتها، إذا كانت اليمين في وثيقة حق ms0950 فقيل تنفع وقيل لا تنفع، والذي صرح ~~به العلامة بهرام في شامله أن الأصح عدم إفادتها. # الثاني: وقع خلاف في الاستثناء، هل هو رافع للكفارة أو حل لليمين؟ وتظهر ~~ثمرة الخلاف فيمن حلف واستثنى ثم حلف أنه لم يحلف أو حلف لا يحلف وحلف ~~واستثنى، فإنه يحنث فيهما على الأول لا الثاني، بخلاف لو حلف لا يكفر فحلف ~~واستثنى فلا شيء عليه على القولين، هكذا قاله الأجهوري وغيره، وعندي وقفة ~~في قولهم أنه لا يحنث على الثاني إذا حلف لا يحلف فحلف واستثنى إذ قد فعل ~~المحلوف عليه، ولو انحل بالاستثناء، ألا ترى أنه لو لم يستثن لحنث؟ فتأمله ~~منصفا. # ثم شرع في بيان ما يكفر من الأيمان، وما لا يكفر بقوله: (والأيمان بالله) ~~أو بصفة من صفاته (أربعة) وفي نسخة أربع، وكل صحيح لحذف المعدود، بخلاف لو ~~ذكر لوجب حذفها؛ لأن المعدود مؤنث، وهو اليمين، وإن أردت تفصيلها. (فيمينان ~~تكفران) بالتاء؛ لأن اليمين مؤنثة والتاء تلزم المضارع المسند إلى المؤنث ~~الحقيقي الغائب المظهر والمضمر المفرد وغيره من مثنى وجمع. (وهو) أي أحد ~~اليمينين اليمين المنعقدة على بر. (أن يحلف بالله إن فعلت كذا) أي لا فعلت ~~كذا أو لا فعلت كذا، فالمنعقدة على بر لها صيغتان. # قال خليل: والمنعقدة على بر بأن فعلت أو لا فعلت ثم يفعل المحلوف عليه ~~فإنه يلزمه الكفارة، فإن نافية إن لم يذكر لها جواب، وشرطية إن ذكر لها ~~جواب نحو: والله إن فعلت كذا ما جلست في الدار، أو: والله إن قام زيد ما ~~قمت. (أو) أي والثاني منهما (يحلف) بالله (ليفعلن) كذا أو إن لم أفعل، ولم ~~يؤجل، وهي المنعقدة على حنث لها صيغتان أيضا كصيغتي البر فاليمينان اللذان ~~تكفران هما يمين البر ويمين الحنث. # قال العلامة خليل: وفي النذر المبهم واليمين والكفارة والمنعقدة على بر ~~بأن فعلت أو لا فعلت، أو حنث بلأفعلن، أو: إن لم أفعل إن لم يؤجل إطعام ~~عشرة مساكين لكل مد. وأما لو أجل بأن قال: بالله ms0951 أو والله لا أكلمن زيدا في ~~هذا الشهر مثلا، أو إن لم أكلمه، فإنه يكون على بر، ولا يحنث إلا بمضي ~~الأجل، ولم يفعل المحلوف عليه من غير مانع منعه من فعله أو تركه لمانع شرعي ~~أو عادي لا عقلي، مثال المانع الشرعي: حيض من حلف ليطأنها في هذه الليلة أو ~~اليوم، ومثال المانع العادي سرقة ما حلف ليذبحنه في هذا اليوم مثلا، ومثال ~~المانع العقلي موت ما حلف ليذبحنه في هذا اليوم مثلا، وهذا التفصيل إن ~~بادره إلى فعل المحلوف عليه، ولم يفرط، وأما لو حصل منه تفريط بحيث تمكن من ~~الفعل وتراخى حتى تعذر فعله يحنث، ولو بالعقلي. # قال خليل: وحنث إن لم تكن له نية، ولا بساط بفوت ما حلف عليه، ولو لمانع ~~شرعي لا بكموت حمام في ليذبحنه، فلو تجرأ ووطئ الحائض ففي بره قولان، وهذا ~~التفصيل إذا أقت أو لم يؤقت وبادر، وأما لو فرط فإنه يحنث، ولو بالعقلي. # قال الأجهوري: لكن الشرعي يحنث به، ولو كان سابقا على اليمين، بخلاف ~~العادي والعقلي فلا يحنث بهما إلا إذا طرأ على اليمين، لكن العادي يحنث به، ~~ولو بادر سواء أقت أم لا، وأما إن كان عقليا. فإنما يحنث به إذا لم يؤقت ~~وفرط، وعلى هذا فالمانع العقلي الحاصل بعد اليمين لا يحنث به حيث بادر بعد ~~الحلف من غير تفريط، ولم يتمكن من فعل المحلوف عليه، راجع الأجهوري في شرح ~~خليل، وسميت الأولى يمين بر؛ لأن من حلف لا يفعل كذا على بر حتى يفعل ~~المحلوف عليه اختيارا. # والثانية تسمى يمين حنث؛ لأن الحالف ليفعلن أو إن لم يفعل كذا على حنث، ~~ولا يبر إلا بفعل المحلوف عليه، فإذا حلف: ليكلمن زيدا في هذا اليوم، ولم ~~يكلمه فيه لمانع حصل أو عزم على عدم كلامه حنث. . # (تنبيهان) الأول: علم مما قررنا أن الحنث في صيغة البر يحصل بفعل المحلوف ~~على تركه باختياره لا مع الإكراه إلا أن يكون الإكراه شرعيا، كوالله لا ~~أدخل الحبس فيحبس لغريمه ms0952 أو زوجته، ولا يعذر عندنا بالنسيان لفعل المحلوف ~~على تركه، ولا الغلط، ولا الجهل. # قال خليل: وبالنسيان إن أطلق، وأما في صيغة الحنث فيحصل بتعذر فعل ~~المحلوف عليه، والمانع عادي، ولو بادر أو عقلي لكن بعد التمكن من الفعل ~~كشرعي، ولو كان سابقا من اليمين. # الثاني: قدمنا أن في صيغة البر كشرطية إن ذكر لها جواب، وإلا كانت نافية ~~لها، بخلافها في صيغة الحنث فهي شرطية دائما؛ لأنه إن لم يذكر معها يكون ~~مقدرا، فإذا قال: والله إن لم أدخل الدار مثلا، فتقدير الجواب: يلزمني ~~الكفارة. # وأشار إلى بقية الأيمان الأربع بقوله: (ويمينان لا تكفران أحدهما) الأول ~~إحداهما؛ لأن اليمين مؤنثة إلا أن يقال ذكر باعتبار أنهما فردان. (لغو ~~اليمين) أي اليمين اللغو (وهو أن يحلف) المكلف بالله أو صفة من صفاته أو ~~بنذر مبهم (على شيء يظنه) أي يتيقنه (كذا) معتمدا على ما (في يقينه ثم) بعد ~~الحلف (يتبين له خلافه) أي خلاف ما كان # PageV01P411 # فلا كفارة عليه، ولا إثم والأخرى الحالف متعمدا للكذب ~~أو شاكا فهو آثم ولا تكفر ذلك الكفارة وليتب من ذلك إلى الله - سبحانه ~~وتعالى -. # والكفارة إطعام عشرة مساكين من المسلمين الأحرار مدا لكل مسكين بمد النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. # وأحب إلينا أن #   ### | [الفواكه الدواني] # يعتقده. (فلا كفارة عليه) ؛ لأنها غير منعقدة. # قال خليل عاطفا على ما لا كفارة فيه: ولا لغو على ما يعتقده، فظهر نفيه ~~لقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] فمن اعتقد ~~عدم مجيء زيد فحلف بالله ما جاء ثم تبين أنه جاء فلا شيء عليه، ولو كان حين ~~الحلف قادرا على الكشف وعلم ما في نفس الأمر. # (تنبيه) إنما حملنا الحلف على الحلف بالله أو صفته أو النذر المبهم؛ لأن ~~اللغو لا يفيد في غير ذلك من نحو طلاق أو عتق أو نذر غير مبهم، وفسرنا الظن ~~في كلامه باليقين؛ لأن اليمين على الظن غير القوي، أو على الشك من قبيل ~~الغموس كما ms0953 يأتي. # واعلم أن شرط عدم لزوم الكفارة في لغو اليمين يعلقها بالماضي أو الحال لا ~~بالمستقبل كما قدمناه (و) اليمين (الآخر) الأولى الأخرى مما لا يكفر اليمين ~~الغموس، وهي أن يكون (الحالف متعمدا الكذب أو شاكا) فيما يحلف عليه بأن ~~يحلف بالله أنه ما نظر زيدا في هذا اليوم، والحال أنه عالم بأنه نظره أو ~~شاك. # قال خليل: وغموس بأن شك أو ظن وحلف بلا تبين صدق بأن تبين له أن الأمر ~~على خلاف ما حلف عليه أو لم يتبين شيء، وأما لو تبين له صدق ما حلف عليه ~~فإنه لا يكون غموسا فلا إثم عليه كما في المدونة، ولما كان الحلف على غير ~~يقين حراما قال: (فهو) أي الحالف على شك أو متعمد الكذب (آثم) إن لم يتبين ~~صدقه (ولا يكفر ذلك) الإثم (الكفارة) فاعل يكفر لعظم أمرها وعدم انعقادها. # قال ابن يونس: الغموس أعظم من أن تكفره الكفارة لقوله تعالى: {إن الذين ~~يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: 77] الآية، ولقوله - ~~عليه الصلاة والسلام -: «من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه ~~الجنة وأوجب له النار قيل: يا رسول الله وإن بشيء يسير؟ قال وإن سواكا» . ~~رواه الحاكم. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من حلف على مال امرئ مسلم بغير حقه لقي ~~الله، وهو عليه غضبان» الحديث. رواه البخاري: وقال عمر بن الخطاب: اليمين ~~الغموس تدع الديار بلاقع أي خالية. (وليتب) وجوبا الحالف يمين الغموس (من ~~ذلك) الحلف (إلى ربه - سبحانه وتعالى -) ؛ لأن اليمين الغموس من الكبائر ~~والتوبة واجبة منها، ويطلب منه أن يتقرب إلى خالقه بما قدر عليه من عتق أو ~~صدقة أو صيام، وإنما سميت غموسا لغمسها صاحبها في الإثم أو في النار. # (تنبيهات) الأول: علم مما قررنا أن محل إثم الحالف على ظن أو شك إذ لم ~~يتبين صدقه، وإلا فلا إثم. # قال مالك:، ومن قال: والله ما لقيت فلانا أمس، وهو لا يدري ألقيه أم لا ~~ثم علم بعد يمينه أنه كما ms0954 حلف بر، وإن كان خلاف ذلك أثم، وكان كتعمد الكذب، ~~وهي أعظم من أن تكفر، ومعنى قول الإمام بر أنه لا شيء عليه. # الثاني: محل كون الظن كالشك ما لم يكن قويا، وإلا فلا يكون غموسا، ولا ~~إثم على فاعل ذلك. # قال العلامة خليل: واعتمد الباب على ظن قوي، ومحله أيضا إذا أطلق في ~~يمينه، وأما إن قيدها بأن يقول في ظني أو ما أشبه ذلك فلا شيء عليه. # الثالث: ظاهر إطلاق المصنف يقتضي أن اليمين اللغو والغموس لا كفارة فيهما ~~مطلقا، وليس كذلك، بل في المسألة تفصيل محصله: إن تعلقت اليمين بالماضي لا ~~كفارة فيها مطلقا؛ لأنها إما لغو أو غموس أو صادقة، وإن تعلقت بالمستقبل ~~تكفر، ولو لغوا أو غموسا، وإن تعلقت اليمين بالحال لم تكفر إن كانت لغوا. # وفي تكفير الغموس إن تعلقت به خلاف، فمقتضى كلام ابن عرفة تعلقها به، ~~ونقل ابن عبد السلام عن أكثر الشيوخ ما يفيد عدم تعلقها به، وفائدة عدم ~~التعلق التكفير. # قال جميع ذلك الأجهوري في شرح خليل ونظمه بقوله: # كفر غموسا بلا ماض تكون كذا ... لغو بمستقبل لا غير فامتثلا # (فإن قيل) المنعقدة على بر بإن فعلت أو لا فعلت ماض، واليمين المتعلقة ~~بالماضي قلتم لا كفارة فيها مطلقا؛ لأنها إما صادقة أو غموس أو لغو فما ~~الجواب؟ . (والجواب) أن يقال: الحلف من باب الإنشاء ففعل، وإن كان ماضيا ~~إنشاء فهو مستقبل، والكفارة تتعلق بالمستقبل، ولا سيما إن جعلت إن شرطية ~~بذكر الجواب، والشرط لا يكون إلا مستقبلا، وإن جعلت نافية الصارف لها إلى ~~الاستقبال الحلف؛ لأنه إنشاء، وقد جعل النحاة من صوارف الماضي إلى ~~الاستقبال الإنشاء، فإذا قال الحالف: والله لا كلمت فلانا، فمعناه لأتركن ~~كلامه في المستقبل، وإذا قال لزوجته: والله لا دخلت الدار، فمعناه اتركي ~~دخولها، وهكذا. هذا إيضاح ما قاله بعض الشيوخ. وأقول: الأحسن في الجواب أن ~~يقال المشروط كونه مستقبلا متعلق # PageV01P412 # لو زاد على المد مثل ثلث مد أو نصف مد. # وذلك بقدر ما ms0955 يكون من وسط عيشهم في غلاء أو رخص، ومن أخرج مدا على كل حال ~~أجزأه. # وإن كساهم كساهم للرجل قميص وللمرأة قميص وخمار. # أو عتق رقبة مؤمنة. # فإن لم يجد ذلك ولا #   ### | [الفواكه الدواني] # اليمين، وهو المحلوف عليه، فشرطه أن يكون يقع في المستقبل لا ما وقع في ~~الماضي، وليس الكلام في صيغة اليمين إذ قد يكون لفظها ماضيا، ومتعلقها وقع ~~في المستقبل فافهم. # ثم شرع في الكلام على الكفارة بقوله: (والكفارة) اللازمة بالحنث أو ~~بنذرها أربعة أنواع: ثلاثة على التخيير، وهي الإطعام والكسوة والعتق، ~~والرابع مرتب لا ينتقل إليه إلا بعد العجز عن الثلاث، وهو الصوم فهي مخيرة ~~ابتداء مرتبة انتهاء وأفضلها أولها، وجزء الكفارة (إطعام) أي تمليك المكفر ~~أو نائبه بإذنه (عشرة مساكين من المسلمين الأحرار مدا) مفعول إطعام الثاني ~~(لكل مسكين بمد النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، وهو رطل وثلث بالبغدادي، ~~ومقداره بالكيل حفنتان بكفي الرجل الذي ليس بعظيم الكفين، ولا صغيرهما، وهو ~~المراد بالمتوسط، فيؤخذ من كلام المصنف خمسة شروط العدد، فلا يجزئ دفعها ~~لأقل من عشرة لا دفع أقل من مد إلا أن يكمل العدد في الأول، والمد في ~~الثاني، ولا لغنى، ولا رجوع عليه به إن دفعه له مع علمه بغناه إذا استهلكه؛ ~~لأنه المسلط له عليه، وإن لم يكن عالما بغناه رجع عليه به إن كان باقيا، ~~فإن فات رجع عليه إن غره بأن أوهمه أنه مسكين، وإن لم يغره فقيل يجزئه وقيل ~~لا يجزئه، وهو المذهب، وعلى الإجزاء فيلزم الآخذ دفع ما أخذه للمساكين، ~~وعلى عدم الإجزاء يلزم المكفر دفعها للمساكين، وهل له رجوع على المدفوع له ~~أو لا؟ . قولان، ولا تدفع لفقراء أهل الذمة، ولا للأرقاء لغنائهم بالسادات، ~~وزيد على ما ذكره المصنف أن لا يكون الحر المسلم ممن يلزم المكفر نفقته، ~~وإلا لم يجز دفعها له كالزكاة. # (وأحب إلينا) معاشر المالكية (أن لو زاد) المكفر (على المد) وتلك الزيادة ~~بالاجتهاد عند مالك وعند أشهب تحديدها بكونها (مثل ms0956 ثلث مد) وحدها ابن وهب ~~بما أشار إليه بقوله: (أو نصف مد) قال خليل: وندب بغير المدينة زيادة ثلثه ~~أو نصفه، وأما المدينة فلا تندب الزيادة لقناعة أهلها وقلة الأقوات بها، ~~ومقتضى التعليل مساواة مكة للمدينة في عدم الزيادة. # ثم بين المخرج منه بقوله: (وذلك) أي المخرج في الكفارة يكون (بقدر) أي ~~بحسب (ما يكون من وسط عيشهم) أي المكفرين فلا يخرج أدنى من الوسط (في غلاء ~~أو) أي، ولا يكلف أعلى لأجل (رخص) لقوله تعالى: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} ~~[المائدة: 89] والمراد بوسط عيشهم الحب المعتاد غالبا، فتخرج الكفارة مما ~~تخرج منه صدقة الفطر، والمعتبر عيش أهل البلد على المشهور، وهو لمالك في ~~المدونة، ومقابله اعتبار عيش المكفر، وهو لابن حبيب وفي كتاب ابن المواز ~~أيضا: ويدل عليه لفظ أهل؛ لأن أهل البلد لا يقال لهم أهل زيد مثلا، والذي ~~يخرج منه صدقة الفطر القمح والشعير والسلت والأرز والدخن والذرة والتمر ~~والزبيب والأقط تسعة أنواع، فلا تخرج الكفارة من غير هذه مع وجود واحد ~~منها، أما إذا عدمت التسعة فيجوز إخراجها من غالب المقتات، ولو لبنا أو ~~لحما. # (تنبيه) يقوم مقام المد شيئان على سبيل البدلية، أحدهما رطلان من الخبز ~~بالرطل البغدادي مع شيء من الإدام لحم أو لبن أو زيت أو قطنية أو بقل على ~~جهة الندب على المشهور، وثانيهما إشباع العشرة مرتين كغداء وعشاء أو غداءين ~~أو عشاءين، وإن لم يستوف كل واحد قدر المد وسواء كانوا مجتمعين أو متفرقين. # قال خليل: والكفارة إطعام عشرة مساكين لكل مد، وندب بغير المدينة زيادة ~~ثلثه أو نصفه أو رطلان خبز بإدام كشبعهم أو كسوتهم الرجل ثوبا والمرأة درعا ~~وخمارا، ولو غير وسط أهله، والرضيع كالكبير فيهما، أو عتق رقبة كالظهار، ثم ~~صوم ثلاثة أيام، ولا تجزئ ملفقة، ولا مكرر، ولمسكين، ولا ناقص كعشرين لكل ~~نصف إلا أن يكمل، وهل إن بقي تأويلان، وله نزعه إن بين بالقرعة وقوله: (وإن ~~أخرج) من ترتب عليه كفارة (مدا على كل حال) أي، ms0957 ولو في زمن الرخص (أجزأه) ، ~~ولو في غير المدينة محض تكرار. # ولما كانت كفارة اليمين مخيرة ابتداء بين ثلاثة أشياء وقدم واحدا منها ~~ذكر الثاني بقوله: (وإن كساهم) أي العشرة مساكين المذكورين والمراد أراد ~~كسوتهم (كساهم للرجل قميص) أو إزار تحل به الصلاة على الوجه الكامل ~~(وللمرأة درع) أي قميص (وخمار) ، ولو من غير وسط كسوة أهله، ولو عتيقا ~~والمراد بالرجل الذكر وبالمرأة الأنثى؛ لأنه لا فرق بين الصغير والكبير في ~~إعطاء الكسوة والأمداد والأرطال، لكن يشترط في إعطاء الأمداد والأرطال أن ~~يكون الصغير يأكل الطعام، ولو لم يستغن عن الرضاع؛ لأنه يعطى مثل الكبير، ~~وأما في الغداء والعشاء فلا بد من استغنائه عن الرضاع، ولو لم يساو الكبير ~~في الأكل وفي الكسوة يعطى كسوة كبير من أوساط الرجال، ولو كان رضيعا. # وأشار إلى ثالث الأنواع الثلاثة المخير فيها المكفر الحر بقوله: (أو عتق) ~~بالرفع لعطفه على إطعام، وهو مضاف إلى (رقبة مؤمنة) سليمة من بين عيب يمنع # PageV01P413 # إطعاما فليصم ثلاثة أيام يتابعهن فإن فرقهن أجزأه. # وله أن يكفر قبل الحنث أو بعده، وبعد الحنث أحب إلينا. # ، ومن نذر أن #   ### | [الفواكه الدواني] # الكسب كعمى وجنون، وهرم وعرج شديدين لا ما خف كقطع ظفر أو مرض أو عرج ~~خفيفين، ويشترط أيضا سلامتها من شوائب الحرية، فلا يجزئ عتق مكاتب، ولا ~~مدبر، ولا أم ولد، كما يشترط أن تكون ممن يستقر ملكه عليها بعد الشراء ~~احترازا ممن تعتق بالشراء، ويشترط أن تكون كاملة لا الرقبة المشتركة، ولا ~~يشترط كبرها لإجزاء الرضيع، وقولنا المكفر الحر لإخراج العبد فإنه يكفر ~~بالصوم إلا أن يأذن له سيده في الإطعام فيجزئه، وإن كان الصوم أحب إلى ~~مالك، ولا يجزئه العتق، ولو أذن له سيده؛ لأنه لا ولاء له على من أعتقه ~~إنما ولاؤه لسيده، ولا يعتق إلا من يستقر له الولاء. # (تنبيه) فهم من كلام المصنف كالآية الشريفة أنه لا يصح في كفارة اليمين ~~إخراج دراهم، ولا عروض، كما لا يصح ذلك ms0958 في صدقة الفطر، وقال أبو حنيفة بصحة ~~ذلك، فينبغي لمن لا يستطيع الإطعام قيمة الطعام أو قيمة الكسوة. # ولما فرغ من المخير فيه شرع فيما يجب ترتبه بقوله: (فإن ذلك) المذكور ~~بدليل قوله (فإن فرقهن أجزأه) فلا يصح صيام من حر مع القدرة على شيء من ~~الثلاثة لوجوب الترتيب بينها وبين الصوم، والمعتبر في عجزه على كلام ابن ~~المواز أن لا يجد إلا قوته أو كسوته ببلد لا يعطف عليه فيه ويخاف الجوع، ~~وهكذا يحكى عن ابن القاسم، والمعتبر العجز حال إخراج الكفارة كما هو ~~المتبادر من كلام المصنف، وإن كان مليا حين الحلف أو الحنث، فإن شرع في ~~الصوم لعجزه عن أقل الأنواع الثلاثة ثم أيسر، فإن كان في أثناء اليوم الأول ~~وجب عليه الرجوع للتكفير بما قدر عليه، وإن كان بعد كمال اليوم الأول وقبل ~~كمال الثالث ندب له الرجوع للتكفير بما قدر عليه. # (تنبيه) فهم من إتيان المصنف بأن التنويعية أنه لا تجزئ ملفقة، قال خليل: ~~ولا تجزئ ملفقة بأن يطعم خمسة ويكسي خمسة مثلا، والكفارة واجبة على الفور ~~على المشهور من الخلاف لكن بعد الحنث. # ولما كان يتوهم عدم إجزائها إن أخرجها قبل الحنث قال: (وله أن يكفر قبل ~~الحنث أو بعده، و) لكن التكفير (بعد الحنث أحب إلينا) قال خليل: وأجزأت قبل ~~حنثه، وسواء كانت اليمين يمين بر أو حنث، سواء كان الحلف على فعله أو فعل ~~غيره لكن تقيد يمين الحنث بأن لا تكون مؤجلة فلا تكفرها حتى يمضي الأجل كما ~~في المدونة. # (تنبيهات) الأول: فهم من قوله: وله أن يكفر أن اليمين مما يمكن تكفيرها ~~قبل الحنث، وذلك في اليمين بالله أو بالعتق المعين أو التصدق بشيء معين، ~~ونظيرها في الإجزاء، وإن لم يعد تكفير الطلاق البالغ الغاية، وأما اليمين ~~بصدقة شيء غير معين أو بعتق لغير معين أو بطلاق لم يبلغ الغاية، فلا يجزئ ~~فعل شيء من تلك المذكورات قبل فعل المحلوف عليه، وإن فعل المحلوف عليه لزمه ~~ما حلف به من ms0959 طلاق أو عتق أو غيرهما زيادة على ما عجله. # الثاني: استشكل قول المصنف: وبعد الحنث أحب إلينا، مع قول خليل: وتجب ~~بالحنث، والجواب أنه لا منافاة بين الأحبية والوجوب، إذ قد تحمل الأحبية ~~على الوجوب، وذلك في أماكن كثيرة في المدونة وغيرها، أو أن الأحبية من حيث ~~كون الإخراج بعد الوجوب، فلا ينافي أن الإخراج واجب. # الثالث: لم يبين المصنف حكم الإقدام على فعل ما يوجب الحنث، وله خمسة ~~أحكام: الوجوب وذلك بأن يحلف على ترك واجب كصلة رحم، أو صلاة فرض يحلف لا ~~يفعله، فيجب عليه أن يحنث نفسه خروجا من المعصية، والندب كحلفه على ترك ~~مندوب كصلاة الضحى أو زيارة صالح، فيستحب له تحنيث نفسه بالجواز، كحلفه على ~~ترك مباح عليه في تركه مشقة فيباح له تحنيث نفسه، وأما إن لم تلحقه مشقة ~~بتركه فإنه يكره له تحنيث نفسه، والحرمة كأن يحلف لا يشرب خمرا فيحرم عليه ~~تحنيث نفسه كما يجب عليه الكف عنه، ويحنث نفسه عند حلفه ليشربنه ويكفر فإن ~~تجرأ وشربه أثم، ولا كفارة لفعل المحلوف عليه، وسيأتي هذا القسم في كلام ~~المصنف. # الرابع: علم مما قدمنا أن يمين البر لا يحنث الحالف فيها إلا لفعل ~~المحلوف على تركه اختيارا، ولو فعله مع النسيان أو الجهل أو الغلط أو مكرها ~~إكراها شرعيا لا إن فعله مكرها أو إكراها غير شرعي، فلا يحنث إلا أن يأمر ~~بالإكراه أو يكون المكره هو الحالف، كأن يحلف على غيره لا يفعل كذا وأكرهه ~~الحالف على فعله، أو يكون الحالف يعلم أن غيره يكرهه على فعل ما حلف على ~~تركه فإنه يحنث، راجع شرح الأجهوري على خليل. وأما البر في صيغة الحنث ~~فيحصل بفعل المحلوف على فعله طوعا، وأما لو فعله مكرها ففي عتقها لا يبر، ~~وتحمل يمينه على الطوع إلا أن يدعي نية فعله، ولو مكرها فيصدق في الفتوى، ~~وهذا في حلفه على فعل نفسه، وأما لو كان حلفه على فعل غيره كحلفه ليقومن ~~زيد ثم أكرهه على القيام فإنه ms0960 لا يبر، إلا أن ينوي أن يوجد منه قيام طائعا ~~أو مكرها فيبر وتنفعه نيته في الفتوى فقط، وظاهره ولو كانت يمينه بغير طلاق ~~أو عتق معين، وإن لم تكن نية لا يبر؛ لأن يمينه تحمل على قصد فعل المحلوف ~~عليه على وجه الاختيار. # PageV01P414 # يطيع الله فليطعه. # ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ولا شيء عليه. # ومن نذر صدقة مال غيره أو عتق عبد غيره لم يلزمه #   ### | [الفواكه الدواني] # ولما فرغ من الكلام على ما أراده من الأيمان شرع في الكلام على النذر وقد ~~بسطنا الكلام على تعريفه في أول الباب بقوله: (ومن نذر) من المسلمين ~~المكلفين (أن يطيع الله) بأن قال: لله علي صلاة ركعتين أو صوم يوم أو شهر ~~أو زيارة صالح حي أو ميت. (فليطعه) وجوبا بفعل ما نذره، ولو نذره في حال ~~غضب على المعروف من المذهب، وهو المسمى بنذر اللجاج أو قصد به دفع الضرر عن ~~نفسه، وهو المسمى بنذر التبرم بالميم، كمن نذر عتق عبده لكراهة إقامته عنده ~~لكثرة أكله مثلا، فيلزم الوفاء بجميع ذلك، وإن قيل بكراهة بعضه؛ لأن فعل ما ~~ذكر قربة في نفسه. # قال خليل: النذر التزام مسلم مكلف، ولو غضبان، وأما الكافر فلا يلزمه ~~الوفاء بنذره إن أسلم، وإنما يندب له فقط، وكذا الصبي والمجنون لا يلزمهما ~~الوفاء به بل يستحب لهما الوفاء إذا بلغ الصبي، وأفاق المجنون على ما يظهر، ~~ودخل في المكلف السكران بحرام وأما بغيره فكالمجنون، كما تدخل الزوجة ~~والمريض حيث كان نذرهما بغير مال أو به، ولم يزد على الثلث، كما يدخل ~~الرقيق سواء نذر مالا أو غيره، لكن المال إنما يلزمه الوفاء به إن عتق، ~~بخلاف غيره من صلاة أو صوم فيلزمه الوفاء به الآن إلا أن يمنعه سيده ~~لإضراره به في عمله حيث نذره بغير إذنه أو بإذنه، وكان مضمونا، ويدخل ~~السفيه أيضا، ولو نذر مالا حيث استمر بيده حتى رشد، ولم يبطله عنه وليه في ~~حال سفهه، وإلا ms0961 يسقط عنه الوفاء به؛ لأن رده لفعله إبطال، والمراد بالطاعة ~~في كلامه كل مأمور به غير واجب بالأصالة، فيدخل المندوب والمسنون، ولو نذر ~~بعض العبادة كلله علي بعض صلاة أو ركعة أو صوم بعض يوم، يلزمه الإكمال عند ~~ابن القاسم خلافا لسحنون، فكلام المصنف أشمل من قول خليل، وإنما يلزم به ما ~~ندب، ولا يقال: كما يتوهم خروج السنة في كلام خليل يتوهم دخول الواجب في ~~كلام المصنف؛ لأنا نقول: إذا أطلق لفظ الطاعة لا ينصرف إلا إلى المطلوب على ~~غير جهة الفرضية فافهم. # (تنبيه) قد قدمنا أن المراد بالإطاعة وجوب الوفاء بالنذر، لكن لا يلزم من ~~وجوب الوفاء به القضاء لما قاله العلامة بهرام من أن النذر كيف ما صدقت ~~أحواله لا يقضي به، ولو كان بعتق عبد معين؛ لأن الوفاء به لا يكون إلا ~~بنيته، ولا نية مع القضاء والإكراه، وإنما يقضي ببت معين كأن يقول الرشيد: ~~ابتداء عبدي فلان حر، ومثل النذر في وجوب الوفاء وعدم القضاء الهبة والوقف ~~إذا كانت في يمين مطلقا أو بغيرها لغير شيء معين. # قال خليل: وإن قال داري صدقة أو وقف أو هبة في يمين مطلقا أو في غيرها ~~لغير معين لم يقض عليه، وأما لمعين في غير يمين فيقضى به كقوله: داري صدقة ~~أو وقف على زيد. وأما لو قال: داري صدقة على مسجد معين في غير يمين فقولان. # (ومن نذر أن يعصي الله) - سبحانه وتعالى - بشيء كسرقة أو زنا أو قتل (فلا ~~يعصه) بالوفاء بنذره للإجماع على حرمة ارتكاب المعاصي، وهذا الذي ذكره ~~المصنف لفظ حديث، وأما قوله: (ولا شيء عليه) ليس من الحديث. والمعنى: أن ~~ناذر المعصية لا شيء عليه سوى الإثم، وإنما نص على ذلك للرد على أبي حنيفة ~~في قوله: يلزمه كفارة يمين لتمسكه بما ورد في بعض الأحاديث التي ضعفها ~~غيره، فإن قيل: يشكل على كلام المصنف أن من قال علي نحر فلان، ولو قريبا أو ~~حلف بنحر ولده وذكر مقام إبراهيم أي قصته مع ms0962 ولده أو لفظ بالهدي أو نواه ~~يلزمه الهدي مع أن نذر ما ذكر معصية؟ . فالجواب: أن هذه خرجت عن الأصل، فهي ~~كالمستثناة من نذر المعصية وبقي ما عداها على المنع، وبأن الناذر أو الحالف ~~لما لفظ بالهدي أو نواه أو ذكر قصة إبراهيم مع ولده دل ذلك على أنه لم يقصد ~~المعصية، وإنما قصد القربة بنحر الهدي، ألا ترى أنه لو قصد بنحر فلان قتله ~~حقيقة لم يلزمه شيء، كما لا يلزم ناذر صوم يوم العيد أو تاليي عيد النحر ~~إلا لمن ترتب عليه نقص في حج. # (تنبيه) علم من كلام المصنف حكم نذر الطاعة والمعصية، ولم يعلم حكم نذر ~~المكروه والمباح، لما أن فيه خلافا بأن نذر كل واحد تابع لحكمه وبالحرمة ~~فيهما، وهو قول الأكثر، وليس من المكروه الجاري في نذره الخلاف نذر صوم ~~رابع يوم النحر، ونذر الإحرام بالحج قبل أشهره، ونذر ما يشق فعله من صلاة ~~أو صوم، فإن هذه المذكورات يجب الوفاء بنذرها؛ لأن كراهتها لا لذاتها، ~~بخلاف نذر صلاة ركعتين بعد الفراغ من صلاة العصر أو بعد طلوع الفجر فإنه لا ~~يلزم الوفاء بنذرهما، وإن كرها، لئلا يتطرق الناذر بفعلهما إلى إيقاعهما في ~~وقت الطلوع أو الغروب، ومن المكروه الذي يجب الوفاء به نذر يوم مكرر ككل ~~خميس، وأما المعلق نحو: إن شفى الله مريضي أو إن زنيت أو قتلت فلانا فعلي ~~صوم سنة ففي كراهته تردد وعلى كلا القولين إذا فعل المعلق عليه يلزمه ~~الوفاء به، ولو كان المعلق عليه محرما. # ولما كان النذر لا يلزم الوفاء به منه إلا ما كان قربة، والتصدق بمال ~~الغير لا قربة فيه قال: (ومن نذر) أي التزم من المكلفين (صدقة مال غيره أو) ~~نذر (عتق عبد غيره) ، ولم يقصد إن ملكه (لم يلزمه شيء) ، ولو ملكه عند عدم ~~القصد لخبر: «ليس # PageV01P415 # شيء. # ومن قال إن فعلت كذا فعلي نذر كذا، وكذا لشيء يذكره من فعل البر من صلاة ~~أو صوم أو حج أو عمرة أو ms0963 صدقة شيء سماه فذلك يلزمه إن حنث كما يلزمه لو ~~نذره مجردا من غير يمين. # ، وإن لم يسم لنذره مخرجا من الأعمال فعليه كفارة يمين # ، ومن نذر معصية من قتل نفس أو شرب خمر أو شبهه أو ما ليس بطاعة ولا ~~معصية فلا شيء عليه وليستغفر الله. #   ### | [الفواكه الدواني] # على ابن آدم نذر فيما لا يملك» أي حين نذره، وأما لو قصد التصدق به أو ~~عتقه على تقدير إن ملكه للزمه إن ملكه التصدق به أو عتقه. # (تنبيه) لم يعلم من كلام المصنف حكم الإقدام على نذر التصدق بمال الغير ~~أو عتق عبد الغير. # وفي الشاذلي أنه مكروه، وبحث فيه الأجهوري وارتضى حرمته، ولعل هذا كله ~~عند عدم التقييد بملكه، وأما إن أراد إن ملكه فالظاهر أنه مندوب. # ولما كان النذر ينقسم إلى يمين وغير يمين بناء على أن القصد منه الامتناع ~~من فعل أمر أو لا قال: (ومن قال) من المكلفين (إن فعلت نذر كذا، وكذا فعلي ~~نذر كذا، وكذا لشيء يذكره) بلسانه أو ينويه بقلبه وبين ذلك الشيء بقوله: ~~(من فعل البر من صلاة أو صوم) أو قراءة أو زيارة رجل صالح، ولو ميتا (أو) ~~من تطوع (حج أو عمرة أو صدقة شيء سماه) من ماله كدينار أو شاة مثلا (فذلك) ~~الذي نذره وسماه، وإن معينا استغرق جميع ماله (يلزمه إن حنث) بفعل المعلق ~~عليه، ولو محرما (كما يلزمه) ما سماه من صدقة أو غيرها (لو نذره مجردا) أي ~~(من غير يمين) بأن اقتصر على صيغة النذر كقوله: لله علي صوم أو صوم شهر، أو ~~لله علي هذا الدينار أو التصدق بهذا الدينار على الفقراء، فالحاصل أن النذر ~~إن علق على أمر لقصد الامتناع منه كان يمينا لقول ابن عرفة: لا لامتناع من ~~أمر هذا يمين، وأما لو لم يقصد منه الامتناع من أمر لم يكن يمينا. # (تنبيهات) الأول: الناذر لشيء من صلاة أو صوم بلفظ أو نية تارة يعين قدرا ~~فيلزم، وتارة يعين ما ms0964 منه النذر أو الصدقة فيلزم أقل ما يطلق عليه اسم ~~النوع المسمى من صدقة أو نذر، كصلاة ركعتين عند تسمية الصلاة، أو صوم يوم ~~عند تسمية الصوم،، وهكذا الصدقة أقل ما يصدق عليه اسمها، ولو ربع درهم حيث ~~لم يقل مالي، وأما لو قال: إن فعلت كذا فعلي صدقة مالي فيلزمه ثلثه كما ~~يأتي. وأما لو قال: علي التصدق بداري أو غيرها مما يسميه فإنه يلزمه، ولو ~~لم يكن يملك سوى الدار. # قال خليل: وما سمى، وإن معينا أتى على الجميع، وأما لو نوى بقلبه شيئا أو ~~تلفظ بغيره فالمعتبر ما نواه بقلبه لا ما تلفظ به بلسانه كالمخالفة عند ~~الإحرام بصلاة أو حج. # قال خليل: وإن تخالفا فالعقد وفي الحج، وإنما ينعقد بالنية، وإن خالفها ~~لفظه، وما قدمناه من أن من سمى دارا يلزمه إخراجها قال التتائي: وله أن ~~يخرج قيمتها للمساكين، وليس من شراء الصدقة. # الثاني: قد قدمنا أن النذر سواء وقع على وجه اليمين بأن قصد منه الامتناع ~~من أمر أو لا، وإن وجب الوفاء به لا يقضى به، ولو كان عبدا معينا؛ لأنه لا ~~وفاء إلا مع النية، ومع القضاء لا نية، ومثل النذر في عدم القضاء لو قال: ~~داري صدقة أو حبس على المساكين أو على رجل بعينه في يمين وحنث قال خليل: ~~وإن قال: داري صدقة بيمين مطلقا أو بغيرها، ولم يعين لم يقض عليه، وإنما ~~يقضي ببت معين نحو: عبدي مرزوق حر. # قال في المدونة: ومن بت عتق عبد عتق عليه بالقضاء، ولو نذر عتقه لم يقض ~~عليه؛ لأن هذه عدة جعلها الله من أعمال البر فيؤمر بها، ولا يجبر عليها، ~~انظر التتائي وغيره. # الثالث: إذا نذر حجا أو حلف به وحنث لم يلزمه المشي إلا مع الاستطاعة، ~~وأما لو عجز عن التوجه بحيث لا يستطيع لا ماشيا، ولا راكبا فإنه لا يلزمه ~~شيء بنذره؛ لأنه في تلك الحالة من نذر غير المندوب؛ لأن المنذور ليس بأقوى ~~من الفرض الأصلي. # ولما فرغ من ms0965 حكم النذر المعين شرع في حكم النذر المبهم بقوله: (وإن لم ~~يسم) الناذر (لنذره مخرجا) أي لم يعين شيئا (من الأعمال) المعدودة للبر، ~~ولا من الذوات التي يتقرب بها بأن قال: لله علي نذر أو قال: إن فعلت كذا ~~فعلي نذر ثم فعله (فعليه كفارة يمين) ؛ لأن النذر المبهم عند مالك حكمه حكم ~~اليمين بالله كفارة، ولغوا واستثناء، فمحل لزوم الكفارة به ما لم يستثن، ~~وما لم يكن لغوا. # قال الأجهوري: النذر المبهم كاليمين بالله في الاستثناء واللغو والغموس ~~والكفارة، وإنما يتخالفان في أنه إذا كرر لفظ النذر تكررت عليه الكفارة إلا ~~أن ينوي الاتحاد بخلاف اليمين بالله، فقد سمع ابن القاسم في الحلف بعشرين ~~نذرا عشرين كفارة، ومفهوم قوله: وإن لم يسم أنه لو سمى لنذره مخرجا بأن عين ~~ما نذره بلفظ أو نية فإنه يلزمه ما عينه كما تقدم؛ لأن ما هنا مفهوم ما ~~سبق. (فرع) قال في كتاب محمد: إن قال: لله علي نذر لا يكفره صيام، ولا ~~صدقة، ولا غير ذلك فليستغفر الله ويكفر كفارة يمين، ومثل ذلك إذا قال: علي ~~نذر لا كفارة له فليستغفر الله ويخرج كفارة يمين. # ومن نذر معصية من قتل نفس) يحرم قتلها، ولو بالافتيات على الإمام. (أو) ~~من (شرب خمر أو شبهه) من كل مغيب للعقل (أو) نذر فعل (ما ليس بطاعة # PageV01P416 # وإن حلف بالله ليفعلن معصية فليكفر عن يمينه ولا يفعل ~~ذلك، وإن تجرأ وفعله أثم ولا كفارة عليه ليمينه. # ومن قال علي عهد الله، وميثاقه في يمين فحنث فعليه كفارتان. # وليس على من وكد اليمين فكررها في شيء واحد غير كفارة واحدة. # ومن قال أشركت بالله وهو يهودي أو نصراني إن فعل كذا فلا يلزمه غير ~~الاستغفار. # ومن حرم على نفسه شيئا مما #   ### | [الفواكه الدواني] # ولا معصية) كالمباح والمكروه مثال المباح علي نذر بيع هذه السلعة أو لبس ~~هذا الثوب، ومثال المكروه نذر علي صلاة ركعتين بعد الفجر أو بعد صلاة العصر ~~(فلا شيء ms0966 عليه) لما قدمنا من أنه لا يلزم بالنذر إلا ما كان مندوبا وطاعة ~~في الأصل، وإن كره لعارض فيدخل نذر يوم مكرر ورابع النحر، وهذا قد تقدم، ~~وإنما ذكره هنا لأجل قوله: (وليستغفر الله) أي يتوب ويتقرب إليه بما قدر ~~عليه، ولو بصدقة بفلس، وظاهر إطلاق المصنف رجوع الاستغفار إلى كل ما لا ~~يلزم الوفاء به حتى المباح والمكروه، وهو ظاهر على حرمة نذرهما، وفسرنا ~~الاستغفار بالتوبة؛ لأن الفقهاء إذا أطلقته تريد به التوبة، والظاهر وجوبها ~~إن كان ما اقترفه معصية، وندبها إن لم يكن كذلك وحرره. # ولما فرغ من بيان حكم من نذر معصية شرع في بيان حكم من حلف على فعلها ~~بقوله: (وإن حلف) المكلف (بالله) أو بصفة من صفاته التي تنعقد بها اليمين ~~(ليفعلن معصية) مثل أن يقول: والله لأشربن الخمر أو لأقتلن زيدا (فليكفر) ~~وجوبا (عن يمينه، ولا) يجوز له أن (يفعل ذلك) المحلوف عليه. ومثل الحلف ~~بالله الحلف بالنذر المبهم، وأما لو كانت اليمين مما لا تكفر كالحلف ~~بالطلاق أو العتق لوجب عليه طلاق الزوجة وعتق العبد لكن بحكم حاكم، بدليل ~~أنه لو فعل المعلق عليه قبل الحكم عليه لبر، وإليه أشار بقوله: (وإن تجرأ ~~وفعله) أي المحلوف عليه من أنواع المعاصي (أثم، ولا كفارة عليه ليمينه) إن ~~كانت يمينه مما تكفر، ولا يلزمه طلاق، ولا عتق لفعل المعلق عليه. # (ومن قال علي) بشد الياء (عهد الله) أي بقاؤه (وميثاقه في يمين) واحدة أي ~~في الحلف على شيء واحد لا فعلت كذا أو إن فعلت كذا (فحنث) بفعل المحلوف على ~~تركه (فعليه كفارتان) ؛ لأن علي عهد الله يمين، وميثاقه يمين أخرى، وهذا ~~الذي ذكره المصنف مبني على تعدد الكفارة بتعدد الصيغ المحلوف بها سواء ~~ترادف معناها كما هنا؛ لأن العهد والميثاق يرجعان لكلام الله وإلزامه، ~~وكالقرآن والمصحف والكتاب، أو اختلف كالعلم والقدرة، وهو خلاف المشهور، ~~والمعتمد في المذهب خلاف ما مشى عليه المصنف وأنه لا يلزمه إلا كفارة ~~واحدة، ولو كانت اليمين بألفاظ مختلفة المعاني ms0967 أو بجميع الأسماء والصفات، ~~سواء قصد الحالف بتعددها التأكيد أو الإنشاء أو لا قصد له إلا أن ينوي ~~كفارات فتتعدد، وأشار خليل إلى ما تعدد فيه بقوله: وتكررت إن قصد تكرر ~~الحنث أو كان العرف كعدم ترك الوتر أو نوى كفارات، وسيأتي بقية ما تتعدد ~~فيه، واحترز بقوله: في يمين واحدة بالمعنى الذي قدمناه من أن المراد وحدة ~~المحلوف عليه عما لو تعدد المحلوف عليه بأن قال: علي عهد الله ما أكلم ~~زيدا، وعلي ميثاق أو عهد لا أكلم عمرا فيفعل الجميع ويكلمهما فتتعدد ~~الكفارة. # (وليس على من وكد) أي قوى (اليمين فكررها في شيء واحد) أي في الحلف على ~~شيء واحد (غير كفارة واحدة) مثل أن يقول: والله ثم والله ثم والله لا أفعل ~~كذا وفعله فإنما عليه كفارة واحدة، ومقتضى كلامه أنه لو قصد التأسيس أو لا ~~قصد له تتعدد عليه الكفارة، وليس كذلك، بل المعتمد أنه لا تتعدد عليه، ولو ~~قصد التأسيس والإنشاء وأولى إن لم يقصد شيئا. # قال العلامة خليل بالعطف على ما فيه كفارة واحدة: ووالله ثم والله، وإن ~~قصده أي التأسيس وسواء كانت الأيمان في مجلس أو مجالس، والظهار مثل اليمين ~~بالله بخلاف ألفاظ الطلاق فإنه يتعدد بتعددها إلا أن ينوي التأكيد إذا ~~كررها بغير عطف، وكان فسقا؛ لأن العصمة يشدد فيها أكثر من غيرها، ولأن ~~الطلاق الثاني أو الثالث يحصل به ما لا يحصل بما قبله، ومفهوم في شيء واحد ~~أنه لو تعدد المحلوف عليه لتعددت الكفارة بتعدده كما قدمناه. # (تنبيهان) الأول: إذا علمت ما ذكرنا ظهر لك أنه لا مفهوم لقول المصنف ~~وكذا اليمين. # الثاني: قد قدمنا أن النذر المبهم كاليمين بالله إلا في تعدد الكفارة فيه ~~عند تعدده بخلاف اليمين بالله، فإذا قال: علي نذر ونذر لزمه كفارتان إلا أن ~~ينوي الاتحاد، وأما اليمين فلا يلزم عند التعدد إلا كفارة إلا في مسائل ~~أشار إليها العلامة خليل بقوله: وتكررت إن قصد تكرر الحنث أو كان العرف ~~كعدم ترك الوتر أو نوى ms0968 كفارات بحلفه على شيء واحد، وكرر اليمين ونوى إن ~~فعله فعليه كفارات بعدد المقسم به فإن الكفارة تتعدد بتعدده، أو قال لا، ~~ولا علي شيء واحد، وكرر لفظ القسم أو حلف أن لا يحنث، راجع شراح خليل. # ثم شرع في ألفاظ تستعملها العوام عند قصدها الامتناع من أمر، وليست من ~~ألفاظ اليمين بقوله: (ومن قال) من المسلمين (أشركت بالله) أو كفرت بالله ~~(أو هو يهودي) قاصدا نفسه (أو) قال هو (نصراني) أو يكون عابد صنم أو يكون ~~خنزيرا (إن فعل كذا) أي لا يفعل كذا وفعله (فلا يلزمه) شيء (غير الاستغفار) ~~؛ لأن الكفارة إنما تكون في الأيمان المنعقدة، وما # PageV01P417 # أحل الله له فلا شيء عليه إلا في زوجته فإنها تحرم ~~عليه إلا بعد زوج. # ومن جعل ماله صدقة أو هديا أجزأه ثلثه. # ومن #   ### | [الفواكه الدواني] # ذكره لم ينعقد به يمين، والمراد بالاستغفار التوبة لارتكابه أمرا محرما، ~~ويطلب منه زيادة على التوبة التقرب بشيء من أنواع القربات كعتق أو صدقة أو ~~صوم، ولا يلزمه إعادة الشهادتين، ولو قال: إن فعل كذا يكون مرتدا أو على ~~غير ملة الإسلام، أو يكون واقعا في حق رسول الله، بخلاف من حلف بنحو اللات ~~والعزى مع قصد تعظيمها فإنه يكفر. # قال خليل: وإن قصد بكالعزى التعظيم فكفر فلا بد من إتيانه بالشهادتين، ~~وأما ما يقع من بعض العوام من قوله: إن فعل كذا يكون داخلا على أهله زانيا ~~فاسقا ويفعله فالظاهر أنه يلزمه به الطلاق الثلاث؛ لأنه إنما يكون زانيا ~~بمن كانت زوجة إذا كان طلاقها ثلاثا، وحرر المسألة فإن هذا بحث لبعض ~~شيوخنا. # (تنبيه) ما ذكره من عدم ارتداد المتكلم بهذا اللفظ في اليمين يقتضي بحسب ~~مفهومه أنه لو قال: أشرك بالله أو هو يهودي أو نصراني من غير يمين يكون ~~مرتدا يستتاب ثلاثة أيام فإن تاب، وإلا قتل، وهو كذلك؛ لأن هذه الألفاظ ~~يحصل بها الارتداد على هذا الوجه، راجع شراح خليل في باب الردة. # (ومن حرم على نفسه ms0969 شيئا مما أحل الله له) من طعام أو من شراب أو لبس ثوب ~~أو نحو ذلك (فلا شيء عليه) سوى الاستغفار لإثمه بهذه الألفاظ، ولا يحرم ~~عليه ما حرمه على نفسه؛ لأن المحرم والمحلل إنما هو الله - تعالى - وقد ذم ~~الله فاعل ذلك بقوله: {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما ~~وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون} [يونس: 59] وقال - تعالى -: و ~~{لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] ، وإنما نص المصنف على ~~ذلك للرد على أبي حنيفة في إيجابه الكفارة على قائل هذا اللفظ، ولما كان من ~~جملة ما أحل الله الاستمتاع بالزوجة، وكان تحريمها ليس لغوا قال: (إلا) ~~التحريم الواقع من المكلف (في زوجته فإنها تحرم عليه) ؛ لأن تحريمها ~~طلاقها، والله - تعالى - جعل للأزواج الطلاق فتطلق عليه بذلك ثلاثا، ولا ~~تحل له (إلا بعد زوج) ، ولا ينوي في الدخول بها بخلاف غيرها فيلزمه الثلاث ~~إلا أن ينوي أقل، وأما تحريم الأمة فكتحريم الطعام والشراب لا يلزم بتحريمه ~~إلا الاستغفار، إلا أن يقصد بتحريم الأمة عتقها فتعتق عليه، ولا يحل له ~~وطؤها بعد ذلك إلا بعقد نكاح برضاها وبصداق وشهود كالأجنبية. # قال العلامة خليل: وتحريم الحلال في غير الزوجة والأمة لغو، وما يقال من ~~لزوم كفارة يمين في الأمة؛ «لأنه - عليه الصلاة والسلام - كفر في الأمة» ~~فمحمول على أنه - عليه الصلاة والسلام - إنما كفر لحلفه بالله أن لا يقرب ~~أم ولده إبراهيم؛ لأنه حرمها. # (تتمات) الأولى: من قال أيمان المسلمين تلزمه أو الأيمان تلزمه أو كل ~~الأيمان تلزمه من كل لفظ يدل على عموم الأيمان أن لا يفعل كذا وحنث، ~~فالمشهور أنه يلزمه جميع الأيمان حتى صوم سنة إن اعتيد الحلف به، ويلزمه في ~~الزوجة الطلاق الثلاث. # قال خليل: وزيد في الأيمان تلزمني صوم سنة إن اعتيد حلف به، وهذا إذا ~~اقتصر على هذا اللفظ، وأما لو قال الأيمان تلزمه وامرأته طالق فقال ~~المغربي: يلزمه في الزوجة طلقة واحدة إلا أن ينوي ms0970 أكثر. # الثانية: لو قال شخص: علي أشد ما أخذ أحد على أحد إن فعلت كذا وفعله فإنه ~~يلزمه البتات في الزوجة وعتق من يملكه يوم يمينه والتصدق بثلث ماله والحج ~~ماشيا، وكفارة يمين، وإنما لزمه ما ذكر لاختلاف أحوال الناس؛ لأن منهم من ~~يتوثق على غيره بالطلاق، ومنهم من يتوثق على غيره بالمشي، ومنهم من يتوثق ~~على غيره بغير ذلك فاحتيط وألزم الحالف بهذا اللفظ جميع الأيمان التي اعتيد ~~الحلف بها، إما للحالف، وهو قول ابن بشير، أو لأهل البلد، وهو قول ابن عبد ~~السلام، لا ما لا يعرف الحلف به لأحد كمشي لمسجد المدينة أو رباط أو اعتكاف ~~أو تربية أيتام فلا يلزم قال خليل في توضيحه: وينبغي اعتبار العادة في ~~الصوم وغيره، ومثله لابن عبد السلام وابن فرحون والجميع تابعون للقرافي حتى ~~قال: إن من أفتى بما في الكتب حيث تغيرت العادة فقد خالف الإجماع؛ لوجوب ~~العمل بالعادة المتجددة حيث تغيرت في سائر الأحكام المبنية على العرف ~~والعادة فيجب على المفتي السؤال عن عرف بلد الحالف، ويعمل بعرف بلده، ولو ~~خالف المسطر في الكتب. # وأما الأحكام المنصوصة عن الشارع كتحريم الخمر والزنا وغير ذلك فلا ينظر ~~إلا لما ورد عن الشارع، ولو خالفه العرف والعادة؛ لأنها من العوائد ~~الفاسدة، والعرف لا يعول عليه إلا فيما هو مبني على العرف فافهم فإنها ~~قاعدة عظيمة، راجع الأجهوري في شرح خليل. # الثالثة: لو قال شخص لزوجته: أنت طالق كلما حللت حرمت فهل تحل له بعد زوج ~~أم لا؟ . في جوابه تفصيل محصله إن قصد كلما حل لي العقد عليك فهو حرام لم ~~يلزمه شيء؛ لأنه بمنزلة تحريم الطعام وبمنزلة قوله لأجنبية أنت حرام، ولم ~~يقصد بعد نكاحها، وإن قصد كلما حللت وتزوجتك فأنت حرام فإنها لا تحل له ~~أبدا، وإن لم يقصد واحدا من هذين فالظاهر حمله على الثاني لكثرة قصد الناس ~~له. # (ومن جعل) أي صير (ما له صدقة أو) جعله (هديا) إلى بيت الله الحرام سواء ~~جعله على جهة ms0971 النذر أو الحلف وحنث # PageV01P418 # حلف بنحر ولده فإن ذكر مقام إبراهيم أهدى هديا يذبح ~~بمكة وتجزئه شاة، وإن لم يذكر المقام فلا شيء عليه. # ومن حلف بالمشي إلى مكة فحنث فعليه المشي من موضع حلفه فليمش إن شاء في ~~حج أو عمرة. # فإن عجز عن المشي ركب #   ### | [الفواكه الدواني] # (أجزأه ثلثه) حين يمينه قال خليل: وثلثه حين يمينه إلا أن ينقص فما بقي ~~بما لي في كسبيل الله، وهو الجهاد والرباط بمحل خيف، والدليل على ذلك خبر ~~الموطإ: «أن أبا لبابة حين تاب الله عليه قال: يا رسول الله أهجر دار قومي ~~التي أصبت الذنب فيها وأجاورك وأنخلع من مالي صدقة لله، ولرسوله؟ فقال له - ~~عليه الصلاة والسلام -: يجزئك من ذلك الثلث» فقوله - عليه الصلاة والسلام ~~-: يجزئك من ذلك الثلث يدل على أنه التزم الصدقة بجميع ماله؛ لأن الإجزاء ~~فرع شغل الذمة، وماله يشمل عرضه ودينه وقيمة كتابة المكاتب، وليس منه أم ~~الولد والمدبر، وإنما يلزم ثلث ماله بعد أدائه ديونه ومهر زوجته، وإنما ~~الثلث بحين يمينه للاحتراز عما لو حلف وعنده كثير، ولم يحنث حتى نقص ~~فالمعتبر ثلث الباقي، فلو تأخر الإخراج حتى ضاع المال، ولو جميعه فلا شيء ~~عليه، ولو بتفريط على ما في هبات المدونة خلافا لشارحها أبي الحسن. # (تنبيهات) الأول: مفهوم جعل ماله أنه لو سمى شيئا كما لو قال: علي التصدق ~~بالشيء الفلاني كبيت أو سلعة أخرى فإنه يلزمه جميعه، ولو استغرق جميع ماله. # قال خليل: وما سمى، وإن معينا أتى على الجميع، ومثل ذلك إذا قال: علي ~~التصدق بمالي إلا كذا فإنه يلزمه جميعه إلا ما استثناه، ولو قل الفرق بين ~~مالي في سبيل الله، ولم يستثن يلزمه الثلث وبين من سمى يلزمه جميع ما سماه، ~~إن من سمى لم يضيق على نفسه بل أبقى لنفسه شيئا، ولو ثياب ظهره، ومن قال ~~مالي، ولم يستثن شيئا ضيق على نفسه؛ لأن لفظ مالي يستغرق جميع ما يملكه، ~~ولو لم يعلم به ms0972 فخفف عنه واكتفى منه بثلثه. # الثاني: أشعر قول المصنف أجزأه أنه لا يقضى عليه بذلك، وإن وجب عليه ~~الإخراج لما تقدم من أن النذر، ولو لمعين لا يقضى به، ومثله الصدقة أو ~~الحبس إذا كانت بيمين مطلقا أو بغيرها على غير معين، وأما لو كانت بغير ~~يمين، ولمعين لقضى بها؛ لأنه التزام معروف، وقال الإمام مالك - رضي الله ~~عنه -: من التزم معروفا لزمه، فالهبة ونحوها إذا كانت لمعين وبغير يمين ~~يقضى بها كما قدمناه عن خليل. # الثالث: لو حلف بصدقة جميع ما يستفيده أبدا أو قال: جميع ما أستفيده صدقة ~~للفقراء أو في سبيل الله لا يلزمه شيء للحرج والمشقة، بخلاف ما لو عين ~~زمانا أو مكانا فيلزمه ثلث ما يكتسبه أو يستفيده في هذا الزمان أو المكان ~~يدفعه في الجهة التي عينها. # (ومن حلف بنحر ولده) أو غيره من أقاربه أو أجنبي، وحنث أو نذر ذلك أو نذر ~~نحر نفسه. (فإن ذكر) الحالف أو الناذر أو نوى في قلبه (مقام إبراهيم) ~~الخليل أي قصته مع ولده في التزامه ذبحه وفداه بالهدي لا مقام الصلاة. ~~(أهدى) أي أخرج وجوبا (هديا) يجزئ ضحية (يذبح) أو ينحر (بمكة) إن لم يسق في ~~حج ويوقف به في عرفة على ما مر، وإلا ذكي في منى، ويستحب إخراج الأعلى ~~كبدنة، وإلا فبقرة بقرينة قوله: (ويجزئه شاة) لكن مع الكراهة حيث قدر على ~~أعلى منها. # (تنبيه) علم مما قررنا لا مفهوم لقوله ذكر مقام إبراهيم بل مثله لو نوى ~~أو ذكر موضع النحر كمكة أو منى أو موضعا من مواضعها أو لفظ بالهدي فيلزمه ~~الهدي في القريب والأجنبي؛ لأن نية الهدي أو ذكره قرينة على إرادة القربة، ~~ولا فرق بين النذر والحلف. (و) مفهوم ما تقدم (إن لم يذكر المقام) ، ولا ~~نواه، ولا لفظ بالهدي، ولا ذكر موضع الذبح أو لم يقصد القربة بل قصد قتل ~~ولده أو لم يقصد شيئا (فلا شيء عليه) من هدي، ولا كفارة، وإنما عليه ~~الاستغفار والتوبة من ذلك، إلا ms0973 أن يكون من نذر نحره أو حلف بنحره عبده ~~فعليه هدي. # قال العلامة خليل: ولا يلزم في مالي في الكعبة أو بابها أو كل ما أكتسبه ~~أو هدي لغير مكة أو مال غير إن لم يرد إن ملكه أو على نحر فلان، ولو قريبا ~~إن لم يلفظ بالهدي أو ينوه أو يذكر مقام إبراهيم، فالأحب حينئذ بدنة كنذر ~~الهدي ثم بقرة. # (ومن حلف) من المكلفين (بالمشي إلى مكة) ، ولم ينو حجا، ولا عمرة، ولا ~~صلاة، ولا صياما بأن قال: إن فعلت كذا فعلي المشي إلى مكة أو البيت أو إلى ~~جزء متصل به كالحجر والملتزم والركن والباب (فحنث فعليه المشي) ، ومثل ~~الحلف لو نذر بأن قال: لله علي المشي إلى مكة أو إلى البيت، وكل من لزمه ~~المشي يمشي (من موضع) نواه في النذر والحلف فإن لم يكن له نية فإنه يلزمه ~~المشي من موضع نذره، وفي الحلف من موضع (حلفه) فإن حنث بموضع غير موضع ~~الحلف؛ فإنه يلزمه المشي منه إن كان مثل موضع الحلف في البعد، وإن كان دون ~~موضع الحلف، ولو يسيرا رجع إلى موضع الحلف، ومشى منه، إلا أن يكون ممن لا ~~يستطيع مشي جميع الطريق فيمشي من موضعه ويهدي، وقولنا في البعد إشارة إلى ~~أن المراد المثلية في المسافة لا في الصعوبة والسهولة، ويتعين عليه إن لم ~~يعين موضعا لمشيه المشي من الموضع المعتاد للحالفين، ولغيرهم أو للحالفين ~~فقط، وإن اختلف طريق الحالفين في القرب والبعد فيجوز المشي، ولو من القريبة ~~حيث اعتيد المشي منها، فإن لم يكن للحالفين موضع معروف فيمشي من موضع # PageV01P419 # ثم يرجع ثانية إن قدر فيمشي أماكن ركوبه فإن علم أنه ~~لا يقدر قعد، وأهدى وقال عطاء: لا يرجع ثانية، وإن قدر ويجزئه الهدي، وإذا ~~كان صرورة جعل ذلك في عمرة فإذا طاف وسعى وقصر أحرم من مكة بفريضة، وكان ~~متمتعا والحلاق في #   ### | [الفواكه الدواني] # نذره أو حلفه. وإذا خرج الحالف أو الناذر فإن لم يعين شيئا ms0974 من حج أو عمرة ~~(فليمش) أي يجعل مشيه (إن شاء في حج أو عمرة) ؛ لأن المشي إلى مكة اعتيد ~~لكل منهما، ولأن المشي إليها يستلزم دخول الحرم، ولا يجوز لأحد مجاوزته من ~~غير إحرام إلا المصطفى - عليه الصلاة والسلام - والمتردد عليها كالحطاب ~~والفكاه وغيرهما، وأما لو عين نذره حين حلفه حجا أو عمرة فإنه يلزمه ~~الإحرام بذلك المعين. # قال خليل عاطفا على ما يلزم: ومشى لمسجد مكة، ولو لصلاة ولو نافلة. # (تنبيهات) الأول: ما ذكره المصنف من أن ناذر المشي أو الحالف به غيرنا ~~وشيئا يخير في إحرامه بحج أو عمرة قيده اللخمي بمن كان محله قريبا من مكة، ~~وأما من كان محله بعيدا بحيث لا يقصد بمشيه إلا الحج فهذا يجعل مشيه في حج ~~فقط لا عمرة. # الثاني: المصنف بين مبدأ المشي ولم يتعرض لغايته، وبينها خليل بقوله: ~~لتمام الإفاضة وسعيها أي فيمشي لتمام طواف الإفاضة إن جعل مشيه في حج، وإن ~~جعله في عمرة يمشي حتى يفرغ من سعيها. # الثالث: مفهوم قوله: حلف بالمشي أن من حلف أو نذر بالمسير أو الذهاب لا ~~يكون حكمه كذلك، أي لا يلزمه مشي إلا أن ينوي حجا أو عمرة فيلزمه ما نواه، ~~وله أن يركب إلا أن ينوي ماشيا. # قال خليل: ولغى على المسير والذهاب والركوب لمكة، ومطلق المشي من غير ~~تقييد بمكة، ولا البيت إلا أن يكون قصد أحد النسكين الحج أو العمرة فيلزمه ~~ذلك راكبا إلا أن ينوي المشي. (فإن قيل) المسير والذهاب كالمشي فلم لزم ~~الحج أو العمرة في المشي دون غيره؟ . فالجواب: أن العرف اشتهر فيه استعمال ~~لفظ المشي في الحج أو العمرة بخلاف لفظ نحو المسير أو الركوب، وأيضا السنة ~~جاءت بذلك. # الرابع: قد قدمنا أن مثل تسمية مكة تسمية البيت أو جزء متصل به، وأما لو ~~قال: علي المشي إلى الصفا أو المروة أو عرفة فلا يلزمه شيء إلا أن ينوي أحد ~~النسكين أو ينوي الحج عند قوله إلى عرفة فيلزمه ما نواه. # الخامس: كل ms0975 من لزمه المشي لا يجوز له الركوب مع القدرة، ولو كانت عادته ~~الركوب، ولا يجوز له أيضا ركوب البحر، ولو اعتيد لسفر الحج إلا لضرورة. # قال خليل: وبحر اضطر له لا اعتيد على الأرجح، وصورة الاضطرار أن ينذر ~~المشي إلى مكة والحال أنه في جزيرة في البحر مثلا. # السادس: تكلم المصنف على الحالف بالمشي إلى مكة أو الناذر من بلده وسكت ~~عما لو كان الحالف أو الناذر بالمشي قاطنا بمكة، وأشار إليه خليل بقوله: ~~وخرج من بها وأتى بعمرة، فإذا قال: لله علي المشي إلى بيت الله أو إلى مكة، ~~وهو ساكن بها فإنه يجب عليه الخروج إلى الحل، ويحرم بعمرة؛ لأن قصد الناذر ~~أو الحالف بالمشي إلى مكة الإتيان من غيرها إليها وأول ذلك الحل. # السابع: يجب حمل قوله: فليمش إن شاء في حج أو عمرة على القول بأن حجة ~~الصرورة واجبة على التراخي أو أن ما هنا محمول على غير الصرورة، وحينئذ فلا ~~معارضة بين ما هنا وبين قوله الآتي وعلى الصرورة جعل مشيه في عمرة، هذا ~~ملخص كلام التحقيق. # (فإن عجز عن المشي) الناذر أو الحالف إلى مكة بعد خروجه معتقدا القدرة ~~على مشي جميع الطريق (ركب) في بقية المسافة ويمضي على فعله (ثم يرجع) مرة ~~(ثانية إن قدر فيمشي أماكن ركوبه) بشرطين: أحدهما أن يكون ركب كثيرا أو ~~يكون ركب المناسك فقط، وهي أفعال الحج من حين خروجه من مكة إلى رجوعه من ~~عرفة إلى منى والكثرة بحسب مسافته. والشرط الثاني ما أشار إليه بقوله: إن ~~قدر على المشي حين رجوعه وأشعر قوله يمشي أماكن ركوبه أنها معروفة له وأما ~~لو لم يعلم أماكن ركوبه بل التبست عليه لوجب عليه في رجوعه أن يمشي الجميع، ~~ولا هدي عليه، وأشار إلى مفهوم قوله إن قدر بقوله: (فإذا علم) من ألزمناه ~~الرجوع أو غلب على ظنه (أنه لا يقدر) على المشي إذا رجع سقط عنه الرجوع، و ~~(قعد وأهدى) كما لو نذر المشي مع عجزه فإنه يركب ويهدي، ms0976 ومثل ذلك لو نوى ~~أنه لا يمشي إلا ما لا مشقة عليه في مشيه، فإنه لا يكلف مشي ما يشق عليه ~~ويركب، ولو كان شابا ويهدي وتبرأ ذمته. (وقال عطاء) بن أبي رباح الفقيه لا ~~المحدث (لا يرجع ثانية، وإن قدر) على المشي في رجوعه (ويجزئه الهدي) عن ~~المشي، وهذا خلاف المعتمد والأول هو المعتمد، ولذا اقتصر عليه خليل حيث ~~قال: ورجع وأهدى إن ركب كثيرا، وإذا رجع فإنه يجعل مشيه في مثل المعين، وإن ~~لم يكن عين شيئا لا بلفظ، ولا نية فله المخالفة. # (تنبيه) ظاهر قوله: فإن عجز إلى قوله: ثم يرجع ثانية وجوب الرجوع، ولو ~~كان محله بعيدا جدا كإفريقية، وليس كذلك بل محل لزوم الرجوع ثانية إن كان ~~منزله قريبا من مكة كالمصري، ومن قاربه لا من بعد جدا كالإفريقي، ومن ~~يقاربه ممن بعد عن المصري فلا يلزمه رجوع، وإنما عليه الهدي، كما لا يلزم ~~من ركب قليلا كالإفاضة أو كان العام معينا وركب جميع الطريق فإنه يهدي، ولا # PageV01P420 # غير هذا أفضل، وإنما يستحب له التقصير في هذا استبقاء ~~للشعث في الحج. # ومن نذر مشيا إلى المدينة أو إلى بيت المقدس أتاهما راكبا إن نوى الصلاة ~~بمسجديهما، وإلا فلا شيء عليه # ، وأما غير هذه الثلاثة مساجد فلا يأتيها ماشيا ولا #   ### | [الفواكه الدواني] # يرجع، وكذا لو فاته الحج في العام الذي عينه لعذر، بخلاف لو عين العام ~~وترك المشي فيه اختيارا فإنه يلزمه القضاء في ثاني عام. (وإذا كان) الحالف ~~بالمشي المبهم أو الناذر (صرورة) أي لم يحج حجة الإسلام (جعل ذلك) المشي ~~(في عمرة) يوفي بها نذره (فإذا طاف وسعى) لها (وقصر أحرم بالحج) وجوبا (من ~~مكة بفرضه) لبراءة ذمته من النذر بالتحلل من العمرة، وهذا بناء على وجوب ~~الحج على الفور. # قال خليل: وعلى الصرورة جعله في عمرة ثم يحج من مكة على الفور، وحملنا ~~كلام المصنف على الحالف بالمشي على جهة الإبهام للاحتراز عما لو حلف أو نذر ~~شيئا معينا ms0977 من حج أو عمرة فإنه يجعل مشيه فيما عينه، ومفهوم صرورة أن غير ~~الصرورة يجعل مشيه المبهم فيما شاء من حج أو عمرة. # (تنبيه) أشعر قوله جعله في عمرة وبعد طوافه وسعيه وتقصيره يحرم بحج أنه ~~لا يحرم بالحج ناويا نذره وفرضه مفردا أو قارنا فإن فعل أجزأه عن النذر، ~~وهل إجزاؤه عن نذره فقط مقيد بأن لا يكون عين في نذره أو يمينه حجا بأن نذر ~~عمرة أو مشيا مطلقا، وأما لو كان عين في نذره أو يمينه حجا فلا يجزئ عن ~~واحد منهما، أو إجزاؤه عن النذر فقط غير مقيد في ذلك تأويلان أشار إليهما ~~خليل بقوله: وإن حج ناويا نذره وفرضه قارنا أجزأ عن النذر، وهل إن لم ينذر ~~حجا تأويلان. # (و) حيث جعل الحالف أو الناذر مشيه المبهم في عمرة (كان متمتعا) أي صار ~~متمتعا لإتمام عمرته في أشهر الحج وحجه في عامه ويلزمه الهدي حيث كان ~~آفاقيا. (والحلاق في) حق (غير هذا أفضل من التقصير وإنما يستحب له التقصير ~~في هذا) الذي جعل مشيه في عمرة (استبقاء للشعث في الحج) الواجب عليه ~~الإحرام به في عامه؛ لأنه بتمام عمرته يحرم بالحج فيطلب منه بقاء شعثه حتى ~~يتحلل منه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الحاج أشعث أغبر» وغير الناذر أو ~~الحالف المذكور الأفضل في حقه الحلاق؛ لأنه لا يطلب منه بقاء الشعث (تتمة) ~~تشتمل على مسائل متعلقة بمن حلف بالمشي إلى مكة أو نذره، منها: من حلف ~~بالمشي أو نذره ونوى الرجوع منها بغير إحرام ففي هذا خلاف قيل يلزمه ~~الاستغفار فقط بناء على جواز دخول مكة بلا إحرام، وهو ضعيف، والمشهور أنه ~~يلزمه الإحرام بحج أو عمرة إن مشى في أشهر الحج أو بعمرة إن مشى قبل أشهر ~~الحج. ومنها: من نوى عند نذره أو حلفه فعل خصوص الطواف فقيل إنه يلزمه ما ~~نواه فقط بناء على جواز دخولها بلا إحرام، وأيضا الطواف عبادة يجوز ~~انفرادها، والمشهور خلاف هذا، والواجب عليه الإحرام بالعمرة. وأما لو ms0978 نوى ~~السعي بين الصفا والمروة خاصة فينبني على ناذر طاعة ناقصة، فمن ألزم نذر ~~الطاعة الناقصة يقول بلزوم الإحرام بعمرة؛ لأن السعي لا يكون إلا أثر طواف، ~~ومقابله لا شيء عليه. # ولما فرغ من الكلام على الحالف أو النذر بالمشي إلى مكة شرع في الناذر أو ~~الحالف بالمشي إلى المدينة أو بيت المقدس بقوله: (ومن نذر مشيا إلى المدينة ~~أو) نذر المشي (إلى بيت المقدس أتاهما) ، ولو (راكبا) ؛ لأن لزوم المشي ~~إنما يجب في نذره إلى مكة، وظاهر كلام المصنف أنه يلزمه الإتيان، ولو كان ~~حين النذر في أحد المسجدين وهو أحد قولين أشار إليهما خليل بقوله: وهل وإن ~~كان ببعضها أو إلا لكونه بأفضل خلاف، ثم بين شرط لزوم الإتيان إلى المدينة ~~أو بيت المقدس بقوله: (إن نوى) بمشيه أي سيره إليهما (الصلاة) ، ولو نفلا، ~~ومثل الصلاة الصوم والاعتكاف (بمسجديهما) ويقوم مقام نية الصلاة في هذين ~~المسجدين تسميتهما. # قال خليل عاطفا على ما لا يلزم: ومشى للمدينة أو إيلياء إن لم ينو صلاة ~~بمسجديهما أو يسمهما فيركب (، وإلا) بأن لم ينو الصلاة، وما معها ~~بمسجديهما، ولا سماهما (فلا شيء عليه) من هدي، ولا غيره؛ لتركه الإتيان ~~إليهما في تلك الحالة، لأن مجرد المشي لا قربة فيه، بخلاف ناذره إلى مكة ~~فإنه اشتهر في الإتيان إليها للحج أو العمرة، ولذلك قال خليل: ولزم المشي ~~إلى مسجد مكة، ولو لصلاة، والحاصل أن ناذر المشي إلى مكة يلزمه، ولو لم ينو ~~صلاة، ولا صوما، ولا غيرهما ويجعله عند التعيين فيما عينه، وعند عدم ~~التعيين في حج أو عمرة، وأما ناذر المشي إلى غيرها ففيه تفصيل بين كونه إلى ~~المدينة أو إيلياء، وقد بين المصنف حكمه فيهما. # وشرع في بيان حكمه في غيرهما بقوله: (وأما) ناذر المشي إلى أحد المساجد ~~(غير هذه الثلاثة مساجد) مسجد مكة والمدينة، وإيلياء (فلا) يلزمه أن ~~(يأتيها) من موضع نذره لا (ماشيا، ولا راكبا لصلاة نذرها) فيها، ولا ~~لاعتكاف، ولا لصوم. (وليصل) أو يعتكف أو يصم (بموضعه) ، ولا ms0979 يترك فعل ما ~~نذره؛ لأنه طاعة ويسقط عنه السعي؛ لأنه لا قربة فيه إلى غير مكة، وظاهر ~~قوله: وليصل بموضعه، ولو كان الموضع الذي نذر الصلاة فيه قريبا لموضعه، ~~وهذا قول ومقابله يحكى الخلاف في القريب جدا، فقيل: يلزمه الإتيان إليه، ~~وقيل: يفعل ما نذره بموضعه، ولا يلزمه الإتيان إلى غيره، ولو قرب جدا ~~كالأميال اليسيرة. # قال خليل بالعطف على ما يلغى: # PageV01P421 # راكبا لصلاة نذرها وليصل بموضعه. # ومن نذر رباطا بموضع من الثغور فذلك عليه أن يأتيه. #   ### | [الفواكه الدواني] # ومشي لمسجد، وإن لاعتكاف إلا القريب جدا فقولان. # قال شارحه: أي إن من نذر المشي إلى مسجد غير الثلاثة ولو لاعتكاف أو صلاة ~~فيه فإنه لا يلزمه ما نذره فيه وإنما يفعله بموضع نذره إلا القريب جدا ففيه ~~قولان بالإتيان إليه وعدمه ويفعل منذوره بموضعه كالبعيد. # والدليل على ما قال المصنف خبر مسلم وغيره: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة ~~مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى» ، ولا يشكل على المشهور ~~خبر: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» ؛ لأنه عام مخصوص بهذه وخصت لزيادة ~~الفضل بها فلا يلحق بها غيرها. # (تنبيه) لا منافاة بين ما ذكره المصنف من عدم لزوم المشي إلى غير المساجد ~~الثلاثة، وبين ما قالوه من أن ناذر زيارة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ~~أو زيارة رجل صالح حي أو ميت يلزمه، ولو كان بموضع بعيد عن الناذر، ولكن لا ~~يلزمه المشي؛ لتوقف الوفاء بالنذر على السعي إليه، بخلاف ناذر الصلاة في ~~غير المساجد الثلاثة يحصل له الثواب في أي مسجد؛ لأنه لم يرد تفاضلها في ~~غير المساجد الثلاثة. # ولكن وقع الاختلاف فيما بين مكة والمدينة بعد الاتفاق على أن بيت المقدس ~~دونهما في الفضل، فالذي ذهب إليه مالك أن المدينة أفضل ووافقه على هذا أكثر ~~أهل المدينة، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد في أشهر الروايتين عنه: إن مكة ~~أفضل. # قال خليل: والمدينة أفضل، ثم مكة أفضل من بيت المقدس، وبيت المقدس أفضل ~~من ms0980 جميع المساجد المنسوبة له - صلى الله عليه وسلم - كمسجد قباء ومسجد ~~الفتح، ومسجد العيد، ومسجد ذي الحليفة وغيرها، انظر التتائي والأجهوري في ~~شرحه على خليل. # قال ابن عبد السلام: والتفضيل مبني على كثرة الثواب المترتب على العمل ~~فيهما، والخلاف المذكور بين الأئمة في غير قبر المصطفى - صلى الله عليه ~~وسلم - لقيام الإجماع على أفضليته على سائر بقاع الأرض والسموات وعلى ~~الكعبة وعلى العرش كما نقله السبكي لضمه أجزاء المصطفى الذي هو أفضل الخلق ~~على الإطلاق، ولعل معنى فضل القبر على غيره أنه أعظم حرمة من غيره، لا لما ~~قاله ابن عبد السلام في تفضيل المساجد على بعضها فافهم. # ولما كان الرباط كالجهاد في الثواب في الجملة قال: (ومن نذر رباطا) أي ~~إقامة (بموضع من الثغور) بالمثلثة جمع ثغر محل الخوف كدمياط وعسقلان، ~~وإسكندرية (فذلك) الرباط المذكور (عليه) أي الناذر (أن يأتيه) ؛ لأن الرباط ~~قربة يلزم الوفاء بنذرها، وظاهره ولو نذر الرباط بمحل، وهو بثغر آخر، وليس ~~كذلك بل فيه تفصيل محصله: إن كان ما نذر الرباط فيه مساويا لما هو به في ~~الخوف أو أقل رابط بمحل نذره، وإن كان ما نذر الرباط فيه أشد خوفا انتقل ~~إليه لفضل الرباط فيما كثر فيه الخوف على ما هو دونه في الخوف، هكذا يفهم ~~من كلام ابن عرفة. # (تنبيه) كما يلزم الإتيان للثغر للرباط فيه، يلزم الإتيان لنذر صوم أو ~~صلاة به، ولو كان حين النذر بمكة أو المدينة لا لنذر اعتكاف، لأن محل ~~الرباط ليس محلا للاعتكاف، وأيضا المرابطة تنافي الاعتكاف؛ لقصره على ~~ملازمة الصلاة والتلاوة والذكر، بخلاف نذره في أحد المساجد الثلاثة فيلزم ~~كلزوم الإتيان إليها للصلاة والصوم بها. # PageV01P422 # بسم الله الرحمن الرحيم باب في النكاح والطلاق ~~والرجعة والظهار والإيلاء واللعان والخلع والرضاع #   ### | [الفواكه الدواني] ### | [باب في النكاح والطلاق والرجعة والظهار والإيلاء واللعان والخلع والرضاع] ### | [أركان النكاح] # ولما انقضى الكلام على ما ذكر من مسائل النذر واليمين شرع في النكاح ~~وتوابعه بقوله: # (باب في) أحكام (النكاح، ms0981 و) أحكام (الطلاق و) أحكام (الرجعة و) أحكام ~~(الظهار و) أحكام (الإيلاء و) أحكام (اللعان و) أحكام (الخلع و) أحكام ~~(الرضاع) . # فهي ثمانية أبواب جمعها في ترجمة اختصارا وذكرها مفصلة، ونحن نبين حقيقة ~~كل واحد في محله اللغوية والعرفية على حسب ما ذكره فنقول: حقيقة النكاح في ~~اللغة الدخول إذ يقال: نكح النوم العين بمعنى دخل فيها، ونكحت الحصى أخفاف ~~الإبل دخل فيها، والبذر الأرض وغير ذلك، ويطلق في اللغة على العقد مجازا ~~لعلاقة السببية والمسببية وعلى الوطء حقيقة، وفي الشرع على العكس فإطلاقه ~~فيه على الوطء من باب المجاز، وعلى العقد من باب الحقيقة، ولذا قال ابن ~~عرفة: النكاح عقد على مجرد متعة التلذذ بآدمية غير موجب قيمتها ببينة قبله، ~~غير عالم عاقدها حرمتها إن حرمت بالكتاب على المشهور أو الإجماع على الآخر، ~~فيخرج بغير موجب قيمتها عقد تحليل الأمة إن وقع ببينة، ويدخل نكاح الخصي ~~والطارئين لأنه ببينة صدقا فيها، ويخرج بغير عالم عاقدها حرمتها العقد على ~~من تحرم على العاقد مع علمه، فإن كانت الحرمة بالكتاب فالمشهور أنه من ~~الزنا ومقابله من النكاح الفاسد، وإن كان الحرمة بالإجماع فالمشهور أنه من ~~النكاح الفاسد ومقابله من الزنا، والحرمة بالكتاب كالأم دنية فإن حرمتها ~~بنص الكتاب، والمحرمة بالإجماع كأم الأم كما قاله أبو الحسن في شرح ~~الرسالة، وقول ابن عرفة بآدمية يقتضي عدم صحة نكاح الجنية وليس كذلك، فقد ~~سئل الإمام مالك - رضي الله عنه - عن نكاح الجن فقال: لا أرى به بأسا في ~~الدين، ولكن أكره أن توجد امرأة حاملة فتدعي أنه من زوجها الجني فيكثر ~~الفساد، فقوله لا بأس يقتضي الجواز، والتعليل يقتضي المنع وهو منتف في ~~العكس، ولم يبين المصنف حكمه الأصلي وهو الندب لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» وفي رواية «أباهي ~~بدل مكاثر» ، ولحديث: «أربع من سنن المرسلين» وعد منها النكاح ومحل ندبه إن ~~رجى النسل أو كانت نفسه تشتاق النكاح دون خشية زنا بتركه، وقد يعرض ms0982 له ~~الوجوب المضيق وذلك إذا خشي على نفسه العنت ولا يدفع عنه صوم ولا تسر، وأما ~~لو كان يندفع عنه بالصوم أو التسري فالواجب واحد منهما ولكن الزواج أفضل ~~لما في الحديث: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض ~~للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» فقدم النكاح ~~على الصوم، والسراري تنتقل طباعهن للولد، ويباح في حق من لا يرجو النسل ولا ~~تميل نفسه إليه ولا يقطعه عن فعل خير، ويكره في حق من يقطعه عن فعل العبادة ~~غير الواجبة، ويحرم في حق من لا يخشى بتركه زنا ولا قدرة له على نفقة ~~الزوجة أو على الوطء أو ينفق عليها من الحرام، والمرأة كالرجل إلا في ~~التسري، والباءة بالمد والهاء معناها هنا الجماع، والوجاء بكسر الواو والمد ~~المراد به هنا كسر الشهوة وله فوائد أعظمها دفع غوائل الشهوة ويليها أنه ~~سبب لحياتين: فانية وهي تكثير النسل، وباقية هي الحرص على الدار الآخرة ~~لأنه ينبه على لذة الآخرة، لأنه إذا ذاق لذته يسرع إلى فعل الخير الموصل ~~إلى اللذة الأخروية التي هي أعظم ولا سيما النظر إلى وجهه الكريم، ويليها ~~تنفيذ ما أراده الله تعالى وأحبه من بقاء النوع الإنساني إلى يوم القيامة، ~~وامتثال أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «تناكحوا تناسلوا» الحديث ~~ويليها بقاء الذكر ورفع الدرجات بسبب دعاء الولد الصالح بعد انقطاع عمل ~~أبيه بموته وله أركان أربع: # PageV02P003 # ولا نكاح إلا بولي وصداق وشاهدي عدل فإن لم يشهدا في ~~العقد فلا يبني بها حتى يشهدا. # وأقل الصداق ربع #   ### | [الفواكه الدواني] # الولي والمحل والصيغة والصداق المفروض ولو حكما، وأشار إليهما خليل ~~بقوله: وركنه ولي وصداق ومحل وصيغة، وقدم الكلام على الولي اهتماما به ~~لمخالفة بعض الأئمة في اعتباره بقوله: (ولا نكاح) صحيح عند الأئمة سوى أبي ~~حنيفة رضي الله عن الجميع (إلا ب) مباشرة (ولي) وهو كما قال ابن عرفة: من ~~له على المرأة ملك أو أبوة أو ms0983 تعصيب أو إيصاء أو كفالة أو سلطنة أو ذو ~~إسلام وشروطه ستة: الإسلام إذا كانت الزوجة مسلمة وأن يكون حلالا لأن ~~الإحرام من أحد الثلاثة يمنع صحة العقد، والذكورة فلا يصح عقد الأنثى ولو ~~على ابنتها أو أمتها، والحرية فلا يزوج الرقيق ابنته أو أمته، والبلوغ فلا ~~يزوج الصبي أخته أو أمته، والعقل فلا يزوج المجنون ابنته، فهذه ستة شروط في ~~ولي المرأة، وأما العدالة فهي شرط كمال فيستحب وجودها كما يستحب كونه ~~رشيدا، فيعقد السفيه ذو الرأي على ابنته ويستحب له استئذان وليه، فإن عقد ~~من غير استئذان لم يفسخ عقده، بخلاف ضعيف الرأي يعقد لنحو ابنته فإنه يفسخ ~~عقده، وسيأتي في كلام المصنف الإشارة إلى بعض تلك الشروط في أثناء الباب، ~~وأما وكيل الزوج في العقد فلا يشترط فيه إلا التمييز وعدم الإحرام. # قال خليل: وصح توكيل زوج الجميع، والدليل على ركنية الولي الكتاب والسنة ~~والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: {فلا تعضلوهن} [البقرة: 232] ووجه ~~الاستدلال من الآية نهي الأولياء عن العضل، لأنه لو كان عقد المرأة على ~~نفسها جائزا لم يكن الولي عاضلا بامتناعه من العقد عليها لأنها تعقد على ~~نفسها ولا تبالي بمنع الولي، وأما السنة فخبر: «لا تزوج المرأة المرأة ولا ~~المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها» وخبر: «أيما امرأة نكحت بغير ~~إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل» قاله ثلاثا، وقال أبو حنيفة: تزوج نفسها ~~قياسا على بيعها وشرائها، وتحمل الأحاديث المتقدمة على نحو الصغيرة، فإن ~~وقع النكاح عندنا بغير ولي فسخ ولو ولدت الأولاد، وهل بطلاق أو لا قولان، ~~ولها بالدخول المسمى إن كان حلالا وإلا فصداق المثل (و) لا نكاح إلا ب ~~(صداق) سمي ولو حكما والمضر إنما هو الدخول على إسقاط الصداق فإنه يقتضي ~~فسخ العقد قبل الدخول وإن ثبت بعده بصداق المثل، وإنما قلنا ولو حكما ليدخل ~~نكاح التفويض وهو عقد بلا ذكر مهر فإنه صحيح لكن لا يدخل حتى يسمي لها ~~صداقا، والدليل على ركنيته قوله تعالى: {وآتوا النساء ms0984 صدقاتهن نحلة} ~~[النساء: 4] والأحاديث في ذلك كثيرة، وسيأتي بيان حقيقته وقدره: (و) لا ~~نكاح إلا بشهادة (شاهدي عدل) ويستحب إشهادهما عند العقد (فإن لم يشهدا) ~~بالبناء للمجهول ونائب الفاعل الألف ضمير الزوج والولي (في) حضرة (العقد ~~فلا يبن) أي يحرم عليه أن يختلي (بها حتى يشهد) أي الزوج وهذه النسخة ~~مناسبة لقوله فلا يبن، ونسخة يشهدا بألف الاثنين مناسبة لقوله: فإن لم ~~يشهدا بضمير الزوج والولي، فإن وجدا رجلين عدلين بعد العقد وأشهداهما على ~~وقوع العقد كفى في الوجوب، وكذا إن لقي كل واحد بانفراده شاهدين وأشهدهما، ~~بخلاف لو أشهد أحدهما شاهدين ثم لقيهما الآخر وحده وأشهدهما فإنه لا يكفي، ~~لأنه لا بد من أربعة عند التفرق وهذا بالنسبة للبكر، وأما لو عقد على ثيب ~~من غير شهود وأشهدا متفرقين فلا بد من ستة شاهدين على الزوج وشاهدين على ~~الولي وشاهدين على الزوجة، وهذه تسمى شهادة الإبداد أي التفرق، راجع ~~الأجهوري، والحاصل أن أصل الإشهاد واجب، وأما حضورهما عند العقد فمستحب، ~~وأما عند الدخول فواجب. # قال خليل بالعطف على المندوب: وإشهاد عدلين غير الولي بعقده وفسخ إن دخلا ~~بلاه، ولأحد إن فشا ولو علم كل واحد بحرمة الدخول بلا إشهاد، والفسخ بطلقة ~~ولو بعد الدخول وتكون بائنة لحرمة الوطء، ويقوم مقام الفشو شهادة واحد ~~بالعقد أو البناء، ويحصل الفشو بالوليمة وضرب الدف والدخان، وشرط الشاهد في ~~النكاح أن يكون غير ولي للمرأة، فلا يصح شهادة وليها لاتهامه بالستر عليها، ~~كما لا يقبل قوله أنها أذنت في عقد نكاحها لاتهامه على تصحح فعل نفسه، ~~والمراد مطلق ولي لا خصوص المباشر لعقد نكاحها، وشرطه أيضا العدالة وقت ~~تحمل شهادته، وإن كانت العدالة لا تشترط في غير النكاح إلا وقت الأداء، فإن ~~لم توجد العدول وقت العقد أو الدخول استكثر الشهود كالثلاثين والأربعين. # (تتمة) بقي من الأركان المحل والصيغة، أما المحل فهو الزوج والزوجة ~~الخاليان من الموانع الشرعية كالإحرام والمرض والعدة بالنسبة للمرأة ~~والصيغة وهي كل ما يدل على الرضا من الزوج والولي ms0985 أو من وكيلهما، كأنكحت ~~وزوجت أو وهبت أو تصدقت أو منحت أو أعطيت من ذكر الصداق، ويدخل في الدال ~~الكتابة والإشارة ولو من الجانبين في حق الأخرس إذا كان يتولى الطرفين، ~~وأما من الناطق فتكفي من أحدهما إن وقع في المبتدئ لفظ الإنكاح أو التزويج، ~~سواء كانت الإشارة من الزوج أو الولي، وأما لو كان المبتدئ إنما ابتدأ بلفظ ~~نحو الهبة والصدقة مع ذكر الصداق فإنما تكفي الإشارة من # PageV02P004 # دينار. # وللأب إنكاح ابنته البكر بغير إذنها وإن بلغت وإن شاء شاورها وأما غير ~~الأب في البكر وصي أو غيره فلا #   ### | [الفواكه الدواني] # الزوج، بخلاف عكسه وهو أن يكون المبتدئ بلفظ نحو الهبة الزوج فلا تكفي ~~الإشارة من الولي، والضابط أن المبتدئ إن نطق بالإنكاح أو الزواج صحت ~~الإشارة من غيره زوجا أو وليا إن نطق المبتدئ بنحو الهبة أو الصدقة ففيه ~~تفصيل بني على كون المبتدئ الولي، فلا تكفي الإشارة من الزوج على ما يفهم ~~من كلام الحطاب، والمفهوم من كلام ابن عبد السلام على ابن الحاجب أن تكفي ~~الإشارة من الزوج أيضا. # قال جميعه الأجهوري في شرح خليل، ويفهم من كلامه أنه لو كان المبتدئ بنحو ~~الهبة الزوج لا تكفي الإشارة من الولي من غير خلاف، وقوله وهذا في حق ~~القادر على النطق، وأما العاجز فيجوز الإشارة منه ولو من الجانبين، يقضي أن ~~القادر لا تجوز الإشارة منه من الجانبين وحرر المسألة، ولا بد من الفورية ~~بين الإيجاب والقبول، فلا يجوز الفصل بينهما بغير الخطبة ليسارتهما، بخلاف ~~الترتيب بين الإيجاب والقبول فإنه لا يشترط، ويلزم النكاح بمجرد حصول ~~الإيجاب والقبول، ولو قال الأول بعد رضا الآخر: لا أرضى أنا كنت هازلا لأن ~~هزل النكاح جد ولو قامت قرينة على إرادة الهزل من الجانبين بخلاف البيع، ~~ووجه الفرق جريان العادة بمساومة السلع لمجرد اختبار ثمنها، ومثل النكاح ~~الطلاق والرجعة والعتق على المعتمد، راجع شرح الأجهوري على خليل، ووقع ~~التوقف في جواز وطء الزوج بعد قوله: لم ms0986 أرد النكاح وإنما كنت هازلا، وظهر ~~لنا جوازه فيما بينه وبين الله، وذلك لأن الشرع رتب صحة النكاح على وجوب ~~الصيغة الصريحة وقد وجدت، وسلم لنا شيوخنا هذا الاستظهار حين صدر البحث ~~بيننا وبينهم في ذلك، وما قدمناه من اشتراط الفورية بين الإيجاب والقبول ~~يستثنى منه مسألة وهي أن يقول الشخص في مرضه: إن مت فقد زوجت ابنتي فلانة ~~من فلان المشار إليها بقول خليل وصح: إن مت فقد زوجت ابنتي بمرض، وهل إن ~~قيل بقرب موته تأويلان، فنص أصبغ على جوازها سواء طال زمان المرض أو قصر، ~~وخروجها عن الأصل بالإجماع، فلا يقاس عليها السيد يقول في مرضه لأمته: إن ~~مت من مرضي فقد زوجت أمتي من فلان، وإنما أطلنا في ذلك لكثرة وقوع النكاح، ~~وما كان ذلك ينبغي الإحاطة بعلم أحكامه لشدة الحاجة إليها. # ثم شرع في الكلام عن ثاني الأركان وهو الصداق بقوله: (وأقل الصداق ربع ~~دينار) من خالص الذهب وهو وزن ثمان عشرة حبة من متوسط الشعير أو ثلاثة ~~دراهم، وأما أكثره فلا حد له، والصداق بفتح الصاد وكسرها مشتق من الصدق لأن ~~وجوده يدل على صدق الزوجين، ويقال له المهر والطول والنحلة، ولم أر حده ~~لابن عرفة ولا غيره، وإنما قال خليل: الصداق كالثمن، وأقول: يمكن تعريفه ~~بأنه متمول يملك تحقيقا أو تقديرا لمحققة الأنوثة ممن يجوز نكاحها عند ~~إرادة نكاحها، فقولنا: متمول جنس يشمل الذوات والمنافع، ويخرج به ما ليس ~~كذلك كالقصاص والقراءة والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يصح ~~شيء منها صداقا، وقولنا: يملك تحقيقا أو تقديرا يدخل نحو هبة أبيها لفلان ~~أو عتقه عنه أو عنها، لأن الشارع يقدر دخوله في ملكتها قبل هبته أو قبل ~~عتقه، وقولنا: لمحققة الأنوثة لإخراج الأنثى المشكل لأنه لا ينكح ولا ينكح، ~~وقولنا: ممن يجوز نكاحها دون آدمية ليشمل الجنية فإنه يجوز نكاحها لظاهر ~~قول مالك في جواب سائله عنه: لا بأس به في الدين، واعتمد مالك - رضي الله ~~عنه - في كون أقله ربع ms0987 دينار على أنه عوض قياسا على إباحة القطع في السرقة، ~~فلو وقع العقد على أقل من أقله فسد إن لم يتمه، ويفسخ إن أراد الدخول قبل ~~إتمامه، فإن أتمه قبل الدخول فلا فساد، وإن دخل قبل إتمامه ثبت النكاح ~~ولزمه إتمام الربع دينار، وكان القياس لزوم صداق المثل بالدخول، فخرجت هذه ~~من القاعدة في الفاسد لصداقه، ومن باب أولى في الفساد لو عقد على إسقاطه ~~فإنه يفسخ قبل الدخول كما يأتي في كلام المصنف، ويثبت بعده بصداق المثل، ~~وكذلك لو وقع بما لا يقبل شرعا كخمر أو خنزير أو جلد أو جلد أضحية، فإنه ~~وإن صح تملكه لا يقبل النقل بالبيع، والصداق كالثمن في الجملة وإن أجازوا ~~فيه الغرر الخفيف، كأن يتزوجها على شورتها أو على صداق مثلها أو على عدد من ~~إبل أو بقر، ولو لم يوصف لها ذلك عند العقد، ولها الوسط من مشورة مثلها في ~~الحاضرة أو في المصر، والمراد بشورتها جهازها ومتاع بيتها، ولها الوسط من ~~الإبل أو البقر باعتبار رغبة الزوج فيها، لأن صداق المثل ما يرغب به الزوج ~~في الزوجة باعتبار دينها وجمالها وحسبها وبلدها، وبين المصنف أقل الصداق ~~ولم يبين أكثره إشارة إلى أنه لا حد لأكثره بالإجماع، ولكن كره مالك - رضي ~~الله عنه - الإفراط في كثرة الصداق لما رواه ابن حبان من حديث عائشة - رضي ~~الله عنها - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من يمن المرأة ~~تسهيل أمرها وقلة صداقها» قال عروة: وأنا أقول عندي ومن شؤمها تعسير أمرها ~~وكثرة # PageV02P005 # يزوجها حتى تبلغ وتأذن وإذنها صماتها. # ولا يزوج الثيب أب ولا غيره إلا برضاها وتأذن بالقول ولا تنكح المرأة إلا #   ### | [الفواكه الدواني] # صداقها. # ولما كان الولي يتنوع إلى مجبر وغير مجبر بل يتوقف على مشورة المرأة ~~وإجازتها شرع في ذلك بقوله: (وللأب) الذي لا ولي له (إنكاح ابنته البكر) ~~قهرا عليها، والمراد بها التي لم تذهب عذرتها لمقابلتها بالثيب ويقال لها ~~العذراء إن لم تبلغ اتفاقا ms0988 بل (وإن بلغت) وصارت عانسا على المشهور (بغير ~~إذنها) وبغير رضاها. # قال خليل: وجبر المجنونة والبكر ولو عانسا إلا لكخصي على الأصح، وأدخلت ~~الكاف كل ذي عيب يثبت به الخيار للزوجة كالعنين والمجذوم والمجنون بذي عيب ~~لا يثبت به الخيار بمقتضى العقد فله جبرها عليه، كأعمى أو قبيح المنظر أو ~~دونها في النسب، لأن المولى وغير الشريف والأقل جاها كفؤ ويجبرها ولو بأقل ~~من صداق المثل، وكلام المصنف يقيد بالبكر التي لم تزوج أصلا أو زوجت وطلقت ~~قبل إقامة سنة، وأما لو أقامت سنة ولم يمسها الزوج ثم مات أو طلقها فإنها ~~لا تجبر، ولا فرق بين إقرارها بالمس أو إنكارها، لأن إقامة السنة عند الزوج ~~من بلوغها بمنزلة الوطء في تكميل الصداق وعدم جبر الأب، فقول خليل بالعطف ~~على من لم يجبر: أو أقامت ببيتها سنة وأنكرت أي المسيس لا مفهوم له، ولما ~~كان استحقاق الجبر لا ينافي ندب المشاورة قال: (وإن شاء) أي أراد الأب ~~(شاورها) أي البكر البالغ على جهة الندب تطييبا لخاطرها ولأنه أدوم للعشرة، ~~وأما غير البالغ فلا يندب مشاورتها، وقيدنا الأب بالذي لا ولي له للاحتراز ~~عن أب له ولي فالجبر لوليه، وإن لم يكن له ولي فإنه يجري في جبر ابنته على ~~النكاح، الخلاف الجاري في معاملاته المشار إليه بقول خليل: وتصرفه قبل ~~الحجر على الإجازة عند مالك لا ابن القاسم. # (تنبيهات) الأول: كما يجبر الأب البكر يجبر الثيب المجنونة ولو ذات ~~أولاد. # قال خليل: وجبر المجنونة والبكر ولو عانسا إلا لكخصي على الأصح، والثيب ~~إن صغرت أو بعارض أو بحرام، وهل إن لم تكرر الزنا تأويلان، بخلاف الثيب ~~الكبيرة فلا جبر له ولو ثيبت بنكاح فاسد مجمع عليه. # قال خليل: لا بفاسد ولا إن رشدت بعد بلوغها أو أقامت ببيتها سنة ابتداؤها ~~من بلوغها لتنزيلها منزلة الوطء، وسواء أقرت بالوطء أو أنكرته، وأما لو ~~أقامت أقل من سنة كستة أشهر فإنه يجبرها إذا أنكرت الوطء، وكلام خليل في ~~المجنونة التي لا تفيق ms0989 ويجبرها ولو مع ولدها، ويشارك الأب في جبرها الحاكم ~~حيث عدم الأب أو كان مجنونا، وأما التي تفيق فتنتظر إفاقتها، وحصل عندي ~~توقف في جبر الأب أو الحاكم المجنونة هل هو مقيد باحتياجها إلى النكاح كما ~~قيد به جبر المجنون الذكر؟ المشار إليه بقول خليل: وجبر أب ووصي وحاكم ~~مجنونا احتاج أم لا، لم أر في شراح خليل من تعرض لذلك، ومن الثيبات بالنكاح ~~من تجبر وهي الثيب الكبيرة إذا ظهر فسادها وعجز وليها عن صونها فيجبرها ~~الولي ولو غير أب، لكن يستحب في حق الولي غير الأب رفع أمرها للحاكم قبل ~~جبرها، فإن لم يرفع وزوجها من غير رفع مضى؟ ذكر هذا الفرع التتائي عن ابن ~~عرفة عن اللخمي راجع الأجهوري في شرح خليل. # الثاني: قدمنا عن خليل أنه لا يجبر البكر المرشدة بعد بلوغها وألحقوا بها ~~البكر التي يريد أبوها أن يزوجها من ذي عيب يوجب لها الخيار فيه كالمجنون ~~والمجذوم. # الثالث: إذا كان للأب جبر ابنته فالمالك أولى لأنه أقوى لأنه الذكر ~~الكبير. # قال خليل: وجبر المالك أمة وعبدا بلا إضرار، فلا يجبر الأمة الرفيعة على ~~النكاح من قبيح المنظر، ولا يجبر العبد على النكاح بمن صداقها يضر به، ولكن ~~يقيد جبر السيد لرقيقه بمن ليس فيه شائبة حرية، فلا يجبر أم الولد ولا ~~مكاتبة ولا مدبرا ولا مدبرة حيث مرض السيد ولا معتقا لأجل إذا قرب الأجل، ~~لا إن لم يمرض أو لم يقرب الأجل، فله جبر المدبر والمدبرة والمعتق لأجل، ~~فإن قيل: يشكل على قولهم المالك أقوى عدم جبره للرقيق إذا تضمن جبره ما لا ~~يرضاه الرقيق مما يضره وجبره لابنته البكر من نحو خصي ومجذوم، فالجواب أن ~~يقال: الأب معه من الحنان والشفقة على ولده ما يمنعه من إضراره بخلاف السيد ~~مع رقيقه (وأما غير الأب) من الأولياء (في البكر) وبين غير الأب بقوله: ~~(وصي أو غيره) من أخ أو عم أو قاض (فلا) يحل له أن (يزوجها) بغير إذنها ~~(حتى تبلغ وتأذن) لذلك ms0990 الغير من الأولياء في النكاح، ويعين لها الزوج ويسمي ~~لها الصداق وترضى بهما. # قال خليل: وإن وكلته ممن أحب عين وإلا فلها الإجازة ولو بعد لا العكس (و) ~~يكفي في (إذنها صماتها) أي سكوتها ولو جهلت الحكم. # قال خليل: ورضا البكر صمت لأن شأن الأبكار الحياء، وأقوى في الدلالة على ~~الرضا صنعها الطعام حين يقال لها: الليلة يحضر فلان لنعقد له عليك، فتفرش ~~المحل وتصنع الطعام أو الشربات كما يفعله أهل الأمصار، ومحل وجوب الاستئذان ~~على الوصي إذا لم يكن وصي الأب الذي أمره بالإجبار أو عين له الزوج، وأما ~~هذا فلا يجب عليه الاستئذان لأنه له جبرها. # قال خليل: وجبر وصي أمره أب به أو عين له الزوج وإلا فخلاف، وسيأتي النص ~~على هذا في كلام المصنف بقوله: ولا يزوج الصغيرة إلا أن يأمره الأب ~~بإنكاحها. # (تنبيهان) الأول: يستثنى من قوله: حتى تبلغ اليتيمة وهي التي مات أبوها ~~فإنه يجوز نكاحها قبل بلوغها إذا خيف عليها # PageV02P006 # بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها كالرجل من عشيرتها ~~أو السلطان وقد اختلف في الدنية أن تولي أجنبيا. # والابن #   ### | [الفواكه الدواني] # الفساد، أو كانت فقيرة لا مال لها ولا منفق. # قال خليل بعد النص على المجبرين: ثم لا جبر فالبالغ إلا يتيمة خيف فسادها ~~وبلغت عشرا وشوور القاضي، والمراد أن يثبت عند القاضي موجبات التزويج، ~~وتأذن للولي بالقول، وأن يكون الزوج كفؤا لها من جهة الدين والنسب والحرية ~~والحال والمال، وكون الصداق صداق مثلها، وترضى بالزوج، فإن زوجت مع فقد تلك ~~الشروط أو بعضها فسخ نكاحها إلا أن يدخل بها الزوج مع الطول الذي يمكن أن ~~تلد فيه الأولاد، ومثل اليتيمة مجهولة الأب لغربتها بالجلاء فيزوجها ~~السلطان أو نائبه بشروط اليتيمة المتقدمة، وأما لو خيف على اليتيمة الضياع ~~بعدم النفقة فقال ابن حارث: لا خلاف أنها تزوج، وينبغي أن مجهولة الأب ~~كذلك، ومثلهما ذات الأب التي يقطع عنها النفقة ويغيب غيبة بعيدة ويخشى ~~عليها الضياع، فالمشهور أنه يزوجها ms0991 السلطان أو نائبه لا غيرهما، وظاهره ولو ~~لم تبلغ واحدة منهن العشر وإلا أذنت بالقول، هذا ملخص كلام الأجهوري في شرح ~~خليل. # الثاني: يستثنى من قول المصنف: وإذنها صماتها أبكار سبع لا بد من نطقهن. # الأولى: البكر المرشدة بعد بلوغها لا يزوجها أبوها وأولى غيره إلا برضاها ~~بنطقها. # الثانية: المعضولة ترفع أمرها للحاكم فيأمر الحاكم وليها بالعقد عليها أو ~~يعقد لها الحاكم لا بد من إذنها بالقول، إلا أن تكون ذات أب ويأمره الحاكم ~~بإنكاحها فلا تحتاج إلى إذنها لبقاء جبره. # الثالثة: التي تزوج بعرض أو حيوان ولا أب لها ولا وصي، ولم تجر العادة في ~~البلد بدفعه صداقا فلا بد من نطقها لأنها بائعة مشترية، والبيع والشراء لا ~~يلزم بمجرد الصمت. # الرابعة: التي زوجت برقيق ولو بعضه ولو رقيق أبيها فلا بد من نطقها ولو ~~كان المزوج لها أباها، ولو على القول بأن العبد كفؤ للحرة لكن بالنسبة لعبد ~~أبيها لما يلحقها عند تزوجها بعبد أبيها من المعرة. # الخامسة: التي تزوج بنحو خصي من كل ذي عيب يوجب لها الخيار به من غير شرط ~~ولو كان المزوج لها أبا كما تقدم. # السادسة: اليتيمة المتقدمة ذات الشروط. # السابعة: المفتات عليها وهي التي يعقد لها نحو أخيها بدعوى إذنها ثم ~~يستأذنها بعد العقد فلا بد من نطقها، ويتناول هذا جميع المذكورات إذا زوجن ~~بغير إذن ثم يستأذن بعد العقد، فلا يمضي نكاحهن إلا برضاهن بالقول بشرط كون ~~العقد في البلد وكون المزوجة في البلد أيضا، وأن يقرب ما بين العقد ~~والإجازة، وأن لا يقر العاقد بالافتيات حال العقد، وأن لا يحصل منها رد قبل ~~الرضا، وأن لا يحصل الافتيات على الزوج مع الافتيات عليها، وإن فقد شرط ~~منها فسخ العقد أبدا، ومثل الافتيات على المرأة الافتيات على الزوج. # ولما فرغ من الكلام على الأبكار ومن ألحق بهن شرع في الكلام على الثيبات ~~الغير الملحقات بالأبكار بقوله: (ولا يزوج الثيب) الحرة التي لا تجبر (أب ~~ولا غيره) ممن له عليها ولاية (إلا ms0992 برضاها وتأذن بالقول) لخبر: «الثيب يعرب ~~عنها لسانها» وقيدنا بالتي لا تجبر للاحتراز عن الثيب الصغيرة ومن ألحق بها ~~ممن تجبر على النكاح فلا تستأذن، وبالحرة للاحتراز عن الأمة فإن السيد ~~يجبرها، وفيما قدمناه ما يغني عن الإطالة هنا. # ولما كان يتوهم من اعتبار رضا الثيب المذكورة عدم اشتراط استئذان الولي ~~قال: (ولا) يجوز بمعنى يحرم أن (تنكح المرأة) الشريفة غير المجبرة (إلا ~~بإذن وليها) الخاص كأبيها أو أخيها (أو) بإذن (ذي الرأي من أهلها) ومثله ~~بقوله: (كالرجل من عشيرتها) أي عصبتها من النسب أو الولاء كالمولى الأعلى ~~وعصبته، واختلف في المولى الأسفل. # قال شيخ شيوخنا الأجهوري: وينبغي أن يراد بذي الرأي المستوفي شروط الولي ~~الستة التي قدمناها وهي: الحرية والذكورية والإسلام وعدم الإحرام والبلوغ ~~والعقل، انتهى لفظه ولي فيه وقفة، إذ شروط الولي لا بد منها في صحة النكاح ~~في كل المسائل، ولو كان العاقد سيدا أو أبا، فلعل المراد بذي الرأي الكامل ~~في العقل، وجزالة الرأي بمعرفة من يصلح للنكاح بالمزوجة، ولذا قال التتائي: ~~وذو الرأي من ترد إليه الأمور يعني المشكلات ويشاور فيها لأن الأولياء إذا ~~تعددت وتساوت مرتبتها وحصل تنازع فيمن يتولى العقد ينظر الحاكم فيمن ينبغي ~~تقديمه فيقدمه، المشار إليها بقول خليل: وإن تنازع الأولياء المتساوون في ~~العقد أو الزوج نظر الحاكم في الأصلح لمباشرة العقد لجزالة رأيه وحسن دينه ~~وعلمه بالمصالح، قال ابن ناجي: عند تنازعهم في العقد يقدم أفضلهم، فإن ~~استووا في الفضل فيقدم الأسن، فإن استووا في السن أيضا زوج الجميع، وفي ~~تنازعهم في الزوج يقدم الأصلح من الأزواج للزوجة، ووقع الخلاف في وجه ~~اشتراط الولي فقيل: محض تعبد، وقيل: لدفع المعرة التي تلحق الولي إن زوجت ~~المرأة نفسها، وعلم مما قررنا أن المراد بالأهل والعشيرة العصبة، فإن قيل: ~~الرجل من عشيرتها ولي فما فائدة ذكره حينئذ بعد قوله وليها؟ فالجواب: يفهم ~~مما ذكرنا وهو أن المراد بالولي أكيد القرابة كأبيها أو أخيها، ويراد ~~بالرجل من عشيرتها ما هو أعم من كونه ms0993 من عصبة النسب أو الولاء وما يليهم من # PageV02P007 # أولى من الأب والأب أولى من الأخ ومن قرب من العصبة ~~أحق وإن زوجها البعيد مضى ذلك. . # وللوصي أن يزوج #   ### | [الفواكه الدواني] # بقية الأولياء الخاصة المقدمة على السلطان لأنه آخر الولاية الخاصة، ~~ولذلك قال: (أو) يأذن (السلطان) أو القاضي لأن المراد الحاكم حيث كان ~~معتنيا بأمر الشريعة، فأوفى كلام المصنف للتنويع لا للتخيير، لأن مرتبة ~~الحاكم متأخرة عمن قبله ممن ذكرنا، فإن لم يوجد أحد من الأولياء المقدمة ~~على السلطان ولا حاكم أيضا فولاية عامة مسلم لقوله تعالى: {والمؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] ولو كانت شريفة، وللولي من ذي ~~الولاية العامة أن يتولى الطرفين إذا زوجها من نفسه بعد أن يستأذنها وترضى ~~به كابن العم ونحوه من أهل الولاية الخاصة إذا وكلته في أن يزوجها. # قال خليل: ولابن عم ونحوه إن عين تزويجها من نفسه بتزوجتك بكذا وترضى ~~وتولى الطرفين، ونظيره السيد يعتق أمته ويريد أن يتزوجها فإذا أعلمها ورضيت ~~به وبما عينه لها من الصداق أن يتولى الطرفين، ولما كانت حرمة النكاح بغير ~~إذن الولي الخاص إنما هي بالنسبة للمرأة الشريفة كما أشرنا له في صدر ~~المسألة، وأما المرأة غير الشريفة ففي جواز نكاحها بغير إذن وليها خلاف ~~أشار إليه بقوله: (وقد اختلف في) الثيب (الدنيئة) بالهمز لأنها منسوبة ~~للدناءة، والدنيئة غير الشريفة وهي التي لا يرغب فيها لعدم مالها وجمالها ~~وحسبها هل يجوز لها (أن تولي) أي توكل رجلا (أجنبيا) مع وجود وليها الخاص ~~الغير مجبر على قولين، فعند ابن القاسم يجوز ابتداء وهو المشهور، والثاني ~~لأشهب لا يجوز ابتداء ويصح بعد الوقوع وإليه أشار خليل بقوله: وصح بها في ~~دنيئة مع خاص لم يجبر، وأما لو وكلت الأجنبي مع وجود المجبر يفسخ نكاحها ~~أبدا ولو ولدت الأولاد، وأما الشريفة توكل أجنبيا مع الخاص غير المجبر ~~فيفسخ، إلا أن يدخل ويطول بحيث تلد الأولاد أو يمضي ما يمكن أن تلد فيه ~~الأولاد وإليه أشار خليل ms0994 بعد قوله وصح بها دنيئة مع خاص: لم يجبر كشريفة ~~دخل وطال، وأما إن لم يحصل طول خير القريب أو الحاكم مع القريب في الفسخ ~~والإمضاء، وأما إن حصل طول من غير دخول فقيل يتحتم الفسخ، وقيل يخير الولي ~~وإلى هذا الإشارة بقول خليل: وإن قرب فللأقرب، أو الحاكم إن غاب الرد، وفي ~~تحتمه إن طال قبله تأويلان، والحاصل أن الولي على قسمين: مجبر وغير مجبر، ~~وغير المجبر على قسمين: خاص وعام، والمنكوحة في كل إما شريفة أو دنيئة، ~~فتزويج غير المجبر مع وجود المجبر باطل مطلقا كانت المنكوحة شريفة أم لا، ~~كان الزوج خاصا أو عاما، وأما تزويج الخاص مع الخاص غير المجبر إلا أنه ~~أقرب منه فصحيح مطلقا أي في شريفة أو دنيئة لقول خليل عاطفا على ما يصح: ~~وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر وإن كره ابتداء على ما ارتضاه شيوخ المدونة وعند ~~غيرهم يحرم، وأما تزويج العام مع وجود الخاص الغير المجبر فصحيح في الدنيئة ~~مطلقا كالشريفة إن دخل وطال، وتقدم تفسير الطول وبيان مفهوم القيدين أعني ~~الدخول والطول فافهم. # ثم شرع في بيان من يقدم من أولياء الثيب غير المجبرة بقوله: (والابن) ~~وابنه وإن سفل (أولى من الأب) في العقد على أمه. # قال العلامة خليل: وقدم ابن فابنه، والدليل على ذلك خبر عمر بن أبي سلمة ~~إذ قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - «قم يا عمر فزوج أمك» أي للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # وفي ابن عبد السلام: «أن أم سلمة قالت لابنها: قم يا عمر زوج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فزوجها» قال: وفي بعض رواة الحديث جهالة. # قال العلامة البساطي: فإن قيل: هو - عليه الصلاة والسلام - يباح له أن ~~يتزوج بغير ولي فكون عمر زوجه لا يدل على أنه ولي، قلنا: مسلم لكن تزويج من ~~غير ولي وكونه يباح له ذلك لا يلزم أن لا يقع إلا كذلك؟ وقولهم: كون عمر ~~زوجه لا يدل على أنه ولي كلام ساقط انتهى بل يدل، ms0995 ولأن الولاية بالنسب ~~تفتقر إلى التعصيب والابن أقوى من الأب تعصيبا لأنه يحجب الأب نقصا، ولأنه ~~أحق بموالي مواليها من الأب، وأولى بالصلاة عليها من الأب (تنبيهان) الأول: ~~ما ذكره المصنف من أن تقديم الابن على الأب من باب الأولى هو ما فهمه جل ~~شيوخ المدونة، ويدل عليه قوله فيما يأتي: فإن زوجها البعيد مع أقرب مضى ~~وصح. # قال خليل: وصح بأبعد مع أقرب إن لم يجبر. # الثاني: محل تقديم الابن على الأب ما لم تكن الثيب في حجر أبيها أو وصيها ~~أو مقدم قاض بناء على أنه في منزلة الأب وإلا فيقدم كل على الابن، ومحله ~~أيضا ما لم يكن الابن من زنا ولم تثيب قبله بنكاح وإلا قدم الأب لبقاء جبره ~~عليها، ومثله لو كانت مجنونة؛ لأن أباها يجبرها ولو مع وجود ولدها، بخلاف ~~الثيب بنكاح وأتت بولد من زنا بعد ذلك فالابن يقدم في هذه على أبيها فافهم، ~~فإن لم يكن للثيب ابن فالأقرب إليها أحق بنكاحها وإليه أشار بقوله: (والأب) ~~الشرعي (أولى من الأخ) في العقد على أخته، وإنما قدم الأب على أخ المنكوحة ~~لأن أخاها إنما يدلي إليها بأبيها، والمدلي إلى شخص بواسطة يحجب بها، ~~وقيدنا الأب بالشرعي لأن المخلوقة من الزنا مقطوعة النسب، فلا حق لصاحب ~~الماء # PageV02P008 # الطفل في ولايته ولا يزوج الصغيرة إلا أن يأمره الأب ~~بإنكاحها وليس ذوو الأرحام من الأولياء والأولياء من #   ### | [الفواكه الدواني] # في الولاية عليها وإن حرم التزويج بها لقبح ذلك في الشرع، فإن لم يكن لها ~~أب فيزوجها أخوها الشقيق أو لأبيها، فإن لم يكن فابنه وإن سفل، فإن لم يكن ~~أخ ولا ابنه فجدها أب أبها دنية لا جد جدها، فعمها ابن الجد يقدم عليه، فإن ~~لم يكن عم فابنه وإن سفل، ثم عم الأب ثم ابنه ثم عم الجد كذلك صعودا أو ~~هبوطا، ويقدم الشقيق من الإخوة والأعمام والأختان على غيره قياسا على الإرث ~~والولاء والصلاة، وعلم مما ذكرنا أن الأخ وابنه ms0996 يقدمان على الجد هنا، كما ~~يقدمان عليه في الولاء والصلاة على الميت، وأشار إلى ذلك كله بقوله: (ومن ~~قرب من العصبة) فهو (أحق) وقال خليل: وقدم ابن فابنه فأخ فابنه فجد فعم ~~فابنه، وقدم شقيق على غيره، ومعنى كونه أحق أنه أولى بمباشرة العقد على ~~وليته لا أنه أمر واجب، فلا يخالف ما مر من قوله أولى وهو الذي اختاره شيوخ ~~المدونة، ويحتمل أن معنى أحق أنه واجب وهو المناسب لقوله بعد ذلك: وإن ~~زوجها البعيد مضى لأنه يقتضي أنه يحرم الإقدام عليه، واحترز بقوله من ~~العصبة عن الأخ للأم والجد للأم فلا دخل لهما في النكاح إلا بطريق ولاية ~~الإسلام، فإن لم يكن لمريدة النكاح ولو بكرا أولى من النسب فالمولى الأعلى ~~وهو المعتق، ووقع خلاف في الأسفل فإن لم يكن مولى فالكافل وهو الذكر الذي ~~ربى المكفولة وحضنها لفقد أبيها حتى بلغت وطلبت النكاح، لكن اختلف في المدة ~~التي يستحق بها الكافل الولاية، فقيل عشر سنين وقيل أربع وقيل مدة بحيث يعد ~~فيها مشفقا، ولكن ظاهر المدونة أن الكافل لا ولاية له إلا على الدنية، فإن ~~لم يوجد لها ولي ولا كافل فالحاكم المعتني بالسنة وأحكام الشريعة وهو آخر ~~الأولياء الخاصة، فإن لم يكن أو كان ولكن لا اعتناء له بالأحكام الشرعية ~~فجماعة المسلمين توكل من تختاره منهم ويزوجها بعد بلوغها ولو بكرا. # (وإن زوجها) أي الثيب غير المجبرة الولي الخاص (البعيد) مع وجود أقرب منه ~~كتزويج أخيها غير المفوض مع وجود أبيها أو عمها مع وجود أخيها (مضى ذلك) ~~قال خليل وصح بأبعد مع أقرب إن لم يجبر وإلا فسخ ولو ولدت الأولاد، وقولنا ~~غير المفوض للاحتراز عن الأخ الذي فوض إليه أبوه التصرف في جميع أموره من ~~البيع والشراء وسائر أمور الدنيا سوى العقد على أخته ثم تعدى وعقد على أخته ~~البكر وزوجها بغير إذن أبيها وأعلمه بذلك بعد العقد وأجازه فإنه يمضي. # قال خليل: وإن جاز يجبر في ابن وأخ وجد فوض له أموره ببينة ms0997 جاز، ولو كانت ~~الشهود لم تسمع صيغة تفويضه له، وإنما شهدت بمشاهدة التصرف المشبه لتصرف ~~المفوض له بالصيغة (تنبيهان) الأول: تغيير المصنف بمضي يقتضي أنه يحرم ~~الإقدام على ذلك، وأن تقديم الأقرب من باب الأوجب وهو المناسب لقول خليل: ~~وصح بأبعد مع أقرب إن لم يجبر ولم يجز، وقد قدمنا أن الذي عليه جل شيوخ ~~المدونة أن الترتيب إنما هو على جهة الأولوية فقط، وأن مخالفته مكروه فقط، ~~فتلخص أن تقديم الأقرب فيه تأويلان بالوجوب والندب، فأول كلام المصنف هنا ~~ظاهر فيما عليه جل شيوخ المدونة، وقوله هنا ظاهر في موافقة كلام خليل أي ~~على جهة الوجوب فافهم. # الثاني: مفهوم قول زوجها البعيد إلخ أنه لو زوجها أحد المتساويين مع وجود ~~مساويه أحرى بالمضي لجواز الإقدام على ذلك ابتداء على المشهور، ومحل المضي ~~إذا زوجها البعيد لكفؤ، فإن زوجها من غير كفؤ فيصل فيه إن كان كافرا أو ~~فاسقا بالاعتقاد رد نكاحه ولو رضيت به المرأة لأن الكفاءة في الدين حق لله ~~ليس لأحد إسقاطها، بخلاف لو زوجها لدنيء في النسب أو فقير أو فاسق بجارحة ~~أو بذي عيب يوجب الخيار للزوجة فلا يرد به مطلقا، بل إن أسقطتها المرأة مع ~~الولي سقطت مراعاتها، وإن أسقطها أحدهما فحق الآخر باق؟ قال خليل: والكفاءة ~~الدين والحال ولها وللولي تركها أي الكفاءة في التدين، وما ذكر معه من عدم ~~الفسق بالجارحة فليس المراد بالدين في كلام خليل الإسلام، إذ ليس للزوجة ~~ولا للولي ترك الإسلام والرضا بالكافر فافهم # ثم شرع في الكلام على نائب الأب وهو الوصي بقوله: (و) يجوز (للوصي) الذكر ~~(أن يزوج الطفل) الذكر (الذي في ولايته) إذا طلب الطفل ذلك وكان في تزويجه ~~مصلحة ولا يجبره، إلا أن يكون الأب أمره بالإجبار أو عين له الزوج، والحاصل ~~أنه إنما يجبره الوصي إذا كان له جبر الأنثى وذلك إذا أمره بالإجبار أو عين ~~له الزوج. # قال خليل: وجبر وصي أمره أب به أو عين له الزوج وإلا فخلاف، ولا بد ms0998 من ~~المصلحة كتزويجه من موسرة أو شريفة أو ابنة عم، ومثل الوصي في اعتبار ~~المصلحة الأب أيضا والحاكم. # قال خليل: وجبر أب ووصي وحاكم مجنونا احتاج وصغيرا، وفي السفيه خلاف، ~~والمراد بحاجة المجنون حاجته إلى النكاح لإقباله على الفساد، وكذا للخدمة ~~عند ابن فرحون، ولعل المراد الخدمة التي لا تكون إلا من نحو الزوجة، وهذا ~~في المجنون الذي لا يفيق أصلا، وأما متقطع الجنون فتنتظر إفاقته كما تقدم ~~في جبر المجنونة، ومعلوم # PageV02P009 # العصبة. # ولا يخطب أحد على خطبة أخيه ولا يسوم على سومه وذلك إذا ركنا وتقاربا. # ولا يجوز نكاح الشغار وهو #   ### | [الفواكه الدواني] # أن الأب إنما يجبر المجنون الذي بلغ مجنونا لأن ولايته باقية، وأما من ~~بلغ عاقلا رشيدا ثم طرأ جنونه فلا ولاية عليه وإنما ولايته للحاكم والذكر ~~والأنثى في ذلك سواء، راجع الأجهوري في شرح خليل. # (تنبيهان) الأول: لم يتكلم المصنف على من يدفع الصداق عن الطفل ومن ذكر ~~معه، ونص عليه خليل بقوله: وصداقهم إن أعدموا على الأب وإن مات أو أيسروا ~~بعد ولو شرط ضده وإلا فعليهم إلا لشرط، والضمير للمجنون والسفيه على أحد ~~القولين، وأما لو كان المزوج لهم الوصي أو الحاكم فصداقهم في أموالهم أو ~~على من تحمل عنهم به، لأنه لا يلزمه الوصي ولا الحاكم إلا أن يشترط عليهما. # الثاني: قيدنا الوصي بالذكر، وأما الأنثى إذا كانت وصية فإن كانت وصية ~~على ذكر فلها مباشرة عقد نكاحه، وأما لو كانت وصية على أنثى لوجب عليها ~~التوكل في مباشرة عقدها لوجوب ذكورة وليها. # قال خليل: ووكلت مالكة ووصية ومعتقة وإن أجنبيا كعبد أو وصي، ولها اختيار ~~الزوج وتقرير الصداق. # ثم صرح بحكم الطفلة بقوله: (ولا يزوج) الوصي مطلقا (الصغيرة) التي في ~~ولايته (إلا أن يأمره الأب بإنكاحها) أو يعين له الزوج والفرق بين الطفل ~~يجوز للولي تزويجه إذا طلب وكان في نكاحه مصلحة دون الطفلة، أن الطفل إذا ~~بلغ وكره النكاح له الفسخ عن نفسه، بخلاف الأنثى لا قدرة ms0999 لها على ذلك لأن ~~العصمة ملك للزوج، والحاصل أن الوصي إن أمره الأب بالإجبار أو عين له الزوج ~~كان له جبر الذكر والأنثى، وأما إن لم يأمره بالإجبار ولا عين الزوج فلا ~~يجوز له نكاح الأنثى حتى تبلغ وتأذن بالقول، وأما الذكر فيجوز للوصي ولو ~~أنثى أن يزوجه إذا طلب وكان في نكاحه مصلحة ولا يجوز جبره، ومفهوم قول ~~المصنف الذي في ولايته أن الوصي على الضيعة أو على التركة أو على تفرقة ~~الثلث ليس كالوصي على ذات الصغير أو الصغيرة وهو كذلك فليس له تزويج ~~الأطفال. # وفي الأجهوري: أن الوصي على بيع التركة أو على قبض الديون لا يجبران، ~~ولكنه إن وقع ونزل وجبر واحد من هؤلاء مضى، ثم قال: وكل المسائل التي لا ~~يجبر فيها الوصي لو جبر مضى بعد الوقوع، ثم قال أيضا: ولعل وجه الصحة أنه ~~وصي في الجملة فراجعه، وفي شرح شيخنا محمد الخرشي عند قول خليل: وإن زوج ~~موصى على بيع تركته وقبض دينه صح ما نصه قوله صح أي بعد الوقوع إذا زوج من ~~لم تجبر، إذ ليس له جبر بناته اتفاقا، فالمراد زوج منهن من لم تجبر. # قال الأجهوري بإذنها، وأما لو زوج من تجبر لفسخ أبدا، هذا ملخص كلامه ~~فانظر ما بين الكلامين، وبقي قسم في الوصي فيه الخلاف وهو الذي أوصاه على ~~بضع بناته بأن قال له: أنا وصي على بضع بناتي أو على عقد بناتي أو على ~~بناتي، فقيل له الجبر ورجح، وقيل لا جبر، ووصي الوصي كالوصي وإن بعد. # قال الأجهوري: وإذا قال وصي فقط أو وصي على مالي، وقلنا لا يجبر فإن فعل ~~فالظاهر أنه يمضي، كما في مسألة وإن زوج موصى على بيع تركته وقبض ديونه صح، ~~انتهى لفظ الأجهوري في شرح خليل عند وجبر وصي أمره أب إلى قوله خلاف، ~~وراجعت كلامه في باب الوصية فوجدته مخالفا لما في باب النكاح، وإن كلامه في ~~باب الوصية كالصريح في موافقة كلام شيخنا الخرشي، وأيضا قول خليل: ms1000 ثم لا ~~جبر فالبالغ أي لا تزوج إلا بعد بلوغها وإذنها فراجعه: ثم شرع في مفهوم ~~العصبة بقوله: (وليس ذوو الأرحام) وهم قرابات الأنثى من جهة أمها كأخيها ~~لأمها وجدها لأمها وخالها وأبنائهم (من الأولياء) الخاصة (و) إنما تكون ~~(الأولياء من) جهة القرابة (العصبة) كالأصول والفروع والإخوة بغير الأم ~~والأعمام، وبقولنا من جهة القرابة لا يرد المعتق ولا الكامل وكل من له ~~ولاية # ثم شرع في بيان من تحرم خطبتها بقوله (ولا) يجوز أن (يخطب أحد على خطبة ~~أخيه) والخطبة بكسر الخاء التماس التزوج، وإنما حرمت الخطبة على خطبة الغير ~~للنهي الوارد عنه - عليه الصلاة والسلام - في حديث ابن عمر: أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب ~~قبله أو يأذن له الخاطب» والنهي للتحريم، والأخ ليس بقيد فتحرم الخطبة على ~~خطبة الكافر. # ولما كانت علة النهي عن الخطبة على خطبة الغير ترتب العداوة وكانت موجودة ~~في سوم الشخص على سوم غيره قال - صلى الله عليه وسلم - في بقية الحديث: ~~«ولا يسوم على سومه» وذلك النهي المذكور عند أهل المذهب (إذا ركنا وتقاربا) ~~التقارب تفسير للتراكن، ومعنى التقارب الميل إلى الأول والرضا به، والضمير ~~في الخطبة للخاطب والمخطوبة إن كانت مما يعتبر ركونها، وإلا فالمعتبر كون ~~وليها بأن كانت مجبرة أو غير مجبرة حيث رضيت بركون الولي، وإنما قيد أهل ~~المذهب من أهل العلم الحرمة بالتراكن لفهمه من حديث فاطمة بنت قيس فإنها ~~جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لتستشيره فيمن تنكحه وقالت له: إن ~~معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم بن هشام خطباني. # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أما أبو جهم فلا يضع العصا عن ~~عاتقه أي لكثرة أسفاره، وأما معاوية فصعلوك لا مال له فانكحي أسامة بن زيد» ~~فهذا يدل على أن الحرمة مشروطة بالركون بالخاطب الأول، وإلا لم يأمرها بأن ~~تنكح أسامة بن زيد، ووجه الاستدلال # PageV02P010 # البضع بالبضع. # ولا نكاح بغير صداق ولا نكاح ms1001 المتعة وهو النكاح إلى أجل. # ولا النكاح في العدة ولا ما جر إلى غرر #   ### | [الفواكه الدواني] # من الحديث أنها لما أخبرته بخطبتهما فإن كانا مجتمعين فقد خطب أسامة على ~~خطبتهما، وإن كانا متعاقبين فالثاني خطب على خطبة الأول وأسامة خطب على ~~خطبته، وبالجملة بإرشاده - صلى الله عليه وسلم - إياها إلى أسامة صريح في ~~الجواز. # (تنبيهات) الأول: علم مما قررنا أن المعتبر ركون من له الكلام، ومثله ~~ركون أمها حيث لم ترد، ومحل الحرمة إذا استمر الركون، فلو رجعت المخطوبة أو ~~وليها عن الركون قبل خطبة الغير لم تحرم خطبتها، وصرح ابن عسكر في شرح ~~العمدة أنه لا يحرم على المرأة ولا على وليها أن يرجعا بعد الركون، وعدم ~~الحرمة لا ينافي الكراهة لأنه من إخلاف الوعد وهو موجود في رجوع الزوجة أو ~~وليها. # الثاني: محل الحرمة إذا كان الركون لغير فاسق والخاطب الثاني صالحا قال ~~خليل: وحرم خطبة راكنة لغير فاسق ولو لم يقدر صداق وفسخ إن لم يبين، وأما ~~خطبة الراكنة للفاسق فلا تحرم إلا من فاسق مثل الأول، وإنما لم تحرم خطبة ~~غير الفاسق على خطبة الفاسق لأن غير الفاسق يعلمها أمور دينها، فعلم مما ~~قررنا أن كلا من الصالح ومجهول الحال يجوز لهما الخطبة على خطبة الفاسق، ~~والمحرم خطبة الفاسق على خطبة غيره مطلقا، أي سواء كان صالحا أو فاسقا أو ~~مجهول حال. # (فإن قيل) : إن قيد الأخ لاغ فحينئذ تحرم الخطبة على خطبة الذمي مع أن ~~الذمي أسوأ حالا من الفاسق عند الله. # (فالجواب) : أن الفاسق على حاله لا يقر عليها شرعا، بخلاف الذمي فإنه على ~~حال يقر عليه بخلاف الفاسق بغير الكفر: الثالث: إذا حصلت الخطبة المحرمة ~~فإن عقد الثاني يفسخ بطلقة بائنة ولو لم يقم الخاطب الأول: فإن بنى بها فلا ~~فسخ، وكذا لو حكم حاكم بصحته لا يفسخ. # الرابع: يخطب ويسوم بالرفع على ما رواه الفاكهاني عن المصنف، فيكون من ~~ذكر النهي بصيغة الخبر. # الخامس: لم يذكر المصنف إلا الخطبة ms1002 بالكسر وهي التماس التزويج، وأما ~~بالضم وهي الكلام المسجع المشتمل على الحمد والصلاة على الرسول - عليه ~~الصلاة والسلام - فلم يذكرها مع أنها مندوبة عند الخطبة بالكسر، وتكون من ~~الزوج والولي، وتستحب منهما أيضا عند العقد فهي أربع خطب، ويستحب إخفاؤها ~~وتقليلها، والمبتدئ بها الخاطب عند الخطبة والولي عند العقد، وصيغتها أن ~~يقول: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن ~~فلانا أو أنا أريد الاتصال بكم أو أريد نكاح فلانة، ثم يجيبه الآخر بعد ~~الخطبة بمثل هذا اللفظ من غير فصل بأكثر من ألفاظ الخطبة بين الإيجاب ~~والقبول، وكذلك تستحب عند العقد، ويقول الزوج: قبلت نكاحها، والولي يقول: ~~أنكحتك إياها، ويستحب كون الخطبة والعقد يوم الجمعة بعد صلاة العصر لقربه ~~من الليل، كما يستحب كونها في شوال، ويستحب إظهار العقد والدعاء لكل واحد ~~من الزوجين: يبارك الله لكل منكما في صاحبه، ونحوه بعد العقد # ثم شرع في الأنكحة المنهي عنها بقوله: (ولا يجوز) أي يحرم (نكاح الشغار) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا شغار في الإسلام» وهو بكسر الشين ~~وبالغين المعجمتين وهو لغة مطلق الرفع لقولهم: شغر الكلب رجله إذا رفعها ~~ليبول، ثم استعمل في رفع الرجل هذا الجماع، ثم استعمل في رفع الصداق، ولذلك ~~فسره - عليه الصلاة والسلام - بقوله: (وهو البضع) بضم الموحدة وسكون الضاد ~~المعجمة وبعدها عين مهملة (بالبضع) أي بالفرج مثل أن يقول الرجل لصاحبه: ~~زوجتك ابنتي أو أختي على أن تزوجني ابنتك أو أختك من غير صداق، وهذا صريح ~~الشغار لأنه على ثلاثة أقسام: صريح ووجه ومركب، فالصريح الخالي من الصداق ~~من الجانبين، والوجه المسمى فيه الصدق من الجانبين، والمركب المسمى فيه ~~الواحدة دون الأخرى، وحكم صريح الشغار الفسخ مطلقا ولو ولدت الأولاد، ولا ~~شيء للمرأة قبل الدخول ولها بعده صداق المثل، وهذا مما لا خلاف فيه، وإنما ~~الخلاف في كون فسخه بطلاق، وبه قال مالك مرة أو بغيره، وهو الذي قاله سحنون ~~قائلا عليه أكثر الرواة: وحكم الوجه أنه يفسخ قبله ms1003 ولا شيء فيه للمرأة، ~~ويثبت بعده بالأكثر من المسمى وصداق المثل، وحكم المركب من الصريح، والوجه ~~فسخ نكاح كل قبل الدخول، وأما بعده فيفسخ نكاح من لم يسم لها، ولها صداق ~~مثلها، ويثبت نكاح المسمى لها بالأكثر من المسمى ومن صداق مثلها. # (تنبيهان) الأول: محل فساد نكاح الشغار إذا توقف نكاح إحداهما على نكاح ~~الأخرى، وأما لو لم يتوقف وسميا لكل واحدة ودخلا على التفويض فلا فساد، ~~وعلم مما قررنا أنه لا فرق بين المجبرتين وغيرهما. # الثاني: قد قدمنا الخلاف في الفسخ في كونه بطلاق أو غيره، وتظهر ثمرته ~~فيما إذا تزوجها بعد ذلك، فإنها تكون على الأول على طلقتين وعلى الثاني على ~~عصمة كاملة، ويظهر أيضا فيما لو خالعها على شيء، فعلى أن الفسخ بطلاق لا ~~ترجع به، وعلى أن الفسخ بغير طلاق ترجع به # (ولا) يجوز أي يحرم (نكاح بغير صداق) بأن دخلا على إسقاطه ويكون فاسدا ~~لما مر من أن الصداق ركن أو شرط في النكاح، وحكم هذا النكاح بعد الوقوع ~~الفسخ قبل # PageV02P011 # في عقد أو صداق ولا بما لا يجوز بيعه وما فسد من ~~النكاح لصداقه فسخ قبل البناء فإن دخل بها مضى وكان فيه #   ### | [الفواكه الدواني] # البناء والثبوت بعد بصداق المثل، ككل نكاح فاسد لصداقه كخمر أو خنزير أو ~~أبق أو قصاص وجب له عليها. # قال خليل مشبها في الفسخ: أو بما لا يملك كخمر وحر أو كقصاص أو على ~~إسقاطه، وحملنا كلام المصنف على الدخول على شرط إسقاط الصداق للاحتراز عما ~~لو سكتا عند وقت العقد، أو دخلا على التفويض باللفظ، أو على تحكيم الغير في ~~بيان قدره فلا فساد كما يأتي في كلام المصنف (ولا) يجوز بمعنى يحرم (نكاح ~~المتعة وهو النكاح إلى أجل) لما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عام ~~الفتح عنه» ، وحكى المازري الإجماع على حرمته إلى يوم القيامة كما في ~~الروايات، إذ لم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة، وشرط فساد نكاح المتعة ~~إعلام ms1004 الزوجة بأنه إنما ينكحها مدة من الزمان، وأما إن لم يعلمها وإنما قصد ~~ذلك في نفسه فلا يفسد وإن فهمت منه ذلك. # قال الأجهوري: وظاهر كلام المصنف كالمدونة ولو بعد الأجل بحيث لا يبلغه ~~عمر أحدهما؟ ومقتضى إلغاء الطلاق إليه إلغاء ما نعيته فلا يكون فيه نكاح ~~متعة، وظاهر كلام أبي الحسن أن الأجل البعيد الذي لا يبلغه عمرهما لا يكون ~~النكاح إليه نكاح متعة، بخلاف ما يبلغه عمرها أو عمر أحدهما، وإذا وقع نكاح ~~المتعة فإنه يفسخ ولو ولدت الأولاد. # قال خليل عاطفا على ما يفسخ: ومطلقا كالنكاح لأجل، وفسخه بغير طلاق وقيل ~~بطلاق، ويعاقب فيه الزوجان بغير الحد، ولو كانا عالمين بحرمة النكاح، ~~والولد لاحق بالزوج، وللمرأة فيه المسمى بالدخول، وقيل لها صداق المثل، ~~وعدم الحد في نكاح المتعة مبني على تفسير نكاح المتعة بأنه النكاح لأجل مع ~~وجود الولي والشهود وتسمية الصداق وهو تفسير ابن رشد، وفساده إنما هو من ~~ضرب الأجل خاصة، وأما على تفسير بعض العلماء بأنه ما ضرب فيه الأجل وترك ~~فيه الإشهاد والولي والصداق فالحد فيه، راجع التحقيق. # (تنبيه) نكاح المتعة كان جائزا في أول الإسلام لمن اضطر إليه كالميتة، ثم ~~حرم عام خيبر، ثم رخص فيه عام الفتح وقيل عام حجة الوداع، ثم حرم إلى يوم ~~القيامة. # قال المنذري: نسخ مرتين كالقبلة ولحوم الحمر الأهلية # (ولا) يجوز بمعنى يحرم (النكاح في العدة) من غير الزوج، وكذا يحرم ~~التصريح بالخطبة فيها وكذا المواعدة. # قال خليل بالعطف على المحرم: وصريح خطبة معتدة ومواعدتها كوليها، وسواء ~~كانت عدة وفاة أو طلاق ولو رجعيا، دل على حرمته الكتاب والسنة. # قال تعالى: {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} [البقرة: 235] ~~وفي الموطإ أنه - عليه الصلاة والسلام - قال للفريعة بنت مالك بن سنان حين ~~مات زوجها: «امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله» . # وفي الموطإ أيضا: أن صليحة الأسدية كانت زوجة رشيد الثقفي وطلقها فنكحت ~~في عدتها فضربها عمر بن الخطاب وضرب زوجها بالمخفقة ضربات وفرق بينهما ms1005 ثم ~~قال: أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق ~~بينهما ثم اعتدت عدتها من زوجها الأول وكان الآخر خاطبا من الخطاب، وإن كان ~~دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر ثم لا ~~يجتمعان أبدا. # وقولنا من غير الزوج للاحتراز عما لو تزوجها صاحب العدة فإنه يجوز إذا ~~كانت العدة من طلاق بائن دون الثلاث، وأما لو كانت مبانة بالثلاث فإنها لا ~~تحل إلا بعد زوج، فإن تزوجها قبله حد مع فسخ نكاحه؟ ولكن لا يتأبد تحريمها ~~عليه، كالمنكوحة في عدة الطلاق الرجعي من غيره. # (تنبيهات) الأول: علم مما قررنا أن العقد الواقع في زمن العدة من غير ~~الزوج يفسخ مطلقا ولو عدة طلاق رجعي وفسخها بغير طلاق ويلحق به الولد ولا ~~حد على الزوجين، وأما تأييد تحريمها عليه فمشروط بكونها معتدة من وفاة أو ~~من طلاق بائن، وبالدخول بها ولو بعد العدة أو بتقبيلها أو التلذذ بها بغير ~~الوطء داخل العدة، وكما تحرم عليه تحرم على أصوله وفروعه. # الثاني: مثل المعتدة في حرمة خطبتها ونكاحها المحبوسة للاستبراء من زنا ~~أو غصب أو غلط ولو من مريد النكاح إلا تأبيد التحريم فمشروط بكون الاستبراء ~~من غيره، والفسخ الواقع في العدة أو في الاستبراء بغير طلاق للإجماع على ~~فسخه، ويجب لها المسمى بالدخول. # الثالث: مثل المعتدة في فسخ النكاح ولو ولدت الأولاد المنكوحة في زمن ~~الإحرام منها أو من زوجها أو وليها ولكن لا يتأبد تحريمها، ومثلها في الفسخ ~~أبدا التي يفسدها على زوجها ويتزوجها، راجع شراح خليل (ولا) يجوز أيضا من ~~الأنكحة (ما جر) أي وصل (إلى غرر في عقد) النكاح كالنكاح على خيار التروي ~~ولو لغير الزوجين، أو على إن لم يأت بالصداق لكذا فلا نكاح وجاء به عند ~~الأجل أو قبله، والحكم في هذا الفسخ قبل البناء ولا شيء فيه، ويثبت بعده ~~بالمسمى وإنما ثبت بالدخول وإن فسد لعقده، لأن الشرط فيه أثر خللا في ms1006 ~~الصداق، فأشبه ما فسد لصداقه في ثبوته # PageV02P012 # صداق المثل. # وما فسد من النكاح لعقده وفسخ بعد البناء ففيه المسمى وتقع به الحرمة كما ~~تقع بالنكاح الصحيح #   ### | [الفواكه الدواني] # بالدخول، وأما إن لم يأت بالصداق حتى فات الأجل أو لم يأت به فإنه يفسخ ~~ولو بعد الدخول، وأما العقد على الخيار في المجلس كأن يشترط أحدهما أن له ~~الخيار ما داما في المجلس الذي حصل فيه العقد فإنه يصح النكاح ولا يفسد ~~بذلك. # قاله الأجهوري في شرح خليل، ولي فيه بحث مع قوله في باب الخيار: إن ~~اشتراط خيار المجلس في حال عقد البيع يفسده مع أنه يشدد في عقد النكاح ما ~~يفتقر مثله في البيع. # (تنبيه) إذا مات أحد الزوجين في نكاح الخيار قبل الفسخ لا إرث فيه، ولعل ~~وجهه مع أن التوارث يقع بين الزوجين بمجرد العقد الفاسد المختلف في فساده ~~أن نكاح الخيار قبل الدخول من المتفق على فساده. # قال خليل: وفيه الإرث والضمير للمختلف فيه الإنكاح المريض وزادوا عليه ~~نكاح الخيار، فإنه لا إرث فيه لواحد من الزوجين إذا مات صاحبه قبل فسخ ~~النكاح (و) أي ولا يجوز من النكاح ما جر إلى غرر في (صداق) كالنكاح على عبد ~~آبق أو على جنين أو ثمرة لم يبد صلاحها على شرط إبقائها، أو على بيت يبنيه ~~لها في ملك الغير أو في ملكه ولم يصفه لها (ولا) يجوز أيضا عقد النكاح (بما ~~لا يجوز بيعه) وإن حل تملكه كجلد الأضحية وكلب الصيد، وأولى ما لا يحل ~~تملكه كالخمر والخنزير، ولذلك كان تعبير المصنف بما لا يجوز بيعه أحسن من ~~تعبير من عبر بما لا يصح تملكه كخليل لما ذكرنا، وكذلك لو تضمن إثباته ~~ودفعه كدفع العبد في صداق زوجته فإنه يفسخ وتملكه بعد البناء، وكذا لو وقع ~~على شرط يناقض المقصود كشرط أن لا يقسم لها في البيت مع غيرها، أو لا إرث ~~لها منه، أو على أن لها نفقة مسماة في كل شهر، ms1007 أو على شرط أن نفقة زوجة ~~الصغير أو السفيه أو العبد على الأب أو السيد، أو على نفقة زوجة الكبير ~~المالك لأمر نفسه، والحكم في النكاح المشتمل على الشرط المناقض الفسخ قبل ~~الدخول والثبوت بعده بمهر المثل ويسقط العمل بالشرط، ويجب العمل بمقتضى ~~العقد من وجوب الإنفاق على الزوج البالغ ووجوب القسم # ثم شرع في حكم النكاح الفاسد إذا وقع هل يفسخ مطلقا أو قبل البناء، وعلى ~~الفسخ هل تستحق المرأة شيئا أم لا؟ وعلى استحقاقها هل تستحق المسمى أو صداق ~~المثل بقوله: (وما فسد من النكاح لصداقه) إما لمجرد غرر أو لوقوعه بما لا ~~يصح بيعه أو تملكه فإن اطلع عليه (فسخ) وجوبا (قبل البناء) ولا شيء فيه ~~لقول خليل: وسقط بالفسخ قبله وإن كانت قبضته المرأة ردته ويكون فسخه طلاقا. # (وإن دخل بها مضى) أي ثبت (وكان فيه صداق المثل) وهو ما يرغب به مثله ~~فيها باعتبار دين وجمال وحسب ومال وبلد وإن لم تعلم هذه المذكورات، فاعتبار ~~أختها شقيقتها أو لأبيها لا أمها ولا أختها لأمها، وهذا من المصنف إشارة ~~إلى قاعدة وهي أن ما فسد من النكاح لصداقه أو لعقده الموجب خللا في الصداق ~~لا شيء فيه إن فسخ قبل البناء ويثبت بالدخول ولها صداق المثل، (وأشار إلى ~~الفاسد لعقده بقوله: (وما فسد من النكاح لعقده) كوقوعه بغير ولي أو كان ~~الولي صبيا أو أنثى أو رقيقا، أو وقع العقد في العدة أو الإحرام، أو وقع ~~لأجل، أو كان صريح شغار، فإنه يفسخ ولو بعد الدخول، لكن المتفق على فساده ~~بغير طلاق والمختلف فيه بطلاق، فإن فسخ قبل البناء لا شيء فيه. # (و) أما إذا (فسخ بعد البناء ففيه المسمى) إن كان وهو حلال، وإلا فصداق ~~المثل إذا كان الزوج ممن يعتبر دخوله وبناؤه لا إن كان صبيا، فوطؤه كالعدم ~~لا يلزم به صداق، وبما قررنا من دعوى حذف الخبر إلى آخر ما ذكر، فاعلم أنه ~~لا حاجة إلى قول بعض إن واو فسخ زائدة لصحتها ms1008 على ما قررنا أو تجعل للحال، ~~وقوله: ففيه المسمى الخبر وكذا لا حاجة إلى تقدير وعثر عليه إلخ. # (تنبيهات) الأول: ظاهر كلام المصنف أن كل من فسخ نكاحها قبل البناء لا ~~شيء لها، ولو كان الزوج البالغ قد تلذذ بها بغير الوطء، كما أن ظاهره أن ~~لها المسمى بمجرد الدخول ولو تصادقا على عدم الوطء أو كان الزوج صبيا وليس ~~كذلك، إذ وطء الصبي كلا وطء، وإن تصادقا على نفي الوطء لا صداق لها، وعند ~~التنازع في حصول الوطء وعدمه فالقول قول الزوجة في خلوة الاهتداء. # قال خليل: وصدقت في خلوة وإن بمانع شرعي، وإذا كان البالغ تلذذ بها بغير ~~الوطء وطلقها قبل إقامتها عنده سنة فإنه يجب عليه أن يعوضها شيئا بحيث يراه ~~الإمام أو الناس حيث لا إمام من غير تحديد، قال خليل: وتعاض المتلذذ بها. # الثاني: لم يبين المصنف كون الفسخ بطلاق أو غيره، ومحصل ما قيل من أن ~~الأنكحة المتعرضة للفسخ. # قال الفاكهاني على ثلاثة أقسام: قسم يفسخ بطلاق من غير خلاف، وهو كل نكاح ~~لأحد الزوجين أو الوليين أو للسيد أو للسلطان فسخه فالفسخ فيه بطلاق، وذلك ~~إذا زوجها البعيد مع وجود القريب على القول بفسخه، أو وجد بأحد الزوجين ما ~~يوجب للآخر فسخ النكاح، وكالعبد إذا تزوج بغير إذن سيده فإن للسيد أن يرد ~~نكاحه أو يجيزه، فإن فسخ فإنه يكون بطلاق وكذا إذا فسخه السلطان. # وقسم يفسخ بغير طلاق من غير خلاف، وذلك كل نكاح متفق على فساده كنكاح ~~ذوات المحارم بنسب أو صهر أو رضاع، وكالمعتدة وكالمنكوحة بغير صداق، وكنكاح ~~المتعة. # PageV02P013 # ولكن لا تحل به المطلقة ثلاثا ولا يحصن به الزوجان. # وحرم الله سبحانه من النساء سبعا بالقرابة وسبعا بالرضاع #   ### | [الفواكه الدواني] # وقسم فيه الخلاف هل يفسخ بطلاق أو بغيره؟ وهو نكاح الشغار، وكالنكاح بغير ~~ولي. أو نكاح المريض أو المحرم بحج أو عمرة، والذي مشى عليه خليل أن فسخه ~~بطلاق، بل قال الأجهوري نقلا عن الحطاب: إن ms1009 فسخ المختلف فيه طلاق ولو وقع ~~بغير لفظ الطلاق وهو المتبادر من قول خليل: وهو طلاق إن اختلف فيه كمحرم ~~وشغار. # الثالث: لم يبين المصنف أيضا كخليل كون الفسخ يتوقف على الحكم أو لا، ~~وبينه الأجهوري بما محصله: إن كان مختلفا في فساده فلا بد من فسخه من حكم ~~حاكم، فإن عقد على من نكحت فاسدا مختلفا فيه قبل الحكم بفسخه لم يصح العقد، ~~هكذا قال الأجهوري، ولي فيه بحث مع قوله: إن مجرد فسخه يكون طلاقا ولو لم ~~يلفظ فيه بطلاق، والطلاق يحل العصمة في الصحيح فكيف بالفاسد الذي الأصل فيه ~~عدم الانعقاد وحرر منصفا، وأما المتفق على فساده فلا يتوقف فسخه على حكم ~~لما عرفت من فسخه بغير طلاق ولو لفظ فيه بالطلاق، ومن ثمرة ذلك صحة العقد ~~على من عقد عليها عقدا فاسدا من غير لفظ بحكم ولا طلاق، لأن المجمع على ~~فساده بمنزلة العدم، ولما كانت المنكوحة تحرم على أصول الزوج وفروعه بسبب ~~النكاح بين ما تقع به الحرمة من العقد أو الوطء بقوله: (وتقع به) أي النكاح ~~الفاسد الذي حصل فيه الفسخ بعد البناء (الحرمة) أي حرمة المنكوحة على أصول ~~العاقد وعلى فصوله، وكذا حرمة أصول المعقود عليها أو فصولها على العاقد ~~المذكور. # (كما تقع) تلك الحرمة (بالنكاح الصحيح) والتشبيه في ترتيب الحرمة على كل ~~في الجملة، وإن كان التحريم في المتفق على فساده إنما يحصل بالتلذذ، وأما ~~الصحيح فيحصل بمجرد العقد، ومثل الصحيح الفاسد المختلف في فساده. # قال خليل في الفاسد المختلف فيه: والتحريم بعقده وفيه الإرث إلا نكاح ~~المريض، ثم قال: لا أنفق على فساده فلا طلاق ولا إرث كخامسة وحرم وطؤه فقط ~~أي لا العقد، لما تقرر من أن المقدمات يحصل بها التحريم كما يحصل بالوطء، ~~والحاصل أن المختلف فيه كالصحيح في حصول التحريم بمجرد العقد فيما يحرم ~~بالعقد وفي التوارث به وفي توقف فسخه على طلاق على ما فيه، بخلاف المتفق ~~على فساده لا توارث بعقده، ولا طلاق في فسخه، ولا ms1010 تحريم بعقده، وإنما يحصل ~~التحريم بالتلذذ المستند إليه. # (تنبيه) كل ما يحصل التحريم بعقده لا يشترط في الزوج صاحب العقد بلوغه ~~بخلاف ما يتوقف فيه التحريم على التلذذ فيشترط بلوغه وكون وطئه يدرأ الحد، ~~كما لو كانت المعقود عليها معتدة أو ذات محرم أو رضاع مع عدم علم الزوج ~~بحرمتها، وأما لو لم يدرأ الحد لم ينشر كالتزويج بواحدة مما ذكرنا مع علمه ~~بتحريمها، ولما كان يتوهم من تشبيه المفسوخ لفساده بالصحيح في حصول التحريم ~~مساواته له في حل المبتوتة استدرك عليه بقوله: (ولكن لا تحل به) أي بالوطء ~~المستند للعقد الذي فسخ بعد البناء للاتفاق على فساده ولو تكرر وطؤه ~~(المطلقة ثلاثا) أو اثنتين إن كان زوجها عبدا، وأما لو نكحت المبتوتة نكاحا ~~فاسدا مختلفا فيه وطلقت بعد الوطء، فإن تكرر وطؤه بحيث ثبت النكاح حلت، ~~وأما لو طلقت بعد أول وطئه ففي حلها تردد مبني على أن النزع هل هو وطء أو ~~غير وطء، وإنما حصل التحريم بالوطء دون التحليل احتياطا في الجانبين. # قال خليل: والمبتوتة حتى يولج بالغ قدر الحشفة بلا منع ولا نكرة فيه ~~بانتشار في نكاح لازم إلى أن قال: لا بفاسد إن لم يثبت بعده بوطء ثان، وفي ~~الأول تردد (و) كما لا تحل المبتوتة بالفاسد (لا يحصن به) بالبناء للمفعول ~~ونائب الفاعل (الزوجان) لأن التحصين كالتحليل في التوقف على النكاح الصحيح ~~اللازم الذي حل وطؤه من البالغ وبانتشار مع إباحة الوطء. # (تنبيه) تكلم المصنف على ما يفسد من الأنكحة لأجل الصداق أو لخلل في ~~العقد، وسكت عما يفسد لذكر بعض شروطه، قال سيدي يوسف بن عمر: إنما سكت عما ~~يفسد بالشرط لما في الشروط من التفصيل. # قال العلامة بهرام: قال في الجواهر: الشروط ثلاثة أنواع: الأول ما يقتضيه ~~العقد ولو لم يذكر كشرط الإنفاق أو المبيت فهذا اشتراطه وعدمه سيان، أي لا ~~يوقع في العقد خللا ولا يكره اشتراطه ويحكم به ذكر أو ترك. # النوع الثاني: عكس هذا وهو أن يكون مناقضا لمقتضى ms1011 العقد، كشرط أن لا يقسم ~~لها أو يؤثر عليها أو لا ينفق، وهذا النوع يمنع اشتراطه ويؤدي إلى الخلل في ~~العقد، فيفسخ لأجله قبل البناء ويثبت بعده ويلغى. # الشرط الثالث: ما لا تعلق له بالعقد ولا ينفيه ولا يقتضيه، كشرط أن لا ~~يتزوج عليها، أو لا يتسرى عليها، أو لا يخرجها من بلدها أو بيتها، وهذا ~~يكره اشتراطه، ولا يفسد العقد باشتراطه ولا يفسخ لأجله لا قبل ولا بعد، أي ~~ولا يلزم الوفاء به، راجع التحقيق ببعض التصرف ### | [المحرمات في النكاح] # ثم شرع في بيان من يحرم على المكلف نكاحه سوى ما تقدم من المنكوحة على ~~وجه المتعة أو المعتدة بقوله: (وحرم الله سبحانه) وتعالى على مريد النكاح ~~من الرجال لمناسبة قوله: (سبعا من النساء بالقرابة) حرم عليه أيضا (سبعا) ~~بعضهن # PageV02P014 # والصهر فقال عز وجل {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ~~وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت} [النساء: 23] فهؤلاء من ~~القرابة. # واللواتي من الرضاع والصهر #   ### | [الفواكه الدواني] # (بالرضاع و) بعضهن تحريمه بسبب (الصهر) وهن قرابات الزوجة وحليلة الأب ~~وحليلة الابن كما يأتي، فعلم من تقديرنا لفظ بعض في الموضعين أن السبع من ~~مجموع الرضاع والصهر، فلا تفهم أن المراد سبع بالرضاع وسبع بالصهارة لأن ~~هذا لا يصح، لأن الذي حرمه الله بالرضاع اثنتان الأمهات والأخوات وبقية ~~السبع حرمها الله بالصهر، وقولنا: حرمه الله لا ينافي ما يأتي من أنه يحرم ~~بالرضاع مثل ما يحرم من النسب وهن سبع، لأن ما يأتي في المحرم بالسنة، وما ~~هنا في المحرم بنص الله تعالى وهن سبع بعضهن بالرضاع وبعضهن بالصهر، والصهر ~~واحد الأصهار وهم أهل بيت المرأة، ومن العرب من يجعل الصهر من الأحماء ~~والأختان جميعا، يقال: صاهرت فيهم إذا تزوجت منهم قاله في التحقيق، وقال في ~~الجلالين: الصهر أن يتزوج الذكر أو الأنثى طلبا للتناسل، ولذا قال صاحب ~~القبس: المحرم بالصهر أربع: زوجة الابن وزوجة الأب وأم الزوجة وابنتها، ~~ويمكن ضابطه بأن يقال: كل من حرم عليك بسبب عقدك ms1012 على غيره، أو حرم عليك ~~بسبب عقد أصلك عليه أو عقد فرعك، وهذا شامل للأربع من كلام صاحب القبس، إلا ~~أنه يخرج من هذا الضابط الجمع بين الأختين، فإن المصنف جعله من جملة المحرم ~~بالصهر وفيه شيء، إلا أن يقال السنة جعلت المحرم بالجمع ملحقا بالمحرم ~~بالصهر واستمر عليه الإجماع. # ثم أشار إلى السبع اللاتي من القرابات بقوله: (فقال عز وجل حرمت عليكم) ~~معاشر الرجال (أمهاتكم) وهي من لها عليك يا مريد النكاح ولادة ولو بوسائط ~~لتشمل الجدات ولو من جهة الأب فيحرم عليك نكاح الجميع (و) حرمت عليكم أيضا ~~(بناتكم) جمع بنت وهي كل أنثى لك عليها ولادة ولو بواسطة، ولو كانت البنت ~~تخلقت من مائك الفاسد. # قال خليل: وحرم أصوله وفصوله ولو خلقت من مائه، والحاصل أنه يحرم على ~~الشخص أصله وإن علا، وفرعه وإن سفل، ويلزم من حرمة أصلك عليك حرمتك عليه ~~لأن الحرمة من الأمور النسبية، فتحرم على أمك كما تحرم هي عليك وهكذا (و) ~~حرمت عليكم (أخواتكم) جمع أخت وهي كل من لأبيك أو أمك عليها ولادة ولو ~~بواسطة وهو معنى قول بعضهم: الأخوات من اجتمعت معهن في صلب ورحم أو في ~~أحدهما. # (و) حرمت عليكم (عماتكم) جمع عمة وهي كل من اجتمع مع أبيك في صلب ورحم أو ~~في أحدهما (و) حرمت عليكم (خالاتكم) جمع خالة وهي كل من اجتمعت مع أمك في ~~صلب أو رحم. # قال الفاكهاني: وكذلك عمة الأب وخالته وعمة الأم وخالتها، وكذلك عمة ~~العمة، وأما خالة العمة فإن كانت العمة أخت أب لأم أو لأب وأم فلا تحل خالة ~~العمة لأنها أخت الجدة، وإن كانت العمة إنما هي أخت أب لأب فقط فخالتها ~~أجنبية من بني أخيها فتحل له، وكذلك عمة الخالة فإن كانت الخالة أخت أم لأب ~~فعمتها حرام لأنها أخت جد، وإن كانت الخالة أخت الأم لأم فقط فعمتها أجنبية ~~من بني أخيها، وضابط العمات والخالات أن كل ذكر يرجع نسبك إليه بالولادة ~~فأخته عمتك، وكل أنثى يرجع ms1013 نسبك إليها بالولادة فأختها خالتك، ذكره في ~~التحقيق (و) حرم عليكم (بنات الأخ) وبنت الأخ كل أنثى لأخيك عليها ولادة ~~وإن سفلت، كان الأخ شقيقا أو لأب أو لأم (و) حرم عليكم أيضا (بنات الأخت) ~~وهي كل أنثى لأختك عليها ولادة وإن سفلت، كانت الأخت شقيقة أو لأب أو لأم ~~(فهؤلاء) السبع اللواتي يحرمن (من القرابة) وأشار إليهن خليل بقوله: وحرم ~~أصوله وفصوله ولو خلقت من مائه، وفصول أول أصوله، وأول فصل من كل أصل غير ~~الأصل الأول، فالأصول الأمهات والجدات فيحرمن وإن علون، والفصول الأولاد ~~فيحرمن وإن سفلن، وفصول الأصول الأخوات وأولادهن فيحرمن وإن سفلن، والأصل ~~غير الأول الجد، وفروعه عمات وخالات وبناتهن غير محرمات، والحرام فصل الأول ~~فقط، وتجوز بنت العمة وبنت الخالة # (و) السبع (اللواتي) يحرمن (من الرضاع والصهر) يجمعها قوله تعالى: ~~وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ولو كانت المرضعة صغيرة لا يولد لها، أو كانت ميتة ~~حيث كان في ثديها لبن ولو مع الشك على الأظهر، أو كانت الذات المرضعة خنثى ~~مشكلا كما نص على ذلك شراح خليل، (و) حرم عليكم أيضا (أخواتكم من الرضاعة) ~~كان رضعكم مصاحبا لرضعهن أو سابقا أو متأخرا، لأن الذي يرضع من امرأة يقدر ~~كأنه نزل من بطنها، فجميع أولادها إخوة له، كما يأتي في بابه، ولم ينص في ~~القرآن على المحرم بالرضاع إلا على الأمهات والأخوات وبواقي السبع # PageV02P015 # قوله تعالى {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من ~~الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم ~~بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من ~~أصلابكم} [النساء: 23] . # الجمع في النكاح {بين الأختين} [النساء: 23] {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ~~ما قد سلف} [النساء: 23] #   ### | [الفواكه الدواني] # بالصهر، وأشار إليهن بقوله: (وأمهات نسائكم) وهي كل امرأة لها على زوجتك ~~ولادة أو رضاع ولو بواسطة، فيشمل جدة الزوجة وإن علت سواء جدتها من قبل ~~أبيها أو أمها من نسب أو رضاع، والمراد زوجتك من عقدت عليها ولو لم ms1014 يحصل ~~تلذذ بها، لأن العقد على البنات يحرم الأمهات، وسواء عقد له عليها في حال ~~بلوغه أو صباه (و) حرم عليكم أيضا (ربائبكم) وهي بنات الزوجة (اللاتي في ~~حجوركم من نسائكم) ووصف الربائب باللاتي في الحجور طردي أو غير معتبر ~~المفهوم، بخلاف وصف الأمهات بقوله: (اللاتي دخلتم) أي تلذذتم (بهن) لأن ~~مجرد العقد غير محرم للقاعدة المقررة من أن التلذذ بالأمهات يحرم البنات، ~~والعقد على البنات يحرم الأمهات. # قال خليل عاطفا على حرم: وبتلذذه وإن بعد موتها ولو بنظر فصولها. # قال الأجهوري في شرحه: ولو كانت صغيرة بحيث لا تشتهى، أو كان النظر إليها ~~من فوق حائل يصف حيث كان النظر لغير الوجه والكفين، وأما لو انضم للنظر فعل ~~كلمس فينبغي الحرمة ولو للوجه أو الكفين حيث وجدت اللذة لا إن لم توجد، ولو ~~قصدت فلا تحرم، كما لا يحرم الالتذاذ بالكلام، ولعل وجه الفرق قوة الالتذاذ ~~بالنظر دون الكلام، ثم صرح بمفهوم دخلتم بقوله: (فإن لم تكونوا دخلتم بهن) ~~أي بنسائكم بل طلقتموهن بعد العقد ولو كان صحيحا (فلا جناح) أي لا حرج ~~(عليكم) في نكاح بناتهن لما عرفته من أن البنات إنما تحرم بالتلذذ ~~بالأمهات. # (تنبيه) علم مما قررنا أن المراد بالدخول في كلام الله تعالى التلذذ ولو ~~من غير اختلاء بالزوجة، لأن المصنف أشار بهذا وما قبله إلى القاعدة ~~المشهورة عند فقهائنا وهي أن العقد على البنات يحرم الأمهات ولو فاسدا حيث ~~اختلف فيه، والتلذذ بالأمهات بعد العقد عليهم يحرم بناتهن، ولعل الحكمة في ~~ذلك قوة محبة الأم للبنت بخلاف العكس، فالأم أشد برا بالبنت دون العكس، ~~فلذلك لم يكن العقد عليها بمجرده محرما بنتها. # (و) حرم عليكم (حلائل) جمع حليلة وهن زوجات (أبنائكم الذين من أصلابكم) ~~والمراد من عقد عليهن الأبناء ولو فاسدا حيث اختلف فيه، ولو كان المعقود له ~~صغيرا جدا والمراد الفرع وإن سفل، واحترز بقوله: من أصلابكم من الابن ~~بالتبني، فلا تحرم عليك حليلته ولو كان قد دخل بها، فقد «تزوج - صلى الله ms1015 ~~عليه وسلم - زينب بنت جحش زوجة زيد بن حارثة، وقد كان - صلى الله عليه وسلم ~~- تبناه حتى كان يدعى زيد بن محمد» ، حتى نزل قوله تعالى: {ادعوهم لآبائهم ~~هو أقسط عند الله} [الأحزاب: 5] وذلك أن المنافقين واليهود لما تزوجها - ~~صلى الله عليه وسلم - قالوا: تزوج محمد - صلى الله عليه وسلم - حليلة ابنه ~~وكان ينهى الناس عن ذلك، فأنزل الله تعالى قوله: {لكي لا يكون على المؤمنين ~~حرج في أزواج أدعيائهم} [الأحزاب: 37] الآية، تكذيبا لهم وتصريحا بالجواز ~~(تنبيهات) : الأول: جعلنا محترز من أصلابكم ابن التبني فقط، لأن الابن من ~~الرضاع حكم ابن الصلب في حرمة حليلته، وإن كانت حرمة حليلة ابن الرضاع ~~مستندة للإجماع لقوله - صلى الله عليه وسلم - «يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب» لما تقرر من أن ابن الرضاع يقدر كأنه من ظهر الرجل صاحب اللبن، ومن ~~بطن المرأة التي أرضعته، فلا يحل لأبيه فرعه وإن سفل، ولا يحرم له هو أخذ ~~أم أو جدة أبيه، ولا أولاد أبيه، ولا أولاد أمه وإن سفلن لأنهن أخوات ~~وأولاد أخوات. # قال خليل: وقدر الطفل خاصة ولدا لصاحبة اللبن ولصاحبه من وطئه لانقطاعه ~~وإن بعد سنين. # الثاني: مفهوم حلائل الأبناء أن جواري الأبناء لا تحرم على الآباء بمجرد ~~الملك وهو كذلك، وإنما يحرم التلذذ ولو بغير الوطء حيث تلذذ بهن بعد بلوغه ~~على المعتمد، لأن الضابط أن ما يحصل فيه التحريم بالعقد وهو التحريم ~~بالمصاهرة لا يشترط في المعقود له البلوغ، بخلاف ما يتوقف فيه التحريم على ~~التلذذ، فيشترط فيه بلوغ المتلذذ من زوج أو مالك، ومثل الوطء مقدماته ولا ~~بد من تحقق التلذذ، وأما لو حصل فيه الشك فأشار إليه خليل بقوله: وإن قال ~~الأب نكحتها أو وطئت أمه عند قصد الابن ذلك وأنكر ندب التنزه، وفي وجوبه إن ~~فشا تأويلان، وفي الأجهوري في شرح خليل: من ملك جارية ابنه أو أبيه بعد ~~موته ولم يعلم هل وطئها أم لا؟ فقال ابن حبيب: لا تحل، واستحسنه اللخمي في ~~العلي وقال: ms1016 يندب في ما لو خشي أن لا يصيب ولا تحرم، وكذا إن باعها الأب ~~لابنه والابن لأبيه ثم غاب البائع قبل أن يسأل. # الثالث: الوطء المستند للبيع الفاسد كالوطء المستند للنكاح الفاسد، فيفرق ~~بين ما اختلف فيه فيحرم وطؤه، وما اتفق عليه لا يحرم وطؤه إلا إن درأ الحد، ~~قاله الأجهوري. # الرابع: قد قدمنا غير مرة أن ما يحصل في التحريم بالعقد العقد الفاسد ~~المختلف فيه كالصحيح إذا وقع العقد على غير وجه الإكراه، وأما لو وقع ~~بالإكراه فقال الأجهوري: الذي # PageV02P016 # وقال تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} ~~[النساء: 22] وحرم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرضاع ما يحرم من النسب. # ونهى أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها #   ### | [الفواكه الدواني] # ينبغي الجزم به أنه لا يحرم، وأما لو وطئ مع الإكراه فعلى عدم الحد يحرم، ~~وعلى الحد يجري فيه الخلاف في الزنا # (و) حرم عليكم أيضا (أن تجمعوا) أي الجمع في النكاح (بين الأختين) ولو من ~~الرضاع، وأما الجمع بينهما في الملك فقط، أو واحدة للوطء والأخرى للخدمة، ~~أو واحدة بالنكاح والأخرى للخدمة فلا حرج، لأن المحرم الجمع بينهما للوطء، ~~قال الأجهوري في شرح خليل: فمن في ملكه أختان لم يتلذذ بواحدة منهما ثم ~~أراد التلذذ بإحداهما فله أن يتلذذ بها ويمتنع من التلذذ بالأخرى، ولا ~~يتوقف جواز تلذذه بمن أراد التلذذ بها على تحريم الأخرى بما سبق، أي من ~~زوال ملك أو عتق وإن لأجل. # (إلا ما قد سلف) أي وقع قبل الإسلام وفسخه الإسلام فلا يؤاخذ فاعله به ~~لأنه يغفر بالإسلام لأنه يجب ما قبله. # قال تعالى: {إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] والاستثناء في ~~الآية منقطع، والمعنى: لكن ما قد سلف لا إثم فيه، وحرمة الجمع بين الأختين ~~من جملة السبع اللاتي يحرمن بالرضاع والصهر هي السادسة، وأشار إلى تمام ~~السبع بقوله: (وقال تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح} [النساء: 22] أي عقد عليه ~~{آباؤكم من النساء} [النساء: 22] والمعنى: أنه يحرم ms1017 على فرع الإنسان وإن ~~سفل أن يتزوج بمن عقد عليه أصله وإن علا، ولو كان العقد فاسدا حيث اختلف ~~فيه، ولو لم يحصل من الأصل تلذذ به، لأن التحريم بالصهارة لا يتوقف على ~~تلذذ بل يحصل بمجرد العقد، إلا في تحريم البنت بسبب نكاح أمها فإنه يتوقف ~~على التلذذ بأمها، وحرمة حليلة الأب على الابن ولو كان عقد الأب عليها في ~~حال صغره، وقيدنا الفاسد بالمختلف فيه لأن المجمع عليه لا يحرم إلا وطؤه إن ~~درأ الحد، ومثل حليلة الأصل في تحريمها على فرعه وإن سفل موطوءته بالملك ~~حيث تلذذ بها الأصل ولو مستندا لعقد فاسد حيث كان مختلفا فيه، وجرى خلاف في ~~تسميتها حليلة قبل التلذذ، ولكن تقيد الحرمة بأن يكون الأصل تلذذ بها بعد ~~بلوغه لما قدمنا من أن كل ما يحصل فيه التحريم بالعقد لا يشترط فيه بلوغ ~~الزوج، لأن النكاح حقيقة في العقد على المشهور ومجاز في الوطء، وأما ما ~~يتوقف فيه التحريم على التلذذ فلا بد من بلوغ المتلذذ، وفي بعض النسخ تتميم ~~الآية بقوله: {إلا ما قد سلف} [النساء: 22] إلا أن هذا ليس كالمتقدم في ~~الجمع بين الأختين، لأن نكاح حليلة الأب لم تسبق به شريعة، وإنما كان الولد ~~يعقد على حليلة أبيه جهلا، خلاف نكاح الأختين فإنه كان شريعة قوم ونسخه ~~شريعة الإسلام. # قاله في التحقيق ولنا فيه بحث مع قولهم فيه، لأن الإسلام يجبه، لأن ما ~~كان شريعة لقوم لا يؤاخذون به حتى يقال الإسلام يجبه، إلا أن يقال: إن من ~~يعلل غفران حرمة الجمع بين الأختين بجب الإسلام لا يسلم أنه كان شريعة ~~وتأمله. # (تنبيه) علم مما مر بيان عدة السبع المحرمات بالقرابة بنص القرآن، وأما ~~السبع المحرمات بالصهر والرضاع فتقدم أن المحرم بالرضاع منهن بنص القرآن ~~الأمهات والأخوات فقط، والخمس بالصهر وهن: بنت الزوجة وأمها وحليلة الأب ~~وحليلة الابن، وعد منهن الجمع بين المرأة وأختها، مع أن المحرمة بالصهر هي ~~المحرمة بسبب عقد أصلك أو فرعك عليها، أو عقدك على ms1018 غيرها كأم الزوجة، وأم ~~المحرمة بالجمع فلا ينطبق هذا الضابط عليها، ولكن السنة المتواترة ألحقتها ~~بالمحرمة بالصهر ومضى عليه الإجماع قاله الفاكهاني، فلعل المصنف غلب المحرم ~~بالصهر على المحرم بالجمع، فأطلق على ما عدا المحرم بالنسب والمحرم بالرضاع ~~أنه محرم بالصهر، هكذا يفهم من كلام ابن عمرو لما كان يتوهم من آية: ~~{وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] عدم حرمة ~~غيرهن، مع أن المحرم بالرضاع سبع على عدد المحرم بالنسب قال: (وحرم النبي ~~عليه) أفضل الصلاة وأزكى (السلام) من النساء (بالرضاع) مثل (ما يحرم من ~~النسب) وهن السبع اللاتي في الآية: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] إلى ~~آخرها، وكلام المصنف معنى حديث عائشة - رضي الله عنها - وهو قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة» . # فكما يحرم بالنسب الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات ~~الإخوة وبنات الأخوات كذلك يحرمن من الرضاع، فأمك رضاعا كل من أرضعتك أو ~~أرضعت من ولدتك بواسطة أو غيره وأمهاتهما، وبنتك كل من رضعت على زوجتك ~~بابنك أو أرضعتها بنتك من نسب أو رضاع، وأخواتك كل من ولدته من أرضعتك أو ~~ولد لفحلها، فإن جاء من أمك وفحلها ولد فهو أخ شقيق لك من الرضاع، وإن ولد ~~لأمك من غير ذلك الفحل ولد فهو أخ لأم، وإن ولد لأبيك من أمك من زوجة أو ~~سرية فهو أخوك لأبيك، وأخوات الفحل عمات الرضيع، وأخوات أم الرضيع خالات ~~له، وبنات الأخ من أرضعتهن امرأة أخيك بلبنه، وبنات الأخوات من أرضعتهن ~~الأخوات، وكل هذا دخل تحت الحديث المذكور، نعم استثنى العلماء من الحديث ~~بعض إناث تحرم # PageV02P017 # فمن نكح امرأة حرمت بالعقد دون أن تمس على آبائه ~~وأبنائه وحرمت عليه أمهاتها ولا تحرم عليه بناتها حتى يدخل بالأم أو يتلذذ ~~بها بنكاح أو ملك يمين أو بشبهة من نكاح أو ملك ولا يحرم بالزنا حلال. # وحرم الله سبحانه وطء #   ### | [الفواكه الدواني] # من النسب ولا تحرم من الرضاع، الأولى: أم أخيك أو أختك. ms1019 # الثانية: أم ولد ولدك. # الثالثة: جدة ولدك. # الرابعة: أخت ولدك. # الخامسة: أم عمك وعمتك. # والسادسة: أم خالك وخالتك، وأشار إليها خليل بقوله: إلا أم أخيك أو أختك، ~~وأم ولد ولدك، وجدة ولدك، وأخت ولدك، وأم عمك وعمتك، وأم خالك وخالتك، فقد ~~لا يحرمن من الرضاع أي ويحرمن من النسب وقد وفى كلامه للتحقيق # ولما كان المحرم بالجمع بنص القرآن مختصا بالأختين وألحقت السنة ~~المتواترة بالأختين الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها قال بالعطف على المحرم ~~بالسنة: (ونهى) - عليه الصلاة والسلام - عن (أن تنكح المرأة على عمتها أو) ~~على (خالتها) أو على بنت أخيها أو أختها والنهي للتحريم، ولفظ الحديث: «لا ~~تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها» ، وأشار إلى ذلك العلامة خليل ~~بالعطف على المحرمات بقوله: وجمع خمس أو اثنتين لو قدرت المرأة ذكرا حرم أي ~~نكاح الأخرى، وهذا الضابط مقيد بما إذا كان امتناع الجمع بالقرابة والرضاع ~~أو الصهارة، فلا يرد الجمع بين المرأة وأمتها، والجمع بين المرأة وبنت ~~زوجها، والجمع بين المرأة وأم زوجها فإنه يجوز لأن الحرمة من جانب واحد، ~~بخلاف نحو المرأة وعمتها لو قدرت كل ذكرا حرم عليه نكاح الأخرى، لأن الشخص ~~يحرم عليه نكاح عمته، وكذلك المرأة وبنت أخيها لو قدرت المرأة ذكرا لحرم ~~عليه بنت أخيه، ولو قدرت بنت الأخ ذكرا لحرم عليه نكاح عمته، وضابط خليل ~~ربما يشمل العمتين والخالتين والعمة والخالة، ومثال العمتين يوجد في بنتي ~~رجلين تزوج كل منهما أم الآخر، والخالتين يتصور في بنتي رجلين تزوج كل ~~منهما بنت الآخر، والخالة والعمة يتصور في بنتي رجلين تزوج أحدهما أم ~~الآخر، والآخر بنت الآخر انظر التتائي. # (تنبيهات) الأول: لم يبين المصنف حكم ما لو جمع بين محرمتي الجمع في عقد ~~واحد وحكمه الفسخ ولو حصل دخول بهما بلا طلاق ولا مهر لمن لم يدخل بها، ~~وأما إن ترتبتا في العقد فإن علمت الأولى فسخ نكاح الثانية وثبت نكاح ~~الأولى، ومثل العلم لو صدقت المرأة أنها ثانية وإن اختلفا فالقول للزوج ~~بيمين ms1020 ليسقط عنه نصف الصداق، ويفسح نكاح من ادعى أنها ثانية لكن بطلاق، وإن ~~لم تعلم الأولى من الثانية ولم يدع الزوج العلم بأولية إحداهما فإنه يفسخ ~~نكاحهما. # قال خليل: وفسخ نكاح ثانية صدقت وإلا حلف للمهر بلا طلاق كأم وابنتها ~~بعقد. # الثاني: الوطء بالملك ينشر الحرمة كالوطء بالنكاح كما قدمنا، فتحرم أصول ~~الموطوءة بالملك وفروعها على واطئها، وكذا تحرم الموطوءة على أصول الواطئ ~~وفروعه، ويحرم على واطئها الجمع بينها وبين عمتها أو خالتها في الوطء، ومثل ~~الوطء التلذذ، فلو تلذذ بأمة أو زوجة وأراد أن يتخذ من يحرم جمعه معها فلا ~~يجوز له حتى يحرم فرج الأولى حيث أراد اتخاذها للوطء. # قال خليل: وحلت الأخت ببينونة السابقة أو زوال ملك بعتق وإن لأجل أو ~~كتابة أو نكاح يحل المبتوتة وقدمنا ذلك أيضا، ولما قدم أن حليلة الابن ~~محرمة على أصوله وفصوله بالصهارة أعادها ليبين أن الحرمة تحصل بمجرد العقد ~~بقوله: (فمن نكح امرأة) أي عقد عليها (حرمت بالعقد) ولو فسد إن لم يجمع ~~عليه (دون أن تمس على آبائه) أي أصوله وإن علوا (و) حرمت أيضا على (أبنائه) ~~أي فروعه وإن سفلوا لقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} [النساء: 22] ~~(وحرمت عليه) أي الزوج (أمهاتها) لما تقدم من أن العقد على البنات محرم ~~الأمهات (ولا تحرم عليه بناتها) أي فروعها (حتى يدخل بالأم أو يتلذذ بها ~~بنكاح) أي بسببه (أو ملك يمين) ولو كان التلذذ بالنظر لباطن الجسد. # قال خليل: بالعطف على المحرمات وأصول زوجته وبتلذذه ولو بعد موتها ولو ~~بنظر فصولها، وهذا إشارة للقاعدة المطروقة وهي العقد على البنات يحرم ~~الأمهات، والتلذذ بالأمهات يحرم البنات، والمراد بالعقد ما يشمل الفاسد إن ~~لم يجمع على فساده، وإلا لم يحرم إلا وطؤه إن درأ الحد، وقد قدمنا ما فيه ~~الكفاية. # ولما كانت شبهة النكاح كالنكاح قال: (أو بشبهة من نكاح) عطف على بنكاح أي ~~إن تلذذ الشخص بالمرأة بسبب شبهة النكاح يحصل به التحريم لأصول المتلذذ بها ~~وفروعها على المتلذذ وعلى ms1021 أصوله وفروعه، ومثال ذلك أن يطأ امرأة يظنها ~~زوجته أو يتزوج تزويجا فاسدا مجمعا عليه لكن يدرأ الحد، كأن يتزوج بمعتدة ~~أو خامسة أو ذات محرم غير عالم ويتلذذ بها فيحرم عليه فرع كل واحدة من ~~المذكورات وأصلها. # قال خليل: وحرم العقد وإن فسد إن لم يجمع عليه وإلا فوطؤه إن درأ الحد، ~~لكن يشترط في ذلك العقد كما قال الأجهوري أن يكون لازما، فلا عبرة بعقد ~~المكره ولا عقد صبي أو عبد بغير إذن سيد العبد وولي الصبي، ومثل الوطء ~~المقدمات وقد قدمت # PageV02P018 # الكوافر ممن ليس من أهل الكتاب بملك أو نكاح ويحل وطء ~~الكتابيات بالملك ويحل وطء حرائرهن بالنكاح ولا يحل وطء إمائهن بالنكاح لحر ~~ولا لعبد. # ولا تتزوج المرأة عبدها ولا عبد ولدها، ولا الرجل أمته ولا أمة ولده وله ~~أن #   ### | [الفواكه الدواني] # الإشارة إلى ذلك، ولما كان التلذذ بشبهة الملك يحصل به التحريم قال: (أو) ~~يتلذذ منها بشبهة (ملك) كأن يشتري أمة ويتلذذ منها ولو بقبلة ثم تستحق أو ~~يظهر بها عيب فيردها فلا تحل له أصولها ولا فروعها، كحرمة أصول وفروع ~~الزوجة على زوجها بتلذذه بها. # ثم شرع في مفهوم التلذذ والنكاح أو شبهته أو الملك أو شبهته بقوله: (ولا ~~يحرم بالزنا حلال) والمعنى: أن من زنى بامرأة ولو تكرر زناه بها لا يحرم ~~عليه به أصولها ولا فروعها، بل يحل له التزوج بأمها أو ابنتها التي لم ~~تتخلق من مائه لحرمتها عليه، ومن باب أولى يجوز لأصوله وفروعه نكاح تلك ~~المرأة، هذا معنى كلام المصنف، وليس معناه أن من زنى بامرأة يجوز له بعد ~~استبرائها نكاحها لأن هذا غير متوهم ولم يقع فيه نزاع بين العلماء، وما ~~ذكره المصنف هو المشهور في المذهب وهو قول الإمام مالك في الموطإ. # قال سحنون؟ وأصحاب مالك كلهم عليه لم يختلفوا فيه إلا ابن القاسم فإنه ~~روى في المدونة أن من زنى بأم امرأته فإنه يفارقها، واختلفوا في المفارقة ~~هل على الوجوب أو الندب؟ ms1022 قال العلامة بهرام: واختلف الأشياخ في المعتمد هل ~~هو ما في الموطإ أو ما في المدونة؟ واختصر البرادعي عليه، ولأن الإمام رجع ~~عن ما في الموطإ وأفتى بالتحريم إلى أن مات، فذهب جماعة إلى تصحيح ما في ~~المدونة، وجماعة إلى تصحيح ما في الموطإ، ووجوب التعويل عليه لما علمت من ~~أن عليه كل الأصحاب خلا ابن القاسم، فلله در المصنف حيث اقتصر على الراجح ~~الموافق لما في الموطإ ولو ثبت رجوع الإمام عما فيه، فإن قيل: كيف يكون ~~الراجح ما في الموطإ وهو عدم نسبة التحريم بالزنا مع رجوع الإمام عنه؟ مع ~~أن المرجوع عنه لا ينسب إلى قائله فضلا عن كونه راجحا؟ فالجواب: أن أصحابه ~~أخذت من قواعده أن المعتمد عدم التحريم فصار عدم التحريم مذهبا لمالك وإن ~~كان قوله مخالفا له، ولا شك أن ما يستنبطه أصحاب الإمام من قواعده من ~~المسائل ينسب إليه وإن لم يقله ولا تكلم به، فإن كثيرا من المسائل لم يكن ~~للإمام فيها نص، وإنما هي منقولة عن أصحابه وتنسب إلى مذهبه كغالب مسائل ~~الإقرار، والله أعلم # ولما فرغ من بيان المحرمات بالنسب والصهر والرضاع شرع في بيان المحرمات ~~بالدين بقوله: (وحرم الله سبحانه وتعالى) على المسلم (وطء الكوافر) جمع ~~كافرة (ممن ليس من أهل الكتاب) كالمجوسيات والصابئات وعابدات الأوثان ~~ونحوهن ممن ليس له كتاب لقوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} ~~[البقرة: 221] فإنها محمولة على غير أهل الكتاب والنهي عام في الوطء (بملك ~~أو نكاح) والمراد بالوطء سائر أنواع الاستمتاع، ثم صرح بمفهوم من ليس من ~~أهل الكتاب بقوله: (ويحل) للمسلم (وطء) الإماء (الكتابيات بالملك) لعموم ~~قوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] (ويحل لنا) معاشر المسلمين ~~(وطء حرائرهن) أي الكتابيات (بالنكاح) للقاعدة وهي أن كل من جاز لنا وطء ~~إمائهم بالملك يجوز لنا وطء حرائرهم بالنكاح ولو يهودية تنصرت وبالعكس، ~~وكذا المجوسية إذا تهودت أو تنصرت على المعتمد لأنها تقر على ما انتقلت ~~إليه. # قاله الأجهوري في شرح خليل، والدليل على ms1023 ذلك قوله تعالى: {اليوم أحل لكم ~~الطيبات} [المائدة: 5] إلى قوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم} [المائدة: 5] لأن المراد بالمحصنات في الآية الحرائر من اليهود ~~والنصارى، وتقدم أن المراد بالمشركات في آية: {ولا تنكحوا المشركات} ~~[البقرة: 221] غير الكتابيات. # قال القرافي في الذخيرة: ولما تشرف أهل الكتاب بتمسكهم بالكتاب وأضافهم ~~الباري سبحانه وتعالى إليه بقوله: {يا أهل الكتاب} [آل عمران: 64] أبيحت ~~لنا نساؤهم وحل لنا طعامهم أي ذبائحهم (تنبيه) ظاهر كلام المصنف لتعبيره ~~بيحل جواز نكاحهن من غير كراهة وهو قول ابن القاسم، ويمكن أن يكون أراد ~~بالحل عدم الحرمة فلا ينافي الكراهة، ومشى عليها خليل لأنها قول ذلك حيث ~~قال خليل بالعطف على المحرم: والكافرة إلا الحرة الكتابية بكره وتأكد بدار ~~الحرب، وإنما كره نكاحها في بلاد المسلمين لأن الزوج ليس له منعها من أكل ~~الخنزير ولا من شرب الخمر ولا من الذهاب إلى الكنيسة، وهذا يؤدي إلى تربية ~~الولد على دينها، وأيضا ربما تموت وهي حامل فتدفن في مقبرة أهل الشرك، ~~والولد الكائن في بطنها محكوم له بالإسلام، ولأن النكاح مظنة المودة المنهي ~~عنها بقوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد ~~الله ورسوله} [المجادلة: 22] الآية، ثم صرح بمفهوم الملك في الإماء بقوله: ~~(ولا يحل) لنا (وطء إمائهن) أي الكتابيات (بالنكاح لحر ولا لعبد) والمراد ~~بإمائهن الكائنات على دينهن، فليست الإضافة على معنى اللازم، وحرمة نكاح # PageV02P019 # يتزوج أمة والده وأمة أمه وله أن يتزوج بنت امرأة ~~أبيه من رجل غيره وتتزوج المرأة ابن زوجة أبيها من رجل غيره. #   ### | [الفواكه الدواني] # الأمة الكتابية على المسلم ولو كان يخشى على نفسه الزنا إن لم يتزوجها ~~ولو عجز عن صداق الحرة، لأن حل الأمة لمن عدم صداق الحرة وخشي على نفسه ~~العنت مشروط بإسلام الأمة، لأن الأمة الكافرة ولدها رقيق، فيلزم على نكاح ~~المسلم لها استرقاق الولد المسلم للكافر، لأن الولد يتبع أمه في الرق ~~والحرية، وأباه في الدين والنسب. # (تنبيهان) الأول: لو ms1024 تزندقت اليهودية أو النصرانية بأن أظهرت اليهودية أو ~~النصرانية وأخفت المجوسية لا يجوز لنا نكاحها إن كانت حرة ولا وطؤها بالملك ~~إن كانت أمة، بخلاف لو أظهرت النصرانية وأخفت اليهودية أو عكسه فإنها لا ~~تحرم. # الثاني: لم يذكر المصنف حكم من تزوج من المسلمين بمن لا يحل له، كأن ~~يتزوج الأمة اليهودية أو النصرانية أو الحرة المجوسية، والحكم فسخ النكاح ~~ولو ولدت الأولاد أو أسلمت، ويرجم الزوج في نكاح المجوسية لقول محمد: لو ~~تعمد المسلم نكاح المجوسية بخلاف لو تزوجت الحرة المسلمة بمجوسي أو بكافر ~~غيره لم يحدا وإن تعمدا، والفرق بين الرجل المسلم يحد في تزوجه بالمجوسية ~~بخلاف المسلمة المتزوجة بالمجوسي لا حد عليها، أن إسناد النكاح إلى الرجل ~~على جهة الحقيقة، وإسناده إلى المرأة على جهة المجاز أو الحقيقة الضعيفة، ~~وانظر في نكاح الأمة هل يحد أم لا؟ لم أر في ذلك نصا، والظاهر لا حد لحل ~~وطء الأمة في الجملة دون المجوسية، وحرر المسألة، فتلخص مما ذكرنا أن ~~الكوافر على قسمين: من لا تحل حرائرهن ولا إماؤهن وهن غير الكتابيات، ومن ~~يحل حرائرهن بالنكاح وإماؤهن بالملك وهن الكتابيات # (ولا) يحل أن (تتزوج المرأة عبدها ولا عبد ولدها) لأنه كعبدها والملك ~~ينافي الزوجية، لأن الزوجة تطالب الزوج بنفقة الزوجية وخدمة الرق، وهو ~~يطالبها بنفقة الرق وخدمة الزوجية؟ والمراد بالولد الجنس فيشمل ابن ابنها ~~وإن نزل، ويشمل الأنثى أيضا. # (تنبيه) لا منافاة بين حرمة تزوج المرأة عبدها وجواز تمكينها له من نظره ~~شعرها المشار إليه بقول خليل: ولعبد بلا شرك ومكاتب وغدين نظر شعر السيدة ~~كخصي وغد لزوج، وألحق بشعرها بقية أطرافها التي ينظر إليه محرمها، وكذا ~~يجوز له الخلوة بها، وكل ذلك مشروط بعدم ميل النفوس إليه بأن يكون قبيح ~~المنظر، واعلم أن جواز نظر عبد زوجها لأطرافها مشروط بكونه خصيا ووغدا أي ~~قبيح المنظر، لا إن كان فحلا أو حسن المنظر. # (ولا) يحل أن يتزوج (الرجل أمته ولا أمة ولده) قال خليل بالعطف على ~~المحرم وملكه: أو ms1025 لولده وفسخ وإن طرأ بلا طلاق كمرأة في زوجها ولو بدفع مال ~~ليعتق عنها، ولا فرق في حرمة تزوج الرجل بملكه بين الملك الكامل والبعض، ~~ولا بين القبة المحضة وذات الشائبة كأم الولد والمكاتبة، وإنما حرم ذلك لأن ~~الملك سبب للإباحة، فهو من موانع النكاح بالنسبة للمالك، ولا فرق في الرجل ~~بين كونه حرا أو عبدا، وإنما حرمت أمة الولد لأنها بمنزلة أمة نفسه لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «أنت ومالك لأبيك» . # ألا ترى أن الأب لا يقطع بسرقته من مال ابنه ولا يحد بوطء أمته وتجب ~~نفقته عليه إن احتاج، فإن وقع هذا الممنوع بأن تزوج المالك أمته أو أمة ~~فرعه أو تزوجت الأمة مملوكها أو مملوك فرعها فسخ من غير طلاق، كما يفسخ لو ~~كان سابقا وطرأ عليه الملك. # قال خليل: وفسخ وإن طرأ بلا طلاق، كما إذا اشترى زوجته أو اشترت زوجها أو ~~ملك الزوج أو الزوجة الآخر بالهبة ونحوها، وملك البعض كملك الكل في الفسخ ~~(و) لما لم يكن للولد في مال والده شبهة جاز (له أن يتزوج أمة والده وأمة ~~أمه) الحرين، والمعنى: أنه يجوز للإنسان أن يتزوج أمة أصله وإن دنا، وإن لم ~~يوجد شرط نكاح الحر الأمة حيث كانت مسلمة لتخلق الولد على الحرية، ولذلك ~~قيدنا الوالد والوالدة بالحرين للاحتراز عن الرقيقين، فلا يجوز للولد الحر ~~أن يتزوج بأمتها لأن ولده لا يعتق عليهما لأنهما لم يملكاه وإنما هو مملوك ~~لسيدهما، وأما لو كان الولد عبدا لجاز له أن يتزوج أمة والده وأمه ولو ~~رقيقين. # (تنبيه) يؤخذ من تعليل جواز نكاح أمة الوالد والأم الحرين بتخلق الولد ~~على الحرية منع نكاح الحر أمة أخيه أو أخته لأنه ولده لا يعتق على أخيه ولا ~~على أخته، لأن الإنسان الحر الرشيد لا يعتق عليه بالملك إلا الأصل وإن علا ~~والفرع وإن سفل، والحاشية القريبة وهي الإخوة والأخوات لا أولادهم ولا ~~الأعمام ولا العمات. # ولما كانت بنت زوجة الأب من غير أبيه ولم ترضع من لبن ms1026 أجنبية قال: (وله) ~~أي مريد النكاح (أن يتزوج بنت امرأة أبيه) المخلوقة (من رجل غيره) حيث لم ~~تشرب من لبن أمها بعد نكاح أبيه وإلا حرمت لأنها صارت أخته من الرضاع، ولو ~~طلقها أبوه بعد وطئها وتزوجها آخر وولدت منه لأن اللبن لهما حيث لم يتحقق ~~انقطاع اللبن من الأول. # قال خليل: واشترك مع القديم ولو بحرام لا يلحق الولد به فتحرم على أولاد ~~المطلق، كما تحرم على أولاد من هي في عصمته. # (و) كذا يحل أن (تتزوج المرأة ابن زوجة أبيها) الكائن (من رجل غيره) أي ~~غير أبيها بشرط أن يكون # PageV02P020 # ويجوز للحر والعبد نكاح أربع حرائر مسلمات أو كتابيات ~~وللعبد نكاح أربع إماء مسلمات وللحر ذلك إن خشي العنت ولم يجد للحرائر ~~طولا. # وليعدل بين نسائه وعليه النفقة والسكنى بقدر وجده ولا قسم في المبيت ~~لأمته ولا #   ### | [الفواكه الدواني] # انقطع رضاعه قبل وطء أبيها، وأما لو تزوجها وهي ترضعه فلا لأنه صار ولدا ~~له وأخاها من الرضاع، # ولما كان العبد على النصف من الحر في العقوبات ومثله في العبادات قال: ~~(ويجوز للحر والعبد) المسلمين (نكاح أربع حرائر مسلمات أو كتابيات) قال ~~خليل: وللعبد الرابعة لأن النكاح من باب العبادات والتلذذات فيشاركه فيها ~~كالأكل والشرب، بخلاف العقوبات كالطلاق والحد فهو على النصف لقوله تعالى: ~~{فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] والذكر كالأنثى ~~لاشتراكهما في الرق، وتحرم الزيادة على الأربع بإجماع أهل السنة، ولا نظر ~~لما عليه بعض المبتدعة مستندين لظاهر قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] من إبقاء الواو على بابها فإنهم ~~مخطئون في هذا المذهب المخالف للإجماع لعدم فهمهم الآية على مقتضى العربية ~~من أن المراد اثنتين اثنتين أو ثلاثا ثلاثا أو أربعا أربعا، قالوا: وبمعنى ~~أو فالآية حجة للمشهور، والدليل على أن الواو بمعنى أو الإجماع على حرمة ~~الخامسة، وأن جواز أكثر من أربع من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - بدليل ~~أنه قال لغيلان حين ms1027 أسلم على عشر: «اختر أربعا وفارق سائرهن» ، أي باقيهن، ~~وكل من تزوج خامسة عالما بالتحريم يحد حد الزنا، وإن كان جاهلا لم يحد، وإن ~~وقع نكاح الخمس دفعة واحدة بطل فيهن، ومن دخل بها منهن كان لها صداقها، ولا ~~شيء لمن لم يدخل بها لفساد العقد، وإن ترتب العقد فسخ نكاح الخامسة فقط، ~~ولما كان المانع من نكاح الحر الذي يولد له أمة الأجانب رق ولده قال: (و) ~~يحل (للعبد نكاح أربع إماء مسلمات) ولو كان قادرا على نكاح الحرائر لأن ~~الإماء من نسائه، والولد لا يكون أشرف من أبيه. # (و) كذا يحل (للحر ذلك) أي نكاح الأمة المسلمة بشرطين أشار إليها بقوله: ~~(إن خشي العنت) أي الزنا إن لم يتزوج (ولم يجد للحرائر) ولو الكتابيات ~~(طولا) أي مهرا يتزوج به الحرة غير المغالية، وتفسيرنا الطول بالمهر هو ما ~~في المدونة، ولابن حبيب عن أصبغ أن الطول هو المال الذي يقدر به على نكاح ~~الحرة والنفقة. # قال بعض: وهو أصح، ويدخل في الطول الذي يعد به قادرا على نكاح الحرة ~~الدين الكائن على ملأ، وما يمكن بيعه من كتابة وخدمة معتق لأجل ودابة ركوبه ~~وكتب الفقه المحتاج إليها، ومن الطول أيضا لو وجد حرة تتزوج بمال في ذمته ~~لا دار سكناه ولا خدمة مدبر لأنهما ليسا من الطول، كما أن وجود الحرة التي ~~في عصمته ولا تعفه لا يعد طولا، والمراد بالمغالية التي تطلب زيادة على مهر ~~مثلها زيادة لا يغتفر مثلها في التيمم وفي شراء النعلين للإحرام، وبقي شرط ~~ثالث لجواز نكاح الحر الأمة أن تكون مسلمة وأشرنا له في أول الكلام، ~~والحاصل أن الحر الذي يولد له لا يحل له نكاح أمة غير أصله إلا بثلاثة ~~شروط: أن يخشى العنت، وأن يعجز عن صداق الحرة، وأن تكون مسلمة كما ذكرنا، ~~أما لو كان لا يولد له أو كانت أمة أصله كأبيه أو أمه أو جده أو جدته ~~الأحرار لجاز له نكاحها من غير شرط. # (تنبيهات) الأول: علم مما ms1028 قررنا أن اسم الإشارة في قوله: وللحر ذلك راجع ~~لنكاح الإماء بقيد الأربع، لأن ما أجيز للضرورة يتحدد بزوالها ولا يحل له ~~أزيد مما يحتاج إليه بخلاف العبد. # الثاني: لو تزوج الحر الأمة بشرطه ثم زال المبيح بأن طرأ له المال أو أمن ~~من الزنا لم يفسخ نكاحه لوقوعه على وجه جائز، كما أنه لا يفسخ إذا تزوج ~~بالأمة بشرطه على حسب اعتقاده أنه لا مال له ثم تبين له مال لم يكن يعلم ~~به، بخلاف لو تزوج مع فقد الشروط ولو بعضها فلا بد من فسخه. # الثالث: علم مما مر أن نكاح الحر للأمة على ثلاثة أقسام: قسم جائز باتفاق ~~وذلك في ثلاث صور: إحداها: نكاحه أمة أصله الحر، ثانيتها: نكاحه أمة الغير ~~وهو لا يولد له، ثالثها نكاح أمة الغير وهو ممن يولد له مع الشروط ~~المتقدمة. # وقسم غير جائز باتفاق وذلك في صورتين: إحداهما تزوجه بأمة نفسه أو أمة ~~كتابية أو مجوسية. # والقسم الثالث فيه الخلاف والمشهور منعه وهو نكاح أمة الفرع أو أمة ~~الأجنبي، والزوج ممن يولد له ولو لم توجد الشروط. # (خاتمة) إذا صح نكاح الحر الأمة فنفقتها على الزوج لوجوب نفقة الزوجات ~~على الأزواج ولو عبيدا، وينفق العبد على زوجته من غير خراج وكسب كالمهر إلا ~~لعرف بخلاف ذلك، وأما نفقة أولاد الأمة من الزوج الحر فإن كان قبل عتقهم ~~فعلى سيدهم وهو سيد أمهم، وأما لو أعتقهم السيد فنفقتهم على أبيهم كإرضاعهم ~~إلا أن يعدم الأب أو يموت فعلى السيد، لأن من أعتق صغيرا يلزمه نفقته حتى ~~يقدر على الكسب، وأما أولاد العبيد فإن كانوا أرقاء فنفقتهم على سيدهم، وإن ~~كانوا أحرارا فعلى بيت المال، لأن العبد لا يلزمه أولاده مطلقا لأن الأرقاء ~~ينفق عليهم سيدهم، والأحرار على بيت المال كما ذكرنا، ### | [القسم بين الزوجات] # ولما # PageV02P021 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # كان يجوز للحر والعبد تعدد الزوجات وكان القسم بينهن في المبيت واجبا شرع ~~في باب القسم بقوله: (ليعدل) الزوج (بين ms1029 نسائه) في المبيت وإن امتنع وطؤهن. # قال خليل: إنما يجب القسم للزوجات في المبيت وإن امتنع الوطء شرعا أو ~~عادة أو عقلا دل على وجوبه الكتاب والسنة وإجماع الأمة، سواء كن حرائر أو ~~إماء مسلمات أو كتابيات صحيحات أو مريضات كبيرات أو صغيرات، كان الزوج ~~البالغ حرا أو عبدا صحيحا أو مريضا حيث كان يقدر على الانتقال، وأما من لا ~~قدرة له على الانتقال فيمكث عند من شاء، وعلى ولي المجنون أن يطوف به ~~عليهن، كما يجب عليه الإنفاق عليهن من مال الزوج لكن بشرط انتفاعهن بحضوره ~~وعدم الخوف منه عليهن، وإلا فلا وجوب على الولي، كما لا يجب عليه إطاقة ~~الصبي عليهن، فالكتاب قوله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى} ~~[النساء: 3] والسنة قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا كان عند الرجل ~~امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط» رواه أصحاب السنن. # وأما الإجماع: فقد أجمع المجتهدون على وجوبه وعلى عصيان تاركه، ولا تجوز ~~شهادته ولا إمامته عند بعض الشيوخ، ومن جحد وجوبه يستتاب ثلاثة أيام ~~لارتداده بجحده، فإن تاب وإلا قتل. # (تنبيهات) الأول: علم مما ذكرنا أن القسم لا يجب إلا على الزوج البالغ ~~العاقل أو على ولي المجنون لا على ولي صبي لعدم انتفاعها بحضور الصبي، ~~ويشترط في الزوجات الدخول بهن وإطاقتهن الوطء؛ فلا يجب القسم لغير مدخول ~~بها ولا لصغيرة لم تطق الوطء وإن دخل بها. # الثاني: إطلاقه في النساء شامل للحرائر والإماء والمجمع منهما. # قال خليل: والأمة أي الزوجة الأمة كالحرة، وسيأتي كلام المصنف بالإشارة ~~إلى ذلك. # الثالث: تعبيره بالنساء يفهم منه أن الواحدة لا يجب عليه البيات عندها ~~وهو كذلك وإنما يستحب فقط، واستظهر ابن عرفة وجوب البيات عندها أو يحضر لها ~~مؤنسة لأن تركها وحدها ضرر بها، ولا سيما إذا كان المحل يتوقع منه الفساد ~~أو الخوف من نحو اللصوص. # وفي التوضيح: إذا اشتكت المرأة الوحدة ضمت إلى جماعة إلا أن يكون تزوجها ~~على ذلك هذا ما يتعلق بالبيات، وأما الوطء ms1030 فقد قال صاحب القبس: الوطء واجب ~~على الزوج للمرأة عند مالك إذا انتفى العذر، وقال ابن حنبل والأجهوري: يجب ~~على الرجل وطء زوجته ويقضى عليه به حيث تضررت المرأة بتركه وقدر عليه ~~الزوج، لأن الإنسان لا يكلف ما لا يطيقه، والراجح أنها إذا شكت قلة الوطء ~~يقضى لها في كل أربع ليال بليلة، كما أن الصحيح إذا شكا الزوج من قلة ~~الجماع أن يقضى له عليها بما تطيقه كالأجير، خلافا لمن قال: يقضى بأربع ~~مرات في اليوم والليلة لاختلاف أحوال الناس فقد لا تطيق المرأة ذلك. # الرابع: إنما جعلنا وجوب العدل في المبيت فقط إشارة إلى أنه لا يجب في ~~غيره من نحو نفقة وكسوة ومحبة قلبية، ولا في وطء إلا عند قصد إضرار المرأة، ~~وذلك بأن تميل نفسه إلى وطء واحدة فيكف عن وطئها ليوفر لذته وقوته إلى ~~غيرها فهذا حرام، ويجب عليه ترك الكف ويحمل عند الكف على قصد الإضرار وإن ~~لم يلاحظ ذلك وقت الكف لأن الكف مظنة قصد الضرر. # قال خليل مخرجا له من الواجب لا في الوطء إلا الإضرار ككفه لتتوفر لذته ~~لأخرى. # الخامس: لم يبين المصنف مدة الإقامة عند كل واحدة، وأقلها الذي لا زيادة ~~عليه ولا نقص عنه إلا برضاهن يوم وليلة. # قال الباجي: الأظهر من قول أصحابنا البداءة بالليل ويكمل لكل واحدة يوم ~~وليلة. # قال ابن حبيب: يقيم القادم من السفر نهارا عند أيتهن أحب ولا يحسب ~~ويستأنف القسم لأن المقصود الليل، قال خليل: وندب الابتداء بالليل كندب ~~البيات عند الواحدة، وهذا إذا كانت الزوجات في بلدة واحدة أو في حكم ~~الواحدة، وأما إذا تفرقن في أماكن ببلدان متباعدة فإن الإقامة عندهن بحسب ~~الإمكان من جمعة أو شهر، ولا يجوز أن يدخل في يوم ضرة محل أخرى إلا لحاجة، ~~ويجب عليه أن يفرد كل واحدة بمسكن ذي مرافق بحيث تستغني عن محل الأخرى، ~~ويجوز جمعهن في دار واحدة برضاهن، والمحرم مطلقا إنما هو الجمع ولو بين ~~اثنين في فرش واحد ولو بغير ms1031 وطء ولو برضاهن، وإن لازم البيات عند واحدة على ~~الوجه المحرم فإن ليلة المظلومة تفوت عليها ولا تحاسب بها. # قال خليل: وفات إن ظلم فيه وتجب التسوية بعد ذلك. # السادس: من تزوج واحدة بعد أخرى فإنه يقضي للثانية بسبع ليال بأيامها إن ~~كانت بكرا وبثلاث إن كانت ثيبا، وأما تزوج اثنتين في اثنتين في ليلة ~~فاستظهر ابن عرفة تقديم السابقة في الدعوى، فإن استويتا فالسابقة عقدا، فإن ~~استويا بالقرعة وكل من قدمت استحق ما يقضى لها به من سبع أو ثلاث. # السابع: لو أراد الزوج السفر فإنه يختار واحدة إلا أن يكون السفر لقربة ~~كحج أو غزو فيقرع بينهن، وكذلك إذا مرض بحيث لا يستطيع الدوران عليهن فإنه ~~يختار الإقامة عند أيتهن شاء. # الثامن: كل من امتنعت من إطاعة الزوج في أمر من شأنها فله وعظها وهجرها، # PageV02P022 # لأم ولده. # ولا نفقة للزوجة حتى يدخل بها أو يدعى إلى الدخول وهي ممن يوطأ مثلها. ### | [شرط وجوب نفقة الزوجة] # ونكاح التفويض جائز وهو أن #   ### | [الفواكه الدواني] # وإن لم تمتثل فله ضربها إن ظن إفادته ضربا غير مبرح بأن لا يكسر عظما ولا ~~يشين لحما، ويصدق الزوج في أنه ضربها لوجه، كما يصدق السيد في ضرب العبد ~~لأن الله تعالى ائتمن الرجال على النساء والسادات على العبيد، وإنما أطلنا ~~في ذلك لداعي الحاجة وحرصا على الإفادة. # ولما كان الإنفاق على الزوجات مشاركا للقسم في الوجوب قال: (وعليه) أي ~~الزوج البالغ الموسر ولو عبدا (النفقة) وهي كما قال ابن عرفة: ما به قوام ~~معتاد حال الآدمي دون سرف. # قال خليل: يجب لممكنة مطيقة الوطء على البالغ وليس أحدهما مشرفا قوت ~~وإدام وكسوة (و) يجب عليه أيضا (السكنى) ويكون كل من النفقة والسكنى (بقدر ~~وجده) أي وسعه أي الزوج وحال المرأة، قال خليل: ومسكن بالعادة بقدر وسعه ~~وحالها والسعر وإن أكولة، وتزاد المرضع ما تتقوى به إلا المريضة وقليلة ~~الأكل فلا يلزم إلا ما تأكل، وعليه الماء لشربها وطهارتها، والزيت والحطب ms1032 ~~والملح واللحم المرة بعد المرة للقادر عليه، والحصير والسرير عند الحاجة ~~إليه، وأجرة القابلة والزينة التي تتضرر المرأة بتركها كالكحل والدهن ~~المعتادين، والإخدام إن كان الزوج مليا وهي أهل للإخدام أو كان مليا، ~~والحال أنه من الذين لا يمتهنون نساءهم فإنه يجب عليه أن يخدمها وإن لم تكن ~~أهلا، ولا يلزمه لها الدواء لمرضها ولا أجرة نحو الحجامة ولا المعالجة في ~~المرض ولا كسوتها الحرير ولا ثياب المخرج، ولو كانت من نساء الأمصار على ما ~~قاله مالك - رضي الله عنه -. # (تنبيهان) الأول: علم مما ذكرنا أن المدخول بها تجب لها النفقة مطلقا على ~~الزوج البالغ الموسر، سواء كان حرا أو عبدا، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، ~~صحيحة أو مريضة، ولو ذات مانع من الوطء كرتق أو جذام، وأما غير المدخول بها ~~فسيأتي في كلام المصنف حكمها. # الثاني: الدليل على وجوب الإنفاق على الزوجة قوله تعالى: {لينفق ذو سعة ~~من سعته} [الطلاق: 7] وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ابدأ بمن تعول، الزوجة ~~تقول: إما أن تطعمني وإما أن تطلقني» وأجمعت الأمة أيضا على وجوبها، فهي ~~واجبة بالكتاب والسنة والإجماع على الموسر، وأما المعسر فإنها تسقط عنه، ~~واختلف في الواجب فقيل الأعيان لا الأثمان، ويدل على الأول قول خليل: يجب ~~للمرأة قوت وإدام وهو وجيه في النظر، إذ قد تتعذر الأثمان على الزوج وذلك ~~كأهل البوادي والقرى، وأيضا القصد تحصيل ما به قوام الآدمي، ولما قدم أن ~~القسم إنما يجب بين الزوجات، بين أنه لا يجب بين الزوجات والسراري الموطوآت ~~بالملك بقوله: (ولا قسم) واجب على السيد (في المبيت لأمته) القن (ولا لأم ~~ولده) لأن الرقيقة لا حق لها في الوطء، وإنما للمملوك على السيد طعامه ~~وكسوته سواء كان ذكرا أو أنثى، ولسيده عليه الخدمة التي يطيقها كما في ~~الحديث، ولو تضررت الجارية من ترك الوطء واحتاجت للزواج لا يجبر سيدها ~~وكذلك العبد، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ضرر ولا ضرار» فإنما هو ~~فيما يجب للشخص ومن حقه، والوطء لا حق ms1033 فيه للرقيق على سيده فافهم، نبه على ~~ذلك شراح خليل. # ثم بين شرط وجوب نفقة الزوجة بقوله: (ولا نفقة للزوجة حتى يدخل بها) ولو ~~غير مطيقة أو بها مانع من رتق ونحوه: (أو يدعى) بالبناء للمفعول ونائب ~~الفاعل ليدعى وفاعل يدخل (الزوج) على طريق التنازع وصلة يدعى (إلى الدخول ~~وهي ممن يوطأ مثلها) والزوج بالغ وموسر، والحاصل أن المدخول بها لها النفقة ~~بشرط بلوغ الزوج ويسره، ولو كانت غير مطيقة للوطء لصغرها أو مرضها، وأما ~~غير المدخول بها فإنما يجب لها النفقة إذا دعيت إلى الدخول مع إطاقتها ~~وبلوغ الزوج، لا إن كانت غير مطيقة لصغرها أو مرضها، وأما غير المدخول بها ~~مانع من رتق ونحوه أو اشتد مرضها بحيث أخذت في السياق والدعوى إلى الدخول ~~إما منها أو من وليها المجبر إذا كان زوجها حاضرا أو في حكم الحاضر، وأما ~~لو كان غائبا فيكفي في وجوب نفقتها أن تكون بحيث لو طلبت للدخول لمكنت، ولا ~~يشترط طلبها بالفعل لتعذره عليها في غيبة الزوج، وأما لو كان الزوج صبيا ~~فلا نفقة لها عليه ولا على وليه، ولو دخل بها ولو كانت بكرا وافتضها لأنها ~~المسلطة له على نفسها إن كانت كبيرة أو وليها إن كانت صغيرة، ولا يتوقف ~~وجوب نفقة الزوجة على الزوج على حكم حاكم، فتلخص أن نفقة المدخول بها تجب ~~بشرطين: بلوغ الزوج، ويسره، وغير المدخول بها بأربع شروط: بلوغ الزوج، ~~وإطاقتها، والدعوى للدخول، ويسر الزوج، ويفهم من الإطاقة عدم المانع من ~~الوطء، والدعوى حقيقة أو حكما كما بينا. # (تنبيهان) الأول: سكت المصنف عن الواجب للرجل على المرأة وإنما ذكر ~~الواجب لها، وبين خليل الواجب عليها للرجل بقوله: وعليها الخدمة الباطنة من ~~عجن وكنس وفرش واستقاء ماء من الدار أو من الصحراء إن كانت عادة بلدها # PageV02P023 # يعقداه ولا يذكران صداقا ثم لا يدخل بها حتى يفرض لها ~~فإن فرض لها صداق المثل لزمها وإن كان أقل فهي مخيرة فإن كرهته فرق بينهما ~~إلا أن يرضيها أو يفرض ms1034 لها صداق مثلها فيلزمها. # وإذا ارتد أحد الزوجين انفسخ #   ### | [الفواكه الدواني] # كذلك، إلا أن يكون من الأشراف الذين لا يمتهنون نساءهم، وإلا لزمه ~~إخدامها لذلك إن كان مليا وإن لم تكن أهلا كما قدمناه، ولا يلزمها ما كان ~~من أنواع التكسبات كالغزل والنسج، وأما غسل الثياب وخياطتها فينبغي فيه ~~اتباع العرف، قاله بعض شيوخ شيوخنا. # الثاني: قد يعرض للنفقة ما يسقطها عن الزوج مع قدرته عليها والدخول ~~بالمرأة، وذلك كنشوز المرأة بأن تمنعه الاستمتاع بها ولو غير الوطء لغير ~~عذر بها، وكخروجها من محل زوجها وإقامتها في غيره بغير إذنه ورضاه، ولغير ~~ظلم لحقها، ولم يقدر على ردها بوجه من الوجوه ولا بالحاكم لا إن خرجت بإذنه ~~أو لظلم لحقها، ولو عجز عن ردها أو خرجت باختيارها وكان يقدر على ردها ولو ~~بالحاكم فتجب ولا تسقط في تلك الأحوال، وهذا بالنسبة لمن في العصمة، وأما ~~المطلقة طلاقا رجعيا فلها النفقة على زوجها ولو خرجت باختيارها وعجز عن ~~ردها، ومما يسقط نفقتها أيضا أكلها معه ولو كانت مقررة بعد العقد ولو كانت ~~سفيهة، والكسوة كالنفقة إلا إذا كانت غير رشيدة وكانت مقررة فلا يبرأ منها ~~الزوج بكسوتها معه، وقد قدمنا أن للمرأة أن تطلق على زوجها إن عجز عن ~~نفقتها إن كان غنيا أو فقيرا غير عالمة بفقره، لا إن تزوجته عالمة بفقره، ~~أو أنه من السؤال إلا بتركه، أو يكون مشهورا بالعطاء وينقطع عنه، وإن طلقت ~~عليه يكون طلاقها رجعيا ولو أوقعه الحاكم، ولا تصح رجعته لها إلا إذا وجد ~~يسارا يظن معه دوام القدرة على الإنفاق، راجع شراح خليل # ولما فرغ من الكلام على نكاح التسمية شرع في نكاح التفويض بقوله: (ونكاح ~~التفويض جائز) الإقدام عليه ولو من القادر على المال في الحال وفسره بقوله: ~~(وهو أن يعقداه و) الحال أنهما (لا يذكران صداقا) وأوضح من ذلك قول ابن ~~عرفة: نكاح التفويض ما عقد دون تسمية مهر ولا إسقاطه ولا صرفه لحكم أحد، ~~وأما لو عقدا ms1035 على إسقاطه لكان فاسدا يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بصداق ~~المثل، وما عقد على صرف قدره لحكم شخص فإنه يسمى نكاح التحكيم وهو جائز ~~أيضا كنكاح التفويض، ولو كان المحكم في صرف قدره عبدا أو صبيا أو امرأة، ~~والدليل على جوازه قوله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم ~~تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} [البقرة: 236] فإن طلق فيه قبل الدخول لا صداق ~~لها، وبعضهم قاسه على هبة الثواب حيث تجوز من غير تسمية قدر الثواب مع أنها ~~كالبيع. # (تنبيه) علم مما قررنا ما يفهم منه الجواب عن معارضة جواز نكاح التفويض ~~مع كون الصداق ركنا من أركان النكاح، والشيء لا يوجد بدون ركنه، وهو أن ~~الركنية أن لا يدخلا على إسقاطه فيصدق بأن يسمياه وقت العقد أو يذكرا ~~التفويض أو يسكتان بالمرة، والمضر اشتراط إسقاطه وقت العقد، وأما التفويض ~~فهو في حكم التسمية ولذلك قال المصنف: (ولا يدخل بها) الزوج على جهة ~~الكراهة (حتى يفرض لها) صداقا لأنه يكره تمكينها من نفسها قبل قبض شيء من ~~الصداق ولو ربع دينار، ثم إن محل جواز الفرض إذا كان الزوج صحيحا، وأما لو ~~طرأ له المرض بعد العقد وهو صحيح ففي جواز فرضه تفصيل بين كون الزوجة وارثة ~~فلا يجوز الفرض لها قولا واحدا، وكونها غير وارثة فقولان. # قال خليل: وإن فرض في مرضه فوصية لوارث، وأما لو كانت غير وارثة كالذمية ~~والأمة فقولان: قيل: يصح ويكون المفروض وصية من الثلث، وقيل: يبطل فرضه ~~لأنه لأجل الوطء ولم يحصل، وسيأتي أن المنكوحة تفويضا إنما تستحق الصداق ~~بالوطء لا بالموت ولا بالطلاق ثم شرع في بيان ما يلزمها من المفروض وما لا ~~يلزمها بقوله: (وإن فرض) الزوج (لها) أي للمنكوحة تفويضا في حال صحته (صداق ~~مثلها لزمها) الرضا به لأنها بمنزلة الواهب للثواب، وهو إنما يلزمه قبول ~~الثواب إن كان قدر القيمة، ولا يلزم الزوج أن يفرض المثل بل لا يلزمه أصل ~~الفرض (وإن كان) ما فرضه (أقل) من صداق مثلها ms1036 ولو أكثر من ربع دينار (فهي ~~مخيرة) بين الرضا به إن كانت رشيدة وعدم الرضا به، وأما غير الرشيدة فلا ~~يجوز لها الرضا بأقل من صداق المثل. # قال خليل عاطفا على الجائز: والرضا بدون صداق المثل للمرشدة وللأب في ~~مجبرته (فإن كرهت) الرشيدة الأقل أو كانت المنكوحة تفويضا غير رشيدة وامتنع ~~الزوج من فرض المثل لهما (فرق بينهما) إن شاءت الرشيدة وولي غيرها (إلا أن ~~يرضيها) أي الرشيدة أو ولي غيرها (أو) إلا أن يرضى الزوج بأن (يفرض لها ~~صداق مثلها) قبل فراقها (فيلزمها) ولا خيار لها ومثلها ولي غير الرشيدة، ~~وإنما صرح بهذا بعد قوله: فإن فرض صداق المثل لزمها لحمل ما سبق على # PageV02P024 # النكاح بطلاق وقد قيل بغير طلاق. . # وإذا أسلم الكافران ثبتا على نكاحهما وإن أسلم أحدهما فذلك فسخ بغير طلاق #   ### | [الفواكه الدواني] # فرضه لها ابتداء، وهذا في حكم الفرض بعد الامتناع، وجرى خلاف في اعتبار ~~صداق المثل فقيل يوم العقد، وقيل يوم الحكم إن لم يبن، ويوم الدخول إن بنى. # (تنبيه) قد علم مما ذكرنا جواز نكاح التحكيم والتفويض، وذكر المصنف أحكام ~~الفرض في التفويض، وأما في التحكيم فمحصل الكلام فيه: إن كان المحكم الزوج ~~وفرض صداق المثل لزمها القبول، وإن كان الزوج لا يلزمه فرضه، واختلف لو ~~كانت هي المحكمة أو أجنبي فقيل كذلك، وقيل إن فرض المثل لزمهما وأقل لزمه ~~وأكثر فالعكس، وقيل لا بد من رضا الزوج والمحكم وهو الأظهر، وقيل: إن ~~التحكم عكس التفويض، # ولما اشتهر أن النكاح الصحيح اللازم لا يزيل العصمة فيه إلا ### | الطلاق # وكان يتوهم عدم انحلاله بالردة قال: (وإذا ارتد أحد الزوجين) المسلمين أي ~~قطع إسلامه لأن الردة هي قطع الإسلام بكلمة مكفرة أو بإلقاء مصحف في ~~قاذورات وأولى ردتهما معا (انفسخ النكاح) اللازم بينهما (بطلاق) بأن ولو ~~ارتد الزوج المسلم لدين زوجته النصرانية أو اليهودية، والمراد أن الارتداد ~~نفسه يعد طلاقا بائنا على مشهور المذهب. # قال خليل: وفسخ لإسلام أحدهما بلا طلاق لا ms1037 ردته فبائنة ولو لدين زوجته، ~~وقيل يعد الارتداد طلاقا رجعيا، وثمرة القولين تظهر في عودها على الأول ~~بعقد، وعلى الثاني يكفي الرجعة، فإن قيل: ما الفرق على المشهور بين الردة ~~يقدر فسخها طلاقا، وإسلام أحد الزوجين الكافرين لا يقدر فسخه طلاقا؟ فيجاب: ~~بأن الردة طرأت على نكاح صحيح بخلاف إسلام أحد الزوجين، وأيضا المسلم يصح ~~طلاقه بخلاف الكافر. # (وقد قيل) إن الارتداد فسخ (بغير طلاق) أي لا يعد طلاقا، وعليه لو رجع ~~المرتد للإسلام وعقد الزوج يكون له فيها ثلاث طلقات، وعلى القولين السابقين ~~يبقى له فيها طلقتان، فنلخص أن الأقوال ثلاثة أرجحها أولها. # (تنبيهات) الأول: ظاهر كلام المصنف وقوع الفسخ بمجرد الارتداد ولو قصد ~~المرتد منهما بردته فسخ النكاح وليس كذلك، بل يجب تقييده بما إذا لم يقصد ~~المرتد بردته فسخ النكاح وإلا عومل بنقيض مقصوده ولا يفسخ كما قاله مالك - ~~رضي الله عنه -، وعليه لو أسلم المرتد الزوجية باقية ولا يحتاج الزوج إلى ~~عقد ولا رجعة لبقاء العصمة كاملة، ونظيره لو قصد المرتد بردته حرمان وارثه ~~أنه يرثه، ويعامل المرتد بنقيض مقصوده في الإرث، وإن كان المرتد يستتاب ~~ثلاثة أيام، فإن لم يتب قتل، هذا ما ظهر لنا وحرره، ونظير ما قاله مالك ~~أيضا: لو قال لزوجته: إن فعلت كذا فأنت طالق ففعلته قاصدة تحنيثه فإنه لا ~~يحنث معاملة لها بنقيض قصدها، واختار هذا أشهب، وخالفه ابن القاسم وقال ~~بالحنث، ومشى عليه العلامة خليل لأنه قول المدونة، ولم تزل أشياخنا ~~وأشياخهم ترجحه وتضعف كلام أشهب الموافق لكلام مالك في عدم فسخ نكاح المرأة ~~القاصدة بردتها فسخ نكاحها، وفرق الشيوخ بين مسألة الردة ومسألة الطلاق، ~~بأن مسألة تعليق الطلاق على فعل الزوجة أمر وقع من الزوج باختياره فلذلك ~~قلنا: يحنث بفعلها ولو قصدت تحنيثه لأنه المعلق للطلاق فكأنه الموقع له، ~~لأنه حين التعليق مجوز فعلها للمعلق عليه، بخلاف ردتها وقعت منها باختيارها ~~قاصدة طلاقها والعصمة ليست بيدها فلم يقع على الرجل، ولو وقع لتواطأت ~~النساء على فراق الأزواج قهرا ms1038 عليهم، فافهم هذا الفرق بإيضاح. # الثاني: ظاهر كلام المصنف بينونة الزوجة بالردة ولو وقعت من غير بالغ ~~وليس كذلك فقد قيد ذلك الأقفهسي بما إذا كان الزوجان بالغين أو المرتد ~~منهما، وأما لو كانا غير بالغين أو المرتد فقولان لسحنون لا تعتبر ردتهما ~~فلا يفرق بينهما، وقال ابن القاسم: تعتبر ردتهما ويحال بينهما، والاتفاق ~~على أنه لا يقتل إلا بعد بلوغه وعدم توبته. # الثالث: لم يذكر هل للمرأة شيء إذا كانت الردة قبل الدخول أم لا؟ ~~والمسألة ذات تفصيل محصله: إذا كانت الردة من الزوج غرم لها النصف، وإن ~~كانت من الزوجة فلا شيء لها لأن الفراق من قبلها. # الرابع: إن ادعى رجل ردة زوجته وخالفته بانت منه لإقراره بردتها، ولو شك ~~هل تزوجها في حال ردتها أو بعد إسلامها، فإن كان الشك من كل فرق بينهما، ~~وإن ادعى أحدهما وقوع العقد بعد الرجوع إلى الإسلام والآخر قبله، القول قول ~~من ادعى أنه وقع بعد الإسلام، لأن الأصل في عقود المسلمين الصحة، وإذا كان ~~الزوج هو الذي ادعى وقوع العقد حال الردة فإنه يفسخ ويغرم لها النصف. # الخامس: لو طلبت المرأة مفارقة زوجها فامتنع فأفتاها رجل عالم ترتد ~~فارتدت لتبين منه فإنها لا تبين منه ولكن تستتاب؟ فإن رجعت إلى الإسلام لم ~~يحتج زوجها إلى عقد لعدم فسخ نكاحها، ويرتد المفتي لرضاه بالكفر ويستتاب ~~فإن لم يتب قتل ### | [إسلام الزوجين الكافرين أو أحدهما] # ولما فرغ من الكلام على حكم ارتداد أحد الزوجين شرع في حكم إسلام الزوجين ~~الكافرين أو أحدهما بقوله: (وإذا # PageV02P025 # فإن أسلمت هي كان أحق بها إن أسلم في العدة وإن أسلم ~~هو وكانت كتابية ثبت عليها فإن كانت مجوسية فأسلمت بعده مكانها كانا زوجين ~~وإن تأخر ذلك فقد بانت منه. # وإذا أسلم مشرك وعنده أكثر من أربع فليختر أربعا ويفارق باقيهن. # ومن لاعن زوجته لم تحل له أبدا وكذلك الذي يتزوج المرأة في عدتها ويطؤها ~~في عدتها. . # ولا نكاح لعبد ولا #   ### | [الفواكه الدواني] ms1039 # أسلم) الزوجان (الكافران) في وقت واحد بحضرتنا أو جاءا إلينا مسلمين، ولو ~~أسلم أحدهما بعد الآخر حيث كان إسلامهما في وقت واحد (ثبتا على نكاحهما) ~~لأن الإسلام يصحح أنكحتهم الفاسدة، ولا فرق بين إسلامهما الواقع قبل الدخول ~~أو بعده، ولا فرق بين كونهما كتابيين أو مجوسيين أو مختلفين حيث اتحد وقت ~~إسلامهما، وشرط ثبوت نكاحهما بإسلامهما أن لا يكون بينهما ما يوجب الفرقة ~~في الإسلام، فلا يقران إن كانا أخوين أو كانت أمة أو محرما من محارمه. # (و) أما (إن أسلم أحدهما) على وجه لا يقران عليه في الإسلام بأن كانت ~~الزوجة من محارمه مثلا (فذلك) أي الفسخ (فسخ بغير طلاق) قال خليل: وفسخ ~~لإسلام أحدهما بلا طلاق قال شراحه: أي حيث وجب الفسخ لإسلامهما أو إسلام ~~أحدهما لأجل مانع من الموانع ككونها غير كتابية أو محرما فهو فسخ بغير طلاق ~~على المشهور، وبقولنا على وجه لا يقران عليه في الإسلام سقط ما أورده بعضهم ~~من قوله: ظاهر كلام المصنف الفسخ بمجرد الإسلام، وهو مناف لقوله بعد: إن ~~تقدم إسلام المرأة وأسلم الزوج في زمن استبرائها يكون أحق بها، وإن أسلم ~~قبلها يقر عليها إن كانت كتابية، ولو امتنعت من الإسلام أو كانت مجوسية ~~وأسلمت بالقرب من إسلامه، ووجه الاندفاع أن ما قال فيه يفسخ سريعا محمول ~~على ما إذا أسلما على حال لا يقران عليه بوجه في الإسلام كما قدمنا، وأما ~~لو أسلم أحدهما على وجه بحيث يجوز إقرارهما عليه في الإسلام فأشار إليه ~~بقوله: (فإن أسلمت هي) دونه وكان إسلامها بعد البناء (كان أحق بها إن أسلم ~~في العدة) اتفاقا وإن أسلم بعدها لا يقر عليها، لأن إسلامه كالرجعة ولا ~~رجعة بعد انقضاء العدة. # قال خليل: أو أسلمت ثم أسلم في عدتها، ولا يقبل دعواها الإسلام قبل ~~انقضائها إلا ببينة، فيكون أحق بها إن لم يتزوج بها زوج غيره ويتلذذ بها من ~~غير علم بإسلام زوجها في عدتها وإلا تفوت كذات الوليين، وعلم من قوله في ~~العدة أنها ms1040 مدخول بها كما بينا، وأما لو كانت غير مدخول بها لم يقر عليها ~~لبينونتها بمجرد إسلامها. # قال خليل: وقبل البناء بانت مكانها. # (وإن أسلم هو) أي الزوج دونها (وكانت) حرة (كتابية ثبت عليها) قال خليل: ~~قرر عليها إن أسلم والضمير للحرة الكتابية. # (فإن كانت مجوسية) وأسلم قبلها (فأسلمت بعده مكانها) أي بقرب إسلامه بأن ~~لم يتأخر إسلامها فوق الشهر. # (كانا زوجين) أي استمرار على الزوجية، ولو كانت المجوسية التي أسلمت أمة؛ ~~لأنها تصير أمة مسلمة تحت مسلم، ولو لم توجد بقية شروط تزوج الحر المسلم ~~الأمة على الراجح بناء على أن الدوام ليس كالابتداء، وتقدم أن مثل إسلام ~~المجوسية تهودها أو تنصرها ومفهوم مكانها (إن تأخر ذلك) أي إسلامها عن ~~إسلامه فوق الشهر إما مطلقا أو عند الغفلة عن ذلك (فقد بانت منه) قال خليل: ~~وعلى الأمة والمجوسية إن عتقت وأسلمت ولم يبعد كالشهر، وهل إن غفل أو مطلقا ~~تأويلان، فتلخص أن الكافرين إن أسلما في وقت واحد يقران على نكاحهما ولو ~~قبل الدخول أو كانا مجوسين، وأما لو أسلم أحدهما فإن كان الزوج فإنه يقر ~~على الكتابية مطلقا، وعلى المجوسية حرة أو أمة إن أسلمت ولو لم تعتق الأمة، ~~ومثل إسلام الأمة المجوسية عتق الأمة الكتابية، وأما لو أسلمت الزوجة ~~ابتداء فإن كان قبل البناء بانت مكانها، وإن كان بعد البناء أقر عليها إن ~~أسلم في عدتها لا إن تأخر إسلامه عن عدتها فلا يقر عليها لبينونتها بانقضاء ~~عدتها # ثم شرع في حكم الكافر يسلم وتحته أكثر من أربع من النساء بقوله: (وإن ~~أسلم مشرك) المراد كافر (و) الحال أن (عنده) المراد في عصمته (أكثر من ~~أربع) من الزوجات (فليختر) إن شاء بنفسه إن كان بالغا أو وليه إن كان صبيا ~~(أربعا ويفارق باقيهن) ولو كان عقد عليهن في مرة أو كان قبل الدخول، ولو ~~أحرم أو مرض بعد إسلامه وقبل اختياره، ولو كانت تلك النساء إماء حيث أسلمن ~~معه، ولو فقدت شروط تزوج الأمة على المعتمد كما قدمنا ms1041 أو كن كتابيات. # قال خليل: واختار المسلم أربعا وإن أواخر وإحدى أختين مطلقا، وإحدى أم ~~وابنتها لم يمسهما وإن مسهما حرمتا وإحداهما تعينت. # (تنبيهات) الأول: محل اختيار من أسلم على أكثر من أربع أن يسلمن معه أو ~~بعده بالقرب أو يكن كتابيات كما قدمنا، ويكون اختياره إما بصريح اللفظ أو ~~بالطلاق. # قال خليل: واختار بطلاق أو ظهار أو إيلاء أو وطء أو لعان من الرجل فقط ~~لأنه منهما فسخ وله الاختيار ولو بعد موت المختارة، وفائدته إرثها إن كانت ~~حرة مسلمة. # الثاني: لا شيء لمن لم يخترها إن لم يكن دخل بها، قال خليل: ولا شيء ~~لغيرهن إن لم يدخل به وهذا مع اختيار بعضهن، وأما إن لم يختر أحدا فليس ~~الحكم كذلك، بل يجب أن يكون لأربع # PageV02P026 # لأمة إلا أن يأذن السيد. # ولا تعقد امرأة ولا عبد ولا من على غير دين الإسلام نكاح امرأة. # ولا يجوز أن يتزوج الرجل #   ### | [الفواكه الدواني] # منهن غير معينات صداقان صحيحان لكل واحدة نصف صداقها وهن غير معينات، ~~فيقسم الصداقان على عشرة يخص كل واحدة منهن خمس صداقها، لأن نسبة الاثنين ~~للعشرة خمس، وإن مات ولم يختر لزمه أربعة أصدقة، أو ليس في عصمته سوى أربع ~~ولكن غير معينات فتقسم العشر على الأربع يخص كل واحدة خمسا صداقها، وهذا ~~الحكم ثابت لمن لم يدخل بها ولو دخل بغيرها، والمدخول بها يكون لها الصداق ~~كاملا ولو دخل بثالثة ورابعة. # قال خليل: وعليه أربع صداقات إن مات ولم يختر. # الثالث: لو أسلم على عشر كتابيات وأسلم منهن ست وتخلف أربع فلا إرث ~~للمسلمات. # قال خليل: ولا إرث إن تخلف أربع كتابيات عن الإسلام لجواز اختيارهن أن لو ~~كان حيا دون المسلمات، وأما لو تخلف أقل من أربع فالإرث وهو الرابع حيث لا ~~فرع، والثمن مع وجوده يقسم على المسلمات، فإن كان المتخلف عن الإسلام واحدة ~~قسم على تسع، ولهن ثلاثة أصدقة لكل واحدة ثلاثة أتساع صداقها، ولما قدم أن ~~تأييد التحريم ms1042 يحصل بالقرابة وبالصهارة وبالرضاع. # ذكر هنا أنه يحصل بغير ذلك كاللعان وكالنكاح في العدة بقوله: (ومن لاعن) ~~من المسلمين (زوجته) المسلمة ولاعنته (لم تحل له أبدا) قال خليل: وبلعانها ~~تأبيد حرمتها وإن ملكت أو انفش حملها، وأما مجرد لعانه من غير لعانها فلم ~~يتأبد به تحريم ولا يفسخ به النكاح، وقيدنا بالمسلمين للاحتراز عن الكفر ~~فلا يصح اللعان منهم، إلا أن يترافع الزوجان إلينا راضيين بحكمنا فإنا نحكم ~~بينهم بحكم المسلمين، والدليل على التأبيد باللعان: أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لما لاعن بين هلال بن أمية وامرأته فلما التعنت فرق بينهما وقال: ~~«حسابكما على الله أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها» قال ابن شهاب: نصت السنة ~~في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا: وسيأتي حقيقة اللعان ~~وصفته في بابه، لأن ذكر حكمه المترتب عليه هنا قبل محله على جهة الاستطراد، ~~وهو ذكر الشيء قبل محله لمناسبة (كذلك) أي لا تحل له أبدا (الذي يتزوج) أي ~~يعقد على (المرأة في) زمن (عدتها) من وفاة زوجها أو من طلاق غير المتزوج ~~لها البائن (ويطؤها) بعد ذلك الزواج ولو بعد خروجها من العدة، ومثل الوطء ~~التلذذ بها بشيء من المقدمات لكن (في عدتها) قال خليل: وتأبد تحريمها بوطء ~~وإن بشبهة ولو بعدها وبمقدمته فيها، والدليل على ذلك ما روي أن عمر - رضي ~~الله عنه - حكم بذلك بحضرة جمع من الصحابة من غير أن ينكر عليه أحد منهم ~~فكان إجماعا سكوتيا، وقيدنا الطلاق بالبائن لأن الرجعية ذات زوج وإن كان ~~تزوجها لغير زوجها حراما ويفسخ لكن لا يتأبد تحريمها على من تزوجها، وقيدنا ~~العدة بكونها من غيره، لأن متزوج البائن منه بدون الثلاث جائز، والمبتوتة ~~وإن حرم نكاحه لها قبل زوج وإن كان يفسخ ويجد لا يتأبد تحريمه عليه كما ~~قدمناه قبل هذا المحل. # (تنبيه) مثل الوطء بالنكاح الوطء بشبهة أو بالملك أو شبهته، ومثل المعتدة ~~المستبرئة من زنى أو غصب من غيره، وتوطأ بنكاح أو شبهة ولها المهر على ~~واطئها ولا ms1043 ميراث بينهما للإجماع على فساد العقد في العدة، والحاصل أن صور ~~تأبيد التحريم ست عشرة صورة بيانها أن المحبوسة إما في عدة نكاح أو شبهته ~~أو في استبراء من وطء بملك أو شبهته أو في استبراء من زنا أو غصب ويطؤها ~~شخص آخر في الجميع إما بنكاح أو شبهته فهذه اثنتا عشرة صورة، أو تكون معتدة ~~من نكاح أو شبهته ويطؤها شخص بملك أو شبهة فهذه أربع أيضا كملت الست عشرة، ~~والصور التي لا يتأبد فيها التحريم عشرون بيانها أن يطأها شخص بزنا أو غصب ~~وهي محبوسة بعدة نكاح أو شبهته أو من وطء بملك أو شبهته أو من زنا أو غصب ~~من غيره فهذه اثنتا عشرة صورة، وكذلك لو وطئت بملك أو شبهته وهي محبوسة ~~بوطء بملك أو شبهته أو من زنا أو غصب فهذه ثمان تضم لما قبلها الجملة ~~عشرون، # هذا ملخص كلام الأجهوري - رحمه الله -، ولما كان الرقيق محجورا عليه لحق ~~السيد قال: (ولا نكاح) جائز (لعبد ولا لأمة) ولو بشائبة حرية كمكاتب ~~ومكاتبة (إلا بإذن السيد) لأن تزويج الرقيق عيب، وإذا وقع تحتم فسخ نكاح ~~الأمة ولو وكلت رجلا في عقد نكاحها، وأما العبد فلسيده رد نكاحه. # قال خليل: وللسيد رد نكاح عبده بطلقة بائنة، ووارث السيد بمنزلته، ولو ~~اختلفت الورثة في الرد والإمضاء لكان القول لمريد الرد، ولا شيء للمرأة في ~~الفسخ قبل الدخول، ولها إن دخل ربع دينار وترد الزائد إن قبضته، وربع ~~الدينار من مال العبد وفي حكم العبد المكاتب والمعتق لأجل، وما زاد على ~~الربع دينار يتبع به المكاتب والعبد إن غرما لم يكن السيد أسقط ذلك عن ~~العبد قبل عتقه، أو السلطان بأن رفع السيد الأمر إليه أو يكون غائبا لأن ~~السلطان يذب عن مال الغائب، والحاصل أن للسيد إسقاط الزائد عن العبد مطلقا، ~~وعن المكاتب إن لم يغر أو غر ورجع رقيقا إلا إن خرج حرا، وأما الرقيق ~~المشترك فلا يتزوج إلا برضا الشريكين، فإن زوجه أحدهما فلا بد من ms1044 فسخه. # قال في المدونة: ولا تنكح أمة ولا عبد بين رجلين إلا بإذنهما، فإن عقد ~~للأمة أحد الشريكين بصداق مسمى لم يجز وإن أجازه الآخر # PageV02P027 # امرأة ليحلها لمن طلقها ثلاثا يحلها ذلك. # ولا يجوز نكاح المحرم لنفسه ولا يعقد نكاحا لغيره ولا يجوز نكاح #   ### | [الفواكه الدواني] # ويفسخ ولو دخل بها، ويكون المسمى بعد الدخول بين الشريكين، وإن نقص ~~المسمى عن صداق المثل أتم للغائب نصف صداق المثل حيث لم يرض بالمسمى، انظر ~~الأجهوري - رحمه الله -. # (تنبيهان) الأول: ما ذكرناه من تحتم فسخ نكاح الأمة مخالف لما إذا باعها ~~الغير أو باعت نفسها بغير إذن السيد فإنه في البيع يخير السيد، ويمكن ~~الجواب بالفرق بين البيع والنكاح وهو أن الحق في البيع للسيد، وكون عقد ~~النكاح واقعا من السيد حق لله تعالى. # الثاني: إن قيل السيد له جبر الرقيق مطلقا، فما الفرق بين الذكر والأنثى ~~حيث خير في فسخ نكاح الذكر ووجب فسخ نكاح الأنثى بحيث يحرم عليه الإجازة؟ ~~فالجواب أن يقال: شدة الاعتناء والحث على مراعاة شروط ولي المرأة دون ~~الرجل، ولما في ذلك من الحرص على المحافظة على أموال الناس، لأن زواج ~~الرقيق عيب، ولو خير السيد في نكاح الأمة بغير إذن السيد كالذكر لبادرت ~~الناس إلى تزوج الجواري بغير إذن السيد بل إلى الزنا، ويدعون النكاح من غير ~~إذن السيد، وهذا فساد كبير، هذا ما ظهر لنا في وجه الفرق # ثم شرع في شرط ولي المرأة في النكاح بذكر الأضداد بقوله: (ولا) يصح أن ~~(تعقد امرأة) نكاح نفسها ولا امرأة غيرها ولو كانت مملوكتها أو من في ~~وصيتها، ويجب أن توكل رجلا يعقد على مملوكتها أو من في وصيتها، لأن شرط ولي ~~المرأة الذكورة، فإن عقدت ولو على نفسها كان باطلا لحديث: «أيما امرأة زوجت ~~نفسها بغير ولي فنكاحها باطل باطل باطل» وحمله أبو حنيفة على الصغيرة قياسا ~~على بيعها وشرائها. # (ولا) يصح أن يعقد (عبد) نكاح امرأة أيضا ولو كانت بنته أو أمته، ms1045 لأن شرط ~~الولي الحرية. # قال خليل: ووكلت مالكة ووصية ومعتقة ولو أجنبيا كعبد أو وصي ومكاتب في ~~أمة طلب فضلا وإن كره سيده، والحاصل أن الرقيق لا ولاية له على بناته ولا ~~إمائه والحق لسيده إلا المكاتب فإن له أن يزوج أمته قهرا على سيده؛ لأنه ~~أحرز نفسه وماله، لكن بشرط أن يكون في نكاح أمته غبطة ومصلحة، بأن دفع لها ~~الزوج صداقا واسعا بحيث يجبر عيب التزويج ويزيد على صداق مثلها، ويجب عليه ~~أن يوكل من يباشر العقد، لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، كما يجب على ~~الرقيق الوصي التوكيل في عقد من في وصيته (ولا) يصح أيضا أن يعقد (من كان) ~~من الرجال (على غير دين الإسلام) ومفعول يعقد (نكاح امرأة) فهو محذوف من ~~الأولين لدلالة الثالث كما بيناه، وإنما اشترط الإسلام في العقد على ~~المسلمة لأنه شرط في وليها لقوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] وأما الكافرة فيزوجها وليها الكافر ولو ~~لمسلم، فإن لم يكن للكافرة ولي خاص كافر فأساقفتهم، فإن امتنعوا ورفعت ~~أمرها للسلطان جبرهم على تزويجها لأنه من رفع التظالم، ولا يجبرهم على ~~تزويجها من خصوص مسلم، وأما المسلم لو كان قريبا أو مالكا لكفارة فلا ولاية ~~له عليها لقوله تعالى: {ما لكم من ولايتهم من شيء} [الأنفال: 72] إلا أن ~~تكون تلك الكافرة أمة له أو معتقته حيث أعتقها في بلاد الإسلام فله الولاية ~~عليها ويزوجها، لكن الأمة إنما يزوجها لكافر لما تقدم من أن الأمة الكائنة ~~على دين أهل الكتاب لا يطؤها المسلم إلا بالملك، وأما معتقته التي لو قدرت ~~ذكرا لم تضرب عليه جزية بأن أعتقها في بلاد الإسلام وبعد إسلامه أيضا إن ~~كان كافرا في الأصل فيزوجها ولو لمسلم، وأما الكافرة غير الأمة وغير ~~المعتقة فلا يتولى عقدها لا لكافر ولا لمسلم لقوله تعالى: {ما لكم من ~~ولايتهم من شيء} [الأنفال: 72] لكن إن تجرأ وعقد لها فإن كان على كافر لا ~~نتعرض له لأنا لا نتعرض لهم ms1046 في الزنا إذا لم يعلنوه فأولى النكاح، وأما لو ~~عقد لها على مسلم لفسخ أبدا، وإلى هذه الأحكام الإشارة بقول خليل مشبها في ~~الحرمة: ككفر لمسلمة وعكسه إلا لأمة ومعتقة من غير نساء الجزية وزوج الكافر ~~لمسلم، وإن عقد مسلم لكافر ترك، وتلخص أن الولي إما مسلم أو كافر ومن في ~~ولايته إما مسلمة أو كافرة، وقد استوفينا أحكام الجميع بفضل الله. # (تنبيه) فهم من جعل الذكورة والحرية والإسلام شروطا في ولي المرأة عدم ~~اشتراط ذلك في ولي الرجل إن وكل غيره وهو كذلك، فيصح للزوج أن يوكل عبدا أو ~~نصرانيا أو امرأة. # قال خليل: وصح توكيل زوج الجميع سوى المحرم والمعتوه لا ولي إلا كهو، أي ~~أن ولي المرأة لا يصح أن يوكل إلا من هو مثله في جميع شروطه، # ثم ذكر مسألة مناسبة لما قبلها في عدم الجواز فقال: (ولا يجوز) أي ولا ~~يصح (أن يتزوج الرجل امرأة) مبتوتة (ليحلها لمن طلقها ثلاثا) إن كان حرا أو ~~اثنتين إن كان عبدا (و) إن وقع تزوجها على هذا الوجه (لا يحلها ذلك) لفساده ~~فيفسخ بطلقة بائنة ولو بعد البناء ولها المسمى بالدخول، ويسمى هذا النكاح ~~نكاح الدلسة بضم الدال، والزوج فيه يسمى بالتيس المستعار، وقال فيه - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لعن الله المحلل والمحلل له» وإنما # PageV02P028 # المريض ويفسخ وإن بنى فلها الصداق في الثلث مبدأ ولا ~~ميراث لها ولو طلق المريض امرأته لزمه ذلك وكان لها #   ### | [الفواكه الدواني] # لم يحلها لأن المبتوتة لا يحلها إلا نكاح الرغبة وهو النكاح على قصد ~~الدوام. # قال خليل بالعطف على المحرم والمبتوتة: حتى يولج بالغ قدر الحشفة أو ~~قدرها، ولا بد أن يكون عاقلا مسلما، وأن يكون النكاح صحيحا لازما، ويطؤها ~~مباحا بلا منع ولا نكرة فيه بانتشار في نكاح لازم وعلم خلوة ولو بشهادة ~~امرأتين، وعلم زوجة بالوطء فلا تحل بوطئها في حال نومها أو جنونها ولو كان ~~الزوج عالما، بخلاف لو وطئها حال جنونه أو إغمائه فإنها ms1047 تحل حيث كانت ~~عاقلة، لأن الحلية وعدمها من أوصافها فلذا اعتبر علمها فقط، وحصول الحل ~~بوطء المجنون لا ينافي اشتراط كونه عاقلا زمن العقد حتى يتأتى كون النكاح ~~رغبة، ويحصل التحليل مع وجود تلك الشروط، ولو كان الزوج خصيا أو عبدا ولو ~~لم يحصل إنزال، لأن المراد بالعسيلة في الحديث مغيب الحشفة، والموجب للفساد ~~إنما هو قصد الزوج، وأما قصد المبتوتة ولو مع قصد البات لها فهو لغو. # قال خليل: ونية المطلق ونيتها لغو أي لا توجب فسادا ولا تنافي الحلية، ~~والحاصل أنه لا تحصل الحلية إلا بثبوت النكاح بشهادة عدلين، وعلم الخلوة ~~بين الزوجين ولو بامرأتين، وأن لا يكون بينهما مناكرة للوطء فلو لم يثبت ~~النكاح، فإن كانت المرأة طارئة والبات لها حاضر عندنا وادعت التزويج الموجب ~~لحلها فإنها تصدق لمشقة الإثبات عليها، وأما الحاضرة بالبلد فتصدق أيضا ~~بشرط أن تكون مأمونة، وأن يطول الزمان من يوم طلاقها ودعواها التزويج بحيث ~~يكون الزمان يمكن أن تموت فيه الشهود والعارفون بالنكاح لتلك المرأة ويندرس ~~العلم بذلك، فإن لم تكن المرأة مأمونة ولم يطل الزمان فقولان في تصديق ~~المرأة وعدم تصديقها، فقولهم: لا بد في الإحلال من شهادة عدلين على النكاح ~~وامرأتين على الخلوة، واتفاق الزوجين على الوطء مخصوص بهذه، وإنما أطلنا في ~~ذلك لداعي الحاجة # (ولا يجوز) أي ولا يصح (نكاح المحرم) ولو بعمرة (لنفسه ولا) يصح أن (يعقد ~~نكاحا لغيره) قال خليل: ومنع إحرام من أحد الثلاثة وهم: الزوج والزوجة ~~والولي، فلا يقبل الزوج ولا تأذن الزوجة ولا يجيب الولي وهم محرمون، ولا ~~يوكلون ولا يجيزون، والمعتبر في ذلك وقت العقد، فإذا صدر العقد وواحد من ~~الثلاثة محرم كان يفسخ ولو ولدت الأولاد، وكما لا يجوز للمحرم أن يعقد يحرم ~~عليه أن يخطب أو يحضر نكاحا، والأصل في ذلك خبر البخاري باطلا: «لا ينكح ~~المحرم ولا ينكح» . # ويستمر النهي حتى يتحلل من حجه أو عمرته، فإن عقد بعد السعي وطواف ~~الإفاضة وصلاة ركعتي الطواف كان عقدا صحيحا، وظاهر كلامهم ms1048 وإن لم يكن رمى ~~جمرة العقبة، وإن حصل بعد السعي والطواف وقبل الركعتين فإنه يفسخ إن قرب لا ~~إن بعد وهذا في الحج، وأما في العمرة فيصح بعد تمام سعيها، ويندب تأخره حتى ~~يحلق ويجري مثله في الحج. # (تنبيهان) الأول: علم مما ذكرنا من أن المعتبر عدم الإحرام زمن العقد، ~~أنه لو وكل بعض الثلاثة محرما والجميع محرمون ولكن لم يحصل العقد حتى تحلل ~~كل منهم وتحلل الوكيل أيضا صح العقد، وإن وكل الزوج أو الولي وهو حلال شخصا ~~حلالا ولكن لم يحصل العقد حتى أحرم أحد الثلاثة كان العقد باطلا. # الثاني: هذا حكم الزوج والزوجة والولي الخاص، وأما الولي العام كالحاكم ~~يكون محرما ووكل حلالا ففيه تفصيل، فإن كان الحاكم لمحرم السلطان صح عقد ~~نائبه الحلال، وأما إن كان هو القاضي فلا يصح عقد نائبه، لأن القاضي لا ~~ينعزل بموت السلطان، بخلاف نائب القاضي فإنه ينعزل بموته، ولكن الراجح أن ~~نائب القاضي لا ينعزل بموت القاضي أيضا، فيكون كنائب السلطان في صحة عقده ~~حالة كونه حلالا وإن كان من أنابه محرما، ومفهوم النكاح أن شراء الجواري ~~جائز للمحرم، كما يجوز له مراجعة الزوجة، وإنما جاز النكاح للمعتكف وحرم ~~على المحرم مع أن كلا متلبس بعبادة، لأن المعتكف معه ما يمنعه من الوصول ~~للمرأة بخلاف المحرم، ولأن فساد الإحرام أشد من فساد الاعتكاف، ولما كان ~~نكاح المريض مشاركا لما قبله من الأنكحة من عدم الجواز ذكر عقبه، بقوله: ~~(ولا يجوز) ولا يصح أيضا (نكاح المريض) مرضا مخوفا رجلا أو امرأة لما فيه ~~من إدخال الوارث، وقد نهى عنه - عليه الصلاة والسلام -. # قال خليل: وهل يمنع مرض أحدهما المخوف وإن أذن الوارث أو إن لم يحتج ~~خلاف. # قال بعض شراحه: والمشهور المنع مطلقا، ويلحق بالمرض في المنع كل محجور ~~عليه من حاضر صف القتال ومقرب لقطع ومحبوس للقتل وحامل ستة بأن يكون زوجها ~~طلقها بائنا دون الثلاث وأراد أن يعقد عليها بعد مضي ستة أشهر فأكثر من ~~حملها فإنه لا يجوز ms1049 له ذلك ولا لها لأنها محجور عليها في تلك الحالة. # (و) إذا وقع العقد في المرض المذكور أو فيهما ألحق به فإنه (يفسخ) وجوبا ~~(وإن بنى بها) الزوج (فلها) عليه جميع (الصداق) المسمى حالة كونه (في الثلث ~~مبدأ) على الوصايا بعده. # قال خليل: وعلى # PageV02P029 # الميراث منه إن مات في مرضه ذلك # ومن طلق امرأته ثلاثا لم تحل له بملك ولا نكاح حتى تنكح زوجا غيره #   ### | [الفواكه الدواني] # المريض من ثلثه الأقل منه ومن صداق المثل، وقوله في الثلث يدل على أن ~~الزوج قد مات قبل فسخ النكاح، وأما لو صح في مرضه لصح نكاحه، وأما لو فسخ ~~في حياته فإن كان قبل البناء فلا شيء للمرأة، وإن كان بعد البناء ثم مات ~~فإن لها المسمى تأخذه من ثلثه مبدأ، وإن صح بعد الفسخ والبناء فإنها تأخذه ~~من رأس ماله، فقوله في الثلث يفيد أن على المريض بعد بنائه بالأقل من ثلثه ~~ومن المسمى ومن صداق المثل حيث مات بعد دخوله. # (تنبيهان) الأول: ظاهر كلام المصنف أنه لو مات المريض قبل فسخ نكاحه وقبل ~~بنائه لا شيء للمرأة وليس كذلك، إذ فيه إذا مات أو ماتت قبل الدخول الصداق ~~لأن هذا مما فسد لعقده واختلف فيه ولم يؤثر خللا في الصداق، وما كان كذلك ~~فيه الصداق بالموت قاله الأجهوري في شرح خليل، ومراده بالصداق الأقل من ~~المسمى والثلث وصداق المثل، إذ لا يوجب الموت أكثر مما يوجبه الدخول، وهذا ~~حكم مرض الزوج، وأما لو كان المريض الزوجة فإنه يعجل بفسخه، وإن دخل بها ~~الزوج فلها المسمى. # قال خليل: وللمريضة بالدخول المسمى يقضى لها به من رأس ماله قل أو كثر، ~~لقول خليل: وتقرر بالوطء وإن حرم، وكذا لو مات الزوج قبل أن يدخل بها فإنه ~~لا يقرر لها به لأنه مختلف فيه. # الثاني: علم مما ذكرنا حكم مرض الزوجة فقط والزوج فقط، وبقي حكم ما لو ~~كان الزوجان مريضين والحكم فيهما أنه يغلب جانب الزوج، فعليه إن ms1050 دخل الأقل ~~من ثلاثة أشياء الثلث والمسمى ومهر المثل، كما لو انفرد الزوج بالمرض وبقي ~~أيضا لو تنازع الزوجان في وقوع العقد في المرض أو الصحة وشهدت بينة لأحدهما ~~بوقوع العقد في المرض، وشهدت بينة للآخر بوقوعه في حال الصحة وتعادلت ~~البينتان، فالظاهر على جري القواعد تقدم بينة الصحة، لأن الأصل في عقود ~~المسلمين الصحة. # (و) إذا مات الزوج المريض قبل فسخ النكاح (لا ميراث لها) لأن النهي عن ~~النكاح في المرض إنما هو لما فيه من إدخال وارث، وقد نهى - صلى الله عليه ~~وسلم - عن إدخاله كما نهى عن إخراجه، ولذلك قال المصنف (ولو طلق المريض) ~~مرضا مخوفا (امرأته ثلاثا) أو اثنتين إن كان عبدا (لزمه ذلك وكان لها ~~الميراث منه إذا مات من مرضه ذلك) الذي طلق فيه معاملة له بنقيض قصده، ~~وسواء كانت مدخولا بها أم لا. # قال خليل: ونفذ خلع المريض وورثته دونه إلى أن قال: ولو تزوجت غيره وورثت ~~أزواجا وإن في عصمة، وأما لو صح من مرضه صحة بينة ثم مات فلا ميراث لها، ~~كما أن المرأة لو ماتت في زمن مرضه لم يرثها، وقيدنا المرض بالمخوف ~~للاحتراز عن الخفيف فلا إرث لها إن مات فيه، وأما غير الميراث من الأحكام ~~فحكم المطلقة في المرض حكم غيرها ممن طلقت في غيره من وجوب جميع الصداق إن ~~كان دخل بها، والنصف إن لم يدخل، وعدم صحة الوصية لها، وإن قتلته خطأ ورثت ~~من المال دون الدية، وإن قتلته عمدا عدوانا لم ترثه من مال ولا دية، ومفهوم ~~ثلاثا أنه لو كان الطلاق دون الثلاث فإن كان بائنا فكالثلاث فترثه دونه، ~~وإن كان رجعيا فما دامت في العدة يتوارثان، وبعد انقضائها ترثه ولا يرثها، ~~ومفهوم المريض أن الصحيح ومن ألحق به من صاحب المرض الخفيف إذا طلق طلاقا ~~بائنا ولو دون الثلاث لا توارث ورجعيا يتوارثان. ### | [الطلاق] # ثم ذكر مسألة يعلم علمها مما مر بقوله: (ومن طلق امرأته) المراد زوجته ~~(ثلاثا) إن كان حرا أو اثنتين ms1051 إن كان عبدا سواء كانت حرة أو أمة في ~~الصورتين، لأن المعتبر في الطلاق الزوج عكس العدة لأن العدة وصف المرأة ~~وفاعل الطلاق الرجل: (لم تحل له) بعد ذلك (بملك ولا نكاح حتى تنكح زوجا ~~غيره) قال خليل بالعطف على المحرمات والمبتوتة: حتى يولج بالغ قدر الحشفة ~~بلا منع، وقال تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] وفي حديث ~~الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت ~~طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي وإنما معه مثل هدبة ~~الثوب. # وفي رواية: فاعترض ولم يصبها ففارقها، فتبسم - صلى الله عليه وسلم - ~~وقال: «أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» ~~وتقدم أن المراد بالعسيلة مغيب الحشفة، ولا يشترط الإنزال عند الجمهور، فهي ~~هنا مجاز علاقته السببية والمسببية. # ولما فرغ من الكلام على ما أراد من مسائل النكاح، شرع في الطلاق وهو لغة ~~إزالة القيد، ثم استعمل في إرسال العصمة لأن الزوجة كالموثقة والمطلق لها ~~كأنه أطلقها من وثاقها، ولذلك تقول الناس للزوج: هي في حبالك إذا كانت تحت ~~يدك وفي عصمتك، وأما حقيقته إصلاحا فقال ابن عرفة: صفة حكمية ترفع حلية ~~متعة الزوج بزوجته موجبا، تكررها مرتين للحر، ومرة لذي رق حرمتها عليه قبل ~~زوج، فقوله موجبا بالنصب حال إما من ضمير ترفع أو من # PageV02P030 # وطلاق الثلاث في كلمة واحدة بدعة ويلزم إن وقع وطلاق ~~السنة مباح وهو أن يطلقها في طهر لم يقربها فيه طلقة ثم لا يتبعها طلاقا ~~حتى تنقضي العدة وله الرجعة في التي تحيض ما لم تدخل في الحيضة الثالثة في ~~الحرة أو الثانية #   ### | [الفواكه الدواني] # المبتدأ، وينقسم إلى بدعي وإلى سني، والبدعي إلى مكروه وإلى محرم، وأشار ~~إلى البدعي بقوله: (وطلاق الثلاث في كلمة واحدة بدعة) أي محدثة، وفي حكم ~~الكلمة لو طلقها ثلاثا في كلمات نسقا كأنت طالق أنت طالق ms1052 أنت طالق، أو طالق ~~طالق طالق من غير قصد توكيد وإنما كان ذلك بدعة، لأن الله تعالى قال: ~~{الطلاق مرتان} [البقرة: 229] وأيضا قد وقع أن رجلا قد طلق امرأته ثلاثا ~~بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - فتغيظ وقال: «أتهزأ بكتاب الله وأنا ~~بين أظهركم؟» واختلف في حكم تلك البدعة فقيل الكراهة وقيل التحريم (و) على ~~كل من القولين (يلزم إن وقع) واعلم أن أركان الطلاق أربعة أشار إليها خليل ~~بقوله: وركنه أهل وقصد ومحل ولفظ، فالأهل الموقع وإليه أشار خليل بقوله: ~~وإنما يصح طلاق المسلم المكلف ولو سكر حراما، والمحل العصمة المملوكة للزوج ~~تحقيقا أو تقديرا، كقوله له لامرأة عند خطبتها: أنت طالق؛ لأن مراده إن ~~تزوجتك فأنت طالق، القصد المراد به قصد التلفظ بالصيغة الصريحة أو الكناية، ~~أو قصد حل العصمة بالكناية الخفية والصيغة الصريحة: أنت طالق، والكناية ~~الظاهرة: كأنت بتة أو حبلك على غاربك، والخفية نحو: اذهبي أو كلمي أو اشربي ~~من كل ما لم يوضع للطلاق ولا يدل عليه، وسيأتي في كلامه الإشارة إلى بيان ~~ذلك مع بسطنا الكلام المشتمل على الفرق بين صريحه وكنايته، وأشار إلى بيان ~~السني ويعلم منه بقية أقسام البدعي بقوله: (وطلاق السنة) أي الذي أذنت فيه ~~السنة (مباح) أي جائز جوازا مستوي الطرفين، وليس المراد أن الطلاق سنة لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» وأضافه ~~إلى السنة، وإن جاء الإذن فيه أيضا من الكتاب في قوله تعالى: {يا أيها ~~النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] لأن قيوده من السنة ~~وأشار إليها بقوله: (و) أي طلاق السنة (أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه ~~طلقة) واحدة قال خليل: طلاق السنة واحدة بطهر لم يمسها فيه بلا عدة. # قال شراحه: بشرط أن تكون تلك الطلقة كاملة وأن يوقعها على جميع المرأة ~~وإلا لم يكن سنيا لقول خليل: وأدب المجزئ كمطلق جزء وإن كيد، ومن الشروط ما ~~أشار إليه بقوله: (ثم لا يتبعها) أي الطلقة الواحدة (طلاقا حتى ms1053 تنقضي ~~العدة) فلو أردف عليها في العدة طلقة أخرى كان بدعيا مكروها، ولذلك يكره أن ~~يراجعها ثم يطلقها لتطويله العدة إن كانت نيته عند الرجعة الفراق، فتلخص أن ~~القيود التي بها يكون الطلاق سنيا أن يقع في طهر وأن لا يمسها في ذلك ~~الطهر، وأن يكون واحدة، وأن تكون كاملة، وأن يوقعها على جميع المرأة، وأن ~~لا يردف عليها طلقة داخل العدة، فإن فقد شرط منها كان الطلاق بدعيا، ~~والبدعي مكروه في غير الحيض وحرام في زمنه، ويجبر على الرجعة إن طلقها فيه، ~~كما يجبر عليها إذا طلقها بين دمين تلفق ثانيهما لما قبله، وإن كان الطلاق ~~غير حرام لعدم علمه بمعاودة الدم، وإلى ذلك كله الإشارة بقول خليل: وكره في ~~غير الحيض ولم يجبر على الرجعة، كقبل الغسل منه أو التيمم الجائز ومنع فيه ~~ووقع وأجبر على الرجعة ولو لمعاودة الدم لما يضاف فيه للأول على الأرجح، ~~وسيشير المصنف إلى ما ذكر إما صريحا أو تلويحا. # (تنبيه) علم مما مر أن الطلاق ينقسم إلى أقسام: الإباحة والسنية والكراهة ~~والحرمة وقد يعرض له الوجوب، وذلك بأن يكون يلزم على عدمه الإضرار بالمرأة، ~~إما من جهة العجز عن الإنفاق عليها مع عدم رضاها بتركها من الزوج، أو العجز ~~عن الوطء مع طلبها له، وقد يعرض له الندب وذلك بأن تكون زانية أو تاركة ~~الصلاة ولا تنزجر عن ذلك، فإنه يندب له فراقها إلا أن يكون قلبه متعلقا ~~بحبها فله مسكها ولو زانية لخبر: «إن لي زوجة لا ترد يد لامس، فقال له ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: فارقها. # قال: إني أحبها، قال: فأمسكها» صححه النسائي، فيعتريه الأحكام الخمسة. # ولما قدم أن الطلاق يحرم المرأة على زوجها لإزالة العصمة التي هي سبب ~~للحل. ### | 1 - # شرع يذكر ما يرفع الحرمة وتحل به المطلقة وهو الرجعة بقوله: (وله) أي من ~~طلق زوجته المدخول بها طلاقا غير بائن بحل وطئه (الرجعة) وهي كما قال ابن ~~عرفة: رفع الزوج أو الحاكم حرمة المتعة بالزوجة لطلاقها فتخرج ms1054 المراجعة وهي ~~للعقد على البائن، وقوله: أو الحاكم ذكره لإدخال رجعة الحاكم زوجة من طلقها ~~في الحيض وامتنع من رجعتها، فإن الحاكم يرتجع له قهرا كما يأتي، وتعتريها ~~أحكام خمسة كما تعتري الطلاق والنكاح، وأمثلتها تعرف من أمثلة أحكام الطلاق ~~المتقدمة، ولما كان حكمها الأصلي الجواز عبر بقوله: وله الرجعة ولو كان ~~الزوج محرما أو مريضا أو مفلسا أو سفيها أو عبدا لم يأذن له سيده لقول أهل ~~المذهب: خمسة تجوز رجعتهم ولا يجوز نكاحهم وشرطها (في) المرأة المطلقة ~~(التي تحيض) وطلقت # PageV02P031 # في الأمة. # فإن كانت ممن لم تحض أو ممن قد يئست من المحيض طلقها متى شاء وكذلك ~~الحامل وترتجع الحامل ما لم تضع والمعتدة بالشهور ما لم تنقض العدة ~~والأقراء هي الأطهار. # وينهى أن يطلق في الحيض فإن طلق لزمه #   ### | [الفواكه الدواني] # دون الثلاث في غير زمن حيض (ما لم تدخل في الحيضة الثالثة في) الزوجة ~~المطلقة (الحرة) وإن كان زوجها عبدا (أو) أي وما لم تدخل في الحيضة ~~(الثانية في) حق الزوجة (الأمة) ولو كان زوجها حرا، لأن العبرة في العدة ~~بالزوجة، فإن دخلت الحرة في الثالثة والزوجة الأمة في الحيضة الثانية لم ~~تصح رجعتها لبينونتها وحلها للأزواج، فإن قيل: ظاهر كلامه انقضاء عدتها ~~بمجرد رؤية الدم وهو يخالف ما قالوه في أقل الحيض بالنسبة للعدة هل هو يوم ~~أو بعضه؟ فالجواب أن يقال: إذا رأت المرأة دم الحيض الأصل استمراره ~~وانقطاعه قبل يوم أو بعضه نادر، فإطلاق المصنف كغيره مبني على الأصل ~~الغالب، وإن فرض انقطاعه قبل يوم أو بعضه لم تنقض عدتها من غير رجوع إلى ~~النساء العارفات، وإن انقطع في بعض يوم رجع إلى قول النساء العارفات. ### | 1 - # (تنبيهان) الأول: بين المصنف حكم المطلقة في غير الحيض وسكت عن حكم ~~المطلقة في الحيض، وحكمها أن لزوجها رجعتها ما لم تدخل في الرابعة إن كانت ~~حرة أو الثالثة إن كانت أمة، فإن دخلت الحرة في الرابعة والأمة في الثالثة ~~حلت للأزواج، ms1055 لكن ينبغي لها أن لا تعجل الزواج بمجرد رؤية الدم لاحتمال ~~انقطاعه قبل حصول ما يعد حيضة في باب العدة وهو يوم أو بعضه. # الثاني: علم مما ذكرنا أن شرط الرجعة كون الطلاق رجعيا، وهو يستلزم صحة ~~النكاح ولو كان فاسدا ابتداء وفات بالدخول وحصل وطء مباح بعد الفوات، ~~فالبائن بدون الثلاث لا تحل إلا بعقد جديد، وصداق ورضا الزوجة كالمطلقة قبل ~~الدخول أو بلفظ الخلع أو المطلقة بعوض ولو مع إبراء أو لم تصح البراءة أو ~~عند حاكم إلا أن يكون أوقعه على مول أو معسر فإنه رجعي، ولم يبين المصنف ~~صفة الرجعة الكاملة وهي ما كانت بالنية والقول، كارتجعت زوجتي، وأعدت حلها ~~لعصمتي، وهذه رجعة بالظاهر والباطن، وأما لو وقعت بالقول فقط فإن كان صريحا ~~فتصح وذلك كارتجعت زوجتي من غير نية، لكن في الظاهر فقط، وصحح ابن رشد ~~الرجعة بالنية فقط لكن في الباطن، وأما لو كان القول محتملا من غير نية ~~رجعة فلا يكفي في الرجعة وذلك بأن يقول: أعدت حلها أو رفعت التحريم عنها، ~~لأنه يحتمل رفعت تحريمها على الغير، وأشار خليل إلى جميع ذلك بقوله: يرتجع ~~من ينكح وإن بكإحرام وعدم إذن سيد طالقا غير بائن في عدة صحيح حل وطؤه بقول ~~مع نية كرجعت وأمسكتها، أو نية على الأظهر، أو بقول صريح ولو هزلا في ~~الظاهر لا الباطن، لا بقول محتمل بلا نية كأعدت الحل أو رفعت التحريم، ولا ~~يفعل دونها كوطء، وشرطها أيضا علم الخلوة بين الزوجين ولو بشهادة امرأتين، ~~وتقارن الزوجين على الوطء، فإذا لم يعلم دخولهما لم تصح الرجعة، ومن شروط ~~الرجعة زيادة على ما سبق بالنسبة للطلاق من المولي أن ينحل عنه الإيلاء، ~~وبالنسبة للطلاق على المعسر بالنفقة وجود اليسار الذي يقوم بواجب مثلها كما ~~نص عليه العلامة خليل ويكون مخصصا لقول خليل في باب الرجعة: أن الرجعة ~~الكاملة تكون بالقول والنية أو القول الصريح فقط أو النية وحدها على الأظهر ~~على ما تقدم # ولما فرغ من بيان زمن ms1056 الطلاق السني لمن تحيض شرع في زمن بيانه لغيرها ~~بقوله: (فإن كانت) المرأة التي أراد زوجها أن يطلقها (ممن لم تحض) لصغر ~~(أو) كانت (ممن قد يئست من المحيض) لكبر سنها (طلقها متى شاء) إذ لا حرج ~~عليه بالنسبة إليها في طلقة أو اثنتين، إذ لا يكون البدعي منها إلا الزائد ~~على الثنتين للحر أو على الواحدة للرقيق، لأن طلاق ذات الأشهر لا يوجب ~~تطويل عدة. # (وكذلك الحامل) يجوز أن يطلقها زوجها متى شاء للأمن من تطويل العدة ~~وظاهره ولو كانت متلبسة بالحيض وممن يجوز طلاقها متى شاء الزوج غير المدخول ~~بها ولو في حال حيضها بناء على أن النهي لتطويل العدة، ولما كانت عدة ~~الحامل ولو في وفاة حملها قال: (وترتجع) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل ~~(الحامل) والمعنى: أنه يجوز لمطلق الحامل أن يرتجعها (ما لم تضع) الحمل كله ~~فتنقضي عدتها وتفوت رجعتها، ولا فرق بين الحمل الكبير أو غيره ولو دما ~~مجتمعا، فلو وضعت إحدى التوأمين أو بعض واحد لم تنقض عدتها فله رجعتها. # (تنبيه) ظاهر كلام المصنف فوات الرجعة بوضع الحمل ولو لم يكن لاحقا ~~بالزوج وليس كذلك، بل لا بد أن يكون لاحقا ولو احتمالا حتى تنقضي بوضعه ~~العدة، فلو طلقها طلاقا رجعيا وهي حامل حملا غير لاحق به بأن وضعته لأربعة ~~أشهر من يوم الدخول بها فله رجعتها ما لم تنقض عدتها بالأقراء وتعد نفاسها ~~حيضة، وقولنا: ولو احتمالا لإدخال المنفي باللعان لأنه كاللاحق لأنه لو ~~استلحقه لحق به. # (و) ترتجع المطلقة طلاقا رجعيا (المعتدة بالشهور) إما لصغرها أو يأسها أو ~~لاستحاضتها، ولم تميز دم # PageV02P032 # ويجبر على الرجعة ما لم تنقض العدة والتي لم يدخل بها ~~يطلقها متى شاء والواحدة تبينها والثلاث تحرمها إلا بعد #   ### | [الفواكه الدواني] # الحيض من دم الاستحاضة، أو تأخر حيضها لمرض، أو تأخر بلا سبب بأن لم تكن ~~مريضة ولا مرضعة. # (ما لم تنقض عدتها) أي مدة عدم انقضاء عدتها بانقضاء ثلاثة أشهر إذا كانت ~~صغيرة مطيقة للوطء، ms1057 أو يائسة أو بمضي سنة تسعة منها استبراء لزوال الريبة، ~~وثلاثة أشهر للعدة إن تأخر حيضها. # قال خليل: وإن لم تميز أو تأخر بلا سبب أو مرضت تربصت تسعة ثم اعتدت ~~بثلاثة كعدة من لم تر الحيض واليائسة، ولا فرق في الاعتداد بالشهود بين ~~الزوجة الحرة والأمة كالاعتداد بوضع الحمل، وإنما تفترق الزوجة الحرة من ~~الزوجة الأمة في الاعتداد بالأقراء، وقولنا في المستحاضة ولم تميز لأن التي ~~تميز دم الحيض من دم الاستحاضة إما برائحة أو لون تعتد بالأقراء كغير ~~المستحاضة، ولما كان يتوهم من قوله فيما سبق: وله الرجعة في التي تحيض ما ~~لم تدخل في الحيضة إلخ أن المراد بالأقراء في الآية الحيض وليس كذلك فسرها ~~بقوله: (والأقراء) في آية: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: ~~228] (هي الأطهار التي بين الدمين) وهذا عليه مالك والشافعي، وقال أبو ~~حنيفة: المراد بها الحيض جمع حيضة، وسبب الاختلاف أن لفظ القروء موضوع ~~بالاشتراك بين الأطهار والدماء فهو حقيقة فيهما، ودليل مالك ومن وافقه قوله ~~تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] أي في زمان عدتهن، وبين ذلك - عليه ~~الصلاة والسلام - بقوله: «بأن يطلقها في طهر لم يمسها فيه» فهذا صريح في أن ~~الطهر الذي طلقها فيه تعتد به وأنه من أقرائها، ولو كان المراد بالأقراء ~~الحيض كما قاله أبو حنيفة لكان المطلق مطلقا لغير العدة، ومن ثمرة الخلاف ~~حلها بمجرد رؤية الدم الأخير على أن المراد الأطهار وعدم حلها حتى تتم ~~الحيضة برؤية علامة الطهر، على أن المراد بالأقراء الحيض، والأقراء جمع قرء ~~بالفتح والضم، فإن قيل: مقتضى تفسير الأقراء بالأطهار عدم حلها بقرأين وبعض ~~قرء مع أنها لو طلقت في أثناء طهر فإنها تعتد به ولو لحظة. # قال خليل: واعتدت بطهر الطلاق وإن لحظة، فالجواب: أن الجمع يطلق على ما ~~زاد على الاثنين ولو كان الزائد بعض واحد نحو: {الحج أشهر معلومات} ~~[البقرة: 197] مع أن المراد شهران وعشرة # ولما قدم أن الطلاق السني مباح لوقوعه في طهر ذكر مقابله بقوله: (وينهى) ~~الزوج المكلف ms1058 نهي تحريم عن (أن يطلق) زوجته المدخول بها وهي غير حامل (في) ~~حال (الحيض) أو النفاس حتى تطهر بالماء أو التيمم الجائز لما ورد: أن عبد ~~الله بن عمر طلق زوجته وهي حائض، فسأل عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن ذلك فتغيظ وقال له: «مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم ~~تطهر ثم إن شاء أمسكها وإن شاء طلقها قبل أن يمسها فتلك العدة التي أمر ~~الله أن تطلق لها النساء» . # وأخذ العلماء بظاهر هذا الحديث، وأجمعوا على تحريم طلاق الحائض، وقيدنا ~~بالمدخول بها لما سيأتي من أن غيرها يطلقها زوجها متى شاء، كما يجوز له ~~طلاق الحامل متى شاء كما تقدم. # (فإن طلق) في زمن حيضها عالما به (لزمه) الطلاق وإن حرم عليه. # قال خليل: ومنع فيه ووقع (ويجبر على الرجعة) أي يجبره الحاكم إذا أوقع ~~أقل من الثلاث أو أوقع واحدة إن كان عبدا. # قال خليل: وأجبر على الرجعة ولو لمعتادة الدم لما يضاف فيه للأول على ~~الأرجح، فإن أبى هدده بالسجن، فإن أبى سجنه، فإن أبى هدده بضرب، فإن لم ~~يمتثل ضربه إن ظن إفادته، ويكون كل ذلك في مجلس واحد لأنه متلبس بمعصية، ~~فإن لم يمتثل ألزمه الرجعة ويرتجعها له بأن يقول: ارتجعت لك زوجتك، وتصح ~~تلك الرجعة، وإن لم يحصل من الزوج قول ولا نية، ويحل له وطؤها برجعة الحاكم ~~ويتوارثان، لأن نية الحاكم تقوم مقام نيته، ونظير هذا من يجبره أبوه أو ~~وصيه أو الحاكم على النكاح، فلو ارتجع له الحاكم من غير أن يجبره عليها بل ~~ارتجع له ابتداء، فاستظهر العلامة الأجهوري أنه إن فهم من حاله أنه لا ~~يرتجع، ولو فعل معه جميع ما سبق صحت رجعته على ما ينبغي وإلا لم تصح؛ لأن ~~جبره ابتداء على الرجعة بما سبق من الأمر الواجب وغاية الجبر على الرجعة. # (ما لم تنقض العدة) فإن انقضت بانت ولم تحل إلا بعقد جديد ورضاها كابتداء ~~نكاح أجنبية. # (تنبيهان) الأول: فهم من الحديث ms1059 السابق أنه إن راجعها يجب عليه إمساكها ~~حتى تصطلح ويزول منها الغيظ الحاصل بطلاقها في حيضها، ولا تصطلح إلا بوطء ~~في طهر من الحيض الذي طلق فيه، وبعد ذلك يجب عليه أن يمسكها حتى تحيض ثم ~~تطهر، لأنه بعد الوطء لا يطلق لأنه مسها في ذلك الطهر فيجب عليه إمساكها ~~حتى تطهر من حيضة أخرى غير حيضة الطلاق؛ الثاني: محل الجبر المذكور إذا ~~تصادق الزوجان على الطلاق في الحيض أو النفاس، وأما لو اختلفا بأن قالت ~~المرأة وقع في الحيض، وقال الرجل بل طلقت في الطهر، فإن القول قولها من غير ~~توقف على نظر النساء، خلافا لابن يونس لأن النساء # PageV02P033 # زوج. # ومن قال لزوجته: أنت طالق فهي واحدة حتى ينوي أكثر من ذلك. # والخلع طلقة لا رجعة فيها وإن لم يسم طلاقا إذا أعطته شيئا فخلعها به من ~~نفسه. # ومن قال لزوجته أنت طالق ألبتة فهي ثلاث دخل بها أو لم يدخل وإن قال برية ~~أو #   ### | [الفواكه الدواني] # يصدقن في ذلك كما يصدقن في انقضاء عدة القرء والوضع بلا يمين ما أمكن، ~~ومحل الخلاف ما لم يترافعا في حال طهر المرأة، وإلا فالقول قول الزوج، ولما ~~قيل إن علة النهي عن الطلاق في الحيض تطويل العدة وغير المدخول بها لا عدة ~~عليها قال: (والتي لم يدخل بها) يجوز لزوجها أن (يطلقها متى شاء) ولو كانت ~~حائضا أو نفساء ومنعه أشهب في الحيض، والحاصل أن منع الطلاق في الحيض متفق ~~عليه، وإنما الخلاف في علة المنع، فقال ابن القاسم: معلل بتطويل العدة، ~~وقال أشهب: لمحض التعبد. # (و) إنما كان له طلاق غير المدخول بها متى شاء لأن (الواحدة تبينها) لأن ~~الرجعي إنما يكون في طلاق المدخول بها، ولا تحل له بعد بينونتها إلا بعقد ~~جديد ورضاها ولو قبل زوج. # (والثلاث) في كلمة أو ما في حكمها كالبتة أو بتكرار لفظ الطلاق نسقا ~~(تحرمها) على زوجها ولا تحل له (إلا بعد زوج) بالغ ينكحها رغبة مع بقية ~~الشروط ms1060 المتقدمة، وهذه الجملة مكررة مع ما تقدم ### | [ألفاظ الطلاق] # ثم شرع في بيان ألفاظ الطلاق بقوله: (ومن قال) من المسلمين المكلفين ~~(لزوجته) ولو غير مدخول بها (أنت طالق) أو طلقتك أو أنا طالق منك أو أنت ~~مطلقة أو الطلاق لي لازم (فهي واحدة حتى ينوي أكثر من ذلك) فيلزم ولو لم ~~ينو حل العصمة بهذا اللفظ لأنه صريح يلزم به الطلاق ولو هزلا، وأما أنت ~~منطلقة أو مطلوقة فلا يلزم به الطلاق إلا بالنية لأنه صار من الكناية ~~الخفية، فإن قيل: صريح الطلاق ما فيه الطاء واللام والقاف، ومنطلقة ومطلوقة ~~فيه الطاء واللام والقاف فما وجه خروجه من الصريح؟ فالجواب: أن الأصل في ~~جميع تلك الألفاظ الخبر، إلا أن العرف نقل أنت طالق ونحوه للإنشاء، واستمر ~~غيره على الخبر فافترقا. # (تنبيه) لم يتكلم كخليل على حكم اللحن في لفظه كما لو قال: أنت طالقا ~~بالنصب أو أنت طالق بالخفض، والحكم أنه يلزمه كما قال القرافي؛ لأنه على ~~فرض علمه بالنحو هازل، والهازل يلزمه ما لفظ به، لأن هزل الطلاق جد، وأما ~~لو أسقط بعض حروفه بأن قال لزوجته: أنت طال ولم يأت بالقاف فإنه يصير من ~~الكنايات الخفية، ومثله إذا قال: أنت تالق بإبدال الطاء تاء حيث لم تكن ~~لغته كذلك، وأما لو قال لها: أنت الطلاق فهل يحلف ولا يلزمه إلا ما نواه أو ~~يلزمه الثلاث ولا ينوي قولان: الأول للمتيطي والثاني لأصبغ ### | [الخلع] # ثم شرع في الخلع وهو لغة الإزالة، وشرعا إزالة العصمة بعوض من الزوجة أو ~~غيرها هكذا قال بعضهم، وأورد عليه أنه يصح بلفظ الخلع، وأجيب عنه بأنه ~~تعريف بالنظر الغالب، ولفظ خليل جاز الخلع وهو الطلاق بعوض وبلا حاكم، ~~وبعوض من غيرها إن تأهل لا من صغيرة وسفيهة وذات رق، ورد المال وبانت وبينه ~~المصنف بقوله: (والخلع طلقة لا رجعة فيها) لأنها بائنة وهذا واضح إن سمى ~~الزوج طلاقا بل (وإن لم يسم) الزوج (طلاقا) بأن طلقها بلفظ الخلع ولو لم ~~تدفع له عوضا وأخرى ms1061 (إذا أعطته شيئا فخلعها به من نفسه) ومثل دفع العوض لو ~~وقع من المرأة إبراء ولو جهلت ما أبرأت منه ولا يتوقف على حكم حاكم، ففي ~~المدونة إذا أخذ منها شيئا وانقلب به وقال: ذاك بذاك وإن لم يسميا طلاقا ~~فهو طلاق الخلع، فإن سميا طلاقا لزم ما سمياه، وكذا لا يتوقف على كون العوض ~~من الزوجة بل ولو من وليها أو أجنبي، ولكن لا يستقر ملك الزوج عليه إلا إذا ~~كان دافعه رشيدا لا إن كان دافعه سفيها أو صغيرا أو رقيقا، فلا يستقر ملكه ~~عليه وإن وقع الطلاق بائنا، والدليل على جواز الخلع قوله تعالى: {فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] وخبر الموطإ من حديث حبيبة بنت سهل ~~لما أرادت فراق زوجها قالت: «يا رسول الله كل ما أعطاني عندي، فقال - عليه ~~الصلاة والسلام -: خذ منها فأخذ منها وجلست في أهلها» فلولا أنه جائز لما ~~أباح له - عليه الصلاة والسلام - الأخذ منها، وسيأتي تتمة الخلع بعد باب ~~اللعان، وإنما ذكر هذه الجملة هنا لمناسبتها لما قبلها في البينونة # ثم شرع في كنايات الطلاق الظاهرة التي تنصرف إليه بمجرد التلفظ بها ولا ~~تنصرف عنه إلا بالنية، وأما الخفية فلا تنصرف إليه إلا بالنية، والحاصل أن ~~ألفاظه المستعملة فيه على ثلاثة أقسام: صريحة وكناية ظاهرة وكناية خفية، ~~والصريحة لا تنصرف عنه ولو نوى غيره، والكناية الظاهرة تنصرف إليه ولا ~~تنصرف عنه إلا بالنية، والخفية لا تنصرف إليه إلا بالنية، فمن الظاهر قوله: ~~(ومن قال لزوجته أنت طالق ألبتة) بقطع الهمزة (فهي ثلاث) ولو ادعى أقل ~~وسواء (دخل بها أو لم يدخل بها) لأن البت هو القطع، فكأن الزوج قطع العصمة ~~التي بينه وبين زوجته ولم يبق بيده منها شيئا، والدليل على ذلك ما روي: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ألزم ألبتة من طلق بها وألزم الثلاثة من طلق ~~بها» وقد قضى عمر - رضي الله عنه - فيها بالثلاث، ولا # PageV02P034 # خلية أو حرام أو حبلك على غاربك فهي ثلاث ms1062 في التي دخل ~~بها وينوى في التي لم يدخل بها. # والمطلقة قبل البناء لها نصف الصداق إلا أن تعفو عنه هي إن كانت ثيبا وإن ~~كانت بكرا فذلك إلى أبيها وكذلك السيد في أمته ومن طلق #   ### | [الفواكه الدواني] # فرق بين قوله: أنت بتة أو أنت البتة، فإن قيل: الكناية الظاهرة إذا ادعى ~~صرف اللفظ إلى غير الطلاق يقبل فكيف لا يقبل في البتة؟ فالجواب: أن هذا ~~الضابط أغلبي فلا ينافي أن ألبتة يلزم بها الثلاث ولا تقبل لها نية أقل، ~~لأن الثلاثة صارت مدلولاتها عرفا وشرعا. # ولما فرغ مما يلزم فيه الثلاث ولا ينوي مطلقا ذكر ما يلزم فيه الثلاث ~~وينوي في غير المدخول بها بقوله: (وإن قال) الزوج لزوجته أنت (برية أو خلية ~~أو حرام أو حبلك على غاربك) أي كتفك أو كالدم أو كالميتة أو وهبتك أو رددتك ~~لأهلك أو ما أنقلب إليه من أهل حرام، أو أنا بائن أو أنت بائن (فهي ثلاث في ~~التي دخل بها) بعد بلوغه وإطاقتها ولا تقبل نية أقل (وينوي في التي لم يدخل ~~بها) أي تقبل نيته أقل في التي لم يدخل بها، وما ذكره المصنف موافق ~~للمدونة، إلا في قوله: حبلك على غاربك فإن ظاهر المدونة أنه مساو للبتة في ~~لزوم الثلاث من غير تنوية، واقتصر عليه خليل حيث قال: والثلاث في بتة حبلك ~~على غاربك، وكذلك لو قال لزوجته المدخول بها: أنت طالق واحدة بائنة لأن ~~المدخول بها إنما يبينها الثلاث أو الطلاق على وجه الخلع، وإنما يلزم ~~الطلاق بحبلك على غاربك إذا كان العرف يستعملها في الطلاق، وإلا صارت في ~~الكنايات الخفية لا يلزم الطلاق بها إلا مع النية، فيجب على المفتي أن يسأل ~~عن عادة الحالف، فإن اعتاد ذلك أو اعتاده أهل بلده، وأولى لو كان عادة ~~الجميع لزم الطلاق به وإلا فلا حتى يدعي أنه نوى به الطلاق، ولا يجوز ~~للمفتي أن يفتي بمجرد المسطر في الكتب بل يجب عليه السؤال، لأن الأحكام ms1063 ~~المبنية على الألفاظ العرفية يتغير فيها الحكم بتغير العرف، كما نص عليه ~~القرافي وغيره كخليل حيث قال في باب اليمين: إن اعتيد حلف به، وبقي قسم ~~ثالث يلزمه الثلاث ابتداء حتى يدعي نية أقل في غير المدخول ويلزمه الثلاث ~~في المدخول بها ولا ينوي، وأشار إليه خليل بقوله: والثلاث إلا أن ينوي أقل ~~إن لم يدخل بها في كالميتة والدم، ووهبتك ورددتك لأهلك، وأنت أو ما أنقلب ~~إليه من أهل حرام، فتلخص أن الكناية الظاهرة على ثلاثة أقسام ما يلزمه فيه ~~الثلاث مطلقا ولا ينوي وذلك في بتة وحبلك على غاربك على المعتمد، وما يلزم ~~فيه الثلاث ابتداء حتى يدعي نية أقل في غير المدخول بها، وما يلزم فيه ~~الثلاث ابتداء حتى يدعي نية أقل فتقبل حتى في المدخول بها وهو ما أشار إليه ~~خليل بقوله: وثلاث إلا أن ينوي أقل مطلقا في خليت سبيلك. # (فرع) من قال لزوجته: أنت طالق طلقة واحدة تملكين بها نفسك. # قال ابن سلمون: فيه ثلاثة أقوال: الأول أنها طلقة بائنة قاله ابن القاسم ~~وحكاه محمد عن مالك وبه القضاء. # الثاني: أنها طلقة رجعية قال بعض وبه الفتوى. # الثالث: أنها البتة وهو ضعيف شرح الشيخ سالم السنهوري. # (تنبيه) جميع ما تقدم من الصريح والكناية حيث لا بساط، وأما لو رفعته ~~بينة أو كان عند المفتي وادعى أنه لم يرد الطلاق بهذا اللفظ فإنه يصدق إن ~~دل بساط على نفي الطلاق، لكن إن رفعته بينة يصدق بيمين عند القاضي، وإن جاء ~~مستفتيا يصدق بغير يمين. # قال المتيطي: إن قال لمن طلقها هو أو غيره قبله: يا مطلقة وزعم أنه لم ~~يرد طلاقا، وإنما قصد الإخبار بما حصل إذا أكثرت في مراجعته على غير شيء ~~فقال لها على طريق التشبيه: يا مطلقة وادعى أنه أراد يا مثل المطلقة في طول ~~اللسان وقلة الأدب فإنه يصدق في ذلك كله، وكذلك لو قال لها: أنت كالميتة أو ~~الدم وادعى أنه أراد في الرائحة وقال: أردت ببائن منفصلة مني إذا ms1064 كان ~~بينهما فرجة، أو أنت كالدم في الاستقذار إذا كانت رائحتها قذرة أو كريهة. # قال خليل: ودين في نفيه إن دل بساط عليه أي على نفيه، ولا يقال: كيف يدين ~~مع قولهم: إن الصريح يلزم به الطلاق ولو هزلا، لأنا نقول: هذا حيث لا بساط ~~وإلا فيصدق، كما لو كانت موثقة وقالت أطلقني فقال لها أنت طالق، والله أعلم ### | [ما تستحقه المرأة بالطلاق] # ولما فرغ من الكلام على ما أراد من ألفاظ الطلاق شرع في بيان ما تستحقه ~~المرأة بالطلاق بقوله: (والمطلقة قبل البناء) المسمى لها صداق حلال ووقع ~~عقدها على الوجه الصحيح (يجب لها نصف الصداق) قال خليل: وتشطر ومزيد بعد ~~العقد وهدية اشترطت لها أو لوليها قبله إلى أن قال بالطلاق قبل المس وهذا ~~مما لا خلاف فيه (إلا أن تعفو عنه) أي عن النصف (هي) أي المطلقة (إن كانت ~~ثيبا) رشيدة فيسقط عن زوجها بعفوها عنه، والدال على كونها رشيدة التعبير ~~بالعفو وأيضا قوله: (و) أما (إن كانت بكرا) أو ثيبا محجورة (فذلك) أي العفو ~~مفوض (إلى أبيها) قال خليل: وجاز عفو أبي البكر عن نصف الصداق قبل الدخول ~~وبعد الطلاق، ابن القاسم وقبل الطلاق لمصلحة وهل وفاق تأويلان، فمن قال ~~خلاف اكتفى بظاهر اللفظ، ومن وقف حمل قول مالك على عدم المصلحة، والحاصل ~~أنهما يتفقان على عدم جواز العفو عند تحقق عدم المصلحة، وعلى الجواز عند ~~تحقق # PageV02P035 # فينبغي له أن يمتع ولا يجبر والتي لم يدخل بها وقد ~~فرض لها فلا متعة لها ولا للمختلعة. # وإن مات عن التي لم يفرض لها ولم يبن بها فلها الميراث ولا صداق لها. # ولو دخل بها كان لها صداق المثل إن لم تكن رضيت بشيء #   ### | [الفواكه الدواني] # المصلحة، وكذا عند جهل الحال على القول بالوفاق، وأما على القول بالخلاف ~~فمالك يقول بعدم الجواز بناء على أن الأصل في الإسقاط عدم المصلحة، وابن ~~القاسم يقول بالجواز بناء على أن الأصل في أفعال الأب في حق ابنته ms1065 البكر ~~المصلحة حتى يظهر خلافها (وكذلك) أي مثل أبي البكر (السيد) له العفو عن ~~الزوج (في أمته) التي زوجها وطلقها قبل الدخول، والدليل على ذلك كله قوله ~~تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} ~~[البقرة: 237] يجب للزوجات المطلقات ويرجع لكم الزائد {إلا أن يعفون} ~~[البقرة: 237] أي الزوجات الرشيدات فيتركونه {أو يعفو الذي بيده عقدة ~~النكاح} [البقرة: 237] وهو عند مالك وابن عباس الأب في ابنته البكر، والسيد ~~في أمته ولو كانت ثيبا، وعند أبي حنيفة والشافعي: الزوج وعفوه أن يدفع ~~النصف الذي لم يجب عليه للمرأة فتأخذ جميع الصداق، ورجح جماعة ما عليه مالك ~~من أن المراد بالذي بيده عقدة النكاح الولي. # (تنبيهان) الأول: المراد بالبناء في كلام المصنف الوطء وهو المراد بالمس ~~في الآية لا مجرد الاختلاء بها، ومفهوم قبل البناء أن المطلقة بعده يجب لها ~~جميع الصداق، لأنه يتقرر بوطء الزوج البالغ من إطاقة الزوجة. # قال خليل: وتقرر بوطء وإن حرم كوطئها في حيضها أو دبرها، كما يتقرر بموت ~~أحدهما أو موتهما، ولو كان الزوج صبيا وهي غير مطيقة، ولو كان موتها بقتلها ~~نفسها كراهية في زوجها، أو بقتل سيدها لها إن كانت أمة، كما يتقرر بإقامة ~~سنة بعد الاختلاء بها حيث كان الزوج بالغا وهي مطيقة لتنزل إقامة سنة مقام ~~الوطء. # الثاني: لو اختلى الزوج بزوجته وطلقها قبل إقامة سنة وتنازعا في الوطء ~~وعدمه، فالقول قول المرأة في الوطء وعدمه إن كانت خلوة اهتداء، ولو كانت ~~حائضا أو محجورة، وأما خلوة الزيارة ففيها تفصيل بين كونه هو الزائر فيصدق ~~في عدم الوطء، وكونها الزائرة له في بيته فتصدق في الوطء، لأن الإنسان ينشط ~~في بيته، وإن كان كل منهما زائرا للغير. # واجتمعا في محل الغير فالظاهر تصديق الزوج، كما يرشد إليه التعليل، بخلاف ~~لو اختليا في محل ليس به أحد وتنازعا في الوطء وعدمه فالظاهر قبول قولها، ~~ولما وقع في المتعة وهي ما يعطيه المطلق لمطلقته خلاف بين الأئمة بين مختار ms1066 ~~إمامه بقوله: (ومن طلق زوجته) بعد البناء طلاقا بائنا أو رجعيا وانقضت ~~عدتها (فينبغي له) على جهة الندب (أن يمتع) مطلقته ولو كتابية أو أمة. # قال خليل: والمتعة على قدر حاله بعد العدة الرجعية أو ورثتها ككل مطلقة ~~في نكاح لازم، وهي في اللغة كل ما ينتفع به، وشرعا ما يعطيه الزوج لزوجته ~~عند الفراق تسلية لها لما يحصل لها من ألم الفراق، وتكون على قدر حال الزوج ~~فقط ولو كان عبدا، وتدفع للرجعية بعد انقضاء عدتها، وللبائن إثر طلاقها لأن ~~الوحشة إنما تحصل بعد البينونة، وإن ماتت قبل أن تمتع فتدفع لورثتها حيث ~~ماتت بعد العدة في الرجعية، بخلاف لو مات الزوج قبل أن يمتعها أو ردها ~~لعصمته قبل دفعها لها فإنها تسقط ولو كان الطلاق بائنا، ولما كان لفظ ينبغي ~~قد يراد به الوجوب قال: (ولا يجبر) المطلق على المتعة خلافا لأبي حنيفة ~~والشافعي وطائفة من المالكية، والدليل على ندبها قوله تعالى: {ومتعوهن على ~~الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين} [البقرة: ~~236] وقال تعالى: {حقا على المتقين} [البقرة: 241] والتعبير بالإحسان صرف ~~الحق عن الوجوب لأن الوجوب لا يتقيد بالمحسنين ولا بالمتقين وأيضا الحق قد ~~يراد به الثابت المقابل للباطل ولما كانت لجبر ألم الفراق وغير المدخول بها ~~لم تتأنس بالزوج حتى تتألم قال: (و) المطلقة (التي لم يدخل بها) الزوج (و) ~~الحال أنه (قد فرض لها) صداقا (فلا متعة لها) لأن الغالب عدم تألمها ~~بفراقه، أو لأنها أخذت نصف صداقها مع بقاء سلعتها، ومفهوم فرض لها أن ~~المنكوحة تفويضا إذا طلقت قبل الفرض لها المتعة وهو كذلك. # (ولا) متعة أيضا (للمختلعة) ولو كان العوض من غيرها، لأن الغالب رضاها ~~بالفراق فلا تألم عندها، ومثلها المخيرة والمملكة والمعتقة تحت العبد تختار ~~الفراق، أو التي ملكت زوجها أو ملكها، أو التي اختارت فراق زوجها لعيبه ~~وأولى ولو اختار فراقها لعيبها لأنها غارة، بخلاف التي اختارت فراقه لتزويج ~~عليها أو لعلمها بواحدة فألفت أكثر فإن لها المتعة لأن ms1067 الطلاق بسببه # ولما كان الصداق الذي يتشطر بالطلاق ويتقرر بالموت إنما هو المفروض قال: ~~(وإن مات) الزوج (عن) زوجته (التي) نكحها تفويضا ومات و (لم يفرض لها) ~~صداقا رضيت به (و) الحال أنها (لم يبن بها فلها الميراث) لاستحقاقها إياه ~~بالعقد ولو فاسدا حيث # PageV02P036 # معلوم. # وترد المرأة من الجنون والجذام والبرص وداء الفرج. # فإن دخل بها ولم يعلم وأدى صداقها ورجع به على #   ### | [الفواكه الدواني] # اختلف فيه. # (ولا صداق لها) كما لو طلقت قبل البناء لأنه لا يتشطر بالطلاق ولا يتكمل ~~بالموت إلا المفروض، وأما لو فرض في حال صحته لها صداق مثلها أو أقل ورضيت ~~به لوجب لها بالموت كالميراث كما يتشطر بالطلاق، وقيدنا الفرض بالصحة ~~للاحتراز عن الفرض في حال المرض الكائن بالزوج فإنه باطل حيث كانت الزوجة ~~وارثة بأن كانت حرة مسلمة والزوج حر مسلم، وفي الذمية والأمة قولان. # قال خليل: وإن فرض في مرضه لوارث، قال شارحه: أي حكم فرض المريض لزوجته ~~التي عقد عليها في حال صحته عقدا صحيحا حكم الوصية للوارث، فهو تشبيه بليغ ~~لحذف الأداة، والقولان في الذمية والأمة، فقيل: يصح فرضه ويكون وصية من ~~الثلث لأنه لغير وارث، وقيل: فرضه باطل لأنه لأجل الوطء ولم يحصل # (و) أما (لو دخل بها) أي المنكوحة تفويضا ولم يفرض لها ومات (لكان لها ~~صداق المثل) قال خليل: واستحقته بالوطء لا بموت أو طلاق. # (إن لم تكن رضيت بشيء معلوم) فرضه لها ولو أقل من صداق مثلها حيث كانت ~~رشيدة، لأنها التي يجوز لها الرضا بدون صداق المثل. # قال خليل بالعطف على الجائز والرضا بدونه: للمرشدة وللأب ولو بعد الدخول، ~~وللوصي قبله لا المهملة، وحاصل هذه المسألة على ما ذكره خليل وشراحه أن ~~الرشيدة المنكوحة تفويضا يجوز لها الرضا بدون صداق المثل ولو بعد البناء، ~~كما يجوز لأبي المحجورة الرضا بالأقل ولو بعد البناء، بخلاف الوصي فإنه لا ~~يجوز له بأقل من صداق المثل لمحجورته بعد البناء بها، وله ذلك قبل دخول ms1068 ~~الزوج بها حيث كان الرضا بالأقل مصلحة للزوجة، وأما المهملة وهي التي لا أب ~~لها ولا وصي ولا مقدم ولا يعلم رشدها من سفهها وأخرى محققة السفه، فليس لها ~~الرضا بأقل من صداق مثلها، وإن رضيت به لا يلزمها ولها رده بعد رشدها كما ~~للحاكم رده قبله. # (تنبيه) كما يجوز لأبي المحجورة الرضا بأقل من صداق المثل في نكاح ~~التفويض، يجوز له أيضا في نكاح التسمية، وأولى من الأب في جواز الرضا ~~بالأقل السيد في أمته، وليس لأحد من الأولياء سوى الأب في مجبرته، والسيد ~~في أمته الرضا بأقل من صداق المثل في نكاح التسمية، لأن الولي غير الأب، ~~السيد في النكاح كالوكيل في البيع والشراء، والوكيل لا يجوز بيعه بأقل من ~~ثمن المثل ### | [عيوب الزوجين الموجبة لخيار كل في صاحبه] # ثم شرع في الكلام على عيوب الزوجين الموجبة لخيار كل في صاحبه، ولو لم ~~يشترط قبل العقد السلامة منها وهي على ثلاثة أقسام: قسم مختص بالرجال، وقسم ~~مختص بالنساء، وقسم مشترك بين الرجال والنساء، فالمختص بالرجال ما لا يمكن ~~قيامه إلا بهم وهو الخصاء والجب والاعتراض والعنة كلها متعلقة بذكره، ~~والمختص بالنساء ما يتعلق بفروجهن كالرتق والعفل والإفضاء والبخر والقرن، ~~والمشترك ما يمكن قيامها بالرجال والنساء وأشار إليه بقوله: (وترد المرأة ~~من الجنون) والمعنى: أنه يجوز لمن عقد على امرأة معتقدا سلامتها مما يوجب ~~له الخيار فيها ثم تبين بعد العقد أنها مجنونة جنونا سابقا على العقد فله ~~الخيار في إبقائها وردها، إلا أن يحصل منه ما يدل على رضاء بها كتلذذه بها ~~بعد علمه بجنونها فلا خيار له، وإن طلقها لزمه نصف الصداق، ولو حصل منه ~~التلذذ مع الجهل بالخيار أو بأن التلذذ يقطع خياره لا يعذر بشيء من ذلك. # قال خليل: الخيار إن لم يسبق العلم أو لم يرض أو يتلذذ، وحلف على نفيه أي ~~العلم أو الرضا إن ادعي عليه به ببرص وعذيطة وجنون وجذام إلخ، وظاهر كلام ~~أهل المذهب ولو كان السالم صغيرا، وسواء كان ms1069 الجنون مطبقا أو منقطعا ولو في ~~كل شهر مرة لنفرة النفوس من ذلك، وعكس كلام المصنف كذلك أي فللمرأة أن ترد ~~الزوج إذا وجدته مجنونا إلا أن يحصل منها ما يدل على رضاها به. # قال في المدونة: تمكينها عالمة بعيبه رضا وظاهرها ولو كانت صغيرة أو عقد ~~مع العلم به فلا رد له. # (و) كذا ترد المرأة من (الجذام والبرص) وعكسه كذلك أي يرد الزوج بالجذام ~~والبرص بشرط كونهما محققين ولو قلا، ولا فرق في البرص بين أسوده وأبيضه ~~وعلامته التفليس بأن يكون عليه قشر يشبه الفلوس، وكما يرد كل من الزوجين ~~بالجنون أو الجذام أو البرص، يرد أحدهما بالعذبطة وهي التغوط عند الجماع ~~وهي بكسر العين المهملة وسكون الذال المعجمة والباء الموحدة، بخلاف الريح ~~فلا رد به قولا واحدا، وفي البول قولان، وأما جذام الأب أو غيره من الأصول ~~فلا رد به وإن كان عيبا في البيع، لأن النكاح مبني على المكارمة والبيع على ~~المشاحة، ألا ترى أن الرقيق يرد في البيع بوجوده أكولا، بخلاف الزوجة لا ~~ترد بكثرة أكلها، وإن طلقها الزوج غرم لها النصف أو الجميع، بخلاف ذات ~~الخيار ترد قبل البناء لا شيء لها، والدليل على الرد بما ذكر من تلك العيوب ~~ما ورد: «من أنه - صلى الله عليه وسلم - تزوج امرأة من بني بياضة فوجد ~~بكشحها بياضا فردها وقال لأهلها: دلستم علي» وروي عن عمر وعثمان وعلي ~~وغيرهم من الصحابة رد النساء من هذه العيوب الأربع أعني: الجنون والجذام ~~والبرص والعذيطة، # PageV02P037 # أبيها وكذلك إن زوجها أخوها وإن زوجها ولي وليس بقريب ~~القرابة فلا شيء عليه ولا يكون لها إلا ربع دينار. #   ### | [الفواكه الدواني] # ولم يعرف لهم مخالف فكان إجماعا، والكشح ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف. # (تنبيه) الخيار ثابت لأحد الزوجين في صاحبه بوجود أحد هذه العيوب ولو وجد ~~بمريد الرد منهما مثله، لأنه يتزايد بواسطة الاجتماع عادة لا لتأثيرها، ~~فالأجذم له رد الجذمى مثلا لما أجرى الله من العادة في ms1070 خلقه من كراهة ~~المعيب، وإن كان نظير ذلك العيب قائما به، والمقتضي للخيار كراهة النفس لذي ~~العيب، فالأبرص لا يحب الأبرص وهكذا. # ثم شرع في العيب المختص بالمرأة بقوله: (و) ترد المرأة أيضا من داء ~~(الفرج) الذي لا يتأتى معه الجماع عرفا إما لتعذره أو لعدم طيب النفس معه، ~~وذلك كرتقها وعفلها وإفضائها وقرنها وبخرها، (فالرتق) هو انسداد المحل إما ~~باللحم أو العظم، والعفل لحم يبرز في فرج المرأة يشبه أدرة الرجل وقيل رغوة ~~تحدث عند الجماع، والإفضاء اختلاط مسلك الذكر بمسلك البول، وأحرى اختلاط ~~مسلك البول والغائط، والقرن شيء يبرز في الفرج كقرن الشاة، والبخر هو نتن ~~الفرج، وأما غير هذه كالاستحاضة وحرق الفرج ونتن الفم والسواد والكبر ~~والصغر الفادح والعمى والثيوبة فلا رد بها، ولو كان الزوج يظنها بصفة ذلك. # قال خليل: لا يخلف الظن كالقرع والسواد من بيض ونتن الفم والثيوبة والعور ~~والمرض وكونها رشحاء أو زلاء إلا أن يكون الزوج شرط السلامة من ذلك. # قال خليل: وبغيرها إن شرط السلامة ولو بوصف الولي عند الخطبة، وأما ~~العيوب المتقدمة فيثبت بها الخيار، ولو لم يشترط من كره صاحبه من أجلها ~~السلامة منها، وقدمنا ما يعلم منه الفرق بينها وبين غيرها من شدة النفس ~~للمتصف بها. # (تنبيهان) الأول: ستأتي الإشارة إلى عيوب الزوج المختصة به بقوله: ويؤجل ~~المعترض سنة إلخ، وأشار إليها خليل بقوله: وبخصائه وجبه وعنته واعتراضه، ~~فالخصاء قطع الذكر أو الأنثيين فقط حيث لم ينزل، والجب قطع الذكر مع ~~الأنثيين وأحرى لو خلق بغيرهما، والعنة صغر الذكر جدا، ولا يرد الزوج بغير ~~ذلك من نحو كبر سن أو عمى أو عرج أو غير ذلك من العاهات التي تكرهها النفس ~~كالجرب والصنان إلا بشرط السلامة منها، لأن الذي يظهر أن المرأة إذا اشترطت ~~سلامة الزوج من الكبر أو العمى أو غير ذلك من العيوب غير المتقدمة يجب أن ~~يوفى لها بشرطها، بل هي أحرى من وجوب الوفاء للزوج بشرطه، لأن المرأة ~~محبوسة للرجل بخلافه لأن العصمة بيده، ms1071 ويدلك على هذا أن العيب الحادث بعد ~~العقد أو الدخول يثبت به الخيار للزوجة دون الزوج وحرره. # الثاني: علم قررنا أن محل الرد بالعيب إما مطلقا أو بالشرط، أن يكون ~~سابقا على العقد، وأن لا يحصل ممن يريد الرد علم به قبل العقد، ولا فعل بعد ~~العلم يدل على الرضا به كتلذذ أو طول إقامة هي مظنة للعلم به وإلا سقط ~~الخيار، إلا المرأة تجد الرجل معترضا وتمكنه من نفسها راجية زوال عذره فلم ~~يزل عذره فهي على خيارها، وتصدق في دعواها أنها إنما مكنته راجية زوال ~~عذره، بخلاف زوجة نحو الخصي والمجبوب تمكنه من نفسها بعد علمها بعيبه فلا ~~يقبل لها كلام بعد ذلك، ووجه الفرق إمكان زوال الاعتراض مع وجود آلة الوطء، ~~بخلاف زوجة الخصي أو المجبوب تمكنه من نفسها بعد علمها بعيبه فلا يقبل ~~اعتذارها لاستحالة زوال نحو الخصاء بخلاف الاعتراض. # الثالث: إذا تنازعا في العلم بالعيب قبل العقد فإن المدعى عليه العلم ~~يحلف على نفي علمه، قال خليل: وحلف على نفيه فإن حلف ثبت له الخيار، وإن ~~نكل حلف الآخر وسقط الخيار لصاحبه. # الرابع: بقي قسم يثبت به الخيار للزوجة دون الزوج في الزوجة وهو الجذام ~~أو البرص أو الجنون الحاصل بالرجل بعد العقد ولو بعد الدخول، فيجب للمرأة ~~الخيار في الزوج. # قال خليل: ولها فقط الرد بالجذام البين والبرص المضر الحادثين بعده وإن ~~شك في ذلك فالأصل السلامة، ووجه الفرق قدرة الرجل على الفراق دون المرأة # ثم شرع فيما تستحقه المرأة بعد اختيارها بقوله: (فإن دخل) الزوج البالغ ~~(بها) أي بزوجته المطيقة ذات العيب الذي ترد به بغير شرط (و) الحال أنه (لم ~~يعلم) بعيبها إلا بعد دخوله بها ولم يحصل منه بعد علمه بعيبها ما يدل على ~~رضاه بل كف عنها وطلقها. # (أدى صداقها) أي وجب عليه أن يدفع لها جميع ما سماه لها لأنها استحقته ~~بالوطء، ويصدق الزوج في عدم العلم بالعيب قبل الدخول بها، وظاهر كلام ~~المصنف كخليل أن لها الصداق بالدخول، ms1072 ولو كان الزوج عنينا أو مجنونا وهو ~~طريقة ابن الحاجب قائلا: لأن الذي عقد لأجله قد حصل، خلافا لابن عرفة حيث ~~قصر الكلام على من يتصور منه الوطء الكامل كالأجذم لا من ذكره صغير جدا أو ~~لا ذكر له كالمجبوب. # (و) إذا أدى الزوج الصداق لها (رجع به) كله (على أبيها وكذلك إن زوجها ~~أخوها) يرجع الزوج عليها بجميع الصداق الذي أداه لها، وكل من غرم من الأب ~~أو الأخ الصداق لا يرجع على الزوجة بشيء منه وتفوز بما قبضه لأنها لم تحضر ~~العقد، والغارم هو الولي الذي لم يخف عليه أمرها، ومفهوم دخل أنه لو علم # PageV02P038 # ويؤخر المعترض سنة فإن وطئ وإلا فرق بينهما إن شاءت. # والمفقود يضرب له أجل أربع سنين من يوم ترفع ذلك #   ### | [الفواكه الدواني] # السالم بعيب الآخر قبل الدخول وفارق فإنه لا شيء للزوجة من الصداق، لأن ~~العيب إن كان بالزوجة فهي غارة، وإن كان في بالزوج فالفراق جاء من قبلها، ~~وسواء كان العيب يوجب الرد مطلقا أو بمقتضى الشرط. # قال خليل: ومع الرد قبل البناء فلا صداق وبعده فمع عيبه المسمى، ومعها ~~رجع بجميعه على ولي لم يغب كابن وأخ ولا شيء عليها، وما ذكره خليل من أنه ~~لا شيء للمرأة مع الرد قبل البناء ظاهره كان العيب بها أو به كان الرد بلفظ ~~الطلاق أم بغيره. # وفي الأجهوري ما محصله: هذا إن كان العيب بالزوج لأنها التي اختارت ~~مفارقته، وكذا إن كان بالزوجة وردها بغير لفظ الطلاق، وأما لو ردها بلفظ ~~الطلاق للزمه النصف لها، ولعل وجه الفرق أن الرد بلفظ الطلاق يقتضي الرضا ~~بها ثم فارقها بعد ذلك، ولكن تقدم لنا ما يقتضي أن الرد هنا إنما يكون بلفظ ~~الطلاق لأنه نكاح صحيح، فلم يحصل فيه الرد إلا بالطلاق فراجع ما قدمناه، ~~وما قدمناه من أن الولي الذي لا يخفى عليه أمرها إذا غرم جميع الصداق للزوج ~~لا يرجع عليها بشيء محله إذا لم تكن حاضرة بمجلس العقد، ms1073 وأما لو حضرت مجلس ~~العقد فقد أشار إليه خليل بقوله: وعليه وعليها إن زوجها بحضورها كاتمين، ثم ~~للولي عليها إن أخذه منه لا العكس، ولما مر حكم ما إذا زوجها قريبها الذي ~~لا يخفى عليه أمرها، شرع في بيان حكم ما إذا زوجها وليها البعيد الذي يخفى ~~عليه أمرها بقوله: (وإن زوجها) أي ذات العيب (ولي ليس بقريب القرابة) كابن ~~العم ونحوه ممن يخفى عليه أمرها ودخل بها الزوج غير عالم بعيبها ثم فارقها ~~(فلا شيء عليه) أي فلا رجوع للزوج عليه بشيء مما أخذته الزوجة من الصداق ~~(و) إنما يرجع على الزوجة بجميع الصداق بحيث (لا يكون لها) منه (إلا ربع ~~دينار) قال خليل: ورجع عليها في كابن العم إلى ربع دينار، فإن علم بأمرها ~~فكقريب القرابة في التفصيل السابق، فإن قيل: ما الفرق إذا رجع على الولي ~~يرجع عليه بجميع الصداق من غير ترك ربع دينار، وإذا رجع عليها يجب عليه أن ~~يترك لها ربع دينار؟ فالجواب من وجهين: أحدهما أنه لو رجع عليها بجميعه لزم ~~عرو البضع عن الصداق وهو لا يجوز لأن ربع الدينار حق الله. # وثانيهما إذا رجع على الولي تفوز هي بجميع الصداق فلم يعر بضعها عن صداق، ~~وأخذ بعض العلماء من كلام المصنف من التفرقة بين العلم فيرجع عليه وعدمه ~~فلا يرجع عليه، من أكرى مطمورة يخزن فيها الحب مثلا وهو يعلم أن جميع ما ~~يوضع فيها يسوس فساس جميع ما وضعه المكتري يرجع عليه، كما يرجع على الولي ~~العالم بعيب المنكوحة، وبذلك حكم ابن عبد السلام، وأما لو باع المطمورة لما ~~رجع عليه بشيء، ومثل ما حكم به ابن عبد السلام من نوازل الشعبي عن محمد بن ~~عبد الملك الخولاني فيما إذا باع أو أكرى خابية دلس فيها بالكسر وعلم أن ~~المكتري يجعل فيها زيتا جعله فيها فانهرق من كسرها فإنه يضمن في الكراء لا ~~في البيع، من التتائي بتصرف للإيضاح: ولعل وجه الفرق بين الكراء والبيع أن ~~المشتري مقصر بعدم الفحص ms1074 عن حالها بخلاف الكراء لا تقصير عند المكتري، لأن ~~المكري أكراها لمن له انتفاع بها في تلك الحالة فالمكري غار، ولا يقال: ~~كذلك البائع، لأنا نقول: يمكن أن المشتري اشتراها لا ليضع فيها شيئا بل ~~ليتملك محلها، وحرره. # (تنبيهان) الأول: قد قدمنا أن الولي البعيد إذا علم بعيبها يكون كالقريب ~~جدا، فإن تنازع الزوج مع البعيد في العلم وعدمه فالقول قول الولي البعيد ~~بيمينه لأنه لا يعلم عيبها، فإن حلف برئ، وإن نكل غرم للزوج جميع الصداق ~~بمجرد نكوله في دعوى الاتهام وبعد حلفه في دعوى التحقيق، وإذا برئ الولي من ~~الصداق إما بحلفه أو بنكول الزوج في دعوى التحقيق فإنه يضيع الصداق على ~~الزوج إذ لا رجوع له به على المرأة على المعتمد، كما لا يرجع عليها إذا لا ~~يبرأ الولي ولكن أعسر. # الثاني: ما قدمناه من أن الرد قبل البناء لا شيء فيه للمرأة، سواء كان ~~بعيب يوجب الخيار مطلقا أو بالشرط واضح، وعليه شراح خليل، وأما بعد البناء ~~فيجب قصر الحكم الذي ذكره المصنف على الرد بما يوجب الخيار من غير شرط، ~~وأما ما لا يوجبه إلا بشرط كعدم البياض ونحوه مما لا خيار فيه إلا بالشرط، ~~فإنه إذا دخل الزوج ولم يجد ما شرطه فإنها ترد إلى صداق مثلها ويسقط عنه ما ~~زاده لأجل ما اشترطه، أي ما لم يكن صداق مثلها أكثر من المسمى، فيدفع لها ~~المسمى ولا يرجع بجميع الصداق، فليس كالعيب الذي يثبت به الخيار من غير شرط # ثم شرع في الكلام على بعض ما يختص بالرجل بقوله: (ويؤجل المعترض سنة) بعد ~~الصحة من يوم الحكم وإن مرض والعبد نصفها. # والمعنى: أن الزوج إذا وجدته المرأة معترضا وهو المسمى عند العامة مربوطا ~~أي له آلة لكن لا تنتشر عند الوطء إما بسحر أو مرض، فإنه يضرب له أجل يتحيل ~~فيه على إزالة اعتراضه وقدره سنة إن كان الزوج حرا، ونصفها إن كان عبدا، ~~وابتداء تلك المدة من يوم قيام الزوجة إن كان الزوج ms1075 # PageV02P039 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # صحيحا، فإن قامت وهو مريض فابتداؤها بعد الصحة والحكم، ولا ينظر إلى ~~طريان المرض بعد ذلك. # (فإن وطئ) الزوج في تلك المدة وصدقته المرأة على ذلك أو لم تصدقه ولكن ~~حلف على الوطء في السنة سقط خيارها بمنزلة ما إذا حصل له الاعتراض بعد ~~وطئها (وإلا) بأن انقضت السنة للحر والنصف للعبد ولم يطأ مع تصديقها له، أو ~~لم يحلف على الوطء مع إنكارها. # (فرق بينها) بطلقة بائنة. # (إن شاءت) الزوجة الفراق لأنه من حقها، فإن امتنع من الطلاق فهل يطلق ~~الحاكم أو يأمرها بالطلاق ثم يحكم به؟ قولان: فلو رضيت بعد الأجل بالإقامة ~~مدة مع بقاء الاعتراض ثم أرادت القيام فلها ذلك من غير ضرب أجل. # قال خليل: ولها فراقه بعد الرضا بلا أجل، بخلاف ما لو قالت: رضيت بالبقاء ~~معه من غير تقييد بمدة، أو قالت: أقعد معه الأبد، فليس لها فراقه بعد ذلك، ~~ويظهر من كلام أهل المذهب أن زوجة المجذوم لها الفراق وإن رضيت بالإقامة ~~معه طول عمرها أو أطلقت، ولعل الفرق شدة الضرر اللاحق لها دون زوجة ~~المعترض. # (تنبيهات) الأول: كلام المصنف في المعترض الذي لم يتقدم منه وطء قبل ~~اعتراضه كما قدمناه، ولا فرق حينئذ بين كون اعتراضه سابقا على العقد أو ~~متأخرا عنه، وأما لو وطئها سليما ثم حصل له الاعتراض بعد وطئه فلا خيار ~~للمرأة؛ لأنها مصيبة نزلت بها، كحصول أدرة له مانعة له من الوطء وهو ~~المعروف عند العامة بالقيليط، أو حصل له هرم بعد الوطء فلا خيار للمرأة، ~~اللهم إلا أن تخشى على نفسها الزنا فلها التطليق، لأن للمرأة التطليق ~~بالضرر الثابت ولو بقرائن الأحوال. # الثاني: إذا تنازع المعترض مع الزوجة في الوطء وعدمه بعد انقضاء السنة ~~فقد ذكرنا أنه يصدق. # قال خليل: وصدق إن ادعى فيها الوطء بيمينه، فإن نكل حلفت ولها التطليق، ~~وإن نكلت لزمها البقاء، بخلاف لو ادعى بعد انقضاء الأجل الوطء بعده فلا ~~يصدق، وأما لو وقع التنازع قبل ms1076 انقضاء الأجل فإنه يحلف ويبطل اختيارها، فإن ~~نكل بقيت زوجة إلى الأجل، وليس لها أن تحلف لأن بقية الأجل من حقه، فإن حلف ~~أو وطئ عنده بطل خيارها، وإن تمادى على إنكاره حلفت وإلا بقيت زوجة فالصور ~~ثلاث. # الثالث: لم يتكلم المصنف على صداقها، والحكم أنها تستحقه بالوطء أو ~~بانقضاء السنة لأن إقامة السنة عندنا كالوطء. # الرابع: لم يتكلم المصنف على النفقة لزوجة المعترض، وقد اضطرب فيها كلام ~~الشيوخ، فاستظهر العلامة خليل عدم النفقة لها، ومذهب المدونة خلافه وأن لها ~~النفقة. # قال الأجهوري ما محصله: أن كلا من امرأة المجنون والأجذم والأبرص ~~والمعترض متساويات في وجوب النفقة بالدخول أو بالتمكين منه، وإذا منعت ~~واحدة منهن نفسها من الزوج بعد وجوب النفقة بما ذكرنا فإنها تسقط عنه إلا ~~امرأة المجنون فلا تسقط نفقتها ولو منعت نفسها منه لما يلحقها من الضرر، ~~ومثلها زوجة المعسر بالصداق إذا منعت نفسها حتى يؤدي صداقها لاحتمال أن ~~يكون له مال فكتمه. # الخامس: مفهوم المعترض يقتضي أن غيره من ذوي العيوب لا يؤجل وليس كذلك، ~~بل كل من يمكن زوال عيبه كالأجذم والأبرص والمجنون يؤجل سنة عند رجاء برئه. # قال خليل: وأجلا فيه وفي برص وجذام رجي برؤهما سنة، ولا فرق في ذلك بين ~~الرجل والمرأة، ولا بين العيب السابق على العقد والحادث بعده، لكن قد علمت ~~أن السابق على العقد فيه الخيار لكل منهما، والمتأخر على العقد إنما يجب به ~~الخيار للزوجة فقط، وقيدنا بمن يمكن زوال عذره احترازا عن الخصي والعنين ~~فلا فائدة من تأجيلهما. # السادس: لم يعلم من كلام المصنف حكم المرأة إذا طلبت التأخير لمداواة ~~عيبها، ومحصله أنها إذا كان يمكن زوال عيبها بمعالجة فإنها تؤجل له مدة ~~باجتهاد أهل الخبرة. # قال خليل: وأجلت الرتقاء للدواء بالاجتهاد ولا تجبر عليه إن كان خلقة. # قال شراحه: ولا مفهوم للرتقاء بل ذات القرن والعفل مما يمكن مداواته، ~~كذلك ويلزم الرجل الصبر حيث لم يلزم على مداواتها حصول عيب في فرجها، كما ~~أنها تجبر على ms1077 ذلك إذا طلبه الزوج إذا كان لا ضرر عليها في المداواة، ~~فالصور أربع للمتأمل. # السابع: لم يذكر ما إذا ادعى أحد الزوجين عيبا بصاحبه والآخر ينكر ~~ومحصله: أنه إن كان يجوز النظر إلى محله فلا يثبت إلا ببينة من الرجال كان ~~برجل أو امرأة، كالجذام والبرص حيث كان في ظهر أو بطن الرجل أو في كف أو ~~وجه المرأة، وأما في غير ما ذكر فإن كان في دبر أو فرج فيقبل قول صاحبه ~~بيمينه كان رجلا أو امرأة، إلا إن كان يمكن علمه بغير نظر كالخصاء والجب ~~فإنه يجس. # قال خليل: وجس على ثوب منكر الجب ونحوه، وصدق في الاعتراض كالمرأة في ~~دائها أي في نفي دائها، ولا ينظرها النساء إلا برضاها، ولا بد من حلفها على ~~ما ادعته، وأما لو كان عيبها داخل الثياب وفي غير الفرج والدبر فلا يثبت ~~إلا بشهادة بينة من النساء، فتلخص أن عيوب النساء على ثلاثة أقسام: ما لا ~~يثبت إلا بالرجال كالمتعلق بالوجه والكفين، وما لا يثبت إلا بالنساء وهو ما ~~كان بنحو بطنها أو ظهرها، وما يرجع فيه لقولهن بعد حلفهن وهو داء الفرج، ~~وقولنا: إلا برضاها نص عليه شراح خليل عند قوله: فإن أتى بامرأتين تشهدان ~~له قبلتا، ولنا فيه بحث محصله: كيف يباح النظر إلى العورة برضا صاحبها مع ~~تصديقه # PageV02P040 # وينتهي الكشف عنه ثم تعتد كعدة الميت ثم تتزوج إن ~~شاءت. # ولا يورث ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش #   ### | [الفواكه الدواني] # في نفي العيب، ويلزم عليه جواز نظرنا إلى عورة الرجل إذا رضي عند دعواها ~~أو بدبره برصا أو جذاما، بل كان الرجل أولى بالجواز من المرأة، ولم أر من ~~تعرض لذلك فحرره ### | [أحكام الزوج المفقود] # ولما فرغ من الكلام على عيوب الزوجين شرع يتكلم على أحكام الزوج المفقود ~~فقال: (والمفقود) وهو كما قال ابن عرفة: من انقطع خبره ممكن الكشف عنه، ~~فالأسير ونحوه مما لا يمكن الكشف عنه لا يسمى مفقودا في ms1078 اصطلاح الفقهاء، ~~والمراد هنا المفقود في بلاد الإسلام، كما يعلم من إمكان الكشف عنه ولم ~~يعلم له موضع وكان فقده في غير مجاعة ولا وباء، فإن لم ترض زوجته بالصبر ~~إلى قدومه فلها أن ترفع أمرها إلى الخليفة أو القاضي أو من يقوم مقامه في ~~عدمه، أو والي الماء وهو الذي يجبي الزكاة، فإن لم تجد واحدا من هؤلاء رفعت ~~لصالحي جيرانها ليفحصوا عن حال زوجها، لكن بعد أن تثبت الزوجية وغيبة الزوج ~~والبقاء في العصمة إلى الآن، وإذا ثبت ذلك عنده كتب كتابا مشتملا على اسمه ~~ونسبه وصفته إلى حاكم البلد الذي يظن وجوده فيه، وإن لم يظن وجوده في بلد ~~بعينه كتب إلى البلد الجامع، واستصوب ابن ناجي أن أجرة الرسول الذي يفحص عن ~~المفقود على الزوجة، فإذا انتهى الكشف ورجع إليه الرسول وأخبره بعدم وقوفه ~~على خبره فالواجب أن (يضرب له أجل) قدره (أربع سنين) للحر وسنتان للعبد، ~~والمعتمد أن هذا التحديد محض تعبد لفعل عمر بن الخطاب وأجمع عليه الصحابة، ~~ومحل التأجيل المذكور إن كان للمفقود مال تنفق منه المرأة على نفسها في ~~الأجل، وأما إن لم يكن له مال فلها التطليق عليه بالإعسار من غير تأجيل لكن ~~بعد إثبات ما تقدم، وتزيد إثبات العدم واستحقاقها للنفقة وتحلف مع البينة ~~الشاهدة لها أنها لم تقبض منه نفقة هذه المدة ولا أسقطتها عنه، وبعد ذلك ~~يمكنها الحاكم من تطليق نفسها بأن توقعه ويحكم به أو يوقعه الحاكم، ومثل ~~المفقود من علم موضعه وشكت زوجته من عدم النفقة يرسل إليه القاضي: وإما أن ~~تحضر أو ترسل النفقة أو تطلقها، وإلا طلقها الحاكم، بل لو كان حاضرا وعدمت ~~النفقة قال خليل: ولها الفسخ إن عجز عن نفقة حاضرة لا ماضية، ثم بعد الطلاق ~~تعتد عدة طلاق بثلاثة أقراء للحرة وقرأين للأمة فيمن تحيض، وإلا فثلاثة ~~أشهر للحرة والزوجة الأمة لاستوائهما في الأشهر. # ثم بين ابتداء الأجل بقوله: (من يوم ترفع) زوجته (ذلك) أي أمر زوجها ~~ويرسل الحاكم في النواحي ms1079 للكشف عنه. # (وينتهي الكشف عنه) فحينئذ يضرب له الأجل، وليس المراد أنه يضرب له الأجل ~~بمجرد الرفع بل بعد تمام الكشف، وإلى جميع ما سبق أشار خليل بقوله: ولزوجة ~~المفقود الرفع للقاضي والولي ووالي الماء وإلا فلجماعة المسلمين، فيؤجل ~~أربع سنين إن دامت نفقتها، والعبد نصفها من العجز عن خبره، ثم اعتدت ~~كالوفاة كما يأتي. # (تنبيهات) الأول: لم ينص المصنف على من ترفع له زوجة المفقود، وقد ذكرنا ~~عن خليل أنه القاضي أو الوالي أو جماعة المسلمين، ولكن عند وجود الثلاثة لا ~~ترفع إلا للقاضي لا لغيره، فإن رفعت لغيره مع التمكن من الرفع له حرم عليها ~~ذلك، وإن مضى ما فعله إن كان هو الوالي أو والي الماء لا جماعة المسلمين، ~~هذا ما يظهر من كلام ابن عرفة كما قاله الأجهوري، وأما لو رفعت لجماعة ~~المسلمين مع وجود الوالي أو والي الماء فالظاهر مضي فعلهم. # وفي السنهوري وتبعه اللقاني أن ظاهر كلام خليل أن الثلاث في مرتبة واحدة ~~وهو كذلك إلا أن القاضي أضبط، ووجود القاضي أو غيره مما ذكر مع كونه يجوز ~~أو يأخذ المال الكثير بمنزلة عدمه فترفع لجماعة المسلمين. # الثاني: ظاهر كلام المصنف كخليل سواء كانت الزوجة مدخولا بها أم لا، ~~لوجوب لوازم الزوجية بإطاقتها وبلوغ زوجها وتمكينها من نفسها ولو بالقوة ~~كما مر. # الثالث: لو كان للمفقود زوجات ورفعت واحدة لنحو القاضي، ثم رفعت واحدة ~~أخرى، فإن الأجل المضروب للأولى يكون أجلا للباقيات إن طلبن الفراق. # قال خليل: والضرب لواحدة ضرب لبقيتهن. # (ثم) بعد انقضاء الأجل المضروب بعد تمام الكشف عن حاله ولم يظهر (تعتد) ~~زوجته (كعدة) زوجة (الميت) وهي أربعة أشهر وعشرا للحرة، وشهران وخمس ليال ~~مع أيامها إن كانت رقيقة، ويلزمها ما يلزم المتوفى عنها من الإحداد. # زمن عدتها، ولا تحتاج إلى إذن الحاكم عند شروعها في العدة، ولا نفقة لها ~~في زمن عدتها، وأما في مدة الأجل فتنفق من مال الزوج، وإنما قال كعدة الميت ~~لأن موته غير محقق. # قال خليل: ثم ms1080 اعتدت كالوفاة وسقطت بها النفقة ولا تحتاج فيها إلى إذن ~~وليس لها البقاء بعدها. # (ثم) بعد العدة (تتزوج إن شاءت) وليس لها بعد انقضاء العدة البقاء في ~~عصمة المفقود لأنها أبيحت لغيره، ولا حجة لها في أنه يكون أحق بها إن قدم ~~لأنها على حكم الفراق حتى تظهر حياته، إذ لو ماتت بعد العدة لم يوقف له إرث ~~منها. # (تنبيهان) الأول: لم يعلم من كلامه حكم ما لو جاء المفقود أو تبين أنه حي ~~وحكمها حينئذ كذات الوليين، فإن جاء أو تبين أنه حي أو مات وهي في عدتها أو ~~بعدها وقبل العقد أو بعد العقد وقبل الدخول أو بعد الدخول، ولكن علم ~~المتزوج بها بأن زوجها المفقود جاء أو لم يعلم لكن # PageV02P041 # إلى مثله. # ولا تخطب المرأة في عدتها ولا بأس بالتعريض بالقول المعروف. # ومن نكح بكرا فله أن يقيم عندها سبعا #   ### | [الفواكه الدواني] # كان عقده فاسدا مجمعا على فساده، فلا تفوت على المفقود في هذه الصور، ~~بخلاف لو جاء أو تبين أنه حي أو مات بعد تلذذ الثاني بها غير عالم في نكاح ~~صحيح أو يفوت بالدخول فإنها تفوت على المفقود. # قال خليل: فإن جاء أو تبين أنه حي أو مات فكالوليين. # الثاني: تكلم المصنف على حكم زوجة المفقود ولم يتكلم على أم ولده، وحكمها ~~كما له في الوقف إلى انقضاء مدة التعمير حيث كان لسيدها مال تنفق منه، وإلا ~~تجز عتقها على قول الأكثر وتتزوج بعد حيضة لأنها عدتها من سيدها، فإن لم ~~تحض فثلاثة أشهر # وأشار إلى حكم ماله بقوله: (ولا يورث ماله) أي المفقود في بلاد الإسلام ~~لأن الكلام فيه (حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش إلى مثله) وهي مدة ~~التعمير واختلف فيها فقيل سبعون سنة وهو قول مالك وابن القاسم وأشهب. # قال القاضي عبد الوهاب: وهو الصحيح، وقيل: ثمانون سنة، وحكم بخمس وسبعين، ~~وإن اختلف الشهود في سنة فالأقل، ولا يشترط في شهادتهم تحقيق بل تجوز على ~~التقدير ms1081 وغلبة الظن. # (تنبيهان) الأول: ما مر من ضرب الأجل إنما هو في زوجة المفقود في بلاد ~~الإسلام كما قدمنا، وأما زوجة مفقود أرض الشرك ومثلها زوجة الأسير فإنهما ~~يبقيان لانقضاء مدة التعمير وأولى مالهما، وإنما لم يضرب لهما أجل كزوجة ~~مفقود أرض الإسلام لتعذر الكشف عن زوجهما ومحل بقائهما إن دامت نفقتهما ~~كغيرهما وإلا فلهما التطليق: قال الأجهوري في شرح خليل: وإذا جاز لها ~~التطليق بعدم النفقة فإنه يجوز لها إذا خشيت على نفسها الزنا بالأولى لشدة ~~ضرر ترك الوطء الناشئ عنه الزنا، ألا ترى أنها لو أسقطت النفقة عن زوجها ~~يلزمها الإسقاط، وإن أسقطت عنه حقها في الوطء لا يلزمها ولها أن ترجع فيه، ~~وأيضا النفقة يمكن تحصيلها من غير الزوج بتسلف ونحوه بخلاف الوطء، فإذا مضت ~~مدة التعمير يحكم بموت من ذكر وتعتد زوجته عدة وفاة، ويقسم ماله على ورثته ~~حينئذ لا على ورثته حين فقده ما لم يثبت موته يوم الفقد أو بعده، فالمعتبر ~~ورثته يوم ثبوت الموت، فإن جاء بعد قسم تركته فإن القسم لا يمضي ويرجع له ~~متاعه، ولا يقاس ها هنا على ما ذكروه في مسألة الاستحقاق فيمن اشتهر بجزية ~~وأوصى ومات فإن الوصي لا يضمن، ويمضي بيع الوصي إن عذرت بينته لأن ذلك ~~بمعاوضة. # قاله الأجهوري نقلا عن خط بعض أشياخه، وأما زوجة المفقود في معترك ~~المسلمين فتعتد بعد الفراغ من القتال والاستقصاء في التكشف عنه، ولا يضرب ~~لها أجل لأنه يحمل أمره على الموت، ولذلك يقسم ماله حين شروعها في العدة، ~~أما لو شهدت البينة على أنه خرج من الجيش ولم تشاهده في المعترك فإنه يكون ~~كالمفقود في بلاد المسلمين فيجري في زوجته ما تقدم، وأما زوجة المفقود في ~~زمن المجاعة أو الوباء أو الكبة أو السعال فتعتد بعد ذهاب ذلك المرض، وأما ~~زوجة المفقود في القتال الواقع بين المسلمين والكفار فإنها تعتد بعد مضي ~~سنة كائنة بعد الفحص عن حاله وبقي من شك في حاله هل فقد في بلاد المسلمين ~~أو ms1082 الكفار؟ لا نص في حاله. # قال الأجهوري: وينبغي العمل بالأحوط، فتعامل زوجته معاملة زوجة مفقود أرض ~~الشرك، بخلاف من سافر في البحر فانقطع خبره فسبيله سبيل المفقود، إلا أن ~~يكون فقد في شدة ريح والمراكب في المرسى ولم يتبين له خبر، فيحكم بموته ~~لغلبة الظن بغرقه، فتلخص أن المفقود على ستة أقسام وقد مرت مفصلة الأحكام. # الثاني: لو مات مورث الغائب وقف نصيب ذلك الغائب منه، فإن قدم أخذه وإن ~~مات بالتعمير فإنه يرجع الموقوف لورثة الميت الأول حين مات المعمر، ويرث ~~المعمر ورثته حين مات بالتعمير، # ولما قدم أن النكاح في العدة يؤيد التحريم شرع في بيان ما يحرم من أسبابه ~~في زمنها بقوله: (ولا) يجوز (أن تخطب) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل ~~(المرأة في عدتها) والمعنى: أنه يحرم على غير صاحب العدة التصريح بالخطبة ~~للمعتدة. # قال خليل: وصريح خطبة معتدة ومواعدتها كوليها ولو عدة طلاق رجعي، وإن كان ~~الدخول بها في عدتها لا يؤبد كما قدمنا، والمواعدة مفاعلة من الجانبين، ~~وأما لو حصل الوعد من أحدهما لكره فقط وقيدنا بغير صاحب العدة، لأن صاحب ~~العدة من الطلاق البائن بدون الثلاث يجوز له العقد عليها من عدتها فضلا عن ~~الخطبة. # (تنبيهان) الأول: مثل المعتدة المستبرأة من الزنا تحرم خطبتها في زمن ~~استبرائها ولو منه وكذا مواعدتها، والفرق بين المعتدة والمستبرأة واضح. # الثاني: لم يبين المصنف حكم ما لو اقتحم النهي وخطبها في عدتها أو ~~استبرائها وفيه تفصيل، فإن عقد عليها بعد العدة أو الاستبراء استحب له ~~فراقها. # قال خليل: وكره عدة من أحدهما وتزويج زانية أو مصرح بها بعدها وندب ~~فراقها وإن عقد عليها زمن عدتها ودخل بها ولو بعد انقضاء عدتها، فلا تحل له ~~أبدا إن كانت عدة وفاة أو طلاق بائن وقد قدمنا ذلك، وأشار إلى مفهوم ~~التصريح بالخطبة بقوله: (ولا بأس بالتعريض) من مريد النكاح أو وليه للمعتدة ~~في زمن عدتها (بالقول المعروف) أي الحسن المقتضي لترغيبها في # PageV02P042 # دون سائر نسائه وفي الثيب ثلاثة أيام. # ولا ms1083 يجمع بين الأختين في ملك اليمين في الوطء فإن شاء وطء الأخرى فليحرم ~~عليه فرج الأولى ببيع أو كتابة أو عتق وشبهه مما تحرم به ومن وطئ أمة بملك ~~لم تحل له أمها ولا ابنتها #   ### | [الفواكه الدواني] # نكاحه. # قال خليل: وجاز تعريض: كفيك راغب، وأنا لك محب، وأبشري بالخير، ونحو ذلك ~~من كل ما يرغبها في نكاحه منه، ومحل التفرقة بين التصريح والتعريض فيمن ~~يعرف الفرق بينهما كأهل العلم والصلاح، وأما من لا يعرف الفرق فيحرم عليه ~~كل منهما، ومحله أيضا في المعتدة من طلاق غيره البائن لا الرجعي، فيحرم ~~التعريض لها إجماعا كما نقله الأجهوري وعزاه القرطبي. # (تنبيهان) الأول: لم يتكلم على حكم إرسال الهدية للمعتدة، ونص خليل على ~~جوازه لما فيه من إظهار المودة المطلوبة شرعا بين سائر المسلمين، ولكن قال ~~ابن ناجي: الهدية في زماننا أقوى من المواعدة، فالصواب حرمتها إن لم يكن ~~تقدم مثلها، وأقول: ينبغي أن يعلم أنه فعلها لا لإرادة النكاح، وأما إجراء ~~النفقة عليها في زمن العدة فلا نزاع في حرمته لأنه كالتصريح بالخطبة بل ~~أقوى. # الثاني: لو أهدى أو أنفق وتزوجت غيره ثم أراد الرجوع عليها فلا رجوع له ~~بما أهداه على مذهب ابن القاسم. # وفي التوضيح للعلامة خليل: أن غير المعتدة لا رجوع عليها بما أنفق، وذكر ~~الشمس اللقاني تفصيلا محصله: إن كان عدم النكاح من جهة الرجل لا يرجع، وإن ~~كان من جهة المرأة رجع. # قال الأجهوري: وهذا حيث لا عرف ولا شرط وإلا عمل به، وأقول: العرف في ~~زماننا على هذا التفصيل # ثم ذكر مسألة كان الأنسب ذكرها في باب القسم فقال: (ومن نكح) على زوجته ~~(بكرا) ولو صغيرة أو أمة أو كتابية (فلها) عليه (أن يقيم عندها سبعا) أي ~~سبعة أيام بلياليها (دون سائر نسائه) ويحرم عليه أن يدخل على واحدة منهم في ~~خلال السبعة. # (و) أما لو تزوج (الثيب) على غيرها لقضي عليه بالإقامة عندها (ثلاثة ~~أيام) بلياليها. # قال خليل: وقضي للبكر بسبع وللثيب ms1084 بثلاث، وإنما تميزت البكر من الثيب ~~بطول الإقامة عندها لما عندها من الوحشة بفراق أهلها وأيضا لتتأنس من ~~الزوج، بخلاف الثيب والإقامة المذكورة لا تنافي الخروج لقضاء مصالحه وصلاته ~~الجمعة وحضور الجماعة، وما قيل من أن لها منعه فليس على مذهب مالك، وبعد ~~تمام المدة يجب القسم ويبدأ بأيتهن أحب، واستحب ابن المواز البداءة ~~بالقديمة، وأما المرأة التي تزوجها ابتداء فلا يلزمه الإقامة عندها ولا ~~البيات إلا أن يقصد إضرارها، فعليه إزالة الضرر بالبيات عندها أو بالمؤانسة ~~كما قدمناه. # (تنبيه) قد قدمنا لو تزوج امرأتين في ليلة أنه يبدأ في السابقة في الدعوة ~~للدخول أو بالعقد إن تساويا في الدعوة وإلا أقرع، وهذا على الراجح من أن ~~الحق للمرأة، وأما على مقابله فالخيار للزوج # ثم شرع في مسألة كان الأنسب ذكرها عند الكلام على المحرمات من النساء ~~فقال: (ولا) يجوز بمعنى يحرم أن (يجمع) بالبناء للمجهول ونائب الفاعل (بين ~~الأختين) ونحوهما كعمتين أو خالتين أو امرأة وأمها. # (في ملك اليمين في الوطء) أو غيره من أنواع الاستمتاع لقوله تعالى: {وأن ~~تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] وقد تقدم أنه لا مفهوم للأختين، وأما ~~الجمع بينهما في الخدمة أو واحدة للخدمة وواحدة للوطء فلا حرج، وأما لو كان ~~تحته واحدة ووطئها وأراد أن يجمع معها غيرها ممن يحرم جمعه معها فأشار إليه ~~بقوله: (فإن شاء) بعد تلذذه بواحدة (وطء الأخرى) أي التي يحرم جمعها مع ~~التي تلذذ بها (فليحرم عليه) أي على نفسه (فرج الأولى) التي تلذذ بها إما ~~(ببيع) بت ولو بعيب دلس به على المشتري (أو كتابة أو عتق) ولو لأجل (وشبهه) ~~أي ما ذكر (مما يحرم به) من كل فعل يحرم فرج الموطوءة عليه كإخدامها الزمن ~~الطويل كالأربع سنين، أو عقد نكاحها اللازم، أو أسرها أو إباقها الموجبين ~~للإياس من عودها. # قال خليل: وحلت الأخت ببينونة السابقة، أو زوال ملك بعتق وإن لأجل أو ~~كتابة أو إنكاح بحل المبتوتة، وقال عبد الوهاب: تحل له أختها بكل عقد ليس ~~له حله، ms1085 فلا تحل بفاسد لم يفت، ولا ببيع خيار أو عهدة ثلاث أو إخدام مدة ~~قصيرة، ولا بحيض ولا نفاس، أو استبراء من وطء فاسد، ولا بردة ولا بإحرام ~~ولا ظهار ولا هبة لمن يعتصرها منه، ولا ببيعها أو هبتها لعبده. # (تنبيهان) الأول: لم يذكر المصنف حكم ما لو وطئ الثانية قبل تحريم الأولى ~~عليه، والحكم أنه يعاقب بغير الحد، ويوقف عنهما معا حتى يختار واحدة منهما ~~للوطء ويحرم الأخرى، فإن حرم الأولى فلا يطأ الثانية حتى يستبرئها لفساد ~~مائه الحاصل فيها، وإن حرم الثانية لم يستبرئها إلا أن يكون قد وطئها زمن ~~الإيقاف قبل الاختيار. # قال خليل: ووقف إن وطئهما ليحرم فإن أبقى الثانية استبرأها. # الثاني: لم يذكر المصنف حكم ما لو حلت له الثانية بشيء مما سبق مما يوجب ~~تحريم الأولى، # PageV02P043 # وتحرم على آبائه وأبنائه كتحريم النكاح # والطلاق بيد العبد دون السيد ولا طلاق لصبي # والمملكة والمخيرة لهما أن #   ### | [الفواكه الدواني] # ثم رجعت الأولى إلى حالتها الأولى الخالية عن المحرم فلا ترجع الحرمة ~~فيمن حلت، كما لو عجزت المكاتبة أو رجعت المأسورة أو رجعت المبيعة. # قال الحطاب: من زوج أم ولده ثم اشترى أختها فوطئها ثم رجعت إليه أم ولده ~~أقام على وطء الأمة، ولو ولدت الأمة منه ثم زوجها وأختها ثم رجعتا إليه ~~جميعا وطئ أيتهما شاء إلا أن يطأ أولاهما رجوعا، وقال أيضا: من باع أمة بعد ~~وطئها ثم تزوج أختها ولم يحصل منه وطء حتى اشترى المبيعة لم يطأ إلا ~~الزوجة، لأن عقد النكاح كالوطء في الملك. # قال خليل: وإن عقد فاشترى فالأولى أي متعينة للبقاء، ثم أشار إلى أن وطء ~~الملك يحصل به تحريم الموطوءة على أصل الواطئ وفرعه كما يحرم بعقد النكاح ~~بقوله: (ومن وطئ) من البالغين (أمة بملك) ولو فاسدا أو تلذذ منها بشيء من ~~مقدماته (لم تحل له أمها) وإن علت (ولا ابنتها) وإن سفلت قياسا على الزوجة، ~~وأما وطء غير البالغ فلا يحرم عليه أم موطوءته ولا ms1086 ابنتها للقاعدة، وهي أن ~~ما يحصل فيه التحريم بالوطء أو التلذذ يعتبر فيه بلوغ الواطئ، وما يحصل فيه ~~التحريم بمجرد العقد لا يشترط فيه بلوغ العاقد، كما أشار إليه علامة الزمان ~~الأجهوري في شرح خليل. # (وتحرم) أيضا تلك الموطوءة أو المتلذذ بها (على آبائه) أي الواطئ والمراد ~~أصوله وإن علوا (و) تحرم أيضا على (أبنائه) المراد فروعه وإن سفلوا، ~~والحاصل أن تحريم المصاهرة بالتلذذ بالملك (كتحريم النكاح) أي العقد قال ~~تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} [النساء: 22] وقال تعالى أيضا: {وحلائل ~~أبنائكم} [النساء: 23] ومفهوم وطئ أن مجرد عقد الملك لا يحرم أصل المملوكة ~~ولا فرعها على أصوله ولا على فروعه، بل ولا تحرم ذاتها على أصل المالك ولا ~~على فرعه، بخلاف عقد النكاح فإنه يحرم كما قدمنا. # (تنبيه) فهم مما قررنا أنه لا مفهوم للوطء بل مطلق التلذذ ولو بالنظر، ~~كما فهم أيضا من قوله بملك أنه لو وطئها بزنا لم يحصل التحريم المذكور على ~~المعتمد، لأنه لا يحرم بالزنا حلال كما تقدم، وإطلاقه الوطء في المملوكة ~~يتناول الوطء الحرام كما لو كانت المملوكة مجوسية، وبه أفتى بعض شيوخ ~~الأجهوري # ثم شرع في مسألة كان الأنسب تقديمها عند مسائل الطلاق بقوله: (والطلاق) ~~كائن (بيد العبد) المكلف الذي تزوج بإذن السيد أو أمضاه له (دون السيد) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما يملك الطلاق من أخذ بالساق» وهو ~~الزوج، وأما المتزوج بغير إذن سيده ففسخ نكاحه بيد سيده. # قال خليل: وللسيد رد نكاح عبده بطلقة وتكون بائنة، بخلاف الأمة تتزوج ~~بغير إذن سيدها فيتحتم على سيدها رد نكاحها كما قدمناه، وإنما قيدنا العبد ~~بالمكلف لقول المصنف: (ولا طلاق) صحيح (لصبي) حر أو عبد. # قال خليل: وإنما يصح طلاق المسلم المكلف ولو سكر حراما بحيث صار لا تمييز ~~عنده ولو بأكل حشيشة، وكما لا يصح طلاق الصبي لا يصح طلاق المجنون والمكره ~~ولا السكران بحلال ولا الكافر على المعتمد، وإنما يطلق على الصبي وليه ~~لمصلحة، وهذه الشروط في طلاق الشخص لزوجة نفسه، ms1087 وأما لو طلق زوجة غيره ~~فيصح. # قال خليل: وطلاق الفضولي كبيعه أي فيصح بإجازة الزوج ولو كان المطلق صبيا ~~أو كافرا لأن المطلق حقيقة الزوج، ولذلك تعتد المطلقة من يوم إجازته لا من ~~يوم الطلاق، والدليل على ما ذكر قوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم ~~عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المعتوه حتى يعقل» ~~ولأن من طلق تحرم عليه زوجته بطلاقه، وفعل غير المكلف لا يوصف بتحريم ولا ~~تجويز، ولذلك لو أكره الشخص على طلقة فأوقع أكثر أو على العتق فطلق أو عكسه ~~وعلى أن يهب أو يبيع البعض فوهب أو باع الكل لا يلزمه لشبهه بالمجنون، لكن ~~يشترط في ذلك الإكراه كونه غير شرعي، وغلبة الظن بوقوع المخوف به إن لم ~~يفعل، وقدرة المكره بالكسر على فعل ما خوف به المكره بالفتح. ### | [النيابة في الطلاق] # ثم شرع في الكلام على النيابة في الطلاق وهي أربعة أقسام: توكيل ورسالة ~~وتخيير وتمليك، فالتوكيل كما قال ابن عرفة جعل إنشائه بيد المخير باقيا منع ~~الزوج من إنشائه، فله عزل الوكيل منه قبل إيقاعه اتفاقا، وحقيقة الرسالة ~~جعل الزوج إعلام الزوجة ثبوته لغيره إن كانا اثنين كفى أحدهما، والمراد ~~بثبوته حصوله من الزوج، وحقيقة التمليك جعل إنشائه حقا لغيره راجحا في ~~الثلاث يخص بما دونها بنية، وحقيقة التخيير جعل الزوج إنشاء الطلاق لغيره ~~ثلاثا حكما، أو نصا عليها حقا لغيره فقال: (و) المرأة (المملكة) أي التي ~~ملكها زوجها عصمتها تمليكا مطلقا أي عاريا عن التقييد بالزمان والمكان بأن ~~قال لها زوجها المسلم المكلف: ملكتك أمرك، أو طلاقك أو أمرك بيدك، أو طلقي ~~نفسك، أو أنت طالق إن شئت (و) الزوجة (المخيرة) أي التي خيرها زوجها في ~~اختيار نفسها أو البقاء في عصمة زوجها تخييرا مطلقا عاريا عن التقييد ~~بالزمان والمكان بأن قال لها: اختاريني أو اختاري نفسك، # PageV02P044 # يقضيا ما دامتا في المجلس # وله أن يناكر المملكة خاصة فيما فوق الواحدة وليس لها في التخيير أن تقضي ms1088 ~~إلا بالثلاث ثم لا نكرة له فيها. # وكل حالف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر فهو مول. # ولا يقع عليه الطلاق إلا بعد #   ### | [الفواكه الدواني] # وخبر المخيرة والمملكة جملة. # (لهما أن يقضيا) بالفراق أو البقاء (ما دامتا في المجلس) الذي وقع فيه ~~التخيير أو التمليك ما لم توقف أو توطأ، فإن تفرقا بأبدانهما من غير قضاء ~~بعد التمكن من الاختيار، أو أوقفها قاض أو وطئت أو طال المجلس بحيث خرجا ~~عما كانا فيه سقط ما بيدها، إلا أن يهرب الزوج مريدا قطع ما بيدهما قبل مضي ~~زمان تختار في مثله ولم تختر فإنه لا يسقط خيارها، وما ذكره المصنف هو قول ~~مالك الأول الذي رجع عنه وأخذ به ابن القاسم. # قال المتيطي: وما أخذ به ابن القاسم به القضاء، وعليه جمهور أصحاب ~~الإمام، والمرجوع إليه أنهما باقيان على ما جعل لهما ما لم يوقفا عند قاض ~~أو يحصل من الزوج تمكين، ولو حصل مفارقة وخروج من المجلس، ومشى عليه ~~العلامة خليل حيث قال: ورجع مالك إلى بقائهما بيدها في المطلق ما لم توقف ~~أو توطأ، وأخذ ابن القاسم بالسقوط، والحاصل أنهما قولان للإمام والمعتمد ~~منهما المرجوع عنه، وجرى عليه المصنف، لأن الإمام رجع إليه آخر أمره واستمر ~~عليه إلى أن مات، وإن كان كلام العلامة خليل موهما عدم الرجوع إليه، ومفهوم ~~المطلق أن التخيير أو التمليك المقيد بزمان، كخيرتك أو ملكتك في هذا اليوم ~~مثلا، أو بالمكان كخيرتك أو ملكتك في هذا المكان أو المجلس، فإنه يتقيد به ~~ولو طال، إلا أن يكون الحاكم اطلع على ذلك فيجب عليه أن يوقفها ولا يمهلها، ~~قال خليل: ووقفت وإن قال إلى سنة متى علم. # (تنبيهات) الأول: يفهم من قول المصنف: لهما أن يقضيا ما دامتا في المجلس، ~~أنه ليس للزوج عزلهما وهو كذلك، بخلاف لو وكلها في طلاقها فله عزلها قبل أن ~~تطلق نفسها، إلا أن يتعلق لها بذلك حق فليس له عزلها. # قال خليل: إن فوضه لها ms1089 توكيلا فله العزل إلا لتعلق حق لا تخييرا أو ~~تمليكا، والفرق بين التوكيل وغيره أن الوكيل يفعل بطريق النيابة عن الموكل، ~~بخلاف المخير والمملك فإنما يفعل عن نفسه. # الثاني: لم يذكر المصنف جواب المرأة المخيرة والمملكة، وأشار إليه خليل ~~بقوله: وعمل بجوابها الصريح في الطلاق كطلاقه ورده كتمكينها طائعة، فإن ~~أجابت بالطلاق بأن قالت: أنا طالق منك، أو طلقت نفسي، أو أنا بائنة، أو أنت ~~بائن مني، عمل به وتطلق منه كما تطلق من الزوج بذلك لأنه صريح طلاق، وإن ~~أجابت برد ما جعله لها عمل به كقولها: رددت ما جعلته لي أو لا أقبل ذلك ~~منك، ومثل الرد باللفظ الرد بغيره، كمضي زمن تخييرها، وكتمكينها من نفسها ~~بعد علمها وطوعها ولو مع جهلها بالحكم، ولو لم يفعل ما مكنته منه من قبلة ~~أو غيرها، لا إن مكنته من نفسها غير عالمة بالتخيير أو التمليك فلا يبطل ما ~~جعله لها ولو وطئها بالفعل، والقول قولها في عدم العلم، وإن أجابت بما ~~يحتمل القبول والرد بأن قالت: قبلت أو قبلت أمري أو ما ملكتني وطلب منها ~~التفسير ويقبل ما فسرت به، فتحصل أنه يعمل بما أجابت به، سواء صريح اللفظ ~~أو الكناية الظاهرة لا الخفية، فلا تعتبر هنا وإن اعتبرت من الزوج في ~~الطلاق، لأن العصمة بيده أصالة فيقبل منه قصد حلها ولو باسقني الماء # ثم شرع يتكلم على ما لو أوقعت أكثر من طلقة ونازعها الزوج مدعيا إرادة ~~أقل فقال: (وله) أي الزوج الذي فوض لزوجته أمرها (أن يناكر المملكة خاصة) ~~إن أوقعت طلقتين أو ثلاثا. # (فيما فوق الواحدة) سواء كانت مدخولا بها أو لا، ومثل المملكة المخيرة ~~غير المدخول بها قال خليل: وناكر مخيرة لم تدخل ومملكة مطلقا، وإنما يناكر ~~الزوج كلا منهما بشروط ذكر المصنف منها واحدا بقوله: فيما فوق الواحدة ~~المشار إليه بقول خليل: إن زاد على طلقة وأن يكون نوى الواحدة عند التخيير ~~أو التمليك لا إن نوى أكثر أو أطلق، وأن يبادر بالمناكرة عند سماع ms1090 الزائدة، ~~لا إن تأخر بعد السماع فلا مناكرة له وإن كان جاهلا، وأن يحلف أنه لم يرد ~~الزائد، وتكون يمينه عند المناكرة في المدخول بها ليرتجعها، وعند إرادة ~~العقد على غيرها، وأن لا يكون كرر قوله: أمرك بيدك مثلا مع عدم قصد ~~التأكيد، وأن لا يكون التخيير أو التمليك مشترطا للزوجة في صلب العقد، وإلا ~~فلا مناكرة له، وأشار إلى مفهوم الشرط الأول بقوله: (وليس لها) أي المخيرة ~~المدخول بها (في التخيير) المطلق العاري عن التقييد بعدد. # (أن تقضي إلا بالثلاث) قال خليل: وبطل في المطلق إن قضت بدون الثلاث، ~~والمعنى: أنه يبطل ما بيدها وتبقى في عصمة زوجها بعد، ولها عما جعله الشارع ~~لها من إيقاع الثلاث، وقيدنا التخيير بالمطلق للاحتراز عن المقيد بعدد فلا ~~توقع أكثر منه، فإن أوقعت أقل من العدد الذي سماه فإنما يبطل ما قضت به ~~وتستمر على تخييرها. # قال خليل: وبطل إن قضت بواحدة في اختيار تطليقتين أو في تطليقتين ومن ~~تطليقتين، فلا تقضي إلا بواحدة، لأن من للتبعيض وإن أوقعت أكثر لزمه واحدة، ~~ولما قدم أن محل مناكرة # PageV02P045 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # المخيرة حيث كانت غير مدخول بها ذكر المدخول بها بقوله: (ثم المخيرة) ~~تخييرا مطلقا بعد الدخول (لا نكرة له فيها) عند إيقاعها الثلاث لبطلان ما ~~بيدها إن قضت بأقل منها كما تقدم. # قال خليل: ولا نكرة له إن دخل في تخيير مطلق، والفرق بين المملكة يناكرها ~~ولو مدخولا بها، والمخيرة لا يناكرها بعد الدخول بها دلالة اختاري نفسك على ~~قطع العصمة، ولا تنقطع بعد الدخول إلا بالثلاث بخلاف ملكتك أمرك. # (تتمات) الأولى: لم يعلم من كلام المصنف حكم التخيير، وفيه خلاف بالإباحة ~~وعدمها، وأما التمليك فمباح اتفاقا، إلا إن قيد بالثلاث فينبغي جريان ~~الخلاف فيه، وأما التوكيل فاستظهر بعض الشيوخ كراهته إن قيد بالثلاث وسكت ~~عن حكمه عند عدم التقييد، ولعل حكمه الجواز كجواز التوكيل على البيع ~~والشراء، وربما يفهم خفة أمره عن التخيير والتمليك بجواز عزلها فيه ms1091 دون ~~التخيير والتمليك. # قال خليل: إن فوض لها توكيلا فله العزل إلا لتعلق حق لا تخييرا أو ~~تمليكا. # الثانية: لم ينص المصنف على اشتراط بلوغ الزوج في التخيير والتمليك لعلمه ~~مما سبق من عدم صحة طلاق الصبي، بخلاف الزوجة فإنه يصح تخييرها وتمليكها، ~~ويصح ما قضت به حيث كانت مميزة مطلقا، وقيل إن أطاقت الوطء، ومثل المرأة في ~~عدم اشتراط البلوغ الأجنبي، يجوز للزوج أن يفوض له أمر الزوجة تخييرا أو ~~تمليكا أو توكيلا، ولو كان الصبي ذميا أو عبدا أو امرأة، ولكن لا يفعل إلا ~~ما فيه المصلحة، ويصير بمنزلتها في سائر ما تقدم من مناكرة وعدمها، لكن ~~يشترط حضورها، وقرب غيبته كاليومين لا أكثر فيصير لها ما جعله للبعيد. # قال خليل: وله التفويض لغيرها وله النظر وصار كهي إن حضر أو كان غائبا ~~غيبة كيومين لا أكثر فينتقل لها النظر، إلا أن تمكن من نفسها فيسقط ما كان ~~بيدها، أو ما كان بيد الغير إذا علم بتمكينها ورضي بذلك، وكذا يسقط حق ~~المجعول له أمرها إذا كان حاضرا أو غاب ولم يشهد أنه باق على حقه، فإن أشهد ~~ففي بقائه بيده أو ينتقل للزوجة قولان. # الثالثة: لو ملك أمر امرأته لرجلين وأمرهما بطلاقها، فإن قال لهما: ~~طلقاها إن شئتما فليس لواحد الاستقلال بطلاقها إلا أن يجعل له ذلك ~~كالوكيلين على البيع والشراء، وأما لو قال لهما: طلقاها ولم يقل إن شئتما ~~لكان لكل الاستقلال بطلاقها، وأما لو فوض لهما في إعلامها بطلاقها فإنه ~~يكفي أحدهما في إخبارها وتعتمد على إخباره وتعتد لأن الطلاق وقع منه بمجرد ~~قوله لهما: أعلماها بأني طلقتها أو بطلاقها. # هذا تحقيق هذه المسألة كما يشهد له كلام ابن عرفة وبحث الأجهوري. ### | [الإيلاء] # ولما قيل: إن الإيلاء كان طلاقا في الجاهلية وكان يتسبب عنه الطلاق في ~~الإسلام، ذكر غالب مسائله عقب الطلاق وحقيقته لغة مطلق الامتناع، ثم استعمل ~~فيما كان الامتناع منه بيمين وشرعا حلف زوج على ترك وطء زوجته يوجب خيارها ~~في طلاقه بعد ms1092 انقضاء مدة التربص المشار إليها بقوله تعالى: {للذين يؤلون من ~~نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] الآية فقال: (وكل حالف) من زوج مسلم ~~مكلف يتصور منه الجماع ولو سكران سكرا حراما أو أخرس إذا فهم منه بإشارة ~~ونحوها ككتابة والأعجمي بلسانه ولا ينعقد من كافر لآية: {فإن الله غفور ~~رحيم} [البقرة: 226] سواء حلف بالله أو بصفة من صفاته الذاتية لأنها التي ~~ينعقد بها اليمين، أو بما فيه التزام من عتق أو صدقة أو غير ذلك. # (على ترك الوطء) لغير مصلحة أو على ما يستلزم تركه، كحلفه أنه لا يغتسل ~~من جنابة أو لا يلتقي معها ومفعول ترك (أكثر من أربعة أشهر) للحر وأكثر من ~~شهرين للعبد. # قال خليل: الإيلاء يمين مسلم مكلف يتصور وقاعه، وإن مريضا يمنع وطء زوجته ~~غير المرضعة أكثر من أربعة أشهر أو شهرين للعبد، وظاهره كالمصنف ولو قلت ~~الزيادة على مشهور المذهب. # (فهو مول) الجملة خبر " كل " الواقع مبتدأ وقرنه بالفاء لما في المبتدأ ~~من العموم فهو شبيه بالشرط، وقولنا من زوج؛ لأن الإيلاء إنما هو حلف الزوج، ~~وأما حلف السيد على وطء أمته فلا يعد إيلاء لآية: {يؤلون من نسائهم} ~~[البقرة: 226] وقولنا مسلم للاحتراز عن الكافر فلا ينعقد منه إيلاء خلافا ~~للشافعي لنا قوله تعالى {فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] فإن ~~الغفران إنما هو للمسلم لآية: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} [النساء: 48] ~~وقولنا مكلف للاحتراز عن الخصي المجبوب والشيخ الفاني فلا يصح منهم إيلاء، ~~وقولنا لغير مصلحة للاحتراز عما لو حلف على ترك وطء زوجته المرضع مدة ~~رضاعها فإنه لا يكون موليا، إلا إذا قصد بترك الوطء إضرارها، لا إن قصد ~~إصلاح الولد، أو لا قصد له لحمله على قصد الإصلاح، لما أن وطء المرضع يؤذي ~~الولد غالبا، ويفهم من هذا القيد اشتراط إطاقة الزوجة، لا إن لم تطقه لصغر ~~أو رتق أو شدة مرض فلا يقع عليه إيلاء بحلفه على ترك وطئه. # (تنبيهان) الأول: ظاهر قول المصنف أكثر يقتضي أن مطلق ms1093 الزيادة على الأربع ~~يقع به الإيلاء وهو كذلك كما قدمنا، كما أن مطلق الزيادة على الشهرين في حق ~~العبد يكفي، وإنما اقتصر المصنف على أجل الحر اعتمادا # PageV02P046 # أجل الإيلاء وهو أربعة أشهر للحر وشهران للعبد حتى ~~يوقفه السلطان. # ومن تظاهر من امرأته فلا يطؤها حتى يكفر #   ### | [الفواكه الدواني] # على ما اشتهر من أن العبد على النصف من الحر في هذا كالحدود والطلاق ~~الثاني، لم يعلم من كلام المصنف حكم الإيلاء، ويظهر من اشتراط قصد الضرر ~~الحرمة، والله أعلم. # ولما فرغ من بيان الزمن الذي يكون بالحلف على ترك الوطء فيه موليا. # شرع في بيان الزمن الذي يضرب له ويطلق عليه عقبه بقوله: (ولا يقع عليه) ~~أي المولي (الطلاق) إلا (بعد مضي أجل الإيلاء) الذي ضربه القاضي للزوج بعد ~~إيلائه (وهو أربعة أشهر للحر) ابتداؤها من يوم الحلف إن كانت يمينه صريحة ~~في ترك الوطء المدة المذكورة، كوالله لا أطؤك فوق خمسة أشهر، أو من يوم ~~الرفع والحكم إن احتملت المدة الزيادة على المقدر وعدمها، كوالله لا أطؤك ~~حتى يقدم زيد. # قال خليل: والأجل من اليمين إن كانت يمينه صريحة في ترك الوطء، لا إن ~~احتملت مدة يمينه أقل أو حلف على حنث، فمن الرفع والحكم لأنه في الأجل الذي ~~لها القيام بعد مضيه. # (وشهران للعبد) لأنه على النصف من الحر (حتى) ترفعه الزوجة، و (يوقفه ~~السلطان) أو القاضي ويأمره بالفيئة وهي الرجوع إلى الوطء الذي حلف على ~~تركه، فإن وطئ فلا إشكال، وإن وعد به أمهل واختبر المرة بعد المرة باجتهاد ~~الحاكم، فإن لم يطأ طلق عليه، كما لو لم يعد بالوطء بأن قال بلفظه: لا أطأ ~~ولا يتلوم له، فإن ادعى الوطء صدق بيمينه، فإن نكل حلفت المرأة أنه لم يطأ، ~~ويطلق عليه الحاكم إن شاءت المرأة بأن يأمره الحاكم بطلاقها، فإن لم يطلقها ~~فهل يطلق الحاكم أو يأمرها به ثم يحكم قولان، وتقع عليه طلقة رجعية، ولو ~~حكم به الحاكم لما اشتهر في المذهب ms1094 من أن الطلاق على المولي والمعسر ~~بالنفقة رجعي، وفهم مما قررنا أن الطلاق لا يقع على المولي بمجرد انقضاء ~~الأجل المضروب، وأن الحق للمرأة في البقاء والفراق ولو صغيرة أو سفيهة، ~~فلها إسقاط حقها في الوطء، إلا أن تكون الزوجة أمة يتوقع حملها فلا بد من ~~رضا سيدها عند إرادتها البقاء؛ لأن له حقا في الولد، والأصل في ذلك قوله ~~تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور ~~رحيم} [البقرة: 226] ومعنى فاءوا رجعوا إلى الوطء بعد امتناعهم منه، وتحصل ~~الفيئة بمجرد مغيب الحشفة في قبل الثيب، وافتضاض البكر على وجه مباح، ولو ~~مع جنون الرجل لا مع إكراهه، فلا تحصل بوطئه مكرها لقول ابن عرفة: وطء ~~المكره لغو؛ لأن الوطء مع الإكراه لا ينتفي معه قصد الضرر، وإنما قال ~~المصنف حتى يوقفه السلطان للرد على أشهب، فإنه روى عن مالك وقوع الطلاق ~~بمجرد مرور الأجل المضروب وهو الأربعة أشهر للحر والشهران للعبد، وتمسك من ~~قال بالمشهور بما تعطيه الفاء من قوله تعالى: {فإن فاءوا} [البقرة: 226] ~~فإنها تستلزم تأخر ما بعدها عما قبلها فتكون الفيئة بعد الأربعة أشهر. # (تنبيهان) الأول: اعلم أن السلطان لا يوقف المولي إلا مع عدم انحلال ~~الإيلاء عن المشار إليه بقول خليل: وانحل الإيلاء بزوال ملك من حلف بعتقه ~~ولم يعد بغير إرث، وكتعجيل الحنث، وتكفير ما يكفر، فإن لم يحصل الانحلال ~~فلها ولسيدها إن لم يمتنع وطؤها المطالبة بعد الأجل بالفيئة وهي تغييب ~~الحشفة في القبل إلى آخره. # الثاني: علم مما قررنا أن المولي له أجلان: أحدهما الذي يحلف على ترك ~~الوطء فيه، والثاني الذي يضربه الحاكم للمولي حين إخبار الزوجة له بأن ~~زوجها حلف على ترك وطئها تلك المدة المتقدمة ### | [الظهار] # ولما فرغ المصنف من الكلام على الإيلاء، شرع في الكلام على الظهار، وعرفه ~~خليل بقوله: تشبيه المسلم المكلف من تحل أو أجزاءها بظهر محرم أو جزئه ~~ظهار، والمسلم يشمل الزوج والسيد، فلا يلزم الكافر ظهار ولو رفع أمره ~~إلينا، ms1095 بخلاف إيلائه فإننا نحكم بينهم عند الرفع، والمكلف يشمل العبد ~~والسكران، وتذكير الأوصاف يقتضي أن الظهار لا يقع من المرأة وحكمه الحرمة ~~لأنه كبيرة، والدليل على حرمته قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم ~~يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] إلى قوله {منكرا من القول وزورا} ~~[المجادلة: 2] وكان طلاقا في الجاهلية وأول الإسلام، حتى ظاهر أوس بن ~~الصامت من امرأته خولة بنت ثعلبة ونزلت سورة المجادلة حين جادلته - صلى ~~الله عليه وسلم -، واختلفت الأحاديث في اللفظ الذي جادلته به فقيل: «إنها ~~قالت له: أكل شبابي وفرشت له بطني فلما كبر سني ظاهر مني، ولي صبية منه ~~صغار إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا، وهو - عليه الصلاة ~~والسلام - يقول لها: اتقي الله في ابن عمك» فما برحت حتى نزل قوله تعالى: ~~{قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} [المجادلة: 1] إلى قوله {تحاوركما} ~~[المجادلة: 1] أي تراجعكما، فقال - عليه الصلاة والسلام -: «ليعتق رقبة. # قالت: لا يجد. # قال: فيصوم شهرين متتابعين، قالت: يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من ~~صيام، قال: فيطعم ستين مسكينا، قالت: ما عنده من شيء يتصدق # PageV02P047 # بعتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب ليس فيها شرك ولا ~~طرف من حرية فإن لم يجد صام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا ~~مدين لكل مسكين. # ولا يطؤها في ليل أو نهار حتى تنقضي الكفارة فإن فعل ذلك فليتب #   ### | [الفواكه الدواني] # به، قال: فإني سأعينه بعرق من تمر، قالت: يا رسول الله وأنا سأعينه بعرق ~~آخر، قال: قد أحسنت فاذهبي وأطعمي ستين مسكينا وارجعي لابن عمك» . # والعرق بالتحريك ستة عشر رطلا، وبالتسكين سبعمائة وعشرون رطلا، وسمي ~~ظهارا لأنه مأخوذ من الظهر، لأن الوطء ركوب والركوب إنما يكون غالبا على ~~الظهر، وأشار المصنف إلى بيان ما يترتب عليه بقوله: (ومن تظاهر) من الأزواج ~~أو السادات المسلمين المكلفين (من امرأته) ولو المطلقة طلاقا رجعيا أو من ~~أمته ولو مدبرة أو أم ولد ونوى العود لوطئها (فلا يطؤها) ms1096 ولا يستمتع بها ~~(حتى يكفر) لقوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ~~فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] ومعنى المظاهرة أن يشبه من ~~تحل كزوجته أو أمته بمن تحرم عليه أبدا بأن يقول لها: أنت علي كظهر أمي، أو ~~أنت علي كظهر الدابة، وقوله في الآية: {من نسائهم} [المجادلة: 3] لا مفهوم ~~له، وقوله فيها: {ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] المراد لنقيض ما ~~قالوا، لأن الذي قالوه التحريم ونقيضه التحليل، ولو قال المصنف بدل قوله ~~فلا يطؤها فلا يمسها لفهم الوطء بالأولى، ولذا قال خليل: وحرم قبلها ~~الاستمتاع وعليها منعه ووجب إن خافته رفعها للحاكم، وجاز كونه معها إن أمن، ~~ويلزمها خدمته قبل أن يكفر عنها بشرط الاستتار بغير وجهها ورأسها وأطرافها ~~لجواز نظره لهذه المذكورات بغير لذة، وإنما تجب الكفارة بالعود وتتحتم ~~بالوطء ولا يجزئ إخراجها قبل العود، وهو العزم على الوطء أو مع نية ~~الإمساك. # (بعتق رقبة) لا جنين فلا يجزئ ولكن يعتق بعد وضعه، وبين وصفها اللازم ~~بقوله: (مؤمنة) لأن القصد من العتق القربة، وعتق الكافر ينافيها، فإن قيل ~~الآية: {فتحرير رقبة} [المجادلة: 3] ولم يقيدها بمؤمنة، فالجواب: أن الرقبة ~~قيدت بالإيمان في كفارة القتل فحمل المطلق على المقيد. # (سليمة من العيوب) فلا يجزئ رقيق مقطوع الأصبع ولا أعمى ولا أبكم، ولا ~~مجنون وإن قل زمن جنونه، ولا مريض مشرف، ولا مقطوع أذنين، ولا أصم، ولا ذو ~~هرم وعرج شديدين، ولا مجذم ولا أبرص ولا أفلج، ونحو ذلك من ذي العيوب ~~المنقصة نقصا متفاحشا، بخلاف ذي المرض الخفيف أو العرج الخفيف أو العور. # (وليس فيها شرك ولا طرف من حرية) فلا يجزئ الرقيق المكاتب أو المدبر ~~ونحوهما من كل ما فيه شائبة حرية أو اشتري للعتق، لأنه يجب أن تكون تلك ~~الرقبة محررة لأجل الظهار، لا إن اشترى من يعتق عليه كأصله أو فرعه، ولا ~~المشتراة على شرط حريتها بمجرد الشراء، ولا بد أن تكون كاملة، وأن تكون ~~محققة الصحة، لا إن كانت غائبة مقطوعة ms1097 الخبر، فإن أعتق رقبة متصفة بتلك ~~الأوصاف أجزأت ولو كان معسرا بحيث يجزئه الصوم، ولكن كلف نفسه وتداينها ~~فإنها تجزئه، قياسا على من فرضه التيمم فتكلف الغسل، وكمن فرضه الجلوس فصلى ~~قائما. # قال خليل: ولو تكلفه المعسر جاز، ويجزئ عتق الغير عنه ولو لم يأذن إن عاد ~~ورضيه، ولما كانت كفارة الظهار ككفارة القتل مرتبة بنص القرآن قال: (فإن لم ~~يجد) عنده رقبة تجزئ ولا ثمنها (صام شهرين متتابعين) وينوي تتابعهما وينوي ~~بهما الكفارة. # قال خليل: ينوي التتابع والكفارة فإن ابتدأهما بالهلال اكتفى بهما وإن ~~كانا ناقصين، وإن ابتدأ الصوم من أثناء شهر صح وتمم المنكسر من الثالث، ~~وشرط صحة الصوم العجز عن العتق وقت الأداء أي إخراج الكفارة، فلا يجزئ ~~الصوم من قادر على الرقبة، وأن يملك محتاج إليه لكمرض أو منصب أو بملك رقبة ~~فقط ظاهر منها فيعتقها عن ظهاره منها ويتزوجها بعد عتقها من غير كفارة، فإن ~~قيل: ما الفرق بين المظاهر المالك لما يحتاج إليه لا يجزئه الصوم، وعادم ~~الماء الواجد لثمنه لكن يحتاج إليه يجزئه التيمم مع أن الله تعالى شرط ~~العدم في كل حيث قال في التيمم: {فلم تجدوا ماء} [المائدة: 6] وقال في ~~الظهار: {فمن لم يجد} [المجادلة: 4] قيل: الفرق أن المظاهر فعل كبيرة ~~بارتكابه الظهار فشدد عليه، بخلاف التيمم الغالب فيه فقد الماء لضرورة سفر ~~أو مرض، وأيضا تكرر الوضوء لكل صلاة أوجب التخفيف. # (تنبيه) لم ينبه المصنف على حكم ما إذا حصل له اليسار بعد الشروع في ~~الصوم، ونبه عليه خليل بقوله: وإن أيسر فيه تمادى إلا أن يفسده فيتعين ~~العتق، وندب العتق في كاليومين ونحوهما، وإن حصل له اليسار بعد أكثر من ذلك ~~لم يندب له الرجوع إلى العتق بل يجوز له، ومثل كفارة الظهار في ذلك كفارة ~~القتل، بخلاف كفارة اليمين لغلظ أمرهما (فإن لم يستطع) المظاهر التكفير ~~بالصوم لمرض ونحوه (أطعم) أي ملك (ستين مسكينا) أحرارا مسلمين ومفعول أطعم ~~الثاني (مدين لكل مسكين) # PageV02P048 # إلى الله عز وجل فإن ms1098 كان وطؤه بعد أن فعل بعض الكفارة ~~بإطعام أو صوم فليبتدئها. # ولا بأس بعتق الأعور في الظهار #   ### | [الفواكه الدواني] # بمده - عليه الصلاة والسلام - ويدفعهما برا إن اقتاتوه أو مخرجا في الفطر ~~فعدلهما قال تعالى: {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] ولم ~~يبين المصنف ما منه الإطعام، للعلم بأن الذي يخرج من الطعام في الكفارات هو ~~الذي يخرج في صدقة الفطر، كالشعير والقمح والسلت والزبيب والأقط والذرة ~~والأرز والدخن والتمر، والمراد بعدلهما أي في الشبع بأن يقال: إذا شبع ~~الرجل من المدين الكائنين من البر كم يشبعه من غير البر فيقال كذا فيخرج ~~ذلك، ولا بد من العدد المذكور، فلا يجوز إعطاء تلك الأمداد لأقل من الستين ~~ولا لأكثر. # (تنبيهان) الأول: ما ذكره المصنف من أنه يطعم كل مسكين مدين خلاف ~~المشهور، والمشهور كما قال ابن الحاجب وخليل وهو مذهب المدونة: أن الواجب ~~لكل مسكين مد بمد هشام وهو قدر مد وثلثين من أمداده - صلى الله عليه وسلم - ~~ويمكن الجواب عن المصنف بأنه بنى كلامه على القول بأن مد هشام قدر مدين من ~~أمداده - صلى الله عليه وسلم -، لأن بعض الشيوخ قال: شاهدت بالمدينة مد ~~هشام وحققته فوجدته قدر مدين من أمداده - صلى الله عليه وسلم -، نقل ذلك ~~خليل في التوضيح. # الثاني: علم من كلام المصنف كغيره أن كفارة الظهار كغيرها لا تصح ملفقة ~~كصوم الشهر وإطعام ثلاثين مسكينا، وعلم من كلامه أيضا ومن نص القرآن أنها ~~من ثلاثة أنواع لكن في حق الحر، وأما العبد فلا يكفر إلا بالصوم. # قال خليل: وتعين لذي الرق ولمن طولب بالفيئة وقد التزم عتق من يملكه عشر ~~سنين، ومعلوم أنه إنما يصوم إذا قدر على ذلك، ولم يكن صومه يضر بسيده من ~~جهة خدمته إن كان عبد خدمة، أو من جهة خراجه إن كان عبد خراج، وإلا أخر ~~الصوم حتى يقوى عليه ويأذن له، وإن أذن له السيد في الإطعام جاز له التفكير ~~به، فقول خليل: تعين لذي الرق معناه ms1099 لا العتق فلا يصح التكفير به، فلا ~~ينافي أنه يصح بالإطعام بإذن السيد # ولما كان يتوهم من قوله فيما مر: ومن تظاهر من امرأته فلا يطؤها حتى يكفر ~~جواز الوطء أو غيره من أنواع الاستمتاع بالشروع في الكفارة قال: (ولا ~~يطؤها) أي يحرم على المظاهر أن يمس المظاهر منها ولو بالقبلة. # (في ليل أو نهار وحتى تنقضي الكفارة) سواء كانت بالصوم أو بالإطعام، ~~فمعنى قوله فيما تقدم: حتى يكفر حتى تتم الكفارة، قال خليل: وحرم قبلها ~~الاستمتاع وعليها منعه، ومفهوم قوله: ولا يطؤها يقتضي أنه يجوز له وطء غير ~~المظاهر منها وهو كذلك، لكن إن كان التكفير بالإطعام فله وطؤها ولو نهارا، ~~وإن كان بالصوم فله وطء غيرها ليلا لأنه بالنهار صائم (فإن فعل ذلك) أي مس ~~المظاهر منها ولو بغير وطء قبل الشروع في الكفارة (فليتب إلى الله عز وجل) ~~لمخالفته لنص القرآن في قوله: {من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] ووجوب ~~التوبة يقتضي أنه ارتكب المنهي عنه عمدا لأن الإثم مرفوع عن الناسي، وقيدنا ~~بقبل الشروع لأجل قوله: (فإن كان وطؤه) للمظاهر منها أو استمتاعه بها. (بعد ~~أن فعل بعض الكفارة بإطعام أو صوم) ولو كان الباقي منها يسيرا، كصوم يوم أو ~~إطعام مسكين، سواء صدر منه ذلك غلطا أو نسيانا، في ليل أو نهار، لأن الله ~~تعالى قال: {من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] وجواب الشرط (فليبتدئها) أي ~~الكفارة لانقطاع التتابع ولبطلان الإطعام. # قال خليل: وانقطع تتابعه بوطء المظاهر منها أو واحدة ممن فيهن كفارة وإن ~~ليلا ناسيا، ومثل وطء المقدمات على المشهور، لأن الآية فيها المس وهو أعم ~~من الوطء، كبطلان الإطعام ويفطر السفر أو بمرض هاجه، لا إن لم يهجه فلا ~~يقطع كالفطر نسيانا أو لأجل إكراه أو ظن غروب، فإن قيل: الحكم ببطلان الصوم ~~والإطعام بالوطء مشكل، لأن سبقية بعض الكفارة على الوطء أولى من تأخير ~~جميعها وقد قيل بالإجزاء لو تقدم الوطء على الجميع، فالجواب أن المماسة ~~التي يطلب تقديم الكفارة عليها هي المماسة المباحة، ms1100 لأن تقدير الآية: ~~{فصيام شهرين متتابعين} [المجادلة: 4] من قبل أن تباح له المماسة، والمماسة ~~الواقعة في خلاف الكفارة ليست مباحة، فاستؤنفت كفارة أخرى لقصد كفارة سابقة ~~على مماسة مباحة، وأما وطء غير المظاهر منها فلا حرج فيه حيث وقع في الليل ~~ولا يبطل الصوم ولو عالما، كما لا يبطله نهارا مع النسيان، # ولما كان يتوهم من اشتراط سلامة الرقبة من العيوب عدم إجزاء كل ذي عيب ~~والواقع خلاف ذلك، وأن الذي يمنع الإجزاء العيب الفاحش لا الخفيف أشار ~~بقوله: (ولا بأس بعتق الأعور) وهو ما ذهب نور إحدى عينيه (في الظهار) قال ~~خليل: ويجزئ أعور ومغصوب ومرهون وجان إن افتديا وذو مرض وعرج خفيفين ومقطوع ~~بعض أصبع، وكذا مقطوع بعض الأذن أو الأنف، كما يجزئ عتق الغير بشرطه الذي ~~قدمناه، ومثل كفارة الظهار غيرها، فلا بأس هنا للإباحة لقول مالك: وجاز، ~~وقول المدونة: وأجاز مالك عتق الأعور لأن # PageV02P049 # وولد الزنا ويجزئ الصغير ومن صلى وصام أحب إلينا. # واللعان بين كل زوجين في نفي حمل يدعى قبله الاستبراء #   ### | [الفواكه الدواني] # العين الواحدة تسد مسد العينين وتغني عنهما، ولذلك وجب فيها الدية كاملة. # (و) كذا لا بأس بعتق (ولد الزنا) في الظهار وغيره من الكفارات، وكذا ~~السابق والآبق من غير نزاع في ذلك. # (و) كذا يجوز (يجزئ) عتق (الصغير) في الظهار وغيره ولو صغيرا جدا ولو كان ~~مجوسيا لجبره على الإسلام ولصدق اسم الرقبة عليه وهذا باتفاق، وأما الكتابي ~~ففيه خلاف والأصح الإجزاء، وأما الكافر الكبير الذي يجبر على الإسلام وهو ~~المجوسي ففي إجزاء عتقه وعدمه خلاف، وعلى الإجزاء فقيل: يوقف عن وطء ~~المظاهر منها حتى يسلم، وقيل: لا، وعلى الوقف لو مات قبل إسلامه لا يحل له ~~وطؤها بدون كفارة، وعلى عدمه تحل له لأنه على هذا القول على دين مشتريه، ~~وإنما جاز عتق الصغير الذي لا يقدر على الكسب حالا دون الشيخ الزمن، لأن ~~الصغير ترجى قدرته على الكسب في المستقبل، بخلاف الشيخ الفاني فهو كذي ms1101 ~~المرض الشديد. # (و) عتق الصغير وإن كان مجزئا لكن عتق (من صلى وصام أحب إلينا) قال خليل: ~~وندب أن يصلي ويصوم، والمعنى: أنه يستحب في كل كفارة عتق من عرف الإسلام ~~وعقل الصلاة والصوم أي عرف أنهما من القرب بأن بلغ حد التمييز وإن لم يبلغ ~~حد الاحتلام، لأنه إذا بلغ حد التمييز وعرف ما سبق يصير قادرا على الكسب ~~والعمل بحيث يتمعش من كسبه. # (خاتمة) من أعتق صغيرا لا قدرة له على الكسب أو أعتق كبيرا زمنا لزمه ~~الإنفاق عليهما، حتى يبلغ الصغير القدرة على الكسب ويموت الكبير، هكذا قاله ~~بعض الشيوخ ### | [اللعان] # ولما فرغ من الظهار شرع في اللعان هو لغة البعد فيقال: لعنه الله أبعده ~~عن رحمته، وكانت العرب تطرد الشرير وتسميه لعينا لئلا تؤاخذ بجرائره، ولذا ~~اشتق اللعان من اللعنة التي في خامسة الزوج لسبقه في اللعان وكونه أقوى ~~وسببا في لعان المرأة، وأما شرعا فعرفه ابن عرفة بقوله: حلف زوج على زنى ~~زوجته، أو نفي حملها اللازم له وحلفها على تكذيبه إن أوجب نكولها حدها بحكم ~~قاض، واحترز باللازم عن غير اللازم، كما لو أتت به لدون مدة الحمل، أو كان ~~الزوج صبيا أو خصيا، فهذا الولد منفي عن الزوج بغير لعان مع فسخ النكاح ~~لتبين وقوعه في العدة، وخرج بقوله: وحلفها ما إذا حلف ونكلت ولم يوجب ~~النكول حدها، كما إذا غصبت فأنكر ولدها وثبت الغصب فلا لعان عليها، واللعان ~~عليه وحده لنفي الولد، وخرج بقوله بحكم قاض عن لعان الزوجين بغير حكم فإنه ~~ليس بلعان شرعي، وحكم اللعان الوجوب إن كان لنفي الحمل، والجواز إن كان ~~لرؤية الزنا، والستر أولى قاله ابن عرفة، وسببه: إما رؤية الزنا أو نفي ~~الحمل وهو مختص بالزوجين ولذا قال المصنف: (واللعان) مشروع (بين كل زوجين) ~~ولو فسد نكاحهما أو فسقا أو رقا لا كفرا، بشرط إسلام الزوج وتكليفه ولو ~~عنينا أو هرما، أو خصيا مقطوع الذكر أو الأنثيين، أو ذاهب البيضة اليسرى، ~~أو مجبوبا، لكن في الرؤية ms1102 والقذف، وأما في نفي الحمل فلا لعان على المجبوب، ~~بل ينتفي بغير لعان، كحمل زوجة الصبي وكذا الخصي بقسميه على كلام ابن ~~القاسم وابن حبيب لأنه لا يلحق به، وقالوا في العدد: يرجع فيه النساء وشرطه ~~إطاقة الزوجة ولو كتابية وغير مدخول بها، لكن البالغ تلاعن كالزوج، ~~والمطيقة إنما يلاعن زوجها دونها، وغير المطيقة لا لعان على واحد منهما، ~~ولا حد على الزوج لعدم لحوق المعرة لها، وقولنا: ولو فسد نكاحهما إشارة إلى ~~أنه لا يشترط في اللعان صحة النكاح، ففي كتاب محمد: كل نكاح يلحق فيه الولد ~~ففيه اللعان وإن فسخ بعد ذلك. # وفي الموازية والعتبية، ومن نكح ذات محرم أو أخته غير عالم وقد حملت ~~وأنكر الولد فإنهما يتلاعنان لأنه نكاح شبهة، فإن نكلت حدت، وإن نكل حد ~~للقذف، ويلزمه الولد، ولا يشكل على حصر اللعان في الزوجين ما قاله أبو ~~عمران من أنه يقع في شبهة النكاح وإن لم تكن زوجته، لأن وطء الشبهة شبيه ~~بوطء النكاح من حيث لحوق الولد وعدم الحد، واحترز بالزوجين عن السيد مع ~~أمته لقوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] فابن الأمة من سيدها ~~لاحق به حيث اعترف بوطئها من غير دعوى استبراء ولا يصح نفيه، وأما لو لم ~~يعترف بوطئها واستبرأها بحيضة وأتت بولد بعد ذلك فله نفيه من غير يمين، كما ~~هو موضح في باب أم الولد، والدليل على مشروعيته الكتاب والسنة وإجماع ~~الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] إلى ~~قوله {إن كان من الصادقين} [النور: 9] وأما السنة فما ثبت في الصحيح من ~~ملاعنة عويمر العجلاني زوجته وهلال بن أمية أيضا على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وأما الإجماع فقد حكاه الفاكهاني وغيره. # (تنبيه) يؤخذ من تعريف المبتدأ الذي هو اللعان حصره في الزوجين، لأن ~~المبتدأ المعرف فاللام الجنس محصور في الخبر نحو الكرم في العرب، والخبر في ~~كلام المصنف متعلق الطرف الذي قدرناه # PageV02P050 # أو رؤية الزنا كالمرود في المكحلة واختلف في اللعان ~~في ms1103 القذف. # وإذا افترقا باللعان لم يتناكحا أبدا. # ويبدأ الزوج #   ### | [الفواكه الدواني] # بمشروع بين كل زوجين، وأما قوله: (في نفي حمل) فهو حال من الضمير المستتر ~~في الخبر والتقدير: واللعان مشروع بين كل زوجين حال كونه في نفي حمل؛ لأنه ~~إشارة إلى أحد سببي اللعان، ويصح اللعان لنفي الحمل ولو ميتا أو متعددا لكن ~~بشرط أن (يدعى قبله الاستبراء) ولو بحيضة، ومثل الاستبراء دعواه عدم وطئها ~~بعد وضعها الحمل الأول الذي قبل هذا المنفي، والحال أن بين الوضعين ما يقطع ~~الثاني عن الأول وهو ستة أشهر فأكثر، وأشار بقوله: يدعى قبله الاستبراء إلى ~~أنه لا يجوز لأحد نفي حمل زوجته لأن الولد للفراش إلا إذا اعتمد على أمر ~~قوي، وأما مجرد شكه في أنه ليس منه مع استمراره على وطئها فلا يحل له نفيه ~~مع إمكان كونه منه ولا يصح لعانه، ولا يجوز له أن يعتمد في نفيه على عزله، ~~ولا عدم مشابهته له، ولا سواده مع كونه أبيض، ولا على كونه كان يطؤها بين ~~فخذيها حيث كان ينزل، ولا على وطء بغير إنزال حيث وطئ قبله ولم يبل حتى ~~وطئها لاحتمال بقاء المني في قصبة الذكر، وأشار إلى السبب الآخر بقوله: ~~(أو) في دعواه (رؤية الزنا) ولو لم يقل: رأيت فرج الزاني في فرجها ~~(كالمرود) بكسر الميم وفتح الواو (في المكحلة) وحملنا كلامه على خلاف ظاهره ~~لأن المشهور أنه لا يشترط وصفه كالشهود بأن يقول: رأيت فرجه في فرجها ~~كالمرود في المكحلة، بل يكفي أن يقول: رأيتها تزني، قال خليل في توضيحه: ~~والمشهور أنه إذا تحقق البصير زناها لاعن وإن لم يرها وهو مذهب المدونة، ~~فالحاصل أن الرؤية ليست بقيد بل يكفي التيقن ولو من البصير، فلو قال: أو في ~~الزنا المتيقن لشمل الأعمى فإنه يلاعن حتى في دعوى الزنا حيث تيقنه بحس أو ~~جس، خلافا لظاهر كلام المصنف الموهم قصره على البصير من تعبيره بالرؤية، ~~وإن كانت لا تشترط على مذهب المدونة بل يكفي التيقن، وإذا ms1104 لاعن لرؤية الزنا ~~فإنه ينتفي بذلك اللعان ما ولدته لستة أشهر فصاعدا عن يوم الرؤية، وإن أتت ~~بولد سقط لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية فإنه يلحق به لأن اللعان إنما كان ~~لرؤية الزنا. # قال خليل: وانتفى ما ولد لستة أشهر وإلا لحق إلا أن يدعي الاستبراء قبل ~~الرؤية فإنه لا يلحق به، وينتفي باللعان الأول حيث كان بين استبرائه ووضعها ~~ستة أشهر فأكثر، وأما لأقل من ستة أشهر فإنه يحمل على أنه كان موجودا في ~~بطنها حال استبرائها. # (تنبيهات) الأول: شرط اللعان بالرؤية أن لا يطأها بعدها، كما أن شرطه ~~لنفي الحمل المبادرة به. # قال خليل: بلعان معجل، ثم قال: وإن وطئ أو أخر بعد علمه بوضع أو حمل بلا ~~عذر امتنع، والحاصل أن كلا من الوطء والتأخير يمنع اللعان إذا كان لنفي ~~الحمل، وأما لو كان لرؤية الزنا فإنما يمنعه الوطء لا التأخير. # الثاني: شرط اللعان لرؤية الزنا أن ترفعه إلى الحاكم وأن يقذفها صريحا، ~~وأما بالتعريض فقولان، وعلى عدم اللعان يحد، وشرط لعانها أن لا يثبت غضبها. # قال خليل: وتلاعنا إن رماها بغضب أو وطء شبهة وأنكرته أو صدقته ولم يثبت ~~ولم يظهر وإلا التعن فقط. # الثالث: اللعان إن كان لنفي الحمل لا يتقيد بكون المرأة في العصمة أو في ~~العدة. # قال خليل: ولاعن في الحمل مطلقا، وأما إن كان لدعوى الزنا فلا بد من كون ~~كل من الدعوة أو الرؤية أو التيقن في العدة. # قال خليل: وفي الرؤيا في العدة وإن من بائن لا إن ادعى بعد العدة أنه ~~رآها أو تيقن زناها في العدة، وأحرى أنه رآها بعدها فلا لعان وإنما يحد ~~فقط، ولما قدم أن سبب اللعان إما نفي الحمل أو دعوى رؤية أو تيقن الزنا، ~~أشار إلى حكم القذف المجرد عن دعوى الرؤية أو التيقن بقوله: (واختلف في ~~اللعان) وعدمه (في القذف) المجرد عن دعوى الرؤية أو تيقن الزنا أو نفي ~~الحمل. # قال خليل: وفي حده بمجرد القذف أو لعانه خلاف بأن ms1105 قال: يا زانية أو أنت ~~زنيت، ولم يقيد ذلك برؤية أو نفي حمل، فقال ابن القاسم: يلاعن والأكثر يحد ~~فقط # ثم شرع يتكلم على ما يترتب على لعانهما بقوله: (وإذا افترقا) أي الزوجان ~~(باللعان) منهما (لم) يحل لهما أن (يتناكحا أبدا) ولا بعد زوج لأن من جملة ~~ما يؤيد تحريم المرأة على الزوج لعانها بعد لعانه أو قبله، وقلنا بعدم ~~إعادتها بعد لعانه. # قال خليل: وبلعانها تأبيد حرمتها وإن ملكت أو انفش حملها، والدليل على ~~ذلك ما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال للمتلاعنين: «حسابكما على الله أحدكما كاذب لا ~~سبيل لك عليها» . # قال: يا رسول الله مالي، قال: «لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو بما ~~استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد، وأبعد لك منها» قال بعض ~~الشيوخ: ففي الحديث دلالة على ثبوت مهر الملاعنة بالدخول وهذا مجمع عليه. # وفي الموطإ من قول مالك: السنة عندنا أن المتلاعنين لا يتناكحان أبدا، ~~وإن أكذب نفسه جلد الحد وألحق به الولد ولم ترجع إليه أبدا. # وفهم من كلام المصنف كخليل أن الفرقة لا تحصل كالحرمة إلا بتمام لعان ~~الزوجة، وهو المشهور المعروف من قول مالك وأصحابه، ومقابله لسحنون أن ~~الفرقة تحصل بمجرد لعان الزوج، وينبني على # PageV02P051 # فيلتعن أربع شهادات بالله ثم يخمس باللعنة ثم تلتعن ~~هي أربعا أيضا وتخمس بالغضب كما ذكر الله سبحانه وتعالى. # وإن نكلت هي رجمت إن كانت حرة محصنة بوطء تقدم من هذا الزوج أو زوج غيره ~~وإلا جلدت مائة جلدة وإن نكل الزوج جلد حد القذف ثمانين ولحق به الولد. # وللمرأة أن تفتدي من زوجها بصداقها أو أقل أو أكثر إذا لم #   ### | [الفواكه الدواني] # الخلاف التوارث، إذا مات أحدهما بعد لعان الزوج وقبل لعانها فعلى المشهور ~~يتوارثان لا على مقابله، وقد ذكرنا فيما مر أنه لا يكون لعانا شرعيا بحيث ~~تترتب عليه تلك الأحكام إلا إذا وقع ms1106 بحكم قاض ### | [صفة اللعان] # ثم شرع في بيان صفة اللعان بقوله: (و) صفته أن (يبدأ الزوج فيلتعن) أي ~~يذكر (أربع شهادات بالله) بأن يقول في كل مرة: أشهد بالله ما هذا الحمل ~~مني، أشهد بالله ما هذا الحمل مني، أشهد بالله ما هذا الحمل مني، أشهد ~~بالله ما هذا الحمل مني، إن كان اللعن لنفي الحمل، وهذا أنسب من قول ~~المدونة إنه يقول في اللعان لنفي الحمل: أشهد بالله لزنت لأنه لا يلزم من ~~الزنا كون الحمل من الزاني، وأما لو كان اللعان لرؤية الزنا فإنه يقول أربع ~~مرات: أشهد بالله لرأيتها تزني، ولا يحتاج إلى زيادة: الذي لا إله إلا هو ~~على أشهد بالله على المشهور، وإن وجبت في الحلف على الحقوق، ولذا قال خليل: ~~وشهد بالله أربعا لرأيتها تزني، أو ما هذا الحمل مني، وقول الملاعن لرأيتها ~~لعله في الرؤية، وأما عند تيقن الزنا بحس أو جس فيظهر أنه يقول: تيقنتها ~~تزني بدل رأيتها، وحرره (ثم) بعد الأربع شهادات (يخمس باللعنة) بأن يقول: ~~ولعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، أو يقول: وأن لعنة الله عليه إن كان ~~من الكاذبين كما في القرآن وهو الأولى، وليس في الخامسة لفظ أشهد بل هي لفظ ~~اللعنة فقط خلافا لما يوهمه قول خليل ووصل خامسة ولأنه يوهم ذكر أشهد وليس ~~كذلك. (ثم) بعد تمام لعان الزوج (تلتعن هي) أي الزوجة بأن تذكر (أربع ~~شهادات أيضا) ترد بها شهادات الرجل بأن تقول في كل مرة: أشهد بالله ما رآني ~~أزني إن كان لرؤية الزنا، وإن كان لنفي الحمل: أشهد بالله ما زنيت، إن كان ~~قال في شهاداته لزنت، وإن كان قال: ما هذا الحمل مني، تقول: أشهد بالله أن ~~هذا الحمل منه. # (وتخمس بالغضب كما قال الله سبحانه) بأن تقول: و {غضب الله عليها إن كان ~~من الصادقين} [النور: 9] أو لقد كذب فيهما. # (تنبيهان) الأول: لم يعلم من كلام المصنف حكم بداءة الزوج وبينه غيره بأن ~~حكمه الوجوب، وقد ذكرنا فيما سبق ms1107 حكم ما لو بدأت المرأة من الخلاف في ~~إعادتها وما يترتب عليه. # الثاني: لم يعلم أيضا حكم ذكر أشهد وحكمه الوجوب في حق الناطق، فلا يكفي ~~أحلف ولا أقسم، كم يجب لفظ اللعن في خامسة الرجل، والغضب في خامسة المرأة. # قال خليل: ووجب أشهد واللعن والغضب وبأشرف البلد كالمسجد للمسلمة ~~والكنيسة للذمية، ويجبر الزوج على الدخول معها في الكنيسة، ولا تدخل هي معه ~~المسجد، ويجب كونه بحضور جماعة أقلها أربعة لتظهر الشعيرة، ويستحب كونه إثر ~~صلاة العصر، وقيدنا وجوب أشهد بالناطق للاحتراز من الأخرس فإنه يلاعن ~~بالكتابة أو الإشارة. # قال ابن الحاجب: ويلاعن الأخرس بالكتابة أو الإشارة إن فهم، كما يصح بيعه ~~وشراؤه ونكاحه وطلاقه، والزوجة الخرساء كذلك، والصماء يقذفها زوجها تلاعن ~~بما يفهم منها. # قال ابن شاس: ولو قال بعد الطلاق اللسان لم أرد ذلك لم يقبل منه، فلو ~~اعتقل لسان الناطق قبل اللعان فإن كان يرجى زوال عذره عن قرب أمهل، وأما لو ~~لم يرج برؤه أو يرجى عن بعد فيلاعن بالكتابة أو الإشارة # ثم شرع في بيان ما يترتب على الممتنع من اللعان بقوله: (وإن نكلت هي) أي ~~الزوجة بعد إتيان الزوج بشهاداته (رجمت) أي ضربت بالحجارة إلى أن تموت. (إن ~~كانت حرة محصنة) بفتح الصاد (بوطء تقدم من هذا الزوج) الملاعن (أو) من (زوج ~~غيره) في نكاح صحيح لازم، وحصل فيه وطء مباح بانتشار الزوج المسلم المكلف. ~~(وإلا) بأن لم تكن محصنة (جلدت مائة جلدة) حيث كانت حرة مسلمة مكلفة، فإن ~~كانت أمة فنصف الحد، والذمية يلزمها الأدب لأذيتها لزوجها وردت لحكام ملتها ~~بعد تأديبها لاحتمال استحقاقها الحد عندهم بنكولها. (وإن نكل الزوج) بعد ~~رميه زوجته بالزنا أو قوله لها: ما هذا الحمل مني وامتنع من اللعان والحال ~~أن زوجته عفيفة (جلد) أي حد لقذفها (حد القذف ثمانين) جلدة حيث كان حرا ~~مكلفا، وكانت الزوجة حرة مسلمة عفيفة. (ولحق به الولد) لأن الولد للفراش لا ~~ينتفي إلا بلعان، فإن كان صبيا والزوجة بالغة فإن رماها بالزنا ms1108 فلا لعان ~~ولا حد عليه وإنما يؤدب، وإن ظهر بها حمل انتفى عنه بغير لعان وعليها الحد، ~~وإن كان بالغا وهي صغيرة فإن لم تطق الوطء فلا حد ولا لعان أيضا، وإن كانت ~~مطيقة التعن دونها إلا أن يظهر بها حمل فيتلاعنان، فإن نكل حد، وإن لاعن ~~ونكلت حدت # PageV02P052 # يكن عن ضرر بها فإن كان عن ضرر بها رجعت بما أعطته ~~ولزمه الخلع والخلع طلقة لا رجعة فيها إلا بنكاح جديد برضاها. # والمعتقة تحت العبد لها الخيار أن تقيم معه أو تفارقه # ومن اشترى زوجته انفسخ نكاحه. # وطلاق العبد #   ### | [الفواكه الدواني] # البكر إذا لم يثبت الوطء بعد بلوغها، فإن كان الزوج عبدا مكلفا والزوجة ~~حرة مكلفة تلاعنا، فإن نكل حد للقذف حيث كانت كتابية وأمة فلا يحد لها. # (تنبيهان) الأول: ظاهر كلام المصنف أن الناكل من الزوجين يحد بمجرد ~~امتناعه من اللعان ولو قال أرجع للعان وليس كذلك، فقد قال خليل: ولو عاد ~~إليه قبل كالمرأة على الأظهر، واعترضه الأجهوري قائلا: المعول عليه ~~التفصيل، الرجل لا يقبل والمرأة تقبل، والفرق أن نكولها كإقرارها بالزنا ~~ولها أن ترجع عنه، ونكول الرجل كإقراره على نفسه بقذف غيره وليس له رجوع عن ~~الإقرار به، والتفصيل طريقة ابن رشد. # الثاني: اعلم أن الثمرة المترتبة على اللعان ستة أشياء، ثلاثة مترتبة على ~~لعان الزوج، أولها: رفع الحد عنه إذا كانت زوجته حرة مسلمة، أو الأدب إذا ~~كانت أمة أو ذمية. ثانيها: إيجاب الحد على المرأة المسلمة ولو أمة، أو ~~الأدب على الذمية إن لم يلاعن لأنها حينئذ كالمصدقة. # ثالثها: قطع نسب الولد. وثلاثة مترتبة على لعان الزوجة، أولها: رفع الحد ~~عنها. ثانيها: فسخ نكاحها اللازم. # ثالثها: تأبيد حرمتها # ثم أشار إلى مسألة من مسائل الخلع قد تقدم في بابه الوعد بها فقال: (و) ~~يجوز (للمرأة) الرشيدة (أن تفتدي من زوجها) ولو سفيها أو صبيا (بصداقها) ~~جميعه (أو) ب (أقل أو أكثر) بنص للقرآن والسنة وإجماع الأمة، أما القرآن ~~فآية: {فإن طبن ms1109 لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} [النساء: 4] وأما ~~السنة فحديث حبيبة بنت سهل الأنصاري، وأما الإجماع فقد انعقد على جوازه لنص ~~القرآن والسنة عليه، ويفوز الزوج بكل ما افتدت به ولا رجوع لها عليه بشيء ~~منه. (إذا لم يكن) الافتداء ناشئا (عن ضرر بها) غير شرعي (فإن كان) مسببا ~~(عن ضرر) أوقعه (بها) فلا يفوز به و (رجعت) عليه (بما أعطته) له (ولزمه ~~الخلع) بعد إثباتها الضرر. # قال خليل: ورد المال بشهادة سماع على الضرر، ولا يشترط في هذا السماع ~~كونه من الثقات وغيرهم، بل لو ذكرت البينة أنها سمعت ممن لا تقبل شهادته ~~كالخدم ونحوهم عمل بشهادتها أو امرأتين، وقال خليل أيضا: ورد المال بيمينها ~~مع شاهد أو امرأتين، ولا يضرها إسقاط بينة الضرر، وقيدنا بالرشيدة للاحتراز ~~عن الصغيرة والسفيهة والرقيقة يطلقها زوجها على مال فيلزم الطلاق ويرد ~~المال. # قال خليل: لا من صغيرة وسفيهة وذات رق ورد المال وبانت كما يرد بتبين ~~كونها بائنا منه قبل ذلك الخلع، أو فاسدة النكاح المجمع على فساده كخامسة ~~أو معتدة أو متصفة بعيب موجب للخيار من غير شرط، وما قيل من أن العيب ~~المطلع عليه بعد الموت أو الطلاق كالعدم غير معول عليه على ما بينه ~~الأجهوري في شرح خليل، وقيدنا الضرر بغير الشرعي للاحتراز عما لو ضربها على ~~ترك الصلاة أو الغسل الواجب أو شتمته فإنه يخير في إمساكها مع تأديبها أو ~~يفارقها ولو بشيء يأخذه منها، فإنه يحل له أخذه ولا ترجع به. # (تنبيه) لم يذكر المصنف ولا خليل حكم ما لو كان المال المخالع به من ~~أجنبي ثم يثبت أن الطلاق لضرر بها، فهل للأجنبي الرجوع به كالزوجة أو لا؟ ~~واستظهر العلامة الأجهوري الرجوع إلى قصد الدافع، فإن قصد بدفعه الصدقة لا ~~رجوع له به، ونظير تلك المسألة من دفع لعبد مالا يوفي به نجوم الكتابة وإن ~~قصد تخليصها أو تجرد دفعه عن قصد فله الرجوع به نظرا إلى ما يغلب قصد الناس ~~إليه. (والخلع طلقة ms1110 لا رجعة فيها) وهذا محض تكرار مع قوله فيما تقدم: ~~والخلع طلقة بائنة لا رجعة فيها إلا أن يقال أعاده ليرتب عليه قوله: (إلا ~~بنكاح جديد) فله مراجعتها بولي وصداق وشهود (برضاها) إذا كانت غير مجبرة ~~وإلا اعتبر رضا المجبر، ويصح العقد عليها ولو في العدة ولو قبل زوج حيث لم ~~يقصد به الطلاق الثلاث، وتقدم أن البينونة تحصل بدفع العوض ولو من أجنبي ~~ولو بغير رضاها وعلمها، ومثله لو وقع بلفظ الخلع فإنه يكون بائنا، كما أنه ~~يقع بائنا إذا وقع بعوض، ولو شرط أنه رجعي لا بشرط نفي الرجعة فإنه لا يكون ~~بائنا، بل يكون رجعيا بشرط عدم النص على الخلع، وعدم دفع عوض عنده كما في ~~شراح خليل، # ولما كان فراق المعتقة تحت العبد بطلاق بائن ناسب ذكره عقب مسألة الخلع ~~بقوله: (و) الزوجة الأمة (المعتقة) كلها عتقا ناجزا وهي (تحت العبد لها ~~الخيار) في (أن تقيم معه) تحته بعد عتقها (أو) أي ولها الخيار في أن ~~(تفارقه) وتستقل بالنظر في أمر نفسها إن كانت رشيدة وغيرها ينظر لها ~~السلطان، فإن نظرت في نفسها مضى إن كان صوابا ويجب وقفها والحيلولة بينها ~~وبين الزوج حتى تختار بطلقة بائنة أو طلقتين. # قال خليل: ولمن كمل عتقها فراق العبد فقط بطلقة بائنة أو اثنتين، ثم إن ~~كان قبل البناء لا نصف لها لمجيء الفراق من قبلها، كزوجة الأبرص أو الأجذم ~~وقيدنا بكلها، وبناجز # PageV02P053 # طلقتان وعدة الأمة حيضتان وكفارات العبد كالحر بخلاف ~~معاني الحدود والطلاق. # وكل ما وصل إلى جوف الرضيع في الحولين من اللبن فإنه يحرم وإن مصة واحدة ~~ولا يحرم ما أرضع بعد الحولين إلا ما قرب منهما #   ### | [الفواكه الدواني] # للاحتراز عن المدبرة تحت العبد، والمعتقة لأجل أو المبعضة فإنها لا خيار ~~لها، والدليل على ثبوت خيار المعتقة تحت العبد ما في الموطإ وغيره أن عائشة ~~- رضي الله عنها - قالت: «كان في بريرة ثلاث سنن؟ فكانت إحدى السنن أنها ~~عتقت فخيرت في زوجها» الحديث، ms1111 وفي مسلم وغيره: «كان زوجها عبدا فخيرها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فاختارت نفسها» ولو كان حرا لم يخيرها، وما في ~~البخاري من أن زوج بريرة كان حرا فهو من كلام الأسود بن يزيد، وقال بعض ~~الحفاظ فيه: إنه مخالف للناس، أي والذي قاله الناس أنه كان عبدا، ومحل ~~خيارها ما لم يعتقه سيده قبل اختيارها إلا سقط خيارها كسقوطه مع زوجها الحر ~~أصالة. # (تنبيه) علم من وجوب وقفها بعد عتقها عدم جواز تأخيرها بالاختيار، إلا ~~لأجل حيض أو لأجل النظر في الأصلح من البقاء، فتؤخر مدة النظر بالاجتهاد من ~~الحاكم، ولا يجوز أن تمكنه من نفسها بعد علمها بعتقها إلا بعد اختيارها ~~نفسها، فلو مكنته من نفسها طائعة بعد علمها بالعتق فإنه يسقط اختيارها، فلو ~~تنازعا في العلم بالعتق فالقول قولها ولا يقبل دعواها الجهل، # ولما كان الفسخ يشبه الطلاق لحصول الفراق عقب كل منهما قال: (ومن اشترى ~~زوجته) أو ملكها بسبب غير الشراء كهبة أو صدقة أو إرث. (انفسخ نكاحه) ولو ~~بملك بعضها. # قال في المدونة: وإذا ملك أحد الزوجين صاحبه انفسخ نكاحه، لأنها إذا ~~طالبته بحق الزوجية يطالبها بحق الملك فيتعارضان فتسقط النفقة وغيرها من ~~الحقوق، وذلك خلاف الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وقال خليل: وفسخ وإن طرأ ~~بلا طلاق كمرأة في زوجها ولو بدفع مال ليعتق عنها، وإذا حصل الملك قبل ~~البناء لا صداق لها وله وطؤها بالملك بعد الشراء من غير استبراء لأن الماء ~~ماؤه ### | [طلاق العبد] # ثم شرع في مسائل يخالف العبد الحر فيها بقوله: (وطلاق العبد) ولو فيه ~~شائبة حرية. (طلقتان) ولو كانت الزوجة حرة لأن الطلاق معتبر بالرجال دون ~~النساء، فطلاق الحر ثلاث ولو كانت زوجته أمة، ولأن العبد على النصف من الحر ~~فيكمل النصف عليه بالشرع (وعدة) الزوجة (الأمة) ولو فيها شائبة حرية إذا ~~طلقها زوجها وهي ممن تحيض (حيضتان) ولو كان زوجها حرا لأن العبرة في العدة ~~بالمرأة عكس الطلاق وعبر بحيضتين، وإن كانا إمامنا اختار تفسير الأقراء ~~بالأطهار لاستلزام ms1112 الحيض للطهر فسقط ما قيل من أنه كان الصواب طهران بدل ~~حيضتان، وهذا إذا كانت من ذوات الحيض، وإلا اعتدت بثلاثة أشهر لأن الاعتداد ~~بالأشهر تستوي فيه الحرة والأمة، وإنما ذكر الكلام على العدة قبل بابها ~~جمعا للنظير مع نظيره. (وكفارات الرقيق) المراد من فيه شائبة الرق ولو ~~أنثى. (كالحر) في الجملة فما يصح للحر إخراج الكفارة منه يخرج منه للرقيق، ~~وما لا يصح للرقيق، وقولنا في الجملة للاحتراز عن التكفير بالعتق فإنما ~~يكفر به الحر لا الرقيق، إلا أن يكون الحر مديانا فيستويان في عدم التكفير ~~به، ويحتمل أن معنى كلامه: أن العبد ليس على النصف في الكفارة كالطلاق ~~والحد، ويحتمل أنه كالحر في الموجبات للكفارة، وقيل غير ذلك، والمفهوم من ~~كلامه بقرينة قوله: بخلاف معاني الحدود الاحتمال الثاني. (بخلاف معاني ~~الحدود والطلاق) فإن العبد بمعنى الرقيق فيها على النصف من الحر، وإضافة ~~معاني الحدود بيانية أو أنها زائدة، فيعد في الزنا والقذف والشرب نصف الحر. # قال العلامة ابن عمر: ما يساوي العبد الحر فيه وما لا يساويه أربعة ~~أقسام: قسم يجب على الحر دون العبد كالحج والغزو والجمعة والزكاة، وقسم يجب ~~عليهما على التساوي كالصلاة والصوم والكفارات وتحليل المحللات وتحريم ~~المحرمات، وقسم يشاطر الرقيق الحر فيه كالحدود والطلاق والعدة، وقسم فيه ~~الخلاف بين العلماء وهو النكاح وأجل المفقود انتهى، والمشهور التساوي في ~~النكاح، فيجوز للعبد الجمع بين أربع من النساء، وعلى النصف في أجل المفقود ~~والمعترض ### | [الرضاع] # ثم شرع في الرضاع وهو كما قال ابن عرفة: وصول لبن آدمية لمحل مظنة غذاء ~~آخر للتحريم بالسعوط والحقنة، ولا دليل إلا مسمى الرضاع.، وعقب ما سبق من ~~الطلاق والفسخ للعان، أو ملك أحد الزوجين صاحبه لحصول المناسبة بين كل ~~لتحريم المرأة بالجميع في الجملة فقال: (وكل ما وصل) ولو مع الشك على ما ~~استظهره بعض شراح خليل كالخطاب وتبعه السنهوري (إلى جوف الرضيع في) داخل ~~(الحولين من اللبن) ولو خلط بغير طالب عليه، وفرع اللبن كالجبن والسمن كهو، ~~واحترز باللبن ms1113 عن الماء الأصفر فلا يحصل به تحريم وخبر " كل " الواقع ~~مبتدأ. (فإنه يحرم) مثل ما حرمه النسب (وإن) كان الواصل إلى جوف الرضيع ~~(مصة واحدة) على قول أكثر أهل العلم لأن الدليل على التحريم بالرضاع قوله ~~تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] # PageV02P054 # كالشهر ونحوه وقيل والشهرين ولو فصل قبل الحولين ~~فصالا استغنى فيه بالطعام لم يحرم ما أرضع بعد ذلك ويحرم بالوجور والسعوط. # ومن أرضعت صبيا فبنات تلك المرأة وبنات فحلها ما تقدم أو تأخر إخوة له ~~ولأخيه نكاح بناتها #   ### | [الفواكه الدواني] # وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» لا ~~تحديد فيه بعشر ولا خمس رضعات، وما ورد من التحديد فمنسوخ بما قدمنا. # (تنبيه) لم يقيد المصنف صاحبة اللبن بكونها حية أو ميتة، إشارة أنه لا ~~فرق بين الحية والميتة، وأما قوله في الآية: {أرضعنكم} [النساء: 23] ~~فبالنظر إلى الغالب، فإذا شرب الصغير لبن الميتة أو النائمة صار ابنا لها ~~فلا يتزوج أصولها ولا فروعها، ولم يقيدها أيضا بكونها آدمية، مع أنه لا بد ~~منه كما قدمنا عن ابن عرفة، والآية والأحاديث تدل على ذلك. فلو ارتضع ~~صغيران على بهيمة فلا يحرم أحدهما على الآخر، ولم يقيد أيضا ذات اللبن ~~بكونها كبيرة أو ذات زوج للإشارة إلى عدم اشتراط ذلك. # قال خليل: حصول لبن امرأة وإن ميتة أو صغيرة ولو غير مطيقة، إلى قوله: ~~محرم، ثم أشار إلى مفهوم قوله في الحولين بقوله: (ولا يحرم ما) أي اللبن ~~الذي (أرضع) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل على ضمير ما (بعد الحولين إلا) ~~ما رضعه في (ما قرب منهما كالشهر ونحوه) فإنه لا يحرم (وقيل والشهرين) وهذا ~~هو المذهب واقتصر عليه خليل، لأنه قول ابن القاسم في المدونة، وشرط التحريم ~~بالرضع مطلقا عدم الاستغناء عنه بالطعام بدليل قوله: (ولو فصل) أو منع ~~الرضيع من لبن أمه (قبل) تمام (الحولين فصالا) بينا بحيث (استغنى فيه) ~~الرضيع (بالطعام) عن اللبن بحيث لا يتضرر بترك اللبن (لم يحرم ما) أي ms1114 اللبن ~~الذي (ارتضع) بلفظ المجهول (بعد ذلك) قال العلامة خليل: إن حصل في الحولين ~~أو زيادة الشهرين إلا أن يستغني ولو فيهما، فلا تحريم بالرضاع بعد ~~الاستغناء إلا أن يكون زمان الرضاع قريبا من زمن الفطام بنحو اليومين ~~والثلاثة فإنه يحرم، ولأنه لو أعيد للرضاع لكان قوة في غذائه، ولذلك قال ~~المصنف: فصالا بينا. # (تنبيه) لو تنازعت الأم مع الأب في فطام الصغير لم يلتفت لمن أراد الفطام ~~لأن الحق فيه للأبوين معا، فلو طلب أحدهما ذلك وامتنع الآخر لم يلتفت له ~~ولا بد من رضاهما معا. # قاله ابن العربي في أحكامه. # قاله التتائي في شرح خليل، ولما كان الرضاع عرفا شرب الولد بفمه وكان ~~التحريم يحصل بوصوله إلى الجوف ولو من الأنف أو من الدبر قال: (ويحرم) ~~اللبن الواصل إلى الجوف (بالوجور) بفتح الواو وضم الجيم وهو الصب في الحلق. ~~(والسعوط) بفتح السين المهملة وهو الصب في الأنف. # قال خليل: حصول لبن امرأة وإن ميتة أو صغيرة بوجور أو سعوط أو حقنة تكون ~~غذاء أو خلط الأغلب ولا كماء أصفر، إلى قوله محرما ما حرم النسب إلا ما ~~استثني، وتوقف العلامة الأجهوري في الأصل إلى الجوف من ثقبة تحت المعدة ~~وفوقها ويظهر لي التحريم، لأن الثقبة النافذة إلى محل الغذاء تشبه الدبر، ~~والواصل منه إلى محل الغذاء محرم، لأنهم عولوا على الوصول إلى الجوف من غير ~~الأذن والعين وحرر المسألة، نعم جرى التردد في الحاصل بالحقنة هل يشترط ~~حصول الغذاء منه بالفعل أو لا؟ وكلام خليل يقتضي اشتراط ذلك، وكلام ابن ~~عرفة لا، ويظهر لي من التحريم بالمصة رجحان كلام ابن عرفة والله أعلم، ووقع ~~التوقف في لبن الخنثي المشكل، والظاهر أنه يحرم قياسا على من تيقن الطهارة ~~وشك في الحدث، قاله التتائي في شرح خليل. # (تنبيه) قد ذكرنا أن تحريم الرضاع مثل تحريم الولادة، ويحرم له مثل ما ~~يحرم من النسب إلا ما استثني من نحو أم أخيك المشار إليها بقول خليل: إلا ~~أم أخيك وأختك، أو أم ms1115 ولدك وجدة ولدك وأخت ولدك وأم عمك وعمتك وأم خالك ~~وخالتك فقد لا يحرمن من الرضاع، قال بعض شراحه: وقد في كلامه للتحقيق ~~وناقشه بعض، راجع الأجهوري # (ومن أرضعت) من الآدميات (صبيا) لم يستغن عن اللبن. (فبنات تلك المرأة) ~~ولو من زوج غير فحلها اليوم (وبنات فحلها) اليوم الذي حصل فيه الرضاع بلبنه ~~ولو من غير تلك المرأة المرضعة. (ما تقدم) على رضاعه (أو تأخر) عند الجميع ~~(أخوة له) أي لهذا الصبي، واعلم أن أصول التحريم بالرضاع ثلاثة: الرضيع ~~والمرضعة وفحلها، وإن كان الرضيع ذكرا حرمت عليه لأنها أمه من الرضاع وجميع ~~أقاربها إلا بنات إخوتها وأخواتها لأنهن بنات خالات وبنات أخوال، وكذلك ~~يحرم عليه جميع أقارب الزوج صاحب اللبن إلا بنات إخوته وأخواته لأنهن بنات ~~أعمام وعمات، وإن كان الرضيع أنثى حرمت على أقارب المرضعة إلا بني إخوتها ~~وأخواتها، وكذا تحرم على أقارب الزوج إلا على بني إخوته وأخواته، وتحرم ~~الرضيعة على صاحب اللبن وما تناسل منها لأنها بنته، وما يتناسل منها حفدة، ~~ومن الأصول الثلاثة تنتشر الحرمة إلى الأطراف، ثم يحرم من الرضاع ما يحرم ~~من النسب، بيانه # PageV02P055 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # إذا حرمت المرضعة على الرضيع حرمت عليه أمهاتها نسبا ورضاعا لأنهن جدات، ~~وأخواتها نسبا ورضاعا، وأولادها من الجهتين إخوة، وكذلك أولاد الإخوة، ~~وكذلك أولاد الرضيع أحفاد المرضعة، ولا تحرم المرضعة على أبي الرضيع ولا ~~على أخيه، وكذلك زوج المرضعة أو المرتضع، وأبوه جده، وأخوه عم، وولده أخ، ~~وعلى هذا القياس، ولا يعتبر في لبن الفحل أن يكون من وطء حلال ولو من حرام ~~لا يلحق الولد منه بصاحبه خلافا لظاهر كلام خليل. # (تنبيهان) الأول: ظاهر المصنف أن الرضيع يصير أخا لأولاد فحل المرضعة، ~~ولو كان رضع عليها قبل أن يتزوجها ذلك الفحل وليس كذلك، بل لا يكون أخا ~~لبنات ذلك الفحل من الرضاع إلا إذا كان قد وطئ المرضعة وأنزل قبل الإرضاع ~~حتى يصدق عليه أنه شرب من لبن ذلك الفحل، وأما لو ms1116 رضع عليه قبل نكاحه إياها ~~ثم عقد عليها بعد انقطاع الرضاع فلا تكون بناته أخوات له لأنه لم يشرب من ~~لبنه حتى يكون ابنا له، كما هو معلوم من قولهم: يجوز للربيب أن يتزوج ببنت ~~امرأة أبيه من رجل غيره حيث شرطوا عدم رضاعها من لبن أبيه بأن فطمت قبل ~~نكاح أبيه لأمها. # الثاني: قول المصنف: ومن أرضع كان مقتضى الظاهر أن يقول: أرضعت بالتاء ~~لأن الفاعل ضمير المؤنث، وقال في الخلاصة: # وإنما تلزم فعل مضمر ... متصل أو مفهم ذات حر # والجواب: أنه ذكر الضمير نظرا إلى لفظ من فاته يجوز مراعاة لفظها كما في ~~قوله تعالى: {ومن يقنت منكن} [الأحزاب: 31] إذ لو راعى المعنى لقال: ومن ~~تقنت لأن التاء مع المضارع كالتاء مع الماضي في اللزوم، وقوله: فبناتها ~~وبنات فحلها إخوة، كان الواجب أن يقول: أخوات لأنه جمع أخت وإخوة جمع أخ ~~المذكور، وجوابه أنه راعى لفظ ما من قوله ما تقدم فإنه مفرد مذكر، ولما كان ~~يتوهم من كون بناتها أخوات للرضيع وعدم حلهن لإخوته قال: (و) يجوز (لأخيه) ~~أي ذلك الصبي نسبا (نكاح بناتها) لأن الذي يقدر ولدا للمرضعة خصوص الرضيع. # قال خليل: وقدر الطفل خاصة ولدا لصاحبة اللبن ولصاحبه من وطئه، فكأنه ~~حاصل من بطنها ومن ظهره وفروعه كهو فتحرم عليه المرضعة وأمهاتها وبناتها ~~وعماتها وخالاتها كما تحرم على فصوله، ولا تحرم على أصوله ولا على إخوته، ~~ويستمر كل من رضع ولدا لصاحب اللبن لانقطاعه وإن بعد سنين واشترك مع ~~القديم، فالحاصل أن أصول الرضيع مع النسب، وكذلك إخوته أجانب في تلك ~~المرضعة فتحل لهن. # قال خليل: وقدر الطفل خاصة ولدا لصاحبة اللبن ولصاحبه من وطئه لانقطاعه ~~وإن بعد سنين فمحترز خاصة أصوله وإخوته، وأما فصوله فلم يحترز بخاصة عنها ~~بل هم مثله في الحرمة كما ذكرنا. # (تتمتان) الأولى: لم يذكر المصنف ما يثبت به الرضاع، وبينه خليل بقوله: ~~ويثبت برجل وامرأة وبامرأتين إن فشا قبل العقد، سواء كانتا أجنبيتين أو ~~أمهاتهما، قاله أبو الحسن شارح ms1117 المدونة، لا بامرأة ولو فشا ولو كانت عدلة، ~~ولا فرق بين كون الرضاع حصل في زمن إسلام المرأة أو كفرها. # قال خليل: ورضاع الكفر معتبر، فلا يحل لمن رضع على كافرة أن يتزوج ~~بأولادها ولو بعد إسلامهن. # الثانية: الرضاع على الخنثى المشكل محرم، كما أن الشك في وصول اللبن إلى ~~جوف الرضيع محرم كما عند ابن ناجي وتبعه الخطاب والسنهوري كما قدمناه. ### | [باب في العدة والنفقة والاستبراء] ### | [أسباب العدة] # ولما كان الاستبراء قد يتسبب عن ثبوت الرضاع ناسب ذكر باب العدة ~~والاستبراء بعده بقوله: # PageV02P056 # باب في العدة والنفقة والاستبراء وعدة الحرة المطلقة ~~ثلاثة قروء كانت مسلمة أو كتابية. # والأمة ومن فيها بقية رق قرءان كان الزوج في جميعهن حرا أو عبدا والأقراء ~~هي الأطهار التي بين الدمين. # فإن كانت ممن لم تحض أو ممن قد يئست من المحيض فثلاثة #   ### | [الفواكه الدواني] # (باب في) بيان أحكام (العدة) وقدرها، ومن تلزمها، ومن لا تلزمها، وما يجب ~~على المرأة تركه زمنها. وحقيقتها كما قال ابن عرفة: مدة منع النكاح لفسخه ~~أو موت الزوج أو طلاقه، والمراد منع المرأة؛ لأن مدة منع من طلق رابعة من ~~نكاح غيرها لا يقال له عدة لا لغة ولا شرعا؛ لأنه لا يمكن من النكاح في ~~مواطن كثيرة كزمن الإحرام أو المرض، ولا يقال فيه: إنه معتد (و) في بيان ~~أحكام (النفقة) وهي ما به قوام معتاد حال الآدمي دون سرف. # (و) في بيان (الاستبراء) وهو في اللغة الاستقصاء والبحث عن كل أمر غامض، ~~وشرعا الكشف عن حال الأرحام عند انتقال الأملاك مراعاة لحفظ الأنساب. ~~وأسباب العدة ثلاثة: موت أو طلاق أو فسخ، كما أن أنواعها ثلاثة أقراء وشهور ~~ووضع حمل. وبدأ بالنوع الأول فقال: (وعدة الحرة) البالغ غير الحامل ~~(المطلقة) بعد خلوة زوجها البالغ غير المجبوب خلوة يمكن وطؤها فيها (ثلاثة ~~قروء) جمع قرء بفتح القاف أي أطهار، وتحل لغير المطلق بأول الحيضة الثالثة ~~إن طلقت في طهر، أو الرابعة إن طلقت في ms1118 حيض أو نفاس، ولكن تستحب لها أن لا ~~تتعجل بالعقد بمجرد رؤية الدم الثالث أو الرابع، بل حتى يمضي يوم أو بعضه؛ ~~لعدم الاكتفاء في العدة بأقل من ذلك. # ولا يقال: مقتضى التعليل وجوب التأخير وعدم الحل بمجرد رؤية الدم؛ لأنا ~~نقول: الأصل الاستمرار وعدم الانقطاع قبل مضي يوم أو بعضه، وقيدنا الحرة ~~بالبالغ لقوله ثلاث أقراء، وبغير الحامل؛ لأن عدتها وضع حملها كما يأتي، ~~وبالزوج البالغ؛ لأن زوجة الصبي لا عدة عليها في الطلاق بخلاف الموت، وبغير ~~المجبوب؛ لأن زوجته لا عدة عليها من طلاقه كالمطلقة قبل الدخول، وقيل: ~~عليها العدة إن كان يعالج وينزل، وعلى الأول خليل، وعلى الثاني عياض، وإلى ~~هذه القيود أشار خليل بقوله: تعتد حرة وإن كتابية بخلوة بالغ غير مجبوب ~~أمكن شغلها منه إن نفياه. وأما مقطوع الأنثيين قائم الذكر فيجب على زوجته ~~العدة على المعتمد كما قاله بعض شراح خليل، وإذا وجدت هذه القيود فلا بد من ~~العدة سواء (كانت) تلك الحرة المطلقة (مسلمة أو كتابية) طلقها زوجها المسلم ~~أو أراد مسلم أن يتزوجها. # (و) أما عدة الزوجة المطلقة (الأمة و) كل (من فيها بقية رق) كمبعضة وأولى ~~المكاتبة وأم الولد والمدبرة فهي (قرءان) بفتح القاف أي طهران، فتحل بأول ~~الحيضة الثانية إن طلقت في طهر، أو الثالثة إن طلقت في حيض، وإنما اعتدت ~~بقرأين مع أن الرقيق على النصف؛ لأن القرء لا يتبعض وسواء (كان الزوج في ~~جميعهن) أي الحرة والأمة القن، ومن فيها بقية رق (حرا أو عبدا) لما تقرر من ~~أن العبرة في العدة بالمرأة، وفي الطلاق بالزوج، والفرق واضح؛ لأن العدة من ~~المرأة والطلاق من الزوج. ثم فسر الأقراء بقوله: (والأقراء) معناه عند مالك ~~والشافعي وأحمد وجمع من الصحابة (هي الأطهار التي) تحصل (بين الدمين) خلافا ~~لمن أراد بها الحيض، وكان الأنسب بلفظ الأقراء الدماء؛ لأن الذي بين الدمين ~~قرء واحد، وظاهر كلام المصنف أنه لا بد من الأقراء، ولو كانت عادتها الحيض ~~في كل سنة مرة أو تأخر ms1119 حيضها لرضاع أو مرض أو استحاضة وهو كذلك، حيث كانت ~~تميز دم الاستحاضة من غيره، وإلا كانت مرتابة، وسيأتي الكلام عليها. # (تنبيه) . ما ذكره من أن الأقراء هي الأطهار يلزم عليه إشكال لا يتوجه ~~على من فسرها بالدماء وهو أبو حنيفة، وبيان الإشكال أنه يلزم عليها حلها ~~قبل الثلاثة أقراء إذا كان طلاقها في آخر طهر؛ لأنها تحل بأول الحيضة ~~الثالثة، والمنقضي طهران وبعض طهر، وأجيب عن هذا الإشكال بأن الجمع قد أطلق ~~في كلامه - تعالى - على معظم المدة # PageV02P057 # أشهر في الحرة والأمة. # وعدة الحرة المستحاضة أو الأمة في الطلاق سنة. # وعدة الحامل في وفاة أو طلاق وضع حملها كانت حرة أو أمة أو كتابية. # والمطلقة التي لم يدخل بها لا عدة عليها. # و ### | عدة الحرة من الوفاة # أربعة أشهر وعشر #   ### | [الفواكه الدواني] # ك {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] مع أنه في شهرين وعشر ليال، أو أن ~~بعض الطهر منزل منزلة طهر كامل. # قال خليل: واعتدت بطهر الطلاق وإن لحظة. # لما فرغ من عدة ذات الحيض شرع في عدة غيرها فقال: (فإن كانت) المطلقة ~~(ممن لم تحض) لصغر ولكن مطيقة للوطء (أو) كانت كبيرة لكن (قد يئست من ~~المحيض) بأن جاوزت السبعين (فثلاثة أشهر) عدتها (في) حق (الحرة، و) مثلها ~~(الأمة) على المشهور لقوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ~~ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] أي عدتهن كذلك فإنه ~~شامل للحرة والأمة، وأيضا الحمل لا يظهر في أقل من ثلاثة أشهر وتعتبر ~~الشهور بالأهلة، وإذا طلقت في أثناء شهر عملت من الثاني والثالث على الأهلة ~~وكملت المنكسر ثلاثين يوما من الرابع، ولو كان المنكسر ناقصا، ولا تحسب يوم ~~الطلاق إن طلقت بعد فجره، وقيدنا الصغير بالمطلقة؛ لأن غيرها لا عدة طلاق ~~عليها. # فإن قيل: زوجة الصبي لا عدة عليها ولو كبيرة وهو مطيق، والمطيقة التي لم ~~تحض عليها العدة حيث كان زوجها بالغا. # فالجواب: أن الصبي لا ماء له قطعا فعدم الحمل ms1120 من وطئه محقق، وأما المطيقة ~~فلا يقطع بعدم حملها لاختلاف أحوال البنات باختلاف الأزمنة والمأكل ~~والمشرب. # (تنبيه) إنما تعتد الصغيرة بشرطها بالأشهر حيث لم تر الحيض في آخرها وإلا ~~انتقلت للأقراء، والآيسة إذا رأت الحيض في أثناء أشهرها ينظرها النساء. ### | [عدة الحرة المستحاضة أو الأمة في الطلاق] # ومما تستوي فيه الحرة والأمة أيضا عدة المستحاضة وأشار إليها أيضا بقوله: ~~(وعدة) الزوجة (الحرة المستحاضة أو الأمة) المستحاضة أيضا يسترسل عليها ~~الدم زيادة على أيام الحيض المعتاد لهما (في الطلاق سنة) بشرط عدم التمييز، ~~ومثلهما في الاعتداد بسنة من تأخر حيضها بغير سبب أو لمرض. # قال خليل: وإن لم تميز أو تأخر بلا سبب أو مرضت تربصت تسعة أشهر ثم اعتدت ~~بثلاثة، فعلم من كلام خليل أن كل السنة ليس بعدة بل تسعة استبراء وثلاثة ~~أشهر عدة، وإن كان المصنف أطلق على كل السنة عدة، وأما المستحاضة إذا ميزت ~~فإنها تعتد بالأقراء لا بالأشهر؛ لأن الدم المميز بعد طهر تام يعد حيضا. # قال خليل: والمميز بعد طهر تم حيضا كما قدمناه. ### | [عدة الحامل] # ومما تشترك فيه الحرة والأمة أيضا وضع الحمل، وإليه الإشارة بقوله: (وعدة ~~الحامل من وفاة أو طلاق وضع حملها) كله حيث كان لاحقا أو يصح استلحاقه، ~~وسواء كان كاملا أو دما مجتمعا سواء (كانت) تلك المعتدة (حرة أو أمة) مسلمة ~~(أو كتابية) والدليل على ذلك قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن} [الطلاق: 4] وهذه مخصصة لعموم قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] وقوله تعالى ~~أيضا: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] ، وإنما خصصت ~~آية الحوامل هاتين الآيتين؛ لأن القصد من العدة الاستدلال على براءة الرحم، ~~ووضع الحمل أقوى في الدلالة من الزمان والحيض، وقولنا اللاحق بالفعل أو يصح ~~استلحاقه؛ ليدخل حمل الملاعنة للاحتراز عما لو كان الزوج صبيا أو مجبوبا ~~فلا تنقضي عدة زوجته بوضع حملها لا من موت ولا طلاق، بل لا بد من ثلاثة ~~أقراء في الطلاق تعد نفسها ms1121 حيضة، وعليها في الوفاء أقصى الأجلين، وهو ~~المتأخر من الوضع، أو تمام الأربعة أشهر وعشر في الحرة، أو الشهرين والخمس ~~ليال في الزوجة الأمة، وقولنا كله الاحتراز عما لو كان في بطنها ولدان فلا ~~تحل إلا بوضعهما، فلو نزل بعض الواحد وبقي بعضه ولو الثلث فلا تنقضي عدتها، ~~واستظهر بعض الشيوخ لو مات الحمل بعد خروج بعضه وبقي في بطنها نحو عضو ~~منفصل كما لو تقطع الحمل وتأخر ذلك أن عدتها تنقضي، وهو مخالف لتوكيد خليل ~~بكله؛ لأنه لا فرق بين البعض الباقي المتصل أو المنفصل وحرر المسألة. نعم ~~ظهر لنا حكم آخر، وهو انقضاء العدة بتمام وضع الحمل ولو من غير نوع الأم ~~والأب، كأن تضع حيوانا بهيما، وربما يصدق عليه قوله تعالى: {وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] وحرر المسألة. # ولما كان موجب عدة المطلقة الدخول بها قال: (والمطلقة التي لم يدخل) ~~مطلقها البالغ (بها) أو دخل ولكن لم يمكن وطؤها (لا عدة عليها) إلا أن تقر ~~الزوجة به أو يظهر بها حمل، ولم ينفعه فتجب عليها العدة لقوله تعالى: {يا ~~أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم ~~عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] ولا مفهوم للمؤمنات، ولأن # PageV02P058 # كانت صغيرة أو كبيرة دخل بها أو لم يدخل مسلمة كانت ~~أو كتابية. # وفي الأمة ومن فيها بقية رق شهران وخمس ليال #   ### | [الفواكه الدواني] # العدة شرعت لبراءة الرحم، ولذلك لا عدة على زوجة الصغير، ولا على من لم ~~تطق الوطء، وإنما وجبت في الوفاة من غير اعتبار بلوغ زوج أو إطاقة زوجة؛ ~~لأن فيها ضربا من التعبد. ### | [عدة الحرة من الوفاة] # ثم شرع في عدة المتوفى عنها غير الحامل بقوله: (وعدة الحرة من الوفاة) ~~لزوجها ولو عبدا (أربعة أشهر وعشر) برفع أربعة وعشر خبر عدة الواقعة مبتدأ ~~سواء (كانت) الزوجة (صغيرة أو كبيرة) ولو كانت الصغيرة غير مطيقة أو ~~الكبيرة لا يولد لمثلها وسواء (دخل بها أو لم يدخل ms1122 مسلمة كانت أو كتابية) ~~حيث كان زوج الكتابية مسلما كان الزوج يولد لمثله، أو لا كصبي أو مجبوب حيث ~~كان النكاح صحيحا أو فاسدا مختلفا فيه قال - تعالى -: {والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] ولم يفرق ~~بين صغيرة وكبيرة، وأما لو كان النكاح متفقا على فساده كخامسة أو معتدة فلا ~~عدة عليها، إلا إن كان الزوج البالغ قد دخل بها وهي مطيقة فتعتد كالمطلقة، ~~وكذمية تحت ذمي يموت عنها ويريد مسلم أن يتزوجها فعليها الاستبراء بثلاث ~~حيض إن كانت حرة تحيض، أو بحيضة إن كانت أمة. # قال خليل: وإلا فكالمطلقة إن فسد. # قال شراحه: أي، وإن تكن المتوفى عنها حاملا والحال أن زوجها قد مات عنها ~~ونكاحها مجمع على فساده فحكمها حكم المطلقة، فعدتها ثلاثة أقراء إن كانت ~~حرة، وقرءان إن كانت أمة وهذا إن كانت مدخولا بها، وإلا فلا عدة عليها، وإن ~~كانت صغيرة مطيقة للوطء أو آيسة استبرئت بثلاثة أشهر، وقول خليل: كالذمية ~~تحت ذمي تشبيه في حكم المطلقة، واحترز بتحت ذمي عما لو كانت تحت مسلم، ومات ~~فإنها تجبر على أربعة أشهر وعشر ولو لم يدخل بها حيث كانت حرة، وعلى ~~الشهرين وخمس ليال بأيامها إن كانت رقيقة. # (تنبيهان) الأول: ظاهر كلام المصنف أن المتوفى عنها تحل للأزواج بمجرد ~~انقضاء الأربعة أشهر وعشر، سواء كانت تنقضي قبل زمن حيضتها أو لا وليس كذلك ~~بل لا تحل إلا إن تمت قبل زمن حيضتها. # قال خليل: إن تمت قبل زمن حيضتها، وقال النسائي: لا ريبة بها، وإلا ~~انتظرتها أي، وإن كانت الأربعة أشهر وعشر لا تتم قبل زمن حيضتها بأن كانت ~~عادتها الحيض في كل شهرين وتأخرت حيضتها إما لغير سبب أو استحاضة ولم تميز، ~~أو كانت تتم الأربعة أشهر وعشر قبل مجيء زمن حيضتها ولكن قالت النساء بها ~~ريبة من جس بطن انتظرت الحيضة؛ لأن تأخر الحيضة عن عادتها، وكذا قول النساء ~~يوجب الشك في براءة رحمها، فلا بد من الحيضة أو تمام ms1123 تسعة أشهر، وبعد ذلك ~~إن زالت الريبة أو لم تزل حلت، وإن زادت بعد التسعة أشهر انتظرت أقصى ~~الأمد، إلا أن تزول الريبة قبل الأقصى، وإلا حلت، والأقصى قيل أربع وقيل ~~خمس سنين، فهذا كله في المدخول بها ذات الحيض، وأما غيرها فتحل بتمام ~~الأربعة أشهر وعشر، والحاصل أن غير المدخول بها، ومثلها المأمونة الحمل إما ~~لصغرها أو يأسها أو كون الزوج لا يولد له تحل بمجرد فراغ الأربعة أشهر ~~وعشر، وكذا غير مأمونة الحمل ولكن تتم الأربعة أشهر وعشر قبل مجيء زمن ~~حيضتها، أو لا تتم قبل زمن حيضها ولكن أتاها الحيض فيها أو تأخر لرضاع، ~~وأما إن تأخر لمرض أو لغير علة أو استحيضت، ولم تميز فلا بد من الحيضة أو ~~تمام تسعة أشهر وتحل، إلا أن تظهر ريبة بعد التسعة فتمكث أقصى الأجلين كما ~~قدمنا، وما ذكرناه من أن تأخر الحيض لمرض كالتأخر لغير سبب في انتظار الحيض ~~هو قول ابن القاسم وروايته عن مالك، وأما على قول غيره، وحكى عليه ابن بشير ~~الاتفاق أنه كالتأخير للرضاع فتحل بتمام الأربعة أشهر وعشر حيث قالت النساء ~~لا ريبة بها. # الثاني: إنما ترك التاء من عشر حيث قال أربعة أشهر وعشر؛ إما لأن المراد ~~عشر مدد كل مدة وليلة، والمدة مؤنثة والتاء تترك من المعدود المؤنث من ~~الثلاث إلى العشرة أو تغليبا لليالي على الأيام لسبقها عليها، فلو زوجت بعد ~~عشر ليال وقبل مضي اليوم العاشر فسخ على هذين القولين، وإليه ذهب مالك ~~والشافعي، وإنما جعلت العدة أربعة أشهر وعشرا؛ لأن الأربعة يتحرك فيها ~~الحمل، وزيدت العشر لاحتمال نقص الشهور أو تأخر الحركة، والقول بأن تأنيث ~~العشر؛ لأن المراد الليلي فقط، وعليه فيصح العقد بعد الأربعة أشهر وعشر ~~ليال قبل مضي اليوم العاشر ضعيف، وإن ذهب إليه بعض الشيوخ. # ثم ذكر محترز الحرة بقوله: (و) قدر زمن عدة الوفاة (في) حق الزوجة (الأمة ~~ومن فيها بقية رق) كمبعضة وأم ولد (شهران وخمس ليال) مع أيامها حيث كانت ~~غير مدخول ms1124 بها أو صغيرة أو آيسة أو ذات زوج مجبوب أو صغير، أو رأت الحيض في ~~داخلها، أو تأخر لرضاع أو مرض على قول ابن بشير، ومن وافقه، وإلا مكثت ~~ثلاثة أشهر وتحل إلا أن ترتاب فتمكث تمام تسعة أشهر وتحل، إلا تزيد الريبة ~~فتمكث أقصى أمد الحمل، وإنما وجب # PageV02P059 # ما لم ترتب الكبيرة ذات الحيض بتأخيره عن وقته فتقعد ~~حتى تذهب الريبة. # وأما التي لا تحيض لصغر أو كبر وقد بني بها فلا تنكح في الوفاة إلا بعد ~~ثلاثة أشهر. # والإحداد أن لا تقرب المعتدة من الوفاة شيئا من الزينة بحلي أو كحل أو ~~غيره وتجتنب الصباغ كله إلا الأسود وتجتنب الطيب كله ولا تختضب بحناء ولا ~~تقرب دهنا مطيبا ولا تمتشط #   ### | [الفواكه الدواني] # مكثها ثلاثة أشهر عند عدم الحيض من المدخول بها، وإن تمت قبل زمن حيضتها، ~~بخلاف الحرة لقصر مدة عدة الأمة فلا يظهر الحمل فيها قاله بعض الشيوخ. # قال خليل: وتنصفت بالرق، وإن لم تحض فثلاثة أشهر إلا أن ترتاب فتسعة، ~~ومقتضى كلام خليل أن ذات الحيض المدخول بها إن لم تحض داخلها تمكث ثلاثة ~~أشهر، سواء تمت قبل زمن حيضتها أم لا، ولو تأخر لرضاع أو مرض فراجعه، ولما ~~كان حل المعتدة بانقضاء زمن عدتها مشروطا بعدم ريبتها قال: (ما لم ترتب ~~الكبيرة ذات الحيض) سواء كانت حرة أو أمة (بتأخيره عن وقته) ، وإلا (فتقعد ~~حتى تذهب الريبة) إما بحيضة أو بتمام مضي التسعة أشهر، هذا حكم المرتابة ~~بتأخر الحيض، وفرض المسألة أنها مدخول بها وتأخرت حيضتها عن عادتها وزوجها ~~يولد له، وأما لو كانت ريبتها بجس بطن فإنها تمكث أقصى أمد الحمل أربع أو ~~خمس سنين، وقد ذكرنا أن ذات الريبة تستوي فيها الحرة والأمة. # ولما قدم حكم الأمة ذات الحيض شرع في حكم غيرها بقوله: (وأما) الزوجة ~~الأمة ولو بشائبة (التي لا تحيض لصغر أو كبر و) الحال أن الزوج كان (قد بنى ~~بها فلا) يحل أن (تنكح في الوفاة ms1125 إلا بعد) مضي (ثلاثة أشهر) من وفاة زوجها ~~على أحد أقوال، وهو ضعيف، والمذهب أنها تحل بمضي شهرين وخمس ليال بأيامها ~~كما قدمنا، وأن التي يتوقف حلها على الثلاثة أشهر إنما هي التي دخل بها ~~الزوج الذي يولد له، وهي ممن تحيض، ولم تر الحيض في الشهرين وخمس ليال. # قال خليل: وتنصفت بالرق، وإن لم تحض فثلاثة أشهر إلا أن ترتاب فتسعة، ~~وأما إن لم تحض لصغر أو يأس أو حاضت فيها أو كان زوجها صغيرا أو مجبوبا ~~فإنها تحل بمجرد انقضاء الشهرين وخمس ليال بأيامها، فما ذكره المصنف ضعيف ~~كما نبه عليه شراح خليل # ثم شرع في الكلام على توابع العدة بقوله: (والإحداد) لغة الامتناع من ~~حددت الرجل من كذا إذا منعته منه وأحدت المرأة امتنعت من الزينة، ومنه ~~الحدود؛ لأنها تمنع الجاني من العود لمثل ما فعل مما يوجب الحد، وأما في ~~الاصطلاح فقال ابن عرفة: هو ترك ما هو زينة ولو مع غيره، وفسره المصنف ~~بقوله: (أن لا تقرب) المرأة (المعتدة من الوفاة شيئا من الزينة) قال خليل: ~~وتركت المتوفى عنها فقط، وإن صغرت ولو كتابية، ومفقودا زوجها التزين ~~بالمصبوغ، ولو أدكن إن وجدت غيره إلا الأسود، والدليل على وجوب الإحداد على ~~المعتدة من الوفاة ما في الصحيحين وغيرهما عن أم عطية أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر ~~وعشرا، ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمس طيبا إلا إذا ~~طهرت نبذة من قسط أو أظفار» . # قيل: العصب ثياب من اليمن فيها بياض وسواد، والنبذة بضم النون القطعة ~~والشيء اليسير، والقسط بضم القاف، والأظفار نوعان من البخور رخص فيه في ~~الطهر من الحيض لتطهير المحل، وإزالة كراهيته، ولهذا الحديث قصر مالك ~~الإحداد على عدة الوفاة، وحكمة مشروعيته الإبعاد عما تراد المرأة له صونا ~~للأنساب، وإن ارتابت فعليها الإحداد حتى تنقضي الريبة، وصلة الزينة (بحلي ~~أو كحل أو غيره) من نحو إزالة ms1126 لشعث. # قال في المدونة: ولا تكتحل إلا من ضرورة فتستعمله ليلا وتمسحه نهارا لما ~~في الموطإ «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لامرأة معتدة اشتكت عينها: ~~اكتحلي بكحل الجلاء بالليل وامسحيه نهارا» وعينها بضم النون فاعل اشتكت؛ ~~لأنه فعل لازم بمعنى مرضت عينها، والحلي يحتمل أنه مفرد فيكون بفتح الحاء ~~وسكون اللام مع تخفيف الياء، ويحتمل أنه جمع فيكون بضم الحاء وكسر اللام ~~وشد الياء جمع حلي وهو كل ما تتحلى به المرأة من قرط وسوار وخاتم ذهب أو ~~فضة أو غيرهما. # (تنبيه) علم مما قررنا أن معنى لا تقرب الزينة على جهة الوجوب، فإن ~~استعملت شيئا من الزينة زمن عدتها عصت ووجب عليها التوبة، وإن اكتفت ~~بعدتها. # (و) يجب عليها أن (تجتنب) لبس سائر الثياب المصبوغة بأي نوع من أنواع ~~(الصباغ كله إلا) المصبوغة بنوع (الأسود) فإنها لا تجتنبه، وإن وجدت غيره ~~إلا أن يكون زينة لها لشدة بياضها. (و) كذا يجب عليها أن (تجتنب الطيب كله) ~~المذكر وهو ما يظهر لونه ويخفى أثره كالورد والياسمين، ومؤنثه وهو ما يخفى ~~لونه وتظهر رائحته كالمسك والزبدة، وعبر بتجتنب إشارة للتعميم فلا تتطيب به ~~ولا تتجر به، وإن احتاجت إلى ذلك في تمعشها، اللهم إلا أن تضطر إلى ذلك ~~بحيث تخشى على نفسها الضياع بترك ذلك، وإلا انبغى الجواز على ما يظهر؛ لأن ~~الضرورات تبيح المحظورات وحرر المسألة. # (و) كذا يجب عليها أن (لا تختضب بحناء) قال خليل: فلا تمتشط بحناء أو كتم ~~بفتح الكاف والتاء وهو شيء أسود يصبغ به الشعر يذهب حمرته ولا يسوده. # (و) كذا يجب عليها أن (لا تقرب # PageV02P060 # بما يختمر في رأسها وعلى الأمة والحرة الصغيرة ~~والكبيرة الإحداد. # واختلف في الكتابية وليس على المطلقة إحداد وتجبر الحرة الكتابية على ~~العدة من المسلم في الوفاة والطلاق. # وعدة أم الولد من وفاة سيدها حيضة وكذلك إذا أعتقها فإن قعدت عن الحيض ~~فثلاثة أشهر. # واستبراء الأمة في انتقال الملك حيضة انتقل الملك ببيع أو هبة أو سبي #   ### | [الفواكه الدواني] # دهنا مطيبا ولا تمتشط بما تختمر) أي تبقى رائحته (في رأسها) بخلاف نحو ~~الزيت والسدر وغيرهما مما لا تبقى له رائحة فيجوز لها استعماله، ولما كان ~~الإحداد متحتما على كل متوفى عنها قال: (و) يجب (على الأمة) المتوفى عنها ~~زوجها (والحرة الصغيرة والكبيرة الإحداد) لكن المخاطب بذلك بالنسبة للصغيرة ~~الولي فيجب عليه أن يجنبها كل ما يزين زمن عدتها. # (واختلف في) المتوفى عنها (الكتابية) في وجوب الإحداد عليها وعدمه، ~~والمذهب الوجوب، واقتصر عليه خليل حيث قال: وتركت المتوفى عنها فقط، وإن ~~صغرت ولو كتابية، ومفقودا زوجها التزين، وعموم الحديث لا تلبس المتوفى عنها ~~المعصفر، ولما كان الإحداد مشروعا خوف اختلاط الأنساب، خص بالمتوفى عنها ~~دون المطلقة ولذا قال: (وليس على المطلقة) زمن عدتها (حداد) ولو كان الطلاق ~~بائنا؛ لأنها لو ظهر بها حمل لأمكن الزوج أن ينفيه إن لم يكن منه بخلاف ~~المتوفى عنها. (وتجبر) الزوجة (الحرة الكتابية على العدة من) زوجها (المسلم ~~في الوفاة والطلاق) فتتربص في الوفاة أربعة أشهر وعشرا، وفي الطلاق ثلاثة ~~أقراء أو أشهر إن كانت صغيرة تطيق الوطء أو كبيرة لا تحيض، ومفهوم المسلم ~~أنه لو كان زوجها كافرا لا يكون حكمها كذلك، والحكم أنها إن أراد مسلم أن ~~يتزوجها لا بد لها من ثلاثة أقراء ولو في الوفاة حيث كانت مدخولا بها، أو ~~ثلاثة أشهر إن كانت صغيرة أو كبيرة، وإن لم يكن دخل بها فلا عدة عليها، ~~ولما كانت العدة مختصة بالزوجة. ### | [عدة أم الولد من وفاة سيدها] # شرع في الكلام على الأمة الموطوءة بالملك يموت عنها سيدها أو يعتقها ~~ببيان ما يجب عليها بقوله: (وعدة أم الولد) وهي الحرة حملها من وطء مالكها ~~عليه جبرا (من وفاة سيدها حيضة) ؛ لأنها في حقها كالعدة في حق الحرة، اللهم ~~إلا أن تكون حاملا فعدتها وضع حملها؛ لأن وضع الحمل يحصل به الاستبراء ~~وتنقضي به العدة ولو عدة حرة ولو من وفاة. (كذلك) تعتد بحيضة (إن أعتقها) ~~قبل موته، وأراد الغير ms1128 أن يتزوجها، ولا مفهوم لأم الولد بل كل أمة أعتقها ~~سيدها لا تتزوج إلا بعد استبرائها بحيضة، وإنما خص أم الولد؛ لأن فيها ~~شائبة حرية، فربما يتوهم أن الحيضة غير كافية فيها، وإنما وجب عليها تلك ~~الحيضة في الموت أو عند عتقها خشية أن يكون قد وطئها سيدها، ولذلك لو كانت ~~متزوجة بالغير عند موت سيدها لم تجب عليها تلك الحيضة. # وظاهر كلام المصنف وجوب الحيضة بعد موت سيدها ولو كان استبرأها قبل موته. # قال خليل: وإن استبرئت أو انقضت عدتها استأنفت أم الولد فقط؛ لأنها ~~كالحرة تطهر من الحيض ثم يموت الزوج قبل وطئها فإنها تستأنف العدة، وأما ~~غير أم الولد يستبرئها سيدها بحيضة أو تنقضي عدتها من مطلقها ففيها تفصيل، ~~فإن أعتقها فلا تحتاج إلى حيضة بل تحل مكانها، وأما غير أم الولد يستبرئها ~~سيدها الوارث استبراؤها بحيضة لقول خليل: وبموت سيد، وإن استبرئت أو انقضت ~~عدتها، فالحاصل أن الأمة تستأنف حيضة بعد موت سيدها، ولو استبرئت أو انقضت ~~عدتها أم ولد أو غيرها، وأما لو أعتقت بعد الاستبراء أو انقضت عدتها ~~فتستأنف إن كانت أم ولد لا إن كانت غيرها، هذا ملخص كلام خليل. والفرق بين ~~أم الولد وغيرها شبه أم الولد بالحرة، والحرة تستأنف عدة بموت الزوج ولو ~~صبيا أو غير مدخول بها. (فإن قعدت) أم الولد قبل موت سيدها أو صغرت (عن ~~الحيض فثلاثة أشهر) عدتها من سيدها. # (تنبيهان) الأول: ما ذكره المصنف من إطلاق العدة على الحيضة من أم الولد ~~بعد سيدها فيه تجوز، إذ هو استبراء حقيقة؛ لأن العدة عرفها ابن عرفة بأنها ~~مدة منع النكاح لفسخه أو موت الزوج أو طلاقه، فهي مختصة بالزوجة ولو أمة، ~~وأيضا العدة عند مالك هي الأطهار لا الحيض، ويمكن الجواب عن المصنف بأنه ~~إنما تجوز بإطلاق العدة على الاستبراء تبعا للمدونة؛ لأنه قال فيها: وعدة ~~أم الولد من وفاة سيدها أو عتقه إياها حيضة. # الثاني: سكت المصنف عن أم الولد التي مات سيدها وزوجها، ولم يعلم ms1129 السابق ~~منهما، وفيه تفصيل بينه خليل بقوله: إن مات السيد والزوج ولم يعلم السابق ~~فإن كان بين موتيهما أكثر من عدة الأمة أو جهل فعدة حرة، وما تستبرأ به ~~الأمة وفي الأقل عدة حرة، وهل قدرها كأقل أو أكثر قولان. ### | [واستبراء الأمة] # ثم شرع يتكلم على الاستبراء وهو أحد الأبواب التي ترجم لها وهو لغة ~~الاستقصاء والبحث والكشف على الأمر الغامض، وشرعا الكشف عن حال الأرحام عند ~~انتقال الأملاك مراعاة لحفظ الأنساب وهو واجب كوجوب العدة في الزوجات لخبر # PageV02P061 # أو غير ذلك، ومن هي في حيازته قد حاضت عنده ثم إنه ~~اشتراها فلا استبراء عليها إن لم تكن تخرج. # واستبراء الصغيرة في البيع إن كانت توطأ ثلاثة أشهر، والتي لا توطأ فلا ~~استبراء فيها. # ومن ابتاع حاملا من غيره أو ملكها بغير البيع فلا يقربها ولا يتلذذ منها ~~بشيء حتى تضع. # والسكنى لكل مطلقة مدخول بها ولا نفقة إلا للتي طلقت دون #   ### | [الفواكه الدواني] # سبايا أوطاس وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «ألا لا توطأ حامل حتى تضع، ~~ولا حائل حتى تحيض» . # فقال: (واستبراء الأمة في انتقال الملك) لمن لم تتيقن براءة رحمها، وكانت ~~تحل له مستقبلا، ولم تكن زوجة له قبل حصول ملكها (حيضة) واحدة حيث كانت ~~تحيض سواء (انتقل الملك ببيع) من الغير له (أو) بقبول من (هبة) أو وصية ~~(أو) انتقل ملكها له (بسبي) لها من أرض الحرب (أو غير ذلك) كإرث ممن لم يكن ~~استمتع بها أو لم يكن استمتاعه بها محرما لها عليه، وإلى هذا أشار خليل ~~بقوله: يجب الاستبراء بحصول الملك إن لم توقن البراءة ولم يكن وطؤها مباحا ~~ولم تحرم في المستقبل، فلو تأخرت حيضتها فأشار إليه خليل بقوله: وإن تأخرت ~~أو أرضعت أو مرضت أو استحيضت، ولم تميز فثلاثة أشهر كالصغيرة واليائسة، ~~ونظر النساء فإن ارتابت فتسعة أي تمكث تمام تسعة أشهر، فإن لم تزد الريبة ~~أو ذهبت حلت، وإن زادت تربصت أقصى أمد الحمل، ثم ذكر محترز ms1130 ما قدمناه ~~بقوله: (ومن هي) أي الأمة (في حيازته) برهن أو وديعة، والحال أنها (قد حاضت ~~عنده) وعلم بذلك بخبر من يثق به ولو امرأة (ثم إنه اشتراها) أو ملكها بوجه ~~من وجوه الملك (فلا استبراء عليه) لتيقنه براءة رحمها (إن لم تكن تخرج) ~~خروجا يمكن وطؤها فيه أو يلج سيدها عليها، وإلا وجب عليه استبراؤها لسوء ~~الظن. # ثم شرع في بيان ما تستبرأ به من لا تحيض بقوله: (واستبراء الصغيرة في ~~البيع) أي إذا أراد سيدها أن يبيعها أو استحدث ملكها ببيع أو غيره من وجوه ~~الملك (إن كانت توطأ بثلاثة أشهر) قبل بيعها أو قبل وطئها؛ لأن الحمل لا ~~يظهر في أقل من ثلاثة أشهر وهي لم يقطع بعدم حملها. (و) كذلك استبراء الأمة ~~(اليائسة من المحيض ثلاثة أشهر) وكذا المستحاضة التي لم تميز كما قدمنا، ~~وأما التي تميز فتستبرأ بحيضة كغير المستحاضة، ثم ذكر مفهوم إن كانت توطأ ~~بقوله: (والتي لا توطأ) لصغرها كبنت خمس سنين (فلا استبراء فيها) على ~~مالكها عند إرادة بيعها، ولا على مشتريها عند اشترائها، للعلم ببراءة ~~رحمها. # قال خليل: ولا استبراء إن تطق الوطء أو حاضت تحت يده كمودعة، ومبيعة ~~بالخيار ولم تخرج ولم يلج عليها سيدها أو أعتق وتزوج أو اشترى زوجته، وإن ~~بعد البناء. واعلم أن المطية للوطء يجب استبراؤها ولو كانت وخشة ولا تحمل ~~عادة. # قال خليل: وإن صغيرة أطاقت الوطء أو كبيرة لا تحملان عادة أو وخشا أو ~~بكرا أو رجعت من غصب أو سبي أو غنيمة، أو اشتريت وهي متزوجة، وطلقها زوجها ~~قبل بنائه بها. # ثم شرع في بيان ما تستبرأ به الحامل فقال: (ومن ابتاع حاملا من غيره) ~~كزوج أو زان (أو ملكها بغير البيع) كإرث أو صدقة (فلا يقربها) بوطء (ولا ~~يتلذذ منها بشيء) من أنواع الاستمتاع (حتى تضع) حملها. # قال خليل: وبالوضع كالعدة، وحرم في زمنه الاستمتاع، فإذا وضعت حملها حرم ~~وطؤها فقط حتى تخرج من دم النفاس، بخلاف المقدمات؛ لأن كل ذات حرم ms1131 وطؤها ~~يحرم الاستمتاع بها بسائر وجوه الاستمتاع، إلا الحائض والنفساء فإنما يحرم ~~وطؤهما، والاستمتاع بهما بما بين السرة والركبة لا بأعلاها لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «الحائض تشد إزارها وشأنه بأعلاها» وإلا المزني بها ~~والمغتصبة وهي حامل من زوجها أو من سيدها فلا يحرم على زوجها ولا سيدها ~~الاستمتاع بها ولو وطئا. # فيفيد قول خليل بعد بيان عدة الحرة: وقدر عدة الأمة من زوجها ووجب إن ~~وطئت بزنى أو غصب قدرها بغير الحامل فراجع شراحه. والدليل على حرمة ما ذكر ~~من الاستمتاع بالمملوكة الحامل من غير سيدها قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره» يعني لا يحل ~~له إتيان الحبالى من غيره، ومفهوم هذا أن زوجته أو أمته الحامل منه لو زنت ~~بغيره زمن حملها لا يحرم عليه وطؤها، وإنما قيل يكره. # ثم شرع يتكلم على ما تحتاج إليه المعتدة زمن عدتها من سكنى أو نفقة ~~بقوله: (والسكنى) واجبة (لكل مطلقة مدخول بها) سواء كان طلاقا بائنا أو ~~رجعيا، سواء كان المسكن له أو نقد كراءه أو لا؛ لأنها محبوسة بسببه. # قال خليل: وللمعتدة المطلقة أو المحبوسة بسببه في حياته السكنى فتدخل ~~المحبوسة بزناه، أو فسخ نكاحه الفاسد لقرابة أو رضاع أو صهارة أو لعان، ولو ~~لم يطلع على الفساد أو نحوه إلا بعد الموت من الحبس بسببه على مذهب ~~المدونة، خلافا لظاهر كلام خليل في التقييد بحياته، والدليل على وجوب ~~السكنى للمطلقة بعد الدخول من غير قيد قوله تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم ~~من وجدكم} [الطلاق: 6] ولم يقيد بكون المسكن له بخلاف المتوفى عنها، وأما ~~غير المدخول بها فلا سكنى لها؛ لأنها لا عدة عليها، وكذلك # PageV02P062 # الثلاث وللحامل كانت مطلقة واحدة أو ثلاثا. # ولا نفقة للمختلعة إلا في الحمل. # ولا نفقة للملاعنة وإن كانت حاملا ولا نفقة لكل معتدة من وفاة ولها ~~السكنى إن كانت الدار للميت أو قد نقد كراءها. # ولا تخرج من بيتها في طلاق أو #   ### | [الفواكه الدواني] # المدخول بها غير المطيقة كزوجة الصبي والمجبوب ونحوهما من كل ما لا عدة ~~عليها. # (ولا نفقة) للزوجة المطلقة (إلا التي طلقت دون الثلاث) حيث كان الطلاق ~~رجعيا؛ لأن الرجعية كالزوجة إلا في تحريم الاستمتاع والدخول عليها والأكل ~~معها. (و) إلا (للحامل كانت مطلقة واحدة أو ثلاثا) قال - تعالى -: {وإن كن ~~أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} ~~[الطلاق: 6] لكن يشترط في لزوم نفقة الحامل كون الزوج حرا والزوجة حرة لا ~~إن كانا رقيقين أو أحدهما فلا نفقة لها؛ لأنها إن كانا رقيقين النفقة على ~~السيد؛ لأن الولد رقيق له، وكذا إن كان الزوج عبدا وهي حرة لا نفقة عليه؛ ~~لأن المال للسيد، وإنما تكون نفقة ولده من بيت المال، وكذا لو كانت الزوجة ~~أمة والزوج حرا لا نفقة عليه؛ لأن الملك للسيد فتجب عليه النفقة إلا أن ~~يعتقه فيلزم إياه رضاعه ونفقته، إلا أن يعدم الأب أو يموت فعلى السيد؛ لأن ~~من أعتق صغيرا ليس له من ينفق عليه يلزم سيده نفقته حتى يقدر على الكسب؛ ~~لأنه يتهم على إسقاط نفقته بعتقه، قاله ابن رشد. ### | 1 - # (تنبيهان) الأول: إذا ادعت المطلقة طلاقا بائنا أنها حامل لتأخذ النفقة ~~لم تصدق حتى يظهر بحركته. # قال خليل: ولا نفقة بدعواها بل بظهور الحمل وحركته فتجب من أوله، ومثل ~~ظهوره بحركته أو شهدت امرأتان بحملها على المشهور، فلو أنفق عليها مدة بعد ~~ما ذكر من الحركة أو شهادة النساء ثم ظهرت غير حامل لرجع عليها بما أنفقه ~~عليها سواء أنفق بحكم أم لا. # الثاني: لو طلق طلاقا بائنا وهو غائب، وأنفقت الزوجة من ماله في غيبته ~~غير عالمة بطلاقه، فقيل يرجع عليها، وقيل لا رجوع له؛ لتفريطه بعدم إعلامها ~~بالطلاق، وعليه العلامة خليل فإنه قال: ولا يرجع بما أنفقت المطلقة ويغرم ~~ما تسلفت، وكلام خليل مقيد بما إذا لم يخبرها من يثبت بخبره الطلاق وهو ~~عدلان، وإلا رجع عليها، ولما كانت المطلقة بائنا لا نفقة ms1133 لها إلا الحامل ~~قال: (ولا نفقة للمختلعة) لبينونتها (إلا في) زمن (الحمل) اللاحق به فيجب ~~عليه نفقتها، إلا أن يكون خالعها على إسقاطها فتسقط، كما تسقط لو خالعها ~~على إسقاط أجرة رضاعها إياه بعد وضعه لقول خليل: وجاز شرطه نفقة ولدها مدة ~~رضاعه فلا نفقة للحمل. # (و) كذا (لا نفقة للملاعنة) لانقطاع عصمتها بلعانها (وإن كانت حاملا) ؛ ~~لأن نفقة الحامل شرطها كون الحمل لاحقا بصاحب العدة، ولذا لو استلحق ~~الملاعن الولد الذي نفاه حد ولحق به، وترجع عليه المرأة بالنفقة قبل ~~الاستلحاق كان موسرا في تلك المدة. # قال خليل: ولا نفقة لحمل ملاعنة وأمة ولا على عبد إلا الرجعية، ولما كانت ~~المعتدة في الوفاة وارثة والوارث لا نفقة له في التركة إلا بعد قسمها قال: ~~(ولا) تجب (نفقة لكل معتدة من وفاة) ولو كانت حاملا وكل من قلنا لا نفقة ~~لها فليس لها كسوة لدخولها في مفهوم النفقة وجودا وعدما (و) إنما تجب (لها ~~السكنى إن كانت الدار) مملوكة (للميت أو) كانت مستأجرة والحال أنه (قد نقد ~~كراءها) وهي أحق من الورثة والغرماء بذلك. # قال خليل: وللمتوفى عنها إن دخل بها والسكن له أو نقد كراءه، وأما لو لم ~~يكن المسكن له ولا نقد كراءه فقيل: لا سكنى لها مطلقا، وقيل: لها السكنى إن ~~كان الكراء وجيبة، فالخلاف في الوجيبة، والراجح القول بالإطلاق. # وأما غير المدخول بها يموت عنها زوجها فلا سكنى لها إلا أن يكون الزوج ~~أسكنها معه وضمها إليه فلها السكنى، وإن صغيرة لا يجامع مثلها، وأما إن كان ~~زوجها إنما أسكنها؛ ليحفظها عما يكره فلا سكنى لها حيث كانت غير مطيقة ~~للوطء، والحاصل أن المدخول بها لها السكنى بشرطه من غير قيد، وأما غيرها ~~فلا سكنى لها إلا أن يكون سكنها معه في حياته؛ لأجل الزوجية مطلقا، أو ~~أسكنها؛ ليحفظها عما يكره حيث كانت مطيقة، وإلا فلا، هذا ملخص كلام خليل مع ~~التحقيق فراجعه. # ولما قدم أن للمعتدة السكنى زمن عدتها إما مطلقا أو بشرط بين محلها ms1134 وصفة ~~إقامتها بقوله: (ولا) يجوز أي يحرم أن (تخرج) المعتدة (من بيتها) الذي كانت ~~فيه قبل عدتها، بل لو نقلها منه قبل الموت أو الطلاق واتهم على النقل لوجب ~~عليها الرجوع، أو كانت بغيره قبل الموت أو الطلاق، وإن بشرط في إجارة رضاع ~~أو خدمة، وتفسخ الإجارة إن لم يرض أهل الطفل بإرضاعه في محلها. # قال خليل: وسكنت على ما كانت تسكن ورجعت له إن نقلها واتهم أو كانت ~~بغيره، وإن لشرط في إجارة رضاع وانفسخت، كما يجب عليها أن ترجع إن خرجت لحج ~~الصرورة وبلغها موت الزوج أو طلاقها إن كانت قريبة على مسيرة يومين أو ~~ثلاثة ووجدت ثقة ترجع معه حيث كانت تدرك # PageV02P063 # وفاة حتى تتم العدة إلا أن يخرجها رب الدار ولم يقبل ~~من الكراء ما يشبه فلتخرج وتقيم بالموضع الذي تنتقل إليه حتى تنقضي العدة. # والمرأة ترضع ولدها في العصمة إلا أن يكون مثلها لا يرضع وللمطلقة رضاع ~~ولدها على أبيه #   ### | [الفواكه الدواني] # شيئا من العدة بعد رجوعها، لا إن كانت قريبة الوضع بحيث لا تدرك شيئا إن ~~رجعت، وأما في حج التطوع أو غيره من القرب كالخروج لرباط أو زيارة صالح ~~فترجع، ولو وصلت بل ولو بعد إقامتها نحو ستة أشهر. # وأما لو خرجت للانتقال فبلغها الموت أو الطلاق في أثناء الطريق فلها ~~الخيار في الاعتداد بأي محل شاءت، ومعنى قول المصنف لا تخرج أي خروج ~~انتقال، وأما الخروج لقضاء حوائجها فيجوز لها لكن في الأوقات المأمونة، ~~وذلك يختلف باختلاف البلاد والأزمنة، ففي الأمصار في وسط النهار وفي غيرها ~~في طرفي النهار، ولكن لا تبيت إلا في مسكنها، كما إذا كانت تتكسب من شيء ~~خارج عن محلها كالقابلة والماشطة، فلو خرجت للانتقال لغير ضرورة وجب على ~~الإمام أن يردها قهرا عليها ولو بالأدب، ولا فرق في ذلك بين كون المرأة ~~(في) عدة (طلاق أو وفاة) فيجب أن تمكث (حتى تتم العدة) لقوله تعالى في ~~المطلقة و {لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق: ms1135 1] «وقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - في عدة الوفاة للفريعة لما أخبرته بوفاة زوجها وأرادت أن تذهب ~~إلى محل أهلها: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله» اللهم (إلا أن يخرجها ~~رب الدار) الساكنة بها قبل انقضاء مدة العارية المحدودة بالشرط أو العادة ~~أو مدة الإجارة. # (و) الحال أن رب الدار (لم يقبل من الكراء ما يشبه) أن يكون كراء لها بل ~~طلب أزيد من كراء مثلها (فلتخرج) ولا يلزمها ولا زوجها الإقامة بدفع أكثر ~~من كراء مثلها، كما يجوز لها الخروج لعذر لا يمكنها الإقامة معه، كخوف سقوط ~~المحل أو اللصوص أو ضرر الجيران ولا حاكم بالبلد، وإلا رفعت له، فمن تبين ~~ضرره زجره الحاكم عن صاحبه، وإن أشكل أقرع بينهم فيمن يخرج، هكذا قال خليل، ~~وقال ابن عرفة مخالفا لأهل المذهب: يخرج غير المعتدة. ### | 1 - # (تنبيهان) الأول: أشعر قول المصنف: إلا أن يخرجها رب الدار، وما ألحق به ~~من الأعذار التي ذكرناها، أنه لو كان على الميت دين وأرادت الغرماء بيع ~~الدار لم يكن لهم إخراجها وهو كذلك وأولى الورثة، وإنما يبيعونها إن أرادوا ~~ذلك مع البيان للمشتري. # قال خليل: وللغرماء بيع الدار في المتوفى عنها، ومثل الغرماء الورثة حيث ~~يكون على الميت دين بشرط استثناء مدة العدة، وإلا ثبت للمشتري الخيار، فإن ~~ارتابت فهي أحق، وللمشتري الخيار في الصبر والفسخ. وأما لو كانت العدة ~~بالأقراء أو بالحمل فإنه لا يجوز للزوج بيعها، بخلاف الغرماء فإنهم يجوز ~~بيعها في عدة الوفاة كالوارثة بالنسبة للدين، وأما بالأشهر فيجوز بيعها حتى ~~للزوج لكن بشرط استثناء مدة العدة. # الثاني: قال الأقفهسي: ظاهر كلام المصنف أن لرب الدار إخراج المعتدة لطلب ~~الزيادة مطلقا وليس كذلك، وإنما له ذلك إذا زاد غيره على الأجرة الأولى ~~الناقصة عن أجرة المثل وطالبها بدفع الزيادة فأبت، وأما لو رضيت بدفعها فلا ~~يجوز له إخراجها. # (و) يجب عليها بعد خروجها للانتقال عند حصول سببه أن (تقيم بالموضع الذي ~~تنتقل إليه حتى تنقضي العدة) ؛ لأنه صار كالأول. # قال خليل: ولزمت ms1136 الثاني والثالث. # (تنبيهان) الأول: لم يبين المصنف من يطالب بأجرة المحل الثاني، وهو الزوج ~~في عدة الطلاق؛ لأنه يلزمه السكنى مطلقا، فيلزمه إبدال المنهدم والمعار ~~والمستأجر بعد انقضاء المدة، وإليه الإشارة بقول خليل: وأبدلت في المنهدم ~~والمعار والمستأجر المنقضي المدة، وأما في عدة الوفاة فإنما تجب لها السكنى ~~إذا كان المسكن مملوكا له، أو نقد كراءه على الوجه السابق، وإذا انهدم سقط ~~حقها من السكنى، وظاهر كلامهما ولو كان له موضع آخر يملكه؛ لأن الحق فيه ~~لغيره. # الثاني: لم يتكلم المصنف على امرأة نحو القاضي والأمير من كل ساكن بمحل ~~موقوف على صاحب هذا الوصف ويموت أو يطلق زوجته وينتصب غيره مكانه قبل ~~انقضاء العدة، وأشار إليه خليل بقوله: وامرأة الأمير ونحوه لا يخرجها ~~القادم، وإن ارتابت، بل تستحق السكنى زمن العدة، ولو تولى غير الميت المطلق ~~وتستمر ولو لأقصى أمد الحمل، وكذا امرأة من حبست عليه دار حياته وبعد تصير ~~حبسا على غيره ويموت أو يطلق الأول وتنتقل لغيره، فلا يجوز لمن انتقل الحبس ~~له إخراجها، ولو لأقصى أمد الحمل كخمس سنين، وكذلك من حبس داره على ذريته ~~بعد موته فلزوجته السكنى، ولا يجوز للذرية معارضتها زمن العدة. ### | 1 - # وأما زوجة نحو إمام المسجد أو خطيبه يموت أو يطلقها ففي استحقاقها السكنى ~~خلاف. اقتصر خليل على القول بعدم استحقاقها السكنى زمن عدتها حيث قال: ~~بخلاف حبس مسجد بيده، ويفرق بينها وبين زوجة القاضي والأمير بأن دار ~~الإمارة لبيت المال، وزوجة نحو الأمير لها حق في بيت المال، ولو بالتبع ~~لزوجها، بخلاف خادم المسجد، وظاهره، ولو كان بيت المسجد # PageV02P064 # ولها أن تأخذ أجرة رضاعها إن شاءت. # والحضانة للأم بعد الطلاق إلى احتلام الذكر ونكاح الأنثى ودخولها، وذلك #   ### | [الفواكه الدواني] # موقوفا على خصوص من مات من نحو إمام، خلافا لابن زرقون في تقييده بالدار ~~الموقوفة على المسجد، وأما الموقوفة على خصوص الإمام أو المؤذن ويموت أو ~~يطلق فيكون لها السكنى كزوجة الأمير من غير خلاف، وارتضاه ابن ms1137 عبد السلام ~~وخالفه تلميذه ابن عرفة، وإطلاق خليل أيضا. # ولما فرغ من الكلام على ما أراد من مسائل الاستبراء وسكنى المعتدة أو ~~نفقتها، شرع يتكلم على من يلزمه إرضاع الصغير من الزوجين، ومن يستحق حضانته ~~بقوله: (و) يجب على (المرأة) أن (ترضع ولدها) من غير أجرة ما دامت (في ~~العصمة) أي أبيه ولو حكما؛ لتدخل المطلقة طلاقا رجعيا؛ لأنها في حكم غير ~~المطلقة في ذلك للزوم نفقتها، وغاية ذلك حتى يستغني عن الرضاع قال - تعالى ~~-: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] هذا أكثره، ~~والصحيح لا حد لأقله، وجرى خلاف فيمن هو حقه، والصحيح أنه حق للأم «لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - للمرأة التي طلقها زوجها وأراد أن يأخذ ولدها منها: ~~أنت أحق به منه ما لم تنكحي» . # وبعضهم صحح أنه من حقهما، ولذا لا يجوز فطام الولد إلا بتراضيهما على ~~ذلك، ولما كان لزوم الرضاع للأم مقيدا بغير ذات القدر قال: (إلا أن يكون ~~مثلها لا يرضع) ولده لعلو قدر أو مرض نزل بها فلا يلزمها فعالية القدر، ~~مستثناة من عموم " الوالدات " في الآية على مذهب الإمام مالك - رضي الله ~~عنه -. # قال ابن العربي: اختص مالك دون فقهاء الأمصار باستثناء عالية القدر من ~~عموم الآية؛ لأصل من أصول الفقه، وهو العمل # بالمصلحة # ؛ ولأن العرف عدم تكليفها بذلك، وهو كالشرط، فإن رضيت بالإرضاع فلها ~~الأجر على الأب، كما قال اللخمي وابن بشير وابن عبد السلام وهو المذهب. ~~واعلم أن محل سقوط الرضاع عن عالية القدر كون الأب أو الولد غنيا مع وجود ~~من يرضعه غير أمه وقبوله إياها، وإلا لزمها الإرضاع. # قال العلامة خليل: وعلى الأم المتزوجة والرجعية رضاع ولدها بلا أجر إلا ~~لعلو قدر كالبائن إلا أن لا يقبل غيرها، أو يعدم الأب أو يموت ولا مال ~~للصبي، وإذا لم يقبل إلا أمه لزمها إرضاعه ولها الأجر من ماله حيث يكون له ~~مال على المذهب، وكل من يلزمها الإرضاع ولا لبن لها يلزمها استئجار من ~~يرضعه. # قال خليل: واستأجرت إن ms1138 لم يكن لها لبن، وفاعل استأجرت من يلزمها الإرضاع ~~مجانا؛ لأنه لما كان عليها بحسب الأصل مجانا وجب عليها خلفه ولا رجوع لها ~~بما تدفعه في الأجرة، ويجب فيمن تستأجر أن لا يكون في لبنها عيب ككونها ~~حمقاء أو جذماء؛ لأنه يضر بالرضيع. # ومفهوم في العصمة أشار إليه بقوله: (وللمطلقة) البائن (رضاع ولدها) ~~بالأجرة وترجع بها (على أبيه) الموسر، ولو كان عند أبيه من يرضعه مجانا. # قال خليل: ولها إن قبل أجرة المثل، ولو وجد من يرضعه عنده أو عند أمه ~~مجانا على الأرجح في التأويل، والضمير في لها للأم التي لا يلزمها الرضاع ~~من شريفة قدر أو بائن إذا قبل غيرها أن ترضع بأجرة المثل من مال الأب أو ~~مال الوالدان لم يكن للأب مال، والقول قولها في طلب الأجرة، ولو كان عند ~~الأب متبرعة لئلا يلزم التفرقة بينه وبين أمه، وهي حرام، ولما قدم أن التي ~~مثلها لا ترضع ولدها لا يلزمها الإرضاع وكان يتوهم أنها لو أرضعته لا يجوز ~~لها طلب الأجر دفع ذلك الإيهام بقوله: (ولها) أي التي لا يلزمها الإرضاع ~~لعلو قدرها (أن) ترضع ولدها و (تأخذ أجرة رضاعها) من أبيه (إن شاءت) ولو ~~كانت في عصمة أبيه، ولو لم يقبل غيرها على المذهب فلا مفهوم لقول خليل: ~~ولها إن قبل أجرة المثل، وعلى حمل هذا على من في العصمة اندفع تكرار هذه مع ~~ما قبلها. # ثم شرع يتكلم على الحضانة، وإن كان زائدا على الترجمة؛ لأن الزيادة على ~~المترجم له ممدوحة فقال: (والحضانة) بفتح الحاء على الأشهر من كسرها مأخوذة ~~من الحضن بكسر الحاء ما دون الإبط كفاية الطفل وتربيته والإشفاق عليه، وهذا ~~نحو قول ابن عرفة هي محصول قول الباجي: حفظ الولد في مبيته، ومؤنة طعامه ~~ولباسه، ومضجعه وتنظيف جسمه حق (للأم بعد الطلاق) من أبي المحضون أو موته ~~غايتها. (إلى احتلام الذكر) المحقق (و) إلى (نكاح الأنثى ودخولها) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - في حديث الرضاع حيث «طلق شخص زوجته، وأراد أن ms1139 يأخذ ~~ابنها فأتت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال لها: أنت أحق به ما لم ~~تنكحي» قال خليل: وحضانة الذكر للبلوغ والأنثى كالنفقة للأم ولو لأمه عتق ~~ولدها أو أم ولد، وقيدنا الذكر بالمحقق؛ لأن الخنثى المشكل تستمر حضانته ما ~~دام مشكلا، والمعتبر البلوغ هنا بغير الإنبات بل بالسن أو غيره من ~~العلامات، ولا يعتبر بلوغ الذكر عاقلا قادرا على الكسب، خلافا لابن شعبان ~~فتنتهي حضانة الذكر ببلوغه ولو مجنونا أو زمنا، وإن لم تسقط نفقته عن أبيه ~~لبلوغه مجنونا أو زمنا، وتنتهي حضانة الأنثى بدخول الزوج ولو صغيرين، وإن ~~استمرت نفقتهما على أبيهما؛ لأنه لا تلازم بين سقوط النفقة والحضانة، ألا ~~ترى أن الدخول بالصغير أو الكبير # PageV02P065 # بعد الأم إن ماتت أو نكحت للجدة ثم للخالة فإن لم يكن ~~من ذوي رحم الأم أحد فالأخوات والعمات. # فإن لم #   ### | [الفواكه الدواني] # المعسر مسقط للحضانة دون النفقة، والزواج بالبالغ الموسر من غير دخول ~~مسقط للنفقة حيث دعي للدخول مع إطاقتها الوطء مع بقاء الحضانة، فالصور ~~ثلاث، وببيانها يعلم ما في عبارة خليل من تشبيه الحضانة بالنفقة الساقطة ~~بدخول الزوج البالغ أو الموسر، أو المدعو إلى الدخول مع بلوغه، وإطاقتها ~~واستمرار حضانتها، وعبارة المصنف سليمة من إيهام، خلاف المراد لتصريحها ~~بسقوط الحضانة بالدخول، ويفهم منها عدم سقوطها بالعقد دون الدخول، وإن سقطت ~~النفقة، وأشار خليل بقوله: ولو أمة عتق ولدها أو أم ولد، إلى قول مالك: إذا ~~أعتق ولد الأمة وزوجها حر فطلقها فهي أحق بحضانة ولدها إلا أن تباع فتظعن ~~إلى غير بلد الأب فالأب أحق به، أو يريد الأب انتقالا عن بلد الأم فله ~~أخذه، والعتق نص على المتوهم وأولى إن لم يعتق، وكذا أم الولد أحق بحضانة ~~ولدها من زوجها بعد طلاقها، وكذا ولد الأمة أو أم الولد من سيدهما فلهما ~~حضانته إذا عتقا أو مات سيدهما، لكن يشترط في استحقاق الأمة حضانة ابنها من ~~زوجها أن لا يتسررها لسيد أي يتخذها للوطء؛ لأن ms1140 تسرر السيد بمنزلة دخول ~~الزوج الأجنبي بالحضانة. # (تنبيهان) الأول: لم يصرح المصنف بحكم الحضانة، وإن علم أنه حق للأم، ومن ~~هو بمنزلتها وهو الوجوب العيني، إن لو يوجد إلا الحاضن ولو أجنبيا من ~~المحضون والكفائي عند تعدده، ولذا إذا وجد جماعة طفلا منبوذا وجب عليهم ~~التقاطه وحضنه، فإذا قام به البعض سقط عن غيره كسائر فروض الكفاية. # الثاني: قول المصنف: والحضانة للأم ظاهرة ولو مجوسية أو أسلم زوجها وهو ~~كذلك، وظاهره أيضا حصر الحضانة في الأم لما تقرر في النحو من أن المبتدأ ~~المعرف فاللام الجنس محصور في الخبر نحو: الكرم في العرب، والمجد في قريش، ~~وهو غير صحيح فقها؛ لأن غيرها يحضن، والجواب أنه حصر إضافي، وهو ما يكون ~~بالنظر إلى بعض الأفراد؛ لأن المعنى: الحضانة بعد طلاق الأم لها لا للأب، ~~فلا ينافي أن غيرها له الحضانة إذا سقطت حضانة من قبله في المرتبة كما أشار ~~إليه بقوله: (وذلك) أي استحقاق حضانة الولد (بعد الأم إن ماتت أو نكحت) أي ~~تزوجت بأجنبي ودخل بها ينتقل (للجدة) أم أم المحضون، وإن علت لقرب شفقتها ~~على ولد ابنتها. # ومثلها في الاستحقاق أم أب الأم، فالمراد الجدة من جهة الأم الشاملة لجهة ~~الذكور والإناث، وإن قدمت الجدة من جهة الإناث. (ثم) إن لم يكن للمحضون جدة ~~من جهة أمه أو كانت ولكن سقطت حضانتها تنتقل الحضانة (للخالة) أي خالة ~~المحضون، وهي أخت أمه مطلقا (فإن لم يكن) أي يوجد (من ذوي رحم) أي قرابات ~~(الأم أحد فالأخوات) يحضن الطفل. # (تنبيهان) الأول: ظاهر كلام المصنف بل صريحه أن مرتبة الأخوات بعد خالة ~~المحضون وليس كذلك، بل أسقط بعد الخالة خالة الخالة، وعمة أمه، وعمة خالته، ~~وهما في مرتبة واحدة، وبعدهما الجدة من جهة أبيه كأم أبيه وأم أب أبيه، ~~وبعد الجدة من جهة أب الأب؛ لأنه يقدم على أخوات المحضون، ولفظ خليل: ثم ~~الخالة ثم خالتها ثم جدة الأب ثم الأب، وإن كان خليل أسقط أيضا عمة الأم ~~وعمة الخالة، وبالجملة جعل ms1141 المصنف الأخوات بعد الخالات ليس بظاهر، إلا أن ~~يحمل كلامه على ما إذا لم يوجد أحد ممن يقدم عليهن؛ لأن المصنف إمام لا ~~يخفى عليه مثل هذا والله أعلم. # الثاني: يجب تقييد الرحم بالمحرم للاحتراز عن غير المحرم كبنت عمة ~~المحضون أو بنت خالته ونحوهما فلا حق لهن في الحضانة، ولذا قال بعض الشراح: ~~اعلم أن الحضانة من النساء من اشتملت على وصفين: أحدهما أن تكون ذات رحم، ~~والثاني أن تكون محرمة على المحضون، فإن كانت ذات رحم ولم تكن محرمة عليه ~~كبنت الخالة وبنت العمة لم يكن لهما حق في الحضانة، وكذا لو كانت محرمة ~~عليه ولم تكن ذات رحم له كالمحرمة عليه بالصهارة أو الرضاع، وبقي شرط وهو ~~انفراد الحاضن في السكنى عمن سقطت حضانته. # (و) يلي مرتبة أخوات الطفل (العمات) المراد عمته من قبل أبيه، سواء كانت ~~أخت الأب أو أخت أب الأب، وبعد العمة من جهة الأب الخالة من جهة الأب، وهي ~~بعد عمة الأب، وسواء أخت أم الأب أو أخت أم أبيه، وإن علت، وإن لم يكن ~~للمحضون من جهة أبيه عمة ولا خالة أو كانت وسقطت حضانتها فقيل: تليها بنت ~~الأخ شقيقة أو لأب أو لأم، وقيل: بنت الأخت شقيقة أو لأم أو لأب، وقيل: هما ~~سواء، وهو الأظهر عند ابن رشد. # قال خليل: ثم هل بنت الأخ أو الأخت أو الأكفاء منهن أي أو هما في المرتبة ~~سواء، وينظر الإمام في شأنهما فيقضي لأحرزهما، ومن فيه كفاية منهما بالقيام ~~بأمر المحضون. # ثم شرع فيمن يستحق الحضانة بعد الإناث السابقات على الأب والمتأخرات عنه ~~بقوله: (فإن لم # PageV02P066 # يكونوا فالعصبة. # ولا يلزم الرجل النفقة إلا على زوجته كانت غنية أو فقيرة. # وعلى أبويه الفقيرين. # وعلى صغار ولده #   ### | [الفواكه الدواني] # يكونوا) أي الإناث السابقات اللاتي لهن الحضانة بعد أم المحضون، ولذا قال ~~بعد: الصواب يكن بنون الإناث؛ لأن الضمير للأخوات والعمات، إلا أن يقال ~~راعى الأشخاص فذكر الضمير، والمعنى: فإن لم يوجد ms1142 أحد من النساء؛ لأنهن ~~يقدمن في الحضانة لرفقهن (فالعصبة) غير الأب هم الذين يستحقون الحضانة، ~~والمراد مطلق العصبة الشامل لعصبة الولاء، وإن قدمت عصبة النسب على عصبة ~~الولاء، ومحل استحقاق العصبة بعد الإناث السابقات حيث لا وصي، وإلا قدم على ~~العصبة في الإناث الصغار، وفي الذكور مطلقا، وله حضانة الإناث الكبار ذوات ~~المحارم، فإن لم يكن ذوات محارم فوقع التردد في حضانته لهن، واستظهر ابن ~~عرفة أن الخلاف في حال، فإن ظهرت أمارات الشفقة فهو أحق، وإلا فلا، ومثل ~~الوصي وصي الوصي، ومقدم القاضي، ويقدم بعد الوصي أخ المحضون، ويقدم الشقيق ~~على غيره؟ قال خليل: ثم الأخ ثم ابنه ثم العم ثم ابنه لا جد لأم واختار ~~خلافه، والمراد ثم بعد الوصي الأخ، وكان ينبغي لخليل أن يقول: ثم الأخ ثم ~~الجد ثم ابن الأخ؛ لأن الجد أب الأب متوسط بين الأخ وابنه على الصواب، وأما ~~الجد من جهة الأم ففيه خلاف، وعلى أنه له الحضانة على اختيار اللخمي. # واستظهر في الشامل أن مرتبته تلي مرتبة الجد أب الأب، ثم المولى الأعلى ~~وهو المعتق بكسر التاء وعصبته من موالي النسب، ثم المولى الأسفل وهو المعتق ~~بفتح التاء وصورته إنسان انتقلت إليه الحضانة وهو مولى أعلى فوجد قد مات ~~وله عتيق فإن الحضانة تنتقل لعتيقه، وقدمنا أن الشقيق يقدم على غيره ممن ~~يدخل فيهم الشقاقة، ثم الذي للأم على ذي الأب لا في نحو الوصي ولا المولى. # (تنبيهات) الأول: إنما قيدنا العصبة بقولنا غير الأب؛ لما قدمنا من أن ~~مرتبة أب المحضون قبل أخواته على المعتمد كما في خليل، خلافا لكلام المصنف ~~الموهم أنه داخل في العصبة المؤخرين في المرتبة، كما أن ظاهره أن الوصي لا ~~حضانة له، إذ جعل مرتبة العصبة والية لمرتبة الإناث، وقد علمت أن الوصي ~~مقدم على سائر العصبة ويليه الإخوة كما ذكرنا تبعا لخليل - رحمه الله -. # الثاني: إذا اجتمع شخصان مستويان في المرتبة قدم من له صيانة وشفقة على ~~من ليس كذلك، وإذا انفرد كل واحد ms1143 بوصف قدم صاحب الشفقة على ذي الصيانة، فإن ~~استويا في جميع الأوصاف قدم بالسواء، فإذا استويا في الجميع فالظاهر ~~القرعة. ### | 1 - # الثالث: لم يتكلم المصنف على شروط الحاضن، وأشار إليها خليل بقوله: وشرط ~~الحاضن العقل والكفاءة بمعنى القدرة على القيام بأمر المحضون، فالزمن ~~والمسن والأعمى والأخرس والأصم لا حضانة لهم، والسلامة من نحو الجذام ~~والبرص والحكة والجرب، لما أجرى الله العادة من حصول مثل ذلك المرض المتصل ~~بصاحبه، وأن يكون عنده نوع من الرشد والضبط بحيث يحفظ ما عنده، وإن لم يكن ~~بالغا؛ لأن الصغير قد يكون عنده الحفظ، ويكتفي بحضن حاضنه بحيث يكون عنده ~~حاضن، وعدم القسوة فمن علم منه قلة الحنان والعطف إما لطبعه أو لعداوة بينه ~~وبين أبوي المحضون قدم عليه غيره، وكون المكان الذي يسكن فيه الحاضن حرزا ~~بأن لا يخشى على البنت الفساد فيه، وكذا الذكر إن كان يخشى عليه الفساد ~~أيضا. # وهذا يتضمن اشتراط أمانة الحاضن على المحضون، ومن الشروط أن يكون عند ~~الحاضن الذكر أنثى تحضن كامرأة خالية من الأزواج يستأجرها، أو أمة لم ~~يتخذها للوطء، وكون الأنثى الحاضنة خالية عن دخول الزوج الأجنبي بها، وإلا ~~انتقلت الحضانة لمن بعدها، إلا أن يعلم بالدخول ويسكت العام، وإلا استمرت ~~حضانتها، كما لو كان الزوج محرما للمحضون، ولو لم يكن له حضانة كخالة وتزوج ~~بالحضانة غير الأم أو كان واليا للمحضون كابن عمه، أو كان لا يقبل غير ~~الحاضنة، أو لم يوجد من يرضعه عند من يستحق الحضانة، وإلا استمرت الحضانة ~~لذات الزوج، وهذه الشروط معتبرة في الاستحقاق والمباشرة، فمن اتصف بضدها ~~سقط حقه جملة إلا القدرة فإنها شرط في المباشرة، فالحاضن المسن لو طلب أن ~~يستنيب من يحضن لم يسقط حقه، بخلاف نحو الأجذم أو صاحب القسوة فلا حق له. # الرابع: لم يتكلم المصنف على من يقبض نفقة المحضون، والذي يقبضها الحاضن ~~قهرا على أبيه؛ لأن الأطفال لم ينضبط لهم حال، ولكن قبضها موكول إلى اجتهاد ~~الحاكم، لاختلاف أحوال الناس بالسعة وعدمها، فتكون بالجمعة ms1144 أو الشهر، وإذا ~~ادعى الحاضن ضياعها فإنه يضمن إلا لبينة على الضياع من غير تفريط على مذهب ~~ابن القاسم، والسكنى تابعة للنفقة، وأجرة محل الحاضن على أب المحضون، ولا ~~يلزم الحاضنة شيء خلافا لظاهر خليل، ولا تستحق الحاضنة شيئا لأجل حضانتها ~~لا نفقة ولا أجرة حضانة، إلا أن تكون الحاضنة أم المحضون وهي فقيرة ~~والمحضون موسر، وإلا وجب لها أجرة الحضانة؛ لأنها تستحق النفقة في ماله من ~~حيث فقرها، ولو لم تحضنه والله أعلم. ### | [النفقة وأسبابها] # ولما فرغ من الكلام على الحضانة شرع في الكلام على ثالث الأبواب التي ~~ترجم لها وهو باب النفقة # PageV02P067 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # وحقيقتها كما قال ابن عرفة: ما به قوام معتاد حال الآدمي دون سرف ~~وأسبابها ثلاثة: الزوجية والملك والقرابة، فقال: (ولا يلزم الرجل) الموسر ~~(النفقة) على أحد من الأحرار غير الأقارب بغير اضطرار أو التزام (إلا على ~~زوجته) التي دخل بها ولو صغيرة أو مريضة ولو مشرفة، أو التي دعته للدخول ~~بها، وهي مطيقة لوطئه مع بلوغه وليس أحدهما مشرفا، فتجب عليه النفقة عليها ~~سواء (كانت غنية أو فقيرة) قال خليل: يجب للممكنة مطيقة الوطء على البالغ، ~~وليس أحدهما مشرفا قوت وإدام وكسوة، ومسكن بالعادة بقدر وسعه وحالها والبلد ~~والسعر، وإن أكولة، وتزاد المرضع ما تتقوى به، إلا المريضة وقليلة الأكل ~~فلا يلزم إلا ما تأكل إلا المقرر لها شيء على مذهب من يراه، فيلزم المقرر، ~~ولا يلزم الزوج الحرير، قيل مطلقا وقيل في حق المدنية لقناعتها، فيفرض لها ~~الماء والزيت والحطب والملح واللحم المرة بعد المرة للقادر، ويلزمه الحصير ~~والسرير عند الحاجة إليه، ويلزمه أجرة القابلة، ويلزمه لها الزينة التي ~~تتضرر بتركها كالكحل والدهن المعتادين، ولا يلزمه لها مكحلة ولا دواء إذا ~~مرضت، ولا أجرة حجامة ولا ثياب مخرج، ويلزمها له الخدمة الباطنة من عجن ~~وكنس وفرض واستقاء ماء إن كانت من نساء البوادي اللاتي اعتدن ذلك، لا إن ~~كان زوجها عادة زوجته خلاف ذلك، كبعض الأكابر الذين لا ms1145 يمتهنون نساءهم ~~فعليه ذلك، وإن لم تكن هي من ذوات الأقدار ولا يلزمها التكسب له كغزل أو ~~حرث أو نسج ولو كان عرف بلدها ذلك، وقال بعض: إلا أن يعتادوا ذلك، وأما نحو ~~الخياطة وغسل الثياب فيجري على العرف، قاله بعض شيوخ شيوخنا. ### | 1 - # (تنبيهات) الأول: أشعر قوله الرجل أن الزوج لا يلزمه النفقة على زوجته ~~إلا إذا كان بالغا وهو كذلك، إذ لا يلزم الصبي نفقة زوجته، وإن اتسع في ~~المال وافتضها؛ لأنها أو وليها هي المسلطة له عليها، وكذا لا يلزمه النفقة ~~لغير المدخول بها التي لم تطق الوطء أو تطيقه، لكن لم تمكنه من الدخول أو ~~مكنته ودعته لكنه صبي أو بالغ إلا أنها مشرفة على الموت بأن أخذت في النزع، ~~بخلاف المدخول بها فلا يسقط نفقتها إلا موتها. # الثاني: قيدنا الرجل بالموسر؛ لأن المعسر لا يلزمه نفقة، بل تسقط عنه كما ~~تسقط بأكلها معه، ولو مقررة، ولو صغيرة أو محجورة لسفهها؛ لأن السفيه لا ~~يحجر عليه في نفقته، وكذا تسقط إذا منعته الوطء أو غيره من الاستمتاع لغير ~~عذر، أو خرجت من محله بغير إذنه، ولم يقدر على ردها بوجه، وإلا وجب لها ~~النفقة، كما يجب لها النفقة إذا خرجت لضرر بها منه عجز عن ردها، وهذا كله ~~بالنسبة للمرأة الحاضر زوجها وهي في عصمته، لا إن كان غائبا وخرجت من منزله ~~مدة سفره، أو كانت مطلقة طلاقا رجعيا مطلقا أو بائنا، وهي حامل، وإلا فلها ~~النفقة، وإن خرجت من محل طاعته، وإذا وجد شرط الإنفاق وجبت النفقة، ولو كان ~~الزوج عبدا ونفقته من غير خراجه وكسبه إلا لعرف بأنها على السيد. ### | 1 - # الثالث: لو عجز الزوج عن النفقة فلها التطليق عليه. # قال خليل: ولها الفسخ إن عجز عن نفقة حاضرة لا ماضية إلا أن تتزوجه عالمة ~~بفقره وراضية به. # قال خليل: لا إن علمت فقره أو أنه من السؤال إلا أن يتركه أو يشتهر ~~بالعطاء وينقطع، وإلا فلها الفسخ، وصفة الفسخ يفصل فيها بين كون ms1146 الزوج ثابت ~~العسر والمرأة ثابتة الزوجية، ولو بالشهرة أو يكونان طارئين فيأمره الحاكم ~~بالطلاق، وإن كان غير ثابت العسر فيأمره بالإنفاق أو الطلاق، فإن أنفق أو ~~طلق فلا إشكال، وإلا طلق عليه بعد التلوم عليه باجتهاده بأن يأمرها بطلاقه ~~أو يقول طلقتها منك. # وبعد الحكم بالطلاق تعتد بالأقراء أو الأشهر، ولا يمكن من رجعتها إلا إن ~~وجد في زمن العدة يسارا يقوم بواجب مثلها، بحيث يجد شيئا يظن معه إدامة ~~النفقة، ويحصل الأمن من العجز عنها معه في المستقبل، وأما لو تجمد لها عليه ~~نفقة فيما مضى من الزمان فلها الطلب بها حيث تجمدت في زمن يسره، ولكن لا ~~تطلق عليه بالعجز عنها كما لا تطلق عليه بالعجز عن صداقها بعد الدخول بها، ~~بخلاف عجزه عن الحال منه قبل الدخول بها فلها التطليق، وإنما يكون ذلك ~~التطليق من الحاكم أو جماعة المسلمين إذا لم يكن حاكم أو تعذر الوصول إليه، ~~وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة إليه. # ولما ذكر أن أسباب النفقة ثلاثة وقدم الآكد منها وهو نفقة الزوجة، شرع في ~~ثاني الأسباب، وهو القرابة بقوله: (و) لا يلزم الشخص الحر الموسر النفقة ~~على أحد من قراباته (على أبويه) دنية الحرين (الفقيرين) قال خليل: ~~وبالقرابة على الموسر نفقة والوالدين المعسرين، سواء كانا مسلمين أو ~~كافرين، سواء كان ذلك الشخص ذكرا أو أنثى، صغيرا أو كبيرا؛ لأن النفقة من ~~باب خطاب الوضع، والضابط أن المطالب بالنفقة إن كان زوجا اشترط بلوغه ~~ويساره، وإن كان قريبا أو مالكا لا يشترط فيه بلوغ، وقيدنا بالحرين؛ لأن ~~الرقيقين غنيان بسيدهما بدنية؛ لأن الأجداد والجدات لا تلزم نفقتهم ولد ~~الولد، للأبوين إثبات فقرهما بشهادة عدلين، ولا يجوز تحليفهما لما فيه من ~~العقوق، وإن كان العسر لا يثبت إلا بعدلين ويمين، واختلف في حمل الولد على ~~الملأ أو العم إذا طلبه # PageV02P068 # الذين لا مال لهم على الذكور حتى يحتلموا ولا زمانة ~~بهم وعلى الإناث حتى ينكحن ويدخل بهن أزواجهن ولا نفقة #   ### | [الفواكه ms1147 الدواني] # الأبوان، وادعى العجز على قولين، إلا أن يكون له أخ مليء، وإلا اتفق على ~~حمله على الملأ حتى يثبت العدم، وقيدنا الولد بالحر؛ لأن الرقيق لا يلزمه ~~الإنفاق على أبويه؛ لأنه لا يلزمه نفقة نفسه، وظاهر كلام المصنف وجوب ~~النفقة على الأبوين، وإن كانا يقدران على الكسب وهي طريقة الباجي وخالفه ~~اللخمي، وإذا كان للوالدين نحو دار لأفضل في ثمنها فكالعدم، وكما يلزم ~~الولد الموسر نفقة أبويه الفقيرين يلزمه نفقة خادمهما وظاهره، وإن كانا غير ~~محتاجين إليه، نعم يظهر أنه يلزمه اتخاذ خادم لهما إن احتاجا إليه وحرره. # وكذا يلزم الولد نفقة خادم زوجة أبيه، وكذا يجب على الولد إعفاف أبيه ~~بزوجة بناء على أنه من جملة القوت، فلا يلزمه شراء أمة له ولا أكثر من زوجة ~~إلا إذا لم تعفه الواحدة، وإذا تعددت زوجة الأب لم يلزمه إلا نفقة واحدة ~~ويختارها الأب، إلا أن تكون إحداهن أمه فينفق عليها دون غيرها. # قال خليل: ولا يتعدد إن كانت إحداهما أمه على ظاهرها بل ينفق على أمه فقط ~~حيث كانت تعفه، وإلا تعددت على الولد. الأم ينفق عليها بالقرابة والأخرى ~~بالزوجية، فلو لم يقدر إلا على الإنفاق على واحدة فالزوجية، والقول للأب ~~فيمن ينفق عليها الولد حيث لم تكن إحداهما أمه وطلب الأب النفقة على من ~~نفقتها أكثر، وإلا تعينت الأم ولو كانت غنية؛ لأن النفقة هنا للزوجة لا ~~للقرابة. ### | 1 - # (فرع) لو تزوجت الأم الفقيرة بفقير لم تسقط نفقتها. # قال خليل: ولا يسقطها تزويجها بفقير، ومثلها البنت لو تزوجت بفقير تستمر ~~نفقتها على أبيها، ولو قدر زوج الأم أو البنت على بعض النفقة لزم الولد ~~والأب إكمالها. # (تنبيه) إذا كان الولد متعددا ووجب عليه نفقة أبويه أو أحدهما فإنها توزع ~~على الأولاد حسب اليسار على أرجح الأقوال. # (و) كما يلزم الولد الموسر إجراء النفقة على أبويه الفقيرين يلزم الولد ~~الموسر إجراؤها (على صغار ولده الذين لا مال لهم) الذكور والإناث، ويستمر ~~وجوب الإنفاق (على الذكور حتى يحتلموا و) الحال ms1148 أنهم (لا زمانة) أي لا عجز ~~قائم (بهم) قال خليل: ونفقة الولد الذكر حتى يبلغ عاقلا قادرا على الكسب، ~~قال شارحه: أي وتجب نفقة الولد الذكر الحر الذي لا مال له ولا سعة تقوم به ~~على الأب الحر حتى يبلغ عاقلا قادرا على الكسب ويجد ما يكتسب فيه، أما لو ~~كان له مال أو صنعة لا معرة فيها تقوم به لسقطت نفقته عن أبيه، وإلا أن ~~ينفد بالدال المهملة أي يفرغ ماله قبل بلوغه يدفعه الأب قراضا ويسافر ~~العامل ولا يوجد مسلف فتعود على الأب. # وأما الولد الرقيق فنفقته على سيده لا على أبيه ولو حرا، ولا على الأب ~~الرقيق نفقة وله ولو حرا، ونفقة ولده الحر على بيت المال حيث كان متخلفا ~~على الحرية، وإن كانت حريته بالعتق فنفقته على معتقه حتى يبلغ قادرا على ~~الكسب، وأما من بلغ زمنا أو مجنونا أو أعمى، أو لم يجد ما يكتسب فيه عند ~~بلوغه أو يلحقه به المعرة لم يسقط نفقته عن أبيه، بخلاف ما لو بلغ صحيحا ~~قادرا على الكسب بحيث سقطت نفقته ثم طرأت زمانته أو جنونه لم تعد نفقته على ~~أبيه على المشهور. # (تنبيه) . علم من مفهوم كلام المصنف أن الصغير الذي له مال لا تجب نفقته ~~على أبيه، وإنما ينفق عليه من ماله، كما علم أن مثل الصغير الذي لا مال له ~~من بلغ زمنا أو مجنونا ولو في بعض الأحيان، ولا مال له أنه في حكم الصغير ~~في وجوب نفقته على أبيه. # (و) يجب على الأب الإنفاق (على الإناث) الفقيرات ولو كبرن وجاوزن حد ~~التعنيس (حتى ينكحن) بالبناء للمجهول أي يعقد عليهن (ويدخل بهن أزواجهن) ~~البالغون الموسرون، ومثل الدخول الدعوى للدخول حيث كان بالغا وهي مطيقة. # قال خليل: ونفقة الأنثى حتى يدخل بها زوجها، وأما لو دخل بها الزوج الصبي ~~أو الفقير فإن نفقتها لا تسقط عن أبيها لما قدمنا من أن نفقة الأم الفقيرة، ~~ومثلها البنت لا تسقط بالزواج للفقير، فلو طلقها زوجها قبل بلوغها، ms1149 ولو بعد ~~زوال بكارتها فإن نفقتها تعود على أبيها، بخلاف لو طلقها أو مات عنها بعد ~~بلوغها ثيبة صحيحة. # قال خليل: واستمرت إن دخل زمنة ثم طلق لا إن عادت بالغة أو عادت الزمانة، ~~والمعنى: إن عادت إلى الأب بطلاق أو موت زوجها وهي ثيب بالغة صحيحة قادرة ~~على الكسب من غير سؤال، أو عادت الزمانة عند الزوج بعد بلوغها صحيحة فلا ~~تعود نفقتها على الأب؛ لأن الضابط في ذلك إن ثيبت عند الزوج مع بلوغها ~~وصحتها سقطت نفقتها عن أبيها، ولو طرأت عليها الزمانة بعد ذلك وطلقت، بخلاف ~~لو دخل بها زوجها زمنة واستمرت حتى طلقها أو مات عنها فإنها تعود على الأب ~~كعودها بطلاقها أو موت زوجها وهي بكر أو صغيرة ولو ثيبا. ### | 1 - # (تنبيهات) الأول: سكت المصنف كخليل عن الكلام على نفقة خادم الأولاد أو ~~اتخاذه عند الحاجة إليه وفيه خلاف، فعند القرويين لا يلزم وهو الموافق ~~لظاهر كلام خليل، والذي في المدونة أنه يلزم الأب أن يخدم الولد إن احتاج ~~وكان مليا قال فيها: وإن أخذ الولد من له الحضانة فعلى الأب النفقة والكسوة ~~والسكنى ما بقوا في الحضانة ويخدمهم إن اتسع إلى ذلك. ### | 1 - # PageV02P069 # لمن سوى هؤلاء من الأقارب وإن اتسع فعليه إخدام ~~زوجته. # وعليه أن ينفق على عبيده ويكفنهم إذا ماتوا واختلف #   ### | [الفواكه الدواني] # الثاني: لم يذكر المصنف حكم ما لو لم يقدر على النفقة الكاملة على من ~~ينفق عليه من أولاد أو أبوين، والصواب كما يؤخذ من كلام الأجهوري تقديم ~~نفقة الأولاد على نفقة الأبوين عند العجز عنهما؛ لأن نفقة الأولاد بالأصالة ~~ونفقة الأبوين بالعروض، كما تقدم نفقة الأم على نفقة الأب، ونفقة الصغير ~~على نفقة الكبير، ونفقة الأنثى على نفقة الذكر، وعند التساوي يقع التحاصص ~~كما يقع التحاصص في الزوجات عند ذلك، وكذا تقدم نفقة الزوجة على نفقة ~~الأبوين أو الأولاد؛ لأن نفقة الزوجات في مقابلة عوض بخلاف نفقة الأقارب، ~~وأما نفقة نفسه فتقدم ولو على نفقة الزوجة ms1150 لسقوط الوجوب عنه لغيره حينئذ. # الثالث: مقتضى لقول المصنف: ولا يلزم الرجل الإنفاق إلا على زوجته وأبويه ~~وأولاده أن الأنثى ليست كالذكر، وهو كذلك؛ لأن فيها تفصيلا بين الإنفاق على ~~الأبوين والأولاد فتساوي الرجل في وجوب النفقة على الأبوين، وأما بالنسبة ~~للأولاد فقال ابن عرفة: والمعروف لا نفقة على الأم لولدها الصغير اليتيم ~~الفقير، ولذلك قال ابن العربي في آخر سورة الطلاق: نفقة الولد على الوالد ~~دون الأم خلافا لابن المواز، ولا يرد على هذا لزوم استئجار من لزمها الرضاع ~~ولا لبن لها؛ لجريان العرف بذلك كجريانه بلزوم الإرضاع لغير عالية القدر ما ~~دامت نفقتها على أبيه والعرف كالشرط. ### | 1 - # الرابع: مقتضى كلام المصنف كخليل، بل صريح الآية أن نفقة الأبوين ~~الفقيرين واجبة على الولد الموسر من غير توقف على حكم حيث كان فقرهما ~~ثابتا، نعم يشترط في كونها من جملة الدين المسقط لزكاة ما عند الولد من ~~المال الحكم مع التسلف، وأما أصل الوجوب على الولد فلا يتوقف على حكم، ~~وكذلك نفقة الولد الفقير على والده، ولفظ الأجهوري في شرح خليل في باب ~~الزكاة بعد تنظيره في تقرير بعض الشيوخ، إذ يأتي في باب النفقة ما يفيد أن ~~نفقة الولد المعسر تجب على والده الموسر بمجرد العسر وكذلك عكسه فراجعه إن ~~شئت. والمفهوم من المدونة بل صريحها التفرقة بين نفقة الولد على الوالد ~~وعكسه، وهو أن نفقة الولد واجبة بالأصالة فلا تتوقف على حكم، بخلاف نفقة ~~الوالد كانت ساقطة فلا تجب إلا بالحكم. ### | 1 - # الخامس: لو ترك الولد الإنفاق على أحد أبويه مدة مع وجوبها أو عكسه لم ~~يرجع بها من وجبت له على من تجب عليه إلا بشرط. # قال خليل: وتسقط عن الموسر بمضي الزمن إلا لقضية أو ينفق غير متبرع على ~~طريقة ابن الحاجب ونازع فيها ابن عرفة، وهذا بخلاف نفقة الزوجة فلا تسقط ~~بحال عن الموسر، ولا تتوقف على حكم؛ لأنها في مقابلة الاستمتاع راجع شراح ~~خليل، ولما كان الإنفاق بالقرابة مختصة بالأبوين والأولاد ففي بعض ms1151 العبارات ~~أن النفقة بالقرابة محصورة الأبوة وهي صحيحة؛ لأنها إما واجبة على الأب أو ~~له قال: (ولا نفقة) واجبة على الحر الموسر (لمن سوى هؤلاء) المذكورين من ~~الأبوين والأولاد (من الأقارب) فلا تجب النفقة على الأجداد والجدات، ولا ~~على أولاد الأولاد، ولا على الإخوة والأخوات، خلافا للشافعي القائل بوجوبها ~~على الأصول وعلى الابن وابنه وعلى الإخوة والأخوات، وخلافا لأبي حنيفة في ~~إيجابها على كل ذي رحم. # ثم أشار إلى مسألة تتعلق بالزوجة وكان ينبغي تقديمها بقوله: (وإن اتسع) ~~الزوج الأهل للإخدام (فعليه إخدام زوجته) المتأهلة للإخدام. # قال خليل: وإخدام أهله، وإن بكراء ولو بأكثر من واحدة وقضى لها بخادمها ~~إن أحبت إلا لريبة، وإخدامها إنما يكون بأنثى أو بذكر لا يتأتى منه ~~الاستمتاع، ففي كلام خليل التصريح بأنه لا يلزم إخدامها إلا إذا كان هناك ~~أهلية في الزوج والزوجة، وإذا اشترى لها خادما يخدمها فإنها لا تملك إلا ~~بهبة، بخلاف المشترط في صلب العقد فإنها تملكه؛ لأنه في حكم المهر، ومفهوم ~~كلام خليل المفيد لكلام المصنف أنه إذا انتفت الأهلية منهما أو من أحدهما ~~لا يلزمه إخدامها ولو كثر ماله، إلا إذا اشترط عليه ذلك أو كان من الذين لا ~~يمتهنون نساءهم، ومفهوم إن اتسع أن غير المتسع لا يلزمه إخدام، ولو كانت ~~الزوجة أهلا وعليها الخدمة بنفسها. # قال خليل: وعليها الخدمة الباطنة من عجن وكنس كما قدمناه. # وأشار إلى السبب الثالث من أسباب النفقة بقوله: (وعليه) أي المالك ولو ~~رقيقا (أن ينفق على عبيده) ولو بشائبة حرية كمدبرة أو معتق لأجل أو أم ولد ~~ولو أشرف الرقيق على الموت، بخلاف نفقة الزوجة غير المدخول بها ويكون ~~الإنفاق بقدر كفايتهم، فلا يسرف ولا يقتر وينظر لوسعه وحال العبيد فليس ~~النجيب كالوغد، فإن امتنع السيد من الإنفاق الواجب بيع ما يباع إلا أن ~~يعتقه سيده. # قال خليل: إنما تجب نفقة رقيقه ودابته إن لم يكن مرعى، وإلا بيع كتكليفه ~~من العمل ما لا يطيق، وأما من لا يباع كأم الولد فقيل ms1152 ينجز عتقها وقيل ~~تزوج، وأما المدبر فإن كان في خدمته ما يكفيه خدم وأنفق عليه منها، وإلا ~~نجز عتقه، وإنما قلنا ولو رقيقا؛ لأن السيد لا يلزمه النفقة على عبيد ~~عبيده، وإنما ينفق عليهم سيدهم الأسفل (و) كما تجب عليه نفقة عبيده يجب ~~عليه أن (يكفنهم إذا ماتوا) وسائر مؤن التجهيز؛ لأنه من توابع النفقة. # قال خليل: وهو على المنفق بقرابة أو رق لا زوجية، والفقير من بيت المال، ~~وإلا # PageV02P070 # في كفن الزوجة فقال ابن القاسم في مالها، وقال عبد ~~الملك في مال الزوج وقال سحنون إن كانت ملية ففي مالها وإن كانت فقيرة ففي ~~مال الزوج. . #   ### | [الفواكه الدواني] # فعلى المسلمين، والدليل على جميع ما سبق من وجوب الإنفاق على الزوجة ~~والأصل الداني والفرع القريب والرقيق ما في الصحيح من قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «أفضل الصدقة ما كان عن غنى واليد العليا خير من اليد السفلى، ~~وابدأ بمن تعول» . # تقول المرأة: إما أن تطعمني أو تطلقني، ويقول العبد: أطعمني واستعملني، ~~ويقول الولد: أطعمني إلى من تدعني، فجعل الذي يعوله الشخص زوجته ورقيقه ~~وولده، وقال - تعالى -: {وبالوالدين إحسانا} [الإسراء: 23] ويؤخذ من الحديث ~~مسألة حسنة وهي من قال: الأمر الفلاني وقف على عيالي، أو هذه العلوفة على ~~العيال تدخل زوجته في العيال، وقل أن يعرفها الطالب من غير هذا فافهم. وحكى ~~ابن المنذر الإجماع على وجوب نفقة الوالدين الفقيرين، والآية ظاهرة في ~~الوجوب من غير توقف على حكم حاكم، ولما كان الإنفاق على الزوجة في مقابلة ~~الاستمتاع بها في حال حياتها، وقد تعذر بموتها جرى في الكفن خلاف أشار إليه ~~بقوله: (واختلف في كفن الزوجة) على ثلاثة أقوال. # (فقال ابن القاسم) كفنها وسائر مؤن تجهيزها (في مالها) وهذا هو الذي تجب ~~به الفتوى، وعليه اقتصر خليل حيث قال: وهو على المنفق إلى قوله: لا زوجية، ~~وظاهره ولو كانت فقيرة لانقطاع الاستمتاع بها بموتها، ويفهم من قوله: من ~~مالها أنها حرة، وأما الأمة فعلى سيدها. (وقال عبد الملك) ms1153 كفنها، ومؤن ~~تجهيزها (في مال زوجها) إن كان بحيث يلزمه لها النفقة لبلوغه ويسره لبقاء ~~أثر الزوجية لجواز التغسيل والنظر للعورة وعزي لمالك، وظاهر هذا القول: ولو ~~كانت الزوجة أمة (وقال سحنون: إن كانت غنية) بحيث يوجد عندها ما تكفن به ~~(ففي مالها) كسائر مؤن التجهيز. (وإن كانت فقيرة ففي مال الزوج) ويتفرع على ~~المشهور أن الزوج لو كفنها فإنه يرجع في مالها إلا أن يكون متبرعا. (فائدة) ~~سحنون: لقب به لحدة فهمه واسمه عبد السلام وفي سينه وجهان الفتح والضم. # قال الأجهوري: الكثير عند الفقهاء الفتح وأما في اللغة فالضم. ### | 1 - # (تتمات) الأولى: سكت عن كفن من يلزم الإنفاق عليه سوى الزوجة، والحكم أنه ~~تابع للنفقة. # قال خليل: وهو على المنفق بقرابة أو رق لا زوجية، والفقير من بيت المال، ~~وإلا فعلى المسلمين إن كان الميت حرا، ولذلك لو مات شخص ورقيقه ولم يوجد ~~عند السيد إلا ما يكفن أحدهما قدم العبد؛ لأنه لا حق له في بيت المال بخلاف ~~سيده. ### | 1 - # الثانية: لو مات أبو شخص أو أحدهما وولده ونفقة كل واجبة عليه، وعجز عن ~~تكفين الجميع فحكمه كالنفقة، فيقدم الولد؛ لأن نفقة الولد بالأصالة، وينظر ~~لو لم يقدر إلى على تكفين أحد الأبوين أو بعض الأولاد، ومقتضى الإجراء على ~~النفقة تقديم الأم على الأب، والأنثى على الذكر، والصغير على الكبير، ~~ولتحرر المسألة. # ويظهر الاقتراع عند تساوي الولدين، ولم يوجد إلا ما يكفن أحدهما لا ~~بعينه، وأما لو كان الكفن الموجود لا يكفي إلا أحدهما بعينه فإنه يقدم، ~~ويظهر أن المراد يكفي في الستر الواجب، وإلا قسم بينهما وحرره فإني لم أره ~~منقولا. # الثالثة: لم يتكلم المصنف على ما يتعلق بالمملوك البهيمي، والحكم فيه أنه ~~يجب على مالكه علفه المعتاد، ولو بالشراء أو يبعثه للمرعى، كما يجب عليه أن ~~لا يكلفه من العمل إلا ما يطيقه، فإن لم يطعمه أو كلفه من العمل ما لا ~~يطيقه بيع عليه ما لا يؤكل لحمه، وأما ما يؤكل لحمه فيخير بين ms1154 بيعه أو ~~ذبحه. ### | 1 - # الرابعة: لم يتكلم أيضا على ما إذا كان له كرم أو زرع يحتاج إلى سقي بحيث ~~يتلف بتركه، والحكم فيه أنه يجب عليه القيام به، إما بنفسه أو يدفعه لمن ~~يعمل فيه ولو بجميع الثمرة، فإن لم يفعل أثم لما في تركه من إضاعة المال ~~ولم يثبت نص ببيعه. ### | [باب في البيوع] # ولما فرغ من الكلام على ما ذكره من عقائد الإيمان وبقية أركان الإسلام ~~وأحكام الذبائح والأيمان والنذور والجهاد والأنكحة، وما يطرأ لها من طلاق ~~وعدة وسكنى ونفقة، شرع في أحكام المعاملات بقوله: # PageV02P071 # باب في البيوع، وما شاكل البيوع {وأحل الله البيع ~~وحرم الربا} [البقرة: 275] وكان ربا الجاهلية في الديون إما أن يقضيه وإما ~~أن يربى له فيه. # ومن الربا في غير #   ### | [الفواكه الدواني] # (باب في) أحكام (البيوع) # جمع بيع مصدر باع، ويتنوع إلى صحيح وفاسد، ولذا صح جمعه، بخلاف المؤكد ~~لعامله لا يثنى، ولا يجمع، وحقيقته في لغة قريش واصطلح عليها الفقهاء ~~تقريبا للفهم: الإخراج عكس اشترى، يقال: باع الشيء إذا أخرجه عن ملكه، ~~واشتراه إذا أدخله في ملكه، وأما شرى فيستعمل فيهما، ومن استعماله في ~~الإخراج قوله تعالى: {وشروه بثمن بخس} [يوسف: 20] ؛ لأن المراد باعوه، ~~والضمير في باعوه لإخوة يوسف الذين أخذوه من السيارة بادعاء أنه عبدهم وأبق ~~منهم ثم باعوه لهم، وأما حقيقته في الاصطلاح فقال ابن عرفة: البيع الأعم ~~عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة، فيخرج العقد على المنافع والنكاح، ~~ويدخل هبة الثواب والصرف والمراطلة والسلم، وكذلك قال: والغالب عرفا أخص ~~منه بزيادة ذو مكايسة أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة معين غير العين فيه لتخرج ~~الأربعة المذكورة الداخلة في الأعم؛ لأن الهبة للثواب لا مكايسة أي لا ~~مغالبة فيها، والصرف والمراطلة والمبادلة العوضان فيها من العين والسلم ~~المعين فيه العين، وهي رأس المال، وأما غير رأس المال، وهو المسلم فيه فإنه ~~في الذمة، ومعنى كون رأس المال معينا أنه ليس في الذمة، ويظهر لي ms1155 أن تعبير ~~ابن عرفة بالعين في رأس المال مبني على الغالب، وإلا فقد يكون رأس المال ~~حيوانا أو عرضا، وينقسم البيع الأعم إلى أربعة أقسام: مساومة، ومزايدة، ~~وهما جائزان اتفاقا، وبيع مرابحة، وهو جائز جوازا مرجوحا لاحتياجه إلى ~~الصدق المتين، وبيع استئمان واسترسال، وحقيقة بيع المساومة أن يتراضى ~~الشخصان على ثمن ولا تقبل زيادة بعده، ولو تضمن غبنا، وحقيقة بيع المزايدة ~~أن يطلق الرجل سلعته في يد الدلال للنداء عليها، فمن أعطى فيها ثمنا لزمه ~~إن رضي مالكها وله أن لا يرضى ويطلب الزيادة، وهذا هو المعروف بين الناس ~~اليوم، وإن كان الأول أحسن؛ لأن هذا يورث الضغائن في القلوب. # وحقيقة بيع المرابحة أن يشتري الرجل سلعة بثمن ويبيعها بأكثر منه على وجه ~~مخصوص، وحقيقة بيع الاستئمان، ويقال له أيضا الاسترسال أن يصرف أحد الشخصين ~~قدر المعقود عليه من ثمن أو مثمن لعلم صاحبه بجهل الصارف به أي بقدر ~~المعقود عليه بأن يقول الجاهل للعالم: اشتر مني كما تشتري من الناس، أو ~~بعني كما تبيع الناس، وحكمه الجواز على طريق الأكثر لثبوت الخيار للجاهل ~~إذا كذب عليه العالم بأن غره، ومقابل الأكثر سماع عيسى بن القاسم لا يصح، ~~ويفسخ إن كان المعقود عليه قائما، وإن فات رد مثل المثلي، وقيمة المقوم (و) ~~في بيان أحكام (ما شاكل) أي شابه (البيوع) من سائر العقود، كالشركة ~~والتولية والإقالة والقراض والمساقاة والإجارة، وما يتعلق بذلك. # ولما فرغ من الترجمة شرع في بيان أحكام ما ترجم له مبتدئا بحكم البيع في ~~الأصل، وهو الجواز بقوله - تعالى -: {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] بناء ~~على أن الآية من قبيل العام الذي لا تخصيص فيه، إن قلنا: إن الفاسد لا يطلق ~~عليه بيع إلا على جهة المجاز أو من قبيل العام الذي دخله التخصص فهو على ~~عمومه، إلا ما قام الدليل على خروجه، وهذا مذهب أكثر الفقهاء. # والمعنى على هذا: وأحل الله كل بيع إلا ما قام الدليل على فساده وقد يعرض ~~له الوجوب، كمن اضطر لشراء طعام ms1156 أو غيره، والندب كمن أقسم على إنسان أن ~~يبيع له سلعة لا ضرر عليه في بيعها؛ لأن إبرار القسم مندوب، والكراهة كبيع ~~الهر والسبع؛ لأخذ جلده، والتحريم كبيع المنهي عن بيعه نحو الكلب، فتلخص أن ~~البيع تعرض له الأحكام الخمسة، وكما دل على حله الكتاب # PageV02P072 # النسيئة بيع الفضة بالفضة يدا بيد متفاضلا وكذلك ~~الذهب بالذهب ولا يجوز فضة بفضة ولا ذهب بذهب إلا مثلا. #   ### | [الفواكه الدواني] # دلت عليه السنة أيضا كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الكسب بيع ~~مبرور وعمل الرجل بيده» والبيع المبرور الذي لم يعص صاحبه به ولا فيه ولا ~~معه، ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أكل أحد طعاما قط خيرا له من ~~أن يأكل من عمل يده» وغير ذلك من الأحاديث. # (تنبيه) لم يتعرض المصنف هنا لأركان البيع ولا لشروط عاقده، ولا المقعود ~~عليه، وأركانه ثلاثة: العاقد والمعقود عليه والصيغة، وشرط صحة عقد العاقد ~~من بائع أو مشتر التمييز بأن يفهم السؤال ويرد جوابه، ولو صبيا أو عبدا، ~~وشرط اللزوم التكليف بمعنى الرشد والطوع، فلا يلزم بيع الصبي ولا السفيه ~~ولا المكره إكراها حراما، وإن لزم من جهة المشتري حيث كان رشيدا. # قال خليل: وشرط عاقده تمييز، ولزومه تكليف لا إن أجبر عليه جبرا حراما ~~ورد عليه بلا ثمن، ولا يشترط إسلام العاقد، ولو كان المعقود عليه مسلما أو ~~مصحفا، بل يقع العقد لازما ويجبر غير المسلم على إخراجه من تحت يده، وإنما ~~الإسلام شرط في جواز إدامة الملك، وشرط المعقود عليه ثمنا أو مثمنا الطهارة ~~الأصلية، والقدرة على تسليمه، والعلم بالمعقود عليه كمية وكيفية حيث وقع ~~العقد على اللزوم، وإلا جاز ولو لم يذكر جنسه ولا نوعه، وعدم النهي عن ~~بيعه، وأن يكون منتفعا به ولو في المستقبل. # والركن الثالث الصيغة، ويكفي فيها كل ما يدل على الرضا ولو معاطاة، خلافا ~~لما يفهم من قوله فيما يأتي: والبيع ينعقد بالكلام، إلا أن يراد بالكلام ~~كلما يفهم معه المراد ولو إشارة؛ ms1157 لأن الكلام يطلق في اللغة على القول وعلى ~~كل ما يحصل به الإفادة من إشارة وكتابة وغيرهما، وهذا هو المطلوب عند ~~الفقهاء. # قال خليل: ينعقد البيع بما يدل على الرضا، وإن بمعاطاة، ولا يشترط في ~~الصيغة تقدم إيجاب على قبول، وسيأتي بعد الكلام على الربا في كلام المصنف ~~الإشارة إلى ما يفهم منه بعض ما أشرنا إليه، وإن لم يكن على هذا الوجه ~~(وحرم) الله - سبحانه وتعالى - (الربا) بالقصر بقسميه النساء بالمد، وهو ~~التأخير والفضل، وهو الزيادة، وفي مسلم: «لعن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - آكل الربا، وموكله وكاتبه وشاهده» فمن استحل الربا كفر فإن لم يتب ~~قتل، وكان من باع بالربا فهو فاسق يؤدب بعد فسخ بيعه، ويلزمه رأس المال بعد ~~الفوات، ومن قبض أكثر من رأس ماله رده لربه إن عرفه، وإلا تصدق به، وإن ~~أسلم كافر فهو له إن قبضه قبل إسلامه، وإلا فلا يحل له أخذ ما زاد على رأس ~~المال بل يسقط عمن هو عليه. # (وكان ربا الجاهلية) ، وهي ما قبل الإسلام (في الديون) إذا تم أجل الدين ~~يقول له من له التكلم في شأنه (إما أن يقضيه) من هو عليه لربه (وإما أن ~~يربي) أي يزيد (له فيه) ويؤخره ولا شك في حرمة هذا سواء كانت الزيادة في ~~القدر أو الصفة. مثال الزيادة في القدر أن يؤخره عن الأجل الأول ويدفع له ~~عن العشرة خمسة عشر. ومثال الثاني أن يؤخره أجلا ثانيا على أن يدفع له بدل ~~عدد الكلاب ريالات، أو عن المحمدية بنادقة، فإن وقع وأخر لم يستحق صاحب ~~الدين إلا رأس ماله. # وفي معنى الزيادة في الحرمة أن يتفق معه قبل انقضاء الأجل على أن يؤخره ~~أجلا ثانيا على أن يدفع له رهنا أو يقيم له حملا؛ لما يلزم عليه من سلف جر ~~نفعا، ومن ربا الجاهلية فسخ ما في الذمة في مؤخر مخالف لجنس ما في الذمة، ~~وإن سارت قيمته حين التأخير قدر الدين بأن كان الدين عينا وحل أجلها ms1158 فأخره ~~بها أجلا ثانيا على أن يدفع له بدلها طعاما أو عرضا. والحاصل أنه يحرم فسخ ~~ما في الذمة في مؤخر ولو معينا يتأخر قبضه كغائب أو مواضعة أو منافع عين. ~~وأما لو أخره أجلا ثانيا من غير شيء من ذلك فلا حرمة، ومن باب أولى لو ترك ~~له بعض الحق وأخره أجلا ثانيا. # ثم شرع في بيان ربا الفضل بقوله: (ومن الربا في غير النسيئة) كخطيئة فهو ~~بالمد والهمز الزيادة ويقال لها ربا أي زيادة الفضل (بيع الفضة بالفضة) حال ~~كونه (يدا بيد) أي مناجزة وحال كون المعقود عليه (متفاضلا وكذلك) أي من ~~الربا في غير النسيئة لا يجوز بيع (الذهب بالذهب) متفاضلا يدا بيد سواء ~~كانا مسكوكين أو مصوغين أو مختلفين لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضه على بعض، ولا تبيعوا ~~الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها ~~غائبا بناجز؛ لما في التأخير من ربا النساء» ، ومعنى لا تشفوا بضم التاء ~~وكسر الشين المعجمة والفاء المشددة لا تفضلوا. # (تنبيه) ظاهر كلام المصنف والحديث حرمة المفاضلة في بيع العين بمثلها ولو ~~قلت الزيادة وليس كذلك، إذ قد أجازوا الزيادة اليسيرة في ثلاث مسائل: ~~الأولى المبادلة. وهي بيع العين بمثلها عددا فإنها تجوز بشروط أشار لها ~~خليل بقوله: وجازت مبادلة القليل المعدود من الدراهم أو الدنانير بأن تكون ~~ستة فأقل، وأن تكون الزيادة في كل واحد السدس فأقل، وأن تقع تلك المعاقدة ~~على وجه المبادلة، وأن يقصد بالزيادة المعروف. والثانية: المسافر تكون معه ~~العين غير مسكوكة، ولا تروج معه في المحل الذي يسافر إليه، فيجوز له دفعها ~~للسكاك ليدفع له بدلها مسكوكا، ويجوز له دفع أجرة السكة، وإن لزم عليه ~~الزيادة؛ لأن الأجرة زائدة وعلى كونها # PageV02P073 # بمثل يدا بيد # والفضة بالذهب ربا إلا يدا بيد. # والطعام من الحبوب والقطنية وشبهها مما يدخر من قوت أو إدام لا يجوز ~~الجنس منه بجنسه إلا مثلا بمثل ms1159 يدا بيد ولا يجوز فيه تأخير. # ولا يجوز طعام بطعام إلى أجل كان من جنسه أو من #   ### | [الفواكه الدواني] # عرضا تفرض مع العين عينا، وإنما أجيزت للضرورة لعدم تمكن المسافر من ~~السفر عند تأخيره لضربها. # الثالثة: الشخص يكون معه الدرهم الفضة ويحتاج إلى نحو الغذاء فيجوز له أن ~~يدفعه لنحو الزيات ويأخذ ببعضه طعاما أو جددا، وبالنصف الآخر فضة حيث كان ~~ذلك على وجه البيع أو عوض كراء بعد تام العمل لوجوب تعجيل الجميع، وكون ~~المدفوع درهما فأقل لا أكثر، وأن يكون المأخوذ والمدفوع مسكوكين، وأن يجري ~~التعامل بالمدفوع والمأخوذ ولو لم تتحد السكة، وأن يتحدا في الرواج بأن ~~تكون الفضة المأخوذة تروج بنصف الدرهم وأن يتعجل الدرهم، ومقابلة من عين، ~~وما معها. ووجه التفاضل في هذه ما قدمناه من غير العين يفرض معها عينا، ~~وأشار خليل إلى الأولى بقوله: وجازت مبادلة القليل المعدود إلخ. وإلى ~~الثانية بقوله: بخلاف تبر يعطيه المسافر وأجرته دار الضرب؛ ليأخذ زنته. ~~وإلى الثالثة بقوله: وبخلاف درهم بنصف وفلوس إلخ. ثم شرع في مفهوم متفاضلا ~~بقوله: (ولا يجوز) بيع (ذهب بذهب ولا) بيع (فضة بفضة) لا مراطلة ولا مبادلة ~~في أكثر من ستة. # (إلا) أن يكون المعقود عليه (مثلا بمثل) ، ومقبوضا (يدا بيد) في غير ~~المسائل الثلاث التي ذكرناها، وهي: مبادلة العدد القليل، وإعطاء المسافر ~~نحو التبر ويأخذ مسكوكا، ومسألة الدرهم، وإذا تحققت المماثلة ووجدت ~~المناجزة جاز البيع، سواء كان على وجه المبادلة أو المراطلة، سواء كانت ~~بصنجة أو كفتين. # ولما فرغ من الكلام على بيع العين بنوعها شرع في بيعها بغيره بقوله: (و) ~~بيع (الفضة بالذهب ربا) فيحرم في كل حال (إلا يدا بيد) أي إلا أن يكون على ~~وجه المقابضة والمناجزة فيجوز، ولو اختلفا في الوزن والعدد لما في الحديث ~~من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا ~~كان يدا بيد» وتلخص أن ربا الفضل لا يدخل في العين إلا إذا كان الجنس ~~واحدا، وأما ms1160 النساء فيدخل فيه مطلقا مختلفا أو متفقا مسكوكا أو غيره. ### | 1 - # (تنبيه) بيع العين بالعين على ثلاثة أقسام: إما مراطلة، وإما مبادلة، ~~وإما صرف، فالمراطلة بيع النقد بمثله وزنا، والمبادلة بيع النقد بمثله ~~عددا، والصرف بيع الذهب بالفضة أو أحدهما بفلوس، وتجب المناجزة في الجميع، ~~ويفسد العقد في الجميع بعدمها ولو قريبا أو غلبة، وأما المساواة فتجب في ~~المراطلة، وكذا في المبادلة إذا زاد العدد على ستة أو كانت الزيادة في كل ~~واحد منها أو بعضها أكثر من السدس. ### | 1 - # (فرع) لم يتعرض المصنف للإناء المصنوع من الذهب أو الفضة، والحكم فيه أنه ~~يحرم إقناؤه واستعماله ولو في حق الأنثى، ولكن يجوز بيعه لمن يكسره أو ~~يصنعه حليا بعرض أو نقد، لكن إن كان من غير جنسه اشترطت المناجزة فقط، وإن ~~كان من جنسه اشترطت المماثلة في الوزن والمناجزة، وأما المصنع من النقدين ~~فلا يجوز بيعه إلا بالعرض، ولا يجوز بهما أو بأحدهما ولو التابع على ~~المشهور، وأما المحلى بالنقدين فأشار إليه خليل بقوله: وإن حلي بهما لم يجز ~~بأحدهما إلا إن تبعا الجوهر بأن كان الذهب والفضة الثلث، والجوهر الثلثين ~~فإنه يباع بجنس الأقل من الذهب أو الفضة، فإن كان الذهب قدر الفضة لم يجز ~~بيعه إلا بالعرض. # (خاتمة) وقع خلاف في علة الربا في النقود، فقيل غلبة الثمنية، وقيل مطلق ~~الثمنية، وعلى الأول تخرج الفلوس الجدد فلا يدخلها الربا ويدخلها على ~~الثاني. # ولما فرغ من الكلام على الربا في النقدين، شرع في الكلام على الأطعمة ~~وبيان ما يدخل فيه الربا منها، وما لا يدخل فيه بقوله: (والطعام) الكائن ~~(من الحبوب) ذات السنبل كالقمح والشعير وألحق بهما السلت (و) الكائن من ~~(القطنية) بكسر القاف أو ضمها وسكون الطاء المهملة وكسر النون والياء ~~المشددة وحكي تخفيفها، وتجمع على قطاني كالفول والحمص والبسيلة والجلبان ~~والترمس واللوبيا والكرسنة، وهي قريبة من البسيلة وفي لونها حمرة، والباجي ~~يقول: هي البسيلة سميت بذلك؛ لأنها تقطن بالمحل ولا تفسد بالتأخير. # (و) من (شبهها) أي القطنية ms1161 (مما يدخر من قوت) كزبيب أو لحم (أو إدام) ~~كسمن وعسل وخبز الطعام الواقع مبتدأ. (لا يجوز) بيع (الجنس منه بجنسه إلا ~~مثلا بمثل) للسلامة من ربا الفضل، وللسلامة من ربا النساء اشترط كونه (يدا ~~بيد) وقوله (ولا يجوز فيه تأخير) بيان لقوله يدا بيد، ويفسد البيع بالتأخير ~~ولو قريبا، وتعتبر المماثلة بالمعيار الشرعي من كيل أو وزن أو عدد إن وجد ~~معيار شرعي، وإلا فالمعيار لأهل محل البيع، فإن جرت العادة عندهم بأمرين ~~اعتبر الغالب، وإلا اعتبر أحدهما، وإن لم تجر العادة فيما يوزن بشيء وجب ~~المصير إلى التحري إن أمكن، وأما نحو المكيل والمعدود فلا يحصل فيهما تعذر، ~~وإلى هذا كله الإشارة بقول خليل: واعتبرت المماثلة بمعيار الشرع، وإلا ~~فبالعادة، فإن عسر الوزن جاز التحري عند إمكانه، وإلا امتنع ويجب اعتبار ~~الوزن. # (تنبيه) فهم من قول المصنف: مما يدخر من قوت أن علة أي علامة كون الطعام ~~ربويا أن يكون يحصل به # PageV02P074 # خلافه كان مما يدخر أو لا يدخر ولا بأس بالفواكه ~~والبقول، وما لا يدخر متفاضلا، وإن كان من جنس واحد يدا بيد ولا يجوز ~~التفاضل في الجنس الواحد فيما يدخر من الفواكه اليابسة. # وسائر الإدام والطعام # والشراب إلا الماء وحده، وما اختلفت أجناسه من ذلك، ومن سائر الحبوب ~~والثمار والطعام فلا بأس بالتفاضل فيه يدا بيد ولا يجوز التفاضل في الجنس ~~الواحد منه إلا في الخضر والفواكه. # والقمح والشعير والسلت كجنس واحد فيما يحل منه ويحرم #   ### | [الفواكه الدواني] # الاقتيات ويمكن ادخاره، وهو كذلك. # قال خليل: علة طعام الربا اقتيات وادخار، وهل لغلبة العيش تأويلان، ولذلك ~~جرى الخلاف في ربوية التين والزيت والجراد. والحاصل أن ربا الفضل لا يدخل ~~إلا في الطعام المقتات المدخر المتحد الجنس كما هو صريح قول المصنف: لا ~~يجوز بيع الجنس منه بجنسه إلا مثلا بمثل يدا بيد، ومعنى الاقتيات قيام بنية ~~الآدمي به، ومعنى الإدخار عدم فساده بالتأخير المعروف فيه. # ولما كان ربا النساء، وهو التأخير محرما ولو ms1162 في مطلق الجنسين المطعومين ~~قال: (ولا يجوز) بيع (طعام بطعام إلى أجل) ولو قريبا (كان من جنسه) كقمح ~~بمثله (أو من خلافه) سواء (كان مما يدخر) كالقمح والشعير (أو لا يدخر) ~~كالبطيخ والرمان؛ لدخول ربا النساء في كل المطعومات، فتخلص أن ربا الفضل ~~إنما يدخل في متحد الجنس المقتات المدخر، وأما ربا النساء الذي هو التأخير ~~فيدخل في متحد الجنس، ومختلفه ولو غير مقتات غالبا كالخيار والفواكه؛ لأن ~~ربا النساء يدخل في كل ما فيه الطعمية، ولما كان ربا الفضل لا يدخل إلا في ~~المقتات المدخر قال: (ولا بأس بالفواكه) أي ببيع الفواكه كالخوخ والمشمش ~~(والبقول) كالخس والهندبا من كل ما يجز من أصله. # (و) كل (ما لا يدخر) من الخضر، وهي كل ما يجز مع بقاء أصله كالملوخية ~~بعضها ببعض ولو (متفاضلا، وإن كان) جميع المعقود عليه (من جنس واحد) حيث ~~وقع التناجز (يدا بيد) ولما قدم ما يفهم منه أن علامة الطعام الذي يدخله ~~ربا الفضل الاقتيات والادخار، ذكر أن أحد الأمرين كاف فقال: (ولا يجوز ~~التفاضل في الجنس الواحد فيما يدخر من الفواكه اليابسة) كالبندق بناء على ~~أن العلة الإدخار فقط ولكنه ضعيف، بل العلة مركبة من الاقتيات والإدخار، ~~وقيل كونه متخذا للعيش غالبا، فالمفتى به ما عليه خليل من أن الفواكه لا ~~يدخلها ربا الفضل فيجوز التفاضل فيها. # قال خليل: لا خردل وزعفران وخضر ودواء وتين، وموز وفاكهة ولو ادخرت بقطر، ~~أي فيجوز التفاضل فيها بشرط المناجزة، ورجح بعض الشيوخ ربوية التين بناء ~~على أنه لا يشترط في الإدخار كونه للعيش غالبا. # (و) كذا لا يجوز التفاضل في الجنس الواحد من (سائر) أنواع (الإدام) ~~كالسمن والزيت، فقوله: وسائر بالجر لعطفه على قوله: فيما يدخر (و) كذا لا ~~يجوز التفاضل فيما اتحد من سائر أنواع (الطعام) الكائنة من غير الحبوب ~~كاللحم والمرق فلا يتكرر مع ما سبق. # (و) كذا لا يجوز التفاضل في كل ما اتحد من أنواع (الشراب) المتخذة مما هو ~~ربوي كالشراب المتخذ من العنب ms1163 أو التمر. واعلم أن اتحاد الجنسية تابع ~~للغرض، فنحو الأنبذة كلها جنس واحد، وإن اختلفت أصولها؛ لأن القصد والغرض ~~منها الحلاوة، كما أن الخلول كلها صنف واحد؛ لأن الغرض منها الحموضة، وكذا ~~سائر الألبان ولو من بهيمة وآدمي، بخلاف العسول المختلفة الأصول فإنها ~~أجناس لاختلاف الأغراض فيها في استعمالها. ثم استثنى من الشراب قوله: (إلا ~~الماء وحده) فيجوز بيع بعضه ببعض ولو متفاضلا، كما يجوز بيعه بالطعام لأجل ~~ولو ماء زمزم؛ لأنه ليس من الطعام. واعلم أن الماء على قسمين: أحدهما ~~العذب، وهو ما يمكن شربه ولو عند الضرورة، وهذا جنس واحد، وثانيهما الأجاج، ~~وهو ما لا يشرب لمرارته كالبحر المالح، وهو جنس آخر، فيجوز بيع أحد الجنسين ~~بالآخر ولو متفاضلا إلى أجل، وأما بيع الماء بماء من جنسه فإن كانا ~~متساويين جاز، ولو إلى أجل، وأما عند اختلافهما بالقلة والكثرة فلا يجوز ~~إلا يدا بيد ويمتنع إلى أجل؛ لأن القليل إن كان هو المعجل ففيه سلف جر ~~نفعا، وإن كان المعجل هو الكثير ففيه تهمة ضمان بجعل، وهكذا يقال في كل ما ~~اتحد جنسه، وهو غير ربوي. # ثم صرح بمفهوم قوله: ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد فيما يدخر بقوله: ~~(، وما اختلفت أجناسه من ذلك) المذكور من طعام وشراب من غير الحبوب. (ومن ~~سائر) أي جميع (أنواع الحبوب) ولو المقتاتة المدخرة (ومن) سائر أنواع ~~(الثمار والطعام) وخبر ما الواقعة مبتدأ قوله: (فلا بأس) أي فلا حرج في بيع ~~بعضه ببعض الآخر (بالتفاضل فيه) حالة كون المعقود عليه (يدا بيد) أي مناجزا ~~فيه «لقوله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذكر ما فيه الربا: فإذا اختلفت هذه ~~الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» ، وإنما كرر قوله: (ولا يجوز ~~التفاضل في الجنس الواحد منه) أي من مطلق الطعام بقرينة قوله: (إلا في ~~الخضر والفواكه) ولو ادخرت بقطر؛ لما قدمنا من أن حرمة التفاضل في الجنس ~~الواحد مقيدة بما إذا كان الجنس مما يقتات ويدخر، وأما غيره فيجوز التفاضل ~~فيه بشرط ms1164 المناجزة. # ولما قدم أن الجنس الواحد # PageV02P075 # والزبيب كله صنف والتمر كله صنف والقطنية أصناف في ~~البيوع واختلف فيها قول مالك ولم يختلف قوله في الزكاة أنها صنف واحد. # ولحوم ذوات الأربع من الأنعام والوحش صنف ولحوم الطير كله صنف ولحوم دواب #   ### | [الفواكه الدواني] # لا يجوز التفاضل فيه بشرطه شرع في بيان ما هو جنس واحد، وما هو أجناس ~~بقوله: (والقمح) مبتدأ (والشعير) ، وهما معرفان (والسلت) بالسين المهملة ~~المضمومة واللام الساكنة حب بين القمح والشعير لا قشر له وخبر القمح الواقع ~~مبتدأ (كجنس واحد) على المعتمد (في) كل (ما يحل منه ويحرم) ؛ لتقاربهما في ~~المنفعة، فلا يجوز بيع القمح والشعير أو السلت إلا مثلا بمثل يدا بيد، ~~خلافا للسيوري وعبد الحميد الصائغ وتبعهما ابن عبد السلام، وهو قول الشافعي ~~وأبي حنيفة أخذا بظاهر الحديث من قوله: «فإذا اختلفت هذه الأجناس» إلخ ~~ودليل أهل المذهب على المشهور ما في الموطإ عن سعد بن أبي وقاص قال لفتى ~~علف حماره: خذ من حنطة أهلك فابتع بها شعيرا ولا تأخذ إلا مثله وعن عبد ~~الرحمن الأسود وغيره مثله، وأيضا اشتهر بين أهل المدينة اتحاد القمح ~~والشعير في الجنسية، والناس تبع لأهل المدينة؛ لأن الأحكام نزلت عليهم قبل ~~الناس. وإذا ثبت أن القمح والشعير صنف واحد فإن السلت يلحق بهما بلا خلاف ~~في المذهب، وحينئذ يظهر أن المعنى قول المصنف: كجنس واحد أي متفق عليه، ~~وأما اتحاد جنسية هذه الثلاثة ففيها خلاف فلم يزل اتحاد المشبه والمشبه به. # (والزبيب كله) أحمره وأسوده رديئه وجيده جديده وعتيقه (صنف واحد) وكذا كل ~~أفراد التين جنس واحد (و) كذلك (التمر كله) برني وصيحاني وعجوة (صنف) واحد. # قال خليل: وتمر وزبيب ولحم طير، وهو جنس أي كل واحد جنس، فيجب التماثل في ~~بيع الشيء بجنسه ويحرم التفاضل ولو شكا، كأن يكون أحد العوضين رطبا والآخر ~~يابسا، وأما البلح قبل أن يتتمر ففيه تفصيل، فالصغير الذي لا يؤكل علف يجوز ~~بيعه، ولو بالطعام لأجل، وأما البلح ms1165 الكبير، وهو الرامخ أو البسر، وهو ~~الزهو أو الرطب فيجوز بيع كل واحد منها بمثله، كما يجوز بيع البلح الصغير ~~بجميعها؛ لأنه ليس بطعام، وكذا يجوز بيع البسر بالزهو؛ لأنهما شيء واحد، ~~ولا يجوز بيعهما بالرطب ولا بالتمر لما فيه من بيع الرطب باليابس، والحاصل ~~أن كل شيء يدخله ربا الفضل يجوز بيعه بنوعه بشرط التماثل والتناجز إلا ~~الرطب باليابس، فلا يباع القمح اليابس بالبليلة، ولا الفول اليابس بالحار، ~~ولا النبيذ بالتمر أو الزبيب ولو متماثلا، بخلاف الخل فيجوز بيعه بهما ولو ~~متفاضلا لبعد الخل عن التمر والزبيب، وأما الخل والنبيذ فيجوز بيع أحدهما ~~بالآخر مع التماثل والتناجز لا مع التفاضل أو عدم التناجز، ولعل وجهه لقرب ~~الخل من النبيذ، فلا يشكل عليه أن الشيء إذا انتقل عن أصله صار كالجنس ~~الآخر،؛ لأن هذا عند البعد كاللحم المطبوخ مع النيء ونحو ذلك. # (والقطنية) بكسر القاف أو ضمها واحدة القطاني كل ما له غلاف يخزن به ~~كالفول والعدس والبسيلة والحمص والجلبان والترمس وعنها الكرسنة حب قريب من ~~البسيلة فيه حمرة، وقال الباجي: هي البسيلة (وأصناف في البيوع) على الأصح ~~في المذهب (و) إن (اختلف فيها قول مالك) فالمشهور من الخلاف ما صدر به من ~~أنها أنواع يجوز التفاضل في النوعين منه بشرط المناجزة اقتصر عليه خليل ~~(ولم يختلف قوله) أي الإمام فيها (في الزكاة) بل جزم (أنها صنف واحد) يضم ~~بعضها لبعض في الزكاة حتى يكمل النصاب رفقا بالفقراء، وقال خليل: وتضم ~~القطاني كقمح وشعير وسلت، وعدم اختلاف قول الإمام بالنظر إلى ما في المدونة ~~فلا ينافي ما قاله في الموازية من أنها أصناف، ومعلوم أن المدونة يقدم ما ~~فيها على ما في الموازية. ### | 1 - # (تنبيهان) الأول: سكت المصنف عن نحو الأرز والدخن والذرة هي أجناس من غير ~~نزاع في البيوع والزكاة. # الثاني: علم مما قدمنا أن محل منع التفاضل في الجنس الواحد المقتات ~~المدخر مقيد بما إذا لم ينتقل عن أصله، وإلا جاز، بشرط أن يكون بأمر قوي ~~بحيث يبعده ms1166 عن أصله، وذلك كقلي الحب أو طبخه أو جعله خبزا لا بطحنه ولو ~~عجن، ولا بصلقه إلا الترمس فإنه يصير جنسا آخر بصلقه ووضعه في الماء حتى ~~يصير حلوا، وأما صلق القمح أو الفول أو الحمص فإنه لا ينقله، فلذا لا يباع ~~اليابس بالمصلوق منها، وما يقع في الأرياف من بيع الفول الحار باليابس فهو ~~غير جائز. # ولما فرغ من بيان الجنس والأجناس من الحبوب شرع يبين المتحد والمختلف من ~~أنواع غير الحبوب بقوله (ولحوم) مبتدأ (ذوات الأربع من الأنعام) كالبقر ~~والضأن والإبل (و) من (الوحش) كالغزال وبقر الوحش وخبر لحم (صنف) واحد، وإن ~~اختلفت مرقته. # قال في المدونة والمطبوخ كله صنف، وإن اختلفت صفة طبخه كقليه بعسل وأخرى ~~بخل أو لبن، ولا فرق بين كون طبخها بأبزار # PageV02P076 # الماء كلها صنف، وما تولد من لحوم الجنس الواحد من ~~شحم فهو كلحمه وألبان ذلك الصنف وجبنه وسمنه صنف. #   ### | [الفواكه الدواني] # أم لا، وما قيل من أن الطبخ بالأبزار ناقل عن اللحم الذي لم يطبخ، وفائدة ~~الاتحاد في الصنفية وجوب المماثلة، وحرمة التفاضل في بيع بعضه ببعض، ولو ~~لحم جمل بلحم ضأن (و) كذلك (لحم الطير كلها) الإنسي والوحشي كالنعامة ولو ~~طير ماء أو جراد بناء على أنه من الطعام الربوي (صنف) واحد خبر لحوم، ~~فالرخمة مثل الحمامة، والحدأة مثل الدجاجة والغراب على مشهور المذهب ولو ~~اختلفت المرقة، كما تقدم في ذوات الأربع. # (تنبيه) . هذا في ذوات الأربع المباحة والطيور المباحة، وأما غيرها فقال ~~في المدونة: ولا بأس بلحم الأنعام بالخيل وسائر الدواب نقدا، ومؤجلا لأنه ~~لا يؤكل لحمها، وأما بالهر والثعلب والضبع فمكروه بيع لحم الأنعام بها ~~لاختلاف الصحابة في أكلها، ومالك يكره أكلها من غير تحريم. انتهى. ولم يذكر ~~أبو الحسن أن الكراهة على التحريم، وهو يفيد أن مكروه الأكل من ذوات الأربع ~~ليس من جنس المباح منها، وإلا حرم بيع لحم المباح منها بالمكروه متفاضلا، ~~وحرم أيضا بيع الحي بلحم منها؛ لأنه يحرم بيع اللحم ms1167 بالحيوان من جنسه، ولكن ~~في الذخيرة ما يفيد أن الكراهة على التحريم وعليه فهما جنس واحد، فيحرم ~~التفاضل بين لحم المكروه والمباح، كما يكره بيع الحي من المكروه بلحم ~~الحيوان المباح أو المكروه، والظاهر كما في الأجهوري أنه يجري في مكروه ~~الأكل من الطير ما جرى في مكروه الأكل من ذوات الأربع. # (ولحوم) مبتدأ (دواب الماء) كضفدع وسمك وتمساح وآدمي الماء وكلب الماء ~~وخنزيره الحي والميت منها (كلها) وخبر لحوم (صنف) واحد ولو اختلفت مرقته، ~~ولا ينتقل الصبر بتمليحه عن أصله فالفسخ لا يخرج عن جنس الحلو. # وفي الأجهوري: أن البطارخ في حكم المودع في السمك وليس من جنسه فيباع ~~بالسمك، ولو متفاضلا، كما يباع الطير ولحمه ببيضه ولو متفاضلا، ولو في قياس ~~البطارخ على البيض وقفة لوجود الفارق، وأيضا البطارخ كالشحم، والشحم كاللحم ~~المشار إليه بقوله: (و) كل (ما تولد من لحوم الجنس الواحد) من ذوات الأربع ~~أو الطيور أو دواب الماء (من شحم) أو كبد أو قلب أو طحال أو رأس (فهو ~~كلحمه) بل العظم والمرق والجلد كذلك. # قال خليل: والمرق والعظم والجلد كهو، لكن إن كان العظم متصلا فالأمر واضح ~~في حرمة التفاضل؛ لأجل العظم؛ لأنه كاللحم، وأما لو كان منفصلا عن اللحم ~~فإنما يكون كاللحم إذا كان يمكن أكله كالقرقوشة إلا إن لم يمكن أكله فإنه ~~يصير أجنبيا كنوى البلح. # (تنبيهان) الأول: فائدة كون المتولد من اللحم كاللحم حرمة التفاضل في ~~الجنس الواحد كما مر في الحبوب ما لم ينتقل اللحم عن أصله، وإلا جاز ~~التفاضل ونقل اللحم المطبوخ عن اللحم النيء أن يطبخ مع شيء من الأبزار، ولو ~~الخفيفة كالأرز أو البصل زيادة على الملح؛ لأن الجمعية لا تشترط، ومثل طبخ ~~اللحم بالأبزار شيه أو تجفيفه بالشمس أو الهواء بالأبزار، وأما طبخه بغير ~~أبزار فلا ينقله عن اللحم النيء؛ لأنه صلق، وإن نقله عن الحيوان الحي. # الثاني: لو طبخ لحم من جنسين في قدر أو قدور، فإن طبخا بغير أبزار أو طبخ ~~أحدهما بها والآخر ms1168 بدونها فهما باقيان على اختلافهما فيباع أحدهما بالآخر ~~ولو متفاضلا، وأما لو طبخا بأبزار ولو في قدرين فقيل هما باقيان على ~~اختلافهما، وقيل صارا جنسا واحدا فيحرم التفاضل بينهما، وأما هما مع لحم ~~آخر فإن كان نيئا أو مطبوخا بغير ناقل فيجوز التفاضل بينهما ولو كان من ~~جنسهما لانتقالهما، وأما لو كان مطبوخا بناقل لجرى فيه الخلاف. ### | 1 - # ثم شرع في الكلام على الألبان بقوله: (وألبان ذلك الصنف) المتقدم من ذوات ~~الأربع الإنسي منه والوحشي كلها صنف واحد. # (و) كذلك (جبنه وسمنه) كل واحد منها (صنف) فصنف مقدر في الألبان والجبن، ~~ولا يتوهم عاقل فضلا عن المصنف أن الثلاثة صنف واحد، ولذلك قال الجزولي ~~تقدير كلامه: وألبان ذلك الصنف صنف وجبنه صنف وسمنه صنف، فكل واحد من ~~الثلاثة يجوز بيع بعضه ببعض متماثلا لا متفاضلا، فلا إشكال في كلام المصنف، ~~والعلامة خليل كثيرا ما يسلك هذه العبارة فإنه قال: وتمر وزبيب ولحم طير، ~~وهو جنس المراد كل واحد من الثلاثة جنس، وكون ألبان ذوات الأربع صنفا يوهم ~~أن لبن الآدمي صنف آخر وليس كذلك بل الجميع صنف واحد. # قال خليل: ومطلق لبن، قال شراحه: ولو لبن آدمي الجميع صنف واحد، فكان ~~الأحسن للمصنف أن لو قال: وجميع الألبان: صنف ليوافق كلام خليل، وليشمل ~~المخيض منه والمضروب والحليب، فيباع الحليب بالمخيض مثلا بمثل يدا بيد. # (تنبيهان) الأول: إذا عرفت ما قررنا به كلام المصنف من أن كل واحد من ~~الأمور الثلاثة صنف يطرأ عليك إشكال، وهو إيهام جواز بيع اللبن الحليب ~~بالسمن أو الجبن؛ لأن كل واحد جنس مستقل، وليس كذلك، بل الحكم المنع لما ~~فيه من المزابنة، وأنواع اللبن من فروعها سبعة: حليب، ومخيض، ومضروب وجبن ~~وزبد وسمن وأقط، والصور الحاصلة من بيع # PageV02P077 # ومن ابتاع طعاما فلا يجوز بيعه قبل أن يستوفيه إذا ~~كان شراؤه ذلك على وزن أو كيل أو عدد. # بخلاف الجزاف وكذلك كل طعام أو إدام أو شراب إلا الماء وحده، وما يكون من ~~الأدوية والزراريع ms1169 التي لا يعتصر منها زيت فلا #   ### | [الفواكه الدواني] # الأنواع ببعضها أو غيرها بعد إسقاط المكرر ثمان وعشرون صورة، فبيع كل ~~واحد بنوعه متماثلا يدا بيد جائز فهذه سبع صور. ويجوز بيع الحليب والزبد ~~والسمن والجبن بواحد من المخيض والمضروب متماثلا، وهذه ثمان صور، ويجوز بيع ~~المخيض بالمضروب متماثلا فصارت الصور الجائزة ست عشرة، وبقي ثلاث مختلف ~~فيها وهي بيع الأقط بالمخيض والمضروب وبيع الجبن بالأقط فتصير الصور ~~الجائزة خلافا وفاقا تسع عشرة صورة، والصور الباقية ممنوعة، وهي بيع الحليب ~~بالزبد وبالسمن وبالجبن وبالأقط وبيع الزبد بما بعده وبيع السمن بما بعده ~~وبيع الجبن بالأقط. # الثاني: ما قدمناه من إيهام جواز بيع اللبن بالسمن أو الجبن لاختلاف ~~الصنفية مبني على أن المراد بالصنف الجنس أو النوع، وأما لو أريد بالصنف ~~حقيقته، وهو ما كان أخص من الجنس والنوع فلا يأتي الإيهام المذكور،؛ لأن ~~اختلاف الصنف لا يقتضي جواز بيع صنف بآخر، وإنما المقتضى اختلاف الجنس ~~ولذلك قال - عليه الصلاة والسلام -: «فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف ~~شئتم» ولم يقل الأصناف، ومحصل الجواب الاختلاف المجوز ببيع الشيء بغيره ~~متفاضلا للاختلاف في الجنس أو النوع، أو أن المراد بالجواز الذي يوهمه كلام ~~المصنف الجواز في الجملة؛ لأنه يجوز في بيع السمن بالجبن الذي أخرج زبدة، ~~وليس المراد جواز كل الصور الواقع فيها الاختلاف فافهم. # ثم شرع في بياعات نهى عنها الشارع بقوله: (ومن ابتاع طعاما) أو أخذه عوضا ~~عن عمل ولو كرزق قاض أو بعض الجند أو أخذ صداقا أو أرض جناية (فلا يجوز) له ~~(بيعه قبل أن يستوفيه) بكيله أو وزنه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~اشترى طعاما فلا يبيعه حتى يكتاله» وفي رواية: «حتى يستوفيه» وفي رواية: ~~«حتى يقبضه» . واختلف في وجه الحرمة فقيل تعبدي وقيل معلل بأن غرض الشارع ~~سهولة الوصول إلى الطعام؛ ليتوصل إليه القوي والضعيف، ولو جاز قبل قبضه ~~لربما أخفي بإمكان شرائه من مالكيه، وبيعه خفية فلم يتوصل إليه الفقير، ~~ولأجل نفع نحو ms1170 الكيال والحمال، ومفهوم ابتاع طعاما أن غيره من حيوان أو عرض ~~يجوز بيعه قبل قبضه. # قال خليل: وجاز البيع قبل القبض إلا مطلق طعام المعاوضة ولو كرزق قاض. # (تنبيه) علم مما قررنا من دخول رزق القضاة في طعام المعاوضة؛ لأنه في ~~مقابلة عمل حكم ما يؤخذ من الشون لا في مقابلة عمل مما أصله صدقة لنحو ~~الفقراء، واستمر جاريا إلى هذا الزمن ينتقل من قوم إلى آخرين أنه يجوز بيعه ~~قبل قبضه؛ لأنه ليس من طعام المعاوضة بل هو صدقة، والطعام المتصدق به يجوز ~~للمتصدق عليه بيعه قبل قبضه. ولما كان عدم جواز بيع طعام المعاوضة قبل قبضه ~~مشروطا بكونه أخذ بكيل قال: (إذا كان شراؤه ذلك) الطعام (على كيل أو وزن أو ~~عدد) ، وهذا القيد من بيان المتفقهين؛ لأن النهي إنما ورد عن بيع الطعام ~~قبل قبضه، والقبض لا يلزم منه الكيل ولا الوزن ولا العدد. ### | [بيع الجزاف] # (بخلاف) المشترى لا على المكيل بل على وجه (الجزاف) فإنه يجوز بيعه قبل ~~قبضه. # قال خليل: وجاز بالعقد جزاف؛ لأنه يدخل في ضمان المشتري بمجرد العقد، ~~وأما ما لا ينتقل من ضمان البائع إلا بقبضه فإنه كالمشترى على الكيل في ~~حرمة بيعه قبل قبضه، كلبن شاة اشتري جزافا، أو ثمرة غائبة اشتريت على الصفة ~~جزافا. # قاله ابن القاسم. وأشار إليه خليل بالعطف على قوله: أخذ بكيل بقوله: أو ~~كلبن شاة. # قال بعض شراحه: أي أو كان كلبن شاة، وكأن قال: أخذ بكيل حقيقة أو حكما، ~~كأن يسلم في لبن شاة أو شياه معينات بشروط للجواز، وهي ثلاثة: كون المأخوذ ~~منها معينة، وكثرة الشياه عند البائع بحيث إذا تعذر أخذ اللبن من هذه يؤخذ ~~من غيرها، ومعرفة قدر حلابها، وأما لو اشترى لبنا كيلا في كل يوم كأن يشتري ~~منه كل يوم في إبان اللبن رطلا أو أكثر من اللبن فذلك جائز، ولا يشترط كثرة ~~الشياه عند البائع، فقول المصنف: بخلاف الجزاف مخرج مما قبله فهو مخالف له ~~في الحكم، بشرط انتقال ms1171 الضمان إلى المشتري؛ لأنه بصدد بيان الجائز ~~والممنوع، فقول التتائي نقلا عن ابن عمر: إنه ليس مخالفا لما قبله في الحكم ~~فيه نظر، بل هو مخالف له على الوجه الذي ذكرنا، فتلخص أن الجزاف على قسمين: ~~قسم كالمكيل يحرم بيعه قبل قبضه، وقسم يجوز بيعه قبل قبضه كالموهوب ~~والمتصدق، بل هو ما يدخل في ضمان مشتريه بمجرد العقد، بخلاف الأول لا يدخل ~~في ضمان مشتريه إلا بقبضه. # ولما كان يتوهم حمل الطعام السابق على خصوص الربوي قال: (وكذلك كل طعام ~~أو إدام أو شراب) يحرم بيعه قبل قبضه، ولو مما يدخله ربا الفضل، وما أحسن ~~قول خليل على طريق الاستثناء من قوله: وجاز البيع قبل القبض إلا مطلق طعام ~~المعاوضة ربويا كان أو غيره، كالفواكه ونحوها مما لا يدخله ربا الفضل ~~بقرينة الاستثناء الذي هو معيار العموم بقوله: (إلا الماء وحده) فإنه يجوز ~~بيعه قبل قبضه؛ لأنه ليس # PageV02P078 # يدخل ذلك فيما يحرم من بيع الطعام قبل قبضه أو ~~التفاضل في الجنس الواحد منه ولا بأس ببيع الطعام القرض قبل أن يستوفيه # ولا بأس بالشركة والتولية والإقالة في الطعام المكيل قبل قبضه. # وكل عقد بيع أو إجارة أو كراء بخطر أو #   ### | [الفواكه الدواني] # بطعام بدليل جواز بيعه بالطعام إلى أجل، كما لو مر ولو كان ماء زمزم، وإن ~~قال فيه ابن شعبان: إنه طعام فإنه مؤول. # (و) إلا (ما يكون من) أنواع (الأدوية) كالصبر والحلبة على القول بأنها ~~دواء. # (و) إلا (الزراريع) جمع زريعة (التي) شأنها أن (لا يعتصر منها زيت) بل ~~تؤكل على حالها كحب الفجل الأبيض وحب السلق والجزر واللفت وحب البصل، وزاد ~~بعض ما يعتصر منه زيت للوقود كبذر الكتان. # (فلا يدخل ذلك) المذكور من الماء، وما بعده (فيما يحرم من بيع الطعام بل ~~قبضه و) لا يدخل فيما يحرم (التفاضل في الجنس الواحد منه) بل يجوز بيعها ~~قبل قبضها، ويجوز التفاضل في الجنس الواحد منها؛ لأن هذه المذكورات ليست من ~~مطلق الطعام، وقولنا ms1172 شأنها أن لا يعتصر منها زيت للاحتراز عن نحو الزيتون ~~وحب السمسم المعروف بالجلجلان والقرطم، ومصلحات الطعام كالحبة السوداء ~~فإنها من الطعام حكما. # قال خليل: ومصلحه كملح وبصل وثوم وتابل كفلفل وكزبرة وأنيسون وشمار ~~وكمونين. # قال شراحه: أي أن مصلح الطعام كالطعام، والحاصل أن الزراريع أربعة أقسام: ~~ما لا يعتصر منه زيت ويؤكل حبا، وما يعصر منه شيء لغير الأكل، وهذان ~~القسمان يجوز بيعهما قبل قبضهما، وهما كلام المصنف، وقسمان لا يجوز بيعهما ~~قبل قبضهما، وهما: ما يعصر منه شيء يؤكل كالجلجلان ونحوه، وما لا يعصر منه ~~ويؤكل على حاله كالحبة السوداء أو الشمر والكمون وغير ذلك مما هو مصلح ~~للطعام. # ثم بين مفهوم ابتاع الذي هو طعام المعاوضة بقوله: (ولا بأس ببيع طعام ~~القرض قبل أن يستوفيه) بالبناء للمفعول والنائب ضمير الطعام والمعنى: أنه ~~يجوز لمن اقترض طعاما من شخص لم يشتره أو اشتراه وقبضه أن يبيعه قبل قبضه ~~من مقرضه، ومثله المملوك من نحو صدقة ولو اقترضه على الكيل، وكما يجوز ~~للمقترض بيعه قبل قبضه يجوز له دفعه وفاء عن قرض في ذمته، وقيدنا بكون ~~القرض من غير مشتر لم يقبضه للاحتراز عمن اشترى طعاما ولم يقبضه ثم أقرضه ~~لغيره فإنه لا يجوز لذلك المقترض بيعه قبل قبضه، ويجري هذا القيد في الطعام ~~المتصدق به والموهوب، فشرط جواز بيعه قبل قبضه أن لا يكون من مشتر لم يقبضه ~~لما يلزم عليه من توالي عقدتي بيع لم يتخللهما قبض. # (تنبيه) إذا قلنا: يجوز بيع طعام القرض قبل قبضه فيجوز؛ لأنه للمقترض أن ~~يبيعه من المقرض، ومن غيره، لكن إن باعه للمقرض يجوز بكل شيء إذا حصل نقد ~~الثمن، وأما لو باعه إلى أجل فلا يجوز؛ لأنه فسخ دين في دين، فإن باعه ~~المقترض لأجنبي فيجوز بكل شيء أيضا إذا كان نقدا، وأما لأجل فلا يجوز؛ لأن ~~فيه بيع الدين بالدين هكذا قال الشاذلي، وحاصل كلام الشاذلي أنه يجوز بيعه ~~من غير أجل سواء باعه بعرض أو غيره، ويمتنع إلى ms1173 أجل سواء باعه لقرضه أو ~~غيره. # وفي الأجهوري في شرح خليل ما يخالف ذلك فإنه قال: كلام المصنف شامل لما ~~إذا باعه لأجنبي أو لمقرضه، وهذا ظاهر إذا باعه لهما بغير طعام مطلقا، وإلا ~~امتنع لما فيه من بيع طعام بطعام لأجل، وإذا باعه لمقرضه فلا بد من قيد ~~آخر، وهو أن يكون أجل القرض إلى أجل السلم أو أكثر، فلا يجوز شراؤه بطعام ~~مطلقا أي ولو لأجل السلم لربا النساء، ولا بيعه لمقرضه بنقد أو عرض حيث كان ~~أجل القرض أقل من أجل السلم؛ لأن القرض يعد لغوا. # قال الأمر إلى أن المقرض دفع نقدا أو عرضا في طعام مثل القرض قدرا وصفة ~~يأخذه بعد أجل القرض، وهذا سلم، فيشترط في أجل القرض أن يكون قدر أجل السلم ~~أو أكثر كلامه، وتلخص من كلام الشيخين أنه يجوز بيع طعام القرض قبل قبضه ~~على الحلول مطلقا أي للمقترض أو غيره ولو بطعام، ولا يجوز إلى أجل على كلام ~~الشاذلي مطلقا، وأما على كلام الأجهوري فلا يمتنع إلا بالطعام مطلقا أو ~~بغيره، حيث كان البيع لمقرضه وكان الأجل أقل من أجل السلم، إلا إن كان ~~لأجنبي مطلقا أو للمقرض إلى قدر أو أكثر من أجل السلم فيجوز، وانظر الراجح ~~من الكلامين. # ولما وقع في حديث النهي الآتي عن بيع الطعام قبل قبضه استثناء التولية ~~والشركة والإقالة أشار إليها بقوله: (ولا بأس بالشركة) في طعام المعاوضة ~~قبل قبضه، وحقيقة الشركة هنا جعل مشتر قدرا لغير بائعه باختياره مما اشتراه ~~لنفسه بما نابه من ثمنه. # (و) كذلك التولية لا بأس بها في طعام المعاوضة قبل قبضه، وحقيقتها أن ~~يجعل الطعام الذي اشتراه لغير بائعه بثمنه، وهي في الطعام غير جزاف قبل ~~كيله رخصة، فمن اشترى حصة من الطعام على الطعام على الكيل يجوز له أن ~~يدفعها لغيره بثمنها. # (و) كذلك (الإقالة) لا بأس بها كالشركة والتولية (في) جميع (الطعام ~~المكيل قبل قبضه) ، وإنما جازت تلك المذكورات في طعام المعاوضة قبل قبضه ~~لشبهها بالقرض ms1174 في المعروف لخبر أبي داود وغيره عنه - عليه الصلاة والسلام ~~-: «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه إلا ما كان من شركة وتولية، ~~وإقالة» ، وهي ترك المبيع لبائعه # PageV02P079 # غرر في ثمن أو مثمون أو أجل فلا يجوز، ولا يجوز بيع ~~الغرر، ولا بيع شيء مجهول، ولا إلى أجل مجهول، ولا يجوز في البيوع التدليس، ~~ولا الغش ولا الخلابة ولا الخديعة، ولا كتمان العيوب، ولا خلط دنيء بجيد. # ولا أن يكتم من أمر #   ### | [الفواكه الدواني] # بثمنه، لكن شرط أهل المذهب لجواز الإقالة من طعام المعاوضة قبل قبضه أن ~~تقع من جميعه، وأما لو وقعت الإقالة من بعضه فلا تجوز إلا إذا كان رأس ~~المال عرضا يعرف بعينه مطلقا أو كان عينيا، أو طعاما لم يقبض أو قبض ولم ~~يغب عليه أو غاب غيبة لم يمكن الانتفاع به فيها، وأما لو غاب به غيبة يمكنه ~~الانتفاع به فيها لم تجز من البعض والطعام وغيره في ذلك سواء، ومفهوم ~~المكيل وقبل قبضه جواز الإقالة من الجميع المشترى جزافا أو مكيلا بعد قبضه ~~بالأولى، وشرطوا لجواز التولية والشركة أن يستوي عقداهما فيهما حلولا ~~وتأجيلا وفي رأس المال، وأن لا يشترط المشرك بكسر الراء على المشرك بفتحها ~~أن ينقد عنه. # قال خليل بعد قوله، وإقالة من الجميع وتولية وشركة: إن لم يكن على أن ~~ينقد عنك واستوى عقداهما فيها، وإلا فبيع كغيره فلا يجوز شيء منهما إلا بعد ~~القبض، وبقي شرط ثالث في التولية والشركة، وهو أن يكون رأس المال عينا، ~~وأما لو كان غيرها فلا يجوز شيء منهما قبل قبض الطعام، خلافا لأشهب في ~~القرض المثلي، راجع شراح خليل. # (تنبيهان) الأول: علم مما قررنا، ومن كلام خليل أن لا بأس في كلامه بمعنى ~~الإباحة، سواء كان الطالب لما ذكر الآخذ أو المأخوذ منه. # الثاني: إذا قال الطالب للشركة للمشترك له: أشركني فإن سمى له جزءا ~~معلوما فلا إشكال، وأما لو أطلق له فإنه يستحق معه النصف، وأما لو كان ~~المسئول ms1175 اثنين فإن سألهما مجتمعين أو منفردين، وكان السؤال بلفظ أشركاني ~~واستوت أنصباؤهما فله الثلث، وأما لو اختلفت أو قال لكل واحد منفرد عن ~~غيره: أشركني فله نصف حصة كل واحد. ### | [العقود الفاسدة] # ثم شرع في الكلام عن العقود الفاسدة بقوله: (وكل عقد بيع) ، وهو ما تملك ~~به الذات وقد مر حده (و) عقد (إجارة) ، وهو العقد على منفعة العاقل غالبا ~~(أو) عقد (كراء) ، وهو ما تملك به منفعة الدواب والدور وقد وقع متلبسا ~~(بخطر أو غرر) تفسير الخطر وحقيقة الغرر كما قال ابن عرفة: ما شك في حصول ~~عوضيه أو المقصود منه غالبا، والغرر حرام سواء كان (في ثمن) ، وهو ما يدفعه ~~المشتري (أو) في (مثمون) ، وهو ما يدفعه البائع، والمراد أحد العوضين أو ~~هما كان العقد بيعا أو غيره. # (و) كان الخطر في (أجل فلا يجوز) والأصل فيما لا يجوز الفساد؛ لأن شرط ~~صحة عقد البيع أو غيره العلم بالمعقود عليه عوضا، ومعوضا، والأصل المعقود ~~عليه له حصة من العوض، فلا بد من علم ابتدائه وانتهائه بقوله: فلا يجوز خبر ~~كل الواقع مبتدأ، وقرن بالفاء لما في كل من العموم فاكتسى شبها لما شرط. ~~مثال الغرر في الثمن أن يشتري سلعة معينة بعبد آبق أو بما في يده أو ~~صندوقه، والبائع لا يعلم ذلك. ومثال الغرر في المثمون أن يكون المبيع عبدا ~~آبقا أو دابة في السباق، ولو مباحة الأكل أو مشرفة، وهي محرمة الأكل. ومثال ~~الغرر في الأجل في البيع أن يشتري سلعة بثمن إلى اليسار أو حتى يقدم زيد، ~~ثم أكد ما سبق بقوله: (ولا يجوز بيع الغرر) قال خليل: كبيعها بقيمتها أو ~~على حكمه أو حكم غير أو رضاه. # (ولا بيع شيء مجهول) كبيعه ما في صندوقه أو ما في يده أو غيره مما لا ~~يعلمه المشتري أو البائع. (ولا) البيع (إلى أجل مجهول) كأبيعك هذه السلعة، ~~والثمن من أولادها أو حتى يحصل اليسار (تنبيهات) الأول: لم يبين المصنف ~~الحكم إذا وقع العقد ملتبسا بغرر وحكمه ms1176 الفسخ قبل الفوات، فإن حصل الفوات ~~بتغير الذات في البيع أو استوفيت المنافع في الإجارة والكراء فالواجب في ~~البيع غرم قيمة السلعة حيث اتفق على الفساد أو الثمن عند اختلافه، والواجب ~~في المنافع أجرة أو كراء المثل. # الثاني: يستثنى من الغرر ما قل، قال خليل: واغتفر غرر يسير للحاجة لم ~~يقصد كأساس الدار المبيعة وكالجبة المحشوة، وأما السمك في الماء أو الطير ~~في الهواء فممتنع إجماعا وأما بيع السلعة بقيمتها أو بما يحكم به فلان ففيه ~~خلاف، والراجح فيه عدم الجواز، وقيد خليل الغرر اليسير بعدم قصده للاحتراز ~~عن اليسير الذي يقصد لشراء الحيوان بشرط حمله، حيث كان حمله يزيد في ثمنه ~~وذلك في الحيوان البهيمي فإنه غير جائز. # الثالث: إنما أشار المصنف إلى هذه الكلية لينبه على أن شرط البيع علم ~~المعقود عليه لكل من المتعاقدين، وإلا وقع فاسدا حيث وقع العقد على اللزوم، ~~وأما لو وقع على خيار المشتري عند رؤيته للمعقود عليه فإنه يجوز، ولو لم ~~يذكر البائع، ولا غيره نوع المعقود عليه، كما نبه عليه خليل بقوله: وغائب ~~ولو بلا وصف على خياره بالرؤية. # (و) كذا (لا يجوز في البيوع التدليس) ، وهو كتمان عيب السلعة عن المشتري ~~وقت العقد مع ذكره. (ولا) يجوز فيها (الغش) ، وهو أن يحدث في السلعة ما # PageV02P080 # سلعته ما إذا ذكره كرهه المبتاع أو كان ذكره أبخس له ~~في الثمن. # ومن ابتاع عبدا فوجد به عيبا فله أن يحبسه ولا شيء له أو يرده ويأخذ ثمنه ~~إلا أن يدخله عنده عيب مفسد فله أن يرجع بقيمة العيب القديم من الثمن أو ~~يرده ويرد ما #   ### | [الفواكه الدواني] # يوهم زيادتها أو جودتها، كخلط اللبن بالماء، وكسقي الحيوان عند بيعه ~~ليوهم أنه سمين، وكتطرير الكتاب ليوهم أنه مقابل أو مقروء. # (ولا) يجوز في البيوع أيضا (الخلابة) بكسر الخاء المعجمة واللام المفتوحة ~~المخففة، وهي الكذب في ثمنها إما بلفظ أو كناية. # (ولا الخديعة) بأن يفعل صاحب السلعة مع مريد الشراء ما يوجب ms1177 الاستحياء ~~منه، كأن يجلسه عنده ويحضر له شيئا من المأكول أو المشروب أو غير ذلك. # (ولا كتمان العيوب) ؛ لأنه تدليس، وهو حرام. (ولا) يجوز لمريد البيع أيضا ~~(خلط دنيء) من طعام أو شراب أو عروض بجيد فإن هذا من الغش، ولذلك كان ~~الأنسب لمقام الاختصار حذف قوله: ولا كتمان العيوب؛ لأنه عين التدليس الذي ~~قدمه، وما بعده؛ لأنه مكرره مع ما قبله، إلا أن يقال: إنه أراد بقوله: ولا ~~كتمان العيوب تفسير التدليس، وبقوله: ولا خلط دنيء بجيد تفسير الغش، ولعل ~~هذا هو المتعين، والله أعلم. # (تنبيه) لم يعلم من كلام المصنف حكم البيع الواقع فيه ما ذكر، ومحصله: أن ~~المشتري يلزمه الأقل من الثمن والقيمة عند فوات السلعة في الغش والخلابة ~~والخديعة، سواء كان البيع مرابحة أو غيرها، وأما في التدليس بالعيوب فيرجع ~~المشتري بأرش العيب. # قال خليل: والمخرج عن المقصود مفيت فالأرش، وأما عند قيام السلعة فالخيار ~~للمشتري بين التماسك بالسلعة بجميع الثمن، ولا شيء في نظير العيب؛ لأن ~~خبرته تنفي ضرره مع قيامها بحالها من غير حدوث شيء فيها عند المشتري، كما ~~يأتي ذلك في كلام المصنف والرد. ### | 1 - # (فرعان) لو باع شخص حجرا ثم تبين أنه جوهر أو ذهب، فإن اشتراه مع النداء ~~عليه باسمه العام فلا يرد، ومن باب أولى إذا لم يسم بل وقع البيع على رؤية ~~ذاته، وأما إن باعه باسم غيره كأبيعك هذه الزجاجة فيجدها المشتري ياقوتة لم ~~يلزم البائع اتفاقا. # قال خليل: ولم أره يغلط إن سمى باسمه ولا يعين ولو خالف العادة حيث كان ~~البائع مالكا رشيدا لا إن كان وكيلا أو وصيا. ### | 1 - # الفرع الثاني: فلو اشترى شخص سمكة فوجد في بطنها سمكة أخرى فإنهما يكونان ~~للمشتري حيث اشتراهما بالوزن، وإلا كانت الثانية للبائع، وأما لو وجد في ~~بطنها جوهرة أو نحوها فقيل للمشتري وقيل للبائع، ومحل الخلاف لم يكن عليها ~~علامة الملك، وإلا كانت لقطة، وأما الخرزة البدنية فهي للمشتري اتفاقا. # ثم شرع في بيان ما هو أخص ms1178 مما يجب بيانه على البائع بقوله: (ولا) يجوز ~~لمريد البيع مرابحة أو مساومة (أن يكتم من أمر سلعته ما) أي الأمر الذي ~~(إذا ذكره) البائع (كرهه المبتاع أو كان ذكره أبخس له) أي للمبيع (في ~~الثمن) لاقتضائه نقصه. # قال خليل: ووجب تبيين ما يكره كثوب الأجذم أو الأجرب أو الميت والمشتري ~~بدوي، ومفهومه أن ما لا يكرهه المبتاع لا يجب بيانه، وإن كرهه غيره، فلو ~~وقع وكتم البائع شيئا مما يجب عليه بيانه فالحكم أن الخيار للمشتري مع قيام ~~السلعة، ومع الفوات يلزمه الأقل من الثمن والقيمة بناء على أن الكتمان لما ~~يجب بيانه من الغش. # قال ابن ناجي: وأخذ من كلام المصنف وغيره أيضا حرمة الشراء بدراهم ~~الكيمياء؛ لأن من علم بها يكرهها ولو أخبر بعدم تغيرها، ولا يمكنه أن يتصرف ~~فيها مع خوفه على نفسه عند البيان، ونص ابن عبد السلام على تجريح المشتغل ~~بمطلق علم الكيمياء، وأفتى أبو الحسن المنتصر بمنع إمامة المشتغل بها، ~~والدليل على ما ذكر ما ذكره مسلم وغيره من: «أنه - صلى الله عليه وسلم - مر ~~على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بلة فقال: ما هذا يا صاحب ~~الطعام؟ قال: أصابه الماء يا رسول الله، قال: أفلا جعلته فوق الطعام حتى ~~يراه الناس؟ من غشنا فليس منا» أي ليس على سنتنا،؛ لأن المسلم لا يكفر بفعل ~~المحرم إلا إذا استحله، ويجب على الإمام أن يعزر من فعلها، كما يجب عليه ~~تعزيره لكل معصية. # ثم شرع يتكلم على حكم من اشترى سلعة ودلس عليه بائعها بعيبها بقوله: (ومن ~~ابتاع) أي اشترى (عبدا) أو غيره وقبضه (فوجد به عيبا قديما) لم يطلع عليه ~~المشتري حين العقد، ومثل القديم الحادث في زمن خيار التروي، والعادة ~~السلامة منه كالإباق والجذام. # قال خليل: ورد بما العادة السلامة منه. (فله أن يحبسه ولا شيء له) على ~~البائع في نظير العيب (أو يرده ويأخذ ثمنه) إلا أن يطلع على العيب ويسكت، ~~أو يأتي بما يدل على رضاه به كركوب ms1179 الدابة واستخدام العبد فليس له رده، ~~والدليل على ما قاله المصنف قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تصروا الغنم» ~~- وفي رواية «الإبل -، ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن ~~رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر» والتصرية ترك الحلاب حتى يعظم ~~الضرع ويتوهم المشتري كثرة اللبن، وهذا إشارة إلى خيار النقيصة، وعرفه ابن ~~عرفة بقوله: لقب لتمكين المبتاع من رد مبيعه على بائعه لنقصه عن حالة بيع ~~عليها غير قلة كمية قبل ضمانه مبتاعه، فقوله: لنقصه أخرج به ما إذا أقاله ~~البائع من المبيع فإن له رده على بائعه، وقوله: غير قلة كمية صفة # PageV02P081 # نقصه العيب عنده، وإن رد عبدا بعيب وقد استغله فله ~~غلته. # والبيع على الخيار جائز. # إذا ضربا لذلك أجلا قريبا إلى ما #   ### | [الفواكه الدواني] # لحالة أخرج به صورة استحقاق الجل من يد المشتري، وقوله: قبل ضمانه متعلق ~~بالنقص وضمان فاعل بالمصدر، وهو لفظ ضمانه، ولم يقل قبل بيعه ليدخل في ذلك ~~العيب الذي يحدث في السلعة بعد البيع، وفي مدة ضمان البائع كالحادث في ~~المبيع الغائب قبل قبضه، وفي الأمة زمن مواضعتها، فإن حكم هذا حكم الموجود ~~قبل العقد في ثبوت الرد به للمشتري. # قال العلامة خليل: ورد بعدم مشروط فيه غرض كثيب ليمين فيجدها بكرا، وسواء ~~كان الشرط صريحا أو بمناداة، وبما العادة السلامة منه كعور وقطع ولو أنملة، ~~وخصاء واستحاضة ورفع حيضة استبراء وعسر وزنى وشرب وبخر وزعر، وزيادة سن ~~وظفر وعجر وبجر والدين أو والد لا أخ ولا جد، وجذام أب أو جنونه بطبع لا ~~بمس جن، وكرهص وعثر وحران وعدم حمل معتاد، وكالدين وتقويس الذراعين، وقلة ~~الأكل في الحيوان البهيمي، أو العاقل إذا كان ينقص عمله بسبب قلة أكله. ~~وأما كثرة الأكل فليست عيبا في الحيوان البهيمي، وأما في العبد والأمة ~~فيظهر أنها عيب حيث خرجت عن المعتاد، كما يؤخذ من تخيير من استأجر رجلا ~~بأكله فيوجد أكولا. ### | 1 - # (تنبيهان) الأول: الرد بالعيب ثابت في ms1180 القليل كالكثير إلا في الدور ~~وغيرها من العقارات فلا رد فيها بالقليل ولا المتوسط، وإنما يجب للمشتري ~~الرجوع بأرض المتوسط، وأما الكثير كالكائن بوجهتها مما ينقص ثمنها فإن ~~للمشتري الرد به أو التماسك ولا شيء له، فعيوبها ثلاثة: كثير فيه الرد ولا ~~أرش له إن تماسك، والمتوسط له الأرش ولا رد له، والقليل جدا لا رد ولا أرش، ~~هكذا قال ابن أبي زيد في غير هذا الكتاب، وفرق أهل المذهب بين الدور وغيرها ~~بأن غيرها قد يراد منه التجارة. ### | 1 - # الثاني: محل الرد بالعيب المذكور أن يكون من العيوب التي يمكن الاطلاع ~~عليها من غير تغيير ذات المبيع كالعيوب التي ذكرناها في كلام خليل، وأما ما ~~يمكن الاطلاع عليه لا بتغير ذات المبيع كسوس الخشب والجوز، ومرارة نحو ~~القثاء، وعدم حلاوة نحو البطيخ، فلا رد للمشتري به إلا لشرط أو عادة على ما ~~استظهره خليل في توضيحه، ومحله أيضا أن لا يتغير عند المشتري لقول خليل: ~~ورد إن لم يتغير، وأما لو تغير عنده قبل اطلاعه على العيب فتغيره على ثلاثة ~~أقسام: متوسط، ومخرج عن المقصود كهرم الدابة وقطع الشفة قطعا غير معتاد، ~~وقليل جدا، وأشار إلى المتوسط بقوله: (إلا أن يدخله) أي المبيع (عنده عيب ~~مفسد) أي ينقص ثمنه ولم يخرجه عن المقصود منه، وهو المتوسط، كعجف الدابة أو ~~سمنها سمنا بينا خارجا عن العادة بحيث لا تلحق غيرها، أو عمى أو شلل أو ~~تزويج الأمة. # (فله) أي المشتري الخيار في (أن يرجع بقيمة العيب القديم من الثمن) ولا ~~يرد المبيع (أو يرده) أي المبيع على بائعه (ويرد ما نقصه العيب) الحادث ~~(عنده) ، وهذا التخيير ثابت للمشتري، سواء كان البائع مدلسا أو غير مدلس. # قال خليل بعد قوله: ورد إن لم يتغير وتغير المبيع إن توسط فله أخذ القديم ~~ورده ودفع الحادث وقوما بتقويم المبيع يوم ضمان المشتري، فيقوم سالما من ~~العيبين بعشرة مثلا، وبالقديم بثمانية، وبالحادث بستة، فإن رد دفع للبائع ~~اثنين، وإن تماسك أخذ اثنين، وإن زاد ms1181 الثمن أو نقص فبنسبة ذلك منه. والحاصل ~~أن أرش العيب القديم ينسب إلى ثمنه سليما من العيبين، وأرش الحادث ينسب إلى ~~ثمنه معيبا بالقديم، ومحل هذا التخيير ما لم يقبله البائع بالحادث، وإلا ~~نزل الحادث عند المشتري بمنزلة العدم، فيخير المبتاع بين أن يتماسك ولا شيء ~~له في القديم، أو يرد ولا شيء عليه في الحادث. # قال خليل: إلا أن يقبله بالحادث أو يقل فكالعدم، وفسرنا المفسد بالنقص ~~للثمن؛ لأن المخرج عن المقصود من المبيع مفوت للرد، وموجب للمشتري الرجوع ~~بأرش القديم. # قال خليل: والمخرج عن المقصد مفيت فالأرش فيقوم سليم من كل عيب؛ لأنه ~~اشتراه على وجه أنه سالم، فإذا قيل: قيمته عشرة، يقال: وما قيمته معيبا ~~بالقديم، فإذا قيل: ثمانية فإنه يرجع من الثمن بنسبة ما نقصته الثمانية عن ~~العشرة، وهو الخمس، فإذا كان الثمن خمسة عشر رجع بثلاثة، وإذا كان الثمن ~~مائة رجع بعشرين، وهكذا، وأما القليل جدا فكالعدم كوعك ورمد وصداع وذهاب ~~ظفر. # (تنبيه) . كلام المصنف في العيب الذي ثبت أنه قديم، وأما لو حصل التنازع ~~في عدم عيب أو حدوثه أو تنازعا في وجود عيب، مثله يخفى، وعدم وجوده، فالحكم ~~في هذا الثاني قبول قول البائع؛ لأن الأصل السلامة ولا يمين عليه، وأما في ~~الأول فالقول للبائع إلا بشهادة عادة للمشتري، ومعنى شهادة العادة أن تقول ~~أهل المعرفة إنه حادث معتمدة في شهادتها على العادة، وكل من قطعت أهل ~~المعرفة بكلامه فالقول قوله من غير يمين، وكل من رجحت قوله فالقول قوله ~~بيمين، وعند الإشكال عليها القول للبائع، وإلى هذا كله الإشارة بقول خليل: ~~والقول للبائع في العيب أو قدمه إلا بشهادة عادة للمشتري، وحلف من لم تقطع ~~بصدقه ويمينه بعته، وما هو به، وتكون # PageV02P082 # تختبر فيه تلك السلعة أو ما تكون فيه المشورة # ولا يجوز النقد في الخيار ولا في عهدة الثلاث ولا في المواضعة #   ### | [الفواكه الدواني] # بنافي الظاهر وعلى نفي العلم في الخفي. # وما كان الرد بالعيب قد يكون ms1182 بعد اغتلال المشتري، نبه المصنف على من ~~يستحق العلة بقوله: (وإن رد المبتاع عبدا) مثلا (بعيب قديم، و) الحال أنه ~~كان (قد استغله) قبل اطلاعه على العيب ورضاه أو في زمن الخصام (فله غلته) ~~إلى حين فسخ البيع برد المبيع. # قال خليل: والغلة له للفسخ، والمراد الغلة التي لا يكون استيفاؤها دالا ~~على الرضا بالسلعة المعيبة، وهي التي تنشأ عن غير تحريك كلبن وصوف، أو عن ~~تحريك واستوفاها قبل الاطلاع على العيب أو بعده حيث لا يكون استيفاؤها ~~منقصا كسكنى الدار في زمن الخصام، وما عدا ذلك فالغلة له من غير غاية؛ ~~لدلالتها على الرضا فلا فسخ له بعد استيفائها كركوب الدابة واستخدام الرقيق ~~المنقصين له، وإن كانت الغلة للمشتري حتى يرد السلعة؛ لأن ضمانها قبل الرد ~~منه، ومثل الرد بالعيب بالفساد وبالاستحقاق وأخذها بالشفعة أو بالفلس، وهذا ~~في الغلة غير الثمرة التي لم تكن مؤبرة يوم الشراء. # وكذا فيها إن فارقت الأصول قبل ردها، وأما لو كانت باقية على أصولها ~~فيفصل فيها بين الرد بالعيب أو الفساد فاز بها المشتري إن كانت أزهت. وأما ~~في الشفعة والاستحقاق فيفوز بها إن يبست، وأما لو ردت بتفليس فترد ولا يفوز ~~بها المشتري إلا بجدها، وإنما قيدنا بالتي لم تكن مؤبرة يوم الشراء؛ لأن ~~المؤبرة يوم الشراء كالولد والصوف التام ليست بغلة، والأصل في ذلك ما في ~~حديث الترمذي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الخراج بالضمان» ~~«قال - عليه الصلاة والسلام - فيمن ابتاع غلاما وأقام عنده مدة ثم أراد أن ~~يرده وجاء به إلى الرسول ليرده على صاحبه فقال صاحبه: يا رسول الله قد ~~استغل غلامي، فقال - عليه الصلاة والسلام -: الخراج بالضمان» ونص خليل على ~~ما تخرج به السلعة من ضمان المشتري وتدخل في ضمان البائع بقوله: ودخلت في ~~ضمان البائع إن رضي بالقبض ولو لم يقبضها بالفعل ولا مضي زمن يمكن قبضها ~~فيه أو ثبت موجب الرد عند الحاكم، وإن لم يحكم بالرد، وهذا إذا كان البائع ~~حاضرا، وأما ms1183 لو كان غائبا فلا تنتقل إلى ضمانه إلا بالحكم عليه بالرد. # ولما فرغ من الكلام على الرد بالعيب القديم ويسمى خيار النقيضة، شرع في ~~خيار التروي، وهو كما قال ابن عرفة: بيع وقف بته أولا على إمضاء يتوقع ~~فيخرج البيع اللازم ابتداء ولكن يؤول إلى خيار بعد الاطلاع على العيب فهذا ~~لم يتوقف بته أولا ويسمى خيار النقيصة، وقد بينا حقيقته عن ابن عرفة فيما ~~سبق بقوله (والبيع) المدخول فيه (على الخيار) للبائع أو المشتري أو أجنبي ~~(جائز) ليتروى في أخذ السلعة أو ردها، والدليل على جوازه ما في الموطإ عن ~~ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار» ~~والإجماع على جوازه، والحديث حجة على من شذ بمنعه، وخيار التروي عندنا إنما ~~يكون بالشرط كما قال خليل: إنما الخيار بشرط أو عادة؛ لأنها عند مالك ~~كالشرط بالمجلس فإنه غير معمول به عندنا، وعند أبي حنيفة، وهو قول الفقهاء ~~السبعة، وقيل: إلا ابن المسيب، وقال الشافعي وأحمد بن حنبل وابن حبيب من ~~أصحابنا: بأن التروي يكون بالمجلس، وسبب الخلاف فهم قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» فحمله الجمهور على ظاهره من التفرق ~~بالأبدان من المجلس، وحمله مالك على التفرق بالقول ويشهد لما قاله إمامنا - ~~رضي الله عنه - ما في آخر الحديث في قوله: إلا بيع الخيار فإن المتبادر منه ~~أن معناه إلا بيعا شرط فيه الخيار، فلا ينقضي الخيار بالمفارقة بل يبقى بيد ~~من جعل له إلى تمام المدة المشترطة ولو تفرقا، وقال مالك في الموطإ بعد ~~ذكره حديث: «المتعاقدان بالخيار ما لم يتفرقا» والعمل عنه على خلافه، وإنما ~~قدم مالك العمل على الحديث الصحيح؛ لأنه خبر آحاد، وعمل أهل المدينة كالخبر ~~المتواتر. # وأشار إلى شرط الجواز بقوله: (إذا ضربا لذلك أجلا) والمعنى: أن الخيار ~~لأحد المتبايعين لا يثبت إلا بالشرط أو العادة، وأن يكون ذلك الأجل معلوما ~~لهما ms1184 ونهايته (إلى ما تختبر فيه تلك السلعة) وأشار بقوله: إلى ما تختبر فيه ~~تلك السلعة إلى اختلاف مدته باختلاف السلع، ولذلك قال خليل بعد قوله: إنما ~~الخيار بشرط كشهر في دار ولا يسكن وكجمعة في رقيق واستخدمه، وكثلاثة في ~~دابة وكيوم لركوبها في البلد ولركوبها في خارجها يكفي البريد ونحوه، ~~وكثلاثة في ثوب أو سفينة أو كتاب أو غيرهما مما ليس بحيوان ولا عقار ولا ~~رقيق. وأما نحو الدجاج والطيور وبقية الحيوانات التي لا عمل لها فالظاهر أن ~~مدة الخيار فيها ليست كذلك لإسراع التغير لها، فتكون مدة الخيار فيها ما لا ~~تتغير فيه، ويقاس عليها سائر الفواكه والأطعمة التي تفسد بالتأخير. # ففي المدونة: من اشترى شيئا من رطب الفواكه والخضر على أنه بالخيار، فإن ~~كان الناس يشاورون غيرهم في هذه الأشياء ويحتاجون إلى رأيهم فلهم من الخيار ~~بقدر الحاجة مما لا يقع فيه تغير ولا فساد. ثم عطف على قوله إلى ما تختبر ~~فيه السلعة قوله: (أو) إلى (ما تكون فيه المشورة) للغير حيث لا تزيد مدة ~~المشورة على مدة الخيار المعلومة لتلك السلعة، وأفاد المصنف بهذا جواز ~~إمضاء البيع على مشورة الغير، ولا شك أن المشورة # PageV02P083 # بشرط. # والنفقة في ذلك والضمان على البائع. # وإنما يتواضع للاستبراء الجارية التي للفراش في الأغلب أو التي أقر #   ### | [الفواكه الدواني] # خلاف اختبار المشتري للسلعة؛ لأن اختبارها امتحانها من جهة قلة أكلها أو ~~عملها أو غير ذلك، وأما المشورة فتكون في الغالب لأجل الإقدام على الشراء ~~أو عدمه، كبت البيع أو رد السلعة، واستفد مما قررنا أن زمن المشورة لو كان ~~يتأخر عن مدة الخيار لأفسد البيع. # قال خليل: وفسد بشرط مشاورة بعيد أو مدة زائدة أو مجهولة أو غيبه على ما ~~لا يعرف بعينه، ويفهم من قول خليل: وفسد بشرط إلخ أن البيع لو وقع على ~~الخيار ولم يعينا أجلا لم يفسد المبيع، وهو كذلك ويصار إلى أجل تلك السلعة. # وصرح بذلك الشاذلي أيضا، وهو ظاهر حيث كانت ms1185 مدة الخيار لتلك السلعة ~~معلومة بين المتبايعين، ولا مفهوم لقول الشاذلي: وقع على الخيار بل لو سكتا ~~عنه وقت العقد، وكان العرف جاريا به كما عندنا في بلاد الأرياف في بيع ~~الدواب، والعرف عند مالك كالشرط. # (تنبيهات) الأول: علم من كلام المصنف كخليل أن خيار التروي لا يكون إلا ~~بالشرط أو العادة، وأنه لا يكون بالمجلس، ولم يبينا حكم ما لو شرطاه. # وفي الأجهوري: أن اشتراط خيار المجلس في العقد يفسده، ولي بحث فيه مع ~~قولهم بصحة البيع المدخول فيه على مشورة شخص قريب كما في كلام المصنف، ولا ~~يفسد العقد بمجرد جهل زمن الخيار كما يفهم من مفهوم قول خليل: وفسد بشرط ~~مشاورة بعيد أو مدة زائدة. # والذي يظهر لي عدم فساد العقد باشتراط الخيار لأحدهما ما داما في المجلس ~~لقصر زمان المجلس عرفا عن مدة الخيار، ولا ينافيه ما عليه مالك؛ لأن غاية ~~ما حصل منه نفي ثبوت خيار المجلس لأحد المبايعين بمقتضى المجلس، وهو لا ~~ينافي أنهما لو شرطاه لأحدهما مدة المجلس لعمل به وحرر الحكم في ذلك. ولا ~~يقال: مدة الخيار محدودة بأكثر من مدة المجلس؛ لأنا نقول: المدة المذكورة ~~في كلامهم حد لأكثره، ولذلك يفسد العقد باشتراط أكثر منها، فلا ينافي جواز ~~اشتراط أقل منها، ألا ترى أنهما لو شرطا نفي الخيار جملة لكان لهما ذلك،. ### | 1 - # الثاني: لم يذكر المصنف ما يقطع الخيار ويعد بعد المختار راضيا، وبينه ~~ابن عرفة بقوله: وقاطعه قول وفعل المازري وترك هو عدمهما، فالقول نحو رضيت، ~~والفعل ما أشار إليه خليل بقوله: ورضي مشتر كاتب أو زوج ولو عبدا أو قصد ~~تلذذا أو رهن أو آجر أو أسلم للصنعة أو تسوق أو جنى أو تعمد أو نظر الفرج ~~أو عرب دابة أو ودكها، والترك كالقضاء مدة الخيار، والسلعة تحت يد من له ~~الخيار، ولا بد من انقضاء نحو اليومين بعدها؛ لأنه لو أراد الرد بعد مدة ~~الخيار لكان له الرد في الغد والغداءين. # قال خليل: ويلزم بانقضائه ورد في ms1186 كالغد. # الثالث: لم يبين المصنف ولا خليل الذي تكون عنده السلعة زمن الخيار، ~~ومحصله أنه إن كان الخيار لاختبار الثمن أو للتروي في إمضاء العقد وعدمه ~~فمحل السلعة عند البائع إذا تنازعا فيمن تكون عنده، وإن كان لاختبار أكل ~~السلعة أو عملها أو لبنها فمحلها عند المشتري، ويلزم البائع تسليمها ~~للمشتري إن بين ذلك وقت العقد، فإن وقع العقد مطلقا من غير بيان واتفقا على ~~الإطلاق لم يلزمه تسليمها، وإن لم يتفقا وادعى كل نقيض قصد صاحبه فسخ البيع ~~حتى يحصل الاتفاق على شيء. ولما كانت السلعة في زمن خيار التروي على ملك ~~بائعها لانحلال البيع قال: (ولا يجوز النقد) أي تعجيل الثمن (في) زمن ~~(الخيار ولا في) زمن (عهدة الثلاث) ، وهي بيع الرقيق على أن ضمانه في ~~الثلاث من بائعه ولو بالسماوي. (ولا في) زمن (المواضعة) ، وهي جعل الأمة ~~العلية أو الوخش التي أقر بائعها بوطئها. (بشرط) في المسائل الثلاث لتردد ~~المنقود بين السلفية والثمنية، فالعقد يفسد باشتراط نقد الثمن في هذه ~~المسائل. # وظاهر كلام أهل المذهب ولو أسقطاه بل ولو لم يحصل نقد بالفعل، ولا يقال: ~~العلة إنما تظهر مع النقد بالفعل؛ لأنا نقول: لما كان النقد بالفعل يصحب ~~الشرط غالبا نزل غير الحاصل منزلة الحاصل، وأشار خليل إلى تلك المسائل ~~بقوله: وفسد بشرط قد نقد كغائب وعهدة ثلاث، ومواضعة وأرض لم يؤمن ربها ~~وجعل، وإجارة بجزء زرع وأجير تأخر شهرا، ومفهوم بشرط جواز النقد تطوعا إلا ~~في المواضعة فإنه يمتنع فيها مطلقا، ومثلها مسائل أشار إليها خليل بقوله:، ~~ومنع، وإن بلا شرط في مواضعه وغائب وكراء ضمن وسلم بخيار، وقوله بخيار راجع ~~للأربع مسائل، وإنما امتنع النقد، وإن تطوعا لما يلزم عليه من فسخ ما في ~~الذمة في مؤخر، وقول خليل: وكراء ضمن لا مفهوم له بل المضمون والمعين سواء ~~على مذهب ابن القاسم في المدونة، فالمفهوم فيه معطل، وموضوع كلام المصنف أن ~~المتبايعين دخلا على شرط المواضعة. # وأما لو شرطا عدم المواضعة أو كان العرف جاريا ms1187 بعدمها كما في بياعات مصر ~~فلا يضر اشتراط النقد، ولكن لا يقران على ترك المواضعة، بل تنزع من يد ~~المشتري، ويجبران على وضعها تحت يد أمينة، وأما الأمة التي لا تتواضع، وهي ~~الوخشة التي لم يقر بائعها بوطئها فإنها تستبرأ بحيضة عند مشتريها، ولا ~~يمتنع اشتراط النقد # PageV02P084 # البائع بوطئها، وإن كانت وخشا ولا تجوز البراءة من ~~حملها إلا حملا ظاهرا. # والبراءة في الرقيق جائزة مما لم يعلم #   ### | [الفواكه الدواني] # لثمنها، ولعل الفرق غلبة توقع حمل من تتواضع، وندرة حمل غيرها. # (تنبيه) . علم مما تقدم في كلام المصنف وخليل ما يمتنع النقد فيه بشرط، ~~وهو ثمان مسائل ويجوز تطوعا، ولم يذكر ما يمتنع النقد فيه مطلقا، وهو أربع ~~مسائل وذكرها خليل بقوله: ومنع وإن بلا شرط في مواضعة وغائب وكراء ضمن وسلم ~~بخيار. # ثم شرع في بيان من عليه النفقة والضمان زمن الخيار بقوله: (والنفقة) ~~والكسوة على المبيع بالخيار أو على العهدة أو المواضعة. (في ذلك) الزمن ~~الواقع في تلك المذكورات. (والضمان) كلاهما (على البائع) ؛ لأن المبيع على ~~ملكه في أزمنة تلك المذكورات. # قال خليل في الخيار: والملك للبائع، وما يوهب للعبد سوى المستثنى ماله، ~~والنفقة والأرش والغلة للبائع، والقاعدة أن كل من له النماء عليه التواء أي ~~الهلاك، وقال - عليه الصلاة والسلام -: «الخراج بالضمان» وإنما يضمنه ~~البائع إذا كان مما لا يغاب عليه، ولم يظهر كذب المشتري ولو لم تشهد بينة ~~على هلاكه أو ضياعه، وكذا إن كان مما يغاب عليه كثوب أو كتاب إن شهدت بينة ~~للمشتري على ما ادعاه من تلف أو ضياع، وإلا كان ضمانه من المشتري، فالحاصل ~~أن ما لا يغاب عليه ضمانه من البائع حيث لم يظهر كذب المشتري ولكن لا بد من ~~حلفه، ولو غير متهم، وصفة يمينه إن كان متهما أن يقول: لقد ضاعت في دعوى ~~الضياع، أو تلفت في دعوى التلف، وما فرطت، وغير المتهم يكفي أن يقول ما ~~فرطت، وأما ما يغاب عليه فيضمنه المشتري ولو حلف، ms1188 ولا ينفي عنه الضمان إلا ~~شهادة البينة. ### | 1 - # (فرعان) الأول: قال البغداديون: وإذا اشترى رجلان دابتين على خيار فادعى ~~كل واحد أنها ماتت بموضع كذا، فقال أهل ذلك الموضع: لم يمت عندنا إلا ~~واحدة، فكل واحد منهما مصدق ولا شيء عليه؛ لأن أحدهما صادق قطعا والآخر ~~يضمن بالشك، وقال غير من سبق: يضمن كل واحد منهما النصف، وصوب عبد الحق ~~القول الثاني وأن كل واحد يضمن نصف دابته ويبرأ من النصف الثاني. ### | 1 - # والفرع الثاني: لو اشترى شخص شيئا بخيار فادعى المبتاع أنه هلك في أيام ~~الخيار وقال البائع بعد أيام الخيار، فإن القول قول البائع مع يمينه؛ لأن ~~المبتاع يتهم على إرادة نقض البيع، وهذا إن تصادقا على انقضاء أيام الخيار، ~~وأما لو اختلفا في انقضائها فإن ادعى البائع الانقضاء والمشتري البقاء ~~فالقول لمنكر التقضي، وهو المشتري. # ثم شرع في بيان من تجب مواضعتها من الجواري بقوله: (وإنما) يجب أن ~~(يتواضع) أي يوضع (للاستبراء الجارية) العلية هي (التي) تراد (للفراش في ~~الأغلب) سواء أقر بائعها بوطئها أم لا. (أو التي أقر البائع بوطئها، وإن ~~كانت وخشا) قال خليل: وتتواضع العلية أو وخش أقر بائعها بوطئها عند من يؤمن ~~والشأن للنساء، وهذا معنى كلام البيان أن توضع الجارية على يد امرأة أو رجل ~~له أهل حتى تعرف براءة رحمها من الحمل بحيضة إن كانت ممن تحيض، وبثلاثة ~~أشهر إن كانت يائسة من الحيض لصغر أو كبر ممن يوطأ مثلها، بكرا كانت أو ~~ثيبا، أمنت الحمل أم لا، ويندب أن تكون على يد النساء، ويجوز أن تكون على ~~يد رجل مأمون له أهل، وينهى عن كونها على يد أحدهما نهي كراهة إن كان ~~مأمونا، وحرمة إن كان غير مأمون، ويكتفى بامرأة على المعتمد فهي واجبة عند ~~مالك وجميع أصحابه، وإن دخلا على إسقاطها لم يفسد البيع ولكن يجبران عليها، ~~وإن ظهر بها حمل زمن المواضعة كان عيبا في العلية يخير المشتري في ردها ~~والتماسك بها إن كان الحمل من غير السيد، ms1189 وأما منه فهي أم ولد يفسخ بيعها، ~~ومفهوم كلام المصنف أن الوخش التي لم يقر بائعها بوطئها لا مواضعة فيها، ~~ولكن يجب على المشتري أن يستبرئها بحيضة قبل وطئه. ويقال له الاستبراء ~~المجرد عن المواضعة؛ لأنها تكون في زمنه عند المشتري. # (تنبيه) يستثنى من قول المصنف: وإنما يتواضع إلخ ما أشار إليه خليل ~~بقوله: ولا مواضعة في متزوجة وحامل، ومعتدة وزانية كالمردودة بعيب أو فساد ~~أو إقالة إن لم يغب المشتري، وأما لو غاب المشتري على المردودة بما ذكر ~~ففيها المواضعة، لكن على تفصيل في المردودة بالعيب والإقالة إن كان الرد ~~بهما بعد دخولها في ضمان المشتري وجبت فيها المواضعة، وإن كان الرد بهما ~~قبل دخولها في ضمانه فلا مواضعة. (ولا تجوز البراءة من الحمل) الذي يتوقع ~~ظهوره في الأمة العلية بعد اشترائها (إلا حملا ظاهرا) وقت العقد فيجوز. ~~والمعنى: أنه لا يجوز أن يبيع المالك أمة علية، ويشترط على المشتري أنه ~~بريء من حملها بحيث لا رد له بسببه لما فيه من الغرر، وأما لو كان حملها ~~ظاهرا وقت العقد لجاز التبري من حملها لدخول المشتري على ذلك، كما يجوز ~~التبري من حمل الوخش ولو لم يكن ظاهرا، فإن قيل: ما الفرق بين العلية لا ~~يجوز التبري من حملها غير الظاهر وبين الوخش يجوز التبري من حملها مطلقا؟ ~~قلت: الفرق أن الحمل يضع من حمل العلية كثيرا فهو غرر وعيب، بخلاف الوخش ~~الحمل يوجب الرغبة # PageV02P085 # البائع. # ولا يفرق بين الأم وولدها في البيع حتى يثغر. # وكل بيع فاسد فضمانه من البائع فإن قبضه المبتاع فضمانه من #   ### | [الفواكه الدواني] # فيها. # فإن قلت: ما الفرق بين الظاهر والخفي في العلية حيث يجوز التبري من ~~الظاهر دون الخفي؟ فالجواب: وجود الغرر في الخفي؛ لأن المشتري يتردد في ~~وجوده وعدمه، بخلاف الظاهر المشتري جازم بوجوده، ومحل جواز التبري من الحمل ~~الظاهر مطلقا، والخفي في الوخش فقط أن لا يكون البائع قد وطئها ولم ~~يستبرئها، وإلا لم يجز التبري من ms1190 حملها، وهذا كله في حملها من غير سيدها ~~لاتفاق العلماء على عدم جواز التبري من حمل يلزمه، ومحل جواز التبري من ~~حملها الظاهر أن لا يمضي لها ستة أشهر، وإلا امتنع بيعها بالكلية؛ لأنها ~~حامل مقرب لا يحل بيعها؛ لأنها مريضة والمحرم إذا قوي مرضه لا يجوز بيع ~~ذاته. # قال خليل: لا كمحرم أشرف إلى أن قال: وحامل مقرب، والأصل في الممنوع ~~الفساد. # (تنبيهان) الأول: تكلم المصنف على حكم بيع الأمة مع التبري من حملها وسكت ~~عن بيع الذات بشرط حملها، وأشار إليه خليل بقوله: وكحامل بشرط الحمل تشبيه ~~في الفساد، ومحل الفساد باشتراط ذلك إذا كان اشتراطه لقصد الزيادة في ~~الثمن؛ لكون الحمل يزيد في ثمنها، ولا فرق في ذلك بين كون الحمل ظاهرا أو ~~خفيا؛ لأنه غرر إن لم يظهر، ومن بيع الأجنة إن كان ظاهرا، وهذا تستوي فيه ~~الأمة والبهيمة، وأما لو كان القصد من اشتراط حملها التبري منه فلا فساد ~~على المرتضي من الخلاف، وهذا واضح إذا صرح بالقصد أو فهم من الحال قصده، ~~وأما بيعها بشرط الحمل ولم يصرح بقصده ولا فهم من الحال فإنه يحمل على ما ~~يكثر قصد الناس إليه، وهو الزيادة في الثمن في الحيوان البهيمي، ويمكن ~~جريانه في الرقيق إذا كان حمله يزيد في ثمنه، فإن كان ينقص فيه الثمن فإنه ~~يحمل اشتراطه على قصد التبري، ومن باب أولى في عدم الجواز بيعها مع استثناء ~~جنينها أو بيع جنينها وحده. # الثاني: قول المصنف: إلا حملا ظاهرا بالنصب هذا ما في أكثر النسخ، ~~والاستثناء متصل على الإطلاق في الحمل، وهو الأصل في الاستثناء، وفي بعض ~~النسخ إلا حمل بالجر على أنه بدل من الحمل المجرور بمن، وهو الأولى في ~~المستثنى بعد النفي أو شبهه. # ولما كان التبري من عيب المبيع لا يجوز إلا في الرقيق قال: (والبراءة في ~~الرقيق) فقط (جائزة مما لم يعلم) به (البائع) من العيوب، وهذا أحد شرطين، ~~والشرط الثاني أن تطول إقامة الرقيق عند البائع. # قال خليل عاطفا ms1191 على ما يمنع الرد بالعيب: وتبري غيرهما فيه مما لم يعلم ~~إن طالت إقامته، والمعنى: أن من عنده رقيق طالت إقامته عنده ولم يعلم به ~~عيبا يجوز له أن يبيعه ويتبرأ من عيوبه، بأن يشترط على مشتريه عدم رده عليه ~~بعيب يظهر كإباق أو سرقة أو غيرهما حيث طالت إقامته عنده، بحيث لو كان به ~~هذا العيب لظهر، فأما إن علم بعيبه أو لم تطل إقامته عنده لم يجز له التبري ~~من عيبه، بل يجب عليه إن علم به عيبا أن يبينه للمشتري. # قال خليل: وإذا علمه بين أنه به ووصفه أو أراه له ولم يحمله فالظاهر ~~كالعور والقطع يريه له، ونحو الإباق والسرقة يصفه وصفا شافيا بعد بيان أنه ~~به بأن يقول له: يأبق أو يسرق وبعد ذلك يفصل له بأن يقول: أبق عندي مرتين ~~أو ثلاثا أو سرق مرارا الأمر الفلاني كذا؛ لأن المشتري ربما يغتفر سرقة نحو ~~الرغيف، ولا يكفي الإجمال بأن يقول فيه جميع العيوب، ووقع التردد فيما إذا ~~قال: إنه سارق واقتصر على ذلك فهل ينفعه في البراءة من يسير السرقة دون ~~المتفاحش وعليه البساطي والنقل يوافقه أو لا ينفعه ذلك ولا في اليسير؛ لأنه ~~من باب الإجمال، وعليه بعض المعاصرين له، والظاهر الرجوع لأهل المعرفة في ~~اليسير والكثير. # (تنبيهان) الأول: إنما قيدنا بفقط كما هو المفهوم من كلام المصنف؛ لأن ~~التبري من العيوب إنما يصح في الأرقاء فقط؛ لأن الرقيق يمكنه التحيل بكتم ~~عيوبه أو بعضها بخلاف غيره لا يتأتى منه تحيل، فلذا لا يجوز لبائع نحو ~~الجمل أو الثور أو الحمار التبري من عيبه، بل متى ما ظهر به عيب وثبت قدمه ~~عند البائع ولم يعلم به المشتري عند العقد ثبت له الخيار في رده ولو تبرأ ~~منه البائع، كما لا يجوز التبري من عيوب الرقيق الذي لم تطل إقامته عنده، ~~وموضوع المسألة أن الرقيق مباع، وأما العبد المدفوع قرضا فلا يجوز لمقرضه ~~أن يتبرأ للمقترض من عيوبه لأدائه إلى سلف جر نفعا ms1192 خلافا لمن عمم في ~~الرقيق. # الثاني: هذا الكلام في البائع البالغ ولو حاكما أو وارثا؛ لأن بيع الحاكم ~~والوارث الرقيق بيع براءة إن بين أنه إرث. # قال خليل: ومنع منه بيع حاكم ووارث رقيقا فقط بين أنه إرث، وأما غير ~~البائع فلا يعتبر علمه، وعلم مما قررنا أن فائدة التبري أن المشتري لا رد ~~له بظهور العيب الذي تبرأ منه البائع على الوجه المذكور. # ومن البياعات المنهي عنها ما أشار إليه بقوله: (ولا) يجوز أي يحرم أن ~~(يفرق) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل الظرف أعني (بين الأم) العاقلة (و) ~~بين (ولدها في البيع) ، وما شابهه من كل عقد معاوضة فيشمل كلامه: لو دفع ~~الولد أو الأم أجرة أو صداقا أو وهب أحدهما للثواب، والمراد الأم دنية ولذا ~~قال خليل: # PageV02P086 # المبتاع من يوم قبضه، فإن حال سوقه أو تغير في بدنه ~~فعليه قيمته يوم قبضه ولا يرده، وإن كان مما يوزن أو يكال #   ### | [الفواكه الدواني] # وكتفريق أم فقط من ولدها، وإن بقسمة، فقول المصنف: في البيع وصف طردي أي ~~غير معتبر المفهوم، وأما بغير المعاوضة كدفع أحدهما صدقة أو هبة لغير ثواب ~~بل لوجه المعطي فلا حرمة ويجبران على جمعهما في ملك، وقيل يكتفى بجمعهما في ~~حوز، ويجوز التفريق بينهما بالعتق، ويكتفى بجمعهما في حوز اتفاقا، فإذا ~~أعتق الولد وباع الأم فيشترط على المشتري الإنفاق على الولد وكسوته إلى ~~حصول الإثغار، وإن أعتق الأم وباع الولد اشترط على مشتريه جمعه مع أمه. # ، ونفقة الأم على نفسها، وإن دبر أحدهما لم يجز له بيع الآخر وحده، ولا ~~مع الآخر قاله في المدونة، بخلاف لو كاتب أحدهما ثم باع كتابته وجب عليه ~~بيع غير المكاتب مع كتابة المكاتب، ويشترط على المشتري أن لا يفرق بينهما ~~إذا عتق المكاتب حتى يحصل الإثغار، وقيدنا بدنية؛ لأنه لا تحرم التفرقة بين ~~الجدة وولد ولدها، كما لا تحرم بين الأب وولده، ولا بين الأم وولدها من ~~الرضاع؛ لأن المراد الأم من النسب، وقلنا العاقلة؛ ms1193 لأن حرمة التفرقة مختصة ~~بالعقلاء على المشهور، وبالغ خليل بقوله: وإن بقسمة للإشارة إلى أن من مات ~~عن جارية وأولادها الصغار لا يجوز لورثته أن يأخذ واحد الأم والآخر الولد ~~وتستمر الحرمة. (حتى يثغر) الولد فإن أثغر أي سقطت رواضعه ونبتت كلها ولو ~~لم يتكامل نباتها جازت التفرقة، والمراد الإثغار المعتاد. # قال خليل: ما لم يثغر معتادا ويكتفى ببلوغ زمنه المعتاد، وهو بعد السبع ~~ولو لم يثغر بالفعل بناء على المشهور من أن عدم التفرقة حق للأم، ومشى عليه ~~خليل حيث قال: ما لم ترض الأم، وإلا جازت ولو لم يحصل من الإثغار. # والدليل على حرمة التفرقة «قوله - صلى الله عليه وسلم -: ألا لا توله ~~والدة على ولدها» وقوله - صلى الله عليه وسلم - أيضا: «من فرق بين والدة ~~وولدها فرق الله بينه وبين أحبته أو أحبابه يوم القيامة» وظاهر الحديث كانت ~~الأم مسلمة أو كافرة لكن غير حربية، وسواء كان ولدها من زوجها أو من زنى، ~~ولو كان مجنونا وأمه كذلك إلا أن يخاف من أحدهما على الآخر، وأما الحربية ~~فلا تحرم التفرقة بينها وبين ولدها، فيجوز لبعض المجاهدين أخذ الأم أو ~~الولد دون أمه، والمسبية مع صغير تدعي أنه ولدها فيقبل قولها حيث قامت ~~قرينة على صدقها. # قال ابن عرفة: وتثبت البنوة المانعة للتفرقة بالبينة أو بإقرار مالكيهما ~~أو دعوى الأم مع قرينة صدقها، وتصديق المسبية إنما هو من جهة التفرقة فقط ~~لا في غيرها من أحكام البنوة، فلا يختلي بها إن كبر، ولا توارث بينهما لكن ~~هي لا ترث من أقرت به، وأما هو فيرثها إن لم يكن لها وارث يحوز جميع المال. # (تنبيهان) الأول: لم يذكر المصنف حكم ما لو حصلت التفرقة على الوجه ~~الممنوع، وأشار إليها خليل بقوله: وفسخ إن لم يجمعاهما في ملك إلا أن يمضي ~~زمن الحرمة بأن لم نطلع على ذلك حتى حصل الإثغار المعتاد، وإلا مضى البيع، ~~وأما لو حصلت التفرقة بغير معاوضة فقيل لا بد من جمعهما في ملك، وقيل يكفي ms1194 ~~جمعهما في حوز ولا سبيل إلى الفسخ، ويضرب بائع التفرقة، ومبتاعها كما قاله ~~مالك وجميع أصحابه، وظاهره ولو لم يعتاداه، ومحل ضربهما إن علما حرمة ~~التفرقة، وإلا عذرا بالجهل. # الثاني: علم مما قدمنا جواز عتق أحدهما أو كتابته، كما يجوز بيع نصفهما ~~أو ثلثهما ولو لغير العتق. ويثغر يجوز في يائه الفتح ويسكن المثلثة وكسر ~~الغين المعجمة ويجوز ضمها مع تسكين المثلثة أيضا، وهو سقوط الرواضع. # ثم شرع في ضمان المبيع فاسدا وفيما ينقل ملكه إلى المشتري بقوله: (وكل) ~~مبيع (بيع فاسد) لفقد شرط أو وجود مانع (فضمانه من البائع) لبقائه على ملكه ~~حيث لم يقبضه المبتاع (فإن قبضه المبتاع) قبضا مستمرا بعد بت البيع (فضمانه ~~من المبتاع من يوم) أي زمن (قبضه) قال العلامة خليل: وإنما ينتقل ضمان ~~الفاسد بالقبض، وإنما ضمنه بقبضه؛ لأنه قبضه على وجهة التملك لا على جهة ~~الأمانة، فإن لم يقبضه فلا ضمان ولو مكنه البائع من قبضه، والضمان ضمان ~~أصالة لا ضمان رهان، فلا ينتفي بإقامة البينة، ولا فرق فيه بين ما يغاب ~~عليه وغيره، وقيدنا القبض بالمستمر للاحتراز عما إذا اشترى سلعة شراء فاسدا ~~فقبضها ثم ردها إلى البائع على وجه الأمانة أو غيرها فهلكت فإن ضمانها من ~~بائعها؛ لأن هذا القبض بمنزلة العدم، وقيدنا بكونه بعد البت للاحتراز عن ~~بيع الخيار فإن ضمانه من البائع، ولو قبضها المشتري؛ لأن البيع الصحيح إذا ~~وقع على خيار الضمان فيه من البائع لما لا يغاب عليه كغيره إن قامت بينة ~~على تلفه أو ضياعه كما قدمنا. ### | 1 - # (تنبيهات) الأول: أشعر قول المصنف بضمان المبيع فاسدا بعد قبضه من ~~المشتري أنه مما يحل تملكه، وأما نحو الميتة والزبل والكلب فلا ضمان على ~~المشتري ولو قبضه وأدى ثمنه كما قاله ابن القاسم، والمراد الكلب غير ~~المأذون في اتخاذه؛ لأنه لا ضمان على من قتله تعديا كما نذكره عند قول ~~المصنف فيما يأتي: ونهى عن بيع الكلاب. ### | 1 - # الثاني: مفهوم الفاسد أن البيع # PageV02P087 # فليرد مثله ولا تفيت ms1195 الرباع حوالة الأسواق. # ولا يجوز سلف يجر منفعة. # ولا يجوز بيع وسلف وكذلك ما قارن #   ### | [الفواكه الدواني] # الصحيح ليس كذلك بل فيه تفصيل؛ لأن منه ما ينتقل ضمانه للمشتري بمجرد ~~عقده وذلك إذا كان ليس فيه حق توفيه ووقع بتا، ومنه لا ينتقل ضمانه إلا ~~بقبضه، وذلك إذا كان مما يكال أو يوزن أو يعد، وقبضه بكيل ما يكال أو وزن ~~ما يوزن أو عد ما يعد، ومثل ما فيه حق توفية المحبوسة للثمن أو لإشهاد لا ~~يضمنها المشتري لا بقبضها؛ لأنها عند بائعها كالرهن، وكذلك الغائب المشتري ~~على صفة أو على رؤية متقدمة، وكذلك الأمة التي تجب مواضعتها لا يضمنها ~~مشتريها إلا برؤيتها الدم، وكذا الثمار يستمر ضمانها من بائعها حتى تأمن ~~الجائحة بأن يتناهى طيبها ويتمكن المشتري من أخذها فحينئذ ينتقل ضمانها ~~لمشتريها، وأما لو كان موجب الضمان فيها غير الجائحة فإنه يكون من المشتري ~~بالعقد. # ثم قال الأجهوري: وما ذكرناه من أن الضمان في الثمار في البيع الصحيح ~~للأمن من الجائحة حيث إن موجب الضمان الجائحة، وإن كان غير الجائحة فضمانها ~~من المبتاع بالعقد. وأما في البيع الفاسد فإن اشتريت بعض الطيب فضمانها من ~~المشتري بالعقد؛ لأن التمكن من أخذها بمنزلة قبضها، وإن كان الشراء قبل ~~طيبها فضمانها من البائع حتى يجدها المشتري. انتهى. وأقول في هذا وقفة مع ~~ما تقدم من أن الفاسد لا ينتقل ضمانه إلى المشتري إلا بقبضه بالفعل، ولا ~~عبرة بتمكن المشتري من أخذه على القول المعتمد، فلعل ما في الأجهوري زلة ~~قلم؛ لأن الأجهوري إمام عظيم وحرر المسألة. # الثالث: قد قدمنا أن البيع بيعا فاسدا باق على ملك بائعه؛ لأن العقد ~~الفاسد لا ينقل الملك على الصحيح لوجوب فسخه شرعا قبل الفوات، وقد استشكله ~~الفاكهاني قائلا: جعل الضمان من البائع صريح في أن الفاسد لم ينقل الملك، ~~وجعل الضمان بعد القبض من المشتري يقتضي أن الفاسد ينقل ولم يذكر جوابا، ~~وأقول: لا ملازمة بين نقل الملك والضمان إذ قد ms1196 يوجد الضمان من غير تقدم ~~ملك، كمن أتلف شيء غيره من غير تقدم سبب ملك فإنه يضمن لتعديه، والمشتري ~~هنا متعد بقبض المشتري شراء فاسدا، فمحصل الجواب أن ضمان المشتري إنما هو ~~لتعديه بالقبض لما يجب فسخ عقده قبل فواته، ويدلك على ما قلنا أنه يضمن بعد ~~القبض، ولو بأمر سماوي، ولا حاجة إلى بناء الضمان بعد القبض على القول بأن ~~الفاسد ينقل الملك لما ذكرنا. ### | 1 - # الرابع: إذا ردت السلعة بسبب الفساد يفوز مشتريها بغلتها. # قال خليل بعد قوله: وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض ورد ولا غلة أي ولا ~~تصحبه الغلة في الرد بل يفوز بها المشتري؛ لأن الضمان كان منه، والخراج ~~بالضمان كما قدمنا في الرد بالعيب، وظاهر كلام أهل المذهب: ولو علم المشتري ~~بالفساد وبوجوب الفسخ ولو في الثنيا الممنوعة على الراجح إلا في مسألة، ~~وهي: من اشترى شيئا موقوفا شراء فاسدا مع علمه بأنه وقف فإنه لا يفوز ~~بالغلة، بل يجب ردها حيث كان على غير معين أو على معين غير رشيد، وأما لو ~~كان موقوفا على معين وباعه ذلك المعين فإنه يفوز المشتري بغلته ولو علم ~~بأنه وقف حيث كان ذلك البائع رشيدا. واعلم أن المشتري كما يفوز بالغلة لا ~~يرجع على البائع بكلفة الحيوان إذا كانت الغلة قدر الكلفة أو أكثر، وأما لو ~~زادت الكلفة على الغلة أو كان لا غلة فإنه يرجع على البائع بالكلفة؛ لأنه ~~قام عن البائع بما لا بد له منه، وأشار إلى هذا بعض الفضلاء بقوله: واعلم ~~أن كل من أنفق على ما اشتراه وله غلة تبتغى كالغنم والدواب والعبيد ثم رد ~~بعيب أو استحقاق أو فساد لا يرجع بنفقته، بخلاف ما ليس له غلة تبتغى كالنخل ~~إذا ردت مع ثمارها فإنه يرجع بقيمة سقيها وعلاجها. # وهذا كله في غير ماله عين قائمة، وأما النفقة فيما له عين قائمة كالبناء ~~والصباغ فإنه يرجع بها وله الغلة كسكنى الدار، نقل جميعه الأجهوري، ولما ~~كان محل بقاء المبيع فاسدا على ملك ms1197 بائعه إذا لم يفت عند المشتري قال: (فإن ~~حال سوقه) بأن تغير ثمنه بزيادة أو نقص (أو تغير بدنه) تشغر أو كبر (فعليه) ~~أي المشتري غرم (قيمته) إن كان الفساد متفقا عليه وتعتبر قيمته (يوم قبضه) ~~لا يوم العقد ولا يوم الفوات (ولا يرده) على بائعه لانتقال ملكه إلى ~~المشتري بالفوات، وقيدنا بالمتفق عليه؛ لأنه المختلف في فساده إذا فات يمضي ~~بالثمن. # قال خليل: فإن فات مضى المختلف فيه بين العلماء ولو كان الخلاف خارج ~~المذهب بالثمن، وإلا ضمن قيمته يوم قبضه، وحوالة الأسواق إنما تكون مفيتة ~~في غير المثليات والعقار بدليل قوله: (وإن كان) المشترى فاسدا وحالت أسواقه ~~(مما يوزن أو يكال) أو يعد (فعليه مثله) أي يجب عليه أن يرد مثله للبائع؛ ~~لأنه لا يفوت بتغير سوقه لقيام مثله مقامه. # واحترز بقوله: مما يكال أو يوزن أي بالفعل عن المثلي المشترى جزافا إذا ~~فات فإنه يحرز ويقوم ويغرم قيمته ولا يرد مثله؛ لأنه أشبه المقوم في الفوات ~~بحوالة الأسواق. (ولا تفيت الرباع) أيضا وسائر العقارات (حوالة الأسواق) ~~ولا بد من ردها لفساد بيعها، فالحاصل أن المثليات والعقارات لا تفوت بحوالة ~~الأسواق. # قال خليل في تصويره، والفوات بتغير سوق غير مثلي وعقار وبطول زمان حيوان ~~وفيها شهر وشهران، واختار أنه خلاف وقال: بل في شهادة وبنقل عروض، ومثلي ~~لبلد بكلفة وبتغير ذات غير مثلي # PageV02P088 # السلف من إجارة أو كراء. # والسلف جائز في كل شيء إلا في الجواري وكذلك تراب الفضة # ولا تجوز الوضيعة من #   ### | [الفواكه الدواني] # كالهدم والبناء وكبر صغير الحيوان، وهزاله، وبالخروج عن يد مشتريه بأن ~~باع ما اشتراه أو، وهبه أو وقفه، وبتعلق حق الغير به بأن رهنه أو آجره. ~~والفرق بين تلك المذكورات وبين غيرها أن الغالب في العقار أن يراد للقنية ~~لا للتجارة فلا يطلب فيه كثرة ثمن، والأصل في ذوات الأمثال القضاء بالمثل ~~فلا يفوتان بحوالة الأسواق. # وأما زرع الأرض المشتراة شراء فاسدا فلا يفيتها وترد، ثم إن كان الرد ms1198 في ~~الإبان فعلى المشتري الكراء، ولا يقلع زرعه؛ لأنه صاحب شبهة، وإن كان بعد ~~فواته فلا كراء عليه. وأما غرسها ففيه تفصيل محصله: إن عظمت مؤنته وكان ~~محيطا بها فاتت كلها، وإن كان البياض أكثرها، وإن كان في ناحية منها، فإن ~~كانت فوق نصفها فات جميعها باتفاق، وإن كانت أقل من ربعها فلا يفوت منها ~~شيء وترد كلها ويرجع المشتري بقيمة غرسه قائما، وهذا متفق عليه أيضا. ~~والقسم الثالث: أن تكون تلك الجهة الربع فأكثر إلى الثلث أو حتى النصف على ~~ما عليه أبو الحسن تفوت تلك الجهة فقط، والبناء حكم الغرس في التفصيل. # قال خليل: وفاتت بهما جهة هي الربع فقط لا أقل وله القيمة قائما. ### | [باب السلم] # ولما كان السلف الذي يجر نفعا شبيها بالمبيع فاسدا في وجوب فسخه بعد ~~وقوعه وبعد فواته يرد إلى فاسد أصله، وهو البيع ذكره عقبه بقوله: (ولا ~~يجوز) أي يحرم (سلف يجر نفعا) لغير المقترض بأن يجر للمقرض بكسر الراء أو ~~لأجنبي من ناحية المقترض؛ لأن السلف لا يكون إلا لله، فلا يقع جائزا إلا ~~إذا تمحض النفع للمقترض، فلا يجوز إقراض المقصوص ليأخذ جيدا، ولا الحب ~~القديم ليأخذ جيدا، وأحرى الدخول على أكثر كمية فإنه محض ربا لقول ابن ~~يونس: من أربى الربا ما جر من السلف نفعا، كشرط عفن بسالم، وكدفع ذات يشق ~~حملها ليأخذ بدلها في الموضع الذي يتوجه إليه وقصده بذلك إراحته من حملها، ~~وأما لو كان الحامل على ذلك كثرة الخوف في الطريق فلا منع. # قال خليل: وكعين عظم حملها كسفتجة إلا أن يعم الخوف فيجوز أن يسلفها في ~~محلها ويأخذ سفتجة أي ورقة مكتوبا فيها لوكيل المتسلف بإعطاء مثل الذات ~~المدفوعة في بلد بعيد، ومحل المنع، إلا أن يقوم دليل على أن القصد نفع ~~المقترض فقط، وإلا جاز كل ما منع. ### | 1 - # (تنبيه) لم يتكلم المصنف على حكم ما إذا وقع القرض الممنوع، وحكمه أنه ~~يرد أن يفوت بما يفوت به البيع الفاسد فلا يرد ويلزم ms1199 المقترض القيمة في ~~المقوم، والمثل في المثلي ردا له إلى فاسد أصله، وهو البيع؛ لأن القرض الذي ~~هو السلف فرع والبيع أصله؛ لأن القاعدة أن كل مستثنى من أصل إذا وقع فاسدا ~~يرد إلى فاسد أصله لا إلى صحيح نفسه، ووجه استثناء القرض من البيع أن البيع ~~عقد معاوضة والقرض كذلك، لكن أخرجوا القرض من البيع حيث أجازوا فيه ما لا ~~يجوز في البيع، وهو إقراض المجهول كملء غرارة بمثلها عدم معرفة ما فيها ~~والدخول على ذلك؛ لأن الجزاف المدخول عليه في البيع غير جائز، ويجوز فيه ~~جهل الأجل بخلاف البيع، ويقرض ما لا يباع كجلد الأضحية، ولعل وجه الاستثناء ~~الرفق بالمتسلف حيث يجوز في السلف ما لا يجوز في البيع. # (ولا يجوز) أيضا اشتراط (بيع وسلف) «؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - نهى ~~عن بيع وشرط» ، وحمل أهل المذهب النهي على شرط يناقض المقصود أو يخل ~~بالثمن، فالذي يناقض المقصود كأن يشترط البائع على المشتري أن لا يبيع تلك ~~السلعة أصلا أو إلا من نفر قليل، أو لا يطأها إن كانت أمة، أو لا يفعل بها ~~شيئا مما تراد له، أو شرط يخل بالثمن كشرط بيع وسلف. ومعنى إخلاله بالثمن ~~أنه يقتضي إما كثرته إن كان الشرط من المشتري، أو نقضه إن كان الشرط من ~~البائع. وأما اجتماع البيع والسلف من غير شرط فلا يمتنع على المعتمد ولو ~~اتهما عليه، خلافا لما جرى عليه خليل في بيوع الآجال. # (تنبيه) . إذا علمت ما حملنا عليه كلام المصنف ظهر أن إطلاق المصنف في ~~اجتماع البيع والسلف غير مسلم على المعتمد، وأن محل الفساد عند الشرط حيث ~~لم يسقطاه، والأصح البيع حيث أسقطاه قبل فوات السلعة، بخلاف إسقاطه بعد ~~فواتها فإنه لا يوجب الصحة، ولذلك يجب على المشتري الأكثر من الثمن والقيمة ~~إن كان هو المسلف؛ لأنه لما سلف البائع أخذها بالنقص، وإن كان البائع هو ~~المسلف كان على المشتري له الأقل منهما، اللهم إلا أن يكون المشتري قد غاب ~~على السلف بحيث ينتفع، ms1200 فإنه يلزمه القيمة قلت أو كثرت كما يؤخذ من كلام ابن ~~رشد، أشار إلى ذلك الحطاب، وهذا في المبيع المقوم، وأما المثلي فالواجب ~~مثله مطلقا، هذا حكم الشرط المخل بالثمن، وأما حكم الشرط المناقض للمقصود ~~كموت الجارية التي شرط بائعها على مشتريها أن لا يطأها أو أن لا يبيعها فنص ~~في المدونة على أن للبائع الأكثر من قيمتها يوم قبضها، ومن ثمنها. # (كذلك) أي لا يجوز (ما) أي عقد (قارن السلف) وبين عموم ما يقوله (من ~~إجارة أو إكراء) ؛ لأنهما من أنواع البيع، وقال - عليه الصلاة والسلام -: ~~«لا يحل بيع وسلف» فكما لا يجوز اشتراط السلف مع البيع، لا يجوز شرط السلف ~~مع الإجارة أو الكراء، ولا خصوصية للبيع بل النكاح والشركة والقراض ~~والمساقاة والصرف لا يجوز شرط السلف مع واحد منها؛ لأن الزوج في # PageV02P089 # الدين على تعجيله ولا التأخير به على الزيادة فيه ولا ~~تعجيل عرض على الزيادة فيه إذا كان من بيع. # ولا بأس بتعجيله #   ### | [الفواكه الدواني] # النكاح مثل المشتري في البيع، والزوجة مثل البائع، وصداق المثل نظير ~~القيمة في السلعة، والمسمى نظير الثمن للسلعة في البيع. والضابط الحاصر لما ~~يمتنع جمعه مع السلف هو كل عقد معاوضة. وأما اجتماع السلف مع الصدقة أو ~~الهبة إن كان السلف من المتصدق أو من الواهب فذلك جائز، وإن كان بالعكس فلا ~~يجوز، وكما لا يجوز جمع البيع، وما معه من نحو الإجارة والكراء، لا يجوز ~~جمع البيع مع النكاح أو الشركة أو الجعل أو المغارسة أو المساقاة، ولا جمع ~~واحد منهم مع الآخر. # ولما قدم أن السلف يحرم جمعه مع البيع، وما معه شرع في حكم السلف وحده ~~وفي بيان ما يجوز سلفه، وما لا يجوز بقوله: (والسلف) ، وهو القرض (جائز في ~~كل شيء) يحل تملكه ولو لم يصح بيعه فيدخل جلد الميتة المدبوغ ولحم الأضحية، ~~وملء الظرف المجهول. (إلا في سلف الجواري) لمن تحل له على تقدير ملكها، فلا ~~يجوز سلفها له لما في ذلك ms1201 من عارية الفروج؛ لأن المقترض يجوز له أن يرد نفس ~~الذات المقترضة، وربما يكون ردها بعد التلذذ بها، ولذا لا يحرم إقراضها لمن ~~لا يأتي منه الاستمتاع كصغير وشيخ فان، أو كان المقترض امرأة وكانت الجارية ~~لا تشتهى، ولذا قال خليل: إلا جارية تحل للمستقرض وردت إلا أن تفوت بمفوت ~~البيع الفاسد فالقيمة، ولا ترد كاستيلادها ولا يغرم المشتري قيمة ولدها، ~~ولا تكون به أم ولد، واختلفت في الغيبة عليها هل تكون فوتا مطلقا أو بشرط ~~أن يمكن فيها الوطء ثالث الأقوال لا تفوت إلا بالوطء، ومثل الجارية ~~المذكورة في حرمة إقراضها لا تحصره الصفة كتراب الصواغين، وما لا يقدر على ~~وفائه بمثله كالدور والأرضين والأشجار، وإن أمكن وصفها، ولذلك يقع في بعض ~~النسخ عقب قوله إلا في الجواري (وكذلك تراب الفضة) لا يجوز قرضه. # (تنبيهات) الأول: لم يبين المصنف حقيقة السلف وبينها ابن عرفة بقوله: دفع ~~متمول في عوض غير مخالف له عاجلا تفضلا فقط لا يوجب إمكان عارية لا تحل ~~متعلقا بذمة، وقال غير مخالف ليشمل ما إذا رد عين ما تسلفه، واحترز بقوله ~~لا عاجلا عن المبادلة المثلية، وقوله تفضلا أشار به إلى أنه لا يجوز إلا ~~إذا تمحض النفع للمقترض، لا إن حصل به نفع للمقرض أو لأجنبي من ناحية ~~المقرض فلا يجوز. # الثاني: تعبير المصنف بجائز يوهم إباحته؛ لأنه الأصل في الجائز وليس ~~كذلك، والجواب أنه أراد بالجائز المأذون فيه شرعا، لا ينافي أنه مندوب لما ~~فيه من إيصال النفع للمقترض وتفريج كربته بل قيل إنه أفضل من الصدقة لما ~~ورد في الحديث: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى مكتوبا على باب ~~الجنة: درهم القرض بثمانية عشر ودرهم الصدقة بعشرة، ثم سأل - عليه الصلاة ~~والسلام - جبريل وقال: ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ فقال: لأن السائل يسأل ~~وعنده والمقترض لا يقترض إلا من حاجته» . وإن كان المعتمد أن الصدقة أفضل ~~من القرض؛ لأن المتصدق لا يأخذ بدلها بخلاف المقرض، والحديث ضعيف # أو محمول ms1202 على صدقة لم تقع الموقع مع قرض وقع لمكروب اندفعت به كربته، وقد ~~يعرض له ما يقتضي وجوبه أو حرمته أو كراهته وتعسر إباحته لما عرفت من أن ~~الأصل فيه الندب، وهو من أعظم أنواع المعروف وقد فعله - صلى الله عليه وسلم ~~-، ففي الحديث: «أنه - صلى الله عليه وسلم - استلف من رجل بكرا فجاءته إبل ~~الصدقة. # قال أبو رافع: فأمرني أن أقضي الرجل بكرا، فقلت: لا أجد إلا جملا خيارا ~~رباعيا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أعطه إياه فإن خيار الناس ~~أحسنهم قضاء» ولعل هذا قبل حرمة الصدقة عليه - صلى الله عليه وسلم -، وإلا ~~فكيف يقضي ما عليه من إبل الصدقة والرباعي من الإبل ما دخل في السنة ~~الرابعة. ### | 1 - # الثالث: السلف يملك ويلزم بمجرد القول كسائر أنواع المعروف من صدقة، وهبة ~~ونحلة وعمرى وغيرها للمستلف، وإذا قبضه لا يلزمه رده لربه إلا إذا انتفع به ~~عادة أمثاله أو يمضي الأجل المشترط. # قال خليل: وملك ولم يلزم رده إلا بشرط أو عادة، ويجوز ضرب الأجل في القرض ~~عند مالك دون غيره من الأئمة، وإذا دفعه المقترض لزم المقرض قبوله ولو كان ~~غير عين حيث دفعه له بمحله لا بغيره فلا يلزمه، بخلاف العين فيلزمه القبول ~~مطلقا إلا أن يكون المحل مخوفا فلا يلزمه القبول قبل المحل كسائر الديون ~~هذا هو الذي ينبغي. # ثم شرع في بيان أشياء نهى عنها الشارع فقال: (لا تجوز الوضيعة) أي ~~الحطيطة (من الدين) كان من بيع أو من قرض (على) شرط (تعجيله) قبل حلوله كأن ~~يكون لشخص على آخر دين عرض أو عين أو طعام لأجل كشهر مثلا ويتفق مع من عليه ~~الدين على إسقاط بعضه ويعجل له الباقي قبل انقضاء الشهر فهذا حرام، وتسمى ~~هذه الصورة بضع من حقك وتعجل، أي حط عني حصة منه وأعجل لك باقيه، وحرمة ضع ~~وتعجل عامة في دين بالبيع # PageV02P090 # ذلك من قرض إذا كانت الزيادة في الصفة، ومن رد في ~~القرض أكثر عددا في مجلس ms1203 القضاء فقد اختلف في ذلك إذا لم يكن فيه شرط ولا ~~وأي ولا عادة فأجازه أشهب وكرهه ابن القاسم ولم يجزه، ومن عليه دنانير أو ~~دراهم من بيع أو #   ### | [الفواكه الدواني] # والقرض كما بينا، وإنما امتنع لأدائه إلى سلف جر نفعا بيانه أن من عجل ~~شيئا قبل وجوبه يعد مسلفا لما عجله ليأخذ عنه بعد الأجل ما كان في ذمته، ~~وهو جميع الدين، فإن وقع ونزل رد إليه ما أخذه ويستحق جميع دينه عند حلول ~~الأجل، وإن لم نطلع عليه حتى انقضى الأجل وجب على من عليه الدين أن يدفع له ~~الباقي الذي كان أسقطه عنه صاحب الدين. # (و) كما لا يجوز تعجيل الدين على إسقاط بعضه (لا يجوز التأخير) أي تأخير ~~من هو عليه (به على الزيادة فيه) كان من بيع أو قرض، كان من عين أو غيرها؛ ~~لأنه فسخ دين في دين وفيه سلف بزيادة؛ لأن المؤخر لما في الذمة مسلف، وهو ~~يأخذ أكثر من دينه بعد الأجل الثاني كانت الزيادة من المديان أو من أجنبي؛ ~~لأن فسخ ما في الذمة في مؤخر حرام مطلقا. ومفهوم قوله على الزيادة أن تأخير ~~الدين أجلا ثانيا من غير زيادة أو مع ترك بعضه لا حرمة فيه بل مندوب لما ~~فيه من الإرفاق بمن هو عليه والتبرع له بإسقاط بعضه. # (و) مما هو محرم أن (لا يعجل عرض) أي غير نقد قبل أجله (على الزيادة فيه) ~~سواء كانت تلك الزيادة في الكمية أو الكيفية، ومحل الحرمة. (إذا كان) العرض ~~(من بيع) أو سلم. # وتعرف هذه المسألة ب " حط الضمان عني وأنا أزيدك "، ولا فرق في تلك ~~الزيادة بين كونها من جنس الدين أو من غير جنسه، ومثال الزيادة من الجنس في ~~الكمية أن يكون له عشرة أثواب أسيوطية لشهر، ويتفق مع من هي عليه على أن ~~يعجلها له نصف الشهر مع زيادة ثوب من نوعها، ومثال الزيادة من الجنس في ~~الكيفية أن يعجل العدد على وصف أجود من ms1204 المشترط، ومثال الزيادة من غير ~~الجنس أن يعجل الأثواب على وصفها مع زيادة درهم أو طعام. ومفهوم على ~~الزيادة أن التعجيل من غير زيادة ولا نقصان جائز حيث رضي المسلم بتعجيلها ~~قبل أجلها؛ لأن الأجل من حقهما فيها. وأما التعجيل على أن يأخذ أقل عددا أو ~~أدنى صفة فيمتنع، وهو المتقدم في قوله: ولا تجوز الوضيعة من الدين على ~~تعجيله. # ولما فرغ من الكلام على حكم تعجيل أو تأخير الدين على زيادة أو نقصان كان ~~من بيع أو قرض وعلى تعجيل عرض البيع بزيادة، شرع في الكلام على عرض القرض ~~فقال: (ولا بأس بتعجيله ذلك) العرض على الزيادة فيه حيث كان (من قرض إذا ~~كانت الزيادة في الصفة) ، ومن باب أولى إذا كان دفع الزيادة في الصفة بعد ~~الأجل؛ لأن زيادة الصفة متصلة فلا تهمة بسببها، «ولأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - رد في سلف بكر جملا رباعيا وقال: إن خيار الناس أحسنهم قضاء» ولأن ~~حط الضمان وأزيدك لا يدخل القرض؛ لأن الأجل في القرض من حق من هو عليه، ~~بخلاف البيع فمن حقهما، ولذلك لو عجل المقترض القرض قبل أجله وفي محله يلزم ~~المقرض قبوله إن كان جميع الحق أو بعضه لعسره بالباقي. # وأشار خليل إلى هذه المسألة بقوله: وقضاء قرض بمساو وأفضل صفة أي جائز، ~~سواء حل الأجل أو لم يحل، سواء كان القرض عينا أو طعاما أو عرضا، وأما ~~قضاؤه بأقل صفة أو قدرا أو فيهما فيجوز إن حل لا إن لم يحل، فلا يجوز لما ~~فيه من ضع من حقك وتعجل كما تقدم؛ لأنه شامل للقرض قبل الأجل، ولو نقص صفة ~~لما فيه من ضع من حقك وتعجل، وهي ممنوعة للسلف الذي يجر نفعا كما تقدم ~~أيضا. ولذلك قال خليل أيضا: وإن حل الأجل بأقل صفة وقدرا، وأشار إلى مفهوم ~~قوله في الصفة بقوله: (ومن رد في القرض) الذي عليه (أكثر عددا في مجلس ~~القضاء) المراد بعد حلول الأجل؛ لأن المراد بمجلس القضاء حلول أجل القضاء ~~وذلك ms1205 إنما يكون بعد فراغ الأجل. # (فقد اختلف) العلماء (في ذلك) بالجواز وعدمه وقيد الخلاف بقوله: (إذا لم ~~يكن فيه شرط ولا وأي) أي وعد (ولا عادة) بين الناس بقضاء الأكثر، وبين ~~الخلاف بقوله: (فأجازه أشهب) لظاهر حديث «خيار الناس أحسنهم قضاء» . (وكرهه ~~ابن القاسم) أي منعه بقرينة (ولم يجزه) وكلام ابن القاسم هو المفتى به، ~~وعليه خليل حيث قال: لا أزيد عددا أو وزنا إلا كرجحان ميزان على ميزان ~~فيجوز عند ابن القاسم. # قال بعض شراحه: فحيث كان التعامل بالعدد يجوز قضاء ذلك العدد كان مثل ~~وزنه أو أقل أو أكثر، ولا يجوز أن يقضيه أزيد في العدد كان مساويا له في ~~الوزن أو أقل أو أكثر، وإن قضاه أقل من العدد، فإن ساوى الأقل وزن جميع ~~العدد أو نقص عنه جاز، وإلا منع هذا كله حيث كان العامل بالوزن، فيجوز أن ~~يقضيه ذلك الوزن زاد على العدد أو نقص أو ساوى. # ولا يجوز القضاء بأكثر مطلقا، ويجوز القضاء بأقل حيث حل الأجل، وأما لو ~~كان التعامل بالعدد وبالوزن فاختار الأجهوري إلغاء العدد واختار غيره إلغاء ~~الوزن راجع شراح خليل. وحملنا مجلس القضاء على حلول الأجل؛ لأنه المتعين ~~كما هو موضوع كلام خليل؛ لأن القضاء قبل الأجل بأكثر حرام باتفاق، كما اتفق ~~على حرمة الزيادة عند الشرط أو الوعد أو العادة. ثم شرع في مفهوم العرض ~~بقوله: (ومن عليه # PageV02P091 # قرض مؤجل فله أن يعجله قبل أجله وكذلك له أن يعجل ~~العروض والطعام من قرض لا من بيع. # ولا يجوز بيع ثمر أو حب لم يبد صلاحه ويجوز بيعه إذا بدا صلاح بعضه، وإن ~~نخلة من نخيل كثيرة. # ولا يجوز بيع ما في الأنهار #   ### | [الفواكه الدواني] # دراهم أو دنانير من بيع أو من قرض مؤجل) كل منهما (فله) أي فيجوز لمن ~~عليه ما ذكر (أن يعجله قبل أجله) مساويا لما في الذمة أو أعلى ويجبر صاحبه ~~على قبوله؛ لأن أجل دين العين من حق من هو عليه ms1206 في الزمان والمكان كان من ~~بيع أو قرض، ولا فرق في جبر صاحب العين على قبولها بين كون الدفع في بلد ~~القرض أو غيره؛ لأنه لا كلفة في حمل العين، وينبغي أن يكون مثل العين غيرها ~~مما يخف حمله كالجواهر النفيسة، وإن ألحقت بالعروض في غير هذا، وإلى هذه ~~المسألة أشار خليل بقوله: وجاز قبل زمانه قبول صفته. # قال شراحه: أي وفي محله ثم قال: كفيل محله في القرض مطلقا، وفي الطعام إن ~~حل إن لم يدفع كراء ولزم بعدهما كقاض إن غاب. # قال شيخ مشايخنا الأجهوري: وينبغي أن يقيد لزوم قبول دين العين، وما ألحق ~~بها في غير بلد القرض بأن لا يكون بين البلدين خوف، وإلا لم يلزمه كما في ~~دين غير العين، ويقيد أيضا لزوم القبول بأن يجعل جميعه أو بعضه مع عسره ~~بالباقي، وقولنا مساويا أو أعلى؛ لأن تعجيل الأقل حرام كما تقدم لما فيه من ~~ضع من حقك وتعجل؛ لأنه يدخل القرض أيضا، وتعجيل الأكثر عددا أو وزنا فوق ~~رجحان الميزان فيه سلف جر نفعا، وهو حرام في القرض، بخلاف ثمن المبيع فإنه ~~يجوز قضاؤه بأكثر إذا كان عينا. # قال خليل مشبها في قضاء القرض: وثمن المبيع من العين كذلك وجاز بأكثر. # (تنبيه) . إذا عرفت هذا فكان ينبغي للمصنف أن لو قال بدل فله أي يعجله ~~قبل أجله فيجب على صاحبها قبولها قبل أجلها؛ لأن الضمير راجع للدراهم ~~والدنانير، ولأجل الإخراج الآتي في قوله: لا من بيع فإنه مخرج من لزوم ~~القبول لا من جواز التعجيل فإنه غير متوهم، وهو جائز في عروض البيع والسلم، ~~ويجوز لمن هي عليه تعجيلها قبل أجلها، وإن كان المشتري لا يجبر على قبولها؛ ~~لأن الأجل من حقهما فيجوز أن يتراضيا على التعجيل، ولكن المصنف - رحمه الله ~~- لم يقصد التدقيق في التعبير نظرا لحال من قصده بكتابه، ولما كان دين ~~القرض يفترق فيه عرض البيع من القرض بينه بقوله: (وكذلك له) أي من عليه ~~الدين (أن يعجل العروض والطعام) قبل ms1207 الأجل إذا كانتا (من قرض) ويجبر ~~المقترض على قبولها؛ لأن الأجل في القرض من حق من هو عليه، فإذا أسقط حقه ~~منه لزم الآخر القبول حيث كان في بلد القرض، وإلا لا يلزمه لكلفة الحمل ~~بخلاف العين كما تقدم (لا من بيع) فلا يلزم صاحب دين العرض والطعام قبوله ~~قبل الأجل؛ لأن الأجل في عرض البيع، ومنه السلم من حقهما، فإذا عجله من هو ~~عليه لا يلزم صاحبه قبوله، وإنما حملنا كلامه على خلاف ظاهره، وهو عدم جواز ~~التعجيل؛ لأنه لا يصح؛ لأنه يجوز لمن عليه دين العرض تعجيله إذا رضي من هو ~~له بقبضه قبل أجله، والحاصل أن دين العين يجوز لمن هو عليه تعجيله ويلزم ~~صاحبه قبوله، لا فرق بين كونه من قرض أو بيع، وأما لو كان من غير العين ~~فيفصل فيه إن كان من قرض، فكذلك يجوز تعجيله ويجبر مستحقه على قبوله، وأما ~~من بيع فلا يجبر مستحقه على قبوله، وإنما كان الأجل في عروض البيع من ~~حقهما؛ لأنها ترصد بها الأسواق طلبا للأرباح. # (تنبيهان) الأول: تلخص مما قدمناه لزوم قبول دين القرض العين مطلقا أو ~~غير العين حيث كان الدفع في بلد القرض، وأما في غيرها فلا يلزم قبول غير ~~التعين مطلقا، كما لا يلزمه قبول العين إذا كان بين البلدين خوف. # الثاني: سكت المصنف عن حكم الدفع بعد حلول الأجل لوضوح أمره، وهو وجوب ~~الدفع على من هو عليه ووجوب القبول على من هو له. # قال خليل: ولزم بعدهما كقاض إن غاب وجاز أجود وأردأ لا أقل إلا عن مثله ~~ويبرئ مما زاد، أي يجوز للمسلم أن يقبل من المسلم إليه بعد الأجل، وفي محل ~~السلم الأجود على الأدنى والأدنى عن الأجود؛ لأن قضاء الأجود حسن قضاء ~~والأدنى حسن اقتضاء، وأما قبول الأقل قدرا عن أكثر منه فما لا يدخله الربا ~~كالحديد والخشب يجوز من غير شرط، وأما ما يدخله الربا كالأطعمة والنقود فلا ~~يجوز إلا بشرط أخذ القليل عن مثله، وإبراء ذمة من ms1208 هو عليه مما زاد كما تقدم ~~في كلام خليل، وأما أخذ القليل صلحا عن الجميع فهذا لا يجوز، هذا ملخص كلام ~~خليل ذكرناه إتماما للفائدة. # ثم شرع في مسائل يعلم منها شرطية الانتفاع والعلم بالمعقود عليه والقدرة ~~على تسليمه وعدم النهي عن بيعه بقوله: (ولا يجوز بيع ثمر) بالمثلثة كبلح ~~وعنب (أو حب) كقمح وفول (لم يبد صلاحه) ؛ لعدم الانتفاع به المعتبر شرعا في ~~البيع، ولذا «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمار قبل بدو ~~صلاحها، وعن بيع الحب حتى يبيض ويأمن العاهة» ، ومحل المنع لما ذكر إن وقع ~~على شرط التبقية أو الإطلاق، وأما على شرط الجذ فيجوز إن نفع واضطر له ولم ~~يتمالأ عليه. # وكذا يجوز شراؤه تبعا لأصله بأن اشتريا معه أو الأصل أولا ثم ألحق به، # PageV02P092 # والبرك من الحيتان. # ولا بيع الجنين في بطن أمه ولا بيع ما في بطون سائر الحيوانات، ولا بيع ~~نتاج الناقة ولا بيع ما #   ### | [الفواكه الدواني] # والأصل والأشجار بالنسبة للثمر، والأرض بالنسبة للحبوب. # قال خليل: وصح بيع ثمر ونحوه بدا صلاحه إن لم يستتر وقبله مع أصله أو ~~ألحق به أو على قطعه إن نفع واضطر له ولم يتمالأ عليه على التبقية أو ~~الإطلاق، وإذا وقع الشراء على الوجه الممنوع فإنه يفسخ، وضمان الثمرة من ~~البائع ما دامت في رءوس الشجر، فإذا جذها رطبة رد قيمتها وتمرا رده بعينه ~~إن كان قائما، وإلا رد مثله إن علم، وإلا قيمته. # ثم شرع في مفهوم لم يبد صلاحه بقوله: (ويجوز بيعه) أي المذكور من ثمر وحب ~~(إذا بدا صلاح بعضه) وأولى كله قال خليل: وصح بيع ثمر ونحوه بدا صلاحه إن ~~لم يستتر، فإن استتر في أكمامه كقلب لوز وجوز في قشره وكقمح في سنبله وبزر ~~كتان في جوزه لم يصح بيعه جزافا؛ لعدم الرؤية ويصح كيلا، وأما شراء ما ذكر ~~مع قشره فيجوز جزافا ولو باقيا في شجره لم يقطع إذا بدا صلاحه، ولم يستتر ~~بورقه، ms1209 ثم بالغ على الاكتفاء ببدو صلاح البعض بقوله: (وإن) كان ذلك البعض ~~(نخلة من نخيل كثيرة) إذا لم تكن باكورة. # قال خليل: وبدوه في بعض حائط كاف في جنسه إن لم تبكر. وأما الباكورة إذا ~~بدا صلاحها وحدها فلا يجوز بيع غيرها حتى يبدو صلاحها ويجوز بيع ثمرها ~~وحدها. # ومفهوم كلام المصنف كخليل أن بدو صلاح البلح لا يكفي في حل بيع نحو ~~العنب، وهذا مختص بالمقاثي والثمر، وأما بدو صلاح بعض الزرع فلا يكفي في حل ~~بيع باقيه بل لا بد من يبس حب جميع الزرع، والفرق بين الثمر والمقاثي يكتفى ~~ببدو صلاح بعض الجنس، والزرع لا يحل إلا ببدو صلاح المعقود عليه إذ إن ~~الثمر إذا بدا صلاح بعضه يتبعه الباقي سريعا، ومثله نحو القثاء بخلاف ~~الزرع، ولشدة حاجة الناس لأكل الثمار رطبة. ### | 1 - # (تنبيهات) الأول: لم يبين المصنف ما يبدو به الصلاح وبينه غيره بأنه في ~~البلح الزهو بضم الزاي والواو المشددة، وهو احمراره أو اصفراره، ويقوم مقام ~~الزهو ظهور الحلاوة في البلح الخضاري، وأما بدوه في نحو العنب والتين ~~والمشمش فظهور الحلاوة وفي الموز بالتهيؤ للنضج، وفي ذي النور بفتح النون ~~بانفتاحه كالورد والياسمين، وفي البقول واللفت والجزر والفجل والبصل ~~بإطعامها واستقلال ورقها بحيث لا تفسد عند قلعها، وأما البطيخ المعروف ~~بالعبدلاوي والقاوون فاختلف فيه على قولين: أحدهما أن يصفر. والثاني يكتفى ~~بتهيئه للاصفرار، وأما البطيخ الأخضر فبدو صلاحه بتلون لبه بالسواد أو ~~الحمرة، وأما قصب السكر فبظهور حلاوته، وأما الجوز واللوز، وما شابههما ~~فبأخذه في اليبس، وأما نحو القمح والفول والعدس ونحوها من بقية الحبوب فبدو ~~صلاحه يبسه على المعتمد، فلو عقد عليه فريكا فسخ إلا أن يفوت بقبضه بعد جذه ~~قال خليل: ومضى بيع حب أفرك قبل يبسه بقبضه، وأقول: الضابط الشامل لكل ما ~~سبق أن يبلغ المعقود عليه الحالة التي ينتفع به فيها على الوجه الكامل. # الثاني: لم يعلم من كلامه حكم الذي يطرح بطونا وفيه تفصيل محصله أن ما لا ~~تتميز بطونه ms1210 مما يخالف كالياسمين، والمقاثي كالخيار فللمشتري جميع البطون ~~ولو لم يشترط ذلك؛ لأنه لا يجوز شراء ما تطرحه المقثأة مدة نحو جمعة أو نصف ~~شهر لعدم ضبط ذلك، وأما ما تتميز بطونه بأن تقطع البطن ثم تخلفها أخرى ~~فحكمه أن تباع كل بطن على حدتها، ولا يكفي في حل بيع بطن بدو صلاح أخرى. # قال خليل: لا بطن ثان أول هذا حكم البطون التي تأتي وتنقطع أصلا، وبقي ~~حكم ما تستمر ثمرته زمنا طويلا فهذا يجب عند بيعه ضرب الأجل. # قال خليل: ووجب ضرب الأجل إن استمر كالموز. # الثالث: ما قررناه من نصب " نخلة " على الخبرية لكان المضمرة هو الظاهر ~~لكثرة حذفها مع اسمها بعد إن ولو الشرطيتين، ويوجد في بعض النسخ رفعها، ~~ويمكن توجيهه على جعله فاعلا بفعل محذوف تقديره، وإن بدا نخلة أي صلاح نخلة ~~ولم يظهر لي وجه استحسان الرفع. # ولما كان من شرط المعقود عليه علمه: (لا يجوز بيع ما في الأنهار) جمع نهر ~~بفتح الهاء وسكونها، وهي البحار. # (و) ما في (البرك من الحيتان) لكثرة الغرر وكذلك الطير في الهواء والنحل ~~خارجا عن الجبح؛ لعدم القدرة على تسليمها وتسلمها. وأما لو كان النحل في ~~جبحه فيجوز بيعه ولو بدون جبحه، كما يجوز بيع العصافير بقفصها لكن مذبوحة ~~وأما حية فلا إلا أن يشتريها مع طرفها فيجوز؛ لأنه غرر تابع، وقدمنا أنه ~~يجوز شراء النحل في جبحه ويدخل الجبح تبعا، كما أنه لو عقد على الجبح وسكت ~~عن النحل أنه يدخل النحل ولا يدخل العسل في الصرتين، وما تقدم من منع بيع ~~السمك في الماء قيده بعض الشيوخ بما إذا لم يكن في محل محصور كبركة صغيرة ~~بحيث يتوصل إلى معرفة ما فيها ويقدر على تناولها، وإلا جاز. # (تنبيه) . تكلم المصنف على منع بيع السمك في الماء وسكت عن جواز اصطياده ~~للإجماع على جوازه، إلا أن يكون الماء في أرض مملوكة للغير، وأراد غير ~~المالك للأرض اصطياد ما فيها ففي منعه خلاف، والمعتمد أنه لا يجوز ms1211 لمالك # PageV02P093 # في ظهور الإبل # ولا بيع الآبق والبعير الشارد. # ونهي عن بيع الكلاب، واختلف في بيع ما أذن في اتخاذه منها، وأما من قتله ~~فعليه قيمته. # ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان من جنسه. # ولا بيعتان في بيعة، وذلك أن يشتري سلعة إما بخمسة نقدا #   ### | [الفواكه الدواني] # الأرض منع الاصطياد منها إلا في صورة، وهي أن يكون اصطياد الغير يضر صاحب ~~الأرض، كأن تكون البركة في وسط زرع صاحب الأرض. # (ولا) يجوز أيضا (بيع الجنين) حال كونه (في بطن أمه) ولا بيع أمه مع ~~استثنائه. # قال خليل: ولا يستثنى ببيع أو عتق، وعلة الحرمة في البيع الغرر؛ لأن عتق ~~الأم يسري إلى جنينها لخبر: «كل ذات رحم فولدها بمنزلتها» . (ولا) يجوز ~~أيضا (بيع ما في بطون سائر الحيوانات) محض تكرار مع ما قبله (ولا بيع نتاج ~~ما تنتج) بضم التاء الأولى وفتح الثانية على لفظ المبني للمفعول الذي بمعنى ~~المبني للفاعل وفاعله (الناقة) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يباع حبل ~~الحبلة» فقد فسره ابن وهب وغيره بنتاج ما تنتج الناقة لما فيه من شدة ~~الغرر؛ لأنه جنين الجنين، وقد تقدم منع بيع الجنين فكيف بجنين الجنين، ~~وبعضهم فسر حبل الحبلة بأنه بيع الحيوان الصغير وتأجيل ثمنه ليكون من ~~نتاجه، وهو غير مناسب للحديث، وإن كان ممنوعا أيضا، ولا مفهوم للناقة كما ~~يدل عليه الكلام السابق. # (ولا) يجوز أيضا (بيع ما في ظهور الإبل) المراد الفحول مطلقا بأن يقول ~~صاحب الفحل لصاحب الناقة مثلا: أبيعك ما يتكون من ماء فحلي هذا في بطن ~~ناقتك أو ناقتي، لما في البخاري عنه - صلى الله عليه وسلم - من النهي عن ~~عسيب الفحل، وخبر الموطإ عن سعيد بن المسيب مرسلا: «ألا ربا في الحيوان» ، ~~وإنما نهى عن ثلاثة المضامين والملاقيح وحبل الحبلة. # قال مالك: المضامين بيع ما في بطون الإناث، والملاقيح بيع ما في ظهور ~~الفحول، وحبل الحبلة بيع الجزور إلى أن ينتج نتاج الناقة على ما ذكرنا. ~~وإذا وقع العقد ms1212 على شيء من ذلك فإنه يفسخ إلا أن يفوت المعقود عليه بما ~~يفوت به البيع الفاسد. # (ولا) يجوز أيضا (بيع) العبد (الآبق ولا البعير الشارد) لعدم القدرة على ~~تسليم الآبق والشارد، وشرط صحة عقد البيع القدرة على المعقود عليه. # قال مالك: بيع الآبق في إباقه فاسد وضمانه من بائعه ويفسخ، وإن قبض ~~وظاهره ولو كان مقيدا ببلد وحبس لصاحبه، وقال اللخمي: لو كان في بلد موثوقا ~~وحبس لصاحبه جاز بيعه على الصفة ويكون تحصيله على البائع، ويؤخر قبض الثمن ~~إلى حين القبض. # قال بعض شيوخنا: تفصيل اللخمي وتأمل هذا الضعيف مع قول المدونة في كتاب ~~اللقطة: وإذا عرف أن الآبق عند رجل جاز أن يباع منه أو من غيره ممن يوصف له ~~إذا وصف للسيد أيضا حاله الآن وصفته إن مضى زمن يمكن أن يتغير فيه أو كان ~~المشتري لا يعلم صفته لا إن كان الأمر بالقرب والمشتري يعرف صفته فلا حاجة ~~إلى الوصف، وأن لا يشترطا نقد الثمن، ويشترط في الكائن عنده الآبق أن يكون ~~غير الإمام، ومثله من لم يمكن الوصول إلى ما في يده، فإن كلام اللخمي ملخص ~~كلام المدونة. # (ونهى) - صلى الله عليه وسلم - نهي تحريم (عن بيع الكلاب) والمنع متفق ~~عليه إن كان غير مأذون في اتخاذه بدليل (واختلف في بيع ما أذن في اتخاذه ~~منها) على ثلاثة أقوال: المنع والكراهة والجواز، والمشهور منها عن مالك ~~المنع، واقتصر عليه العلامة خليل حيث قال وعدم نهي لا ككلب صيد، والكراهة ~~رواها ابن القاسم عن مالك أيضا ولكنها ضعيفة، وإن نقلت عن بعض الأصحاب، ~~والجواز قول ابن كنانة وسحنون حتى قال سحنون: أبيعه وأحج بثمنه، وقد علمت ~~أن المعتمد الأول، والدليل على النهي المذكور ما في مسلم: «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي وحلوان الكاهن» ، ومهر ~~البغي ما تأخذه المرأة على فرجها، وسمي مهرا مجازا، وحلوان الكاهن ما يأخذه ~~على كهانته. # قال ابن عمر: أثمان هذه الثلاثة خبيثة باتفاق، وذلك ms1213 ما يؤخذ على الجاه ~~حرام باتفاق، وإباحة اتخاذ الكلاب لا تدل على جواز بيعها، فإن وقع ونزل ~~وعقد على الكلب فالحكم أنه يفسخ بيعه إلا أن يطول، وحكى ابن عبد الحكم ~~الفسخ، وإن طال، وعن ابن ناجي المضي بمجرد العقد مراعاة لمن يقول بالجواز، ~~هذا حكم المأذون في اتخاذه، وهو كلب الزرع والحراسة والصيد وأما ما لا يجوز ~~اتخاذه فقد قدمنا أنه لا خلاف في عدم جواز بيعه، وإذا وقع العقد عليه كان ~~باطلا؛ لأنه لا ضمان على قاتله تعديا لقول بعض العلماء يندب قتله، ولما كان ~~لا تلازم بين حرمة البيع وعدم الضمان قال: (وأما من قتله) أي الكلب المأذون ~~فيه (فعليه) غرم (قيمته) يوم قتله على تقدير جواز بيعه من غير تحديد على ~~المعتمد، كغرم قيمة الجلد المدبوغ وأم الولد ولحم الأضحية بعد ذبحها لما ~~علمت من أنه لا تلازم بين حرمة البيع وعدم الضمان ولذلك قالوا: لو حلف شخص ~~لا يبيع ثوبه مثلا فحرقه شخص وأخذ الحالف قيمته لا حنث أي؛ لأنه لم يبعه. # (و) كذلك (لا يجوز) أي يحرم أيضا (بيع اللحم بالحيوان) حيث كان (من جنسه) ~~ولو كان الحيوان يراد للقنية للمزابنة، وهي بيع معلوم بمجهول. # قال خليل: وفسد منهي عنه إلا بدليل كحيوان بلحم جنسه إن لم يطبخ، وأما ~~بيع اللحم بحيوان من غير جنسه فيجوز، كبيع لحم طير بحيوان من # PageV02P094 # أو عشرة إلى أجل قد لزمته بأحد الثمنين. # ولا يجوز بيع التمر بالرطب، ولا الزبيب بالعنب لا متفاضلا، ولا مثلا ~~بمثل، ولا رطب بيابس من جنسه من سائر الثمار والفواكه، وهو مما نهي عنه من ~~المزابنة، ولا يباع جزاف بمكيل من صنفه. #   ### | [الفواكه الدواني] # ذوات الأربع لما مر من أن ذوات الأربع جنس والطير كله جنس آخر، وقيد أهل ~~المذهب منع بيع اللحم بحيوان من جنسه بما إذا لم يطبخ اللحم، وإلا جاز بيعه ~~بحيوان من جنسه، وظاهر كلام أهل المذهب: ولو كان الطبخ بغير أبزار واشتراط ~~الأبزار في ms1214 انتقال اللحم إنما ذلك في انتقاله عن اللحم لا عن الحيوان. وإذا ~~بيع المطبوخ بالحيوان من جنسه فشرط جوازه التعجيل، وأما إلى أجل فيحرم إلا ~~إذا كان الحيوان يراد للقنية كجمل أو ثور، ومثل اللحم في منع البيع ~~بالحيوان الحيوان الذي لا تطول حياته أو لا منفعة فيه إلا اللحم أو قلت: لا ~~يجوز بيع واحد منها بالآخر؛ لأنه يقدر أحدهما لحما. # وأما حيوان يراد للقنية مثلا فيجوز ولو لأجل كجواز بيع حيوان القنية بلحم ~~غير جنسه ولو لأجل، بخلاف حيوان غير القنية فيشترط في جواز بيعه بلحم من ~~غير جنسه التعجيل. وأما بيع اللحم باللحم فيجوز مثلا بمثل يدا بيد حيث كانا ~~من جنس واحد. والحاصل أن الصور ست: بيع اللحم بحيوان من جنسه، بيعه بحيوان ~~من غير جنسه، وهاتان صورتان في بيع اللحم بحيوان. وصورتان في بيع اللحم ~~باللحم؛ لأنه تارة يكون من جنسه وتارة من غير جنسه فهذه أربع. وصورتان في ~~بيع الحيوان بالحيوان؛ لأنه إما من جنسه، وإما من غير جنسه، فهذه جملة الست ~~وأحكامها مختلفة؛ لأن اللحم باللحم من جنسه لا يجوز إلا عند المماثلة ~~والمناجزة، وإما بغير جنسه فيكفي المناجزة، كما أنه يكتفى بالمناجزة في بيع ~~الحيوانات التي لا تراد للقنية بشيء من الأطعمة ولو لحما نيئا من غير ~~جنسها، وأما الحيوان بالحيوان فتقدم إن كانا يرادان للقنية فالجواز ولو ~~لأجل. # وأما ما لا يراد للقنية فيحرم بيعه بمثله ولو نقدا للغرر؛ لأنه يقدر ~~أحدهما لحما، وأما بحيوان من غير جنسه فيجوز نقدا لا إلى أجل، والحيوانات ~~التي لا تراد للقنية كما لا تباع بلحم من جنسها ولو نقدا ولا من غير جنسها ~~لأجل لا يجوز دفعها كراء لأرض ولا قضاء عن دارهم أكريت الأرض بها. والدليل ~~على ما ذكر المصنف «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع اللحم ~~بالحيوان» . ومحمله عند مالك على الجنس الواحد حيث لم يطبخ للمزابنة؛ لأن ~~دافع المذبوح قد يذبح الحي فيصير لحما مغيبا بلحم مغيب، ms1215 وقد يزيد لحمه على ~~اللحم المدفوع فيه وقد ينقص، والشك في التماثل كتحقيق التفاضل، وأما لو طبخ ~~لجاز بيعه بالحيوان لانتقاله وصار كأنه جنس آخر. # (ولا) يجوز أيضا (بيعتان في بيعة) أي جمع بيعتين في بيعة أي في عقد لما ~~في الموطإ من «نهيه - عليه الصلاة والسلام - عن بيعتين في بيعة» ، ومحمله ~~عند مالك على صورتين، وبين المصنف إحداهما بقوله: (وذلك أن يشتري) شخص ~~(سلعة إما بخمسة نقدا أو بعشرة إلى أجل) والحال أنهما دخلا على أن السلعة ~~(قد لزمته بأحد الثمنين) ، وإنما منع ذلك للغرر؛ لأن البائع لا يدري بم ~~باع، والمشتري لا يدري ما اشترى، ولذلك لو عكس التصوير كأن يبيعها بعشرة ~~نقدا أو بخمسة لأجل لجاز لعدم التردد حينئذ؛ لأن العاقل إنما يختار البيع ~~إلى أجل بالثمن القليل، وتسمية ذلك العقد بيعتين باعتبار تعدد الثمن، ~~ومفهوم قد لزمته أن العقد لو وقع على الخيار لجاز سواء كان لأحدهما أو لها. # والصورة الثانية: أن يبيعه إحدى سلعتين مختلفتين بغير الجودة كثوب ودابة ~~أو رداء أو كساء والحال أنهما دخلا على أن المبيع إحداهما على اللزوم ولو ~~لأحدهما فإنه يمتنع للجهل بالثمن إن اختلف أو بالثمن إن اتحد، وأما على ~~الخيار فيما يعينه فجائز، كما يجوز اختلافهما بالجودة والرداءة؛ لأن الغالب ~~أن المشتري إنما يدخل على أخذ الأجود، وهذا حيث لم تكن السلعة المبيعة أحد ~~طعامين، وإلا امتنع مطلقا بناء على أن من خير بين شيئين يعد منتقلا. وأشار ~~خليل إلى هاتين الصورتين بقوله: وكبيعتين في بيعة يبيعها بالإلزام بعشرة ~~نقدا أو أكثر لأجل، أو سلعتين مختلفتين إلا بجودة ورداءة، وإن اختلفت ~~قيمتها لا طعام، وإن مع غيره. # (و) كذا (لا يجوز بيع التمر) بالمثناة (بالرطب) بضم الراء وفتح الطاء؛ ~~لأن الشك في التماثل كتحقق التفاضل (ولا) يجوز أيضا بيع (الزبيب بالعنب) لا ~~نقدا ولا مؤجلا (لا متفاضلا ولا متماثلا ولا رطب ولا يابس) كائن (من جنسه ~~من سائر) أي من جميع أنواع (الثمار والفواكه) والحبوب فلا يباع الفول ms1216 الحار ~~باليابس ولا القمح بالبليلة لعدم تحقق المماثلة مع عدم انتقال أحدهما، ولذا ~~يجوز بيع المدمس باليابس والقمح بالهريسة يدا بيد لانتقال المدمس والمطبوخ ~~عن أصله، كما يجوز اليابس بالرطب من غير الجنس؛ لأن المماثلة إنما تعتبر في ~~الجنس الواحد الربوي. # ثم بين علة المنع في التمر بالرطب، وما بعده بقوله: (وهو) أي بيع التمر ~~بالرطب، وما بعده (مما نهي عنه من) أي لأجل (المزابنة) أو الذي هو المزابنة ~~فتكون بيانية كهي في آية: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [الحج: 30] أي الذي ~~هو # PageV02P095 # ولا جزاف بجزاف من صنفه إلا أن يتبين الفضل بينهما إن ~~كان مما يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه. # ولا بأس ببيع الشيء الغائب على الصفة، ولا ينقد فيه بشرط إلا أن يقرب ~~مكانه أو يكون مما يؤمن تغيره من دار أو أرض أو شجر فيجوز النقد فيه. # والعهدة جائزة في الرقيق إن اشترطت أو كانت جارية بالبلد ### | [العهدة] # فعهدة الثلاث الضمان فيها من #   ### | [الفواكه الدواني] # الأوثان، والمزابنة مأخوذ من الزبن، وهو الدفع؛ لأن كل واحد من ~~المتبايعين يدفع صاحبه ويغالبه، وفسرها أهل المذهب بأنها بيع معلوم بمجهول، ~~أو بيع مجهول بمجهول من جنسه، وأشار المصنف إلى هذين التفسيرين بقوله: (ولا ~~يباع جزاف) ، وهو الذي لم يعلم قدره بمعياره الشرعي (بمكيل من جنسه) ؛ لأنه ~~بيع مجهول بمعلوم، وهذا أحد التفسيرين، وأشار إلى الثاني بقوله: (ولا) يباع ~~(جزاف بجزاف من جنسه) ، وهذا هو بيع المجهول بمجهول من جنسه. # ومثال الأول: كصبرة قمح لا يعلم كيلها بوسق أو وسقين من القمح. ومثال ~~الثاني: كصبرة قمح غير مكيلة بأخرى غير مكيلة. # قال خليل عاطفا على ما يجوز: وكمزابنة مجهول بمعلوم أو مجهول من جنسه، ~~واحترز بقوله من جنسه عن بيع شيء بشيء آخر من غير جنسه فلا شك في جوازه ~~بشرط المناجزة؛ لأنه لا مزابنة بين الجنسين لقوله - صلى الله تعالى عليه ~~وعلى آله وسلم -: «فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا ~~بيد» ، ومثل ms1217 الجنسين في الجواز الجنس الواحد إذا دخلت الصنعة القوية فيه. # فإنه يجوز بيع المصنوع بغيره مما لم تدخله صنعة، أو تدخل فيه صنعة سهلة ~~كقطعة نحاس جعلت صحنا أو إبريقا فإنه يجوز بيعها بما تدخله صنعة قوية ولو ~~جهل قدره. # قال خليل: وجاز بيع نحاس بتور ولا بفلوس؛ لهينة صنعتها. واعلم أن ~~المزابنة لا تختص بالربوي لعموم النهي عن الغرر، إلا أن الربوي يتميز عن ~~غيره من جهة اشتراط المماثلة وعدمها، فإن الذي يدخله ربا الفضل لا يجوز بيع ~~الجنس منه بجنسه إلا عند تحقيقها، وأما غيره فإنما تدخل فيه المزابنة عند ~~عدم تحقق المفاضلة، وإليه أشار بقوله: (إلا أن يتبين الفضل بينهما) أي ~~المجهولين فيجوز بيع أحدهما بالآخر (إن كان) ما وقعت فيه المفاضلة البينة ~~(مما يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه) بأن لا يكون مما يقتات ويدخر ولا ~~من أحد النقدين، بل كان مما يدخله ربا النساء فقط، أو لا يدخله ربا أصلا ~~كالنحاس والحديد. # قال خليل: وجاز إن كثر أحدهما في غير ربوي؛ لأن المراد في غير ربوي أي ~~ربا فضل، وأما ما يدخله ربا الفضل فلا يباع بعضه ببعض إلا عند تحقيق ~~المماثلة والمناجزة كما قدمناه. # ولما كان العلم بالمعقود عليه غير محصور في مشاهدته مع شرطية العلم في ~~بيع اللزوم قال: (ولا بأس ببيع الشيء الغائب على الصفة) ولو على اللزوم، ~~وأما على خياره بالرؤية فيجوز ولو من غير ذكر لجنسه. # قال خليل: وغائب ولو بلا وصف على خياره بالرؤية أو على يوم أو وصفه غير ~~بائعه أي ولو كان بوصف بائعه. واعلم أن بيع الغائب على ثلاثة أقسام: أحدهما ~~أن يباع بالصفة على اللزوم وجوازه مشروط بغيبته ويكفي غيبته، ولو عن مجلس ~~العقد، ولا يشترط أن يكون في رؤيته مشقة ولا غيبته عن البلد على المأخوذ من ~~المدونة ورجحه ابن عبد السلام وابن عرفة، خلافا لما يفهم من كلام خليل نبه ~~على ذلك الأجهوري، نعم يشترط أن لا يبعد مكانه جدا كخراسان من الأندلس، ms1218 كما ~~يشترط ذلك في كل مبيع على اللزوم، ومثل غيبته عن مجلس العقد حضوره به حيث ~~كان في رؤيته مشقة أو فساد. وأما الحاضر بمجلس العقد ولا مشقة ولا فساد في ~~رؤيته فلا بد في صحة العقد عليه من رؤيته حيث كان البيع على اللزوم، وأن ~~يكون بوصف غير البائع إن اشترط نقد الثمن فيه، وإلا جاز ولو بوصفه على ~~المعتمد، وأن يكون المشتري يعرف ما يوصف له معرفة تامة، وأن لا يكون مكانه ~~بعيدا جدا كخراسان من إفريقية. # (و) من شروط المبيع بالصفة على اللزوم أيضا أن (لا ينقد فيه) الثمن (بشرط ~~إلا أن يقرب مكانه) أي المبيع على الصفة بأن يكون على مسافة كيومين ذهابا ~~حيث لا يؤمن تغيره بأن كان حيوانا (أو يكون مما يؤمن تغيره) ، وهو العقار ~~(من دار أو أرض أو شجر فيجوز) اشتراط (النقد فيه) أي فيما ذكر مما يقرب ~~مكانه أو يؤمن تغيره. # وقال خليل: وجاز النقد فيه أي الغائب على الصفة باللزوم عقارا أو غيره ~~تطوعا، ومع الشرط في العقار المعقود عليه بغير وصف البائع وفي غيره إن قرب ~~كاليومين. والحاصل أن الغائب المبيع بالصفة على اللزوم يجوز النقد فيه ~~تطوعا مطلقا، وأما بشرط فيجوز في العقار مطلقا وفي غيره إن قرب مكانه، وأما ~~ما بيع على الخيار عند رؤيته فلا يجوز النقد فيه ولو تطوعا. # قال خليل: ومنع وإن بلا شرط في مواضعة وغائب وكراء ضمن وسلم بخيار القسم ~~الثاني من أقسام بيع الغائب ما يباع على الخيار بالرؤية، وهذا جائز، ولو ~~كان قريبا بحيث لا مشقة في رؤيته أو كان بعيدا جدا. # قال خليل: وغائب ولو بلا وصف على خياره بالرؤية، ولا يقال: شرط البيع علم ~~المعقود عليه زمن العقد # PageV02P096 # البائع من كل شيء. # وعهدة السنة من الجنون والجذام والبرص. # ولا بأس بالسلم في العروض والرقيق والحيوان #   ### | [الفواكه الدواني] # لأنا نقول: هذا شرط في البيع على اللزوم كما نبهنا عليه فيما سبق القسم ~~الثالث: أن يباع ms1219 على رؤية سابقة، وهو جائز ولو على اللزوم، ولو كان حاضرا ~~بين يدي المتعاقدين خلف جدار أو في صندوق مثلا. ### | 1 - # (تتمتان) . الأولى: لم يذكر ضمان الغائب، ومحصله: إن كان عقارا وأدركته ~~الصفة سالما يكون من المشتري بمجرد العقد بيع بشرط النقد أم لا، قرب مكانه ~~أو بعد حيث بيع جزافا، هكذا قاله بعض شراح خليل، ولي وقفة في صحة بيعه ~~جزافا مع غيبته إلا أن يقال: بناء على الاكتفاء بالوصف في بيع الجزاف وغير ~~العقار ضمانه من البائع، وكذا العقار إذا لم تتحقق سلامته عند العقد، وهذا ~~التفصيل حيث لم يشترط خلافه، وإلا عمل بالشرط راجع شراح خليل. # الثانية: لم يتكلم المصنف أيضا على تحصيل الغائب، وإحضاره للمشتري، ونص ~~عليه خليل بقوله: وقبضه على المشتري لا على البائع. # قال ابن عرفة: الإتيان بالغائب على مبتاعه وشرطه إياه على بائعه مع ضمانه ~~يفسد بيعه، وإن كان ضمانه في إتيانه مبتاعه فجائز، وهو بيع، وإجارة. # ثم شرع يتكلم عن العهدة، وهي في اللغة مأخوذة من العهد الذي هو الالتزام ~~قال - تعالى -: {وأوفوا بعهدي} [البقرة: 40] أي بما التزمتم لي من طاعتي ~~أوف لكم بما التزمت لكم من ثوابي. وأما شرعا واصطلاحا: فهي تعلق ضمان ~~المبيع من بائعه مما يطرأ عليه. وهي على قسمين: عامة وخاصة، فالعامة هي ~~عهدة الإسلام، وهي درك المبيع من العيب والاستحقاق فإنه غير مختصة بالرقيق، ~~ولا يعمل بشرط إسقاطها بالنسبة للاستحقاق، وكذا العيب في غير الرقيق، وكذا ~~في الرقيق بالنسبة للعيب الذي يعلم به البائع، بخلاف عيب الرقيق الذي لم ~~يعلم به إن طالت إقامته عنده، وخاصة وهي المتعلقة بالرقيق فقط، وأشار لها ~~بقوله: (والعهدة) ، وهي تعلق ضمان المبيع من كل حادث أو من حادث مخصوص في ~~زمن محدود (جائزة) معمول بها (في الرقيق) فقط؛ لأن له قدرة على التحيل بكتم ~~بعض عيوبه دون غيره. (إن اشترطت) بأن اشترطها المشتري على البائع، وإن لم ~~تجر بها العادة. (أو كانت جارية) أي معتادة (في البلد) الذي وقع فيه البيع، ms1220 ~~وكذا إن حمل السلطان الناس عليها، ويقضى بها على هذا الوجه، فإن لم يكن شرط ~~ولا عادة ولا حمل السلطان الناس عليها فلا تلزم ولا يقضى بها. # وتلك العهدة على قسمين: عهدة ثلاث وعهدة سنة. (فعهدة الثلاث) قليلة ~~الزمان كثيرة الضمان؛ لأن (الضمان فيها من البائع في كل شيء) يحدث في ~~الرقيق في ثلاثة أيام كوامل لإلغاء الكسر وتعتبر بلياليها بعد العقد اللازم ~~ابتداء أو بانقضاء أيام الخيار. # قال خليل: ورد في عهدة الثلاث بكل حادث حتى الموت ما عدا ذهاب المال، فمن ~~اشترى عبدا واشترط ماله ثم ذهب في زمن العهدة فلا يرد به؛ لأنه لا حظ له في ~~ماله، وأما لو اشترطه السيد لنفسه لكان له رده بذهاب ماله، وإذا كان ضمان ~~الحادث بعد لزوم العقد من البائع ويرده المشتري به، فمن باب أولى له الرد ~~بظهور عيب قديم، والنفقة والأرش والموهوب الجميع على البائع وله إلا ~~المستثنى ماله فما يوهب للعبد تابع لماله، وما قدمناه من أن المبيع بعهدة ~~الثلاث يرد بكل حادث وبالقديم بالأولى محله ما لم يبع بالبراءة من العيوب ~~التي لا يعلمها البائع به مع طول إقامته عنده، وإلا لم يرد بالقديم عملا ~~بالبراءة، وإنما يرد بالحادث عملا بالعهدة المشترطة أو التي حمل السلطان ~~الناس عليها، كما قرره علامة الزمان الأجهوري. # (تنبيه) . ابتداء مدة العهدة بعد انقضاء أيام الخيار وتدخل من أيام ~~المواضعة. # قال خليل: ودخلت في الاستبراء بمعنى أن الزمان يحسب لهما، فإذا انقضت ~~أيام العهدة قبل رؤية الدم انتظرته، والمراد به المواضعة؛ لأنها في ضمان ~~البائع، وإذا اشترى على العهدتين قدمت عهدة الثلاث وتبتدأ عهدة السنة بعدها ~~وبعد المواضعة. # (وعهدة السنة) عكس عهدة الثلاث؛ لأن هذه كثيرة الزمان قليلة الضمان؛ لأن ~~الضمان فيها (من الجنون) إذا كان بطبع أو مس جن، لا إن كان بكضربة أو طربة. ~~(والجذام والبرص) المحققين وفي مشكوكهما خلاف. # قال خليل: وفي عهدة السنة بجذام وبرص وجنون لا بكضربة بشرط استمرار ~~الحاصل من تلك الأدواء إلى تمام السنة ms1221 لا إن حصل واحد منها داخل السنة وزال ~~قبل انقضائها فلا رد به إلا أن تقول أهل المعرفة بعوده، ويسقط كل من ~~العهدتين بالعتق والتدبير والاستيلاد. # قال خليل: وسقطتا بكعتق فيهما، والدليل على مشروعية العهدتين عمل أهل ~~المدينة. # وفي الموطإ: أن أبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل كانا يذكران في خطبتهما ~~عهدة الرقيق في الأيام الثلاثة حين يشترى العبد أو الوليدة وعهدة السنة، ~~ونقل ابن عبد البر أن عمر بن عبد العزيز قضى بها، وبها قال الفقهاء السبعة ~~وابن شهاب والقضاة ممن أدركنا يقضون بها، وغير ذلك من الأحاديث. # PageV02P097 # والطعام والإدام بصفة معلومة # وأجل معلوم. # ويعجل رأس المال أو يؤخره إلى مثل يومين أو ثلاثة، وإن كان بشرط. #   ### | [الفواكه الدواني] # (تنبيهات) الأول: الكلام السابق واضح فيما إذا تحقق حصول العيب زمن ~~العهدة، وأما لو انقضت أيامها واطلع على عيب وشك في حصوله في زمن العهدة أو ~~بعدها فلم يعلم من كلام المصنف حكمه ونص عليه خليل بقوله: والمحتمل بعدهما ~~منه أي من البائع. # الثاني: ظاهر كلام المصنف العمل بالعهدة لجريان العادة بها في كل رقيق ~~انتقل ملكه لغير مالكه وليس كذلك، فقد استثنى المتيطي إحدى وعشرين مسألة ~~وأشار إليها خليل بقوله: لا في منكح به أو مخالع أو مصالح به في دم عمد أو ~~مسلم فيه أو به أو مقرض أو غائب اشتري على الصفة أو مقاطع به مكاتب والذي ~~يبيعه السلطان على نحو مفلس، وغير ذلك من بقية المستثنيات المذكورة في ~~المطولات فلا عهدة فيها بمقتضى العادة. وأما لو اشترطت بالفعل لعمل بها ما ~~ارتضاه شيخ مشايخنا الأجهوري، وللمشتري إسقاطهما قبل العقد وبعده؛ لأن الحق ~~له بخلاف البائع إنما له إسقاطهما قبل العقد فقط. ### | 1 - # الثالث: عهدة الرقيق غير عهدة الإسلام؛ لأن عهدة الإسلام في كل معقود ~~عليه ويقضى بها ولو دخل المتعاقدان على إسقاطها، ولم يبين المصنف الذي تكون ~~عليه، وبينه غيره من شراح خليل بقوله: وهي على متولي البيع إلا الوكيل فلا ~~عهدة ms1222 عليه في صورتين، وإنما هي على الموكل، وهما أن يصرح بالوكالة أو يعلم ~~العاقد أنه وكيل، وهذا في غير المفوض، وأما هو فالعهدة عليه؛ لأنه أحل نفسه ~~محل البائع، وكذا المقارض والشريك المفوض في الشركة، وأما القاضي والوصي ~~ففي المدونة لا عهدة عليهما فيما وليبايعه والعهدة في مال اليتامى، فإن هلك ~~مال الأيتام ثم استحقت السلعة فلا شيء على الأيتام. ### | [السلم في العروض] # ثم شرع في الكلام على البيع خاصة، وهو السلم ويقال له السلف؛ لأن كلا ~~منهما فيه إثبات مالي في الذمة مبذول في الحال وعوضه مؤجل يقبض في المآل، ~~ولذا قال القرافي سمي سلما لتسليم الثمن دون العوض، والسلف في اللغة ~~التقديم قال - تعالى -: {بما أسلفتم في الأيام الخالية} [الحاقة: 24] أي ~~قدمتم، ومعناه شرعا كما قال ابن عرفة: عقد معاوضة يوجب عمارة ذمة بغير عين ~~ولا منفعة غير متماثل العوضين، فقوله بغير عين أخرج بيعة الأجل، وقوله ولا ~~منفعة أخرج به الكراء المضمون، وقوله غير متماثل العوضين أخرج به السلف، ~~وبدأ بحكمه فقال: (ولا بأس بالسلم) أي يجوز السلم (في العروض) ، وهي ما عدا ~~الحيوانات والأطعمة بقرينة قوله: (و) في (الرقيق و) في (الحيوان) البهيمي ~~(و) في (الطعام) المراد به سائر الحبوب والثمار بقرينة: (والإدام) كالسمن ~~والعسل وكل ما يؤتدم به. والدليل على الجواز قوله تعالى: {وأحل الله البيع} ~~[البقرة: 275] ، وما في الصحيحين من أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» . # والإجماع على الجواز ولا نظر إلى من خالف في بعض البياعات، نعم هو مستثنى ~~من أصل ممنوع، وهو بيع ما ليس عندك، كما استثنيت الحوالة من بيع الدين ~~بالدين، وبيع العرية من المزابنة، وكما استثنيت الإقالة والتولية والشركة ~~من بيع الطعام قبل قبضه، واستثني القراض والمساقاة من الإجارة المجهولة. ~~ولما كان السلم مستثنى من أصل ممنوع احتاج إلى شروط زائدة على ما يشترط في ~~أصله، وعدتها سبع شروط أشار إليها خليل بقوله: شرط السلم قبض رأس المال ms1223 كله ~~أو تأخيره ثلاثا ولو بشرط، وكون المسلم فيه دينا في الذمة وتأجيله بأجل ~~معلوم أقله نصف شهر إن كان قبض المسلم فيه بيد العقد أو قريب منه على مسافة ~~يوم ونحوه إلا كفى تأجيله بمسافة ما بين البلدين كما يبينه المصنف فيما ~~يأتي، ووجوده عند حلوله وبيان الصفة التي تختلف بها الأثمان اختلافا قويا ~~وأن يضبط بعادته من كيل أو وزن أو عدد، وأن لا يكونا طعامين ولا نقدين ولا ~~شيئا في أكثر منه أو أجود كالعكس، بل الشرط اختلاف الجنس ولو تقاربت ~~منفعتها، ومثل اختلاف الجنس اختلاف المنفعة اختلافا قويا، كفاره الحمر في ~~الأعرابية، وكسابق الخيل وقوة الحمل في الإبل، وكثرة لبن البقرة أو قوتها ~~في العمل، أو اختلاف الأفراد بالصغر والكبر. # وأشار المصنف إلى بعض تلك الشروط بقوله: (بصفة معلومة) أي أن شرط صحة عقد ~~السلم بيان صفة المسلم فيه. # قال خليل: وإن تبين صفاته التي يختلف بها الثمن في السلم اختلافا قويا ~~كالنوع والجودة والرداءة والتوسط بينهما، فيبين في الحبوب كونه قمحا أو ~~غيره، وكونه سمراء أو محمولة، وكونه جديدا أو قديما أو ضامرا أو ممتلئا، ~~وهكذا كل شيء تختلف أفراده بالجودة والرداءة سواء كان حيوانا أو عرضا، ~~ويشترط علم المتعاقدين بالأوصاف وعلم الناس أيضا؛ لأنه لو انفرد العاقدان ~~بمعرفة الصفة لم يصح السلم فيما يختص العاقدان بمعرفته؛ لأدائه إلى النزاع. # وأشعر قول المصنف (بصفة معلومة) أن ما لا يمكن وصفه لا يجوز السلم فيه، ~~وهو كذلك، ولذلك قال خليل: لا فيما لا يمكن وصفه كتراب المعادن والصواغين، ~~ولا نحو النيلة المخلوطة بالطين أو # PageV02P098 # وأجل السلم أحب إلينا أن يكون خمسة عشر يوما، أو على ~~أن يقبض ببلد آخر، وإن كانت مسافته يومين أو ثلاثة، ومن أسلم إلى ثلاثة ~~أيام يقبضه ببلد أسلم فيه فقد أجازه غير واحد من العلماء وكرهه آخرون # ولا يجوز أن يكون رأس #   ### | [الفواكه الدواني] # الحناء، ولا نحو الدور والأرضين لاختلاف الأغراض فيها المقتضي لتعيينها ~~الموصل إلى السلم ms1224 في معين، وهو لا يصح؛ لأن شرط السلم كون المسلم فيه في ~~الذمة. # (تنبيه) . ظاهر كلامه أنه لو عقد السلم من غير بيان صفة المسلم فيه يكون ~~العقد باطلا مطلقا وليس كذلك، بل يفصل في مفهوم هذا الشرط بين كون الشارع ~~أو العادة عين شيئا خاصا أو لا. فيصح العقد في الأول ويفسد في الثاني. # (و) من الشروط أن يعقداه على (أجل معلوم) فلا يصح السلم الحال ولا المؤجل ~~بأجل مجهول، والدليل على اشتراط الأجل المعلوم قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» والأمر هنا ~~للوجوب، وإنما اشترط الأجل للسلامة من بيع ما ليس عند الإنسان المنهي عنه، ~~واشترط كونه معلوما ليعلم منه وقت القضاء، والأجل له حصة من الثمن، والثمن ~~يشترط علمه. # (و) من الشروط (تعجيل) جميع (رأس المال) في حضرة العقد (أو) أي ويجوز (أن ~~يؤخره إلى مثل يوم أو ثلاثة، وإن كان) تأخير تلك المدة (بشرط) ؛ لأن ما قبض ~~داخل الثلاثة أيام في حكم المقبوض بحضرة العقد حيث حصل القبض قبل غروب شمس ~~الثالث، وإنما قلنا جميع؛ لأنه لا يكتفى بقبض البعض ويفسد العقد في الجميع ~~كما قاله ابن القاسم. # قال خليل: شرط السلم قبض رأس المال كله أو تأخيره ثلاثا ولو بشرط، وفي ~~فساده بالزيادة إن لم تكثر جدا تردد والراجح الفساد، وهذا كله حيث كان أجل ~~السلم خمسة عشر يوما فأكثر، وأما لو كان أجل السلم على أقل بأن كان المسلم ~~فيه يقبض في غير بلد السلم فإنه يجب فيه القبض بالمجلس أو بالقرب بأن لا ~~يؤخر أكثر من كاليوم، وهذا أيضا في رأس المال المعين كما يفهم من كلامه ~~فيما يأتي. وأما لو كان رأس المال حيوانا لجاز تأخيره ولو إلى أجل المسلم ~~فيه. # قال خليل: وتأخير حيوان بلا شرط أي وأما بالشرط فلا يجوز تأخيره أكثر من ~~ثلاثة أيام كالعين، وأما لو كان طعاما أو عرضا فقيل يكره تأخيرهما فوق ~~ثلاثة أيام ولو مع ms1225 كيل الطعام، وإحضار العرض، وقيل: يجوز معهما ويكره مع ~~عدمهما، هذا هو المعتمد خلافا لظاهر خليل. ### | [أقل أجل السلم] # ولما وقع الخلاف بين الشيوخ في أقل أجل السلم بين المصنف مختاره منه ~~بقوله: (و) أقل (أجل السلم أحب إلينا) على جهة الوجوب (أن يكون خمسة عشر ~~يوما) فأكثر، ومعنى كلامه أنه يجب أن يكون أجل السلم خمسة عشر يوما لا أقل ~~منها حيث كان يقبض المسلم فيه في بلد العقد أو ما قرب منه، ولذا قال خليل: ~~وأن يؤجل بمعلوم زائد على نصف شهر، فذكر لفظ زائد تأكيدا للاحتراز عن أقل ~~من الخمسة عشر، فما مشى عليه المصنف هو مختار مالك وابن القاسم ولذا اقتصر ~~عليه خليل، وإنما حد أقل الأجل بتلك المدة؛ لأنها أقل زمن تتغير فيه ~~الأسواق غالبا ويتمكن المسلم إليه فيه من تحصيل المسلم فيه، وأما أكثر ~~الأجل فمنتهاه ما لا يجوز تأجيل ثمن المبيع إليه، وهو ما لا يعيش البائع ~~إليه غالبا، كأن يبيع سلعة ويشترط عليه المشتري أن لا يدفع الثمن إلا بعد ~~مائتي سنة أو ستين إن كان ابن أربعين أو ثلاثين؛ لأنه بمنزلة التأجيل ~~بالموت. # (أو) يكون الأجل (على أن يقبض) المسلم فيه (ببلد آخر) غير بلد العقد فإنه ~~يكفي في الأجل (وإن كانت مسافته يومين أو ثلاثة) لما قدمناه من أهل التأجيل ~~بالخمسة عشر إذا كان المسلم فيه يقبض ببلد العقد أو ما قرب منه. # قال العلامة خليل مستثنيا من التحديد بنصف الشهر: إلا أن يقبض ببلد ~~كيومين فلا يشترط نصف الشهر بل يكفي أن يكون الأجل مسافة ما بين البلدين ~~لكن بشروط: أن يدخلا على قبضه بمجرد الوصول إلى البلد. وأن يكون على مسافة ~~يومين فأكثر. وأن يشترط في العقد الخروج فورا ويخرج المسلم بالفعل. وأن ~~يكون السفر في البر أو في البحر بغير ربح كالمنحدرين. # فإن انخرم شرط من هذه فلا يصح التأجيل إلا بنصف الشهر فأكثر، ولما كان ~~التأجيل لما يقبض في بلد العقد أو ما قرب منه أقله ms1226 نصف الشهر على الراجح من ~~أقوال خمسة ذكر بعضها منها بقوله: (ومن أسلم) غيره على شيء مؤجل (إلى ثلاثة ~~أيام) ودخلا على أن المسلم (يقبضه) أي المسلم فيه المفهوم من أسلم (ببلد ~~أسلم فيه فقد أجازه غير واحد) أي أكثر من واحد (من العلماء وكرهه آخرون) ، ~~واختلفوا في الكراهة فقيل على التحريم، وقيل على التنزيه، والراجح ما قدمه ~~من التحديد بنصف الشهر إن كان يقبض في بلد العقد أو ما قرب منها؛ لأنه كلام ~~مالك وابن القاسم، وإن كان يقبض ببلد على مسافة كيومين فأكثر فيكفي ما بين ~~البلدين بالشروط المتقدمة، وما عدا ذلك من الأقوال ضعيف، كما يؤخذ من كلام ~~خليل وشراحه، ولعل المصنف إنما ذكر هذا القول تنبيها على الخلاف، وإلا فقد ~~صدر بالراجح. # (تنبيهات) الأول: علم مما قررنا أنه لو نقص الأجل عن الخمسة عشر عند ~~اشتراطها يفسد عقد السلم ولو كان المنقوص يوما خلافا لما في بعض شراح خليل. # الثاني: إذا سكت عن ذكر # PageV02P099 # المال من جنس ما أسلم فيه. # ولا يسلم شيء في جنسه أو فيما يقرب منه إلا أن يقرضه شيئا في مثله صفة، ~~ومقدارا والنفع للمتسلف. # ولا يجوز دين بدين. # وتأخير رأس المال بشرط إلى محل السلم أو ما بعد من العقدة من ذلك. # ولا #   ### | [الفواكه الدواني] # الأجل فسد السلم إلا أن يكون لقبض المسلم فيه أجل معلوم بحسب العادة، ~~ومثل ذلك لو سكت عن بيان صفة المسلم فيه كما يفيده كلام البرزلي وغيره ~~وأشرنا لذلك فيما سبق. ### | 1 - # الثالث: كما يجوز التأجيل بالزمان يجوز بغيره كقدوم الحاج أو الحصاد أو ~~الدراس، ويعتبر ميقات معظم ما ذكر لكن بشرط أن يكون بين ذكر العقد، وما ذكر ~~خمسة عشر يوما فأكثر. # ولما كان من جملة الشروط أن لا يسلم الشيء في أكثر منه أو أجود كالعكس ~~إلا أن تختلف المنفعة اختلافا قويا قال: (ولا يجوز أن يكون رأس المال من ~~جنس ما سلم فيه) كأن يدفع عرضا في عرض من ms1227 جنسه، أو حديدا في حديد، أو ~~حيوانا في حيوان مثله؛ لأن الشيء في مثله قرض لا سلم، فيشترط وجود شروط ~~القرض التي من جملتها تمحض النفع للمقترض، ولا ينظر للصيغة بلا قرض، ولو ~~وقع على لفظ السلم. # قال خليل: وأن لا يكونا طعامين ولا ندين ولا شيء في أكثر منه أو أجود ~~كالعكس إلا أن تختلف المنفعة. فيجوز سلم الشيء في جنسه؛ لأن اختلاف المنفعة ~~اختلافا قويا يصير الشيء كالجنس الآخر. والحاصل أن دفع الشيء في أكثر منه ~~أو أجود كعكسه ممتنع ولو في غير الطعامين والنقدين، والعلة إما سلف جر ~~منفعة إذا كان رأس المال أقل أو أدنى، أو تهمة ضمان يجعل إذا كان المدفوع ~~أكثر أو أجود، وأما عند التساوي في القدر والصفة فيجوز في غير الطعامين ~~والنقدين، وأما فيهما فيمتنع إذا وقع العقد بلفظ السلم أو البيع أو ~~الإطلاق، وأما إن وقع بلفظ القرض فيجوز حيث تمحض النفع للمقترض، وسيأتي ~~الإشارة لبعض هذا في كلام المصنف # (ولا) يجوز أن (يسلم شيء في جنسه أو فيما يقرب منه) أي من جنسه فلا يسلم ~~رقيق ثياب القطن في رقيق ثياب الكتان على هذا؛ لأن المقاربة تصير الجنسين ~~بمنزلة الجنس الواحد، وما ذكره المصنف من قوله: ولا يسلم شيء في جنسه محض ~~تكرار مع ما قبله، ولعله كرره ليرتب عليه قوله: أو ما يقرب منه ولكنه ضعيف، ~~والمعتمد كما في خليل أن الجنسين يجوز سلم أحدهما في الآخر ولو تقاربت ~~المنفعة فإنه قال مشبها في الجواز: وكالجنسين، ولو تقاربت المنفعة كرقيق ~~ثياب القطن في رقيق ثياب الكتان، ومن باب أولى في غليظه، فما مشى عليه ~~المصنف كلام أشهب، ومذهب المدونة هو المشهور ولذا جرى عليه خليل. # (تنبيهان) الأول: ظاهر قول المصنف: ولا يجوز أن يسلم شيء في جنسه أن ~~يمتنع، ولو حصل الاختلاف بالمنفعة أو الصغر والكبر. # وليس كذلك، بل محل المنع حيث لم يحصل الاختلاف، وإلا جاز كما قدمناه عن ~~خليل فإنه قال: إلا أن تختلف المنفعة اختلافا قويا، ms1228 وهو في الحمير بالفراهة ~~وهي سرعة المشي، فيجوز سلم الحمار الفاره في اثنين أو أكثر لا فراهة فيها، ~~والبغال من جنس الحمير على مذهب المدونة، والاختلاف القوي في الخيل بالسبق ~~لا بالهملجة التي هي حسن السير، إلا أن ينضم لها البرزنة بأن يصير جافي ~~الأعضاء فيجوز سلم الهملاج الغليظ الأعضاء في متعدد ليس كذلك، وفي الجمال ~~بكثرة الحمل، وفي البقر بالقوة على العمل، وذكر اللخمي وينبغي التعويل على ~~كلامه أن البقر والجواميس تختلف بكثرة اللبن في الأمصار كما تختلف به المعز ~~والضأن، وصحح بعض الشيوخ اختلاف الضأن بكثرة الصوف، وأما الرقيق فيختلف ~~ببلوغ الغاية في الغزل أو الطبخ أو الحساب أو الكتابة، والطير بالتعليم ~~لمنفعة شرعية لا بالبيض ولا بالذكورة والأنوثة. # الثاني: علم مما قررنا، ومن كلام خليل أنه عند اختلاف المنفعة يجوز سلم ~~الشيء في جنسه، لكن بشرط أن يحصل التعدد من أحد الجانبين، أو يكون الاختلاف ~~بالصغر والكبر؛ لأن الاختلاف بالصغر والكبر بمنزلة التعدد، ولما قدم أنه لا ~~يجوز سلم الشيء في جنسه وكان ظاهره يوهم عموم المنع، ولو عند تساوي الغرضين ~~وليس كذلك قال: (إلا أن يقرضه قرضا) وفي نسخة شيئا بدل قرضا (في مثله صفة، ~~ومقدارا) أي في الصفة والقدر. # (و) الحال أن (النفع للمتسلف) فقط فيجوز. # قال خليل: والشيء في مثله قرض ولو وقع بلفظ البيع أو غيره في غير ~~الطعامين والنقدين، وأما فيهما فلا يجوز إلا إذا وقع بلفظ القرض وقد قدمنا ~~ما فيه الكافية. ### | [بيع الدين بالدين] # ثم شرع في مسألة مشاركة لما قبلها في عدم الجواز وهي الكالئ بالكالئ ~~المشار إليها في حديث ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~الكالئ» بالهمز. # قال اللغويون: وهو النسيئة أي الدين بالدين، وهو عند الفقهاء عبارة عن ~~ثلاثة أشياء: بيع الدين بالدين، وابتداء الدين بالدين، وفسخ الدين في ~~الدين، وأشار إليها المصنف بقوله: (ولا يجوز دين بدين) أي نسيئة بنسيئة. ~~فأول الثلاثة، وهو بيع الدين بالدين لا يتصور في أقل من ثلاثة، ms1229 وصورته أن ~~يكون لك على شخص مائة شقة # PageV02P100 # يجوز فسخ دين في دين، وهو أن يكون لك شيء في ذمته ~~فتفسخه في شيء آخر لا تتعجله. # ولا يجوز بيع ما ليس عندك على أن يكون عليك حالا. # ، وإذا بعت سلعة بثمن مؤجل فلا تشترها بأقل منه نقدا، أو إلى أجل دون ~~الأجل #   ### | [الفواكه الدواني] # مثلا إلى أجل فتبيعها من شخص آخر بمائة إلى أجل ويصور في أربعة. ومثاله ~~أن يكون لشخص على آخر دين ولثالث على رابع دين فباع كل من صاحبي الدينين ما ~~يملكه من الدين بالدين الذي هو للآخر، فالحاصل أن بيع الدين بالدين لا بد ~~فيه من تقدم عمارة ذمة أو ذمتين على البيع، وعلة المنع كونه يوصل إلى ~~المنازعة والمخاصمة التي يبغضها الشارع، وقيل محض تعبد. # وثانيها: ابتداء الدين بالدين وهو تأخير رأس مال السلم العين أكثر من ~~ثلاثة أيام، وإليه أشار بقوله: (وتأخير رأس المال) مبتدأ ورأس المال مضاف ~~إليه (بشرط إلى محل السلم) أي إلى حلوله (أو) تأخيره إلى (ما بعد) بضم ~~العين؛ لأنه فعل ماض (من العقدة) بأن تأخر عنها أكثر من ثلاثة أيام كائن ~~(من ذلك) أي الدين بالدين، فالجار والمجرور خبر تأخير الواقع مبتدأ، ومعنى ~~كلام المصنف أنه يحرم تأخير رأس مال السلم العين أكثر من ثلاثة أيام، ولو ~~كان التأخير بلا شرط لقول خليل: شرط السلم قبض رأس المال كله أو تأخيره ~~ثلاثا ولو بشرط، فيفسد بالتأخير عن الثلاث ولو قليلا على المعتمد. # (تنبيه) . في كلام المصنف أمور: منها أنه أطلق في رأس المال، والإطلاق ~~غير صحيح؛ لأنه إن حمل على العين أشكل باعتبار مفهومه الموهم للجواز عند ~~عدم الشرط، وإن حمل على غير العين أشكل منطوقه مع الشرط، فإن المذهب حرمة ~~تأخير رأس المال فوق الثلاثة أيام بالشرط ولو حيوانا، وأما بغير شرط فيجوز ~~تأخير الحيوان، ولو إلى حلول أجل السلم، وأما العرض والطعام فقيل كذلك حيث ~~كيل الطعام وأحضر العرض، وإلا كره، وقيل يكره ms1230 مطلقا كما ذكرنا سابقا. ~~ومنها: أن قوله بشرط يوهم جواز التأخير عند عدمه مطلقا وقد علمت ما فيه من ~~التفصيل. ومنها: أن قوله أو ما بعد من العقدة يوهم أن القريب جائز مطلقا ~~وليس كذلك إلا أن يفسر القريب بما لم يزد عن الثلاثة أيام، ولعل المصنف ~~أطلق ذلك اتكالا على الموقف، ولأن إطلاقه صحيح باعتبار منطوقه؛ لأن التأخير ~~بشرط فوق الثلاثة أيام لا يجوز في رأس المال العين، ولا غيرها، والمفهوم ~~على الموقف بيانه. # وأشار إلى ثالث الأقسام، وهو أشدها حرمة بقوله: (ولا يجوز فسخ دين في ~~دين) وصور ذلك بقوله: (مثل أن يكون لك شيء) من المال (في ذمته) أي المدين ~~المفهوم من لفظ دين (فتفسخه في شيء) مخالف لما في ذمته ولو في عدده أو صفته ~~(لا تتعجله) الآن وقدرنا لفظ مخالف لفهمه من كلام المصنف؛ لأن النكرة إذا ~~أعيدت نكرة تكون غيرا غالبا، وأيضا لفظ فسخ يقتضي الانتقال عن الدين الأول، ~~وفي بعض النسخ زيادة أخرى، وهي صريحة في ذلك، فيشمل كلام المصنف ما إذا كان ~~الدين عينا ففسخه في عرض أو حيوان إلى أجل فإنه حرام، ولو كانت قيمة العرض ~~أقل من الدين، ويشمل ما إذا كان دينه عرضا وفسخه في عين فيحرم أيضا مطلقا، ~~وتشمل ما إذا كان دينه عينا وفسخها في عين أجود وأولى وأكثر. # وأما إذا فسخ العين في عين مثلها قدرا وعدا أو أقل فإن ذلك جائز؛ لأن ~~إطلاق الفسخ على هذا فيه تجوز؛ لأنه محض تأخير بالحق أو مع حطيطة لبعضه ~~ففيه ثواب. وأشار خليل إلى هذه الأقسام الثلاثة بقوله، وككالئ بمثله فسخ ما ~~في الذمة في مؤخر ولو معينا يتأخر قبضه كغائب أو مواضعة أو منافع عين وبيعه ~~بدين وتأخير رأس مال سلم، ولا يقال: يلزم على جعل تلك الحقائق الثلاث أقسام ~~للكالئ بالكالئ المفسر ببيع الدين بالدين تقسم الشيء إلى نفسه وإلى غيره، ~~وهو لا يصح؛ لأنا نقول: المقسم الدين بالدين بالمعنى اللغوي الذي هو مطلق ~~النسيئة بالنسيئة ms1231 كما قدمنا، وهو غير كل واحد من هذه الثلاثة بخصوصه، وقد ~~تقرر أن المغايرة تحصل ولو بالخصوص والعموم. # (تنبيهان) الأول: وبما يدخل في كلام المصنف مسألة كثيرة الوقوع ممن ولع ~~بأكل الربا، وهي ما إذا أخذ صاحب الدين ممن عليه الدين سلعة في دينه ثم ~~يردها له بشيء مؤخر من جنس الدين، وهو أكثر أو من جنسه ولو كانت قيمته أقل ~~فإنه حرام؛ لأن ما خرج من اليد وعاد إليها يعد لغوا، وكأنه فسخ دينه ابتداء ~~من شيء لا يتعجله، وهو حقيقة فسخ الدين في الدين، وهو حرام، سواء كان الدين ~~المفسوخ في مؤخر قد تم أجله أو كان بقي منه شيء وأخره أزيد منه. # الثاني: إنما لم يعطف المصنف فسخ الدين على سابقه بل استأنف بإعادة ~~العامل لينبه على ما قدمناه من أن فسخ الدين أشد الثلاثة في الحرمة، ويليه ~~بيع الدين بالدين، وأخفها ابتداء الدين بالدين؛ لأنه يجوز في رأس المال ~~التأخير ثلاثة أيام، وإنما كان فسخ الدين أشد في الحرمة؛ لأنه من ربا ~~الجاهلية، والربا محرم بالكتاب والسنة والإجماع. وأما الآخران فتحريمهما ~~بالسنة. # ولما قدم أن السلم يجب فيه أن يكون المسلم فيه مؤجلا شرع هنا في مفهومه ~~بقوله: (ولا يجوز) أي يحرم عليك (بيع ما ليس عندك على) شرط (أن # PageV02P101 # الأول ولا بأكثر منه إلى أبعد من أجله، وأما إلى ~~الأجل نفسه فذلك كله جائز وتكون مقاصة. ### | [البياعات المنهي عنها سدا للذريعة] # ولا بأس بشراء الجزاف #   ### | [الفواكه الدواني] # يكون عليك) يا بائع الشيء الذي بعته والحال أنه ليس عندك (حالا) أي ~~معجلا، فإن وقع فسخ؛ لأن الأصل فيما لا يجوز الفساد، وترد السلعة إن كانت ~~قائمة، وسواء قال له: بع لي السلعة الفلانية من غير تعيين مالكها، أو قال ~~له: بعني سلعة فلان، ومثل بعني أسلمك على السلعة الفلانية على أن تكون حالة ~~عليك؛ لأن السلم الحال باطل، والدليل على حرمة بيع ما ليس عندك ما رواه ~~أصحاب السنن الأربع «أن حكيم ms1232 بن حزام - رضي الله عنه - قال: نهاني رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما ليس عندي، فقال حكيم: يا رسول الله ~~يأتيني الرجل فيريد مني بيع ما ليس عندي فأبتاع له من السوق، قال: لا تبع ~~ما ليس عندك» قال المتيوي وأشهب في تعليل ذلك النهي: لأنه إذا اشترى ما ليس ~~عنده فكأنه أي المشتري لتلك السلعة ممن يبتاعها من الغير قال: خذ هذه ~~الدراهم واشتر منها كذا وكذا على أن يكون لك ما فضل وعليك ما نقص، وفي هذا ~~غرر، ولا سيما إذا عين له سلعة شخص وقال له اشترها مني؛ لأنه تارة يبيعها ~~له وتارة لا يبيعها، وعلى فرض بيعها له قد يكون بثمن مثل الأول أو أقل أو ~~أكثر، فإن أخذها من صاحبها بأكثر مما باعها به للأجنبي فيضيع عليه الزائد، ~~وهو سفه، وإن باعها بكثير وقد كان اشتراها من صاحبها بقليل فيأكل الزائد ~~بالباطل. # (تنبيهان) الأول: موضوع كلام المصنف أن البيع وقع على السلعة قبل أن ~~يملكها بائعها ولذلك منع لما عرفت من أن هذا مفهوم السلم الجائز، وهو ما ~~أجل فيه المسلم فيه، وهذا حال والسلم الحال ممنوع، وأما لو طلب شخص من آخر ~~سلعة؛ ليشتريها فلم يجدها عنده فنص خليل عليها بقوله: جاز لمطلوب منه سلعة ~~أن يشتريها من الغير ويبيعها بعد اشترائها لطالبها ولو بثمن مؤجل كله أو ~~بعضه على ظاهر الكتاب والأمهات، فلا تتوهم أن مسألة المصنف عين كلام خليل ~~لما علمت من المخالفة بينهما موضوعا وحكما. # الثاني: قيد بعض الشيوخ قول المصنف: ولا يجوز بيع ما ليس عندك بما إذا لم ~~يكن يغلب وجوده عند البائع، وأما لو كان يغلب وجوده عنده فإنه يجوز أن ~~يشتريه منه على الحلول إجراء له مجرى القبض وليس سلما، وإليه الإشارة بقول ~~خليل: وجاز الشراء من دائم العمل كالخباز واللحام بشرط وجوده عنده، وحصول ~~الشروع في الأخذ حقيقة أو حكما بأن يشرع قبل مجاوزة خمسة عشر يوما من يوم ~~العقد، ويجوز الدخول على ms1233 تعجيل الشيء المشترى، ولا يشترط نقد الثمن؛ لما ~~علمت من أن هذا بيع لا سلم. # ولما فرغ من البياعات المنهي عنها لظهور علة حرمتها، شرع في بياعات نهي ~~عنها سدا للذريعة، وهي بيوع الآجال وحقيقتها بالمعنى الإضافي كما قال ابن ~~عرفة: ما أجل ثمنه العين، وما أجل ثمنه غيرها سلم، وحقيقتها بالمعنى اللقب ~~ما تكرر فيه بيع عاقدي الأول ولو بغير عين قبل انقضائه؛ لأن البيع الأول ~~وقع لأجل واللقب أحد أنواع العلم، فكان ابن عرفة قال: وهو علم لما تكرر فيه ~~إلخ. وإنما نهي عنها؛ لأنها يتوصل بها إلى دفع قليل في كثير، وإن لم يصرح ~~المتعاقدان بذلك؛ لأن الناس كثيرا ما يقصدون ذلك، فمنعها مالك؛ لأنه بنى ~~مذهبه على سد الذرائع فقال: (وإذا بعت) من شخص (سلعة) على وجه صحيح (بثمن ~~مؤجل) معلوم كشهر مثلا (فلا) يحل لك أن (تشتريها) ممن اشتراها منك (بأقل ~~منه نقدا أو إلى أجل دون الأجل الأول) ؛ لأن السلعة التي خرجت من اليد ~~وعادت إليها تعد لغوا، وكأن البائع الأول، وهو المشتري ثانيا دفع قليلا ~~ليأخذ بدله أكثر منه. # (ولا) يحل لك أيضا أن تشتريها منه (بأكثر منه) أي من الثمن الأول (إلى) ~~أجل (أبعد من أجله) الذي اشتري إليه للعلة المتقدمة، وذلك لأن المشتري ~~الأول يدفع عند الأجل الأول قليلا يأخذ عنه بعد الأجل البعيد أكثر منه، ~~وهذا سلف يجر منفعة، ولذلك لو اشتراه بأقل لأبعد لجاز، وبمثل الثمن أولى ~~بالجواز. ثم صرح بمفهوم النقد ولدون الأجل أو أبعد بأكثر بقوله: (وأما) لو ~~اشتريت ما بعته من مشتريه (إلى الأجل نفسه فذلك) الشراء (كله جائز) سواء ~~كان بمثل الثمن الأول أو أقل منه أو أكثر، ثم ذكر ما هو كالعلة للجواز ~~بقوله: (وتكون) أي توجد (مقاصة) أي إنما جازت الصور كلها عند اتفاق الأجل؛ ~~لوجود المقاصة حينئذ ولو لم يشترطاها؛ لأنه إذا انقضى الأجل فإما أن يتساقط ~~الثمنان وذلك عند اتفاق الثمنين. # وأما عند اختلافهما فعند تمامه تقع المقاصة في قدر القليل، ms1234 ويدفع الزائد ~~لا في مقابلة شيء، فانتفى ابتداء الدين بالدين الموجب للمنع، ولذلك لو شرطا ~~المقاصة فيما أصله ممنوع لجاز، كشرائها بأكثر لأبعد، أو بأقل نقدا ولدون ~~الأجل؛ لأن ضابط هذا الباب الجائز ابتداء لا يمنعه إلا شرط نفي المقاصة، ~~والممنوع ابتداء لا يصيره جائزا إلا شرط المقاصة، ومفهوم قول المصنف: وإذا ~~بعت سلعة فلا تشتريها إلخ أنه لا يحرم عليك شراء غيرها من غير نوعها، وهو ~~كذلك، فإذا باعه فرسا إلى أجل فيجوز له أن يشتري منه رقيقا ولو بأقل من ثمن ~~ما باعها به نقدا أو لدون الأجل أو بأكثر # PageV02P102 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # لأبعد، ومثل شراء غيرها شراء عين ما باع بعد تغيره كثيرا في جواز جميع ~~الصور، وأما لو اشترى مثلها من نوعها فإن كانت سلعته مثلية فكأنه اشترى عين ~~ما باع. # قال خليل: والمثلي صفة وقدرا كمثله والأولى كغيره فيمتنع ما تعجل فيه ~~الأقل ويجوز في غيره، فالسلعة المثلية شراؤها أو مثلها في الحكم سواء في ~~امتناع ثلاث صور، قبل غيبة المشتري الأول عليه، وهي بأقل نقدا أو لدون ~~الأجل أو بأكثر لأبعد ويجوز ما عداها، وأما لو كان الشراء الثاني بعد غيبة ~~المشتري الأول زيد عن الثلاث الممنوعة صورتان، وهما: كون الشراء الثاني ~~بأقل للأجل أو لأبعد. وأما لو اشترى مثل سلعته من المقومات كما لو كانت ~~سلعته فرسا واشترى منه فرسا لكان بمنزلة شراء سلعة من غير الجنس. # قال خليل: وإن باع مقوما فمثله كغيره كتغيرها كثيرا فتجوز الصور كلها، ~~كما تجوز عند اتفاق الأجل أو عند اتفاق الثمن؛ لأن قاعدة هذا الباب إذا ~~اتفق الثمنان فالجواز ولا ينظر لاختلاف الأجل، وكذا إذا اتفق الأجلان ~~فالجواز ولا ينظر إلى اختلاف الثمنين. # والكلام إنما هو إذا اختلف الأجلان والثمنان فإنه ينظر إلى اليد السابقة ~~بالعطاء، فإن دفعت قليلا وعاد إليها كثير فالمنع، وإلا فالجواز، وإلى هذه ~~المسألة الإشارة بقول خليل: فمن باع بأجل ثم اشتراه بجنس ثمنه من عين وطعام ~~وعرض، ms1235 فإما نقدا أو للأجل أو لأقل أو أكثر، بمثل الثمن أو أقل أو أكثر يمنع ~~منها ثلاث، وهي ما عجل فيه الأقل وصوره اثنتا عشرة صورة خارجة من ضرب أربع، ~~وهي صور النقد، ولدون الأجل وللأجل، ولأبعد في ثلاث صور مثل الثمن أو أقل ~~أو أكثر، الجائز تسع والممتنع ثلاث، وهي ما تعجل فيه الأقل كشراء ما باعه ~~بعشرة إلى شهر بثمانية نقدا، أو لدون الأجل أو باثني عشر لأبعد. # (تنبيه) . علم مما تقدم أن شرط كون المسألة من بيوع الآجال أن تكون ~~البيعة الأولى إلى أجل، وكون المشتري ثانيا هو البائع أولا أو من تنزل ~~منزلته، أو البائع الثاني هو المشتري الأول أو من تنزل منزلته، وكون السلعة ~~المشتراة ثانيا هي المباعة أولا على ما بينا، والمنزل منزلة كل واحد من ~~المتعاقدين وكيله أو عبده المأذون أو المأذون حيث كان يتجر للسيد، وسواء ~~علم الوكيل أو الموكل ببيع الآخر أم لا، وسواء باع السيد ثم اشترى العبد أو ~~عكسه، وأما لو اشترى ما باعه لأجل لغير نفسه بأن اشتراه لأجنبي أو لابنه ~~الصغير لكره فقط، ومثل شرائه لابنه المحجور شراء غيره من الأولياء لمن في ~~حجره. # وأما عكس هذا، وهو شراء الأجنبي للبائع الأول أو شراء محجوره له فلا ~~يجوز؛ لأن كلا إنما يشتري بطريق الوكالة فهو كشراء البائع لنفسه. ### | 1 - # (فرعان عزيزان مناسبان للباب) الأول: من طلب منه شخص دراهم قرضا فامتنع ~~ودفع له دراهم يشتري بها سلعة، وبعد اشترائها لصاحب الدراهم باعها لطالب ~~القرض بدراهم أكثر من ثمنها، فالظاهر أو المجزوم به حرمة هذا الفعل، وأحرى ~~في المنع ما يفعله أهل مصر تجار البن من بيعهم البن لشخص إلى أجل معلوم، ثم ~~يبيعه المشتري إلى البائع بثمن قليل يعجله إلى المشتري بل هذا داخل في كلام ~~المصنف ### | 1 - # الثاني: من له دين على شخص قد حل أجله فطالبه به فوجده معسرا بجميعه، ~~ووجد عنده سلعة لا تفي به فأخذها منه في جميع الدين، ثم باعها له بأكثر ms1236 من ~~الدين، فهذا لا يجوز أيضا؛ لأن السلعة التي خرجت من اليد وعادت إليها تعد ~~لغوا، وكأنه فسخ ما في ذمة المدين في أكثر منه ابتداء فهو ربا الجاهلية. # (خاتمة) . لم يذكر المصنف حكم ما لو وقع ما لا يجوز من بيوع الآجال، بأن ~~اشترى ما باع بأقل نقدا أو لدون الأجل أو بأكثر لأبعد، ومحصله: أن البيعة ~~الثانية تفسخ؛ لأنها الممنوعة، والأولى صحيحة هذا إذا كانت السلعة قائمة، ~~فإن فاتت فالمشهور أنهما يفسخان. # قال خليل: وصح أول من بيوع الآجال فقل إلا أن يفوت الثاني فيفسخان، وهل ~~مطلقا أو إن كانت القيمة أقل؟ . خلاف محله في فسخ الأول حيث فاتت بيد ~~المشتري الثاني، وهو بائعها الأول وكانت قيمته أقل من الثمن الأول، وأما ~~فسخ الثاني فمتفق عليه راجع شراح خليل، وإنما أطلنا في ذلك روما للفائدة؛ ~~لأن المصنف بالغ في اختصار المسألة. ### | [بيع الجزاف] # ولما كان بيع الجزاف مستثنى من بيع الغرر نص عليه المصنف بقوله: (لا بأس ~~بشراء الجزاف) وحقيقته كما قال ابن عرفة بيع ما يمكن علم قدره دونه أي دون ~~أن يعلم بالفعل والأصل معه، ولكن خفف فيما شق علمه أو قل جهله، ولجوازه ~~شروط: أحدها أن يصادف كونه جزافا، فلا يصح الجزاف المدخول عليه كأن يقول ~~للجزار أو العطار أو بياع الفول: اصنع لي كوما مثلا وأنا أشتريه منك، أو ~~يقول لصاحب صبرة: املأ لي هذه الغرارة بكذا، أو يقول للجزار: اعطني وزن هذا ~~الحجر المجهول، أو للعطار: املأ هذه الورقة فلفلا مثلا، فهذا كله من الجزاف ~~المدخول عليه، ومنه ما يقع عندنا بمصر من شراء الفول الحار أو الملح أو ~~اللبن بأن يدفع البائع للمشتري مقدارا في ظرفه من غير كيل فهذا غير جائز. # وأما لو وجده مجزفا عند الجزار أو العطار فإنه يجوز بشرطين: أحدهما أن ~~يراه المشتري قبل شرائه إن كان في ظرف بأن يفتح ورقة الفلفل أو البن، ~~والثاني أن لا يشترط عليه زيادة، وإلا امتنع؛ لأنه يصير من المدخول عليه. ms1237 # الثاني من الشروط: أن يكون المعقود عليه حاضرا مرئيا، ولذلك يجب أن يكون ~~كل من البائع والمشتري بصيرا، فلا يجوز بيع الأعمى # PageV02P103 # فيما يكال أو يوزن. # سوى الدنانير والدراهم ما كان مسكوكا، وأما نقار الذهب والفضة فذلك فيهما ~~جائز. # ولا يجوز شراء الرقيق والثياب جزافا، ولا ما يمكن عدده بلا مشقة جزافا. # ومن باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطه #   ### | [الفواكه الدواني] # جزافا ولا شراؤه لاشتراط رؤية المعقود عليه، وتكفي الرؤية ولو قبل العقد، ~~ويكفي رؤية بعضه المتصل بباقيه كالصبرة يرى ظاهرها والغرارة والحاصل الكبير ~~وكرؤية بعض مغيب الأصل، وإنما اشترط حضور جميع المعقود عليه مع الإكفاء ~~برؤية بعضه للتمكن من حرزه، وهذا الشرط في غير قلال الخل المطينة ويعلم أنه ~~يفسدها الفتح لكن بشرط كونها مملوءة، أو يعلم المشتري نقصها، ولو بإخبار ~~البائع وصفة ما فيها، وفي غير الثمار الغائبة عن بلد العقد على مسيرة خمسة ~~أيام، ويكتفى في حل بيعها بذكر الصفة لكن من غير شرط نقد الثمن، وإلا امتنع ~~بيعها، كما إذا بعدت جدا إلا أن يكون ثمرها يابسا. # الثالث: أن لا يكثر المعقود عليه جدا بحيث لا يمكن حرزه، وإلا امتنع بيعه ~~جزافا ولا معدودا، وأما ما قل بحيث لا مشقة في ضبطه بمعياره الشرعي فيجوز ~~في المكيل والموزون ولا يجوز في المعدود. # الرابع: أن يكون مجهولا للمتبايعين فلو علماه معا لجاز العقد؛ لأنه حينئذ ~~ليس من بيع الجزاف، وأما لو علمه أحدهما فلا يجوز بيعه جزافا، وإن أعلم ~~العالم الجاهل قبل العقد فسد، وإن لم يعلمه لم يفسد ولكن يثبت الخيار ~~للجاهل، كظهور عيب في السلعة دلس به البائع على المشتري. # الخامس: أن يكون المتعاقدان من أهل الحزر أو يوكلا من هو كذلك، ويحرز ~~المعقود عليه بالفعل. # السادس: أن تستوي أرضه بأن لا تكون مرتفعة ولا منخفضة ويظهر كذلك فإن لم ~~يظهر استواؤها ثبت الخيار لمن عليه الضرر. # السابع: وهو خاص بالمعدود أن يكون في عده مشقة، وإلا لم ms1238 يصح بيعه جزافا، ~~وأما الموزون والمكيل فيجوز بيعهما جزافا بغير هذا الشرط؛ لأن شأنهما ~~المشقة لتوقفهما عن معيار شرعي أو معتاد، والعد يتيسر غالبا لكل أحد. # الثامن: أن لا تتفاوت أفراد المعقود عليه تفاوتا بينا بكثرة ثمن بعض ~~الأفراد وقلة البعض كالرقيق والثياب، وأما تفاوت الثمن بالشيء اليسير فلا ~~يمنع كأثمان البطيخ والرمان. # التاسع: أن لا يشتري الجزاف مع الكيل مع اتحاد الجنس في عقدة واحدة أو ~~اختلاف الجنس مع خروج كل عن أصله، بخلاف لو وقع كل على الأصل فيجوز، كما ~~يجوز شراء الجزافين والمكيلين في عقدة واحدة ولو مع الخروج عن الأصل، ~~والأصل في الحبوب الكيل والأرض الجزاف. # قال خليل عاطفا على الجائز: وجزاف إن رأى ولم يكثر جدا وجهلا وحزرا ~~واستوت أرضه ولم يعد بلا مشقة ولم تقصد أفراده إلا أن يقل ثمنه. # قال شراحه: وكل الشروط للصحة سوى استواء الأرض فإنه شرط في الجواز بدليل ~~ثبوت الخيار لمن عليه الضرر عند تبين عدم الاستواء، وإذا وجدت تلك الشروط ~~جاز مع الجزاف (فيما يوزن) كالسمن والعسل والبن (أو يكال) كالحنطة والفول، ~~أو يعد كالبطيخ والسمك وغيرهما من كل ما لا تتفاوت أثمان أفراده أو تتفاوت ~~تفاوتا يسيرا، وإنما أسقط المصنف المعدود؛ لأن الكلام في المثلي والمعدود ~~منه بدليل ما يأتي في قوله: ولا يجوز شراء الرقيق والثياب جزافا، ففي كلامه ~~اكتفاء على حد: {سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81] ؛ لأن التقدير والبرد، ~~والتقدير هنا فيما يوزن أو يكال أو يعد. # ولما كان المقدر في قوة الملفوظ به استثنى منه المعدود المسكوك بقوله: ~~(سوى الدنانير والدراهم) وغيرها من كل (ما كان مسكوكا) فلا يجوز بيع شيء ~~منها جزافا؛ لأن شأن المسكوك جزافا إذا كان التعامل به عددا أو عددا ووزنا ~~لقصد أفراده حينئذ المؤدي للمخاطرة والمقامرة، فإن انفرد التعامل بالوزن ~~جاز. # قال خليل بالعطف على ما لا يجوز: ونقدان سك والتعامل بالعدد وإلا جاز. # (تنبيه) . فهم مما قررنا أن إطلاق المصنف في المسكوك غير مسلم إلا أن ~~يقال: أطلق اتكالا ms1239 على الغالب من أن المسكوك إنما يتعامل به عددا، ومفهوم ~~المسكوك أشار إليه بقوله: (وأما نقار) بكسر النون أي فجرات (الذهب والفضة ~~فذلك) المذكور من الشراء جزافا (فيهما جائز) ؛ لعدم قصد الأفراد حينئذ، ~~والحاصل أن التبر والحلي المكسر وكذا المسكوك المتعامل به وزنا فقط يجوز ~~بيعه جزافا، والفلوس الجدد كالنقد. (تنبيه) . لم يبين ما تباع به النقار ~~المذكورة إذا تعومل بها وزنا، ومحصله أنها تباع بالعروض، وكذا بالعين من ~~غير جنسها بشرط المناجزة، وكذا بجنسها بشرط المماثلة في الوزن والمناجزة. # (و) كذا (لا يجوز شراء الرقيق والثياب) والحيوانات وغيرها من أنواع ~~المقومات التي تختلف أفرادها حال كون شرائها (جزافا) ؛ لأن اختلاف الأفراد ~~اختلافا قويا يؤدي إلى المخاطرة والمقامرة وهي حرام، وأما نحو البطيخ ~~والأترج وغيرهما مما لا تختلف أفراده اختلافا كثيرا فلا يمنع شراؤها جزافا، ~~ولما كان من شرط جواز بيع الجزاف وجود المشقة في عد ما يعد ذكر مفهوم ذلك ~~بقوله: (ولا يجوز شراء) ما يمكن عده بلا مشقة (جزافا) لسهولة العد حينئذ، ~~بخلاف المكيل والموزون فيجوز # PageV02P104 # المبتاع، وكذلك غيرها من الثمار والإبار التذكير، ~~وإبار الزرع خروجه من الأرض، ومن باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن ~~يشترطه المبتاع. # ولا بأس بشراء ما في العدل على البرنامج بصفة معلومة. # ولا يجوز شراء ثوب لا ينشر ولا #   ### | [الفواكه الدواني] # بيعهما جزافا؛ لأن شأن الكيل والوزن المشقة لتوقفهما على معيار شرعي أو ~~معتاد، ومما لا يجوز شراؤه جزافا ما لا يمكن حزره كحمام حي في برجه، ولا ما ~~كان مدخولا عليه كاملأ لي هذه الغرارة من ذلك الحب بدينار مع وجود المكيال ~~الشرعي أو المعتاد إلا في نحو التين والعنب؛ لأن قفصهما كالمكيال الشرعي ~~لهما. # ثم شرع المصنف يتكلم على باب التداخل وهو الزيادة في المعقود عليه؛ لأن ~~العقد قد يتضمن زيادة على المعقود عليه، كأن يهب المالك أو يبيع أرضا أو ~~شجرا أو يسكتا عن قطع الشجر أو دخول الأرض، فإن العقد على البناء يتناول ms1240 ما ~~تحته من الأرض، وكذلك العقد على الشجر. # قال خليل: تناول البناء والشجر الأرض وتناولتهما والبذر لا الزرع فلا ~~تتناوله؛ لأنه في قوة المنفصل عن الأرض، بخلاف الشجر فإنها تتناوله؛ لأنه ~~كجزء منها، ومثل الزرع المدفون فلا تتناوله، وهو للبائع إن ادعاه وأشبه، ~~وإلا كان لقطة، وقولنا ويسكتا للاحتراز عما لو شرطا هدم البناء أو قطع ~~الشجر فلا يتناولانها. # والعادة كالشرط، وقد يقتضي العقد النقص في المعقود عليه ظاهرا، وأشار ~~إليه المصنف بقوله: (ومن باع نخلا) مثمرا فإن كانت (قد أبرت) كلها أو ~~أكثرها (فثمرتها) باقية (للبائع إلا أن يشترطها المبتاع) فتكون (له) عملا ~~بالشرط لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ابتاع نخلا قد أبرت فثمرتها ~~للبائع إلا أن يشترطها المشتري» ، ومفهوم كلامه أنها لو كانت غير مأبورة أو ~~أبر منها دون النصف فإنها تكون للمشتري بمجرد العقد على الأصل، وأما لو أبر ~~نصفها لكان لكل حكمه، فالمؤبر للبائع إلا أن يشترطه المشتري، وغيره للمشتري ~~كالحمل في البطن واللبن في الضرع. واختلف في جواز اشتراط البائع لغير ~~المؤبر، فصحح في الشامل الجواز بناء على أنه مبقى. # قال اللخمي: وهو الصحيح، وشهر بعض المنع كمنع استثناء الجنين بناء على ~~أنه مشترى. # (تنبيهات) الأول: ظاهر قول المصنف: إلا أن يشترطها المبتاع أنه لا يجوز ~~اشتراط بعضها، وهو كذلك؛ لأنه إنما جاز بيعها قبل بدو صلاحها في تلك الحالة ~~بطريق التبعية لأصلها، واشتراط بعضها يقتضي قصد بيعها لذاتها وعدم التبعية. # الثاني: تكلم المصنف على حكم من ابتاع نخلا مثمرا ولم يتكلم على حكم من ~~ابتاع أرضا وفيها نخل مثمر، وقد قدمنا أن العقد على الأرض يتناول ما فيها ~~من شجر أو بناء، وأما الثمر الذي يكون مؤبرا عليها فلم يتكلم خليل كالمصنف ~~عليه. واختلف العلماء فيمن يكون له، فأفتى ابن عتاب بأنه للمشتري قائلا بأن ~~تناول الأرض لأصله يقتضي تناولها لفرع الأصل بالأولى، ورد بعض شيوخ شيوخنا ~~عليه بحديث: «من ابتاع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع» وأقول: لا يحسن الرد ~~عليه بالحديث لاختلاف ms1241 الموضوع؛ لأن الحديث العقد على ذات النخل، وفتوى ابن ~~عتاب المعقود عليه الأرض لا ذات النخل والأرض تتناوله فكيف لا تتناول تمره ~~وحرر المسألة. # ولم يتكلم المصنف أيضا على من عليه سقي النخل الذي ثمره للبائع عند ~~الاحتياج إلى السقي. # وفي خليل: أن السقي على البائع عند المشاحة، وعند عدمها لكل السقي ما لم ~~يضر بالآخر. # الثالث: فهم من كون الثمر المؤبر للبائع إلا أن يشترطه المشتري أنهم لو ~~تنازعا في الاشتراط وعدمه لكان القول للبائع؛ لأن الثمر له في الأصل حتى ~~يثبت المشتري اشتراطه. # الرابع: إنما أنث المصنف الضمير العائد على نخلا في قوله: قد أبرت؛ لأن ~~النخل والنخيل بمعنى واحد، فيجوز في الضمير العائد عليه التذكير والتأنيث، ~~ومنه: {أعجاز نخل خاوية} [الحاقة: 7] ولما كان غير النخل كالنخل في كل ما ~~تقدم قال: (وكذلك غيرها من الثمار) كالخوخ والتين والعنب، فالثمر المؤبر ~~كله أو جله للبائع إلا أن يشترطه المشتري، وغيره للمشتري إلا أن يشترطه ~~البائع. # ثم بين صفة التأبير بقوله: (والإبار) مختلف ففي النخل (التذكير) ، وهو ~~تعليق طلع الذكر على الأنثى لئلا تسقط ثمرتها ويقال له اللقاح، وقيل شق ~~الطلع عن الثمرة، وفي غير النخل كالخوخ والتين أن تبرز الثمرة عن موضعها ~~وتتميز بحيث تظهر للناظر. (وإبار الزرع) والمراد به غير ذي الثمر كالبرسيم ~~والقرظ (خروجه من أرضه) فمن ابتاع أرضا ذات زرع ظاهر للناظر يكون زرعها ~~لبائعها إلا أن يشترطه المشتري، كمن اشترى نخلا مؤبرا كله أو جله، ومن ~~اشترى أرضا مبذورة لم يبرز زرعها فإنها تتناول بذرها كما قدمنا. # (و) مثل من باع نخلا مؤبرا (من باع عبدا) يملك جميعه (وله مال) سوى ثياب ~~مهنته (فماله) جميعه باق (للبائع إلا أن يشترطه) كله (المبتاع) فيكون له ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من باع عبدا # PageV02P105 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المشتري» ، وإذا كان ماله لا يتبعه ~~فأحرى ولده. وقولنا: يملك جميعه احتراز عن المشترك والمبعض، فإن مال ~~المشترك ms1242 يكون لمشتريه بمقتضى العقد، ولو كان المشتري أحد الشركاء؛ لأنه لا ~~يجوز لأحد من الشركاء انتزاعه إلا بموافقة شريكه، وهذا ما لم يشترطه ~~البائع، وإلا كان له، وأما المبعض فإن ماله يبقى بيده ليأكل منه في يوم ~~نفسه، وإذا مات ورثة المتمسك بالرق، وقولنا: سوى ثياب مهنته بفتح الميم أي ~~خدمته فإن العقد على ذات العبد يتناولها، واختلف لو شرطها البائع هل يوفى ~~له بشرطه أو لا خلاف، وقولنا: كله احتراز على اشتراط بعضه فإنه لا يجوز ~~خلافا لأشهب، كما لا يجوز اشتراط بعض الصبرة أو بعض الزرع أو حلية السيف أو ~~أحد عبدين يبيعهما ويستثني مال أحدهما. # (تنبيهان) الأول: في قول المصنف: إلا أن يشترطه المبتاع إجمال؛ لأنه لم ~~يبين هل المراد يشترطه لنفسه أو للعبد؟ . والحكم الجواز فيهما والبيع صحيح ~~في الصورتين، لكن في اشتراطه للعبد البيع صحيح مطلقا، وأما في اشتراطه لنفس ~~المشتري فلا بد أن يكون ثمن العبد مما يباع به ماله، وأن يشترطه جميعه، وأن ~~يكون معلوما، فهذه ثلاثة شروط، وهذا على اختيار اللخمي، وأما على اختيار ~~ابن ناجي حيث قال: مال العبد بالنسبة لبيعه كالعدم على المعروف، فيجوز ~~شراؤه بالعين، وإن كان ماله عينا، وسواء كان حاضرا أو غائبا معلوما أو ~~مجهولا، ولا يراعى فيه ربا ولا صرف مستأخر ولا تفاضل ولا غير ذلك؛ لأن ماله ~~تبع له، وظاهر كلام ابن ناجي سواء قال المشتري: أشتريه بماله، أو قال: ~~أشتري هذا العبد وماله؛ لأن معنى وماله مع ماله، وصل الأقفهسي بين قوله ~~بماله فيجوز شراؤه بكل شيء، وبين قوله أشتريه وماله فيراعى فيه الربا، فإن ~~كان ماله عينا لا يجوز بعين من جنسه، وقال الأجهوري: وقول ابن ناجي على ~~المعروف يقتضي أن كلامه هو المعتمد، وأما لو اشترطه المشتري ولم يبين ~~المشترط فإن العقد يفسخ هكذا قال بعض الشيوخ. # الثاني: قول المصنف: باع لا مفهوم له بل مثله كل عقد معاوضة، فإن دفعه ~~صداقا أو خالعت به الزوجة فماله للزوج في الأولى وللزوجة في ms1243 الثانية، إلا ~~أن تشترطه الزوجة في الأولى أو الزوج في الثانية، وأما لو خرج من يد المالك ~~بغير عوض، فإن كان بعتق أو كتابة فإن ماله يتبعه ولو كثر إلا أن يستثنيه ~~سيده قبل عتقه إن كان ممن ينزع ماله كما يشير له المصنف فيما يأتي بقوله: ~~ومال العبد له إلا أن ينزعه السيد، فإن أعتقه أو كاتبه ولم يستثن ماله فليس ~~له أن ينزعه، وأما لو خرج من ملك السيد بهبة أو صدقة فقيل ماله يتبعه فيكون ~~للمعطى له، وقيل يبقى للمعطي بالكسر. # الثالث: إسناد المال للعبد يقتضي أنه يملك، وهو كذلك، إلا أن ملكه غير ~~تام بدليل عدم وجوب الزكاة عليه وجواز انتزاع السيد لما له. # الرابع: مثل الثمار المؤبرة، ومال العبد في كونهما للبائع إلا أن ~~يشترطهما المشتري خلفة القصيل كالقرظ والبرسيم وغيرهما مما يجد ويخلف ~~كالملوخية، فإن خلفته لبائعه حتى يشترطها المشتري؛ لأنه يجوز له اشتراطها ~~حيث كانت في أرض مأمونة كأرض السقي، ويشترط جميعها، وأن يكون اشتراطها ~~بعديد وصلاح أصلها. # الخامس: لم يبين المصنف حكم جواز شراء المشتري لما ذكر من البائع حيث لم ~~يشترطه وقت العقد وفيه خلاف والأصح الجواز، لكن يشترط في الخلفة أن تكون ~~مأمونة، وأن يكون شراؤها قبل جذاذ أصلها؛ لأن الغرر حينئذ تابع. ### | [البيع والشراء على البرنامج] # ولما كان يتوهم من اشتراط الغيبة في المبيع على الصفة باللزوم منع بيع ما ~~في البرنامج قبل رؤيته نص عليه بقوله: (ولا بأس بشراء) وبيع (ما في العدل) ~~بكسر العين من الثياب معتمدين (على البرنامج بصفة معلومة) مكتوبة فيه؛ لأن ~~المراد به الدفتر المكتوب فيه صفة ما في العدل فلا بأس المراد بها الجواز. # قال خليل عاطفا على الجائز وعلى البرنامج. # قال شراحه: أو جاز البيع والشراء على البرنامج وكان الأصل منعه حتى ينظر ~~بالعين لكنه أجيز لما في حل العدل من الحرج والمشقة على البائع من تلويث ما ~~فيه، ومؤنة شده إلى أن يرضه المشتري فأقيمت الصفة مقام الرؤية، فإن وجد على ms1244 ~~الصفة لزم المشتري، وإلا خير المشتري، والمراد بالصفة المعلومة بيان عدة ~~الثياب وأصنافها وذرعها وصفتها. ### | 1 - # (تنبيهات) الأول: لو تنازع البائع والمشتري بعد قبض المتاع والغيبة عليه، ~~فادعى البائع أن الثياب التي في العدل موافقة لما في الدفتر الذي هو ~~البرنامج، والحال أن الدفتر قد ضاع أو حرق أو كان موجودا معه، وادعى البائع ~~على المشتري أن ما أتى به غير ما وجده في العدل، فإن القول قول البائع ~~بيمينه. # قال خليل: وحلف مدع لبيع برنامج أن موافقته للمكتوب المراد في بيع ~~برنامج، فاللام بمعنى في، وصفة يمينه أن يحلف بالله الذي لا إله إلا هو أن ~~ما في العدل موافق لما في البرنامج، وحملنا الكلام على أن البرنامج ضاع أو ~~حرق؛ لأنه لو كان موجودا لوجب الرجوع إليه. ### | 1 - # الثاني: لو وجد المشتري الثياب أقل أو أكثر مما في البرنامج، كما لو ~~اشترى خمسين ثوبا مثلا فوجد زيادة ثوب، فقال مالك: يكون البائع شريكا ~~للمشتري بجزء من # PageV02P106 # يوصف. # أو في ليل مظلم لا يتأملانه، ولا يعرفان ما فيه، وكذلك الدابة في ليل ~~مظلم. # ولا يسوم أحد على سوم أخيه #   ### | [الفواكه الدواني] # اثنين وخمسين جزءا. # وفي رواية: بجزء من أحد وخمسين جزءا، وقول مالك: بجزء من اثنين وخمسين ~~جزءا رواية ابن القاسم، والحق والصواب رواية بجزء من أحد وخمسين جزءا، ~~واعتذر ابن اللباد عن مالك بأنه أدخل اللفافة في العدد، وإن ناقش فيه عياض ~~قائلا: اللفافة ملغية؛ لأنها ليست من جنس الثياب فهي كحبل الشد، وإن وجد ~~فيه أقل بأن وجد فيه تسعة وأربعين ثوبا وضع عنه من الثمن جزء من خمسين ~~جزءا، فإن كثر النقص رد المبيع ولا يلزمه أخذه، ومحل الشركة عند الزيادة، ~~والوضع عند ظهور النقص إذا كان ما في العدل متحد النوع والصفة، وأما لو كان ~~مختلفا كما لو كان فيه عشرة من الشاش وعشرة من البفت ثم وجدت الزيادة في ~~أحد النوعين أو النقص لكان الاشتراك أو الوضع في ذلك النوع ms1245 فقط. # الثالث: البرنامج بفتح الباء وكسر الميم لفظة فارسية استعملتها العرب، ~~والمراد أنها الدفتر المكتوب فيه صفة ما في العدل الذي هو الغرار. # قال شيخ شيوخنا الأجهوري - رحمه الله -: والظاهر أن الكتابة ليست بقيد، ~~بل لو حفظ البائع عدد العدل وصفته وباعه على عدده ووصفه لكان ذلك كافيا، ~~وذكر بعض أن برنامجا مصروف؛ لأنه، وإن كان أعجميا فهو اسم جنس، والأعجمي ~~إنما يمنع صرفه إذا استعمل علما في اللغة الأعجمية. # الرابع: مثل بائع ما في البرنامج في قبول قوله الصيرفي، والمقرض يدعي ~~القابض منهما أنه وجد ما قبضه رديئا أو ناقصا فإنه يحلف ما دفعت إلا جيدا. # قال خليل عاطفا على بيع البرنامج: وعدم دفع رديء أو ناقص، وصفة يمينه أن ~~يحلف ما يعلمها من دراهمه، وما دفعت إلا جيادا في علمي، إلا أن يتحقق أنها ~~ليست من دراهمه فيحلف على البت. # ولما كانت علة جواز البيع على البرنامج كثرة المشقة بحل الثياب وطيها ~~ونشرها لكثرتها ذكر محترز ذلك بقوله: (ولا يجوز شراء ثوب) مطوي يشترط بائعه ~~على مشتريه أنه (لا ينشر) له (ولا يوصف) له وقت العقد، ولا سبق له رؤية بل ~~يبيعه على اللزوم بمجرد لمسه بيده ولا يقلبه ولا يعرف ما فيه. # قال خليل مشبها في عدم الجواز: وكملامسة الثوب أو منابذته فيلزم، وأما لو ~~باعه على الخيار بالرؤية لجاز ولو لم يذكر نوعه ولا جنسه. # وقولهم يشترط في صحة البيع العلم بالمبيع محمول على بيع البت، ومفهوم قول ~~المصنف: لا ينشر ولا يوصف أنه لو نشر لجاز الشراء، ولو على اللزوم، وأما لو ~~وصف فلا يجوز على أحد قولين لمالك في الشيرج المدرج في جرابه، ومحل القولين ~~ما لم يكن في رؤيته فساد، وإلا اتفق على الجواز، كما أجازوا بيع قلال الخل ~~المطينة إذا كان الفتح يفسدها لكن بشرط أن تكون مملوءة أو يعلم ما نقص منها ~~من ثلث ونحوه، ويكفي علم المشتري ولو من البائع، ولا بد من بيان صفة ما ~~فيها من الخل؛ لأنه ms1246 إذا جاز بيع ما في البرنامج على الوصف لدفع المشقة، ~~فأولى لدفع الفساد المؤدي إلى تلف المال، راجع الأجهوري في شرح خليل مع ~~زيادة إيضاح. # (أو) أي وكذا لا يجوز شراء ثوب (في ليل مظلم) والحال أن البائع والمشتري ~~(لا يتأملانه ولا يعرفان ما فيه) تفسير لما قبله، فإن وقع البيع على هذا ~~الوجه على اللزوم كان باطلا؛ لأن شرط صحة البيع على اللزوم علم المتعاقدين ~~بالمعقود عليه. # قال خليل: وعدم جهل بمثمون أو ثمن ولو تفصيلا، وأما على الخيار بالرؤية ~~فيجوز، ولو لم يذكر جنس المعقود عليه ولا نوعه. # (تنبيهات) الأول: قول المصنف: في ليل مظلم يوهم أن المقمر يجوز فيه البيع ~~على هذا الوجه على اللزوم وليس كذلك، بل المقمر كالمظلم، وكان الأولى إسقاط ~~لفظ مظلم أو ذكر مقمر مع حذف مظلم ليكون ناصا على المتوهم، وما أحسن قول ~~المدونة: ولا يجوز شراء بليل ولم يقيده، بل لو وقع البيع نهارا على هذا ~~الوجه على البت كان باطلا؛ لأن المدار على عدم معرفة المعقود عليه، وأما ~~على الخيار فلا بطلان. # قال خليل بالعطف على الجائز وغائب: ولو بلا وصف على خياره بالرؤية. # الثاني: قوله: لا يتأملانه ولا يعرفان ما فيه جعله بعض الشراح كالتعليل ~~لسابقه لعدم صحة البيع في الليل وكأنه قال: ولا يجوز الشراء في الليل لعدم ~~الوصول إلى معرفة المعقود عليه، وهذا يوهم أنه لا يصح البيع ليلا ولو ~~تأملاه، وهو كذلك على ظاهر الأمهات، بناء على أن حقيقة المبيع لا تدرك ~~ليلا. # وفي مختصر البرزلي: إذا كان العاقد يمكنه الوصول إلى معرفة المعقود عليه ~~ظاهرا وباطنا بالقمر مثل النهار جاز. # قال بعض شيوخ شيوخنا الأجهوري: وهذا الخلاف في شهادة. # الثالث: إنما ثنى الضمير في يتأملانه ويعرفان؛ لأنه يطلب العلم من كل ~~واحد من المتعاقدين، والبائع قد لا يعلم حقيقة ما عنده فسقط ما قيل: إنما ~~يشترط علم المشتري لعلم البائع بشيئه، وثبوت النون في يتأملانه ويعرفان على ~~اللغة الفصيحة؛ لأن لا نافية، وأما على نسخة ms1247 إسقاطها فهو على إجراء لا ~~النافية مجرى الناهية، أو على لغة قليلة تحذف نون الأفعال الخمسة لمجرد ~~التخفيف، وجاء عليها قول الشاعر: # PageV02P107 # وذلك إذا ركنا وتقاربا لا في أول التساوم. # والبيع ينعقد بالكلام، وإن لم يفترق المتبايعان. # والإجارة جائزة. # إذا ضربا #   ### | [الفواكه الدواني] # أبيت أسري وتبيتي تدلكي ... وجهك بالعنبر والمسك الزكي # «وقوله - صلى الله عليه وسلم -: كما تكونوا يولى عليكم» ولما كان يتوهم ~~أن الدابة كالثوب قال: (وكذلك) لا يجوز شراء (الدابة) سواء كانت مأكولة ~~اللحم أم لا. (في ليل) مقمر وأولى (مظلم) على ما عليه ابن القاسم، وأما ~~أشهب ففصل بين ما يؤكل لحمه فيجوز شراؤه بالليل حيث كان المقصود لحمه؛ لأنه ~~يمكن اختباره بالليل فلا يجوز شراؤه بالليل، والظاهر أن شراء الحوت ونحوه ~~من الطيور كبهيمة الأنعام التي يراد منها اللحم، وملخص ما فهم من كلام أهل ~~المذهب في الثياب وغيرها أنه إن علم المعقود عليه باطنا وظاهرا بحيث لا ~~يتميز إدراكه للمتعاقدين في النهار عن إدراكه لهما في الليل جاز بيعه، وإلا ~~فلا، والأصل في ذلك كله ما في الصحيحين: «نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن لبستين وعن بيعتين، ونهى عن الملامسة والمنابذة في البيع» ~~فالملامسة هي لزوم المبيع بلمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا ~~يقلبه إلا بذلك، والمنابذة أن ينبذ الرجل ثوبه لآخر ولا يلمسه ولا ينشره بل ~~يلزمه الشراء بمجرد طرحه له من غير إحاطة بحاله، واللبستان إحداهما اشتمال ~~الصماء، وهو أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، ~~واللبسة الثانية اختباؤه بثوب ليس على فرجه منه شيء، وأما لو وقع البيع في ~~ذلك الخيار لجاز. # ثم ذكر المصنف أمرا مشاركا لما قبله في النهي بقوله: (ولا يسوم أحد على ~~سوم أخيه) أي لا يجوز أن يزيد على الثمن الذي سماه غيره؛ لأنه يورث العداوة ~~بين صاحب العطاء الأول والثاني، وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ~~بقوله: «لا تحاسدوا ولا ms1248 تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا» وما ذكره المصنف ~~بعض حديث ولفظه: «لا يبع بعضكم على بيع بعض ولا يسم على سومه» واختلف الناس ~~في فهم الحديث، فمنهم من فهم أن السوم والبيع شيء واحد، وهو الزيادة في ~~الثمن على عطاء الغير، ومنهم من فهم أنهما شيئان فالسوم الزيادة في الثمن، ~~والبيع متعلق بالثمن الذي هو السلعة. ومثاله أن يحضر شخص لصاحب سلعة ويريد ~~شراءها منه فيأتي شخص آخر بسلعة ويقول لمن يريد الشراء المذكور: سلعتي هذه ~~خير لك من سلعة فلان التي أردت شراءها، وأنا أرضى منك بما أعطيت في سلعة ~~فلان. # ولا شك في حرمة هذا؛ لأنه يؤدي إلى التباغض، ولما كانت حرمة السوم مشروطة ~~بما إذا كان البائع ركن إلى المشتري أشار إليه بقوله: (وذلك) أي ومحل حرمة ~~السوم على سوم الغير (إذا ركنا) أي المتعاقدان أي بعضها إلى بعض، وفسر ~~التراكن بقوله: (وتقاربا) بأن مال البائع إلى البيع والمشتري إلى الشراء ~~بحيث لم يبق بينهما إلا الإيجاب والقبول باللفظ، فحينئذ لا يجوز لأحد أن ~~يزيد على عطاء ذلك المشتري أو يعرض له سلعة أخرى يرغبه فيها حتى يعرض عن ~~الأولى، وهذا التقييد من تفسير الراسخين، وبيان المتفقهين، فقد قال مالك في ~~الموطإ: وتفسير قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما ترى والله أعلم: ~~«لا يبع بعضكم على بيع بعض» أنه إنما نهى عن أن يسوم الرجل على سوم أخيه ~~إذا ركن البائع إلى السائم وجعل يشترط وزن الدراهم ويتبرأ من العيوب، وما ~~أشبه ذلك ما يعرف به أن البائع ركن إلى المشتري، فهذا الذي نهي عنه والله ~~أعلم. # وبين مفهوم إذا ركنا بقوله: (لا من أول التساوم) فلا ينهى عن ذلك فقد قال ~~مالك - رضي الله عنه -: أما قبل التراكن والتقارب فجائز؛ لأنه لو ترك ذلك ~~لدخل الضرر على الباعة في سلعهم؛ لأنه يؤدي إلى بخسها وبيعها بالنقص، وإنما ~~صرح المصنف بذلك، وإن فهم من التقييد ردا على من كره التزايد في السلعة ~~مطلقا مخافة الوقوع ms1249 في النهي المذكور، وإنما يجوز السوم على سوم الغير قبل ~~التراكن أو أراد السائم أن يشتريها، وأما لو قصد بسومها والزيادة في ثمنها ~~غرور الغير فإنه يحرم لأنه يكون ناجشا، وقد «نهى - صلى الله عليه وسلم - عن ~~ذلك بقوله: ولا تناجشوا» ### | 1 - # (تنبيهات) الأول: تكلم المصنف عن النهي المذكور وسكت عما لو طلب مريد ~~الشراء من الغير الكف عن العطايا في السلعة ليأخذها برخص وحكمه الجواز. # قال خليل: وجاز سؤال البعض ليكف عن الزيادة لا الجمع، ولا البعض الذي هو ~~كالجمع في كونه مقتدى به، فإن خالف الجائز وسأل من لا يجوز سؤاله وثبت ذلك ~~ببينة أو إقرار خير البائع في قيام السلعة ردها وعدمه، فإن أمضى بيعها ~~فالجميع فيها شركاء لتواطئهم على ترك الزيادة زادت أو نقصت أو تلفت، ~~وللمبتاع أن يلزمهم الشركة إن نقصت أو تلفت، ولهم الدخول معه قهرا عليه إن ~~زادت، ولا فرق في ذلك بين كونها في سوقها أم لا، كانت للتجارة أم لا، وإن ~~فاتت فله الأكثر من الثمن والقيمة على المبتاع من غير اشتراك. # الثاني: استثنى بعض الشيوخ من النهي عن السوم المذكور سوم ما يبيعه ~~الحاكم بالخيار ثلاثا من سلع المفلس أو من التركة التي يبيعها للأيتام، ~~وكذا ما بيع في المغانم، وغير ذلك مما يبيعه الحاكم فإنه يجوز التزايد فيه ~~ولو كان لغير أعطى فيه وحصل التراكن؛ لأن للحاكم قبول الزيادة، # PageV02P108 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # ويجوز لفاعلها الإقدام عليها ولا يدخل هذا تحت النهي. # الثالث: لم يذكر المصنف حكم ما لو وقع النهي عنه بأن سام وزاد على غيره ~~بعد التراكن ووقع الإيجاب والقبول، وجرى فيه خلاف بين العلماء في الفسخ ~~وعدمه، فذهب الشافعي وجماعة إلى إمضائه حملا للنهي على عدم الوجوب، ولمالك ~~قولان في النهي: هل على الكراهة أو الحرمة؟ والفسخ على الثاني دون الأول؟ ~~والمعتمد الحرمة، وتقدم في النكاح أنه إذا خطب على خطبة غيره بعد التراكن ~~أنه يفسخ إن لم يدخل. قال خليل: وفسخ إن ms1250 لم يبين، وإنما فسخ؛ لأن النهي يدل ~~على فساد المنهي عنه حتى يوجد دليل على الصحة بعد الوقوع. # قال العلامة خليل: وفسد منهي عنه إلا لدليل. # قال شراحه: سواء كان المنهي عنه عقد معاملة أو عبادة، وقوله: إلا لدليل ~~أي يدل على الصحة بعد الوقوع. # الرابع: في قوله (لا يسوم أحد على سوم أخيه) أمران: أحدهما متعلق باللفظ ~~وذلك؛ لأن لا ناهية وكان الواجب حذف الواو من يسوم لالتقاء الساكنين كما ~~وقع في لفظ الصحيحين من قوله: «لا يسم الرجل» بحذف الواو، وثانيهما التقييد ~~بأخيه فإنه صريح في المسلم كما وقع التصريح به في بعض الروايات، وهو ليس ~~بقيد بل الذمي كذلك للإجماع على حرمة أذى الجميع. والجواب عن الأول أنه ~~أجرى النهي مجرى الخبر، وعن الثاني بأن التقييد بالأخ وصف طردي أو غير ~~معتبر المفهوم. # ولما فرغ من ذكر ما أراده من البياعات المنهي عنها شرع في بيان ما كان ~~الأولى تقديمه قبل ذلك وهو ما ينعقد به البيع فقال: (والبيع) وقد تقدم ~~معناه لغة وشرعا (ينعقد) أي يتحقق وجود حقيقته (بالكلام) وكذا بغيره من كل ~~ما يدل على الرضا، ولو الإشارة منهما أو من أحدهما، ولو مع القدرة على ~~النطق، إلا الأخرس الأعمى الأصم فلا تجوز معاملته، ولا مناكحته. # قال خليل: ينعقد البيع بما يدل الرضا، وإن بمعاطاة وببعني فيقول: بعت ~~وبايعت أو بعتك ويرضى الآخر فيهما، ويلزم من لفظ بالمضارع ابتداء من بائع ~~أو مشتر ويرضى الآخر، فإن قال البادئ بعد رضا الآخر: لم أرض فإنه يلزمه ~~يمين. # قال خليل: وحلف، وإلا لزم إن قال: أبيعكها بكذا أو أنا أشتريها به أو ~~أتسوق بها، فقال: بكم؟ فقال: بمائة، فقال: أخذتها. والحاصل أنه ينعقد بلفظ ~~الماضي أو الأمر أو المضارع، ولا يشترط عندنا تقدم الإيجاب من البائع على ~~القبول من المشتري، وإنما فسرنا ينعقد في كلام المصنف بما ذكرنا لدفع إشكال ~~في كلامه؛ لأن البيع عقد، فكيف يقول البيع ينعقد؛ لأنه يصير المعنى ينعقد ~~العقد بالكلام، وهو غير ms1251 صحيح. # وقدمنا أن شرط صحة العقد تمييز العاقد، وشرط لزومه تكليفه، فعقد المحجور ~~عليه صحيح غير لازم كعقد المكره إكراها حراما، ثم إن وقع على خيار التروي ~~ولو بالعادة كان منحلا ولا يلزم إلا بما يدل على الرضا من قول أو فعل أو ~~بمضي مدته، وما اتصل به من الغد والغداءين. # قال خليل: ويلزم بانقضائه ورد في كالغدو إن وقع بتا كان لازما بمجرده حيث ~~صدر من مكلفين رشيدين. # (وإن لم يفترق المتبايعان) تثنية متبايع بالتاء لا بالهمزة خلافا لمن ~~قال: لا ينعقد إلا بعد الافتراق من المجلس كالإمام الشافعي، ومن وافقه من ~~أصحابنا، وسبب الاختلاف «خبر المتبايعان كل واحد منهما بالخيار ما لم ~~يفترقا إلا بيع الخيار» ، فمالك، ومن وافقه ترك العمل بظاهره وحمل التفرق ~~على التفرق بالأقوال، وأنهما إذا عقدا البيع، ولم يذكرا خيارا ولا كانت ~~العادة جارية به يقع البيع لازما ولم يكن لأحدهما خيار، ومن هؤلاء من قال ~~هو على ظاهره، وتقدم أن الحامل لمالك - رضي الله عنه - على عدم العمل بخيار ~~المجلس عمل أهل المدينة، وقد ذكرنا في صدر الباب ما فيه الكفاية. ### | [باب الإجارة] ### | [حكم الإجارة] # ولما فرغ من الكلام على بيع الذوات شرع في الكلام على بيع المنافع فقال: ~~(والإجارة جائزة) قال خليل: صحة الإجارة بعاقد وأجر كالبيع، وهي مأخوذة من ~~الأجر بمعنى الثواب، يقال: استأجر الرجل على عمل بأجر أي بثواب يعطيه له ~~على عمله، وعرفها ابن عرفة بقوله: بيع منفعة ما أمكن نقله غير سفينة ولا ~~حيوان لا يعقل بعوض غير ناشئ عنها بعضه يتبعض بتبعيضها، فخرج بيع منفعة ~~الدور والأرضين والدواب فلا يسمى إجارة، وإنما يسمى كراء، كما خرجت ~~المساقاة والقراض، والضمير في بعضه للعوض وفي تبعيضها للمنفعة، وإنما زاد ~~لفظة بعضه؛ ليدخل في التعريف: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين} ~~[القصص: 27] الآية. للإجماع على أن هذه إجارة وعوضها البضع وهو لا يتبعض، ~~فلو حذفها لصار التعريف غير جامع، وجوازها ثابت بالكتاب والسنة، وإجماع ~~الأمة، أما الكتاب فقوله - تعالى ms1252 -: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} ~~[الطلاق: 6] وقوله تعالى حكاية عن نبيه شعيب مع موسى - عليهما الصلاة ~~والسلام -: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} ~~[القصص: 27] وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ، فذكر تأجيل الإجارة ~~وسمى عوضها. # وأما السنة فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من استأجر أجيرا فليعلمه ~~أجره» وقوله أيضا - عليه الصلاة والسلام -: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: ~~رجل أعطى # PageV02P109 # لها أجلا وسميا الثمن # ولا يضرب في الجعل أجل في رد آبق أو بعير شارد أو حفر بئر أو بيع ثوب ~~ونحوه. # ولا شيء #   ### | [الفواكه الدواني] # بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم ~~يعطه أجره» رواه البخاري. # وفيه أيضا في حديث الرقية بالفاتحة: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب ~~الله» وأما الإجماع فحكاه غير واحد. واعلم أن أركانها خمسة: المؤجر ~~والمستأجر والصيغة والأجرة والمنفعة. أما المؤجر والمستأجر فشرط صحة عقدهما ~~التمييز، وشرط لزومه التكليف والرشد، فعقد الصبي والعبد على سلعهما أو على ~~أنفسهما صحيح غير لازم فلوليها فسخه وإمضاؤه، وإن لم يطلع على ذلك إلا بعد ~~الاستيفاء لزم المستأجر الأكثر من المسمى وأجرة المثل، وكذا إن عقد السفيه ~~أو المكره إكراها حراما يكون لولي السفيه وللمكره بعد زوال الإكراه الإجازة ~~أو الفسخ، إلا أن يكون عقد السفيه على نفسه فلا كلام لوليه؛ لأنه لا حجر ~~عليه في نفسه إلا أن يكون في إجارته نفسه محاباة. ### | 1 - # وأما صيغة الإجارة فهي كل ما يدل على الرضا، وأما الأجرة فهي كل ما يصح ~~أن يكون ثمنا في الجملة. # قال خليل: صحة الإجارة بعاقد وأجر كالبيع، وإنما قلنا في الجملة لئلا ~~ننتقض الكلية بالطعام، ومما تنبته الأرض لصحة كونهما ثمنا، وعدم صحة كونهما ~~أجرة الأرض الزراعية، ويجب تعجيلها إن كانت معينة بالشرط أو العادة. # قال خليل: وعجل إن عين أو بشرط أو عادة أو في مضمونة لم يشرع فيها إلا ~~كرى حج فاليسير ms1253 وأما المنفعة فهي كما قال ابن عرفة: فهي ما لا تمكن الإشارة ~~إليه حسا دون إضافة يمكن استيفاؤه غير جزء مما أضيف إليه. # وقال خليل بمنفعة تتقوم قدر على تسليمها بلا استيفاء عين قصدا، فلا ~~تستأجر التفاحة لشمها؛ لأن تأثرها ليس من الاستيفاء، وإنما هو من مرور ~~الزمان، ولا الأعمى للخط، ولا الأخرس للكلام، ولا الأرض التي غمرها الماء ~~ولا يمكن انكشافها، ولا الفقيه لإخراج الجان أو لحل المربوط؛ لعدم تحقق ~~المنفعة، ولا الأشجار لثمارها، ولا الشاة للبنها لأدائه إلى بيع الشيء قبل ~~وجوده، وهو لا يجوز، ولا الحائض لكنس المسجد بنفسها، ولا على فعل ما يطلب ~~من الإنسان بنفسه كصلاة الوتر أو الصوم؛ لعدم حصول المنفعة للمستأجر. ### | [شروط الإجارة] # وأشار المصنف إلى شروطها بقوله: (إذا ضربا لذلك أجلا وسميا الثمن) ~~والمعنى: أن الإجارة لا تصح إلا بشروط ثلاثة، أحدهما: أن يكون أجلها معلوما ~~بشهر أو سنة، أو تكون محدودة بعمل كخياطة ثوب أو كتابة كراس. وثانيها: أن ~~يكون الأجر معلوما للمتعاقدين ولو بالعرف، كأجرة الخياطة أو صبغ الثوب أو ~~غيرهما مما تختلف أجرته عرفا. وثالثها: أن يكون العمل المستأجر عليه معلوما ~~للمتعاقدين، كما يشترط تعيين الذات المعقود عليها لتعليمها أو لركوبها. # قال خليل: وعين متعلم ورضيع ودار وحانوت وبناء على جدران، ومحمل إن لم ~~توصف ودابة لركوب، وإن ضمنت فجنس ونوع وذكورة. # (تنبيهان) الأول: إنما يشترط التصريح بالأجل فيما لا تعرف غايته إلا ~~بانتهاء الأجل كالاستئجار على الرعاية أو الحرث، وأما ما غايته الفراغ منه ~~كالخياطة والحياكة والصبغ فيكفي تعيين العمل، وجرى خلاف في فساد العقد عند ~~الجمع بين العمل والزمان. # قال خليل: وهل تفسد إن جمعهما وتساويا أو مطلقا خلاف. # الثاني: ما قدم من أن الإجارة جائزة بيان لحكمها الأصلي وقد تكون مكروهة، ~~مثل أن يؤجر نفسه للإمامة أو للحج أو غيرهما من أنواع الطاعات أو لذمي لا ~~يناله من ذلك مذلة، وقد تكون محرمة مثل أن يؤجر نفسه لذمي يناله بذلك مذلة ~~أو يؤجر نفسه لمعروف بالغصب، ms1254 وكذا كل إجارة يترتب عليها فعل محرم. ### | 1 - # ولما كان الجعل مشاركا للإجارة في العقد على المنفعة؛ لأن حقيقته كما قال ~~ابن عرفة: عقد على عمل آدمي بعوض غير ناشئ عن محله به لا يجب إلا بتمامه، ~~فخرج العقد على كراء السفن والرواحل والأرضين كما خرجت المساقاة والقراض ~~وشركة الحرث، وزاد لفظه به ليدخل: إن أتيتني بعبدي الآبق فلك عمله شهرا ~~مثلا، فإنه جعل، وإن كان فاسدا للجهل بالعوض، ولو سقط لفظة به لخرجت ~~لمشاركتها للقراض فيما خرج به؛ لأن عوضها نشأ عن محل العمل، والضمير في ~~محله عائد على عمل الآدمي وبه كذلك. # والمعنى: أن العوض شرطه أن يكون غير مأخوذ عن محل العمل بسبب عمل عامله ~~فدخلت تلك الصورة؛ لأن عوضها غير ناشئ عن عمل عاملها بل أخذ من عمل محلها ~~لا بسبب عمل عاملها، بخلاف نحو القراض، وإنما احتيج إلى إخراجها مع كونها ~~فاسدة؛ لأن التعاريف لمطلق الماهية الشاملة للفاسدة دل على جوازه الكتاب ~~والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} ~~[يوسف: 72] فجعل لمن جاء بصواع الملك الذي فقدوه حمل بعير من الطعام ولم ~~يقدر له مدة، وأما السنة «فقوله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين: من قتل ~~قتيلا فله سلبه» وقصة الرهط مع الجماعة الذين لدغ سيدهم التي رواها أبو ~~سعيد الخدري فإنه قال: انطلق نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في سفرة سافروها حتى # PageV02P110 # له إلا بتمام العمل. # والأجير على البيع إذا تم الأجل ولم يبع وجب له جميع الأجر، وإن باع في ~~نصف الأجل فله #   ### | [الفواكه الدواني] # نزلوا على حي من العرب فاستضافوهم فلم يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا ~~له بكل شيء فلم ينفعه شيء فقال بعضهم لبعض: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين ~~نزلوا عندنا لعل أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم فقالوا لهم: إن سيدنا لدغ ~~وقد سعينا له بكل شيء فلم ينفعه فهل عند أحد منكم شيء؟ فقال ms1255 بعضهم: نعم ~~والله إني لأرقي ولكن قد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق حتى تجعلوا لي ~~جعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله أي ~~الفاتحة فكأنما نشط من عقال يمشي، وما به قلبة أي علة فأوفوهم جعلهم. # فقوله في الحديث: «حتى تجعلوا لي جعلا» يرد على من نظر في الاستدلال ~~بقضية الرهط؛ لجواز أن يكون إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - إياهم على ~~ذلك لاستحقاقهم إياه بالضيافة، كما يرده قوله - صلى الله عليه وسلم -: «، ~~وما يدريك أنها رقية» مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أحق ما أخذتم ~~عليه أجرا كتاب الله» فإن هذا يقتضي أن ما أخذوه في نظير الرقية لا ~~الضيافة، وقد مضى عمل المسلمين على ذلك في سائر الأقطار على توالي الأعصار. ### | 1 - # والمصنف لم يذكر أركانه، وهي أربع: العاقدان والعمل والعوض، وأشار لها ~~خليل بقوله: صحة الجعل بالتزام أهل الإجارة جعلا على ما يستحقه السامع ~~بالتمام، فشرط العاقد التأهل لعقد الإجارة صحة ولزوما، وشرط الجعل بمعنى ~~العوض أن يكون مما يصح كونه أجرة، وأما العمل المجاعل عليه فبعضه تصح فيه ~~الإجارة وذلك كحفر بئر في أرض موات؛ لأنه إن عين فيها مقدار مخصوص من ~~الأذرع كان إجارة، وإن عاقده على إخراج الماء كان جعلا، وبعضه مما لا تصح ~~فيه الإجارة وذلك كالمعاقدة على إحضار عبد آبق أو بعير شارد ونحوهما من كل ~~ما يجهل فيه العمل، وبعضه لا تصح فيه الجعالة وتتعين الإجارة، وذلك ~~كالمعاقدة على عمل في أرض مملوكة للجاعل كحفر بئر في أرض مملوكة له؛ لأنه ~~على تقدير عدم تمام العمل يذهب عمله باطلا مع انتفاع الجاعل بعمله، فبين ~~الإجارة والجعل العموم والخصوص الوجهي على التحقيق، خلافا لظاهر خليل في ~~قوله: في كل ما تجوز فيه الإجارة. # ولما كان شرط الجعل عدم تقدير زمن للعمل قال: (ولا يضرب في الجعل أجل) أي ~~يحرم أن يقدر زمن معين (في رد) رقيق (آبق أو بعير شارد أو حفر بئر) في أرض ms1256 ~~موات جاعله على إخراج مائها. (أو) في (بيع ثوب ونحوه) ، وإنما لم يجز ذلك ~~لما فيه من زيادة الغرر، إذ ربما ينقضي الأجل قبل تمام العمل فيذهب عمله ~~باطلا، أو يتم العمل قبل انقضائه فيأخذ ما لا يستحقه؛ لأنه يأخذ الجعل ~~كاملا؛ لتمام العمل ويسقط عنه العمل في بقية الأجل، إلا أن يكون العامل شرط ~~على الجاعل الترك متى شاء فإنه يجوز ضرب الأجل حينئذ. # قال خليل: بلا تقدير زمن إلا بشرط تركه متى شاء، ولا يقال: شأن الجعل أن ~~للعامل فيه الترك متى شاء فلم امتنع مع تقدير الزمن من غير اشتراط تخيير في ~~الترك وجاز مع الاشتراط؟ . لأنا نقول: المجعول له عند عدم الشرط دخل على ~~التمام فغرره قوي، وإن كان له الترك متى شاء وعند الشرط يخف غرره لدخوله ~~ابتداء على التخيير. # (تنبيهات) الأول: كما لا يجوز ضرب الأجل في عقد الجعل لا يجوز شرط نقد ~~العوض، وإذا وقع ضرب الأجل في عقده أو شرط نقد العوض فسد ولو لم يحصل نقد، ~~ويجب فيه إن تم العمل جعل المثل، وإلا فلا شيء له إلا أن يقع العقد على أن ~~له الجعل، وإن لم يتم العمل فيكون فيه أجرة المثل. # قال خليل: وفي الفاسد جعل مثله إلا بجعل مطلقا فأجرته. # الثاني: قد ذكرنا أن الجعالة كالإجارة في العاقد والعوض، إلا أنه لا ~~يشترط إيقاع العقد فيه من الجانبين، بل يستحق العامل الجعل، وإن لم يعاقده ~~رب الشيء. # قال خليل: ولمن لم يسمع جعل مثله إن اعتاده، والضابط أنه متى أحضر العبد ~~الآبق من اعتاد ذلك وجب له الجعل، سواء وقع من ربه الالتزام أو لم يقع، ~~وأما لو أتى به من لا عادة له بطلب الإباق فإنما له ما أنفقه على الآبق من ~~أكل وشرب ولباس لا نفقته على نفسه فإنها على نفسه لا على رب الآبق. # الثالث: يشترط في صحة الجعل إذا كان المجاعل عليه عبدا آبقا أو بعيرا ~~شاردا جهل مكانه، فإن علما أو أحدهما مكانه ms1257 فسخ العقد، فإن تم العمل فإن ~~كان العالم الجاهل والجاهل العامل فله الأكثر من الجعل وأجرة مثله، وإن ~~انفرد المجعول له بالعلم فلا شيء، وقال ابن القاسم في العتبية له بقدر ~~تعبه، والقول لمن ادعى عدم العلم منهما. الرابع: لو أعطى شخص غيره ثوبا ~~ليبيعه وقال له: لا تبعه حتى تشاورني لم يجز إن ضربا للبيع أجلا؛ لأن الجعل ~~يفسد بضرب الأجل كما تقدم، والواجب فيه تسمية الثمن والتفويض إلى البائع في ~~بيعه متى شاء. # ولما كان يتوهم من كون عاقد الجعل كعاقد الإجارة تبعيض العوض كالأجرة ~~قاله: (ولا شيء له) أي للعامل (إلا بتمام العمل) لورود النص بذلك قال - ~~تعالى -: {ولمن جاء به حمل بعير} [يوسف: 72] فإن مفهومه أنه إن لم يأت به ~~لا شيء له، وأما إن تم # PageV02P111 # نصف الإجارة. # والكراء كالبيع فيما يحل ويحرم. # ومن اكترى دابة بعينها إلى بلد فماتت انفسخ الكراء فيما بقي. #   ### | [الفواكه الدواني] # العمل فيستحق الجعل المسمى له وجعل مثلها إن لم يكن تسمية حيث كانت عادته ~~الإتيان بالآبق كما تقدم، ولو استحق الشيء المجاعل عليه، ولو قبل قبض ربه، ~~ولو كان الاستحقاق بحرية، ولا يرجع الجاعل بالجعل على المستحق على المشهور؛ ~~لأن الجاعل هو الذي ورط العامل في العمل مثل الاستحقاق، ولو أعتق السيد ~~العبد بعد شروع العامل في تحصيله بخلاف موته قبل قبض ربه له فإنه لا يستحق، ~~ومثل الموت في تفصيله لو هرب العبد أو أسر أو غصب، والفرق بين هذه ~~المذكورات والاستحقاق أن الاستحقاق يغلب كونه ناشئا عن عداء الجاعل، ثم إن ~~محل كون العامل لا شيء له قبل تمام العمل ما لم ينتفع رب الشيء بعمله، وإلا ~~استحق بنسبة عمل الثاني. # قال خليل: إلا أن يستأجر ربه على التمام، فبنسبة عمل الثاني سواء عمل عمل ~~الثاني قدر الأول أو أقل أو أكثر، فإن كان جعل للأول عشرة دراهم على حمل ~~خشبة إلى موضع كذا فبلغها نصف الطريق مثلا وتركها ثم جعل لآخر عشرة على ms1258 ~~تبليغها فإنه يستحق الأول عشرة، وهكذا ولا مفهوم للاستئجار، بل لو بلغها ~~ربها أو شخص آخر مجانا فإنه يستحق الأول بنسبة عمل من يتمه أن لو استأجر ~~عليه؛ لأن المدار على الانتفاع بعمله، راجع شرح خليل للعلامة الأجهوري. ### | 1 - # (تنبيهان) الأول: عقد الجعل قبل الشروع في العمل منحل من جهة العامل ~~والجاعل، وأما بعد الشروع في العمل فلازم من جهة الجاعل، ومنحل من جهة ~~العامل، والمراد بالجاعل ملتزم عقد الجعل، ولو عقده وكيله. # الثاني: إنما يصح عقد الجعل فيما لا يجب على العامل، فأما ما يجب عليه من ~~قول أو فعل فلا يصح مجاعلته عليه. # قال في البيان: قال ابن القاسم قال مالك: من قال دلني على من يشتري مني ~~جاريتي ولك كذا أو من أؤجره نفسي فدل عليه فذلك لازم له؛ لأنه لا يجب عليه ~~الإدلال عليه، بخلاف ما لو قال: دلني على امرأة تصلح لي أتزوجها ولك كذا ~~فدله فلا شيء له، والفرق بين الدلالة على من يشتري أو يستأجر، وبين الدلالة ~~على من تصلح للنكاح في لزوم العوض في الأول دون الثاني وقوع العوض في ~~مقابلة ما لا يلزم العامل، وهو التفتيش على من يشتري أو يستأجر، بخلاف ~~الثاني فإنه في مقابلة ما يجب على العامل، وهو النصيحة؛ لأنه لما استنصحه ~~صارت النصيحة واجبة عليه، ولا يجوز لأحد أخذ عوض في واجب عليه. # ولما كان الجعل لا يستحقه العامل إلا بالتمام، والإجارة تخالفه قال: ~~(والأجير على البيع) أي على السمسرة على أثواب أو دواب أو عبيد معلومة في ~~أجل معلوم بأجر معلوم (إذا تم) أي انقضى (الأجل ولم يبع) شيئا مما استؤجر ~~على بيعه (وجب له جميع الأجر) المشترط أو المعروف له بحسب العادة، وإنما ~~وجب له جميع الأجر؛ لأن المستأجر قد استوفى ما استأجره عليه، وهو النداء ~~على السلع في تلك المدة. # (و) أما (إن باع) المستأجر على بيعه (في نصف الأجل فله نصف الإجارة) أو ~~في ربع الأجل فله ربع الأجر؛ لأن كل جزء من ms1259 الأجرة في مقابلة ما يعادله ~~ويقابله من أجزاء المنفعة، ولذلك قال ابن عرفة في التعريف: يتبعض بتبعيضها، ~~والمراد بالإجارة في كلامه الأجر الذي هو العوض، وحملنا كلامه على السمسرة ~~للاحتراز عما لو كان الاستئجار على نفس البيع فإن الأجير لا يستحق فيه شيئا ~~إلا بالبيع، وقيدنا المعقود عليه بالأشياء المعينة للاحتراز عما لو استأجر ~~شخصا على بيع سلع غير معينة شهرا مثلا، وأحضر له شيئا فباعه قبل انقضاء ~~الشهر فليأته بمتاع آخر يبيعه حتى ينقضي الشهر أو يدفع له جميع الأجر؛ لأنه ~~استأجره على عمله شهرا. ### | 1 - # وقال التتائي: (فرع) لو أعطاه ثوبا وقال له: لا تبع حتى تساورني لم يجز، ~~قاله عبد الحق انتهى. وأقول: لعل وجه عدم الجواز شدة الغرر؛ لأنه إذا شاوره ~~يحتمل أن يجيز فيأخذ الأجرة وتارة لا يجيز فيذهب عمله باطلا. (تنبيه) . ظهر ~~لك من هذا البيان أن كلام المصنف في الإجارة لا في الجعل بدليل قوله: إذا ~~تم الأجل، وظهر أيضا أن الإجارة تخالف الجعل في ثلاثة أوجه، الأول: انتقال ~~الإجارة إلى الأجل دون الجعل. # الثاني: الجعل لا يستحق العامل فيه شيئا إلا بتمام العمل، بخلاف الإجارة ~~تتبعض الأجرة غالبا بتبعيض المنفعة. # الثالث: لزوم الإجارة بمجرد عقد المكلف الرشيد، وإن لم يحصل شروع في ~~العمل، بخلاف الجعل فإنه منحل من جهتهما قبل الشروع، وبعده لازم من جهة ~~الجاعل دون العامل. ### | [العقد على منافع الدواب] # ولما قدم أن الإجارة جائزة ولازمة وكانت تستعمل في الغالب في بيع منفعة ~~العاقل، شرع في الكلام على العقد على منافع الدواب ويقال له كراء مضمنا له ~~بيان شرط العوض مطلقا بقوله: (والكراء) بالمد، وهو بيع منفعة ما أمكن نقله ~~من حيوان لا يعقل كما قاله ابن عرفة، بخلاف بيع منفعة العاقل فإنه يسمى ~~إجارة، وهذه تفرقة للفقهاء، وهي غير ملتزمة الاستعمال؛ لأنهم كثيرا ما ~~يطلقون كلا على الآخر كما في كلام المصنف؛ لأن المراد هنا العقد على ~~المنافع كانت من عاقل أو غيره (كالبيع فيما يحل) من الأجل المعلوم ms1260 والعوض ~~المستوفي للشروط المطلوبة في المعقود عليه من كونه طاهرا منتفعا به # PageV02P112 # وكذلك الأجير يموت، والدار تنهدم قبل تمام مدة ~~الكراء. # ولا بأس بتعليم المعلم القرآن على الحذاق. # ، ومشارطة #   ### | [الفواكه الدواني] # مقدورا عليه للمتعاقدين. # (و) فيما (يحرم) من كونه منهيا عنه أو مجهولا أو غير طاهر، وحاصل المعنى: ~~أن الكراء بمعنى بيع المنافع كالبيع في الشروط المطلوبة في العاقد والمعقود ~~عليه. # قال خليل: صحة الإجارة بعاقد وأجر كالبيع. ثم قال: وكراء الدابة كذلك. ### | 1 - # (تنبيهان) الأول: أورد على المصنف أنه يجوز بيع الأرض بطعام وبما تنبته، ~~وإن غير خشب، ولا يجوز كراؤها بشيء من ذلك سوى الخشب والحلفاء والحشيش، ~~فالكلية غير مسلمة لصحة وقوع هذه المذكورات أثمانا، ولا يصح دفعها كراء ~~لأرض الزراعة، ويمكن الجواب على المصنف بأن وجود الشرط لا يلزم منه ترتب ~~الحكم، فكم من مسألة يكون الثمن فيها مستوفيا للشروط ويكون العقد ممتنعا ~~كالبيع عند نداء الجمعة، فقوله كالبيع أي في الجملة فلا يرد ما ذكر. # الثاني: إطلاق المصنف في الكراء يوهم مساواته للبيع في كل الوجوه وليس ~~كذلك، فإن الكراء في نحو الدابة على وجهين. أحدهما: أن تكون مضمونة أي غير ~~معينة، فإن وقع عقد الكراء في زمن إبان الكراء فلا بد من تعجيل الكراء داخل ~~الثلاثة أيام أو الشروع في المنفعة. # وأما لو وقع قبل الإبان كوقوع العقد قبل أشهر الحج بالنسبة له لا به الحج ~~فيكفي تعجيل نحو الدينار أو الدينارين، ولا يجب تعجيل الجميع لئلا تهرب ~~أصحاب الإبل، فهذه الصور تخالف البيع؛ لأن البيع يجب فيه تعجيل كل المثمن ~~أو كل الثمن كما في السلم هروبا من ابتداء الدين بالدين. ثانيهما: أن تكون ~~الدابة معينة فيجوز كراؤها نقدا أو إلى أجل إن حصل الشروع في الركوب ولو ~~حكما بأن تأخر يسيرا كعشرة أيام، وأما إن تأخر الشروع فوق العشرة أيام فإن ~~كان بالنقد لم يجز؛ لتردد المنقود بين الثمنية والسلفية، وإن لم يحصل نقد ~~فيجوز عند ابن القاسم؛ لأن ms1261 ضمانها إذا هلكت من ربها، وهذه أيضا يخالف فيها ~~عقد الكراء المبيع؛ لأن المبيع المعين لا يجوز تأخير قبضه فوق ثلاثة أيام، ~~وقد أجاز ابن القاسم هنا في الكراء تأخير قبض الدابة المعينة أكثر من عشرة ~~أيام حيث لم يحصل نقد لكرائها، وهذا كله إذا كانت الدابة حاضرة، وأما لو ~~كانت غائبة فلا يجوز النقد فيها، كما لا يجوز النقد في الذات المشتراة في ~~غيبتها ولو بغير شرط. # ثم شرع في بيان ما يفسخ الكراء بتلفه فقال: (ومن اكترى دابة بعينها) بأن ~~تكون حاضرة، وأشار إليها (إلى بلد) أي محل معين (فماتت) أو تعذر سيرها قبل ~~تمام المسافة بأرض نزو بها أو غصبت أو استحقت ونحو ذلك مما لا يمكن سيرها ~~معه (انفسخ الكراء فيما بقي) ويرجعان للمحاسبة، فعلى المكتري بحساب ما سار ~~من الطريق ويعرف ذلك بالقيمة بأن تقوم المسافة كلها فيقال: بكم تكرى في هذه ~~المسافة؟ فيقال: عشرة دنانير، ثم يقال: ما قيمة هذا الذي ساره منها؟ فإذا ~~قيل: خمسة دنانير فتنسبها للعشرة فتجدها نصفها فيرجع صاحبها على المكتري ~~بنصف الكراء، وظاهر قول المصنف انفسخ أنه لا يجوز التراضي على أخذ غير ~~المعينة مطلقا وليس كذلك. فقد قال خليل: وجاز الرضا بغير المعينة الهالكة ~~إن لم ينقد أو نقد أو اضطر فيجوز، كما إذا كان في مفازة أو في محل غير ~~مستعتب بأن لا يجد فيه ما يكتريه، فإن نقد ولم يحصل اضطرار فلا يجوز الرضى ~~ببدل المعينة لما فيه من فسخ دين في دين؛ لأنه يفسخ ما وجب له من الأجرة في ~~منافع يتأخر قبضها، وهي منافع المأخوذ بدلا، ولا يقال: العلة موجودة عند ~~أخذ البدل مع الاضطرار؛ لأنا نقول: كثيرا ما يباح ما كان محرما للضرورة ~~كأكل الميتة للمضطر، وسيأتي مفهوم قول المصنف بعينها أن المضمونة وهي التي ~~لم تعين بالمعنى السابق بأن قال: أكتري منك دابة أو دابتك ولو كانت حاضرة، ~~ومشاهدة ولكن لم يشر إليها، أو قال له: دابتك الفلانية والحال أنه لم يعلم ms1262 ~~له سواها لا تنفسخ الإجارة بموتها، ويلزم المكري أن يأتي للمكتري ببدلها ~~كما يأتي. # (وكذلك) أي مثل الدابة المعينة (الأجير) المستأجرة عينه لخدمة بيت أو ~~رعاية غنم ونحو ذلك مدة معلومة. (يموت) أو يحصل له ما يمنع الاستيفاء منه ~~في أثناء المدة، فإن الإجارة تنفسخ في المدة وله بحساب ما عمل، وقيدنا ~~بقولنا المستأجرة عينه للاحتراز عما لو كانت الإجارة مضمونة في ذمته فلا ~~تنفسخ بموته، ويجب على المتولي أمر التركة أن يستأجر منها من يتم العمل. # (و) كذلك (الدار) المعينة تكترى مدة معلومة (تنهدم) كلها أو جلها أو ~~يتعذر الانتفاع بها بسبب غصب ونحوه (قبل تمام مدة الكراء) فإن عقد الكراء ~~يفسخ ويرجعان للمحاسبة، والضابط في ذلك أن كل عين تستوفى منها المنفعة ~~تنفسخ الإجارة بتعذر الانتفاع بها، بخلاف الذات التي تستوفى بها المنفعة، ~~كالراكب للدابة أو الساكن في الدار لا تنفسخ الإجارة بموته. # قال خليل: وفسخت بتلف ما يستوفى منه لا به إلا صبي تعلم ورضع وفرس نزو ~~وروض. وألحق بهذه الأربع بعض مسائل تنفسخ الإجارة بتلفها، وهي مما تستوفى ~~به، منها المستأجر على حصد زرع ليس للمستأجر سواه فاحترق، # PageV02P113 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # أو على بناء حائط أو على خياطة ثوب أو نسجه فغرقت الدار ذات الحائط وحرق ~~الثوب ولا شيء للمستأجر سوى ما ذكر، فإن الإجارة تنفسخ في هذه الملحقات، ~~وقيدنا انهدام الدار بكلها أو جلها للاحتراز عما لو كان المنهدم منها شيئا ~~خفيفا بحيث لا يضر بالساكن كهدم شرافة فإنه كالعدم، وأما لو انهدم منها ما ~~يحصل بهدمه الضرر على الساكن فإنه يخير بين فسخ الكراء عن نفسه ويدفع من ~~الكراء بحسب ما سكن، وبين أن يستمر ساكنا ويدفع جميع الكراء، ولا رجوع له ~~بقيمة العيب على المشهور، وأما النقص من قيمة الكراء ولا يضر بالساكن فلا ~~يثبت به خيار للمكتري ويلزمه السكنى ويحط عنه من الكراء بحسب النقص، ~~فالحاصل أن الحادث في الدار على ثلاثة أقسام وقد بينا أحكامها. # (تنبيه) . لم ms1263 يعلم من كلام المصنف حكم ما لو طلب المكتري من صاحب الدار ~~أن يصلحها له بعد حصول انهدامها، والحكم عدم الجبر. # قال خليل: ولم يجبر مؤجر على إصلاح مطلقا، ولو كان الانهدام يضر بالساكن ~~وخيرته تنفي ضرره، فإن أصلحها المكتري من عنده بغير إذن صاحبها فإنه يحمل ~~على التبرع وله قيمة بنائه منقوضا أو يأمره بأخذ أنقاضه، إلا أن يكون المحل ~~وقفا فيلزم المكري الإصلاح لحق الوقف، وإن أصلحها المكتري من ماله كان له ~~الرجوع بقيمة بنائه قائما، ولو أصلح غير مستند لإذن من الناظر حيث أصلح ما ~~يحتاج للإصلاح؛ لأنه قام عنه بواجب، وينبغي أخذ النفقة من فائض الوقف، وإلا ~~فمن غلته المستقبلة. ### | [الإجارة على حفظ القرآن] # ولما وقع الخلاف بين الأئمة في جواز الاستئجار على تعليم القرآن بين ~~المصنف مختار إمامه بقوله: (ولا بأس بتعليم المعلم القرآن) بأجرة (على ~~الحذاق) أي على الحفظ للقرآن أو شيء منه، والمعنى: أنه يجوز الإجارة على ~~حفظ القرآن كله أو بعضه وهو المراد بالحذاق، ولا فرق بين الحفظ غيبا أو ~~معرفة قراءته بالحاضر، كما يقع للأعاجم الذين يقرءون في المصحف. # قال خليل: على تعليم قرآن مشاهرة أو على الحذاق، والدليل على جواز ذلك ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله» ، ~~وإجماع أهل المدينة على ذلك، ولذلك قال مالك - رضي الله عنه -: لم يبلغني ~~أن أحدا كره تعليم القرآن والكتابة بأجرة، واحترز بالقرآن عن الفقه وغيره ~~من العلوم كالنحو والأصول والفرائض فإن الإجارة على تعليم ما ذكر مكروهة. ~~وفرق أهل المذهب بين جوازها على القرآن وكراهتها على تعليم غيره، بأن ~~القرآن كله حق لا شك فيه، بخلاف ما عداه مما هو ثابت بالاجتهاد فإن فيه ~~الحق والباطل، وأيضا تعليم الفقه بأجرة ليس عليه العمل بخلاف القرآن، وأيضا ~~أخذ الأجرة على تعليمه يؤدي إلى تقليل طالبه. # (تنبيهات) الأول: كما يستحق المعلم الأجرة المسماة له يستحق الحذاقة، وهي ~~المعروفة بالإصرافة إن اشترطت أو جرت بها العادة، ويقضى للمعلم بها ms1264 على ~~الأب إلا أن يكون اشترط عدمها. # قال خليل: وأخذها، وإن لم تشترط، كما قال شراحه: الضمير راجع للحذاقة ~~المعروفة بالإصرافة ولا حد فيها على المذهب، والرجوع فيها إلى حال الأب من ~~يسر وعسر، وينظر فيها أيضا إلى حال الصبي، فإن كان حافظا كثرت بخلاف غيره، ~~ومحلها من السور ما تقرر به العرف نحو: " والضحى " و " سبح " و " عم " و " ~~تبارك " فإن أخرج الأب ولده من عند المعلم قبل وصولها، فإن كان الباقي ~~إليها يسيرا لزمت الأب، وإلا لم تلزم إلا بشرط فيلزم منها بحسب ما مضى، ولا ~~يقضى بها في مثل الأعياد، وإنما تستحب، وإذا مات الأب أو الولد قبل القضاء ~~بها سقطت، كما تسقط إذا مات المعلم ولا طلب لورثته بشيء. # الثاني: علم مما قررنا أن لا بأس في كلام المصنف المراد به الجواز بمعنى ~~إلا إذا، فلا ينافي وجوب الإجارة على التعليم المذكور، إما لنفسه فيما يجب ~~عليه حفظه، أو لتعليم الصبي الذي في كنفه من ولده أو خادمه، ومثلهما لزوجه، ~~لما تقرر من أنه يجب على الولي أن يعلم نحو الصبي ما يعتقده في الله وفي ~~الرسول، وكذا سائر ما جاءت به الرسل، وكذا معرفة ما يتعلق بصلاته وصيامه ~~وطهارته، ويجب عليه أن يعلمه من القرآن ما يصلي به من فاتحة، ويسن تعليمه ~~ما تحصل السنة، وما عدا ذلك فمندوب، والمراد بالولي ما يشمل القاضي، فإنه ~~كالأب عند فقده وفقد الوصي وإن لم يكن فجماعة المسلمين. # الثالث: كما يقضى للمعلم بالإصرافة زيادة على الأجرة، يطلب منه زيادة على ~~التعليم للقرآن تعليمه الأدب ولو بالضرب على ما يحصل منه من نحو سب وكذب ~~وسرقة وغير ذلك مما يحرم فعله على المكلف، كما يضربه على الهروب من المكتب، ~~ويرجع في الضرب والتأديب إلى اجتهاد المعلم، وهو يختلف باختلاف المتعلمين ~~لاختلاف أحوالهم، ويطلب منه أيضا أن يلي تعليمهم بنفسه، فلا يجوز له أن ~~يفوض تعليم بعضهم إلى بعض؛ لأنه ربما يجر إلى الفساد، ويجب عليه أن يعدل ~~بينهم في ms1265 محل التعليم وفي التعليم وفي صفة جلوسهم عنده، ولا يجوز # PageV02P114 # الطبيب على البرء. # ولا ينتقض الكراء بموت الراكب أو الساكن. # ولا بموت غنم الرعاية وليأت بمثلها # ، ومن اكترى #   ### | [الفواكه الدواني] # له تفضيل بعض على بعض في شيء من ذلك، كما لا يجوز له قبول هديتهم أو ~~يستخدمهم أو يرسلهم إلى نحو جنازة أو مولود ليقولوا شيئا ويأخذ منهم ما ~~يدفع لهم، فإن فعل ذلك كان جرحة في شهادته وإمامته. إلا ما فضل من غذائهم ~~مما تسمح به النفوس غالبا، وإلا ما كان من الخدمة معتادا، وخف بحيث لا يشغل ~~الولد فيجوز، كما يجوز ترك تعليمهم في نحو الجمع والأعياد لئلا تسأم أنفسهم ~~بدوام التعليم. # ولما كانت مشارطة الطبيب على البرء شبيهة بمسألة الإجارة على التعليم ~~للقرآن على الحذاق باعتبار أنه لا شيء للعامل إلا بالتمام ذكرها عقبها ~~بقوله: (ومشارطة الطبيب على البرء جائزة) والمعنى: أنه يجوز معاقدة الطبيب ~~على البرء بأجرة معلومة للمتعاقدين، فإذا برئ المريض أخذها الطبيب، وإلا لم ~~يأخذ شيئا، واتفقا على أن جميع الدواء من عند العليل؛ لأنه يجوز كونه من ~~عند الطبيب، على أنه إن برئ العليل يدفع الأجرة وثمن الدواء، وإن لم يبرأ ~~يدفع له قيمة الدواء فقط، وإنما لم تجز تلك الصورة لأدائها إلى اجتماع جعل ~~وبيع، وهو لا يجوز. والحاصل أن المعاقدة على حفظ القرآن وعلى البرء وعلى ~~استخراج الماء وكراء السفينة والمغارسة وهي إعطاء الرجل أرضه لمن يغرس فيها ~~شيئا من الأشجار، وإذا بلغت حدا معروفا تصير الأرض والأشجار بينهما مشابهة ~~للإجارة والجعالة، وبيان ذلك أنه لما كان العامل لا يستحق شيئا إلا بتمام ~~العمل شابهت الجعالة، ولما كان إذا ترك الأول وكمل غيره العمل يكون للأول ~~بحسابه لا بنسبة الثاني شابهت الإجارة، ولا يجوز اشتراط النقد في تلك ~~الحالة لتردد المنقود بين السلفية والثمنية. (تنبيه) علم مما قررنا أن ~~موضوع كلام المصنف فيما إذا تعاقد على شرط حصول البرء. ### | 1 - # وأما الاستئجار على المداواة في زمن المرض ms1266 فعلى ثلاثة أقسام: قسم يجوز ~~باتفاق، وهو استئجاره على مداواته مدة معلومة بأجرة معلومة، فإن تمت المدة ~~وبرئ أو لم يبرأ فله الأجرة كلها، وإن برئ في نصف الأجل فله نصف الأجرة ~~والدواء من عند العليل، ولا يجوز اشتراط النقد في تلك الحالة لاحتمال البرء ~~في أثناء المدة فتكون سلفا. وقسمان فيهما خلاف. أحدهما أن يعاقده على أن ~~يداويه مدة معلومة والمسألة بحالها إلا أن الدواء من عند الطبيب فقيل يجوز، ~~وقيل لا يجوز؛ لما فيها من اجتماع الجعل والبيع. وثانيهما: أن يقول له: ~~أعاقدك بكذا على علاج هذا المريض حتى يبرأ، فإن برئ كان له الجعل، وإن لم ~~يبرأ فلا شيء له ويكون الدواء من عند الطبيب، فقيل يجوز، وقيل لا يجوز لما ~~فيه من الغرر. # ولما قدم أن الإجارة تنفسخ بتعذر الاستيفاء من الذات المعينة التي تستوفى ~~منها المنفعة دابة أو دارا أو شخصا، شرع يتكلم على ما إذا حصل التعذر من ~~جانب المستوفى به المنفعة من راكب أو ساكن أو غيرهما بقوله: (ولا ينتقض) أي ~~لا ينفسخ عقد (الكراء بموت) أو تعذر (الراكب) لدابة أو سفينة (أو الساكن) ~~المكتري للدار ونحوها، ولو كان الراكب عروسا يزف على المركوب في زمن غير ~~معين، ويلزم وارث الميت الخلف أو يدفع جميع الكراء؛ لأن الراكب، ومن معه ~~مما يستوفى به المنفعة والإجارة لا تنفسخ بتلفه، وأما لو اكترى الدابة ليزف ~~عليها العروس في زمن معين ولم يحصل ذلك ففي المتيطية: إن كان التأخير لمرض ~~أو عذر لم يلزم كراؤها، وإن كان التأخير اختيارا لزم الكراء، وللمكتري أن ~~يكريها في مثله. # (ولا) ينتقض الكراء أيضا (بموت غنم) أي ماشية (الرعاية وليأت) ربها ~~للراعي (بمثلها) ؛ لأن الغنم مما تستوفى بها المنفعة، وظاهر كلام المصنف ~~وجوب الخلف سواء شرطا ذلك عند العقد أم لا، كانت الغنم معينة أم لا، وهو ~~كذلك حيث وقعت صحيحة، وإلا فلا. واعلم أن العقد على رعاية نحو الغنم فيه ~~تفصيل محصله: إن كانت معينة لا يجوز العقد على ms1267 رعايتها إلا بشرط أن كل ما ~~مات أو سرق منها يخلفه، فإن لم يشترطا الخلف لم يجز العقد وتفسخ، وإن لم ~~يطلع عليها إلا بعد انقضاء المدة كان له أجر مثله. وأما لو كانت غير معينة ~~فيجوز الاستئجار على رعيها ولم يشترط الخلف، ويلزم ربها الخلف أو دفع جميع ~~الكراء، فتلخص أن الخلف واجب على رب الغنم كانت معينة أم لا حيث كانت ~~الإجارة صحيحة، فإن عقدت على شرط الخلف عند تعينها أو بغير الخلف عند عدم ~~تعينها، فإن امتنع ربها من الخلف لزمه دفع جميع الكراء، وأما الفاسدة فلا ~~يلزم فيها خلف لوجوب فسخها، ويفهم من قوله بمثلها أنه لو أخلف الغنم بغيرها ~~كبقر أو معز لا يلزمه؛ لأنه لو استأجره ابتداء على رعاية غنم، وأتى له بمعز ~~لا يلزمه؛ لما في رعيها من المشقة، كما لا يلزمه رعي أولاد ما استؤجر على ~~رعيه إلا لعرف كما هو الآن، وحيث لا عرف يلزم ربها الإتيان براع لها، ويجب ~~عليه أن يرعاها مع الأمهات؛ لأن رعي الولد مع الأم يتعب راعي الأم لا لحرمة ~~التفرقة لاختصاصها بالعاقل. # (تنبيهان) الأول: علم مما ذكرنا أن كلام المصنف في الاستئجار على رعاية ~~عدد من الغنم، وسكت عن حكم الاستئجار على رعاية غنم من غير تعيينها ولا ~~بيان عددها بأن قال: أستأجرك على أن ترعى لي غنما، فإن هذا العقد جائز ~~ويأتي له بما # PageV02P115 # كراء مضمونا فماتت الدابة فليأت بغيرها. # مات الراكب للدابة أو السفينة وإن مات الراكب لم ينفسخ الكراء وليكتروا ~~مكانه غيره. # ومن اكترى ماعونا أو غيره فلا ضمان عليه في هلاكه بيده، وهو مصدق إلا أن ~~يتبين كذبه. # والصناع ضامنون لما غابوا عليه عملوه #   ### | [الفواكه الدواني] # يقدر على رعيه؛ لأنه ملك جميع منافعه، وليس للراعي أن يرعى معها غيرها ~~ولو قدر على ذلك، ولو لم يشترط عليه عدم رعي غيرها، فإن فعل كان الأجر لرب ~~الغنم، وكذا لو استأجره على رعاية عدد معين، واشترط عليه أن لا ms1268 يرعى معها ~~غيرها فالشرط لازم، فإن خالف ورعى معها غيرها فالأجر لرب الغنم، وأما لو لم ~~يشترط عليه في الفرض المذكور عدم رعي غيرها فيجوز له إن كان يقوى على ذلك ~~ولو بشريك، وإلى هذا الإشارة بقول خليل: وليس لراع رعي أخرى إلا بمشارك أو ~~ثقل، ولم يشترط خلافه، وإلا فأجره لمستأجره كأجير لخدمة آجر نفسه. # الثاني: لا يجوز للراعي أن يأتي براع بدله حيث كان معينا إلا أن يكون قد ~~شرط ذلك أو جرى به العرف فيجوز كما يجوز لغير المعين. (تتمة) . لو ماتت ~~الغنم أو سرقت لا ضمان عليه فيما ملك من الغنم ولو شرط عليه الضمان، ومثله ~~كل من تولى العين المؤجرة كمكتري الدابة أو البيت، وهذا حيث لم يحصل منه ما ~~يوجب الضمان ويقبل قوله بيمين، فيما إذا ذبح منها شيئا وادعى خوف موته؛ ~~لأنه إذا لم يذبحها يضمن حيث ظهر منه تفريط، والكلام في الراعي المكلف وأما ~~غيره فلا ضمان عليه. # قال خليل: وإن أقرض أو أودع صبيا أو باعه فأتلف لم يضمن، وإن بإذن أهله، ~~وقال في محل آخر: وضمن ما أفسد إن لم يؤمن، ولا شك أن الاستئجار على ~~الرعاية مستلزم للتأمين. # ثم شرع في مفهوم المعينة بقوله: (ومن اكترى) دابة أو سفينة (كراء مضمونا) ~~، وهو ما لم تعين فيه الدابة بالإشارة إليها مع حضورها بأن قال: أكتري منك ~~دابة أو سفينة أو دابتك أو سفينتك، ولو كانت حاضرة بالمجلس حيث لم يشر ~~إليها ولو كان يعرفها قبل ذلك، وعدم اشتراط تعينها بالإشارة إليها لا ينافي ~~وجوب بيان جنسها ونوعها وذكورتها وأنوثتها حتى يصح العقد عليها (فماتت ~~الدابة) المضمونة أو انكسرت السفينة (فليأت) المكري قهرا عليه للمكتري ~~(بغيرها) لعدم فسخ الكراء بموته غير المعينة؛ لأن المنافع متعلقة بذمة ~~المكري لا بعين المضمونة، بخلاف المعينة فإنها كالأجير المعين ينفسخ الكراء ~~بموته، ولا يقال: الدابة تستوفى منها المنفعة والكراء ينفسخ بموت ما يستوفى ~~منه؛ لأنا نقول: الاستيفاء من نوعها لا من عينها وشخصها، ولا منافاة ms1269 بين ~~كون منفعة الذات المضمونة في الذمة وكون المكري إذا أتى بدابة للمكتري ~~وركبها لا يجبر على قبول غيرها،؛ لأنه بركوبه عليها استحق منفعتها، حتى لو ~~فلس المكري بعد قبضها يكون المكتري أحق بها إلى تمام المدة لصيرورتها ~~كالمعينة بركوبه عليها. # ولما كان الراكب مما تستوفى به المنفعة والإجارة لا تنفسخ بموته قال: ~~(وإن مات الراكب) للدابة أو السفينة (لم ينفسخ الكراء) بموته (وليكتروا) أي ~~ورثة الراكب أو الحاكم إن لم يكن ورثة (مكانه غيره) مما هو مساو للميت أو ~~دونه، ثم إن قوله: وإن مات الراكب إلخ مكرر مع قوله سابقا: ولا ينتقض ~~الكراء بموت الراكب، ولعله إنما ارتكب ذلك ليرتب عليه قوله: وليكتروا مكانه ~~غيره. # (تنبيه) . لم يتكلم المصنف على اشتراط تعيين الراكب، والحكم أنه لا يلزم ~~تعيينه عند عقد الكراء بل يصح عقد الكراء على حمل آدمي. # قال خليل: وعلى حمل آدمي لم يره ولم يلزمه الفادح، وهو العظيم الثقيل، ~~ومثله المريض المعروف بكثرة النوم أو بعقر الدواب، وإن لم يكن ثقيلا، ~~والأنثى ليست من الفادح مطلقا، فإن وقع العقد على حمل آدمي وأتاه بامرأة ~~لزمه حملها حيث لم تكن ثقيلة، بخلاف ما لو وقع العقد على حمل رجل فأتى له ~~بامرأة فله الامتناع من حملها بخلاف عكسه فيما يظهر. # ولما فرغ من الكلام على ما تنفسخ الإجارة بتلفه، وما لا تنفسخ بتلفه، شرع ~~يتكلم على ما يضمنه المستأجر عند تلفه، وما لا يضمنه بقوله: (ومن اكترى ~~ماعونا) كصحفة وقدر (أو غيره) من سائر الأعيان المكتراة فهلك (فلا ضمان ~~عليه في هلاكه بيده، وهو مصدق) فيما ادعاه من التلف أو الضياع؛ لأنه مؤتمن ~~على ما استأجره، وإنما يصدق بيمين إن كان منهما، واحترز بقوله بيده عما لو ~~أكراه المكتري لغيره وادعى تلفه فإنه يضمنه إن أكراه لغير أمين. # قال خليل: وضمن إن أكرى لغير أمين أو لمن هو أثقل منه أو أضر أو لمن هو ~~دونه في الأمانة، بخلاف لو أكرى لمن هو مثله في الأمانة فلا ms1270 ضمان على واحد ~~منهما، وحكم الإقدام على إجارة المستأجر لما استأجره من غير إذن المؤجر ~~الجواز إن كان دارا، والمنع إن كان ثوبا، وأما الدابة ففي إجارتها للغير ~~خلاف، وقيد المصنف تصديقه بقوله: (إلا أن يتبين كذبه) في دعواه كأن يقول: ~~هلكت الدابة مثلا في أول الشهر ثم تشهد بينة برؤيتها عنده في آخر الشهر، أو ~~يدعي الهلاك في محل فيسأل أهله فينكرون فإنه لا يصدق ويضمن. ### | 1 - # وإذا ادعى المكتري ضياع الشيء المكترى قبل الانتفاع به ليسقط عن نفسه ~~الأجرة لا يصدق ويلزمه الكراء، ولا يسقط عنه إلا ببينة تشهد على ما ادعاه؛ ~~لأن الكراء قد لزم ذمته فلا يبرأ منه إلا ببينة. # (تنبيهان) # الأول: تلخص مما ذكرناه في الكلام على الراعي وعلى المكتري التصديق في ~~الهلاك أو الضياع بعد حلف المتهم # PageV02P116 # بأجر أو بغير أجر. # ولا ضمان على صاحب الحمام. # ولا ضمان على صاحب السفينة، ولا كراء له إلا على البلاغ. # ولا #   ### | [الفواكه الدواني] # دون غيره، ولا فرق بين كون الذات المكتراة مما يغاب عليها كالثوب والوعاء ~~أو لا يغاب عليها كالدابة. وأما لو ذبح واحد منهما الذات التي تحت يده ~~فتقدم أنه يصدق الراعي في ذبحه لخوف موت ما ذبحه، بخلاف المكتري لنحو ثور ~~فإنه لا يصدق أنه ذبحه لخوف موته إلا بلطخ أو بينة، ومثله المستعير ~~والمرتهن والشريك والمودع، وإن كانوا يصدقون في دعوى التلف أو الضياع، ولعل ~~الفرق بين هؤلاء وبين الراعي مع كون الجميع مؤتمنين تعذر الإشهاد من الراعي ~~غالبا، بخلاف هؤلاء فإنهم لا مشقة عليهم في الإشهاد غالبا، وأحرى من هؤلاء ~~في الضمان من مر على دابة شخص فذكاها، وادعى أنه إنما فعل ذلك خوف موتها، ~~أو سلخ دابة غيره وادعى أنه وجدها ميتة فلا يصدق إلا ببينة أو لطخ. وكل من ~~ترك الذبح من هؤلاء حتى ماتت الدابة فلا ضمان عليه إلا إذا كان عنده من ~~يشهد على ذبحها خوف الموت، كما يضمن الراعي بترك ذكاتها وشهادة البينة ms1271 عليه ~~بتفريطه. # الثاني: تكلم المصنف على حكم من ذكر التلف أو الضياع، وسكت عن حكم دعواه ~~رد الذات مع تكذيب المالك، والحكم أنه يصدق في دعوى ردها إلا أن يكون قبضها ~~ببينة مقصودة للتوثق فلا يصدق، وهذا إذا كانت الذات يقبل دعواه في تلفها ~~بأن كانت مما لا يغاب عليها كالدابة؛ لأن القاعدة أن كل من قبل قوله في ~~الضياع أو التلف يقبل قوله في الرد إلى من دفع إليه، إلا أن يكون أخذ الذات ~~ببينة مقصودة للتوثق، وأما نحو الثوب والماعون من كل ما يغاب عليه فلا يصدق ~~في دعوى رده، وإن كان قبضه بلا بينة، وهذا التفصيل يجري في المستعير يدعي ~~رد العارية، وفي الصانع يدعي رد المصنوع، بخلاف المودع يدعي رد الوديعة ~~فإنه يقبل قوله، ولو لما يغاب عليه حيث قبضه بلا بينة، ولعل وجه الفرق بين ~~الوديعة وغيرها حيث خفف فيها وشدد في غيرها من تلك المذكورات أن الحيازة في ~~الوديعة لمحض حق غيرها، بخلاف غيرها القابض له حق في المقبوض في الجملة، ~~هكذا ظهر لنا في وجه الفرق، ولم يظهر الفرق بأن الوديعة قبضت على وجه ~~الضمان؛ لأن غيرها، وهو الشيء المكترى قبض على غير وجه الضمان أيضا. ### | [تضمين الصناع] # ولما كان الصانع يخالف نحو الراعي والمكتري أشار إليه بقوله: (والصناع) ~~جمع صانع كالخياط والقزاز والكاتب (ضامنون لما غابوا عليه) من مصنوعهم إذا ~~ادعوا ضياعه أو تلفه سواء (عملوه بأجر أو بغير أجر) صنعوه في الحوانيت أو ~~البيوت، سواء تلف بصنعه أو غير صنعه. ولضمان الصانع شروط منها: أن ينصب ~~نفسه للصنعة لعامة الناس، فلا ضمان على الصانع الخاص بجماعة. ومنها: أن ~~يغيب على الذات المصنوعة لا إن صنعها ببيت ربها ولو بغير حضرته أو بحضرته، ~~ولو في محل الصانع فلا ضمان. ومنها: أن يكون المصنوع مما يغاب عليه بأن ~~يكون ثوبا أو حليا، فلا ضمان على معلم الأطفال أو البيطار إذا ادعى الأول ~~هروب الولد والثاني هروب أو تلف الدابة. # ومنها: أن لا يكون ms1272 في الصنعة تغرير، وإلا فلا ضمان، كنقش الفصوص وثقب ~~اللؤلؤ وتقويم السيوف وحرق الخبز عند الفران وتلف الثوب في قدر الصباغ، وما ~~أشبه ذلك كالبيطار يطرح الدابة لكيها مثلا فتموت، وكالخاتن لصبي يموت عند ~~ختنه، والطبيب للمريض يموت تحت يده، والحاجم يستأجر لقلع الضرس، فلا ضمان ~~على واحد من هؤلاء لا في ماله ولا على عاقلته، حيث لم يحصل تقصير ولا خطأ ~~في الصنعة، فإن كان من أهل المعرفة ولكن أخطأ فخطؤه على العاقلة إن بلغت ~~الجناية الثلث، وإلا كانت في ماله، كما لو لم يكن من أهل المعرفة وغر من ~~نفسه فإن عليه الدية في ماله والعقوبة من الإمام في بدنه. ومنها: أن لا ~~تقوم بينة على ما ادعاه من تلف أو ضياع فلا ضمان، وتسقط الأجرة عن رب ~~المصنوع حيث لم يحصل منه تفريط في حفظه. # ومنها: أن لا يكون الصانع أحضره لربه مصنوعا على الصفة المطلوبة ويتركه ~~ربه اختيارا فيضيع، وإلا فلا ضمان حيث كان إحضاره بعد دفع الأجرة؛ لأنه صار ~~كالوديعة، بخلاف ما لو أحضره على غير الصفة أو دعاه لأخذه من غير إحضار أو ~~بقاء عنده حتى يقبض الأجرة ثم يدعي ضياعه بعد ذلك فإنه يضمنه، واحترزنا ~~بقولنا من مصنوعهم للاحتراز عن غيره كظرف المصنوع، كقفة الطحين وجفير السيف ~~يدفع مع السيف لإصلاحه ثم يدعي ضياع ما ذكر، فيضمن القمح والسيف دون القفة ~~والجفير ولو كان المصنوع يحتاج إليهما، ولم يبين المصنف ما الذي يضمنه ~~الصانع، وبينه غيره بأنه يضمن قيمته غير مصنوع وتعتبر يوم دفعه له، ولو كان ~~الصانع شرط على ربه عدم ضمانه عند دعوى ضياعه. # (تنبيه) . اعلم أن الأصل عدم ضمان الأجراء؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أسقط عنهم الضمان، وأخرج إمامنا مالك - رضي الله عنه - منهم الصناع، وقال ~~بضمانهم وعدم ائتمانهم باجتهاد منه - رضي الله عنه -، وسبقه إلى تضمينهم ~~الخلفاء - رضي الله عنهم - فقضوا بتضمينهم ولم ينكر عليهم أحد ذلك؛ # لما في ذلك من مراعاة المصلحة العامة # ؛ لأن غالب الناس يضطر ms1273 إلى الاستصناع، فلو علم الصناع أنهم يصدقون في ~~دعوى الضياع أو التلف أو رد المصنوع إلى ربه لتسارعوا إلى كل ما يدفع لهم ~~ليصنعوه، فحكم هؤلاء العظماء بالضمان لتلك # PageV02P117 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # المصلحة، ومن # مراعاة المصلحة العامة # أيضا ما نقله العلامة خليل عن مالك من جواز قتل الثلث من المسلمين لإصلاح ~~الثلثين، ومحمله عندنا على أن الجميع مفسدون، ولا يحصل انزجارهم لا بحبسهم ~~ولا بضربهم إلا بقتل ثلثهم، هذا محل الجواز إذ لم يقل أحد بجواز قتل أهل ~~الصلاح لإصلاح أحد من أهل الفساد، واتضح أن المراد يجوز قتل ثلث المفسدين؛ ~~لإصلاح ثلثيهم حيث توقف الإصلاح على القتل، وإلا ارتكب الأخف، والله أعلم. # ولما كان الحارس لنحو حمام وكرم مشبها للصانع في داعية الحاجة إليه وكان ~~هذا يوهم ضمانه رفعه بقوله: (ولا ضمان على صاحب الحمام) والمعنى: أن حارس ~~الحمام لا ضمان عليه في الثياب التي تضيع من الحمام ولو أخذ على ذلك أجرة؛ ~~لأنه أجير والأجير أمين. وظاهره أنه يأخذ الأجرة ولو ضاعت الثياب، ومحل عدم ~~الضمان إذا لم يحصل منه تفريط، وإلا ضمن بأن يقول: جاءني إنسان يشبهك فدفعت ~~إليه الثياب، أو قال: أخذ شخص ثوبا فتركته لظني أنه المالك، ومثل حارس ~~الحمام غيره من حراس الكروم والدور وغيرهما من حارس الأندر؛ لأنه لا فرق ~~بين المحروس طعاما أو غيره مما يعاب عليه، وسواء كان الحارس أجنبيا أو كان ~~هو صاحب الحمام، وإنما عبر بصاحب الحمام؛ لأن الغالب كونه الحارس. # واعلم أن محل عدم ضمان صاحب الحمام للثياب إن لم يجعلها ربها رهنا تحل ~~الأجرة، وإلا ضمنها ضمان الرهان، ومحل عدم ضمان الحارس أيضا ألا يكون جعل ~~حارسا لاتقاء شره؛ لكونه معروفا بالسرقة والخيانة، وإلا ضمن ما يدعي ضياعه ~~مما هو تحت يده، وأمن عليه كما صرح بذلك أبو الحسن، ومما لا ضمان عليهم ~~الخفراء في الحارات والأسواق ولو كتب عليهم حجة بضمان ما يضيع؛ لأن ذلك من ~~باب التزام ما لا يلزم، وهو ms1274 لا يلزم، بخلاف التزام أمر مندوب كالتزام ~~التصدق بشيء على الفقراء بصيغة النذر كقوله: لله علي التصدق على زيد بكذا، ~~فإنه يلزمه الوفاء به؛ لقول مالك - رضي الله عنه -: من التزم معروفا لزمه ~~أي لزمه الوفاء به، وهذا كله حيث لا تفريط، وإلا ضمنوا كسائر الأمناء. هذا ~~قول من كلام جد الأجهوري وبعضه بالتصريح، وأما نفس الأجهوري فكان يقرر في ~~المحافل ما نقله العلامة التتائي في شرح خليل من أن المصالح العامة الآن ~~تضمن الخفراء، ولم ينقله في شرحه. # (تنبيه) . حارس الحمام ونحوه في عدم ضمانه حارس الأجير الذي تحت يد ~~الصانع، وكذلك الدلال تعطى له الثياب يطوف بها فتضيع منه أو ثمنها بعد ~~بيعها حيث كان مشهورا بالصلاح. وأما الجالس في الحانوت وتوضع عنده الأمتعة ~~للبيع فهذا كالصانع يضمن، وكذا غيره مما نصب نفسه لأمتعة الناس. (خاتمة ~~حسنة) . كل من قيل بضمانه من صانع مطلقا أو حارس لتفريطه، إذا غرم قيمة ما ~~ضمنه ثم وجد بعد ذلك فإنه يكون له لا لصاحبه، ومثلها المدعى عليه سرقة شيء ~~ويغرم قيمته ثم يوجد فإنه يكون له إلا أن يوجد عنده، ومثل من ذكر المستعير ~~يدعي ضمان ما استعار مما غاب عليه فإنه إذا غرم قيمته ووجده بعد ذلك فإنه ~~يملكه، ووجه ذلك في الجميع أنه يغرم قيمته ويملكه على تقدير وجوده، كالغاصب ~~يغرم قيمة المغصوب فإنه يملكه. # (ولا) ضمان أيضا (على صاحب السفينة) ولا النوتي الذي يخدم فيها فلا مفهوم ~~لصاحبها، والمراد لا ضمان عليه في جميع ما كان فيها من مال أو نفس إذا غرقت ~~بفعل سائغ فعله فيها من علاج أو موج أو ريح، وأما إن غرقت بفعل غير سائغ ~~فإنه يضمن المال. والدية في ماله على المذهب، وقيل الدية على عاقلته، وهذا ~~كله حيث لم يقصد قتل الأنفس، وإلا قتل بهم، ولما كان كراء السفينة شبيها ~~بالجعل في استحقاق العوض قال: (ولا كراء له) أي لصاحب السفينة مستحق (إلا ~~على البلاغ) فإذا غرقت في أثناء الطريق وغرق جميع ms1275 ما فيها من طعام وغيره ~~فلا كراء لربها، وهذا قول مالك. ووجهه أن الإجارة في السفن جارية مجرى ~~الجعل، فإذا لم يحصل الغرض المطلوب لم يستحق العوض، وقولنا غرق جميع ما ~~فيها احتراز عن غرق بعضه وسلامة البعض الآخر، واستأجر عليه ربه، فإن للأول ~~كراء ما بقي إلى محل الغرق على حساب الكراء الأول لا بنسبة الثاني وليس له ~~كراء ما ذهب بالغرق. وأما لو غرقت بعد وصولها إلى المحل المخصوص فإن كان ~~الغرق بعد تمكن رب الشيء من إخراج ما فيها فإنه يلزمه جميع الكراء وإلا لم ~~يلزمه بشيء. ### | 1 - # (تنبيهان) الأول: وقع التوقف من بعض مشايخ مشايخنا في أمرين. أحدهما: إذا ~~اكترى شخص سفينة لمحل معين وخرج منها قبل الوصول إليه اختيارا واستظهر أن ~~يلزمه جميع الكراء؛ لأنه عقد لازم، كمن اكترى دابة لمحل وترك ركوبها قبل ~~وصوله فإنه يلزمه جميع الكراء، وأما لو خرج منها قبل الوصول قهرا بأن غرقت ~~وانتقل لسفينة أخرى فإنه يلزمه من الكراء حصة ما ركب، ووقع التوقف أيضا إذا ~~وحلت مثلا وخرج منها ثم تخلصت بعد ذلك فهل يلزمه الرجوع لها كمرض عبد ~~مستأجر أو دابة في مدة الإجارة ثم يصحان قبل انقضائها، فإنه يلزمه الرجوع ~~حيث كان في الحضر، أو لا يلزم كمرضهما وعودهما في زمن السفر، ويظهر أنها ~~كهما في السفر؛ لوجود العلة وهي مشقة الصبر لانتظار صحة العبد والدابة في ~~السفر. ### | 1 - # PageV02P118 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # الثاني: لم يذكر المصنف ولا خليل حكم ما لو خيف على المركب الغرق من كثرة ~~ما فيها وتعذر الوصول إلى البر، والحكم كما قال في الشامل: أنه تجب ~~المبادرة إلى رمي ما ثقل وخفت قيمته، وعند تقارب القيمة يرمى الأثقل ويبدأ ~~برمي الأمتعة على رمي النفوس المعصومة، وقد نظم علامة الزمان الأجهوري ما ~~يتعلق بذلك مع زيادة فقال: # إذا مركب قد خيف من حملها العطب ... فطرح ثقيل عوضه قل قد وجب # كأثقل محمولين في العوض عنهما ... مقاربة فافهم وقيت من ms1276 الريب # وإن يتساوى ثقل أحمال حملها ... بقرعة اطرح ما بقاه به العطب # ووزع مطروح على ما بها بقي ... لتجر فقط لا اللذ لقنية انتسب # وهل ذا على عوض لباق أو أنه ... على قيمة الباقي خلاف بلا نصب # وهل بمحل الطرح أو بمكان ما ... بدأت به سيرا أو اللذ له ذهب # أو انظر لها لكن بأقرب موضع ... لموضع طرح فهي خمس لمن حسب # وإن حملها من آدميين فاطرحن ... بما طرحه تنجو به من أذى العطب # وذا باقتراع والرقيق وكافرا ... وأنثى وضد الكل سو ولا عجب # (خاتمة) مشتملة على مسألتين يحتاج لهما الطالب: إحداهما الإجارة على ~~قسمين: وجيبة وغيرها، وهي المسماة بالمشاهرة ككل شهر بكذا، أو المساناة ككل ~~سنة بكذا، وحقيقة الوجيبة المدة المحسودة كأستأجرها السنة الفلانية أو ~~الشهر الفلاني، أو أستأجرها عقدا ولم يأت في عقدها بلفظ كل سنة أو شهر، ~~والوجيبة تلزم بمجرد العقد ولا يتوقف لزومها على نقد الأجرة، وغيرها لا ~~يلزم العقد إلا بنقد الكراء فيلزم بقدر ما نقد. ثانيتهما: عقد الإجارة ~~اللازم لا ينفسخ بموت أحد المتعاقدين ولا بموتهما قبل انقضاء المدة، إلا أن ~~يكون المؤجر مستحقا لوقف وأكراه مدة مستقبلة ويموت قبل انقضائها، فإن لمن ~~استحق الوقف بعده فسخها. ومثال ذلك أن يكون وقف على أولاد شخص طبقة بعد ~~طبقة، أو على زيد وبعده على عمرو، ثم يؤجره أهل الطبقة الأولى أو زيد مدة ~~مستقبلة ثم يموت المؤجر قبل انقضائها، فإن لمن انتقل الحق له فسخ تلك ~~الإجارة، ومن ذلك المقرر في رزقه يؤجرها مدة مستقبلة ويموت قبل انقضائها ~~فإن لمن يقرره نائب السلطان بعده فسخها. وأما إجارة الناظر لوقف مدة ~~مستقبلة ويموت قبل انقضائها فليس لمن توفي ناظرا بعده فسخ تلك الإجارة إلا ~~أن يكون الناظر من جملة المستحقين. ### | [باب الشركة] ### | [حكم الشركة وأركانها] # ولما فرغ من الكلام على ما أراده من بيع الذوات والمنافع، شرع في الكلام ~~على شيء من مسائل الشركة، وهي في اللغة الاختلاط والامتزاج. # وفي الاصطلاح تنقسم إلى شركة عامة وخاصة، ms1277 فالعامة عرفها ابن عرفة بقوله: ~~تقرر متمول بين مالكين فأكثر ملكا فقط، فتدخل شركة الإرث والغنيمة والشركة ~~في بقرة أو غيرها مما هو متخذ للقنية، وتدخل شركة التجر كما يخرج ما تقرر ~~بين شخصين أو أكثر وليس بمتمول كثبوت النسب بين جماعة وخرج بملكا فقط تقرير ~~جماعة في انتفاع بوقف، والخاصة عرفها ابن عرفة أيضا بقوله: بيع مالك كل ~~بعضه ببعض كل الآخر موجب صحة تصرفهما في الجميع، وإنما كانت هذه أخص؛ لأنها ~~تزيد على تقرر المتمول بين الشريكين جواز التصرف، فتخرج شركة الإرث ~~والغنيمة، وشركة في نحو بقرة أو بيت القنية لتوقف التصرف بغير الانتفاع على ~~إذن الشريك، وتدخل شركة الأبدان والحرث باعتبار العمل لجواز التصرف، وموجب ~~بالرفع صفة لبيع وصحة مفعول موجب، وضمير تصرفهما عائد على المالكين، وهي ~~جائزة كتابا وسنة، وإجماعا، أما الكتاب فقوله - تعالى -: {فابعثوا أحدكم ~~بورقكم هذه إلى المدينة} [الكهف: 19] بناء على أن شرع من قبلنا شرع لنا حيث ~~لا ناسخ، وأما السنة «فقوله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله يقول: أنا ~~ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهما» وانعقد ~~الإجماع على جوازها، والمصنف إنما تعرض لشركة التجر. ### | 1 - # وأركانها ثلاثة: العاقدان، والمعقود عليه، وهو المال في شركة التجر، ~~والعمل في شركة الأبدان والصيغة. ### | 1 - # فشرط العاقد أهلية التوكيل والتوكل؛ لأن كل واحد وكيل، وموكل، فيشترط في ~~كل البلوغ والرشد، فلا تصح شركة عبد غير مأذون، ولا صبي ولا سفيه، كما يؤخذ ~~من كلام خليل وابن الحاجب لعدم صحة توكل المحجور عليه كما قاله اللخمي ~~وغيره، خلافا لابن رشد القائل بالصحة؛ لأنا نشترط وجود شرط صحة التوكيل ~~والتوكل معا في الشركة، ولذلك أوردوا على كلامهما شركة العدو لعدوه، وشركة ~~الذمي لمسلم لصحة شركتهما على المعتمد، # PageV02P119 # بأس بالشركة بالأبدان إذا عملا في موضع واحد عملا ~~واحدا أو متقاربا. # وتجوز الشركة بالأموال على أن يكون #   ### | [الفواكه الدواني] # مع عدم صحة توكل العدو على عدوه، والكافر على المسلم، لكن ms1278 جوازها في ~~الأول بلا قيد، وفي الثاني بقيد حضور المسلم لتصرف الكافر، وأما مع غيبته ~~عنه وقت البيع والشراء فلا تجوز ابتداء وتصح بعد الوقوع، وبعد ذلك إن حصل ~~للمسلم شك في عمل الذمي بالربا استحب له التصدق بالربح، وإن شك في عمله ~~بالخمر استحب له التصدق بالجميع، وإن علم السلامة من ذلك فلا. # وشرط المعقود عليه في شركة الأموال التساوي في الصرف والقيمة إن وقعت ~~بذهبين أو ورقين. # قال خليل: بذهبين أو ورقين اتفق صرفهما وبهما منهما وبعين وبعرض وبعرضين ~~مطلقا وكل بالقيمة يوم أحضر لا فات إن صحت، وأما في شركة الأبدان والعمل ~~فالشرط التساوي أو التقارب في العمل كما يأتي، وأما الصيغة فهي كل ما دل ~~عليها عرفا من قول كاشتركنا، أو فعل كخلط المالين في شركة الأموال وتلزم ~~بالقول على المعتمد، وأما الضمان فيتوقف على خلط المالين ولو حكما. ### | 1 - # ونوعها الفقهاء إلى شركة أبدان، ويقال لها شركة العمل، وشركة مفاوضة، ~~وشركة عنان، وشركة جبر، وشركة ذمم، ويقال لها شركة وجوه، وبدأ بشركة ~~الأبدان ولم أقف على حدها لأحد، ويمكن رسمها بالمعنى المصدري بأنها: اتفاق ~~شخصين فأكثر متحدي الصنعة أو متقاربيها على العمل، وما يحصل يكون على حسب ~~العمل فقال: (ولا بأس بالشركة بالأبدان) أي تجوز جوازا مستويا بشروط أشار ~~إلى بعضها بقوله: (إذا عملا في موضع واحد) هكذا ذكر المصنف تبعا للمدونة. # وفي خليل جوازها، وإن بمكانين على ما في العتبية، ووفق الأشياخ بين ~~الكتابين بحمل المدونة على ما إذا لم يتحد النفاق في المكانين، والعيبية ~~على الاتحاد، ومن شروطها أيضا أن يعملا: (عملا واحدا) بأن تكون صنعتهما ~~متفقة كحدادين أو نجارين أو خياطين، لا إن اختلف اختلافا بعيدا كحداد وخياط ~~فلا يجوز لاحتمال رواج صنعة أحدهما دون الآخر فيأكل أحدهما استحقاق الآخر. # (أو) يكون عملها (متقاربا) كما إذا كان أحدهما يجهز الدقيق والآخر يعجن ~~أو يخبز، أو أحدهما يحول والآخر ينسج، ولفظ خليل: وجازت بالعمل إذا اتحد أو ~~تلازم وتساويا فيه أو تقاربا وحصل ms1279 التعاون، وإن بمكانين، ومعنى التساوي في ~~العمل أن يأخذ كل واحد قدر عمله، فلا يجوز أن يعمل أحدهما الثلث والآخر ~~الثلثين ويستويا في الحاصل، وليس المراد به أن يكون عمل كل مساويا لعمل ~~الآخر، وبقي من الشروط أيضا الاشتراك في الآلة إما بملك أو اكتراء من ~~الغير. وأما لو خرج كل آلة أو كانت من عند أحدهما وآجر شريكه نصفها فقيل ~~تجوز، وقيل لا تجوز ابتداء، وتصح بعد الوقوع على المعتمد من الخلاف، ويدخل ~~في العمل الطب والصيد والحفر في المعادن وعمل الآجر، وتدخل فيه أيضا قراءة ~~الأطفال حيث كان كل يحفظ القرآن، ووقع الخلاف في شركة شخصين يعلم أحدهما من ~~يقرأ في النصف الفوقاني؛ لكونه لا يحفظ إلا هو، والآخر يعلم من يقرأ في ~~النصف الآخر؛ لكونه لا يحفظ سواه، فقال بعض شيوخ ابن ناجي بعدم الجواز ~~واستصوب هو، بخلاف كلام شيخه قائلا: وفيه نظر، والصواب عندي الجواز. # قال بعض شيوخنا: وهو واضح مع وجود من يقرأ من الأعلى ومن يقرأ من الأسفل ~~لحصول التعاون. ### | 1 - # (تنبيهان) الأول: اختلف في شركة الأبدان هل تقع لازمة بمجرد عقدها أو لا ~~تلزم إلا بالشروع في العمل على قولين، وكما تسمى شركة أبدان تسمى شركة عمل، ~~ووجه تسميتها بذلك عدم توقفها على المال غالبا فلم يبق إلا عمل البدن. # الثاني: لم يذكر المصنف حكم ما لو انفرد أحدهما بالعمل مدة لمرض صاحبه أو ~~غيبته، وبينه خليل بقوله: وألغي مرض كيومين وغيبتهما لا إن كثر، ففي مرض ~~اليومين أو غيبتهما يقسم الحاصل من عمل أحدهما بينهما، وأما عند طول المرض ~~أو الغيبة فلا إلغاء، وحينئذ يرجع الذي عمل على من مرض أو غاب أكثر من ~~يومين بنصف أجرة مثله فيما عمله، والأجرة المتحصلة تقسم بينهما. # (مثال يوضح ذلك) لو عاقد شخصا على خياطة ثوب مثلا بعشرة دراهم، وغاب ~~أحدهما أو مرض زمنا طويلا فخاطه الآخر فإن العشرة تقسم بينهما، ويقال ما ~~أجرة مثله في خياطة هذا الثوب؟ فإذا قيل أربعة دراهم مثلا رجع ms1280 الذي صنعه ~~على شريكه بدرهمين. # ولما فرغ من الكلام على شركة الأبدان شرع في شركة الأموال بقوله: (وتجوز ~~الشركة بالأموال) بأن يأتي كل واحد بذهبه أو فضته، ونقد أحدهما مساو لنقد ~~الآخر صرفا ووزنا وقيمة. # قال خليل: بذهبين أو ورقين اتفق صرفهما أي وقت المعاقدة ولا يضر الاختلاف ~~بعد ذلك، فلا يجوز بمختلف الصرف، وإذا وقعت فسخت، ولكل واحد رأس ماله بعينه ~~في سكته، والربح بقدر وزن رأس ماله لا على فضل السكة، وكذا لا تجوز بتبر، ~~ومسكوك ولو تساويا وزنا إن كثر فضل السكة، وأما إن ساوتها جودة التبر ~~فقولان، وكذا تجوز بذهب وورق من أحدهما والآخر كذلك. # قال خليل: وبهما منهما وبعين وبعرض وبعرضين مطلقا أي سواء كانا من جنس ~~واحد أو مختلف وكل بالقيمة يوم أحضر # PageV02P120 # الربح بينهما بقدر ما أخرج كل واحد منهما وللعمل ~~عليهما بقدر ما شرطا من الربح لكل واحد ولا يجوز أن يختلف رأس المال ~~ويستويا في الربح. # والقراض جائز # بالدنانير والدراهم وقد أرخص فيه بنقار الذهب والفضة # ولا #   ### | [الفواكه الدواني] # لا فات إن صحت. ### | 1 - # وتلزم شركة الأموال بمجرد القول، ولا يكون ضمان التالف منهما إلا إذ خلطا ~~المالين ولو حكما بأن بقيت صرة كل واحد على حدتها ولكن جعل المالين في حوز ~~واحد، وإلا كان ضمان التالف من ربه، ولا تصح بذهب من عند أحدهما وورق من ~~عند الآخر، ولو عجل كل واحد ما أخرجه لاجتماع الشركة والصرف، وهو لا يجوز، ~~وكذا لا تصح إذا أخرج هذا طعاما والآخر كذلك ولو اتفق الطعامان نوعا وصفة ~~وقدرا لأدائه إلى بيع الطعام قبل قبضه؛ لأن كل واحد باع نصف طعامه بنصف ~~طعام صاحبه، ولم يحصل قبض لبقاء يد كل على ما باع، فإذا باعه لأجنبي يكون ~~كل واحد بائعا الطعام قبل قبضه، ولو حصل خلط الطعامين. ### | 1 - # وشرطها أن يدخلا (على أن يكون الربح بينهما بقدر ما أخرج كل واحد منهما) ~~فلا تجوز إن دخلا على التساوي في المال ms1281 المخرج والتفاوت في الربح. (و) ~~يشترط أيضا أن يدخلا على أن (العمل عليهما بقدر ما شرطا من الربح لكل واحد) ~~ولو لم تكن الشركة على المناصفة، فإذا دخلا على أن أحدهما يأتي بربع المال ~~ويعمل الربع وله ربع الربح، والآخر عليه ثلاثة أرباع المال وثلاثة أرباع ~~العمل وله ثلاثة أرباع الربح جازت الشركة. # (و) مفهوم ما سبق من قوله: على أن يكون الربح بينهما بقدر ما أخرج كل ~~واحد أنه (لا يجوز أن يختلف رأس المال ويستويا في الربح) والحاصل أنه يشترط ~~أن يكون الربح والخسر والعمل بقدر المالين. # وتفسد بشرط التفاوت في العمل، كما تفسد باشتراط التفاوت في الربح، وإذ ~~وقعت فاسدة بدخولهما على التفاوت فلكل أجر عمله للآخر. مثال ذلك لو أخرج ~~أحدهما عشرين مثلا والآخر عشرة وشرطا التساوي في الربح والعمل، ولم يطلع ~~على ذلك حتى عملا فإن الربح يقسم على قدر المالين ويرجع صاحب العشرين على ~~صاحب العشرة بفاضل الربح، وهو السدس، وينزعه منه إن كان قبضه ليكمل له ~~الثلثان، ويرجع صاحب العشرة بفاضل عمله، وهو أجر سدس العمل. # قال خليل: وتفسد بشرط التفاوت ولكل أجر عمله للآخر، ومفهوم الاشتراط أنه ~~لو تبرع أحدهما لشريكه بشيء من العمل أو الربح بعد تمام العقد لجاز، كما ~~يجوز له أن يسلفه أو يهبه شيئا بعد العقد، وأما الهبة والتبرع في العقد فلا ~~يجوز؛ لأن الواقع فيه كالواقع قبله. وأما السلف في العقد فيجوز إلا لكبصيرة ~~المشتري، هذا محصل معنى قول خليل: وله التبرع والسلف والهبة بعد العقد. ### | 1 - # (تنبيهات) الأول: أجمل المصنف حيث لم يبين هل يجوز للشريك التصرف بغير ~~إذن شريكه أو يتوقف على إذنه؟ ، ومحصله على ما قاله خليل أنه إن أطلق كل ~~واحد لصاحبه التصرف في العقد أو بعده كانت شركة مفاوضة يجوز لكل واحد ~~التصرف بالمصلحة من غير إذن شريكه، فيبيع ويشتري ويقبل ويولي، ويقبل العيب، ~~وإن أبى شريكه، وإن لم يطلق له بأن سكت كل حين العقد أو حجر على صاحبه ~~باللفظ كانت ms1282 شركة عنان أي إذن، وهي جائزة أيضا، إلا أنه لا يجوز له التصرف ~~في هذه إلا بإذن صاحبه. # الثاني: لم يتعرض المصنف لشركة الجبر ولم أر من حدها، ويمكن رسمها بأنها ~~استحقاق شخص الدخول مع مشتر سلعة لنفسه من سوقها المعد لها على وجه مخصوص، ~~والوجه المخصوص كون الشراة للتجارة في البلد لا إن اشتراها للسفر بها ولو ~~للتجارة أو للقنية أو من غير سوقها، وأن يكون مريد الدخول من تجار تلك ~~السلعة، وأن يكون حاضرا لشرائها وساكتا لم يتكلم، وسواء كان من أهل ذلك ~~السوق أم لا، فإذا وجدت تلك الشروط في الحاضر قضي له بالدخول قهرا على ~~المشتري، كما أن المشتري لو طلب المشاركة من الحاضر لخسارة مثلا وأبى ~~الحاضر لقضي عليه بالدخول مع المشتري، ومفهوم بقية القيود مبسوط في ~~المطولات ### | 1 - # وترك المصنف أيضا الكلام على شركة الذمم ويقال لها شركة الوجوه، وهي ~~فاسدة. # قال ابن الحاجب: ولا تصح شركة الوجوه، وفسرها بعضهم ببيع الوجيه مال ~~الخامل بحصة من ربحه، وفسرها بعضهم بالشراء بلا مال حاضر بل في الذمة، ووجه ~~فسادها ما فيها من الإجارة المجهولة والتدليس على الغير؛ لأن غالب الناس لا ~~يحب البيع أو الشراء إلا من الأملياء أو من سلع غير الخامل. # الثالث: أطلق المصنف كغيره في المتشاركين، فظاهره سواء كانا رجلين، أو ~~امرأتين أو مختلفين بشرط كون المرأة المشاركة للرجل متجالة أو شابة لا ~~تباشر التصرف. وأما مشاركة الشابة لرجل مع مباشرة البيع والشراء فذلك لا ~~يجوز؛ لأن محادثة الشابة للرجال ذريعة للفساد، وسواء كانا مسلمين أو كافرين ~~أو مختلفين حيث كان التصرف بحضورهما أو من المسلم، وأما مع غيبة المسلم فلا ~~يجوز ابتداء كما قدمناه. ### | 1 - # الرابع: لم يبين المصنف أيضا نفقة الشريك هل من المال أو غيره، والحكم أن ~~لكل من شريكي المفاوضة الإنفاق والاكتساء من مال الشركة، وتلغى نفقتهم # PageV02P121 # يجوز بالعروض، ويكون إن نزل أجيرا في بيعها، وعلى ~~قراض مثله في الثمن. # وللعامل كسوته وطعامه إذا سافر في #   ### | [الفواكه الدواني] # وكسوتهم بشرطين: التساوي في المال، وإلا أنفق كل واحد على قدر حصته، ~~والثاني: أن يتساويا أو يتقاربا في النفقة والكسوة، ولا فرق بين أن يكونا ~~في بلد أو بلدين مختلفي السعر، ولو كان الاختلاف بينا كان وطنا لهما أو لا، ~~كما تلغى نفقة وكسوة عيالهما إن تقاربا نفقة وعيالا، وأما إن لم يحصل تقارب ~~في النفقة أو العيال بأن كان أحدهما يقنع بالجريش من الطعام والغليظ من ~~الثياب والآخر على الضد، أو تخالفا بكثرة العيال حسبا، كما لو انفرد أحدهما ~~بالإنفاق أو العيال، هذا ملخص كلام خليل ### | 1 - # الخامس: الشريك أمين فيقبل قوله في دعوى التلف أو الخسر أو أخذ شيء ~~يناسبه من مأكل ومشرب، كما يقبل قوله في دعوى المناصفة عند منازعة شريكه. ~~(فائدة) . الشركة فيها لغات ثلاث: إحداها، وهي الفصحى على وزن سدرة، ويليها ~~على وزن نمرة، والثالثة على وزن نبقة، فتكون بفتح الشين وكسر الراء، وإنما ~~أطلنا في ذلك لداعي الحاجة مع إجحاف المؤلف في الاختصار. ### | [باب القراض] # ولما كان القراض مناسبا للشركة في كون العاقد أمينا فيهما وأيضا هما ~~شريكان في الربح ذكره عقبها فقال: (والقراض جائز) بإجماع المسلمين، وهو ~~بكسر القاف مشتق من القرض، وهو القطع، سمي بذلك؛ لأن المالك قطع للعامل ~~قطعة من ماله يتصرف فيها بقطعة من الربح، وهذا اسمه عند أهل الحجاز، وأهل ~~العراق لا يقولون قراضا، وإنما يقولون المضاربة، وكتاب المضاربة بدل كتاب ~~القراض أخذوا ذلك من قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض} [النساء: 101] ، ~~ومن قوله تعالى: {وآخرون يضربون في الأرض} [المزمل: 20] وذلك أن الرجل في ~~الجاهلية كان يدفع إلى الرجل ماله على الخروج به إلى الشام أو غيرها فيبتاع ~~المبتاع على هذا الشرط، ولا خلاف في جواز القراض بين المسلمين كما قدمنا، ~~وكان في الجاهلية فأقره الرسول - عليه الصلاة والسلام - في الإسلام؛ لأن ~~الضرورة دعت إليه لحاجة الناس إلى التصرف في أموالهم، وليس كل أحد يقدر على ~~التنمية بنفسه فاضطر فيه لاستنابة غيره، ولعله لا يجد ms1284 من يعمل فيه بأجرة ~~فرخص فيه، وعرفه ابن عرفة بقوله: تمكين مال لمن يتجر به بجزء من ربحه لا ~~بلفظ الإجارة، فيدخل بعض الفاسد كالقراض بالدين وبالوديعة ويخرج عنه قولها ~~قال مالك: من أعطى رجلا مالا يعمل له على أن الربح للعامل ولا ضمان على ~~العامل لا بأس به، وعبر بتمكين دون عقد إشارة إلى أن عقده غير لازم، فلكل ~~حله عن نفسه قبل شغل المال وبعده لازم لكل، وبعد تزود العامل للسفر لازم ~~للعامل دون رب المال. # قال خليل: ولكل فسخه قبل عمله كربه. والحال أن العامل تزود لسفر ولم ~~يظعن، وإلا فلنضوضه، وجواز القراض مستثنى من الإجارة المجهولة المدة ~~والكمية، ومن السلف بمنفعة، ووجه الاستثناء من الحرمة الرفق بالعباد كما ~~مر. ### | 1 - # وأركانه العاقدان، وهما كالوكيل والموكل والمال والصيغة والجزء المجعول ~~للعامل. # وأشار إلى شرط المال بقوله: (بالدنانير والدراهم) ولو كانت مغشوشة حيث ~~تعومل بها، وإن لم ترج كالكاملة ولو مع وجود النقد الخالص، وأما غير ~~المتعامل به فهو كالعرض (وقد أرخص) أي تسوهل (فيه) أي القراض (بنقار الذهب ~~والفضة) والنقار بكسر النون القطع الخالصة من الذهب والفضة، ومثلها التبر ~~والحلي، فإن حكم الجميع واحد في الجواز إن تعومل بها في بلد العمل، ولم يكن ~~فيها مسكوك. وأما إن لم يتعامل بها أو وجد المسكوك فلا يجوز على المعتمد، ~~خلافا لما يوهمه ظاهر المصنف، والمراد لا يجوز ابتداء، وأما بعد الوقوع ~~فإنه يمضي بالعمل عند ابن القاسم، وعند أصبغ مطلقا. # وليس المراد بعدم الجواز أنه يفسخ العقد به ولو حصل العمل، والحاصل أن ~~غير المضروب من تبر ونقار وحلي، لا يجوز جعله رأس مال إلا بشرطين: التعامل ~~به في بلد العمل، وعدم وجود المسكوك، وإن وقع شيء من ذلك رأس مال مع فقد ~~الشرطين أو أحدهما مضى بالعمل وقيل بمجرد تمام العقد. # (تنبيه) . فهم من قوله: وقد أرخص فيه بنقار إلخ أنه لا يجوز بالفلوس ~~الجدد؛ لأنها ليست من النقود، وظاهر كلام أهل المذهب ولو تعومل بها حيث ms1285 ~~تعومل بالمسكوك، وأما لو انفردت بالتعامل بها لجاز جعلها رأس مال قراض. ### | [القراض بالعروض] # ثم صرح بمفهوم الدنانير والدراهم، وما معهما بقوله: (ولا يجوز) القراض ~~(بالعروض) والمراد بها ما قابل العين، فتدخل الفلوس الجدد حيث لم تنفرد ~~بالتعامل بها، ويدخل الحديد والرصاص والودع ولو انفردت بالتعامل، كما لا ~~يجوز بسائر المقومات والمثليات؛ لأن الرخصة يقتصر فيها على ما ورد، والوارد ~~بالنقد المضروب، ولا يقال: الشارع لم يجوزه بالتبر ولا بالجدد ولا بنقار ~~الذهب والفضة فلماذا رخص فيها؟ . لأنا نقول: المذكورات أعيان وأثمان ورءوس ~~أموال، والجدد عند انفراد التعامل بها قد قيل إنها من النقود، ثم بين الحكم ~~لو وقع بالعرض فقال: (ويكون) أي عامل القراض المفهوم من السياق (إن نزل) ~~العقد بالعروض (أجيرا في بيعها) أي العروض # PageV02P122 # المال الذي له بال، وإنما يكتسى في السفر البعيد # ؟ ولا يقتسمان الربح حتى ينض رأس المال. # والمساقاة جائزة. # في #   ### | [الفواكه الدواني] # فيستحق أجرة مثله في تولية بيعها حيث لم يطلع عليه إلا بعد بيعها، فقوله ~~أجيرا أي كأجير؛ لأنه لم يستأجر، وأما إن لم يطلع عليه إلا بعد البيع للعرض ~~والشراء بثمنه أمتعة فأشار إليه بقوله: (وعلى قراض مثله من الثمن) أي إذا ~~اتجر بالثمن، وحاصل المعنى أنه إن وقع عقد القراض بعرض فإنه يكون فاسدا يجب ~~فسخه، فإن لم نطلع عليه حتى باع العامل العرض فإنه يجب فسخه وله أجرة مثله ~~في تولية البيع، وأما لو لم نطلع عليه حتى اتجر بثمن العروض فإنه يستحق في ~~تولية بيع العرض أجرة مثله، وله قراض مثله في الاتجار بالثمن فيجمع بين ~~الأمرين، هذا إذا دخلا على أن رأس المال هو الثمن الذي يباع به العرض، فإن ~~قال له: خذ هذا العرض اجعله رأس مال أو قيمته الآن أو يوم المفاصلة فإنه ~~يكون كأجير في بيعها ويعطى أجرة مثله في الاتجار بالثمن، والفرق بين قراض ~~المثل وأجرة المثل أن قراض المثل في الربح، فإن لم يحصل ربح لا شيء له ~~وأجرة ms1286 المثل في الذمة فتلزم رب المال ولو لم يحصل ربح، وليس من ذلك ما لو ~~دفع رجل عدل كتان مثلا لآخر وقال له: امض به إلى البلد الفلاني فادفعه ~~لفلان يبيعه ويقبض ثمنه لنفسه، فإذا قبض ثمنه فخذه منه واعمل به قراضا بيني ~~وبينك، فإن هذه جائزة بلا خلاف. ### | 1 - # وملخص شروط القراض أن يكون رأس المال نقدا مضروبا، وما ألحق به، وأن يكون ~~مسلما وقت العقد من يده، فلا يصح بدين ولا رهن ولا وديعة، وأن يكون الجزء ~~مجهول الكمية معلوم النسبة كربع أو خمس الربح، وأن يكون من ربح المال لا من ~~غيره، وأن يكون جميع العمل على العامل ولا يتقيد عقده بصيغة مخصوصة كما ~~يفهم من قول ابن عرفة: تمكين مال لمن يتجر به بجزء من ربحه فلا وجه لتنظير ~~بعض الشيوخ في ذلك. # (و) يجب (للعامل) في حال القراض (كسوته وطعامه) بشروط بينها بقوله: (إذا ~~سافر) للتجارة وتنمية مال القراض مدة سفره وإقامته بالبلد التي يتجر فيه ~~إلى أن يرجع إلى بلده، وليس له قبل السفر إنفاق، ولو شغله التزود للسفر عن ~~الوجوه التي كان يتمعش منها خلافا للخمي، ويشترط في إنفاقه في محل إقامته ~~للتجر عدم البناء بزوجة. # قال خليل: وأنفق إن سافر ولم يبن بزوجة، فإن بنى بها أو دعي للدخول بها ~~فليس له الإنفاق منه، وقيدنا السفر بكونه للتجر للاحتراز عما لو سافر بمال ~~القراض لقصد حج أو غزو أو لقربة أو لبلد زوجته المبني بها، فإنه لا ينفق من ~~مال القراض لا في ذهابه ولا في إيابه إلا في السفر لبلد الزوجة، فإنما تسقط ~~نفقته في مدة الذهاب والإقامة، لا في مدة رجوعه لبلد ليس له بها أهل فإن له ~~الإنفاق. والفرق أن سفر الحج أو القربة الرجوع فيه لله - تعالى - كالذهاب ~~فلا ينفق بخلاف رجوعه من بلد الزوجة، وقيد خليل البناء بالزوجة بكونه في ~~بلد التجارة للاحتراز عما لو سافر للتجارة، ومعه زوجته فإن له الإنفاق على ~~نفسه ذهابا، وإيابا وفي ms1287 مدة الإقامة للتجارة؛ لأن السفر للتجارة في تلك ~~الحالة. # ومن شروط الإنفاق أيضا أن يكون (في) أي من (المال الذي له بال) والمراد ~~به الكثير الذي يحتمل الإنفاق، فلا إنفاق له من المال اليسير، ومن الشروط ~~أن ينفق بالمعروف، فلا يجوز السرف في النفقة أو الكسوة، فإن أسرف كان عليه ~~كالإنفاق الزائد على مال القراض. وكما لو أنفق من مال نفسه على أن يرجع في ~~مال القراض ثم ضاع مال القراض فإنه لا رجوع له على رب المال، ويلحق ~~بالإنفاق الجائز أجرة نحو الحجام والمزين وصاحب الحمام وجميع ما يحتاج إليه ~~التاجر عرفا، لا على وجه المداواة فلا يجوز له دفعه من مال القراض، ويرجع ~~عليه بما دفعه فيه، وأما اتخاذه خادما ففيه تفصيل بين كون العامل أهلا ~~للإخدام فله اتخاذه في السفر بشروط النفقة. والمراد اتخاذ الخادم بالأجرة ~~لا بشراء رقيق، فلا يجوز ولو كثر المال، ولما كان يتوهم كون الكسوة كالنفقة ~~في جواز فعلها من مال القراض في السفر ولو كان قصيرا قال كالمستدرك على ما ~~سبق: (وإنما يكتسى في السفر البعيد) الذي تخلق فيه الثياب، ومن لازم ذلك ~~طول زمانه، فليس له شراء كسوة في السفر القصير. # قال خليل: واكتسى إن بعد، ولا بد من مراعاة الشروط السابقة في الإنفاق في ~~السفر وكونه للتجر فقط، لا لأهل ولا لحج أو غزو أو قربة واحتمال المال ~~وكونه بالمعروف. # ولما كان عقد القراض بعد شغل المال بالعمل لازما ولو طلب أحدهما نضوضه ~~لإيجاب لذلك بل الكلام للحاكم قال: (ولا يقتسمان) أي رب المال والعامل ~~(الربح حتى ينض رأس المال) أو يتراضيا على قسمة، فإن طلب أحدهما نضوضه قال ~~خليل: وإن استنضه فالحاكم ينظر في ذلك من تعجيل أو تأخير فما كان صوابا ~~فعله، وتجوز قسمة العروض إذا تراضوا عليها وتكون بيعا، وإنما لم تجز قسمته ~~قبل نضوضه إلا برضاهما؛ لأنه إذا قسم قد تهلك السلع أو تتحول أسواقها فينقص ~~رأس المال فيحصل الضرر لرب المال بعدم جبر رأس المال ms1288 بالربح. # (تتمات) . الأولى: لم يبين المصنف حكم ما لو نض المال وتم عمل القراض، هل ~~يجوز للعامل بعد ذلك تحريكه بغير إذن # PageV02P123 # الأصول. # على ما تراضيا عليه من الأجزاء. # والعمل على المساقي ولا يشترط عليه عملا غير عمل المساقاة # ولا عمل #   ### | [الفواكه الدواني] # رب المال أو يتوقف على إذنه؟ . وفيه تفصيل بين أن يكون ببلد رب المال ~~فليس له تحريكه إلا بإذن رب المال، وبين أن يكون في بلد آخر فله تحريكه، ~~ولا يتوقف على إذن رب المال. ### | 1 - # الثانية: لم يبين المصنف أيضا حكم ما لو وقع القراض فاسدا؟ . والحكم أنه ~~يفسخ قبل العمل ولا شيء للعامل، وإذا لم يطلع على فساده إلا بعد العمل ~~فيفوت فسخه حيث كان العامل يستحق قراض مثله من ربحه وذلك فيما إذا كان ~~الفساد لكون رأس المال عرضا أو كان الجزء المجعول للعامل مبهما ولا عادة ~~للعامل بشيء، وأما لو كان الواجب له عند الفساد أجرة المثل في ذمة رب ~~المال، ولو لم يحصل ربح بأن كان رب المال اشترط على العامل أن لا يستقل ~~بالعمل أو اشترط عليه مراجعته فإنه يفسخ ولو بعد العمل. والحاصل أن الفاسد ~~يفسخ عند الاطلاع عليه قبل العمل مطلقا، وأما بعد العمل ففيه تفصيل بين كون ~~الواجب فيه قراض المثل فلا يفسخ ويمضي أو أجرة المثل فيفسخ. والفرق بين ~~أجرة المثل وقراض المثل أن أجرة المثل في ذمة رب المال ولو لم يحصل الربح، ~~بخلاف قراض المثل لا يستحق العامل شيئا إلا إن حصل ربح، وإنما لم يفسخ في ~~الأول بعد العمل لئلا يضع عمله باطلا بخلاف الثاني. ### | 1 - # الثالثة: العامل في القراض أمين، فالقول قوله في تلف المال أو ضياعه أو ~~خسره إلا أن تكذبه التجار، ويقبل قوله أيضا في رده لربه إلا أن يكون قبضه ~~ببينة مقصودة للتوثق فلا يقبل في رده إلا ببينة تشهد على رده. # الرابعة: إذا حصل في رأس مال القراض خسر وحصل فيه بعد ذلك ربح فإنه ms1289 يجب ~~جبر الخسر بالربح، ولو شرط العامل على رب المال خلاف ذلك ما دام المال تحت ~~يد العامل لا إن قبضه ربه بعد الخسر ورده للعامل بعد ذلك فإنه يصير قراضا ~~مستأنفا. ### | 1 - # الخامسة: إذا مات العامل قبل نضوض المال فلوارثه الأمين إتمام العمل، ولو ~~كان أقل أمانة من مورثه ويستحق الجزء، وإن لم يكن أمينا فله الإتيان بأمين ~~كمورثه فيها، وإلا سلم المال لربه هدرا، وظاهر كلام أهل المذهب أنه لا شيء ~~لوارث العامل حينئذ، ولو اتخذ رب المال من يتمم العمل فليس كالجعل في هذه. ~~ولعل الفرق أن الشارع لما مكن الوارث من الإتيان بأمين ولم يأت به عد معرضا ~~عن حقه، بخلاف العامل في الجعل لم يمكنه الشارع من الإتيان بغيره فهو مغلوب ~~فجعل له بنسبة الثاني، واستحسن شيوخنا هذا الفرق. ### | [باب المساقاة] # ولما فرغ من الكلام على مسائل القراض شرع في المساقاة بقوله: (والمساقاة ~~جائزة) ، وهي مستثناة من أصول أربعة ممنوعة. # الأول: الإجارة بالمجهول، الثاني: المخابرة، وهي كراء الأرض بما يخرج ~~منها، الثالث: بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بل قبل وجودها، الرابع: الغرر؛ ~~لأن العامل لا يدري أتسلم الثمرة أم لا، وهي مشتقة من السقي؛ لأنه معظم ~~عملها ولفظها مفاعلة على حد سافر وعافاه الله، أو باعتبار العقد فيكون من ~~التعبير بالمتعلق بالفتح وهو المساقاة عن المتعلق بالكسر، وهو العقد، وهو ~~لا يكون إلا بين اثنين، وحقيقتها كما قال ابن عرفة: عقد على عمل مؤنة ~~البنات بقدر لا من غير غلته لا بلفظ بيع أو إجارة أو جعل، فيدخل قولها لا ~~بأس بالمساقاة على أن كل ثمرة للعامل، ومساقاة البقل، وقوله لا بلفظ بيع أو ~~إجارة أو جعل يدخل فيه عقدها بلفظ عاملتك مع أنها ليست مساقاة عند ابن ~~القاسم فيكون التعريف غير مانع. والجواب أن يقال: التعريف على طريق سحنون ~~فإنها تنعقد عنده بغير لفظ ساقيت كعاملتك، وارتضى طريقه جمع من الشيوخ ~~قائلا: وهي المذهب، وإنما قال لا من غير غلته ليشمل ما لو كان ms1290 العقد على كل ~~الثمرة أو بعضها، ويخرج ما لو كان بجزء من غير الثمرة، فلا تصح لخروجها عن ~~المساقاة كوقوعها بدراهم أو عرض. ### | [أركان المساقاة] # وأركانها أربعة: المعقود عليه، وهو الشجر، والجزء المشروط للعامل والعمل ~~والصيغة والعاقد وشرطه كشرط عاقد الإجازة، واستدل مالك - رضي الله عنه - ~~على جوازها بما في الصحيح: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامل أهل ~~خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع» ووقع عقد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - معهم يوم فتح خيبر، ساقاهم في النخل على أن لهم نصف الثمرة بعملهم ~~والنصف يؤدونه له - صلى الله عليه وسلم - أو لأصحابه، فقال لهم: «أقركم ما ~~أقركم الله على أن الثمرة بيننا وبينكم فكان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص ~~بينه وبينهم ثم يقول لهم؛ إن شئتم فلكم وتضمنون نصيب المسلمين، وإن شئتم ~~فلي وأضمن نصيبكم، وكانوا يأخذونه» . # فكان ذلك من فعله - صلى الله عليه وسلم - مخصصا لما نهى عنه؛ لأن النهي ~~عموم، ومساقاته ليهود خيبر في النخيل خصوص، فدل ذلك على الجواز، وعمل بها ~~أبو بكر في خلافته وصدرا من خلافة عمر، ثم أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء. ~~وصلة جائزة (في الأصول) جمع أصل، وهو كل ما تجتنى ثمرته ويبقى أصله. # قال خليل: إنما تصح مساقاة شجر، وإن بعلا ذي ثمر لم يخل بيعه ولم يخلف ~~إلا تبعا، وأشار إلى أن شرط مساقاة الأشجار بلوغها حد الإثمار، ولو تم ~~الثمر بالفعل، ومن الشروط أن لا يبدو صلاحها، ومن الشروط أن لا يخلف الأصل ~~أو ثمره إلا أن يكون ما لم يبلغ حد الإثمار، أو ما بدا صلاحه، أو ما يخلف ~~تبعا، وإلا جاز، والتبعية أن يكون التابع الثلث فأقل. # وتصح المساقاة (على) كل (ما تراضيا عليه من الأجزاء) قال خليل: تصح بكل ~~جزء قل # PageV02P124 # شيء ينشئه في الحائط إلا ما لا بال له من سد الحظيرة، ~~وإصلاح الضفيرة وهي مجتمع الماء من غير أن ينشئ بناءها، والتذكير على ~~العامل، وإصلاح مسقط ms1291 الماء من الغرب وتنقية مناقع الشجر وتنقية العين وشبه ~~ذلك جائز أن يشترط على العامل. # ولا تجوز المساقاة على إخراج ما في الحائط من الدواب. # وما مات منها فعلى ربه خلفه. # ونفقة #   ### | [الفواكه الدواني] # أو كثر شاع وعلم، فأشار إلى أن الجزء لا حد له، بل لو جعل للعامل كل ~~الثمرة صحت كما تقدمت الإشارة إليه، ويشترط في الجزء الشيوع، وأن يكون ~~معلوما كربع أو نصف أو جميع الثمرة، فلا تصح بثمر نخلات بعينها ولا بجزء ~~مبهم إلا أن تكون العادة معروفة عند الناس بحد، وإذا كان الحائط مشتملا على ~~أصناف من الثمار فيشترط أن يكون في جميعها متفقا، ويشترط علم الحائط إما ~~بالرؤية أو بالوصف، فتدخل مساقاة الحائط الغائب إن وصف حيث كان يصل إليه ~~قبل كمال طيبه. # (تنبيه) . مقتضى قوله: في الأصول عدم جوازها في غيره وليس كذلك، بل تصح ~~في الزرع كالقصب والبصل والمقاثي لكن بشروط. أحدها: عجز رب الزرع عن القيام ~~به. ثانيها: أن يخاف عليه الموت بترك السعي. ثالثها: ألا يبرز من الأرض. ~~رابعها: أن لا يبدو صلاحه. ووقع الخلاف بين العلماء في نحو القطن والورد ~~مما تجنى ثمرته ويبقى في الأرض أصله، فبعضهم ألحق هذه بالشجر، وبعضهم ~~ألحقها بالزرع، فتجوز مساقاتها بالشروط المطلوبة في الزرع. # (و) يجب أن يكون (العمل) الذي يحتاج إليه الحائط أو ما ألحق به من سقي ~~وآبار وتنقية مناقع الشجر والحصاد والدراس، وما أشبهه كله (على المساقى) ~~بفتح القاف، وهو العامل كما عليه إقامة الأدوات من الدلاء والمساحي ~~والأجراء وسائر ما يحتاج إليه. # قال خليل: وعمل العامل جميع ما يفتقر إليه عرفا كآبار وتنقية ودواب ~~وأجراء، لذا لا يلزم تفصيل ذلك وقت العقد، وأما إن لم يكن عرف فلا بد من ~~النص على ما يحتاج إليه. (ولا) يجوز أن (يشترط) رب الحائط (عليه) أي العامل ~~(عملا غير عمل المساقاة) خارجا عن الحائط كاشتراطه عليه حصد زرع له أو بيع ~~سلعة أو بناء حائط في داره، أو نحو ms1292 ذلك مما ليس له تعلق بالحائط. وظاهر ~~كلام المصنف سواء كان له بال أم لا بدليل استثناء ما لا بال له مما له تعلق ~~بالحائط وإبقاء ما ليس له تعلق بالحائط على عمومه. # (ولا) يجوز أيضا أن يشترط عليه (عمل شيء ينشئه في الحائط) مما له كحفر ~~بئر أو إنشاء غرس؛ لأن المساقاة رخصة مستثناة من أصول ممنوعة، ولم يثبت ~~جواز اشتراط شيء من ذلك في زمنه - صلى الله عليه وسلم -، ومفهوم في الحائط ~~قد سبق قبل هذه القولة. واستثنى أهل المذهب العمل القليل الذي تسمح به ~~النفوس وأشار إليه بقوله: (إلا ما) قل مما (لا بال له) فيجوز اشتراطه على ~~العامل وبينه بقوله: (من) نحو (سد الحظيرة) ، وهي الزرب الموضوع على الحائط ~~لمنع من يتسور على الحائط، ويروى بالسين المهملة وبالشين المعجمة، فالمعنى ~~على الأول سد الفرجة الكائنة في ذات الحظيرة، وعلى الثاني إصلاح الحظيرة ~~بالأحبل ونحوها مما يمسك الحظيرة، وهي بالظاء المشالة من الحظر وهو المنع. # (و) من (إصلاح الضفيرة) بالضاد (وهي مجتمع الماء) كالصهريج وأشار بقوله: ~~(من غير أن ينشئ بناءها) إلى اشتراط يساره ما يجوز اشتراطه على العامل. # قال خليل عاطفا على ما يجوز اشتراطه على العامل: وقسم الزيتون حبا كعصره ~~على أحدهما، وإصلاح جدار، وكنس عين، وسد حظيرة، وإصلاح ضفيرة، أو غير ذلك ~~مما لم تعظم مؤنته. وأما اشتراط إنشاء تلك المذكورات على العامل فلا تجوز؛ ~~لأنها من ذوات البال؛ لأنها تبقى بعد القضاء مدة المساقاة، وما كان كذلك ~~يفسد عقد المساقاة باشتراطه على العامل، وملخص ما ذكر أن العمل على ضربين: ~~متعلق بإصلاح الثمرة وغير متعلق، فغير المتعلق لا يجوز اشتراط شيء منه على ~~العامل، ولو قل، والمتعلق على العامل. # قال خليل: وعمل العامل جميع ما يفتقر إليه عرفا كآبار وتنقية وإليه أشار ~~المصنف هنا بقوله: (والتذكير على العامل) بمقتضى عقد المساقاة ويقال له ~~التلقيح والتأبير وهو تعليق طلع الذكر على الأنثى، وكذا ما يلحق به أيضا ~~على المذهب. # (وإصلاح مسقط الماء) مبتدأ، وما ms1293 بعده مرفوع لعطفه عليه وخبره جائز الآتي، ~~والمراد به موضع سقوطه. (من الغرب) أي الدلو ونحوه من آلات الماء، ومسقط لم ~~يسمع فيه الكسر كمسجد، وهذا مما شذ؛ لأن قياس اسم المكان مما مضارعه بالضم ~~أو الفتح فتح عينه نحو مدخل ومكتب، ومذهب. (وتنقية مناقع الشجر) معطوف على ~~إصلاح، وكذا ما بعده، والمناقع جمع منقع بفتح القاف موضع يستنقع فيه الماء، ~~والمراد كنس أماكن الماء الكائن في أصول الشجر بأن يحفر حول الشجرة ليجري ~~فيه الماء. (وتنقية) أي كنس (العين) بأن يخرج كل ما سقط في الساقية من ورق ~~وسعف. (وشبه ذلك) المذكور من كل ما له تعلق بإصلاح الثمر، كإصلاح الدلو وجذ ~~الثمر ورم نحو قفة وتهيئة قناة الماء (جائز) خبر إصلاح الواقع مبتدأ، ~~وأفرده لتناوله بالمذكور أو باعتبار كل واحد من المذكورات، و (أن يشترط على ~~العامل) في تأويل مصدر فاعل جائز، ولا يقال: إن في كلام المصنف تناقضا حيث ~~جعل أن هذه # PageV02P125 # الدواب والأجراء على العامل. # وعليه زريعة البياض اليسير ولا بأس أن يلغى ذلك للعامل وهو أحله. # وإن كان. #   ### | [الفواكه الدواني] # المذكورات على العامل بالأصالة، ثم ذكر أنه لا يجوز اشتراطها عليه، وهذا ~~يقتضي أنها غير واجبة عليه وأنها على رب الحائط وتجب على العامل بالأصالة ~~بالشروط؛ لأنا نقول: هي واجبة على العامل بمقتضى عقد المساقاة كما علم من ~~قوله أولا: والعمل كله على المساقى بفتح القاف، ونص هنا على أنه يجوز أن ~~يشترط عليه ما هو واجب عليه بمقتضى عقد المساقاة ولا يفسد عقدها بالاشتراط، ~~فيكون نص على ما قد يتوهم منعه؛ لأن بعض أشياء تكون واجبة بمقتضى العقد، ~~واشتراطها في صلبه يفسده كما في مسائل يصح نقد العوض فيها تطوعا وتفسد، ~~ولذا قال بعض الشراح: في كلام المصنف جواز اشتراط ما يوجبه الحكم؛ لأن هذه ~~الأشياء كلها على العامل بمقتضى العقد، وهذا المسلك وقع في كلام خليل أيضا؛ ~~لأنه قال: وعمل العامل جميع ما يفتقر إليه عرفا، ثم قال بالعطف ms1294 على ما يجوز ~~اشتراطه: وقسم الزيتون حبا كعصره على أحدهما، وإصلاح جرار وكنس عين وسد ~~حظيرة إلى آخر ما ذكر. # ثم شرع فيما لا يجوز اشتراطه بقوله: (وتجوز المساقاة) المدخول فيها (على ~~إخراج ما) كان (في الحائط من الدواب) والرقيق والأجراء والآلة، فإن وقع ~~اشتراط ذلك في صلب عقدها فسدت، كما يفسد باشتراط زيادة عمل عليه غير عمل ~~الحائط. # قال خليل بالعطف على ما لا يجوز: ولا نقص من في الحائط ولا تجديد ولا ~~زيادة لأحدهما، فإن حصل شيء من ذلك فسد عقدها، وإن حصل عمل وجب له مساقاة ~~مثله، وأما التبرع بتلك المذكورات فلا بأس به. (تنبيه) . تقدم أن من شروط ~~المساقاة أن تقع قبل بدو صلاح التمر إلخ وترك التعرض لغايتها، مع أنه يشترط ~~أيضا أن تحدد بأجل معلوم. # قال ابن الحاجب: ويشترط باقيها، وأقله الجذاذ، وإن لم يقيد بوقت معلوم، ~~فالعقد صحيح ويحمل انتهاؤها على الجذاذ، وإن كان يتكرر في العام فيحمل ~~انتهاؤها على الجذاذ الأول إن تميزت البطون. # قال خليل: وحملت على أول إن لم يشترط ثان. وأما لو وقع عقد المساقاة على ~~ما يطرح بطونا ولا يتميز بعضها عن بعض فلا يجوز مساقاته إلا تبعا لغيره مما ~~ينضبط جذاذه. # ثم شرع في بيان ما يلزم رب المال خلفه بقوله: (وما مات منها) أي من ~~الدواب والعبيد التي وقع العقد، وهي في الحائط (فعلى ربه خلفه) ، ومثل ~~الموت المرض والإباق، فالموت وصف طردي أي غير معتبر المفهوم، ووجوب الخلف ~~على رب الحائط ولو بغير شرط، ففي الموطإ قال مالك: ومن مات من الرقيق أو ~~غاب أو مرض فعلى رب المال أن يخلفه أي، وإن لم يشترط العامل ذلك عليه. # (تنبيه) . كما يجب على رب الحائط خلف ما مات من الدواب والعبيد يجب عليه ~~أيضا أجرة ما كان فيه، وأما ما كان فيه من أحبل ودلاء، ومساحي وصواديد ~~البئر، وهي المسماة بالزرانيق إذا بليت أو سرقت فلا يلزم رب الحائط، وإنما ~~يلزم العامل على أصح القولين؛ لأنه ms1295 إنما دخل على انتفاعه بها حتى تهلك ~~أعيانها، فلا ينافي أن تجديدها على العامل فليست كالدواب والعبيد، والفرق ~~بين الدواب والعبيد، وبين ما يلزم العامل من الأحبل، وما معها من الدواب ~~والعبيد مدة حياتها مجهولة، فلو لم يتعلق عملها بذمة رب الحائط لفسدت ~~المساقاة للغرر، وأما الأحبل ونحوها فزمن الانتفاع بها معلوم في العادة، ~~فوجب بقاؤها على مقتضى الأصل في التعيين. # (ونفقة) الرقيق وعلف (الدواب، و) نفقة (الأجراء) وكسوتهم واجبة (على ~~العامل) سواء كانت لرب الحائط بأن كانت موجودة في الحائط أو كانت للعامل. # قال في المدونة: ويلزمه نفقة نفسه ونفقة دواب الحائط ورقيقه كانوا له أو ~~لرب الحائط، وأما ما ترتب في ذمة رب الحائط قيل عقد المساقاة فإن عليه لا ~~على العامل، وإنما وجب على العامل نفقة ما ذكر، ولو كان ملكا لرب الحائط؛ ~~لأن عليه العمل وجميع المؤن المتعلقة به التي تنقطع بانقطاع الثمن؛ لأن ~~العوض يقع على ذلك، وظاهر كلام المصنف كخليل أن العامل يلزمه نفقة الأجراء، ~~سواء كان الكراء وجيبة أو مشاهرة، وهو كذلك عند ابن الباجي، ولعل المصنف ~~اعتمده خلافا لمن قيد الوجوب بغير الوجيبة. # ثم شرع يتكلم على البياض، وهو ما خلا من الزرع والشجر هل يدخل في عقد ~~المساقاة أم لا بقوله: (و) يجب (عليه) أي العامل (زريعة) بفتح الزاي والراء ~~المكسورة المخففة (البياض اليسير) الذي اشترطا إدخاله في عقد المساقاة ~~بشروط ثلاثة: أن يكون الجزء المجعول للعامل فيه موقفا لجزء الحائط، ~~والثاني: أن يكون البذر على العامل «؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يعهد ~~أنه دفع لأهل خيبر شيئا حين عاملهم على سقي حوائطها» . # الثالث: أن يكون كراء البياض منفردا ثلث قيمة التمرة فأقل، كما إذا كان ~~مائة وقيمة الثمرة بعد إسقاط ما أنفق عليها مائتان، والعمل كله على العامل، ~~هذا ملخص قول خليل مشبها في الجواز، وكبياض نخل أو زرع إن وافق الجزء وبذره ~~العامل وكان ثلثا بإسقاط كلفة الثمرة، فإن فقد شرط فسد عقد المساقاة، ويرد ~~العامل إن عمل ms1296 إلى مساقاة مثله في الحائط، وإلى أجرة مثله في البياض، ولما ~~كان يتوهم عدم جواز إلغائه للعامل لما يلزم عليه من أخذه أكثر مما شرط له ~~دفعه بقوله: (ولا بأس أن يلغى) أي يترك (ذلك) البياض اليسير (للعامل) إن ~~سكتا عنه أو اشترطه العامل لنفسه # PageV02P126 # البياض كثيرا لم يجز أن يدخل في مساقاة النخل إلا أن ~~يكون قدر الثلث من الجميع فأقل. # والشركة في الزرع جائزة إذا كانت الزريعة منهما جميعا، والربح بينهما ~~وكانت الأرض لأحدهما والعمل على الآخر. # أو العمل بينهما واكتريا #   ### | [الفواكه الدواني] # (وهو) أي إلغاؤه (أحله) أي أحل له من اشترط إدخاله في المساقاة لما في ~~إلغائه من السلامة من كراء الأرض بما يخرج منها، «ولأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - إنما ساقى أهل خيبر على النخل خاصة، وترك لهم بياض النخل» فاستحب ~~مالك هذا. # قال خليل: وألغي للعامل إن سكتا عنه أو اشترطه. # قال شراحه: هذا كله إذا كان البياض يسيرا، وأما الكثير فأشار إليه بقوله: ~~(وإن كان البياض كثيرا) بحيث يكون كراؤه منفردا فوق ثلث قيمة الثمرة (لم ~~يجز أن يدخل في) عقد (مساقاة النخل إلا أن يكون) أي البياض لا بقيده السابق ~~(قدر الثلث من الجميع فأقل) حتى يصير تابعا فيجوز إدخاله في المساقاة، ~~ويجوز اشتراطه للعامل كما يجوز إلغاؤه، ويحرم على رب الحائط أن يشترطه ~~لنفسه مع سقي العامل. والحاصل أن البياض اليسير يجوز إدخاله في المساقاة ~~بالشروط المتقدمة، ويختص به العامل إن سكتا عنه أو اشترطه، ويفسد عقد ~~المساقاة باشتراط ربه له إن كان يناله سقي العامل، كما يفسد عقد المساقاة ~~بإدخال الكثير أو اشتراطه للعامل أو إلغائه له بل يبقى لربه. ### | 1 - # (تتمات) . الأول: لم يبين المصنف حكم ما لو قصر العامل وأشار إليه خليل ~~بقوله: وإن قصر عامل عما شرط حط من الجزء بنسبته. مثاله لو شرط عليه السقي ~~أو الحرث ثلاث مرات فحرث أو سقى مرتين فإنه يحط من الجزء ثلثه. وأما لو لم ~~يقصر بأن نزل ms1297 المطر بحيث استغنى الحائط عن السقي فلا يحط شيء ويأخذ الجزء ~~جميعه، بخلاف الإجارة بالدراهم والدنانير على سقيات فيحصل الغيث ويستمر على ~~الحائط حتى استغنى فإن الأجرة تسقط؛ لأن الإجارة مبنية على المشاحة. ### | 1 - # الثانية: يجوز لعامل المساقاة مساقاة غيره ولو أقل أمانة منه، ويحمل على ~~ضد الأمانة فيضمن الأول موجب فعل الثاني إن حصل منه موجب الضمان، بخلاف ~~ورثة العامل فإنهم محمولون على الأمانة، بخلاف ورثة عامل القراض فإنهم ~~محمولون على عدم الأمانة؛ لأن المال مما يغاب عليه، بخلاف الشجر يمكن عدها ~~وضبطها. # الثالثة: إن وقعت المساقاة فاسدة وجب فسخها قبل العمل مطلقا، وإن لم نطلع ~~على فسادها إلا بعد الشروع في العمل فيفسخ أيضا في باقي المدة إن كان ~~الواجب أجرة المثل، وذلك فيما إذا كان الفساد بسبب زيادة عين أو عرض ~~لأحدهما على الآخر، وأما لو كان الواجب فيها مساقاة المثل فتمضي بالشروع في ~~العمل، وذلك فيما إذا كان فسادها لحصول غرر أو نحوه من كل ما يفسد ولا ~~يخرجها عن المساقاة، كمساقاة حائط حل بيعه ما لم يحل بيعه أو حائط بلغ، أو ~~أن الإثمار مع ما لم يبلغه، ولا تبعية في الصورتين. ### | [باب المزارعة] # ولما فرغ من الكلام على ما ذكره من مسائل المساقاة، شرع في الكلام على ~~المزارعة لقربها منها؛ لأن الأصل في كل منهما المنع، وإنما اجتزنا بالشروط ~~رفقا بالأمة، وحقيقة المزارعة كما قال ابن عرفة: عقد على علاج الزرع، وما ~~يحتاج إليه، والمراد بعلاجه عمله وبما يحتاج إليه بالآلة فقال: (والشركة في ~~الزرع جائزة) وفي الزرع ثواب جسيم، فقد خرج مسلم عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: «ما من مسلم يغرس غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا ~~دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة» ولعل الضمير في كانت للأكلة بضم الهمزة ~~المفهومة من الفعل، وصدقة بالنصب خبر كانت، وهي هنا بمعنى صارت؛ لأنه أحد ~~معانيها، وهذا على رواية كانت بالتاء، وأما على رواية كان له صدقة فتكون ~~صدقة ms1298 مرفوعة على أنها اسم كان وعقدها لا يلزم إلا بالبذر. # قال خليل: لكل فسخ المزارعة إن لم يبذر، وإنما كان عقدها منحلا كشركة ~~التجر؛ لأنه قد قيل بمنعها مطلقا فإن حصل بذر لزمت، وظاهره ولو في بعض ~~الأرض كما هو ظاهر قول خليل: إن لم يبذر، كما أن ظاهره لزومها بالبذور، ولو ~~لم ينضم للبذر حرث، وأما الحرث بدون البذر فلا يمنع الفسخ. ### | 1 - # وشرط عاقدها أن يكون فيه أهلية الاشتراك في التجارة بأن يكون من أهل ~~التوكيل والتوكل، فلا تصح بين صبيين ولا سفيهين، ولا بين صبي ورشيد. ### | 1 - # وشرط صحتها سلامة الأرض من كرائها بما يمنع كراؤها به، وهو جميع ما ~~تنبته، خلا الخشب والحشيش والصندل والعود وجميع الأطعمة ولو لم تخرج منها. # قال خليل: وصحت إن سلما من كراء الأرض بممنوع وقابلها عمل بقر أو وعمل يد ~~لا شيء من البذر كما يفهم من قوله: (إذا كانت الزريعة منها جميعا والزرع ~~بينهما) على المناصفة فيهما سواء (كانت الأرض لأحدهما والعمل) أي عمل ~~البقر، وهو الحرث المقابل للأرض (على الآخر) ، وهذه لا شك في جوازها، ~~وقولنا على المناصفة فيهما للاحتراز عما لو تفاضلا في الزريعة بأن أخرج ~~أحدهما ثلثها والآخر ثلثيها فإنه ينظر، فإن كان صاحب الأرض هو الذي أخرج ~~الثلثين فالمزارعة صحيحة؛ لأن الثلث الذي أخرجه صاحب العمل يقابل ثلثا مما ~~أخرجه صاحب الأرض، والعمل يقابل الأرض والثلث الثاني. # وإن كان الذي أخرج الثلثين هو صاحب العمل فينظر إن كان # PageV02P127 # الأرض أو كانت بينهما. # أما إن كان البذر من عند أحدهما، ومن عند الآخر الأرض والعمل عليه. # أو عليهما، والربح بينهما لم يجز ولو كانا اكتريا الأرض والبذر من عند ~~واحد، وعلى الآخر العمل جاز إذا تقاربت قيمة ذلك. # ولا ينقد #   ### | [الفواكه الدواني] # الربح بينهما أثلاثا على قدر ما أخرج كل واحد من الزريعة، فالجواز؛ ~~لأنهما تساويا في الزريعة والعمل مقابل للأرض، وإن كان الزرع بينهما على ~~المناصفة فالمنع؛ لأن الثلث يقابل الثلث، ms1299 والثلث الآخر مع العمل مقابلان ~~للأرض وذلك حرام لوقوع جزء من البذر في مقابلة جزء من الأرض، ولا بد أن ~~يكون المخرج منهما من البذر متفق النوع، فلا يجوز أن يخرج أحدهما قمحا ~~والآخر شعيرا أو فولا؛ لأن المساواة في نوع البذر شرط عند سحنون، فإن اختلف ~~بذرهما لم تكن مزارعة ولكل ما خرج من بذره ويتراجعان في الأكرية. ومذهب ابن ~~القاسم عدم اشتراط التساوي في نوع البذر. وقوله: والعمل على الآخر أي بشرط ~~مساواته لأجرة الأرض في القيمة أو مقاربته لها، كأن تكون قيمة الأرض تسعة ~~عشر وقيمة العمل عشرون أو عكسه، وأما لو تباعدت فلا جواز إلا أن يأخذ كل ~~واحد من الزرع قدر ما أخرج، فالجواز. مثال ذلك لو كانت أجرة الأرض مائة، ~~والبقر والعمل خمسين ودخلا على أن لرب الأرض الثلثين ولرب البقر وعمل اليد ~~الثلث جاز، وإن دخلا على النصف فسد عقدها لأنه سلف. # وإن كانت أجرة الأرض خمسين والبقر وعمل اليد ودخلا على التفاوت فسدت. # قال خليل: وقابلها مساو، قال شراحه: المراد بالتساوي أن يكون الربح ~~مساويا للمخرج، فلا يجوز الدخول على أن يأخذ أحدهما أكثر مما أخرج، وليس ~~المراد بالمساواة المناصفة، وهذه أول الصور الجائزة. والثانية أشار لها ~~بقوله: (أو العمل بينهما) والمسألة بحالها الزريعة منهما، والزرع بينهما، ~~والعمل بينهما، ولم يأخذ أحدهما أكثر ما أخرج (و) الحال أنهما قد (اكتريا ~~الأرض) من الغير (أو كانت) أي الأرض مشتركة (بينهما) إما بملك أو منفعتها ~~وهذه مسألة ثالثة، وفرض المسألة أن الزريعة منهما والعمل منهما، والحكم في ~~المسائل الثلاث الجواز. ### | [الصور الممنوعة في المزارعة] # وأشار إلى الصور الممنوعة بقوله: (أما إن كان البذر من عند أحدهما ومن ~~عند الآخر الأرض، و) جعل (العمل عليه) أي على صاحب الأرض، وسيأتي أن هذه ~~الشركة لا تجوز وهي المعروفة عند فلاحي مصر بالمشاطرة. ووجه عدم جوازها ~~وقوع بعض البذر في مواجهة الأرض، ويصح عود ضمير عليه لمخرج البذر، فيكون ~~أحدهما أخرج البذر والعمل، ومن عند الآخر الأرض ms1300 فقط، وهي فاسدة أيضا؛ لأن ~~البذر مع العمل مقابلان للأرض، فلم تسلم من كراء الأرض بممنوع، فهي صورة ~~ثانية من الصور الممنوعة. # وثالثها أشار إليها بقوله: (أو) كان العمل (عليهما) والمسألة بحالها ~~البذر من عند أحدهما، ومن عند الآخر الأرض (، و) الحال أن (الربح بينهما) ~~في الصور الثلاث على ما ذكرنا في مرجع الضمير (لم يجز) الاشتراك، وهذا جواب ~~أما لما فيها من معنى الشرط، وعلة عدم الجواز في المسائل الثلاث عدم سلامة ~~الشركة من كراء الأرض بما يخرج منها، والمصنف حذف لم يجز مما تقدم لدلالة ~~المتأخر عليه، وبقي من صور الجواز صورة كان الأولى تقديمها مع صور الجواز ~~المتقدمة لتصير مسائل الجواز مجتمعة وصور المنع مجتمعة، وأشار إليها بقوله: ~~(ولو كانا اكتريا الأرض) من الغير أو كانت مملوكة لهما أو لأحدهما وأكرى ~~شريكه نصفها بدراهم أو غيرها مما يجوز كراؤها. # (و) دخلا على أن (البذر من عند واحد وعلى) الشريك (الآخر العمل جاز ذلك) ~~العقد (إذا) تساوت أو (تقاربت قيمة ذلك) المذكور مع بذر وعمل على المشهور، ~~مثال التقارب أن تكون قيمة البذر أو العمل أحد عشر وقيمة الآخر عشرة، ~~ويشترط أيضا أن يكون الربح بينهما على المناصفة. وأما لو دخلا على التفاوت ~~بأن جعل لواحد الثلث وللآخر الثلثان، فإن كان المجعول له الثلثان صاحب ~~العمل جاز ذلك أيضا، وأما إن كان صاحب البذر فقولان بالجواز وعدمه، وليست ~~هذه الصورة مكررة مع الصور الجائزة المتقدمة؛ لأن الزريعة في هذه من ~~أحدهما، بخلاف الصور المتقدمة البذر من عندهما. ### | 1 - # (تنبيهان) الأول: تلخص مما تقدم أن شرط صحة الشركة في الزرع السلامة من ~~كراء الأرض بممنوع وأن يتساويا في الخارج والمخرج، وليس المراد بالتساوي ~~المناصفة، ويجوز أن يتبرع أحدهما لصاحبه بعد العقد اللازم بشيء من العمل أو ~~غيره، وذكر العلامة خليل شرطا آخر، وهو خلط البذر إن كان من عندهما، ويكفي ~~خلطه، ولو حكما بأن يخرج كل واحد البذر من عنده ولم يخلطاه حتى يصلا إلى ~~الفدان، وبذر كل واحد ms1301 بذره بحيث لا يتميز عن بذر صاحبه، فإن تميز بأن بذر ~~كل في ناحية فلا تصح ولكل ما نبته حبه، والذي مشى عليه خليل من اشتراط ~~الخلط أحد قولي سحنون، وقوله الآخر موافق # PageV02P128 # في كراء أرض غير مأمونة قبل أن تروى. # ومن ابتاع ثمرة في رءوس الشجر فأجيح ببرد أو جراد أو جليد أو غيره فإن ~~أجيح قدر الثلث فأكثر وضع عن المشتري قدر ذلك من الثمن، وما نقص عن الثلث ~~فمن المبتاع. # ولا جائحة في. #   ### | [الفواكه الدواني] # لقول مالك وابن القاسم بعدم اشتراط الخلط لا حسا ولا حكما، هكذا يفهم من ~~كلام أبي الحسن في شرح المدونة وعليه ابن عرفة، وتقدم أن من شروط سحنون ~~اتفاق البذرين في النوعية، ومذهب ابن القاسم عدم اعتبار هذا الشرط، ومن ~~الشروط أن يقع عقدها بلفظ الشركة لا إن وقعت بلفظ الإجارة أو الإطلاق. # الثاني: لم يذكر المصنف حكم ما لو وقعت فاسدة، ومحصله أنها تفسخ قبل ~~الفوات بالعمل، وأما بعد فواتها بالعمل فأشار له خليل بقوله: وإن فسدت ~~وتكافآ عملا فبينهما وترادا غيره أي غير العمل، كما لو كانت الأرض من ~~أحدهما والبذر من الآخر فيرجع صاحب البذر على صاحب الأرض بمثل نصف بذره، ~~ويرجع صاحب الأرض على صاحب البذر بأجرة نصف أرضه، ولا خفاء في فساد هذه ~~الصورة لمقابلة الأرض البذر، والمراد بالتكافؤ في العمل وقوعه من كل منهما ~~وإن لم يتساويا في قدره، وإنما يكون الزرع بينهما إذا انضم لعمل يد كل ~~منهما غيره من أرض أو بذر أو عمل بقر وبعض ذلك. وأما لو وقع العمل من أحد ~~الشريكين فقط فالزرع كله له؛ لأنه نشأ عن عمله، وعلى الآخر أجرة الأرض، ~~فشرط اختصاص المنفرد بالعمل بالزرع أن يكون له مع عمله إما بذر أو أرض، أو ~~تكون الأرض والبذر منهما والعمل من واحد، ولا بد أيضا أن ينضم إلى عمل يده ~~آلة من بقر أو محراث، وإلا فليس له إلا أجرة مثله وهي مسألة الخماس. ms1302 # ثم شرع في الكلام على ما إذا اكترى شخص قطعة أرض قبل ريها بقوله: (ولا) ~~يجوز الدخول على أن (ينقد) الأجر (في كراء أرض غير مأمونة) الري (قبل أن ~~تروى) بالفعل كأرض المطر وأرض العين القليلة الماء؛ لأن المنقود يتردد بين ~~السلفية والثمنية. وأما النقد تطوعا فلا يمتنع على ظاهر المدونة، وهو يدل ~~على جواز العقد من غير نزاع، ومفهوم غير المأمونة أن المأمونة كأرض النيل ~~القريبة من البحر الشديدة الانخفاض، وكأرض المطر في بلاد المشرق يجوز عقد ~~الكراء فيها على النقد ولو مع الشرط، كما يجوز عند كرائها، ولو طالت المدة ~~كالثلاثين سنة. وأما التي رويت بالفعل أو تحقق ريها وتمكن المكتري من زرعها ~~فيجب نقد الكراء فيها. # قال خليل: ويجب في مأمونة النيل إذا رويت. # قال شراحه: المراد تحقق ريها، وإن لم ترو بالفعل وتمكن من زرعها؛ لأن ~~الكراء إنما يلزم بالتمكن، ومحل وجوب نقد الكراء في الفرض المذكور حيث لم ~~يشترطا تأجيل الكراء، وإلا عمل بالشرط. ### | 1 - # (تنبيه) . بقي لنا مسألتان متعلقتان بكراء الأرض، إحداهما: الأرض ~~المغمورة بالماء ويندر انكشافها، وحكم هذه أنه يجوز اكتراؤها على تقدير ~~انكشاف الماء عنها، ولكن لا يجوز النقد فيها ولو تطوعا. وثانيتهما: ~~المغمورة التي لا يمكن انكشاف الماء عنها عادة لا يجوز عقد كرائها حتى ~~تنكشف بالفعل. # ثم شرع في الكلام على الجوائح جمع جائحة، وهي مأخوذة من الجوح، وهو ~~الاستئصال والهلاك، وهي كل ما لا يستطاع دفعه كسماوي وجيش، وعرفها ابن عرفة ~~بما هو قريب من هذا حيث قال: الجائحة ما أتلف من معجوز عن دفعه عادة قدرا ~~من ثمر أو نبات بعد بيعه، فقوله: من معجوز من لبيان الجنس وقدرا مفعول أتلف ~~وأطلق في القدر ليتناول الكثير والقليل؛ لأن كلامه شامل للثمار وغيرها، وإن ~~كان يشترط فيه الثلث في الثمار بخلاف أنواع النبات والبقول فتوضع مطلقا ~~ولوضعها شروط أربعة: أن تكون الثمرة من بيع وإن عريته لا إن كانت من مهر ~~ولا من هبة ولا صدقة، وأن تكون الثمرة ms1303 قد بقيت على رءوس الشجر؛ لينتهي ~~طيبها فإن تناهت، ومضى ما تقع فيه عادة فلا توضع، وأن تكون الثمرة اشتريت ~~مفردة عن أصلها أو اشتراها قبل أصلها ثم اشترى أصلها قبلها أو اشتراهما ~~معا، وأن يكون الذاهب الثلث فأكثر في الثمار. # فقال: (ومن ابتاع ثمرة في رءوس الشجر) سواء كانت ثمرة نخل أو غيره، ووقع ~~الشراء بعد بدو الصلاح وقبل تناهي طيبها، أو بيعت قبل بدو صلاحها على شرط ~~الجذ. (فأجيح) ما ذكر من الثمرة (ببرد) ، وهو الحجر النازل مع المطر، وهو ~~محرك الراء. (أو) أجيح بأكل (جراد) جمع جرادة تقع على الذكر والأنثى ~~كالبقرة، سمي جرادا؛ لأنه يجرد الأرض بأكل ما عليها. # (و) أجيح بسبب حلول (جليد) ، وهو الندا الساقط من السماء فيجمد على ~~الأرض. (أو غيره) أي غير ما ذكر من ريح أو دود أو طير أو غرق أو سموم أو ~~غبار أو غير ذلك من كل ما لا يستطاع دفعه. # قال خليل: وهل هي ما لا يستطاع دفعه كسماوي وجيش أو سارق خلاف محله ما لم ~~يعلم السارق، وإلا فلا، ويتبعه المشتري ولو معدما، وقال ابن عرفة: والأظهر ~~في عدمه غير مرجو يسره عن قرب أنه جائحة، وهو ظاهر المدونة. # وأشار إلى شرط الوضع في الثمرة بقوله: (فإن أجيح قدر الثلث) أي ثلث مكيل ~~الثمرة (فأكثر وضع عن المشتري قدر) ما يخص (ذلك) المجاح (من الثمن) الذي ~~اشتريت به الثمرة ولو كان الثلث ملفقا من كصيحاني وبرني، # PageV02P129 # الزرع ولا فيما اشتري بعد أن يبس من الثمار. # وتوضع جائحة البقول، وإن قلت وقيل لا يوضع إلا قدر الثلث. # ومن #   ### | [الفواكه الدواني] # وقيدنا بتلك المكيلة للإشارة إلى أن المعتبر المكيلة لا القيمة، فإذا كان ~~المجاح أقل من ثلث المكيلة فإنه لا يوضع عن المشتري شيء من الثمن ولو ساوت ~~قيمة ذلك الأقل نصف الثمن أو جميعه. ويلزم المشتري التمسك بالباقي، وإن قل، ~~بخلاف الاستحقاق فإنه قد يخير المشتري معه وقد يحرم عليه التمسك بالباقي. ~~والفرق ms1304 أن الجوائح لتكررها يعد المشتري كالداخل على ذلك ولندور الاستحقاق ~~لم يدخل عليه. # (و) مفهوم قدر الثلث أن (ما نقص عن الثلث فمن المبتاع) أي مصيبته منه ~~ويلزمه جميع الثمن؛ لأنه مجوز لذهاب ما نقص عن الثلث بأكل طير أو سقوط بعض ~~الثمرة بريح أو غيره كما هو معلوم بالعادة. # قال خليل: وتوضع جائحة الثمار كالموز والمقاثي، وإن بيعت على الجذ، ومن ~~عرية لا مهر إن بلغت ثلث المكيلة، ولو من كصيحاني وبرني وبقيت؛ لينتهي ~~طيبها، وأفردت أو ألحق أصلها لا عكسه أو معه. والدليل على وضع الجوائح ما ~~في الصحيح: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بوضع الجوائح» وفيه أيضا: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لو بعت من أخيك تمرا فأصابته جائحة ~~فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا ثم تأخذ مال أخيك بغير حق» وروي عنه - عليه ~~الصلاة والسلام - أنه قال: «إذا أصيب ثلث الثمرة فقد وجب على البائع ~~الوضعية» فما في هذه الرواية مقيد لإطلاق التي قبلها. # (تنبيهان) الأول: ما ذكره المصنف من التحديد بالثلث في غير ما ذهب بسبب ~~العطش، وإلا وضعت مطلقا. # قال خليل: وتوضع بسبب العطش، وإن قلت؛ لأن السقي لما كان على البائع أشبه ~~ما فيه حق توفية. # الثاني: مثل ذهاب ثلث المكيلة ذهاب ثلث القيمة فيما إذا تعينت والعين ~~قائمة. # قال خليل: وتعيينها كذلك فإن التشبيه في مطلق الذهاب لا بقيد المكيلة، ~~فإن أذهب التعييب ثلث القيمة وضع عن المشتري ثلث الثمن. # ولما كان شرط الوضع كما قدمنا أن تكون الثمرة بقيت لينتهي طيبها قال: ~~(ولا جائحة في الزرع) كالقمح والفول وغيرهما من أنواع الحبوب؛ لأن ما ذكره ~~لا يحل بيعه إلا بعد يبسه واستحصاده، فتأخيره محض تفريط مع المشتري فلا ~~يوضع عنه شيء من الثمن. (ولا فيما اشتري بعد أن يبس من الثمار) وتناهى طيبه ~~وفات أوان قطعه على المعتاد. # قال خليل: وإن تناهت الثمرة فلا جائحة كالقصب الحلو ويابس الحب؛ لأن ~~تأخير ما ذكر بعد زمان قطعه ms1305 على العادة محض تفريط، فيجب على المشتري جميع ~~الثمن، ولو أذهبت الجائحة جميعه، وأما لو أصابته الجائحة في الزمان الذي ~~تقطع فيه على العادة لحطت عنه؛ لأن تأخيرها على هذا الوجه بمنزلة تأخيرها ~~لتناهي طيبها. # (تنبيه) . في كلام المصنف إشارة إلى جواز بيع الحبوب في الأندر لكن على ~~تفصيل محصله: إن وقع بعد صيرورتها صبرة فلا خلاف عند أهل المذهب في الجواز ~~وقع البيع على الكيل أو الجزاف بشروطه، وأما إن وقع البيع قبل ذلك فإن كان ~~بعد نقشه وقبل درسه ففيه خلاف والمشهور المنع، وأما بعد درسه وقبل تذريته ~~فالمشهور الجواز. # قال خليل: وجاز بيع حنطة في سنبل وتبن، وإن بكيل وقت جزافا لا منفوشا، ~~وقال العلامة بهرام: ولا خلاف عندنا في جواز بيع الزرع قائما لكن بشروط ~~الجزاف، ويجوز المبتغى منه من حب وغيره كالبرسيم فراجعه إن شئت. # ولما كان شرط التحديد بالثلث مختصا بالثمار قال: (وتوضع) عن المشتري ~~(جائحة البقول، وإن قلت) ونقصت عن الثلث إلا أن يكون المجاح شيئا قليلا ~~جدا. # قال خليل: وتوضع من العطش، وإن قلت كالبقول تشبيه في الوضع، وإن قلت ولو ~~من غير العطش، والمراد بالبقول ما لا تطول مدته في الأرض كالخس والجزر ~~والسلق والكزبرة والهندبا والزعفران والريحان والقرظ وورق التوت والبصل، ~~وإنما كانت توضع منها، وإن نقصت عن الثلث لعسر معرفة ثلثها؛ لأنها تقطع ~~شيئا فشيئا. (وقيل لا يوضع إلا قدر الثلث) قياسا على الثمرة وهذا خلاف ~~المعتمد. والمعتمد ما تقدم من وضعها مطلقا ولذا اقتصر عليه خليل، وقدمه ~~المصنف وحكى هذا بصيغة التمريض. # (تنبيه) . في كلام المصنف إشارة إلى جواز بيع مغيب الأصل كالجزر والبصل ~~والفجل؛ لأنها من البقول، وهو كذلك، لكن يشترط في حال بيعها أن يقلع منها ~~شيء ويراه المشتري كما هو ظاهر كلام ابن رشد وغيره؛ لأنه لا يكفي رؤية ~~ظاهرها، ولكن ذكر الناصر اللقاني أنه يكفي في جواز بيع مغيب الأصل رؤية ~~ظاهره، أي؛ لأنه برؤية ورقه يستدل على ما في الأرض من كبر وصغر ms1306 على ما هو ~~معروف لأرباب الخبرة بذلك. # (خاتمة عزيزة الوجود) . مما هو منزل منزلة الجائحة عدم حصول المقصود، من ~~ذلك لو اشترى شخص ورق توت ليطعمه لدود الحرير فيموت الدود، ومن ذلك أيضا لو ~~اكترى حماما أو فندقا في بلد فخلي البلد ولو يوجد من يتحمم أو يسكن، ومن ~~ذلك أيضا من اشترى ثمرة ليبيعها في بلد فخرب البلد، أو اشترى علفا ليبيعه ~~لقافلة تأتي من طريق معروفة فعدلت عنه، ووجه تنزل ما ذكر منزلة الجائحة ~~باعتبار أن المشتري له الفسخ عن نفسه ويسقط عنه الثمن أو الكراء. ### | [حكم شراء العرايا] # ولما فرغ من الكلام على إطعام الجائحة شرع في الكلام على حكم شراء ~~العرايا جمع عرية بتشديد الياء # PageV02P130 # أعرى ثمر نخلات لرجل من جنانه فلا بأس أن يشتريها إذا ~~أزهت بخرصها تمرا يعطيه ذلك عند الجذاذ إن كان فيها خمسة أوسق فأقل ولا ~~يجوز شراء أكثر من خمسة أوسق إلا بالعين والعرض. #   ### | [الفواكه الدواني] # مشتقة من عروته أعروه إذا طلبت معروفه، فعرية فعيلة بمعنى مفعولة ~~وحقيقتها كما قال بعض: هبة ثمرة تيبس لشخص يأكلها هو أو عياله في عام أو ~~أكثر، ولا فرق بين ثمر النخل وغيره فقال: (ومن أعرى) أي وهب (ثمر نخلات) أو ~~غيرها مما تيبس ثمرته بالفعل إذا تركت، ولا يكفي يبس نوعها وذلك كثمر نخل ~~غير مصر وجوز ولوز، كذلك لا ثمر ما ذكر في أرض مصر ولا في موز ولا رمان ولا ~~تفاح؛ لأنها لا تيبس (لرجل) المراد لشخص ولو امرأة (من جنانه) أي المعري. ~~وأما لو أعرى رجلا ثمر نخل آخر لكانت عريته باطلة؛ لأن تبرع الإنسان بملك ~~غيره باطل، وإن أجاز الغير كان ابتداء عطية منه، وهذا بخلاف بيع ملك الغير ~~فإنه يمضي بإجازته؛ لأن البيع في مقابلة عوض، ولا يحترز بقول من جنانه عن ~~عرية جميع ثمر الحائط فإنه يصح، ومن شرطية، وأعرى فعل الشرط وجوابه (فلا ~~بأس أن يشتريها) أي يجوز لمعريها شراؤها (بخرصها) بكسر الخاء ms1307 أي بكيلها ~~(تمرا) قال خليل: ورخص لمعر وقائم مقامه، وإن باشتراء الثمرة فقط اشتراء ~~ثمرة تيبس كلوز لا كموز، وتلك الرخصة مستثناة من أصول ممنوعة ربا الفضل؛ ~~لأنه يشتريها بنوعها وخرصها من غير كيل، والشك في التماثل كتحقق التفاضل ~~وربا النساء؛ لأنها تباع بخرصها إلى أجل؛ لأن الوفاء عند الجذاذ. # والمزابنة، وهي بيع المجهول بالمعلوم من نوعه والرجوع في الهبة، وإن كان ~~المشهور في هذا الأخير الكراهة، ومعنى رخص أبيح؛ لأن الرخصة هنا جائزة، ~~والدليل على جوازها ما في الموطإ والصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة - ~~رضي الله عنه -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص في بيع العرايا ~~بخرصها من الثمر بما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق» شك من الراوي، وحديث ~~سهل: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع التمر بالتمر» إلا أنه ~~أرخص في العرية أن تباع بخرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا، وأشار إلى شروط ~~الجواز بقوله: (إذا أزهت) أي بدا صلاحها فلا يجوز شراؤها قبله، وإنما نص ~~على ذلك، وإن لم يختص بالعرية لئلا يتوهم عدم اشتراطه لكون شرائها رخصة حتى ~~قال الباجي بعدم اشتراطه، وفسرنا الزهو ببدو الصلاح للإشارة إلى أن الثمرة ~~غير مختصة بالبلح المختص بالزهو الذي هو الاحمرار أو الاصفرار. # ومن الشروط أن يكون الشراء بخرصها أي بكيلها بأن يقول الخارص أي الحازر ~~العارف: إذا جفت تصير خمسة أوسق أو أقل، فيعطى المعرى بالفتح مكيلة ذلك ~~القدر عند الجذاذ، وإذا جذت فوجدت أقل أو أكثر فإن المعري بالكسر يرجع على ~~المعرى بالفتح في الأول، ويرجع المعرى بالفتح على المعري بالكسر في الثاني، ~~وقيل إنه حكم مضى. ومن الشروط أن يكون خرصها من نوعها، فلا يجوز أخذ ~~الصيحاني عن البرني ولا الجيد بالرديء، وأولى في المنع بيعها بعرض أو ~~درهم،، ومن الشروط أن يتفقا على أن (يعطيه) أي المعري بالكسر للمعرى بالفتح ~~(ذلك) الخرص (عند الجذاذ) بالذال المعجمة أي قطع الثمرة. ومن الشروط أن ~~يكون المشترى خمسة أوسق فأقل، وإن ms1308 كانت العرية أكثر، وإلى هذا الإشارة ~~بقوله: (إن كان فيها خمسة أوسق فأقل) ولذلك قال: (ولا يجوز) للمعري بالكسر ~~(شراء أكثر من خمسة أوسق إلا بالعين والعرض) الواو بمعنى أو. # قال خليل: وخمسة أوسق فأقل، فلو أراد أن يشتري من الأكثر خمسة أوسق ~~بخرصها والزائد يشتريه بعين أو عرض فإنه لا يجوز. # قال خليل: لا يجوز أخذ زائد عليه معه بعين على الأصح، والضمير في عليه، ~~ومعه للقدر المرخص في شرائه، وأما شراء جميع الثمرة الزائدة على خمسة أوسق ~~بعين أو عرض فيجوز كما قال المصنف، ومفهوم كلام خليل، وهذا كله في العرية ~~الواحدة، وأما لو أعراه عرايا في حوائط في أوقات متعددة وألفاظ متعددة لجاز ~~له أن يشتري من كل حائط خمسة أوسق لا إن كانت العرايا في عقد واحد، فكعرية ~~واحدة لا يشتري منها إلا خمسة أوسق، ولا فرق في هذا كله بين تعدد المعرى ~~بالفتح واتحاده على ظاهر كلام خليل واقتصر عليه المواق (تنبيه) . اعلم أن ~~المصنف لم يستوف شروط العرية. # وإنما استوفاها خليل بقوله: ورخص لمعر وقائم مقامه، وإن باشتراء الثمرة ~~فقط اشتراء ثمرة تيبس إن لفظ بالعرية وبدا صلاحها وكان بخرصها ونوعها، وأن ~~لا يدخلا على شرط تعجيلها بل دخلا على الوفاء عند الجذاذ أو سكتا ولو عجل ~~الخرص بعد ذلك، بخلاف لو شرطا التعجيل فلا يجوز شراؤها، ولو جذها رطبا رد ~~المثل إن وجد، وإلا فالقيمة، وأن يكون المشترى خمسة أوسق فأقل، وأن يكون ~~الاشتراء إما لدفع الضرر بدخول المعرى بالفتح حائط المعري بالكسر، أو ~~للمعروف رفقا بالمعرى بالفتح بكفايته الحراسة والمؤنة. وأما لغير ذلك فلا ~~يرخص في شرائها، كما لا يرخص لغير المعري بالكسر لما علمت من استثنائها من ~~أصول ممنوعة بالشروط المذكورة. ولما فرغ من الكلام على عقود المعاملات، وما ~~يتعلق بها، شرع في الكلام على بعض أنواع القرب فقال. # PageV02P131 # باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد ~~والولاء ويحق على من له ما يوصي فيه أن يعد وصيته. # ولا وصية ms1309 لوارث. # والوصايا خارجة من الثلث ويرد ما زاد عليه #   ### | [الفواكه الدواني] ### | [باب في الوصايا] # (باب في) الكلام على أحكام (الوصايا) # جمع وصية وهي لغة: الوصل لأنها مشتقة من صيت الشيء بالشيء إذا وصلته به، ~~كأن الموصي لما أوصى بالشيء وصل ما بعد الموت بما قبله في نفوذ التصرف. ~~وأما في الاصطلاح فقال ابن عرفة: هي في عرف الفقهاء لا الفراض عقد يوجب حقا ~~في ثلث عاقده يلزم بموته أو نيابة عنه بعده، فما يوجب حقا في رأس ماله مما ~~عقده في صحته لا يسمى وصية كما خرج ما يلزم بدون الموت كالتزام من لا حجر ~~عليه بشيء من ماله لشخص وزاد قوله: أو نيابة عطفا على حقا ليدخل الإيصاء ~~بالنيابة عن الميت، وأما الوصية عند الفراض فهي عقد يوجب حقا في ثلث عاقده ~~فقط، فالوصية عند الفقهاء أعم من الوصية عند الفراض، لأن الوصية عند الفراض ~~قاصرة على الإيصاء بما فيه حق، وأما عند الفقهاء فتنوع إلى وصية نيابة عن ~~الموصي، كالإيصاء على الأطفال وعلى قبض الديون وتفرقة التركة. والنوع ~~الثاني أن يوصي بثلث ماله للفقراء أو بعتق عبده أو قضاء دينه، وتعريف ابن ~~عرفة مشتمل على النوعين. # (و) في الكلام على أحكام (المدبر) وهو المعلق عتقه على الموت ويخرج من ~~الثلث. # (و) في الكلام على (المكاتب) وهو المعتق على مال مؤجل يدفعه لسيده. # (و) في الكلام على (المعتق) لا على وجه التدبير ولا الكتابة، كالمعتق ~~لأجل أو للمثلة أو للسراية أو للملك. # (و) في الكلام على (أم الولد) وهي الحر حملها من وطء مالكها عليه جبرا. # (و) في الكلام على (الولاء) بفتح الواو والمد من الولاية بفتح الواو وهو ~~من النسب والعتق وأصله الولي وهو القرب، وأما من الإمارة والتقدم فبالكسر ~~وقيل بالوجهين فيهما، والمولى لغة يقال للمعتق والمعتق وأبنائهما، ولغيرهما ~~كالناصر وابن العم والقريب، والمراد هنا ولاية الإنعام والعتق، وعرفه بعضهم ~~بأنه صفة حكمية توجب لموصوفها حكم العصوبة عند عدمها، فهذه ستة أبواب جمعها ~~في ms1310 ترجمة روما للاختصار. وشرع في بيان على التفصيل فقال: (ويحق) بضم الياء ~~وفتحها وفتح الحاء وكسرها أي يتأكد ندبها (على من له ما) أي مال (يوصي فيه ~~أن يعد) بضم الياء من أعد أي يحصر ويهيئ (وصيته) ويشهد عليها لأنها بدون ~~الإشهاد لا يجب تنفيذها وتبطل ولو كانت بخط الموصي لاحتمال رجوعه عنها إلا ~~يقول: ما وجدتم بخط يدي فأنفذوه فإنه ينفذ، والدليل على طلب مشروعيتها ~~الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر ~~أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] وأما السنة فقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «ما حق امرئ مسلم له شيء ما يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ~~ووصيته مكتوبة عنده» وحمل الحديث بعض العلماء على الصحيح والمريض لعدم ~~الأمن من الموت فجأة. # قال ابن رشد: وهو الصحيح، وما ذكرناه من أنها مندوبة هو الذي عليه أكثر ~~الشيوخ، إلا أن يخشى بعدمها ضياع الحق على أربابه إن لم يوص فتجب، ولذا ~~قسمها ابن رشد واللخمي خمسة أقسام: فتجب إذا كان عليه دين، وتندب إذا كانت ~~بقربة غير واجبة، وتحرم بمحرم كالنياحة ونحوها كالإيصاء بالصلاة والصوم، ~~وتكره إذا كانت بمكروه أو في مال فقير، وتباح إذا كانت بمباح من بيع أو ~~شراء، وإنفاذها ينقسم إلى تلك الأقسام هكذا قالا، وبحث فيه الأجهوري قائلا: ~~الصواب أن تنفيذها في جميع الأقسام ما عدا المحرم واجب إلا أن يحمل كلامهما ~~على أن المراد التنفيذ من الموصي نفسه، بمعنى أنه يجب عليه قبل موته إنفاذ ~~ما هو واجب عليه، ويحرم عليه الرجوع عنه، ويندب له إنفاذ المندوبة بمعنى ~~عدم رجوعه، والمباحة يباح له الرجوع عنها، وأما متولي أمر التركة بعد موت ~~الموصي فيجب عليه تنفيذ حتى المباحة # PageV02P132 # إلا أن يجيزه الورثة. # والعتق بعينه مبدأ عليها والمدبر في الصحة مبدأ على ما في المرض من عتق ~~وغيره وعلى ما #   ### | [الفواكه الدواني] # والمكروهة، كالإيصاء بالقراءة على قبره، وكالإيصاء ببناء قبة عليه لغير ~~المباهاة، وكالإيصاء بالحج عنه، أو الإيصاء ms1311 بعمل مولد بعد موته له أو للنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أو غيره من صلحاء المسلمين. # (تنبيهات) الأول: تعبير المصنف بمن له مال يشمل الصغير المميز والكبير ~~والسفيه المسلم أو الكافر، فيوافق قول خليل: صح إيصاء حر مميز مالك وإن ~~سفيها وصغيرا وكافرا إلا بكخمر لمسلم، فدل ذلك على أن شرط صحته الحرية ~~والتمييز والملك لما أوصى به، ولا يشترط بلوغ ولا رشد، وإنما يشترط فيه إن ~~كان صبيا بلوغه عشر سنين فما قاربها، وأن يكون ضابطا بحيث لا يخلط في ~~وصيته، وقيل معنى الضبط أن يوصي بما فيه قربة وإن صحت وصية الصبي المذكور ~~والسفيه مع تبذيره لأن الحجر عليهما لحق أنفسهما، فلو حجر عليهما في الوصية ~~لكان الحجر لحق الغير. # الثاني: لم يبين المصنف الموصى له وهو من يصح تملكه للموصى به شرعا حالا ~~أو مالا ولو حكما، فيدخل الإيصاء للحمل ويستحق إن استهل وإلا بطلت، وغلة ~~الموصى به قبل استهلاله لورثة الموصي بالكسر، وتصح للميت حيث علم الموصي ~~بموته، وتصرف في دينه إن كان عليه دين أو تدفع لورثته، وأما إن لم يعلم ~~بموته فتكون باطلة، ويدخل بقولي ولو حكما الإيصاء لنحو المسجد أو القنطرة، ~~ويخرج بقولي شرعا إيصاء الكافر بالخمر أو الخنزير لمسلم فلا تصح وإن صحت ~~منه بذلك لكافر. # الثالث: لم يبين المصنف صيغتها وهي كل ما يفهم منه الوصية من لفظ أو ~~إشارة ولو من قادر على الكلام أو خط، ولكن لا يجب تنفيذها إلا بإشهاد ~~الموصي عليها لأن له الرجوع عنها ما دام حيا كما يأتي في كلامه؟ قال خليل: ~~وإن ثبت أن عقدها خطه أو قرأها ولم يشهد أو لم يقل أنفذوها لم تنفذ ولهم ~~الشهادة حيث أشهدهم، ولو لم يقرأ عليهم الكتاب ولا فتحه لهم، ولا يضر بقاء ~~الوصية عنده حتى مات حيث أشهدهم على ما فيها أو قال لهم: أنفذوا وصيتي. # ثم شرع في بيان من لا تصح له بقوله: (ولا وصية) صحيحة (لوارث) الموصي حين ~~موته لا حين الإيصاء. ms1312 # قال خليل: والوارث يصير غير وارث وعكسه المعتبر ماله فتصح لابن الوارث ~~لأنه محجوب بالوارث، كما تصح لأخيه إذا طرأ له من يحجبه حجب حرمان وقدرنا ~~متعلق المجرور صحيحه لأن المعتمد أن الوصية للوارث باطلة ولو بأقل من ~~الثلث، وإن أجازها الوارث كانت ابتداء عطية منه، ومثل الوصية للوارث الوصية ~~لبعض عبيد الورثة حيث كانت بشيء له بال، بخلافها لعبد الوارث المتحد فتصح ~~حيث كان يجوز جمع المال أو وقعت بتافه أو قصد به العبد. # قال خليل: وتصح لعبد وارثه إن اتحدا وبتافه أريد به العبد، والدليل على ~~ما قاله المصنف قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه ~~فلا وصية لوارث» . # (تنبيه) كما تبطل الوصية للوارث تبطل أيضا بارتداد الموصي أو الموصى له ~~ولو رجع المرتد للإسلام. # قال خليل بالعطف على ما تسقطه الردة: وإحصانا ووصية إلا أن يكون بكتاب ~~فتصح على قول أصبغ، وكذا تبطل إذا وقعت بمعصية كالإيصاء بشيء لمن يشرب به ~~خمرا، أو بشيء لمن يصلي أو يصوم به عن الميت ويرجع ميراثا، بخلاف الإيصاء ~~بالمكروه كالإيصاء بضرب قبة لا بقصد المباهاة أو بفعل ضحية أو نحو ذلك مما ~~هو مكروه فإنها لا تبطل ويجب تنفيذها. ### | [الإيصاء بأكثر من الثلث] # ثم بين مخرج الوصية بقوله: (والوصايا) الصحيحة الواجبة التنفيذ (خارجة) ~~أي مصروفة للموصى له (من الثلث) فلا يجوز الإيصاء بأكثر من الثلث، فإن وقع ~~وأوصى بأكثر لم تصح. (ويرد) بمعنى يبطل (ما زاد عليه) أي الثلث ولو كان ~~الزائد شيئا يسيرا. (إلا أن تجيزه الورثة) البالغون الرشداء فتكون الإجازة ~~ابتداء عطية منهم لأن الحق انتقل لهم، وإن أجاز البعض دون البعض مضت حصة ~~المجيز وردت حصة الممتنع له. # (تنبيهات) الأول: قول المصنف: والوصايا خارجة من الثلث ظاهره من ثلث جميع ~~مال الموصي المعلوم له حين الوصية والمجهول له وليس كذلك، بل لا تخرج إلا ~~من ثلث ما علم به قبل موته ولو حصل له العلم به بعد الوصية، وأما الذي لم ~~يعلم ms1313 به فلا تدخل فيه، وسواء وقعت في الصحة أو في المرض، بخلاف المدبر ففيه ~~تفصيل بين كون تدبيره في المرض فيكون كالوصية، وفي الصحة فيكون في الثلث ~~المعلوم والمجهول كصداق الزوجة المنكوحة في المرض. # قال خليل: وهي ومدبر إن كان فمرض فيما علم، والفرق بين مدبر الصحة ~~والوصية أن عقد التدبير لازم، بخلاف الوصية عقدها منحل له الرجوع فيها ما ~~دام حيا، ولو شرط عدم الرجوع على ما قال بعض: الثاني: أشعر قول المصنف: برد ~~ما زاد بعدم رد الثلث كما يشعر بأن الورثة ليس لها رد الجميع، بخلاف الزوج ~~تتبرع زوجته بأكثر فله رد الجميع على المشهور، وفرق بين تبرعها وزائد ~~الوصية بأن الزوجة قد تقصد بتبرعها بالزائد ضرر زوجها بخلاف الموصي، وبأن ~~الزوجة لو رد زوجها جميع تبرعها يمكنها التبرع # PageV02P133 # فرط فيه من الزكاة فأوصى به فإن ذلك في ثلثه مبدأ على ~~الوصايا ومدبر الصحة مبدأ عليه. # وإذا ضاق الثلث تحاص أهل الوصايا التي لا تبدئة فيها. # وللرجل الرجوع عن وصيته من عتق وغيره. # والتدبير أن يقول الرجل لعبده أنت مدبر #   ### | [الفواكه الدواني] # بثلثها، بخلاف المريض قد يدركه الموت سريعا بعد الوصية فلا يمكنه الإيصاء ~~بعد رد الجميع فيفوت القصد من الوصية. # الثالث: لم يعلم من كلام المصنف هل المعتبر ثلث الموصى حين الإيصاء أو ~~حين الموت؟ وبينه غيره بأن المعتبر ثلثه يوم الموت، لأن الوصي له لا يملك ~~الموصى له إلا بعد موت الموصي لكن لا بد من مراعاة يوم التنفيذ، فإذا كان ~~المال كثيرا يوم الموت بحيث يحمل ثلثه المال الموصى به وطرأ عليه بعد الموت ~~وقبل التنفيذ نحو جائحة حتى قل فلا يلزم إلا ثلث الباقي، ولا فرق في ذلك ~~بين وصية المرض والصحة. # (خاتمة) الوصية بالثلث من خصائص هذه الأمة وحكمة مشروعيتها التزود للدار ~~الآخرة. # ثم شرع يتكلم على ما يبدأ على غيره عند ضيق الثلث عن حمل جميع ما يخرج من ~~الثلث بقوله: (والعتق) الموصى به لعبد (بعينه) وهو ms1314 يشمل ما كان عنده وأوصى ~~بعتقه كأعتقوا عبدي مرزوقا، ويشمل ما أوصى بشرائه كاشتروا عبد فلان المعين ~~واعتقوه، ويشمل ما أوصى بعتقه ناجزا أو إلى شهر بعد موته، ويشمل ما أوصى ~~بعتقه مجانا أو على مال وعجله أو بكتابته وعجلها. # (مبدأ عليها) أي على الوصية بالمال أو بكتابة عبد أو عتقه على مال ومات ~~الموصي قبل دفع الكتابة والمال ولم يحمل الثلث الجميع، وليس المراد أن عتق ~~العبد المعين مبدأ على جميع الوصايا. (والمدبر في الصحة مبدأ) عند الضيق ~~(على ما) أوصى به. # (في) حال (المرض من عتق وغيره) لأن تدبير الصحة لازم بخلافه في المرض ~~فإنه منحل (و) كذا يقدم المدبر في الصحة أيضا (على ما فرط فيه من الزكاة) ~~حتى مات (فأوصى به) أي بإخراجه (فإن ذلك) المفرط فيه يكون (في ثلثه مبدأ ~~على الوصايا) فإن لم يوص به لم يخرج من الثلث، وقوله: (ومدبر الصحة مبدأ ~~عليه) أي على ما فرط فيه من زكاة العين وأوصى بإخراجه محض تكرار مع ما قبله ~~ارتكبه لزيادة الإيضاح، وهذا ما لم يعترف بحلول ما فرط فيه وبقائه في ذمته ~~ويوصي بإخراجه وإلا أخرج من رأس المال، ومثل ذلك لو أشهد في حال صحته ~~بحلولها وبقائها في ذمته، ومفهوم فأوصى به أنه لو اعترف بالتفريط ولم يوص ~~بالإخراج لم يخرج من ثلث ولا رأس مال، ومفهوم فرط أن زكاة عامه الذي مات ~~فيه ليس حكمها كذلك، وحكمها أنه اعترف بحلولها وعرفه غيره من الناس ولو ~~واحدا أو أوصى بها فإنها تخرج من رأس المال، وإن لم يوص بها لم تخرج لا من ~~ثلث ولا رأس مال وتؤمر الورثة بإخراجها من غير قضاء، وأما إن لم يعرف ~~حلولها إلا منه فإن أوصى بها أخرجت من الثلث وإلا لم يخرج ولا من الثلث ~~لاحتمال أن يكون أخرجها، والصور أربع في زكاة العين، وأما زكاة الحرث ~~والماشية فمتى اعترف بحلولها أخرجت من رأس المال أوصى بها أم لا، شاركه ~~غيره في معرفة حلولها أم ms1315 لا، والفرق بين زكاة العين وغيرها أن زكاة العين ~~قد يخرجها ولا يطلع أحد على ذلك فلذلك لا يجب إخراجها إلا إذا أوصى به، ~~بخلاف الحرث والماشية. # (تنبيه) قد قدمنا أن العتق لعبد معين إنما يبدأ على بعض الوصايا لا على ~~جميعها خلافا لظاهر كلام المصنف، وبين العلامة خليل الذي يقدم منها على ~~الإطلاق مع بيان ترتيبها بقوله: وقدم لضيق الثلث فك الأسير الذي أوصى ~~بفدائه، ثم مدبر الصحة، ثم صداق المريض، ثم زكاة أوصى بها إلا أن يعترف ~~بحلولها ويوصي فمن رأس المال كالحرث والماشية وإن لم يوص، ثم زكاة الفطر، ~~ثم عتق ظهار وقتل وأقرع بينهما إن لم يسعهما، ثم كفارة يمين، ثم كفارة فطر ~~رمضان، ثم كفارة التفريط في قضائه، ثم النذر ثم العتق المبتل في المرض ~~والمدبر فيه، ثم الموصى بعتقه معينا عنده أو يشتري أو لكشهر أو بما فعجله، ~~ثم الموصى بكتابته والمعتق بمال والمعتق لأجل بعد، ثم العتق لسنة ثم المعتق ~~لأكثر منها ثم عتق لم يعين، ثم حج إلا لضرورة فيتحاصان، ثم عتق لم يعين ~~ومعين غيره وجزئه، وإنما ترك المصنف ذلك روما للاختصار. ### | [أحكام الوصايا المتحدة الرتبة ويضيق الثلث عن حملها] # ثم شرع في بيان أحكام الوصايا المتحدة الرتبة ويضيق الثلث عن حملها ~~بقوله: (وإذا ضاق الثلث) أي لم يسع جميع ما أوصى به (تحاص أهل الوصايا التي ~~لا تبدئة فيها) كما تتحاص غرماء المفلس في المال الذي يتحصل من أثمان ما ~~يبع عليه، فإنه يقسم بينهم بنسبة ديونهم بعضها لبعض، والوصايا التي لا ~~تبدئة فيها هي التي لم يرتبها الموصي ولا الشارع، كأن يوصي لشخص بنصف ماله ~~مثلا ولآخر بثلثه، وإن أجازت الورثة الوصيتين فلا إشكال في أخذ أحدهما نصفه ~~والآخر ثلثه، لأن مقام النصف من اثنين والثلث من ثلاثة وهم متباينان، فيضرب ~~أحدهما في الآخر بستة، هذا حاصل مخرج الوصيتين لصاحب النصف ثلاثة والثلث ~~اثنان والباقي واحد للورثة، وإن لم تجز الورثة الزائد اقتسما الثلث على ~~النصف والثلث وهما متباينان ms1316 ومقامهما من ستة لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب ~~الثلث اثنان وذلك خمسة وهي المحاصة فاجعلها ثلث المال يكون المال خمسة عشر، ~~خمسة للموصى لهم للموصى له بالنصف # PageV02P134 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # ثلاثة والموصى له بالثلث اثنان وتبقى عشرة لأهل الفريضة، وكأن يوصي لرجل ~~بنصف ماله ولآخر بربعه فإنك تأخذ مقام النصف ومقام الربع وتنظر بينهما ~~فتجدهما متداخلين فتكتفي بالأربعة فتأخذ نصفها وربعها يكون المجموع ثلاثة، ~~تقسم بينهما على ثلاثة أسهم لصاحب الربع سهم وللآخر سهمان، وإن أوصى لشخص ~~بثلث ماله ولآخر بربعه فالثلث بينهما على سبعة أسهم، لصاحب الثلث أربعة ~~ولصاحب الربع ثلاثة على هذا القياس، ومما يقع فيه التحاصص النذر ومبتل ~~المريض إذا ضاق الثلث عن حملها، بخلاف ما إذا ضاق الثلث عن كفارة الظهار ~~والقتل فإنهما لا ترتيب بينهما ولكن لا يتحاصان وإنما يقرع بينهما بخلاف ~~غيرهما من متحدي الرتبة، لأن تقديم أحدهما على غيره ترجيح بلا مرجح وعدم ~~التحاصص لأن الكفارة لا تتبعض بخلاف ما سبق. # ولما كانت العطية تلزم بمجرد القول والوصية لا تلزم نبه على ذلك بقوله: ~~(وللرجل) المراد الموصي مطلقا (الرجوع عن وصيته من عتق وغيره) مما ليس ~~بواجب عليه، ولا فرق بين الحاصلة في الصحة أو المرض في انحلال عقدها فهي ~~بمنزلة الوعد، والوعد لا يلزم الوفاء به وإنما يستحب فقط، وصفة الرجوع أن ~~يقول: رجعت عن وصيتي أو نسختها. # قال خليل عاطفا على ما تبطل به وبرجوع فيها وإن يمرض بقول أو بيع أو عتق ~~أو كتابة وبإيلاد وحصد زرع ونسج غزل وصوغ فضة وحشو قطن وذبح شاة وتفصيل ~~شقة، وظاهر كلام المصنف كخليل أن للموصي الرجوع عن وصيته ولو شرط لنفسه عدم ~~الرجوع فيها وبه العمل، وصحح بعض العلماء بالشرط، وليس من الوصية ما تبله ~~المريض في مرضه من صدقة أو هبة أو حبس فإنه لازم لا رجوع له فيه، وقولنا: ~~مما ليس بواجب عليه للاحتراز عن الإيصاء بإخراج ما عليه من الزكوات والديون ~~التي لا شاهد عليها، وإنما ms1317 علمت باعترافه وإيصائه بإخراجها، فلا يجوز له ~~الرجوع فيها لاعترافه بوجوبها عليه. # (تتمة) تكلم المصنف على نوع من الوصية وهو ما أوجب حقا في ثلث العاقد، ~~وسكت عن النوع الثاني وهو ما أوجب النيابة عن الموصي بعد موته كإيصائه على ~~أولاده وصيغتها: إن قصرت عمت كاشهدوا على أن فلانا وصي ولم يزد على ذلك، ~~فإنه يكون وصيا عاما في جميع الأشياء، ويزوج صغار بنيه لمصلحة والبنات إذا ~~بلغن، وأذن بالقول: إلا أن يأمر الموصي بالإجبار أو يعين له الزوج لقول ~~خليل: وجبر وصي أمره أب به أو عين له الزوج وإلا فخلاف، وإذا طال لفظها بأن ~~قال: وصيي على الشيء الفلاني فإنه تختص بذلك الذي سماه. # قال خليل: ووصي فقط يعم وعلى كذا يخص به، والذي يوصي على المحجور عليه ~~الأب الرشيد أو الحاكم أو وصي الأب أو وصي الوصي، وكذا الأم لها الإيصاء ~~على الصغير بشرط قلة المال وعدم ولي للصغير، وأن يكون المال موروثا من ~~الأم، وشرط الموصى له أن يكون مسلما مكلفا عدلا فيه الكفاية، بمعنى القدرة ~~على القيام بما يتعلق بالمحجور ولو أعمى، أو امرأة أو عبدا ويتصرف بإذن ~~سيده، وليس للموصى له عزل نفسه بعد القبول وموت الموصي وإنما يعزله الفسق ~~والعجز، هذا حكم وصي النظر، وأما الوصي على عتق عبد أو تفرقة ثلثه فإنه لا ~~يشترط فيه العدالة كما نبه عليه خليل في توضيحه وسننبه عليه بعد. ### | [أحكام التدبير] # ولما فرغ من الكلام على الوصية شرع في ثاني الأبواب المترجم لها وهو ~~التدبير بقوله: (والتدبير) مأخوذ من إدبار الحياة، ودبر كل شيء ما وراءه ~~فهو بسكون الباء وضمها والجارحة بالضم لا غير، وقال أهل اللغة: التدبير عتق ~~العبد عن دبر صاحبه، ومعناه شرعا قال ابن عرفة: عقد يوجب عقد مملوك من ثلث ~~مالكه بعد موته بعقد لازم، فقوله: بعد موته يخرج به الملتزم العتق في المرض ~~المبتل فيه فإنه لازم له إذا لم يمت، وقوله: بعقد لازم يتعلق بموجب أخرج به ~~الوصية، والمدبر هو ms1318 المعتق من ثلث السيد، سمي مدبرا لأنه يعتق دبر حياة ~~السيد وكأنه قال: إذا أقبلت على الله وأدبرت عن الدنيا فأنت حر، وحكمه أنه ~~مستحب، دل على مشروعيته الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله ~~تعالى: {وافعلوا الخير} [الحج: 77] ونحوه، وأما السنة فقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا يباع المدبر ولا يوهب وهو حر من الثلث» وأما الإجماع فقد ~~انعقد على أنه قربة وله أركان ثلاثة: المدبر بالكسر وشرطه البلوغ والعقل ~~والرشد. # قال خليل: التدبير تعلق مكلف رشيد وإن زوجة في زائد الثلث العتق بموته لا ~~على وجه الوصية، فلا ينفذ تدبير صبي ولا مجنون ولا سفيه ولا مدين، والأقرب ~~لزومه للسكران كعتقه على المشهور، وإنما لزمت الصبي والسفيه الوصية ~~استحسانا، ولأن للموصي الرجوع ولأن الحجر عليهما لحق أنفسهما، والمكلف يشمل ~~المسلم والكافر فيصح تدبير الكافر لعبده المسلم ويلزمه ويؤجر له ويكون ~~ولاؤه للمسلمين، إلا أن يكون للكافر قريب مسلم فيكون الولاء له، إلا أن ~~يسلم السيد فيرجع له الولاء، بخلاف ما لو كان قريبه كافرا قبل التدبير ~~يستحق ولاءه بل يستمر للمسلمين، وأما تدبير الكافر عبده الكافر فلا يلزمه ~~وله # PageV02P135 # أو أنت حر عن دبر مني ثم لا يجوز له بيعه وله خدمته ~~وله انتزاع ماله ما لم يرض. # وله وطؤها إن كانت أمة. # ولا يطأ المعتقة إلى أجل ولا يبيعها وله أن يستخدمها وله أن ينتزع مالها ~~ما لم يقرب الأجل. # وإذا مات فالمدبر من ثلثه. #   ### | [الفواكه الدواني] # الرجوع عنه. # الركن الثاني: المدبر بفتح الباء وهو كل من فيه شائبة رق من عبد أو امرأة ~~مملوكة للمدبر بكسر الباء، فإن دبر أحد شريكين تقاوياه، فإن صار كله مدبرا ~~وإلا صار كله رقيقا. # الركن الثالث: الصيغة وهي كل ما يفهم منه التدبير وهي على قسمين: صريحة ~~وكفاية، فالصريحة (أن يقول الرجل) المراد مطلق المكلف الرشيد (لعبده) أي ~~رقيقه (أنت مدبر) أو دبرتك (أو) يقول (أنت حر عن دبر مني) أو أنت عتيق عن ~~دبر مني ms1319 ونحوه من كل ما يفهم منه تعليق العتق على موته لا على وجه الوصية ~~بل على وجه التحتم واللزوم، بخلاف تقييده بوجه مخصوص كقوله: إن مت من مرضي ~~هذا أو سفري هذا فهذا وصية لا تدبير، وبخلاف ما إذا قال بعد الصيغة ~~الصريحة: ما لم أرجع عنه أو ما لم أغير ذلك فإنه ينقلب وصية، والكفاية أن ~~يقول المالك في صحته: أنت حر بعد موتي ولم يقيد بيوم ولا شهر أو يوم أموت، ~~ونحو ذلك من كل ما كان المعلق عليه يحتمل الوقوع وعدمه، فهذا وصية لا تدبير ~~إلا أن يريد به التدبير (ثم) إذا وقع التدبير مستوفيا لشروطه التي ذكرناها ~~فإنه يكون لازما (لا يجوز له) أي للمدبر بكسر الباء (بيعه) ولا هبته لوقوعه ~~عقده لازما وبيعه ذريعة لإرقاقه والشارع متشوف للحرية، والدليل على حرمة ~~بيعه وهبته قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يباع المدبر ولا يوهب وهو حر ~~من الثلث» وإذا وقع بيعه فإنه يفسخ إلا أن يكون المشتري قد أعتقه فإنه يمضي ~~بيعه وعتقه الواقع بعده ويكون الولاء للمشتري، هذا هو المشهور، ولا يقال ~~بشكل على حرمة البيع جواز المقاواة إذا دبر أحد الشريكين حصته وفيها بيع ~~المدبر، لأن جواز المقاواة مستثنى من حرمة بيع المدبر مع احتمال صيرورته ~~مدبر الجميع أيضا. # (تنبيه) محل حرمة بيع المدبر ما لم يتبين دين على السيد تداينه قبل ~~التدبير وليس عنده ما يجعله في الدين، وإلا جاز بيعه ولو في حياة السيد، ~~وأما الدين المتأخر عن التدبير فلا يباع فيه المدبر في حياة السيد ويباع ~~فيه بعد موته. # قال الأجهوري: # ويبطل التدبير دين سبقا ... إن سيد حيا وإلا مطلقا # وإنما بطل التدبير بالدين المتأخر بعد موت السيد لما تقدم من أن المدبر ~~لا يعتق إلا من الثلث، ولما كان المدبر في حياة سيده على حكم الرقيق في ~~خدمته وشهادته وعدم حد قاذفه وعدم قتل قاتله الحر قال: (وله) أي سيد المدبر ~~(خدمته) فيستخدمه أو يؤجره لأنه على ملكه (إلى أن ms1320 يموت فيعتق حينئذ) مات ~~سيده مليا من ثلثه (وله) أي سيد المدبر أيضا (انتزاع ماله) أي المدبر (ما ~~لم يمرض) أي السيد مرضا مخوفا وإلا حرم عليه انتزاع ماله لأنه حينئذ ينتزع ~~لغيره، وهذا فيما استعاده من هبة أو صدقة أو وصية أو صداق إن كان المدبر ~~أنثى، وأما ما استفاده المدبر من عمل يده وخراجه أو أرش جنايته عليه فإنه ~~يجوز لسيده انتزاعه ولو مرض لأنه من أمواله. # (تنبيه) مثل المدبر في عدم جواز انتزاع ماله أم الولد، فلا يجوز لسيدها ~~إذا مرض انتزاع مالها، والمعتق لأجل وقد قرب الأجل، والمكاتب مطلقا، ~~والمعتق بعضه، والمأذون له في التجارة إذا صار مدينا. # (و) كما يملك السيد خدمة مدبرة في حياته يجوز (له وطؤها) أي النسمة ~~المدبرة (إن كانت أمة) لأن المدبر على ملك سيده إلى الموت والعتق، وإذا ~~حملت المدبرة من وطء سيدها صارت أم ولد تعتق من رأس المال، وإذا لم تحمل ~~تعتق من الثلث. # (تنبيه) لم يتكلم المصنف على حكم رهن المدبر وكتابته والحكم جواز كتابته، ~~لأن المحرم إنما هو إخراجه لغير حرية كبيعه، وأما رهنه فإن كان على أن يباع ~~للغرماء في حياة السيد في الدين السابق على التدبير لا المتأخر فإنه يجوز، ~~وأما على أن لا يباع إلا بعد موت السيد فإنه يجوز ولو في الدين المتأخر عن ~~التدبير. # ولما كانت المعتقة لأجل قد أشرفت على الحرية بخلاف المدبرة قال: (ولا) ~~يحل للسيد أن (يطأ) أمته (المعتقة إلى أجل) وهي التي قال لها سيدها: اخدمي ~~وأنت حرة بعد سنة أو سنتين مثلا، وإنما حرم وطؤها لاحتمال انقضاء الأجل قبل ~~موته فتخرج حرة فيشبه وطؤه لها نكاح المتعة، وإن اقتحم السيد النهي ووطئها ~~أدب ولا يحد ويلحق به الولد وتكون به أم ولد، ويعجل عتقها وقيل لا يعجل ~~لبقاء أرش الجناية عليها له إن جرحت وقيمتها إن قتلت، ولا يجوز له وطؤها ~~سواء عجل عتقها أو بقيت إلى أجلها. # (و) كما لا يحل للسيد وطء المعتقة لأجل ms1321 (لا يبيعها) ولا يتصدق بها ~~لإشرافها على الحرية. (وله) أي سيد المعتقة لأجل (أن يستخدمها) لبقائها على ~~ملكه حتى ينقضي الأجل. (وله) أي السيد (أن ينتزع مالها) الذي استفادته من ~~هبة أو صدقة. (ما لم يقرب الأجل) بالشهر وما قاربه فيحرم عليه انتزاعه، ~~وأما ما كان من خراجها وكسبها وأرش جناية عليها فله انتزاعه وإن قرب الأجل، ~~وإنما أقحم الكلام # PageV02P136 # والمعتق إلى أجل من رأس ماله والمكاتب عبد ما بقي ~~عليه شيء. # والكتابة جائزة على ما رضيه العبد والسيد من المال منجما قلت النجوم أو ~~كثرت. # فإن عجز رجع رقيقا. # وحل له ما أخذ منه. # ولا يعجزه إلا السلطان بعد التلوم إذا #   ### | [الفواكه الدواني] # على أحكام المعتقة لأجل من خلاف أحكام المدبر لما بينهما من المناسبة في ~~بعض الأحكام. ### | [صفة إخراج المدبر وعتقه من الثلث] # ثم شرع في صفة إخراج المدبر وعتقه من الثلث وصفة عتق المعتق لأجل أيضا ~~بقوله: (وإذا مات) السيد (فالمدبر حر) إذا خرج (من ثلثه) بأن كان مال السيد ~~كثيرا ولا دين يستغرق قيمته وإلا رجع رقيقا، ولو كان الدين متأخرا عن ~~التدبير، وشرط عتق المدبر أن لا يقتل سيده وإلا لم يعتق. # قال خليل: وبطل التدبير وبقتل سيده عمدا وباستغراق الدين له وللتركة ~~وبعضه بمجاوزة الثلث، وصفة خروجه من الثلث أن يقوم مع ماله لأنه صفة من ~~صفاته كطوله، والعبرة بيوم النظر لا بيوم موت السيد، فيقال كم يساوي على أن ~~له من المال كذا فتارة يحمله الثلث فيعتق كله، كما إذا كان ماله مائة ~~وقيمته مائة وترك السيد أربعمائة ويقر ماله بيده، وتارة يحمل الثلث بعضه ~~فإن ذلك البعض يصير حرا ويرق باقيه ويترك ماله بيده ملكا له ليس للسيد ولا ~~لورثته فيه شيء لأنه مال مبعض والمبعض لا ينتزع ماله، مثاله لو كانت قيمته ~~مائة وماله مائة وترك سيده مائة فإنه يعتق نصفه ويترك ماله بيده لأن قيمته ~~بماله مائتان وثلث السيد مائة وهي نصف المائتين اللتين هما قيمته ms1322 بماله. # قال خليل: وقوم بماله فإن لم يحمل الثلث إلا بعضه عتق وأقر ماله بيده. # (تنبيهان) الأول: أطلق المصنف في الثلث، فظاهره شمول ثلث المال المعلوم ~~للسيد قبل موته والمجهول له وهو كذلك لكن بالنسبة للمدبر في الصحة، وأما ~~المدبر في المرض فإنما يخرج من ثلث الذي علم به قبل موته لا ما كان مجهولا ~~له. # الثاني: إنما قيدنا بيوم النظر للاحتراز عما لو ملك بعض ماله بعد الموت ~~وقبل التنفيذ فإنما ينظر للباقي منه، وإذا كان المال الموجود عند السيد لا ~~يحمل المدبر وله دين مؤجل على حاضر موسر فإنه يباع بالنقد، وإن قربت غيبته ~~استوفى بقبضه ولا بيع المدبر إن أراد الوارث بيعه، فإن حضر الغائب أو أيسر ~~المعدم بعد بيعه عتق منه حيث كان، ولو كان الذي اشتراه قد أعتقه لأنه يرجع ~~من عتق إلى عتق، بخلاف ما لو كان يرجع مدبرا فإنه لا ينقض عتقه. # (و) إذا انقضى أجل (المعتق إلى أجل) فإنه يخرج حرا (من رأس المال) ~~المملوك للسيد فليس كالمدبر، والفرق أن التدبير جار مجرى الوصية فلا يخرج ~~إلا من الثلث، وأما العتق إلى أجل فهو لازم فلذا أخرج من رأس المال. ### | [أحكام الكتابة] # ثم شرع في ثالث الأبواب المترجم لها وهو الكتابة وهي مشتقة إما من الأجل ~~المضروب أو من الإلزام لقوله تعالى: {إلا ولها كتاب معلوم} [الحجر: 4] أي ~~أجل مقدر، ولقوله تعالى: {كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] أي ~~إلزامكم كإلزام الذين من قبلكم، وعرفها ابن عرفة بقوله: عتق على مال مؤجل ~~من العبد موقوف على أدائه، فيخرج العتق على مال معجل، ويخرج العتق على مال ~~مؤجل من أجنبي، ويخرج العتق على غير مال وهو العتق المبتل والعتق إلى أجل، ~~وقوله: مؤجل أخرج به القطاعة وهي العتق على مال يدفعه العبد لسيده ليعتقه ~~سريعا، وقوله: موقوف على أدائه لإخراج العتق الناجز على مال يدفعه العبد ~~إلى سيده بعد أجل فإنه ليس من الكتابة بقوله: (والمكاتب) حكمه حكم (عبد ما ~~بقي عليه ms1323 شيء) من نجوم الكتابة، وبدأ بذلك قبل بيان حكم الكتابة لأنه ~~كالدليل عليها لأنه إشارة إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «المكاتب عبد ~~ما بقي عليه من كتابة درهم» وهذا من التشبيه البليغ، إلا أن المكاتب أحرز ~~نفسه وماله فلا يحجز عليه في التصرفات المقتضية لتنمية المال، بخلاف أنواع ~~التبرعات كالهبة والصدقة والعتق ونحوها مما فيه إضاعة للمال. ### | 1 - # وأشار إلى حكمها بقوله: (والكتابة) وهي عتق المكلف الرشيد عبده (جائزة ~~على ما رضيه العبد والسيد من المال) حالة كونه (منجما) أي مؤجلا لأن ~~التنجيم التأجيل بأن يقول السيد لعبده: تدفع إلى كل نجم بعد شهرين أو ~~ثلاثة. (قلت النجوم أو كثرت) وظاهر كلام المصنف كالمدونة اشتراط التنجيم ~~ففيها والكتابة عند الناس منجمة، والمراد بالناس الصحابة والتابعون، ولعل ~~المصنف اعتمد على ظاهرها وعلى قول الجواهر، وشرط العوض أن يكون منجما. # قال الأستاذ أبو بكر: ظاهر قول مالك أن التنجيم شرط وهو خلاف المشهور كما ~~في المقدمات لابن رشد أنها تجوز عند مالك حالة ومؤجلة فإن وقعت مسكوتا عنها ~~أجلت، وأما لو شرط تعجيل المال لم تسم كتابة بل قطاعة لما تقدم في حدها من ~~أنها العتق على معجل من العبد إلخ. # (تنبيهات) الأول: ظاهر تعبير المصنف بالنجوم اشتراط تعددها وليس كذلك ~~المعتمد كما قاله الأجهوري صحة جعلها # PageV02P137 # امتنع من التعجيز. # وكل ذات رحم فولدها بمنزلتها من مكاتبة أو مدبرة أو معتقة إلى أجل أو ~~مرهونة. # وولد أم الولد #   ### | [الفواكه الدواني] # نجما واحدا. # الثاني: قول المصنف جائزة هنا مما لا خلاف فيه دل على مشروعيتها الكتاب ~~والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا} [النور: 33] وأما السنة فالحديث المتقدم، وأما الإجماع فقد نقله ~~العلماء والمراد بالجواز الندب. # قال خليل: ندب مكاتبة أهل تبرع ومحل الندب حيث كان العبد له قدرة على ~~الكسب، وأما مكاتبة الصغير ومن لا مال له فجائزة من غير ندب بناء على جبر ~~الرقيق على الكتابة، فإن قيل: قول الله تعالى: ms1324 فكاتبوهم إلخ يقتضي وجوبها، ~~فالجواب أنه صرف الأمر عن الوجوب إلى الندب الرفق بالسادات، لأنه لو حمل ~~على الوجوب لتسلطت العبيد على السادات فيضربهم. # الثالث: أركان الكتابة أربعة: السيد المكلف الرشيد، فلا تصح من صبي بناء ~~على أنها عتق ولا من مجنون ولا من محجور، وأما الإسلام فلا يشترط على ~~المشهور لأن مذهب المدونة صحة كتابة الكافر لعبده المسلم، وتباع عليه من ~~مسلم ككتابة من أسلم بعد كتابته وصيغتها كل ما دل عليها: ككاتبتك بكذا، أو ~~أنت مكاتب، أو أنت معتق على كذا، أو بعتك نفسك بكذا، والعوض ويجب تأجيله ~~رفقا بالمكاتب، فإن وقعت من غير شرط التأجيل أجلت إلا أن يشترط تعجيله ~~فتكون قطاعة لا كتابة وهي جائزة، ويجوز فيه الغرر كالآبق والشارد، وعلى عبد ~~فلان غير الآبق كعلى جنين في بطن أمة المكاتب لا بخمر ولا خنزير ولا لؤلؤ ~~لم يوصف، فإن وقعت بشيء من ذلك مضت ويرجع لكتابة المثل والركن الرابع ~~المكاتب بفتح التاء وله شرطان: أحدهما أن يكون له قدرة على الكسب، وأما ~~الصغير الذي لا مال له ولا قدرة له على الأداء ففيه خلاف بين ابن القاسم ~~وأشهب، فعند ابن القاسم لا بأس بكاتبه، وعند أشهب تمنع كتابته وتفسخ إلا أن ~~تفوت بالأداء، والمعتمد الأول كما قدمنا، وثانيهما أن يكاتب جميعه إن كان ~~جميعه له فلا تصح كتابة بعضه، والمشترك لا بد من رضا الشريكين، وأما معتق ~~البعض فيجوز كتابة بعضه، الرابع في قول المصنف: على ما رضيه العبد إشارة ~~إلى أن العبد لا يجبر على الكتابة وهو مشهور المذهب، وصدر به خليل حيث قال: ~~ولم يجبر العبد عليها وروي عن مالك ما يدل عليه وبنوا عليه كتابة الصغير ~~والضعيف عن الكسب كما قدمنا، ونص ما روي عن مالك مما يدل على الجبر قولها: ~~ومن كاتب عبده على نفسه وعلى عبد له غائب لزم العبد الغائب وإن كره لأن هذا ~~يؤدي عنه، وسبب الخلاف كون الكتابة من باب البيع فلا يجبر عليها العبد أو ~~من ms1325 باب العتق فيجبر. # ولما كان المكاتب عبدا ما بقي عليه درهم ولا يخرج حرا إلا بأداء جميع ~~النجوم قال: (فإن عجز) المكاتب عن شيء من النجوم وإن قل (رجع رقيقا) إن كان ~~قبل عقد الكتابة رقيقا، وإن كان مدبرا رجع مدبرا، فلذا كان الأحسن أن يقول: ~~رجع لما كان عليه قبل الكتابة، وكذا يرجع رقيقا إذا غاب عند حلول الكتابة ~~بغير إذن السيد، والحال أنه لا مال له ظاهر، وإنما يرجع رقيقا بعد الرفع ~~للحاكم وتلومه لمن يرجو يسره. # (و) إن كان المكاتب قد دفع لسيده شيئا قبل عجزه (حل ما أخذه منه) لأنه ~~مملوكه إلا أن يكون المال المدفوع من عند أجنبي لم يقصد به الصدقة وإلا لم ~~يحل لسيده. # قال خليل: وإن أعانه جماعة فإن لم يقصدوا الصدقة بأن قصدوا فكاك رقبته أو ~~لا قصد لهم رجعوا بالفضلة على المكاتب إن خرج حرا وعلى السيد بما قبضه إن ~~عجز، وأما إن قصدوا بما دفعوه الصدقة على المكاتب فلا يرجعون عليه بالفضلة ~~إن أعتق ولا بما قبضه السيد إن عجز. # (و) أما لو أراد السيد أن يعجز المكاتب فإنه (لا يعجزه إلا السلطان بعد) ~~تلومه لمن يرجى يسره وانقضاء مدة (التلوم) وهذا كله فيما (إذا امتنع من ~~التعجيز) مع سيده مع عدم ظهور مال له، وأما لو أطاع سيده على التعجيز ولم ~~يظهر له مال فإن ذلك جائز ولا يتوقف على السلطان، وكذا في عكس كلام المصنف ~~وهو ما إذا طلب العبد التعجيز وأبى السيد فإن له أن يعجز نفسه دون السلطان، ~~فالصور ثلاث: صورتان لا يتوقف فيهما التعجيز على رفع للسلطان، وصورة يتوقف ~~على الرفع له، وهذا تفصيل ابن رشد، والذي ارتضاه العلامة خليل في توضيحه ~~وهو ظاهر المدونة لا بد من السلطان فيما إذا لم يتفقا على الفسخ، وقال في ~~مختصره: وله تعجيز نفسه إن اتفقا ولم يظهر له مال فيرق ولو ظهر له، وقيد ~~ذلك الأجهوري بما إذا لم يكن معه في الكتابة غيره كولده، وإلا ms1326 فلا يجوز له ~~تعجيز نفسه ويجبر على السعي صاغرا. # (تنبيه) ما قدمناه من اشتراط التلوم في فسخ الحاكم حيث لم يكن مأيوسا من ~~يسره كما يفهم من التقييد برجاء يسره، ولا فسخ كتابته من غير تلوم حيث لم ~~يكن معه أحد، فكلام المصنف ليس على إطلاقه، ولما كان يتوهم أن ولد من فيها ~~شائبة حرية ليس كهي، لأن العتق أو الكتابة إنما وقع في الأم دون ولدها. # قال: (وكل ذات) أي صاحبة (رحم فولدها) من غير سيدها (بمنزلتها) ثم بين ~~ذات الرحم المذكورة # PageV02P138 # من غير السيد بمنزلتها. # ومال العبد له إلا أن ينتزعه السيد فإن أعتقه أو كاتبه ولم يستثن ماله ~~فليس له أن ينتزعه وليس له وطء مكاتبته. # وما حدث للمكاتب والمكاتبة من ولد دخل معهما في الكتابة وعتق بعتقهما. # وتجوز كتابة #   ### | [الفواكه الدواني] # بقوله: (من مكاتبة أو مدبرة أو معتقة إلى أجل) أو مبعضة (أو مرهونة) ~~وإنما يكون الولد بمنزلة أمه إذا وقع عقد الكتابة وما معه على الأم وهو في ~~بطنها وأولى الحادث بعد العقد، وأما المنفصل عن أمه قبل عقد كتابتها أو قبل ~~تدبيرها أو عتقها فلا يكون بمنزلتها، وقولنا من غير سيدها بأن كان من زوج ~~أو زنا للاحتراز عن ابنها من سيدها فإنه حر إن كان سيدها حرا من غير خلاف ~~إذ به اكتسبت الحرية، وإن كان سيدها رقيقا فهو رقيق بمنزلتها في جواز بيعه ~~واستخدامه كأمه، واحترز بقوله من مكاتبة وما معها: عن الموصى بعتقها ~~والمخدمة والمؤجرة فإن ولدهن ليس كذلك، لأن ولد المخدمة والمؤجرة لا حق ~~للمخدم بالفتح في خدمة الولد ولا للمؤجر أيضا، أو أما الموصي بعتقها ففي ~~ولدها تفصيل بين ما تلده في حياة السيد لا يدخل معها والذي تلده بعد موته ~~فيعتق معها، وأما الموصي بذاتها لشخص وهي حامل ومثلها الموهوبة والمتصدق ~~بها فإنه يدخل معها إلا أن يستثنيه سيدها فلا يدخل معها لصحة استثنائه في ~~هذه المذكورات، بخلاف لو أعتقها أو باعها وهي حامل ms1327 فيدخل معها ولا يصح ~~استثناؤه. # (تنبيه) المأخوذ من بيان تلك الكلية بالمكاتبة وما معها تخصيص ذلك ~~بالآدمية، وأما ذات الرحم غير الآدمية فتارة يكون ولدها بمنزلتها في الحكم ~~الثابت لها كنتاج حمارة أو خنزيرة على صورة بهيمة الأنعام فإنه لا يؤكل ~~إلحاقا له بالأم، وتارة لا يكون بمنزلتها كنتاج ذات رحم من الأنعام من فحل ~~وحشي فإنهم لم يوجبوا فيه زكاة ولم يجتزوا به في الضحية. # (و) كذلك (ولد أم الولد من غير السيد) يجب أن يكون (بمنزلتها) اتفاقا ~~فيعتق من رأس المال في عدم جواز بيعه لا في الخدمة فإن له فيه كثير الخدمة، ~~بخلاف أمه فإن له فيها فوق ما يلزم الزوجة ودون ما يلزم القنة، وأما ولدها ~~من سيدها الحر فهو حر من غير خلاف، وفهم من قوله: ولد أم الولد أن الكلام ~~في الولد الذي حدث لها بعد ولادتها من سيدها، وأما من ولدته من غير سيدها ~~كزوج أو زان أو سيد رقيق قبل صيرورتها أم ولد فهو رقيق قطعا. # ولما كان العبد يملك عندنا بين غاية ملكه بقوله: (ومال العبد) القن (له ~~إلا أن ينتزعه السيد) فيصير ملكا ويحل له وطؤها إن كانت أمة ويخاطب بزكاته ~~إن كان مما يزكى (فإن أعتقه) أي القن الذي للسيد انتزاع ماله (أو كاتبه، و) ~~الحال أنه (لم يستثن ماله فليس له) حينئذ (أن ينتزعه) لأن مال العبد يتبعه ~~في العتق وإن كثر دون البيع فإنه لا يتبعه إلا بالشرط، والدليل على ما ذكره ~~المصنف قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أعتق عبدا وله مال تبعه ماله إلا ~~أن يشترطه سيده» وحينئذ فليس للسيد انتزاع مال المكاتب. # قال ابن الحاجب: ولا يباع مكاتب ولا ينتزع ماله. # قال خليل في توضيحه: هذا مذهبنا. # قال في المدونة: ولو رضي لأن الولاء قد ثبت لعاقد الكتابة، والولاء لا ~~يجوز نقله ويحرم نزع ماله سواء الذي اكتسبه قبل الكتابة أو بعدها، وما قيل ~~من جواز بيعه إذا رضي بالبيع اعتمادا على بيع بريرة ms1328 فمحمول على حالة العجز، ~~لأن بريرة رضيت ببيعها حتى ساومت نفسه لعدم قدرتها على الوفاء، وإذا وقع ~~بيع المكاتب على الوجه الممنوع فإنه يفسخ إلا أن يفوت بعتق المشتري ففي نقض ~~عتقه خلاف. # (تنبيه) ما ذكره المصنف من أن ما بيد العبد له مبني على أنه يملك لكن ~~ملكه غير تام وقيل لا يملك، وبنوا على ملكه جواز وطئه لجاريته وعدم وجوب ~~تزكيته لما بيده لعدم كمال الملك، وبنوا على عدم الملك إذا اشترى من يعتق ~~على سيده فإنه يعتق على سيده. (وليس له) أي السيد بمعنى يحرم عليه (وطء ~~مكاتبته) سواء قلنا إن الكتابة بيع أو عتق لأنها أحرزت نفسها ومالها، فإن ~~تعدى ووطئ أدب ولا حد عليه للشبهة، وإنما يؤدب إذا كان عالما بحرمة الوطء ~~لا إن كان جاهلا أو غالطا. # قال خليل: وأدب إن وطئ بلا مهر وعليه نقص المكرهة وذلك فيما إذا كانت ~~بكرا لا إن كانت ثيبا، وإن حملت خيرت في البقاء وأمومة الولد إلا لضعفاء ~~معها أو أقوياء لم يرضوا وحط حصتها إن اختارت الأمومة، وإن اختارت البقاء ~~على كتابتها فهي مستولدة ومكاتبة ونفقة حملها على سيدها كالمبتوتة، ثم إن ~~أدت النجوم عتقت وإلا عتقت بموت سيدها من رأس المال. # (و) كل (ما حدث للمكاتب) من أمته (، و) أي أو (المكاتبة من ولد) بيان لما ~~(دخل معهما في الكتابة) من غير توقف على شرط (وعتق بعتقهما) عطف على دخل ~~الواقع خبرا عن ما الواقعة مبتدأ، وأشعر قوله حدث أنه لم ينفصل عن ظهر أبيه ~~إلا بعد عقد كتابته، ولم يخرج من بطن المكاتبة إلا بعد عقد الكتابة، لأن ~~وجود الحمل في بطن الأمة بمنزلة ما في ظهر الذكر، وما انفصل من الظهر ~~بمنزلة ما خرج من البطن، وأما الولد الذي انفصل عن ظهر المكاتب قبل عقد ~~الكتابة وولد المكاتبة خرج من بطنها قبل عقد الكتابة فلا يدخل في الكتابة ~~إلا بالشرط، وأما لو تنازع السيد مع المكاتب فقال السيد: انفصل عن ظهر أبيه ~~قبل ms1329 عقد الكتابة فيكون رقيقا أبيعه، وقال # PageV02P139 # الجماعة ولا يعتقون إلا بأداء الجميع. # وليس للمكاتب عتق ولا إتلاف ماله حتى يعتق ولا يتزوج. # ولا يسافر السفر البعيد بغير إذن سيده. # وإذا مات وله ولد قام مقامه وأدى من ماله ما بقي عليه حالا وورث من معه ~~من ولده ما بقي #   ### | [الفواكه الدواني] # المكاتب: إنما انفصل مني بعد عقد الكتابة، فإنه ينظر إن وضعته أمه لأقل ~~من ستة أشهر من يوم عقد الكتابة فالقول للسيد للقطع بأنه كان انفصل من ظهر ~~أبيه قبل الكتابة، ولستة فأكثر فالقول للمكاتب، وإن أشكل لأمر فالقول ~~للسيد، وهذا كله في ابن المكاتب من أمته، وأما ولده من زوجته فلا يدخل في ~~الكتابة لأنه رقيق لسيد أمه إن كانت أمة، وإن كانت من حرة فهو حر تبعا ~~لأمه، ولا يقال: هذا مكرر مع قوله فيما سبق: وكل ذات رحم فولدها بمنزلتها، ~~لأنا نقول: المتقدم في كتابة الأم وحدها وما هنا في كتابتهما معا. # (وتجوز كتابة الجماعة) من العبيد فالمصدر مضاف للمفعول والمعنى: أن ~~المالك الواحد يجوز له مكاتبة جماعة مملوكة له من العبيد بمال واحد وعقد ~~واحد، ويجب أن توزع على قدر قوتهم على الأداء يوم الكتابة، فلا توزع على ~~حسب الرءوس ولا على حسب قيم العبيد. (ولا يعتقون إلا بأداء الجميع) لأنهم ~~حملا في القدر المجعول عليهم. # ولو من غير شرط، بخلاف حمالة الديون تتوقف على شرط، ووجه الفرق تشوف ~~الشارع للحرية، وأشار خليل إلى هذه المسألة بقوله عاطفا على الجائز: ~~ومكاتبة جماعة لمالك فتوزع على قوتهم على الأداء يوم العقد وهم وإن زمن ~~أحدهم حملا مطلقا فيؤخذ من المليء الجميع، ويرجع الدافع على المدفوع عنه إن ~~لم يكن الدافع زوجا ولم يكن المدفوع عنه ممن يعتق على الدافع، والمراد ~~بالزمن الذي حدثت زمانته بعد العقد، لأن من كان زمنا يوم العقد لا توزع ~~عليه، وظاهره ولو زالت زمانته بحيث صار يقدر على الأداء ولا يسقط عنهم شيء ~~بموت واحد ولا بفقده ms1330 ولا بأسره، بخلاف لو استحق أحدهم برق أو حرية فإنه ~~يسقط نصيبه لتبين بطلان كتابته. # (تنبيه) ظاهر قول المصنف: ولا يعتقون إلا بأداء الجميع ولو رضي السيد ~~وليس كذلك، بل يجوز للسيد أن يعتق بعضهم قبل الأداء بشرطين: أحدهما أن يرضى ~~الباقون بذلك، وثانيهما أن يكون لهم قوة على الأداء، فلو لم يكن لهم قدرة ~~لم يجز وإن رضوا، بخلاف عتق الضعيف عن الكسب فإنه يجوز مع قوة الباقين ولو ~~لم يرضوا. # قال خليل: وللسيد عتق قوي منهم إن رضي الجميع وقووا، فإن رد ثم عجزوا صح ~~عتقه، وحيث جاز عتق من له قوة بشرطه فإنه يقسط عنهم قدر حصته. # (تنبيه آخر) كلام المصنف في المالك الواحد، وأما الجماعة المشتركة في ~~عبيد فأشار إليهم خليل بقوله: ومكاتبة شريكين بمال واحد لا أحدهما أو مالين ~~أو متحد بعقدين فلا يجوز وتفسخ، وإنما تجوز إذا كاتبوهم على مال واحد متحد ~~في القدر والصفة والأجل ويتفقان على أن الاقتضاء واحد والعقد واحد. # (تنبيه آخر) لو تعددت السادات ولكل واحد عبد من غير اشتراك وأرادوا أن ~~يكاتبوهم صفقة واحدة على مال واحد فلا تجوز تلك الكتابة إن شرطوا حمالة ~~بعضهم عن بعض لأدائه إلى أكل الشخص مال غيره على تقدير موت واحد أو عجزه، ~~وأما حيث لا شرط فتجوز ويجعل على كل واحد ما ينويه من جملة الكتابة، فتلخص ~~أن جماعة العبيد صورها ثلاثة وقد علمت أحكامها. # ولما كان يتوهم من قولهم: المكاتب أحرز نفسه وماله أنه لا يحجر عليه في ~~سائر التصرفات ولو غير المالية دفع هذا الإيهام بقوله: (وليس للمكاتب عتق) ~~لرقيقه إلى عجزه إلا بإذن سيده فيصح ويكون الولاء للسيد، إلا أن يؤدي ~~المكاتب ما عليه فيرجع له الولاء، وقال الأجهوري: الولاء له ابتداء لا ~~للسيد، ثم قال: والحاصل أن الرقيق إذا أعتق رقيقه بإذن سيده أو بغير إذنه ~~وأجازه بعد الوقوع فإن الولاء للمعتق إن كان السيد لا ينتزع ماله وإلا ~~فالولاء للسيد، وأما إن أعتق بغير إذنه ولم يعلم ms1331 سيده بعتقه حتى عتق أو علم ~~وسكت فإن الولاء للمعتق لا للسيد، سواء كان للسيد انتزاع ماله أم لا. (ولا) ~~يجوز له أيضا (إتلاف ماله) وأخذ الأموال بنحو هبة أو صدقة إلا ما خف مما ~~جرت به العادة من نحو درهم أو كسرة لسائل ويستمر المنع (حتى يعتق) فإنه ~~يجوز له حينئذ العتق وغيره. (ولا) يجوز له أيضا أن (يتزوج) إلا بإذن سيده ~~ولو كان زواجه نظرا لأن زواج الرقيق عيب ولسيده رده وفسخه، ولا شيء لزوجته ~~حيث لم يدخل بها، وبعد الدخول يترك لها ربع دينار ويرجع عليها بما زاد ولا ~~تتبعه بالباقي إن عتق، وإنما يجوز للسيد إجازة نكاح المكاتب إذا لم يكن معه ~~أحد، وإلا توقف على رضا من معه حيث كان كبيرا، وأما لو كان صغيرا لفسخ ولا ~~يعتبر رضا الصغير، ومفهوم يتزوج أن التسري لا يمنع منه المكاتب بل يجوز له ~~شراء السرية ولا كلام لسيده لأن السرية تباع بخلاف الزوجة. # (ولا) أي وكذا لا يجوز للمكاتب أن (يسافر السفر البعيد) الذي يحل فيه نجم ~~قبل قدومه (بغير إذن سيده) راجع للتزوج والسفر كما قررنا، بخلاف القريب ~~فإنه لا يحجر عليه فيه، ومحل منع السيد لمكاتبه من السفر البعيد إذ لم يكن ~~معروفا به وإلا فلا يمنعه لدخوله على ذلك، ومفهوم العتق وما معه أنه لا ~~يمنع من التصرفات المالية # PageV02P140 # وإن لم يكن في المال وفاء فإن ولده يسعون فيه ويؤدون ~~نجوما إن كانوا كبارا وإن كانوا صغارا وليس في المال قدر النجوم إلى بلوغهم ~~السعي رقوا وإن لم يكن له ولد معه في كتابته ورثه سيده. # ومن أولد أمة فله أن يستمتع منها في #   ### | [الفواكه الدواني] # ولذا قال العلامة خليل: وللمكاتب بلا إذن بيع واشتراء ومشاركة ومقارضة ~~ومكاتبة، واستخلاف عاقد لأمته وإسلامها أو فداؤها إن جنت بالنظر وسفر لا ~~يحل فيه نجم وإقرار في رقبته فصوابه في ذمته، لأن الإقرار في الرقبة يشاركه ~~فيه غيره وإسقاط شفعته لا عتق وإن ms1332 قريبا وهبة وصدقة وتزوج وإقرار بجناية ~~خطأ وسفر بعد إلا بإذن، وإنما نص خليل على تلك الجزئيات جوازا ومنعا رفقا ~~بالمفتي، والضابط في ذلك أن تقول: وللمكاتب التصرف بغير تبرع، ولذا قال ابن ~~الحاجب: وتصرف المكاتب كالحر إلا في التبرع لأنه مظنة لعجزه، ولما تقدم أن ~~المكاتب لا يعتق إلا بأداء جميع نجوم الكتابة، فإن مات قبل الأداء مات ~~رقيقا. # ذكر هنا أن محل هذا حيث لم يكن معه أحد في الكتابة بقوله: (وإذا مات) قبل ~~الوفاء وعنده ما يوفي منه (وله ولد قام مقامه وأدى من ماله) أي الميت (ما ~~بقي عليه) أي على ولده من الكتابة (حالا) من الحلول لأن بموت الشخص يحل ما ~~كان عليه مؤجلا وتفسخ كتابته. # قال خليل: وفسخت إن مات وإن عن مال إلا لولد أو غيره دخل معه بشرط أو ~~غيره فتؤدى حالة، وحاصل المعنى: أن المكاتب إذا مات قبل وفاء نجوم الكتابة ~~وقبل الحكم على السيد بقبضها أو قبل الإشهاد عليه بإتيانه بها ولم يقبلها ~~في بلد لا حاكم بها فإنها تفسخ، ولو خلف ما لا يفي بها ويرثه سيده بالرق ~~لموته قبل الحرية، إلا أن يكون معه في الكتابة ولد أو غيره فإن كتابته لا ~~تفسخ، ولكن تحل بموته ومتعجلها للسيد من ماله ويعتق بذلك من معه في عقد ~~الكتابة، فقول خليل: بشرط أو غيره يرجع للولد وللأجنبي معا، أما دخول الولد ~~بالشرط فبأن يكاتب عبده وللعبد أمة حامل وقت الكتابة فإن حملها لا يدخل إلا ~~بالشرط كما في المدونة، وأما دخوله بغير شرط فبأن ينفصل من ظهر أبيه بعد ~~عقد كتابته، وأما دخول غير الولد بالشرط فواضح، وأما بمقتضى العقد فبأن ~~يشتري المكاتب من يعتق عليه زمن كتابته، ففي المدونة: ولا ينبغي للمكاتب أن ~~يشتري أباه أو ولده إلا بإذن سيده، فمن ابتاعه بإذن سيده ممن يعتق على الحر ~~بالملك دخل معه في الكتابة، قال فيها: وصار كمن عقدت الكتابة عليه. # (تنبيه) علم مما قررنا أن موضوع كلام المصنف أن ms1333 المكاتب مات عن مال كثير ~~يزيد على الوفاء وأنه لا مفهوم للولد، وقوله: أدى من ماله؛ المراد وجب عليه ~~الأداء لا أنه مخير فيه وإن قيل به. # (و) إذا بقي شيء بعد الأداء (ورث من معه) في الكتابة (من ولده) أو من ~~حكمه ومفعول ورث (ما بقي) من المتروك. # قال العلامة خليل: وورثه من معه فقط ممن يعتق عليه من الأولاد والآباء ~~والإخوة، والحاصل أنه لا يرثه إلا بشرطين: فلا يرثه من ليس معه ولو ممن ~~يعتق عليه ولا من معه ممن لا يعتق عليه كزوجة كوتبت معه أو عم، وإنما لم ~~يرثه من في كتابة أخرى من ورثته لأن شأن المتوارثين التساوي حال الموت، ~~والتساوي هنا غير محقق لاحتمال أداء أصحاب أهل الكتابتين دون الأخرى، ~~والإرث هنا على فرائض الله، ولذا لو كان في الكتابة ابن وأخ فالإرث للابن ~~دون الأخ. # (و) مفهوم الكلام السابق أنه (إن لم يكن في المال) المتروك عن المكاتب ~~(وفاء) بما عليه (فإن ولده) ومن في حكمه (يسعون) أي يتحرون (فيه ويؤدون) ما ~~بقي من الكتابة (نجوما) أي على التنجيم مثل ما كان على الميت (إن كانوا ~~كبارا) لهم قوة على السعي وأمانة على المال. # (و) أما (إن كانوا صغارا) ومن في حكمهم (و) الحال أنه (ليس في المال قدر ~~النجوم) التي تحل (إلى بلوغهم السعي رقوا سريعا) وأما لو كان فيه ما يفي ~~بالنجوم التي تحل إلى بلوغهم القوة على السعي فإنهم لا يرقون. # (تنبيهات) الأول: المتبادر من قول المصنف: وإن لم يكن في المال وفاء إلخ ~~أن سعي أولاد المكاتب مشروط بوجود متروك وليس كذلك بل الشرط قدرتهم على ~~السعي وإن لم يكن أبوهم ترك شيئا، ويمكن أخذ ذلك من كلام المصنف لأن قوله: ~~وإن لم يكن في المال وفاء يصدق بعدم المال أصلا، لأن السالبة تصدق بنفي ~~الموضوع، وعدم الوفاء يصدق بأن يترك مالا أصلا أو ترك شيئا قليلا لا يفي. # الثاني: ظاهر كلامه أيضا أنه إذا لم يكن هناك من ms1334 له قدرة على السعي من ~~أولاده يرقون سريعا ولو كان له أم ولد لها قوة على السعي وليس كذلك، ففي ~~المدونة: وإن ترك شيئا لكنه لا يفي بالكتابة يدفع لولده الذي له أمانة وقوة ~~على السعي، وإن لم يكن له قوة أو لا أمانة له ولم يكن في المال ما يبلغهم ~~السعي، فإن كان مع الولد أم ولد لها قوة وأمانة دفع لها إن رجا لها قوة على ~~سعي بقية الكتابة، وإن لم يكن في أم الولد قوة بيعت وضم ثمنها إلى التركة ~~فتؤدي النجوم إلى بلوغ السعي، وإن لم يكن من ذلك شيء رقوا كلهم. # الثالث: علم مما قررنا به كلام المؤلف أنه لا مفهوم للولد، بل كل من كان ~~مع الميت في الكتابة وله قدرة وأمانة يدفع له المال ويسعى، وإذا آل الأمر ~~إلى بيع أم الولد هنا فقال # PageV02P141 # حياته وتعتق من رأس ماله بعد مماته ولا يجوز بيعها ~~ولا له عليها خدمة ولا غلة. # وله ذلك في ولدها من غيره وهو #   ### | [الفواكه الدواني] # مالك في المدونة: للولد بيع من فيه نجاحهم من أمهات الأولاد سواء كانت ~~أمهم أو غيرها، وقال ابن القاسم: أرى أن لا يبيع أمه إذا كان في بيع سواها ~~ما يعينه، ثم شرط في مفهوم قوله: ورثه من معه من ولده بقوله: (وإن لم يكن ~~له) أي المكاتب (وله معه في الكتابة) ولا غيره ممن يرثه وترك مالا ولو كان ~~فيه الوفاء (ورثه سيده) المراد أخذه سيده ملكا. # قال ابن الحاجب: ولا يرث منه من ليس معه في الكتابة شيئا ولو كان حرا، ~~ولا أولاده المكاتبون في كتابة أخرى، لأن المكاتب عبد والعبد لا يرث ولا ~~يورث، فإطلاق الإرث على أخذ السيد مال عبده مجاز. # (تتمة) تشتمل على مسألتين: إحداهما: لو أدى المكاتب نجوم الكتابة وخرج ~~حرا ثم عرض للعوض استحقاقا أو رد بعيب فإن العتق يستمر ويرجع السيد بمثل ~~العوض الموصوف ولو مقوما في الاستحقاق، والرد بالعيب وإن كان ms1335 معينا فيرجع ~~بمثل المثلى ولو لم يكن له فيما دفع شبهة، وإن كان مقوما يرجع بقيمته إن ~~كان له مال أو له فيما دفع شبهة وإلا رجع بحاله قبل العتق. # الثانية: القطاعة تخالف الكتابة في الحلول والتأجيل، فالكتابة المال فيها ~~مؤجل، والقطاعة العتق على مال معجل، ولها صورتان: إحداهما أن يعتق عبده ~~ابتداء على مال يعجله العبد له، الثانية: أن يكاتبه ابتداء على مال مؤجل ثم ~~يفسخه في شيء يعجله له وحكمها في توقف العتق على أداء المال كالكتابة. ### | [أحكام أم الولد] # ولما فرغ من الكلام على الكتابة شرع في الكلام على أم الولد، والأم في ~~اللغة أصل الشيء وتجمع على أمات، وأصل أم أمهة ولذلك تجمع على أمهات، وقيل ~~الأمات للنعم والأمهات للناس، وأم الولد في اللغة كل من لها ولد، وهي في ~~استعمال الفقهاء خاصة بالأمة التي ولدت من سيدها ولذلك قال ابن عرفة: هي ~~الحر حملها من وطء مالكها عليه جبرا، فتخرج الأمة التي أعتق سيدها حملها من ~~غيره، والأمة المملوكة لأبي زوجها فإن حملها إنما جاءت حريته من عتقه على ~~جده، وهاتان الصورتان خرجتا بقوله: من وطء مالكها، وخرج بقوله عليه جبرا ما ~~إذا أعتق السيد حمل أمة عبده فإن الحد يصدق عليها، لأنها حر حملها من وطء ~~مالكها، لكن ليس العتق يجبر عليه المالك وهذا بناء على ملك العبد، ولي في ~~دخول هذا في الحد بحث لا يكفي، إذ بعد فرض الحرية من وطء المالك لا تدخل ~~هذه الصورة فقال: (ومن أولد) من الأحرار (أمة) مملوكة له (فله أن يستمتع ~~منها في حياته) وحياتها بسائر أنواع الاستمتاع التي تجوز في الزوجة المشار ~~إليها بقول خليل: وحل لهما حتى نظر الفرج إلى أن قال كالملك وتمتع بغير ~~دبر، وإنما جاز له ذلك لبقاء الملك عليها وله أخذ قيمتها ممن قتلها وانتزاع ~~مالها ما لم يمرض. # (و) يجب لها أن (تعتق عليه من رأس ماله بعد وفاته) وتقدم على الحقوق ~~المتعلقة بالأعيان ولو كانت وفاة سيدها بقتلها ms1336 له عمدا عدوانا بخلاف ~~المدبر، ولعل الفرق لإشرافها على الحرية دون المدبر، ألا ترى أن عتقها لا ~~يرده الدين ولو كان سابقا وتعتق من رأس المال لا من الثلث بخلاف المدبر ~~فيهما، ومحل عتقها على سيدها كونه حرا وغير محجور عليه للغرماء حين الوطء ~~الذي منه الولادة، فإن وطئ المفلس أمته الموقوفة للبيع فحملت من ذلك الوطء ~~لم يمنع بيعها، فقول خليل: ولا يردها دين سبق فيمن استولدها قبل التفليس، ~~وهذا الذي ذكره المصنف مما لا نزاع فيه عند مالك وجميع الفقهاء ولا يتوقف ~~عتقها على حكم حاكم، والدليل على وجوب عتقها وحرمة بيعها وجواز الاستمتاع ~~بها ما في ابن ماجه والدارقطني من حديث ابن عباس قال: «لما ولدت مارية ~~إبراهيم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أعتقها ولدها» . # وفي الموطإ عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: أيما وليدة ولدت من ~~سيدها فإنه لا يبيعها ولا يهبها ولا يورثها وهو يستمتع بها فإذا مات فهي ~~حرة. (ولا يجوز) لمستولدها (بيعها) ولو كان عليه دين استدانه قبل استيلادها ~~ولا هبتها ولا التصدق بها، فإن وقع شيء من ذلك فسخ ولو أعتقها مشتريها ويرد ~~عتقها وترجع لسيدها، ويرجع المشتري بالثمن على البائع ولو بعد موتها لأن ~~المصيبة منه لأن الملك فيها لم ينتقل، ومحل رد عتق المشتري لها ما لم يكن ~~المشتري اشتراها على أنها حرة بمجرد الشراء أو على شرط العتق وأعتقها، وإلا ~~لم يرد عتق المشتري سواء علم أنها أم ولد أم لا، ويستحق بائعها ثمنها ويكون ~~الولاء له، وأما إن باعها على أن يعتقها المشتري فهذه ترد ما لم تفت بالعتق ~~فيمضي والولاء للبائع، لأن المبتاع لما علم أنها أم ولد لها العتق فكأنه ~~فكاك منه لها بالثمن، وأما إن لم يعلم المشتري بأنها أم ولد لرجع بالثمن، ~~وإذن فسخ بيعها فيما يفسخ فيه فظاهر المذهب أنه لا رجوع على البائع بشيء ~~مما أنفقه المشتري ولا له شيء من قيمة خدمتها، هكذا قيل ولي فيه وقفة ms1337 في ~~عدم الرجوع بالنفقة مع بقاء ملك بائعها وعدم انتقال ضمانها بقبضها ورجوع ~~المشتري شراء فاسدا في غير هذه المسألة. (ولا) يجوز له أن يجعل (له عليها ~~خدمة) كثيرة بغير رضاها، وأما ما خف وهو ما نقص عما يلزم الأمة وفوق ما ~~يلزم الحرة فيستحقه عليها ولذلك يلزمه نفقتها. # PageV02P142 # بمنزلة أمه في العتق يعتق بعتقها. # وكل ما أسقطته مما يعلم أنه ولد فهي به أم ولد. # ولا ينفعه العزل إذا أنكر ولدها وأقر بالوطء فإن ادعى استبراء لم يطأ ~~بعده لم يلحق به ما جاء من ولد. # ولا يجوز عتق من أحاط الدين بماله. # ومن أعتق #   ### | [الفواكه الدواني] # (ولا) يجوز له أن يجعل له عليها (غلة) وظاهره ولو كانت قليلة، والفرق بين ~~الخدمة والغلة أن الخدمة يستعملها بنفسه من الطحن وغيره، والغلة بأن يؤجرها ~~لغيره فإن أجرها بغير رضاها فسخت ولها أجرة مثلها على من استعملها، ولذا ~~قال عياض: لأم الولد حكم الحرائر في ستة أوجه، وحكم العبيد في أربعة أوجه، ~~فأما الستة فلا خلاف عندنا أنهن لا يبعن في دين ولا غيره ولا يرهن ولا ~~يوهبن ولا يؤجرن ولا يسلمن في جناية ولا يستسعين، وأما الأربعة فانتزاع ~~أموالهن ما لم يمرض السيد وإجبارهن على النكاح على قول واستخدامهن لكن في ~~خفيف الخدمة فيما لا يلزم الحرة والاستمتاع بهن وله أرش الجناية عليهن، ~~وزيد على ذلك عدم شهادتهن وحدهن نصف حد الحرة وعدم إرثهن وعدم القسم لهن في ~~المبيت. # ثم شرع فيما يتعلق بأولادها الحاصلين منها بعد استيلائها بقوله: (وله ~~ذلك) المذكور من خدمة وغلة (في ولدها من غيره) الحاصل لها بعد حملها من ~~سيدها. (وهو) أي ولد أم الولد من غير سيدها (بمنزلة أمه في العتق) فيجب أن ~~(يعتق بعتقها) بعد موت سيدها، والحاصل أن ولدها على ثلاثة أحوال: إن كان من ~~سيدها الحر فهو حر بلا خلاف، وإن كان من غير سيدها ولدته قبل الاستيلاد فهو ~~رقيق بلا خلاف، وإن كان من غير سيدها ms1338 وبعد استيلادها فيعتق بعتقها من رأس ~~المال وهو كلام المصنف، وهذا كله إذا مات سيدها في حياتها، فإن ماتت أمهم ~~قبل موت سيدها لم يعتق أولادها حتى يموت سيدهم. # ثم شرع في بيان ما تكون به أم ولد بقوله: (وكل ما أسقطته) الأمة بعد ~~اعتراف سيدها بوطئها وعدم استبرائها (مما يعلم) بشهادة العارفات من النساء ~~(أنه ولد) كمضغة أو علقة وهي الدم المجتمع الذي لا يذوب بصب الماء الحار ~~عليه (فهي به) أي بما أسقطته (أم ولد) عند ابن القاسم كما تنقضي به العدة ~~وتجب به الغرة، فالثلاثة في الحكم سواء على مشهور المذهب، وقولنا: بعد ~~اعتراف سيدها إلخ إشارة إلى أنها لا تكون أم ولد إلا بشرطين: أحدهما إقرار ~~السيد بوطئها مع الإنزال ولو قال إقراره في حال مرضه، والثاني أن تثبت ~~ولادتها أو سقطها ولو بشهادة امرأتين حيث كان الولد معدوما، وأما لو أتت به ~~وقالت هذا الولد منك مع اعترافه بوطئها وإنزاله فإنها تكون به أم ولد ولو ~~لم يحصل شهادة على الولادة، والحاصل أن البينة إنما تشترط عند عدم حضور ~~الولد، ومفهوم الشرط الأول أنه لو أنكر السيد الوطء ولم تشهد عليه بينة ~~بالإقرار بوطئها وأتت بولد فإنه لا يلحق به ولا يلزمه يمين أنه لم يطأ، كما ~~لا يلزمه يمين أنه كان استبرأها بحيضة ونفى ما ولدته لستة فأكثر من يوم ~~استبرائها، ولا يلحق به لانتفائه عنه بمجرد نفيه من غير توقف على لعان، ~~وأما لو أتت به لأقل من أقل أمد الحل من يوم الاستبراء فإنها تكون به أم ~~الولد لاعترافه بوطئها قبل الاستبراء، والحامل عندنا تحيض. # (فرع) من مات من غير اعتراف بالوطء ووجدت أمته حاملا فإنها لا تعتق لعدم ~~ثبوت أمومة الولد لاحتمال كونه من زنا أو شبهة والله أعلم. # (و) إذا أتت أمة السيد بولد (لا ينفعه) دعوى (العزل) عنها وهو الإنزال ~~خارج الفرج (إذا أنكرها ولدها) وقال ليس مني (و) الحال أنه كان قد (أقر ~~بالوطء) لأن الماء يسبق من ms1339 غير شعوره به. # قال خليل: ولا يدفعه عزل أو وطء بدبر أو فخذين إن اعترف بالإنزال، وينبغي ~~أن يكون مثل الإنزال عند وطئها إنزاله عند غيرها أو من احتلام ولم يبل حتى ~~وطئها ولم ينزل، بخلاف لو قال: كنت أطأ من غير إنزال فإنه لا يلزمه الولد، ~~وهذا حكم من أقر بوطء أمته ولم يدع استبراءها (فإن ادعى استبراء) بحيضة ~~والحال أنه لم يطأ بعده ومضى له ستة أشهر فأكثر (لم يلحق به ما جاء من ولد) ~~على المشهور ولا يمين عليه. ### | [أحكام العتق الناجز] # ولما فرغ من الكلام على أحكام أم الولد شرع في العتق الناجز وهو من جملة ~~المترجم له، وحقيقته اللغوية الخلوص والكرم والحرية لخلوص الرقبة من الرق، ~~ولذا سمي البيت بالعتيق لخلوصه من أيدي الجبابرة ومن الغرق والطوفان، ~~وحقيقته الشرعية كما قال ابن عرفة رفع ملك حقيقي لا بسباء محرم على آدمي حي ~~حتى خرج بآدمي حيوان غير آدمي، وبقوله حي رفعه عنه بموته، وأخرج بقوله ملك ~~رفع غيره كرفع الحكم بالنسخ ووصفه بقوله حقيقي ليخرج به استحقاق العبد ~~بحرية، لأن المستحق من يده بحرية لم يكن ملكا حقيقة، وقوله لا بسباء محرم ~~عطف على مقدر أي بغير سباء لا بسباء ليخرج به فداء المسلم من حربي سباء، ~~وقوله عن آدمي متعلق بقوله رفع وحكم العتق من هو مندوب إليه دل على ~~مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: {فتحرير رقبة} ~~[المجادلة: 3] وأما السنة فمنها ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من # PageV02P143 # بعض عبده استتم عليه. # وإن كان لغيره معه فيه شركة قوم عليه نصيب شريكه بقيمته يوم يقام عليه ~~وعتق. فإن لم يوجد #   ### | [الفواكه الدواني] # أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربا منه من النار» وفي رواية: ~~«أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه» . # وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي ذر ms1340 - رضي الله عنه - قال: «قلت يا رسول ~~الله أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله والجهاد في سبيل الله، قال قلت: أي ~~الرقاب أفضل؟ قال: أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا» وأما الإجماع فقد قال في ~~الذخيرة: وأجمعت الأمة على أنه قربة وهو من أعظم القرب لأن الله جعله كفارة ~~للقتل، وصلة الرحم أفضل منه لما في مسلم: «قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لامرأة أعتقت رقبة: لو كنت أخدمتيها أقاربك لكان أعظم لأجرك» ~~اللخمي، وظاهر حديث أبي هريرة يقتضي أنه إذا أعتق ناقص عضو لا يحجب النار ~~عن العضو الذي يقابله منه وهو ممكن لأن الألم يخلقه الله تعالى في أي عضو ~~شاء كما جاء في الصحيح: «إن الله تعالى حرم النار أن تأكل موضع السجود» ~~وعتق الذكر أفضل ثم أعلى الرقاب ثمنا وأنفسها عند أهلها وإن كان الأعلى ~~ثمنا كافرا فضله مالك وخالفه أصبغ ونسبه ابن بزيزة للجمهور. # قال في التوضيح: قيل وهو الأقرب وأن الذي يظهر أن السيد لا يعتق من النار ~~إلا بعتق عبدين نصرانيين، فإنه لما كانت ديته مثل دية الحر المسلم كان ~~كالمرأة، أما إن تساويا فالمسلم أفضل بلا خلاف. # قال في الذخيرة: وإذا كانا مسلمين كالدين أفضل وإن كان أقلهما ثمنا. # وفي المقدمات: إنما يكون الأعلى ثمنا أفضل عند استوائهما في الكفر ~~والإسلام وله ثلاثة أركان: المعتق وشرطه التكليف والرشد وعدم إحاطة الديون ~~بماله فقال مشيرا إلى هذا الشرط. (ولا يجوز عتق من أحاطت الديون بماله) كما ~~لا تجوز هبته ولا صدقته ولو بعد أجل تلك الديون إلا بإذن الغرماء إلا ما ~~جرت به العادة، كنفقة الآباء والأبناء وكسوتهم، وكالأضحية ونفقة العيدين من ~~غير سرف، وله أن يحج حجة الفرض لكن على قول مرجوح. # قال خليل: إنما يصح إعتاق مكلف رشيد بلا حجر وبلا إحاطة دين، ويدخل في ~~المكلف السكران على المشهور فيصح عتقه ويلزم كما يلزم طلاقه، ويدخل فيه ~~الزوجة والمريض في الثلث، فلا يصح عتق صبي ولا مجنون ولا مولى عليه، وأما ms1341 ~~عتق من أحاطت الديون بماله فللغرماء رده إلا أن يعلم ويسكت بحيث يعد راضيا، ~~أو يطول زمان العتق بحيث يشتهر بالحرية، ويرث الوارثات وتقبل شهادته ولو لم ~~يثبت علمه، أو إلا أن يستفيد ما يوفي منه الدين فينفذ ولا يرد، كما ينفذ ~~عتق الزوجة والمريض من الثلث، وأما عتقهما ما يزيد قيمته على الثلث فلورثة ~~المريض وللزوج الرد والإجازة. والثاني من الأركان: المعتق بفتح التاء وشرطه ~~أو لا يتعلق به حق لازم ولو فيه شائبة حرية، فيدخل فيه المدبر والمعتق إلى ~~أجل، وأم الولد والمبعض والمكاتب يصح تنجيز عتق الجميع، وأما ما تعلق به حق ~~لازم كالمرهون والمستأجر والعبد الجاني فإن عتقهم موقوف على إجازة من له ~~الحق. والثالث من الأركان: الصيغة وهي صريحة وكناية، فالصريح كل ما فيه لفظ ~~العتق أو التحرير أو الفك أو لا ملك أو لا سبيل لي عليك، فإذا قال: أعتقت ~~أو فككت أو حررت رقبتك أو أنت حر فإنه لا ينصرف إلا للعتق ولا ينصرف عنه ~~لغيره ولو نوى صرفه إلا لقرينة كمدح أو خلف أو دفع مكس، ففي المدونة: ومن ~~عجب من عمل عبده أو خالفه عند أمره بشيء فقال ما أنت إلا حر فلا شيء عليه ~~في الفتوى ولا في القضاء ولو قامت عليه بينة بذلك، وفيها أيضا: ولو مر على ~~عشار فقال هو حر عند طلب المكس ولم يرد بذلك الحرية فلا يعتق عليه. وأما ~~الكناية فهي على قسمين ظاهرة وخفية، فالظاهرة ما لا ينصرف عنه إلا بنية ~~صرفه كوهبت لك نفسك وملكتك نفسك، والخفية ما لا ينصرف إليه إلا بالنية ~~كاذهب واغرب واسقني الماء مما لا دلالة له على العتق، وإنما ترك المصنف ~~التعرض لذلك روما للاختصار. # (تنبيه) ظاهر كلام المصنف لزوم عتق من لم يحط الدين بماله من المكلفين ~~ولو كافرا وهو كذلك، حيث كان العبد مسلما قبل العتق أو أسلم العبد أو سيده ~~بعد العتق ففي الثلاث يلزم العتق ولو لم يبن العبد عن سيده، وأما لو أعتقه ms1342 ~~في حال كفرهما ولم يحصل إسلام منهما فلا يلزمه عتقه إلا إذا بان عنه العبد. ### | [العتق بالسراية] # ولما فرغ من العتق المقصود شرع في العتق بالسراية بقوله: (ومن أعتق بعض ~~عبده استتم عليه) أي بحكم حاكم على المشهور الذي اقتصر عليه العلامة خليل ~~حيث قال: وبالحكم معه جميعه إن أعتق جزءا والباقي له، والمعنى: أن من أعتق ~~جزءا ولو يدا أو رجلا من عبده الذي يملك جميعه فإن الباقي يعتق عليه بالحكم ~~سواء كان موسرا أو معسرا، وقوله بعض عبده يشمل القن المحض والمدبر والمعتق ~~إلى أجل وأم الولد والمكاتب لأنه عبد ما بقي عليه درهم، وإنما يلزم ذلك إذا ~~كان المعتق مسلما مكلفا رشيدا لا دين عليه يرد العبد أو بعضه، وأما لو أعتق ~~الكافر عبده الكافر فله الرجوع فيه إلا أن يسلم أحدهما أو يبين العبد عن ~~سيده. # (تنبيه) فهم مما قررنا أن المراد بالبعض ما يشمل نحو اليد أو الرجل وأنه ~~يتوقف على حكم حاكم، ويشترط في ذلك # PageV02P144 # له مال بقي سهم الشريك رقيقا. # ومن مثل بعبده مثلة بينة من قطع جارحة ونحوه عتق عليه. # ومن ملك أبويه أو أحدا #   ### | [الفواكه الدواني] # البعض الاتصال بالعبد، واختلف إذا أعتق نحو الشعر والكلام والرقيق على ~~قولين مبنيين على طلاق الزوجة بذلك وعدمه، هذا حكم عتق بعض عبد يملك جميعه، # وأما لو أعتق حصته من العبد المشترك بينه وبين غيره فأشار إليه بقوله: ~~(وإن كان) العبد المعتق بعضه (لغيره) أي غير المعتق (معه فيه شركة قوم ~~عليه) أي على الذي أعتق حصته (نصيب شريكه بقيمته) وتعتبر (يوم يقام عليه ~~وعتق) عليه حينئذ جميعه والمعنى بإيضاح: أن من أعتق نصيبه من عبد مشترك ~~بينه وبين غيره فإنه تقوم عليه حصة شريكه بشروط ستة، أحدها: أن يدفع القيمة ~~بالفعل لشريكه يوم الحكم بالعتق ثانيها: أن يكون المعتق مسلما أو العبد فلو ~~كان العبد والشريكان كفرة فلا تقويم، وكذا لو كان المعتق ذميا والعبد كذلك ~~وغير المعتق مسلما. ثالثها: ms1343 أن يعتق الشريك باختياره لا إن ورث جزءا من ~~أبيه فلا تقوم عليه حصة شريكه. رابعها: أن يكون المعتق هو الذي ابتدأ العتق ~~لأنه الذي أبد الرقبة، وأما لو كان العبد حر البعض قبل العتق فلا تقوم عليه ~~حصة شريكه كما لو كان العبد مشتركا بين ثلاثة أملياء وأعتق أحدهم نصيبه ~~ابتداء وتبعه الثاني بإعتاق حصته وامتنع الثالث من العتق، فإن حصته تقوم ~~على الأول إلا أن يرضى الثاني بتقويمها عليه، فلو كان المبتدئ للعتق معسرا ~~لم تقوم حصة الثالث على الثاني إلا برضاه، وأما لو أعتقا معا أو مترتبا ~~وجهل الأول قومت حصة الثالث عليهما إن أيسر وإلا فعلى الموسر منهما. ~~خامسها: أن يكون المعتق لحصته موسرا بقيمة الشريك، فإن أيسر ببعضها عتق ~~منها بقدر ما هو موسر به، والمعسر به لا تقوم عليه ولو رضي شريكه باتباع ~~ذمته. # وسادسها: أن تكون تلك القيمة التي يشترط يسره بها أو ببعضها زائدة على ما ~~يترك للمفلس وإلى هذا الإشارة بقوله: (فإن لم يوجد له) أي للمبتدئ العتق ~~(مال) زيادة على ما يترك للمفلس (بقي سهم الشريك) الذي لم يعتق (رقيقا) ولا ~~يقوم على المعتق ولو رضي شريكه باتباعه، والشروط التي قدمناها ملخص كلام ~~خليل. # (تنبيه) إنما يقوم المعتوق بالسراية على من ابتدأ العتق بماله. # قال خليل: وقوم كاملا بماله بعد امتناع شريكه من العتق ونقض له بيع منه ~~وتأجيل الثاني أو تدبيره ولا ينتقل بعد اختياره أحدهما. # ثم شرع في العتق بالمثلة بقوله: (ومن مثل) بشد المثلثة (بعبده) المراد ~~برقيقه ولو بشائبة حرية أو برقيق رقيقه أو رقيق ولده الصغير أو السفيه ~~(مثلة) مفعول مطلق وهو بضم الميم وسكون المثلثة أي عقوبة ووصلها بقوله: ~~(بينة) أي ظاهرة وبينها بقوله: (من قطع جارحة) كيد أو أنملة أو فقء عين ~~(ونحوه) أي القطع كوسم وجهه بالنار أو فقء عينه قاصدا تعييبه (عتق عليه) ~~هذا جواب من الشرطية ويتوقف العتق على حكم حاكم. # قال خليل: وبالحكم إن عمد لشين برقيقه أو رقيق رقيقه ms1344 أو لولد صغير غير ~~سفيه وعبد ذمي بمثلة أي وغير ذمي بمثلة وغير زوجة ومريض في زائد الثلث وغير ~~مدين، وأمثلة الشين الموجبة للعتق كقطع ظفر وقطع بعض أذن أو جسد أو سن أو ~~سحلها أو خرم أنف أو حلق شعر أمة رفيعة أو لحية تاجر أو وسم وجه بنار لا ~~غيره، وفي وسم وجهه بغير النار قولان ولكن المعتمد كما قال الأجهوري: أن ~~حلق شعر الأمة أو لحية التاجر لا يكون مثلة لسرعة عودهما، كما أن المعتمد ~~أن الوسم بالنار مثلة ولو في غير الوجه. # (تنبيهات) الأول: علم مما ذكرنا أن شرط العتق أن يقع التمثيل عمدا بقصد ~~الشين، ويكفي في الدلالة على قصدها قرائن الأحوال، والقول للسيد في نفي ~~العمد وهل يتبعه ماله أم لا قولان، اقتصر الأقفهسي على أنه يتبعه لما تقرر ~~أن مال العبد يتبعه في العتق لا في البيع إلا بالشرط من المشتري. # الثاني: علم مما ذكرنا عن خليل أنه يعتبر الممثل كونه مكلفا رشيدا حرا ~~ويعتبر إسلامه أو إسلام العبد، فلا عتق على ذمي مثل بعبده الذمي، وأن لا ~~يكون مريضا أو زوجة مثلا بما تزيد قيمته علي الثلث ولا مدينا. # الثالث: الدليل على العتق بالمثلة ما رواه ابن وهب: «أنه كان لزنباع عبد ~~يسمى سندرا أو ابن سندر فوجده يقبل جارية له فجبه وقطع أنفه وأذنيه فأتى ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا تحملوهم ما لا يطيقون، ~~وأطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون، وما كرهتم فبيعوا، وما رضيتم ~~فأمسكوا، ولا تعذبوا خلق الله. ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~من مثل بنار أو حرق بالنار فهو حر وهو مولى الله ورسوله، فأعتقه رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أوص بي، فقال: أوصي بك كل مسلم» ~~ومعنى مولى الله ورسوله أن العتق كان بسببهما لا أن الولاء للمسلمين. وخرج ~~أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه قال: «جاء مستصرخ إلى النبي - صلى ~~الله ms1345 عليه وسلم - فقال: ويحك مالك؟ فقال سندر: أبصر لسيده جارية فغار فجب ~~مذاكيره، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: علي بالرجل، فطلب فلم ~~يقدر عليه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اذهب فأنت حر، فقال: يا ~~رسول الله على من نصرتي؟ فقال: على كل مؤمن أو على كل مسلم» . # الرابع: قال العلامة ابن ناجي: يمكن أن يقوم من # PageV02P145 # من ولده أو ولد ولده أو ولد بناته أو جده أو جدته أو ~~أخاه لأم أو أب أو لهما جميعا عتق عليه. # ومن أعتق حاملا كان جنينها حرا معها ولا يعتق في الرقاب الواجبة من فيه ~~معنى من عتق بتدبير أو كتابة أو غيرهما ولا أعمى ولا أقطع #   ### | [الفواكه الدواني] # كلام المؤلف أن الزوج إذا مثل بزوجته طلقت عليه وهو لمالك في العتبية. # وفي المبسوط: طلقة بائنة، ابن رشد: مثلة الزوج بزوجته وبيعه لها وإنكاحه ~~إياها واحد في المعنى. # قال الأجهوري: والمذهب أن من مثل بزوجته لا تطلق عليه بخلاف بيعها ~~وتزويجها. # ولما فرغ من الكلام على العتق الناجز والتدبير والكتابة والعتق بالسراية ~~وبالمثلة ذكر العتق بسبب القرابة فقال: (ومن) شرطية وشرطها (ملك أبويه) ~~نسبا وإن عليا (أو) ملك (أحدا من ولده أو ولد ولده أو ولد بناته) وإن سفلوا ~~(أو جده أو جدته) ولو من جهة أمه (أو) ملك (أخاه) أو أخته (لأم أو لأب أو ~~لهما جميعا عتق) كل (عليه) فقوله عتق جواب الشرط، وعتقه بمجرد دخوله في ~~ملكه ولا يتوقف على حكم. # قال خليل: وعتق بنفس الملك الأبوان وإن علوا، والولد وإن سفل، والإخوة ~~والأخوات ولو لأم، والمعنى: أن الشخص إذا ملك أصله وإن علا أو فرعه وإن سفل ~~أو حاشيته القريبة فإنه يعتق عليه بمجرد الملك، ومحل العتق حيث كان المالك ~~والمملوك مسلمين، وكذا إن كان أحدهما مسلما ولا بد أن يكون المالك رشيدا، ~~ولا فرق في الملك بين أن يكون بالبيع الصحيح البت اللازم، أو بالهبة أو ~~الصدقة إن علم المعطي ms1346 بالكسر أو قبل المعطى بالفتح والولاء للمعطى بالفتح، ~~ولا فرق مع علم المعطي بالكسر بين أن يكون المعطى بالفتح دين أم لا، ~~والضابط أنه أعتق لعلم المعطي لعدم قبول المعطى بالفتح لا يباع في دين ولا ~~غيره، وأما إن عتق لقبول الموهوب له فإن كان له عليه دين فإنه يباع فيه، ~~وحيث لا قبول فلا يباع ولو كان عليه دين، وأما المملوك بالإرث أو الشراء ~~فمحل عتقه حيث لا دين وإلا بيع فيه. # قال خليل: لا بإرث أو شراء وعليه دين فيباع، وقولنا: حيث كانا مسلمين أو ~~أحدهما احترازا عما لو كانا كافرين فلا تعرض لهما، وقولنا: البيع الصحيح ~~ومثله الفاسد إذا فات لا إن لم يفت، أو كان على خيار ولم تنقض أيام الخيار ~~فلا عتق، وقولنا: نسبا للاحتراز عن ملك أبوي الرضاع أو أولاد الرضاع أو ~~الإخوة منه فلا عتق على المشهور. # ولما فرغ من العتق بالقصد والعتق بالسراية والعتق بالمثلة والعتق بمجرد ~~الملك، شرع في مسألة العتق بالتبعية فقال: (ومن أعتق) أمته حالة كونها ~~(حاملا) من غيره كزوجها أو زنا (كان جنينها حرا معها) ولا يصح استثناؤه، ~~لأن كل ولد حدث من غير ملك يمين فإنه تابع لأمه في الحرية والرقية، لأنه لا ~~يوجد في الأصول حرة حامل برقيق إلا على جهة الندور، وإنما توجد أمة حامل ~~بحر، ولأن الحرية مسته وهو في بطنها وهو كعضو من أعضائها فوجب أن يعتق ~~بعتقها، وإنما قلنا على جهة الندور لما قاله العلامة خليل في توضيحه: قد ~~وجدت حرة حامل بعبد وصورتها: أن يكون عبد وطئ جاريته فحملت منه وأعتقها ولم ~~يعلم سيده بعتقه حتى أعتقه ولم يستثن ماله فعتق الأمة ماض وقادر عليها ~~وتصير حرة والولد في بطنها رقيق لسيد أبيه، ولما نقل هذه المسألة ابن ناجي ~~في درس شيخه أبي مهدي قال: هذا هو المذهب ويحمل على أنها وضعته قبل عتق ~~السيد العبد، وأما لو كان في بطن أمه حين العتق لتبع أمه. # (تنبيهات) الأول: قد علمت أنه ms1347 لا يصح استثناء الجنين عند عتق الأم لأنه ~~كجزء منها، ومثل العتق بيع الأم أو رهنها بخلاف هبتها أو التصدق أو الإيصاء ~~بها فإنه يصح استثناؤه ويستمر رقيقا للواهب، وما تقدم من عتق الجنين بعتق ~~أمه ظاهر عند اتحاد المالك، وأما لو اختلف بأن وهبت الأم لشخص واستثنى ~~الواهب ولدها الذي في بطنها وأعتقها الموهوب له فقيل: يدخل جنينها في العتق ~~ويصير حرا بمجرد عتقها، وقيل: إنما يخرج حرا بعد الوضع وعلى معتق الأم ~~قيمته في الصورتين، وقيل: لا يعتق بعتقها وبعد انفصاله يأخذه مالكه، وعلى ~~عدم عتقه أصلا أو بعد وضعه تصير حرة حاملة بعبد. # الثاني: وأما عكس كلام المصنف وهو عتق الجنين فقط فإن أمه لا تتبعه، ووجه ~~الفرق كون الولد كجزء من أمه فإن عتق الكل تبعه جزؤه، وإنما يصح عتق الولد ~~في بطن أمه دونها حيث لا دين على سيد أمه يستغرق قيمتها، وإلا رق حيث قامت ~~الغرماء قبل وضعه مطلقا أو لو بعد وضعه حيث كان الدين سابقا على عتقه، وإلا ~~مضى عتقه وتابع أمه دونه بعد وضعها. # الثالث: علم مما قدمناه من مسألة التوضيح ومسألة الأمة الموهوبة تصور ~~الحرة الحاملة بالرقيق، وأما عكسه وهو كون الرقيقة حاملة بحر ففي مسائل ستة ~~تباع فيها أم الولد: # الأولى: الأمة المرهونة يطؤها الراهن بغير إذن المرتهن والحال أنه معسر ~~فإنها تباع بعد الوضع والولد حر لا يباع. # الثانية: الأمة الجانية يطؤها سيدها بعد علمه بجنايتها والحال أنه عديم ~~فإنها تسلم للمجني عليه وولدها حر. # الثالثة: أمة التركة يطؤها أحد الورثة وعلى الميت دين يستغرق التركة ~~والواطئ لها عديم وعالم بالدين فإنها تباع # PageV02P146 # اليد وشبهه ولا من على غير الإسلام. # ولا يجوز عتق الصبي ولا المولى عليه. # والولاء لمن أعتق. # ولا يجوز بيعه ولا #   ### | [الفواكه الدواني] # دون ولدها. # الرابعة: أمة المفلس يطؤها بعد وقفها للبيع وتحمل فإنها تباع بعد الوضع ~~دون ولدها. # الخامسة: الأمة المشتركة يطؤها أحد الشركاء مع عسره وتحمل فإنها تباع بعد ms1348 ~~وضعها دون ولدها. # السادسة: أمة القراض يطؤها العامل وزاد بعضهم أمة المكاتب، ولما كان ~~العتق مندوبا ولو لرقبة معيبة عيبا فاحشا أو فيها شائبة حرية خشي أن يتوهم ~~إجزاء الجميع حتى في العتق الواجب قال: (ولا) يجزئ أن (يعتق في الرقاب ~~الواجبة) ككفارة الظهار أو اليمين أو المشتراة من الزكاة ونائب فاعل يعتق ~~(من فيه معنى من عتق بتدبير أو كتابة أو غيرهما) كأم ولد أو معتق لأجل أو ~~مبعض، ولا فرق بين كون من ذكر من عند المكفر أو اشتراه كذلك، وإما لم يجز ~~ما ذكر في الرقاب الواجبة لأنه يشترط في رقيقها أن تكون حريته لخصوصها. ~~(ولا) يجزئ أيضا في الرقاب الواجبة عتق (أعمى ولا أقطع اليد) أو الرجل أو ~~الأصبع (وشبهه) كالأشل ومن فيه عيب غير خفيف (و) كذا (لا يجزئ) فيها عتق ~~(من على غير الإسلام) لأن الله تعالى قيد الرقبة بالمؤمنة في بعض الآيات ~~والمطلقة تحمل على المقيدة، وأما ذات العيب الخفيف فيجزئ عتقها، كالأعور ~~وذي مرض خفيف أو عرج خفيف أو ذاهب ما دون الأصبع أو بعض أذن أو أنف لا جميع ~~كل، كما يجزئ عتق المغصوب والمرهون والجاني حيث فكالبقاء الجميع على الملك ~~السابق. # (تنبيه) مفهوم الواجبة الإجزاء في غير الواجبة كما ذكرنا، ولم يعلم من ~~كلام المصنف حكم عتق غير المجزئ بعد الوقوع وهو لزوم العتق وإن كان يجزئ، ~~فلا ترجع الرقبة رقيقة بعد عتقها. # ولما كان شرط المعتق أن يكون مكلفا رشيدا قال: (ولا يجوز) أي ولا يصح بعد ~~الوقوع (عتق الصبي) ولا المجنون لفقد شرط العتق وهو التكليف (ولا المولى ~~عليه) لفقد الرشد. # قال العلامة ابن رشد: لا يجوز للإنسان التصرف في ماله إلا بأربعة أوصاف: ~~البلوغ والعقل والحرية وكمال الرشد وهو حسن التصرف في المال، وهذا لا ينافي ~~صحة وصية الصغير والسفيه لأن شرطها التمييز والحرية والملك لما أوصى به، ~~وإنما صحت منهما لعدم لزومها ولأن الحجر عليهما لحق أنفسهما، فإن حجر ~~عليهما فيها لكان الحجر لحق غيرهما، ومفهوم ms1349 المولى عليه يصح عتقه لأن تصرفه ~~على الإجازة عند مالك، قال خليل: وتصرفه قبل الحجر على الإجازة عند مالك لا ~~ابن القاسم وعليهما العكس في تصرفه إذا رشد بعده. # (تنبيهان) الأول: يستثنى من عدم جواز عقد السفيه عتق أم ولده، فالمذهب أن ~~له عتقها لأنه لم يبق له فيها الاستمتاع وقليل الخدمة كما تجوز وصيته ~~ويلزمه طلاقه والكفارة، ويكفر بالصوم إلا أن يشق عليه فيكفر بالأقل قيمة ~~فيما لا ترتيب فيه. # الثاني: لو أعتق الولي عبد محجور من صغير وسفيه ففيه تفصيل، إن كان أبا ~~جاز عتقه لعبد محجور بعوض قدر القيمة أو بغير عوض حيث كان موسرا. # قال في المدونة: وإن أعتق عبد ابنه الصغير جاز إن كان له مال ويلزمه ~~قيمته يوم العتق لمضي العتق، بخلاف ما لو كان الولي وصيا أو أبا معسرا أو ~~أعتقه عن الصغير فرد العتق في هذه كلها، والمفهوم من كلام خليل وشراحه إن ~~عتق الولي ولو غير أب رقيق محجور بعوض قدر القيمة فأكثر جاز حيث كان العوض ~~من غير مال العبد، والمختص بالأب العتق على غير مال، فيجوز للأب الموسر دون ~~الوصي، ومفهوم العتق لو تصدق به أو وهبه لا يمضي فعله ويرد ولو من الأب ~~الموسر. ### | [من يكون له الولاء] # ولما فرغ من الكلام على العتق بسائر أنواعه، شرع في بيان من يكون له ~~الولاء وهو أحد خواص العتق فقال: (والولاء) بفتح الواو والمد من الولاية ~~بفتح الواو وهو من النسب والعتق وأصله من الولي وهو القرب، وأما من الإمارة ~~والتقديم فبالكسر وقيل الوجهين فيهما، والمولى لغة يقال للمعتق والمعتق ~~وأبنائهما، والناظر وابن العم والقريب والعاصب والحليف والقائم بالأمر ~~وناظر اليتيم والنافع المحب، والمراد هنا ولاية الإنعام والعتق وسببه زوال ~~الملك بالحرية، فمن زال ملكه بالحرية عن رقيق فهو مولاه سواء نجز أو علقه ~~أو دبره أو كاتبه أو أعتقه بعوض أو باعه من نفسه أو أعتق عليه، ولم يعرفه ~~ابن عرفة وعرفه بعض الفضلاء بأنه صفة حكمية توجب لموصوفها ms1350 حكم العصوبة عند ~~عدمها كائن. (لمن أعتق) ذكرا أو أنثى حقيقة أو حكما، فيشمل من أعتق عنه ~~غيره بغير إذنه، والولاء بالمباشرة والولاء بالجر، وعتق الغير يشمل الناجز ~~ولأجل والتدبير والكتابة كأن يقول: أنت حر أو معتق لأجل أو مدبر أو مكاتب ~~عن فلان إلا أن يكون المعتق عنه ميتا فيكون الولاء لورثته، وسواء كان العتق ~~تطوعا أو واجبا، كعتقه في كفارة وجبت عليه أو منذورا أو بسبب حلف أو كاتبه ~~أو قاطعه فأدى وخرج حرا، أو أعتق عليه بحكم لزمه، أو باعه نفسه، أو أعتق ~~عبده عبدا بإذنه، أو أعتق عليه بسراية أو مثلة أو لقرابة، وإنما يستحق ~~المعتق الولاء بشروط أربعة: أن يكون المعتق ملكا للمعتق بالكسر، وأن يكون ~~أعتقه عن نفسه، وأن يكون المعتق حرا، وأن يتساويا في الدين، فإن أعتق ~~الكافر عبدا مسلما فإن ولاه يكون للمسلمين لا لمعتقه الكافر ولو أسلم # PageV02P147 # هبته ومن أعتق عبدا عن رجل فالولاء للرجل. # ولا يكون الولاء لمن أسلم على يديه وهو للمسلمين. # وولاء ما أعتقت المرأة لها وولاء من يجره من ولد أو عبد أعتقته. # ولا ترث ما أعتق غيرها من أب أو ابن أو زوج أو غيره. # وميراث #   ### | [الفواكه الدواني] # بعد ذلك، وإن أعتق العبد الذي للسيد انتزاع ماله عنده بإذن سيده أو بغير ~~إذنه وأجازه فإن الولاء يكون لسيده لا للعبد لأنه لا ولاء للعبد، وأما لو ~~لم يعلم سيده بعتقه لعبده حتى أعتقه، ومثل عدم العلم لو علم وسكت، أو كان ~~العبد ممن ليس للسيد انتزاع ماله فإن الولاء يكون للمعتق بالكسر في جميع ~~هذه الصور لا لسيده، وإن أعتق مستغرق الذمة رقيقا فإنه لا ولاء له لعدم ~~ملكه وولاء من أعتقه لجماعة المسلمين، فتخلص أنه يستثنى من قوله الولاء لمن ~~أعتق الكافر المعتق لعبد مسلم، والرقيق المعتق لعبده على ما مر، والمستغرق ~~الذمة، فهي ثلاثة أشخاص لا ولاء لهم، والدليل على ما ذكره المصنف ما في ~~الصحيحين من قوله - صلى الله ms1351 عليه وسلم -: «إنما الولاء لمن أعتق» وقوله - ~~عليه الصلاة والسلام -: «الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب» # (تنبيه) كما يكون للمعتق ولاء من أعتقه يكون له ولاء من أعتقه المعتق ~~بالفتح وولاء أولاده. # قال خليل: وجر ولد المعتق كأولاد المعتقة إن لم يكن لهم نسب من حر وإلا ~~لرق أو عتق لآخر، وشرط جر ولاء من أعتقه المعتق بالفتح عدم حريته في الأصل، ~~وإلا فلا يجر ولاء الذي كان أعتقه المعتق بالفتح، مثاله لو أعتق النصراني ~~عبدا نصرانيا ثم هرب السيد إلى دار الحرب بعد أن أعتق عبده ناقضا لعهده ~~فسبي وبيع وأعتق فإنه لا يجر إلى معتقه ولاء الذي كان أعتقه قبل لحوقه بدار ~~الحرب بل ولاؤه لمعتقه وإن كان معتقا لأنه حر الأصل أي قبل هروبه وقبل ~~عتقه. # قال الجعدي: ولا يكون ولاء ولد المرأة لمواليها إلا في أربعة مواضع: أن ~~يكون أبوهم عبدا، أو يكونوا من زنا أو من أب لاعن فيهم ونفاهم عن نفسه، أو ~~يكون الأب حربيا بدار الحرب. # ولما كان الولاء لحمة كلحمة النسب قال: (ولا يجوز بيعه) أي الولاء لأن ~~النسب لا يجوز بيعه (ولا هبته) «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~بيع الولاء وهبته» وإنما قلنا: ولو حكما إشارة إلى قوله: (ومن أعتق) رقيقه ~~(عن رجل) المراد عن شخص (فالولاء للرجل) الذي أعتق عنه ولو بغير إذنه، لأن ~~الشرع يقدر دخوله في ملك من أعتق عنه، وشرط كونه للمعتق عنه كونه حرا ~~مسلما، أما إن كان رقيقا فإن ولاء الذي أعتق عنه لسيده، وإن كافرا يكون ~~ولاء الذي أعتق عنه مسلما للمسلمين، لأن الكافر لا ولاء له على مسلم. # ولما جرى خلاف بين المجتهدين في من أسلم على يد شخص هل يكون له ولاء عليه ~~أم لا، بين المشهور عند الإمام بقوله: (و) إذا أسلم كافر على يدي حر مسلم ~~(لا يكون الولاء) على الذي أسلم (لمن أسلم على يديه و) إنما (هو للمسلمين) ~~لأن الولاء المذكور سبب زوال ms1352 الملك بالحرية، وقصد المصنف الرد على ابن ~~راهويه وجماعة من أهل العلم حيث قالوا: إن الولاء لمن أسلم على يديه حيث لم ~~يكن له وارث خاص، ودليل المشهور ما في الصحيح من حديث عائشة - رضي الله ~~عنها - قالت: «جاءت بريرة فقالت: إني كاتبت أهلي على تسعة أواق في كل عام ~~وقية فأعينيني. # قالت عائشة - رضي الله عنها -: إن أحب أهلك أن أعدها لهم» إلى قوله في ~~آخره: «إنما الولاء لمن أعتق» فأتى بصيغة الحصر بقوله: إنما، وما روي من ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أسلم على يدي رجل فله ولاؤه» وذهب إليه ~~جماعة أجاب عنه ابن رشد وقال: هذا الحديث محمول عندنا على أنه أحق به في ~~نصرته والقيام بأمره وتولي دفنه إذا مات، لا أنه يرث ماله كما يدعيه ~~المخالف. # (و) يجب أن يكون (ولاء ما أعتقت المرأة لها، و) كذا (ولاء من يجره) ولاؤه ~~لهما (من ولد أو عبد أعتقته) قال خليل: ولا ترث أنثى إن لم تباشره بعتق أو ~~جره ولاء بولادة أو عتق، وقال فيها: ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن ~~أو أعتق من أعتقن أو ولد من أعتقن من ولد الذكور ذكورا كانوا أو إناثا، ولا ~~شيء لهن في ولد البنت ذكرا كان أو أنثى فافهم، وقوله: لا ترثه أنثى المراد ~~لا ترث به لأن الولاء لا يورث وإنما يورث به المال. # (تنبيه) في كلام المصنف المناقشة من وجهين: أحدهما من جهة اللفظ وهو ~~التعبير بما في قوله: ما أعتقت المرأة وما لما لا يعقل وإثبات التاء في ~~أعتقته مع أن فاعل أعتق ضمير مستتر عائد على الولد أو العبد فهو مذكر، ~~والجواب أنه عبر بها على لغة قليلة، واختلف الناس في الجواب عن إثبات التاء ~~في أعتقته، وأحسن ما أجيب به أنه لما كانت المرأة هي المعتقة أو لا أسند ~~إليها الفعل إقامة لسبب مقام المباشرة فحين تسببت في العتق الأول أسند ~~إليها العتق الثاني. # وثانيهما من جهة المعنى وذلك لاقتضائه ms1353 أن كل من يلد من أعتقته لها ولاؤه، ~~سواء كان له نسب من حر أو لا، مع أنه مقيد بما إذا لم يكن له نسب من حر كما ~~في خليل وغيره فإنه قال: وجر ولد المعتق كأولاد المعتقة إن لم يكن لهم نسب ~~من حر بأن كانوا من زنا أو غصب أو حصل فيهم لعان. # ولما كانت النساء لا تستحق إلا ولاء من باشرن عتقه أو جره إليهن ولاء من ~~أعتقن بعتق أو ولادة قال: (ولا ترث) الأنثى ولا (ما أعتق) ه (غيرها) وبين ~~ذلك الغير بقوله: (من أب أو ابن أو زوج أو غيره) فإذا أعتق الأب رقبة وخلف ~~ابنا وبنتا فولاء تلك الرقبة للابن دون البنت لأنها لم تباشر عتقها لا ~~حقيقة ولا حكما. # قال # PageV02P148 # السائبة لجماعة المسلمين. # والولاء للأقعد من عصبة الميت الأول فإن ترك ابنين فورثا ولاء مولى ~~لأبيهما ثم مات أحدهما وترك ابنين رجع الولاء إلي أخيه دون بنيه. # وإن مات واحد منهما وترك ولدا ومات أخوه وترك ولدين فالولاء بين الثلاثة ~~أثلاثا. #   ### | [الفواكه الدواني] # في المدونة: ولا يرث أحد من النساء ولا ما أعتق أب لهن أو أم أو أخ أو ~~ابن والعصبة أحق بالولاء منهن، ولا ترث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو ~~أعتق من أعتقن أو ولد من أعتقن من ولد الذكور ذكورا كانوا أو إناثا، ولا ~~شيء لهن في ولد البنات ذكرا كان أو أنثى، لأن الولاء إنما يورث بالتعصيب ~~والنساء لا يرثن به. # (وميراث السائبة) وهو الذي قال له سيده: أنت سائبة أو سيبتك قاصدا بذلك ~~العتق لا عن واحد بعينه ثابت (لجماعة المسلمين) وسواء قال مع ذلك أنت حر أم ~~لا، أو قال له أنت حر سائبة وإن لم يقصد عتقا، وكذلك يكون الميراث للمسلمين ~~إن قال له: أنت حر عن المسلمين وكما يرثونه يعقلون عنه ويلون عقد نكاحه إن ~~كان أنثى ويحضنونه، وظاهر كلام المصنف أن الولاء للمسلمين ولو كان السيب ~~مسلما وسيده ms1354 كافرا وهو كذلك، ولا يرجع ولاؤه لمن سيبه إن أسلم على المشهور، ~~ووقع الخلاف فيما لو قال السيد لعبده: أنت حر ولا ولاء لي عليك، فقال ابن ~~القصار: يكون الولاء للمسلمين بمنزلة قوله أنت حر عن المسلمين، وخالفه غيره ~~قائلا: الولاء لمعتقه لأنه بمجرد قوله أنت حر ثبت له وولاؤه شرعا، ولا نظر ~~إلى قوله بعد ذلك: ولا ولاء عليك لأنه لا يغير حكم الشرع، وأما لو قال له: ~~أنت حر عن المسلمين وولاؤك لي أو عكسه لكان الحكم لأول اللفظين عند ابن ~~القاسم. # (تنبيهان) الأول: لم يبين المصنف حكم عتق السائبة، والذي اقتصر عليه ~~العلامة خليل الكراهة لأنه من ألفاظ الجاهلية في الأنعام. # الثاني: أنظر هل يدخل نفس المعتق في الصور التي يكون الولاء فيها ~~للمسلمين فيرث معهم أو لا يدخل؟ والذي يظهر لي عدم دخوله فيهم، لأن الإنسان ~~لا يدخل في قربته كما قالوه فيمن أوقف على بني أبيه أو أخرج زكاة ماله ~~وافتقر قبل إعطائها والله أعلم. # ثم شرع في بيان من يقدم على غيره عند تعدد من يستحق الولاء فقال: ~~(والولاء) بالمد ثابت (للأقعد) أي الأقرب (من عصبة الميت الأول) المراد ~~الأقرب من عصبة المعتق ولذلك مثل المصنف لهذا بقوله: (فإن ترك) الأنسب خلف ~~المعتق (ابنين فورثا ولاء) بالمد (مولى) أي معتق (لأبيهما) لا عاصب له من ~~جهة النسب (ثم مات أحدهما) أي أحد الابنين (وترك ابنين) وأخاه (رجع الولاء ~~إلى أخيه دون بنيه) لأن الأخ أقرب للمعتق من بني الميت. # قال خليل: وقدم عاصب النسب ثم عصبته كالصلاة. والحاصل: أن أولى الناس ~~بميراث الولاء عند عدم القرابة المعتق ثم أولاده الذكور، ثم بنوهم وإن ~~نزلوا، والأعلى يحجب الأسفل، فإن عدم بنو المعتق فأبوه، فإن عدم أبوه ~~فإخوته الأشقاء، ثم الذين للأب، ثم بنو الإخوة الأشقاء، ثم بنو الإخوة ~~للأب، ثم بنوهم وإن نزلوا، فإن استوت الدرجة فالشقيق أولى، فإن عدمت أخوة ~~المعتق وبنوهم فجد المعتق، فإن لم يكن جد فالأعمام وهم في الترتيب كالإخوة، ~~ثم ms1355 بعد انقراض أقارب المعتق معتق المعتق، فإن لم يوجد معتقه انتقل الحكم ~~لعصبة معتقه إن كان له استحقاق وإلا كان للمسلمين. مثاله: لو أعتقت امرأة ~~عبدا ولها ابن من زوج غير قريب لها، فإذا ماتت المرأة كان ولاء من أعتقته ~~لابنها، فإذا مات ابنها لم يرث ابنه ما أعتقته أمه بالولاء عن الأئمة ~~الأربعة ويكون ميراثه للمسلمين وهو من جملتهم، وخبر: «من مات عن حق ~~فلوارثه» غير معروف، والمراد بالعاصب الذي يرث الولاء العاصب بالنفس لا ~~بغيره ولا مع غيره، فلا ترث الأم مع الأب، ولا الأخت مع الأخ، ولا الأب مع ~~الابن، ولا البنت مع الابن. # (تنبيه) في قول المصنف: فورث إلخ مسامحة لما تقرر من أن الولاء لا يورث ~~وإنما يورث به. # ثم شرع في مفهوم قوله للأقعد بقوله: (وإن مات واحد منهما) أي من ابني ~~المعتق (وترك ولدا ذكرا ومات أخوه) أي أخو الميت أيضا (وترك ولدين) ذكرين ~~(فالولاء) يجب أن يكون (بين الثلاثة) حالة كونه (أثلاثا) لاستواء الثلاثة ~~في القرب من المعتق، وإذا مات أحدهما وترك أربع بنين ومات الآخر عن ذكر فقط ~~لكان الميراث بينهم أخماسا، وإذا كان مع الذكور إناث فلا إرث لهن. # (خاتمة) للولاء حكم النسب لا يثبت إلا بشهادة عدلين يشهدان لو على السماع ~~الفاشي من الثقات وغيرهم، وأما شهادة واحد ولو على البت فلا يثبت بها ~~الولاء، وإن كان لمقيم الواحد الحلف على صحة ما شهد به شاهده ويستحق المال ~~لأنه لم يبق بعد موت العتيق إلا المال وهو يثبت بالشاهد واليمين، وإن بحث ~~فيه بأن استحقاق المال مسبب عن الولاء، وكيف يثبت المسبب دون ثبوت سببه؟ ~~ونظير هذا من يدعي زوجية ميت ويقيم شاهدا فإن له الحلف معه ويستحق الإرث ~~حيث لا وارث للميت ثابت النسب، ولكن لا يدفع المال لمقيم الشاهد الواحد إلا ~~بعد الاستيناء لاحتمال دعوى آخر ويقيم شاهدين. ### | [باب في الشفعة] # ولما فرغ من الكلام على العتق والولاء، شرع في تسعة أبواب بترجمة واحدة ~~فقال: # PageV02P149 # باب ms1356 في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن والعارية ~~الوديعة واللقطة والغصب #   ### | [الفواكه الدواني] # (باب في) بيان (الشفعة) الشفعة بضم الشين وإسكان الفاء وحكي ضمها، وفتح ~~العين مأخوذة من الشفع ضد الوتر، لأن الشفيع يضم ما يأخذه إلى حصته فتصير ~~شفعا، والآخذ بالشفعة يسمى شافعا وشفيعا وحقيقتها كما قال ابن عرفة: ~~استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بثمنه، أي طلب الشريك أخذ مبيع شريكه بثمنه ~~الذي باع به سواء أخذ أو لم يأخذ، والشفعة معروضة للأخذ وعدمه. وأركانها ~~أربعة: الآخذ بالمد وهو الشافع، والمأخوذ منه وهو المشتري، والشيء المأخوذ ~~وهو الشقص المبتاع، والمأخوذ به والثمن أو قيمة الشقص إذا أخذ في صلح عن دم ~~عمد أو في صداق. # (و) الباب الثاني في أحكام (الهبة) وهي مصدر وهب هبة ووهبا بإسكان الهاء ~~وبفتحها، واسم مصدر وهب الموهب والموهبة بكسر الهاء فيهما، والإيهاب قبول ~~الهبة، والاستيهاب سؤالها وهي على قسمين: هبة ثواب وهبة لمجرد وجه المعطي، ~~فهبة الثواب عطية قصد بها عوض مالي، وغيرها العطية لمجرد ذات الموهوب له ~~فتخرج الصدقة فإنها العطية لثواب الآخرة، ويخرج أيضا العارية والوقف ~~والعمرى فإن الذات باقية على ملك صاحبها والمدفوع للغير إنما هو المنفعة. # (و) الباب الثالث في أحكام (الصدقة) اسم مصدر لتصدق، ومصدره التصدق وهي ~~العطية لثواب الآخرة أو له مع وجه المعطي على قول الأكثر. # (و) الباب الرابع في أحكام (الحبس) ويرادفه الوقف وحده، ابن عرفة مصدرا ~~بقوله: إعطاء منفعة شيء مدة وجوده لازما بقاؤه في ملك معطيه ولو تقديرا، ~~واسما بقوله: ما أعطيت منفعة مدة وجوده لازما بقاؤه في ملك معطيه ولو ~~تقديرا فخرج عطية الذات فإنها إما هبة أو صدقة، وأشار بقوله: ولو تقديرا ~~إلى صحة وقف غير المملوك على تقدير ملكه كقوله: إن ملكت هذا فهو وقف، كما ~~يصح المعتق كذلك، وإلى صحة الوقف على تقدير وجود الموقوف عليه نحو: هذا وقف ~~على من سيحدثه الله لزيد. وأركانه أربعة: الواقف، والعين الموقوفة، ~~والموقوف عليه، والصيغة، فعاقد الهبة والصدقة والحبس شرطه ms1357 أن يكون من أهل ~~التبرع بأن يكون مكلفا رشيدا مالكا لما تبرع به، فيدخل المريض والزوجة في ~~الثلث، فلا يصح شيء من الثلاث من غير المالك ولا من صبي ولا مجنون ولا ~~سفيه، وكذا لا يلزم من زوجة ومريض في زائد الثلث. # (و) الباب الخامس في أحكام (الرهن) مصدر رهن الشيء رهنا وهو في اللغة ~~اللزوم والحبس، وشرعا مال قبض موثقا به في دين ويدخل في المال أذكار ~~الحقوق. # (و) الباب السادس في أحكام (العارية) اسم مصدر أعار والمصدر الإعارة ~~والعارية مشددة الياء كأنها منسوبة للعار لأن طلبها عار، وهي بالمعنى ~~المصدري تمليك منفعة مؤقتة لا بعوض، وبالمعنى الاسمي مال ذو منفعة مؤقتة ~~أعطيت منفعته بغير عوض، هكذا قال ابن عرفة وفيه شيء لأنه غير مانع من دخول ~~الوقف المؤقت بمدة إلا أن يقال: هذا مبني على اشتراط تأييد الوقف الذي جرى ~~عليه ابن عرفة في التعريف وإن كان المعتمد خلافه. # (و) الباب السابع في أحكام (الوديعة) مصدر على غير قياس مأخوذة من الودع ~~وهو الترك وهي لغة الأمانة، وشرعا توكيل على حفظ مال. # (و) الباب الثامن في أحكام (اللقطة) وهي بضم اللام وفتح القاف ما يلتقطه، ~~والالتقاط أحد الشيء عند وجوده من غير طلب. (و) الباب التاسع في أحكام ~~(الغصب) مصدر غصب الشيء وهو في اللغة أخذ الشيء ظلما. # وفي الاصطلاح قال ابن عرفة: أخذ مال غير منفعة ظلما قهرا لا لخوف قتال ~~فيخرج الأخذ غيلة لأنه بموت صاحب المال، ويخرج التعدي لأنه أخذ المنافع، ~~ويخرج أخذ مال الغير بوجه جائز ككون الأخذ بالمد له مال على المأخوذ منه ~~وهو يجحده، كما تخرج السرقة لأنها لا قهر معها لأنها تؤخذ خفية، ومثلها ~~المأخوذ على وجه الخيانة والاختلاس وإن شاركت الغصب في الحرمة، وهذا آخر ~~الأبواب التي ترجم لها، وسيأتي أنه يزيد عليها مسألة من استهلك عرضا فعليه ~~قيمته، والزيادة على المترجم له محمودة لوقوعها في آية: {وما تلك بيمينك يا ~~موسى} [طه: 17] وفي السنة في قوله - صلى الله عليه ms1358 وسلم - حين سئل عن ماء ~~البحر فقال: «الطهور ماؤه الحل ميتته» . # PageV02P150 # وإنما الشفعة في المشاع ولا شفعة فيما قسم ولا لجار. # ولا في طريق ولا عرصة دار قد قسمت بيوتها. # ولا في فحل نخل أو بئر إذا قسمت النخل أو الأرض. # ولا شفعة إلا في الأرض وما يتصل بها من البناء والشجر. # ولا شفعة #   ### | [الفواكه الدواني] # ثم شرع في تلك الأبواب على التفصيل فقال: (وإنما الشفعة) وهي كما تقدم ~~استحقاق الشريك أخذ مبيع شريكه (في) مبيع الشريك (المشاع) وهو غير المتميز ~~على حدة ولذلك ذكر محترزه بقوله: (ولا شفعة فيما) أي مبيع (قد قسم) قبل ~~بيعه (ولا لجار) خلافا لأبي حنيفة حيث أثبتها للجار في سكة غير نافذة، ~~وإنما اشترط الشيوع لأن الشفعة إنما شرعت لإزالة الضرر الذي يحصل بين ~~الشركاء فيما فيه الشفعة وهو العقار وما يتبعه من نحو حيوان الحائط وبعد ~~القسمة لا ضرر، ويؤخذ من مقابلة الشائع بالأجزاء المسمومة والجار تناول ~~الشائع للاشتراك بأذرع، وإن كان فيها خلاف بين مالك وأشهب، والدليل على ~~مشروعيته الشفعة ما في الصحيح وغيره من حديث جابر - رضي الله عنه -: «قضى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت ~~الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» ولذا قال في التوضيح: لا خلاف بين الأئمة في ~~وجوب الشفعة، وفي الموطإ مرسلا: «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالشفعة فيما لم ينقسم بين الشركاء فإذا وقعت الحدود فلا شفعة» . مالك: ذلك ~~السنة التي لا خلاف فيها عندنا: وفي حديث الموطإ دليل على أنه لا شفعة في ~~غير العقار، لأن ضرب الحدود إنما يكون في العقار، وفيه دليل أيضا على أنه ~~لا شفعة للجار، وما احتج به أبو حنيفة على إثبات الشفعة لجار من قوله - ~~عليه الصلاة والسلام -: «الجار أحق بصقبه» . وقوله - عليه الصلاة والسلام ~~-: «جار الدار أحق بدار جاره أو بالأرض» . وقوله - عليه الصلاة والسلام -: ~~«الجار أحق بالشفعة» وينتظر بها ثلاثا إن كان غائبا إذا ms1359 كان الطريق واحدا ~~مجاب عنه، أما الأول فإن المراد أحق بمعونته والعرض عليه قبل البيع لأن ~~الصقب القريب، وأما الثاني فمحمول على العرض عليه، وأما الثالث فإنا نمنع ~~صحته سلمناها لكنه محمول على العرض عليه قبل البيع بدليل قوله: ينتظر بها ~~ثلاثا، والشفيع الغائب لا يتقيد بالثلاث، على أن الشريك يطلق عليه لفظ ~~الجار. # (ولا) شفعة أيضا (في طريق) قسم متبوعها (ولا) في (عرصة دار قد قسمت ~~بيوتها) والمعنى: أن الدار أو الأرض المشتركة بين قوم إذا اقتسموها وتركوا ~~الطريق من غير قسمة للانتفاع بها وباع أحدهم ما يخصه فيها فلا شفعة للباقين ~~في المبيع من الطريق ولو أمكن قسمه، سواء باع حصته في الطريق وجدها أو مع ~~ما نابه من الدار، وكذلك الدار المشتملة على بيوت وعرصة، وإذا قسمت البيوت ~~وتركت العرصة مشتركة وباع أحدهم حصته منها وحدها أو مع متبوعها من البيوت ~~لا شفعة فيها، لأن المقصود بالذات متبوع الطريق والعرصة، قول المصنف: قد ~~قسمت بيوتها محذوف من الأول لدلالة الثاني، والعرصة هي الساحة الخالية من ~~البناء تجمع على عرصات، سميت بذلك لأن الصبيان يتعرصون فيها أي يتفسحون. # (ولا) شفعة أيضا (في فحل نخل) أي وكذا لا شفعة في (بئر إذ قسمت النخل) ~~راجع للفحل (أو الأرض) راجع للبئر، والمعنى: أن النخل المشترك إذا قسمت ~~إناثه وبقي الفحل على الشركة ثم باع أحدهم حصته منه فلا شفعة فيه لبقية ~~شركائه ولو مع نصيبه من الإناث، وكذا إذا قسمت الأرض التي تزرع على البئر ~~وبقيت البئر على الشركة وباع أحدهم حصته منها لا شفعة لشركائه فيها لقسم ~~متبوعها وهو الأرض، وما ذكره المصنف من عدم الشفعة في البئر إذا قسمت الأرض ~~ظاهره اتحدت البئر أو تعددت وهو ما في المدونة لأن القسم بمنع الشفعة، وقال ~~في العتبية: ثابتة، واختلف هل ما في الكتابين خلاف؟ وعليه الباجي؟ ومنهم من ~~قال بالوفاق، فحمل ما في المدونة من عدم الشفعة على البئر المتحدة، وما في ~~العتبية على الآبار المتعددة، أو تحمل المدونة ms1360 على بئر لا فناء لها، ~~والعتبية على بئر لها فناء. # قال خليل: وكبئر لم تقسم أرضها وإلا فلا، وأولت أيضا بالمتحدة. # ثم بين ما فيه الشفعة بقوله: (ولا شفعة إلا في الأرض وما يتصل بها من ~~البناء والشجر) ونحوهما من الثمار والمقاثي. # (تنبيهات) الأول: أطلق المصنف في المتصل بالأرض من البناء، فظاهره شمول ~~ما لا يقبل القسمة وفيه خلاف والمشهور أنه لا شفعة فيه. # قال خليل: عقارا ولو مناقلا به إن انقسم وفيها الإطلاق، وعمل به بعض ~~القضاة في نحو الفرن والحمام، ومنشأ الخلاف في سبب الشفعة هل هو ضرر الشركة ~~أو ضرر القسمة إذا طلبها البعض وأبى غيره؟ فمن قال بالأول أثبتها في ~~الجميع، ومن قال شرعت لدفع ضرر القسمة منعها فيما لا ينقسم لانتفاء الضرر، ~~إذ لا يجبر الممتنع لها من طلبها عند عدم الإمكان أو مع الإمكان الذي يحصل ~~منه فساد المقسوم. # الثاني: أشرنا بقولنا: ونحوهما من الثمار والمقاثي إلى ما استحسنه الإمام ~~مالك من ثبوت الشفعة في الثمار، سواء بيعت مع أصلها أو منفردة عنه فإنه ~~قال: ما علمت أحدا قبلي من # PageV02P151 # للحاضر بعد السنة والغائب على شفعته وإن طالت غيبته. ### | [ما يسقط الشفعة] # وعهدة الشفيع على المشتري. # ويوقف الشفيع فإما أخذ أو #   ### | [الفواكه الدواني] # أهل العلم قاله ولكني استحسنته فهي إحدى مستحسناته الأربع، وألحق أصحابه ~~بالثمار المقاثي والقطن والباذنجان والقرع وكل ما تجيء ثمرته مع بقاء أصله ~~ففيه الشفعة إلا أن تيبس الثمرة فلا شفعة فيها ويفوز بها المشتري، وثانيتها ~~البناء والشجر بالأرض المحبسة أو المعارة، وثالثتها القصاص بالشاهد ~~واليمين، ورابعتها في أنملة الإبهام خمس من الإبل، فهذه الأربع استحسنها ~~الإمام من غير أن يسبقه أحد بها. # الثالث: علم من قصر الشفعة على ما ذكر عدم ثبوتها فيما عدا ذلك من البقول ~~والزرع، فإذا باع أحد الشركاء في الزرع حصته منه بعد يبسه فلا شفعة لشريكه، ~~سواء باعها منفردة أو مع الأرض، وتكون الشفعة في الأرض دون ما فيها من ~~الزرع ms1361 بما ينوبها من الثمن، وفرق في المدونة بين الزرع والثمار بأن النخل ~~إذا بيعت وفيها ثمر لم يؤبر لم يجز للبائع استثناؤه، والأرض إذا بيعت وفيها ~~زرع لم يبد صلاحه يكون للبائع. # ثم شرع فيما يسقط الشفعة بقوله: (ولا شفعة للحاضر) في بلد الشقص يوم بيعه ~~ولو حضر العقد (بعد) انقضاء (السنة) وما قاربها على مذهب المدونة ولو كتب ~~شهادته على شريكه ببيع حصته، خلافا لتفصيل ابن رشد بين حضوره للعقد وكتابته ~~خطه فتسقط بمضي شهرين، وإن لم يحضر عقد الشراء أو حضر ولم يكتب شهادته ~~فبمضي سنة ولو جهل كون السكوت مسقطا، ومشى عليه خليل في مختصره حيث قال: أو ~~سكت بهدم أو بناء أو شهرين إن حضر العقد وإلا سنة. # (تنبيهان) الأول: إنما يكون مضي المدة المذكورة مسقطا لشفعة من حضر العقد ~~إذا كان الشفيع عاقلا بالغا رشيدا عالما بالبيع ولا عذر له، وإلا استمر على ~~شفعته حتى يحصل العلم أو يزول العذر فينزل منزلة من كان حاضر العقد فتسقط ~~شفعته بعد السنة وما قاربها. # الثاني: محل كون الشفيع على شفعته في السنة وما قاربها بشرطه الذي ذكرناه ~~إذا لم يحصل منه ما يدل على إسقاطها وإلا سقطت ولو قبل مضي تلك المدة. # قال خليل: وسقطت إن قاسم أو طلب مقاسمة المشتري، وإن لم يقاسم بالفعل أو ~~اشترى أو ساوم أو سكت بهدم أو بناء أو استأجر حصة المشتري أو باع حصته. # (و) مفهوم الحاضر أن (الغائب) عن البلد يوم البيع يستمر (على شفعته وإن ~~طالت غيبته) أو علم ببيع شريكه زمن غيبته، ومثل ذلك لو لم يعلم ببيع حصة ~~شريكه حتى غاب فإنه يستمر على شفعته ولو طالت غيبته، فإذا رجع بعد غيبته ~~كان حكمه حكم الحاضر العالم بالبيع فتسقط شفعته بعد سنة وما قاربها من يوم ~~قدومه، وظاهر كلامه سواء كان على مسافة بعيدة أو قريبة على ظاهر كلام ابن ~~القاسم، وقيدها أشهب بالبعيدة، وأما القريبة التي لا كلفة عليه فيها ~~فكالحاضر وهو الجاري على قولهم: ms1362 والقريب كالحاضر، وأما لو كان حاضرا بالبلد ~~يوم البيع وعلم ببيع شريكه وغاب بعد علمه وقبل أخذه بالشفعة فإنه بمنزلة ~~الحاضر الذي لم يغب تسقط شفعته بمضي السنة وما قاربها، إلا أن يحلف أنه لم ~~يغب إلا لظنه الرجوع قبل انقضاء السنة فإنه يستمر على شفعته ولو طالت ~~غيبته. # قال خليل: كأن علم فغاب إلا أن يظن الأوبة قبلها فعيق وحلف إن بعد، فتلخص ~~أن غيبة الشفيع على ثلاثة أقسام قبل البيع وبعده من غير علم على شفعته ~~فيهما مطلقا بعد البيع، والعلم يكون كالحاضر إلا أن يدعي أنه سافر ليرجع ~~سريعا فعيق، ولما كان الشقص المأخوذ بالشفعة قد يستحق من يد الشفيع أو يظهر ~~به عيب، وكان المشترى له كالبائع والشفيع كالمشتري. # قال: (وعهدة الشفيع) كائنة (على المشتري) والمعنى: أن الشقص إذا استحق من ~~يد الشفيع أو ظهر به عيب يوجب الرد فإنه يرجع بثمنه على المشتري، كما يرده ~~بالعيب عليه كمشتري سلعة لم يعلم صحة ملك بائعها فتستحق منه فإنه يرجع ~~بثمنها على بائعها ويردها بالعيب الذي لم يعلم به حين الشراء، فالمراد ~~بالعهدة في كلام المصنف رجوع الشفيع على المشتري بالثمن عند الرد بالعيب، ~~ودرك الاستحقاق أي لحوقه لأن الدرك هو اللحوق، يقال: أدرك فلان فلانا إذا ~~لحقه، فدرك اسم مصدر إن كان الفعل أدرك، ومصدر إن ثبت في اللغة أن الفعل ~~درك بفتح الراء، وتفسير الدرك باللحوق لعله بحسب اللغة، وإلا فالمراد هنا ~~ظهور الاستحقاق والعيب، فمعنى قولهم الدرك على المشتري أن أثره عليه وهو ~~الرجوع بالثمن. # (تنبيهان) الأول: سكت المصنف عما لو لم يأخذ الشفيع إلا بعد تعدد ~~البياعات، وأشار إليها خليل بقوله: وأخذ بأي بيع وعهدته عليه ونقض ما بعده ~~ومحل تخييره إذا لم يعلم بتعددها أو علم في غيبته، وأما لو كان حاضرا عالما ~~بتعددها فإنما له الأخذ بالأخير لأن سكوته مع علمه دليل على أنه رضي بشركة ~~غير الأخير، وعهدته على من أخذ ببيعة من المشتريين ويدفع الثمن لمن بيده ~~الشقص، فإن ms1363 اتفق الثمنان فلا إشكال، وإن اختلفا فإن كان الأول أكثر كما إذا ~~كان عشرين مثلا والأخير # PageV02P152 # ترك. # ولا توهب الشفعة ولا تباع. # وتقسم بين الشركاء بقدر الأنصباء. # ولا تتم هبة ولا صدقة ولا حبس إلا بالحيازة. ### | [أحكام الهبة] # فإن #   ### | [الفواكه الدواني] # عشرة فإن أخذ بالأول دفع للأخير عشرة ويدفع العشرة الأخرى للأول، وإن كان ~~بالعكس دفع له عشرة ويرجع على بائعه. # الثاني: يستثنى من قوله: وعهدة الشفيع على المشتري مسألتان العهدة فيهما ~~ليست على المشتري بل على البائع، إحداهما: أن يشتري عامل القراض بمال ~~القراض شقصا هو شفيعه. وثانيتهما: أن يشتري بمال القراض شقصا ورب المال هو ~~شفيعه فإن عهدة الشفيع في هاتين على البائع كما قال ابن رشد، لأنها لو كانت ~~على المشتري فيهما لضاع الثمن على دافعه. # ولما كان يتوهم من كون الحاضر في بلد العقد على شفعته إلى انقضاء السنة ~~وما قاربها أنه ليس للمشتري إيقاف الشفيع وطلبه ليأخذ أو يسقط حقه قال: ~~(ويوقف) المشتري (الشفيع) مفعول يوقف بعد الشراء ولزومه (فإما أخذ أو ترك) ~~فإن أخذ لزمه الثمن ولو دينا أو قيمته إن كان مقوما برهنه وضامنه وأجرة ~~دلال وعقد شراء وفي المكس تردد، وقيمة الشقص في كخلع وصلح عمد وجزاف نقد، ~~وقولنا: بعد وقوع الشراء لأنه لا يطالب قبل البيع ولا بعده وقبل لزومه لأنه ~~لو طالبه وأسقط حقه لم يلزمه الإسقاط. # قال خليل: وطولب بالأخذ بعد اشترائه لا قبله ولم يلزمه إسقاطه لأنه من ~~باب إسقاط الشيء قبل وجوبه، وهذا بخلاف من قال لعبد: إن ملكتك فأنت حر، أو ~~إن تزوجتك فأنت طالق فيلزم مع أنه قبل الوجوب لتشوف الشارع للحرية في العتق ~~وللاحتياط في الفروج. # (تنبيهان) الأول: ظاهر قول المصنف: ويوقف الشفيع أنه يوقفه بنفسه وليس ~~كذلك وإنما يوقفه عند الحاكم ليجبره عند سكوته وامتناعه من الأخذ أو الترك، ~~وإذا اختار الشفيع الأخذ بالشفعة ووجد المشتري قد وهب الشقص أو حبسه فإن له ~~نقضه. # قال خليل: وله نقض وقف ms1364 كهبة وصدقة ولو بناه مسجدا، وتجعل الأنقاض في حبس ~~آخر، وثمن الموهوب للموهوب له إن علم المشتري أن له شفيعا. # الثاني: إذا طلب الشفيع المهلة عند إيقافه، وأشار إليه خليل بقوله: ~~واستعجل إن قصد ارتياء أو نظرا للمشتري إلا كساعة، واختلف في تصرف المشتري ~~قبل الإيقاف. # وفي شرح شيخنا: لا يجب على المشتري ترك التصرف حتى يعلم الشفيع، ولا يجب ~~على البائع ترك البيع حتى يعلم المشتري وإنما يستحب فقط خلافا لفتوى ابن ~~رزق. # وفي شرح الأجهوري: لا يجوز للمشتري التصرف قبل إيقاف الشفيع. # (ولا) يجوز أن (توهب الشفعة ولا تباع) والمعنى: أنه لا يجوز للشفيع قبل ~~أخذه بالشفعة أن يهب أو يبيع الشقص الذي له فيه الشفعة لغير المشتري، وأما ~~للمشتري فتجوز الهبة دون البيع، فإنه لا يجوز إلا بعد الأخذ بالشفعة لا ~~قبله لما فيه من بيع ما ليس عندك ولكن لا تسقط شفعته، كما أنه لو وهبها ~~لشخص قبل الشراء له الرجوع في الهبة ويأخذ بالشفعة. # (و) إذا تعدد الشفيع فإن الحصة المأخوذة بالشفعة (تقسم بين الشركاء بقدر ~~الأنصباء) عند اختلافها، فإذا كانت دار مشتركة بين ثلاثة لواحد نصفها، ~~ولآخر ثلثها، وللثالث سدسها، فباع صاحب الثلث ثلثه لغير الشركاء، فإن الثلث ~~يقسم بين الشريكين أرباعا، لصاحب النصف ثلاثة أرباعه ولصاحب السدس الربع ~~الباقي، وأما لو لم تختلف الأنصباء فإنها تقسم على الرءوس كما لو كان ~~المشترك مما لا يقبل القسمة كطاحون ومعصرة وفرن على القول بالشفعة فإنها ~~تقسم على الرءوس اتفاقا، وقولنا: لغير الشركاء لأنه لو كان المشتري بعض ~~الشركاء لترك له حصته التي كان يأخذها لو كان المشتري أجنبيا. # قال خليل: وهي على الأنصباء وترك للشريك حصة، فإذا كانت دار بين أربعة ~~لأحدهم الربع ولآخر الثمن ولآخر الثمن أيضا ولآخر النصف فباعه لصاحب الربع ~~فإن لصاحبي الثمنين أن يأخذا بالشفعة نصف المبيع وباقيه لمشتريه لأنه كان ~~يأخذه لو كان المشتري أجنبيا. # (تنبيه) كلام المصنف في الشركاء غير الورثة، وإلا فيختص بالشفعة المشارك ~~للبائع في سهمه. # قال ms1365 خليل: وقدم مشاركه في السهم وإن كان لأب أخذت سدسا، وإذا كان في ~~الورثة زوجات وأخوات مثلا فباعت إحدى الزوجات فحصتها بين بقية الزوجات ولا ~~دخول لغيرهن من الأخوات إلا إذا أسقط المشارك في السهم حقه من الشفعة. # ولما فرغ من الكلام على الشفعة شرع في الكلام على الهبة وقدم تعريفها ~~فقال: (ولا تتم هبة) لوجه المعطى بالفتح أو لقصد الثواب في الدنيا. (ولا ~~صدقة) وهي العطية لثواب الآخرة أو له مع وجه المعطى بالفتح على قول الأكثر. ~~(ولا حبس) وهو ما أعطيت منفعته على غير وجه العارية ولا العمرى بل على وجه ~~الوقفية (إلا بالحيازة) قبل حصول المانع منها، وحقيقتها في عطية غير الابن ~~رفع تصرف المعطى في العطية بصرف التمكن منه للمعطي أو نائبه، ولا بد من ~~معاينة البينة للحوز في الحبس والهبة والصدقة والرهن وسائر أنواع العطايا، ~~فلو شهدت البينة على الهبة أو الصدقة لم تنفع تلك الشهادة حتى تشهد على ~~القبض لأن الحيازة شرط. # قال ابن عبد السلام: # PageV02P153 # مات قبل أن تحاز عنه فهي ميراث. # إلا أن يكون ذلك في المرض فذلك نافذ من الثلث إن كان لغير وارث. # والهبة #   ### | [الفواكه الدواني] # القبول والحيازة معتبران إلا أن القبول ركن والحيازة شرط، وإنما اشترطت ~~خوفا من قول المعطي بالكسر في مرضه: ادفعوا لفلان كذا فإني كنت وهبت له قبل ~~مرضي فيحرم الوارث وهذا لا يجوز، وقولنا: قبل حصول المانع المراد به المرض ~~والموت والفلس والجنون كما تأتي الإشارة إليه، وقولنا: في عطية غير الابن ~~احترازا عن عطية الأب لابنه الصغير أو السفيه ومثل الأب الوصي على يتيم. # قال خليل: إلا لمحجوره إذا شهد وصرف الغلة له ولم تكن دار سكناه فتصح ~~العطية لهؤلاء، ولو استمرت تحت يد المعطي إلى موته أو فلسه حيث وجدت تلك ~~الشروط. # (تنبيهات) الأول: في كلام المصنف تقديم الحكم على التصوير لأنه حكم على ~~تلك المذكورات بأنها لا تتم إلا بالحيازة قبل تصويرها للطالب وهذا جائز، ~~وإنما الممتنع تقديم ms1366 الحكم على التصور. # الثاني: لم يذكر المصنف حكم نحو الهبة والصدقة والحكم الندب لأنها من ~~أنواع المعروف والإحسان، والكتاب والسنة والإجماع دلت على ندبها. # قال تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} [النحل: 90] {وآتى المال على ~~حبه} [البقرة: 177] و {إن تبدوا الصدقات} [البقرة: 271] الآيات، وقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين: «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل ~~الله إلا الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم ~~فلوه حتى تكون مثل الجبل» . وقوله - عليه الصلاة والسلام - أيضا: «إن ~~الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء» . وغير ذلك من الأحاديث وحكى ابن ~~رشد وغيره الإجماع على ندبها، ولكن يتأكد ندبها على الأقارب والجيران ~~وكونها من أنفس المال. # الثالث: لم يتعرض المصنف أيضا لأركانها وهي أربعة: المعطي والمعطى له ~~والشيء المعطى والصيغة، فأما المعطي بالكسر فشرطه أن يكون من أهل التبرع ~~بما يريد أن يهبه، فدخل الزوجة والمريض في الثلث، ويخرج المحجور عليه مطلقا ~~كهما في زائد الثلث، وأما المعطى له فشرطه أن يكون ممن يصح له تملك العطية ~~ولو لم يستمر ملكه فتدخل عطية الرقيق لمن يعتق عليه، فإنه يعتق بمجرد الملك ~~حيث علم المعطي بالكسر أو قبل المعطى بالفتح وأما الشيء المعطى فشرطه أن ~~يكون مما يقبل النقل في الجملة، فيشمل كلب الصيد وجلد الأضحية والأشياء ~~المجهولة، ويخرج الاستمتاع بالزوجة والأمة والشفعة ورقبة المكاتب والحبس ~~فلا تصح هبة شيء منها. وأما الصيغة فهي كل ما دل على تمليك الرقبة للمعطى ~~له ولو فعلا، كدفع دينار لفقير، وكنحلة الوالد لولده. # الرابع من التنبيهات: فهم من قوله: ولا تتم هبة إلخ أن المذكورات تصح ~~وتلزم بمجرد القول أو الفعل الدال عليها، ويقضي على الفاعل بدفعها على ~~المذهب وليس له رجوع فيها، وللمعطى له أن يحوزها ولا يتوقف على إذن المعطي ~~بالكسر وإنما لزمت بمجرد عقدها لأنها كالبيع وقعت بإيجاب وقبول لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - في الصحيحين: «العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه» حيث ~~شبه الراجع فيها ms1367 بالكلب والمرجوع فيه بالقيء، وذلك غاية التنفير المقتضي ~~للمنع. # الخامس: قول المصنف: ولا تتم هبة إلخ يوهم قصر الحكم على تلك الثلاث وليس ~~كذلك، بل مثلها بقية العطايا كالنحلة والمنحة والعرية والهدية والإسكان ~~والعارية والإرفاق والعدة والإخدام والصلة والرهن والعمرى والإحباء فلا تتم ~~إلا بالحيازة. # قال القرافي في الذخيرة: وضعت العرب لأنواع الإرفاق أسماء مختلفة، ~~فالعارية لتمليك المنافع بغير عوض وبعوض إجارة، والرقبى إعطاء المنفعة لمدة ~~أقصرهما عمرا لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه، والعمرى تمليك المنفعة مدة ~~عمره فهما أخص من العارية، والإفقار عارية الظهر المركوب مأخوذ من فقاره ~~وهو عظام سلسلته، أو لإسكان هبة منافع الدار مدة من الزمان، والمنحة هبة ~~لبن الشاة، والعرية هبة ثمرة النخل، والوصية تمليك بعد الموت، والمنح ~~والعطاء يعم الجميع، انتهى كلام الذخيرة. والنحلة مصدر نحلته أعطيته فهي ~~العطية، والهدية واحدة الهدايا والمهدى بكسر الميم ما يهدى فيه كالطبق ~~ونحوه. # قال ابن الأعرابي: ولا يسمى مهدى إلا وفيه ما يهدى، والإرفاق النفع يقال ~~أرفقته نفعته، والمرفق من الإرفاق ما ارتفقت به أي انتفعت به، والعدة جمعها ~~عدات مصدر وعد فهي الوعد فالهاء عوض من الواو، والإخدام إعطاء خادم غلام أو ~~جارية، والصلة العطية، والحباء بكسر الحاء، والمد العطاء، والرهن معروف، ~~وإنما أطلنا في ذلك قصدا لنفع الطالب لعزة بيان هذه المذكورات على هذا ~~الوجه. # ثم فرع على شرطية الحوز قوله: (فإن مات) الواهب أو المتصدق أو المحبس أو ~~المعمر بالكسر أو غيرهم من كل من صدر منه عطية (قبل أن تحاز عنه) تلك ~~المذكورات على نحو ما مر سوى عطية الولي لمحجوره. (فهي ميراث) لبطلانها ~~بالموت قبل تمامها بالحوز، ومثل موت الواهب أو الواقف إحاطة الديون بماله ~~أو جنونه أو # PageV02P154 # لصلة الرحم أو لفقير كالصدقة لا رجوع فيها ومن تصدق ~~على ولده فلا رجوع له. # وله أن يعتصر ما وهب لولده الصغير أو الكبير ما لم ينكح لذلك أو يداين أو ~~يحدث في الهبة حدثا. # والأم تعتصر ما دام الأب حيا ms1368 فإذا مات لم #   ### | [الفواكه الدواني] # مرضه المتصل بموته. # قال خليل: وبطلت إن تأخر لدين محيط أو وهبت لثان وجاز أو أعتق الواهب أو ~~استولد، ولا قيمة على الواهب للموهوب له من الفروع الثلاثة. # (تنبيه) ظاهر كلامه بطلان الهبة وما معها بمجرد الموت ولو وجد الموهوب له ~~في حوزها وهو قول ضعيف، والمذهب ما عليه العلامة خليل من أنه إن جد وسارع ~~في حوزها فمات لم تبطل ولفظه: وصح إن قبض ليتروى أوجد في القبض أو في تزكية ~~شاهد الهبة عند إنكار الواهب فلم يحصل شيء من ذلك حتى مات أو فلس أو جن أو ~~مرض فلا تبطل كما قاله ابن القاسم، واستشهد لذلك بالمفلس إذا خاصمه الرجل ~~في عين سلعة ثم مات المفلس أن ربها أحق بها إن ثبت ببينة أنها له. # قال ابن المواز: ليس له إيقافها إلا في البينة القريبة مثل الساعة، وأما ~~البينة البعيدة فلا يحال بينها وبين ربها إلا مع شاهد. # ثم بين أن محل بطلان المذكورات بالموت قبل الحوز في غير الواقع منها في ~~حال المرض بقوله: (إلا أن يكون ذلك) المذكور من الهبة وما ذكر معها من ~~أنواع العطايا صدر من المعطي (في) حال (المرض) المتصل بموته (فذلك) التبرع ~~الواقع بلفظ الهبة أو الصدقة أو الحبس في حال المرض (نافذ من الثلث) لأنه ~~خرج مخرج الوصية وهي لا تبطل بالموت وتكون من الثلث بشرط أشار إليه بقوله: ~~(إن كان) الإعطاء (لغير وارث) لأن الوصية للوارث باطلة ولو بالثلث كبطلانها ~~لغيره بأزيد من الثلث، وإن أجاز الوارث الباطلة كانت ابتداء عطية منه، ~~وقيدنا المرض بالمتصل بالموت للاحتراز عما لو صح منه فإن جميع ما صدر منه ~~ولو بأكثر من الثلث، أو كانت لوارث صحيح لازم يجب عليه تنفيذه لا حجر عليه ~~بسفه ولا دين، لأن الإنسان ما دام صحيحا رشيدا له التبرع بجميع ماله على كل ~~من أحب، # ولما كانت العطية تلزم بمجرد القول ويقضي عليه بدفعها وما هذا شأنه لا ~~يرجع ms1369 فيه، شرع يبين أن هذا ليس على إطلاقه بقوله: (والهبة لصلة الرحم) وهو ~~من يحرم نكاحه ولو غنيا. (أو لفقير) أو صالح أو يتيم (كالصدقة) في أنها (لا ~~رجوع فيها) لأنها لقصد ثواب الآخرة ولا مفهوم للرحم، بل كل ما يكون لثواب ~~الآخرة لا رجوع فيه ولو من والد لولده، ولعله إنما ذكر الرحم لتنبيه على ~~أنهم أولى بفعل المعروف لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من سره أن يبسط له ~~في رزقه وينسأ له في أجله فليصل رحمه» أي يعطيهم رواه الشيخان. # (تنبيه) ظاهر كلام المصنف أن الهبة لا لصلة الرحم ولا للفقير بأن تكون ~~لأجنبي غني لا تكون كالصدقة وللواهب الرجوع فيها وليس كذلك لما قدمنا من أن ~~الهبة تلزم بالقول ويقضى بها ولا يحل الرجوع فيها لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لا يحل لأحد أن يهب هبة ثم يعود فيها إلا الوالد» كما يأتي ثم فرع ~~على ما قبله، ولذا كان الأولى الإتيان بالفاء فقال: (ومن تصدق على ولده ~~الصغير) لا مفهوم له بل وكذلك الكبير (فلا رجوع له عليه) فيما تصدق به لما ~~تقدم من أن الصدقة لا رجوع فيها إلا لشرط. # وأشار إلى مفهوم الصدقة بقوله: (وله) أي للأب دنية (أن يعتصر) أي يأخذ ~~قهرا (ما وهب لولده الصغير أو الكبير) لا لصلة الرحم ولا لفقره ولا لقصد ~~ثواب الآخرة بل وهبه لوجهه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل لأحد أن ~~يهب هبة ثم يعود فيها إلا الوالد» . # وفي المدونة: ولا يعتصر الأبوان ما تصدقا به على ولد صغير أو كبير، وأما ~~الهبة وما في معناها من أنواع العطايا ولم يرد به ثواب الآخرة فللأب ~~اعتصاره من ولده، وأما الحبس فهو كالصدقة لا رجوع فيه إلا بشرط الرجوع ~~فيعمل به في الصدقة والحبس، وقولنا دنية لإخراج الجد، فلا يحل أن يعتصر ما ~~وهبه لولد ولده، ومحل رجوع الأب في هبته لولده (ما لم ينكح) الولد (لذلك) ~~أي لأجل المال الموهوب (أو يدان) أي يعطي دينا ms1370 لأجلها. (أو يحدث في الهبة ~~حدث) أي حادث ينقصها في ذاتها أو يزيدها فإنها تفوت عليه ولا يحل له ~~اعتصارها. # قال خليل: وللأب اعتصارها من ولده فقط، إلى أن قال: إن لم تفت بحوالة سوق ~~بل يزيد أو نقص، ولم ينكح أو يداين لها أو يطأ ثيبا أو يمرض كواهب إلا أن ~~يهب على هذه الأحوال، أو يزول المرض أو النقص أو يرجع الزبد فإنه يعود ~~الاعتصار، ولا فرق في النقص بين الحسي كهزال الحيوان الذي كان سمينا، ~~والمعنوي كنسيان العبد صنعته، وكذا تفوت الهبة المثلية بخلطها بمثلها. # (تنبيه) فهم من قوله لذلك أن التداين والإنكاح إنما يكونان مفوتين ~~للاعتصار عند قصد الولي في النكاح، وصاحب المال في الدين أن النكاح والدين ~~لخصوصها، لا إن لم يقصدا ذلك أو كانت قليلة لا ينكح ولا يداين الشخص لأجلها ~~فلا يفوتان الاعتصار، ولا إن قصد الموهوب له بعقد نكاحه أو تداينه تفويتها ~~دون قصد الولي أو الزوجة أو صاحب الدين. # (والأم) دنية كالأب لها أن (تعتصر) ما وهبته لولدها الذي له أب سواء كان ~~صغيرا أو كبيرا. (ما دام الأب حيا) ولو مجنونا زمن الهبة إلا أن تكون قصدت ~~بهبتها صلة الرحم أو ثواب الآخرة، أو يكون فقيرا # PageV02P155 # تعتصر ولا يعتصر من يتيم واليتم من قبل الأب. # وما وهبه لابنه الصغير فحيازته له جائزة إذا لم يسكن ذلك أو يلبسه إن كان ~~ثوبا وإنما يجوز له ما يعرف بعينه. # وأما الكبير فلا تجوز حيازته له. # ولا يرجع الرجل في صدقته ولا ترجع إليه #   ### | [الفواكه الدواني] # بائنا عن أبيه فلا تعتصرها، وقولنا دنية للإشارة إلى أن الجدة لا تعتصر ~~كالجد كما قدمنا. (فإذا مات) الأب (لم تعتصر) الأم ما وهبته ولو كان ولدها ~~غنيا لأنه صار يتيما. # (و) الأم (لا تعتصر من يتيم) وهو من مات أبوه صغيرا، وظاهر كلام المصنف ~~سواء وقعت الهبة قبل يتمه أو في حال حياته، خلافا للخمي في قوله: إنها ~~تعتصر من ذوي الأب ms1371 ولو تيتم بعد ذلك، ومفهوم كلامه أنها لو وهبت لكبير بعد ~~موت أبيه لها أن تعتصر منه. والحاصل أن الذي وهبته أمه إن كان بالغا حين ~~الهبة فلها الاعتصار منه ولو لم يكن له أب لأنه لا يسمى يتيما، وأما إن كان ~~صغيرا حين الهبة فإن كان له أب فلها الاعتصار منه ما دام أبوه حيا، وأما إن ~~كان صغيرا حين الهبة ولا أب له فلا اعتصار لها ولو بلغ قبل الاعتصار، وأما ~~لو وهبت الصغير ذا الأب ثم مات أبوه والصبي صغير ففيه قولان، أحدهما لها ~~الاعتصار وهو ظاهر المصنف والمدونة ومقابله للخمي، ومشى عليه خليل. ثم بين ~~الجهة التي بها يكون الولد يتيما بقوله: (واليتم) في الآدمي (من قبل) بكسر ~~القاف وفتح الموحدة أي جهة فقد (الأب) فمن مات أبوه صغيرا يصير يتيما إلى ~~أن يبلغ فلا يسمى يتيما، وأما من ماتت أمه فقط فلا يقال له يتيم، وأما ~~اليتيم من الطير فهو من فقدهما معا، وأما في نحو البقر وغيرها فمن جهة الأم ~~فقط، ووجه التفرقة أن الآدمي إنما يضيع بفقد أبيه غالبا. # ولما قدم أن الهبة وما معها لا تتم إلا بالحيازة، بين هنا أن ما سبق في ~~غير هبة الأصل لفرعه بقوله: (وما وهبه) الأب الرشيد (لابنه الصغير) أو ~~السفيه (فحيازته له جائزة) معمول بها ولو استمرت عند الأب إلى أن فلس أو ~~مات، لأن الأب هو الذي يحوز لمحجوره، وقيدنا الأب بالرشيد لأن الأب السفيه ~~لا يحوز، وإنما الذي يحوز وليه، واعلم أن حيازة الولي لمحجوره لا بد فيها ~~من ثلاثة شروط: أحدها أن يشهد على الهبة له ولو لم تشهد البينة بالحيازة ~~له، وثاني الشروط أشار إليه بقوله: (إذا لم يسكن) الأب (ذلك) الشيء الموهوب ~~إن كان مما يسكن كدار أو حانوت. (أو) إذا لم (يلبسه إن كان ثوبا) أما إن ~~كان الموهوب دار سكناه واستمر ساكنا بجميعها أو أكثرها أو استمر لابسا لما ~~وهبه إن كان مما يلبس حتى حصل المنافع بطلت ms1372 الهبة. # قال خليل عاطفا على ما لا يصح حوزه له: ودار سكناه إلا أن يسكن أقلها ~~ويكرى له الأكثر، وإن سكن النصف بطل فقط، والأكثر بطل الجميع، وأما لو وهب ~~دار سكناه لكبار ولده فلا يبطل منها إلا ما سكنه فقط، ويصح ما جازه الولد ~~كان كثيرا أو يسيرا، والوقف مثل الهبة في ذلك. وأشار إلى ثالث الشروط ~~بقوله: (وإنما يحوز) الأب (له) أي لمحجوره (ما يعرف بعينه) كدار أو دابة، ~~فلو وهب له مالا يعرف بعينه كدراهم أو دنانير وحازها حتى حصل له مانع من ~~موت أو جنون أو فلس بطلت الهبة ولو طبع عليها بحضرة شهودها، بخلاف لو طبع ~~عليها أو وضعها عند غيره إلى موته أو فلسه فلا تبطل. # قال خليل: ولا إن بقيت عنده إلا لمحجوره إلا ما لا يعرف بعينه ولو ختم ~~عليه، وسواء كان لمحجور صغيرا أو سفيها، وسواء كان الولي أبا أو وصيا أو ~~مقدما من قبل القاضي، وعبارة خليل أجود لشمولها الأب وغيره من الأولياء ~~والمحجور الصبي وغيره. # (تنبيهات) الأول: أشعر قول المصنف: وما وهبه لابنه إلخ أن حيازة الأم ما ~~وهبته لولدها الصغير لا تصح وهو كذلك ولو أشهدت على ذلك، إلا أن تكون وصية ~~الولد أو وصية وصيه فيصح حوزها له حينئذ. # الثاني: ظاهر كلام المصنف صحة حيازة الأب لمحجوره ولو لم يصرف غلة الشيء ~~الموهوب للموهوب له كالوقف والمسألة ذات خلاف، والذي أفتى به الغبريني ~~والرصاع وابن عرفة ووقع لابن رشد نحوه وجرى به العمل عدم اعتبار ذلك، وأن ~~الحيازة هنا تصح ولو كان الولد يصرف غلة الموهوب في مصالح نفسه بخلاف ~~الوقف، وهذا لا ينافي ما ذكره المتيطي وخليل في دار السكنى من أنه لا بد في ~~صحة حوزها من كرائها باسم المحجور للفرق بين صرف الغلة وعقد الكراء. # الثالث: كما لا تبطل الهبة الصادرة من الولي لمحجوره ببقائها تحت يده إلى ~~موته، كذلك هبة أحد الزوجين للآخر متاعا. # قال خليل بالعطف على ما تصح فيه الهبة: وهبة ms1373 أحد الزوجين للآخر متاعا ~~فإنها صحيحة وإن لم ترفع يده عن هبته للضرورة، ومثل هبة أحد الزوجين لصاحبه ~~هبة السيد لأم ولد فإنها صحيحة ولو استمرت تحت يده إلى موته، ويشترط في صحة ~~جميع ما ذكر الإشهاد على الهبة. والحاصل أن هبة الولي لمحجوره وأحد الزوجين ~~لصاحبه خلا دار السكنى أو دار سكنى الزوجة لزوجها والسيد لأم ولده لا يشترط ~~فيها حيازة، وما عدا ذلك من أنواع العطايا لا ينافي تمامه من الحيازة قبل ~~حصول المانع للمعطي بالكسر. # ثم صرح بمفهوم الصغير بقوله: # PageV02P156 # إلا بالميراث. # ولا بأس أن يشرب من لبن ما تصدق به. # ولا يشتري ما تصدق به. # والموهوب للعوض إما أثاب القيمة أو #   ### | [الفواكه الدواني] # (وأما) ما وهبه لابنه (الكبير فلا تجوز حيازته له) وإنما يحوز لنفسه حيث ~~كان رشيدا، وأما السفيه فقد قدمنا أنه كالصغير يحوز له أبوه، ويفهم من ~~كلامه أنه لو وهب لابنه في حال صغره شيئا واستمر حائزا له حتى بلغ رشيدا ~~ولم يحزه قبل موت أبيه أنها تبطل، وأما لو بلغ سفيها فإنه يستمر حائزا له، ~~واختلف لو بلغ الصغير وجهل بعد بلوغه واستمر أبوه حائزا حتى مات، فهل يحمل ~~على السفه فلا تبطل أو على الرشد فتبطل؟ لعدم حيازته لنفسه بعد بلوغه ~~قولان. # (تنبيه) هذا كله في الولد الذكر الحر، وأما ما وهبه لولده الرقيق فيحوزه ~~له سيده ولو كان كبيرا ولا تعتبر حيازته لنفسه، وأما ما وهبه لابنته البكر ~~فإنه يحوزه لها ولو بلغت حتى يدخل بها زوجها ويؤنس منها الرشد. # (لا يرجع الرجل) المراد المتصدق (في صدقته) والمعنى: أنه يكره لمن تصدق ~~بشيء أن يتملكه بشراء أو غيره من أسباب الملك. (ولا) ينبغي أن (ترجع إليه ~~إلا بالميراث) قال خليل: وكره تملك صدقة بغير ميراث، ومفهوم الصدقة أن ~~الهبة لوجه المعطى له يجوز تملكها بغير الميراث على المشهور، ووجه الفرق ~~بين الهبة والصدقة أن الصدقة لثواب الآخرة، فالتسبب في تملكها مناف لقصد ~~الفاعل، والأصل فيما ذكر ms1374 «قوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر في الفرس الذي ~~تصدق به: لا تشتره ولو أعطاكه بدرهم» قال اللخمي: ومشهور المذهب حمل النهي ~~على الندب، وحمله الداودي على التحريم، واستظهره ابن عرفة وأبو الحسن، ~~وحملنا الرجوع على استحداث ملكها بسبب إشارة إلى أنه ليس المراد بالرجوع ~~إبطال الصدقة لأن هذا لا يصح للزوم سائر العطايا سوى الوصية بمجرد القول، ~~ويقضى عليه بدفعها ويحرم عليه إبطالها إلا عطية الوالد لولده كما مر، وإلا ~~أن يكون المتصدق شرط في عقد صدقته الرجوع وإلا عمل بشرطه ولو أجنبيا مع ~~أجنبي، قياسا على من وقف شيئا وشرط لنفسه بيعه إن شاء فإن له بيعه ولو لغير ~~حاجة. # (تنبيه) أخذ بعض العلماء من قول المصنف: ولا يرجع الرجل في صدقته أن من ~~أخرج كسرة لسائل فوجده قد ذهب أنه لا يجوز له أكلها، ويجب عليه أن يتصدق ~~بها على غيره كما قاله مالك، وقال غيره: يجوز له أكلها، وجمع ابن رشد بين ~~قولي مالك وغيره بحمل كلام غير مالك على ما إذا أخرجها لمعين فيجوز له ~~أكلها عند عدم وجوده أو عدم قبوله، وحمل كلام مالك على إخراجها لغير معين، ~~فلا يجوز له أكلها بل يتصدق بها على غيره لأنه لم يعين الذي يأخذها، وهذا ~~جمع حسن. # ثم ذكر ما هو كالمناقض لما قبله بقوله: (ولا بأس أن يشرب) المتصدق (من ~~لبن ما تصدق به) من شاة أو بقرة، وإنما كان هذا كالمناقض لما قبله، لأن شرب ~~لبن ما تصدق به رجوع في صدقته وقد قال أولا: ولا يرجع الرجل في صدقته ولا ~~ترجع إليه إلا بميراث، وقال خليل أيضا: ولا يركبها ولا يأخذ من غلتها، ولا ~~شك في أن هذا كالمناقض، والجواب عن تلك المعارضة بحمل ما تقدم من عدم جواز ~~الانتفاع بشيء مما تصدق به، على ما إذا كانت الصدقة على أجنبي أو على ولده ~~الصغير أو السفيه ولو مع رضاه أو الرشيد مع عدم رضاه، وحمل قوله: ولا بأس ~~إلخ على شربه من ms1375 لبن ما تصدق به على ولده الكبير الرشيد برضاه، وهذا يؤخذ ~~من قول المدونة: ومن تصدق على أجنبي بصدقة لم يجز له أن يأكل من ثمرها ولا ~~يركبها ولا ينتفع بشيء منها، وقول ابن المواز: وللرجل أن يأكل من لحم غنم ~~تصدق بها على ابنه ويشرب من لبنها ويكتسي من صوفها إذا رضي الولد وكذلك ~~الأم. " محمد " وهذا في الولد الكبير وأما الصغير فلا يفعل، وقاله مالك، ~~وبعضهم حمل قوله: ولا بأس أن يشرب إلخ على ما إذا كان اللبن ونحوه شيئا ~~يسيرا بحيث يكون ثمنه تافها أو كثيرا ورضي المتصدق عليه المالك لأمر نفسه، ~~وعدم الجواز على ما إذا كان اللبن كثيرا ولم يرض المتصدق عليه المالك لأمر ~~نفسه بأخذه. # (تنبيهان) الأول: محل هذا ما لم يفتقر الأب وإلا جاز له الأكل مما يصدق ~~به على ولده. # قال خليل: وينفق على أب افتقر منها ولا يدخل تحت النهي، كما يجوز للزوج ~~أن ينفق على زوجته من صدقته وإن غنية لوجوب نفقتها عليه كوجوب نفقة الأبوين ~~الفقيرين على ولدهما فينفق عليها الزوج مما تصدقت به عليه. # الثاني: الذي يقتضيه النظر وعليه ابن ناجي أن لا بأس هنا لما غيره خير ~~منه. # وأما قوله: (ولا يشتري) المتصدق (ما تصدق به) فهو محض تكرار مع ما قبله ~~من قوله: ولا يرجع الرجل في صدقته، لأن المراد لا ينبغي له أن يستحدث ملك ~~ما تصدق به اختيارا بشراء أو غيره، وأما بالميراث فلا حرج عليه لأنه لم ~~يتسبب في الرجوع. # (تنبيه) يستثنى من قول المصنف: ولا يرجع الرجل في صدقته اختيارا أشياء ~~منها: العرية فإنه يرخص للمعري شراؤها. # قال خليل: ورخص لمعر وقائم مقامه اشتراء ثمرة تيبس إلخ، ومنها من أعمر ~~شخصا داره فإنه يجوز للمعمر بالكسر شراؤها، ومنها من سبل ماء على غيره ~~فيجوز له أن يشرب منه، ومن أخرج كسرة لسائل معين فلم يجده # PageV02P157 # رد الهبة فإن فاتت فعليه قيمتها. # وذلك إذا كان يرى أنه أراد الثواب من الموهوب له. ms1376 # ويكره أن يهب لبعض ولده ماله #   ### | [الفواكه الدواني] # على ما قاله ابن رشد، ومنها من تصدق على ابنه الصغير بأمة فتعلقت نفسه ~~بها فإنه يجوز له أن يأخذها بقيمتها. # قال خليل: وتقويم جارية أو عبد للضرورة ويستقصي، بخلاف ما تصدق بها على ~~ابنه الكبير أو على أجنبي فلا يجوز له تملكها. # ولما فرغ من الكلام على الصدقة والهبة لوجه المعطي شرع في الهبة لثواب ~~الدنيا، وعرفها ابن عرفة بقوله: وهي عطية قصد بها عوض مالي فقال: (والموهوب ~~للعوض) المخير (إما أثاب القيمة) يوم القبض فيلزم قبولها. (أو رد الهبة) ~~لواهبها وهذا التخيير مع عدم فوات الذات الموهوبة. (فإن فاتت) بيد الموهوب ~~له لا بحوالة سوق بل بزيادة أو نقص (فعليه قيمتها) جبرا عليه. # قال خليل: ولزم واهبها لا الموهوب القيمة إلا لفوات يزيد أو نقص. # ثم بين محل استحقاق الواهب الثواب بقوله: (وذلك) أي لزوم القيمة للواهب ~~بعد فوات الهبة مشروط بما (إذا كان) أي الحال والشأن (يرى) بالبناء للمجهول ~~أي يظن (أنه أراد) أي قصد الهبة لأجل (الثواب) أي العوض (من الموهوب له) ~~ويعرف ذلك بقرائن الأحوال، كفقير يدفع شيئا لغني، بخلاف هبة الغني لفقير أو ~~صالح أو عالم، فلا يصدق في قصد الثواب في هبته لواحد منهم، وفهم من قول ~~المصنف: إذا كان يرى إلخ أنه يصدق في قصد الثواب وهو كذلك. # قال خليل: وصدق واهب فيه إن لم يشهد عرف بضده، والحكم المذكور عام ولو ~~كانت الهبة لأجل عرس أو عند قدوم من حج، ولواهب الثواب طلب الثواب ولو ~~معجلا ولا يلزمه الصبر إلى أن يتجدد للموهوب له عرس إلا لعادة، وللموهوب له ~~أن يحاسب الواهب بما أكله هو ومن معه عند إحضار الهبة المسماة عند العامة ~~بالحمولة، والتصديق في إرادة الثواب بيمين مطلقا، وقيل اليمين عند إشكال ~~الأمر، وذلك إذا لم يشهد العرف له ولا عليه، بناء على أن العرف بمنزلة شاهد ~~فقط أو بمنزلة شاهدين، واعلم أنه إذا جرى العرف بالثواب يعمل ms1377 به، ولو كان ~~الموهوب مسكوكا أو كان الواهب أحد الزوجين لصاحبه، فما في خليل حيث لا عادة ~~وإلا عمل بها لأنها عند مالك كالشرط. # (تنبيهات) الأول: لم يبين المصنف حكم هبة الثواب، والذي يظهر أنها جائزة ~~كالبيع لا مندوبة، يدل على جوازها الكتاب والسنة، فالكتاب قوله تعالى: {وما ~~آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله} [الروم: 39] فإن ابن ~~عباس قال: الربا أن يعطي الرجل عطية ليعطى أكثر منها. وقوله تعالى: {ولا ~~تمنن تستكثر} [المدثر: 6] قال المفسرون: وذلك أن يهدي هدية ليهدى له أكثر ~~منها، فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك وأباحه الله لسائر الناس، ~~ومن السنة ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل الهدية ويثيب ~~عليها» كما في الصحيحين، وهذا لا ينافي ما قالوه من أن هبة الثواب إنما ~~تجوز لأمة النبي - صلى الله عليه وسلم - لا له لآية: {ولا تمنن تستكثر} ~~[المدثر: 6] لأنه لا ملازمة بين جواز قبولها ودفعها بل لكم حكم. # الثاني: فهم من جواز الهبة لقصد الثواب جواز دفعها مع شرط الثواب. # قال خليل: وجاز شرط الثواب ولزم بتعيينه حيث رضي به من لم يحصل منه ~~التعيين، وقولهم للواهب الرجوع في هبته حيث لم تفت الهبة ولم يدفع له ~~الواهب القيمة، محمول على ما إذا لم تعين الثواب ويرضى به من لم يحصل منه ~~تعيين وإلا صار عقدها لازما، وقضي على الموهوب له بدفعه، وإنما جازت هبة ~~الثواب مع عدم تعيين العوض مع أنها كالبيع تنزيلا لها منزلة نكاح التفويض ~~وهو عقد بلا ذكر مهر. # الثالث: لم يبين المصنف ما منه الثواب وبينه خليل بقوله: وأثيب ما يقضى ~~عنه ببيع وإن معيبا حيث كان فيه وفاء بالقيمة، فيثاب عن العرض طعاما أو ~~دراهم أو عرضا عن غير نوع الموهوب، ويثاب عن الذهب أو الفضة عرضا أو طعاما ~~أو حيوانا، ولا يجوز أن يثاب عن الذهب فضة ولا عكسه لما يلزم عليه من الصرف ~~المؤخر، ولا عن العين من ms1378 صنفها لما يلزم عليه من البدل المؤجر، ولا عن ~~الحيوان لحما من جنسه ولا عكسه لحرمة بيع اللحم بالحيوان من جنسه وقضائه ~~عنه، ويثاب عن الطعام عرضا أو دنانير لا طعاما ولا من غير نوعه لما يلزم ~~عليه من ربا النساء، وما يقع في الأرياف بين العامة من رد الطعام عن الطعام ~~فحرام، ومثله قضاء الدراهم عن مثلها أو عن الذهب، اللهم إلا أن يقع قضاء ~~الطعام عن الطعام قبل تفرقهما بل في مجلس الهبة فيجوز بشرط المساواة عند ~~اتحاد الجنس أو مع الزيادة عند اختلافه كما يفيده قول المدونة لأن هبة ~~الثواب بيع. # الرابع: فهم من قول المصنف: إما أثاب القيمة أو رد الهبة أنه لا يلزم ~~الموهوب له دفع أكثر من القيمة ولو كانت العادة كذلك وهو كذلك، كما لا يلزم ~~الواهب قبول أقل من القيمة، ووقع خلاف فيما إذا طاع الموهوب له بدفع أكثر ~~مما يلزمه وأبى الواهب من أخذ أزيد من قيمة هبته، فأفتى القابسي بجبر ~~الواهب على أخذ الزائد على قيمة هبته حتى لو حلف كل بالطلاق على نقيض ما ~~أراد صاحبه لقضي بتحنيث الواهب لأن هبات الناس على ذلك، هذا # PageV02P158 # كله. # وأما الشيء منه فذلك سائغ. # ولا بأس أن يصدق على الفقراء بماله كله لله تعالى. # ومن وهب هبة فلم يحزها الموهوب له حتى مرض الواهب أو أفلس فليس له حينئذ ~~قبضها. # ولو مات الموهوب له كان لورثته القيام فيها على الواهب #   ### | [الفواكه الدواني] # ملخص كلام القابسي، لكن يقيد كلامه بما لا يدخله ربا الفضل وإلا امتنع، ~~وأفتى غيره بأنه لا يجبر الواهب على قبول الزائد لأن الإنسان لا يلزمه أخذ ~~ما يتوقع المن به. # الخامس: هبة الثواب شبيهة بالبيع، ولذا لو مات الواهب للثواب قبل حيازة ~~الهبة لم تبطل ويجب تنفيذها، ولا تبطل بموت أو مرض أو فلس واهبها قبل حوزها ~~فليست كغيرها من أنواع العطايا التي تبطل بعدم حيازتها قبل موت الواهب. ### | [هبة الوالد جميع ماله لبعض أولاده] ms1379 # ثم شرع في حكم هبة الوالد جميع ماله لبعض أولاده بقوله: (ويكره) كراهة ~~تنزيه للشخص في حال صحته (أن يهب لبعض ولده) ولو صغيرا أو مريضا (ماله كله) ~~أو جله على مشهور المذهب، وإذا وقع ذلك المكروه مضى بشرط الحيازة قبل موت ~~أو مرض الواهب، وبشرط أن لا يمنع من ذلك باقي الأولاد في حياة والدهم مخافة ~~مطالبتهم بنفقة وإلا ردت، ومثل الإعطاء المذكور في الكراهة قسمته عليهم ~~بالسوية إذا كان فيهم ذكور وإناث، وأما لو كانوا ذكورا فقط أو إناثا فقط ~~فلا كراهة، كما لا يكره قسمته بينهم على أن للذكر مثل حظ الأنثيين، وقيدنا ~~بحال الصحة للاحتراز عن حال المرض المخوف المتصل بالموت أنها باطلة لأنها ~~وصية لوارث، ومثلها لو وقعت في صحته وتأخر حوزها حتى مرض مرض الموت. # (وأما) هبة (الشيء) القليل (منه) أي من ماله لبعض ولده (فذلك سائغ) أي ~~جائز من غير كراهة، وتتم بالحيازة قبل حصول المانع للأب كسائر العطايا سوى ~~هبة الثواب كما مر، والدليل على ما ذكر ما ورد: «أن النعمان بن بشير نحله ~~أبوه شيئا من ماله وأراد أبوه أن يشهد النبي - صلى الله عليه وسلم - على ~~ذلك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ قال: ~~لا، قال: فارجع فرجع فرد عطيته» ووجه الدلالة للمشهور من الكراهة أن النبي ~~إنما أمره بالرجوع وامتنع من الشهادة فدل ذلك على عدم كمالها، ولو كانت ~~باطلة لقال - عليه الصلاة والسلام - إنها باطلة، وعلة الكراهة أن عطية الأب ~~كل ماله أو جله لبعض الأولاد يؤدي إلى عقوق الباقين وحرمانهم ويؤدي إلى ~~تباغضهم، والمطلوب الحرص على المواصلة والموادة والعدل بينهم، ولذا جاء في ~~بعض الروايات: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» . وإنما قدرنا الشخص في حق ~~الواهب إشارة إلى أنه لا فرق بين الأب والأم، كما أنه لا فرق في الولد ~~الموهوب له بين الذكر والأنثى، ولا بين الصغير والكبير، ولا بين البار ~~والعاق. # ولما كان علة كراهة هبة جميع أو جل ms1380 المال منتفية في الأجانب قال: (ولا ~~بأس أن يتصدق) العاقل البالغ الرشيد (على الفقراء بماله كله لله تعالى) أي ~~ابتغاء للثواب في الآخرة، والظاهر أن المتعين أن لا بأس هنا لما هو أحسن من ~~غيره لأن الصدقة مستحبة، لأن الله تعالى أثنى على فاعل ذلك بقوله: {ويؤثرون ~~على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] ولأن الصديق - رضي الله عنه - ~~تصدق بجميع ماله ولم ينكر عليه الرسول - عليه الصلاة والسلام -، وفعله ~~جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم -. # (تنبيهات) الأول: محل ندب التصدق بجميع المال أن يكون المتصدق طيب النفس ~~بعد الصدقة بجميع ماله بحيث لا يندم على البقاء بلا مال، وأن ما يرجوه في ~~المستقبل مماثلا لما تصدق به في الحال، وأن لا يكون يحتاج إليه في المستقبل ~~لنفسه أو لمن تلزمه نفقته أو يندب له الإنفاق عليه، وإلا لم يندب له ذلك، ~~بل يحرم عليه إن تحقق الحاجة لمن تلزمه نفقته أو يكره إن تيقن الحاجة إليه ~~لمن يندب الإنفاق عليه كحواشيه، لأن الأفضل أن يتصدق بما يفضل عن مؤنته ~~ومؤنة من ينفق عليه. # الثاني: إنما قيدنا بالعاقل الرشيد للاحتراز من المحجور عليه، فلا يجوز ~~له ما ذكر سواء كان الحجر عليه لصغر أو سفه أو إحاطة دين. # الثالث: أشعر قوله يتصدق أن هذا غير يمين ولا نذر فيلزمه جميعه ولا يحبس ~~منه شيئا سوى ما يرده دين، بخلاف من التزم التصدق بجميعه بنذر أو يمين حنث ~~فيه فيجزيه ثلثه. # قال خليل: وثلثه حين يمينه إلا أن ينقص فما بقي من مالي في كسبيل الله، ~~قال شراحه: ومثل في سبيل الله صدقة على الفقراء أو المساكين. ### | [مبطلات الهبة] # ثم شرع في مبطلات الهبة بقوله: (ومن وهب هبة) لغير ثواب الدنيا بل لوجه ~~المعطى له أو للآخرة أو لهما (فلم يحزها الموهوب له) بل استمرت عند الواهب ~~ولم يجد الموهوب له في حوزها (حتى مرض الواهب) أو جن واتصل كل بموته (أو) ~~حتى (أفلس) ولو بإحاطة الديون من غير قيام الغرماء ms1381 (فليس له) أي للموهوب له ~~(حينئذ) أي حين حصول المرض أو الفلس وما ذكر معهما (قبضها) لبطلانها بعد ~~حوزها قبل حصول المانع، وإنما قيدنا بلم يجد في الحوز لما قدمنا من أن ~~الراجح عدم بطلانها بعدم الحوز مع الجد في الحوز، والدليل على بطلانها ~~بالمرض ما في الموطإ أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - نحل ابنته عائشة ~~جاد عشرين وسقا فلما حضرته # PageV02P159 # الصحيح. # ومن حبس دارا فهي على ما جعلها عليه. # إن حيزت قبل موته. # ولو كانت حبسا على ولده الصغير جازت #   ### | [الفواكه الدواني] # الوفاة قال: والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إلي غنى بعد موتي عنك، ~~ولا أعز علي فقرا منك، وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا فلو كنت جذذتيه ~~وأخذتيه لكان لك، وإنما هو اليوم مال وارث وإنما هما أخواك وأختاك فاقتسموه ~~على كتاب الله عز وجل. # (تنبيهان) : الأول: إنما قيدنا الهبة بغير هبة الثواب لما قدمنا من أنها ~~كالبيع لا تبطل بموت الواهب قبل حوزها، وإنما قيدنا المرض بالمتصل بالموت ~~للاحتراز عما لو مرض الواهب قبل الحوز ثم صح صحة بينة فإنها تحاز وتتم، ~~وإنما قلنا في الفلس ولو بإحاطة الديون لئلا يتوهم أن المراد الفلس الخاص ~~وهو حكم الحاكم بخلع مال المديون، ولا فرق في الدين المحيط بين السابق على ~~الهبة والمتأخر عنها. # الثاني: يستثنى من بطلان الهبة بعدم الحوز قبل المانع الهبة التي ~~استصحبها الواهب معه إلى الموهوب له وأرسل بها رسولا، فلا تبطل بموت الواهب ~~ولا بموت الموهوب له المعين إذا كان الواهب قد أشهد على الهبة. # قال خليل في مبطلات الهبة: أو استصحب هدية أو أرسلها ثم مات أو المعين ~~لها إن لم يشهد. # وفي صدقات المدونة أيضا من قولها: من بعث بهدية أو صلة لغائب فمات المعطي ~~أو المعطى له قبل وصولها، فإن كان أشهد حين بعث بها على إنفاذها فهي ~~للمبعوث إليه أو وارثه، وإن لم يشهد عليها حين بعث بها فهي للذي أعطى ms1382 أو ~~وارثه، وحكم من استصحب هدية معه لغائب حكم من أرسلها فعند الإشهاد لا تبطل ~~وبدونه تبطل. # ولما قدم أن الهبة تبطل بموت الواهب قبل الحوز ذكر حكم موت الموهوب له ~~بقوله: (ولو مات الموهوب له) الحر الذي لم تقصد عينه لم تبطل الهبة بموته و ~~(كان لورثته القيام فيها على الواهب الصحيح) لأنها صارت حقا له، ومن مات عن ~~حق فلوارثه، وإنما قيد الواهب بالصحيح للاحتراز عما لو كان قد مرض أو جن أو ~~فلس قبل حوزها فليس للموهوب له ولا لورثته بعد موته الطلب بها لبطلانها ~~بذلك كما مر، وقيدنا الموهوب له بالحر لأجل تعبير المصنف بالوارث، فلا ~~ينافي أن الموهوب له الرقيق يقبض سيده ما وهب له بعد موته، فلو قال المصنف: ~~كان لوارث الحر وسيد الرقيق القيام بها لكان أشمل ووافق لفظ المدونة، فقد ~~قال في المدونة: وإن وهب لحر هبة أو عبد فلم يقبضها حتى مات فلورثة الحر ~~وسيد العبد قبضها، وهذا في الهبة ومثلها صدقة التطوع، وأما الواجبة ~~كالكفارة والزكاة فتوقف فيها بعض الشيوخ هل يقوم وارثه مقامه أم لا؟ وقيدنا ~~بقولنا الذي لم تقصد عينه للاحتراز عما لو كان الواهب قال: هذه هبة لفلان ~~بعينه لا لغيره ولا لوارثه فإنها تبطل بموت الموهوب له ولا يأخذها الوارث، ~~فإن حصل التنازع في قصد عينه وعدم قصدها، فإن قامت قرينة لأحدهما عمل عليها ~~وإلا فانظر أيهما يقبل قوله. ### | [أحكام الحبس] # ولما فرغ من الكلام على الهبة والصدقة شرع في الحبس لأنه عقبه في ~~الترجمة، وهو بضم الحاء وسكون الباء ويرادفه الوقف مصدر وقف المجرد على ~~اللغة الفصيحة، والرديئة أوقف عكس أعتق وعتق، وسمي بهذين الاسمين لأن العين ~~موقوفة ومحبوسة وقد مرت حقيقته، واختلف أهل الإسلام في حكمه، والصحيح وهو ~~مذهب الجمهور جوازه بل ندبه لأنه من أحسن ما تقرب به إلى الله تعالى، وقد ~~حبس نبينا - صلى الله عليه وسلم - وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وغيرهم ~~من الصحابة دورا وحوائط، وهو مما اختص به المسلمون ms1383 لقول الشافعي - رضي الله ~~عنه -: لم يحبس أهل الجاهلية فيما علمت وإنما حبس أهل الإسلام، ومقابل ~~الجمهور أبو حنيفة وأصحابه حيث ذهبوا إلى منعه وعدم صحته في حال حياة ~~الواقف وهو ملك يورث عنه إلا أن يحكم حاكم بصحته أو يعلقه على موته كأن ~~يقول: إن مت فداري وقف على كذا، واستدلوا بما لم ينهض لهم دليلا، وقد قدمنا ~~تعريفه في صدر الترجمة، كما قدمنا أن أركانه أربعة: الواقف وشرطه أن يكون ~~من أهل التبرع، والموقوف وشرطه أن يكون مملوكا للواقف لم يتعلق به حق لغيره ~~ولو طعاما أو نقدا على من يتسلفهما أو يرد مثلهما أو رقيقا أو مستأجرا، ~~والموقوف عليه وشرطه أن يكون محتاجا إلى منفعة الموقوف ولو للصرف في مصالحه ~~كقنطرة ومسجد، والصيغة وهي كل ما دل على إعطاء المنفعة ولو مدة من الزمان، ~~لأنه لا يشترط فيه التأبيد وإلا التنجيز كلفظ حبست ووقفت مطلقا أو تصدقت إن ~~قارنها ما يدل على التأبيد كقوله: هذا صدقة على الفقراء والمساكين لا يباع ~~ولا يوهب أو يغتلونه أو ينتفعون بذاته بالسكنى فيه، أو يكون على مجهول ~~محصور كأن يقول: هذا صدقة على فلان وعقبه ونسله لقيام التعقيب مقام القيد، ~~ويقوم مقام الصيغة التخلية بين الذات الموقوفة وبين الناس كالمسجد يبنيه ~~ويفتحه للناس، وكالطاحون أو القنطرة، وما أشبه ذلك من كل ما ينتفع به عموم ~~الناس فقال: (ومن حبس) من أهل التبرع (دارا) أو حائطا أو حيوانا أو غيرهما ~~من كل مملوك للمحبس ولم يتعلق به حق لغيره (فهي) قاصرة (على ما جعلها) ~~المحبس بالكسر (عليه) بمجرد التلفظ بالصيغة، ولا تتوقف صحته على حكم حاكم، ~~فلا يجوز له بيعها ولا الانتفاع بها ولا # PageV02P160 # حيازته له إلى أن يبلغ. # وليكرها له ولا يسكنها فإن لم يدع سكناها حتى مات بطلت. # وإن انقرض من حبست عليه #   ### | [الفواكه الدواني] # الرجوع فيها لما قاله أئمتنا من أن حكم الوقف اللزوم في الحال إذا نجزه ~~أو أطلق، لأنه يحمل عند الإطلاق ms1384 على التنجيز، ولذا لا يصح عندنا الاستبدال ~~في الوقف، ولا تتوقف صحته على قبول حيث كان على غير معين كالفقراء ~~والمساكين أو على مسجد لتعذره منه، وأما على معين كزيد فإنه يشترط قبوله إن ~~كان أهلا للقبول أو وليه إن كان محجورا، وإن لم يكن للموقف عليه الصغير أو ~~المجنون ولي فيقيم له السلطان من يقبل له، فإن رد الموقوف عليه المعين ~~الأهل ما وقفه الغير عليه في حياة الواقف أو بعد موته فإن الوقف يرجع حبسا ~~للفقراء والمساكين. # (تنبيهات) الأول: فهم من قول المصنف: فهي على ما جعلها عليه أنه عين ~~الجهة الموقوف عليها، ولم يعلم من كلامه حكم ما لو وقف داره ولم يعين الشيء ~~الموقوف عليه، والحكم فيه الصحة لأنه لا يشترط تعيين مصرفه ويصرف في غالب ~~ما تحبس عليه أهل البلد. # قال خليل: ولا تعيين مصرفه وصرف في غالب وإلا فالفقراء. # الثاني: يفهم من قول المصنف: فهي على ما جعلها عليه أنه يجب اتباع شرط ~~الواقف وهو كذلك. # قال خليل: واتبع شرطه إن جاز، قال بعض شراحه: وكذا إن كره كاشتراط وقفه ~~على قراءة سبع جماعة أو على ضحية في كل سنة عن الواقف بعد موته، ويحل وجوب ~~اتباع شرطه عند الإمكان، فإن تعذر العمل بشرطه جازت مخالفته كاشتراط قراءة ~~درس علم في محل ويخرب بحيث لا تمكن القراءة فيه أو يتعذر حضور الطالب أو ~~غير ذلك، فإنه يجوز نقله في محل آخر وفعله كشرطه في وجوب الاتباع، مثال ~~ذلك: أن يقرر مدرسا مالكيا يقرأ في مسجده ثم يموت فإنه لا يجوز للناظر بعده ~~إن مات المالكي أن يقرر حنفيا أو شافعيا، وإنما يقرر مالكيا اتباعا لفعل ~~الواقف. # الثالث: لا يشترط في الوقف عندنا التأبيد وإن كان قول المصنف: فهي على ما ~~جعلها عليه يوهم اشتراط التأبيد وليس كذلك، خلافا لابن عرفة في تعريفه ~~للوقف حيث قال: إعطاء منفعة شيء مدة وجوده فإنه خلاف المعتمد وأنه بنى ~~التعريف على الغالب، فلا ينافي أنه يصح الوقف مدة ms1385 من الزمان ويصير الذي كان ~~موقوفا ملكا كما نص عليه خليل وغيره، ويجوز عندنا لناظر الوقف بأن يفعل في ~~الوقف كل ما كان قريبا لغرضه وإن خالف شرطه، كما لو وقف ماء على الغسل ~~والوضوء فيجوز للناظر أن يمكن العطشان يشرب منه لأنه لو كان حيا لما منع من ~~ذلك. # ثم بين شرط تمام وقف الدار ونحوها بقوله: (إن حيزت قبل موته) أو فلسه أو ~~جنونه، فلو قال قبل كموته لشمل بقية المانع من فلس أو جنون، ومفهوم كلامه ~~أنه لو لم تحصل حيازة حتى مات الواقف أو فلس بطل الوقف، وحقيقة الحيازة رفع ~~يد الواقف عن الوقف وتمكين الموقوف عليه من التصرف في الذات الموقوفة بما ~~يجوز للموقوف عليه أو التخلية بين الشيء الموقوف وبين الناس في نحو المسجد ~~والطاحون، وهذا إذا كان الموقوف عليه أجنبيا أو ولدا كبيرا ولو سفيها بناء ~~على المشهور من اعتبار حيازته. # (تنبيه) لم يذكر المصنف ما تثبت به الحيازة وفيه خلاف، قيل لا بد من ~~شاهدين، وقيل يكفي الشاهد واليمين. # قال الأجهوري، وهو المشهور: وصفة الشهادة أن يقول العدل عاينته تحت يد ~~الموقوف عليه قبل حصول المانع للواقف، ولا يكفي إقرار الواقف بالحوز قبل ~~حصول المانع. # (ولو كانت) الدار أو غيرها (حبسا على ولده الصغير) أو على يتيم في وصيته ~~(جازت حيازته له) وتستمر (إلى أن يبلغ) فإن بلغ وجب أن يحوز لنفسه ولو ~~سفيها على المشهور من اعتبار حيازته وهذا في الموقوف عليه الذكر، وأما ~~الأنثى فيستمر الولي حائزا لها ولو بلغت حتى يدخل بها الزوج وتشهد العدول ~~على صلاح حالها، وهذا كله في الموقوف عليه الحر، وأما الرقيق فيحوز له سيده ~~سواء كان الواقف أبا أو غيره. # وأشار إلى شروط حيازة الولي للصغير بقوله: (وليكرها له ولا يسكنها) إذا ~~كانت الدار الموقوفة دار سكنى الواقف (فإن لم يدع) الواقف أي يترك (سكناها) ~~بل استمر ساكنا فيها كلها أو جلها (حتى مات) أو فلس (بطلت) وقفيتها وترجع ~~ميراثا، وأما لو سكن الأقل ms1386 وأكرى له الأكثر لصح الوقف في جميعها، لأن الأقل ~~يتبع الأكثر في الصحة والبطلان، وأما لو سكن النصف وأكرى النصف لبطل فيما ~~سكن وصح فيما أكرى، هذا حكم وقف دار سكناه على ولده الصغير، وأما لو وقف ~~دار سكناه على كبار ولده وسكن البعض فلا يبطل إلا ما سكن سواء كان قليلا أو ~~كثيرا، والهبة والصدقة مثل الوقف في جميع ذلك. # قال في المدونة: ومن حبس على صغار ولده دارا أو وهبها لهم أو تصدق بها ~~عليهم فذلك حائز وحوزه حوز لهم، إلا أن يكون ساكنا في كلها أو جلها حتى مات ~~فيبطل جميعها وتورث على فرائض الله، وأما الدار الكبيرة ذات المساكن يسكن ~~أقلها ويكري لهم باقيها فذلك نافذ فيما سكن وفيما يسكن، وبقي من شروط حيازة ~~الولي للصغير أن يكون قد أشهد الواقف على وقفه قبل حصول المانع، وأن تكون ~~البينة # PageV02P161 # رجعت حبسا على أقرب الناس بالمحبس يوم المرجع. # ومن أعمر رجلا حياته دارا رجعت بعد موت الساكن ملكا #   ### | [الفواكه الدواني] # عاينت الشيء الموقوف قبل حصول المانع أيضا، ولا يكفي مجرد إقرار الواقف ~~دون معاينة الذات الموقوفة، لأن المنازع للموقوف عليه بعد موت الواقف إما ~~الورثة وإما الغرماء، والبينة إما تشهد على ما عاينته وأن تثبت أن الواقف ~~كان يصرف جميع أو جل الغلة في مصالح المحجور، فلو صرفها في مصالح نفسه لم ~~تصح الحيازة. # قال خليل مستثنيا في اشتراط الحوز الحسي: إلا لمحجوره إذا أشهد وصرف ~~الغلة له ولم تكن دار سكناه. # (تنبيه) لم يذكر المصنف حكم ما لو حيزت دار السكنى أو غيرها مما له غلة ~~بعد وقفها ثم عاد الواقف لسكناها بعد حيازتها وفي ذلك تفضيل، فإن عاد بعد ~~حوزها عاما لم يبطل تحبيسها لحصول شهرة وقفيتها، وإن عاد لها قبل مضي عام ~~من يوم التحبيس بطل تحبيسها. # قال خليل: وبطل على معصية وحربي وكافر لكمسجد، أو على بنيه دون بناته، أو ~~عاد لسكنى مسكنه قبل عام، أو جهل سبقه لدين ms1387 إن كان على محجور أو على نفسه، ~~أو على أن النظر له، أو لم يجره كبير وقف عليه ولو سفيها، أو ولي صغير، أو ~~لم يخل بين الناس وبين كمسجد قبل فلسه وموته ومرضه إلا لمحجوره إذا أشهد ~~وصرف الغلة له ولم تكن دار سكناه، أو على وارث بمرض موته إلا معقبا خرج من ~~ثلثه فكميراث للوارث. # ثم شرع في بيان من ترجع له الذات الموقوفة بعد انقراض الموقوف عليه ~~بقوله: (وإن انقرض) أي انقطع (من حبست عليه) الدار ونحوها على التأبيد أو ~~مدة من الزمان ولم تنقض (رجعت حبسا على) فقراء (أقرب الناس بالمحبس يوم ~~المرجع) قال خليل: روجع إن انقطع لأقرب فقراء عصبة المحبس، وامرأة لو رجلت ~~لعصبت ويستوي فيه الذكر والأنثى، ولو كان الواقف شرط في أصل وقفه للذكر مثل ~~حظ الأنثيين لأن المرجع ليس فيه شرط، ولو لم يكن له يوم المرجع إلا ابنة ~~واحدة لكان لها جميعه، وإن لم يوجد له قريب يوم المرجع فإنه يصرف للفقراء، ~~والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقبل الله صدقة وذو رحم ~~محتاج» . وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اجعلها في أقاربك» . وظاهر كلام ~~المصنف رجوعها لأقرب فقراء عصبة المحبس ولو كان المحبس حيا وهو كذلك، ولا ~~يدخل في الوقف ولو صار فقيرا لأن الإنسان لا يدخل في صدقة نفسه، كما لو وقف ~~على أولاد أبيه لا يدخل هو فيهم، وكمن عزل زكاة ماله ولم يدفعها للفقراء ~~حتى ضاع الأصل وصار فقيرا فإنه يجب عليه أن يدفع سهم الفقراء، لأنه لا يسقط ~~عنه بضياع الأصل ولا يدخل فيه ولو صار فقيرا. # (تنبيهات) الأول: أفهم قوله: من حبست عليه أن المحبس عليه جهة معينة كزيد ~~وذريته، وأما لو كان نحو الفقراء من كل جهة لا تنقطع فلا يتأتى هذا الحكم، ~~وأما لو كان الوقف على مسجد أو قنطرة وحصل فيهما انهدام فأشار إليه خليل ~~بقوله: وفي كقنطرة لم يرج عودها في مثلها، وأما لو كان يرجى عودها فإنه ms1388 ~~يحبس لها. # الثاني: إنما قلنا على التأبيد أو مدة ولم تنقض للاحتراز عن الوقف مدة ~~وانقضت فإنه يرجع ملكا لواقفه إن كان حيا ولوارثه بعد موته. # الثالث: علم مما قررنا أنه لا يشترط في الوقف التأبيد خلافا لظاهر كلام ~~ابن عرفة في تعريفه، وكذا قال القرافي في الذخيرة: الوقف يتنوع إلى خمسة ~~أنواع: منقطع الأول، منقطع الآخر، منقطع الطرفين، منقطع الوسط، منقطع ~~الطرفين والوسط، فالأول: كالوقف على نفسه أو على معصية أو على ميت لا ينتفع ~~ثم على الفقراء. والثاني: كالوقف على أولاده ثم على معصية. والثالث: كالوقف ~~على نفسه ثم على أولاده ثم على ميت لا ينتفع. والرابع: كالوقف على أولادهم ~~ثم على معصية ثم على الفقراء. والخامس: كالوقف على نفسه ثم على أولاده ثم ~~على المحاربين في جهة معينة ثم على مدرسة معينة ثم على الكنيسة، والظاهر من ~~مذهبنا أنه يبطل فيما لا يجوز الوقف عليه، ويصح إذا أمكن الوصول إليه، ولا ~~يضر الانقطاع لأن الوقف نوع من التمليك في المنافع أو الأعيان، فجاز أن يعم ~~أو يخص كالعواري والهبات والوصايا، وقال الشافعي يمنع منقطع الابتداء وحده ~~أو مع الانتهاء، وقال أبو حنيفة: يمنع منقطع الانتهاء، وقال أحمد: يمنع ~~منقطع الانتهاء والوسط، هكذا في الذخيرة. # ثم شرع في الكلام على العمرى بضم العين وسكون الميم وهي بالقصر مأخوذة من ~~العمر لوقوعه ظرفا لها، وعرفها ابن عرفة بقوله: هي تمليك منفعة حياة المعطى ~~بغير عوض إنشاء، فيخرج إعطاء الذات ويخرج بحياة المعطى الحبس والعارية ~~والمعطى في كلامه بفتح الطاء، وأما تمليك المنفعة حياة المعطي بالكسر فهي ~~عارية حقيقة، وإن أطلق عليها لفظ العمرى فعلى جهة المجاز، ويخرج بقوله: ~~بغير عوض الإجارة الفاسدة، ويخرج بإنشاء الحكم باستحقاق العمرى وحكمها ~~الندب كالهبة والصدقة وهي من الأركان كالهبة وصيغتها أعمرتك وأسكنتك، وتجوز ~~في الدور والرقيق وغيره من سائر الحيوانات والحلي والنبات فقال: (ومن أعمر ~~رجلا) أو امرأة (حياته دارا) أو غيرها لينتفع بسكناها مدة عمره صح ذلك و ~~(رجعت بعد موت الساكن ms1389 ملكا # PageV02P162 # لربها وكذلك إن أعمر عقبه فانقرضوا بخلاف الحبس فإن ~~مات المعمر يومئذ كانت لورثته يوم موته ملكا. ### | [أحكام العمرى] # ومن مات من أهل الحبس فنصيبه على من بقي. # ويؤثر في الحبس أهل الحاجة بالسكنى والغلة ومن سكن فلا يخرج لغيره إلا #   ### | [الفواكه الدواني] # لربها) إن كان حيا (وكذلك) ترجع ملكا لربها إن كان حيا (إن أعمرها عقبه) ~~أي ذلك الرجل بأن قال: أعمرت أولادك فقط (فانقرضوا) وكذلك لو أعمره وعقبه ~~بأن قال: أعمرتك ووارثك فإنها تكون لوارثه بعد موته، وبعد انقراض وارثه ~~ترجع ملكا لربها، والصور ثلاثة: إعمارها فقط، عقبه فقط، إعماره مع عقبه. ~~(بخلاف الحبس) فإنه لا يرجع بعد موت المحبس عليه ملكا لربه بل يستمر حبسا. # قال خليل: ورجع إن انقطع لأقرب فقراء عصبة المحبس وامرأة لو رحلت لعصبت ~~(فإن مات المعمر) بكسر الميم (يومئذ) أي يوم موت المعمر بفتح الميم أو مات ~~العقب إن كان هو المعمر بفتح الميم. (كانت) أي الدار (لورثته) أي المعمر ~~بكسر الميم (يوم موته) لا يوم المرجع إذا مات عن ابن رقيق أو كافر وأخ أو ~~عم حر مسلم، ولم يمت المعمر بفتح الميم حتى عتق أو أسلم الابن فإنها تكون ~~للأخ لا للابن لأنه لم يكن وارثا حين موته، وقوله (ملكا) بالنصب على الحال ~~في الموضعين من الضمير المستتر العائد على الدار لتأوله بمملوسة، أو على ~~المفعول المطلق على حذف مضاف أي رجعت رجوع ملك. # (تنبيهان) الأول: قصد ببيان صفة رجوع العمرى ملكا الرد على من قال: ~~المعقبة لا ترجع بعد انقراض العقب مطلقا، أو على من قال: ترجع المعقبة ~~مراجع الأحباس، وأما ما في الموطإ من قوله - عليه الصلاة والسلام -: «أيما ~~رجل أعمر رجلا عمرى له ولعقبه» فإنها للذي يعطاها لا ترجع للذي أعطاها ~~أبدا، لأنه أعطى عطاء وقعت فيه الموارثة، فلم يأخذ به مالك لأن عمل أهل ~~المدينة على خلافه. # الثاني: علم مما قررنا أن العمرى لا تتقيد بالعقار، كما لا تتقيد بعمر ~~المعمر ms1390 بفتح الميم ولا بلفظ أعمرتك، فلو قال له: وهبت لك غلتها مدة عمرك ~~كانت عمرى. ### | [بيان حكم الحبس بعد موت بعض من حبس عليه] # ثم شرع في بيان حكم الحبس بعد موت بعض من حبس عليه بقوله: (ومن مات من ~~أهل الحبس) وهم الموقوف عليهم (فنصيبه) موزع (على من بقي) من الموقوف عليهم ~~إذا كان الوقف على معينين كقوله: هذا وقف على أولاد فلان أو أولاد أولاده ~~ولم يرتب، فإنه يقسم على الجميع عند وجودهم، ولا يمنع ولد الولد لوجود أصله ~~لأنه لم يرتب، ولذا ينتقض القسم بحدوث ولد لأولاد الأولاد أو لآبائهم، كما ~~ينتقض بموت واحد من الفريقين. والحاصل أن الفرع يدخل في الوقف مع وجود أصله ~~ولو صغيرا في غير دور السكنى، وأما لو كان الموقوف بيوت سكنى فلا يستحق ~~الولد الذكر مع أبيه إلا إذا تزوج، وأما الأنثى فلا تعطى لأنها في كفالة ~~أبيها، وأما إذا قال: على أولاد فلان ثم على أولاد أولاده وهكذا، فإن من ~~مات ينتقل نصيبه لولده ولا ينتقل لأخيه إلا إذا لم يكن له ولد ولد، ولو ~~قال: الطبقة العليا تحجب السفلى لأن مراد الواقف بقوله: الطبقة العليا تحجب ~~السفلى أن كل أصل يحجب فرع نفسه لا فرع غيره. # (تنبيه) وإذا قسم على الموقوف عليهم المعينين فيعطى للغني والفقير ~~والصغير والكبير، وتعطى الأنثى مثل الذكر لأن شأن العطايا التساوي إلا لشرط ~~خلافه، فيعمل بالشرط إلا في مراجع الأحباس فلا يعمل بالشرط، ويسوى بين ~~الذكر والأنثى ولا يزاد الفقير دون الغني، لأن الإيثار إنما هو في الوقف ~~على من لا يحاط بهم كالفقراء كما سيأتي التنبيه عليه. (تتمة تشتمل على ~~مسائل حسان عزيزة الوجود) (ملخصة من كلام علامة الزمان الأجهوري - رحمه ~~الله - وغيره) منها: لو كان الموقوف غلة ثمرة ثم يموت بعض أهل الحبس قبل ~~أخذ الثمرة ففي استحقاقه منها وعدم استحقاقه تفصيل محصله: إن كان الموت بعد ~~طيب الثمرة فحظ الميت لورثته اتفاقا، وإن كان قبل إبارها فلا شيء لوارثه ~~اتفاقا، وإن ms1391 كان بعد الإبار وقبل الطيب فخمسة أقوال الذي رجع إليه مالك ~~منها: أن تكون لمن بقي من أهل الحبس وهذا في الوقف على معينين، وأما لو كان ~~على مثل بني زهرة أو الفقراء فلا يستحق منه أحد شيئا إلا من كان موجودا حين ~~القسمة، وكل من مات أو غاب قبلها غيبة انقطاع لا يعطى وارثه شيئا، وأما من ~~غاب ليرجع سريعا فيوقف له نصيبه على ما يظهر، ومنها الحبس على قوم للاغتلال ~~كالدور والحيوانات ويريدون قسمته فهل يمكنون من ذلك أم لا؟ والحكم فيه أنه ~~تجوز قسمته بتراضيهم قسمة انتفاع أو اغتلال بشرط اتفاقهم على نقض القسمة ~~عند وجود ما يقتضي نقضها من زيادة عدد الموقوف عليهم أو # PageV02P163 # أن يكون في أصل الحبس شرط فيمضى. # ولا يباع الحبس وإن خرب ويباع الفرس الحبس يكلب ويجعل ثمنه في #   ### | [الفواكه الدواني] # نقصهم، ولا يجوز تراضيهم على قسمه ذاته، ومنها الوقف على نحو إمام أو ~~مؤذن أو مدرس إذا أخل واحد منهم بشيء من العمل المطلوب منه شرعا، كالإمام ~~يترك الإمامة مدة ولم يقم نائبا، أو المؤذن أو المدرس ثم يموت أو يعزل أو ~~يستمر فهل يستحق شيئا زمن إخلاله ويعطى ما يقابل عمله أو لا يعطى شيئا؟ ~~اختلف رأي القوم في ذلك، فالذي ارتضاه الوانشريسي أنه يستحق كل واحد بقدر ~~عمله، والذي ارتضاه القرافي أنه لا يستحق شيئا من المعلوم ولا في نظير ما ~~عمل لأنه لم يصدق عليه أنه عمل ما طلب منه، والذي يظهر لي الأول لأنه ~~كالأجير يتبعض له العوض بتبعيض المنفعة، وسواء كان الوقف خراجيا أو هلاليا، ~~ويدل لما قلناه أيضا فتوى بعض فضلاء المالكية والشافعية بأن من تقرر في ~~وظيفة ثم مات أو عزل فإن له أو لمورثه بقدر ما باشر، ولا يعطى المقرر بعده ~~إلا من يوم مباشرته لا من يوم تقديره السابق على مباشرته، وأما نحو القراءة ~~في سبع أو أجزاء يقصر الواحد منهم أحيانا أو يموت، فإن كانوا معينين فهم ms1392 ~~كالأجزاء لكل واحد أو وارثه بقدر عمله وإلا لم يعط شيئا والله أعلم. ### | [صفة قسم المقصود من الوقف] # ثم شرع في بيان صفة قسم المقصود من الوقف بقوله: (و) يجب على متولي أمر ~~الوقف على غير معين أن (يؤثر في) قسم (الحبس أهل الحاجة) والعيال على غيرهم ~~(بالسكنى والغلة) قال خليل: وعلى من لا يحاط بهم أو على قوم وأعقابهم أو ~~على كولده ولم يعينهم فضل المولى أهل الحاجة والعيال في غلة وسكنى ~~باجتهاده، لأن قصد الواقف الإرفاق والإحسان بالموقوف عليهم وسد خلتهم، فإن ~~استووا في الفقر أو الغنى فإنه يؤثر الأقرب على غيره، وأما لو كان الوقف ~~على معينين فإنه يسوي بين الجميع، ولا يفضل فقيرا على غني، ولا أنثى على ~~ذكر، ولا صغيرا على كبير، ويعطى منه الحاضر والغائب، بخلاف على نحو الفقراء ~~فإنما يعطى منه الحاضر لا الغائب وقت القسمة كما قدمنا. # (تنبيهان) الأول: لم يبين المصنف معنى الإيثار على معناه التفضيل ~~والزيادة على غيره، أو معناه التقديم على غيره، فمن الشيوخ من فسره بالأول، ~~ومنهم من فسره بالثاني. # قال الأجهوري وهو الأحسن: بخلاف الإيثار في الوصايا فإنه بالزيادة لا ~~بالتقديم، ووجه الفرق أنه لو كان في الوصايا لفات غرض الموصي بسبب حرمان ~~الباقي بخلاف الوقف فإنه مستمر، وهذا يفهم من قول ابن رشد: المبدأ في الحبس ~~أهل الحاجة على الأغنياء في السكنى والغلة، فلا سكنى للأغنياء معهم إلا أن ~~يفضل عنهم شيء. # الثاني: لم يبين المصنف حكم الإيثار وحملناه على الإيجاب لأنه المتبادر ~~من غرض الواقف عند فقد شرطه، ولا شك أن إيثار المحتاج موافق لغرضه، ولما ~~كان يتوهم من وجوب الإيثار حتى في السكنى خروج من سكن فقيرا ثم استغنى. # (فلا يخرج لغيره) من الفقراء أو ذوي العيال (إلا أن يكون في أصل الحبس ~~شرط) بإخراج من استغنى (فيمضى) شرطه ويعمل به. # قال خليل: ولم يخرج ساكن لغيره إلا لشرط أو سفر انقطاع أو بعيد، وهو الذي ~~يظن فيه عدم رجوع صاحبه، بخلاف من سافر ms1393 ليرجع فإنه يبقى على حقه فله أن ~~يكري محله إلى أن يعود، ومجهول الحال يحمل على العود حتى يحصل اليأس من ~~عوده، هذا حكم الوقف على قوم محصورين كالمغاربة مثلا، أو على ذرية فلان ~~الفقراء، وأما الوقف على قوم موصوفين بوصف كالوقف على الفقراء، أو على طلبة ~~العلم، أو على المشتغل بقراءة العلم، أو على الملازم للمجاورة في الأزهر ثم ~~سكن واحد بوصفه وزال وصفه، فإنه يخرج لغيره ممن هو متصف بذلك الوصف. # (تنبيهان) الأول: لم يذكر المصنف حكم أولاد المقسوم عليهم، والحكم أن من ~~سكن من أهل الحبس ومعه ولده فإن كان غير ممكن الانفراد عن أبيه فلا يستحق ~~شيئا، وإن بلغ وقوي على الانفراد ولم يسكن كالكبير، وإن لم يكن يتزوج حيث ~~ضاق عنه مسكن أبيه، وأما الإناث فلا مسكن لهن لأنهن في كفالة الأب. # الثاني: أقام الشيخ أبو الحسن المغربي من قول المدونة في هذه المسألة: من ~~مات وغاب غيبة انتقال استحق الحاضر مكانه، وأما من سافر ليرجع فهو على حقه، ~~أن من جلس بموضع من المسجد في الصف الأول وقام يجدد الوضوء أو يفعل شيئا ~~سواه ويعود إلى محله بالقرب فإنه أحق به، ومن هذا المعنى قيام الطالب من ~~درس العلم لحاجة ويعود إلى محله فلا يسقط حقه، ولا يجوز لغيره الجلوس فيه ~~حيث كان لكل واحد مكان معلوم، ويقاس عليه كل من سبق إلى محل مباح كطريق أو ~~جلوس باعة في سوق وأخذ ماء من بئر مباح. ### | [ما يجوز بيعه وما لا يجوز من الوقف] # ثم شرع في بيان ما يجوز بيعه وما لا يجوز من الوقف بقوله: (ولا) يجوز ~~بمعنى يحرم أن (يباع) العقار (الحبس وإن خرب) بحيث صار لا ينتفع به ولو لم ~~يرج عوده. # قال مالك - رضي الله عنه -: لا يباع العقار الحبس ولو خرب، وبقاء أحباس ~~السلف دائرة دليل على منع ذلك، وعند بعضهم يجوز بيعه إن كان في بقائه ضرر ~~ولا يرجى عوده، وحكى على ذلك الاتفاق ولا شك في ms1394 مخالفته # PageV02P164 # مثله أو يعان به فيه. # واختلف في المعاوضة بالربع الخرب بربع غير خرب. # والرهن جائز ولا يتم إلا بالحيازة. # ولا تنفع #   ### | [الفواكه الدواني] # لما قاله الإمام، ولعل وجه كلامه - رضي الله عنه - لما يلزم عليه من ~~التطرق إلى بيع الأوقاف بدعوى الخراب، والإمام بنى مذهبه على سد الذرائع، ~~وكما لا يجوز بيع العقار الحبس لا يجوز بيع أنقاضه. # (تنبيه) كلام المصنف مقيد بما إذا لم يكن الواقف شرط للموقوف عليه بيعه ~~وإلا جاز، سواء قيد ذلك بالحاجة أم لا، كما لو شرط الواقف لنفسه بيعه فيجوز ~~له بيعه عملا بالشرط قياسا على شرط الرجوع في صدقته، وكذا يجوز بيع الوقف ~~لتوسعة مسجد الجمعة. # قال خليل: إلا لتوسع كمسجد ويؤجر أو يشترى بثمنه ما يجعل حبسا كالأول، ~~ومثل توسعة المسجد توسعة طريق المسلمين ومقبرتهم، لأن نفع المسجد والمقبرة ~~والطريق أكثر من نفع الوقف فهو قريب لغرض الواقف، وأيضا يستبدل بالثمن ~~خلافه، فإنه امتنع البائعون من جعل الثمن في مثله لا يقضى عليهم بذلك على ~~المعتمد، واختلال أمر الوقف يحل بيعه، وهذا غير مناف لجبرهم على البيع كما ~~قاله مالك - رضي الله عنه - في الدور التي كانت حول مسجده - صلى الله عليه ~~وسلم - وهي محبسة فإنها اشتريت وزيدت فيه، وقيدنا بمسجد الجمعة لإخراج ~~غيره، فلا يباع الوقف لتوسعته كما لا يباع لتوسعة نحو الميضأة، وأشار إلى ~~ما يجوز بيعه بقوله: (و) يجوز أن (يباع الفرس الحبس يكلب) بفتح المثناة ~~التحتية واللام والكلب فقد الإلهام، لأنه إذا أصاب الفرس لا يأكل ولا يشرب ~~وتحمر عيناه ويعض كل من يقرب إليه، ومثل الكلب الهرم والمرض، ومثل الفرس ~~الكلب على ما تعطلت منفعته المقصودة كالكبيرة من الإناث الموقوفة لنسلها أو ~~لعملها، والزائد الذكور على ما يحتاج إليه في الغزو. # (و) إذا بيع الفرس الكلب وما ذكرناه فإنه يجب أن (يجعل ثمنه في مثله) مما ~~ينتفع به كالنفع الذي كان في المباع إذا بلغ ثمنه ثمن شيء مماثل للأول. (أو ~~يعان ms1395 به فيه) أي في شراء مثله. # قال خليل: وبيع ما لا ينتفع به من غير عقار في مثله أو شقصه كان أتلف، ~~وفضل الذكور وما كبر من الإناث في إناث، فإن لم يبلغ ثمن ما بيع ثمن شيء ~~كامل وإلا أمكن الإعانة به في شقصه فإنه يتصدق به على الجهة الموقوف عليها، ~~فثمن الفرس يفرق على المجاهدين، وثمن الحيوان على من وقف عليه، وثمن الثوب ~~الخلق على العراة. # (تنبيه) تلخص مما ذكرنا أنه يجوز بيع الأعيان الموقوفة غير العقار إذا ~~تعطل المقصود منها، لا فرق بين الحيوان والثياب، سواء كان الحيوان يعلف من ~~بيت المال أو يرعى في المرج حرصا على الوفاء بغرض الواقف وبقاؤه معطل ~~الانتفاع مفوت له. # (واختلف في) حكم (المعاوضة) أي المبادلة (بالربع الخرب بربع غير خرب) ولو ~~كان جديدا فالذي عليه ابن القاسم وهو المعتمد عدم الجواز. # قال خليل عاطفا على ما لا يجوز: لا عقار وإن خرب ونقض ولو بغير خرب، أي ~~لا يجوز بيع أنقاض الوقف ولا إبدال الربع الخرب بالربع غير الخرب والجواز ~~لربيعة، ونقل مثله عن مالك - رضي الله عنه -، ولكن قد علمت أن المعتمد ~~المنع فالقول بالجواز ضعيف. (خاتمة تشتمل على مسائل حسان) منها: أن الذات ~~الموقوفة باقية على ملك الواقف وإن كان ممنوعا من التصرف فيها بالبيع ~~ونحوه، وليس للموقوف عليه إلا المنفعة المعطاة من غلة أو عمل لما تقدم من ~~أن الوقف هو إعطاء المنفعة فليس الوقف من باب الإسقاط، بخلاف العتق ~~والصدقة. # قال خليل: والملك للواقف وظاهره حتى في المساجد وقيل إلا في المساجد ~~لقوله تعالى: {وأن المساجد لله} [الجن: 18] ولكن الراجح الأول، وفائدة ذلك ~~مع منعه من التصرف فيه أن له ولوارثه منع من يريد إصلاحه. ومنها: أنه إذا ~~أكرى بدون أجرة المثل يفسخ كراؤه لمن يريد أن يأخذه بأكثر، وأما لو أكرى ~~بأجرة المثل زمن العقد فلا يفسخ كراؤه لأجل زيادة عليها. # ومنها: أن إجارة المدة الطويلة إن وقعت من ناظره الذي ليس من الموقوف ~~عليهم ms1396 فصحيحة لعدم انفساخها بموته، سواء كان على معينين أو غيرهم، وإن كانت ~~الإجارة من بعض المستحقين، فإن كانوا معينين فيجوز كراؤها لغير من مرجعها ~~له نحو السنتين والثلاثة، ولمن مرجعها له العشر سواء كانت ترجع له بملك أو ~~تحبيس هذا حكم الأرض، وأما الدور الموقوفة فلا يجوز أن تكرى أكثر من عام، ~~وهذا كله حيث لا شرط من الواقف بخلاف ذلك، وإلا اتبع شرطه حيث لا ضرورة ~~تدعو إلى مخالفته وإلا جازت مخالفته، فقد أفتى بعض أكابر أهل الغرب بجواز ~~كراء دار محبسة على الفقراء وتخربت ولم يوجد ما تعمر به السنين الكثيرة ~~بشرط إصلاحها من كرائها وأبى أن يسمح ببيعها ولم ينكر عليه أحد من أهل ~~عصره. ### | [باب الرهن] # ولما كان بين الرهن # PageV02P165 # الشهادة في حيازته إلا بمعاينة البينة. # وضمان الرهن من المرتهن فيما يغاب عليه ولا يضمن ما لا يغاب عليه. # وثمرة #   ### | [الفواكه الدواني] # والوقف مناسبة من جهة توقف التمام على الحيازة ذكره عقبه فقال: (والرهن) ~~لغة اللزوم والحبس وشرعا قال ابن عرفة: مال قبض توثقا به في دين، فلا يصح ~~في معين ولا في منفعة العين، وعرفه خليل بالمعنى المصدري بقوله: الرهن بذل ~~من له البيع ما يباع أو غررا ولو اشترط في العقد وثيقة بحق، ومعنى التوثق ~~بالرهن بيعه في الدين إذا عجز من هو عليه عن وفائه، وبين المصنف حكمه ~~بقوله: (جائز) حضرا وسفرا عند مالك وأكثر العلماء لقوله تعالى: {وإن كنتم ~~على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] . ولما في الصحيحين ~~من حديث عائشة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى طعاما من يهودي إلى ~~أجل ورهنه درعا من حديد» . # وفي البخاري أيضا: «أنه - عليه الصلاة والسلام - توفي وله درع مرهونة عند ~~يهودي بثلاثين صاعا من شعير» . ولا حجة لمن خص الجواز بالسفر دون الحضر ~~مستدلا بظاهر آية: {وإن كنتم على سفر} [البقرة: 283] لأنه إنما خص السفر ~~لعدم وجود الكاتب الذي هو البينة فيه، واعلم أن للرهن أربعة أركان: ms1397 الراهن ~~وهو دافع الرهن، والمرتهن وهو القابض له وشرطهما التأهل للبيع صحة ولزوما، ~~فيصح من المميز ولو صبيا أو سفيها ويلزم من المكلف الرشيد. # والثالث: الشيء المرهون وشرطه أن يكون مما يمكن أن يستوفى الدين منه أو ~~من ثمن منافعه، فيدخل رهن الشيء المعار للرهن والدين ووثيقته، لجواز بيعها ~~وبيع ما فيها من الدين، لكن صحة رهن الدين مشروطة بكون أجله مثل أجل الدين ~~المرهون فيه أو أبعد منه، لا إن كان يحل قبل المرهون فيه فإنه لا يجوز ~~لأدائه إلى البيع والسلف وهو انتفاعه به في بقية الأجل، ويدخل رهن الشيء ~~المغصوب من غاصبه، ويكفي في الصحة العزم على الرد، وينتقل من ضمان العزاء ~~إلى ضمان الرهن، ويدخل رهن الشيء الآبق والشارد لخفة غررهما، بخلاف ما اشتد ~~غرره أو حرم تملكه كالخمر والخنزير وجلد الميتة فلا يصح شيء منها. # الرابع: المرهون فيه وشرطه أن يكون دينا في الذمة يمكن استيفاؤه من ~~الرهن، فلا يصح الرهن في معين ولا في منفعته لاستحالة استيفاء الدافع ~~العينة أو منفعتها من ذات ثمر الرهن، وأن يكون ذلك الدين لازما أو صائرا ~~إلى اللزوم، كالجعل بعد العمل لا ككتابة وجعل قبل العمل. # (تنبيه) لم يذكر المصنف صيغة الرهن، وذكر العلامة خليل الخلاف فيها ~~بقوله: ففي افتقار الرهن للفظ مصرح به تأويلان مفرعان على تأويلين فيما لو ~~قال الراهن للمرتهن: أنفق علي الرهن ونفقته في الرهن هل يكون رهنا فيها ~~بناء على افتقاره للفظ مصرح به أو لا يكون رهنا بناء على افتقاره للفظ مصرح ~~به، وعلى الأول ابن يونس والثاني ابن رشد وابن شبلون. (ولا يتم) الرهن بحيث ~~يختص به مرتهنه دون بقية الغرماء (إلا بالحيازة) قبل حصول المانع من موت أو ~~فلس. # قال خليل: وبطل بموت راهنه أو فلسه قبل حوزه ولو جد فيه، بخلاف الهبة ~~والصدقة فإن الجد فيهما بمنزلة حوزهما، لأن الرهن لم يخرج عن ملك راهنه ~~بخلافهما. # (تنبيه) لو امتنع الراهن من وضع الرهن تحت يد المرتهن وطلب وضعه عند ms1398 أمين ~~فالقول قوله كعكسه وإن اختلفا في الأمين فإنه ينظر الحاكم. # ثم شرع في بيان ما يكفي وما لا يكفي من الحيازة بقوله: (ولا تنفع الشهادة ~~في) أي على مجرد (حيازته) بل لا تعتبر الحيازة (إلا بمعاينة البينة) لحوز ~~المرتهن له قبل حصول المانع للراهن، وقيل لا بد من شهادة البينة على ~~التحويز وهو شهادتها على معاينة تسليم الراهن الرهن للمرتهن، وفي المدونة ~~ما يدل للقولين. # قال خليل: وهل يكفي بينة على الحوز قبله وبه عمل أو التحويز وفيها ~~دليلهما. # (تنبيهات) الأول: علم مما ذكر من اشتراط الشهادة على الحيازة قبل المانع ~~أو على التحويز، أنه لو وجدت سلعة للمديان بيد صاحب الدين بعد موت المديان ~~أو فلسه وادعى أنها رهن عنده وحازها قبل حصول المانع من غير إقامة بينة لم ~~يصدق. # قال خليل: والحوز بعد مانعه لا يفيد ولو شهد الأمين، لأن المراد ودعوى ~~الحوز بعد مانعه لا تفيد، ولا بد من بينة تشهد على الحوز قبل المانع، أو ~~تشهد على التحويز الذي هو أخص من الحوز. # الثاني: لم يذكر المصنف البينة الشاهدة على الحوز، وفي بعض شراح خليل: أن ~~المراد بالبينة هنا ولو الواحد مع اليمين لأنها شهادة على مال، ولم يذكر ~~كخليل حكم ما لو شهد عدلان على الحوز قبل المانع وشهد عدلان على عدم الحوز، ~~ونص بعض شراح خليل على العمل بالشهادة بالحوز لأنها مثبتة وتلك نافية، ~~والمثبتة تقدم على النافية. # الثالث: لم يذكر المصنف حكم ما لو طلب صاحب الدين قبض الرهن وامتنع ~~الراهن من دفعه، وذكر خليل أنه يجبر على دفعه إن كان معينا ومشترطا في صلب ~~عقد المعاملة وإلا لزمه رهن ثقة، ونصه: وأجبر عليه إن شرط ببيع وعين وإلا ~~فرهن ثقة، والمراد بالرهن الثقة ما فيه وفاء للدين. ### | [ضمان الرهن] # ثم شرع في الكلام على # PageV02P166 # النخل الرهن للراهن وكذلك غلة الدور. # والولد رهن مع الأمة الرهن تلده بعد الرهن. # ولا يكون مال العبد رهنا إلا بشرط. # وما هلك بيد أمين فهو ms1399 من الراهن. # والعارية مؤداة. # يضمن ما يغاب عليه. # ولا يضمن ما لا يغاب عليه من عبد أو #   ### | [الفواكه الدواني] # ضمان الرهن بقوله: (وضمان الرهن) إذا عرض له تلف أو ضياع (من المرتهن ~~فيما يغاب عليه) بشروط ثلاثة، أحدها: ما أشار إليه بقوله: فيما يغاب عليه ~~أي يمكن إخفاؤه كحلي أو ثياب وسفينة في حال جريها. ثانيها: أن يكون بيده لا ~~إن كان بيد أمين. ثالثها: أن لا تشهد بينة للمرتهن على التلف أو الضياع ~~بغير سببه وغير تفريطه. # قال خليل: وضمنه مرتهن إن كان بيده مما يغاب عليه ولم تشهد بينة بكحرقه ~~ولو شرط البراءة أو علم احتراق محله إلا ببقاء بعضه محرقا، وصرح بمفهوم ~~يغاب عليه بقوله: (ولا يضمن) المرتهن (ما لا يغاب عليه) كالحيوان ولو طيرا ~~وكالعقار والزرع والثمار قبل الحصاد والقطع، وكسفينة في مرساة إلا أن يظهر ~~كذبه فيما ادعاه من تلف أو ضياع، والدليل على التفرقة بين ما يغاب عليه ~~فيضمنه المرتهن وغيره لا يضمنه العمل الذي لا اختلاف فيه، ولأن الرهن لم ~~يؤخذ لمنفعة ربه فقط حتى يكون كالوديعة، ولا لمنفعة الآخذ فقط حتى يكون ~~كالعرض، بل أخذ شبها من كل منهما فتوسط فيه. # (تنبيهان) الأول: لم يذكر المصنف ما الذي يضمنه إن ضمنه وهو قيمته يوم ~~قبضه إن كان مقوما، ومثله إن كان مثليا لكن بعد حلفه ولو غير متهم إن تلف ~~بلا دلسة عند دعوى التلف، أو أنه ضاع عند دعوى الضياع، وإنما حلف مع غرم ~~قيمته مخافة إخفائه، وإذا لزمه اليمين مع الضمان فمع عدمه أولى، فقول خليل: ~~وحلف فيما يغاب عليه أنه تلف بلا دلسة، ولا يعلم موضعه نص على المتوهم. # الثاني: لم يذكر المصنف غاية ضمان الرهن، وبينها خليل بقوله: واستمر ~~ضمانه إن قبض الدين أو وهب إلا أن يحضره لربه أو يدعوه لأخذه فيقول اتركه، ~~فإن أحضره بعد براءته من الدين ولم يقبضه حتى ضاع فمصيبته من ربه، سواء قال ~~له: اتركه عندك أم لا، أو ms1400 دعاه لأخذه فقال له: اتركه عندك فضاع فضمانه من ~~ربه، لأنه صار في الحالتين كالوديعة الوديعة مصيبتها بعد ضياعها من ربها. ### | [مستحق غلة الرهن] # ثم شرع في بيان مستحق غلة الرهن بقوله: (وثمرة النخل الرهن) باقية ~~(للراهن) ولو كانت موجودة يوم عقد الرهنية. (وكذلك) أي مثل ثمرة الرهن (غلة ~~الدور) للراهن وكذا كراء نحو العبد أو الدابة، وهذا كله حيث لم يشترط إدخال ~~ما ذكر في الرهن وإلا دخل. # ولما كان ولد الرهن مخالفا لغلته قال: (والولد رهن مع الأمة الرهن تلده ~~بعد الرهن) ومثل الأمة سائر الحيوان المرهون. # قال في المدونة: ومن رهن أمة حاملا كان ما في بطنها وما تلد بعد ذلك رهنا ~~معها، ولو شرط عدم دخوله في الرهنية لا يعمل به لأنه شرط مناقض، وكذلك نتاج ~~الحيوان، ومثل الولد في الدخول في الرهنية الصوف التام. # قال خليل: واندرج صوف تم وجنين وفرخ نخل لا غلة وثمرة، والفرق بين الصوف ~~والثمرة أن الصوف التام سلعة مستقلة، فالسكوت عنه وقت الرهنية دليل على ~~إدخاله في الرهنية. # (تنبيه) المراد بقول المصنف: تلده تحمل به، لأن المراد تضعه لدخول الجنين ~~يوم الرهنية، وإنما احترز بقوله تلده بعد الرهنية عن الذي انفصل عنها قبل ~~الرهنية فلا يدخل. # ومثل الغلة والثمرة في عدم الدخول مال العبد وإليه الإشارة بقوله: (ولا ~~يكون مال العبد) المرهون (رهنا) معه (إلا بشرط) دخوله في الرهن فيدخل لقول ~~المدونة: ولا يكون مال العبد رهنا إلا أن يشترطه المرتهن، كان ماله معلوما ~~أو مجهولا، ومثل مال العبد بيض الطير لا يدخل في الرهن إلا بالشرط. # (تنبيه) علم مما سبق أن منفعة الرهن للراهن لأنه باق على ملكه، ويجوز ~~للمرتهن أن يشترط أخذها. # قال خليل: وجاز شرط منفعته إن عينت ببيع لا قرض، واشتراطها فيه تفصيل، ~~لأنه تارة يشترط المرتهن أخذها مجانا، وتارة يشترط أخذها لتحسب من الدين، ~~فإن اشترطت لتحسب من الدين فإنما يجوز إذا دخلا على أن ما بقي من الدين بعد ~~فراغ الأجل يدفعه أو يتركه ms1401 له الراهن، وأما إن كان على أن يوفيه له من ~~المنفعة أو يدفع عنه شيئا مؤجلا فلا يجوز لما فيه من فسخ ما في الذمة في ~~مؤخر، وأما إن اشترط أخذها مجانا فإنه يجوز إن اشترط في صلب عقد البيع ~~وعينت مدتها، فإن تطوع بها بعد العقد امتنع لأنه هدية مديان، كما يمتنع ~~أخذها مجانا في دين القرض لما فيه من سلف جر نفعا، سواء اشترط في عقده أو ~~تطوع بها، وهذا كله في غلة غير ثمرة لم يبد صلاحها، وأما الثمرة التي لم ~~يبد صلاحها فلا يجوز اشتراطها إلا مجانا ولا في الدين، لما فيه من بيع ~~الثمرة قبل بدو صلاحها، وأما لو بدا صلاحها فإنه يجوز اشتراطها في عقد ~~البيع والإجارة، إلا أن يكون المبيع طعاما والمؤجر أرضا لزراعة فلا يجوز ~~اشتراطها لا مجانا لأنه هدية مديان؛ ولا من الدين لأنه من اقتضاء طعام عن ~~ثمن الطعام، واقتضاء طعام عن أجرة الزراعة، والكل حرام. # ولما قدمنا أن شرط ضمان الرهن كونه بيد المرتهن ذكر محترزه بقوله: (وما ~~هلك) من الرهن الذي يغاب عليه # PageV02P167 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # (بيد أمين فهو من الراهن) كضمانه ما لا يغاب عليه ولو تلف تحت يد ~~المرتهن، أو يغاب عليه ولكن شهدت بينة بتلفه أو ضياعه. # (خاتمة تشتمل على مسائل لها تعلق بالباب) منها: إذا ادعى المرتهن رد ~~الراهن إلى الرهن وقبض ديته وأنكر الراهن الرد فالقول قول الراهن، إن كان ~~مما يغاب عليه قبضه ببينة أم لا، وإن كان مما لا يغاب عليه فالقول قول ~~المرتهن إلا أن يكون قبضه ببينة، قاله ابن رشد ونقله صاحب النوادر وظاهره ~~قبض الدين أم لا، والحاصل أن دعوى المرتهن رد الرهن كدعوى المستعير رد ~~العارية، وإن ادعى كل رد ما لم يضمن فالقول قوله ما لم يكن قبضه ببينة، فلا ~~يقبل قوله كدعواه رد ما يضمنه لكونه مما يغاب عليه. ومنها: لو ادعى حائز ~~عبدين مملوكين لغيره أنهما رهن وقال ربهما بل ms1402 أحدهما صدق، بخلاف لو ادعى ~~حائز عبدا رهن جميعه وقال ربه بل نصفه صدق حائزه، وقال ابن عرفة: الأظهر ~~أنه كالأول ومنها: لو أتى المرتهن بشيء وادعى أنه للراهن وقال الراهن: بل ~~هو غيره فالقول قول المرتهن لأنه ائتمنه على عينه ولم يشهد على ذلك، قاله ~~في الإرشاد وغيره. ### | [باب العارية] # ولما انقضى الكلام على ما تيسر من أحكام الرهن، شرع في تاليه في الترجمة ~~وهو سادس الأبواب وهو باب العارية بقوله: (والعارية) بتشديد الياء على ~~المشهور وحكي تخفيفها اسم مصدر والمصدر إعارة، لأن الفعل أعار، والمراد هنا ~~الشيء المعار، وحقيقة العارية الشرعية كما قال ابن عرفة: تمليك منفعة مؤقتة ~~لا بعوض، فيخرج تمليك الذات وتمليك الانتفاع، لأن العارية فيها تمليك ~~المنفعة وهو أخص من الانتفاع، وقوله: مؤقتة حقيقة أو حكما لتدخل المعتادة ~~عند الإطلاق لإخراج تمليك السيد عبده منفعة سيده فليست بعارية ولإخراج ~~الحبس فإن الغالب فيه التأبيد، وأما بالمعنى الاسمي وهو مراد المؤلف بقوله: ~~والعارية إلخ فهي مال ذو منفعة مؤقتة ملكت بغير عوض كما يدل عليه قوله: ~~(مؤداة) أي مضمونة، وقيل مردودة لخبر: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» . # واعلم أن الكلام على العارية من وجوه: الأول في حكمها وهو الندب هذا ~~حكمها الأصلي لأنها إحسان، وتتأكد في الأقارب والجيران والأصحاب، وقد يعرض ~~لها الوجوب لمن معه شيء مستغنى عنه وطلبه من يخشى عليه الهلال بتركه، ككساء ~~في زمن شدة برد، والحرمة إذا كانت تعين على معصية، والكراهة إذا كانت تعين ~~على فعل مكروه، والإباحة إذا أعان بها غنيا، دل على الإذن فيها الكتاب ~~والسنة وإجماع الأمة: أما الكتاب فقوله تعالى: {وافعلوا الخير} [الحج: 77] ~~وأما السنة فما في الصحيحين من «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~استعار فرسا من أبي طلحة واستعار من صفوان بن أمية درعه يوم حنين فقال له: ~~أغصب يا محمد؟ قال: بل عارية مضمونة» . وفي أبي داود والترمذي وابن ماجه من ~~حديث أمامة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ms1403 «العارية ~~مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضي والزعيم غارم» . # قال الترمذي: حسن صحيح، والمنحة الشاة أو نحوها تعار لأخذ لبنها. وأما ~~الإجماع فقد حكاه شيوخ المذهب. # الثاني: من الوجوه من أركانها الأربعة المعير وشرطه أن يكون من أهل ~~التبرع ومالكا للمنفعة التي يريد الإعانة بها ولو بإجارة أو استعارة، لأن ~~للمعير أن يعير إن لم يحجر عليه المعير له ولو بلسان الحال، كأنه يفهم منه ~~أن لا يسمح بإعارتها لغير هذا المستعير، والمستعير وشرطه أن يكون ممن يجوز ~~شرعا انتفاعه بالعارية، فلا تصح إعارة المصحف للكافر، أو الغلام المسلم ~~لخدمة الكافر، والشيء المعار وشرطه أن يكون يمكن الانتفاع به مع بقاء ذاته ~~كالكتاب والثوب والبيت، بخلاف الطعام والنقد فلا يعاران لأنهما يستهلكان ~~عند الانتفاع بهما وإنما يقرضان، وأن تكون منفعته مباحة للمستعير، فلا تعار ~~الأمة أو الزوجة للاستمتاع بهما، ولا الأمة لخدمة بالغ غير محرم، أو لمن ~~تعتق عليه لأن الخدمة فرع الملك، وملكها لا يستقر لمن تعتق عليه، وإن أعيرت ~~الأمة أو العبد لمن يعتقان عليه لم تصح العارية ويملكان خدمتهما تلك المدة، ~~ولا يملكها السيد ولا المستعير، وما به العارية وهي الصيغة من قول أو فعل ~~تفهم منه العارية، ثم إن قيدت بزمن فلا إشكال في لزومها لأنها معروف وهو ~~يلزم بالقول وإن لم تقيد بزمن، فاللازم ما تعار لمثله، قال خليل: ولزمت ~~المقيدة بعمل أو أجل لانقضائه وإلا فالمعتادة. # ولما كان يتوهم من قوله: مؤداة بمعنى مضمونة ضمانها مطلقا والواقع ليس ~~كذلك قال: (يضمن) المستعير من أنواع العارية (ما يغاب عليه) أي يمكن إخفاؤه ~~كالحلي والكتاب والثياب والسفينة السائرة إذا ادعى تلف أو ضياع شيء من ذلك ~~فإنه يضمنه، إلا أن تشهد له بينة على ما يدعيه من تلف أو ضياع فلا ضمان # PageV02P168 # دابة إلا أن يتعدى. # والمودع إن قال رد الوديعة إليك صدق إلا أن يكون قبضها بإشهاد. # وإن قال ذهبت فهو مصدق #   ### | [الفواكه الدواني] # عليه. # قال خليل: وضمن المغيب عليه إلا لبينة، ms1404 وهل وإن شرط نفيه تردد، واستظهر ~~بعض الشيوخ نفي الضمان، لأن الإعارة معروف وإسقاط الضمان معروف ثان، ومثل ~~قيام البينة لو علم أن التلف بغير سببه كسوس في ثوب أو قرض فأر لكن بعد ~~يمينه أنه ما فرط. # (تنبيهان) الأول: إذا وجب على المستعير ضمان العارية فإنه يضمن قيمتها ~~يوم انقضاء أجل العارية على ما ينقصها الاستعمال المأذون فيه بعد الحلف، ~~لقد ضاعت ضياعا لا يقدر معه على ردها لأنه يتهم على إخفائها رغبة في أخذها ~~بقيمتها، فإن استعملها في غير المأذون فيه فنقصت به أكثر من نقصها بالمأذون ~~فيه فإنه يغرم قيمتها مع مراعاة نقصها بالمأذون فيه. # الثاني: إذا غرم المستعير القيمة ثم وجدت بعد ذلك عند اللص فإنها تكون ~~حقا للمستعير لأنه ملكها لغرم قيمتها، ومثل المستعير الحياك والخياط ~~والصباغ يدعون الضياع ويغرمون قيمة ما ضاع ثم يوجد فإنه يكون حقا لهم، وأما ~~لو وجد عندهم فإنه يكون لصاحبه كالغاصب يدعي ضياع أو تلف الذات المغصوبة ~~ويغرم قيمتها ثم توجد عنده فإنه لا يملكها والله أعلم. # ثم صرح بمفهوم ما يغاب عليه بقوله: (ولا يضمن) المستعير (ما لا يغاب ~~عليه) أي لا يمكن إخفاؤه (من عبد أو دابة) كبقرة أو سفينة بمرساة ولو شرط ~~المعير على المستعير الضمان قال خليل: لا غيره ولو بشرط فيقبل قوله في ~~التلف والضياع بغير يمين إلا أن يظهر كذبه كدعواه موت دابة يوم كذا ثم تشهد ~~بينة أنه كان يستعملها بعد ذلك اليوم (إلا أن يتعدى) عليها بأن حملها أضر ~~مما استعارها له ولو أقل قدرا، بخلاف ما لو تلفت بفعل المأذون فيه أو مثله ~~أو دونه فلا ضمان. # قال خليل: وفعل المأذون ومثله ودونه لا أضر، وجواز فعل المثل جائز ولو في ~~المسافة على الراجح من قولين، بخلاف الإجارة لا يجوز للمستأجر العدول عن ~~المسافة المأذون فيها وإن ساوت إلا بإذن المكري لما في العدول إلى غيرها من ~~بيع دين في دين وهو يجوز، وإذا ثبت تعديه فإنه يغرم قيمتها بعد ms1405 استعمالها ~~فيما أعيرت له، ونظيره ولو استعار ثوبا جديدا للبسه ثم يدعي ضياعه سريعا ~~دون ثبوت فإنه يغرم قيمته بعد لبسه شهرا كما أشرنا لذلك قبل. # (تنبيهان) الأول: لم يتكلم على حكم ما لو استعار دابة لحمل شيء ثم زاد ~~عليه: وحكمه إذا زاد ما تعطب به وعطبت فإن صاحبها بالخيارين أخذ قيمتها يوم ~~التعدي ولا شيء له من الكراء أو يأخذ كراء الزائد فقط، وطريق معرفة ذلك أن ~~يقال: كم يساوي كراؤها فيما أعيرت له؟ فإن قيل عشرة، قيل: كم يساوي كراؤها ~~في جميع ما حمل عليها من الزائد وغيره؟ فإن قيل خمسة عشر دفع للمعير الخمسة ~~الزائدة إلا أن تكون أكثر من قيمتها يوم التعدي فاللازم القيمة هكذا يظهر، ~~وأما لو سلمت في الفرض المذكور أو زاد ما لا تعطب بمثله وسلمت أو عطبت فلا ~~شيء للمعير إلا كراء الزائد في الثلاث صور. # الثاني: لو كانت العارية أرضا لبناء أو غرس وانقضت المدة مع قيام البناء ~~أو الغرس فإن الخيار فيه للمعير، إن شاء يأمر المستعير بقلعهما وتسوية ~~الأرض كما كانت، أو يدفع له قيمتهما مقلوعين بعد إسقاط كلفة لم يتولها ~~المستعير، ونظير ذلك من غصب أرضا وغرسها أو بناها. ### | [باب الوديعة] # ولما فرغ من الكلام على ما أراد من مسائل العارية شرع في سابع الأبواب ~~وهو باب الوديعة من الودع وهو الترك قال تعالى: {ما ودعك ربك وما قلى} ~~[الضحى: 3] أي ما ترك عادة إحسانه في الوحي إليك وهي بالمعنى الأسمى لغة ~~الأمانة، واصطلاحا مال وكل على حفظه، وأما بالمعنى المصدري فقال خليل: ~~الإيداع توكيل بحفظ مال، وقال ابن عرفة: نقل مجرد حفظ ملك ينقل فيدخل إيداع ~~ذكر الحقوق ويخرج وضع الأب ولده عند من يحفظه لانتفاء لوازم الوديعة من ~~الضمان، وأيضا الحر لا يقال له مال، ويخرج وضع الأمة مدة المواضعة عند ~~أمينة، لأن وضعها لم يكن لحفظها وإنما هو للإخبار بحيضها، وقوله ينقل تقتضي ~~إخراج الربع ونحوه من أنواع العقار التي لم تقبل النقل حسا، ms1406 مع أن ظاهر ~~المدونة أن الإيداع لا يتقيد بما ينقل حسا، فيكون الإيداع فيه ليحفظه ~~المودع بالفتح ممن يتسور عليه، وحكم الإيداع في الأصل الجواز للفاعل ~~والقابل، وقد يعرض الوجوب كخائف فقدها الموجب لهلاكه أو فقره إن لم يودعها ~~مع وجود قابل لها يقدر على حفظها، والحرمة كإيداع الغاصب الشيء المغصوب عند ~~من لا يقدر على جحدها ليردها لربها، أو للفقراء إن كان المودع بالكسر ~~مستغرق الذمة، لأن عياضا ذكر أن من قبل وديعة من مستغرق الذمة ثم ردها إليه ~~بضمها للفقراء وندبها حيث يخشى # PageV02P169 # بكل حال. # والعارية لا يصدق في هلاكها فيما يغاب عليه. # ومن تعدى على وديعة ضمنها. # وإن كانت دنانير فردها في #   ### | [الفواكه الدواني] # ما يوجبها دون تحقق، وكراهتها حيث يخشى ما يحرمها دون تحقق، والأصل في ~~مشروعيتها قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} ~~[النساء: 58] وقوله تعالى {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} ~~[البقرة: 283] وخبر: «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» وأداء ~~الأمانة من علامات الإيمان ومن عمل المؤمنين، وأما الخيانة فهي من علامات ~~النفاق وعمل الفساق، وأجمعت الأمة على حسن الإيداع وأركانها ثلاثة: المودع ~~بالكسر، والمودع بالفتح، وشرطهما أهلية التوكيل في الجملة ليشمل المأذون له ~~في التجارة، لأنه يجوز قبول الوديعة وإن كان لا يتوكل إلا بإذن سيد، وأما ~~الصبي والسفيه فلا يودعان ولا يستودعان، لكن إن أودعاك شيئا وجب عليك يا ~~رشيد حفظه، وإن أودعت عندهما فأتلفا أو فرطا لم يضمنا. # قال خليل: وإن أودع صبيا أو سفيها أو فرضه أو باعه فأتلفه لم يضمن وإن ~~بإذن أهله، والثالث الشيء المودع، وهو كل ما يحتاج إلى من يحفظه ولو عقارا، ~~وأما الصيغة فهي شرط وقيل ركن رابع وهي كل ما يفهم منه طلب الحفظ ولو ~~بقرائن الأحوال، ولا يتوقف على إيجاب وقبول باللفظ، حتى لو وضع شخص متاعه ~~عند جالس رشيد بصير ساكت وذهب الواضع لحاجته فإنه يجب على الموضوع عنده ~~المتاع ms1407 حفظه بحيث يضمنه إن فرط في حفظه حتى ضاع، لأن سكوته رضا منه ~~بالإيداع عنده، وأما الأعمى فلا بد أن يضع يده عليها حتى يضمن إن فرط فقال: ~~(والمودع) بفتح الدال وهو من عنده الوديعة (إن قال رددت الوديعة إليك) يا ~~مودع بكسر الدال (صدق) لأنها أمانة والأصل في الأمانة عدم الضمان وإنما ~~يصدق بيمينه إن كان منهما. # قال خليل: وحلف المتهم أي الذي يظن فيه التساهل في حفظ الوديعة، فإن وكل ~~حلفت يا مودع إن حققت عليه الدعوى كان متهما أم لا وتضمنه الوديعة، وهذا ~~عام في دعوى الرد الذي هو كلام المصنف، ودعوى التلف أو الضياع. # والحاصل أن اليمين تتوجه في دعوى التحقيق ولو كان المودع بالفتح غير ~~متهم، ولا يغرم إذا نكل إلا بعد رد اليمين على مودع بالكسر، وأما عند عدم ~~تحقيق الدعوى فلا تتوجه اليمين عليه إلا أن اتهم وإذا نكل يغرم بمجرد ~~نكوله، ومحل تصديق المودع بالفتح في رد الوديعة (إلا أن يكون قبضها بإشهاد) ~~بقصد التوثق، فلا يصدق في دعوى الرد إلا ببينة تشهد على الرد للقاعدة، وهي ~~أن كل من دفع إليه شيء من قراض أو وديعة على يد بينة بقصد التوثق لا يصدق ~~في دعوى رده إلا ببينة، والمراد بالبينة المقصودة للتوثق هي التي يقول ~~مشهدها: اشهدوا أني إنما أشهدت خوف دعوى الرد أو الجحد، وأما إشهادها خوف ~~الموت أو خوف دعوى التلف وما أشبهه مما يعلم أنه لم يقصد به التوثق فإنه ~~يصدق في دعواه الرد، وظاهر كلام المصنف كغيره أنه يكفي في كونها مقصودة ~~للتوثق قصد المودع بالكسر، ولا يتوقف على علم المودع بالفتح أن المودع ~~بالكسر أشهد تلك البينة بقصد التوثق، وأما لو أشهد من قصده وفي الحطاب أنه ~~يشترط في كونها للتوثق علم المودع بالفتح أن المودع بالكسر قصد بها التوثق، ~~وأما لو أشهد من هي عنده أن عنده وديعة لزيد مثلا قاصدا إشهادها على قبضها ~~ففيه قولان: أحدهما أنه كإشهادها المودع بالكسر فلا يصدق في دعوى ms1408 الرد، ~~والثاني أنه ليس كإشهادها فيصدق في دعوى الرد. # (تنبيه) مفهوم قول المصنف: رددتها عليك أنه لو قال: رددتها لوالدك مثلا ~~فإنه لا يصدق، لأن دعوى الرد لليد التي لم تدفع لا تنفع. # قال خليل: وبدعوى الرد على وارثك، والضابط أن صاحب اليد المؤتمنة إذا ~~كانت دعوى الدفع منه لليد التي ائتمنه فإنه يصدق سواء كانت دعوى الدفع منه ~~أو من وارثه على ذي اليد التي ائتمنته أو على وارثها وفيما عدا ذلك الضمان، # ولما كانت دعوى التلف أو الضياع مخالفة لدعوى الرد قال: (وإن قال) من ~~عنده الوديعة (ذهبت) أو ضاعت أو هلكت بغير تقصير مني في حفظها # (فهو مصدق) فيما ادعاه بيمينه إن كان منهما أو حقق عليه المودع بالكسر ~~الدعوى والمتهم يغرم بمجرد نكوله، وفي دعوى التحقيق لا يغرم إلا بعد حلف ~~صاحب الوديعة ومعنى قوله: (بكل حال) سواء قبضها ببينة مقصودة للتوثق أم لا، ~~كانت مما يغاب عليها أم لا. # قال خليل: لا بدعوى التلف أو الضياع، أو قال: لا أدري متى تلفت، أو قال: ~~ضاعت من سنين وكنت أرجوها، ولو كان صاحبها حاضرا فإنه لا ضمان عليه في جميع ~~ذلك، وقيدنا بغير تقصير للاحتراز عما لو هلكت بتقصيره فإنه يضمن لوجوب ~~حفظها عليه بمجرد قبولها، ولو أذن له ربها في إتلافها أو كان المودع بالكسر ~~صبيا أو سفيها، ونظيرها في الضمان مع الإذن من قال لآخر: اقتلني أو اقتل ~~ولدي، بخلاف من قال لآخر: احرق ثوبي واقطع يدي فإنه لا ضمان عليه مع الإذن، ~~والفرق بين ما ذكر وبين الوديعة أن الوديعة التزام حفظها بمجرد قبولها فلا ~~يسقط عنه الإذن. # ولما كانت العارية # PageV02P170 # صرتها ثم هلكت فقد اختلف في تضمينه. # ومن اتجر بوديعة فذلك مكروه والربح له إن كانت عينا. # وإن باع الوديعة #   ### | [الفواكه الدواني] # تخالف الوديعة فيما ذكر قال: (والعارية) مخالفة للوديعة لأن المستعير (لا ~~يصدق في) دعوى (هلاكها) أو ضياعها (فيما يغاب عليه) منها لما تقدم من أن ~~العارية ms1409 مؤداة أي مضمونة، وإنما أعاد المصنف هذه وإن قدمها في العارية ~~لينبه على الفرق بين الوديعة والعارية. # ثم شرع فيما تشترك فيه الوديعة والعارية بقوله: (ومن تعدى على وديعة) بأن ~~حرقها أو دل لصا عليها على المعتمد (ضمنها) لصاحبها ومن التعدي عليها إطلاق ~~الفحل عليها بغير إذن صاحبها وتموت من ذلك وإن عند الولادة، ومنه نقلها من ~~محل إلى آخر لغير مصلحة أو لها ولكن لم ينقلها نقل أمثالها. # قال خليل: لا إن انكسرت في نقل مثلها ويخلطها إلا كقمح بمثله أو دراهم ~~بدنانير حيث وقع الخلط بالمثل أو غيره للإحراز، ولا مفهوم لقوله وديعة إذ ~~غيرها أحرى في الضمان بالتعدي من عارية ورهن وغيرهما. # (تنبيهان) الأول: علم مما ذكرنا في بيان التعدي أنه لا يشترط قصد الإتلاف ~~خلافا لظاهر لفظ المصنف، بل متى حصل الإتلاف بسبب من عنده الوديعة ضمنها ~~ولو خطأ. # قال خليل: تضمن بسقوط شيء عليها من المودع بالكسر كما قاله أشهب في الذي ~~يأتي لبائع الفخار ويقول له: قلب ما يعجبك فيأخذ شيئا يقلبه فيسقط من يده ~~قهرا على شيء فيتلفه فإنه يضمن قيمة المسقوط عليه مع أن السقوط بغير ~~اختياره، لأن الخطأ والعمد في أموال الناس، سواء كان يضمن ببعثها لصاحبه ~~بغير إذنه وتضييع من الرسول وبنسيانها في موضع إيداعها وبدخوله الحمام بها ~~وبخروجه بها يظنها له، أو سافر بها أو يستعملها بغير إذن صاحبه فتتلف، أو ~~أمره بوضعها في محل فخالف ووضعها في محل غير حرز لها، أو تكون في موضع فيه ~~إغراء للسارق كوضعها في محل عليه قفلان. # الثاني: لا يجوز لمن عنده الوديعة إيداعها عند غيره لأن رب الوديعة لم ~~يرض إلا بأمانته، إلا أن يكون ذلك الغير ممن اعتاد الإيداع عنده كزوجته أو ~~أمته، أو إلا أن يحصل عذر يقتضي الإيداع عند الغير، ويجب عليه الإشهاد على ~~العذر لأنه لا يكفي أن يقول: أودعتها لعذر، كما لا يكفي أن يقول للشهود: ~~اشهدوا أني إنما أودعتها لعذر بل يجب عليه أن يشهدهم ms1410 على عين العذر. # ثم شرع يتكلم على ما إذا تصرف في الوديعة بغير إذن ربها بقوله: (وإن ~~كانت) أي الوديعة شيئا مثليا (دنانير أو دراهم) وتصرف فيها بغير إذن ربها. ~~(فردها في صرتها) المراد مثلها (ثم هلكت) بعد دعواه ردها (فقد اختلف في ~~تضمينه) وعدمه على قولين المشهور منهما القول بعدم الضمان لأنه قول ابن ~~القاسم وأشهب وجماعة حيث كان تصرفه في الوديعة مكروها بأن كان مليا حين ~~تصرفه فيها، وأما لو كان معدما لحرم عليه التصرف فيها إلا بإذن من ربها، ~~كما يحرم عليه التصرف في الوديعة المقومة كعرض أو حيوان إلا بإذن ربها، ~~فالحاصل أن التصرف في الوديعة على ثلاثة أحوال: جائز ومكروه وحرام، فالجائز ~~التصرف بالإذن مطلقا، والحرام التصرف بغير إذن حيث كانت مقومة مطلقا أو ~~مثلية وهو معدم، وإذا ادعى ردها إلى موضعها فإنه يصدق في قسم المكروه ولا ~~يصدق في الجائز والحرام إلا ببينة تشهد على ردها ليد صاحبها، ولا يكفي ~~شهادتها على ردها إلى موضعها. # قال خليل: وبرئ إن رد غير المحرم وهو المكروه فقط، وأما الجائز والمحرم ~~فلا يصدق في دعواه الرد لأنهما صارا كالسلف الحقيقي، فلا بد من بينة تشهد ~~على ردهما ليد صاحبهما. # (تنبيهان) الأول: علم مما قررنا في كلام المصنف إجمالا لما عرفت من أنه ~~لا يصدق بمجرد دعوى الرد إلى محل الوديعة إلا في قسم المكروه بخلاف قسمي ~~الجائز والحرام، وقد بينا الفرق بأن الجائز والمحرم صارا بمنزلة القرض في ~~ذمة المقترض لا يبرأ منه إلا ببينة تشهد على رده إلى يد صاحبه. # الثاني: لم يبين المصنف المضمون وهو المثل إن كانت مثلية، والقيمة إن ~~كانت مقومة، والضمان لها في ذمة الحر الرشيد، وأما لو كان المودع عبدا فإن ~~كان مأذونا له في التجارة فيضمنها في ذمته أيضا، لكن يدفعها من غير خراجه ~~وكسبه من هبة أو صدقة، إن كان غير مأذون وقبل الوديعة بغير إذن سيده فإنها ~~تكون في ذمته إذا عتق لا في رقبته، إلا أن يسقط ms1411 سيده عنه ضمانها بأن يقول: ~~أسقطتها عن عبدي فلا يتبع بها ولو عتق لأنه عيب أسقطه عن عبده، وأما لو كان ~~صبيا أو سفيها فلا ضمان عليه لأن صاحبها هو المسلط لهما عليها ولو كان ~~قبولهما بإذن وليهما، اللهم أن يصونا بها مالهما فيضمنان الأقل من قيمتها ~~ومما صوناه لا إن تلف ما صوناه واستفادا غيره. ### | [حكم الاتجار الوديعة بغير إذن مالكها] # ثم شرع في بيان حكم الاتجار الوديعة بغير إذن مالكها بقوله: (ومن اتجر ~~بوديعة) عنده بغير إذن مالكها (فذلك) الاتجار (مكروه) سواء كانت مما يحرم ~~تسلفهما كالمقوم مطلقا والمثلي للمعدم، أو يكره كالمثلي للمليء، للفرق بين ~~السلف والتجارة، بأن المتسلف قصد تملكها بصرفها في مصالحه، والمتجر قصد ~~تحريكها ليأخذ ربحها ويحبس رأس المال لصاحبه. # (و) إذا اتجر الوديعة ف (الربح له) # PageV02P171 # وهي عرض فربها مخير في الثمن أو القيمة يوم التعدي. # ومن وجد لقطة فليعرفها سنة بموضع يرجو التعريف بها. #   ### | [الفواكه الدواني] # والخسارة عليه (إن كانت عينا) دراهم أو دنانير لأن ضمانها زمن الاتجار ~~منه، والقاعدة أن من عليه الضمان يستحق الربح، وعلم مما قررنا من تناول ~~الكراهة لما يحرم تسلفه أن قوله: إن كانت عينا ليس شرطا في الكراهة وإنما ~~هو شرط في قوله: والربح له. # وأشار إلى حكم غير العين بقوله: (وإن باع) المودع بالفتح (الوديعة) بغير ~~إذن مالكها (وهي عرض) أي غير عين (فربها مخير) عند عدم فواتها (في) إجازة ~~البيع وأخذ (الثمن) الذي بيعت به وعند فواتها يجب له الأكثر من الثمن. (أو ~~القيمة يوم التعدي) لأنه فضولي، فالحاصل أنه عند قيامها له الإجازة وأخذ ~~الثمن وله رد البيع وأخذ سلعته، وأما عند فواتها فيقضى له بأخذ الأكثر من ~~الثمن أو قيمتها يوم التعدي، ومثله كل متعد بالبيع على سلعة غيره ولو ~~غاصبا، وهكذا حكم بيع الوديعة من غير اتجار في ثمنها، وأما لو باعها على ~~وجه التجارة ففي بيعها تفصيل محصله: إن باعها بعرض والعرض بعرض وهلم جرا ~~فلا ms1412 ربح له وله الأجر، وإن باعها بدراهم فالربح الكائن في ثمنها لربها، ~~مثال ذلك أن يودعه سلعة اشتراها بعشرة فباعها بعشرين فربها له إجازة البيع ~~وأخذ العشرين أو رد البيع وأخذ سلعته، وبعد الفوات يخير بين الإجازة وأخذ ~~ما بيعت به أو تضمينه القيمة يوم بيعها، والمراد أن له الأكثر من الثمن ~~والقيمة، والظاهر من كلام أهل المذهب أنه لا أجر له في البيع لأنه متعد به، ~~ولعل الفرق بين هذا وبين المتجر في العرض بعرض له الأجر أن المتجر إنما فعل ~~مكروها بخلاف هذا. # (تنبيه) مثل المودع في استحقاق الربح عند الاتجار بالعين الوصي يتجر ~~بأموال اليتامى له الربح وعليه الخسر، ومثلهما أيضا ناظر الوقف يتجر في مال ~~الوقف، إلا أن الوصي والناظر يحرم عليهما التصرف فيما تحت أيديهما، ومثل من ~~ذكر الغاصب لدراهم واتجر فيها فإنما عليه رأس المال والربح له، لأن الضمان ~~عليه لو كان صاحب الدراهم تاجرا على المعتمد، لأن كل من ذكر لم يقبض المال ~~تنمية لربه، بخلاف المبعض معه والمقارض إذا اتجرا بما في أيديهما فلا ربح ~~لهما بل لرب المال، وأما لو حصل خسر فهو عليهما بتعديهما. # (تنبيه آخر) محل تخير صاحب الوديعة في الإجازة والرد إلخ ما لم يحضر عقد ~~البيع أو يبلغه البيع ويسكت مدة بحيث يعد راضيا وإلزامه للبيع وأخذ ما بيعت ~~به من قليل أو كثير كما قالوه في هذا المحل. ### | [باب اللقطة] # ثم شرع في التالي للوديعة في الترجمة وهو باب اللقطة بضم اللام وفتح ~~القاف ما يلتقط، والالتقاط وجود الشيء من غير طلب، وعرفها ابن عرفة بقوله: ~~مال وجد بغير حرز محترما ليس حيوانا ناطقا ولا نعما بل عينا أو عرضا أو ~~رقيقا صغيرا، وسواء وجدت في العمار أو الخراب أو بساحل البحر وعليها علامة ~~المسلمين، لا نحو عنبر وعقيق فلواجده، وخرج بقوله مال اللقيط وخرج بمحترما ~~مال الحربي فليس يلقطه بل إما فيء أو غنيمة، وخرج الآبق الكبير فلا يسمى ~~لقطة، كما خرج آخذ الإبل والبقر ms1413 فإنه يسمى ضالة الشيء، فالشيء المعرض ~~للضياع أربعة أشياء: لقطة أو لقيط أو آبق أو ضالة، فاللقطة تقدم حدها، وأما ~~اللقيط فهو صغير آدمي لم يعلم أبوه ولا رقه، أما لو علم رقه فإن كان صغيرا ~~فهو اللقطة وإن كان كبيرا فهو الآبق وجده رقيق كبير محترم وجد بغير حرز، ~~وأما الضالة فحدها نعم محترم وجد بغير حرز فيخرج ما كان يحرزه أو مع من ~~يحفظه فليس بضالة فقال: (ومن وجد) من المكلفين (لقطة) وقد مر تعريفها لابن ~~عرفة، وعرفها خليل بقوله: اللقطة مال معصوم عرض للضياع وإن كلبا وفرسا ~~التقطها. (فليعرفها) وجوبا بنفسه أو بمن يثق به ولو بأجرة منها إن لم يعرف ~~مثله. (سنة) حيث كانت من ذوات البال، وأما إن كانت من سفاسف الأمور كدلو ~~ومخلاة ودريهمات فإنها تعرف أياما لا سنة على الراجح، وأما الشيء الحقير ~~جدا بحيث لا تلتفت إليه النفوس كالعصا والسوط فلا يجب تعريفه أصلا ويجوز ~~لواجده أكله ولا شيء عليه حيث لم يعلم ربه وإلا لم يجز له أكله بل يجب عليه ~~دفعه لربه فإن أكله ضمنه، ومثله ما يفسد بالتأخير كلحم ورطب، وبين محل ~~التعريف بقوله: (بموضع يرجو التعريف بها) أي بموضع يرجو وجود صاحبها وهو ~~الموضع الذي يظن أن صاحبها يطلبها فيه ولذا قال خليل: وتعريفها سنة بمظان ~~طلبها كأبواب المساجد والأسواق، ويكون التعريف إثر الالتقاط في كل يوم، ~~وإذا تقادم الزمان ففي كل يومين مرة، وتعريفها في البلدين إن وجدت بينهما، ~~ويطلب منه الإبهام عند التعريف، فلا يكون نوعها ويظن التوصل به إلى ~~معرفتها، وإن وجدت بقرية من قرى أهل الشرك فالأفضل له دفعها العالم أهل ~~الذمة، وإن عرفها بنفسه لم يأثم، فإن أخر تعريفها حتى تلفت فإنه يضمنها ~~بدفعها لغيره لغير عذر لأن اللقطة لم يأتمنه ربها عليها بخلاف الوديعة. # (تنبيهان) الأول: تكلم المصنف على التعريف وترك الكلام على حكم الالتقاط ~~لعله لما فيه من التفصيل المنافي لغرضه من الاختصار، ومحصله أنه يجب ~~بشرطين: علم أمانة نفسه وخوف ms1414 الخائن، فإن علم خيانة نفسه حرم عليه ~~الالتقاط، وأما إن # PageV02P172 # فإن تمت سنة ولم يأت لها أحد فإن شاء حبسها وإن شاء ~~تصدق بها وضمنها لربها إن جاء. # وإن انتفع بها ضمنها وإن هلكت قبل السنة أو بعدها بغير تحريك لم يضمنها. # وإذا عرف طالبها العفاص والوكاء أخذها. # ولا يأخذ الرجل ضالة #   ### | [الفواكه الدواني] # لم يخف عليها فيكره له الالتقاط مع علمه أمانة نفسه أو شك فيها ولو خاف ~~الخائن. # قال خليل: ووجب أخذها لخوف خائن لا إن علم خيانة نفسه هو فيحرم وإلا كره، ~~وفائدة الوجوب أنه لو تركها أو ردها بعد أخذها للحفظ وضاعت فإنه يضمنها، ~~وفائدة الحرمة أنه إن أخذها يضمنها إن تلفت أو ضاعت قبل ردها لمحلها ~~بحالها، وأما في المكروه فلا يضمنها بتركها، وإنما يضمنها إذا أخذها وردها ~~لموضعها بعد مدة طويلة وضاعت. # الثاني: لو تلفت عند الملتقط زمن تعريفها لا ضمان عليه إلا إذا تعدى ~~عليها أو فرط في حفظها كما إذا أخذها ليتملكها فإنه يخاطب بضمانها بمجرد ~~وضع يده عليها لشبهه بالغاصب، فلو تنازع مع ربها بعد ضياعها أو تلفها بغير ~~تفريط وادعى أنه أخذها ليعرفها وادعى ربها أنه أخذها بقصد تملكها فالقول ~~للملتقط بلا يمين، لأن الشرع أوجب عليه أخذها ولأنه أمر لا يعلم إلا منه. # (فإن تمت) أي انقضت (سنة) أو أيام فيما يعرف أياما # (و) الحال أنه (لم يأت) أي لم يظهر (لها أحد) يستحق أخذها بوصفها على ~~الوجه الآتي في كلام المصنف فإنه يخير بين ثلاثة أمور بينها بقوله: (فإن ~~شاء) المتلقط بعد تلك المدة (حبسها) لربها (وإن شاء تصدق بها) عن ربها ~~(وضمنها لربها إن جاء) فوجده تصدق بها وقد فاتت عند الفقير، وأما إن وجدها ~~قائمة فإنه يأخذها، وإن أخذ صاحبها قيمتها من الملتقط فللملتقط الرجوع على ~~الفقير بها إلا أن يكون المتلقط تصدق بها عن نفسه فلا رجوع له على الفقير ~~بشيء، وإن شاء تملكها وتصدق بها عن نفسه ضامنا لها في ms1415 الصورتين. # قال خليل: وله حبسها بعدها أو التصدق أو التملك ولو بمكة ضامنا فيهما، ~~وما ورد من قوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا تحل لقطة مكة إلا لمنشد» ~~وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا تحل لقطة الحاج» فمحمول على أنها لا ~~تحل لمن يريد تملكها من غير تعريف بل لا تؤخذ إلا لتعرف، وسبب تنبيه الشارع ~~على خصوص لقطة مكة، مع أن هذا الحكم عاد حتى في غيرها أن لقطة مكة توجد ~~كثيرا في الحرم عند اجتماع الناس من كل قطر، والغالب أن الذي قطره بعيد لا ~~يمكنه الرجوع مرة أخرى فعند ذلك يكثر أخذها بنية التملك، فنبه - عليه ~~الصلاة والسلام - على أنه لا يحل أخذها بهذا القصد وإن كان غيرها كذلك، ~~ومحل التخيير المذكور إذا كان الملتقط غير الإمام، وأما لو كانت اللقطة ~~بيده فليس له إلا حبسها لربها أو بيعها وحبس ثمنها في بيت المال لربها، ولا ~~يجوز له التصدق بها ولا تملكها، ولعل الفرق بينه وبين الإمام مشقة تخليص ما ~~في ذمة الإمام بخلاف غيره، ولذلك لا يجوز لمن أبق منه عبد وبلغه أنه بيد ~~الإمام بيعه حتى يقبضه منه، بخلاف ما إذا بلغه أنه بيد غيره ممن يقدر عليه ~~فإنه لا يجوز بيعه ولو قبل قبضه ولو كان من بيده غاصبا ولكن أقر به ويقدر ~~عليه انظر شراح خليل. # (تنبيهان) الأول: ظهر مما قررنا أن الملتقط يضمن اللقطة في التصدق بها ~~ولو عن ربها وفي حالة تملكها لا في حالة حبسها لربها فإن ضمانها فيها من ~~ربها لأنها تحت يده كالوديعة. # الثاني: لم يعلم من كلامه مستحق غلة اللقطة، وفي خليل: وله كراء بقر ~~ونحوها في علفها كراء مضمونا أي مأمونا، وله ركوب دابة من موضع التقاطها ~~إلى موضعه وإن لم يتعذر قودها عليه، وإن فعل شيئا من هذه لا على هذا الوجه ~~وتلفت ضمنها، وللملتقط غلاتها من لبن وجبن، لا صوفها ولا نسلها ولا كراؤها ~~الزائد على علفها فإنه لصاحبها، وإن كلفها الملتقط ولم يكن لها غلة ms1416 فإن ~~صاحبها يخير في أخذها ودفع كلفتها وله تسليمها للملتقط في كلفتها ولو زادت ~~على قيمتها لأن ربها لا يلزمه الزائد على قيمتها، ولو ظهر على صاحبها دين ~~لقدم الملتقط بنفقته على ذي الدين كالمرتهن. # ولما كانت اللقطة كالوديعة في عدم جواز الانتفاع بها بين حكم ما إذا تعدى ~~وانتفع بها فقال: (وإن انتفع) . الملتقط (بها) في غير ركوبها لموضعه وتلفت ~~(ضمنها) وأما لو لم يحصل تلف فإنما يلزمه كراؤها لمالكها إن كان مثله يكري ~~الدواب، وأما لو هلكت لا بسبب انتفاعه فأشار إليه بقوله: (وإن هلكت) أي ~~اللقطة سواء كان (قبل السنة أو بعدها بغير تحريك) أي بغير سبب من الملتقط. ~~(لم يضمنها) لما قدمنا من أن اللقطة تحت يده كالوديعة والمودع لا يضمن ~~الوديعة إلا بتعديه، وأما لو تعدى عليها الملتقط بالبيع ففيه تفصيل في ~~بيعها بعد السنة فليس لربها إلا الثمن، وقبل السنة يخير ربها بين إمضاء ~~البيع وأخذ الثمن ورده وأخذها إن كانت قائمة أو قيمتها إن فاتت. # قال خليل: وإن باعها بعدها فما لربها إلا الثمن، بخلاف لو وجدها بيد ~~المسكين أو مبتاع منه فله أخذها، وللملتقط الرجوع عليه إن أخذ منه قيمتها ~~إلا أن يتصدق بها عن نفسه، وإن نقصت بعد نية تملكها فلربها أخذها أو ~~قيمتها. # ثم شرع في بيان ذكر الأوصاف التي تستحق بها بقوله: (وإذا عرف طالبها) أي ~~اللقطة (العفاص) وهو الخرقة المربوطة فيها المال. # (و) عرف أيضا (الوكاء) بالمد وهو الخيط الذي يربط به طرف # PageV02P173 # الإبل من الصحراء وله أخذ الشاة وأكلها إن كانت ~~بفيفاء لا عمارة فيها. ### | [أحكام الضالة] # ومن استهلك عرضا فعليه قيمته وكل ما #   ### | [الفواكه الدواني] # المال. (أخذها) بلفظ الماضي أي استحق أخذها من غير يمين، وأحرى لو عرفهما ~~وعرف العدد. # قال خليل: ورد بمعرفة مشدود فيه وبه وعدده بلا يمين، وظاهر كلام المصنف ~~أنه لو لم يعلم إلا العفاص أو الوكاء فقط لا يأخذها وليس كذلك بل يأخذها ~~لكن بعد الاستيفاء مدة ms1417 لاحتمال أن يأتي من يعرف الوصفين. # قال خليل: واستؤني في الواحدة إن جهل غيرها لا غلط بأن قال: العفاص كذا ~~فيوجد بخلافه فلا تدفع له، كما لو غلط في صفة المال بأن قال: محمدية فإذا ~~هي يزيدية، بخلاف ما لو أخبر بعدد فيوجد أقل منه فإنه يأخذها لاحتمال ~~اغتيال الملتقط عليها، وأما لو غلط بالنقص أي أخبر به فتوجد أكثر ففيه ~~قولان، وفهم من تعويله على معرفة العفاص والوكاء أنه لا يضر جهله بقدرها ~~وهو كذلك، والأصل فيما قال المصنف ما في الموطإ والصحيحين من حديث زيد بن ~~خالد الجهني: «أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن ~~اللقطة فقال له: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا ~~فشأنك بها، قال: فضالة الغنم؟ قال: هي لك أو لأخيك أو للذئب، قال: فضالة ~~الإبل؟ قال: ما لك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى ~~يلقاها ربها» وفي رواية: «فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها ~~فأعطاها إياه وإلا فهي كسبيل مالك» . # (فروع) : الأول: لو عرف شخص عفاصها ووكاءها وعرف آخر عددها ووزنها لقضي ~~بها لمن عرفهما، لكن بعد يمينه على من عرف العدد والوزن، كما يقضي لمن عرف ~~العفاص والعدد على من عرف العفاص والوكاء بيمين، وكذا يقضي بهما لمن عرف ~~أوصافا يقوى بها الظن على أنه صاحبها على من وصف أوصافا دونها. # الثاني: لو وصفها ثان مثل أول فإن كان الأول لم ينفصل بها حلفا وقسمت ~~بينهما، بخلاف لو انفصل بها انفصالا بينا بحيث يمكن وصول العلم للثاني من ~~الأول فإنها لا تكون للأول. # الثالث: لو أخذها شخص بالوصف وانفصل بها ثم جاء آخر وأقام بينة أنها له ~~فلا ضمان على دافعها للأول وتنزع منه وتدفع للثاني لأن البينة أقوى من ~~الوصف. # الرابع: لو أقام كل من شخصين بينة فتعطى لذي البينة الزائدة في العدالة، ~~فإن استوتا في العدالة قدمت المؤرخة أو السابقة تاريخا، وإن استوتا في ~~الجميع قسمت بينهما بعد حلفهما. ms1418 # (تنبيه) لم يعلم من كلام المصنف حكم اللقطة التي لا عفاص لها ولا وكاء، ~~والحكم أنها تدفع لمن يأتي بأوصاف يغلب معها الظن بصدق الآتي بها. # ولما فرغ من الكلام على اللقطة شرع في الكلام على الضالة وتقدم أحدها ~~بأنها نعم محترم وجد بغير حرزه بقوله: (ولا) يجوز أن (يأخذ الرجل) أو ~~المرأة (ضالة الإبل من الصحراء) ولو كانت في موضع يخاف عليها من السباع أو ~~الجوع أو العطش لخبر: «دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر ~~فإن تعدى وأخذها فإنه يعرفها سنة ثم يتركها بمحلها» . ومحل عدم جواز أخذ ~~ضالة الإبل ما لم يخف عليها الخائن وإلا وجب التقاطها، ولعل هذا هو سبب ~~تخصيص عدم أخذها بكونها في الصحراء، لأن الضالة في العمران يخاف عليها من ~~الخائن، خلافا لمن قال: التقييد بالصحراء بالنظر للغالب، ولا يلحق بضالة ~~الإبل الخيل والحمير بل هي داخلة في اللقطة ولذا قال خليل: اللقطة مال ~~معصوم عرض للضياع وإن كلبا وفرسا. (وله) أي مريد الالتقاط (أخذ الشاة ~~وأكلها إن كانت بفيفاء) بالمد أي بأرض (لا عمارة فيها) ولا شيء عليها لربها ~~وجواز ذبحها وأكلها ولو مع تيسر سوقها للعمران على ظاهر المدونة، وأما لو ~~أتى بها حية للعمران لوجب عليه تعريفها لأنها صارت كاللقطة، وأما لو ذبحها ~~في الفيفاء ولم يأكلها حتى دخل العمران فلا يجوز له أكلها إلا إذا لم يعرف ~~ربها ولم يكن يتيسر بيعا. # قال خليل: وله أكل ما يفسد ولو بقرة وشاة ولو بفيفاء أي على التفصيل الذي ~~بيناه. # (تنبيه) سكت المصنف عن ضالة البقر وحكمها أنها إن كانت بمحل بحيث يخاف ~~عليها من السباع أو الجوع فإن حكمها كالشاة توجد بالفيفاء، فإن ذبحها فيها ~~جاز له أكلها لكن بشرط أن لا يمكن سوقها للعمران وإلا وجب فليست كالشاة في ~~هذه الحالة، وأما إن كانت بمحل لا يخاف عليها من سباع ولا جوع فإنها تترك ~~فإن أخذها وجب عليه تعريفها، وهذا حيث لم يخف عليها من السارق وإلا ms1419 وجب ~~التقاطها، فالحاصل أن الإبل والبقر عند خوف السارق سيان في وجوب الالتقاط ~~ويفترقان عند الخوف من الجوع أو السباع، فالإبل تترك والبقر يجوز أكلها ~~بالفيفاء إن تعذر سوقها للعمران، ومفهوم قول المصنف في الصحراء أن الإبل ~~والبقر والشاة الموجودة في العمران يجب التقاطها عند خوف الخائن كالخيل ~~والحمير والطيور والعروض والنقود. # (خاتمة) أسقط المصنف الكلام على اللقيط وهو صغير آدمي لم يعلم أبوه ولا ~~أمه ولا رقه، والحكم فيه أنه يجب لقطه كفاية ولو علم خيانة نفسه وإن لم ~~يوجد سواء تعين عليه. # قال خليل: ووجب لقط طفل نبذ كفاية، وشرط الوجوب كون الواجد رجلا رشيدا أو ~~حرة خالية من الأزواج أو ذات زوج أذن لها زوجها الرقيق ولو مكاتبا فلا ~~يلتقط إلا بإذن سيده، ويجب عينا على # PageV02P174 # يوزن أو يكال فعليه مثله. # والغاصب ضامن لما غصب فإن رد ذلك بحاله فلا شيء عليه. # وإن تغير في يده فربه مخير بين أخذه بنقصه أو تضمينه القيمة. # ولو كان النقص بتعديه خير أيضا في أخذه وأخذ ما نقصه وقد اختلف في ذلك. #   ### | [الفواكه الدواني] # الملتقط للطفل نفقته وحضانته الذكر حتى يبلغ عاقلا قادرا على الكسب، ~~والأنثى حتى يدخل بها الزوج الموسر كولد الصلب، وأسقط الكلام على الآبق وهو ~~رقيق محترم وجد بغير حرز والحكم فيه أنه يندب لمن يعرف سيده أخذه وإن لم ~~يعرفه لا يندب له، وإن أخذه من غير معرفة فله رفعه للحاكم وله إرساله. ### | [التعدي على مال الغير] # ولما فرغ من الكلام على اللقطة شرع في الكلام على التعدي على مال الغير ~~بقاعدة كلية فقال: (و) كل (من استهلك عرضا) المراد شيئا غير مثلي بقرينة ~~ذكر المثلي (فعليه) غرم (قيمته) لربه ولو استهلكه خطأ ولو غير بالغ ولو ~~مكرها، لأن الضمان من باب خطاب الوضع، وتعتبر قيمته بمحل الإتلاف، وتكون ~~تلك القيمة في ذمة الحر وفي رقبة العبد الغير المأذون وغير المؤتمن، ~~والمراد باستهلك أي تسبب في الإهلاك ولو لم يباشر، ومحل ضمان ms1420 الصبي والسفيه ~~إذا لم يؤمنا على ما أتلفا وإلا فلا ضمان عليهما إلا أن يصونا به مالهما ~~فيضمنان في المصون فقط، وأما العبد المأذون له في التجارة والمؤمن فإنهما ~~يضمنان في ذمتهما يتبعان إن عتقا كما قدمنا ذلك، وأشار إلى مفهوم عرضا على ~~فسرنا بقوله: (وكل ما يوزن) كسمن وعسل ونحاس (أو يكال) كقمح أو يعد ولا ~~تختلف أفراده وأتلفه شخص أو تسبب في إتلافه. (فعليه) غرم (مثله) في موضع ~~إتلافه لمالكه لأن المثلي تقوم مقام مثله، وظاهره ولو استهلكه في الغلاء ~~وقدر عليه في الرخاء وعكسه على مشهور المذهب. # قال خليل في بيان مفعول: وضمن الغاصب بالاستيلاء المثلي ولو بغلاء وصبر ~~لوجوده وأشعر قوله غرم مثله أو وزنه أو كيله معلوم، وأما لو جهل كيله أو ~~وزنه أو عدده فإنما يضمن قيمته لعدم معرفة مثله، لأن الجزاف كالمقوم الواجب ~~على متلفه قيمته بعد تحريمه حيث كان متلفه غير مالكه، وأما المالك يبيع ~~صبرة على الكيل ثم يتلفها قبل كيلها فالواجب عليه مثلها ليوفيه للمشتري. # (تنبيهان) الأول: كلام المصنف فيمن أتلف بغير إذن مالكه، أما لو كان ~~بإذنه فلا ضمان حيث كان المالك ممن يعتبر إذنه بأن كان رشيدا حيث لم يكن ~~المتلف مؤتمنا على ما أتلفه وإلا ضمنه ولو أذن له المالك، كما قدمنا ~~التنبيه عليه في باب الوديعة، ومن الإذن المريض يأذن للطبيب الحاذق في طبه ~~فيطبه فيموت من غير تقصيره، ومؤدب الأطفال يأذن له الولي في التأديب، ~~والحاكم يقيم الحد على مستوجبه فيموت منه فلا ضمان على واحد من هؤلاء حيث ~~فعل كل المطلوب مع ظنه السلامة. # الثاني: ما ذكره المصنف من أن الواجب في المقوم القيمة وفي المثلي المثل ~~قاعدة أغلبية لا كلية خلافا، فالظاهر لفظه لأن المقوم قد يجب مثله، وذلك ~~فيمن أتلف سلعة وقفت على ثمن الواجب مثل الثمن لا غرم قيمتها، والمثلي قد ~~يغرم قيمته كالجزاف قبل معرفة كميته يجب على متلفه غرم قيمته كما قدمنا. ### | [باب الغصب] # ثم شرع في بعض مسائل ms1421 تتعلق بالغصب وهو أخذ المال قهرا تعديا بلا حرابة ~~بقوله (والغاصب) وهو الذي يأخذ المال من صاحبه قهرا عليه على وجه التعدي. ~~(ضامن لما) أي لكل شيء (غصب) ومعنى ضمانه تعلق الضمان به لا أنه تضمنه ~~بالفعل بدليل قوله: (فإن رد) الغاصب (ذلك) الذي غصب قائما (بحاله) أي لم ~~يتغير بنقص في بدنه إذ لا تعتبر حوالة أسواقه. (فلا شيء عليه) لربه وإنما ~~يجب عليه التوبة والاستغفار، ويجب على الحاكم تأديبه ولو صبيا استصلاحا ~~لحاله ولو عفا عنه رب الشيء المغصوب لأن الأدب حق لله دفعا للفساد لحرمة ~~الغصب كتابا وسنة وإجماعا، فالكتاب {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} ~~[البقرة: 188] {ولا تعتدوا} [البقرة: 190] ، الآية وأما السنة فما رواه ~~الشيخان من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أخذ شبرا من أرض ظلما فإنه ~~يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين» وأما الإجماع فمعلوم من الدين بالضرورة ~~حتى قال ابن عبد السلام. أجمع كل الملل على حرمته. # أشار إلى مفهوم قوله فإن رده بحاله بقوله: (وإن تغير) الشيء المغصوب عند ~~غاصبه. (في يده) بأمر سماوي لا صنع لأحد فيه (فربه مخير بين أخذه بنقصه) من ~~غير أرش ولو كان النقص كثيرا. (أو تضمينه) أي الغاصب (القيمة) يوم ~~الاستيلاء عليه. # وأشار إلى مفهوم التغير بالسماوي بقوله (ولو كان النقص) الحاصل في بدن ~~الشيء المغصوب (بتعديه) أي الغاصب أي بفعله ولو خطأ لأنه كالعمد في أموال ~~الناس كدابة غصبها فاستعملها في طحن أو ركوب لو لم يخرق فيه فتعيبت في ~~بدنها. (خير) ربه (أيضا في أخذه) ناقصا. (وأخذ) أي مع أخذ (ما نقصه) أي أرش ~~نقصه بأن يقوم سالما من هذا النقص وإن كان ناقصا قبل ذلك بغيره، فإن قيل: ~~قيمته عشرة، يقال: ما قيمته # PageV02P175 # ولا غلة للغاصب ويرد ما أكل من غلة أو انتفع. # وعليه الحد إن وطئ وولده رقيق لرب الأمة. # ولا يطيب لغاصب #   ### | [الفواكه الدواني] # معيبا بما أحدثه الغاصب؟ فيقال: ثمانية يأخذ من الغاصب درهمين وفي تركه ~~للغاصب وأخذ ms1422 قيمته يوم الغصب، والمصنف حذف أحد شقي التخيير، هذا هو المشهور ~~ومقابل المشهور يجعله كالسماوي يخير بين أخذه ناقصا من غير أرش أو يأخذ ~~قيمته وأشار إليه بقوله: (وقد اختلف في ذلك) وإنما نص على هذه الجملة دفعا ~~لما يتوهم من الاتفاق على الحكم السابق، فبين أن المسألة ذات خلاف، وأما لو ~~كان الجاني أجنبيا لخير بين تضمين الغاصب القيمة يوم الغصب ويتبع الغاصب ~~الجاني بالأرش لأنه غرم قيمته سالما، وبين أخذ شيئه معيبا ويتبع الجاني ~~بالأرش وليس له أخذ شيئه واتباع الغاصب. # قال خليل: وخير في الأجنبي فإن تبعه تبع هو الجاني، فإن أخذ ربه أقل فله ~~الزائد من الغاصب فقط، فالحاصل أن السماوي الحاصل عند الغاصب يخير فيه بين ~~أخذه ناقصا وتركه ويأخذ قيمته، وفي جناية الغاصب بين أخذه مع الأرش أو تركه ~~وأخذ قيمته يوم غصبه، وفي جناية الأجنبي يخير بين تضمين الغاصب وبين أخذه ~~معيبا ويتبع الجاني بالأرش فالصور ثلاث. # (تنبيه) ذكر المصنف حكم النقص ولم يتكلم على حكم ما لو أحدث في الذات ~~شيئا لم يكن فيها، كما لو غصب ثوبا وخاطه أو صبغه فحكمه أنه يخير صاحبه بين ~~أخذه ودفع قيمة ما زيد فيه، ولا فرق بين أن يزيد ما أحدثه في قيمته أو لم ~~يزد فيها ولم ينقصها، وبين أخذ قيمته خالصا من تلك الزيادة وتركه للغاصب، ~~وأما لو حدث فيه شيئا فنقص بسبب ذلك كما لو صبغه فنقص فإنه ينزل منزلة ~~العيب السماوي، فيخير ربه بين أخذه من غير أرش وبين أخذ قيمته سالما من هذا ~~النقص. # قال خليل مشبها في التخيير: كصبغة في قيمته وأخذ ثوبه ودفع قيمة الصبغ ~~بالكسر أي المصبوغ به وفي بنائه في أخذه ودفع قيمة نقضه بعد سقوط كلفة لم ~~يتولها، وبين أن يأمر الغاصب بأخذ بنائه وتسوية الأرض كما كانت. # ولما كان الغاصب ظالما والظالم لا يربح قال: (ولا غلة) مستحقة (للغاصب، ~~و) يجب عليه أن (يرد) جميع (ما أكل من غلة) المغصوب (أو) قيمة ما ms1423 (انتفع) ~~به والمعنى: أن من غصب رقبة عبدا أو دابة أو دارا واستغله بنفسه أو أكراه ~~لغيره فإنه يغرم لمالك عوض ذلك، وظاهر كلام المصنف كخليل أنه يجب على ~~الغاصب رد الغلة سواء كانت غلة ربع أو حيوان أو غيرهما، وهو رواية أشهب ~~وابن زياد عن مالك، والذي في المدونة أن هذا فيه الغلة الناشئة من غير ~~تحريك الغاصب كثمرة ونسل حيوان ولبن وصوف ومنفعة العقار، هذا هو الذي يرد ~~لربه إن كان موجودا أو مثله إن كان مثليا وعلم وإلا فقيمته، وأما ما نشأ عن ~~تحريكه كربح المال المغصوب ونماء البذر المغصوب فهذا للغاصب، وظاهر قول ~~المصنف: وترد ما أكل من غلة إلخ أنه استعمل الذات المغصوبة وهو كذلك، ولذا ~~قال خليل عاطفا على ما هو للغاصب: وغلة مستعمل ومفهومه أنه لو عطل لا يغرم ~~للمغصوب منه شيئا، كالدار يغلقها والدابة يحبسها والأرض يبورها والعبد لا ~~يستخدمه، ولا يشكل على هذا ما يأتي في كلام خليل من أنه يضمن بتفويت ~~الانتفاع ولو لم يستعمل لأنه محمول على غصب المنفعة ويقال له التعدي، ~~والمتعدي يضمن قيمة المنفعة ولو لم يستعمل إذا المنفعة بل عطله، فتلخص أن ~~نحو الثمرة والنسل والصوف واللبن ومنفعة العقار لرب الشيء المغصوب، وأما ~~ربح الدراهم ونماء البذر فهو للغاصب وإنما يرد رأس المال، وأما منفعة ~~الحيوان والرقيق فظاهر المصنف وخليل أنها لرب المغصوب لا للغاصب. # (تنبيه) سكت المصنف عن نفقة الحيوان المغصوب. # وفي خليل أنها في غلته حيث قال: وما أنفق في الغلة فلو لم يكن له غلة ~~ضاعت عليه، ومثله في الأحكام السابقة السارق. # وفي كلام ابن عرفة ما يفيد أن المعتمد أن الغاصب لا رجوع له بالنفقة لا ~~في لبن ولا صوف ولا نسل ولا ثمرة، فلعل مراد خليل بقوله: وما أنفق من الغلة ~~نحو ركوب الدابة أو طحنها لا نسلها ولا صوفها ولا لبنها فافهم. # ثم شرع في الكلام على الأمة المغصوبة يطؤها الغاصب بقوله: (و) من غصب أمة ~~لا شبهة له فيها ms1424 فيجب (عليه الحد إن وطئ) حيث كان مكلفا لأنه زان ويغرم ~~لسيدها نقصها ولو كان صبيا أو مجنونا ولا يلزم من وطئها صداق، بخلاف الحرة ~~فاللازم الصداق في وطئها حيث وطئها قهرا عليها وكان مكلفا. (وولده) أي ~~الغاصب من تلك الأمة. (رقيق لرب الأمة) لأن ولد الأمة من غير سيدها الحر ~~رقيق ولو كان من زنى أو زوج، وقيدنا بقوله لا شبهة له فيها للاحتراز عن ~~الأب يطأ جارية فرعه فلا حد عليه وإن سفل الفرع، ويجب عليه غرم قيمتها ~~لمالكها بمجرد التلذذ. # قال خليل: وملك أب جارية ابنه بتلذذه بالقيمة. # (تنبيه) لم يذكر المصنف حكم ما إذا ولدت ومات ولدها أو ماتت وبقي الولد، ~~ومحصل الكلام في ذلك أنه إن مات الولد قبل السيد يكون بمنزلة العدم وإنما ~~له أمته، وأما إن ماتت الأم وبقي الولد كان له الخيار في أخذه أو تركه ~~ويأخذ قيمة أمه فقط لأنها المغصوبة كما لو ماتا معا إن وجدهما حيين أخذهما. # ولما قدم أن الغاصب يجب عليه # PageV02P176 # المال ربحه حتى يرد رأس المال على ربه ولو تصدق ~~بالربح كان أحب إلى بعض أصحاب مالك وفي باب الأقضية شيء من هذا المعنى. #   ### | [الفواكه الدواني] # رد غلة المغصوب الناشئة من غير تحريكه والناشئة عن تحريكه يملكها، بين ~~هنا أنه لا يجوز له الانتفاع بها حتى يرد الأصل بقوله: (ولا يطيب) أي لا ~~يحل (لغاصب المال) إذا اتجر فيه وربح أكل. (ربحه حتى يرد رأس المال على ~~ربه) وإنما لم يحل له أكل الربح وإن ملكه لاشتغال ذمته برأس المال، وفسرنا ~~" لا يطيب " بلا يحل لصدقة بالكراهة والحرمة وهما قولان والراجح منهما ~~الحرمة، ولما كان يتوهم من طيبه بعد رد رأس المال عدم ندب التصدق به قال ~~كالمستدرك عليه: (ولو تصدق) الغاصب (بالربح) بعد رد رأس المال (كان) أي ~~التصدق به (أحب إلى بعض أصحاب) الإمام (مالك) - رضي الله عنه - من أكله، ~~والمراد بذلك البعض الإمام أشهب، ولعل وجه ندب التصدق مع ms1425 براءة ذمته برد ~~رأس المال ليكون ذلك كفارة لما اقترفه من الإثم الحاصل بالغصب لما ورد في ~~الحديث من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الصدقة تطفئ الخطيئة كما تطفئ ~~الماء النار» فإن قيل: ندب الصدقة مطلوب من كل أحد لأنها خير، وقال تعالى: ~~{وافعلوا الخير} [الحج: 77] ولا مفهوم لربح هذا المال، ولعل الجواب أن ~~المراد يتأكد الندب في حق هذا دون غيره ممن لم يغصب، فلا ينافي ندب التصدق ~~لكل مالك رشيد متسع فافهم. ولما كانت فروع باب الغصب كثيرة قال: (وفي باب ~~الأقضية شيء من هذا المعنى) وهو الغصب ولعل تأخيره لمناسبة اقتضت ذلك. # قال بعض شراح هذا الكتاب: ولما انقضى الكلام على ثلاثة أرباع هذا الكتاب ~~شرع في رابعها فقال: # PageV02P177 # باب في أحكام الدماء والحدود ولا تقتل نفس بنفس إلا ~~ببينة عادلة. # أو باعتراف. # أو بالقسامة إذا وجبت. # يقسم الولاة خمسين يمينا ويستحقون #   ### | [الفواكه الدواني] ### | [باب في أحكام الدماء] # (باب في) بيان (أحكام الدماء) وما في معناها من الجراحات من قصاص ودية ~~(و) في بيان موجبات (الحدود) كالزنا والقذف والشرب والسرقة والحدود جمع حد ~~وهو لغة المنع، وشرعا ما وضع لمنع الجاني من عوده لمثل فعله وزجر غيره، وفي ~~معنى الحدود التعاذير وأحدها تعذير وهو اسم لنوع من العذاب موكول قدره ~~لاجتهاد الإمام، بخلاف الحدود فإن تعدادها محدود من الشارع، وحكمة ~~مشروعيتها الزجر عن إتلاف ما حكى الأصوليون إجماع الملل على وجوب حفظه من ~~العقول والنفوس والأديان والأعراض والأموال والأنساب، فإن في القصاص حفظا ~~للدماء، وفي القطع للسرقة الحفظ للأموال، وفي الحد للزنا حفظ الأنساب، وفي ~~الحد للشرب حفظ العقول، وفي الحد للقذف حفظ الأعراض، وفي القتل للردة حفظ ~~الدين، وقيل: إن الحدود جوائز أي كفارات، قال بعضهم: وهو الأصح، وبدأ ~~المصنف من هذه المذكورات بقتل النفس لأنه أشد الذنوب وأعظمها بعد الكفر ~~للآيات والأحاديث وإجماع سائر الملل على حرمة قتل النفس بغير حق، فمن ذلك ~~حديث: «لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في ms1426 دم مؤمن لأكبهم الله في النار» ~~. # وحديث: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم» . # وحديث: «من اشترك في دم امرئ مسلم بشطر كلمة جاء يوم القيامة بين عينيه ~~مكتوب آيس من رحمة الله» حتى اختلف في قبول توبة القاتل، فآية الفرقان ~~ظاهرها له التوبة، وظاهر آية النساء لا توبة له وهو قول مالك، لأن شرط ~~التوبة من مظالم العباد تحللهم منها ورد تبعاتهم، ولا سبيل للقاتل لذلك إلا ~~أن يدرك المقتول حيا فيعفو عنه ويحلله من دمه، مع اتفاق أهل السنة ممن قال ~~بتنفيذ الوعيد ومن لم يقل به أنه لا يخلد في النار. # ولما كان القتل وغيره من موجبات القصاص أو الدية لا يثبت بمجرد الدعاوى، ~~شرع في بيان ما يثبت به بقوله: (ولا) يحل أن (تقتل نفس بنفس) أي بسبب قتل ~~نفس مكافئة لها (إلا) بعد الثبوت (ببينة عادلة) أقلها رجلان إذ لا تكفي ~~شهادة النساء. # قال في الجواهر: ولا يثبت القتل الموجب للقصاص برجل وامرأتين ويثبت ذلك ~~موجب الدية، ويشترط في صحة الشهادة الاتفاق على صفة القتل، فلو اختلف ~~الشاهدان في صفته بأن قال أحدهما ذبحه وقال الآخر حرقه أو جرحه بغير ذبح ~~والحال أن المشهود عليه منكر للشهادتين فإن قام الأولياء بالشاهدين بطل ~~الدم وإن قاموا بأحدهما أقسموا معه واقتصوا وسقطت شهادة الآخر لاجتماع ~~القاتل والأولياء على تكذيبها وإن اعترف القاتل بالذبح وقام الأولياء بشاهد ~~التحريق فإن كان أعدل أقسموا معه وحرقوه على القول بالقصاص بالتحريق وهو ~~المعتمد وإن كان الآخر أعدل حلف معه القاتل وقتل ذبحا لا بالحرق. # (أو) إلا بعد الثبوت (باعتراف) أي إقرار من الجاني المكلف على نفسه في ~~حال اختياره بالقتل فيجوز قتله حينئذ، لأن المكلف مؤاخذ بإقراره على نفسه ~~في حال اختياره، لا إن أكره على الإقرار فلا يلزمه شيء لعدم تكليفه في تلك ~~الحالة كإقرار الصبي والمجنون. ### | [ثبوت القتل بالقسامة] # (أو) إلا أن يحصل ثبوت القتل (بالقسامة) وهي خمسون يمينا. # (إذا وجبت) أي القسامة وذلك فيما إذا كان ms1427 القاتل عاقلا بالغا مكافئا ~~للمقتول في الدين والحرية غير أب، ولم توجد بينة يثبت بها القتل ولا اعتراف ~~من الجاني وإنما وجد لوث. # قال العلامة خليل: والقسامة سببها قتل الحر المسلم في محل اللوث، وحقيقة ~~اللوث أمر ينشأ عنه غلبة الظن بصدق المدعي، فوجوب القسامة بسبعة شروط، ~~أحدها: أن يدعي القتل من لا يعرف قاتله ببينة ولا بإقرار المدعى عليه. # وثانيها: أن يكون المقتول حرا مسلما. # ثالثها: أن يكون المدعى به قتلا لا جرحا. # رابعها: أن تتفق الأولياء على القتل. # خامسها: أن تكون ولاة الدم في العمد اثنين فصاعدا. # سادسها: أن تكون الأولياء في العمد رجالا عقلاء بالغين. # سابعها: أن يكون مع الأولياء لوث يقوي دعواهم كالشاهد العدل رؤية القتل ~~أو # PageV02P178 # الدم. # ولا يحلف في العمد أقل من رجلين. # ولا يقتل بالقسامة أكثر من رجل واحد. # وإنما تجب القسامة بقول الميت #   ### | [الفواكه الدواني] # رؤيته للمقتول يتشحط في دمه والمتهم قربه وعليه أثر القتل، وسيبين المصنف ~~محل وجوب القسامة بقوله: وإنما تجب القسامة بقول الميت: دمي عند فلان ~~وصفتها. # (تنبيهات) الأول: لم يتعرض المصنف لشروط القصاص وهي كون الجاني مكلفا ~~وغير حربي ولا زائد حرية ولا إسلام وقصده الضرب، وعصمة المجني عليه إما ~~بالإيمان أو الأمان أو بحط الجزية والكفاءة في الدين والحرية، فلا قصاص على ~~صبي ولا مجنون ولا مخطئ ولا على حربي لأنه إن لم يسلم يقتل وإن لم يقتل ~~أحدا إلا أن قتله ليس للقصاص وإنما هو لعدم عصمته وإن أسلم عصم دمه، ولا ~~يقتل حر بعبد، ولا مسلم بكافر، لأن الأعلى لا يقتل بالأدنى، بخلاف العكس ~~إلا لغيلة فيقتل الأعلى بالأدنى. # الثاني: لم يبين المصنف حكم القتل بعد الثبوت هل يتعين أو موكول إلى ~~اختيار الولي وفيه قولان: الأول لابن القاسم وهو المشهور ومشى عليه خليل ~~حيث قال: فالقول عينا بمعنى أنه ليس له أخذ الدية من الجاني قهرا عليه، فلا ~~ينافي أن العفو مجانا، وقال أشهب: يخير الولي بين القصاص وأخذ الدية ms1428 ولو ~~جبرا على الجاني. # الثالث: تلخص مما مر أن القصاص يثبت بواحد من ثلاثة أشياء البينة ~~العادلة، واعتراف الجاني على نفسه طائعا وهذان لا خلاف فيهما، والثالث ~~القسامة وفيها خلاف، الذي اختاره مالك أنه يثبت بها القود في العمد والدية ~~في الخطإ فإنه قال: الذي اجتمعت عليه الأمة في القديم والحديث القتل ~~بالقسامة وهي السنة التي لا اختلاف فيها، وتبعه على ذلك جماعة كثيرة ومنهم ~~ابن حنبل - رضي الله تعالى عنه -، وقال الشافعي في مشهور مذهبه وأبو حنيفة ~~ومن وافقهما: لا يثبت بها القود وإنما يستحق بها الدية فقط، ودليل مالك - ~~رضي الله عنه - ما في مسلم: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقر ~~القسامة على ما كانت في الجاهلية» وما في الصحيح عن سهل بن أبي خيثمة عن ~~رجل من كبراء قومه: «أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد ~~أصابهم فأتى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في عين أو بئر، ~~فأتى يهود فقال: أنتم والله قتلتموه، قالوا: والله ما قتلناه ثم أقبل حتى ~~قدم على قومه فذكر لهم ذلك ثم أقبل هو وأخوه حويصة وهو أكبر منه وعبد ~~الرحمن بن سهل فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لمحيصة: كبر كبر يريد السن، فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة، ~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا ~~بحرب، فكتب لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك فكتبوا: إنا والله ~~ما قتلناه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحويصة ومحيصة وعبد ~~الرحمن: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا: لا، قال: فتحلف لكم يهود؟ ~~قالوا: ليسوا بمسلمين، فوداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عنده، ~~فبعث إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة ناقة حتى أدخلت عليهم ~~الدار» قال العلامة أبو عمر بن عبد البر: هذه قصة لم يحكم فيها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم ms1429 - بشيء لإباية المدعين من الأيمان ومن قبول أيمان ~~اليهود، وتبرع بأن جعل الدية من مال الله عز وجل لئلا يبطل دم المسلم، وقال ~~القرافي: قوله - عليه الصلاة والسلام -: «إما أن يدوا صاحبكم» يحتمل إعطاء ~~الدية لأنهم لم يدعوا قتله عمدا ولم يعينوا القاتل فلا يلزم القصاص كالقتيل ~~بين الصفين. # وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم» يحتمل أنهم ~~أتوا بلوث أو يحمل على إن أتيتم بما يوجب ذلك، في الحديث دليل على ثبوت رد ~~اليمين إذا نكل من توجهت عليه اليمين وأنه لا يقضي بالنكول. # الرابع: محيصة بضم الميم وفتح الحاء المهملة ثم ياء آخر الحروف ساكنة، ~~وحويصة بضم الحاء المهملة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وفتح الصاد ~~المهملة ويقال بتشديد الياء وكسرها فيهما وهما أبناء عم القتيل وعبد الرحمن ~~أخوه. ### | [صفة القسامة وحقيقتها] # ثم بين صفة القسامة وحقيقتها بقوله: (يقسم) أي يحلف (الولاة) جمع ولي ~~(خمسين يمينا) قال خليل: وهي خمسون يمينا متوالية بتا، وإن كان الحالف ~~غائبا أو أعمى، لأن العلم لا يتوقف على المعاينة. # (و) بعد حلفها (يستحقون الدم) في العمد والدية في الخطإ، وكيفية الحلف: ~~إن كانوا خمسين أن يحلف كل واحد يمينا، وإن نقص عدد الأولياء أو طاع اثنان ~~من الخمسين يحلفا فإنهم يحلفونها متوالية في العمد بأن يحلف هذا يمينا وهذا ~~يمينا حتى تتم الأيمان، وفي الخطإ يحلف كل واحد حصته، وبعد فراغه يحلف ~~الآخر حصته، وجه الفرق أنه في العمد يبطل الدم بنكول واحد، بخلاف الخطإ لا ~~يبطل حق الحالف بنكول الناكل، وصريح كلام المصنف كحديث حويصة ومحيصة أن ~~أولياء المقتول يبدءون باليمين وهو المذهب، قال مالك: الذي سمعت ممن أرضى ~~في القسامة وأجمعت عليه الأمة في القديم والحديث أن يبدأ المدعون بالأيمان ~~في القسامة فيحلفوا. # قال في المدونة: يحلفون بالله الذي لا إله إلا هو أن فلانا قتله أو مات ~~من ضربه إن كان عاش ولا يزاد الرحمن الرحيم. # قال في شرح الجلاب: وإن قال والله فقط لا يقبل حتى ms1430 يقول: الذي لا إله إلا ~~هو. # وفي شراح خليل اليمين في كل حق بالله الذي لا إله إلا هو إلا موضعين: ~~اللعان والقسامة، فإنه يقول في # PageV02P179 # دمي عند فلان. # أو بشاهد على القتل. # أو بشاهدين على الجرح ثم يعيش بعد ذلك ويأكل ويشرب. # وإذا نكل مدعو الدم #   ### | [الفواكه الدواني] # اللعان: أشهد بالله لرأيتها تزني أو ما هذا الحمل مني، وفي القسامة: أقسم ~~بالله لمن ضربه مات فقط، والذي يظهر تقديم ما في المدونة وكلام خليل لا ~~يأباه، لأن قسامة اليمين في كل حق بالله الذي لا إله إلا هو يشمل القسامة، ~~ودعوى الاستثناء بمجردها غير مقبولة. # ولما كانت صفة القسامة مختلفة لأنه يحلفها في الخطإ من يرث وإن واحدا أو ~~امرأة، ولا يحلفها في العمد أقل من رجلين عصبة قال: (ولا يحلف في) قتل ~~(العمد أقل من رجلين) من عصبة المقتول نسبا وإلا فمن الموالي، لأن أيمان ~~الأولياء أقيمت مع اللوث مقام البينة، فلما لم يكتف في البينة بشهادة واحد ~~فكذلك هنا لا يكفي في الأيمان واحد، ولأنه - عليه السلام - عرض الأيمان على ~~جماعة حيث قال: «أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم» وأقل الجماعة اثنان ويكتفي ~~بحلفهما ولو لم يرثا بالفعل، ومفهوم رجلين أن النساء لا يحلفن في العمد ~~لعدم شهادتهن فيه، وإن انفردن صار المقتول بمنزلة من لا وارث له، فترد ~~الأيمان على المدعى عليه وسكت عن أكثر من يحلف في العمد لأنه لا حد له، ~~فلما كان الأقل محدودا عينه ولما لم يكن الأكثر محدودا سكت عنه. # ولما قدم أن القسامة يجب بها القود في العمد بين من يقتل بها بقوله: (ولا ~~يقتل بالقسامة أكثر من رجل واحد) والمعنى: أنه إذا كان المدعى عليهم بالقتل ~~عمدا جماعة ولم يثبت عليهم جميعا مباشرة قتله ولا التمالؤ على قتله، فإن ~~الأولياء يعينون واحدا باختيارهم ويقسمون على عينه ويقولون هم القسامة لمات ~~من ضربه لا من ضربهم، ففي الموطإ: لم تعلم قسامة إلا على واحد وذلك لضعفها ~~ولأنه لا ms1431 يعلم هل قتله الكل أو البعض؟ فالمحقق واحد، والذي ترك من هؤلاء ~~الجماعة يضرب مائة ويحبس سنة، هذا هو المشهور من المذهب ومقابله لأشهب: ~~يقسمون على الجماعة ويقتلون واحدا بعد القسامة، ولا شيء على غيره سوى ضرب ~~مائة وحبس سنة واحترزنا فلم يثبت عليهم عما إذا ثبت عليهم قتله فإنهم ~~يقتلون جميعا، وهو الذي يأتي في قول المصنف: والنفر يقتلون رجلا فإنهم ~~يقتلون به، وقال خليل: ويقتل الجمع بواحد والمتمالئون وإن بسوط سوط. # ولما قدم أن القتل يحل بالقسامة إذا وجبت بين هنا محل الوجوب بقوله: ~~(وإنما يجب القسامة) في قتل الحر المسلم (بقول الميت) البالغ الحر المسلم ~~قبل موته. (دمي عند فلان) سواء كان فلان القاتل بالغا أو غير بالغ، حرا أو ~~رقيقا، فتلخص أن المقتول لا يقبل قوله إلا إن كان حرا مسلما بالغا بخلاف ~~القاتل، ويشترط في العمل بقول المقتول أن يشهد على قوله عدلان، وأن يتمادى ~~على إقراره حتى يموت، وإلا لم يقبل قوله: ويبطل الدم وهذا أول أمثلة اللوث، ~~وأشار إليه خليل بعد قوله والقسامة سببها قتل الحر المسلم في محل اللوث ~~بقوله: كأن يقول بالغ حر مسلم قتلني فلان ولو خطأ أو مسخوطا على ورع أو ~~ولدا على والده أنه ذبحه أو زوجة على زوجها، أو كان القاتل عدوا للمقتول. # قال في الذخيرة: لأن العداوة تؤكد صدق المدعي لأنها مظنة القتل بخلاف ~~سائر الدعوى، وأما لو كان المقتول صبيا أو عبدا أو كافرا فلا يقبل قوله، ~~وما ذكرناه من أنه لا بد من شاهدين على قوله: قتلني فلان هو نص الرواية كما ~~في التوضيح وابن عرفة، ولا يكفي الواحد إلا في شهادة على معاينة القتل أو ~~الجرح أو على إقرار المقتول بالجرح أو الضرب عمدا لا خطأ، فلا بد من شاهدين ~~على إقراره أن المقر بجرح الخطإ بمنزلة الشاهد على العاقلة، والشاهد على ~~إقراره ناقل شهادته، ولا ينقل عن الشاهد إلا اثنان وسنذكره أيضا. # (تنبيه) إذا علمت ما ذكرنا من تقييد قبول قول الميت ms1432 بما ذكرنا ظهر لك ما ~~في كلام المصنف من الإجمال، وبقي عليه شرطان آخران أحدهما ثبوت الموت ~~والثاني أن يكون هناك جرح أو ما يقوم مقامه كأثر ضرب أو سم، لأن التدمية ~~البيضاء لا يعمل بها على المشهور، وإنما يعمل بالحمراء وهي التي صحبها جرح، # وأشار إلى مثال ثان من أمثلة اللوث بقوله: (أو بشاهد) أي وتجب القسامة ~~أيضا بسبب شهادة (على) معاينة (القتل) أي مع يمين تكملة للنصاب، وسواء تأخر ~~الموت في هذين المثالين أم لا، # بخلاف المثال الثالث المشار إليه بقوله: (أو بشاهدين) أي وكذا تجب ~~القسامة بسبب شهادة عدلين. # (على) معاينة (الجرح) بالفتح لأن المراد الفعل أو الضرب عمدا أو خطأ ولم ~~ينفذ شيء من مقاتلة. # (ثم يعيش بعد ذلك) الجرح أو الضرب. # (و) الحال أنه (يأكل ويشرب) وهذا ليس بقيد كما في خليل، وإنما المراد ~~يتأخر موته، إذ لو مات سريعا بعد جرحه أو ضربه أو أنفذ مقتل من مقاتله ~~بالجرح أو الضرب لثبت القتل من غير توقف على قسامة، وتستحق الأولياء القصاص ~~في العمد والدية في الخطإ، وقولنا: على معاينة الجرح احتراز عن شهادة ~~الشاهدين على إقرار المقتول بأن فلانا جرحه أو ضربه فلا بد من القسامة، ولو ~~لم يتأخر الموت لضعف أمر الإقرار بخلاف المعاينة، ويجب في حال حلفهم أن ~~يأتوا بما يدل على الحصر بأن يقولوا لمن جرحه أو ضربه مات، أو إنما مات من ~~جرحه أو ضربه. # PageV02P180 # حلف المدعى عليهم خمسين يمينا. # فإن لم يجد من يحلف من ولاته معه غير المدعى عليه وحده حلف الخمسين. #   ### | [الفواكه الدواني] # تنبيهان) الأول: مثل شهادة العدل على معاينة القتل في أنه لوث شهادته على ~~معاينة الجرح أو الضرب، فقول المصنف: أو بشاهد على القتل مثل ذلك شهادته ~~على معاينة الجرح أو الضرب عمدا أو خطأ، أو على إقرار المقتول أن فلانا ~~جرحه أو ضربه عمدا لا خطأ فلا تكفي شهادة الواحد فيه، ووجه الفرق أن إقراره ~~في الخطإ جار مجرى الشهادة ms1433 على العاقلة بالدية، والشاهد على إقراره ناقل، ~~ويشترط أن ينقل عن كل واحد اثنان كما لو قال: قتلني فلان فلا بد من شهادة ~~عدلين على قوله، ولا يكفي الواحد لأن القتل لا يثبت إلا بعدلين في العمد ~~والخطإ، والجرح يثبت عند مالك بالشاهد واليمين، ومثله أيضا في أنه لوث، لو ~~اجتمع إقرار من القاتل بأنه قتله خطأ وشهادة شاهد على معاينة ذلك القتل لأن ~~القسامة تجب وإن تعدد اللوث، ومن أمثلة اللوث رؤية العدل المقتول يتشحط في ~~دمه ويضطرب فيه، والشخص المتهم بقربه وعليه أثر القتل بأن كان معه الآلة ~~ملطخة بالدم، فهذه جملة أمثلة اللوث، إلا أنه لا بد مع شهادة العدل الواحد ~~على الجرح أو الضرب من يمين مكملة للنصاب، ومثل شهادة العدل شهادة المرأتين ~~مع كل ما يكفي فيه شهادة العدل، وصفة اليمين المكملة للنصاب فيها خلاف، ~~فقيل يحلفها قبل أيمان القسامة، وقيل يحلفها مع كل يمين من أيمان القسامة ~~بأن يقول في الشهادة على الجرح مع كل يمين من الخمسين: لقد جرحه ولقد مات ~~من جرحه، بخلاف شهادته على القتل فإنهم يحلفون ويقولون في كل يمين: لقد ~~قتله فقط، وتجب القسامة وإن تعدد اللوث وليس من اللوث وجود المقتول في قرية ~~قوم أو دارهم حيث كان يخالطهم غيرهم، وأما إن لم يكن يدخل قريتهم سواهم ~~ووجد قتيل من غيرهم فيها فإنه يكون لوثا، كما في قضية عبد الله بن سهل فإنه ~~- عليه الصلاة والسلام - جعل فيه القسامة لابني عمه حويصة ومحيصة وأخيه عبد ~~الرحمن، وإنما امتنعوا من الحلف لعدم مشاهدتهم أحدا يقتله، فدل ذلك على أن ~~من أمثلة اللوث وجود المقتول بمحلة قوم أو دارهم بشرط كونه غير مطروق، ~~ومعلوم أن خيبر إذ ذاك لم يدخلها إلا اليهود. # الثاني: حقيقة اللوث أمر ينشأ عنه غلبة الظن بصدق المدعي وقد مرت أمثلته، ~~وقال ابن عبد السلام: أضعفها أولها لأنه يشتمل على قبول دعوى المدعي من غير ~~بينة أو ببينة ضعيفة، لأن الشاهدين فيه إنما شهدا على قوله: ms1434 قتلني فلان ~~فقط، وقد تقدم أن الدماء أعظم حرمة من الأموال، ولا يقبل قول المدعي فيها ~~ولو بفلس، فكيف يقبل قول المدعي بالقتل بهذه الحجة الضعيفة؟ وأيضا في ~~الصحيح من حديث ابن عباس: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء رجال ~~وأموالهم، ولكن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه» وكل ما يحاوله ~~أهل المذهب في هذه المسألة من الحجج ضعيف، ولا أعلم من وافق الإمام على ~~قوله في قبول قول المقتول: قتلني فلان سوى الليث وجمهور العلماء على خلافه، ~~هكذا حكى عن بعض كبار شيوخ المذهب، وقال العلامة البساطي: قد أكثر التشنيع ~~على المالكية فيه هذه المسألة. # قال الشاذلي في الجواب الدافع لإشكال هذه المسألة وأقول: قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - المتفق عليه: «أتحلفون خمسين يمينا» إلخ صريح في قبول قول ~~المدعي في الدماء، وقال الفاكهاني: واستدلال الجمهور لمذهبهم بعدم قبول قول ~~المقتول بحديث: «لو يعطى الناس» إلخ لا دليل لهم فيه لأن المدعي للدم ~~الطالب له ليس هو المقتول وإنما هو الولي، ولم نعطه بمجرد دعواه بل بما ~~انضم لدعواه من قول المقتول الذي يغلب معه غلبة الظن بصدقه، وأما قولهم إذا ~~لم يقبل قوله في قليل المال فكيف يقبل في الدماء؟ فلا يلتفت إليه لوجود ~~الفارق وهو أن مشروعية القسامة إنما هي لحراسة الأنفس فتكفي فيها الشبهة ~~واللطخ لإيجاب القصاص الذي هو حياة الأنفس، قال تعالى: {ولكم في القصاص ~~حياة يا أولي الألباب} [البقرة: 179] فالعمل بها من # المصالح العامة # التي بنى عليها الإمام مذهبه، حتى ترتب عنه العلامة خليل في التوضيح أنه ~~قال: يجوز قتل ثلث المفسدين من المسلمين لإصلاح الثلثين حيث تعين القتل ~~طريقا للإصلاح لا إن كان يحصل بنحو الحبس أو الضرب، ويعلم ذلك بقرائن ~~الأحوال، وإنما أطلنا في ذلك لاقتضاء المقام الاختلاف في المسألة كما عرفت. # ولما قدم أن القتل أو الدية إنما يستحق بتمام الحلف، شرع في الكلام على ~~ما إذا لم تحلف الأولياء فقال: (وإذا نكل مدعو الدم) عن حلف أيمان القسامة ~~ولو ms1435 بعضهم حيث كان مساويا للحالف في الدرجة (حلف) كل واحد من (المدعى عليهم ~~خمسين يمينا) لأن كل واحد منهم على البدل مرتهن بالقتل، ومثل نكول البعض ~~عفوه، فإذا حلفوا سقط القصاص، وإذا أراد الناكل الرجوع إلى الحلف لم يجب ~~إلى ذلك. # قال خليل: فترد على المدعى عليهم فيحلف كل خمسين ومن نكل حبس حتى يحلف. # وقال في الجلاب: إذا نكل # PageV02P181 # ولو ادعي القتل على جماعة حلف كل واحد خمسين يمينا. # ويحلف من الولاة في طلب الدم خمسون رجلا خمسين يمينا وإن كانوا أقل قسمت ~~عليهم الأيمان ولا تحلف امرأة في العمد. # وتحلف الورثة في الخطإ بقدر ما يرثون من #   ### | [الفواكه الدواني] # المدعون للدم عن القسامة وردت الأيمان على المدعى عليهم وربعت حبسوا حتى ~~يحلفوا، فإن طال حبسهم تركوا، وعلى كل واحد منهم جلد مائة جلدة وحبس سنة ~~انتهى. # وقال بعض: وإن كان المحبوس متمردا فإنه يخلد في السجن، وإنما قلت على ~~البدل لأن القسامة لا يقل بها أكثر من واحد، والأصل في ذلك قصة حويصة ~~ومحيصة وعبد الرحمن بن سهل لما قتل أخوه عبد الله ووجد مقتولا في خيبر لما ~~نكلوا عن اليمين قال - صلى الله عليه وسلم -: «أفتبرئكم يهود بخمسين يمينا» ~~هذا حكم الدعوى على جماعة، # وأما لو كان المدعى عليه بالقتل واحدا فأشار إليه بقوله: (فإن لم يجد) ~~المدعى عليه بالقتل (من يحلف من ولاته) أي وإن نكل حبس حتى يحلف ولا يطلق ~~ولو طال حبسه، ومفهوم كلام المصنف يقتضي أنه لو وجد المدعى عليه من يستعين ~~به من عصبته فإنه يستعين به على حلف أيمان القسامة وهو قول ضعيف، والمعتمد ~~ما عليه مالك وابن القاسم أن المدعى عليه ليس له الاستعانة بأحد من عصبته. # قال خليل: فترد على المدعى عليهم فيحلف كل خمسين إلى قوله والاستعانة، ~~بخلاف ولي الدم فإن له الاستعانة. # قال خليل: وللولي الاستعانة بعاصبه، والفرق بين أولياء الدم وبين المدعى ~~عليهم أن أيمان العصبة موجبة، وقد يحلف فيها من يوجب ms1436 لغيره كولي المحجور في ~~بعض الصور، وأيمان المدعى عليهم دافعة وليس لأحد أن يدفع بيمينه عن غيره، ~~فاللام قول خليل وللولي للاختصاص. # (تنبيه) في قول المصنف: غير المدعى عليه الإظهار موضع الإضمار فكان ~~المناسب أن لو قال: إن لم يجد من يحلف معه من ولاته غيره، بل كان الأحسن أن ~~لو قال: فإن لم يجد من يخلف معه حلف الخمسين وحده. # (ولو ادعي) بالبناء للمجهول ونائب الفاعل (القتل على جماعة) ونكل المدعون ~~عن القسامة (حلف كل واحد) من الجماعة المدعى عليهم بالقتل (خمسين يمينا) ~~لأن كل واحد منهم على البدل مرهون بالقتل، فلا يبرأ منه إلا بحلف خمسين ~~يمينا، وظاهره ولو كانوا أكثر من خمسين رجلا وهو كذلك على الصحيح، ومن نكل ~~من المدعى عليهم بالقتل عن الحبس فإنه يحبس حتى يحلف، فإن طال حبسه أطلق ~~إلا أن يكون متمردا فيخلد في السجن. # (تنبيهان) الأول: ما ذكره المصنف حكم النكول في دعوى قتل العمد، ولم ~~يتكلم على إذا ما نكلت الأولياء في دعوى قتل الخطإ، وأشار إليه خليل بقوله: ~~وإن نكلوا أو بعض حلف العاقلة، فمن نكل فحصته على الأظهر أن يحلف كل واحد ~~يمينا واحدة ولو كانوا عشرة آلاف، فمن حلف برئ ومن نكل غرم حصته من الدية، ~~والقاتل كواحد عنهم، فإن لم يكن للمدعى عليه بقتل الخطإ عاقلة حلف الخمسين ~~وحده وبرئ، وإن نكل غرم جميع الدية إن لم يكن بيت مال أو حصته التي تخصه أن ~~لو كانت عاقلة إن كان هناك بيت مال، لما تقرر من أنه إن لم توجد عاقلة ~~للقاتل تكون الدية على بيت المال والقاتل كواحد، وإن لم يكن بيت مال أو كان ~~ولا يمكن الوصول إليه يغرم جميعها القاتل، وتدفع في تلك الحالة للحالف ~~والناكل من ورثة المقتول إلا في صورة، وهي ما إذا حلف بعض الأولياء جميع ~~أيمان القسامة لغيبة بقية الأولياء وأخذ نصيبه من الدية ثم قدم الباقون ~~ونكلوا وردت الأيمان على العاقلة، فإن حصة الناكل منهم تدفع للناكلين من ms1437 ~~أولياء المقتول فقط ولا يأخذ الحالف منها شيئا. # والحاصل أن حالف بعض الأيمان والناكل، ومثلهما من قال من الأولياء لا ~~أدري يدخلون في المال الذي يغرمه الناكل من عاقلة المدعى عليه. # الثاني: قول المصنف: ولو ادعي القتل على جماعة إلخ محض تكرار مع قوله ~~فيما سبق: وإذا نكل مدعو الدم حلف كل واحد خمسين يمينا، وما أجاب بعض ~~الشراح من حمل ما سبق على دعوى القتل على واحد بعيد من كلامه. ### | [صفة حلف أيمان القسامة ومن يحلفها] # ثم شرع في بيان صفة حلف أيمان القسامة ومن يحلفها إذا وجبت بقوله: (ويحلف ~~من الولاة) جمع ولي وهم عصبة المقتول ولو بالولاء. # (في طلب الدم خمسون رجلا خمسين يمينا) كل واحد يحلف يمينا، وهذا واضح إن ~~وجد من العصبة عدد أيمان القسامة. # (وإن كانوا) أي الولاة (أقل) من الخمسين (قسمت عليهم) تلك (الأيمان) فإن ~~كانوا خمسة حلف كل واحد عشر أيمان، وإن كانا اثنين حلف كل واحد خمسا وعشرين ~~يمينا، وإن حصل انكسار بأن زادوا على اثنين ونقصوا عن الخمسين فإنه يجب ~~تكميل الكسور عند تساويها وتكميل الأكبر عند اختلافها، قال خليل: وجبرت ~~اليمين على أكبر كسرها وإلا فعلى الجميع ولا يأخذ أحد إلا بعدها. # (تنبيه) ظاهر كلام المصنف أنه إذا بلغ عدد الأولياء عدد أيمان القسامة ~~وكانوا أكثر لا بد من حلف خمسين منهم، ولا يكفي حلف أقل من خمسين رجلا وليس ~~كذلك بل يكفي حلف اثنين طاعا من أكثر. # قال خليل: وأحرى باثنين طاعا من أكثر، فقول المصنف: ويحلف في طلب الدم ~~خمسون رجلا معناه يجوز لا أنه يجب # PageV02P182 # الدية من رجل أو امرأة. # وإن انكسرت يمين عليهم حلفها أكثرهم نصيبا منها. # وإذا حضر بعض ورثة الخطإ لم يكن له بد أن يحلف جميع الأيمان ثم يحلف من ~~يأتي بعده بقدر نصيبه من الميراث. # ويحلفون في القسامة قياما ويجلب إلى مكة والمدينة وبيت المقدس أهل ~~أعمالها للقسامة ولا يجلب في غيرها إلا من الأميال اليسيرة. # ولا قسامة في #   ### | [الفواكه الدواني] # فلا ينافي جواز حلف أقل، ولذلك بين خليل أقل من يحلف في العمد حيث قال: ~~ولا يحلف في العمد أقل من رجلين عصبة وإلا فموال، ولذلك قال المصنف: (ولا ~~تحلف امرأة في) إثبات قتل (العمد) لعدم صحة شهادة النساء فيه وإن انفردن. # قال خليل: ولا يحلف في العمد أقل من رجلين عصبة وإلا فموال، فإن لم يوجد ~~للمقتول إلا عاصب فيلزمه الاستعانة بعاصبه الأجنبي من المقتول، كما إذا ~~قتلت أمه فإن له الاستعانة بعمه، فإن لم يستعن أو لم يجد من يستعين به ~~فالأيمان ترد على الجاني، فإن حلف برئ، وإن نكل حبس ولا يطلق ولو طال حبسه، ~~وعند انفراد النساء يصير المقتول بمنزلة من لا وارث له فترد الأيمان على ~~المدعى عليه، والأصل في ذلك قوله تعالى: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا} [الإسراء: 33] والولي رجل لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا نكاح ~~إلا بولي» ولأنه - عليه الصلاة والسلام - خاطب الرجال بقوله: «أتحلف لكم ~~يهود» في حديث حويصة ومحيصة المتقدم ولم يسأل النساء، # وأما الخطأ فيحلف فيه كل من يرث ولو امرأة ولذلك قال: (وتحلف الورثة في) ~~إثبات قتل (الخطإ بقدر ما يرثون من الدية من رجل أو امرأة) قال خليل: ~~ويحلفها في الخطإ من يرث وإن واحدا أو امرأة وتحلف الأيمان كلها ولا تأخذ ~~إلا فرضها، ومثلها الأخ للأم، ويسقط ما على الجاني مما زاد على نصيب الحالف ~~لتعذر الحلف من بيت المال، ولكن ترد الأيمان على العاقلة بمنزلة نكول ~~أولياء المقتول وإن نكلت غرمت لبيت المال، # ولما كانت الأيمان في الخطإ يحلفها كل من يرث وقد يختلف الميراث فيحصل ~~كسر في الأيمان بين حكم ذلك بقوله: (وإن انكسرت يمين عليهم) أي الورثة كابن ~~وبنت فالمسألة من ثلاثة: لأن الذكر برأسين فيخصه من الخمسين ثلاث وثلاثون ~~وثلث يمين، ويخص البنت ست عشرة وثلثا يمين. # (حلفها) أي اليمين المنكسرة (أكثرهم نصيبا منها) أي من اليمين المنكسرة ~~وهو البنت فتحلف سبع عشرة يمينا، وإنما قال منها ms1439 بالضمير العائد على اليمين ~~المنكسرة لئلا يتوهم أن الضمير يرجع للأكثر من الأيمان. # قال خليل: وجبرت اليمين على أكثر كسرها وإلا فعلى الجميع. # ولما كان الأخذ من دية الخطإ يتوقف على جميع أيمان القسامة قال: (وإذا ~~حضر بعض ورثة دية الخطإ) وغاب الباقي أو كان صغيرا أو مجنونا. # (لم يكن له) أي لذلك الحاضر (بد) بضم الموحدة وشد الدال المهملة أي مهرب ~~من (أن يحلف جميع الأيمان) حتى يستحق نصيبه من الدية، فإذا حلف الخمسين ~~يمينا أخذ حصته، لأن الدية لا تلزم إلا بعد ثبوت القتل، وهو لا يثبت إلا ~~بعد حلف جميع الأيمان (ثم) بعد حلف الحاضر جميع الأيمان (يحلف من يأتي) من ~~غيبته أو من بلغ (بعده) أي بعد حلف الحاضر جميع الأيمان. # (بقدر نصيبه من الميراث) قال خليل: ولا يأخذ أحد إلا بعدها ثم حلف من حضر ~~حصته، وظاهر كلام المصنف كغيره أن القادم لا يلزمه إلا قدر حصته ولو رجع ~~الحالف أولا عن جميع الأيمان التي حلفها وهو كذلك، وإنما طلب من الغائب ~~الحلف بعد حلف الحاضر جميع الأيمان لأنه لا يثبت الدم في حق كل أحد إلا بعد ~~حلفه، وأما لو مات الغائب أو من كان صبيا وورثه الذي حلف جميع الأيمان ~~فقيل: لا بد من حلفه حتى يستحق حصة الميت، وقيل: لا يلزمه يمين لحلفه جميع ~~الأيمان أولا، # ثم بين صفة تغليظها بقوله: (ويحلفون) أي الأولياء (في القسامة) حالة ~~كونهم (قياما) تغليظا عليهم، وكذا غيرها من أيمان سائر الحقوق. # قال خليل: وغلظت في ربع دينار بجامع كالكنيسة وبيت النار وبالقيام لا ~~بالاستقبال ولا بالزمان، وحكم التغليظ الوجوب، فمن امتنع منه عد ناكلا وهو ~~من حق الخصم، وكما يحصل التغليظ بالقيام وما ذكر يحصل بما أشار إليه بقوله: ~~(ويجلب) بالبناء للمفعول (إلى مكة والمدينة وبيت المقدس) ونائب فاعل يجلب ~~(أهل أعمالها) أي أهل طاعة هذه الأماكن الذين يؤدون لها الزكاة والكفارة، ~~وبين علة الجلب إلى تلك الأماكن بقوله: (للقسامة) ولو كان موضع من توجهت ~~عليه ms1440 القسامة على عشرة أيام لفضل هذه الأماكن وتغليظا وردعا للكاذب، ومفهوم ~~للقسامة أنه لا يجلب أحد إلى تلك الأماكن في حلف غير القسامة لعظم أمر ~~القسامة باعتبار ما يترتب عليها. # (ولا يجلب) للقسامة (في) أي إلى (غيرها) أي المواضع الثلاثة المذكورة من ~~مسجد أو غيره من الأماكن المعظمة عند الحالف. # (إلا) أن يكون الجلب (من الأميال اليسيرة) كالثلاثة وقيل كالعشر، وحاصل ~~المعنى: أن من توجهت عليه القسامة وهو من غير أهل أعمال الأماكن الثلاثة لا ~~يجلب من محله إلى حلفها في مسجد أو غيره، إلا إذا كان # PageV02P183 # جرح. # ولا في عبد. # ولا بين أهل الكتاب. # ولا في قتيل بين الصفين. # أو وجد في محلة قوم. # وقتل الغيلة لا عفو فيه. #   ### | [الفواكه الدواني] # المسجد قريبا من بلده بأن كان بينه وبينه الأميال اليسيرة، ### | [ما تكون فيه القسامة] # والفرق بين تلك القسامة قتل الحر المسلم شرع من مفاهيم تلك الأوصاف ~~بقوله: (ولا قسامة) مشروعة (في جرح) بالضم لأن المراد الاسم وهذا مفهوم ~~قتل، وإنما لم تشرع القسامة في الجرح لأنه - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~- إنما حكم بها في النفس، وإذا قلنا بنفي القسامة في الجرح فتارة يكون عمدا ~~وتارة يكون خطأ، وفي كل إما أن يثبت بشاهدين أو يوجد شاهد فقط، فإن ثبت ~~بشاهدين فالدية في الخطإ أو القصاص في العمد، وإن لم يشهد به إلا واحد فإنه ~~يحلف مع الشاهد يمينا واحدة ويأخذ الدية في الخطإ ويقتص في العمد، وهي إحدى ~~مستحسنات الإمام مالك - رضي الله تعالى عنه -، وإن تجردت الدعوى عن الشاهد ~~فقيل يحلف المدعى عليه وقيل لا يحلف، # وأشار إلى مفهوم قولنا حر بقوله: (ولا) قسامة (في عبد) وجد منفوذ المقاتل ~~وهو يقول: دمي عند فلان ولو شهد على قوله عدلان لأنه مال، فإن ثبت أن فلانا ~~قتله بشاهدين غرم قيمته في العمد والخطإ، وإن شهد عدل أو امرأتان حلف سيده ~~يمينا وأخذ قيمته أيضا ويضرب القاتل مائة ويحبس سنة، # وأشار إلى مفهوم ms1441 المسلم بقوله: (ولا) قسامة أيضا (بين أهل الكتاب) وبين ~~المدعى عليه المسلم والمعنى: أن الذمي إذا وجد منفوذ المقاتل وهو يقول: دمي ~~عند فلان المسلم وشهد على إقراره عدلان فإنه لا قسامة فيه، لأن القسامة ~~سببها قتل الحر المسلم، وإذا قلنا بعدم القسامة في قتل الكافر فإن ثبت أن ~~المسلم قتله بشاهدين فإنه يغرم ديته في العمد من ماله ومع العاقلة في قتل ~~الخطإ، وإن لم يوجد إلا شاهد فإن وليه يحلف يمينا واحدة ويأخذ ديته ويضرب ~~الجاني مائة في العمد ويحبس سنة، فإن لم يكن إلا دعوى ولي الكافر على ~~المسلم فإنه لا يلتفت إليه. # قال العلامة خليل: ومن أقام شاهدا على جرح أو قتل كافر أو عبد أو جنين ~~حلف واحدة وأخذ الدية في الخطإ، والمراد الدية اللغوية وهي المال المؤدى، ~~فيشمل دية الجرح وقيمة العبد والغرة في الجنين والدية الحقيقية إن استهل. # والحاصل أن حكم قتل الكافر والعبد والجنين الحر حكم الجراح، فمن أقام ~~شاهدا على جرح عمدا أو خطأ، أو على قتل كافر عمدا أو خطأ، أو على قتل عبد ~~عمدا أو خطأ، أو علم قتل جنين حر عمدا أو خطأ يريد ونزل الجنين ميتا، فإنه ~~يحلف يمينا واحدة ويأخذ دية ذلك ويقتص في جراح العمد لأنه لا قسامة في ~~الجرح، ومعلوم أنه لا يقتص في الجرح إلا عند المكافأة، فإن لم يحلف المدعى ~~برئ الجارح إن حلف وإلا حبس في جرح العمد وغرم في غيره، وأما لو قال الكافر ~~المنفوذ المقاتل: دمي عند فلان الكافر وترافعوا إلينا فلا نزاع في أنا لا ~~نوجب عليهم قسامة، بخلاف ما إذا قال المسلم: دمي عند فلان الكافر فإن فيه ~~القسامة ويستحقون القصاص في العمد والدية في الخطإ، لأنه لا يثبت دم مسلم ~~بالقسامة في محلها. # (ولا) قسامة أيضا (في قتيل وجد) مطروحا (بين الصفين) من المسلمين الباغي ~~كل منهما على الآخر ويكون دمه هدرا، ولو قال ذلك المقتول: دمي عند فلان ~~وهذا هو المعتمد من أقوال ثلاثة أشار ms1442 إليها خليل بقوله: وإن انفصلت بغاة عن ~~قتلى ولم يعلم القاتل فهل لا قسامة ولا قود مطلقا، أو إن تجرد عن تدمية ~~وشاهد أو عن الشاهد فقط تأويلات ومفهومه أنه لو علم القاتل ببينة شهدت على ~~عينه لاقتص منه قاله مالك، وقيدنا الصفين بالمسلمين لإخراج من وجد مطروحا ~~بين الكفار والمحاربين فليس الحكم فيه كذلك، وقيدنا بقولنا: الباغي كل ~~منهما؛ للاحتراز عن قتال أحدهما مع تأويل شبهة المشار إليه بقول خليل: وإن ~~تأولوا فهدر كزاحفة على دافعة، لكن إن كان التأويل من الجانبين بأن ظنت كل ~~طائفة جواز قتالها للأخرى لكونها أخذت مالها أو نحو ذلك فدم كل منهما هدر، ~~وأما إن كان التأويل من إحدى الطائفتين فإنه يجب القصاص في دم المتأولة ودم ~~المتعمدة يكون هدرا. # (تنبيه) لم يتكلم كخليل عن المقتول في الازدحام في نحو السوق أو المسجد ~~أو عند دفع الناس من عرفة فإن هذا يكون هدرا، لأنه لم يعلم له قاتل يتبع مع ~~الإذن في الاجتماع في تلك الأماكن خلافا لبعض الأئمة. # (أو) أي وكذا لا قسامة في قتيل (وجد) مطروحا (في محلة قوم) أي قريتهم ~~والحال أنه ليس عنده أحد متهم بالقتل. # قال خليل: وليس منه أي اللوث وجوده بقرية قوم أو دارهم لأنا لو جعلناه ~~لوثا لكان كل من أراد أذية غيره يقتل شخصا ويطرحه في داره أو قريته، ولأن ~~الشأن والعادة أن من يقتل شخصا لا يبقيه في محله. # ومحل كلام المصنف كخليل حيث كان المحل الذي وجد فيه المقتول مطروقا لمرور ~~الناس فيه غير أهله، وأما لو كان لا يمر فيه إلا أهله ووجد فيه شخص مقتول ~~من غيرهم فإنه يكون لوثا، كما تقدم في قضية عبد الله بن سهل فإنه وجد ~~مقتولا في خيبر، «وخير - صلى الله عليه وسلم - حويصة ومحيصة ابني عمه مع ~~أخيه عبد الرحمن في القسامة» ، وما ذاك إلا لأن خيبر لم يدخلها إذ ذاك إلا ~~اليهود كما أوضحنا ذلك فيما مر. # واحترزنا بقولنا: والحال أنه ليس عنده ms1443 إلخ عن بعض أمثلة اللوث المتقدمة ~~كرؤيته يتشحط في دمه # PageV02P184 # وللرجل العفو عن دمه العمد إن لم يكن قتل غيلة. # وعفوه عن الخطإ في ثلثه. # وإن عفا أحد البنين فلا قتل ولمن بقي نصيبهم من الدية. # ولا عفو للبنات مع البنين. # ومن عفي عنه في العمد ضرب مائة وحبس عاما. # والدية على أهل الإبل #   ### | [الفواكه الدواني] # والمتهم قربه عليه آثار القتل أو رآه خارجا من محل المقتول وليس فيه ~~سواه، فإن ذلك يكون لوثا تحلف الولاة معه خمسين يمينا ويستحقون القود في ~~العمد والدية في الخطإ، ### | [العفو عن الدم] # ولما كان الحق للأولياء عند ثبوت القتل في القصاص والعفو وكان قتل الغيلة ~~لا حق فيه للولي بل لله تعالى أشار بقوله: (وقتل الغيلة) بكسر الغين ~~المعجمة وهو القتل لأكثر المال. # (لا عفو فيه) لا للأولياء ولا للسلطان ولا للمقتول أيضا ولو بعد إنفاذ ~~مقاتله، ولو كان المقتول كافرا والقاتل حرا مسلما، لأن قتله على هذا الوجه ~~في معنى الحرابة، والمحارب بالقتل يجب قتله ولو بعبد وكافر. # وإنما لم يجز العفو عن قاتل الغيلة لأن قتل القاتل المذكور مع دفع الفساد ~~في الأرض، فالقتل حق لله لا للآدمي، وعلى هذا فيقتل حدا ولا قود. # وفسر الغيلة بالقتل لأخذ المال للاحتراز عن القتل لناثرة أي لعداوة بين ~~القاتل والمقتول فإن فيه القصاص، ويجوز للولي العفو فيه، وعن القتل لطلب ~~الإمارة أيضا فإنه يصير من البغاة وليس من المحاربين، وذلك لأن من قاتل ~~لطلب الإمارة قصده في الغالب خلع الإمام. # ولما كان يتوهم من كون الحق للأولياء في قتل غير الغيلة عدم صحة عفو ~~المقتول عن دم نفسه دفع هذا الإيهام بقوله: (و) يجوز (للرجل) المراد ~~المقتول ولو أنثى أو صغيرا أو سفيها (العفو عن دمه) أي دم نفسه (في) قتل ~~(العمد) حيث وقع العفو منه بعد إنفاذ مقاتله وقبل زهوق روحه، لأنه لا كلام ~~للولي في شأنه في تلك الحالة ولا لذي دين عليه. # قال القرافي: لأن للقصاص ms1444 سببا وهو إنفاذ المقاتل، وشرطا وهو زهوق الروح، ~~فإن عفا المقتول عن القصاص قبلهما لم يعتبر عفوه وعفوه بعدهما متعذر لعدم ~~الحياة المانع من التصرف فلم يبق إلا ما بينهما فينفذ إجماعا، وبهذا علمت ~~أنه لا منافاة بين كلام المصنف وقول خليل مبالغا على وجوب القصاص، ولو قال: ~~إن قتلتني أبرأتك فلا يعتبر كلامه ولا إبراؤه ولا بد من القصاص، لأن العفو ~~قبل إنفاذ المقاتل عن شيء لم يجب له، وبعد إنفاذ شيء منها وقبل خروج روحه ~~الحق له في القتل، فيصح عفوه عن قاتله ويسقط قتل القاتل، ونظير ذلك من قال ~~لآخر: اقطع يدي أو أحرق ثوبي فيفعل فلا شيء على الفاعل، والحاصل أن الحق ~~إنما يكون للأولياء حيث لا عفو منه في تلك الحالة والتقييد بقوله: (إن لم ~~يكن قتله غيلة) بأن كان لعداوة وهذا مستغنى عنه لفهمه من قوله: وقتل الغيلة ~~لا عفو فيه، إلا أن يقال صرح به دفعا لما قد يتوهم من أن لا عفو فيه لغير ~~المقتول، # وأشار إلى مفهوم العمد بقوله: (وعفوه) أي المقتول ولو قبل إنفاذ شيء من ~~مقاتله. (عن) قاتله على وجه (الخطإ) جائز ويكون منه وصية بالدية للعاقلة ~~فتكون (في ثلثه) فإن حملها نفذت قهرا على الورثة، مثل أن يكون عنده ألفان ~~من الدنانير وديته ألفا فإن الدية تسقط عن عاقله القاتل، وإن لم يكن عنده ~~مال سقط عن القاتل مع عاقلته ثلث الدية إلا أن تحيز الورثة الزائد كسائر ~~الوصايا بالمال. # ولما فرغ من الكلام على عفو المقتول عمن قتله، شرع في الكلام على عفو بعض ~~أوليائه فقال: (وإن عفا) عن القاتل (أحد البنين) وما في حكمهم من كل شخصين ~~أو ثلاثة مشتركين في الاستحقاق لتساويهم كأحد عمين أو أخوين أو معتقين. # (فلا قتل) لسقوطه بالعفو، قال خليل: وسقط إن عفا رجل كالباقي، وأما لو لم ~~يكن العافي مساويا لغيره ففيه تفصيل، فإن كان غير العافي أقرب منه فإنه لا ~~عبرة بعفوه كما لو عفا العم مع وجود الأخ، ms1445 وأما لو كان العافي أقرب فسقوط ~~القتل أولى من عفو المساوي، وإنما سقط القتل بعفو بعض المستحقين لأن الدم ~~لا يتبعض فإذا سقط بعضه سقط جميعه. # ثم فرع على سقوطه قوله: (ولمن بقي) من مستحقي الدم وامتنعوا من العفو ~~(نصيبهم من الدية) أي دية عمد. # قال خليل: ومهما أسقط البعض فلمن بقي نصيبه من دية عمد كإرثه ولو قسطا من ~~نفسه، والمعنى: أن القتل إذا كان عمدا وعفا عن القصاص بعض المستحقين ~~المستوين في الدرجة بعد ترتب الدم وثبوته ببينة أو إقرار أو قسامة فإن ~~القود يسقط ولمن لم يعف نصيبه من دية عمد، ومقتضى قوله: فلمن بقي أن العافي ~~لا شيء له إلا أن يكون قد عفا عليها صريحا أو يظهر منه إرادتها. # قال خليل: ولا دية لعاف مطلق إلا أن تظهر منه إرادتها فيحلف ويبقى على ~~حقه. # (تنبيهان) الأول: محل سقوط القتل بعفو بعض المستحقين إذا كان ممن يعتبر ~~عفوه بأن كان بالغا عاقلا. # الثاني: محل إسقاط الباقي نصيبه من الدية إذا كان له التكلم في العفو ~~وعدمه أو مع من له التكلم، مثال الأول: عفو أحد البنين الذكور، ومثال ~~الثاني: لو عفا أحد البنين ومعهم بنت، وأما لو عفت البنت مجانا ومعها أخت ~~فلا شيء للأخت لأنها لا تكلم لهما، لأن البنت أولى من الأخت في عفو وضده ~~حيث كان القصاص ثابتا ببينة أو اعتراف من الجاني، وأما لو احتاج إلى قسامة ~~فلا # PageV02P185 # مائة من الإبل وعلى أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل ~~الورق اثنا عشر ألف درهم. # ودية العمد إذا قبلت خمس #   ### | [الفواكه الدواني] # تقسم النساء وإنما تقسم العصبة فالقول لهم في القتل، وإن أرادوا العفو ~~فلا بد من اجتماع الفريقين أو بعض من كل لقول خليل: وفي رجال ونساء لم يسقط ~~إلا بهما أو ببعضهما. # الثالث: في قول المصنف نصيبهم بالجمع العائد على " من " المفردة لفظا ~~مراعاة المعنى كما لا يخفى وهو جائز نحو: {ومنهم من يستمعون} [يونس: 42] ~~بخلاف الآية الأخرى ms1446 نحو: {ومنهم من يستمع} [الأنعام: 25] بإفراده بالنظر ~~للفظها. # ولما قدم حكم عفو بعض الذكور المتساويين في الدرجة، شرع في حكم اجتماع ~~الذكور والإناث وفيه صورتان: إحداهما أن تكون الإناث في درجة الذكور وأشار ~~إليها بقوله: (ولا عفو) معتبر (للبنات مع البنين) ولا للأخوات مع الإخوة، ~~وإنما العفو والاستيفاء للعاصب دون من معه من الإناث المتساويات. # والصورة الثانية أن تكون النساء على درجة الذكور، فإن كان القتل ثابتا ~~ببينة أو اعتراف الجاني فالاستيفاء للنساء لقول خليل بعد قوله: والاستيفاء ~~للعاصب وللنساء إن ورثن ولم يساوهن عاصب، وأما لو احتاج الثبوت إلى قسامة ~~فلا يقسم في العمد إلا الرجال العصبة وبعد ذلك لكل القتل، ولا عفو إلا ~~بإجماع الفريقين أو البعض من كل، فتلخص أن أولياء الدم إما رجال فقط أو ~~نساء فقط، وإما رجال ونساء وقد علمت حكم الجميع. # (تنبيه) الإناث اللاتي لهن مدخل في الدم على المشهور البنات دون بناتهن، ~~وبنات الأبناء الذكور وإن سفلوا دون بناتهن، والأخوات الأشقاء أو لأب والأم ~~عند ابن القاسم، وإن عفت إحدى المتساويات بعد ثبوت الدم بالبينة والاعتراف ~~فالنظر للإمام العادل في العفو أو القتل، وإن لم يوجد إمام عادل فجماعة ~~المسلمين، وإن تنازعت بنت وأخت فالبنت أحق في عفو وضده حيث لا حاجة إلى ~~القسامة. # ثم شرع فيما يترتب على قاتل العمد العدوان إذا لم يقتص منه فقال: (ومن ~~عفي عنه في) قتل (العمد) العدوان أو سقط عنه القصاص لعدم المكافأة بأن كان ~~القاتل أعلى، بأن كان زائدا في الحرية أو الإسلام، أو ورث دم نفسه ولو قسطا ~~منه مثل أن يقتل أحد ابنين أباه عمدا ثم مات الابن الآخر فإن القاتل قد ورث ~~جميع دم نفسه، ومثال إرث القسط أن يقتل أحد الأولاد أباه عمدا وثبت القصاص ~~عليه لجميع إخوته ثم يموت أحدهم فإن القصاص يسقط عن القاتل لأنه ورث بعض دم ~~نفسه، ولبقية إخوته حظهم من دية العمد لأن الإرث كالعفو. # (ضرب) بالبناء للمجهول ونائب الفاعل الضمير على من الشرطية وهذا ms1447 جوابها. # (مائة) سوط ردعا وزجرا له ومائة بالنصب نيابة عن المفعول المطلق. # (وحبس عاما) قال خليل: وعليه أي القاتل مطلقا جلد مائة ثم حبس سنة وإن ~~بقتل مجوسي أو عبد، ويستفاد من كلام العلامة خليل أن الضرب مقدم على الحبس، ~~ولا فرق بين كون القاتل ذكرا أو أنثى، أو حرا أو عبدا، وإنما يشترط في ~~تأديبه تكليفه، فإن عمل الصحابة - رضي الله عنهم - مضى على ذلك، وقد خرج ~~الدارقطني: «أن رجلا قتل عبده فجلده - صلى الله عليه وسلم - مائة جلدة ~~ونفاه سنة ومحا سهمه من المسلمين» وصحح هذا الحديث ابن القطان، فينبغي ~~للمالكي التعويل عليه لأنه حجة للمذهب في قاتل العبد العدوان إذا سقط عنه ~~القتل بعفو أو عدم مكافأة، ولعل قول بعض شراح خليل وبعض شراح هذا الكتاب من ~~غير تغريب، وإنما يحبس في بلده مبني على عدم التعويل على هذا الحديث وعدم ~~الوقوف عليه. ### | [أحكام الدية] # ولما كان قتل العمد العدوان إنما فيه القصاص أو العفو مجانا إلا أن ~~يتراضيا على الدية، وأما الخطأ فليس فيه إلا الدية أشار إليها بقوله: ~~(والدية) بالدال المهملة المشددة والياء المخففة واحدة الديات مأخوذة من ~~الودي الذي هو الهلاك، وحقيقتها الاصطلاحية الشاملة للعمد والخطإ مقدار ~~معلوم من المال على عاقلة القاتل في الخطإ وعليه في العمد بسبب قتل آدمي حر ~~معصوم ولو بالنسبة لقاتله عوضا عن دمه دل على وجوبها الكتاب والسنة وإجماع ~~الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} ~~[النساء: 92] وأما السنة ففي الموطإ: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كتب لعمرو بن حزم: إن في النفس مائة من الإبل» وأما الإجماع فقد حكاه ~~القرافي، ولما كانت دية الخطإ تختلف باختلاف القاتل قال: (على أهل الإبل ~~مائة من الإبل) كان المحل للضمير بأن يقول منها والمعنى: أن القاتل إذا كان ~~من أهل الإبل يجب عليه مع عاقلته دفعها من الإبل ولو كان المقتول من أصحاب ~~الذهب أو الورق، وسيأتي صفة دفعها وبيان سن الإبل. # (و) ms1448 يجب (على) القاتل إذا كان من (أهل الذهب) كأهل مصر والشام (ألف ~~دينار) من الذهب وزنه اثنان وسبعون شعيرة متوسطات. # (وعلى) القاتل إذا كان من (أهل الورق) كأهل العراق وفارس والروم. # (اثنا عشر ألف درهم) وزن الدرهم خمسون وخمس شعيرة فصرف دينار الدية اثنا ~~عشر درهما كدينار السرقة والنكاح، بخلاف دينار الجزية والزكاة فصرفه عشرة ~~دراهم، وأما دينار الصرف فلا ينضبط وإلى تلك المسألة الإشارة # PageV02P186 # وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنت لبون ~~وخمس وعشرون بنت مخاض. # ودية الخطإ خمسة عشرون من كل ما ذكرناه وعشرون ابن لبون ذكرا. # وإنما تغلظ الدية في الأب يرمي ابنه بحديدة فيقتله فلا يقتل به ويكون ~~عليه ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وأربعون خلفة في بطونها أولادها وقيل ذلك على ~~عاقلته وقيل #   ### | [الفواكه الدواني] # بقول خليل: وعلى الشامي والمصري والمغربي ألف دينار، وعلى العراقي اثنا ~~عشر ألف درهم إلا في المثلثة فيزاد نسبة ما بين الديتين. # (تنبيهان) الأول: اعلم أن أهل البوادي في كل إقليم من أهل الإبل، فإن لم ~~يوجد عندهم إلا الخيل والبقر فلا نص، والظاهر تكليفهم بما يجب على حاضرتهم ~~من ذهب أو فضة. # الثاني: علم مما قررنا أن كلام المصنف في دية الحر المسلم الذكر في قتل ~~الخطإ كما يدل عليه قوله بعد: ودية العمد، وكون دية الخطإ على عاقلة القاتل ~~من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا خلاف فيها بين العلماء، وهذا ~~أمر كان في الجاهلية فأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - في الإسلام وإن ~~كان القياس خلاف ذلك، إذ لا يحمل أحد جناية أحد لقوله تعالى: {لها ما كسبت ~~وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] {ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى} [الأنعام: 164] والجاعل لها مائة من الإبل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حيث كتب لعمرو بن حزم: «إن في النفس مائة من الإبل» والجاعل لها ألف ~~دينار واثني عشر ألف درهم عمر بن الخطاب. # وروي عن النبي - صلى الله ms1449 عليه وسلم - أيضا أنه كتب لعمرو بن حزم: «إن ~~على أهل الذهب ألف دينار» . # وفي الموطإ للإمام مالك - رضي الله عنه - الأمر المجمع عليه عندنا أنه لا ~~يقبل من أهل القرى في الدية إبل، ولا من أهل العمود ذهب ولا ورق، ولا من ~~أهل الذهب ورق ولا إبل، أي فدفعها من تلك الأنواع واجب، ولعل هذا عند ~~الإمكان كما يؤخذ مما قدمناه في التنبيه الأول. # ولما كان الكلام المتقدم في دية الخطإ قال: (ودية) الحر المسلم الذكر ~~(العمد إذا قبلت) بأن حصل عفو عليها أو تعذر القصاص لفقد المماثلة فإنها ~~تؤخذ من أربعة أنواع (خمس وعشرون حقة) وهي بنت أربع سنين (وخمس وعشرون ~~جذعة) وهي بنت خمس سنين. # (وخمس وعشرون بنت لبون) وهي بنت ثلاث سنين (وخمس وعشرون بنت مخاض) وهي ~~بنت سنتين. # قال خليل: وربعت في عمد بحذف ابن اللبون فهي ناقصة عن دية الخطإ بالنسبة ~~للأنواع وإن كانت العدة واحدة، وإنما أخذت من الأربعة أنواع تغليظا على ~~القاتل. # (تنبيهان) الأول: ظاهر كلام المصنف أن دية العمد لا تغلظ بالتربيع إلا ~~على أهل الإبل وهو كذلك على المشهور، فلا تغلظ على أهل الذهب ولا الورق، ~~ومقابل المشهور تغلظ، وصفة تغليظها أن تقوم دية العمد من الإبل على أنها من ~~أربعة أنواع وحالة، وعلى أنها من خمسة أنواع ومؤجلة، فإذا قيل: قيمة دية ~~الخطإ المخمسة مائة والمغلظة لمربعة قيمتها مائة وعشرون فبتلك النسبة يزاد ~~على قاتل العمد، فيزاد على الدية من الذهب أو الورق مثل خمسها. # الثاني: إنما قال إذا قبلت لما تقدم من أن قتل العمد لا شيء فيه إلا ~~القصاص أو العفو مجانا، إلا أن يطيع الجاني بدفع الدية ويقبلها المستحق لدم ~~القاتل، لأن الولي إذا طلبها وامتنع القاتل من دفعها لا يجبر على دفعها ~~خلافا لأشهب. ### | [مقدار الدية] # ولما فرغ من الكلام على دية العمد شرع في دية الخطإ فقال: (ودية) الذكر ~~الحر المسلم (الخطإ) على القاتل البادي (خمسة) أي تؤخذ من خمسة أنواع. # (عشرون من كل ms1450 ما ذكرناه) من الأسنان فيجب عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون ~~بنت مخاض وعشرون بنت لبون. # (و) يزاد على ذلك (عشرون ابن لبون ذكرا) قال خليل: ودية الخطإ على البادئ ~~مخمسة بنت مخاض وولد لبون وحقة وجذعة، وإنما خمست دية الخطإ رفقا بمؤديها، ~~وأول من سنها مائة من الإبل على الإطلاق عبد المطلب وقيل النضر بن كنانة، ~~وأقره - صلى الله عليه وسلم - في الإسلام، فقد كتب لعمرو بن حزم: «أن كل ~~نفس آدمي مائة» ولما كانت الدية على ثلاثة أقسام: مخمسة وهي دية الخطإ، ~~ومربعة وهي دية العمد إذا قبلت وكان القاتل ليس أصلا للمقتول، ومثلثة وذلك ~~فيما إذا قتل الأصل وإن علا فرعه وإن سفل. # ولما فرغ من الكلام على القسمين الأولين شرع في الأول بقوله: (وإنما تغلظ ~~الدية في الأب) المراد الأصل وإن علا فيشمل الأجداد والجدات. # (يرمي ابنه) أي فرعه وإن سفل (بحديدة) أو غيرها (فيقتله) من غير قصد منه ~~لقتله. # (فلا يقتل به) لحرمة الأبوة ولكن تغلظ عليه الدية بالتثليث. # قال خليل: وثلثت في الأب ولو مجوسيا في عمد لم يقتل به، وذلك بأن لا يقصد ~~إزهاق روحه بفعل ليس شأنه القتل لا إن قتله خطأ فتكون ديته مخمسة كغيره من ~~الأجانب، ولا إن قصد قتله أو فعل به شيئا شأنه القتل بأن ذبحه أو # PageV02P187 # ذلك في ماله. # ودية المرأة على النصف من دية الرجل. # وكذلك دية الكتابيين ونساؤهم على النصف من ذلك. # والمجوسي ديته ثمانمائة درهم ونساؤهم على النصف من ذلك ودية جراحهم كذلك. # وفي اليدين الدية وكذلك في #   ### | [الفواكه الدواني] # شق جوفه وإلا قتل به، والحاصل أن الأصل لا يقتل بفرعه إلا إذا اعترف بقصد ~~قتله أو فعل به فعلا شأنه القتل بأن ذبحه أو شق جوفه، وبين صفة التثليث ~~بقوله: (و) حيث قلنا لا يقتل به (يكون عليه) أي الأصل دون عاقلته لوارث ~~فرعه المقتول. # (ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وأربعون خلفة) بكسر اللام وفسرها بقوله: (في ~~بطونها أولادها) فهذه جملة ms1451 المائة، وإنما غلظنا على الأب بالتثليث ولم يقتل ~~بفرعه، لأن متوسط بين العمد والخطإ، لأن تعمد الرمي يناسبه التغليظ، وما ~~عنده من الحنان والشفقة يناسبه إسقاط القتل كالخطإ. # (وقيل ذلك) المذكور من الأنواع الثلاثة المذكورة في دية الفرع. # (على عاقلته) أي عاقلة الأصل وهي عصبته ولو بالولاء ولو كان له مال وإنما ~~عليه كواحد منهم (وقيل ذلك في ماله) إن كان له مال وإلا فعلى عاقلته، فجملة ~~الأقوال ثلاثة والراجح الأول لأن العاقلة لا تحمل العمد، والدليل على وجوب ~~تثليثها ما في الموطإ: أن رجلا من بني مدلج يقال له قتادة حذف ابنه بسيف ~~فأصاب ساقه فنزا جرحه حتى مات، فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب فذكر ~~ذلك له فقال عمر: اعدد لي على ماء قديد عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك، ~~فلما قدم عمر أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة ثم ~~قال: أين أخو المقتول؟ فقال: ها أنا ذا، فقال: خذها فإن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: قال: «ليس للقاتل من مقتوله شيء» وفي غير الموطإ: دعا أم ~~المقتول وأخاه فدفعها إليهما ثم قال عمر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: «لا يرث القاتل شيئا ممن قتل» . # (تنبيهان) الأول: تكلم المصنف على تغليظها بالتثليث على الأصل إذا كان من ~~أهل الإبل، ولم يتكلم على ما إذا كان الأب من أهل النقد وفي تغليظها عليه ~~خلاف، والمعتمد أنها تغلظ عليه أيضا، ومشى عليه خليل حيث قال: وعلى الشامي ~~والمصري والمغربي ألف دينار، وعلى العراقي اثنا عشر ألف درهم، ولا يزاد على ~~ذلك إلا في المثلثة فيزاد نسبة ما بين الديتين، لأنه لا طريق لنا إلى معرفة ~~التغليظ من الذهب والورق إلا هذا الميزان، فتقوم المثلثة حالة والمخمسة على ~~تأجيلها، ويؤخذ ما زادته المثلثة على المخمسة وينسب إلى المخمسة، فما بلغ ~~بالنسبة يزاد على الدية بتلك النسبة، فإذا قيل: المخمسة على أجلها تساوي ~~مائة والمثلثة على حلولها تساوي مائة وعشرين، فإنه يزداد ms1452 على الدية المخمسة ~~مثل خمسها، فتكون من الذهب ألفا ومائتين من الورق أربعة عشر ألف درهم ~~وأربعمائة درهم، وتقدم أن المربعة لا تغلظ إلا من الإبل، لا إن كانت دية ~~العمد من العين فلا تغلظ على المعتمد، وإنما يدفع الجاني ألف دينار أو ~~الاثنا عشر ألف درهم. # الثاني: علم مما ذكرنا من نص خليل أن ما ذكره المصنف لا يختص بالمسلم بل ~~لو فعله الكافر بابنه وترافعوا إلينا لغلظت على الأب الدية ولو كان مجوسيا، ~~ولفظ خليل وتثلث في الأب ولو مجوسيا في عمد لم يقتل به. # ولما فرغ من الكلام على دية الحر الذكر المسلم شرع في بيان مقدار دية ~~المرأة فقال: (ودية المرأة) الحرة المسلمة (على النصف من دية الرجل) الحر ~~المسلم وتكون مخمسة في الخطإ على أهل الإبل عشرة من كل صنف، وفي العمد اثنا ~~عشر ونصف، وفي المغلظة خمسة عشر من كل صنف وعشرون خلفة، وعلى أهل الذهب ~~خمسمائة دينار، وعلى أهل الورق ستة آلاف درهم. # (وكذلك دية الكتابيين) على النصف من دية رجال المسلمين لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «عقل الكافر نصف عقل المؤمن» وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى. # (ونساؤهم) في الدية (على النصف من ذلك) أي من دية رجالهم. # قال خليل: وأنثى كل كنصفه، فدية الحرة المسلمة خمسة من الإبل، وخمسمائة ~~دينار من الذهب، وستة آلاف درهم من الورق، وهكذا دية نساء أهل الكتاب على ~~النصف من دية رجالهم، # وأما غير أهل الكتاب فأشار إليه بقوله: (والمجوسي) ومثله المرتد (ديته ~~ثمانمائة درهم ونساؤهم على النصف من ذلك) المذكور من دية الرجل من المجوس. # قال خليل: والمجوس والمرتد ثلث خمس الدية الحر المسلم، وثلث الخمس من ~~الذهب ستة وستون دينارا وثلثا دينار، ومن الإبل ستة أبعرة وثلثا بعير، ~~فتكون دية المرتدة ومثلها المجوسية من الورق أربعمائة درهم، ومن الذهب ~~ثلاثة وثلاثين دينارا وثلث دينار، ومن الإبل ثلاثة أبعرة وثلث بعير، وقوله: ~~(ودية جراحهم كذلك) قصره بعض الشراح على نساء المجوس، وذكر الضمير لتأولهم ~~بالأشخاص، ومعنى ms1453 كذلك أنها على النصف من دية جراح الذكر المجوسي، وهذا ~~يقتضي عدم مساواة الأنثى للذكر منهم فيما دون الثلث وهو مخالف لقوله فيما ~~يأتي: وتعاقل الرجل المرأة إلى ثلث دية الرجل فإذا بلغتها رجعت إلى عقلها، ~~فإن ظاهره كما نص عليه الشراح: أن كل امرأة تساوي الرجل من أهل دينها في ~~دية الجراح إلى بلوغ الثلث، فإذا # PageV02P188 # الرجلين أو العينين وفي كل واحدة منهما نصفها وفي ~~الأنف يقطع مارنه الدية وفي السمع وفي العقل الدية وفي الصلب يكسر الدية ~~وفي الأنثيين الدية وفي الحشفة الدية وفي اللسان الدية وفيما منع منه ~~الكلام الدية وفي ثديي المرأة الدية وفي عين الأعور الدية. ### | [دية الأطراف والمعاني] # وفي الموضحة خمس من الإبل وفي السن خمس وفي كل أصبع عشر وفي #   ### | [الفواكه الدواني] # بلغت ثلث دية الرجل ترجع لديتها فتأخذ نصف ما يأخذه الرجل من غير استثناء ~~مجوسية ولا كتابية، فلعل مراد المصنف بقوله: ودية جراحهم كذلك أي في الجملة ~~فلا ينافي أنها تساويه فيما دون الثلث، ويكون قوله كذلك أي على النصف ~~محمولا على ما إذا لم يبلغ الواجب ثلث دية الرجل، وحينئذ لا وجه لقصر كلامه ~~على نساء المجوس، بل يكون كلامه عاما في جرح نساء كل فريق من المسلمين ~~وغيرهم، وإخراج نساء المجوس من عموم تعاقل المرأة إلخ يحتاج إلى نقل صريح. # قال خليل: وساوت المرأة الرجل لثلث ديته فترجع لديتها، قال شراحه: أي أن ~~المرأة تساوي الرجل من أهل دينها إلى ثلث ديته فترجع حينئذ إلى ديتها. # ولما فرغ من الكلام على دية النفس شرع في الكلام على دية الأطراف ~~والمعاني فقال: (و) تجب (في اليدين الدية) كاملة بسبب قطعهما خطأ أو عمدا ~~وسقط القصاص بما يسقطه، سواء قطعهما الجاني من الكوعين أو المرفقين أو ~~المنكبين. # (وكذلك) تجب الدية (في الرجلين) قطعهما من الكعب والورك، ومثل القطع ~~إزالة المنفعة من اليدين أو الرجلين ولو أنزل بهما الرعشة. # (أو) كذلك تجب الدية في (العينين) قلعهما أو أزال ms1454 نورهما، والعضو الضعيف ~~كالصحيح في القصاص والدية. # قال خليل: والضعيف من عين ورجل ونحوهما خلقة كغيره، وكذا المجني عليها إن ~~لم يأخذ عقلا وإلا فبحسابه. # (و) يجب (في كل واحدة منهما) أي من اليدين والرجلين (نصفها) أي الدية فمن ~~قطع يدا أو رجلا وسقط القصاص فعليه نصف الدية في ماله أو عاقلته في الخطإ، ~~وكذا كل مزدوجين إلا في عين الأعور فإن فيها الدية كما يأتي في كلام ~~المصنف. # (و) كذلك يجب (في الأنف يقطع مارنه) وهو ما لان منه ويسمى بالأرنبة ~~(الدية) وفي قطع بعضه بحسابه، ويقاس من المارن لا من أصل الأنف. # (و) كذا يجب (في) إذهاب (السمع الدية) وإذا أذهبه من إحدى الأذنين لزمه ~~نصف الدية، وإذا لم يكن المجني عليه يسمع إلا بأذن وأذهبه إنسان فإنما عليه ~~نصف الدية لأن الأذن الواحدة في السمع ليست كعين الأعور. # (و) كذلك يجب (في) إزالة (العقل الدية) سواء زال بجناية عمدا أو خطأ، فلو ~~فعل به فعلا فصار يجن في الشهر يوما مع ليلته فإنه يجب له من الدية جزء من ~~ثلاثين جزءا، وإن كان يجن النهار فقط أو الليل فقط مرة في الشهر فإنه يكون ~~له جزء من ستين جزءا، أو محل العقل القلب على المشهور لا الرأس فإذا ضربه ~~واضحة فذهب عقله فيلزمه دية كاملة للعقل ونصف عشر الدية وهو دية الموضحة ~~على المشهور، وعلى الآخر لا يلزمه إلا دية العقل لقول خليل: إلا المنفعة ~~بمحلها. # (و) كذلك يجب (في الصلب) أي الظهر (يكسر الدية) ظاهر كلامه لزوم الدية في ~~كسر الصلب ولو قدر على الجلوس وهو كذلك، ومن باب أولى لو فعل به فعلا أذهب ~~قيامه وجلوسه، وأما لو ذهب مع ذلك قوة الجماع للزمه ديتان. # (و) يلزم (في الأنثيين) يقطعهما خطأ أو يرضهما مطلقا (الدية) وإن قطعهما ~~مع الذكر لزمه ديتان، وأما لو قطع أو رض واحدة من الأنثيين للزمه نصف ~~الدية، وأما لو قطع الأنثيين عمدا لوجب القصاص. # (و) يلزم (في) قطع (الحشفة) وهي ms1455 رأس الذكر (الدية) وفي قطع بعضها ~~بالحساب، ويقاس من طرف الحشفة كما تقدم في المارن لا من أصل الذكر، وظاهر ~~كلام المصنف لزوم الدية في قطع الحشفة وحدها أو مع الذكر ولو ذكر عنين وهو ~~من لا يستطيع الجماع لصغره أو اعتراضه ولو لشيخ فان، وأما ذكر الخنثى ~~المشكل فيلزم فيه نصف دية ونصف حكومة، وفهم من لزوم الدية في قطع الحشفة ~~أنه لو كان له عسيب بلا حشفة وقطعه شخص فلا يلزمه إلا الحكومة كقطع كف مجرد ~~عن الأصابع. # (و) كذا يلزم (في اللسان) الناطق صاحبه (الدية) كاملة (و) كذا يلزم (في) ~~أي بسبب فعل (ما منع منه) أي من اللسان (الكلام الدية) فإن قطع منه شيئا ~~ولم يمنع نطقه فإنه يلزمه حكومة لأن الدية للنطق، ولذلك لو قطع لسان أخرس ~~إنما تلزمه حكومة. # (تنبيه) ظاهر قول المصنف: وفي اللسان الدية أنه لا يلزمه دية الذوق وهو ~~كذلك؛ بخلاف ما إذا ذهب منه الذوق مع بقائه أو ذهب صوته فإنه يلزمه دية ذلك ~~الذاهب، وأما لو قطع اللسان فذهب ذوقه وصوته فإنما يلزمه دية واحدة، لأن ~~المحل الذاهب بالجناية إنما تجب ديته لا دية ما فيه. # (و) كذا يلزم (في ثديي المرأة) المراد الأنثى الكبيرة (الدية) في قطعهما ~~ولو كانت عجوزا فانية لأن الثدي فيه جمال لصدرها، وأما لو قطع الحلمتين ~~فإنه لا يلزمه الدية إلا إذا بطل اللبن أو أفسده، وأما لو قطع حلمتي امرأة ~~صغيرة فتجب الدية إن تحقق انقطاع اللبن، وإن لم يتحقق إبطال اللبن فإنه ~~يستأني بهما، فإن لم يجر لها لبن وجبت الدية، فإن برئ الثدي بعد أخذ ديته ~~فإن الدية # PageV02P189 # الأنملة ثلاث وثلث وفي كل أنملة من الإبهامين خمس من ~~الإبل وفي المنقلة عشر ونصف عشر، والموضحة ما أوضح العظم والمنقلة ما طار ~~فراشها من العظم ولم تصل إلى الدماغ وما وصل إليه فهي المأمومة ففيها ثلث ~~الدية #   ### | [الفواكه الدواني] # ترد، وإن ماتت زمن الاستيناء وجبت الدية، لأن الأصل ms1456 فيما ذهب عدم العود، ~~ومفهوم ثديي المرأة أن ثديي الرجل لا دية فيهما وإنما فيهما حكومة. # (و) كذا تجب (في عين الأعور الدية) كاملة طمسها أو ذهب نورها، وفرق ابن ~~القاسم بين عين الأعور وبين نحو اليد أو الرجل بالسنة، وبحث في كلامه ابن ~~عبد السلام قائلا: السنة مع المخالف وأن فيها وفي العين خمسين، ولذا قال في ~~التوضيح: أراد بالسنة قول ابن شهاب هي السنة، وبه قضى عمر وعثمان وغيرهما، ~~لا لانتقال البصر إليها لأنه خلاف مذهب أهل السنة، لأن البصر عرض والأعراض ~~لا تنتقل، والدليل على ما ذكره المصنف من لزوم الدية في تلك الأعضاء ~~والمنافع المذكورة ما في الموطإ للإمام أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم: «أن في النفس مائة من الإبل، وفي الأنف ~~إذا أوعب جدعه مائة من الإبل، وفي المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة مثلها، ~~وفي العين خمسون من الإبل، وفي اليد خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي كل أصبع ~~مما هناك عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل» ~~وفي صحيح ابن حبان وغيره في الكتاب الذي بعثه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى أهل اليمن مع عمرو بن حزم: «أن في النفس مائة من الإبل، وفي ~~الأنف إذا أوعب جدعه الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي ~~البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصدر الدية، وفي العينين الدية، وفي ~~الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، ~~وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل إصبع من أصابع اليد أو الرجل عشر من ~~الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل» . # وفي رواية غير الموطإ: «وفي العقل الدية» . # وفي النسائي: «وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية» . # وبعض الطرق: «وفي الحشفة الدية» . # (تتمة) لو دفعت الدية في نحو العقل أو السمع أو البصر أو غيرهما من ~~المنافع ثم رجع المعنى الذي كان قد ms1457 ذهب فإن الدية، ترد. # قال خليل: ورد في عود البصر وقوة الجماع ومنفعة اللبن، وفي الأذن إن ثبتت ~~تأويلان. # ولما فرغ من الكلام على دية الأعضاء والمنافع شرع في دية الجراحات فقال: ~~(و) يجب (في الموضحة) الخطإ نصف عشر الدية وهو (خمس من الإبل) وأما عمدها ~~ففيه القصاص وسيأتي تفسيرها في كلامه. # (و) يجب (في السن) بقلعها أو تصييرها مضطربة جدا أو تسويدها أو تحميرها ~~أو تصفيرها حيث كان تصفيرها يذهب جمالها كالسواد (خمس) سواء كانت من مقدم ~~الفم أو مؤخره، فلو ردت السن وثبتت فإن كانت سن كبير وهو من بلغ حد الإثغار ~~فإنه لا يسقط عقلها كالجراحات الأربعة المقرر فيها شيء من الشارع من موضحة ~~وجائفة ومنقلة، وتبرأ على غير شين فلا يسقط عقلها، وأما سن الصغير فإنه ~~يوقف عقلها حتى يحصل اليأس كالقود ممن قلعها عمدا، ووجوب الخمس في السن من ~~السنة. # (و) يجب (في كل أصبع عشر) من الإبل وفي الأصبع الزائدة ما في الأصلية حيث ~~كانت مساوية للأصل في القوة سواء قطعها وحدها أو مع غيرها، بخلاف الضعيفة ~~ففيها حكومة إن قطعت وحدها، وأما لو قطعت مع الكف فلا شيء فيها، والظاهر أن ~~اليد الزائدة فيها هذا التفصيل، ولا فرق في ذلك بين أصابع اليدين أو ~~الرجلين، ولا بين أصابع ذكر وأنثى حتى تبلغ الثلث، لما سيأتي من أنها تعاقل ~~الرجل إلى ثلث الدية، وهذا في أصابع المسلم، وأما غيره ففي كل أصبع من ~~أصابعه عشر ديته. # (و) يجب (في الأنملة) من غير الإبهام من أنامل المسلم وهي العقدة (ثلاث ~~وثلث) من الإبل (و) يجب (في كل أنملة من الإبهامين) للرجل واليد (خمس من ~~الإبل) وهي نصف دية الأصبع، ومعلوم أن هذا كله في حالة الخطإ، وأما إذهاب ~~تلك المذكورات بجناية عمدا فالواجب فيها القصاص. # (و) يجب (في المنقلة) بضم الميم والنون المفتوحة والقاف المشددة مع فتحها ~~أو كسرها ويقال لها الهاشمة أيضا (عشر) الدية (ونصف عشر) ها وهو خمسة عشر ~~بعيرا، ومن الذهب مائة ms1458 وخمسون، ومن الورق ألف وثمانمائة درهم وعمدها وخطؤها ~~سواء لأنها من المتالف حيث كانت بالرأس أو باللحى الأعلى، ويقتص من عمدها ~~إن كانت بالجسد. # ولما قدم الموضحة والمنقلة شرع في تفسيرهما فقال: (والموضحة) بضم الميم ~~وكسر الضاد المعجمة هي (ما أوضح) أي أظهر (العظم) بأن أزال ما عليه من ~~الجلد واللحم، ويختص بالرأس والجبهة والخدين ولا تنضبط بحد، بل يجب عقلها ~~المذكور في الخطإ ويقتص من عمدها ولو كانت مساحتها قدر رأس إبرة. # (و) حقيقة (المنقلة) وهي الهاشمة (ما طار فراشها) بفتح الفاء وكسرها أي ~~زال ما تحتها (من العظم ولم تصل إلى الدماغ) قال القرافي: المنقلة هي التي ~~ينقل منها الطبيب العظام الصغار لتلتئم الجراح فتلك العظام هي التي يقال # PageV02P190 # وكذلك الجائفة. # وليس فيما دون الموضحة إلا الاجتهاد وكذلك في جراح الجسد. # ولا يعقل جرح إلا بعد البرء وما برئ على غير شين مما دون الموضحة فلا شيء ~~فيه. # وفي الجراح القصاص في العمد. # إلا في المتالف مثل المأمومة والجائفة والمنقلة والفخذ والأنثيين والصلب ~~ونحوه ففي كل ذلك الدية. # ولا تحمل العاقلة قتل عمد ولا اعترافا به. #   ### | [الفواكه الدواني] # لها الفراش، قال الأصمعي: الفراش العظام الرقاق يركب بعضها على بعض في ~~أعلى الخياشيم كقشر البصل تطير عن العظم إذا ضرب، فمن في كلام المصنف ~~بيانية فإن المعنى الفراش الذي هو العظم. # وأشار إلى محترز قوله: ولم يصل إلى الدماغ بقوله: (و) أما (ما وصل إليه) ~~أي إلى الدماغ ولم يخرق خريطته أي جلدته (فهي المأمومة ففيها ثلث الدية) ~~ثلاثة وثلاثون بعيرا وثلث بعير، ومن الذهب ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا ~~وثلث دينار، ومن الفضة أربعة آلاف درهم. # (وكذلك الجائفة) فيها ثلث الدية وهي ما وصلت إلى الجوف من الظهر أو البطن ~~ولو قدر مدخل الإبرة، وأما الضربة التي تخرق البطن ولم تصل إلى الجوف ففيها ~~الحكومة، فإن نفذت إلى الجانب الآخر تعددت. # قال خليل: وتعدد الواجب بجائفة نفذت كتعدد الموضحة والمنقلة والآمة إن لم ~~تتصل وإلا ms1459 فلا، وإن بغور في ضربات، ومثل المأمومة والجائفة الدامغة وهي ~~التي تخرق خريطة الدماغ. # (تنبيه) كل ما فيه شيء مقرر عن الشارع يجب دفع واجبه ولو برئ على غير ~~شين، # بخلاف ما لم يقرر فيه شيئا فلا شيء فيه إلا إذا برئ على شين وإليه ~~الإشارة بقوله: (وليس فيما دون الموضحة) من الجراحات الست إذا كانت خطأ. # (إلا الاجتهاد) وهو الحكومة بأن يقوم المجني عليه بعد برئه خوف أن يترامى ~~إلى النفس أو إلى ما تحمله العاقلة عبدا سالما من ذلك الجرح على صفته التي ~~هو عليها يوم الجناية من حسن أو قبح بعشرة مثلا، ثم يقوم ثانيا معيبا بتسعة ~~مثلا، فالتفاوت بين القيمتين بالعشر، فيجب على الجاني بتلك النسبة من الدية ~~وهو عشر الدية في هذا المثال فالحكومة المراد بها المحكوم به. # قال خليل: وفي الجراح حكومة بنسبة نقصان الجناية إذا برئ من قيمته عبدا ~~فرضا من الدية وفي عمدها القصاص. # قال خليل: واقتص من موضحة أوضحت عظم الرأس والجبهة والخدين وإن كإبرة، ~~وسابقها من دامية وحارصة شقت الجلد وسمحاق كشطته وباطحة شقت اللحم ومتلاحمة ~~غاصت فيه بتعدد وملطاة قربت للعظم، فالثلاث الأول متعلقة بالجلد، والثلاث ~~الذي بعدها باللحم. # (وكذلك) ليس (في) بقية (جراح الجسد) الخطإ إلا الاجتهاد لأن الشارع لم ~~يسم لها شيئا، لأن الذي قرر الشارع فيه شيئا يجب دفعه من غير حكومة. # ولما كان يتوهم لزوم واجب الجناية سريعا وكانت الواقعة فيما دون النفس ~~مخالفة قال: (ولا يعقل) بلفظ المبني للمفعول ونائب الفاعل (جرح) ومعنى لا ~~يعقل لا يؤخذ له دية ولا حكومة (إلا بعد البرء) خوفا من موت المجروح فيؤول ~~الأمر إلى النفس، وليظهر هل يبرأ على شين أم لا؟ لأن البرء على غير شين فيه ~~تفصيل أشار إليه بقوله: (وما برئ) من الجراحات (على غير شين) أي، قبح (مما ~~دون الموضحة) أي من سوى الموضحة وغيرها ما لم يقدر فيه الشارع شيئا ويدخل ~~فيه سابق الموضحة من الجراحات الست، لأن الشارع لم يجعل لها ms1460 شيئا معلوما. # (فلا شيء فيه) وأما ما قرر الشارع فيه شيئا فالواجب المقرر برئت على شين ~~أم لا؟ قال خليل: إلا الجائفة والآمة فثلث، والموضحة فنصف عشر، والمنقلة ~~والهاشمة فعشر ونصفه وإن بشين فيهن أي فلا يلزم في الشين حكومة إلا ~~الموضحة، فإنها إذا برئت على شين وهي في الوجه أو الرأس يجب دفع ديتها ~~وحكومة على المشهور، وقاله في المدونة. ### | [القصاص في الجراح] # ولما فرغ من الكلام على الجراحات الواقعة خطأ الدال عليه وجوب الاجتهاد ~~والعقل فإنهما يكونان في الخطإ غالبا شرع في حكم العمد بقوله: (و) الواجب ~~(في الجراح) الواقعة في الرأس أو غيره من باقي الجسد (القصاص في العمد) ~~بالمساحة إن اتحد المحل فقياس الجرح طولا وعرضا وعمقا، فقد تكون الجراحة ~~نصف عضو المجني عليه وهي جل عضو الجاني أو كله، وكذلك لو عظم عضو المجني ~~عليه بحيث يزيد على عضو الجاني فإنه لا يكمل من غيره بل يسقط. # قال خليل: واقتص من موضحة إلى أن قال: وجراح الجسد وإن منقلة بالمساحة إن ~~اتحد المحل كطبيب زاد عمدا، وإلا فالعقل وإن لم يتحد محل الجناية أو لم ~~يتعمد الطبيب فالواجب على الجاني العقل، ومفهوم الجراح من اللطمة والضربة ~~بآلة لا تجرح ولم ينشأ عنها جرح لا قصاص فيها وإنما فيها التأديب بما يراه ~~الإمام، ومثل ذلك نتف اللحية أو الشارب أو شعر الحاجب فإن عمد هذه وخطأها ~~سواء في عدم القصاص، وإنما فيها الحكومة إذا لم تعد لهيئتها، وإلا فلا شيء ~~فيها، سوء الأدب في العمد. # ولما كان القصاص في عمد جراحات الجسد مقيدا بعدم خوف هلاك النفس قال: ~~(إلا في) الجراحات (المتالف) أي يغلب معها الموت سريعا فلا قصاص في عمدها، ~~بل الواجب العقل في عمدها كخطئها مع الأدب في العمد. # (مثل المأمومة) وتقدم أنها ما أفضت للدماغ (والجائفة) وهي ما أفضت للجوف ~~ولو قدر مدخل إبرة. # (والمنقلة) وهي # PageV02P191 # وتحمل من جراح الخطإ ما كان قدر الثلث فأكثر وما كان ~~دون الثلث ففي مال الجاني. ms1461 # وأما المأمومة والجائفة عمدا فقال مالك ذلك على العاقلة وقال أيضا إن ذلك ~~في ماله إلا أن يكون عديما فتحمله العاقلة لأنهما لا يقاد من عمدهما وكذلك ~~ما بلغ ثلث الدية مما لا يقاد منه لأنه متلف. # ولا تعقل العاقلة من قتل نفسه عمدا أو خطأ. # وتعاقل #   ### | [الفواكه الدواني] # الهاشمة كما قدمنا. # (و) مثل كسر (الفخذ و) رض (الأنثيين) بخلاف قطعهما فإن في عمده القصاص، ~~لأن الإمام قال: أخاف في رض الأنثيين أن يتلف. # (و) مثل كسر (الصلب) أي الظهر. # (ونحوه) من كل ما يعظم فيه الخطر أي الإشراف على الهلاك ككسر عظم الصدر ~~أو العنق. # (ففي) عمد (كل ذلك الدية) وهي كل ما قدره الشارع مع الأدب، والمراد الدية ~~في كل جناية، سواء كانت كاملة كدية رض الأنثيين، أو ناقصة كدية الآمة ~~والجائفة، فالمراد بالدية المال المؤدى حيث كان قدر الثلث لأن العاقلة لا ~~تحمل ما نقص عن الثلث. ### | [تحمل العاقلة شيئا من الدية مع الجاني] # ولما كانت عاقلة الجاني أي عصبته لا تشاركه في حمل الدية إلا بشروط أشار ~~إليها بقوله: (ولا تحمل العاقلة) شيئا من الدية مع الجاني في (قتل عمد) سقط ~~فيه القصاص بعفو أو بغيره من المسقطات، وإنما تكون حالة في مال الجاني. # (ولا) تحمل (اعترافا به) أي لا تحمل ما ثبت بإقرار الجاني على نفسه، لأن ~~المكلف إنما يؤخذ بإقراره إذا كان المقر به يطلب من المقر وما هنا ليس ~~كذلك، وظاهر كلام المصنف كخليل، أن العاقلة لا تحمل الاعتراف، ولو كان ~~الاعتراف من عدل ثقة لا يتهم في إغناء ورثة المقتول وهو المعتمد ويغرمها ~~الجاني من ماله ولو أقسم أولياء المقتول، كما أصلح سحنون المدونة عليه ~~خلافا لمن فصل، ويظهر لي أنها تنجم على الجاني كما تنجم على العاقلة عند ~~الثبوت بغير الاعتراف وحرر الحكم. # ثم شرع في بيان أقل ما تحمله العاقلة بقوله: (وتحمل) العاقلة (من جراح ~~الخطإ ما كان) واجبه (قدر الثلث فأكثر) من دية الجاني أو المجني ms1462 عليه هذا ~~هو المشهور، واقتصر عليه خليل حيث قال: إن بلغ ثلث الدية المجني عليه أو ~~الجاني، وفاعل بلغ الواجب لمن اعتبر دية المجني عليه وتظهر ثمرة الخلاف ~~فيما إذا كان الجاني امرأة على رجل فقطعت له أصبعين فعقلهما عشرون من الإبل ~~وهي أكثر من ثلث دية المرأة وأقل من ثلث دية الرجل، فعلى المشهور تحمله ~~العاقلة وعلى مقابله لا تحمله. # (وما كان) من الجراح (دون الثلث) أي فيه أقل من ثلث دية كل من الجاني ~~والمجني عليه. # (ففي مال الجاني) قال العلامة خليل: ونجمت دية الحر الخطإ بلا اعتراف على ~~العاقلة والجاني إن بلغ أي الواجب ثلث دية المجني عليه أو الجاني وما لم ~~يبلغ فحال عليه كعمد ودية غلظت وساقط لعدمه، وما ذكره من عدم حملها ما نقص ~~عن الثلث قال به الفقهاء السبعة، وقال الشافعي: تحمل القليل كالكثير، ~~ودليلنا حديث قريش والأنصار ويأتي إن شاء الله تعالى. # ولما جرى خلاف في حملها دية ما لا قصاص فيه لكونه من المتالف أشار إليه ~~بقوله: (وأما المأمومة والجائفة) ومثلهما الدامغة وكسر عظم الصدر والعنق ~~والفخذ إذا كانت الجناية على جميع ما ذكر (عمدا فقال مالك) - رضي الله عنه ~~- (ذلك) أي الواجب فيها موزع (على عاقلته) معه وهذا هو المعتمد، ولذلك ~~اقتصر عليه خليل حيث قال على طريق الاستثناء من العمد الذي لا تحمله ~~العاقلة إلا ما لا يقتص منه من الجراح لإتلافه فعليها، ودخل فيه كل ما لا ~~قصاص فيه لعظم خطره حيث كان الواجب فيه قدر ثلث الدية، سواء كان فيه شيء ~~معلوم عن الشارع أم لا، لتدخل الحكومة إذا بلغت الثلث فإن العاقلة تحملها. # (وقال) أي الإمام مالك (أيضا) قولا مقابلا المعتمد المتقدم (إن) واجب ~~(ذلك) المذكور من المأمومة وما معها (في ماله) أي الجاني وحده (إلا أن يكون ~~عديما) لا يستطيع دفعها (فتحمله العاقلة) ثم علل حمل العاقلة على القولين ~~بقوله: (لأنهما لا يقاد من عمدهما) وللإمام قول ثالث وهو كونها على الجاني ~~مطلقا لأن العاقلة ms1463 لا تحمل العمد، فتلخص أن للإمام مالك في عمد تلك ~~المذكورات ثلاثة أقوال أرجحها أولها، لأنه الذي رجع إليه الإمام واقتصر ~~عليه خليل وهي كونها على العاقلة مطلقا. # ثانيهما: في مال الجاني المليء. # ثالثها: على الجاني مطلقا. # ولما خص الكلام السابق بالمأمومة والجائفة وكان غيرهما مما هو من المتالف ~~كذلك قال: (وكذلك ما بلغ) واجبه (ثلث الدية) كالدامغة أو غيرها (مما لا ~~يقاد منه لأنه متلف) . # ولما كان من شرط حمل العاقلة أن لا يكون الجاني جنى على نفسه قال: (ولا ~~تعقل العاقلة) دية (من قتل نفسه عمدا أو خطأ) بل يكون دمه هدرا في العمد ~~اتفاقا، وفي الخطإ على المشهور، فتلخص أن العاقلة لا تحمل عن الجاني إلا ~~بشروط خمسة: حرية المجني عليه، وكون الجناية خطأ أو في حكم الخطإ، وثبوت ~~الجناية ببينة أو قسامة لا باعتراف، وبلوغ الواجب ثلث دية الجاني أو المجني ~~عليه، وأن لا تكون الجناية من الجاني على نفسه، والدليل على ذلك كله قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا اعترافا ولا ~~صلحا ولا ما دون الموضحة» . # وفي بعض العبارات: «ولا ما دون الثلث» وهي الصواب لموافقته لما تقدم. # ولما روي عنه - عليه الصلاة والسلام -: «تحمل العاقلة # PageV02P192 # المرأة الرجل إلى ثلث دية الرجل فإذا بلغتها رجعت إلى ~~عقلها. # والنفر يقتلون رجلا فإنهم يقتلون به. # والسكران إن قتل قتل. # وإن قتل مجنون رجلا فالدية على عاقلته. # وعمد الصبي كالخطإ وذلك على عاقلته إن كان ثلث الدية فأكثر #   ### | [الفواكه الدواني] # الثلث فصاعدا» . # وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «أنه عاقل بين قريش والأنصار فجعل ثلث ~~الدية على العاقلة» رواه مالك، # ولما كان يتوهم من قوله فيما سبق: وكل أنثى على النصف من دية الرجل شموله ~~لدية الأطراف مطلقا، والواقع ليس كذلك قال: (وتعاقل المرأة) أي تساوي ~~(الرجل) من أهل دينها فتأخذ في أطرافها مثل ما يأخذ الرجل وتستمر مساوية ~~له. # (إلى) أن تبلغ (ثلث دية الرجل) والغاية خارجة كما ms1464 هو الأصل في المغيا ~~بإلى. # (فإذا بلغتها) أي درية الرجل أي ثلثها (رجعت إلى عقلها) فإذا قطع لها ~~ثلاثة أصابع فلها ثلاثون من الإبل كالرجل، فإذا قطع لها بعد ذلك أنملة رجعت ~~إلى عقلها، وكذا إذا قطع لها أربعة أصابع أو ثلاثة وأنملة فإنها تأخذ نصف ~~ما يأخذه الرجل فلها في المنقلة والهاشمة، وفيما نقص من الأصابع عن الثلاثة ~~وأنملة كالرجل، وأما في قطع ثلاثة وأنملة أو الجائفة أو الدامغة أو الآمة ~~نصف ما للرجل، فيكون لها فيما ذكر ستة عشر بعيرا وثلثا بعير، وقد قال ربيعة ~~لابن المسيب: كم في ثلاثة أصابع من المرأة؟ فقال: ثلاثون، فقلت: كم في ~~أربعة؟ فقال: عشرون، فقلت حين عظم جرمها واشتدت بليتها: نقص عقلها، فقال: ~~أعراقي أنت؟ قلت: بل عالم متثبت أو جاهل متعلم، فقال: هي السنة يا ابن أخي. # قال ابن شاس: وهو إجماع أهل المدينة والفقهاء السبعة. # ولما كان من المجمع عليه لنص الكتاب والسنة: {النفس بالنفس} [المائدة: ~~45] وهو يوهم عدم قتل الجماعة بالواحد قال: (والنفر) وهم الجماعة من الناس ~~(يقتلون رجلا) أو امرأة عمدا عدوانا من غير تمالؤ على قتله ولم تتميز ~~ضرباتهم ومات مكانه أو أنفذت مقاتله ولو تأخر موته. # (فإنهم يقتلون به) قال خليل: ويقتل الجمع بواحد حيث ثبت القتل ببينة أو ~~اعتراف من القاتلين، لا إن احتاج إلى قسامة فلا يقتل إلا واحد تعين لها، ~~وقيدنا بعدم التمالؤ لقول خليل: والمتمالئون وإن بسوط سوط، بل وإن لم يباشر ~~القتل إلا بعضهم حيث كان غيره بحيث لو استعان به القاتل لأعانه، وقيدنا ~~بعدم تميز الضربات للاحتراز عما لو تميزت فإنه يقتص من كل كفعله، وقيدنا ~~بموته مكانه أو إنفاذ مقتله للاحتراز عما لو لم ينفذ مقتله بل دفع حيا وعاش ~~وأكل وشرب ثم مات فإنهم لا يقتلون به جميعا، بل لا يقتل به إلا واحد تعينه ~~الأولياء ويقسمون عليه، وقيدنا بالعمد العدوان لأن المقتول عمدا غير عدوان ~~لا شيء فيه كالبغاة والمقتول خطأ يغرم ديته اتحد أو تعدد، ms1465 ويفهم من قول ~~المصنف: يقتلون به أنهم مكلفون مكافئون للمقتول أو أدنى منه، لا إن كانوا ~~أعلى منه بحرية أو إسلام، لأن الأعلى لا يقتل بالأدنى بخلاف العكس إلا في ~~قتل الغيلة فيقتل الأعلى بالأدنى كما تقدم، ولا إن كانوا غير مكلفين كصبية ~~أو مجانين فلا يقتلون بما قتلوه. # والدليل على قتل الجماعة بالواحد ما في الموطإ: أن عمر بن الخطاب - رضي ~~الله عنه - قتل نفرا خمسة أو سبعة. # ولما كان شرط القصاص تكليف الجاني وكان زوال العقل بالسكر الحرام لا يزيل ~~التكليف بالنسبة للجنايات والحدود والطلاق والعتق قال: (والسكران) سكرا ~~حراما لشربه المسكر غير ظان أنه غيره. # (إن قتل) معصوما مكافئا له أو أعلى منه. # (قتل) حيث كان بالغا ولا يعذر بغيبوبة عقله لأنه أدخله على نفسه، كما لا ~~يعذر بذلك إذا طلق أو قذف أو أعتق أو زنى ولو كان طافحا، بخلاف لو أقر أو ~~باع أو اشترى فلا يلزمه، وأما لو سكر سكرا غير حرام كشربه المسكر يظنه لبنا ~~أو عسلا أو غالطا أو لغصة لا يقتل لأنه في تلك الحالة كالمجنون. # (و) أما (إن قتل مجنون) حال جنونه (رجلا) المراد شخصا مكافئا له أو أدنى ~~(فالدية على عاقلته) لأن عمده كخطئه ويلحق به كل من زال عقله بغير تعمد ~~استعمال المزيل كما قدمنا، والفرق بين من ذكر وبين السكران سكرا حراما رفع ~~القلم عن هذا الزوال لمحل الخطاب وهو العقل من غير تسببه بخلاف ذلك، وقيدنا ~~بحال جنونه للاحتراز عما لو قتل متقطع الجنون في حال إفاقته فإنه يقتص منه ~~كالصحيح لكن بعد إفاقته، فإن أيس من أفاقته فالدية في ماله. # وقال المغيرة: يسلم إلى أولياء المقتول فيقتلونه إن شاءوا، فإن أفاق بعد ~~أخذ الدية اقتص منه وترد الدية. # وبقيت مسألة وهي ما إذا شك هل قتل في حال صحوه أو في جنونه؟ فجزم بعض ~~القرويين بسقوط القصاص، وأما الدية فلازمة من قبل لعاقلته وقيل له ولا سبيل ~~لإسقاطها. # (وعمد الصبي) المراد كل من لم يبلغ ms1466 ولو أنثى (كالخطإ) فلا يقتص لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن ~~الغلام حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق» . # لعل المراد باحتلامه رؤية علامة البلوغ. # (وذلك) أي واجب جنايته كائن (على # PageV02P193 # وإلا ففي ماله. # وتقتل المرأة بالرجل والرجل بها ويقتص لبعضهم من بعض في الجراح. # ولا يقتل حر بعبد ويقتل به العبد. # ولا يقتل مسلم بكافر ويقتل به الكافر. # ولا قصاص بين حر وعبد في جرح. # ولا بين مسلم وكافر. # والسائق #   ### | [الفواكه الدواني] # عاقلته) بشرط أشار إليه بقوله: (إن كان) أي واجب جناية يبلغ (ثلث الدية ~~فأكثر) كما تقدم في كل ما تحمله العاقلة. # (وإلا) بأن لم يبلغ واجب جنايته ثلث دية الجاني ولا المجني عليه. # (ففي ماله) يؤخذ منه على الحلول ويتبع به إن أعدم. # واختلف إذا اشترك بالغ عاقل مع صبي أو مجنون في قتل شخص على ثلاثة أقوال، ~~أشهرها أن شريك الصبي يقتل بخلاف شريك المجنون، قال خليل: وعلى شريك الصبي ~~القصاص إن تمالأ على قتله، وأما إن لم يكن تمالؤ فإن كان الكبير متعمدا ~~وحده أو الصبي كذلك فنصف دية مقتولهما في مال الكبير والنصف الآخر على ~~عاقلة الصبي، وإن أخطأ الكبير فنصف ديته على عاقلة الكبير ونصفها الآخر على ~~عاقلة الصغير، وأما شريك المخطئ والمجنون فلا قصاص عليه، ولا تعمد للشك ~~فيمن مات بفعله، وعلى عاقلة المخطئ أو المجنون نصف ديته، وعلى شريكه ~~المتعمد نصف ديته، ولا ينظر لقول الأولياء إنما قتله العاقل المشارك للمخطئ ~~أو المجنون لو أقسموا. # ولما كان شرط القصاص المساواة في الحرية والإسلام أو شرف المجني عليه على ~~الجاني فقط. # (وتقتل المرأة بالرجل والرجل بها) حيث كانا حرين أو رقيقين، أو كان ~~القاتل رقيقا والمقتول حرا، والدليل عليه قوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها ~~أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] الآية فإنها ناسخة لآية: {الحر بالحر ~~والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] وقوله - عليه الصلاة والسلام ~~-: «يقتل الرجل بالمرأة» . # (ويقتص لبعضهم) أي من ذكر ms1467 من الرجال والنساء (من بعض في الجراح) فيقتص ~~للمرأة من الرجل وعكسه لقوله تعالى: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] خلافا ~~لأبي حنيفة في قوله: لا تقطع يد الرجل في يد المرأة ولا عكسه. # ولما كان الأعلى لا يقتل بالأدنى بخلاف العكس قال: (ولا يقتل حر) مسلم ~~(بعبد) مسلم لأن الحر المسلم أشرف من العبد المسلم، سواء كان عبده أو عبد ~~غيره، سواء كان قنا أو فيه شائبة حرية، فقد روي عن علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه - أنه قال: من السنة أن لا يقتل مسلم بذمي عهد ولا حر بعبد، ونقل ~~الباجي إجماع الصحابة على ذلك، وقيدنا الحر بالمسلم لنتحرز عن الحر غير ~~المسلم فإنه يقتل بالعبد المسلم. # قال ابن الحاجب: ويقتل الحر الذمي بالعبد المسلم، وهذا كله ما لم يكن ~~قتله غيلة وإلا قتل القاتل، ولا يشترط مكافأة، والواجب على الحر قاتل ~~الرقيق قيمته في غير الغيلة، وفي جرحه ما نقص قيمته كالجناية على الدابة ~~المملوكة لغير الجاني لأن العبد مال. # قال خليل: وفي الرقيق قيمته وإن زادت أي على دية الحر، وتجب قيمته على ~~أنه قن ولا مبعضا أو أم ولد كان قتله خطأ أو عمدا، إلا أن يكون الجاني ~~مكافئا له فيقتل به. # (ويقتل به) أي بالحر المسلم (العبد) لأنه إذا قتل العبد بالعبد فأولى ~~الحر المسلم، ومعنى يقتل به أنه يقضي بقتله إن طلبه الولي، فلا ينافي أن ~~للولي الخيار بين قتله واستحيائه، لكن استحياؤه يثبت لسيده الخيار بين ~~إسلامه أو دفع دية الحر المقتول، كما أنه يخير إذا قتل العبد حرا مسلما خطأ ~~بين تسليمه لولي المقتول أو فدائه بدية المقتول، وأما لو وقعت من رقيق على ~~رقيق فإن كانت عمدا فالقصاص ولو كان المقتول قنا محضا والقاتل فيه شائبة ~~حرية، حكم ما فيه شائبة على الرق حتى يخرج حرا، وفي الخطإ جنايته في رقبته ~~فيخير سيده بين فدائه وإسلامه. # (ولا يقتل مسلم) ولو رقيقا (بكافر) ولو حرا لأن الأعلى لا يقتل بالأدنى ~~بخلاف العكس. # قال ms1468 خليل: وقتل الأدنى بالأعلى كحر كتابي بعبد مسلم، لأن الحر الكتابي ~~أدنى من العبد المسلم، إذ حرمة الإسلام لا يعادلها حرية الكتابي، وهذا كله ~~في غير قتل الغيلة، «فقد قتل - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر مسلما بكافر ~~قتله غيلة» ، وأشار إلى مفهوم ولا يقتل مسلم بكافر بقوله: (ويقتل به) أي ~~المسلم ولو رقيقا (الكافر) ولو حرا لأن حرية الكافر لا تعادل شرف الإسلام. # (تنبيه) لم يتكلم المصنف على حكم ما لو كان القاتل مكافئا للمقتول حين ~~القتل ثم زالت المساواة قبل القصاص، وأشار إليه خليل بقوله: ولا يسقط القتل ~~عند المساواة بزوالها بعتق أو إسلام، فإذا قتل كافر كافرا ثم أسلم الكافر ~~القاتل أو قتل عبد عبدا ثم عتق القاتل فإنه يقتل القاتل في الصورتين، لأن ~~الشرط المساواة عند القتل وقد وجدت. # ولما قدم أن الأدنى يقتل بالأعلى بخلاف العكس في الغيلة وكان حكم الجراح ~~ليس كالدماء قال: (ولا قصاص) مشروع (بين حر وعبد في جرح) حصل من أحدهما في ~~الآخر، سواء كان الجارح الحر أو العبد، وحينئذ فإن كان العبد هو الذي جرح ~~الحر فالعبد فيما جنى، سواء جنى عمدا أو خطأ، وإن كان الجارح الحر فإن كانت ~~على عضول فيه عقل مسمى بالنسبة للحر # PageV02P194 # والقائد والراكب ضامنون لما وطئت الدابة. # وما كان منها من غير فعلهم أو وهي واقفة لغير شيء فعل بها فذلك هدر #   ### | [الفواكه الدواني] # فينسب ذلك للعقل لقيمته، ففي قطع يده نصف قيمته، وفي موضحته نصف عشر ~~قيمته، وفي جائفته أو آمته ثلث قيمته، وفي منقلته وهاشمته عشر قيمته ونصف ~~عشرها، وإن لم يكن فيها شيء مسمى فيلزم فيها ما نقص من قيمته، وفهم من ~~قوله: ولا قصاص بين حر وعبد أنه يقتص للحر من الحر ومن الرقيق للرقيق ولو ~~بشائبة. # قال خليل عاطفا على ما يقتص لبعضهم من بعض كذوي الروق: ويقتص لذكر كل من ~~أنثاه كما يقتص للضعيف من الصحيح وعكسه. # قال: وذكر وصحيح وضدهما أي يقتص لكل ms1469 من الآخر. # (ولا) قصاص أيضا في جرح وقع (بين مسلم وكافر) وحينئذ فإن الجارح المسلم ~~فعليه دية عضو الكافر، وإن وقعت في شيء لا عقل له ففيه حكومة، وإن كان ~~الجارح الكافر فعليه الدية أو الحكومة. # قال خليل: والجرح كالنفس في الفعل والفاعل والمفعول إلا ناقصا جرح كاملا ~~فلا قصاص، وعلى كافر جرح مسلما، ولا على عبد جرح حرا مسلما وإن كان يقتص ~~منهما بقتل النفس، هذا هو مشهور المذهب، وبه قال الفقهاء السبعة، وعليه عمل ~~أهل المدينة وتلزم الدية. # (تنبيه) # فهم من قول المصنف: ولا قصاص بين مسلم وكافر يقتص لبعضهم من بعض، قال ~~خليل: والكفار بعضهم من بعض كتابي ومجوسي ومؤمن، لأن الكفر كله ملة واحدة ~~في هذا الباب، فيقتص لليهودي أو النصراني من المجوسي وعابد النار، والمؤمن ~~الكافر الداخل بلد الإسلام بأمان. # ولما كان ما أتلفته الدابة ذات القائد أو الراكب أو السائق متعلقا به ~~ناسب ذكرها عقب جناية الشخص بقوله: (والسائق) للدابة المفهومة من المقام ~~وهو الحاث لها على السير. # (والقائد) وهو الذي يتقدم أمامها وتسير بسيره. # (والراكب) المستولي على ظهرها. # (ضامنون لما وطئت) أي أصابته وأتلفته برجلها (الدابة) وكيفية الضمان أن ~~كل واحد من الثلاثة مخاطب به عند انفراده، وأما عند اجتماع الثلاثة فالضمان ~~على القائد والسائق ولا شيء على الراكب لأنه بمنزلة المتاع الكائن على ~~ظهرها، إلا أن يكون إتلافها بسبب الراكب فيختص به الضمان إلا أن يحصل منهما ~~مشاركة في التسبب، ومثل ما وطئته ما لو طارت حصاة من تحت حافرها فكسرت آنية ~~مثلا فضمانها من قائدها أو سائقها أو راكبها على نحو ما مر، خلافا لابن زرب ~~في ذلك، ومفهوم وطئت الدابة أن ما أتلفه ولد الدابة المسوقة أو المركوبة أو ~~المقادة لا ضمان على واحد من هؤلاء الثلاثة فيه وهو كذلك، ولم يذكر المصنف ~~ما لو ركبها شخصان ووطئت شيئا فأتلفته، والحكم فيه أنهما إن كانا على ظهرها ~~فالضمان على المقدم، إلا أن يكون المؤخر حركها فيضمنان معا، إلا أن يكون ms1470 من ~~المؤخر مثل أن يضربها المؤخر فترمح بضربه بحيث لا يقدر المقدم على منعها ~~وتقتل رجلا فديته على عاقلة المؤخر خاصة، وأما لو كان كل واحد من الراكبين ~~في جنبها لاشتركا في الضمان، وأما لو ركبها ثلاثة واحد على ظهرها واثنان في ~~جنبيها فيظهر أن الضمان على الثلاث إلا أن يكون سبب الإتلاف من واحد فيختص ~~به وحرره، هذا ما يتعلق بما وطئته برجلها، وأما ما كدمته بفمها أو أتلفته ~~بذنبها أو نفخها فلا شيء فيه على واحد من السائق والقائد والراكب إلا أن ~~يتسبب واحد منهم فالضمان عليه، ومثل تسببه لو رآها أصابت شيئا بفمها وتمكن ~~من تخليصه قبل إتلافه ولم يصرفها لأن حفظ مال الغير واجب، وكذا يضمن صاحبها ~~جميع ما أتلفته بفيها إذا كان شأنها الإتلاف به ولو عجز عن تخليصه الآن، ~~لأنه يجب عليه وضع شيء على فيها حيث اشتهرت بذلك لا إن عجز عن تخليصه أو لم ~~تشتهر بذلك فلا ضمان عليه، كما لو أتلفت شيئا وهي في محل الرعي أي في محل ~~وقوفها المعتاد لها أو في السوق أو في باب المسجد كما يأتي في كلام المصنف، ~~بخلاف إيقافها بمحل غير ذلك فيضمن ما أتلفته برجلها، وبقي ما لو ظهر تلف ~~شيء من الدابة ولم يعلم هل هو بما يوجب الضمان أو لا؟ ويظهر عدم الضمان لأن ~~الأصل عدم التسبب. # وبقي مسائل أخر منها من قاد قطارا فهو ضامن لما وطئ البعير سواء كان في ~~أوله أو آخره، وأما لو كان مع القائد سائق فإنهما يكونان شريكين فيما وطئ ~~الآخر وحده والمراد به الذي حصل فيه السوق، ولا يضمن السائق ما أصاب الذي ~~يلي الآخر لأن السوق ينفع في الآخر وما قبله. # ومنها ما في الكتاب عن مالك في حمال حمل عدلين على بعير لغيره بإذنه وهو ~~أجير فسار به وسط السوق فانقطع الحبل وسقط عدل على شخص فقتله ضمن الجمال ~~دون صاحب البعير. # ومنها من سقط من فوق دابة على شخص فقتله فالساقط ms1471 ضامن وذلك على عاقلته. # ومنها ما قاله ابن المواز: من انفلتت دابته فنادى رجلا يحبسها له فلما ~~ذهب ليحبسها له ضربته فمات فلا شيء عليه وهو من فعل العجماء، إلا أن يكون ~~المأمور عبدا أو صغيرا فدية الحر على عاقلته وقيمة العبد في ماله. # ومنها من دفع لصبي دابته أو سلاحه ليمسكه فعطب بذلك فديته على عاقلة ~~الدافع، ومثل ذلك الدابة يسقيها له وإن كان عبدا ولو كبيرا فإن قيمته تكون ~~على # PageV02P195 # وما مات في بئر أو معدن من غير فعل أحد فهو هدر. # وتنجم الدية على العاقلة في ثلاث سنين وثلثها في سنة ونصفها #   ### | [الفواكه الدواني] # الدافع من ماله، وأما لو أمر حرا كبيرا بمسكها فقتلته فلا ضمان على ~~الآمر، كما لو أتلفت بعد انفلاتها من مربطها الحافظ من الهروب شخصا غير ~~مأمور بمسكها فلا شيء فيه، بخلاف لو أفلتت من يد إنسان فأتلفت شيئا فإنه ~~يضمن ضمان فعل الخطإ. # ومن المسائل: لو حمل صبيا على دابته يمسكها له أو يسقيها فوطئت رجلا ~~فقتلته فالدية على عاقلة الصغير ولا رجوع لعاقلته على عاقلة الرجل، ولعل ~~المراد بالصغير المراهق، وهذا إذا كان المحمول حرا، وأما لو كان عبدا صغيرا ~~وحمله على دابته فوطئت رجلا فقتلته فإن سيده يخير بين أن يفديه بدية الحر ~~أو يسلمه لولي المقتول ولا يرجع سيد العبد على الحامل له بشيء. # ومنها لو نخس أجنبي دابة لها سائق أو قائد أو راكب ونشأ عن نخسها شيء ~~فعلى الناخس دون من معها من سائق أو قائد أو راكب حتى لو قتلت شخصا بنخسها ~~لوجبت ديته على عاقلة ذلك الناخس، ومن هذا المعنى أن الهارب الخائف إذا وطئ ~~أو صدم شيئا فذلك على الذي فعل به. # ولما كان ضمان ما وطئته الدابة وأتلفته من السائق أو القائد لتسببه، ذكر ~~هنا حكم ما إذا حصل من غير تسببهم بقوله: (وما كان منها) أي والإتلاف ~~الحاصل من الدابة (من غير فعلهم) أي الراكب والسائق والقائد بأن ms1472 أتلفته ~~بذنبها أو كدمته بفمها ولم تكن معروفة بذلك ولم يتمكن سائقها أو قائدها أو ~~راكبها من منعها. # (أو) أتلفته (وهي واقفة) في محلها المعد لها أو المأذون فيه شرعا كباب ~~المسجد أو السوق ولم تكن معروفة بالعداء وحصل الإتلاف منها. # (لغير شيء فعل بها فذلك هدر) أي ساقط عن صاحبها وهو بفتح الهاء والدال ~~وقد تسكن الدال، وأما لو أتلفت من أجل شيء فعل بها فضمانه على الفاعل، كما ~~لو ضربها شخص فضربت برجلها أو بقرنها آخر فقتلته هذا كله فيما أتلفته من ~~غير الزروع، وسيأتي حكم ما إذا أتلفت شيئا من الزروع والحوائط في غير هذا ~~الباب. # (وما مات في بئر) أي والذي مات بسبب انهدام بئر عليه استؤجر على حفرها أو ~~بنائها أو غوصها. # (أو) مات في (معدن) استؤجر على العمل فيه والحال أن موت من ذكر (من غير ~~فعل أحد فهو هدر) خبر ما الواقعة مبتدأ أي لا ضمان على المستأجر له ولا قود ~~ولا دية، وموضوع كلام المصنف أن الحفر في محل يجوز الحفر فيه، والأصل في ~~جميع ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فعل العجماء جبار والبئر جبار ~~والمعدن جبار وفي الركاز الخمس» . # والعجماء بالمد كل حيوان غير الآدمي، وسميت البهيمة بالعجماء لأنها لا ~~تتكلم، والجبار بضم الجيم وتخفيف الموحدة الذي لا شيء فيه، واحترز بقوله: ~~من غير فعل أحد عما لو كانا اثنين فماتا فإن نصف دية كل على عاقلة الآخر، ~~وإن كانوا ثلاثة فثلث دية كل على عاقلة الآخر، وهكذا لو كثر والتسبب كل في ~~قتله وقتل صاحبه فماتا به ساقط كقتل نفسه وتؤخذ عاقلته بما تسبب في غيره، ~~وكذا لو حفر بئرا في محل لا يجوز له الحفر فيه فما تلف فيه يضمنه المال في ~~ماله والدية على عاقلته إن بلغت الثلث. # ولما قدم أن دية العمد وما في حكمها مما لا تحمله العاقلة لنقصه عن الثلث ~~حالة في مال الجاني ذكر هنا أن دية الخطإ تنجم على العاقلة بقوله: (وتنجم) ms1473 ~~أي تقسط (الدية) الكاملة (على العاقلة) في قتل الخطإ (في ثلاث سنين) قال ~~خليل: ونجمت دية الحر بلا اعتراف على العاقلة والجاني الكاملة في ثلاث سنين ~~تحل بأواخرها من يوم الحكم، والمعنى: أن دية الحر المقتول خطأ إذا ثبتت ~~بغير اعتراف القاتل تفرق على عاقلة القاتل ثلاثة أقساط، سواء كان الحر ~~المقتول مسلما أو كافرا ذكرا أو أنثى، والقاتل كواحد من العاقلة وهم عصبته ~~من النسب أو الولاء أو أهل ديوانه أو بيت المال، لكن عند وجود الجميع ~~المبدأ أهل الديوان القائم العطاء، فإن لم يكن كذلك فعصبته نسبا، وإلا ~~فالموالي الأعلون ثم الأعلون ثم الأسفلون، فإن لم يكن موال فبيت المال إن ~~كان الجاني مسلما، ويضرب عليه ما يضرب عليه لو كان مع العاقلة، وإن لم يكن ~~أو لم يمكن الوصول إليه فتؤخذ من مال الجاني، ويظهر لي أنها تقسط عليه لأنه ~~أحق بالرفق من العاقلة وحرره، وأما الذمي إذا لم يكن من أهل ديوان ولا عصبة ~~له فيعقل عنه أهل ديته من كورته، فلا يعقل نصراني عن يهودي ولا عكسه ~~والصلحي أهل صلحه، واختلف في عددها فقيل سبعمائة رجل ينتسبون إلى أب واحد، ~~وقيل الزائد على الألف، وعلى الأول إن نقصوا عن السبعمائة كملوا من غيرهم، ~~وعلى الثاني كذلك، ويضرب على كل واحد ما لا يضر به فيؤخذ من المتسع في ~~الغنى بقدره وممن دونه بقدره، والصبي والمجنون والمرأة والفقير والغارم ~~يعقل عنهم ولا يعقلون عن غيرهم، والمعتبر حالهم وقت توزيع الدية، فمن كان ~~غائبا عن محل القاتل غيبة انقطاع أو فقيرا أو صبيا أو مجنونا لم يضرب عليه ~~شيء، ولو قدم الغائب بعد ذلك أو بلغ الصبي أو أفاق المجنون أو أيسر الفقير، ~~كما أنه لا يسقط شيء من المضروب بزوال الغنى أو بالموت، وتكون الأقساط ~~متساوية، ويعطى كل ثلث في آخر السنة كما قضى بذلك عمر وعلي بن أبي طالب - ~~رضي الله عنهما - # PageV02P196 # في سنتين. # والدية موروثة على الفرائض. # وفي جنين الحرة غرة عبد أو ms1474 وليدة تقوم بخمسين دينارا أو ستمائة درهم. #   ### | [الفواكه الدواني] # وعن جميع الصحابة لأنها مواساة من العاقلة فتخفف عنهم بتأجيلها لآخر ~~العام، وسميت عاقلة لأنها تعقل عن القاتل أو تحمل عنه، وقيل لأنها تعقل ~~لسان الطالب عن الجاني، وقيل لأنهم كانوا يعقلون الإبل عند دار المقتول ~~وهكذا كانت في الجاهلية فأقرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الإسلام. # (و) إن كان الواجب (ثلثها) بأن كان الجرح جائفة أو آمة أو دامغة فإنه ~~يقبض من العاقلة (في) آخر (سنة) لأنه لا يحل إلا بانقضائها وإبداؤها من يوم ~~الحكم والثلثان في سنتين. # (و) إن كان الواجب (نصفها) كما لو قطع يد أو رجل شخص خطأ فإنها تؤخذ (في ~~سنتين) يحل في آخر السنة الأولى ثلثها وفي الثانية سدسها، هكذا يفهم من ~~قوله: ونصفها في سنتين وهو الموافق لابن الحاجب وخليل، ولفظ خليل: والثلث ~~والثلثان بالنسبة ونجم في النصف والثلاثة الأرباع بالتثليث ثم للزائد سنة. # وفي الأجهوري ما يقتضي أن هذا خلاف المشهور، وأن المشهور أن النصف يجعل ~~شطرين لكل سنة شطر، فإنه صوب كلام خليل بقوله: ولو قال ونجم في المصنف ~~والثلاثة أرباع بالتربيع ربع بآخر كل عام لوافق الراجح، وأقول: لعل كلام ~~الأجهوري مبني على أن الكاملة تنجم على أربع سنين على القول الشاذ المقابل ~~لما عليه المصنف وخليل وابن الحاجب من جعل الكاملة في ثلاث. ### | [مستحق دية المقتول] # ثم شرع في بيان مستحق دية المقتول بقوله: (والدية) وهي المال المؤدى في ~~نظير دم المقتول (موروثة على الفرائض) سواء كانت دية عمد أو خطأ فهي كمال ~~الميت، فيأخذ كل واحد من ورثة المقتول نصيبه المقدر له في ماله بنص كتاب ~~الله إلا القاتل، الدليل على ذلك ما في الموطإ: «من أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كتب إلى بعض أصحابه أن يورث امرأة من دية زوجها المقتول خطأ» . # وفي قوله موروثة مناقشة لما أن الإرث إنما يطلق على المال الذي كان ~~مملوكا للموروث في حال حياته، والدية إنما استحقتها ms1475 الورثة بعد موتها، ~~ويمكن الجواب بأن هذا مبني على القول بأن يملكها بآخر جزء من حياته، بدليل ~~أن ديته يقضى منها وتنفذ وصاياه منها، وإذا عفا عن قاتله خطأ فإن عفوه يكون ~~وصية للعاقلة بديته فإن حملها ثلثه سقطت عنهم، مع أن الوصية إنما تكون من ~~ثلث ما علم به من ماله في حياته. # ثم شرع في بيان ما يجب في الجنين بقوله: (و) الواجب (في جنين) أي حمل ~~(الحرة) مسلمة أو كافرة إذا انفصل عنها غير مستهل وهي حية بسبب ضربة أو ~~تخويف أو شم رائحة سمك من عند من يعلم حملها وأن عدم إطعامها يسقطه (غرة) ~~وهي (عبد أو وليدة) أي جارية صغيرة بلغت حد الإثغار بحيث (تقوم) تلك الرقبة ~~(بخمسين دينارا أو ستمائة درهم) وذلك نصف عشر دية أبيه وعشر دية أمه. # قال خليل: وفي الجنين وإن علقة عشر أمه ولو أمة نقدا أو غرة عبدا أو ~~وليدة تساويه أي العشر، لأن مشهور المذهب أن الغرة لا تكون من الإبل، ~~والمعنى: أن كل من تسبب في إنزال جنين من بطن أمه ونزل غير مستهل كما قدمنا ~~فإنه يلزمه لمن يرثه عشر واجب أمه من النقد الحال أو يدفع في جنين الحرة ~~عبدا أو جارية تساوي عشر دية أمه، ولو كان سبب نزوله شمها رائحة حيث طلبت ~~من ذي الرائحة شيئا ولم يعطها أو علم بحملها وبأن عدم تناولها منه يسقط ~~جنينها وألقت ما في بطنها فإنه يضمن، ولو لم تطلب منه ولو كان الجنين دما ~~مجتمعا بحيث إذا صب عليه الماء الحار لا يذوب لأن العلقة عندنا في باب ~~الغرة والعدة وأم الولد حكم المتخلق، لكن يشترط في لزوم الغرة شهادة البينة ~~أن إنزال الجنين من هذا السبب بأن عاينتها لزمت الفراش إلى أن انفصل منها ~~غير مستهل وهي حية، وأما لو نزل مستهلا فإن الواجب فيه الدية كاملة بشرط ~~القسامة ولو مات عاجلا، وقولنا: وهي حية للاحتراز عما لو انفصل عنها غير ~~مستهل بعد موتها أو ms1476 بعضه في حياتها وبعضه بعد موتها فإنه يندرج فيها، ~~والدليل على ما ذكرنا في الموطإ: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى ~~في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبد أو وليدة» وفي رواية له: «أن امرأتين ~~من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى فيه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بغرة عبد أو وليدة» . # (تنبيهات) الأول: علم مما قررنا ومن كلام خليل أن الغرة لا يتعين فيها ~~العبد ولا غيره كما هو مقتضى قول مالك وابن القاسم وأشهب، ويخير الجاني بين ~~غرم الغرة أو عشر دية الأم من الذهب أو الفضة على الحلول ولا يعطى فيها إبل ~~ولا بقر. # الثاني: إذا كان الجنين متعددا تعدد الواجب قال خليل: وتعدد الواجب ~~بتعدده وهو الغرة إن نزل ميتا والدية مع القسامة إن نزل مستهلا وهذا الحكم ~~عام ولو كان الجنين من زنى. # الثالث: ما قدمناه من أن الواجب في الجنين يكون على الجاني وعلى الحلول ~~محله ولو كانت الجناية خطأ مقيد بما إذا لم يبلغ الواجب في الخطإ الثلث ~~وإلا كان على عاقلة الجاني، كمجوسي ضرب بطن حرة مسلمة فألقت جنينها غير ~~مستهل لأن الغرة أكثر من ثلث دية المجوسي. # ثم شرع في بيان من # PageV02P197 # وتورث على كتاب الله. # ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية. # وقاتل الخطإ يرث من المال دون الدية. # وفي جنين الأمة من سيدها ما في جنين الحرة وإن كان من غيره ففيه عشر ~~قيمتها. # ومن قتل عبدا فعليه قيمته. # وتقتل الجماعة بالواحد #   ### | [الفواكه الدواني] # يستحق الغرة بقوله: (وتورث) أي الغرة (على حكم الفرائض) المفصلة (في كتاب ~~الله تعالى) وقال خليل: وورثت على الفرائض ولا يخالف هذا قولهم: إن الجنين ~~إذا لم يستهل لا يرث ولا يورث لأنه محمول على المال الذي يملكه لا على ما ~~يشمل ما هو في مقابلة ذاته. # وما ذكره المصنف من إرثها على فرائض الله فيأخذ منها حتى الإخوة وبقية ~~العصبة هو المشهور الذي رجع ms1477 إليه مالك - رضي الله عنه - بعد أن كان يقول: ~~هي للأبوين على الثلث والثلثين فإن لم يكن إلا أحدهما فهي له خاصة، ويتفرع ~~على كونها إرثا لو كان الضارب لبطن أم الجنين هو الأب يلزمه الغرة ولا يرث ~~منها، كذا لو شربت الأم لإسقاطها ما في بطنها فتجب عليها الغرة ولا ترث ~~منها لأن القاتل لا يرث المقتول. # كما أشار إليه بقوله: (ولا يرث قاتل العمد) العدوان (من مال) المقتول ~~الذي تركه (ولا) من (دية) أخذت في نظر دمه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«القاتل لا يرث مقتوله لاتهامه على استعجال موته» فعوقب بالحرمان، وإنما لم ~~يرث من ديته لوجوبها بفعله، ويستحيل أن يجب على الشخص شيء لنفسه، وكما لا ~~يرث لا يحجب لأن كل من لا يرث بحال لا يحجب وارثا، وقيدنا العمد بالعدوان ~~للاحتراز عن العمد غير العدوان فلا يمنع من الميراث لقول خليل في الباعية: ~~وكره للرجل قتل أبيه وورثه. # (و) مفهوم قاتل العمد أن (قاتل الخطإ يرث من المال) الذي تركه المقتول ~~لعدم اتهامه مع ثبوت الخطإ. # (دون الدية) لأنها من سببه ولأن الله تعالى قال فيها: {فدية مسلمة إلى ~~أهله} [النساء: 92] ولو كان يرثها لم يسلمها، ومن لا يرث منها لا يحجب ~~الوارث لها، فإذا فرضنا ثلاثة إخوة لأم لهم أم حية وقتل أحدهم أخاه خطأ فإن ~~الأم ترث من دية المقتول الثلث، والثلثان للأخ، ولا يقال للأم السدس مع ~~تعدد الإخوة لأن القاتل غير وارث من الدية فلا يحجب الوارث لها، وأما إرثها ~~من متروك المقتول غير الدية فهو السدس. # ثم شرع في مفهوم جنين الحرة بقوله: (و) الواجب (في جنين الأمة من سيدها) ~~الحر (ما) يجب (في جنين الحرة) من أهل دين سيدها وهو عشر دية الأم من النقد ~~الحال أو عبد أو وليدة تساوي العشر. # قال خليل: والأمة من سيدها والنصرانية من العبد المسلم كالحرة أي وجنين ~~الأمة من سيدها الحر المسلم كجنين الحرة المسلمة ففيه عشر ديتها، وكذلك ~~اليهودية أو النصرانية ms1478 من العبد المسلم يتزوجها كجنين الحرة المسلمة لأخذ ~~الحرية من أمه والإسلام من أبيه، وقول المصنف وخليل من سيدها لا مفهوم له ~~بل المدار أن يكون الجنين تخلق على الحرية فيشمل ولد الأمة الغارة لحرة ~~وأمة كالجد فإن في جنين من ذكر ما في جنين الحرة، وقوله: ما في جنين الحرة ~~أي من أهل دين سيدها مسلما أو ذميا كما أشرنا إليه في صدر الكلام. # (و) مفهوم سيدها أن جنينها (إن كان من غيره) أي من غيرها بأن كان من سيد ~~زنى أو من زوج ولو حرا مع علمه (ففيه عشر قيمتها) أي الأم ولو زاد على ~~الغرة، كما أن الواجب فيه إن أنزل مستهلا قيمته ولو زادت على دية الحر ~~المسلم. # (تنبيه) بين المصنف ما يجب في جنين الآدمية من حرة أو أمة، وسكت عن جنين ~~البهيمة إذا تسبب إنسان في قتله، والحكم فيه أن تقوم أمه حاملا به وعلى ~~حالها بعد انفصاله، وينظر ما نقصته قيمتها بعد نزوله عن قيمتها حاملا به، ~~فما نقص يغرمه الجاني هذا ما يتعلق بالأم، وأما الولد فإن نزل ميتا فلا شيء ~~فيه، وإن نزل حيا حياة مستقرة فعليه قيمته مع غرم نقص الأم، لأن نحو البقرة ~~تنقص قيمتها بعد فقد ولدها عن قيمتها مع حياته، # ولما كان الأعلى لا يقتل بالأدنى قصاصا قال: (ومن قتل) من الأحرار (عبدا) ~~أي رقيقا ولو ذا شائبة كمكاتب أو أم ولد. # (فعليه قيمته) ولو زادت على دية الحر ويغرمها القاتل في ماله سواء قتله ~~عمدا أو خطأ. # قال خليل: وفي الرقيق قيمته وإن زادت أي على دية الحر، وقولنا: من ~~الأحرار للاحتراز عما لو قتله رقيق فالقصاص أو قتله إنسان غيلة فإنه يقتل ~~به لدفع الفساد. # (تنبيه) بين المصنف ما يجب على قاتل الرقيق ولم يبين ما يجب على من جرحه، ~~ونص عليه خليل بقوله: والقيمة للعبد كالدية لأن معناه أن القيمة للعبد في ~~جراحاته كالدية للحر في النسبة إليها، فما يجب في جراحات المسلم ينسب ms1479 إلى ~~ديته، وما يجب في جراحات الرقيق ينسب إلى قيمته، ففي جائفته وآمته ثلث ~~قيمته، وفي موضحته نصف عشر قيمته، وفي منقلته وهي الهاشمة عشر قيمته ونصف ~~عشرها، وما عدا تلك الجراحات من يد وعين ورجل فليس فيه إلا ما نقصته قيمته ~~سالما. # ولما كان قتل المحارب وهو قاطع الطريق لمنع السلوك لدفع الفساد قال: ~~(وتقتل الجماعة) المكلفون ولو أشرافا وجوبا. # (والواحد) ولو # PageV02P198 # في الحرابة والغيلة وإن ولي القتل بعضهم. # وكفارة القتل في الخطإ واجبة عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين ويؤمر بذلك إن عفي عنه في العمد فهو خير له. # ويقتل الزنديق ولا تقبل توبته وهو الذي يسر الكفر ويظهر الإسلام. # وكذلك الساحر ولا تقبل توبته. # ويقتل من ارتد إلا أن يتوب ويؤخر للتوبة ثلاثا وكذلك المرأة. # ومن لم يرتد #   ### | [الفواكه الدواني] # أنثى أو رقيقا أو ذميا ولو لم يحصل منهم تمالؤ قبل ذلك على قتله. # (في الحرابة) أي بسبب قتله في حال الحرابة وحقيقتها قطع الطريق لمنع ~~السلوك أو أخذ المال المعصوم من يد صاحبه على وجه يتعذر معه الغوث أو القتل ~~خفية فقوله: (والغيلة) وهي القتل لأخذ المال من باب عطف الخاص على العام ~~لأنها نوع الحرابة. # (و) هذا واضح (إن ولي القتل) جميعهم بل وإن وليه (بعضهم) ولو لم يكن هناك ~~تمالؤ منهم قبل ذلك، بخلاف غير الحرابة فإنه لا يقتل الجمع بالواحد إلا إن ~~تمالئوا على قتله ابتداء أو باشر جميعهم القتل ولم تتميز ضرباتهم وإلا اقتص ~~من كل كفعله، ووجه الفرق أن الحرابة أشد، ألا ترى أن المسلم الحر يقتل فيها ~~بالنصراني أو العبد؟ ولا يجوز العفو فيها عن القاتل، ولا يسقط قتله إلا ~~بالتوبة عنها. # والدليل على ما ذكر قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ~~ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا} [المائدة: 33] الآية وسيأتي بقية أحكامها ~~لأن المصنف فرق الكلام عليها. ### | [أحكام كفارة القتل] # ولما فرغ من الكلام على أحكام القتل والديات شرع في ms1480 الكلام على الكفارة ~~بقوله: (وكفارة القتل في) أي بسبب القتل (الخطإ واجبة) وجوب الفرائض يثاب ~~المخرج لها على فعلها ويعاقب على تركها وهي (عتق رقبة مؤمنة) سليمة من ~~العيوب وليس فيها شرك ولا عقد حرية كرقبة الظهار. # (فإن لم يجد) أي يستطع العتق (فصيام شهرين متتابعين) فهي مرتبة ككفارة ~~الظهار وجميع ما يشترط في رقبة الظهار والصوم يطلب هنا، وما يمتنع هناك ~~يمتنع هنا، فإن لم يتابع الصوم فإن أفطر عمدا ابتدأه وأما لو أفطر نسيانا ~~أو لحيض أو لمرض فلا يبتدئه، ولكن يجب عليه أن يصل صومه بعد زوال المرض أو ~~الحيض، فإن لم يستطع عتقا انتظر القدرة على أحدهما لأنه ليس هنا إطعام ~~بخلاف كفارة الفطر في رمضان. # (تنبيه) لم يبين المصنف من تجب عليه كفارة القتل من القاتلين وهو الحر ~~المسلم بشرط حرية المقتول وإسلامه وعصمته. # قال خليل: وعلى القاتل الحر المسلم وإن صبيا أو مجنونا أو شريكا إذا قتل ~~مثله معصوما خطأ عتق رقبة وبعجزها شهران كالظهار، فلا تجب على عبد ولا كافر ~~ولا في قتل غير معصوم كزان محصن ومرتد وزنديق، ولا في عبد ولا كافر وتؤخذ ~~كفارة القتل من مال الصبي والمجنون لأنها من باب خطاب الوضع كالزكاة، ولو ~~أعسر كل فالظاهر انتظار البلوغ والإفاقة حتى يصوما، وإنما وجدت الكفارة في ~~قتل الخطإ مع عدم إثم القاتل لخطر أمر الدماء، وأما كفارة اليمين فإنما ~~وجبت مع عدم إثم الحالف كالحانث بالنسيان للزجر عن التحري على الحلف، ~~ومفهوم الخطإ أن القاتل (يؤمر بذلك) أي بإخراج الكفارة ندبا (إن عفي عنه ~~في) قتل (العمد) والدليل من كلام المصنف على أن الأمر للندب قوله: (فهو خير ~~له) لعظم ما ارتكبه من الإثم فهو كاليمين الغموس الذي لا يكفره إلا النار ~~أو عفو الباري، فالمطلوب منه المبادرة إلى التوبة والتقرب إلى الله ~~بالكفارة وبكل ما استطاع من أنواع الخير. # قال خليل: وندبت في جنين ورقيق وعمد وعبد وذمي، والمعنى: أنها مندوبة في ~~قتل الرقيق سواء كان مملوكا له ms1481 أو لغيره، وكذا في قتل العمد الذي لم يقتل ~~به، وكذا في قتل الذمي ولو قتله خطأ. # ولما قدم أحكام من يقتل لجنايته على غيره، شرع فيمن يقتل لجنايته على ~~نفسه بأن ارتكب ما لا يحل له في نفسه فقال: (ويقتل) وجوبا (الزنديق حدا) لا ~~كفرا (ولا تقبل توبته) وفسره بقوله: (وهو الذي يسر) أي يخفي (الكفر ويظهر ~~الإيمان) قال خليل: وقتل المستسر بلا استتابة إلا أن يجيء تائبا أي قبل ~~الاطلاع عليه وماله لوارثه وهو فائدة قتله حدا، وشرط إرثه إن تاب بعد ~~الاطلاع عليه وإن كانت توبته لا تسقط قتله، ومثل توبته إنكاره لما شهدت به ~~البينة عليه من الزندقة، وأما لو اعترف بما شهدت به البينة عليه من الزندقة ~~فإنه لا يورث ويكون ماله لبيت المال كمال المرتد ولا يكون قتله حدا، وسواء ~~كان الكفر الذي ستره بارتداد أو سحر، فقول المصنف ولا تقبل توبته أي بعد ~~الاطلاع عليه، وأما لو تاب قبل الاطلاع عليه لسقط قتله، والدليل على قتل ~~الزنديق ما في البخاري: «أن عليا - رضي الله عنه - أتى بزنادقة فأحرقهم، ~~فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: لا تعذبوا بعذاب الله، ولقتلتهم لقول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: من بدل دينه فاقتلوه» . # فإن قيل: الزنديق هو المنافق، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يقتل ~~المنافقين. # فالجواب، أن يقال: النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يترك قتلهم ~~لئلا تقول قريش: إن محمدا يقتل أصحابه فيكون سببا لنفرة الناس عن الإسلام، ~~والحال أن شأنه - صلى الله عليه وسلم - التأليف لأجل حصول الإسلام. # (وكذلك) يجب # PageV02P199 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # قتل المسلم (الساحر ولا تقبل توبته) وهو الذي يصنع السحر بغيره بأن يفرق ~~بين المرأة وزوجها، أو يذهب عقل غيره، أو يفعل فعلا يغير به صورة غيره ~~كتغير صورة إنسان بصورة حمار أو كلب، والمتبادر من التشبيه أنه يقتل حدا ~~كالزنديق وهو ذلك ms1482 حيث كان يخفي ذلك، وأما لو كان متجاهرا به لقتل قتل ~~المرتد بعد استتابته ثلاثة أيام وماله فيء، ويفهم من قولنا: كالزنديق في ~~حال إخفائه أنه لا تقبل له توبة بعد الاطلاع عليه وهو كذلك، وأما الذي ~~يستأجر من يعمل السحر فإنه يؤدب ولا يقتل، كمن يستأجر رجلا على قتل آخر فإن ~~الذي يقتل هو القاتل، والدليل على قتل الساحر ما خرجه الترمذي من قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «حد الساحر ضربه بالسيف» . # واختلف هل يجوز لشخص أن يستأجر غيره لإبطال السحر أم لا؟ فيه خلاف منعه ~~الحسن قائلا: لأنه لا يبطله إلا ساحر، وقال ابن المسيب: يجوز لأنه من ~~التعالج، واقتصر على الجواز صاحب الإرشاد، ويظهر لي أنه المعتمد لأن المحرم ~~كثيرا ما يباح إن تعين طريقا، وأما الذي يدخل السكاكين في جوفه فإن كان ~~سحرا فإنه يقتل به وإلا عوقب بغير القتل، وقولنا المسلم للاحتراز عن الساحر ~~الذمي فإنه لا يقتل به وإنما يؤدب إلا أن يدخل بسحره ضررا على المسلم فإنه ~~يكون ناقضا لعهده فيقتل إلا أن يسلم. # (تنبيهات) الأول: قال بعض الشيوخ: واعلم أنه لا يقتل الساحر إلا إذا ثبت ~~أن ما فعله من السحر الذي أعلم الله بأنه كفر، ويتوصل إلى معرفة ذلك بإخبار ~~من يعلم حقيقته ويثبت ذلك الإخبار عند الإمام، هكذا يفيده كلام أصبغ ~~واستصوب كلام بعض المتأخرين. # الثاني: اختلف فيمن تعلم السحر ولم يعمل به، فعند مالك أنه كافر، ولفظ ~~شراح خليل والمشهور أن تعلم السحر كفر وإن لم يعمل به قاله مالك، وقال ~~غيره: إنما يكفر الساحر لا من تعلمه ولم يعمل به، واستصوبه بعض المتأخرين ~~حتى قال القرافي: إن قول مالك في غاية الإشكال على أصولنا، واحتج من يقول ~~بعدم كفر متعلمه من غير عمل به بأن تعلم ما به الكفر لا يكون كفرا، ألا ترى ~~أن الأصولي يتعلم جميع أنواع الكفر ليحذر منه غيره فتعلم ما به السحر أولى، ~~وظاهر كلام خليل أنه لا كفر إلا بفعله لجعله من ms1483 أمثلة الفعل المتضمن للكفر، ~~وأقول: يمكن حمل كلام مالك على من تعلمه ليعمل به وكلام غيره على من تعلمه ~~ليحذر منه غيره، ويفرق بينهما بأن من تعلمه ليعمل به مظنة لاستحلاله ~~واعتقاد تأثيره وهو مكفر بخلاف من تعلمه ليحذر منه غيره. # الثالث: اختلف الشيوخ في حقيقة السحر، فذهب أهل السنة كالرازي إلى أنه ~~استحداث الخوارق لمجرد النفس، وقال ابن عرفة: السحر أمر خارق للعادة يتسبب ~~عن سبب معتاد كونه منه، وقال ابن العربي الفقيه: هو كلام مؤلف يعظم به غير ~~الله تعالى وتنسب إليه المقادير والكائنات، وقول الإمام بكفر من تعلمه ولم ~~يعمل به ظاهر على حد ابن العربي. ### | [كتاب الحدود] ### | [أحكام المرتد] # ثم شرع في الكلام على أحكام المرتد من الارتداد الذي هو الرجوع ومنه ~~المرتد، وحقيقة الردة شرعا قطع الإسلام من المكلف وفي الصبي خلاف، وقال ابن ~~عرفة: الردة كفر بعد إسلام تقرر بالنطق بالشهادتين مع التزام أحكامهما ~~بقوله: (ويقتل) وجوبا كل (من ارتد) أي قطع إسلامه بعد بلوغه بصريح لفظه ~~كقوله: {عزير ابن الله} [التوبة: 30] أو البعيد كفر بالله، أو أشرك به، أو ~~أتى بلفظ يقتضي الكفر، كقوله: الصلوات الخمس غير مفروضة، أو الركوع أو ~~السجود غير فرض لأن الجاحد كافر، أو الحج غير فرض على المستطيع، أو الله ~~جسم كأجسام الحوادث، أو أتى بفعل يستلزم الكفر كإلقاء شيء من القرآن في قذر ~~اختيارا أو شد نحو الزنار وتوجه به إلى متعبدهم، والدليل على وجوب قتل ~~المرتد قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من بدل دينه فاقتلوه» . # وفي رواية: «فاضربوا عنقه» . # ومحل قتله (إلى أن يتوب) برجوعه إلى الإسلام، وأشار إلى مدة تأخيره ~~للتوبة بقوله: (ويؤخر) وجوبا (للتوبة ثلاثة أيام) قال خليل: واستتيب ثلاثة ~~أيام بلا جوع وعطش ومعاقبة، وإن قال: لا أتوب، فإن تاب فلا إشكال وإلا قتل ~~بغروب شمس الثالث، وتحسب الثلاثة أيام من يوم ثبوت الكفر لا من يوم الرفع ~~مع تأخر الثبوت، ولا يحسب اليوم الذي وقع فيه الثبوت ولا يوم الارتداد، لأن ~~اليوم ms1484 لا يلفق هنا، وإنما كان زمن الاستتابة ثلاثة أيام، لأن الله تعالى ~~أخر قوم صالح ذلك القدر حيث قال: {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} [هود: 65] ~~فلو حكم الإمام بقتله داخل الثلاثة أيام مضى لأنه حكم مختلف فيه، وقيدنا ~~ببعد البلوغ لأن الصبي إذا ارتد يهدد ولا يقتل إلا بعد بلوغه وامتناعه من ~~الإسلام، ولا فرق في جميع ذلك بين الحر والعبد، ولا بين الذكر والأنثى، ~~ولذلك قال: (وكذلك المرأة) تقتل بعد الثلاثة أيام إلا أن تتوب، إلا أن تكون ~~ذات سيد أو زوج، وهي ممن يتوقع حملها فتستبرأ بحيضة ولو حرة، وإن كانت ترضع ~~فتؤخر حتى تجد من يرضع ولدها ويقبله الولد، وإنما نص على المرأة للرد على ~~من يقول بعدم قتل النساء لنهيه - عليه الصلاة والسلام - # PageV02P200 # وأقر بالصلاة وقال لا أصلي أخر حتى يمضي وقت صلاة ~~واحدة فإن لم يصلها قتل حدا. # ومن امتنع من الزكاة أخذت منه كرها. # ومن ترك الحج فالله حسبه. # ومن ترك الصلاة جحدا لها فهو كالمرتد يستتاب ثلاثا فإن لم يتب قتل. # ومن سب #   ### | [الفواكه الدواني] # عن قتلهن، لأن محمله عند مالك على نساء أهل الحرب لا على المرتدة، ويطعم ~~المرتد من ماله زمن الردة، وأما ولده وعياله فلا ينفقون منه لأنه صار بسبب ~~الردة بمنزلة من لا مال عنده. # (تنبيه) قتل المرتد ليس كقتل الزنديق المستسر، لأن الزنديق يقتل حدا ~~فترثه ورثته ويغسل ويصلى عليه، وأما المرتد وكذلك الساحر المتجاهر فيقتل ~~كفرا فلا يغسل ولا يصلى عليه وماله يكون فيئا يوضع في بيت المال لا لورثته، ~~وهذا حكم المرتد الحر، وأما المرتد الرقيق فماله لسيده لأنه المالك ~~الحقيقي. # (ومن لم يرتد) عن دين الإسلام (و) الحال أنه قد (أقر بالصلاة) أي بوجوبها ~~(و) لكن (قال لا أصلي) أبدا، أو قال: لا أصلي حتى يخرج الوقت الضروري وجواب ~~من الشرطية (أخر) أي أخره الإمام أو نائبه وجوبا (حتى) يكاد (يمضي وقت صلاة ~~واحدة) لمن عليه واحدة وإن كان عليه مشتركتان ms1485 كظهر وعصر مثلا أخر إلى أن ~~يبقى قدر ما يسع أولاهما وركعة من الثانية، ولا يعتبر في تلك الركعة ~~طمأنينة ولا اعتدال ولا في الصلاة الأولى من المشتركتين قراءة فاتحة في سوى ~~الركعة الأولى بناء على وجوبها في ركعة فقط، ولا طهارة مائية بل ترابية ~~لضيق الوقت ويهدد ثم يضرب بالفعل. # (فإن لم يصلها) أي يشرع فيها والحال أنه لم يبق إلا مقدار ركعة لمن عليه ~~صلاة فقط أو مقدار الأولى وركعة من الثانية لمن عليه صلاتان. # (قتل حدا) ولو قال: أنا أفعل مع عدم شروعه بالفعل، وقولنا: من غير اعتبار ~~قراءة فاتحة ولا طمأنينة ولا اعتدال لا ينافي أنه عند فعل الصلاة لا بد من ~~الفاتحة والطمأنينة والاعتدال، وبقولنا: حتى يكاد يمضي وقت صلاة إلخ يعلم ~~أن الإمام أو نائبه اطلع عليه قبل خروج الوقت وطلب منه الفعل وامتنع، ويدل ~~على ما قلنا قول المصنف: أخر لأن التأخير يشعر ببقاء الوقت، وأما لو لم ~~يطلع عليه حتى خرج الوقت فإنها تصير فائتة، والفائتة لا يقتل بها على ~~الأصح، وقال خليل مشيرا إلى جميع ذلك: ومن ترك فرضا أخر لبقاء ركعة ~~بسجدتيها من الضروري وقتل بالسيف حدا ولو قال: أنا أفعل وصلى عليه غير فاضل ~~ولا يطمس قبره لا فائتة على الأصح والجاحد كافر. # (تنبيهات) الأول: قال ابن حبيب: وفي حكم من قال لا أصلي من قال لا أغتسل ~~من جنابة أو لا أتوضأ. # قال الأجهوري: وإذا كان في حكمه فهل يراعى بالغسل والوضوء قدر ما يسع ~~فعلهما من الركعة من الصلاة وحينئذ يقتل أو يراعى قدر الركعة من التيمم ~~واستظهر الأول. # الثاني: لو اطلع الإمام أو نائبه على الممتنع من الصلاة قبل خروج الوقت ~~وطلب منه الشروع فيها فامتنع وغفل عنه حتى خرج الوقت فالظاهر قتله، وليس من ~~القتل بالفائتة كما يعلم مما قدمنا. # الثالث: أشعر قول المصنف الاطلاع عليه مع سعة الوقت فلذلك يجب على الإمام ~~تهديده ولو بالضرب ثم يضربه، وأما لو لم يطلع عليه حتى ضاق ms1486 بحيث لم يبق منه ~~إلا مقدار ركعة مع الطهارة فقد تردد الأجهوري في قتله واستظهر عدم قتله ولي ~~فيما استظهره وقفة، والذي يظهر لي قتله لأنه عند ضيق الوقت لا سبيل إلى ~~جواز التأخير في الشروع مع القدرة، وأيضا قد قيل بالقتل بالفائتة فكيف ~~بالحاضرة وحرره. # الرابع: صفة قتله أن يضرب عنقه بالسيف في المكان المعهود للضرب فيه شرعا ~~ولا يعاقب. # (ومن امتنع من أداء) أي إخراج (الزكاة) مع الاعتراف بوجوبها (أخذت منه ~~كرها) بفتح الكاف أي قهرا. # قال خليل: وكرها وإن بقتال ويكون دمه هدرا بخلاف دم الفقير فيقتل به، ~~والمعنى: أن الزكاة تؤخذ من الممتنع عنادا أو تأويلا وإن بقتال، قال بسند: ~~فإن لم يظهر للممتنع مال وهو معروف بالمال للإمام سجنه حتى يظهر ماله لأنه ~~من حق الفقراء والإمام ناظر فيه، فإن ظهر له بعض المال واتهم بإخفاء غيره ~~فظاهر المذهب لا يحلف مالك أخطأ من يحلف الناس من السعاة وليصدقوا بغير ~~يمين ونية الإمام نابت عن نيته. # وفي التتائي: وتجزئ مع الإكراه لتعلقها بالمال فلا تحتاج إلى نية لظهور ~~المنافاة بين الإكراه والنية، ويؤدب الممتنع وكرها بالفتح القهر، وأما كرها ~~بمعنى التعب والمشقة فبالضم والفتح، وأما الجاحد لوجوب الزكاة فإنه يستتاب ~~ثلاثة أيام فإن لم يتب يقتل كفرا. # (ومن ترك الحج) وهو ضرورة من الاستطاعة والاعتراف بالوجوب (فالله حسيبه) ~~أي ينتقم منه بعدله ولا يتعرض له لأن الزمان كله ظرف له، ولاختلاف العلماء ~~في وجوبه على الفور أو التراخي بخلاف الصلاة، ولم يتعرض المصنف لمن امتنع ~~من أداء الصوم عنادا مع القدرة عليه، والظاهر أنه يؤخر إلى أن يبقى من ~~الوقت ما يسع النية فإن لم يفعل قتل بالسيف حدا. # ولما فرغ من بيان حكم من امتنع من فعل الفرائض المذكورة مع الاعتراف ~~بوجوبها شرع في تاركها جحدا بقوله: (ومن ترك الصلاة) المفروضة (جحدا لها) ~~أو لشيء من # PageV02P201 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل ولا تقبل ~~توبته. # ومن سبه من أهل الذمة بغير ما ms1487 به كفر أو سب الله عز وجل بغير ما به كفر ~~قتل #   ### | [الفواكه الدواني] # أركانها كركوعها أو سجودها أو نحوهما مما أجمع على وجوبه أو جحد وجوب ~~الصوم أو الزكاة أو الحج أو الطهارة أو شك في وجوب شيء من ذلك. # (فهو كالمرتد) القائل بأن العالم قديم بالذات وقال بأنه باق، أو جحد ~~البعث والنشور أو القيامة أو استحل كالشرب والزنا ونحو ذلك من المكفرات. # (يستتاب) أي يجب على الإمام أو نائبه أن يطلب منه التوبة (ثلاثا) أي ~~ثلاثة أيام صحاح من غير جوع ولا عطش ولا معاقبة. # (فإن لم يتب) بإسلامه (قتل) كفرا لا حدا، وأما لو تاب برجوعه إلى الإسلام ~~فإنه يسقط عنه إثم ما اقترف من الارتداد لقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ~~ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] كما يسقط عنه بالرجوع إلى ~~الإسلام ما كان عليه من صلاة أو صوم أو زكاة أو نذر أو عتق، بخلاف الحج ~~فإنه يجب عليه فعله ولو كان فعله قبل الردة لأن كل الزمان ظرف له. # ثم شرع في أحكام الساب لنبي أو ملك، وذكره بعد المرتد لأنه يشاركه في ~~وجوب قتله وإن كان قتله حدا وقتل المرتد كفرا، ولا تقبل له توبة بعد ~~الاطلاع، والمرتد تقبل توبته، فالساب شبيه بالزنديق بقوله: (ومن سب) أي شتم ~~من المسلمين المكلفين (سيدنا) ونبينا محمدا (رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -) أو نبيا غيره مجمعا على نبوته أو ملكا مجمعا على ملكيته أو لعنه أو ~~عابه أو قذفه أو استخف بحقه أو غير صفته أو ألحق به نقصا في دينه أو بدنه ~~أو خصلته أو غض من مرتبته أو وفور علمه أو زهده، أو أضاف له ما لا يجوز ~~عليه أو نسب إليه ما لا يليق به على طريق الذم أو قيل له بحق رسول الله ~~فلعن وقال أردت العقرب، وجواب من الشرطية. # (قتل) حدا لأن قتله لازدرائه بحق النبي أو الملك، لا لأنه كافر حيث تاب ~~بعد ms1488 الاطلاع عليه أو أنكر ما شهد به عليه ويستعجل بقتله. # (ولا تقبل توبته) سواء تاب بعد الاطلاع عليه أو جاء تائبا من قبل نفسه ~~قبل الاطلاع عليه لأنه حد وجب، والحدود تجب إقامتها بعد ثبوت موجبها ولو ~~تاب المستحق لها، كالزاني والشارب والقاتل والسارق سوى المحارب فإن حد ~~الحرابة يسقط عنه بالإتيان للإمام طائعا أو تركه ما هو عليه، فالحاصل أن ~~الساب شبيه بالزنديق والزنديق لا تعرف له توبة بعد الاطلاع عليه. # فإن قيل: مقتضى جعله كالزنديق أن تقبل توبته إذا جاء تائبا قبل ظهورنا ~~عليه مع أنها لا تقبل مطلقا، فالجواب أن يقال: السب تعلق به حق آدمي، ~~والزنديق الحق متعلق بالله، وحق الآدمي يشاحح فيه، وأيضا الأصل في الزواجر ~~عدم سقوطها بالتوبة. # وأما لو أعلن بالسب فإنه يقتل كفرا كالزنديق أيضا ويستعجل بقتله، وإن ظهر ~~أنه لم يرد ذم النبي - صلى الله عليه وسلم - لجهل أو سكر أو لأجل تهور في ~~الكلام، ولا يقبل منه دعوى سبق اللسان ولا دعوى سهو ولا نسيان. # وفائدة كون القتل حدا الحكم ببقائه على الإسلام في إرثه والصلاة عليه، ~~وفائدة قتله كفرا عدم ذلك فلا يغسل ولا يصلى عليه، وإنما تستر عورته ويوارى ~~كما يفعل بالكافر. # وظاهر كلام المصنف كغيره أنه يستعجل بقتل الزنديق والساب ولو كان قتلهما ~~كفرا، لأن التأخير ثلاثة أيام إنما هو في المرتد بغير السب والزندقة. # (تنبيهان) الأول: تكلم المصنف على حكم ساب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وسكت عن ساب الله تعالى والمشهور فيه أنه يقتل إذا لم يتب، واختلف في قبول ~~توبته والراجح قبول توبته، فإن قيل: ما الفرق بين من سب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لا تقبل له توبة، ومن سب الباري جرى في قبول توبته خلاف؟ ~~فالجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بشر والبشر من حيث كونه بشرا ~~يقبل العيب وتلحقه المعرة بالأوصاف القبيحة، والباري سبحانه وتعالى منزه عن ~~سائر العيوب بشهادة: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11] فلا ~~يلحقه نقص ms1489 ولا معرة، فشدد عليه لئلا يسبق إلى فهم السامع حقيقة الكلام، ~~وأيضا حق الآدمي يشاحح فيه، والباري سبحانه وتعالى شأنه المسامحة والعفو ~~عمن عصاه هذا إيضاحه. # الثاني: قيدنا الكلام بالمجمع على نبوته أو ملكته للاحتراز عن المختلف في ~~نبوته كالخضر ولقمان، وملكيته كهاروت وماروت فلا يقتل من سبهما وإنما يشدد ~~في أدبه، # ولما قدم أن الساب المسلم يجب قتله ولا تقبل له توبة ولو جاء إلينا تائبا ~~قبل ظهورنا عليه شرع في الساب الذمي بقوله: (ومن سبه) أي سيد الخلق على ~~الإطلاق نبينا محمدا - صلى الله عليه وسلم - (من أهل الذمة) كاليهود ~~والنصارى (بغير ما) أي الذي (به كفر) نحو: بخيل أو غير عالم، أو نحو: ذلك ~~من الألفاظ المزرية. # (أو سب الله عز وجل بغير ما به كفر) نحو: شحيح أو عاجز أو نحو ذلك من ~~المستحيل على الله، وجواب من الشرطية (قتل) أي الساب لنبينا - عليه الصلاة ~~والسلام - أو الله تعالى (إلا أن يسلم) فيسقط قتله لقوله تعالى: {قل للذين ~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] والفرق بين الكافر تقبل ~~توبته والمؤمن الساب لا تقبل توبته، للنبي قولا واحدا، وعلى أحد القولين في ~~سب الله أن قتل المسلم حد وهو زنديق لا تعرف له توبة، والكافر مستمر على ~~كفره فيعتبر # PageV02P202 # إلا أن يسلم. # وميراث المرتد لجماعة المسلمين. # والمحارب لا عفو فيه إذا ظفر به فإن قتل أحدا فلا بد من قتله. ### | [أحكام المحارب] # وإن لم يقتل فيسع الإمام فيه اجتهاده بقدر جرمه وكثرة مقامه في فساده ~~فإما قتله أو صلبه ثم قتله أو يقطعه من خلاف أو #   ### | [الفواكه الدواني] # إسلامه ولا يجعل سبه من جملة كفره، لأنا لم نعطهم العهد على ذلك ولا على ~~قتلنا وأخذ أموالنا، ولو قتل أحدنا قتلناه به وإن كان في دينه استحلاله، ~~ومفهوم كلامه: أن الذمي لو سب النبي - عليه الصلاة والسلام - بما به كفر ~~كيا ساحرا، أو قال النصراني: إنما أرسل إلينا عيسى لا محمد، ms1490 واليهودي إنما ~~رسولنا موسى، وكذا لو سب الله بما به كفر كقول النصراني: الله ثالث ثلاثة، ~~أو المسيح ابن الله، وكقول اليهودي: عزير ابن الله لا يجوز قتله لأن شرعنا ~~أقرهم على ذلك بأداء الجزية، فلا يقتلون به حتى ينزل عيسى - عليه السلام -، ~~فيتقضى أمد أخذ الجزية وبعد ذلك لا بد من الإسلام أو القتل، لأن حل أخذها ~~مغيا بنزول عيسى - عليه السلام - كما نبهنا على ذلك فيما سبق، وما ذكره ~~المصنف من التفرقة بين السب بما لم يكفر به، وبين السب بما به كفر، فيقتل ~~بالأول دون الثاني هو المشهور في المذهب، ولذا اقتصر عليه خليل أيضا، فلا ~~وجه للاعتراض على المصنف بأن ما قاله لم يقله غيره حتى ادعى أن المشهور قتل ~~الذمي بمطلق السب من غير تفرقة بين ما به كفر وبين غيره. # (تنبيه) قد قدمنا أن قتل الساب مقيد بسب من أجمع على نبوته، وأما المختلف ~~فيه كأم موسى والخضر وذي القرنين والحواريين وإخوة يوسف، وكذا من اختلف في ~~ملكيته كهاروت وماروت فإنه ينكل نكالا شديدا كما أشرنا له سابقا، كما ينكل ~~من سب صحابيا إلا عائشة - رضي الله عنها - فإنه إن رماها بما برأها الله ~~منه بأن قال زنت، أو ينكر صحبة أبي بكر أو إسلام العشرة أو إسلام جميع ~~الصحابة أو كفر الأربعة أو واحدا فإنه يكفر، هكذا قاله بعض شراح خليل وإن ~~ناقش الأجهوري في بعضه، ### | [ميراث المرتد] # ولما كان المقتول حدا ترثه ورثته لموته على الإسلام بخلاف من قتل كفرا ~~قال: (وميراث المرتد) الحر إذا قتل على ردته أو مات حتف أنفه (لجماعة ~~المسلمين) قال خليل: ومال العبد لسيده وإلا ففيء، أي وأما مال الحر الذي ~~مات على ردته فإنه يوضع في بيت مال المسلمين وظاهره ولو كانت ورثته كفارا، ~~وظاهره أيضا ولو ارتد في مرضه، وأما لو تاب برجوعه إلى الإسلام فإن ماله ~~يرجع له ولو كان عبدا. # ولما فرغ من الكلام على أحكام المرتد والساب، شرع في أحكام المحارب مأخوذ ms1491 ~~من الحرابة وحقيقتها كما قال ابن عرفة: الخروج لإخافة سبيل لأخذ مال محترم ~~بمكابرة قتال أو خوفه أو إذهاب عقل أو قتل خفية، ولمجرد قطع الطريق لا ~~لإمارة ولا نائرة ولا عداوة فيدخل قولها: والخناقون الذين يسقون الناس ~~السيكران ليأخذوا أموالهم محاربون فالمقاتل ليكون أميرا أو لأجل عداوة بينه ~~وبين من يقاتله وهو المراد بالنائرة لا يكون محاربا فقال: (والمحارب) اسم ~~فاعل وهو قاطع الطريق لمجرد منع السلوك، أو آخذ بالمد مال مسلم أو غيره من ~~أهل الذمة على وجه يتعذر معه الغوث، أو الذي يغيب عقل غيره ليأخذ ما معه، ~~أو المخادع لنحو الصبي حتى يدخله موضعا ويقتله ويأخذ ما معه، أو الداخل في ~~زقاق ليلا أو نهارا ليأخذ المال على وجه التغلب والقهر. # (لا عفو) جائز (فيه إذا ظفر به) وأخذ قبل توبته لأن حده حق لله لدفع ~~الفساد. # (فإن قتل) أي المحارب (أحدا فلا بد من قتله) حيث كان عاقلا بالغا. # قال خليل: وبالقتل يجب قتله ولو كان الذي قتله رقيقا أو كافرا، ولا يشترط ~~مباشرته للقتل بل ولو شارك فيه بإعانة كضرب أو إمساك بل ولو بالممالأة، ولو ~~تاب قبل القدرة عليه لأن توبته لا تسقط حق الآدمي، وإنما الذي يسقط بالتوبة ~~حد الحرابة لا حق الآدمي، ومعنى وجوب القتل بعد التوبة إن أراد الولي القتل ~~كما هو قاعدة قتل العمد، أما القصاص أو العفو مجانا إلا أن يحصل الرضا من ~~الجانبين على أخذ الدية، فالحاصل أن قتل المحارب إذا وجب قتله حق لله قبل ~~التوبة ولا يقبل عفو ولي المقتول، وأما بعد التوبة من الحرابة فيسقط حدها ~~فقط، ويتمحض الحق للآدمي فله قتله قصاصا إن كان المقتول مكافئا له أو أعلى ~~منه وله العفو عنه. # ولما قدم أن المحارب يجب قتله بقتل غيره ولو كافرا أو رقيقا، شرع يتكلم ~~على حده إذا لم يقتل أحدا بقوله: (و) أما (إن لم يقتل أحدا) فلا يتحتم قتله ~~وحينئذ (فيسعى) أي يفعل (الإمام فيه اجتهاده بقدر جرمه) أي ms1492 بحسب ما ارتكبه ~~من المعاصي في زمن محاربته. # (وكثرة مقامه) أي طول إقامته. # (في فساده) فيخير فيه بين أربعة أمور إن كان ذكرا حرا وأشار إليها بقوله: ~~(فإما قتله) ابتداء من غير صلب لكن بعد المناشدة بأن يقول له ثلاث مرات: ~~ناشدتك الله إلا ما خليت سبيلي إن لم يعالج إلا بالقتل وإلا قتله من غير ~~مناشدة. # قال خليل: فيقتل بعد المناشدة إن أمكن (أو) أي وإما (صلبه) حيا بأن يربط ~~على جذع من غير تنكيس (ثم قتله) بعد الصلب فالصلب من صفات القتل فلم يجتمع ~~عليه عقوبتان. # قال محمد: ولو حبسه الإمام ليقتله فمات في الحبس لم يصلبه لأنه لم يفعل ~~معه من الحدود شيئا، ولو قتله إنسان في الحبس لصلبه بعد ذلك لأنه بقية حده. # (أو) أي وإما (يقطعه # PageV02P203 # ينفيه إلى بلد يسجن بها حتى يتوب. # فإن لم يقدر عليه حتى جاء تائبا وضع عنه كل حق هو لله من ذلك وأخذ بحقوق ~~الناس من مال أو دم وكل واحد من اللصوص ضامن لجميع ما سلبوه من الأموال. # وتقتل الجماعة بالواحد في الحرابة والغيلة وإن ولي القتل واحد منهم ويقتل ~~المسلم بقتل الذمي قتل غيلة أو حرابة. # ومن زنى من حر محصن #   ### | [الفواكه الدواني] # من خلاف) بأن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ولاء من غير تأخير، فإن كانت ~~يده اليمنى مقطوعة في قصاص مثلا فقال ابن القاسم: تقطع يده اليسرى ورجله ~~اليمنى حتى يكون القطع من خلاف، وصفة قطع اليد قيل على حد الأصابع وقيل من ~~الكوع، وفي الرجل قيل من نصف القدم وقيل تقطع من الكعب. # (أو) أي وإما (ينفيه) إن كان بالغا عاقلا (إلى بلد يسجن بها) كما ينفى في ~~الزنا، ولا بد أن يكون بين البلدين مسافة قصر كفدك وخيبر من المدينة وغاية ~~حبسه (حتى يموت) أو تظهر توبته، وأما لو كان المحارب عبدا لخير فيه الإمام ~~بين ثلاثة أشياء: القطع من خلاف، أو القتل المجرد، أو الصلب ثم القتل، ولا ms1493 ~~ينفى إلا أن يرضى سيده، وأما المرأة فيخير فيها بين القتل المجرد أو القطع ~~من خلاف، ولا تصلب ولا تنفى إلا أن ترضى بالنفي إلى بلد على مسافة قصر ~~ووجدت رفقة مأمونة فذلك لها، لأن هذا أهون عليها من قطعها من خلاف ومن ~~قتلها، ومحل التخيير المذكور ما لم يكن قتل أحدا وإلا تعين قتله كما تقدم، ~~إلا أن يكون يترتب على قتله مفسدة أشد، كما كان يقع في غرب إفريقية من أنه ~~إذا قتل واحد منهم شخصا وقتلوه به يخربون البلاد ويقتلون خلائق كثيرة وهذا ~~موجود في زماننا، والدليل على ما قال المصنف قوله تعالى: {إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع ~~أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] إلى أن قال: {إلا ~~الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] بناء على مذهب المحققين ~~من أنها نزلت في خصوص هذه الجناية، فأو في الآية للتخيير على المشهور، إذ ~~لا يجب على الإمام فعل واحد بعينه حيث لم يقتل أحدا، نعم يستحب له النظر في ~~حال المحارب، فإن كان ذا تدبير استحب قتله، وإن كان ذا بطش استحب له القطع ~~ولغيرهما، ومن وقعت منه فلتة النفي والضرب والتعيين للإمام لا لمن قطعت يده ~~ونحوها. # (فإن لم يقدر عليه) أي المحارب (حتى جاء) إلى الإمام (تائبا) أو ترك ما ~~كان عليه من الحرابة بأن ألقى السلاح (وضع عنه كل حق هو لله تعالى من ذلك) ~~أي المذكور من قتله أو صلبه ثم قتله أو قطعه من خلاف. # قال خليل: وسقط حدها بإتيان الإمام طائعا أو ترك ما هو عليه لقوله تعالى: ~~{إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] فلا يسقط حدها ~~بتأمين الإمام إذ لا يجوز له تأمينه وإن جاز له تأمين الكافر، لأن الكافر ~~يقر على حاله بالتأمين، وتترك أموال المسلمين بيده، ولم يقل أحد بجواز ذلك ~~للمحارب، ومفهوم قوله: من ذلك أن حقوق العباد لا ms1494 تسقط عن المحارب بتوبته بل ~~تؤخذ منه ولذا قال: (وأخذ) بالبناء للمجهول ونائب الفاعل الضمير المستتر ~~العائد على المحارب (بحقوق الناس من مال أو دم) تعلق به زمن حرابته، ومثله ~~حقوق الله سوى عقوبة الحرابة كأن شرب خمرا أو زنى وهو محارب فإنه يستوفى ~~منه، لأن التوبة إنما أسقطت حد الحرابة فقط، ولما كان يتوهم من قوله: وأخذ ~~بحقوق الناس أنه لا يؤخذ أحد عن أحد نص على أنهم كالحملاء بقوله: (وكل واحد ~~من اللصوص) أي المحاربين (ضامن لجميع ما سلبوه) أي نهبوه (من الأموال) لأن ~~كل واحد إنما تقوى بأصحابه، فالمراد باللص هنا المحارب سواء أخذ في حال ~~تلصصه أو جاء تائبا، فاللصوص كالحملاء فكل من وجد منهم يغرم جميع ما أخذوه ~~ويرجع على أصحابه، ولا فرق بين أن يكون المأخوذ منه أخذ شيئا من المال أو ~~لم يأخذ لأنهم شركاء، ومثل المحاربين الغصاب والبغاة، وأما من أقيم عليه حد ~~الحرابة فلم يتعرض المصنف لحكمه من جهة أخذ المال من تركته أم يتبع به إن ~~قطع من خلاف أو غرب. # ومحصل الكلام فيه أن حكمه كالسارق، فمن أقيم عليه الحد لا يتبع بما أخذ ~~إلا إذا اتصل يساره بحده لا من أعدم بعد الأخذ ولو أيسر يوم إقامة الحد، ~~بخلاف من لم يقم عليه الحد فيتبع مطلقا، وإلى هذا كله الإشارة بقول خليل: ~~وعدم كل عن الجميع مطلقا واتبع كالسارق، # ولما فرغ من بيان كيفية أخذ المال من المحارب شرع في بيان كيفية أخذ الدم ~~بقوله: (و) يجب أن (تقتل الجماعة بالواحد) الذي قتلوه (في الحرابة والغيلة) ~~وهي القتل لأخذ المال المحترم على وجه يتعذر معه الغوث وهي من أنواع ~~الحرابة. # (وإن ولي) أي باشر (القتل واحد منهم) وأعاد هذا وإن فهم من قوله فيما ~~تقدم: وإن قتل أحدا فإنه يجب قتله لما في هذا من الزيادة وهي قتل الجماعة ~~بالواحد وليرتب عليه قوله: (ويقتل # PageV02P204 # رجم حتى يموت والإحصان أن يتزوج امرأة نكاحا صحيحا ~~ويطأها وطئا صحيحا. # فإن ms1495 لم يحصن جلد مائة جلدة وغربه الإمام إلى بلد آخر وحبس فيه عاما. # وعلى العبد في الزنا خمسون جلدة وكذلك الأمة وإن كانا متزوجين ولا #   ### | [الفواكه الدواني] # المسلم بقتل الذمي) المصدر مضاف إلى مفعوله أي بقتله الذمي أو العبد (قتل ~~غيلة) تقدم تفسيرها وأنها من أنواع الحرابة، فقوله: (أو حرابة) من عطف ~~العام على الخاص، ولا يجوز العفو فيه لأن القتل في الحرابة لحق الله، لكن ~~ظاهر كلام المصنف سواء تاب المحارب أم لا وليس كذلك، بل يجب حمله على ما ~~إذا لم يتب من الحرابة قبل القدرة عليه، وأما لو تاب قبل القدرة عليه فإنه ~~لا يقتل إلا قصاصا، فيشترط أن يكون المقتول مكافئا له أو أعلى، فإن كان ~~المقتول ذميا أو عبدا فيلزمه بعد التوبة دية الذمي وقيمة العبد. ### | [باب الزنا] # ولما فرغ من الكلام على الحرابة شرع في الزنا وهو لغة الضيق وشرعا قال ~~ابن عرفة: الزنا الشامل للواط تغييب حشفة آدمي في فرج آخر دون شبهة حلية ~~عمدا، فليس من الزنا وطء الأمة المحللة، ولا وطء جارية الابن بخلاف زوجته، ~~والآدمي المراد به المسلم، وكذا الكافر إذا ترافعوا إلينا، والمسلمة يطؤها ~~الكافر على مقابل المشهور، وفي فرج آخر أي آدمي آخر، فليس من الزنا وطء ~~الجنية أو البهيمة، والفرج يشمل الدبر ولو دبر خنثى مشكل، لكن دبر الذكر ~~يكون لواطا، ودبر الخنثى المشكل يكون من الزنا احتياطا كدبر الأنثى ~~الأجنبية، وأما تغييب الحشفة في فرج الخنثى المشكل فليس فيه إلا الأدب، كما ~~لو غيب الخنثى قبل اتضاحه حشفته في فرج غيره لأن الحدود تدرأ بالشهادات، ~~ويخرج أيضا بقوله: آخر تغييب حشفته في دبر نفسه فليس بزنا وإنما يعزر فقط، ~~ويخرج بقوله: دون شبهة حلية ذات النكاح المختلف فيه، كالمنكوحة بلا ولي ~~وبلا شهود، والزوجة أو الأمة المنكوحة في حيضها أو نفاسها، والأمة المحرمة ~~بالنسب كالخالة والعمة والمشتركة لا المحرمة بالعتق فهو زنا، وخرج بعمدا ~~الغالط والناسي والجاهل بالعين أو الحكم إلا الواضح كوطء ms1496 الأم أو الجدة وهو ~~محرم كتابا وسنة وإجماعا، فأما الكتاب فآية: {ولا تقربوا الزنا} [الإسراء: ~~32] وأما السنة فما في الصحيحين من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن من ~~أعظم الذنوب أن تجعل لله ندا وهو خلقك، ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، ~~ثم أن تزني بحليلة جارك» . # وأما الإجماع فقد قال الفاكهاني: لا خلاف بين الأئمة أن الزنا محرم ومن ~~أكبر الكبائر ليس بعد الشرك بالله وقتل النفس التي حرم الله ذنب أعظم منه، ~~وحدوده ثلاثة أنواع: رجم فقط، وجلد فقط، وجلد مع تغريب، وبدأ بأولها فقال: ~~(ومن زنى) أي غيب حشفته من غير حائل ولا غير منتشرة. (من حر محصن) بفتح ~~الصاد في أجنبية مطيقة ولو ميتة (رجم) بحجارة معتدلة (حتى يموت) ويتقى فرجه ~~ووجهه ولا يحفر له بل يضرب على ظهره أو بطنه، ولا يضرب على ما تحت السرة من ~~يديه أو رجليه، ويجرد أعلى الرجل من كل شيء، ولا تجرد المرأة إلا مما يقي ~~الضرب، وينتظر بها وضع حملها وتجد من يرضع ولدها، بخلاف الجلد فإنه تؤخر ~~فيه حتى ينقضي نفاسها لأنها مريضة، والدليل على ما ذكر المصنف في الموطإ ~~والصحيحين من حديث العسيف: «اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» ~~. # ولما قدم أن المحصن يرجم ناسب أن يذكر ما لم يعلم منه تفسيره بقوله: ~~(والإحصان) لغة العقد وشرعا (أن يتزوج) أي ينكح (الرجل) العاقل البالغ الحر ~~(امرأة) ولو أمة أو كتابية (نكاحا صحيحا) لازما (ويطأها وطئا صحيحا) أي ~~مباحا مع انتشار. # والحاصل أن شروط الإحصان عشرة: وهي: البلوغ والعقل والحرية والإسلام ~~والأصالة المستندة لعقد النكاح الصحيح اللازم، والوطء الصحيح مع الانتشار، ~~وعلم الخلوة، وعلم من اشتراط حرية الزوج وإسلامه، والإطلاق في المرأة أنه ~~قد يحصن أحد الزوجين دون صاحبه، فالزوجة الأمة أو الحرة المطيقة تحصن زوجها ~~الحر البالغ ولا يحصنها، كما أن الكتابية تحصن زوجها المسلم ولا يحصنها، ~~والمجنونة تحصن العاقل ولا يحصنها، # ثم ذكر مفهوم محصن وهو البكر فحده الجلد مع ms1497 التغريب إن كان حرا بقوله: ~~(فإن لم يحصن) الزاني الحر بأن لم يتزوج أصلا أو تزوج تزويجا فاسدا أو غير ~~لازم أو وطيء في زمن حرمة أو من غير انتشار أو لم تعلم خلوة بينهما (جلد ~~مائة جلدة) قال خليل: وجلد البكر الحر مائة لقوله تعالى: {الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] (وغربه الإمام) وجوبا إن كان ~~حرا ذكرا (إلى بلد آخر) على مسافة قصر لأنه - عليه الصلاة والسلام - نفى من ~~المدينة إلى خيبر، ونفى علي من الكوفة إلى البصرة وهي على مسافة يومين وقيل ~~ثلاث. # (و) إذا غرب إلى بلد (حبس فيه عاما) كاملا من يوم سجنه في البلد الذي نفي ~~إليه، فإن رجع قبل تمام العام أخرج إليه أو إلى محل آخر مثله في البعد يمكث ~~فيه حتى تتم السنة، وأشعر قوله غربه أنه لو غرب نفسه لا يكتفي بذلك وظاهر ~~قوله: وغرب ولو كان عليه دين وهو كذلك لأن الدين يؤخذ من ماله. # PageV02P205 # تغريب عليهما ولا على امرأة. # ولا يحد الزاني إلا باعتراف أو بحمل يظهر أو بشهادة أربعة رجال أحرار ~~بالغين عدول يرونه كالمرود في المكحلة ويشهدون في وقت واحد وإن لم يتم ~~أحدهم الصفة حد الثلاثة الذين أتموها. ### | [ما يثبت به الزنا] # ولا حد على من لم يحتلم. # ويحد واطئ أمة والده. # ولا يحد واطئ أمة ولده وتقوم عليه وإن لم تحمل. # ويؤدب الشريك #   ### | [الفواكه الدواني] # تنبيهان) الأول: سكت المصنف عن أجرة حمل الزاني إلى محل التغريب وأكله ~~وشربه وما يحتاج إليه، وبينه غيره بأنه على بيت مال المسلمين إن لم يكن له ~~مال وإلا فمنه، ومثله المحارب فإن لم يكن بيت مال أو لم يمكن الوصول إليه ~~فعلى المسلمين. # الثاني: قال خليل في توضيحه: وانظر لو زنى في المكان الذي نفي إليه أو ~~زنى الغريب بغير بلده هل يكون سجنه في مكانه الذي زنى فيه تغريبا أم لا؟ ~~قال بعض الفضلاء: والظاهر والله أعلم أنه إن تأنس ms1498 في السجن مع المسجونين ~~بحيث لم يتوحش به غربه إلى موضع آخر يسجن فيه سنة يبتدئها من يوم الخروج ~~الثاني ولا يبني على ما مضى وإلا ففي سجنه الأول، والغريب إن كان بفور ~~نزوله قبل تأنسه في البلد الذي زنى بها فإنه يسجن فيها سنة وإلا أخرج إلى ~~غيرها. # والنوع الثالث وهو الجلد فقط أشار إليه بقوله: (وعلى العبد في الزنا ~~خمسون جلدة وكذلك الأمة وإن كانا متزوجين) لفقد شرط الإحصان وهو الحرية. # قال خليل: وتشطر بالرق، وقال تعالى: {فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب} [النساء: 25] والعبد مقيس على الأمة. # (ولا تغريب عليهما) أي العبد والأمة لما يلحق سيدهما من الضرر. # (و) كذلك (لا) تغريب (على امرأة) حرة وإنما عليها الجلد فقط، لأن تغريبها ~~ذريعة إلى الفساد ولو رضيت بالتغريب أو رضي زوجها، كما أن العبد لا يغرب ~~ولو رضي سيده، وهذا بخلاف الرقيق المحارب والمرأة المحاربة إذا رضي سيد ~~العبد أو رضيت المرأة بالنفي فلهما ذلك حيث وجدت المرأة رفقة مأمونة وحرر ~~الفرق بين البابين. # ثم شرع في بيان ما يثبت به الزنا بقوله: (ولا يحد الزاني إلا باعتراف) ~~منه على نفسه بالزنا حيث أقر طائعا واستمر على إقراره ولو مرة، خلافا لمن ~~شرط في إقراره أربع مرات كأبي حنيفة وأحمد أخذا بحديث ماعز بن مالك إذ رده ~~- عليه الصلاة والسلام - حتى أقر أربع مرات. # لنا حديث العسيف: «واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فأرجمها فغدا ~~إليها فاعترفت فأمر بها فرجمت» فظاهر الحديث الاكتفاء بالمرة، والجواب عن ~~حديث ماعز: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استنكر عقله ولذلك أرسل إلى ~~قومه مرتين يسألهم عن عقله حتى أخبروه بصحته فأمر برجمه» وسيأتي أن الراجع ~~عن إقراره يسقط عنه الحد، وإلى طريق ثان للثبوت بقوله: (و) إلا (بحمل يظهر ~~بغير متزوجة) وغير ذات سيد مقر بوطئها، ومثل الخالية من السيد والزوج ذات ~~السيد أو الزوج الذي لا يولد له فزوجة الصبي أو المجنون يلزمها الحد، ms1499 ~~ومثلها المتزوجة بمن لا يولد له لكن ولدت لمدة لا يلحق الولد فيها بزوجها، ~~كما لو وضعت حملا كاملا لخمسة أشهر أو أقل من يوم الدخول فإنها تحد أيضا، ~~وأشار إلى طريق آخر للثبوت بقوله: (أو) إلا (بشهادة أربعة رجال أحرار ~~بالغين عدول يرونه) أي ذكر الزاني في فرجها. # (كالمرود) بكسر الميم وفتح الواو الميل الداخل. # (في المكحلة) بضم الميم والحاء ظرف الكحل. # (ويشهدون في وقت واحد) على جهة الشرطية، قال خليل: وللزنا واللواط أربعة ~~بوقت ورؤيا اتحدا، فجملة الشروط ستة: يكون الشهود أربعة وكونهم رجالا ~~وبلوغهم وعدالتهم وقولهم: رأينا فرجه في فرجها كالمرود في المكحلة، فلا ~~يكفي قولهم: نشهد أن فلانا زنى بفلانة، وأن تتفق شهادتهم في الزمان ~~والمكان، فإذا وجدت تلك الشروط حدت المرأة ولو شهد أربع نسوة ببقاء عذرتها، ~~بخلاف لو شهد على بقائها أربعة رجال فإنه يسقط حدها، ولا يفسقون بتعمد ~~رؤيتها لأجل الشهادة عليها بل يجوز لهم الإقدام على ذلك، كما يجوز ذلك ~~لشهود الزنا كما نقل عن ابن القاسم، وإن اختلفت شهادتهم في شيء من ذلك بطلت ~~وإلى ذلك الإشارة بقوله: (فإن لم يتم أحدهم الصفة) بأن قال: رأيت ذكره بين ~~فخذيها ولا أدري هل دخل فرجها أم لا؟ فإنه يعاقب باجتهاد الإمام وإلا زاد ~~على الحد، و (حد الثلاثة الذين أتموها) حد القذف لأنهم قذفة في تلك المرأة، ~~بخلاف من قال: رأيت ذكره على باب فرجها فقط فإنه لم يشهد بزناها فلذلك ~~قلنا: يعاقب باجتهاد الإمام ولا يحد، وإنما شرط في ثبوت الزنا أربعة دون ~~غيره من الحقوق تغليظا على الشاهد بقذفه، لأنه لا ضرورة له إلى تلك الشهادة ~~على هذا الأمر القبيح، فشدد عليه حتى لا يكاد يثبت الزنا على أحد وقصدا ~~للستر، ولأن الزنا من الأمور النسبية التي لا تقع إلا بين اثنين، فطلبت ~~الأربع ليكون على كل واحد اثنان، # ولما كان شرط الزنا تكليف الفاعل قال: (ولا حد على من لم يحتلم) سواء # PageV02P206 # في الأمة يطؤها ويضمن قيمتها إن ms1500 كان له مال فإن لم ~~تحمل فالشريك بالخيار بين أن يتماسك أو تقوم عليه. # وإن #   ### | [الفواكه الدواني] # كان فاعلا أو مفعولا، ولكن يجب على الولي تأديبه استصلاحا لحاله، وأما لو ~~كان أحدهما بالغا دون غيره فإن كان البالغ الفاعل حد بشرط إطاقة المفعول، ~~وأما عكسه بأن بلغ المفعول دون الفاعل فلا حد، وإنما يعزر المفعول كالذي ~~يفعل بنفسه، # ولما اشترط في لزوم الحد عدم الشبهة للفاعل في المفعول به قال: (ويحد) ~~الولد المكلف (الواطئ أمة والده) أو والدته لأن الولد لا شبهة له في مال ~~أصله ولا تقوم عليه، ولا تحرم على الأب بوطء ابنه وله وطؤها بعد استبرائها ~~لأنه لا يحرم بالزنا حلال، وإذا ولدت كان ولده رقيقا ولا يعتق على سيد ~~الأم، ولو قال: ويحد الفرع بوطء أمة الأصل لكان أشمل، # وأما عكس هذا فلا حد وإليه الإشارة بقوله: (ولا يحد) الأصل ال (واطئ أمة ~~ولده) المراد أمة فرعه وإن سفل، لأن للأصل شبهة في مال الفرع لخبر: «أنت ~~ومالك لأبيك» (و) لكن (تقوم عليه) أي الأصل ولو جدا لأب أو أم لأن الجد ~~كالأب في ذلك، وفي العتق بالملك، وفي عدم قتله بقتل فرعه إلا إذا ذبحه أو ~~شق جوفه أو قصد إزهاق روحه، وفي تغليظ الدية بالتثليث في العمد الذي لم ~~يقتل به قاله ابن القاسم وعبد الملك، ثم بالغ على تقويم جارية الولد على ~~أصله بوطئها بقوله: (وإن لم تحمل) سواء كان مليا أو معدما قال خليل: وملك ~~أب جارية ابنه بتلذذه بالقيمة ولكن يجب على الأب بعد غرم قيمتها أن ~~يستبرئها إن أراد الاستمرار على وطئها ليفرق بين ماء الشبهة والملك، وإنما ~~يباح للأب وطؤها بعد استبرائها إذا لم يكن تقدم للابن وطء وإلا حرمت ~~عليهما. # قال خليل: وحرمت عليهما إن وطئاها، ولكن يغرم قيمتها لولده ولو لم تحمل ~~لأنه أتلفها عليه، وكذا لو وطئ أم ولد ولده فإنها تقوم عليه ولا تباع، ~~وإنما تعتق على الابن ويكون ولاؤها له الذي ms1501 أحدث فيها الحرية، وهذا إذا كان ~~الأب والولد حرين، وأما لو كانا مختلفين فإن كان الابن عبدا والأب حرا قومت ~~عليه، وأما لو كان الرقيق الأب لكانت القيمة في رقبته فيخير سيده في إسلامه ~~أو فدائه، فإن فداه تعينت الأمة له، وإن أسلمه الولد في قيمة الأب فيعتق ~~عليه وتبقى الأمة للأب والولد حر لأنه أخو السيد. # قال ابن القاسم: الولد في هذه المسألة للسيد، وكذلك إذا قتله السيد نقل ~~ذلك الأقفهسي. # (ويؤدب الشريك في الأمة) حالة كونه (يطؤها) عالما بتحريم وطئها، وإنما لم ~~يحد لشبهة الملك. # وظاهر كلام المصنف لزوم الأدب حيث كان غير جاهل ولو أذن له شريكه في ~~وطئها، لأن فرجها لا يباح له بمجرد إذن شريكه مع بقائه على الشركة. # (ويضمن) الشريك الواطئ بعد الأدب لشريكه. # (قيمتها) أي قيمة حصته (إن كان له مال) وقد حملت منه بقرينة ما بعده، ~~وأما إن لم يكن له مال فيخير بين إبقائها للشركة وبين أن يلزمه بما وجب له ~~من القيمة فيتبع ذمته أو يجبره على بيع حصة شريكه منها لكن بعد وضعها، إذ ~~لا تباع وهي حامل لأن ولدها منه لا يباع بحال، فإن لم يوف ثمن النصف اتبع ~~بالباقي كما يتبعه بقيمة حصته من الولد في قسم العسر، وأما في قسم اليسر ~~فلا شيء له من قيمة الولد. # (فإن لم تحمل فالشريك بالخيار بين أن يتماسك) بحصته ويبقى على الشركة، ~~ولا شيء عليه من أرش ولا صداق لأن القيمة وجبت لشريكه فأعرض عنها. # (أو تقوم عليه) أي على الواطئ موسرا أو معسرا فله اتباعه بقيمتها أو جبره ~~على بيعها ولو كلها لأنها لم تحمل، وإلى هذه المسألة الإشارة بقول خليل: ~~وإن وطئ جارية للشركة بإذنه وبغيره وحملت قومت وإلا فللآخر إبقاؤها أو ~~مفاداتها، ومحصل كلامه أن الشريك إن أذن لشريكه في الوطء ووطئ فإنها تقوم ~~عليه مطلقا حملت أم لا، غير أنه إن كان موسرا فليس لشريكه سوى قيمة حصته ~~ولا قيمة الولد وتكون به أم ولد، ms1502 وأما إن كان معسرا فلا تباع إن حملت ويتبع ~~بقيمة حصة شريكه منها، وإن لم تحمل فتباع عليه لأجل القيمة، وأما لو وطئ من ~~غير إذن شريكه فإن حملت فليس لشريكه إلا قيمة حصته إن أيسر الواطئ لأنها لا ~~تباع في هذا الفرض، ولا يجوز للشريك التماسك بحصته منها وتعتبر قيمتها يوم ~~الوطء، وأما إن أعدم الواطئ فالشريك بالخيار بين إبقائها للشركة أو إلزام ~~الواطئ بقيمة نصيبه منها فيتبعه بها في ذمه أو يجبره على بيع نصيبه منها ~~لكن بعد وضعها، وإن لم يوف ثمن نصفها اتبع بباقي القيمة كما يتبع بقيمة ~~حصته في الولد في قسمي التخيير، وهذا ملخص كلام شراح خليل. # (تنبيهان) الأول: علم مما قررنا أن ولد الأمة المشتركة لاحق بأبيه في كل ~~الصور وهو حر لا يباع بحال وإن بيعت أمه، لأن أم الولد تباع في مسائل منها ~~هذه وولده لا يباع بحال، وإذا قلنا بجواز بيعها بعد وضع حملها فالذي يباع ~~هو نصيب الشريك فقط وإن لم يوف ثمنه ويلزمه الباقي، وأما إن لم تحمل فيجوز ~~بيعها ولو كلها. # الثاني: لو تأخر تقويم الأمة على # PageV02P207 # قالت امرأة بها حمل استكرهت لم تصدق وحدت إلا أن تعرف ~~بينة أنها احتملت حتى غاب عليها أو جاءت مستغيثة عند النازلة أو جاءت تدمي. # والنصراني إذا غصب المسلمة في الزنا قتل. # وإن رجع المقر بالزنا أقيل وترك. #   ### | [الفواكه الدواني] # الواطئ حتى ماتت لم تسقط عنه قيمتها لأن القيمة ترتبت من حين الوطء. # (وإن قالت امرأة) لا زوج لها ولا سيد حين ظهر (بها حمل) وأريد إقامة الحد ~~عليها (استكرهت) أي أكرهني من لا أستطيع دفعه عني وفعل بي. # (لم تصدق) في دعواها الإكراه (وحدت) لأن الأصل الطوع حتى يثبت الإكراه ~~وظاهره سواء كانت مما يليق بها ذلك أم لا على المشهور، ولأن تصديقها ذريعة ~~إلى كثرة الزنا، ولا سيما مع قلة دين النساء وميلهن للوطء. # ثم بين أن محل عدم تصديقها ما لم تظهر أمارة ms1503 صدقها بقوله: (إلا أن تعرف) ~~أي تشهد (بينة) عادلة قيل اثنان، وقال بعض الشيوخ: يكفي الواحد لأنه خبر ~~وخبره يورث الشبهة المسقطة الحد من باب أولى من إسقاطه باستغاثتها. # (أنها احتملت) أي أخذت قهرا وعاينت البينة غصبها وإكراهها. # (حتى غاب عليها) المكره لها (أو) إلا أن تكون قد (جاءت مستغيثة) أي ~~متظلمة (عند) تلك (النازلة) أي عند وقوع الزنا بها لأن مجيئها صائحة قرينة ~~غصبها. # (أو) إلا أن تكون قد (جاءت) إلينا حالة كونها (تدمي) أي يسيل دمها من ~~قبلها فلا تحد في صورة من تلك الصور، هذا تقرير كلامه وهو ظاهر في الأولين، ~~وأما في الأخيرة فعدم حدها في غاية الإشكال، والصواب أنه لا يكفي في عدم ~~حدها مجرد مجيئها تدمي، بل لا يسقط حدها بعد تحقق الفعل بها إلا بقرينة تدل ~~على صدقها، كمجيئها صائحة أو متعلقة بمن ادعت عليه لا إن ادعت على شخص أنه ~~زنى بها ولم تتعلق به فلا بد من حدها. # وهو ظاهر قول المصنف، وإن قالت امرأة: استكرهت لم تصدق، وقال خليل: وإن ~~ادعت استكراها على غير لائق بلا تعلق حدت له أي للزنا، وأما لو تعلقت به ~~فلا حد عليها للزنا وتحد له للقذف مطلقا ولو تعلقت به، وأما لو ادعت على ~~فاسق فلا حد عليها للقذف مطلقا، وأما للزنا فتحد له بشرطين أن تحمل ولم ~~تتعلق، وأما لو ادعت على مجهول الحال فتحد للزنا إن لم تتعلق ويسقط عنها إن ~~تعلقت به كدعواها على صالح، وأما حدها للقذف في دعواها على مجهول الحال ~~فيلزمها إن لم تتعلق مطلقا، كأن تعلقت إن كانت تخشى فضيحة نفسها وإلا ففي ~~حدها خلاف، فالحاصل أن المدعى عليه له ثلاثة أحوال: صالح وفاسق ومجهول ~~الحال، وفي كل من الثلاث إما أن تتعلق أو لا، وقد استوفينا أحكامها من جهة ~~الحد وعدمه، وسكت خليل عن الصداق والحكم أنها لا تستحقه في صورة من الصور، ~~إلا في صورة منصوصة لمالك فإنه قال في المغصوبة: تحمل بمعاينة بينة ثم ms1504 تخرج ~~فتقول: وطئني غصبا وهو ينكر فلها المهر ولا حد عليها. # قال اللخمي: إن ثبت وطؤه الحرة بإقراره لأربعة رجال أو بمعاينة أربعة ~~رجال للوطء ويحد وما دونهم لغو لأنهم قذفة، وأما لو شهد شاهدان على إقراره ~~فقال محمد عن ابن القاسم: يجب بهما المهر، وأما لو شهد واحد باعترافه حلفت ~~واستحقت وفيه خلاف. # ولما كان الزنا شرعا وطء المسلم المكلف فرج آدمي لا شبهة له فيه ذكر ~~مفهوم المسلم بقوله: (والنصراني) المراد الذمي حتى النازل بأمان. (إذا غصب) ~~الحرة (المسلمة في الزنا) وثبت بأربعة شهداء رأوه كالمرود في المكحلة على ~~ما رجع إليه ابن القاسم. # (قتل) لنقضه عهده والولد المتخلق من وطئه على دين أمه ولا يلحق أباه ولو ~~أسلم، ويجب عليه الصداق مثلها من ماله، ومفهوم غصب أنها لو طاوعته لا يقتل ~~ولا يحد فإنما يعاقب، وأما هي فتحد، وقيدنا بالحرة للاحتراز عن الأمة ~~المسلمة فلا يقتل بغصبها وإنما عليه العقوبة وما نقص من ثمنها، والفرق ~~بينها وبين الحرة أن الأمة مال ولا قتل بالجناية على المال، وأما لو تزوج ~~الذمي الحرة المسلمة فإن لم تعلم بكونه ذميا فلا حد عليها، واختلف في قتله ~~والظاهر قتله لأنه يقتل بالتطلع على عورات المسلمين، وأما لو علمت بأنه ذمي ~~وتزوجته فإن كانت تجهل تحريم نكاحهم فلا حد عليها وإلا فقولان، وأما هو فلا ~~يقتل وإنما يعاقب عقوبة شديدة، ومفهوم المسلمة لو غصب الحرة الكتابية وهي ~~زوجة المسلم في قتله لحرمة المسلم وعقوبته قولان. # ولما قدم أن الزنا يثبت بالإقرار وكان يتوهم منه لزوم الحد وإن رجع عن ~~إقراره قال: (وإن رجع المقر) على نفسه (بالزنا) طائعا (أقيل وترك) تفسير ~~لما قبله ولا يلزمه حد ولا أدب، سواء رجع في الحد أو قبله رجع لشبهة أو ~~غيرها، مثال الشبهة أن يقول: إذا وطئت زوجتي في الحيض أو وقع عقدها فاسدا ~~فاعتقد أن الوطء المستند لمثل ذلك يسمى زنا، وأما الهروب فإن كان في أثناء ~~الحد فكالرجوع يسقط عنه الحد، وأما لو ms1505 كان قبل الشروع في الحد فلا يسقط ~~حده، والفرق أن الهروب في أثناء الحد يدل على الرجوع لإذاقته العذاب بخلافه ~~قبله، خلافا لظاهر كلام خليل ومثل رجوعه ما إذا شهدت عليه بينة بإقراره ~~بالزنا والحال أنه منكر لذلك، فإن إنكاره يعد رجوعا على مذهب ابن القاسم، ~~واعلم أن رجوعه بعد الإقرار إنما ينفعه في إسقاط الحد عنه لا في عدم لزوم ~~صداق المزني بها فإنه يلزمه حيث كانت مكرهة. # (تنبيه) إنما سقط الحد بالرجوع لأن الحدود تدرأ بالشبهات، وبتكذيب نفسه ~~برجوعه # PageV02P208 # ويقيم الرجل على عبده وأمته حد الزنا إذا ظهر حمل أو ~~قامت بينة غيره أربعة شهداء أو كان إقرار ولكن إن كان للأمة زوج حر أو عبد ~~لغيره فلا يقيم الحد عليها إلا السلطان. # ومن عمل عمل قوم لوط بذكر بالغ أطاعه رجما أحصنا أو لم يحصنا. # وعلى القاذف الحر الحد ثمانون وعلى العبد أربعون في القذف وخمسون في ~~الزنا. # والكافر #   ### | [الفواكه الدواني] # يحصل الاشتباه، ومثل الزاني في سقوط حده بالرجوع عن الإقرار السارق يقر ~~طائعا ثم يكذب نفسه فإنه يسقط عنه الحد، وإن لزمه المال الذي أقر بسرقته ~~سواء رجع لشبهة أم لا، وكذلك الشارب والمحارب ومن أقرت بالإحصان ثم رجعت ~~قبل إقامة الحد عليها، # ولما كانت التعازير وهي كل ما لم يرد فيه شيء معين من أنواع العذاب، ~~والحدود وهي كل ما قدر فيه الشارع شيئا مخصوصا لا يتولاها إلا الإمام وكان ~~الرقيق خارجا من ذلك نبه عليه المصنف بقوله: (و) يجوز أن (يقيم الرجل على ~~عبده و) على (أمته حد الزنا) لو قال: ويقيم المالك على رقيقه حد الزنا لكان ~~أنسب بالاختصار، ومحل جوائز إقامة المالك الحد على رقيقه وجود واحد من ~~ثلاثة أشياء أشار إليها بقوله: (إذا ظهر بها حمل أو قامت بينة) شهدت بالزنا ~~حالة كونها (غيره) أي غير السيد والبينة هي (أربعة شهداء) على الصفة ~~المشترطة التي مر ذكرها من كونها بوقت ورؤيا اتحدا. # (أو كان) أي وجد منهما ms1506 (إقرار) بالزنا على أنفسهما ولم يرجعا فيجوز ~~لسيدهما حينئذ إقامة الحد عليهما، ومثل حد الزنا حد الشرب والقذف، لكن يطلب ~~أن يحضر السيد لجلده في الخمر والفرية رجلين، وفي الزنا أربعة رجال عدول. # قال مالك - رضي الله عنه - لأن العبد عسى أن يعتق يوما ثم يشهد بين الناس ~~فيجد من شهد عليه وما ترد به شهادته، وأما حد السرقة فلا يجوز للسيد إقامته ~~عليه، وإنما يقيمه الإمام أو نائبه، فإن تولاه السيد وقطع يده مثلا وكانت ~~البينة عادلة وأصاب وجه القطع عوقب، ووجهه بعض العلماء بقوله: لئلا تمثل ~~الناس بعبيدها وتدعي السرقة منهم، ولما كان من شروط جواز حد السيد لرقيقه ~~أيضا أن لا يكون الذكر متزوجا بملك غير سيده وأن لا تكون الأمة زوجة لحر أو ~~رقيق لغير سيدها قال: (ولكن إن كان للأمة زوج حر أو عبد لغيره فلا) يجوز أن ~~(يقيم الحد عليهما) حينئذ (إلا السلطان) أو نائبه لأن للزوج حقا في الفراش، ~~وما يحدث فيه من ولد فليس لسيد الأمة أن يفسده ولا يدخل عليه فيه ضررا إلا ~~بحكم، وجاز له في عبده لأن عبده ليس خصما له. # فالحاصل أن السيد إنما يقيم حد الزنا على عبده إذا كان خاليا من زوج أو ~~كان متزوجا بملك سيده، وما أحسن قول خليل: وإقامة الحاكم والسيد إن لم ~~يتزوج بغير ملكه، والدليل على ذلك خبر: «إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها ~~فليحدها» . # وخبر أبي داود عن علي - رضي الله عنه - في جارية فجرت فقال - عليه الصلاة ~~والسلام -: «أقم عليها الحد، وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» . ### | [حد اللواط] # ولما انقضى الكلام على حد الزنا قسيم اللواط شرع في حد اللواط بقوله: ~~(ومن عمل) من المكلفين وإن عبدا وكافرا (عمل قوم لوط) بأن فعل (بذكر بالغ) ~~وأدخل حشفته أو قدرها من مقطوعها في دبره حالة كون الذكر البالغ المفعول به ~~قد (أطاعه رجما) بالبناء للمجهول ونائب الفاعل ضمير الفاعل والمفعول. # (أحصنا أو لم يحصنا) كانا حرين أو رقيقين مسلمين ms1507 أو كافرين ولو كان ~~المفعول به مملوكا للفاعل، وأما لو كانا غير مكلفين فإنهما يؤدبان فقط، ~~وأما لو كان أحدهما مكلفا دون الآخر فإن كان المكلف هو الفاعل لرجم وحده ~~حيث كان المفعول به مطيقا، وأما عكسه وهو بلوغ المفعول به دون الفاعل فلا ~~يرجم، وإنما يؤدب الصغير ويعزر البالغ التعزير الشديد الذي لا ينقص عدده عن ~~مائة. # (تنبيه) إنما قيد الذكر المفعول به بالبلوغ لأجل قوله رجما، فلا ينافي أن ~~الفاعل البالغ يرجم ولو فعل بصبي مطيق، وأما قوله أطاعه فلا بد منه في رجم ~~المفعول به لأنه لو أكره على الفعل به لم يرجم، وأما المكره على الفعل ~~بغيره ففي حده خلاف أشار إليه خليل بقوله: والمختار أن المكره كذلك أي لا ~~حد عليه، واختاره اللخمي وابن رشد وابن العربي، والأكثر يقولون عليه الحد. # قال بعض شراحه، وهو المذهب: والدليل على رجم اللائط والملوط به حديث: «من ~~وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» . # وعمل قوم لوط إتيان الذكور في أدبارهم، فاللواط أقبح من الزنا بالأنثى ~~لأنه لا يستباح بوجه من الوجوه، فقد قال تعالى في حق قوم لوط: {ما سبقكم ~~بها من أحد من العالمين} [الأعراف: 80] واحترز بقوله بذكر عما لو فعل ~~بالأنثى في دبرها فإنه لا يكون لواطا، ثم إن كانت أجنبية حد للزنى، وإن ~~كانت زوجا أدب، كما تؤدب المرأة في مساحقتها الأخرى، وكما يؤدب الذكر في ~~إتيانه البهيمة. # (تتمة) شرط الرجم باللواط كشرط حد الزنا من مغيب جميع الحشفة أو قدرها، ~~والثبوت إما بالاعتراف المستمر أو شهادة أربع من العدول على نحو ما مر. # وانظر هل يسقط حد اللواط بالرجوع أو لا كما هو مقتضى # PageV02P209 # يحد في القذف ثمانين. # ولا حد على قاذف عبد أو كافر. # ويحد قاذف الصبية بالزنا إن كان مثلها يوطأ. # ولا يحد قاذف الصبي. # ولا حد على من لم يبلغ في قذف ولا وطء. # ومن نفى رجلا من نسبه فعليه الحد. # وفي التعريض الحد. # ومن # ms1508  ### | [الفواكه الدواني] # الأشدية؟ . ### | [باب القذف] # ولما فرغ من الكلام على اللواط شرع في حد القذف وهو لغة الرمي بالحجارة، ~~ثم استعمل مجازا في الرمي بالمكاره ولذا قال تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} ~~[النور: 6] ويسمى أيضا فرية لأنه من الافتراء وهو الكذب والقذف من الكبائر ~~والموبقات ولذا أوجب الله فيه الحد، وأما اصطلاحا فقال ابن عرفة: القذف ~~الموجب للحد نسبة آدمي مكلف غيره حرا عفيفا مسلما بالغا أو صغيرة تطيق ~~الوطء لزنى، أو قطع نسب، أو نسبته لزنى، وشرط المقذوف الحرية والإسلام إن ~~كان القذف بنفي النسب، وأما إن كان القذف برميه بالزنا فشرطه البلوغ والعقل ~~والعفة والآلة، وسيذكر المصنف بعض هذه الشروط فقال: (و) يترتب (على القاذف) ~~العاقل البالغ (الحر) وإن سكران (ثمانون) جلدة وإن كرر القذف لواحد أو ~~جماعة بأن قال لهم: يا زناة، لا إن قال لجماعة: أحدكم زان قال: {والذين ~~يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] ~~فأغنى ذكر النساء عن ذكر الرجال، وقولنا: ولو سكران لما تقرر في المذهب من ~~أن السكران سكرا حراما تلزمه جناياته. # (وعلى العبد) ومثله الأمة (أربعون) جلدة (في القذف و) يجب على العبد ~~الأولى وعليه لأن المحل للضمير (خمسون في الزنا) وهذا علم مما سبق، وإنما ~~أعاده ليجمعه مع نظيره في التشطير، والدليل على ذلك قوله تعالى: {فعليهن ~~نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] والعبد مقيس على الأمة، # ولما كانت المعرة اللاحقة بالقذف لا يشترط فيها إسلام القاذف قال: ~~(والكافر) الحر كالمسلم (يحد في القذف ثمانين) ولو كان حربيا حيث وقع منه ~~القذف في بلاد الإسلام، هكذا عزي لابن القاسم، وذكر ابن عرفة عن المدونة ~~وابن مرزوق أنه لا حد على الحربي، وإن قذف في أثناء الحد فإنه يلغي الجلد ~~السابق ويبتدأ لهما إلا أن يكون الباقي يسيرا فيكمل الأول ويبتدأ للقذف ~~الثاني. # قال خليل: وإن قذف في الحد ابتدئ لهما إلا أن يبقى يسير فيكمل الأول، ~~وسواء كان المقذوف ثانيا هو الأول أو غيره. # ثم ms1509 نبه على بعض شروط حد القذف بذكر أضدادها كما هو عادة الفقهاء فقال: ~~(ولا حد على قاذف عبد أو كافر) حيث قذفهما بنفي نسبهما عن أب أو جد، لما ~~قدمنا من أن شرط حد القاذف به حرية المقذوف وإسلامه، ولا يلزم من نفي الحد ~~نفي الأدب إلا أن يكون أبوا الرقيق حرين مسلمين وإلا حد، ونص المدونة في ~~ذلك من قال لعبده وأبواه حران مسلمان: لست لأبيك ضرب سيده الحد، وكذلك إذا ~~قال: يا ابن الزاني أو يا ابن الزانية، فلو كان أبواه قد ماتا ولا وارث ~~لهما أو لهما وارث فإن للعبد أن يحد سيده في ذلك، وأما لو قذفهما بالزنا ~~فالحد بالشروط الأربعة المتقدمة. # (ويحد قاذف الصبية بالزنا) كأن يقول لها: فلان زنى بك أو يا زانية. # (إن كان مثلها يوطأ) للحوق المعرة لها، بخلاف غير المطيقة لا معرة عليها ~~للقطع بكذب القاذف. # (ولا يحد قاذف الصبي) بأنه زان وظاهره ولو مراهقا بخلاف لو قذفه بأنه ~~مفعول به فإنه يحد إن كان مطيقا بالأولى من حده برميه الأنثى للحوق المعرة، ### | [شروط حد القذف] # وأشار إلى بعض شروط حد القاذف بذكر الضد بقوله: (ولا حد على من لم يبلغ ~~في قذف) لغيره بزنى أو نفي نسب. # (ولا) في شرب خمر ولا (وطء) لأن وطأه لا يسمى زنا، وكما لا حد عليه لا حد ~~على موطوئه ولو بالغا وإنما يلزمه الأدب، كما يلزم ولي الصبي تأديبه ~~استصلاحا لحاله لا لارتكابه محرما لرفع القلم عن الصبي. # ولما قدمنا أن شرط المقذوف به إما نفي النسب أو النسبة للزنى قال: (ومن ~~نفى) من كل بالغ عاقل وإن كان كافرا أو رقيقا (رجلا) حرا مسلما أو امرأة ~~كذلك ولو صغيرين أو مجنونين (من نسبه) أي قطع نسبه عن أبيه أو جده لأبيه لا ~~عن عمه. # (فعليه الحد) إذا كان نسبه معلوما وكان حرا مسلما ولو كان أبواه رقيقين ~~أو كافرين. # قال الشاذلي: ولا يشترط في توجه الحد على النافي أن يكون النفي عن ms1510 أبويه ~~ممن يحد قاذفهما، بل ولو كانا عبدين أو كافرين لوجب الحد للمنفي لا لهما. # نعم يشترط أن يكون المنفي ممن يحد قاذفه أي بأن يكون حرا مسلما، وأما لو ~~نفاه عن أمه أو عن جده لأمه أو كان غير معروف النسب المنبوذ يرميه بنفي ~~النسب عن أب معين فإنه لا يحد في واحد منها، وأما لو قال للمنبوذ: يا ابن ~~الزنا أو يا منفي أو يا ابن الزانية مما يقتضي، نفي نسبه عن مطلق أب فإنه ~~يحد لأنه لا يلزم من نبذه كونه ابن زنا، هذا ما ارتضاه ابن رشد، خلافا لقول ~~مالك في العتبية: إن من قال للمنبوذ: يا ابن الزانية لا حد عليه فإن بعض ~~الأشياخ ضعفه، # ولما كان لا يشترط في القذف صريح اللفظ قال: (وفي التعريض) وهو التعبير ~~عن الشيء باللفظ الموضوع # PageV02P210 # قال لرجل يا لوطي حد. # ومن قذف جماعة فحد واحد يلزمه لمن قام به منهم ثم لا شيء عليه. # ومن كرر شرب الخمر #   ### | [الفواكه الدواني] # لضده (الحد) حيث كان بلفظ مفهم. # قال خليل: أو عرض غير أب إن أفهم أي أفهم الرمي بالزنا أو ينفي النسب عن ~~أبيه أو عن جده لأبيه، مثال التعريض كما قال خليل: كلست بزان أو زنت عينك ~~أو مكرهة أو عفيف الفرج، أو لعربي: ما أنت بحر، أو يا رومي كان نسبه لعمه ~~بخلاف جده فيترتب على ذلك القائل الحد كما يترتب على من صرح بلفظ القذف، ~~ولا فرق بين كون التعريض بالنثر أو الشعر، وأما لو كان التعريض من الأب ~~لولده فإنه لا يحد لبعده عن التهمة في ولده ولا يؤدب أيضا، وأما لو صرح ~~لولده لحد هكذا مفاد كلام خليل، وقال بعض شراحه: المعتمد خلافه وأنه لا حد ~~على الأب يرمي ولده ولو صرح بقذفه، والدليل على ما قال المصنف ما روي في ~~الموطإ أن رجلين تسابا في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال أحدهما ~~للآخر: والله ليس أبي بزان ms1511 ولا أمي بزانية، فاستشار في ذلك عمر فقال قائل: ~~مدح أباه وأمه، وقال آخرون: كان لأمه وأبيه مدح غير هذا نرى أن تجلده الحد، ~~فجلده عمر الحد ثمانين جلدة. # (ومن قال) من المكلفين (لرجل) عفيف عن وطء يوجب الحد وله آلة (يا لوطي) ~~أو يا زاني (حد) ثمانين جلدة إن كان حرا، وأما لو قذف غير عفيف وهو من ثبت ~~عليه الزنا فإنه لا حد عليه، سواء كان ثبوت زناه قبل قذفه أو بعده، ولكن ~~قبل إقامة الحد على القاذف، والعفيف صادق بمن لم يصدر منه وطء محرم وبمن ~~حصل منه، لكن لا يوجب الحد كوطء بهيمة، وقولنا بآلة للاحتراز عن قاذف ~~المجبوب بفعل الزنا فإنه لا حد عليه للقطع بكذبه، ومثله من له ذكر صغير لا ~~يتأتى به الجماع، وعدم الحد لمن ذكر لا ينافي أنه يؤدب بما يراه الحاكم من ~~ألفاظ القذف قول المكلف لنفسه: أنا نعل أو أنا ولد زنا، وإنما حد لنسبة أمه ~~للزنا، أو قال لامرأة يا قحبة، أو قال لرجل يا قربان، أو يا ابن منزلة ~~الركبان، أو ذات الراية، أو يا عرص، أو يا تيس، أو قال لشخص مطيق للواط ولو ~~غير بالغ يا علق، أو يا بقرة، أو يا حمارة، أو يا مخنث. # قال القرافي في الذخيرة: وضابط هذا الباب الاشتهارات العرفية والقرائن ~~الحالية فمتى فقد أحلف أنه لم يرد القذف ولا يحد، ومتى وجد أحدهما حد، وإن ~~انتقل العرف وبطل بطل الحد، كما لو قال له: يا ندل فإنه في الأصل زوج ~~الزانية، والآن اشتهر في عدم الكرم أو عدم الشجاعة فلا حد به. # (تنبيهات) الأول: لم يبين المصنف ما يثبت به حد القذف، وبينه غيره بأنه ~~يثبت بشهادة عدلين على القذف أو على الإقرار به، واختلف في ثبوته بشهادة ~~النساء والشاهد واليمين. # قال القرافي: يجري فيه ما جرى في شهادتهن على جراح العمد، وفي القصاص ~~باليمين مع الشاهد، وأقول: قد يفرق بين القذف وجراح العمد بأن الجراح قد ~~تئول إلى ms1512 المال وهو محل لشهادتهن بخلاف حد القذف فتأمله. # الثاني: إذا تاب القاذف تقبل شهادته عند مالك وأكثر أصحابه وأبي حنيفة ~~إذا لم يحد بالفعل أخذا من آية: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء} [النور: 4] إلخ لأنه رتب عدم قبول شهادته أبدا على عدم الإتيان ~~بأربع شهداء. # الثالث: إذا قام القاذف شاهدين أن الوالي ضرب المقذوف في الحد في الزنا ~~لم يسقط عنه الحد وحد الشاهدان معه ولا يندفع عنه إلا بشهادة أربع على رؤية ~~الزنا، هذا ملخص كلام النوادر. # (فروع) الأول: قال في الكتاب: إذا قال: المشهود عليه عبيد، أي وادعت ~~الشهود الحرية صدقت الشهود وحد المشهود عليه لأن الأصل الحرية. # الفرع الثاني: إذا قال القاذف: المقذوف عبد فإن ادعى بينة قريبة أمهل ~~وإلا جلد، فإن أتى بها بعد الجلد زالت عنه جرحة الحد ولا أرش له في الضرب. # الفرع الثالث: إذا مات المقذوف قبل حد القاذف قام وارثه مقامه. # قال خليل: وله القيام به وإن علمه من نفسه كوارثه وإن قذف بعد الموت من ~~ولد ولده، وأب وأبيه ولكل القيام به، وإن حصل من هو أقرب قوله: من ولد. . . ~~إلخ بيان للوارث. # الفرع الرابع: إذا شهد رجل على آخر بالقذف يوم الخميس مثلا، وآخر أنه ~~قذفه يوم الجمعة حده كالطلاق والعتق، لأن شهادة الشاهد يوم الخميس تلفق ~~لشهادة من شهد يوم الجمعة. # (ومن قذف) من كل مكلف ولو عبدا أو كافرا (جماعة) بأن قال: أنتم زناة ~~مثلا. # أو قذف كل واحد بانفراده بمجلس أو مجالس (فحد واحد يلزمه لمن قام به ~~منهم) قال خليل مبالغا على وجوب الحد: وإن كرر لواحد أو جماعة، والدليل على ~~ذلك: «أن هلال بن أمية العجلاني رمى امرأته بشريك فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: حد في ظهرك أو تلتعن» فلم يقل حدان، وجلد عمر - رضي الله عنه - ~~الشهود عن المغيرة بالزنا حدا واحدا لكل واحد مع أن كل واحد قذف المغيرة ~~والمزني بها. «وجلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قذفة عائشة ms1513 - رضي ~~الله عنها - ثمانين ثمانين منهم حسان مع أنهم قذفوا # PageV02P211 # أو الزنا فحد واحد في ذلك كله وكذلك من قذف جماعة. # ومن لزمته حدود وقتل فالقتل يجزئ عن ذلك إلا في القذف فليحد قبل أن يقتل. # ومن شرب خمرا أو نبيذا مسكرا حد ثمانين سكر أو لم يسكر. # ولا سجن عليه. # ويجرد #   ### | [الفواكه الدواني] # عائشة وصفوان» . # ومفهوم قوله: قذف جماعة أنه لو قذف واحدا من غير تعيين بأن قال: أحدكم ~~زان فإنه لا حد عليه وهو كذلك. # (ثم) إذا قام واحد من الجماعة المقذوفين وحد له القاذف (لا شيء عليه) ~~للباقين بناء على أن حد القذف حق لله تعالى، ### | [كرر شرب الخمر أو كرر فعل الزنا] # ولما كان القذف جناية والأصل تعدد واجبها وهنا ليس كذلك قال: (ومن كرر ~~شرب الخمر) قبل حده (أو) كرر فعل (الزنا) ولو عشر مرات قبل حده (فحد واحد) ~~وهو ثمانون جلدة في الشرب على الحر وأربعون على الرقيق ومائة في الزنا أو ~~خمسون كذلك. # (في ذلك كله) وكذلك لو قذف وشرب أو سرق وقطع يمين آخر فإنه يكتفي حد ~~واحد. # قال خليل: وتداخلت إن اتحد الموجب كقذف وشرب وإلا تكررت. # (وكذلك من قذف جماعة) تشبيه في أنه يحد حدا واحدا لجماعة وإنما أعاده وإن ~~تقدم في قوله: ومن قذف جماعة فحد واحد إلخ جمعا للنظائر أو يحمل ما مر على ~~قذفهم في كلمة واحدة، وما هنا على ما إذا قذف كل واحد بانفراده. # (ومن) شرطية أو موصولة وشرطها أو صلتها (لزمه حدود) لشربه أو زناه أو ~~سرقته (و) لزمه أيضا (قتل) لقتله من هو مكافئ له أو أعلى منه أو لاط أو ~~خارب. # (فالقتل يجزئ عن ذلك) المذكور كله من الحدود وقتل غيره. # (إلا في) حد (القذف فليحد) له (قبل أن يقتل) لأن قتله لا يدفع عن المعروف ~~معرة القذف، وظاهر كلام المصنف وجوب تقديم حد القذف قبل القتل ولو كان ~~المقذوف هو المقتول المقتص له وهو كذلك، وإجزاء القتل ms1514 عن الحدود المسقط لها ~~لا فرق فيه بين تقدم سببها على القتل أو تأخرها. # ولما فرغ من الكلام على ما أراده من مسائل القذف، شرع في الكلام على ~~أحكام الشرب وعرفه ابن عرفة بقوله: شرب مسلم مكلف ما يسكر من جنسه مختارا ~~لا لضرورة ولا عذر فلا حد على مكره ولا ذي غصة وإن حرمت، كما لا حد على صبي ~~ولا مجنون انتهى كلام ابن عرفة، وقول ابن عرفة: وإن حرمت خلاف ما عليه ~~العلامة خليل وابن عبد السلام من عدم حرمة شرب الخمر للغصة، ولفظ خليل ~~وللضرورة ما يسد غير آدمي وخمرا لا لغصة، نعم وقع النزاع في الجواز للعطش ~~والنصوص عدم الجواز كما لا يجوز للجوع فقال: (ومن شرب) من المسلمين ~~المكلفين (خمرا) وهو ماء العنب المغلي على النار قبل وصوله للطبخ المزيل ~~للإسكار منه. # (و) شرب (نبيذا) وفي بعض النسخ مسكرا وهو كل ما ينبذ أي يطرح في الماء من ~~تمر أو زبيب أو غيرهما ويستمر حتى يحلو الماء ويصل إلى حد الإسكار، فكلام ~~المصنف على حذف مضاف، ونبيذا: اسم مفعول بمعنى منبوذ لأن المشروب الماء ~~المنبوذ فيه نحو الثمر لا نفس المنبوذ، والمراد بشرب ما ذكر وصوله للحلق من ~~الفم، ولا يشترط وصوله إلى الجوف، فلا حد في الواصل من الأنف ولا الأذن ولا ~~العين ولو إلى الجوف لعدم تسميته شربا، ولو حصل الإسكار منه بالفعل وإن حرم ~~وجواب من الشرطية (حد) أي وجب على الإمام أن يجلده ثمانين جلدة إن كان حرا ~~مسلما، والرقيق نصفها الذكر والأنثى. # (سواء سكر) بالفعل (أو لم يسكر) سواء كان كثيرا أو قليلا حيث شربه طائعا ~~لا لضرورة ولا عذر، فلا حد على مكره ولا من شربه لضرورة كغصة ولا ذي عذر ~~كمن شربه يظنه عسلا، ويحد المختار لشربه سواء كان عالما بأنه مسكر أو جاهلا ~~لاشتهار حرمة ذلك. # قال خليل بشرب المسلم المكلف ما يسكر جنسه طوعا بلا عذر وضرورة أو ظنه ~~غيره وإن قل أو جهل وجوب الحد ms1515 أو الحرمة لقرب عهد ولو حنفيا يشرب النبيذ ~~وصحح نفيه ثمانين بعد صحوه وتشطر بالرق وإن قل، ويفهم من التعبير بالشرب إن ~~أخذه على إبرة ثم وضعها في فيه لا يحد به، خلافا لبعض الشيوخ لما عرفت من ~~أنه لا يسمى شربا ولا يتوقع منه إسكار، وفهم من قول خليل: بعد صحوه أنه لا ~~يكتفي بحده في حال سكره بل يعاد عليه ليذوق العذاب، وشرط حده ثبوت شربه إما ~~بإقراره بعد صحوه أو بشهادة عدلين على الشرب أو على رائحة الخمر من فمه أو ~~على تقايئه خمرا، ولو شهد واحد على الشرب والآخر على الرائحة قال خليل: إن ~~أقر أو شهد بشرب أو شم وإن خولفا، أو يدخل في المخالفة لو شهد عدلان بأن ~~مشروبه خمر وعدلان أنه عسل مثلا، أو شهد عدلان أن رائحة فمه خمر وآخران أن ~~رائحته ثوم مثلا فالحد في ذلك كله، لأن البينة المثبتة تقدم شهادتها على ~~النافية، ونظير ذلك لو شهد عدلان أن فلانا قتل فلانا وقت كذا، وشهدت بينة ~~أخرى أن القاتل كان في ذلك الوقت في بلد بعيد يستحيل معه قتل فلان المذكور ~~قال سحنون: يقتل لأن من أثبت حكما أولى ممن نفاه وهو مشهور المذهب، وظاهر ~~قول المصنف: سكر أو لم يسكر أن الشارب يحد ولو كانت عادته عدم السكر وهو ~~كذلك، لأن الحد مرتب على شرب المسكر جنسه لا على السكر بالفعل، والدليل على ~~ذلك ما رواه الترمذي من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أسكر كثيره ~~فقليله حرام ولو مصة واحدة» . # وما # PageV02P212 # المحدود ولا تجرد المرأة إلا مما يقيها الضرب ويجلدان ~~قاعدين. # ولا تحد حامل حتى تضع. # ولا مريض مثقل حتى يبرأ. # ولا يقتل واطئ البهيمة وليعاقب. # ومن سرق ربع دينار ذهبا أو ما قيمته يوم السرقة ثلاثة دراهم من العروض أو #   ### | [الفواكه الدواني] # في أبي داود من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «كل مسكر حرام وما أسكر منه ~~الفرق فملء الكف منه حرام» . # وقيدنا ms1516 الشارب بالمسلم للاحتراز عن غيره، وبالمكلف للاحتراز عن غيره، فلا ~~حد على واحد منهم كما لا حد على الغالط كما قدمنا. # (تنبيه) تعبير المصنف كغيره بالشرب يشعر بأن الجامد المسكر جنسه لا حد ~~على مستعمله كالتاتورة والحشيشة، وفي المسألة خلاف والمشهور في المذهب عدم ~~الحد به وإن اتفق على حرمة استعماله لوجوب حفظ العقل في جميع الملل، وأيضا ~~لا تلزم بين الحرمة والحد. # ولما اختلف في وجوب حبس الشارب بعد الحد وكان المعتمد عدم سجنه قال: (ولا ~~سجن) واجب (عليه) أي على الشارب بعد الفراغ من حده ولو تكرر منه الشرب ولا ~~يطاف به في الأسواق، وقال بعض العلماء: إذا اشتهر بالشرب يطاف به ويشهر ~~أمره، وهو المعروف اليوم عند العامة بالتجريس ليرتدع بذلك. ### | [صفة المحدود] # ثم شرع في بيان صفة المحدود بقوله: (و) يجب أن (يجرد المحدود) من كل شيء ~~سوى ما يستر عورته إن كان ذكرا بدليل قوله: (ولا) يجوز أن (تجرد المرأة إلا ~~مما يقيها الضرب) لتحس بألم الضرب، وإنما لم تجرد كالرجل لأنه عورة، قال: ~~وجرد الرجل والمرأة مما يقي الضرب، ولذلك يستحب أن تجعل في قفة ويجعل تحتها ~~شيء من تراب ويبل بالماء لأجل الستر ويوالى الضرب عليها ولا يفرق إلا أن ~~يخشى من تواليه الهلاك. # (و) من تمام الصفة أنهما (يجلدان) حالة كونهما (قاعدين) قال خليل: ~~والحدود بسوط وضرب معتدلين قاعدا بلا ربط ولا شديد بظهره وكتفيه. # قال في المدونة: صفة الضرب في الزنا والشرب والفرية والتعزير ضرب واحد ~~ضرب بين ضربين ليس بالمبرح ولا بالخفيف، ولم يحد مالك ضم الضارب يده إلى ~~جنبيه ولا يجزئ في الضرب في الحدود قضيب وشراك ولا درة ولكن السوط، وإنما ~~كانت درة عمر للأدب. # قال الجزولي: وصفة السوط أن يكون من جلد واحد ولا يكون له رأسان وأن يكون ~~رأسه لينا، ويقبض عليه بالخنصر والبنصر والوسطى ولا يقبض عليه بالسبابة ~~والإبهام، ويعقد عليه عقد التسعين، ويقدم رجله اليمنى ويؤخر اليسرى، وصفة ~~عقد التسعين أن يعطف السبابة حتى ms1517 تلقى الكف ويضم الإبهام إليها ويكون ~~المضروب قاعدا فلا يمد كما يفعله ظلمة مصر، ولا يربط ولا تشد يده إلا أن ~~يكون يضطرب بحيث لا يقع الضرب موقعه فيجوز شده ويكون الضرب في ظهره وكتفيه ~~كما تقدم عن خليل، ويكون المتولي للضرب شخصا متوسطا لا في غاية القوة ولا ~~الضعف. # (ولا) يجوز أن (تجلد) ولا ترجم وفي بعض النسخ ولا تحد (حامل) ظاهرة الحمل ~~(حتى تضع) لئلا يسري إلى ما في بطنها وظاهره ولو كان من زنا، ولا يقبل ~~دعواها الحمل بل ينظرها النساء فإن شككن في حملها أخرت لتمام ثلاثة أشهر من ~~يوم وطئها، وهذا إذا مضى لزناها نحو الأربعين، وإلا جاز إقامة الحد عليها ~~لانتفاء حرمة الحمل حينئذ، وهذا في غير ذات الزوج أو السيد المسترسل على ~~وطئها وإلا أخرت لحيضة. # قال خليل: وأخرت المتزوجة لحيضة وإذا وضعت الحامل فإن كان حدها بغير ~~القتل أخرت حتى تتم نفاسها وتجد من يرضع ولدها، وإن كان حدها القتل فبمجرد ~~وضعها ووجود من يرضع ولدها ويقبلها يقام عليها ولو في زمن نفاسها. # (ولا) يجوز أن يحد أو يعزر (مريض مثقل) بفتح القاف المشددة أي اشتد مرضه. # (حتى يبرأ) لئلا يؤدي إلى قتل نفسه، ولذلك يجب أن ينتظر بالجلد اعتدال ~~الهواء، وأما لو كان حده القتل ولو بالرجم لا ينتظر، # ولما كان الزنا وطء المسلم المكلف فرج الآدمي نص على غيره بقوله: (ولا ~~يقتل) ولا يحد أيضا (واطئ البهيمة) لأنه ليس بزان شرعا. # (وليعاقب) باجتهاد الإمام والبهيمة كغيرها في المستقبل ذبحا وأكلا، وما ~~روي عن ابن عباس أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «من أتى بهيمة فاقتلوه ~~واقتلوها» فغير ثابت حتى أنكره مالك، وكذا تعاقب المرأة إذا ساحقت غيرها أو ~~أدخلت شيئا بين شفريها حتى يخرج منيها، كما يعاقب الرجل باستمنائه بيده ~~لحرمة كل ذلك، وينبغي ما لم يضطر الرجل إلى ذلك وإلا جاز. # (تنبيه) لم يتكلم المصنف على من آذى غيره ممن لا تجوز أذيته بغير القذف، ~~كمن سب غيره أو ضربه ms1518 أو فعل معه ما لا يوجب الحد والحكم فيه التعزير ~~باجتهاد الإمام، قال خليل: وعزر الإمام لمعصية الله أو لحق آدمي بما يراه ~~زاجرا من صفع أو نزع عمامة وإقامة من المجلس أو ضرب، ولو زاد على الحد أو ~~أتى على النفس، ولا شيء عليه حيث فعل مع ظن السلامة لا مع عدم ظنها فيضمن ~~ما سرى إلى النفس أو إتلاف عضو، ولا يكون التعزير بأخذ المال لبعض الأئمة. ### | [باب السرقة] # ولما فرغ من الكلام على مسائل الشرب وما معه، شرع في الكلام عن السرقة ~~وهي كما قال ابن عرفة: أخذ مكلف حرا لا يعقل لصغره أو مالا محترما لغيره ~~نصابا أخرجه من حرزه بقصد واحد خفية لا شبهة له فيه، فلا قطع على صبي ولا ~~مجنون # PageV02P213 # وزن ثلاثة دراهم فضة قطع. # إذا سرق من حرز. # ولا قطع في الخلسة. # ويقطع في ذلك يد الرجل والمرأة والعبد. # ثم إن سرق قطعت رجله من خلاف، ثم إن سرق فيده ثم إن سرق فرجله. # ثم إن سرق جلد وسجن. # ومن أقر بسرقة قطع. # وإن #   ### | [الفواكه الدواني] # ولا على من لم يقصد أخذ النصاب دفعة واحدة، وأخرج النصاب على مرات، ولا ~~على أب أخذ من مال ابنه قدر نصاب، واحترز بقوله خفية عما لو خرج جهارا فهذا ~~يسمى مختلسا، وسيأتي أنه لا يقطع الخائن كالضيف وكل من دخل بإذن خاص أو ~~عام، فالحاصل أن السارق من يدخل خفية ويخرج كذلك، والمختلس من يدخل خفية ~~ويخرج جهرة، والخائن من يدخل ويخرج جهرة ومعه إذن فقال: (ومن سرق ربع دينار ~~ذهبا أو) سرق (ما قيمته يوم السرقة ثلاثة دراهم من العروض أو) سرق (وزن ~~ثلاثة دراهم فضة) خالصة (قطع) يمينه من الكوع وحسم بالنار حيث كانت له يمين ~~سالمة من الشلل ومن نقص أكثر الأصابع، # وبين شرط القطع بقوله: (إذا سرق) ما ذكر وأخرجه (من حرز) مثله، وهو ما لا ~~يعد الواضع فيه مضيعا وإن لم يخرج هو، وظاهر كلام المصنف ms1519 القطع بما ذكر ولو ~~سرق النصاب على مرتين أو أكثر حيث قصد أخذه ابتداء وإلا فلا لقول خليل: ولا ~~إن تكمل بمرار، ومن الشروط أيضا كون السارق مكلفا قال خليل: وشرطه التكليف ~~فيقطع الحر والعبد والمعاهد وإن لمثلهم، والحاصل أن القطع لا بد فيه من ~~شروط بعضها في السارق وبعضها في المسروق، فشرط السارق التكليف وكونه غير ~~رقيق للمسروق منه، وكونه غير أصل له كأبيه وأمه وجده وجدته وإن عليا، وكونه ~~غير مضطر إلى الشيء المسروق، فلا قطع على صبي ولا عبد سرق مال سيده، ولا ~~على أصل سرق مال فرعه، ولا على مضطر سرق طعاما لسد جوعته، وشرط المسروق إن ~~كان آدميا أن يكون طفلا حرا أو عبدا لا يعمل لصغر أو بله أو بكر، وأن يكون ~~حين سرقته في حرز أو مع حافظ، وإن كان مالا فشرطه أن يكون مملوكا لغيره ~~ومحترما ولا شبهة له فيه، فلا قطع على من سرق رهنه أو وديعته، ولا على من ~~ملك النصاب قبل إخراجه من الحرز، والدليل على تحديد نصاب السرقة بما ذكر ما ~~في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقطع يد السارق ~~إلا في ربع دينار فصاعدا» . # وفي الموطإ وغيره: «أنه - عليه الصلاة والسلام - قطع يد سارق في مجن ~~قيمته ثلاثة دراهم» والمجن الترس كما في القاموس، وذهب بعض العلماء إلى ~~القطع في القليل والكثير تمسكا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله ~~السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده» وتأوله الجمهور على ~~بيضة الحديد، وعلى حبل تساوي قيمته ثلاثة دراهم، واعتبر التقويم بالدراهم ~~لأنه المشهور، وسواء ساوت الثلاثة دراهم الربع دينار أو نقصت، ولذا لو ساوت ~~قيمة المسروق الربع دينار ولم تساو الثلاثة دراهم لم يقطع، وهذا كله حيث ~~وجدت الدراهم في بلد السرقة وإن لم يتعامل بها، وأما إن لم يكن في بلد ~~السرقة إلا الذهب فالتقويم بالذهب، راجع شراح خليل. # ثم ذكر مفهوم السرقة وهي أخذ المال خفية بقوله: (ولا ms1520 قطع في الخلسة) بضم ~~الخاء وهي أخذ المال خفية والخروج به جهرة. # قال خليل: ولا إن اختلس أو كابر أو هرب بعد أخذه في الحرز ولو ليأتي بمن ~~يشهد عليه، أو أخذ دابة بباب مسجد أو سوق، والدليل على ما قال المصنف قوله ~~- عليه الصلاة والسلام -: «ليس على منتهب ولا خائن ولا مختلس قطع» والمنتهب ~~كالغاصب والخائن الذي يؤذن له في الدخول كالضيف والخدام وأحد الزوجين حيث ~~لم يحجر عليه في المحل الذي أخذ منه، # ولما كانت الحدود لا يفترق فيها ذكر من أنثى قال: (ويقطع في) سرقة (ذلك) ~~المذكور من ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو ما قيمته تساويها. # (يد الرجل والمرأة والعبد) المكلفين لأنه لا يشترط في القطع ذكورة ولا ~~حرية ولا إسلام. # قال خليل: وشرطه التكليف فيقطع الحر والعبد والمعاهد وإن لمثلهم، ويدخل ~~في المكلف من تقطع جنونه حيث سرق في حال إفاقته، وكذلك السكران لكن لا يقطع ~~حتى يفيق فإن قطع في حال سكره أو جنونه فالظاهر الاكتفاء بذلك، # ولما كان قطع السارق من خلاف قال: (ثم إن سرق) سالم الأعضاء من الشلل ~~ونقص أكثر الأصابع مرة ثانية. # (قطعت رجله) اليسرى ليكون القطع (من خلاف ثم إن سرق) مرة ثالثة (فيده) ~~اليسرى مستحقة للقطع (ثم إن سرق) مرة رابعة (فرجله) اليمنى وهذا كما قررنا ~~في سالم اليمين وغيرها، ولو أعسر على ما ارتضاه شراح خليل، وأما من لا يمين ~~له أو له يمين شلاء أو ناقصة أكثر الأصابع فرجله اليسرى هي التي تقطع أولا ~~على المشهور من قول مالك أمر بمحوه وإثبات قطع اليد اليسرى لأن أصحابه ~~ضعفوا المثبت ورجحوا الممحق. # (تنبيهان) الأول: لم يبين المصنف محل القطع ومحله في اليدين من الكوعين ~~كما قدمنا وفي الرجلين من مفصلي الكعبين، وإذا قطع فإنه يحسم بالنار أي ~~يكون موضع القطيع لما جاء في الحديث من قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«اقطعوه ثم احسموه» والحسم بالحاء المهملة والسين المهملة المكسورة الكي، ~~هكذا بينت السنة فقد خصصت عموم قوله ms1521 تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما} [المائدة: 38] # PageV02P214 # رجع أقيل. # وغرم السرقة إن كانت معه وإلا اتبع بها. # ومن أخذ في الحرز لم يقطع حتى يخرج السرقة من الحرز وكذلك الكفن من ~~القبر. # ومن سرق من بيت أذن له في دخوله لم يقطع ولا يقطع المختلس. # وإقرار العبد فيما يلزمه #   ### | [الفواكه الدواني] # وإنما حسمت بالنار لينقطع جريان الدم بحرق أفواه العروق، لأن دوام جريه ~~يؤدي إلى موت المقطوع، والحسم من حق المقطوع لا من تمام الحد خلافا لبعض ~~الشيوخ، والظاهر كما قال الحطاب: أن حكم الحسم الوجوب على كل من الحاكم ~~والمقطوع فيأثمان بتركه. # الثاني: لم يبين المصنف حكم ما لو قطع لا على هذا الترتيب، وأشار خليل ~~إلى ما يفيد بيان حكمه بقوله: وإن تعمد إمام أو غيره يسراه أولا فالقود ~~والحد باق، وخطأ أجزأ حيث وقع الخطأ بين متساويين، ومحله أيضا حيث وقع من ~~الإمام أو نائبه، وأما لو حصل من أجنبي فلا يجزئ مطلقا والحد باق وعلى ~~القاطع الدية. # (ثم إن سرق) السالم الأعضاء مرة خامسة أو الناقص اليمين مرة رابعة. # (جلد وسجن) بعد التعزير، قال خليل: ثم عزر وحبس ولا يقتل على مشهور ~~المذهب، ولم يبين منتهى الحبس ولعله لظهور توبته أو موته، ولم يبين أيضا ~~نفقته وأجرة حبسه والظاهر أنها من ماله، فإن لم يوجد له فمن بيت المال وإلا ~~فعلى المسلمين كما في نفقة المغرب في الزنا والحرابة. ### | [ما تثبت به السرقة] # ثم شرع في بيان ما تثبت به السرقة بقوله: (ومن أقر) طائعا (بسرقة) طفل أو ~~نصاب على الوجه السابق. # (قطع) قال خليل: وثبت أي القطع بإقرار إن طاعة وإلا فلا، ولو عين السرقة ~~أو أخرج القتيل فشرط في القطع بالإقرار والطوع، فإن أقر مكرها لم يقطع حتى ~~يقر بعد زوال الإكراه، وظاهر كلام خليل سواء كان المقر مكرها معروفا ~~بالعداء أم لا. # وفي ابن عاصم ما يقتضي التفصيل فإنه قال: إذا حبس المتهم بالسرقة لكونه ~~من أهل التهمة بها فأقر ms1522 في السجن فإنه يعمل بإقراره، وذكر هذا الحكم وعزاه ~~لسحنون وقال في منظومته: # وإن يكن مطالبا من يتهم ... فمالك بالسجن والضرب حكم # وحكموا بصحة الإقرار ... من ذاعر يحبس لاختيار # فإن قيل على ظاهر كلام خليل من اعتبار الطوع في الإقرار فما فائدة حكم ~~مالك بالسجن والضرب؟ فالجواب أن يقال: لاحتمال ظهور بينة تشهد عليه أو تظهر ~~قرينة تدل على صحة إقراره، وبقي مما يثبت به القطع شهادة عدلين ويستفسرهما ~~القاضي عن المسروق ما هو ومن أين أخذه وإلى أين أخرج؟ فإن كان الشاهد رجلا ~~وامرأتين أو أحدهما مع اليمين ثبت الغرم دون القطع، لأن القطع إنما يكون ~~بشهادة العدلين أو إقرار السارق. # قال خليل: وإن رد اليمين فحلف الطالب أو شهد رجل وامرأتان أو واحد وحلف ~~أو أقر السيد فالغرم بلا قطع وإن أقر العبد فالعكس. # ولما كان قطع المقر مشروطا بالتمادي على الإقرار قال: (وإن رجع) السارق ~~عن إقراره (أقيل) أي ترك قطعه بخلاف المال فلا يسقط عنه برجوعه. # قال خليل: وقيل رجوعه ولو بلا شبهة، ومثله الزاني والشارب والمحارب ومن ~~أقرت بالإحصان فإن هؤلاء يقبل رجوعهم، # ولما كان يتوهم من قطع السارق عدم غرمه المال مطلقا لئلا تجتمع عليه ~~عقوبتان قال: (وغرم) السارق (السرقة إن كانت معه) بإجماع المسلمين وليس ~~للسارق أن يتمسك به قهرا على ربه ويدفع له قيمته، وإلا فرق في تلك الحالة ~~بين أن يكون قد قطع أو لم يقطع، وأما إن لم توجد السرقة معه فأشار إليه ~~بقوله: (وإلا) بأن لم تكن معه (اتبع بها) أي لم يقطع مطلقا أو يقطع حيث ~~اتصل يساره لأن اليسار المتصل كالمال القائم بعينه فلم يجمع عليه عقوبتان. # قال خليل: ووجب رد المال وإن لم يقطع مطلقا أو قطع إن أيسر إليه من ~~الأخذ، وسيشير المصنف إلى هذا آخر الباب. # ولما كان قطع السارق مشروطا بإخراج النصاب من الحرز قال: (ومن أخذ في ~~الحرز) قبل إخراج النصاب (لم يقطع حتى يخرج السرقة من الحرز) وأما لو ~~أخرجها لقطع ms1523 وإن لم يخرج هو. # قال خليل في وصف النصاب: يخرج من حرز بأن لا يعد الواضع فيه مضيعا، وإن ~~لم يخرج هو أو ابتلع درا أو ادهن بما يخرج منه نصاب أو أشار إلى شاة بالعلف ~~فخرجت فإنه يقطع سواء بقيت أو أخذت، ويختص القطع بمن أخرجها من الحرز لأن ~~الذي أخذها لم يخرجها من حرزها. # (وكذلك الكفن) لا يقطع سارقه حتى يخرجه (من القبر) وللبحر بالنسبة للميت ~~المطروح فيه مكفنا كالقبر فهو حرز لكفن الميت، وظاهر كلام المصنف أن القبر ~~حرز للكفن ولو كان في الصحراء وهو كذلك، ومثل سرقة الكفن في وجوب القطع ~~سرقة نفس اللحد وهو غشاء القبر الذي يسد به على الميت لا ما كان على ظهره ~~من رخام ونحوه، وكذلك من سرق الخيمة أو ما فيها أو ما في الحانوت أو من ~~فنائهما، أو سرق المحمل أو ما على ظهر الدابة وإن غيب عنهن، # PageV02P215 # في بدنه من حد أو قطع يلزمه وما كان في رقبته فلا ~~إقرار له. # ولا قطع في ثمر معلق ولا في الجمار ولا في النخل ولا في الغنم الراعية ~~حتى تسرق من مراحها وكذلك التمر من الأندر. # ولا يشفع لمن بلغ الإمام في السرقة والزنا #   ### | [الفواكه الدواني] # أو سرق من الجرين أو من ساحة الدار حيث كان السارق أجنبيا محجوزا عليه في ~~دخولها، أو من السفينة حيث سرق من خنها أو سرقه بحضرة رب المتاع ولو لم ~~يخرجه منها ولو كان السارق من ركابها، وكذا إن لم يكن بحضرة رب المتاع حيث ~~كان أجنبيا وأخرجه منها. # فالحاصل أن السارق من خنها أو بحضرة رب المتاع يقطع مطلقا، وأما من سرق ~~ما على ظهرها وفي غيبة ربه فلا يقطع إلا إن كان أجنبيا وأخرجه منها. # ولما كان السارق هو الداخل من غير إذن رب المتاع ويأخذ الشيء خفية ويخرج ~~كذلك ذكر محترزه بقوله: (ومن سرق من بيت أذن له في دخوله) كالضيف والخدام ~~(لم يقطع) لأنه خائن وهو ms1524 لا يقطع وإنما يعزر ويؤخذ منه المال ويتبع به إن ~~أعدم (و) كذلك (لا يقطع المختلس) وهو من يخرج جهرة وقد تقدم هذا وإنما ~~أعاده ليجمعه مع نظيره وهو الخائن. # ولما كان إقرار العبد تارة يكون متعلقا برقبته وتارة يكون متعلقا ببدنه ~~أشار إليه بقوله: (وإقرار العبد) العاقل البالغ (فيما يلزمه) أي فيما يكون ~~بعقوبة (في بدنه) وبينه بقوله: (من حد أو قطع) كإقراره بشرب أو قذف أو ~~سرقة. # (يلزمه) خبر الإقرار الواقع مبتدأ لأنه لا يتهم في إقراره بما يوجب عقوبة ~~بدنه. # (وما كان) من إقراره لا يتعلق ببدنه، وإنما يكون بشيء (في رقبته) كإقراره ~~بما يوجب أخذ رقبته فيه. # (فلا إقرار له) صحيح يعمل به لأنه يتهم بجلب نفع للمقر له، إلا أن يصدقه ~~السيد والمكاتب والمدبر وأم الولد كالقن المحض في هذا التفصيل. # (ولا قطع في) سرقة (ثمر معلق) على رءوس الشجر من أصل خلقته، وظاهره ولو ~~كان عليه باب مغلوق، وقيل المغلوق عليه يقطع سارقه. # قال خليل عاطفا على ما لا قطع فيه: أو ثمر معلق إلا بغلق فقولان، وهذا في ~~المعلق في البساتين، وأما ما كان من الثمر في الدور أو البيوت فإنه يقطع ~~سارقه لأنه في حرز. # وقولنا: من أصل خلقته احتراز عما لو قطع وعلق على الشجر فهذا لا قطع ~~بسرقته ولو بغلق، وأما لو قطع ووضع في المحل المعتاد لوضعه فيه قيل الجرين ~~ففيه ثلاثة أقوال: القطع مطلقا، عدم القطع مطلقا، ثالثها إن كدس، ويقطع ~~لشبهه بما في الجرين وإلا فلا لشبهه بما على رءوس الشجر. # والحاصل أن الثمر له أربعة أحوال: كونه على رءوس الشجر وعليه غلق أو لا، ~~أو يجذ ويوضع بمكان لينقل منه إلى الجرين أو يوضع في الجرين، ففي السرقة ~~منها على رءوس الشجر من غير غلق لا قطع وهو كلام المصنف ويغلق قولان، وأما ~~لو قطعت وقبل وصولها إلى الجرين ففيها الأقوال، وأما سرقته بعد وضعه في ~~الجرين فالقطع من غير خلاف كما يأتي. # (ولا) قطع أيضا ms1525 (في الجمار) وهو القلب الكائن (في النخل) لأنه كالثمر ~~المعلق على رءوس الشجر. # (ولا) قطع أيضا (في الغنم الراعية) حال رعيها كان معها راع أم لا على ~~المعتمد لأنها كالمستثناة من قولهم: أن كون الشيء بحضرة صاحبه يعد حرزا ~~فيقطع سارقه ولو كان صاحبه جالسا به في الصحراء، ولعل وجه الاستثناء أنها ~~في حال رعيها تكون متفرقة غير متصلة بربها. # ولذلك قال المصنف: (حتى تسرق من مراحها) بضم الميم أي موضع مقيلها وموضع ~~رقادها عقب الرواح من المرعى وقبل الذهاب إلى الرعي، فيقطع السارق لها وهي ~~فيه سواء كان معه راع أم لا، ومثل السرقة من المراح السرقة منها حال سيرها ~~للمرعى على المعتمد لأنها في هاتين الحالتين تكون مجتمعة، ولذلك يقطع ~~السارق من الإبل المجموعة أو البقر أو الجاموس في حال سيرها إلى المرعى، ~~ويقطع السارق لشيء منها بمجرد إبانته عن باقيها ولو لم تكن الإبانة بينة، ~~ومثل ما ذكر في القطع بمجرد الإبانة سرقة أبواب المساجد أو قناديلها أو ~~حصرها أو شيء من سقوطها، ولذلك اعترض بعض الشيوخ قول خليل: أو أخرج قناديله ~~أو بسطه قائلا: المعتمد وجوب القطع بمجرد إزالتها عن محلها فراجعه. # (وكذلك) لا قطع في سرقة (الثمر) حتى يسرق (من الأندر) وهو المعروف عند ~~العامة بالجرن سواء كان قريبا من البلد أو بعيدا عنها. # قال ابن القاسم: وإذا جمع الحب أو التمر في الجرين وغاب ربه عنه وليس ~~عليه باب ولا حائط فإنه يقطع السارق منه ولو كان في الصحراء ومن غير حارس. # ثم شرع في حكم الشفاعة فيمن ترتب عليه حد بقوله: (ولا) يجوز لأحد أن ~~(يشفع لمن بلغ) أمره (الإمام) في عدم حده (في السرقة والزنا) بل يجب إقامة ~~الحد عليهما ولو تابا وحسنت توبتهما، لأن الحد بعد بلوغ الإمام يصير حقا ~~لله، فلا يجوز لأحد الشفاعة في إسقاطه، ولا يجوز للإمام تركه لما روى ~~الإمام في موطئه: «أن صفوان بن أمية نام في المسجد وتوسد رداءه فجاء طارق # PageV02P216 # واختلف في ذلك ms1526 في القذف. ### | [حكم الشفاعة فيمن ترتب عليه حد] # ومن سرق من الكم قطع ومن سرق من الهري وبيت المال والمغنم فليقطع وقيل إن ~~سرق فوق حقه من المغنم بثلاثة دراهم قطع. # ويتبع السارق إذا قطع بقيمة ما فات من السرقة في ملائه ولا يتبع في عدمه ~~ويتبع في عدمه بما لا يقطع فيه من السرقة. #   ### | [الفواكه الدواني] # فأخذ رداءه فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تقطع يده، فقال صفوان: ~~إني لم أرد هذا يا رسول الله هو عليه صدقة، فقال له رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: فهلا قبل أن تأتيني به؟» وفيه أيضا: أن الزبير بن العوام لقي ~~رجلا قد أخذ سارقا وهو يريد أن يذهب به إلى السلطان فشفع له الزبير ليرسله ~~فقال لا حتى أبلغ به السلطان، فقال الزبير: إذا بلغت به إلى السلطان فلعن ~~الله الشافع والمشفع. # وورد أيضا: «تشفعوا فيما بينكم في الحدود فإذا بلغ الإمام فلعن الله ~~الشفيع والمشفوع له» . # (تنبيه) وظاهر كلام المصنف جواز الشفاعة فيما ذكر قبل علم الإمام ولو كان ~~المشفوع له معروفا بالفساد وهو كذلك في غير حد السرقة، وأما حد السرقة فلا ~~يجوز الشفاعة في حدها للمعروف بالفساد ولو قبل بلوغ الإمام كما قاله ~~الأجهوري. # (واختلف في ذلك) المذكور من الشفاعة بعد بلوغ الإمام (في القذف) على ~~قولين: الجواز بناء على أن الحق للمقذوف، والمنع بناء على أن الحق لله، ~~والمشهور الجواز إن أراد المقذوف الستر على نفسه، وعليه خليل حيث قال: ~~والعفو قبل الإمام أو بعده إن أراد سترا، ويعرف ذلك بسؤال الإمام خفية عن ~~حال المقذوف، فإذا بلغه عنه أنه ممن يخشى على نفسه ظهور الأمر جاز عفوه، ~~وانظر لو أراد بعفوه دفع ضرر يتوقع حصوله من القاذف بعد حده هل يسقط بعفوه ~~بعد بلوغ الإمام أم لا؟ والظاهر الجواز وهذا كله إذا لم يكن القاذف أبا أو ~~أما ms1527 وإلا جاز العفو وإن لم يرد سترا، وهذا أيضا في القائم بحق نفسه لكونه ~~هو المقذوف، وأما لو كان قائما بحق غيره كالابن يقوم بحق أبيه أو أمه ~~المقذوفين وقد ماتا فإنه لا يجوز العفو عن الذي قذفهما لأن صاحب الحق قد ~~مات والعفو إنما يكون منه. # (تنبيه) سكت المصنف عن العفو عن الذي يوجب تعزيره والشفاعة فيه والحكم ~~الجواز ولو بعد بلوغ الإمام قاله الحطاب، قال بعض الفضلاء عقب كلامه: ~~وظاهره ولو كان التعزير لمحض حق الله. # (ومن سرق من) نحو (الكم) كالجيب والعمامة والحزام (قطع) لأن كل شيء بحضرة ~~صاحبه يقطع سارقه لأن صاحبه حرز له ولو كان في فلاة كما قدمنا، والمراد ~~بصاحبه الحافظ له سواء كان مالكا أو غيره. # قال خليل: ككل شيء بحضرة صاحبه سواء كان صغيرا أو كبيرا يتأتى منه الحفظ ~~ولو نائما له شعور إلا المصاحب للغنم في المرعى، ويفهم من قولهم أن من سرق ~~شيئا بحضرة صاحبه يقطع أنه لو سرق الشيء وصاحبه لا يقطع وهو كذلك، كما لو ~~سرق الدابة مع راكبها أو سفينة مع صاحبها نص على ذلك شراح خليل. # (ومن سرق من الهري) بضم الهاء وسكون الراء وقيل بشد التحتية مع كسر الراء ~~والمراد به بيت يجعله نحو السلطان للمتاع أو الطعام. # (و) من سرق من (بيت المال) وهو الموضع الذي يجعله السلطان للمال. # (و) من سرق من (المغنم) بعد حوزه (فليقطع) جواب من سرق لأنها شرطية، ~~وإنما قطع بالسرقة من بيت المال لضعف شبهته فيه ويدخل في بيت المال الشون، ~~ولعله المراد بالهري في كلامه، وسواء كان الإمام منتظما أم لا، وسواء سرق ~~من المغنم مما يخصه أو قدره على الراجح. # (وقيل إن سرق فوق حقه من المغنم ثلاثة دراهم قطع) وإلا فلا يقطع وهذا قول ~~عبد الملك وقد علمت أن الراجح الأول: ولذا أطلق خليل حيث قال: وحد زان ~~وسارق إن حيز المغنم، وإنما قطع العضو الذي ديته خمسمائة دينار بسرقة ثلاثة ~~دراهم أو ما يساويها # مراعاة ms1528 للمصلحة # ، لأنا لو لم نشدد في ذلك لسارعت الأشرار بسرقة الأموال، ولو تساهلنا في ~~ديتها لتجرأت الناس على الجناية وأيضا عن الأمانة أغلاه حتى أوجب على قاطعه ~~خمسمائة دينار وذل الخيانة أو خصه حتى استحق القطع في سرقة ثلاثة دراهم. # ولما قدم أن السارق إذا رجع عن إقراره لا يقطع ويتبع بالمال ولو لم يوجد ~~معه أشار إلى حكم ما إذا قطع بقوله: (ويتبع السارق إذا قطع بقيمة ما فات من ~~السرقة في ملائه) المستمر من يوم السرقة إلى يوم القطع، وأما لو أعسر فيما ~~بين سرقته والقيام عليه لسقط عنه لئلا يجتمع عليه عقوبتان وإليه أشار ~~بقوله: (ولا يتبع) بعد قطعه (في) حال (عدمه) وأشار إلى مفهوم قوله إذا قطع ~~بقوله: (ويتبع في عدمه بما لا يقطع فيه من السرقة) إما لعدم كمال النصاب أو ~~لرجوعه عن إقراره. # قال العلامة خليل: ووجب رد المال إن لم يقطع مطلقا أو قطع إن أيسر إليه ~~من الأخذ، ولا يقال إن في هذا تكرارا مع قوله فيما سبق: وإن رجع أقيل وغرم ~~السرقة لأن هذا أعم مما سبق ومثل هذا لا يعد تكرارا. # PageV02P217 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # خاتمة مشتملة على مسائل متعلقة بالأبواب المتقدمة) منها: أن كل من وجب ~~عليه حد لا يسقط عنه بتوبته ولا ظهور عدالته سوى حد الحرابة كما تقدم. # ومنها: أن من وجب عليه قطع عضو بسرقته ثم قطع ذلك العضو إلا بأمر سماوي ~~أو جنى عليه شخص فقطعه بعد استحقاقه القطع بالسرقة أو قطع قصاصا بجناية ~~متأخرة عن سرقته فإنه يسقط عن السارق حد السرقة. # قال خليل: وسقط الحد إن سقط العضو بسماوي أو بشيء مما ذكرنا، وأما لو قطع ~~قصاصا بعد السرقة لكن بجناية سابقة على السرقة لوجب الانتقال إلى عضو آخر. # ومنها: أن الحدود المتحدة القدر يكفي فيها حد واحد كما قدمنا، وأما ~~المختلفة القدر فيجب إقامة الجميع ويبدأ بأشدها عند عدم الخوف منه. # ومنها: أن من ترتب عليه حدود ووجب قتله ms1529 فإن قتله يكفي عن الجميع إلا حد ~~القذف فيجب حده قبل قتله كما تقدم. # ولما فرغ من الكلام على المعاملات والجنايات والحدود وكان شأنها كثرة ~~النزاع فيها المحوجة إلى الحكم والشهادة، ذكر باب الأقضية والشهادات عقبها ~~فقال: # PageV02P218 # (باب في الأقضية والشهادات) #   ### | [الفواكه الدواني] ### | [باب في الأقضية والشهادات] # (باب في) أحكام (الأقضية) بفتح الهمزة جمع قضاء بالمد كقباء وأقبية، وأصل ~~قضاء قضائي لأنه من قضيت والهمزة تبدل من الياء والواو الواقعين بعد الألف ~~كسماء وبناء، وجمع على أقضية لقول الخلاصة: # والزمه في فعال أو فعال ... مصاحبي تضعيف أو إعلال # والضمير في الزمه عائد على جمع أفعلة بفتح الهمزة وكسر العين، وقضاء على ~~وزن فعال فيجمع على أفعلة فيقال أقضية ومثل قضاء قضية إلا أنها تجمع على ~~قضايا كهدية وهدايا، ومعنى القضاء والقضية في اللغة الحكم. # قال تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] أي حكم وقد ~~يكون القضاء بمعنى الفراغ نحو قضيت حاجتي بمعنى فرغت منها، وبمعنى الفصل ~~نحو قضى القاضي بين الخصمين بمعنى فصل بينهما، وأما معناه شرعا فقال ابن ~~عرفة: صفة حكمية توجب لموصوفها نفوذ حكمه الشرعي ولو بتعديل أو تجريح لا في ~~عموم مصالح المسلمين فيخرج التحكيم؛ لأنه غير عام، ويخرج أيضا ولاية الشرطة ~~وأخواتها، وقوله: ولو بتعديل إلخ معناه أن القضاء نافذ في كل شيء حتى في ~~التعديل والتجريح، وأخرج بقوله: لا في عموم مصالح المسلمين الإمامة العظمى؛ ~~لأن القاضي ليس له قسمة الغنائم، ولا تفريق أموال بيت المال، ولا ترتيب ~~الجيوش، ولا قتل البغاة، ولا الإقطاعات وهي إعطاء الأطيان، وإنما هذه ~~للإمام الأعظم الذي هو السلطان أو نائبه المأذون له في ذلك. # (و) في أحكام (الشهادات) جمع شهادة وهي في اللغة البيان ولذلك سمي الرسول ~~شاهدا والعالم كذلك؛ لأنهما يبينان الحق والباطل. # وفي الاصطلاح كما قال ابن عرفة: هي قول بحيث يوجب على الحاكم سماعه الحكم ~~بمقتضاه إن عدل قائله مع تعدده أو حلف طالبه، فقوله: يوجب على الحاكم إلخ ~~يخرج ms1530 الرواية والخبر القسيم للشهادة وإخبار القاضي بما ثبت عند قاض آخر ~~بحيث يجب الحكم بمقتضى ما كتب به إليه لعدم شرط التعدد أو الحلف، وتدخل ~~الشهادة قبل الأداء، وبهذا تميزت الرواية من الشهادة لما عرف من أن رواية ~~المجبر عنه لا تختص بمعين بخلاف الشهادة، وأيضا الرواية خبر لفظا ومعنى، ~~والشهادة إما إخبار لفظا وإنشاء معنى لا محض أحدهما وبه قال ابن السبكي، ~~وإما محض إنشاء وبه قال القرافي فإنه قال: وقول الشاهد أشهد بكذا إنشاء إذا ~~لا تصح الشهادة بالخبر ألبتة، وأيضا الشهادة يطلب فيها التعدد أو حلف ~~الطالب بخلاف الرواية، وقول ابن عرفة: الشهادة قول بالنظر إلى الغالب. # (تنبيهات) الأول: لم يبين المصنف شروط القضاء التي تعتبر في القاضي ونحن ~~نبينها بفضل الله فنقول: هي ثلاثة أقسام: قسم واجب على جهة الشرطية، وقسم ~~واجب لا على جهة الشرطية، وقسم مستحب، فالواجب على جهة الشرطية كونه عدلا ~~ذكرا فطنا مجتهدا إن وجد وإلا فأمثل مقلد، ويجب عليه العمل بمشهور مذهب ~~إمامه، والواجب الغير الشرطي كونه بصيرا سميعا متكلما فلا تجوز تولية ~~أضدادها فإن ولى وحكم مضى. # قال خليل: ونفذ حكم أعمى وأبكم وأصم ووجب عزله، والذي لا يكتب كالأعمى لا ~~تجوز توليته ولو كان عالما وتجوز توليته للفتوى، والمستحب كونه غنيا بلديا ~~ورعا حليما مستشيرا للعلماء غير مدين، وكونه معروف النسب وغير زائد في ~~الدهاء وغير محدود وخاليا عن بطانة السوء. # الثاني: لم يبين أيضا حكم القيام بالقضاء ونحن نبينه بفضل الله تعالى ~~فنقول: القيام به تعتريه أحكام ستة: الوجوب الكفائي عند # PageV02P219 # والبينة على المدعي واليمين على من أنكر ولا يمين حتى ~~تثبت الخلطة أو الظنة كذلك قضى حكام أهل المدينة #   ### | [الفواكه الدواني] # وجود من يقوم به لما فيه من القيام بمصالح العباد، فقد قال ابن رشد وغير ~~واحد: الحكم بين الناس بالعدل من أفضل أعمال البر وأعلى درجات الأجر، ~~والجور فيه واتباع الهوى من أكبر الكبائر، وهو محنة من دخل فيه ابتلي بعظيم ~~لتعريضه ms1531 نفسه للهلاك، إذ التخلص فيه عسر لخبر النسائي عنه - صلى الله عليه ~~وسلم -: «القضاة ثلاثة: اثنان في النار وواحد في الجنة، رجل عرف الحق فقضى ~~به فهو في الجنة، ورجل عرف الحق ولم يقض به وجار في الحكم فهو في النار، ~~ورجل لم يعرف الحق وحكم للناس بالجهل فهو في النار» . والوجوب العيني على ~~المنفرد بشروطه المشار إليه بقول خليل: ولزم المتعين أو الخائف فتنة - إن ~~لم يتول - أو ضياع الحق القبول والطلب ويجبر عليه ولو بالضرب. # والمحرم كونه جاهلا أو قاصدا به تحصيل الدنيا من الأخصام أو جائرا، ~~والمستحب كتوليته لإشهار علمه، والمباح كقصد الارتزاق به من بيت المال ~~لفقره وكثرة عياله أو دفع ضرر به عن نفسه من غير ارتكاب ما يوجب تحريمه أو ~~كراهته. # والمكروه كتوليته لقصد تحصيل الجاه وتصييره عظيما في أعين الناس، وقال ~~بعض الفضلاء: لو قيل بحرمة هذا لما بعد هذا. # قال بعض: وأقول القيل مبني على فهم أن معنى صيرورته معظما بحيث يصير ذا ~~جاه وأنفة على غيره، ومحال أن صاحب هذا القيل يقصد هذا، وإنما الذي يريده ~~بصيرورته معظما أن يصير محترما بحيث لا يعارض في أمر يفعله. # الثالث: لم يبين من ينصب القاضي والذي ينصبه الإمام الأعظم أو نائبه إن ~~كان عدلا، وإن لم يوجد واحد منهما فجماعة المسلمين هم الذي يقيمونه كما يجب ~~عليهم إقامة السلطان، ثم إن كانت ولاية الإمام للقاضي بالمشافهة فلا بد من ~~القبول على الفور، وإن كانت بإرسال فلا يشترط فورية القبول، ويكفي في ~~الولاية معرفة خط المولى دون إشهاد ويكفي فيها الشيوع، فلو حكم من غير شيوع ~~مضى، ويجوز للقاضي أن يستنيب غيره عند الحاجة ولو كان زمن الاستنابة خارجا ~~عن محل ولايته، بخلاف الحاكم لا يجوز أن يحكم إلا إذا كان جالسا وقت الحكم ~~في محل ولايته، وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة إليه # وصدر الباب بحديث صحيح وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «والبينة على ~~المدعي» وهو كما قال ابن عرفة: من عريت ms1532 دعواه عن مرجح غير شهادة. # (واليمين على) المدعى عليه وهو المراد بقوله: (من أنكر) وعرفه ابن عرفة ~~بقوله: والمدعى عليه من اقترنت دعواه به أي بالمرجح، وهذا قريب من قول ~~المدعي من تجرد قوله عن مصدق، والمدعى عليه من ترجح قوله بمعهود أو أصل، أو ~~تقول: المدعي هو الذي يقول كان، والمدعى عليه هو الذي يقول لم يكن، أو ~~تقول: المدعي هو الذي لو سكت لترك على سكوته، والمدعى عليه هو الذي لو سكت ~~لم يترك على سكوته، قال ابن المسيب: من عرف الفرق بين المدعي والمدعى عليه ~~فقد عرف وجه القضاء، وإنما جعلت البينة على المدعي رفقا بالأمة المفهوم من ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ~~ودماءهم، لكن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر» . # (تنبيه) ظاهر الحديث الذي ذكره المصنف أن البينة تطلب من المدعي في كل ~~موضع، كما أن اليمين تتوجه على كل منكر وليس كذلك، ولذا قال ابن ناجي: كلام ~~المصنف أي قوله: البينة على المدعي إلخ مخصوص بوجهين: # أحدهما: التدمية فإن المدعي لا يفتقر فيها إلى بينة عند مالك والليث بل ~~يكفي اللوث وكل العلماء على خلافه، وقدمنا الجواب عن مالك فيما سبق. # وثانيهما: المغصوبة تحمل ببينة وتدعي أن الغاصب لها وطئها فلا تكلف بينة ~~ولها الصداق كاملا بمجرد دعواها الوطء اتفاقا، وما اقتضاه كلامه من توجه ~~اليمين على المنكر في كل موضع مقيد بالدعوى في الذي يثبت بالشاهد واليمين، ~~لا فيما لا يثبت إلا بعدلين المشار إليه بقول خليل: وكل دعوى لا تثبت إلا ~~بعدلين فلا يمين بمجردها، فلو ادعت امرأة على زوجها الطلاق أو عبد على سيده ~~أنه أعتقه أو رجل على امرأة أنه تزوجها فلا يمين بمجرد تلك الدعوى. # ومفهوم تلك القاعدة فيه تفصيل أشار إليه خليل بقوله: وحلف بشاهد في طلاق ~~وعتق لا نكاح فلا يمين على المرأة ولا على وليها، فإن حلف الزوج في الطلاق ~~والسيد في العتق ردت شهادة الشاهد وإن ms1533 نكل حبس وإن طال دين فيهما، والفرق ~~بين النكاح وغيره شدة ظهور النكاح دون العتق والطلاق، ولما كان يتوهم من ~~قوله: واليمين على من أنكر توجه اليمين عليه بمجرد الإنكار دفعه بقوله: ~~(ولا) أي ولكن لا يطلب من المدعى عليه (يمين) بمجرد إنكاره بل (حتى تثبت ~~الخلطة) بضم الخاء وهي كما قال ابن عرفة: حالة ترفع بعد توجه الدعوى لا ~~لسوء عرضهما فيخرج السرقة والغصب، فإن الدعوى تتوجه فيهما على المتهم لسوء ~~عرضهما؛ لأن اتهامهما يقوم مقام الخلطة. # قال خليل: إن خالطه بدين أو تكرر بيع وإن بشهادة امرأة لا بينة جرحت، ~~ولما كان هناك مسائل ثمانية تتوجه فيها اليمين من غير توقف على خلطة المشار ~~إليها بقول خليل: إلا الصانع والمتهم والضيف وإلا في دعوى في شيء معين ~~الوديعة # PageV02P220 # وقد قال عمر بن عبد العزيز تحدث للناس أقضية بقدر ما ~~أحدثوا من الفجور. # وإذا نكل المدعى عليه لم يقض للطالب حتى يحلف فيما يدعي فيه معرفة ~~واليمين بالله الذي لا إله إلا هو ويحلف قائما وعند منبر #   ### | [الفواكه الدواني] # على أهلها والمسافر على رفقته ودعوى مريض أو بائع على حاضر المزايدة. (أو ~~الظنة) بكسر الظاء أي التهمة وكان ينبغي أن يزيد أو يتعذر إثبات الخلطة ~~ليشمل نحو المسافر؛ لأن التهمة ليست في جميع الثمان مسائل، وحاصل المعنى: ~~أن اليمين لا تتوجه على المنكر حتى تثبت الخلطة بين المدعي والمدعى عليه، ~~أو يكون المدعى عليه متهما في نفسه أو في حالة يتعذر عليه فيها إثبات ~~الخلطة كما في بقية المسائل الثمان المذكورة عن خليل، وما ذكره المصنف من ~~اشتراط الخلطة أو الظنة بأن يكون المدعى عليه من أهل الغصب أو السرقة هو ~~المشهور وعليه مالك وعامة أصحابه، والذي لابن نافع أنها لا تشترط ونفاها في ~~المبسوط وهو الذي عليه عمل القضاة بمصر، قال ابن عرفة: وعليه عمل القضاة ~~عندنا، وقال غيره: وعليه عمل أهل الشام إلى الآن فإنهم يوجهون اليمين على ~~المنكر عند عدم بينة المدعي ms1534 ولا يسألون عن خلطة ولا تهمة، ثم استدل على ما ~~ذكره من توقف اليمين على الخلطة أو الظنة بقوله: (كذلك قضى حكام أهل ~~المدينة) المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام كعلي وعمر بن عبد العزيز ~~والفقهاء السبعة، وإجماع أهل المدينة حجة عند مالك فيخصص به قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» . # وأيضا ذكر الشاذلي عن سحنون أنه روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر إذا كان بينهما خلطة» . ~~فلعل استشهاده بقضاء أهل المدينة لمجموع الأمرين أعني الخلطة والظنة فلا ~~ينافي ثبوت الخلطة في الحدث، ثم أكد ذلك بقوله: (وقد قال عمر بن عبد العزيز ~~- رضي الله عنه -) لأنه من الأئمة الراشدين المقتدى بهم في أقوالهم ~~وأفعالهم، ففعله وقوله كل منهما حجة ومقولة. # (تحدث للناس أقضية) جمع قضاء أي أحكام يستنبطها كل مجتهد بحسب اجتهاده. ~~(بقدر ما أحدثوا من الفجور) أي الكذب والميل عن الحق، والمعنى: أن المجتهد ~~يجوز له أن يجدد أحكاما لم تكن معهودة في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ولا في زمن الصحابة بقدر ما يحدثه الناس من الأمور الخارجة عن الشرع، ولكن ~~لو وقعت في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو في زمن الصحابة لحكموا ~~فيها بذلك نحو القيام المطلوب في زماننا لترتب الضرر على تركه، فإنه لم ~~يعهد سببه في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا في زمن الصحابة، ونحو ~~الحلف على المصحف أو على مقام شيخ أو التحليف بالطلاق في حق من لم يقف على ~~اليمين بالله، فإن سبب القيام وسبب التحليف بالطلاق أو غيره لم يعهد في زمن ~~المصطفى ولا غيره من الصحابة، ولو وقع في زمنهم لحكموا فيه بمثل ما ذكرنا. # وهذه الأحكام المتجددة بتجدد أسبابها ليست خارجة عن الشرع بل هي منه؛ لأن ~~قواعد الشرع دلت على أن عدم وقوعها في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وزمن الصحابة لعدم حصول أسبابها، وتأخير ms1535 الحكم لتأخير سببه لا يقتضي خروجه ~~عن الشرع، كما لو أنزل الله حكما في اللواط من رجم أو غيره من أنواع ~~العقوبات ولم يوجد في زمان المصطفى - عليه الصلاة والسلام - ولا غيره من ~~أصحابه ووجد في زماننا فإنا نحكم عليه بتلك العقوبة، ولا يعد هذا تجديدا ~~لشريعة، ويجب تقييد هذا كله بأن لا يلزم عليه إباحة محرم ولا ترك واجب، فلو ~~كان الملك لا يرضى منا إلا بشرب الخمر أو بالزنا أو غيرها من المعاصي، أو ~~لا يرضى منا إلا بترك الصلاة أو صوم رمضان لم يحل لنا أن نوافقه وكذلك ~~غيره، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا الحكم بذلك؛ لأن هذا لو وقع ~~في زمن الصحابة لما جاز لأحد الحكم به، هذا ملخص كلام القرافي في فروقه، ~~وظاهر كلام المؤلف أو صريحه أن ما قاله عمر ليس بحديث، وذكر بعض أصحاب ~~سحنون أنه حديث # ثم قال كالمستأنف لجواب سؤال نشأ من الكلام السابق تقديره: فإن نكل ~~المدعى عليه فهل يغرم بمجرد نكوله أو بعد حلف المدعي؟ (وإذا نكل المدعى ~~عليه) يعني امتنع من الحلف (لم يقض) أي لم يحكم (للطالب) الذي هو المدعي ~~على المدعى عليه بما ادعاه بل (حتى يحلف) أي الطالب (فيما يدعي فيه معرفة) ~~أي علما بأن يقول: أتحقق أن لي عندك دينارا أو ثوبا صفته كذا وهي دعوى ~~التحقيق. # قال خليل: وإن نكل في مال وحقه استحق به بيمين إن حقق، ومفهوم إن حقق ~~الذي هو مراد المصنف بقوله: يدعي فيه معرفة أنه لو لم يحقق بأن كان موجب ~~اليمين التهمة كأن يتهم شخصا بسرقة مال مثلا فإنه لا يحلف الطالب بل يغرم ~~المدعى عليه بمجرد نكوله؛ لأن المشهور بوجه يمين التهمة بمجرد الدعوى ولا ~~يحتاج إلى إثبات خلطة، ويغرم المدعى عليه بمجرد نكوله، ولا ترد اليمين على ~~الطالب إلا في دعوى التحقيق. # قال خليل: وإن نكل في مال وحقه استحق به بيمين إن حقق، وحاصل المعنى: أن ~~الدعوى إذا كانت دعوى تحقيق ms1536 لا يستحق الطالب إلا بعد حلفه وهي كلام المصنف، ~~وأما لو كانت دعوى اتهام فإنه يستحق بمجرد نكول المدعى عليه، وهذه المسألة ~~تعرف بمسألة رد اليمين مع النكول # PageV02P221 # الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ربع دينار فأكثر ~~وفي غير المدينة يحلف في ذلك في الجامع وموضع يعظم منه # ويحلف الكافر بالله #   ### | [الفواكه الدواني] # والأصل فيها قوله - صلى الله عليه وسلم - في القسامة لحويصة ومحيصة وعبد ~~الرحمن بن سهل حين قتل أخوه عبد الله بن سهل بخيبر: «أتحلفون وتستحقون دم ~~صاحبكم؟ قالوا: لم نحضر فكيف نحلف يا رسول الله؟ قال: فتبرئكم يهود بخمسين ~~يمينا، قالوا: لم يكونوا مسلمين» . فهذا رد اليمين، وأشار بقوله فيما يدعي ~~فيه معرفة إلى أن الإنسان لا يجوز له الحلف إلا على ما يعلمه من فعله أو ~~فعل غيره، أو تقوم له قرينة قوية يعتمد عليها، ولذلك كانت يمين التهمة ~~تتوجه ولا ترد؛ لأن المتهم غير عالم. # (تنبيهان) الأول: سكت المصنف كخليل عن شرط الدعوى وهو كما قال الأجهوري: ~~أن تكون بما يقضى به على المدعى عليه بعد ثبوته، كأن يدعي على رشيد بدين أو ~~قراض أو شركة أو إتلاف شيء متمول، أو على محجور باستهلاك شيء فيما لا بد له ~~منه أو من غير تأمينه عليه، لا إن كانت بما لا يلزم بعد ثبوته، كأن يدعي ~~على آخر أنه وهب شيئا أو تصدق به عليه بناء على عدم اللزوم بالقول أو أنه ~~نذر له شيئا؛ لأن النذر لا يقضى به ولو لمعين، وكأن يدعي على محجور بيعا أو ~~شراء فلا تصح الدعوى بشيء مما ذكر، وهذا قريب من قول خليل: فيدعي بمعلوم ~~محقق، قال: وكذا شيء وإلا لم تسمع وكفاه بعت وتزوجت، وحمل على الصحيح، وإذا ~~كانت على المحجور فيكلف القاضي المدعي على المحجور بعد الإثبات بالبينة ~~والإعذار للمحجور يمينا زيادة على البينة. # قال في مختصر المتيطية: ولا بد من يمين الطالب مع البينة؛ لأن الصبي في ~~حكم الغائب والميت والمساكين، أي ms1537 والحق لا يثبت على هؤلاء إلا بالبينة ~~ويمين القضاء. والحاصل أن الدعوى تصح عند وجود شرطها وتتوجه ولو على صبي أو ~~سفيه كما يصح توجهها منهما، فقد قال في معين الحكام: للمحجور طلب حقوقه ~~كلها عند قاض أو غيره، ويمكن من ذلك مع حضور وصيه أو غيبته وله أن يوكل على ~~ذلك، فلا يشترط في الدعوى بلوغ ولا رشد. # الثاني: صفة الدعوى أن يأمر القاضي المدعي بالكلام ابتداء فيدعي بمعلوم ~~محقق الأصل ولو عبر عنه بلفظ شيء على ما قال المازري ويبين سببه، وإن غفل ~~عن بيانه سأله الحاكم عنه، فإذا قال من بيع أو غيره كفى ويحمل على الصحيح ~~ويقول في دعوى الاتهام: أتهم هذا أنه سرق متاعي أو نحو ذلك مما يعينه، وبعد ~~فراغ الدعوى يأمر القاضي المدعى عليه بالجواب، فإن أقر بما ادعى به عليه ~~فيأمر القاضي الشهود الحاضرين عنده بالشهادة عليه وكتابة الإقرار بعد ~~الإقرار خوف جحده، وإن أنكر أمر القاضي المدعي بإقامة البينة عليه فإن ~~أقامها سمعها، وأعذر للمدعى عليه فيها بأن يقول له: هل عندك من يجرح تلك ~~البينة؟ فإن أقام بينة تشهد بجرحتها أمره بغيرها، وإن عجز عن إقامة البينة ~~فإن طلب تحليف المدعى عليه فله تحليفه بعد إثبات الخلطة على ما قال المصنف ~~أو الظنة وإن لم يجب لا بإقرار ولا بإنكار بل سكت، أو قال: لا أخاصمه فإن ~~الحاكم يحبسه ويؤدبه على عدم جوابه. # قال خليل: وإن لم يجب حبس وأدب أي بالضرب بما يراه الحاكم حتى يقر أو ~~ينكر، ثم يحكم عليه بعد ذلك بلا يمين من المدعي؛ لأن اليمين فرع الجواب ~~وهذا لم يجب. # قال ابن المواز: ويعد هذا إقرارا منه بالحق، وإنما أطلنا بذلك لداعي ~~الحاجة إليه لا سيما المبتدي فإنه لا يعرف صفة الدعوى. ثم بين صفة اليمين ~~التي تطلب في الحقوق بقوله: (واليمين) الشرعية التي لا يوجهها إلا حاكم أو ~~محكم في كل حق سوى اللعان، وقيل: وسوى القسامة (بالله الذي لا إله إلا هو) ~~ولو ms1538 كتابيا على المشهور ولا يكون بذلك مؤمنا، وقولنا: تطلب في الحقوق ~~احتراز عن اليمين التي تكفر فإنها أعم، إذ تحصل بمجرد ذكر الله أو صفة من ~~صفاته الذاتية، وقولنا: التي لا يوجهها إلا حاكم أو محكم إشارة إلى أن ~~الطالب ليس له أن يجبر خصمه على الحلف. # وأما اللعان فإنه يقول فيه: أشهد بالله فقط وأما القسامة فقيل يقول: أقسم ~~بالله لمن ضربه مات، وقيل: يحلف بالله الذي لا إله إلا هو، وهو ظاهر كلام ~~المصنف كخليل فإنه قال: واليمين في كل حق بالله الذي لا إله إلا هو، وهو ~~المنقول عن مالك كما نبهنا على ذلك في باب القسامة. # واعلم أن اليمين تتوجه في كل مال ولو قليلا. وأما تغليظها فإنما يكون في ~~المال العظيم وهو ربع دينار فأكثر، وأشار إلى بيان ما يكون به التغليظ ~~بقوله: (ويحلف) المطلوب عند إرادة الطالب التغليظ عليه حالة كونه (قائما ~~وعند منبر الرسول - صلى الله عليه وسلم -) إذا كان التحليف بمدينة المصطفى ~~- صلى الله عليه وسلم - وصلة يحلف (في ربع دينار فأكثر) ومثل الربع دينار ~~ما يقوم مقامه من عرض أو ثلاثة دراهم فأقل من ذلك لا تغليظ فيه وإن توجهت ~~فيه اليمين. # ويفهم من كلام المصنف أنها لا تغلظ بمنبر غير النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال في المدونة: ولا يعرف مالك اليمين عند المنبر إلا منبر النبي - عليه ~~الصلاة والسلام -. # ووجه الفرق خبر: «من حلف على منبري هذا يمينا آثمة فليتبوأ مقعده من ~~النار» . # وربما يفهم من قوله - عليه الصلاة والسلام -: منبري هذا أنه لو تغير ~~المنبر الذي كان في زمانه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن الحلف عند المجدد، ~~وهل يكون # PageV02P222 # حيث يعظم # وإذا وجد الطالب بينة بعد يمين المطلوب لم يكن علم بها قضي له بها وإن ~~كان علم بها فلا تقبل منه وقد قيل تقبل منه # ويقضى بشاهد ويمين في الأموال ولا يقضى بذلك في نكاح أو طلاق أو حد ولا ~~في دم عمد أو #   ### | [الفواكه الدواني] # بموضع الأصل أو كيف الحال؟ توقف فيه بعض الشيوخ. # (و) إذا كان الحلف (في غير المدينة) فإنه (يحلف في ذلك) المذكور من الربع ~~دينار أو ما يساويه (في الجامع) وهو مصلى الجمعة لا مطلق مسجد. # (و) يكون محل الحالف من الجامع في (موضع يعظم منه) وهو محرابه وهذا إذا ~~كان المطلوب تحليفه مسلما # أما الكافر فأشار إليه بقوله: (ويحلف الكافر) غير الكتابي كالمجوسي ~~(بالله) فقط، وأما الكتابي فتقدم أن المشهور أنه يحلف كالمسلم بالله الذي ~~لا إله إلا هو، وما حملنا عليه كلام المصنف من اقتصار غير الكتابي على ~~بالله فقط هو الذي يؤخذ من كلام شراح خليل ترجيحه، وإن كان ظاهر قول مالك ~~أن يحلف كالمسلم، وأما أهل الكتاب من اليهود والنصارى فيحلفون كالمسلم ~~بالله الذي لا إله إلا الله هو كما قدمناه، وقيل: النصراني يقتصر على بالله ~~فقط، واليهودي يزيد الذي لا إله إلا هو؛ لأنه يقول بالتوحيد، وبقي قول ثالث ~~وهو أن النصراني واليهودي كل منهما يقتصر على بالله فقط، فتلخص أن في ~~المجوسي قولين والكتابي ثلاثة أقوال، والراجح في الكتابي مطلقا أنه ~~كالمسلم، والمجوسي يقتصر على بالله فقط كما قدمنا، ومحل التغليظ على ~~الكافر. # (حيث يعظم) بالكسر أي يحلف في المكان الذي يعتقد تعظيمه وهو الكنيسة إن ~~كان نصرانيا، والبيعة إن كان يهوديا، وبيت النار إن كان مجوسيا، وتقدم أن ~~التغليظ يكون بالقيام لا بالاستقبال ولا بالزمان، ككون اليمين بعد العصر، ~~والتغليظ واجب عند طلب الخصم؛ لأنه من حقه من امتنع منه يعدنا كلا، ويكون ~~على الذكر والأنثى، ولا يحلف إلا البالغ العاقل؛ لأن الصبيان لا يحلفون ولا ~~يحنثون. ### | [وجد الطالب بينة تشهد له بالحق بعد يمين المطلوب] # ثم شرع في حكم ما لو حلف الطالب المطلوب ثم وجد بينة بقوله: (وإذا وجد ~~الطالب بينة) تشهد له بالحق (بعد يمين المطلوب و) الحال أنه (لم يكن علم ~~بها) حين حلف المطلوب (قضي له بها) بعد حلفه بالله الذي لا إله إلا هو ms1540 أنه ~~لم يكن عالما حين تحليف المطلوب. # قال خليل: وإن نفاها واستحلفه فلا بينة إلا لعذر وكنسيان، وحكم البينة ~~الغائبة غيبة بعيدة حكم البينة التي لم يعلم بها. # (و) أما (إن كان علم بها) حين تحليف المطلوب (فلا تقبل منه) على مشهور ~~المذهب ومقابله الضعيف المشار إليه بقوله: (وقد قيل تقبل منه) . # (خاتمة لباب القضاء) محصلها أنه يجوز للقاضي أن يسمع شهادة البينة قبل ~~الخصومة وعند غيبة المدعى عليه على مذهب ابن القاسم، ولكن يكتب عنده أسماء ~~الشهود، فإذا حضر الخصم قرأ عليه الشهادة وفيها أسماء الشهود وأنسابهم ~~ومساكنهم ويعذر إليه في شأنهم، فإن ادعى مطعنا فيهم أمره بإثباته وإلا ~~ألزمه القضاء ولا يحكم عليه في غيبته، وإذا طلب المدعى عليه إعادة الشهادة ~~حتى يشهدوا بحضرته فإنه لإيجاب إلى ذلك. ### | [أقسام الشهادة] # ولما فرغ من الكلام على ما أراد من مسائل القضاء شرع في الكلام على ~~الشهادة وقد قدمنا معناها لغة وشرعا، والكلام الآن في أقسامها وهي أربعة: # إما أربعة عدول وذلك في رؤية الزنا واللواط فإنه لا يثبت فعلهما إلا ~~بشهادة أربع اجتمعوا على الرؤية المتحدة أنه أدخل فرجه في فرجها كالمرود في ~~المكحلة، ويجوز للعدول تعمد النظر للعورة بقصد تحمل الشهادة، وإما على ~~الإقرار بهما فيكفي عدلان على الراجح. # وإما عدلان فقط وذلك في نحو الطلاق والنكاح ونحوهما من كل ما ليس بمال ~~ولا يئول إلى المال. # والثالث: عدل وامرأتان أو أحدهما مع اليمين وذلك في الأموال وما يئول ~~إليها كالبيع والإجارة وسائر المعاملات. # والرابع: امرأتان فقط وذلك فيما لا يجوز نظر الرجال إليه كالولادة وعيوب ~~الفرج والاستهلال. وزاد بعض الشيوخ خامسا وهو الخلطة فإنها تثبت ولو بشهادة ~~امرأة وأشار إلى الشهادة على الأموال بقوله: (ويقضى بشاهد) أو امرأتين. ~~(ويمين في الأموال) وما يئول إليها كالأجل والخيار والشفعة والإجارة ~~وجراحات الخطإ وأداء الكتابة والإيصاء بالتصرف فيه والوقف على المشهور، ~~وأشار إلى ما لا يقضى فيه إلا بشاهدين بقوله: (ولا يقضى بذلك) المذكور من ~~الشاهد واليمين (في نكاح) أو ms1541 عتق (أو طلاق أو حد) أو نحوها مما ليس بمال ~~ولا آيل إليه. # قال خليل: ولما ليس بمال ولا يئول إليه كعتق ورجعة عدلان والمراد طلاق ~~غير الخلع، ومثل النكاح الوكالة في غير المال وتاريخ الموت أو الطلاق، فمن ~~ادعى نكاح امرأة حال حياته أو ادعى على سيده أنه أعتقه أو امرأة على زوجها ~~أنه طلقها أو شخص على آخر أنه قذفه. وأقام واحد ممن ذكرنا شاهدا، أو أراد ~~أن يحلف معه فلا يقضى له بما ادعاه من طلاق أو نكاح أو # PageV02P223 # نفس إلا مع القسامة في النفس وقد قيل يقضى بذلك في ~~الجراح # ولا تجوز شهادة النساء إلا في الأموال ومائة امرأة كامرأتين وذلك كرجل ~~واحد يقضى بذلك مع رجل أو مع اليمين فيما يجوز فيه شاهد ويمين وشهادة ~~امرأتين فقط فيما لا يطلع عليه الرجال من الولادة والاستهلال وشبهه جائزة # ولا تجوز شهادة خصم # ولا ظنين # ولا يقبل إلا #   ### | [الفواكه الدواني] # عتق، وتقدم أن الزوج والسيد يحلف كل لرد شهادة الشاهد، فإن نكل حبس وإن ~~طال حبسه أطلق ودين. # وقيدنا دعوى نكاح المرأة بحال حياتها للاحتراز عن الدعوى عليها بعد موتها ~~فإنه يقضى فيه بالشاهد واليمين؛ لأن الدعوى بعد الموت ترجع إلى مال خلافا ~~لأشهب. # قال خليل في تنازع الزوجين: فلو أقام المدعي شاهدا حلف معه وورث (ولا) ~~يقضى أيضا بالشاهد واليمين. # (في دم عمد) فيه قصاص كأن يدعي شخص على آخر أنه جرحه عمدا وأقام شاهدا ~~واحدا فإنه لا يحلف معه، وإنما ترد اليمين على الجاني، فإن حلف بريء، وإن ~~نكل قيل يقتص منه بالشاهد والنكول وقيل يسجن فإن طال سجنه دين وأخرج وسيأتي ~~مقابله، وإنما حملنا دم العمد في كلامه على الجرح العمد بقرينة قوله بعده ~~ولا نفس، واحترز بقوله عمد عن الخطابة فإنه يقضى فيه بالشاهد واليمين لأنه ~~يئول إلى المال، ومثله الجرح الذي لا قصاص فيه كالجائفة والآمة والدامغة ~~ونحوها من المتالف فإنها تثبت بالشاهد واليمين. (ولا) يقضى أيضا بالشاهد ms1542 ~~واليمين في قتل (نفس إلا مع القسامة في النفس) فإنه بالشاهد مع أيمان ~~القسامة من غير يمين زائدة على أيمان القسامة، وذلك في بعض أمثلة اللوث. # قال خليل: وكالعدل فقط في معاينة القتل العمد أو الخطإ تقسم الولاة مع ~~شهادته خمسين يمينا تقول في كل يمين: لقد قتله من غير زيادة على ذلك، بخلاف ~~شهادة العدل على الجرح لا بد أن يحلف الولي لقد جرحه ولمن جرحه مات فيزيد ~~لقد جرحه مع كل يمين ليكمل النصاب، وتكون تلك الصفة اجتمع فيها اليمين ~~المكملة للنصاب وأيمان القسامة، وأما مع شهادة العدلين على الجرح فإنما ~~يحلفون لقد مات من ذلك الجرح، ومثل العدل شهادة المرأتين في كل موضع تكون ~~شهادة العدل فيه لوثا. # (تنبيه) قد ظهر مما ذكرنا أن شهادة العدل على القتل يكتفى بها مع أيمان ~~القسامة، ولا تحلف الولاة مع الشاهد سوى أيمان القسامة، فقوله: إلا مع ~~القسامة في النفس معناه فيقضى بالقسامة مع الشاهد؛ لأنه لم يقل أحد إنه ~~يقضى بالشاهد واليمين مع أيمان القسامة قاله الشاذلي، ولما كان قوله فيما ~~تقدم: ولا في دم عمد على أحد قولين ذكر مقابله بقوله: (وقد قيل يقضى بذلك) ~~أي بالشاهد الواحد، واليمين في الجراح العمد التي فيها القصاص،؛ لأنها عند ~~مالك كالأموال تثبت بالشاهد ويمين من غير قسامة؛ لأنها لا تكون إلا في ~~القتل. # قال خليل: والقسامة سببها قتل الحر المسلم محل اللوث. # ثم ذكر مفهوم القتل بقوله: ومن أقام شاهدا على جرح أي فيه قصاص حلف واحدة ~~وأخذ الدية أي أرش ذلك الجرح، فما حكاه المصنف بقيل هو المعتمد ولذلك اقتصر ~~عليه خليل المبين لما به الفتوى، ولأنه قول ابن القاسم في شهادات المدونة ~~وهي إحدى المستحسنات الأربع، فكان الأولى للمصنف الاقتصار عليه أو يقدمه ~~على الضعيف ولا يحكيه بقيل المشعر بالضعف. # وإنما قيدنا الجراح بالعمد أخذا من المقابل السابق، وأما الخطأ فيقضى ~~فيها بالشاهد واليمين من غير خلاف، ومثله العمد الذي لا قصاص فيه كما ~~قدمنا. ### | [ما تشهد فيه ms1543 النساء] # ثم شرع في بيان ما تشهد فيه النساء بقوله: (ولا تجوز) ولا تصح أيضا ~~(شهادة النساء إلا في الأموال) وما يئول إليها فتصح شهادتهن فيها إلا مع ~~الرجال أو منفردات، فيثبت الحق المالي بشهادة رجل وامرأتين، وبالرجل أو ~~المرأتين أو أكثر لكن مع اليمين ولذلك قال: (ومائة امرأة كامرأتين وذلك) ~~المذكور من المرأتين أو المائة (كرجل واحد) وحينئذ (يقضى بذلك) المذكور من ~~المرأتين أو المائة (مع رجل) في الحق المالي ولا يحتاج الحاكم إلى يمين ~~الطالب لتمام النصاب (أو) أي ويقضى بالمرأتين أو الأكثر (مع يمين) الطالب ~~(فيما يجوز فيه شاهد ويمين) وهو الأموال وما يئول إليها. # وأشار إلى رابع الأقسام وهو ما لا يشهد فيه إلا النساء بقوله: (وشهادة) ~~مبدأ (امرأتين فقط) أي لا أقل (فيما لا) يجوز أو يقدر أن (يطلع عليه الرجال ~~من الولادة والاستهلال وشبهه) كعيب الفرج أو الحيض وخبر شهادة (جائزة) من ~~غير يمين ولا يكفي الواحد من اليمين، والشهادة على الولادة عام في الحرائر ~~والإماء، وكذا الشهادة على الاستهلال أي على أنه نزل مستهلا صارخا أو غير ~~مستهل عام في الإماء والحرائر، وإنما عمل بشهادتين فيه لندور اطلاع الرجال ~~على ذلك، فلا ينافي أنه يمكن رؤية الرجال لذلك، واختصاص النساء بذلك لجهل ~~الرجال بمعرفة ذلك عادة، وكما تقبل شهادتهن في ذلك تقبل في أن المولود ذكر ~~أو أنثى. # وفائدة ثبوت الاستهلال أو عدمه تظهر في الإرث له أو منه، وأما عيب الفرج ~~والحيض فهو في الإماء دون الحرائر؛ لأن الحرة تصدق في نفي داء فرجها وفي ~~حيضها، ولعل الفرق شرف الحرة على الأمة، فإذا تنازع بائع أمة مع مشتريها في ~~عيب بفرجها # PageV02P224 # العدول # ولا تجوز شهادة المحدود # ولا شهادة عبد ولا صبي ولا كافر # وإذا تاب المحدود في الزنا قبلت شهادته إلا في الزنا # ولا تجوز شهادة الابن للأبوين ولا هما له # ولا الزوج للزوجة ولا هي له # وتجوز شهادة الأخ العدل لأخيه #   ### | [الفواكه الدواني] # نظرها النساء، وأما ما ms1544 كان بغير الفرج فإن كان في الوجه أو اليدين فينظره ~~الرجال، وأما لو كان داخل الثياب وخارج الفرج فلا يثبت إلا برؤية النساء ~~العدلات، فعيوب النساء على ثلاثة أقسام. # (تنبيه) لم يبين المصنف حكم الشهادة ونذكره تتميما للفائدة فنقول: الأصل ~~في مشروعيتها قوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] وهو محمول ~~على الندب عند مالك - رضي الله عنه - فإنه قال: هي مندوب إليها في البيع ~~والشراء والدين، وعند عقد النكاح، والوجوب عند الدخول، وحكم تحملها الوجوب ~~على جهة الوجوب الكفائي إن وجد غيره وإلا تعين. # قال خليل: والتحمل إن افتقر إليه فرض كفاية لقوله تعالى: {وأقيموا ~~الشهادة لله} [الطلاق: 2] وأما الأداء ففرض عين قال خليل: وتعين الأداء من ~~كبر بدين لقوله تعالى: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] # وأشار إلى شروطها بذكر أضدادها بقوله: (ولا تجوز شهادة خصم) على خصمه ~~والمراد به من بينه وبين المشهود عليه خصومة؛ لأنها تنبئ عن العداوة، وهي ~~مانعة من الشهادة لاتهام الشاهد على قصد إضرار المشهود عليه. # قال خليل: ولا عدو على عدوه ولو بين مسلم وكافر، وهذا إذا كانت المخاصمة ~~في أمر الدنيا، وأما المخاصمة في الدين فلا تمنع كشهادة المسلم على الكافر، ~~أو السني على البدعي، ووجه الفرق أن عداوة الدين عامة وعداوة الدنيا خاصة، ~~والعام أخف من الخاص، ويستمر المنع حتى يغلب على الظن زوال العداوة. # قال خليل: وزوال العداوة والفسق بما يغلب على الظن، وحملنا كلام المصنف ~~على الشهادة على الخصم للاحتراز عن الشهادة له فتجوز؛ لأن القاعدة أن كل من ~~لا تجوز شهادتك عليه تجوز شهادتك له، وكل من امتنعت شهادته عليك تجوز ~~شهادته لك. # (ولا) تجوز أيضا شهادة (ظنين) أي متهم في شهادته بالميل إلى من يشهد له، ~~أو متهم بعدم الصدق، كأن يشهد بدوي لحضري على حضري أو عكسه، والحال أنا ~~نعرف أن الشاهد لم يدخل بلد المشهود له ولا عكسه زمن وقوع المشهود به، ~~وكشهادة الشحاذ الفقير في المال الكثير، والضابط أن كل من اتهم في ms1545 شهادته ~~إما بقلة دينه، أو بجلب نفع للمشهود له، أو بإدخال ضرر على المشهود عليه لا ~~تقبل شهادته. # (ولا يقبل في) أداء (الشهادة إلا العدول) جمع عدل وهو الحر المسلم العاقل ~~البالغ السالم من فسق وحجر سفه وبدعة وإن مع تأويل، وإنما قدرنا أداء؛ لأنه ~~يصح التحمل من كل مميز ولو عبدا أو صبيا أو كافرا إلا في مسألتين وهما: ~~الشهادة على عقد النكاح والمشهود على خطه، فلا بد من شروط الأداء عند كتابة ~~خطه، والعدل مشتق من العدالة وهي صفة حكمية تمنع موصوفها البدعة وما يشينه ~~عرفا، ويقرب من هذا قول بعضهم: العدالة ملكة تمنع صاحبها من اقتراف الكبائر ~~وصغائر الخسة. # قال القرافي: العدالة عندنا حق لله على الحاكم، فلا يجوز له أن يحكم بغير ~~العدل وإن لم يشترط الخصم العدالة، وبه قال الشافعي، وعلى أنه حق لله لو ~~رضي الخصمان بشهادة كافر أو مسخوط لا يجوز للحاكم الحكم بذلك قاله ابن ~~القاسم. ### | [شهادة المحدود] # (و) كذا (لا تجوز شهادة المحدود) في قذف أو غيره فيما حد فيه بالفعل، ولو ~~صار بعد توبته أحسن الناس؛ لأنه يتهم على التأسي بإثبات مشارك له في صفته، ~~وأما شهادته بعد التوبة في غير ما حد فيه فصحيحة كما سينص عليه، وقيدنا ~~بالفعل؛ لأن من لم يحد فيه قولان، واشتراط الحد بالفعل في غير القتل، وأما ~~من قتل غيره عمدا وعفي عنه فإنه لا تقبل شهادته في القتل ولو حسنت حالته ~~بعد توبته، وتجوز شهادته في غيره قاله في الواضحة، ومثل الحدود التعازير، ~~فلا تقبل شهادة من عزر فيما عذر فيه إلا أن يكون وقع منه ذلك فلتة، وهذا ~~بخلاف القاضي فله أن يحكم ولو فيما حد فيه. # (ولا) تجوز أيضا (شهادة عبد) المراد فيه شائبة رق ولو مكاتبا لمنافاته ~~العدالة (ولا صبي) إلا على مثله في جرح أو قتل كما يأتي. (ولا كافر) ~~لمنافاة الصبا والكفر العدالة، ومحل عدم جواز شهادة من ذكر إذا أدوها في ~~تلك الأحوال، وأما لو تحملوها على ms1546 تلك الأوصاف وتأخر الأداء حتى اتصفوا ~~بالعدالة لصحت شهادتهم حيث لم يكن صدر منهم أداء في تلك الحالة ثم ردت ~~شهادتهم، وإلا لم تقبل فيما ردت فيه لقول خليل: ولا إن حرض على إزالة نقص ~~فيما رد فيه لفسق أو صبا أو رق؛ لأنهم يتهمون على إزالة النقص الذي ردت ~~شهادتهم لأجله، والمراد بالنقص المعرة اللاحقة بسبب رد شهادتهم. # (وإذا تاب المحدود في الزنا) وحسنت حالته (قبلت شهادته) بعد التوبة في كل ~~شيء (إلا في الزنا) فلا تقبل فيه وهذا محض تكرار مع قوله السابق: ولا تجوز ~~شهادة المحدود فإنه شامل للمحدود في الزنا إلا # PageV02P225 # ولا تجوز شهادة مجرب في كذب # أو مظهر لكبيرة # ولا جار لنفسه # ولا دافع عنها # ولا وصي ليتيمه وتجوز شهادته #   ### | [الفواكه الدواني] # أن يقال: أعاد هذا دفعا لما قد يتوهم من قصر ما سبق على المحدود في غير ~~الزنا، ومثل الحد التعزير كما قدمنا، وهذا إذا كان المحدود مسلما، وأما لو ~~كان كافرا ووقع منه موجب الحد وحد ثم أسلم لقبلت شهادته في كل شيء، وتقدم ~~أن القاضي إذا حد وتاب يصح حكمه ولو فيما حد فيه، ولعل وجه الفرق أن القاضي ~~مستند في حكمه لإخبار غيره بخلاف الشاهد. # (تنبيه) ليس المراد بالتوبة بمجرد حصولها، بل لا بد من قرائن تدل على ~~صلاح حال المحدود، ولا يتحدد ذلك بمدة خلافا لمن حدها بسنة أو ستة أشهر، ~~ولما كانت القرابة الأكيدة تمنع الشهادة كالعداوة # قال: (ولا تجوز شهادة الابن) وإن سفل (للأبوين) وإن عليا (ولا هما) أي ~~وكذا لا تجوز شهادة الأبوين (له) أي للولد، فالحاصل أن الفرع لا يشهد لأصله ~~ولا الأصل لفرعه، وأما شهادة الأصل على فرعه أو عكسه فتجوز؛ لأن كل من ~~امتنعت شهادة شخص له تجوز شهادته عليه، كما تجوز شهادة أحد الأبوين لأحد ~~أولاده على ولده الآخر، وشهادة الولد لأحد أبويه على الآخر، إن لم يظهر ميل ~~للمشهود له وإلا امتنعت، كما لو شهد الوالد للصغير على ms1547 الكبير، أو للبار ~~على الفاسق، وتجوز شهادة الولد على أبيه بطلاق أمه إن كانت منكرة للطلاق، ~~واختلف إذا كانت قائمة بدعوى الطلاق والأب ينكره فمنعها أشهب وأجازها ابن ~~القاسم، وأما لو شهد على أبيه بطلاق غير أمه لم يجز إن كانت أمه في عصمة ~~أبيه لا إن كانت ميتة، وأما لو شهد؛ لأبيه على جده أو لولده على ولد ولده ~~لا ينبغي أن لا تجوز قولا واحدا لظهور التهمة بالميل إلى الأب والولد. # (تنبيه) كما لا تجوز شهادة الولد لأبويه لا تجوز لزوجهما، وكذلك الوالد ~~لا يشهد لزوج ابنته ولا لزوجة ابنه. ### | [شهادة الزوج للزوجة] # (ولا) تجوز شهادة (الزوج للزوجة ولا هي له) أي للزوج وكما لا يشهد لزوجته ~~لا يشهد لابنها ولا لأبيها، وكما لا تشهد الزوجة لزوجها لا تشهد لأبيه ولا ~~لأمه، وأما شهادة الرجل لابن زوج ابنته فهي جائزة؛ لأن الغالب عدم ميلانه ~~إليه. # (وتجوز شهادة الأخ العدل) المراد المبرز في العدالة (لأخيه) لقول ابن ~~رشد: يشترط تبريز العدل في ستة مواضع: # شهادة الأخ لأخيه، وشهادة الأجير للمستأجر، وشهادة المولى الأسفل لمعتقه، ~~وشهادة الشريك المفاوض لشريكه في غير مال المفاوضة، وشهادة الصديق الملاطف ~~لصديقه، وشهادة من زاد في شهادته أو نقص منها بعد أدائها، وزادوا عليها ~~المزكي للشهود، ومن سئل عن شهادته فشك فيها ثم تذكرها، ومعنى التبريز ~~الزيادة على أقرانه وأنظاره في الخير والصلاح. # وقيد أهل المذهب شهادة الأخ لأخيه بأن لا يكون في عيال أخيه المشهود له، ~~وبكونها في الأموال أو في الجراح التي فيها المال أو في التعديل، لا إن ~~كانت بنسب أو بما فيه قصاص أو بدفع معرة، وينبغي جريان القيد المذكور في ~~الجميع؛ لأن كون الشاهد في عيال المشهود له تهمة توجب عدم قبول الشهادة. # (ولا تجوز شهادة مجرب في كذب) كثير وهو ما زاد على المرة في السنة، وأما ~~الكذبة الواحدة في السنة فلا تقدح إلا أن يترتب عليها مفسدة. # (أو) أي ولا تجوز شهادة (مظهر لكبيرة) المراد بالمظهر من شهد ms1548 عليه بأنه ~~شرب خمرا أو أكل الربا ولو فعل ذلك خفية، وكذا لو أظهر صغيرة حيث كانت من ~~صغائر الخسة كنظرة لأجنبية بقصد الشهوة، أو سرقة لقمة أو تطفيف حبة لدلالة ~~ذلك على دناءة الهمة، وأما صغائر الخسة فلا يقدح إلا الإدمان عليها، ~~والمراد من الكذب المانع، وإظهار الكبيرة التلبس بها تلبسا لم يعرف له منه ~~توبة، وليس المراد أن كل من ثبت عليه كثرة كذب أو إظهار كبيرة لا تقبل ~~شهادته؛ لأن من صدر منه ذلك وتاب وحسنت توبته تقبل شهادته، ولذا قال خليل ~~في وصف العدل: لم يباشر كبيرة أو كثير كذب أو صغيرة خسة وسفاهة ولعب نرد ذو ~~مروءة بترك غير لائق من حمام وسماع غناء ودباغة وحياكة اختيارا وإدامة ~~شطرنج. # قال شراحه: معناه لم يباشر كبيرة وقت أداء الشهادة، فإنه إذا وعارفا بها ~~وتاب وحسنت ثم أداها لم يصدق عليه أنه متلبس بها. # (ولا) تجوز شهادة (جار لنفسه) نفعا كما إذا شهد على مورثة المحصن بالزنا ~~أو بقتل العمد، والحال أنه غني؛ لأنه يتهم على قتله ليأخذ ماله، ولذا لو ~~كان فقيرا لجازت الشهادة عليه. # (ولا) تجوز أيضا شهادة (دافع عنها) أي عن نفسه ضررا كشهادة بعض العاقلة ~~بفسق شهود القتل حيث لم يكن الشاهد فقيرا، وكشهادة عتيق لمعتقه بوفاء دين ~~ثابت عليه قبل العتق؛ لأنه يباع فيما على سيده من الدين. ### | [شهادة وصي ليتيمه بشيء على آخر] # (ولا) تجوز شهادة (وصي ليتيمه) بشيء على آخر؛ لأنه يتهم على جلب نفع ~~ليتيمه. # (و) مفهوم ليتيمه أنه (يجوز شهادته عليه) ومثله أكيد القرابة كأصله أو ~~فرعه. # قال في المدونة: وكل من لا تجوز شهادته له فشهادته عليه جائزة، ومن قوادح ~~الشهادة الأخذ من الظلمة والأكل عندهم. # قال خليل: ولا إن أخذ من العمال أو أكل عندهم بخلاف الخلفاء، ولا إن تعصب ~~كالرشوة وتلقين الخصم ولعب نيروز ومطل وحلف بعتق وطلاق، ومجيء مجلس القاضي ~~ثلاثا بلا عذر، وتجارة لأرض حرب، وسكنى مغصوبة، أو مع ولد شريب، # PageV02P226 # عليه ms1549 # ولا يجوز تعديل النساء ولا تجريحهن # ولا يقبل في التزكية إلا من يقول عدل رضا ولا يقبل في ذلك ولا في التجريح ~~واحد # وتقبل شهادة الصبيان في الجراح قبل أن يفترقوا أو يدخل بينهم كبير # وإذا اختلف المتبايعان استحلف البائع ثم يأخذ المبتاع أو يحلف ويبرأ # وإذا اختلف المتداعيان في شيء بأيديهما حلفا وقسم بينهما وإن #   ### | [الفواكه الدواني] # وبوطء من لا توطأ، وبالتفاته في الصلاة، وباقتراضه حجارة من المسجد، وعدم ~~إحكام الوضوء والغسل، والزكاة لمن لزمته، وبيع نرد وطنبور واستحلاف أبيه، ~~ولما قدم أن أداء الشهادة لا يصح إلا من العدول ### | [من يصح منه التعديل والتجريح ومن لا يصح] # شرع هنا في بيان من يصح منه التعديل والتجريح ومن لا يصح بقوله: (ولا ~~يجوز تعديل النساء) لغيرهن. # (ولا تجريحهن) لا لرجال ولا لنساء، لا فيما تجوز شهادتهن فيه ولا في ~~غيره، فتعديل مصدر مضاف للفاعل لنقصهن عن مرتبة التعديل، فلا يصح تعديل ولا ~~تجريح إلا من الرجال، ظاهره كان المشهود بعدالته رجلا أو امرأة. # ثم بين صفة التعديل بقوله: (ولا يقبل في التزكية) أي تزكية الشهود (إلا ~~من يقول) أشهد أن هذا (عدل رضا) أي مرضي والمعنى: أن المزكي يقول في المزكى ~~بفتح الكاف: أشهد أنه عدل رضا؛ لأن العدالة تشعر بالسلامة في الدين، والرضا ~~يشعر بالسلامة من البله والغفلة، فلو قال: هو عدل رضا بدون أشهد لم يكف على ~~المشهور، ويشترط في المزكي أن يكون مبرزا في العدالة، وأن يكون معروفا ~~للقاضي بالعدالة، إلا أن يكون الشاهد غريبا فلا يشترط في مزكيه كونه معروفا ~~للقاضي، بل يكفي أن يزكي مزكيه عند القاضي بالعدالة، ومن الشروط أن يكون ~~المزكي فطنا وعارفا بتصنعات الشهود، وأن يكون معتمدا في شهادته على التزكية ~~على طول عشرة المزكى بالفتح في الحضر والسفر، ويرجع في طولها للعرف لا على ~~مجرد سماع، إلا أن يكون السماع فاشيا من الثقات وغيرهم، وأن يكون المزكي من ~~أهل سوق المزكى بالفتح ومحلته، إلا أن يتعذر ذلك ms1550 لعدم وجود من فيه تلك ~~الأوصاف فيكفي من غيرهم، (ولا يقبل في ذلك) المذكور من التزكية. # (ولا في) مقابلها الذي هو (التجريح واحد) بل لا بد من اثنين مستوفيين ~~لجميع الشروط التي ذكرناها؛ لأن العدالة والجراحة لا تخفى، فشهادة واحد فقط ~~تورث ريبة في عدالة الشاهد. # (تنبيهان) الأول: لم يبين المصنف حكم التزكية وحكمها الوجوب على الكفاية ~~عند تعدد من يقوم بها، وعلى التعيين عند عدم التعدد. # قال خليل: ووجبت إن تعين أي ووجبت الشهادة بالتزكية إن تعين التعديل بأن ~~لم يوجد من يعدله غيره، وحكم التجريح كحكم التعديل إن لزم على تركه بطلان ~~الحق. # قال خليل: كجرح إن بطل حق. # الثاني: ما تقدم من اشتراط التعدد في التعديل والتجريح في التزكية في ~~العلانية، وأما في تزكية السر فالتعدد مندوب؛ لأنها واجبة فقد قال خليل: ~~وندب تزكية سر معها أي مع تزكية العلانية. ### | [شهادة الصبيان في الجراح] # ولما قدم أن الشهادة لا يقبل في أدائه صبي دفع عموم ذلك بقوله: (وتقبل ~~شهادة الصبيان في الجراح) القتل لبعضهم على بعض في الأموال، وهذا مذهب مالك ~~وجمع من الصحابة منهم علي بن أبي طالب ومعاوية، ومنعها الأئمة الثلاثة وابن ~~عباس وجماعة، وإنما جازت للضرورة؛ لأن الغالب عدم حضور الكبار عندهم، ~~ولأنهم يندبون إلى تعليم الرمي والصراع وغيرهما مما يدربهم على الحرب من ~~معرفة الكر والفر وحمل السلاح، فلو لم تقبل شهادة بعضهم على بعض لأدى إلى ~~إهدار دمائهم لما قدمنا من أن الغالب عدم حضور الكبار عندهم، وشرط قبولها ~~أن يؤدوها. # (قبل أن يتفرقوا) فإن تفرقوا لم تصح شهادتهم لاتهامهم على تعليم الكبار ~~لهم إلا أن تشهد العدول قبل تفرقهم، ومن شروطها أن لا يحضرهم كبير وإليه ~~أشار بقوله: (أو يدخل بينهم كبير) فإن حضر عندهم كبير زمن قتالهم لم تقبل ~~شهادتهم. # قال خليل في شروطها: والشاهد حر مميز ذكر تعدد ليس بعدو ولا قريب، ولا ~~خلاف بينهم ولا فرقة، إلا أن يشهد عليهم قبلها، ولم يحضر كبير أو يشهد له ~~أو ms1551 عليه، وزيد عليها: أن لا يكون الشاهد منهم معروفا بالكذب، وأن تشهد ~~العدول على رؤية الجسد مقتولا، ولا يقدح في شهادتهم رجوعهم ولا تجريحهم، ~~ويؤخذ من اشتراط الحرية اشتراط الإسلام، وفائدة العمل بشهادة الصبيان في ~~الجراح والقتل لزوم الدية بعد الثبوت؛ لأن عمد الصبيان كالخطإ من الكبار. # (تنبيه) لا يلزم من جواز شهادة الصبيان بعضهم على بعض جواز شهادة النساء ~~لبعضهن على بعض عند اجتماعهن في نحو حمام أو عرس، لوجود الفرق بين اجتماع ~~النساء واجتماع الصبيان بالنهي عنه في حق النساء وجوازه للصبيان. # ولما فرغ من الكلام على ما أراد من مسائل الشهادات شرع في أحكام اختلاف ~~المتبايعين فقال: (وإذا اختلف المتبايعان) تثنية متبايع بالياء من غير همز؛ ~~لأن فعله بايع والمراد المتعاقدان حتى يشمل المتكاريين، وحذف متعلق اختلف ~~ليشمل الاختلاف في جنس المعقود عليه أو نوعه أو قدر الثمن والمثمن، أو في ~~قدر الرهن أو الأجل، وجواب إذا الشرطية (استحلف البائع) أو لا جبرا عليه ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فالقول # PageV02P227 # أقاما بينتين قضي بأعدلهما فإن استويا حلفا وكان ~~بينهما # وإذا رجع الشاهد بعد الحكم أغرم ما أتلف بشهادته إن #   ### | [الفواكه الدواني] # ما قال البائع» ولأن الأصل استصحاب ملكه فيحلف على نفي دعوى خصمه وتحقيق ~~دعواه في جميع مسائل الاختلاف التي قدمناها. # (ثم) إن حلف لزم البيع بما حلف عليه من جنس أو نوع أو قدر ثمن أو مثمن أو ~~رهن أو حميل. # (يأخذ المبتاع) السلعة بما حلف عليه البائع (أو) أي إن نكل البائع (يحلف) ~~أي المبتاع على نفي دعوى خصمه وتحقيق دعواه. # (ويبرأ) مما ادعاه البائع وحينئذ لكل الخيار بين التماسك بما ادعاه خصمه ~~والفسخ لكن بحكم حاكم، فلو نكل المبتاع أيضا فإن العقد يفسخ أيضا إن حكم ~~به، ولا ينظر لشبه ولا عدمه ولا لقيام السلعة وفواتها إذا كان الاختلاف في ~~جنس الثمن أو المثمن أو نوعهما، وإليه الإشارة بقول خليل: إن اختلف ~~المتبايعان في جنس الثمن أو نوعه حلفا وفسخ، ms1552 وترد السلعة مع القيام وقيمتها ~~أو مثلها مع الفوات، وأما لو كان الاختلاف في قدر الثمن أو المثمن أو الرهن ~~أو الأجل أو الحميل فكذلك إن كانت السلعة قائمة ولا ينظر لشبه ولا عدمه، ~~وأما بعد فواتها فالقول للمشتري إن أشبه، فإن انفرد البائع بالشبه فالقول ~~قوله بيمينه، وإن لم يشبها فالفسخ إن حلفا أو نكلا. # قال خليل: وفي قدره كمثمونه أو قدر أجل أو رهن أو حميل حلفا وفسخ إن حكم ~~به، ويكون الفسخ في الظاهر والباطن في جميع مسائل الفسخ، ثم قال: وصدق مشتر ~~ادعى الأشبه وحلف إن فات وإن لم يشبها حلفا وفسخ وترد قيمة السلعة يوم ~~فواتها، فتلخص أن الفسخ في الاختلاف في جنس المعقود عليه أو نوعه مطلق. # وفي الاختلاف في قدره أو في قدر الرهن أو الأجل مقيد بعدم فوات السلعة، ~~وإلا صدق المشتري إن أشبه وحلف، فإن انفرد البائع بالشبه فالقول قوله ~~بيمينه، فإن لم يوجد الشبه منهما فالفسخ إن حلفا أو نكلا. # (تنبيهان) الأول: لم يدخل في كلام المصنف الاختلاف في أصل العقد، والحكم ~~فيه أن القول لمنكره إجماعا لكن بيمينه، سواء كان مدعي البيع مالك السلعة ~~أو من يريد شراءها. # الثاني: مثل المتبايعين كل متعاقدين ليشمل المتكاريين، فلو عبر ~~بالمتعاقدين لكان أشمل. # (فروع) الأول: لو اختلفا في الصحة والفساد فالقول قول مدعي الصحة إلا عند ~~غلبة الفساد فيكون القول لمدعيه، كادعاء أحدهما صحة الصرف والآخر فساده؛ ~~لأن الغالب فساد الصرف ومثله السلم. # الفرع الثاني: إذا اختلفا في الخيار والبت فالقول لمدعي البت ولو مع قيام ~~السلعة إلا لعرف بالخيار. # الفرع الثالث: لو اختلفا في قبض الثمن أو المثمن فالأصل البقاء إلا لعرف ~~كلحم أو بقل بان به. # الفرع الرابع: لو اختلفا في انقضاء الأجل المضروب لقبض الثمن فالقول لمن ~~ادعى البقاء حيث فاتت السلعة وأشبه مدعيه، وأما مع قيامها فإنهما يتحالفان ~~ويتفاسخان. # (وإذا اختلف المتداعيان في شيء) يشبه أن يكون مملوكا لكل منهما وادعاه كل ~~لنفسه والحال أنه محبوس (بأيديهما) أو ms1553 لا يد لواحد منهما عليه أو كان بيد ~~ثالث لم يدعه لنفسه ولم يقربه لواحد منهما ولم يخرجه عنهما. # (حلفا وقسم بينهما) ؛ لأنه لم يترجح جانب واحد منهما، وإن حلف أحدهما دون ~~الآخر اختص به الحالف، ومفهوم بأيديهما لو كان بيد ثالث فإنه يكون لمن يقر ~~له الحائز ولو كان من غير المتداعيين، فإن لم يقر به لأحد وادعاه لنفسه ~~فإنه يحلف ويأخذه، وأما إن لم يدعه فتقدم أنه يقسم بينهما، وإذا قام لكل ~~بينة وهو بيد ثالث لم يدعه فإنه يكون لمن يقر الحائز له لكن بيمينه، وقوله: ~~قسم بينهما يشعر بقسمته نصفين وهو واضح حيث كان كل يدعي جميعه لنفسه، وأما ~~لو ادعى شخص جميعه والآخر بعضه فإنه يقسم كالعول، فإذا ادعى أحدهما الكل ~~والآخر النصف فإنه يقسم على الثلث والثلثين، وكيفية العمل أن يزاد على الكل ~~قدر الكسر الذي يدعيه الآخر، فيزاد على الكل النصف في هذه الصورة، وينسب ~~ذلك لمجموع الكل والكسر وبتلك النسبة يأخذ كل واحد، فيأخذ مدعي النصف الثلث ~~ومدعي الكل الثلثين، وإذا ادعى واحد الكل وواحد النصف وثالث الثلث فإنه ~~يحصل أقل عدد يشتمل على تلك المخارج وهو ستة، فإن لها النصف والثلث فتجعل ~~لمدعي الكل ويزاد عليها مثل نصفها وثلثها، وبعد ذلك يعطى لمدعي الكل ستة، ~~ولمدعي النصف ثلاثة، ولمدعي الثلث اثنان وهكذا. # قال خليل: وقسم على الدعوى إن لم يكن بيد أحدهما، وهذا كله حيث لا بينة ~~بقرينة لقوله: (وإن أقاما بينتين) أي أقام كل بينة تشهد له بأن ما بأيديهما ~~معا، أو لا يد لواحد حد عليه، أو بعيد ثالث لم يدعه لنفسه ولم يشهد به ~~لواحد منهما ولم يخرجه عنهما، فإن اختلفا في العدالة (قضي بأعدلهما) مع ~~يمين من شهدت له الزائدة في العدالة أنه لم يخرج عن ملكه بوجه إلى الآن ~~وإنما لزمه اليمين؛ لأن مريد العدالة بمنزلة الشاهد، وكما يقضى بأعدلهما ~~يقضى بالمؤرخة على غيرها، وبالسابقة تاريخا على غيرها، وبالناقلة على ~~المستصحبة، وبالمثبتة على النافية، وبالداخلة على ms1554 الخارجة، والمراد ~~بالداخلة بينة واضع اليد والخارجة بينة غيره، ويفهم من قوله بأعدلهما أنه ~~يقضى لمقيم العادلة دون # PageV02P228 # اعترف أنه شهد بزور قاله أصحاب مالك # ومن قال رددت إليك ما وكلتني عليه أو على بيعه أو دفعت إليك ثمنه أو #   ### | [الفواكه الدواني] # مقيم غيرها (فإن استويا) كان الواجب استويتا أي البينتان في العدالة ولم ~~يوجد مرجح مما قدمنا. # (حلفا وكان) المتنازع فيه مقسوما (بينهما) لتساقطهما، وفهم مما ذكرنا من ~~المرجحات أنه لا ترجيح بكثرة العدد إلا أن يبلغ حد التواتر لإفادته العلم ~~حينئذ ### | [الرجوع عن الشهادة] # ولما فرغ من الكلام على ما أراد من مسائل الترجيح، شرع في أحكام الرجوع ~~عن الشهادة بقوله: (وإذا رجع الشاهد بعد) بت (الحكم) بشهادته (أغرم ما أتلف ~~بشهادته إن اعترف أنه شهد بزور) بأن شهد بما لم يعلم به (قاله أصحاب مالك) ~~رضي الله عن الجميع، وفهم من قوله: أغرم أنه لا ينقض الحكم لاحتمال كذبه في ~~رجوعه، وإنما أغرم لاعترافه بالجناية على المشهود عليه، وقول المصنف: إن ~~اعترف أنه شهد بزور ليس بقيد على مشهور المذهب، بل لو قال شبه علي، أو قال: ~~رجعت عن شهادتي وسكت من غير بيان سبب الرجوع فإنه يغرم، فما مشى عليه طريقة ~~لبعض أصحاب مالك والمعول عليه الإطلاق كما قررنا، واحترز بقوله: رجع بعد ~~الحكم عن الرجوع بعد أداء الشهادة وقبل الحكم فإنه لا يغرم شيئا؛ لأنه لم ~~يتلف شيئا؛ لأن القاضي لا يجوز له الحكم بالشهادة بعد الرجوع عنها. # قال خليل مشيرا إلى تلك المسألة: وغرما مالا ودية ولو تعمدا، وإذا رجع ~~أحدهما غرم نصف الحق، وإذا كان رجوعهما عن شهادة بقتل فإن قالا: غلطنا ~~فالدية على عاقلتهما، وأما لو قالا: تعمدنا فالدية في أموالهما، وفهم من ~~قوله: ما أتلف أن الشاهد لو لم يتلف شيئا كما لو رجع عن طلاق مدخول بها أو ~~عن عتق أم ولد أو عن عفو عن قصاص فلا غرم؛ لأنه لم يفوت على الزوج أو سيد ms1555 ~~أم الولد إلا الاستمتاع والقصاص وكل منهما لا قيمة له. # (تنبيهان) الأول: علم مما قررنا حكم الرجوع بعد الحكم واستيفاء ما وقع به ~~الحكم وحكم الرجوع قبل الحكم، وأما لو كان بعد الحكم وقبل استيفاء ما وقع ~~به الحكم فلم يذكره، وذكر فيه صاحب التوضيح تفصيلا بقوله: فإن كان الحكم ~~بمال مضى اتفاقا، وإن كان بقصاص أو حد فقال ابن القاسم: يمضي كما في الحكم ~~بالمال، وقال غير ابن القاسم: لا يمضي ولا يستوفى الدم لحرمته وتجب الدية، ~~ورجع إلى هذا ابن القاسم واستحسنه والقياس الأول، فتلخص أن الرجوع له ثلاثة ~~أحوال: # أن يكون بعد أداء الشهادة وقبل الحكم بها وفي هذه لا يجوز الحكم اتفاقا. # الثانية: أن يكون بعد الحكم والاستيفاء وفي هذه يمضي الحكم ولا ينتقض ~~اتفاقا. # الثالثة: أن يكون بعد الحكم وقبل استيفاء المحكوم به فيمضي في المال ~~اتفاقا وفي الحدود الخلاف السابق. # الثاني: الشاهد الراجع عن شهادته يستحق العقوبة بما يراه الإمام، ولا ~~تقبل له شهادة بعد ذلك ولو تاب وحسنت حالته على أشهر القولين. ### | [أحكام الوكالة] # ثم شرع في بعض مسائل من الوكالة وغيرها، والوكالة بفتح الواو وكسرها ~~التفويض وحقيقتها عرفا كما قال ابن عرفة نيابة ذي حق غير ذي إمرة، ولا ~~عبادة لغيره فيه غير مشروطة بموته، فتخرج نيابة إمام الطاعة أميرا أو قاضيا ~~أو صاحب صلاة والوصية؛ لأن الثلاثة الأول إنما يقال لها نيابة لا وكالة، ~~وقوله: غير مشروطة بموته خرجت الوصية وحكم الوكالة الجواز من الجانبين، ~~وعقدها منحل قيل مطلقا وقيل إلا أن يقع بأجرة أو جعل فكهما وإلا لم تلزم، ~~دل على جوازها الكتاب: {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم} [السجدة: 11] ~~والسنة من «توكيله - عليه الصلاة والسلام - أبا رافع ورجلا من الأنصار على ~~تزويج ميمونة» ، والإجماع على جوازها، وأركانها: # الوكيل والموكل والموكل فيه والصيغة، فالموكل شرطه أن يكون يجوز له ~~التصرف من غير توقف على إذن من غيره، فيخرج المحجور لصبا أو سفه أو رق، فلا ~~يصح لواحد من هؤلاء ms1556 أن يوكل غيره إلا الصغيرة في لوازم العصمة، وإلا الصبي ~~والسفيه في الدعوى على شخص بحق لهما على أحد قولين، وإلا توكل الرقيق لمن ~~يشتريه من سيده، والوكيل قال في الجواهر: من جاز له أن يتصرف لنفسه في شيء ~~يجوز له أن ينوب عن غيره فيه إذا كان مما يقبل النيابة ولم يكن ما يمنع ~~منها، فلا يصح توكيل عدو شخص على قضاء دين منه، ولا توكيل ذمي على مسلم كما ~~يفعله ظلمة مصر من توكيل النصارى على قبض الخراج من المسلم فهذا حرام من ~~غير شك، ولا توكيل محجور لسفه أو رق أو صبا؛ لأنهم لا يتصرفون في أموالهم ~~إلا بإذن فكيف يتصرفون في مال غيرهم؟ وأجاز اللخمي توكيلهم. # والموكل فيه شرطه أن يكون قابل النيابة، قال خليل: صحة الوكالة في قابل ~~النيابة من عقد وفسخ وقبض حق وإبراء وإن جهله الثلاثة، والصيغة هي كل ما دل ~~عرفا على جعل التصرف لغيره مع قبول المفوض له، قيل على الفور، وقيل يرجع ~~فيه إلى العادة فقال: (ومن قال) لمن وكله على دفع شيء لشخص (رددت إليك ما ~~وكلتني عليه) أي على دفعه مثاله # PageV02P229 # وديعتك أو قراضك فالقول قوله # ومن قال: دفعت إلى فلان كما أمرتني فأنكر فلان فعلى الدافع البينة وإلا ~~ضمن وكذلك على ولي الأيتام البينة أنه أنفق عليهم أو دفع إليهم وإن كانوا ~~في حضانته صدق في النفقة فيما يشبه # والصلح #   ### | [الفواكه الدواني] # أن يوكله على دفع دين لزيد ثم لم يجده فرده لموكله فنازعه الموكل فيقبل ~~قول الوكيل في رده؛ لأنه أمين (أو) قال إن وكله على بيع سلعة رددت إليك ما ~~وكلتني (على بيعه) لتعذر بيعه (أو) قال بعته و (دفعت إليك ثمنه) فإنه يقبل ~~قوله (أو) قال من عنده وديعة لشخص لصاحبها: أنا رددت إليك (وديعتك) فإنه ~~يقبل قوله. # قال خليل: وصدق في الرد كالمودع فلا يؤخر للإشهاد والضمير في صدق للوكيل ~~(أو) قال عامل القراض لرب المال: رددت إليك (قراضك ms1557 فالقول قوله) راجع لكل ~~من سبق فهو محذوف من الفروع السابقة لدلالة الأخير عليه، ولا بد من يمين ~~الوكيل والمودع وعامل القراض، وإنما قبل قول من ذكر في الرد؛ لأنهم ~~مؤتمنون، والقاعدة أن كل من يصدق في دعوى الضياع أو التلف يقبل قوله في ~~الرد، وشرط قبول قول من ذكر في دعوى الرد حيث لم يكن قبضه ببينة مقصودة ~~للتوثق، وإلا فلا يقبل قوله في الرد إلا ببينة تشهد له على الرد. # قال خليل في القراض: والقول للعامل في تلفه وخسره ورده إن قبض بلا بينة، ~~والمراد ببينة التوثق هي التي يشهدها خوف دعوى الرد أو الجحد # وأشار إلى مفهوم الرد بقوله: (ومن قال) لمن وكله على دفع مال لشخص في دين ~~له أو في صدقة أو وديعة (دفعت إلى فلان) الذي بعثتني إليه (كما أمرتني ~~فأنكر فلان) المدفوع له (فعلى الدافع) إحضار (البينة) التي تشهد له بالدفع ~~(وإلا ضمن) لتقصيره بعدم الإشهاد. # قال خليل: وضمن إن أقبض الدين ولم يشهد، ولا مفهوم للدين في كلام خليل، ~~وظاهر كلام المصنف كخليل كان الوكيل مفوضا أم لا، كانت العادة الإشهاد أم ~~لا، وهو كذلك على ما ارتضاه شراح خليل، ومحل الضمان ما لم يكن الدفع بحضرة ~~الموكل وإلا فلا ضمان؛ لأن التفريط في تلك الحالة إنما هو من الموكل؛ لأن ~~المال له، ومفهوم فأنكر أن المدفوع له لو اعترف بالدفع إليه ولكن ادعى أنه ~~ضاع منه فإنه لا ضمان على الوكيل ومصيبة المال ممن هو له، والدليل على وجوب ~~الإشهاد على الدافع قوله تعالى: {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم} ~~[النساء: 6] ولا فرق في ذلك بين ولي الأيتام وغيره. # (فروع تتعلق بالوكيل) الأول: الوكيل على الخصام لا يكون إلا واحدا، بخلاف ~~وكيل نحو البيع أو الشراء يجوز تعدده، ولكن لا يتصرف كل واحد إلا بإذن ~~الآخر، إلا أن يكون الموكل شرط لكل واحد الاستقلال بالتصرف أو يكون وكل ~~واحدا بعد واحد فلكل الاستقلال ولو وكل الثاني مع علمه بالأول. # الفرع الثاني: ms1558 إذا تصرف الوكيل بفعل الموكل عليه وتصرف الموكل فيه أيضا ~~فالعبرة بالسابق. # قال خليل: وإن بعت وباع فالأول لا يقبض مع عدم العلم بتصرف الأول، وهذا ~~بخلاف تصرف الوكيلين المستقلين بالتصرف، فالمعتبر تصرف الأول مطلقا. # الفرع الثالث: لو تصرف الوكيل والموكل أو الوكيلان المستقلان في زمن واحد ~~أو مترتب ولكن جهل الزمن اشتركا إن كان الموكل فيه يمكن الاشتراك فيه ~~كالبيع. # الفرع الرابع: الوكيل ينعزل بموت الموكل ولو مفوضا حيث علم بموت الموكل، ~~وأما إن لم يعلم فتأويلان، وينبني عليهما لو باع أو اشترى فعلى العزل لا ~~يلزم الوارث ويلزم الوكيل البيع أو الشراء، وعلى عدم العدل يلزم الوارث. # الفرع الخامس: الوكيل إن كان مفوضا فيجوز له توصيل غيره من غير قيد، وإن ~~كان خاصا كالوكيل على نحو البيع أو الشراء فقط فلا يجوز له أن يوكل غيره ~~بغير إذن الموكل ورضاه إلا في موضعين: أحدهما أن يكون الوكيل لا يليق به ~~فعل الموكل عليه، وثانيهما أن يكون الموكل عليه شيئا كثيرا بحيث لا يقدر ~~الوكيل على فعل جميعه. # الفرع السادس: وكيل البيع أو الشراء لا يجوز له الشراء لنفسه ولا البيع ~~من نفسه ومحجوره كولده الصغير أو السفيه بمنزلته لاتهامه، إلا أن يكون ذلك ~~بحضرة الموكل أو يسمي له الثمن، فيجوز له شراء ما وكل على بيعه بعد تناهي ~~الرغبات فيه لكن على غير مرضي ابن عرفة. # قال خليل بالعطف على الحرام: وبيعه لنفسه ومحجوره بخلاف زوجته ورقيقه إن ~~لم يجب. # الفرع السابع: يجب على الوكيل الخاص أو المفوض فعل ما فيه المصلحة، فما ~~لا مصلحة فيه معزول عنه بأن زاد في شراء السلعة أو نقص في بيعها ما له بال ~~وتلزم السلعة الوكيل إلا أن يرضى به الموكل، فقول خليل: ولا بغبن ولو خالف ~~العادة في غير الوكيل والوصي، ومسائل الباب كثيرة تطلب من المطولات. # ثم شبه في لزوم البينة قوله: (وكذلك) يجب (على ولي الأيتام) كالوصي إقامة ~~(البينة) عند المنازعة في أصل الصرف # PageV02P230 # جائز إلا ما ms1559 جر إلى حرام ويجوز على الإقرار والإنكار # والأمة الغارة تتزوج على إنها حرة فلسيدها أخذها وأخذ #   ### | [الفواكه الدواني] # (أنه أنفق عليهم) إذ لم يكونوا حين الإنفاق في حضانته. # (أو) أي وكذا يجب عليه إذا نازعوه بعد بلوغهم ورشدهم إقامة البينة أنه ~~(دفع إليهم) أموالهم فإن لم يقم بينة لقوله تعالى: {فإذا دفعتم إليهم ~~أموالهم فأشهدوا عليهم} [النساء: 6] قال مالك: لئلا تضمنوا، وظاهر كلام ~~المصنف كالمدونة طال الزمان بعد بلوغهم وشدهم أم لا، ومقابله لمالك في ~~الموازية قبول قوله بيمينه إن طال الزمان كعشرين سنة، وحملنا الكلام السابق ~~على ما إذا لم يكن في حضانته لقوله: (وإن كانوا) حين المنازعة (في حضانته) ~~ووقع الخلاف في أصل الإنفاق أو قدر المنفق عليهم. # (صدق في) شأن (النفقة فيما يشبه) قال خليل: والقول له في قدر النفقة أي ~~في شأنها ليشمل ما إذا نازعوه في أصل الإنفاق أو في قدر المنفق لكن بيمين ~~حيث أشبه، ومثل كونهم في حضانته كونهم في حضانة أمهم وهي فقيرة وظهر أثر ~~الإنفاق عليهم، ومثل الوصي مقدم القاضي والحاضن والكافل، وأما لو نازعوه في ~~تاريخ الموت أو في دفع المال بعد البلوغ والرشد فلا يقبل قوله، ولا بد من ~~بينة تشهد له. # قال خليل: لا في تاريخ الموت ولا في دفع ماله بعد بلوغه أي ورشده، وأفهم ~~قول المصنف: صدق في النفقة أنه لو ادعى أنه دفع إليهم أموالهم زمن كونهم في ~~حضانته وقبل بلوغهم ورشدهم لا يصدق ولو أقام بينة على الدفع حيث أتلفوه؛ ~~لأنه لا يجوز له أن يمكنهم من شيء قبل رشدهم سوى النفقة بالمعروف. ### | [حكم الصلح] # ولما فرغ من الكلام على ما أراد من مسائل الوكالة والوصي، شرع في بيان ~~حكم الصلح وهو لغة قطع المنازعة، واصطلاحا قال ابن عرفة: انتقال عن حق أو ~~دعوى بعوض لرفع نزاع أو خوف وقوعه، فقوله: انتقال عن حق يدخل فيه الإقرار، ~~وقوله: أو دعوى يدخل فيه صلح الإنكار، وبعوض متعلق بانتقال يخرج به ~~الانتقال بغير ms1560 عوض فلا يسمى صلحا، وقوله: لرفع نزاع يخرج به بيع الدين ~~ونحوه، وقوله: أو خوف وقوعه يدخل فيه الصلح يكون عن إقرار وإنكار لصدق الحد ~~على كل منهما، ولا يقال: يخرج الصلح عن السكوت؛ لأنا نقول: السكوت حكم ~~الإقرار وحكمه من حيث ذاته الندب. # قال تعالى: {وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1] . {فأصلحوا بين أخويكم} ~~[الحجرات: 10] . # وقال تعالى: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو ~~إصلاح بين الناس} [النساء: 114] . # فقال: (والصلح جائز) جوازا راجحا؛ لأنه مندوب إليه، وإنما عبر بلفظ جائزا ~~لموهم الجواز المستوي لأجل الاستثناء بقوله (إلا ما جر إلى حرام) وهذا بعض ~~حديث ولفظه: قال - صلى الله عليه وسلم -: «الصلح جائز بين المسلمين إلا ~~صلحا حرم حلالا أو أحل حراما، والمسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو ~~أحل حراما» رواه الترمذي وحسنه، مثال الصلح الذي جر إلى حرام الصلح عن ~~الدين الشرعي بخمر أو خنزير، وكالصلح عن الذهب المؤجل بالورق ولو على ~~الحلول، ومثال الذي حرم حلالا الصلح عن ثوب بسلعة بشرط ألا ينتفع بها أو ~~بثمر قبل بدو صلاحه لا على شرط الجذ. # (ويجوز) الصلح (على الإقرار) ويكون تارة بيعا إن وقع على أخذ غير المقر ~~به كأن يكون له عرض أو حيوان ويصالح عنها بدراهم، وتارة يكون إجارة وذلك ~~كأن يكون له عليه ذات معينة كثوب أو عبد فيصالحه عن ذلك بمنافع دار مدة من ~~الزمان، وتارة يكون هبة وذلك كما إذا كان له عليه مائة فصالحه عنها بخمسين ~~وهذا في الحقيقة إبراء. # قال العلامة خليل مشيرا إلى تلك الأحوال بقوله: الصلح على غير المدعى به ~~بيع إجارة، وعلى بعضه هبة، ويجوز عن الدين بما يباع به، فإن كان غرضا جاز ~~الصلح عنه ولو بعين حالة، وإن كان عينا جاز الصلح عنه بعرض حال وعن الذهب ~~بالورق، وعكسه حيث خلا وعجل المصالح به. # (و) يجوز الصلح أيضا على (الإنكار) وعلى مقتضى السكوت. # قال خليل: وعلى الاقتداء من يمين أو السكوت أو ms1561 الإنكار، والمعنى: أنه إذا ~~توجهت يمين على شخص فإنه يجوز له أن يفتدي منها بالمال ولو علم براءة نفسه ~~على ظاهر المدونة وهو المعتمد، خلافا لمن أتمه من أربعة أوجه، وجواز الصلح ~~عن هذه المذكورات إنما هو بالنظر إلى العقد، وأما باعتبار الباطن بحيث يحل ~~تناول ما وقع به الصلح، فإن كان الصادق المنكر فالمأخوذ منه حرام وإلا ~~فحلال. # واعلم أن جواز الصلح عن السكوت أو الإنكار ويدخل فيه الافتداء من اليمين ~~بثلاثة أمور على مذهب مالك وهي: جوازه على دعوى المدعي والمدعى عليه، وعلى ~~ظاهر الحكم بأن لا يكون هناك تهمة فساد، والأمثلة ومذاهب المخالفين تطلب من ~~المطولات # PageV02P231 # قيمة الولد يوم الحكم له # ومن استحق أمة قد ولدت فله قيمتها وقيمة الولد يوم الحكم وقيل يأخذها ~~وقيمة الولد #   ### | [الفواكه الدواني] # خاتمة) إذا وقع الصلح مستوفيا لشروطه كان لازما ولا يجوز تعقبه ولو ظهر ~~المصالح عنه ويملكه المدعى عليه، إلا أن يكون متهما بسرقته ويوجد عنده فإنه ~~يأخذه مالكه وينقض الصلح، كما ينقض إذا أقر الظالم ببطلان دعواه بعد وقوع ~~الصلح، فإن للمظلوم نقضه بلا خلاف، أو شهدت بينة للمظلوم لم يكن يعلم بها، ~~أو اشهدوا على أنه يقوم بها، أو وجد وثيقة بعده فله نقضه كمن لم يعلن أو ~~يقر سرا فقط على الأحسن كما نص على ذلك خليل، والشيء المصالح به يحل لمن ~~أخذه إن كان محقا في دعواه ولا يحل له إن كان ظالما. # ولما فرغ من الكلام على الصلح شرع في الكلام على الأمة الغارة لزوجها ~~بقوله: (والأمة الغارة) تدعو رجلا (تتزوج) ه (على) شرط (أنها حرة) فتزوجها ~~وولدت منه ثم ظهر أنها أمة لشخص لا يعتق ولدها عليه (فلسيدها أخذها) وله ~~إبقاؤها زوجة إن كان أذن لها في النكاح وفي استخلاف رجل يعقد عليها، وأما ~~إن لم يحصل منه إذن بالنكاح أو أذن لها ولم يأذن في استخلافها من يعقد ~~نكاحها لتحتم فسخ نكاحها. (و) يجب له (أخذ قيمة الولد) من ms1562 أبيه دون ماله ~~لتخلقه على الحرية. # وتعتبر القيمة. (يوم الحكم له) بها قال خليل: وولد المغرور الحر فقط حر، ~~وعليه الأقل من المسمى ومن صداق المثل، وقيمة الولد دون ماله يوم الحكم إلا ~~لكجده ولا ولاء له، والأمة الغارة لا فرق فيها بين القنة والمدبرة وأم ~~الولد، لكن قيمة الولد تختلف، فولد القنة تعتبر قيمته على أنه رقيق، وكذا ~~ولد المكاتبة، بخلاف ولد أم الولد والمدبرة فتقوم على الغرر، ولذا قال ~~خليل: وعلى الغرر في أم الولد والمدبرة وسقطت بموته والأقل من قيمته أو ~~ديته إن قتل أو غرته أو ما نقصها أن القنة كجرحه، ولعدمه تؤخذ من الابن، ~~ولا يؤخذ من ولد من أولاده إلا قسطه، ووقفت قيمة ولد المكاتبة فإن أدت رجعت ~~إلى الأب. # (تنبيهات) الأول: اعلم أن لزوم قيمة الولد عام في غرورها أو غرور سيدها ~~أو الأجنبي الذي تولى نكاحها، وفي النكاح الصحيح والفاسد. # الثاني: لم يبين المصنف ما يجب للأمة على الزوج المغرور، وتقدم في كلام ~~خليل أن لها الأقل من المسمى ومن صداق المثل حيث كان الغرور منها واختار ~~الزوج فراقها، وأما إن اختار البقاء على نكاحها فإنه يلزمه المسمى، ولو زاد ~~على صداق المثل على ما يفيده كلام الأم قال العوفي: ووجهه ظاهر؛ لأنه لما ~~كان متمكنا من ردها فليس له التماسك بها إلا بجميع المسمى، كمن اشترى ~~سلعتين في صفقة واطلع على عيب بإحداهما وهو وجه الصفقة وقد فاتت الأخرى ~~وليس وجه الصفقة، فله الخيار بين التماسك بالباقي بجميع الثمن أو يرده ويرد ~~قيمة التالف انظر الطخيخي، زاد الأجهوري عقبه: وإن اختار إمساكها ~~فليستبرئها؛ لأنه الماء السابق على الإجارة الولد فيه حر والمتأخر عنها ~~رقيق، وجواز إمساكها بشروط ثلاثة: خوف العنت بناء على أن الدوام كالابتداء، ~~وعدم الطول، ووقوع النكاح على وجه صحيح، وأما إن كان فاسدا بأن تزوجت بغير ~~إذن من سيدها فإنه يفسخ أبدا ويجب لها صداق مثلها، وأما إن كان الغرور من ~~أجنبي فإن لها جميع المسمى، وأما إن ms1563 كان من سيدها فإنه يسقط عن الزوج ولو ~~قبضه سيدها لرده قهرا عليه وينبغي إلا ربع دينار. # الثالث: لم يبين المصنف هل للزوج رجوع بشيء مما غرمه لها أم لا؟ ومحصله: ~~إن كان المزوج لها وكيل سيدها وتعدى بغرور الزوج ولكن أخبر أنه غير ولي خاص ~~أو صدر الغرور منها بأن قالت أنا حرة فلا رجوع للزوج بشيء مما غرمه لها على ~~أحد، وأما لو كان المتولي للعقد هو الغار ولم يخبر أنه غير ولي فإنه يرجع ~~عليه بجميع ما غرمه لها، وقيل إلا ربع دينار، ولا يرجع على الغار بشيء من ~~قيمة الأولاد. # قال خليل: وعلى غار غير ولي تولى العقد إلا أن يخبر أنه غير ولي. # الرابع: علم مما قررنا أن قول المصنف: فلسيدها أخذها معناه إن أراد ~~الزوج،؛ لأن الخيار للمغرور حيث وقع عقده صحيحا بمنزلة من اشترى سلعة دلس ~~عليه بائعها يعيبها، وإنما أطلنا فيها لداعي الحاجة. ### | [بعض مسائل الاستحقاق] # ثم شرع يتكلم على بعض مسائل من الاستحقاق هو لغة إضافة الشيء لمن يصلح به ~~ولد فيه حق كاستحقاق هذا من الوقف مثلا بوصف الفقر أو العلم، وأما شرعا ~~فقال ابن عرفة: رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله أو حرية كذلك بغير عوض، فرفع ~~الملك بالهبة والعتق، وغيرهما لا يسمى استحقاقا؛ لأنه رفع ملك لا بثبوت ملك ~~قبله كما خرج الرفع بالموت، وقوله: أو حرية عطف على ملك لتدخل صورة ~~الاستحقاق بثبوت الحرية فقال: (ومن استحق أمة) من يد حر صاحب شبهة وهو الذي ~~لم يعلم كونه غاصبا أو مشتريا أو موهوبا والحال أنها (قد ولدت) عنده واستمر ~~ولدها حيا (فله) أي فيجب لذلك المستحق (قيمتها وقيمة الولد) ؛ لأنه حر على ~~جميع الأقوال وتعتبر تلك القيمة (يوم الحكم) قال خليل: وضمن قيمة المستحقة ~~ولدها يوم الحكم، فما صدر به المصنف هو المعول عليه ولذا اقتصر عليه خليل؛ ~~لأن مالكا رجع إليه # PageV02P232 # وقيل له قيمتها فقط إلا أن يختار الثمن فيأخذه من ~~الغاصب الذي باعها ولو ms1564 كانت بيد غاصب فعليه الحد وولده رقيق معها لربها # ومستحق الأرض بعد أن عمرت يدفع قيمة العمارة قائما فإن أبى دفع إليه ~~المشتري قيمة البقعة براحا فإن أبى كانا شريكين بقيمة ما لكل واحد والغاصب ~~يؤمر بقلع بنائه وزرعه وشجره وإن شاء أعطاه ربها قيمة #   ### | [الفواكه الدواني] # وعليه جماعة وأخذ به ابن القاسم، وعلى هذا القول لا تكون أم ولد لمن ~~استحقت من يده وله الرجوع بثمنها على بائعه ولو كان غاصبا، سواء ساوى ما ~~غرمه لمستحقها أو زاد أو نقص، ولكن ما قبضه ربها إن كان أقل من ثمنها فإنه ~~يرجع بما بقي له من الثمن، كما هو قاعدة بيع الفضولي إذا فات يجب فيه ~~الأكثر من الثمن والقيمة. # (وقيل) يقضى لمستحقها بأن (يأخذها وقيمة الولد) ونسب لمالك أيضا، وعلى ~~هذا لو وقع الصلح على أخذ قيمتها لكانت أم ولد. # (وقيل له) أي المستحق (قيمتها فقط) يوم وطئها ولا شيء له في ولدها (إلا ~~أن يختار) مستحقها أخذ (الثمن) دون القيمة (فيأخذه من الغاصب الذي باعها) ~~فتلخص أن الأقوال ثلاثة وكلها عن الإمام وأرجحها أولها كما بينا، وأما لو ~~كان الاستحقاق من يد رقيق لقضي لسيدها بأخذها مع ولدها من غير خلاف كما لو ~~كان الولد من زنى، فلو ماتت الأمة قبل قيام المستحق فقال ابن المواز: لا ~~شيء على المشتري في قول مالك الذي قال فيه يأخذ قيمتها فقط إذا وجدها حية ~~وهو ثالث الأقوال، وكلام المصنف في الولد الذي وجد حيا، وأما لو مات ولدها ~~حتف أنفه قبل الاستحقاق فلا شيء فيه، وأما لو قتل عمدا فلا شيء فيه على ~~الأب إن اقتص من قاتله أو عفي عنه، لكن للمستحق الرجوع على القاتل بالأقل ~~من قيمته أو ديته. # قال خليل: وله الأقل إن أخذ دية، وفهم من قوله: قد ولدت أنها لو لم تلد ~~لكان لمستحقها أخذها على جميع الأقوال ولا شيء على مشتريها في وطئها، ~~وحملنا كلام المصنف على استحقاقها من صاحب الشبهة ms1565 لقوله: (ولو كانت) الأمة ~~المستحقة (بيد غاصب) وهو الذي أخذها من يد مالكها قهرا عليه (فعليه الحد) ~~إن وطيء حيث لا شبهة له في مال مالكها (وولده) منها (رقيق) يرد (معها ~~لربها) وحكم من اشتراها من الغاصب عالما بأنه غاصب، كحكم الغاصب في قطع نسب ~~الولد وحده حيث شهدت بينة على إقرار بعلمه قبل الوطء أنها مغصوبة، وأما إن ~~لم يكن إلا مجرد إقرار منه بعد وطئها أنه وطئها مع علمه بغصبها فقال أهل ~~المذهب: يحد لإقراره على نفسه بالزنا، ولكن يلحق به الولد لحق الله وحق ~~الولد في ثبوت نسبه، وهذه إحدى المسائل التي يجتمع فيها الحد، ولحوق الولد ~~ومثلها في ذلك عدة مسائل: # إحداهن من يشتري من تعتق عليه من أخت أو بنت أو أم ويطؤها مع إقراره ~~بالعلم بأنها تعتق عليه. # ثانيتها: من يتزوج امرأة ويولدها ثم يقر أنه كان طلقها ثلاثا وأنه تزوجها ~~قبل زوج عالما بالتحريم. # ثالثتها: أن يتزوج بامرأة محرم من نسب أو رضاع أو صهارة ويقر على نفسه ~~أنه تزوجها ووطئها عالما بحرمة ذلك. # ورابعتها: أن يتزوج ويولد له ثم يقر على نفسه أنه تزوج بها ومعه أربع ~~ووطئها عالما بحرمة ذلك، فجملة المسائل مع مسألة المصنف خمس خارجة عن ~~الأصل؛ لأن حد الواطئ يقتضي أنه زان، والمتخلق من ماء الزنا لا يلحق بصاحب ~~الماء شرعا، ولعل وجه لحوق الولد استناد الوطء لعقد في الجملة ولزمه الحد ~~لضعف في الشبهة. # ولما فرغ من الكلام على أحكام الأمة المستحقة شرع في أحكام غيرها من ~~المستحقات فقال: (ومستحق الأرض) من يد صاحب شبهة بملك (بعد أن عمرت) بفتح ~~الميم أي عمرها صاحب الشبهة بالبناء أو الغرس فالمستحق لها بالخيار بين أن ~~(يدفع قيمة العمارة) أي ما عمرت به حالة كون البناء (قائما) ؛ لأنه وضعه ~~بوجه شبهة ولو كان اشتراها من غاصب حيث لا علم عنده بالغصب، وقوله: قائما ~~أي على التأبيد الغير المغيا إن كان الباني مشتريا مثلا، أو على التأبيد ~~المغيا بحد إن كان ms1566 الباني مستأجرا أو مستعيرا للأرض وحصل الاستحقاق قبل ~~انقضاء المدة. (فإن أبى) المستحق من دفع قيمة البناء قائما (دفع إليه ~~المشتري) صاحب الشبهة (قيمة البقعة براحا) أي خالية مما عمرت به. (فإن أبى) ~~المشتري أيضا أو كان عديما (كانا) أي المستحق والمستحق منه (شريكين بقيمة ~~ما لكل واحد) المراد منهما فالمستحق بقيمة أرضه خربة وصاحب الشبهة بقيمة ~~عمارته، وتعتبر قيمة كل يوم الحكم، فإن كانت قيمة الأرض مائة وقيمة البناء ~~أو الغرس كذلك كانا شريكين بالمناصفة. # وقد أشار خليل إلى هذه المسألة بقوله: وإن غرس أو بنى قيل للمالك أعطه ~~قيمته قائما، وإن أبى فله دفع قيمة الأرض فإن أبى فشريكان بالقيمة يوم ~~الحكم. ويقال مثل ذلك فيمن اشترى ثوبا فرقعه أو سفينة خربة وأصلحها أو ثوبا ~~وصبغه، وقيدنا الاستحقاق بالملك للاحتراز عن الاستحقاق بالحبس فليس حكمه ~~كذلك، وأشار إليه خليل بقوله: إلا المحبسة فالنقض والمعنى: أن من استحق ~~أرضا من يد صاحب شبهة بوقف بعد أن بناها أو غرسها مشتريها فليس للباني أو ~~الغارس إلا نقضه أو شجرة، إذ لا يجوز له دفع قيمة الأرض؛ لأنه يؤدي إلى بيع ~~الوقف، وليس لنا واحد معين # PageV02P233 # ذلك النقض والشجر ملقى بعد قيمة أجر من يقلع ذلك ولا ~~شيء عليه فيما لا قيمة له بعد القلع والهدم # ويرد الغاصب الغلة ولا يردها غير الغاصب والولد في الحيوان وفي الأمة إذا ~~كان الولد من غير السيد يأخذه المستحق للأمهات #   ### | [الفواكه الدواني] # يطالبه الباني بقيمة بنائه أو غرسه قائما، وسواء كان الحبس على معين أو ~~غيره، والدليل على ما ذكره المصنف أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - أقطع ~~رجلا أرضا فأحياها وغرس فيها، ثم جاء آخر فاستحقها، واختصما في ذلك إلى عمر ~~- رضي الله عنه - فقضى للأول أن يعطيه قيمة ما أحيا، فقال: لا أفعل، فقال ~~للآخر: أعطه قيمة أرضه بيضاء فلم يفعل، فقضى أن تكون الأرض بينهما، هذا ~~بقيمة أرضه وهذا بقيمة عمارته. وإنما بدأ بصاحب الأرض بالخيار؛ ms1567 لأنه أقوى ~~سببا لكون الأرض له، وانتقل الخيار للباني إذا أبى المستحق ليزول الضرر ~~عنهما وكانا شريكين إذا أبيا؛ لأن كل واحد منها له حق لا يجوز إبطال حق ~~الآخر له، وإنما جعلنا الاستحقاق من يد صاحب شبهة لقوله هنا: (والغاصب) ~~لعرصة ويبنيها أو يغرسها ثم يتمكن صاحبها منها (يؤمر) أي الغاصب (بقلع ~~بنائه وزرعه وشجره) إن كان ينتفع به، ويؤمر أيضا بتسوية الأرض مثل ما كانت ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» . # وبنى يؤمر للمجهول للعلم بفاعل ذلك وهو المالك بقرينة قوله: (وإن شاء ~~أعطاه ربها) أي رب الأرض (قيمة ذلك النقض) بكسر النون بمعنى المنقوض كالذبح ~~بالكسر بمعنى المذبوح. # (و) قيمة (الشجر ملقى) أي مقلوعا؛ لأن الغاصب ظالم، وسواء كان الشجر ينبت ~~بعد قلعه أم لا على المعتمد وتعتبر قيمة كل ما ذكر (بعد) أن يسقط منها ~~(قيمة) أي (أجر من يقلع ذلك) أو يهدم البناء إن لم يكن شأن الغاصب أن يتولى ~~ذلك بنفسه أو بعبيده، وإلا دفع قيمة الأنقاض أو الشجر بتمامها. # مثال يوضح ذلك: أن تكون قيمة الأنقاض أو الأشجار بعد قلعها عشرة وأجرة من ~~يقلعها أربعة، فعلى الأول يدفع له المستحق ستة، وإن كان شأن الغاصب مباشرة ~~ذلك تدفع له العشرة، وأشار خليل إلى هذه المسألة بقوله: وفي بنائه في أخذه ~~ودفع قيمة نقضه بعد إسقاط كلفة لم يتولها. # والشق الثاني محذوف تقديره أو يأمره بقلعه وتسوية محله، وإنما كان الخيار ~~للمستحق ابتداء؛ لأنه مظلوم وأيضا هو صاحب الأصل، وسكت المصنف عن أجرة ~~الأرض قبل الظفر بالغاصب، والحكم أنها تجب للمستحق على الغاصب. # قال خليل: وكراء أرض تنبت وبناؤها استعمال. # قال خليل أيضا: وغلة مستعمل فتسقط عن المستحق من قيمة الأنقاض، كما تسقط ~~أجرة من يتولى قلعها عنه كما تقدم، وأما لو غصب شيئا ولم يستعمله كدار ~~قفلها أو أرض بورها فإنه لا يضمن الغلة، بخلاف المتعدي وهو الذي يريد أخذ ~~المنفعة دون تملك الذات فإنه يضمن قيمة المنفعة ms1568 ولو عطلها، وإنما قيدنا قلع ~~البناء والزرع والشجر بالمنتفع به بعد قلعه لقوله: (ولا شيء عليه) أي على ~~رب الأرض للغاصب (فيما لا قيمة له) من زرعه أو غرسه أو بنائه (بعد القلع ~~والهدم) مثل البياض والنقش أو الزرع أو الشجر قبل بلوغه حد الانتفاع أو ~~البناء الكائن بالطوب النيء كما في بلاد الأرياف. # قال خليل: وإن زرع فاستحقت فإن لم ينتفع بالزرع أخذ بلا شيء وإلا فله، ~~فلعله إن لم يفت وقت ما تراد له وإلا فكراء السنة كذي شبهة ومقابل فله قلعه ~~لرب الأرض أخذه بقيمته، ولا يجوز أن يتفقا على إبقائه في الأرض على أن يدفع ~~له الكراء؛ لأنه يؤدي إلى بيع الزرع قبل بدو صلاحه على التبقية؛ لأن المالك ~~لما كان قادرا على أخذه مجانا في القسم الأول أو بقيمته مقلوعا في القسم ~~الثاني يعد بائعا له، وأما إذا فات وقت ما تراد له من جنس ما زرع فيها فليس ~~لرب الأرض إلا كراء السنة؛ لأنه لا فائدة في قلعه حينئذ، وأما قوله كذي ~~شبهة فهو تشبيه في لزوم كراء السنة لا بقيد فوات الإبان بل بقيد بقائه؛ ~~لأنه لو فات الإبان لم يتبع صاحب الشبهة؛ لأنه يفوز بالغلة. # ثم شرع في حكم من اغتل شيئا ليس مملوكا له بقوله: (ويرد الغاصب) ومثله ~~اللص المعروف بالسارق، وكذا الخائن والمختلس ونحوهم من كل من لا شبهة له ~~فيما اغتله. # (الغلة) التي استوفاها من الذوات المملوكة لغيره على وجه الحرام، وصفة ~~ردها أن يرد مثلها إن كانت مثلية معلومة الكم، كأشجار جذ ثمارها، وأغنام جز ~~صوفها، ومواش استوفى ألبانها، وإن جهلت الكمية أو كانت مقومة فترد القيمة، ~~وفي الغلة تفصيل محصله أن غلة نحو العبد وسائر الدواب والدار والأرض وغيرها ~~مما لا ينتفع به إلا بالاستعمال فلا تلزم غلته إلا باستعماله. # قال خليل: وغلة مستعمل، وأما لو عطل هذه المذكورات بأن لم يستعمل الدابة ~~ولا زرع الأرض فلا يلزمه أجرتها في مدة استيلائه عليها، وأما الغلة التي ~~تنشأ ms1569 من غير تحريك كثمر الشجر وصوف الغنم ولبن البقر فهذا يرده الغاصب من ~~غير شك، وأما ربح المال المغصوب ونماء البذر المغصوب فلا يلزم؛ لأن المثلي ~~الواجب رد مثله، وظاهر كلام خليل: ولو كان المغصوب منه المال تاجرا وهو ~~المعتمد. # (تنبيهات) الأول: ظاهر كلام المصنف لزوم رد الغلة ولو كانت الذات ~~المغصوبة ذهبت، ولزوم الغاصب قيمتها. # وفي # PageV02P234 # من يد مبتاع أو غيره # ومن غصب أمة ثم وطئها فولده رقيق وعليه الحد # وإصلاح السفل على صاحب السفل والخشب للسقف عليه وتعليق الغرف عليه إذا ~~وهي السفل وهدم حتى يصلح ويجبر على أن يصلح أو يبيع ممن يصلح ولا ضرر ولا ~~ضرار فلا يفعل ما يضر بجاره من فتح كوة قريبة يكشف جاره منها أو فتح باب ~~قبالة بابه أو #   ### | [الفواكه الدواني] # المسألة قولان، والمعتمد منهما أن الغلة لا يلزم الغاصب ردها إلا إذا ردت ~~الذات المغصوبة، وأما لو فاتت ولزم الغاصب قيمتها فلا يتبع بغلتها؛ لأن ~~المعتمد أن قيمتها تعتبر يوم الاستيلاء، فقد كشف الغيب أنه استغل ملكه. # الثاني: ظاهر كلام المصنف لزوم رد الغاصب الغلة، ولو كان المغصوب يحتاج ~~إلى نفقة وليس كذلك بل إذا كان يحتاج إلى نفقة إنما يرد الزائد منها على ~~النفقة. # قال خليل: وما أنفق في الغلة أي محصور فيها لا يتجاوزها إلى الذات ~~المغصوبة، فلو لم يكن للشيء المغصوب غلة ضاعت النفقة على الغاصب ولا يرجع ~~بها في الذات المغصوبة؛ لأنه ظالم، ولا يقال: هو قد قام عن ربها بواجب؛ ~~لأنا نقول: هو داخل محل ضياع ماله بالاستيلاء على ملك الغير بغير طريق ~~شرعي، وما نقله شيخ مشايخنا الأجهوري من كلام ابن عرفة مخالف لظاهر كلام ~~خليل فراجعه في المطولات. # الثالث: إذا علمت ما قررناه لك ظهر لك ما في كلام المصنف من الإجمال في ~~رد الغلة حيث لم يقيد لزوم ردها برد الذات المغصوبة، ولم يقيد لزومها أيضا ~~بالاستعمال كما قال خليل، ولما كان الغاصب ظالما لا حق لتعبه كلف ms1570 برد ~~الغلة، بخلاف صاحب الشبهة لا ظلم عنده فلذا لا يردها كما أشار بقوله: (ولا ~~يردها) أي الغلة (غير الغاصب) والمراد به صاحب الشبهة ولو كان مشتريا من ~~الغاصب حيث لا علم عنده، ومثله موهوبه ومثله مجهول الحال. # قال خليل: والغلة لذي الشبهة أو المجهول للحكم، وأما من اشترى من الغاصب ~~أو القابل للهبة من الغاصب مع علم كل منهما بالغصب فهما بمنزلة الغاصب، ~~بخلاف وارث الغاصب فإنه لا يفوز بالغلة ولو لم يعلم بالغصب، ولما كان الولد ~~غير غلة قال: (والولد) مبتدأ وصفته (في الحيوان) البهيمي. # (و) كذا (في الأمة إذا كان الولد من غير السيد) أي غير المستحق منه الحر ~~بأن كان من زوج أو من زنا أو من المستحق منه الرقيق وخبر المبتدأ (يأخذه ~~المستحق للأمهات من يد مبتاع أو غيره) ؛ لأنه ليس بغلة بل بمنزلة جزء من ~~أمه، وأما لو كان ولد الأمة من يد الحائز لها وهو المراد بالسيد في كلام ~~المصنف فتقدم أنه حر باتفاق الأقوال الثلاثة المتقدمة في كلام المصنف، ~~وإنما يأخذ المستحق قيمته من قيمة أمه على المشهور # ولما كان واطئ الأمة غصبا ليس كواطئ الحرة في لزوم الصداق له قال: (ومن ~~غصب أمة) ليست مملوكة له (ثم وطئها فولده) منها (رقيق) لسيدها (وعليه الحد) ~~ولا صداق عليه وإنما يلزمه أرش نقصها بوطئه، وإنما لزمه الحد لصدق الزاني ~~عليه، وهو الواطئ فرج آدمي لا ملك له فيه باتفاق تعمدا، والمراد بالغصب في ~~كلام المصنف القهر على الواطئ ولو لم يقصد تملك ذاتها # ولما كان بين المستحق والمستحق منه وبين صاحب الأعلى وصاحب السفل مناسبة ~~في القضاء قال: (وإصلاح السفل) الواهي إذا كان عليه علو لأجنبي (على صاحب ~~السفل والخشب) المعد (للسقف عليه) أي على صاحب السفل أيضا؛ لأنه أرض ~~للأعلى. # (و) كذا (تعليق الغرف) الكائنة على سقفه الأسفل لغيره. (عليه) أي على ~~صاحب الأسفل (إذا وهي) أي ضعف (السفل وهدم) أي أو انهدم، فالواو بمعنى أو، ~~ويستمر تعليق الأعلى على صاحب الأسفل ms1571 (حتى يصلح) الواهي أو يعيد المنهدم. # قال خليل: وعليه التعليق والسقف وكنس مرحاض، وإنما لزم صاحب الأسفل تعليق ~~الأعلى المملوك لغيره لما قدمنا من أن الأسفل أرض للأعلى، ولذا يلزمه سقفه؛ ~~لأنه باع الأعلى هكذا موضوعا على الأسفل، أو باعه هواء على ظهر الأسفل، ولا ~~يمكن البنيان في الهواء إلا بعد بناء الأسفل، ولذلك إذا تنازع صاحب الأسفل ~~مع صاحب الأعلى في السقف فإنه يقضى به لصاحب الأسفل، بخلاف البلاط الكائن ~~فوق السقف فلا يقضى به على صاحب الأسفل، ولا يقضى له به عند التنازع، وأشار ~~خليل إلى هذه المسألة بقوله: وبالسقف للأسفل وبالدابة للراكب لا للمتعلق ~~بلجامها إلا لقرينة، ولا فرق في تلك الأحكام بين الملك والوقف، لتنزل ناظر ~~الوقف منزلة المالك، فإذا كان الأعلى مملوكا والأسفل موقوفا لزم الناظر ~~إصلاح الأسفل لحفظ الأعلى. # (و) إذا امتنع صاحب الأسفل من الإصلاح أو التعليق الواجب عليه (يجبر) ~~بالقضاء (على أن يصلح أو يبيع ممن يصلح) قال في المدونة: وإذا سقط العلو ~~على الأسفل فهدم أجبر رب الأرض على أن يبنيه أو يبيعه ممن يبني حتى يتمكن ~~صاحب العلو من بناء علوه، فإن باعه لشخص وامتنع أيضا فإنه يقضى عليه ~~بالإصلاح أو البيع ممن يصلح وهكذا، والمراد بالأسفل ما نزل عن غيره ليشمل ~~الأوسط بالنسبة لما فوقه، ومثل صاحب الأسفل والأعلى الشركاء فيما لا يقبل ~~القسمة كطاحون وحمام. # قال خليل: وقضي على شريك فيم لا ينقسم أن يعمر أو يبيع ممن يعمر كذي سفل ~~إن وهي، ولا # PageV02P235 # حفر ما يضر بجاره في حفره وإن كان في ملكه ويقضى ~~بالحائط لمن إليه القمط والعقود ولا يمنع فضل الماء ليمنع #   ### | [الفواكه الدواني] # فرق فيما لا يقبل القسمة المشترك بين الملك والوقف، ثم استدل المصنف لما ~~تقدم ولما يأتي بقوله في الموطإ: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«لا ضرر ولا ضرار» واختلف في معناه فقيل: هما لفظان مترادفان، وقيل: معنى ~~لا ضرر أنك لا تضر من لم ms1572 يضرك، ومعنى لا ضرار لا تضر من ضرك، وفرع على عدم ~~جواز المضاررة قوله: (فلا يفعل ما يضر بجاره) لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره» . # وفي آخر: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره» . # وفي آخر: «والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول ~~الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه» والمراد ببوائقه شره. # وفي حديث: «ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم» . # وفي الحديث أيضا: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» ، ~~وقال - صلى الله عليه وسلم - «أربع من السعادة المرأة الصالحة، والمسكن ~~الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاوة بمعنى التعب ~~والمشقة: الجار السوء، والمرأة السوء، والمركب السوء، والمسكن الضيق» . # والمراد بالجار من كان بجوانبك الأربع، واختلف في حد الجيرة فقيل أربعون ~~دارا من كل ناحية وهو على ثلاثة أقسام: جار له ثلاثة حقوق، وجار له حقان، ~~وجار له حق واحد. # فالأول: المسلم القريب. # والثاني: المسلم الأجنبي. # والثالث: الذمي غير القريب. # ثم بين ما به الضرر بقوله: (من فتح كوة) بفتح الكاف وشد الواو أي طاقة ~~(قريبة) من منزل جاره (يكشف) أي ينظر (جاره منها) انكشافا قويا بحيث يميز ~~الذكر من الأنثى، وأما لو كانت بعيدة عن محل الجار أو على غاية من الارتفاع ~~بحيث لا يمكن الاطلاع منها أو قريبة لكن جعل حائلا يمنع الكشف فلا يمنع من ~~فتحها في جميع ما ذكر، وإن فتح ما يمنع فتحه يقضى عليه بسده. # قال خليل: وقضي بسد كوة فتحت أريد سد خلفها بل يجب طمسها وقلع عتبتها، ~~ومفهوم فتحت أن الكوة السابقة على بيت الجار لا يقضى بسدها، ولكن يمنع من ~~التطلع على الجار منها، والمتنازع في قدمه وحدوثه يحمل على الحدوث فيقضى ~~بسده، واختلف إذا فتح كوة من حائطه بحيث يكشف على بستان جاره على قولين، ~~بخلاف الاطلاع على مزارع الجار فلا نزاع في جوازه. ms1573 # (أو) أي وكذا لا يفعل ما يضر بجاره من (فتح باب قبالة بابه) أي باب جار ~~الفاتح، فإن فعل منع من ذلك؛ لأنه يلزم منه الاطلاع على عورة جاره، ومحل ~~المنع إذا كانت السكة غير نافذة، وأما لو كانت نافذة فلا يمنع من إحداث ~~الباب سواء نكبه وحرفه عن باب جاره أم لا، ومفهوم قبالة بابه أنه لو نكبه ~~بأن فتحه لا في مقابلة باب جاره فإنه لا يمنع، فتلخص أن إحداث الباب بالسكة ~~النافذة جائز مطلقا وكذا بغير النافذة حيث رضي أصحاب السكة أو نكبه، ~~والمعتبر رضا من عليه الضرر، وهذا بخلاف إحداث الحانوت قبالة باب شخص فإنه ~~يمنع ولو كانت السكة نافذة، ولعل الفرق بينه وبين الباب حيث جاز بالسكة ~~النافذة مطلقا شدة الضرر من الحانوت دون الباب بكثرة الواقفين على الحانوت ~~(أو) أي وكذا لا يفعل ما يضر بجاره من (حفر ما يضر بجاره في حفره وإن كان) ~~الحفر (في ملكه) كحفر بئر ملتصقة بجاره أو حاصل لمرحاضه. # قال خليل: وقضي بمنع دخان كحمام أو رائحة كدباغ وأندر قبل بيت ومضر بجدار ~~وإصطبل أو حانوت قبالة باب، واختلف في إحداث ما يحط من الثمن ولا يضر ~~بجدار، كإحداث فرن بقرب فرن، أو حمام بقرب حمام يمنع الجار من إحداث شيء من ~~ذلك، واختلف في إحداث البئر بقرب بئر الجار فبعضهم أجازها وقاله أشهب إن ~~لزم على حفرها استفراغ مائها منع وإلا فلا. # (تنبيه) فهم من منع إحداث ما ذكر عدم منع إحداث مانع نحو الضوء قال: منع ~~ضوء وشمس وريح أي عن الجار إلا عن أندر أو عن طاحون تدور بالريح فإنه يمنع ~~من إحداث ما يمنعه لشدة حال الأندر والطاحون المذكورة للريح، ومما لا يمنع ~~الجار من إحداثه علو بنائه على بناء جاره، وظاهره ولو كان المعلى كإجارة ~~مسلم، وقال الأستاذ الطرطوشي: يمنع الكافر من تعلية بنائه على المسلم، وحكى ~~في المساواة قولين، وأما لو اشترى بناؤها أعلى من بناء مجاورها من دور ~~المسلمين فلا يمنع ms1574 ويقر عليها، ولكن قال ابن عرفة ما قاله الطرطوشي نقله من ~~مذهب أبي كالمستصوب له، وكذا لا يمنع من إحداث صوت ككمد وقصر، إلا أن يشتد ~~ضرره ويدوم وإلا منع. # (فرع) المنارة يكشف الواقف عليها أصحاب الدور التي بجوانبها يمنع من ~~الصعود عليها ولو كانت قديمة على بناء ما حولها، وأما أن المؤذن أعمى أو ~~لها حاجز يمنع النظر لما حولها فلا يمنع الصعود عليها، وهذا لا ينافي جواز ~~الصعود على نخلة يطلع فوقها على ما بجانبها لندور الصعود عليها بخلاف ~~المنارة، وأيضا الصاعد على النخلة يجب عليه إنذار الجار، ولا يقال: المؤذن ~~لك يقدر؛ لأنا نقول: تكرر إلا أن يقتضي مشقة الإنذار. ثم بين الذي يقضى له ~~بالحائط المتنازع فيه بين الجارين. (ويقضى بالحائط) الموضوع بين الجارين ~~ولا # PageV02P236 # به الكلأ # وأهل الماشية أحق بها حتى يسقوا ثم الناس فيها سواء # ومن كان في أرضه عين أو بئر فله منعها إلا أن تنهدم #   ### | [الفواكه الدواني] # بينة تشهد لواحد منهما (لمن إليه) أي إلى جهته (القمط) بكسر القاف وإسكان ~~الميم جمع قماط (والعقود) لكن بعد يمينه بناء على أن كونه في جهة واحدة ~~بمنزلة شاهد شهد له اختلف في تفسيرهما، فقال بعض الشيوخ بترادفهما وهو ~~تداخل بعض البناء في بعضه، وقيل القمط الخشب الذي يجعل في وسط الحائط ~~ليحفظه من الكسر، والعقود تناكح الأحجار في بعضها، فإن كانا من جهتهما أو ~~لم يكن في الحائط شيء منهما كان الحائط مشتركا بينهما، وإنما يقضى بذلك ~~بمعرفة العدول من أهل المعرفة، فإن انفرد غير العدول بمعرفة ذلك قبل ~~إخبارهم قال خليل: وقيل للتعذر غير العدول وإن مشركين والواحد كاف، وقيدنا ~~بعدم البينة؛ لأنها لو شهدت أنه واحد منهما لعمل بشهادتها، ولو كان القمط ~~أو العقد لجهة غيره. # ثم شرع في الكلام على منع ما أصله مباح بقوله: (ولا) ينبغي لمن في أرضه ~~غديران (يمنع فضل الماء) الزائد على حاجته منه (ليمنع به الكلأ) بفتح الكاف ~~والهمز في آخره أي ms1575 الحشيش الذي هو مباح لجميع الناس، وكذا لا يجوز له بيعه ~~ولا هبته ولا يورث عنه، ومما لا يمنع فضل بئر الماشية بل يجبر صاحبه على ~~تمكين المحتاج منه. # قال خليل مشبها في الجبر: كفضل بئر ماشية بصحراء هدرا إن لم يبين الملكية ~~حين حفرها، أما إن بين ذلك وأشهد أنه إنما حفرها على أن تكون ملكا له فله ~~منع فضل مائها عن غيره. # والأصل فيما ذكره المصنف قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تمنعوا فضل ~~الماء لتمنعوا فضل الكلأ» أي لا تمنعوا من يريد سقي ماشية من فضل هذا الماء ~~ليبقى لكم الكلأ؛ لأن أرباب المواشي إذا علموا أنهم يمنعون من السقي من هذا ~~الماء يتركون الكلأ القريب منه، وأيضا قال - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثة ~~لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم: رجل حلف على سلعته لقد أعطى ~~أكثر مما أعطى وهو كاذب، ورجل حلف يمينا بعد العصر ليقطع بها مال امرئ ~~مسلم، ورجل منع فضل ماء فيقول الله اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم ~~تعمل يدك» أي؛ لأن جميع المياه الكائنة في الأرض إنما نزلت من السماء وهي ~~على الإباحة حتى يتملكها الإنسان. # (تنبيه) وكما لا يمنع فضل الماء المباح لا يمنع اصطياد السمك منه. # قال خليل: ولا يمنع صيد سمك، وأن من ملكه سواء كانت أرض صلح أو عنوة ولو ~~كان قد طرح السمك فيه على المعتمد. وكذا لا يمنع من رعي الكلأ الذي في ~~أرضه؛ لأنه لم يزرعه، إلا أن يكون قد ترك زرعها لأجل رعي كلئها، أو يكون ~~زرعه مكتنفا ومحتاطا بالكلأ بحيث يكون عليه في رعيه ضرر، وإلا فله منع ~~الغير منه. # ولما كان عدم منع فضل الماء لا ينافي تقديم صاحبه قال: (وأهل آبار ~~الماشية أحق بها) أي بماء تلك الآبار التي حفروها في الصحراء لشرب مواشيهم، ~~ولهم منع غيرهم من مسافر وحاضر (حتى يسقوا ثم) بعد كفايتهم (الناس فيها) أي ~~في مياه تلك الآبار (سواء) حيث استووا في ms1576 الوصف،؛ لأن أرباب المواشي لم ~~يحفروها لبيع مائها، وأما لو اختلفت أوصاف الناس فلم يكونوا فيها سواء بل ~~المسافر يقدم على الحاضر. # قال خليل: وبدئ بمسافر وعلى رب الماء أن يعيره آلة الاستقاء، ثم بعده ~~الحاضر، ثم دابة رب الماء وكل من قدم فيقدم بجميع ربه وفي كلام خليل بيان ~~ما أجمله المصنف، فإن العلامة خليلا بين المقدم، ومحصله: أن المقدم رب ~~الماء بشرب نفسه ثم المسافر ثم الحاضر ثم بعد ري الأنفس تقدم الدواب، فتقدم ~~دواب ري الماء ثم دواب المسافر ثم ماشية رب الماء ثم ماشية المسافر ثم ~~ماشية الناس في الفضل سواء، وإنما قدمت الدواب على الماشية؛ لأن الماشية ~~إذا خيف عليها الموت تذكى بخلاف الدواب وهذا كلام الأقفهسي. # واستظهر شيخ مشايخنا الأجهوري أن ماشية المسافر ودابته في مرتبة وهذا كله ~~إذا كان الماء فيه كفاية للجميع، وأما لو لم يكن فيه زيادة على كفاية ~~أربابه فتارة تسوى حاجتهم إليه، وتارة تختلف، فإن اختلفت بأن كان يحصل ~~لبعضهم المشقة بتقديم غيره عليه فإنه يقدم على غيره ولو كان غير رب الماء، ~~ومثل ذلك لو كان الجهد يحصل للكل بتقديم غيره عليه، ولكن يختلف بالقوة ~~والضعف، فإنه يقدم من هو أقوى جهدا على غيره، وأما لو استوى حال الجميع في ~~الجهد بتقديم غيره عليه فقولان الأظهر منهما تقديم رب الماء. # والحاصل أن الصور ثلاث: انفراد واحد بالجهد، حصول الجهد للجميع لكن ~~بتفاوت، يقدم المنفرد بالجهد ومن هو أقوى من غيره، والصورة الثالثة استواؤه ~~في الجميع والأظهر من الخلاف تقديم رب الماء، وكل من قلنا بتقديمه فإنه ~~يقدم حتى يذهب عنه الجهد لا بجميع الري، وسيأتي أنه لا شيء لصاحب بئر ~~الماشية في فضل مائها إن لم يكن بين الملكية حين حفرها ووجد مع المحتاج ~~الثمن، وإلا فلا ثمن له ولو كان مليا ببلده، وهذا تحرير حسن فشديدك عليه # ولما فرغ من بيان حكم الماء الكائن في نحو الغدران أو في بئر الماشية ~~التي تحفر لمجرد السقي منها لا ms1577 بنية تملكها شرع في غيره بقوله: (ومن كان في ~~أرضه) المملوكة له ذات أو منفعة (عين أو بئر فله منعها) من غيره قال خليل: ~~والذي ما جل وبئر ومرسال مطر كما يملكه منعه وبيعه إلا من # PageV02P237 # بئر جاره وله زرع يخاف عليه فلا يمنعه فضله واختلف هل ~~عليه في ذلك ثمن أم لا # وينبغي أن لا يمنع الرجل جاره أن يغرز خشبه في جداره ولا يقضى عليه # وما أفسدت الماشية من الزرع والحوائط بالليل فذلك على أرباب الماشية #   ### | [الفواكه الدواني] # خيف عليه ولا ثمن معه، فإنه يجب عليه أن يمكنه منه مجانا ولا يتبعه بثمنه ~~على المعتمد ولو كان مليا ببلده لوجوب مواساته، إلا ما فضل من بئر الزرع ~~الكائن في أرضه المشار إليه بقوله: (إلا أن تنهدم بئر جاره وله زرع) زرعه ~~على تلك البئر المنهدمة والحال أنه (يخاف عليه) التلف من العطش (فلا يمنعه) ~~أي لا يمنع صاحب العين أو البئر جاره (فضله) أي فضل الماء بل يجب عليه ~~تمكينه من سقي زرعه. # قال خليل مشبها في الجبر: كفضل بئر زرع خيف على زرع جاره بهدم بئره وأخذ ~~يصلح وأجبر عليه، والمصنف يؤخذ من كلامه تلك الشروط، فإن لم يكن زرع على ~~أصل ماء أو لم يشرع في الإصلاح فلا يجب عليه دفع الفضل له، ولما كان لا ~~يلزم من عدم منع فضل الماء عدم لزوم الثمن قال: (واختلف هل عليه) أي الجار ~~(في ذلك) الماء الفاضل من بئر الزرع. # (ثمن أم لا) على قولين المذهب منهما أنه لا ثمن عليه ولو كان مليا؛ لأن ~~ظاهر المدونة، ومقابله لابن يونس يلزمه الثمن إن كان معه ولكنه ضعيف، ~~وقيدنا الخلاف بثمن فضل بئر الزرع للاحتراز عن فضل بئر الدار ونحوها من ~~أنواع المياه المملوكة، فإن فيه الثمن قولا واحدا حيث كان موجودا مع ~~المحتاج إلى الماء لا إن لم يوجد. # ووجه الفرق ظاهر؛ لأن بئر الزرع لم يقصد حافرها بيع مائها فأشبهت بئر ~~الماشية، فيجب ms1578 على حافرها دفع الفاضل من غير ثمن ولو كان موجودا على ظاهر ~~المدونة كما قدمنا، والحاصل أن فضل بئر الماشية التي لم يبين حافرها ~~الملكية، وفضل بئر الزرع بشروطه يجبر مالكهما على دفعهما من غير ثمن ولو ~~كان موجودا، وأما فضل بئر غيرهما مما له منعه وذلك كماء بئر أو صهريج في ~~ملكه أو بئر ماشية أشهد على قصد تملكها حين حفرها فإنما فيه الثمن إن كان ~~موجودا، ومثل ثمن الماء ثمن الطعام واللباس للمضطر. # قال خليل: كفضل طعام أو شراب، قال شراحه: أو لباس لمضطر وله الثمن إن وجد ~~وإلا وجب دفعه مجانا، وكل من قلنا يجبر على دفع فضل الماء أو الطعام أو ~~اللباس للمضطر إن امتنع يجوز له مقاتلته، ومن قتل من أهل الماء أو الطعام ~~يكون دمه هدرا، ومن قتل من المضطرين ففيه القصاص، فإن لم يحصل مقاتلة ~~وتركوهم حتى ماتوا عطشا أو جوعا فدياتهم على عواقل رب الماء أو الطعام، ~~وقيل: يقتلون بهم بناء على أن الترك بمنزلة الفعل، ويقاس على ذلك مانع ~~الزكاة عن مستحقها، وهذا كله حيث لم يقصد بمنع فضل الماء أو الطعام قتل ~~المضطر، وإلا اتفق على قتله فيه كما نص عليه خليل بقوله مشبها في القصاص: ~~كخنق ومنع طعام ومثله الشراب لمضطر. # ثم شرع في مسألة تتعلق بالجار وكان الأنسب تقديمها عند قوله فيما تقدم في ~~مسائل الجار: ولا يضر بجاره فقال: (وينبغي) أي يندب (أن لا يمنع الرجل) ~~المجاور لغيره (جاره) من (أن يغرز خشبه في جداره) لما فيه من الإرفاق وجلب ~~المودة. # قال خليل: وندب إعارة جداره لغرز خشبه وإرفاق بماء وفتح باب، والنهي في ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبه» للكراهة، ~~وسواء كان محل الجار ملكا له أو موقوفا عليه، وأما ناظر المسجد أو نائبه ~~فاختلف هل يندب له إعارة الجار موضعا لغرز خشبه فيه أو يمنع على قولين ~~الراجح منهما المنع. # ولما كان يتوهم ولو على بعد حمل ينبغي على ms1579 الوجوب الذي يقضى به دفعه ~~بقوله: (ولا يقضى عليه) أي الجار بالإعارة لموضع غرز الخشبة، وينبغي أن محل ~~عدم القضاء ما لم يضطر الجار إلى ذلك وإلا وجب عليه بالقضاء. # (تنبيه) لم يذكر المصنف حكم ما لو أعاره الجار موضعا لغرز خشبة من جداره ~~وأراد المنع، فليس له الرجوع إلا بعد المدة المعينة أو المعتادة، وأما لو ~~أعير للبناء أو الغرس فأشار إليه خليل بقوله: ولا الإخراج في كبناء إن دفع ~~ما أنفق، وفيها أيضا قيمته وهل خلاف أو قيمة ما أنفق إن لم يشتره أو إن طال ~~أو إن اشتراه بغبن كثير تأويلات. # ثم شرع يتكلم على ما أفسدته الدابة التي لا سائق لها ولا قائد ولا راكب ~~بعد أن قدم الكلام على التي لها سائق أو راكب فقال: (وما أفسدت الماشية) ~~الممكنة الحراسة وغير المعروفة بالعداء (من الزرع والحوائط بالليل فذلك) أي ~~واجب ما أتلفته من قيمة أو مثل (على أرباب الماشية) قال خليل: وما أتلفته ~~البهائم ليلا فعلى ربها، وإن زاد على قيمتها فقيمته على الرجاء والخوف، ~~وذلك بأن يقال ما قيمته الآن على جواز شرائه على تقدير تمامه سالما وعلى ~~تقدير جائحته كلا أو بعضا، فلو تأخر الحكم حتى عاد الزرع لهيئته سقطت ~~قيمته، وليس لرب الماشية أن يسلم الماشية في قيمة ما أفسدته بخلاف العبد ~~الجاني، ولعل الفرق أن العبد مكلف فهو الجاني بخلاف الماشية، وهذا فيما ~~أتلفته من الزرع قبل بدو الصلاح، وأما ما أتلفته بدو صلاحه فإنه يضمن قيمته ~~على البت لا على الرجاء والخوف ومحل الضمان إذا تركوها من غير ربط، وأما لو ~~ربطوها ربطا وثيقا أو غلقوا عليها الباب كذلك لانتفى عنها الضمان قاله ~~الأقفهسي، واحترز المصنف بقوله: من الزروع # PageV02P238 # ولا شيء عليهم في فساد النهار # ومن وجد سلعته في التقليس فإما حاصص وإلا أخذ سلعته إن كانت تعرف بعينها ~~وهو في الموت أسوة الغرماء # والضامن غارم وحميل الوجه إن لم يأت به غرم حتى يشترط أن لا يغرم ومن ms1580 ~~أحيل #   ### | [الفواكه الدواني] # والحوائط عما إذا وطئت شخصا نائما مثلا فقتلته ولم يكن لها سائق ولا قائد ~~ولا راكب حركها فإنه لا ضمان على صاحبها، كما قدمناه عند قول المصنف: ~~والسائق والقائد إلخ. # ثم بين مفهوم بالليل بقوله (ولا شيء عليهم في فساد) الزروع والحوائط ~~الواقع منها (النهار) بشرطين: أحدهما أن لا يكون معها راع، فإن كان معها ~~راع فالضمان عليه حيث سرحها قريبة من المزارع، وأما لو سرحها في محل بعيد ~~فكذلك على ظاهر ما لابن ناجي، وقال غيره حيث سرحت بعد المزارع: يكون ما ~~أتلفه هدرا كان معها راع أم لا. # الثاني: أن تكون سرحت بعد المزارع بحيث يغلب على الظن أنها لا تؤذي شيئا ~~من زروع الناس. فالحاصل أن ضمان ما أتلفته نهارا ينتفي عن ربها بالراعي ~~الذي يقدر على دفعها أو بتسريحها بعد المزارع، فلو لم يكن معها راع أو كان ~~لكن لا قدرة له على دفعها وسرحت قرب المزارع فالضمان على ربها. # قال خليل: لا نهارا إن لم يكن معها راع وسرحت بعد المزارع، وإلا فعلى ~~الراعي أو على ربها. # وقولنا: الممكنة الحراسة احتراز عن التي لا تمكن حراستها كالحمام والنحل، ~~فلا ضمان على أربابه فيما أتلفه، ولا يمنعون من اتخاذه على ما عليه ابن ~~القاسم وجماعة، وعلى أرباب الزروع حفظها، ومحل جواز اقتناء نحو النحل ~~والحمام إذا لم يلزم عليه أخذ ملك الغير منها، وذلك أن يتخذ البرج في محل ~~بعيد عن برج الغير، ويضع الجبح للنحل كذلك بحيث لا يلزم عليه دخول ما في ~~برج غيره فيه، فإنه قال في المدونة: ولا يصاد حمام الأبرجة، ومن صاد منه ~~شيئا رده إن عرف ربه، وإن لم يعرف ربه أرسله ولا يأكله، بخلاف ما يصيده من ~~الجبل أو يدخل في برجه المصنوع في الجبل، أو ما في معناه مما لا يصل إليه ~~ما في برج الغير فإنه يجوز له أكله على صحيح مذهب مالك - رضي الله عنه -. # وقولنا: وغير المعروفة بالعداء احتراز ms1581 عن التي شأنها العداء نحو فحل ~~الجاموس وغيره مما شأنه الغدر، فإن صاحبه يضمن جميع ما أتلفه بالليل أو ~~النهار؛ لأن الواجب عليه ضبطه بالربط الوثيق، وبقيد ضمان صاحبه بإنذاره؛ ~~لأنه صار كالكلب العقور. # والدليل على ما قال المصنف من التفصيل بين الزروع وغيرها ما رواه مالك في ~~موطئه: «أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطا فأفسدت فيه فقضى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - على أهل الحوائط بحفظها بالنهار، وعلى أهل الماشية ~~بحفظها بالليل، وأن ما أفسدته بالليل يضمنه أهلها حيث لم يضبطوها» . ### | [بعض مسائل من مسائل الفلس] # ثم شرع في بعض مسائل من مسائل الفلس وهو كما قال ابن رشد عدم المال، وأما ~~التفليس فينقسم إلى أعم وأخص، فالأعم قيام ذي دين على مدينه ليس له ما ينفي ~~به، والأخص حكم الحاكم بخلع كل مال المدين لغرمائه لعجزه عن قضاء ما لزمه، ~~والأعم لا يحتاج إلى حاكم إذ هو مجرد قيام صاحب الدين على من أحاطت الديون ~~بماله، بخلاف الأخص لا بد فيه من حكم الحاكم ولكل حكم يخصه. # فمن أحكام الأعم أنه يجوز لصاحب الدين أن يمنع من أحاط الدين بماله من ~~تبرعاته ومن سفره الذي يحل فيه الدين، ولا يمنعه من نحو البيع والشراء ~~ونحوهما مما فيه تنمية للمال. # ومن أحكام الأخص أنه إن طلب صاحب الدين بيع جميع مال من عليه الدين فإنه ~~يجاب إلى ذلك ويحبس حتى يثبت عسره عند جهل حاله ويمنع من تصرفاته حتى ~~المالية، وإذا كان اشترى من شخص سلعة ولم يدفع ثمنها قبل تفليسه ثم فلس ~~فلصاحبها أن يأخذها وإليها الإشارة بقوله: (ومن وجد سلعة) التي باعها ولم ~~يقبض ثمنها ولم يطلبه إلا (في) زمن (التفليس) الأخص فهو بالخيار (فإما ~~حاصص) الغرماء بثمنها (وإلا) بأن لم يحاصص (أخذ سلعته إن كانت تعرف بعينها) ~~وشهدت له البينة أنه سلعته لم تنقل ويأخذها ولو نقدا مسكوكا حيث شهدت ~~البينة على عينه أو كان مطبوعا عليه أو إبقاء. # وفهم من قولنا: ولم يطلبه ms1582 إلا في زمن التفليس أن الفلس طارئ على الشراء، ~~وأما لو كان سابقا عليه فإنه لا يكون أحق بها بل يكون له المحاصة مع ~~الغرماء نعم له حبسها حتى يقبض ثمنها إن كان حالا ومفهوم في التفليس أشار ~~إليه بقوله: (وهو في الموت أسوة الغرماء) . # قال خليل: وللغريم أخذ ماله المحاز عنه في الفلس لا الموت ولو مسكوكا أو ~~إبقاء، ولزمه إن لم يجده إن لم يفده غرماؤه ولو بمالهم وأمسكن لأبضع وعصمة ~~وقصاص ولم ينتقل إلا إن طحنت الحنطة أو خلط بغير مثل أو سمن زبده أو فصل ~~ثوبه أو ذبح كبشه أو تتمر رطبه، والأصل في ذلك ما في الموطإ أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه منه ولم ~~يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به، وإن مات الذي ابتاعه ~~فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء، وإذا وجد المشتري قد باع بعضه وفرقه فصاحب ~~المتاع أحق به من الغرماء لا يمنعه ما فرق المبتاع منه أن يأخذ ما وجد ~~بعينه، وإن قضى من ثمن المتاع شيئا فأحب أن يرده ويقبض ما وجد من متاعه ~~ويكون فيما # PageV02P239 # بدين فرضي فلا رجوع له على الأول وإن أفلس هذا إلا أن ~~يغره منه # وإنما الحوالة على أصل دين وإلا فهي حمالة # ولا يغرم الحميل إلا في عدم الغريم أو غيبته # ويحل بموت المطلوب أو تفليسه كل دين عليه ولا يحل ما كان له #   ### | [الفواكه الدواني] # لم يجده أسوة الغرماء فذلك له» قال خليل: وله رد بعض ثمن قبض وأخذها وأخذ ~~بعضه وحاص بالفائت ### | [بعض مسائل من باب الضمان] # وكان للمصنف أن يؤخر هذه المسألة عند بقية المسائل الآتية من هذا الباب ~~أو يقدم ما أخره؛ لأنه ذكر مسائل من باب الفلس ووسط بينها بعض مسائل من باب ~~الضمان بقوله: (والضامن غارم) حيث ضمن ضمان مال، واعلم أن الضامن مشتق من ~~الضمان وهو في اللغة الالتزام، وأما ms1583 في الاصطلاح فيتنوع إلى ثلاثة أقسام: ~~ضمان مال، وضمان وجه، وضمان طلب، فضمان المال التزام دين لا يسقطه عمن هو ~~عليه، وضمان الوجه عبارة عن إحضار الغريم وقت الحاجة إليه وإنما يبرأ فيه ~~الضامن بتسليم المضمون. # قال خليل: وبريء بتسليمه له وإن بسجن أو بتسليمه نفسه إن أمره به إن حل ~~الحق وضمان الطلب عبارة عن التفتيش على الغريم الذي عليه الدين، ثم يخبر ~~صاحب الدين به ولا يلزمه إحضاره ولا غرم عليه إلا إن قصر أو فرط. # قال خليل: وغرم إن فرط أو هرب به وعوقب، وشرط الضامن أن يكون من أهل ~~التبرع بما يضمنه فيدخل فيه الزوجة والمريض في قدر الثلث، والدليل على ~~مشروعيته الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {ولمن جاء ~~به حمل بعير وأنا به زعيم} [يوسف: 72] وأما السنة فقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضي والزعيم غارم» رواه أبو ~~داود والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: حسن صحيح، والمنحة الشاة المستعارة ~~لينتفع بلبنها، وقوله: الدين مقضي أي يجب قضاؤه، والزعيم الكفيل، وأما ~~الإجماع فقد حكاه شيوخ عدة. # (تنبيه) لا يغرم ضامن المال إلا إذا غاب الغريم أو أفلس لا إن حضر موسرا ~~كما يأتي، إلا أن يكون ضمن في الحالات الست أو شرط عليه صاحب الدين الغرم ~~ولو مع حضور الغريم مليا. # ولما فرغ من الكلام على ضامن المال شرع في الكلام على ضامن الوجه بقوله: ~~(وحميل الوجه) ومثله العين أو الأذن وهو عبارة عن إحضار ذات المدين وقت ~~الحاجة إليه، فالوجه عبارة عن الذات (إن لم يأت به) أي بمن عليه الدين عند ~~حلول الأجل (غرم) جميع الحق (حتى يشترط أن لا يغرم) قال خليل: وبريء ~~بتسليمه له وإن بسجن أو بتسليمه نفسه إن أمره به إن حل الحق ولو عديما، ~~وإلا أغرم بعد خفيف تلوم إن قربت غيبة غريمه كاليوم، ولا يسقط بإحضاره لمن ~~حكم به لا إن ثبت عدمه أو موته في غيبته ولو بغير بلده ورجع ms1584 به. # وسيأتي بقية مسائل الضمان؛ لأنه وسط الحوالة بين مسائله، وحقيقة الحوالة ~~كما قال ابن الحاجب: نقل الدين من ذمة إلى ذمة تبرأ بها الأولى، وأحسن منه ~~قول ابن عرفة: هي طرح الدين عن ذمة بمثله في أخرى، والأصل فيها الإباحة ~~وقيل الندب وهو قول الأكثر لقوله تعالى {وافعلوا الخير} [الحج: 77] وقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع» ~~رواه الشيخان عياض فليتبع بسكون التاء وروي بتشديدها، ومعنى أتبع أحيل ~~وأجمعت الأمة على مشروعيتها بقوله: (ومن أحيل بدين) ثابت له على شخص (فرضي) ~~ذلك المحال بالحوالة (فلا رجوع له) أي للمحال (على الأول) الذي هو المحيل ~~(وإن أفلس هذا) المحال عليه (إلا أن يغره منه) أي إلا أن يكون المحيل عالما ~~بإفلاس المحال عليه فله الرجوع عليه. # قال خليل: ويتحول حق المحال على المحال عليه وإن أفلس أو جحد، إلا أن ~~يعلم المحيل بإفلاسه فقط وحلف على نفيه إن ظن به العلم؛ لأن الأصل عدم ~~الغرور وعدم العلم ### | [شروط الحوالة] # ولا بد للحوالة من شروط أشار إلى بعضها بقوله: (وإنما الحوالة على أصل ~~دين وإلا فهي حمالة) والمعنى: أن شرط الحوالة أن يكون للمحيل دين على ~~المحال عليه، وأما لو لم يكن له دين فإنها تكون حمالة أي كفالة وضمانا ولو ~~وقعت بلفظ الحوالة، والفرق بينهما ظاهر؛ لأن الحوالة تبرأ بها ذمة من عليه ~~الحق، بخلاف الحمالة؛ لأن الضامن يرجع بما أدى بعد إثباته الدفع، وأشار ~~خليل إلى شروطها بقوله: شرط الحوالة رضا المحيل والمحال فقط، وثبوت دين ~~لازم لا رضا المحال عليه إلا في مسألة وهي أن يكون بين المحال والمحال عليه ~~عداوة فلا بد من رضاه، ولا بد أن يكون الدين الذي على المحال عليه لازما، ~~فلا تصح الحوالة على ما تداينه نحو العبد والسفيه بغير إذن وليه وصرفه فيما ~~له عنه غنى، ومن شروطها حلول المحال به فقط، وإقرار من هو عليه بالدين مع ~~حضوره ولو كان عليه بينة، وإنما اشترط ms1585 ذلك مع عدم اشتراط رضاه لاحتمال ~~إبدائه مطعنا في البينة أو إثباته البراءة من الدين. # ثم شرع في بقية الكلام على الضمان بقوله: (ولا يغرم الحميل) ما ضمنه من ~~المال (إلا في عدم الغريم أو غيبته) قال خليل: ولا يطالب إن حضر الغريم ~~موسرا أو لم يبعد إثباته عليه، وقد قدمنا أنه مقيد بما إذا لم يشترط صاحب ~~الدين عليه الغرم مع وجود من هو # PageV02P240 # على غيره # ولا تباع رقبة المأذون فيما عليه ولا يتبع به سيده # ويحبس المديان ليستبرأ ولا حبس على معدم # وما #   ### | [الفواكه الدواني] # عليه مليا، أو يكون ضمن في الحالات الست وهي: الملاء والعدم والغيبة ~~والحضور والحياة والموت، وأن لا يكون ملدا، وأن يكون من لا تأخذه الأحكام ~~وإلا غرم مع وجود من عليه الدم مليا. # ثم أشار إلى بقية مسائل الفلس بقوله: (ويحل بموت المطلوب) أي الغريم الذي ~~عليه الدين (أو تفليسه كل دين عليه) قال خليل: وحل به وبالموت ما أجل ولو ~~دين كراء، وكلام المصنف مقيد بقيدين، أحدهما: أن لا يكون من عليه الدين ~~قتله صاحب الدين، وإلا لم يحل ما عليه لاتهام صاحب الدين بقتله على قصد ~~استعجاله الحلول. # وثانيهما: أن لا يكون من عليه شرط عدم حلوله بموته أو فلسه وإلا عمل ~~بالشرط، والمراد بالفلس في كلام المصنف حكم الحاكم بخلع كل ما عليه وهو ~~الفلس الأخص، لا مجرد قيام الغرماء فلا يحل به ما أحل، وأشار إلى مفهوم ~~عليه بقوله: (ولا يحل) بموته أو فلسه كل (ما كان له) من الديون المؤجلة ~~(على غيره) لبقاء ذمة من هو عليه، فلو شرط صاحب الحق حلوله بموته على من هو ~~عليه فاستظهر بعض الشيوخ العمل بالشرط حيث كان غير واقع في صلب العقد وإلا ~~أفسد البيع لأدائه إلى الأجل المجهول، ولما كان الرقيق المأذون له في ~~التجارة كالحر في جواز تفليسه والحكم عليه ببيع جميع ما يملكه مما بيده ولو ~~كتبا أو عقارا # قال: (ولا تباع رقبة المأذون ms1586 له) في التجارة (فيما عليه) من الديون عند ~~تفليسه (ولا يتبع به سيده) وإنما يقضى الدين الذي عليه مما له سلاطة عليه ~~كان بيده أم لا. # قال خليل: والحجر عليه كالحر وأخذ مما بيده وإن مستولدته كعطيته، وهل إن ~~منح للدين أو مطلقا تأويلان لا غلته ورقبته، والمراد الغلة الحاصلة بعد ~~الإذن، وأما التي كانت بيده قبل الإذن فيتعلق بها الدين، وعلم من قول خليل: ~~كالحر أنه لا يفلسه إلا الحاكم لا الغرماء ولا السيد، ويقبل إقراره لمن لا ~~يتهم عليه قبل التفليس لا بعده، ومحل عدم اتباع السيد بما على المأذون ما ~~لم يكن قال للغرماء: عاملوه وجميع ما عاملتموه به علي، وإلا أتبع لكونه ~~يصير ضامنا. # (تنبيه) كما لا تباع رقبة المأذون فيما عليه من الدين؛ لأنها مملوكة ~~لسيده، كذلك ولده من أمته لا يباع؛ لأنه ملك لسيده كرقبة أبيه لا حق ~~للغرماء فيها، ولذا لو قامت الغرماء عليه قبل وضع أمته أخر بيعها حتى تضع؛ ~~لأنه لا يجوز استثناؤه في البيع، وما عجز المأذون عن وفائه من الديون يتبع ~~به إن عتق؛ لأن السيد ليس له إسقاطه عنه، بخلاف غير المأذون إن أخذ من أحد ~~شيئا من غير إذن سيده واطلع عليه قبل عتقه فله أن يسقطه عنه ولا يتبع به إن ~~عتق، كالمأذون يأخذ شيئا غير المأذون فيه فإن لسيده إسقاطه عنه، وما لم ~~يسقطه السيد مما له إسقاطه يتبع به الرقيق بعد عتقه # ولما كان الغريم الذي قامت عليه الغرماء له ثلاثة أحوال: الأولى أن يجهل ~~حاله فهذا يحبس إن طالبه الغرماء وادعى عدم المال وأشار إليه بقوله: (ويحبس ~~المديان) المجهول الحال إذا ادعى العدم وغاية الحبس (ليستبين أمره) بإثبات ~~عسره ومحل حبسه ما لم يسأل الصبر والتأخير إلى إثبات عسره وإلا أخر بحميل ~~ولو بوجهه. # قال خليل: حبس لثبوت عسره إن جهل حاله، ولم يسأل الصبر له بحميل بوجهه، ~~وإن لم يأت به الحميل غرم ما عليه إلا أن يثبت عسره، وثبوت عسره يكون ms1587 ~~بشهادة عدلين يشهدان أنهما لا يعرفان له مالا ظاهرا ولا باطنا ويحلف على ~~ذلك لكن على البت ويزيد في يمينه: وإن وجدت المال لأقضينه عاجلا، وإن كنت ~~مسافرا عجلت الأوبة، وبعد الحلف يجب إطلاقه وانتظاره لقوله تعالى: {وإن كان ~~ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] فإن لم يثبت عسره وطال حبسه فإنه ~~يطلق لكن بعد حلفه أنه لا مال عنده. # قال خليل: وأخرج المجهول إن طال حبسه بقدر الدين والشخص، والمراد ~~بالمديان الذي عليه الدين أحاطت الديون بماله أم لا، سواء كان ذكرا أم ~~أنثى، حرا أو عبدا، إلا أن الذكر يحبس مع الذكور، والأنثى مع النساء. # قال خليل: وحبس النساء عند أمينة خالية وذات أمين والخنثى المشكل، ومثله ~~الشاب الذي يخشى عليه يحبس منفردا، ولا يجوز وضع حديد ونحوه في عنقه إلا أن ~~يكون معروفا بالعداء، والحالة الثانية: أن يكون معلوم الملأ وألد بدفع الحق ~~فهذا يسجن ويضرب المرة بعد المرة حتى يؤدي أو يموت. # قال خليل: وإن علم بالناض لم يؤخر وضرب مرة بعد مرة، وأما ظاهر الملأ ~~بملابسة الثياب الجميلة فإن تفالس فإنه يحبس حتى يؤدي أو يثبت عسره، وإن ~~وعد بالقضاء وسأل تأخيرا كاليوم أعطى حميلا بالمال وإلا سجن، والحالة ~~والثالثة أشار إليها بقوله: (ولا حبس) جائز (على معدم) ثابت العدم لقوله ~~تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] ؛ لأن حبسه لا ~~يحصل به فائدة. # PageV02P241 # انقسم بلا ضرر قسم من ربع وعقار وما لم ينقسم بغير ~~ضرر فمن دعا البيع أجبر عليه من أباه # وقسم القرعة لا يكون #   ### | [الفواكه الدواني] # تنبيهان) الأول: لا يجوز لحاكم ولا صاحب حق منع من يسلم على المحبوس ولا ~~من يخدمه إذا اشتد مرضه وقيل مطلقا، وله منع زوجته من الدخول عليه للجلوس ~~عنده لا إن أرادت السلام عليه كغيرها فلا تمنع، وعكسه كذلك لو كانت هي ~~المحبوسة وهذا في الحبس لغير الداخل، وأما لو كان أحد الزوجين محبوسا لحق ~~صاحبه لجاز له الدخول والإقامة ms1588 أيضا، وأما لو طلب الخروج لنحو صلاة الجمعة ~~فلا يمكن وأولى صلاة العيد أو الحج، وكذا لا يخرج لدعوى عليه في حق لآخر، ~~ويوكل من يسمعها عنه، ولا لخوف عليها من عدو، وإلا أن يخاف عليه القتل أو ~~الأسر فيخرج من محل آخر. # الثاني: قد تقرر جواز الافتراض بشروطه، وهي أن يكون في غير سرف، وأن يكون ~~في غير محظور، وأن يعلم أن له قدرة على الوفاء، فإن لم توجد تلك الشروط لم ~~يجز له اقتراض مال الغير، بل يستحب للإنسان عند عدم الضرورة الرغبة عن ~~الدين لما ورد في الحديث: «يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين» رواه أحمد ومسلم، ~~وقال - صلى الله عليه وسلم -: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه» رواه ~~الشافعي وأحمد والترمذي وقال حسن، وابن ماجه والحاكم على شرط الشيخين. # وفي رواية: «المديان محبوس في دينه عن الجنة ويجب على المديان أن يوصي ~~بما عليه من الدين فإن مات ولم يوجد له مال وفي عنه من بيت المال» فقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من مات وترك مالا فلورثته وإن كان عليه دين فعلينا ~~غرمه» . # وفي الأجهوري نقلا عن الحطاب: إنما يحبس المديان عن الجنة بعدم وفاء ~~الدين إذا مات قادرا على وفائه، وأما لو مات عاجزا عن وفائه فإن تداين لسرف ~~أو غيره مما لا يجوز فإنه يحبس عن الجنة لعدم وجوب قضائه على السلطان، زاد ~~الأجهوري: وينبغي أن ما تداينه في معصية وتاب منها توبة صحيحة حكمه حكم ما ~~تداينه بوجه جائز حيث علم السلطان بتوبته فانظره، وروى ابن القاسم عن مالك: ~~أن من عليه دين ولم يعرف صاحبه يتصدق به صاحبه. ### | [أحكام القسمة] # ولما فرغ من المسائل المتعلقة بالمديان شرع في القسمة وهي في اللغة تمييز ~~الأنصباء. # وفي الاصطلاح قال ابن عرفة: هي تصيير مشارع من مملوك مالكين معينا ولو ~~باختصاص تصرف فيه بقرعة أو تراض، وبقي قسم ثالث وهي قسمة المهايأة وعرفها ~~أيضا بقوله: هي اختصاص كل شريك فيه بمشترك فيه عن شريكه ms1589 زمنا معينا من متحد ~~أو متعدد، ويجوز في نفس منفعته لا في غلته، فتلخص أن القسمة إما قرعة أو ~~مهايأة أو مراضاة، فالقرعة هي فعل ما يعين حظ كل شريك مما بينهم مما يمتنع ~~علمه حين فعله، والمراضاة هي أخذ بعضهم بعض ما بينهم على أخذ كل واحد منه ~~ما يعد بتراض ملكا للجميع، والمهايأة تقدم أنها اختصاص كل شريك بالمشترك ~~فيه زمنا معينا فقال: (وما انقسم) أي أمكن قسمه (بلا ضرر) ولو على بعضهم ~~(قسم) أي جاز قسمه بالفعل فلم يتحد الشرط والجزاء، وبين ما ينقسم بقوله: ~~(من ربع) أي بناء متسع (وعقار) أي أرض خالية ومن عرض وحيوان متعدد. # وقوله: قسم أي قرعة أو مراضاة أو مهايأة، لكن قسمة القرعة لا بد فيها من ~~التعديل والتقويم؛ لأنها تمييز حق، وسيأتي لها مزيد بيان، والمراضاة كالبيع ~~لا يشترط فيها تعديل ولا تقويم، والمهايأة بالمثناة التحتية أو النون أو ~~الباء الموحدة كالإجارة؛ لأنها إنما تكون في المنافع كعبد يخدم زيدا شهرا ~~وشريكه شهرا مثلا، وتقع لازمة إن عين الزمن وغير لازمة إن لم يعين، كعبدين ~~يخدم أحدهما زيدا والآخر عمرا على طريق ابن الحاجب، وأما ابن عرفة فشرط في ~~صحتها تعيين الزمن، فلا يجوز عنده أن يتفقا على أن كل واحد يستخدم عبدا أو ~~يسكن دارا من غير تحديد بمدة (و) أما (ما لم ينقسم بغير ضرر) بأن لم يقبل ~~القسمة أصلا أو يقبلها بضرر (فمن دعا إلى البيع أجبر عليه من أباه) ؛ لأنه ~~لا يجوز قسمه لعدم إمكانه كالعبد والفص، أو في قسمة فساد كالخفين والنعلين ~~ونحوهما من كل مزدوجين. # قال خليل: وأجبر لها أي لقسمة القرعة كل ممتنع إن انتفع كل من الطالب ~~والممتنع، وللبيع إن نقصت حصة شريكه مفردة لا كربع غلة أو اشترى بعضا فلا ~~جبر؛ لأن رباع الغلة لا ينقص بيعها مفردة، ومن اشترى حصة داخل على أن يبيع ~~منفردا، والحاصل أن البيع لا يجبر عليه الشريك فيما لا ينقسم إلا بشروط. # أحدهما: أن يكون ms1590 غير متخذ للغلة ولا للتجارة، وأن يكون اشترى جملة لا ~~مفرقا، وأن يلتزم الآبي النقض للطالب للبيع. # (تنبيهان) الأول: اعلم أن الذي يلزم على قسم ذاته فساده جملة كالعبد، ~~والفص لا يجوز قسمه لا قرعة ولا مراضاة، وما تنقص قيمته بقسم ذاته ~~كالمصراعين والخفين والسفرين فإنما يمتنع قسمته قرعة لا مراضاة، وأما قسمة ~~جميع ما ذكر مهيأة فتجوز لانتفاء الضرر. # الثاني: قوله وما لا ينقسم مبتدأ، وقوله: فمن دعا إلخ خبر وقرنه بالفاء ~~إما على توهم أما، أو نظرا إلى ما في المبتدأ من العموم نحو: الذي يأتيني ~~فله الإكرام، وقوله: إلى البيع كان الأولى إلى بيعه؛ لأن المحل للضمير، ~~وجعل # PageV02P242 # إلا في صنف واحد ولا يؤدي أحد الشركاء ثمنا وإن كان ~~في ذلك تراجع لم يجز القسم إلا بتراض # ووصي الوصي #   ### | [الفواكه الدواني] # أل عوضا عن الضمير مذهب كوفي. ### | [شروط القسمة] # ثم شرع في بعض شروط القسمة القرعة بقوله: (وقسمة القرعة) وتقدم حدها (لا ~~تكون) أي لا تصلح (إلا في صنف) أي نوع (واحد) ؛ لأنها. ليست بيعا على ~~المشهور بل تمييز حق، فلا تكون إلا فيما تماثل أو تجانس، ولا يجمع فيها حظ ~~اثنين وترد بالغبن، ولذلك لا بد فيها من التعديل والتقويم ويجبر عليها من ~~أباها، واختلف أهل المذهب في دخولها المثليات وهي: المكيلات والموزونات ~~والمعدودات المتفقة الصفة على قولين الذي أتى به الشبيبي، وعليه ابن رشد ~~عدم جواز القرعة فيها وإنما تقسم كيلا أو وزنا، والذي أفتى به ابن عرفة ~~وعزاه للباجي الجواز كالمقومات. # واعلم أن المشترك فيه إن كان عقارا أو غيره من أنواع الحيوان أو العرض ~~فلا بد فيه من التقويم، ولا ينظر إلى مساحته إن كان عقارا، ولا عدده إن كان ~~عرضا أو حيوانا. # قال خليل: وقسم العقار وغيره بالقيمة، وأفرد كل نوع من أنواع المقسوم، ~~فلا تجمع الدور مع الحوائط، ولا أنواع الثمار إلى بعضها، بل كل نوع يقسم ~~على حدته إن احتمل القسم، وأما عند عدم الإمكان ففي ms1591 الثمار يضم ما لا يحتمل ~~إلى غيره. # وفي نحو العقار والحيوان يباع ما لا يمكن قسمه من الأنواع ويقسم ثمنه ولا ~~يضم إلى غيره، والفرق بين العقار والحيوان وأنواع الثمار، أن العقار ~~والحيوان تقصد ذاته فلا بد من بيع ما لا يحتمل قسمه على انفراده بخلاف ~~الثمار. # (و) من شروط قسمة القرعة أن (لا يؤدي أحد الشركاء ثمنا) لشريكه لزيادة في ~~سهمه، مثال ذلك أن يكون المشترك فيه ثوبين وكان أحدهما يساوي دينارين ~~والآخر يساوي دينارا واقترعا على أن من صار له الذي يساوي الدينارين يدفع ~~نصف دينار ليحصل التعادل، فإن ذلك غير جائز لما يلزم من دخول قسمة القرعة ~~في صنفين وهو غير جائز في قسمة القرعة. # قال خليل بالعطف على ما لا يجوز أو فيه تراجع: إلا أن يقل والمعتمد عدم ~~الجواز ولو قل ما به التراجع ولذلك قال المصنف: (وإن كان في ذلك) الفعل ~~الذي دخلا عليه (تراجع لم يجز القسم) بوجه من الوجوه (إلا بتراض) منهما ~~فيجوز؛ لأن قسمة المراضاة يجوز دخولها في الجنسين، وحينئذ فما يقع بين ~~العوام من الفصال وهو قسم المواشي من جعل نحو البقرة قسما وبنتها مع بعض ~~دراهم قسما آخر ويدخلان على القرعة فاسد، وإن استحسنه اللخمي بالشيء ~~القليل، ومشى عليه العلامة خليل، ولكن قد علمت أن المعتمد كما قال ابن عرفة ~~المنع مطلقا ولذلك أطلق المصنف، وأما بالمراضاة بأن يقول أحدهما لصاحبه: ~~أنت بالخيار بين أخذ الصغيرة وتأخذ كذا أو الكبيرة وتدفع كذا من غير قرعة ~~فيجوز. # (تنبيهان) الأول: كان الأولى أن يستغني بقوله: وأن لا يؤدي أحد الشركاء ~~ثمنا عن قوله: وإن كان في ذلك تراجع لم يجز القسم؛ لأنه عينه، إلا أن يقال: ~~قصد المصنف تفسير الأول بالثاني؛ لأن الثاني أظهر في بيان الحكم. # الثاني: لم يبين المصنف صفة قسمة القرعة وهي أن يعدل المقسوم ويجزأ على ~~حسب أدقهم نصيبا، فإذا كانت دار الثلاثة لأحدهم سدسها ولآخر نصفها فإنها ~~تعمل ستة أجزاء، ثم تكتب أسماء الشركاء في ثلاثة ms1592 أوراق وتوضع في شمع أو طين ~~ثم ترمى واحدة على سهم متطرف وتفتح، فإذا شهرت لصاحب المصنف أخذ ما وقعت ~~عليه وما يليه، ثم ترمى أخرى وتفتح فإذا ظهرت لصاحب السدس اقتصر عليه ~~وهكذا. # وللقرعة صفة أخرى: أن تكتب أسماء الجهات في أوراق بعدد الأجزاء ويعطى ~~لصاحب السدس ورقة ولصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث اثنان، وفي هذه قد تحصل ~~التفرقة في نصيب صاحب المصنف والثلث. # قال خليل مشيرا لهاتين الصفتين: وكتب الشركاء ثم رمى أو كتب المقسوم ~~وأعطى كلا لكل. # (فروع) أولها: الذي يعدل المقسوم هو القاسم ويكفي الواحد. # وثانيها: يجوز للقاسم أخذ الأجرة على القاسم إن كانت من بيت المال أو من ~~الشركاء الرشداء. # ثالثها: الأجرة على قدر الأنصباء لا على الرءوس. # (تتمة) إذا وقعت القسمة على الوجه الشرعي كانت لازمة لا تنقض، ولو كان ~~هناك غبن حيث كانت مراضاة ولم يحصل فيها تعديل؛ لأنها كالبيع وهو لا يرد ~~بالغبن ولو خالف العادة، وأما قسمة القرعة فتنقض بالغبن الفاحش ما لم تمض ~~مدة اطلاعه عليه بحيث يعد راضيا، ولا بد من حلفه على عدم رضاه عند اطلاعه، ~~وإذا لم يتحقق الغبن لا ينقض وإنما يحلف منكره. # قال خليل: ونظر في دعوى جور وغلط وحلف المسكر، فإن تفاحش أو ثبت نقضت ~~كالمراضاة إن أدخلا مقوما أو وقعت بعد تعديل، وهذا في المرأة الخالية عن ~~القرعة، وأما لو انضم لها قرعة كعبدين بين رجلين تراضيا على أخذ كل واحد ~~واحدا بالقرعة وتكون فاسدة إذا علما بالتفاوت وترد لاشتمالها على الغبن، لا ~~إن ظنا التساوي؛ لأنها جائزة وله القيام فيها بالغبن كالقيام. ### | [بعض مسائل من الوصية] # ولما فرغ من مسائل القسمة شرع في الكلام على بعض مسائل من الوصية، وكان ~~ينبغي أن يقدمها في باب الوصية، وتقدم أنها مشتقة من وصيت الشيء بالشيء إذا ~~وصلته به؛ لأن الموصي كأنه وصل تصرفه. # PageV02P243 # كالوصي # وللوصي أن يتجر بأموال اليتامى ويزوج إماءهم # ومن أوصى إلى غير مأمون فإنه يعزل # ويبدأ بالكفن ثم # ms1593  ### | [الفواكه الدواني] # بعد الموت بما قبله. وحقيقتها الشرعية عند القراض عقد يوجب حقا في ثلث ~~عاقدها، وعند الفقهاء أعم؛ لأنها عندهم عقد يوجب حقا في ثلث عاقده يلزم ~~بموته أو نيابة عنه بعده نحو: أنت وصيي على أولادي مثلا، ووجه العموم أنها ~~شاملة لوصية المال ووصية النظر. # وأما الوصية عند الفرضيين فهي خاصة بوصية المال، كأوصيت لزيد أو الفقراء ~~بثلث مالي أو بشيء منه وحكمها الندب، وقد يعرض لها الوجوب وهي على قسمين: ~~مالية كأوصيت للفقراء بثلث مالي، ونظرية كأقمت فلانا وصيا على أولادي وهي ~~المرادة هنا. # وأركانها أربعة: الموصي وتقدم أن شرطه الحرية والتمييز والملك، والوصي ~~وشرطه الإسلام والتكليف، والعدالة ابتداء ودواما وحسن التصرف والنظر، وإنما ~~تشترط العدالة في الوصي على الأيتام وقبض أموالهم لا على الثلث أو عتق عبده ~~قاله في التوضيح، فمن وجدت فيه تلك الشروط صح كونه وصيا، ولو أعمى أو عبدا ~~أو امرأة، والعبد ينصرف بإذن سيده، والموصى في وصية النظر على المحجور ~~الأب. # قال خليل: وإنما يوصي على المحجور عليه أب أو وصيه كأم المحجور إن قل ~~المال ولا ولي له وورث عنها، ويشترط في الأب الرشد؛ لأن السفيه وليه يقوم ~~مقامه والموصى فيه إما تفرقة الثلث أو القيام بأمر اليتيم. # والرابع الصيغة وهي كل ما يدل عليها من لفظ أو إشارة، لكن إن قصرت عمت ~~وإن طالب خصت. # قال خليل: ووصي فقط يعم جميع الأشياء ويزوج صغار بنيه، ومن بلغ من أبكار ~~بناته بإذنهن إلا أن يأمره الأب بالإجبار أو يعين له الزوج فيجبر، ولو تعدى ~~الوصي على التركة وزوج بعض بنات الموصي صح. # قال خليل: وإن زوج موصى على بيع تركته وقبض ديونه صح. # قال شراحه: المراد زوج من لم تجبر والحال أنه لم يجعل التزويج لغيره، ~~وأما لو زوج من تجبر لفسخ أبدا فقال: (ووصي الوصي) الذي أوصاه الأب وإن ~~تسلسل. (كالوصي) في كل ما كان للموصي فعل من نكاح أو غيره. # قال خليل: وإنما يوصي للمحجور عليه أب أو ms1594 وصيه وإن بعد لا غيرهما، كمقدم ~~قاض أو جد سوى الأم فإن لها الإيصاء بالشروط المتقدمة، ومثل الوصي في صحة ~~الإيصاء لغيره الخليفة والمجبر وإمام الصلاة وناظر الوقف إن جعل له الواقف ~~الإيصاء، والضابط في ذلك أن كل من ليس له عزل نفسه مما قبل التولية فيه ~~يجوز له الإيصاء به، ومن له عزل نفسه كالأمين على الرهن والوكيل والقاضي ~~فليس له الإيصاء، وفهم من قول المصنف: ووصي الوصي كالوصي أنه يجوز له ~~الإيصاء وهو كذلك كما ذكرنا حيث كان الوصي متحدا، وأما لو كان متعددا فإنه ~~لا يجوز له الإيصاء بغير إذن صاحبه. # قال خليل: ولاثنين حمل على التعاون وإن مات أحدهما أو اختلفا فالحاكم ولا ~~لأحدهما إيصاء ولا لهما قسم المال وإلا ضمنا. # ولما كان الوصي منزلا منزلة الأب قال: (وللوصي أن) يعاقد شخصا (يتجر ~~بأموال اليتامى) لخبر «اتجروا في أموال اليتامى لئلا تأكلها الزكاة» . ~~وإنما حملنا كلام المصنف على أن يدفعه للغير؛ لأنه يكره أن يعمل فيه بنفسه. # قال خليل: بالعطف على ما للوصي فعله: ودفع ماله قراضا أو بضاعة ولا يعمل ~~هو به، فإن عمل كان الربح له؛ لأن الخسارة عليه كالمودع، ومن عليه التواء ~~له النماء ومثلهما الغاصب لدراهم يتجر فيها له ربحها ولو غصبها من تاجر على ~~المعتمد. # (و) للوصي أيضا أن (يزوج إماءهم) أي اليتامى. # قال خليل: وللوصي اقتضاء الدين وتأخيره لنظر، والنفقة على الطفل ~~بالمعروف، وفي ختنه وعرسه وعيده ودفع نفقة له، قلت: وإخراج فطرته وزكاته ~~ودفع للحاكم إن كان حاكم حنفي، ودفع ماله قراضا أو بضاعة، ولا يعمل هو به ~~ولا اشتراء من التركة، وتعقب بالنظر إلا كحمارين قل ثمنهما وتسوق بهما ~~الحضر والسفر حتى تنتهي الرغبات فيهما فيجوز له الشراء حينئذ. # (تنبيهان) الأول: مفهوم الإمام مفهوم موافقة، فيجوز للموصي أن يزوج ~~العبيد كما يجوز له تزويج الإماء، حيث كان تزويج الجميع نظرا ومصلحة ~~وظاهرة، ولو قبل البلوغ في الذكور والإناث، وقال في كفاية الطالب: وظاهر ~~كلام المصنف أن الوصي مخير ms1595 فيما ذكر ولا يجبر وهو كذلك انتهى، ولعله ما لم ~~يجعل له الجبر وإلا أجبر. # والثاني: تكلم المصنف على تزويج إمائه ولم يتكلم على تزويج أولاده، وذكره ~~في باب النكاح حيث قال: للوصي الذكر أن يتزوج الطفل الذكر الذي في ولايته. # قال الشارح: أي له جبره على التزويج فالأب قال برهام ولا خلاف في جبر ~~الأب الولد الصغير وهو مقيد بما إذا كان فيه غبطة كنكاحه من المرأة ~~الموسرة، والوصي كالأب على مذهب المدونة، وقيد الوصي بالذكر؛ لأن المرأة لا ~~تعقد نكاح الأنثى، ثم أشار إلى مفهوم الطفل الذكر بقوله: ولا يزوج الصغيرة ~~إلا أن يأمره الأب بإنكاحها أي يجبرها أو يعين له الزوج كما في # PageV02P244 # الدين ثم الوصية ثم الميراث # ومن حاز دارا عن حاضر عشر سنين تنسب إليه وصاحبها حاضر عالم لا يدعي شيئا ~~فلا قيام له # ولا حيازة بين الأقارب والأصهار في مثل هذه المدة # ولا يجوز إقرار المريض لوارثه بدين أو بقبضه # ومن #   ### | [الفواكه الدواني] # خليل، وأيضا قال في المدونة عاطفا: وله إنكاح صغار بنيه ومن بلغ من أبكار ~~بناته بإذنه ولا يجبر اتفاقا، والثيب بإذنها، فيستفاد من كل ذلك أنه لا ~~يجوز له إنكاح الأنثى إلا أن يأمره الأب بجبرها أو يعين له الزوج، فإن وقع ~~ونزل وارتكب ما لا يجوز صح في البالغ بإذنها وفسخ أبدا في الصغيرة. # قال خليل: وإن زوج موص على بيع تركته وقبض ديونه صح، قال شراحه: هذا في ~~غير من تجبر وإلا فسخ أبدا، # ولما كانت العدالة لا بد منها في الوصي ابتداء ودواما قال: (ومن أوصى إلى ~~غير مأمون) أو طرأ عليه الفسق (فإنه يعزل) قال خليل: وطرو الفسق بعزله، ~~وكذا لو أوصى بغير عدل أو لعاجز أو لمن ليس فيه كفاءة أو طرأ عليه شيء من ~~ذلك فإنه يعزل؛ لأن شروطها مطلوبة ابتداء ودوما # ثم ذكر مسألة كان الأولى ذكرها في أول بحث الفرائض فقال: (ويبدأ بالكفن) ~~وسائر مؤن التجهيز المتعلقة بالميت من ms1596 أجرة حفر ودفن وتغسيل وثمن حنوط ~~المعروف (ثم) بعد مؤن التجهيز يدفع (الدين) المتعلق بذمته لثبوته ببينة أو ~~إقرار ولو في مرضه لمن لا يتهم عليه (ثم) بعد وفاء الدين تنفذ (الوصية) ~~التي أوصى بها من ثلث ماله (ثم) بعد ذلك يدفع (الميراث) إلى الوارث بالفرض ~~أو التعصيب أو هما على الترتيب الآتي. # (تنبيه) ظاهر كلام المصنف أو صريحه أن مؤن التجهيز تقدم على الحقوق ~~المتعلقة بالأعيان، كالعبد الجاني والشيء المرهون وأم الولد وهي طريقة ~~مرجوحة ودرج عليها في التلمسانية حيث قال: # إن امرؤ قد قدرت منونه ... كفن ثم أديت ديونه # وبعد ذا تنفذ الوصية ... ويقع الميراث في البقية # والمعتمد خلافها وهي طريقة خليل حيث قال: يخرج من تركة الميت حق تعلق ~~بعين كالمرهون وعبد جنى ثم مؤن تجهيزه بالمعروف، ثم تقضى ديونه ثم وصاياه ~~ثم الباقي لوارثه، وإنما قدم الكفن ومؤن التجهيز على الديون المرسلة في ~~الذمة؛ لأن الميت شبيه بالمفلس، وأجاب بعض الشيوخ كابن عمر عن المصنف بأن ~~المراد يبدأ بالكفن بعد إخراج المعينات مثل أم الولد والمعتق إلى أجل، ~~والزكاة إذ حل حولها في مرضه، والرهن إذا كان بيد المرتهن، والعبد الجاني ~~إذا كان بيد المجني عليه، وزكاة الحبوب والثمار إذ طابت في مرضه، ثم بعد ~~هذا الكفن وبقية الحقوق الخمسة، فالبدء في كلامه على هذا إضافي لا حقيقي. # ثم شرع في مسألة الحيازة وكان الأنسب تقديمها بأثر الشهادات لما يحصل ~~فيها من التنازع فقال: (ومن حاز) من الأجانب غير الشركاء للجائز (دارا) أو ~~غيرها من أنواع العقار (عن حاضر) ساكت مدة (عشر سنين) وهو يتصرف فيها بغير ~~الإصلاح ويدعي الملكية لها في حال كونها (تنسب إليه وصاحبها) وهو المراد ~~بالحاضر المتقدم (حاضر عالم) بأنها ملكه وعالم بحيازة هذا وبتصرفه تصرف ~~المالك وبدعوى الحائز الملكية للوضع المحاز ولو مرة (لا يدعي شيئا) من غير ~~مانع له في الكلام (فلا قيام له) ولا تسمع دعواه ولا بينته ويكون أحق بها. # قال خليل: وإن حاز أجنبي غير شريك وتصرف ms1597 ثم ادعى حاضر ساكت بلا مانع عشر ~~سنين لم تسمع ولا بينته إلا بإسكان ونحوه، والأصل في ذلك قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «من حاز شيئا عشر سنين فهو له» فالحيازة تنقل الملك كما قاله ~~العلامة برهام وتبعه جماعة، ولذلك قال العلامة الأجهوري: الحيازة تكون في ~~معلوم الأصل ومجهوله، وقال ابن رشد من سماع ابن القاسم في كتاب الاستحقاق: ~~الحيازة لا تنقل الملك عن المحاز عنه للحائز اتفاقا لكنها تدل على الملك، ~~كإرخاء الستر ومعرفة العفاص والوكاء، فيكون القول قول الجائز مع يمينه، ~~وأقول: لعل ما قاله ابن رشد طريقة وإلا فكلام المشبه يشبه ظاهره لما قال ~~العلامة برهام: من أن الحيازة تنقل الملك؛ لأن قوله صاحبها ظاهر في أنه ~~مالكها، ولعل وجه نقلها للملك أن حضور صاحبها وعلمه بأنه ملكه مع مشاهدته ~~لتصرفه فيها مع دعواه الملكية والتصرف لغير الإصلاح يدل على إعراضه عنها ~~وتسليمها للحائز، وأنه ملك الشيء المحاز لذلك الحائز، وأما لو شهدت بينة ~~للمدعي بالإسكان للحائز أو الإعمار أو الإرفاق أو غير ذلك فإنه لا يفوت على ~~صاحبه وتسمع دعواه وبينته، لكن بشرط أن لا يحصل من الحائز بحضرة المدعي ما ~~لا يحصل إلا من المالك في ملكه ولم ينازعه في تلك المدة. # (تنبيه) إنما قلنا وهو يدعي الملكية؛ لأنها شرط في تلك الحيازة، وأما إن ~~لم يدع فيها الملكية فلا يملك ما حازه وتسمع بينة الغير، ومن الشروط أن ~~يكون التصرف لغير مصلحة، وأما التصرف بالمصلحة فلا يعتبر؛ لأن المالك يرضى ~~بفعله بملكه، وهذا في التصرف بغير # PageV02P245 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # البيع والهبة؛ لأن التصرف بنحو البيع والهبة لا يشترط معه طول الزمان مع ~~علم المدعي وسكوته فلا تسمع دعواه، ومفهوم قول المصنف دارا أن غير العقار ~~من الحيوانات والعروض ليس كذلك، فإذا ركب أجنبي دابة مدة سنتين وهو مدعي ~~الملكية وغيره حاضر عالم ساكت بلا مانع لم تسمع دعواه ولا بينته ويفوز بها ~~الحائز، ومثل الدابة أمة الخدمة، وإذا حاز أجنبي ms1598 على أجنبي عبدا أو عرضا ~~مدة ثلاث سنين فقد تمت مدة الحيازة. # قال خليل: وإنما تفترق الدار من غيرها في الأجنبي، ففي الدابة وأمة ~~الخدمة السنتان ويزاد في عبد وعرض. # وقوله: تنسب إليه من جملة الشروط ولا بد أن يسمع المحاز عنه نسبتها إليه، ~~وربما يفهم هذا من اشتراط دعوى الحائز الملكية، وقوله: حاضر يحترز به عن ~~بعيد الغيبة أو ما في حكمها مما لا يتمكن معها من المنازعة لا بنفسه ولا ~~بوكيله فإن بينته تسمع ولو طال الزمان، وأما القريبة التي تمكن معها ~~المنازعة ولو بالوكيل فكالحاضر، وإن أشكل الأمر فقولان في سقوط حق المدعي ~~وقبول منازعته وسماع بينته، وهذا كله في غير حق الله، وأما حق الله فلا ~~يفوت بالحيازة ولو طالت المدة، كحيازة طريق المسلمين أو قطعة منها فلا ~~يملكها ولو طال الزمان وتقبل الشهادة فيها بأنها طريق، ومثلها لو حاز مسجدا ~~أو محلا موقوفا على غيره فلا يملكه الحائز ولو طال الزمان؛ لأن الحيازة لا ~~تقع في وثائق الحقوق، فلمستحق ما فيها القيام به ولو طال الزمان، وقولنا من ~~غير مانع للاحتراز عما لو سكت لمانع، كما لو كان الحائز سلطانا أو صاحب ~~شركة فإن له القيام ولو طال الزمان وتسمع دعواه، ومثل ذلك إذا لم يعلم أن ~~هذا المحل المحاز عنه ملكه بأن قال: لم أعلم أنه ملكي في حال تصرف هذا ~~الحائز، وما وجدت الوثيقة إلا عند فلان، أو كان وارثا وادعى أنه لم يعلم ~~بأنه ملكه فإنه يقبل قوله مع يمينه ولو طال الزمان، وقولنا غير الشركاء ~~للاحتراز عن حيازة الشركاء فإنهم إن كانوا أجانب لا يفوز الحائز بما حازه ~~إلا بشرطين: # أحدهما مضي المدة، وثانيهما أن يكون التصرف بخصوص الهدم والبناء لغير ~~الإصلاح # وأما الشركاء الأقارب فالراجح أنهم كغير الشركاء في أن العشر سنين لا ~~يحصل بها حيازة وإليه الإشارة بقوله: (ولا حيازة) مقتضية لنقل الملك (بين ~~الأقارب) جمع قريب كالإخوة والأعمام لا كالأب وابنه (و) لا بين (الأصهار) ~~الذين لا قرابة ms1599 بينهم ومثلهم الموالي (في مثل هذه المدة) وهي العشر سنين بل ~~لا بد من المدة الطويلة الزائدة على أربعين سنة ولو شركاء على المعتمد، ~~والحال أنهم يتصرفون بالهدم والبناء لا بنحو الزرع، وكلام المصنف محمول على ~~الأقارب والأصهار الذين بينهم الألفة، وأما الذين بينهم العداوة فكالأجانب، ~~والظاهر حملهم عند جهل الحال على عدم العداوة وإنما قلنا لا كالأب وابنه؛ ~~لأن الحيازة بينهما لا تكون إلا بالزمن الطويل الذي تهلك فيه البينات ~~وينقطع فيه العلم، والحائز يهدم ويبنى لغير الإصلاح، والآخر حاضر ساكت طول ~~المدة ولا مانع فلا قيام للحاضر بعد ذلك ولا تسمع له بينة، والظاهرة أن ~~المدة التي تهلك فيها البينات تختلف باختلاف سن الشهود، وأما لو باع أحدهما ~~شيئا أو وهبه بحضرة الآخر من غير كلام مع التمكن منه فلا خلاف في عدم سماع ~~دعواه مع حصول هذا الفعل؛ لأن المالك لا يسكت عن تصرف الغير في ملكه بنحو ~~هذا. # قال خليل: لا بين أب وابنه إلا بكهبة إلا أن يطول معها ما تهلك فيه ~~البينات وينقطع العلم، وقول خليل: إلا أن يطول مستثنى من مقدر أي لا بغير ~~هبة. # (تنبيه) إذا علمت ما قررناه ظهر لك ما في كلام المصنف من الإجمال، إذ قد ~~أبهم في المدة التي تحصل بها الحيازة كما أبهم في الأقارب، ومسألة الحيازة ~~هذه مخالفة لما تقدم في أول الباب من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «البينة ~~على المدعي واليمين على من أنكر» فهي مستثناة من الحديث. ### | [بعض مسائل من الإقرار] # ثم شرع في بعض مسائل من الإقرار وهو لغة الاعتراف، واصطلاحا قال ابن ~~عرفة: خبر يوجب حكم صدقه على قائله فقط بلفظه أو بلفظ نائبه، فيدخل إقرار ~~الوكيل وتخرج الإنشاءات كبعت واشتريت ونحوهما كنطق الكافر بالشهادتين ~~للإخبار عنهما بأنه فعلهما كقوله: كنت استلمت فهو من الإقرار، ومما يخرج ~~أيضا الرواية والشهادة وإنما خرجا وإن كانا خبرين؛ لأن الرواية خبر يوجب ~~حكم صدقه على كل أحد، والشهادة خبر يوجب حكم صدقه على غيره ms1600 فقط، وكذا يخرج ~~من الإقرار قول القائل: زيد زان؛ لأنه وإن كان خبرا يوجب حكما على قائله ~~فقط لكنه غير مقتض صدقه؛ لأن مقتضى صدقه عدم حده، وهذا يوجب على القائل ~~ثمانين جلدة وله أركان أربعة: # المقر والمقر له والمقر به والصيغة، فشرط المقر كونه مكلفا غير محجور ~~عليه، وشرط المقر له كونه أهلا لملك المقر به ولو حكما كحمل أو مسجد، وأن ~~لا يحصل منه تكذيب للمقر إن كان أهلا للتكذيب، وأن لا يتهم المقر على ~~الإقرار، وشرط المقر به كونه حقا بحيث يلزم المقر ولو غير مالي كقتلت زيدا ~~عمدا، وصيغته علي أو في ذمتي لفلان كذا أو فعلت كذا مما يوجب فعله حكما، ~~والمصنف بالغ في الاختصار بقوله: (ولا يجوز) أي ولا يصح (إقرار المريض) ~~مرضا مخوفا (لوارثه بدين) في ذمته حيث كان يتهم على الإقرار له، كما لو # PageV02P246 # أوصى بحج أنفذ والوصية بالصدقة أحب إلينا # وإذا مات أجير الحج قبل أن يصل فله بحساب ما سار ويرد ما بقي وما هلك ~~بيده فهو منه إلا أن يأخذ المال على أن ينفق على البلاغ فالضمان من الذين ~~واجروه ويرد ما فضل إن فضل شيء. #   ### | [الفواكه الدواني] # أقر لشخص من الورثة مع وجود مساويه وأولى لأقرب منه (أو) أي ولا يجوز ~~إقرار المريض (بقبضه) أي بقبض الدين الذي على وارثه المتهم على الإقرار له ~~كما لو قال: الدين الذي كان على ابني البار أو الصغير مع وجود العاق أو ~~الكبير قد أداه إلي، والحال أنه لا بينة له فلا يقبل منه ذلك. # قال خليل: يؤاخذ المكلف بلا حجر بإقراره لأهل لم يكذبه ولا يتهم كالعبد ~~في غير المال بل بما يوجب على نفسه عقوبة فإنه يصح، وأخرس ومريض إن ورثه ~~ولد لأبعد أو لملاطفته فإنه يصح لعدم الاتهام. # واعلم أن قيد الاتهام إنما يعتبر في إقرار المريض وفي إقرار الصحيح ~~المحجور عليه كمن أحاط الدين بماله، ولا يعتبر في إقرار الصحيح غير المحجور ~~عليه، ms1601 ولذا قالوا بصحة إقرار الزوج لزوجته ولو علم ميله لها، وإنما فصلوا ~~في إقراره في حال مرضه فقالوا: إن علم ميله لها لا يصح وإن علم بغضه لما ~~صح، وإن جهل حاله معها صح إن ورثه ابن ولو صغيرا، وكذا لو ورثه بنون حيث لم ~~تنفرد بولادة الصغير فلا يصح لاتهامه، والمرض الخفيف بمنزلة عدمه. ولما قدم ~~أن إقرار المريض لمن يتهم عليه غير صحيح وكان إيصاؤه بالحج عنه ربما يتوهم ~~منعه # قال: (ومن أوصى) في حال مرضه (بحج) عن نفسه (أنفذت) وصيته وجوبا من ثلثه ~~سواء كان ضرورة أو غيره، أو في حال صحته وكان غير ضرورة، وإنما وجب تنفيذها ~~وإن كانت مكروهة لوجوب تنفيذ الوصية وإن تعلقت بمكروه. # قال خليل: ونفذت الوصية به من الثلث، وحملنا كلام المصنف على ما ذكرنا ~~لقول المصنف: أنفذت وصيته؛ لأن الصحيح الصرورة لا تنفذ وصيته بالحج. # قال خليل: ومنع استنابة صحيح في فرض وإلا كره كبدء مستطيع به عن غيره، ~~وعبر بأنفذت إشارة إلى أنها غير جائزة ابتداء ولذا قال: (والوصية بالصدقة) ~~وهي عطية يقصد بها ثواب الآخرة (أحب إلينا) من صرف المال في الحج لوصول ~~ثواب الصدقة للميت من غير خلاف لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا مات ابن ~~آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح ~~يدعو له» . # قال بعض الشيوخ: يفهم من كلام المصنف أن الوصية بالتصدق بالمال أفضل من ~~دفع المال لمن يقرأ عليه القرآن للخلاف في حصول ثوابه، ومذهب مالك أنه لا ~~ينتفع به الميت ولذلك لا نقرأ الفاتحة في صلاة الجنازة، ولعلها إنما صحت ~~بالحج، وإن كان الحج لا يحصل للمحجوج أنه؛ لأن له أجر النفقة والدعاء. # قال خليل: ولا يسقط فرض من حج عنه وإنما له أجر النفقة والدعاء. # (تنبيه) إذا عرفت ما ذكرناه ظهر لك أن أفعل التفضيل ليس على بابه إذ لا ~~أحبية في الحج لكراهته. ### | [حكم ما إذا مات أجير الحج قبل التمام] # ثم شرع ms1602 في بيان حكم ما إذا مات أجير الحج قبل التمام بقوله (وإذا مات ~~أجير الحج قبل أن يصل) لمكة أو بعد الوصول وقبل إتمام ما يطلب منه فعله ~~(فله) أي يجب لورثته (بحساب ما سار) قال خليل: وله بالحساب إن مات أو صد أو ~~حصل الخطأ في العدد، وينظر لما ساره من حيث الصعوبة والسهولة والخوف ~~والأمن، وهذا كله في أجر الضمان، سواء وقع العقد متعلقا بعينه أو بذمته ~~وأبى وارثه من الإتمام، وأما لو كانت على وجه الجعالة فلا يستحق شيئا بموته ~~أو صده قبل التمام. # وأما في إجارة البلاغ فله بقدر ما أنفق إذا مات قبل التمام (و) إذا أخذ ~~أجير الضمان بحساب ما سار الذي هو كلام المصنف فيجب عليه أن (يرد ما بقي) ~~معه من المال (وما هلك) أي ضاع حال كون المال (بيده فهو منه) أي فضمانه من ~~أجير الضمان؛ لأنه يتعلق بضمانه بمجرد قبضه، واستثني من ضمان الأجير قوله: ~~(إلا أن يأخذ المال على أن ينفق) منه (على البلاغ ف) إن (الضمان) لجميع ما ~~يهلك (من الذين واجروه) لا على الأجير، وإنما كان الضمان على الذين واجروه ~~لتفريطهم بعدم إجارة الضمان التي هي أحوط. # قال خليل: وإجارة ضمان على بلاغ أي وفضلت إجارة ضمان على بلاغ، ومعنى ~~فضلها كونها أحوط للمال؛ لأن إجارة البلاغ إعطاء ما ينفقه للأجير بدءا ~~وعودا بالعرف، وإن ضاع منه المال قبل الإحرام رجع ولا شيء عليه في الضائع، ~~وإذا فرغ من المال قبل إتمام ما عليه استمر على الإنفاق ويرجع بما أنفقه من ~~عنده أو تسلفه ويرجع عليه بالسرف، وإذا مات قبل التمام أو صد يرجع للمحاسبة ~~كأجير الضمان، وما في بعض الشراح من أنه إذا لم يتم العمل لا شيء له يحمل ~~على ما إذا ترك ذلك اختيارا فلا ينافي الرجوع للمحاسبة عند الموت أو الصد، ~~وقوله: واجروه صوابه بالهمز بدل الواو (و) إذا تمم أجير البلاغ # PageV02P247 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # العمل فإنه يجب عليه ms1603 أن (يرد ما فضل) بعد الإنفاق (إن فضل شيء) ؛ لأنه لا ~~يستحق مما أخذه إلا ما أنفقه، وقدمنا أنه إن ضاع المال قبل إحرامه يرجع، ~~فإن لم يرجع واستمر على العمل والإنفاق من عنده فلا شيء له في الذهاب ولا ~~في الإياب إلى موضع الضياع، بخلاف ما لو ضاع بعد الإحرام فإنه يستمر على ~~عمل الحج ويكمل العمل، ويجب على المستأجر الإنفاق عليه من مال نفسه لتفريطه ~~بعدم الاستئجار على الضمان الذي هو الأحوط كما قدمنا، وحقيقة إجارة الضمان ~~العقد على قدر معين على وجه اللزوم، وسواء وقع العقد على أن الحج في عينه ~~أو في ذمته، وما ذكرناه سواء كان للميت مال أم لا إلا أن يكون الميت هو ~~الذي أوصى بإجارة البلاغ ففي بقية ثلثه. # قال خليل: إلا أن يوصي بالبلاغ ففي بقية ثلثه ولو قسم، والحاصل أن ~~الإجارة على الحج إما ضمان أو بلاغ أو جعالة وأحوطها للمال إجارة الضمان، ~~ولذلك تتعين على الوصي عند الإطلاق لما قدمنا من ضمان الأجير فيها لما ضاع ~~بخلاف أجير البلاغ، وإن اشتركا في الرجوع للمحاسبة عند تعذر التمام لموت أو ~~صد، وفي هذا القدر كفاية. ### | [باب في الفرائض] # ولما فرغ من الكلام على مسائل الاعتقاد والعبادات والمعاملات وما به قطع ~~التنازع من صلح وقضاء، وما ذكره من أنواع القربات والجنايات، شرع في الكلام ~~على مسائل من علم الفرائض فقال: # PageV02P248 # باب في الفرائض ولا يرث من الرجال إلا عشرة الابن ~~وابن الابن وإن سفل والأب والجد للأب وإن علا والأخ وابن الأخ وإن #   ### | [الفواكه الدواني] # (باب في) علم (الفرائض) # جمع فريضة ويقال له علم المواريث وهو علم جليل القدر وعظيم الأجر إذ هو ~~من العلوم القرآنية، فقد روي عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «إن ~~الله تعالى لم يكل قسمة مواريثكم إلى ملك مقرب ولا إلى نبي مرسل، ولكن تولى ~~قسمتها أبين قسمة لا وصية لوارث» ورغب فيه - صلى الله عليه وسلم - وحض على ~~تعلمه وتعليمه حيث ms1604 قال: «تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإن هذا العلم سيقبض ~~وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما» . # وروي أيضا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «العلم ثلاثة: آية ~~محكمة، وسنة قائمة، وفريضة عادلة» الآية المحكمة كتاب الله، والسنة القائمة ~~الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والفريضة العادلة المستنبطة من ~~الكتاب والسنة وما في معناهما، فتكون هذه الفريضة تعدل ما أخذ من الكتاب أو ~~السنة؛ لأنها لم تخرج عنهما. # وروي في فضله أيضا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تعلموا الفرائض ~~وعلموها الناس فإنها نصف العلم، وهو أول علم ينسى وأول شيء ينزع من أمتي» ، ~~وغير ذلك من الأحاديث الدالة على فضله والحث على الاشتغال به. # واختلف العلماء في معنى قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «إن الفرائض ~~نصف العلم» فقال أهل السلامة: لا نعلم معناه إنما يجب علينا اتباعه وإن لم ~~نعقل معناه، وقال أهل التأويل: للآدمي حالتان: حالة حياة وحالة موت، فحالة ~~الحياة سبب لسائر العلوم غير الفرائض، وحال الموت سبب لوقوع علم الفرائض ~~وإن كان أقل حجما، لكن الثواب المتعلق به كالثواب المتعلق بما عداه من ~~العلوم أو هو نصف، باعتبار السبب الموصل للملك؛ لأنه مقصود في الاختياري ~~والجبري، فالأول كالشراء والهبة، والثاني الإرث أو نصف باعتبار فروعه لو ~~بسطت أو أن المراد بالنصف النصف على حد: إذا مت كان الناس نصفان فإن المراد ~~صنفان. # وعلم الفرائض له حد وموضوع وله غاية وله حكم. أما حده فقال ابن مرزوق: قل ~~من تعرض له وقد حده الإمام أبو عبد الله السبط في شرح الحوفي بقوله: هو ~~العلم بالأحكام العملية المختص تعلقها بالمال بعد موت مالكه تحقيقا أو ~~تقديرا، فتحقيق الموت والملك معلوم، وأما تقديرهما فكالمفقود والجنين، فإن ~~الأول ميت تقديرا، والثاني مالك تقديرا، وقال ابن عرفة: علم الفرائض لقبا ~~الفقه المتعلق بالإرث، وعلم ما يوصل لمعرفة قدر ما يجب لكل ذي حق من ~~التركة، وموضوعه التركات؛ لأنه يبحث فيه عن عوارضها الذاتية، ms1605 كحق الميت ~~المتعلق بالتركة من مؤن التجهيز وقضاء ديونه وحق الوارث والموصى له وغير ~~ذلك هذا هو الصحيح، خلافا للصوري من أن موضوعه العدد، والتركات جمع تركة ~~وهو حق قابل للتجزي يثبت لمستحق بعد موت من كان له ذلك بقرابة أو ما في ~~معناها مما هو سبب للإرث كالنكاح والولاء، وغايته ويقال لها فائدته حصول ~~ملكه للإنسان توجب سرعة الجواب على وجه الصحة، والصواب وحكمة ما أجمعت عليه ~~الأمة من فرضيته على الكفاية لاستيفاء الصحابة النظر فيه وكثرة مناظرتهم ~~وأجوبتهم فيه، فمن أكثر منه فقد اهتدى بهديهم. # واعلم أولا أن الإرث له أركان وأسباب وشروط وموانع. # فأركانه ثلاثة: وارث ومورث وشيء موروث. # وأسبابه أربعة: القرابة المخصوصة، والولاء، وجهة الإسلام في الصرف إلى ~~بيت المال، والنكاح ولو فاسدا حيث كان مختلفا فيه ولو لم يحصل دخول. # وشروطه ثلاثة: فقدم موت المورث، واستقرار حياة الوارث بعده، والعلم ~~بالجهة المقتضية للإرث، وسيأتي التعرض إلى بعض موانعه. # وشرع هنا في تعداد من يرث بقوله: (ولا يرث) الميت (من الرجال) بالاختصار ~~إجماعا (إلا عشرة الابن) وهو أقوى العصبة ولذا بدأ به (وابن الابن وإن سفل) ~~بفتح الفاء وضمها والفتح أشهر والضم أحسن (والأب والجد للأب وإن بعد) وكان ~~الأنسب لسفل # PageV02P249 # بعد والعم وابن العم وإن بعد والزوج ومولى النعمة # ولا يرث من النساء غير سبع البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت والزوجة ~~ومولاة النعمة # فميراث الزوج من الزوجة إن لم تترك ولدا ولا ولد ابن النصف فإن تركت ولدا ~~أو ولد ابن أو من غيره فله الربع وترث هي منه الربع إن لم يكن له ولد ولا ~~ولد ابن فإن كان له ولد أو ولد ابن منها أو #   ### | [الفواكه الدواني] # وإن علا (والأخ) مطلقا ولو لأم (وابن الأخ) الشقيق أو للأب (وإن بعد) ~~وأما ابن الأخ للأم فلا يرث. # (والعم) الشقيق أو للأب (وإن بعد) وأما عم الأم فلا يرث ابنها وولده ~~أحرى. # (والزوج) ولو كان عقده فاسدا ولم يحصل دخول ms1606 حيث كان مختلفا فيه. # قال خليل: وفيه الإرث إلا نكاح المريض، وإنكاح العبد والمرأة لا أتفق على ~~فسادها فلا طلاق ولا إرث كخامسة. # (ومولى النعمة) وهو المعتق، ومولى المولى وهو معتق المعتق. # وقيدنا بالاختصار مراعاة للفظ المصنف، وأما بالبسط فعدتهم خمسة عشر: ~~الابن وابنه وإن نزل، والأب والجد وأبوه وإن علا، والأخ الشقيق، والأخ ~~للأب، والأخ للأم، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ للأب، والعم الشقيق، والعم ~~للأب، وابن العم الشقيق، وابن العم للأب، والزوج، وذو الولاء، ومن عدا ~~هؤلاء من الذكور فمن ذوي الأرحام، كابن البنت، وأبي الأم، وابن الأخ للأم، ~~والعم للأم ونحوهم، والحاصل أن الاختصار وقع في الأخ وابنه والعم وابنه ~~والمولى كما يفهم من تقريرنا لكلام المصنف بإطلاقنا في الأخ والعم ~~وأبنائهما وزيادة مولى المولى، فتنتهي العشرة إلى خمسة عشر، وجميعهم يرث ~~بالتعصيب إلا الزوج والأخ للأم، إلا أن يكون الزوج معتقا أو ابن عم، وإلا ~~أن يكون الأخ للأم ابن عم، وإلا فيجمعان بين الإرث بالفرض والتعصيب، ~~وجميعهم يرث بالنسب إلا الزوج ومولى النعمة إلا أن يكون الزوج ابن عم، ~~وكذلك مولى النعمة قد يرث بالنسب كما لو أعتق جد الأولاد أباه. ### | [الوارثات من النساء] # وأشار إلى بيان الوارثات من النساء بقوله: (ولا يرث) الميت (من النساء) ~~على طريق الاختصار (غير سبع البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت والزوجة ~~ومولاة النعمة) وأما عدتهن بالبسط فعشرة: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة ~~من قبلها، والجدة من قبل الأب، والأخت الشقيقة، والأخت للأب، والأخت للأم، ~~والزوجة، والمعتقة، فالاختصار إنما وقع في الجدة والأخت الجدة بواحدة ~~والأخت باثنتين والثلاثة على السبعة كملت العشرة، وجميعهن يرث بالنسب إلا ~~الزوجة والمعتقة، وجميعهن يرث بالفرض إلا الأخوات من غير الأم مع البنات ~~وبنات الابن ومولاة النعمة، وإلا الأم مع الأب في الغراوين فإنها ترث معه ~~ثلث الباقي بالتعصيب. # (مهمات يحتاج الطالب إلى معرفتها) . # إحداها: كل ذكر مات وخلف جميع من يرث من الذكور لا يرث منهم إلا اثنان ~~الأب والابن، ووجهه أن الأب ms1607 يحجب من كان من جهته كالجد والأعمام والإخوة، ~~والابن يحجب كل من كان من جهته كابنه وإن نزل. # وثانيتها: كل ذكر مات وخلف جميع من يرثه من النساء لا يرثه منهن إلا خمس: ~~الأم والبنت وبنت الابن والزوجة والأخت الشقيقة، ومن عداهن محجوب بهن على ~~التوزيع. # وثالثتها: كل ذكر مات وخلف جميع من يرث من الرجال والنساء فلا يرثه منهم ~~إلا خمس: الابن والأب والأم والزوجة والبنت. # ورابعتها: كل امرأة ماتت وخلفت جميع من يرثها من الذكور لم يرثها منهم ~~إلا ثلاثة: الابن والأب والزوج. # وخامستها: كل امرأة ماتت وخلفت جميع من يرثها من النساء لا يرثها إلا ~~أربع: البنت وبنت الابن والأخت لغير الأم والأم. # وسادستها: كل امرأة ماتت وخلفت جميع من يرثها من الذكور والإناث لا يرث ~~منهم سوى خمسة: الأب والأم والابن والبنت والزوج، فإن قيل: مات شخص وخلف ~~جميع من يرثه من الذكور والإناث، قيل: هذا لا يتصور إلا من الخنثى، المشكل ~~إذا ولد من ظهره وبطنه. # وسابعتها: إذا انفرد واحد من الذكور ورث جميع المال إلا الزوج والأخ للأم ~~أن يكون الزوج أو الأخ للأم ابن عم أو يكون مولى. # وثامنتها: أن كل من انفرد من النساء لا يجوز جمع المال إلا المعتقة، ### | [الفروض في الميراث] # وإذا أردت معرفة نصيب كل من الذكور والإناث (فميراث الزوج من الزوجة إن ~~لم تترك) أي الزوجة (ولدا ولا ولد ابن) لا ولد بنت (النصف فإن تركت ولدا أو ~~ولد ابن منه أو من غيره) ولو من زنى؛ لأنه لا ينتفي عن أمه بحال (فله) أي ~~الزوج (الربع) قال تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن ~~كان لهن ولد فلكم الربع} [النساء: 12] فالآية دليل على الفرضين، لكن يشترط ~~في ذلك الولد أن يكون وارثا لا إن كان عبدا أو كافرا؛ لأن من لا يرث لا ~~يحجب وارثا إلا الإخوة للأم فإنهم قد يحجبون الأم من الثلث إلى السدس ولا ~~يرثون وذلك مع الأب، وسيأتي ms1608 بقية أصحاب النصف؛ لأنهم خمسة: الزوج والبنت ~~وبنت الابن والأخت الشقيقة والأخت للأب، # PageV02P250 # من غيرها فلها الثمن # وميراث الأم من ابنها الثلث إن لم يترك ولدا أو ولد ابن أو اثنين من ~~الإخوة ما كانوا فصاعدا إلا في فريضتين في زوجة وأبوين فللزوجة الربع وللأم ~~ثلث ما بقي وما بقي للأب وفي زوج وأبوين فللزوج النصف وللأم ثلث ما بقي وما ~~بقي للأب ولها في غير ذلك الثلث إلا ما نقصها العول إلا أن يكون للميت ولد ~~أو #   ### | [الفواكه الدواني] # لكن الزوج يستحقه بشرط عدمي ذكره المصنف، والبنت بشرطين: أن لا يكون لها ~~مساو ولا معصب، وبنت الابن بثلاثة: أن لا يكون لها مساو ولا معصب ولا أعلى ~~منه، والأخت الشقيقة بأربعة شروط: أن لا يكون لها مساو ولا معصب ولا أصل ~~ولا فرع، والأخت للأب بخمسة شروط: أن لا يكون لها مساو ولا معصب ولا أصل ~~ولا فرع ولا شقيقة، فجملة الشروط خمسة عشر، وأصحاب الربع اثنان تقدم أحدهما ~~وهو الزوج بشرط وجودي كما قال المصنف، والزوجة بشرط عدمي وإليه أشار بقوله: ~~(وترث هي) أي الزوجة والمراد جنسها فيشمل الواحدة والمتعددة (منه) أي من ~~الزوج (الربع إن لم يكن له ولد ولا ولد ابن فإن كان له ولد) لا حق به (أو ~~ولد منها أو من غيرها فلها) أو لهن (الثمن) تختص به الواحدة وتشترك فيه ~~المتعددات، فالثمن فرض صنف من الورثة. # قال خليل: والربع الزوج بفرع وزوجة فأكثر، والثمن لها أو لهن بفرع لاحق، ~~فالولد المنفي باللعان بمنزلة العدم، فلا يحجب الزوجة من الربع إلى الثمن ~~بل ترث الربع مع وجوده، بخلاف ابن الزوجة من الزنا فإنه يحجب زوجها من ~~النصف إلى الربع لما مر من أنه لا ينتفي عنها بوجه، وما ذكرناه من القدر ~~المذكور للزوج والزوجة فإنما ذلك عند عدم العول، وأما عند العول فيأخذ كل ~~فرضه ناقصا عن نصفه أو ربع أو ثمن المال حقيقة، وتقدم أن الربع أو الثمن ~~تشترك ms1609 فيه النساء عند التعدد على السواء إلا في مسألة نادرة، كمن له أربع ~~زوجات طلق إحداهن طلاقا بائنا ثم تزوج بامرأة وماتت وجهلت المطلقة وعلمت ~~المتزوجة وكل من الأربع تقولن أنا زوجة، ونفرض المال أربعة وستين دينارا ~~مثلا ربعه ستة عشر للزوجات في عدم الولد الوارث، فنعطي الجديدة أربعة ~~والباقي اثني عشر بين الأربع مع أيمانهن لكل واحدة ثلاثة؛ لأن الجديدة تحقق ~~أنها رابعة فلها أربعة، وثلاثة أرباع الربع بين الأربع، فإن جهلت الجديدة ~~والمطلقة فالربع بين الخمس على السواء مع إيمانهن، وقد يرث الربع عشر من ~~الزوجات أو أكثر وذلك في الحربي يسلم عليهن ويسلمن معه ومات قبل الاختيار ~~فالربع أو الثمن للجميع، إلا أن يتخلف عن الإسلام أربع كتابيات فلا إرث ~~لواحدة ممن أسلمن، وأما لو اختار اثنتين ممن أسلمن لكان باقي الربع أو ~~الثمن لباقي المسلمات. # ولما فرغ من بيان إرث الزوج والزوجة شرع في ميراث الأم من ابنها بقوله: ~~(وميراث الأم من ابنها) المراد ولدها ليشمل الأنثى (الثلث) بشرطين أولهما: ~~(إن لم يترك ولدا) وارثا (أو ولد ابن) كذلك وباقي الشرطين أشار إليه بقوله: ~~(أو اثنين من الإخوة ما كانوا) أي أشقاء أو لأب أو أم (فصاعدا) أي فأكثر. # قال خليل: والثلث الأم وولداها فأكثر وحجبها للسدس وإن سفل وأخوان أو ~~أختان مطلقا، والمراد بالثلث ثلث جميع المال. # (إلا في فريضتين) إحداهما: (في زوجة وأبوين فللزوجة الربع) ؛ لأن أصل ~~المسألة أربعة؛ لأنها أقل عدد يخرج منها فرضا (وللأم ثلث ما بقي) وهو ربع ~~جميع المال (وما بقي) وهو اثنان فهو (للأب، و) الفريضة الثانية (في زوج ~~وأبوين) أصلها اثنان؛ لأن أصل المسألة أقل عدد يخرج منه فرضها، وفرض الزوج ~~النصف وهو من اثنين يبقى بعده واحد على ثلاثة؛ لأن العاصب الذكر يفرض مع من ~~يعصبه من الإناث برأسين، والواحد يباين الثلاثة فتضرب الثلاثة في أصل ~~المسألة بستة (فللزوج) منها (النصف) ثلاثة (وللأم ما بقي) وهو واحد (وما ~~بقي للأب) وهو اثنان؛ لأن إرثها معه بالتعصيب فيأخذ ms1610 مثلها. # قال خليل: ولها ثلث الباقي في زوج أو زوجة وأبوين، وأما لو كان موضع الأب ~~جد لكان لها الثلث حقيقة من رأس المال؛ لأنها ترث معه بالفرض ومع الأب ~~بالقسمة أي التعصيب، وهذا الذي ذكره المصنف كخليل مذهب الجمهور، ومقابله ~~مذهب ابن عباس يجعل للأم ثلث جميع المال، فتكون المسألة على مذهبه من اثني ~~عشر للأم فيها أربعة، ودليله قوله تعالى: {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه ~~فلأمه الثلث} [النساء: 11] وحجة الجمهور العمل بالقواعد وهي أن كل ذكر ~~وأنثى في درجة واحدة يجب أن يفضل الذكر على الأنثى، ولو أخذت الأم الثلث ~~كاملا فيهما لأدى إلى مخالفة القواعد المقدمة مراعاتها على عموم الآية، ولا ~~يقال: كيف نقدم القواعد على القرآن؛ لأنا نقول: القواعد من القواطع بخلاف ~~القرآن، فإنه وإن كان لفظه قطعيا فدلالته ظنية، ولذلك تسمى هاتان المسألتان ~~بالغراوين؛ لأن الأم غرت فيهما؛ لأن الذي أخذته ربع في المسألة الأولى وسدس ~~في الثانية وهو خلاف المسمى لها في الآية (و) يفرض (لها في غير ذلك) ~~المذكور من الفريضتين (الثلث) كاملا (إلا ما نقصها # PageV02P251 # ولد ابن أو اثنان من الإخوة ما كانا فلها السدس حينئذ # وميراث الأب من ولده إذا انفرد ورث المال كله ويفرض له مع الولد الذكر أو ~~ولد الابن السدس فإن لم يكن له ولد ولا ولد ابن فرض للأب السدس وأعطي من ~~شركه من أهل السهام سهامهم ثم كان له ما بقي # وميراث الولد الذكر جميع المال إن كان وحده أو يأخذ ما بقي بعد سهام من ~~معه من زوجة وأبوين أو جد أو جدة وابن الابن بمنزلة الابن إذا لم يكن ابن ~~فإن كان ابن وابنة فللذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك في كثرة البنين والبنات ~~وقلتهم يرثون كذلك جميع المال أو ما فضل منه بعد من شركهم من أهل السهام #   ### | [الفواكه الدواني] # العول) كزوج وأخت لغير أم، وأم أصلها من ستة؛ لأن فيها نصفا وثلثا وتعول ~~إلى ثمانية للزوج ثلاثة ms1611 والأخت كذلك وللأم اثنان فصار ثلثها ربعا ولذلك ~~تسمى بالمباهلة، وأشار إلى مفهوم ما قدمه من شرط إرث الأم الثلث بقوله: ~~(إلا أن يكون للميت ولد أو ولد ابن أو اثنان من الإخوة ما كانا) ولو إخوة ~~لأم ولو اثنين ولو محجوبين بالشخص كأب وأم وإخوة فإنهم يحجبونها من الثلث ~~إلى السدس؛ لأن الإخوة للأم يخالفون غيرهم في حجبهم غيرهم مع عدم إرثهم. # قال ابن التلمساني: # وفيهم في الفرض أمر عجب ... ؛ لأنهم قد حجبوا وحجبوا # لأن القاعدة أن كل من يرث لا يحجب (فلها السدس حينئذ) أي حين وجد للميت ~~ولد أو عدد من الإخوة، وقيدنا الحجب بالشخص للاحتراز عن الحجب بالوصف، كأن ~~يكونا رقيقين أو كافرين فلا يحجبان الأم من الثلث، وأشار خليل إلى هذه ~~بقوله: وحجبها للسدس ولد وإن سفل وأخوان أو أختان مطلقا. # (تنبيه) كلام المصنف وخليل ربما يوهم اشتراط كمال الأخوين أو الأختين، ~~وأنهما لو تبعضا لم يكن الحكم كذلك، وصورتها كما قال بعض الشيوخ: من ترك ~~أما ونصف أخت ونصف أخت أخرى فإنه اختلف في ذلك، فمن العلماء من أعطى الأم ~~السدس وأعطى النصفين نصيب أخت واحدة فجعلهما في الحجب اثنتين وفي الميراث ~~بواحدة، وهذا من المشكلات إذ جعلهما في الإرث واحدة وفي الحجب اثنتين. # ولما فرغ من الكلام على إرث الزوجين والأم، شرع في الكلام على إرث الأب ~~فقال: (وميراث الأب من ولده إذا انفرد) بأن لم يخلف الميت فرعا (ورث المال ~~كله) ؛ لأنه عاصب (ويفرض له مع الولد الذكر أو ولد الابن) المحل للضمير ~~(السدس) فقط (فإن لم يكن له ولد) ذكر (ولا ولد ابن) وإنما كانت له بنت أو ~~بنات (فرض للأب السدس وأعطي من شركه) أي ورث معه (من أهل السهام) أي أصحاب ~~الفروض (سهامهم ثم) بعد أخذ سهامهم (كان له ما بقي) . # والحاصل أن للأب ثلاثة أحوال: # الأولى: أن يحوز جميع المال وذلك عند عدم الفرع. # الثانية: أن يرث الفرض فقط وذلك مع وجود فرع الميت الذكر. # الثالثة: جمعه بين ms1612 الفرض والتعصيب وذلك مع الفرع والأنثى. # قال خليل: ويرث بفرض عصوبة الأب ثم الجد مع بنت وإن سفلت كابن عم أخ لأم ~~وكزوج هو معتق أو ابن عم. # ولما فرغ من بيان إرث الوالد شرع في بيان إرث الولد من أبويه بقوله: ~~(وميراث الولد الذكر) من أبيه أو أمه (جمع المال إن كان وحده) بأن لم يكن ~~للميت وارث بالفرض (أو) أي وأما إن لم يكن وحده بأن كان معه من يرث الميت ~~بالفرض فإنه (يأخذ ما بقي بعد سهام من معه من زوجة وأبوين أو جد أو جدة) ~~وإنما كان يأخذ الباقي بعد أصحاب الفروض؛ لأنهم الأصل بالنسبة للعاصب؛ لأن ~~العاصب ليس له شيء معين، وإنما له جميع المال عند انفراده وما أبقت ذو ~~السهام، فلو قدم على صاحب الفرض لاستغرق جميع المال، فإذا كان مع الولد ~~زوجة للميت فالمسألة من ثمانية لها الثمن والباقي له، وإن كان مع الولد زوج ~~تكون المسألة من أربعة، وإن كان معه أبوان فالمسألة من ستة للأبوين ثلثها ~~وللابن ما بقي، وإن كان معه جد أو جدة فالمسألة أيضا من ستة للجد أو الجدة ~~السدس واحد والباقي له (وابن الابن) وإن سفل في غالب أحواله (بمنزلة الابن) ~~للميت (وإذا لم يكن) له (ابن) فيأخذ جميع المال عند انفراده ويأخذ ما بقي ~~من ذوي السهام عند وجوده، وقيدنا بغالب أحواله؛ لأن في بعض الأحوال لا يرث ~~ويسقط، وذلك في فريضة فيها ابنتان وأبوان وابن ابن فلا شيء له، لأخذ ~~البنتين الثلثين والثلث الباقي للأبوين، ولو كان مكانه ابن لم تسقط؛ لأن ~~الابن الصلب لا يسقط بحال لعدم تصور من يحجبه. # (فإن كان) أي وجد للميت (ابن أو ابنة) ولم يكن معهما أحد من ذوي السهام ~~(فللذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك في كثرة البنين والبنات وقلتهم يرثون كذلك ~~جميع المال أو ما فضل منه) أي المال (بعد من شركهم من أهل السهام) قال ~~خليل: وما لا فرض فيها فأصلها عدد عصبتها وضعف للذكر على الأنثى، ms1613 وإن كان ~~معهم # PageV02P252 # وابن الابن كالابن في عدمه فيما يرث ويحجب # وميراث البنت الواحدة النصف والاثنين الثلثان فإن كثرن لم يزدن على ~~الثلثين شيئا وابنة الابن كالبنت إذا لم تكن بنت وكذلك بناته كالبنات في ~~عدم البنات فإن كانت ابنة ابن فللابنة النصف ولابنة الابن السدس تمام ~~الثلثين وإن كثرت بنات الابن لم يزدن على ذلك السدس شيئا إن لم يكن معهن ~~ذكر وما بقي للعصبة وإن كانت البنات اثنتين لم يكن لبنات الابن شيء إلا أن ~~يكون معهن أخ فيكون ما بقي بينهن وبينه للذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك إذا ~~كان ذلك الذكر تحتهن كان ذلك بينه وبينهن كذلك وكذلك لو ورث بنات الابن مع ~~الابنة السدس وتحتهن بنات ابن معهن أو تحتهن ذكر كان ذلك بينه وبين أخواته ~~أو من فوقه من عماته ولا #   ### | [الفواكه الدواني] # صاحب فرض كزوج أو زوجة فالباقي بعد فرضه يقسم للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأن ~~القاعدة أن كل ذكر وأنثى في مرتبة واحدة يجب أن يفضل الذكر على الأنثى إلا ~~الإخوة للأم فإن ذكرهم كأنثاهم (وابن الابن كالابن في عدمه) أي الابن (فيما ~~يرث ويحجب) فيجوز جمع المال عند انفراده ويأخذ ما بقي بعد ذوي السهام ويحجب ~~الإخوة والأخوات كما يحجبهم الابن، وقد قدمنا أن هذا بحسب الغالب، أما في ~~الإرث فلأنه قد يسقط بخلاف الابن وذلك كأبوين وابنتين وابن ابن ولو كان ~~بدله ابن لم يسقط، وأما الحجب فإن الابن يحجب بنت الابن وابن الابن لا ~~يحجبها بل يعصبها، فالحاصل أن ابن الابن بمنزلة الابن في الجملة، وإنما ~~أعاد المصنف ذلك مع تقدمه لأجل قوله: ويحجب، وللرد على من قال إن ابن الابن ~~لا يحجب الزوج من النصف إلى الربع ولا الزوجة من الربع إلى الثمن. # (وميراث البنت الواحدة النصف والاثنتين الثلثان فإن كثرن لم يزدن على ~~الثلثين شيئا) قال تعالى: {وإن كانت واحدة فلها النصف} [النساء: 11] وقال ~~أيضا: {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} ms1614 [النساء: 11] ؛ لأن ~~المراد اثنتان ففوق ولفظ فوق مقحمة. # قال خليل: والثلثان لذي النصف إن تعدد (وابنة الابن كالبنت إذا لم تكن ~~بنت) لما قدمنا من أنها تأخذ النصف بثلاثة شروط: أن لا يكون معها بنت صلب، ~~ولا معصب لها، ولا أنثى في درجتها (وكذلك بناته) أي ابن الميت (كالبنات في ~~عدم البنات) للصلب ففرض المنفردة النصف وللمتعددات الثلثان. # (فإن كانت) أي وجدت (ابنة وابنة ابن) معا (فللبنت النصف ولابنة الابن ~~السدس تمام الثلثين) لما في الصحيح: «أن أبا موسى الأشعري سئل عن بنت ابنة ~~ابن وأخت فقال: للبنت النصف وللأخت النصف ولا شيء لبنت الابن، وقال للسائل: ~~اذهب إلى ابن مسعود فلعله يوافقني، فلما سأل ابن مسعود وأخبره بقول أبي ~~موسى الأشعري قال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، سأقضي فيها بما قضى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: لبنت الصلب النصف، ولبنت الابن السدس تكملة ~~الثلثين، وللأخت ما بقي. # قال: فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال: لا تسألوني ما دام ~~هذا الحبر فيكم» ولا خلاف في ذلك بين الصحابة فيما علمت. # وفهم من قول المصنف: تمام الثلثين أن نصف البنت مع سدس بنت الابن فرض ~~واحد، خلافا لمن قال فرضان، وفائدة الخلاف تظهر في الشفعة إذا باعت إحداهما ~~حصتها تكون الأخرى أحق بحصة البائعة تختص بها بناء على أنهما فرض واحد لا ~~على أنهما فرضان، ولما كان قوله: ولابنة الابن السدس إلخ المراد جنسها قال: ~~(وإن كثرت) بالمثناة الفوقية (بنات الابن) مع بنت الصلب (لم يزدن على ذلك ~~السدس شيئا) عند أهل السنة (إن لم يكن معهن ذكر، و) حينئذ يكون (ما بقي) ~~بعد نصف البنت وسدس بنت أو بنات الابن (للعصبة) أي عصبة الميت (وإن كانت ~~البنات اثنتين) فأكثر (لم يكن لبنات الابن شيء) لاستغراق الثلثين. # ثم صرح بمفهوم قوله: إن لم يكن معهن ذكر بقوله: (إلا أن يكون معهن أخ) ~~الأولى ذكر أخ أو ابن عم في درجتهن (فيكون ما بقي بينهن وبينه للذكر مثل ms1615 حظ ~~الأنثيين وكذلك إذا كان ذلك الذكر تحتهن) فإنه يعصبهن وهو معنى (كان ذلك) ~~أي الباقي (بينه وبينهن كذلك) أي مثل حظ الأنثيين؛ لأن ابن الابن يعصب من ~~فوقه من بنات الابن حيث لم يكن لهن شيء من الثلثين. # قال خليل: وحجبها ابن فوقها وبنتان فوقها إلا ابنا في درجتها مطلقا أو ~~أسفل فمعصب. فتخلص أن ابن الابن يعصب من في درجته مطلقا، وكذا من فوقه حيث ~~لم يكن لها شيء من الثلثين. # ثم ذكر في تعصيب ابن الابن لمن هو في درجته ولمن هو فوقه من بنات الابن ~~مسألتين علم حكمهما مما مر زيادة في الإيضاح بقوله: (وكذلك لو ورث بنات ~~الابن مع الابنة السدس، و) الحال أن (تحتهن بنات ابن معهن) ذكر في درجتهن ~~(أو تحتهن ذكر كان ذلك) الباقي بعد الثلثين (بينه) أي ذلك الذكر. # (وبين أخواته أو من فوقه من عماته) ويقاس على بنات الابن مع بنت أو بنات ~~الصلب بنات ابن # PageV02P253 # يدخل في ذلك من دخل في الثلثين من بنات الابن # وميراث الأخت الشقيقة النصف والاثنتين فصاعدا الثلثان فإن كانوا إخوة ~~وأخوات شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين قلوا أو كثروا # والأخوات مع البنات كالعصبة لهن يرثن ما فضل عنهن ولا يربى لهن معهن ### | [إرث البنات مع الأخوات] # ولا ميراث للإخوة والأخوات مع الأب ولا مع الولد الذكر أو مع ولد الولد # والإخوة للأب في عدم الشقائق كالشقائق ذكورهم وإناثهم فإن كانت أخت شقيقة ~~وأخت أو أخوات لأب فالنصف للشقيقة ولمن بقي من الأخوات للأب السدس ولو ~~كانتا شقيقتين لم يكن للأخوات للأب شيء إلا أن يكون معهن ذكر فيأخذون ما ~~بقي للذكر مثل حظ الأنثيين # وميراث الأخت للأم والأخ للأم سواء #   ### | [الفواكه الدواني] # ابن أنزل من غيرهن، فللعالية المنفردة النصف، وللنازلة عنها الواحدة أو ~~المتعددة السدس، ولا شيء لمن هي أنزل إلا أن يكون معها ذكر في درجتها أو ~~أسفل منها (ولا يدخل في ذلك) الباقي بعد ms1616 استغراق الثلثين (من دخل في ~~الثلثين من بنات الابن) أو بنات ابن ابن مع أعلى منهن إلا أن يكون معهن ذكر ~~مساو أو أنزل. # ثم شرع في إرث الأخوات بقوله: (وميراث الأخت الشقيقة) من أختها أو أخيها ~~(النصف) حيث انفردت ولم يكن معها أصل ولا فرع ولا من يعصب من أخ أو جد. # (و) ميراث (الاثنتين) من الأخوات (فصاعدا الثلثان) حيث لا أصل ولا فرع ~~ولا من يعصب بقرينة قوله: (فإن كانوا) أي الورثة (إخوة وأخوات) في درجة ~~واحدة بأن كانوا (شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين قلوا أو ~~كثروا) قال خليل: وما لا فرض فيها فأصلها عدد عصبتها وضعف للذكر على ~~الأنثى. # ثم شرع في بيان إرث البنات مع الأخوات بقوله: (والأخوات) الشقائق أو لأب ~~(مع) البنت الواحدة أو (البنات) أو مع بنت أو بنات الابن. # (كالعصبة لهن) أي للبنات (يرثن) الأخوات (ما فضل عنهن) أي عن البنات، ~~وإنما قال كالعصبة ولم يقل إنهن عصبة لئلا يتبادر إلى الذهن العاصب بالنفس ~~الذي يحوز جميع المال عنده انفراده، ووجه كونهن كالعصبة أنهن يأخذن الباقي ~~بعد البنت أو البنات، ولما كان شأن العاصب السقوط إذا استغرقت الفروض ~~التركة قال: (ولا يربى) أي لا يفرض (لهن) أي للأخوات (معهن) أي مع البنات ~~بل إن فضل عن البنات شيء أخذته ولو أقل قليل؛ لأنه لا يقال إلا لصاحب ~~الفرض. # والحاصل أن العاصب على ثلاثة أقسام: عاصب بنفسه، وعاصب بغيره، وعاصب مع ~~غيره. # فالأول: كالأب والابن ونحوهما من كل من يأخذ المال عند انفراده. # والثاني: كالبنات وبنات الابن مع فقد البنات مع الذكر المساوي لهن مطلقا، ~~أو الإنزال بالنسبة لبنات الابن حيث لم يكن لهن شيء من الثلثين على نحو ما ~~هو. # والثالث: الأخوات مع البنات أو بنات الابن. # ولما قدم أن الوارث للميت إما زوجته أو زوجته وأصله المدلي إليه بذكر وإن ~~علا، أو حاشية أصله كأعمامه، أو حاشية نفسه كإخوته وأخواته وبني إخوته ~~وأعمامه لا بناتهن ### | [أنواع الحجب] # شرع ms1617 في شيء من مسائل الحجب وهو لغة المنع والستر، واصطلاحا منع الوارث ~~جملة أو من أوفر حظيه؛ لأن الحجب على قسمين: حجب نقصان وحجب حرمان، ولا ~~يدخل على جميع الورثة إذ الابن لا يسقط بحال فقال: (ولا ميراث للإخوة ~~والأخوات) من أخيهم (مع الأب) ؛ لأنهم إنما يدلون للميت به، وكل من أدلى ~~بواسطة فإنه يحجب بها إلا ما استثني وهم الإخوة للأم فإنهم يرثون أخاهم ومع ~~وجودها مع أدلائهم بها. # (ولا) ميراث للإخوة والأخوات أيضا من أخيهم (مع الولد الذكر أو مع ولد ~~الولد) الذكر وتقييد الولد بالذكر للاحتراز عن بنت الميت فإنها لا تحجب إلا ~~الإخوة للأم، وتقييد ولد الولد بالذكر لإخراج ابن البنت فإنه لا يرث جده ~~لأمه ولا يحجب أولاده والحاصل أن الإخوة الأشقاء يحجبون حرمانا من ثلاثة: ~~الأب والابن وابن الابن # وأشار إلى الإخوة للأب بقوله: (والإخوة للأب في عدم الشقائق كالشقائق ~~ذكورهم وإناثهم) إلا في المشتركة فالأشقاء ترث وإخوة الأب يسقطون؛ لأن ~~الأشقاء إنما يرثون فيها بولادة الأم ولما كانت الإخوة للأب مع الشقائق ~~بمنزلة بني الابن مع الابن فرع على ذلك قوله: (فإن كانت) أي وجدت (أخت ~~شقيقة و) وجد معها (أخت أو أخوات لأب فالنصف للشقيقة، و) يعطى (لمن بقي من) ~~جنس (الأخوات للأب السدس) تمام الثلثين كبنت صلب وبنت أو بنات ابن فلبنت ~~الصلب النصف ولبنت أو بنات الابن السدس تمام الثلثين (ولو كانتا) أي ~~الأختان (شقيقتين) أو أكثر (لم يكن للأخوات للأب شيء) لاستكمال الشقيقتين ~~الثلثين (إلا أن يكون معهن ذكر) مساو لهن في أخوة الأب (فيأخذون ما بقي) ~~بعد الشقيقات وهو الثلث يقتسمونه (للذكر مثل حظ الأنثيين) وقيدنا بالمساوي ~~في إخوة الأب للاحتراز عن ابن الأخ فإنه لا يعصب أخته، والباقي بعد الأشقاء ~~إن لم يكن أخ لأب يأخذه ابن الأخ الشقيق دون أخته؛ لأنه # PageV02P254 # السدس لكل واحد وإن كثروا فالثلث بينهم الذكر والأنثى ~~فيه سواء ويحجبهم عن الميراث الولد وبنوه والأب والجد للأب. # والأخ يرث المال إذا انفرد ms1618 كان شقيقا أو لأب والشقيق يحجب الأخ للأب وإن ~~كان أخ وأخت فأكثر شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وإن ~~كان مع الأخ ذو سهم بدئ بأهل السهام وكان له ما بقي وكذلك يكون ما بقي ~~للإخوة والأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يبق شيء فلا شيء لهم إلا أن ~~يكون في أهل السهام إخوة لأم قد ورثوا الثلث وقد بقي أخ شقيق أو إخوة ذكور ~~أو ذكور وإناث شقائق معهم فيشاركون كلهم الإخوة للأم في ثلثهم فيكون بينهم ~~بالسواء وهي الفريضة التي تسمى المشتركة ولو كان من بقي إخوة لأب لم #   ### | [الفواكه الدواني] # لا يعصبها، فعمته التي هي فوقه بطريق الأولى، وإنما كان ابن الابن يعصب ~~من في درجته مطلقا ومن فوقه إذا لم يكن لها شيء من الثلثين دون ابن الأخ ~~والعم وابن العم، لشمول لفظ البنوة لبنات الابن وابن الابن، بخلاف لفظ ابن ~~الأخ. ### | [ميراث الإخوة لإم] # ولما فرغ من بيان إرث الأشقاء أو للأب شرع في أخوة الأم بقوله: (وميراث ~~الأخت للأم والأخ للأم سواء) وهو (السدس لكل واحد) عند انفراده لما تقرر من ~~أن ذكرهم كإناثهم (وإن كثروا) بأن زادوا على الواحد (فالثلث بينهم) ~~يقتسمونه (الذكر والأنثى فيه سواء) واعلم أن الإخوة للأم يخالفون غيرهم في ~~خمسة أشياء: أن إرث الأنثى مساو لإرث الذكر عند الانفراد وأنهم لا يتفاضلون ~~عند الاجتماع، وأن ذكرهم يدلى بأنثى، وأنهم يرثون مع من يدلون به، وأنهم ~~يحجبونه وليس لهم في ذلك نظير، ثم بين من يحجبهم بقوله: (ويحجبهم) أي ~~الإخوة للأم (عن الميراث) حرمانا (الولد) ولو أنثى (وبنوه) أي الولد الذكر ~~وإن سفلوا ذكورا أو إناثا (والأب والجد للأب) وإن علا. # قال خليل: وسقط بابن وابنه وبنت وإن سفلت وأب وجد. # والحاصل أن إخوة الأم تحجب بواحدة من ستة: الابن ذكرا أو أنثى وابن الابن ~~وإن سفل ذكرا أو أنثى والأب والجد وإن علا، واحترز بقوله: للأب عن الجد ~~للأم فإنه لا ms1619 يرث فضلا عن الحجب. # ثم شرع في الكلام على العاصب بقوله: (والأخ يرث المال) كله (إذا انفرد) ~~بإرث الميت إن (كان شقيقا أو لأب) لما تقدم من أن الأخ للأم إنما يرث ~~بالفرض وهو السدس إذا انفرد، أو الثلث إذا تعدد إلا أن يكون ابن عم (و) ~~الأخ (الشقيق يحجب الأخ للأب) ؛ لأن القاعدة أن من ساوى غيره في درجته وزاد ~~عليه بولادة الأم فهو أحق بالميراث إلا إخوة الأم (وإن كان) أي وجد للميت ~~(أخ وأخت فأكثر شقائق أو لأب فالمال بينهم الذكر مثل حظ الأنثيين وإن كان ~~مع الأخ) أي جنس الأخ فيشمل المتعدد (ذو سهم) كزوجة الميت أو ابنته (بدئ ~~بأهل السهام وكان له) أي للأخ (ما بقي) من التركة؛ لأن العاصب إنما يأخذ ما ~~أبقت الفروض. # (وكذلك) أي مثل الأخ المنفرد عن الأخوات (يكون ما بقي) بعد أصحاب الفرض ~~(للإخوة والأخوات) الأشقاء أو للأب يقتسمونه (للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم ~~يبق شيء فلا شيء لهم) ؛ لأن العاصب يسقط إذا استغرقت الفروض التركة (إلا) ~~في مسألة فلا تسقط الإخوة الأشقاء وهي (أن يكون في أهل السهام إخوة لأم قد ~~ورثوا الثلث) كزوج وأم أو جدة مع اثنين فأكثر من الإخوة للأم فالمسألة من ~~ستة: للزوج النصف وللأم أو الجدة السدس والثلث الباقي للإخوة للأم. # (وقد بقي) أي وجد بعد الإخوة للأم (أخ شقيق أو إخوة ذكور أو ذكور وإناث ~~شقائق معهم) أي مع أهل السهام (ف) إنهم لا يسقطون ويرجعون على الإخوة للأم ~~ف (يشاركون كلهم الإخوة للأم في ثلثهم فيكون بينهم بالسواء وهي الفريضة ~~التي تسمى المشتركة) بكسر الراء وفتحها وصورتها: زوج وأم أو جدة وأخوان ~~فصاعدا لأم وشقيق وحده أو مع غيره فيشاركون الإخوة للأم الذكر كالأنثى ~~فأصلها من ستة: للزوج ثلاثة نصفها وللأم أو الجدة السدس واثنان ثلثها ~~للإخوة للأم ولم يفضل شيء للأشقاء. # وقد وقعت هذه المسألة في زمن عمر - رضي الله عنه - في أول عام من خلافته ~~فأسقط الأشقاء، ووقع له ms1620 نظيرها في ثاني عام من خلافته وأراد أن يحكم فيها ~~مثل ما فعل أولا ويسقط الأشقاء، فقال له بعض الأشقاء: هب أن أبانا كان ~~حمارا أو حجرا مطروحا في اليم أليست الأم تجمعنا؟ وقيل: القائل ذلك لعمر ~~زيد بن ثابت، فلما ظهر له وجه كلامهم شرك بين الجميع، فقيل له: لم تقض في ~~العام الماضي هكذا؟ فقال: ذلك على ما قضينا، وهذا على ما نقضي، ولا ينقض ~~أحد الاجتهادين بالآخر، ولو كان في المشتركة جد لسقطت الإخوة للأم، ويلزم ~~من ذلك سقوط الأشقاء؛ لأنهم إنما يرثون فيها بولادة الأم والجد يسقط كل من ~~يرث بها، وتلقب هذه المسألة بشبه المالكية، للجد الثلث الباقي بعد الزوج، ~~والأم لسقوط إخوة الأم به، وأشار به إلى مفهوم قوله: # PageV02P255 # يشاركوا الإخوة للأم لخروجهم عن ولادة الأم وإن كان ~~من بقي أختا أو أخوات لأبوين أو لأب أعيل لهن وإن كان من قبل الأم أخ واحد ~~أو أخت لم تكن مشتركة وكان ما بقي للإخوة إن كانوا ذكورا أو ذكورا وإناثا ~~وإن كن إناثا لأبوين أو لأب أعيل لهن والأخ للأب كالشقيق في عدم الشقيق إلا ~~في المشتركة، وابن الأخ كالأخ في عدم الأخ كان شقيقا أو لأب ولا يرث ابن ~~الأخ للأم والأخ للأبوين يحجب الأخ للأب والأخ للأب أولى من ابن أخ شقيق ~~وابن أخ شقيق أولى من ابن أخ وابن أخ لأب يحجب عما لأبوين # وعم لأبوين يحجب عما لأب وعم لأب يحجب ابن عم لأبوين وابن عم لأبوين يحجب ~~ابن عم لأب وهكذا يكون الأقرب أولى ولا يرث بنو الأخوات ما كن ولا بنو ~~البنات ولا بنات الأخ ما كان ولا بنات العم ولا جد لأم ولا عم أخو أبيك ~~لأمه # ولا يرث عبد ولا من فيه بقية رق #   ### | [الفواكه الدواني] # وقد بقي أخ شقيق إلخ بقوله: (ولو كان من بقي) بعد استغراق أهل السهام ~~(إخوة لأب) لسقطوا؛ لأنهم عصبة (لم يشاركوا الإخوة للأم) في ثلثهم (لخروجهم ms1621 ~~عن ولادة الأم) والشقيق إنما ورث بولادة الأم، ولما تقدم أن شرط كونها ~~مشتركة أن لا يكون الأشقاء كلهن إناثا قال: (وإن كان من بقي) بعد أهل ~~السهام (أختا أو أخوات لأبوين أو لأب أعيل لهن) ولا يسقطن؛ لأنهن أصحاب ~~فرض، وضيق المال لا يسقط حق صاحب الفرض، فيعال للأخت الواحدة بمثل نصفها ~~فتبلغ تسعة وللبنتين فأكثر الثلثان أربعة فتبلغ عشرة وهي غاية عول الستة، ~~فهذه ثلاث مسائل لم تكن فيها مشتركة، وأشار إلى ما هو خارج أيضا عن ~~المشتركة بقوله: (وإن كان من قبل الأم أخ واحد أو أخت) واحدة (لم تكن ~~مشتركة وكان ما بقي) وهو السدس (للإخوة) الأشقاء (إن كانوا ذكورا) فقط (أو ~~ذكورا وإناثا وإن كن إناثا لأبوين أو لأب أعيل لهن) للذكر مثل حظ الأنثيين؛ ~~لأن إرثهم حينئذ بالتعصيب هكذا في بعض النسخ، ثم ذكر مسألة علم حكمها مما ~~مر كررها لأجل التفصيل المشار إليه بقوله: (والأخ للأب في عدم الشقيق ~~كالشقيق إلا في المشتركة) لما تقدم أن الشقيق يرث فيها ويسقط الأخ للأب ~~(وابن الأخ كالأخ في عدم الأخ) سواء (كان) الأخ (شقيقا أو لأب) المراد من ~~التشبيه أنه مثله في التعصيب لا أنه مثله من كل وجه؛ لأن بني الإخوة ~~يخالفون آباءهم في خمسة مواضع، الأول: ابن الأخ لا يعصب أخته والأخ يعصبها. # الثاني: أن الإخوة لا يحجبهم الجد ويحجب أبناءهم. # الثالث: أن الاثنين من بني الإخوة لا يحجبون الأم بخلاف آبائهم. # الرابع: أن ابن الأخ إذا كان مكان الأخ في المشتركة لم تكن مشتركة بل ~~يسقط ابن الأخ. # الخامس: أن ابن الأخ للأم لا يرث، والمصنف ذكر هذا الخامس بقوله: (ولا ~~يرث ابن الأخ للأم) بخلاف أبيه؛ لأن ولد غير العاصب من ذوي الأرحام (والأخ ~~للأبوين يحجب الأخ للأب) لقوة الشقيق لجمعه رحما وتعصيبا، وليس في الأخ ~~للأب إلا التعصيب (والأخ للأب أولى) أي أحق بالميراث (من ابن أخ شقيق) ؛ ~~لأنه أقرب منه بدرجة (وابن أخ شقيق أولى من ابن أخ لأب) ms1622 لقوة الأول (وابن ~~أخ لأب يحجب عما لأبوين) لإدلائه بولادة الأب والعم، إنما يدلي بولادة ~~الجد. # (وعم لأبوين يحجب عما لأب وعم لأب يحجب ابن عم لأبوين) لعلوه عليه بدرجة ~~(وابن عم لأبوين يحجب ابن عم لأب وهكذا يكون الأقرب أولى) في الإخوة ~~وأبنائهم والأعمام وأبنائهم. # (تنبيه) علم مما قررنا أن حجب الحرمان لا يتأتى في ولد الميت؛ لأنه لا ~~يسقط بحال، وقولهم: إن العاصب إذا استغرقت الفروض التركة يسقط بالنظر إلى ~~الغالب، ثم شرع في حكم ذوي الأرحام وهو كل قريب ليس بذي سهم ولا عصبة فقال: ~~(ولا يرث بنو الأخوات) وأولى بناتهن (ما كن) أي شقائق أو لأب أو لأم؛ لأن ~~ابن الأخت من ذوي الأرحام لا يرث خاله (ولا) يرث أيضا (بنو البنات) ولا بنو ~~بناتهن من باب (ولا بنات الأخ ما كان) الأخ أي سواء كان شقيقا أو لأب أو ~~لأم (ولا) يرث أيضا (بنات العم ولا جد لأم ولا عم) هو (أخو أبيك لأمه) ولا ~~جد لأمه، أو لابن أخ لأم، ولا أم أبي الأم، ولا الخالة، ولا العمة، ولا ~~الخال. # قال خليل: ولا يرد ولا يدفع لذوي الأرحام ويدفع لبيت المال، وظاهره كان ~~منتظما لعدالة الإمام أم لا على مشهور المذهب، وقال الأستاذ أبو بكر ~~الطرطوشي: إذا كان الإمام غير عدل يرد المال الزائد على ذوي السهام ويدفع ~~لذوي الأرحام، والمراد بعدالة الإمام أن يكون يعطي كل ذي حق حقه. # واعلم أن المصنف أسقط الكلام على سبب الإرث، وقد ذكرنا فيما تقدم أنه إما ~~عام كجهة الإسلام في صرف الميراث إلى بيت المال أو خاص، والخاص على قسمين: ~~أحدهما ما لا يورث به إلا بالعصوبة وهو العتق، وما لا يورث به إلا الفرض ~~وهو النكاح، وثانيهما القرابة والإرث بها تارة يكون بالعصوبة وتارة يكون ~~بالفرض وتارة بهما، وما في الرحبية من قوله: # PageV02P256 # ولا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم # ولا ابن أخ لأم ولا جد لأم ولا أم أبي الأم، ولا ترث أم ms1623 أبي الأب مع ~~ولدها أبي الميت # ولا ترث إخوة لأم مع الجد للأب ولا مع الولد وولد الولد ذكرا كان الولد ~~أو أنثى ولا ميراث للإخوة مع الأب ما كانوا ولا يرث عم مع الجد ولا ابن أخ ~~مع الجد # ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية ولا يرث قاتل الخطإ من الدية ويرث من ~~المال وكل من لا يرث بحال فلا يحجب وارثا # والمطلقة ثلاثا في المرض ترث #   ### | [الفواكه الدواني] # أسباب ميراث الورى ثلاثه ... كل يفيد ربه الوراثه # وهي نكاح وولاء ونسب ... ما بعدهن للمواريث سبب # مبني على مذهب من لم يورث بيت المال ### | [موانع الإرث] # وشرع الآن في موانعه وهي ستة أشار لها في التلمسانية بقوله: # ويمنع الميراث فاعلم سته ... فخمسة تمنع منه ألبتة # الكفر والرق وقتل العمد ... والشك واللعان فافهم قصدي # وواحد يمنعه في الحال ... وهو الذي لم يعر عن أشكال # والمراد بالشك ما يشمل الشك في التقدم والتأخر في الموت، أو في الجهة ~~المقتضية للإرث، أو الوجود وعدمه، أو الذكورة والأنوثة، والمصنف ذكر منها ~~ثلاثة بقوله: (ولا يرث عبد) لا شائبة فيه ولا يورث (ولا من فيه بقية رق) ~~كمدبر وأم ولد. # قال خليل: ولا رقيق ولسيد المعتق بعضه جميع إرثه، ولا يورث إلا المكاتب ~~إذا مات عن مال زائد عن كتابته ومعه في الكتابة من يعتق عليه فإنه يرثه أي ~~إرثا لغويا، أي يأخذ المال الباقي بعد أداء نجوم الكتابة؛ لأن الإرث لغة ~~البقاء لا الإرث الشرعي؛ لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم # وأشار إلى ثاني الموانع التي ذكرها بقوله: (ولا يرث المسلم الكافر ولا ~~الكافر المسلم) لما في مسلم من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يرث ~~المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» قال ابن عبد السلام: واختلف فيما عدا ~~الإسلام من أنواع الكفر هل يحكم لهم بأنهم كالملة الواحدة أو ملل وأديان؟ ~~فالذي عليه مالك ومن وافقه أن النصرانية ملة واليهودية ملة، وما عداهما من ~~أنواع الكفر ملة واحدة، ms1624 فلا يرث يهودي نصرانيا ولا عكسه، وكذا المجوسي، ~~ويقع التوارث بين من عداهما من المجوس وعباد الشمس أو الحجر. # قال خليل: ولا مخالف في دين كمسلم مع مرتد أو غيره، وكيهودي مع نصراني ~~وسواهما ملة، وقال العلامة الأجهوري: إن كلام ابن مرزوق يفيد أن المعتمد أن ~~غير اليهودية والنصرانية ملل وهو ظاهر نص الأمهات، وأن خليلا اعتمد على نقل ~~ابن عبد السلام عن مالك وفيه مقال، وكلام المصنف هنا لا يعلم منه شيء من ~~ذلك؛ لأنه إنما تعرض لعدم إرث المسلم من الكافر وعكسه، وسكت عن توارث ~~الكفار فيما بينهم. # (تنبيه) لا يدخل الكافر الزنديق أو الساحر أو الساب إذا قتل واحد منهم ~~لما قدمنا من أن مالهم لوارثهم إن أنكروا ما شهد به عليهم أو تابوا؛ لأنهم ~~يقلون حدا لا كفرا، بخلاف ما إذا اعترفوا بذلك وأصروا عليه فإنهم يقتلون ~~كفرا ويكون مالهم لبيت المال. # (ولا) يرث (ابن الأخ لأم ولا جد لأم ولا أم أبو الأم) ؛ لأنهم من ذوي ~~الأرحام (ولا ترث أم أبو الأب مع ولدها أبو الميت) والمعنى: أن الأب يحجب ~~الجدة من جهته وإن علت؛ لأن كل من أدلى بواسطة تحجبه تلك الواسطة، فقوله: ~~أم أبي الميت بدل من ولدها، وكان الأنسب أن لو قال: ولا ترث الجدة من ولدها ~~ليسلم من الإشكال الواقع في كلامه؛ لأن أول كلامه يدل على أنها أم الجد، ~~وآخره يدل على أنها أم الأب، وإن أجيب عنه بأن الجد وإن علا يطلق عليه أب، ~~فالثاني زيادة بيان. # (ولا ترث إخوة لأم مع الجد للأب ولا مع الولد وولد الولد ذكرا كان الولد ~~أو أنثى) لما تقدم من أن الأخ للأم يحجب بواحد من عمودي النسب، والمراد ~~بهما الأصل وإن علا والفرع وإن سفل، فالحاصل أن الأخ للأم يحجب بواحد من ~~ستة أشار لها خليل بقوله: وسقط بابن وابنه وبنت وبنت ابن وإن سفلت وأب وجد ~~(و) كذا (لا ميراث للإخوة مع الأب ما كانوا) أي أشقاء أو لأب؛ لأن ms1625 كل من ~~أدلى بواسطة لا يرث معها (و) كذا (لا يرث عم مع الجد ولا ابن أخ مع الجد) ؛ ~~لأن رتبة الأخ في رتبة الجد والأخ يحجب ابنه فكذا ما هو بمنزلته. # وأشار إلى ثالث الموانع بقوله: (ولا يرث قاتل العمد) أي على جهة العدوان ~~(من مال ولا دية) لاتهامه على الاستعجال بموت المورث (و) كذا (لا يرث قاتل ~~الخطإ من الدية ويرث من المال) قال خليل: ولا قاتل عمدا عدوانا وإن أتى ~~بشبهة كمخطئ من الدية، وقيدنا كخليل العمد بالعدوان للاحتراز عن # PageV02P257 # زوجها إن مات من مرضه ذلك ولا يرثها وكذلك إن كان ~~الطلاق واحدة وقد مات من مرضه ذلك بعد العدة # . وإن طلق الصحيح امرأته طلقة واحدة فإنهما يتوارثان ما كانت في العدة ~~فإن انقضت فلا ميراث بينهما بعدها # ومن تزوج امرأة في مرضه لم ترثه ولا يرثها # وترث الجدة للأم السدس وكذلك التي للأب فإن اجتمعتا فالسدس بينهما إلا أن #   ### | [الفواكه الدواني] # العمد غير العدوان، كقتل الإمام العدل أحدا ممن يرثه في حد وجب عليه ~~بإقرار أو بينة، وكقتل شخص أباه أو أخاه في الباغية فإنه يرثه. # قال خليل: وكره للرجل قتل أبيه وورثه، والدليل على عدم إرث قاتل العمد ~~خبر: «ليس لقاتل العمد شيء» وهذا في المال، وأما الولاء فاختلف في إرث قاتل ~~مستحقه على ثلاثة أقوال، الذي اقتصر عليه صاحب التلمسانية إرثه ولفظه ~~ويرثان معا الولاء وصورته: أن من قتل شخصا له ولاء عتق، والقاتل وارث الشخص ~~المذكور فإنه يرث ماله من الولاء سواء قتله عمدا أو خطأ، وليس معناه أن ~~المعتق بالكسر إذا قتل عتيقه عمدا يرثه بل حكمه حكم من قتل مورثه عمدا. # (تنبيه) ليس من القتل الخطإ قتل الصبي على وجه العمد العدوان، بل هو من ~~العمد على مذهب الإمام مالك - رضي الله عنه - بالنسبة لعدم الإرث من ~~المقتول، ويحمل قولهم إن عمد الصبي كخطئه بالنسبة لسقوط القصاص عنه، وتقدم ~~بقية الموانع في نظم التلمسانية، ونوقش في عد ms1626 الإشكال من الموانع؛ لأنه ~~يعطى نصف نصيبي ذكر وأنثى، ويمكن الجواب من قول التلمسانية في الحال؛ لأنه ~~لا يعطى حتى يكشف عن حاله، فإن استمر على إشكاله ورث وإن اتضح بجهة ورث ~~بها، ولما كان الغالب في الحاجب كونه وارثا بين تلك القاعدة بقوله: (وكل من ~~لا يرث بحال) لحصول مانع (فلا يحجب وارثا) وإنما قلنا الغالب لما استثني من ~~تلك الكلية وهو ست مسائل الحاجب فيها غير وارث: أم وجد وإخوة لأم فإنهم ~~يحجبون الأم من الثلث إلى السدس ولا يرثون لحجبهم بالجد. # الثانية: أبوان وإخوة يحجبون الأم إلى السدس ولا يرثون لحجبهم بالأب. # الثالثة: المشتركة إذا كان فيها جد. # الرابعة: المالكية وهي زوج وأم وأخوان لأم وأخ لأب وجد فإن الإخوة للأم ~~يحجبون الأم ولا يرثون. # الخامسة: المعادة كأخ شقيق وأخ لأب وجد فإن الشقيق يعد على الجد الأخ ~~للأب فيتقاسمون المال أثلاثا، ثم يرجع الشقيق على الأخ للأب فيأخذ ما بيده، ~~فقد حجب الأخ للأب الجد عن النصف إلى الثلث ولم يرث شيئا. # ولما كان الطلاق البائن يمنع التوارث لا مطلقا قال: (والمطلقة ثلاثا في ~~المرض) المخوف المتصل بالموت (ترث زوجها) بشرط (إن مات من مرضه ذلك) الذي ~~وقع فيه الطلاق، ولو تزوجت غيره معاملة لمطلقها بنقيض مقصوده وهو منعها من ~~الإرث؛ لأن الرسول - عليه الصلاة والسلام - نهى عن إخراج الوارث كما نهى عن ~~إدخاله، ولا ينقطع إرثها من مطلقها إلا بالصحة البينة (ولا يرثها) أي ~~المطلقة في المرض مطلقها إذا ماتت قبل لبينونتها، ومثل الطلاق في المرض ~~المذكور لو كان طلاقها أو ظهارها أو الإيلاء منها معلقا في صحته على دخول ~~دار مثلا ثم فعلت المعلق عليه في حال مرض الزوج المخوف فإنها ترثه ولو قصدت ~~تحنيثه بفعلها المعلق عليه، وإلى جميع ما ذكر الإشارة بقول خليل: ونفذ خلع ~~المريض ورثته دونه كمخيرة ومملكة فيه ومولى منها وملاعنة أو أحنثته فيه أو ~~أسلمت أو أعتقت أو تزوجت غيره وورثت أزواجا وإن في عصمة، وإنما ينقطع بصحة ms1627 ~~بينة. # ثم شبه فيما تقدم من إرثها منه مطلقا دونه قوله: (وكذلك إن كان الطلاق) ~~الواقع في المرض (واحدة) رجعية (و) الحال أنه (قد مات) الزوج (من مرضه ذلك) ~~الذي طلق فيه (بعد) انقضاء (العدة) فإنها ترثه ولو اتصلت بالأزواج، وأما لو ~~ماتت دونه فإنه لا يرثها؛ لأنها بانت منه، ومفهوم بعد انقضاء العدة أنها لو ~~كانت في العدة لورثها إن ماتت قبله، وهذه المسألة مفهوم التي قبلها؛ لأن ~~التي قبلها طلقها ثلاثا وهذه طلاقها رجعي، فقبل انقضاء العدة يتوارثان وبعد ~~انقضائها ترثه دونه معاملة له بنقيض مقصوده، ومثل الواحدة الاثنتان، كما أن ~~مثل الثلاث الواحدة البائنة. # (و) مفهوم المريض (إن طلق الصحيح امرأته طلقة واحدة) رجعية أو اثنتين ~~كذلك. # (فإنهما يتوارثان ما كانت في العدة) أي مدة دوام العدة؛ لأن الرجعية ~~كالزوجة في وجوب النفقة ولحوق الطلاق والظهار وغير ذلك، سوى تحريم ~~الاستمتاع والدخول عليها والأكل معها. # (فإن انقضت) عدة الطلاق الرجعي (فلا ميراث بينهما بعدها) لبينونتها ~~والطلاق في الصحة لا تهمة فيه، ولا حاجة لقوله بعدها لفهمه من قوله انقضت ~~إلا زيادة الإيضاح. # (ومن تزوج امرأة في مرضه) المخوف (لم ترثه ولا يرثها) لحرمة ذلك النكاح ~~وفساده ولو كان محتاجا إليه، ولو أذن له الوارث على مشهور المذهب، ولا ~~يقال: النكاح الفاسد المختلف فيه إذا مات أحد الزوجين قبل فسخه فيه الإرث، ~~لأنا نقول: قد استثنى أهل المذهب نكاح المريض فإنه لا إرث فيه. # قال خليل: وفيه الإرث إلا نكاح # PageV02P258 # تكون التي للأم أقرب بدرجة فتكون أولى به؛ لأنها التي ~~فيها النص وإن كانت التي للأب أقربهما فالسدس بينهما نصفين ولا يرث عند ~~مالك أكثر من جدتين أم الأب وأم الأم وأمهاتهما ويذكر عن زيد بن ثابت أنه ~~ورث ثلاث جدات واحدة من قبل الأم واثنتين من قبل الأب أم الأب وأم أبي الأب ~~ولم يحفظ عن الخلفاء توريث أكثر من جدتين # وميراث الجد إذا انفرد فله المال وله مع الولد الذكر أو مع ولد الولد ~~الذكر ms1628 السدس فإن شركه أحد من أهل السهام غير الإخوة والأخوات فليقض له ~~بالسدس فإن بقي شيء من المال كان له # فإن كان مع أهل السهام إخوة #   ### | [الفواكه الدواني] # المريض أي فلا إرث فيه؛ لأن فساده من جهة أن فيه إدخال وارث، وقد نهي - ~~عليه الصلاة والسلام - عن إدخاله وعن إخراجه، وهذا لا ينافي أنه يصح، ولا ~~يفسخ إذ صح المريض منهما. ### | [إرث الجدة] # ثم شرع في الكلام على إرث الجدة فقال: (وترث الجدة للأم السدس) عند ~~انفرادها (وكذلك) ترث الجدة (التي للأب) عند انفرادها على مذهب الجمهور ~~قياسا على التي للأم (فإن اجتمعتا) واتحدتا في الدرجة (فالسدس بينهما) ~~سوية، والدليل على ذلك ما رواه مالك عن ابن شهاب عن عثمان بن إسحاق عن ~~قبيصة بن ذؤيب قال: «جاءت الجدة أي التي للأم إلى أبي بكر الصديق تسأله ~~ميراثها، فقال لها أبو بكر: ما لك في كتاب الله شيء وما علمت لك في سنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس ~~فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاها ~~السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقال: محمد بن مسلمة الأنصاري، فأتى به ~~فقال مثل ما قال المغيرة فأنفذه أي أعطاه لها أبو بكر، ثم جاءت الجدة ~~الأخرى أي أم الأب إلى عمر بن الخطاب تسأله عن ميراثها فقال: ما لك في كتاب ~~الله من شيء، وما كان القضاء الذي قضى به أبو بكر إلا لغيرك وما أنا زائد ~~في الفرائض شيئا وهو لكما أي ذلك السدس، فإن اجتمعتما فهو بينكما، وأيتكما ~~خلت به فهو لها» . # وقولنا: واتحدتا في الدرجة احتراز عما لو اختلفتا فيها ففيهما تفصيل أشار ~~إليه بقوله: (إلا أن تكون التي للأم أقرب بدرجة فتكون أولى به؛ لأنها التي) ~~ورد (فيها النص وإن كانت للأب أقربهما فالسدس بينهما نصفين) قال خليل: ~~والجدة فأكثر أي فرض لها السدس وأسقطتها الأم مطلقا، والأب الجدة من جهته ~~والقربى ms1629 من جهة الأم البعدي من جهة الأب وإلا اشتركتا (ولا يرث عند) الإمام ~~(مالك) - رضي الله تعالى عنه - (أكثر من جدتين) فقد قال: لم نعلم أحدا أي ~~من طريق صحيح من الخلفاء الأربعة ورث أكثر من جدتين منذ كان الإسلام إلى ~~اليوم وهما: (أم الأب وأم الأم وأمهاتهما) لقيامهما مقامهما عند عدمهما ككل ~~مدل بغيره، وعلل القرافي ما قاله مالك بقوله:؛ لأن أهل الميراث الأب والأم ~~وأمهاتهما يقومان مقامهما وبقي غيرهن على الأصل (ويذكر) أي يحفظ (عن زيد بن ~~ثابت) - رضي الله عنه - (أنه ورث) بتشديد الراء (ثلاث جدات) وتفصيلها: ~~(واحد من قبل) أي جهة (الأم واثنتين من قبل الأب) وهما: (أم أم الأب) ~~والمراد أم الأب (و) الثانية (أم أبي الأب) ثم استشهد لما قاله الإمام ~~بقوله: (ولم يحفظ عن الخلفاء توريث أكثر من جدتين) . # والحاصل أن الإمام - رضي الله تعالى عنه - لم يترجح عنده سوى هذا، فلهذا ~~اقتصر على ما قضى به الخلفاء، ولم يعول على ما زاده غيرهم كابن مسعود وزيد ~~ومسروق وسفيان وابن سيرين في توريث بعضهم ثلاث جدات وبعضهم أكثر، ثم شرع في ~~بيان إرث الجد للأب وهو أحد الثلاثة الذين يرثون بالإجماع، والاثنان ~~الآخران ابن الابن والعم وابناهما، وقد تقرر أن الجد كالأب عند عدمه فيرث ~~تارة بالفرض وتارة بالتعصيب وتارة يجمع بينهما، وأنه يحجب ما يحجبه الأب ~~إلا الإخوة الأشقاء والذين للأب ### | [ميراث الجد] # ، وأشار إلى حالة إرثه بالتعصيب بقوله: (وميراث الجد) للأب؛ لأنه الذي ~~يرث (إذا انفرد) بأن لم يوجد معه ابن للميت ولا ابن ابن ولا إخوة (فله ~~المال جميعه) كالأب بلا خلاف؛ لأن شأن العاصب بالنفس حيازة جميع المال عند ~~انفراده، وأشار إلى حالة إرثه بالفرض بقوله: (وله) أي الجد (مع الولد الذكر ~~أو مع ولد الولد الذكر السدس) وما زاد عليه للفرع الذكر وإن سفل، وأشار إلى ~~الحالة التي يجمع فيها بين الفرض والتعصيب بقوله: (فإن شركه) أي الجد (أحد ~~من أهل السهام) أي أصحاب الفروض (غير الإخوة والأخوات ms1630 فليقض له بالسدس) ~~والمراد بأهل السهام البنت أو بنت الابن أو اثنتان فأكثر منهن، إذ لا يفرض ~~له السدس مع ذي الفرض إلا مع الذكورات وحدهن كما تقدم في الأب. # قال خليل: ويرث بفرض وعصوبة الأب ثم الجد مع بنت وإن سفلت، وأما إن كان ~~معه ذو فرض من غيرهن كأحد الزوجين أو الأم أو الجدة كان له ما بقي فقط ~~تعصيبا (فإن بقي شيء من المال) بعد أخذ الجد سدسه وصاحب السهم سهمه (كان ~~له) أي الجد مضموما إلى سدسه فيرث في هذه الحالة بالفرض والتعصيب كميراث ~~الأب مع البنت أو بنت الابن أو اثنتين # PageV02P259 # فالجد مخير في ثلاثة أوجه يأخذ أي ذلك أفضل له إما ~~مقاسمة الإخوة أو السدس من رأس المال أو ثلث ما بقي فإن لم يكن معه غير ~~الإخوة فهو يقاسم أخا أو أخوين أو عدلهما أربع أخوات فإن زادوا فله الثلث ~~فهو يرث الثلث مع الإخوة إلا أن تكون المقاسمة أفضل له، والإخوة للأب معه ~~في عدم الشقائق كالشقائق # فإن اجتمعوا عاده الشقائق #   ### | [الفواكه الدواني] # فصاعدا (تنبيه) في قوله: غير الإخوة والأخوات بعض مسامحة،؛ لأن الإخوة لم ~~يقل أحد إنهم من أهل السهام، والأخوات إذا كن مع الجد إنما يرثن بالتعصيب ~~إلا في الأكدرية. # قال خليل: ولا يفرض لأخت معه إلا في الأكدرية ويقال لها الغراء، وأجاب ~~بعض عن المصنف بأن الاستثناء منقطع؛ لأن الإخوة والأخوات ليست من أهل ~~السهام أي الفروض. # ولما فرغ من الكلام على إرث الجد مع غير الإخوة شرع في إرثه معهم وفيه ~~وجهان: أحدهما أن يجتمع معه إخوة وصاحب فرض، والثاني أن يكون معه محض إخوة، ~~وصدر بوجه اجتماعه مع الإخوة وأصحاب السهام بقوله: (فإن كان مع أهل السهام ~~إخوة) أشقاء أو لأب محض ذكور أو إناث أو جمع بينهما. # (فالجد مخير في ثلاثة أوجه يأخذ أي ذلك أفضل له) وبين الثلاثة بقوله: ~~(إما مقاسمة الإخوة أو السدس) يأخذه (من رأس المال أو ثلث ما ms1631 بقي) بعد ذوي ~~الفروض. # قال خليل: وله مع ذي فرض معهما السدس أو ثلث الباقي أو المقاسمة، ~~فالمقاسمة أفضل في جد وجدة وأخ؛ لأن الباقي بعد فرض الجدة وهو واحد من ستة ~~خمسة فيخصه بالمقاسمة اثنان ونصف وهي أفضل من السدس؛ لأنه واحد، ومن ثلث ~~الباقي وهو واحد وثلثان والسدس أفضل له في زوجة وبنتين وجد وأخ فأكثر؛ لأن ~~الباقي بعد أصحاب الفروض خمسة من أربعة وعشرين، ثلثها واحد وثلثان وحصته ~~منها إن قاسم الأخ اثنان ونصف وإن أخذ سدس جميع المال أخذ منها أربعة وهي ~~أحظ له من المقاسمة ومن ثلث الباقي، وثلث الباقي أفضل له مع أم وعشرة إخوة ~~وجد؛ لأن الباقي بعد فرض الأم وهو ثلاثة من ثمانية عشر أحد الأصلين المختلف ~~فيهما خمسة عشر ثلثها خمسة وهي أكثر مما يأخذه بالقسمة، ومن سدس جميع ~~المال؛ لأنه يخصه بالقسمة واحد، وأربعة أجزاء من أحد عشر جزءا من سهم وسدس ~~جميع المال ثلاثة وقد تستوي المقاسمة، والسدس كزوج وأم وجد وأختين أصلها من ~~ستة، وتصح من اثني عشر وقد تستوي المقاسمة، وثلث الباقي إذا كانت الإخوة ~~مثليه كأم وجد وأخوين وقد تستوي الثلاثة المقاسمة وثلث الباقي وسدس جميع ~~المال، وذلك في زوج أو بنت وجد واثنين من الإخوة أو أربع أخوات أو أخ ~~وأختين أصلها من ستة، وتصح من اثني عشر. # (تنبيهان) الأول: قول المصنف: والجد مخير ليس المراد حقيقة التخيير؛ لأن ~~المراد يقضى له بأوفر الأمور الثلاثة فكان الأظهر، فله الأحظ من الأمور ~~الثلاثة لإيهام لفظ مخير خلاف المراد. # الثاني: قد علمت مما ذكرنا من جواز استواء المقاسمة مع السدس أو ثلث ~~الباقي أو الثلاث أن أو في قوله أو السدس أو ثلث الباقي مانعة خلو لا مانعة ~~جمع لجواز الجمع كما عرفت، وأشار إلى ثاني الوجهين وهو أن يكون معه محض ~~إخوة بقوله: (و) أما (إن لم يكن معه) أي الجد (غير الإخوة) والأخوات لغير ~~أم فله الخير من الثلث والمقاسمة. # قال خليل: وله مع الإخوة ms1632 والأخوات الأشقاء أو لأب الخير من الثلث أو ~~المقاسمة (فهو يقاسم أخا وأخوين أو عدلهما) من الإناث وهو (أربع أخوات) ~~وضابط مسائل المقاسمة أن لا يزيد الإخوة على مثليه (فإن زادوا) أي الإخوة ~~والأخوات على مثليه وذلك في صور لا حصر لها (فله الثلث) أي ثلث جميع المال ~~(فهو يرث الثلث مع الإخوة) الصادقة بمثليه كأخوين أو أربع أخوات فيكون ~~مساويا للمقاسمة (إلا أن تكون المقاسمة أفضل له) من الثلث فتتعين له ~~المقاسمة، وذلك بأن تكون الإخوة أقل من مثليه كجد وأخ أو جد وأخت أو جد ~~وأختين أو جد وثلاث أخوات، فالحاصل أن الثلث يتعين إن زادت الإخوة على ~~مثليه، والمقاسمة تتعين إن نقصت عن مثليه، ويستويان إن كانت الإخوة مثليه. # فهذه ثلاثة أحوال عند عدم أصحاب السهام، وتقدم مع ذوي السهام سبعة أحوال، ~~فقد تمت جملة العشرة أحوال المشهورة في الجد مع الإخوة، وهذه الأحوال مما ~~يفترق فيها الجد من الأب؛ لأن الأب يحجب سائر الإخوة، والجد لا يحجب إلا ~~الإخوة للأم وإنما وجب للجد مقاسمة الإخوة وإن كانوا أقرب منه إلى الميت؛ ~~لأن الذي يدلي به الجميع الأب وهم بنوه وهو أبوه وبنوه أقرب إليه من أبيه، ~~لكن لما كان أقوى منهم حيث ورث مع البنين، وهم أقرب منه حيث كانوا ولد الأب ~~وجبت له المقاسمة دفعا للنزاع. # (تنبيه) إرث الجد ليس بنص القرآن ولا الحديث لعدم ورود ذكره فيهما، وإنما ~~إرثه بإجماع الصحابة ممن بعدهم، والحاصل أن الوارثين بالإجماع ثلاثة أصناف: ~~الجد وبنو البنين والأعمام وبنوهم، ولصعوبة القول في # PageV02P260 # بالذين للأب فمنعوه بهم كثرة الميراث ثم كانوا أحق ~~منهم بذلك إلا أن يكون مع الجد أخت شقيقة ولها أخ لأب أو أخت لأب أو أخ ~~وأخت لأب فتأخذ نصفها مما حصل وتسلم ما بقي إليهم ولا يربى للأخوات مع الجد ~~إلا في الغراء وحدها وسنذكرها بعد هذا # ويرث المولى الأعلى إذا انفرد جميع المال كان رجلا أو امرأة فإن كان معه ~~أهل #   ms1633 ### | [الفواكه الدواني] # إرث الجد قال عمر: من أحب أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد والإخوة، ~~وكان عمر وغيره يقولان: دعونا من مسائل الجد، وما ذاك إلا لكثرة مسائله ~~وتفاصيلها. # (والإخوة للأب معه) أي الجد (في عدم الشقائق كالشقائق) في جميع الأحكام ~~فله المقاسمة وأخذ الثلث عند عدم صاحب الفرض، وعند صاحب الفرض له الأوفر من ~~سدس جميع المال أو ثلث الباقي أو المقاسمة. # قال خليل: وهو كالشقيق عند عدمه إلا في الحمارية والمشتركة، فإنه لا ~~يعادل الشقيق لسقوطه فيها؛ لأنه عاصب، والشقيق يرثه بالفرض بولادة الأم. ### | [اجتماع الإخوة الأشقاء والذين للأب مع الجد] # ثم شرع في بيان حكم اجتماع الإخوة الأشقاء والذين للأب مع الجد ويقال له ~~باب العادة بقوله: (فإن اجتمعوا) أي الأشقاء والذين للأب مع الجد (عاده ~~الشقائق بالذين للأب) أي حاسب الشقائق الجد بالإخوة للأب وأدخلوهم في ~~عدادهم (فمنعوه بهم كثرة الميراث ثم) بعد منع الجد من أوفر حظيه بسبب عد ~~الإخوة للأب (كانوا) أي الأشقاء (أحق منه) أي من الأخ للأب، المفهوم من ~~الجمع السابق وإن كان الأنسب التعبير بلفظ الجمع (بذلك) أي الذي أخذه الأخ ~~للأب، مثال ذلك: أن يترك الميت جدا وأخا شقيقا وأخا لأب، فإن الشقيق بعد ~~الأخ للأب على الجد ليأخذ الجد الثلث بالمقاسمة، ثم يرجع الشقيق فيأخذ سهم ~~الأخ للأب، وإن كان مع الأخ الشقيق أخت لأب فإن القسمة تكون من خمسة: للجد ~~سهمان وللأخ سهمان وللأخت سهم، ثم يرجع الأخ على الأخت فيأخذ ما بيدها. # قال خليل: وعاد الشقيق بغيره ثم رجع كالشقيقة بمالها لو لم يكن جد ولذلك ~~قال: (إلا أن يكون مع الجد أخت شقيقة ولها أخ لأب أو) لها (أخ وأخت لأب ~~فتأخذ) تلك الشقيقة (نصفها مما حصل) لها وللأخ للأب كما لو كانت منفردة، ~~ولذلك قال خليل: كالشقيقة بمالها لو لم يكن جد (و) بعد أخذها نصفها (تسلم ~~ما بقي إليهم) أي إلى الإخوة للأب إن بقي شيء، ومثل المسألة الأولى من ~~المسائل الثلاث في ms1634 كلام المصنف: جد وأخت شقيقة وأخ لأب فهي من خمس؛ لأن ما ~~لا فرض فيها فأصلها عدد عصبتها، والأخوات يعصبهن الجد، فللجد سهمان وللأخ ~~مثله وللأخت واحد، ثم ترجع الشقيقة على الأخ للأب بتمام النصف؛ لأنها كانت ~~تأخذه لو لم يكن جد ولا نصف للخمسة صحيح، فتضرب في مقام النصف يحصل عشرة، ~~فتأخذ الشقيقة خمسة والجد أربعة والأخ للأب له السهم الباقي؛ ومثال المسألة ~~الثانية وهي التي لم يبق فيها شيء: جد وشقيقة وأخت لأب من أربعة للجد سهمان ~~ولكل أخت سهم؛ لأن الجد يعصب الأخوات، ثم ترجع الشقيقة على التي للأب ليكمل ~~لها النصف ولم يبق بيد التي للأب شيء. # ومثال المسألة الثالثة: جد وأخت شقيقة وأخ وأخت لأب من ستة للجد سهمان ~~وكذلك الأخ ولكل أخت سهم، ثم ترجع الشقيقة عليهما بتمام نصفها فتأخذ مما ~~بيد الأخ واحدا وتأخذ من الأخت السهم الذي بيدها، ثم ترجع الأخت للأب على ~~أخيها فتقاسمه في السهم الذي بيده على ثلاثة لا تنقسم، فتضرب أصل المسألة ~~ستة في ثلاثة بثمانية عشر كل من له شيء من أصلها اتخذه مضروبا في ثلاثة، ~~ولذا قال خليل: ثم رجع كالشقيقة بمالها لو لم يكن لها جد. # والحاصل أنه إن كان هناك شقيق ذكر فإنه يرجع بجميع ما أخذه من كان من ~~ناحية الأب من ذكر أو أنثى، وأما إن لم يكن شقيق بل شقيقة فإنها تستكمل ~~نصفها أو الثلثين إن تعددت، وإن بقي شيء أخذه من وجد من ناحية الأب ذكرا أو ~~أنثى أو هما، ولا فرق في ذلك بين أن يكون معهم ذو سهم أم لا، فإن قيل: لم ~~عادت الأشقاء بالإخوة للأب مع حجبهم بهم؟ فالجواب: أن الأشقاء يحتجون على ~~الجد بإرثهم معه لو انفردوا ولا قدرة له على حجبهم ويقولون له فكذلك لا ~~تمنعهم مع وجودنا، فإذا أخذوا مع الشقيق فله الرجوع عليهم، ولما كان إرث ~~الأخوات مع الجد بالتعصيب؛ لأنه معهن كأخ قال المصنف: (ولا يربى) أي لا ~~يفرض (للأخوات معه) ms1635 أي مع الجد وإنما يرثن معه بالتعصيب (إلا في الغراء) ~~بالمد (وحدها) ويقال لها الأكدرية. # قال خليل: ولا يفرض لأخت معه إلا في الأكدرية والغراء، فإنه يفرض للأخت ~~والأخوات مع الجد ثم يرجعن إلى المقاسمة (وسنذكرها) أي صورتها وبيانها (بعد ~~هذا) آخر الباب إن شاء الله تعالى. ### | [من يرث بالولاء] # ولما فرغ من الكلام على من يرث بالنكاح والنسب شرع فيمن يرث بالولاء وهو ~~صفة حكمية توجب لموصوفها حكم العصوبة عند عدمها لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «الولاء لحمة كلحمة النسب» فقال: (ويرث المولى الأعلى) وهو المعتق ~~بالكسر (إذا انفرد) عن وارث للميت سواء (جميع المال) ؛ لأن العاصب بالنفس ~~يجوز جمع المال عند انفراده (رجلا كان أو امرأة) وأما الأسفل وهو المعتق ~~بالفتح فإنه لا يرث # PageV02P261 # سهم كان للمولى ما بقي بعد أهل السهام ولا يرث المولى ~~مع العصبة وهو أحق من ذوي الأرحام الذين لا سهم لهم في كتاب الله عز وجل ~~ولا يرث من ذوي الأرحام إلا من له سهم في كتاب الله ولا يرث النساء من ~~الولاء إلا ما أعتقن أو جره من أعتقن إليهن بولادة أو عتق # وإذا اجتمع من له سهم معلوم في كتاب الله وكان ذلك أكثر من المال أدخل ~~عليهم كلهم الضرر وقسمت الفريضة على مبلغ سهامهم # ولا يعال للأخت مع الجد إلا في الغراء #   ### | [الفواكه الدواني] # سيده الذي أعتقه (فإن كان معه أهل سهم) كزوجة أو بنت أو هما (كان للمولى ~~ما بقي بعد أهل السهام) ولما قدمنا أن الولاء لا يكون له حكم عصوبة النسب ~~إلا عند عدمها قال: (ولا يرث المولى) الأعلى (مع عصبة النسب) للعتيق؛ لأن ~~الولاء فرع والنسب أصل، ولا حكم للفرع مع وجود الأصل. (وهو) أي المولى ~~(أحق) بالميراث (من ذوي الأرحام) وهم غير العصبة (الذين لا سهم لهم في كتاب ~~الله عز وجل ولا يرث من ذوي الأرحام إلا من له سهم في كتاب الله) كالإخوة ~~للأم فإنهم يرثون فرضهم ويأخذ المولى ms1636 الباقي، إلا أن يكون الأخ للأم ابنا ~~لا عما، وإلا أخذ الباقي تعصيبا، فإن لم يكن المولى موجودا فمعتقه ثم ~~عصبته. # قال ابن الحاجب: ثم معتق المعتق ثم عصبته (ولا يرث النساء من الولاء إلا) ~~ولاء (ما) الأولى من (أعتقن) أي باشرن عتقه ولو بالكتابة وما في معناها مما ~~تصير به الرقبة حرة (أو جره من أعتقن إليهن بولادة أو عتق) كأن تعتق المرأة ~~رقبة ثم تتزوج تلك الرقبة وتلد ولدا ويموت على مال، أو تعتق تلك الرقبة ~~رقبة أخرى وتموت السفلى عن مال، ولا عاصب للرقبة الميتة من النسب فيرثها من ~~أعتق معتقها. ### | [أحكام العول] # ثم شرع في الكلام على العول وهو في اللغة الميل والجور وفي الاصطلاح ~~الزيادة في السهام والنقص في الأنصباء فقال: (وإذا اجتمع من له سهم معلوم ~~في كتاب الله) أو في السنة أو ثبت بالإجماع (و) قد (كان ذلك) المجتمع من ~~سهام من له شيء في كتاب الله (أكثر من المال) بأن تكون السهام نصفا ونصفا ~~وسدسا، والمال الذي هو أصل المسألة ستة (أدخل عليهم كلهم الضرر) بالنقص في ~~أنصبائهم مع زيادة عدم السهام (وقسمت الفريضة على مبلغ سهامهم) كميت وجد ~~عنده ستة دراهم وعليه لرجل ثلاثة ولآخر أربعة، فإن الستة تجعل سبعة أجزاء. # قال خليل: وإن زادت الفروض أعيلت، وحقيقة العول كما قدمنا الزيادة في ~~السهام والنقص في الأنصباء والمفروض التي تعول ثلاثة الستة والاثنا عشر ~~والأربعة والعشرون. # فالستة تعول على توالي الأعداد إلى عشرة فتعول إلى سبعة بمثل سدسها، كزوج ~~وأختين لغير أم للزوج النصف ثلاثة وللأختين الثلثان أربعة فأصلها من ستة ~~وعالت إلى سبعة، فقد نقص لكل واحد سبع ما بيده، وهذه أول فريضة عالت في ~~الإسلام في خلافة سيدنا عمر - رضي الله عنه -، فجمع الصحابة فقال: فرض الله ~~للزوج النصف وللأختين الثلثين، فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما، وإن ~~بدأت بالأختين لم يبق للزوج حقه، فأشيروا علي، فأشار العباس بن عبد المطلب ~~بالعول وقال: أرأيت لو مات رجل وترك ms1637 ستة دراهم ولرجل عليه ثلاثة ولآخر ~~أربعة أليس يجعل المال سبعة أجزاء؟ فأخذت الصحابة بقوله، وأظهر ابن عباس ~~الخلاف فيه وأنكر العول حتى قال: إن الذي أحصى رمل عالج عددا لم يجعل في ~~المال نصفا وثلثا،؛ لأن المسألة التي وقعت في زمان مخالفته كانت زوجا ~~وأختا، وأما وهي المقصودة بهذا التعبير، والذي عليه الجمهور صحة العول، ~~وضعف كلام ابن عباس وتعول إلى ثمانية بمثل ثلثها، كزوج وأم أخت لأب أو ~~لأبوين للزوج النصف وللأم الثلث وللأخت النصف ومجموعها ثمانية، وأصلها ستة ~~وتعول إلى تسعة بمثل نصفها، كزوج وأم ثلاث أخوات متفرقات، فللزوج النصف ~~وللشقيقة النصف أيضا، ولكل من الباقين السدس ومجموعها تسعة فأصلها ستة، ~~وتعول إلى عشرة بمثل ثلثيها، كزوج وأخت لأبوين وأخت لأب وأم وولديها، ~~فللزوج النصف وللشقيقة النصف وللأخت للأب السدس وللأم السدس ولولديها الثلث ~~ومجموعها عشرة. # وأما الاثنا عشر فتعول ثلاث عولات على توالي الأفراد، فتعول إلى ثلاثة ~~عشر بمثل نصف سدسها، كزوج وأم وبنتين فللزوج الربع وللأم السدس وللابنتين ~~الثلثان ومجموعهما من الاثني عشرة ثلاثة عشر، وتعول إلى خمسة عشر بمثل ~~ربعها، كزوج وأبوين وابنتين للزوج الربع وللأبوين سدسان وللبنتين الثلثان ~~ومجموعهما خمسة عشر، وتعول إلى سبعة عشر بمثل ربعها وسدسها، كزوجة وأم ~~ولديها وأخت لأبوين وأخت لأب ومجموعها من الاثني عشر سبعة عشر، وأما ~~الأربعة والعشرون فتعول عولة واحدة إلى سبعة وعشرين وتسمى البخيلة ~~والمنبرية فتعول بمثل ثمنها، كزوجة وأبوين وابنتين، ولما سئل عنها سيدنا ~~علي - رضي الله عنه - قال في خطبته: صار ثمنها تسعا، ولا يدخل العول باقي ~~الأصول، وهو اثنان وأربعة وثمانية، وجملة الأصول سبعة اثنان وأربعة وثمانية ~~وثلاثة وستة واثنا عشر وأربعة وعشرون، وبقي اثنان مختلف فيهما وهما ثمانية ~~عشر لكل مسألة فيها سدس وثلث ما بقي وما # PageV02P262 # وحدها وهي امرأة تركت زوجها وأمها وأختها لأبوين أو ~~لأب وجدها فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس فلما فرغ المال أعيل للأخت ~~بالنصف ثلاثة ثم جمع إليها سهم الجد فيقسم جميع ذلك بينهما ms1638 على الثلث لها ~~والثلثين له فتبلغ سبعة وعشرين سهما. #   ### | [الفواكه الدواني] # بقي وستة وثلاثون في كل مسألة فيها سدس وربع وثلث ما بقي، ومثال الأول ~~جدة وجد وإخوة، ومثال الثاني هؤلاء بزيادة زوج والأصول، قال خليل: والأصول ~~اثنان وأربعة وثمانية وثلاثة وستة واثنا عشر وأربعة وعشرون، فالنصف من ~~اثنين، والربع من أربعة، والثمن من ثمانية، والثلث من ثلاثة، والسدس من ~~ستة، والربع والثلث أو السدس من اثني عشر، والثمن والسدس أو الثلث من أربعة ~~وعشرين، وأصل الفريضة أقل عدد يخرج منها فرضها أو فروضها. # (فائدة) إذا أردت أن تعرف ما عالت به المسألة فانسبه إليها بغير عولها، ~~وإن أردت أن تعرف ما نقص لكل واحد بسبب العول فانسب ما عالت به إليها مع ~~عولها كما ذكرناه في تصرير المسائل العائلة. ### | [كيفية تصحيح المسائل وتأصيلها وكيفية قسم التركة] # ثم شرع في بيان المسألة المعروفة بالغراء التي وعد بها فيما سبق بقوله ~~هنا: (ولا يعال للأخت) التي ترث (مع الجد) أي لا يفرض لها معه بل لا ترث ~~معه إلا بالتعصيب؛ لأنه معها كأخيها كإرثها مع الإخوة (إلا في الغراء ~~وحدها) ويقال لها الأكدرية (وهي امرأة) ماتت و (تركت زوجها وأمها وأختها ~~لأبوين أو لأب وجدها) لأبيها أصلها من ستة؛ لأن فيها نصفا وثلثا (فللزوج ~~النصف) ثلاثة (وللأم الثلث) اثنان (وللجد السدس) واحد بقية الستة (فلما فرغ ~~المال أعيل للأخت بالنصف) وهو (ثلاثة) أسهم وجوبا؛ لأنه إن لم يعل لها إما ~~أن تقاسم الجد في سدسه فينقص سدسه وهو لا ينزل عنه بحال، وإما أن لا تقاسم ~~فتحرم مع عدم من يحجبها وكل من هذين لا يصح. # (ثم) بعد العول لها بثلاثة (جمع) القاسم (إليها) أي الثلاثة (سهم الجد ~~فيقسم جميع ذلك) المذكور من سهمه وثلاثتها (بينهما على الثلث لهما ~~والثلثين) ؛ لأنه كأخيها، وكل ذكر وأنثى في مرتبة واحدة يجب تفضيل الذكر ~~على الأنثى، ولا ثلث للأربعة صحيح، فتضرب الرءوس المنكسر عليها سهامها وهي ~~ثلاثة في أصل المسألة بعولها ms1639 وهو تسعة (فتبلغ سبعة وعشرين سهما) ثم يقول: ~~من له شيء من التسعة أخذه مضروبا في ثلاثة؛ لأن الجد برأسين والأخت برأس ~~والثلاثة جزء السهم، فللزوج ثلاثة مضروبة فيها بتسعة، للأم اثنان مضروبة ~~فيها بستة، وللأخت والجد أربعة مضروبة فيها باثني عشر للجد ثمانية وللأخت ~~أربعة. # والحاصل أن الجد والأخت يفرض لهما أولا ثم يرجعان إلى المقاسمة للذكر مثل ~~حظ الأنثيين ويلغز بها من وجهين، أحدهما: أن يقال أربعة ورثوا ميتا أخذ ~~أحدهم ثلث ماله وهو الزوج، وأخذ الثاني ثلث الباقي وهو الأم، وأخذ الثالث ~~ثلث باقي الباقي وهو الأخت، وأخذ الرابع الباقي وهو الجد. # ثانيهما: أن يقال ما فريضة أخر قسمها لوضع الحمل، فإن كان أنثى ورث، وإن ~~كان ذكرا لا يرث، وصورتها: ماتت امرأة عن زوجها وجدها وأمها حامل، فإن وضعت ~~أنثى فهي الأكدرية، وإن وضعت ذكرا فعاصب لم يفضل له شيء. واحترز المصنف ~~بقوله: أخت عما لو كان مع الجد أختان أو أكثر لغير أم فإنه يأخذ السدس ~~ولهما أو لهن السدس، وأما لو كان موضع الأخت أخ لأب أو شقيق ومعه إخوة لأم ~~اثنان فصاعدا لم يكن للأخ شيء؛ لأن الجد يقول له: لو كنت دوني لم ترث شيئا؛ ~~لأن الثلث الباقي يأخذه أولاد الأم، وأنا أحجب كل من يرث من جهة الأم، ~~فيأخذ الجد حينئذ الثلث كاملا وتسمى المالكية، وإنما سميت بالغراء إما؛ لأن ~~الجد غرها بفرض الثلاثة لها ثم رجع وقاسمها، وقيل: سميت بذلك لشهرتها في ~~مسائل الجد كغرة الفرس، وسميت بالأكدرية أيضا، قيل:؛ لأنها كدرت على زيد بن ~~ثابت مذهبه باعتبار أنه لا يفرض في باب الجد والإخوة للأخت، وإنما يرثون مع ~~الجد بالعصب ولا عول ولا فرض وقد فرض لها وأعيل، وقيل غير ذلك. # (تنبيه) قول المصنف كغيره ولا يعال أي لا يفرض للأخت مع الجد إلا في ~~الأكدرية، اعترضه العلامة المارديني، بما محصله: كيف يصرون الفرض للأخت مع ~~الجد في الغراء مع أنها يفرض لها معه في مسائل كثيرة سواها منها ms1640 جد وشقيقة ~~وأخوان أو أخ وأختان أو أربع أخوات أو أكثر لأب، فإنه يفرض للجد الثلث ~~وللشقيقة النصف والباقي لولد الأب بالعصوبة، أصلها من ستة للجد سهمان ~~وللشقيقة ثلاثة ولولد الأب سهم على عدد رءوسهم، ويختلف التصحيح بحسب ~~رءوسهم، ثم ذكر صورا أخر، وأجاب تلميذه العلامة التتائي بما يقتضي أن الحصر ~~إضافي لا حقيقي؛ لأنه قال: وأجبته بأن معنى قول الفراض لا يفرض لها إلا في ~~الأكدرية أي حيث تستغرق أرباب الفروض، ولم يبق إلا العول أو حرمانها كما ~~ذكره عبد الوهاب والجعدي وابن الحاجب وغيرهم والله أعلم ### | 1 - # PageV02P263 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # (خاتمة لباب الفرائض تشتمل على ما يحتاج الفرض إليه أهمله المصنف مع أنه ~~كان ينبغي تنبيهه عليه وهو: كيفية تصحيح المسائل وتأصيلها، وكيفية قسم ~~التركة) وبيان ذلك بإيضاح أن الورثة إن كانت محض عصبة فلا تحتاج إلى عمل؛ ~~لأن أصلها عدد رءوس عصبتها. # قال خليل: وما لا فرض فيها فأصلها عدد عصبتها وضعف للذكر على الأنثى، ~~وأما إن كان فيها صاحب فرض أو كان الجميع من ذوي الفروض فإن الحاسب يأخذ ~~أصل المسألة وهو أقل عدد يخرج منه فرضها أو فروضها، فإن انقسمت على الورثة ~~من غير انكسار فالأمر واضح، كزوجة وثلاثة إخوة لغير أم؛ لأن أصلها من أربعة ~~للزوج واحد لكل أخ واحد، وأما إن لم تنقسم السهام على الرءوس بأن انكسرت ~~ولو على فريق من الورثة فإن الحاسب ينظر بين السهام المنكسرة ورءوسها ~~بنظرين الموافقة والمباينة فقط، فالموافقة يرده إلى وفقه، والمباين يثبت ~~جميعه، وقولنا: فقط للاحتراز عن حال المماثلة والمداخلة، فإن المسألة ~~منقسمة لعدم الانكسار فيها وبعد النظر ورد الموافق لوفقه وإثبات المباين ~~بحملته، فإن كان الانكسار على فريق واحد فإنك تضرب وفق عدد الرءوس في أصل ~~المسألة عند التوافق، أو جميع الرءوس المنكسر عليها سهامها عند التباين، ~~وإما إن كان الانكسار على أكثر من فريق فإنك تنظر بين المثبتات ويقال لها ~~الرواجع والفرق والأحياز بأربعة أنظار: المماثلة والمداخلة والمباينة ~~والموافقة، ms1641 فتضرب أحدها عند التماثل وأكثرها عند التداخل. # والحاصل من ضرب المباين في غيره عند التباين أو الوفق في غيره عند ~~التوافق في أصل المسألة، ثم تقسم ما صحت منه المسألة على الورثة، فتدفع لمن ~~له النصف نصف ما صحت منه، ولمن له الربع ربعها وهكذا. # ولقسم التركة ثلاث طرق: # الأولى: طريق النسبة وهي أن تصحح المسألة وتنسب نصيب كل وارث منها، وبتلك ~~النسبة يأخذ كل واحد من التركة. # قال خليل: ولك من التركة بنسبة حظه من المسألة فإن كان حظه من المسألة ~~ربعها فإنه يعطى ربع التركة وهكذا. # الثانية: الضرب والقسمة وهو أن تضرب نصيب كل وارث في التركة وتقسم الخارج ~~من الضرب على ما صحت منه المسألة مع عولها إن كانت عائلة. # الثالثة: أن تقسم التركة على ما صحت منه المسألة مع عولها إن كانت عائلة، ~~وتضرب نصيب كل وارث في خارج القسمة، فما حصل فهو نصيب ذلك الوارث، وإن كان ~~بين التركة والمسألة موافقة ضربت نصيب كل وارث في وفق التركة وقسمت الحاصل ~~على وفق المسألة، فما حصل فهو نصيب ذلك الوارث، ولنذكر مثالا ليعمل الحاسب ~~على منواله فنقول في المسألة المعروفة بالمباهلة وهي زوج وأخت شقيقة وأم ~~التركة عشرون دينارا، وأصل المسألة من ستة؛ لأن فيها نصفا وثلثا وتعول إلى ~~ثمانية فطريق النسبة أن تنسب نصيب الزوج إلى المسألة ربع وثمن فله من ~~التركة ربعها وثمنها وذلك سبعة ونصف، وللأخت كذلك وللأم سهمان ونسبتهما من ~~المسألة ربعها فلها ربع التركة وذلك خمسة، والطريق الثاني الضرب والقسمة ~~فتضرب سهام الزوج وهي ثلاثة في التركة وهي عشرون تكون ستين فاقسمها على ~~ثمانية يخرج سبعة ونصف وللأخت كذلك وللأم اثنان في عشرين بأربعين قسمها على ~~ثمانية يخرج خمسة. # والطريق الثالث القسمة والضرب فتقسم التركة على المسألة فتخرج القسمة ~~اثنين ونصفا فتضرب نصيب كل وارث في ذلك، فللزوج ثلاثة في اثنين ونصف بسبعة ~~ونصف وللأخت كذلك وللأم اثنين في اثنين ونصف بخمسة وفي هذا القدر كفاية. # ولما فرغ من الكلام على ms1642 ما يتعلق بالإنسان في حياته وبعد موته في أبواب ~~متفرقة أعاده مجملا في باب ليكون ذلك تذكرة لما سبق فقال: # PageV02P264 # باب: جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائب الوضوء ~~للصلاة فريضة وهو مشتق من الوضاءة إلا المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين منه ~~فإن ذلك سنة، # والسواك مستحب مرغب فيه، # والمسح على الخفين رخصة وتخفيف، # والغسل من الجنابة ودم الحيض والنفاس، #   ### | [الفواكه الدواني] ### | [باب جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائب] # (باب) مشتمل على بيان (جمل) جمع جملة أي عدة (من الفرائض) جمع فريضة ~~بمعنى مفروضة، ويرادف الفرض الواجب واللازم والمحتم وهو المطلوب طلبا جازما ~~أي لا ترخيص في تركه، ويقال في حقيقته ما يثاب الإنسان على فعله ويعاقب على ~~تركه غالبا. (و) جمل (من السنن الواجبة) أي المؤكدة (و) شيء من (الرغائب) ~~جمع رغيبة وهي كل ما رغب فيه الشارع، ولم يظهره في جماعة فهي دون السنة ~~وفوق المستحب على الاصطلاح المشهور عند أهل المذهب، ومقابل الاصطلاح ~~المشهور يطلق لفظ السنة على ما دون الفرض وهي طريق البغداديين كمذهب ~~الشافعي، لأن ما دون الفرض فعله - صلى الله عليه وسلم -، فمن الفرائض ما ~~أشار إليه بقوله: (الوضوء) أو بدله (للصلاة) أو غيرها من كل ما يتوقف على ~~طهارة (فريضة) ولو كانت الصلاة نافلة على المعتمد، لأنه عند مالك شرط في ~~الوجوب والصحة، فتسقط الصلاة بعدم الماء والصعيد، ومقابل المشهور يجعل ~~الوضوء تابعا لما يفعل به، وأفهم قوله للصلاة أنه ليس فرضا لذاته وهو كذلك، ~~ولا يقال: يلزم على فريضته للنافلة أن تكون الوسيلة أقوى من مقصدها، لأنا ~~نقول: الطهارة شرط والشرط يستوي فيه الفرض وغيره، ولا يقال: الفرض ما يعاقب ~~المكلف على تركه ووضوء النافلة لا يعاقب على تركه، لأنا نقول: يعاقب عليه ~~عند فعل النافلة بدونه، لأن فعل الصلاة بدون طهارة معصية، ويجب على المكلف ~~معرفة حكمه وصفته، وكذا يطلب من الولي تعليم الصبي صفة الوضوء وحكمه، وكذلك ~~سائر توابعه كزوجة وخادمه، ويكفر المكلف بجحده للإجماع على فريضته. # (وهو) ms1643 أي الوضوء في اللغة (مشتق من الوضاءة) وهي الحسن والنظافة، وأما في ~~الاصطلاح فهو طهارة مائية تتعلق بأعضاء مخصوصة على وجه مخصوص، ولما شمل ~~الوضوء سائر أفعاله استثنى غير الفرض بقوله: (إلا المضمضة والاستنشاق ومسح ~~الأذنين) ومثلها الاستنثار ورد مسح الرأس وغسل اليدين للكوعين وترتيب ~~فرائضه. (فإن ذلك) المذكور كل واحد منه (سنة) ولكن لا يبطل الوضوء بتركها، ~~بخلاف سنن الصلاة تبطل بتركها عمدا على أحد قولين، والفرق أن الوضوء وسيلة ~~والصلاة مقصد، والشيء يشرف بشرف متبوعه. ### | [حكم السواك] # (والسواك) بمعنى الاستياك ولو بأصبعه وإن ندب تقديم غيره عليه، وكذا باقي ~~أفعاله خلا المفروضات والمسنونات، كل واحد منها (مستحب مرغب فيه) تأكيد ~~لفظي لما قبله، لأن المستحب مرغب فيه، والذي ارتضاه جمع من الشيوخ ومنهم ~~ابن عرفة أن استعمال السواك سنة لخبر: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك عند كل صلاة» ولمداومته - عليه الصلاة والسلام - على فعله، وقدمنا ~~أن محله عند فعل المضمضة للوضوء، وأنه يستاك بيمينه لأنه من باب العبادة، ~~ويستاك عرضا في الأسنان وطولا في اللسان، ولا يستاك في المسجد ولا بحضرة ~~الناس، ويستاك بكل شيء خشن إلا عود الرمان والريحان والقصب الفارسي لتحريك ~~الأولين عرق الجذام والثالث يورث الأكلة، ولا يستاك بالحلفاء ولا بعود ~~الشعير ولا بالعود المجهول، وقدمنا أن له فوائد كثيرة أعظمها تذكيره ~~الشهادة عند الموت، وأنه قد يجب وقد يحرم وقد يكره. ### | [المسح على الخفين] # (والمسح على الخفين) بالشروط العشرة التي قدمناها (رخصة) جائزة جوازا ~~مرجوحا على طريقة الأكثر، بناء على أفضلية الغسل على المسح للحاضر والمسافر ~~الرجل والمرأة وإن مستحاضة، وقوله: (وتخفيف) تفسير للرخصة لأن حقيقتها كما ~~قال ابن السبكي: الحكم الشرعي المتغير من صعوبة إلى سهولة لعذر مع قيام ~~السبب للحكم الأصلي، وهذا قريب من تعريفها بأنها إباحة الشيء الممنوع مع ~~قيام السبب المانع، وقدمنا إيضاح ذلك، ويقابل الرخصة # PageV02P265 # فريضة، # وغسل الجمعة سنة، # وغسل العيدين مستحب، # والغسل على من أسلم فريضة لأنه جنب، # وغسل الميت سنة، # والصلوات الخمس فريضة، # وتكبيرة ms1644 الإحرام فريضة وباقي التكبير سنة، # والدخول في الصلاة بنية الفرض فريضة،، #   ### | [الفواكه الدواني] # العزيمة وهي الحكم الأصلي المشروع أولا. # (والغسل من الجنابة) وهي الحدث المترتب على جميع البدن بسبب خروج المني ~~بلذة معتادة أو مغيب حشفة بالغ أو قدرها من مقطوعها ولو لم يحصل إنزال. # (و) كذا الغسل من (دم الحيض والنفاس) كل واحد من الثلاثة (فريضة) لآية: ~~{وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] وآية {فإذا تطهرن} [البقرة: 222] ~~الآية، وللسنة والإجماع، والحكم على فرضية الغسل لانقطاع دم الحيض والنفاس ~~لا ينافي وجوبه إذا خرج الولد جافا فلا اعتراض على المصنف، وأما الغسل من ~~الاستحاضة فالمشهور استحبابه. # قال خليل: لا باستحاضة وندب لانقطاعه. # (وغسل الجمعة) وصفته كالجنابة (سنة) مؤكدة على المشهور على كل من حضر ~~الصلاة فهو للصلاة لا لليوم ولو كان ممن لا تلزمه. # قال خليل: وسن غسل متصل بالرواح ولو لم تلزمه، ويدخل وقته بطلوع الفجر، ~~فلا يجزي فعله قبل الفجر، والدليل على طلبه قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«غسل الجمعة واجب على كل محتلم» رواه الأئمة وظاهره الوجوب لولا حديث سمرة ~~بن جندب: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل» وحسنه ~~الترمذي، وله شواهد في الصحيح، وأقول: الحديث يقتضي أنه إنما يسن في حق ~~المكلف لا الصبي، وكلام خليل بحسب ظاهره يخالفه إلا أن يحمل قول خليل: ولو ~~لم تلزمه لنحو رق أو سفر مع كونه محتلما. # (وغسل العيدين مستحب) على المشهور. # قال خليل: وندب إحياء ليلته وغسل، ويدخل وقته بدخول السدس الأخير، ولذا ~~لا يشترط اتصاله بالرواح إلى المصلى، ولكن يستحب كونه بعد صلاة الصبح وهو ~~لليوم لا للصلاة، فلذلك يطلب ولو من غير مصل، وصفته كصفة غسل الجنابة، ومما ~~هو سنة غسل الإحرام أو للوقوف بعرفة، وسيأتي أن الغسل لدخول مكة مستحب ~~أيضا، ولعل وجه الفرق بين: غسل الجمعة سنة، وغسل العيد مستحب تبعية الأول ~~لفرض دون غيره. # (والغسل على) كل (من أسلم) من الكفار البالغين (فريضة لأنه جنب) قال ~~خليل: ms1645 ويجب غسل كافر بعد الشهادة بما ذكر وصح قبلها، وقد أجمع على الإسلام، ~~ويفهم من كلام المصنف لقوله: جنب، وخليل: أن من أسلم ولم يكن حصل منه موجب ~~غسل من جنابة أو حيض أو نفاس لا يجب عليه غسل وهو كذلك، وإنما يستحب فقط ~~على مشهور المذهب، ومقابل المشهور وجوبه على كل من أسلم ولو صبيا تعظيما ~~للإسلام، واعلم أن كل من اغتسل بعد عزمه على الإسلام غسله صحيح، سواء نوى ~~به الطهر من الجنابة أو مطلق الطهارة أو الإسلام، أو نوى به الإسلام ~~والتنظيف، لا إن نوى به التنظيف فقط، وكما يصح الغسل بعد العزم على الإسلام ~~يصح الوضوء والتيمم، ولا يقال: شرط صحة كل الإسلام، لأنا نقول: العازم عليه ~~مسلم حكما. # (وغسل) بمعنى تغسيل (الميت) الذي تقدم له استقرار حياة وغير شهيد حرب ~~الموجود كله أو جله المسلم ولو حكما. (سنة) وقيل فريضة، وصدر به خليل على ~~جهة الكفاية على القولين حيث قال في وجوب غسل الميت بمطهر ولو بزمزم: ~~والصلاة عليه كدفنه وكفنه وسنيتهما خلاف وتلازما وغسل كالجنابة تعبدا بلا ~~نية، فيبدأ بغسل يدي الميت أولا ثم يزيل الأذى إن كان، ثم يوضئه وضوءا ~~كاملا مرة ويثلث رأسه ثم يفيض الماء على شقه الأيمن ثم على الأيسر. وقولنا ~~ولو حكما ليدخل المحكوم بإسلامه تبعا لإسلام أبيه أو سابيه من أولاد المجوس ~~لو مميزا إلا الكتابي ولو غير مميز لأنه لا يحكم بإسلامه بمجرد التبعية، ~~فلا يغسل ولا يصلى عليه، وعليه يحمل قول خليل: ولا محكوم بكفره وإن صغيرا ~~ارتد أو نوى به سليبة الإسلام على ما حققه علامة الزمان الأجهوري، وإنما ~~قلنا بمعنى تغسيل لأن المخاطب بذلك الأحياء في الميت. # (والصلوات الخمس) كل واحدة منها (فريضة) على كل مكلف ولو على كافر بناء ~~على المشهور من خطابهم بفروع الشريعة والتقييد بالمؤمنين في آية: {إن ~~الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] لا ينافي وجوبها على ~~الكفار، دل على فرضيتها الكتاب والسنة وإجماع الأمة، فالجاحد ولو لركن منها ms1646 ~~كافر حيث كان مجمعا على فرضيته، والمقر بالوجوب الممتنع من الفعل عنادا ~~يؤخر إلى بقاء ركعة. # قال خليل: ومن ترك فرضا آخر لبقاء ركعة بسجدتيها من الضروري وقتل بالسيف ~~حدا ولو قال: أنا أفعل، وصلى عليه غير فاضل، ولا يطمس قبره بل يشهر زجرا ~~لأمثاله. # (وتكبيرة الإحرام) وهو كما قال ابن عرفة: ابتداء الصلاة بالتكبير مقارنا ~~لنيتها. # (فريضة) في حق كل مصل قادر عليه وصفتها أن تقول: الله أكبر بمد لفظ ~~الجلالة المد الطبيعي لا يجزئ غيرها، والعاجز عنها باللفظ العربي تكفيه ~~النية، ولا يكلف الإتيان بمرادفها بلغته، فإن أتى بها بلغته لم تبطل صلاته ~~بالأولى من عدم بطلان # PageV02P266 # ورفع اليدين سنة، # والقراءة بأم القرآن في الصلاة فريضة وما زاد عليها سنة واجبة، # والقيام والركوع والسجود فريضة،، #   ### | [الفواكه الدواني] # صلاة من دعا في صلاته بالعجمية مع القدرة على العربية، خلافا للقرافي في ~~ذخيرته، وتجب تكبيرة الإحرام ولو على المأموم ولو في صلاة النافلة إلا سجدة ~~التلاوة فلا تحتاج إلى تكبير زائد على تكبير الخفض، وإنما يأتي بها ناويا ~~فعلها مكبرا في الخفض والرفع. # (تنبيه) سكت هنا وفيما تقدم عن القيام لتكبيرة الإحرام، ولا يجب إلا في ~~صلاة الفرض ولو على المأموم غير المسبوق، وأما المسبوق ففي وجوب القيام لها ~~في حقه وعدمه تأويلان جاريان فيمن نوى بتكبيره عند الركوع العقد أو نوى ~~العقد والركوع أو لم ينوهما أجزأ، والحال أنه فعل بعض التكبير من قيام ~~وأتمه في حال انحطاطه أو بعده من غير فصل بين أجزاء التكبير، فعلى الوجوب ~~في حقه لا يعتد بتلك الركعة وعلى عدم الوجوب يعتد بها، بخلاف لو أتم ~~التكبير بعد تمام الانحطاط مع الفصل فإن صلاته تبطل، سواء افتتحه في حال ~~القيام أو في حال الانحطاط، وأما لو افتتحه في حال انحطاطه وأتمه في حال ~~انحطاطه أو بعده من غير فصل فتبطل الركعة فقط مع صحة الصلاة فالصور ست. ~~ولعل وجه صحة الصلاة مع عدم الاعتداد بالركعة أنه لما قام في ms1647 الركعة ~~التالية للركعة الباطلة فكأنه إنما أحرم في حال قيامها لأنه أول صلاته. ~~(وباقي التكبير) الزائد على الإحرام (سنة) الظاهر من كلامه أن جميع الباقي ~~سنة واحدة وهو أحد قولين، والقول الثاني أن كل تكبيرة سنة مستقلة وهو ~~المشهور لأنه ظاهر المدونة ونقل عن ابن القاسم. والحاصل أن كلا من القولين ~~شهر، وأنه لا يسجد لترك واحدة ويسجد لترك أكثر، وإنما يفترق القولان لو ترك ~~ثلاث تكبيرات فأكثر أو جميعه سهوا وترك السجود للسهو حتى طال زمن الترك، ~~فعلى القول بأن كل تكبيرة سنة تبطل الصلاة وعلى أن جميعه سنة واحدة لا تبطل ~~ذكره الحطاب، وما قيل في التكبير يقال في التسميع والخلاف في غير تكبير ~~العيد، وأما تكبيره فمتفق على أن كل واحدة منه سنة مؤكدة يسجد لتركها ~~الإمام والفذ. # (والدخول في الصلاة) المفروضة (بنية الفرض فريضة) والمراد بنية الفريضة ~~نية الصلاة المعينة وإن لم يلاحظ فرضيتها، لأن نية فعل الصلاة المعينة ~~بكونها ظهرا أو عصرا يتضمن فرضيتها. والحاصل أنه يطلب من المحرم بالفريضة ~~ملاحظة عينها وفرضيتها وعدد ركعاتها وأدائها أو قضائها والاقتداء بالإمام ~~إن كان مأموما، ويقصد بجميع ذلك التقرب إلى الله تعالى، فإن ذهل عن الجميع ~~لم تبطل صلاته حيث نوى فعل الصلاة المعينة، والاقتداء بالإمام إن كان ~~مأموما وخرج منها بلا نية غيرها لا إن خرج من صلاة الظهر بنية العصر أو ~~عكسه فإن صلاته تبطل على أصح القولين، ومحل نية الصلاة بعينها عند تكبيرة ~~الإحرام لأن النية هي العزم على المنوي مقترنا بفعله، فإن تأخرت عن الشروع ~~فيه بطل مطلقا، وإن تقدمت بكثير فكذلك، ويسير في صحته وبطلانه خلاف، وإن ~~نوى في قلبه شيئا وتلفظ بخلافه فالمعتبر ما نواه لا ما لفظ به. # (تنبيه) كلام المصنف في الصلاة المفروضة، وأما المحرم بصلاة غير فرض فإن ~~كانت سنة أو رغيبة فلا بد من نيتها بعينها كالفرض، وأما لو كانت مندوبة فلا ~~تفتقر إلى نية تخصها، ويكفي نية فعل مطلق صلاة نفل وإن لم يلاحظ كونها ضحى ms1648 ~~أو كونها تراويح أو تحية، ويقال مثل ذلك في نية نحو الصوم من كل عبادة ~~تختلف صفتها بالفريضة وغيرها والله أعلم. # (ورفع اليدين) عند تكبيرة الإحرام فقط (سنة) خفيفة وقيل مندوب واقتصر ~~عليه خليل فهو المشهور، ويرفعها حذو أذنيه أو دون ذلك ويكون مقارنا للتكبير ~~كسائر تكبير الصلاة يطلب مقارنته لحركة أركانها. # قال خليل: وتكبيره في الشروع إلا في قيامه من اثنتين فلاستقلاله. # (والقراءة بأم القرآن في الصلاة) ذات الركوع والسجود (فريضة) في كل ركعة ~~على غير المأموم ولو في النافلة على المعتمد، وإنما تجب في حق القادر عليها ~~والعاجز يأتم بمن يحفظها، وتسقط عن العاجز كما تسقط عن الأخرس، ويندب فصله ~~بين تكبيره وركوعه، ويظهر أنه لو عجز عن الفاتحة وقدر على السورة أنه ~~يقرؤها لأن العجز عن شيء لا يسقط غيره وحرره. ويسن إنصات المقتدي في ~~الجهرية، ويندب له القراءة في السرية إلا أن يقصد مراعاة الخلاف فالأفضل ~~القراءة لأن من الورع مراعاة الخلاف، لأن العبادة المتفق على صحتها في كل ~~مذهب خير من المختلف فيها، وقيدنا بذات الركوع والسجود للاحتراز من صلاة ~~الجنازة فلا تجب فيها الفاتحة إلا أن يقصد المصلي مراعاة الخلاف، فيقرأ بعد ~~تكبيرة الفاتحة مرة مع شيء من الدعاء لتصح الصلاة باتفاق، وتقدم الخلاف في ~~وجوبها هل في كل ركعة أو الجل؟ خلاف. # (تنبيه) توقف بعض شيوخ شيخنا الأجهوري في وجوب قراءتها على من يلحن فيها ~~لعجزه عن معرفة الصواب، واستظهر وجوب قراءتها بناء على المشهور من عدم ~~بطلان الصلاة باللحن فيها عند العجز عن تعلم الصواب ولو غير المعنى كأنعمت ~~بالضم أو الكسر. (وما زاد عليها) فقراءته على الإمام والفذ في الفريضة (سنة ~~واجبة) أي مؤكدة في كل ركعة من الثنائية ولا في الأوليين من غيرها، وأما في ~~صلاة # PageV02P267 # والجلسة الأولى سنة والثانية فريضة، # والسلام فريضة والتيامن به قليلا سنة، # وترك الكلام في الصلاة فريضة، # والتشهدان سنة، # والقنوت في الصبح حسن وليس بسنة، # واستقبال القبلة فريضة، # و ### | صلاة الجمعة # والسعي إليها فريضة ms1649 #   ### | [الفواكه الدواني] # النافلة فمستحبة. # (والقيام) في صلاة الفرض للقادر عليه لتكبيرة الإحرام ولقراءة الفاتحة ~~وللركوع. # (و) كذلك (الركوع والسجود) والرفع منهما وكذلك الجلوس بين السجدتين وكذا ~~سائر أفعالها، سوى رفع اليدين عند الإحرام والتيامن بالسلام والجلوس الأول ~~والزائد على السلام من الثاني (فريضة) خبر القيام وما عطف عليه. # قال خليل: يجب بفرض قيام إلا لمشقة أو لحوقها به فيها أو قبل ضرار ~~كالتيمم، وأما الركوع والسجود وما ذكر معهما ففرضان حتى في النافلة، وأما ~~العاجز عن القيام استقلالا فيصلي قائما مستندا، فإن عجز عن القيام مع ~~الاستناد صلى جالسا مستقلا، فإن لم يقدر صلى جالسا مستندا، والاستناد يكون ~~لغير جنب وحائض مع وجود غيرهما، وإن لم يقدر على الجلوس بقسميه صلى مضجعا ~~على الأيمن أو الأيسر أو على الظهر مستقبل القبلة في الجميع، فإن عجز عن ~~تلك الحالات جازت له الصلاة على بطنه مستقبل القبلة بأن تكون رأسه فيها ~~ورجلاه في دبرها، وأما القيام في صلاة النافلة فمستحب ولو منذورة إلا أن ~~ينذر القيام. # (والجلسة) بفتح الجيم لأن المراد المرة (الأولى) المراد غير الآخرة (سنة) ~~كما أن مظروفها وهو التشهد سنة. # (و) أما الجلسة (الثانية) المراد جلسة السلام فهي (فريضة) الفرض منها ظرف ~~السلام، وأما ظرف التشهد فسنة، وظرف الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فيه خلافها، وظرف الدعاء كهو. # قال خليل في توضيحه: يعطى الظرف حكم المظروف، ويقال مثل ذلك في القيام في ~~صلاة الفرض، فما كان ظرفا للفاتحة أو للإحرام أو للركوع ففرض وظرف السورة ~~سنة. # (والسلام) المعرف بالألف واللام للتحليل من كل صلاة لها سلام (فريضة) ولو ~~على المأموم ولو كانت الصلاة نافلة، خلافا لمن قال يكفي في الخروج من ~~الصلاة كل مناف، وأما سلام غير التحليل فسنة على ما قال خليل، وأما سجدة ~~التلاوة فلا يجب ولا يسن ولا يندب لها إلا أن يقصد الساجد مراعاة الخلاف. # (والتيامن به) أي بالسلام عند النطق بالكاف والميم منه (قليلا) بحيث ترى ~~صفحة وجهه (سنة) ms1650 لكل مصل ولو مأموما، وقال ابن عرفة: هذا في سلام غير ~~المأموم، وأما المأموم فيبتدئ السلام في جهة يمينه لا قبالته فإنه قال سلام ~~غير المأموم قبالته متيامنا قليلا، وتأول بعضهم المأموم كذلك، وظاهر ~~المدونة أنه يسلم عن يمينه، وما ذكره المصنف من كون التيامن بالسلام سنة ~~خلاف كلام خليل فإنه جعله من المندوبات. # (وترك الكلام) وكذا كل فعل كثير (في) حال فعل (الصلاة فريضة) لما روي في ~~الحديث من «أنا كنا نتكلم في الصلاة فنزل قوله تعالى: {وقوموا لله قانتين} ~~[البقرة: 238] أي ساكتين فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام» ، فإن تكلم عمدا ~~أو جهلا بطلت ولو وجب لكإنقاذ أعمى، أو تكلم مكرها لا إن تكلم ساهيا أو ~~عمدا لإصلاحها فلا تبطل إلا بكثيره ويسجد للسهو في غير الكثير. # (والتشهدان) كل واحد منهما (سنة) مؤكدة يسجد لتركها سهوا على المعتمد ولو ~~بغير تشهد عمر، قال خليل في مبحث السنن: ومطلق التشهد، وأما اللفظ الخاص ~~فقيل سنة وقيل فضيلة. ### | [القنوت في الصلاة] # (والقنوت في) ثانية صلاة (الصبح حسن وليس بسنة) قال خليل عاطفا على ~~المندوب: وقنوت سرا بصبح فقط وقبل الركوع ولفظه وهو: اللهم إنا نستعينك إلخ ~~فلا تبطل بتعمد تركه ولا يسجد لسهوه ولا يرجع له بعد ركوعه، وإن سجد له قبل ~~السلام عمدا أو جهلا بطلت صلاته إلا أن يكون سجد تبعا لإمام يسجد لتركه. # (واستقبال القبلة) في فعل كلا صلاة ولو جنازة أو سجدة تلاوة (فريضة) لأن ~~الاستقبال من شروط صحة العبادة مع القدرة والأمن إلا في حال سفر القصر ~~بالنسبة لصلاة النافلة فقبلته جهة سفره. # قال خليل: وصوب سفر قصر لراكب دابة فقط بدل في نفل وإن وترا وإن سهل ~~الابتداء لها وإلا في حال الالتحام أو مريض لا يقدر على التحويل ولا التحول ~~فيسقط عنه الاستقبال ولو في صلاة الفرض، دل على فرضيته الكتاب والسنة ~~وإجماع مجتهدي الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام} [البقرة: 144] أي جهة شطره، وأما السنة فقوله - عليه الصلاة ~~والسلام ms1651 -: «ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجه نحو البيت» هذا في حق ~~الخارج عن مكة والمدينة، وأما من بمكة فالواجب عليه استقبال عين الكعبة إذا ~~صلى بالمسجد الحرام، وإن صلى خارجه فالواجب عليه استقبال سمتها يقينا ولو ~~بمشقة، والمصلي بالمدينة المشرفة الواجب عليه الاستدلال لمحرابه - صلى الله ~~عليه وسلم - لأنه ثبت بالتواتر وهو مسامت قطعا لأنه إما بإقامة جبريل أو ~~باجتهاده - عليه الصلاة والسلام - وهو لا يقر على الخطإ، وممن لا يجوز له ~~الاجتهاد من صلى بجامع سيدنا عمرو بن العاص # PageV02P268 # والوتر سنة واجبة وكذلك صلاة العيدين والخسوف ~~والاستسقاء وصلاة الخوف واجبة أمر الله سبحانه وتعالى بها وهو فعل يستدركون ~~به فضل الجماعة، # والغسل لدخول مكة مستحب، # والجمع ليلة المطر تخفيف وقد فعله الخلفاء الراشدون، # والجمع بعرفة والمزدلفة سنة واجبة، # وجمع المسافر في جد السير رخصة، # وجمع المريض يخاف أن #   ### | [الفواكه الدواني] # بالفسطاط لأن الصحابة - رضي الله عنهم - اجتمعوا على نصب محرابه، ~~والاجتهاد في طلب الجهة إنما هو لمن خرج عن تلك البقاع الثلاث، فمن انحرف ~~عن القبلة في هذه الأماكن الثلاثة بطلت صلاته ويقطعها ولو أعمى منحرفا ~~يسيرا وإن لم يتبين الخطأ للمصلي فيها إلا بعد تمام الصلاة، وتجب إعادتها ~~أبدا ولو كان الخطأ يسيرا من أعمى، ولا فرق في القسمين بين كون الانحراف ~~عمدا أو جهلا أو نسيانا، وأما من انحرف عن القبلة في غير الأماكن الثلاثة ~~فإن اطلع عليه في الصلاة استقبل من غير قطع، ولو كان الانحراف كثيرا حيث ~~كان المنحرف أعمى وبصيرا وانحرافه يسير وإن كثر انحرافه فإنه يقطع لبطلانها ~~في حقه، وأما إن لم يتبين الانحراف إلا بعد الخروج من الصلاة فلا تعاد ولا ~~في الوقت إلا على البصير المنحرف كثيرا فيندب له الإعادة في الوقت. # قال خليل: وإن تبين خطأ بصلاة قطع غير أعمى ومنحرف يسيرا فيستقبلانه ~~اوبعدها أعاد في الوقت المختار، ومفهوم الخطإ أن تعمد الانحراف مبطل، وأما ~~من نسي مطلوبية الاستقبال أو نسي أن يستقبل أو جهل ms1652 جهة القبلة مع علم كل ~~بحكم الاستقبال فقيل يعيد صلاته أبدا، وقيل في الوقت. # قال خليل: وهل يعيد الناسي أبدا خلاف، وأما من جهل وجوب الاستقبال فإنه ~~يعيد صلاته الفرض أبدا من غير خلاف. ### | [صلاة الجمعة] # (وصلاة الجمعة) فريضة. # (و) كذلك (السعي إليها) لتوقفها عليه (فريضة) على كل حر ذكر متوطن وإن ~~بقرية نائية على كفرسخ من المنار وزمن السعي بحيث إذا شرع فيه يدرك جميع ~~الصلاة أو مع الخطبة، فقوله فريضة راجع لكل من الصلاة والسعي. ### | [صلاة الوتر] # (و) صلاة (الوتر) بكسر الواو وفتحها وهو ركعة (سنة واجبة) أي مؤكدة. # قال خليل: والوتر سنة آكد ووقته بعد عشاء صحيحة وشفق للفجر وضرورية ~~للصبح، وتقدم أنه يستحب إيقاعه عقب شفع منفصل بسلام، ويكره وصله إلا ~~لاقتداء بواصل. (وكذلك صلاة) كل واحد من (العيدين) سنة مؤكدة في حق من ~~تلزمه الجمعة، ولا أفضلية لإحداهما على الأخرى، خلافا لبعض الأئمة في تفضيل ~~صلاة عيد النحر ووقتها من حل النافلة للزوال، وإنما تقع سنة مع الجماعة ~~وتندب لما فاتته إلا أن يحصل الزوال فتفوت. # (و) كذلك صلاة (الخسوف) وهو ذهاب كل أو بعض ضوء الشمس إلا ما قل سنة ~~مؤكدة. (و) كذلك صلاة (الاستسقاء) سنة واجبة. # قال خليل: والوتر سنة آكد ثم عيد ثم كسوف ثم استسقاء، وأما صلاة خسوف ~~القمر فالمشهور ندبها، وعند اجتماع الكسوف والعيد تقدم صلاة الكسوف على ~~صلاة العيد وتفعل في المسجد، بخلاف صلاة العيد فيندب فعلها في الصحراء ~~ومثلها الاستسقاء، وإنما قدمت صلاة الكسوف على صلاة العيد وفعلت في المسجد ~~لئلا تفوت تأخيرها للمصلي بانجلائها بخلاف العيد لأنه لا تفوت صلاته إلا ~~بالزوال. (و) كيفية إيقاع (صلاة) الفرض في زمن (الخوف) على ما فعله - صلى ~~الله عليه وسلم - (واجبة) وجوب السنن (أمر الله سبحانه) وتعالى (بها) في ~~قوله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك} ~~[النساء: 102] الآية وتقدم أنها باقية لم تنسخ بموته - صلى الله عليه وسلم ~~-، ولكن لا يجوز للإمام أن يصليها إلا ms1653 حيث لم يرج انكشاف العدو قبل ذهاب ~~الوقت، فإن رجا انكشافه أخرهم حتى يخاف خروج الوقت. (وهو) أي فعلها على تلك ~~الحالة المختصة بحال الخوف من قسم الجماعة قسمين. (فعل يستدركون) أي يحصلون ~~(به فضل الجماعة) وتقدم أن إيقاع الصلاة في جماعة سنة. # (والغسل لدخول مكة مستحب) في حق من يصح طوافه فلا يطلب من حائض ولا ~~نفساء. # قال خليل: وندب لدخول غير حائض مكة بذي طوى ولا يتدلك فيه إبقاء للشعث ~~وخوف قتل شيء من الدواب، وهذا بخلاف غسل عرفة فيندب ولو للحائض والنفساء ~~لأنه لم يعقبه طواف ولا يتدلك فيه، بخلاف غسل الإحرام فاغتسالات الحج ~~ثلاثة. ### | [جمع الصلاة] # (والجمع ليلة المطر) الكثير ولو المتوقع الذي يحمل الناس على تغطية ~~الرأس، أو الطين الذي يمنع المشي بالمداس مع الظلمة، ومثله الثلج والبرد، ~~ويستدل على كثرة المتوقع بالقرائن وخبر الجمع قوله: (تخفيف) وترخيص وهو ~~مندوب، وبين خليل صفته بقوله: أذن للمغرب كالعادة وأخر قليلا ثم صليا ولاء ~~إلا قدر أذان منخفض بمسجد وإقامة فهو جمع تقديم، فلو جمعوا لأجل المطر ~~المتوقع ولم يحصل فينبغي الإعادة لصلاة العشاء في الوقت كخائف إغماء أو ~~نحوه قدم الثانية عند الأولى ثم لعدم حصول ما خافه، واستدل على جواز جمع ~~العشاء عند المغرب بقوله: (وقد فعله) أي الجمع ليلة المطر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - و (الخلفاء الراشدون) بعده كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي ~~الله عنه - وعن # PageV02P269 # يغلب على عقله تخفيف وكذلك جمعه لعلة به فيكون ذلك ~~أرفق به، # والفطر في السفر رخصة والإقصار فيه واجب،، #   ### | [الفواكه الدواني] # الجميع، فحكمه مستمر إلى الآن لم ينسخ، وقد استشكله القرافي بما محصله: ~~فعل الصلاة في وقتها واجب وهذا الجمع مندوب وكيف يترك واجب لتحصيل مندوب. ~~وأجيب عن إشكاله بأنه رخصة، وإيضاح الجواب أن فعل الصلاة المقدمة في وقتها ~~المعتاد لها غير واجب في تلك الحالة، والإشكال إنما كان يوجد مع بقاء ~~الوجوب فافهم. # (والجمع) بين الظهر والعصر جمع تقديم (بعرفة و) ms1654 كذلك الجمع بين المغرب ~~والعشاء جمع تأخير. (المزدلفة) بعد الرجوع من عرفة (سنة واجبة) أي مؤكدة ~~وهو محذوف من الأول لدلالة الثاني. # قال خليل: وجمع وقصر إلا أهلها كمنى وعرفة، والضمير في وجمع للحال ~~بالمزدلفة وإن عجز فبعد الشفق إن نفر مع الإمام، وصفة الجمع بعرفة بين ~~الظهر والعصر أن يخطب الإمام بعد الزوال، فإذا فرغ من خطبته أذن المؤذن ~~وأقام للظهر وصلاها، ثم يؤذن للعصر ويقيم لها ويصليها، وصفة الجمع ~~بالمزدلفة إذا وصل إليها أن يصلي المغرب ثم يحط رحله ثم يصلي العشاء، وقيل ~~يحط رحله ثم يصلي المغرب والعشاء متواليتين. # (تنبيهان) الأول: محل الجمع إذا وقف مع الإمام وسار مع الناس أو تأخر ~~عنهم لغير عجز، فإن وقف وحده فإنه لا يجمع لا بالمزدلفة ولا بغيرها وإنما ~~يصلي كل صلاة في وقتها، وإن وقف مع الإمام وتأخر لعجز صلاهما مجموعتين بعد ~~الشفق في أي محل شاء. والحاصل أن الصور أربع: أن يقف مع الإمام وينفر معه ~~وحكمها واضح. # الثانية: أن يقف معه ويتأخر لعجز فإنه يجمع بعد الشفق في أي محل. # الثالثة: أن يقف مع الإمام ويتأخر عنه اختيارا فلا يجمع إلا بالمزدلفة: ~~الرابعة: أن لا يقف مع الإمام فهذا لا يجوز له الجمع لا بالمزدلفة ولا ~~بغيرها. # الثاني: ظاهر كلامهم أن جمع التأخير لا يؤذن فيه لأولى الصلاتين وهو ظاهر ~~بخلاف ثانيتهما وحرر المسألة. # (وجمع المسافر) سفرا مباحا في البر وإن لم يكن أربعة برد بين الظهر ~~والعصر أو المغرب والعشاء. (في) حال (جد السير) لإدراك أمر مهم (رخصة) ~~مرجوح فعلها إذ الأولى تركها. # قال خليل: ورخص له جمع الظهرين ببر وإن قصر ولم يجد بلا كره وفيها شرط ~~الجد لإدراك أمر بمنهل زالت به ونوى النزول بعد الغروب وقبل الاصفرار وأخر ~~العصر وبعده خير فيها، وإن زالت راكبا أخرهما إن نوى الاصفرار أو قبله وإلا ~~ففي وقتيهما، وحكم المغرب والعشاء حكم الظهرين لما غربت عليه الشمس وهو ~~نازل أو سائر بتنزيل طلوع الفجر منزلة الغروب، والثلث ms1655 الأول منزلة ما قبل ~~الاصفرار، وما بعده للفجر بمنزلة الاصفرار سواء غربت عليه نازلا أو سائرا، ~~ولا فرق في هذا بين كون المسافر رجلا أو امرأة، ولا بين كونه سائرا على ~~رجليه أو راكبا دابة، وأما العاصي بسفره أو اللاهي أو المسافر في البحر فلا ~~يجمع والله أعلم. # (وجمع المريض) الذي (يخاف أن يغلب) بالبناء للمجهول (على عقله) عند دخول ~~وقت الثانية من المشتركين (تخفيف) أي مرخص فيه له بأن يقدم الثانية في وقت ~~الأولى. # قال خليل: وقدم خائف الإغماء والناقض والميد، وإذا قدم وسلم في وقت ~~الثانية استحب له إعادة الثانية. # (تنبيهان) الأول: لم يعلم من كلام المصنف حكم جمع المسافر ولا حكم جمع ~~الخائف، وقد قدمنا أن جمع المسافر خلاف الأفضل، والأفضل فعل كل صلاة في ~~وقتها، وأما جمع الخائف من نحو الإغماء عند دخول وقت الثانية فمستحب كما ~~بينه شراح خليل. # الثاني: لم يعلم من كلام المصنف كخليل حكم من خاف من الموت عند الثانية ~~أو خافت الحيض وقال فيه العلامة بهرام: لا يشرع له الجمع، وذكر العلامة ~~الأجهوري فروقا ولم يظهر لي وجهها، والذي يتجه عندي أحروية الجمع لما ذكر، ~~لأنه إذا كان يطلب الجمع للخوف مما لا يسقط الصلاة غالبا كالإغماء والحمى ~~لسرعة زواله فالجمع للمسقط أولى وحرر الحكم. # (وكذلك) يرخص ويخفف (جمعه) أي المريض للظهر مع العصر أو المغرب مع العشاء ~~(لعلة به) غير ما سبق كحصول مشقة تلحقه بإيقاع كل صلاة في وقتها (فيكون ذلك ~~أرفق به) قال خليل: وكالمبطون ويلحق به كل من تلحقه مشقة بالوضوء أو القيام ~~عند كل صلاة إذا صلاهما مفترقتين، ولا يشق عليه القيام إذا صلاهما مجتمعتين ~~فإنه يجمعهما جمعا صوريا. # قاله الأجهوري وقال فيها: وإن كان الجمع للمريض أرفق به لشدة مرض أو بطن ~~منخرق من غير مخافة على عقل جمع بين الظهر والعصر في وسط وقت الظهر. # قال الأجهوري: وهو آخر وقتها المختار والثانية في أول وقتها، وبين ~~العشاءين عند غيبوبة الشفق حمل جماعة قولها وسط ms1656 الوقت على الجمع الصوري وهو ~~آخر القامة، ويؤيده قوله مغيب الشفق، وفسره بعض بربع القامة، وقيل يجمع جمع ~~تقديم في أول وقت الأولى وهذا في المبطون ونحوه من كل من لا يضبط إسهال ~~بطنه، وأما لو كان يضبط وقت إسهال بطنه أو ملازمة حدثه لوجب عليه أن يقدم ~~الثانية عند الأولى أو تأخير الأولى عند الثانية لقدرته على # PageV02P270 # وركعتا الفجر من الرغائب وقيل من السنن، # وصلاة الضحى نافلة، # وكذلك قيام رمضان نافلة وفيه فضل كبير ومن قامه إيمانا واحتسابا غفر له ~~ما تقدم من ذنبه والقيام من الليل في رمضان وغيره من النوافل المرغب فيها، # والصلاة #   ### | [الفواكه الدواني] # الصلاة من غير حدث. ### | [الفطر في السفر] # (والفطر في السفر) بمعنى تبييت الفطر فيه ليلا (رخصة) مرجوحة حيث جاوز ~~المسافر محل بدء القصر قبل طلوع الفجر. # قال خليل عاطفا على الجائز: وفطر بسفر قصر شرع فيه قبل الفجر ولم ينوه ~~فيه وإلا قضاه ولو تطوعا ولا كفارة إلا أن ينويه بسفر كفطره بعد دخوله، ~~وراجع محترزات تلك القيود في شراح خليل فإن فيها شفاء الغليل. وقلنا رخصة ~~مرجوحة لأن الصوم أفضل. # قال تعالى: {وأن تصوموا خير لكم} [البقرة: 184] (والإقصار فيه) أي في ~~السفر للصلاة الرباعية (واجب) وجوب السنن فلا يحرم الإتمام، وصرح خليل ~~بالسنية حيث قال: سن لمسافر قصر رباعية وقتية إلخ، والدليل على السنية قوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «خيار عباد الله الذين إذا سافروا قصروا الصلاة» ~~وإنما كان القصر في السفر سنة والفطر فيه مكروها، مع أن كلا من الفطر ~~والقصر رخصة، لأن في القصر عملا بالرخصة مع براءة الذمة، بخلاف الفطر تشتغل ~~معه الذمة. ### | [ركعتا الفجر] # (وركعتا الفجر) اختلف فيهما على قولين فقيل: (من الرغائب) واقتصر عليه ~~خليل حيث قال: وهي رغيبة تفتقر إلى نية تخصها وعزي هذا القول للأكثرين. ~~(وقيل) إنهما (من السنن) وينبني على السنية ندب فعلهما في المسجد، وعلى ~~عدمها ندب فعلهما في البيت، وينبني عليه كثرة الثواب على السنية، وسبب ~~الخلاف ms1657 الاختلاف في حقيقة السنة، فمن عرفها بأنها ما فعله - صلى الله عليه ~~وسلم - وداوم عليه وأظهره في جماعة قال: إنهما رغيبتان لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يظهرهما في جماعة، ومن عرفها بأنها ما داوم عليه مطلقا ~~جعلهما سنة. ### | [صلاة الضحى] # (وصلاة الضحى) بالقصر (نافلة) متأكدة، ومعنى النافلة ما دون السنة ~~والرغيبة، وأقلها ركعتان وأوسطها ست وأكثرها ثمان ركعات عند معظم أهل ~~المذهب، وقيل لا حد لأكثرها، وقال شيخ مشايخنا الأجهوري: يكره ما زاد على ~~الثمان بنية الضحى، وقد ذكرنا فيما سبق مقتضى كلام الإمام من عدم التحديد ~~في النوافل عدم الكراهة، وقولنا بالقصر إشارة إلى أول وقتها وهو ارتفاع ~~الشمس قيد رمح، وأما بالمد فينتهي إلى الزوال، وأما الضحوة فهي وقت الشروق. # والحاصل أن ما قبل الزوال له ثلاثة أسماء: ضحوة وضحى بالقصر وضحا بالمد ~~وهي على هذا الترتيب، وفضلها مشهور فمن ذلك ما ورد: «من أن من صلى ركعتي ~~الضحى لم يكتب من الغافلين في ذلك اليوم، ومن صلى أربعا كتب من القانتين، ~~ومن صلى ثمانيا كتب من العابدين» . وفي بعض طرق مسلم: «يصبح على كل سلامى ~~من أحدكم صدقة، وكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، ويجزي ~~عن ذلك ركعتان تركعهما من الضحى» أي يكفي عن هذه الصدقات المطلوبة عن جميع ~~السلاميات صلاة ركعتين من الضحى، لأن الصلاة بجميع الأعضاء، فإذا صلى العبد ~~فقد قام كل عضو منه بوظيفته وأدى شكر نعمته، والسلامى بضم السين وتخفيف ~~اللام تجمع على سلاميات بفتح الميم وتخفيف الياء وهي عظام الجسد ومفاصله. # (تنبيه) ظاهر كلام المصنف أن الضحى اسم للصلاة ويكون ذلك من باب تسمية ~~الشيء باسم وقته. ### | [قيام رمضان] # (وكذلك قيام رمضان) المسماة بالتراويح (نافلة) متأكدة. # قال خليل: عاطفا على المندوب المتأكد: وتراويح وانفراد فيها إن لم تعطل ~~المساجد أي وتأكد قيام رمضان، وسميت بذلك لأنهم كانوا يطيلون القيام في ~~فعلها، ويجلس الإمام والمأموم بعد كل أربع ركعات للاستراحة، ووقتها وقت ~~الوتر على المعتمد، وهو مغيب الشفق ms1658 الأحمر بعد عشاء صحيحة، والجماعة فيها ~~مستحبة، وهي مستثناة من كراهة صلاة النافلة جماعة كالعيدين وكالكسوفين ~~والاستسقاء، والمراد بالانفراد فيها فعلها في البيت ولو صلاها في جماعة، ~~إلا أن يكون آفاقيا بالمدينة المنورة أو لا ينشط لفعلها في بيته ويخشى ~~تعطيل المساجد، وإلا كان الأفضل صلاتها في المسجد. (وفيه) أي رمضان (فضل) ~~أي ثواب (كبير) روي بالباء الموحدة وبالمثلثة واستدل على ما ادعاه من زيادة ~~فضله بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ومن قام رمضان إيمانا أي تصديقا بما ~~وعده الله فيه من الثواب واحتسابا أي محتسبا أجره على الله لا يقصد به رياء ~~ولا سمعة بل لمجرد الثواب. غفر له ما تقدم من ذنبه» يعني الصغائر، وأما ~~الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة أو محض العفو، وإن لم يكن للفاعل صغائر فقيل ~~يكفر به أجزاء من الكبائر، وإن لم يكن له كبائر ولا صغائر يرفع له بها ~~درجات، ويقال هكذا مع كل ما يكفر، وقد صلى التراويح - عليه الصلاة والسلام ~~-، واختلف في عدد الليالي التي صلى فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~التراويح فقيل صلاها في ليلتين، وقيل في ثلاث ثم ترك فعلها في المسجد خشية ~~فرضها عليهم. وقد أشار إلى ذلك شيخ مشايخنا الأجهوري بقوله: # PageV02P271 # على موتى المسلمين فريضة يحملها من قام بها وكذلك ~~مواراتهم بالدفن وغسلهم سنة واجبة. # وكذلك طلب العلم فريضة عامة يحملها من قام بها إلا ما يلزم الرجل في خاصة ~~نفسه، # وفريضة الجهاد عامة يحملها من قام بها إلا أن يغشى العدو محلة قوم فيجب ~~فرضا عليهم قتالهم إذا كانوا مثلي عددهم، # والرباط في ثغور المسلمين وسدها وحياطتها واجب يحمله من قام به. # وصوم شهر رمضان فريضة، # والاعتكاف نافلة، # والتنفل بالصوم مرغب فيه وكذلك، #   ### | [الفواكه الدواني] # وفيه قد صلى نبي المرحمة ... قيامه بليلتين فاعلمه # أو بثلاث ثم لم يخرج له ... خشية أن يفرض عليهم فعله # ثمت كان الجمع فيه من عمر ... لما وعاه من علي من خبر # من أنه تنزل أملاك كرام ms1659 ... برمضان كل عام للقيام # فمن لهم قد مس أو مسوه ... يسعد والشقوة لا تعروه # وما ورد من قول عمر - رضي الله عنه -: نعمت البدعة هذه مراده أن المداومة ~~عليها مع الإمام في المسجد شبيه بالبدعة لا أن الصلاة نفسها بدعة، لما عرفت ~~من أنه - صلى الله عليه وسلم - صلاها في جماعة، ولما كان يتوهم من الحديث ~~اختصاص صلاة النفل في الليل بخصوص رمضان قال: (والقيام) بمعنى الصلاة في ~~جزء (من الليل في رمضان وغيره من النوافل المرغب فيها) لأن فيه حضور القلب ~~لتفرغه من الشواغل، ولأن القيام في الليل من شعار الأنبياء والصالحين قال ~~تعالى: {قم الليل إلا قليلا} [المزمل: 2] وناشئة الليل هي القيام بعد ~~النوم، وأفضل الليل الثلث الأخير على المذهب، وعلم من كلام المصنف صحة ما ~~قاله الباجي وغيره من أن صلاة القيام غير مختصة برمضان وإنما المختص به ~~تأكيد الندب، وإنما جعل في المساجد في رمضان ليحصل لعامة الناس الانتفاع ~~بسماع جميع القرآن في أفضل الشهور. ### | [صلاة الجنازة] # (والصلاة على موتى المسلمين) ولو حكما مع بقية الشروط التي قدمناها في ~~باب الجنائز (فريضة) على جهة الكفاية (يحملها من قام بها) عن غيره من لم ~~يقم بها، وقيل سنة كفاية. (وكذلك) أي مثل الصلاة في مطلق الوجوب (مواراتهم ~~بالدفن) فإنها فرض باتفاق ولذلك قلنا التشبيه في مطلق الوجوب. (وغسلهم) أي ~~موتى المسلمين. (سنة واجبة) أي مؤكدة على جهة الكفاية على أحد قولين. ~~والحاصل أن مواراتهم بالكفن والدفن لا نزاع في وجوبه على جهة الكفاية، وأما ~~غسلهم والصلاة عليهم ففيهما خلاف بالوجوب والسنية. ### | [طلب العلم] # (وكذلك طلب العلم فريضة عامة) على كل مكلف (يحملها من قام بها) عن من لم ~~يقم بها. (إلا ما يلزم الرجل) المراد الشخص المكلف (في خاصة نفسه) كمعرفة ~~عقائد الإيمان وأحكام العبادات الواجبة على الأعيان، وكذا أحكام المعاملات ~~لمن يتعاطاها، لما تقرر من أنه لا يجوز لأحد أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم ~~الله فيه، والمراد بالعلم الفقه وما يتوقف عليه من تفسير ms1660 وحديث وأصول وكلام ~~ونحو لغة بإقراء أو تأليف أو غيرهما مما يتوقف عليه الانتفاع، والدليل على ~~ذلك قوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ~~ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم} [التوبة: 122] وقوله تعالى: {فاسألوا أهل ~~الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] فجعل من الناس سائلا ومسئولا، وخبر: ~~«اطلبوا العلم ولو بالصين» . فإنه ظاهر في وجوب طلب العلم بما يجب على ~~المكلف معرفته. ### | [الجهاد قيء سبيل الله] # (وفريضة الجهاد) في سبيل الله وهو قتال الكفار لإعلاء كلمة الله (عامة) ~~على كل مكلف حر ذكر قادر. (ويحملها من قام بها) ويسقط عن غيره باقي ~~المكلفين. (إلا أن يغشى) أي يفجأ (العدو) الكافر (محلة قوم) أي منزلهم ~~(فيجب فرضا عليهم) جميعهم الذكور والإناث الأحرار والعبيد (قتالهم) قال ~~خليل: وتعين بفجء العدو وإن على امرأة وعلى من بقربهم إن عجزوا، ويحرم ~~عليهم الفرار من الكفار. (إذا كانوا) أي الكفار (مثلي عددهم) أي المسلمين ~~قال خليل بالعطف على المحرم: وفرار إن بلغ المسلمون النصف فإن زاد عدد ~~الكفار عن مثلي المسلمين جاز للمسلمين الفرار، إلا أن يبلغ عدد المسلمين ~~اثني عشر ألفا فيحرم عليهم الفرار، ولو كانت الكفار عدد الرمال حيث اتفقت ~~كلمتهم، فقول خليل: ولم يبلغوا اثني عشر ألفا الواو للحال وهو راجع لمفهوم ~~قوله: إن بلغ المسلمون النصف أي لا إن نقصوا عن نصف فيجوز الفرار والحال ~~أنهم لم يبلغوا اثني عشر ألفا. # (والرباط) أي الإقامة (في ثغور المسلمين وسدها وحياطتها) أي حفظها (واجب) ~~على جهة الكفاية بمعنى أنه (يحمله من قام به) عن غيره كسائر فروض الكفاية ~~وفيه فضل كبير حتى قيل إنه أفضل من الجهاد، وقد صح: «من رابط في # PageV02P272 # صوم يوم عاشوراء ورجب وشعبان ويوم عرفة والتروية وصوم ~~يوم عرفة لغير الحاج أفضل منه للحاج. # وزكاة العين والحرث والماشية فريضة، # وزكاة الفطر سنة فرضها رسول الله. # وحج البيت فريضة، # والعمرة سنة واجبة، # والتلبية سنة واجبة، # والنية بالحج فريضة، # والطواف للإفاضة فريضة، # والسعي بين الصفا والمروة ms1661 فريضة والطواف المتصل به، #   ### | [الفواكه الدواني] # سبيل الله فواق ناقة حرمه الله على النار وهو ما بين الحلبتين» . والثغور ~~بالمثلثة جمع ثغر كفلس وفلوس الفرج التي تكون بين المسلمين والكفار ويتوقع ~~منها الخوف، ولا يعد الإنسان مرابطا بحيث يحصل له الثواب المذكور إلا ما ~~كان مقيما بنفسه لمجرد ذلك. # (وصوم شهر رمضان فريضة) على المكلفين المطيقين بعد ثبوته واستيفاء شروطه ~~وانتفاء موانعه، دل على فرضيته الكتاب والسنة وإجماع الأمة، من شك فيها ~~يكفر ويستتاب، وهو أحد أركان الإسلام، وتقدم أن الصحيح أنه لا كراهة في ~~استعمال لفظ رمضان من غير ذكر شهر ولا قرينة وعدم صحة كونه من أسماء الله ~~تعالى، من صامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. # (والاعتكاف) وهو لزوم مسجد مباح لقربة قاصرة على الذكر وتلاوة القرآن، ~~والصوم بصوم معزوم على دوامه يوما وليلة سوى وقت خروجه لجمعة أو لمعنيه ~~الممنوع فعله في المسجد كقضاء حاجة. (نافلة) من نوافل الغير يفعل في رمضان ~~وفي غيره للتشبه بالملائكة الكرام في استغراق سائر الأوقات بالعبادة حسب ~~الإمكان، وصحته بإسلام وعقل وتمييز ومطلق صوم ومسجد مباح وقد فعله - صلى ~~الله عليه وسلم -. # (والتنفل) بسائر العبادات في أوقات الجواز مندوب شرعا خصوصا (بالصوم) ~~فإنه (مرغب فيه) بشهادة الأدلة التي منها قوله تعالى: {إنما يوفى الصابرون ~~أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] فإنه قيل: إنهم هم الصائمون، ومنها ما جاء: ~~«أن الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي ~~به» ، ومعنى إجزائه به أنه تعالى إذا حاسب عبده يوم القيامة وأدى ما عليه ~~من المظالم من سائر أعماله ولم يبق له إلا الصوم فإنه تعالى يتحمل عنه ما ~~بقي من المظالم ويدخله بالصوم الجنة، ولذلك يستحب صيام الدهر والجمعة، فقد ~~ورد أن عائشة - رضي الله تعالى عنها - كانت تصوم الدهر حضرا وسفرا. ولما ~~كان صوم بعض الأيام أفضل من بعض، كما أن صوم بعض الشهور أفضل من بعض نبه ~~على ذلك بقوله: (وكذلك) أي من ms1662 المرغب في صومه «صوم يوم عاشوراء بالمد وهو ~~عاشر المحرم، فإنه لما سئل - صلى الله عليه وسلم - عن صومه قال: يكفر السنة ~~الماضية» وكذلك يستحب صوم اليوم الذي قبله وهو يوم تاسوعاء، وأما صوم عرفة ~~فإنه يكفر السنة التي قبله والتي بعده، والتكفير منوط بالأفضلية، وكان صوم ~~يوم عاشوراء فرضا قبل رمضان ثم نسخت فرضيته. # (و) من المرغب في صومه شهر (رجب) بالصرف وعدمه وهو مشتق من الترجيب وهو ~~التعظيم، ويسمى بالأصم بالميم لأن العرب كانت لا تسمع فيه صوت السلاح وهو ~~فرد من الأشهر الحرم، وبقيتها الثلاثة متوالية: القعدة والحجة والمحرم، ~~وأفضل الأربعة المحرم كما قال بعضهم أخذا من حديث: «أفضل الصيام بعد رمضان ~~شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» . # (و) من المرغب فيه صيام شهر (شعبان) فإنه - عليه الصلاة والسلام - كان لا ~~يصوم في شهر أكثر منه فقد كان يصومه إلا قليلا. # (و) من المرغب في صيامه أكثر من غيره صوم (يوم عرفة) وهو تاسع الحجة وهو ~~يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده. # (و) من المرغب فيه صوم يوم (التروية) وهو ما قبل يوم عرفة وهو ثامن ذي ~~الحجة، سمي بذلك لأنهم كانوا يروون فيه عند إرادة الذهاب إلى منى وهو يكفر ~~سنة. ولما كان ندب صوم عرفة لغير الحاج قال: (وصوم يوم عرفة لغير الحاج ~~أفضل منه) أي من نفسه (للحاج) وأما الحاج فالفطر له أفضل ليتقوى على ~~الدعاء، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صوم يوم عرفة. # (وزكاة العين) لا الفلوس الجدد ولو تعومل بها (والحرث والماشية) وعروض ~~التجارة (فريضة) بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، فالجاحد لها يستتاب، وتؤخذ ~~من الممتنع منها عنادا كرها وإن بقتال. # (وزكاة الفطر سنة) أي ثبت وجوبها بالسنة بدليل قوله: (فرضها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -) وقيل: وبعموم قوله تعالى: {وآتوا الزكاة} [البقرة: ~~43] # (وحج البيت) على كل مستطيع بإمكان الوصول بلا مشقة عظمت مع الأمن على ~~النفس والمال (فريضة) في العمر مرة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، ms1663 جاحده ~~كافر وتاركه مع الاعتراف بوجوبه واستطاعته الله حسيبه ينتقم منه بعدله. # (والعمرة) وهي عبادة ذات إحرام وسعي وطواف (سنة) في العمر مرة (واجبة) أي ~~مؤكدة على مشهور المذهب ويكره تكرارها في العام. # (والتلبية) في حال فعل الحج والعمرة (سنة واجبة) الذي شهره شراح خليل ~~وجوبها بدليل وجوب الدم على تاركها. # قال خليل: وإن تركت أوله قدم إن طال، # PageV02P273 # واجب وطواف الإفاضة آكد منه، # والطواف للوداع سنة، # والمبيت بمنى ليلة يوم عرفة سنة، # والجمع بعرفة واجب، # والوقوف بعرفة فريضة، # ومبيت المزدلفة سنة واجبة، # ووقوف المشعر الحرام مأمور به، # ورمي الجمار سنة واجبة وكذلك الحلاق، # وتقبيل الركن سنة واجبة، # والغسل للإحرام سنة، # والركوع عند الإحرام سنة، # وغسل عرفة سنة، # والغسل، #   ### | [الفواكه الدواني] # وإنما السنية مقارنتها للإحرام، وكلام خليل ظاهر في خلاف ما شهره بعض ~~شراحه فتأمل. ويستحب تجديدها، وتقدم أن معناها الإجابة، فمعنى لبيك اللهم ~~لبيك أجبتك إجابة بعد إجابة، وأول من لبى الملائكة كما أنهم أول من طاف ~~بالبيت. # (والنية بالحج) وكذا العمرة (فريضة) لأن النية ركن أو شرط لكل عبادة، وقد ~~قال - عليه الصلاة والسلام -: «إنما الأعمال بالنيات» . ويظهر أن الباء في ~~بالحج زائدة لأن نوى ومصدره متعديان # (والطواف للإفاضة) ويدخل وقته يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة (فريضة) ~~لأنه أفضل أركان الحج، وتقدم الكلام على شروطه. # (والسعي بين الصفا والمروة) للحج وكذلك للعمرة (فريضة) لأنه من أركانها. ~~والحاصل أن الإحرام والسعي والطواف أركان للحج والعمرة، إلا أن طواف العمرة ~~لا يقال له طواف إفاضة، لأنه لا يقال له طواف إفاضة إلا ما وقع يوم النحر ~~بعد النزول من عرفة لقوله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات} [البقرة: 198] إلخ ~~وأما الوقوف بعرفة فمختص بالحج فأركانه أربعة والعمرة ثلاث، وزمن سعي الحج ~~قبل عرفة إن طاف للقدوم بأن أحرم من الحل ولم يراهق ولم يردف بالحرم وإلا ~~سعى بعد طواف الإفاضة يوم النحر أو بعده. (والطواف المتصل) أي السعي (به) ~~أي بالطواف لأن صحة السعي بتقديم طواف ms1664 (واجب) ينجبر بالدم وهو المعروف ~~بطواف القدوم وشروطه ثلاثة. # قال خليل: ووجب كالسعي قبل عرفة إن أحرم من الحل ولم يراهق ولم يردف ~~يحرم، ولكنه أحط رتبة من الفرض لانجباره بالدم دون الفرض المعبر عنه بالركن ~~ولذلك قال: (وطواف الإفاضة آكد منه) أي من الطواف السابق على السعي قبيل ~~عرفة وهو طواف القدوم لانجباره بالدم، دون طواف الإفاضة لا ينجبر بالدم ~~كالسعي والوقوف بعرفة، ولذلك يقولون: الواجب والفرض مترادفان ويستويان في ~~سائر الأحكام إلا في الحج، فإن الواجب أخف من الفرض من حيث انجبار الواجب ~~بالدم دون الفرض وإن ترتب الإثم على ترك كل. # (والطواف للوداع) وهو الذي يفعل بعد تمام الحج لمن خرج من مكة ولو للجحفة ~~(سنة) خفيفة، وقال خليل: إنه مستحب فإنه قال بالعطف على المندوب، وطواف ~~الوداع إن خرج لكالجحفة لا كالتنعيم، وسواء خرج لأحد النسكين أو لحاجة، ~~وأما الخارج لنحو التنعيم فلا يندب في حقه إلا أن يكون قصده الإقامة في ~~المحل الذي خرج إليه. والدليل على طلبه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف» ولا دم على تاركه كسائر ~~المندوبات والمسنونات التي لم يشهر وجوبها، وسمي بذلك لأنه توديع بالبيت ~~ويتأدى بالإفاضة والعمرة. والحاصل أن طواف الحج على ثلاثة أقسام: ركن وواجب ~~ومندوب الأول: طواف الإفاضة، والثاني: القدوم، والثالث: الوداع وما عدا ذلك ~~تطوع. # (والمبيت بمنى ليلة) التاسع وهو (يوم عرفة سنة) والذي رجحه خليل الندب ~~وعلى كلا القولين لا دم في تركه. # (والجمع) بين الظهرين (بعرفة) جمع تقديم، وكذلك الجمع بين العشاءين ~~بالمزدلفة بعد غيبوبة الشفق جمع تأخير (واجب) أي سنة مؤكدة ولا دم في تركه. # (والوقوف بعرفة) بعد الغروب ساعة ليلة النحر (فريضة) يفوت الحج بفواته، ~~وأما الوقوف به جزءا من النهار فواجب ينجبر بالدم وهو أعظم أركان الحج من ~~جهة فوات الحج بفواته، وعليه يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الحج ~~عرفة» والأفضل في صفة الوقوف أن يكون على ظهر دابته ليتقوى على الدعاء ms1665 ~~لاستثنائه من حديث: «لا تتخذوا ظهور الدواب مساطب» ويكون في وقوفه متوجها ~~نحو الكعبة ويدعو بما شاء، لما تقرر من أنه وقت غفران الصغائر والكبائر. # (ومبيت) ليلة (المزدلفة) بها (سنة واجبة) والذي رجحه خليل الاستحباب، ~~وإنما الواجب النزول بها بقدر حط الرحال ويلزم بتركه الدم. # (ووقوف المشعر الحرام) بعد صلاة الصبح يوم النحر إلى قرب طلوع الشمس ~~للذكر (مأمور به) على جهة الندب امتثالا لقوله تعالى: {فاذكروا الله عند ~~المشعر الحرام} [البقرة: 198] وهو محل قريب من منى. # (ورمي الجمار) مطلقا (سنة واجبة) والذي اقتصر عليه خليل الوجوب يلزم الدم ~~ولو بترك حصاة، وقولي مطلقا ليشمل جمرة العقبة وغيرها، وقول خليل: بالعطف ~~على المندوب ورميه العقبة حين وصوله، فالندب منصب على الرمي حين الوصول، ~~وأما في نفسه فهو واجب. (وكذلك الحلاق) في حق الرجال والتقصير في حق النساء ~~عند التحلل من الإحرام سنة واجبة، والذي # PageV02P274 # لدخول مكة مستحب. # والصلاة في الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة، # والصلاة في المسجد الحرام ومسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فذا أفضل ~~من الصلاة في سائر المساجد واختلف في مقدار التضعيف بذلك بين المسجد الحرام ~~ومسجد الرسول - عليه الصلاة والسلام - ولم يختلف أن الصلاة في مسجد الرسول ~~- صلى الله عليه وسلم - أفضل من ألف صلاة، #   ### | [الفواكه الدواني] # مشى عليه خليل الوجوب للزوم الدم لمن تركه جملة وأخره عن وقته فإنه قال ~~بالعطف على ما فيه الدم: كتأخيره الحلق لبلده أو الإفاضة للمحرم ورمي كل ~~حصاة أو الجميع لليل. # قال شارحه: أي وتأخير رمي كل حصاة من العقبة أو غيرها فيه دم، وكذلك ~~تأخير حصاة جمرة كاملة أو الجمار الجميع عن وقت الأداء وهو النهار لليل وهو ~~وقت القضاء، وأولى في وجوب الدم لو فات الوقتان. # (وتقبيل الركن) وهو الحجر الأسود في الشوط الأول من الطواف (سنة واجبة) ~~وأما تقبيله في أول كل شوط غير الأول فمستحب. # قال خليل في بيان سنن الطواف: وللطواف المشي بأن قال: وتقبيل حجر بفم ms1666 ~~أوله. # قال شراحه: وأما بعد الأول فمستحب، فإن لم يقدر على تقبيله بفمه فليضع ~~يده عليه ثم يضعها على فيه من غير تقبيل، فإن لم يقدر فيمسه بعود ثم يضعه ~~على فيه من غير تقبيل، فإن عجز كبر ومضى، ومثل الحجر في السنية في أول مرة ~~الركن اليماني فإنه يسن استلامه في أول مرة. # قال خليل: واليماني بعد الأول والمراد استلامه لا تقبيله. # (والغسل للإحرام سنة) وصفته كغسل الجمعة في طلب اتصاله بالإحرام ولا دم ~~في تركه، ويطلب حتى من الحائض والنفساء ويتدلك فيه لأنه قبل الإحرام. # (والركوع) أي صلاة ركعتين (عند الإحرام سنة) والفرض مجزئ في تحصيل سنة ~~الإحرام. # (وغسل) المحرم عند إرادة الوقوف في (عرفة سنة) ويكون متصلا بالوقوف ويدخل ~~وقته بالزوال، فلا يصح فعله قبله ويفعل قبل الصلاة، ويطلب من كل مريد ~~الوقوف ولو الحائض، ولكن لا يتدلك فيه لأنه محرم، والذي رجحه شراح خليل أن ~~الغسل للوقوف مستحب. # (والغسل لدخول مكة مستحب) على المشهور ويكون متصلا بدخولها أو في حكم ~~المتصل، فلا يصح أن يغتسل ويبيت خارجها، ويستحب فعله بطوى إن مر بها، ولما ~~كان هذا الغسل في الحقيقة إنما هو لطواف لم يطلب إلا ممن يصح منه الطواف ~~فلا يصح من حائض، والحاصل أن اغتسالات الحج ثلاثة السنة منها غسل الإحرام ~~فقط على المشهور وما عداه مستحب على ما رجحه الحطاب. # (و) فعل (الصلاة) المفروضة (في الجماعة) وهي ما قابل الفذ فيصدق بالإمام ~~والمأموم (أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) وفي رواية بخمس وعشرين ~~جزءا، فمن صلى وحده كانت له درجة، ومن صلى في جماعة كان له ثمان وعشرون ~~درجة أو ست وعشرون، لأن السبع أو الخمس والعشرين زيادة على الأصل، ومعنى ~~الجزء والدرجة الصلاة، ولا تنافي بين العددين لجواز كون الجزء الأكبر من ~~الدرجة، أو أن الله أخبر أولا بالقليل ثم أخبر بالكثير، وقيل غير ذلك كما ~~تقدم إيضاحه، وتقدم أن هذا الفضل لا يحصل بإدراك أقل من ركعة بسجدتيها مع ~~الإمام، وأما ms1667 غير المفروضة فسيأتي أن الأفضل فيها الانفراد إلا التراويح. # (والصلاة) المفروضة (في المسجد الحرام) وهو مسجد مكة (و) كذا الصلاة في ~~(مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم -) وهو مسجد المدينة وكذا مسجد إيلياء ~~وهي بيت المقدس لأنه يلي الأولين في الفضل، ويلي تلك المساجد الثلاثة مسجد ~~قباء حالة كون الصلاة في المساجد المذكورة. (فذا أفضل من الصلاة في سائر) ~~أي باقي (المساجد) وسكت كغيره عن الصلاة في غيرها، والذي يظهر أو يتعين عدم ~~التفاضل من حيث البقاع فالصلاة في نحو الأزهر كالصلاة في غيره، وأما من حيث ~~الجماعة فيمكن التفاضل في الثواب، ويتفرع على أفضلية الصلاة في أحد تلك ~~المساجد على غيرها، أن من صلى فذا في مسجد مكة أو المدينة أو بيت المقدس لا ~~يعيد تلك الصلاة في غير مساجدها لا فذا ولا جماعة لما عرفت من أن فذها أفضل ~~من جماعة غيرها، بخلاف من صلى في غيرها فذا فيعيد فيها ولو فذا، وأما ~~المصلي في غيرها جماعة فإنما يعيد فيها في جماعة وقيل وفذا، وقولنا في غير ~~مساجدها للاحتراز عما لو صلى في بعضها ثم دخل البعض الآخر فإن حكمه حكم من ~~صلى في بعض المساجد، ثم دخل غيره من ندب إعادة الفذ في الجماعة فقط لا إن ~~صلى جماعة، فلا يعيد في غير ما صلى فيه ولو مع جماعة أفضل ممن صلى معها، ~~وقيدنا بالمفروضة لما يأتي من أن الأفضل في غير الفرائض الفعل في البيوت ~~إلا للغريب في المدينة المشرفة، فإن الأفضل له فعل النوافل في مسجد الرسول ~~- صلى الله عليه وسلم -، ولما ذكر أن صلاة الفرائض في المساجد الثلاثة أفضل ~~من صلاتها فيما سواها، شرع في بيان تفاضل بعضها على بعض فقال: (واختلف في ~~مقدار التضعيف) أي الزيادة (بذلك) التفصيل (بين المسجد الحرام ومسجد الرسول ~~- عليه الصلاة والسلام -) المتبادر من كلامه أن الخلاف في بيان فضل أحد ~~المسجدين على الآخر ولم يرتضه جميع شراحه، وإنما المراد بيان الخلاف بين ~~الأئمة في الأفضل من البلدين، والذي ms1668 ذهب إليه إمامنا مالك وجماعة أن # PageV02P275 # فيما سواه وسوى المسجد الحرام من المساجد وأهل ~~المدينة يقولون إن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بدون الألف ~~وهذا كله في الفرائض، # وأما النوافل ففي البيوت أفضل والتنفل بالركوع لأهل مكة أحب إلينا من ~~الطواف والطواف للغرباء أحب إلينا من الركوع لقلة وجود ذلك لهم. # ومن الفرائض غض البصر عن المحارم، #   ### | [الفواكه الدواني] # المدينة أفضل. # قال خليل: والمدينة أفضل ثم مكة، والذي عليه باقي الأئمة تفضيل مكة، ~~والخلاف في غير قبر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - للإجماع على أفضليته ~~حتى على الكعبة والعرش والكرسي، وثمرة الخلاف تظهر في ثواب العمل، فيكثر في ~~الفاضل وينقص في المفضول. # (تنبيه) ما قررنا به كلامه تبعنا في شراحه مع بعده عن قوله: واختلف في ~~مقدار التضعيف بذلك دون أن يقال: واختلف في الأفضل منها، ولعل الحامل ~~لشراحه على هذا الحمل ذكره بعد ذلك بيان قدر التضعيف بقوله: (ولم يختلف) ~~بالبناء للمجهول في (أن الصلاة) المفروضة (في مسجد الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم - أفضل من ألف صلاة) تصلى (فيما سواه وسوى المسجد الحرام من المساجد) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما ~~سواه إلا المسجد الحرام» . واختلف فهم العلماء في معنى قوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «إلا المسجد الحرام» فمنهم من فهمه على المساواة، ومنهم من فهمه ~~على عدمها، فالشافعي فضل الصلاة في المسجد الحرام على الصلاة في مسجد ~~الرسول بمائة لأن مكة عنده أفضل من المدينة، ولا معنى لفضل البلد إلا كثرة ~~ثواب العمل فيها على غيرها. (وأهل المدينة) وأعظمهم الإمام مالك - رضي الله ~~عنه - (يقولون إن الصلاة فيه) أي في مسجد الرسول - عليه الصلاة والسلام - ~~(أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بدون الألف) لأن مالكا وأهل المدينة ~~يفضلون المدينة على مكة، ولا معنى للتفضيل إلا بكثرة ثواب العمل كما قدمنا، ~~وفسر بعض الشيوخ دون الألف بسبعمائة صلاة، فتلخص أن الصلاة في مسجد الرسول ~~أفضل ms1669 من الصلاة في غيره من سائر المساجد حتى مكة عند المالكية وأهل ~~المدينة، ويليها في الفضل الصلاة في المسجد الحرام عندهم، ويلي الصلاة في ~~المسجد الحرام الصلاة في بيت المقدس، ويليها الصلاة في مسجد قباء، وما عدا ~~المساجد الأربع لم يرد فيه تفضيل، وأشار المصنف إلى أن التفضيل الوارد في ~~تلك المساجد مختص بصلاة الفرض بقوله: (وهذا) الذي تقدم من فضل الصلاة في ~~المساجد المذكورة (كله في) صلاة (الفرائض) ### | [صلاة النوافل في البيوت] # (وأما) صلاة (النوافل) المقابلة للسنة (ففي البيوت أفضل) لخبر: «اجعلوا ~~من صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة» إلا التراويح إذا كان يلزم من فعلها في ~~البيوت تعطيل المساجد، وأما الرغائب والسنن كالوتر والكسوف والعيدين ~~والاستسقاء ففي غير البيوت أفضل، فيندب فعلها في المسجد، كما يندب لغريب ~~المدينة التنفل بمسجده - صلى الله عليه وسلم -. (والتنفل بالركوع) في ~~المسجد الحرام (لأهل مكة) المراد بهم ساكنوها ولو على حسب المجاورة (أحب ~~إلينا) معاشر المالكية (من الطواف) لما يلزم على فعله من المزاحمة بواسطة ~~الغرباء، وأما غير الساكن بها فأشار إلى الأفضل في حقه بقوله: (والطواف ~~للغرباء) وهم غير الساكنين بها كأهل الموسم (أحب إلينا من الركوع لقلة وجود ~~ذلك لهم) لأن الطواف إنما يكون حول البيت الحرام، وأما الركوع فيتيسر ولو ~~للخارج من مكة. # قال خليل: وتحية مسجد مكة الطواف، قال شراحه: أي للقادم بحج أو عمرة أو ~~الداخل فيه لإرادة الطواف، وأما الداخل للصلاة أو المشاهدة فتحيته ركعتان ~~إن كان في وقت تحل فيه النافلة. ولما فرغ من الكلام على ما يتعلق بأركان ~~الإسلام من صلاة وزكاة وصوم وحج بعد الكلام على عقائد الإيمان، شرع في بيان ~~ما يجب على الجوارح السبعة وما يحرم عليها ويقال لها الكواسب وهي: السمع ~~والبصر واللسان واليدان والرجلان والبطن والفرج على عدد أبواب جهنم قال: ### | [غض البصر] # (ومن الفرائض) على كل مكلف (غض البصر) أي كف عينيه (عن نظر) جميع ~~(المحارم) أي المحرمات التي حرمها الله تعالى، فلا يحل له النظر لأجنبية، ~~ولا لأمرد ms1670 على وجه الالتذاذ للإجماع على حرمة النظر بقصد الشهوة لغير ~~الزوجة والأمة، قال ابن شعبان: النظر إلى الأمرد الحسن والصورة على وجه ~~الالتذاذ كالنظر إلى الشابة، وأما النظر إليه لا بقصد الالتذاذ أو الخلوة ~~به فلا حرمة مع علم السلامة على مقتضى مذهبنا، لكن السلامة في ترك ذلك ولا ~~سيما لأصحاب الفضل المتأكد في حقهم المباعدة من مظان التهم، ولا يختص وجوب ~~غض البصر عن المحرمات من النساء، بل يتناول غضه عن النظر للغير على وجه ~~الاحتقار، أو على وجه تتبع عورات المسلمين من كل ما يكره مالكه نظر الغير ~~إليه من كتاب أو غيره لخبر: «من نظر في كتاب غيره بغير إذنه فكأنما نظر في ~~فرج أمه» والحديث رواه أبو داود ولكن بلفظ: «من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه ~~فإنما ينظر في النار» وقال: إنه # PageV02P276 # وليس في النظرة الأولى بغير تعمد حرج ولا في النظر ~~إلى المتجالة ولا في النظر إلى الشابة لعذر من شهادة عليها وشبهه وقد أرخص ~~في ذلك للخاطب. # ومن الفرائض صون اللسان عن الكذب والزور والفحشاء والغيبة والنميمة، #   ### | [الفواكه الدواني] # ضعيف كما قاله السخاوي. # قال التاج السبكي: إنه دل على محظور ولم يوجد غيره فالأظهر وجوب الانكفاف ~~يعني احتياطا، وفي كلام الإمام ما يؤيده. # قاله شيخ الإسلام في شرح ألفية العراقي. وقولنا على كل مكلف لأن الصبي لا ~~يخاطب بالفرض، وإنما يستحب لوليه أن يجنبه مخالطة ما لا يحل للمكلف مخالطته ~~لئلا يتطبع على ذلك فيكون ذريعة للفساد كما هو مشاهد في زماننا. ومن أقبح ~~ما بقي من الولي إلباس ابنه أو مملوكه الصغير الحسن الصورة الثياب الجميلة ~~أو شيئا من الحلية الموجبة لتعلق نفس الفاسق به، بل لا تبعد حرمة ذلك على ~~الولي والله أعلم. ولما كانت حرمة النظر مختصة بحالة العمد على وجه ~~الالتذاذ قال: (وليس في النظرة الأولى) إلى ما لا يحل النظر إليه (بغير ~~تعمد) التذاذ أو نحو انتقاص (حرج) أي إثم وذلك بأن يقع بصره ms1671 على وجه جميل ~~أو جميلة من غير قصد وغضه سريعا لما في ذلك من الحرج، وأما لو تعمد النظر ~~للالتذاذ أو أدامه مع قصده لا إثم لأنه لا يحرم النظر بمجرده، لما نص عليه ~~في باب ستر العورة من أن وجه الأجنبية ليس منها، وإنما يحرم النظر إليه في ~~حالة خاصة وذلك عند قصد الالتذاذ أو خشية الافتتان. (ولا) حرج أيضا (في ~~النظر إلى وجه المتجالة) وهي التي لا تميل إليها نفس الناظر، وأما لو نظر ~~إليها من يلتذ بها فينزل على النظر إلى الشابة لأن كل ساقطة لها لاقطة. ~~(ولا) حرج أيضا (في النظر إلى الشابة لعذر) وبينه بقوله: (من شهادة عليها) ~~في معاملة أو نكاح (وشبهه) أي العذر كالطبيب فإنه يجوز لكل النظر إليها، ~~لكن الشاهد يجوز له النظر إلى وجهها وكفيها فقط، ومحل الجواز إذا كانت غير ~~معروفة النسب. # قال خليل: ولا على من لا يعرف إلا على عينه ليسجل من زعمت أنها بنت فلان، ~~ولا على متنقبة لتتعير للأداء، ويجوز للشاهد النظر على الوجه المذكور، ولو ~~لزم على ذلك تأمل جميع صفاتها لأن النظر متمحض للشهادة، وأما لو كان مطلوب ~~الطبيب في عورتها فإنه يبقر الثوب عن الموضع المألوم لينظر إليه الطبيب ~~وظاهره ولو كان المرض بفرجها للضرورة، وينبغي أو يتعين أن محل ذلك إذا كان ~~الطبيب لا يتوصل إلى معرفة ذلك إلا برؤيته بنفسه، وأما لو كان الطبيب يكتفي ~~برؤية النساء ويصفنه له فلا أظن أحدا يقول بجواز رؤية الرجل لفرج المرأة ~~وحرر المسألة. وأما لو كان المشهود عليه من أنواع عيوب الزوجة التي يدعيها ~~الزوج، فإن كان في وجهها وكفيها فيشهد عليه الرجال، وأما إن كان في نحو ~~ظهرها أو بطنها أو غير ذلك مما هو خارج عن فرجها فلا يشهد عليه إلا النساء ~~ولا تحل رؤية الرجال له ولو رضيت المرأة، وأما لو كان بفرجها فتصدق المرأة ~~في نفيه إلا أن تمكن النساء من رؤية فرجها فتقبل شهادتهن، وعليه يحمل قول ~~خليل: وإن ms1672 أتى بامرأتين تشهدان له قبلتا. # (تنبيهان) الأول: علم مما قررنا ما في كلام المصنف من الإجمال وأن الطبيب ~~ليس كالشاهد لضرورة نظر الطبيب دون الشاهد. # الثاني: مفهوم كلام المصنف يقتضي أن رؤية وجه الشابة لغير عذر فيه الحرج ~~أي الإثم وظاهره ولو لغير قصد اللذة وهو أحد قولين، لأن نظر وجه الشابة ~~مظنة للالتذاذ، والقول الآخر لا حرج عند عدم قصد الالتذاذ، لأن القلشاني ~~نقل عن ابن محرز أن النظر إلى وجه الأجنبية مكشوفا بغير لذة جائز، وقال ~~القرافي في ترجمة عيسى الغبريني عن ابن ناجي عند قول المدونة: وجائز أن ~~ينظر إلى شعر المرأة ووجهها أن القول بالمنع أنكره الحفاظ من أهل عصره، ~~وأفهم تمثيل المصنف العذر بالشاهد والطبيب أن التعليم ليس من العذر، فلا ~~يجوز النظر إلى وجه الشابة عند تعليم علم أو قرآن، وظاهره ولو عرا عن قصد ~~اللذة ولعل وجهه لأن مداومة النظر ينشأ عنها الالتذاذ غالبا، بخلاف النظر ~~إلى وجه الذكر فيجوز، وينبغي تقييده بما إذا لم يخش المعلم بإدامة النظر ~~إليه الافتتان به، وإلا حرم النظر إليه من غير خلاف. # الثالث: اعلم أن المرأة إذا كان يخشى من رؤيتها الفتنة وجب عليها ستر ~~جميع جسدها حتى وجهها وكفيها، وأما إن لم يخش من رؤيتها ذلك فإنما يجب ~~عليها ستر ما عدا وجهها وكفيها، ولما قاله القاضي عياض وغيره من أنه لا يجب ~~على المرأة ستر وجهها وكفيها وإنما يستحب لها ذلك، وعلى الرجل غض بصره عن ~~النظر إليها بشهوة، هذا ملخص كلامهم. وأقول: الذي يقتضيه الشرع وجوب سترها ~~وجهها في هذا الزمان، لا لأنه عورة وإنما ذلك لما تعورف عند أهل هذا الزمان ~~الفاسد أن كشف المرأة وجهها يؤدي إلى تطرق الألسنة إلى قذفها، وحفظ الأعراض ~~واجب كحفظ الأديان والأنساب وحرر المسألة. (وقد أرخص) أي سومح (في ذلك) أي ~~في النظر إلى وجه الشابة وكفيها (للخاطب) لنفسه إذا كان قصد مجرد علم صفتها ~~فقط. # قال خليل: وندب نظر وجهها وكفيها فقط بعلم ويكره استغفالها، ms1673 والدليل على ~~ذلك: «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لمن قال له إني أريد أن أتزوج بامرأة ~~من الأنصار: انظر # PageV02P277 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # إليها» وإنما ندب النظر إلى خصوص الوجه والكفين، لأنه يستدل برؤية الوجه ~~على الجمال، وبرؤية الكفين على خصب البدن، ومحل الجواز إذا كان الخاطب يعلم ~~أنها أو وليها يجيبه إلى ذلك وإلا لم يجز النظر إليها، فتلخص أن الجواز ~~مقيد بقيدين: علمها والعلم بإجابتها، ولعل المراد بعدم الجواز عند انتفاء ~~ذلك الكراهة حيث لم يخش الافتتان برؤيتها وإلا حرم، وإنما كره النظر إليها ~~عند عدم خشية الافتتان برؤيتها، لأن النظر إلى مثلها على هذا الوجه مظنة ~~قصد اللذة، ولا يقال: مقتضى هذا التعليل كراهة النظر إلى وجهها وكفيها ولو ~~مع العلم بإجابتها. لأنا نقول: الشارع أجاز ذلك بشرطه نظرا إلى مصلحته وهو ~~استدامة العشرة مع الزوج إذا تزوجها بعد النظر، وقيدنا بقولنا: إذا كان ~~قصده إلخ للاحتراز عما لو نظر إليها بقصد الالتذاذ بها في تلك الحالة مع ~~معرفة وصفها فإنه لا يجوز نظره إليها لأنها أجنبية منه، وقيدنا بقولنا: ~~بنفسه لأن الخاطب لغيره لا يجوز له النظر إلى وجه المخطوبة، وإنما أطلنا في ~~ذلك لداعي الحاجة إليه. ### | [صون اللسان عن الكذب] # (ومن الفرائض) العينية على كل مكلف (صون) أي كف (اللسان عن الكذب) وهو ~~الإخبار بخلاف الواقع على وجه العمد ولو مع الشك في وقوعه، فقد قال مالك - ~~رضي الله عنه -: من تحدث بكل ما سمع فهو كذاب، فلا ينبغي أن يتحدث المكلف ~~إلا بما علم قطعا، أو بما سمعه أو نقل إليه نقلا متواترا حتى يستفيض علمه، ~~لأن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، دل على حرمة الكذب ~~الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: {فنجعل لعنت الله على ~~الكاذبين} [آل عمران: 61] وأما السنة: «فقوله - صلى الله عليه وسلم - لمن ~~قال له: أكذب على امرأتي يا رسول الله، فقال له رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا خير في ms1674 الكذب، فقال الرجل: يا رسول الله أعدها وأقول لها، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا جناح عليك» . وخبر: «ثلاث من كن فيه ~~فهو منافق وذكر الكذب وخلف الوعد وخيانة المؤتمن» . وأما الإجماع فقد انعقد ~~على حرمته في الأصل، فلا ينافي ما قاله ابن رشد من أنه على خمسة أقسام، ~~أحدها الوجوب وهو ما كان لإنقاذ نفس معصومة أو مال معصوم من ظالم حتى لو ~~حلف في تلك الحالة لا كفارة عليه. عند التتائي عليه الكفارة، عند الناصر ~~اللقاني وهو من الغموس التي تغمس صاحبها في الوزر، وحرام وهو قسمان: قسم ~~تكفره التوبة كالإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه لغير ضرورة. والثاني أن ~~يقتطع به حق امرئ مسلم فتجب منه التوبة ويطلب من صاحب الحق المسامحة ~~والبراءة من حقه، ومندوب كإخبار الكفار بقوة المسلمين بحيث يظفرون على ~~الكفار، ومباح الكذب بين المسلمين ترغيبا لهم في الصلح وزوال العداوة ~~بينهم، ومكروه كالكذب للزوجة ونحو العبد، وقيل إنه مباح لتطييب خاطر من ~~ذكر، والأول أظهر لقول الرسول: «لا خير في الكذب» . ### | 1 - # (و) من الفرائض العينية أيضا صون اللسان عن شهادة (الزور) وهي أن يشهد ~~بما لم يعلم وإن وافق الواقع، وذكره بعد الكذب من باب ذكر الخاص بعد العام، ~~لأن الزور مختص بالشهادة، وحرمة الزور ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، ~~فالكتاب قوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} ~~[الحج: 30] وأما السنة فما في الصحيحين من أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله ~~وعقوق الوالدين وكان متكئا فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، فما زال ~~يكررها حتى قلنا: ليته سكت» وانعقد الإجماع على تحريمها، ويجب على القاضي ~~أن يعزر شاهد الزور ويأمر بالنداء عليه بذلك في الملأ بين الناس ليرتدع ~~غيره، ولا يحلق له رأسا ولا لحية ولا يستحم له وجها، ويسجله بأن يكتب كتابا ~~في شأنه ويضعه عند الثقات ليعلموا أوصافه. # (تنبيه) الزور مأخوذ من زور ms1675 الصدر وهو اعوجاجه، وشاهد الزور مال عن الحق ~~وضل عنه حيث شهد بخلافه، وليس من تزوير الكلام الذي هو تحسينه، ومنه قول ~~عمر: زورت في نفسي كلاما أي حسنته. ### | 1 - # (و) من الفرائض أيضا التنزه عن ملابسة (الفحشاء) جمعها فواحش وهي كل محرم ~~من قول أو فعل، وحرمة الفواحش متفق عليها لقوله تعالى: {وينهى عن الفحشاء ~~والمنكر} [النحل: 90] وقال: {إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن} ~~[الأعراف: 33] . وخبر: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا ~~البذيء» . # وقال - عليه الصلاة والسلام -: «الحياء والعي شعبتان من الإيمان، والبذاء ~~والبيان شعبتان من النفاق» فالعي قلة الكلام، والبذاء الفحش في الكلام، ~~والبيان كثرة الكلام، وسيأتي بقية الكلام على ذلك. # (و) من الفرائض أيضا صون اللسان عن (الغيبة) وهي أن يقول الإنسان في غيره ~~مع غيبته ما يكرهه لو سمعه ولو كان حقا، سواء كان في بدنه أو في دينه أو في ~~دنياه أو خلقه أو ماله أو ولده أو والده وزوجته أو خادمه أو حرفته أو لونه ~~أو مملوكه أو مركوبه، أو غير ذلك مما يتعلق به، سواء ذكرته بلفظك أو كتابك، ~~أو أشرت إليه بعينك أو يدك أو رأسك، والضابط أن كل ما أفهمت به غيرك نقصان # PageV02P278 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # مسلم فهو من الغيبة المحرمة، ومن ذلك قول العالم: قال فلان كذا مريدا ~~التشنيع عليه في حكم أو إعراب أخطأ فيه، لا إن لم يعينه أو عينه لينبه ~~الغير على خطإ كلامه فلا يكون غيبة بل نصيحة واجبة، وعلم مما ذكرنا في ~~ضابطها أن الغيبة تحصل بالتعريض، كما إذا قال شخص لآخر: ما تقول في فلان؟ ~~فيقول: يصلح الله، أو نسأل الله العفو، أو الحمد لله الذي لم يبتلنا ~~بالدخول على الظلمة، وعلم أيضا أنها لا تتقيد بالذكر كما وقع في قول الرسول ~~- عليه الصلاة والسلام - في بيان حقيقتها: «أن تذكر أخاك بما يكره» بل ~~المدار على انتقاص المسلم، فيشمل الغيبة بالقلب لأنه من سوء الظن ms1676 وهو حرام ~~مثل القول، والمراد بسوء الظن عقد القلب وحكمه على الغير بالسوء، وأما ~~الخاطر بالقلب الذي لم يستقر فيه فمعفو عنه باتفاق العلماء لأنه لا اختيار ~~للشخص في وقوعه. # (تنبيهات) الأول: حرمة الغيبة ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة لقوله ~~تعالى: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا} [الحجرات: 12] وقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك ~~أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما ~~تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته» . # قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ومعنى بهته بالهاء المشددة رميته بالبهتان ~~وهو الكذب. # الثاني: اختلفت العلماء في مرتبة الغيبة من التحريم بعد الإجماع على ~~حرمتها، فذهب القرطبي من المالكية إلى أنها كبيرة وحكى عليه اتفاق أهل ~~المذهب. وذهب بعض الشافعية إلى أنها صغيرة، والذي جزم به ابن حجر الهيتمي ~~في شرح الشمائل أن غيبة العالم أو حامل القرآن كبيرة وغيبة غيرهما صغيرة، ~~قال بعضهم: وهو المعتمد في مذهب الشافعي، قال البرهان اللقاني: ولم يشهد ~~للتفرقة كتاب ولا سنة فالمتجه الطرد لحرمة المغتاب. # الثالث: فهم من كلام المصنف حكم الغيبة في حق المغتاب وسكت عن حكم ~~سامعيها، وذكر النووي أنه يحرم عليه استماعها والإقرار عليها، ويجب على كل ~~من سمع غيبة محرمة أن ينهى الفاعل إن لم يخف منه، وإلا وجب عليه مفارقته مع ~~الإنكار بقلبه، فإن نهاه بلسانه دون قلبه كان عاصيا. # قال أبو حامد: لأن الإقرار بالقلب من النفاق الذي لا يخرج عن الإثم. # الرابع: فهم من ذكر الأخ في حد الغيبة والتقييد بالكراهة عدم الغيبة في ~~الكافر، وأنه لو ذكر أخاه بما لا يكرهه كقوله في غيبته هو سارق أو محارب ~~وهو يتمدح بذلك لا يكون غيبة وهو كذلك كما سيأتي في المتجاهر. # (خاتمتان) الأولى: تشتمل على مسائل تباح فيها الغيبة بل ربما تجب لمصلحة ~~اقتضتها جمعها بعضهم في بيت بقوله: # لست غيبة كرر وخذها ... منظمة كأمثال الجواهر # تظلم ms1677 واستغث واستفت حذر ... وعرف واذكرن فسق المجاهر # فالتظلم كإخبار المظلوم من له قدرة على ردع الظالم من حاكم أو قاض أو ~~نحوهما ويسميه له. والاستغاثة بالمثلثة أو النون أن يطلب من هو في شدة وكرب ~~من شخص ذي جور إزالتها أو ممن له قدرة على ذلك مع تسمية المستغاث منه. ~~والاستفتاء بأن يقول المظلوم للعالم: كيف الخلاص ممن ظلمني بسرقة مالي أو ~~سبني أو نحو ذلك وما يستحقه من أنواع الزجر. والتحذير بأن يقول العالم في ~~درسه قول فلان ضعيف أو حديثه غير مقبول أو فلان من المبتدعة للتحذير من ~~العمل بكلامه، ومثل ذلك إخبار الحاكم بحال الشاهد المجروح عند إرادته الحكم ~~بشهادته، وشرط الشهاب القرافي في هذا الوجه الاقتصار على قدر الحاجة، فلا ~~يزيد على ذكر القادح في قبول الشهادة أو الرواية، ولا بد أن يكون ذكر ذلك ~~عند الحاكم في تجريح الشاهد ولطلبة العلم في حق من طلب الرواية، فلا يخبر ~~بحال شخص لم يرد أن يشهد ولم يرد أحد الرواية عنه. # والتعريف بيان حال من سألك عند إنسان ليتزوج منه أو يعامله أو يسافر معه ~~أو غير ذلك فتعرفه بحاله لأنه من باب النصيحة، وهي واجبة عند السؤال ~~ومندوبة عند غيره، واستظهر بعض الوجوب مطلقا حيث انفرد هذا الشخص بمعرفة ~~مساوئ هذا الإنسان. وذكر فسق المجاهر أن يكون شخص معلنا بشرب خمر أو سرقة ~~أو زنا فيجوز لك أن تذكر ذلك الذي تجاهر به بخصوصه عند من له قدرة على ~~تغيير المنكر، ولا يشكل على اشتراط التجاهر والإعلان بارتكابه المفسق قوله ~~في الحديث: «لا غيبة في فاسق» فإن ظاهره عدم اشتراط التجاهر بالمفسق، لأنا ~~نقول: الحديث غير ثابت الصحة عند أهل الحديث، ولو سلمت صحته وجب تقييده بما ~~إذا اغتيب بجنس ما فسق بعد ثبوته عليه أو مجاهرته به وإصراره عليه، لأنه # PageV02P279 # والباطل كله قال الرسول - عليه الصلاة والسلام - «من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت وقال - عليه الصلاة ~~والسلام -، #   ms1678 ### | [الفواكه الدواني] # بعد توبته لا تجوز غيبته ولا يجوز حمله إطلاقه اتفاقا، ومن الجائز تعريف ~~المشايخ بألقابهم حيث لا يتميزون إلا بها نحو الأعور والأعرج والأفطس ~~والأصم، ولم يقصد بوصفهم تنقيصهم وإلا حرم. # (الخاتمة الثانية) الغيبة لها جهتان: إحداهما من حيث الإقدام عليها، ~~والأخرى من حيث أذية المغتاب، فالأولى تنفع فيها التوبة بمجردها، والثانية ~~لا بد فيها مع التوبة من طلب عفو المغتاب عن صاحبها ولو بالبراءة المجهول ~~متعلقها عندنا، وعلى أحد وجهين عند الشافعية، وعند الحنفية يعتبر تعيين ~~الغيبة لصاحبها إن بلغته على وجه أفحش، وإنما أطلنا في ذلك لعموم البلوى ~~بها. ### | 1 - # (و) من الفرائض المجمع عليها صون اللسان عن (النميمة) وهي نقل كلام الناس ~~بعضهم إلى بعض على جهة يترتب عليها الإفساد بينهم. # قال أبو حامد الغزالي: إنما تطلق في الغالب على من ينمي قول الغير إلى ~~المقول فيه كقوله: فلان يقول فيك كذا، وليست النميمة مختصة بذلك بل حدها ~~كشف ما يكره كشفه، سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه أو ثالث لأنه ~~يترتب عليه الفساد على كل حال، وسواء كان الكشف بالقول أو الكتابة أو ~~الرمز، وسواء كان المنقول من الأعمال أو الأحوال، وسواء كان عيبا أو غيره، ~~لأن المدار على ما يترتب عليه أذية الغير ولذا قال النووي: حقيقة النميمة ~~إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه، وينبغي للإنسان أن يسكت على كل ما ~~يراه من أحوال الناس، إلا ما كان في حكايته مصلحة لمسلم أو دفع معصية، وإذا ~~رأى المكلف شخصا يخفي حال نفسه فذكره للغير كان نميمة. # قال النووي أيضا: وكل من حملت إليه نميمة وقيل له قال فيك فلان كذا لزمه ~~ستة أمور: عدم تصديقه ونهيه عن فعلها وبغضه من أجلها وعدم ظنه سوءا ~~بالمنقول عنه وعدم بحثه عن هذا الأمر وعدم الرضا لنفسه بما نهى التمام عنه. # (تنبيهان) الأول: قال النووي: محل حرمة النميمة حيث لا مصلحة فيها وإلا ~~جازت، وربما تجب ذلك بأن يخبرك شخص أن قصده قتل فلان ms1679 أو سرقة ماله أو نحو ~~ذلك، ومن ذلك إعلام الحاكم أو من له قدرة على زجر العصاة فإنه لا حرمة فيه، ~~ويطلب من الحاكم ومن ألحق به الفحص عن ذلك وإزالته. # الثاني: الدليل على حرمة النميمة وأنها كبيرة خبر الصحيحين: «لا يدخل ~~الجنة نمام» وفي رواية قتات لأنه النمام. # قال بعض شراح هذا الكتاب: لا خلاف في أنها من أعظم الكبائر، وصاحبها ~~ممقوت عند الله وعند الناس، وأكبر أنواعها السعاية وهي الإدلاء بالناس ~~للظلمة. # قال بعض الأئمة: وقد بحث عن فاعلها فلم يوجد قط إلا ولد زنا، وأخذ من ~~قوله تعالى: {هماز مشاء بنميم - مناع} [القلم: 11 - 12] الآية أن النمام لا ~~يكون إلا ولد زنا، وقوله في الحديث: «لا يدخل الجنة نمام» هو وأمثاله محمول ~~على المستحيل، ### | 1 - # ولما كانت المحرمات على المكلف كثيرة قال: (و) من الفرائض اجتناب ~~(الباطل) وهو كل ما لا يحل. (كله) سواء كان من الأقوال كالسب واللعن ~~والقذف، أو من الأفعال كالغصب والخيانة والسرقة والخديعة والغش واللهو ~~وتأخير الصلاة عن اختياريها اختيارا، والزكاة والحج مع الاستطاعة، أو ~~الأخلاق كالعجب والكبر والحقد والحسد. # قال شيخ مشايخنا في جوهرته: # وأمر بعرف أو اجتنب نميمه ... وغيبة وخصلة ذميمه # كالعجب والكبر وداء الحسد ... وكالمراء والجدل فاعتمد # فالكبر هو بطر الحق وغمص الناس لخبر: «لن يدخل الجنة من في قلبه مثقال ~~ذرة من الكبر» هذا محمول على الكبر على الصالحين، وأما التكبر على نحو ~~الفسقة فمطلوب شرعا، وغمص الناس بالصاد والطاء المهملتين أي احتقارهم، وبطر ~~الحق رده على قائله، والعجب هو رؤية العبادة حسنة واستعظامها من العبد، كما ~~يعجب العابد بعبادته والعالم بعلمه، ولا يبطل العبادة وإن كان حراما لوقوعه ~~بعدها بخلاف الرياء، وليس من الرياء ولا العجب رؤية الشخص ثوبه أو فعله ~~حسنا لأن الله يحب الجمال، ثم استدل على وجوب ترك الباطل كله بحديثين: ~~أولهما أشار إليه بقوله: (قال الرسول - عليه الصلاة والسلام - من كان يؤمن) ~~الإيمان الكامل المنجي من عذابه الموصل إلى رضاه (بالله واليوم الآخر) وهو ms1680 ~~يوم القيامة، ومعنى الإيمان بالله الاعتراف بوجوب وجوده وصانعيته للعالم، ~~ومعنى الإيمان باليوم الآخر التصديق به وبأهواله وفظائعه التي تقع فيه ~~وجواب الشرط. (فليقل) أي يذكر (خيرا أو ليصمت) بكسر الميم ماضيه صمت بفتح ~~الميم، لأن قياس فعل المفتوح العين يفعل # PageV02P280 # من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه وحرم الله ~~سبحانه دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم إلا بحقها ولا يحل دم امرئ مسلم ~~إلا أن يكفر بعد إيمانه أو يزني بعد إحصانه أو يقتل نفسا بغير نفس أو فساد ~~في، #   ### | [الفواكه الدواني] # بكسرها وقيل بضمها، وظاهر الحديث أنه مخير بين قول الخير أو السكوت عنه ~~وليس كذلك، لأن الكلام قد يكون واجبا كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~ولذلك أولوا الحديث بأن معناه فليقل خيرا يثب عليه، أو يسكت عن شر يعاقب ~~عليه، وقيل: " أو " فيه بمعنى الواو والمعنى: فليقل خيرا وليصمت عن الشر، ~~وأشار إلى ثانيهما بقوله: (وقال عليه) الصلاة، و (السلام «من حسن إسلام ~~المرء أي الإنسان تركه ما لا يعنيه» أي ما لا منفعة في فعله، وإنما قال: من ~~حسن؛ لأن ترك ما لا يعني ليس هو الإسلام ولا جزء منه بل هو صفة من صفاته، ~~وآثر ذكر الإسلام على الإيمان لأن الإسلام عبارة عن الأفعال الظاهرة كما في ~~حديث جبريل: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله» إلخ والأفعال الظاهرة ~~اختيارية للإنسان، بخلاف الباطنة الراجعة للإيمان فهي اضطرارية مانعة لما ~~يخلقه الله في النفوس ويوقعه فيها الذي يعني الإنسان ما تتعلق به عنايته ~~مما ينتفع به في آخرته، أو يضطر إليه في حياته من أكل وشرب ولبس وما يعف ~~فرجه، وغير ذلك مما يدفع عنه الضرر في دنياه وآخرته دون ما يفعل لمجرد ~~التلذذ، فإذا اقتصر على ما يعنيه سلم من سائر الآفات وحصل ما أراده من فعل ~~الخيرات، وهذان حديثان جليلان، لأن أولهما يحمل الإنسان على فعل المأمورات ~~وترك المنهيات، والثاني يحمله على ترك صحبة من لا خير في صحبته، ويرغبه ms1681 في ~~صحبة من ينتفع بصحبته لاستفادته منه علما أو مالا. # قال الحميدي: # لقاء الناس ليس يفيد شيئا ... سوى الهذيان من قيل وقال # فأقلل من لقاء الناس إلا ... لأخذ العلم أو إصلاح حال # فنسأل الله المنان بفضله أن يلهمنا رشدنا ويملكنا أنفسنا أو يذكرنا ~~عيوبنا. # (وحرم الله سبحانه) سفك (دماء المسلمين) أو قطع عضو من أعضائهم، ولا ~~مفهوم للمسلمين بل أهل الذمة كذلك لوجوب عصمة الجميع، دل على الحرمة الكتاب ~~والسنة وإجماع الأمة، فالكتاب قوله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله ~~إلا بالحق} [الأنعام: 151] وأما السنة فقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«اجتنبوا السبع الموبقات، قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، ~~والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، ~~والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» متفق عليه. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ~~ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما» على إحدى الروايات، ويرح بفتح الراء ~~معناه لم يشم رائحتها مع أن رائحة الجنة يشمها من هو على هذه المسافة ~~البعيدة، وأما الإجماع فأشار إليه الغزالي وغيره من أئمة الأصول بقولهم: إن ~~الكليات الخمس أو الست مما أجمعت الملل على وجوب حفظها وصيانتها لشرفها ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - في خطبته المشهورة: «فإن دماءكم وأموالكم ~~وأعراضكم عليكم حرام» الحديث. # وفي آخر: «ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» . وأشار إلى ~~ضبطها صاحب الجوهرة بقوله: # وحفظ دين ثم نفس مال نسب ... ومثلها عقل وعرض قد وجب # ولوجوب حفظ النفوس شرع القصاص في الجناية على النفس والطرف إذا صدرت من ~~مكلف ملتزم للأحكام على وجه العمد والعدوان. # (و) حرم الله سبحانه وتعالى أيضا على كل مكلف إتلاف (أموالهم) أي ~~المسلمين وكذلك أموال أهل الذمة، وحقيقة المال كل ما ملك شرعا ولو قل، ~~ولوجوب حفظه شرع حد السرقة وحد الحرابة. # (و) حرم الله سبحانه وتعالى أيضا على كل مكلف أذية (أعراضهم) جمع عرض ~~بكسر العين موضع المدح ms1682 والذم من الإنسان وقيل الحسب، ولحفظه شرع حد القذف ~~لمن رمى غيره بفعل الفاحشة أو نفى نسبه اللاحق والتعزير لغيره. # (تنبيه) علم مما قررنا أن مفهوم المسلمين معطل بالنسبة للجناية على النفس ~~وعلى المال بخلاف الأعراض. ولما كانت حرمة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم ~~ليست مطلقة قال كما جاء في الحديث (إلا بحقها) أي المذكورات، والمراد بحقها ~~السبب المقتضي لاستحقاقها، فحق الأموال المبيح لها هو إتلافها المشار إليه ~~فيما تقدم بقوله: ومن استهلك عرضا فعليه قيمته، وحق الأعراض عدم العفة عن ~~ارتكاب ما يوجب الحد أو التعزير. وأشار إلى بيان ما يوجب استحقاق الدم ~~بقوله: (ولا يحل) إراقة (دم امرئ مسلم إلا أن يكفر بعد إيمانه) المتقرر # PageV02P281 # الأرض أو يمرق من الدين ولتكف يدك عما لا يحل لك من ~~مال أو جسد أو دم ولا تسع بقدميك فيما لا يحل لك ولا تباشر بفرجك أو بشيء ~~من جسدك ما لا يحل لك» قال الله سبحانه {والذين هم لفروجهم حافظون} ~~[المؤمنون: 5] إلى قوله {فأولئك هم العادون} [المؤمنون: 7] وحرم الله ~~سبحانه الفواحش ما ظهر منها وما بطن، # وأن يقرب النساء في دم حيضهن أو نفاسهن، #   ### | [الفواكه الدواني] # بالنطق بالشهادتين مع التزام أحكامهما، وهو الردة المشار إليها بقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «من بدل دينه فاقتلوه» أي بعد استتابته بثلاثة أيام ~~من غير جوع ولا عطش. (أو) إلا أن (يزني بعد إحصانه) فيرجم بالحجارة ~~المعتدلة حتى يموت وتقدم معنى الإحصان وشروطه. (أو) إلا أن (يقتل نفسا) ~~معصومة مكافئة له أو أعلى منه على وجه العمد العدوان فإنه يقتل قصاصا، ~~واحترز بقوله: (بغير نفس) عما لو قتل نفسا قصاصا فإنه لا يقتل بها لأنها ~~غير معصومة للولي. (أو) إلا أن يحصل منه (فساد في الأرض) بأن يحارب بقطع ~~الطريق أو قتل الناس لأخذ أموالهم على وجه يتعذر معه الغوث، أو يسقي غيره ~~شيئا يغيب عقله ليأخذ ماله، فيخير الإمام في قتله أو صلبه أو قطعه من خلاف ~~أو نفيه لآية: {إنما ms1683 جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض ~~فسادا} [المائدة: 33] الآية. (أو) إلا أن (يمرق) أي يخرج (من الدين) ~~باعتقاد ما يكفر به، كاعتقاد أن الله جسم أو أنه لا يعلم الأشياء مفصلة أو ~~لا يعلمها إلا بعد وجودها كما تعتقده القدرية الأولى، ومما يحل به دم ~~المسلم الزندقة والسحر وسب الباري، أو المجمع على نبوته أو ملكيته، أو جحد ~~المجمع عليه من أمور الدين، أو الامتناع من فعل الصلاة المفروضة عنادا أو ~~غيرها من الصيام أو الزكاة. # (تنبيه) إنما حملنا المروق من الدين على اعتقاد ما يكفر لأمرين: أحدهما ~~الإشارة إلى عدم تكراره مع قوله سابقا: إلا أن يكفر بعد إيمانه لحمله على ~~من ارتد بنحو إلقاء مصحف في قذر أو شد زنار مع توجه لنحو كنيسة أو غيرها ~~مما ليس باعتقاد، والمروق من الدين على هذا الأمر الخاص الذي هو الاعتقاد ~~الفاسد. وثانيهما: التنبيه على أن فرق المبتدعة منهم من يكفر ببدعته ومنهم ~~من لم يكفر، لأن الصحيح عدم تكفير المعتزلة وإن كان يستوجبون الأدب، وقول ~~العلامة السنوسي: إنهم مجوس هذه الأمة محمول إما على مجموعهم أو أنه قال ~~ذلك على سبيل التغليظ على حد: لعن الله السارق يسرق البيضة تقطع يده والله ~~أعلم. وأشار إلى ضابط ما يحرم على المكلف مما هو أعم مما سبق بقوله: ~~(ولتكف) أيها المكلف (يدك عما لا يحل لك) تناوله شرعا وبينه بقوله: (من ~~مال) مملوك لغيرك لأن مال الغير لا يحل إلا عن طيب نفس مالكه، ولذلك شرع ~~الله البيع ليتوصل به إلى ما في يد الغير على وجه جائز. (أو) مس (جسد) ~~أجنبية أو ذكر أو دابة على قصد الالتذاذ. (أو) إراقة (دم) ولو بجرح، ~~والحاصل أنه يجب على المكلف أن يمسك نفسه عما لا يحل به فعله ولو بالنطق ~~والكتابة أو الإشارة فلا مفهوم لليد ولذلك قال: (ولا تسع) بالجزم بحذف ~~الألف (بقدميك فيما لا يحل لك) السعي إليه كزنا أو سرقة أو غيرهما كالسعي ~~إلى أهل الجور، وإلا ms1684 لحاجة كشفاعة لمظلوم لما قاله العلماء من أن مما يسهل ~~هول الموقف يوم القيامة تفريج الكرب عن المسلمين ودفع الضرر عنهم. (ولا ~~تباشر) أيها المكلف (بفرجك أو بشيء من جسدك ما لا يحل لك) مباشرته وهو ما ~~خلا الزوجة والأمة (قال الله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: ~~5] {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] من الإناث (إلى ~~قوله: {فأولئك هم العادون} [المؤمنون: 7] أي المتجاوزون إلى ما لا يحل لهم، ~~ولذا لا يحل للمرأة أن تباشر بشيء من أطرافها بقصد الالتذاذ سوى زوجها، ~~وتقدم الكلام على حكم النظر. # (و) الحاصل أنه يجب عليك أن تعتقد أنه (حرم الله سبحانه) وتعالى جميع ~~(الفواحش ما ظهر منها وما بطن) قال تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر ~~منها وما بطن والإثم} [الأعراف: 33] قيل هو الخمر، وقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إن الله يبغض الفاحش البذيء» والبذيء بالذال المعجمة الذي يصرح ~~بما يكنى عنه من القبيح، والمراد بالفاحش كل مستقبح شرعا من قول أو فعل، ~~والمراد بما ظهر ما يشاهد بالعين، والمراد بما بطن خلافه، فيدخل الغيبة ~~بالقلب وتحديث النفس بمساوئ الناس والمراد جزم القلب. # قال الله تعالى: {اجتنبوا كثيرا من الظن} [الحجرات: 12] الآية، وقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» والمراد أن تجزم ~~بقلبك لا مجرد حديث النفس بقيام السوء بالغير من غير جزم فإنه معفو عنه ~~اتفاقا لحديث: «إن الله تعالى تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم ~~به أو تعمل» وسواء كان ذلك الخاطر غيبة أو كفرا، فمن خطر على قلبه نحو ~~الكفر من غير تعمد لتحصيله ثم صرفه في الحال فلا شيء عليه. ### | [الاستمتاع بالنساء في زمن خروج دم الحيض والنفاس] # (و) حرم الله سبحانه وتعالى (أن يقرب) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل ~~(النساء) بوطء أو غيره من أنواع الاستمتاع (في) زمن # PageV02P282 # وحرم من النساء ما تقدم ذكرنا إياه، # وأمر بأكل الطيب وهو الحلال فلا يحل لك أن تأكل إلا ms1685 طيبا ولا تلبس إلا ~~طيبا ولا تركب إلا طيبا ولا تسكن إلا طيبا وتستعمل سائر ما تنتفع به طيبا ~~ومن وراء ذلك مشتبهات من تركها سلم ومن، #   ### | [الفواكه الدواني] # خروج (دم حيضهن أو) زمن خروج دم (نفاسهن) وكذا بعد انقطاعه وقبل الغسل. # قال خليل عاطفا على الممنوع: أو تحت إزار ولو بعد نقاء وتيمم، والمعنى ~~أنه يحرم الاستمتاع بما تحت الإزار، والمراد به ما بين السرة والركبة وهما ~~خارجان، فلا يحل التمتع بغير النظر بما بين السرة والركبة ولو بغير وطء ولو ~~من فوق حائل، وأما النظر فلا حرج فيه، وأما التمتع بغير هذا المحل مما هو ~~فوق السرة أو نزل عن الركبة أو بهما فلا حرج فيه ولو بالوطء من غير حائل ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «الحائض تشد إزارها وشأنه بأعلاها» قال ~~تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] أي يرين علامة الطهر، فإذا ~~تطهرن أي بالماء {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] فلا يحل ~~الاستمتاع بها قبل الغسل ولو تيممت إلا أن يضطر فيحل بعد التيمم. # (تنبيهان) الأول: إذا علمت ما قررنا ظهر لك ما في كلام المصنف من الإجماع ~~الموهم لحرمة الاستمتاع بما فوق الإزار أي فوق السرة، وحرمة الاستمتاع بهن ~~على الوجه المذكور إما تعبدية وقيل لما يصيب الواطئ أو الولد من نحو الجذام ~~أو البرص أو الفزع أعاذنا الله من ذلك. # الثاني: الحرمة المذكورة لا تختص بالمسلمة بل الكافرة كذلك، فيحرم على ~~زوج الكافرة الاستمتاع بها قبل غسلها، ويجبرها على الغسل حتى يحل له ~~الاستمتاع بها ومثلها المجنونة. # قال في المدونة: ويجبر المسلم امرأته النصرانية على الغسل من الحيض. # قال أبو الحسن شارحها: وإن لم تصح منها النية إذ لا تجب إلا في الغسل ~~للصلاة لأنه الذي يرفع الحدث، وأما الغسل لحل الوطء فلا قاله في البيان. ~~ولذا يقال لنا: غسل فرض يصح ولا يرفع الحدث فيقال هو غسل النصرانية من ~~حيضها فإنه صحيح لحل الوطء فقط، ولذا لو أسلمت لوجب عليها الغسل ms1686 ليرتفع ~~حدثها لتصح صلاتها. (وحرم) الله سبحانه وتعالى (من النساء) نكاح كل (ما ~~تقدم ذكرنا إياه) في باب النكاح وهو قوله: وحرم الله سبحانه وتعالى من ~~النساء سبعا بالقرابة وسبعا بالرضاع والصهر، وقوله: وحرم الله وطء الكوافر ~~ممن ليس من أهل الكتاب بملك أو نكاح. # (تنبيه) قول المصنف: ما تقدم فيه استعمال ما في العاقل أو هو قليل أو هو ~~على تنزيل الناقص في العقل منزلة ما لا عقل فيه وهو سائغ. ### | [أكل الطيب] # (وأمر) الله سبحانه وتعالى على ألسنة رسله (بأكل الطيب) وشربه وفسره ~~بقوله: (وهو الحلال) بقوله تعالى: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا ~~صالحا} [المؤمنون: 51] و {كلوا من طيبات ما رزقناكم} [البقرة: 172] والحلال ~~فيه خلاف، والراجح منه أنه ما لم يتعلق به حق لله تعالى ولا حق لغيره وهو ~~ما جهل أصله، ولذلك قال الفاكهاني: لا ينبغي اليوم لأحد أن يسأل عن أصل ~~شيء. ثم فرع على ما سبق بيان أن الأمر بأكل الطيب على الوجوب بقوله: (فلا ~~يحل لك) أيها المكلف (أن تأكل) أو تشرب (إلا طيبا) أي حلالا. (ولا تلبس ~~إلا) ملبوسا (طيبا ولا تركب إلا) مركوبا (طيبا ولا تسكن إلا) مسكنا (طيبا ~~و) الحاصل أنه يجب عليك أن (تستعمل سائر) أي جميع (ما تنتفع به طيبا) ونبه ~~سبحانه بتقديم أكل الطيب على العمل الصالح في آية: {كلوا من طيبات ما ~~رزقناكم} [البقرة: 172] وآية: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا ~~صالحا} [المؤمنون: 51] على أن العمل لا ينتفع به صاحبه إلا بعد إصلاح الرزق ~~باكتسابه من باب حل لما في حديث الترمذي من قوله - عليه الصلاة والسلام -: ~~«لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به» والسحت الحرام، وقال ابن ~~عباس: لا يقبل الله صلاة من في بطنه حرام. وعنه أيضا: من أكل لقمة من حرام ~~لم يقبل منه عمله أربعين صباحا ففي جميع ذلك حث على الاجتهاد في القوت، ~~وتحصيله من جهة تسكن إليها نفسه بحيث لا يعلم أن للغير حقا ms1687 فيه، ولذلك ورد ~~في حديث عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: «يا رسول الله من المؤمن؟ قال: ~~الذي إذا أصبح سأل من أين قرصاه، قلت: يا رسول الله من المؤمن؟ قال: الذي ~~إذا أمسى سأل من أين قرصاه، قلت: يا رسول الله لو علمه الناس لتكلفوه، ~~فقال: قد علموا ولكنهم قد غشموا المعيشة غشما» . # قال الشيخ أبو محمد: تعسفوا تعسفا، والجمع بين تستعمل وتنتفع بعض تكرار ~~لسبب ارتكبه الشيخ إيضاحا للطلب. ولما كان يتوهم من حل مجهول الأصل دخول ~~المتشابه قال كالمستدرك على ما تقدم: (ومن وراء ذلك) الحلال أشياء ~~(مشتبهات) بين الحلال والحرام وهي ما اختلف العلماء في حلها وحرمتها، وقيل: ~~ما لم يرد فيها نص بتحريم ولا تحليل. (من تركها سلم # PageV02P283 # أخذها كان كالراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه. # وحرم الله سبحانه أكل المال بالباطل ومن الباطل الغصب والتعدي والخيانة ~~والربا والسحت والقمار والغرر والغش والخديعة والخلابة، # وحرم الله سبحانه أكل الميتة والدم، #   ### | [الفواكه الدواني] # ومن أخذها) أي استعملها (كان كالراتع) أي الراعي (حول الحمى) أي المحل ~~المحمي لغيره (يوشك) أي يقرب (أن يقع فيه) سريعا وهذه إشارة إلى قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن ~~كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في ~~الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه» الحديث. ~~ومعناه: أن الله بين حل بعض أشياء وحرم بعض أشياء بيانا ظاهرا بحيث لا ~~اختلاف فيه، وبقيت أشياء اختلفت فيها العلماء لتعارض أدلة الحل والتحريم ~~فيها وهو المتشابه، وقيل: ما لم يرد فيه نص، ومعنى استبرأ لدينه احتاط ~~لنفسه وطلب البراءة لدينه، ومعنى الوقوع في المتشابه استعماله لقوله: «وقع ~~في الحرام» ، والواقع في الحرام يخشى عليه من سطوة الباري سبحانه وتعالى، ~~كما يخشى على من رعى في حمى غيره من سطوة مالكه، والحمى المحل الذي يحميه ~~صاحب الشوكة ويمنع غيره من الرعي فيه، والقصد ms1688 من الحديث الدلالة على اجتناب ~~المتشابه والاقتصار على استعمال محقق الحمل. # (تنبيه) علم من تفسير المتشابه بما تعارضت فيه أدلة الحل والحرمة أو لم ~~يرد فيه نص أن الحلال ما اتفقت الأدلة على حله، ولا يشكل عليه ما مر في ~~تفسير الحلال بأنه ما لم يتعلق به حق لله ولا حق لغيره وهو ما جهل أصله، ~~لأن المراد جهله من جهة تعلق حق الغير به بدليل قول الفاكهاني: لا ينبغي ~~اليوم السؤال عن الأشياء، وليس المراد أصله من حيث دلالة الدليل على حله أو ~~حرمته أو يحمل على ذلك ويكون مبنيا على القول بأن الأصل في الأشياء الحل ~~حتى يثبت دليل التحريم، وأما ما دل على حله واختلف هل تعلق به حق لغيره ~~جائزة أم لا فإنه يكون من المتشابه، ولعل هذا هو الأوجه ولا سيما في هذا ~~الزمان الذي كثر فيه النهب والغصب وندر فيه الحلال وحرر المسألة، ولما قدم ~~الأمر بأكل الحلال وكان الأمر يقع بغير الواجب بين هنا أنه على جهة الوجوب ~~بقوله: # (وحرم الله سبحانه أكل) أي تناول (المال) المملوك للغير اختيارا ~~(بالباطل) أي بغير سبب يقتضي الحل، قال تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل} [البقرة: 188] ولذلك شرع الله البيع ليتوصل به الشخص إلى إباحة ~~مال غيره، وقيدنا بالمملوك للغير للاحتراز عن نحو السمك وثمار الجبال ~~وحيوانها الذي يصاد منها فإن الجميع حلال، وبالاختيار للاحتراز عن حال ~~الضرورة فإنه يحرم مال الغير ولوجوب مواساة المضطر، ويقدم مال الغير على ~~الميتة ويقاتل صاحبه عليه، ويجوز له سرقته إن لم يخف القطع ونحوه كما قاله ~~مالك - رضي الله عنه -، ولكن يقتصر على ما يسد جوعته، وإنما يكون ذلك بعد ~~طلبه من مالكه ولو بالشراء ويمتنع، ولا ثمن على المضطر إلا أن يكون معه. # (تنبيه) وقع الخلاف بين العلماء في الأكل مما يمر عليه الإنسان في الطريق ~~من نحو الفول والفواكه ولبن الغنم بغير إذن المالك، ومحصله الجواز للمحتاج ~~من غير خلاف، وأما غير المحتاج فقيل بالجواز وقيل بعدمه، ms1689 وثالثها الجواز ~~للصديق دون غيره، ورابعها يجوز في اللبن دون الفواكه والثمار، وأقول: ~~الظاهر من تلك الأقوال المنع لعموم: لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس، ~~وهو ظاهر كلام العموم، كما يشهد به الحس والعيان في هذا الزمان بوضعهم ~~الحرس على نحو الفول والذرة وسائر الثمار، ثم بين أنواع الباطل بقوله: (ومن ~~الباطل الغصب) للإجماع على حرمته وهو أخذ المال قهرا تعديا بلا حرابة. # (و) من الباطل أيضا (التعدي) وهو التصرف في ملك الغير بغير إذنه من غير ~~نية تملك الذات، ومنه التجاوز عن المأذون فيه. # قال خليل: والمتعدي جان على بعض غالبا، وإنما قلنا من غير نية تملك الذات ~~ليمتاز عن الغصب. # (و) من الباطل أيضا (الخيانة) وهي أخذ المال من المحل المأذون في دخوله ~~للآخذ، كأخذ الضيف أو أخذ الأمين من المال الذي ائتمن عليه فيه، وقال ~~بعضهم: الخيانة أن يخون الشخص غيره في أمانته أو في نفسه أو في ماله أو في ~~محرمه وتكون للمسلم والكافر. # قال خليل: وحرم خيانة أسير ائتمن طائعا، وقد تطلق الخيانة على إظهار ما ~~خالف الواقع، كأن يظهر الشخص أنه عالم أو صالح أو زاهد ولا شك في حرمة هذا. ~~(و) من الباطل أيضا (الربا) بالقصر ولا فرق بين ربا الفضل وهو الزيادة كبيع ~~أو إقراض درهم باثنين أو النساء وهو التأخير. # قال خليل: وحرم في نقد وطعام ربا فضل ونساء. # (و) من الباطل أيضا (السحت) وفسره بعضهم بالرشوة على إمضاء الحكم وبما ~~يأخذه الشاهد على شهادته. # وفي معنى ذلك مهر البغي وهو ما تأخذه المرأة ممن يزني بها، وحلوان الكاهن ~~وثمن الكلب والقرد والسؤال للتكثير، وثمن # PageV02P284 # ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به وما ذبح لغير الله ~~وما أعان على موته ترد من جبل أو وقذة بعصا أو غيرها والمنخنقة بحبل أو ~~غيره إلا أن يضطر إلى ذلك كالميتة وذلك إذا صارت بذلك إلى حال لا حياة بعده ~~فلا ذكاة فيها، #   ### | [الفواكه الدواني] # الجاه وهو ms1690 ما يأخذه الرجل من غيره على شفاعة سواء اشترطه الشافع على ~~المشفوع له أم لا، ومن ذلك ما يأخذه الكبير من المسافرين على أن يخرجهم من ~~موضع الخوف إلى الأمن، بخلاف ما إذا استأجر غيره ليدله على الطريق فإن ذلك ~~جائز من غير خلاف وحرمة السحت ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. ففي ~~الحديث: «كل لحم نبت بالسحت فالنار أولى به» . # (و) من أنواع الباطل (القمار) وهو ما يأخذه الشخص من غيره بسبب المغالبة ~~عند اللعب بنحو الطاب أو المسابقة على غير الوجه الشرعي. # (و) من أنواع الباطل أيضا (الغرر) الذي لا يغتفره الشرع وهو الكثير. # قال خليل: واغتفر غرر يسير للحاجة كالشرب من السقاء ودخول الحمام، بخلاف ~~الكثير كشراء الطير في الهواء والسمك في البحر والمزابنة كبيع الثمر بمثله ~~على أصله بالخرص. (و) من أنواع الباطل أيضا (الغش) بالغين المعجمة المكسورة ~~والشين المشددة وهو إظهار خلاف ما في الواقع كخلط الجيد بالرديء لتكثيره، ~~وكخلط السمن بما يشبه لونه ليظهر للغير أن الجميع جيد، ومن الغش الكيمياء ~~ووضع نحو الكتان في الندى ليثقل، وتلطخ الثياب بالنشا، وسقي الحيوان الماء ~~عند إرادة بيعه بعد إطعامه شيئا من الملح، وخلط اللبن بالماء. واعلم أن ~~الغش كما يكون في الأموال يكون في الأديان، كأن يرى الشخص غيره أنه صالح أو ~~عالم أو زاهد وهو بخلاف ذلك، وبنوا على ذلك مسألة وهي: لو أعطاك شخص شيئا ~~لوصف يعتقده فيك من تلك الأوصاف وأنت على خلاف ذلك فلا يجوز لك قبوله لأنه ~~من باب العطاء على شرط. والغش حرمته مجمع عليها لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «من غشنا فليس منا» . (و) من أنواع الباطل أيضا (الخديعة) وهي ~~لبن الكلاب أو تحسين الفعل للغير لقصد التوصل إلى غرض دنيوي كما يفعله ~~التاجر مع مريد الشراء. # (و) من الباطل أيضا (الخلابة) بكسر الخاء المعجمة واللام المخففة هي ~~الخديعة فعطفها عليها من عطف الشيء على مرادفه المخالف له في اللفظ الموافق ~~له في المعنى. والحاصل أن أنواع الباطل لا خلاف ms1691 في حرمتها، من استحل شيئا ~~منها كفر، وإن كانت حرمته معلومة من الدين بالضرورة، ومن ارتكب شيئا من ~~الباطل من غير استحلال وجب عليه التوبة منه ويجب رده أو عرضه لربه أو وارثه ~~حيث عرفه، وإن لم يعرفه فإنه يتصدق به على الفقراء والمساكين، ولما فرغ من ~~الحرام لتعلقه بالغير شرع في الحرام لتحريم الله بقوله: ### | [أكل الميتة] # (وحرم الله) عز وجل (أكل الميتة) من غير ضرورة، وحقيقة الميتة عند ~~الفقهاء كل ما خرجت روحه بغير ذكاة شرعية مما يفتقر إليها، وذلك كبهيمة ~~الأنعام أو غيرها من الحيوانات الوحشية البرية ولو جرادة تموت حتف أنفها، ~~وأما للضرورة فيجوز كما تقدم في كلامه، ونص عليه خليل بقوله: وللضرورة ما ~~يسد غير آدمي وخمر، وأما الحيوانات البحرية فلا تفتقر إلى ذكاة فتحل ميتتها ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الطهور ماؤه الحل ميتته» . (و) وحرم الله ~~سبحانه وتعالى (الدم) المسفوح الخارج من محله ولو بغير سبب ولو من سمك ~~وذباب أو خارج من المذكى بعد تقطيع لحمه لا ما بقي في العروق ولم ينفصل من ~~اللحم بحال فيجوز أكله كدم حوت طبخ أو شوي من غير تقطيعه، هذا هو الذي يدل ~~عليه كلام خليل دون ما قرره شيخ شيوخنا. # (و) حرم الله سبحانه أكل (لحم) وشرب لبن (الخنزير) بالخاء المعجمة ~~المكسورة، والمراد الخنزير البري لإباحة أكل خنزير الماء وكلبه وآدميه على ~~المشهور، واختلف في علة حرمة خنزير البر فقيل للتعبد وقيل لأنه يذهب ~~الغيرة. (و) حرم الله سبحانه وتعالى أيضا أكل (ما أهل لغير الله به) وفسره ~~بقوله: (و) هو (ما ذبح) أي ذكي (لغير الله) لقوله تعالى {ولا تأكلوا مما لم ~~يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] وعورض بما تقدم في الضحايا وهو قوله: ~~ولا بأس بطعام أهل الكتاب فإنه شامل لما أهل به لغير الله، ويمكن الجواب ~~على هذا الإشكال بأحد أمرين، الأول: أن هذا محمول على ما ذكاه نحو المجوسي ~~ممن ليس من أهل الكتاب، وما تقدم محمول على ما ذكاه ms1692 أهل الكتاب مما هو حلال ~~لهم ومملوك لهم فإنه مباح لنا لقوله تعالى {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل ~~لكم} [المائدة: 5] . والثاني: أن هذا متناول حتى لأهل الكتاب، ويحمل على ما ~~إذا ذكر عليه اسم غير الله بأن ذبح باسم الصنم ولم يذكر اسم الله فإنه لا ~~يؤكل، لأن حل ما ذكاه الكتابي مشروط بأن لا يذكر عليه نحو اسم الصنم. # (و) حرم الله سبحانه وتعالى أيضا أكل (ما أعان على موته ترد) أي سقوط. ~~(من) فوق نحو (جبل أو) أعان على موته (وقذة) أي ضربة (بعصا أو غيرها) من ~~حجر. # (و) حرم الله أيضا (المنخنقة) أي الممسوكة بعنقها (بحبل أو غيره) وكذا ~~النطيحة وما أكل السبع شيئا منها قال تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم ~~الخنزير وما أهل لغير الله به} [المائدة: 3] # PageV02P285 # ولا بأس للمضطر أن يأكل الميتة ويشبع ويتزود فإن ~~استغنى عنها طرحها ولا بأس بالانتفاع بجلدها إذا دبغ ولا يصلى عليه ولا ~~يباع ولا بأس بالصلاة على جلود السباع إذا ذكيت وبيعها وينتفع بصوف الميتة ~~وشعرها وما ينزع #   ### | [الفواكه الدواني] # والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} . ~~(إلا أن يضطر) الشخص (إلى) أكل (ذلك) المذكور من نحو المتردية والنطيحة ~~لأنها صارت (كالميتة) بغير ترد ونحوه. (وذلك) أي عدم حلها إلا عند الضرورة ~~بشرط أشار إليه بقوله. (إذا صارت) أي المتردية وما معها (بذلك) المذكور من ~~التردي والخنق (إلى حال لا حياة) مرجوة لها (بعده) وذلك بأن ينفذ التردي أو ~~الخنق مقتلها بأن قطع نخاعها أو نثر دماغها أو حشوتها. ثم فرع على قوله ~~كالميتة قوله: (فلا ذكاة) تصح (فيها) ولا ينظر لما فيها من الحياة بعد ~~إنفاذ مقتلها لعدم استقرارها، ولا يقال: المأيوس من حياته تعمل فيه الذكاة، ~~لأنا نقول: المأيوس من حياته من غير إنفاذ مقتل تمكن حياته بصحته، بخلاف ~~منفوذ المقاتل تستحيل حياته فهو شبيه بالميت بالفعل والميت لا تعمل فيه ~~الذكاة فافهم، ومفهوم قوله: إذا صارت إلخ أنها ms1693 لو لم تصر إلى تلك الحالة ~~بأن نطحت أو تردت أو خنقت ولم ينفذ مقتل من مقاتلها فإنها تصح ذكاتها لقول ~~خليل عن المدونة: وفيها أكل ما دق عنقه أو ما علم أنه لا يعيش إن لم ~~ينخعها، ولما اختلف في دلالة المفهوم السابقة في قوله: إلا أن يضطر قال: ~~(ولا بأس) أن يؤذن (للمضطر) وهو من وصل في الجوع إلى ما لا يستطيع الصبر ~~عليه ولو لم يصل إلى الإشراف على الموت (أن يأكل الميتة) ويشرب سائر ~~المائعات النجسة سوى ميتة الآدمي وسوى الخمر. # قال خليل: وللضرورة ما يسد غير آدمي وخمر إلا لغصة، وقدم الميت على خنزير ~~وصيد لمحرم لا على لحمه، وأما ميتة الآدمي فلا تباح للمضطر، وصحح بعض ~~الشيوخ أكلها. # قال خليل: والنص عدم جواز أكله لمضطر وصحح أكله أيضا، ولا فرق في تلك ~~الأحكام بين الحضر والسفر، فيحل للمضطر أكل الميتة ولو كان عاصيا بسفره، ~~بخلاف قصر الصلاة والفطر في رمضان، وفسرنا لا بأس بالإذن لوجوب أكل المضطر ~~الميتة لحفظ حياته على إباحة الميتة للمضطر قوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ~~ولا عاد فلا إثم عليه} [البقرة: 173] ولما جرى خلاف في صفة أكل الميتة بين ~~المشهور منه بقوله: (و) يجوز له إذا أكل الميتة أن (يشبع ويتزود) إلى محل ~~يظن فيه وجود ما يغني عنها من المباح ولو بالشراء في ذمته. (فإن استغنى ~~عنها طرحها) وجوبا هذا هو المعتمد وبه الفتوى، ومقابله يقتصر على سد الرمق ~~وهو ضعيف حتى اعترضوا على قول خليل وللضرورة ما يسد، وادعوا بأنه مصحف يشبع ~~ومع ذلك يكون ساكتا عن التزود، فكلام المصنف موف بالمشهور. # (تنبيهان) الأول: علم مما قررنا أنه كما يباح تناول الميتة للمضطر لجوعه ~~يباح له سائر المائعات النجسة لعطشه سوى الخمر فإنه لا يباح للعطش لأنه ~~يزيده وإن بحث فيه بعضهم، وأما شربه لإساغة الغصة فيجوز على كلام خليل ~~ويحرم عند ابن عرفة. # الثاني: قد أسلفنا أن المضطر يقدم طعام الغير على الميتة إن لم يخف ms1694 ~~القطع، لكن يقتصر على ما يذهب ألم الجوع فلا يشبع ولا يتزود ولا ثمن عليه ~~إن لم يكن معه وراجع ما سبق. # ولما كان يتوهم من عدم طهارة جلد الميتة بالدباغ عدم جواز الانتفاع بها ~~مطلقا قال: (ولا بأس بالانتفاع بجلدها) أي ميتة غير الآدمي (إذا دبغ) بما ~~أزال الريح والدسومة والرطوبة وحفظه من الاستحالة. # قال خليل: ورخص فيه مطلقا إلا من خنزير بعد دبغه في يابس وماء، وأما في ~~المائعات غير الماء فلا يجوز لأن الماء له قوة الدفع عن نفسه، وأما الدبغ ~~فلا يجوز الانتفاع بها في شيء، وإنما حرم الانتفاع بجلد الآدمي والخنزير ~~ولو بعد الدبغ لشرف الآدمي وقذارة الخنزير، ولا يشكل على المشهور من عدم ~~طهارة جلود الميتة بالدباغ قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما إهاب دبغ ~~فقد طهر» لحمله عندنا على الطهارة اللغوية وهي النظافة لا الطهارة الحقيقية ~~لتوقفها على مطلق أو غيره مما يحصل به التطهير كاستحالة الذات النجسة، ~~كانقلاب الخمر خلا، والدم مسكا أو لبنا، والنجاسة رمادا على كلام ابن رشد، ~~والدباغ لا يحيل الجلد فهو باق على نجاسته ولذلك قال: (ولا) يصح أن (يصلى ~~عليه ولا) أن (يباع) لاشتراط الطهارة فيما يصلى فيه وما يباع قال خليل: ~~وشرط للمعقود عليه طهارة، وشرط لصلاة طهارة حدث وخبث، ولما كان جلد مكروه ~~الأكل كجلد مباح الأكل بالذكاة قال: (ولا بأس بالصلاة على جلود السباع) وهي ~~كل ما له جراءة أي شدة على الافتراس والعداء بشرط أشار إليه بقوله: (إذا ~~ذكيت) ولو بقصد أخذ جلدها فقط. # (و) كذا لا بأس عليه في (بيعها) وأولى غير البيع من أنواع الانتفاع # PageV02P286 # منها في الحياة وأحب إلينا أن يغسل ولا ينتفع بريشها ~~ولا بقرنها وأظلافها وأنيابها، # وكره الانتفاع بأنياب الفيل، # وكل شيء من الخنزير حرام وقد أرخص في الانتفاع بشعره. # وحرم الله سبحانه شرب الخمر قليلها وكثيرها وشراب العرب يومئذ فضيخ التمر ~~وبين الرسول - عليه السلام - أن كل ما أسكر كثيره من الأشربة فقليله حرام ~~وكل ما ms1695 خامر #   ### | [الفواكه الدواني] # ولو بوضع المائع غير الماء فيه لطهارته بالذكاة، وكما يجوز بيع جلود ~~السباع بعد تذكيتها على الوجه المذكور يجوز بيع ذات السباع لأخذ جلودها ~~وأعظامها. # قال خليل: وجاز هر وسبع للجلد، قال بعض شراحه: لا مفهوم للجلد، وأما شراء ~~السباع للحم أو له وللجلد فمكروه، وإذا ذكيت لجلودها حل أكله مطلقا كلحمها ~~أيضا لكن على القول بعدم تبعيضها، ورجح الأجهوري التبعيض واللقاني عدمه، ~~ولما كان شعر الميتة ليس له حكمها قال: (وينتفع) على وجه الجواز في حال ~~الاختيار. (بصوف الميتة وشعرها) ووبرها ولو ميتة خنزير، ويجوز بيعهما أيضا ~~للطهارة بالجز، لكن يجب البيان عند البيع. # (و) مثل ما يؤخذ من الميتة (ما ينزع منها في) حال (الحياة) إن جز أيضا ~~وقال ابن حبيب: (وأحب إلينا أن يغسل) وجوبا إن ظن عدم طهارته وندبا عند ~~الشك. # قال خليل بالعطف على الظاهر: وشعر ولو من خنزير إن جزت، وأما إن لم تجز ~~فتكون متنجسة لنجاسة ما اتصل بالجلد، وهذا لا ينافي ما قدمناه من صحة ~~الصلاة على الصوف المتصل بالجلد، لأن المحكوم عليه بالنجاسة المباشر للجلد، ~~ولما كانت قصبة الريش كبقية العظم ليست كالشعر قال: (ولا) يجوز أن (ينتفع ~~بريشها) أي قصبة ريشها أي الميتة. (ولا بقرنها ولا أظلافها ولا أنيابها) ~~لنجاستها والمراد بالأنياب الأسنان ولو من الفيل على المعتمد. # قال خليل بالعطف على الأعيان النجسة: وما أبين من حي وميت من قرن وعظم ~~وظلف وعاج وظفر وقصبة ريش وجلد ولو دبغ، وإنما قلنا أي قصبة إلخ لأن الريش ~~كالشعر في طهارته بالجز، ولما وقع في أنياب الفيل غير المذكى خلاف قال: ### | [الانتفاع بأنياب الفيل] # (وكره الانتفاع بأنياب الفيل) والمعتمد الحرمة ولذلك قال: (وقد اختلف في ~~ذلك) وقد قدم ذلك في الضحايا مع معظم ما ذكره هنا # (وكل شيء) نزع (من الخنزير) من لحم أو جلد أو عظم (حرام) لا يجوز ~~استعماله في حال الاختيار سوى شعره المشار إليه بقوله: (وقد أرخص) أي سهل ~~الشارع (في) ms1696 جواز (الانتفاع بشعره) بعد جزه لطهارته. # قال خليل بالعطف على الطاهر: وشعر ولو من خنزير إن جزت. # (تنبيه) لا يتوهم من حرمة استعمال أجزاء الخنزير نجاسته حتى في حال ~~الحياة، لأن كل حي طاهر ولو خنزيرا أو شيطانا، فمن حمل خنزيرا أو شيطانا ~~وصلى به لم تبطل صلاته. ### | [شرب الخمر] # (وحرم الله سبحانه وتعالى شرب الخمر) طوعا بلا عذر وبلا ضرورة وبلا ظنه ~~غيرا. (قليلها وكثيرها) سواء في الحرمة لقوله تعالى: {إنما الخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه} [المائدة: 90] والرجس ~~والخمر قول: {إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم} [الأعراف: ~~33] المراد به الخمر، وقال - عليه الصلاة والسلام - في حديث مسلم لمن قال ~~له إنها دواء: «ليست بدواء إنما هي داء» والإجماع على حرمة شربها. ووقع ~~الخلاف في التداوي بها والمعتمد عندنا الحرمة لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إن الله عز وجل أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء ولا تتداووا ~~بحرام» . # (و) كان (شراب العرب) ولو من الصحابة (يومئذ) أي يوم أوحى الله إلى نبيه ~~- صلى الله عليه وسلم - بتحريم الخمر (فضيخ التمر) وهو ما يهرس من التمر ~~ويجعل في إناء ويصب عليه ماء ويترك حتى يتخمر ثم يشرب. والدليل على ذلك ما ~~في الصحيح من قول أنس - رضي الله عنه -: «كنت ساقي القوم حين حرمت الخمر في ~~بيت أبي طلحة وما شاربهم إلا الفضيخ والبسر والتمر» الحديث، والفضيخ بالفاء ~~والضاد والخاء المعجمتين وبينهما مثناة تحتية. (وبين) بصيغة الماضي أي أظهر ~~(الرسول عليه) الصلاة و (السلام أن كل ما أسكر) أي غيب العقل. (كثيره من) ~~كل (الأشربة فقليله حرام) ولو لم يسكر، ولفظ الحديث ما رواه أبو داود ~~والترمذي وابن ماجه والبيهقي: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» . وقول المصنف ~~من الأشربة يقتضي أن ما غيب العقل من غير الأشربة كالحشيشة وحب البلاذر ~~والداتورة ليس من المسكرات بل من المفسدات وهو قول ابن الحاج، وقال الشيخ ~~زروق وسيدي عبد الله المنوفي وابن مرزوق أنها من ms1697 المسكرات. والحاصل أن ~~الجامد فيه قولان، والذي ظهر لي أن الجامد إن تحقق من الإسكار فهو حرام، ~~ويكون قول المصنف من الأشربة غير معتبر المفهوم لأنه المتبادر من الحديث إذ ~~لم يقيد المسكر بالمشروب للإجماع على حرمة تغييب العقل لأنه من الكليات ~~الواجب حفظها كالأديان والأنساب، ويترتب على شارب المسكر الحد بشرطه السابق ~~وإن جهل وجوب الحد أو الحرمة لقرب عهده بالإسلام، ووجوب غسل # PageV02P287 # العقل فأسكره من كل شراب فهو خمر وقال الرسول - عليه ~~الصلاة والسلام - إن الذي حرم شربها حرم بيعها ونهى عن الخليطين من الأشربة ~~وذلك أن يخلطا عند الانتباذ وعند الشرب، # ونهى عن الانتباذ في الدباء والمزفت. # ونهى - عليه السلام - #   ### | [الفواكه الدواني] # ما أصاب جسده أو ثوبه منه لنجاسته وتقايئه قبل صلاته إن قدر، وإلا أثم ~~فتجب عليه التوبة، ولما كان يتوهم قصر الخمر على ماء العنب قال: (وكل ما ~~خامر) أي لابس (العقل فأسكره) أي غيبه (من كل شراب) ولو من البطيخ أو اللبن ~~أو الطعام المائع (فهو خمر) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كل مسكر خمر» ~~ولا يتقيد بماء العنب المغلي على النار وهي مشتقة من التخمير وهو التغطية ~~لأنها تغطي العقل، وقيل من المخالطة لأنها تخالط العقل فتغيبه، ولذا فرقوا ~~بين المسكر والمفسد، ويرادفه المخدر والمرقد بأن المسكر ما غيب العقل دون ~~الحواس مع نشوة وفرح. والمفسد ما غيب العقل دون الحواس لا مع نشوة وفرح كحب ~~البلاذر، والمرقد ما غيب العقل والحواس كالسيكران وأحكامها مختلفة لوجوب ~~الحد والنجاسة في المسكر وحرمة القليل، وأما غير المسكر فلا يحرم منه إلا ~~ما غيب العقل على كلام القرافي فإنه صرح بجواز تناول ما قل من نحو الحشيشة، ~~وإن كان ظاهر عبارة التوضيح للعلامة خليل حرمة حق القليل. (وقال الرسول ~~عليه) الصلاة و (السلام إن الذي حرم شربها) وهو الباري سبحانه وتعالى (حرم ~~بيعها) وإن كانت حلالا في صدر الإسلام في قوله تعالى: {ومن ثمرات النخيل ~~والأعناب تتخذون منه سكرا} [النحل: 67] أي خمرا ms1698 يسكر سميت بالمصدر وهذا قبل ~~تحريمها ثم حرمت في وقت دون وقت بقوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى} [النساء: 43] ثم حرمت في كل وقت بقوله تعالى: {إنما الخمر والميسر} ~~[المائدة: 90] أي القمار، والأنصاب الأصنام، والأزلام أقداح الاستقسام رجس ~~خبيث مستقذر من عمل الشيطان الذي يزينه، فاجتنبوه أي الرجس المعبر به عن ~~هذه الأشياء التي أحدها الخمر. # وفي الحديث: «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخمر عشرة: ~~عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ~~ثمنها والمشتري والمشتراة له» . # (تنبيهات) الأول: لم يذكر المصنف حكم بيعها بعد الوقوع، والظاهر بل ~~المتعين التفصيل بين كون البائع ذميا فترد له، فإن أراقها المشتري لها ضمن ~~قيمتها وبين كونه مسلما فتراق عليه بحاكم إن كان ثم حاكم يرى تحليلها وإلا ~~أراقها من غير رفع، لأن المسلم لا يصح له تملك الخمر. # الثاني: كما يحرم بيع الخمر يحرم بيع العنب لمن تعلم أنه يعصره خمرا، ~~ويفسخ إن وقع ويرد لبائعه ولو مسلما، ومثله كل ما علم أن المشتري يفعل به ~~ما لا يحل كشراء مملوك للفعل به أو خشبة لمن يتخذها ناقوسا أو أرضا لمن ~~يعملها كنيسة. # الثالث: هذا حكم الخمرة إذا استمرت على حالها، وأما لو تحجرت وتخللت ~~فإنها تطهر ويجوز بيعها وشربها ويطهر إناؤها تبعا لها ولو فخارا بغواص ولو ~~ثوبا ويصلى به من غير غسل، بخلاف الثوب المصاب بالبول أو الدم فلا بد من ~~غسله ولو ذهبت عين النجاسة، والفرق أن نجاسة الخمر عارضة بالشدة ونجاسة نحو ~~البول أصلية، ولا فرق في ذلك بين تخليلها بنفسها أو بفعل فاعل، وإن اختلف ~~في الإقدام على تخليلها بالجواز والكراهة، فإن قيل: حكم الخبث لا يزال إلا ~~بالمطلق. فالجواب ما قدمنا من أن الاستحالة تحصل بها الطهارة أيضا، فقولهم: ~~لا يرفع الحدث أو حكم الخبث إلا بالمطلق الحصر إضافي أي لا يرفع بشيء من ~~المائعات إلا بالمطلق. فإن قيل: يرد على قولنا الاستحالة تحصل بها الطهارة ~~الماء المتغير بالنجس يزول بغيره ms1699 فإن الراجح فيه البقاء على التنجيس، ~~فالجواب: أن الماء لم يحصل له استحالة الدم كاستحالة الدم مسكا أو لبنا أو ~~الخمر خلا بل هو باق على حقيقته فافهم، فإن الفقيه قد يرتبك في هذه الأبحاث ~~فلا يجدها. # ولما فرغ من الكلام على المتفق على حرمته من الأشربة وهو الخمر، شرع في ~~المختلف في حرمته وكراهته بقوله: (ونهى) - عليه الصلاة والسلام - (عن) ~~تناول (الخليطين من الأشربة وذلك) النهي في صورتين إحداهما (أن يخلطا عند ~~الانتباذ) بأن يفضخ التمر والعنب مثلا وبعد هرسهما أو دقهما معا يصب عليهما ~~الماء ويتركان حتى يصير الماء حلوا. # (و) الصورة الثانية أن ينبذ واحد على حدته في إناء، فإذا خرج ماء كل ~~يخلطان (عند الشرب) لما في صحيح مسلم: «من نهيه - عليه الصلاة والسلام - عن ~~خليط التمر والبسر، وعن خليط التمر والزبيب، وعن خليط الزهو والرطب» ، وقال ~~أيضا: «من شرب منكم النبيذ فليشربه زبيبا فردا أو تمرا فردا» واختلف في ~~النهي فقيل على الحرمة لاحتمال تخمر أحدهما بسبب مخالطة الآخر، وقيل على ~~الكراهة، والذي رجحه خليل وشراحه الكراهة فإنه قال عاطفا على المكروه: ~~وشراب خليطين ومحل النهي حيث طال زمن الانتباذ # PageV02P288 # عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن أكل لحوم الحمر ~~الأهلية ودخل مدخلها لحوم الخيل والبغال لقول الله تبارك وتعالى {لتركبوها ~~وزينة} [النحل: 8] ولا ذكاة في شيء منها إلا في الحمر الوحشية ولا بأس بأكل ~~سباع الطير وكل ذي مخلب منها. # ومن الفرائض ### | بر الوالدين # وإن كانا فاسقين وإن كانا مشركين فليقل لهما قولا لينا وليعاشرهما #   ### | [الفواكه الدواني] # لا إن قصر بحيث يقطع بعد توقع الإسكار منهما وإلا جاز، كما يجوز شرب كل ~~من غير خلط. # قال الأجهوري: ويدخل في شراب الخليطين ما يفعل للمريض من وضع الزبيب ~~والقراصية والمشمش، وهذا بخلاف خلط اللبن بالعسل أو غيره مما يقطع بعدم ~~إسكاره فيجوز. ### | [الانتباذ في الدباء والمزفت] # (ونهى) - عليه الصلاة والسلام - (عن الانتباذ في الدباء) بالمد والصرف في ~~غير لفظ المصنف ms1700 وهي القرع يجفف حتى يصير ظرفا فيوضع فيه الزبيب ويصب عليه ~~الماء حتى يصير حلوا. # (و) نهى أيضا عن الانتباذ في الإناء (المزفت) أي المدهون باطنه بالزفت، ~~ويقال له المقير لدهنه بالقار الذي هو الزفت، ونهى أيضا عن الانتباذ في ~~النقير وهو جذع النخلة ينقر ويجعل ظرفا كالقصعة، ونهى أيضا عن الانتباذ في ~~الحنتم وهو ما طلي من الفخار بالزجاج كالأصحن الخضر المعروفة عندنا والنهي ~~ولو كان المنبذ في تلك المذكورات شيئا واحدا، وأما تنبيذ شيئين فمنهي عنه ~~ولو في نحو الصيني، وعلة النهي عن الانتباذ في المذكورات لأن السكر شرع لما ~~فيها لتبادر الحموضة لما يوضع فيها. والحاصل أن انتباذ نحو شيئين منهي عنه ~~في كل ظرف، وأما انتباذ شيء واحد فإنما ينهى عنه في هذه الأربع: الدباء ~~والمزفت والمقير والنقير. # قال خليل بالعطف على المكروه: ونبذ بكدباء. ولما فرغ من الكلام على ~~المنهي عنه من المشروبات شرع في المنهي عنه من المأكولات فقال: ### | [أكل كل ذي ناب من السباع وأكل لحوم الحمر الأهلية] # (ونهى عليه) الصلاة و (السلام عن أكل) شيء من (كل ذي ناب من السباع) وهي ~~كل ما له قوة على الافتراس كالسبع والضبع والثعلب والذئب. # قال خليل: والمكروه سبع وضبع وثعلب وذئب وهر وإن وحشيا، وقيل: لأنه ذو ~~ناب، وكذلك دب ونمس وفهد ونمر، وأما الكلب الإنسي فصحح في الشامل كراهة ~~أكله خلافا لمن قال بحرمته أو إباحته، وأما كلب الماء وخنزيره وآدميه ~~فالمشهور فيها الإباحة كسائر الحيوانات البحرية، وأما القرد ففيه قولان ~~بالكراهة والمنع، وأما الفأر فالمشهور فيه الكراهة إن كان يأكل النجاسة، ~~وأما فأر الغيط فمباح لعدم تعاطيه النجاسة، وأما بنت عرس فيحرم أكلها حتى ~~قيل إنه يورث العمى. # (تنبيه) قول المصنف: ونهى إلخ لم يبين حكم النهي، وقد ذكرنا عن خليل أنه ~~على الكراهة وهو المشهور وبه الفتوى وهي تنزيهية، لأن خليلا صدر أولا ~~بالمحرم وذكر ثانيا المكروه، فهو صريح في أن الكراهة تنزيهية فافهم: ولما ~~فرغ من الكلام على المنهي عنه ms1701 على جهة الكراهة على المشهور شرع في المنهي ~~عنه على جهة الحرمة فقال: (و) نهى - عليه الصلاة والسلام - أيضا تحريما (عن ~~أكل لحوم الحمر الأهلية) أي في الحال لتتناول الوحشية إذا دجنت وتأنست ~~وصارت مروضة للعمل عليها كالإنسية فيحرم أكلها، والدليل على حرمة أكلها ~~نهيه - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر. (ودخل مدخلها) أي الحمر الأهلية ~~بمعنى شاركها في حرمة الأكل (لحوم الخيل والبغال) وبين علة ذلك بقوله: ~~(لقول الله تبارك وتعالى) {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} [النحل: ~~8] ولا يقال: إن الإبل والبقر ينتفع بها في الحمل والعمل وغير ذلك، لأنا ~~نقول: الله نص على إباحة بهيمة الأنعام، وأشار العلامة خليل إلى جميع ذلك ~~بعبارة مستغنية عن التقييد حيث قال: والمحرم النجس والخنزير وبغل وفرس ~~وحمار ولو وحشيا دجن، وأشار إلى أن الذكاة لا تنفع في المحرم بقوله: (ولا ~~ذكاة) نافعة (في شيء منها) أي الحمر وما دخل مدخلها، وإنما قلنا نافعة لأن ~~مشهور المذهب أن الذكاة لا تفيد في المحرم لا من جهة الأكل ولا من جهة ~~الطهارة، وما قيل من أنها تفيد طهارة ميتة فهو شاذ لا يعول عليه، وإنما ~~تعمل الذكاة عندنا في المباح الأكل، وأما مكروه الأكل فقد قدمنا أن السباع ~~إذا ذكيت للحمها يكره تناول لحمها وجلدها ولو على القول بتبعيض ذكاتها ~~لتبعية الجلد للحم، وأما لو ذكيت للجلد فقط فكذلك على القول بعدم تبعيض ~~الذكاة، وأما على التبعيض فيجوز تناول الجلد ويحرم أكل اللحم، ولما كان ~~مفهوم الحمر الأهلية على ما ذكرنا معتبرا قال مستثنيا على جهة الانقطاع: ~~(إلا في الحمر الوحشية) المستمرة على توحشها فإن الذكاة تنفع فيها من حيث ~~الأكل والطهارة وحل البيع، وأما لو تأنست فلا تنفع فيها لأنها صارت ~~كالإنسية، ولما كان النهي عن أكل كل سبع من الحيوان محمولا عند مالك على ~~غير الطير، وأما الطير فجميعه مباح عنده سوى ما ننبه عليه فيما يأتي قال: ~~(ولا بأس) بمعنى الإباحة (بأكل) لحم (سباع الطير وكل ذي مخلب منها) ولو ms1702 ~~جلالة ملازمة لأكل النجاسات. # قال خليل بالعطف # PageV02P289 # بالمعروف ولا يطعهما في معصية كما قال الله سبحانه ~~وتعالى. # وعلى المؤمن أن يستغفر لأبويه المؤمنين وعليه #   ### | [الفواكه الدواني] # على المباح: وطير ولو جلالة وذا مخلب كالحدأة والبازي، والمخلب الظفر ~~الذي يعقر به، والحاصل أن سائر الطيور مباحة عند مالك كإباحة سائر ~~الحيوانات الوحشية التي لا تفترس، كيربوع وخلد ووبر وأرنب وقنفذ وضربوب ~~وحية أمن سمها وسائر حشائش الأرض، وإنما قلنا سوى ما ننبه عليه للإشارة إلى ~~أن الوطواط المشهور فيه الكراهة ومثله هدهد سليمان، لغلبة أكل الأول ~~للنجاسة وأما الثاني فكذلك ولأنه كان رسولا لسليمان - عليه الصلاة والسلام ~~-. # (تنبيه) علم من قولنا بمعنى الإباحة مساواة كلام المصنف لكلام خليل، وعلم ~~أن غير الطير من ذوات الأربع البرية منها المحرم ومنها المكروه ومنها ~~المباح، وأما الحيوانات البحرية فجميعها مباح ولو كلبا وخنزيرا وآدميا. ~~ولما فرغ من الكلام على المأكولات والمشروبات، شرع يتكلم على ما يفترض على ~~المكلف في حق العباد مبتدئا بالوالدين فقال: ### | [بر الوالدين] # (ومن الفرائض) العينية على كل مكلف (بر الوالدين) أي الإحسان إليهما (ولو ~~كانا فاسقين) بغير الشرك بل (وإن كانا مشركين) للآيات الدالة على العموم، ~~والحقوق لا تسقط بالفسق ولا بالمخالفة في الدين، فيجب على الولد المسلم أن ~~يوصل أباه الكافر إلى كنيسته إن طلب منه ذلك وعجز عن الوصول بنفسه لنحو عمى ~~كما قاله ابن قاسم، كما يجب عليه أن يدفع لهما ما ينفقانه في أعيادهما لا ~~ما يصرفانه في نحو الكنيسة أو يدفعانه للقسيس. ثم فرع على الفريضة المفهومة ~~من قوله من الفرائض قوله: (فليقل لهما) أي للوالدين (قولا لينا) أي لطيفا ~~دالا على الرفق بهما والمحبة قال تعالى: {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل ~~لهما قولا كريما} [الإسراء: 23] {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ~~ارحمهما كما ربياني صغيرا} [الإسراء: 24] قال المفسر: أي ورحماني صغيرا، ~~ويجتنب غليظ القول الموجب لنفرتهما منه ويناديهما بيا أمي ويا أبي، وليقل ~~لهما ما ينفعهما ms1703 في أمر دينهما ودنياهما بأن يعلمهما ما يحتاجان إليه من ~~الاعتقاديات ومن الفرائض والسنن وفضائل الأعمال ومن أنواع المعاملات إن ~~احتاجا إليها، دل على الوجوب الكتاب والسنة وإجماع مجتهدي الأمة، فالكتاب ~~نحو: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} [الإسراء: 23] ~~{ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} [العنكبوت: 8] وأما السنة فما في الصحيحين ~~عن ابن مسعود: «سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الأعمال أحب إلى ~~الله؟ قال: الصلاة في وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين» . # وقال - عليه الصلاة والسلام -: «أبر البر أن يصل الرجل ود أبيه» . وقد ~~اجتمعت الأمة على وجوب برهما وحرمة عقوقهما لما في الحديث: «ألا أنبئكم ~~بأكبر الكبائر ثلاثا؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق ~~الوالدين» . وجاء في حديث عن أبي هريرة: «أن من فاته بر الوالدين في ~~حياتهما أن يصلي ليلة الخميس ركعتين يقرأ في كل ركعة بعد فاتحة الكتاب آية ~~الكرسي خمس مرات، وقل هو الله أحد خمس مرات، والمعوذتين خمس مرات، فإذا سلم ~~منهما استغفر الله خمس عشرة مرة ثم وهب ذلك لأبويه فإنه يدرك برهما بذلك» . ~~(وليعاشرهما بالمعروف) أي بكل ما عرف من الشرع جوازه، فيطيعهما في فعل جميع ~~ما يأمرانه به من واجب أو مندوب وفي ترك ما لا ضرر عليه في تركه. (ولا ~~يطعهما) بالجزم لحذف الياء (في) ما يأمرانه به من فعل (معصية) والمراد يحرم ~~عليه إطاعتهما لأن المعصية ليست من المعروف (كما قال الله تعالى) {وإن ~~جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما} [لقمان: 15] وكما قال ~~- صلى الله عليه وسلم -: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» . والحاصل أنه ~~يجب برهما بالقول والجسد بالباطن والظاهر ولا يجاذبهما في المشي، فضلا عن ~~المتقدم عليهما إلا لضرورة نحو ظلام، وإذا دخل عليهما لا يجلس إلا بإذنهما، ~~وإذا قعد لا يقوم إلا بإذنهما، ولا يستقبح نجوهما نحو البول عند كبرهما أو ~~مرضهما لما في ذلك من أذيتهما، ويفهم من قوله: ولا يطعهما في معصية أنه ms1704 ~~يطيعهما في فعل المكروه وهو كذلك، فيطيعهما في ترك المسنونات والمندوبات ~~إلا أن تكون السنة راتبة ويأمرانه بتركها على الدوام كالفجر والوتر فلا تجب ~~إطاعتهما على ما قاله بعض علمائنا، وإن كان ظاهر كلام المصنف خلافه، لأن ~~الإطاعة في ترك ما ذكر لا توجب معصية ولا يلحقه بها مضرة، وليس من الإطاعة ~~في المعصية إطاعتهما في الفطر من صوم النفل لاستثناء العلماء له من حرمة ~~الفطر فيه لغير ضرورة. # قال مالك: لو صام تطوعا وأجهده العطش وعزما عليه أن يفطر شفقة عليه ~~فليطعهما ولا يطع غيرهما ولو حلف عليه بالطلاق، وهذه المسألة أشار إليها ~~خليل بقوله: وقضاء في النفل بالعمد الحرام ولو بطلاق بت إلا لوجه كوالد ~~وشيخ وإن لم يحلفا أي فليفطر لأجلهما ولا يلزمه قضاء على المعتمد، ولعل ~~المراد بقول مالك: أجهده العطش الإجهاد الذي ليس # PageV02P290 # موالاة المؤمنين والنصيحة لهم # ولا يبلغ أحد ### | حقيقة الإيمان # حتى يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه كذلك روي #   ### | [الفواكه الدواني] # بالقوي، وإلا جاز له الفطر من غير توقف على أمرهما كما يجوز لغيره، وبهذا ~~وافق ظاهر كلام خليل في عدم تقييده، وإنما قيدوا كلامه بكون أمرهما له ~~بالفطر على وجه الرأفة والشفقة من ضرر إدامة الصوم. # (تنبيهان) الأول: ظاهر قول المصنف الوالدين خصوص الأب والأم دون الجد ~~والجدة، فيكون موافقا لقول الطرطوشي: لم أجد نصا للعلماء في الأجداد، والذي ~~عندي أنهم لا يبلغون مبلغ الآباء، ورد عليه عياض قائلا: الذي عندي هذا، ~~والمعروف من قول مالك: ومن وافقه من أصحابه وغيرهم لزوم بر الأجداد، وقد ~~رأى مالك وأصحابه أنه لا يقتص من الجد في ابن ابنه إلا أن يفعل به ما لا ~~يشك معه في قصده قتله كالأب سواء، وأقول تقييد شراح خليل للأبوين بدنية في ~~باب النفقات. # وفي باب الصوم إذا أمراه بالفطر، وفي الجهاد إذا منعاه من الجهاد أو غيره ~~من فروض الكفاية، يوافق كلام الطرطوشي من عدم مساواة الجد للأب، ولا يشكل ~~تسوية مالك وأصحابه ms1705 بين الجميع في سقوط القصاص لفظاعة أمر القصاص بخلاف ~~غيره والله أعلم. # الثاني: وقع الاضطراب بين العلماء في برهما هل هو على السواء أو على ~~التفاوت، فمن قائل بالتساوي وهو المشهور، ومن قائل بالتفاوت فيكون في حق ~~الأم أكثر، وينبني عليه ما قالوه في النفقة من أنه إذا وجب عليه النفقة ~~لهما ولم يقدر إلا على نفقة أحدهما فينفق على الأم ولا يظهر عندي للخلاف ~~ثمرة في الاحترام والإجلال بالقول والقال والله أعلم. ### | [الاستغفار للوالدين] # (و) من الفرائض (على المؤمن) المكلف (أن يستغفر لأبويه المؤمنين) أي يطلب ~~من ربه المغفرة لهما امتثالا لقوله تعالى: {وقل ربي ارحمهما كما ربياني ~~صغيرا} [الإسراء: 24] وفي كلام المصنف إشارة إلى أن الميت ينتفع بالدعاء له ~~وهو كذلك، وعليه إجماع المسلمين، ففي الحديث: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله ~~إلا من ثلاث وعد منها دعاء الولد الصالح» . وكما ينتفع بالدعاء له ينتفع ~~بالصدقة عنه، ووقع خلاف في انتفاعه بالقراءة له ورجح بعض انتفاعه بها، فلا ~~ينبغي إهمالها سواء وقعت على قبره أو في غيره حتى تصح الإجارة عليها وتلزم، ~~وقيد بعض الخلاف بما إذا لم يجعل أول ذلك دعاء، وإلا انتفع إن شاء الله من ~~غير خلاف وذلك بأن يقول: اللهم أوصل ثواب ما أقرؤه إلى فلان، وما في معنى ~~ذلك للإجماع على نفع الدعاء، ومفهوم المؤمنين أنه لا يجب عليه الاستغفار ~~للأبوين الكافرين بل يحرم عليه لآية: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن ~~يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} [التوبة: 113] الآية فإنها نزلت في ~~استغفاره - صلى الله عليه وسلم - لعمه أبي طالب، واستغفار بعض الصحابة ~~لأبويه المشركين، والحاصل أن حرمة الاستغفار للكافر بعد موته مجمع عليها ~~ولو للأبوين، وإنما وقع خلاف في استغفاره للأبوين حال حياتهما إذ قد ~~يسلمان. # (تنبيه) لم يعلم من كلام المصنف القدر الواجب من الاستغفار لأبويه ~~المؤمنين، والذي يظهر وصرح به بعض العلماء أنه يحصل ولو بمرة في عمره مع ~~قصد أداء الطالب، كما تكفي المرة في وجوب الاستغفار للسلف ms1706 الصالح والله ~~أعلم. ولما فرغ من الكلام على ما يجب على الولد لخصوص أبويه المؤمنين، شرع ~~في بيان ما يجب عليه لبقية المؤمنين. # (و) من الفرائض على المكلف أنه يجب (عليه موالاة) أي موادة إخوانه ~~(المؤمنين) لحديث: «لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله ~~إخوانا» والمراد بموالاتهم الاجتماع عليهم وإظهار المحبة لهم، واجتناب ما ~~يوجب المنافرة من الغل والحسد والعياذ بالله، وليس المراد بموالاتهم ~~الاجتماع بالأبدان العاري عن المحبة القلبية، واعلم أن لين الجانب المعروف ~~بالتواضع على ثلاثة أقسام: واجب كالتواضع لله ولرسوله وللحاكم والعالم ~~والوالد، وحرام كالتواضع لأهل النار والظلم والكبر لأن التواضع لهؤلاء هو ~~الذل الذي لا عز معه والخسة التي لا رفعة معها، ومندوب كالتواضع لعباد الله ~~سوى من ذكر، ومفهوم المؤمنين أن الكفار لا يجوز موالاتهم بالمعنى المذكور ~~لقوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ~~ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} [المجادلة: 22] ~~بل نقصدهم بالسوء ونقاتلهم على الإيمان إن كانوا جاهليين، وإن كانوا من أهل ~~الذمة لا نتعرض لهم إلا بقدر الحاجة لحرمة أذية الذمي، وكذلك لو صنع الذمي ~~وليمة لختان أو غيره ودعا المسلم فقيل يجيبه وقيل لا. # (و) من الفرائض على المكلف أيضا (النصيحة لهم) أي لإخوانه المؤمنين ~~بإرشادهم إلى ما فيه خير لهم في دينهم ودنياهم، والدليل على وجوبها قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «الدين النصيحة، قلنا: لمن # PageV02P291 # عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصل رحمه ومن ~~حق المؤمن على المؤمن أن يسلم عليه إذا لقيه ويعوده إذا مرض ويشمته إذا #   ### | [الفواكه الدواني] # يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم» . ~~فالنصيحة لله أن يصفه بما وصف به نفسه من سائر الصفات الواجبة له وينزهه عن ~~سائر ما لا يليق به. والنصيحة لرسوله أن يؤمن به وبجميع ما جاء به ويمتثل ~~أمره ونهيه ويحيي سنته بتعليمها للناس ويحافظ على شريعته بالعمل بها. ~~والنصيحة ms1707 لكتابه أن يتأوله بتأويل أهل السنة ويمتثل أوامره ويجتنب نواهيه ~~ويتلوه حق تلاوته مع السكينة والوقار. والنصيحة لأئمة المسلمين امتثال ~~أوامرهم وقوانينهم الموافقة للشرع من الموازين والمكاييل وغير ذلك، وأن ~~يبلغ لهم أمور العامة مما يطرأ عليهم من الجور، وهذا إنما يجب على من فيه ~~أهلية ذلك. والنصيحة لعامة المسلمين معاملتهم بالصدق فلا يغشهم ولا يكذب ~~عليهم. # (تنبيه) ظاهر كلام المصنف أن النصيحة للمؤمنين واجبة سواء طلبوا ذلك أو ~~لا وهو ظاهر الحديث، واقتصر عليه الغزالي. # قال الشاذلي: وبما قاله الغزالي أقول: فمن رأى شخصا لا يحسن الوضوء أو ~~الصلاة أو شيئا من أمور دينه فيجب عليه إرشاده وإن لم يطلب منه ذلك، لأنه ~~إن كان جاهلا يعلمه وإن كان عالما ينصحه لفعل الصواب بالزجر عن هذا الفعل ~~الباطل، وتكون النصيحة بالقول اللين والرفق لأنه أقرب إلى قبولها كما قال ~~تعالى: {وجادلهم بالتي هي أحسن} [النحل: 125] ثم شرع فيما هو كالتأكيد لما ~~قبله بقوله: ### | [حقيقة الإيمان] # (ولا يبلغ أحد) كمال (حقيقة الإيمان) قد مر تفسيره (حتى يحب) بالنصب بأن ~~مضمرة (لأخيه المؤمن) من الخير مثل (ما يحب لنفسه) إذ عينه محال لأن الشيء ~~لا يكون عينه في محلين. (كذلك روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ~~وكان الأحسن أن لو قال: لقوله - صلى الله عليه وسلم - بصيغة الجزم لأن صيغة ~~روي وذكر تشعر بالتمريض والحديث صحيح، ولفظ المروي ما في مسلم: «لا يؤمن ~~أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» قال النووي معناه: لا يكمل إيمان أحدكم ~~حتى يحب لأخيه في الإسلام ما يحب لنفسه، وتكون المحبة بالباطن والظاهر، ~~ويبغض له مثل ما يبغض لنفسه، وإنما لم يذكره مع كونه من الإيمان اكتفاء ~~بذكر ضده على حد: {سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81] أي والبرد، أو بناء على ~~أن حب الشيء مستلزم لبغض نقيضه، وبقولنا من الخير كما في رواية مسلم اندفع ~~قول بعضهم إن هذا عام مخصوص بأن الإنسان يحب لنفسه وطء حليلته ولا يجوز أن ~~يحب لأخيه وطأها مع ms1708 كونها حليلته لحرمة ذلك، والاندفاع بوجهين: التصريح ~~بلفظ الخير في الرواية، وثانيهما أن كامل الإيمان لا يصدر منه ذلك لحرمته، ~~نعم التعبير بأخيه جرى على الغالب، فيحب للكافر الدخول في الإسلام وسائر ~~الكمالات الدينية كما يحبها لنفسه، ولذلك يستحب الدعاء للكافر بالهداية، ~~وظاهر الحديث يقتضي أنه لا يكمل إيمان الشخص إلا إذا أحب أن يكون غيره أحسن ~~منه، وهذا مشكل لأن كل أحد يحب أن يكون أحسن الناس علما وورعا وزهدا، ~~والجواب أن المراد أن يحب أن يكون غيره مثله في أوصاف الخير بحيث لا ينقص ~~عنه شيئا، وهذا أمر سهل على أصحاب القلوب، وإنما يعسر على من لم يكمل ~~إيمانه. # والحاصل أن المراد بالمثلية المشاركة في أوصاف الكمال المستلزمة لكف ~~الأذى والحسد، ففي الحديث: «انظر ما تحب أن يصنعه غيرك معك اصنعه معه» ومن ~~ثم قيل للأحنف: ممن تعلمت الحلم؟ قال: من نفسي، قيل له: وكيف ذلك؟ قال: كنت ~~إذا كرهت شيئا من غيري لم أفعل بأحد مثله، فإن قيل: كيف يحصل الإيمان ~~الكامل بالمحبة المذكورة مع أن الإيمان له أركان أخر؟ فالجواب: أن ذكر ~~المحبة مبالغة لأنها الركن الأعظم للإيمان الكامل نحو الحج عرفة، أو هي ~~مستلزمة لبقية أركانه، وحقيقة المحبة الميل إلى ما يوافق المحب، والمراد ~~هنا الميل الاختياري دون الطبيعي، إذ لا قدرة للإنسان على تحصيله، كميله ~~إلى أن يكون أورع أو أعلم أو نحو ذلك، واحترز بمحبة أخيه عن محبة الرسول - ~~عليه الصلاة والسلام - فإنها شرط في وجود الإيمان، فلا يكون مؤمنا حتى يكون ~~أحب إليه من ماله وولده ونفسه. (و) من الفرائض على المكلف أيضا (أن يصل) أي ~~يزور (رحمه) أي قرابته المؤمنين وإن بعدوا سواء الوارث وغيره على المشهور، ~~وتكون الصلة بالزيارة كما ذكرنا، وببذل المال وبالقول الحسن، وبالسؤال عن ~~الحال والصفح عن زلاتهم وبالمعونة لهم عند الحاجة، وقيدنا بالمؤمنين لأن ~~الكافرين لا يطلب من المسلم لهم إلا بر والديه، وأما الصلة وما شابهها مما ~~يستدعي كثرة التردد ومحبة جميع ما عليه الإنسان ms1709 فلا، قال تعالى: {لا تجد ~~قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا ~~آباءهم أو أبناءهم} [المجادلة: 22] والصلة بالزيارة إنما تكون ممن قرب من ~~محل أرحامه، وأما بعيد المحل فتكون زيارته بالكتب إليه أو إرسال الرسول، دل ~~على فرضية صلة # PageV02P292 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # الأرحام الكتاب والسنة وإجماع الأمة. # قال تعالى: {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} [النساء: 1] والسنة ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه» ~~. والإجماع دل على فرضية صلة الرحم، من تركها يكون عاصيا، ويجب صلة الرحم ~~وصلك أو قطعك، فإنه قد قيل: ليس المواصل من يصل من وصله وإنما المواصل من ~~يصل من قطعه، لأن مواصل المواصل بائع ومشتر، يستثنى من ذلك من يكون رحمه ~~يتعاظم عليه بحيث لا يحب أن يصله ويتضرر من حضوره له، كما هو مشاهد في بعض ~~الأغنياء لا يحبون من أرحامهم الفقراء القرب إليهم، فهؤلاء لا يطلب من ~~القريب الفقير صلتهم، ولا شك في إثم الغني بل هو اللئيم، لأنه الذي إذا ~~استغنى يجفو قرابته الفقراء وينكر نسبتهم إليه. وفي صلة الأرحام فوائد، ~~منها: أنها تطيل في العمر وتزيد في الرزق وتدعو لمن يصلها، ففي الصحيح: ~~«الرحم شجنة وصل الله من وصلها وقطع الله من قطعها» وفي رواية أخرى: «من ~~أحب أن يوسع له في رزقه وينسأ له في عمره فليصل رحمه» وينسأ من النسأ فهو ~~بالهمز وهو التأخير. # وفي رواية عنه - صلى الله عليه وسلم -: «الرحم حجنة متمسكة بالعرش تتكلم ~~بلسان ذلق: اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني» وشجنة بالشين المعجمة على ~~ما في أصول كثيرة، وفي المعاني الدقيقة في إدراك الحقيقة للسيوطي بعد ذكره ~~الحديث حجنة بضم الحاء والجيم والنون الخفيفة. وفي مقدمة فتح الباري قوله ~~شجنة من الرحم بضم أوله ويكسر وحكي الفتح أيضا، وأصلها اشتباك العروق ~~والأغصان. # وفي النهاية الرحم شجنة من الرحم أي قرابة مشتبكة كاشتباك العروق وشبهها ~~فهو مجاز، لأن الشجنة في ms1710 الأصل شعبة من غصن من أغصان الشجر، وبضبط السيوطي ~~التبس الحق عندي هل شجنة بالشين أو بالحاء والجيم يحرر. # وما قدمنا من أن صلة الرحم تزيد في العمر قيل حقيقة وقيل مجاز عن حصول ~~البركة فيه، وكما تزيد صلة الرحم في العمر كذلك الصدقة كما ورد في الحديث ~~وبالسلام على من لقيته من الأمة لما ورد في حديث أنس من قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - لأنس: «ألا أعلمك ثلاث خصال تنتفع بها؟ فقلت: بلى بأبي أنت ~~وأمي يا رسول الله، قال: من لقيت من أمتي فسلم عليه يطل عمرك، وإذا دخلت ~~بيتك فسلم عليهم يكثر خير بيتك، وتسريح اللحية من الرأس على الدوام» لأن ~~الملازمة على ذلك تحفظ من البلى وتطيل من العمر كما قال ابن العماد، ~~والمراد أنه يحصل طول العمر بفعل خصلة من تلك الخصال من غير توقف على فعل ~~غيرها، والزيادة في العمر بالمذكورات يجوز أن تكون حقيقة، وأن تكون معنوية ~~بأن يبارك في عمره بحيث يعمل فيه أكثر من عمل من طال عمره، وينبني على ~~القولين جواز الدعاء بطول العمر وعدم جوازه والحق الجواز، وما قيل من أن ~~العمر لا يزيد ولا ينقص فباعتبار ما في صحف الملائكة. ولما كان يتوهم من ~~وجوب موالاة المؤمنين الملازمة في كل زمن بين هنا المراد من ذلك بقوله: ~~(ومن حق المؤمن) الثابت له (على) أخيه (المؤمن أن يسلم عليه إذا لقيه) بأن ~~يبدأه بالسلام، وإنما وصفنا الحق بالثابت دون الواجب، لأن الأمور الآتية من ~~العبادة والتشميت وشهود الجنازة قد تكون غير واجبة وكذلك السلام، لأنه إذا ~~كان للخروج من الهجران المحرم يكون واجبا وإن كان لغيره يكون سنة فلا تتوهم ~~من التعبير بالحق الوجوب مطلقا، وإذا سلم المؤمن على أخيه المؤمن فيطلب منه ~~أن يكون قلبه خاليا من الحقد والغل والحسد حتى يكون مواليا له. # (و) من حق المؤمن على أخيه المؤمن أيضا أن (يعوده) أي يزوره ويقوم بما ~~يحتاج إليه (إذا مرض) والمطالب بذلك ابتداء القريب، فإن لم ms1711 يكن فأصحابه، ~~فإن لم يوجد له أصحاب فأهل موضعه، فإن تركوا جميعا عصوا لأن عيادة المريض ~~من فروض الكفاية عند وجود الغير وإلا تعينت، وتكون العيادة من الرجال ~~والنساء إذا كن من المحارم له، وتكون في كل وقت من ليل أو نهار، وقيل ~~بطلبها ليلا في الشتاء ونهارا في الصيف لشدة تأذي المريض لطول الليل في ~~الشتاء ولطول النهار في الصيف، وأقل مراتبها بعد ثلاثة أيام لمن يشتد به ~~المرض، وإلا فقد تجب في كل وقت وتشرع لكل مريض ولو أرمد، وخبر: «ثلاثة لا ~~يعادون: صاحب الضرس وصاحب الرمد وصاحب الدمل» ضعفه عبد الحق في أحكامه، ~~فالصواب إطلاق المصنف لحديث أبي داود عن زيد بن أرقم قال: «عادني رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - من وجع كان بعيني» فهذا صريح في أن في الرمد أن ~~يعاد، ولكن ينبغي للزائر مطلقا أن تكون زيارته على وجه وفي وقت يرضاه ~~المريض ويأنس به، فلا يزوره في وقت يكره زيارته فيه كوقت اشتغاله بعبادة، ~~أو يكون نحو زوجته عنده إذا كان يرتاح معها أكثر، وفي العيادة ثواب عظيم، ~~فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «من عاد مريضا لم يزل يخوض في الرحمة حتى ~~يجلس فإذا جلس يغمس فيها» . ويطلب من الزائر أمور يحصل له بها كمال الأجر، ~~منها: قلة السؤال عن حاله، وإظهار الشفقة عليه من ذلك المرض، وقلة الجلوس ~~عنده إلا أن يطلب منه ذلك، ومنها: الدعاء له # PageV02P293 # عطس ويشهد جنازته إذا مات ويحفظه إذا غاب في السر ~~والعلانية ولا يهجر أخاه فوق ثلاث ليال والسلام يخرجه #   ### | [الفواكه الدواني] # ووضع يده على بعض جسده إلا أن يكون يكره ذلك، وأن يجلس عنده بخشوع من غير ~~نظر في عورة منزله، وأن يبشر بالمثوبات للمريض. ومن أدعيته - صلى الله عليه ~~وسلم - للمريض ما في مسلم: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا زار ~~مريضا أو أتي به إليه قال في دعائه: أذهب البأس رب الناس، اشف أنت الشافي ~~لا ms1712 شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما» أي لا يترك سقما، وقال أيضا - عليه ~~الصلاة والسلام -: «ما من مسلم يعود مسلما فيقول سبع مرات: أسأل الله ~~العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا شفاه الله إلا أن يكون حضر أجله» هذا ~~محصل ما يحصل به كمال الأجر للزائر، وأما ما يحصل به كمال أجر المرض من ~~تكفير الذنوب لما ورد من أن الأمراض كفارات للذنوب، فهي أن يحافظ على طاعة ~~ربه في مرضه، فلا يضيعها بل يأتي بصلاته ولو من جلوس أو اضطجاع، وأن يكثر ~~الرجاء، ولا يقنط من عفو ربه، ولا يكثر الشكوى إلا عند صالح ترتجى بركة ~~دعائه، وأن لا ينطق لسانه بالكلام الذي لا ينبغي في حق الباري، بل يلاحظ ~~أنه المالك للعباد يفعل فيهم كيف شاء، فإن خفف فبمحض فضله، وإن شدد فبعدله ~~لا يسأل عما يفعل، وأن يعتقد أن الشافي هو الله ولو كان عنده حكيم يداويه، ~~لأن المداوي حقيقة هو الذي خلق المرض، وجواز التداوي لا ينافي التوكل ~~والاعتماد على الله على القول المعتمد من قول الصوفية وغيرهم. فقد كان - ~~صلى الله عليه وسلم - يتعاطى لأسباب التداوي مع أنه أعظم المتوكلين على ~~الله سبحانه وتعالى. # (و) من حق المؤمن على أخيه المؤمن أن (يشمته إذا عطس) إذا سمعه يقول ~~الحمد لله أو غلب على ظنه الإتيان بالحمد لله لسماعه تشميت غيره له مثلا، ~~وجرى خلاف في تنبيه على الحمد إذا تركه ليشمته ويظهر لي أن الصواب تنبيهه، ~~كما يؤخذ من تنبيه الإمام على ما يطلب منه ولأنه ذريعة إلى فعل مطلوب، ~~واختلف في حكم التشميت فرجح بعض وجوبه كفاية، ورجح بعض سنيته كفاية، ~~وحقيقته الدعاء له بالخروج من حالة العطاس لأنها حالة كريهة شبيهة بحالة ~~الموت، وأقل الدعاء له أن يقول له: يرحمك الله ويشمته ولو تسبب في العطاس، ~~والتشميت يقال بالشين المعجمة وبالمهملة فمعناه بالمهملة جعلك الله على سمت ~~حسن، وبالمعجمة أبعد الله عنك الشماتة بأن أعادك إلى الحالة الأولى، وعطس ~~من باب ms1713 ذهب ونصر. # (و) من حق المؤمن على أخيه المؤمن أيضا أن (يشهد) أي يحضر (جنازته إذا ~~مات) لأجل الصلاة عليه ومواراته، لأن تجهيز الأموات والقيام بأمورهم من ~~فروض الكفاية. (و) من حق المؤمن على أخيه المؤمن أيضا أن (يحفظه إذا غاب) ~~لوجوب حفظه عليه (في السر) أي فيما بينه وبين الله، فلا يؤذيه بباطنه بأن ~~يسيء الظن به أو يغتابه أو يحقد عليه أو يحسده أو يتعدى على حريمه أو ~~أمانته. # (و) في (العلانية) فيما بينه وبين الناس فلا يؤذه بحضرة الناس في عرضه ~~ولا ماله ولا في جميع ما يتعلق به، بل يجب عليه الذب عنه وعن عرضه وماله، ~~والدليل على حقية تلك المذكورات ما في الحديث من قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام» وورد أيضا أنه عليه الصلاة قال: ~~«حق المسلم على المسلم ست، قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: إذا لقيته فسلم ~~عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، ~~وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه» . وورد أيضا عنه - عليه الصلاة والسلام - ~~أنه قال: «من ذب عن عرض أخيه بالغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار» . # وفي رواية: «رد الله عن وجهه النار يوم القيامة» وورد أيضا: «من اغتيب ~~عنده أخوه المسلم فلم ينصره وهو مستطيع نصرته أدركه إثمه في الدنيا ~~والآخرة» ولما كان يتوهم من طلب السلام على المؤمن كلما لقيه إثمه بترك ذلك ~~مطلقا قال: (ولا) يحل للمؤمن أن (يهجر أخاه) المؤمن بحيث لا يكلمه ولا يسلم ~~عليه. (فوق ثلاث ليال) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل لمسلم أن ~~يهجر أخاه فوق ثلاث ليال» أي مع أيامها. # وفي رواية زيادة: «يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ ~~بالسلام» فمن زاد على التحديد المذكور فهو جرحة في شهادته لأنه مقاطعة ~~ومدابرة، والموالاة لإخوانه المؤمنين واجبة كما تقدم، وهذا إذا هجره لغرض ~~دنيوي، وأما لو كان لحق الله بأن كان لملابسته ms1714 لمعصية أو لأجل الأدب والردع ~~عما لا يحل، كهجر الزوج الزوجة لزجرها، وكهجر الوالد لولده، والشيخ مع ~~تلميذه حتى يقلع المهجور عما لأجله الهجر فلا حرج فيه ولو زادت المدة فوق ~~شهر، ومفهوم كلام المصنف كالحديث أن هجران الثلاث جائز، لأنه لو حرم ~~الهجران مطلقا لكان في ذلك حرج ومشقة، لأن طبع الإنسان قل أن ينفك عن غضب، ~~فالهجران المحرم الزائد على الثلاثة بلياليها إذا كان لغير حق الله ولغير ~~الأدب كما قدمنا، وورد: «أن أبواب الجنة تفتح يوم الخميس ويوم الاثنين، ~~فيغفر لكل عبد مسلم لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين رجل شحناء ~~فيقال انظروا هذين حتى يصطلحا» . # ولما قدم حرمة هجران المدة المذكورة ذكر ما يخرج منه بقوله: (والسلام) ~~الواقع من مرتكب الهجر المحرم (يخرجه من) إثم # PageV02P294 # من الهجران ولا ينبغي له أن يترك كلامه بعد السلام، # والهجران الجائز هجران ذي البدعة أو متجاهر بالكبائر لا يصل إلى عقوبته ~~ولا يقدر على موعظته أو لا يقبلها ولا غيبة في هذين في ذكر حالهما ولا فيما ~~يشاور فيه لنكاح أو #   ### | [الفواكه الدواني] # (الهجران) إذا قصد بسلامه الخروج من الهجران، وأما لو لم يقصد ذلك فلا ~~يخرج به من الهجران وهو نفاق، وإذا سلم بقصد الخروج من الهجران فإن رد عليه ~~الآخر خرجا من الهجران، وإن لم يرد خرج المسلم فقط، ويفهم من اشتراطهم قصد ~~الخروج أنه لو سلم عليه يعتقد أنه غير من هجره هجرانا محرما لا يخرج من ~~الإثم. # (و) إذا خرج من الهجران بسلامه بشرطه. (لا ينبغي له أن يترك كلامه بعد ~~السلام) بل المستحب الاسترسال على كلامه كلما يراه، لأن ترك ذلك موجب ~~لإساءة الظن ببقائه على الهجران، وصريح كلام المصنف أنه خرج من الحرمة ~~بمجرد السلام، خلافا لمن شرط في خروجه كلامه مع مخالطته، بل إن ترك كلامه ~~بعد السلام زيادة على ثلاثة أيام بلياليها كان هجرانا ثانيا يحتاج إلى ~~الخروج من إثمه، لأن مذهب أهل السنة أن ms1715 التوبة لا تبطل بمعاودة الذنب بل ~~يجدد التوبة لما اقترف،. ### | [الهجران الجائز] # ولما قدم أن المحرم من الهجران إنما هو ما كان لحظوظ الدنيا، بين هنا أنه ~~يجوز إذا كان لدين الله بقوله: (والهجران الجائز) أي المأذون فيه فلا ينافي ~~أنه واجب (هجران ذي) أي صاحب (البدعة) المحرمة كالخوارج وسائر فرق الضلال ~~لأن مخالطتهم تؤدي إلى المشاركة، ولذلك لا ينبغي للعاقل أن يصحب إلا أصحاب ~~الفضل، وحقيقة البدعة إحداث أمر في الدين يشبه أن يكون منه وليس منه وهو ~~قريب أو مساو لقول بعضهم: البدعة عبارة عما لم يعهد في الصدر الأول، ~~وقيدناها بالمحرمة لما قدمنا من أنها منقسمة إلى أحكام الشريعة الخمسة: ~~واجبة كتدوين أصول الدين وأصول الفقه كالعربية واللغة لأنهما يتوقف عليهما ~~فهم الكتاب وضبط تلك المذكورات بحفظها وكتابتها. ومندوبة كإحداث المدارس ~~والربط. ومحرمة كالاعتزال ووضع المكوس. ومكروهة كتطويل الثياب وتوسيعها ~~والتغالي في أثمانها لغير العلماء والحكام وتزيين الخيول وغيرها في غير ~~الجهاد. ومباحة كاتخاذ المناخل والتوسيع في المآكل والمشارب. وتوقف بعض ~~الشيوخ في حل هجران ذي البدعة المكروهة ويظهر لي عدم حل ذلك، لأن الهجران ~~محرم في الأصل ولا يرتكب المحرم لأجل مكروه هذا ما ظهر لي. (أو) أي ومن ~~الهجران الجائز بالمعنى السابق هجران كل (متجاهر بالكبائر) كشرب الخمر ~~والزنا وشهادة الزور والسرقة، وإنما يقتصر المكلف على هجران المجاهر إذا ~~كان (لا يصل إلى عقوبته) أي لا قدرة له على زجره عنها إذا كان لا يتركها ~~إلا بالعقوبة. (ولا يقدر على موعظته) لشدة تجبره. (أو) يقدر لكن (لا ~~يقلبها) لعدم عقل ونحوه، وأما لو كان يتمكن من زجره عن مخالطة الكبائر ~~بعقوبته بيده إن كان حاكما أو في ولايته أو يرفعه للحاكم أو بمجرد وعظه ~~لوجب عليه زجره وإبعاده عن فعل الكبائر، ولا يجوز له تركه بهجره، والحاصل ~~أن المتجاهر بالكبائر لا يجب هجرانه مع بقائه على مخالطة الكبائر إلا عند ~~العجز عن زجره وبقي حكم ما إذا كان يستطيع هجرانه لخوفه منه بعدم مودته ~~ومخالطته ms1716 والحكم فيه أنه يجوز له مداهنته، فقد روي عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - أنه كان يقول: إنا لنبش في وجوه قوم وإن قلوبنا لتلعنهم، يريد بهم ~~الظلمة والفسقة الذين يتقى شرهم، يتبسم في وجوههم ويشكرون بكلمات محقة، ~~فإنه ما من أحد إلا وفيه صفة تشكر ولو كان أخبث الناس، فيقال له ذلك اتقاء ~~لشره، ولا يقال: المداهنة حرام، لأنا نقول: المحرم قد يباح للضرورة، ~~والحاصل أن المداهنة وهي بذل الدين لإصلاح الدنيا حرام، كشكر ظالم على ظلمه ~~ليعظم عنده محرمه. وقد تعرض لها ما يوجبها إن كان يتوصل بها إلى دفع مفسدة ~~لا تندفع إلا بها، وقد يعرض لها ما يقتضي ندبها إن كان يتوصل بها إلى ~~مندوب، وقد تكون مكروهة إن كانت لمجرد الضعف والجبن لا لضرورة تقتضيها ~~فليست محرمة مطلقا، خلافا لما يتوهمه بعض الناس، وأما المداراة وهي بذل ~~الدنيا لإصلاح الدين أو العرض أو الجاه فجائزة مشروعة دل على مشروعيتها ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت بمداراة الناس كما أمرت بالفرائض فهي ~~صدقة» ولما قدم أنه لا إثم في هجران المبتدع وذي الكبائر المتجاهر بها ذكر ~~أنه لا تحرم غيبتهما بقوله: (ولا غيبة) محرمة (في هذين) اللذين يجوز ~~هجرانهما وهما المبتدع والمتجاهر بكبائره. (في) أي بسبب (ذكر حالهما) فيجوز ~~ذكرهما ببيان حالهما بأن يقال في المبتدع: فلان اعتقاده باطل لمخالفته أهل ~~السنة، أو فلان معتزلي، وفي حق المتجاهر فلان مصر على الكبائر ولا يبالي من ~~الخلق ونحو ذلك، ولكن لا تحل غيبة هذين إلا إذا كان المبتدع متجاهرا ~~ببدعته، كما أن الفاسق متجاهر بكبائره، فيجوز ذكر كل بما يتجاهر به، ويحرم ~~ذكره بغيره من العيوب إلا أن يكون لجوازه وجه آخر مما سنذكره، هذا كلام ~~النووي ونحوه قول القرافي المعلن بالفسوق، وكقول امرئ القيس: فمثلك حبلى قد ~~طرقت ومرضع. فيفتخر بالزنا في شعره، فلا يضر أن يحكى ذلك عنه لأنه لا يتألم ~~إذا سمعه بل يسر # PageV02P295 # مخالطة ونحوه ولا في تجريح شاهد ونحوه. # ومن مكارم ms1717 الأخلاق أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل #   ### | [الفواكه الدواني] # بتلك المخازي، والغيبة إنما حرمت لحق المغتاب وتألمه بذكر المكاره وهذا ~~لا يتألم بذلك، وكذلك المعلن بنحو المكس وتمدحه بأخذه من الظلمة والملوك ~~وقهرهم فلا يحرم ذكره بذلك، مثل اللص الذي يتجاهر بسرقته ويتمدح بذلك لأنهم ~~لا يتأذون بسماع تلك المخازي فيهم بل يسرون، انتهى كلام القرافي. # قال اللقاني وغيره: لا يقال اشتراط الإعلان والمجاهرة يخالفه إطلاق حديث ~~«لا غيبة في فاسق» فإن ظاهره جواز غيبة الفاسق وإن لم يكن معلنا بفسقه، ~~لأنا نقول: الحديث غير ثابت الصحة عند أهل العلم، ولو سلمت صحته يجب تقييده ~~بما إذا اغتيب بجنس ما به فسق بعد ثبوته عليه ومجاهرته به وإصراره عليه، ~~أما بعد التوبة أو لم يتجاهر به فلا تجوز غيبته، ولا يجوز حمل الحديث على ~~إطلاقه اتفاقا، وظاهر كلام اللقاني كظاهر المصنف جواز غيبة هذين بما تجاهرا ~~به سواء سئل عنهما أم لا، وقيد بعض شراح هذا الكتاب الجواز بما إذا سئل عن ~~حالهما أو قصد بذكر حالهما تحذير الناس منهما مخافة أن تنسب الناس لمثل ~~طريقتهما والرضا بها. # (ولا) تحرم الغيبة أيضا (فيما يشاور فيه) الإنسان (كنكاح) بأن يقول شخص ~~لآخر: أريد أن أتزوج بنت فلان ولا أعرف فيجوز حاله فيجوز له ذكر حاله بقصد ~~النصيحة لا لغير ذلك، دل على الجواز فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«فإنه ذكر لفاطمة بنت قيس ما في معاوية وأبي جهم حين خطباها فقال لها: أما ~~أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي ~~أسامة بن زيد» . والجواز هنا مع الندب عند عدم السؤال على كلام القرطبي ~~وكلام غيره كالقرافي يقتضي الوجوب مطلقا، لأن النصيحة واجبة حيث مست الحاجة ~~إليها بأن كان المنصوح شرع في فعل تلك المصلحة، ولا فرق بين أن يكون هناك ~~من يعرف حاله أم لا على الصواب، لكن شرط القرافي في الجواز أن يقتصر الناصح ~~على ذكر الوصف ms1718 المخل بتلك المصلحة فلا يتجاوزه لعيب آخر، فإذا استشاره في ~~النكاح فلا يذكر له عيبا في نحو الشركة. (أو) أي ولا تحرم الغيبة أيضا في ~~ذكر عيوب شخص سئل عنه لأجل (مخالطة) مشاركة أو سفر لتجارة. (ونحوه) أي ما ~~ذكر من النكاح والمخالطة، كالمشاورة في التصدق عليه أو ليستأجره للخدمة أو ~~لغير ذلك مما يخفى على السائل ويحتاج إلى من ينصحه فيه. (ولا) تحرم الغيبة ~~أيضا (في) ذكر أوصاف لأجل (تجريح شاهد) لرد شهادته بشرط أن يكون عند حاكم ~~وعند توقع الحكم بشهادته ولو في المستقبل، أما عند غير الحاكم فيحرم ~~التجريح لعدم الحاجة قاله القرافي، والضمير في (ونحوه) للشاهد كراوي الحديث ~~يذكر حاله ليترك العمل بحديثه الذي لا يعلم إلا منه، وإنما يجوز ذلك لطلبة ~~العلم الذين ينتفعون بالبيان، وكذا لا غيبة في ذكر أوصاف من يراد تقديمه ~~لصلاة وحصل السؤال عن بيان حاله، فيجوز ذكر وصفه الذي يكره للتنفير من ~~تقديمه، كما يجوز ذكر حال من يتظلم منه لنحو سلطان أو لأجل تعيين شخص لكونه ~~لا يعرف إلا بذلك نحو الأعرج والأعمش حيث لا يتعين إلا بذلك، وقد جمع بعضهم ~~المواضع التي تجوز فيها الغيبة في بيت غير ما قدمناه حيث قال: # تظلم واستغث واستفت حذر ... وعرف بدعة فسق المجاهر # فيجوز للمظلوم التظلم والشكوى من الظالم لمن له قدرة على إزالة ظلمه بذكر ~~قبائحه التي فعلها مع المظلوم، وكذا يجوز له الاستعانة بمن له قدرة على ~~إزالة منكر وقع من شخص ويقول لمن يستعين به: حصل من فلان كذا فأعني على ~~زجره بشرط أن يكون قصده بذلك إزالة المنكر وإلا حرم عليه، وكذا يجوز ~~للمستفتي أن يقول للمفتي: فلان قال لي كذا، والتحذير للمسلمين من الشراء ~~كما لو أراد شخص شراء عبد وأنت تعرف أنه مشهور بالسرقة أو أنه حر فإنه يجوز ~~له ذكر وصفه لما يلحق المشتري من الضرر. # وكذا تجوز الغيبة لبيان البدعة كما لو رأيت فقيها يتردد على مبتدع أو ~~فاسق ليأخذ عنه العلم وخفت ms1719 أن ينقل عنه خلاف ما عليه أهل السنة للعمل به، ~~فيجب عليك بيان حاله كل ذلك بقصد النصيحة، وقد ذكرنا معظم ذلك فيما سبق. ثم ~~شرع في بعض آداب من أخلاق المصطفى - صلى الله عليه وسلم - تطلب من العاقل ~~المحافظة عليها فقال: ### | [محاسن الأخلاق] # (ومن مكارم) أي محاسن (الأخلاق أن تعفو) أي تصفح (عن) زلة (من ظلمك) ~~وتعدى عليك بشتم أو ضرب أو أخذ مال لقوله تعالى: {والكاظمين الغيظ والعافين ~~عن الناس} [آل عمران: 134] وقال أيضا: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله} ~~[الشورى: 40] وغير ذلك من الآيات الصريحة في مدح من يصفح عن زلة غيره. # (و) من مكارم الأخلاق أيضا أن (تعطي من حرمك) شيئا من المال أو غيره # PageV02P296 # من قطعك، وجماع آداب الخير وأزمته تتفرع عن أربعة ~~أحاديث قول النبي - عليه الصلاة والسلام - «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فليقل خيرا أو ليصمت» وقوله - عليه الصلاة والسلام - «من حسن إسلام المرء ~~تركه ما لا يعنيه» وقوله - عليه السلام - للذي اختصر له في الوصية لا تغضب ~~وقوله - عليه السلام - «المؤمن يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه» ، # ولا يحل لك أن تتعمد سماع الباطل كله ولا أن تتلذذ بسماع كلام امرأة لا ~~تحل لك ولا سماع شيء من الملاهي والغناء ولا قراءة #   ### | [الفواكه الدواني] # مما يطلبه مما يحتاج إليه كإفادته علما مثلا ولو لم يطلب منك بل هو أدل ~~على الإخلاص. (و) من مكارم الأخلاق أيضا أن (تصل) مودة (من قطعك) ولو لم ~~يكن من أرحامك لخبر: «أمرني ربي أن أصل من قطعني، وأعطي من حرمني، وأعفو ~~عمن ظلمني» . # وقال بعض المفسرين: وهذه الخصال الثلاث تفسير قوله تعالى: {خذ العفو وأمر ~~بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف: 199] والحديث صريح كالمصنف في ندب تلك ~~المذكورات، وقد يعرض ما يوجب الصفح كما إذا كان المظلوم يتوقع مفسدة من ~~الظالم عند عدم العفو وهو مشاهد مع كثير من الناس أعاذنا الله ومن نحب من ~~الشرور، ولما قدم أن من مكارم الأخلاق ms1720 العمل بالخصال الثلاث السابقة، شرع ~~في ذكر أحاديث دالة على بيان ما يصير به العاقل متبعا لطريقة نبيه - صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم - ومتخلقا بأخلاقه بحيث يصير كامل الإيمان ~~بقوله: (وجماع) أي جميع (آداب الخير) كلها الظاهرة والباطنة. (وأزمته) أي ~~الخير والمراد بآداب الخير الخصال الحميدة، سميت بالآداب جمع أدب لأن بها ~~يحصل التأديب، إذ يحصل تأديب الظاهر بفعل المأمورات، وتأديب الباطن ~~بالإعراض عن المنهيات، والمراد بأزمته جمع زمام الطريق الموصلة إليه، ~~والزمام في الأصل ما يقاد به البعير، أطلقت هنا على الطرق الموصلة للخير ~~على جهة المجاز، لأن كلا يقود إلى ما ينتفع به المقاد. (تتفرع) خبر جماع ~~الواقع مبتدأ وما عطف عليه، والمعنى: وجمع خصال الخير والطرق الموصلة إليه ~~تنشأ (عن) العمل بمضمون (أربعة أحاديث) جمع حديث وهو ما أضيف إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قولا أو فعلا أو صفة، أحدها: (قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» بضم ~~الميم وسمع فيه الكسر، والمراد فليقل خيرا يؤجر عليه، وليصمت عن شر يعاقب ~~عليه، وما في المصنف بعض حديث في الصحيحين وتمامه: «ومن كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» ~~. # (و) ثانيها: (قوله - عليه الصلاة والسلام -) في الموطإ: «من حسن إسلام ~~المرء» المراد الشخص ولو أنثى «تركه ما لا يعنيه» يعني ما لا تعود عليه منه ~~منفعة لدينه ولا لدنياه الموصلة لآخرته وما يعنيه عكسه. # (و) ثالثها: (قوله عليه) الصلاة، و (السلام) في البخاري (الذي اختصر له ~~في الوصية) «حين سأله: يا رسول الله علمني كلمات أعش بهن ولا تكثر علي ~~فأنسى، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تغضب» أي لا تعمل ~~موجبات الغضب، وليس المراد النهي عن الغضب جملة لأن الإنسان مجبول على ~~الغضب، وقال الشافعي: من استغضب فلم يغضب فهو حمار، ومن استرضي فلم يرض فهو ~~شيطان، وورد: «إذا غضبت وأنت قائم فاقعد، وإذا ms1721 كنت قاعدا فاضطجع أو توضأ ~~لأن الغضب من الشيطان، والشيطان خلق من النار وطفؤها يكون بالماء» ولعل ~~اقتصار الرسول - عليه الصلاة والسلام - على الغضب لأن السائل له كان يكثر ~~الغضب، ومعنى أعش بهن أستعن على عيشتي، أو المراد أتأنس بهن في حياتي. # (و) رابعها: (قوله عليه) الصلاة و (السلام «المؤمن يحب لأخيه المؤمن ما ~~يحب لنفسه» وفي رواية: أو لجاره على الشك. # وفي الحديث أيضا: «اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله تكن ~~أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، ~~ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك يميت القلب» . ومعنى لا يؤمن الإيمان التام ~~وإلا فأصل الإيمان حاصل وإن لم يكن بهذه الصفة، والمراد يحب لأخيه من ~~الطاعات والأشياء المباحة كما جاء مصرحا به في بعض الروايات من الخبر، ~~والمراد يحب أن يكون لأخيه مثل ما له، وليس المراد يحب أن يكون أعظم الناس ~~منه في المرتبة وإن كان ذلك من جملة ما يحبه الإنسان لنفسه، لأنه يحب أن ~~يكون أعظم الناس لما تقدم من عسير هذا إلا على من وفقه الله تعالى. ولما ~~فرغ من بيان ما ينبغي التخلق به، شرع في بيان ما يطلب منه الإعراض عنه وعدم ~~التلبس به فقال: ### | [سماع الأمر الباطل] # (ولا يحل لك) أيها المكلف (أن تتعمد سماع) الأمر (الباطل كله) كالشهادة ~~الباطلة أو الغيبة أو النميمة أو القذف، بل يجب على من طرق سمعه شيء منه ~~النهي عنه بلسانه ويده وإن قدر وإلا فبقلبه ومفارقة المجلس إن استطاع، وأما ~~لو نهى بلسانه وقلبه مشتهي الاستمرار على ذلك فحرام كما هو # PageV02P297 # القرآن باللحون المرجعة كترجيع الغناء وليجل كتاب ~~الله العزيز أن يتلى إلا بسكينة ووقار وما يوقن أن الله يرضى به ويقرب منه ~~مع إحضار الفهم لذلك. # ومن الفرائض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل من بسطت يده في ~~الأرض وعلى كل من تصل يده إلى ذلك فإن لم يقدر فبلسانه فإن لم يقدر ms1722 فبقلبه ~~وفرض على كل مؤمن أن يريد #   ### | [الفواكه الدواني] # مشاهد اليوم لبعض الناس. (ولا) يحل لك أيضا (أن تتلذذ بسماع كلام امرأة) ~~ولو بالقرآن حيث كانت (لا تحل لك) ولذلك يطلب من المرأة الإسرار بقراءتها ~~ولو في الصلاة الجهرية ولو عند محرمها، ومثل المرأة في حرمة التلذذ بكلامها ~~الأمرد، وأما سماع كلامها من غير قصد تلذذ به فلا شك في جوازه، وأما قصد ~~الالتذاذ بكلام من تحل من زوجة أو أمة فلا حرج فيه، وظاهره ولو من نوع ما ~~لا يصدر إلا من الزوجة وحرره. (ولا) يحل لك أيضا أن تتعمد (سماع شيء من ~~الملاهي) كالمزمار والطنبور والعود، ويستثنى من ذلك الغربال وهو الدف ~~المعروف بالطار فإنه يجوز فعله وسماعه في النكاح. # قال خليل مخرجا من الكراهة لا الغربال ولو لرجل، وظاهر كلام خليل موافق ~~لإطلاق المتقدمين ولو كان فيه جلاجل أو صراصير كما في الأجهوري، وأما الكبر ~~وهو الطبل الكبير والمزهر ففيهما ثلاثة أقوال أشار إليها خليل بقوله: وفي ~~الكبر والمزهر ثالثها يجوز في الكبر ابن كنانة وتجوز الزمارة والبوق، وظاهر ~~كلام خليل وغيره المنع في غير العرس لخبر «كل لهو يلهو به المؤمن باطل إلا ~~ملاعبة الرجل امرأته وتأديبه فرسه ورميه عن قوسه» والباطل خلاف الحق فيكون ~~منهيا عنه، والأصل في النهي التحريم. # وبحث الغزالي في الاستدلال بهذا الخبر على حرمة سماع الملاهي إذ غاية ما ~~يترتب على سماعها عدم الفائدة. ويؤيد بحث الغزالي قول الفاكهاني من ~~علمائنا: لا أعلم في كتاب الله آية صريحة ولا في السنة حديثا صحيحا صريحا ~~في تحريم الملاهي، وإنما هي ظواهر وعمومات توهم الحرمة لا أدلة قطعية. ~~(ولا) يحل لك أيضا سماع (الغناء) بكسر الغين والمد وهو الصوت المتقطع الذي ~~فيه ترنم لتحريك القلب والمحرم سماعه ما كان بآلة وممن يلتذ بصوته وإلا كان ~~مكروها. # قال عياض في الإكمال: صفة الغناء الذي من غير خلاف ما كان من أشعار العرب ~~للتهييج على فعل الكرم والمفاخرة بالشجاعة والغلبة، والمحرم ما ms1723 كان مشوقا ~~لفعل الفواحش ومشتملا على تكسر أو فعل شيء مما لا يحل كالتشبيب بأهل ~~الجمال، وقال بهرام في الشامل: وترد شهادة المغني والمغنية والنائح ~~والنائحة، وسماع العود حرام على الأصح إلا في عرس أو صنيع ليس فيه شراب ~~مسكر فإنه يكره فقط انتهى، وغير العود من بقية الآلات التي يلعب بها يجري ~~فيها ما في العود، وأما سماع المتصوفة المعروف بالتحزينة فالمشهور جوازه ~~حيث يحصل بالسماع إرشاد أو زيادة يقين أو غير ذلك مما يطلب شرعا، ولم يشتمل ~~على شيء مما ينكر كاجتماع نساء أو صبيان يتوقع الالتذاذ بهم وإلا منع، ~~واعلم أن ما لا يحل سماعه لا يحل فعله على ما يظهر، وأما الغنى بالكسر ~~والقصر فهو اليسار، وأما بالفتح والقصر فهو النفع. (ولا) يحل لك أيضا ~~(قراءة) شيء من (القرآن باللحون المرجعة) أي الأصوات التي يرجعها القارئ. ~~(كترجيع الغناء) والمراد بعدم الحل الكراهة إلا أن يخرجه الترجيع عن حد ~~القراءة، كقصر الممدود ومد المقصور، وكما لا تحل القراءة على الوجه المذكور ~~لا يحل سماعها، لأن القرآن يطلب تنزيهه عن الزيادة والنقصان، وأما قراءة ~~القرآن بالصوت الحسن مع النغمات المعروفة بنحو عشاق مع تجويده على الوجه ~~المشروع فلا حرج فيه، بل يكسب السامع الخشوع والاتعاظ بكلمات القرآن، وعليه ~~يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» لأن معناه ~~ليس منا من لم يتلذذ بسماعه لرقة قلبه وشوقه إلى ما عند ربه، كما يلتذ أهل ~~الغواني بسماع غوانيهم، وبالجملة فالواجب احترام القرآن وقراءته على الوجه ~~المشروع ولذلك قال: (وليجل كتاب الله العزيز) أي يجب أن ينزه عن (أن يتلى ~~إلا بسكينة ووقار) أي طمأنينة وتعظيم. # (و) يقرؤه القارئ على (ما يوقن أن الله) تعالى (يرضى به) من الأحوال ~~(ويقرب) بشد الراء (منه) بأن يقرأه على طهارة وفي مكان طاهر ومن جلوس وهو ~~مستقبل القبلة، و (مع إحضار الفهم لذلك) الذي يتلوه بأن يلاحظ أنه المنهي ~~عند آية النهي، وأنه المأمور عند آية الأمر، لما ورد ms1724 أنه: «لا خير في قراءة ~~لا تدبر فيها» . ### | [الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر] # (ومن الفرائض) على جهة الكفاية (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ~~والمراد بالمعروف كل ما أمر الله أو رسوله به، والمنكر كل ما نهى الله أو ~~رسوله عنه، وقدم المعروف لأن الله تعالى قدمه على المنكر عند ذكرهما، وأيضا ~~أمر إبليس بالسجود أولا ونهى آدم بعده عن أكل الشجرة، وإنما يجب الأمر ~~والنهي المذكوران (على كل من بسطت يده) أي انتشر حكمه (في الأرض) لكونه ~~سلطانا أو أميرا أو قاضيا. # (و) كذا يجب (على كل من تصل يده) من غير الحكام (إلى ذلك) ممن له شأن ~~وعظمة في نفوس الناس بحيث يمتثل أمره ونهيه، فالحاصل أن كل من له قدرة يجب ~~عليه لعموم آية: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون ~~عن المنكر} [آل عمران: 104] # PageV02P298 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # لكن نحو السلطان صفة أمره ونهيه أن يعرف المأمور أو المنهي بذلك، فإن ~~امتثل بمجرد التعرف وإن لم يمتثل هدده بالضرب، فإن لم يمتثل ضربه بالفعل، ~~فإن لم يمتثل أشهر له السلاح إن وجب قتله، ولا ينتقل عن مرتبة إلا عند عدم ~~إفادة ما قبلها، وأما غير نحو السلطان فإنما يأمر وينهى بالقول الأرفق ~~فالأرفق وإليه الإشارة بقوله: (فإن لم يقدر) المكلف على الأمر أو النهي ~~بيده لكونه غير سلطان، ومن في معناه من نحو الأب والسيد والزوج لأن غير من ~~ذكر لا يأمر باليد، وحينئذ فمعنى عدم القدرة عدم التمكن شرعا من الأمر أو ~~النهي باليد. (فبلسانه) أي فيأمر وينهى بلسانه. (فإن لم يقدر) على الأمر أو ~~النهي بلسانه لشدة صولة من يراد أمره أو نهيه (فبقلبه) أي فيأمر وينهى ~~بقلبه، بمعنى أنه يقول في نفسه: لو كنت أقدر على ذلك بيدي أو لساني لفعلت، ~~ويبغض ذلك مع ترك مخالطة المتلبس بالمنكر إن استطاع، وإلا انتقل إلى ~~المداراة لأنها صدقة ومشروعة لخبر: «أمرت بالمداراة للناس كما أمرت بأداء ~~الفرائض» وتقدم أنها بذل الدنيا ms1725 لحفظ الدين أو العرض أو الجاه، بخلاف ~~المداهنة فإنها بذل الدين لحفظ الدنيا وهي حرام إلا لمفسدة أعظم. وفريضة ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما ~~الكتاب فقوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر} [آل عمران: 104] . و {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل ~~عمران: 110] الآية. وأما السنة فأحاديث كثيرة منها حديث مسلم عن أبي سعيد ~~الخدري - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~«من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع ~~فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» أي الأعمال، وأما الإجماع فلأن المسلمين في ~~الصدر الأول وبعده كانوا يتواصون بذلك وينهون تاركه مع القدرة، فإن قلت: ~~فما الجواب عن مثل قوله تعالى: {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل} [المائدة: ~~105] وقوله تعالى: {لا إكراه في الدين} [البقرة: 256] وعن حديث عائشة: ~~«قلنا يا رسول الله متى لا نأمر بالمعروف ولا ننهى عن المنكر؟ قال: إذا كان ~~البخل في خياركم، وإذا كان الحكم في أرذالكم، وإذا كان الادهان في كباركم، ~~وإذا كان الملك في صغاركم» . فالجواب بالنسبة للآية الأولى أن عدم الضرر ~~محمول على أنه بعد الأمر والنهي لا يضر الناهي عنادهم وإصرارهم على ~~المعصية، وبالنسبة لآية: {لا إكراه في الدين} [البقرة: 256] بأنها منسوخة ~~بآية القتال، وأما الحديث فلا يدل إلا على نفي الوجوب عند فوات الشرط بلزوم ~~المفسدة أو انتفاء الفائدة، واعلم أن فرضية الأمر والنهي على الكفاية إنما ~~هي عند الأمر باليد أو اللسان وأما بالقلب ففرض عين، وذكروا لذلك شروطا، ~~أحدها: أن يكون عالما بالمعروف والمنكر، فمن لا معرفة له بالمعروف ولا ~~المنكر لا يأمر ولا ينهى. وثانيها: أن يأمن أن يؤدي إنكاره إلى منكر أكبر ~~منه وإلا لم يجز له أمر ولا نهي. وثالثها: أن يعلم أو يغلب على ظنه الإفادة ~~وإلا لم يجب عليه أمر ولا نهي، فالأولان للجواز والثالث للوجوب. ورابعها: ~~أن يكون المنكر ظاهرا بحيث لا يتوقف على ms1726 تجسس ولا استراق سمع ولا بحث بوجه ~~كتفتيش دار أو ثوبه لحرمة السعي في ذلك. وخامسها: أن يكون المنكر مجمعا على ~~تحريمه أو يكون مدرك عدم التحريم فيه ضعيفا كالنبيذ، فإن الحنفي يقول بحله ~~فمن فعل المختلف في تحريمه فإن كان مذهبه التحريم أنكر عليه إلا أن يدعي ~~تقليد من يقول بعدم الحرمة فلا ينكر عليه، كالمالكي يأكل البصل في المسجد ~~إلا أن يكون مدرك المخالف فيه ضعيفا فينكر عليه كما ينكر على معتقد حله حيث ~~كان ينقض حكم الحاكم فيه بأن كان مخالفا لقاطع أو جلي قياس، وأما من لم يكن ~~مقلدا لواحد منهما بأن كان جاهلا والمدرك في الحل وعدمه متواز فإنه يرشد ~~للترك برفق من غير إنكار ولا توبيخ، فتلخص أن الشروط خمسة وليس منها عدالة ~~الآمر ولا إذن الإمام على المشهور فيجب على شارب الخمر نهي غيره عن شربه، ~~نعم قال بعض الأئمة: ينبغي للآمر والناهي أن يكون بصورة من يقبل أمره ~~ونهيه، فلا ينبغي للعالم عند نزع عمامته أمر ولا نهي إذا كان لا يعرف إلا ~~بها، كما ينبغي أن يكون الأمر والنهي بالرفق، فلا يرتكب في ذلك غليظ القول ~~ولا الشتم إلا في نحو السلطان وغيره ممن له الإنكار باليد كما مر. # (تنبيهات) الأول: وجوب النهي عن المنكر لا يشترط فيه كون المتلبس به ~~عاصيا بل الشرط كونه معصية في نفس الأمر واجبة الدرء لمن شرب خمرا يظنه ~~لبنا، أو ترك أمرا واجبا فعله كصلاة فرض قبل علمه بفرضيتها فيجب النهي ~~والأمر ولو مع عدم عصيان المأمور والمنهي، لأن الأنبياء - عليهم الصلاة ~~والسلام - كانت تأمر وتنهى أممها أول بعثتها، ومعلوم عدم عصيانهم إذ ذاك. # الثاني: يجب كل من الأمر والنهي عند وجود شرطهما على الفور حتى لو كان ~~المأمور أو المنهي جماعة لوجب خطابهم # PageV02P299 # بكل قول وعمل من البر وجه الله الكريم ومن أراد بذلك ~~غير الله لم يقبل عمله والرياء الشرك الأصغر، # والتوبة #   ### | [الفواكه الدواني] # بلفظ الجمع نحو: قوموا ms1727 للصلاة في كلمة واحدة. # الثالث: تعبيره بقوله ومن الفرائض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقتضي ~~قصر المعروف على الواجب والمنكر على المحرم وهو كذلك على الراجح لأنهما ~~ينصرفان عند الإطلاق للواجب والمحرم، وأما الأمر بالمندوب والنهي عن ~~المكروه فقد قال ابن بشير في كونه في المندوبات ندبا أو وجوبا قولان، والذي ~~يظهر منهما أرجحية الندب كندب النهي عن المكروه. ولما فرغ من بيان ما يطلب ~~من المكلف فعله مع غيره، شرع في بيان ما يطلب منه في حق نفسه من إخلاصه في ~~أقواله وأفعاله بقوله: (وفرض) بلفظ المصدر (على كل مؤمن) مكلف من الإنس ~~والجن (أن يريد) أن يقصد (بكل قول وعمل من) أعمال (البر) ولو مندوبة ومفعول ~~يريد (وجه الله الكريم، و) هو المراد بالإخلاص المأمور به في قوله تعالى: ~~{فادعوا الله مخلصين له الدين} [غافر: 14] والإخلاص إفراد المعبود بالعبادة ~~وهو واجب بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، فالكتاب الآية المتقدمة، وأما السنة ~~فقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إنما الأعمال بالنيات» . والإجماع قائم ~~على فرضية الإخلاص على الأعيان في سائر الأعمال المتعلقة بالله قولية أو ~~فعلية، وإنما فرض على المكلف العمل لوجه الله حتى يرجى قبوله، ولذلك فرع ~~عليه بغير الفاء التي كانت أولى من الواو قوله: (ومن) عمل عملا يتوقف على ~~نية وقد (أراد بذلك غير الله) بأن أراد به الناس (لم يقبل) أي ولم يصح ~~(عمله) لأن إرادة غير الله بالعمل محض رياء. # قال القرافي في الذخيرة: الرياء إيقاع القربة يقصد بها الناس، فلا يتأتى ~~في غير القربة كالتجمل باللباس، وخرج إرادة غير الناس بالقربة فليس برياء، ~~كمن حج ليتجر أو جاهد ليغنم. (والرياء) يقال له (الشرك الأصغر) فهو محرم ~~إجماعا سواء الرياء الخالص وهو إيقاع القربة لقصد الناس فقط، ورياء الشرك ~~وهو العمل لوجه الله والناس، وإن كان الثاني أخف من الأول، وهذان يقال لهما ~~الشرك الأصغر ويبطلان العبادة كما عرفت، وأما الشرك الأكبر فهو كفر لأنه ~~الذي يجعل فيه الشخص مع الله إلها غيره. والحاصل أن الإخلاص فرض ms1728 عين على كل ~~مكلف وهو قصد وجه الله تعالى وحده بالعبادة قولية أو فعلية ظاهرة أو خفية، ~~فإن شمل الرياء جميع العبادة بطلت إجماعا كما قاله القرافي، وإن شمل بعضها ~~وتوقف آخرها على أولها كالصلاة ففي صحتها تردد، وإن عرض قبل الشروع فيها ~~أمر بدفعه وعملها وإن تعذر ولصق بصدره، فإن كانت مندوبة تعين لتقديم المحرم ~~على المندوب، وإن كانت واجبة أمر بمجاهدة النفس إذ لا سبيل إلى ترك الواجب. # (تنبيهات) الأول: إنما قدرنا في كلام المصنف ولم يصح لأن قوله لم يقبل ~~عمله لا يلزم منه عدم الصحة، لأن الصحة قد توجد مع عدم القبول، إذا الصحة ~~سقوط الأداء بفعل المؤدى بشروطه وفقد موانعه وإن لم يقبل من الفاعل، وأما ~~القبول فهو الرضا بالعمل مع الإثابة عليه ويلزم منع الصحة، بخلاف الصحة قد ~~توجد من غير قبول. والحاصل أن القبول أخص والصحة أعم، ولا يلزم من نفي ~~الأخص نفي الأعم مكان الأنسب، أن لو قال المصنف لم يصح عمله لما قدمنا من ~~الرياء مبطل للعبادة إجماعا، والباطل والفاسد عندنا بمعنى، ولعله آثر ~~التعبير بعدم القبول لأنه ملزوم لعدم الصحة غالبا، وبنوا على ما قررنا من ~~أهمية الصحة وأخصية القبول صحة الدعاء بتقبل الله منا ومنكم عقب العمل ~~الصحيح، ولو كان يلزم عن الصحة القبول للزم طلب تحصيل الحاصل فافهم. # الثاني: علم مما ذكرنا من أن الرياء مفسد للعبادة على الوجه السابق فرضية ~~الإخلاص وعده من فروض الصلاة، مع أنا لم نر من عده من فرائضها إلا أن يقال ~~فرضية النية كافية لتضمنها له لأنه قصد فعل المأمور به، وهذا يستلزم أن ~~العمل لله، بل قال بعضهم: النية هي الإخلاص لأن الناوي فعل المأمور به ~~امتثالا لأمر خالقه قد قصد وجهه بالعبادة. # الثالث: فهم مما قررنا أن الإنسان إذا عمل لوجه الله ولكن تعلق قلبه ~~بمحبة علم الناس بعلمه ومدحهم له على ذلك العمل لا يبطله لأنه ليس رياء، ~~كما لا يبطل عمله بعجبه بعمله أي برؤيته حسنا واستعظامه في ms1729 نفسه وإن حرم ~~عليه ذلك لأنه إساءة أدب مع البارئ سبحانه وتعالى. # قال تعالى: {وما قدروا الله حق قدره} [الزمر: 67] أي ما عبدوه حق عبادته، ~~وكذا لا يبطل بالتسميع وهو إعلام الناس بعلمه بعد فراغه لقصد تعظيم أو ~~إعطاء دنيا، ولا شك في حرمة التسميع كالعجب لخبر من سمع بالتشديد سمع الله ~~به يوم القيامة، أي ينادى عليه فلان قد عمل عملا أراد به غيري، وإنما لم ~~يبطل العجب والتسميع العبادة لحصولهما بعد العبادة. # (فائدة) ورد عنه - صلى الله عليه وسلم -: «أن من أراد أن يتقي الرياء ولا # PageV02P300 # فريضة من كل ذنب من غير إصرار والإصرار المقام على ~~الذنب واعتقاد العود إليه ومن التوبة رد المظالم واجتناب المحارم والنية أن ~~لا يعود وليستغفر ربه ويرجو رحمته ويخاف عذابه ويتذكر نعمته لديه ويشكر ~~فضله عليه #   ### | [الفواكه الدواني] # يحصل له يقول: اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما ~~لا نعلمه» . ولما كان الرياء محرما بالإجماع ومفسدا للعبادة، وكان ارتكاب ~~المحرم موجبا للتوبة قال عقب الرياء: ### | [حكم التوبة] # (والتوبة فريضة) على الفور إجماعا. (من كل ذنب) من الكبائر اتفاقا ومن ~~الصغائر أيضا على أحد قولين، وسواء كان الذنب معلوما أو مجهولا، لكن ~~المعلوم تجب التوبة منه تفصيلا والمجهول إجمالا، وقيل: إن الصغائر لا تحتاج ~~إلى توبة، واقتصر عليه صاحب الجوهرة حيث قال: # ثم الذنوب عندنا قسمان ... صغيرة كبيرة فالثاني # منه المتاب واجب في الحال ... ولا انتقاض إن يعد للحال # وأما الصغائر فلها مكفرات كثيرة، منها: اجتناب الكبائر كما قال الله ~~وقدمه المصنف أيضا، وبالصلوات والحسنات وبالأمراض والمصائب. # وتوبة الكافر إسلامه وهي مقبولة قطعا بنص القرآن {إن ينتهوا يغفر لهم ما ~~قد سلف} [الأنفال: 38] إلا أن تطلع الشمس من مغربها أو يغرغر، وتوبة المؤمن ~~العاصي رجوعه عن معصيته إلى أفعال حسنة وهي مقبولة قيل قطعا وقيل ظنا، ~~وتقبل منه ولو بعد الغرغرة ولو بعد طلوع الشمس من مغربها، بخلاف الكافر ~~فيهما إلا أن يكون معذورا ms1730 لصباه أو جنونه فيقبل منه إسلامه على ما ارتضاه ~~الأجهوري في شرحه على خليل، ووجوب التوبة من الكبائر لا ينافي جواز غفرانها ~~بمحض العفو، وقد تكون التوبة مستحبة وهي التوبة من ارتكاب المكروهات وأكل ~~المتشابهات وهي توبة الزهاد، وإنما قلنا على الفور لأجل قوله: (من غير ~~إصرار) وفسره بقوله: (والإصرار المقام) بضم الميم بمعنى الإقامة (على الذنب ~~واعتقاد) أي نية (العود إليه) لأن كلا منهما مناف لحقيقة التوبة إذ هي ~~الندم على ما فعل والعزم على عدم العود والإقلاع في الحال. # (فائدة) يقال: العجلة في الأمور من الشيطان إلا في مسائل منها: التوبة ~~والصلاة إذا دخل وقتها، ودفن الميت عند موته، وإنكاح البكر إذا بلغت، ~~وتقديم الطعام للضيف إذا قدم، وقضاء الدين إذا حل، فهذه ستة يطلب فيها ~~العجلة. (ومن) واجبات (التوبة رد المظالم) إلى أهلها بأن يدفعها إليهم إن ~~كانت أموالا ولو أتى ذلك على جميع ما عنده أو يردها إلى الوارث، فإن لم يجد ~~له وارثا تصدق به على المظلوم، وإن كانت أعراضا كقذف أو غيبة استحلل ~~المقذوف أو المغتاب إن كان حيا، وإن وجده مات فيكثر من فعل الحسنات ليعطى ~~منها المظلوم. # (و) من واجبات التوبة أيضا (اجتناب المحرمات) وهو المراد بالإقلاع في ~~الحال عنها. # (و) من واجباتها أيضا (النية) أي العزم على (أن لا تعود) إليه فتلخص أن ~~التوبة لا بد في صحتها من أركان وهي: الندم على ما فعل، والإقلاع في الحال، ~~والعزم على عدم العود، ورد المظالم على ما فيه، وقد قدمنا الكلام على تلك ~~الأركان في صدر الكتاب مبسوطا فلا حاجة إلى إعادته، وأشار هنا إلى شروط ~~التوبة الكمالية بقوله: (وليستغفر) التائب على جهة الندب (ربه) أي يطلب منه ~~أن يستر ما سلف منه، وإنما طلب من التائب الاستغفار لما ورد في الحديث من ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر ~~من سبعين مرة» وورد أيضا عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «من لزم ~~الاستغفار جعل الله ms1731 له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا ~~يحتسب» . والمطلوب من الاستغفار هو ما يحل عقدة الإصرار، ويثبت معناه في ~~الجنان بأن يوافق ما في قلبه ما نطق به لسانه لا مجرد التلفظ باللسان، فإن ~~ذلك محوج للاستغفار وصغيرة لاحقة بالكبائر. # (و) يطلب من التائب أيضا على جهة الندب أن (يرجو رحمته) بأن يطمع في ~~حصولها مع أخذه في أسباب الحصول بالمواظبة على الأعمال الصالحة. # (و) يطلب منه أن (يخاف عذابه) لأنه وإن تاب توبة نصوحا في الظاهر لا يقطع ~~بالإتيان بها على الوجه المطلوب شرعا، فالمطلوب منه الخوف ولذا قال تعالى: ~~{يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه} [الزمر: 9] وقد تقرر أن المطلوب من الشخص قبل ~~الإشراف على الموت غلبة الخوف، لأن الخوف مطفئ لنار الشهوة وقامع لمحبة ~~الدنيا من القلب، وأما عند الموت فالأفضل الرجاء وحسن الظن، لأن الخوف جار ~~مجرى السوط الباعث على العمل وقد انقضى وقت العمل، فالمشرف على الموت لا ~~يقدر على العمل فالمطلوب عنه إذ ذاك الرجاء وزيادة حسن الظن في ربه لخبر: ~~«لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه» ولذا لما حضرت سليمان التيمي ~~الوفاة قال لابنه: يا بني حدثني بالرخص واذكر لي الرجاء # PageV02P301 # بالأعمال بفرائضه وترك ما يكره فعله ويتقرب إليه بما ~~تيسر له من نوافل الخير، وكل ما ضيع من فرائضه فليفعله الآن وليرغب إلى ~~الله في تقبله ويتوب إليه من تضييعه وليلجأ إلى الله فيما عسر عليه من قياد ~~نفسه ومحاولة أمره موقنا أنه المالك لصلاح شأنه وتوفيقه وتسديده لا يفارق ~~ذلك على ما فيه من حسن أو قبيح ولا ييأس من رحمة الله والفكرة في أمر الله ~~مفتاح العبادة فاستعن بذكر الموت والفكرة فيما بعده وفي نعمة ربك عليك ~~وإمهاله لك وأخذه #   ### | [الفواكه الدواني] # حتى ألقى الله على حسن الظن به، وقال أحمد بن حنبل عند الموت لابنه: اذكر ~~لي الأخبار التي فيها الرجاء وحسن الظن. # (و) يطلب من التائب أيضا ms1732 على جهة الندب أن (يتذكر نعمته) تعالى (لديه) ~~وهي توفيقه للتوبة وإقداره على فعل الطاعات، قال تعالى: {اذكروا نعمتي التي ~~أنعمت عليكم} [البقرة: 40] لأن ذكر النعمة يكون سببا لترك المعصية. # (و) يطلب منه أيضا أن (يشكر فضله) تعالى (عليه) بأن يأتي (بالأعمال ~~بفرائضه) التي افترضها عليه، قال تعالى: {اعملوا آل داود شكرا} [سبأ: 13] ~~(و) بالامتثال ل (ترك ما يكره) أو يحرم سبحانه وتعالى (فعله) أو قوله ~~فمكروه الفعل كالصلوات في أوقات الكراهة، ومكروه القول كالتكلم مما لا ~~يعني، والمحرم فعله كالزنا، والمحرم القول كالغيبة والنميمة، وتقدم شرح ~~الحمد والشكر. # (و) يطلب من التائب أيضا أن (يتقرب إليه) سبحانه وتعالى (بما تيسر له من ~~نوافل الخير) كالصلاة والصوم وغيرهما لخبر: «لا يزال عبدي يتقرب إلي ~~بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر ~~به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني أعطيته، وإن ~~استعاذ بي لأعيذنه» . (وكل ما ضيع) أي التائب عمدا أو سهوا (من فرائض) قبل ~~توبته (فليفعله الآن) وجوبا على الفورية ولو في أوقات النهي حيث تحقق تركها ~~وإلا توقى أوقات النهي، ولا يوسع له في التأخير إلا زمن اشتغاله في نومه أو ~~ضرورياته أو حضور علم متعين، ويحرم عليه النوافل قبل قضاء الفرض سوى المؤكد ~~كالوتر والعيد والفجر، وإذا لم يدر ما في ذمته منها احتاط. (وليرغب) التائب ~~أن يتضرع ويتذلل (إلى الله في تقبله) لما يأتي به من الفرائض بعد تضييعها. # (و) يجب عليه أن (يتوب عليه من) أجل (تضييعه) للفرائض لما نصوا عليه من ~~أن تأخير الفرائض عن أوقاتها عمدا من الكبائر. (وليلجأ) أي يتضرع (إلى ~~الله) ويفزع إليه (فيما عسر) أي صعب (عليه من قيادة نفسه) إلى الطاعة ~~لرغبتها عنها وعدم ميلها لفعلها، فيطلب من الله أن يوفقه إلى فعلها، فمعنى ~~قيادة نفسه امتثالها وميلها إلى الطاعة، فيلجأ إلى الله أن يذللها، ويجعل ~~الطاعة سهلة عليها لأنه المسهل والموفق، ولذلك ينبغي المواظبة على الدعاء ~~بقوله: اللهم مكنا ms1733 أنفسنا ولا تسلطها علينا. # (و) كما يلجأ ويتضرع إلى الله فيما عسر من قياد نفسه يلجأ إليه في ~~(محاولة أمره) المشكل عليه في كون فعله أحسن له أو تركه، فيتضرع إليه في ~~إلهامه لما فيه خير له في دينه ودنياه حالة كونه (موقنا) أي مصدقا (أنه ~~المالك لصلاح شأنه) أي أمره كله (و) أنه المالك ل (توفيقه وتسديده) تفسير ~~لما قبله إذ هو الاستقامة على الطاعة ويطلب منه أن (لا يفارق ذلك) المذكور ~~من اللجأ واليقين بل يلزمها (على ما فيه) أي على كل حال هو فيه (من حسن) أي ~~طاعة (أو قبح) أي معصية، وحاصل المعنى: أن المطلوب من العاقل ملازما اللجوء ~~إلى خالقه إصلاح شأنه وتوفيقه إلى فعل ما يرضيه سبحانه وتعالى، لأن الكل ~~منه وإليه سواء كان متلبسا بطاعة أو معصية، فلا تمنعه المعصية من اللجوء ~~إلى خالقه بل يلجأ إليه. (ولا ييأس من رحمة الله) إذا صدرت منه معصية لأن ~~الله يحب توبة عبده كلما يذنب، ولأن اليأس والقنوط من رحمة الله من الكبائر ~~ففي الحديث: «اعمل ما شئت فقد غفرت لك» فإن معناه: ما دمت تذنب ثم تتوب ~~غفرت لك، قاله بعض العلماء، وهذا يدل على أنه لو تكرر الذنب مرارا وتاب كل ~~مرة قبلت توبته وسقطت ذنوبه. # (تنبيه) اعترض على المصنف في حذف عائد ما الموصولة من قوله: على ما فيه، ~~فكان الواجب أن يقول: على ما هو فيه لأن العائد مطلقا لا يحذف إذا كان ~~الباقي صالحا للوصل، والظرف هنا فيه بمعنى الفعل فهو صالح، وأشار إلى ذلك ~~في الخلاصة بقوله: # وأبوا أن يختزل ... إن صلح الباقي لوصل مكمل # ولما كان يطلب من الإنسان النظر والتأمل في مخلوقات الله ليعلم بذلك عجز ~~نفسه فيفوض أمره إلى خالقه في جميع أموره قال: (والفكرة) أي التفكر والتأمل ~~(في أمر الله) أي في مصنوعاته وخبر الفكرة (مفتاح العبادة) لأن المكلف إذا ~~تفكر ونظر في # PageV02P302 # لغيرك بذنبه وفي سالف ذنبك وعاقبة أمرك ومبادرة ما ~~عسى أن ms1734 يكون قد اقترب من أجلك. #   ### | [الفواكه الدواني] # مصنوعات خالقه علم وجوب وجوده وكمال قدرته وحقية ربوبيته ووحدانيته فيجد ~~في عبادته «قال تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار ~~لآيات لأولي الألباب} [آل عمران: 190] ولذا قال - عليه الصلاة والسلام -: ~~ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها» وكان الرجل من بني إسرائيل إذا عبد الله ~~ثلاثين سنة تظله سحابة، فعبد الله فتى منهم فلم تظله فقالت له أمه: لعل وقع ~~منك فرطة، فقال: لم يقع مني شيء، قالت: لعلك نظرت مرة إلى السماء فلم ~~تعتبر، قال: لعل ذلك، قالت: فما أتيت إلا من ذلك. ويفهم من قوله: والفكرة ~~في أمر إلخ أنه لا يتفكر في ذاته تعالى لعدم قدرة العبد على إدراكها، ولذا ~~قال - صلى الله عليه وسلم - لقوم اشتغلوا بالتفكر في الله: «تفكروا في خلق ~~الله ولا تفكروا في الله» فالأدب النظر في عجائب مصنوعاته، ويدخل في ~~المخلوقات نفس الشخص قال تعالى: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} [الذاريات: 21] ~~لأنه يستدل بالنظر في نفسه على وجوب وجود صانعه لاستحالة إيجاد الشخص نفسه، ~~وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «أتاني النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~ليلتي حتى مس جلده جلدي ثم قال: ذريني أتعبد لربي عز وجل، فقام إلى القربة ~~فتوضأ منها ثم قام فصلى فبكى حتى بل لحيته، ثم سجد حتى بل الأرض، ما اضطجع ~~على جنبه حتى أتى بلال يؤذنه بصلاة الصبح فقال: يا رسول الله ما يبكيك وقد ~~غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: ويحك يا بلال وما يمنعني أن ~~أبكي قد أنزل الله في هذه الليلة: {إن في خلق السماوات والأرض} [آل عمران: ~~190] الآية ثم قال: ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها» . وقال ابن العباس: ~~ركعتان مع تفكر خير من قيام ليلة بلا قلب. # وقال أيضا: التفكر في الخير يدعو إلى العمل به، والندم على الشر يدعو إلى ~~تركه. وقال الحسن: تفكر ساعة خير من قيام ليلة. وبينا ابن سريج يمشي ms1735 إذ جلس ~~فتقنع بكسائه وجعل يبكي، فقلنا: ما يبكيك؟ قال: تفكرت في ذهاب عمري وقلة ~~عملي واقتراب أجلي. # وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحال، فإن النفس شمخت في هذا الزمان عن ~~العبادة وتعلقت بمحبة الدنيا، فإذا حصل التفكر انقمعت ورجعت إلى العبادة. ~~وإذا علمت مشمخة النفس عن العبادة واشتد تعلقها بمحبة الدنيا حتى صدتها عن ~~الآخرة (فاستعن بذكر الموت) على نفسك لأنه هاذم اللذات، ولأن الإنسان إذا ~~تفكر في الموت قصر أمله وكثر عمله واستعد وتهيأ للموت، فيحمله ذلك على كثرة ~~العبادة، ولذلك يطلب تقصير الأمل إلا للعالم، ولذا قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «أكثروا من ذكر هاذم اللذات» . # (و) استعن على نفسك أيضا بذكر (الفكرة فيما بعده) أي فيما يحصل لك بعد ~~الموت من سؤال الملكين، والعذاب الذي منه ضغطة القبر التي لم ينج منها إلا ~~الأنبياء، والمكث في القبر مدة البرزخ مع كونه وحيدا، والحشر والنشر ~~والحساب والمرور على الصراط الذي لا بد لكل أحد من المرور عليه حتى ~~الأنبياء مع كونه دقيقا وممدودا على ظهر جهنم، فإن التفكر في هذه العظائم ~~منغص ومزهد في الدنيا ومرغب في الاشتغال بأمر الآخرة، وفقنا الله ومن نحب ~~للعمل لها. # (و) استعن أيضا أيها المنهمك على تبليغ نفسك مشتهاها بالفكرة (في) إسباغ ~~(نعمة ربك عليك) فإنك إذا تفكرت في ذلك تستحي أن تعصيه، لأن الإحسان يسترق ~~من يصل إليه ويحمله على خدمة سيده. (و) إذا لم يقمعها التفكر في النعمة ~~استعن عليها بالفكرة في (إمهاله لك) أي تأخيره لك تاركا عقوبتك على عصيانه. ~~(وأخذه لغيرك) سريعا (بذنبه) مثل قوم نوح وقوم صالح ممن كان يؤخذ بذنبه ~~سريعا، وقال أبو حازم: إذا رأيت ربك يوالي عليك نعمه فاحذره لأنه ربما يكون ~~لزيادة العقوبة، ويشهد لذلك قوله تعالى: {إنما نملي لهم ليزدادوا إثما} [آل ~~عمران: 178] . # (و) إذا لم تنقمع نفسك بالتفكر فيما سبق استعن عليها بالتفكر (في سالف ~~ذنبك) أي في الذنب الذي سلف ووقع منك فيما مضى من الزمان واخش المعاقبة به ms1736 ~~سريعا، فإن ذلك يحمل على الاجتهاد في العمل المكفر للذنوب. # (و) إن لم تنزجر وتنقذ نفسك استعن بالتفكر في (عاقبة أمرك) لأنك لا تدري ~~ما الخاتمة ولذلك قال بعض الصوفية: ينبغي لك يا أخي أن لا تخير نفسك على ~~أحد لأنك لا تدري ما الخاتمة، فيحملك ذلك على هضم النفس وترك العجب والكبر ~~ومحبة الخير للغير، وعلى عدم العظمة على الإخوان، لأن رؤية الشخص نفسه ~~رفيعا عن إخوانه من أعظم الآفات أعاذنا الله ومن نحب من ذلك، بل المطلوب من ~~الشخص أن يجعل نفسه دائما في حضيض النقصان في سائر أموره حتى عبادته، لأن ~~التواضع ذريعة إلى الرفعة كما قد جاء في الأخبار. # وفي كلام بعض الفضلاء: اتضع ولا ترتفع، واتبع ولا تبتدع من ورع ولا يتسع. # (و) إذا لم يكسبك التفكر فيما مضى ما يقمع نفسك عن غيها استعن عليها ~~بالتفكر في (مبادرة ما عسى أن يكون قد اقترب من أجلك) والمعنى: خوف نفسك ~~بانقضاء الأجل سريعا، لأنك لا تدري هل بقي من # PageV02P303 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # عمرك قليل أو كثير؟ ولذا قال بعض العلماء: ينبغي لك يا أخي إذا خرج منك ~~نفس أن تخوف نفسك بقولك لها: لا أدري هل يخرج بعده نفس أو هو آخر الأنفاس. ~~والتفكر في قرب الأجل يقلل الأمل ويعين على الاجتهاد في العمل، وطول الأمل ~~يقسي القلب ويضعف العمل، ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بما هو فيه من أو صلاح ~~أو قوة، لأن الذي أعطى ما ذكر قادر على سلبه وإنزال ضده، فالمطلوب من ~~العاقل الاستعداد للموت وملابسة الأعمال الصالحة رجاء أن يموت على السعادة ~~وهي الموت على الإيمان، ومن لا فكرة عنده قد يأتيه الموت سرعة وهو مطيع ~~لهواه فيندم حيث لا ينفعه الندم. وإنما ذكر المصنف هذه الآداب في هذا الباب ~~حثا للطالب على التخلق بها، لأن من تخلق بها صار من أكابر الصوفية الذين ~~جردوا قلوبهم لله تعالى واستحقروا جميع ما سواه، وفقنا الله ومن نحب للعمل ms1737 ~~بما في كتابه، لأن العامل بما فيه يكون متبعا لسنة المصطفى - صلى الله عليه ~~وسلم -، فرحمه الله لم يدع شيئا مما يطلب من المكلف فعله إلا نبه عليه. ~~ولما فرغ من الكلام على بيان ما يتعلق بظاهر المكلف وباطنه، شرع فيما يتعلق ~~بتحسين ظاهره وهو ترتيب حسن لأن تحسين الباطن أوكد من تحسين الظاهر فقال: # PageV02P304 # باب في الفطرة والختان وحلق الشعر واللباس وستر ~~العورة وما يتصل بذلك ومن الفطرة خمس قص الشارب وهو الإطار وهو طرف الشعر ~~المستدير على الشفة لا إحفاؤه والله أعلم #   ### | [الفواكه الدواني] ### | [باب في الفطرة والختان وحلق الشعر واللباس وستر العورة] # (باب في) تفسير (الفطرة) من قوله تعالى: {فطرت الله التي فطر الناس ~~عليها} [الروم: 30] فإن الشيوخ اختلفوا في تفسيرها، فمنهم من فسرها بالسنة ~~القديمة التي اختارها لأنبيائه واتفقت عليها الشرائع حتى صارت كأنها أمر ~~جبلي فطروا عليه، ومنهم من فسرها بالخصال التي يتكمل بها الإنسان بحيث يصير ~~بها على أشرف الأوصاف، ومنهم من فسرها بالدين وربما يدل على هذا التفسير ~~قوله - عليه الصلاة والسلام -: «كل مولود يولد على الفطرة» . # (و) في حكم (الختان) والخفاض (و) في بيان حكم (حلق الشعر) الذي يؤذن في ~~حلقه وما لا يؤذن في حلقه، وذكر هذين مع دخولهما في الفطرة على بعض ~~التفاسير من باب ذكر الخاص بعد العام. # (و) في بيان ما يجوز وما لا يجوز من أنواع (اللباس، و) في بيان حكم (ستر ~~العورة) وتفسيرها. # (و) في بيان (ما يتصل بذلك) مما ينهى عنه ولم يصرح به في الترجمة، كالصور ~~والتماثيل وغير ذلك مما سنقف عليه إن شاء الله تعالى، وبدأ ببيان ما صدر به ~~فقال: (ومن الفطرة خمس) خصال إحداها: (قص الشارب) فإنه سنة خفيفة، ولما كان ~~إمامنا مالك - رضي الله عنه - لا يقول بقص جميعه وإنما يقول بندب النازل ~~على الشفة مما يتأذى به الشخص قال المصنف: (وهو) أي الشارب الذي يؤذن في ~~قصه (الإطار) بكسر الهمزة أو فتحها وفسره بقوله: (وهو ms1738 طرف الشعر المستدير) ~~أي النازل (على الشفة لا إحفاؤه) أي جزه واستئصاله، قال يحيى في الموطإ: ~~سمعت مالكا يقول: يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة وهو الإطار ولا يجزه ~~فيمثل بنفسه، زاد بعض الفضلاء عن مالك: أن من جز شاربه يؤدب ويبالغ في ~~عقوبته لأنه مثلة ومن فعل النصارى، وقال أبو حنيفة والشافعي: السنة جزه ~~تمسكا برواية: «احفوا الشوارب واعفوا اللحى» . وأخذ مالك بخبر: «قصوا ~~الشوارب» وجمع بعض العلماء بين الخبرين بأن يقص من أعلاه ويحلق من طرف على ~~ما هو شأن الخبرين المتعارضين. # قال العراقي في ألفيته: # والمتن إن نافاه متن آخر ... وأمكن الجمع فلا تنافر # وفي قصه فوائد كثيرة منها: ظهور حاشيته، ومنها: تسهيل الأكل والشرب، ~~ومنها: زوال الأدران المتعلقة به، ومنها: تحسين الخلقة، فتلخص أن السنة عند ~~مالك قص طرف الشارب فقط، وأما قص جميعه فمكروه عنده وعند أكثر أهل العلم، ~~وأما جزه فهو حرام عنده وإن كان سنة عند الشافعي وأبي حنيفة، والمألوف ~~للناس طريق من جمع بين روايتي: «قصوا واحفوا» بجز أسفله وتقصير أعلاه وهو ~~الأمس بتحسين الخلقة، وسبب هذا الاختلاف فيما كان يفعله - صلى الله عليه ~~وسلم - في نفسه هل قصه أو استئصاله؟ ولما لم يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم ~~- القطع بشيء فوض المصنف علم ما أراده - صلى الله عليه وسلم - بقوله: ~~(والله أعلم) وفي قص الشوارب وإعفاء اللحى مخالفة لفعل الأعاجم فإنهم كانوا ~~يحلقون لحاهم ويعفون الشوارب، وآل كسرى أيضا كانت تحلق # PageV02P305 # وقص الأظفار ونتف الجناحين وحلق العانة ولا بأس بحلاق ~~غيرها من شعر الجسد والختان للرجال سنة والخفاض للنساء مكرمة وأمر النبي أن ~~تعفى اللحية وتوفر ولا تقص قال مالك ولا بأس بالأخذ من طولها إذا طالت #   ### | [الفواكه الدواني] # لحاها وتبقي الشوارب، فما عليه الجند في زماننا من أمر الخدم بحلق لحاهم ~~دون شواربهم لا شك في حرمته عند جميع الأئمة لمخالفته لسنة المصطفى - صلى ~~الله عليه وسلم - ولموافقته لفعل الأعاجم والمجوس والعوائد لا يجوز العمل ms1739 ~~بها إلا عند عدم نص عن الشارع مخالف لها، وإلا كانت فاسدة يحرم العمل بها، ~~ألا ترى لو اعتاد الناس فعل الزنا أو شرب الخمر لم يقل أحد بجواز العمل ~~بها. # (تنبيهان) الأول: ظاهر كلام المصنف من إضافة قص إلى الشارب يقتضي أنه اسم ~~للشعر لأنه الذي يقص، والذي صرح به غيره أن الشارب اسم لمحل الشعر، وعليه ~~ففي كلامه حذف مضافين، والتقدير: قص طرف شعر الشارب وربما يدل لهذا قوله: ~~وهو الإطار. # الثاني: لم يعلم من كلام المصنف حكم السبالين وهما طرفا الشارب، والذي ~~أخذ به بعض المالكية أنهما ليسا كذلك، بدليل أن عمر - رضي الله عنه - ~~فتلهما ولم يقصهما، ففي هذا دليل على جواز إبقائهما، وقال بعض الشيوخ: ~~إنهما كالشارب. # (و) ثانيهما (قص الأظفار) فإنه سنة للرجل والمرأة إلا في زمن الإحرام، ~~وأقل زمن قصه الجمعة لطلبه كل يوم جمعة، ويكون بالمقص أو السكين لكراهته ~~بالأسنان ولأنه يورث الفقر، ولا يتعين أصبع للبداءة به، كما لا يتعين زمن ~~القص فيه. # (و) ثالثة الخصال (نتف) أي إزالة شعر (الجناحين) وهما الإبطان وهو سنة ~~للرجال والنساء، والنتف في الجناحين أحسن من الحلق ومن الإزالة بالنورة، ~~وسنة النتف البداءة بالجناح الأيمن ويندب غسل اليدين منه. # (و) رابعة الخصال (حلق العانة) وهي ما فوق العسيب والفرج وما بين الدبر ~~والأنثيين وهو سنة للرجال والنساء، والمراد بالحلق الإزالة بغير النتف ~~فيشتمل الإزالة بالنورة وبالحلق وهو الأحسن ولو في حق النساء، ويكره إزالة ~~شعر العانة بالنتف للرجال والنساء لأنه يرخي المحل ويؤذي الرجل كما أخبر ~~بذلك بعض الأطباء. (ولا بأس بحلاق غيرها) أي غير العانة (من شعر الجسد) ~~كشعر اليدين والرجلين ونحوهما من بقية شعر الجسد حتى شعر حلقة الدبر، إلا ~~الرأس واللحية فإن حلقهما بدعة محرمة في اللحية وغير محرمة في الرأس لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يحلق رأسه إلا في التحلل من الحج، والظاهر من لا ~~بأس الإباحة، وقال بعض الأفاضل: ترك إزالته اقتداء به - صلى الله عليه وسلم ~~-، وقال القرطبي: ms1740 كره مالك حلق الرأس لغير المتحلل من الإحرام، وذكر ~~الزناتي خلافا في حلق الرأس ثم قال: والمشهور كراهته لغير المتعمم وإباحته ~~للمتعمم لوجود العوض، وقال الأجهوري ما معناه: إن عدم حلق الرأس اليوم من ~~فعل من لا خلاق له، فالقول بجواز حلقه ولو لغير المتعمم أولى بالاتباع فهو ~~من البدع الحسنة حيث لم يفعله لهوى نفسه وإلا كره أو حرم، كما يحرم إبقاء ~~الشوشة للعجب وبدونه يكره، كما يكره القزع وهو تفريق شعر الرأس مع حلق ما ~~بينه كما يفعله العرب. (تنبيهان) الأول: علم من عد قص الشارب وإزالة شعر ~~العانة والجناحين من الفطرة عدم سنية إزالة شعر بقية الجسد بل الإباحة كما ~~يفهم من لا بأس كما بينا. # الثاني: علم مما قررنا أن إزالة شعر العانة والجناحين تشترك فيه الرجال ~~والنساء، وأما شعر بقية الجسد فلا بأس بإزالته في حق الرجال فقط، وأما ~~النساء فيجب عليهن إزالة ما في إزالته جمال لها ولو شعر اللحية إن نبت لها ~~لحية وإبقاء ما في بقائه جمال، فيحرم عليها حلق شعر رأسها ولذلك يتعين في ~~حقها التقصير عند تحللها من إحرامها. # (و) خامسة الخصال (الختان للرجال) فإنه (سنة) مؤكدة في حق الصغير والكبير ~~المتضح الذكورة، وحقيقته إزالة الجلدة الساترة لرأس الذكر، والزمن المستحب ~~فعله فيه عند أمره بالصلاة، ويكره ختنه يوم السابع، وروى ابن حبيب عدم جواز ~~إمامة وشهادة تاركه عمدا اختيارا، وإذا أسلم شيخ كبير سن ختنه بأن يؤمر ~~بختنه نفسه لحرمة نظر عورة الكبير مع سنية الختان إلا أن يكون يحصل له ضرر ~~فيرخص له تركه، واختلف فيمن ولد مختونا فقيل يجزئه، وقيل تمر الموسى على ~~موضع الختان كما تمر على رأس الأقرع عند التحلل ويختن الرجال لا النساء. ~~(والخفاض) وهو قطع ما على فرج الأنثى كعرف الديك (للنساء) وحكمه أنه ~~(مكرمة) بضم الراء وفتح الميم أي كرامة بمعنى مستحب لأمره - صلى الله عليه ~~وسلم - بذلك، ويستحب فيه الستر بحيث لا يطلع عليه غير الفاعلة والمفعول بها ~~ولذلك لا يصنع ms1741 للخفاض طعام، بخلاف الختان فيجوز أن يشهر ويدعى إليه الناس. # PageV02P306 # كثيرا وقاله غير واحد من الصحابة والتابعين، # ويكره صباغ الشعر بالسواد من غير تحريم ولا بأس به بالحناء والكتم، #   ### | [الفواكه الدواني] # (تنبيهان) الأول: إنما قلنا المتضح الذكورة احترازا من الخنثى المشكل، ~~فقد وقع التردد فيه لشيوخ مذهبنا هل يختن أم لا، وعلى ختنه فهل في أحد ~~الفرجين أو فيهما معا أو لا. # قال الفاكهاني لم أر لأصحابنا نصا، وللشافعية في ذلك قولان يختن بعد ~~البلوغ وقيل لا حتى يتبين وهو الأظهر عندهم، ابن ناجي: لا يختن لما علمت من ~~قاعدة تغليب الحظر على الإباحة، ونص في المدونة يختن الرجال الصبيان ويخفض ~~النساء الجواري لمنع اطلاع الرجال على ذلك، وقول ابن ناجي لا يختن فيه شيء، ~~لأنا نقول: يؤمر بختن نفسه كما نص عليه العلامة التتائي في شرح خليل. # الثاني: قول المصنف: ومن الفطرة خمس لا يقتضي الحصر، فلا ينافي ما قيل إن ~~من الفطرة المضمضة والاستنشاق والسواك ومسح الأذنين والاستنجاء، فلعل ~~اقتصاره على الخمس لأنها أظهر في تحسين الخلقة أو أوكد. # ثم شرع في الكلام على اللحية بقوله: (وأمر النبي) - صلى الله عليه وسلم - ~~كما في الموطإ للإمام ب (أن تعفى اللحية) أي يوفر شعرها ويبقى من غير إزالة ~~لشيء منها فقوله: (وتوفر ولا تقص) تفسير لما قبله وذكره لزيادة البيان، ~~والمتبادر من قوله " وأمر " الوجوب وهو كذلك إذ يحرم حلقها إذا كانت لرجل، ~~وأما قصها فإن لم تكن طالت فكذلك، وأما لو طالت كثيرا فأشار إلى حكمه ~~بقوله: (قال مالك) - رضي الله عنه - (ولا بأس بالأخذ من طولها إذا طالت) ~~طولا (كثيرا) بحيث خرجت عن المعتاد لغالب الناس فيقص الزائد لأن بقاءه يقبح ~~به المنظر، وحكم الأخذ الندب فلا بأس هنا لما هو خير من غيره والمعروف لا ~~حد للمأخوذ، وينبغي الاقتصار على ما تحسن به الهيئة، وقال الباجي: يقص ما ~~زاد على القبضة، ويدل عليه فعل عمر وأبي هريرة فإنهما كانا يأخذان من ~~لحيتهما ms1742 ما زاد على القبضة، والمراد بطولها طول شعرها فيشمل جوانبها فلا ~~بأس بالأخذ منها أيضا، ولما كان قوله: قال مالك ولا بأس يوهم انفراد مالك ~~بقوله قال: (وقاله) أي ندب الأخذ من الطويلة قبل مالك (غير واحد من الصحابة ~~و) غير واحد من (التابعين) رضي الله عن الجميع، والمراد قاله كثير من ~~الفريقين فيكون هذا هو الراجح، ولا يعارضه ما روي عن مالك: من ترك طولها ~~حتى تبلغ حد التشويه لأنه بيان للطول كثيرا لأن المطلق يحمل على المقيد، ~~وكما يستحب قص الزائد يستحب تسريحها ولما ورد: «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان جالسا فدخل عليه رجل ثائر الرأس واللحية فأمره بالخروج ليسرح ~~لحيته ورأسه، فلما دخل عليه بعد تسريحهما قال له: أليس هذا خيرا من أن يأتي ~~أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان؟» . # (تنبيهان) الأول: ظاهر كلام المصنف أنه لا يجوز إلا أخذ الزائد على ~~المعتاد، فيفهم منه أنه لا يجوز حلق ما تحت الحنك وهو كذلك، فقد نقل عن ~~مالك كراهته حتى قال: إنه من فعل المجوس، ونقل عن بعض الشيوخ أن حلقه من ~~الزينة فتكون إزالته من الفطرة، وأقول: يمكن الجمع، يحمل كلام الإمام على ~~ما يلزم على بقائه تضرر الشخص ولا تشويه خلقته، وكلام غيره على ما يلزم على ~~بقائه قبح منظر صاحبه أو تضرره به، وقد روي أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~كان يأخذ من عرض لحيته وطولها، وكان يأمر أن يؤخذ من باطن اللحية، وأما شعر ~~الخد فالذي اختاره ابن عرفة جواز إزالته، وأما شعر الأنف فقد استحب بعض ~~الفضلاء قصه لا نتفه لأن بقاءه أمان من الجذام ونتفه يورث الأكلة، وأما شعر ~~العنفقة فيحرم إزالته كحرمة إزالة شعر اللحية، وقيدنا ذلك بالرجل لما مر من ~~أن المرأة يجب عليها إزالة ما عدا شعر رأسها. # الثاني: لم يتكلم المصنف على نتف الشيب من اللحية، وقال مالك حين سئل ~~عنه: لا أعلمه حراما وتركه أحب إلي، أي إزالته مكروهة على الصواب، كما يكره ~~تخفيف اللحية والشارب ms1743 بالموسى تحسينا وتزيينا، وإن قصد بذلك التلبيس على ~~النساء كان أشد في النهي. ولما فرغ من الكلام على إزالة الشعر، شرع في بيان ~~تغير لونه مع بقائه فقال: ### | [صباغ الشعر] # (ويكره صباغ الشعر) الغير الأسود (بالسواد) لغير مقتضى شرعي، ولما كانت ~~الكراهة قد تكون محمولة على التحريم قال: (من غير تحريم) بل لمجرد التنزيه، ~~أما لو كان الصباغ لغرض شرعي كإرهاب العدو مثلا فلا حرج فيه بل يؤجر عليه، ~~وأما لو كان لغرور مشتر لعبد أو مريد نكاح امرأة فلا شك في حرمته، ثم صرح ~~بمفهوم السواد بقوله: (ولا بأس به) أي الصباغ (بالحناء) بالمد لتحمير الشعر ~~(والكتم) بفتح الكاف والتاء وهو ورق السلم لتصفير الشعر، وعلى جوازه للرجال ~~في شعر الرأس واللحية دون اليدين والرجلين لأن فيهما من زينة النساء ففي ~~فعله لغير ضرورة تشبه بهن، وقد لعن - صلى الله عليه وسلم - المتشبهين ~~بالنساء، وأما المرأة فيجوز لها فعل ذلك في غير شعرها، لكن حده عمر - رضي ~~الله عنه - للمرأة في اليدين بموضع السوار، ونهى عن التطريف وأجازه مالك ~~فلا يطلق القول (تنبيهان) الأول: المتبادر من قول المصنف: ولا بأس به ~~بالحناء إلخ الإباحة لأنها بعد منهي عنه، وفي المسألة قولان # PageV02P307 # ونهى الرسول - عليه السلام - الذكور عن لباس الحرير ~~وتختم الذهب وعن التختم بالحديد ولا بأس بالفضة في حلية الخاتم والسيف ~~والمصحف ولا يجعل ذلك في لجام ولا سرج ولا سكين ولا في غير ذلك، # ويتختم النساء بالذهب. #   ### | [الفواكه الدواني] # أظهرهما ما قدمنا، ففي الذخيرة: اتفقوا على جواز تغيير الشيب بالصفرة ~~والحناء والكتم، وإنما اختلفوا في الأفضل هل الترك أو الفعل والقولان ~~لمالك، وإنما كره الصباغ بالسواد دون غيره لأن فيه صرف لون إلى لون مع ذهاب ~~الأول بخلاف نحو الحناء، فإن الأول لم يذهب جملة وإنما تغير فلا يتلبس ~~الشيب على أحد باحمراره أو اصفراره. # الثاني: لم يثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صبغ وإنما قال: ~~«اختضبوا وفرقوا وخالفوا اليهود» لأن اليهود والنصارى ms1744 لا يصبغون فأمر - ~~عليه الصلاة والسلام - بمخالفتهم، وإنما صبغ أبو بكر - رضي الله عنه -. # ثم شرع في الكلام على ما ينهى عن لبسه بقوله: ### | [لباس الحرير] # (ونهى الرسول عليه) الصلاة و (السلام الذكور عن لباس الحرير) لما في ~~الحديث الصحيح: «إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة» . ولخبر: «من لبس ~~الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» (و) نهى - عليه الصلاة والسلام - ~~الذكور أيضا عن (تختم الذهب) لما ورد عنه - عليه الصلاة والسلام -: «أنه ~~أخذ حريرا فجعله في يمينه وأخذ ذهبا فجعله في شماله ثم قال: إن هذين حرام ~~على ذكور أمتي» . # (تنبيهات) الأول: أجمل المصنف في النهي والأصل فيه الحرمة وهو كذلك، لكن ~~في حق البالغين اتفاقا، واختلف في الصغار على ثلاثة أقوال: الجواز والحرمة ~~والكراهة، والذي اقتصر عليه الحطاب كراهة تحلية الصبي بالذهب أو الحرير ~~والجواز بالفضة، واقتصر عليه الأجهوري في شرح خليل لقوله: وحرم استعمال ذكر ~~محلى ولو منطقة وآلة حرب، والحرمة على المكلف ولو لعذر وكحكة أو جهاد، وقال ~~ابن ناجي وهو المشهور: وينبغي إلا أن يتعين طريقا للمرض وإلا جاز، ومفهوم ~~الذكور الجواز للإناث. # قال خليل: وجاز للمرأة الملبوس مطلقا ولو نعالا كسرير وهذا في حال ~~حياتها، واختلف في تكفينها فيه على ثلاثة أقوال. # الثاني: تكلم المصنف على حكم اللبس للحرير والذهب وسكت عن حكم فرشه ~~والجلوس عليه وفيه قولان: الجواز والحرمة، والذي عليه الجمهور الحرمة وهو ~~المعتمد، وظاهره ولو كان تبعا كزوج فلا يجوز له الجلوس عليه تبعا لزوجته، ~~خلافا لابن العربي في إجازته تبعا لها وكانت مصاحبة له في الجلوس عليه كما ~~قيده بعضهم، وسيأتي حكم العلم في الثوب من الحرير وأنه يجوز الخط الرقيق ~~دون الأصبع اتفاقا، كما تجوز الخياطة به أو اتخاذ راية في دار الحرب منه، ~~وحرمة الجلوس على الحرير والذهب مستمرة ولو فرش غيره عليه، فلا يجوز لبس ~~المبطن بالحرير أو المحشو بالحرير أو المرقوم بالحرير إلا أن يكون يسيرا ~~كما يأتي، ومن المحرم السجاف العريض حيث ms1745 زاد على أربع أصابع وفي قدر عرض ~~الأصبع أو الأربع قولان: بالجواز والكراهة كما يأتي، وأما تعليق الحرير ~~وجعله ستارة من غير جلوس عليه فلا بأس به كما قاله ابن حبيب. # الثالث: حرمة ### | التختم بالذهب # شاملة للخالص ولما بعضه فضة. # قال خليل: لا ما بعضه ذهب ولو قل، واختلف في إعادة المصلي به في الوقت ~~وعدمها على قولين، وحرمة التختم به لا ينافي جواز اتخاذ السن منه وأولى ~~ربطها والأنف قال خليل: إلا المصحف والسيف والأنف وربط سن مطلقا لأن ~~الضرورات تبيح المحرمات. # (و) نهى - عليه الصلاة والسلام - الرجال (عن التختم بالحديد) لأنه حليلة ~~أهل النار، والمتبادر من كلام المصنف أن النهي عن التختم بالحديد على ~~الحرمة وهو قول ضعيف، والمعتمد الكراهة ككراهة التختم بالنحاس إلا لمن به ~~مرض الصفراء بالنسبة لخاتم النحاس، وإلا لحوق الجن بالنسبة لخاتم الحديد ~~فإنه نافع كما ينفع تعليق الأترج في البيت من الجن أيضا، وسنذكر حكم التختم ~~بغير ما ذكر. # ولما فرغ من الكلام على حكم استعمال الحرير والتختم بالذهب، شرع في ~~الكلام على حكم استعمال المحلى بقوله: (ولا بأس بالفضة) المجعولة (في حليلة ~~الخاتم) المصنوع من خشب أو نحوه مما يجوز اتخاذ خاتم منه وهو ما عدا الحديد ~~والنحاس، ويحتمل أن مراده بحلية الخاتم نفس خاتم الفضة لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - اتخذ خاتما من فضة وزن درهمين، فيجوز لنا اتخاذه بشرط الاقتداء ~~به - عليه الصلاة والسلام - لأنه يحرم لبسه عجبا، وبشرط أن يكون واحدا فلا ~~يجوز تعدده ولو كان وزن الجميع درهمين، كما لا يجوز ما زاد وزنه على ~~الدرهمين، أو الذي بعضه ذهب وبعضه فضة ولو قل الذهب. # (تنبيه) لم يعلم من كلامه معنى لا بأس والمنصوص الجواز، بل صرح بعض شراح ~~خليل بندب اتخاذه اقتداء بالمصطفى - صلى الله عليه وسلم -، كما يستحب وضعه # PageV02P308 # ونهي عن التختم بالحديد والاختيار مما روي في التختم ~~التختم في اليسار لأن تناول الشيء باليمين فهو يأخذه بيمينه ويجعله في ~~يساره، # واختلف في لباس الخز فأجيز ms1746 وكره وكذلك العلم في الثوب من الحرير إلا الخط ~~الرقيق، #   ### | [الفواكه الدواني] # في خنصر اليسار ويكره في اليمين كما يأتي، ويعلم من قصر الجواز على ~~الخاتم حرمة الطوق والدملج من الفضة للرجال. # (و) لا بأس أيضا بتحلية (السيف) بالفضة أو الذهب سواء اتصلت الحلية ~~كقبضته أو انفصلت عنه كغمده، ومحل الجواز في سيف الرجل، وأما سيف المرأة ~~فيحرم تحليته ولو كانت تجاهد لأنه لا يباح للمرأة إلا الملبوس، ومفهوم ~~السيف أن بقية آلات الحرب يحرم تحليتها لأن السيف أعظم آلات الحرب. # (و) لا بأس أيضا بتحلية جلد (المصحف) بالذهب أو الفضة تعظيما له، وإنما ~~تحليته من داخل جلده أو كتابته أو تجزئته بالذهب أو الفضة فمكروهة، بخلاف ~~كتابة المصنف في الحرير أو تحليته به فلا تحرم ولا تكره، وأما غير المصحف ~~من سائر الكتب فيحرم تحليته فقها أو حديثا وأولى تحلية الإجازة. ولما كان ~~يحرم على الذكور استعمال كل محلى سوى ما مر قال: (ولا يجعل ذلك) أي ما ذكر ~~من الفضة ومثله الذهب (في لجام ولا) في (سرج) ولا في ركاب (ولا) في (سكين) ~~وأولى في الحرمة الخنجر (ولا في غير ذلك) من نحو المنطقة والمهماز وسائر ~~الآلات مثل ما تقدم جوازه. # (تنبيهان) الأول: ظاهر قوله: ولا يجعل ذلك في لجام إلخ أن ذات اللجام ~~والسرج والسكين مصنوعة من غير النقدين ثم طليت بالنقدين ويقال لمثل هذا ~~مموه وفيه قولان بالحرمة والإباحة كما أشار إليهما خليل بقوله: وفي المغشى ~~والمموه والمضبب وذي الحلقة وإناء الجوهر قولان، فالمغشى المصنوع من ذهب أو ~~فضة ويطلى بنحاس أو رصاص، والمموه عكسه، والمضبب إناء من نحو خشب يكسر ~~فيلحم بسلك فضة أو ذهب، وذو الحلقة إناء يصنع له حلقة بسكون اللام من ذهب ~~أو فضة يعلق بها، وإناء الجوهر كالدر والياقوت، والقولان في المغشى بالجواز ~~والمنع والمعتمد المنع، وفي المموه قولان على حد سواء بالجواز والمنع، ~~والقولان في المضبب وذي الحلقة بالمنع والكراهة على حد سواء، والقولان ~~بمعنى التردد للمتأخرين ms1747 في إناء الجوهر بالجواز والمنع على السواء، هذا ~~ملخص كلام الأجهوري، وأما لو كان السرج أو اللجام أو رأس السكين من محض ~~الذهب أو الفضة لحرم قولا واحدا. الثاني: ما حرم من المذكورات لا فرق فيه ~~بين كونه مستعملا أو مقتنى. # قال خليل عاطفا على المحرم: وإناء نقد واقتناؤه وإن لامرأة، ولا يجوز ~~الاستئجار على صنعة ما لا يحل ولا ضمان على من كسره، ويجب على من ملكه أن ~~يبيعه لمن يصنعه حليا، ويباع بعرض أو بنقد من غير نوعه ولو متفاضلا لكن يدا ~~بيد، وأما بنوعه فيباع بشرط التماثل في الوزن والتناجز ويحرم بيعها لمن ~~يقتنيها، وإن وقع صح البيع، ويجبر على بيعها بمنزلة عبد مسلم اشتراه كافر ~~يصح الشراء ويجبر على إخراجه من تحت يده. ### | [التختم بالذهب] # (و) يجوز أن (يتختم النساء بالذهب) وأولى الفضة لما قدمنا من أنه يجوز ~~للمرأة جميع الملبوسات من النقود ولو نعلا وقبقابا، وما ألحق باللباس ~~كالإزار وكالحياصة، وأما غير الملبوس كمكحلة أو مرود أو كرسي أو ملعقة فلا ~~يجوز لها. # قال خليل: وجاز للمرأة الملبوس مطلقا ولو نعلا لا كسرير، ولما كان يتوهم ~~من جواز تختم النساء بالذهب جواز التختم بالحديد من باب أولى قال: ### | [التختم بالحديد] # (ونهى) - عليه الصلاة والسلام - النساء كالرجال (عن التختم بالحديد) ~~وتقدم أن النهي على جهة الكراهة على المعتمد، وإنما شاركت النساء الرجال في ~~النهي عن التختم بالحديد لما مر من أنه حلية أهل النار، ومثل الحديد النحاس ~~والرصاص، وأما الجلد والعقيق والقصدير والخشب فجائز، فتلخص أن التختم ~~بالفضة وغير الحديد وما ألحق به جائز ولو للرجال، وبالحديد والنحاس مكروه ~~لكل منهما. (تنبيه) إذا عرفت أن ما هنا من خصوص النساء علمت عدم تكرار هذا ~~مع ما سبق، ولما قدم أنه يجوز تختم الرجال بالفضة شرع في بيان محله بقوله: ~~(والاختيار) أن المختار عن الجمهور (مما روي) عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (في التختم) أي في لبس الخاتم، وخبر الاختيار الواقع مبتدأ (التختم ~~في اليسار) على ms1748 جهة الندب، والذي استقر عليه العمل جعله في الخنصر، وممن ~~كان يلبسه في يساره الإمام مالك - رضي الله عنه -، وعلل ندب جعله في اليسار ~~بقوله: (لأن تناول الشيء) الصادق بالخاتم يندب كونه (باليمين فهو يأخذه) أي ~~الخاتم (بيمينه ويجعله في يساره) وقد قدمنا أنه يلبس في خنصر اليسار، وكان ~~فص خاتم المصطفى - صلى الله عليه وسلم - من جزع أو عقيق من معدن بالحبشة أو ~~اليمن ونقشه: محمد سطر أعلى، ورسول سطر أوسط، ولفظ الله سطر أسفل، وكان ~~يجعل فصه من داخل كفه، واستمر في يده - صلى الله عليه وسلم - إلى أن مات، ~~ثم كان بعده في يد أبي بكر ثم في يد عمر ثم في يد عثمان ثم وقع منه في بئر ~~أريس ولم # PageV02P309 # ولا يلبس النساء من الرقيق ما يصفهن إذا خرجن، # ولا يجر الرجل إزاره بطرا ولا ثوبه من الخيلاء وليكن إلى الكعبين فهو ~~أنظف لثوبه وأتقى لربه، # وينهى عن اشتمال الصماء وهي على غير ثوب يرفع ذلك من جهة واحدة #   ### | [الفواكه الدواني] # يوجد، وسبب اتخاذه - صلى الله عليه وسلم - الخاتم أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - أراد أن يكتب إلى الأعاجم فقيل له إنهم لا يقرءون كتابا إلا ~~مختوما، فاتخذ خاتما كله من فضة فصه منه، وقد نبذ خاتما كان في يده من ذهب ~~واستمر على لبس خاتم الفضة إلى أن مات - صلى الله عليه وسلم -، وما قدمنا ~~من أن فصه منه على ما في القبس، وما قدمنا من أن فصه كان حبشيا من جزع أو ~~عقيق فعلى رواية البخاري فلا تنافي. # ولما فرغ من بيان ما يحل من اللباس وما يحرم من غير خلاف شرع في المختلف ~~فيه بقوله: # (واختلف في لباس الخز) بالخاء والزاي المعجمتين وهو ما سداه حرير ولحمته ~~صوف أو قطن أو كتان على أربعة أركان اقتصر منها على قولين أشار إليهما ~~بقوله: (فأجيز) أي أبيح هذا قول (وكره) وهذا قول ثان لابن رشد وهو أظهر ~~الأقوال وأولى بالصواب، وثالثها تحريمه، ms1749 ورابعها التفرقة بين الخز فيجوز، ~~وبين غيره من الثياب المشوبة بالقطن فتمنع لأن الخز إنما أجيز اتباعا للسلف ~~فلا يقاس عليه غيره، لأن المجيز من الصحابة نحو خمسة وعشرين صحابيا ومن ~~التابعين نحو خمسة عشر. (وكذلك) اختلف في (العلم في الثوب من الحرير) ~~الخالص ويتصور العلم من الحرير الخالص في نحو الحبكة التي تفعل فيما يجعل ~~على رءوس النساء في حبرة ونحوها، والذي فيه الخلاف ما كان قدر أصبع إلى ~~أربعة فقيل يجوز وقيل يكره. (إلا الخلط الرقيق) الذي هو أقل من العلم وهو ~~ما نقص عن قدر أصبع فيجوز من غير خلاف، والظاهر أنه يعتبر الأصبع المتوسط. # (ولا) يجوز بمعنى يحرم أن (يلبس النساء من الرقيق ما) أي الملبوس الذي ~~(يصفهن) للناظر إليهن (إذا خرجن) من بيوتهن ولا يخفى ما في إسناد الوصف إلى ~~الثياب من التجوز والخروج ليس بقيد، وحاصل المعنى أنه يحرم على المرأة لبس ~~ما يرى منه أعلى جسدها كثديها أو أليتها بحضرة من لا يحل له النظر إليها، ~~فالواصف هو الذي يحدد العورة، ومثل الواصف الذي يشف أي يرى منه لون الجسد ~~من كونه أبيض أو أسود، وأما لبس النساء الواصف أو الذي يشف بحضرة من يحل له ~~النظر إليها كزوجها أو سيدها فلا حرج عليها فيه، هذا ملخص ما في التحقيق، ~~والدليل على ما قال المصنف قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن} ~~[النور: 31] الآية، ومفهوم النساء أن الرجال لا يحرم عليهم لبس ما يصف بل ~~يكره. # قال خليل: وكره محدد لا بريح والكراهة في الصلاة وغيرها، والذي يظهر لي ~~حرمة لبس الرجل القميص الذي يشف منفردا عن غيره كما يؤخذ من كلام الأجهوري ~~عند مسألة دخول الرجل الحمام. وأيضا العلامة خليل جعل الذي يشف كالعدم في ~~الصلاة وإن نازعوه في ذلك، واعتمدوا التسوية بينهما في الكراهة، لأن أمر ~~النظر أشد من الصلاة للإجماع على وجوب ستر العورة بالنسبة للنظر ووقوع ~~الخلاف فيها في الصلاة. ### | [جر الرجل إزاره في الأرض] # (ولا) يجوز أن (يجر ms1750 الرجل إزاره) في الأرض (بطرا) أي تكبرا (ولا ثوبه من ~~الخيلاء) بضم الخاء أو كسرها مع المد أي العجب لخبر: «لا ينظر الله يوم ~~القيامة إلى من يجر إزاره بطرا أو عجبا» ولا مفهوم للرجل عند قصد الكبر أو ~~العجب، وأما عند انتفائهما فيجوز للمرأة لقصد الستر أو ترخيه ذراعا كما في ~~الموطإ، ولا يجوز لها الزيادة على ذلك، وهذا كله حيث لا خف لها ولا جورب. # (تنبيه) مفهوم بطرا إلخ يقتضي أنه يجوز للرجل أن يجر ثوبه أو إزاره إذا ~~لم يقصد بذلك كبرا ولا عجبا، وتقييدهم جوازه للمرأة بقصد الستر يقتضي ~~الحرمة في حق الرجل عند انتفاء القصد المذكور بالأولى، والذي يظهر لي أن ~~الجر من الرجل مظنة البطر والعجب فيحرم في حقه ذلك ولو تجرد عن ذلك القصد. ~~وحرر المسألة. # (و) إذا قلتم يحرم على الرجل جر ثوبه أو إزاره على وجه الكبر ف (ليكن) ما ~~ذكره من الثوب والإزار منتهيا في الطول إن أراد اللابس تطويله (إلى ~~الكعبين) لا أزيد من ذلك لأنه ورد: «إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح ~~عليه فيما بينه وبين قدميه وما سفل عن ذلك ففي النار» . # (تنبيه) إنما قلنا إن أراد اللابس التطويل للإشارة إلى أن اللام ليست ~~للأمر لجواز كونه أقصر من ذلك فهي كهي في: {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: ~~2] لأنه مقام إباحة بعد نهي، ويجوز في مثله استعمال اللازم. ثم علل مطلوبية ~~كون إزرة الرجل إلى الكعبين بقوله: (فهو) أي كون ما ذكر للكعبين (أنظف ~~لثوبه) وإزاره لعدم وصوله إلى الأرض (وأتقى لربه) أي أبعد # PageV02P310 # ويسدل الأخرى وذلك إذا لم يكن تحت اشتمالك ثوب واختلف ~~فيه على ثوب، # ويؤمر بستر العورة وآزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه والفخذ عورة وليس ~~كالعورة نفسها، # ولا يدخل الرجل الحمام إلا بمئزر، # ولا تدخله المرأة إلا من علة، # ولا يتلاصق رجلان ولا امرأتان في لحاف واحد، # ولا تخرج امرأة إلا مستترة فيما لا بد لها منه من شهود موت #   ms1751 ### | [الفواكه الدواني] # لمقت ربه لانتفاء ما يوجب غضبه تعالى لقرب تلك الحالة من التواضع، وأفعل ~~التفضيل في كلام المصنف ليس على بابه فهو على حد: {ربكم أعلم بكم} ~~[الإسراء: 54] # (و) كما لا يجوز للمكلف أن يجر ثوبه من الخيلاء (ينهى) تحريما (عن اشتمال ~~الصماء) بالمد (وهي) أي والحال أن صفة اشتمال الصماء (على غير ثوب) ساتر ~~عورته وصورها بقوله: (يرفع ذلك) أي طرف الثوب الذي ليس عليه غيره ويضعه على ~~منكبيه (من جهة واحدة) ويخرج يده من تحته (ويسدل) بضم الدال أو كسرها أي ~~يرخي الثوب من الجهة (الأخرى) وحاصل معناها عند الفقهاء أن يشتمل بثوب ~~يلقيه على منكبيه مخرجا يده اليسرى من تحته أو مخرجا إحدى يديه من تحته، ~~هذا الثاني هو ظاهر كلام المصنف، وتفسير الفقهاء لها قريب من قول ابن يونس. # قال في العتبية: واشتمال الصماء المنهي عنه أن يشتمل بالثوب على منكبيه ~~ويخرج يده اليسرى من تحته وليس عليه مئزر، وأجازه مالك إن كان معه ساتر ثم ~~كرهه (و) محل الحرمة (إذا لم يكن تحت اشتمالك ثوب) لأنه إذا أراد أن يرفع ~~يده اليسرى تنكشف عورته. (واختلف فيه) أي في الاشتمال المذكور (على ثوب) ~~فقيل بالحرمة وقيل بالكراهة وهو المعتمد. # قال خليل مشبها في الكراهة: وصماء بستر وإلا منعت، وإنما كرهت مع الساتر ~~لأنه بمنزلة من صلى بثوب ليس على أكتافه منه شيء، بناء على أن كشف البعض ~~بمنزلة كشف الكل، وأما الاضطباع فهو عين اشتمال الصماء في التحقيق، وأما ~~التوشيح وهو أخذ أحد طرفي الثوب من تحت يده اليمنى ليضعه على كتفه اليسرى، ~~وأخذ الطرف الآخر من تحت اليسرى ليضعه على كتفه اليمنى فهو جائز كما نصوا ~~عليه، وأقول كلامهم مسلم في غير الصلاة، وأما في الصلاة فيتوقف في الجواز ~~من غير كراهة إذا كان يحصل معه كشف لجنبيه أو أحدهما. # (ويؤمر) المكلف ولو جنيا (بستر العورة) وجوبا عن أعين الناس، وأما لو كان ~~في خلوة فلا يجب عليه سترها وإنما يندب. وتقدم بيان حد ms1752 العورة وأنها تختلف ~~باختلاف الساتر والمستور عنه، وقولنا عن أعين الناس للاحتراز عن حالة ~~الصلاة فإنه يجب سترها ولو بخلوة، ثم بين ما هو الأفضل من أنواع الساتر ~~بقوله: (وإزرة المؤمن) المستحبة أن تكون منتهية بالتقصير (إلى أنصاف ساقيه) ~~ويجوز أزيد من ذلك حيث ينتهي إلى الكعبين، وأما أزيد من ذلك فقد مر حكمه ~~وهذا في حق الذكر، وأما المرأة فيجوز لها التطويل للثوب ولو ذراعا حيث كان ~~للستر لا للكبر وإلا حرم كما تقدم، والمراد بالإزرة هنا الثوب لا خصوص ما ~~يأتزر به الإنسان الذي ابتداؤه من السرة، والإزرة بكسر الهمزة كاللبسة ~~والجلسة، لأن المراد الهيئة وهي بكسر الفاء قال في الخلاصة: # وفعلة لمرة كجلسة ... وفعلة لهيئة كجلسة # ثم شرع في الكلام على الفخذ لما وقع فيه من الاضطراب بقوله: (والفخذ) وهو ~~ما بين الساق والورك وهي مؤنثة وفيها لغات أربع قاله في التحقيق. # (عورة) لا يجوز لصاحبه كشفه ولا لغيره من الأجانب نظره لكن مع من يستحي ~~صاحبه منه (وليس كالعورة نفسها) ولذا لا يعيد الرجل الصلاة لكشفه ولو عمدا، ~~وإلا أعادت الأمة في الوقت والحرة أبدا لأنه من الأنثى عورة حقيقة مطلقا. ~~والحاصل أن الفخذ عورة مخففة يجوز كشفها مع الخواص ولا يجوز مع غيرهم، فقد ~~كشف النبي - صلى الله عليه وسلم - فخذه مع أبي بكر وعمر وستره حين أقبل ~~عثمان، ففي مسلم عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان الرسول - عليه ~~الصلاة والسلام - مضطجعا في بيته كاشفا فخذيه وساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن ~~له وهو على تلك الحالة فتحدث ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدث ثم ~~استأذن عثمان فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسوى ثيابه فدخل فتحدث ~~معه، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تباله ودخل عمر فلم تباله أي لم ~~تهتم لدخولهما وتستر فخذيك ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك، فقال: ألا ~~أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟» والاستحياء منه مزية وهي لا تقتضي ~~الأفضلية. ثم شرع في مسائل ms1753 مشاركة قبلها في النهي عنها في بعض الأحوال ~~فقال: # (ولا) يجوز أن (يدخل الرجل الحمام) ولو خاليا (إلا بمئزر) بكسر الميم مع ~~الهمزة ويجوز تركها وفتح الميم خطأ ولا بد من كونه صفيقا لا تظهر منه ~~العورة، والنهي على الوجوب إن لم يكن خاليا، وعلى الندب إن كان خاليا، ~~والحمام معروف وهو مذكر باتفاق. # (ولا) يجوز أن (تدخله المرأة) ولو بمئزر (إلا من علة) لقوله # PageV02P311 # أبويها أو ذي قرابتها أو نحو ذلك مما يباح لها ولا ~~تحضر من ذلك ما فيه نوح نائحة أو لهو من مزمار أو عود أو #   ### | [الفواكه الدواني] # - عليه الصلاة والسلام -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل ~~الحمام إلا بمئزر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخلن حليلته ~~الحمام» . # وقال أيضا - عليه الصلاة والسلام -: «ستفتح عليكم أرض العجم وستجدون فيها ~~بيوتا يقال لها الحمامات فلا يدخلها الرجال إلا بإزار وامنعوها النساء إلا ~~مريضة أو نفساء» . والظاهر من كلام المصنف جواز دخوله للرجل بالمئزر ولو ~~لغير علة ولو مع وجود غيره، وأما بغير مئزر منع رؤية من يحرم عليه نظره فلا ~~يجوز، وجواز الدخول بالمئزر لا ينافي قول ابن القاسم: ترك دخوله أحسن ~~لاحتمال الانكشاف، ولذا قال شيخه الإمام مالك - رضي الله عنه -: والله ما ~~دخوله بصواب، وما ورد من منع دخوله فمحمول على الدخول بغير مئزر مع وجود من ~~لا يحل نظره إليه، ويجوز للمرأة دخوله عند العلة المحوجة إلى دخوله كحيض أو ~~نفاس أو جنابة أو مرض مع زوجها، وأما مع امرأة فعورتها معها كعورة الرجل مع ~~الرجل حيث كانت مسلمة اتفاقا، وأما مع الكافرة فقيل إن المسلمة معها ~~كالأجنبية مع الرجل اتفاقا، وقال القرطبي وابن عطية في تفسيريهما: إنه لا ~~يحل للمسلمة كشف شيء من بدنها بين يدي الكافرة إلا أن تكون أمتها، ويتفرع ~~على هذا جواز دخولها مع المرأة بشرط ستر ما لا يحل نظر تلك المرأة إليه. # قال علامة الزمان أبو الإرشاد الأجهوري: واعلم أن ms1754 دخوله له شروط جواز كغض ~~البصر وستر العورة واستيفاء الحقوق بإعطاء الواجب وأخذ المعتاد وتغيير ما ~~يقدر عليه من المنكر، وأن لا يمكن الدلاك ولو مملوكه من دلك عورته وهي ما ~~فوق الركبة إلى جوفه، وظاهر كلامهم ولو من فوق حائل لأن الجس أخص من النظر ~~إلا أن تكون زوجته وأمته، وله آداب أن يدخله بالتدريج ويخرج منه كذلك، وصب ~~الماء البارد على القدمين عند الخروج منه لأنه أمان من النقرس، وأن يتذكر ~~عذاب جهنم وحالة الموت، ومن الآداب الدخول مع الاعتدال من حيث الجوع ~~والشبع، فإن دخوله من غير اعتدال فيه ضرر على الداخل لخروجه منه قبل عرقه ~~فيه والإقامة فيه زيادة على الحاجة، وإنما أطلنا في ذلك لأن كل أحد لا بد ~~له من دخوله إلا من ندر. # (ولا) يجوز أن (يتلاصق رجلان) المراد بالغان ولو شيخين أو قريبين. (ولا ~~امرأتان) كذلك (في لحاف واحد) والمراد بالتلاصق الاتصال من غير حائل لخبر: ~~«لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل ~~إلى الرجل في ثوب واحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد» . وعلم من ~~تقريرنا أن النهي للحرمة إن كان التلاصق بالعورة من غير حائل ولو من غير ~~قصد التذاذ، والكراهة إن كان بغير العورة لكن من غير قصد التذاذ، أو ~~بالعورة لكن مع حائل كثيف بينهما من غير قصد التذاذ وإلا حرم، وأما تلاصق ~~غير البالغين فإن لم يبلغا العشر فلا حرج فيه، وبعد بلوغ العشر فتكره ~~الملاصقة من غير حائل، وأما تلاصق البالغ وغيره فحرام في حق البالغ ومكروه ~~في حق غيره، والكراهة متعلقة بوليه، وأما بحائل فمكروه في حق البالغ إلا ~~لقصد الالتذاذ فحرام، هذا ملخص كلام الأجهوري، وعندي وقفة فيما قال فيه ~~يكره للولي من تلاصق عورة الصبي ابن عشر سنين ففوق بعورة البالغ من غير ~~حائل، بل الذي ينبغي حرمة ذلك على الولي وحرر المسألة، وهذا التفصيل في ~~تلاصق الذكرين، ويجري مثله في تلاصق المرأتين، وأما ms1755 تلاصق رجل وأنثى فلا ~~ينبغي أن يشك في حرمة تلاصقهما تحت لحاف ولو بغير عورة، ولو من فوق حائل ~~حيث كانا بالغين، أو الرجل والأنثى مع مناهزة الذكر لأن المناهز كالكبير ~~هكذا يظهر، لأن الرجل لا يحل له الاختلاء بالأنثى فضلا عن تلاصقهما تحت ~~لحاف. # (تنبيهات) الأول: إذا عرفت ما ذكرناه لك من التفصيل علمت ما في كلام ~~المصنف من الإجمال. # الثاني: قول المصنف في لحاف وصف طردي أي غير معتبر المفهوم لحرمة تلاصق ~~البالغين بعورتيهما ولو لم يكونا تحت لحاف، كما يحرم نظر كل إلى عورة صاحبه ~~من غير حائل ومن غير تلاصق. # الثالث: فيبدأ الصغير بمن بلغ العشر لأن من لم يبلغ العشر يجوز تلاصقه مع ~~مثله بالعورة، لأن طلب الولي بالتفرقة بين الأولاد في المضاجع بعد بلوغ ~~العشر على طريقة ابن وهب المقدمة في هذه المسألة على طريقة ابن القاسم ~~القائل بالتفرقة عند بلوغ السبع كالأمر بالصلاة، وإنما أطلنا في ذلك لداعي ~~الحاجة. # (ولا) يجوز أن (تخرج امرأة) شابة وما في معناها مما لم ينقطع أرب الرجال ~~منها، ولا يخشى من خروجها الافتتان بها (إلا مستترة) وأن يكون خروجها (فيما ~~لا بد لها منه) وبينه بقوله: (من شهود موت أبويها) أو أحدهما أو زوجها (أو ~~ذي قرابتها) كالإخوة والأعمام والأجداد. (أو نحو ذلك مما يباح لها) الخروج ~~من أجله كزيارة أبويها أو حضور عرس واحد ممن ذكر، أو حاجة لا غناء لها عنها ~~ولا تجد من يقوم بها. (ولا) يجوز لتلك المرأة بعد خروجها أن (تحضر من ذلك) ~~الذي خرجت لأجله (ما فيه نوح نائحة # PageV02P312 # شبهه من الملاهي الملهية إلا الدف في النكاح وقد ~~اختلف في الكبر، # ولا يخلو رجل بامرأة ليست منه بمحرم ولا بأس أن يراها لعذر من شهادة ~~عليها أو نحو ذلك أو إذا خطبها وأما المتجالة فله أن يرى وجهها على كل حال. # وينهى #   ### | [الفواكه الدواني] # أو) ما فيه (لهو من مزمار وعود أو شبهه من الملاهي الملهية إلا ms1756 الدف) بضم ~~الدال أو فتحها وهو المغشى من جهة واحدة ويعرف بالطار ويقال له الغربال ~~فإنه يجوز لها حضوره لجوازه باتفاق أهل العلم. (في النكاح) وإباحة ضربه ~~للرجال والنساء ولو كان فيها صراصر أو جلاجل على ظاهر كلام أهل المذهب ~~خلافا لمن قيد. لله در المصنف كخليل في الإطلاق المعروف لأهل المذهب وبقية ~~الأئمة الأربعة، والمشهور عدم جواز ضربه في غير النكاح كالختان والولادة، ~~ومقابل المشهور جوازه في كل فرح للمسلمين. (وقد اختلف في) جواز ضرب (الكبر) ~~بفتحتين وهو الطبل الكبير المجلد من وجهين والمزهر على ثلاثة أقوال، الجواز ~~لابن حبيب والكراهة فيهما، والجواز في الكبر وكراهة المزهر، وأجاز ابن ~~كنانة الزمارة والبوق ونحوهما مما لا يلهي كل اللهو. # قال خليل: وكره نثر اللوز والسكر لا الغربال ولو لرجل وفي الكبر والمزهر ~~ثالثها يجوز في الكبر، ابن كنانة: وتجوز الزمارة والبوق، وقيدنا المرأة ~~بالشابة وما في معناها للاحتراز عن المتجالة التي لا أرب للرجال فيها، فهذه ~~تخرج ولو لصلاة العيد والاستسقاء، وبمن لا يخشى منها للاحتراز عن التي يخشى ~~الافتتان بها لنجابتها فهذه لا تخرج أصلا، فالحاصل أن النساء على ثلاثة ~~أقسام: شابة غير مخشية الفتنة ومن في حكمها فهذه لا تخرج إلا لصلاة الفرض ~~في المسجد أو لجنازة من تتأثر بموته كما قال المصنف، ومتجالة لا رغبة ~~للرجال فيها وهذه تخرج لكل شيء، وشابة يخشى الافتتان بها فهذه لا تخرج ~~أصلا، ولا يقضى على زوج الشابة ومن في حكمها بالخروج لنحو صلاة الفرض ولو ~~شرط لها في صلب عقدها وحيث ساغ خروجها، فلا تخرج إلا في زمن أمن من الرجال، ~~فلا يجوز لها الخروج في وقت يخشى عليها فيه، ولا تخرج إلا في ثياب الزينة، ~~ولا تمشي إلا بعيدة عن الرجال، وأن لا تتطيب وأن تبالغ في الستر لما لا يحل ~~النظر إليه كذراعها أو ساقها لا كفيها ولا وجهها إلا أن تكون جميلة أو يكثر ~~الفساد، فيجب عليها ستر حتى الوجه والكفين. # (ولا) يجوز أن (يخلو رجل بامرأة ms1757 ليست منه بمحرم) ولا زوجة بل أجنبية لأن ~~الشيطان يكون ثالثهما يوسوس لهما في الخلوة بفعل ما لا يحل، قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا يخلو رجل بامرأة ليست منه بمحرم فإن الشيطان ثالثهما يسلط ~~عليهما ويستوجبان العقوبة ولو ادعيا الزوجية إلا أن يثبتاها أو يكونا ~~طارئين» . ومفهوم كلامه جواز الخلوة بذات المحرم ولو برضاع أو مصاهرة، ~~وظاهر المصنف والحديث تناول الرجل للحر والعبد والشيخ والشاب والمرأة ~~للشابة والمتجالة وهو كذلك لا سيما عند تساويهما في السن، لأن الشيخ يميل ~~للشيخة خلافا للشاذلي في تقييده المرأة بالشابة والرجل بالشاب، فأجاز خلوة ~~الشيخ الهرم بالمرأة شابة أو متجالة، وخلوة الشاب بالمتجالة والعهدة عليه، ~~ويستثنى من كلام المصنف خلوة المرأة بعبدها. # قال خليل: ولعبد بلا شرك ومكاتب وغدين نظر شعر السيدة وبقية أطرافها التي ~~ينظرها محرمها والخلوة بها، وأما عبد زوجها فيجوز بشرطين: أن يكون خصيا وأن ~~يكون قبيح المنظر، وأقول: ينبغي تقييد هذا بالمرأة المشهورة بالدين، وإلا ~~فقد تميل المرأة للنصراني الخادم في أسفل الدار، ويفهم من كلامه جواز خلوة ~~المرأة بمثلها، وظاهر كلامهم ولو كانت إحداهما فائقة في الجمال، وكذا خلوة ~~الذكر بالذكر إلا أن يكون أحدهما شابا تميل إليه النفوس وأخرى لو كانا ~~شابين مشهورين بالجمال بحيث يتوقع ميل أحدهما إلى صاحبه فلا يجوز، ولا سيما ~~في هذا الزمان الفاسد، ولما كانت حرمة نظر الرجل إلى الأجنبية غير المتجالة ~~مقيدة بحال الاختيار قال: (ولا بأس أن يراها) أي يجوز أن يرى الرجل المرأة ~~الأجنبية غير المتجالة (لعذر من شهادة عليها) أو لها حيث كانت غير معروفة ~~النسب للشاهدين. # قال خليل: ولا على من لا يعرف إلا على عينه. (أو نحو ذلك) المذكور من عذر ~~الشهادة كعذر الطب، فإنه يجوز للطبيب النظر إلى محل المرض إذا كان في الوجه ~~أو اليدين قيل ولو بفرجها للدواء، كما يجوز للقابلة نظر الفرج. # قال التتائي: ولي فيه وقفة إذ القابلة أنثى وهي يجوز لها نظر فرج الأنثى ~~إذا رضيت لأنها لا تجبر على ms1758 رؤية فرجها، ولو زوجة ادعى زوجها عيبا بفرجها ~~وادعت عدمه فيقبل قولها في نفيه، وقد بسطنا الكلام في ذلك في غير هذا ~~المحل. # (و) أي وكذا لا بأس برؤيتها (إذا خطبها) رجل لنفسه قال خليل: وندب نظر ~~وجهها وكفيها فقط بعلمها ويكره استغفالها، ومحل الجواز لرؤية الشاهد ~~والطبيب والخاطب إذا لم يكن بخلوة بالمرأة وإلا حرمت، وهذا كله بالنسبة ~~لرؤية الأجنبي لغير المتجالة. (وأما المتجالة) وهي العجوز الفانية (فله) أي ~~الأجنبي (أن يرى وجهها) وكفيها (على كل حال) ولو لغير عذر للأمن مما يحصل ~~برؤية الشابة. # قال بعض الفضلاء: إلا أن يكون مريد الرؤية للمتجالة مثلها، فينبغي أن ~~يقيد جواز رؤيته لها بالعذر كما تقدم في الشابة، # PageV02P313 # النساء عن وصل الشعر وعن الوشم، # ومن لبس خفا أو نعلا بدأ بيمينه وإذا نزع بدأ بشماله، # ولا بأس بالانتعال قائما، #   ### | [الفواكه الدواني] # والدليل على ما قاله المصنف قوله تعالى: {والقواعد من النساء اللاتي لا ~~يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة} [النور: ~~60] الآية أي متزينات بزينة خفية كقلادة وخلخال، وهذا كله مكرر مع ما قدمه ~~المصنف أول الباب. ### | [وصل الشعر] # (وينهى النساء عن وصل الشعر) والنهي للحرمة عند مالك لخبر: «لعن الله ~~الواصلة والمستوصلة» وحرمة الوصل لا تتقيد بالنساء لما فيه من تغيير خلق ~~الله، وإنما خص النساء لأنهن اللاتي يغلب منهن ذلك عند قصر أو عدم شعرهن ~~يصلن شعر غيرهن بشعرهن، أو عند شيب شعرهن يصلن الشعر الأسود بالأبيض ليظهر ~~الأسود لتغريه الزوج، ومفهوم " وصل " أنها لو لم تصله بأن وضعته على رأسها ~~من غير وصل لجاز كما نص عليه القاضي عياض، لأنه حينئذ بمنزلة الخيوط ~~الملوية كالعقوص الصوف والحرير تفعله المرأة للزينة فلا حرج عليها في فعله ~~فلم يدخل في النهي ويلتحق بأنواع الزينة، ويفهم من النهي عن وصل الشعر عدم ~~حرمة إزالة شعر بعض الحاجب أو الحاجب وهو المسمى بالترجيح والتدقيق ~~والتحفيف وهو كذلك وسيأتي له مزيد بيان. # (تنبيه) لم يتكلم ms1759 المصنف على الصلاة بالشعر الموصول للعلم بصحتها مما مر ~~إن كان مخروزا مطلقا، وأما غيره فباطلة إن كان مما ميتته نجسة. (و) ينهى ~~النساء أيضا (عن الوشم) في الوجه أو في اليد أو غيرهما وهو النقش بالإبرة ~~حتى يخرج الدم ويحشى الجرح بالكحل أو الهباب مما هو أسود ليخضر المحل ~~المجروح، والنهي للحرمة عام في الرجال والنساء، بل النهي في الرجال أشد. # قال ابن رشد: وما يحكى من إباحته فمردود لمخالفته، والدليل على حرمة ذلك ~~ما في الصحيحين من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله الواصلة ~~والمستوصلة، والواشرة والمستوشرة، والواشمة والمستوشمة، والمتنمصات ~~والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله» والوشر نشر الأسنان أي بردها حتى يحصل ~~الفلج وتحسن الأسنان بذلك، ومثله لو كانت طويلة فتنشر حتى يحصل لها القصر، ~~والتنميص هو نتف شعر الحاجب حتى يصير دقيقا حسنا، ولكن روي عن عائشة - رضي ~~الله عنها - جواز إزالة الشعر من الحاجب والوجه وهو الموافق لما مر من أن ~~المعتمد جواز حلق جميع شعر المرأة ما عدا شعر رأسها، وعليه فيحمل ما في ~~الحديث على المرأة المنهية عن استعمال ما هو زينة لها كالمتوفى عنها ~~والمفقود زوجها. # قال خليل: وتركت المتوفى عنها فقط وإن صغرت ولو كتابية ومفقودا زوجها ~~التزين، ولا مانع من تأويل المحتمل عند وجوب العارض، ولا يقال فيه تغيير ~~لخلق الله، لأنا نقول: ليس كل تغيير منهيا عنه، ألا ترى أن خصال الفطرة ~~كالختان وقص الأظفار والشعر وغيرها من خصاء مباح الأكل من الحيوان وغير ذلك ~~جائزة. # (تنبيهات) الأول: لا معارضة بين ما في هذه الأحاديث من اللعن وبين ما ~~اشتهر من عند جواز الدعاء باللعن على المعين لحديث: «المؤمن لا يكون لعانا» ~~لأن ما في هذه الأحاديث إخبار عن الله ببعد هذه الطوائف عن رحمة الله، ~~والمنهي عنه الدعاء باللعن كما هو المتبادر من الحديث، أو إن لفظ لعان صيغة ~~مبالغة إنما تصلح لمن يكثر منه ذلك بحيث صار عادة له، والأحسن الجواب الأول ~~وهو أن المؤمن لا يسوغ ms1760 له لعن غيره. # الثاني: قد ذكرنا أن الوشم حرام للظاهر من الحديث حتى صرح ابن رشد وابن ~~شاس بأنه من الكبائر يلعن فاعله، وقال بعض المتأخرين بالكراهة، ويمكن حملها ~~على التحريم، ولا يعارض النهي عن الوشم ما ورد عن عائشة - رضي الله عنها - ~~من أنه يجوز للمرأة أن تتزين بها لزوجها، وقد جاء أن ذلك كان في أسماء - ~~رضي الله عنها - لإمكان حمله على ذات الزوج، وما ورد من حرمته فيحمل على من ~~يحرم عليها الزينة كالمحتدة كما تقدم في النامصة التي تزيل شعر بعض الحاجب. # الثالث: قال بعض: وينبغي أن محل حرمة الوشم حيث لا يتعين طريقا لمرض وإلا ~~جاز، لأن الضرورات قد تبيح المحظورات في زمن الاختيار فكيف بالمختلف فيه؟ . # الرابع: الوشم إذا وقع على الوجه الممنوع لا يكلف صاحبه بإزالته بالنار ~~بل هو من النجس المعفو عنه فتصح الصلاة به، هذا هو المفهوم من كلام أهل ~~مذهبنا، وإنما أطلنا في ذلك لما وقع فيه من الاضطراب فقل أن تجد الكلام ~~عليه مستوفى على ما ذكرنا. ثم شرع في بعض آداب ومكروهات فقال: # (ومن لبس) أي أراد على حد: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} [النحل: 98] ~~(خفا أو نعلا) أو سروالا. (بدأ) استحبابا (بيمينه وإذا نزع بدأ بشماله) لأن ~~كل كمال يطلب فيه البدء باليمين، وكل نقص يبدأ فيه باليسار، والخلو نقص ~~لأنه تعر، والأصل في ذلك ما في الموطإ والصحيحين: «إذا انتعل أحدكم فليبدأ ~~باليمين وإذا نزع فليبدأ بالشمال» وخبر مسلم عن # PageV02P314 # ويكره المشي في نعل واحدة، # وتكره التماثيل في الأسرة والقباب والجدران والخاتم وليس الرقم في الثوب ~~من ذلك وتركه أحسن. #   ### | [الفواكه الدواني] # عائشة: «كان - صلى الله عليه وسلم - يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره ~~وشأنه كله» والقاعدة كما قال النووي أخذا من هذا الحديث: أن كل ما كان من ~~باب التكريم والتشريف كاللبس ودخول المساجد وتقليم الأظفار وقص الشارب ~~وترجيل الشعر ونتف الإبط وحلق الرأس والسلام من الصلاة وغسل أعضاء الطهارة ~~يندب ms1761 فيه التيامن، وما كان بضد ذلك فالتياسر، وما قدمناه في الرأس فهو مبني ~~على المشهور من أن الحلق للرأس صار من البدعة الحسنة. # (ولا بأس بالانتعال) أي لبس النعل حال كونه، (قائما) كما يجوز لبسه حالة ~~كونه جالسا فلا بأس للجواز المستوي، وما ورد من النهي عن الانتعال حال ~~القيام فغير صحيح، وعلى الصحة يحمل على ما إذا كان لا يمكن من قيام، نعم ~~قال بعض الشيوخ بورود النهي عن التعمم حال القعود، وعن التسرول حال القيام. # (ويكره) تنزيها (المشي في نعل واحدة) إلا أن يكون أقطع الرجل فلا بأس ~~بمشيه بنعل واحدة، وإنما كره المشي في النعل الواحدة لغير ضرورة، لأن ~~الشيطان يمشي في نعل واحدة، وظاهر المصنف والحديث كراهة المشي في النعل ~~الواحدة ولو لبسهما معا، ولكن انقطعت إحداهما واستمر لابسا للأخرى وهو ~~يمشي، وأما وقوف الشخص في نعل واحدة لإصلاح الأخرى فليس من قبيل المكروه. # (ويكره) تنزيها فعل (التماثيل) جمع تمثال بكسر التاء وهي صورة الحيوانات ~~(في الأسرة) بكسر السين المهملة جمع سرير وهو الذي يصنع للرقاد عليه. # (و) كذا يكره فعل التماثيل في (القباب) جمع قبة وهي ما يجعل من الثياب ~~على الهودج أو على السرير أو على الخيمة. # (و) كذلك يكره التمثال أيضا في (الجدران) بضم الجيم جمع جدر بفتح الجيم ~~وسكون الدال الحائط. # (و) كذا في (الخاتم) بفتح التاء وكسرها وفيه لغات أخر مشهورة، قال في ~~المدونة: تكره التماثيل التي في الأسرة والقباب والمنابر وليس كالثياب ~~والبسط التي تمتهن انتهى، وأشعر قوله في الأسرة والقباب إلخ أن التمثال ~~منقوش في تلك المذكورات وهو كذلك، وأما لو جعل التمثال صورة مستقلة لها ظل ~~كما لو صنع صورة سبع أو كلب أو آدمي ووضعها على الحائط أو على الأرض فإن ~~ذلك حرام، حيث كانت الصورة كاملة سواء صنعت مما تطول إقامته كحجر أو خشب أو ~~مما لا تطول إقامته، كما صنع صورة السبع أو الفرس من عجين أو حلاوة مما لا ~~تطول إقامته، ولو كانت الصورة ms1762 ناقصة كصورة حمار أو سبع غير كاملة فلا حرمة ~~فيها بل قيل بكراهتها وقيل خلاف الأولى. # والحاصل كما يؤخذ من كلام ابن رشد وغيره أن التماثيل على الثلاثة أقسام: ~~المحرم منها ما كان على صورة حيوان كاملة ولها ظل قائم وحمل عليها ما ورد ~~في الحديث: «من أن فاعل تلك الصورة يعذب يوم القيامة ويقال له: أحي ما ~~خلقت» والمباح ما كان على صورة غير حيوان كصورة الأشجار والفواكه والسحاب ~~مما هو مصنوع لله وليس حيوانا، والمكروه ما ذكره المصنف من صور الحيوانات ~~المرسومة في الأسرة والحيطان من كل ما كان غير ممتهن، وأما التماثيل ~~المرسومة في الأشياء الممتهنة فلا كراهة فيها ولكن تركها أولى وهي الآتية ~~في كلام المصنف. # (تنبيه) يستثنى مما له ظل قائم المجمع على حرمته صور لعب البنات فإنه لا ~~تحرم، ويجوز استصناعها وصنعها وبيعها وشراؤها لهن لأن بهن يتدربن على حمل ~~الأطفال، فقد كان لعائشة - رضي الله عنها - جوار يلاعبنها بصور البنات ~~المصنوعة من نحو خشب، فإذا رأين الرسول - عليه الصلاة والسلام - يستحين منه ~~ويتقنعن وكان الرسول يشتريها لها، وأما فعلها للكبار فحرام، ولما كانت ~~تماثيل الحيوانات إنما تكره فيما لا يمتهن كالمصنوعة في الحائط، ذكر أن ما ~~صنع في الممتهن لا كراهة فيه بقوله: (وليس الرقم) لصورة الحيوان (في الثوب) ~~والبساط وغيرهما من كل ممتهن (من ذلك) المنهي عنه لقول الجلاب: ولا بأس ~~باتخاذ التماثيل في الثياب والبسط. # (و) لكن (تركه) في الثوب أو غيره (أحسن) من فعله لأن بعض العلماء قال ~~بتحريمه، ولو في الثوب ففي تركه سلامة بالخروج من الخلاف. ثم شرع فيما ~~يتعلق بالأكل والشرب فقال: # PageV02P315 # باب في الطعام والشراب وإذا أكلت أو شربت فواجب عليك ~~أن تقول بسم الله # وتتناول بيمينك # فإذا فرغت فلتقل الحمد لله # وحسن أن تلعق يدك قبل مسحها # ومن آداب الأكل أن تجعل بطنك ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للنفس # وإذا أكلت مع غيرك #   ### | [الفواكه الدواني] ### | [باب في الطعام والشراب] # (باب في) ms1763 بيان آداب استعمال (الطعام والشراب) لأن العبد لا غنى له عنهما، ~~جعلهما - سبحانه وتعالى - سببا لبقاء بنيته وتقويته على الطاعة، فينبغي له ~~عند استعمالهما أن يقصد بهما قيام البنية والتقوي على الطاعة لا مجرد شهوة ~~النفس، ويثاب على ذلك القصد، إذ كثيرا ما ينقلب المباح طاعة بحيث يثاب عليه ~~الفاعل بالنية، وهذا شأن الأنبياء لا يقع المباح منهم إلا على وجه بحيث ~~يثابون عليه، والآداب المذكورة منها سابق على الأكل والشرب، ومنها لاحق، ~~ومنها مقارن، فمن السابقة ما أشار إليه المصنف بقوله: (وإذا أكلت أو شربت) ~~أي أردت فعلهما (فواجب عليك) وجوب السنن (أن تقول باسم الله) الرحمن الرحيم ~~وقيل تقتصر على بسم الله، وورد في الحديث زيادة على التسمية: «وبارك لنا ~~فيما رزقتنا» وإن كان الطعام لبنا تزيد على ذلك: وزدنا منه، ويندب الجهر ~~بها ليتنبه الغافل عنها ويتعلم الجاهل، وإذا نسيها في أوله أتى بها حيث ~~ذكرها فيقول: بسم الله في أوله وآخره فإن الشيطان يتقايأ ما أكله، والمراد ~~يتقايؤه خارج الإناء، والتسمية سنة على الأعيان. # (و) الآداب المقارنة أن (تتناول) المأكول والمشروب (بيمينك) على جهة ~~الندب لخبر: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن ~~الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله» . واختلف الشيوخ في أكله فقيل حقيقة ~~وقيل مجازا عن الشم وفيه شيء مع قوله في الرواية أنه يتقايأ ما أكله، # ومن الآداب اللاحقة ما أشار إليه بقوله: (فإذا فرغت) من الأكل أو الشرب ~~(فلتقل) على جهة الندب سرا (الحمد لله) لأن الله رضي عنه بالحمد بعد الأكل ~~والشرب، وأيضا كان الرسول - عليه الصلاة والسلام - يقول عند فراغه من ~~طعامه: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين» . ووجه الفرق بين ندب ~~إسرار الحمد وإجهار التسمية ما سبق من تذكير الناسي لها، ولئلا يحصل الحياء ~~والخجل لمن يشبع إذا سمع حمد غيره. # ومن الآداب اللاحقة ما أشار إليه بقوله: (وحسن) بلفظ الاسم خبر مقدم أي ~~مستحب ومبتدؤه (أن تلعق) أي تلحس (يدك قبل مسحها) لما في الحديث: ms1764 «إذا أكل ~~أحدكم طعامه فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها» زاد الترمذي: «فإنه لا ~~يدري البركة في أول طعامه أو آخره» ولما ورد أيضا من «أن من لعق القصعة من ~~الطعام وغسلها وشرب ذلك عوفي من نفسه من الجنون والجذام والبرص هو وولده» ~~ونحو هذا، وجاء أيضا: «من التقط فتاتا من الأرض أو أكلها كان كمن أعتق ~~رقبة» وجاء في التقاط ما يقع من الطعام أنه مهر الحور العين، وجاء أنه من ~~داوم على ذلك لم يزل في سعة، وفي نسخة بدل يدك أصابعك وهي مفسرة لليد في ~~نسخة يدك، لأن اليد كما تطلق على الكف تطلق على الأصابع، والمراد هنا ثلاثة ~~أصابع، ويدل له ما في مسلم: «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأكل بثلاثة ~~أصابع ويلعق يده قبل أن يمسحها» قال عياض: وهذا من آداب الأكل وسننه، ~~والأكل بأكثر منها إنما هو شره وسوء أدب، إلا أن يضطر للأكل بأكثر من ذلك ~~لرقة الطعام مثلا. # وقال في التحقيق: والمتبادر من قوله: تلعق يدك أنه يجوز له أن يأكل بجميع ~~أصابعه، ويؤيده قول التلمساني: يبدأ في لعق أصابعه من الخنصر ثم الإبهام ثم ~~الوسطى ثم البنصر ثم السبابة، وأقول: الظاهر أن ما في مسلم لا يخالف ما ~~قاله التلمساني، لأن حديث مسلم ليس فيه ما يقتضي حصر الأكل في الثلاثة، ~~وفهم من قوله: قبل مسحها أنه يمسحها بمنديل أو غيره ثم يغسلها بعد ذلك إن ~~كان في طعامه غمر نحو اللبن والزيت واللحم. # قال خليل: وندب غسل فم من لحم ولبن واليد كذلك، والذي يظهر لي أن المندوب ~~لعقها قبل مسحها أو غسلها؛ لأنه يكفي المسح بعد اللعق فيما لا غمر فيه، وما ~~فيه غمر يندب غسلها بعد لعقها. ### | [آداب الأكل المقارنة له] # (ومن آداب الأكل) المقارنة له (أن تجعل بطنك) ثلاثة أقسام (ثلثا للطعام ~~وثلثا للشراب وثلثا # PageV02P316 # أكلت مما يليك # ولا تأخذ لقمة حتى تفرغ الأخرى # ولا تتنفس في الإناء عند شربك ولتبن القدح عن فيك ms1765 ثم تعاوده #   ### | [الفواكه الدواني] # للنفس) لاعتدال الجسد وخفته؛ لأنه يترتب على الشبع ثقل البدن وهو يورث ~~الكسل عن العبادة، ولأنه إذا أكثر من الأكل لما بقي للنفس موضع إلا على وجه ~~يضر به، ولما ورد: «المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء، وأصل كل داء ~~البردة. والحمية خلو البطن من الطعام، والبردة إدخال الطعام على الطعام، ~~ولفظ المعدة» إلخ من كلام بعض الحكماء أدخله بعض الوضاع في المسند المرفوع ~~ترويجا له، كما أشار إليه العراقي في ألفيته بقوله: # والواضعون بعضهم قد صنعا ... من عند نفسه وبعض وضعا # كلام بعض الحكما في المسند # قال شارحها ترويجا له منه المعدة بيت الداء إلخ كما قدمنا، ومن كلامهم ~~أيضا ما قاله مالك: ومن طب الأطباء أن ترفع يدك من الطعام وأنت تشتهيه، ~~وبالجملة فكثرة الأكل لا خير فيها لإنسان، فقد قال ابن أدهم: صحبت أكثر ~~رجال الله وقد أوصوني بأن أعظ غيري بأربع خصال: إحداها أن من يكثر الأكل لا ~~يجد لذة العبادة، ومن ينام كثيرا لم ير في عمره بركة، ومن يطلب رضا الناس ~~لا ينتظر رضا الرب، ومن يكثر الكلام بفضول وغيبة لم يخرج من الدنيا على دين ~~الإسلام. # وقال سهل: الخير كله في خصال أربع بها صارت الأبدال أبدالا: إخماص ~~البطون، والصمت، والعزلة عن الخلق، وسهر الليل. # وقال سحنون: كل شيء يعمل على الشبع إلا ابن آدم إذا شبع رقد، وأيضا ~~قالوا: الشبع من الحلال يقسي القلب، ويقل الحفظ، ويفسد العقل، ويكثر ~~الشهوة، ويقوي جنود الشيطان، وفسد الجسد، فما بالك بالحرام؟ وبالجملة: ~~الشبع ممدوح في البهائم ومذموم في حق ابن آدم، ويعرف الثلث بالاقتصار على ~~ثلث ما كان يشبع به، وقيل يعرف بالاقتصار على نصف المد، والأول أظهر ~~لاختلاف الناس، وهذا كله في حق من لا يضعفه قلة الشبع، وإلا فالأفضل في حقه ~~استعمال ما يحصل له به النشاط للعبادة واعتدال البدن. ومن خط علامة الزمان ~~شيخ مشايخنا الأجهوري الأكل الذي تحصل به الحياة أو القدرة على الصيام ms1766 ~~الواجب أو الصلاة الواجبة واجب، والذي يحصل به التقوي على العبادة الغير ~~الواجب مندوب، والمباح ملء ثلث بطنه، والزائد على ذلك مكروه. # قال لقمان لابنه: يا بني إذا امتلأت المعدة ماتت الفكرة، وخرس لسان ~~الحكمة، وقعدت الأعضاء عن العبادة. # وقال بعض الحكماء: من كثر أكله كثر شربه، ومن كثر شربه كثر نومه وكثر ~~لحمه، ومن كثر لحمه قسا قلبه، ومن قسا قلبه غرق في الآثام، والزائد الذي ~~ينشأ عنه الضرر حرام، قاله صاحب المدخل. # (و) من الآداب المقارنة أيضا أنك (إذا أكلت مع غيرك) ولو كان مشاركا لك ~~في الطعام (أكلت مما يليك) لأن أكلك من الذي يلي صاحبك تعد، وبه تنسب إلى ~~الشره، إلا أن يكون المصاحب لك في الأكل ولدا لك أو يكون الطعام مختلفا، ~~وأما ولدك فلا يلزمك التأدب معه، وإن لزمه التأدب معك فلا يأكل مما يليك. # (و) من الآداب المقارنة أيضا أنه ينبغي لك أن (لا تأخذ لقمة حتى تفرغ) من ~~بلع (الأخرى) لئلا تنسب إلى الشره والحرص على الأكل ولئلا تشرق فيحصل لك ~~الخجل، هكذا علل بعض الشيوخ، ويفهم منه أن هذا عند أكله مع غيره، وينبغي ~~الإطلاق لئلا يتخذه عادة فيتوصل إلى فعله مع غيره. # ومن الآداب تصغير اللقمة إن أكل مع من يصغرها ويتمهل مثلهم، ويتأخر عنهم ~~إن كانوا يعجلون لأن سبقهم مذموم. # قال الشاعر: # وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل # وأفعل التفضيل هنا ليس على بابه. # ومن الآداب أن لا تفعل عند أكلك ما يستقذره غيرك من نحو البصاق أو ~~الامتخاط، أو رد بعض اللقمة في الإناء بعد وضعها في فمك. ومن الآداب ~~الإكثار من حكايات الصالحين ومناقب نحو الصحابة مما يريح الآكل ويقوي نهمته ~~وينبئ عن سماحتك، ولا سيما إن كان المصاحب لك ضيفا. ومن الآداب أن لا تنظر ~~إلى غيرك حال أكله، وأن لا تقوم قبل قيامه، هكذا قالوه، وأقول: ينبغي إلا ~~أن يكون والدك أو سيدك ممن لا يحصل له الخجل بقيامك ms1767 قبله. ### | 1 - # ومن الآداب أن لا تقول لمن يأكل معك في حال أكله كل فإنه يخجله، بخلاف لو ~~ترك الأكل فلا بأس بقولك له كل فإنه ينبئ عن الاعتناء بشأنه وبسماحتك ~~ويزداد جبرا، ولكن لا يحلف عليه لأن بعض الشيوخ قال بكراهة الحلف على ~~الطعام، لأن الوارد عنه - عليه الصلاة والسلام - إنما هو قول: «كل كل كل ~~ثلاثا» ، أو أجاز بعضهم الحلف لأن الشخص ربما يكون خجلا ويتوهم عدم سماحتك ~~إلا بالحلف، وإذا حلف على غيره ليأكلن فقيل يبر بثلاث لقم، وفصل بعضهم ~~فقال: إن كان # PageV02P317 # إن شئت # ولا تعب الماء عبا ولتمصه مصا # وتلوك طعامك وتنعمه مضغا قبل بلعه # وتنظف فاك بعد طعامك وإن غسلت يدك من الغمر واللبن فحسن # وتخلل ما تعلق بأسنانك من الطعام # ونهى الرسول - عليه السلام - عن الأكل #   ### | [الفواكه الدواني] # في أثناء الأكل وهو الموضوع فيبر بثلاث، وإن يكن في ابتدائه فلا يبر إلا ~~بشبع المحلوف عليه ويعلم بإقراره. ### | [الآداب المقارنة للشرب] # (و) من الآداب المقارنة للشرب أنه ينبغي لك أن (لا تتنفس في الإناء عند ~~شربك) لأنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن النفخ في الشراب وأمر مريد ~~التنفس بإبانة القدح عن فيه وقت تنفسه، وإنما نهى عنه - عليه الصلاة ~~والسلام - لأنه يتأذى به غيره، ولأنه ربما ينفصل من فيه عند التنفس لعاب ~~وهو سم على غير صاحبه. (ولتبن) أي تبعد (القدح عن فيك) عند إرادة التنفس ~~حتى تتنفس. (ثم تعاوده إن شئت) لخبر: «إذا شرب أحدكم فليتنفس ثلاث مرات ~~فإنه أهنأ وأمرأ» وذكر عن سحنون أنه كان يقول: «بسم الله ثم يشرب ثم يبين ~~القدح ويقول: الحمد لله، ثم يقول: بسم الله ثم يبينه ويقول: الحمد لله، ثم ~~يقول: بسم الله ثم يشرب ثم يقول: الحمد لله» والحديث يمكن حمله على مريد ~~إعادة الشرب كما يشعر به قول المصنف إن شئت، فلا ينافي جواز الشرب في نفس ~~واحد. # وقال بعض الشيوخ: يكره الشرب في نفس واحد لما ورد من «أنه ms1768 - عليه الصلاة ~~والسلام - كان يشرب من ثلاثة» وقال: «إنه أهنأ وأمرأ وأبرأ» ولما قيل إنه ~~يؤذي الكبد. # (و) من آداب الشرب أيضا أنك (لا تعب الماء عبا) أي لا تبتلعه كابتلاع ~~البهيمة لأنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى عن العب» . (ولتمصه) بفتح الميم ~~مضارع مصص بالكسر (مصا) أي تبتلعه برفق شيئا فشيئا بحيث لا يسمع منك صوت ~~بشربه لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إذا شرب أحدكم فليمصه مصا» وتقدم ~~تعليله بأنه أهنأ وأبرأ وأمرأ لأنه أنفع لعروق الجسد، بخلاف عبه ربما يأخذ ~~عرق أكثر مما يحتاجه فيتأذى صاحبه، ألا ترى المطر الرقيق الدائم فإنه أنفع ~~للأرض من الوابل الذي ينقطع سريعا قد يذهب على وجه الأرض ولا يداخلها ~~كالرقيق الدائم، ومثل الماء اللبن والعسل وغيرهما من كل مائع للتعليل ~~المذكور. . # (و) من آداب الأكل المقارنة له أيضا أنك (تلوك طعامك) أي تمضغه (وتنعمه ~~مضغا) أي بالمضغ (قبل بلعه) لأنه أنفع للمعدة ولأنه إذا أدخله قبل المبالغة ~~في مضغه ربما يغص به فيحصل له الضرر أو الخجل من المصاحبين له. . # (و) من الآداب اللاحقة للأكل أيضا أنه يندب لك أن (تنظف فاك بعد) أكلك ~~(طعامك) الذي فيه الدسم كاللحم والزيت واللبن بالمضمضة مع الاستياك ولو ~~بإصبعك لتزيل أثر الطعام من أسنانك، ففي الصحيحين: أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - «شرب لبنا فمضمض فاه وقال: إن فيه دسما» وإنما ندب تنظيفه لدفع ما ~~يبقى من تغيير طعم الفم، والتعليل يقتضي ندب التنظيف ولو كان الطعام لا دسم ~~فيه، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن فيه دسما يقتضي أن ما لا دسم ~~فيه لا يندب تنظيفه، وكلام المصنف يقتضي ندب التنظيف مطلقا. (وإن غسلت يدك ~~من الغمر) بفتح الغين والميم ريح الطعام، (و) من (اللبن) أو غيره مما فيه ~~دسم (فحسن) أي مستحب. # قال خليل: وندب غسل فم من لحم ولبن، وقال في المدونة: وأحب إلي أن يتمضمض ~~من اللبن واللحم ويقل الغمر، والندب عام أراد الصلاة أم لا، خلاف ظاهر ~~المدونة ويتأكد الندب عند ms1769 إرادة الصلاة، ومقتضى كلام خليل والمدونة أيضا ~~أنه لا يندب غسل الفم وتنظيفه ولا اليد إلا إذا كان المأكول أو المشروب فيه ~~دسم، والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من بات وفي يده غمر لم ~~يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه» . مفهوم كلام المصنف أن ما لا غمر ~~فيه ولا دسم كالعدس والتمر لا يندب له غسل يديه منه ولا فمه، فقد كان عمر ~~بن الخطاب - رضي الله عنه - إذا أكل ما لا دسم فيه يمسح كفه بباطن قدمه، ~~وسيأتي أن غسل اليد قبل الأكل ليس من السنة. وقولنا غمر بفتح الغين والميم ~~احتراز عن مضموم الغين ساكن الميم فهو الرجل الجاهل، وعن مكسور الغين فهو ~~الحقد، وعن مفتوح الغين ساكن الميم فهو الستر نحو غمر الماء والأرض غمرا ~~سترها. # (و) من الآداب اللاحقة للأكل أيضا أنه ينبغي لك أن (تخلل) أي تزيل (ما ~~تعلق بأسنانك) ودخل بينها (من الطعام) لخبر: «نقوا أفواهكم بالحلال فإنها ~~مجالس الملائكة» وليس شيء أضر على الملائكة من بقايا الطعام بين الأسنان، ~~ويتخلل بكل ما يجوز الاستياك به. # (تتمة) لم يتكلم المصنف على بلع من ما يخرج الأسنان عند تخليلها، والحكم ~~الجواز على ما يفهم من كلام خليل في الصلاة في السهو، وتعمد بلع ما بين ~~أسنانه، وقيده بعض الشيوخ بعدم تغيره، وأما لو تغير عن حالة الطعام فلا ~~يجوز بلعه لأنه صار نجسا، ونظر بعضهم في نجاسته وادعى أنه باق على طهارته، ~~وقال صاحب المدخل: نجاسة ما بين الأسنان ليست لمجرد تغيره بل لما يغلب على ~~الظن من مخالطته لشيء من دم اللثات، فيفهم من كلام المدخل أن المتغير لا ~~يجوز بلعه. # وفي التتائي أيضا: وإذا تغير لم يجز بلعه. # (ونهى الرسول - عليه الصلاة والسلام - عن الأكل # PageV02P318 # والشرب بالشمال وتناول إذا شربت من على يمينك # وينهى عن النفخ في الطعام والشراب والكتاب # وعن الشرب في آنية الذهب والفضة # ولا بأس بالشرب قائما # ولا ينبغي لمن أكل الكراث أو الثوم أو ms1770 البصل نيئا أن يدخل المسجد #   ### | [الفواكه الدواني] # والشرب بالشمال) لأن الشيطان يشرب ويأكل بشماله والنهي للكراهة وهي ~~محمولة على من له يمين. (و) من الآداب أيضا إذا صاحبك من هو على يمينك وعلى ~~يسارك أن (تناول إذا شربت) أو أكلت (من) هو (على يمينك) مقدما له على من هو ~~على شمالك لأنه - عليه الصلاة والسلام - كان يقدم من هو على جهة اليمين ~~ويقول: «الأيمن فالأيمن» فمن جملة ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~«أنه أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ فقال للغلام: ~~أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ فقال: لا والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك ~~أحدا، قال: فتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يده» يعني أعطاه، ~~وهذه قاعدة الشرع وهي أن القرب لا يقدم الشخص غيره على نفسه، ولم يخرج عن ~~تلك القاعدة إلا مسألة وهي إذن عائشة لعمر - رضي الله عنهما - في دفنه عند ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في البقعة التي كانت أعدتها لنفسها، وإنما ~~خالفت عائشة - رضي الله عنها - تلك القاعدة لاعتقادها أن دفن عمر عند النبي ~~أقرب إلى خاطر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - من دفنها، فآثرت ما فيه رضاه ~~- صلى الله عليه وسلم - على ما تحبه لنفسها، فلم تنتقل من قربة إلا لأعم ~~منها. # ولما فرغ من الكلام على الآداب المتعلقة بالأكل والشرب شرع في المنهيات ~~فقال: (وينهى) للآكل والشارب على جهة الكراهة (عن النفخ في الطعام، و) عن ~~النفخ في (الشراب) خوف إصابة ريقه للباقي، واختلف في علة النهي فقيل لإهانة ~~الطعام وعليه فيكره النفخ فيه وإن أكل وحده، وقيل لئلا يصيب ريقه الباقي ~~فيؤذي غيره وعليه فمحل النهي إذا كان معه غيره. # (و) ينهى الشخص أيضا عن النفخ في (الكتاب) والظاهر أن المراد مطلق الكتاب ~~فقها أو حديثا له أو كتابا كتبه لغيره خوف محوه وإهانته، أو خوف التفاؤل ~~بعدم حصول المقصود إذا كان مرسلا للغير، والمطلوب فيه التتريب بدل ms1771 النفخ، ~~فقد كتب - عليه الصلاة والسلام - كتابين وترب أحدهما وترك الآخر، فحصل ~~المقصود بالمترب دون غيره، والشائع على الألسنة: ما خاب كتاب ترب، ويفهم من ~~قول المصنف: وينهى عن النفخ في الطعام والشراب والكتاب إذ الناهي هو النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وهو كذلك، وممن روى حديث النهي المذكور البزار ~~وغيره. أما قول يوسف بن عمر: إن المصنف انفرد بالقول بكراهة النفخ في تلك ~~المذكورات فلعدم اطلاعه على الحديث، أو أن معنى قوله: انفرد به من حيث ذكره ~~له في كتب الفقه، وظاهر المصنف والحديث كراهة النفخ في الكتاب ولو قصد ~~تجفيفه، بدليل قول بعض الشيوخ: والتراب أبرك. # (و) ينهى على وجه الحرمة بإجماع المسلمين (عن الشراب) أو الأكل أو الوضوء ~~(في آنية الذهب والفضة) لما في الحديث: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ~~ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» وألحق أهل ~~المذهب بالأكل والشرب سائر الاستعمالات. # قال خليل: وحرم استعمال ذكر محلى ولو منطقة وآلة حرب، ثم قال بالعطف على ~~المحرم: وإناء نقد واقتناؤه وإن لامرأة، ويتعين كسر أواني الذهب والفضة ولا ~~ضمان على من كسرها، ولا تجوز شهادة مقتنيهما، ويجب عليه بيعها لمن يكسرها، ~~وقد قدمنا أنها تباع بعرض أو بنقد، لكن إن كان من نوعها فلا بد من المماثلة ~~والمناجزة وبغير نوعها ولو مع التفاضل حيث حصلت المناجزة، واختلف في إعادة ~~من توضأ منهما، فقيل أبدا، وقيل في الوقت، وقيل لا إعادة، والقول بالأبدية ~~ضعيف لأن الصلاة تصح بالحرام، وقال خليل: وعصى وصحت إن لبس حريرا أو ذهبا ~~أو سرق أو نظر محرما، ومن حضرته صلاة وآلة إخراج الماء من النقد فإنه لا ~~يخرج الماء بها بل يتركها ويتيمم لحرمة الوضوء منها من غير نزاع، وأما ~~المغشى والمموه والمضبب وذو الحلقة ففيها قولان بالحرمة والجواز في المغشى ~~والمموه، وبالكراهة والمنع في المضبب، وذي الحلقة، والراجح في المغشى المنع ~~وكلاهما رجح في المموه، والقولان في المضبب وذي الحلقة على السواء، وأما ~~الأواني المتخذة ms1772 من نحو الياقوت والجوهر ففيها تردد للمتأخرين، أما أواني ~~النحاس والرصاص والحديد فلا نزاع في الأكل والشرب فيها كأواني الخشب ~~والفخار، وقد قدمنا بعض المذكورات قبل هذا المحل. # (ولا بأس بالشرب) أو بالأكل حالة كون الآكل والشارب (قائما) لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - شرب قائما، وكذا عمر وعثمان وقيل وعائشة وغيرهم فلا بأس ~~للإباحة، وما ورد من الحديث الدال على كراهة الشرب من قيام فضعيف عند مالك، ~~وأما الأكل من قيام فلا نزاع في جوازه من غير خلاف، وبعضهم حمل الحديث على ~~الشرب حال المشي. # (ولا ينبغي) أي لا يجوز (لمن أكل الكراث) بالراء المشددة ويجوز تخفيفها ~~والمثلثة. (أو الثوم) بالمثلثة المضمومة. (أو البصل) حالة كون كل واحد منها ~~(نيئا) بالنون المكسورة والمد والهمز أي مطبوخ (أن يدخل المسجد) أي كل مسجد ~~ولو خاليا كما استظهره الباجي لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إن الملائكة ~~تتأذى بما # PageV02P319 # ويكره أن يأكل متكئا # ويكره الأكل من رأس الثريد # ونهي عن القران في التمر وقيل إن ذلك مع الأصحاب الشركاء #   ### | [الفواكه الدواني] # يتأذى منه بنو آدم» . # وقال أيضا - عليه الصلاة والسلام -: «من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا ~~وليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته» فأل في المسجد للاستغراق، فيتناول غير مسجد ~~الخطبة، ويتناول مصلى العيد، ويلحق بذلك مجالس العلم، وحلق الذكر، ومجمع ~~الولائم المطلوب الاجتماع فيها، وألحق بالمذكورات الفجل ومن بفمه نحر أو ~~بجسده جرح منتن، ومن يغتاب الناس فلا يجوز لواحد من هؤلاء حضور مجالس ~~الجماعات المندوب إليها. # (تنبيهان) الأول: ما قدمنا من أن لا ينبغي بمعنى لا يجوز هو المعتمد كما ~~يفيده كلام خليل حيث جعل أكل كالثوم أو البصل من الأعذار المبيحة للتخلف عن ~~الجمعة، لأنه لو كان دخول المسجد مكروها لمن أكلها لما جاز له التخلف لأنه ~~لا يترك واجب لمكروه، وعند ابن ناجي وغيره بمعنى الكراهة. # الثاني: مفهوم نيئا يفيد أن من أكل المطبوخ ويلحق به المخلل لا يمنع من ~~حضور المساجد وما ألحق بها وهو كذلك، ومفهوم المسجد ms1773 أنه يجوز لمن أكل البصل ~~أو الثوم نيئا أن يدخل نحو السوق، وقال بعض الشيوخ بالكراهة لأن فيه نقص ~~مروءة. # (ويكره) لمن شرع في الأكل على جهة التنزيه (أن يأكل متكئا) بأن يأكل ~~مائلا على مرفقه الأيسر وقيل متربعا، والأفضل أن يجلس كما كان يجلس - عليه ~~الصلاة والسلام -، فإنه كان يضع إحدى فخذيه على الأخرى، وإحدى ساقيه على ~~الأخرى، كما كان يجلس في التشهد ويأكل ويقول: «أجلس كما يجلس العبد، وآكل ~~كما يأكل العبد» لأن الاتكاء إما فعل الأعاجم والجبابرة أو يستدعي كثرة ~~الأكل، وسئل مالك عن الرجل يأكل وهو واضع يده على الأرض فقال: إني لأتقيه ~~وأكرهه، وما سمعت فيه شيئا، والسنة الأكل جالسا على الأرض على هيئة يطمئن ~~عليها، ولا يأكل مضطجعا على بطنه، ولا متكئا على ظهره لما فيه من البعد عن ~~التواضع، ووقت الأكل وقت تواضع وشكر لله على نعمه. # (ويكره) تنزيها (الأكل من رأس الثريد) بالمثلثة الخبز المفتوت في نحو ~~القصعة لما ورد: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بقصعة من ثريد فقال: ~~كلوا من جوانبها ولا تأكلوا من وسطها، فإن البركة تنزل على وسطها وتحل في ~~جوانبها» . # وعن ابن عباس: إذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلى الصفحة ولكن ليأكل ~~من أسفلها فإن البركة تنزل من أعلاها ومثل الثريد سائر الطعام حتى الرغيف ~~لا يأكل من وسطه، بل إن كان وحده أكل من طرفه، وإن كان معه جماعة قسمه ~~أجزاء يجعل في كل حاشية إن أمكنه، ويقسمه بيده ولا يقسمه بنحو الخنجر لأنه ~~من فعل الأعجام، والسنة في أكل اللحم أن يؤكل بعد الطعام، والسنة في أكله ~~النهش وهو أفضل الإدام، قال - صلى الله عليه وسلم -: «خير إدامكم اللحم» . # وقال: «سيد إدام الدنيا والآخرة اللحم، وسيد شراب الدنيا والآخرة الماء» ~~. # (ونهى) الرسول - عليه الصلاة والسلام - (عن القران في) أكل (التمر) حتى ~~يستأذن مريد القران أصحابه كما في الحديث، ومعنى القران جمع التمرتين في كل ~~مرة، بل الأدب أكل كل تمرة وحدها، ثم ms1774 بين حمل النهي بقوله: (وقيل إن ذلك) ~~النهي إنما هو (مع الأصحاب الشركاء فيه) أي التمر، وليس المراد أن هذا ~~مقابل قوله قبله: ونهى إلخ، ولذا قال سيدي يوسف بن عمر وتبعه الشاذلي ~~والقيل تفسير للعموم الأول على المشهور. # قال الأجهوري عقب كلامهما: فيكون هذا من الأماكن التي حكى المشهور فيها ~~بقيل. وحاصل المعنى: أن محل النهي عن القران إذا كان مع جماعة شركاء في ~~التمر إما بملك بشراء أو بتقديم من الغير لهم واستووا في الشركة، فلا يأخذ ~~واحد تمرتين في مرة إلا بعد إذن أصحابه ليساووه، ولا يستبد بالزيادة دونهم، ~~وإن اختلفت أنصباؤهم فيأخذ كل واحد قدر حصته، واختلف هل النهي للأدب أو ~~لئلا يأخذ كل واحد أكثر من حقه، فعلى الأول يكون نهي كرامة، وعلى الثاني ~~يكون للحرمة قاله الأقفهسي، وقول المصنف: في التمر غير معتبر المفهوم لأنه ~~مفهوم لقب وهو ضعيف عند الأكثر، فيدخل في النهي نحو التين والزبيب، والمصنف ~~اقتصر على التمر تبعا للحديث، والنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما خص التمر ~~لأنه غالب استعمالهم. # (تنبيهان) الأول: إنما أدخلنا في كلام المصنف الطعام المقدم لهم من الغير ~~بناء على أن الطعام المقدم للضيوف يملكونه بمجرد التقديم، ومقابله لا يملك ~~إلا بالأكل، وقيل بمجرد الدخول، وعلى كل الأقوال لا يجوز لواحد من الضيوف ~~أن يعطي أحدا شيئا منه بغير إذن صاحبه، بناء على أنه لا يملكه إلا بالأكل ~~أو بغير إذن من بقية أصحابه بناء على ملكه بالدخول والتقديم. # الثاني: الطعام المصنوع بالقهر على صاحبه كالمصنوع للظلمة والمحاربين، ~~ومنه الوجبة المعروفة للفلاحين هل يملكونه بمجرد تقديمه؟ فلا يجوز أكل ~~غيرهم معهم منه أو هو باق على ملك صاحبه، فيجوز للغير الأكل منه، هكذا قال # PageV02P320 # فيه ولا بأس بذلك مع أهلك أو مع قوم تكون أنت أطعمتهم # ولا بأس في التمر وشبهه أن تجول يدك في الإناء لتأكل ما تريد منه # وليس غسل اليد قبل الطعام من السنة إلا أن يكون بها أذى وليغسل يده وفاه ms1775 ~~بعد الطعام من الغمر # وليمضمض فاه من اللبن وكره غسل اليد بالطعام أو بشيء من القطاني وكذلك ~~بالنخالة وقد اختلف في ذلك # ولتجب إذا دعيت إلى وليمة المعرس إن لم يكن هناك لهو مشهور ولا منكر بين # وأنت في الأكل بالخيار # وقد #   ### | [الفواكه الدواني] # بعضهم قياسا على المقدم للضيف. ولي فيه بحث لاختلاف الموضوع، إذ ما تقدم ~~يسمح به مالكه للضيف غالبا بالباطن والظاهر، فيقوى جانب التمليك والمصنوع ~~للظلمة لم يسمح به، والذي يظهر لي أنه لا يجوز الأكل منه إلا بإذن من مالكه ~~إذا كان يؤكل على هيئته التي كان عليها عند مالكه، وأما لو غيره الظالم ~~كخروف ذبحه وطبخه فهذا يملكه الظالم بتفويته على ربه، فيجوز للغير الأكل ~~منه، قيل مطلقا، وقيل إن علم مريد الأكل أن الظالم يدفع قيمته وإلا لم يجز ~~له، هذا ما تحرر لي أخذا، من كلام شراح خليل، ولما كان النهي عن القران ~~إنما هو في الطعام المشترك بين الآكلين ذكر ما لو كان مملوكا لمريد القران ~~بقوله: (ولا بأس بذلك) أي بالقران (مع أهلك) كزوجتك أو أولادك اللازم لك ~~نفقتهم لأن الطعام لك ولا يلزمك التأدب معهم وإن لزمهم لك. (أو) أي وكذا لا ~~بأس به (مع قوم تكون أنت أطعمتهم) على وجه الضيافة بناء على أنهم لا ~~يملكونه إلا بالأكل، وأما على ملكهم بالتقديم أو بالدخول فينهى عنه إلا ~~بإذن منهم. # ولما كانت السنة أن يأكل الشخص مما يليه إذا أكل مع غيره ذكر هنا أن ذلك ~~ليس على عمومه بقوله: (ولا بأس في) حال أكلك من (التمر وشبهه) من سائر ~~الفواكه (أن تجول يدك في الإناء) الذي تأكل أنت وغيرك منه تمرا أو شبهه ~~فترسل يدك فيه يمينا وشمالا. (فتأكل ما تريد منه) لاختلاف أفراد التمر ~~وشبهه، وألحقوا به الأطعمة المختلفة نحو عدس ويخنى وأرز فتأكل مما تريده، ~~وكان الأنسب ذكر هذه المسألة عقب قوله فيما سبق: وإذا أكلت مع غيرك أكلت ~~مما يليك، والدليل على جميع ms1776 ذلك ما رواه الترمذي: «أن عكراشا أكل مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ثريدا فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: يا عكراش كل من موضع واحد فإنه طعام واحد، ثم أتى بطبق فيه ألوان من ~~الرطب فجعلت آكل بين يدي وجالت يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الطبق فقال - عليه الصلاة والسلام -: يا عكراش كل من حيث شئت لأنه غير لون ~~واحد» . # ولما قدم أن من آداب الأكل غسل اليد بعد الأكل من الغمر، بين هنا أنه لا ~~يندب غسلها قبله بقوله: (وليس غسل اليد قبل) أكل (الطعام من السنة) بل ~~مكروه كما قاله مالك، وإن ورد حديث بغسلها قبل الطعام فإن مالكا قال: ليس ~~العمل عليه، وأنا أقول: قد تقرر جواز العمل بالحديث الضعيف في الأعمال، ~~والمسألة هنا من العمل، فلعل الأولى الغسل قبل الطعام لما قيل من أنه ينفي ~~الفقر، وبعده لما قيل من أنه ينفي اللمم، ولا سيما وقد اشتهر أن الغسل ~~اليوم قبل الأكل من شعائر الأكابر وما كل بدعة مذمومة ومحل النزاع (إلا أن ~~يكون) قد حل (بها أذى) أي قذر ولو طاهرا فإنه يطلب غسله وجوبا إن كان نجسا ~~وندبا إن كان طاهرا، وربما يجب إن كان عدم الغسل يؤذي غيره، كما لو كان ~~يمتخط بيمينه وأراد الأكل بها فيجب عليه عند الأكل مع غيره غسلها هكذا ~~ينبغي، ولا فرق في جميع ذلك بين كون الطعام رطبا أو يابسا حارا أو باردا ~~لامتهان الطعام عند تناوله باليد القذرة. # (تنبيه) الاستثناء في كلام المصنف منقطع، لأن غسل اليد من الأذى إما واجب ~~أو مندوب وكلاهما ليس من السنة، واستقرب ابن ناجي اتصاله باعتبار أن الأمر ~~بالغسل من الأذى إنما جاء بالسنة أي علم من السنة وإن كان على جهة الوجوب. ~~ولما ذكر أن غسل اليد قبل تناول الطعام ليس من السنة ناسب ذكر مفهوم قبله ~~بقوله: (وليغسل) ندبا (يده وفاه بعد الطعام من الغمر) ويقال له الودك. # (وليمضمض فاه من ms1777 اللبن) قال خليل: وندب غسل فم من لحم ولبن، وهذا قد تقدم ~~ما يغني عن إعادته لولا زيادة الإيضاح. ولما كان يتوهم من ندب غسل اليد من ~~الغمر جواز غسلها بكل مزيل له قال: (وكره غسل اليد بالطعام) كالدقيق (أو ~~بشيء من القطاني) كدقاق الترمس عندنا بمصر (وكذلك) أي يكره الغسل ~~(بالنخالة) المستخرجة من القمح، وأما نخالة الشعير فلا كراهة في الغسل بها. ~~ولما كانت الكراهة المذكورة غير متفق عليها قال: (وقد اختلف في ذلك) ~~المذكور من الطعام وما بعده بالجواز، بدليل أن الصحابة كثيرا ما كانوا ~~يمسحون أيديهم من الطعام بأقدامهم التي هي محل الأقذار والأوساخ، وبالكراهة ~~لإهانة الطعام وهي تنزيهية. والمعتمد من هذا الخلاف الكراهة، وظاهر كلام ~~المصنف لا فرق بين زمن الرخاء والغلاء، ومقابل الكراهة الإباحة وهي مروية ~~عن مالك - رضي الله عنه - فإنه قال في الجلبان والفول وما أشبهه: لا بأس أن ~~يتوضأ به ويتدلك به في الحمام، وقد علمت أن المشهور ما صدر به من الكراهة. # ثم شرع في مسألة زائدة على الترجمة فقال: (ولتجب) أيها المكلف على جهة # PageV02P321 # أرخص مالك في التخلف لكثرة زحام الناس فيها. #   ### | [الفواكه الدواني] # الوجوب على المعتمد (إذا دعيت) أي طلبت (إلى وليمة العرس) أي النكاح ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا دعي أحدكم إلى وليمة العرس فليأتها» ~~والمتبادر من الأمر الوجوب وصرح به في حديث: «من لم يجب الدعوة عصى الله ~~ورسوله» والعصيان إنما يكون بترك الواجب، وأفهم قوله: دعيت أن وجوب الإجابة ~~مشروط بالدعوة وبتعيين المدعو وهو كذلك. # قال خليل: تجب إجابة من عين وإن صائما، وتعيينه يحصل بقول صاحب العرس: ~~تحضر عندنا في وقت كذا، أو بقوله لشخص: ادع لي فلانا بعينه، أو أرسل له ~~ورقة فيها اسمه، أو قال لشخص: ادع لي أهل المحل الفلاني وهم محصورون، لا إن ~~قال: ادع لي من لقيت. # (تنبيه) لم يتعرض المصنف لبيان حكم مشروعيتها ولا كونها قبل الدخول أو ~~بعده ولا كونها مرة أو أكثر، ms1778 والمشهور في المذهب أن حكمها الندب على الزوج ~~على قدر حاله، ولا يشترط فيها ذبح والمستحب كونها بعد البناء، ويحصل الندب ~~بفعلها ولو مرة، ولو كان الزوج كثير المال، واستحبها بعض العلماء لأهل ~~السعة أسبوعا وهو مناسب لمطلوبية إفشاء النكاح إلا أن لا يقصد الزوج ذلك ~~فيكره تكرارها. فإن قيل: القول بوجوب الإجابة مناف لندب فعلها. فالجواب: ~~أنه لا منافاة إذ قد يكون الشيء مندوبا ويجب بسببه أشياء. ألا ترى أن صلاة ~~الضحى مندوبة ويجب لها الركوع والسجود، وابتداء السلام سنة ويجب رده. # ثم شرع في بيان ما يسقط الإجابة بقوله: (إن لم يكن هناك) أي في محل ~~الوليمة (لهم مشهور) أي ظاهر بحيث يخالطه المدعو وهو مما يحرم حضوره وفسره ~~بقوله: (ولا منكر بين) أي مشهور ظاهر، كاختلاط الرجال بالنساء، أو الجلوس ~~على الفرش الكائنة من الحرير، أو الاتكاء على وسائد مصنوعة منه، سواء كان ~~الجلوس منك أو من غيرك بحضرتك، ولا تزول الحرمة بوضع حائل عليه. # قال خليل: تجب إجابة من عين وإن صائما إن لم يحضر من يتأذى به ولم يكن ~~منكر كفرش حرير وصور كجدار، وأن لا يحضر من يتأذى به المدعو، وأن لا يخص ~~الفاعل بها الأغنياء، وأن لا يكون بحيث إذا جلس جماعة للأكل تقف جماعة على ~~رءوسهم ينظرونهم، وأن لا يكون هناك كثرة زحام، وأن لا يكون الباب مغلوقا ~~بحيث لا يدخل إلا بإذن إلا أن يكون الغلق لمنع من يضر دخوله، وأن تكون ~~الوليمة لمسلم فلا تجب إجابة لوليمة كافر، ومفهوم العرس أن وليمة غيره لا ~~تجاب بل تكره. # قال اللخمي: كره مالك لأهل الفضل إتيان طعام غير العرس، وأرى إن كان ~~المدعو صديقا أو جارا أو قريبا كان طعامه كالعرس. وبحث الأجهوري في قوله ~~كالعرس بأنه يقتضي الوجوب والظاهر أنه غير مراد، وإنما المراد نفي كراهة ~~الحضور، وأقول: ما المانع من إبقائه على ظاهره من اقتضائه الوجوب لما يترتب ~~على عدم إجابة نحو القريب والصديق من العداوة والمقاطعة المنهي المكلف عما ms1779 ~~يوجبهما. ألا ترى أنهم أوجبوا القيام لمن يعاديك بتركه، ومفهوم قول المصنف ~~إنه لو كان هناك غير المنكر، وإنما كان هناك مباح كضرب الغربال والغناء ~~الخفيف لا يباح التخلف لأجله، ولو كان المدعو من ذوي الهيئات، لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - حضر ضرب الدف ولا أعظم من الرسول - صلى الله عليه وسلم -. # ولما كان الأكل غير لازم لمن حضر الوليمة قال: (وأنت) يا حاضر الوليمة ~~المذكورة (في الأكل) إن كنت مفطرا (بالخيار) أي لا يجب عليك الأكل على ~~المعتمد ومقابله الوجوب. # قال خليل: وفي وجوب أكل المفطر تردد، والأمر في قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - في حاضرها: «فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل» أي يدعو ~~محمول على الندب لقول مالك - رضي الله عنه -: المستحب الأكل واقتصر عليه ~~ابن رشد، ولا يجوز للصائم الفطر ولو حلف الزوج أو غيره عليه بالطلاق ويلزمه ~~القضاء إن أفطر لأنه من العمد الحرام. # (وقد أرخص مالك) - رضي الله عنه - (في التخلف) عن حضور وليمة النكاح ~~(لكثرة زحام) والمعتمد جواز التخلف، واقتصر عليه خليل لما يترتب على الحضور ~~عند الزحام من المشقة ولا سيما كثرة الزحام غالبا من السفلة وممن تزري ~~مجالستهم، وفهم من سوابق الكلام ولواحقه أنه لا يجوز لأحد حضور الوليمة إلا ~~بإذن. # قال خليل: ولا يدخل غير مدعو إلا بإذن من صاحب الوليمة، وقد تقدم كثير من ~~الأحكام المتعلقة بالوليمة. ### | [باب في السلام والاستئذان والتناجي] # ثم شرع في أمور مهمة جامعا لها باب بقوله: # PageV02P322 # باب في السلام والاستئذان والتناجي والقراءة والدعاء ~~وذكر الله والقول في السفر ورد السلام واجب # والابتداء به سنة مرغب فيها # والسلام أن يقول الرجل السلام عليكم ويقول الراد وعليكم #   ### | [الفواكه الدواني] # (باب في) أحكام (السلام، و) في حكم (الاستئذان) وهو طلب الإذن في الدخول ~~لبيت غيرك في حكم (التناجي، و) في بيان ما هو المطلوب من صفة (القراءة، و) ~~في بيان مواضع (الدعاء) والنص عليه (و) في بيان حكم (ذكر الله) - سبحانه ~~وتعالى - (و) ms1780 في بيان ما يستحب من (القول في السفر) والمصنف لم يرتب ~~المذكورات على حكم الترجمة بل قدم وأخر فيما بعد السلام فقال: (ورد السلام ~~واجب) على الكفاية على المشهور، ويكفي في أدائه وقوعه من واحد من جماعة ~~ومقابله فرض عين، وعلى كل لا بد من إسماع المسلم عند الإمكان، دل على ~~الوجوب الكتاب والسنة، فالكتاب قوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن ~~منها أو ردوها} [النساء: 86] والسنة فعله - صلى الله عليه وسلم - وقدم حكم ~~الرد، وإن كان الأنسب التصدير بحكم الابتداء لأنه وسيلة اهتماما بشأن ~~الواجب لأنه مقصد. # (والابتداء به سنة) على الكفاية على المشهور، ودل على طلبه الكتاب ~~والسنة، فالكتاب قوله تعالى: {فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم} [النور: ~~61] أي فليسلم بعضكم على بعض، والسنة قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا ~~أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» ووصف السنة بقوله: ~~(مرغب فيها) أي مشدد على الإتيان بها لما جاء من أن: «من قال: سلام عليكم ~~كتب الله له عشر حسنات، فإذا قال: ورحمة الله كتب له عشرين حسنة، وإذا قال: ~~وبركاته كتب له ثلاثون حسنة» وتلك السنة لكل من لقيته عرفته أو لم تعرفه، ~~ولو كان امرأة أو صبيا أو قارئا أو آكلا أو شاربا أو مشتغلا بذكر أو دعاء ~~أو صلاة أو أصم على ما ينبغي سوى شابة ليست محرما للمسلم، وسوى قاضي الحاجة ~~أو ملب ومؤذن وصاحب بدعة وكافر وسكران ومجنون ونائم، ومن تعلم منه أنه لا ~~يرد سلامك فهؤلاء لا يسلم عليهم، وكل من سلم على واحد منهم لا يستحق ردا. # قاله صاحب المدخل في السلام على قاضي الحاجة والمؤذن والملبي، وقاله غيره ~~في السلام على الشابة فلا ترد سلاما ولا تبتدئ بسلام. # ويظهر أن غيرهم كذلك، ويبقى النظر لو سلم واحد ممن لا يسن السلام عليه ~~غير هؤلاء هل يجب رد سلامه أو لا؟ ويظهر عدم وجوب رد سلامه، لأن القصد ~~هجرانه، لأنه إما بدعي أو كافر أو من أهل المعاصي وحرر ms1781 المسألة. وقولنا: ~~ولو صبيا «لأنه - عليه الصلاة والسلام - مر على صبية فسلم عليهم» ، ويجب ~~علينا رد سلام الصبيان، ويكفي رده على جماعة بالغين قاله الأجهوري ولنا فيه ~~وقفة لأن الرد فرض على البالغين، ورد الصبي غير فرض عليه، فكيف يكفي عن ~~الفرض الواجب على المكلفين، فلعل الأظهر عدم الاكتفاء برده عن البالغين وإن ~~كان يجب رد سلامه على البالغ، وما في النظم المشهور مما يخالف ما ذكرته لا ~~يلتفت إليه، وتقدم أن الأصم يسلم عليه حيث كان بصيرا، لأن السلام أمان، وهو ~~أحق بالتأمين، والظاهر أن السلام عليه يكون بما يفهم منه السلام، كما أنه ~~يجب علينا رد سلامه وإن كان أخرس حيث صدر منه ما يفهم منه أنه سلام، كذا ~~ظهر لي لأني لم أر من نص على ذلك وحرر المسألة. # (تنبيهان) الأول: قد جرى الخلاف من الشيوخ في أفضلية السلام على رده ~~وعكسه، واستظهر بعض أفضلية الرد لأنه واجب. واستشكل بعض الشيوخ أفضلية ~~الابتداء مع كونه سنة، وأجيب بأنه عهد تفضيل المندوب على الفرض وذلك كإبراء # PageV02P323 # السلام أو يقول سلام عليكم كما قيل له # وأكثر ما ينتهي السلام إلى البركة أن تقول في ردك وعليكم السلام ورحمة #   ### | [الفواكه الدواني] # المعسر من الدين، فإنه أفضل من إنظاره مع وجوبه. # الثاني: قد تقدم أن الابتداء سنة كفاية، والرد فرض كفاية على المشهور ~~فيهما، ومعلوم أن المطلوب على جهة الكفاية يسقط عن البعض بفعل غيره، ووقع ~~التردد في حصول الثواب للجميع الفاعل وغيره أو قاصر على الفاعل، والذي صرح ~~به القرافي أن ثواب العمل قاصر على الفاعل، وثواب سقوط الطلب يستوي فيه ~~الفاعل وغيره. ### | [صفة السلام] # (و) صفة (السلام أن يقول الرجل) المراد المسلم (السلام عليكم) بزيادة ميم ~~الجمع ولو كان المسلم عليه واحدا لأن معه الحفظة وهم كجماعة من بني آدم، ~~فلو قال: السلام عليك لم يكن مسلما، وهذه الصفة هي المروية عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وعن السلف الصالح، ولم ينقل عن واحد منهم ms1782 أن السلام على ~~خلاف تلك الصفة، لكن قوله تعالى: {سلام عليكم طبتم} [الزمر: 73] و {قالوا ~~سلاما} [هود: 69] قال: سلام يقتضي جواز التنكير، فليس السلام هنا كالسلام ~~من الصلاة ولذا قال في القبس: وقد قال معرفا السلام عليكم ومنكرا سلام ~~عليكم، فإذا نكر فهو مصدر، وإذا عرف احتمل أن يكون مصدرا معرفا، واحتمل أن ~~يكون عبارة عن الله تعالى، فإذا كان منكرا يكون التقدير: ألقيت عليك سلامة، ~~وإذا كان معرفا احتمل أن يكون فيه هذا المعنى، واحتمل أن يكون معناه: الله ~~رقيب عليك. هذا ملخص كلام بعض الشراح، وفي الاستدلال بلفظ الآية على جواز ~~تنكير سلام الابتداء شيء لأن تحيتنا لا تقاس على تحية الله أو ملائكته، ~~لأنه لو جاز القياس عليها لجاز الاقتصار على لفظ السلام، فالمعتمد أنه لا ~~بد من تعريف سلام الابتداء والإتيان بميم الجمع لأنه الوارد في الحديث. ~~فالحاصل أن سلام الابتداء لا بد فيه من لام التعريف وميم الجمع، بخلاف سلام ~~الرد. (و) صفة الرد أن (يقول الراد وعليكم السلام) بتقديم الخبر وبالواو ~~مسمعا لمن يسلم عليه عند الإمكان، وتكفي الإشارة إلى الأصم ولا يرد عليه ~~باللفظ إلا إن كان يفهم منه كالإشارة، ومثل الرد عليه لو كان المسلم عليه ~~مصليا، وما يصدر من بعض أهل الكبر من ردهم بالإشارة بنحو الرأس مع قدرتهم ~~على النطق فلا يكفي، كما أن الظاهر أو المتعين أنه لا يكفي في الابتداء ~~بالسلام الإشارة إلا إذا كان المسلم عليه بعيدا عن المسلم بحيث لا يسمع ~~صوته، فيجوز أن يشير إليه بالسلام بيده أو رأسه ليعلمه أنه يسلم عليه، وما ~~ذكره المصنف في صفة السلام من تقديم المبتدأ على الخبر فهو الذي وردت به ~~السنة فالأولى فعله وإن جاز تقديم الخبر على المبتدأ. # قال ابن رشد: الاختيار أن يقول المبتدئ: السلام عليكم، ويقول الراد: ~~وعليكم السلام، ويجوز الابتداء بلفظ الرد، والرد بلفظ الابتداء، ولا يجوز ~~الاقتصار على لفظ المبتدأ، فالسلام هنا كسلام الصلاة في عدم الاقتصار على ~~المبتدأ، فليست العبادة جارية ms1783 على سنن العربية، ولما كان الراد لا يلزمه ~~تقديم الخبر قال: (أو يقول) الراد (سلام عليكم) بتنكير السلام وتقديمه على ~~الخبر. (كما قيل له) أي المراد في الجملة، وإنما قلنا في الجملة لما تقدم ~~من أن سلام الابتداء لا يكون إلا معرفا، وما هنا منكر في الابتداء، ويظهر ~~لي أنه يكفي أن يقول في الرد: وعليك السلام بحذف الميم لأنه يجوز في ~~الصلاة. # قال خليل: وأجزأ في تسليمة الرد سلام عليك: وعليك السلام، فيكون الجواز ~~هنا أولى وحرره، وأما سلام عليك بتنكير السلام وحذف ميم عليكم وتقديم لفظ ~~السلام فلا يكفي كما يأتي في كلام المصنف، والظاهر أنه لا يضر اللحن هنا ~~قطعا. # (تنبيهان) الأول: علم من كلام المصنف أن الإتيان بالواو غير لازم. # قال في الذخيرة: موضعان يجوز فيهما وتركها: عليكم السلام وربنا ولك الحمد ~~في الصلاة، فإثباتها يقتضي معطوفا ومعطوفا عليه فيصير الكلام جملتين، ويكون ~~التقدير على السلام: وعليكم السلام، فيصير الراد مسلما على نفسه مرتين، وفي ~~الصلاة يكون التقدير: ربنا لك الحمد ولك الثناء فيكون مثنيا على الله ~~مرتين، وبغير واو يكون الكلام جملة واحدة، فهذا يترجح إثباتها على حذفها. # الثاني: أن الظاهر من كلام المصنف كما بينا فيما سبق أنه لا يكفي ~~الاقتصار على المبتدأ أو الخبر وإن جاز في العربية، بل لا بد من ذكره، كما ~~أنه لا بد من ذكرهما عند الخروج من الصلاة، إذ لم ينقل عن أحد من أهل ~~المذهب الاكتفاء بلفظ السلام فقط عند الخروج منها، ويبقى النظر هنا في شيء ~~وهو أنه هل لا بد من الإتيان بالسلام باللفظ العربي كما شرطوه في الصلاة أو ~~يكتفى بالعجمية ولو من القادر؟ لأن القصد من التحية التأمين وهو يحصل ~~بالعجمية ويظهر الاكتفاء لأن أمر الصلاة أشد وحرر المسألة. # ولما بين ما يكفي في السنة وأداء الواجب شرع في منتهاه بقوله: (وأكثر ما ~~ينتهي السلام) في الابتداء أو الرد عند إرادة الزيادة على المطلوب (إلى ~~البركة) وذلك بأن يسلم عليك شخص بلفظ: السلام ms1784 عليكم ورحمة الله وبركاته، ~~فلك (أن تقول في ردك) عليه # PageV02P324 # الله وبركاته ولا تقل في ردك سلام الله عليك # وإذا سلم واحد من الجماعة أجزأ عنهم وكذلك إن رد واحد منهم # وليسلم الراكب على الماشي والماشي على الجالس # والمصافحة حسنة # وكره مالك المعانقة وأجازها ابن عيينة #   ### | [الفواكه الدواني] # (وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته) ولا تتجاوز ذلك لما ورد من أن رجلا ~~سلم على عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - وقال: السلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته وزاد فأمر بإحضاره وقال له: إن السلام انتهى إلى البركة، وتلك ~~الزيادة واجبة حيث أتى بها المسلم عليك كما قررنا، وأما لو كان اقتصر على ~~لفظ: السلام عليكم لكان الواجب عليك: وعليكم السلام ويجوز زيادة ورحمة الله ~~وبركاته؛ لقوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} ~~[النساء: 86] فقوله: {بأحسن منها} [النساء: 86] إذا كان المسلم اقتصر على ~~لفظ " السلام عليكم " وإذا كان المسلم انتهى إلى لفظ " وبركاته " فلا بد ~~منها وتكره الزيادة عليها. ولما كان سلام الرد يجوز مخالفته لسلام الابتداء ~~أخرج من ذلك قوله: (ولا تقل) على جهة الكراهة (في الرد سلام الله عليك) ~~بتقديم لفظ " سلام " وتنكيره وحذف ميم الجمع لأنه لم يأت بهذه الصيغة خبر ~~وإنما هي تحية أهل القبور، وحمل المنهي في كلامه على الكراهة كما في بعض ~~الشراح يقتضي الإجزاء بذلك في الرد وحرره، وأما سلام الله عليك فيظهر من ~~قول التتائي أنه ممنوع عدم إجزائه، # ولما كان الابتداء بالسلام سنة كفاية قال: (وإذا سلم واحد من الجماعة) ~~على واحد أو أكثر (أجزأ عنهم) ولو كان ذلك الواحد صبيا ويجب رد سلامه ~~كالكبير. (وكذلك) يحصل الإجزاء (إن رد واحد منهم) أي من الجماعة المسلم ~~عليهم لما تقدم من أن الابتداء سنة، والرد فرض على الكفاية فيهما على ~~المشهور، وأشعر قوله: أجزأ في سلام الواحد من الجماعة، ورد الواحد منهم أن ~~الأفضل البدء من الجميع، والرد من الجميع وهو كذلك لأنه أبلغ في المحبة ~~والمودة، ms1785 ومفهوم قوله: من الجماعة أن المسلم لو كان من غير الجماعة أو الرد ~~من غير المسلم عليهم لا إجزاء، وقد قدمنا أن ثواب الابتداء أو الرد خاص بمن ~~وقع منه، وأما ثواب سقوط الخطاب فيحصل للجميع، وقد تقدم أن الرد عن الجماعة ~~البالغين إذا كان من صبي مجز وتقدم لنا البحث فيه. # (تنبيه) محل إجزاء الواحد عن الجماعة حيث لم يكن المقصود بالسلام واحدا ~~بخصوصه، وإلا فلا بد من رد المقصود بالسلام بخصوصه. # ولما كان القصد من السلام الأمان، وكان الشأن حصول خوف الماشي من الراكب ~~قال: (وليسلم الراكب على الماشي والماشي على الجالس) لأمره - صلى الله عليه ~~وسلم - بذلك، ففي الصحيحين عن أبي هريرة أنه قال: «ليسلم الصغير على ~~الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير» وفي رواية: «ويسلم الراكب ~~على الماشي» وإنما أمر الراكب ومن هو في حكمه بالابتداء بالسلام لمزيته على ~~مقابله، وهكذا يسلم راكب الفرس على راكب البغل أو الحمار، وراكب البغل على ~~راكب الحمار، وأما راكب الجمل والفرس فيظهر أن الذي يؤمر راكب الفرس لأنه ~~أشرف وأقدر على البطش من راكب الجمل، وكذلك يسلم الماشي على الجالس، وأما ~~إذا تساوى شخصان في المرور أو الركوب فيظهر أن يطالب كل واحد حتى يبدأ ~~أحدهما، ككل فرض كفاية أو سنة كفاية، فإن الخطاب يتوجه للجميع ابتداء حتى ~~يشرع فيه واحد. وهذا عند التساوي في الأفضلية وعدمها، وأما عند الاختلاف ~~فيبتدئ المفضول لأن الأدنى يؤمر ببر الأعلى، ولذلك يسلم القليل على الكثير، ~~والصغير على الكبير، والعبد على الحر، والمتجالة على الرجل، واللاحق على ~~الملحوق، والداخل على المدخول عليه، ولولا الحديث صرح بما تقدم لقيل بسلام ~~الكبير على الصغير، والكثير على القليل، لما مر من أن السلام أمان، ~~والمطلوب إيقاعه ممن له القوة على الأضعف منه. # (تنبيه) المتبادر من كلام المصنف والحديث أن ابتداء من ذكر بالسلام على ~~جهة الندب، فلا ينافي أنه لو سلم الماشي على الراكب، أو الكثير على القليل، ~~والحر على العبد، لحصلت السنة، هكذا ظهر ms1786 لي ولم أر من تعرض له ولعله ~~لظهوره، # ولما كان الغالب أن من سلم على شخص يصافحه عقب السلام، فقال: (المصافحة) ~~وهي وضع أحد المتلاقين يده على باطن كف الآخر إلى الفراغ من السلام. (حسنة) ~~أي مستحبة على المشهور وعند مالك - رضي الله عنه - لخبر: «تصافحوا يذهب ~~الغل، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء» . ولخبر: «ما من مسلمين يلتقيان ~~فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا» # ولذلك يكره اختطاف اليد بأثر التلاقي قبل فراغ السلام أو الكلام، وفي شد ~~كل واحد يده على يد مصافحه قولان بالجواز وعدمه، وإذا نزع كل واحد يده من ~~يد صاحبه لا يقبل يده ولا يد صاحبه لما يأتي عن مالك من كراهة تقبيل اليد، ~~وإنما تحسن المصافحة بين رجلين أو بين امرأتين، لا بين رجل وامرأة وإن كانت ~~متجالة، ولا بين مسلم وكافر أو مبتدع، والدليل على حسن المصافحة ما قدمناه ~~من الأحاديث، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لمن قال له: «يا رسول الله ~~الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني # PageV02P325 # وكره مالك تقبيل اليد وأنكر ما روي فيه # ولا تبتدأ اليهود والنصارى بالسلام فمن سلم على ذمي فلا يستقبله وإن سلم ~~عليه اليهودي أو النصراني فليقل عليك ومن قال عليك السلام بكسر السين وهي ~~الحجارة فقد قيل ذلك #   ### | [الفواكه الدواني] # له؟ قال: لا، قال: أفيلزمه ويقبله؟ قال: لا، قال: أفيأخذ بيده ويصافحه؟ ~~قال: نعم» . وأفتى بعض العلماء بجواز الانحناء إذا لم يصل إلى حد الركوع ~~الشرعي. # (وكره مالك) كراهة تنزيهية (المعانقة) وهي جعل الرجل عنقه على عنق صاحبه ~~لأنها من فعل الأعاجم، ولم يرد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~فعلها إلا مع جعفر، ولم يجر العمل بها من الصحابة بعده - عليه السلام -. ~~(وأجازها) سفيان (بن عيينة) قال في (الذخيرة) : وجوز مالك المصافحة، ودخل ~~عليه سفيان فصافحه وقال: يا أبا محمد لولا أنها بدعة لعانقتك، فقال سفيان: ~~عانق من هو خير مني ومنك وهو النبي - صلى الله عليه وسلم ms1787 - فإنه عانق جعفرا ~~حين قدم من أرض الحبشة. # قال مالك: ذلك خاص به. # قال سفيان: بل عام ما يخص جعفرا يخصصنا، وما يعمه يعمنا إذا كنا صالحين، ~~أفتأذن لي أن أحدث في مجلسك؟ قال: نعم يا أبا محمد، قال: حدثني عبد الله بن ~~طاوس عن أبيه عن عبد الله بن عباس قال: «لما قدم جعفر من أرض الحبشة اعتنقه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقبله بين عينيه وقال: جعفر أشبه الناس ~~بي خلقا وخلقا ما أعجب ما رأيت بأرض الحبشة» . ورأى مالك أن عمل أهل ~~المدينة على عدم فعلها ولنفرة النفوس عنها غالبا، وإنما حدث به سفيان مع ~~علم مالك به للإعلام بأنه من روايته، وإنما أذن له مالك بالتحديث مع علمه ~~بالحديث لعله تطييبا لخاطره لأنه استجازه في التحديث ومن التلطف به الإذن ~~له، وأول من فعل المعانقة إبراهيم خليل الرحمن - عليه الصلاة والسلام - ~~فإنه حين كان بمكة وقدمها ذو القرنين وعلم به - عليه الصلاة والسلام - قال: ~~ما ينبغي لي أن أركب في بلدة فيها خليل الرحمن، فنزل ذو القرنين ومشى إلى ~~إبراهيم فسلم عليه إبراهيم - عليه السلام - واعتنقه وكان أول من عانق. # (وكره مالك تقبيل اليد) أي يد الغير حين السلام عليه (وأنكر ما روي فيه) ~~أي التقبيل من الأحاديث التي منها: «أن وفد عبد القيس لما قاموا على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ابتدروا يديه ورجليه» وهو صحيح ومنها تقبيل سعد بن ~~مالك يده - صلى الله عليه وسلم -، ومنها تقبيل الأعرابي الذي قال: «أرني ~~آية، فقال: اذهب إلى تلك الشجرة وقل لها: النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يدعوك فتحركت يمينا وشمالا وأقبلت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي ~~تقول: السلام عليك يا رسول الله، فقال له: قل لها ارجعي فرجعت كما كانت، ~~فقبل الأعرابي يده ورجله وأسلم» . # وغير ذلك من الأحاديث إنكار مالك لما روي في تقبيل اليدين إن كان من جهة ~~الرواية، فمالك حجة فيها لأنه إمام الحديث، وإن كانت من جهة الفقه، فلما ms1788 ~~تقدم وعمل الناس على جواز تقبيل يد من تجوز التواضع له وإبراره، فقد قبلت ~~الصحابة يد رسول الله - عليه الصلاة والسلام -، ومن الرسول لفاطمة، ومن ~~الصحابة من بعضهم، وظاهر كلامه ولو كان ذو اليد عالما أو شيخا أو سيدا أو ~~والدا حاضرا أو قادما من سفر وهو ظاهر المذهب، ومحل الكراهة إذا كان المقبل ~~مسلما، وأما لو قبل يدك نصراني أو يهودي فلا كراهة، وإنما كره مالك تقبيل ~~اليد لما يترتب عليه من الكبر ورؤية النفس عظيمة، ولأن المسلم أخو المسلم، ~~ولعل المقبل بالكسر أفضل من ذي اليد عند الله، وبالجملة لا ينكر على من ~~فعلها مع ذوي الشرف والفضل لورودها في تلك الأحاديث، ولما يترتب على تركها ~~مع من يستحقها من المقاطعة والشحناء كما هو معروف في زماننا، ومفهوم تقبيل ~~اليد أن تقبيل الفم أحرى بالكراهة، إذ لا رخصة في تقبيل الرجل فم رجل، وأما ~~تقبيل ابنته أو أخته أو أمه فمه إذا قدم من سفر فلا بأس به كما قاله، كما ~~لا بأس أن يقبل خد ابنته، ويكره أن تقبله ختنته ومعتقته وإن كانت متجالة. . # (ولا) يجوز بمعنى يكره أن (تبدأ اليهود والنصارى) وسائر فرق الضلال ~~(بالسلام) لأن السلام تحية والكافر ليس من أهلها بل هو من أهل الإذلال ~~لحديث: «لا تبدأ اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في الطريق ~~فاضطروهم إلى أضيقه» ومثل الكفار في كراهة السلام عليهم سائر أهل الأهواء. ~~(فمن سلم على ذمي) غير عالم بأنه ذمي أو ناسيا للنهي أو جاهلا بالحكم (فلا ~~يستقبله) أي لا يطلب منه أن يرد سلامه عليه بأن يقول له: رد سلامي الذي ~~سلمته عليك لأني لو علمت أنك كافر ما سلمت عليك. # (و) أما (إن سلم عليه) أي على المسلم (اليهودي أو النصراني فليقل) أي ~~المسلم على جهة الندب في رد سلام الذمي عليه (عليك) بغير واو لما في مسلم: ~~«إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم: السام عليكم» فالمناسب لذلك أن ~~يقول في الرد عليك أو عليكم بغير ms1789 واو ليكون دعاء عليه لأن المراد عليك أو ~~عليكم السام واللعنة والسام الموت وأما لو تحقق المسلم أن الذمي نطق ~~بالسلام بفتح السين فالظاهر أنه يجب عليه الرد لاحتمال أن يقصد به الدعاء ~~قاله الأجهوري. (ومن قال) من المسلمين في رد سلام الذي عليه (عليك السلام ~~بكسر السين وهي الحجارة فقد قيل) يجوز (ذلك) قال القرافي: ينبغي في الرد ~~على أهل الذمة أن يقول الراد # PageV02P326 # والاستئذان واجب فلا تدخل بيتا فيه أحد حتى تستأذن ~~ثلاثا فإن أذن لك وإلا رجعت # ويرغب في عيادة المرضى #   ### | [الفواكه الدواني] # عليك بغير واو، فإن تحققت أنهم قالوا: سام عليك أو السلام بكسر السين، ~~فإن شئت قلت: وعليك بالواو لأنه يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا، فإن ~~لم تتحقق ذلك قلت: وعليك بالواو لأنك إن قلت عليك بغير واو وقد كان قال: ~~السلام عليك كنت قد نفيت السلام عن نفسك ورددته عليه، واعلم أن إفشاء ~~السلام على من لم ينه عن السلام عليه من حق الطريق لما في البخاري: «قالوا: ~~وما حق الطريق؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، وإفشاء السلام ورده، وأمر بمعروف ~~ونهي عن منكر، وإرشاد ابن السبيل، وتشميت العاطس، وإغاثة المظلوم، وإحسان ~~الكلام» . # ولما فرغ من بحث السلام شرع في بحث الاستئذان، فقال: (والاستئذان) وهو ~~طلب الإذن بدخول غير بيته (واجب) على مريد الدخول وجوب الفرائض، دل على ~~وجوبه الكتاب والسنة والإجماع، فالكتاب قوله تعالى: {وإذا بلغ الأطفال منكم ~~الحلم فليستأذنوا} [النور: 59] وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ~~تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا} [النور: 27] قال مالك: الاستئناس ~~الاستئذان، والسنة ما في الصحيحين: «أن رجلا قال: يا رسول الله أستأذن على ~~أمي؟ قال: نعم، قال: إني معها في البيت، قال: استأذنها، قال: إني خادمها، ~~قال: استأذن عليها أتحب أن تراها عريانة؟» والإجماع على وجوبه، فمن تركه ~~فهو عاص لله ورسوله، وحكمة فرضيته خيفة كون أهل البيت على ضرب من الانبساط ~~يكرهون الاطلاع عليهم. (و) إذا عرفت أن ms1790 الاستئذان فرض فواجب عليك أن (لا ~~تدخل بيتا) غير بيتك (فيه أحد) ولو محرما لك (حتى تستأذن) أيها المكلف ذكرا ~~أو أنثى (ثلاثا فإن أذن لك) في الدخول دخلت (وإلا رجعت) ولا يجوز لك الدخول ~~من غير استئذان وإلا كنت عاصيا لله ورسوله، ويطلب الإذن من كل من في البيت ~~إلا الصغير الذي لم ينته إلى وصف العورة، واختلف في الأعمى هل يطالب به أم ~~لا على قولين، وتستأذن العبيد والصبيان الملازمون في الثلاثة أوقات ~~المذكورة في آية من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد ~~صلاة العشاء. # وأمر - سبحانه وتعالى - أن لا يدخل من تقدم ذكرهم ممن يملكه صاحب المحل ~~ولا الأطفال على أهليهم في هذه الأوقات الثلاثة، لأن هذه الأوقات مظنة كشف ~~العورات، وما عداها لا حرج في دخولهم بغير إذن، وظاهر قوله: ثلاثا أنه لا ~~يزيد على الثلاث وهو كذلك، اللهم إلا أن يغلب على ظنه عدم السماع ثم حيث ~~غلب على ظنه السماع فإن أذن له وإلا انصرف، واحترز بقوله بيتا عن نحو ~~المسجد والحمام والفندق وما شابهها من كل محل مطروق، كبيت العالم والقاضي ~~والطبيب فإنه يجوز دخوله في أوقات الدخول، ولا يحتاج إلى إذن، وصفة ~~الاستئذان على قول الأكثرين أن يقول: السلام عليكم أأدخل؟ ثلاث مرات فيجمع ~~بين السلام والاستئذان، وقيل: يبدأ بالاستئذان قبل السلام، واختاره بعض ~~المتأخرين ومنهم ابن رشد، وما يفعله بعض الناس في الاستئذان من نحو: سبحان ~~الله أو لا إله إلا الله فهو بدعة مذمومة لما فيه من إساءة الأدب مع الله ~~في استعماله اسمه في الاستئذان، بخلاف التنحنح أو قرع الباب ثلاثا كان ~~الباب مفتوحا أو مغلوقا فإنه يقوم مقام الاستئذان بالكلام. والحاصل أنه ~~يستأذن على كل من لا يحل له النظر إلى عورته حتى أمه وأخته كما قدمنا، وإذا ~~استأذن بالسلام فقيل له من هذا؟ فليسم نفسه باسمه وبما يعرف به ولا يقول: ~~أنا لأن الرسول - عليه الصلاة والسلام - كرهها ممن أجابه بأنا حتى خرج ms1791 وهو ~~يقول أنا أنا، ولأن بها هلك من هلك كفرعون وإبليس، وإنما قلنا غير بيتك ~~تبعا للآية. وكلام المصنف إشارة إلى ما في الآية، وأما دخول المكلف بيت ~~نفسه فينبغي أن يفصل فيه إن كان مع أهله من لا يحل النظر إلى عورته فكذلك، ~~وإن لم يكن فيه إلا من يحل له فلا يجب عليه، ولكن ينبغي له على جهة الندب ~~التنبيه بالتنحنح ونحوه في حال دخوله وخروجه خوف اطلاعه على ما يكرهه كما ~~كان يفعله السلف، ويكتفي في الإذن حيث طلب وجوبا أو ندبا بإذن الصبي أو ~~العبد حيث يوثق بإذنه لضرورة الناس. # ولما كانت عيادة المريض مشاركة لما قبلها في الطلب ذكرها عقبها، فقال: ~~(ويرغب في عيادة المرضى) على جهة الندب إذا قام بها الغير وإلا وجبت لأنها ~~من الأمور الواجبة على جهة الكفاية، إلا على من تجب نفقته عليه فيجب عيادته ~~عليه عينا، وكل من قدم لعيادته لا يدخل به إلا بعد الاستئذان ولو كانت ~~عيادته مرغبا فيها لما جاء من الأحاديث التي منها: «من عاد مريضا خاض في ~~رحمة الله فإذا جلس عنده استقر فيها، ومن توضأ فأحسن الوضوء ثم عاد مريضا ~~أبعده الله عن النار سبعين خريفا» . وشرطها أن تكون لله وأن يخفف في جلوسه ~~عنده لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رحم الله عبدا زار فخفف» اللهم إلا أن ~~يطلب منه الجلوس وأن يدعو له ويبشره بحصول صحة له، واعلم أن الزيارة مطلوبة ~~لكل # PageV02P327 # ولا يتناجى اثنان دون واحد وكذلك الجماعة إذا أبقوا ~~واحدا منهم وقد قيل لا ينبغي ذلك إلا بإذنه وذكر الهجرة قد تقدم في باب قبل ~~هذا # قال معاذ بن جبل ما عمل آدمي عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله وقال ~~عمر أفضل #   ### | [الفواكه الدواني] # مريض ولو أرمد أو صاحب ضرس، وأما حديث ثلاثة إلخ فقد ضعفه بعض المحدثين. # (فائدة) وقع الخلاف بين العلماء في جواز قول الشخص لمن صح من مرضه: ذهب ~~الشر فأفتى ms1792 الغبريني بعدم الجواز، وأفتى ابن عرفة بالجواز محتجا بآية: ~~{وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض} [فصلت: 51] وقد قيل: إن الشر المرض فقد قيل ~~لعلي - رضي الله عنه - وهو مريض: كيف أصبحت؟ فقال: بشر، فقيل له: كيف تقول ~~هذا؟ فقال: قال الله تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون} ~~[الأنبياء: 35] والشر المرض والخير الصحة، وهذا بخلاف ما يقال للمريض: لا ~~تتساهل هذا، أو لا يستحق فلان هذا، ونحو ذلك من ألفاظ العوام فإنه حرام ~~بإجماع، كما أفتى به السكوني وغيره لما فيه من نسبة البارئ للجور، ولولا ~~القول بأن لازم المذهب ليس بمذهب لكان قائل ذلك يكفر لاستحالة الجور في حقه ~~- تعالى - لاستحقاقه التصرف في سائر الكائنات بشهادة: {فعال لما يريد} ~~[البروج: 16] فهو حكم عدل يمرض ويشفي ويحيي ويميت لا معقب له في حكمه، وهذه ~~المسألة قد قدمنا الكلام عليها في باب جمل مستوف. ولعل المصنف أعادها في ~~باب الاستئذان دفعا لما قد يتوهم من جواز الدخول على المريض من غير استئذان ~~لشدة حاجته إلى من يعوده، خلافا لمن ادعى تكررها الخالي عن الفائدة. # ولما كان بين التناجي والدخول من غير استئذان مناسبة وهي الاشتراك في ~~النهي ذكر مسألة التناجي عقب مسألة الاستئذان بقوله: (ولا) يجوز بمعنى يحرم ~~أن (يتناجى) أي يتسارر (اثنان دون واحد) لخبر: «لا يحل لثلاثة نفر يكونون ~~بأرض فلاة يتناجى منهم اثنان دون صاحبهما» . وقوله في الحديث بأرض فلاة وصف ~~طردي لأن أكثر الناس على عموم النهي لأنه ليس من مكارم الأخلاق، وإذا خشي ~~المتناجيان أن صاحبهما يظن أنهما يتحدثان في غدره حرم عليهما كان في سفر أو ~~حضر، وإن أمنا من ظنه ذلك كره تناجيهما في السفر والحضر لأنه يغم المنفرد، ~~ومفهوم دون واحد أنه يجوز تناجي اثنين دون اثنين أو جماعة، ولما كان قوله ~~اثنين لا مفهوم له قال: (وكذلك) أي لا يجوز تناجي (الجماعة إذا أبقوا واحدا ~~منهم) فعن مالك: «لا يتناجى ثلاثة دون واحد» للنهي عن ترك واحد ولو كانوا ~~عشرة آلاف، فلو ms1793 أبقوا أكثر من واحد فلا كراهة كما قدمنا، ولما كان النهي عن ~~التناجي مقيدا بما إذا حصل من غير إذن المنفرد قال: (وقد قيد لا ينبغي ذلك) ~~أي تناجي الاثنين أو الجماعة دون واحد (إلا بإذنه) لأن الحق له فإذا أسقطه ~~سقط، وهذا الذي حكاه بقيل هو المعتمد فهو تقيد للنهي السابق. # (تنبيه) علم مما ذكرنا أن النهي عن التناجي المذكور نهي كراهة إلا أن ~~يحصل خوف المنفرد فيحرم، وفي معنى التناجي التكلم بغير العربية مع من لا ~~يعرفها بحضرة من لا يعرف سوى العربية. (وذكر الهجرة) بمعنى الهجران المعروف ~~عند العامة بالخصام (قد تقدم) الكلام عليه (في باب قبل هذا) فلا حاجة إلى ~~إعادته، وإن كان الأنسب للمصنف تأخيره لما بين الهجران والتناجي من ~~المناسبة وهي المشاركة في النهي. ### | [الذكر والدعاء عند السفر أو النوم] # ثم شرع في بحث الذكر والدعاء عند السفر أو النوم أو غيرهما بقوله: (قال ~~معاذ بن جبل) الصحابي قال في حقه - عليه الصلاة والسلام -: «أعلمكم بالحلال ~~والحرام معاذ بن جبل» وعمره ثلاثون وقيل ثمان وعشرون سنة، ومقول معاذ: (ما ~~عمل آدمي عملا) بعد أداء الفرائض (أنجى له من عذاب الله من) إكثار (ذكر ~~الله) تعالى والذكر الكامل ما كان بالقلب واللسان مع فهم المعنى. # قال تعالى: {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152] أي اذكروني بألسنتكم أذكركم ~~برحمتي. # وفي الحديث: «قال جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن الله يقول: ~~أعطيت أمتك ما لم أعط أمة من الأمم، قال: وما ذاك يا جبريل؟ قال: قوله ~~تعالى: {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152] لم يقل هذا لأحد غير هذه الأمة» . # وقال - عليه الصلاة والسلام -: «يقول الله: من ذكرني ذكرته» وجاء: أفضل ~~العبادات الذكر. # وقال - عليه الصلاة والسلام -: «ألا أنبئكم بأفضل أعمالكم وأزكاها عند ~~مليككم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم ~~فتضربوا عنقه؟ قالوا: ماذا يا رسول الله؟ قال: ذكر الله» . # وقال - عليه الصلاة والسلام - أيضا: «لا عبادة كالذكر، قيل له: ولا ~~الجهاد في سبيل الله؟ قال: ms1794 ولا الجهاد في سبيل الله إلا أن تضرب بسيفك حتى ~~ينقطع، قال ذلك ثلاثا» وغير ذلك مما ورد في فضل الذكر # فالذكر باب الولاية ومفتاح العناية، قال القشيري: هو ركن قوي في طريق ~~الحق - سبحانه وتعالى - بل هو العمدة في الطريق، # PageV02P328 # من ذكر الله باللسان ذكر الله عند أمره ونهيه # ومن دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلما أصبح وأمسى «اللهم بك ~~نصبح وبك #   ### | [الفواكه الدواني] # ولا يصل أحد إلى الله إلا بدوام الذكر. # قال عبد الوهاب: لأن العبد إذا أكثر من ذكر الله تجدد خشوعه وكثر إيمانه ~~وازداد يقينه وبعدت الغفلة عن قلبه، وكان إلى التقى أقرب، وعن المعاصي ~~أبعد، وهذا حامل على طاعة الله، ووسيلة إلى النجاة من عذاب الله، لأن شأن ~~الكريم أن لا يعذب طائعا، وإنما قلنا الذكر الكامل لأن الذكر على ضربين: ~~ذكر اللسان، وذكر القلب، فذكر اللسان به يصل العبد إلى استدامة فكر القلب ~~والتأثير بذكر القلب، فإذا كان ذاكرا بلسانه وقلبه فهو الكمال في وصفه في ~~حال سلوكه. ومن خصائصه أنه غير موقت بزمان، بل ما من وقت من الأوقات إلا ~~والعبد مأمور به إما على جهة الفريضة أو النفلية، والصلاة مع كونها أشرف ~~العبادات لا تكون إلا في أوقات مخصوصة، ولما كان الذكر على ضربين: لساني ~~وقلبي بين الأفضل منهما بقوله: (وقال عمر) بن الخطاب الملقب بالفاروق أمير ~~المؤمنين أحد الخلفاء الأربعة - رضي الله عنهم - (أفضل) بمعنى أكثر ثوابا ~~(من ذكر الله باللسان) وخبر أفضل (ذكر الله) بالقلب (عند أمره ونهيه) بمعنى ~~أن الإنسان عند سماع أمر خالقه ونهيه يستحضر بقلبه الحق - جل وعلا - ~~ويستحضر اطلاع ربه عليه في سره وعلانيته، وأن علمه - تعالى - بجميع أفعاله ~~الظاهرة والباطنة، هذا معنى الذكر بالقلب، ولذلك كان الذكر القلبي أفضل من ~~اللساني، وقيل: معنى ذكره - تعالى - عند أمره ونهيه الوقوف عند الحدود، إن ~~رأى واجبا ذكر الله بقلبه ففعله، وإن رأى محظورا ذكر الله بقلبه فاجتنبه. ~~ومعنى ذكر الله ذكر ms1795 ثوابه وعقابه، فقوله: عند أمره أي بالامتثال وعند نهيه ~~بالاجتناب. ولهذا كان من دعاء العظماء: اللهم إني أسألك أن لا ترانا حيث ~~نهيتنا، ولا تفقدنا من حيث أمرتنا. # وقال القاضي عياض: ذكر الله ضربان: ذكر بالقلب فقط، وذكر باللسان أي مع ~~القلب، وذكر القلب نوعان: أحدهما وهو أرفع الأذكار وأجلها: التفكر في عظمة ~~الله وجلاله وآياته ومصنوعاته العلوية والسفلية، والثاني: ذكره تعالى بمعنى ~~استحضاره بالقلب عند أمره ونهيه، فيمتثل ما أمر به وينتهي عما نهى عنه، ~~ويقف عما أشكل عليه، والأول من هذين أفضل من الثاني، والثاني أفضل من الذكر ~~باللسان أي مع القلب، وأما الذكر بمجرد اللسان فهو أضعف الأذكار وإن كان ~~فيه ثواب كما جاءت به الأخبار. وذكر ابن جرير الطبري وغيره اختلاف السلف في ~~ذكر القلب واللسان أيهما أفضل. # قال القاضي: والخلاف عندي إنما يتصور في مجرد ذكر القلب تسبيحا وتهليلا ~~وشبههما، وعلى هذا يدل كلامهم لأنهم لا يختلفون في الذكر الخفي الذي ذكرناه ~~أولا فإن ذلك لا يقاربه ذكر اللسان فكيف يفاضله، والمعتبر من ذكر اللسان أن ~~يكون من حضور القلب فإن كان لاهيا فلا، واحتج من رجح ذكر القلب بأن عمل ~~السر أفضل ويقويه قول عائشة - رضي الله عنها -: لأن أذكر الله في نفسي أحب ~~إلي من أن أذكره بلساني سبعين مرة. ومن رجح ذكر اللسان قال: لأن العمل فيه ~~أكثر لأنه زاد باستعمال اللسان. ووقع خلاف في كتب الملائكة الذكر القلبي ~~فقيل تكتبه وهو المختار لأنه لو لم يكتب لما طلب فضلا عن كونه أفضل، ولا ~~مانع من علم الملائكة بما في القلب، وقيل لا يكتب وقد علمت أن الراجح ~~الأول. # (تتمات) الأولى: قال العز بن عبد السلام: الذكر كله لا يكون إلا بجملة ~~اسمية أو فعلية، فقول الذاكر: الله مقتصرا عليه من البدع وأفعال الجهلة، ~~ونحوه للبلقيني وسلمه بعض الفضلاء ووقع التوقف في حصول الثواب فيه واستظهر ~~بعض الشيوخ أن فيه ثوابا ما. # الثانية: ذهب الزمخشري - رضي الله عنه - إلى أن التسبيح أفضل ms1796 من الذكر، ~~ورده ابن عرفة بأن الحق أن الذكر أفضل من التسبيح لأنه إثبات والتسبيح نفي، ~~ولأن النص ورد فيه: «أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله» ~~مع أن الصفات الثبوتية أفضل من السلبية وذكر ذلك العلامة اللقاني. # الثالثة: شرط بعض الفضلاء في حصول ثواب الذكر فهم المعنى وهو ظاهر قول ~~العلامة السنوسي: لا ينتفع الداخل في الإسلام بلا إله إلا الله محمد رسول ~~الله في خلاص بدنه من النار إلا إذا قالها مع فهم المعنى ولو بطريق ~~الإجمال. وأقول: ينبغي تخصيص هذا بغير القرآن، وأما القرآن فيثاب عليه ~~القارئ ولو لم يفهم معناه. ووجه الفرق أن القرآن يتعبد بألفاظه. # الرابعة: أفضل الأذكار القرآن لما ورد من أن للقارئ بكل حرف عشر حسنات، ~~وإن كان على طهارة فله بكل حرف خمسون حسنة، وإن كان في صلاة فله بكل حرف ~~مائة حسنة، إن صلى من قيام وإن صلى من جلوس كان له بكل حرف خمسون حسنة، ولا ~~يشكل على هذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل ما قلته أنا # PageV02P329 # نمسي وبك نحيا وبك نموت» ويقول في الصباح «وإليك ~~النشور» وفي المساء «وإليك المصير» وروي مع ذلك «اللهم #   ### | [الفواكه الدواني] # والنبيون من قبلي لا إله إلا الله» فإنه من حيث الدخول في الإسلام. ### | 1 - # ولما انقضى الكلام على الذكر شرع في الدعاء وفي تأخيره عن الذكر الإشعار ~~بأفضلية الذكر عليه، وحقيقة الدعاء رفع الحاجات إلى رافع الدرجات، ومذهب ~~أهل السنة أنه مطلوب شرعا، وأنه ينفع الأحياء والأموات، فيقتضي الله به ~~الحاجات ويدفع به البليات، ويكشف به الملمات، ويرفع الدرجات، ولولا أنه ~~نافع لما أمر - سبحانه وتعالى - به بقوله: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] ~~قال في الجوهرة: # وعندنا أن الدعاء ينفع ... كما من القرآن وعدا يسمع # وفي الحديث «الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل» ويطلب ولو بما علمت ~~السلامة منه لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «اللهم إني أعوذ بك من المأثم ~~والمغرم» لأن الدعاء في نفسه ms1797 عبادة، وقد دعا - صلى الله عليه وسلم - ربه في ~~مواطن كثيرة كيوم بدر وعلى قريش وعلى قاتلي أهل بئر معونة وعلى المستهزئين، ~~وأجمع عليه السلف والخلف، وحكم الدعاء في الأصل الندب، وقد يعرض له الوجوب ~~كالدعاء على الجنازة، أو الحرمة كالدعاء على شقي بسوء الخاتمة، والكراهة ~~كالدعاء بشيء يكون وسيلة لمكروه. # قال القرطبي: ولإجابته شروط في الداعي وهي أن يعلم أنه لا يقدر على تحصيل ~~مطلوبه إلا الله، وأن يدعو بنية صادقة مع حضور قلب، وأن يجتنب أكل الحرام، ~~وأن لا يمل من الدعاء فيترك ويقول: دعوت ودعوت فلم يستجب لي، وشروطه في ~~المدعو به وهي أن يكون من الأمور الجائزة، فلا يدعو بما فيه إثم ولا قطيعة ~~رحم ولا إضاعة حقوق المسلمين، وله آداب منها: التعميم في الدعاء. ومنها: ~~الدعاء بالمأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن السلف الصالح، ولا ~~يخترع من نفسه شيئا يدعو به مع وجود المأثور. ومنها: كونه غير مرجو لعدم ~~التكلم. ومنها: عدم اللحن فيه مع القدرة على النطق بالصواب. ومنها: ابتداؤه ~~بالحمد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -. ومنها: العزم فيه فلا ~~يدعو ويعلق بقوله إن شئت يا الله. ومنها: تحري أوقات الإجابة كالسحر، وعند ~~النداء وعند الصف في سبيل الله وعند نزول المطر وفي السجود وعند ختم ~~القرآن. ومنها: عدم الدعاء بالعجمية مع القدرة على العربية. ومنها: البداءة ~~بنفسه. ومنها: الدعاء بسكينة ووقار. # واختلف هل يرفع يديه عند الدعاء أو لا؟ وعلى الرفع فهل يمسح وجهه بهما ~~عقبه أم لا؟ والذي في الترمذي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما ~~وجهه» . فيفيد أنه كان يرفعهما ويمسح بهما وجهه. # ثم شرع في أدعية مأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أوقات مخصوصة ~~بقوله: (ومن دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلما أصبح) أي دخل في ~~الصباح (و) كلما (أمسى) أي دخل في المساء فأصبح ms1798 وأمسى هنا تامتان. # وفي الإتيان بكلما الإشارة إلى المداومة على هذا الدعاء في الصباح ~~والمساء: (اللهم) أي يا الله (بك نصبح وبك نمسي) ومعنى نصبح ونمسي بك أي ~~بقدرتك. (وبك نحيا وبك نموت) وقدم لفظ بك على العوامل فيها للدلالة على ~~الاختصاص على حد: إياك نعبد أي ليس الدخول في الصباح والمساء وليس الإحياء ~~والإماتة إلا بقدرة الله تعالى. # (و) كان - صلى الله عليه وسلم - إذا فرغ من هذا الدعاء (يقول في الصباح ~~وإليك النشور) أي القيام من نومنا هذا معناه هنا، وأما معناه في اللغة فهو ~~انتشار الناس من قبورهم يوم القيامة، فاستعمال النشور في القيام من النوم ~~على طريق الاستعارة، وطريقها أنه شبه القيام من النوم بالبعث الذي هو إحياء ~~الأموات وإعادتهم كما كانوا يوم القيامة، والملاءمة بينهما عود التمييز بكل ~~منهما، ثم اعتبر اللفظ الموضوع للبعث وهو النشور لانتشار الناس من قبورهم ~~حين يخرجون منها للمشبه الذي هو القيام من النوم، فالاستعارة تصريحية ~~للتصريح باللفظ المستعار والقرينة هنا حالية. # (و) كان - عليه الصلاة والسلام - يقول زيادة على ما سبق: (في المساء ~~وإليك المصير) أي وإليك المرجع، ومعنى إليك النشور والمصير أن كلا من ~~الإحياء والإماتة منته إليك يا الله، ومعنى انتهائه إليه أنه بقدرته - ~~سبحانه وتعالى - وإرادته، وفيه استعارة أيضا لتشبيه النوم المقبل عليه ~~بالموت كأنه أقبل على الموت، والعلاقة ذهاب التمييز عند كل، ولعل معنى ~~الرجوع إلى الله بعد الموت رجوعه إلى عالم الغيب من عالم الشهادة. وهذا ~~الحديث خرجه أصحاب السنن بلفظ: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~أصبح قال: اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت، وإذا أمسى قال: ~~اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير» . # والدعاء أو الذكر المطلوب عند الصباح يدخل وقته بطلوع الفجر، لكن الأحسن ~~فعله بعد صلاة الصبح إلى # PageV02P330 # اجعلني من أعظم عبادك عندك حظا ونصيبا في كل خير ~~تقسمه في هذا اليوم وفيما بعده من نور تهدي به أو رحمة ms1799 تنشرها أو رزق تبسطه ~~أو ضر تكشفه أو ذنب تغفره أو شدة تدفعها أو فتنة تصرفها أو معافاة تمن بها ~~برحمتك إنك على كل شيء قدير» # ومن دعائه - عليه السلام - عند النوم أنه كان يضع يده اليمنى تحت خده ~~الأيمن واليسرى على فخذه الأيسر ثم يقول «اللهم باسمك وضعت جنبي وباسمك ~~أرفعه اللهم إن أمسكت نفسي فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به ~~الصالحين من عبادك اللهم إني أسلمت نفسي إليك وألجأت ظهري إليك وفوضت أمري ~~إليك ووجهت وجهي إليك رهبة منك ورغبة إليك لا منجا ولا ملجأ منك إلا إليك ~~أستغفرك وأتوب إليك آمنت بكتابك #   ### | [الفواكه الدواني] # طلوع الشمس. والمطلوب في المساء الأحسن فعله عند اصفرار الشمس أو قربه ~~يسيرا، وبعده إلى النوم والسحر وقت المناجاة، وكذا عند النوم والانتباه في ~~الليل والاستيقاظ للفجر. وعد الأقفهسي في الأوقات المستحب فيها عند صياح ~~الديكة بالليل، وعند نزول المطر، وعند إقامة الصلاة المفروضة وبين الأذان ~~والإقامة، وإثر كل صلاة وخصوصا الصلاة المفروضة، وقدمنا قبل هذا الموضوع ما ~~فيه الكفاية. # (وروي) عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول في الصباح (مع ذلك) ~~الدعاء المتقدم: (اللهم اجعلني من أعظم) أي أوفر وأكبر (عبادك عندك حظا ~~ونصيبا) تفسير لما قبله (في كل خير تقسمه) أي تيسره وتنجزه لنا، وإنما ~~فسرنا تقسمه بتيسره لأن تقسيم الأشياء وتقديرها حاصل في الأزل، لا يتغير ~~بزيادة الصلاح ولا ينقص بعصيان (في هذا اليوم وفيما بعده) وبين ذلك الخير ~~بقوله: (من نور تهدي به) أي ترشد به إلى الطاعة وفعل الخير. (أو) من (رحمة ~~تنشرها) أي تبسطها علينا. (أو) من (رزق تبسطه) أي واسع تنعمنا به، والمراد ~~هنا الرزق الحلال لأنه الذي يجوز طلبه، وإن كان جميع ما ينتفع به الحيوان ~~يسمى رزقا ولو من حرام على المشهور. (أو ضر تكشفه أو ذنب تغفره) أي تستره. ~~فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم من الذنوب فكيف يقول: أو ذنب ~~تغفره؟ فالجواب: أن هذا ms1800 اللفظ من كلام ابن عمر: وجواب آخر على تسليم أنه من ~~كلام الرسول - عليه الصلاة والسلام - وهو الظاهر أنه قال ذلك شفقة على أمته ~~ودعاء لأمته أو على سبيل الفرض، والتقدير على حد: {قل إن كان للرحمن ولد ~~فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] (أو شدة) أي كربة تحصل (تدفعها أو فتنة) ~~تحصل وهي كل ما يشغل عن الله تعالى (تصرفها) أي تبعدها عنا (أو معافاة) ~~سلامة (تمن بها) علينا (برحمتك) أي بفضلك وإحسانك لا بالجواب ولا بالإيجاب ~~لأنك الفاعل بالاختيار، و (إنك على كل شيء) من الممكنات (قدير) وقال ~~العلامة الأقفهسي: إن هذا المروي حديث، واعلم أن كل ما كان يفعله ولم يثبت ~~اختصاصه به ولم يكن فعله لمجرد الجواز فيطلب منا فعله لأنا مأمورون ~~بالاقتداء به - عليه الصلاة والسلام -، بخلاف ما ثبت اختصاصه به كنكاحه ~~أكثر من أربع، وبخلاف ما فعله لمجرد الجواز كالاقتصار في الوضوء على غسلة ~~واحدة فيحرم الاقتداء به في الأول، ويكره الثاني لغير العالم كما تقدم. # (ومن دعائه عليه) الصلاة و (السلام عند) إرادة (النوم) على ما خرجه من ~~تقيد بنقل الأحاديث الصحيحة (أنه كان) يضطجع على شقه الأيمن، و (يضع يده ~~اليمنى تحت خده الأيمن و) يده (اليسرى على فخذه الأيسر ثم يقول) من غير ~~تقييد بسر ولا جهر: (اللهم باسمك) أي بقدرتك (وضعت جنبي وباسمك أرفعه اللهم ~~إن أمسكت نفسي) أي قبضتها قبض وفاة. (فاغفر لها وإن أرسلتها) أي أطلقتها ~~عند النوم ورددتها إلى جسدها. (فاحفظها بما تحفظ به الصالحين من عبادك) وفي ~~هذا إشارة إلى أن الروح تخرج من البدن عند النوم وتعود إليه عند الاستيقاظ ~~هكذا قال بعض، وهذا ظاهر في أن الروح واحدة، وعندي وقفة في بقاء الجسد حيا ~~بعد خروج الروح منه، وأما على ما قاله العز بن عبد السلام من أن الجسد فيه ~~روحان: روح الحياة وهي التي يموت بمفارقتها، وروح اليقظة وهي التي ينام عند ~~خروجها ويكون مستيقظا بوجودها فلا إشكال والله أعلم بحقيقة الحال. # وفي قوله: بما ms1801 تحفظ به الصالحين الإشارة إلى مزية الصالحين من الإنس ~~وغيرهم. (اللهم إني أسلمت نفسي) أي ذاتي (إليك) لأني لا قدرة لي على ~~تدبيرها ولا على جلب نافع لها ولا دفع ضر عنها. (وألجأت ظهري إليك) أي ~~أسندته إليك ليتقوى بك، لأن كل من استند إلى شيء يتقوى به، وليس المراد ~~الاستناد الحسي لاستحالته في حقه تعالى وكنى بالظهر عن نفسه. (وفوضت) أي ~~وكلت (أمري إليك ووجهت وجهي إليك) بكليتي وذاتي والمعنى: قصدتك يا الله دون ~~غيرك بالعبادة، وخص الوجه لأنه أشرف الجسد (رهبة) أي خوفا (منك ورغبة إليك) ~~في نيل عطائك (لا منجا) بالقصر من غير همز أي لا مهرب منك. (ولا ملجأ) ~~بالهمزة أي مرجع (منك) # PageV02P331 # الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فاغفر لي ما قدمت وما ~~أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت إلهي لا إله إلا أنت رب قني عذابك يوم تبعث ~~عبادك» # ومما روي في الدعاء عند الخروج من المنزل «اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو ~~أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي» # وروي في دبر كل صلاة أن يسبح الله ثلاثا وثلاثين ويكبر الله #   ### | [الفواكه الدواني] # أي لا نجاة لأحد منك ولا مرجع لأحد (إلا إليك أستغفرك وأتوب إليك) أي ~~أرجع إليك وهذا تعليم منه - صلى الله عليه وسلم - لأمته، لأن توبته - صلى ~~الله عليه وسلم - إنما هي تواضعه وشكره: لأنه - صلى الله عليه وسلم - «كان ~~يقوم حتى تتورم قدماه، فقيل له في ذلك فقال: أفلا أكون عبدا شكورا» (آمنت) ~~أي صدقت (بكتابك الذي أنزلت) على رسولك وهو القرآن. (وبرسولك الذي أرسلت) ~~قال بعض شراح هذا الكتاب: الذي في مسلم ونبيك أي بدل رسولك حتى نسب المصنف ~~إلى الوهم، وأجيب بأنه ورد أيضا بلفظ رسولك ولذا قال النووي: ينبغي الجمع ~~بينهما بأن يقول: نبيك ورسولك احتياطا، لأن بعض الشيوخ منع الرواية بالمعنى ~~في الدعاء لأن الأذكار والأدعية توقيفية، ولذا رد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم ms1802 - على من قال في هذا الدعاء وبرسولك وقال له قل وبنبيك، وأيضا المعتمد ~~منع إبدال لفظ النبي بالرسول وعكسه وقت التحمل أو الأداء. # قال القرافي في ألفيته في مصطلح الحديث: # وإن رسول بنبي أبدلا ... فالظاهر المنع كعكس فعلا # ولو على القول بجواز رواية الحديث بالمعنى لاختلاف معنى الرسول والنبي، ~~وإن رجا الإمام أحمد بن حنبل الجواز واستصوب النووي كلامه لأن القصد نسبة ~~الحديث لقائله بخلاف الدعاء فهو توقيفي كما عرفت. (فاغفر لي ما قدمت) من ~~الذنوب (وما أخرت) أي ما يقع في المستقبل وهذا أيضا تعليم منه - عليه ~~الصلاة والسلام - لأمته لأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يحصل منه ذنب، ~~وهذا أحسن ما يحمل عليه الحديث وما عداه تكلفات لا حاجة إليها. # (و) اغفر لي أيضا (ما أسررت) أي أخفيته من الذنوب (وما أعلنت) أي أظهرته ~~من الذنوب. (أنت إلهي لا إله إلا أنت رب قني عذابك) أي نجني من عذابك (يوم ~~تبعث) أي تحيي وتنشر (عبادك) قائمين من قبورهم لحسابك وعرضهم عليك، وهذا ~~الدعاء مجمع من عدة أحاديث مع زيادة ونقص غير مخلين. # وفي الحديث ثلاث خصال مستحبة ينبغي لكل أحد المحافظة عليها اقتداء به - ~~عليه الصلاة والسلام - # إحداها: النوم على طهارة وإن كان المصنف لم يذكره فقد ذكره مسلم بقوله: ~~إذا أخذت مضجعك فتوضأ للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن، وفائدة الوضوء مخافة ~~أن يموت في ليلة وليكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان به. # وثانيها: النوم على شقه الأيمن كما يوضع في قبره ولأنه أسرع إلى الانتباه ~~لأن القلب في ناحية اليسار فإذا اضطجع على شقه الأيمن تعلق قلبه، ولا ~~يستغرق في النوم فالنوم على الشق الأيمن سنة، وعلى الظهر فكرة، وعلى اليسار ~~اضطجاع الملوك، وعلى البطن اضطجاع الشياطين وأهل النار. # وثالثها: ذكر الله ليكون خاتمة عمله. ومما ينبغي ذكره عند إرادة النوم مع ~~الدعاء المتقدم ما ورد في رواية الترمذي عن أبي سعيد: «من قال حين يأوي إلى ~~فراشه: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي ms1803 القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات ~~غفر الله له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر» # ثم شرع فيما يندب عند إرادة الخروج من المنازل بقوله: (ومما روي) عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في السنن الأربع (في الدعاء عند الخروج ~~من المنزل اللهم إني أعوذ) أي أتحصن (بك أن أضل) أي أخرج عن الحق فهو بفتح ~~الهمزة بالبناء للفاعل. (أو أضل) بالبناء للمجهول أي يضلني الغير عن الحق. ~~(أو أزل) بفتح الهمزة أي أميل عن الحق (أو أزل) بضم الهمزة أي يزيغني ~~الغير. (أو أظلم) غيري (أو أظلم) بضم الهمزة أي يظلمني الغير. (أو أجهل) ~~بفتح الهمزة أي أسفه على أحد. (أو يجهل علي) فيستحب لكل أحد أن يقول ذلك ~~عند خروجه من بيته، والجهل والظلم قيل هما مترادفان، وقيل الظلم وضع الشيء ~~في غير محله عمدا، والجهل وضعه في غير محله بغير علم، وظاهر الحديث أنه ~~يقول ذلك كلما يخرج ولو تكرر خروجه، لأن الإكثار من الدعاء مستحب في كل ~~وقت، وقوله من المنزل ليس بقيد بل مثله لو خرج من حائطه أو من فندقه، وظاهر ~~اللفظ كان الخروج لسفر أو غيره بل هو للسفر أشد طلبا خلافا لمن خصه بالحضر. # وفي سنن أبي داود بسند صحيح من حديث أنس: «إذا خرج الرجل من بيته احتوشته ~~الشياطين، فإذا قال: بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~قال الملك: كفيت وهديت ووقيت فتتفرق عنه الشياطين ويقولون: ما تصنعون عند ~~رجل كفي وهدي ووقي» . # وفي رواية يقول ذلك ثلاثا، وينبغي حينئذ لمن خرج من منزله أن يجمع بين ~~الدعاء # PageV02P332 # ثلاثا وثلاثين ويحمد الله ثلاثا وثلاثين ويختم المائة ~~بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير # وعند الخلاء تقول الحمد لله الذي رزقني لذته وأخرج عني مشقته وأبقى في ~~جسمي قوته # وتتعوذ من كل شيء تخافه وعندما تحل بموضع أو تجلس بمكان أو تنام فيه تقول ~~أعوذ بكلمات ms1804 الله التامات من شر ما خلق ومن التعوذ أن تقول أعوذ بوجه الله ~~الكريم وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر #   ### | [الفواكه الدواني] # الذي ذكره المصنف وبين ما في حديث أنس عملا بالحديثين. # قال خليل في مناسكه: ويستحب له أيضا أن يتصدق ولو بالقليل عند خروجه. # ثم شرع فيما يندب عقب الصلاة المفروضة فقال: (ومما روي) عنه - صلى الله ~~عليه وسلم - من الأذكار (في دبر) بضم الدال والباء أي عقب (كل صلاة) مفروضة ~~(أن تسبح الله ثلاثا وثلاثين) تسبيحة (وتكبر الله ثلاثا وثلاثين) تكبيرة ~~(وتحمد) بفتح الميم (الله) تعالى (ثلاثا وثلاثين) تحميدة (وتختم المائة بلا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) وفي ~~أكثر الروايات إسقاط يحيي ويميت، وإذا حصل للإنسان الشك في العدد فيحتاط ~~ويكمل وتكره الزيادة عند تحقق العدد، وفي بعض الروايات تقديم التكبير على ~~التحميد، وفي رواية أن التكبير أربع وثلاثون. # قال النووي: وينبغي أن يحاط بثلاث وثلاثين تسبيحة ومثلها تحميدات وبأربع ~~وثلاثون تكبيرة ويقول معها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شيء قدير، فيجمع بين الروايات. # قال ابن بطال: وله أن يجمع هذه الكلمات بأن يقول: سبحان الله والحمد لله ~~والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة، وتسمى هذه الكلمات المعقبات لكونها تقال عقب ~~الصلوات، وتقدم أن فائدة هذا الذكر أنه تغفر به الذنوب وإن كانت أكثر من ~~زبد البحر، وتقدم أيضا أن سبب مشروعيته «مجيء الفقراء المهاجرين إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وقالوا له: قد ذهب أهل الدثور بالدرجات العالية ~~يصلون ويصومون مثلنا ويتصدقون بفضول أموالهم ونحن فقراء لا نتصدق ولا نعتق، ~~فقال لهم - عليه الصلاة والسلام -: أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم ~~ولا يكون أحد أفضل منكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: تسبحون وتكبرون ~~وتحمدون دبر كل صلاة» إلى آخر ما سبق. # قال أبو صالح: «فرجع فقراء المهاجرين فقالوا: يا ms1805 رسول الله فسمع إخواننا ~~أهل الأموال، فقالوا مثل ما قلنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~{ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} [المائدة: 54] » . # ثم شرع فيما يطلب عند الخروج من الخلاء بقوله: (و) مما يطلب على جهة ~~الندب (عند) خروجك من (الخلاء) بالمد وهو موضع قضاء الحاجة أن (تقول الحمد ~~لله الذي رزقني لذته) أي الطعام المفهوم من السياق (وأخرج عني مشقته) التي ~~تحصل منه لو بقي بعد خبثه. (وأبقى في جسمي قوته) والأصل في هذا فعله - صلى ~~الله عليه وسلم - فإنه كان يقوله أو ما في معناه من نحو غفرانك، قال في ~~المعارضة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا خرج من الخلاء قال: اللهم ~~غفرانك، وقال: الحمد لله الذي سوغنيه طيبا وأخرجه عني خبيثا» وبذلك سمي نوح ~~عبدا شكورا. ### | 1 - # (تنبيه) ذكر المصنف ما يقال عند الخروج ولم يذكر ما يندب عند الدخول وهو ~~مذكور في الصحيحين عنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يدخل الخلاء ~~يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» والخبث بضم الخاء والباء جمع ~~خبيث والخبائث جمع خبيثة، ويستحب التعوذ من ذكران الشياطين ومن إناثهم. # (فائدة) تقدم أن الخلاء اسم للمحل الذي تقضى فيه الحاجة، فقول العامة بيت ~~الخلاء من قبيل الإضافة البيانية أي بيت هو الخلاء، وسمي بالخلاء لأن ~~الإنسان حين استقراره فيه يكون خاليا عن الناس. # ولما كان يتوهم قصر التعوذ في الخلاء قال: (و) يستحب لك أن (تتعوذ) أي ~~تتحصن (من كل شيء تخافه) من الإنس والجن وغيرهما وأنت سائر. (و) كذا (عندما ~~تحل بموضع أو تجلس بمكان أو تنام فيه) بأن (تقول أعوذ بكلمات الله التامات ~~من شر ما خلق) ثلاثا كما في مسلم فإنك إن قلت ذلك عند المساء ولو لدغتك ~~عقرب أو غيرها لم تضرك لدغتها كما قاله - صلى الله عليه وسلم -: وروي عنه - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن قالها مسافر ثلاثا عند نزوله لم يزل ~~محفوظا حتى يرتحل من منزله ذلك» ms1806 قال العلامة ابن العربي: وقد جربته أحد عشر ~~عاما فوجدته صحيحا، ومعنى التامات البالغة الغاية في البلاغة والفصاحة لأن ~~كلام الله معجز البشر، ووصف كلمات الله بالتامات من باب الوصف الكاشف لا ~~المخصص لأن كلماته كلها تامات، والمراد بما خلق كل مخلوق له شر، ومعنى أعوذ ~~أستجير وأتحصن وأعتصم، وهذا حديث خرجه أصحاب الصحيح. (ومن) صيغ (التعوذ) ~~الواردة عنه - صلى الله عليه وسلم - أيضا (أن تقول أعوذ بوجه الله الكريم) ~~أي ذاته الكريمة (وبكلمات الله التامات الذي لا يجاوزهن بر ولا فاجر) أي لا ~~يتوصل إلى من تحصن بهن مكروه من بر أو مكروه من # PageV02P333 # وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم ~~من شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن ~~شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها ومن فتنة الليل والنهار ومن طوارق ~~الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن ويقال في ذلك أيضا ومن شر كل ~~دابة ربي آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم # ويستحب لمن دخل منزله أن يقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله # ويكره العمل في المساجد من خياطة ونحوها #   ### | [الفواكه الدواني] # فاجر، والبر المحسن المطيع والفاجر ضده، ومعلوم أن الفاجر إنما يكون من ~~الإنس أو الجن لعصمة الملائكة فكلهم أبرار # (و) أعوذ (بأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم من شر ما ~~خلق وذرأ وبرأ) ومعنى الثلاثة واحد بنص القرآن وهو الإيجاد من العدم. # قال تعالى: {خلق لكم ما في الأرض} [البقرة: 29] وقال تعالى: {ذرأكم في ~~الأرض وإليه تحشرون} [المؤمنون: 79] وقال: {فتوبوا إلى بارئكم} [البقرة: ~~54] أي خالقكم، فلعله ذكرها للتنبيه على اتحاد معناها، ويفهم من قوله: ما ~~علمت منها وما لم أعلم أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم جميع أسمائه ~~تعالى، واختلف في عدتها فقيل ألف اسم ووصفها بالحسنى بيان لوصفها اللازم ~~فهو وصف كاشف. (ومن شر ما ms1807 ينزل من السماء) من الصواعق وغيرها من أنواع ~~العذاب. (ومن شر ما يعرج فيها) أي يصعد في السماء مما هو سبب لنزول العذاب ~~وهو الأعمال القبيحة. # (و) أعوذ بأسمائه الحسنى (من شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها) ~~كالحيات والعقارب (ومن) شر (فتنة الليل والنهار) المراد ما يحصل فيهما مما ~~فيه ضرر على الإنسان. # (و) أعوذ بأسمائه تعالى (من طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا ~~رحمن) والطارق هو الذي يأتي بغتة، وأكثر الروايات ليس فيها لفظ طوارق ~~النهار، فيكون زيادتها من باب المشاكلة لطوارق الليل، بناء على أن الطارق ~~لا يكون إلا بالليل كما قيل، وعلى ثبوتها لا حاجة إلى دعوى المشاكلة. ~~(ويقال في ذلك) التعوذ (أيضا) زيادة على ما تقدم: (و) أعوذ بأسمائه تعالى ~~الحسنى (من شر كل دابة ربي) أي خالقي ومالكي (آخذ بناصيتها) وهي مقدم الرأس ~~فهي هنا مستعارة للقهر والغلبة، لأن كل شيء يقهر ويغلب يمسك بناصيته، ~~فالمراد بأخذ الرب لها قهره وغلبته عليها لاستحالة الأخذ الحسي في حقه ~~تعالى. (إن ربي) أي أمره أو رسوله (على صراط مستقيم) أي على غاية من ~~الاعتدال لأنه حكم عدل والعادل لا يضع الشيء إلا في محله، وهذا التعوذ بهذا ~~اللفظ لفظ حديث: «علمه جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء ~~حين تبعه عفريت من الجن بشعلة من نار، وكلما يلتفت الرسول - عليه الصلاة ~~والسلام - يراه، فقال له جبريل - عليه الصلاة والسلام -: أفلا أعلمك كلمات ~~تقولهن تطفئ شعلته ويخر على فيه؟ فقال الرسول - عليه الصلاة والسلام -: ~~بلى، فقال جبريل قل: أعوذ بوجه الله الكريم» إلى آخر ما سبق. # وفي الحديث عن كعب الأحبار أنه قال: ولولا كلمات أقولهن لجعلني يهود ~~حمارا، فقيل له: وما هن؟ فقال: أعوذ بوجه الله العظيم الذي ليس شيء أعظم ~~منه، وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، وبأسماء الله ~~الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم من شر ما خلق وذرأ. والحاصل أن ~~التعوذ بأسمائه ms1808 تعالى مستحب عند كل أمر يخاف منه اقتداء به - عليه الصلاة ~~والسلام -. # (ويستحب لمن دخل منزله) أو حانوته أو بستانه (أن يقول) بعد قوله السلام ~~عليكم إن كان به أحد، أو السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين إن لم يكن ~~به أحد على وجه السنية في الأول وعلى الندب في الثاني. (ما شاء الله لا قوة ~~إلا بالله) فإن قولها حرز لمنزل قائلها الذي قالها فيه، فقد روي عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أن «من قال أربعا يحصل له الأمن من أربع» : إحداها ما ~~ذكره المصنف، وثانيها من قال: حسبنا الله ونعم الوكيل أمن من كيد الناس، ~~ثالثها من قال: وأفوض أمري إلى الله كفاه الله مكيدة الناس، رابعها من قال: ~~لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين أمن من الغم. وروي عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أيضا: «أن من أصابه هم أو غم أو سقم أو شدة فقال الله ~~الله ربي لا شريك له كشف الله ذلك عنه» وبالجملة فالدعاء مطلوب أمر الله ~~به. # قال صاحب الجوهرة: # وعندنا أن الدعاء ينفع ... كما من القرآن وعدا يسمع # وحقيقته رفع الحاجات إلى كاشف الكربات ودافع البليات ينفع الأحياء ~~والأموات، والدعاء يوصل إلى المطلوب ولو صدر من الكافر لحديث أنس - رضي ~~الله عنه -: «دعوة المظلوم مستجابة وإن كان كافرا» . # وفي الحديث: «لا يغني حذر من قدر» «والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، ~~وإن البلاء لينزل فيلقاه الدعاء فيتعالجان إلى يوم القيامة أي يتصارعان ~~ويتدافعان» . واعلم # PageV02P334 # ولا يغسل يديه فيه ولا يأكل فيه إلا مثل الشيء الخفيف ~~كالسويق ونحوه ولا يقص فيه شاربه ولا يقلم فيه أظفاره وإن أخذه في ثوبه # ولا يقتل فيه قملة ولا برغوثا # وأرخص في مبيت الغرباء في مساجد البادية # ولا ينبغي أن يقرأ في #   ### | [الفواكه الدواني] # أن القضاء على قسمين: مبرم ومعلق، والمعلق لا استحالة في رفع ما علق منه ~~على الدعاء ولا في نزول ما علق نزوله على دعاء، وأما ms1809 المبرم فالدعاء يرفعه ~~وإن لم يرفعه، لكن ربما أثاب الله العبد على دعائه أو خفف عنه ما نزل به، ~~وبالجملة فالدعاء أفضل من السكوت والتسليم للقضاء والقدر، لأن الله أمر به ~~ويحب الدعاء ويغضب لتركه، واختلف في استجابة دعاء الكافر فقال بعضهم: ~~الاستجابة قاصرة على المسلم ونسبه للجمهور مستدلا بظاهر قوله تعالى: {وما ~~دعاء الكافرين إلا في ضلال} [الرعد: 14] . وكلام الفقهاء من باب الاستسقاء ~~يقتضي عدم قصور الاستجابة على المسلم وعلى ما قاله ذلك البعض يخص بالمظلوم ~~لحديث أنس المتقدم. # واعلم أن لإجابة الدعاء شروطا في الداعي وهي: أن يعتقد أنه لا يقدر على ~~تحصيل مطلوبه إلا الله - سبحانه وتعالى - وأن يدعو بنية صادقة وحضور قلب، ~~وأن يكون مجتنبا لاستعمال الحرام، وأن لا يكون عنده ملالة من الدعاء بحيث ~~يقول في نفسه كم دعوت ولم يستجب لي، وأن يكون على غاية من السكينة، وشروطا ~~في المدعو به وهي أن يكون من الأمور الجائزة الممكنة، فلا يدعو بمستحيل ولا ~~بمحرم، وأن يكون مصدرا بالثناء على الله والصلاة على نبيه - صلى الله عليه ~~وسلم - وأن يكون في أوقات الإجابة كوقت السحر أو وقت النداء أو عند الصف في ~~سبيل الله أو عند نزول المطر أو زمن السجود أو عند ختم القرآن، وأن يكون ~~باللفظ العربي وغير ملحون للقادر على الصواب، واختلف في بسط اليد ولا بأس ~~به لأنه أمارة الذل والسكينة، ويستحب أن يمسح وجهه بيديه عقبه كما كان ~~يفعله - عليه الصلاة والسلام -. # ثم شرع في مسائل كان ينبغي ذكرها في مباحث الأحكام: (ويكره) على وجه ~~التنزيه (العمل في المساجد) حيث لا يمنع مصليا ولا يقذره (من خياطة ونحوها) ~~كالنسخ للكاتب، وأما ما يقذره أو يضيق على مصل فيحرم لأن المساجد وضعت ~~للعبادة، وأجيزت القراءة والذكر وتعليم العلم تبعا للصلاة حيث لا يشوش شيء ~~منها على مصل، وإلا منع كما يمنع كل ما يقذر من نحو حجامة أو فصادة أو ~~إصلاح النعالات العتيقة، ومن المكروه رفع الصوت فيه بالعلم زيادة على ~~المطلوب. ms1810 # قال خليل: وكره أن يبصق بأرضه وتعليم صبي وبيع وشراء وسل سيف وإنشاد ضالة ~~وهتف بميت ورفع صوت كرفعه بعلم ووقيد نار ودخول كخيل لنقل وفرش أو متكأ، ~~ومن المكروه فعله في المسجد الاستياك والقراءة في المصحف، وأما غرس الشجر ~~أو الزرع فيه فيحرم كما صرح به شراح خليل، كما يحرم حفره والدفن فيه، وما ~~غرس فيه من الأشجار يقطع قال ابن سهل: وهي حلال للفقير والغني لأن سبيل ذلك ~~كالفيء. (ولا) يجوز أن (يغسل يديه فيه) أي في المسجد، والمراد بقولنا لا ~~يجوز الكراهة إن كانتا طاهرتين والحرمة إن كانتا نجستين أو بهما ما يقذر ~~ولو طاهرا، واختلف في الوضوء فيه على قولين: الجواز لابن القاسم والكراهة ~~لسحنون كمج الريق فيه ورحاب المسجد كالمسجد. (ولا) يجوز بمعنى يكره أن ~~(يأكل فيه) نحو بطيخ أو فول مما يعفشه ولا يقذره (إلا مثل الشيء الخفيف) ~~الذي لا يحصل منه تلويث (كالسويق ونحوه) فلا يكره فعله في المسجد (ولا) ~~يجوز بمعنى يكره أن (يقص فيه شاربه) ولا يحلق فيه رأسه (ولا يقلم فيه ظفره) ~~إن كان ما يزيله يلقيه على أرضه بل (وإن أخذه في ثوبه) بحيث لا ينزل منه ~~شيء على أرضه، لأنه لا يؤمن سقوط شيء من ذلك بأرضه، والمساجد منزهة عن جميع ~~ما يعفشها وإن كان طاهرا. # (ولا) يجوز أن (يقتل فيه) أي المسجد (قملة ولا برغوثا) المراد الكراهة. # قال خليل عاطفا على المكروه: وقتل كبرغوث بمسجد، والكراهة في القملة أشد ~~لأنها مما له نفس سائلة ومحل كراهة قتل القملة في المسجد حيث لم يطرح قشرها ~~فيه وإلا حرم لأن لها نفسا سائلة فميتتها نجسة، كما أن محل كراهة قتل ~~البرغوث به مع طرح قشره فيه حيث لم يكثر بحيث يقذره لأن تقذير المساجد حرام ~~ولو بالطاهر، ولا يقال: تعفيش المساجد مكروه، لأنا نقول: التقذير أشد من ~~التعفيش. # (تنبيه) تكلم المصنف على قتل ما ذكر في المسجد وسكت عن حكم طرحه فيه ~~ومحصله أن طرح ما ذكر في المسجد ms1811 حيا لا حرج فيه بالنسبة للبرغوث، وأما ~~القملة فاختار اللقاني حرمة طرحها فيه لأنها تؤذي الغير، واختار الأجهوري ~~الكراهة مع الاتفاق على حرمة طرح قشرها فيه لحرمة وضع النجاسة فيه ولو ~~معفوا عنها وقشرها نجس، وأما طرحها حية خارج المسجد فقد نص خليل على الجواز ~~بقوله: وفيها يجوز طرحها خارجه واستشكل. # ولما كان يتوهم من كراهة العمل كالخياطة والبيع والشراء في المساجد عدم ~~جواز البيات بها مطلقا قال: (وأرخص) أي سهل الإمام مالك - رضي الله عنه - ~~(في مبيت الغرباء في مساجد البادية) لعدم وجود ما يبيتون فيه من نحو فندق ~~أو غيره، بخلاف مساجد الحاضرة فلا ترخيص في البيات بها للغرباء إلا أن # PageV02P335 # الحمام إلا الآيات اليسيرة ولا يكثر ويقرأ الراكب ~~والمضطجع والماشي من قرية إلى قرية ويكره ذلك للماشي إلى السوق وقد قيل إن ~~ذلك للمتعلم واسع # ومن قرأ القرآن في سبع فذلك حسن والتفهم مع قلة القراءة أفضل وروي أن ~~النبي - عليه السلام - لم يقرأه في أقل من ثلاث # ويستحب للمسافر أن يقول عند ركوبه بسم الله اللهم أنت الصاحب في السفر ~~والخليفة في الأهل اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء ~~المنظر في الأهل والمال #   ### | [الفواكه الدواني] # لا يجدوا محلا يبيتون به وإلا جاز، لأن الضرورات تباح لأجلها المحظورات ~~فكيف بالمكروه كما هنا وذلك كما في مصر اليوم فإن بعض الغرباء لا يمكنه ~~البيات في الفندق إلا إذا كان له دابة أو من ذوي المال بحيث يستطيع كراء ~~محل، وأما غير مالك كالشافعي فإنه أجاز البيات في المساجد للغرباء ولو في ~~الحاضرة، بدليل أهل الصفة الذين كانوا في مسجده - صلى الله عليه وسلم - ~~فإنهم كانوا مقيمين به ليلا نهارا. ويمكن الجواب بأن أهل الصفة كانوا ~~مشتغلين بالعبادة، ويجوز لمن تجرد للعبادة السكنى في المسجد فضلا عن ~~البيات. # (تنبيه) نص المصنف على بيات الغريب في المسجد وسكت عن دابته والحكم فيها ~~أنه إن لم يجد محلا يحفظها ولو بأجرة وخاف عليها ms1812 من اللصوص يجوز له أن ~~يدخلها المسجد، كما أنه يجوز له اتخاذ إناء يبول فيه إن كان يخاف عند خروجه ~~لقضاء حاجته من نحو سبع أو سبق بوله، لأن المساجد موضوعة للعبادة لتحصيل ~~الثواب لفاعلها، وجميع ما ذكرناه محصل الثواب. ### | [آداب قارئ القرآن] # ثم شرع في آداب قارئ القرآن بقوله: (ولا ينبغي) أي يكره (أن يقرأ) الشخص ~~(في الحمام) أو غيره من مواضع الأقذار شيئا من القرآن لأن مواضع الأقذار ~~محل الشياطين ينزه القرآن عنها، ولما ضمن يقرأ معنى يتقرب قال: (إلا الآيات ~~اليسيرة) وقوله: (ولا يكثر) زيادة إيضاح لما قبله. ولما كان يتوهم من ~~اشتغال الراكب وما معه عدم جواز قراءته قال: (و) يجوز أن (يقرأ الراكب ~~والمضطجع والماشي من قرية إلى قرية) أو إلى حائطه لأن القرآن أعظم الأذكار، ~~وقد قال الله تعالى: {فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم} [النساء: ~~103] ويحصل للماشي من قرية إلى أخرى تونيس القلب بالقراءة والأمن من كل ~~مخوف. # (ويكره ذلك) المذكور من فعل القراءة (للماشي إلى السوق) حيث كان في ~~الطريق إنية الأقذار كأسواق الحاضرة ولكثرة المارين بها فيفوته التدبر ~~بالاشتغال بالمار بها، وربما ينسب إلى الرياء وغير ذلك من العلل المقتضية ~~للكراهة، وسواء كانت القراءة سرا أو جهرا، وسواء كان القارئ متعلما أو غيره ~~على المعتمد بقرينة قوله: (وقد قيل إن ذلك) أي المذكور من كراهة القراءة ~~الكثيرة في الحمام أو في حال المشي إلى السوق (للمتعلم واسع) أي جائز وهو ~~ضعيف ولذا حكاه بقيل. # ولما فرغ من بيان مواضع كراهة القراءة شرع في بيان صفتها المطلوبة وغيرها ~~بقوله: (ومن قرأ القرآن في سبع) ليال (فذلك حسن) أي مندوب (و) لكن (التفهم ~~مع قلة القراءة) ولو زادت مدتها على سبع ليال (أفضل) من قراءته من غير ~~تأمل، ولذلك كانت قراءته - عليه الصلاة والسلام - مترسلة بحيث لو شاء ~~السامع عد حروف ما يقرؤه لأمكنه، لأن المتأمل في قراءته يقف على أحكامه ~~ومواعظه وعلى وعده ووعيده، وهذا يحمله على تلاوته، وهذا لا ينافي حصول ms1813 ثواب ~~القراءة وإن لم يفهم القارئ المعنى خلافا لفتوى بعض الشيوخ. ثم استدل على ~~ما ذكره من أفضلية القراءة القليلة على الكثيرة مع التدين بقوله: (وروي «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقرأه في أقل من ثلاث» مع معرفته - صلى ~~الله عليه وسلم - لمعانيه وفهم ما دل عليه ومع ذلك لم يقرأه في أقل من ثلاث ~~ليال، ولا يشكل على هذا ما قيل إن بعض الأكابر كان يختم القرآن في ليلة لأن ~~الأولياء يفسح لهم في الزمن كما تطوى لهم الأرض، وكراماتهم لا ينازع فيها ~~إلا محروم سواء كانوا أحياء أو أمواتا. # (تتمة) تشتمل على ثواب القارئ ومحصله أن للقارئ بغير طهارة بكل حرف عشر ~~حسنات، وبطهارة في غير الصلاة أو فيها إن صلى قاعدا بكل حرف خمسون حسنة، ~~وإن كان مصليا قائما يكون له بكل حرف مائة حسنة، والقراءة في المصحف أفضل ~~من هذا كله. # ثم شرع في الأدعية التي تطلب عند إرادة السفر بقوله: (يستحب للمسافر) أي ~~مريد السفر (أن يقول عند ركوبه) أي عند وضع رجله في الركاب (بسم الله اللهم ~~أنت الصاحب) أي الحافظ (في السفر والخليفة في الأهل) أي المتكفل بأمورهم ~~عني (اللهم إني أعوذ بك من وعثاء) بالعين المهملة والمثلثة وألف ممدودة أي ~~من مشقة (السفر و) من (كآبة) بالكاف المفتوحة بعدها مدة أي سوء (المنقلب) ~~بفتح اللام أي الرجوع أي أعوذ بك من الرجوع خائبا من غير قضاء حاجتي. # (و) من (سوء المنظر) بفتح الظاء أي ما يسيء النظر إليه (في الأهل والمال) ~~وفي بعض النسخ (والولد) استعاذ به - سبحانه وتعالى - من رجوعه إلى أهله في ~~حالة يحصل له فيها الحزن، وما ذكره المصنف حديث رواه أهل الصحيح وغيرهم وإن ~~وقع في لفظه اختلاف. # (و) يستحب لمن تلبس بالسفر أن (يقول) عند # PageV02P336 # ويقول الراكب إذا استوى على الدابة سبحان الذي سخر ~~لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون # وتكره التجارة إلى أرض العدو وبلد السودان # وقال النبي - عليه ms1814 السلام - «السفر قطعة من العذاب» # ولا ينبغي أن تسافر المرأة مع غير ذي محرم منها سفر يوم فأكثر إلا في حج ~~الفريضة خاصة في قول مالك في رفقة مأمونة وإن لم يكن معها ذو محرم فذلك ~~لها. #   ### | [الفواكه الدواني] # مشيه إن كان ماشيا ويقول (الراكب إذا استوى على الدابة سبحان الذي سخر ~~لنا هذا وما كنا به مقرنين) أي مطيقين وإن كان راكبا السفينة يقول: بسم ~~الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم. {وإنا إلى ربنا لمنقلبون} [الزخرف: ~~14] أي راجعون. # ولما فرغ من بيان ما يستحب للمسافر ذكره شرع في أحكام تتعلق بالسفر ~~بقوله: (وتكره التجارة) التي يريد السفر بها (إلى أرض العدو) المراد الكافر ~~لما فيه من إذلال دين التاجر والتغرير بنفسه، فإن فعل ذلك كان جرحة في ~~شهادته. # قال خليل في قوادح الشهادة: وتجارة الأرض حرب لأن المقيم في دار الحرب ~~تجري عليه أخلاقهم وربما يتطبع بطباعهم، ولا يأمن من جبره على الكفر أو على ~~شرب الخمر أو أكل لحم الخنزير من المعاصي. # (و) كذا تكره التجارة إلى (بلد السودان) الكفار ويحتمل ولو غير كفار لما ~~فيه من المخاطر بالنفس والمال، وعلى الأول يكون من عطف الخاص على العام، ~~وعلى الثاني عكسه، ومفهوم كلام المصنف أن السفر إلى بلاد العدو ولنحو فك ~~أسير لا كراهة فيه، كما لو أدخلته الريح بلدهم غلبة، والكراهة في كلام ~~المصنف تنزيهية، إلا أن يكون يغلب على ظنه ارتكاب المحرم عندهم، ولا يقال: ~~يشكل على ذلك جعله من قوادح الشهادة مطلقا، لأنا نقول: القدح يكون بالمكروه ~~وبكل مزور ولو مباحا في الأصل. # ولما كان السفر مظنة لارتكاب المعصية ذكر المصنف ما ينفر منه بقوله: ~~(وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «السفر قطعة من العذاب» وتمامه: «يمنع ~~أحدكم نومه وطعامه وشرابه فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهته فليعجل الأوبة إلى ~~أهله» . وقوله: قطعة من العذاب يحتمل عذاب الدنيا ويحتمل ما هو أعم لأن ~~الدنيا ممتزجة مع الآخرة، لأن كل خير وسرور ms1815 في الدنيا إنما هو من الجنة، ~~وكل هم وغم وعذاب في الدنيا إنما هو من النار، وإنما كان قطعة من العذاب ~~لأن فيه فرقة الأحباب ومجاهدة النفس وتشتيت الخاطر ومذكر لفراق الدنيا، ~~ويلزم عليه مخالطة من لا تشتهى مخالطته، وكفى بما ذكر عذابا في الحس ~~والمعنى حتى قال عمر - رضي الله عنه -: لولا أني أزيد على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لقلت العذاب قطعة من السفر، وقوله في بقية الحديث: «يمنع ~~أحدكم من نومه» إلخ المراد يمنعه كمال نومه ولذة طعامه وشرابه، والنهمة ~~المراد بها الحاجة. # ولما كان السفر مظنة الخلوة والمخالطة بالأجانب قال: (ولا ينبغي) بمعنى ~~لا يحل (أن تسافر المرأة مع غير ذي محرم منها) كأبيها أو أخيها ومن في ~~حكمها كزوجها (سفر يوم وليلة فأكثر) سواء في بر أو بحر، ولا مفهوم ليوم ~~وليلة لما تقدم من أنه لا يجوز للرجل أن يخلو بامرأة ليست منه بمحرم، وما ~~ذكره المصنف حديث رواه أبو هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وورد ~~بروايات كثيرة سوى هذه، وحمل اختلافها على اختلاف السائلين، وقد علمت أن ~~مفهوم الروايات غير معتبر، وأنه لا يجوز للمرأة السفر مع الأجنبي مطلقا، ~~وظاهر الحديث شموله للشابة والمتجالة وقيده بعض الشيوخ لابن رشد بالشابة، ~~وأما المتجالة فيجوز لها ذلك، وينبغي حمله على التي انقطع أرب الرجال منها ~~جملة وسافرت مع من مثله لا يتوهم ميله إليها ثم استثنى من منع سفر المرأة ~~مع غير محرم مسألة بقوله: (إلا في حج الفريضة خاصة في قول مالك) - رضي الله ~~عنه - حيث كان سفرها (في رفقة مأمونة إن لم يكن معها ذو محرم فذلك) جائز ~~(لها) قال خليل مشبها في الوجوب: كرفقة أمنت بفرض أي فيجوز لها أن تسافر ~~معها والفرض يشمل كل فرض، كما إذا أسلمت بدار الحرب أو أسرت وأمكنها ~~الهروب، ويشمل حج النذر والقضاء والحنث والرجوع إلى المنزل لإتمام العدة ~~إذا خرجت ضرورة فمات أو طلقها، فقول المصنف: إلا في حج الفريضة لا ms1816 مفهوم ~~له، واختلف في الرفقة فهل يكفي فيها محض النساء أو محض الرجال أو لا بد من ~~المجموع، تردد للشيوخ في فهم قول الإمام تخرج مع رجال ونساء هل الواو على ~~بابها ولا بد من مجموع الصنفين أو الواو بمعنى أو فيكفي أحد الصنفين. # قال خليل: وفي الاكتفاء بنساء أو رجال أو بالمجموع تردد، وحكم الخنثى ~~المشكل حكم المرأة، وإذا امتنع المحرم أو الزوج من الخروج معها إلا بأجرة ~~لزمها، ومفهوم حج الفريضة أن حج النفل أو غيره من الأسفار الغير الواجبة لا ~~يحل لها السفر مع الرفقة المأمونة وإنما يحل لها مع المحرم أو الزوج، وكلام ~~المصنف في تلك المسألة موافق للراجح، وإنما قصرها على مالك لكون المسألة ~~منسوبة له، لا للتبري من قوله فيها كما توهمه بعض الشراح. ثم شرع في أمور ~~مهمة يحتاج الشخص إليها بقوله: # PageV02P337 # باب في التعالج وذكر الرقى والطيرة والنجوم والخصاء ~~والوسم والكلاب والرفق بالمملوك ولا بأس بالاسترقاء من العين وغيرها # والتعوذ # والتعالج # وشرب الدواء والفصد والكي # والحجامة حسنة #   ### | [الفواكه الدواني] ### | [باب في حكم التعالج] # (باب في) حكم (التعالج) (باب في) حكم (التعالج) وهو محاولة المرض بالدواء ~~(و) في (ذكر الرقى) من العين أو اللدغة، والرقى جمع رقية كالدمى جمع دمية ~~وفي بيان ما تجوز الرقية ومعالجة المرض به. # (و) في حكم (الطيرة) بكسر الطاء وفتح المثناة التحتية على وزن العنبة هذا ~~هو الصحيح فيها، وحقيقتها العمل على ما يسمعه الإنسان أو يراه أو يتطير ~~منه. # (و) في بيان ما يحل تعلمه من (النجوم و) في بيان حكم (الخصاء) أي الذي ~~يجوز خصاؤه (و) في حكم (الوسم) وهي الكي بالنار. # (و) في ذكر ما يجوز اتخاذه من (الكلاب) وما لا يجوز اتخاذه منها. # (و) في بيان حكم (الرفق بالمملوك) أي الرقيق إذ لا يسمى عرفا بالمملوك ~~إلا الرقيق، فهذه ثمانية أبواب جمعها المصنف في ترجمة ثم بين أحكامها مفصلة ~~وإن لم يراع الترتيب لتصديره بغير ما بدأ به فقال: (ولا ms1817 بأس بالاسترقاء من) ~~ضرر (العين) لأن العين سم جعله الله في عين الناظر إذا تعجب من شيء في نفسه ~~ولو لم يوجد منه تلفظ بتعجب، والحال أنه لم يبارك فيما تعجب منه ويصل إلى ~~المنظور فيمرض أو يموت سريعا، وهذا قريب من قول بعض الحكماء: إن العائن ~~تنبعث من عينه سمية تتصل بالمعين فيهلك أو يفسد، وأما لو بارك عند نظره لم ~~يصبه شيء لقوله - صلى الله عليه وسلم - للعائن: «هلا باركت» فواجب على كل ~~من أعجبه شيء عند رؤيته أن يبارك ليأمن من المحذور وذلك بأن يقول: تبارك ~~الله أحسن الخالقين، اللهم بارك فيه، والدليل على جواز الاسترقاء قول عائشة ~~- رضي الله عنها -: «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا اشتكى رقاه جبريل - ~~عليه الصلاة والسلام - فقال: بسم الله يبريك، ومن كل داء يشفيك من شر حاسد ~~إذا حسد، ومن شر كل ذي عين» . وعنها أيضا: «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~اشتكى قرأ على نفسه بالمعوذات» . # وفي صحيح مسلم «عن عثمان بن أبي العاص: أنه شكا إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وجعا يجده في جسده منذ أسلم فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل بسم الله ثلاثا، وقل سبع مرات: ~~أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر، قال ففعلت ذلك فأذهب الله ما ~~كان بي من الألم فلم أزل آمر بها أهلي وغيرهم» . # (و) كذا لا بأس بالاسترقاء من كل داء (غيرها) أي غير العين كالرمد ~~والصداع واللدغة لأن كلام الله فيه الشفاء. # قال تعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} [الإسراء: 82] ~~{فيه شفاء للناس} [النحل: 69] ومن أسماء الفاتحة الشافية. # (تنبيه) تعبير المصنف بلا بأس يقتضي أن الأحسن عدم الاسترقاء وتسلم الأمر ~~إلى الله، ويدل على هذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «يدخل الجنة من أمتي ~~سبعون ألفا بغير حساب وهم الذين لا يرقون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون» . ~~ففي هذا ذم الاسترقاء. # وحديث: «أن ms1818 جبريل كان يرقي النبي - صلى الله عليه وسلم -» يقتضي مدح ~~الاسترقاء، وأن فعله أحسن من تركه. والجواب عن تلك المعارضة من وجهين: ~~أحدهما: أن الاسترقاء الذي يحسن تركه الاسترقاء بكلام الكفار أو الألفاظ ~~المجهولة التي لا يعرف معناها كالألفاظ العجمية، والاسترقاء الحسن ما كان ~~بالآيات القرآنية أو الأسماء والكلمات المعروفة المعاني. وثانيهما: أن ~~الاسترقاء المستحسن تركه في حق من له قوة على الصبر على ضرر المرض كما قيل ~~إنه قيل للصديق: ندعو لك طبيبا، فقال: الطبيب أمرضني، والمستحسن فعله في حق ~~الضعيف، ولا يكون الاسترقاء منافيا للتوكل على المشهور من الخلاف المشار ~~إليه في الجوهرة بقوله: # PageV02P338 # والكحل للتداوي للرجال جائز وهو من زينة النساء # ولا يتعالج بالخمر ولا بالنجاسة ولا بما فيه ميتة ولا بشيء مما #   ### | [الفواكه الدواني] # في الاكتساب والتوكل اختلف ... والراجح التفصيل حسب ما عرف # لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان على غاية من التوكل وكان يستعد للحرب، ~~وقال لصاحب الناقة: «اعقلها وتوكل» . # (و) كذا لا بأس باستعمال (التعوذ) أو التحصن بشيء من القرآن أو غيره من ~~الأسماء المفهومة المعنى من كيد الشيطان. # قال تعالى: {فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] وقال: {قل أعوذ ~~برب الفلق} [الفلق: 1] {من شر ما خلق} [الفلق: 2] وغير ذلك من الآيات، وكان ~~- عليه الصلاة والسلام - إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث في يده ~~ويمسح بها ما بلغ من جسده. # (و) كذا لا بأس بارتكاب (التعالج) وهو محاولة المرض لما في الصحيح من ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء» ~~فإنزال الدواء أمارة جواز التداوي، ولكن لا يكون ذلك إلا من العالم بأنواع ~~الأمراض، وما يناسب كل مرض لئلا يكون ضرره أكثر من نفعه ولذلك قالوا: إن ~~عالج العالم بالطب المريض ومات من مرضه لا شيء عليه، بخلاف الجاهل أو ~~المقصر فإنه يضمن ما نشأ عن فعله، ويجوز التعالج بكل ما يراه العالم بالطب ~~نافعا ومناسبا لصاحب المرض من الأسماء. # (وشرب الدواء) ms1819 بالمد مع فتح الدال أو كسرها. # (و) بنحو (الفصد) وهو قطع بعض العروق لخروج الدم الفاسد. (والكي) الذي هو ~~الحرق بالنار فقد كوى - صلى الله عليه وسلم - بعض الصحابة وهو سعد بن معاذ ~~حين أصابته اللوقة واكتوى بعده جمع من الصحابة، والحاصل أن هذه الثلاثة ~~يجوز التعالج بها كما يجوز بغيرها، وإنما نص على التعالج بها مع جوازه ~~بغيرها أيضا لما في بعضها من الخلاف، فلا بأس بالنسبة إليها للجواز المستوي ~~الطرفين بخلافه بالنسبة للاسترقاء والتعوذ فإنه لما هو خير من غيره، لأن ~~الاسترقاء والتعوذ مستحبان كما نص عليه بعض الشيوخ. # (والحجامة) وهي معروفة لكل أحد (حسنة) أي مستحبة عند الحاجة إليها لما في ~~الأحاديث الصحيحة من أنه - صلى الله عليه وسلم - «احتجم وأمر بدفع الأجر ~~للحاجم» . # وقال أيضا - عليه الصلاة والسلام -: «شفاء أمتي في ثلاث» فذكر منها شرطة ~~محجم، وتجوز في كل أيام السنة حتى السبت والأربعاء، بل كان مالك يتعمد ~~الحجامة فيها، ولا يكره شيئا من الأدوية في هذين اليومين، وما ورد من ~~الأحاديث في التحذير من الحجامة فيهما فلم يصح عند مالك - رضي الله عنه -، ~~ولعل المصنف إنما نبه على حسن الحجامة مع إيهامه عدم استحسان الاسترقاء ~~والتعوذ مع أنهما كذلك، دفعا لما قد يتوهم من أنها كالكي والفصد في الجواز ~~المستوي لوقوعها بعدهما، وأفضل ما يتعالج به الحمية، فقد ذكر رجل عند هارون ~~الرشيد حين سأله نصراني: هل ترك نبيكم شيئا من علم الأبدان؟ وهل في كتابكم ~~شيء منه؟ فقال الرجل: في كتابنا شطر آية: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} ~~[الأعراف: 31] ومن كلام نبينا كلمات: «المعدة بيت الداء، والحمية رأس ~~الدواء، وأصل كل داء البردة» قال النصراني: ما ترك كتابكم ولا نبيكم ~~لجالينوس طبا. # (فوائد تتعلق بالحجامة) منها: أنه يستحب لمن أراد الحجامة أن لا يقرب ~~النساء قبل ذلك بيوم وليلة وبعده كذلك، ومثل الحجامة في ذلك الفصادة. ~~ومنها: أنه إذا أراد الحجامة في الغد يستحب له أن يتعشى في ذلك اليوم عند ~~العصر، وإذا كان به ms1820 مرة بكسر الميم فليذق شيئا قبل حجامته خيفة أن يغلب على ~~عقله، ولا ينبغي له دخول الحمام في يومه ذلك. ومنها: أنه ينبغي أن لا يأكل ~~مالحا إثر الحجامة فإنه يخاف منه القروح والجرب، نعم يستحب له إثرها الحلو ~~ليسكن ما به ثم يحسو شيئا من المرقة ويتناول شيئا من الحلو إن قدر، وينبغي ~~له ترك اللبن بسائر أصنافه ولو رائبا، ويقلل شرب الماء في يومه. ومنها: ~~اجتناب الحجامة في نقرة القفا لما قيل من أنها تورث النسيان، والنافعة في ~~وسط الرأس لما روي عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «إنها في هذا ~~المحل نافعة من وجع الرأس والأضراس والنعاس والبرص والجذام والجنون» ولا ~~تنبغي المداومة عليها لأنها تضر. ومنها: أنه يستحب ترك الحجامة في زمن شدة ~~الحر في الصيف، ومثله شدة البرد في الشتاء، وأحسن زمانها الربيع، وخير ~~أوقاتها من الشهر عند أخذه في النقصان قبل انتهاء آخره. # (و) لا بأس أيضا باستعمال (الكحل) الإثمد (للتداوي) من مرض العين ~~(للرجال) ويحتمل رفع الكحل على أنه مبتدأ والخبر محذوف والتقدير والكل ~~بمعنى الاكتحال للتداوي حسن للرجال، ويدل على هذا ما قبله من قوله: ~~والحجامة حسنة، ومفهوم للتداوي أنه لا يجوز للرجال فعله على أحد قولين ~~ولمالك قول آخر جوازه، وعن الشافعي - رضي الله عنه - أنه سنة لما روي من ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - «كان له مكحلة يكتحل منها عند النوم ثلاثا في ~~كل عين» وعلل الأول بقوله: (وهو) أي الاكتحال بالإثمد (من زينة النساء) ~~فيجوز لهن من غير ضرورة، ويحرم على الرجال لغير ضرورة استعمال ما هو من ~~زينة النساء، وأما # PageV02P339 # حرم الله سبحانه وتعالى # ولا بأس بالاكتواء # والرقى بكتاب الله وبالكلام الطيب # ولا بأس بالمعاذة تعلق وفيها القرآن # وإذا وقع الوباء بأرض قوم فلا يقدم عليه ومن كان بها فلا يخرج فرارا منه # «وقال الرسول - عليه السلام - في #   ### | [الفواكه الدواني] # الاكتحال بغير الإثمد فيجوز ولو للرجال ولو من غير ضرورة ولو نهارا. # ولما كان ms1821 التداوي لا يجوز بالأشياء النجسة فقال: (ولا) يجوز أن (يتعالج ~~بالخمر) أي يحرم التداوي به. # قال خليل: لا دواء ولا طلاء لخبر: «إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم ~~عليها» إلا ما قام الدليل عليه مثل أن يدفع بالخمر غصة أو عطشا على قول ~~وينبغي إلا أن يتعين طريقا للدواء فيجوز لأنه مثل الغصة، وقال بعض العلماء: ~~كل ما ذكر من منافع الخمر فقد ارتفع بتحريمها. # (و) كما لا يجوز التعالج بالخمر (ولا) يجوز (بالنجاسة) غير الخمر (ولا ~~بما فيه ميتة ولا بشيء مما حرم الله - سبحانه وتعالى -) وظاهر الحديث عموم ~~حرمة التداوي بالنجس ولو في ظاهر الجسد ولو غير خمر، ولو على القول بكراهة ~~التضمخ بالنجاسة، ومفهوم التعالج أن استعمال ما ذكر لغير التداوي ليس حكمه ~~كذلك، وأشار إليه خليل بقوله: وللضرورة ما يسد غير آدمي وخمر إلا لغصة، ~~وأما لغير الضرورة فأشار إليه أيضا بقوله: وينتفع بمتنجس لا نجس. ### | [التداوي بالكي] # ولما وقع خلاف في جواز التداوي بالكي كرره بقوله: (ولا بأس بالاكتواء) أي ~~يجوز على قول الأكثر بناء على المشهور من أن الأفضل استعمال الأخذ في ~~الأسباب لأنه لا ينافي التوكل كما قدمنا بسطه، ومن المتفق على عدم جواز ~~التداوي به الاكتحال بالعذرة للرمد، وظواهر نصوص الأئمة جواز كف العورة ~~للتداوي، وقد وقع الخلاف في الحقنة وسئل مالك في مختصر ابن عبد الحكم عنها ~~فقال: لا بأس بها لأنها ضرب من الدواء وفيها منفعة للناس، وقد أباح النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - التداوي وأذن فيه فقال: «ما أنزل الله داء إلا وله ~~دواء علمه من علمه وجهله من جهله فتداووا عباد الله» وتحمل النقول المخالفة ~~لهذا على حالة الاختيار والجواز على حالة الاضطرار فيتفق النقلان. ### | [الرقى بكتاب الله وبالكلام الطيب] # ثم شرع في بيان ما يرقى به فقال: (و) لا بأس ب (الرقى) جمع رقية (بكتاب ~~الله) ولو آية منه قال تعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} ~~[الإسراء: 82] ويرقى بالفاتحة وآخر ما يرقى ms1822 به منها وإياك نستعين، ومما ~~يرقى به كثيرا آيات الشفاء الست، وقد قال بعض الشيوخ ممن عرف بالبركة: من ~~كتب الله لطيف بعباده ست عشرة مرة في إناء نظيف وقرأ عليها آيات الشفاء ~~ومحاه بماء النيل وسقاه لمن به مرض مثقل فإن قدر له الحياة شفاه الله بأسرع ~~وقت وإن قدر له الموت سكن ألمه وهو عليه الموت، وقد جرب مرات كثيرة فصح. # وآيات الشفاء ست الأولى: {ويشف صدور قوم مؤمنين} [التوبة: 14] الثانية: ~~{وشفاء لما في الصدور} [يونس: 57] الثالثة: {يخرج من بطونها شراب مختلف ~~ألوانه فيه شفاء للناس} [النحل: 69] الرابعة: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ~~ورحمة للمؤمنين} [الإسراء: 82] . # الخامسة: {وإذا مرضت فهو يشفين} [الشعراء: 80] . # السادسة: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} [فصلت: 44] (و) لا بأس أيضا ~~بالرقية (الكلام الطيب) من غير القرآن حيث كان عربيا، ومفهوم المعنى ~~كالمشتمل على ذكر الله ورسوله أو بعض الصالحين، ولعل هذا هو المراد بالطب ~~لا الحلال لعدم مناسبة المقام، وأما ما لا يفهم معناه فلا تجوز الرقية به، ~~لأن الإمام لما سئل عن الأسماء العجمية قال: وما يدريك أنها كفر؟ ومقتضى ~~ذلك أن ما جهل معناه لا يجوز الرقية به ولو جرب وصح، وكان الإمام ابن عرفة ~~يقول: إن تكرر النفع به تجوز الرقية به، ولا شك أن تحقق النفع به لا يكون ~~كفرا. # ومن ذلك ما يعمل لحل المربوط ولتسكين عقل المصروع وإخراج الجان أو إزالة ~~النزيف ولو حديدا كخاتم سليمان يكتب عليه بعض أسماء، وتحمل كراهة مالك على ~~ما لم يتحقق النفع به، ويجوز أخذ العوض على الرقية كما في قضية الرهط ~~المشهورة في باب الجعل حين لدغ كبيرهم ورقاه بعض أصحاب الرسول - عليه ~~الصلاة والسلام -. # (ولا بأس بالمعاذة) بالذال المعجمة وهي التميمة المعروفة عند العامة ~~بالحرزة (تعلق) في عنق الشخص أو ذراعه. (وفيها) بعض أسماء وشيء من (القرآن) ~~وربما تعلق على # PageV02P340 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # بعض الحيوانات ويجوز حملها ولو كان الحامل لها حائضا أو جنبا ولو ms1823 كثير ما ~~فيها من القرآن حيث كانت مستورة، وأما بغير ساتر فلا يجوز إلا مع قلة ما ~~فيها من القرآن كالآية ونحوها، ولا فرق في جميع ذلك بين المسلم والكافر حيث ~~كانت بساتر يقيها من وصول الأذى. # قال خليل: وحرز بساتر وإن لحائض، قال شراحه: ولو كافرا أو بهيمة، ولا ~~ينبغي تعليقها من غير ساتر إلا مع قلة ما فيها من القرآن كما قدمنا وكان ~~الحامل لها مسلما. # ولما قدم حكم ما يفعل طلبا لتحصيل السلامة من الأشياء المضرة لطبيعة ~~الإنسان، شرع في بيان ما ينهى عنه مما يوجب عدم سلامته بقوله: (وإذا وقع ~~الوباء) بالقصر على الأفصح وهو كل ما يكثر منه الموت كالسعال والريح لا ~~خصوص الطاعون، وقيل: المراد به خصوص الطاعون، وعلة النهي الآتية تقتضي ~~التعميم، وإن كان الاستدلال بالحديث يقتضي التخصيص بالطاعون وهو بثرة من ~~مادة سمية أي قروح تحصل في بدن الإنسان مع لهب واسوداد حولها من وخز الجن ~~يحدث منها ورم في الغالب وقيء وخفقان في القلب، تحدث غالبا في المواضع ~~الرخوة كتحت الإبط وخلف الأذن، والطاعون خلاف الكبة لأنها الظاهرة والطاعون ~~أشد منها. (بأرض قوم) متعلق بوقع (فلا) يجوز لأحد ممن كان خارجا عن أرضهم ~~أن (يقدم عليه ومن كان بها) أي بتلك الأرض التي نزل بها الوباء ولو من غير ~~أهلها (فلا يخرج) منها (فرارا منه) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الطاعون ~~رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم، فإذا سمعتم به ~~بأرض فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا فرارا منه» ~~والنهي في الوجهين للكراهة، وما في بعض النسخ مما يخالف هذه فغير صحيح، ~~ومفهوم فرارا أنه لو كان لحاجة فلا ينهى عن شيء مما حصل النهي عنه، وقيل: ~~يكره الخروج مطلقا سدا للذريعة، وإنما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~ذلك لأنه في حال القدوم ربما يصيبه شيء فيعتقد أنه من القدوم، وفي حال ~~الخروج مخافة أن تتبع الناس بعضها في ms1824 الخروج فيتزلزل اعتقاد من نجا ويضيع ~~من كان مريضا وعجز عن الخروج بفقد من يعوده. # (تنبيهات) الأول: إذا علمت أن النهي عن دخول بلد الوباء أو الخروج منها ~~إنما هو على وجه الفرار، ظهر لك أنه لا منافاة بين النهي وبين قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - في حديث أنس: «الطاعون شهادة لكل مسلم» . # وفي رواية: «إن الطاعون كان عذابا يبعثه الله على من يشاء فجعله رحمة ~~للمؤمنين، فليس من عبد يقع الطاعون به فيمكث في بلده صابرا يعلم أنه لن ~~يصيبه إلا ما كتب الله له مثل أجر شهيد» وقد مات من الصحابة خمسة وعشرون ~~ألفا عام ثمان عشرة. # الثاني: تكلم المصنف كالحديث على حكم الخروج أو الدخول إلى محل الوباء، ~~وسكت عن الدخول أو الخروج في محل الوخم الذي نشأ عنه المرض كالأرياح ~~المتغيرة والحكم فيه الجواز. # قال الجزولي في باب السفر: وإذا كان ببلد فيه وخم ندب له الخروج عنه، ~~بخلاف الوباء إذا كان في بلد يكره الخروج منه. # الثالث: لم يتعرض المصنف كغيره لحكم الدعاء برفع الطاعون، ولذا قال شيخ ~~بعض مشايخنا وهو البدر القرافي: وقد كثر السؤال عن الدعاء برفع الطاعون هل ~~يجوز؟ وأفتى بعض علماء العصر من غير المالكية بعدم الجواز لأنه شهادة ~~والشهادة لا يجوز الدعاء برفعها، ولم أقف للمالكية على نص صريح فيه، غير أن ~~سيدي أحمد زروق والقلشاني استعملا لذلك أدعية للاحتراز عنه وذلك يدل على ~~الجواز، ولفظ دعاء سيدي أحمد زروق: تحصنت بذي العزة والجبروت، واعتصمت برب ~~الملكوت، وتوكلت على الحي الذي لا يموت، اصرف عنا الأذى إنك على كل شيء ~~قدير، يقول ذلك ثلاثا # ولفظ دعاء القلشاني: اللهم سكن فتنة صدمة قهرمان الجبروت بألطافك الخفية ~~الواردة النازلة من باب الملكوت حتى نتشبث بألطافك، ونعتصم بك عن إنزال ~~قدرتك، يا ذا القدرة الكاملة والرحمة الشاملة، يا ذا الجلال والإكرام، فإن ~~قيل: ما أخذ من جواز الدعاء بسبب دعاء هذين الشيخين يشكل عليه كون الموت ~~بالطاعون شهادة حتى دعا الرسول - عليه الصلاة ms1825 والسلام - بها لأمته حيث قال: ~~«اللهم اجعل فناء أمتي بالطعن والطاعون» والشهادة لا يطلب رفعها. فالجواب: ~~أنه ليس كل شهادة يطلب حصولها، إذ قد تكون الشهادة مرغوبا عنها كما ورد: ~~«لا تتمنوا لقاء العدو» ومع أن لقاءه يستلزم الشهادة غالبا. ### | 1 - # (فائدة) مما جرب للحفظ ومن وخز الجن أن يكتب في حرز آيات غير مطموسة ~~الحروف وهو قوله تعالى: {ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم} [البقرة: 255] ~~سبع مرات: {إن الله عزيز ذو انتقام} [إبراهيم: 47] أربع مرات. ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ~~ومما جرب للحفظ من الجن أيضا كتابة سورة البروج في حرز ويعلق أو في إناء ~~وتمحى ويشرب ماؤها. ### | [الكلام على الطيرة] # ولما فرغ من الكلام على التعالج شرع في الكلام على ثاني ما في الترجمة ~~وهو الطيرة # PageV02P341 # الشؤم إن كان ففي المسكن والمرأة والفرس» # وكان - عليه السلام - يكره سيئ الأسماء # ويحب الفأل الحسن # والغسل #   ### | [الفواكه الدواني] # بقوله: (وقال الرسول - عليه الصلاة والسلام - في) بيان (الشوم) بضم الشين ~~المعجمة والواو الساكنة بغير همز أو به (إن كان) أي وجد (ففي المسكن) أي ~~فيكون في المسكن. # (و) يكون في (المرأة، و) يكون في (الفرس) وهذا لفظ حديث مذكور في الموطإ ~~عن سهل بن عبد الله بلفظ الشك بعده في حديث ابن عمر على الجزم: «الشؤم في ~~الدار والمرأة والفرس» . # وفي رواية: «إن كان الشؤم في شيء ففي الربع والخادم والفرس» . واختلف ~~العلماء في معنى هذا الحديث فقال مالك وطائفة هو على ظاهره وإن الدار يجعل ~~الله سكناها سببا للضرر أو للهلاك، وكذا اتخاذ المرأة أو الفرس أو الخادم، ~~وقال الخطابي وجمع كثير هو من معنى للاستثناء من الطيرة المنهي عنها وكأنه ~~قال: الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها أو امرأة يكره ~~صحبتها أو فرس أو خادم فليفارق الجميع، الدار والفرس والخادم بالبيع، ~~والمرأة بالطلاق، فشؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها، وشؤم المرأة ms1826 قلة نسلها، ~~وقيل سوء خلقها وقيل كثرة مهرها وسلاطة لسانها، وشؤم الفرس ترك الغزو ~~عليها، ويمن المسكن والمرأة والفرس ضد ما ذكر. فإن قيل: ما وجه تخصيص هذه ~~المذكورات مع أن الإنسان قد يكره بعض أشياء غير المذكورات لحصول ضرر منه؟ ~~فالجواب: أن أكثر ما يتشاءم به الإنسان هذه المذكورات لكثرة ملازمتها له. ~~فإن قيل: ما الفرق بين نحو الدار مما يتشاءم به يجوز مفارقته والخروج منه، ~~وبين أرض الوباء ينهى عن الخروج منها مع حصول الضرر من كل منهما؟ فالجواب ~~المستحسن عن هذا الإشكال: أن ما عدا تلك المذكورات لم يعهد التشاؤم به، ~~وأيضا الوباء الموت به شهادة لا يتشاءم بها، وإنما نهى عن دخول أرضه من ~~الخارج عنها خيفة اعتقاد ما لا يحل اعتقاده كما تقدم. # (تنبيه) حديث الشؤم المذكور على جميع رواياته يعارضه حديث «لا عدوى ولا ~~طيرة أو لا عدوى ولا هامة ولا صفر» ، ووجه المعارضة أن حديث لا عدوى إلخ ~~فيه نفي الشؤم والحديثان أثبتاه، والجواب أن ابن رشد دفع التعارض بأن ما ~~أثبته أحد الحديثين غير الذي نفاه الآخر، إذ قد نفى أحدهما أن يكون لشيء ~~عدوى وتأثير في بعض الأشياء، وأثبت في الآخر ما نفاه في الآخر، ولا استحالة ~~في أن يسبب الله ضررا بسكنى دار لبعض الأشخاص دون بعض، أو قطع نسل لبعض ~~الناس بنكاح امرأة دون غيرها، وهذا كله مبني على صحة حديث الشؤم لأن عائشة ~~- رضي الله عنها - نفته، وقالت ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لأنه مخالف لقوله تعالى: {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله} [التغابن: 11] ~~وقوله: «لا هامة ولا صفر» . # قال مالك معناه لا يتطير بالهام، خلافا للعرب كانت تقول: إذا وقعت هامة ~~على بيت خرج منه ميت، وكانت تقول: الصفر داء في الفرج يقتل صاحبه، وقيل غير ~~ذلك. # (وكان - عليه الصلاة والسلام - يكره سيئ الأسماء) كحرب ومرة ويحب حسن ~~الأسماء كعبد الله أو أحمد أو محمد، ففي الموطإ: أنه - عليه الصلاة والسلام ~~- «قال للقحة ms1827 تحلب من يحلب هذه؟ فقام رجل فقال: ما اسمك؟ قال: مرة، قال: ~~اجلس، ثم قال: من يحلبها؟ فقام رجل فقال له: ما اسمك؟ فقال: يعيش، فقال له: ~~احلب» وغير أسماء رجال ونساء - صلى الله عليه وسلم - حين أسلموا، وأحب ~~الأسماء عند الله ما قدمناه من نحو عبد الله وأصدقها حارث وهمام لأن كلا ~~يهم ويحرث في الدنيا، والفرق بين هذه وبين الطيرة أن الطيرة ليس في لفظها ~~ما يتطير به ولا في معناها ما يكره، بل مجرد الوهم الفاسد وسوء الظن بالله ~~تعالى، والمنع في الأسماء للقبح أو لمخالفة الدين، كما كره برة اسم امرأة ~~«فقال: تزكي نفسها فسماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب» . # (و) كان - عليه السلام - (يحب الفأل) بالهمزة يجمع على فؤول (الحسن) وهو ~~ما ينشرح له صدره كالكلمة الطيبة، ففي الصحيح: «لا طيرة وخيرها الفأل، قيل: ~~يا رسول الله وما الفأل؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم» وفي رواية: ~~«ويعجبني الفأل» . # وفي رواية: «وأحب الفأل الصالح» مثاله: إذا خرج لسفر أو إلى عيادة مريض ~~وسمع يا سالم يا غانم أو يا عافية هذا إذا لم يقصده، وأما إذا قصد سماع ~~الفأل ليعمل على ما يسمع من خير أو شر فلا يجوز، لأنه من الأزلام المحرمة ~~التي كانت تفعلها الجاهلية وهي قداح يكون في بعضها افعل وفي بعضها لا تفعل ~~والثالث لا شيء فيه، فإن خرج الذي فيه افعل مشى، وإن خرج الذي فيه لا تفعل ~~رجع، وإن خرج الذي لا شيء فيه أعاد الاستقسام، وفي معنى هذا مما لا يجوز ~~فعله استخراج الفأل من المصحف فإنه نوع من الاستقسام بالأزلام، ولأنه قد ~~يخرج له ما لا يريد فيؤدي ذلك إلى التشاؤم بالقرآن، فمن أراد أمرا وسمع ما ~~يسوء لا يرجع عن أمره وليقل: اللهم لا يأتي بالخير إلا أنت، ولا يأتي بالشر ~~أو لا يدفع الشر إلا أنت. ### | [صفة الرقية من العين] # ثم # PageV02P342 # للعين أن يغسل العائن وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه ~~وأطراف رجليه وداخلة إزاره ms1828 في قدح ثم يصب على المعين # ولا ينظر في النجوم إلا ما يستدل به على القبلة وأجزاء الليل ويترك ما ~~سوى ذلك # ولا يتخذ كلب في الدور في #   ### | [الفواكه الدواني] # شرع في صفة الرقية من العين إذا عرف العائن. # (و) صفة (الغسل من العين أن يغسل العائن) أي الناظر (وجهه ويديه ومرفقيه ~~وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره) المراد بالإزار هنا المئزر، والمراد ~~بداخلته ما يلي الجسد منه، وقيل: المراد موضعه من الجسد، وقيل: المراد منه ~~أكثره، كما يقال عفيف الإزار أي الفرج، وقيل: المراد وركه ويكون غسل تلك ~~الأعضاء (في قدح ثم يصب) ذلك الماء المغسول فيه (على العين) أي المصاب ~~بالعين وهو السم الذي خلقه الله في عين الناظر ويصيب المنظور عند رؤيته ~~وعدم مباركة الناظر فيموت أو يمرض لوقته، ولذا قال - عليه الصلاة والسلام ~~-: «العين حق» ولو كان هناك شيء يسبق القدر لسبقته العين، والعين تدخل ~~الرجل القبر، والأصل فيما قال المصنف ما ورد: «أن عامر بن ربيعة رأى سهل بن ~~حنيف وهو يغتسل فتعجب من بياضه وحسنه قائلا: جلده جلد عذراء مخبأة فمرض سهل ~~بن حنيف لوقته، فأخبروا به الرسول - عليه الصلاة والسلام - فقال لأهله: ~~تتهمون به؟ قالوا: نتهم عامر بن ربيعة، فأحضره الرسول - عليه الصلاة ~~والسلام - وزجره ووبخه وقال: ألا باركت اغتسل له، فغسل عامر وجهه ويديه ~~ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب عليه فراح سهل مع ~~الناس ليس به بأس» ، لأن الله تعالى أجرى عادته أن ذلك الوضوء شفاء العين ~~ووقع اختلاف في صفة ذلك الوضوء والذي قاله ابن نافع ما تقدم، وصفة صب القدح ~~على المعين أن يصب عليه من فوقه ويقلب القدح، وقال بعضهم: يستغفله بذلك، ~~فهذه صفة رقية من أصيب بالعين، ويجبر العائن على الغسل إن امتنع من ذلك على ~~المشهور إذا خشي على المعين الهلاك ولم يمكن زوال الهلاك إلا به، ومن عرف ~~أنه معيان وأنه كلما ينظر إلى شيء يصيبه فإنه يضمن كل ms1829 ما أتلفه بعدم التقدم ~~إما بالإشهاد عليه عند القاضي حتى يقف على حاله، وينبغي للإمام أن يسجن من ~~عرف بهذا الأمر ويكون سجنه في منزل نفسه وينفق عليه من مال نفسه إن كان له ~~مال وإلا فمن بيت المال، ونظير من عرف بأنه يقتل بالحال من تعمد منهم قتل ~~شخص فإنه يقتل به كما نص عليه بعض شراح خليل في باب الجنايات. ### | 1 - # (تنبيه) مما جرب للحفظ من النظرة أو غيرها أن تقرأ أو تحمل تلك الآيات ~~وهي: {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون} [التوبة: 51] {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو} [الأنعام: ~~17] {وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور ~~الرحيم} [يونس: 107] {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم ~~مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين} [هود: 6] {إني توكلت على الله ربي ~~وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم} [هود: 56] ~~{وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى ~~الله فليتوكل المتوكلون} [إبراهيم: 12] {وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله ~~يرزقها وإياكم وهو السميع العليم} [العنكبوت: 60] {ما يفتح الله للناس من ~~رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم - ولئن ~~سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون ~~الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات ~~رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون} [الزمر: 2 - 38] . وشرط الانتفاع ~~بها أن يقرأها أو يحملها مع حضور قلبه وصدق نيته بأن يعتقد أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أرشد إلى التحصن بهذه الآيات. # ولما فرغ من الكلام على الطيرة وعلى ما يطلب من العائن المسمى بالحسود ~~وهو خاسر وفي الدنيا لا يسود، شرع في الكلام على النجوم بقوله: (ولا) يجوز ~~لأحد (ينظر في النجوم) والنهي ms1830 يحتمل الكراهة ويحتمل الحرمة (إلا) في ثلاثة ~~أحوال أحدها: (فيما يستدل به على) معرفة (القبلة) إذا توقفت معرفتها على ~~النظر فيها فإن نظره حينئذ واجب، ولذا قالوا: لا يجوز للإنسان أن يسافر إلا ~~مع معرفة القبلة أو مع من يعرفها. # قال بعض الشيوخ في بيان صفة الاستدلال بالنجوم: أن تستقبل بوجهك القطب ثم ~~تجعله على يسارك فما استقبلت فهو ناحية القبلة، وقال سحنون عن ابن القاسم: ~~قبلة المغرب ما بين السنبلة إلى التوأمين، وقيل: قبلة المغرب من تونس إلى ~~طنجة الثور والتوأمان، وقال ابن حبيب: قبلتنا في قرطبة مطلع القطب لأنه ~~يطلع على ركن الحجر الأسود. # (و) ثانيتها النظر للاستدلال على معرفة (أجزاء) جمع جزء (الليل) ليظهر له ~~ما أمضى منه وما بقي لأجل نية الصوم # PageV02P343 # الحضر ولا في دور البادية إلا لزرع أو ماشية يصحبها ~~في الصحراء ثم يروح معها أو لصيد يصطاده لعيشه لا للهو #   ### | [الفواكه الدواني] # والنداء للصبح، وثالث الأحوال لم يذكره المصنف وهو النظر فيها ليستدل بها ~~على جهة مسيره، كما إذا كان في نحو البحر المالح عند اتساعه بحيث لا يرى ~~البر فيه. # قال تعالى: {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر} ~~[الأنعام: 97] وقال أيضا: {وبالنجم هم يهتدون} [النحل: 16] بأن يميزها ~~ويعرف الشمال منها والجنوب ووقت طلوعها وغروبها، لأنه - تعالى - أعلم خلقه ~~أنه أظهرها لذلك. # (و) يطلب من المكلف أن (يترك) النظر في النجوم في (ما سوى ذلك) كالنظر ~~فيها ليستدل بظهور بعض النجوم على ما يحدث في بعض الأوقات، والحاصل أن ~~النظر فيها الموصل إلى معرفة القبلة وأوقات الصلوات فرض عين أو كفاية، وأما ~~الموصل إلى معرفة جهة المسير إلى أمر مطلوب غير واجب فمستحب، وأما معرفة ما ~~يوصل إلى نقصان الأهلة أو إلى رؤية الهلال أو إلى حصول الكسوف فمكروه لأنه ~~لا يعتمد عليه في الشرع وهو اشتغال بما لا فائدة فيه، ويوهم العامة أنه ~~يعلم الغيب فيزجر عن ذلك، ومن اعتقد تأثير النجوم في ms1831 شيء فإنه يقتل من غير ~~استتابة إن كان مستسرا لأنه زنديق وبعد الاستتابة إن كان متجاهرا، وأما من ~~كان يعتقد أن الله هو الفعال عندها ولا يتخلف هذا الأمر فإنه يؤدب لأنه ~~فاسق مبتدع، والواجب اعتقاده الجزم بأن ظهور بعض الأشياء عند ظهور بعض ~~النجوم أمر أغلبي ويجوز تخلفه كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ~~نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة» أي إذا طلعت السحابة من جهة الغرب ~~ومالت إلى الشام فتلك السحابة غزيرة المطر. ### | 1 - # (تتمة) لا يجوز لأحد تصديق الكاهن وهو الذي يخبر بما يقع في المستقبل، ~~ولا العراف وهو الذي يخبر بما وقع كإخراج المخبآت وكتعيين السارق لأن ذلك ~~من دعوى علم الغيب ولا يعلمه إلا الله، ولذا قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«من صدق كاهنا أو عرافا أو منجما فقد كفر بما أنزل على محمد» . ووقع خلاف ~~بين العلماء في جواز عمل المنجم بمعرفته في خاصة نفسه، والمشهور من مذهب ~~مالك عدم العمل به ولو في خاصة نفسه، فإذا غم الهلال وأداه علمه للصوم في ~~غد لا يلزمه الصوم في غد، وللشافعي روايتان والمعلوم من مذهبه وعليه ~~الجمهور أنه يعمل على ذلك. ### | [اتخاذ الكلاب في البيوت] # ثم شرع في الكلام على بعض ما ترجم له وهو الكلاب بقوله: (ولا) يحل أن ~~(يتخذ) بالبناء للمجهول (كلب في الدور) الكائنة (في الحضر ولا في دور ~~البادية) ولعل المراد بعدم الحل الكراهة إلا أن يكون عقورا فيحرم. (وإلا) ~~أن يتخذ (لزرع) أو غيره مما يحتاج للحراسة. (أو) إلا أن يتخذ لحراسة (ماشية ~~يصحبها في الصحراء ثم يروح) أي يرجع (معها) لحراستها من اللصوص في الطريق ~~أو في المبيت. (أو) أي أو إلا أن تتخذ (لصيد يصطاده لعيشه) أو عيش عياله ~~فلا حرج في اتخاذه لواحد من هذه الثلاث، ولكن اختلف هل يتقيد الجواز بزمن ~~هذه المذكورات ويطلب إخراجها من حوزه بعد الاستغناء عنها أو الجواز غير ~~مقيد قولان، والمراد بالماشية الغنم وكذا غيرها إن احتاجت إلى ms1832 الحراسة. (لا ~~للهو) فيكره لما تقدم من أن الصيد تعتريه الأحكام الخمسة يجب لقوته وقوت من ~~تلزمه نفقته إن لم يمكن إلا من الصيد، ويحرم اصطياد المأكول لا بنية ~~الذكاة، ويندب إذا كان للتوسعة، ويكره إذا كان لمجرد اللهو، ويباح فيما عدا ~~ذلك كأن يشتري به فاكهة ونحوها من كل مباح. # (تنبيهات) الأول: ما ذكره المصنف من عدم جواز اتخاذ الكلاب في غير ~~المسائل الثلاث مقيد بما إذا لم يضطر إلى اتخاذها لحفظ محله أو حفظ نفسه ~~وإلا جاز، كما وقع للمصنف حين سقط حائط داره وكان يخاف على نفسه من الشيعة ~~فاتخذ كلبا، ولما قيل له: كيف تتخذه ومالك نهى عن اتخاذ الكلاب في غير ~~المواضع الثلاثة؟ فقال: لو أدرك مالك زماننا لاتخذ أسدا ضاريا، ولا ضمان ~~على صاحب المأذون في اتخاذه فيما أتلفه إلا أن يصير عقورا وينذر صاحبه على ~~يد بينة، وقيل لا بد من الإنذار على يد القاضي على قولين في المسألة فيضمن ~~جميع ما يتلفه بعد الإنذار، وجناية غير العقور من فعل العجماء وهو جبار، ~~هذا هو الذي يفهم من شراح خليل قاله الأجهوري، وأما غير المأذون في اتخاذه ~~فيضمن متخذه جميع ما أتلفه ولو لم يتقدم لمتخذه إنذار. # الثاني: لم يتكلم المصنف على حكم قتل الكلاب ومحصله أن المأذون في اتخاذه ~~لا يجوز قتله على مذهب مالك وأصحابه وكثير من العلماء، وعلى قاتله غرم ~~قيمته لصحة ملكه وإن حرم بيعه لأنه لا تلازم بين حرمة البيع وعدم غرم ~~القيمة، كأم الولد ولحم الضحية فيحرم بيعهما وتلزم قيمتهما من أتلفهما، ~~وأما غير المأذون في اتخاذه فلا غرم على قاتله لعدم صحة تملكه وجواز بل ندب ~~قتله. # الثالث: الدليل على عدم جواز اتخاذ الكلاب لغير الحراسة والصيد ما ورد من ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P344 # ولا بأس بخصاء الغنم لما فيه من صلاح لحومها ونهي عن ~~خصاء الخيل # ويكره الوسم في الوجه ولا بأس به في غير ذلك # ويترفق بالمملوك ولا يكلف من العمل ما ms1833 لا يطيق. #   ### | [الفواكه الدواني] # «من اقتنى كلبا لا لصيد أو زرع أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراط» . # وفي رواية: «قيراطان» . وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الملائكة لا ~~تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة محرمة» كصورة حيوان كاملة لها ظل، وسبب امتناع ~~الملائكة من دخول ما فيه كلاب كما قال الفاكهاني لكثرة قذارتها من تعاطي ~~النجاسات، والملائكة تنفر من الروائح الكريهة، ولأن بعضها يسمى شيطانا ~~والملائكة أضداد الشياطين، والملائكة الذين لا يدخلون البيت الذي فيه ما ~~ذكرهم الملائكة الذين يطوفون بالرحمة، وأما الحفظة فيدخلون كل بيت ولا ~~يفارقون الإنسان في حال من الأحوال إلا عند الجماع أو قضاء الحاجة، لأن ~~الله - سبحانه وتعالى - أمرهم بإحصاء أعمال العباد وكتابتها، وأما الكلاب ~~المأذون في اتخاذها فلا تمنع الملائكة من دخول بيوتها كما قاله الخطابي ~~والقاضي عياض، خلافا للنووي فإنه استظهر التعميم في الكلاب وفي الصور، ~~فأدخل في النهي الكلاب الجائزة الاتخاذ، وفي الصور التي لا ظل لها ~~كالمرسومة في الفرش أو الحائط، والمراد بالجنب الذي لا تدخل الملائكة معه ~~في بيته المتهاون بالغسل بحيث لا يفعله جملة لا من أخره حتى يحضر وقت ~~الصلاة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينام وهو جنب ويطوف على ~~نسائه بغسل واحد. # ولما فرغ من الكلام على ما يتعلق بالكلاب، شرع في الكلام على الخصاء ~~فقال: (ولا بأس بخصاء) بالمد (الغنم) ومثلها المعز (لما فيه من إصلاح ~~لحومها) لأنه يطيبه، ولا مفهوم للغنم بل البقر وكل ما يؤكل لحمه يجوز خصاؤه ~~من غير كراهة، فلا بأس في كلامه للجواز المستوي الطرفين، وظاهر كلام المصنف ~~كغيره سواء كان الخصاء بقطع الخصيتين أو سلهما مع بقاء الجلدة، ويدل على ~~التعميم في كل ما يحل أكله مقابلته بقوله: (ونهي) المكلف (عن خصاء الخيل) ~~نهي تحريم لأنها إنما تراد للركوب والجهاد عليها وذلك ينقص قوتها ويقطع ~~نسلها، اللهم إلا أن يكلب الفرس فيجوز خصاؤه، أما خصاء البغال والحمير فقال ~~ابن يونس: يجوز خصاؤها لأنها ms1834 لا يجاهد عليها وربما يزيد خصاؤها في قوتها ~~ويكثر به نفعها كخصاء الثور، وأما خصاء الآدمي فقد حكي الإجماع على حرمته ~~ولو رقيقا، بل حكي عن الإمام منع بيعه، فتلخص أن الخصاء إما متفق على جوازه ~~وذلك فيما يحل أكله وغيره من الحمير والبغال. # وإما متفق على حرمته وذلك في الآدمي، والذي فيه الخلاف بالحرمة والكراهة ~~والراجح الحرمة هو الخيل. # ثم شرع في الكلام على الوسم بقوله: (ويكره الوسم) بالسين المهملة وهو ~~العلامة بالنار أو بالشرط بالموسى (في الوجه) أي وجه غير الآدمي لأنه يؤذي ~~الحيوان في الوجهين، وإذاية الحيوان بغير أكله وغير استعماله الشرعي منهي ~~عنها، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - أنكر على من وسم حمارا في وجهه لما أن ~~الوجه أشرف الأعضاء. (ولا بأس به) أي بالوسم (في غير ذلك) أي في غير الوجه ~~كالجمل والفرس والبقرة ويوسمها في رقبتها أو جنبها والعنز في أذنها لئلا ~~تختلط بغيرها فيعرفها مالكها بوسم اسمه عليها، وهذا كله في الحيوان البهيمي ~~كما قدمنا، وأما الآدمي فتقدم أنه يحرم وسمه بالنار في وجهه وفي غيره على ~~المعتمد، وأما بغير النار في وجهه ففيه قولان، والدليل على جواز الوسم في ~~غير وجه الحيوان البهيمي ما ورد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن ~~الوسم في الوجه وأرخص في الوسمة في الأذن» لأن الوسمة في الأذن علامة، ~~والمالك يحتاج إلى فعل ذلك في ماشيته لتتميز له عند اختلاطها بغيرها. # ثم شرع في الكلام على أحكام المملوك فقال: (و) يجب على المالك أن (يترفق ~~بالمملوك) في عمله وأكله وشربه وشأنه كله. (ولا) يجوز بمعنى يحرم أن (يكلف ~~من العمل ما لا يطيق) عمله لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا الله في ~~الضعيفين العبد والمرأة» . وقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ~~[البقرة: 286] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «للمملوك طعامه وكسوته ~~بالمعروف» ولا يكلف من العمل ما لا يطيق، فلا يجوز للسيد أن يكلف رقيقه ما ~~يشق عليه بل يجب عليه التخفيف عنه فإن ms1835 ذلك دأب أهل الدين والمروءة، وقد كان ~~- صلى الله عليه وسلم - يطحن مع الخادم، وكذلك بعض الصحابة، خصوصا إن كان ~~الرقيق من أهل الدين والصلاح ليتفرغ للعبادة في بعض الأوقات، ومعنى المعروف ~~في الحديث أن يفعل معه ما يليق به من أكل وشرب، ولا يلزم السيد إطعامه من ~~مأكوله ومشروبه وإنما يستحب فقط، وعليه تحمل الأحاديث الواردة بالأمر ~~بإطعامه مما يأكله السيد، وإذا كلفه سيده ما لا يطيقه وتكرر منه ولم يرتدع ~~وينزجر عنه فإنه يباع عليه، بخلاف ما إذا اشتكى العبد العزبة # PageV02P345 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # فلا يجب على سيده تزويجه ولا بيعه. # قال خليل: وجبر المالك أمة وعبدا بلا إصرار لا عكسه، ولا يقال: يشكل عليه ~~حديث: «لا ضرر ولا ضرار» لأنا نقول: ذاك في من له حق والرقيق لا حق له في ~~الوطء، وهذا حكم الرقيق الذي يجوز بيعه، وأما غيره كأم الولد والمعتق لأجل ~~فإنه يؤجر أو تزوج أم الولد. # (تنبيه) تعبير المصنف بالمملوك يشمل الحيوان البهيمي فيجب على مالكه ~~علفه. # قال خليل: إنما تجب نفقة رقيقه ودابته إن لم يكن مرعى، وإلا بيع كتكليفه ~~من العمل ما لا يطيق، ويجوز من لبنها ما لا يضر بنتاجها، وأما المملوك غير ~~الحيوان كالأشجار والزرع التي تحتاج إلى سقي وعلاج فيجب على مالكها القيام ~~بما يصلحها ويحفظها من الإتلاف، فإن تركها حتى ماتت عطشا أثم للنهي عن ~~إضاعة المال، ولا يجب عليه بيعها لأنه لم يقل أحد يجبر رب الحائط على بيعه، ~~وإنما يجب عليه القيام بما يحفظه عن التلف كما ذكرنا. # PageV02P346 # ### | [الرفق بالمملوك] # باب في الرؤيا والتثاؤب والعطاس واللعب بالنرد وغيرها والسبق بالخيل ~~والرمي وغير ذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الرؤيا الحسنة من ~~الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ومن رأى منكم ما يكره في ~~منامه فإذا استيقظ فليتفل عن يساره ثلاثا وليقل اللهم إني أعوذ بك من شر ما ~~رأيت في منامي أن يضرني في ms1836 ديني ودنياي» # ومن تثاءب فليضع يده على فيه # ومن عطس فليقل الحمد لله وعلى من سمعه يحمد الله أن يقول له #   ### | [الفواكه الدواني] ### | [باب في الرؤيا والتثاؤب والعطاس وغيرها] # (باب في الرؤيا) بالقصر أي ما يراه الشخص في منامه، واختلف في حقيقتها، ~~فقيل: هي عبارة عن أمثلة يدركها الرائي بجزء من القلب لم تصبه آفة النوم، ~~وقيل: إدراك على الحقيقة يقوم بجزء من القلب لم يقم به النوم، وقيل: فكر ~~يقوم بجزء من القلب لم ينزل به نوم، وفي بيان القول الذي ينبغي للرائي أن ~~يقوله وبيان تفسيرها. # (و) في أحكام (التثاؤب) بمثناة ومثلثة (و) في أحكام (العطاس، و) في حكم ### | (اللعب بالنرد # وغيرها) من آلات اللهو كالشطرنج (و) في أحكام (السبق بالخيل) والإبل ~~وبينهما. # (و) في حكم (الرمي) بالسهم (و) في بيان (غير ذلك) المذكور كبيان حكم قتل ~~القمل بالنار، وكبيان أفضل العلوم # وشرع في بيانها على التفصيل فقال: (قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - ~~الرؤيا الحسنة) وفي رواية الصالحة (من الرجل الصالح) والظاهر أن المراد ~~الشخص الشامل للمرأة كما يفهم من قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث ~~الآخر: «لم يبق من النبوة إلا المبشرات، قالوا: وما المبشرات؟ قال: الرؤيا ~~الصالحة يراها المسلم أو ترى له» . # كما أن الظاهر أن المراد بالصالح الممتثل للمأمورات المجتنب للمنهيات. ~~(جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) وفي رواية: «من سبعين جزءا» وقيل غير ~~ذلك، واختلف العلماء في ذلك فقال بعضهم: نصدق به ولا نخوض في طلب معناه، ~~ومنهم من خاض كالمازري وقال: وجه كون الرؤيا جزءا من ستة وأربعين جزءا من ~~النبوة أنه - صلى الله عليه وسلم - أقام يوحى إليه ثلاثة وعشرين سنة عشرة ~~بالمدينة وثلاث عشرة بمكة، وكان قبل ذلك بستة أشهر يرى في المنام ما يلقيه ~~إليه الملك وذلك نصف سنة ونصف سنة من ثلاثة وعشرين سنة جزء من ستة وأربعين ~~جزءا من النبوة، وإلا سلم تفويض علم سر ذلك إلى الله تعالى لاختلاف ~~الروايات، لأن ms1837 كلام المازري المذكور لا يأتي على غير رواية ستة وأربعين ~~جزءا، وأما الرؤيا غير الحسنة فليست كذلك، لأن الحسنة من الله كما في ~~الحديث من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الرؤيا الصالحة من الله» ولقيام ~~الإجماع على أن الرؤيا حق وبشرى من الله وهي من أجزاء النبوة. # وفي الحديث: «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا» وأصدقها ما يراه الإنسان وهو ~~نائم على جنبه الأيمن، وأقوى ما تكون في الربيع والصيف، وأضعف ما تكون في ~~الشتاء والخريف، وأصدق ما تكون عند الاستغراق في النوم، ورؤيا الليل أصدق ~~من رؤيا النهار وأقربها انتظارا إذا كانت آخر الليل أو نصف النهار، وغير ~~الصالحة الحلم بفتح الحاء من تهويل الشيطان وتخليطه، وأما الحلم بضم الحاء ~~فهو بلوغ الصبي. (ومن رأى منكم) معاشر المخاطبين (ما يكره في منامه فإذا ~~استيقظ فليتفل) بضم الفاء وكسرها من باب قتل وضرب أي يبصق من غير تصويت ~~(ثلاثا على يسارة وليقل) للتعوذ من شرها: (اللهم إني أعوذ بك من شر ما رأيت ~~في منامي أن يضرني في ديني ودنياي) فإنها لا تضره إن شاء الله، هذا ورد عنه ~~- صلى الله عليه وسلم - كما في الموطإ والصحيحين، ولم يذكر في هذه الرواية ~~التحول عن الجنب الذي كان عليه من أنه في رواية مسلم وفي رواية: «ويستعذ ~~بالله من الشيطان ثلاثا» فينبغي للرائي الاحتياط ويجمع ما تفرق في ~~الروايات، وحكمة التفل عن اليسار أنه مأوى الشياطين، وحكمة التحول من الجنب ~~الذي كان عليه التفاؤل بأن الله تعالى يبدل المكروه بالحسن، وينبغي له أن ~~لا يعود إلى منامه بعد استيقاظه لأنه إن عاد يعود إليه # PageV02P347 # يرحمك الله # ويرد العاطس عليه يغفر الله لنا ولكم أو يقول يهديكم الله ويصلح بالكم # ولا يجوز اللعب بالنرد # ولا #   ### | [الفواكه الدواني] # الشيطان. # (تنبيه) ذكر المصنف ما ينبغي قوله عند رؤيته المكروه ولم يذكر ما يقوله ~~عند رؤيته الشيء الحسن، وتعرض له في رواية مسلم ولفظه: «الرؤيا الصالحة من ~~الله فإذا رأى أحدكم ما يحب ms1838 فلا يحدث بها إلا من يحب» وظاهره ولو لم يكن من ~~أهل التعبير، وفي رواية النسائي: «فليعرضه على ذي رأي ناصح عالم بتعبير ~~الرؤيا» لأنه الذي يجوز له الخوض في التعبير، بخلاف من لا معرفة له بعلم ~~التأويل لا يجوز له التعبير اعتمادا على مجرد ما يراه في كتب التفسير، كما ~~لا يجوز الإفتاء بالاعتماد على المسطر في الكتب من غير أخذ عن شيوخ العلم، ~~لاحتمال خفاء قيد والاحتياط لمن رأى ما يحب كتم ما رآه إلا عن حبيب عالم ~~بتأويل الرؤيا، بخلاف من رأى المكروه فإن المطلوب منه بعد قيامه الصلاة ~~والسكوت عن التحديث بما رأى كما في رواية مسلم. # ولما فرغ من الكلام على الرؤيا شرع في أحكام التثاؤب بقوله: (ومن) بفتح ~~الميم شرطية وشرطها (تثاءب) بمثناة ومثلثة وبالواو مصدرها التثاؤب. # قاله عياض، وقال الجوهري: تثاءب بالمد والهمز على وزن تفاعل، ولا يقال ~~تثاوب بالواو ومعناه أصابه الكسل وانفتح فاه لدفع البخارات المحتقنة في ~~عضلات الفك، وإنما يكون ذلك من امتلاء المعدة ومن الشيطان، وكما يورث الكسل ~~يورث ثقل البدن وسوء الفهم والغفلة، وجواب الشرط (فليضع) ندبا (يده) اليمنى ~~أو ظاهر اليسرى (على فيه) ولا يضع باطن اليسرى لأنها معدة لمباشرة الأقذار، ~~على أن اليد ليست شرطا بل المقصود سد الفم لأن الشيطان يدخل فيه، وإذا فرغ ~~منه وأزال يده نفث ثلاثا إن كان في غير صلاة، وإن كان في صلاة يستأنف ~~القراءة من غير نفث، كما أنه لا ينفث في حال التثاؤب، ولما كان التثاؤب من ~~الشيطان لم يتثاءب نبي لأن الشيطان لا يقرب الأنبياء. # (ومن) شرطية شرطها (عطس) بفتحات الماضي وبفتح أو ضم العين من المضارع ~~وجواب الشرط (فليقل) ندبا (الحمد لله) مسمعا لمن يقرب منه لكي يشمته، لا إن ~~كان في صلاة فلا يحمد لا جهرا ولا سرا، لأن ما هو فيه أهم بالاشتغال به كما ~~نص عليه شراح خليل، وأفهم قوله فليقل الحمد لله أنه يأتي بخصوص الحمد. # وروي زيادة رب العالمين على كل ms1839 حال حمدا كثيرا طيبا. # (فائدة) ورد في الحديث: «إذا تجشأ أحدكم أو عطس فلا يرفع بهما الصوت فإن ~~الشيطان يحب أن يرفع بهما الصوت» وذكره في الجامع الصغير، وزاد بعض الشيوخ ~~أن مثلهما رفع الصوت بالتثاؤب. # (و) يجب (على) جهة الكفاية على المشهور على كل (من سمعه يحمد) بفتح الميم ~~(الله) بخصوص من لفظ الحمد لله ولم يكن في صلاة (أن يقول له يرحمك الله) ~~ومثل سماعه العاطس سماع تشميت الله له فقد قال مالك: إذا لم يسمع حمد ~~العاطس فلا يشمته إلا أن يرى تشميت الناس له فيشمته، ومن باب أولى في عدم ~~تشميته لو ترك لفظ الحمد لله، ولو أتى بغيره من نحو قول العوام: أشهد أن ~~الله حق، وينبغي لمن كان قريبا منه أن ينبهه عليه إذا تركه لكي يشمته كما ~~جاء عن الأوزاعي أنه عطس عنده رجل ولم يقل الحمد لله فقال له بعبارة لطيفة: ~~ما يقول العاطس؟ فقال: يقول الحمد لله، فقال له الأوزاعي: يرحمك الله، ونص ~~علماؤنا على ندب تنبيه الإمام عند نسيانه التكبير خلف المفروضة في أيام ~~النحر، ويرجح ما ذكرنا من ندب تنبيه العاطس على الحمد ما ورد من أن يسبق ~~العاطس بالحمد يأمن من الشوص واللصوص والعلوص، أي وجع الضرس والأذن والبطن، ~~الأول للأول، والثاني للثاني، وهكذا على الترتيب، وقولي: ولم يكن في صلاة ~~لأن من في صلاة لا يجوز له تشميت العاطس، بل لو قال المصلي للعاطس: يرحمك ~~الله عمدا أو جهلا بطلت صلاته، كما لا يرد المصلي على من سلم عليه باللفظ، ~~فإن رد عمدا أو جهلا بطلت لا سهوا فيسجد الفذ والإمام إلا أن يكثر منه ذلك ~~فتبطل صلاته ككثير كل سهو. ### | 1 - # (تنبيهات) الأول: ما ذكره المصنف إنما هو في حق العاطس الرجل المسلم ~~والمرأة المحرم أو الأجنبية المتجالة أو ما في معناها مما لا تميل إليها ~~النفوس، وأما الشابة التي يخشى منها الفتنة إذا سمعها الرجل الأجنبي تعطس ~~وسمع حمدها فلا يشمتها كما لا يرد سلامها، ms1840 وأما الكافر فيقال له: هداك الله ~~لما ورد من: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول لليهود الذين ~~يعطسون بحضرته: يهديكم الله ويصلح بالكم» ولا يجوز لأحد أن يقول للكافر ~~يرحمك الله لأن الكافر لا يرحم إلا أن يؤمن. ### | 1 - # الثاني: ظاهر كلام المصنف أنه يجب على السامع تشميت العاطس، ولو تكرر ~~حمده لتكرر عطاسه وهو كذلك إلا أن يزيد على الثلاث لما ورد من الحديث: «إن ~~الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم فحمد الله كان حقا على كل ~~مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله إلا أن يزيد على ثلاث فلا يشمته ويقول ~~له: إنك مضنوك» أي مزكوم، وظاهر كلام المصنف أيضا وجوب تشميته ولو سمعه في ~~حال قضاء حاجته، وربما يدل لهذا الظاهر قول الذخيرة: لم يكره ابن القاسم ~~للعاطس أن يحمد الله # PageV02P348 # بالشطرنج # ولا بأس أن يسلم على من يلعب بها # ويكره الجلوس إلى من يلعب بها والنظر إليهم # ولا بأس بالسبق #   ### | [الفواكه الدواني] # وهو يبول وكرهه ابن عباس في الخلاء والجماع، فإن الأجهوري قال عقبه: وإذا ~~لم يكره للعاطس الحمد في حال البول مع أنه مستحب أو سنة فلا يكره التشميت ~~في هذه الحالة الأولى لأنه فرض كفاية على أرجح الأقوال، ولكن ذكر العلامة ~~بهرام في شامله أن قاضي الحاجة لا يلتفت ولا يرد سلاما ولا يحمد إن عطس ولا ~~يشمت غيره، ويظهر لي أنه يمكن الجمع بينهما بحمل ما في الذخيرة على فرضية ~~التشميت، وما في الشامل على عدم فرضيته لأن الخلاء يطلب فيه السكوت إلا ~~لمهم، وغير الفرض ليس من المهم والله أعلم. # الثالث: ما ذكرناه من فرضية التشميت على الكفاية على أحد أقوال أربعة وهو ~~أرجحها وهو المتبادر من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يحب العطاس ~~ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول ~~له: يرحمك الله» وأما التثاؤب فهو من الشيطان، وكان - صلى الله عليه وسلم ms1841 - ~~إذا عطس يضع يده أو ثوبه على فيه حتى لا يرفع صوته وقال: «إذا عطس أحدكم أو ~~تجشأ فلا يرفعن بهما صوته فإن الشيطان يحب أن يرفع بهما الصوت» . # الرابع: إنما طلب من العاطس الحمد لما في العطاس من الرحمة والمنفعة ~~للعاطس لأنه يخفف الدماغ ويسهل بعض العبادات. # وفي الحديث: «أنه يقطع عرق الفالج، والسعال يقطع عرق البرص، والزكام يقطع ~~عرق الجذام، والرمد يقطع عرق العمر» . وورد: «من سعادة المرء العطاس عند ~~الدعاء وأول من عطس آدم» وإنما طلب من سامعه تشميته بيرحمك الله لأنه عند ~~عطاسه تتزلزل أعضاؤه فيطلب الدعاء له بالرحمة كما طلب منه الحمد على نعمة ~~عودها كما كانت، ولذلك قال بعض العلماء: معنى التشميت بالشين المعجمة أبعد ~~الله عنك الشماتة وجنبك ما يشمت بك، ويقال فيه تسميت أيضا بالسين المهملة ~~ومعناه: جعلك الله على سمت حسن، لأن عند العطاس يشبه حال الأموات مع فتح ~~فيه مع التكشر. # (و) يندب أن (يرد العاطس عليه) أي على من شمته بيرحمك الله بأن يقول له ~~جواب يرحمك الله. (يغفر الله لنا ولكم أو يقول) له (يهديكم الله ويصلح ~~بالكم) أي حالكم وقيل قلبكم فهو مخير بين اللفظين كما قاله مالك - رضي الله ~~عنه - فإنه قال أي ذلك قاله فحسن، فمقتضاه أنه لا مزية لأحدهما على الآخر ~~وهو كذلك لورود كل من اللفظين في السنة خلافا لمن ادعى المفاضلة، وقال ~~العلامة ابن رشد ومثله لابن شاس: الجمع بينهما حسن. # (تنبيه) إنما كان المشمت يقول يرحمك الله بالإفراد والعاطس يرد عليه ~~بيغفر الله لنا ولكم بالجمع لأن الملائكة تشمت العاطس أيضا، فلذلك طلب ~~الجمع لأنهم مع المشمت جمع هكذا قاله الأجهوري، وتقدم أن سامع الحمد من ~~العاطس يجب عليه تشميته ولو اقتصر على لفظ الحمد لله ولم يزد رب العالمين. ### | [اللعب بالنرد] # ثم شرع في حكم اللعب بالملاهي بقوله: (ولا يجوز) بمعنى يحرم على ما في ~~الجواهر على كل مكلف (اللعب بالنرد) ولو مجانا لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «من لعب ms1842 بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم الخنزير ودمه» . # وقال - عليه الصلاة والسلام -: «من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله» ~~والنردشير هو النرد ### | [اللعب بالشطرنج] # (ولا) يجوز أيضا اللعب (بالشطرنج) بفتح الشين المعجمة والقياس كسرها ~~ويقال بالسين المهملة أيضا، وما ذكرناه من عدم جواز اللعب بالشطرنج هو الذي ~~ارتضاه الحطاب فإنه حمل الكراهة الواقعة في كلام بعض على التحريم وهو قول ~~أحمد بن حنبل والشافعي أيضا، حتى قال إمامنا مالك - رضي الله عنه -: ~~الشطرنج ألهى من النرد وأشر، ومقتضى اشتراط الإدمان في اللعب به لرد شهادة ~~من يلعب به إبقاء الكراهة على بابها، إلا أن يراد بالإدمان اللعب به أكثر ~~من مرة في السنة كما قالوا في رد الشهادة بالكذب الكثير فإنهم فسروا الكثير ~~بأن يزيد في السنة على مرة وإلا لم يقدح مع أن الكذب حرام، ولعل هذا هو ~~المتعين في فهم كلام الشيوخ، ولا يشكل على اشتراط ما ذكر في رد الشهادة مع ~~حرمة ردها بفعل المباح المزري، فإن مقتضى الإباحة عدم رد الشهادة به وإن ~~أدامه وأكثر منه، لأنا نقول: إدامة المزري مخلة بالعدالة المشترطة في ~~الشهادة، فالإكثار من المزري كالإكثار من المحرم في رد الشهادة، ومحصل ~~الجواب أنه لا يلزم من الحرمة الإزراء بدليل تفرقتهم في الصغيرة بين صغيرة ~~الخسة فترد الشهادة مطلقا مثل النظرة للأجنبية وسرقة لقمة ونحو ذلك لدلالة ~~ما ذكر على دناءة الهمة، وأما صغائر غير الخسة فلا تقدح إلا بشرط الإدمان ~~عليها مع حرمة كل صغيرة. # (تنبيه) وقع الخلاف في اللعب الطاب وهو معروف عند العامة، وكذا في ~~المنقلة، والذي ذكره بهرام في شرح خليل الحرمة في الطاب وجعله مثل النرد، ~~وأما المنقلة فاستظهر بعض الشيوخ الكراهة فيها، وكل هذا حيث لا قمار وإلا ~~فالحرمة فيهما من غير نزاع. # ولما كان يتوهم من عصيان أصحاب الملاهي عدم السلام عليهم قال: (ولا بأس) ~~أن يؤذن في (أن يسلم) بالبناء للمجهول ونائب الفاعل (على من) شأنه أن (يلعب ~~بها) أي الملاهي وإنما قلنا شأنه لأن ms1843 المتلبس باللعب لا يجوز السلام عليه. # قال الأجهوري: لأنه متلبس بمعصية. # ولما فرغ من حكم # PageV02P349 # بالخيل والإبل وبالسهام بالرمي ### | [حكم المسابقة] # وإن أخرجا شيئا جعلا بينهما محللا يأخذ ذلك المحلل إن سبق غيره لم يكن ~~عليه شيء هذا قول ابن المسيب وقال مالك إنما يجوز أن يخرج الرجل سبقا فإن ~~سبق غيره أخذه وإن سبق هو كان للذي يليه من المتسابقين وإن لم يكن غير جاعل ~~السبق وآخر فسبق جاعل السبق أكله من حضر ذلك # وجاء فيما ظهر من الحيات بالمدينة أن تؤذن ثلاثا وإن فعل ذلك في غيرها ~~فهو حسن # ولا تؤذن في الصحراء ويقتل ما ظهر منها # ويكره #   ### | [الفواكه الدواني] # السلام على من يلعب بالملاهي ذكر حكم الجلوس عنده بقوله: (ويكره) للمكلف ~~قال الأجهوري: على جهة التحريم (الجلوس إلى) أي عند (من يلعب بها) أي بتلك ~~المذكورات من الملاهي مخافة أن ينسب إليهم لأن جليس القوم منهم. # (و) كذا يكره (النظر إليهم) أي من يلعب بالملاهي، وأفرد الضمير في بها ~~وجمعه في إليهم العائد على من مراعاة للفظها في الأول ولمعناها في الثاني ~~نحو: ومنهم من يستمع ومنهم من يستمعون، وإن كان الأكثر مراعاة اللفظ، ما لم ~~يلزم على مراعاة اللفظ قبح نحو: من هي حمراء أمك، فلا يقال: من هو حمراء ~~أمك، فيتعين مراعاة المعنى نحو: من هي حمراء أمك، وما لم يترتب على مراعاة ~~اللفظ لبس نحو: أعط من سألك مع كون المعطي مؤنثا. # ثم شرع في الكلام على حكم المسابقة بقوله: (ولا بأس بالسبق بالخيل) فيما ~~بينها. # (و) كذلك لا بأس بالمسابقة (بالسهام بالرمي) فلا بأس في كلامه للإباحة، ~~والدليل على إباحتها ما في الحديث: «من أنه - صلى الله عليه وسلم - سابق ~~بين الخيل» . # وقال أيضا: «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» ، واعلم أن المسابقة إن ~~وقعت بغير جعل تجوز بالمذكورات وغيرها من نحو الحمير والطير والسفر والرمي ~~بالحجارة إذا وقعت لغرض صحيح. # قال خليل: وجاز فيما عداه ms1844 مجانا، وأما بالجعل فإنما يجوز في الخيل والإبل ~~وبينهما والسهم بشرط أن يكون الجعل مما يصح بيعه، وتعيين المبدأ والغاية ~~والمركوب، وتعيين فرس كل وجهل كل سبق فرسه، وإنما الشرط أن لا يعلم أحدهما ~~بسبق فرسه، ولا يشترط مرمة الركب عليهما من كونه جسيما أو لطيفا، وإنما ~~يشترط بلوغهما، ومثل تعيين المبدأ والغاية بالفعل جرى العرف بشيء معين، ~~وإنما اشترط ما ذكر فيها مع الجعل لأنها من العقود اللازمة كالإجارة، ~~ويشترط في الرمي تعيين عدد الإصابة ونوعها من خرق أو غيره، بخلاف السهم ~~فإنه لا يشترط تعيينه ولا تعيين الوتر ولا موضع الإصابة. ### | [صور المسابقة] # ثم شرع في بيان صور المسابقة وهي ثلاثة: لأن الجعل إما منهما أو من ~~أحدهما وإما من عند غيرهما تبرع به للسابق منهما بقوله: (وإن أخرجا) أي ~~المتسابقان (شيئا) من عندهما سمياه سبقا بالفتح أي جعلا وجواب الشرط محذوف ~~تقديره جاز عقدها إن (جعلا بينهما) ثالثا مسابقا مثلهما (محللا) لعقدهما ~~(يأخذ ذلك المحلل) هذا الشيء الذي أخرجاه (إن سبق هو) أي المحلل (وإن سبق ~~غيره) أي غير المحلل وهو أحد المخرجين للجعل (لم يكن عليه) بسبب سبق غيره ~~له (شيء) ويأخذ السابق جميع الجعل (هذا قول ابن المسيب) وبعض أصحاب الإمام ~~وهو ضعيف، وأشار إلى مقابله بقوله: (وقال مالك) - رضي الله عنه -: (إنما ~~يجوز) من صور المسابقة (أن يخرج الرجل سبقا) بفتح الموحدة أي جعلا (فإن سبق ~~غيره) أي غير مخرجه (أخذه إن سبق هو) أي مخرج الجعل (كان للذي يليه من ~~المتسابقين) واقتصر خليل على قول مالك لأنه المعتمد حيث قال: لا إن أخرجاه ~~ليأخذ السابق ولو بمحلل يمكن سبقه، وإنما منعت المسابقة على هذا الوجه لعود ~~الجعل لمخرجه على تقدير سبقه، ومحل الخلاف كما علم من كلام خليل إذا كان ~~يمكن سبق الثالث وإلا اتفق على منعها وسمي هذا الثالث الذي لا يخرج الجعل ~~محللا وإن حرمت تلك المسابقة بحسب زعميهما، هذا حكم ما إذا كان المتسابقون ~~أكثر من اثنين. (فإن لم يكن ms1845 غير جاعل السبق) بفتح الموحدة أي الجعل # (وآخر) وهو السابق له (فسبق جاعل السبق) بفتح الباء (أكله من حضر ذلك) ~~الفعل بمعنى المسابقة فإنها تجوز، وبقي صورة ثالثة أن يخرجه متبرع أي غير ~~المتسابقين من وال أو غيره ليأخذه كل من سبق من المتسابقين، والحاصل أن ~~الجائز أن يخرج الجعل أحدهما فقط على أنه إن سبق رفيقه يأخذه، وإن سبق ~~مخرجه يكون لمن حضر من المتسابقين عندهم إذا كانت المسابقة وقعت من اثنين ~~فقط. # قال خليل في بيان الجزائر: وأخرجه متبرع أو أحدهما فإن سبق غيره أخذه وإن ~~سبق هو فلمن حضر. # (تنبيه) وقع التوقف من الشيوخ لو لم يكن سبق عند إخراج المتبرع أو لو لم ~~يحضر أحد عند سبق المخرج، واستظهر الحطاب أن الذي أخرجه المتبرع يكون لهما ~~سوية عند عدم السبق من أحدهما وأقول: إنما يتم الاستظهار إذا كان التبرع لا ~~بقيد السبق، ويظهر لي أنه لو لم يحضر أحد عند سبق المخرج أن يبقى على ملك ~~صاحبه وحرر الحكم. # ثم شرع في الكلام على ما أشار له في الترجمة بقوله وغير ذلك بقوله: ~~(وجاء) أي ورد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - (فيما ظهر من الحيات ~~بالمدينة) أي بيوت مدينة الرسول # PageV02P350 # قتل القمل والبراغيث بالنار # ولا بأس إن شاء الله بقتل النمل إذا آذت ولم يقدر على تركها ولو لم تقتل ~~كان أحب #   ### | [الفواكه الدواني] # - عليه الصلاة والسلام - ويلحق ذلك أزقتها وفاعل جاء (أن تؤذن) أي الحيات ~~على جهة الوجوب كما هو مقتضى صيغة الأمر الآتية في الحديث (ثلاثا) أي ثلاثة ~~أيام كما صرح به في بعض الروايات وهو رافع للإجمال الواقع في بعض الروايات، ~~وحذف التاء حينئذ لحذف المعدود، والدليل على طلب استئذانها ما في الموطإ ~~وغيره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن بالمدينة جنا قد ~~أسلموا، فإذا رأيتم منها شيئا فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك ~~فاقتلوه فإنه الشيطان» . فإن قيل: كيف يؤذن من لا ms1846 يفهم؟ فالجواب أن نقول: ~~إن كان جنيا فهو أفهم منك، وإن كانت حية فقد أمر الرسول - عليه الصلاة ~~والسلام - باستئذانها، وصفة الاستئذان أن يقول: أنشدكن بالعهد الذي أخذه ~~عليكن سليمان أن لا تؤذوننا، وقيل يقول لها: يا عبد الله إن كنت مؤمنا ~~بالله واليوم الآخر وأنت مسلم فلا تظهر لنا خلاف اليوم، وقيل يقول لها: ~~أقسم عليك بالله واليوم الآخر لا تبادلنا ولا تخرج فإن ظهرت لنا قتلناك، ~~وصرح بمفهوم المدينة بقوله: (وإن فعل ذلك) أي الاستئذان (في غيرها) أي غير ~~مدينة الرسول - عليه الصلاة والسلام - (من العمران) ويدخل فيه مدينة غير ~~الرسول - عليه السلام - (فهو حسن) أي مندوب فتلخص أن وجوب استئذان الحيات ~~إنما يجب بالمدينة، وأما في غير المدينة فيندب في العمران، وأما في غير ~~العمران فلا يجب ولا يندب، ومحل وجوب الاستئذان في غير الأبتر وذي ~~الطفيتين، وأما هما فلا يجوز استئذانهما ويقتلان من غير استئذان ولو ~~بالمدينة، وذو الطفيتين هو الذي على ظهره خطان أحدهما أخضر والآخر أزرق، ~~والأبتر هو الصغير الذنب وقيل هو الأزرق، ووجه استثناء هذين لأنهما يحفظان ~~البصر ويطرحان ما في بطون الأمهات. # (ولا تؤذن) أي الحيات لا وجوبا ولا ندبا (في الصحراء، و) إنما (يقتل ما ~~ظهر منها) في الصحراء وكذا في كل موضع لا عمارة فيه من غير خلاف في ذلك ~~لبقائها على الأمر بقتلها في قوله - عليه الصلاة والسلام -: «خمس فواسق ~~يقتلن في الحل والحرم: الحدأة والغراب والحية والفأر والكلب العقور» . ثم ~~إن قوله: ويقتل ما ظهر منها يحتمل أنه من تمام مسألة حيات الصحراء، ويحتمل ~~أنه فيما ظهر منها بعد الاستئذان، ومفهوم قول المصنف الحيات أن الثعبان ~~يقتل مطلقا ولو ظهر له في بيوت مدينة الرسول - عليه الصلاة والسلام -، أو ~~الثعبان ملحق بالحيات في كل ما تقدم كما ألحق به في جميع الأبواب. # (خاتمة مشتملة على مسائل مناسبة لما نحن فيه) الأولى: بترحيل الدبيب حية ~~أو ثعبانا وذلك أن تقول: يا أيها الدبيب يقول لك الشيخ حسن الدن ذاك ms1847 المفرص ~~ارحل وإلا تموت وتكررها ثلاثا فإنه يرحل، وينفع لترحيله أيضا التبخير ~~بالنشادر الملوث بالزيت الطيب. # الثانية: مما ينفع لدفع ضرره شرب اللبن بالنشادر ويتقايؤه الملسوع، وكذا ~~الرقية المجربة للمسموم وصفة عملها أن تأخذ حديدة وتمرها من أعلى اللسعة في ~~البدن أي من محل انتهاء السم إلى موضع اللسعة كأنك ترد شيئا وأنت تقول: بسم ~~الله أوم سر أوم مني بقية بتبة كرور مهريق كورايا أبج بهسترم رعل سهرا ~~استروح لونه فزفر سفاهة، ولا يزال يكررها ويكرر مر الحديد على الموضع إلى ~~أن يجتمع السم بموضع اللسعة فتفتحه بإبرة ونحوها. # الثالث: قال في الذخيرة قال عبد الله بن عباس: الحيات هي مسخ الجن كما ~~مسخت بنو إسرائيل قردة، ثم قال: جعل الله تعالى للجان والملائكة التحول في ~~أي صورة أرادوها، غير أن الملائكة إنما تقصد الصور الحسنة، والجان لا ينضبط ~~أمرها بل بحسب أخلاقها وخساستها، فالخسيس يقصد الصورة الخسيسة، ومقابله ~~الصورة العظيمة، وكل صورة تصور فيها الجن يثبت لها خاصية تلك الصورة، ~~فالمتصور بالحية يصير له سم، والمتصور بصورة الغنم يصير له طيب اللحم ~~وهكذا، ومع شدة قوة الجن يقتلون بأسماء الله، ويحصل لهم العجز عما أرادوه ~~من فتح الأبواب المغلقة وغيرها من عظائم الأمور التي يقدر عليها الجني. ### | [قتل جميع الحشرات بالنار] # ثم شرع في قتل ما دون الحيات مما شأنه الإيذاء بقوله: (ويكره) على جهة ~~التنزيه (قتل) نحو (القمل والبراغيث) وسائر الحشرات (بالنار) لأنه تعذيب ~~وتمثيل بخلق الله. # وفي الحديث: «لا يعذب بالنار إلا رب النار» . # وفي الذخيرة عن البيان: كره مالك وضع الثوب على النار بخلاف الشمس لما ~~يخشى من حرق الحيوان، لا يقال: مقتضى ذلك حرمة حرقها لا كراهته، لأنا نقول: ~~إنما كره ولم يحرم لأن الأصل فيها الإيذاء ولا سيما البق، وهذا ما لم يعظم ~~أمر ما ذكر لكثرته وإلا جاز حرقه بالنار لأن تتبعه بغير النار حرج ومشقة، ~~ومفهوم بالنار أنه يجوز قتلها بقصعها وعركها لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~وقد سئل عن حشرات الأرض ms1848 تؤذي أحدا فقال: # PageV02P351 # إلينا # ويقتل الوزغ # ويكره قتل الضفادع # وقال النبي - عليه الصلاة والسلام - «إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية ~~وفخرها #   ### | [الفواكه الدواني] # «ما يؤذيك فلك إذايته قبل أن يؤذيك» وما خلق للإذاية فابتداؤه بالإذاية ~~جائز. فتلخص أن قتل جميع الحشرات بالنار مكروه وبغيرها جائز وإن لم يحصل ~~منه إذاية بالفعل. ### | [قتل النملة والنحلة والهدهد والصرد] # ولما كان حكم النمل مخالفا لما ذكر قال: (ولا بأس إن شاء الله بقتل ~~النمل) ولو بالنار بشرطين أشار لهما بقوله: (إذا آذت ولم يقدر على تركها) ~~وظاهره سواء كانت الأذية في البدن أو المال، ففي الجواهر: ونهى عن قتل ~~النملة والنحلة والهدهد والصرد إلا المؤذي مما ذكر فيجوز قتله لإذايته فلا ~~بأس بالجواز المستوي الطرفين، وإنما قال إن شاء الله مع الجواز لما ورد من ~~النهي عن قتلها لما قيل من أنها تسبح الله وتقدسه. وروي أن نبيا من ~~الأنبياء خرج بقومه للاستسقاء فوجد نملة مستلقية على ظهرها رافعة قوائمها ~~إلى السماء فقال: ارجعوا فقد أجبتم بغيركم فمطروا. ومفهوم كلام المصنف أنه ~~لو قدر على تركها وقد آذت لكره قتلها ولو بالنار وإن لم تؤذ منع قتلها، ولا ~~يراعى هنا القدرة على تركها ولا عدمها. ولما قدم أن جواز قتلها بشرطين صرح ~~هنا بمفهوم الشرط الثاني بقوله: (ولو لم تقتل) أي النمل (كان) ذلك أي عدم ~~قتلها مع أذيتها (أحب إلينا) إن كان يقدر على تركها، وأحب بمعنى مستحب ~~فأفعل التفضيل ليس على بابه لاقتضائه القتل مع أنه مكروه، فتلخص أن قتلها ~~حال عدم الإذاية لا يجوز، وحال الإذاية جائز جوازا مستويا إن لم يقدر على ~~تركها، وجوازا مرجوحا عند القدرة على تركها لقول المصنف: إن تركه أحب إلينا ~~وقتلها في تلك الحالة مكروه فيصير مفهوم الشرطين معتبرا، لأن مفهوم الأول ~~منع القتل ومفهوم الثاني كراهته، خلافا لمن قال: إنه معطل لأن المنطوق جواز ~~القتل المستوي، ومفهوم الشرط الثاني الجواز المرجوح لكراهته القتل. # (تنبيه) علم مما قررنا أنه يجوز ms1849 قتل النمل عند الشرطين ولو بالنار وعند ~~عدم الجواز وذلك فيما إذا لم تؤذ لا يجوز ولو بغير النار، وأما عند كراهته ~~وذلك فيما إذا آذت وقدر على تركها بالنار، ولكن وقع اضطراب في النمل المنهي ~~عن قتله، فقيل مطلق النمل، وقيل الأحمر الطويل الأرجل لعدم أذيته بخلاف ~~الصغير فإن شأنه الإيذاء. # (تنبيه) مما نهي عن قتله النحل وأشار إليه في الذخيرة بقوله: ولا تقتل ~~النحلة لنفعها وقلة لحمها، والنملة إلا أن تؤذي انتهى. # قال الأجهوري: فإن آذت فينبغي أن يقال إن قدر على تركها كره له قتلها وإن ~~لم يقدر على قتلها كما قيل في النمل بل هي أولى بعدم القتل من النمل، ولعل ~~وجه الأولوية نفع النحلة دون النملة. # (و) يستحب أن (يقتل الوزغ) بفتح الزاي في أي محل وجد ولا يتوقف على ~~استئذان، ولو لم يحصل منه أذية ولا كثرة لأنه - صلى الله عليه وسلم - حث ~~ورغب في قتل الوزغة حيث قال: «من قتلها في المرة الأولى فله مائة حسنة، ومن ~~قتلها في المرة الثانية فله سبعون حسنة، وقيل خمسون حسنة، ومن قتلها في ~~الثالثة فله خمس وعشرون» وفي هذا مخالفة لقاعدة كثرة الأجر بكثرة العمل لما ~~في تأخير القتل من التهاون، وإنما خص - عليه الصلاة والسلام - في قتل الوزغ ~~لما قيل من أن الوزغة كانت يهودية مسخها الله تعالى لكونها كانت تنفخ النار ~~التي أحرقت بيت المقدس أو نار إبراهيم الخليل وكان الوطواط يطفئها، وقيل: ~~لأنها من ذوات السموم حتى قال إنها أكثر سما من الحية. # (ويكره قتل الضفادع) جمع ضفدع بكسر الضاد وسكون الفاء وكسر الدال، حيوان ~~معروف يلازم الماء غالبا، وعلة الكراهة ما قيل من أنها أكثر الحيوانات ~~تسبيحا حتى قيل: إن صوتها جميعه ذكر، ولأنها أطفأت من نار إبراهيم - عليه ~~الصلاة والسلام - ثلثيهما، وصيغة تسبيحها: سبحان من يسبح له في لجج البحار، ~~سبحان من يسبح له في الأرض القفار، سبحان من يسبح له في رءوس الجبال، سبحان ~~من يسبح له بكل شفة ولسان، ms1850 هكذا وجدته بخط بعض الفضلاء، ومن أراد أكلها فله ~~أكلها بالذكاة إن كانت برية، ومحل الكراهة ما لم تؤذ وإلا جاز قتلها حيث لم ~~يقدر على تركها، فإن قدر على تركها استحب عدم قتلها كما تقدم في النمل. # (تنبيه) كل ما قلنا بجواز قتله لدفع الإيذاء يطلب من قاتله أن يقصد ~~بالقتل دفع الإيذاء لا عبثا وإلا منع حتى الفواسق الخمس التي يباح قتلها في ~~الحل والحرم وحرر المسألة. ### | [التفاخر بالآباء] # ولما فرغ من الكلام على ما يجوز قتله من الحيوانات وما لا يجوز شرع في ~~بيان ما هو الأولى للعاقل ليلزمه وما لا نفع له فيه فيجتنبه فقال: (وقال - ~~عليه الصلاة والسلام - إن الله أذهب عنكم) معاشر المسلمين بسبب الإسلام ~~(عبية الجاهلية) بضم العين المهملة وكسرها وبعدها موحدة قبل مثناة تحتية كل ~~منهما مشدد أي كبرها وتجبرها من العبء بكسر العين وسكون الموحدة بعدها همزة ~~وهو الحمل الثقيل، ويستعار لما فيه كلفة من الأمور الشاقة العظام. # قاله التلمساني في شرح الشفاء، وقيل: العبية هي وقر الدواب بالأثقال أي ~~ثقل الجاهلية، وتروى بالغين المعجمة من الغباوة وهي التناهي في الجهل ~~والجهالة، ولا خلاف في حرمة الكبر وهو بطر الحق أي رده على قائله، وغمص ~~الناس أي احتقارهم، أعاذنا الله ومن نحب من ذلك، ولفظ أذهب وإن كان بلفظ ~~الخبر فمعناه النهي أي ينهاكم عن # PageV02P352 # بالآباء مؤمن تقي أو فاجر شقي أنتم بنو آدم وآدم من ~~تراب» وقال النبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام في رجل تعلم أنساب الناس ~~«علم لا ينفع وجهالة لا تضر» وقال عمر تعلموا من أنسابكم ما تصلون به ~~أرحامكم وقال مالك وأكره أن يرفع في النسبة فيما قبل الإسلام من الآباء # والرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ومن رأى في منامه ما ~~يكره فليتفل عن يساره ثلاثا وليتعوذ من شر ما رأى ولا ينبغي أن يفسر الرؤيا ~~من لا علم له بها ولا يعبرها #   ### | [الفواكه الدواني] # عبية الجاهلية. (و) ms1851 أذهب عنكم أيضا (فخرها بالآباء) والمعنى: أن الله ~~تعالى ينهاكم معاشر المسلمين عن التلبس بخصال الجاهلية من الكبر والتجبر، ~~ومن الطعن في الأنساب والطيرة والنياحة والاستمطار بالنجوم ومن الفخر ~~بالآباء لأنكم ما بين (مؤمن تقي) أي ممتثل للمأمورات مجتنب للمنهيات فيكون ~~مرتفعا عند الله بتقواه وإن لم يكن نسيبا. (أو فاجر) أي كافر (شقي) خاسر ~~بعدم تقواه ولو كان نسيبا، فالتفاضل بالآباء لا يكسب شيئا، وأيضا (أنتم بنو ~~آدم) لأنه أبو البشر جميعا. (وآدم من تراب) وإذا كان الأصل واحدا فلا تفاوت ~~بين الفروع إلا بالتفاوت في خلال الخير، وأيضا الأصل من التراب الذي يوطأ ~~بالأرجل، فكيف يتكبر فرع من يوطأ بالأقدام مع إهانة أصله، وقال - عليه ~~الصلاة والسلام -: «الرب واحد، والأب واحد، والأم واحدة، ومن أبطأ به عمله ~~لم يسرع به نسبه، ومن أسرع به عمله لم يبطئ به نسبه» والمعنى: أن من أخره ~~عمله السيئ أو تفريطه في العمل الصالح لم يسرع به نسبه أي لم ينفعه شرف ~~نسبه، فظهر بهذا أن النسب لا ينفع وإنما ينفع العمل الصالح، وأيضا التفاخر ~~يؤدي إلى إيقاع العداوة والبغضاء والتنافر وهو محرم بالإجماع. # قال تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] ولما أفاد أن ~~التفاخر بالآباء منهي عنه أتى بحديث لتأكيد النهي فقال: (وقال الرسول - ~~عليه الصلاة والسلام - في رجل تعلم أنساب الناس) بحيث صار يعرف أن زيدا ابن ~~عمر، وعمر ابن فلان وابن فلانة وهكذا، لأن لفظ رجل عام، والنكرة في سياق ~~الإثبات قد تعم نحو علمت نفس ومقول قول الرسول - عليه السلام - (علم لا ~~ينفع) أي لا في الدنيا ولا في الآخرة لأنه لا ثواب فيه. (وجهالة لا تضر) ~~مرتكبها بحيث يلحقه الذم والإثم بعدم معرفته، بل ترك الاشتغال به أحسن لأنه ~~مما لا يعني. # قال - عليه الصلاة والسلام -: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» بل ~~قال يوسف بن عمر: وإذا كان لم يحمله على علم ما يخصه في دينه فاشتغاله به ~~حرام، وعندي فيه وقفه إذا ms1852 كان لا يمنعه عن فعل واجب ولا يلزم على الاشتغال ~~به ارتكاب محرم. ولما كان يتوهم من عدم النفع بمعرفة الأنساب عموم ذلك لنسب ~~نفسه رفعه بقوله: (وقال عمر) بن الخطاب أحد الخلفاء - رضي الله عنه - ~~(تعلموا) وجوبا (من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم) لأن صلة الرحم واجبة، وما ~~لا يتوصل الواجب إلا به فهو واجب، والمراد بالرحم الذي تجب صلته كل من بينك ~~وبينه قرابة لا خصوص من يحرم نكاحه، ونظر ابن ناجي قائلا: وانظر هل يتعلم ~~من أنسابه إلى منتهى أجداده في الإسلام وهو الظاهر أو يتقيد بثلاثة أجداد ~~ونحوها، وأقول: يظهر لي أن الذي يجب عليه معرفته ما تبرأ ذمته بزيارته، وقد ~~ذكرنا فيما سبق أنه إذا كثرت أرحامه إنما يجب عليه صلة الأقرب دفعا للحرج. ~~ولما كان المأمور بمعرفته من النسب ما يصل به رحمه قال: (وقال مالك) الإمام ~~- رضي الله عنه - (وأكره) أي كراهة تنزيه كما قاله الشاذلي، وقيل الكراهة ~~على التحريم (أن يرفع في النسب فيما قبل الإسلام من الآباء) بل إذا وصل إلى ~~جد كافر أمسك ولو لم يكن له في الإسلام إلا جد، ولذلك لو لم يكن له أحد في ~~الإسلام لم يتعلم منه شيئا ويجب عليه الوقف، لأن غير المسلم لا يجب عليه أن ~~يصله لآية: {لا تجد قوما يؤمنون بالله} [المجادلة: 22] إلى قوله {ولو كانوا ~~آباءهم أو أبناءهم} [المجادلة: 22] وأيضا لما يلزم على الرفع في النسب من ~~التفاخر وهو محرم بالآباء المسلمين فكيف بالكفار، ونصوا هنا على أن شرف ~~العلم مقدم على شرف النسب، فالعالم أفضل من الشريف الجاهل كما ذكره الحافظ ~~أبو نعيم # وأعاد قوله - عليه الصلاة والسلام - «والرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين ~~جزءا من النبوة» تنبيها على أن ذكر الرجل الصالح فيه جمع بين الروايتين ~~لأنه هنا أسقطه وأعاد أيضا قوله (ومن رأى في منامه ما يكره فليتفل) أو ينفث ~~أي يبزق من غير صوت (عن يساره ثلاثا وليتعوذ) بالله (من شر ما رأى) ليرتب ~~عليه قوله: ms1853 (ولا ينبغي) أي يحرم (أن يفسر الرؤيا من لا علم له بها) لأنه ~~يكون من الكذب لأن الإخبار من غير العالم كذب قال تعالى: {ولا تقف ما ليس ~~لك به علم} [الإسراء: 36] ومفهوم كلامه أنه إن كان له علم بها بأن كان يعلم ~~أصول التعبير وهو الكتاب والسنة وكلام العرب وأشعارهم وأمثالهم وكان له فضل ~~وصلاح وفراسة يجوز لها حينئذ تعبيرها، ولا يجوز له تعبيرها # PageV02P353 # على الخير وهي عنده على المكروه # ولا بأس بإنشاد الشعر وما خف من الشعر أحسن ولا ينبغي أن يكثر منه ومن ~~الشغل به # وأولى العلوم وأفضلها وأقربها إلى الله علم دينه وشرائعه مما أمر به ونهى ~~عنه ودعا إليه وحض عليه في كتابه وعلى لسان نبيه والفقه في ذلك والفهم ~~والتهمم برعايته والعمل به # والعلم أفضل الأعمال # وأقرب العلماء إلى #   ### | [الفواكه الدواني] # بمجرد النظر في كتاب التفسير كما يفعله بعض الجهلة يكشف نحو ابن سيرين ~~عندما يقال له أنا رأيت كذا، والحال أنه لا علم له بأصول التعبير فهذا ~~حرام، لأنها تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان وأوصاف الرائين ~~فعلمها غويص يحتاج إلى مزيد معرفة بالمناسبات، ولذلك سأل رجل ابن سيرين بأن ~~قال له: أنا رأيت نفسي أؤذن في النوم فقال له تسرق وتقطع يدك، وسأله آخر ~~وقال له مثل ما قاله الأول فقال له تحج، فوجد كل منهما ما فسر له به فقيل ~~له في ذلك فقال: رأيت هذا بسمة حسنة والآخر بسمة قبيحة، ولا تخرج الرؤيا عن ~~معناها ولو فسرت بغيره على الصحيح. (ولا) يجوز للرائي أو غيره ممن يريد ~~التعبير أن (يعبرها على الخير وهي) كائنة (عنده على المكروه) لأنه كذب ولعب ~~بالنبوة، وينبغي إن ظهر له خير يذكره وإن ظهر له مكروه يقول خيرا إن شاء أو ~~يصمت. # ولما جرى خلاف في الإنشاد بين حكمه في المذهب بقوله: (ولا بأس بإنشاد ~~الشعر) أي ذكر الإنسان شعر غيره، وأما إنشاؤه فلم يتكلم المصنف عليه ~~والظاهر جوازه، فقد ذكر عن ms1854 الشافعي أنه قال: # ولولا الشعر بالعلماء يزري ... لكنت اليوم أشعر من لبيد # وهذا يدل على جواز إنشائه كما يجوز إنشاده، فلا بأس في كلامه للإباحة لما ~~قيل إن عائشة - رضي الله عنها - كانت تحفظ ألف بيت، وكان - عليه الصلاة ~~والسلام - يقول: «إن من الشعر لحكمة» ، وقال: «أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة ~~لبيد: # ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل # » وأيضا كان - عليه الصلاة والسلام - يأمر حسانا بالإنشاد، فلولا أن ~~الإنشاد جائز لما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر به، وأما قوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يملأه ~~شعرا» فمحمول على الإكثار منه، ولا وجه لقوله من حرمه مطلقا، نعم إن اشتمل ~~على مدح من لا يجوز مدحه أو ذم من لا يذم كان حراما، ولما كان الإنشاد لا ~~يسلم مرتكبه من مجاوزة في الكلام قال: (وما خف من الشعر أحسن) أي مع كون ~~الإنشاد مباحا لا ينبغي الإكثار منه لقلة سلامة فاعله من التجاوز في الكلام ~~لأن غالبه مشتمل على مبالغات، وهذا في غير الأشعار التي يذكرها المصنفون ~~للاستدلال بها فهذه لا نزاع في جواز تعلمها. (ولا ينبغي) أي على جهة ~~الكراهة (أن يكثر منه) أي من الإنشاد غير المحتاج إليه في الاستدلالات كما ~~تقدم. (ولا من الشغل به) هذا مستغنى عنه بما قبله، لأن ما طلب تقليله يكره ~~تكثيره، وتجوز. شهادة الشاعر إذا كان لا يرتكب محرما ولو بذم من لم يعطه ~~وإلا امتنعت شهادته. والحاصل أن الإكثار منه مكروه كما يدل عليه الحديث ~~السابق. ### | [أفضل العلوم] # ثم شرع في بيان أفضل العلوم بقوله: (وأولى العلوم) بالاشتغال به (وأفضلها ~~وأقربها إلى الله) تعالى (علم دينه) هذا خبر أولى الواقع مبتدأ وعطف أفضل ~~وأقرب عليه من عطف السبب على المسبب، والمراد بعلم دين الله هو علم ~~التوحيد، ويسمى بعلم أصول الدين وبعلم الكلام وبعلم الصفات، وإنما كان ~~أفضلها وأقربها لأنه يوصل إلى معرفة ذات البارئ ms1855 وصفاته ومعرفة أنبيائه، ~~والعلم يشرف بشرف معلومه، ومعلوم علم التوحيد هو ذات البارئ وصفاته. # (و) علم (شرائعه) وبين علم شرائعه بقوله: (مما أمر) المكلف (به) من ~~الواجبات والمندوبات (ونهى عنه) من كل محرم أو مكروه (و) المأمور به ما ~~(دعا إليه) تعالى (وحض عليه) أي على فعله وذلك بالنص عليه (في كتابه وعلى ~~لسان نبيه) - عليه الصلاة والسلام - لأن جميع الشرائع إنما هي عن الكتاب ~~والسنة. # (و) من جملة المأمور به (التفقه في ذلك) أي في علم الدين والشرائع ~~(والتفهم فيه) تفسير لما قبله (والتهمم) أي الاهتمام (برعايته) أي حفظه ~~(والعمل به) والضمائر الثلاثة راجعة إلى علم دين الله، وإنما كان التفقه في ~~علم الشرائع من أولى العلوم، لأن القيام بعلوم الشرع من فروض الكفاية إلى ~~ما يتعلق بالأعيان من معرفة الفرائض وأحكام ما يريد العمل به، وذكر مع ذلك ~~العمل لأنه ثمرة العلم. # ولما لم يعلم من كون علم دين الله أولى العلوم أفضلية العلم على سائر ~~الأعمال قال: (والعلم أفضل الأعمال) لما روي عنه - عليه الصلاة والسلام - ~~أنه قال: «ما جميع أفعال البر في الجهاد إلا كبصقة في بحر، # PageV02P354 # الله تعالى وأولاهم به أكثرهم له خشية وفيما عنده ~~رغبة # والعلم دليل إلى الخيرات وقائد إليها واللجأ إلى كتاب الله عز وجل وسنة ~~نبيه واتباع سبيل المؤمنين وخير القرون من خير أمة أخرجت للناس نجاة ففي ~~المفزع إلى ذلك #   ### | [الفواكه الدواني] # وما جميع أفعال البر والجهاد في طلب العلم إلا كبصقة في بحر» . # وقال - عليه الصلاة والسلام - أيضا: «أفضل الأعمال طلب العلم» . # وقال أيضا: «عالم واحد أشد على الشيطان من ألف عابد» . # وقال تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] ~~والمراد بهم العلماء. وقال أبو ذر لبنيه: تعلموا العلم فإن كنتم صغار قوم ~~فستكونوا كبار قوم آخرين. # وقال لقمان لابنه: يا بني تعلم العلم فإن احتجت إليه كان لك مالا، وإن ~~استغنيت عنه كان لك جمالا. # وروى أبو الشيخ وابن عبد البر عن ms1856 معاذ بن جبل أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «تعلموا العلم فإن تعلمه حسنة، وطلبه عبادة، ومدارسته تسبيح، ~~والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلم صدقة، وبذله لأهله قربة، وهو الأنيس ~~في الوحدة والصاحب في الخلوة، ومنار سبيل الخير يرفع الله به أقواما ~~فيجعلهم في الخير قادة هداة يهتدى بهم أدلة في الخير، يستغفر لهم كل رطب ~~ويابس حتى الحيتان والهوام وسباع البر وأنعامه» . وفضل العلم مشهور لا ~~ينكره عاقل ففي الحديث: «الباب يتعلمه الرجل أحب إلي من ألف ركعة تطوعا» . ~~وعنه - عليه الصلاة والسلام - أيضا أنه قال: «إذا جاء الموت لطالب العلم ~~وهو على هذه الحالة مات وهو شهيد» # ثم بين أفضل العلماء بقوله: (وأقرب العلماء إلى) رضا (الله) - عز وجل - ~~(وأولاهم به) أي بمحبته تعالى وخبر أقرب الواقع مبتدأ (أكثرهم له خشية) أي ~~خوفا (و) أكثرهم (فيما عنده رغبة) أي رجاء. # (تنبيهان) الأول: أفهم قوله: وأقرب العلماء إلى الله أكثرهم له خشية أن ~~العلماء يتفاضلون وهذا مما لا نزاع فيه، لأن التفاوت في المراتب جار حتى في ~~حق الرسل - عليهم الصلاة والسلام -، ومعلوم أن الكلام في العلماء العاملين. # الثاني: وقع الخلاف في أفضلية العلماء العاملين على الأولياء العارفين، ~~ففضل جماعة من السلف كمالك وسفيان بن عيينة وغيرهما العلماء العاملين، وفضل ~~جماعة كالقشيري والغزالي وعز الدين بن عبد السلام الأولياء العارفين، ووجه ~~القول الأول كما قاله البلقيني بأن الفتوحات التي يفتح بها على العلماء في ~~الاهتداء كاستنباط المسائل المشكلة من الأدلة أعم نفعا وأكثر فائدة مما ~~يفتح به على الأولياء العارفين من الاطلاع على بعض المغيبات، فإن ذلك قد لا ~~يحصل به نفع، ولا شك أن المصالح المتعدية تقدم مراعاتها على القاصرة، ووجه ~~الثاني بأن العلوم الظاهرة قد تقطع طريق الله وتمنع صاحبها عن التحقيق، ~~والاتصاف بعلوم الباطن المثمرة للخشية والزهد في الدنيا وطلب الآخرة وغير ~~ذلك من الأوصاف، واعلم أن كل ما ورد في فضل العلماء وتفضيلهم إنما هو ~~بالنسبة للعاملين بعلمهم الواقفين على حدود الله لا ms1857 علماء الدنيا الطالبين ~~جاهها وحطامها، إذ العلم حقيقة ما أورث صاحبه عملا وخشية وإلا كان زيادة ~~وبال وخيبة على صاحبه لما ورد في الصحيح: «أن غير العامل بعلمه أول من تسعر ~~به النار» ولا يتم علم العالم حتى يعمل بمقتضى علمه ويعرض عما يصده عن ~~العمل لخالقه، هذا ملخص ما في عج. ### | [الثمرة المترتبة على معرفة العلم] # ثم شرع في بيان الثمرة المترتبة على معرفة العلم بقوله: (والعلم) النافع ~~لصاحبه (دليل إلى) فعل (الخيرات وقائد إليها) أي إلى الأعمال الصالحة. # قال - صلى الله عليه وسلم -: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له ~~طريقا إلى الجنة» . # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» وهذا ~~من ثمرات العلم، ومن ثمراته أن جميع من في السموات ومن في الأرض يستغفر له ~~حتى حيوانات الماء، وأن العلماء ورثة الأنبياء، وأن الأنبياء لم يورثوا ~~دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر، والمراد ~~بالخيرات ما استند فاعله إلى ما أشار إليه بقوله: (واللجأ) مبتدأ وهو بفتح ~~اللام والجيم أي الاستناد والرجوع (إلى كتاب الله - عز وجل - و) إلى (سنة ~~نبيه و) إلى (اتباع سبيل المؤمنين) والمراد به الإجماع. # (و) إلى (خير القرون) وهم الصحابة (من خير أمة أخرجت) أي أظهرت (للناس) ~~وخبر اللجأ الواقع مبتدأ هو (نجاة) ومعنى كلام المصنف أن الاعتماد على كتاب ~~الله أو على سنة الرسول - عليه الصلاة والسلام - أو على الإجماع في عمل ~~الخيرات إن كان مجتهدا أو على كلام إمامه إن كان مقلدا فيه نجاة أي خلاص من ~~الهلاك، لأن الأعمال التي لم تستند إلى شيء من تلك المذكورات باطلة، لأن ~~الأحكام الشرعية منحصرة في الكتاب والسنة والإجماع واتباع الصحابة - رضي ~~الله عنهم -، وبين وجه كون النجاة في اللجأ إلى ما ذكر بقوله: (ففي المفزع) ~~أي # PageV02P355 # العصمة #   ### | [الفواكه الدواني] # الاستناد (إلى ذلك) المذكور من الكتاب وما بعده (العصمة) أي الحفظ من ~~مخالفة المأمورات. ### | [المحافظة على ms1858 اتباع السلف الصالح] # (وفي) المحافظة على (اتباع السلف الصالح النجاة) من كل سوء والفوز بكل ~~كمال (وهم) أي السلف (القدوة) مثلث القاف أي المقتدى بهم (في تأويل ما ~~تأولوه واستخراج ما استنبطوه) والمراد بالسلف القرون الثلاثة، وإنما كانوا ~~قدوة فيما ذكر لأنهم جمعوا ثلاثة أشياء: العلم الكامل والورع الحاصل والنظر ~~السديد. ولذا قال صاحب الجوهرة: # فتابع الصالح ممن سلفا ... وجانب البدعة ممن خلفا # فأشار إلى أن كل مكلف مأمور بأن يتابع في عقائده وأقواله وأفعاله وهيئاته ~~الفريق الصالح. # قال - عليه الصلاة والسلام -: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي عضوا ~~عليها بالنواجذ» وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «أصحابي كالنجوم بأيهم ~~اقتديتم اهتديتم» المراد العلماء منهم، لأن غير الخواص من الصحابة قد يكون ~~أهلا للاقتداء به. # (تنبيهان) الأول: ما قدمنا من أن المراد بالسلف الصالح القرون الثلاثة ~~تبعنا فيها الشراح وخصه في التحقيق بالصحابة، وعلى الأول يكون قول المصنف ~~وهم القدوة قاصرا على خصوص المقلدين، أي لا تكون القرون الثلاثة قدوة إلا ~~للمقلدين، وعلى تخصيصه بالصحابة يكون عاما، لأن الصحابة يقتدي بهم المجتهد ~~والمقلد خلافا للشافعي في بعض الأحوال، هذا محصل كلام الأجهوري. # الثاني: في إضافة العصمة إلى الاستناد إلى الكتاب وإضافته النجاة إلى ~~اتباع السلف الصالح لمجرد التفنن لأن المعصوم ناج والناجي معصوم، كما أن ~~التأويل والاستخراج بمعنى، وقيل: التأويل صرف اللفظ عن ظاهره بدليل كتأويل ~~قوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» لأن ~~المراد لا صلاة كاملة، والاستخراج هو القياس كقياسهم حد شرب الخمر على حد ~~القذف. # ولما قدم أن السلف الصالح يجب الاقتداء بهم للإجماع على عدالتهم وقبول ~~كلامهم شرع فيما إذا اختلفوا. (وإذا اختلفوا) أي المجتهدون (في الفروع) جمع ~~فرع وهو الحكم الشرعي المتعلق بكيفية عمل قلبي كالنية أو غير قلبي كالوضوء، ~~ويقال لها الفروع الظنية لأنها لم يرد فيها نص صريح، وإنما هي مأخوذة ~~بالاجتهاد وما كان كذلك ظني. (و) في أحكام (الحوادث) والنوازل (لم) يجز ~~لأحد أن (يخرج عن جماعتهم) وهم الصحابة - رضي ms1859 الله عنهم - لأنهم مجتهدون، ~~فإذا كان للمجمعين قولان في المسألة لم يجز لمن بعدهم أن يحدث ثالثا، فإذا ~~اختلفت الصحابة في مسألة على قولين جاز لأحد الصحابة أن يحدث ثالثا، فإذا ~~انقرض عصر الصحابة بحيث لم يبق منهم أحد فليس للتابعين إحداث ثالث، وكذا ~~إذا اختلف التابعون جاز للتابعين إحداث ثالث دون تابع التابعين وهكذا، لما ~~في الخروج عن اتباع المجتهدين من خرق الإجماع، وقد انعقد إجماع المسلمين ~~اليوم على وجوب متابعة واحد من الأئمة الأربع: أبي حنيفة ومالك والشافعي ~~وأحمد بن حنبل - رضي الله عنهم - وعدم جواز الخروج عن مذاهبهم، وإنما حرم ~~تقليد غير هؤلاء الأربعة من المجتهدين، مع أن الجميع على هدى لعدم حفظ ~~مذاهبهم لموت أصحابهم وعدم تدوينها، ولذا قال بعض المحققين: المعتمد أنه ~~يجوز تقليد الأربعة، وكذا من عداهم ممن يحفظ مذهبه في تلك المسألة ودون حتى ~~عرفت شروطه وسائر معتبراته، فالإجماع الذي نقله غير واحد كابن الصلاح وإمام ~~الحرمين والقرافي على منع تقليد الصحابة يحمل على ما فقد منه شرط من ذلك من ~~شرح شيخ مشايخنا اللقاني، وإنما قال المصنف في الفروع والحوادث للاحتراز عن ~~أصول الدين وسائر عقائد الإسلام المتعلقة بما يجب لله وما يجوز وما يستحيل ~~فلا يصح الاختلاف في شيء منها. ### | 1 - # (تنبيهان) الأول: ما قدمناه من وجوب المتابعة لأحد الأئمة إنما هو في حق ~~من لا أهلية فيه للاجتهاد، ولكن بشرط أن لا يتتبع رخص المذاهب وإلا امتنع ~~إجماعا إلا أن يضطر لتقليد الرخصة يوما فيجوز للضرورة. ووقع خلاف في جواز ~~الانتقال من مذهب إلى آخر على أقوال ثلاثة اقتصر الزناتي على الجواز. ~~وعبارة شرح التنقيح للقرافي. # قال الزناتي: يجوز تقليد المذاهب في النوازل والانتقال من مذهب إلى مذهب ~~بثلاثة شروط: أن لا يجمع بين المذهبين مثلا على صفة تخالف الإجماع كمن تزوج ~~بغير صداق ولا ولي ولا شهود فإن هذه الصورة لم يقل بها أحد. # الثاني: أن يعتقد فيمن يقلد الفضل. # PageV02P356 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # الثالث: أن ms1860 لا يتبع رخص المذاهب. # قال القرافي نقلا عن غير الزناتي: يجوز تقليد المذاهب والانتقال إليها في ~~كل ما لا ينقض فيه قضاء القاضي لا ما ينقض فيه وهو أربعة مواضع: ما خالف ~~الإجماع أو القواعد أو النص أو القياس الجلي، فلذا يجوز تقليد مالك في مثل ~~أرواث الدواب، وترك الألفاظ في العقود من شرح شيخ مشايخنا اللقاني على ~~جوهرته مع بعض تصرف، وقد أشبعنا الكلام على ذلك فيما سبق. # الثاني: قد قدمنا أن من جملة شروط التقليد أن يعتقد فيمن يقلده الفضل ولو ~~مع مساواته لغيره، لا إن اعتقد مفضولا فلا يصح تقليده، وعلى كل حال يجب على ~~المكلف تعظيم مقلده وغيره لا يذكر أحدا من أئمة المسلمين إلا بما يزيدهم ~~جلالا وعظمة في النفوس، لأنه قد روي عنه - عليه السلام - أنه قال: «من عظم ~~العالم فإنما عظم الله ورسوله، ومن استخف بالعالم فقد استخف بالله ورسوله» ~~. وعنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «من آذى فقيها فقد آذى رسول الله، ~~ومن آذى رسول الله فقد آذى الله، ومن آذى الله ورسوله فقد استوجب اللعنة في ~~الدنيا والآخرة» كما قال بعض علمائنا. والله أعلم أنه لا يتوهم من استحقاقه ~~اللعنة الكفر، لأن سب الصحابي والاستخفاف به لا يوجب الكفر بل النبي والملك ~~كذلك، ولذلك كان قتل الساب لهما حدا لا كفرا إلا أن يصر على ذلك. ### | [خاتمة الكتاب] # ولما من الله - سبحانه وتعالى - عليه بالإتمام ناسب أن يشكره بحسن الختام ~~بقوله: (والحمد لله) تقدم معناه لغة وعرفا، وكون الجملة خبرية أو إنشائية، ~~واختارت ختمه بتلك الصيغة دون غيرها مما فيه معنى الحمد لما قيل إنها أفضل ~~الأذكار، وقيل غير ذلك، وقيد الحمد بقوله: (الذي هدانا) أو وفقنا (لهذا) ~~المؤلف المشتمل على جميع ما يجب على المكلف معرفته من أمر دينه ودنياه ~~ومحاسن خلقته، لما تقرر من أن الحمد في مقابلة النعمة واجب بمعنى يثاب عليه ~~ثواب الواجب، ويؤخذ منه أن الحمد المقيد أفضل من المطلق خلافا لمن عكس، ~~والمطلق وهو ما ms1861 لم يكن في مقابلة نعمة لا لفظا ولا نية يثاب عليه ثواب ~~المندوب، وأما شكر المنعم بمعنى امتثال أوامره واجتناب نواهيه فهو واجب ~~شرعا على كل مكلف ويأثم بتركه إجماعا، والحمد يقع على السراء والضراء بدليل ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يقول عند رؤية ما يحبه: «الحمد لله الذي ~~بنعمته تتم الصالحات» وعند رؤية المكروه: «الحمد لله على كل حال» وأما ~~الشكر فلا يكون إلا على السراء. # (تنبيه) علم من تفسيرنا لاسم الإشارة بالمؤلف أن الإشارة إلى ما وقع في ~~الخارج وهو النقوش الدالة على المعاني المخصوصة أو الألفاظ باعتبار دلالتها ~~على المعاني المخصوصة، ولا يقال: الموجودة في الخارج ليس إلا الشخص وهو ليس ~~مسمى الكتاب وإلا انحصر فيه وإنما مسماه النوع، لأنا نقول: في كلامه حذف ~~تقديره لهذا أي لنوع هذه النقوش أو الألفاظ، وقيل: إن الإشارة إلى ما في ~~الذهن مطلقا أي ولو تقدم تأليف الكتاب، ولا يقال: الذي في الذهن مجمل ~~والمجمل ليس هو مسمى الكتاب وإنما مسماه المفصل وهو غير حاضر في الذهن ~~والمشار إليه يجب أن يكون حاضرا، لأنا نقول: في كلامه حذف تقديره مفصل هذا ~~المجمل فالمشار إليه مفصل المجمل، ثم أكد ما دل عليه الوصف بقوله: (وما كنا ~~لنهتدي) إليه ولا لغيره بأنفسنا لعجزنا وضعفنا (لولا أن هدانا الله) أي ~~لولا هداية الله لنا، وهذا حمد أهل الجنة في الجنة ففيه التفاؤل بأن الله ~~يجعله ومن ينطق به من أهل الجنة من غير سبق عذاب، وقد حقق الله رجاءه فقد ~~رآه بعض الفضلاء يتبختر في الجنة فقال له: بم نلت هذه المرتبة؟ فقال: بقولي ~~في الرسالة ويسترخي قليلا، ومثل هذا يستأنس به وإن كانت الرؤيا المنامية لا ~~تفيد القطع ولا سيما قال أهل التعبير: أخبار الميت صدق. # (تنبيهان) الأول: هدى وما تصرف منه يتعدى إلى المفعول الثاني باللام أو ~~بإلى أو بنفسه نحو: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} [الشورى: 52] {إن هذا ~~القرآن يهدي للتي هي أقوم} [الإسراء: 9] ومعناه الدلالة إما مطلقا أو ~~الموصلة، ms1862 وإن عدي إلى المفعول الثاني بنفسه فلا يتعين في معناه ذلك، بل قد ~~يكون معناه خلق الاهتداء نحو: {إنك لا تهدي من أحببت} [القصص: 56] أي لا ~~تخلق الاهتداء فيمن أحببت، وقد يكون معناه الدلالة نحو: {وأما ثمود ~~فهديناهم} [فصلت: 17] أي دللناهم إذ لا يصح خلقنا فيهم الاهتداء، والمتعدي ~~بنفسه يجوز إسناده إلى الله نحو: {لنهدينهم سبلنا} [العنكبوت: 69] وإلى ~~غيره نحو: {وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد} [غافر: 38] . # الثاني: لم يذكر جواب لولا لدلالة ما قبله عليه وتقديره: لولا أن هدانا ~~الله ما اهتدينا. # وفي كلامه - رحمه الله - هنا وفي صدر خطبته إشارة إلى جواز الاقتباس وهو ~~الراجح، وإن كان الإمام مالك - رضي الله عنه - شدد في منعه لإمكان حمل منعه ~~على ما اقتضى أمرا قبيحا كقوله: # PageV02P357 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # وردفه ينطق من خلفه ... لمثل هذا فليعمل العاملون # والخلاف في الاقتباس مشهور. # قال السيوطي: # قلت وأما حكمه في الشرع ... فمالك مشدد في المنع # وليس فيه عندنا صراحه ... لكن يحيى النووي أباحه # في الوعظ نثرا دون نظم مطلقا ... والشرف المقري فيه حققا # جوازه في الزهد والوعظ وفي ... مدح النبي ولو بمدح ما اقتفى ### | 1 - # ولما فرغ من شكر المنعم على الختام، شرع في بيان الوفاء بما اشترط على ~~نفسه الإتيان به بقوله: (قال أبو محمد) كنية المصنف (عبد الله) اسمه (ابن ~~أبي زيد) كنية أبيه واسم أبيه عبد الرحمن، وفي تعبيره يقال أبو محمد إيهام ~~أنه غير المصنف، وكان الأنسب أن لو قال: وقد أتيت على ما شرطت، ويمكن أنه ~~أنما عدل إلى هذا لبيان كنيته واسمه بناء على الرواية الصحيحة من عدم ~~إثباتها في صدر الكتاب ومقول قال: (قد أتينا) أي جرينا (على ما شرطنا) على ~~أنفسنا (أن نأتي به في كتابنا هذا) من المسائل بقولنا في أوله: بأجبتك إلى ~~ذلك، وإنما قال هذا خوفا من إرجاع الضمير إلى غيره من كتب المصنف لأن له ~~كتبا كثيرة، وبين عموم ما بقوله: (مما ينتفع به ms1863 إن شاء الله) وفاعل ينتفع ~~(من رغب في تعليمه) أي تعلمه (ذلك) المذكور من المسائل في هذا الكتاب، وفسر ~~عموم من بقوله: (من الصغار و) كذا كل (من احتاج إليه من الكبار) . # (تنبيه) إنما أولنا تعليم بتعلم لأجل قوله من الصغار إذ الواقع منهم ~~التعلم لا التعليم، فالمصنف أطلق المصدر وأراد به ما ينشأ عنه، هذا هو ~~المتعين في فهم كلامه، ورغبة الصغار ومن ألحق بهم من الكبار في التعلم لا ~~ينافي أن المعلم هو محرز وأنه رغب في تعليمها لأنه السائل في كتب الجملة، ~~وحينئذ فالضمير المضاف إلى تعليم عائد على ما هذا هو المطابق لكلامه، وما ~~في بعض الشراح مما يخالف ذلك فلم يظهر لي وجهه، فإن فوق كل ذي علم عليما، ~~ولعل وجه نسبة الرغبة في التعلم للصغار والحاجة للكبار لأن الصغار لخلو ~~أذهانهم يرغبون وقلة رغبة الكبار تدرك بما قلناه بالذوق السليم والطبع ~~المستقيم. (وفيه) أي الكتاب الذي أتى به على ما شرط (ما يؤدي) أي يوصل ~~(الجاهل إلى علم ما يعتقده من) أمر (دينه) من العقائد الإسلامية المبينة في ~~العقيدة. # (و) فيه أيضا ما يوصله إلى علم ما يجب عليه أن (يعمل به من فرائضه) ~~كالطهارة والصلاة وغيرهما. (ويفهم) بضم الياء من أفهم وفاعله ضمير الكتاب ~~ومفعوله (كثيرا من أصول الفقه وفنونه، و) كثيرا (من السنن والرغائب ~~والآداب) المتعلقة بالظاهر كالأكل والشرب وبالباطن كحب الخير للغير والصفح ~~وغير ذلك مما يتعلق بآفات النفس. # (تنبيه) الظاهر أن قول المصنف: وفيه ما يؤدي الجاهل إلخ مفهوم من قوله ~~مما قبله، لأن الذي ينتفع به الصغير والوافي بما يحتاج إليه الكبير شامل ~~لما يؤدي الجاهل إلى علم ما يعتقده من أمر دينه ويعمل به من فرائضه، وقد ~~مدح الناس الرسالة واعتنوا بشرحها حتى قيل منذ وضعت: ما خلت سنة من شرح فهي ~~عظيمة القدر جليلة الأمر. والمتقيد بها مع العمل بما اشتملت عليه ممن كمله ~~دينه ومعرفته، وما ذاك إلا من إخلاص مؤلفها. ولما كان حسن العبارة وكثرة ms1864 ~~المعنى لا يقتضي بمجرده انتفاع الغير بها قال: (وأنا أسأل الله عز وجل) أي ~~لا غيره على ما يفيده المسند إليه. (أن ينفعنا وإياك) ضمير المتكلم للمصنف ~~والخطاب للشيخ محرز لأنه السائل في تأليف هذا الكتاب على ما هو الظاهر من ~~كلامه، ويحتمل أن ضمير الخطاب للناظر في هذا الكتاب. (بما علمنا) من ~~التعليم بأن يوفقنا للعمل به، والذي علمه الله للمصنف علم التفسير والسنة ~~وسائر أحكام الشريعة، والذي علمه الله للشيخ محرز القرآن ونحوه مما كان ~~يعرفه ويفيده للأطفال لأنه كان معلما لهم، والنفع ما أحسنت به لغيرك، ~~والانتفاع ما أحسنت به إلى نفسك، تقول: نفعتك بكذا نفعا وانتفعت بكذا ~~انتفاعا، ولا شك أن المصنف أحسن إلى نفسه بهذا الكتاب، لأنه ينال العمل بما ~~فيه الدرجات العلى وإلى غيره كذلك. # (و) أنا أسأل الله أيضا أن (يعيننا وإياك على القيام) أي الوفاء (بحقه) ~~تعالى (فيما كلفنا) أي ألزمنا به من امتثال مأموراته واجتناب منهياته، ~~فيعيننا معطوف على ينفعنا لاشتراكهما في الدعاء، فيكون من عطف الإنشاء على ~~مثله والقيام بحقه تعالى، وهو معنى رعاية الودائع وحفظ الشرائع المتقدمين ~~في كلامه، والمصنف قدم نفسه في الدعاء لأنه المطلوب شرعا في الأمور الدينية ~~كما كان يفعله - صلى الله عليه وسلم - وغيره من الأنبياء. # قال: إياك إن كان الخطاب لمحرز يكون ارتكب خلاف الأولى، وإن كان المراد ~~كل واقف على كلامه كان جاريا على الأولى من التعميم في # PageV02P358 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #   ### | [الفواكه الدواني] # الدعاء لخبر: «إذا دعوتم الله فاجمعوا فلعل فيمن تجمعون من تنالون بركته» ~~أو كما قال: ولا يشكل على ما قلنا إيثار عائشة لعمر على نفسها بدفنه عند ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن كانت أعدته لنفسها لما قدمناه من أن ~~ذلك لجزمها بأن ذلك أقرب لخاطره - عليه الصلاة والسلام -، فيكون من ~~الانتقال من قربة إلى أعظم منها، وندب التقديم لنفس الداعي على غيره في ~~القرب شامل للدعاء في الكتاب الذي يرسله لغيره. # وفي المسألة ثلاثة أقوال: تقديم ms1865 المكتوب إليه لزيادة التحية، وتقديم نفسه ~~وهو الأصل، الثالث التخيير، وجاء عن مالك تقديم الدعاء للمكتوب إليه إن كان ~~أكبر من الكاتب في السن أو العلم أو النسب، ويؤخذ من ندب البداءة بالنفس في ~~الدعاء جهل من قال له: تقبل الله منكم وبدأ بكم، بل الصواب أن يقول له: ~~تقبل الله منا ومنكم، والقاعدة المذكورة فيما إذا دعا الشخص لنفسه ولغيره ~~لا إن خص غيره، فلا يتأتى الدعاء لنفسه كقولك لمن عطس وقال: الحمد لله ~~يرحمك الله. ولما طلب المصنف من الله أن يعينه على القيام بحقه تعالى وكان ~~ذلك لا بحول العبد ولا قوته قال: (ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) ~~فقوله: لا حول إلخ كالعلة لسؤاله السابق، ولما ورد أن من قالها أذهب الله ~~عنه تسعة وتسعين داء أدناها اللمم. # وروي بدل اللمم الفقر فهي كنز من كنوز الجنة، فينبغي للإنسان أن يقولها ~~لقصد ثوابها لا للتعجب، ووقع الاضطراب في معناها فقيل لا تحول لي عن معصيتك ~~إلا بعصمتك، ولا قوة لي على طاعتك إلا بتوفيقك، وقيل معناها لا ينال ما ~~عندك بالحيلة والقوة كما ينال ما عند غيرك بالحيلة والقوة، وورد: «أن من ~~كثر همه وضاق عليه ما يحاوله من أمره فليكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم فإنها مذهبة كل هم عنه وكل ضيق وفقر» . وروي عن علي أنه ~~قال: «قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا علي ألا أعلمك كلمات ~~إذا وقعت في ورطة قلتها؟ قلت: بلى جعلني الله فداك. # قال: بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإن ~~الله تعالى يصرف بها ما شاء من أنواع البلاء» والعلي معناه التام القدرة ~~ونفاذ الأمر، والعظيم الذي يصغر كل شيء عند ذكره، ومعنى كونها كنزا من كنوز ~~الجنة يحتمل أن الله تعالى يهيئ لقائلها كنزا من كنوز الجنة بسبب قولها، ~~ويحتمل أن أصلها كنز من كنوز الجنة أنزلها الله لعباده على لسان نبيه ms1866 - صلى ~~الله عليه وسلم - لما كانت الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - مقبولة ~~غير مردودة كما جاء به الحديث، وكانت الملائكة لا تزال تصلي على راقمها في ~~كتاب ما دام اسم النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الكتاب، وكان حسن ~~الظن والرجاء يقتضي أن الكريم إذا قبل صفقة منكسر فقير مقل مفلس ورضيها ~~وأثاب عليها وخلد الإنعام بإزائها لا يرد شيئا منها جعل الصلاة والسلام ~~مكتنفين لما أتى به في هذه الرسالة من عقائد الإيمان وفروع الشريعة، وما ~~أتى به من الآداب توسلا إلى ذلك. (وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وآله) ~~المراد أتقياء أمته. (وصحبه وسلم تسليما كثيرا) وقبول الصلاة عليه - صلى ~~الله عليه وسلم - قطعي كما نص عليه بعض الأكابر، ولا يقال: لو كان قبولها ~~قطعيا لقطع للمصلي بحسن الخاتمة، لأنا نقول: تبعا لبعض أن معنى القطع ~~بقبولها إذا ختم لقائلها بالإيمان يجد حسنتها مقبولة من غير شك بخلاف حسنة ~~غيرها، ويحتمل أن قبولها على القطع إذا صدرت من قائلها على وجه محبته له - ~~صلى الله عليه وسلم - فيقطع بانتفاعه بها في الآخرة، ولو في تخفيف العذاب ~~إن قضي عليه به ولو على وجه الخلود لعظم محبته - عليه الصلاة والسلام -، ~~ألا ترى أن أبا طالب وكذا أبو لهب كل منهما انتفع بمحبة المصطفى، فقد ورد ~~أن أبا لهب يشرب من نقرة الإبهام ويخفف عنه العذاب يوم الاثنين لعتقه ثويبة ~~لبشارتها بولادة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، والتخفيف عن أبي طالب ~~بنقله من محل إلى محل أخف، وقد قدمنا ذلك في صدر الكتاب عن العلامة السنوسي ~~- رحمه الله - وذكر لفظ السيد في الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - لأنه ~~لا خلاف في جوازه واستجوابه في غير الصلاة، وإنما الخلاف في استعماله في ~~تشهد الصلاة والمعول عليه في المسألة الاستحباب. # وأما حديث: «لا تسيدوني في الصلاة» فقال الجلال: لا أصل له، وقال بعضهم: ~~لو ورد لأمكن تأويله بأن المراد لا تسيدوني سيادة تؤدي إلى تنقيص النبوة، ~~وورد أيضا: ms1867 «أن الدعاء محجوب حتى يصلي الداعي على الرسول - صلى الله عليه ~~وسلم -» وورد أيضا: «إذا أراد أحدكم أن يسأل الله شيئا فليبدأ بمدحه ~~والثناء عليه حتى يصلي الداعي على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم يسأل ~~الله فإنه أجدر أن ينتج» أي يستجاب له، لكن يتوقى الشخص الأماكن التي تكره ~~فيها الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - وتحرم، فإنها تحرم ومثلها التسبيح ~~والتكبير عند كل عمل محرم، وتكره عند التعجب والذبح والعطاس وعند البيع وفي ~~الحمام وفي الخلاء وعند الجماع، وكذا كل موضع قذر، ممن نص على كراهة الصلاة ~~عند التعجب سحنون فإنه قال: لا يصلى عليه على طريق الاستحباب وطلب الثواب. # وفي شرح الملوك للعيني: ويحرم التسبيح والتكبير والصلاة على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عند عمل يحرم أو عرض سلعة، ويلحق بالتعجيب الصلاة عليه ~~عند الغضب كأن يقال له عند الغضب: صل على محمد خوفا من أن يحمله الغضب على ~~الكفر، كما حكاه النووي في الأذكار عن بعضهم وأقره، انتهى راجع التحقيق. ### | 1 - # PageV02P359 # وفي اتباع السلف الصالح النجاة وهم القدوة في تأويل ~~ما تأولوه واستخراج ما استنبطوه # وإذا اختلفوا في الفروع والحوادث لم يخرج عن جماعتهم # والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. #   ### | [الفواكه الدواني] # (خاتمة تشتمل على مسائل) منها: ما قاله جمع من العلماء أنه يستحب الترضي ~~والترحم على الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ولا تختص الترضية بالصحابة ~~والترحم بغيرهم خلافا لبعضهم. # ومنها: أن الأصح كراهة الصلاة والسلام على غير الأنبياء والملائكة ~~استقلالا، والمراد بغير الأنبياء من لم يقع في نبوته خلاف، فالمختلف في ~~نبوته لا بأس بالصلاة والسلام عليه كما قاله النووي. ### | 1 - # ومنها: أنه يجوز أن يقول الشخص: اللهم أجرنا من النار، واجعلنا ممن تناله ~~شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -، خلافا لمن منع معللا بما يطول ولا ~~يفيد ذكره. ### | 1 - # ومنها: أن الإنسان إذا أورد الصلاة والسلام عقب إتمام عمل كما هنا لا ~~ينبغي له أن ms1868 يقصد بهما الإعلام بإتمامه، بل لا ينبغي له أن لا يقصد إلا ~~تحصيل فضيلتهما وإلا دخل في الكراهة، وكذا قولهم عند التمام والله أعلم ~~سواء. ومنها: أن الصلاة والسلام يؤجر عليهما الآتي بهما ولو لم يكونا على ~~الوجه الأكمل وهو الحق، نعم الإتيان بهما على الوجه الأكمل في الأجر أكمل. # ومنها ما قدمناه صدر الكتاب من استحباب الصلاة والسلام في ابتداء الكتب ~~والرسائل وبعد البسملة وبعد تمام الكتاب، ولم يكن شيء من ذلك في الصدر ~~الأول وإنما أحدث عند ولاية بني هاشم ### | 1 - # ومنها: يجوز رؤيته - عليه الصلاة والسلام - في اليقظة والمنام باتفاق ~~الحفاظ، وإنما اختلفوا هل يرى الرائي ذاته الشريفة حقيقة أو يرى مثالا ~~يحكيها، فذهب إلى الأول جماعة وذهب إلى الثاني الغزالي والقرافي واليافعي ~~وآخرون، واحتج الأولون بأنه سراج الهداية ونور الهدى وشمس المعارف كما يرى ~~النور والسراج والشمس من بعد، والمرئي جرم الشمس بأعراضه فكذلك البدن ~~الشريف، فلا تفارق ذاته القبر الشريف، بل يخرق الله الحجب للرائي ويزيل ~~الموانع حتى يراه كل راء ولو من المشرق والمغرب أو تجعل الحجب شفافة لا ~~تحجب ما وراءها، والذي جزم به القرافي أن رؤياه مناما إدراك بجزء لم تحله ~~آفة النوم من القلب فهو بعين البصيرة لا بعين البصر بدليل أنه قد يراه ~~الأعمى. وقد حكى ابن أبي جمرة وجماعة أنهم رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يقظة. وروي: «من رآني مناما فسيراني يقظة» . ومنكر ذلك محروم لأنه إن كان ~~ممن يكذب بكرامات الأولياء فالبحث معه ساقط لتكذيبه ما أثبتته السنة أشار ~~إلى جميع ذلك شيخ مشايخنا اللقاني في شرح جوهرة التوحيد. ### | 1 - # (وهذا ما تيسر لنا ذكره) . # ونعوذ بك يا خالقنا من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع، ونفس ~~لا تشبع، نعوذ بك اللهم من شر هؤلاء الأربع، ونسألك يا رب بحق المصطفى - ~~صلى الله عليه وسلم - أن تنفع به من كتبه أو قرأه أو حصله أو سعى في شيء ~~منه. وكان الفراغ من جمعه رابع ms1869 عيد الفطر سنة اثنين وعشرين بعد المائة ~~المسبوقة بالألف. وعلقه بيده جامعه أفقر عباد الله أحمد بن غنيم، النفراوي ~~بلدا، الأزهري موطنا، المالكي مذهبا، يرجو من الله قبوله، وإلى أعالي ~~الدرجات وصوله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل، والحمد لله رب ~~العالمين PageV02P360 ms1870