######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shamela_0021589
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن غانم (أو غنيم) بن سالم ابن مهنا، شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي (المتوفى: 1126هـ)
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 1126
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: فقه مالكي
#META# 022.BookVOLS :: 2
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shamela_0021589
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-21589
#META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/21589
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: NODATA
#META# 041.EdNUMBER :: بدون طبعة
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: 1415هـ - 1995م
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#META#Header#End#
# PageV00P000
#
### | [مقدمة الكتاب]
# بسم الله الرحمن الرحيم
# وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم قال أبو محمد عبد الله بن أبي
~~زيد القيرواني - رضي الله عنه - وأرضاه الحمد لله الذي ابتدأ الإنسان
~~بنعمته.
#
### | [الفواكه الدواني]
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله العظيم ذي الجلال والإكرام، المان
~~علينا بنعمة الإسلام، والمبين لنا معالم حدود الأحكام، مفرقا لنا فيه بين
~~الحلال والحرام، وأشهد أن لا إله إلا الله، الواحد الأحد، الفرد الصمد،
~~الذي ليس لنهايته أمد، المنزه عن الصاحبة. والشريك والولد، وأشهد أن سيدنا
~~ونبينا محمدا عبده ورسوله، من بختم النبوة والرسالة انفرد، - صلى الله عليه
~~وسلم - وعلى آله وأصحابه في كل أمد.
# (وبعد) : فيقول العبد الحقير الضعيف، والمفتقر إلى مولاه القوي اللطيف،
~~أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي بلدا، الأزهري موطنا المالكي مذهبا، قد كثر
~~اشتغال الناس برسالة الإمام أبي محمد الملقبة بباكورة السعد وبزبدة المذهب،
~~لما ظهر في الخافقين من أثرها وبركتها، لأنها أول مختصر ظهر في المذهب بعد
~~تفريع ابن الجلاب وكثرت الشراح عليها، ولم يكن يستغنى بواحد منها عن غيره،
~~أردت أن أضع عليها شرحا مشتملا إن شاء الله بفضله العميم على ما يحتاج
~~إليه، بحيث إن الشيخ أو الطالب يستغني به عند الاقتصار عليه وسميته:
~~(الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني) .
# وأسأل الله المان بفضله أن يرزقني الإخلاص بوضعه ليكون موجبا للفوز لديه
~~للقطع بعجزنا والعلم بأن الأمر منه وإليه، وسلكت فيه صنعة المزج ليسهل
~~تناوله، فقلت مستعينا بالله إنه مفيض الخير والجود.
# قوله: (بسم) ابتدأ بها لأنه يستحب الابتداء بها اقتداء بالكتب السماوية
~~التي أشرفها القرآن لما قاله العلامة أبو بكر التونسي من إجماع علماء كل
~~ملة على أن الله سبحانه افتتح جميع كتبه ببسم الله الرحمن الرحيم، ويشهد له
~~خبر «بسم الله الرحمن الرحيم فاتحة كل كتاب» ، وقول يوسف بن عمر أنها مبدأ
~~كلمات الله لما ورد من أنها أنزلت على آدم ثم رفعت وأنزلت على من بعده ms0001 حتى
~~أنزلت على محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقول المؤلفين اقتداء بالقرآن ليس
~~للاحتراز بل لأنه أشرف الكتب المنزلة، ولم تزل الناس تقتدي بالأشرف وعملا
~~بخبر «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أو باسم الله أو
~~بالحمد لله أو بحمد أو لا يفتتح بذكر الله فهو أقطع أو أبتر أو أجذم» أي
~~قليل البركة أو مقطوعها، ولا تعارض بين هذه الروايات لأن المقيد منها يحمل
~~على المطلق، فكل لفظ ابتدئ به منها يحصل المقصود، لأن الغرض الثناء على
~~الله وهو يحصل بمطلق ذكر.
# ولا يقال: القاعدة عكس هذا الحمل لأن المعروف عند الأصوليين حمل المطلق
~~على المقيد كما في آيتي الظهار والقتل، فإنهم حملوا الرقبة المطلقة في
~~الظهار على المقيدة في كفارة القتل بالمؤمنة. لأنا نقول: قاعدة الأصوليين
~~مشروطة بكون القيد واحدا، وأما إذا تعددت القيود وتخالفت فيرجع للمطلق أو
~~يحمل حديث البسملة على البدء الحقيقي وهو جعل الشيء أول عمل يعمل بحيث لم
~~يسبقه شيء.
# وحديث الحمدلة على الإضافي وهو الذي يكون أمام المقصود بالذات فيصدق بما
~~بعد البسملة، ولم يعكس لقوة حديث البسملة ولموافقة الكتاب العزيز الوارد
~~على هذا المنوال، أو أن الغرض من الروايات تخيير البادئ في العمل برواية
~~منها، لأن الخبرين إذا تعارضا ولم يعلم سبق ولا نسخ فإنه يخير في العمل
~~بأحدهما كما في الأصول، ذكر هذا الجواب مرشد الشيرازي، والذي قاله الحافظ
~~ابن حجر أنه يوقف عن العمل بهما، وهذا التعارض المحتاج
# PageV01P003
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# لتلك الأجوبة مبني على حمل الباء في بسم الله وفي بالحمد لله صلة ليبدأ.
# وأما إن جعلت للاستعانة أو للمصاحبة التبركية أو للملابسة فلا تعارض، لأن
~~الاستعانة بشيء لا تنافي الاستعانة بغيره، ومعنى البال الحال والشأن، ومعنى
~~أقطع وأجذم وأبتر ناقص قليل البركة، ويصح أن يكون من باب التشبيه البليغ،
~~وهو ما حذفت منه أداة التشبيه نحو زيد حمار أو أسد أي كأجذم أو كأبتر في
~~النقص، لأن الشخص الأجذم ms0002 ناقص بالنسبة للسليم، والشاة ذات الذنب كاملة
~~بالنسبة لمقطوعته، فهو من باب تشبيه النقص المعنوي بالحسي، لأن الحسي قريب
~~للنفس تدركه سريعا فشبه - صلى الله عليه وسلم - به لذلك، وقيد الأمر بذي
~~البال للاحتراز عن الأمور غير ذات البال وهي سفاسف الأمور ومحقراتها، فلا
~~تطلب فيها بسملة لعدم الاهتمام بها أو يهتم بها لا شرعا، فلا يجوز فيها
~~تسمية بل تحرم في المحرم وتكره في المكروه.
# فإن قيل: البسملة والحمدلة من الأمور ذوات البال فتحتاج إلى البسملة
~~ويتسلسل الأمر.
# أجيب بجوابين: أحدهما: أن المراد الأمر الذي يقصد في ذاته بحيث لا يكون
~~وسيلة لغيره.
# ثانيهما: وهو الأحسن أن يقال كل من البسملة والحمدلة، كما يحصل البركة
~~لغيره ويمنع نقصه كذلك يجب أن يحصل البركة لنفسه كالشاة من الأربعين تزكي
~~نفسها وغيرها، وإنما كان هذا الجواب أحسن؛ لأن الوسيلة قد تطلب فيها
~~البسملة كالوضوء.
# فإن قيل: كثير من الأمور يبدأ فيه بالبسملة والحمدلة ولا يتم وكثير
~~بالعكس.
# فالجواب: أن المراد بالتمام في الحديث كونه معتبرا شرعا باشتماله على ما
~~يستحب فيه ويحصل البركة، ويعدم تمامه عدم اعتباره في الشرع، فالمراد بتمامه
~~تمامه في المعنى، وبعدم تمامه نقصه في المعنى وإن كمل في الحس.
# فإن قيل: يشكل على الحديث {إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم}
~~[النمل: 30] فإنه لم يصدر اسم الله لأن صورة الكتاب الذي أرسله سليمان -
~~عليه السلام - لبلقيس: من عبد الله بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ، بسم الله
~~الرحمن الرحيم السلام على من اتبع الهدى {ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين}
~~[النمل: 31] ثم طبقه بالمسك وختمه بخاتمه ثم قال للهدهد: اذهب بكتابي، هذا
~~فألقه إليهم أي إلى بلقيس وقومها مع أن الكتاب من ذوات البال.
# فالجواب من وجوه: أحسنها وعليه نقتصر أن بلقيس لما كانت كافرة خاف سليمان
~~أن تهين اسم الله إذا رأته مصدرا به في أول الكتاب فصدر سليمان اسمه ليكون
~~وقاية لاسمه تعالى.
# فإن قيل: مقتضى الحديث أن يقال بالله بدل بسم الله حتى يصدق ms0003 عليه لفظ
~~الابتداء باسم الله فلماذا قال بسم الله ولم يقل بالله عملا بمقتضى الحديث؟
~~فالجواب ما قاله شيخ الإسلام وغيره: أن كل حكم ورد على اسم فهو في الحقيقة
~~وارد على مدلوله إلا لقرينة كضرب فعل ماض، وذلك لأنه إذا قيل: ذكرت اسم زيد
~~فليس معناه أنه ذكر لفظ اسم بل أنه ذكر لفظ زيد لأنه مدلول اسم زيد، إذ
~~مدلول اللفظ الدال عليه وهو لفظ زيد، فكذا قوله: بسم الله أبتدئ معناه
~~أبتدئ بمدلول اسم الله وهو لفظ الله فكأنه قال بالله أبتدئ، وإنما لم يقل
~~بالله لأن التبرك والاستعانة بذكر اسمه أو للفرق بين اليمين أي الحلف
~~والتيمن أي التبرك، ولأن المسمى إذا كان في غاية العظمة لا يذكر بل اسمه
~~وحضرته وجنابه، كما يقال: سلام على المجلس العالي وعلى الحضرة العالية،
~~وقولنا ضرب فعل ماض فإن الحكم بالفعلية فيه إنما هو وارد على ضرب نفسه لا
~~على مدلوله من الحدث والزمن بقرينة امتناع وروده عليه، إذ الفعلية المحكوم
~~بها إنما يتصف بها اللفظ لا الحدث والزمان.
# والاسم لغة ما دل على مسمى، وعرفا ما دل مفردا على معنى بنفسه غير متعرض
~~ببينته للزمان، وهو مشتق عند البصريين من السمو وهو العلو لأنه يعلي مسماه
~~ويظهره، وعند الكوفيين مشتق من السمة وهي العلامة فهو من الأسماء الثلاثية
~~المحذوفة منها، وأو هي لامه عند البصريين لأن أصله عندهم سمو، وفاؤه عند
~~الكوفيين لأن أصله عندهم وسم، فوزن اسم إما افع أو اعل، وفائدة الخلاف في
~~الاشتقاق تظهر في صفات البارئ سبحانه وتعالى، فعلى كلام البصريين تكون
~~صفاته تعالى قديمة، وعلى كلام الكوفيين تكون حادثة.
# ولا يقال: يلزم على هذا كون الكوفيين معتزلة.
# لأنا نقول: لازم المذهب ليس بمذهب على الصواب على أن هذا مقتضى اللفظ.
# وجرى خلاف في كون الاسم عين المسمى أو غيره أو ولا، والحق التفصيل وهو
~~أنه إن أريد اللفظ فغير المسمى لأنه يتألف من أصوات وحروف والمسمى لا يكون
~~كذلك، وإن أريد به
# PageV01P004
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# ذات الشيء فهو عين المسمى لكنه لم يشتهر بهذا المعنى، وأما لو أريد
~~بالاسم الصفة لانقسم انقسامها فيكون عين المسمى في الواحد والقديم وغيره في
~~كالخالق والرازق، ويكون لا عينا ولا غيرا في نحو الحي والسميع وسائر صفات
~~الذات.
# (الله) علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد فهو جزئي،
~~وقولنا: الواجب الوجود إلخ تعيين للموضوع له، فلا يقال: إن الواجب الوجود
~~كلي فلا يكون الموضوع له معينا، فلا تفيد لا إله إلا الله التوحيد وهو أعرف
~~المعارف والاسم الأعظم أيضا عند أكثر أهل العلم، وعدم الاستجابة لكثيرين
~~لعدم استجماعهم شروط الدعاء التي من جملتها أكل الحلال لم يتسم به غيره
~~تعالى، ويقال: إن بعض الجبارين عزم أن يسمي ولده بلفظ الله فابتلعته الأرض،
~~وقيل: نزلت عليه نار فأحرقته.
# واختلف في أصل لفظ الجلالة الذي تركبت منه، فقيل: أصله لاه بالتنوين عند
~~الكوفيين مصدر لاه يليه ليها ولاها إذا احتجب أو ارتفع؛ لأنه تعالى محجوب
~~عن إدراك الأبصار ومرتفع عن كل شيء وعما لا يليق به، ثم أدخل عليه الألف
~~واللام وأدغم وفخم فصار الله، وعلى هذا فهو غير مشتق.
# وعند البصريين إله بالتنوين فيكون وصفا لأنه اسم مفعول كما يدل عليه قوله
~~بعد ومعناه المعبود، وعلى هذا فيكون مشتقا، ثم أدخلت عليه أل فصار الإله،
~~ثم حذفت الهمزة وأدغم وفخم، ومعناه قبل دخول أل عليه يطلق على المعبود
~~مطلقا، وبعد دخولها يصير علما بالغلبة على الذات العلية، لكن قبل الإدغام
~~والحذف غلبته تحقيقية وبعدهما تقديرية، والفرق بينهما أن التحقيقية اللفظ
~~أطلق بالفعلي على غير ما غلب فيه من الأفراد، والتقديرية اللفظ فيها صالح
~~لإطلاقه على أفراد كثيرة على تقدير وجودها، لكن لم يوجد إلا الفرد المستعمل
~~فيه اللفظ كلفظ الجلالة، فإن ذات الباري واحدة وحقيقة الغلبة قصر اللفظ على
~~بعض مسمياته إما تحقيقا أو تقديرا، وعلى أن أصل الله إله وهو قول البصريين
~~وإنه وصف، فاختلف فيما اشتق منه فقيل من أله يأله ms0005 ألاهة وألوهة بمعنى عبد،
~~وقيل من أله إذا تحير؛ لأن العقول تتحير في معرفته، أو من ألهمت إلى فلان
~~أي سكنت إليه لأن القلوب تطمئن بذكره والأرواح تسكن إلى معرفته، أو من أله
~~إذا فرغ من أمر نزل إليه، وقيل غير ذلك كما في البيضاوي، فعلم مما قررنا أن
~~المختلف فيه بالاشتقاق وعدمه إنما هو أصل لفظ الجلالة لا لفظها، خلافا لما
~~جرى عليه الألسنة وفي عبارة كثير من المؤلفين، ونقل الأستاذ أبو القاسم
~~القشيري أن جميع أسمائه تعالى صالحة للتخلق بها أو التعلق إلا لفظ الجلالة
~~فإنه لا يصح إلا للتعلق، ومعنى التعلق الاعتماد والتوكل عليه والافتقار
~~إليه، ومعنى التخلق.
# الاتصاف فإن نحو الرحمن والحليم يمكن أن يتصف بمعناهما بعض المؤمنين نحو
~~فلان حليم أو عنده رحمة.
# (الرحمن) أي البالغ في الرحمة والإنعام لأنه المنعم بجلائل النعم
~~(الرحيم) المنعم بدقائق النعم، والرحمن والرحيم صفتان مشبهتان بنيتا
~~للمبالغة من رحم كالعليم من علم، واستعملتا مجازا في الكثرة كسائر صفات
~~الله التي على صيغة المبالغة كغفور وشكور ولا مبالغة فيها، لأن المبالغة
~~الحقيقية إثباتك للشيء أكثر مما يستحقه، ولا يصح ذلك إلا فيما يقبل الزيادة
~~والنقص، وصفاته تعالى منزهة عن ذلك لبلوغها الغاية، ولا يقال: الصفة
~~المشبهة إنما تصاغ من اللازم ورحم متعد، لأنا نقول: الفعل المتعدى إذا أريد
~~به المدح أو الذم يجعل لازما بمنزلة فعل الغريزة، فينقل إلى باب فعل بضم
~~العين ثم تشتق منه الصفة المشبهة أو ينزل منزلة اللازم، والفرق بين ما نزل
~~منزلة اللازم وما جعل لازما أن الأول متعد للمفعول لكن بقطع النظر عن
~~مفعوله فلا يذكر ولا يقدر، وأما الثاني فهو غير متعد والرحمة المفهومة من
~~رحمن ورحيم لغة رقة في القلب وانعطاف تقتضي التفضل والإحسان، وهذا المعنى
~~محال في حقه تعالى، فيجب حمله في حقه تعالى على الغاية لا على المبدأ،
~~فالتفضل والإحسان غاية الرحمة والرقة مبدؤها، وكذا سائر أسماء الله
~~المأخوذة من نحو ذلك إنما تؤخذ في حقه باعتبار الغايات التي هي ms0006 أفعال دون
~~المبادئ التي هي انفعالات، فالرحمة في حقه إرادة التفضل بناء على أنها صفة
~~ذات أو نفس التفضل بناء على أنها صفة فعل، فهي مجاز مرسل في الإحسان أو في
~~إرادته بإطلاق اسم السبب على المسبب أو استعارة تمثيلية، وهي ما يكون وجه
~~الشبه فيها منتزعا من عدة أمور، بأن يمثل حاله تعالى بحال ملك عطف على
~~رعيته ورق لهم فعمهم معروفه فأطلق عليه الاسم وأريد غايته التي هي الإحسان
~~أو إرادته، ومن هنا يؤخذ أن الرحمن مجاز لا حقيقة له على نزاع بينهم من فن
~~البيان يطول ذكره.
# وإنما قدم الله على الرحمن الرحيم لأنه اسم.
# بخلافهما، والذات مقدمة على الصفات، وقدم الرحمن على الرحيم
# PageV01P005
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# لأمور: منها اختصاصه بالبارئ بخلاف الرحيم، والخاص مقدم على العام
~~والمختص المعرف بالألف واللام فلا يرد لا زلت رحمانا، أو أن المراد لا زلت
~~ذا رحمة، فهو على حذف مضاف كما قاله ابن مالك، واعترض الجواب بأنه من
~~تعنتهم في كفرهم فإنه غير مسلم.
# ومنها أبلغيته دون الرحيم لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى كما في
~~قطع وقطع بالتشديد ولا ينتقض بحذر وحاذر، لأن هذا أكثري أو مشروط باتحاد
~~نوع الاسمية، وحذر صفة مشبهة من صيغ المبالغة، وحاذر اسم فاعل، وأبلغية
~~الرحمن إما باعتبار الكمية التي هي إفراد مدلوله التضمني وهو الرحمة، وإما
~~باعتبار الكيفية التي هي قوة مدلوله التضمني وعظمته في نفسه.
# ومنها أنه قيل: إنه علم أو صار كالعلم من حيث إنه لا يوصف به غيره؛ لأنه
~~وصف لمن وسعت رحمته كل شيء، وهذا لا يصدق على شيء من المخلوقات.
# ومنها ما تقدم من أن الرحيم معناه المنعم بدقائق النعم، فذكر بعد الرحمن
~~المنعم بالجلائل ليكون كالتتمة والرديف له، وإنما اختصت البسملة بهذه
~~الأسماء ليعلم العارف أن المستحق لأن يستعان به في مجامع الأمور هو المعبود
~~الحقيقي الذي هو مولى النعم كلها عاجلها وآجلها جليلها وحقيرها.
# واختلف في الباء من بسم الله فقيل: ms0007 زائدة فلا تتعلق بشيء، وعليه فاسم
~~مبتدأ مرفوع تقديرا وخبره محذوف تقديره اسم الله مبتدأ به أو مستعان به،
~~والصواب أنها أصلية متعلقة بمحذوف يصح كونه اسما أو فعلا خاصا أو عاما
~~مقدما أو مؤخرا، فهذه ثمانية أوجه: الأولى منها كونه فعلا خاصا مؤخرا.
# أما أولوية كونه فعلا فلأن الأصل في العمل للأفعال، ولما في تقدير الاسم
~~من زيادة الإضمار لأنه يضمر المضاف والمضاف إليه، ومتعلق الجار والمجرور إن
~~جعل خبرا، وإن لم يجعل المجرور خبرا يحتاج إلى تقدير خبر، فالحاصل أنه
~~يحتاج إلى ثلاثه أمور بخلاف الفعل وفاعله فإنهما كلمتان، وكونه خاصا لأن كل
~~شارع في شيء يضمر ما تجعل التسمية مبدأ له وكونه مؤخرا عن الرحمن الرحيم،
~~لأن تقديم المعمول ههنا أوقع كما في {إياك نعبد} [الفاتحة: 5] لأنه أهم
~~وأدل على الاختصاص، لأن المشركين كانوا يبدءون بأسماء آلهتهم فيقولون: باسم
~~اللات باسم العزى، فقصد الموحد تخصيص اسم الله بالابتداء للاهتمام والرد
~~عليهم، فنكتة التقديم الاهتمام عند النحويين وإفادة الاختصاص ويعبر عنه
~~بالحصر عند البيانيين، والمراد أن المقصود بالذات للنحويين الاهتمام،
~~والمقصود بالذات للبيانيين الحصر، فلا ينافي أن كلا من الفريقين لا يخالف
~~غيره فيما يدعيه بل لكل مقصود بالذات، والفرق بين الاهتمام والحصر أن الحصر
~~يقتضي الرد على مدعي الشركة أو العكس بخلافه الاهتمام لا يقتضي ردا، لأن
~~الإنسان قد يهتم ولا يرد على أحد، وأما اختصاص بسم الله بالابتداء وحمله من
~~بين أسماء الله مختصا به، فالحاصل أن معنى الاختصاص هنا جعل التأليف مختصا
~~به دون غيره، فالحاصل أن معنى الاختصاص هنا جعل التأليف مقصورا على التبرك
~~أو الاستعانة باسمه تعالى، لا التبرك أو الاستعانة باسم اللات أو العزى وهو
~~من باب قصر الأفراد، لأنه يخاطب به من يعتقد الشركة، والكفار إنما كانوا
~~يبدءون بأسماء آلهتهم للتبرك للاختصاص لا لاعترافهم بصحة التبرك باسمه
~~تعالى لقولهم: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] .
# ومسلم الفرق بين قصر الأفراد والقلب بأن الأول يخاطب به من يعتقد الشركة،
~~والقلب ms0008 يخاطب به من يدعي العكس، وقيدنا التقديم بها هنا للاحتراز عن نحو
~~{اقرأ باسم ربك} [العلق: 1] فإن تقديم العامل فيه أوقع وأبلغ، لأن المقام
~~يقتضي تقديم العامل لما قيل من أنها أول سورة أو أول آية من سورة نزلت،
~~فكان الأمر بالقراءة أهم وإن كان ذكر الله أهم في نفسه، ولكن الأهمية
~~العارضة تقدم مراعاتها على الذاتية، لأن العارضة في مراعاتها بلاغة ليست
~~للذاتية، لأن بلاغة الكلام مطابقة لمقتضى الحال، أو أن بسم ربك متعلق باقرأ
~~الثاني تعلق المفعولية ودخلت فيه الباء مع تعدي الفعل بنفسه للدلالة على
~~التكرير، واقرأ الأول لا مفعول له لتنزيله منزلة اللازم فمعناه أوجد
~~القراءة نحو: فلان يعطي.
# فإن قيل: ما حكم حذف ذلك المتعلق هل الوجوب أو الجواز؟ فالجواب أن يقال:
~~إن كان خاصا ودلت عليه قرينة ما جاز حذفه، والقرينة عليه هنا هي الشروع في
~~التأليف وأيضا كثرة الاستعمال مع فهم المعنى، بخلاف ما لو كان خاصا ولم تدل
~~عليه قرينة فيجب ذكره لأنه لا يحذف إلا ما علم، وأما إن كان عاما نحو: كائن
~~أو مستقر فلا يجوز ذكره اختيارا فلا يرد.
# فأنت لدى بحبوحة الهون كائن.
# فإن قيل: ما محل الجار والمجرور في مثل هذا؟ فالجواب أن فيه تفصيلا محصله
~~إن قدر العامل فعلا كما يقوله الكوفيون كان محله نصبا على المفعولية أو على
~~الحالية من فاعل ذلك الفعل، والتقدير أؤلف متبركا أو مستعينا بسم الله
~~الرحمن الرحيم، وكذا لو قدر
# PageV01P006
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# المحذوف مصدرا مبتدأ على ما يقوله البصريون وعلقاه بنفس المبتدأ والخبر
~~محذوف تقديره ابتدائي بسم الله ثابت أو حاصل ولا يقال: يلزم حذف المصدر
~~وإبقاء عمله لأنه يتوسع في الظرف والمجرور بحذف عاملهما، على أن اشتراط ذكر
~~المصدر في العمل إنما هو في عمله بطريق النيابة عن الفعل فما هنا عمله بسبب
~~ما فيه من رائحة الفعل، لهذا يجوز تقديمه عليه عند المحققين خلافا لمن منع،
~~واشتراط الذكر والتقديم إنما هو عند عمله ms0009 بالحمل على الفعل، وكذا لو قدر
~~تعلقه بخبر محذوف، وأما لو جعل نفس الخبر أو هو مع كائن لجاز الحكم على
~~محله بالرفع وبالنصب، أما الحكم بالرفع فلأنه في محل الخبر، وأما بالنصب
~~فلأنه معمول لكائن المحذوف، ومن له أدنى معرفة بالعربية يدرك ذلك.
# ولفظ الجلالة مجرور بالمضاف الذي هو اسم على الصحيح، والرحمن نعت الله
~~بناء على أنه صفة، والرحيم كذلك، وأما على علمية الرحمن فيكون بيانا أو
~~بدلا، والرحيم نعت له لا لله لئلا يلزم تقديم البدل على النعت وهو ممتنع،
~~ويجوز أيضا جعل الرحمن نعتا لله مع كونه علما نظرا لمعناه كما قال شيخ
~~الإسلام في متن البسملة: وهذا الإعراب مستعمل عربية وقراءة، ويجوز قطع
~~النعت هنا للعلم بالمنعوت فيرفع الرحمن الرحيم أو ينصبان قال في الخلاصة:
# وارفع أو انصب إن قطعت مضمرا ... مبتدأ أو ناصبا لن يظهرا
# والأوجه تسعة حاصلة من ضرب ثلاثة، وهي: رفع الرحمن أو نصبه أو جره في
~~الثلاثة في الرحيم المجمع على جوازه منها جر الجميع، وأما رفعهما أو نصبهما
~~أو نصب الرحيم أو رفعه مع جر الرحمن فيجوز عربية لا قراءة بخلاف جره مع نصب
~~الرحمن أو رفعه فيمتنع لما يلزم عليه من الاتباع بعد القطع على طريقة ابن
~~أبي الربيع، وأما على ما قاله صاحب البسيط من أن الصحيح الجواز فلا منع،
~~وما في نظم شيخ مشايخنا الأجهوري حيث قال:
# إن ينصب الرحمن أو يرتفعا ... فالجر في الرحيم قطعا منعا
# وإن يجر فأجز في الثاني ... ثلاثة الأوجه خذ بياني
# فعلى إحدى الطريقتين لشهرتها، وإلا فالشيخ واسع الاطلاع وأكثر إحاطة بما
~~طرق الأسماع.
### | 1 -
# تتمة: في الكلام على البسملة مشتملة على فائدتين: إحداهما لا منافاة بين
~~قول العلماء، ابتدأ المصنف كتابه بالبسملة اقتداء بالكتاب العزيز فإنه
~~مفتتح بها بإجماع الصحابة قراءة وكتابة، وكذا في أوائل السور خلا سورة
~~براءة، وبين قول مالك إنها ليست آية من الفاتحة ولا من كل سورة لاختلاف
~~العلماء فيها في تلك الأماكن، ولا يقال: لو كانت ms0010 قرآنا لكفر جاحدها، لأنه
~~يقال عليه: لو كانت من غير القرآن لكفر مثبتها.
# وفي التتائي: وقد يجاب عن المالكي بأنه أراد أن الكتاب العزيز ابتدأ بها
~~في الكتابة أي وهذا لا يستلزم كونها قرآنا، وقولنا في تلك الأماكن للاحتراز
~~عنها في آية النمل فإنها آية قطعا ثانيتهما: روي عن ابن مسعود - رضي الله
~~عنه - عنه أنه قال: من أراد أن ينجيه الله تعالى من الزبانية التسعة عشر
~~فليقرأ بسم الله الرحمن الرحيم فيجعل الله له بكل حرف جنة من كل واحد.
# وروي أن رجلا كتب إلى عمر - رضي الله تعالى عنه -: إن بي صداعا لا يسكن
~~فابعث لي دواء فبعث إلي قلنسوة، فكان إذا وضعها على رأسه سكن صداعه وإذا
~~رفعها عاد الصداع إليه، ففتحها فإذا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، وإنما
~~أطلنا الكلام عليها لمس الحاجة إلى ما ذكرنا
# ولما استحب بعض العلماء البداءة بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- وبالحمدلة لكل مصنف ومدرس وقارئ بين يدي شيخه سواء كان المبدوء أو
~~المقروء فقها أو حديثا أو غيرهما ذكرهما عقب البسملة على ما في بعض النسخ
~~فقال: (وصلى الله) بلفظ الخبر والمراد الطلب أي أنزل يا الله الرحمة
~~المقرونة بالتعظيم أو مطلقها، لأن الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة
~~الاستغفار ومن غيرهم التضرع والدعاء بخير (على سيدنا) أي فائقنا وعظيمنا في
~~سائر خصال الخير من ساد قومه يسودهم سيادة وهو سيد وأصله سيود على وزن فيعل
~~اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في
~~الياء، ويطلق السيد على الحليم الذي لا يستفزه الغضب، وعلى الكريم وعلى
~~المالك وعلى الشخص الكامل المحتاج إليه، وعبر بسيدنا إشارة إلى جواز
~~استعماله فيه - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة وغيرها.
# قال في التحقيق: واستعماله في غير الله كثير، قال تعالى: {وسيدا وحصورا}
~~[آل عمران: 39] .
# {وألفيا سيدها} [يوسف: 25] واختلف
# PageV01P007
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# في إطلاقه على الله تعالى، فعن مالك منعه وقيل يكره وقيل يجوز، ولا ms0011 وجه
~~لمنع استعماله في غير الله تعالى، فقد «قال - عليه الصلاة والسلام - في
~~الحسن: إن ابني هذا سيد وفي سعد: قوموا لسيدكم وأنا سيد ولد آدم ولا فخر» .
# (محمد) بدل أو عطف بيان وهو علم منقول من اسم مفعول الفعل المضعف، سمي به
~~أفضل الخلق نبينا - صلى الله عليه وسلم - لكثرة خصاله المحمودة، والمسمي له
~~جده عبد المطلب رجاء أن يحمده أهل السماء والأرض فحقق الله رجاءه.
# (و) صلى الله على (آله) أي أتقياء أمته - عليه الصلاة والسلام - كما هو
~~قول مالك - رضي الله عنه - لتعميم الدعاء كما قاله الأزهري وجماعة، بخلاف
~~باب الزكاة فإن المراد بهم أقاربه المؤمنين من بني هاشم والمطلب، وآل اسم
~~جمع لا واحد له من لفظه مشتق من آل يئول إذا رجع إليك بقرابة ونحوها أصله
~~أول كجمل تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، وقيل أصله أهل قلبت الهاء
~~همزة ثم الهمزة ألفا لوقوعها ساكنة بعد فتحة، ويشهد للأول تصغيره على أويل،
~~والثاني تصغيره على أهيل، ولا يضاف إلا لمن له شرف ولو باعتبار الدنيا
~~فيدخل آل فرعون، فلا يقال آل الإسكافي ونحوه من أصحاب الحرف الرذلة بخلاف
~~هل فيضاف إلى كل شيء وأضافه للضمير إشارة للجواز خلافا لمن منع.
# (و) صلى الله أيضا على (صحبه) اسم جمع لصاحب عند سيبويه بمعنى الصحابي
~~وجمع له عند الأخفش وبه جزم الجوهري كركب وراكب، والصحابي عرفا كما قال ابن
~~حجر من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنا به ومات على الإسلام،
~~والمراد باللقاء ما هو أعم من المجالسة والمماشاة، ووصول أحدهما إلى الآخر
~~وإن لم يكالمه ويدخل فيه رؤية أحدهما إلى الآخر، سواء كان اللقاء بنفسه أو
~~بغيره، والتعبير باللقاء أولى من قول بعضهم: الصحابي من رأى النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - لأنه يخرج ابن أم مكتوم ونحوه من العميان وهم صحابة بلا
~~تردد، وقولي مؤمنا كالفصل يخرج من حصل له اللقاء في حال كفره، وقولي به فصل
~~ثان يخرج به من لقيه مؤمنا بغيره ms0012 من الأنبياء، لكن هل يخرج من لقيه مؤمنا
~~بأنه سيبعث ولم يدرك البعثة فيه نظر، والذي مال إليه شيخ الإسلام اعتبار
~~لقيه بعد نبوته، ونقل من كلام ابن حجر ما يدل عليه، واعتبر جماعة التمييز
~~وألغاه آخرون، وجزم الجلال بعد عيسى ابن مريم - عليه الصلاة والسلام - من
~~الصحابة، ونقل عن بعضهم عد الخضر وإلياس.
# قال الذهبي: عيسى ابن مريم نبي وصحابي فإنه رأى النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فهو آخر الصحابة موتا، وهذا مبني على أنه لا يشترط في اللقى
~~التعارف، وقد اعتبره آخرون فأخرجوهم والحق الدخول، ولما اشتهر عند بعض
~~الشيوخ كراهة إفراد الصلاة عن السلام وإن كان خارج المذهب على ما لبعضهم
~~جمع المصنف بينهما فقال بالعطف على صلى الله.
# (وسلم) أي على محمد وآله وصحبه، وما قيل من كراهة الصلاة والسلام على غير
~~الأنبياء والملائكة فذلك على وجه الاستقلال، والجملة خبرية لفظا إنشائية
~~معنى قصد بها التضرع إلى الله تعالى بأن يرحم ويحيي نبيه، والمراد برحمته
~~لنبيه زيادة تكرمة له وإنعام، وبالسلام عليه تأمينه بطيب تحية وإعظام، فإن
~~قيل مما يجب اعتقاده أن الله تعالى أفاض على نبيه محمد - صلى الله عليه
~~وسلم - كل كمال لبشر أو ملك حتى لم يبق كمال منها إلا وقد أفيض عليه فأي
~~شيء يطلب حصوله له؟ فالجواب من أوجه: منها أن أمره سبحانه وتعالى إيانا
~~بالصلاة عليه محض تعبد.
# ومنها: أن ذلك على طريقة الشكر له منا للمكافأة له - عليه الصلاة والسلام
~~- لما في الوسع.
# ومنها: أن ذلك لطلب كمال في سعة كرمه تعالى، علق حصوله على الصلاة مثلا
~~لأنه يلزم من جمعه للكمالات المفرقة في الملك والبشر أن لا يكون عنده تعالى
~~زيادة ولذلك يقولون: الكامل يقبل الكمال، والأظهر أن فائدة الصلاة عائدة
~~علينا بسببه - صلى الله عليه وسلم - حال حياته وبعد وفاته لما ورد من أنه
~~إذا صلى عليه أحدنا صلاة صلى الله عليه بها عشرا.
### | 1 -
# (تتمة) الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - مشتملة على بيان فوائدها وهي ms0013
~~أنها مقبولة من كل مؤمن لما ورد من أن جبريل - عليه السلام - قال لرسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن من الأعمال مقبولا ومردودا إلا الصلاة
~~عليك فإنها مقبولة غير مردودة» وقد روي أن الدعاء موقوف بين السماء والأرض
~~حتى يبدأه الداعي ويختمه بالصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم -: وسئل الشيخ
~~السنوسي عما تقدم من كون الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - مقبولة
~~غير مردودة هل هو صحيح؟ فأجاب بأنه مشكل إذ لو قطع بقبولها لقطع للمصلي
~~عليه - صلى الله عليه وسلم - بحسن الخاتمة، ويجاب بأن معنى القطع بقبولها
~~إذا ختم للمصلي بالإيمان وجد حسنتها قطعا مقبولة من غير ريب، بخلاف سائر
~~الحسنات لا وثوق بقبولهما وإن مات صاحبها على الإيمان، ويحتمل أن قبولها
~~على القطع إذا صدرت من صاحبها محبة في المصطفى فيقطع بانتفاعه بها في
~~الآخرة ولو بتخفيف العذاب عنه إن قضى عليه به ولو على سبيل الخلود لعظم
~~محبته - صلى الله عليه وسلم -، وانتفاع أبي لهب بسقيه في نقرة إيهامه
~~وتخفيف عذابه يوم الاثنين لعتقه مبشرته بولادته - صلى الله عليه وسلم -
~~فإذا حصل انتفاعها بحب طبيعي وكان لغيره تعالى فكيف بحب المؤمن له - صلى
~~الله عليه وسلم -؟ انتهى من كفاية المحتاج.
# ولها فضائل لا تحصى فمنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من سره أن يلقى
~~الله وهو عنه
# PageV01P008
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# راض فليكثر من الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» .
# وقال أيضا - عليه الصلاة والسلام -: «أكثروا من الصلاة علي فإنها تحل
~~العقد وتكشف الكرب» والكثرة كما قال بعض أقلها ثلاثمائة وفضلها مشهور حتى
~~ورد أنها أمحق للذنوب من الماء البارد للنار، وورد «إن السلام علي أفضل من
~~عتق الرقاب» وحكم الصلاة والسلام على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -
~~الوجوب في العمر مرة وكذلك الحمد لله، وما زاد على ذلك فهو مستحب أو سنة،
~~ومما هو واجب في العمر مرة الاستغفار والتهليل والتسبيح والتكبير والتعوذ
~~والحوقلة، هكذا قال بعض شراح ms0014 أم البراهين، واستدل على ذلك بورود المذكورات
~~بصيغة الأمر نحو: فسبح وكبر فاستعذ بالله، ويتأكد الحث عليها يوم الجمعة
~~وليلتها لأنها في ليلة الجمعة ويومها أفضل من نفسها في غيرهما حتى قيل: إن
~~الصلاة عليه ليلة الجمعة أفضل من قراءة القرآن في تلك الليلة، كما يتأكد
~~الحث عليها عند ذكره والثناء عليه وفي آخر الدعاء وفي آخر الكتاب، ولكن لا
~~يحصل ثوابها للمصلي إلا إذا قالها بقصد الدعاء والتحية، فلا يثاب البياع
~~عليها إذا قالها ليعجب غيره من حسن بضاعته؛ لأنه يكره له قولها في تلك
~~الحالة، كما تكره عند الذبح والعطاس وفي الحمام والخلاء وعند الجماع وفي
~~المواضع القذرة وعند الأكل والشرب، فتلخص أنها قد تجب وقد تحرم كقوله عند
~~فعل محرم، وقد تكره وقد تستحب ولا يتأتى فيها الإباحة، وثبت في بعض النسخ
~~القليلة لفظ.
# (قال أبو محمد) كتبه المصنف وهي جائزة لمن بلغ درجة التعظيم سواء كان
~~ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرا، ولإشعارها بالتعظيم امتنع تكنية الكافر
~~المبتدع والفاسق إلا إذا لم يعرف إلا بها، أو خيف من ذكره باسمه فتنة، فقد
~~كني عبد العزى بأبي لهب لأنه لا يعرف إلا بها أو كراهة في اسمه حيث جعل عبد
~~الصنم، وكني إبليس بأبي مرة وبأبي الغمر وبأبي كردوس وعلمه الأصل قبل
~~عصيانه عزازيل، وعبر بقال لتحقق وقوع المقول نحو: أتى أمر الله، والكثير
~~أنها من وضع التلامذة؛ لأن المصنف سيذكرها في آخر الكتاب، وعليه فالتعبير
~~يقال في محله ولذلك أكثر النسخ على حذفها هنا.
# (عبد الله) اسم المصنف فهو بدل أو عطف بيان. (بن أبي زيد) بحذف ألف ابن
~~ورفعه لأنه صفة لعبد الله، وأبي زيد كنية لأبي المصنف واسمه عبد الرحمن،
~~وقيل اسمه عبد الله بن بلال بن عبد الرحمن. (القيرواني) بالرفع نعت لعبد
~~الله، والقيرواني نسبة للقيروان بلدة معروفة بالمغرب نسب المصنف إليها
~~لأنها مسكنه ومولده - رضي الله عنه - سنة ست عشرة وثلثمائة، وتوفي سنة ست
~~وتسعين وثلثمائة، فعمره حينئذ ثمانون سنة على ما ms0015 قاله بعض الشراح، ومناقب
~~المصنف كثيرة شهيرة منها كثرة حفظه وديانته وكمال ورعه وزهده، وكان ممن من
~~الله عليه بسعة المال وبسطة اليد، ويقال إن من عمل بكتابه بعد قراءته يجمع
~~الله فيه من الأوصاف الحسان ما كان في المصنف أو معظمها، ومن أعظم أوصافه
~~علو سنده؛ لأنه كان يروي عن سحنون بواسطة وعن ابن القاسم بواسطتين وعن مالك
~~بثلاث، وكان يعرف بمالك الصغير وبخليفة مالك، وكان يقال فيه قطب المذهب،
~~وبالجملة فالمصنف إمام عظيم جمع في كتابه هذا ما يجب على المكلف معرفته من
~~عقائد الإيمان وأحكام العبادات والمعاملات ومما يسن أو يندب من الآداب،
~~ولما ابتدأ بالبسملة ابتداء حقيقيا وهو الذي لم يسبقه شيء، ابتدأ بالحمدلة
~~ابتداء إضافيا وهو الذي يتقدم أمام المقصود سبقه شيء أم لا فقال:
# (الحمد لله) أي مملوك ومستحق لله: ولم يقل للخالق أو الرازق لأن لفظ
~~الجلالة جامع لمعاني الأسماء والصفات، إذ يضاف إليه غيره ولا يضاف إلى
~~غيره، فيقال الرحمن مثلا اسم الله ولا يقال الله اسم الرحمن، وأيضا للإشارة
~~إلى استحقاقه الحمد لذاته لأنه لو قال الحمد للخالق أو الرازق لتوهم أن
~~استحقاقه الحمد إنما هو لكونه خالقا أو رازقا، وعبر بالجملة الاسمية دون
~~الفعلية كحمدت أو نحمد لإفادة الاسمية ثلاث فوائد: الدلالة على استحقاق
~~المولى الحمد، ولشمول لفظ الحمد للقديم والحادث، وصيرورة اللفظ محض صدق.
# بيان الأولى: أن حمدت أو نحمده محض إخبار وليس فيه دلالة على استحقاق
~~المولى الحمد لفقد آلة التعريف.
# وبيان الثانية: أن لفظ حمدت أو نحمد إنما يدل على الحادث فقط، وبيان
~~الثالثة: أن حمدت أو نحمد خبر فإن صدر منه فهو صدق وإلا كان كذبا بخلاف
~~قوله الحمد لله فهو صدق حمده أو لم يحمده، واختلف في الألف واللام في الحمد
~~فقيل للجنس ويعبر عنها فاللام الحقيقة، فتفيد قصر الحمد على الله للقاعدة
~~وهي أن المبتدأ إذا كان معرفا فاللام الجنس يكون محصورا في المسند وعكسه
~~عكسه، واختصاص الجنس بالله يوجب اختصاص جميع أفراد الحمد ms0016 لله.
# وقيل للاستغراق وقيل للعهد، ومعنى كونها للاستغراق دلالتها على أن أفراد
~~المحامد الأربعة وهما القديمان والحادثان لله، ومعنى كونها للجنس دلالتها
~~على استحقاق المولى الحمد الذي هو الثناء، لأن الحمد إن كان قديما فهو وصفه
~~وإن كان حادثا
# PageV01P009
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# فهو خلقه، فتعين استحقاقه للحمد دون غيره، وأما حمد الناس بعضهم لبعض على
~~الإحسان المشار إليه في الحديث وهو: «من لم يحمد الناس لم يحمد الله» فهو
~~في الحقيقة حمد لله، فاستعماله في حق الحادث مجاز لأن المنعم الحقيقي هو
~~الله تعالى فهو المستحق للحمد، لأن توحيد العباد للإحسان لغيرهم إنما هو من
~~الله تعالى، ومعنى كونها للعهد دلالتها على الحمد الذي صدر من المولى في
~~الأزل، وذلك أن الله تعالى لما علم عجز خلقه عن كنه حمده حمد نفسه بنفسه في
~~أزله نيابة عن خلقه قبل أن يحمدوه، وهذا بناء على أن العهد ذكري أو الذي
~~قدره الله في ذهن آدم ثم نطق به بناء على أن العهد ذهني، وجملة الحمد لله
~~خبرية لفظا إنشائية معنى لحصول الحمد بها مع الإذعان لمدلولها، ويجوز أن
~~تكون موضوعة شرعا للإنشاء وهو كلام يحصل مدلوله في الخارج بالتلفظ به نحو:
~~أنت حر وقم، والخبر كلام يحصل مدلوله في الخارج قبل النطق به والتلفظ به
~~حكاية له، وهذا معنى قولهم: الإنشاء يتبعه مدلوله والخبر يتبع مدلوله،
~~وإنما كانت جملة الحمد لله إنشائية معنى لأمور: منها حصول الحمد بالتكلم
~~بها مع الإذعان لمدلولها.
# ومنها: أن قائل الحمد لله لا يقصد به الإخبار عن حمد غيره وإنما يقصد
~~إيجاد الحمد منه له تعالى، كما إذا قال لعبده أنت حر إنما يقصد إيجاد العتق
~~وصدوره منه وذلك لا يمكن إلا بجعل الجملة إنشائية.
# ومنها: أن وصف المتكلم لله تعالى بأنه مستحق لجميع المحامد إنما يحصل
~~بقوله الحمد لله، كما أن وصف العبد بالحرية إنما يحصل بقوله أنت حر وذلك
~~علامة الإنشاء.
# ومنها: إن المتكلم يثاب على قوله الحمد لله بناء ms0017 على كونه حامدا به، ولو
~~كانت الجملة خبرية لم يثب، إذ الثواب إنما هو على الثناء على الله به لا
~~على الإخبار، وهذا ما قرره الجلال المحلي معارضا به الشيخ علاء الدين ومن
~~تبعه القائلين بأنها خبرية لفظا ومعنى، وأن المخبر بأن الحمد لله مثن عليه
~~فيحصل له الثواب بمحض الخبر، وحقيقة الحمد اللفظي لغة الثناء بالجميل على
~~الجميل الاختياري حقيقة أو حكما على جهة التعظيم والتبجيل ظاهرا وباطنا،
~~وسواء تعلق بالفضائل وهي المزايا غير المتعدية أو بالفضائل وهي المزايا
~~المتعدية، ومعنى كونها متعدية أنه يتوقف تحققها على تعلقها بالغير، مثال
~~القاصرة: الحسن والعلم والشجاعة، ومثال المتعدية: الإنعام والكرم، وبهذا
~~علمت أنه ليس المراد تعدي ذوات الكمالات لأنه لا شيء من ذواتها يجاوز محله،
~~وليس المراد تعدي الأثر أيضا لأن العلم والقدرة يتعدى أثرهما إلى الغير مع
~~حكمنا عليهما بالقصور، وإنما المراد بالتعدي توقف اتصاف الموصوف به على
~~وصول الأثر للغير، والقاصرة ما يصح اتصاف موصوفه به ولو لم يتعد أثره
~~للغير، وإن كان يتعدى نحو العلم والشجاعة، فإنه يصح الوصف بهما ولو لم يتعد
~~أثرهما للغير، لأن العلم يظهر بنحو السؤال مثلا، والشجاعة بنحو الإقدام على
~~الحروب.
# والحمد يتوقف على خمسة أمور: محمود به ومحمود عليه وحامد ومحمود وما يدل
~~على اتصاف المحمود بالمحمودية.
# فالمحمودية صفة تظهر اتصاف شيء بها على وجه مخصوص، ويجب أن تكون صفة كمال
~~شرعا عند صاحب العقل السليم، ولا يشترط في المحمودية به كونه اختياريا، فلو
~~وصفه بالحسن الذاتي مع بقية المعتبرات في الحمد كان حمدا وأما الأمر
~~الثاني، وهو المحمود عليه فهو ما كان الوصف بالجميل بإزائه ومقابلته، ويجب
~~أن يكون كمالا وأن يكون اختياريا ولو حكما ليشمل حمد الله تعالى على صفاته.
# وأما الأمر الثالث وهو الحامد فهو من يتحقق الحمد منه.
# وأما الأمر الرابع وهو المحمود فلا بد أن يكون فاعلا مختارا حقيقة أو
~~حكما.
# وأما الأمر الخامس فهو ذكر ما يدل على اتصاف المحمود بالمحمودية، وأما
~~معناه اصطلاحا فهو فعل ms0018 ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما، والشكر لغة
~~هو الحمد اصطلاحا، وأما الشكر اصطلاحا فهو صرف العبد جميع ما أنعم الله به
~~عليه من سمع وبصر وغيرهما إلى ما خلق له وأعطاه لأجله، وظاهر كلام السعد في
~~الشكر اللغوي شموله النعمة الواصلة للشاكر وغيره، وكلام الفخر الرازي في
~~تفسير الفاتحة تقييدها بوصلها للشاكر، وأما المدح فهو لغة الثناء باللسان
~~على الجميل مطلقا على جهة التعظيم، واصطلاحا اختصاص الممدوح بنوع من
~~الفضائل أو الفواضل، فبين الحمد اللغوي والشكر اللغوي عموم وخصوص من وجه
~~لصدقهما بالثناء باللسان في مقابلة إحسان، وانفراد الشكر المذكور بصدقه
~~بغير اللسان في مقابلة إحسان، فمورد الحمد أخص فيحلم أعم، والشكر بعكسه
~~وبينه وبين الحمد العرفي عموم وخصوص من وجه أيضا لمساواة الحمد العرفي
~~للشكر اللغوي، وبينه وبين الشكر العرفي عموم وخصوص مطلق لشمول فيحلم الحمد
~~لله تعالى ولغيره واختصاص متعلق الشكر به تعالى، وبينه وبين المدح اللغوي
~~عموم وخصوص مطلق أيضا لصدق الحمد بالاختياري فقط وصدق المدح بالاختياري
~~وغيره، وبينه وبين المدح العرفي كذلك لما تقدم، وبين الشكر اللغوي
# PageV01P010
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# والحمد العرفي تساو، وبينه وبين الشكر العرفي عموم وخصوص مطلق لصدق
~~اللغوي بالنعمة فقط وصدق العرفي بها وبغيرها، وبينه وبين الحمد اللغوي كذلك
~~لصدق الشكر بالثناء باللسان وغيره وصدق الحمد المذكور باللسان فقط، ومعنى
~~الوجهين اجتماعهما في مادة بجهتي خصوصهما وانفراد كل واحد بجهة عمومه،
~~ومعنى المطلق أن ينفرد أحدهما فقط بجهة عمومه.
# واعلم أن النسب المذكورة بين الحمدين والشكرين والمدحين يصح أن تكون بحسب
~~الحمل وبحسب التحقق والوجود إلا النسبة بين الحمد اللغوي والشكر الاصطلاحي
~~فإنها إنما تصح بحسب التحقق والوجود لا بحسب الحمل، إذ لا يصح حمل الثناء
~~باللسان إلخ على صرف العبد جميع ما أنعم الله به ولا عكسه، ولكن كلما وجد
~~صرف العبد إلخ يوجد الوصف بالجميل بلا عكس.
### | 1 -
# (تتمة) تشتمل على ما يتعلق بالحمد بعد معرفة انقسامه إلى قديم وهو ثناء
~~الله على نفسه ms0019 بكلامه، وحادث وهو ثناء الخلق عليه تعالى أو على غيره من
~~خلقه وهو انقسامه إلى مطلق ومقيد، فالمطلق هو الحمد على مجرد الذات نحو
~~الحمد لله، والمقيد هو الحمد للذات لأجل شيء نحو الحمد لله الرازق، أو الذي
~~لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، واختلف الأئمة في الأفضل فالذي عليه مالك أن
~~المقيد أفضل من المطلق، بالإثبات أفضل من المقيد بالنفي لما تقرر من أن
~~الصفات الثبوتية أفضل من السلبية، والدليل على أفضلية المقيد كثرة وروده في
~~القرآن ولأنه يثاب عليه ثواب الواجب، لأن الغالب وقوعه في مقابلة نعمة،
~~وفضل الثناء نفي المطلق لصدقه على جميع المحامد، ووقع خلاف في أفضل المحامد
~~فقيل أفضلها: الحمد لله بجميع محامده كلها ما علمت منها وما لم أعلم، على
~~جميع نعمه كلها ما علمت منها وما لم أعلم، وزاد بعضهم: عدد خلقه كلهم ما
~~علمت منهم وما لم أعلم وقيل أفضلها: الحمد لله حمدا يوافي، نعمه ويكافئ
~~مزيده، لما ورد «أن الله تعالى لما أهبط آدم - عليه السلام - إلى الأرض
~~قال: يا رب شغلتني بكسب يدي فعلمني شيئا فيه مجامع الحمد والتسبيح، فأوحى
~~الله إليه أن قل ثلاث مرات عند كل صباح وعند كل مساء: الحمد لله رب
~~العالمين حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، فقد جمعت لك فيها جميع المحامد» .
# وقيل أفضل الصيغ: اللهم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وثمرة
~~الخلاف تظهر في بر من حلف ليثنين على الله بأفضل الثناءات والورع والاحتياط
~~في بره بالإتيان بجميعها، ولا يشكل على هذا الخلاف أفضل ما قلته أنا
~~والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله، لأن هذا بالنظر للدخول في الإسلام
~~والحمد يقع على السراء والضراء، بخلاف الشكر فإنه لا يقع إلا على السراء،
~~وحكم الحمد الوجوب في العمر مرة بقصد أداء الواجب كالنطق بالشهادتين ولو في
~~حق المسلم الأصلي، وما زاد على المرة فمستحب، ووصف مدلول لفظ الجلالة
~~بقوله: (الذي) اسم موصول صلته (ابتدأ) أي أوجد جميع أفراد (الإنسان) من غير ms0020
~~سبق مثال، والمراد به الواحد من البشر الشامل للذكر والأنثى بناء على أن
~~اشتقاقه من التأنس، وأما على أن اشتقاقه من ناس ينوس إذا تدلى وتحرك فليشمل
~~الجن، فأل في الإنسان للاستغراق الشامل لآدم وعيسى - عليهما السلام -،
~~ويكون قوله الآتي: وصوره في الأرحام راجعا لبعض ما تقدم، لأن آدم لم يصور
~~في رحم وكثيرا ما يذكر العام، ويعود الضمير على بعض أفراده كقوله تعالى:
~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن} [البقرة: 228] إلى قوله: {وبعولتهن أحق بردهن}
~~[البقرة: 228] فإن ضمير المطلقات عام وضمير بعولتهن خاص بالرجعيات، وبدأ
~~بالهمز وابتدأ بمعنى، وأيضا المصنف لم يقصد الإتيان بلفظ القرآن ولا بمعناه
~~للإجماع على حرمة رواية القرآن بالمعنى لأنه يتعبد بلفظه، والوصف هنا كاشف؛
~~لأن الخالق والمبتدئ ليس إلا الله، قال جل من قائل: {ولقد خلقنا الإنسان من
~~سلالة من طين} [المؤمنون: 12] {ثم جعلناه نطفة في قرار مكين} [المؤمنون:
~~13] فالأول آدم والثاني ذريته، لكن غير عيسى خلق من ماء الأم والأب، وأما
~~عيسى فإنه من نطفة أمه فقط إذ لا أب له، وذلك أن الملك تمثل لها بصورة بشر
~~شاب أمرد حسن الصورة لشدة اللذة بالنظر إليه فنزل الماء منها إلى الرحم
~~فتولد عيسى - عليه السلام - بمجرد النفخة الموجبة للذة منها، فهو من نطفة
~~أمه فقط قاله الحلبي.
# وفي هذا رد على الطبائعيين في إنكارهم وجود مولود من ماء أحد الزوجين دون
~~الآخر، هكذا قال بعض العلماء، وهذا بخلاف قول المفسر بعد قول الله تعالى
~~لمريم حين قولها: {أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا - قال كذلك
~~قال ربك هو علي هين} [مريم: 20 - 21] بأن ينفخ - بأمري - جبريل فيك فتحملي
~~به، فهذا ليس فيه تصريح بأنه خلق من مائها وحرره وصلة ابتدأ. (بنعمته)
~~تعالى واختلف في المراد بنعمته فقيل قدرته لأن القدرة
# PageV01P011
# وصور: في الأرحام بحكمته؛ وأبرزه إلى رفقه، وما يسر
~~له من رزقه، وعلمه ما لم يكن يعلم وكان فضل الله عليه
#
### | [الفواكه الدواني]
# من صفات التأثير، وقيل المراد ms0021 بها الإنعام وهو أظهر، فتكون الباء سببية
~~أي ابتدأه.
# بسبب إنعامه عليه الإيجاد من العدم، وحقيقة النعمة بكسر النون كل ما
~~ينتفع به من كل ملائم تحمد عاقبته، ومن ثم اختلف هل الكافر منعم عليه على
~~ثلاثة أقوال: فالذي عليه الأشعري أنه غير منعم عليه لا في الدنيا ولا في
~~الآخرة، وقيل: منعم عليه فيهما وهو قول المعتزلة لأنه ما من عذاب إلا وثم
~~ما هو أشد منه، وقيل: منعم عليه في الدنيا دون الآخرة، وأما النعمة بالفتح
~~فهي المصدر أي النعم، وأما بالضم فهي السرور، ونعم الله تعالى على عباده لا
~~تحصى.
# قال تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [النحل: 18] أي إن تريدوا
~~عدها لا يمكنكم ذلك، فإن قيل: الله تعالى ابتدأ جميع الحوادث فما وجه
~~الاقتصار على الإنسان؟ فالجواب أنه إنما اقتصر عليه لأنه أشرف الموجودات،
~~فلا ينافي أن جميع الموجدات عمتها نعمة الإيجاد، واختلف العلماء في أول
~~نعمة على العبد فقيل الوجود وهذه عامة حتى للكافر، وقيل الحياة التي تؤول
~~إلى إدراك اللذات التي لا يعقبها ضرر.
# تنبيهان الأول: وقع التوقف من بعض الأكابر في بعض المخلوقات غير
~~الحيوانات كالأشجار والأحجار هل هي منعم عليها أو وجودها نعمة على الغير؟
~~وأقول: الذي يظهر لي من كلام العلماء في حد النعمة هو الثاني، لأن وجود
~~الجمادات ونحوها كل ما لا نفع له بوجود نفسه نعمة على غيره من كل ما يترتب
~~على وجوده انتفاع به وليس منعما عليه، بخلاف الحيوان فإنه منعم عليه بنحو
~~الصحة والأكل والشرب كالإنسان.
# الثاني: أفضل النعم على الإنسان كتب الإيمان في قلبه لأنه سبب للخلود في
~~الجنة، ولما ثبت عنه - عليه الصلاة والسلام - «أنه سمع رجلا يقول: الحمد
~~لله على نعمة الإسلام، فقال له: يا هذا قد حمدت الله تعالى على نعمة لم
~~تحمده على نعمة أفضل منها» .
# ولذا قال في الجزائرية:
# فليس يحصى الذي أولاه من نعم ... أجلها نعمة الإيمان بالرسل
# من ذا من الخلق يحصي شكر واهبها ... لو كان يشكر ms0022 طول الدهر لم يصل
# وأما فضلها في حق غير المسلم فتأخير عقوبته في الدنيا، وقيل: توفيقه لما
~~يجازى عليه في الدنيا أو في الآخرة خيرا كالصدقة ونحوها.
# (وصوره) أي وشكل الله معظم أفراد الإنسان على الشكل الذي أراده (في
~~الأرحام) جمع رحم وهو موضع نطفة الذكر في فرج الأنثى، وجمعها باعتبار أفراد
~~الإنسان أو باعتبار الظلمات الثلاث التي هي البطن والرحم والمشيمة.
# (بحكمته) أي بإتقانه وابتداعه على وجه المصلحة له، حيث خلق له بصرا وجعله
~~في أعلاه لتكون منفعته أعم، وجعل عليه أجفانا كالأغطية تقيه من سائر
~~الآفات، وجعلها متحركة تنطبق وتنفتح بمقدار الحاجة، وجعل في أطرافها شعرا
~~لمنع لدغ الذباب والهوام إن نزلت عليها، وجعلها زينة لها كحلية ما يحلى،
~~وجعل عظم الحاجب بارزا يقيها ويدفع عنها لأنها لطيفة في شكلها، وجعل وجهه
~~لظهر أمه لئلا يتأذى بحر الطعام والشراب، وجعل غذاءه في سرته وأنفه بين
~~فخذيه ليتنفس في فارغ، وفسرنا الحكمة بالإتقان إلخ، لأن التصوير تأثير فلا
~~يحسن تفسير الحكمة بالعلم؛ لأن العلم صفة إحاطة، والتصوير تشكيل ونقل للشيء
~~من حال إلى حال، فهو تأثير بالإتقان والإحكام بقدرته على وفق ما سبق في
~~علمه وخصصته إرادته، فالحكمة وضع الشيء في محله؛ وبقولنا التصوير نقل للشيء
~~إلخ ظهر صحة تعلق القدرة والأحكام بالتصوير، وعدم صحة تعلق القدرة في
~~الموجود إنما ذلك في موجود كمل وجوده، وأما مجرد حصول النطفة في الفرج
~~فتعلق القدرة والحكمة باق فيها حتى تصور على الحالة التي أرادها الخالق
~~وسبق علمه بها.
# تنبيهان الأول: علم مما قررنا أن الضمير المستتر في صوره عائد على الله،
~~والبارز المنصوب على الإنسان والضمير المجرور بحكمته عائد على الله.
# الثاني: أشار بقوله بنعمته إلخ إلى زيادة الصفات على الذات لما سبق من أن
~~النعمة بمعنى القدرة، ففيه رد على النفات وعلى الطبائعيين القائلين بأنه
~~تعالى فاعل بالذات لا بالاختيار، وعلى النصارى في قولهم: إن عيسى ابن الله،
~~لأن المصور بالكسر لا يكون أبا للمصور بالفتح حتى غيروا قوله تعالى، ms0023 في
~~التوراة: عيسى نبي الله وأنا ولدته بتشديد اللام بعيسى بني بلفظ التصغير
~~وأنا ولدته بفتح اللام مخففة من الولادة، وإنما قلت أفراد الإنسان لأن منه
~~من لم يصور في رحم كآدم - عليه الصلاة والسلام -، والحاصل أن الإنسان على
~~ثلاثة أقسام: من لا أب ولا أم وهو آدم وحواء، ومن له أم دون أب وهو عيسى -
~~عليه الصلاة والسلام - ومن له الأب والأم وهو الباقي.
# PageV01P012
# عظيما.
# ونبهه بآثار صنعته، وأعذر إليه على ألسنة المرسلين، الخيرة من خلقه فهدى
~~من وفقه بفضله، وأضل من
#
### | [الفواكه الدواني]
# (وأبرزه) أي وأخرج الله الإنسان من ضيق البطن بعد تصويره.
# (إلى رفقه) أي ارتفاقه بما يجده بعد خروجه من أنواع الراحة واللذة، وعلى
~~هذا فالمصدر مضاف إلى الفاعل وهو الإنسان، ويحتمل أن فاعل الرفق هو الله
~~تعالى والمعنى عليه وأبرز تعالى الإنسان إلى إرفاقه تعالى به بإخراجه من
~~بطن أمه، فتلخص أنه يجوز أن يكون الضمير في رفقه إلى الإنسان وإلى الله
~~تعالى، وعلى الاحتمالين المصدر مضاف إلى الفاعل، وأما إن لم يكن له أم كآدم
~~وحواء - عليهما الصلاة والسلام - فرفقه به نفخ الروح فيه وإقداره على النطق
~~لأنه ينال بهما لذة الدنيا والآخرة إن كان من أهل الطاعة، فأنواع رفق الله
~~بالإنسان كثيرة ولا حصر لها، ففيها زيادة على ما تقدم وهو خروجه من بطن أمه
~~برأسه في أغلب الأحوال دون رجليه، وجعل حجر أمه له وطاء وثديها له سقاء
~~ولبنها معتدلا بين العذوبة والملوحة إذ لو كان أحدهما فقط لسئمه، وجعل
~~باردا في الصيف حارا في الشتاء.
# (و) أبرزه أيضا إلى تناول (ما يسر) أي مسهل (له من رزقه) وهو ما ينتفع به
~~أكلا أو شربا أو لبسا، إذ الرزق عند أهل السنة ما ينتفع به، تكفل سبحانه
~~وتعالى لكل حيوان بمحض فضلة لا عن إيجاد ولا جواب، إذ لا يجب عليه سبحانه
~~لمخلوقه شيء وما أوهم الوجوب كقوله تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على
~~الله رزقها} ms0024 [هود: 6] ونحو: {كتب ربكم على نفسه الرحمة} [الأنعام: 54] ،
~~فمعنا بمحض فضله وبكون الرزق من حلال وحرام فالبهائم مرزوقة، وقيل الرزق ما
~~ملك وهو قول ضعيف لاقتضائه أن الله تعالى يقال له مرزوق لأنه مالك لجميع
~~الموجودات، ولاقتضائه أن البهائم وكل من لا يملك غير مرزوق، ولاقتضائه أن
~~الإنسان يأكل رزق غيره وأنه يموت قبل استيفاء رزقه، وجميع ذلك لا يصح.
# قال صاحب الجوهرة:
# والرزق عند القوم ما به انتفع ... وقيل لا بل ما ملك وما اتبع
# فيرزق الله الحلال فاعلما ... ويرزق المكروه والمحرما
# والأرزاق مقسومة معلومة عند أهل السنة لا تزيد بتقوى ولا تنقص بفجور.
# قال تعالى: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا} [الزخرف: 32]
~~وهذا لا ينافي الزيادة في البركة والنقصان بسبب الطاعة والعصيان، إذ المنفي
~~الزيادة الحسية والنقص الحسي.
# ولما بين المصنف أن الله تعالى بدأ الإنسان وأحسن تقويمه، شرح في تعديد
~~نعمه عليه فقال: (وعلمه) أي وعلم الله الإنسان ومفعول علم (ما لم يكن) عند
~~خروجه من بطن أمه (يعلم) قال تعالى: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا
~~تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار} [النحل: 78] الآية، فشمل كلام المصنف
~~كالآية العلم الحاصل بإلهام واكتساب، وأول ما يعلمه الإنسان معرفة آبائه
~~وأقاربه، ثم تميزه بين الحيوانات، ثم معرفة الضروريات من الآلام واللذات
~~والفرح والحزن والسرور، ثم معرفة وجوب وجوده تعالى وتوحيده وما يترتب على
~~ذلك، وهذا صريح في أن الأصل في الإنسان الجهل حتى بنوا عليه مسألة فقهية
~~وهي: لو حاز شخص شيئا وادعى المحاز عنه الجهل وادعى الحائز أنه كان عالما
~~بذلك فالقول قول المحاز عنه.
# (و) بسبب ابتدائه وامتنانه عليه بما تقدم من تعليمه (كان) أي صار (فضل
~~الله عليه عظيما) بسبب ما امتن عليه من إيجاده وتعليمه ما لم يكن يعلم الذي
~~أعظمه معرفة الباري المترتب عليها الخلود في الجنة مع الفوز بالنعيم
~~المقيم، إذ لا فضل أعظم من هذا، والفضل إعطاء الشيء من غير عوض لا في الحال
~~ولا في المال، وهذا لا يكون ms0025 من غيره تعالى، وإنما قال عظيما دون غيره من
~~الأوصاف لاندراج كل صفة حسنة تحت العظمة تنبيه في قوله وعلمه تلميح بالآية
~~السابقة وهو من المحسنات البديعية وليس فيه رواية القرآن بالمعنى للإجماع
~~على منعها، وليس باقتباس أيضا لكثرة التغيير فيه والله أعلم.
# (و) من فضله تعالى على الإنسان أن (نبهه) أي أيقظه من غفلته بأن جعل له
~~عقلا يهتدي به إلى الاستدلال (بآثار) أي محدثات (صنعته) على معرفة صانعه،
~~والمراد بصنعته صنعه أي إيجاده، وحاصل المعنى: أن الله تعالى جعل لعبده ما
~~يستدل به على معرفة وجوب وجود خالقه ووحدانيته وسائر ما يجب عليه له سبحانه
~~وتعالى وهي جميع المخلوقات التي هي آثار صنعته، فإن النظر فيها يوصل إلى
~~ذلك، وإنما فسرنا الصنعة بالصنع الذي هو الإيجاد لأن الصنعة حقيقة هي العلم
~~الحاصل من التمرن في العمل ولا تصح إرادتها هنا، وطريق الاستدلال بالآثار
~~على معرفة وجوب وجوده أن تركب قياسا بأن تقول: هذه الآثار مصنوعات، وهذه
~~يقال لها مقدمة صغرى، وكل مصنوع لا بد له من صانع تام العلم والقدرة، ويقال
~~لهذه مقدمة كبرى ينتج هذه المصنوعات لها صانع، ومن
# PageV01P013
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# الطرق الموصلة إلى معرفة وجود الخالق أيضا أن تنظر إلى أقرب الأشياء إليك
~~وهي نفسك فتعلم بالضرورة أنك لم تكن ثم كنت، فتعلم أن لك موجودا أوجدك
~~لاستحالة أن توجد نفسك، وهو محال لما يلزم عليه من التقدم على نفسه والتأخر
~~عنها لوجوب سبق للفاعل على فعله.
# تنبيه: لم يعلم من كلام المصنف حكم نظر الإنسان في نفسه أو غيرها من
~~المخلوقات، والحكم فيه الوجوب للاتفاق على وجوب معرفة الله بالدليل ليخرج
~~من التقليد إلى التحقيق، وهو أول الواجبات على من له قدرة عليه ويأثم بتركه
~~وإن كان إيمان المقلد صحيحا على المعتمد.
# قال صاحب الجوهرة مشيرا إلى وجوب المعرفة وما يوصل إليها بقوله:
# واجزم بأن أولا مما يجب ... معرفة وفيه خلف منتصب
# فانظر لنفسك ثم انتقل ... للعالم العلوي ثم السفلي ms0026
# تجد به صنعا بديع الحكم ... لكن به قام دليل العدم
# فالوجوب بالشرع لا بالعقل عند أهل السنة.
# (و) من فضله تعالى على الإنسان أن (أعذر إليه) أي قطع عذره بإرساله إليه
~~الأحكام.
# (على ألسنة المرسلين الخيرة) بكسر الخاء وفتح الياء الخلاصة المنتخبين
~~الخبرة مع زيادة الإيضاح.
# (من خلقه) تعالى وإنما أعذر الله الإنسان، والمراد جميع أفراده بإرسال
~~المرسلين فيبلغوا لهم الأحكام ويوضحوا لهم الشرائع ليقطعوا بذلك حجتهم
~~ويزيحوا عنهم عللهم فيما قصرت عن إدراكه عقولهم من مصالح الدنيا والآخرة.
# قال تعالى: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165]
~~فلولا إعذاره سبحانه وتعالى إليهم وقطعه عذرهم على ألسنة المرسلين وإقامته
~~الحجة عليهم ببعثته أهل خيرته المرشدين لتوهموا أن لهم حجة وعذرا قال
~~تعالى: {ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا
~~رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى} [طه: 134] لا سيما وقد جعلت
~~أجسامنا تقبل السهو والغفلة، وسلطت علينا الشياطين والشهوة والهوى؛ فإهمالك
~~إيانا من غير إرسال من يعلمنا بما يجب أو يحرم علينا إغراء لنا على فعل
~~القبائح وترك الواجبات، لا سيما مع رغبة النفس إلى نيل مشتهاها وإن كان
~~موجبا لهلاكها ورداها، والمرسلين جمع مرسل وهو إنسان حر ذكر أوحي إليه بشرع
~~وأمر بتبليغه للعباد حتى إلى نفسه، لأن الرسول إذا بلغ الأمة حكما فإنه
~~يكون مساويا لهم في ذلك الحكم إلا أن يقوم الدليل على التخصيص لهم، وبهذا
~~عرفت أنه لا إشكال في قول المصنف وأعذر إليه أي إلى الإنسان الموهم خروجه -
~~صلى الله عليه وسلم - من أفراده، لأن شأن الرسول مغايرته للمرسل إليه إلا
~~في مثل هذا الموضع، فإن الرسول داخل في المرسل إليهم وإن اختلف حال
~~المرسلين، لأن منهم من أرسل إلى جميع الناس كنبينا - عليه الصلاة والسلام
~~-، ومن عداه إنما أرسل إلى البعض.
# واستعمل جمع القلة موضع جمع الكثرة مجازا لأن عدتهم كثيرة تزيد على
~~ثلثمائة أو أربعة عشر، والأولى عدم الاقتصار على عدد فيهم كالأنبياء أولهم
~~لهم آدم ms0027 - عليه الصلاة والسلام - وآخرهم محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن
~~في خلقه لبيان الجنس، فيفيد تفضيل رسل البشر على الملائكة وهو المختار عند
~~الأكثر، وأفضل الرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - بإجماع المسلمين ولقوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» ويليه - عليه الصلاة
~~والسلام - في الفضل أولوا العزم أي الصبر على المشاق كإبراهيم ونوح وموسى
~~وعيسى وإسماعيل، لصبر إبراهيم على النار، ونوح على أذى قومه، وإسماعيل على
~~الذبح لأنه الذبيح على مذهب أهل السنة لا إسحاق، وعدتهم عشرة وقيل خمسة،
~~ولشدة صبرهم وعظمتهم عند ربهم إنما كان يوحى إليه في النوم واليقظة بخلاف
~~غيرهم إنما كان يوحى إليه في النوم دون اليقظة، ويلي الأنبياء مطلقا في
~~الفضل الملائكة.
# قال صاحب الجوهرة:
# وأفضل الخلق على الإطلاق ... نبينا فمل عن الشقاق
# والأنبياء يلونه في الفضل ... وبعدهم ملائكة ذي الفضل
# وهذه طريقة الأشاعرة وفيها تفضيل عوام الملائكة وهم غير الرسل على عوام
~~البشر كالعلماء والأولياء نحو أبي بكر وعمر وغيرهما من أهل الفضل ومقابلها
~~طريقة الماتريدية، واعتمد بعضهم تفضيل خواص البشر وهم الرسل على سائر
~~الملائكة، وتفضيل خواص الملائكة وهم رسلهم كجبريل وميكائيل على عوام البشر
~~كأبي بكر، وعوام البشر على عوام الملائكة.
# وفي منهج الأصوليين للسراج البلقيني عند الحنفية المختار أن الخواص من
~~الملائكة أفضل من الأنبياء غير الرسل، والأنبياء غير الرسل أفضل من
~~الملائكة غير الرسل، والتفضيل حيث قيل به يكون باعتبار كثرة الثواب والعمل،
~~ومما يدل على مزية المصطفى أيضا أنه لم يكن لأحد معجزات كمعجزاته كمية ولا
~~كيفية، ولا نزل عليه جبريل كعدد نزوله عليه فإنه نزل عليه أربعا وعشرين ألف
~~مرة وقيل ستا
# PageV01P014
# خذله بعدله، ويسر المؤمنين لليسرى وشرح صدورهم
~~للذكرى، فآمنوا بالله بألسنتهم ناطقين.
# وبقلوبهم
#
### | [الفواكه الدواني]
# وعشرين ألف مرة كما نقله السيوطي ولم يبلغ أحد هذا، وجبريل أول من سجد من
~~الملائكة لآدم - عليه السلام -.
# تنبيهات: الأول: إنما قلنا: ومن فضله أن أعذر إليه إشارة إلا أن إرسال ms0028
~~الرسل من الجائزات العقلية خلافا لبعض فرق المبتدعة في قولهم أنه واجب على
~~الله تعالى أو عبث لا عن العقل عنه أو أنه محال، فما ذكره المصنف من كون
~~الإرسال من قبيل الجائز عقلا الواجب سمعا وشرعا هو مذهب الأشاعرة، وأشار
~~إليه صاحب الجوهرة بقوله:
# ومنه إرسال جميع الرسل ... فلا وجوب بل بمحض الفضل
# لكن بذا إيماننا قد وجبا ... فدع هوى قوم بهم قد لعبا
# والضمير في منه للجائز العقلي.
# الثاني: الرسول عرفا إنما يكون من الإنس لا من الملائكة ولا من الجن،
~~والعام الرسالة من الرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنه مرسل حتى
~~للملائكة على أصح القولين، وإيمان الجن بالتواتر الدال عليه قوله تعالى:
~~{إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى} [الأحقاف: 30] لا يدل على إرساله لهم
~~لجواز أن يكون إيمانهم به تبرعا منهم، وأما قوله تعالى: {يا معشر الجن
~~والإنس ألم يأتكم رسل منكم} [الأنعام: 130] فالمراد من أحدكم وهم الإنس على
~~حد: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] فإن المراد من إحداهما.
# الثالث: لا معارضة بين قول المصنف هنا، وأعذر إليه المقتضي لقصر الإرسال
~~على جنس الإنسان وبين قوله الآتي الباعث الرسل إليهم أي إلى جميع العباد
~~المقتضي للتعميم، لأن الإرسال للإنسان لا ينافي الإرسال لغيره، وقال التقي
~~السبكي بعد ترجيحه إرساله إلى الملائكة أنه مرسل لجميع الأنبياء والأمم
~~السابقة من لدن آدم إلى قيام الساعة، ورجحه البارزي وزاد: أنه مرسل لجميع
~~الحيوانات والجمادات، وزيد على ذلك أنه مرسل إلى نفسه نص على ذلك الحلبي.
# الرابع: فهم مما ذكرنا من أن الإرسال لتبليغ الشرائع أن من مات ولم تبلغه
~~دعوة نبي لا عقاب عليه ولا ثواب له لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث
~~رسولا} [الإسراء: 15] ويكون قراره في الجنة لأنه غير مكلف كالبله والمجانين
~~ومن ولد أكمه أعمى أصم، لأن دخول الجنة لا ينال بعمل وإنما هو بمحض الفضل،
~~لكن لا ثواب لهم لأن الثواب إنما يكون في نظير الأعمال المقبولة، وأيضا
~~النار إنما يخلد فيها الكفار ms0029 وأهل الفترة ومن ذكر معهم غير كفار، وقيل
~~هؤلاء في المشيئة، وقيل يبعث لهم يوم القيامة نذير فإن أطاعوه دخلوا الجنة
~~وإن عصوه دخلوا النار، ولما كان التنبيه بآثار مصنوعاته والإعذار بإرسال
~~الرسل سببا للهداية للإيمان وفقدهما سببا للغواية والكفران قال بفاء
~~السببية الدالة على تسبب ما بعدها عما قبلها.
# (فهدى) الله سبحانه وتعالى بمعنى أرشد ودل، لأن حقيقة الهداية عند أهل
~~السنة على ما اشتهر في النقل عنهم هي الدلالة على طريق توصل إلى المطلوب،
~~سواء حصل الوصول والاهتداء أو لم يحصل، وعند المعتزلة الدلالة الموصلة إلى
~~المطلوب ويرد عليهم آية: {وأما ثمود فهديناهم} [فصلت: 17] لأنهم لو وصلوا
~~لما استحبوا العمى على الهدى، ويدل لأهل السنة آية: {إنك لا تهدي من أحببت}
~~[القصص: 56] لأن معناه لا توصل، وأما إرشاده إدلاله فمعلوم لا ريب فيه،
~~ويحتمل أن معنى هدى خلق قدرة الطاعة في قلب من أراد توفيقه للإيمان، لأن
~~فاعل هدى هو الله سبحانه وتعالى، وهذا تفسير مناسب لقوله بعد: وأضل من خذله
~~بعدله، لأن معنى أضل خلق قدرة المعصية في قلب من أراد خذلانه كما يأتي،
~~والأول مناسب لقوله فيما يأتي: فآمنوا بالله بألسنتهم بناء على أنه مفرع
~~على قوله هنا فهدى.
# (من وفقه) أي أراد توفيقه للإيمان إذ الموفق بالفعل مؤمن، وحقيقة التوفيق
~~في اللغة التأليف وجعل الأشياء متوافقة وشرعا.
# قال إمام الحرمين: خلق القدرة على الطاعة والداعية إليها في العبد، وقال
~~الأشعري: خلق قدرة الطاعة في العبد ولا يصدق على الكافر أنه موفق لأنه أراد
~~بالقدرة العرض المقارن لفعل الطاعة لا سلامة الآلات التي بنى عليها الأول،
~~فزاد قيد الداعية لإخراجه لأنهم اختلفوا هل القدرة على الطاعة تخلق قبلها
~~أو مقارنة لها؟ فإمام الحرمين بنى كلامه على أن القدرة على الطاعة تخلق
~~قبلها فاحتاج إلى زيادة قيد الداعية، والأشعري بنى كلامه على أن القدرة على
~~الطاعة تخلق مقارنة لها فالكافر والفاسق غير موفقين لعدم حصولها منهما وصلة
~~فهدى.
# (بفضله) أي بمحض عطائه وامتنانه، لأنه لا يجب عليه ms0030 تعالى شيء لخلقه
~~لإصلاح ولا أصلح.
# (وأضل) بمعنى خلق سبحانه وتعالى القدرة على الكفر والعصيان في قلب (من
~~خذله) أي أراد خذلانه أي عدم إيمانه
# PageV01P015
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# وتوفيقه، لأن الخذلان ضد التوفيق فهو خلق القدرة على المعصية في العبد
~~والداعية إليها، أو خلق قدرة المعصية في العبد على الرأيين في التوفيق،
~~ويرادفه اللطف وهو ما يقع عنده صلاح العبد آخرة بأن تقع منه الطاعة دون
~~المعصية، والمراد بآخرة آخر الأمرين بأن يريد فعل المعصية ثم يعدل عنها إلى
~~فعل الطاعة لآخر عمره.
# قال اللقاني بعد كلام طويل: فبهذا ظهر ترادف التوفيق والعصمة واللطف
~~والضلال والخذلان والكفر عرفا أو تساويها وصلة خذله (بعدله) أي بوضعه الشيء
~~في محله لأنه تعالى يستحيل عليه الظلم والجور.
# قال تعالى: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة} [النساء: 40] وقال: {إن الله لا
~~يظلم الناس شيئا} [يونس: 44] والعدل ما للفاعل أن يفعله من حجر عليه،
~~فالحاصل أن توفيقه تعالى لبعض خلقه محض فضل وإضلاله لبعضهم محض عدل، لأنه
~~تعالى لا يجب عليه شيء لخلقه خلافا للمعتزلة في قولهم بوجوب الصلاح والأصلح
~~على الله لعباده لبطلان مذهبهم.
# قال صاحب الجوهرة:
# وقولهم إن الصلاح واجب ... عليه زور ما عليه واجب
# ألم يروا إيلامه الأطفالا وشبهها فحاذر المحالا.
# وكيف يجب عليه فعل الصلاح والأصلح وقد أمات المرسلين والعلماء الذين
~~يرشدون الخلق إلى معرفة ما يجب عليهم وما يحرم، وأحيا إبليس وأعوانه
~~الساعين في الفساد والإضلال إلى يوم الدين، وخلق الكافر الفقير المعذب في
~~الدنيا بالفقر والأسقام وفي الآخرة بالتخليد في النار، ومما يبطل مذهبهم ما
~~حكي من المناظرة بين الشيخ أبي الحسن الأشعري إمام هذا الفن وبين شيخه أبي
~~علي الجبائي المعتزلي، لأن الأشعري كان تلميذا له في مبتدأ أمره، ثم رجع عن
~~مذهبه إلى كلام أهل السنة لما تبين له فساد مذهبه، والذي ناظره فيه قصة
~~الإخوة المشهورة قائلا له: ماذا تقول في ثلاثة إخوة مات أحدهم صغيرا وكبر
~~اثنان فكفر أحدهما وآمن الآخر ms0031 ما حكمهم؟ فقال الجبائي في الجواب: المطيع
~~والصغير يدخلان الجنة والكافر يدخل النار، فقال له الأشعري: هل يستويان في
~~الجنة؟ فقال: لا، لأن الكبير عمل الطاعات.
# قال له الأشعري: فلو قال له الصغير يا رب كان الأصلح أن تحييني حتى أصير
~~كبيرا وأعمل الطاعات فلم فوت علي ذلك ما يكون جوابه؟ فقال له الجبائي: يقول
~~له الرب: علمت أنك لو كبرت كنت تكفر وتدخل النار ففعلت معك الأصلح لك، فقال
~~له الأشعري: حينئذ يقوم أهل النار جميعا يقولون يا ربنا كان الأصلح في حقنا
~~أن تميتنا صغارا لندخل الجنة فلم فوت علينا ذلك فما يكون جوابه لهم؟ فقال
~~له الجبائي: أبك جنون؟ فقال له: لا بل وقف حمار الشيخ في العقبة، وقد رويت
~~هذه القصة بوجوه.
# ثم عطف على قوله فهدى قوله: (ويسر) الله تعالى بمعنى هيأ ووفق (المؤمنين)
~~أي المصدقين بجميع ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - (ل) فعل
~~(اليسرى) أي الطاعة، ويحتمل أن المراد باليسرى الجنة والأول أنسب بقوله:
~~(وشرح) أي فتح ووسع (صدورهم) أي قلوبهم (للذكرى) أي لقبول الموعظة وثبوت
~~الإيمان، وهذا كله على جهة المجاز، وإلا فالشرح حقيقة من صفات الأجسام،
~~وعلامة انشراح الصدر العمل لدار الآخرة والتجافي عن دار الغرور والاستعداد
~~للموت قبل نزوله، ويفهم بطريق المقابلة من قوله: ويسر المؤمنين لليسرى أن
~~الكافرين ميسرون إلى ضدها، لأن كلا ميسر أي مهيأ لما خلق له من خير أو شر،
~~وإن كان الجميع صادرا من الخلق بإرادته تعالى، إلا أن الخيرات مرادة ومأمور
~~بها والشرور مرادة غير مأمور بها، لأن الله تعالى لا يأمر بالفحشاء وتعالى
~~أن يقع في ملكه ما لا يريد خلافا للمعتزلة، وعبر بالمؤمنين دون المسلمين
~~لتلازمهما شرعا ولجريان العادة بذكر الإيمان في، مقابلة الكفر، ثم عطف على
~~قوله فهدى من وفقه بالفاء التفريعية الدالة على تسبب ما بعدها عما قبلها
~~قوله: (فآمنوا بالله) أي صدقوا بوجوب وجوده تعالى.
# وفي كلامه حذف تقديره وبرسله أيضا.
# وإنما حذف ذلك لأن الإيمان بالله ms0032 يتضمن الإيمان بالرسول إذ لا إيمان لمن
~~لم يؤمن بهما فكأنه ذكرهما، والدلالة على ذلك أيضا قوله بعد: وبما أتتهم به
~~رسله وكتبه عاملين، والضمير في آمنوا راجع إلى من في قوله: فهدى من وفقه
~~وجمعه نظرا إلى معناها على حد {ومنهم من يستمعون} [يونس: 42] الآية، ويحتمل
~~عوده إلى المؤمنين في يسر المؤمنين لتأول المؤمنين بمن أراد الله إيمانهم
~~لتصير الضمائر كلها للمؤمنين، وبين الإيمان بقوله: (بألسنتهم) متعلق بقوله:
~~(ناطقين) الواقع حالا من فاعل آمنوا، والتقدير: فآمنوا أي صدقوا بالله وبما
~~جاء به رسله حال كونهم ناطقين أي قائلين بألسنتهم نشهد أن لا إله إلا الله
~~وأن محمدا رسول الله، على ما ارتضاه ابن عرفة ومن تبعه، وما يؤدي معنى
~~الشهادتين على ما ارتضاه تلميذه الأبي ومن تبعه، هذا كله عند القدرة على
~~النطق وإلا اكتفى بالإشارة إلى الشهادتين وذكر الألسنة لبيان الواقع إذ
~~النطق لا يكون إلا بها.
# PageV01P016
# مخلصين، وبما أتتهم به رسله وكتبه عاملين، وتعلموا ما
~~علمهم، ووقفوا عند ما حد لهم، واستغنوا بما أحل لهم عما حرم عليهم.
#
### | [الفواكه الدواني]
# (وبقلوبهم) متعلق بقوله: (مخلصين) الواقع حالا ثانية من فاعل آمنوا،
~~ومعنى المخلصين مصدقين بما علم مجيء الرسول به ضرورة، هذا هو المراد
~~بالإخلاص هنا، لأن هذا المعنى هو المعتبر في معنى الإيمان، وليس المراد به
~~إخلاص العمل لأنه غير شرط في الإيمان، على أن إخلاص العمل داخل في قوله:
~~وبما أتتهم به رسله وكتبه عاملين، لا يقال: الإيمان بالله هو نفس التصديق،
~~فما فائدة النص على ذلك ثانيا بقوله وبقلوبهم مخلصين؟ لأنا نقول قصد بذلك
~~معنى التصديق الكافي في الإيمان وهو التصديق بالباطن والظاهر مع الإذعان
~~والانقياد لا مجرد نسبة الصدق إليه، فلا يكفي لوجود ذلك في نحو أبي طالب
~~ومن يشبهه ممن يصدق بلسانه وهو جاحد بقلبه استكبارا أو عنادا فلا ينفعه ذلك
~~التصديق والقلوب جمع قلب يطلق على اللحمة الصنوبرية وعلى المعنى القائم بها
~~وهو العقل بناء على أن محله القلب ms0033 وهو المشهور.
# قال الغزالي: القلب الذي يقع منه التصديق ويثاب ويعاقب لطيفة ربانية
~~متعلقة بالقلب بمعنى اللحمة الصنوبرية تعلق الأعراض بالجواهر، ويسمى روحا
~~ونفسا وهو أشد تقلبا من القدر في غليانه.
# (وبما أتتهم) أي جاءتهم (به رسله وكتبه) الجار والمجرور متعلق بقوله
~~(عاملين) الواقع حالا ثالثة لكن مقدرة لأن الأعمال متأخرة عن الإيمان،
~~ومعنى العمل بما أتت به الرسل والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم
~~الآخر المشار إليه بقوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه
~~فانتهوا} [الحشر: 7]
# والحاصل أن المصنف جرى هنا وفي آخر باب ما تنطق به الألسنة على مذهب
~~السلف من أن الإيمان مركب من ثلاثة أمور: النطق باللسان والتصديق بالقلب
~~والعمل بالجوارح، لكن الأعمال عندهم شرط لكماله، وذكر في أول الباب المذكور
~~أنه مركب من أمرين فقط وهو المعتمد كما سيصرح به فيما يأتي بقوله: ولا يكمل
~~قول الإيمان إلا بالعمل، ولكن بحمل اشتراط العمل على الكمال صار كلامه أولا
~~وثانيا وثالثا على قول واحد وهو أن الإيمان مركب من النطق والتصديق فقط،
~~وأما العمل فهو خارج عن حقيقة الإيمان شرط لكماله، والخلاف في حقيقة
~~الإيمان شهير على أقوال أشهرها ما عليه جمهور المتكلمين من الأشاعرة
~~والماتريدية وغيرهم من أنه التصديق بما علم مجيء الرسل به ضرورة، وأما
~~النطق بالشهادتين فهو شرط لإجراء أحكام الدنيا الأعمال شرط لكمال الإيمان،
~~واقتصر عليه صاحب الجوهرة حيث قال:
# وفسر الإيمان بالتصديق ... والنطق فيه الخلف بالتحقيق
# فقيل شرط كالعمل وقيل بل ... شطر والإسلام اشرحن بالعمل
# وما عدا مذهب السلف ومذهب الجمهور من المذاهب خلاف المشهور، وإنما قدم
~~المجرورات على عواملها لاستقامة الفواصل، وهو يورث الكلام حلاوة وعطف على
~~آمنوا قوله: (وتعلموا) أي الذين آمنوا بمعنى فهموا معنى (ما علمهم) الله
~~سبحانه وتعالى أي وصله إليهم على لسان نبيه - عليه الصلاة والسلام - لقوله
~~تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه} [الحشر: 7] الآية، فإنهم عرفوا منه جميع
~~ما كانوا يجهلونه مما يجب عليهم معرفته مما يحب الله ورسوله وجميع أحكام
~~الشريعة، وفعلوا ما ms0034 وجب عليهم وتركوا ما نهوا عنه كما أشار إليه بقوله:
~~(ووقفوا عندما) أي الحد الذي (حد) أي بين (لهم) والمراد بالوقوف هنا
~~المواظبة على الشيء لا الوقوف الحسي، والمراد بالحد الذي حد الله لعباده
~~الواجبات والمنهيات، فوقوفهم على المأمورات بالامتثال إلى فعلها وعلى
~~المنهيات بمجرد اجتنابها، لأن المكلف يخرج من عهدتها ولو بتركها مكرها، إذ
~~المتوقف على نية الامتثال بالنسبة إليها إنما هو الثواب المترتب على نيته،
~~بخلاف المأمورات لا يخرج من عدتها إلا أن يأتي امتثالا لأمر الشارع بها لا
~~إن فعلها لقصد غير الله.
# قال الأجهوري في شرح خليل: والحاصل أن ما تتوقف صحته على نية يتوقف حصول
~~الثواب فيه على النية مع قصد الامتثال أولا مع قصد امتثال ولا عدمه، وأما
~~مع قصد عدم الامتثال فلا ثواب فيه، وأما ما تتوقف صحته على نية فيتوقف
~~الثواب فيه على قصد الامتثال وإلا لا فلا ثواب فيه.
# قاله في فضل الجماعة، وعدم الثواب في فعله لا ينافي الخروج من عهدته
~~بفعله كقضاء الدين ونحوه، كما يخرج من عهدة المنهي عنه بمجرد تركه لما
~~قدمنا من أن التوقف عند تركه إنما هو ثواب الامتثال، ولا يشكل على ما ذكرنا
~~في المأمورات من أكره على فعل الصلاة وإخراج الزكاة لأن نية المكره لتارك
~~الصلاة عنادا أو الزكاة الإمام أو نائبه ونيته تقوم مقام نية المكره
~~بالفتح.
# PageV01P017
# أما بعد) .
# أعاننا الله وإياك على رعاية ودائعه، وحفظ ما أودعنا من شرائعه: فإنك
~~سألتني أن أكتب لك جملة
#
### | [الفواكه الدواني]
# (واستغنوا) أي المؤمنون الكاملون في الإيمان بمعنى اكتفوا.
# (بما أحل) الله (لهم) بالنص على حله مقتصرين على تناوله ورغبوا (عما حرم
~~عليهم) بالنص على تحريمه فلا يتناولون شيئا منه، والمراد بالنص مطلق الدليل
~~ليشمل القياس والاستحسان والإجماع له، ولو قيدنا بالكاملين في الإيمان، لأن
~~الذي يقتصر على الحلال لا يكون إلا كامل الإيمان، وبقي على المؤلف الذي لم
~~يرد فيه نص بحل ولا تحريم هل يكون حلالا أو يوقف عنه؟ ms0035 وهما قولان في
~~المسألة لكن بعد ورود الشرع، لأنه لا حكم قبل الشرع لا أصليا ولا فرعيا،
~~خلافا للمعتزلة في تحكيمهم العقل قبل ورود الشرع، وما قيل من أن الأشياء
~~قبل ورود الشرع فيها ثلاثة أقوال: الإباحة والتحريم والوقف ففيه نظر لما
~~عرفت من أنه لا حكم قبل الشرع قاله الأجهوري وغيره، وبيان فساد مذهبهم
~~مذكور في المطولات، وهذا آخر الخطبة.
# وشرع الآن في بيان السبب الحامل على تأليف هذه الرسالة فقال: (أما بعد)
~~أما بفتح الهمزة وتشديد الميم حرف بسيط، وبعد ظرف زماني باعتبار النطق
~~ومكاني باعتبار الرقم، وأصل أما بعد مهما يكن من شيء بعد البسملة والحمدلة
~~وما معهما فأقول: إنك سألتني ومهما مبتدأ والاسمية لازمة للمبتدأ ويكن شرط
~~والفاء لازمة له غالبا، فحين تضمنت أما معنى الابتداء والشرط أي حلت محلهما
~~فحذفهما اختصارا للزومها الفاء غالبا، ولصوق الاسم الذي هو بعد إقامة
~~اللازم مقام الملزوم وإبقاء لأثره في الجملة، فأما قائمة مقام شيئين، وبعد
~~قائمة مقام الثالث الذي هو المضاف إليه ولذا بنيت لتضمنها معناه.
# وتقدم أن سبب الحذف الاختصار، وسبب تقدير ما ذكر الإشارة إلى تحقق
~~الجواب، لأنك إذا أردت الإخبار عن وقوع أمر ولا محالة تقول أما بعد فيكون
~~كذا، لا أن المعنى مهما يوجد شيء في الكون يكون كذا، والكون لا يخلو عن
~~وجود شيء، والمعلق على المحقق محقق، فهي حرف شرط وتوكيد دائما وتفصيل
~~غالبا، ويجب توسط جزء مما في حيزها بينها وبين الفاء، إما مبتدأ نحو: أما
~~زيد فمنطلق، أو مفعول نحو: {فأما اليتيم فلا تقهر} [الضحى: 9] أو غيرهما من
~~ظرف أو حال، كراهة توالي لفظتي إرادة الشرط والجزاء الموهم أن تلك الفاء
~~عاطفة على مقدر والواقع ليس كذلك، وقولنا غالبا للاحتراز عما إذا كان
~~جوابها قولا وأقيمت حكايته مقامه، وإلا فيجوز حذفهما بكثرة نحو: {فأما
~~الذين اسودت وجوههم أكفرتم} [آل عمران: 106] أي فيقال لهم: أكفرتم؟
# وأما إذا لم يكن الجواب قولا فلا يحذف إلا ندورا نحو: أما بعد ما بال
~~رجال ms0036 الحديث؟ واعلم أن بعده فيه أربعة مباحث: الأول: في إعرابها أو بنائها
~~ومحصله أنها تبنى عند حذف ما تضاف إليه إن كان معرفة ونوى ثبوت معناه
~~لشبهها بالحرف في الافتقار، وبنيت على حركة ليدل على أصلها وهو الإعراب،
~~وكانت الحركة ضمة جبرا لما فإنها من حذف المضاف إليه، وأما لو ذكر المضاف
~~إليه أو حذف ونوى ثبوت لفظه أو حذف ونوى ثبوت معناه وكان نكرة أو حذف ولم
~~ينو لفظه ولا معناه فإنها تعرب في تلك الأحوال الأربعة بالنصب على الظرفية
~~أو مع الجر بمن خاصة.
# الثاني: في العامل فيها، ومحصل ما قاله الدماميني أنها منصوبة لفظا أو
~~محلا، إما بفعل الشرط المحذوف الذي هو يكن أو يوجد، وإما بلفظ إما لنيابتها
~~عن فعل الشرط، والصحيح كما قاله ابن جماعة أنها جزء من الجواب فتكون معمولة
~~لما بعد الفاء.
# الثالث: حكم الإتيان ببعد في الخطب الاستحباب لأنه - صلى الله عليه وسلم
~~- كان يأتي بها في الخطب والمكاتبات وتستعمل مقرونة بأما أو بالواو، ولا
~~يجوز الجمع بينهما إلا على جعل الواو استئنافية، وعند انفراد الواو تكون
~~نائبة عن أما فتكون نائبة النائب.
# الرابع: اختلف فيما نطق بها أولا على أقوال سبعة: فقيل يعرب بن قحطان،
~~وقيل داود، وقيل يعقوب، وقيل سحبان، وقيل قيس، وقيل كعب، وأقربها أنه داود
~~وهي فصل الخطاب الذي أوتيه، وقيل غيره، وجمع بين الأقوال بأن كل واحد أول
~~باعتبار قومه.
# : (أعاننا الله) أي اللهم أعنا، فالجملة خبرية اللفظ إنشائية المعنى.
# (وإياك) يا سائل، وذكره بعد دخوله في أعانتا بناء على أن الضمير لجميع
~~المسلمين وهو الأولى اهتماما به ليحقق دخوله في الدعاء، وعلى أن الضمير
~~للمصنف يكون أتى بنون العظمة في أعاننا إظهارا للزومها الذي هو نعمة من
~~تعظيم الله له بتأهيله للعلم امتثالا لقوله تعالى: {وأما بنعمة ربك فحدث}
~~[الضحى: 11] وفيه إشارة إلى جواز التعاظم بالعلم، فقد جاء في الأثر: «ليس
~~منا من لم يتعاظم بالعلم» .
# وقال علي - رضي الله تعالى عنه -
# PageV01P018
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
# ms0037
### | [الفواكه الدواني]
# لا يحل الفخر لأحد إلا للعالم بعلمه لأن العلم نور العالم وروح فيه، فإن
~~تعاظم به أو افتخر فيحق له ذلك لأنه لباس ظاهر، ولا يحل ذلك لغير العالم
~~لأنه يفتخر بأمر باطن لا يعلم حقيقته فيصير مدعيا، وإياك أن تفهم أن معنى
~~التعاظم رؤية النفس مرتفعة على الغير بحيث يحتقر سواه، فإن هذا ينهى عنه
~~بإجماع المسلمين، وأما قوله - عليه الصلاة والسلام - وهو الحديث المتقدم:
~~«ليس منا من لم يتعاظم بالعلم» فمعناه: ليس منا من لم يعتقد أن الله جعله
~~عظيما بالعلم حيث جعله محلا له وموصوفا به، ولم يسترذله بحيث يحظره عليه
~~ويمنعه منه لأنه ورد في الحديث: «إذا استرذل الله عبدا حظر عليه بالعلم
~~والآدب» والسائل الذي خاطبه المصنف هو الشيخ الصالح مؤدب الأطفال محرز بفتح
~~الراء، وهذا يقتضي أن محرزا لقي المصنف ولا استحالة في ذلك، وإن كان المؤلف
~~بالقيروان حين التأليف ومحرز بتونس لأنه يمكن أن يكون حضر له لخصوص السؤال
~~في تأليفها ورجع إلى تونس سريعا، بل هذا هو الظاهر لقرينة الخطاب، ولو كان
~~غائبا حين سؤاله لقال: أعاننا الله وإياه، وعلى فرض عدم حضوره يجوز الدعاء
~~له مع غيبته كما في التشهد: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته،
~~وأيضا الدعاء للغائب فيه فضل كثير.
# قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: «دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب
~~مستجابة وعند رأسه ملك كلما دعا لأخيه بخير قال آمين ولك بمثل ذلك» رواه
~~البخاري في الأدب وقدم نفسه في الدعاء اقتداء بالكتاب والسنة، فالكتاب
~~حكاية عن نوح: {رب اغفر لي ولوالدي} [نوح: 28] والسنة ما في أبي داود عنه -
~~صلى الله عليه وسلم - كان إذا دعا بدأ بنفسه، فإن قيل: من آداب الدعاء
~~تقديم الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والمصنف لم يصل، والجواب
~~يمكن أن يكون صلى في نفسه أو اكتفى بالصلاة بعد البسملة.
# تنبيه: في قول المصنف: أعاننا الله إلخ الإشارة إلى أن العبد له قدرة
~~يكتسب بها فعل الخير ms0038 والشر، وفيه رد على الجبرية القائلين بأن العبد لا
~~قدرة له وإنما هو كالنخلة تميلها الرياح وكالميت بين يدي الغاسل يميله كيف
~~يشاء، وعلى المعتزلة في قولهم: العبد يخلق أفعال نفسه، ومذهب أهل السنة من
~~بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين.
# قال في الجوهرة مشيرا للمذاهب الثلاث:
# وعندنا للعبد كسب كلفا ... به ولكن لم يؤثر فاعرفا
# فليس مجبورا ولا اختيارا ... وليس كلا يفعل اختيارا ومتعلق
# أعاننا (على رعاية) أي حفظ (ودائعه) تعالى وهي جوارح الإنسان، وأضيفت له
~~تعالى لأنه الخالق لها، ويقال لها الكواسب وهي سبع: السمع والبصر واللسان
~~واليدان والرجلان والبطن والفرج، وحفظها أن لا يرتكب بها منهيا عنه، لأن
~~أبواب جهنم عضد الجوارح السبع، من عصى ربه بجارحة يفتح له باب من تلك، ومن
~~أطاعه بجوارحه السبع غلق عنه الأبواب السبع، وتفسير الودائع بالجوارح أولى
~~من تفسيرها بالشرائع من الصلاة والزكاة وغيرهما من المأمورات، لأنه يقتضي
~~التكرار في كلامه لقوله: وحفظ ما أودعنا من شرائعه، وقيل: المراد بها
~~الأمانات، ويجوز إرادة جميع ما ذكر، لأن المكلف راع على جميع جوارحه
~~وعبادته وسائر تصرفاته كما في حديث: «كلكم راع» وأعاننا الله وإياك يا محرز
~~على (حفظ ما أودعنا) أي ائتمننا عليه وكلفنا به (من شرائعه) جمع شريعة وهي
~~لغة الطريق، وشرائع الله أحكامه وتكاليفه، وحفظها الإتيان بها مع المداومة
~~فيما تطلب إدامته كالصلاة والصوم ونحوهما على الوجه الكامل، وقال الطيالسي:
~~قلت لأبي محمد: ما الودائع التي أردت؟ قال: الإيمان، قلت: ما الشرائع؟ قال:
~~الإسلام، قلت: لم لم تجعلها شيئا واحدا؟ قال: وديعة الإيمان عقد خفي وديعة
~~الإسلام كذلك مع عمل ظاهر جلي.
# قلت: ولم لم تقل وحفظ ما كلفنا من شرائعه؟ فسكت اه.
# وأقول: يمكن الجواب بأنه إنما عبر بلفظ الودائع تلميحا بالآية، وقوله
~~تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال} [الأحزاب: 72]
~~الآية، فإن المراد بها التكاليف، فلما سماها الله تعالى أمانة ناسب التعبير
~~عنها بالودائع جمع وديعة وهي أمانة والتلميح من المحسنات البديعية، وعلى
~~تفسير أبي ms0039 محمد الودائع والشرائع بالإيمان والإسلام يكون عبر عن كل منها
~~بلفظ الجمع تعظيما أو بالنظر لتعدد متعلق كل من الإيمان والإسلام.
# PageV01P019
# مختصرة.
# من واجب أمور الديانة، مما تنطق به الألسنة، وتعتقده القلوب، وتعمله
~~الجوارح، وما يتصل بالواجب
#
### | [الفواكه الدواني]
# (تنبهات) الأول: إنما أتى بهذا الدعاء قبل الشروع في المقصود لما أنه
~~يستحب للإنسان الملازمة على الدعاء، ولا سيما الشارع في تأليف ينبغي له
~~الإكثار من الدعاء لنفسه وللمتسبب لما ورد من أن من أهمل الدعاء فقد استهدف
~~للبلاء، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من لم يسأل الله يغضب عليه» ،
~~واقتصر على تينك الدعوتين لأجل الاختصار فلا ينافي أن بسطه أفضل من
~~اختصاره، وما قيل من أن أدعية السلف لا تزيد على سبع كلمات غير معول عليه،
~~أو المراد من الإخبار بما اتفق منهم فلا ينافي أن الزيادة أفضل.
# الثاني: لم يعلم هل الأفضل للداعي التصريح بحاجته أو عدم التصريح، وقد نص
~~العلماء على أن التعريض بها أفضل من تسميتها فإنه شعار الأنبياء - عليهم
~~الصلاة والسلام -، ألا ترى أن أيوب قال: {أني مسني الضر} [الأنبياء: 83]
~~فعرض ولم يصرح، وكذا موسى عند قوله: {رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير}
~~[القصص: 24] .
# الثالث: آدابه كثيرة منها أن يصلح لسانه بأن يدعو بأدب حصول أمر ممكن
~~عادة وشرعا فلا يدعو بمستحيل ولا يأتي بشيء من الألفاظ مما يعد إساءة أدب
~~في المخاطبات لوجوب تعظيم الله، ومنها أن لا يكون ملحونا مع القدرة على
~~الإعراب لما جاء في الحديث: «لا يقبل دعاء ملحون» قال ابن الصلاح: إلا أن
~~لا يستطيع غيره فيعذر.
# (فإنك) الفاء واقعة في جواب أما لما فيها من معنى الشرط.
# (سألتني) الخطاب في الموضعين لمحرز لأنه السائل، فإن قيل: كيف يصح جعل
~~جملة " فإنك سألتني " جوابا مع أن الجواب لا يكون إلا مستقبلا لأنه معلق
~~على الشرط، فالشرط سابق عليه ضرورة والواقع هنا خلاف ذلك، لأن سؤال محرز
~~المدلول عليه بسألتني قد وقع في الزمان الماضي؟ فالجواب ms0040 أن يقال: الحكم على
~~جملة فإنك سألتني بأنها جواب على ضرب من المجاز لوقوعها في محل الجواب،
~~والجواب حقيقة محذوف، وتلك الجملة معمولة له أقيمت ومقامه عند حذفه،
~~والتقدير: أما بعد ما تقدم فإنى قائل لك إنك سألتني أي طلبت مني لخضوع
~~السائل، واللفظ الدال على الطلب يكون مع استعلاء الطالب أمرا، ومع خضوعه
~~سؤالا، ومع التساوي التماسا.
# ولبعض السؤال والالتماس يكونان من المتماثلين، والدعاء طلب الأدنى من
~~الأعلى والأمر عكسه، وقد تقرر في الشرع أن حكم السؤال عما يجب على السائل
~~معرفته الوجوب.
# قال تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] وإن كان
~~عن غير واجب أو كان وسيلة لنفع غير السائل كان مستحبا، والياء في سألتني هي
~~المفعول الأول والثاني (أن أكتب لك) يا محرز والمراد أؤلف لك، وعدل عنه إلى
~~أكتب تواضعا لما في التعبير بالتأليف من الإشعار بالتعظيم المنهي عنه،
~~وأيضا في التعبير بالكتابة إشارة إلى جواز كتابة العلم خلافا لمن منع
~~كتابته لئلا يعتمد على المكتوب ويترك الحفظ، ولكن في هذا الزمان لا يختلف
~~في الجواز لقصر الهمم، ولذلك «قال للذي شكا إليه سوء الحفظ: استعن عليه
~~بيمينك» .
# وقال سحنون: العلم صيد والكتابة قيد ومفعول أكتب.
# (جملة) أي طائفة من المسائل المقصودة للسائل (مختصرة) من الاختصار بمعنى
~~الإيجاز أي قليلة اللفظ كثيرة المعنى، وإنما طلبها مختصرة لسهولة حفظ
~~المختصر وضبطه، وترغيبا للطالب في تناولها.
# ولبعض التفرقة بين الاختصار والإيجاز وهي أن الاختصار يكون في اللفظ
~~والإيجاز يكون في المعنى، كما فرقوا بين الاقتصار والاختصار بأن الاقتصار
~~هو الإتيان ببعض الشيء وترك بعضه والاختصار تجريد اللفظ اليسير من الكثير
~~مع بقاء المعنى الأصلي. ولبعض الاختصار حذف بعض الكلام لدليل، والاقتصار
~~حذف بعضه لغير دليل.
# ثم بين ما تشتمل عليه تلك الجملة بقوله: (من واجب أمور الديانة) فمن
~~داخلة على واجب لبيان الجنس، والواجب لقب لأحد الأحكام الخمسة الشرعية وله
~~ألقاب أخر: الفرض والمكتوب والمحتم والمستحق واللازم فهذه ستة.
# وأمور جمع أمر بمعنى الفعل وإن ms0041 كان بمعنى القول المخصوص جمع على أوامر،
~~والمراد هنا الأول بدليل إضافة الواجب إليه.
# والديانة مفرد الديانات مصدر دان يدين إذا طاع، والأولى تفسير الأمر
~~بالشأن لأجل شموله للأقوال وغيرها، لأن أمور الدين التي سيذكرها منها القول
~~وهو النطق بالشهادتين، ومنها الاعتقاد بالقلب، ومنها أفعال الجوارح.
# وفي بعض النسخ الديانات بالجمع أورد عليها أن الدين الحق واحد، وأجيب
~~بأنه جمع باعتبار أشخاص المكلفين أو باعتبار أنواع العبادات، والواجب الذي
~~هو أحد الأحكام ما يمدح فاعله ويذم تاركه والحرام عكسه.
# وعرف بعضهم الواجب بأنه ما يثاب على فعله امتثالا ويعاقب على تركه
~~اختيارا غالبا فيهما.
# قال القرافي: ليس كل واجب يثاب على فعله ولا كل حرام يثاب على تركه،
~~فنفقات الزوجات ورد الغصوبات والديون والعواري إذا فعلها
# PageV01P020
# من ذلك من السنن: من مؤكدها، ونوافلها، ورغائبها.
# المراد به وشيء من الآداب منها.
# وجمل من أصول الفقه وفنونه:
#
### | [الفواكه الدواني]
# المكلف غافلا عن نية امتثال أمر الله فيها وقعت واجبة مبرئة للذمة، ولا
~~يثاب على شيء من ذلك كله حتى ينوي امتثال أمر الله فيه، قيل: ومن الواجب
~~الذي لا ثواب في فعله معرفة الله تعالى لأن الثواب يتبع النية والنية هنا
~~ممنوعة، لأن وجوب الشيء بالشرع إنما يكون من جهته، فمن لم يعرفه لا يكون
~~عنده شيء واجب بالشرع فلا يتصور أن يفعله بالنية امتثالا، وإذا انتفى فعله
~~بالنية المذكورة انتفى الثواب، هذا ملخص كلام الأجهوري، وقال اللقاني: قال
~~بعض المحققين: لا تحتاج معرفة الله إلى نية بل لا يمكن توقفها عليها لأن
~~النية قصد المنوي، وإنما يقصد العاقل ما يعرف، فيلزم أن يكون عارفا قبل
~~المعرفة وهو محال، وبحث بعضهم فيه قائلا: إن كل عاقل يشعر بأن له من يدبره
~~فإذا نظر في الدليل ليتحققه لم تكن النية محالة، ونقل عن السعد أن الحق
~~ترتب الثواب عليها باعتبار أسبابها فإنها اختيارية وحصولها بعد النظر عادي
~~عند الأشعري، والمحرم الذي لا يثاب على تركه شرب الخمر والسرقة والزنا ms0042 وقتل
~~النفس وما أشبه ذلك من المحرمات، فإنه يخرج من عهدتها بتركها ولا يثاب على
~~شيء من ذلك كله حتى ينوي بالترك امتثال أمر الله تعالى، ولما كان واجب أمور
~~الديانة مبهما بينه بقوله: (مما تنطق به الألسن) كالشهادتين للقادر على
~~النطق بهما، وكقراءة أم القرآن، والآمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسائر
~~الواجبات القولية، والألسنة جمع لسان آلة النطق المعروفة.
# (و) مما (تعتقده) أي تجزم به وتصمم عليه (القلوب) كالإيمان بالله
~~وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.
# وفي بعض النسخ: الأفئدة بدل القلوب جمع قلب وقد مر بيانه.
# (و) مما (تعمله) أي تكتسبه (الجوارح) وهي السمع والبصر واللسان واليدان
~~والرجلان والفرج والبطن، وتسمى الكواسب لأن بها يكتسب الإنسان الخير والشر.
# ثم عطف على واجب قوله: (وما يتصل بالواجب) أظهر في محل الإضمار أي فإنك
~~سألتني أن أكتب لك جملة مختصرة من واجب أمور الديانات ومما يتصل به. (من
~~ذلك) المذكور بناء على أن الإشارة راجعة للثلاثة، ويصح رجوعه لما تعمله
~~الجوارح فقط بدليل بيان المتصل بعد بقوله: من السنن ونوافلها ورغائبها، لأن
~~الثلاثة إنما تتصل بأعمال الجوارح بخلاف ما تنطق به الألسنة فلا تتصل به
~~رغيبة، وما تعتقده القلوب لا تتصل به سنة.
# والحاصل أن أعمال الجوارح منها ما هو سنة ومنها ما هو رغيبة ومنها ما هو
~~فضيلة، فيتصل جميع ذلك بالواجب منها، وما تنطق به الألسنة فيه السنة
~~والفضيلة، فالمتصل بالواجب منه فيه السنة والفضيلة فقط، وما تعتقده الأفئدة
~~ليس فيه إلا الواجب والفضيلة، والمتصل بالواجب فيه الفضيلة فقط، كاعتقاد
~~فضل الأنبياء على الملائكة ونحو ذلك من كل ما ينفع علمه ولا يضر جهله، هذا
~~ملخص كلام الأجهوري، ومعنى الاتصال بالواجب فعله عقب فعله، ويحتمل انخفاض
~~رتبته عن رتبة الواجب وإن فعل قبله ولعل هذا هو الأحسن، لأن كثيرا من السنن
~~والفضائل لا يفعل بعد فرض كالكسوف والاستسقاء والعيدين، وعليه فيكون المراد
~~يتصل بالواجب أي يليه في رتبته.
# ثم بين ما يتصل بالواجب بقوله: (من السنن) جمع سنة والمراد ms0043 بها في كلامه
~~ما قابل الفرد بقرينة الإبدال منها بقوله: (من مؤكدها ونوافلها ورغائبها)
~~وأما معنى السنة في غير كلام المصنف فيختلف بحسب من تضاف إليه، ففي اللغة
~~الطريقة.
# وفي اصطلاح الأصوليين أقواله - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وتقريراته
~~وهمه، ويزاد في اصطلاح المحدثين وصفته.
# وفي اصطلاح علمائنا ما فعله - صلى الله عليه وسلم - وداوم عليه أو فهم من
~~المداومة عليه كصلاة الخسوف واقترن به ما يدل على أنه ليس بفرض، وقيل: ما
~~فعله - صلى الله عليه وسلم - وأظهره في جماعة وداوم عليه، فعلى الأول دون
~~الثاني تدخل ركعتا الفجر لأنه فعلهما وداوم عليهما ولم يظهرهما في جماعة،
~~وإطلاق السنة على ما قابل الفرض اصطلاح البغداديين لأن كل ما طلب شرعا من
~~العبادات فعله - صلى الله عليه وسلم -، والتفصيل بين ما داوم عليه وغيره،
~~وإطلاق السنة على الأول دون الثاني اصطلاح غير البغداديين من الفقهاء،
~~والمراد بالمؤكد منها ما كثر ثوابه وهو السنة المصطلح عليها عند أكثر
~~الفقهاء التي هي قسم الرغيبة، والمندوب المعبر عنه بالنافلة كالعيدين
~~والوتر والكسوف، والنوافل جمع نافلة وهي لغة الزيادة على الفرض واصطلاحا ما
~~فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ورغب فيه ولم يحده سوى الذي لم يداوم
~~عليه أو داوم عليه كأربع ركعات قبل الظهر وبعده وقبل العصر وبعد المغرب
~~والعشاء والضحى وقيام الليل، والرغائب جمع رغيبة وهي كل ما حض على فعله -
~~صلى الله عليه وسلم - وحده ولم يفعله في جماعة خرجت السنة وتمحض التعريف
~~للرغيبة.
# تنبيهان الأول: اعلم أن تعريف السنة بما فعله - صلى الله عليه وسلم -
~~وداوم عليه وأظهره في جماعة متعين على طريق من يفرق بين السنة
# PageV01P021
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# والرغيبة؛ لأنه لا يرد عليه شيء، لأن الرغيبة والنافلة خرجتا منه بقيد
~~الإظهار في جماعة، ومن لم يفرق بين السنة والرغيبة، وبعد الفجر سنة لا
~~يعتبر في حد السنة قيد وأظهره في جماعة، فالحاصل أن من يجعل الفجر رغيبة
~~يعتبر في حد السنة قيد الفعل في ms0044 جماعة، ومن لم يجعلها رغيبة يسقطه، والفرق
~~بين النافلة والرغيبة أن الرغيبة داوم عليها وحدها بخلاف النافلة فإنها ما
~~فعله - صلى الله عليه وسلم - ولم يداوم عليه أو داوم عليه ولم يحده أو حده
~~ولم يظهره في جماعة، ومعنى الإظهار في جماعة فعله في جماعة، ومعنى الحد
~~التعيين في عدد مخصوص بحيث تكون الزيادة عليه والنقص عنه مفوتا للثواب، فإن
~~قيل: قد ثبتت مداومته على أربع قبل الظهر وأربع بعدها وأربع قبل العصر وهذا
~~يتضمن التحديد فبأي شيء تتميز هذه عن الرغيبة؟ قلت: هذا مفهوم عدد لا يفيد
~~قصر فعله على أربع في هذه الأوقات، لأن من يواظب على مائة ركعة قبل الظهر
~~يصدق عليه المواظبة على أربع ركعات، وعلى تسليم أنه كان - صلى الله عليه
~~وسلم - لا يزيد عليها يفرق بينهما بأن الرغيبة فعلها وحض عليها أكثر من
~~مطلق النافلة فتأمله، هذا ملخص ما قاله الأجهوري قائلا لم أسمعه من الثاني:
~~إذا عرفت أن المراد بالسنن في كلامه ما قابل الفرض ظهر لك عدم المنافاة
~~بينه وبين قوله: بعد: ونوافلها ورغائبها، ولا شك أن التأكيد مختلف.
# قال خليل: والوتر سنة آكد ثم عيد ثم كسوف ثم استسقاء، لأن كل ما أشتد
~~طلبه يكون ثوابه أكثر من غيره.
# (وشيء من الآداب) جمع أدب، واختلف في المراد به فقيل ما يذكره في آخر
~~الكتاب من آداب الأكل والشرب، ويحتمل أن المراد به ما تحسن به حالة الإنسان
~~فيما بينه وبين الله وملائكته وكتبه ورسله وسائر الناس، فإنه تعرض للجميع
~~في آخر هذا الكتاب، فالذي تحسن حالته فيما بينه وبين ربه تجنبه عن كل ما
~~يؤثم وهو التقوى، والذي تحسن به حالته فيما بينه وبين كتب الله احترامها
~~وتعظيمها بحيث لا يمسها إلا على طهارة، ولا يقرؤها في مواضع الأقذار، ومع
~~الرسل والناس التأدب مع الجميع على الوجه المطلوب شرعا وما أحسن قول بعضهم:
~~الأدب أن يؤدب ظاهره باتباع السنة قولا وفعلا، وباطنه بالحقيقة بأن يرضى
~~بما يرد عليه من الله ويتلقاه ms0045 بالقبول ويعده نعمة إما عاجلة وإما آجلة،
~~فالعاجلة بلوغ النفس في الحال محبوبها وما تحتاج إليه، والآجلة كأنواع
~~المضار فإنه يثاب عليها آجلا أو يحط عنها بها خطيئة فهي نعمة بهذا
~~الاعتبار، ولما كان يتوهم أن الآداب من غير ما ذكر من الواجب والسنة
~~والنافلة قال: (منها) أي إن ذلك الشيء الذي أذكره من الآداب من تلك
~~المذكورات التي هي الواجب والسنة والنافلة فعود الضمير في منها للواجب،
~~والسنة والنافلة المذكورة في قوله من واجب أمور الديانة أحسن، لأن بعض ما
~~ذكر في باب جامع من الآداب بعضه واجب وبعضه سنة وبعضه نفل، وأما عود ضمير
~~منها للجملة فبعيد إذ هو بصدد بيان ما تكون منه الجملة.
# (تتمة) الأدب على أربعة أقسام: طبيعي: وذلك كالكرم والشجاعة وتعظيم من
~~يطلب تعظيمه ونحو ذلك من صفات الإنسان الجبلية الحسية.
# وكسبي: وهو معرفة النحو واللغة والشعر وغير ذلك من العلوم العقلية ومن
~~ذلك معرفة الكتاب والسنة.
# وصوفي: وهو ضبط الحواس ومراعاة الأنفاس والاشتغال بالتفكر في مصنوعات
~~الله.
# وشرعي: وهو ما يذكره المصنف في آخر الكتاب مما يجب على المكلف فعله أو
~~تركه مما يتعلق بالخالق والمخلوق.
# (وجمل من أصول الفقه وفنونه) والأصول جمع أصل وهو ما بني عليه غيره كأصل
~~الجدار وهو أساسه، والفنون جمع فن وهو الفرع المبني على غيره، وهذا بيان
~~لمعناهما لغة، واختلف في المراد بهما في كلام المصنف فقيل: المراد بالأصول
~~أمهات المسائل كمسألة بيوع الآجال ونحوها من المسائل التي يتشعب منها مسائل
~~كمسألة الأمة المشتركة وبالفنون ما يتفرع عليها، وقيل: المراد بالأصول
~~الأدلة وبالفنون ما يستفاد منها، والذي قاله الطيالسي نقلا عن المصنف خلاف
~~هذا، وأن المراد بالأصول الأحاديث الملخصة الأسانيد أي المحذوفة الأسانيد،
~~وبالفنون الآراء المنسوبة إلى العلماء.
# قال أبو عمران: وهذا شاهد على خطأ من فسر أصول الفقه في كلامه بأمهات
~~المسائل والفنون بما يتفرع عليها، وعلى تفسير المصنف يكون عطف جمل على واجب
~~أمور الديانات من عطف المغاير، ويصح نصب جمل عطف على جملة إن ms0046 ثبت نصبها في
~~المصنف، لكن يلزم عليه خروجها من الجملة مع أنها بعضها، ويجاب بأنه من عطف
~~الخاص على العام بخلاف الجر فإنه من عطف المغاير، والفقه لغة الفهم والعلم،
~~يقال: فقه بكسر القاف إذا فهم، وبفتحها إذا سبق غيره للفهم، وبضمها إذا صار
~~الفقه له سجية.
# وفي الاصطلاح: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها
~~التفصيلية واحترز بمعرفة الأحكام عن معرفة الذوات
# PageV01P022
# على مذهب الإمام مالك بن أنس، - رحمه الله تعالى -
~~وطريقته، مع ما سهل سبيل ما أشكل من ذلك من تفسير
#
### | [الفواكه الدواني]
# والأجسام والصفات والأعراض فلا تسمى فقها، وبالشرعية عن العقلية كأحكام
~~الحساب والهندسة فلا تسمى معرفتها فقها، وبالمكتسب من الأدلة عن جزم المقلد
~~وعن شعائر الإسلام كوجوب الصلاة والزكاة والحج وغير ذلك مما هو معلوم
~~للإنسان بالضرورة من غير استدلال، وكذلك علم الله تعالى وعلم الرسول وعلم
~~الملك فإنه بالوحي، فلا يسمى شيء من ذلك فقها لعدم اكتسابه من الدليل وخرج
~~بالتفصيلية علم المقلد فإنه مكتسب من دليل إجمالي، لأن كل ما أفتى به
~~المفتي فهو في حقه حكم الله بدليل إجمالي لا تفصيلي لأنه الذي يختص بكل
~~مسألة.
# وموضوعه أفعال المكلفين من حيث عروض الأحكام لها.
# واستمداده من الكتاب والسنة والإجماع والقياس وسائر الأدلة المعروفة.
# قال الشيخ أبو الحسن شارح المدونة نقلا عن أبي محمد صالح: الأدلة التي
~~بنى عليها مالك مذهبه ستة عشر: نص الكتاب، وظاهر الكتاب وهو العموم، ودليل
~~الكتاب وهو مفهوم المخالفة، ومفهوم الكتاب وهو المفهوم بالأولى، وتنبيه
~~الكتاب وهو التنبيه على العلة مثل قوله تعالى: {فإنه رجس} [الأنعام: 145]
~~أو فسقا، ومن السنة أيضا مثل هذه الخمسة.
# والحادي عشر: الإجماع.
# والثاني عشر: القياس.
# والثالث عشر: عمل أهل المدينة.
# والرابع عشر: قول الصحابي.
# والخامس عشر: الاستحسان.
# والسادس عشر: الحكم بالذرائع أي بسد الذرائع، واختلف قوله في السابع عشر
~~وهو مراعاة الخلاف فمرة راعاه ومرة لم يراعه.
# قال الشيخ أبو الحسن: ومما بنى عليه مذهبه الاستصحاب اه من الأجهوري في ms0047
~~شرح خليل.
# وفائدته: امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه المحصلان للفوائد الدنيوية
~~والأخروية حال كون تلك الجملة مشتملة.
# (على) بيان (مذهب) الإمام (مالك بن أنس - رحمه الله تعالى -) وأنس هو ابن
~~مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث،
~~وهو ذو أصبح بفتح الهمزة وفتح الباء وهي بطن من حمير، وإنما قيل ذو أصبح
~~ولم يقل الأصبحي لأن العادات عند العرب إذا كان الشخص من بيوت الملوك
~~يقولون ذو كذا، والإمام من بيوت الملوك، وغيمان بغين معجمة مفتوحة فمثناة
~~تحتية، وخثيل بخاء معجمة مضمومة فثاء مثلثة فمثناة ساكنة، وأبو عامر جد أبي
~~مالك الإمام صحابي شهد المغازي كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~خلا بدرا، وولده مالك جد مالك كنيته أبو أنس من كبار التابعين، يروي عن عمر
~~وطلحة وعائشة وأبي هريرة وحسان بن ثابت وهو أحد الأربعة الذين حملوا عثمان
~~ليلا إلى قبره وغسلوه ودفنوه. وأما الإمام مالك فهو تابع تابعي، والحاصل أن
~~أبا عامر جد أبي مالك صحابي، وأنسا ومالكا أباه تابعيان، وأما الإمام - رضي
~~الله تعالى عنه - فهو تابع تابعي، وإنما سأل محرز أن تكون تلك الجملة على
~~مذهب الإمام مالك لأنه إمام دار الهجرة الذي هرعت إليه الناس من سائر
~~الأقطار، فهو إمام الأئمة في التحقيق، وناصر السنة بالدقيق، لا ينصرف نجم
~~السنن إلا إليه، ولا يعول في الكتاب والسنة عند الاختلاف إلا عليه، وللأثر
~~المشهور الصحيح المروي عن الثقات عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يوشك الناس أن تضرب أكباد الإبل في
~~طلب العلم فلا يجدون أعلم وأفقه من عالم المدينة» وورد أيضا: «لا تنقطع
~~الدنيا حتى يكون عالم بالمدينة تضرب إليه أكباد الإبل ليس على ظهر الدنيا
~~أعلم منه» قال سفيان بن عيينة: نرى أن المراد بالعالم في هذه الأحاديث مالك
~~بن أنس، فإن قيل: كيف ترد فيه الأحاديث قبل وجوده لأنه - عليه الصلاة
~~والسلام - قال ms0048 ذلك قبل وجود مالك؟ فالجواب أنه - عليه الصلاة والسلام -
~~يخبر ببعض مغيبات قبل وجودها، والعلماء - رضي الله تعالى عنهم - بحثوا فما
~~وجدوا صدق الحديث إلا على مالك الإمام لأنه الذي هرعت إليه الناس من غالب
~~الأقطار، ومما يدل على عظمة الإمام مالك ومزيد فضله أن ابن هرمز من شيوخه
~~وقال فيه: مالك أعلم الناس، وقال فيه ابن عيينة: مالك سيد المسلمين، وكان
~~الأوزاعي يقول فيه: مالك عالم العلماء أو عالم أهل المدينة ومفتي الحرمين،
~~وقال الشافعي: مالك أستاذي وعنه أخذت العلم، ومالك معلمي وما أحد آمن علي
~~من مالك وجعلته حجة فيما بيني وبين الله، ويكفيك شهادة هؤلاء الآئمة في
~~بيان فضله - رضي الله تعالى عنه -. وفي سؤاله محرزا كتابتها على مذهب مالك
~~وإن كان ميتا إشارة إلى جواز تقليد الميت، ولما نص عليه ابن أبي طلحة من
~~امتناع تقليد العالم مع وجود الأعلم وإن كان الأعلم ميتا للأمن بموته عن
~~رجوعه عن قوله، ومات - رضي الله تعالى عنه - بالمدينة سنة تسع وسبعين
~~ومائة، وتلميذه أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي نزيل مصر مات - رضي
~~الله تعالى عنه - بها لأربع سنين ومائتين، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت نزيل
~~بغداد مات بها لخمسين ومائة، وفي تلمذته لمالك نزاع كما في تابعيته، وأبو
~~عبد الله أحمد بن حنبل نزيل
# PageV01P023
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# بغداد مات بها لإحدى وأربعين ومائتين وهو تلميذ الشافعي اتفاقا، وبالجملة
~~يجب اعتقاد أن جميع المجتهدين على هدي حتى من هجر مذهبه، وامتناع تقليد غير
~~الأربعة إنما هو لعدم حفظ مذاهبهم فلا ينافي أن جميعهم على خير من الله
~~وهدى وليسوا على ضلال ولا بدعة.
# (و) على (طريقته) الضمير لمالك، واختلف في المراد بطريقته فقيل: المراد
~~بها مذهبه فيكون من عطف الشيء على مرادفه، وقيل: المراد بطريقته أقوال
~~أصحابه إذ طريق أصحابه طريقه لأنهم أخذوا أقوالهم من قواعده، ومراده بمذهب
~~مالك قوله: قال ابن ناجي هذا هو الصواب إذ كثيرا ما يذكر المؤلف وغيره قول ms0049
~~بعض الأصحاب ويترك قول الإمام لرجحان الأول على قول الإمام، وحينئذ يكون من
~~عطف المغاير فكأنه قال: اكتب لي جملة لا تخرج عن قوله ولا قول أصحابه،
~~وقيل: مراده بمذهب مالك ما يفتى به وطريقته ما يؤخذ به في خاصة نفسه لأنه
~~يلتزم بعض أشياء في حق نفسه ويفتي الغير بخلافها، وعلى هذين القولين تكون
~~الواو في وطريقته بمعنى أو.
# تنبيهات الأول: المذهب في الأصل مصدر ميمي يطلق على الزمان والمكان
~~والحدث، وأما في الاصطلاح المراد في كلام المصنف فهو ما ذهب إليه الإمام من
~~الأحكام معتمدة كانت أو لا، فيكون مذهب في كلامه بمعنى المذهوب إليه؛ لأن
~~الأحكام مذهوب إليها لا فيها، وقد يطلق لفظ المذهب على ما بالفتوى فيكون من
~~إطلاق الشيء على جزئه الأعظم على حد: الحج عرفة.
# الثاني: قال القرافي في الأحكام ما معناه: فإن قيل ما معنى مذهب مالك
~~الذي يقلد فيه ويتبع فيه ومذهب غيره من العلماء؟ فإن قلتم: مذهبه ما يقوله
~~من الحق أشكل عليه الواحد نصف الاثنين وسائر الحسابيات والعقليات مما لا
~~تقليد فيه، وإن قلتم ما يقوله من الحق في خصوص الشرعيات بطل ذلك بأصول
~~الدين وأصول الفقه فإنها أمور طلبها صاحب الشرع، ولا يجوز التقليد فيها
~~لمالك ولا لغيره، إن قلتم مذهبه ومذهب غيره هو الفروع الشرعية يقال عليه:
~~إن أردتم جميع الفروع المعلومة من الدين بالضرورة كالصلوات الخمس وصوم شهر
~~رمضان وتحريم نحو الخمر والسرقة مما يستحيل فيه التقليد لاستواء العوام
~~والخواص فيه، فإن أردتم بعض ذلك فما ضابطه؟ وإن بينتم ضابطه لا يتم لكون
~~الحد لا يكون جامعا، فإنه يخرج عنه الأسباب الموضوعة لتلك الأحكام والشروط
~~التي نقلدهم فيها لأنها غير الأحكام، وإنما نقلدهم في الأحكام وهي غير
~~الشروط والأسباب، ولذلك قال العلماء: الأحكام من خطاب التكليف والأسباب
~~والشروط من خطاب الوضع فيهما بابان متباينان، ولأجل هذه الأسئلة لا يكاد
~~فقيه يسأل عن حقيقة إمامه الذي يقلده فيه يحسن جوابه.
# فجوابه أن يقال المذاهب التي تقلد فيها الأئمة ms0050 خمسة أشياء: الأحكام
~~الشرعية الفرعية والاجتهادية وأسبابها وشروطها وموانعها والحجج المثبتة
~~للأسباب والشروط والموانع، فخرجت العقلية كالحسابيات، وخرجت الأصولية
~~بالفرعية، وخرجت الضرورية بالاجتهادية، والمراد بالحجج المثبتة الأسباب
~~والشروط إلخ ما تعتمده الحكام من البينات والأقارير، وينبغي أن يزاد على
~~الخمسة قيد آخر أن لا يكون مجمعا عليه، فيقال مذهب مالك مثلا ما اختص به من
~~الأحكام الشرعية الفرعية الاجتهادية، وما اختص به من أسباب تلك الأحكام
~~وشروطها وموانعها.
# الثاني: لو قلد شخص مذهبا معينا ملتزما له وأراد أن ينتقل لمذهب آخر هل
~~يجوز له ذلك أم لا؟ فيه خلاف للعلماء على ثلاثة أقوال: الجواز مطلقا، عدم
~~الجواز مطلقا، عدم الجواز إن عمل، والجواز إن لم يعمل.
# والذي اقتصر عليه الزناتي الجواز فإنه قال: يجوز تقليد المذاهب في
~~النوازل والانتقال من مذهب إلى مذهب بثلاثة شروط: الأول: أن لا يجمع بين
~~المذهبين على صفة تخالف الإجماع كمن تزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود فإن
~~هذه الصورة لم يقل بها أحد.
# الثاني: من شروط التقليد أن يعتقد فيمن يقلده الفضل ولو بوصول خبر إليه
~~ولا يقلده زمنا في عمائه.
# الثالث: من شروط التقليد أن لا يتبع رخص المذاهب.
# هذا ملخص ما نقله الشهاب القرافي عن الزناتي، ونقل عن غيره جواز تقليد
~~المذاهب والانتقال إليها في كل ما لا ينقض فيه قضاء القاضي وهو كل ما خالف
~~قاطعا أو جلي قياس.
# قال القرافي - رحمه الله -: إن أراد الزناتي بالرخص هذه فهو حسن، وإن
~~أراد بها كل ما فيه سهولة على المكلف كيف لزمه أن يكون من قلد مالكا في
~~المياه والأرواث وترك الألفاظ في العقود مخالفا لتقوى الله وليس كذلك.
# الرابع: قد قدمنا أنه يجوز تقديم تقليد الأفضل ولو ميتا وهذا مما لا نزاع
~~فيه، وأما تقليد المفضول ففيه ثلاثة أقوال: المختار يجوز تقليده إن اعتقده
~~أفضل أو مساويا لا إن اعتقده مفضولا، لأنه يجب على أهل كل مذهب اعتقاد
~~أفضلية إمامهم.
# الخامس: حكم التقليد لواحد من أصحاب المذاهب الأربعة الوجوب حيث ms0051 لم يكن
~~في هذا المقلد أهلية الاجتهاد، وقيدنا
# PageV01P024
# الراسخين، وبيان المتفقهين.
# ، لما رغبت فيه من تعليم ذلك للولدان، كما تعلمهم حروف القرآن، ليسبق إلى
#
### | [الفواكه الدواني]
# بالمذاهب الأربعة لأن غيرهم لم يضبط مذهبه وإلا لجاز تقليده لأن الجميع
~~على هدى؛ وإنما أطلت في ذلك لشدة الحاجة إلى معرفة ما ذكر.
# (مع) بفتح العين على الفصيح أي سألتني أن أكتب لك جملة مختصرة مصاحبة
~~لكتابة (ما) أي الذي (سهل) أي يسر (سبيل) أي طريق (ما أشكل) أي صعب وعسر
~~فهمه (من ذلك) المذكور في الجملة المختصرة أو من مذهب مالك وطريقته.
# ثم بين المسهل بكسر الهاء بقوله: (من تفسير الراسخين) أي الثابتين في
~~العلم من الصحابة كعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عباس وعبد الله بن سلام
~~وعبد الله بن الزبير المشهورين بالعدالة.
# وكبعض أتباع الإمام مالك رضي الله تعالى عن الجميع فإنهم وضحوا ما خفي
~~معناه من القرآن والحديث.
# (و) من (بيان المتفقهين) المراد الفقهاء من أصحاب الإمام مالك - رضي الله
~~تعالى عنه -، كابن القاسم وأشهب وغيرهما فإنهم قيدوا ما أطلق وخصصوا ما عمم
~~من الآثار، فإنهم بينوا خبر: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه» بأنه ليس على
~~إطلاقه بل محل النهي إذا ركبنا بأن تقاربا وتوافقا، وخبر من ابتاع طعاما لا
~~يبيعه قبل أن يستوفيه، بينوا أنه ليس على إطلاقه بل محل النهي إن كان
~~الشراء على الكيل لا إن كان اشترى على وجه الجزاف.
# وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر»
~~مقيد بما إذا كان هناك خلطة أو ظنة في غير المسائل المستثناة، وأضاف
~~التفسير للراسخين والبيان للمتفقهين؛ لأن التفسير أشرف من البيان من حيث
~~صعوبته لأنه الكشف عن المراد من اللفظ، والبيان هو التعبير عن إظهار ذلك
~~المعنى المراد بعبارة جلية، والفضل والمزية لكاشف المراد، وإنما قلت المراد
~~الفقهاء لأن المتفقهين في الأصل المتوسطون في الفقه وهذا المعنى لا يصح
~~هنا.
# تنبيهان: الأول: إذا أريد بالراسخين خصوص ms0052 الصحابة كابن عباس ومن تقدم معه
~~لم يصح جعل الإشارة في قوله من ذلك لمذهب مالك وطريقته أي قوله وقول
~~أصحابه، لأن الصحابة ليس لهم تسهيل في طريق ما أشكل من قول مالك وقول
~~أصحابه، وإن أريد بالراسخين مطلق الثابتين في العلم حتى غير الصحابة من
~~أتباع مالك، ولعل هذا أولى صح جعل الإشارة في ذلك لمذهب مالك وطريقته
~~وللجملة، وأما قوله وبيان المتفقهين فيصلح على كل تفسير قيل في الراسخين.
# الثاني: ما يقع من الصوفية في بيان بعض آيات مما هو مخالف لما يفيده
~~ظاهرها، ليس تفسيرا لها وإنما هو بيان لما تشير له الآية ويفهمونه منها،
~~لأن الشافعي - رضي الله تعالى عنه - قال: لا يحل تفسير المتشابه إلا بشيء
~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو خبر عن أحد من أصحابه أو إجماع
~~العلماء عليه.
# ولما انتهى الكلام على بيان ما احتوت عليه الجملة، شرع في بيان سبب سؤال
~~محرز في تأليف هذا الكتاب وكونه مختصرا بذكر صلة سألتني وعلته فقال: (لما)
~~أي لأجل الذي (رغبت) بفتح التاء لأن الخطاب لمحرز (فيه) الضمير راجع إلى ما
~~المبينة بقوله: (من تعليم ذلك) الذي سألت فيه وهي الجملة المختصرة
~~(الولدان) الصغار من أولاد المسلمين الذكور والإناث، ويلتحق بهم جهلة
~~المؤمنين تعليما مشتملا على تدريب وترتيب شيئا فشيئا.
# (كما تعلمهم حروف القرآن) لأن الولدان أول ما يعلمون الحروف ليتوصلوا
~~للقرآن، فالتشبيه في كيفية التعليم وليس في حكمه: لئلا يشكل باقتضائه وجوب
~~تعليم الحروف كوجوب تعليم العقائد وبعض القرآن كالفاتحة، والواقع ليس كذلك
~~لقيام الإجماع على وجوب تعليم العقائد والشرائع المحتاج إليها المكلف، لأنه
~~لا يجوز له أن يقدم على حكم حتى يعلم حكم الله فيه، بخلاف تعليم مجرد
~~الحروف فإنه لا يجب، وإنما يجب على المكلف حفظ أم القرآن ويسن كآية، وما
~~زاد على ذلك فتعلمه مستحب، وتعلم الفاتحة لا يتوقف على معرفة الحروف،
~~وإضافة الحروف للقرآن من إضافة الدال للمدلول إن أريد بالقرآن المعنى
~~القائم بذاته تعالى، وإن أريد ms0053 به اللفظ المنزل على محمد - صلى الله عليه
~~وسلم - فتكون الإضافة بيانية، وتقييد الأولاد بالمسلمين لحرمة تعليم أولاد
~~الكفار القرآن زمن علمهم لم تقبل له شهادة ولم تصح له إمامة على مذهب خليل،
~~ونص في مختصر البرزلي على أنه لا يجوز تعليم أولاد الظلمة ولا أولاد كتبة
~~المكوس الخط لأنهم يتوصلون بتعليم ذلك إلى كتابة المعصية، والموصل إلى
~~المعصية معصية وإنما خص الأولاد.
# (ليسبق إلى
# PageV01P025
# قلوبهم من فهم دين الله وشرائعه؛ ما ترجى لهم بركته،
~~وتحمد لهم عاقبته: فأجبتك إلى ذلك؛ لما رجوته لنفسي
#
### | [الفواكه الدواني]
# قلوبهم) .
# أي لأجل أن يسرع إلى الدخول في قلوبهم.
# (من فهم دين الله) بيان قدم على المبين وهو ما ترجى لهم بركته الآتي
~~الواقع فاعلا، والفهم ارتسام صورة ما في الخارج في الذهن، والمراد معرفة
~~الأحكام، والجاهل الغافل يشارك الصبي في ذلك، والمراد بدين الله دين
~~الإسلام، ويحتمل أن يريد به معرفة أصول الديانات بأن يعرف الله تعالى
~~بصفاته، لأن من وصفه بغير ما وصف به نفسه إن كان عن قصد فكفر، وإن كان عن
~~تأويل فابتداع، وإن كان عن جهل فلا يعذر به، وإنما قال من فهم ولم يقل من
~~علم لأن العلم يستدعي معرفة حقيقة المعلوم، وذلك لا يتصور إلا بعد الاتصاف
~~بكمال العقل، والصغير ليس كذلك وإنما حظه من الإدراك الفهم وهو انتفاء
~~الوهم المستولي على العقل الذي لا يفارقه جهل الصبي إلا بنور العلم، ولأجل
~~أن يسبق إلى قلوبهم من فهم.
# (وشرائعه) جمع شريعة وهي الطريقة، والشارع مبين الأحكام، والشارع لغة
~~البيان واصطلاحا تجويز الشيء أو تحريمه أي جعله جائزا أو حراما، وهذا قريب
~~من قول بعضهم: الشرع وضع إلهي، كما تعرف العباد منه أحكام عقائدهم وأفعالهم
~~وأقوالهم يترتب عليه صلاحهم في دار المعاش والمعاد، ومعنى وضع موضوع وضعه
~~الإله، والمشروع ما أظهره الشرع، فالمراد بالشرائع فروع الشريعة من الصلاة
~~والصوم وغير ذلك، فيطلب من الولي تعليم الصغار، ومن الزوج تعليم زوجته، ومن
~~السيد تعليم رقيقه. ms0054
# قال العوفي وغيره: لأن العلم بأمور الدين فرض عين على المكلف في العينيات
~~وكفاية في غيرها، لا يسع المكلف جهله، وعليه الإثم في كل زمان يمر عليه
~~يمكنه فيه تحصيله فيضيعه بترك التعلم لما قدمنا من أنه لا يجوز لمكلف
~~الإقدام على حكم قبل معرفة حكم الله فيه ولم تحك الأئمة في ذلك خلافا،
~~والحكم عام في العبادات والمعاملات التي لا بد له من التلبس بها، ويؤخذ من
~~تقديم المصنف دين الله على شرائعه وجوب تعلم ما يتعلق بذات الباري وصفاته
~~من واجب وجائز ومستحيل ابتداء، لأن فهم دين الله شرط في صحة كل عبادة،
~~والشرط مقدم على المشروط وهذا مما لا نزاع فيه، وتعلم أحكام الشرائع من صحة
~~وبطلان وتحليل وتحريم بعد ذلك.
# تنبيهات الأول: إضافة دين إلى الله في كلام المصنف للتخصيص، لأن لفظ
~~الدين يطلق على دين الله وعلى غيره بالاشتراك اللفظي، وأما إطلاقه على
~~الأديان الحقة فهو بالاشتراك المعنوي ويكون من قبيل المشكل لا المتواطئ
~~لاختلاف الأديان.
# الثاني: الدين لغة الطاعة والعادة والجزاء وكل ما ورد به الشرع من
~~العبادات، وأما اصطلاحا فهو وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود
~~فيما هو خير لهم بالذات، أي موضوع وأحكام وضعها الله تعالى للعباد، فرعية
~~كالأعمال أو أصلية كالاعتقاديات نحو العلم بأن الله قادر، فخرج بالوضع
~~الإلهي الأوضاع البشرية ظاهرا نحو الرسوم السياسية والتدبيرات المعاشية
~~والصناعية، وخرج بقوله " سائق " الأوضاع الإلهية غير السائقة كإنبات الأرض
~~وإمطار السماء، وخرج بقوله لذوي العقول ما يسوق غيرهم من الحيوانات
~~كالأوضاع الطبيعية التي تهتدي بها الحيوانات لمنافعها ومضارها، وخرج
~~بالاختيار الأوضاع الإلهية الاتفاقية والقسرية السائقة لا في الاختيار
~~كالوجدانيات، وخرج بالمحمود الكفر فإنه وضع إلهي عند من يقول بخلق أفعال
~~العباد وسائق لذوي العقول باختيارهم لكن باختيار مذموم وبالذات متعلق
~~بسائق، يعني أن الوضع الإلهي بذاته سائق لأنه ما وضع إلا لذلك، ومعنى كونه
~~خيرا بالذات أنه خير بالنظر إلى كل شيء، فتخرج صناعة الطب والفلاحة فإنهما
~~وإن تعلقتا بالوضع الإلهي أعني ms0055 تأثير الأجرام العلوية في السفلية وكانتا
~~سائقتين لذوي الألباب باختيارهم المحمود إلى صنف من الخيرات، فليستا
~~تؤديانهم إلى الخير الذاتي الذي هو السعادة الأبدية والقرب إلى خالق البرية
~~والخير النفع الذي لا ضرر معه وهو حصول الشيء لما من شأنه أن يكون حاصلا له
~~ومناسبا له، فالفرق بينه وبين الكمال اعتباري، لأن الحاصل المناسب من حيث
~~إنه خارج من القوة إلى الفعل كمال، ومن حيث إنه مؤثر خير.
# الثالث: أمور الدين أربعة: الصحة بالعقد، والصدق بالقصد، والوفاء بالعهد،
~~واجتناب الحد.
# أما الصحة بالعقد فالاعتقاد الصحيح السالم من التشبيه والتعطيل والتجسيم
~~في صفات الله، وأما الصدق بالقصد فالعبادات بالنية والعمل بالإخلاص، وأما
~~الوفاء بالعهد فأداء الفرائض في أوقاتها، وأما اجتناب الحد فاجتناب محارم
~~الله تعالى، ويجمع هذه كلها قوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم
~~عنه فانتهوا} [الحشر: 7] .
# PageV01P026
# ولك من ثواب من علم دين الله أو دعا إليه.
# واعلم أن خير القلوب: أوعاها للخير، وأرجى القلوب للخير ما لم
#
### | [الفواكه الدواني]
# وفاعل يسبق (ما ترجى لهم بركته) لأنه اسم موصول بمعنى الذي، وجملة ترجى
~~لهم بركته صلة، والرجاء تعلق القلب بمطموع يحصل في المستقبل مع الأخذ في
~~أسباب الحصول، فإن تجرد عن الأخذ في السبب فهو طمع وهو قبيح والرجاء حسن،
~~والضمير في " لهم " للأولاد وفي " بركته " لما، والبركة كثرة الخير
~~وزيادته.
# (و) الذي (تحمد) أي تمدح (لهم عاقبته) أي آخرته لأن عاقبة كل شيء آخرته،
~~والظاهر أن ذلك بالنظر للدنيا والآخرة، لأنه إذا تمكن دين الإسلام وأحكام
~~الشرائع في قلوب الصبيان ثبت بعد بلوغهم، لأن جميع ما يطرق القلوب زمن
~~خلوها من شواغل الدنيا وهمومها يثبت فيها، لأن الأصل استمرار ما ثبت، ولا
~~سيما يصير بعد البلوغ سهلا خفيفا، فيحمدون عليها في الدنيا لاتصافهم بها
~~وفي الآخرة أيضا لما قاله عبد الحق وغيره: من أن الغالب أن من كان على حالة
~~حسنة لا يبدل به عند الموت وإنما يبدل بمن كان على حالة سيئة، وأيضا ms0056 الصبي
~~يكتب له الحسنات وثوابها له على المعتمد كما في خبر: ألهذا حج؟ قال: نعم
~~ولك أجر.
# ولما انقضى السؤال وسببه ذكر الجواب فقال: (فأجبتك) الفاء رابطة للجواب
~~بالسؤال والخطاب لمحرز السائل، ومعنى أجبتك أي أسعفتك ووصلتك (إلى ذلك)
~~الذي قصدته بسؤالك وهو الشروع في كتب الجملة المختصرة، فالإشارة عائدة على
~~السؤال بمعنى المقصود منه، ثم ذكر علة امتثاله للإتيان بالجواب بقوله: (لما
~~رجوت لنفسي و) رجوته (لك) يا محرز (فيه) أي في الجواب، ثم بين ما ترجاه
~~بقوله: (من ثواب من علم) أي فهم (دين الله) أي دين الإسلام (أو دعا إليه)
~~أي إلى تعليم الدين الإسلامي، والثواب مقدار من الجزاء يعلمه الله تعالى
~~ويعطيه لعباده في نظير أعمالهم الحسنة المقبولة، والمعنى: إنما أجبتك
~~لابتغاء حصول الثواب لي ولك المترتب على التعليم وعلى الدعاء إليه لا لذاتك
~~ولا لثناء الناس علي ولا لقصد دنيا، ولا يقال: المصنف لم يعلم، لأنا نقول:
~~التأليف تعليم بحسب المعنى باعتبار أن كلا من التأليف والتعليم فعل يترتب
~~عليه العلم، وأوفى كلام المصنف تنويعه على ما ذكرنا وهو الظاهر من كلام
~~المصنف، فالمعلم المصنف والداعي محرز، ويحتمل أن تكون بمعنى الواو لأن كلا
~~من المصنف ومحرز معلم وداع، فالتأليف تعليم إذ هو فعل يترتب عليه العلم فهو
~~داع ومعلم ومحرز كذلك.
# قال تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا} [فصلت: 33] .
# وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لأن - بفتح اللام - يهدي الله بك رجلا
~~واحدا خير لك من الدنيا وما فيها. ومن تعلم بابا من العلم أعطي ثواب سبعين
~~نبيا» وروى صديقا وقال - صلى الله عليه وسلم -: «يقول الله تعالى يوم
~~القيامة للمجاهد والعابد: ادخلا الجنة، فتقول العلماء: يا ربنا بفضل علمنا
~~جاهدوا وعبدوا فما لنا عندك؟ فيقول لهم: أنتم عندي كبعض ملائكتي اشفعوا
~~لعبادي كما كنتم تحسنون أدبهم وتعلمونهم ما لا يعلمون» .
# وقال - عليه الصلاة والسلام -: «ما من داع إلى هدى إلا كان له أجر من
~~تبعه من غير أن ينقص من ms0057 ثوابهم شيء» .
# وقال ابن القاسم: كنا إذا ودعنا مالكا يقول لنا: اتقوا الله وافشوا العلم
~~بينكم ولا تكتموه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أتى المسجد
~~ليتعلم علما أو يعلمه رجع غانما كالمجاهد في سبيل الله، ومن جاءه الموت وهو
~~يطلب العلم لم يكن بينه وبين النبيين إلا درجة واحدة» .
# وحديث «سبعة يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته: من علم علما» إلخ.
~~رواه البزار وأبو نعيم والبيهقي.
# وروى ابن ماجه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «أفضل الصدقة أن يتعلم
~~المرء المسلم علما ثم يعلمه أخاه المسلم» .
# وفي الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا حسد إلا في اثنتين:
~~رجل أتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الخير، ورجل أتاه الله الحكمة فهو
~~يقضي بها ويعلمها» .
# وقال - صلى الله عليه وسلم -: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم،
~~وإن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت
~~ليصلون على معلمي الناس الخير» رواه الترمذي وقال: حسن صحيح فهذه الأحاديث
~~دالة على ثواب من علم ودعا، وأطلنا بها ترغيبا في الاشتغال بالعلم لأنه به
~~تنال السعادة في الدارين.
# تنبيهات الأول: إجابة المصنف للسائل على جهة الاستحباب، كما أن إجابة
~~السؤال عن المسألة على جهة الاستحباب حيث كان هناك من هو أهل للإجابة، وأما
~~إن لم يكن غير المسئول فتكون الإجابة واجبة على المسئول، لكن إن كان مجتهدا
~~أجاب باجتهاده، وإن كان مقلدا أجاب بما كان يعلمه راجحا من مذهب إمامه
~~بشروط: أحدها: أن يسأل السائل عما يجب عليه من أمر دينه أو دنياه.
# ثانيها: أن يخاف فوات النازلة بترك الجواب.
# وثالثها: أن يكون المسئول بالغا
# PageV01P027
# يسبق الشر إليه وأولى ما عني به الناصحون، ورغب في
~~أجره الراغبون: إيصال الخير إلى قلوب أولاد المؤمنين؛ ليرسخ فيها، وتنبيههم
~~على معالم الديانة وحدود الشريعة؛ ليراضوا عليها وما عليهم أن تعتقده من
#
### | [الفواكه الدواني]
# وإلا لم تجب عليه الإجابة وإن انفرد بالمعرفة، وأما ms0058 السائل فلا يشترط
~~بلوغه حيث كان سؤاله عن أمر دنيوي وخيف فوات النازلة، ومن المعلوم أنه لا
~~يجوز الإجابة فضلا عن الوجوب إلا لمن له علم بالمسئول عنه فلا وجه لعد
~~العلم شرطا.
# الثاني: إذا كانت الإجابة واجبة امتنع أخذ الأجر عليها وإلا جاز له الأخذ
~~عليها بالرفق، إلا أن يكون له في بيت المال ما يكفيه وإلا حرم عليه أخذها.
# الثالث: استشكل قول المصنف لما رجوت، مع أن ثواب العمل مع خلوص النية
~~محقق، والجواب من وجهين: أحدهما: أن الإخلاص غير مقطوع بوجوده، وعلى فرض
~~وجوده القبول للعمل غير مقطوع به والإثابة مترتبة على القبول.
# وثانيهما: احتمال أن المصنف قال ذلك على وجه التواضع لما تقدم أنه ما
~~ينبغي للمكلف أن ينسب التقصير إلى نفسه في طاعته وجميع تقلباته، وإنه لم
~~يأت بذلك على الحقيقة ويخاف عدم القبول.
# ثم شرع في الترغيب والحث على تعليم تلك الجملة لمن ينتفع بها وهو من كان
~~قلبه خاليا من المعاصي والشواغل ليعظم الثواب المترتب على تعليمها إن شاء
~~الله تعالى بقوله: (واعلم) أيها الناظر في تلك الجملة (أن خير) أي أحسن
~~(القلوب) (أوعاها) أي أحفظها (للخير) ضد الشر، فليس كخير السابق لأنه أفعل
~~تفضيل، والمعنى: أن قلوب المؤمنين قد اشتركت في حفظ الخير وأحسنها وأفضلها
~~أشدها حفظا وضبطا له، فإن قيل: أوعى أفعل تفضيل لا يبنى إلا من الذي يبنى
~~منه فعل التعجب.
# قال في الخلاصة:
# صغ من مصوغ منه للتعجب ... أفعل للتفضيل وأب اللذ أبي
# وأوعى زائد على ثلاثة، فالجواب أن يقال أوعى من وعى المجرد لا من أوعى
~~(و) اعلم أيضا أن (أرجى القلوب) أي أقربها (للخير) أي لحفظه وقبوله (ما) أي
~~قلب (لم يسبق) أي يسرع (الشر إليه) لأن القلب الذي لم يسبق الشر إليه الذي
~~هو المعصية يقبل كل ما يرد عليه من الخير لعدم المانع، وإذا سبق الشر إليه
~~عظمت الحيلة في إزالته فيندر قبوله للخير، ولذلك مثل بعضهم القلب بآنية
~~الفخار الجديدة يجعل فيها القطران فلا ms0059 تزول رائحته منها إلا بتعب ومشقة،
~~وما أحسن قول الشاعر:
# أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبا خاليا فتحكما
# وقال بعض الفضلاء: الشر أكثر والركون إليه أسرع ولا سيما في حال الصبا
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الصبا شعبة من الجنون» والقابلية في مدة
~~الصبا للشر أعظم وأوفر من قابلية الخير لإعانة الجهل والنفس والشيطان على
~~ذلك وعدم العقل الوافر، ولذلك يجب على الولي أن يجنب الصبي القرناء السوء
~~فإنهم أشد ضررا على الشباب، والطباع تسرق ولا سيما من المصاحبين ولذلك قال
~~- صلى الله عليه وسلم -: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل،
~~والصاحب كالرقعة في الثوب فلينظر بماذا يرقع ثوبه» .
# تنبيه: قد علمت أن المصنف إنما ذكر هاتين الجملتين حثا للشيخ محرز وغيره
~~على تعليمها لمن يقبل فهم معناها بسرعة، وهو من لم يخالط قلبه ما يمنعه من
~~قبول الخير، لأن تعليم من قلبه مشغول بما يمنع لا فائدة فيه، ويدل لما
~~ذكرنا ما هو كالتعليل له وهو قوله: (وأولى) مبتدأ وهو بمعنى أحق وأكثر
~~ثوابا.
# (ما عني) بصيغة المبني للمفعول أي اهتم واشتغل (به الناصحون) فاعل بمعنى
~~لأنه بمعنى المبني للفاعل وإن كان بصيغة المفعول كحم وزكم، وبناؤه للفاعل
~~لغية، والناصحون الخالصون المرشدون للخير المحذرون من الشر.
# (ورغب) معطوف على عني أي طمع (في) تحصيل (أجره) أي ثوابه.
# (الراغبون) الطالبون وخبر أولى الواقع مبتدأ
# (إيصال الخير إلى قلوب أولاد المؤمنين) وإرشادهم إلى فهم قواعد الدين
~~وأحكام الشريعة، وإنما خص الأولاد بالذكر وإن شاركهم غيرهم من جهلة
~~المؤمنين لأجل قوله: (ليرسخ) أي يثبت (فيها) أي القلوب وتنقاد إليه طبائعهم
~~وينطاعون إلى العمل بذلك لخلو قلوبهم من شواغل الدنيا.
# (وتنبيههم) بالرفع لعطفه على " إيصال " أي إيقاظهم من سنة الغفلة
~~وإيقافهم (على معالم الديانة) والمعالم جمع معلم وهو في اللغة الأثر الذي
~~يستدل به على الطريق، والمراد بها هنا قواعد الإسلام الخمس بدليل إضافتها
~~إلى الديانة.
# (و) تنبيههم على (حدود الشريعة) ومعنى تنبيههم على حدود الشريعة إيقافهم
~~عليها ليتجنبوها، ms0060 كالزنا والشرك والشرب وأكل أموال المسلمين بالباطل، ثم
~~بين علة الأولوية
# PageV01P028
# الدين قلوبهم، وتعمل به جوارحهم، فإنه روي: أن تعليم
~~الصغار لكتاب الله: يطفئ غضب الله، وأن تعليم
#
### | [الفواكه الدواني]
# بقوله: (ليراضوا عليها) أي إنما كان أولى ما عني به الناصحون ما ذكر لأجل
~~أن يتمرنوا على تلك المذكورات ويستأنسوا بها وتصير لهم كالأمور الطبيعية
~~الثابتة في قلوبهم تنقاد إليها طبائعهم، كالبهيمة التي تراض للتعليم ليحصل
~~منها المراد وإن لم تتعلم كانت جموحا لا تنقاد لا خير فيها، فينبغي للولي
~~تدريب الصبي في جميع أحواله على ما يحتاج إليه من أمر دينه ودنياه ويجنبه
~~ما تخشى عاقبته، لأن الطباع تسرق، فمخالط العلماء يكتسب منهم ومخالط
~~السفهاء كذلك.
# (و) تنبيههم على معرفة (ما) أي الذي يجب (عليهم) بعد بلوغهم (أن تعتقده
~~من الدين قلوبهم) وهو عقائد الإيمان المتعلقة بذات الباري وصفاته وما يتعلق
~~بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، وبقولنا بعد بلوغهم اندفع الإشكال بأن
~~الصبيان لا يجب عليهم اعتقاد ولا عمل.
# (و) تنبيههم على ما (تعمل) أي تشتغل (به جوارحهم) أي أعضاؤهم، ويقال لها
~~الكواسب لأن بها يكتسب الخير والشر، ولذلك تسمى الكلاب المعلمة جوارح.
# قال تعالى: {وما علمتم من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] لأن صاحبها يكتسب
~~بها، فما موصولة كما بينا معطوفة على معالم وليست استفهامية ولا نافية،
~~والمعنى: وأولى ما عني به الناصحون إلخ إيصال الخير إلى قلوب أولاد
~~المؤمنين وتنبيههم على معالم الديانة وحدود الشريعة، وعلى اعتقاد الذي يجب
~~عليهم اعتقاده بعد البلوغ وتعمل به جوارحهم من الصلاة والحج والأمر
~~بالمعروف والنهي عن المنكر.
# تنبيه: قد ادعى بعد تكرار قوله: وما عليهم أن تعتقده من الدين قلوبهم مع
~~معالم الديانة وتكرار ما تعمل به جوارحهم مع حدود الشريعة، وقد مر ما يندفع
~~به التكرار من حمل معالم الديانة على قواعد الإسلام، وحمل ما يعتقده من
~~الدين قلوبهم على عقائد الإيمان، وحمل حدود الشريعة على المنهيات من نحو
~~الزنا والقتل وما يترتب عليهما، وما تعمل به الجوارح ms0061 على الصلاة والحج
~~والصوم وما شابه ذلك، فإن قيل: كيف يقول المصنف: وأولى ما عني به الناصحون
~~إيصال. . . إلخ مع أن أداء الفرائض أولى من إيصال الخير إلى قلوب أولاد
~~المؤمنين؟ فالجواب: أن المراد بعد أداء الفرائض، فإن قيل: يشكل على هذا
~~الجواب قوله - صلى الله عليه وسلم - «سئل: أي الأعمال أفضل؟ : الصلاة في
~~أول وقتها» .
# وقوله في حديث آخر: «بر الوالدين» .
# وقال في آخر: «الجهاد» .
# فظاهر هذه الأحاديث التعارض، وأجيب بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان
~~كالطبيب، فأجاب: من علم منه عدم بر والديه بأن الأفضل برهما.
# وأجاب: من علم منه عدم المحافظة على الصلاة في أول وقتها بقوله: أفضل
~~الأعمال الصلاة في أول وقتها.
# وأجاب: من علم منه عدم محبته الجهاد بأن أفضل الأعمال الجهاد، أو أن من
~~مقدرة في كلامه أي ومن أولى ما عني به الناصحون إلخ، ويبقى النظر في الأولى
~~على الإطلاق بالاشتغال من غيره من أفعال الخير الغير الواجبة لم أعلم من
~~بينه، ويظهر لي أن الأولى على الإطلاق ما اشتد طلبه وكثر ثوابه منها.
# ثم استدل على ما قاله من أن أولى ما عني به الناصحون ورغب في أجره
~~الراغبون إيصال الخير إلخ بثلاثة أحاديث قال: (فإنه) أي الحال والشأن لأنه
~~لم يتقدم له مرجع، وما كان كذلك يسمى ضمير شأن وتكون جملة ما بعده مفسرة
~~له، لأن الحال والشأن وهي جملة الأحاديث الآتية، والفاء هنا لربط الجملة
~~التي بعدها بما قبلها ربط الجواب بالسؤال لا كربط العلة بالمعلول، لأنه لا
~~يطرد في الأحاديث والشروط بالمشروط، كأنه قيل له: لم قلت كذا؟ قاله في
~~الجواب فإنه (روي) قيل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل عن علي من
~~كلامه - رضي الله عنه -، ولكن لا يدرك بالعقل فهو مرفوع معنى.
# (أن تعليم الصغار لكتاب الله) أي القرآن لأنه المفهوم عند الإطلاق وهو
~~أشرف الكتب السماوية حتى جاء في بعض الأحاديث: «من حفظ القرآن أعطي ثلث
~~النبوة» أي علم ثلث النبوة.
# (ويطفئ) أي يخمد ويسكن ms0062 (غضب الله) وتفسيرنا الإطفاء بالإخماد تفسير له
~~بالمعنى اللغوي، والمراد هنا رد العذاب الواقع بالغضب، ورده إما عن آبائهم
~~أو عمن تسبب في تعليمهم أو عنهم في المستقبل أو عن المجموع أو يرد العذاب
~~عموما، والغضب في الأصل هيجان الدم وغليانه طلبا للتشفي، ولا شك أنه بهذا
~~المعنى مستحيل في حقه تعالى، فيجب صرفه في حقه تعالى إلى لازمه.
# فإذا قيل: غضب الله على هذا فمعناه أنه أراد الانتقام منه أو ذمه وهما
~~راجعان إلى صفة الذات، أو بمعنى أوقع به الانتقام فيرجع إلى صفة الفعل
~~فيكون الغضب في كلامه من باب المجاز الذي علاقته اللازمية والملزومية،
~~والمراد الصغار من أولاد المؤمنين لقول مالك: لا تعلم أولاد الكفار القرآن.
# وروي أيضا: «الصغار في المكاتب شفعاء الكبار ذوي المعائب» .
# وروي أيضا: «إذا استوجب الناس العقاب نظر الله للصغار في المكاتب فيدفعه
# PageV01P029
# الشيء في الصغر: كالنقش في الحجر. وقد مثلت لك من
~~ذلك: ما ينتفعون إن شاء الله بحفظه، ويشرفون بعلمه،
#
### | [الفواكه الدواني]
# عنهم» وروي أيضا: «إذا تتابع الناس بالمعاصي وأظلمت الأرض بأهل الفسق
~~وعبدت الصلبان وسجدت للنيران واستحقوا العقاب نظر الله إلى أصوات الأولاد
~~في المكاتب والمؤذنين في المنائر فيحلم عليهم ويرد ما يستحقون من العذاب» .
# (و) الحديث الثاني ما روي (أن تعليم الشيء في) حال (الصغر) يثبت (كالنقش
~~في الحجر) زاد في النوادر على هذا: والتعليم في الكبر كالنقش على الماء،
~~وما زاده في النوادر مصرح به في الرواية الآتية، وهذا الحديث رواه الطبراني
~~في الكبير مرفوعا عن أبي الدرداء بسند ضعيف بغير هذا اللفظ بل بلفظ «مثل
~~الذي يتعلم في صغره كالنقش في الحجر، ومثل الذي يتعلم في كبره كالذي يكتب
~~على الماء» ، والحديثان دالان على فضل تعلم الولدان، وتعليم كتاب الله
~~المراد منه تعليم الحروف والمعاني حتى تحصل معرفة الاعتقاد والشرائع،
~~وحينئذ صح الاستدلال بالحديث وسقط الاعتراض على المصنف بأن هذا الدليل أخص
~~من المدلول، لأن تعليم كتاب الله بعض الخير لأنه إنما يتعلم ms0063 حروفه دون
~~معانيه، ومن شرط الدليل كونه أعم من المدلول أو مساويا له، والحديث بهذا
~~المعنى ليس كذلك إذ لا يعلم منه معرفة اعتقاد ولا شرائع، بخلاف ما إذا أريد
~~بتعليم كتاب الله تعليم الحروف والمعاني صار الدليل مساويا للمدلول بل أعم،
~~لأن معاني القرآن أعم من ذلك المدلول، وإنما رغب الشارع في ذلك لأن قلب
~~الصغير فارغ من وسواس هموم الدنيا، وإن كان عقل الكبير أرجح لكن الوسواس
~~والخواطر تزيله.
# قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: لو كلفت بصلة ما حفظت حديثا.
# تنبيهان الأول: ينبغي لمن له ولاية على صغير الرفق به فلا يكلفه من العمل
~~ما لا يطيقه.
# قاله في سماع أشهب من كتاب الجامع قال: وسمعته يسأل عن صبي ابن سبع سنين
~~جمع القرآن، قال: ما أرى هذا ينبغي.
# قال ابن رشد: إنما قال هذا لا ينبغي من أجل أن ذلك لا يكون إلا مع
~~التشديد عليه في التأديب والتعليم وهو صغير جدا وترك الرفق به في ذلك، وقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله رفيق ويجب الرفق من الأمر كله»
~~.
# الثاني: أول من جمع الأولاد في المكتب عمر بن الخطاب وأمر عامر بن عبد
~~الله الخزاعي أن يلازمهم للتعليم وجعل رزقه من بيت المال وكان منهم البليد
~~والفهيم فأمره أن يكتب للبليد في اللوح ويلقن الفهيم من غير كتب، وكان عمر
~~- رضي الله عنه - يشهدهم على الأمور التي يخاف عليها الانقطاع بطول الزمان
~~كالنسب والجنس والولاء، فسألته الأولاد أن يشرع لهم التخفيف فأمر المعلم
~~بالجلوس بعد صلاة الصبح إلى الضحى العالي، ومن صلاة الظهر إلى صلاة العصر،
~~ويستريحون بقية النهار، إلى أن خرج إلى الشام عام فتحها فمكث شهرا، ثم إنه
~~رجع إلى المدينة وقد استوحش الناس منه فخرجوا للقائه فتلقاه الصغار على
~~مسيرة يوم وكان ذلك يوم الخميس فباتوا معه ورجع بهم يوم الجمعة فتعبوا في
~~خروجهم ورجوعهم فشرع لهم الاستراحة في اليومين المذكورين، فصار ذلك سنة إلى
~~يوم القيامة، ودعا بالخير لمن ms0064 أحيا هذه السنة ودعا بضيق الرزق لمن أماتها.
# (وقد مثلت) أي بينت (لك) يا محرز أي جعلت لك المسائل واضحة كالمثال
~~الموضح للقواعد، والمصنف ذكر المسائل التي اشتملت عليها الجملة كالشيء
~~المدرك بالحس بحيث يفهمه البليد لأنه وضح جميع ما يذكره ببيان صفته، كبيان
~~صفة الوضوء والغسل والصلاة والحج وغيرها من صفة الزكاة، ومن اعتنى بكلامه
~~وجده كما ذكرنا، والمراد تمثيلها في المستقبل لأن هذا إخبار عما يحصل في
~~المستقبل، فقوله: مثلت من التعبير بالماضي عن المستقبل لتحقق وقوعه في
~~المستقبل لعلة رجائه في إقدار الله له على إتمام ما قصد، ففي الحديث: «أنا
~~عند ظن عبدي» إلخ.
# (من ذلك) المذكور في السؤال وهو الجملة المختصرة، ومفعول مثلت (ما
~~ينتفعون) أي الولدان (إن شاء الله) النفع (بحفظه) وأتى بإن شاء الله
~~امتثالا لقوله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا} [الكهف: 23] {إلا
~~أن يشاء الله} [الكهف: 24] (ويشرفون) بضم الراء (بعلمه) أي ينالون الرفعة
~~في الدنيا والآخرة بمعرفته إن شاء الله تعالى، وماضيه شرف بضم الراء شرفا
~~بفتحه إذا نال العلو، ويقال: شرف بفتح الراء شروفا بضم الشين إذا كبر وأسن،
~~ويقال: أشرف الشيء إذا ارتفع، وأشرف المريض إذا انتهى إلى الموت، وأشرفت
~~على الشيء إذا علوت عليه، وشرف العلم وعلو مرتبته ومنزلة صاحبه العامل به
~~لا ينازع فيه عاقل، إذ لا شيء أعظم مرتبة من العلم، حتى قيل: إنه
# PageV01P030
# ويسعدون باعتقاده والعمل به.
# وقد جاء أن يؤمروا بالصلاة: لسبع سنين، ويضربوا عليها لعشر، ويفرق بينهم
~~في
#
### | [الفواكه الدواني]
# أفضل من العقل على الراجح لأنه تعالى يتصف به ولا يتصف بالعقل.
# (ويسعدون) أيضا إن شاء الله تعالى (باعتقاده) أي بالجزم به كاعتقاد وجود
~~الباري جل وعلا واتصافه بسائر أوصاف الكمال وتنزهه عن أوصاف النقصان وصدق
~~الرسل في كل ما أخبروا به.
# (والعمل به) بسائر الجوارح التي يتوقف عليها العمل، والمراد العمل على
~~وجه الإخلاص لأنه الذي تحصل به السعادة، والسعادة هي الموت على الإيمان،
~~فهي المنفعة ms0065 اللاحقة في العقبى، وهو دخول الجنة، وهي غير معلوم للإنسان،
~~فينبغي له المبالغة في الخوف وعد نفسه عدما لأنه لا يدري ما الخاتمة،
~~والشقاوة الموت على الكفر والعياذ بالله فهي المضرة اللاحقة في العقبى وهي
~~دخول النار ولو انقضى عمر الإنسان في عبادة، وحذف إن شاء الله من الجملتين
~~الأخيرتين لدلالة الأولى فهي مقدرة فيهما، وقيد النفع بالحفظ، والشرف
~~بالعلم، والسعادة بالاعتقاد والعمل، لأن الانتفاع بالشيء إنما يكون بحفظه،
~~والشرف إنما يكون بالعمل الذي هو امتثال الأوامر واجتناب النواهي إذ به
~~يحصل شرف الدنيا والآخرة بالجنة، وأما العلم بلا عمل فلا فائدة فيه لأنه
~~كنخلة بلا ثمر، والحاصل أن العلم بكتاب الرسالة المعبر عنها بالجملة
~~المختصرة، والعمل بما فيها يحصل للعامل غاية الشرف والسيادة في الدنيا
~~والسعادة في الآخرة، لأن العلم أفضل ما يتزين به الإنسان لأن الملائكة
~~والرسل والملوك تخضع للعالم، وقال بعض الفضلاء: من حفظ الرسالة أجزأته عن
~~غيرها وإن أراد غيرها كانت له مفتاحا، وهذا كله إذا قصد بعلمه وبالعمل به
~~وجه الله تعالى، فإن قصد بطلبه العلم الدنيا وزينتها فليس أشد عذابا منه،
~~ولذلك قال سحنون: لأن آكل الدنيا بالدف والمزمار خير لي من أن آكلها
~~بالدين، واعلم أن حرف المضارعة من الأفعال الثلاثة مفتوح، وأجاز بعضهم ضمه
~~من يسعدون لكن لم تقع به رواية.
# (و) الحديث الثالث ما يدل على قوله: وأولى ما عني به الناصحون ما (قد
~~جاء) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أن يؤمروا) أي الأولاد على جهة
~~الندب (بالصلاة) المفروضة على البالغين (لسبع سنين) أي لإتمام السبع على
~~قول بعض شراح خليل، وقال الحطاب: المفهوم من النصوص يؤمرون بالدخول في
~~السبع، وهذا هو الظاهر من كلام المصنف لا بعد إكمالها والذي يأمرهم الولي
~~لأن الخطاب له، وأمر الشارع للولي أمر ندب على المشهور، وليس الخطاب للصبي
~~لأنه غير مكلف، والخطاب من الشارع إنما يكون للمكلفين، وعلى ما قلنا: إنه
~~المشهور لو ترك الولي أمر الصبي لا إثم عليه لأنه إنما ترك ms0066 مندوبا، والتارك
~~له لا إثم عليه، ومقابل المشهور قول ابن بطال: أمر الشارع للولي أمر إيجاب
~~على الولي، وعليه إن لم يأمر الولي الأولاد يأثم بترك الواجب عليه ويكون
~~أمرهم بالكلام ابتداء ثم بالتهديد والتخوف بالضرب لا بالشتم.
# (و) إذا لم يحصل منهم امتثال بالكلام ولا بالإيعاد بالضرب يجوز أن
~~(يضربوا عليها) بالفعل ضربا غير مبرح وذلك عند البلوغ (لعشر) أي عند الدخول
~~فيها كما قاله ابن القاسم.
# (و) يندب أيضا عند دخولهم في العشر على رواية ابن وهب المقدمة هنا على
~~قول ابن القاسم: يطلبها عند بلوغ السبع أن (يفرق بينهم في المضاجع) قال ابن
~~رشد: الصواب أن لا يفرق بينهم في المضاجع إلا عند العشر وهو قول ابن وهب
~~كما قدمنا وهو ظاهر الحديث، وتحصل التفرقة بنوم كل واحد في ثوبه وإن نام
~~الجميع تحت لحاف واحد لأن المنهي عنه المتلاصق، كما يأتي في قوله: ولا
~~يتلاصق رجلان ولا امرأتان في لحاف واحد، فإن مفهومه الجواز وإذا كان على كل
~~واحد ثوبه، وإذا كان يجوز للبالغين التلاصق تحت اللحاف مع ستر كل بثوبه
~~فيجوز لغير البالغين بالأولى، كما تندب التفرقة بين الأولاد وبعضهم يندب
~~بينهم وبين آبائهم، وحكمه ندبها مخافة تمرينهم على الالتذاذ ببعضهم
~~فيرتكبونها بعد البلوغ لسابق الألفة، والمضاجع جمع مضجع وهو محل النوم،
~~والحديث الذي جاء خبر أبي داود: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع،
~~واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» .
# وهو صريح في أن الخطاب من الشرع للولي لا للصبي خلافا لمن قال بخطاب
~~الصبي من الشارع، ولعله مبني على أن الأمر بالشيء أمر بذلك الشيء.
# تنبيهات الأول: الحديث قاصر على الصلاة، وأما الطهارة والصوم وغيرهما من
~~المأمورات فلم يأت بالأمر بها خبر، والحكم فيها أن الأمر بالطهارة للصلاة
~~يستلزم الأمر بها لأنها شرط لصحتها ووجوبها أيضا، وأما الصوم فلا يندب بل
~~لا
# PageV01P031
# المضاجع، فكذلك ينبغي أن يعلموا ما فرض الله على
~~العباد من قول وعمل، قبل بلوغهم، ليأتي عليهم البلوغ، ms0067 وقد تمكن ذلك من
~~قلوبهم، وسكنت إليه أنفسهم، وأنست بما يعملون به من ذلك جوارحهم.
# وقد فرض الله
#
### | [الفواكه الدواني]
# يجوز على ما يظهر أمرهم به لمشقته، والولي لا يجوز له إلزام الصبي ما
~~عليه في فعله مشقة ولذا لم يأمر الشارع الولي به، وإذا صام الصبي لا ثواب
~~له لأن الثواب في فعل المطلوب لا في فعل المباح ولا المنهي عنه، وإنما أمر
~~بالصلاة لكونها أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين ولا مشقة عليها في فعلها
~~فأمر بها ليعتادها، لأنه لو لم يألفها قبل بلوغه لربما كرهتها نفسه بعد
~~بلوغه لكثرة شروطها وتكررها في اليوم والليلة، وأما الحج فلا يجوز للولي
~~أمر الولد بالسفر لأجله، ولكن إن وقع ونزل واستصحبه إلى محل الإحرام طلب
~~منه أمره بالإحرام إن كان مميزا أو نوى إدخاله فيه إن كان غير مميز لحرمة
~~الحرم، هذا ما يؤخذ من كلام أهل المذهب، وأما الزكاة فهي متعلقة بالمال
~~فيجب على وليه إخراجها كما يجب عليه إخراج صدقة فطره، وكما يسن في حقه
~~التضحية عنه إن كان له مال لم يحتج له في عامه، أما بقية المأمورات سوى ما
~~ذكر فسينص عليه بقوله: فكذلك ينبغي أن يعلموا إلخ.
# الثاني: اختلف في أجر صلاة الصبي وسائر ما فعله مما يترتب عليه ثواب،
~~فقيل للأب وقيل للأم وقيل بينهما.
# وقال العلامة محمد الحطاب ففي حاشيته على خليل: الصحيح أن أجر أعمال
~~الصبي له ولا تكتب عليه السيئات، ونحوه لبعض العلماء، وقوله - عليه الصلاة
~~والسلام -: «رفع القلم عن ثلاث» نص في أن المرفوع عنه إنما هو ما يكون عليه
~~لا ما يكون له، وأجر عمله له لا لغيره، بدليل قوله - عليه الصلاة والسلام -
~~لما قيل له: «ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر ولحامله على الطاعة أجر حمله» .
# وقول من قال: الأجر كله لأبويه إما على المناصفة أو الثلثان للأم غلط
~~سببه الجهل بالسنة.
# قال أبو عمران: وقد ثبت أن الصغار يتفاوتون في منازل الجنة بقدر تفاوتهم
~~في ms0068 الأعمال الصالحة في الدنيا، كما أن الكفار في جهنم كذلك بقدر كفرهم.
# الثالث: قد قدمنا أنهم يضربون بعد الدخول في العشر ضربا غير مبرح، لكن
~~اختلف هل يحد بحد أم لا؟ قال ابن عرفة: قلت الصواب اعتبار حال الصبيان فقد
~~شاهدت غير واحد من المعلمين الصلحاء يضرب نحو العشرين وأزيد، وقال بعض
~~الشيوخ: والضرب المأمور به ثلاث ضربات بدرة عليها سوط لين عريض على الظهر
~~فوق الثياب أو على باطن القدمين مجردين، فما زاد على ذلك أو خرج عن الصفة
~~ففيه القصاص من غير الأبوين، وما تولد عن غير المأذون فيه ففيه الدية، وما
~~تولد عن المأذون فيه فلا شيء فيه.
# قال القاضي أبو بكر: ويضرب الرجل يتيمه على نفعه وكذا أولاده وأهله على
~~نفعه ونفعهم، وقال مالك: يضرب الرجل أهله على الصلاة.
# الرابع: قد قدمنا أن حكم التفرقة بين الأولاد وبينهم وبين أبويهم في
~~المضاجع الاستحباب وعدمها مكروه، والكراهة متعلقة بالأولياء لأنهم يأمرون
~~بها الأطفال، وأما التفرقة بين البالغين فسيأتي أنها واجبة عند قوله: ولا
~~يتلاصق رجلان ولا امرأتان، لكن تلاصق البالغين بالعورة من غير حائل حرام
~~مطلقا كبه مع قصد اللذة ووجدانها وإلا كره، وأما تلاصقهما بغير عورتيهما من
~~غير ساتر فمكروه إلا أن يقصدا أو أحدهما اللذة أو يجداها، وأما تلاصق
~~البالغ وغيره فمكروه من حق ولي الصبي، وفي حق البالغ على الأسبق من الحرمة
~~على البالغ حيث لا ساتر مطلقا كبه مع قصد لذة أو وجدانها أو الكراهة من
~~عدمها، والإناث كالذكور في التفصيل.
### | 1 -
# ولما كان يتوهم من الحديث أن الصبيان لا تؤمر إلا بالصلاة مع أنه يستحب
~~أمرهم وتعليمهم كل ما لا يشق مما يجب عليهم بعد بلوغهم شبه فيما سبق فقال:
~~(فكذلك ينبغي) أي يستحب (أن يعلموا) أي الأولاد (ما فرض الله على العباد)
~~المكلفين (من قول) كلفظ الشهادتين أو ما في معناهما بالنسبة للقادر الذي
~~يريد الدخول في الإسلام، أو الذي يريد أداء الواجب عليه، وقراءة أم القرآن
~~بالنسبة للصلاة (و) من ms0069 (عمل) ببقية جوارحهم كالوضوء والصلاة.
# ولفظ العباد شامل للكفار لأن المشهور خطابهم بفروع الشريعة، وزمن استحباب
~~التعليم (قبل بلوغهم) فقبل ظرف ليعلموا منصوب به، وبلوغهم يكون بثمان عشرة
~~سنة أو الحلم أو الحيض أو الحمل، وإنما استحب تعليمهم قبل بلوغهم (ليأتي
~~عليهم البلوغ و) الحال أنه (قد تمكن ذلك) الذي تعلموه مما هو مفروض على
~~المكلفين (في قلوبهم وسكنت) أي مالت (إليه أنفسهم) بحيث لا يملون من
# PageV01P032
# سبحانه على القلوب: عملا من الاعتقادات وعلى الجوارح
~~الظاهرة: عملا من الطاعات.
# وسأفصل لك ما
#
### | [الفواكه الدواني]
# فعله بعد بلوغهم، وإنما فسرنا ينبغي بيستحب للإشارة إلى أن أمر الشارع
~~للولي بتعليمهم أمر ندب على المعتمد كما قدمنا، فاسم الإشارة راجع إلى ما
~~في فرض الله والضمير في قلوبهم وأنفسهم إلى الأولاد، ومعنى تمكن في قلوبهم
~~ثبت ورسخ فيها، ومعنى سكنت مالت إليه بحيث صار مألوفها فلا تمل منه، والنفس
~~يراد بها الروح على الصحيح.
# قال شيخ الإسلام: وحقيقة الروح لم يتكلم عليها الرسول - عليه الصلاة
~~والسلام - فنمسك عنها ولا نعبر عنها بأكثر من أنها موجودة لقوله تعالى:
~~{ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} [الإسراء: 85] أي مما استأثر به
~~أي اختص بعلمه وهي واحدة، خلافا للعز بن عبد السلام في قوله: إن كل جسد له
~~روحان: أحدهما روح اليقظة التي أجرى الله عادته بأنها إذا كانت في الجسد
~~كان مستيقظا فإذا خرجت منه نام ورأت تلك الروح المنامات، والأخرى روح
~~الحياة التي أجرى الله العادة بأنها ما دامت في الجسد كان حيا وإذا فارقته
~~مات، وهاتان الروحان في باطن الجسد لا يعلم مقرهما إلا الله أو من أطلعه
~~الله على ذلك فهما كجنين في بطن امرأة واحدة، وبعض خاض في حقيقة النفس وذلك
~~البعض الخائض على ثلاث فرق: إحداها تقول: إنها جسم بدليل وصفها بالعروج
~~والخروج.
# وثانيتها تقول: إنها عرض وهي الحياة التي يصير البدن بوجودها حيا.
# وثالثتها تقول: إنها ليست بجسم ولا عرض وإنما هي جوهر مجرد ms0070 قائم بنفسه له
~~تعلق بالبدن يدبره ليس داخلا فيه ولا خارجا عنه، ولكن الأفضل ترك الخوض.
# قال في الجوهرة:
# ولا تخض في الروح إذ ما وردا ... نص عن الشارع لكن وجدا
# لمالك هي صورة كالجسد ... فحسبك النص بهذا السند
# (وأنست) أي استأنست (بما يعملون به من ذلك) المفروض (جوارحهم) بحيث صارت
~~لا تتألم عند الفعل، وجوارحهم فاعل أنست بمعنى عدم تألمها من فعله وإن كان
~~التأنس في الأصل ضد التوحش.
# تنبيهان الأول: قال الفاكهي: العباد أصناف ملائكة وأنبياء وإنس وجن،
~~فالملائكة والأنبياء معصومون، والإنس والجن منهم مطيع ومنهم عاص، والخلائق
~~الحيوانية على ثلاثة أقسام: قسم له عقل ولا شهوة له وهم الملائكة، وقسم له
~~شهوة ولا عقل له وهم الدواب، وقسم له عقل وشهوة وهم بنو آدم، فمن غلب عقله
~~على شهوته كان مع الملائكة، ومن غلبت شهوته على عقله كان مع الدواب.
# الثاني: العقلاء بالنسبة للتكليف على ثلاثة أقسام: كلف من أول الفطرة
~~قطعا وهم الملائكة وآدم وحواء وقسم لم يكلف من أول الفطرة قطعا وهم أولاد
~~آدم، وقسم فيه نزاع والظاهر أنهم مكلفون من أول الفطرة وهم الجن ذكره ابن
~~جماعة.
# (وقد فرض) ويرادفه أوجب وحتم وكتب (الله سبحانه وتعالى على القلوب) على
~~أصحابها أي بعد تكليفهم (عملا من) جنس (الاعتقادات) كالإيمان بالله
~~وملائكته وكتبه ورسله وسائر ما يجب لها.
# (و) فرض أيضا (على الجوارح الظاهرة عملا من) جنس (الطاعات) كالطهارة
~~والصلاة وشبه ذلك مما يتوقف صدوره على أعمال الجارحة وإن حصلت مشاركة بينها
~~وبين القلب في بعضها كالنية، هكذا قال بعض الشراح، وأقول: هذا لا يتأتى على
~~الراجح من عدم اشتراط التلفظ بالنية، وأما على الراجح فالنية مما هو فرض
~~على القلب، ويفهم من مقابلة الأعمال ما يشمل الأقوال كما في خبر: إنما
~~الأعمال بالنيات.
# تنبيهات الأول: إنما ذكر المصنف قوله: وقد فرض إلخ بعد ما سبق لأنه في
~~معنى العلة للعلة السابقة، لأنه لما قال: ليأتي عليهم البلوغ وقد تمكن ذلك
~~في قلوبهم قيل له: ولم ms0071 طلب تمكن تلك المذكورات في قلوبهم بعد بلوغهم؟ قال:
~~لأن الله قد فرض على قلوبهم الاعتقادات وعلى جوارحهم الطاعات.
# الثاني كثيرا ما تتشوف النفس إلى معرفة ما يخطر بقلب المكلف
# PageV01P033
# شرطت لك ذكره: بابا: بابا: ليقرب من فهم متعلميه إن
~~شاء الله تعالى.
# وإياه نستخير، وبه نستعين.
# ، ولا حول
#
### | [الفواكه الدواني]
# هل يؤاخذ به لظاهر قوله: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به
~~الله} [البقرة: 284] أو لا؟ قال العلامة الأجهوري: الذي عليه العمل أن ما
~~خطر بقلب المكلف من المعاصي والآثام إن كان مما يختص بالقلب فهو يحاسب به
~~ولا كلام، لكن مع العزم عليه لا بمجرد خطوره في القلب من غير عزم خلافا
~~لبعضهم، وذلك كالرياء والشرك والحسد والكبر والعجب وبغض المؤمنين ومحبة
~~الكافرين، وما في معنى ذلك مما يختص بالقلب، وإن كان مما لا يختص بالقلب بل
~~يشاركه فيه بعض الجوارح كالسرقة والغصب وما شابههما فإن خطر وانصرف من غير
~~عزم فلا يؤاخذ به أيضا بل قيل: يكتب له حسنة، وإن خطر بباله وواراه في
~~ضميره وعقدت عزيمته عليه فهذا هو الذي يكتب عليه.
# الثالث: كثيرا ما يسأل عن محل سبحان الله أو تبارك وتعالى أو عز وجل أو -
~~صلى الله عليه وسلم - بعد قال الرسول، ونحن نبين ذلك بأتم بيان إن شاء الله
~~تعالى رأفة بالطالب فنقول: أما سبحان الله فهو من الأسماء الملازمة للنصب
~~بفعل محذوف وجوبا تقديره أسبح أو سبح بتخفيف الباء على الخلاف في سبحان
~~الله هل هو مصدر أو اسم مصدر فيكون جملة معترضة بين فرض وصلته وهي قوله على
~~القلوب، ونكتة الاعتراض الدالة على التنزيه لأن سبحان علم على التسبيح الذي
~~هو التنزيه تقول: سبحت الله بمعنى نزهته تنزيها بليغا من سبح إذا ذهب وبعد
~~لأنك بعدت من سبحته عما نزهته عنه، ومعلوم أن الجملة المعترضة لا محل لها
~~من الإعراب، وكذلك جملة عز وجل أو تبارك وتعالى أو - صلى الله عليه وسلم -
~~معترضة لإنشاء الثناء ms0072 أو الدعاء وهي لا تصلح حالا ولا نعتا، فاحرص عليها
~~فقلما تجدها على هذا البيان.
# ثم شرع في بيان كيفية ذكره للمسائل هل هي مفصلة في أبواب أو مجملة فقال:
~~(وسأفصل) أي أفرق (لك) يا مخاطب لأنك السائل في كتابتها (ما شرطت) أي
~~التزمت (لك ذكره) بإجابتي لك حين سألتني، لأن الإجابة في معنى التزام
~~الوفاء بمطلوب السائل حالة كونه مفصلا (بابا بابا) فبابا حال من ما
~~المفعول، ويصح جعله حالا من فاعل أفصل، والمعنى: وسأفصل لك الذي التزمته
~~بإجابتي لك حال كونه أو حال كوني مفصلا بابا بعد باب وصح نصبه على الحال مع
~~جموده لتأوله بمفصلا كما ذكرنا.
# قال في الخلاصة:
# ويكثر الجمود في سعر وفي ... مبدي تأول بلا تكلف
# فهو مثل: ادخلوا رجلا رجلا.
# قال المرادي فيه: والمختار أنه وما قبله منصوبان بالعامل الأول لأن
~~مجموعهما هو الحال، ونظيره في الخبر الرمان حلو حامض في أن كلا من حلو
~~وحامض خبر، فيكون كل من باب الأول والثاني منصوبا على الحالية، ولعل وجه
~~المشابهة بين بابا بابا وحلو حامض في أن مجموع الأمرين هو الحال في الأول
~~وخبر في الثاني فلا ينافي أن بابا الثاني غير الأول، وأما حلو حامض
~~فالاثنان في معنى شيء واحد وهو مز لما يشهد به الحس والوجدان، وعدة أبوابها
~~أربعة وأربعون بابا بعضها ملفوظ به وبعضها مقدر، وعدة مسائلها أربعة آلاف
~~مسألة مأخوذة من أربعة آلاف حديث وقيل أربعمائة حديث بدل أربعة آلاف وإنما
~~فصلها أبوابا (ليقرب) أي ما ذكرته أي معناه (من فهم متعلميه) وليسهل عليهم
~~حفظه والرجوع إليه عند الاحتياج إلى الكشف عن شيء من المسائل ولأنه أنشط
~~للطالب (إن شاء الله تعالى) راجع إلى قوله أفصل وما بعده.
# ولما كان الإنسان وإن كان أوفر عقلا لا يهتدي بنفسه إلى ما هو أكثر ثوابا
~~قال: (وإياه) أي سبحانه وتعالى لا غيره، وعلى ما يدل عليه تقديم المعمول
~~(نستخير) أي نطلب منه أن يقدر لنا ارتكاب ما هو خير في كيفية الإتيان ms0073
~~بألفاظ تلك الجملة، وعلى أي وجه نأتي بها هل هي على غاية من المبالغة في
~~الاختصار أو بين بين، وليست الاستخارة في أصل الكتابة وعدمها لأنها خير
~~يقدم فعله على تركه، وأيضا الاستخارة في الشروع تقدمت قبل الشروع، وإنما
~~الاستخارة المطلوبة الآن في صفة الإتيان فسقط ما قد يقال: الإنسان إنما
~~يستخير قبل شروعه والمصنف شرع فكيف يستخير الآن؟ وحكم الاستخارة الندب في
~~كل أمر تجهل عاقبته، فإن فيها تسليم الأمر إلى الله سبحانه وتعالى ليختار
~~له تعالى ما هو خير له، وتكون الاستخارة بالحمد والصلاة على نبيه - عليه
~~الصلاة والسلام - في جميع الأمور، ثم يمضي لما انشرح له صدره، ففي الصحيح
~~عن جابر: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا الاستخارة في
~~الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: إذا هم أحدكم بأمر فليركع
~~ركعتين من غير الفريضة ثم يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك
~~وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر
# PageV01P034
# ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
# وصلى الله على سيدنا محمد نبيه، وآله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا.
#
### | [الفواكه الدواني]
# وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي
~~في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه
~~واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به» ويسمي حاجته.
# وروى ابن السني عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا
~~أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك سبع مرات ثم انظر إلى الذي سبق إلى قلبك فإن
~~الخير فيه» .
# قال النووي: ويقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة الكافرون، وفي
~~الثانية بعد الفاتحة: قل هو الله أحد، وإذا تعذرت الاستخارة بالصلاة استخار
~~بالدعاء، والدال في قوله: واقدره لي مضمومة، والهمزة في قوله: ثم أرضني به
~~مقطوعة، وقوله: إن كنت تعلم فيه إشكال لا يخفى وجوابه أن إن بمعنى إذ
~~التعليلية أو المراد تفويض العلم إلى الله تعالى، والأولى ms0074 في الجواب أن
~~معنى إن كنت تعلم إن كان تعلق علمك في الأزل بأن هذا الأمر خير لي لأن علمه
~~تعالى متعلق بكل شيء تعلقا تنجيزيا قديما قال صاحب المدخل: ولا تستخر في
~~المندوبات هل تفعلها أم لا؟ بل في فعل أحدها إذا ضاق الوقت عن فعل الجميع
~~أو عند إرادة الاقتصار على فعل بعضها، والاستشارة كالاستخارة في أنها إنما
~~تكون في تقديم بعض المندوبات على بعض، لا في فعل وتركه من غير فعل غيره من
~~أنواع الخير، والاستشارة مقدمة على الاستخارة قاله الأجهوري، ويظهر لي أن
~~الذي يراعى عند التعارض ما انشرح له الصدر على ما أشير به لاحتمال خطأ
~~المستشار وحرر المسألة، كما يظهر جواز الاستخارة للغير لأنه إعانة على فعل
~~الخير.
# (وبه) سبحانه وتعالى (نستعين) أي نطلب منه الإعانة على ما أملناه،
~~والإقدار على فعل ما قصدناه، إذ الإعانة التقوي على فعل الخير أو ما يؤدي
~~إلى فعل الخير، وقدم المعمول في الموضعين لإفادة الحصر لأن المعنى: لا
~~نستخير إلا الله ولا نطلب الإعانة إلا من الله.
# ثم تدلى للتبري من حوله وقوته بقوله: (ولا حول) لنا أي لا تحول لنا عن
~~معصية الله إلا بعصمة الله وحفظه تعالى (ولا قوة) لنا وإن كنا على غاية من
~~العظمة والشدة على شيء من أنواع الطاعات.
# (إلا بالله العلي العظيم) الذي يصغر كل شيء عند ذكر صفاته، وحاصل المعنى
~~أنه لا يقدر أحد على محاولة شيء مما يريده إلا بحول الله وقدرته وإرادته.
# قال «ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه -: سمعني رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - وأنا أقولها فقال: ألا أخبرك بتفسيرها؟ قلت: بلى بأبي أنت وأمي يا
~~رسول الله، فقال: لا تحول عن معصية الله إلا بعصمته ولا قوة على طاعته إلا
~~بإعانته وفي رواية: كذا أخبرني جبريل عن الله» فيكون تفسيرها عن الله تعالى
~~وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أكثروا من قول: لا حول ولا قوة
~~إلا بالله العلي العظيم فإنه يدفع تسعة ms0075 وتسعين داء أدناها اللمم وهو طرف من
~~الجنون» .
# وروي من طريق أخرى: «أكثروا من ذكر لا حول ولا قوة إلا بالله العلي
~~العظيم فإنها كنز من كنوز الجنة» .
# وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أنعم الله عليه بنعمة
~~وأراد بقاءها فليكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم» .
# وقال عوف بن مالك: لما أسرني العدو أكثرت من قولها فانقطع القيد الذي
~~كانوا يشدوني به وسقط فخرجت من ديارهم وسقت إبلهم إلى أن دخلت بها بلدي.
# وعن مكحول: من قالها كشف الله عنه سبعين بابا من الضر أدناها الفقر.
# وأجاز النحويون في لفظ لا حول ولا قوة فتحهما بغير تنوين ورفعهما مع
~~التنوين وفتح الأول غير منون ورفع الثاني منونا أو عكسه.
# قال في الخلاصة مشيرا إليها:
# وركب المفرد فاتحا كلا ... حول ولا قوة والثاني اجعلا
# مرفوعا أو منصوبا أو مركبا ... وإن رفعت أولا لا تنصبا.
# (وصلى الله على سيدنا محمد) وفي نسخة زيادة نبيه.
# (و) على (آله وصحبه وسلم) ذكرها بعد ما سبق تبركا بها وقصدا إلى حصول ما
~~قصده، والصلاة اسم مصدر يستعمل مكان مصدر صلى الذي هو التصلية لأنه مهجور
~~في الاستعمال لعدم صحة معناه، وهي في اللغة الدعاء بخير، ولتضمنها معنى
~~العطف عداها بعلى، والعطف بالنسبة إلى الله رحمته، وبالنسبة إلى الملائكة
~~الاستغفار، وبالنسبة إلى الآدميين دعاء بعضهم إلى بعض، والسيد هو الكامل
~~المحتاج إليه، واستعمله في غير الله إشارة إلى الجواز ك «أنا سيد ولد آدم»
~~.
# وقوله «في الحسن: إن ابني هذا سيد» .
# «وفي سعد: قوموا لسيدكم» .
# وحكى ابن النير قولا بمنعه في غير الله واستغراب جوازه في غير الله
~~بالألف واللام، وحكى في منع إطلاقه على الله وكراهته قولين عن مالك، وتقدم
~~في صدر الخطبة ما يغني عن الزيادة، ومحمد علم نبينا عليه أفضل الصلاة
~~والسلام، وآله المراد بهم هنا أتقياء
# PageV01P035
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# أمته لأنه مقام دعاء يطلب فيه التعميم ويكون عطف الأصحاب عليه ms0076 من عطف
~~الخاص على العام، وقال: وآله إشارة إلى جواز إضافته إلى الضمير، وإشارة إلى
~~جواز الصلاة على غير الأنبياء تبعا، والذي فيه الخلاف بالمنع والكراهية
~~والمعروف الكراهة على وجه الاستقلال، وتقدم أن الصلاة على النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - واجبة في العمر مرة كالسلام، وبعد ذلك تستحب وتتأكد على قدر
~~الشوق والمحبة، وفي المسائل الملقوطة يكره إفراد الصلاة عن السلام، وقال
~~الشيخ زروق في شرح الوغليسية: كره جمهور المحدثين إفراد الصلاة عن السلام
~~وعكسه.
# قال الأجهوري عقبه: والذي يدل عليه فعل من يقتدى به من أئمتنا أنه لا
~~يكره إفراد السلام، فقد شاع عنهم الإتيان بالسلام فقط من غير ذكر الصلاة
~~ووقع للأجلاء ذلك في خطوطهم ولولا الجواز لما ارتكبوه ولما فرغ من الخطبة
~~ومن بيان سبب التأليف وهو سؤال الشيخ محرز، شرع في المقصود مقدما مبحث ما
~~يجب على القلوب أن تعتقده وهو فن التوحيد؛ لأنه أشرف أنواع العلوم ولذلك
~~يلقب بعلم أصول الدين.
# وأول ما يجب على المكلف فقال
# PageV01P036
# باب ما تنطق به الألسنة، وتعتقده الأفئدة: من واجب
~~أمور الديانات
#
### | [الفواكه الدواني]
### | [باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات]
# (باب) بالرفع؛ لأنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا باب، وهذا أولى ما يقال
~~في جميع التراجم من نحو: كتاب أو فصل أو تنبيه أو فرع، وهو في اللغة الطريق
~~إلى الشيء، وهو حقيقة في الأجسام كباب الدار مجاز في المعاني كباب الطهارة،
~~ولا يصح إرادة هذا المعنى هنا لأنه في الاصطلاح اسم لنوع من أنواع مسائل
~~العلم المقصود، ويسمون أنواعه فصولا، ويسمون ما يشتمل عليه الفصل مسائل جمع
~~مسألة وهي مطلوب خبري يبرهن عليه في ذلك العلم، ولا تكون المسألة إلا كسبية
~~أي مكتسبة من الدليل، ولذلك لا تعد ضروريات العلوم من مسائله نحو: الصلوات
~~الخمس فرض على المكلف، والحج فرض على المستطيع، والصوم فرض على البالغ
~~القادر عليه، لأن العلم بهذه ضروري ليس مأخوذا باجتهاد الأئمة، ويجوز في
~~نحو: ms0077 باب الجهاد فريضة التنوين ويكون ما بعده بدلا منه بدل مطابق لما علمت
~~من أن الباب اسم لجميع المسائل المذكورة بعد لفظ باب، ويجوز ترك التنوين
~~لإضافته إلى ما بعده من إضافة الدال إلى مدلوله أو الاسم إلى المسمى، وأما
~~في نحو: هذا من كل موضع لم يل لفظ باب جملة يتعين فيه الإضافة إلى لفظ ما
~~بعده.
# وفي الحقيقة إلى محذوف مضاف إلى (ما) الموصولة والتقدير باب بيان الذي
~~وصلته (تنطق) أي تصوت؛ لأن النطق والمنطق ما يصوت به من مفرد ومؤلف مفيدا
~~وغيره ويكون للعقلاء وغيرهم.
# قالت العرب: نطقت الحمامة، وقال تعالى: {علمنا منطق الطير} [النمل: 16]
~~فهو أعم من الكلام، والضمير في (به) راجع إلى ما الموصولة؛ لأنها بمعنى
~~الذي، وفاعل تنطق (الألسنة) جمع لسان يذكر ويؤنث وهو ترجمان القلب؛ لأنه
~~آلة النطق فذكره لبيان الواقع، ولا يخفى ما في كلامه من المجاز؛ لأن الذي
~~ينطق هو صاحب اللسان، وكذا يقال فيما بعده، فهو من باب المجاز العقلي وهو
~~إسناد الفعل إلى غير ما هو له.
# (و) باب بيان الذي (تعتقده) المراد تعلمه كما قال بعض الشراح فإنه قال:
~~الاعتقاد هو الذكر النفسي الذي لا يحتمل متعلقه النقيض عند الذاكر، فالمراد
~~بالاعتقاد العلم وهو ظاهر، ولا يصح أن يراد به هنا حقيقته وهو حكم الذهن
~~الجازم القابل للتغيير، وقال ابن السبكي أيضا: وجازمه الذي لا يقبل التغيير
~~علم، وقابله اعتقاد صحيح إن طابق الواقع كاعتقاد المقلد سنية الضحى، وفاسد
~~إن لم يطابق كاعتقاد الفلسفي قدم العالم، وفاعل تعتقده (الأفئدة) جمع فؤاد
~~وهو مرادف، للقلب كما يدل عليه ما تقدم من قوله: وتعتقده القلوب، وقيل:
~~الفؤاد داخل القلب، وقيل: الفؤاد الغشاء الذي على القلب، فالأقوال ثلاثة.
# وقال الغزالي: القلب لطيفة ربانية هي المخاطبة وهي التي تثاب وتعاقب،
~~ولها تعلق بالقلب الجسماني الصنوبري الشكل تعلق العرض بالجوهر، ويسمى روحا
~~ونفسا، واعلم أن الذي يذكر في هذا الباب منه ما يجب النطق به مطلقا وهو
~~الشهادتان ومنه ما يجب اعتقاده، ولا ms0078 يجب النطق به إلا إذا سئل عنه فيجب
~~عليه أن ينطق بما يدل على اعتقاده ذلك وذلك سائر عقائد الإيمان، فليس
~~المراد أن كل ما ذكر في هذا الباب يجب النطق به واعتقاده، ثم بين عموم ما
~~يقوله (من واجب أمور) أي أحوال وشؤون (الديانات) جمع دين وهو واحد عند
~~الله، وجمع باعتبار أنواع العبادات أو باعتبار المكلفين، وقوله: واجب أمور
~~الديانات إن حمل على المعنى الذي يدل عليه ما تنطق به الألسنة وتعتقده
~~الأفئدة فمن لبيان جنس الواجب المشار إليه بما تنطق به الألسنة وتعتقده
~~الأفئدة، وإن حمل على أعم من أن تكون نطقا فقط أو اعتقادا فقط فهي للتبعيض،
~~وهذا الباب عقده المصنف لبيان ما يجب على المكلف معرفته من علم التوحيد
~~وقدمه على فن الفقه لتقدمه في الوجوب، وقد اشتمل على أزيد من مائة عقيدة
~~ومرجعها إلى ثلاثة أنواع: ما يجب لله، وما يستحيل عليه، وما يجوز، فأشار
~~إلى ما يجب لله بقوله: العالم الخبير إلى قوله الباعث الرسل، وأشار إلى
~~المستحيل عليه بقوله: لا إله غيره إلى قوله العالم الخبير
# PageV01P037
# من ذلك: الإيمان بالقلب، والنطق باللسان أن الله إله
~~واحد، لا إله غيره.
# ولا شبيه له، ولا نظير له، ولا
#
### | [الفواكه الدواني]
# بإخراج الغاية، وأشار إلى الجائز بقول: الباعث الرسل إلخ هكذا قال بعض
~~الشراح، والذي يظهر أن أول الواجبات أن الله إله واحد؛ لأن الوجود المفهوم
~~من قوله إله واحد صفة نفسية يجب اعتقادها له تعالى. (مقدمة) : من الواجب
~~على كل طالب علم أن يتصوره ولو برسمه ليكون على بصيرة في طلبه، وأن يعرف
~~موضوعه ليتميز عنده عن غيره، وأن يعرف غايته لئلا يكون اشتغاله به عبثا،
~~وأن يعرف استمداده ومنفعته وحكمه وواضعه. فحده كما قال بعض الشيوخ: علم
~~يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية على الغير وإلزامها إياه بإيراد الحجج
~~ورد الشبه، وقال السعد: هو العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية أو
~~العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية المكتسب من أدلتها اليقينية، ms0079 والمراد
~~بالدينية المنسوبة إلى دين محمد - عليه الصلاة والسلام -، واعتبر في أدلتها
~~اليقين؛ لأنه لا عبرة بالظن في الاعتقاديات بل في العمليات، وخرج عن
~~التعريف العلم بغير الشرعيات وبالشرعيات الفرعية وعلم الله تعالى والملك
~~وعلم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالاعتقاديات، وكذا اعتقاد المقلد فيمن
~~يسميه علما؛ لأن هذه كلها ليست عن أدلة، ودخل في التعريف علم علماء الصحابة
~~بالاعتقاديات فإنها كلام وأصول وعقائد وإن كانوا لا يسمونه بعلم التوحيد في
~~زمنهم. وموضوعه المعلوم من حيث ما يتعلق به إثبات العقائد الدينية، إذ
~~موضوع كل علم ما يبحث في ذلك العلم عن عوارضه الذاتية، ولا شك أنه يبحث في
~~هذا العلم عن أحوال الصانع من القدم والوحدة والقدرة والإرادة وغيرها مما
~~هو عقيدة إسلامية ليعتقد ثبوتها له، وعن أحوال الجسم والعرض من الحدوث
~~والافتقار والتركيب من الأجزاء وقبول الفناء ونحو ذلك مما هو وسيلة إلى
~~عقيدة إسلامية، فإن تركيب الجسم وقبوله للفناء دليل على افتقاره إلى الموجد
~~له، وكل هذا بحث عن أحوال المعلوم لإثبات العقائد الدينية وهو كالموجود،
~~إلا أنه أوثر على الموجود ليصح على رأي، من لا يقول بالوجود الذهني ولا
~~يعرف العلم بحصول الصورة في العقل ويرى مباحث المعدوم والحال من مباحث
~~الكلام، والحاصل أن هذا العلم يبحث فيه عن ذات الله تعالى وصفاته وأحوال
~~الممكنات في المبدإ والمعاد على قانون الإسلام. وغايته أن يصير الإيمان
~~والتصديق بالأحكام الشرعية متقنا محكما لا تزلزله شبهة المبطلين، ومنفعته
~~في الدنيا انتظام أمر المعاش بالمحافظة على العدل والمعاملة التي يحتاج
~~إليها في بقاء النوع الإنساني وعلى وجه لا يؤدي إلى الفساد، ومنفعته في
~~الآخرة النجاة من العذاب المترتب على الكفر وسوء الاعتقاد، ومسائله القضايا
~~النظرية الشرعية الاعتقادية والاحتراز بالقضايا النظرية من غيرها؛ لأنه لم
~~يقع خلاف في أن البديهي لا يكون من المسائل والمطالب العلمية، بل لا معنى
~~للمسألة إلا ما يسأل عنه ويطلب بالدليل، واستمداده من الوجوب والجواز
~~والامتناع، وقال بعض: استمداده من التفسير والفقه والحديث والإجماع ونظر
~~العقل، ms0080 ولعل الخلف في التعبير؛ لأن الجواز والوجوب والامتناع إنما تؤخذ من
~~تلك المذكورات، وأما حكمه مما يرجع للدليل الجملي ففرض عين على طريق
~~الجمهور، وأما ما يرجع للدليل التفصيلي فمختلف فيه على قولين: فنقل ابن
~~التلمساني أنه فرض كفاية، وظاهر أسئلة ابن رشد أنه مندوب إليه، وأما حكمه
~~على الإطلاق وهو الوجوب فمجمع عليه في جميع الملل، وواضعه أبو الحسن
~~الأشعري وإليه تنسب أهل السنة حتى لقبوا بالأشاعرة.
# (من ذلك) المذكور من واجب أمور الديانات (الإيمان) أي التصديق (بالقلب)
~~المعبر عنه بالفؤاد. (والنطق باللسان) ومعمول الإيمان والنطق على طريق
~~التنازع (أن الله إله واحد لا إله غيره) تأكيد لما قبله.
# وفي كلامه حذف تقديره: وأن محمدا رسول الله؛ لأن الإيمان لا يوجد إلا إذا
~~حصل التصديق بمجموع الأمرين، وإنما حذف تلك الجملة هنا؛ لأنه يشير لها عند
~~قوله فيما يأتي: ثم ختم الرسالة إلخ، وكلام المصنف هنا كالصريح في أن
~~الإيمان مركب من التصديق بالقلب والنطق باللسان، ويعين هذا قوله الآتي: وإن
~~الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب، وأما العمل بالجوارح فشرط في كماله كما
~~يأتي في قوله: ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل، وقدمنا قبل الباب عند
~~قوله: فآمنوا بالله بألسنتهم ناطقين وبقلوبهم مخلصين وبما أتتهم به رسله
~~وكتبه عاملين، أن هذا مذهب السلف وهو موافق لقول المصنف هنا: من ذلك
~~الإيمان بالقلب والنطق باللسان أن الله إله واحد لا إله غيره، وسكت عن
~~الأعمال إشارة إلى أنها غير ركن منه وإنما هي شرط كمال كما سيصرح به فيما
~~يأتي بقوله: ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل، ولا يشكل على هذا قوله آخر
~~الباب: وإن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح الموهم أنه
~~مركب من ثلاثة، ونسب لجمهور المحدثين والمتكلمين والفقهاء منهم ابن حبيب
# PageV01P038
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# وللمعتزلة لإمكان حمل الأعمال فيه على وجه الكمال لا أنها ركن منه بدليل
~~تصريحه بقوله: ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل، للقاعدة من رد المحتمل
~~لغيره فيصير كلامه ms0081 في المواضع الثلاثة على قول واحد، وأما المعتزلة ومن
~~وافقهم فيجعلون الأعمال ركنا حقيقيا للإيمان، كما نبه على ذلك شيخ شيوخنا
~~اللقاني حيث قال: الأعمال عند السلف شرط لكمال الإيمان.
# وعند المعتزلة ركن فيه، هذا هو الذي ينبغي فهم كلام المصنف عليه لا ما
~~يوهمه كلام التحقيق من نسبة الآتي للمعتزلة والمحدثين؛ لأن الأماكن
~~المتخالفة إذا أمكن ردها لشيء واحد يصار إليه ولا سيما عندما يعين ذلك كما
~~هنا، فإن قوله: ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل شاهد صدق فيما قلنا، والذي
~~عليه جمهور الأشاعرة والماتريدية عدم تركبه، وإنما هو عبارة عن التصديق
~~القلبي بكل ما علم مجيء الرسول به واشتهر بين أهل الإسلام وصار العلم به
~~يشابه العلم الحاصل بالضرورة بحيث يعلمه العامة من غير توقف على نظر
~~واستدلال، وإن كان أصله نظريا كوحدة الصانع ووجوب الصلاة، والمراد من
~~تصديقه - عليه السلام - قبول ما جاء به مع الرضا بترك التكبر والعناد
~~والامتثال لبناء الأعمال عليه، لا مجرد نسبة الصدق إليه من غير إذعان، حتى
~~يلزم عليه إيمان كثير من الكفار الذين كانوا يعلمون بحقيقة نبوته ولكن لم
~~يذعنوا لذلك كأبي طالب ومن شابهه، وأما النطق باللسان فالمشهور فيه عندهم
~~أنه شرط لإجراء أحكام الدنيا في حق القادر عليه، ومقابل المشهور يجعله شرطا
~~في صحة الإيمان أو شطرا منه.
# واقتصر صاحب الجوهرة على مذهبهم حيث قال
# وفسر الإيمان بالتصديق ... والنطق فيه الخلف بالتحقيق
# فقيل شرط كالعمل وقيل بل ... شطر والإسلام اشرحن بالعمل
# وأما أعمال الجوارح فهي شرط لكمال الإيمان كما يدل عليه قول المصنف فيما
~~يأتي ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل، فالتارك لها أو لبعضها من غير
~~استحلال ولا عناد، ولا شك في مشروعيتها مؤمن مفوت على نفسه الكمال والآتي
~~بها ممتثلا محصلا لأكمل الخصال فتلخص أن الإيمان هو التصديق، وأما النطق
~~باللسان فهو شرط لإجراء أحكام الدنيا، وأما الأعمال الصالحة فهي شرط لكمال
~~الإيمان، وعليه فمن صدق بقلبه ولم ينطق بلسانه لا لعذر ولا لإباء فهو مؤمن
~~ناج ms0082 عند الله غير مؤمن في أحكام الشرع الدنيوية فلا يرث ولا يورث، ومن أقر
~~بلسانه ولم يصدق بقلبه فبالعكس ويقال له منافق وزنديق، وأما الآبي من النطق
~~فكافر في الدارين، والمعذور مؤمن فيهما؛ فتلخص مما ذكرنا ثلاث مذاهب: مذهب
~~السلف وهو ما جرى عليه المصنف، ومذهب جمهور الأشاعرة والماتريدية وهو ما
~~صدر به صاحب الجوهرة، ومذهب المحدثين والمعتزلة وقد وضحنا جميعها.
# تنبيهات: الأول: الظاهر من المصنف أنه لا يشترط النطق بخصوص أشهد بل
~~الإتيان بما يدل على الوحدانية، كما أنه لا يشترط خصوص لفظ أشهد في الإقرار
~~بالرسالة، واعتمد هذا الأبي ومن تبعه مخالفا لشيخه ابن عرفة في قوله: لا بد
~~من لفظ أشهد على القادر بها؛ لأنها كلمة تعبدنا الشارع بها فلا يدخل في
~~الإسلام إلا بها، وعلى كلا القولين لو أتى بما يجب النطق به بالعجمية وهو
~~يحسن العربية فالأصح الاكتفاء بذلك لوجود الإقرار في الجملة، وأما مع العجز
~~عن العربية فيكتفى منه بما أتى به بلغته اتفاقا.
# الثاني: تكلم المصنف على الإيمان حيث قال: من ذلك الإيمان بالقلب إلخ
~~وسكت عن الإسلام فلعله مشى على طريق جمهور الماتريدية وبعض محققين من
~~الأشاعرة باتحاد مفهوميهما بمعنى وحدة ما يراد منهما شرعا وتلازمهما في
~~الخارج، وأما طريق جمهور الأشاعرة فالإيمان يغاير الإسلام في الحقيقة وفي
~~الخارج، وإن تلازما شرعا فالإيمان حقيقته التصديق القلبي والإسلام حقيقته
~~الانقياد الظاهري بفعل المأمورات، ويدل على تغايرهما ذاتا ومفهوما آية
~~{قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} [الحجرات: 14] وحديث
~~جبريل بأنه فسر الإيمان بما يغاير الإسلام، واختلافهم في خلق الإيمان وعدم
~~خلقه وإن كان الراجح أنه مخلوق؛ لأنه التصديق وهو مخلوق بخلاف الإسلام فإنه
~~متفق على خلقه؛ لأنه النطق بالشهادتين وإقام الصلاة إلى آخر الحديث.
# الثالث: الدليل على أنه تعالى واحد الكتاب والسنة والإجماع والعقل،
~~فالكتاب فاعلم أنه لا إله إلا الله، والسنة أمرت أن أقاتل الناس إلخ،
~~والإجماع قول الأمة بلسان واحد: لا إله إلا الله الواحد الأحد، والعقل
~~المعبر عنه ms0083 ببرهان التمانع ويقال
# PageV01P039
# ولد له، ولا والد له، ولا صاحبة له ولا شريك له، ليس
~~لأوليته ابتداء، ولا لآخريته انقضاء.
# ، لا يبلغ كنه صفته
#
### | [الفواكه الدواني]
# له برهان التطارد وتقريره لو وجد على جهة المفرض فردان متصفان بصفات
~~الألوهية لأمكن التمانع بينهما بأن يريد أحدهما صحة زيد والآخر سقمه،
~~وحينئذ إما أن يحصل مرادهما وهو محال لاستلزامه اجتماع الضدين، أو لا يقع
~~مرادهما وهو محال أيضا لاستلزامه عجزهما مع اتصافهما بصفات الألوهية، أو
~~يقع مراد أحدهما دون الآخر وهو محال أيضا لاستلزامه الترجيح بلا مرجح
~~واستلزامه عجز من فرض قادرا ويلزم منه عجز الآخر بانعقاد المماثلة، وإلى
~~هذا البرهان الإشارة بقوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا}
~~[الأنبياء: 22] أي ولم تفسدا فدل على أنه واحد، ومن الأدلة العقلية برهان
~~التوارد أيضا وتقريره أن يقال: لو وجد إلهان متصفان بصفات الألوهية، فإذا
~~قصدا إيجاد مقدور معين فوقوعه إما بكل منهما فيلزم اجتماع مؤثرين على أثر
~~واحد وهو محال؛ لأن الجوهر الفرد مخلوق قطعا، ولو توارد عليه قدرتان
~~واردتان صار أثرين فيلزم انقسام ما لا يقبل القسمة إن قدر أن الذي أوجده
~~أحدهما غير الذي أوجده الآخر وهو لا يعقل،؛ لأن الغرض أنه شيء لا يقبل
~~القسمة فليس له إلا وجود واحد لا يمكن انقسامه، وأما تحصيل الحاصل إن قدر
~~الذي أوجده كل واحد هو ما أوجده الآخر فهو محال أيضا وأن الإيجاد بأحدهما
~~فيلزم الترجيح بلا مرجح؛ لأن المقتضى للقادرية ذات الإله وللمقدورية إمكان
~~الممكن، فنسبة الممكنات إلى الإلهين المفروضين على السوية من غير رجحان،
~~هذا ملخص كلام شيخ مشايخنا اللقاني رحمه الله تعالى.
# ، وأشار إلى صفات السلوب وهي المخالفة للحوادث بقوله: (و) من واجب أمور
~~الديانات على كل مكلف اعتقاد أنه تعالى (لا شبيه له ولا نظير له) في ذاته
~~ولا في صفاته ولا في أفعاله، والنظير بمعنى الشبيه فهما لفظان مترادفان،
~~وإنما وجب تنزهه عن الشبيه؛ لأنه تعالى لو أشبهه شيء من المخلوقات ms0084 لكان
~~مشبها له وجائزا عليه الفناء الجائز على المخلوقات، ولزم كونه خالقا
~~ومخلوقا وقديما وحادثا وكل ذلك محال.
# قال تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11] فأول هذه
~~الآية تنزيه، ففيه رد على المجسمة وآخرها إثبات، ففيه رد على المعطلة
~~النافين لزيادة جميع الصفات، وقدم فيها النفي على الإثبات.
# وإن كان الأولى العكس في أماكن كثيرة؛ لأنه لو قدم الإثبات فيها لأوهم
~~التشبيه بالمخلوق الذي سمعه بأذن وبصره بحدقة، فقدم التنزيه ليعرف السامع
~~ابتداء أنه ليس مشابها لشيء من الحوادث، وهذه الآية دليل قاطع على مخالفته
~~تعالى لسائر الحوادث وهي أقمع آية للشيطان عند تعرضه للإنسان في مقام البحث
~~عن ذات الباري وصفاته.
# (و) مما يجب اعتقاده على كل مكلف أيضا أنه تعالى (لا ولد له) قال تعالى:
~~{وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا} [مريم: 92] وقال تعالى أيضا {ما اتخذ الله
~~من ولد} [المؤمنون: 91]
# (و) كذا (ولا والد له) فالحاصل أنه لم ينفصل عنه أحد ولم ينفصل عن أحد،
~~والولد يشمل الذكر والأنثى، والوالد المراد به ما يشمل الأم أيضا.
# (و) كذا يجب اعتقاد أنه (لا صاحبة) أي لا زوجة (له) ولا صديق ولا ضد ولا
~~وزير له.
# (و) كذا يجب اعتقاد أنه تعالى (لا شريك له) لا في الذات ولا في الصفات
~~ولا في الأفعال، وسورة الإخلاص نفت جميع ذلك حتى نفت أصول الكفر من العدد
~~والنقص الذي هو الاحتياج، والتقليل بالقاف الذي هو البساطة والعلة والمعلول
~~والشبيه والنظير؛ لأن قوله: {الله أحد} [الإخلاص: 1] نفي الكثرة بمعنى
~~التركيب والعدد، و {الله الصمد} [الإخلاص: 2] نفي النقص الذي هو الاحتياج
~~والتقليل الذي هو البساطة، و {لم يلد ولم يولد} [الإخلاص: 3] نفي العلة
~~والمعلول، {ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص: 4] نفي الشبيه والنظير، وإنما
~~وجب تنزهه عن هذه المذكورات؛ لأنها من لوازم المخلوقات وهو تعالى منزه عن
~~مشابهة المخلوقات، وسئل سيدي أحمد بن زكريا إذا رأت الخلائق ربها يوم
~~القيامة وحجبوا عن رؤيته هل يتخيلونه بعد ذلك؟ فأجاب بعدم جواز التخيل؛ ms0085 لأن
~~ما في الخيال مثل والله تعالى منزه عن أن يكون له مثل أو يدرك بالوهم أو
~~الخيال، هذا ما تقتضيه ظواهر النصوص خلافا لبحث بعض الشيوخ.
# فإن قلت: له التنزيه عن المثل نفي المثل له تعالى وهو معارض لقوله تعالى:
~~{وله المثل الأعلى في السماوات والأرض} [الروم: 27] قلت: المثل المثبت له
~~تعالى غير المثل المنفي، فالمثل المنفي بمعنى المماثل والمقيس عليه والمثبت
~~بمعنى الصفة بدليل قوله تعالى: {للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء}
~~[النحل: 60] أي لهم صفة النقص وهي الحاجة إلى الولد، وبدليل {ولله المثل
~~الأعلى} [النحل: 60] أي الوصف وهو الوجوب الذاتي والغنى المطلق والجود
~~الفائق والنزاهة عن صفات المخلوقات فتبارك الله رب العالمين.
# قاله السنوسي في شرح الجزائرية.
# PageV01P040
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# ولما قدم بعض الصفات السلبية وهي الوحدانية المدلول عليها بواحد مما
~~تقدم، والمخالفة للحوادث المعبر عنها بنفي الشبيه والنظير، ذكر هنا صفتين
~~وهما القدم والبقاء معبرا عنهما بقوله: (ليس لأوليته) أي لوجوده (ابتداء) ؛
~~لأنه قديم بالذات وهو موجود لا ابتداء لوجوده لامتناع أن يسبق وجوده عدم،
~~لأن القدم عبارة عن عدم الأولية للوجود لئلا يلزم حدوثه، ومن لازم الحدوث
~~الافتقار إلى محدث ويلزم التسلسل وهو محال، وحاصل المعنى: أنه يجب على
~~المكلف اعتقاد أن الله تعالى قديم لم يسبق بعدم، وقيدنا القدم بالذاتي؛
~~لأنه المختص به تعالى لرجوعه إلى وجوب الوجود فهو صفة نفسية للاحتراز عن
~~القدم الزماني بمعنى مرور الأزمنة على الشيء مع بقائه فهذا محال عليه
~~تعالى.
# ومنه: {كالعرجون القديم} [يس: 39] والحاصل أن القدم على أربعة أقسام:
~~ذاتي كقدم الواجب الوجود، وزماني كقدم زمان الهجرة بالنسبة لليوم، وإضافي
~~كقدم الأب بالنسبة للابن، وسلبي كقدم وجوده تعالى بمعنى سلب سبق العدم
~~لوجوده تعالى.
# (ولا) يجوز أن يكون (لآخريته) أي بقائه (انقضاء) أي فراغ لامتناع لحوق
~~العدم لما ثبت له تعالى من وجوب القدم؛ لأنه تقرر أن كل ما ثبت قدمه استحال
~~عدمه؛ لأنه لو قدر لحوق العدم له تعالى لكانت نسبة الوجود ms0086 والعدم إلى ذاته
~~تعالى سواء، فيلزم افتقار وجوده إلى موجد يخترعه بدلا عن العدم الجائز عليه
~~فيكون حادثا واللازم باطل فكذا الملزوم لما تقرر من وجوب الوجود له تعالى،
~~وحاصل المعنى: أنه يجب على المكلف اعتقاد أن الله باق لا يلحقه عدم؛ لأن
~~البقاء عدم انتهاء الوجود أو نفي العدم اللاحق للوجود، ولعل المصنف كنى عن
~~القدم والبقاء بلفظ الأولية والآخرية إشارة إلى قوله تعالى: {هو الأول
~~والآخر} [الحديد: 3] لكن لما كان لفظ الآية يوهم ابتداء الأولية وانقضاء
~~الآخرية على ما هو معهود في كل أول وفي كل آخر بين المؤلف المراد بقوله:
~~ليس لأوليته ابتداء ولا لآخريته انقضاء، وقول صاحب الأسماء: أول بلا ابتداء
~~وآخر بلا انتهاء مثل كلام المصنف، وتقرير كلام المصنف: ليس لسبقه على جميع
~~المخلوقات ابتداء ولا لبقائه بعد فناء الخلق انتهاء، وتقرير كلام صاحب
~~الأسماء: ليس لكونه أولا ابتداء ولا لكونه آخرا انتهاء، والمعنى واحد وهذا
~~بخلاف أولية المخلوقات. فإن كل أول منها له آخر إلا الجنة والنار وأهلهما،
~~فإن هذه لها أول باعتبار خلق الله إياها وليس لها آخر؛ لأنها لا تفنى، وما
~~حملنا عليه كلام المصنف أظهر من قول بعضهم: هذا الكلام يفيد أن له أولية
~~لكن لا ابتداء لها وأن له آخرية لكن لا انقضاء لها، وأجاب بأنه كنى بنفي
~~ابتداء الأولية وانتهاء الآخرية عن نفي الأولية والآخرية، أو يقال: إذا
~~انتفت الابتدائية عن الأولية لم تتحقق الأولية إذ لا تكون أولية من غير
~~ابتداء، وإذا انتفت الانتهائية عن الآخرية لم تتحقق الآية إذ كيف تكون
~~آخرية من غير انتهاء؟ وأجاب بعض آخر بأمرين: الأول أن النفي منصب على
~~الأولية والآخرية إذ ليس له أولية فيكون لها ابتداء ولا آخرية فيكون لها
~~انقضاء كقوله: على لاحب لا يهتدى بمناره. أي ليس له منار فيهتدى به، فيكون
~~أطلق نفي الصفة وأراد بها نفي الموصوف، فهو من باب الكناية على طريق
~~السكاكي إذ هي عنده الانتقال من الملزوم وإرادة اللازم كما هنا، واللاحب
~~الطريق ms0087 والمنار العلامة، والثاني أن المراد بالأولية الأسبقية وبالآخرية
~~البقاء، والنفي منصب على ابتداء تلك الأسبقية وعلى انتهاء تلك الآخرية التي
~~بمعنى البقاء أي أنه قديم أي لم يسبق وجوده عدم، وباق لم يطرأ عليه عدم إذ
~~القدم سلب العدم السابق على الوجود والبقاء سلب العدم اللاحق للوجود، وإنما
~~كان حملنا أظهر لسلامته من الإشكال المحوج إلى الجواب بما تقدم ولسلامته من
~~إيهام التناقض لإثباته الأولية والآخرية ثم نفيهما عنه وهو تناقض ولا كلام؛
~~لأنه مبني على أن الأولية هي الابتداء والآخرية الانقضاء، وقد علمت أن
~~المراد بهما خلاف ذلك. والحاصل أن المصنف أشار بقوله: لا إله غيره إلى قوله
~~ولا لآخريته انقضاء إلى صفات للسلوب، وأشار إليهما صاحب الجوهرة مع الإشارة
~~للصفة النفسية بقوله:
# فواجب له الوجود والقدم ... كذا بقاء لا يشاب بالعدم
# وإنه لما ينال العدم ... مخالف برهان هذا القدم
# قيامه بالنفس وحدانية ... منزه أوصافه سنية
# عن ضد أو شبه شريك مطلقا ... ووالد كذا الولد والأصدقا
# فالوجود صفة نفسية وما بعدها خمس سلبية وهي أمهات الصفات السلبية، فلا
~~ينافي عدم حصرها.
# ومما يجب اعتقاده
# PageV01P041
# الواصفون، ولا يحيط بأمره المتفكرون، ويعتبر
~~المتفكرون بآياته، ولا يتفكرون في ماهية ذاته، ولا يحيطون
#
### | [الفواكه الدواني]
# أنه (لا يبلغ) أي لا يدرك (كنه) أي حقيقة (صفته) تعالى (الواصفون) أي
~~العارفون بطريق معرفة الصفات، والصفة لا بقيد صفة الله تعالى هي المعنى
~~القائم بالموصوف، وتفسير الكنه بالحقيقة هو الظاهر، وقيل: المراد بالكنه
~~الغاية؛ لأن كنه الشيء غايته، وعلى الاحتمال الأول الذي هو الظاهر يكون عدم
~~إدراك حقيقة الذات من باب أولى، وأما على الثاني أن الصفة غاية لا تدرك
~~وهذا لا يصح إلا أن يقال هو على حد: على لاحب لا يهتدى بمناره، واللاحب
~~الطريق، والمنار العلامة أي ليس له منار حتى يهتدى به، ومثله: ولا ترى الضب
~~بها ينجحر، أي لا ضب لها حتى ينجحر أي لا يدخل الجحر، وبغير عمد ترونها أي
~~لا عماد لها حتى تروها، فالمذكورات من ms0088 باب نفي اللازم وإرادة نفي الملزوم،
~~إذ معناه. لا منار له فيهتدي به، والمعنى هنا: لا غاية لصفته حتى تدرك
~~فيكون كنى بعدم إدراك غاية الصفة عن عدم إدراك الصفة، فيرجع إلى المعنى
~~الأول وهو عدم إدراك صفته تعالى. فإن قلت: تعريفهم لكل صفة من صفاته تعالى
~~كتعريفهم العلم بأنه صفة لها تعلق بالشيء على وجه الإحاطة به يقتضي إدراك
~~كنه الصفات قلت: لا يخفى أن التعريف كما يفيد معرفة حقيقة المعرف يفيد
~~تمييزها عما عداها، وإن لم يفد معرفة حقيقته كالتعريف ببعض الخواص مما هو
~~رسم، وتعريف الصفات تعريف لها بحسب ما وصل إليه علم خلقه، واحترز بقوله
~~الواصفون عن الباري تعالى فإنه يعلم ذاته وصفاته لأن علمه محيط بسائر أقسام
~~الحكم العقلي كما يأتي.
# تنبيه: ما قدمناه من أن حقيقة ذاته لا تدرك من باب أولى عدم إدراك حقيقة
~~الصفة، قال ابن الحاجب فيه هو الأصح فإنه قال: ولا تعرف حقيقة ذاته على
~~الأصح خلافا للجمهور، وأطلق الجنيد القول في عدم المعرفة ولم يقيد بالصفة
~~وقال: لا يعرف الله إلا الله، ومقابل الأصح قول القاضي أبي بكر ومن تبعه:
~~إن الذات يمكن بلوغ حقيقتها، وربما يكون المصنف أراد هذا حيث اقتصر على
~~الصفة فتلخص أن في بلوغ الذات قولين، وأما الصفة فلا يمكن إدراكها باتفاق
~~القولين، كما يفهم من قول التتائي: أفهم اقتصاره على الصفة أن الذات يمكن
~~بلوغ حقيقتها وهو قول القاضي إلخ، وبعضهم جعل الخلاف في علم حقيقة الذات
~~غير حقيقي بل لفظي؛ لأن من أثبت المعلم بالحقيقة معترف بأنه تعالى لا يحاط
~~به ولا يلحقه وهم ولا يقدره فهم، وأن العقول قاصرة عاجزة عن إدراك جلاله،
~~ومن نفى العلم بالحقيقة مقر بأنه عرفه العارفون بدلالة الآيات ونزهوه عن
~~سائر النقائص وأثبتوا له جميع الكمالات، فاتفق القولان على عدم إدراك حقيقة
~~الذات وإن كانت تعلم؛ لأن إدراكها أخص من علمها لاقتضاء الإدراك الإحاطة،
~~كما أنه لا يلزم من رؤية ذاته في الآخرة إدراك حقيقته إذ يرى ms0089 من غير كيف
~~ولا انحصار، ولذا قال تعالى: {لا تدركه الأبصار} [الأنعام: 103] أي لا تحيط
~~به، والإدراك أخص من الرؤية ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم الذي هو
~~الرؤية.
# تنبيه: علم مما قررنا من لفظية الخلاف أنه لا يلزم من معرفة الذات إدراك
~~حقيقتها وأن هذا الخلاف في غير الرؤية، وأما رؤية الذات العلية فلم تقع في
~~الدنيا يقظة لأحد وإن كانت ممكنة لسؤال موسى إياها سوى نبينا - صلى الله
~~عليه وسلم - ليلة الإسراء، وأما في الآخرة فلا شك فيها بنص القرآن لكن من
~~غير كيف ولا انحصار بشهادة {لا تدركه الأبصار} [الأنعام: 103] حيث لم يقل
~~لم تره الأبصار، وقد علمت أنه لا يلزم من نفي الأخص وهو الإدراك بل يستحيل
~~في حقه تعالى لاقتضائه الانحصار نفي الأعم التي هي الرؤية.
# (و) مما يجب اعتقاده أنه (لا يحيط) أي لا يعلم (بأمره) أي شأنه
~~(المتفكرون) جمع متفكر وهو من قام به الفكر، وهو عند أهل الميزان ترتيب
~~أمور معلومة للتأدي إلى مجهول كترتيب الصغرى والكبرى ليتوصل به إلى معرفة
~~النتيجة التي كانت مجهولة، وهذا ليس بمراد هنا وإنما المراد بالمتفكرين في
~~كلام المصنف المتأملون؛ لأن الفكر يطلق على التأمل.
# وإنما لم يحيطوا بشأنه تعالى لكثرة اختلافه، إذ كل يوم أي زمن هو في شأن
~~أي أمر يظهره على وفق ما قدره في الأزل من إحياء وإماتة وإعزاز وإذلال
~~وإغناء وإفقار إلى غير ذلك، وليس المراد بالأمر ضد النهي؛ لأن الخلق مكلفون
~~به، فلا بد من إحاطتهم وعلمهم به، وقال بعض الشراح: إن هذه الجملة دليل لما
~~قبلها وكأنه قال: لا يبلغ كنه صفته الواصفون؛ لأنه لا يحيط بأمره المتفكرون
~~أي
# PageV01P042
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# وما لا يحيط بأمره فكيف يتوصل إلى إدراك كنه صفته؟ وإنما اقتصر على
~~المتفكرين؛ لأنهم الذين يتوهم منهم الإحاطة.
# وذكر بعض العلماء أن ابن الجوزي جلس يوما على كرسي وعظه يقرر في تفسير
~~{كل يوم هو في شأن} [الرحمن: 29] فوقف رجل على ms0090 رأسه وقال له: فما يفعل ربك
~~الآن؟ فسكت وبات مهموما، فرأى المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فسأله فقال
~~له: إن السائل هو الخضر وإنه سيعود إليك فقل له: شئون يبديها ولا يبتديها
~~يخفض أقواما ويرفع آخرين، فأتاه فأجابه فقال له: صل على من علمك. وذكر صاحب
~~الكشاف في تفسيره أن عبد الله بن طاهر سأل الحسين بن الفضل وقال له: أشكل
~~علي قوله تعالى: {كل يوم هو في شأن} [الرحمن: 29] وقد صح أن القلم جف بما
~~هو كائن إلى يوم القيامة، فقال الحسين في الجواب إن معنى: {كل يوم هو في
~~شأن} [الرحمن: 29] شؤون يبديها أي يظهرها لا شؤون يبتديها أي يقدرها أي؛
~~لأن التقدير في سابق علمه، فقام عبد الله وقبل رأسه.
# (و) لما بين عجز الخلق عن إدراك حقيقة صفته وذاته تعالى، ذكر ما يطلب
~~منهم في شأنه تعالى بقوله: (يعتبر المتفكرون بآياته) هذا خبر بمعنى الطلب
~~أي وليتعظ ويستدل المتفكرون بآيات الله ومخلوقاته على أنه تعالى موجود لا
~~مشارك له في حكمه، وأنه المقدم المؤخر الضار النافع، والعبد لا صنع له في
~~أمر فيجب عليه تفويض أمره إلى خالقه ممتثلا أوامره مجتنبا نواهيه، فالآيات
~~جمع آية وهي العالم الذي هو ما سوى الله وصفاته، فإن النظر في شيء من
~~مخلوقاته يوصل إلى المطلوب. واعلم أن آيات الله عقلية وشرعية، فالعقلية
~~أدلة مخلوقاته وعجائب مصنوعاته، وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد
~~المنفرد بإيجاد جميع الكائنات والشرعية آيات كتابه وأدلة خطابه وجملة
~~معانيه وأسراره وبهما تستفاد الأحكام الشرعية أصلا أو قياسا، وبهما يتذكر
~~ويتعظ الإنسان.
# (ولا يتفكرون) أي ولا يتأملون للاعتبار ولا لغيره (في ماهية) أي حقيقة
~~(ذاته) لما تقدم من العجز عن الوصول إلى علم حقيقتها، وحاصل المعنى: أنه لا
~~يجوز لمن يعتبر وينظر في الآيات أن يتجاوز ذلك وينظر في ذاته تعالى، فقوله:
~~ولا يتفكرون خبر معناه النهي لما ورد تفكروا في مخلوقاته ولا تتفكروا في
~~ذاته، وورد: إن الشيطان يقول لأحدكم: من خلق ms0091 كذا؟ فيقول: الله، فيقول: من
~~خلق الله؟ فدواء ذلك أن يقول: لا إله إلا الله فإنه شفاء هذا الداء،
~~والمائية بياء مشددة بينها وبين الألف همزة وقد تبدل هاء فيقال ماهية
~~ومعناها الحقيقة كما بينا وهي منسوبة إلى لفظة ما التي يسأل بها نحو: ما
~~الإنسان والمائية والماهية والحقيقة والطبيعة ألفاظ مترادفة ما به الشيء هو
~~كالحيوان الناطق بالنسبة للسؤال عن الإنسان بما هو، فالمائية كما هي نسبة
~~إلى ما؛ لأنه يجاب بها عن السؤال بما، كذلك الماهية نسبة إلى ما هو، وأراد
~~المصنف بالنهي في المعنى عن النظر في ذاته الإشارة إلى أنه يجب على المكلف
~~أن يعتقد أن العقول قاصرة عن إدراك حقيقة ذات الله وصفاته، وأنه لا يحاط
~~بجلاله وكنه عظمته، وإنما كانت حقيقة ذاته غير معلومة لنا؛ لأن العلم إما
~~بالبداهة بأن يكون من غير نظر واستدلال، وإما بالنظر، وبطلان الأول ظاهر
~~لأن ذاته غير متصورة بالبداهة اتفاقا، وأما الثاني فلأن العلم الحاصل
~~بالنظر إما بالحد وإما بالرسم وكل منهما باطل، أما الأول فلأن التعريف
~~بالحد إنما يكون لما تقبل ذاته التحديد وهو المركب، والتركيب مستحيل على
~~ذاته ومنتف عنها إذ لا مثل له تعالى، ولما لم يكن سبيل للخلق إلى معرفة
~~حقيقته تعالى وإنما يعرفونه بصفاته، أعرض موسى - عليه السلام - حين سأله
~~فرعون عن الحقيقة حيث قال: {وما رب العالمين} [الشعراء: 23] الذي قلت إنك
~~رسوله؟ أي أي شيء هو؟ وأجاب بالصفة قائلا: {رب السماوات والأرض وما بينهما}
~~[الشعراء: 24] وقصد موسى - عليه السلام - بالإجابة بالصفة وترك الإجابة عن
~~الحقيقة، مع أن فرعون إنما سأل عن بيانها، التنبيه على أن ذاته تعالى لا
~~تعلم؛ لأنه لا يعلم ولا يحد إلا ما له جنس وفصل مما هو مركب والتركيب
~~مستحيل عليه تعالى، ولما لم يدرك فرعون هذه النكتة اعترض على موسى - عليه
~~السلام - وقال لأشراف أتباعه ممن حوله: ألا تستمعون جواب موسى الذي لم
~~يطابق السؤال؟ سألته عن حقيقته تعالى فأجاب بصفاته فهو غير مطابق للسؤال،
~~ولم يبين ms0092 موسى جهل فرعون وغلطه بل ذكر صفات أبلغ من الأول مشيرا إلى أن
~~السؤال عن الحقيقة ليس من دأب العقلاء فقال: {رب المشرق والمغرب وما بينهما
~~إن كنتم تعقلون} [الشعراء: 28] فتستدلون بما أقول فتعرفون ربكم وهذا غاية
~~الإرشاد؛ لأنه نبه أولا على الاستدلال بالعام وهو خلق السموات والأرض، ثم
~~بما هو أقرب إليهم وهو أنفسهم وآباؤهم، ثم بالمشرق والمغرب لزيادة البيان
~~والتدريج في الاستدلال، وليعلم أن في كل شيء دليلا على وحدانيته تعالى،
~~وأما الثاني فلأن الرسم لا
# PageV01P043
# بشيء من علمه إلا بما شاء، وسع كرسيه السموات والأرض.
# ولا يؤده حفظهما، وهو العلي العظيم، العالم الخبير،
#
### | [الفواكه الدواني]
# يفيد الحقيقة كما قاله الغزالي ومن وافقه والحكماء ونازع المتكلمون
~~وجوزوا معرفة الذات ومنعوا حصرها في طريق البداهة والنظر لجواز معرفتها
~~بالإلهام وتصفية النفس وتزكيتها عن الصفات الذميمة، وأقول: الظاهر أنه لا
~~خلاف في الحقيقة للاتفاق على امتناع إدراك حقيقة الذات، ومن قال بعلمها
~~مراده علمها بالصفة الدالة على جلال عظمته، ويدل على ذلك ما قدمناه عن
~~بعضهم في شرح قوله: لا يدرك كنه صفته الواصفون.
# تنبيهات: الأول: قال ابن رشد: ردوا على المؤلف في إطلاق لفظ المائية على
~~ذاته، بل كان الواجب نفي المائية عن ذاته؛ لأنه لم يرد السمع بذلك؛ ولأن
~~المائية لا تكون إلا للذي له جنس ونوع ولما له مثال والباري ليس كذلك، ففي
~~كلامه إطلاق الموهم على الله مع اتفاق العلماء على منعه، وأجيب على ذلك
~~بجوابين: أحدهما أن إطلاقها على الذات العلية ضرب من المجاز والاتساع في
~~التلفظ وهذا لعبد الوهاب، بل ذاته تعالى موجودة على ما يليق بها بشهادة
~~{ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] .
# والثاني أنه على حد: على لاحب لا يهتدى بمناره، أي ليس للاحب أي الطريق
~~منار فيهتدى بمناره أي علامته، ولا مائية له تعالى فيفتكر فيها المتفكرون،
~~واستعمل هذا في كل ما أشكل عليك من كلامه فإنه أصل جيد، وما يروى عن أبي
~~حنيفة من أنه كان يقول: إن ms0093 لله ماهية لا يعلمها إلا هو فلم يصح عنه، وعلى
~~فرض ثبوته عنه فمعناه أن له تعالى اسما لا يعلمه غيره، أو المراد بها الذات
~~لا الماهية المركبة من جنس وفصل لما مر من أن الماهية إنما تكون لما له جنس
~~ونوع، والباري لا مماثل له في أمر ما قال الأشعري إمام هذا الفن: لا يسأل
~~عنه تعالى بكيف؛ لأنه لا مثيل له، ولا بما؛ لأنه لا جنس له، ولا بمتى؛ لأنه
~~لا زمان له، ولا بأين؛ لأنه لا مكان له.
# الثاني: الذات عند المتكلمين الحقيقة، فإضافة مائية إلى ذاته في كلامه
~~بيانية أي مائية هي ذاته، وقال ابن الخشاب: المعروف لأهل اللغة أنها بمعنى
~~الشيء.
# الثالث: اختلف هل التفكر أفضل من نحو: الصلاة والصيام النفل أو هما أفضل؟
~~فذهب الفقهاء إلى أنهما أفضل، وقال بعض الشيوخ: إن ذلك يختلف باختلاف
~~الناس، فمن كان عقله سالما ثابتا بحيث يأمن صاحبه من التشبيه فالتفكر في
~~حقه أفضل وإلا فالصيام والصلاة أفضل قاله الشاذلي، وقال ابن عطاء الله: ما
~~نفع القلب شيء مثل عزلة يدخل بها ميدان فكرة، وإنما كان التفكر أعلى
~~الدرجات من فعل العبادات؛ لأن فعل القلب أعلى من فعل النفس، وحديث: «تفكر
~~ساعة خير من عبادة سبع أو سبعين أو سبعمائة سنة» قال الحافظ ابن حجر: هو من
~~أوله إلى آخره لا أصل له.
# (و) مما يجب على المكلف اعتقاده أن العباد العارفين بطرق معرفة الصفات
~~المشغولين بالتفكر في المصنوعات (لا يحيطون) بمعنى لا يعملون إلى العلم
~~(بشيء من علمه) أي معلوماته تعالى (إلا بما شاء) أن يعلمهم به فيعلمون به،
~~وذلك كإخباره تعالى رسله الكرام، فالمجرور بدل من شيء؛ لأن المعنى إلا
~~بالمعلوم الذي أراد إعلامهم به.
# تنبيه: علم من تفسير العلم بالمعلومات الجواب عن الإشكال المفهوم من لفظ
~~الآية بأن ظاهرها يقتضي أن علمه تعالى يتبعض وأنه يحاط به إذا شاء الله،
~~والثاني يخالف قوله فيما سبق: لا يبلغ كنه صفته الواصفون، والأول مخالف لما
~~تقرر من ms0094 أن علمه بل وكل صفة من صفاته واحدة لا تقبل التبعيض وإن تعدد
~~متعلقها، وكثيرا ما يطلق لفظ المصدر ويراد به المفعول: أي أن العباد لا
~~قدرة لهم على الإحاطة بشيء من معلومات الله إلا بإرادة الله أي مشيئته، فما
~~في قوله: إلا بما شاء يصح أن تكون مصدرية أي لا قدرة لأحد من أهل البصائر
~~المتفكرين في مصنوعات الله على معرفة شيء من معلومات الله إلا بمشيئته
~~تعالى.
# قال ابن ناجي: قيل إن المعلومات خمسة أقسام: قسم لا يعلمه إلا هو سبحانه
~~وتعالى كذاته وصفاته، وقسم علمه اللوح والقلم وهو معرفة ما جرى به القلم في
~~اللوح، وقسم علمه الملائكة، وقسم علمه الأنبياء، وقسم علمه الأولياء
~~كالمكاشفات، وعلمه تعالى محيط بكل شيء.
# ومما يجب اعتقاده أن الله تعالى لعظمته وجلالة قدره {وسع كرسيه السماوات
~~والأرض} [البقرة: 255] ومعنى وسعه لتلك المذكورات أنه لم يضق عنهن إذ فضله
~~على السموات والأرض كفضل الفلاة على الحلقة، والكرسي في الأصل واحد الكراسي
~~الذي يجلس عليه وهذا مستحيل في حقه تعالى، ولذا قال بعض: وهذا تصوير لعظمته
~~وتمثيل حسي؛ لأن النفوس البشرية أبدا تجد من
# PageV01P044
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# التعظيم والهيبة عند سماع الأشياء المحسوسة الدالة على الكبرياء والعظمة
~~ما لا تجده عند عدم سماع ذلك، فالقصد من ذكر الكرسي ومثله العرش الذي هو
~~أعظم منه لإحاطته بجميع الأجسام استشعار النفوس عند سماعها بعظمة الباري
~~سبحانه وتعالى، ولا كرسي ولا قعود ولا قاعد نظير قوله تعالى: {والسماوات
~~مطويات بيمينه} [الزمر: 67] من غير قبض وطي ويمين بل هو تخييل لعظمته، وقيل
~~كرسي حقيقة وهو جسم عظيم نوراني بين يدي العرش ملتصق به لا قطع لنا
~~بحقيقته، والماء كله في جوف الكرسي على متن الريح، والكرسي غير العرش على
~~المعتمد لا قطع لنا بتعيين حقيقته يجب الإيمان به، خلقه الله تعالى لحكمة
~~يعلمها لا لاحتياج إليه، وقيل: معنى وسع أحاط علمه بالسموات والأرض بناء
~~على أن العلم يسمى كرسيا وجمع السموات وأفراد الأرض، ms0095 مع أنها سبع كالسموات
~~على المعتمد لما اشتملت عليه السموات من الأمور الظاهرة من نجوم وأقمار
~~وغيرهما ولم يظهر لنا من الأرض إلا واحدة، وسائر السموات والأرضين في جوف
~~الكرسي كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض وهو بالنسبة إلى العرش كحلقة في فلاة.
# تنبيهان: الأول: جرى خلاف في المخلوق أو لأهل الأرض أو السماء كما جرى
~~خلاف في الأفضل، ففي كشف الأسرار: الأرض أفضل من السماء وأفضل السموات
~~أعلاها وأفضل الأرضين التي نحن عليها، وقال ابن المنذر عن ابن عباس قال:
~~أفضل السموات السماء التي فيها العرش، وأفضل الأرضين التي أنتم عليها، وهذا
~~في غير البقعة التي ضمت أعضاء المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فإنها أفضل
~~حتى من العرش والكعبة، الثاني: أول ما خلق الله من الأرض بقعة الكعبة وهي
~~التي خلق منها المصطفى - عليه الصلاة والسلام - وهي المجيبة لله تعالى حين
~~قوله لها وللسماء: {ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين} [فصلت: 11] ولا
~~يقال: حيث خلق المصطفى - صلى الله عليه وسلم - من بقعة الكعبة فكيف دفن
~~بالمدينة؟ ؛ لأنا نقول: يمكن أن تكون القطعة التي خلق منها المصطفى - صلى
~~الله عليه وسلم - نقلها الطوفان إلى المدينة لما سبق في علم الله أنه لا
~~يدفن إلا بها.
# فائدة مشتملة على ما خلقت منه السموات والأرضون وما بين كل واحدة والأخرى
# فعن الربيع بن أنس: أن السماء الأولى موج مكفوف، والثانية مرمرة بيضاء،
~~والثالثة حديد، والرابعة نحاس، والخامسة فضة، والسادسة ذهب، والسابعة
~~ياقوتة حمراء. وعن ابن عمر: لما أراد الله أن يخلق الأشياء إذ كان عرشه على
~~الماء وإذ لا أرض ولا سماء خلق الريح فسلطها على الماء حتى اضطربت أمواجه
~~فأخرج من الماء دخانا وطينا وزبدا فأمر الدخان فعلى وسما فخلق الله منه
~~السموات وخلق من الطين الأرضين وخلق من الزبد الجبال، والأرض خلقت قبل
~~السماء، وقيل السماء قبل الأرض، وقيل كانت السموات والأرضون ملتزقتين فرفع
~~السماء وفتقها من الأرض، وبين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام، وبين كل
~~سماء والتي تليها ms0096 خمسمائة عام أيضا إلى السابعة، والأرض مثل ذلك، وبين
~~السماء السابعة والعرش مثل جميع ذلك، وكثف كل سماء مسيرة خمسمائة عام. وفوق
~~السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله كما بين السماء والأرض، ثم إن الله
~~فوق ذلك، وقع خلاف في مدة عمارة الدنيا، والصواب عندي تفويض ذلك إلى
~~الباري؛ لأنه لم يرد في قدرها قرآن ولا حديث، وحكى جماعة أن مدتها سبعة
~~آلاف سنة، هذا ملخص ما قاله الشاذلي في شرح هذه العقيدة الكبرى.
# (و) مع كون السموات والأرض مشتملة على ما لا يحصى من المخلوقات (لا يؤده)
~~أي لا يثقله سبحانه وتعالى ولا يشق عليه (حفظهما) أي السموات والأرضين ولا
~~حفظ ما فيهما إذ لو شق عليه حفظ شيء لكان عاجزا والعجز محال عليه تعالى إذ
~~كل ممكن تحت قدرته. (وهو) سبحانه وتعالى (العلي) أي المتعالي بالمنزلة عن
~~أن يحيط به وصف واصف أو معرفة عارف.
# (العظيم) وختمت الآية بقوله: وهو العلي العظيم لدلالة هذين الاسمين على
~~تنزيه الحق جل وعلا عن المكان والجهة وعلى إثبات العلو بالمنزلة والعظمة في
~~المقدار، وهذا إشارة من المصنف إلى بيان بعض أسمائه سبحانه وتعالى المتضمن
~~لبيان صفاته الذاتية، وأسماؤه تعالى كثيرة منها ما تقدم من العلي والعظيم،
~~ومنها: (العالم) أي أن مما يجب على المكلف اعتقاده أن من أسمائه تعالى
~~العالم وكذا العلام والعليم لورودها؛ لأن أسماءه تعالى وكذا صفاته توقيفية
~~على المختار من الخلاف، بخلاف
# PageV01P045
# المدبر القدير، السميع البصير، العلي الكبير.
# ، وأنه فوق عرشه المجيد بذاته.
# ، وهو في كل مكان بعلمه، خلق
#
### | [الفواكه الدواني]
# أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنها توقيفية اتفاقا لمشاحة الآدمي
~~في حقه ومسامحة خالقه؛ ولأن تنزه الباري عن النقائص قطعي، بخلاف النبي فإنه
~~بشر يمكن تطرق الألسنة إليه بما لا يليق.
# قال في الجوهرة:
# واختير أن أسماءه توقيفية ... كذا الصفات فاحفظ السمعية
# فلا يجوز أن يسمى سبحانه وتعالى إلا بما ورد به كتاب أو سنة صحيحة أو
~~حسنة أو انعقد عليه إجماع ms0097 الأمة، فلا يجوز أن يقال فيه عارف أو فطن أو عاقل
~~أو دار، وإن ورد إطلاق ما رادفها عليه، فعند الورود لا نزاع في جواز
~~الإطلاق إلا إذا كان اللفظ موهما ما لا يليق كالزارع والمنشئ ونحو ذلك
~~كالماكر والمستهزئ والمنزل والرامي؛ لأنه لا يكفي في صحة الاجتزاء على
~~الإطلاق مجرد وقوعها في الكتاب والسنة بحسب اقتضاء المقام، بل يجب أن لا
~~يخلو عن نوع تعظيم ورعاية أدب كما نص عليه السعد وغيره، وعند ورود منع
~~الإطلاق لا نزاع في عدم الجواز، اختلفوا حيث لا إذن ولا منع في جواز إطلاق
~~ما كان تعالى متصلا بمعناه، ولم يكن من الأسماء الأعلام الموضوعة في سائر
~~اللغات، إذ ليس في جواز إطلاقها عليه محل نزاع لأحد، ولم يكن إطلاقها موهما
~~نقصا بل كان مشعرا بالمدح، فمنعه جمهور أهل الحق مطلقا اسما أو صفة، وجوزه
~~المعتزلة مطلقا، وفصل الغزالي فجوز إطلاق الصفة وهي ما دل على معنى زائد
~~على الذات ومنع إطلاق الاسم وهو ما يدل على نفس الذات، واحتج الجمهور على
~~ما اختاروه بأنه لا يجوز أن يسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - بما ليس من
~~أسمائه، بل لو سمي واحد من أفراد الناس بما لم يسمه به أبواه لما ارتضاه
~~فالبارئ أولى، فيجوز إطلاق السمعي سواء أوهم كالصبور والحليم والشكور، أو
~~لم يوهم كالعالم والقادر، أو ورد به إجماع لأنه غير خارج عن السمعي، وأما
~~القياس فالأظهر منعه لإبهام أحد المترادفين دون الآخر كالخالق وخالق القردة
~~والخنازير والعالم والعارف والجواد والسخي والحليم والعاقل، وإن كان الجمع
~~بمعنى واحد، كما أنه يمتنع إطلاق ما ورد على وجه المشاكلة أو المجاز، ومما
~~لا يجوز أيضا أن يدعى بما يقتضي الاشتراك كلفظ السيد، ومن الثابت بالإجماع
~~الصانع والموجود والواجب والقديم، بل قيل: إن الصانع والقديم مسموعان
~~كالحنان والمنان، ولا يكفي في صحة الإطلاق مجرد التعبير بالفعل أو المصدر
~~كصفة الله فلا يطلق عليه صانع.
# تنبيهان: الأول: حذف المصنف صلة العالم إشارة إلى التعميم تقديره ms0098 العالم
~~بكل شيء، كما تأتي الإشارة إلى عموم تعلقه عند قوم وهو في كل مكان يعلمه
~~إلخ ما يأتي، فعلمه صفة قديمة واحدة تتعلق بسائر أقسام الحكم العقلي تعلقا
~~تنجيزيا قديما على المعتمد، ولا يصح فيه الصلوحي؛ لأن الصالح للتعلق غير
~~متعلق، فيوهم خلو شيء عن علمه وهو باطل، إذ علمه متعلق بما كان وبما لم يكن
~~وبما يترتب عليه أن لو كان، ولا يوصف بالضروري ولا بالكسبي. الثاني: وقع
~~الاضطراب في حد علمه تعالى، والأولى كما قال بعض شيوخنا أن يحد بأنه صفة
~~أزلية تتعلق بجميع أقسام الحكم العقلي على وجه الإحاطة بها دون سبق خفاء،
~~وتعريف بعضهم له بأنه صفة تنكشف بها الأشياء أو تنجلي بها ففيه مسامحة بذكر
~~قيد الانكشاف أو التجلي لإيهامه سبق الخلفاء، ومن آداب من علم أن الله
~~تعالى عالم بخفيات الأمور أن يستحي من اطلاعه عليه.
# قال تعالى: {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم} [النساء:
~~108] .
# (الخبير) أي إن مما يجب اعتقاده أن من أسمائه تعالى الخبير المختبر
~~المطلع على جميع الأشياء حتى حقيقة ذاته، فالخبير هو الذي يعلم عواقب
~~الأمور وبواطنها، ولعل وجه ذكره بعد العالم مجرد بيان أنه من أسمائه تعالى،
~~فلا ينافي أن ما يدل عليه الخبير يدل عليه العالم؛ لأنه لا يغيب عن علمه
~~تعالى شيء، هذا ما ينبغي اعتقاده في حق الله سبحانه وتعالى. (المدبر) أي إن
~~مما يجب اعتقاده أن من أسمائه تعالى المدبر بكسر الموحدة المشددة وهو
~~المبرم للأمور والمنفذ لها، عبر عنه بذلك تقريبا للأفهام وتصويرا؛ لأن الله
~~تعالى عالم بعواقب الأمور كلها من غير نظر ولا فكر، وأما التدبير في حق
~~البشر فهو النظر فيما تئول إليه عاقبة الأمر، والتدبر التفكر فيه قاله
~~الجوهري، ولفظ المدبر من أسمائه لم يرد في الأسماء الحسنى ولا في القرآن،
~~وإنما ورد فيه بلفظ الفعل يدبر الأمر، وقد قدمنا أن الصحيح أنه لا يكفي في
~~صحة الإطلاق ورود الفعل ولا المصدر، ويمكن الجواب بأنه ورد في ms0099 السنة لاسم
~~المدبر كما في الجامع الصغير، ووقع الخلاف فيما ورد من الأسماء بخبر
~~الواحد، فمنعه الشيخ أبو الحسن
# PageV01P046
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# عملا بظاهر قوله تعالى: {أتقولون على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 28]
~~أو خبر الواحد لا يحصل علما، وأجازه الجمهور؛ لأنه من باب العمل والعمل
~~يكفي فيه خبر الواحد. (القدير) أي أن من أسماء الله تعالى القدير على وزن
~~فعيل مبالغة في القدرة وهي صفة تؤثر في الممكن عند تعلقها به على وفق
~~الإرادة المتعلقة بالممكن حسبما في علمه تعالى، وقولنا مبالغة في القدرة
~~المراد بها هنا الكثرة لا المبالغة المعروفة عند النحاة من أنها إثباتك
~~للشيء أكثر مما يستحقه؛ لأن صفات الباري التي على صفة المبالغة كلها مجازات
~~لأنها في تلك الحالة لا مبالغة فيها؛ لأن المبالغة فيما يقبل الزيادة
~~والنقص وصفاته تعالى منزهة عن ذلك، فالصيغة مستعملة في غير ما وضعت له وهو
~~حقيقة المجاز، ومن عرف أن الله تعالى قادر على تغيير كل ممكن يحصل له
~~الخشية من سطوته ومن أسمائه تعالى التي ورد بها السمع (السميع) مشتق من
~~السمع وهو صفة أزلية تتعلق بسائر الموجودات أو المسموعات، و (البصير) مشتق
~~من البصر وهو صفة أزلية قائمة بذاته تعالى زائدة عليها تتعلق بكل موجود،
~~وقيل بالمبصرات.
# قال تعالى: {وهو السميع البصير} [الشورى: 11] وورد بهما الخبر وانعقد
~~الإجماع عليهما، وتعلقهما مغاير لتعلق العلم، وهو المراد بزيادتهما على صفة
~~العلم، وليس المراد الزيادة في الانكشاف لاستحالة ذلك إذ علمه محيط بكل
~~شيء، ولا فرق في الموجود الذي يتعلقان به بين كونه واجبا أو ممكنا معنى أو
~~ذاتا كليا أو جزئيا، ولا يحجبهما شيء عن شيء، فيسمع تعالى السر. والنجوى،
~~ويبصر ما تحت الثرى من جليل أو حقير، فيسمع في الأزل وفيما لا يزال ذاته
~~العلية وجميع صفاته الوجودية التي قامت بها، وكذا يسمع ذواتنا بعد وجودها،
~~ويسمع ما قام بها من الصفات الوجودية من علومنا وألواننا وقدرتنا، وكذا
~~يبصر على هذا النحو، ولا يلزم ms0100 من اتحاد المتعلق للسلبية اتحاد الصفة، ألا
~~ترى أن العلم والكلام متعلقهما واحد وهو سائر أقسام الحكم العقلي، وجهة
~~التعلق مختلفة؟ إذ تعلق العلم تعلق إحاطة وتعلق الكلام تعلق دلالة، والدليل
~~على تعلق السمع بالموجود غير المسموع أن موسى - عليه السلام - سمع كلام ربه
~~الأزلي بلا صوت ولا حرف وسمع موسى حادث فكيف بالسميع القديم، وأيضا ترى
~~ذاته تعالى بلا كم ولا كيف ولا يتعلقان بمستحيل، فمن عرف أن ربه سميع وبصير
~~داوم المراقبة ومطالبة النفس بدقيق المحاسبة. ومن أسمائه تعالى التي ورد
~~بها السمع (العلي) على عباده و (الكبير) قال تعالى: {فالحكم لله العلي
~~الكبير} [غافر: 12] وانعقد عليهما إجماع الأمة، ليس علوه بجهة ولا اختصاص
~~ببقعة ولا كبير بعظم جثة، بل العلي وصفه بمعنى أن ذاته موصوفة بأوصاف
~~الجلال والعظمة والكبرياء، نعته بصفات الجمال، ومن حق من عرف لربه العظمة
~~والكبرياء أن يذل ويتواضع بين خلقه، فإن من تذلل لله في نفسه يرفع الله
~~قدره على أبناء جنسه، وعلامة التواضع قبول الحق ممن قال، والتكبر جحد الحق.
# قال تعالى: {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم} [البقرة: 206] .
# (و) كما يجب الإيمان بأن الله إله واحد يجب اعتقاد (أنه) سبحانه وتعالى
~~(فوق عرشه) وهو جسم نوراني علوي محيط بجميع الأجسام لا قطع لنا بتعيين
~~حقيقته وهو أول المخلوقات على الأصح، وفوق السموات والكرسي من تحته بين
~~قوائمه، ومعناه لغة كل ما علا، والظرف خبر إن، و (المجيد) يصح جره نعتا
~~للعرش، ورفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو العائد على العرش أو على
~~الله. (بذاته) متعلق بالمجيد، والباء بمعنى في مثل أقمت بمكة أي فيها،
~~والضمير عائد على العرش أي العظيم في ذاته، وقيل عائد على الله والمعنى: أن
~~هذه الفوقية المعنوية له تعالى مستحقها بالذات لا بالغير من كثرة أموال أو
~~جنود كفوقية المخلوقات، ولا يصح تعلق بذاته بفوق لفساد المعنى؛ لأن المعنى
~~حينئذ وهو فوق العرش بذاته وهو ممتنع؛ لأن فيه استعمال الموهم، والحاصل أنه
~~يجوز ms0101 إطلاق لفظ الفوقية الغير المقيدة بلفظ الذات على الله، فيجوز قول
~~القائل فوق سمائه أو فوق عرشه، وتحمل على فوقية الشرف والجلال والسلطنة
~~والقهر لا فوقية حيز ومكان؛ لاستحالة الفوقية الحسية عليه تعالى لاستلزامها
~~الجرمية والحدوث الموجبين للافتقار المنزه عنه الخالق جل وعلا، وإنما
~~استعملها المصنف - رحمه الله تعالى -؛ لما مر عند قوله: {وسع كرسيه
~~السماوات والأرض} [البقرة: 255] من أن النفوس تجد من التعظيم والهيبة عند
~~سماع الأشياء المحسوسة الدالة على الكبرياء ما لم تجده عند عدم ذلك؛ ولقيام
~~الدليل القاطع على نفي مشابهته للحوادث في قوله: {ليس كمثله شيء} [الشورى:
~~11] فلا ينبغي الاعتراض على المصنف بمثل ذلك مع وروده في القرآن.
# قال تعالى: {ثم استوى على العرش} [الأعراف: 54]
# PageV01P047
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# وقال: {وكان عرشه على الماء} [هود: 7] ولذلك لما بلغ العلامة يوسف بن عمر
~~تعقب بعض الشيوخ لكلام المصنف بأنه أثبت لله مكانا، رد هذا التعقب بورود
~~الفوقية في القرآن قال تعالى: {يخافون ربهم من فوقهم} [النحل: 50] معناه
~~يخافون عذابه من فوقهم إن عصوه بالقهر والغلبة، وقال: {وإنا فوقهم قاهرون}
~~[الأعراف: 127] وهو القاهر فوق عباده، وما قيل من أن هذه اللفظة دست على
~~المؤلف رده ابن ناجي قائلا: ليس هذا من إطلاق المصنف وإنما هو من إطلاق
~~السلف الصالح والصدر الأول، ويمكن رد ابن ناجي بأن الذي أطلقه عليه السلف
~~هو لفظ الفوقية الغير المقيدة بذاته، والإيهام إنما عظم من التقييد بذاته.
# قال في التحقيق: أخذ على المصنف في قوله بذاته، وقيل هي دسيسة عليه، فإن
~~صح هذا فلا إشكال في سقوط الاعتراض عنه، ولا اعترض عليه؛ لأنه لم يرد بها
~~سمع، وسئل الشيخ عز الدين عن هذا هل يفهم منه القول بالجهة أم لا؟ وهل يكفر
~~معتقدها أم لا؟ فأجاب: بأن ظاهره القول بالجهة والأصح أن معتقدها لا يكفر،
~~وما قاله عز الدين من أن ظاهره القول بالجهة يرده قول الإمام أبي عبد الله
~~محمد بن مجاهد في رسالته مما أجمعوا على إطلاقه أنه ms0102 تعالى فوق سمواته على
~~عرشه دون أرضه إطلاقا شرعيا، ولم يرد في الشرع أنه في الأرض فلذلك قال دون
~~أرضه، وهذا مع ثبوت علمهم باستحالة الجهة عليه تعالى، فليس هذا عندهم مشكلا
~~لعلمهم بفصاحة العرب واتساعهم في الاستعارة، ونقل هذا الكلام بعينه المصنف
~~وغير لفظه هنا قصدا للتقريب على المبتدئ، وإذا تقرر هذا فالناس عالة على
~~الصدر الأول، فإذا كان إطلاقهم هذا فيتعين علينا تفهمه بالتمثيل والبسط إذ
~~قد غلبت العجمة على القلوب حتى ظنت أن هذا الإطلاق يلزم منه إثبات الجهة في
~~حق المنزه؛ عنها تقدس وتعالى، واعلم أن الفوقية عبارة عن كون الشيء أعلى من
~~غيره وتكون حسية ومعنوية كزيد فوق الفرس، والسلطان فوق الوزير، وأن الذي
~~يجوز عليه المكان يجوز أن تكون فوقيته حسية ومعنوية، والذي يستحيل عليه
~~المكان والجسمية لا تكون فوقيته إلا معنوية، ففوقية الله على عرشه المراد
~~بها فوقية معنوية لما قدمنا، وحمل الفوقية في حقه تعالى على المعنوية مبني
~~على طريقة الخلف وهي المؤولة، وعليها إمام الحرمين وجماعة كتأويل اليد
~~بالقدرة، وأما السلف فيقفون عن الخوض في معنى ذلك ويفوضون علم ذلك إلى
~~الباري سبحانه وتعالى، وإلى هاتين الطريقتين أشار صاحب الجوهرة بقوله:
# وكل نص أوهم التشبيها ... أوله أو فوض ورم تنزيها
# والأولى أعلم والثانية أسلم.
# تنبيهات: الأول: علم مما ذكرنا أن الباري سبحانه وتعالى يوصف بالعلو
~~حقيقة وبالفوقية مجازا وإن كان معناهما العظمة، ولا يوصف سبحانه بالسفل ولا
~~بالتحتية لا حقيقة ولا مجازا.
# الثاني: من الصفات ما يصح أن يوصف به الخالق والمخلوق على وجه الحقيقة
~~كالعلم بوحدانية الله تعالى، فالله يعلم أنه واحد، والعبد الموحد أيضا يعلم
~~ذلك بطريق الحقيقة فيهما، وكالعلم بحرارة النار، وإن كان علم الله قديما
~~وعلم العبد حادثا، ومنها ما يوصف به تعالى حقيقة والعبد مجازا كالمعطي
~~والرازق، فإن العبد إذا أعطى غيره شيئا يقال له معط مجازا لحصول صورة
~~العطاء منه، كما يقال لصورة الفرس فرس، ومن ثم أجاب بعض المفسرين عن خير
~~الرازقين وأحسن الخالقين ms0103 مع أنه لا رازق ولا خالق إلا هو سبحانه وتعالى،
~~بأن الرازق يطلق على الله حقيقة وعلى المخلوق مجازا، أو أن المراد خير من
~~تزعمونهم رازقين، ويجري نحو هذين الجوابين في أحسن الخالقين، ومنها ما يوصف
~~به الباري بطريق الحقيقة ولا يوصف به المخلوق لا حقيقة ولا مجازا كالأزلي،
~~ومنها ما يوصف به العبد حقيقة ويوصف به الباري مجازا كالاستواء والنزول
~~والمعية والفوقية.
# الثالث: قد قدمنا الكلام على أن أسماءه تعالى وكذا صفاته توقيفية أي
~~تعليمية، وأنه لا يكتفى بمجرد الورود في السمع في صحة الإطلاق بل يجب أن لا
~~يخلو عن نوع تعظيم، فلا يجوز إطلاق نحو الماكر والحارث والمستهزئ وإن ورد
~~بها السمع، ولذلك يمتنع قول العامة الذي يخون الفاتحة يخونه الله إلا أن
~~يشتهر في العرف استعمال هذا اللفظ في معنى يجازيه الله أو يعاقبه فلا إثم
~~على قائل، هذا ملخص ما قاله الأجهوري.
# ولما كان علمه تعالى صفة ذاتية قديمة عامة التعلق قال: (وهو) أي الباري
~~سبحانه وتعالى (في كل مكان بعلمه) بمعنى أنه يجب على كل مكلف أن يعتقد أن
~~علم الله تعالى محيط بسائر أقسام الحكم العقلي.
# قال تعالى: {أحاط بكل شيء علما} [الطلاق: 12]
# PageV01P048
# الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من
~~حبل الوريد، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في
#
### | [الفواكه الدواني]
# في أمكنتها وأزمنتها وقد قدمنا أن علمه تعالى صفة أزلية قائمة بذاته
~~زائدة عليها محيطة بالواجبات والجائزات والمستحيلات، ولا يوصف علمه
~~بالضرورة ولا الاكتساب وهو صفة واحدة وإن تعددت متعلقها، وأشار إليه المصنف
~~بقوله: وهو في كل مكان بعلمه إلى بيان معنى قوله تعالى: {ما يكون من نجوى
~~ثلاثة إلا هو رابعهم} [المجادلة: 7] وقوله تعالى: {وهو معكم أين ما كنتم}
~~[الحديد: 4] فإن المراد الإشارة إلى إحاطة علمه بجميع الأمكنة وما احتوت
~~عليه.
# والمراد بالمعية المصاحبة بالعلم لا المصاحبة في المكان لتنزهه عن الزمان
~~والمكان، ومعنى قوله: إلا هو معهم أينما كانوا علما وحكما ms0104 لا نفسا وذاتا،
~~وبالحمل المذكور علمت الرد على من قال: أخذ على المصنف في استعمال هذا
~~اللفظ من وجهين: إيهامه الجهة وأن علمه يتجزأ مع تنزهه عن الجهة وعن التجزؤ
~~لعلمه الموهم مفارقته لذاته، فكأنه قال: وعلمه تعالى محيط بكل شيء حتى
~~بحقيقة ذاته وصفاته بشهادة {أحاط بكل شيء} [الطلاق: 12] و {عالم الغيب
~~والشهادة} [الأنعام: 73] والدليل على إحاطة علمه تعالى بجميع الأمكنة
~~والأزمنة وما فيها مع ما قدمنا من الآيات أنه (خلق) أي أوجد (الإنسان) وكذا
~~غيره، وإنما اقتصر على الإنسان لأجل قوله: (ويعلم ما توسوس) أي تحدث (به
~~نفسه) أي ما يقوله في نفسه ويخطر بباله.
# قال الأجهوري: وسوسة النفس ما يخطر ببال الإنسان ويهجس في ضميره من خير
~~أو شر وإن غلب استعمالها في الشر، وفسرنا حديث النفس بما يقوله في نفسه
~~ويجريه على قلبه لقوله تعالى: {ويقولون في أنفسهم} [المجادلة: 8] فأطلق على
~~حديث النفس قولا، والوسوسة تطلق على الصوت الخفي وعلى كل ما يخطر بالبال
~~ويهجس في ضمير الإنسان، فالوسوسة والوسواس حديث النفس وسمي بذلك لخفائه أو
~~لاشتغال المتصف به عن غيره والغالب استعمالها في الشر.
# ولذا أضيفت للنفس، وعموم الإنسان متناول للأنبياء؛ لأنهم ليسوا معصومين
~~من خواطر النفس ولا من وسوسة الشيطان.
# قال تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله} [فصلت: 36] وقال
~~تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى} [الحج: 52] أي
~~قرأ {ألقى الشيطان في أمنيته} [الحج: 52] أي قراءته ما ليس من القرآن. ثم
~~ينسخ الله جميع ما يلقيه الشيطان ويبطله ويثبت آياته.
# قال بعض المفسرين: وفي الآية دليل على أن الأنبياء يجوز عليهم السهو
~~والنسيان والغلط بوسواس الشيطان أو عند شغل القلب حتى يغلط ثم ينبه ويرجع
~~إلى الصحيح وهو معنى قوله تعالى: {فينسخ الله ما يلقي الشيطان} [الحج: 52]
~~وحينئذ فالعصمة الواجبة للأنبياء من الشيطان عصمتهم من إغوائه وأذيته لا من
~~مجرد وسوسته وتفلته المجردين من الإيذاء.
# تنبيهان الأول: النفس تطلق على ذات الشيء وحقيقته وعلى الروح وهي المرادة ms0105
~~في كلام المصنف، وتتنوع إلى ثلاثة أنواع: أمارة بالسوء للجاهل، ولوامة
~~للتائب، ومطمئنة للعارف، وإسناد الوسوسة إليها مجاز كنسبة الإنساء للشيطان
~~في قوله تعالى حكاية عن موسى: {وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} [الكهف:
~~63] والشيطان لا قدرة له على إيجاد شيء ولا إعدامه، ووجه المجاز ما قدمناه
~~من أن المراد بالوسوسة ما يقوله الإنسان ويجريه على قلبه، فالموسوس بمعنى
~~المتحدث في قلبه هو الشخص، الثاني: قد قدمنا أن النفس مرادفة للروح وأنه لا
~~يعلم حقيقتها إلا الباري سبحانه وتعالى فيكره الخوض في حقيقتها.
# قال في الجوهرة:
# ولا تخض في الروح إذ ما وردا ... نص عن الشارع لكن وجدا
# لمالك هي صورة كالجسد ... فحسبك النص بهذا السند
# وهي واحدة على المعتمد خلافا للعز بن عبد السلام في قوله: إن في كل جسد
~~روحين: روح اليقظة التي يكون صاحبها غير نائم عند وجودها وينام عند
~~مفارقتها، وروح الحياة التي يموت الحيوان بخروجها ويحيا بوجودها وقد قدمنا
~~ذلك. (و) كما يعلم سبحانه وتعالى ما توسوس به نفس الإنسان (هو) أي الله
~~(أقرب إليه) أي إلى الإنسان (من حبل الوريد) والقصد التمثيل للتقريب؛ لأن
~~قرب الله معنوي وقرب حبل الوريد حسي، وحاصل المعنى: أن الله تعالى أعلم
~~بحال الإنسان ممن يكون
# PageV01P049
# ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين، على
~~العرش استوى، وعلى الملك احتوى.
# ، وله الأسماء
#
### | [الفواكه الدواني]
# في القرب منه كحبل الوريد، ويصح عود الضمير المنفصل على المصدر المفهوم
~~من يعلم وهو العلم على حد: {اعدلوا هو أقرب للتقوى} [المائدة: 8] وحبل
~~الوريد المراد به علم صاحب وسوسة النفس بها، أي وعلم الله بما توسوس به
~~النفس أقرب من علم صاحبه، فالمراد بالقرب هنا قرب علم لا قرب مسافة، فهو
~~مثل في فرط القرب؛ لأنه تعالى لما كان مطلعا على معلومات العباد وسرائرهم
~~ولا يخفى عليه شيء فكأن ذاته قريبة منه كما يقال: الله تعالى في كل مكان،
~~وقد جل الله تعالى عن الأمكنة والأزمنة، والوريد عرق ms0106 بباطن العنق، وكل
~~إنسان له وريدان مكتنفان بصفحتي العنق من المقدم ومتصلان بالوتين يردان من
~~الرأس إليه أي إلى الوتين وهو نياط القلب وهو عرق متصل به إذا انقطع مات
~~صاحبه، والحبل العرق شبه بالحبل واستعير له لفظ الحبل من حيث اشتداد اللحم
~~بالعرق مثل الحبل، وتلك الاستعارة تسمى تصريحية للتصريح باللفظ المستعار،
~~وإضافة الحبل إلى الوريد من قبيل إضافة الشيء إلى مرادفه، ويقال لها
~~الإضافة البيانية؛ لأن الحبل بمعنى العرق هو الوريد، وقيل من إضافة الجنس
~~إلى نوعه كقولهم: حي الطير لا يجوز بيعه بلحمه.
# تنبيه: في إتيانه بضمير الغيبة دون ضمير الحاضر تغيير للفظ القرآن، إذ
~~لفظ القرآن: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من
~~حبل الوريد} [ق: 16] وهذا التغيير يسمى عند أهل البيان بالاقتباس، وحقيقته
~~أن يذكر شيء من القرآن أو الحديث في كلام لا بلفظ: قال الله أو رسوله، بل
~~على وجه يتوهم معه أنه غير قرآن أو حديث، ويغتفر فيه التغيير اليسير لنحو
~~تفقيه أو إبهام ما لا يصح كما هنا، واختلف في حكمه فعزا بعض الشيوخ لمالك
~~التشديد في منعه وهو السيوطي حيث قال:
# وأما حكمه في الشرع ... فمالك مشدد في المنع
# ونسب لابن عبد البر والقاضي عياض وابن المنير تجويزه، فلعل المصنف رأيه
~~موافق لرأي هؤلاء الجماعة القائلين بجواز الاقتباس، وليس من نقل القرآن
~~بالمعنى للاتفاق على عدم جوازه، وقولنا في حد الاقتباس على وجه يتوهم معه
~~أنه غير القرآن إشارة إلى شرط جوازه عند من يجوزه؛ لأن ما تغير بعض لفظه لا
~~يجوز نقله على وجه أنه قرآن أو حديث مطلقا، وإنما شدد مالك في منع الاقتباس
~~وإن خلا من التغيير لإيهام السامع عدم كونه قرآنا أو حديثا، وإنما حرم نقل
~~المغير على أنه قرآن لما في ذلك من الكذب؛ لأن المغير ليس كلام الله ولا
~~رسوله، والإيهام المقتضي لتغيير لفظ القرآن في كلام المصنف إيهام عود
~~الضمير إلى المصنف لو قال: ونحن كما في التلاوة.
# وهو ms0107 لا يصح، بخلاف قوله وهو فإنه ظاهر في رجوعه لله هو فاعل خلق الإنسان
~~ويعلم ما توسوس به نفسه، وليس كلام المصنف من نقل القرآن بالمعنى للاتفاق
~~على منعه، بخلاف نقل الحديث بالمعنى ففيه خلاف، ووجه الفرق أن القرآن كلام
~~الله والحديث كلام رسوله، وأما نقل شيء من القرآن في نحو الدعاء أو الثناء
~~على الله أو الخطب من غير تغيير لفظه على وجه لا يتوهم معه عدم القرآنية
~~فلا شك في جوازه، فقد استعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة
~~وغيرها فقال: « {إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض} [الأنعام: 79]
~~الآية، وقال: اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا
~~اقض عني ديني وأمني من الفقر» وغير ذلك من استعمال الصحابة، فقول بعض
~~الناس: إن ألفاظ القرآن لا تستعمل في غير التلاوة مطلقا غير صريح.
# (و) إذا علمت أيها المكلف أنه تعالى في كل مكان بعلمه فيجب عليك أن تعتقد
~~أنه (ما تسقط) أي تقع (من) زائدة قياسا للدلالة على العموم وفاعل تسقط
~~(ورقة) فمحلها رفع والمعنى: ما تسقط ساقطة في جميع أقطار الأرض لا خصوص
~~الورقة (إلا يعلمها) سبحانه وتعالى لما تقرر من أن علمه تعالى متعلق بسائر
~~أقسام الحكم العقلي تعلقا تنجيزيا قديما. (ولا حبة) عطف على لفظ ورقة على
~~قراءة الجر أو على محلها على رفع حبة، والمراد بالحبة أقل قليل عبر عنه
~~بالحبة تقريبا للأفهام وصلة تسقط (في ظلمات الأرض) ؛ لأن معنى تسقط تغيب في
~~ظلمات الأرض أي بطونها. (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) المراد به علم
~~الله، وقيل: المراد به اللوح المحفوظ فأخبر تعالى أن اللوح المحفوظ فيه علم
~~كل شيء حتى سقوط الحبة والورقة والرطب واليابس وهما معروفان، وقيل: الرطب
~~قلب المؤمن واليابس قلب الكافر، والقصد من ذكر الآية والتنصيص على
# PageV01P050
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# أن اللوح المحفوظ مزبور فيه كل شيء، فالاستثناء بدل اشتمال من الاستثناء
~~الأول، والمعنى: أن اللوح المحفوظ فيه علم كل ms0108 شيء ما دق وما جل حتى سقوط
~~الورقة والحبة وهي لا تكليف عليها. فما بالك بالأعمال المجازى عليها
~~بالثواب والعقاب نسأل الله العفو والغفران إنه جواد كريم. ويحتمل أن الكتاب
~~المبين هو علم الله تعالى وعليه فقوله تعالى: {إلا في كتاب مبين} [الأنعام:
~~59] كالتأكيد بقوله تعالى: {إلا يعلمها} [الأنعام: 59] ؛ لأن معناهما واحد،
~~ولذا قال أبو حيان: وهذا الاستثناء جار مجرى التوكيد لما بينا من أن قوله:
~~ولا حبة وما بعدها معطوفان على ورقة، فالاستثناء الأول منسحب عليها كما
~~تقول: ما جاءني من رجل إلا أكرمته ولا امرأة إلا أكرمتها، ولكنه لما طال
~~الكلام أعيد الاستثناء على سبيل التوكيد، فتلخص أن الاستثناء الثاني أعني
~~قوله: إلا في كتاب بدل من الاستثناء الأول أعني قوله: إلا يعلمها بدل مطابق
~~إن فسر الكتاب بعلمه تعالى، واشتمال إن فسر الكتاب باللوح المحفوظ لاشتمال
~~العلم على اللوح كنفعني زيد علمه، هكذا قال بعض المفسرين، وهذا الإعراب
~~مبني على عطف رطب ويابس على لفظ حبة بناء على جرهما أو على محلهما على
~~رفعهما، وأما على رفعهما بالابتداء فيكون قوله تعالى: {إلا في كتاب مبين}
~~[الأنعام: 59] خبرا لا بدلا. هذا محصل كلام أبي السعود في تفسيره.
# ولما ذكر المصنف أن علمه تعالى محيط بما كان وبما يكون وبما لا يكون أن
~~لو كان كيف يكون، ذكر ما يدل على أن كل شيء تحت قهره وحكمه فقال: (على
~~العرش) وهو لغة كل ما علا، وشرعا جسم عظيم نوراني علوي محيط بجميع الأجسام
~~لا قطع لنا بتعيين حقيقته وهو غير الكرسي على المعتمد يجب الإيمان به
~~(استوى) أي استولى بالقهر والغلبة استيلاء ملك قاهر وإله قادر، ويلزم من
~~استيلائه تعالى على أعظم الأشياء وأعلاها استيلاؤه على ما دونه، ولفظ
~~الاستواء من جملة المتشابه كاليد والوجه والعين والأصابع ونحو ذلك مما
~~ظاهره مستحيل على الباري سبحانه، ولا يعلم معناه على القطع إلا الله سبحانه
~~وتعالى، وأما العلماء فقد اتفق السلف والخلف على وجوب اعتقاد حقيقة وروده
~~على وجوب تنزيه الباري ms0109 عن ظاهره المستحيل واختلفوا بعد ذلك على ثلاث طرق:
~~طريق أبي الحسن الأشعري إمام هذا الفن أنها أسماء لصفات قائمة بذاته تعالى
~~زائدة على صفات المعاني الثمانية أو السبعة التي هي العلم والقدرة والإدراك
~~على القول به ونحو ذلك من بقيتها، والدليل عنده على ثبوتها السمع لورودها
~~إما في القرآن أو السنة لذلك تسمى على مذهبه صفات سمعية.
# وطريق السلف كابن شهاب ومالك الإمام ومن وافقهما من السلف الصالح تمنع
~~تأويلها عن التفصيل والتعيين وقال أهلها انقطع بأن المستحيل غير مراد،
~~ونعتقد أن له تعالى استواء ويدا وغير ذلك مما ورد به الشرع لا يعلم معناه
~~على التفصيل إلا الله.
# وكذلك تسمى المعنوية، وطريق الخلف تؤول المتشابه على وجه التفصيل قصدا
~~للإيضاح ولذلك تسمى المؤولة، فأولوا الاستواء بالاستيلاء واليد بالقدرة
~~والعين بالبصر والأصابع بإرادات القلب وإلى طريق السلف والخلف أشار صاحب
~~الجوهرة بقوله:
# وكل نص أوهم التشبيها ... أوله أو فوض ورم تنزيها
# فعلم بما ذكرنا أن كلا من أهل الطريقتين تؤول المتشابه بصرفه عن ظاهره
~~لاستحالته، وافترقا بعد صرفه عن ظاهره المستحيل في بيان معناه على التعيين
~~والتفصيل، فالسلف يفوضون علم ذلك لله تعالى، والخلف تؤوله تأويلا تفصيليا
~~بحمل كل لفظ على شيء معين خاص كما قدمنا.
# قال العلامة ابن أبي شريف: ومذهب السلف أسلم فهو أولى بالاتباع كما قال
~~بعض المحققين، ويكفيك في الدلالة على أنه أولى بالاتباع ذهاب الأئمة
~~الأربعة إليه، فإن مالكا - رضي الله تعالى عنه - لما سئل عن الاستواء قال:
~~الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، ولما سئل
~~عنه الشافعي - رضي الله تعالى عنه - قال: استوى بلا تشبيه وصدقت بلا تمثيل
~~واتهمت نفسي في الإدراك وأمسك عن الخوض في ذلك كل الإمساك.
# ولما سئل عنه الإمام أحمد بن حنبل قال: استوى كما أخبر لا كما يخطر
~~للبشر، ولما سئل عنه الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - قال: من قال لا
~~أعرف الله في السماء أم في الأرض كفر؛ لأن هذا القول يوهم ms0110 أن للحق مكانا،
~~ومن توهم أن للحق مكانا فهو مشبه.
# ومعنى قول مالك: الاستواء معلوم أن عقولنا دلتنا على أن الاستواء اللائق
~~بالله هو الاستيلاء دون الاستقرار والجلوس؛ لأنهما من صفات الأجسام، وقوله:
~~والكيف مجهول معناه أن ذات الله لا توصف بالأحوال المتعقلة والهيئات الحسية
~~من التربع ونحوه، والإيمان به واجب لوروده في الكتاب، والسؤال عنه بدعة
~~لأنه لم تجر العادة بالسؤال عنه من السلف بل يفوضون
# PageV01P051
# الحسنى، والصفات العلى، لم يزل بجميع صفاته وأسمائه
~~تعالى أن تكون صفاته مخلوقة وأسماؤه محدثة، كلم
#
### | [الفواكه الدواني]
# معرفته على التحقيق إلى الله، وأما طريق الخلف فهي أحكم بمعنى أكثر
~~إحكاما بكسر الهمزة أي إثباتا لما فيها من إزالة الشبه عن الأفهام، وبعضهم
~~عبر بأعلم بدل أحكم بمعنى أن معها زيادة علم ببيان المعنى التفصيلي، ومال
~~إلى ترجيحها العز بن عبد السلام حيث قال: هي أقرب الطريقين إلى الحق، وإمام
~~الحرمين مال مرة إلى طريق الخلف ومرة إلى طريق السلف، وهذا الخلاف حيث لا
~~تدعو ضرورة إلى التأويل، وإلا اتفق على وجوب التأويل التفصيلي وذلك بأن
~~تحصل شبهة لا ترتفع إلا به.
# والخلاف بين الخلف والسلف مبني على الخلاف في الوقف في الآية هل على
~~قوله: والراسخون في العلم، أو على قوله: إلا الله؟ فمن جعل الوقف على إلا
~~الله فسر المتشابه بأنه الذي استأثر الله بعلمه كمدة بقاء الدنيا ووقت قيام
~~الساعة، ومن قدر الوقف على والراسخون في العلم فسر المتشابه وأوله تأويلا
~~تفصيليا، وجملة يقولون آمنا به استئناف موضح لحال الراسخين أو حال منهم أو
~~خبر إن جعلته مبتدأ.
# (و) مما يجب اعتقاده أنه سبحانه وتعالى (على الملك) بضم الميم بمعنى
~~المملوك (احتوى) أي أحاطت قدرته بجميع الممكنات وملكه بجميع الكائنات، فلا
~~ملك ولا ملك في الحقيقة إلا له سبحانه وتعالى، لاستغنائه تعالى عن كل ما
~~عداه وافتقار كل ما عداه إليه لا رب سواه، وتفسير الملك بالمملوك تفسير
~~مراد، وأما معناه في اللغة فهو الاستغناء مع ms0111 الحاجة إلى المستغني، ويقرب من
~~هذا التفسير قول بعضهم: حقيقة الملك بالضم تصرف الموجد فيما أوجده مع ربطه
~~بالمصلحة وضبطه عن الفساد، ويقرب منه قول بعضهم: الملك بالضم عبارة عن
~~تصرفه في المخلوقات بالقضاء والتدبير، وأما الملك بالكسر فهو كسب عار عن
~~الانتزاع أو تقول هو استحقاق التصرف في الشيء بسبب شرعي لا بنيابة، وأما
~~الملكوت فهو عبارة عن باطن الملك والملك هو الظاهر، وإنما فسرنا الاحتواء
~~بالإحاطة؛ لأنه لا يصح تفسيره بمعناه اللغوي في حقه تعالى، إذ هو الاستدارة
~~بالشيء وهي مستحيلة عليه تعالى.
# تنبيه: إنما ذكر جملتي على العرش استوى وعلى الملك احتوى مع كونهما من
~~المتشابه لما قدمناه عند قوله: {وسع كرسيه السماوات والأرض} [البقرة: 255]
~~من أن النفوس تجد من التعظيم والهيبة عند سماع الأشياء المحسوسة المألوفة
~~لها الدالة على التعظيم ما لا تجده عند عدم ذلك، وإلا فالله سبحانه وتعالى
~~ليس كمثله شيء فلا ينبغي الاعتراض على المصنف بذكره شيئا من ذلك.
# (و) مما يجب اعتقاده أيضا أن (له الأسماء الحسنى) والأسماء جمع اسم وهو
~~لغة ما له مسمى، والمراد به هنا ما دل على مجرد ذاته تعالى كلفظ الله، أو
~~على الذات مع الصفة كالعالم والقادر، وكلها توصف وصفا كاشفا بالحسنى تأنيث
~~الأحسن، وصح جعله وصفا مع إفراده وجمع الأسماء؛ لأن حسنى جمع في المعنى إذ
~~هو مصدر لحسن حسنا ضد قبح، فإذا قصدت المبالغة في الحسن قلت حسنى على وزن
~~فعلى ومذكره حسن على وزن فعل، ووصف أسمائه تعالى بالحسنى باعتبار ما تضمنته
~~من صفات الجلال والعظمة إذ لا حسن يوازيها ولا جمال يدانيها.
# تنبيهان الأول: قد اشتهر الخلاف في كون الاسم عين المسمى أو غيره أو لا،
~~والذي حققه شيخ الإسلام أن المراد من اسم الله المدلول ومن مسماه الذات،
~~فالاسم هو المسمى والقائل بأنه غيره أراد بالاسم اللفظ وبالمسمى الذات،
~~وأنت خبير بأن الخلاف حينئذ لفظي، ويقرب من هذا قول العلامة البساطي في
~~تحقيق ذلك: الذات هو المسمى والدليل عليها هو الاسم، ms0112 فإذا قلت: عالم فهناك
~~أمران ذات وعلم فالذات هو المسمى والعلم هو الاسم، وإذا علمت ذلك فالأسماء
~~منها ما هو عين المسمى، ومنها ما هو غيره، ومنها ما لا يقال فيه عين ولا
~~غير، فالأول كموجود وقديم فإن الموجود والقديم عين الذات، والثاني مثل خالق
~~ورازق وكل صفات الأفعال فإن الفعل الذي هو الاسم غير الذات، والثالث مثل
~~العالم والقادر والمريد فالعلم مثلا الذي هو الاسم لا يقال فيه إنه عين ولا
~~غير، هذا تحقيق ما قاله الأشعري.
# الثاني: الذي يظهر إبقاء الأسماء على ظاهرها من غير تأويلها بالمسميات؛
~~لأن الدعاء إنما يكون بالاسم لا بالمسمى، وقد قال تعالى: {فادعوه بها}
~~[الأعراف: 180] وسبب نزول قوله تعالى: {ولله الأسماء الحسنى} [الأعراف:
~~180] يدل على ما قلنا وذلك؛ لأن الكفار لما سمعوا أصحاب النبي - صلى الله
~~عليه وسلم -
# PageV01P052
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# تارة يذكرون الله تعالى وتارة يذكرون الرحمن قالوا: يزعم محمد وأصحابه
~~أنهم يعبدون إلها واحدا وإذا هم يعبدون آلهة فأنزل الله تعالى: {ولله
~~الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [الأعراف: 180]
~~أي اتركوا تسمية الذين يميلون عن الحق ويسمونه بغير الأسماء الحسنى لأنهم
~~كانوا يسمونه بما لا يجوز عليه كيا أبيض الوجه ويا أبا المكارم، ولذلك نص
~~علماؤنا على أنه لا يجوز أن يدعى سبحانه إلا بالأسماء التي سمى بها نفسه في
~~كتابه أو على لسان نبيه أو اجتمعت عليه الأمة؛ لأنها توقيفية، ومن الوارد
~~الحنان المنان، والمراد بالحنان الذي يقبل على من أعرض عنه، والمنان الذي
~~يبدأ بالنوال قبل السؤال وهي غير محصورة في التسعة والتسعين.
# (و) له أيضا سبحانه وتعالى (الصفات) جمع صفة وهي المعنى القائم بالموصوف،
~~(العلى) أي المرتفعة عن كل نقص والفائقة لكل شيء في العظمة والكمال، ولفظ
~~العلى مصدر على يعلى علا إذا شرف وتناهى في المكارم، وعلى يعلو علوا إذا
~~ارتفع، ولكونه مصدرا صح جعله وصفا للجميع وهو وصف كاشف لا مخصص، ولما ذكر
~~أن له تعالى الأسماء الحسنى والصفات ms0113 العلى شرع في بيان أنها قديمة بقوله:
~~(لم يزل) سبحانه يريد المصنف ولا يزال موجودا قديما باقيا موصوفا (بجميع
~~صفاته) النفسية والسلبية والمعاني والمعنوية.
# (و) لم يزل ولا يزال أيضا مسمى بجميع (أسمائه) تعالى ومراده بلم يزل
~~القدم وبلا يزال البقاء، والمراد بقدم أسمائه تعالى وصفاته باعتبار التسمية
~~والاتصاف بها كما سنوضحه عند ذكرنا لكلام الجوهرة، وعلم مما قررنا أن خبر
~~لم يزل متعلق بجميع وقدرناه قديما باقيا لدلالة المقام عليه؛ لأنه مقام رد
~~على المعتزلة كما سيبينه (تعالى) سبحانه وتنزه عن (أن تكون صفاته) الذاتية
~~(مخلوقة و) تعالى أيضا عن أن تكون (أسماؤه محدثة) بمعنى مخلوقة وأشار في
~~الجوهرة إلى بيان قدم الأسماء والصفات بقوله:
# وعندنا أسماؤه العظيمة ... كذا صفات ذاته قديمة
# والمعنى: أن أسماء الله تعالى وصفاته الذاتية قديمة عندنا وعند أهل الحق.
# والمراد بأسمائه تعالى ما دل على مجرد ذاته ك " الله "، أو باعتبار الصفة
~~كالعالم والقادر، وقدمها إما باعتبار قدم ما دلت عليه من المعاني القائمة
~~بذاته تعالى كالقدرة والعلم والإرادة، وإما باعتبار التسمية بها وهذا أحسن
~~خصوصا، والراجح أن واضع اللغة هو الله فهو الذي سمى نفسه بها أزلا، ومعنى
~~سمى نفسه بها أظهر تسميته بها إذ العقل لا يتصوره إلا مسمى ومتصفا بها،
~~وقصد المصنف - بالتصريح بقوله: لم يزل بجميع صفاته. . . إلخ وبما قبله -
~~الرد على المعتزلة في قولهم: إن الله كان في الأزل بلا اسم ولا صفة فلما
~~أوجد الخلق وصفوا له الأسماء والصفات، وفيه أيضا رد على النفات لزيادة
~~الصفات الذين يقولون إنه تعالى عالم بلا علم وقادر بلا قدرة زعما منهم أن
~~صفاته عين ذاته، وهناك صفة زائدة على الذات، بل ذاته تسمى باعتبار التعلق
~~بالمعلومات عالما وبالمقدرات قادرا هروبا من تعدد القدماء وهو جهل منهم، إذ
~~التعدد الممنوع تعدد الآلهة.
# ونحن لا نقول بذلك وإنما نقول: المعبود ذات واحدة ولها صفات قديمة بقدمها
~~ولا حظر في ذلك، فالحاصل أن صفات الذات لا تنفك عنها وليست عين الذات حتى
~~يكونا إلهين ms0114 ولا غيرها حتى تكون محدثة فهي كالواحدة من العشرة، وإلى ذلك
~~أشار صاحب الجوهرة بقوله: ثم صفات الذات ليست بغير أو بعين الذات وقيدت
~~الصفات بالذاتية للاحتراز عن صفات الأفعال فإنها حادثة عند الأشاعرة.
# قال المحلي: أما صفات الأفعال كالخلق والرزق فليست أزلية وإنما هي حادثة
~~متجددة؛ لأنها إضافات تعرض للقدرة وهي تعلقاتها بوجود ذات المقدورات لأوقات
~~وجدانها، ولا محظورة في اتصاف الباري بالإضافات ككونه قبل العالم ومعه
~~وبعده، وأزلية أسمائه الراجعة إلى صفات الأفعال من حيث رجوعها إلى القدرة
~~لا الفعل، فالخالق مثلا من شأنه الخلق وهو المتصف بالصفة التي بها يصح
~~الخلق وهي القدرة والقدرة قديمة وصدور الخلق ليس أزليا، فإن قلت: كيف يتصف
~~الباري بصفات الأفعال وهي حادثة على طريق الأشعري وقيام الحادث بالقديم
~~محال؟ قلت: اتصافه بها لا يقتضي قيامها به؛ لأنها إضافات وهي من الأمور
~~الاعتبارية التي لا وجود لها، وحاصل الجواب أن صفات الأفعال ليست بصفات
~~حقيقية بحيث تكون موجودة بالوجود.
# PageV01P053
# موسى بكلامه الذي هو صفة ذاته، لا خلق من خلقه، وتجلى
~~للجبل فصار دكا من جلاله.
# ، وأن القرآن كلام الله:
#
### | [الفواكه الدواني]
# الخارجي وإنما هي متعلقة بالله تعالى، ولا يلزم من تعلق الشيء بالشيء أن
~~يكون صفة له مثل قولنا: شريك الباري معدوم فإن العدم متعلق بالشريك وليس
~~صفة له إذ لو كان صفة له لكان موجودا؛ لأن كل من اتصف بصفة وجودية فهو
~~موجود.
# (تتمات) الأولى: الصفات عند من يثبت الأحوال أربع: نفسية وسلبية ومعان
~~ومعنوية. فالنفسية كالوجود وحقيقتها الحال الواجبة للذات ما دامت الذات غير
~~معللة بعلة، بخلاف الحال المعنوية ككون الذات عالمة وقادرة ومريدة فإنها
~~معللة بقيام العلم والقدرة بالذات. والسلبية وهي الدالة على نفي ما لا يليق
~~به سبحانه وتعالى وهي خمسة: القدم والبقاء والمخالفة للحوادث وقيامه بنفسه
~~والوحدانية. وصفات المعاني وهي الدالة على معنى قائم بالذات زائد عليها وهي
~~سبع: العلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام والحياة وزاد بعضهم
~~الإدراك فتكون ثمانية. والمعنوية وهي ms0115 فرع صفات المعاني ككونه قادرا ومريدا
~~وهي قديمة كأصلها وضابطها أنها الحال الواجبة للذات ما دامت الذات معللة
~~بعلة، والحق أنها ليست زائدة على صفات المعاني لأن الصحيح أنه لا حال،
~~والشيء إما موجود وإما غير موجود خلافا لمن أثبت الحال وهو كون الشيء لا
~~موجودا ولا معدوما، وإنما يذكرها القوم للدلالة على قيام صفة المعنى بالذات
~~لا أنها زائدة عليها
# الثانية: الذي يتعلق من الصفات كل ما اقتضى أمرا زائدا على الذات، وذلك
~~كالقدرة والإرادة والسمع وبقية صفات المعاني سوى الحياة، فالقدرة تتعلق
~~بالممكن توجده أو تعدمه، والإرادة تتعلق به على وجه التخصيص، والعلم
~~والكلام يتعلقان بسائر أقسام الحكم العقلي تعلقا تنجيزيا قديما، لكن تعلق
~~العلم تعلق إحاطة، وتعلق الكلام تعلق دلالة، والسمع والبصر يتعلقان بكل
~~موجود، وقيل: السمع بالمسمع والبصير بالمبصر فقط، والإدراك بالمشمومات
~~والمذوقات والملموسات، والحياة لا تتعلق بشيء؛ لأنها لا تقتضي أمرا زائدا
~~على الذات وإنما تصحح للذات الاتصاف بالعلم فهي شرط فيه، ومثلها في عدم
~~التعلق صفات السلوب.
# الثالثة: علم مما ذكرنا أن صفات المعاني وفروعها قديمة، وصفات الأفعال
~~حادثة على طريق الأشاعرة، وأما صفات السلوب فالمفهوم من كلام المصنف قدمها
~~أيضا ولذلك قال السكتاني: فإن قلت: هل يجب القدم لأوصافه التنزيهية الواجبة
~~له تعالى كالقدم والبقاء وما معهما من صفات السلوب أو لا؟ قلت: نعم؛ لأن
~~القدم مثلا أمر يجب له عقلا. فلا يصح سلبه عنه بحال لا في الأزل ولا فيما
~~لا يزال، وعليه فقس بقية صفات السلوب.
# الرابعة: كثرة السؤال عن الاسم والمسمى، والمعنى: هل هي متحدة أو
~~متغايرة؟ وهل المعبود الاسم أو المسمى أو المعنى؟ وتحقيق الجواب أن تقول:
~~اسم الباري على قسمين: قسم دال على مجرد الذات فقط كلفظ الله فإنه كزيد في
~~الدلالة على مجرد الذات وإن استلزمت أوصافا لكن لا بطريق الوضع، فهنا الاسم
~~الحروف والمسمى الذات العلية وهي التي تعبد ويعبر عنها بالمعنى لا الاسم؛
~~لأنه لفظ واللفظ لا يعبد، فحينئذ الحد المسمى والمعنى ما صدقا وإن ms0116 اختلفا
~~بالاعتبار، فمن حيث إنه مدلول اللفظ مسمى ومن حيث إنه مقصود باللفظ معنى.
~~وقسم دال على الذات مع الصفة.
# والمقصود ذكر الصفة فإذا قلت: عالم قصدك الصفة لا الذات وإن كان لا بد
~~منها لإشعار اللفظ بها. وإن لم تكن مقصودة فهنا الاسم عالم أعني حرفه
~~والمسمى الذات والمعنى الصفة؛ لأنها المقصودة، فليس المعبود الاسم ولا
~~المعنى وإنما المعبود المسمى، هذا على سبيل التحقيق.
# ولما كان من جملة صفات المعاني القائمة بذاته تعالى صفة الكلام، وكان
~~تصوره منه خفيا بسبب أن المعروف لنا أنه بآلة وصوت وهما مستحيلان في حقه،
~~نبه المصنف عليها لكثرة الكلام فيها حتى سمي هذا الفن بها فقيل علم الكلام
~~فقال (كلم) الله سبحانه وتعالى نبيه ورسوله (موسى) - عليه الصلاة والسلام -
~~(بكلامه القديم الذي هو صفة ذاته لا) هو (خلق من خلقه) وإنما هو صفة أزلية
~~قائمة بذاته تعالى منافية للسكوت والآفة هو بها آمر ناه مخبر إلى غير ذلك،
~~يدل عليها بالعبارة والكتابة والإشارة. والدال يسمى قرآنا وتوراة وزبورا
~~باعتبار النازل عليه، والمعنى: أن مما يجب اعتقاده أن موسى كلمه ربه وسمع
~~كلامه من كل جهة بلا واسطة دل على ذلك اتفاق أرباب الملل والمذاهب قال
~~تعالى: {وكلم الله موسى تكليما} [النساء: 164] وإنما
# PageV01P054
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# اختلفوا في كيفية وصول الكلام النفسي إلى سمع موسى - عليه الصلاة والسلام
~~- فقال أهل السنة: خلق له فهما في قلبه وسمعا في أذنيه سمع به كلاما ليس
~~بحرف ولا صوت كما نرى ذاته تعالى في الآخرة من غير تكييف ولا انحصار، ولله
~~تعالى في قدرته ما يفوق خرق العادة. فإن قيل: إذا كان كلامه تعالى صفة
~~ذاتية له أيضا لازمة لذاته لا تفارقها فما بال موسى - عليه السلام - لم
~~يسمعه قبل التكليم ولا بعده؟ فالجواب: أن الله تعالى لما أراد إسماعه كلامه
~~أزال الحجاب المانع من الاستماع فسمع، ثم لما سمع كلام ربه تعالى وذاق لذته
~~أعاد الحجاب، فإن قيل: نبينا محمد - صلى الله ms0117 عليه وسلم - سمع كلام ربه
~~تعالى بكلامه له ليلة الإسراء فلماذا خص موسى بالكليم دون نبينا - عليهما
~~الصلاة والسلام -؟ فالجواب عن ذلك من وجوه: أحسنها طريق الأشعري وحجة
~~الإسلام الغزالي أنه سمع كلام الله الأزلي بلا صوت ولا حرف كما ترى ذاته في
~~الآخرة بلا كم ولا كيف، وقيل: سمعه بصوت من جميع الجهات على خلاف ما هو
~~العادة، وقيل: أنه سمعه من جهة لكن بصوت غير مكتسب للعباد على ما هو شأن
~~سماعنا بخلاف سماع نبينا بكلام ربه تعالى فإنه كان على وجه مخالف لذلك،
~~والأظهر في الجواب أن يقال: إن موسى كان حين سماع كلام ربه في الأرض ونبينا
~~كان في السماء، وسماع من في الأرض لمن في السماء لم يعهد لأحد سوى موسى،
~~بخلاف سماع من في السماء لكلام ربه فإنه معهود أو لسماع موسى من كل جهة بلا
~~واسطة، فإن قيل: إذا كان كلام الله عبارة عن المعنى النفسي القائم بذاته
~~المنزه عن الأصوات والحروف والتقدم والتأخر فبأي طريق علم موسى أن المسموع
~~كلام الله؟ فالجواب أن يقال: علمه موسى إما بوحي أو بخلق علم ضروري له علم
~~به أن ذلك المسموع كلام ربه، وسكت المصنف عن بيان الذي كلم الله موسى به
~~ولم أره سوى هامش ولفظه: قال الثعلبي إن الله تعالى كلم موسى في تلك المرة
~~مائة ألف كلمة وأربعة عشر ألف كلمة وفي كل كلمة يقول لموسى: قتلت نفسا بغير
~~حق.
# تنبيهات: الأول: ما تقدم من أن المسموع هو المعنى النفسي القديم الذي هو
~~صفة ذاته هو مذهب الأشعري، خلافا لما ادعاه أبو إسحاق الإسفراييني واختاره
~~أبو منصور الماتريدي من أن المسموع هو صوت دال على الكلام، لكن لما كان
~~سماعه من غير واسطة خص باسم الكليم.
# الثاني: سماع موسى كلام ربه جل وعلا لم يكن معه رؤيا من موسى لربه؛ لأن
~~رؤيته تعالى في اليقظة لم تقع بالفعل لأحد في دار الدنيا سوى نبينا محمد -
~~صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء.
# الثالث: ms0118 إنما قاله المصنف الذي هو صفة ذاته للرد على المعتزلة في قولهم:
~~إن كلامه تعالى ليس بصفة ذاتية له بل كلامه قائم بغيره، وإنما قال لا خلق
~~من خلقه وإن فهم من قوله صفة ذاته للرد على طائفة سمت أنفسها بالحنابلة في
~~قولها: إن كلامه بأصوات وحروف خلقها وهذا واضح البطلان؛ لأن الكلام صفة
~~المتكلم والأصوات والحروف حادثة لا تقوم بالقديم، وإنما قال بكلامه مع
~~استفادته من كلام موسى إما توطئة لقوله: الذي هو صفة ذاته، أو؛ لأن الكلام
~~لما كان يطلق على الإشارة وعلى الكتابة وعلى النطق خصه من هذه الإطلاقات
~~بقوله: الذي هو صفة ذاته وأكده بالمصدر في الآية الشريفة للإشارة إلى أن
~~التكليم على جهة الحقيقة؛ لأنه لا يؤكد بالمصدر إلا الحقيقة لا المجاز.
# الرابع: علم من تقريرنا لكلام المصنف أن قوله: لا خلق إلخ مرفوع بالعطف
~~على صفة ذاته فهو صفة لكلامه.
# ويحتمل أن يكون معطوفا على الضمير في كلم العائد على الله، أي أن الذي
~~كلم موسى هو الله تعالى لا خلق من خلقه، والمتبادر من لفظ المصنف أن الذي
~~سمع الكلام هو موسى وحده، وقيل بل سمعه السبعون الذين اختارهم موسى، ولا
~~ينافي هذا ما تقدم من اختصاص الكليم بموسى في الأرض؛ لأنه لا يلزم من
~~سماعهم كلامه، وشهادتهم بذلك أن الله كلمهم؛ لأن الإنسان قد يسمع كلام من
~~لم يكلمه.
# الخامس: إنما ذكر المصنف هذه المسألة مع الاستغناء عنها لقصد تفسير الآية
~~ولبيان أنها مما يجب اعتقاده، ووجه الاستغناء عنها أنه إن أراد بذكرها
~~إثبات صفة الكلام فهي داخلة في قوله له: الصفات العلى، وإن أراد بذكرها
~~التنبيه على أنها من القرآن فالقرآن سيأتي قريبا.
# (و) لما من الله سبحانه وتعالى على موسى بإسماعه كلامه طمع في رؤية ذاته
~~كما هو شأن المحب فسأله رؤية ذاته بقوله: {رب أرني أنظر إليك} [الأعراف:
~~143] (تجلى) سبحانه وتعالى أي أظهر بعض جلاله (للجبل فصار دكا) أي نازلا في
~~الأرض حتى قيل إلى الآن خشية (من جلاله) ms0119 سبحانه وتعالى، ولا استبعاد في خوف
~~الجبل وخشيته لجواز خلق الله له علما وحياة وبصرا لتوقف الخوف عليها، وقال
~~من جلاله إشارة إلى أن تجليه تعالى للجبل من غير تشبيه ولا تكليف والمراد
~~بالجبل طور سيناء.
# تنبيه:
# PageV01P055
# ليس بمخلوق فيبيد، ولا صفة لمخلوق فينفد.
# ، والإيمان بالقدر: خيره وشره، وحلوه ومره، وكل ذلك قد قدره
#
### | [الفواكه الدواني]
# دعاء موسى - عليه الصلاة والسلام - ربه وطلبه منه رؤية ذاته إشارة إلى
~~جوازها في دار الدنيا وإمكانها، لأنها لو كانت ممتنعة ما طلبها موسى - عليه
~~الصلاة والسلام - لأن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - معصومون من فعل
~~المنهي عنه، والدليل على إمكانها تعليقها على استقرار الجبل وهو أمر ممكن،
~~ولكن لم تقع في دار الدنيا يقظة إلا لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -
~~ليلة الإسراء، وأما في الآخرة فيراه المؤمنون.
# قال في الجوهرة عطفا على الجائز العقلي الواجب السمعي بقوله:
# ومنه أن ينظر بالأبصار ... لكن بلا كيف ولا انحصار
# للمؤمنين إذ بجائز علقت ... هذا وللمختار دنيا ثبتت.
# ثم شرع في مسألة ترجمها أصحاب الكلام بمسألة خلق القرآن فقال: (وإن
~~القرآن كلام الله) الذي هو المعنى القائم بذاته لا اللفظ المنزل على محمد
~~(ليس بمخلوق) خبر إن؛ لأن كلام الله بيان أو بدل من القرآن (فيبيد) بالدال
~~المهملة وبالنصب بإن المضمرة في جواب النفي بمعنى يهلك. (ولا صفة) بالنصب
~~لعطفه على مخلوق؛ لأنه منصوب تقديرا؛ لأنه خبر ليس والباء تزاد في خبرها
~~كثيرا (لمخلوق فينفد) بالدال المهملة بمعنى يفرغ، وهو منصوب أيضا بأن
~~المضمرة في جواب النفي، وإنما غاير بين لفظ يبيد وينفد مع اتحاد معناهما
~~وهو الذهاب للمناسبة؛ لأن الأجسام تفنى أصالة فناسبها لفظ " يبيد "،
~~والأعراض يخلف بعضها بعضا فناسبها لفظ " ينفد "، والمعنى: أن كلام الله
~~المعبر عنه بالقرآن صفة ذاته القديمة، فلا تنفك عنها كسائر صفات الذات،
~~وقصد بذلك الرد على المعتزلة القائلين بخلق الكلام مستدلين على ذلك بأمرين:
~~أحدهما أنه علم بالضرورة حتى للصبيان والعوام أن القرآن هو اللفظ المنزل ms0120
~~على محمد المنتظم من الحروف المسموعة المفتتح بالتحميد المختوم بالاستعاذة،
~~وعليه انعقد إجماع السلف والخلف، ولا شك في أن هذا حادث ومخلوق. والأمر
~~الثاني أنه قد اشتهر وصفه بخواص كالبلاغة والفصاحة والتقدم والتأخر، وهذا
~~أيضا من عوارض الحوادث، وأجاب أهل السنة عما تمسكت المعتزلة بأن كل ما دل
~~على الحدوث يجب حمله على اللفظ الدال على المعنى القائم بالنفس المحكوم
~~عليه بأنه قديم، ولذلك قال صاحب الجوهرة:
# ونزه القرآن أي كلامه ... عن الحدوث واحذر انتقامه
# وكل نص للحدوث دلا ... احمل على اللفظ الذي قد دلا
# وإنما فسر المصنف القرآن بكلام الله خوفا من تبادر الذهن إلى اللفظ لشهرة
~~استعمال لفظ القرآن في اللفظ كما اشتهر لفظ الكلام في المعنى، والحاصل أن
~~النزاع بين أهل السنة والمعتزلة في إثبات الكلام النفسي ونفيه، فأهل السنة
~~تثبته والمعتزلة تنفيه، دليلنا أنه ثبت بالكتاب وبالإجماع وتواتر النقل عن
~~الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - أنه تعالى متكلم، ولا معنى له سوى أنه
~~متصف بالكلام، ويمتنع قيام اللفظ الحادث بذاته تعالى فيتعين النفسي القديم،
~~والمعتزلة لما لم يمكنهم إنكار كونه تعالى متكلما ذهبوا إلى أن معنى كونه
~~متكلما أنه موجد للحروف والأصوات في غيره، وكلامهم باطل؛ لأن المتكلم من
~~قام به صفة الكلام لا من أوجده في غيره، كما أن القائم من قام به القيام
~~ووجد منه لا من أحدثه في غيره.
# تنبيهات: الأول: القرآن وزنه فعلان بمعنى مفعول من قرأت الشيء قرآنا
~~جمعته، أو من قرأت الكتاب قراءة وقرآنا تلوته؛ لأنه مجموع ومتلو، وحقيقته
~~عند الفقهاء والقراء والأصوليين والعامة اللفظ المنزل على محمد - صلى الله
~~عليه وسلم - للإعجاز بأقصر سورة منه المتعبد بتلاوته المحتج بأبعاضه، فخرج
~~بقيد اللفظ المنزل الأحاديث غير القدسية، فالحق أن النازل فيها المعنى دون
~~اللفظ وبقيد على محمد التوراة فإنها أنزلت على موسى، والإنجيل فإنه أنزل
~~على عيسى، والزبور فإنه أنزل على داود، ويفيد الإعجاز الذي هو صدق النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - في دعواه الرسالة مجازا عن إظهار عجز المرسل إليهم ms0121 عن
~~معارضة الأحاديث الربانية ويقال لها القدسية كحديث: «أنا عند ظن عبدي بي»
~~فإنها أنزلت للعمل والاحتجاج بمعانيها لا للإعجاز والاقتصار على الإعجاز،
~~مع أن القرآن أنزل لغيره مع أنه المحتاج إليه في التعجيز، ومعنى كون هذا
~~اللفظ كلام الله مع أنه محدث ومخلوق أن الله تعالى تولى تأليفه.
# الثاني: لم يتكلم المصنف على من رتبه وجمعه، ومحصله أن ترتيب السور من
~~جبريل كما ورد، وترتيب الآيات من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فترتيب
~~سوره وآياته توقيفي، والذي جمعه هو زيد بن ثابت وذلك؛ لأنه كان مفرقا في
~~صدور الرجال زمان
# PageV01P056
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحفظه من الصحابة سوى زيد بن ثابت وأبي
~~بن كعب وابن مسعود، وكتبه الناس في صحف وجريد وخرق وأقتاب وغير ذلك لما حصل
~~القتل في أهل اليمامة قتل من حملة القرآن خلق كثير، فأمر أبو بكر وعمر زيد
~~بن ثابت أن يتتبع القرآن ويجمعه، فقال زيد: والله لو كلفاني بنقل جبل
~~لنقلته وكان أهون علي مما أمراني به فجمع القرآن - رضي الله عنه -، والقراء
~~من الصحابة سبعة: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وأبي بن
~~كعب، وأبو هريرة، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وكلهم أخذوا
~~القرآن عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقرؤهم أبي بن كعب. والمفسرون
~~للقرآن خمسة: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس،
~~وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وأعلمهم بالتفسير عبد الله بن عباس، والجميع
~~أخذوا التفسير عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
# الثالث: كلام الله متحد واختلاف أسمائه باختلاف المنزل عليه؛ لأنه نزل
~~على بعض الرسل، فالنازل على محمد - عليه الصلاة والسلام - عبر عنه بلغة
~~العرب فيسمى قرآنا وفرقانا وذكرا، والنازل على موسى عبر عنه بالعبرانية
~~لغته فيسمى توراة، والنازل على عيسى عبر عنه بلغته ويسمى إنجيلا، والنازل
~~على داود وعبر عنه بلغته يسمى زبورا، فالحاصل أن ms0122 المسمى واحد، واختلاف
~~الاسم باختلاف العبارة والتفاصيل باعتبار المنزل عليه ويوصف بالخير والأمر
~~والنهي وغير ذلك؛ لأنه وإن كان صفة قائمة بذاته إن تعلقت بطلب فعل المكلف
~~تكون من تلك الجهة أمرا، وإن تعلقت بترك فعله تكون نهيا، وإن تعلقت
~~بالإعلام تكون خبرا وهكذا، فكلامه صفة واحدة لها تعلقان.
# الرابع: اختلف في كيفية وصوله إلى جبريل ومنه له - صلى الله عليه وسلم -
~~في الأرض، فقال ابن العربي: إن جبريل - عليه السلام - فهم الكلام من العلو
~~وأداه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأرض، وقيل: إن جبريل نقل
~~ذلك من اللوح المحفوظ فنزل به على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل:
~~الملائكة المكرمون تلقنته من رب العالمين في ليلة واحدة ولقنته لجبريل في
~~عشرين ليلة ولقنه جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في عشرين سنة على
~~قدر الحاجة إليه بما سبق في علم الله وهي النجوم التي أقسم الله بها، وهذا
~~كله بناء على أنه نزل بلفظه، وأما على أنه نزل بالمعنى فقيل: إن جبريل عبر
~~عنه للنبي - صلى الله عليه وسلم - باللفظ الخاص، وقيل: ألقى جبريل المعنى
~~على قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - والنبي - صلى الله عليه وسلم - عبر
~~عنه، فتلخص أن النازل فيه خلاف على قولين: قيل اللفظ وقيل المعنى، وعلى
~~الثاني اختلف في المعبر هل جبريل أو النبي - عليهما الصلاة والسلام -؟
~~الخامس: قال في شرح المقاصد: يمتنع أن يقال القرآن مخلوق مرادا به اللفظ
~~المنزل على محمد - عليه الصلاة والسلام - باتفاق السلف، وقيده بعضهم بغير
~~مقام البيان والتعليم، وهذا بخلاف قولي أو نطقي بالقرآن مخلوق، فمذهب
~~البخاري والمتأخرين جوازه وهو الراجح.
# السادس: هل يقع التفاضل بين سور القرآن أو لا؟ ذهب الأشعري والباقلاني
~~إلى عدم التفاضل بين سور القرآن وبين آياته، والأحاديث المصرحة بالتفضيل إن
~~صحت تحمل على زيادة الأجر وكثرة النفع.
# السابع: قال العلامة القرافي: اعلم أن أكثر الناس من علماء الأصول في
~~زماننا يعتقدون أن ألفاظ القرآن محدثة ومدلولها قديم مطلقا، وليس ms0123 كذلك بل
~~الحق أن في ذلك تفصيلا وهو أن مدلول ألفاظ القرآن قسمان: مفرد وهو قسمان:
~~أيضا ما يرجع إلى ذات الباري سبحانه وصفاته كمدلول الله والسميع البصير
~~وهذا قديم، وما لم يرجع إلى ذات الباري وصفاته وهو محدث كمدلول فرعون
~~وهامان والسموات والأرض والجبال. وإسنادات وهي قسمان أيضا: حكايات
~~وإنشاءات، فالإسنادات التي هي الإنشاءات كلها قديمة سواء كانت مدلولة للفظ
~~الخبر أو للفظ الأمر أو النهي إذ هي قائمة بذاته وهي نفسها صفة واحدة ترجع
~~إلى الكلام، وتعددها إنما هو بحسب تعلقاتها، والمدلولات التي هي حكايات
~~قسمان: حكاية عن الله وحكاية عن غيره، فالأول نحو: {وإذ قلنا للملائكة
~~اسجدوا لآدم} [البقرة: 34] فالحكاية والمحكي في هذا قديمان أي الإسناد
~~الواقع فيهما قديم، والثاني نحو قوله: {قال نوح رب} [نوح: 21] الآية،
~~والحكاية في هذا قديمة أي الإسناد
# PageV01P057
# الله ربنا، ومقادير الأمور بيده ومصدرها عن قضائه.
# ، علم كل شيء قبل كونه، فجرى على قدره لا يكون من عباده
#
### | [الفواكه الدواني]
# الواقع فيها قديم؛ لأنها خبر الله عن المحكي، وأما المحكي فهو المحدث أي
~~الإسناد الواقع فيه محدث فإنه إسناد محدث، وإسناد المحدث محدث بخلاف
~~الإسناد الأول فإنه وقع من الله تعالى فهو قديم، فقد ظهر أن ألفاظ القرآن
~~محدثة ومدلولاتها فيها التفضيل، وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة إلى ما
~~ذكرنا.
# (و) مما يجب اعتقاده عليك أيها المكلف (الإيمان) أي التصديق (بالقدر)
~~بتحريك الدال وحكي تسكينها وهو مصدر قدرت الشيء بفتح الدال مخففة إذا أحطت
~~بمقداره، وأل عوض عن المضاف إليه أي بتقدير الله الأمور وإحاطته بها، ووجوب
~~الإيمان به يستدعي الرضا به، والقدر عند الماتريدية تحديده تعالى أزلا كل
~~مخلوق بحده الذي يوجد به من حسن وقبح ونفع وضر، وما يحويه من زمان ومكان،
~~وما يترتب عليه من طاعة وعصيان، وثواب وعقاب وغفران، وعند الأشاعرة إيجاد
~~الله الأشياء على قدر مخصوص، وتقدير معين في ذواتها وأحوالها طبق ما سبق به
~~العلم القديم والمال واحد ولذا قال بعضهم: ms0124 المراد من القدر أن الله تعالى
~~علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادها، ثم أوجد ما سبق في علمه أنه
~~يوجد، فكل محدث صادر عن علمه وقدرته وإرادته، هذا هو المعلوم من الدين
~~بقواطع البراهين، وعليه كان السلف من الصحابة وخيار التابعين قبل حدوث
~~القدرية المخالفين أو بدل من القدر. (خيره) وهو ما كان من أنواع الطاعات.
~~(وشره) وهو ما كان من أنواع المعاصي. (حلوه) وهو لذة الطاعة وثوابها.
~~(ومره) وهو مشقة المعصية وعقوبتها.
# تنبيه: علم مما ذكرنا أن الضمائر عائدة على القدر لتأوله بالمقدور من
~~الخير والشر، وكذا ما كان من غير أنواع الخير والشر كالمباحات فإن الجميع
~~بتقدير الله تعالى، ولعله إنما اقتصر على الخير والشر لفهم غيرهما من النص
~~عليهما، لأن القصد من تلك العبارة التعميم كما تقول لغيرك: أعلم ما أنت
~~عليه من خير أو شر وقصدك جميع ما هو عليه، والله أعلم.
# (و) يجب عليك أيها المكلف أن تعتقد أن (كل ذلك) الذي مر من الخير والشر
~~وما يستتبعهما (قد قدره) أي حده وخصه بزمان ومكان (الله ربنا) إذ لا موجد
~~ولا معدم لشيء من الكائنات سواه سبحانه وتعالى، خلافا للمعتزلة في قولهم:
~~إن العبد خالق لأفعال نفسه، والقدرية في قولهم: إنه خالق للقبيح، ودليلنا
~~معاشر أهل السنة لو كان العبد خالقا لأفعاله لكان يعلم تفاصيلها ضرورة، إذ
~~إيجاد الشيء بالقدرة والاختيار لا يكون إلا كذلك، واللازم باطل فإن المشي
~~من موضع إلى موضع قد يشتمل على سكنات متخللة، وعلى حركات بعضها أسرع من بعض
~~وبعضها أبطأ ولا شعور للماشي بذلك، وليس هذا ذهولا عن العلم بل لو سأل لم
~~يعلم وهذا في أظهر أفعاله فما بالك بغير الظاهر. (و) بالجملة فيجب عليك
~~اعتقاد أن (مقادير) جمع مقدار بمعنى مقدورات (الأمور بيده) تعالى أي قدرته.
~~(ومصدرها) أي صدورها وإخراجها من العدم إلى الوجود، وكونها على الشكل الذي
~~وجدت عليه، وفي هذا الزمان والمكان كائن. (عن قضائه) أي إرادته؛ لأن القضاء
~~والإرادة بمعنى واحد، وقال التفتازاني: القضاء ms0125 عبارة عن الفعل مع زيادة
~~إحكام بكسر الهمزة أي إتقان، هذا حقيقته عند الماتريدية، وقال بعض
~~الأشاعرة: القضاء إرادة الله الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه
~~فيما لا يزال، وقصد المصنف - رحمه الله - بذكر الإيمان بالقدر والذي بعده
~~بيان وجوب اعتقاد عموم إرادة الله وقدرته لسائر الممكنات وإحاطة علمه تعالى
~~بسائر أقسام الحكم العقلي، والرد على المعتزلة المعروفين بالقدرية وهم
~~فرقتان: أولى وهي تنكر سبق علمه بالأشياء قبل وجودها وتزعم أنه لم يقدر
~~الأمور ولم يتقدم علمه بها أزلا، وإنما يعلمها حال وقوعها وهذه الفرقة
~~قرضها الله. والثانية يعترفون بعلم الله وإنما خالفوا السلف في اعتقادهم أن
~~العمل بقدرة العبد بواسطة أقدار الله له وتمكينه، ولا شك في كفر الفرقة
~~الأولى بخلاف الثانية وإن كان اعتقادها باطلا، وأشار صاحب الجوهرة لهذه
~~المسألة بقوله:
# وواجب إيماننا بالقدر ... وبالقضا كما أتى في الخبر
# لا يقال: لو كان الرضا بالقضاء واجبا لوجب الرضا بالكفر واللازم باطل؛
~~لأن الرضا بالكفر كفر؛ لأنا نقول: الكفر مقضي لا قضاء، والرضا إنما يجب
~~بالقضاء دون المقضي، فمن قضى الله عليه بالزنا أو الكفر والعياذ بالله
~~فالواجب عليه أن يلاحظ جهة المعصية فيكرهها، وأما قدر الله المتعلق بهما
~~فاللازم له الرضا به، فإن سخط أي لم يرض كان ذلك معصية، وأشار بقوله كما
~~أتى في الخبر إلى أن دليل ذلك سمعي من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «كل
~~شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس» .
# قال
# PageV01P058
# قول ولا عمل؛ إلا وقد قضاه وسبق علمه به: {ألا يعلم
~~من خلق وهو اللطيف الخبير} [الملك: 14] يضل من يشاء فيخذله
#
### | [الفواكه الدواني]
# في شرح مسلم: قال القاضي رويناه برفع العجز والكيس عطفا على كل وبجرهما
~~عطفا على شيء قال، ويحتمل أن العجز هذا على ظاهره وهو عدم القدرة، وقيل هو
~~ترك ما يجب فعله والتسويف به وتأخيره عن وقته.
# قال: ويحتمل العجز عن الطاعات ويحتمل العموم في أمور الدنيا والآخرة،
~~والكيس ضد العجز وهو النشاط والحذق ms0126 في الأمور ومعناه: أن العاجز قدر عجزه
~~والكيس قدر كيسه.
# وفي حاشية شيخ الإسلام علي بن الناظم: والكيس ضد الحمق، وفسره البخاري
~~بالولد وطلب النسل.
# قاله الشنواني في حاشيته على نظم ابن هشام.
# تنبيهات الأول: يجب الإيمان بالقدر ولا يحتج به، فمن وقع في جريمة عمدا
~~قضي عليه بموجبها شرعا من حد أو تعزير، ولا يكون قوله قدر الله علي حجة
~~وعذرا له يدفع عنه المؤاخذة بمقتضاها بل هو نازل منزلة الإخبار بما لا
~~يفيد، الثاني: إن قيل إذا ثبت بالكتاب والسنة عدم جواز الاحتجاج بالقدر
~~فكيف نفعل فيما وقع من محاجة آدم مع موسى - عليهما السلام -؟ فقد احتج آدم
~~بالقدر ولامه موسى - عليهما السلام -، وقد أشار العارف بالله تعالى
~~الشعراني في القواعد الكشفية لذلك وجوابه بقوله: فإن قال قائل: قال - صلى
~~الله عليه وسلم - في حديث مسلم: «حاج آدم بالرفع موسى حين اجتماعهما في
~~السماء فقال موسى: يا آدم أنت أبو البشر الذي خلقك الله بيده وأسجد ملائكته
~~لك كيف أكلت من الشجرة التي نهاك الله عنها وأخرجتنا من الجنة؟ فقال آدم:
~~وأنت يا موسى الذي اصطفاك الله لكلامه وكتب لك التوراة بيده أتلومني على
~~أمر قد قدره علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة» وساغ لآدم أن يعبر بقدر الله
~~القديم بأربعين سنة، فالجواب أن مراد آدم - عليه الصلاة والسلام - أربعون
~~فأكثر أو أن مراده بالأربعين سنة المدة التي ظهر فيها التقدير في اللوح
~~المحفوظ لا في أم الكتاب الذي هو مكنون علم الله، وما وقع منه في جواب موسى
~~لم يكن في دار التكليف؛ لأن من المعلوم أن المحاجة إنما كانت بعد موت آدم
~~وموسى لما تقدم من أن محل اجتماعهما كان بالسماء، فلا يجوز ارتكاب مثله في
~~دار التكليف، الثالث: الرضا والمحبة لفظان مترادفان، وحقيقتهما إرادة الشيء
~~من غير اعتراض على فاعله وهما من الله غير المشيئة والإرادة المترادفين
~~أيضا، بدليل أن الله تعالى يريد سائر أنواع المعاصي من كفر وغيره ولا يرضى
~~بها مع توعد فاعلها ms0127 بالعقوبة، هذا هو مذهب أهل السنة ولا يصح غيره.
# الرابع: الظاهر أن ذكر المصنف لقوله: وكل ذلك قد قدره الله ربنا إلخ بعد
~~قوله: والإيمان بالقدر إلخ زيادة إيضاح لفهمه مما قبله.
# ولما كان علمه تعالى متعلقا بسائر أقسام الحكم العقلي تعلقا تنجيزيا
~~قديما قال (علم) تعالى بمعنى تعلق علمه تعلقا تنجيزيا قديما (كل شيء قبل
~~كونه) أي وجوده (فجرى) أي وقع وحصل ذلك المقدور (على قدره) بفتح الدال أي
~~على حسب ما قدره في سابق علمه، وقد تقرر أن تعلق القدرة التنجيزي تابع
~~لتعلق الإرادة التنجيزي وتعلق الإرادة على وفق علمه، فلا يقع مقدور إلا على
~~وفق علمه؛ فلذلك أتى بفاء السببية، والدليل على عموم علمه قوله تعالى:
~~{والله بكل شيء عليم} [البقرة: 282] فمن أنكر علمه تعالى بتفاصيل الأشياء
~~الكليات والجزئيات المركبات والبسائط فهو كافر، فالواجب على المكلف اعتقاد
~~أنه (لا يكون) أي لا يوجد (من عباده قول ولا عمل) وقع عمدا أو سهوا (إلا)
~~والحال أنه (قد قضاه) أي قدره الله تعالى وأراده.
# (وسبق علمه) تعالى (به) أي بالمذكور من قول أو عمل لما تقدم من أن علمه
~~تعالى محيط بالأشياء قبل وجودها، وإنما أتى بهذه الجملة مع علم معناها من
~~قوله قبلها: علم كل شيء إلخ زيادة في الرد على من ينكر علمه تعالى بتفاصيل
~~الأشياء، تعالى الله عن أن يخفى عليه شيء في الأرض أو في السماء.
# وفي قوله: سبق علمه به الرد على القدرية الأولى الذين ينكرون علم البارئ
~~بأعمال العباد قبل وقوعها منهم، وإنما يعلمها بعد وجودها منهم.
# قال القرطبي: وهؤلاء قد انقرضوا، والفرقة الأخرى الموجودة اليوم مطبقة
~~على أن الله يعلم بأفعال العباد قبل وقوعها، وإنما خالفوا السلف في قولهم:
~~إن أفعال العباد مخلوقة لهم وواقعة منهم على جهة الاستقلال، وهو مذهب باطل
~~أيضا إلا أنه أخف من الأول لكفر أصحاب الأول.
# تنبيهات الأول: قد علم مما ذكرنا أن الرضا بالقضاء واجب مطلقا، وأما
~~المقضي فالرضا به بحسب حكمه، فالرضا بالواجب كالإيمان واجب، ms0128 والرضا
~~بالمندوب مندوب، وبالحرام حرام، وبالمباح مباح، والحاصل أن الرضا بالكفر
~~إنما
# PageV01P059
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# يكون كفرا إذا رضي به من حيث ذاته لا من حيث إن الله قضاه.
# قاله الغزالي ووضحه السيد بقوله: إن للكفر نسبة إلى الله باعتبار إيجاده
~~له، ونسبة إلى المخلوق باعتبار تحليته به، وإنكاره إنما يجب باعتبار النسبة
~~الثانية دون الأولى، والرضا به إنما يجب باعتبار النسبة الأولى دون
~~الثانية، فإذا ابتلى الله الإنسان بالمرض فتألم منه بمقتضى طبعه مع كونه لم
~~ينسب للبارئ جورا فهذا عدم رضا بالمقضي لا بالقضاء، وإن قال: لم أفعل شيئا
~~حتى أستوجب هذا فهذا عدم رضا بالقضاء، فنحن مأمورون بالرضا بالقضاء ولا
~~نتعرض لجهة ربنا إلا بالإجلال والتعظيم، ولا نتعرض لما هو من سلطنته وقهره؛
~~لأنه خالقنا ومالكنا، ففعله المخالف لطبائعنا ومشتهانا لا يعد ظلما؛ لأن
~~الظلم تصرف الفاعل في غير مملوكه، وأما خطابنا وأمرنا بأن تطيب لنا البلايا
~~والرزايا ومؤلمات الحوادث فلم ترد الشريعة بذلك، إذ الوارد تكليف الإنسان
~~بما في وسعه من الطاعات، فلا يجب على نحو: الأرمد والمجزم أن يستطيب مرضه،
~~بل ذم الله قوما لا يتألمون بذلك، بل المطلوب التألم ليطلب من الله رفع ذلك
~~ويلجأ إليه، تقدم ذم الله من لم يبال بالشدائد بقوله تعالى: {ولقد أخذناهم
~~بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} [المؤمنون: 76] فمن لم يستكن
~~ويظهر الجزع ويسأل ربه الإقالة من الشدة فهو جبار عنيد، هذا محصل كلام
~~السيد، ولا يضر في هذا ما وقع من بعض الأكابر في حال اشتداد مرضه من طلب
~~الزيادة حيث قال: اللهم يا رب إن كان في هذا رضاك فزدنا منه، لإمكان حمله
~~على نحو الأنبياء، والله أعلم.
# الثاني: المقضي أثر القضاء، والمقدور أثر القدرة، وإنما أطلنا في ذلك
~~لداعي الحاجة إلى بيانه.
# ثم استدل على عموم تعلق علمه بسائر الكائنات بقوله: {ألا يعلم من خلق}
~~[الملك: 14] معنى هذا التركيب أن الله تعالى يعلم سائر المخلوقات وما يصدر
~~منها من قول أو ms0129 فعل؛ لأن الصانع لشيء يعلم ما أوقع صنعته عليه؛ لأن ألا هذه
~~مركبة من همزة الاستفهام الإنكاري ولا النافية ومعناها تحقيق ما بعدها؛ لأن
~~الاستفهام إذا دخل على نفي أبطله وأفاد الإثبات والتقدير هو المقصود،
~~ويستحيل أن يكون الاستفهام على بابه لاستحالته على الله، ومن في محل رفع
~~على الفاعلية ليعلم والمفعول محذوف والتقدير: {ألا يعلم من خلق} [الملك:
~~14] أي الذي خلق مخلوقه، فيكون المفعول محذوفا للعموم المتناول للعاقل
~~وغيره فيشمل أعمال العباد، هذا قول أهل السنة، وقالت المعتزلة: من في محل
~~نصب على المفعولية ليعلم، وفاعله ضمير مستتر فيه عائد على الله، والتقدير:
~~ألا يعلم الله من خلق ومن للعاقل، فالله يعلم عباده دون أفعالهم، وهذا مذهب
~~باطل بشهادة قوله تعالى: {عالم الغيب والشهادة} [الأنعام: 73] وقوله تعالى:
~~{والله بكل شيء عليم - لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض}
~~[سبأ: 282 - 3] وغير ذلك من الآيات الدالة على إحاطة علمه بجميع الأشياء
~~حتى حقيقة ذاته وصفاته، ولا يعارض هذا الإتيان بمن؛ لأنه ليس المراد من
~~كونها لمن يعقل أنها لا تستعمل في غيره مطلقا، لئلا يخالف ما نصوا عليه من
~~استعمالها في غيره، إما للتغليب نحو: {ولله يسجد ما في السماوات وما في
~~الأرض} [النحل: 49] أو لاقترانه بغير العاقل في عموم فصل بمن نحو: {والله
~~خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم
~~من يمشي على أربع} [النور: 45] أو لأجل التشبيه نحو:
# أسرب القطا هل من يعير جناحه ... لعلي إلى من قد هويت أطير
# وغير ذلك مما هو مبسوط في كتب علم العربية.
# وحاصل مذهب أهل السنة أن الله تعالى عالم بجميع المخلوقات وبأفعالها بعد
~~خلقها وقبل خلقها، خلافا للقدرية الأولى من المعتزلة في قولهم: إن الله لم
~~يسبق علمه بالأشياء قبل وجودها، ويزعمون أن الله لم يقدر الأمور أزلا ولم
~~يتقدم علمه بها وإنما يأتنفها حال وقوعها، ولا شك في كفر هؤلاء ولذلك قرضهم
~~الله تعالى ولم يبق الآن ms0130 منهم أحد. (وهو) أي الله تعالى مع كونه خالقا
~~لسائر العباد وعالما بما أكنته صدورهم من خير أو شر (اللطيف) بهم في سائر
~~تقلباتهم، فلطيف بمعنى ملطف أي محسن وموصل لعباده النعم برفق، ومن لطفه أن
~~أعطاهم فوق الكفاية وكلفهم دون الطاقة، وقيل بمعنى الباطن وهو الذي لا
~~يتصور في الأوهام ولا يتخيل في الضمائر فهو اسم تنزيه، وقيل معنى اللطيف
~~العالم بخفيات الأمور وغوامضها والمراد الخفاء بالنسبة إلينا، وأما الله
~~تعالى فنسبة جميع الكائنات إليه سواء وهو أيضا (الخبير) أي العليم بهم
~~والمطلع على أفعالهم المشاهد لها، ثم استدل على من سبق من قوله: لا يكون من
~~عباده قول ولا عمل إلا قد قضاه إلخ بقوله: (يضل) سبحانه وتعالى (من يشاء)
~~إضلاله (فيخذله) أي يصيره مخذولا ضالا.
# PageV01P060
# بعدله، ويهدي من يشاء فيوفقه بفضله، فكل ميسر
~~بتيسيره: إلى ما سبق من علمه وإرادته من شقي، أو سعيد، تعالى أن يكون في
~~ملكه ما لا يريد، أو يكون لأحد عنه غنى، أو يكون خالق لشيء إلا هو: رب
~~العباد ورب
#
### | [الفواكه الدواني]
# (بعدله ويهدي من يشاء) هدايته (فيوفقه) أي يصيره موفقا مهديا (بفضله) لما
~~تقدم من أن الضلال والخذلان بمعنى واحد وهو خلق قدرة المعصية في العبد،
~~والهداية والتوفيق بمعنى أيضا وهو خلق القدرة على الطاعة، والمراد بالقدرة
~~العرض المقارن للفعل لا مجرد سلامة الآلات، فلا يرد الكافر وإنما لم يقل
~~فيضله في الأول ويهديه في الثاني لمجرد التفنن، ولركاكة تكرار اللفظ والعدل
~~تصرف المالك في ملكه من غير حجر عليه، والفضل إعطاء الشيء من غير انتظار
~~عوض عليه في الحال ولا في المآل، ويخذل على وزن ينصر فهو بضم الذال.
# قال تعالى: {وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده} [آل عمران: 160] .
# ثم فرع على قوله يضل. . . إلخ قوله: (فكل ميسر) بالتنوين مبتدأ وخبر،
~~والتنوين عوض عن المضاف إليه؛ لأن التقدير فكل شيء من الهداية والإضلال
~~والتوفيق والخذلان مهون ومسهل (بتيسيره) وتسهيله سبحانه وتعالى ويصح إضافة ms0131
~~كل المبتدأ إلى ميسر والخبر بتيسيره (إلى) نيل (ما سبق من علمه) أي في علمه
~~(وإرادته) ثم بين عموم ما يقوله (من) شقاوة (شقي أو) سعادة (سعيد) وحقيقة
~~الشقاوة المضرة اللاحقة في العقبى، فمن أراد له في الأزل الشقاوة سهل عليه
~~عمل أهلها، وحقيقة السعادة المنفعة اللاحقة في العقبى، فمن أراد له تعالى
~~في سابق علمه السعادة تسهل عليه عمل أهلها، وكل ما سبق في علمه وتعلقت به
~~إرادته لا محالة في وقوعه، إذ لا تغيير ولا تبديل فيما تعلق علمه بوقوعه،
~~بخلاف ما في اللوح المحفوظ فإنه قد يتغير.
# قال الله تعالى: {يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} [الرعد: 39]
~~وهو أصله الذي لا تغيير فيه ولا تبديل، والسعيد شرعا عند الأشاعرة من يموت
~~على الإيمان وإن كان كافرا، والشقي من يموت على الكفر ولو كان مؤمنا، فهما
~~أزليتان أي مقدرتان في الأزل.
# قال صاحب الجوهرة:
# فوز السعيد عنده في الأزل ... كذا الشقي ثم لم ينتقل
# فالسعادة الموت على الإيمان، والشقاوة الموت على الكفر ويترتب على
~~السعادة الخلود في الجنة وتوابعه، وعلى الشقاوة الخلود في النار وتوابعه،
~~ولهذا يصح أن يقول الشخص: أنا مؤمن إن شاء الله نظرا إلى المآل، خلافا
~~للماتريدية في عدم الجواز نظرا إلى الحال ولذلك يقولون: السعيد المؤمن
~~والشقي الكافر، ومن تأمل وجد الخلاف بين الفريقين لفظيا.
# تنبيه: إنما أتى المصنف بهذا التفريع إشارة إلى حديث البخاري ولفظه: «ليس
~~منكم من أحد إلا وقد فرغ من مقعده من الجنة والنار، قالوا: أفلا نتكل؟ قال:
~~لا اعملوا فكل ميسر {فأما من أعطى واتقى} [الليل: 5] {وصدق بالحسنى}
~~[الليل: 6] {فسنيسره لليسرى} [الليل: 7] » وفرغ بالبناء للمفعول أي حكم
~~عليه بأنه من أهل الجنة أو النار وقضي عليه بذلك في الأزل، أفلا نتكل عليه
~~أي نعتمد عليه ونهمل العلم، إذ المقدر كائن سواء عملنا أو لا؟ فقال: لا بل
~~عليكم بالأعمال فإن الذي قدر عليه بأنه من أهل الجنة يسهل الله عليه عمل
~~الصالحين، ومن قدر عليه بأنه من ms0132 أهل النار يسر عليه عمل الضالين.
# ثم استدل على الكلية السابقة المفهوم منها أن جميع الكائنات بتيسير الله
~~وإرادته سواء كانت خيرا أو شرا بقوله: (تعالى) أي تنزه وتقدس سبحانه عن (أن
~~يكون) أي يوجد (في ملكه ما لا يريد) إيجاده من خير أو شر (أو) أي وتعالى
~~أيضا عن أن (يكون لأحد) من الخلق ولو أفضلهم (عنه غنى) قال تعالى: {يا أيها
~~الناس أنتم الفقراء إلى الله} [فاطر: 15] وعدم استغناء غيرهم غير متوهم.
# (فائدة) : وقع الكلام بين العلماء في الأفضل من الغنى والفقر والكفاف،
~~والذي قاله ابن رشد: لا خلاف أن الغنى أفضل من الفقر لمن يصلحه الغنى، وأن
~~الفقر أفضل لمن يصلحه الفقر، وقد وقع الخلاف فيمن يصلح حاله مع كل منهما،
~~والأصح قول من فضل الغنى قاله ابن رشد في فتاويه، وذكر ابن رشد أيضا في
~~البيان أن الفقر أفضل من الكفاف، ووجه ذلك بأن من عنده الكفاف إنما يؤجر من
~~وجه وهو شكر نعمة الله على ما أعطاه من المال والفقير من وجهين: الصبر على
~~الفقر مع الرضا به والشكر، وقال بعض الشيوخ: يفضل الغني الشاكر على الفقير
~~الصابر أخذا من حديث: «ذهب أهل الدثور بالأجور» وبعض قال بالعكس، والذي
~~عليه الحافظ ابن حجر الأول، والمراد بالغني الشاكر الذي يكتسب المال من
# PageV01P061
# أعمالهم، والمقدر لحركاتهم وآجالهم.
# ، الباعث الرسل إليهم: لإقامة الحجة عليه.
# ، ثم ختم الرسالة والنذارة
#
### | [الفواكه الدواني]
# الحلال ويصرفه في مصالحه ولا يحبس منه إلا ما احتاج إليه لنفسه أو لمن
~~يحتاج له لا من يجمع المال ويمسكه، والفقير الصابر القائم بوظيفة الفقر من
~~الرضا بحالته وعدم شكواه، ومعنى فضل الغنى كثرة الثواب الحاصلة به، هذا
~~ملخص ما ذكره العلامة الأجهوري مع بعض تصرف.
# (أو) أي وتعالى سبحانه عن أن (يكون) أي يوجد (خالق لشيء إلا هو) بدل من
~~خالق؛ لأن المقصود نفي الخلق عن غير الله بقوله تعالى: {خالق كل شيء}
~~[الأنعام: 102] من الحوادث، فلا يرد ذاته وصفاته وأسماؤه لعدم ms0133 تصور سبق
~~العدم لها، بل لا يتصورها العقل إلا قديمة لم تسبق بعدم حتى يتوهم دخولها
~~في عموم شيء، فهو سبحانه وتعالى (رب العباد ورب أعمالهم) أي الخالق للعباد
~~ولأعمالهم.
# قال تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: 96]
# تنبيهان: الأول: استفيد من قوله أولا: تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد،
~~عموم تعلق إرادته بكل ممكن من خير أو شر، خلافا لمن قال إنه لا يريد الشرور
~~وإنها تقع على خلاف مراده وهو اعتقاد باطل، لأن كبير القرية لا يرضى أن يقع
~~في قريته ما ليس على مراده، فكفر الكفار بإرادته وإن كان يعاقبهم عليه ولا
~~يعد ذلك ظلما منه؛ لأن الظلم التصرف في ملك الغير وهو مالك سائر الموجودات
~~لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
# وإلى هذا قال صاحب الجوهرة:
# وجائز عليه خلق الشر ... والخير كالإسلام وجهل الكفر
# والحاصل أن الشر ويعبر عنه بالقبيح وهو كل ما يذم فاعله عاجلا ويترتب
~~عليه العقوبة آجلا مخلوق بإرادته تعالى، ولكن لم يأمر به تعالى ولا يرضاه،
~~والخير يعبر عنه بالحسن وهو كل ما يمدح فاعله في العاجل ويترتب على فعله
~~الثواب في الآجل مخلوق بإرادته وأمره مع رضاه تعالى به، ولا يقال: إذا كانت
~~الشرور وجميع المؤذيات مخلوقة بإرادته لا يمتنع قول القائل: الله خالق
~~للقردة والخنازير وسائر القبائح في غير مقام البيان؛ لأنا نقول: إنما امتنع
~~لما فيه من إساءة الأدب، ويروى أن رجلا قال لابن عباس: أنت الذي تزعم أن
~~الله سبحانه وتعالى يريد أن يعصى؟ فقال: نعم، فقال الرجل: ما أراد الله أن
~~يعصى، فقال ابن عباس: ويحك فما أراد الله؟ فقال: أراد أن يطاع ولا يعصى،
~~فقال ابن عباس: ويحك فمن حال بين الله وبين ما أراد؟ ونظير ذلك ما وقع
~~للأستاذ ابن إسحاق الإسفراييني من عظماء الأشاعرة مع عبد الجبار المعتزلي
~~حين قول عبد الجبار: سبحانه من تنزه عن الفحشاء، وفهم منه الأستاذ أنه إن
~~أراد المعنى تنزه الله عن خلقها، فقال الأستاذ: سبحان من لم ms0134 يقع في ملكه
~~إلا ما يشاء، فالتفت إليه عبد الجبار وعرف أنه فهم فقال: أيريد ربنا أن
~~يعصى؟ فقال الأستاذ: أفيعصى ربنا قهرا؟ فقال له عبد الجبار: أرأيت إن منعني
~~الهدى وقضى علي بالردى أحسن لي أم أساء؟ فقال الأستاذ: إن منعك ما هو لك
~~فقد أساء، وإن منعك ما هو له فيختص برحمته من يشاء، فانصرف الحاضرون وهم
~~يقولون: والله ليس عن هذا جواب الثاني، إنما أتى بقوله: أو يكون خالق لشيء
~~إلا هو، وإن علم مما قبله للرد صريحا على من يعتقد أن العبد يخلق أفعال
~~نفسه إما بغير واسطة الأقدار وهو مذهب باطل إذ العبد كاسب والخالق هو الله
~~تعالى.
# (و) كما يجب اعتقاد أنه تعالى لا يقع في ملكه خير أو شر إلا بإرادته،
~~وأنه لا غنى لأحد عنه؛ لأنه رب العباد ورب أعمالهم، يجب اعتقاد أنه تعالى
~~(المقدر) بكسر الدال بمعنى المحدد والمعين (لحركاتهم) وسكناتهم وإنما اقتصر
~~على الحركة؛ لأنها أظهر في الوجود، وحقيقة الحركة الانتقال من حيز إلى حيز،
~~وقيل: الحركة حصول الجوهر في مكانين بخلاف السكون فإنه حصول ذلك في مكان
~~واحد. (و) المقدر ل (آجالهم) جمع أجل وهو زمن الحيوان ووقته الذي كتب الله
~~في الأزل موته بانقضائه، سواء مات بقتل أو مات على فراشه، وكل من مات إنما
~~مات بانقضاء أجله، خلافا للمعتزلة في قولهم: إن القاتل قطع على المقتول
~~أجله وإنه لو لم يقتل لعاش.
# قال في الجوهرة:
# وميت بعمره لم يقتل ... وغير هذا باطل لا يقبل
# دليلنا قوله تعالى: {إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر} [نوح: 4] وقوله تعالى:
~~{فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [الأعراف: 34]
# PageV01P062
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# ومعنى لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون أنهم لا يستطيعون تغييره، وتكون
~~جملة ولا يستقدمون معطوفة على جملة لا يستأخرون، فمجموع الجملتين هو جواب
~~الشرط على حد: الرمان حلو حامض، فإن مجموع حلو حامض هو الخبر؛ لأن المراد
~~مز أي أخذ طرفا من الحلاوة وطرفا ms0135 من الحموضة، وكذلك هنا إذا جاء الأجل لا
~~يستطيعون تغييره، واحتج المعتزلة على قبول العمر الزيادة والنقصان بما ورد
~~من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الصدقة والصلة يعمران الديار ويزيدان
~~في العمر» .
# وبظاهر قوله تعالى: {وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب}
~~[فاطر: 11] وبوجوب الدية أو القصاص، واستحقاق الفاعل الذم والعقاب في
~~الجناية، وأجيب عن ذلك بما قاله النووي: إن هذه الزيادة محمولة على البركة
~~أو على حقيقتها، لكن بالنظر إلى ما يظهر للملائكة في اللوح المحفوظ فإنه قد
~~يكون مكتوبا فيه العمر لفلان عشرون سنة ويكون في علم الله ستين سنة بسبب
~~صلة الرحم أو صدقة، وعلى هذا الجواب يتجه جواز الدعاء بطول العمر؛ لأن مراد
~~الداعي طلب أن يكون هذا المدعو له بمن قدر الله له زيادة على عمر أمثاله
~~بسبب صدقة أو صلة رحم، وأجيب عن وجوه العقاب أو الدية أو القصاص: بأنه بسبب
~~ارتكابه المنهي عنه بكسبه الذي يخلق الله عقبه الموت بطريق العادة وإن كان
~~العبد لا تأثير له؛ لأن الأفعال تنسب إليه كسبا وإلى الله خلقا وإيجادا،
~~والحدود والديات مترتبة على المكلف بحسب ما يصدر منه من الميل وصورة الفعل
~~الواقعة منه التي تسمى كسبا والأحكام مترتبة عليها، وإن كان الخالق لأفعال
~~العباد هو البارئ سبحانه وتعالى، وحاصل الجواب أن الأحكام منوطة بالأفعال
~~وإن لم يكن لأصحابها تأثير، فسبحان من لا يسأل عما يفعل، وأما حديث: «إن
~~المقتول يتعلق بقاتله يوم القيامة فيقول رب قتلني فلان وظلمني وقطع أجلي»
~~فرواه الطبراني وتكلم فيه، وعلى فرض صحته فيحتمل على مقتول سبق في علم الله
~~أنه لو لم يقتل لكان يعطى أجلا زائدا، هذا هو الاعتقاد الصحيح المعتمد،
~~وحاصل معنى كلام المصنف أنه يجب على المكلف اعتقاد أن الله أوجد سائر
~~الكائنات بقدرته، وتخصيص إرادته على حسب ما سبق في علمه، ولا خالق سواه فهو
~~الغني المطلق، وجميع الموجودات مفتقرة إليه.
# ولما فرغ من الكلام على ما يجب اعتقاده في حقه ms0136 تعالى وما يستحيل عليه،
~~شرع فيما يجوز عليه عقلا وإن كان واجبا شرعا وهو إرسال رسل البشر إلى خلقه
~~فقال: (الباعث الرسل إليهم) أي إلى العباد، والمعنى: أنه يجب على كل مكلف
~~اعتقاد أن الله تفضل بإرسال رسل البشر من آدم إلى محمد - عليهم الصلاة
~~والسلام - إلى خلقه ليبلغوهم عنه نهيه وأمره ووعده ووعيده، ويبينوا لهم ما
~~يحتاجون إليه من أمور الدين والدنيا مما جاءوا به من شرائعهم التي أنزلها
~~الله تعالى في كتبه عليهم، وإنما بعث تعالى رسله إليهم (لإقامة الحجة
~~عليهم) أي المكلفين؛ لأنه تعالى لو لم يرسل لهم لقالوا: " هلا أرسلت إلينا
~~رسولا فنتبع آياتك؟ " وقد تفضل سبحانه وتعالى على عباده أنه لا يؤخذ إلا من
~~بلغته الدعوة حيث قال: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15]
~~والذي تقام عليه الحجة العاقل البالغ الذي بلغته دعوة نبي، فالصبي والمجنون
~~ومن لم تبلغه دعوة نبي غير مؤاخذ فلا تقام عليه حجة، بخلاف من بلغته دعوة
~~تقام عليه الحجة؛ لأن كلام الرسول محض صدق لتأييده بالمعجزة النازلة منزلة
~~قول الله: «صدق عبدي في كل ما يبلغ عني» ، وأعظم معجزات نبينا القرآن،
~~واختلف في أهل الفترة هل في المشيئة أو في النار أو معذورون أقوال.
# تنبيهات: الأول: علم من قوله فيما تقدم: وأعذر إليه على ألسنة المرسلين،
~~ومن قوله هنا: الباعث الرسل على ما بينا من أن الإرسال من الجائزات العقلية
~~والواجبات السمعية الرد على من أوجبه كالمعتزلة، وعلى من أحاله كالسمنية،
~~وعلى من عده عبثا كالبراهمة، والذي ذكره المصنف طريق الأشاعرة، وفيه رد
~~أيضا على من قصر الرسالة على آدم فقط أو على آدم وإبراهيم، وعلى من قصرها
~~على موسى وعيسى كاليهود والنصارى.
# الثاني: ذكر الرسل بصيغة جمع الكثرة للاتفاق على كثرتهم، وإنما اختلف في
~~عدتهم فقيل: ثلاثمائة وثلاثة أو أربعة عشر، والأولى أن لا يقتصر فيهم
~~كالأنبياء على عدد لآية: {منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك}
~~[غافر: 78] . والحديث المشتمل على بيان عدد الأنبياء متكلم فيه، ms0137 كما أن
~~الأولى عدم الاقتصار على حد في عدد الكتب المنزلة.
# الثالث: كما يجب على المكلف معرفة ما يجب لله وما يجوز وما يستحيل، يجب
~~عليه كذلك معرفة الواجب للأنبياء والجائز والمستحيل وإن لم يكونوا رسلا،
~~فالواجب في حقهم الصدق والأمانة
# PageV01P063
# والنبوة بنبيه - صلى الله عليه وسلم - فجعله آخر
~~المرسلين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وأنزل
#
### | [الفواكه الدواني]
# والتبليغ كما أمروا بتبليغه، ويستحيل في حقهم أضدادها، ويجوز في حقهم
~~كالأكل والنكاح وسائر الأعراض البشرية التي لا تنقص من مراتبهم العلية.
# الرابع: سائر الأنبياء وإن لم يكونوا رسلا معصومون من جميع الذنوب لا
~~يصدر عنهم ذنب ولو صغيرة لا عمدا ولا سهوا لكرامتهم على الله.
# قاله ابن السبكي وتبعه الجلال المحلي.
# وجوز الأكثرون وقوع الصغيرة منهم سهوا ولكن ينبهون عليها إلا الدالة على
~~الخسة كتطفيف حبة فلا تصدر عنهم، ومن قال بعدم صدور الذنب عنهم مطلقا يحمل
~~ما ورد عنهم مما يقتضي الصدور عنهم على صدوره على جهة التأويل.
# قال بعض: وهذه الطريقة يجب اعتقادها وطرح ما عداه.
# وفي شرح الجوهرة للعلامة اللقاني: يمتنع عليهم النسيان في البلاغيات قبل
~~تبليغها قولية أو فعلية، وأما بعد التبليغ فيجوز؛ لأن الغير حفظها وضبطها
~~ويبلغها، وأما السهو فيمتنع عليهم - عليهم الصلاة والسلام - في الأخبار
~~مطلقا بلاغية كانت كالأمر والنهي أو لا، وفي الأقوال الدينية الإنشائية،
~~ويجوز عليهم في الأفعال البلاغية وغيرها خلافا لقوم، والسهو في السلام وهو
~~قول بلاغي في فعله وإيقاعه في غير محله لا في لفظه، والفرق بين السهو
~~والنسيان أن السهو زوال الصورة من القوة المدركة لا من القوة الحافظة،
~~والنسيان زواله منهما فيكون النسيان أخص، وقيل: النسيان يكون فيما تقدم له
~~ذكر والسهو أعم، فقد اتضح لك جواز السهو على الأنبياء في الأفعال البلاغية،
~~كما وقع القيام من اثنتين وترك الجلوس وقام أيضا لخامسة وسلم من اثنتين
~~بخلاف السهو في الأخبار مطلقا.
# الخامس: كما تجب للأنبياء العصمة تجب للملائكة أيضا، فلا يجوز عليهم ms0138
~~الذنب في حالة من الحالات لقوله تعالى: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما
~~يؤمرون} [التحريم: 6] ومن قال في أعراضهم شيئا ولو بالتعريض فقد كفر
~~كالأنبياء.
### | 1 -
# ، ووقع الخلاف في هاروت وماروت فقيل: ملكان أنزل الله عليهما السحر
~~ابتلاء للناس، فمن تعلمه وعمل به فقد كفر، ومن تجنبه أو تعلمه ليتوقاه ولا
~~يضر به أحدا فهو مؤمن، وهما كانا يعظان الناس ويقولان: إنما نحن فتنة
~~وابتلاء فلا تكفر أي لا تعتقد ولا تعمل فإن ذلك كفر، وما قيل من أنهما
~~يعذبان ببابل لارتكابهما السحر فهو خلاف الصواب، بل الحق حرمة اعتقاد
~~ارتكابهما العمل بالسحر أو اعتقاد تأثيره، وتعذيبهما إنما هو على وجه
~~المعاتبة كما تعاتب الأنبياء على السهو والزلة من غير ارتكاب منهما لكبيرة
~~فضلا عن كفر واعتقاد سحر أو عمل به، وقيل: هما رجلان علجان من أهل بابل،
~~وقيل: رجلان من بني إسرائيل. ومحصل قصة هاروت وماروت على ما قاله السيوطي
~~أنهما ملكان من جملة الملائكة ركب الله فيهما الشهوة اختيارا لهما وأمرهما
~~أن يحكما في الأرض، فنزلا على صورة البشر وحكما بالعدل مرة، ثم افتتنا
~~بامرأة جميلة فعوقبا بسبب ذلك بأن حبسا في بئر بابل منكسين وابتليا بالنطق
~~بتعليم السحر فصار يقصدهما من طلب ذلك ليتعلم منهما ذلك وهما قد عرفا ذلك،
~~ولا ينطقان بحضرة أحد حتى يحذراه، وإذا ثبت الخلاف في ملكيتهما فلا يقتل من
~~سبهما ولو مع اعتقاد ملكيتهما، كما يدل عليه قول شراح العلامة خليل فيمن
~~يشدد في أدبه من غير قتل، أو سب من لم يجمع على نبوته أو من لم يجمع على
~~ملكيته، فإن ظاهره ولو مع اعتقاد نبوته أو ملكيته.
# ولما أخبر بكثرة الرسل شرع في بيان بعض ما خص به المصطفى دون غيره من
~~الرسل بقوله: (ثم ختم الرسالة والنذارة والنبوة بنبيه محمد) بن عبد الله بن
~~عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن
~~غالب بن فهر بن مالك بن ms0139 النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر
~~بن نزار بن معد بن عدنان، هذا هو نسب المصطفى المجمع عليه، حتى كان إذا
~~بلغه (- صلى الله عليه وسلم -) يمسك ويقول: كذب النسابون، وتلك المسألة كما
~~قال ابن عمر من مسائل الاعتقاد، فيجب على كل مكلف اعتقاد أن نبينا محمدا -
~~صلى الله عليه وآله وسلم - آخر الأنبياء، فمن كذب بذلك أو شك فيه فهو كافر،
~~والختم الطبع، وختام الشيء آخره، ومنه قوله تعالى: {ختامه مسك} [المطففين:
~~26] أي آخره.
# قال الجوهري:؛ لأن آخر ما يجدونه رائحة المسك، ولما كانت رسالة نبينا -
~~عليه الصلاة والسلام - مانعة من ابتداء نبوة ورسالة بعده شبهت بالختم
~~المانع من ظهور ما ختم عليه، والمراد بالختم هنا التمام أي تمم الرسالة،
~~قال - صلى الله عليه وسلم -: «أنا العاقب لا نبي بعدي» .
# واختلف فيمن لم يكن عنده علم بذلك وهو الجاهل ويظهر عدم كفره، وبقولنا من
~~ابتداء نبوة ورسالة اندفع إيراده نبوة ورسالة عيسى - عليه الصلاة والسلام -
~~لتقدمهما؛ لأن عيسى - عليه السلام - لم يعزل عنهما، لكن لا يتعبد بعد نزوله
~~بشريعته
# PageV01P064
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# لنسخها في حقه وحق غيره وتكليفه بأحكام هذه الشريعة المحمدية أصلا وفرعا،
~~فلا يكون إليه وحي ولا نصب أحكام، بل ينزل خلفة لرسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - وحاكما من حكام ملته بين أمته بما علمه في السماء قبل نزوله من
~~شريعته كما في بعض الآثار، أو ينظر في الكتاب والسنة فإنه لا يقصر عن رتبة
~~الاجتهاد المؤدي إلى استنباط الأحكام التي يحتاج إليها أيام مكثه في الأرض،
~~فكسره للصليب وعدم قبوله الجزية من شريعتنا لا نسخ لها؛ لأن غاية مشروعية
~~جواز أخذ الجزية نزول سيدنا عيسى - عليه الصلاة والسلام -، والرسالة فعالة
~~من أرسل وهي اختصاص النبي بخطاب التبليغ، والنذارة بكسر النون وبالذال
~~المعجمة التخويف من عقاب الله تعالى، والنبوة من النبأ وهو الخبر، أو من
~~النبوة وهي الرفعة والعلو، وشرعا إيحاء الله تعالى لإنسان عاقل حر ذكر ms0140 بحكم
~~شرعي تكليفي سواء أمره بتبليغه أم لا فهي أعم من الرسالة، ومن قال إن
~~النبوة مجرد الوحي ومكالمة الملك فقد خرج عن طريق الصواب؛ لأن الملائكة
~~كلمت نحو مريم وأم موسى والأنثى لم تكن نبية على الصحيح، وقدم الرسالة على
~~النبوة لما أن الرسالة أفضل من النبوة على الصحيح، وزعم ابن عبد السلام عكس
~~ذلك، وقدم النذارة على النبوة؛ لأنها من لوازم الرسالة.
# تنبيهات الأول: إنما اقتصر على النذارة ولم يقل والبشارة كما جمع الله
~~بينهما في القرآن حيث قال: {شاهدا ومبشرا ونذيرا} [الأحزاب: 45] قال الحطاب
~~لوجهين: أحدهما أن النذارة تستلزم المباشرة؛ لأن من أنذرك بالعقوبة على فعل
~~شيء فقد بشرك بالسلامة من ذلك مع الترك لذلك الشيء. ثانيهما أنه مراعاة
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ذهبت النبوة ولم يبق بعدي منها إلا
~~البشارة» .
# وفي رواية «إلا المبشرات، قالوا: وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: الرؤيا
~~الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له» .
# الثاني: لم يقتصر على ختم الرسالة؛ لأنها أخص، ولا يلزم من ختم الأخص ختم
~~الأعم بخلاف العكس، وما قيل خلاف ذلك ففيه نظر الثالث: قد ذكرنا فيما سبق
~~فضل الرسالة على النبوة؛ لأن الرسالة هداية الأمة فنفعها متعد والنبوة
~~قاصرة على النبي فهما كالعلم والعبادة، خلافا لابن عبد السلام هذا عند
~~اتحاد محلهما، وأما رسالة رسول مع نبوة آخر فلا خلاف في أفضلية الرسالة على
~~النبوة وحدها ضرورة جمع الرسالة لها مع زيادة الرابع: وقع التردد من
~~العلماء في نبوة النبي مع ولايته، فمنهم من فضل نبوته على ولايته، ومنهم من
~~عكس بخلاف ولاية ولي ونبوة آخر، فلا شك في أفضلية النبوة لما تقرر من فضل
~~الأنبياء على الأولياء.
# قال صاحب الإسعاد: لا يصل أحد من الأولياء درجة أحد من الأنبياء، بل أعلى
~~درجات أعظم الأولياء دون درجات سائر الأنبياء قاله الأجهوري ثم فسر ختم
~~الرسالة بقوله: (فجعله) أي صير الله نبيه محمدا (آخر المرسلين) حال كونه
~~(بشيرا) أي مخبرا للطائعين بالخير.
# (و) حال كونه (نذيرا) ms0141 أي مخوفا للعاصين بالعذاب، والبشارة عند الإطلاق
~~تنصرف للخير وإن قيدت جاز استعمالها في الشر.
# قال تعالى: {فبشرهم بعذاب أليم} [آل عمران: 21] وهذا الاستعمال على جهة
~~المجاز، والعلاقة بين البشارة والنذارة مطلق التغير والتأثر؛ لأن المبشر
~~يحمر وجهه والمنذر يصفر وجهه.
# تنبيهان: الأول: في كلامه هنا حذف دل عليه قوله قبل والنبوة تقديره وجعله
~~أيضا آخر النبيين، ومثل هذا يسمى من باب الاكتفاء وهو الاستغناء بأحد
~~الأمرين عن الآخر نحو: {وما تفعلوا من خير} [البقرة: 197] فإن التقدير أو
~~شر، ونحو: {سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81] أي والبرد. الثاني: جعله - صلى
~~الله عليه وسلم - آخر النبيين والمرسلين من جملة الكرامات التي خصه ربه
~~تعالى بها، ومنها أن أمته - عليه الصلاة والسلام - أفضل الأمم أي أكثرها
~~ثوابا ومفاخر ومناقب، ومنها أن أمته آخر الأمم حتى لا يطول مكثها تحت
~~الأرض، ومنها كونه شهيدا على الخلق، ومنها تكليمه بغير واسطة، ومنها عروجه
~~به حتى سمع صريف الأقلام في اللوح المحفوظ، ومنها انزواء الأرض له حتى اطلع
~~على مشارقها ومغاربها، ومنها إعطاؤه كنزي الذهب والفضة، ومنها نصرته بالرعب
~~مسيرة شهر، ومنها جعل الأرض له مسجدا وطهورا، ومنها إحلال الغنائم له،
~~ومنها كونه أول شافع، ومنها أنه أول من تنشق عنه الأرض وأول من يدخل الجنة،
~~ومنها غير ذلك.
# (و) منها أن جعله دون غيره (داعيا) جميع المكلفين من الكلم (إلى) فعل ما
~~يقرب إلى (الله) من الإيمان وغيره مما يجب على المكلفين، بخلاف غيره من
~~الرسل إنما كان يرسل إلى قومه ولم يرسل أحد منهم إلى الجن، فضلا عن
~~الملائكة فإنه أرسل
# PageV01P065
# عليه كتابه الحكيم وشرح به دينه القويم وهدى به
~~الصراط المستقيم.
# وأن الساعة آتية لا ريب فيها
# ، وأن الله يبعث
#
### | [الفواكه الدواني]
# إليهم على الصحيح بل قيل إلى الجمادات فبعثه عامة - صلى الله عليه وسلم
~~-، ومعلوم أن تبليغه الشرائع للمكلفين ودعوتهم إليها (بإذنه) أي بأمره
~~سبحانه وتعالى.
# قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} [النحل: 125]
# (و) من ms0142 الكرامات أيضا أن جعله - عليه الصلاة والسلام - (سراجا منيرا)
~~يستضاء به من ظلمة الجهل كالاستضاءة بالسراج من ظلمة الليل، ويقتبس من نوره
~~نور البصائر كاقتباس نور البصر من نور السراج، وعلى هذا فالسراج هو النبي،
~~فيكون من قبيل الاستعارة التصريحية ومنيرا قرينتها، ويحتمل أن يكون من قبيل
~~التشبيه البليغ أي مثل سراج في وضوح الطريق بكل منهما، فإن قيل: كيف شبه -
~~عليه الصلاة والسلام - بالسراج مع أن الشمس والقمر أعظم؟ فالجواب: إن نور
~~الشمس والقمر لا يتوصل إلى الأخذ منهما إلا بتكلف بخلاف نور السراج، وما
~~قيل من أن المراد بالسراج القرآن والمعنى ذا سراج فخلاف الظاهر كدعوى أن
~~كلام المصنف ليس فيه تشبيه، وإن النور والسراج اسمان له - عليه الصلاة
~~والسلام - كما في قوله تعالى: {قد جاءكم من الله نور} [المائدة: 15] قيل هو
~~محمد؛ لأن الكلام في ذكر أوصافه - عليه الصلاة والسلام - لا في ذكر أسمائه.
~~(خاتمة) : قال العلامة ابن ناجي: الأمور المنتفع بها في الدنيا على ثلاثة
~~أقسام: قسم يزيد عند الانتفاع به ولا ينقص وهو العلم تعليما وعملا، وقسم
~~يذهب بالانتفاع به وهو المال، وقسم لا يزيد ولا ينقص وهو السراج.
# (و) مما أكرم الله به نبينا - عليه الصلاة والسلام - ويجب اعتقاده أنه
~~تعالى (أنزل عليه) - صلى الله عليه وسلم - (كتابه) الحكيم والمراد القرآن
~~وهو اللفظ المنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - للإعجاز بأقصر سورة منه
~~المتعبد بتلاوته المحتج بأبعاضه، هذا معناه عند الفقهاء والأصوليين، وقد
~~سبق الكلام على محترزات تلك القيود، وإنزاله من السماء محدث قال تعالى:
~~{وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث} [الشعراء: 5] والذكر المراد به القرآن،
~~وصفة إنزاله أن الله تعالى خلق صوتا فأسمعه لجبريل بذلك الصوت والحروف
~~فحفظه جبريل ووعاه ونقله إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالإنزال إنزال
~~الوحي والرسالة لا إنزال الشخص والصورة، فلما تلاه جبريل على النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - حفظه ووعاه وتلاه على أصحابه فحفظوه وتلوه على التابعين
~~وتلاه التابعون على من بعدهم وهكذا حتى وصل ms0143 لنا، فالحاصل أن الكتاب بهذا
~~المعنى يوصف بأنه عربي ومرتب وفصيح ومقروء بالألسنة وغير ذلك مما هو من
~~أوصاف الحادث، وما يقال من أن كلام الله ليس قائما بلسان ولا حالا في مصحف
~~فالمراد به المعنى القائم بذاته تعالى، والحكيم نعت للكتاب معناه المحكم
~~الآيات فلا يقع في آياته نسخ، وقيل معنى الحكيم المحكم الجامع لعلوم
~~الأولين والآخرين أو الذي لم يقع فيه اختلاف لقوله تعالى: {ولو كان من عند
~~غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [النساء: 82] .
# تنبيهان: الأول: قال ابن رشد: أنزل إلى سماء الدنيا جملة واحدة ثم صار
~~ينزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - بحسب الوقائع فكان أمد نزوله عشرين
~~سنة بقدر زمن نبوته. وصحح فقيل في ثلاث وعشرين سنة مدة الوحي بمكة ثلاث
~~عشرة سنة وبالمدينة عشر سنين.
# الثاني: ترتيب الآيات توقيفي اتفاقا، وأما ترتيب السور فقيل توقيفي وقيل
~~باجتهاد الصحابة وبه قال مالك وبه جزم ابن فارس، وأما أسماء السور فالذي
~~جزم به السيوطي أنه توقيفي من النبي - صلى الله عليه وسلم - كما تدل عليه
~~الأحاديث والآثار. (وشرح) أي فهم وبين الله سبحانه وتعالى (به) أي بالكتاب
~~أو بالنبي لقوله تعالى: {لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] وقال في
~~شأن الكتاب تبيانا لكل شيء ومفعول شرح (دينه) أي دين الله والمراد دين
~~الإسلام.
# قال تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] ووصف الدين
~~بقوله: (القويم) أي المستقيم الذي لا اعوجاج فيه. (وهدى) أي أظهر (به) أي
~~بالكتاب أو بالنبي - عليه الصلاة والسلام -. (الصراط المستقيم) أي الطريق
~~القيم الموصل إلى الإسلام وسائر أنواع الخير، والمستقيم الذي لا اعوجاج
~~فيه.
# تنبيهان: الأول: قال القاضي أبو بكر بن الطيب: الصراط على قسمين حسي
~~ومعنوي، فالمعنوي في الدنيا والحسي جسر ممدود على ظهر جهنم يوم القيامة،
~~فمن مشى على المعنوي هنا وفق للمشي على الحسي هنالك.
# الثاني: في الصراط ثلاث لغات بالسين والصاد، والمضارعة بين الصاد والزاي،
~~وغلط من قال بالزاي، والصراط يرادفه الطريق، والسبيل معناه في
# PageV01P066
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# الأصل الطريق الواسع مأخوذ من سرطت الشيء بكسر الراء ابتلعته كأنه يبتلع
~~المارة ويجمع على سرط ككتب، ويذكر ويؤنث كالطريق، والمراد به هنا طريق
~~الخير كما بينا.
# ولما قدم أن من واجب أمور الديانة الإيمان بالقلب أن الله إله واحد. . .
~~إلخ عطف عليه قوله: (وأن الساعة) أي القيامة ويسمى يومها اليوم الآخر وهو
~~كما قال القاضي عياض: من وقت الحشر إلى ما لا يتناهى، أو إلى أن يدخل أهل
~~الجنة الجنة وأهل النار النار، سمي بذلك؛ لأنه آخر الأوقات المحدودة، وقيل
~~سمي بذلك؛ لأنه لا ليل بعده، وقيل؛ لأنه زمن انقراض الدنيا وآخر أيامها،
~~ويسمى أيضا بيوم الحسرة ويوم الندامة ويوم الحاقة ويوم المحاسبة ويوم
~~المناقشة ويوم الزلزلة ويوم المنافسة ويوم التلاقي ويوم الدمدمة أي إطباق
~~العذاب ويوم الصاعقة ويوم الواقعة ويوم القصاص ويوم القارعة ويوم الرادفة
~~ويوم الراجفة ويوم المآب ويوم الحساب.
# قال القرطبي: القيامة لما عظمت أحوالها وجلت أهوالها سماها الله بأسماء
~~كثيرة مختلفة المعاني بحسب اختلاف أهوالها.
# (آتية) أي جائية قطعا، ووصفها بالإتيان على صيغة المجاز؛ لأنه حقيقة في
~~الأجرام، فالمراد بإتيانها انقراض الدنيا وهذا أمر لا بد منه ولذلك قال:
~~(لا ريب فيها) أي لا شك ولا تردد في إتيانها وإن عمي علينا وقت إتيانها،
~~فإن قيل: الريب وقع في إتيانها فما معنى إخبار الله تعالى بذلك؟ فالجواب من
~~أوجه ثلاثة:
# أحدها: أن هذا خبر معناه النهي أي لا تشكوا في إتيانها.
# وثانيها: أنه قد نزل ارتياب المرتابين فيها بمنزلة عدمه؛ لأن ما وقع على
~~وجه باطل ينزل عند علماء البيان منزلة عدمه كما ذكره في قوله تعالى: {ذلك
~~الكتاب لا ريب فيه} [البقرة: 2] .
# وثالثها: أن الأخبار بالنسبة لما في علم الله، فالمراد لا ريب فيها في
~~علم الله وملائكته وكتبه ورسله لقيام الأدلة على إتيانها، ومعنى كلام
~~المصنف أن انقراض الدنيا وحصول الفظائع في يوم القيامة التي تذيب الأكباد
~~وتوجب ذهول المراضع عن الأولاد حق.
# قال تعالى: {يا أيها ms0145 الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم - يوم
~~ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها} [الحج: 1 - 2]
~~الآية {إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا} [الإنسان: 10] أي شديدا، يوما
~~يجعل الولدان شيبا {يوم يفر المرء من أخيه - وأمه وأبيه - وصاحبته وبنيه}
~~[عبس: 34 - 36] {لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} [عبس: 37] .
# وفي الحديث: «خوفني جبريل يوم القيامة حتى أبكاني فقلت: يا جبريل ألم
~~يغفر لي ربي ما تقدم من ذنبي وما تأخر؟ فقال لي: يا محمد لتشاهدن من أهوال
~~ذلك اليوم ما ينسيك المغفرة» أخرجه ابن الجوزي.
# قال السعد: والحق اختلافه باختلاف أحوال الناس، فيشدد على الكافرين حتى
~~يجدوا من طوله الغاية، ويتوسط على فسقة المؤمنين، ويخف على الصالحين حتى
~~يكون كصلاة ركعتين، ثم قال السعد: وهل يظهر أثر هذه الأهوال في الأنبياء
~~والصالحين فيه تردد والظاهر السلامة.
# قال تعالى: {تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة}
~~[فصلت: 30] وقال: {لا يحزنهم الفزع الأكبر} [الأنبياء: 103] ونقل القاضي
~~عياض والنووي عن المحاسبي وارتضاه أن خوف الأنبياء خوف إعظام وإجلال وإن
~~كانوا آمنين من العذاب، وبه يحصل الجمع بين الآيات والأحاديث المتعارضة
~~الظواهر فعليه شد يدك.
# تنبيهات الأول: الساعة اسم لحصة من الزمان أقلها طرفة عين فهي نكرة تقبل
~~التعريف والتنكير إلا هذه فلا يجوز حذف أل منها، فإن الألف واللام قد
~~لزمتها على وجه التغليب كالثريا ونحوها، والمراد بها هنا يوم القيامة.
# قال الفاكهاني: والساعة القيامة وهي آخر ساعات الدنيا، وزمن انقراضها
~~سميت بالساعة مع طول زمنها بالنسبة لكمال قدرته كساعة واحدة فلا ينافي أنها
~~طويلة على غير الأخبار، وأول يوم القيامة من النفخة الثانية إلى استقرار
~~الخلق في الدارين الجنة والنار، والنفخة الأولى هي نفخة الصعق أي الموت
~~المشار إليها بقوله تعالى: {ونفخ في الصور فصعق} [الزمر: 68] أي مات {من في
~~السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله} [النمل: 87] من الحور والولدان
~~وغيرهما من المستثنيات وهي المرادة بقوله تعالى: {يوم ترجف الأرض} [المزمل:
~~14] وقوله: ms0146 {تتبعها الرادفة} [النازعات: 7] هي النفخة الثانية وتسمى نفخة
~~الإحياء والبعث وقيام الخلق للحساب وهي المرادة بقوله تعالى: {ثم نفخ فيه
~~أخرى فإذا هم قيام ينظرون} [الزمر: 68] والضمير في إذا هم لجميع الخلائق،
~~واختلف في قدر ما بين النفختين والصحيح أنه أربعون سنة، وبعد قيامهم ينظرون
~~ما يفعل بهم عند القيام بين يدي خالقهم وعرضهم عليه
# PageV01P067
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# وحسابهم، وقيل النفخات ثلاث: الأولى نفخة الفزع أي في الدنيا لا الفزع
~~الأكبر وهي المشار إليها في النمل بقوله تعالى: {ويوم ينفخ في الصور ففزع
~~من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله} [النمل: 87] وفي ص: {وما
~~ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق} [ص: 15] وهو ما بين الحلبتين
~~وترتج الأرض بأهلها كالسفينة وتهرب الشياطين إلى أقطار الأرض فتردهم
~~الملائكة ويولي الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضا فهو يوم التناد وتنصدع
~~الأرض، وأجاب الأولون بأن النفختين يرجعان إلى نفخة واحدة؛ لأن معنى آية
~~النمل أنهم يلقى عليهم الفزع إلى أن يصعقوا هذا ملخص الأجهوري.
# الثاني: للساعة أشراط وعلامات يجب الإيمان بها وهي على قسمين: كبرى
~~وصغرى، فالكبرى عشرة خمس متفق عليها: خروج الدجال ونزول عيسى ابن مريم من
~~السماء الثانية وخروج الدابة ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها، وخمس
~~مختلف فيها: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ودخان باليمن ونار
~~تخرج من قعر عدن تروح مع الناس حيث راحوا وتميل معهم حيث مالوا حتى تسوقهم
~~إلى المحشر. والصغرى بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - لقوله: «بعثت أنا
~~والساعة كهاتين» وأشار إلى السبابة والوسطى، وقبض العلم ورفع القرآن وظهور
~~الجهل وكثرة الفتن وكثرة الزنا ومعاملة الناس بالربا وظهور الدجالين وكثرة
~~الزلازل وظهور المهدي وانشقاق القمر ورجم الشياطين من السماء وتأمين الخائن
~~وخيانة الأمين وكثرة العقوق وإمارة الصبيان والتطاول في البنيان وفساد
~~البلدان وخراب مكة ونقل حجارتها إلى البحر، وإذا حصل شيء من تلك العلامات
~~تتابعت حتى تتصل بالساعة، وقد وجد أكثرها لكن وقع اختلاف في ms0147 السابق منها
~~فقيل فساد معظم البلدان وقيل غيره.
# الثالث: تقدم أن من أشراطها طلوع الشمس من مغربها على ما في سنن أبي
~~داود، وقد اختلف هل ذلك في يوم واحد أو ثلاثة أيام، ثم تطلع من المشرق
~~كعادتها إلى يوم القيامة، وعند طلوعها من مغربها تغرب من جهة المشرق؛ لأنه
~~إذا أراد الله تعالى أن يطلعها من مغربها يديرها بالقطب فيجعل مشرقها
~~مغربها ومغربها مشرقها وعند ذلك يغلق باب التوبة على ما قال الله: {يوم
~~يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها} [الأنعام: 158] الآية. ووقع خلاف
~~بين أهل السنة في مدة عدم قبول توبة الكافر بعد طلوعها من مغربها وفي قبول
~~توبة المؤمن العاصي، وهل ذلك خاص بالمكلف أو عام؟ فنقل اللقاني في شرح
~~الجوهرة ما نصه: والحق أن من يوم الطلوع إلى يوم القيامة لا تقبل توبة أحد
~~كما في حديث ابن عمر: «فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع نفسا إيمانها لم
~~تكن آمنت من قبل» أخرجه الطبراني والحاكم اه.
# وظاهر كلامه عمومه في الكافر. وفي حاشية الأجهوري: واختلف في عدم قبول
~~التوبة من الذنب والإيمان من الكافر فقيل لا يقبلان مطلقا، وقيل عدم
~~قبولهما مختص بمن شاهد هذا الطلوع وهو مميز بعد ذلك، فأما من يولد بعده أو
~~قبله ولم يكن مميزا كصبي أو مجنون وميز بعد ذلك فإنه يقبل إيمانه وتوبته
~~وهذا هو الصحيح.
# وقال بعض الشيوخ: إن من رأى طلوع الشمس من مغربها أو بلغه الخبر وحصل له
~~اليقين بذلك لا تقبل توبته ولا إيمانه، ومن لم ير ومن بلغه مع اليقين تقبل
~~توبته وإيمانه، وقال في شرح خليل نقلا عن ابن عباس: إذا طلعت الشمس من
~~مغربها لا يقبل ممن كان كافرا عمل ولا توبة حين يراها إلا من كان صغيرا
~~حينئذ فإنه لو أسلم بعد ذلك قبل منه ومن كان مؤمنا مذنبا فتاب من الذنوب
~~قبل منه. وورد: أن القمر حين طلوعها من مغربها يطلع من المغرب أيضا.
### | 1 -
# فوائد حسان تتشوف ms0148 النفس إلى معرفتها فأحببنا ذكرها: الفائدة الأولى: فيما
~~يتعلق بالدابة من صفة خروجها ومكانها وكلامها وصفاتها قال تعالى: {وإذا وقع
~~القول عليهم} [النمل: 82] أي إذا قرب وقوع معناه وهو ما وعدوا به من البعث
~~والعذاب {أخرجنا لهم دابة من الأرض} [النمل: 82] روي أن طولها ستون ذراعا
~~ولها قوائم وزغب وريش وجناحان لا يفوتها هارب ولا يدركها طالب.
# وروي أنه - عليه الصلاة والسلام - «سئل عن مخرجها فقال: من أعظم المساجد
~~حرمة على الله تعالى» ؟ يعني المسجد الحرام.
# وروي مرفوعا: «تخرج دابة الأرض من أجياد فبلغ صدرها الركن اليماني ولم
~~يخرج ذنبها بعد» . وقال علي - رضي الله تعالى عنه -: تمر ثلاثة أيام والناس
~~ينظرون فلا يخرج إلا ثلثها.
# وقال كعب: صورتها صورة حمار. وقال ابن عمر: تخرج الدابة ليلة جمع
# PageV01P068
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# والناس يسيرون إلى منى فتخرج على الناس بذنبها وعجزها فلا يبقى منافق إلا
~~خطمته ولا مؤمن إلا مسحته وتجزع الناس وهو المراد بتكلمهم بفتح التاء
~~وتخفيف اللام من الكلم وهو الجرح وقرئ تكلمهم من الكلام، واختلف في كلامها
~~فقيل ببطلان الأديان إلا دين الإسلام، وقيل تقول: يا فلان أنت من أهل الجنة
~~ويا فلان أنت من أهل النار، وقيل تقول: {أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون}
~~[النمل: 82] بخروجي وتخرج ومعها عصى موسى وخاتم سليمان فتجلو وجه المؤمن
~~بالعصا وتخطم وجه الكافر بالخاتم، وخروجها على الناس يكون ضحى، وعنه - عليه
~~الصلاة والسلام -: «أن لها ثلاث خرجات: خرجة بأقصى اليمن فيفشو ذكرها في
~~البادية ولا يدخل ذكرها مكة ثم تمكث زمانا طويلا، وخرجة قريبة من مكة فيفشو
~~ذكرها في البادية وبمكة، وخرجة بينما عيسى ابن مريم يطوف بالبيت ومعه
~~المسلمون إذ تهتز الأرض تحتهم وينشق الصفا مما يلي المشعر فيخرج رأس الدابة
~~من الصفا تجري الفرس ثلاثة أيام وما خرج ثلثها وبعد تكامل خروجها تمس رأسها
~~السحاب ورجلاها في الأرض» فسبحان القادر الحكيم.
### | 1 -
# الفائدة الثانية: في صفة الدجال وبيان الموضع الذي يخرج منه وأتباعه من
~~الناس ms0149 وعلامة خروجه، وفي بيان جنته وناره ومسيره في الأرض وخبر دابته
~~الجساسة، وأنه لا يدخل مكة والمدينة وبيان قتله وغير ذلك.
# «قال - صلى الله عليه وسلم - عن الدجال: هو أعور وإن ربكم ليس بأعور
~~مكتوب بين عينيه كافر» رواه مسلم.
# وفي رواية له مرفوعا: «الدجال أعور العين اليسرى جفال الشعر، بضم الجيم
~~وتخفيف الفاء أي كثير الشعر، معه جنة ونار فناره جنة وجنته نار، والمراد أن
~~معه مثل الجنة ومثل النار، ويسيران معه أينما يسير، واسم الدجال عند اليهود
~~المسيح بن داود، يخرج في آخر الزمان فيبلغ سلطانه البر والبحر وتسير معه
~~الأنهار» .
# وفي الحديث: «قبل خروجه بثلاث سنين أول سنة تمسك السماء ثلث قطرها والأرض
~~ثلث نباتها. والسنة الثانية تمسك ثلثي قطرها والأرض ثلثي نباتها، والسنة
~~الثالثة تمسك الأرض ما فيها وتمسك السماء ما فيها ويهلك كل ذي ضرس وظلف» .
# وروى مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «الدجال خارج من خلة بين
~~الشام والعراق» . وروى الترمذي وحسنه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«يخرج من أرض بالمشرق يقال لها خراسان يتبعه قوم وجوههم المجان المطرقة»
~~إسناده صحيح، والمجان جمع مجن الترس.
# قال في مختصر النهاية: والمجان الأتراس التي ألبست العصب شيئا فوق شيء،
~~وفي صحيح مسلم يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة.
# وفيه أيضا مرفوعا: «ينفر الناس من الدجال في الجبال وخروج الدجال في سبعة
~~أشهر وعلامة خروجه فتح القسطنطينية ففتحها مقدم على خروجه» . وروي أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «يلبث الدجال في الأرض أربعين يوما بعض الأيام
~~كسنة وبعضها كشهر وبعضها كجمعة وسائر أيامه كأيامكم، قلنا: يا رسول الله
~~وما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استذرته الريح فيأتي على قوم فيدعوهم
~~فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر ويأمر الأرض فتنبت، ثم يأتي
~~القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم
~~شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها
~~كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه ms0150 بالسيف فيقطعه جزلتين
~~رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل يتهلل وجهه وهو يضحك» .
# وفي مسلم أيضا «فيأتي وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينتهي إلى بعض
~~السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه رجل من خير الناس فيقول: أشهد أنك
~~الدجال الذي حدثنا عنك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيقول الدجال:
~~أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في أمري؟ فيقولون لا. فيقتله ثم
~~يحييه، فيقول حين يحييه: والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن، قال:
~~فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه» .
# وفي رواية أبي داود قلت لأبي سلمة: وما الجساسة؟ قال: امرأة تجر شعرها،
~~جلدها وراءها.
# وفي حديث قاسم بن أصبغ: «إن للدجال حمارا يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون
~~ذراعا، وحماره أعور كما هو أعور، فلم يكن في قدرته أن يحسن خلقه ولا خلق
~~مركوبه، ثم ينزل عيسى فيقتله بحربته حتى يرى دمه في الحربة» .
# فلو كان إلها لم يصبه شيء من ذلك، والمنافق يشبهه.
# وفي مسلم مرفوعا: «ليس من بلد إلا سيطأ الدجال إلا مكة والمدينة» .
# وفي بعض الروايات: «فلا يبقى موضع إلا ويدخله غير مكة والمدينة وبيت
~~المقدس وجبل الطور فإن الملائكة يطردونه عن هذه المواضع» .
# وفي مسلم أيضا عن
# PageV01P069
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# النواس بن سمعان: «أن عيسى يدرك الدجال بباب لد فيقتله» ولد بضم اللام
~~وشد الدال منصرف قرية قريبة من القدس.
# وفي مسلم: «أن الدجال إذا رأى عيسى - عليه السلام - ذاب كما يذوب الملح
~~في الماء فلو تلوكه لذاب حتى يهلك» . وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا
~~تقوم الساعة حتى يبعث كذابون دجالون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول
~~الله» رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.
# الفائدة الثالثة: في نزول عيسى - عليه السلام - إلى الأرض وأن نزوله حق
~~ثابت بالكتاب والسنة قال تعالى: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل
~~موته} [النساء: 159] أي ليؤمنن بعيسى قبل موته وذلك عند نزوله من السماء
~~آخر الزمان، والضمير في ms0151 موته قيل للكتاب المفهوم من أهل الكتاب، وقيل
~~لعيسى؛ لأنه ينزل قرب الساعة فإنه ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «لينزلن عيسى ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع
~~الجزية ويأمر بترك القلاص فلا يسعى عليها وتترك الشحناء والتحاسد والتباغض
~~ويدعو إلى المال فلا يقبله أحد» رواه مسلم.
# وروى مسلم أيضا: «أنه - عليه السلام - ينزل عند المنارة البيضاء شرقي
~~دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه كبر وإذا رفع
~~رأسه تحدر منه جمان كاللؤلؤ» ومعنى كونه بين مهرودتين أنه لابس ثوبين
~~مصبوغين بورس ثم بزعفران، ومهرودتان بالدال المهملة وبالذال المعجمة،
~~والجمان بضم الجيم وتخفيف الميم حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ،
~~والمراد يتحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ في صفائه، وانعقد الإجماع على أن
~~عيسى - عليه السلام - متبع لهذه الشريعة المحمدية ليس بصاحب شريعة مستقلة
~~عند نزوله، وإنما كان يحكم بشريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن جميع
~~الأنبياء كانوا يعلمون في أزمانهم بجميع شرائع من قبلهم ومن بعدهم بالوحي
~~وبالكتب المنزلة عليهم، لما ورد في الأحاديث من أن عيسى - عليه السلام -
~~بشر أمته بمجيء محمد - صلى الله عليه وسلم - بعده وأخبره بجملة من شريعته
~~يأتي بها تخالف شريعته، وأيضا عيسى - عليه الصلاة والسلام - لا يقصر عن
~~رتبة الاجتهاد المطلق واستنباط أحكام من القرآن ومن سنة رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -.
# وفي بعض الآثار أنه يتزوج ويولد له ويحج لتحقيق التبعية ثم يموت ويدفن في
~~روضة النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه - رضي الله عنهما - والناس في
~~زمانه في أمن وخصب.
# وروى مسلم «أنه يقال للأرض: أنبتي ثمرتك فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة
~~ويستظلون بقحفها بكسر القاف وهو قشرها الشبيه بقحف الرأس، ويبارك في اللبن
~~حتى أن الناقة لتكفي الجماعة الكثيرة من الناس، ويقع الأمن في زمنه في
~~الأرض، يرعى الأسد مع الإبل، والنمر مع البقر، والذئب مع الغنم، ويلعب
~~الصبيان بالحيات ولا يصاب أحد منهم، ويتسلم الأمر من المهدي، ms0152 ويكون المهدي
~~مع أصحاب الكهف الذين هم من أتباع المهدي من جملة أتباعه، ويصلي عيسى وراء
~~المهدي صلاة الصبح وذلك لا يقدح في قدر نبوته، ويسلم المهدي لعيسى الأمر،
~~ويقتل الدجال، ويموت المهدي ببيت المقدس، وينتظم الأمر كله لعيسى - عليه
~~السلام -، ويمكث في الأرض بعد نزوله أربعين سنة ثم يموت ويصلي عليه
~~المسلمون، وقيل يمكث سبع سنين بعد نزوله ليس يبقى بين اثنين عداوة، ثم يرسل
~~الله الريح التي تقبض أرواح المؤمنين» . وسئل الجلال السيوطي - رحمه الله
~~تعالى - عن حياة عيسى - عليه السلام - ومقره وطعامه وشرابه فقال: في السماء
~~الثانية لا يأكل ولا يشرب بل هو ملازم للتسبيح كالملائكة، وسبب رفعه إلى
~~السماء أن اليهود كذبته وآذته وهمت بقتله فرفعه الله تعالى، واجتمع
~~بالمصطفى - عليهما الصلاة والسلام - ليلة الإسراء في السماء الثانية واستمر
~~فيها حتى ينزل آخر الزمان عند المنارة البيضاء شرقي دمشق واضعا يديه على
~~أجنحة ملكين ويكون نزوله عند صلاة الصبح، فيقول له أمير الناس وهو المهدي:
~~تقدم يا روح الله فصل بنا، فيقول: إنكم معشر هذه الأمة أمراء بعضكم على بعض
~~تقدم فصل بنا، فيصلي بهم المهدي؟ فإذا انصرف يأخذ عيسى حربته ويتبع الدجال
~~فيقتله عند باب لد الشرقي ويحكم بشريعتنا، ويقيم سبع سنين وقيل أربعين سنة
~~وجمع بينهما بأن الأربعين مجموع لبثه في الأرض قبل الرفع وبعده فإنه رفع
~~وله ثلاث وثلاثون سنة. وسئل شيخ شيوخنا الأجهوري هل ينزل عليه جبريل بعد
~~نزوله من السماء أم لا؟ فأجاب: بأنه ينزل عليه كما يأتي في حديث مسلم من
~~قوله: «فأوحى الله إلى عيسى أني قد أخرجت عبادا» . . . إلخ فإنه ظاهر في
~~نزول جبريل إليه،
# PageV01P070
# من يموت، كما بدأهم يعودون.
# ، وأن الله سبحانه ضاعف لعباده المؤمنين الحسنات.
# ، وصفح لهم بالتوبة عن كبار
#
### | [الفواكه الدواني]
# وأما حديث الوفاة من قوله للنبي - صلى الله عليه وسلم -: هذا آخر وطأتي
~~في الأرض فضعيف، ونقل بعض المحدثين أن عيسى نزل إلى الأرض بعد الرفع في
~~حياة أمه وخالته ms0153 فسكن ألمهما بإخبارهما بحاله ثم رفع حتى ينزل آخر الزمان.
~~وسئلت عن حاله في السماء هل كان مكلفا أم لا؟ فأجبت بعدم تكليفه أخذا من
~~قول السيوطي: هو ملازم للتسبيح كالملائكة، وحرر المسألة والحكمة في نزول
~~عيسى دون غيره من الأنبياء الرد على اليهود في زعمهم أنهم قتلوه فبين الله
~~كذبهم، وقيل لأجل أن يدفن في الأرض؛ لأن ما خلق من الأرض لا يدفن في
~~السماء.
### | 1 -
# الفائدة الرابعة: في خروج يأجوج ومأجوج بالهمز ودونه فيهما وهما قبيلتان
~~من ولد يافث بن نوح - عليه السلام -، فهما من ذرية آدم - عليه السلام - من
~~غير خلاف. روى مسلم من حديث النواس بن سمعان: «أن الله تعالى يوحي إلى عيسى
~~- عليه السلام - بعد قتله الدجال أني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد
~~يقاتلهم فحرز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب
~~ينسلون أي من كل نشر يمشون مسرعين، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون
~~ماءها وهي بالشام طولها عشرة أميال، ويمر آخرهم فيقول: لقد كان بهذه أثر
~~ماء، ويحصرون عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار
~~لأحدكم، فيرغب نبي الله وأصحابه إلى الله تعالى فيرسل الله عليهم النغف في
~~رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى
~~الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأته زهمتهم، فيرغب إلى الله نبي
~~الله وأصحابه فيرسل الله طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله،
~~ثم يرسل الله تعالى مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى
~~يتركها كالزلفة، ثم يقال للأرض أنبتي ثمرتك. . .» الحديث. وقوله: لا يدان
~~لأحد تثنية يده ومعناه لا قدرة ولا طاقة، ومعنى حرزهم إلى الطور ضمهم إليه
~~واجعل لهم حرزا.
# وقوله: النغف هو بتحريك الغين المعجمة الدود الذي يكون في أنوف الإبل
~~والغنم، وقوله: فرسى كقتلى وزنا ومعنى وواحده فريس.
# وفي الثعلبي من حديث حذيفة «قلت: يا رسول الله ما يأجوج ومأجوج؟ قال: ms0154 أمم
~~كل أمة أربعمائة ألف لا يموت الرجل حتى يرى ألف عين تطوف بين يديه من صلبه
~~وهم من ولد آدم، فيسيرون إلى خراب الدنيا فيشربون الفرات والدجلة وبحيرة
~~طبرية وبيت المقدس فيقولون: قد قتلنا أهل الدنيا فقاتلوا من في السماء
~~فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم محمرا دما» . وقد روي
~~«أن الدجال يقتله عيسى ابن مريم فيخرج بعده يأجوج ومأجوج فيقتلون من اتبع
~~الدجال الذي قتله عيسى ويتحصن عيسى ومن معه في رءوس الجبال فيسلط الله
~~عليهم داء في أعناقهم فيموتون كموت رجل واحد» .
### | 1 -
# الفائدة الخامسة: في الدخان والريح التي تقبض أرواح المؤمنين، وأن الساعة
~~لا تقوم إلا على شرار الناس قال الله تعالى: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان
~~مبين} [الدخان: 10] الآية، وقال ابن عباس وغيره: هو دخان قبل قيام الساعة
~~يدخل في أسماع الكفار والمنافقين ويعتري المؤمنين كهيئة الزكام وتكون الأرض
~~كلها كبيت أوقد فيه ليس فيه خصاص.
# وفي مسلم: «أن الله يبعث ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن
~~وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة»
~~.
# وفيه أيضا: «تقوم الساعة والرجل يحلب اللقحة فلا يصل الإناء إلى فيه،
~~والرجلان يتبايعان الثوب فلا يتبايعانه حتى تقوم الساعة، والرجل يليط حوضه
~~فلا يصدر حتى تقوم الساعة» .
# ولما قدم أن الساعة بمعنى القيامة وانقراض الدنيا وفنائها حق وكان يتوهم
~~أن الذي يموت لا يعود قال: (وأن الله) سبحانه وتعالى لتمام قدرته (يبعث) أي
~~يحيي كل (من يموت) ولو حرق وذري في الهواء؛ لأن البعث إعادة ما عدم بعد
~~وجوده مثل ما كان، فيجب على كل مكلف اعتقاد حقيقة إعادة جميع العباد بعد
~~إحيائهم بأجزائهم الأصلية التي من شأنها
# PageV01P071
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# البقاء من أول العمر إلى آخره كالعظام والأعصاب وسوقهم إلى محشرهم لفصل
~~القضاء بينهم لثبوت ذلك بالكتاب والسنة وإجماع السلف مع كونه من الممكنات
~~التي أخبر بها الشارع، أما الإمكان فظاهر، وأما السنة فلما تواتر ms0155 من
~~الأخبار به، وأما الكتاب فقد ورد في أخبار كثيرة لا يحتمل التأويل مثل:
~~{قال من يحيي العظام وهي رميم} [يس: 78] {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة}
~~[يس: 79] . {فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون} [يس: 51] {فسيقولون من
~~يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة} [الإسراء: 51] ، {أيحسب الإنسان ألن نجمع
~~عظامه} [القيامة: 3] {بلى قادرين على أن نسوي بنانه} [القيامة: 4] ، {يوم
~~تشقق الأرض عنهم سراعا} [ق: 44] ، {كما بدأكم تعودون} [الأعراف: 29] ، {كما
~~بدأنا أول خلق نعيده} [الأنبياء: 104] : {أوليس الذي خلق السماوات والأرض
~~بقادر على أن يخلق مثلهم} [يس: 81] .
# (والحاصل) أن البعث من ضروريات الدين، فإنكاره كفر وهو عام في كل من
~~يحاسب وغيره على ما ذهب إليه المحققون، وصححه النووي خلافا لمن خصه بمن
~~يجازى، والبعث والنشور عبارة عن شيء واحد وهو الإخراج من القبور بعد جمع
~~الأجزاء الأصلية وإعادة الأرواح إليها، وأطلق على إحياء الأموات نشورا
~~لانتشارها من قبورها يوم حشرها، وبتقيد الأجزاء بالأصلية سقط ما قاله بعضهم
~~من أنه يلزم على ذلك لو أكل إنسان إنسانا وصار جزءا من أجزائه أنه يعود
~~بغير جسده الأول وليس كذلك، لما عرفت من أن المعاد الأجزاء الأصلية لا
~~الفضلية، فالمعاد في الآكل والمأكول الأجزاء الأصلية هكذا قالوا، وأقول: لا
~~حاجة إلى هذا كله لاستحالة نقل جزء من جسم إلى غيره، وإنما الحاصل للأكل
~~بعد الأكل لأجزاء غيره النماء في جسده بسبب الأكل، ولا يلزم من ذلك صيرورة
~~أجزاء المأكول أجزاء الآكل.
# ألا ترى أن الشخص يأكل الثمر والخبز ولا يصير واحد منهما جزءا له، فتدبره
~~يدفع عنك الإشكال المذكور، وعلم من قولنا بعد جمع الأجزاء وإعادة الروح
~~إليها الرد على الفلاسفة في قولهم: إنما تعاد الأرواح دون الأجساد، والحاصل
~~أن المعاد بمعنى العود الجسماني والروحاني مما أجمع عليه المسلمون، فيعدم
~~الله الذوات ثم يعيدها للجزاء، ولكن اختلف القائلون بالمعاد الجسماني في
~~معناه فالصحيح وعليه الأكثر أن الله يعدم الذوات بالكلية ثم يعيدها، وقيل:
~~يفرق الأجزاء الأصلية ثم يركبها مرة أخرى، واقتصر على هذين صاحب ms0156 الجوهرة
~~حيث قال:
# وقل يعاد الجسم بالتحقيق ... عن عدم وقيل عن تفريق
# ، والجسمان بكسر الجيم وبالسين المهملة نسبة إلى الجسم الذي هو البدن
~~وأنكرهما الملحدة والدهرية، وتقدم ما يدل على حقيته مما لا يقبل التأويل.
# وذكر المصنف من أدلته قياس الإعادة على الابتداء بقوله: (كما بدأهم
~~يعودون) يعني كما أنشأهم من العدم إلى الوجود كذلك ينشئهم بعد موتهم إلى
~~الحشر للجزاء، إذ لا فرق بين الإعادة والابتداء بل الإعادة أهون من
~~الابتداء.
# قال تعالى: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [الروم: 27] أي
~~هين، والتلاوة: {كما بدأكم تعودون} [الأعراف: 29] فكلام المصنف مشابه للآية
~~من غير قصد من المصنف لرواية القرآن بالمعنى للاتفاق على حرمته، وشبه
~~الإعادة بالابتداء؛ لأن الابتداء لم يخالف فيه أحد، ومن الأدلة أيضا قياس
~~الإعادة على خلق السموات والأرض بطريق الأولى المشار إليه بقوله تعالى:
~~{أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم} [يس: 81] . ومن
~~الأدلة أيضا قياس الإعادة على إحياء الأرض بعد موتها بالمطر، المشار إليه
~~بقوله تعالى: {ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون} [الروم: 19] ومنها
~~إخراج النار من الشجر الأخضر، المشار إليه بقوله تعالى: {قل يحييها الذي
~~أنشأها أول مرة} [يس: 79] إلى قوله: {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا
~~فإذا أنتم منه توقدون} [يس: 80] .
# تنبيهات: الأول: تكلم المصنف على إعادة الذوات وسكت عن إعادة أعراضها
~~وأزمانها وفيه خلاف، رجح جماعة
# PageV01P072
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# إعادة أعيان الأعراض التي كانت قائمة بالأجساد في حالة حياتها تعاد
~~بأشخاصها، لا فرق فيها بين ما يطول بقاء نوعه كالبياض والسواد، وما لا يطول
~~كالأصوات، كما لا فرق بين ما كان مقدورا للشخص كالضرب والقيام وغيره كالعلم
~~والجهل والطول والقصر، ورجحوا أيضا إعادة جميع أزمنتها التي مرت عليها في
~~الدنيا تبعا للذوات، فالحاصل أن الله تعالى يعيد الأجسام بأزمنتها وأوقاتها
~~كما تعاد بأكوانها وهيئتها، لورود ظاهر القرآن به في قوله تعالى: {كلما
~~نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها} [النساء: 56] ؛ لأن المراد بالغيرية بحسب ms0157
~~الزمان، وإلا فالجلود هي الأولى بأعيانها إذ هي التي عصت، فيعاد تأليفها
~~إذا تفرقت وأعيانها إذا عدمت.
# وفي الحديث: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا برد الشمس بعد الغروب
~~فردت» فلولا أن الوقت يعاد لم تكن صلاته بعد رد الشمس أداء ولم يكن للرد
~~فائدة. عن علي - رضي الله تعالى عنه - لحبسه نفسه في حاجته - عليه الصلاة
~~والسلام - حتى فاتته صلاة العصر فصلاها بعد ردها أداء، والقول الثاني يمنع
~~إعادتها لما يلزم عليه من اجتماع المنافيات كالماضي والحال والاستقبال،
~~وأجاب صاحب الراجح بأن الإعادة على سبيل التدريج حسبما مرت في الدنيا لا
~~دفعية، ونظير هذا الإشكال يأتي في إعادة الأعراض؛ لأن منها الطول والقصر
~~والصغر والكبر والعلم والجهل والصحة والمرض، وجواب ما علمت من أن إعادتها
~~تدريجية على حكم ما قامت به في الدنيا.
# الثاني: علم من قول المصنف: كما بدأهم يعودون أن العبد يبعث ويخسر كما
~~نزل من بطن أمه، وجميع ما قطع منه يرجع له في القيامة حتى الختان، ولا
~~يقال: المماثلة لما ولد يقتضي أن يبعث بلا أسنان ولا لحية؛ لأنا نقول:
~~المراد لا ينقص منه شيء مما ولد فلا ينافي الزيادة عما ولد به.
# قال الحليمي: وسئل بعض عمن قطعت يده في حال إسلامه وارتد ومات على ردته
~~أتبعث يده أم لا؟ فإن قلتم بالأول فيلزم أن اليد تدخل النار ولم تذنب، وإن
~~قلتم بالثاني فيخالف قولكم يبعث كما ولد، فالجواب: إنا نختار الأول؛ لأن
~~اليد تابعة للبدن، والعبرة في الجزء إنما هو بمجموع الهيكل.
# الثالث: قد قدمنا أن الصحيح عموم البعث حتى من لا عقاب عليه من بني آدم
~~ولو سقطا حيث ألقي بعد نفخ الروح فيه ووقع خلاف في غير الإنسان من
~~الحيوانات والصحيح بعثه.
# قال العلامة القرطبي في قوله تعالى: {ثم إلى ربهم يحشرون} [الأنعام: 38]
~~. أي الجزاء.
# وفي صحيح مسلم: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لتؤدن الحقوق
~~إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء» فدل ms0158 بهذا
~~على أن البهائم تحشر يوم القيامة كما قال به أبو هريرة وأبو ذر والحسن
~~وغيرهم وفي التنزيل: {وإذا الوحوش حشرت} [التكوير: 5] وفي رواية جعفر بن
~~برقان: «يحشر الله الخلق كلهم يوم القيامة البهائم والدواب والطير وكل شيء،
~~من عدل الله يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء» ، وسوى هذا لا يلتفت إليه
~~ولا يعول عليه. لا يقال: غير الإنسان من ذوي الروح لا يجري عليه القلم فلا
~~يؤاخذ. قلنا: بل يؤاخذ فيما بينه وبين نظيره تحقيقا للعدل لا لارتكاب ذنب،
~~وجري القلم إنما هو لإجراء الأحكام، فالصحيح القول بحشر كل ذي روح غير
~~الآدمي كما قدمنا، وأما الجمادات وسائر ما تحل فيه روح فقال الأجهوري: لا
~~تبعث اتفاقا، وقال اللقاني: وجاء في الحديث: «بعث الليالي والأيام والأشهر
~~والأعوام للشهادة للإنسان وعليه بالطاعة والآثام» فلعل ما نقله الأجهوري من
~~نفي البعث محمول على أنها لا تبعث للجزاء، فلا ينافي أنها تبعث للشهادة أو
~~للقصاص فيما بينها لما روي من زيادة بعض الرواة: ويقاد للحجر الذي ركبه حجر
~~مثله ومن العود الذي خدش غيره.
# الرابع: لا يلزم من عموم البعث لسائر الموجودات أو الحيوانات فقط دخول
~~الجنة أو النار؛ لأن دخولهما من خواص من شأنه التكليف، بل بعد تمام القصاص
~~على ما مر، يصير الحيوان البهيمي ترابا سوى عشر منه فإنها تدخل الجنة: براق
~~المصطفى - عليه الصلاة والسلام -، وناقة صالح، وكبش إسماعيل، وعجل إبراهيم،
~~وهدهد بلقيس، ونملة سليمان، وحمار العزير، وكلب الكهف، وحوت ابن متى، وبقرة
~~من بر أمه في الرخاء والمحل.
# الخامس: لم يبين المصنف صفة البعث وبينها العلماء كما في الحديث: «بأنه
~~إذا صار العظم رميما ولم يبق إلا عجب الذنب وهو آخر سلسلة صلبه فيأمر الله
~~تعالى بمطر ينزل من تحت العرش كمني الرجال يحيي الله الخلائق من ذلك كما
~~كانوا أول مرة، ويجمع الله الأرواح في قرن من نور فيه ثقب على عدد الخلائق،
~~ثم يأمر الله إسرافيل بالنفخ في الصور مرة ثانية وتسمى نفخة البعث فتخرج كل ms0159
~~روح مزعوجة من قبرها فيحييهم الله» . وروي عنه - عليه الصلاة والسلام - من
~~طريق أبي هريرة أنه قال: «ما بين النفختين أربعون عاما، الأولى يميت الله
~~بها كل حي، والأخرى يحيي بها الله كل ميت، ثم ينزل من السماء ماء وفي بعضها
~~من تحت العرش كمني الرجال فينبتون كما ينبت البقل بعد فنائهم ولم يبق إلا
~~عجب الذنب يركب عليه جميع أجزاء الجسد
# PageV01P073
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# بقدرة من أحاط بكل شيء علما» . وذكر القرطبي: «أن النفخ في الصور ثانيا
~~إنما يكون بعد أن يرسل الله ماء يقال له الحيوان كمني الرجال حتى يصير
~~فوقهم اثنا عشر ذراعا، ثم يأمر الله الأجساد فتنبت كنبات البقل حتى تصير
~~كما كانت، يقول الله تعالى: لتحيا حملة العرش فيحيون، ثم يقول: ليحي جبريل
~~وميكائيل وإسرافيل فيأمر الله إسرافيل فيأخذ الصور ثم يدعو الأرواح فيؤتي
~~بها تتوهج أرواح المؤمنين نورا والأخرى ظلمة فيأخذها الله تعالى فيلقيها في
~~الصور ثم يقول لإسرافيل: انفخ نفخة البعث فتخرج الأرواح كأمثال النحل قد
~~ملأت ما بين السماء والأرض، فيقول الله - عز وجل -: وعزتي وجلالي لترجعن كل
~~روح إلى جسدها فتدخل في الخياشيم فتمشي في الأجساد كمشي السم في اللديغ ثم
~~تنشق الأرض عن الأجساد.
# وفي رواية عن رءوسهم كما تنشق عن رأس الكمأة فتطرحهم على ظهرها، ثم
~~يقومون فيجيبون إجابة رجل واحد قياما لرب العالمين، وحين النفخ يكون
~~إسرافيل واقفا على صخرة بيت المقدس فينفخ ويقول: يا أيتها العظام النخرة
~~والجلود المتمزقة والأشعار المتمعطة أي الساقطة إن الله يأمرك أن تجتمعي
~~لفصل القضاء، وعند انفلاق الأرض عنهم وقيامهم يقول الكافر: {يا ويلنا من
~~بعثنا من مرقدنا} [يس: 52] ويقول المؤمن: {هذا ما وعد الرحمن وصدق
~~المرسلون} [يس: 52] فيقول الله تعالى: {إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم
~~جميع لدينا محضرون} [يس: 53] » .
# السادس: أول من تنشق عليه الأرض نبينا - صلى الله عليه وسلم - فهو أول من
~~يبعث وأول وارد المحشر وأول من يدخل الجنة، ومراتب الناس في الحشر ms0160 متفاوتة
~~لتفاوت الأعمال، فمنهم الراكب ومنهم الماشي على رجليه ومنهم الماشي على
~~وجهه، وصفة كل إنسان في الموقف كصفته التي مات عليها كما أجاب به الحافظ
~~ابن حجر حين سئل عن طولهم في الموقف فأجاب: بأنه يحشر كل أحد على ما مات
~~عليه ثم يكونون عند دخولهم الجنة على طول واحد، ففي الحديث الصحيح: «يبعث
~~كل عبد على ما مات عليه» وفي الحديث الصحيح في صفة أهل الجنة «إنهم على
~~صورة آدم وطول كل واحد منهم ستون ذراعا» وفي رواية الإمام أحمد وغيره «وفي
~~عرض سبعة أذرع وهم أبناء. ثلاث وثلاثين سنة» .
# (و) مما يجب الإيمان به وخصت به هذه الأمة دون غيرها (أن الله سبحانه)
~~وتعالى (ضاعف) أي كثر إذ التضعيف الزيادة على أصل الشيء بمثله أو أمثله
~~(لعباده المؤمنين) من الجن والإنس المكلف بالفعل وغيره؛ لأن الصحيح كتب
~~حسنات الصبي بدليل «ألهذا حج يا رسول الله؟ قال: نعم ولك أجر» ومفهوم
~~المؤمنين أن الكفار لا تضاعف لهم حسنات بل اختلف هل يكتب لهم حسنات أم لا؟
~~وعلى الأول فقيل: يجازون عليها في الدنيا فقط بالمال وصحة البدن. وقيل:
~~يجازون عليها في الآخرة بأن يخفف عنهم العقاب الذي استوجبوه بجنايتهم غير
~~الكفر؛ لأن عذاب الكفر لا يخفف عنهم ولا يفتر ولا يغفر، وإنما وقع الخلاف
~~في ثواب من أسلم من الكفار على أعمال البر التي عملها قبل إسلامه هل يجازى
~~عليها مضاعفة أم لا؟ والذي اختاره شيخ مشايخنا الأجهوري الأول، وظاهر قوله
~~المؤمنين شموله للعصاة وهو كذلك؛ لأن المؤمن إنما يقابله الكافر ومفعول
~~ضاعف (الحسنات) جمع حسنة وهي كل ما يحمد فاعله شرعا، سميت بذلك لحسن وجه
~~صاحبها عند رؤيتها، والسيئة كل ما يذم فاعله شرعا.
# وفي كلام المصنف حذف تقديره جزاء الحسنات؛ لأنه الذي يضاعف ومفهوم
~~الحسنات أن السيئات لا تضاعف بل جزاؤها بالمثل.
# قال صاحب الجوهرة:
# فالسيئات عنده بالمثل ... والحسنات ضوعفت بالفضل
# كما ورد به القرآن وجاءت به الأخبار الصحيحة، فمن القرآن قوله تعالى: {من
~~جاء بالحسنة ms0161 فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها}
~~[الأنعام: 160] .
# وقال تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة}
~~[البقرة: 245] .
# ومن الأخبار قوله - عليه الصلاة والسلام -: «من هم بحسنة فلم يعملها كتبت
~~له حسنة فإن عملها كتبت له عشر حسنات إلى سبعين وفي رواية إلى سبعمائة ضعف
~~إلى أضعاف كثيرة» .
# وفي حديث الإسراء: «أنه تعالى فرض على العباد خمسين صلاة فلم يزل رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يتردد بين يدي ربه وموسى حتى وقف الفرض على
~~خمس فسمع النداء من قبل الله عز وجل: يا محمد إني يوم خلقت السموات والأرض
~~فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة ولا يبدل القول هي خمس بخمسين فقم بها أنت
# PageV01P074
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# وأمتك إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وأجزي بالحسنة عشر أمثالها لكل
~~صلاة عشر صلوات» وأخرج أحمد: «إن الله يضاعف الحسنة إلى ألف ألف حسنة»
~~والحاصل أن كثرة المضاعفة وقلتها بحسب مراتب الإخلاص.
# تنبيهات: الأول: التضعيف إنما هو في الحسنات المفعولة ولو بواسطة. فلو هم
~~بحسنة فلم يعملها لمانع كتبت له واحدة وجوزي عليها من غير تضعيف كما لا
~~يكون إلا الإجزاء عبادة تمت، فلا تضعيف لتسبيح وخشوع وتكبير وقراءة من ركعة
~~من صلاة قطعها المصلي كما حكى عليه بعضهم الإجماع وظاهره ولو لم يتسبب في
~~قطعها، وبقولنا: المفعولة خرجت المأخوذة في نظير الظلامة فلا تضاعف بل له
~~ثوابها من غير مضاعفة كالحسنات الفرعية؛ لأن المضاعفة للأصلية المقبولة لذا
~~قال تعالى: {من جاء بالحسنة} [الأنعام: 160] ولم يقل من عمل للإشارة إلى أن
~~الإثابة مع التضعيف إنما تكون مع القبول.
# الثاني: أقل مراتب المضاعفة عشرة بقوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر
~~أمثالها} [الأنعام: 160] وظاهر الآية أن له إحدى عشرة وليس كذلك، ولكن حديث
~~الإسراء صريح في أن له بكل حسنة عشرة فقط لأنه جعل الخمس صلوات بخمسين
~~صلاة، وقد تكون المضاعفة بخمسين لخبر «من قرأ القرآن بإعرابه. وفي بعض
~~العبارات ms0162 فاعتبر به فله بكل حرف خمسون حسنة، لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف
~~ولام حرف وميم حرف» قاله الغزالي، والمراد بإعرابه معرفة معاني ألفاظه وليس
~~المراد به المصطلح عليه؛ لأن القراءة مع اللحن لا تعد قراءة ولا ثواب
~~عليها.
# وروي «من قرأه بوضوء فله بكل حرف خمسون حسنة، وإن قرأه في الصلاة فله بكل
~~حرف مائة حسنة» ، ولا مانع من كون القراءة مع الاعتبار كالقراءة على وضوء،
~~فلا مخالفة بين الروايتين مما له الثواب من غير نهاية في المضاعفة، الصائم
~~احتسابا والصابر على ما أصابه وعلى طاعته وعلى ترك المعصية.
# الثالث: الحكمة في تضعيف الحسنات لئلا يصير العبد مفلسا إذا اجتمع مع
~~خصمائه يوم القيامة، فتدفع له واحدة من حسناته وتبقى له تسعة، فمظالم
~~العباد توفى من أصول حسناته ولا توفى من التضعيفات؛ لأنها فضل الله تعالى
~~فلا تتعلق بها العباد بل يدخرها إذا أدخله الجنة أثابه بها.
# ومثله حديث: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به» فإن
~~معناه أنه لا يؤخذ في مظالم العباد بخلاف غيره من الأعمال، بل إذا لم يبق
~~إلا الصوم يتحمل الله عنه ما بقي من المظالم ويدخله الجنة، ومما يبقى
~~لصاحبه كثواب الصوم ما في عدة الحصن الحصين: «كلمتان خفيفتان على اللسان
~~ثقيلتان في الميزان حبيبتان للرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
~~من قالها مع أستغفر الله العظيم وأتوب إليه كتبت له كما قالها ثم علقت
~~بالعرش لا يمحوها ذنب عمله صاحبها حتى يلقى الله يوم القيامة مختومة كما
~~قالها» ، الرابع: الثواب المجازى به على الحسنة يجوز أن تضاعف أفراده.
# قال القرطبي في شرح مسلم في حديث: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك
~~له له الملك وله الحمد كانت له عدل عشر رقاب وكتب له مائة حسنة ومحي عنه
~~مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان بقية يومه ثم تضاعف كل حسنة من المائة
~~بعشر» وهو صريح فيما ذكرنا، ومن هذا المعنى ما قاله ms0163 الحطاب: إن الصلاة في
~~جماعة بمائتين وخمسين حسنة، فإن كانت في مسجد رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فبمائتي ألف وخمسين ألفا، والله يضاعف لمن يشاء. الخامس: قد قدمنا
~~أن التضعيف من خصوصيات هذه الأمة وليست له غاية وإن كان له أقل.
# (و) مما من الله به ويجب على كل مكلف اعتقاده أنه سبحانه وتعالى (صفح) أي
~~عفا على جهة التفضل والكرم (لهم) أي عنهم أي جميع عباده ولو كفارا، خلافا
~~لما يوهمه ظاهر كلامه من قصره على المؤمنين (بالتوبة) وهي لغة الرجوع من
~~تاب يتوب إذا رجع يستعمل فعلها بالتاء المثناة فوق وبالمثلثة وبالنون
~~وبالهمز من أوله فيقال: تاب وثاب وناب وأناب وآب إذا رجع ويسند إلى الله
~~وإلى العبد.
# قال تعالى: {ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى} [طه: 122] ثم تاب عليهم
~~ليتوبوا. فإذا أسند إلى العبد أريد به رجوعه عن الزلة إلى الندم، وإذا أسند
~~إلى الله أريد به رجوع لطفه ونعمته إلى عبده، وحقيقتها اصطلاحا وشرعا الندم
~~على المعصية من حيث هي معصية مع عزم أن لا يعود إليها إذا قدر، فمن ندم على
~~شرب الخمر لما فيه من الصداع أو لإضاعة المال لم يكن تائبا، وقولنا مع عزم
~~أن لا يعود زيادة تقرير؛ لأن النادم على الأمر لا يكون إلا كذلك، ولذلك ورد
~~في الحديث: «الندم توبة» وقولنا إذا قدر لأن من سلب القدرة على الزنا مثلا
~~وانقطع طمعه من عود القدرة إليه فيكفي في توبته الندم على ما فعل وتصح
~~توبته بإجماع المسلمين كما يفهم من كلام الآمدي، وأما الندم لخوف النار أو
~~للطمع في الجنة فهل يكون توبة فيه تردد
# PageV01P075
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# مبني على أن ذلك هل يكون ندما عليها لقبحها مع غرض آخر، والحق أن جهة
~~القبح إن كانت بحيث لو انفردت لتحقق الندم فتوبة وإلا فلا تكون توبة، كما
~~إذا كان الغرض مجموع الأمرين، وجرى الخلاف في قبول التوبة عند المرض،
~~والظاهر من كلام النبي - صلى الله ms0164 عليه وسلم - قبولها ما لم تظهر علامات
~~الموت. وحقيقة الندم تحزن وتوجع على الفعل وتمني كونه لم يقع، وقال النووي:
~~التوبة ما استجمع ثلاثة شروط: أن يقلع عن المعصية وأن يندم على فعلها وأن
~~يعزم عزما جازما أن لا يعود إلى مثلها أبدا
# ، فإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فلها شرط رابع وهو رد المظالم إلى أهلها
~~أو تحصيل البراءة منه وأصلها الندم وهو ركنها الأعظم، وإذا لم يرد المظالم
~~مع الإمكان فصحح الإمام توبته مع الجمهور، وقيل إنها لا تصح إلا برد
~~المظالم إلى أهلها، فإن عجز لفقده أو لغيبة صاحبها أو موته يبرأ بتصدقه به
~~عنه إن أمكنه وإلا فعليه بتكثير حسناته والتضرع إليه أن يرضي عنه خصمه، ومن
~~القتل بتمكينه نفسه من القصاص.
# وفي الغيبة والشتم والتكفير والتبديع بتكذيب نفسه عنده إن لم يخش فتنة،
~~وقال مالك: لا يشترط، وعن الإسنوي في بعض كتبه وكذلك السنوسي في بعض
~~مؤلفاته: التوبة من الغصب والسرقة والحرابة ونحو ذلك يشترط في صحتها رد
~~المغصوب الموجود الذي لم يتعلق بالذمة، وأما ما يتعلق بها لاستهلاكه فرد
~~عوضه ليس بشرط في صحة التوبة من الغصب عند الجمهور، وإنما هو واجب آخر
~~مستقل بنفسه يحتاج لتوبة، ويمكن حمل كلام الإمام المتقدم الذي نسبه للجمهور
~~على ما إذا كانت الأعيان قد ذهبت وتعلقت بالذمة، وأما مع بقائها فلا تصح
~~التوبة إلا بردها، ويرجح هذا ما قاله الأجهوري من تقريره إلا في شرحه.
# ولا يشترط في صحتها رد المظالم إلا أن تكون المعصية التي تاب منها من
~~المظالم فلا بد من ردها مع القدرة، ويؤيد هذا ما يأتي عن إمام الحرمين بل
~~هو عينه وهو ما إذا تاب الغاصب من الغصب فلا بد من رد الذات المغصوبة،
~~وأيضا لو لم يرد الأعيان مع قيامها لم يصدق عليه الإقلاع في الحال الذي هو
~~من جملة أركانها.
# قال في شرح المقاصد: ثم المعصية الذي يتوب منها إن كانت في خالص حق الله
~~تعالى فقد يكفي الندم كما في ms0165 ارتكاب الفرار عند الزحف وترك الأمر بالمعروف،
~~وقد يفتقر إلى أمر زائد كتسليم النفس في الشرب وتسليم ما وجب في ترك
~~الزكاة، وإن تعلقت بحقوق العباد لزم مع الندم رضا العبد أو بذله إليه إن
~~كان الذنب ظلما كما في الغصب وقتل العمد، ولزم إرشاده إن كان الذنب إضلالا
~~له واعتذاره إليه إن كان إيذاء كما في الغيبة، ولا يلزم تفصيل ما اغتابه به
~~إلا إذا بلغه على وجه أفحش، ولكن التحقيق أن هذا الزائد واجب آخر عن التوبة
~~لقول إمام الحرمين: إن القاتل إذا ندم من غير تسليم نفسه للقصاص صحت توبته
~~في حق الله تعالى، وكان منع نفسه من مستحق القصاص معصية متجددة تستدعي توبة
~~ولا تقدح في التوبة من القتل، وهذا بخلاف توبة الغاصب من غصبه فإنها لا تصح
~~إلا برد المغصوب الموجود؛ لأنه لا يصح الندم عليه مع إدامة اليد على
~~المغصوب ففرق بين القتل والغصب، قاله إمام الحرمين.
# تنبيهات: الأول: التوبة واجبة شرعا على الفور على كل مكلف مؤمنا كان أو
~~كافرا، ولا يجوز تأخيرها ولو كان الذنب صغيرة، فمن أخرها عصى فيجب عليه
~~توبتان دل على وجوبهما الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وتوبة الكافر إسلامه
~~وتقبل توبة الكافر قطعا لقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم
~~ما قد سلف} [الأنفال: 38] .
# وقال - عليه الصلاة والسلام -: «الإسلام يجب ما قبله» أي يقطعه، وهل
~~يشترط مع الإيمان الندم على الكفر، وبه قال الإمام أولا وبه قال غيره؛ لأن
~~كفره ممحو بإيمانه وإقلاعه.
# قال تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38]
~~وأما توبة المؤمن العاصي فقيل تقبل قطعا وقيل ظنا، مع الاتفاق على قبولها
~~شرعا لقوله تعالى: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} [الشورى: 25] .
# الثاني: إذا أذنب التائب هل تعود عليه ذنوبه أم لا؟ الصحيح لا تعود
~~وظاهره ولو عاد بمجلس التوبة ولكن يجدد توبة لما اقترف، وإذا تاب من بعض
~~الذنوب دون بعضها فصحح بعض الشيوخ قبول توبته مع الإصرار على ms0166 البعض الآخر
~~بدليل صحة إيمان الكافر مع إدامته شرب الخمر أو الزنا.
# الثالث: لا يشترط في صحة التوبة تعيين الذنب إذا تاب من البعض، وتصح
~~التوبة من الذنوب إجمالا ولو لم يشق عليه التعيين خلافا لبعض شراح هذا
~~الكتاب، وما قدمناه من وجوب تعيين ما اغتابه به إذا بلغه على وجه أفحش منه،
~~وإن ذكره بعض الشراح ليس مذهبا للمالكية بل عندهم لا يجب التفصيل مع
~~الإبراء مطلقا، كما أن مذهبهم أن التوبة لا تسقط الحدود ولا التعازير إلا
~~حد الحرابة من حيث هو حدها، ويستحب التفصيل للمغتاب من غير وجوب عليه، وليس
~~في ذلك تحليل حرام بل إسقاط لحق المبرئ.
# الرابع: إذا اقتص من القاتل هل يكون القصاص بمجرده كفارة أو لا بد
# PageV01P076
# السيئات وغفر لهم الصغائر باجتناب الكبائر، وجعل من
~~لم يتب من الكبائر صائرا إلى مشيئته
#
### | [الفواكه الدواني]
# معه من التوبة؟ قال الحافظ ابن حجر: مذهب الجمهور أن إقامة الحد كفارة
~~للذنب ولو لم يتب المحدود، وقيل لا بد من التوبة، والصواب أن القصاص كفارة
~~ومسقط لحق المقتول في الآخرة خلافا لمن قال: الساقط حق الولي وحق المقتول
~~باق.
# قال ابن حجر: بل حقه وصل إليه، وأي حق فإن المقتول ظلما تكفر عنه ذنوبه
~~بالقتل بدليل الحديث الذي صححه ابن حبان وغيره: «السيف محاء للخطايا» وفي
~~آخر: «لا يمر القتل بذنب إلا محاه ولولا القتل ما كفرت ذنوبه» .
# الخامس: يشترط في صحة التوبة صدورها قبل الغرغرة وقبل طلوع الشمس من
~~مغربها، فإن الحق إن من يوم الطلوع إلى يوم القيامة لا تقبل توبة أحد من
~~الكفار إلا لعذر كما في حديث ابن عمر: «فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع
~~نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل» أخرجه الطبراني والحاكم وهو نص في محمل
~~النزاع.
# قاله الحافظ، وبحث القرطبي لا يعول عليه عند الأشاعرة، وأما عند
~~الماتريدية فإنما يشترط عدم الغرغرة في الكافر دون المؤمن العاصي فتقبل
~~توبته عملا بالاستصحاب ولو غير معذور، ms0167 وقولنا في الكافر إلا لعذر؛ لأن
~~المعذور لجنون أو صبا يصح إسلامه ولو بعد طلوع الشمس من مغربها كما ذكرناه
~~فيما سبق. ثم أبدل من لهم قوله: (عن كبائر السيئات) لاشتمالهم عليها وهو من
~~إضافة الصفة إلى الموصوف والأصل عن السيئات الكبائر وسيأتي بيانها،
~~والمعنى: أن مما يجب اعتقاده أن الله تعالى تجاوز عن جميع عباده بترك
~~مؤاخذتهم بذنوبهم بسبب توبتهم منها على وجه الفضل والإحسان، وظاهر كلام
~~المصنف أن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة، والحق أن التكفير لا ينحصر في
~~التوبة بل يجوز عقلا وشرعا أن يصفح عنها ويكفرها عن عبده بمحض فضله ولو لم
~~يتب، وإذا كان يصفح بالتوبة عن كبائر السيئات فصغائرها بالأولى؛ لأن
~~مكفراتها كثيرة ولذا قال: (وغفر) سبحانه وتعالى (لهم) الذنوب (الصغائر) أي
~~سترها وأخفاها عن ملائكته وترك مؤاخذة فاعلها (باجتناب الكبائر) قال تعالى:
~~{إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} [النساء: 31] أي
~~الصغائر، والمراد باجتنابها ما تشمل التوبة منها بعد ارتكابها لا ما يخص
~~عدم مقارفتها أصلا، وأما اجتنابها بعد ارتكابها بغير توبة فلا تغفر به
~~الصغائر، فظاهر القرآن والمصنف غفران الصغائر باجتناب الكبائر سواء كانت
~~الصغائر مقدمات للكبائر ومتعلقة بها أم لا، فمن قبل فما محرما عليه وتجنب
~~شرب الخمر مثلا غفرت قبلته خلافا لمن شرط كون الصغائر مقدمات للكبائر،
~~واعلم أنه كما تغفر الصغائر باجتناب الكبائر تغفر بنحو الصوم والوضوء
~~وبصلاة الجمعة وبالصلوات الخمس لما رواه أبو هريرة من قوله - عليه الصلاة
~~والسلام -: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما
~~بينهن إذا اجتنبت الكبائر، وأما إذا لم تجتنب الكبائر فلا يكفر بهذه
~~المذكورات إلا الصغائر، وأما الكبائر المفعولة في تلك المدة فلا يكفرها إلا
~~التوبة أو محض العفو» وليس المراد أنه عند عدم اجتناب الكبائر لا تكفر
~~المذكورات شيئا.
# والحاصل أن الصغائر تكفر بما ذكر حيث لم يصر عليها اجتنبت الكبائر أم لا،
~~خلافا لما نقله ابن عطية عن جمهور أهل السنة من أن تكفير الأعمال الصالحة ms0168
~~للصغائر مشروط باجتناب الكبائر، فإن لم تجتنب لم تكفر شيئا، والذي عليه
~~الحذاق عدم الاشتراط، وقد علمت تأويل الحديث بأن معناه أنه إذا كان هناك
~~كبائر لا يكفرها إلا التوبة أو فضل الله لا الوضوء والصلاة، وليس المراد
~~أنه مع الكبائر لا يكفر شيء كما حرره النووي - رحمه الله - هكذا قاله
~~اللقاني، ومن المكفرات فعل الحسنات لقوله تعالى: {إن الحسنات يذهبن
~~السيئات} [هود: 114] . وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «وأتبع السيئة
~~الحسنة تمحها» . ومن المكفرات حصول المصائب للإنسان، والمؤلمات لما رواه
~~مسلم في صحيحه: «ما من مسلم يشاك بشوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة
~~وحط عنه بها خطيئة» .
# وفي رواية: «لا يصيب المؤمن وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر به من
~~ذنوبه» . ففي الأحاديث الدلالة على تكفير الخطايا بالأمراض والأسقام ومصائب
~~الدنيا وهمومها وما ثقل على الإنسان مشقته، وبها يحصل للإنسان رفع درجات
~~وزيادة حسنات.
# قال النووي: وهذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء، ومقابله لبعض
~~العلماء أن المذكورات تكفر الخطايا فقط ولا يحصل بها رفع درجات ولا كتابة
~~حسنات، ولعل هذا القائل لم يطلع على الأحاديث الدالة على حصول جميع ذلك،
~~وما قدمناه من تكفير المذكورات لصغائر الذنوب عام فيمن صبر عليها ومن لم
~~يصبر، لكن الصابر يجتمع له التكفير والأجر، وغير الصابر وهو المتسخط الذي
~~لم يرض بالقضاء قد يعود عليه الذي كفر بالمصيبة أو المرض، وبما قررنا علم
~~أن الحق جواز الدعاء للمريض، ولكل مصاب بنحو: جعل الله ذلك لك كفارة لجواز
~~الدعاء بما علمت السلامة منه، وأيضا؛ لأن قصد الداعي أن لا يحصل من المصاب
~~ما يخل بثواب المصيبة.
# PageV01P077
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# تنبيهات الأول: ظاهر القرآن غفران الصغائر بمجرد اجتناب الكبائر من غير
~~توقف على قصد الامتثال، وإن كان قصد الامتثال يحصل به الخلاص من عهدة
~~الكبيرة، والثواب بخلاف الترك المجرد عن قصد الامتثال فإنه يخرج به المكلف
~~من عهدة الكبيرة فقط دون ثواب الامتثال، خلافا لمن شرط في تكفير ms0169 الصغائر
~~بالاجتناب قصد الامتثال.
# الثاني: كلام المصنف صريح في انقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر وهو قول
~~الجمهور، خلافا لمن قال كلها كبائر وما سمي منها صغيرا فبالنسبة لما هو
~~أكبر منه.
# قال صاحب الجوهرة:
# ثم الذنوب عندنا قسمان ... صغيرة كبيرة فالثاني
# منه المتاب واجب في الحال ... ولا انتقاض إن يعد للحال.
### | 1 -
# ووقع خلاف في عد الكبائر، والحق عدم حصر الكبائر في عدد، وإنما وقع
~~الاقتصار على السمع في رواية أبي هريرة عند مسلم في قوله - عليه الصلاة
~~والسلام -: «اجتنبوا السبع الموبقات، قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك
~~بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل
~~الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» لكونها من
~~أفحش الكبائر مع كثرة وقوعها وميل النفس إليها وارتكاب المكلف لها، وكما أن
~~الصحيح عدم حصرها بالعد فالصحيح عدم ضبطها بالحد بل يعتمد في ذلك على نص
~~العلماء على التعيين، وإنما لم ينص الله على أعيانها ليكون العبد ممتنعا من
~~جميعها مخافة أن تكون من الكبائر، كما أخفى ليلة القدر ترغيبا له في
~~انتظارها وساعة يوم الجمعة واسم الله الأعظم والولي من الناس للحرص على
~~الدعاء في كل اليوم وبكل اسم من أسمائه، وعلى الاعتقاد في كل الناس.
# الثالث: أعظم الكبائر الكفر ويليه قتل العمد العدوان، وقيل تعمد الكذب
~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بناء على ما قاله إمام الحرمين من
~~كفره بالكذب عليه، وما عدا ذلك تختلف مراتبه بحسب المفاسد المترتبة عليه
~~كالزنا والسرقة والخيانة في الكيل والغيبة والنميمة وترك الصلاة جملة وكذا
~~تأخيرها عن وقتها أو تقديمها من غير مسوغ شرعي، وكضرب المسلم بغير حق، وسب
~~من لم يجمع على نبوته أو ملكيته مثل الخضر وهاروت وماروت، وكتمان الشهادة
~~وقبول الرشوة. والصغيرة أفرادها كثيرة ولننبه منها على ما يتوهم كونه كبيرة
~~مع كونه صغيرة، كقبلة الأجنبية ولعن المعين ولو بهيمة وكذب على غير
~~الأنبياء بما لا حد فيه ولا إفساد بدن ولا مال ms0170 ولا ضرورة وهجر المسلم ولو
~~تعريضا وهجر المسلم فوق ثلاثة أيام والنوح والجلوس مع الفاسق الذي لا يناسب
~~والنجش والاحتكار المضر وبيع ما علمه معيبا كاتما عيبه والغش والخديعة.
# والصغيرة تنقلب كبيرة بالإصرار عليها والتهاون بها والفرح بها وصدورها من
~~عالم فيقتدى به فيها، وحقيقة الإصرار على الذنب الإقامة عليه والعزم على
~~العود إليه.
# الرابع: غفران الصغائر بالاجتناب المذكور قطعي وقيل ظني، وعلى الأول بعض
~~المعتزلة والفقهاء والمحدثين، وعلى الثاني أئمة الكلام ولكل دليل، ويحصل
~~غفران الصغائر ولو باجتناب كبيرة واحدة على الظاهر قاله الأجهوري، وربما
~~يعارضه تفسير الاجتناب بأنه عدم مفارقة الكبيرة أو بعد التوبة منها إن صدرت
~~منه؛ لأنه إن ارتكب كبيرة وتاب منها لم يصدق عليه الاجتناب إن ارتكب أخرى
~~ولم يتب، بل الظاهر من الآية عدم الإصرار على الكبيرة ولو واحدة وحرره.
# الخامس: نشأ سؤال مما قدمنا ومن كلام المصنف محصله: إذا كانت الصغائر
~~تكفر باجتناب الكبائر والكبائر لا يكفرها إلا التوبة أو محض العفو فماذا
~~يكفره نحو الوضوء؟ وأحسن الأجوبة ما قاله السيد يوسف بن عمر أن الذنوب
~~كالأمراض والأعمال الصالحة كالأدوية، فكما أن لكل نوع من أنواع الأمراض
~~نوعا من أنواع الأدوية لا ينفع في غيره كذلك المكفرات مع الذنوب وتوزيع ذلك
~~موكول إلى علم الله، ويشهد لهذا حديث: «إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها صوم
~~ولا صلاة ولا جهاد وإنما يكفرها السعي على العيال» وأما من لا صغائر له ولا
~~كبائر فيحصل له بها رفع درجات، وأما من له محض كبائر وفعل بعض تلك
~~المذكورات فقال بعض الشيوخ: فتنشطر كبائره، وبحث فيه بعض العلماء قائلا: لا
~~بد لكبائره من التوبة إلا أن يتفضل الله عنه بالعفو، والقول بالتشطير لا
~~دليل عليه وهذا لا مجال للرأي فيه.
### | 1 -
# السادس: قد قدمنا أن الصغائر تكفر بالحسنات وبالأعمال الصالحة كالصلوات
~~والحج وهذا مع بقاء ثوابها المرتب عليها، ولما قدم أن التائب عن كبائره
~~يعفو الله عنه وأن المجتنب للكبائر لا يعاقب على صغائره ذكر حكم من ms0171 عمل
~~الكبائر غير المكفرة غير مستحل لها ومات من غير توبة، وتعرف مسألته بمسألة
~~صاحب الكبيرة فقال: (وجعل) سبحانه وتعالى (من لم يتب) من عصاة المؤمنين (من
~~الكبائر صائرا) أي راجعا (إلى مشيئته)
# PageV01P078
# {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن
~~يشاء} [النساء: 48] .
# ومن عاقبه بناره: أخرجه منها بإيمانه فأدخله به جنته {فمن يعمل مثقال ذرة
~~خيرا يره} [الزلزلة: 7]
#
### | [الفواكه الدواني]
# أي إرادته سبحانه وتعالى، فلا يقطع له بعفو ولا عقاب بل هو تحت مشيئة
~~الله، وعلى تقدير عقوبته يقطع له بدخول الجنة وبعدم الخلود في النار، هذا
~~مذهب أهل الحق.
# قال صاحب الجوهرة:
# ومن يمت ولم يتب من ذنبه ... فأمره مفوض لربه
# خلافا للمعتزلة القائلين بتخليده في النار لظاهر: {ومن يعص الله ورسوله
~~ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها} [النساء: 14] وخلافا للمرجئة القائلين
~~بأنه لا يضر مع الإيمان معصية، وخلافا للخوارج القائلين بتخليد صاحب
~~الكبيرة والصغيرة في النار ولا إيمان له، وأجيب عما تمسك به المعتزلة بأن
~~المراد بالخلود طول الإقامة لا الدوام، ثم استدل على كون صاحب الكبيرة الذي
~~لم يتب تحت المشيئة بقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك} [النساء: 48]
~~أي لا يستر الإشراك (به) ؛ لأنه بت الحكم على خلود عذاب الكفر بسائر
~~أنواعه. (ويغفر) كرما وفضلا (ما دون ذلك) أي ما دون الكفر من الذنوب ولو
~~الكبائر (لمن يشاء) ومن أراد تعذيبه على معصية فقراره الجنة؛ لأنه لا يخلد
~~في النار إلا الكفار، وإنما لم يقطع له بالعفو لئلا تكون الذنوب في حكم
~~المباح ولا بالعقوبة لقوله: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] لكن
~~يجب اعتقاد تعذيبه بعضا غير معين من كل صنف من أهل الكبائر تنفيذا للوعيد
~~لوجوب صدق إيعاده تعالى، ويكفي تعوذه ولو في واحد من كل صنف من أهل الزنا
~~وواحد من المحاربين، ويجب اعتقاد إخراجه وإدخاله الجنة بعد ذلك.
# قال في الجوهرة:
# وواجب تعذيب بعض ارتكب ... كبيرة ثم الخلود مجتنب
# فالآية مفيدة ms0172 لأمرين: كون صاحب الكبيرة تحت المشيئة، والثاني: عدم غفران
~~الكفر، ولا يشكل على الغفران تخلف الوعيد، وقد قال تعالى: {ولن يخلف الله
~~وعده} [الحج: 47] ولا شك أنه أوعد العاصي بالعقوبة؛ لأن العفو بعد الإيعاد
~~بالعقوبة محض كرم، بخلاف عدم الوفاء بما وعد به الطائع من الثواب فإنه يجب
~~تنزه الباري عنه؛ لأنه بخل.
# تنبيهات: الأول: ما ذكره المصنف من أن من لم يتب من الكبائر تحت المشيئة
~~مقيد بما إذا لم تكفر بغير التوبة كالحد والحج المبرور، فإن الصحيح في الحد
~~أنه جابر والحج مكفر حتى الكبائر لظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من
~~حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» قال ابن حجر: أي صار
~~بلا ذنب، وهذا كالصريح في غفر الكبائر سوى ما في ذمته من الصلوات والكفارات
~~وحقوق الآدميين من زنا وغيره؛ لأن هذه لا يسقطها حج ولا غيره؛ لأن المكفرات
~~إنما تسقط إثم مخالفة الله تعالى، فلعل في كلام المصنف حذفا تقديره: وجعل
~~من لم يتب من الكبائر ولم يحصل منه مكفر لها أو لم يسلم القول بأن الحدود
~~جوابر ولا القول بتكفير الحج للكبائر، فلا يعترض عليه بإهمال هذا القيد،
~~الثاني: ظاهر كلام المصنف أن من عليه صغائر ومات قبل تكفيرها بتوبة أو
~~بغيرها ليس تحت المشيئة وهو كذلك، إذ نقل الشاذلي عن بعض مشايخه أن الكافر
~~في النار بإجماع وكذا المستحل للمعاصي.
# والمؤمن الطائع في الجنة بإجماع، والعاصي بالصغائر يسأل ولا يعاقب،
~~والعاصي بالكبائر التائب في الجنة بإجماع، وغير التائب في المشيئة كما
~~تقدم.
# الثالث: جرى خلاف فيمن مات زمن الفترة أو لم تبلغه دعوة نبي أو بلغ
~~مجنونا ودام على جنونه وكذا أولاد الكفار فقيل الجميع في المشيئة، بخلاف
~~أولاد المسلمين ففي الجنة اتفاقا، وأهل الفترة هم الأمم الكائنة بين أزمنة
~~الرسل ولم يرسل إليهم الأول ولا أدركهم الثاني يشمل ما بين محمد وعيسى -
~~عليهما الصلاة والسلام -، إلا أن هؤلاء على ثلاثة أقسام:
# من عرف الله بالعقل دخل في ms0173 شريعة كورقة بن نوفل، أم لا كقس بن ساعدة
~~الأيادي وزيد بن عمرو بن نفيل ممن تنصر في الجاهلية، وحكم هذا القسم أن
~~أصحابه ناجون على الصحيح ومثابون كما صرح به صاحب الشرع، وثاني الأقسام: من
~~بدل وغير ولم يوحد وشرع أحكاما، كعمرو بن لحي سن للعرب عبادة الأصنام وسيب
~~السوائب وبحر البحائر وحكم هذا القسم استحقاق العقاب كما نطق به القرآن.
~~وثالث الأقسام: من لم يشرك ولم يوحد ولا دخل في شريعة بل فني عمره على حين
~~غفلة وهؤلاء هم أهل الفترة حقيقة وحكمهم عدم استحقاق الثواب والعقاب وهم في
~~المشيئة ولا يوصفون بإيمان ولا كفر.
# وما قيل من أن أبا حنيفة صرح في الفقه الأكبر بأن أبوي النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - ماتا على الكفر هو مبني
# PageV01P079
# ويخرج منها بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - من
~~شفع له من أهل الكبائر من أمته.
# ، وأن الله سبحانه قد
#
### | [الفواكه الدواني]
# على القول بوجوب المعرفة بالعقل، نعم إن ورد نص صحيح أن الله أحياهما
~~وآمنا به - صلى الله عليه وسلم - وجب القول به، وقد ورد النص بأن أبا
~~إبراهيم مات على الكفر لقوله تعالى: {فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه}
~~[التوبة: 114] والقول بأنه كان عمه عدول عن الظاهر.
# قال العلامة الأجهوري: واحتج بعض مشايخنا إلى ترجيح القول بأن أهل الفترة
~~ناجون فيكونون في الجنة، وكذلك أبوي النبي - صلى الله عليه وسلم - ناجيان
~~وليسا في النار بالموت قبل البعثة ولا تعذيب قبلها لقوله تعالى: {وما كنا
~~معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] ودخول الجنة لا ينال بعمل وإنما هو
~~بمحض الفضل، والنار إنما تكون للكافر والعاصي، ومن مات قبل البعثة لم يتصور
~~عصيانه، وأيضا أطبقت الأئمة الأشاعرة من أهل الكلام والأصول على أن من مات
~~ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيا لا عقاب عليه ولا ثواب له.
# ولما قدم أن من لم يتب من الكبائر تحت مشيئته تعالى وكان يتوهم أن من شاء
~~عقوبته لا يخرج من ms0174 النار قال: (ومن عاقبه) سبحانه وتعالى (بناره أخرجه منها
~~بإيمانه فأدخله به جنته) والمعنى: أن مما يجب اعتقاده على المكلف أن الله
~~إذا أدخل المؤمن النار لعصيانه لا بد وأن يخرجه منها بسبب إيمانه ويجعل
~~قراره الجنة، والنار مؤنثة وهي جسم لطيف محرق بحكم العادة لا بقوة ولا
~~بطبيعة.
# وإضافتها إلى الضمير من إضافة المخلوق للخالق، وخص العقاب بها وإن كان
~~يجوز عقابه بغيرها؛ لأن العقاب بها أعظم، ومعلوم أن عقاب أهل النار متفاوت
~~بحسب تفاوتهم في المعاصي، فمنهم من يعذب لحظة، ومنهم من يعذب ساعة، ومنهم
~~من يعذب يوما، ومنهم من يعذب سبعة آلاف سنة وهو آخر من يبقى في النار،
~~واختلف فيه فقيل هناد وقيل رجل يقال له جهينة، والجنة في اللغة البستان.
# وفي الشرع هي دار الثواب ويقال لها الدار الآخرة. فإن قيل: لم جعل المصنف
~~الإيمان سببا لدخول الجنة والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لن يدخل
~~الجنة أحد بعمله، قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني
~~الله برحمته» . فالجواب أن نقول: السبب إيمانه مع رحمة الله، أو نقول:
~~الإيمان لا يطلق عليه لفظ عمل إلا على جهة الندور، والغالب إطلاقه على
~~أعمال الجوارح، ويمكن أن يقال: إن الباء في إيمانه للبدل أي بدل إيمانه،
~~وهذا لا يفيد كون الإيمان سببا في دخول الجنة فلا يخالف قوله - عليه الصلاة
~~والسلام -: «لن يدخل الجنة أحد بعمله» وهذا نحو ما أجاب به في المعنى عن
~~معارضة الحديث لقوله: {ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} [النحل: 32] قاله
~~الأجهوري - رحمه الله تعالى -، ولي وقفة في هذا الجواب؛ لأن البدل معناه
~~العوض وهو مناف لكون الدخول بمحض الفضل فلعل الصواب جعل الباء للمصاحبة،
~~وقيل: إنما ذكر الإيمان لدفع توهم دخول الكافر في قوله: ومن عاقبه بناره
~~أخرجه منها فأدخله جنته؛ لأن لفظ من عام فلما زاد لفظ بإيمانه دل على أن
~~المخرج من النار إنما هو المؤمن، ويدخل في كلام المصنف كل صاحب كبيرة من
~~المؤمنين.
# تنبيهات: ms0175 الأول: سيأتي الكلام على الجنة والنار ومحلهما وأنواعهما،
~~الثاني: الضمائر المستترة في عاقب وأخرج وأدخل عائدة على الله تعالى، وأما
~~الضمائر المنصوبة والمجرورة بإيمان فهي عائدة على من؛ لأن لفظها مفرد مذكر
~~ومعناها مختلف ثم ذكر الدليل على خروج عصاة المؤمنين من النار بقوله: (ومن)
~~شرطية وشرطها (يعمل) من المؤمنين بقلبه أو غيره من الجوارح (مثقال) أي زنة
~~(ذرة خيرا) أي من خير فهو منصوب على التمييز والخير كل ما يحمد فاعله شرعا،
~~والشر عكسه وجواب الشرط (يره) أي ير جزاءه والإيمان عمل خير وعد الله
~~بجزائه ووعده حق لا بد من إنجازه، ومعلوم أن جزاء الخير إنما يكون في دار
~~الجزاء وهي الجنة وذلك إنما يكون بعد الخروج من النار لمن دخلها، ولا يتصور
~~أن يرى جزاء الخير قبل دخول النار؛ لأن الذي يدخل الجنة لا يخرج منها.
# قال تعالى: {وما هم منها بمخرجين} [الحجر: 48] .
# تنبيهات: الأول: قيدنا بالمؤمنين ليتم الاستدلال على دخول الجنة بعد
~~الخروج من النار، وأما الكافر فلا يتصور خروجه من النار بل ولا دخوله جنة،
~~وما عمله من الخير الذي لا يتوقف على نية فقيل يجازى عليه في الدنيا
~~بالتنعيم ومعافاة البدن وكثرة الولد، وقيل في دار العذاب بتخفيف عذاب غير
~~الكفر عنه؛ لأن الصحيح من مذهب مالك كغيره أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة
~~بدليل {ما سلككم في سقر} [المدثر: 42] الآية، وأما الإيمان فمخاطبون به
~~اتفاقا، وقيل: لا يجازى منهم في
# PageV01P080
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# الآخرة على عمل الخير إلا جماعة مخصوصة جاء فيها النص منهم حاتم الطائي
~~لكرمه لما ورد أنه «لما أسلم ولده عدي قال له رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: إن الله قد رفع عن أبيك العذاب الأليم بسبب سخائه» .
# ومنهم أبو لهب لأنه لما بشرته أمته ثويبة بولادة رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - أعتقها. ومنهم «أبو طالب فإنه لما مات قال العباس: يا ابن أخي
~~إن أبا طالب كان يعولك ويكفيك أينفعه ذلك؟ قال: نعم إني ms0176 وجدته في ضحضاح من
~~النار ولولا أنا لكان في أسفل الدركات من النار» ، وأما غير هؤلاء الثلاثة
~~فقد قال تعالى في حقهم: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا}
~~[الفرقان: 23] وغير ذلك.
# قال ابن ناجي: والحق أن التخفيف عن أبي طالب إنما هو بالشفاعة، ولعل
~~التخفيف الحاصل لهؤلاء الجماعة إنما هو فيما يستحقونه من العذاب بجنايتهم
~~التي ارتكبوها سوى الكفر، وأما عذاب الكفر فلا يخفف ولا يفتر ولا يغفر كما
~~قدمنا.
# الثاني: جعلنا صلة يعمل بقلبه أو غيره ليشمل عمل القلب الهم لما في
~~الحديث: «من هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة. وإن هم بها
~~وعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة بحسب مراتب
~~الإخلاص» ، وأما ما يقع من النفس على قصد المعصية فهو على خمس مراتب:
~~الهاجس وهو ما يلقى فيها والخاطر وهو ما يجري فيها، وحديث النفس وهو التردد
~~هل يفعل أو يترك، والهم وهو أن يترجح عنده قصد الفعل، والعزم وهو قوة القصد
~~والجزم به، فالهاجس لا يؤخذ به إجماعا؛ لأنه يطرقه قهرا عليه وكذا ما بعده
~~من الخاطر، وحديث النفس وإن قدر على دفعهما لا يؤخذ بهما لحديث: «إن الله
~~تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به» وإذا تجاوز عن حديث
~~النفس فما قبله أولى، فالحاصل أن الثلاثة مرفوعة إلى جانب المعصية ولا أجر
~~فيها في جانب الحسنة لعدم القصد، وأما الهم فتفترق فيه الحسنة من السيئة،
~~فقد بين في الحديث: أنه بالحسنة يكتب له حسنة وبالسيئة لا يكتب عليه سيئة،
~~ولا ينظر في الترك إن كان ترك السيئة لله كتب له حسنة ولا يكتب عليه سيئة
~~بالهم.
# وأما العزم على المعصية فالمحققون على المؤاخذة به لكن تكتب عليه سيئة
~~مطلقة حيث تركها لغير خوف الله، ولا تكتب عليه المعصية التي عزم عليها، وإن
~~كان يعتبر العزم في جانب السيئة فيعتبر في جانب الحسنة بالأولى، ويظهر لي
~~على مقتضى كرمه تعالى في ms0177 جانب السيئة أن يكتب له ثواب الحسنة المعزوم عليها
~~لا حسنة مطلقة وحرره، الثالث: قال ابن السبكي دقيقة وهي أن عدم المؤاخذة
~~بحديث النفس والهم مشروط بعدم التكلم والعمل، وأما لو انضم لهما فعل فإنه
~~يؤاخذ بالهم والعمل ولا تفهم أنه يؤاخذ بالعمل فقط اه.
# وأقول: الذي تدل عليه الآيات أن المؤاخذ عليه العمل فقط قال تعالى: {إنما
~~تجزون ما كنتم تعملون} [الطور: 16] .
# وقال تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] ، وهل يوجد عمل
~~بلا تقدم هم؟ ويلزم على كلامه أن يؤاخذ بالعزم وبالعمل ولا تظن صحة هذا،
~~ومقدمات الزنا تدرج في حد الزنا، والأطراف تدرج في القتل وحرره.
# الرابع: المصنف لم يقصد لفظ التلاوة وإلا لقال: فمن يعمل بالفاء ولا قصد
~~رواية القرآن بالمعنى لعدم جوازه كما قدمنا، ولم يحاك كل ما في التلاوة؛
~~لأنه اقتصر على محل التدليل وإلا لقال: ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره، ومثل
~~هذا التغيير يغتفر في الاقتباس كما هنا، والذرة النملة الصغيرة وقيل أدق
~~الأشياء والاستدلال بها من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى.
# ولما قدم أن الله تعالى يخرج من أدخله النار من العصاة بسبب إيمانه من
~~غير شفاعة أحد، ذكر هنا أنه قد يكون بشفاعة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -
~~فقال عاطفا على إخراجه منها بإيمانه: (ويخرج) أيضا - سبحانه وتعالى -
~~(منها) أي من النار (بشفاعة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -) ومفعول يخرج
~~(من شفع) - عليه الصلاة والسلام - (له من أهل الكبائر) الكائن (من أمته)
~~والمعنى: أنه يجب على كل مكلف اعتقاد أن نبينا - عليه الصلاة والسلام -
~~يشفع في بعض العصاة حتى يخرجوا من النار فيقبل الله شفاعته.
# قال في الجوهرة:
# وواجب شفاعة المشفع ... محمد مقدما لا تمنع
# وغيره من مرتضى الأخيار ... يشفع كما قد جاء في الأخبار
# وحقيقة الشفاعة لغة: الوسيلة والطلب. وعرفا سؤال للغير، والدليل على أنه
~~- عليه الصلاة والسلام - يشفع قوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}
~~[الإسراء: 79] . وقوله تعالى: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} [الضحى: 5] فقيل: إن ms0178
~~معناهما الشفاعة.
# PageV01P081
# خلق الجنة فأعدها دار خلود لأوليائه وأكرمهم فيها
~~بالنظر إلى وجهه الكريم وهي التي أهبط منها آدم نبيه وخليفته
#
### | [الفواكه الدواني]
# وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» ؛
~~ولأنه لا يجوز على الله غفران غير الكفر من الذنوب من غير توبة ولا شفاعة
~~فبالشفاعة أولى، ولذا أجمع أهل السنة على ثبوتها له - صلى الله عليه وسلم -
~~ولسائر المرسلين والملائكة والعلماء والشهداء، يشفع كل واحد على قدر جاهه
~~عند الله تعالى، ففي الصحيحين: «أنا أول شافع وأول مشفع» . وله - عليه
~~الصلاة والسلام - شفاعات أعظمها وأهمها شفاعته - صلى الله عليه وسلم - في
~~أهل الموقف بعد أن يتكلم الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - حين يعاينون من
~~شدائد الموقف وأهواله وطول القيام فيه لرب العالمين، وزيادة القلق وتصاعد
~~العرق ما يذيب الأكباد وينسي الأولاد مدة ثلاثة آلاف سنة، فيترادونها من
~~آدم إلى عيسى في خمسة آلاف سنة، إذ بين سؤال نبي وآخر ألف سنة كما قاله ابن
~~حجر والقرطبي وغيرهما، فإذا انتهوا إليه - صلى الله عليه وسلم - قال: أنا
~~لها أنا لها أمتي أمتي، وكل من قبله لا يقول إلا نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري
~~فيشفع فيشفع، وهذه مختصة به - عليه الصلاة والسلام - وتسمى الشفاعة العظمى
~~وهي أول المقام المحمود، خاصة به وعامة في جميع الخلق يوم الوقوف للحساب،
~~وهذه مجمع عليها وهي للإراحة من طول الوقوف حيث يتمنوا الانصراف من موقفهم
~~ولو إلى النار، ومن شفاعاته أنه يشفع في إدخال جماعة الجنة من غير حساب،
~~ويشفع في قوم استوجبوا النار فلا يدخلونها، وفي جماعة دخلوها فيخرجون منها
~~وهي المرادة هنا في كلام المصنف، ويشفع لجماعات في رفع درجات، ويشفع لعمه
~~أبي طالب في تخفيف العذاب عنه بأن نقل من غمرات إلى ضحضاح كما في الحديث.
# تنبيهات: الأول: علم مما ذكرنا أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - له
~~شفاعات كثيرة، وأنه أول شافع وأنه مقبول الشفاعة قطعا، كما أنه أول وارد
~~الجنة، وأول وارد المحشر، وأول ms0179 من تنشق عنه الأرض، وإنما أنكر الشفاعة بعض
~~المعتزلة متمسكين بظواهر آيات منها: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} [الأنبياء:
~~28] ، ومنها: {ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع} [غافر: 18] ، ومنها: «لا
~~ينال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي» . وأجاب أهل الحق بأن معنى {ولا يشفعون
~~إلا لمن ارتضى} [الأنبياء: 28] . أي ارتضاه للشفاعة له وهم الموحدون،
~~والمراد بالظالم الكافر، والحديث موضوع باتفاق النقلة وعلى تسليمه على
~~المرتدين.
# قال بعض أئمتنا: وحقيق على من أنكرها أن لا ينالها.
# الثاني: يجوز للعبد أن يطلب من الله أن يكون ممن تناله شفاعة المصطفى ولو
~~لم يكن مذنبا، لما مر من أنها تكون لرفع الدرجات ولدخول الجنة من غير سبق
~~عذاب، ولا يلتفت إلى قول من يقول: إنها لا تكون إلا للمذنبين.
# قال العلامة ابن رشد: ولا يأنف أحد أن يقول: اللهم اجعلني ممن تناله
~~شفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - لسؤال السلف الصالح لها؛ ولأن كل عاقل
~~معترف بالتقصير ومستحق للعفو لعدم اعتداده بعمله، وأيضا الخاتمة مغيبة عنا
~~لا يعلمها إلا هو، فكل منا لا يدري أين يصير ومن أي فريق، ولذلك قال بعض
~~الصوفية: ينبغي لك يا أخي أن لا تخير نفسك على أحد فإنك لا تدري ما
~~الخاتمة.
# الثالث: قال العلامة الفاكهاني: لا تنافي بين قول المصنف أولا أخرجه منها
~~بإيمانه، وقوله ثانيا يخرج منها بشفاعة نبيه؛ لأن الإيمان سبب للشفاعة
~~لتوقفها عليه وسبب السبب سبب، ويصح إسناد الإخراج إلى كل من السببين،
~~ويحتمل أن يكون الإيمان سببا لأصل الخروج، والشفاعة لتعجيل الخروج من
~~النار.
# ولما جرى خلاف في وجود الجنة والنار الآن وعدم وجودهما بين الحق فقال:
~~(و) يجب على كل مكلف أن يعتقد (أن الله سبحانه) وتعالى (قد خلق) أي أوجد
~~(الجنة) فهي موجودة الآن فقد في كلامه للتحقيق. (فأعدها) أي هيأها وصيرها
~~(دار خلود) أي منزل إقامة على التأبيد. (لأوليائه) جمع ولي والمراد بهم هنا
~~المؤمنون من الإنس والجن بناء على دخولهم الجنة وعليه الأكثر، والمأثور عن
~~مالك والشافعي عدم دخولهم ms0180 وإنما يكونون في ربضها، وليس المراد الأولياء
~~المتعارفين وهم العارفون بربهم حسب الإمكان المواظبون على الطاعات
~~المجتنبون للمعاصي المعرضون عن الانهماك في الشهوات واللذات؛ لأن الولاية
~~عامة وهي ولاية الإيمان وخاصة وهي ولاية هؤلاء الجماعة، والجنة لغة البستان
~~والمراد بها دار الثواب، وهل هي سبع جنات متجاورات أوسطها وأفضلها الفردوس
~~وهي أعلاها وفوقها عرش الرحمن ومنها تتفجر أنهار الجنة، وجنة المأوى، وجنة
~~الخلد، وجنة النعيم، وجنة عدن، ودار السلام، ودار الخلد، أو أربعة ورجحه
~~جماعة أخذا بظاهر قوله تعالى: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} [الرحمن: 46] . ثم
~~قال: ومن دونهما جنتان وقيل واحدة، والأسماء والصفات جارية عليها لتحقق
~~معانيها كلها
# PageV01P082
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# فيها، والدليل على حقيقة وجود الجنة الآن من ثم إخراجهما منهما بالأكل من
~~الشجرة وكونهما يخصفان عليهما من ورق الجنة وجهين: أحدهما قصة آدم وحواء
~~وإسكانهما الجنة على ما نطق به الكتاب والسنة وانعقد عليه إجماع الأمة،
~~وحمل الجنة في قصة آدم على بستان من بساتين الدنيا، وآدم على رجل يسمى بذلك
~~كان في حديقة له على ربوة أي محل مرتفع فعصى فيها فأهبط منها إلى بطن
~~الوادي تلاعب بالدين، كما سيشير إلى رده بقوله: وهي التي أهبط منها آدم. .
~~. إلخ وثانيهما خير حمل الآيات الصريحة كقوله تعالى: {عندها جنة المأوى}
~~[النجم: 15] و: {وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين} [آل عمران: 133]
~~، ومن السنة: «عرضت علي الجنة فتناولت منها عنقودا» وغير ذلك من الآيات
~~والأحاديث فإنها صريحة في أن المراد بها دار الثواب، وأن آدم المراد به أبو
~~البشر - عليه الصلاة والسلام - وهو نبي الله وخليفته.
# تنبيهان: الأول: علم مما مر أنه لا يجوز إنكار وجود الجنة الآن، فمن أنكر
~~وجودها الآن وفي المستقبل فهو كافر كالفلاسفة، وأما من أنكر وجودها الآن
~~ويعترف بوجودها فيما يستقبل كأبي هاشم وعبد الجبار من المعتزلة فهم مبتدعة،
~~وتمسكهم بأنها لو كانت موجودة لهلكت لعموم: {كل شيء هالك} [القصص: 88]
~~مردود بأنها من المستثنيات التي لا تهلك كالنار والعرش والكرسي ms0181 والقلم
~~واللوح.
# الثاني: وقع خلاف في محلها كالنار فقال بعض: لا يعلم محلهما إلا من أحاط
~~بكل شيء علما، ولعل هذا أحسن الأقوال لعدم ورود الدليل القاطع بتعيين
~~محلهما، وقال بعض: الجنة فوق السموات السبع، والنار تحت الأرض السابعة،
~~وقيل: جهنم محيطة بالدنيا والجنة من ورائها، فلذلك ضرب الصراط على جهنم
~~طريقا إلى الجنة.
# وفي الحديث أن «هرقل كتب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -: تدعوني إلى
~~جنة عرضها السموات والأرض فأين النار؟ فقال - عليه الصلاة والسلام -: سبحان
~~الله أين الليل إذا جاء النهار» ، وكما من الله سبحانه على المؤمنين بخلق
~~الجنة خصهم بها (وأكرمهم فيها بالنظر) بأبصارهم (إلى وجهه الكريم) المراد
~~بالوجه الذات عند الجمهور، وضمير الجمع لأوليائه، والمفرد المؤنث للجنة،
~~والمذكر لله تعالى.
# قال في الجوهرة:
# ومنه أن ينظر بالأبصار ... لكن بلا كيف ولا انحصار
# فينكشف لهم انكشافا تاما منزها عن المقابلة والمواجهة؛ لأن الرؤية عند
~~أهل الحق قوة للمؤمنين يجعلها الله في خلقه ينكشف لهم بها المرئي ولا
~~تستدعي جرمية ولا جهة ولا مقابلة، وإنما تستدعي مطلق محل تقوم به، وإن جرت
~~العادة بالمقابلة والمواجهة في رؤية بعضنا فإنما ذلك على جهة الاتفاق لا
~~الشرطية، ألا ترى أنا نعلمه سبحانه لا في جهة ولا مكان؟ والمعول عليه في
~~إثبات الرؤية عند أهل السنة الدليل السمعي كالكتاب والسنة وإجماع الأمة،
~~أما الكتاب فقوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة} [القيامة: 22] {إلى ربها
~~ناظرة} [القيامة: 23] وآية: {رب أرني أنظر إليك} [الأعراف: 143] فلولا أنها
~~جائزة ما طلبها موسى - عليه الصلاة والسلام -، وأيضا الله تعالى علق رؤية
~~ذاته على استقرار الجبل وهو ممكن فتكون رؤية ذاته ممكنة.
# وقال مالك - رضي الله تعالى عنه -: لولا أن المؤمنين يرون ربهم يوم
~~القيامة لما عير سبحانه الكفار بالحجب عن رؤيته بقوله: {كلا إنهم عن ربهم
~~يومئذ لمحجوبون} [المطففين: 15] .
# وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: لو لم يوقن محمد بن إدريس بأنه يرى
~~ربه في المعاد لما عبده في الدنيا، وأما السنة فحديث: «إنكم سترون ربكم كما ms0182
~~ترون القمر ليلة البدر» ، وأما الإجماع فهو أن الصحابة - رضي الله عنهم -
~~كانوا مجمعين على رؤيته في الآخرة، وإنما أنكرها المعتزلة متمسكين بشبهة
~~المقابلة التي تقريرها: لو كان مرئيا لكان مقابلا للرائي بالضرورة فيكون في
~~جهة وحيز وهو محال، وجوابها المقابلة إنما هي شرط في رؤية المخلوق، وقياس
~~الغائب على الشاهد غير صحيح لتوقفه على معرفة حقيقة الغائب وصفته وهي غير
~~ممكنة لنا، وتمسكوا أيضا بشبهة سمعية وهي قوله تعالى: {لا تدركه الأبصار}
~~[الأنعام: 103] وجوابها أن الإدراك أخص من مطلق الرؤية، إذ الإدراك الإحاطة
~~بالمدرك وهي محالة على الله، ولذا قال تعالى: {لا تدركه الأبصار} [الأنعام:
~~103] ولم يقل لا تراه، وإلى الجواب عن الشبهة الأولى أشار صاحب الجوهرة
~~بقوله: بلا كيف، وعن الثانية بقوله: ولا انحصار.
# تنبيهات: الأول: علم من تخصيص الإكرام بالنظر في الجنة قصر الرؤيا فيها
~~على المؤمنين وظاهره تناول النساء؛ لأنهن شقائق الرجال، وأما الكفار فلا
~~يرونه لعدم دخولهم الجنة، وأما في عرصات القيامة فقيل عامة وقيل خاصة
~~بالمؤمنين وسيأتي
# PageV01P083
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# ما فيه، وأما الحيوانات التي لا عقل لها فلا تراه سبحانه وتعالى لا في
~~الجنة ولا في الموقف، وظاهر كلامهم ولو التي تدخل الجنة؛ لأن الوارد في
~~النصوص في رؤية العقلاء وحرر المسألة.
# الثاني: يدخل فيمن يراه سبحانه وتعالى كل من يحكم له بالإيمان ولو غير
~~مكلف، حتى يتناول الصبيان والملائكة ومؤمن الجن والأمم السابقة والبله
~~والمجانين الذين أدركهم البلوغ على الجنون وماتوا عليه، ومن اتصف بالتوحيد
~~من أهل الفترة؛ لأن إيمانهم صحيح، إذ هو في حكم ما جاء به الرسل في الجملة
~~بناء على أن غير هذه الأمة يرونه في الجنة وهي محل الرؤية من غير خلاف،
~~وخالف بعض العلماء فقال: رؤيته تعالى في الجنة مختصة بمؤمن الإنس.
# وأما الملائكة ومؤمنوا الجن فلا يرونه إلا جبريل - عليه السلام - فإنه
~~يراه، وأما رؤيته تعالى في عرصات القيامة فتقدم أنها حاصلة لكل أحد وقال
~~قاصرة على المؤمن، وقيل: يراه الكافر أولا ms0183 ثم يحجب عنه لتكون الحجبة حسرة
~~له الثالث: الرؤية في الجنة تختلف باختلاف الرائي، فمنهم من يراه في الجنة
~~بكرة وعشيا كالأنبياء والرسل، ومنهم من يراه في العيد أو يوم الجمعة،
~~الرابع: الكلام السابق في رؤيته تعالى في غير الدنيا لكن في الموقف الصحيح
~~اختصاصها بالمؤمن كما مر، ومقابله يراه حتى الكافر مطلقا، وقيل: خصوص
~~المنافق ثم يحجب، وأما في الجنة فالاختصاص بالمؤمن ظاهر لحرمة الجنة على
~~الكافرين، وأما رؤيته تعالى في الدنيا فهي من الجائزات العقلية بدليل طلب
~~سيدنا موسى - عليه السلام - لها من ربه، ولكن لم تقع له على الأصح ولا
~~لغيره في الدنيا يقظة إلا لمحمد - عليه السلام - ليلة الإسراء.
# قال النووي: " والذي عليه أكثر العلماء أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - رأى ربه بعيني رأسه ليلة الإسراء ".
# وأما موسى ففي رؤيته خلاف الأصح أنه لم يره، فمن ادعاها من آحاد الناس
~~غيرهما في الدنيا يقظة فهو ضال بإطباق المشايخ.
# وفي كفره قولان: ففي الحديث: «واعلموا أن أحدكم لا يرى ربه حتى يموت وهو
~~قاطع للنزاع» . وما يقع لبعض المشهورين بالولاية من دعوى رؤيته تعالى يقظة
~~فيجب حمله على المعرفة لا الرؤية البصرية، وأما رؤيته تعالى في المنام فلا
~~خلاف في صحتها؛ لأن الشيطان لا يتمثل به تعالى.
# الخامس: وقع خلاف في كفر من أنكر الرؤية، فنقل شراح هذا الكتاب كالجزولي
~~والأقفهسي والشاذلي التكفير، وقال القاضي عياض: وأما مسائل الوعد والوعيد
~~والرؤية وخلق الأفعال وبقاء الأعراض والتولد وشبهها من الدقائق فالمنع من
~~إكفار المتأولين فيها أوضح، إذ ليس في الجهل شيء منها جهل بالله، ولا أجمع
~~المسلمون على تكفير من جهل شيئا منها، نعم يؤدب ويفسق إن لم يتب، وأما من
~~لا تأويل عنده أصلا وهو العابد، والجاهل الذي لم يستند إلى شبهة فيكفر،
~~والله أعلم.
# ولما جرى خلاف في الجنة التي يحصل فيها النظر هل هي في الدنيا أو هي دار
~~الثواب؟ بين الصحيح من الخلاف بقوله: (وهي) أي الجنة بمعنى دار حديثا
~~وأيدها دار ms0184 خلود وأكرم الله فيها أولياءه (التي أهبط) بضم الهمزة لبنائه
~~للمفعول بمعنى أنزل (منها آدم) بالرفع على النيابة عن الفاعل ومنع الصرف
~~العلمية والعجمة، ولو قرأ أهبط بفتح الهمزة والفاعل ضمير مستتر على الله
~~لصح نصب آدم على المفعولية، وآدم - عليه الصلاة والسلام - هو أبو البشر،
~~سمي بذلك لأدمة لونه وهي حمرة تميل إلى سواد، وكنيته إلى الجنة أبو محمد،
~~كان هبوطه يوم الجمعة، كما كان خلقه يوم الجمعة في جنة عدن عند الجمهور،
~~ومنها أخرج وأنزل إلى الأرض بأرض الهند، وقيل بما خلق في الأرض ورد إليها،
~~وعاش ألف سنة، وكانت وفاته يوم الجمعة ودفنه ولده شيث، بغار أبي قيس: وكان
~~طوله يوم خلقه الله من الطين خمسمائة ذراع، ومات وطوله ستون ذراعا، وعرضه
~~سبعة أذرع، وكان بين خلقه ونفخ الروح فيه أربع جمع من جمع الآخرة، وكان بين
~~دخوله الجنة وخروجه ستة أيام، وسبب هبوطه أنه نهي عن أكل الشجرة فأكل منها،
~~قيل ناسيا، وقيل متأولا ظنا منه أنها غير التي نهي عنها، واختلف في تلك
~~الشجرة فقيل شجرة التين، وقيل الحنطة، وقيل غير ذلك، وقصد المصنف بقوله:
~~وهي التي أهبط منها. . . إلخ، الرد على من يقول: إن التي أهبط منها آدم جنة
~~في الدنيا بأرض عدن محتجا على ذلك بأن الله تعالى وصف جنة أوليائه بدار
~~الخلد والقرار والمقامة والسلام والجزاء، ولا خوف فيها ولا نصب ولا لغو ولا
~~تأثيم ولا كدر ولا حسد، ومن دخلها لا يخرج منها، وهذه الصفات منفية عن جنة
~~آدم لأنه أخرج منها وكذب فيها إبليس وأثم وتكبر وحسد، ويستحيل وصف الله لها
~~بصفة هي علامة على خلافها، وأجيب عما استدل به بأن صفات الجنة ليست ذاتية
~~لها، بل يجوز وصفها بذلك في وقت دون وقت، أو يكون وصفها بتلك الأوصاف
~~موقوفا على شرط فلا توصف به قبل ذلك الشرط، ولما كان المراد بالجنة في
~~كلامه دار الثواب على الصحيح، وكان المراد بآدم في كلامه أيضا أبا البشر
~~وصفه بقوله: (نبيه وخليفته) ms0185 أي الله تعالى في حكمه بأمره
# PageV01P084
# إلى أرضه: بما سبق في سابق علمه.
# ، وأن الله خلق النار فأعدها دار خلود لمن كفر به، وألحد في آياته وكتبه
#
### | [الفواكه الدواني]
# لأن كل نبي خليفته بهذا الاعتبار، وقيل: سمي بذلك لخلفه من كان قبله أي
~~من الإنس؛ لأن آدم أبو البشر بنص القرآن، فقول يوسف بن عمر: كان قبل آدم
~~سبع أمم يتعين فهمه على ذلك راجع قوله تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني
~~جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة:
~~30] . فإنهم بنو الجان فإنهم كانوا في الأرض فلما أفسدوا أرسل إليهم
~~الملائكة فطردوهم إلى الجزائر والجبال راجع التفسير، وما ورد من قوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «إن هذه الأمة توفي سبعون أمة قبلها هي آخرها» فيجب حمله
~~على أمم الأنبياء السابقين على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقصد بذلك
~~الرد على من قال: إن آدم الذي أهبط من الجنة ليس هو نبي لله وإنما هو رجل
~~ليس بنبي كان في حديقة له على ربوة أي محل مرتفع فعصى فيها فأهبط منها، فنص
~~المصنف على أن المراد الجنة التي هي دار الثواب، وآدم هو أبو البشر، فيجوز
~~في نبيه وخليفته الرفع والنصب على حكم ما سبق في آدم من الوجهين وصلة أهبط
~~(إلى أرضه) وكذا قوله: (بما سبق في سابق علمه) فإنه متعلق بأهبط، والمعنى:
~~أن الله تعالى أنزل آدم من الجنة إلى الأرض بسبب حصول ما سبق في علمه
~~القديم من مخالفته في الأكل من الشجرة. فقوله: في سابق علمه صلة لسبق وهو
~~من إضافة الصفة إلى الموصوف أي علمه السابق، وهذا سبق حكم ومرتبة لا سبق
~~زمان؛ لأن علمه قديم لا يتقيد بزمان ولا ترتيب في تعلق علمه، بل علمه متعلق
~~بسائر أقسام الحكم العقلي تعلقا تنجيزيا قديما، والهبوط يكون معنويا وحسيا،
~~فالحسي يجوز على الأنبياء والمعنوي لا يجوز عليهم - عليهم السلام -؛ لأنه
~~الانحطاط في الرتبة، وهبوط آدم حسي ms0186 وهو رقي في نفس الأمر؛ لأنه ازداد به
~~قدره بسبب النبوة وحصول الذرية وإنزال الكتب السماوية على ما وجد من تلك
~~الذرية وهو الأنبياء والمرسلون وسائر الصالحين، فإهباطه منها ليس طردا بل
~~لقضاء أوطاره ثم يعود إليها، قال ابن عطاء الله: فكان مراد الحق من آدم -
~~عليه السلام - الأكل من تلك الشجرة لينزله إلى الأرض ويستخلفه فيها، فكان
~~هبوطا في الصورة رقيا في المعنى.
# قال الشيخ أبو الحسن: والله ما أنزل الله آدم إلى الأرض واستخلفه فيها
~~لتنقيصه وإنما أنزله ليجعل له المزية حتى على الملائكة بتعليمهم والقيام
~~بوظائف التكليف، فكمل في آدم العبوديتان: عبودية التعريف وعبودية التكليف،
~~فعظمت منة الله عليه وتوفر إحسانه إليه.
# تنبيهات الأول: علم مما تقرر أن جميع المكلفين من إنس وجن من شخصين آدم -
~~عليه السلام - وإبليس لعنه الله، فجميع البشر من آدم وجميع الجن من إبليس،
~~وكان لإبليس سبعة أولاد لكل واحد حرفة من حرف السوء لا ينفك عنها كالزنا
~~والسرقة وكالدخول بين الزوج وزوجته بالرمي بالمكاره، ولم أطلع على ما منه
~~ولادة إبليس هل من زوجه أو من نفسه، وأما آدم - عليه السلام - فقيل ولد له
~~من حواء أربعون بطنا في كل بطن ذكر وأنثى، وكان يزوج ذكر هذا البطن لأنثى
~~الأخرى، فما مات حتى بلغت ذريته مائة ألف ماتوا جميعا إلا شيثا، وخرج من
~~شيث ذرية كثيرة إلا نوحا، وخرج من نوح ثلاثة أشخاص سام وحام ويافث وهم
~~الذين أعقبوا، فسام أبو العرب والفرس والروم، وحام أبو السودان، ويافث أبو
~~الترك والخزرج ويأجوج ومأجوج وما هنالك.
# قال ابن عباس: لما هبط نوح من السفينة لعمارة الأرض نام ذات يوم فبدت
~~عورته فنظر إليها حام فضحك ولم يستر عليه، ثم رأى ذلك سام فأعرض بوجهه وغطى
~~عورة أبيه، فلما استيقظ أخبر بذلك، فدعا ولده حاما فقال له: يا بني غير
~~الله ماء صلبك فلا يلد غير السودان السند والهند والنوبة، وقولنا إلا شيئا
~~المراد وزوجه، ومثل ذلك يقال في نوح.
# الثاني: اختلف في ms0187 مدة حمل حواء فقيل كغيرها وقيل كانت أقل، كما اختلف في
~~الوطء فقيل ما حصل من آدم إلا في الأرض بعد هبوطه من الجنة والمعلم له
~~جبريل وقيل غير ذلك.
# الثالث: شارك آدم - عليه السلام - في الهبوط من الجنة حواء وإبليس
~~والحية، فإن إبليس كان من خزنة الجنة وليس من الملائكة على المعتمد؛ لأنه
~~أبو الجن كما مر، وكذا عصا موسى فإنها كانت مع آدم فهبطت معه فتناولتها
~~ذريته حتى وصلت موسى وهي من آس الجنة، وخاتم سليمان فإنه كان مع آدم - عليه
~~السلام - فخرج به من الجنة وتناولته ذريته حتى وصل لسليمان، والحجر الأسود
~~كان من جواهر الجنان فأخذه آدم فصار حجرا وهبط معه وصار في أركان الكعبة،
~~والعود الذي منه الطيب، وورق التين الذي ستر سوأتيهما حين بدتا فنزل معهما.
# (و) لما قدم أن الله تعالى خلق الجنة دار إقامة لأوليائه ذكر هنا أنه خلق
~~أيضا النار دار خلود لأعدائه فقال: (إن الله)
# PageV01P085
# ورسله، وجعلهم محجوبين عن رؤيته.
# وأن الله تبارك وتعالى يجيء يوم القيامة والملك صفا صفا: لعرض
#
### | [الفواكه الدواني]
# تعالى (خلق النار) المراد دار العذاب بجميع طباقها السبع التي أعلاها
~~جهنم وتحتها لظى، ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية، وباب
~~كل من داخل الأخرى على الاستواء، وبين أعلى جهنم وأسفلها سبعمائة سنة،
~~وحرها هواه محرق ولا جمر لها سوى بني آدم والأحجار المتخذة آلهة من دون
~~الله، وذكر ابن العربي أن هذه النار التي في الدنيا ما أخرجها الله إلى
~~الناس من جهنم حتى غسلت في البحر مرتين، ولولا ذلك لم ينتفع بها من حرها
~~وكفى بهذا زاجرا. (فأعدها) أي هيأها (دار خلود) على التأبيد (لمن كفر به)
~~أي لم يصدق به.
# (و) لمن (ألحد) أي ارتاب (في آياته وكتبه ورسله) وملائكته واليوم الآخر،
~~والمراد بآياته المخلوقات الدالة على وجوده تعالى ووحدانيته وتمام قدرته
~~والإلحاد والكفر بمعنى واحد وهو عدم التصديق بما دلت عليه، ويحتمل أن
~~المراد بآياته ms0188 آيات كتبه، والإلحاد فيها تأويلها على خلاف ما تأولها السلف
~~الصالح، وبالجملة فعطف ألحد على ما قبله عطف تفسير. (وجعلهم) أي وصير الله
~~تعالى من كفر به أو بشيء من كتبه أو رسله (محجوبين) أي ممنوعين ومطرودين
~~(عن رؤيته) سبحانه وتعالى في الجنة من غير نزع قيل وكذا في عرصات القيامة
~~وقيل يرونه فيها ثم يحجبون على ما تقدم، وإنما حجبوا عن الرؤية لما أنها
~~إكرام وهم ليسوا من أهله.
# تنبيهات: الأول: عبر بالفعل الماضي هنا وفي قوله سابقا خلق الجنة إشارة
~~إلى وجودهما الآن كما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع وأنهما لا يفنيان
~~فهما من جملة المستثنيات.
# قال في الجوهرة:
# والنار حق أوجدت كالجنه ... فلا تمل لجاحد ذي جنه
# دار خلود للسعيد والشقي ... معذب منعم مهما بقي
# قال تعالى: {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق - خالدين
~~فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد} [هود:
~~106 - 107] {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات
~~والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] أي غير مقطوع، والمراد
~~بالسعيد من مات على الإيمان وإن كان عاصيا، وبالشقي من استوجب النار وإن
~~كان مسلما، ومعنى الاستثناء الأول أن بعض الأشقياء لا يخلد في النار
~~كالعصاة من المؤمنين الذين شقوا بالعصيان، فقوله: {إلا ما شاء ربك} [هود:
~~107] أي عدم خلوده فيخرجه منها. ومعنى الثاني أن بعض السعداء لا يخلد في
~~الجنة بل يفارقها ابتداء يعني أيام عذابه كالفساق من المؤمنين الذين سعدوا
~~بالإيمان والتأبيد من مبدأ معين كما ينتقض باعتبار الانتهاء فكذلك باعتبار
~~الابتداء، الثاني: تدخل فيمن كفر من الجن.
# قال المازري: اتفق العلماء على أن الجن معذبون في الآخرة على المعاصي.
# قال تعالى: {لأملأن جهنم من الجنة والناس} [هود: 119] والصحيح أنهم
~~يدخلونها ويثابون فينعمون فيها بالأكل والشرب وغيرهما كما قاله مالك والحسن
~~البصري وجمع كثير.
# ولما قدم أن الجنة والنار حق أنهما لا يدخلان إلا بعد الحساب ذكره عقبهما
~~وإن ms0189 كان الأنسب تأخيرهما عنه فقال: (و) مما يجب اعتقاده حقيقة (أن الله
~~تبارك وتعالى) أي تزايد وتكاثر خيره وتعاظم وارتفع قدره عما يقول الجاهلون
~~علوا كبيرا (يجيء) المراد أمره أو حامل أمره أو المراد ظهور آثار قدرته
~~وقهره لاستحالة الحركة والانتقال عليه سبحانه وتعالى، والقصد من ذلك
~~التمثيل بما يظهر عند حضور السلطان من تعظيم هيبته وإتقان سياسته للفصل بين
~~خلقه. (يوم القيامة) وهو زمن انقراض الدنيا ولذا يقال له اليوم الآخر؛ لأنه
~~آخر أيام الدنيا، وأوله من النفخة الثانية إلى استقرار الخلق في الدارين،
~~سمي بذلك لقيام الخلق كلهم من قبورهم فيه، وقيامهم بين يدي خالقهم، وقيام
~~الحجة لهم وعليهم وهي مصدر قام، ودخلتها التاء للمبالغة على عادة العرب في
~~نحو علامة ونسابة (و) يجيء (الملك) أيضا حالة كونه (صفا صفا) أي صفا بعد صف
~~فهو حال من الملك؛ لأن المراد الجنس؛ لأن الاصطفاف إنما يحصل من المتعدد
~~وصفا مصدر لا يصح حمله على ذي الحال، فهو إما على التأويل بالمشتق أي
~~مصطفين، أو على حذف المضاف أي ذوي صفوف وتلك الحال منوية؛ لأن الاصطفاف ليس
~~مقارنا
# PageV01P086
# الأمم وحسابها، وعقوبتها، وثوابها.
# ، وتوضع الموازين لوزن أعمال العباد، فمن ثقلت موازينه؛ فأولئك هم.
#
### | [الفواكه الدواني]
# للمجيء بل بعده وليس صفا الثاني تأكيدا للأول؛ لأن الصفوف متعددة لما ورد
~~من أنه إذا كان يوم القيامة تبدل الأرض غير الأرض والسموات، وتكون الخلق إذ
~~ذاك على الصراط يأمرها الله تعالى أن تمتد كالأديم مسيرة خمسمائة عام،
~~فينزل الخلائق من فوق الصراط وتجتمع فيها فعند ذلك تنزل ملائكة سماء الدنيا
~~فيصطفون ويحتاطون بالخلائق صفا أولا ثم ملائكة السماء الثانية والثالثة
~~وهكذا بعدد السموات السبع، ثم بعد تناهي الصفوف السبع يقول الله تبارك
~~وتعالى: {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات
~~والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان} [الرحمن: 33] أي بحجة، وخالف لفظ
~~القرآن في تعبيره بيجيء لمطابقة الواقع؛ لأن لفظ الماضي في الآية على معنى
~~المضارع فهو ms0190 من باب الاقتباس بناء على جوازه وهو يغتفر فيه التغيير اليسير
~~المناسب للمقام، والملك مفرد الملائكة وهم عند الجمهور أجسام لطيفة نورانية
~~أعطاها الله قدرة التشكل بأشكال مختلفة كاملة في العلم والقدرة على الأفعال
~~الشاقة، شأنها الطاعات ومسكنها السموات رسل الله إلى أنبيائه وأمناؤه على
~~وحيه يسبحون الليل والنهار لا يفترون، وكثيرا ما يعينون الناس على الأفعال
~~الشاقة كالغلبة على الأعداء وكالطيران في الهواء والمشي على الماء، بخلاف
~~الشياطين من الجن فإنهم من النار أو الهواء وإنما يعينون على الشر، وصلة
~~يجيء قوله: (لعرض الأمم) عليه تعالى لينظر في أحوالها.
# وروي أنه في يوم القيامة ثلاث عرضات: عرضتان للاعتذار والاحتجاج والتوبيخ
~~والثالثة فيها نشر الكتب، فيأخذ الفائز كتابه بيمينه والهالك يأخذه بشماله،
~~والأمم جمع أمة وهي طوائف المخلوقين بناء على بعث كل مخلوق أو خصوص من
~~يحاسب من الثقلين.
# (وحسابها وعقوبتها وثوابها) فإن بعض تلك المذكورات وهو الثواب يختص
~~بالثقلين، واختص الحساب بتلك الحالة؛ لأنها أضيق الأحوال باحتياط الملائكة
~~بهم سبع صفوف لا يستطيع ذو البطش منهم الهروب نسأله - سبحانه وتعالى -
~~الإعانة عليه، وعطف الحساب وما بعده على العرض من عطف السبب على المسبب؛
~~لأن العرض إنما هو لأجل الحساب وما بعده، ولكن يجب عليك أن تعتقد أن محاسبة
~~الرب لعبده ليست للإحاطة بجرائمه التي يعاقب عليها والحسنات التي يثاب
~~عليها؛ لأنه تعالى لا يخفى عليه خافية بل {أحاط بكل شيء علما} [الطلاق: 12]
~~إنما ذلك للتخويف بإفشاء الحال بإظهار تفاوت مراتب أرباب الكمالات وفضيحة
~~أرباب الضلال، ومعلوم أن العقوبة والإثابة ناشئتان عن الحساب ومرتبتان
~~عليه، وليس من باب اللف والنشر كما قاله بعض الشراح وعظائم العرض على الرب
~~لا تخفى على أحد فإنه اليوم الذي يذيب الأكباد ويفر فيه الوالد من بنيه
~~والأخ من أخيه ويشتد فيه القلق ويكثر فيه العرق حتى يغوص في الأرض سبعين
~~ذراعا، وأما على ظهرها فيختلف باختلاف الأشخاص وتفاوتهم في المراتب، فمنهم
~~من يلجم بعرقه ومنهم من يغوص بنصفه في عرقه ومنهم دون ذلك، يوم ms0191 تشهد فيه
~~الألسن والأيدي والأرجل والسمع والبصر والجلود والأرض والليل والنهار
~~والحفظة الكرام وتتغير فيه الألوان، يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وبالجملة
~~العرض والحساب وشدائدهما معلومة لا ينكرها إلا ملحد، فينبغي للعاقل أن
~~يحافظ على فعل المأمورات واجتناب المنهيات لعل أن ينجو من المهلكات.
### | 1 -
# تنبيهان: الأول: ظاهر كلام المصنف اختصاص الحساب بالمكلف لقوله وعقوبتها،
~~وقال شيخ مشايخنا اللقاني: ولم أقف على نص صريح في حساب الأطفال والبله
~~والمجانين وأهل الفترة ووقع التوقف في العرض هل هو عام في الكافر وغيره ممن
~~لا يحاسب كالسبعين ألفا أو لا يعرض إلا من يحاسب؟ قال الفاكهاني: لم أر في
~~ذلك نصا والعرض أخص من الحشر، فلا ينافي ما قيل إن البهائم تحشر، ووقع خلاف
~~فيما يدعى به الشخص يوم القيامة والصحيح أنه يدعى بأبيه ولو من زنى، وقيل
~~يدعى بأمه بأن يقال له: يا فلان ابن فلانة سترا لولد الزنا.
### | 1 -
# الثاني: الحساب لغة العدد واصطلاحا توقيف الله عباده قبل الانصراف من
~~المحشر على أعمالهم خيرا كانت أو شرا، تفصيلا لا بالوزن إلا من استثنى
~~منهم، واختلف العلماء في معنى محاسبته تعالى عباده على أقوال: أحدها أن
~~الله تعالى يخلق فيهم علما ضروريا بمقادير أعمالهم، وثانيها أن يوقفهم بين
~~يديه ويؤتيهم كتب أعمالهم، وثالثها أن يكلم الله عباده في شأن أعمالهم بأن
~~يسمعهم صوتا يخلقه يسمع منه كل واحد بحيث يفهم منه جميع ما له وعليه، ولا
~~شك أن كيفية الحساب مختلفة،
# PageV01P087
# المفلحون.
# ويؤتون صحائفهم بأعمالهم، فمن أوتي كتابه بيمينه: فسوف يحاسب حسابا
~~يسيرا، ومن أوتي كتابه
#
### | [الفواكه الدواني]
# فمنه اليسير ومنه العسير ومنه الجهر ومنه السر، ويكون للمؤمن والكافر
~~والإنسي والجني إلا من ورد الحديث باستثنائه ففي حديث حذيفة: «أول من يدخل
~~الجنة من أمتي سبعون ألفا مع كل ألف سبعون ألفا ليس عليهم حساب» . وإذا كان
~~من المؤمنين من يكون أدنى إلى رحمة فلا يحاسب، فلا يبعد أن يكون من
~~الكافرين من هو أدنى إلى غضب ms0192 الله فيدخل النار ولا يحاسب أيضا.
# (فائدة) : من أسباب النجاة من أهوال يوم القيامة قضاء حوائج المسلمين
~~وتفريج الكرب عنهم والتجاوز لهم في معاملاتهم أخذا وعطاء، وكذا إشباع
~~الجائع وكسوة العريان وإيواء ابن السبيل وغير ذلك مما فيه رفق بالمسلمين،
~~ولما كانت أحوال الناس يوم القيامة مترتبة، أولها: البعث وهو إخراجهم من
~~قبورهم وإعادتهم لما كانوا عليه ويقال له النشور؛ لأنهم ينتشرون حين خروجهم
~~من قبورهم وثانيها: الحشر والجمع المشار إليه بقوله تعالى: {وحشرناهم فلم
~~نغادر منهم أحدا} [الكهف: 47] ثالثها: القيام لرب العالمين. رابعها: العرض
~~على الرب. خامسها: تطاير الصحف وأخذها بالأيمان والشمائل التي يقولون عند
~~أخذها: {يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها}
~~[الكهف: 49] . سادسها: السؤال والحساب.
# وسابعها: الميزان أشار إليه بقوله: (وتوضع الموازين لوزن أعمال العباد)
~~والمعنى: أن مما يجب الإيمان به وزن أعمال العباد الذين يحاسبون لقوله
~~تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} [الأنبياء: 47] . وقال تعالى
~~أيضا: {والوزن يومئذ الحق} [الأعراف: 8] (فمن ثقلت موازينه) أي موزوناته
~~(فأولئك هم المفلحون) أي الناجون، وقد بلغت أحاديثه مبلغ التواتر وانعقد
~~عليه إجماع أهل الحق، وأنه ميزان حسي له كفتان ولسان توضع فيه صحف الأعمال
~~أو أعيانها بعد تجسيمها ليظهر الراجح والخاسر.
# قال في الجوهرة:
# ومثل هذا الوزن والميزان ... فتوزن الكتب أو الأعيان
# تنبيهات: الأول: إنما قيدنا بالذين يحاسبون لما قاله القرطبي بأن الميزان
~~ليس لكل أحد للحديث الصحيح فإن فيه: «يقال يا محمد أدخل الجنة من أمتك من
~~لا حساب عليه من الباب الأيمن» وأجزي الأنبياء فالذي لا يحاسب لا توزن
~~أعماله، وذكر بعض الأكابر: أهل الصبر أيضا لا توزن أعمالهم وإنما يصب لهم
~~الأجر صبا.
# الثاني: ظاهر قوله: العباد شمول الكفار وفيهم قولان. فمن قال بدخولهم نظر
~~لعموم الآيات، ومن قال بعدم دخولهم فقد نظر لظاهر قوله تعالى: {فلا نقيم
~~لهم يوم القيامة وزنا} [الكهف: 105] وأولها من قال بالأول بأنه على حذف
~~الصفة أي نافعا، والإنس والجن في كل ذلك سواء.
# الثالث: وقت الوزن ms0193 بعد الحساب كما ذكرنا ومكانه بين الجنة والنار، وإحدى
~~كفتيه على الجنة والأخرى على النار، والمنتصب لذلك جبريل؛ لأنه الذي يأخذ
~~بعموده مستقبلا به العرش وميكائيل أمين عليه وهو ميزان واحد لجميع الخلق،
~~وقيل متعدد بتعدد الأمم، وقيل بعدد المكلفين.
# الرابع: ظواهر الأحاديث وأقوال العلماء أن كيفية الوزن خفة وثقلا في
~~الآخرة مثل كيفيته في الدنيا ما ثقل ورجح نزل إلى أسفل ثم يرفع إلى عليين،
~~وما خف طاش إلى أعلى ثم نزل إلى سجين، وعلامة الرجحان ظهور نور وعلامة عدمه
~~ظهور ظلمة، وقيل: يخلق الله لصاحب العمل علما ضروريا يعرف به الراجح من
~~الحسنات أو السيئات.
# الخامس: سكت المصنف عن مقابل: {فمن ثقلت موازينه} [الأعراف: 8] وهو {من
~~خفت موازينه} [القارعة: 8] ، فيحتمل أنه فأولئك هم الخاسرون ويحمل على
~~الكافر وهو الظاهر، وسكت أيضا عمن تساوت حسناته وسيئاته قيل: وهم أصحاب
~~الأعراف وهو سور بين الجنة والنار.
# قال المفسرون: أصحاب الأعراف طائفة من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -
~~استوت حسناتهم وسيئاتهم فمنعتهم الحسنات من النار والسيئات من الجنة
~~فيقومون في سور الجنة ثم يدخلهم الله الجنة برحمته وهم آخر من يدخلها كما
~~قال بعض العلماء.
# PageV01P088
# وراء ظهره: فأولئك يصلون سعيرا.
# وأن الصراط حق، يجوزه العباد بقدر أعمالهم فناجون متفاوتون في سرعة
#
### | [الفواكه الدواني]
# السادس: سكت عن الصنج التي يوزن بها، فقال بعض العلماء كمثاقيل الذر
~~تحقيقا للعدل، وأقول: الظاهر من قولهم: توضع الحسنة في كفة والسيئات في كفة
~~أن الصنج إنما يحتاج إليها فيمن له حسنات فقط أو سيئات فقط، وأما من له
~~حسنات وسيئات فإنها توضع حسناته في مقابلة سيئاته حرره.
# السابع: قال العلامة ابن ناجي: إذا وقع الوزن بين العباد في المظالم
~~والحقوق وتعدت بالدال المهملة بمعنى فرغت حسنات الظالم قبل فراغ ما عليه
~~فإنه يؤخذ من سيئات المظلوم وتطرح على الظالم كما نص عليه مسلم وغيره ولا
~~يعارضه قوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] أي لا تحمل
~~نفس ذنب أخرى لما ms0194 قاله المفسرون من أن الآية في شخصين لا حق لواحد منهما
~~على الآخر، فأما هذه فبذنبه أخذ وبكسبه غفرت، ومحل الطرح المذكور إذا مات
~~الظالم وهو قادر على القضاء، وأما إذا مات عاجزا فلا يطرح عليه من سيئات
~~مظلومه شيء.
# قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام بعد الكلام السابق: فإن لم يكن للمظلوم
~~سيئة كالأنبياء ولا للظالم حسنة كالكفار فيعطى المظلوم من الثواب بقدر ما
~~يستحقه على الظالم، ويزاد في عقوبة الظالم بقدر ما كان يأخذ منه المظلوم أن
~~لو كان ثم ما يؤخذ، ثم قال: واختلف العلماء إذا كان المظلوم ذميا والظالم
~~مسلما فقال بعضهم: يسقط حقه كالحربي، وقال آخرون: صار حقا للنبي - صلى الله
~~عليه وسلم - يطلب به الظالم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إلا من ظلم
~~معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا
~~حجيجه يوم القيامة» والحديث بلغت رواته مبلغ التواتر.
# الثامن: ليس وزن أعمال العباد للوصول للإحاطة بمقادير أعمال العباد،
~~وإنما حكمة ذلك امتحان المكلفين بالإيمان بذلك في دار الدنيا وتخويفهم من
~~عاقبة السيئات وترغيبهم في فعل الخيرات، لأن علمه تعالى محيط بكل شيء {لا
~~يضل ربي ولا ينسى} [طه: 52] .
# (و) مما يجب الإيمان به أن المكلفين الذين أراد الله حسابهم (يؤتون) أي
~~يعطون (صحائفهم) جمع صحيفة وهي الكتب المشحونة (بأعمالهم) التي كتبها عليهم
~~الحفظة، وتقدم أن أخذ الصحف بعد العرض وقبل السؤال والحساب، فكان الأولى
~~للمصنف أن يقدم أخذ الصحف على الوزن؛ لأن الوزن بعد الحساب والحساب بعد أخذ
~~الصحف، والدليل على أحقية أخذ الصحف الكتاب والأحاديث والإجماع.
# قال تعالى: {ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا
~~مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} [الكهف: 49] وما
~~ذكرناه من أن المراد بالصحائف كتب الملائكة التي كتبت فيها أعمالهم في
~~الدنيا هو الصحيح، ولم يذكر من يؤتي لهم الكتب ويدفعها لهم لما فيه من
~~الخلاف. فقيل إن الريح تطيرها من خزانة تحت ms0195 العرش فلا تخطئ صحيفة عنق
~~صاحبها، وقيل إن كل أحد يدعى فيعطى كتابه، فأما المؤمن الطائع فيأخذ كتابه
~~بيمينه، والكافر يأخذ كتابه بشماله، ووقع التوقف في المؤمن العاصي والمشهور
~~أنه يأخذ كتابه بيمينه، ومقابلة المؤمن بالكافر تدل على المشهور.
# (فمن أوتي كتابه بيمينه) ولو عاصيا (فسوف يحاسب حسابا يسيرا) أي سهلا
~~هينا، ويدل عليه آية {فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا
~~يظلمون فتيلا} [الإسراء: 71] أي لا ينقصون من ثوابهم مقدار فتيل وهو القشر
~~الذي في شق النواة، سمي بهذا؛ لأن الإنسان إذا أراد استخراجه ينفتل وهو ضرب
~~مثل للشيء الحقير ومثله النقير والقطمير. (وأما من أوتي كتابه وراء ظهره)
~~وهو الكافر إجماعا. (فأولئك يصلون سعيرا) والتلاوة {فسوف يدعو ثبورا -
~~ويصلى سعيرا} [الانشقاق: 11 - 12] قال المفسر: أي يتمنى الثبور بقوله يا
~~ثبوراه وهو الهلاك، والصلى الاحتراق أي يذوقون حرها، والسعير اسم لطبقة من
~~طباق النار، والظاهر أن المصنف أطلقه هنا على النار، وقوله وراء ظهره هو
~~لفظ القرآن في آية وفي أخرى بشماله، ويجمع بينهما بأن الكافر يدخل،
# PageV01P089
# النجاة عليه من نار جهنم، وقوم أوبقتهم فيها أعمالهم.
# والإيمان بحوض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ترده
#
### | [الفواكه الدواني]
# يده اليسرى من صدره وتخرج من وراء ظهره ثم يعطى كتابه بشماله وتكون وراء
~~ظهره، ويجمع أيضا بأن شماله تجعل وراء ظهره ويعطى كتابه بها.
# تنبيهات: الأول إنما قلنا: الذين أراد الله حسابهم لإخراج الذين يدخلون
~~الجنة بغير حساب فإنهم لا يأخذون صحفا وكذا الملائكة والأنبياء، نعم ظاهر
~~الآيات والأحاديث عدم اختصاص أخذ الصحف بهذه الأمة وإن تردد فيه بعض
~~العلماء، وعدم اختصاصه أيضا بالإنس بل الجن كذلك المؤمن والكافر.
# الثاني: أول من يعطى كتابه بيمينه مطلقا وله شعاع كشعاع الشمس عمر بن
~~الخطاب، وقيل عند ذلك يا رسول الله فأبو بكر؟ قال: هيهات زفت به الملائكة
~~إلى الجنة كما في الحديث، وبعده أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد وهو أول من
~~هاجر من مكة إلى ms0196 المدينة، وأول من يأخذ كتابه بشماله أخوه الأسود بن عبد
~~الأسد، وتأمل هذا العجب في هذين الأخوين، وهذا يقتضي أن عمر بن الخطاب ليس
~~من السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب.
# الثالث: ظواهر النصوص أن القراءة حقيقية وقيل مجازية عبر بها عن علم كل
~~أحد بما له وما عليه، ولفظ الحسن البصري يقرأ كل إنسان كتابه أميا كان أو
~~غيره.
# ولما فرغ من أحوال القيامة والحساب والوزن. شرع في الطريق الموصل لكل من
~~الدارين بقوله: (وأن الصراط حق) أي أن مما يجب الجزم بحقيقته وجود الصراط
~~يوم القيامة يرده الأولون والآخرون حتى من لا حساب عليه وهو بالصاد وبالسين
~~المهملتين وبالزاي المعجمة على نزاع في إخلاصها ومضارعتها بين الصاد والزاي
~~من صرت الشيء بكسر الراء إذا ابتلعته؛ لأنه يبتلع المارة، كما أن الطريق
~~كذلك وحقيقته في اللغة الطريق الواضح وشرعا قال السعد: هو جسر ممدود على
~~متن أي ظهر جهنم أرق من الشعرة وأحد من السيف، دل عليه الكتاب والسنة
~~واتفقت عليه الكلمة في الجملة قال تعالى: {ولو نشاء لطمسنا على أعينهم
~~فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون} [يس: 66] وقال - عليه الصلاة والسلام -:
~~«ينصب الصراط على متن جهنم فأكون أول من يجوزه أنا وأمتي» . (تجوزه العباد)
~~جميعا لكن جوازهم عليه مختلف إذ هو (بقدر أعمالهم) التي عملوها في الدنيا،
~~وأل في العباد للاستغراق فيشمل من يحاسب ومن لم يحاسب كالسبعين ألفا ونازع
~~بعض في الكفار قائلا: لا يمرون عليه وحمل كلامه على أثناء المرور لا على
~~ابتدائه فإنه شامل للكافر. (فناجون متفاوتون في سرعة النجاة عليه) والمعنى:
~~فقوم ممن يمر عليه ناجون (من نار جهنم) أي من السقوط فيها وهم المؤمنون إذ
~~هي بين الخلائق وبين الجنة والصراط على ظهرها فلا يدخل أحد الجنة حتى يمر
~~على جهنم، ولا يتكلم أحد حينئذ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم
~~سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان تختطف الناس بأعمالهم، ففي الحديث:
~~«يمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل ومنهم الماشي ms0197
~~ومنهم الحابي» . (وقوم أوبقتهم) أي أوقعتهم (فيها) أي في جهنم (أعمالهم)
~~وهم متفاوتون أيضا فمنهم من يسقط ولا يخرج وهو الكافر، ومنهم من يسقط ويمكث
~~فيها مدة ثم يخرج منها كعصاة المؤمنين.
# قال الحليمي: لم يثبت أنه يبقى إلى خروج الموحدين من النار ليجوزوا عليه
~~إلى الجنة أو يزال ثم يعاد لهم أو لا يعاد أو تصعد به الملائكة إلى السور
~~الذي هو الأعراف.
# تنبيهات: الأول: ما قدمناه من أنه أرق أو أدق من الشعرة وأحد من السيف هو
~~على ظاهره على الصواب خلافا للقرافي في قوله الصحيح: إنه عريض، وخلافا لمن
~~حمله على الأدلة الواضحة لوجوب حمل النصوص على ظواهرها إلا ما خالف
~~القواطع، والعبور عليه ليس بأبعد من المشي على الماء والطيران في الهواء
~~ورفع السماء بغير عمد، ولا يشكل على الصواب ما قيل من أن فيه كلاليب تأخذ
~~من أمرت بأخذه؛ لأن كونه أرق من الشعرة لا ينافي ذلك.
# الثاني: إنما قيدنا وجود الصراط بيوم القيامة؛ لأنه جرى خلاف في وجوده
~~الآن وعدم وجوده، كما جرى خلاف فيما
# PageV01P090
# أمته، لا يظمأ من شرب منه ويذاد عنه من بدل وغير.
# ، وأن الإيمان: قول باللسان، وإخلاص بالقلب، وعمل بالجوارح: يزيد بزيادة
~~الأعمال، وينقص بنقصها، فيكون فيها النقص، وبها الزيادة، ولا يكمل قول
~~الإيمان إلا
#
### | [الفواكه الدواني]
# منه الصراط، فالذي نقل عن البرهان الحليمي أن الصراط شعرة من شعر جفن
~~مالك خازن النار.
# وفي كلام الشهاب ما يرد قول البرهان: وأن الحق تفويض معرفة حقيقته إلى
~~الله تعالى.
# الثالث: ما قدمناه من أن جهنم بين الخلائق وبين الجنة يعين أن الجنة
~~مجاورة للنار، ويشكل على قول القائل: إن الجنة فوق السماء السابعة والنار
~~تحت الأرض السابعة الرابع: قد قدمنا أن المرور عليه بعد الحساب.
# وفي بعض الأحاديث أن مسيرته ثلاثة آلاف سنة، وألف صعود وألف استواء وألف
~~هبوط، وحكمته ظهور عظيم فضله تعالى على المؤمنين في النجاة من النار،
~~وليتحسر الكافر بفوز المؤمن وسقوطه هو في ms0198 جهنم مع اشتراك الجميع في أصل
~~المرور.
# ولما كان الإنسان يغلب عطشه عند خروجه من قبره ذكر الحوض فقال:
~~(والإيمان) أي التصديق (بحوض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) واجب ويبدع
~~منكره دل على حقيته: {إنا أعطيناك الكوثر} [الكوثر: 1] بناء على أنه الحوض،
~~وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «حوضي مسيرة شهر زواياه سواء وماؤه أبيض من
~~اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه عدد نجوم السماء فمن شرب منه شربة لا
~~يظمأ بعدها أبدا، ويشخب فيه ميزابان من الجنة وهو في الأرض المبدلة وهي أرض
~~بيضاء كالفضة لم يسفك فيها دم ولا ظلم على ظهرها أحد وسألت عائشة - رضي
~~الله تعالى عنها - النبي - صلى الله عليه وسلم -: أين يكون الناس يوم تبدل
~~الأرض غير الأرض؟ فقال: على الصراط» والله أعلم. (ترده أمته) - عليه الصلاة
~~والسلام - (لا يظمأ من شرب منه) بعد ذلك أبدا، وظاهر كلام بعض الشيوخ أن
~~وروده قبل الوزن وقبل الحساب وقبل الصراط وهو المختار.
# قال بعض العلماء: جهل التقدم والتأخر في الميزان والحوض والصراط غير قادح
~~في العقيدة وإنما الواجب اعتقاد ثبوتها.
# (ويذاد) بالذال المعجمة وبعدها مهملة يبعد (عنه من بدل وغير) مرادف لما
~~قبله. إلا أن الذي غير بكفر ومات عليه يطرد أبدا وأما من غير بعصيان دون
~~كفر فهو في المشيئة.
# تنبيهان: الأول: مفهوم قول أمته يقتضي أن أمة غيره لا ترده وإنما ترد حوض
~~أنبيائها لما في الحديث: «من أن لكل نبي حوضا وأنهم يتباهون أيهم أكثر
~~واردة وأنا أرجو أن أكون أكثرهم واردة» ، وهذا حديث غريب. فإن قيل: إن كان
~~لكل نبي حوض فلأي شيء خص وجوب الإيمان بحوض المصطفى - على الجميع الصلاة
~~والسلام -؟ قلت: لاتفاق الأحاديث على وجوده دون غيره، ويقتضي مفهوم أمته
~~أيضا أن الشرب منه مختص بمؤمني هذه الأمة فغير أمته يطرد عنه.
# وقال ابن عبد البر: ومن المطرودين عن حوض المصطفى - صلى الله عليه وسلم -
~~كل من أحدث في الدين ما ليس منه كالخوارج والروافض وسائر أصحاب الأهواء،
~~وقال غيره: ms0199 وكذا الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق والمعلنون بالكبائر.
~~الثاني: ماء الحوض من نهر في الجنة كما قدمنا. وحصل التوقف هل في الموقف
~~ماء أم لا؟ روى ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - قال: «سئل رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - عن مكان الوقوف بين يدي رب العالمين هل فيه ماء؟ فقال: أي
~~والذي نفسي بيده إن فيه لماء وإن أولياء الله ليردون حوض الأنبياء ويبعث
~~الله سبعين ألف ملك بأيديهم عصى من نار يذودون الكفار عن حياض الأنبياء» .
# وفي حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وإني لأصد الناس
~~عنه كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه، قالوا: يا رسول الله أتعرفنا يومئذ؟
~~قال: نعم لكم سيمى أي علامة ليس لأحد من الأمم تردون غرا محجلين من آثار
~~الوضوء» .
# ولما فرغ من السمعيات التي يجب الجزم بحقيقتها شرع في بيان حقيقة الإيمان
~~فقال: (وإن الأيمان) على طريقة السلف التي جرى عليها المصنف (قول باللسان
~~وإخلاص بالقلب) أي تصديق بجميع ما جاء به الرسول، لأن هذا هو المعتبر في
~~الإيمان لا الإخلاص المقابل للرياء. (وعمل بالجوارح) لكن أعمال الجوارح شرط
~~لكماله كما يأتي في كلامه، وأما حقيقة الإيمان عند جمهور الأشاعرة
~~والماتريدية فهو التصديق القلبي بجميع ما جاء به - عليه الصلاة والسلام -،
~~وأما النطق باللسان
# PageV01P091
# بالعمل، ولا قول وعمل إلا بالنية، ولا قول وعمل ونية
~~إلا بموافقة السنة.
# ، وأنه لا يكفر أحد بذنب من أهل القبلة
#
### | [الفواكه الدواني]
# فإنما هو شرط لإجراء أحكام الدنيا على المشهور من الخلاف، كما أن المشهور
~~أن أعمال الجوارح شرط لكمال الإيمان على كلام السلف وجمهور الأشاعرة
~~والماتريدية، وقد قدمنا ما فيه شفاء العليل. ولما جرى خلاف في قبول الإيمان
~~الزيادة والنقص وكان الراجح القبول قال: (يزيد) أي الإيمان بقطع النظر عن
~~محله (بزيادة الأعمال وينقص بنقصها) وفرع على ذلك قوله: (فيكون فيها) أي
~~الأعمال أي بسببها على حد: دخلت امرأة النار في هرة أي بسببها (النقص) في
~~الإيمان ms0200 (وبها الزيادة) دل على ذلك العقل والنقل، أما العقل فلأنه لو لم
~~تتفاوت حقيقة الإيمان لكان إيمان الفسقة مساويا لإيمان الأنبياء والصديقين
~~واللازم باطل فملزومه كذلك، وأما النقل فلكثرة النصوص نحو {وإذا تليت عليهم
~~آياته زادتهم إيمانا} [الأنفال: 2] {وما زادهم إلا إيمانا} [الأحزاب: 22]
~~وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان هذه
~~الأمة لرجح عليها» وكلما يقبل الزيادة يقبل النقص فتم الدليل، وهذا واضح
~~على تفسير الإيمان بالتصديق والعمل، وأما على تفسيره بنفس التصديق فكذلك
~~يزيد بزيادة النظر في الدليل وينقص بعدمها. وعلى هذا الراجح جمهور الأشاعرة
~~والفقهاء، والمحدثون والمعتزلة، ونقله الشافعي والإمام مالك والإمام
~~البخاري، ومقابله لجماعة أعظمهم الإمام أبو حنيفة وتبعه أصحابه وطائفة من
~~المتكلمين أنه لا يزيد ولا ينقص لأنه اسم التصديق البالغ حد الجزم وهو لا
~~يتصور فيه زيادة ولا نقصان، وأجابوا عما تمسك به الأولون من الآيات وغيرها
~~بأن المراد بالزيادة بحسب الدوام وكثرة الزمان، أو أن المراد زيادة الأحكام
~~التي لا تتجدد؛ لأن الشرع كان يتجدد شيئا فشيئا، فالمراد زيادة متعلقاته
~~وهو ما يجب الإيمان به، وأشار لهذه المسألة صاحب الجوهرة بقوله:
# ورجحت زيادة الإيمان ... بما تزيد طاعة الإنسان
# ونقصه بنقصها وقيل لا ... وقيل لا خلف كذا قد نقلا
# وأشار بقوله: وقيل لا خلف إلى قول الفخر الرازي مع جماعة: إن الخلاف
~~لفظي؛ لأن من يقول بقول الزيادة والنقصان يفسره بالتصديق والأعمال، ومن
~~يقول بعدم قبوله الزيادة والنقصان يفسره بالتصديق فقط، وأشار بقوله: كذا قد
~~نقلا إلى التبري من هذا القول وأن الخلاف حقيقي؛ لأن الأصح أن التصديق
~~القلبي يزيد وينقص بكثرة النظر ووضوح الأدلة وعدم ذلك، ولهذا كان إيمان
~~الصديقين أقوى من إيمان غيرهم بحيث لا تعتريه الشبه، ويؤيده أن كل أحد يعلم
~~أن ما في قلبه يتفاضل حتى يكون في بعض الأحيان أعظم يقينا وإخلاصا منه في
~~بعضها، فكذلك التصديق والمعرفة بحسب ظهور البراهين وكثرتها، ولا يقال: إن
~~قبل التصديق النقص والزيادة كان شكا.؛ لأنا نقول: مراتب اليقين ms0201 متفاوتة إلى
~~علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين، فالأول هو العلم المستفاد من الخبر،
~~والثاني هو المستفاد من المشاهد، والثالث هو المستفاد من المعاينة
~~والمباشرة معا.
# تنبيهات: الأول: إنما قلنا بقطع النظر عن محله؛ لأن محل الخلاف في إيمان
~~غير الأنبياء والملائكة لما قاله سيدي أحمد زروق من أن إيمان أهل الاختصاص
~~كالأنبياء والملائكة لا يجوز عليه النقص وإيمان غيرهم يزيد وينقص. والحاصل
~~أن إيمان الأنبياء دائما في زيادة على توالي الزمان، وإيمان الملائكة لا
~~يزيد ولا ينقص الثاني: قد قدمنا ما يتعلق بمرادفة الإيمان للإسلام أو
~~مخالفتهما وأنهما باقيان بعد موت صاحبهما حكما كبقائهما حال النوم والغفلة؛
~~لأن الوصف الثابت الذي لم يحصل ما يضاده يحكم ببقائه وأنهما مخلوقان، ومن
~~قال الإيمان قديم فباعتبار أصله وهو التوفيق فإنه فعل الله قد بناه على
~~مذهب الماتريدية القائلين بقدم صفات الأفعال ومذهب الأشعري حدوثها، فيكون
~~التوفيق مخلوقا أيضا.
# ولما كان يتوهم من قوله: وأن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل
~~الجوارح توقف صحة الإيمان على عمل الجوارح وإن قيل به، نبه هنا على أن
~~العمل شرط كمال فقط بقوله: (ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل) مراده بقوله
~~الإيمان
# PageV01P092
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# القول الدال على الإيمان وهو النطق بالشهادتين أو ما يقوم مقامه. والمراد
~~بالعمل الطاعات، وأشار بهذا المصنف إلى دفع ما يتوهم من أن الأعمال شرط في
~~صحة الإيمان وليس كذلك، بل المعتمد أن عمل الجوارح شرط في كمال الإيمان على
~~كلام أهل السنة. والمصنف جرى عليه حيث قال: ولا يكمل قول الإيمان إلا
~~بالعمل فمن صدق بقلبه ونطق بلسانه وترك الأعمال الواجبة كسلا كان إيمانه
~~صحيحا إلا أنه ناقص. والحاصل أن الأعمال جزء من الإيمان الكامل.
# قال القسطلاني في شرح البخاري: والإيمان عند البخاري كابن عيينة والثوري
~~وابن جريج ومجاهد ومالك بن أنس وغيرهم من سلف الأمة وخلفها من المتكلمين
~~والمحدثين قول باللسان وهو النطق بالشهادتين وعمل بالقلب والجوارح فتدخل
~~الاعتقادات والعبادات، وما نسب لأكثر السلف ms0202 من أن الإيمان اسم للتصديق
~~والعمل فهو مؤول بالإيمان الكامل كما قاله ابن التلمساني ومن وافقه، ويدل
~~على هذا التأويل إدخال الفاسق تحت الإيمان، ولولا التأويل لكان في غاية
~~الصعوبة لبطلان الماهية المركبة ببطلان جزئها، والقول بأن الأعمال شرط في
~~صحة الإيمان قول المعتزلة وهو ضعيف كقول الكرامية: إن الإيمان النطق بكلمتي
~~الشهادتين فقط، وكقول قوم: إنه العمل فقط.
# (ولا) يكمل (قول و) لا (عمل إلا بالنية) أي عمل يفتقر إلى نية فهو عام
~~أريد به الخصوص وهذا إن أريد بالنية حقيقتها، وإن أريد بها الإخلاص فيصح
~~بقاؤه على عمومه في الأعمال التي يدخلها الرياء ثم إن فسرت النية بالإخلاص
~~فالمراد بلا يكمل لا يحصل ثوابه، وإن أريد بها حقيقتها فمعناه لا يصح،
~~ومثال الأقوال التي تحتاج إلى نية كالأذان والاستغفار وغيره مما يجب في
~~العمر مرة كالشهادتين والحمد والتسبيح فإنها تفتقر إلى نية أداء الواجب،
~~هذا محصل معنى كلام الأجهوري ولي وقفة في قوله ثم إن فسرت النية بالإخلاص
~~فالمراد بلا يكمل لا يحصل ثوابه بما قاله القرافي وغيره من حكاية الإجماع
~~ببطلان العبادة بالرياء إن شملها من أولها إلى آخرها، وإن شمل بعضها وتوقف
~~آخرها على أولها كالصلاة ففي صحتها تردد قاله اللقاني في شرح عقيدته، ويكمل
~~صحة كلام الشيخ الأجهوري على أن المراد بعدم الإخلاص عدم ملاحظة كون العمل
~~لله تعالى وهذا لا يقتضي الفساد، وإنما يفوت الكمال وعدم الإخلاص المقتضي
~~للفساد هو فعل العبادة لقصد غير الله تعالى وهذا هو الرياء الذي يفسد
~~العمل، واستظهر الفاكهاني أن المراد بالنية هنا الإخلاص وهو أن يعمل العمل
~~لله خالصا بأن يفرده بالعبادة لقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله
~~مخلصين له الدين} [البينة: 5] فإذا ابتدأ العمل لغير الله فسد اتفاقا. وإن
~~ابتدأ لله وأحب بقلبه أن يحمد عليه فلا يضر ذلك، وإن ابتدأه واطلع عليه في
~~أثنائه وأحب بقلبه أن يحمد واستمر على ذلك ولم يدفعه بقلبه فما بعد ذلك
~~يبطل اتفاقا وما قبله على المشهور، وقيل يصح ms0203 وإن أبى ذلك بقلبه ودفعه فلا
~~يبطل اتفاقا.
# (ولا) يكمل (قول) وهو ما يصدر من اللسان كالأذان والحمد.
# (و) لا (عمل و) لا (نية إلا بموافقة السنة) أي طريقة المصطفى - صلى الله
~~عليه وسلم -، فليس المراد بالسنة المقابلة للكتاب بل المراد شريعته، وهي ما
~~دل عليه الأدلة الشرعية كالكتاب والسنة والإجماع والقياس، ومما دلت عليه
~~شريعته الإخلاص في العمل، فمن عمل على شريعة غير شريعته - صلى الله عليه
~~وسلم - لم ينتفع بعمله، فثبت بهذا أن القول والعمل يجب على الآتي بهما
~~عرضهما على شريعته، فما وافقها كان صحيحا وما خالفها لا يلتفت إليه؛ لأنه
~~إما معصية أو قريب منها، والموافق لها ما دل عليه الكتاب والسنة وإجماع
~~السلف أو أضيف إلى واحد منها، وما خرج عن هذه المذكورات فهو بدعة وإن اعتقد
~~قربته وصحت فيه نيته.
# قال ابن عمر - رحمه الله تعالى -: هذا الفصل الذي قاله أبو محمد يشتمل
~~على خمس قواعد: الأول أن من آمن بقلبه ونطق بلسانه وعمل بجوارحه بنية وكان
~~عمله موافقا للسنة فهذا هو المؤمن الكامل، فإن لم ينطق بلسانه ولا صدق
~~بقلبه فهذا هو الكافر، ومن آمن بقلبه ونطق بلسانه ولم يعمل بجوارحه كان
~~فاسقا.
# ومن نطق بلسانه وعمل بجوارحه ولم يخلص بقلبه كان منافقا، ومن آمن بقلبه
~~ونطق بلسانه وعمل بجوارحه بنية غير موافقة للسنة كان مبتدعا، ومن عمل بغير
~~نية شرعية بأن قصد بفعله الناس كان مرائيا فيكون عمله باطلا ويسمى الشرك
~~الأصغر، وإنما بطل عمل المرائي؛ لأن الله تعالى أمر بالعبادة متلبسة
~~بالإخلاص حيث قال: {فاعبد الله مخلصا له الدين} [الزمر: 2] ومن عمل العبادة
~~لغيره تعالى لم يأت بشرطها، وليس من الرياء محبة رؤية الناس له حيث ابتدأ
~~العمل لله تعالى.
# تنبيهان: الأول: اشتمل كلام المصنف على أربعة مسائل: الأولى: بيان كمال
~~الإيمان بالإقرار والنطق وعمل
# PageV01P093
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# الجوارح. والثانية: قبول الإيمان الزيادة والنقص. والثالثة: التصريح بأن
~~عمل الجوارح شرط لكمال الإيمان. والرابعة: بيان أن صحة الأعمال ms0204 والأقوال
~~والنيات بموافقة شرعه - صلى الله عليه وسلم -.
# الثاني: ربما أشعر سكوته عن الإسلام باتحاده مع الإيمان؛ لأن الإسلام هو
~~الخضوع والانقياد بمعنى قبول الحق والإذعان له وهو حقيقة التصديق ويشهد له
~~قوله تعالى: {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين} [الذاريات: 35] {فما وجدنا
~~فيها غير بيت من المسلمين} [الذاريات: 36] .
# قال التفتازاني: وبالجملة لا يصح في الشرع أن يحكم على أحد أنه مؤمن وليس
~~بمسلم، أو مسلم وليس بمؤمن، ولا يعني بوحدتهما سوى هذا يعني أنهما غير
~~متعددين في الخارج شرعا وإن اختلف مفهومهما، وصرح بعضهم بذلك فقال: المراد
~~بوحدتهما أن أحدهما لا ينفك عن الآخر، وأما باعتبار المفهوم فهما مختلفان،
~~وعليه يحمل حديث جبريل وآية: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا
~~أسلمنا} [الحجرات: 14] والحديث والآية صريحان في مغايرة الإسلام للإيمان،
~~والحاصل أن من قال بالتغاير أراد المفهوم. ومن قال بالاتحاد نظر باللزوم
~~الخارجي الموافق للشرع فافهم.
# ولما جرى خلاف في كفر صاحب الكبيرة وكان الصحيح عدم كفره نبه عليه بقوله:
~~(وأنه) أي والحال والشأن (لا يكفر أحد) ممن حكم بإسلامه (بذنب من أهل
~~القبلة) أي الصلاة، والمعنى: أن من تقرر بالإيمان الجازم إيمانه وتحقق
~~بالإتيان بالشهادتين إسلامه إذا ارتكب ذنبا ليس من المكفرات وكان غير مستحل
~~له فإنه لا يكفر عندنا بارتكابه، ولا يخرج به عندنا عن الإيمان صغيرا كان
~~الذنب أو كبيرا، خلافا للخوارج في التكفير بارتكاب الذنوب ولو صغائر،
~~وللمعتزلة في إخراجهم العبد بالكبيرة من الإيمان وإن لم تدخله في الكفر إلا
~~باستحلال، وهذه القاعدة قال بها مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد في أصح
~~الروايتين عنه ومثل ذلك من ابتدع بإنكاره صفة الباري، وكمنكر خلق الله
~~لأفعال العباد أو رؤيته يوم القيامة وكذلك سائر أهل البدع كالقدرية وغيرهم،
~~وأكثر قول مالك وأصحابه عدم تكفيرهم بل يؤدبون، أما من خرج ببدعته من أهل
~~القبلة كمنكري حدوث العالم والبعث والحشر للأجسام والعلم للجزئيات فلا نزاع
~~في كفرهم لإنكارهم بعض ما علم بمجيء الرسول به ضرورة، ووقع نزاع في ms0205 تكفير
~~المجسم قال ابن عرفة: الأقرب كفره، واختيار العز عدم كفره لعسر فهم العوام
~~برهان نفي الجسمية.
# قال القاضي عياض: فإن نفى شخص صفة من صفات الله الذاتية أو جحدها مستبصرا
~~في ذلك أي حال كونه على بصيرة من جحدها ونفيها متعمدا لذلك كقوله: ليس
~~عالما ولا قادرا ولا مريدا ولا متكلما وشبه ذلك من صفات الكمال الواجبة له
~~عز وجل، فقد نص أئمتنا على الإجماع على كفر من نفى عنه الوصف بها. وعلى هذا
~~حمل قول سحنون من قال ليس لله كلام فهو كافر وهؤلاء يكفرون المتأولين، وأما
~~من جهل صفة من هذه الصفات فاختلف العلماء في كفره، والذي رجع إليه الأشعري
~~أنه لا يكفر؛ لأنه لم يعتقد مقالته حقا ولم يتخذها دينا، وأما من أثبت
~~الوصف ونفى الصفة فقال: الله عالم ولا علم له ومتكلم ولا كلام له وهكذا
~~فاختلف فيه على قولين: فمن أخذ بالحال لم يكفره، ومن أخذ بالمآل كفره
~~والمعتمد عدم كفره، كمن نفى الصفات المعنوية فإنه لا يكفر أيضا، بخلاف من
~~اعتقد أنه غير قديم فإنه يكفر، كما يكفر من اعترف بألوهيته ووحدانيته ولكن
~~اعتقد أنه غير حي أو ادعى أن له ولدا أو صاحبة أو أنه متولد من شيء أو
~~اعتقد أن هناك صانعا للعالم سواه، وكل ذلك كفر بإجماع المسلمين، وأما من
~~نفى صفة البقاء ففيه تفصيل، فإن أراد بالنفي صفة زائدة على الذات فلا يكفر
~~بخلاف من أراد بنفيه طريان العدم فلا شك في كفره، وأما من قال: إن الله يجب
~~عليه كذا فإن أراد بالفضل والإحسان فلا يكفر، وإن أراد الوجوب الذاتي أي
~~بالقهر وعدم الإرادة فإنه يكفر لنفيه الإرادة، والاختيار، وأما مسائل الوعد
~~والوعيد والرؤية وخلق القرآن والأفعال وبقاء الأعراض وشبهها من الدقائق
~~فالأولى عدم تكفير المتأولين فيها. إذ ليس في الجهل بشيء منها جهل بالله
~~تعالى، ودليل أهل السنة على عدم الكفر بالذنب الآيات والأحاديث الناطقة
~~بإطلاق لفظ المؤمن على العاصي كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب ms0206 عليكم
~~القصاص} [البقرة: 178] الآية، و {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة
~~نصوحا} [التحريم: 8] وبالإجماع على الصلاة على من مات من أهل الكبائر من
~~غير توبة وبمشروعية الحدود لصاحب المعصية كالسارق والزاني ولو كفر لاستحق
~~القتل، وما استدل به المكفر من نحو حديث: «من ترك الصلاة فقد كفر» فمؤول
~~على أن
# PageV01P094
# وأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون.
# ، وأرواح أهل السعادة باقية ناعمة إلى يوم يبعثون، وأرواح أهل الشقاوة
#
### | [الفواكه الدواني]
# معناه أنه يعامله معاملة الكافر بالارتداد من قتله إن تركها كسلا وعنادا
~~أو أخرناه لآخر الوقت ولم يفعل وإن كان هذا يقتل حدا، بخلاف الجاحد فإنه
~~يكفر.
### | 1 -
# (تتمة: أهل البدع على أصناف) منهم معتزلة وهم أتباع واصل بن عطاء الله
~~الذي قال: إن صاحب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر، سموا بذلك لقول الحسن
~~البصري شيخ واصل حين سئل عن جماعة يكفرون صاحب الكبيرة وأطرق رأسه مفكرا في
~~الجواب على وجه الحق فبادره واعتزل مجلس الحسن البصري وأخذ بقوله الناس
~~ثلاثة أقسام: مؤمن وكافر ولا ولا وهو صاحب الكبيرة، وأراد إثبات المنزلة
~~بين المنزلتين وهي كون الشخص لا مؤمنا ولا كافرا اعتزل عنا واصل فهو أول من
~~أسس قواعد الابتداع، وسموا أنفسهم أصحاب العدل والتوحيد لقولهم بوجوب ثواب
~~المطيع وعقوبة العاصي وهو فعل الصلاح والأصلح، وينفون زيادة الصفات القديمة
~~يقولون: الله عالم بلا علم وقادر بلا قدرة. ومنهم القدرية الذين يقولون:
~~العبد يخلق أفعال نفسه. ومنهم الجبرية الذين ينفون الكسب ويزعمون أن العبد
~~كالخيط المعلق في الهواء، ومنهم الخوارج الذين يخرجون عن الإمام العادل ولا
~~يمتثلون أمره. ومنهم الجهمية المتبعون إلى رأي أبي جهيم المنفرد بمقالة
~~باطلة كخلق القرآن وإنكار رؤية الباري والصفات القديمة. ومن لم نكفره من
~~هؤلاء الفرق لا بد له من دخول الجنة ولو بعد دخول النار؛ لأنه تحت المشيئة.
# (و) مما يجب الجزم بحقيقته (أن) أجسام (الشهداء) جمع شهيد وهم الذين
~~قاتلوا في سبيل الله لإعلاء كلمة الله (أحياء) حقيقة (عند ms0207 ربهم) أي في جنة
~~ربهم (يرزقون) من مشتهى الجنات مثل ما يرزق الأحياء في الدنيا.
# قال تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند
~~ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] نزلت في قتلى بدر لما قال الناس في حق من قتل
~~في سبيل الله: مات فلان وذهب عنه نعيم الدنيا ولذتها، فكره سبحانه أن يحط
~~منزلتهم فأنزل هذه الآية.
# قال العلامة الجزولي: حياة الشهداء حياة غير مكيفة ولا معقولة للبشر يجب
~~الإيمان بها على ما جاء به ظاهر الشرع وجمهور العلماء على أنهم في الجنة،
~~ويؤيد ذلك «قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأم حارثة: إنه في الفردوس»
~~وفي أسباب النزول للواحدي «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للصحابة
~~لما أصيب إخوانهم بأحد: جعل الله أرواحهم في أجواف طيور خضر ترد أنهار
~~الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلما
~~وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم قالوا من يبلغ إخواننا عنا أننا أحياء في الجنة
~~نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ويتأخروا عن الحرب؟ فقال الله: أنا أبلغهم عنكم
~~فأنزل الله: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله} [آل عمران: 169] الآية»
~~.
# تنبيهات: الأول: ما قدمناه من أن المتصف بالحياة أجساد الشهداء وأن
~~أجسادهم حقيقة ظاهر الآية الشريفة وعليه الجمهور، لكن حياتهم ليست كحياتهم
~~في الدنيا لما قاله بعضهم من أن الإجماع على أن أجسادهم لا تعود إليها
~~الحياة على ما كانت عليه في الدنيا فالحاصل أن تلك الحياة لا تمنع إطلاق
~~اسم الميت عليه بل حياة غير معقولة للبشر.
# الثاني: حملنا الشهداء على شهداء الحرب الذين قاتلوا لإعلاء كلمة الله من
~~غير ارتكاب مؤثم؛ لأنهم المجاهدون شرعا، وبعضهم ألحق بهم من قاتل لغرض
~~دنيوي ذاهبا إلى إرادة الغنيمة أو الوقوع في معصية لا تنافي حصول الشهادة.
~~نعم اختار جمع التفصيل بين القصد الأخروي فيؤجر بقدره وبين القصد الدنيوي
~~فلا يؤجر كما إذا قصدا معا، وألحق القرطبي بالمجاهد كل مقتول على الحق.
# قال النووي: وهذا ms0208 الفضل وإن كان الظاهر أنه في قتال الكفار فيدخل فيه من
~~خرج في قتال البغاة وقطاع الطريق وفي إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن
~~المنكر، وإنما سموا شهداء؛ لأنهم شهد لهم بالجنة أو؛ لأن أرواحهم شهدت دار
~~السلام، بخلاف أرواح غيرهم لا تشهدها إلا عند القيامة، أو؛ لأن دمه يشهد له
~~يوم القيامة، أو؛ لأن الله شهد له باللطف والرحمة وغير ذلك، وللشهيد
~~كرامتان غير هذه، كالأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة، وكالغفران بأول
~~الملاقاة وأنه يتوج بتاج الكرامة يوم القيامة، ومنها أنه يشفع في اثنين
~~وسبعين من أقاربه، ومنها أنه يتزوج بسبعين من الحور العين، ومنها أنه لا
~~يسأل في قبره، ومنها أن الأرض لا تأكل جسده كالأنبياء والعلماء العاملين
~~والمؤذنين احتسابا فهو من جملة المستثنيات من قوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«كل ابن آدم تأكله الأرض إلا عجب الذنب» وهو عظم صغير في مغرز الذنب
~~للدابة.
# PageV01P095
# معذبة إلى يوم الدين.
# ، وأن المؤمنين يفتنون في قبورهم، ويسألون، {يثبت الله الذين آمنوا
~~بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] .
#
### | [الفواكه الدواني]
# الثالث: فهم من تخصيص الحياة والرزق بشهيد الحرب أو من معه أن شهيد
~~الآخرة كالغريق والميت بالطاعون أو بالإحراق أو بالإسهال، أو كالمقتول دون
~~أهله أو دينه أو مات غريبا أو متلبسا بطلب العلم وغيرهم من شهداء الآخرة
~~ليس مثله في الحياة والرزق وإن ألحق به في مطلق الأجر.
# الرابع: قال أبو منصور البغدادي: قال المتكلمون المحققون من أصحابنا: إن
~~نبينا - صلى الله عليه وسلم - حي بعد وفاته وإنه يسر بطاعة أمته، وإن
~~الأنبياء لا يبلون مع أنا نعتقد ثبوت الإدراكات كالعلم والسماع لسائر
~~الموتى ونقطع بعود حياة كل ميت في قبره وبنعيم القبر وعذابه وهما من
~~الأعراض المشروطة بالحياة لكن من غير توقف على بنية، وأما أدلة الحياة في
~~الأنبياء فمقتضاها أنها مع البنية فقد قال العلامة الرملي: الأنبياء
~~والشهداء والعلماء لا يبلون والأنبياء والشهداء يأكلون في قبورهم ويشربون
~~ويصلون ويصومون ويحجون، ووقع الخلاف ms0209 في نكاحهم نساءهم، وللشاذلي في بعض
~~كتبه: إن الشهداء ينكحون حقيقة كما يأكلون ويشربون، وقائل غير هذا مخالف
~~للآية.
# قال صاحب الجوهرة:
# وصف شهيد الحرب بالحياة ... ورزقه من مشتهى الجنات.
# وقد قدمنا حقيقة الرزق فيما سبق ثم شرع في الكلام على الروح من حيث
~~نعيمها وعذابها ومحلها وحقيقتها فقال: (و) مما يطلب الجزم به أن (أرواح)
~~جمع روح ويرادفها النفس على المعتمد (أهل السعادة) وهم كل من مات على
~~الإيمان ولو كان كافرا قبل ذلك؛ لأن السعادة هي المنفعة اللاحقة في العقبى
~~وهي الموت على كلمة التوحيد (باقية) لا تفنى عند موت صاحبها ولا عند النفخة
~~الأولى التي يهلك عندها كل شيء؛ لأنها من جملة المستثنيات، وكما يجب اعتقاد
~~أنها باقية يجب اعتقاد أنها (ناعمة) أي منعمة برؤية مقعدها في الجنة ويستمر
~~لها ذلك (إلى يوم يبعثون) أي يقومون أحياء من قبورهم وهو يوم القيامة.
# (و) يجب أن يعتقد (أرواح أهل الشقاوة) وهم كل من مات على الكفر ولو كان
~~مسلما طول عمره (معذبة) برؤية مقعدها من النار ويستمر لها ذلك (إلى يوم
~~الدين) وهو يوم القيامة، وإذا جاء يوم الدين يحصل النعيم الحقيقي والعذاب
~~الحقيقي الأبدي، وليس المراد أنهما بعد القيامة ينقطعان. والحاصل أن كلام
~~المصنف في مدة البرزخ والدليل على جميع ذلك ما في الصحيح من أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من
~~أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار فيقال هذا
~~مقعدك إلى أن يبعثك الله» . والتنعيم والتعذيب إما للجسد كله أو لجزئه بعد
~~إعادة الروح فيه على مذهب الجمهور، فقول المصنف: وأرواح أهل السعادة. . .
~~إلخ تبع فيه مذهب ابن حزم وابن هبيرة القائلين بأن التنعيم والتعذيب للروح
~~فقط.
# قال الجلال تبعا لشيخه الحافظ ابن حجر قال العلماء: عذاب القبر وهو عذاب
~~البرزخ أضيف إلى القبر؛ لأنه الغالب إلى أن قال: ومحله الروح والبدن جميعا
~~باتفاق أهل السنة، وكذا القول في ms0210 النعيم، ويمكن الجواب عن المصنف بأنه إنما
~~أسند النعيم والعذاب للأرواح لما تقرر من أنها متصلة بالأجساد، فيلزم من
~~تعذيب أو تنعيم الأرواح تنعيم أو تعذيب الأجساد، فلم يخرج المصنف عن كلام
~~أهل السنة.
### | 1 -
# تنبيهات: الأول: عذاب القبر قسمان: دائم وهو عذاب الكفار وبعض عصاة
~~المؤمنين، ومنقطع وهو عذاب من خفت جرائمهم فإنهم يعذبون ويرفع عنهم بدعاء
~~أو صدقة أو غير ذلك.
# وقال اليافعي: بلغنا أن الموتى لا يعذبون ليلة الجمعة تشريفا لها قال:
~~ويحتمل اختصاص ذلك بعصاة المسلمين دون الكفار، وعممه في بحر الكلام في
~~الكافر أيضا قال: إن الكافر يرفع عنه العذاب يوم الجمعة وليلتها وجميع شهر
~~رمضان، وأما المسلم العاصي فإن مات في غير يوم الجمعة وليلتها عذب إليها ثم
~~ينقطع فلا يعود إلى يوم القيامة، وإن مات ليلة الجمعة أو يومها عذب ساعة
~~واحدة ثم لا يعود إلى يوم القيامة، ففي الحديث: «ما من مسلم أو مسلمة يموت
~~ليلة الجمعة أو يومها إلا وقي من عذاب القبر وفتنة القبر ولقي الله ولا
~~حساب عليه» قال العلامة الأجهوري: ظاهر الأحاديث الواردة في عدم سؤال الميت
~~ليلة الجمعة ويوم الجمعة عدم إعادة السؤال والعذاب بعد مضي الليلة واليوم
~~لفضل ذلك اليوم، وما يوهم الإعادة ليس بصحيح.
# الثاني: من عذاب القبر ضغطته وهي التقاء حافتيه على الميت لا ينجو منها
~~صالح ولا طالح، ولو نجا منها غير الأنبياء لنجا سعد بن معاذ الذي اهتز عرش
~~الرحمن لموته وحضر جنازته سبعون ألفا من أعيان الملائكة.
# وفي الحديث: «لو أفلت منها
# PageV01P096
# وأن على العباد حفظة يكتبون أعمالهم، ولا يسقط شيء من
~~ذلك عن علم ربهم.
# ، وأن
#
### | [الفواكه الدواني]
# أحد لأفلت منها هذا الصبي» . وورد أن فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب:
~~«ومن قرأ {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] في مرضه الذي مات به يسلمان من
~~ضغطة القبر كما ورد عنه - عليه الصلاة والسلام -» .
### | 1 -
# الثالث: من نعيم القبر وتوسيعه وجعل قنديل فيه وفتح طاقة ms0211 فيه من الجنة
~~وإملائه خضرا أي نعيما وجعله روضة من رياض الجنة، وكل هذا محمول على حقيقته
~~عند العلماء، ولا يختص نعيم القبر بهذه الأمة ولا بالمكلفين ويدخل فيهم من
~~زال عقله، وقول الملك: نم نومة العروس وما يتبعه من النعيم خاص بالطائع ومن
~~أراد به المغفرة يوم الدين.
# الرابع: اختلف في جواز الخوض في حقيقة الروح على قولين: أحدهما أن
~~المستحب الإمساك عن الخوض في حقيقتها بالجنس والنوع؛ لأنها مما استأثر الله
~~بعلمه فلا ينبغي لنا التكلم فيها بأكثر من أنها موجودة لعلم العبد عجز نفسه
~~حيث لم يعلم حقيقة ما احتوى عليه جسده وبين جنبيه.
# قال تعالى: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} [الإسراء: 85] أي
~~مما انفرد بعلمه، ولكن الحق كما عليه جمع أن الله لم يقبض نبيه حتى أطلعه
~~على حقيقتها وعلى غيرها مما أخفاه كالساعة إلا أنه أمره بكتمه، كما اختلف
~~في مقرها من الشخص حال الحياة، والصواب عدم الجزم بكونها في محل مخصوص من
~~البدن، وإن جزم الغزالي بأن محلها القلب. كما أن الصواب مرادفة الروح للنفس
~~خلافا لمن قال: النفس جسد على صورة الآدمي والروح النفس المتردد في
~~الإنسان، وكما اختلف في تعددها والجمهور على أنها واحدة، وخالف العز وادعى
~~أن في كل جسد روحين: روح الحياة وهي التي إذا خرجت من الجسد مات، وروح
~~اليقظة وهي التي يكون صاحب الجسد ببقائها مستيقظا وإن خرجت منه نام.
# الخامس: قد قدمنا أن محل الروح من الجسد في حال الحياة غير معلوم على
~~الصواب، وأما مقرها بعد الموت وقبل القيامة فمختلف، فمقر أرواح الأنبياء
~~الجنة ومقر أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من
~~ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، ومقر أرواح غيرهما
~~البرزخ، والمراد به هنا الحاجز بين الدنيا والآخرة وله زمان وحال ومكان،
~~فزمانه في حين الموت إلى يوم القيامة وحاله الأرواح ومكانه من القبر إلى
~~عليين لأرواح أهل السعادة، وأما أرواح أهل الشقاوة فلا ms0212 تفتح لهم أبواب
~~السماء بل هي في سجين مسجونة وبلعنة الله فيه موصوفة، والمراد بسجين الأرض
~~السابعة السفلى، وقيل: أرواح السعداء على أفنية القبور لكن لا على سبيل
~~الدوام تسرح حيث شاءت كما قال مالك وقيل غير ذلك، ولكل روح بجسدها اتصال
~~معنوي ليحل لها من التنعيم والتعذيب ما كتب لها، وبقولنا لها اتصال يحصل به
~~الجمع بين قول من قال إنها على أفنية القبور ومن قال إنها في عليين، ويدل
~~على الاتصال ما ورد: «أن من سلم على قبر شخص كان يعرفه في الدنيا فإنه
~~يعرفه ويرد عليه السلام وهو في قبره» .
### | 1 -
# السادس: أجمع أهل السنة على أن الأرواح محدثة خلافا للزنادقة، نعم وقع
~~الخلاف في خلقها قبل الجسد وتأخرها عنه على قولين: فقيل خلقت قبله بألفي
~~عام وقيل بعده؛ واستدل له بقوله تعالى: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر
~~لم يكن شيئا مذكورا} [الإنسان: 1] قيل: إنه مكث أربعين سنة قبل أن ينفخ فيه
~~الروح، وأجيب بالفرق بين نفخ الروح وخلقه فلا دليل في الآية على التأخير.
### | 1 -
# السابع: وقع الاختلاف في فنائها عند النفخة الأولى والراجح أنها لا تفنى
~~كما لا يفنى عجب الذنب.
# (و) مما يجب الإيمان به (أن المؤمنين يفتنون) أي يمتحنون ويختبرون (في
~~قبورهم و) معنى يفتنون في قبورهم (يسألون) لإجماع العلماء على أن المراد
~~بفتنة القبر سؤال الملكين منكر بفتح الكاف ونكير بكسرها بيد كل واحد منهما
~~مرزبة من حديد لو وضعت على جبال الدنيا لذوبتها جعلها الله تكرمة للمؤمنين
~~لتثبيتهم وهتكا لستر المنافقين في البرزخ من قبل أن يبعثوا، واستدل على ذلك
~~بقوله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} [إبراهيم: 27] وهو
~~قول: لا إله إلا الله محمد رسول الله وما يقوم مقام ذلك، فإذا ثبتهم لا
~~يزولون إذا فتنوا في دينهم (في الحياة الدنيا) أي عند الموت (وفي الآخرة)
~~عند سؤال الملكين له في قبره فإن القبر أول منزلة من منازل الآخرة فلا
~~يتلعثمون إذا سئلوا عن معتقدهم ولا مفهوم ms0213 للمقبور بل كل ميت يسأل قبر أو لم
# PageV01P097
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# يقبر إلا ما ورد النص بعد سؤاله، وقيل: المراد يثبتهم في الدنيا على قول
~~الإيمان وفروعه.
# وقيل: عند حضور الشياطين للفتنة لما تقرر من أن الإنسان عند احتضاره تحضر
~~له شياطين على صورة من تقدم موته من أقاربه الذين هم أحب الناس إليه
~~ويقولون له: قد سبقناك إلى الآخرة فوجدنا أحسن الأديان دين كذا إشارة إلى
~~دين غير دين الإسلام، فمن أراد الله ثباته يلقنه حجته. وحاصل المعنى: أنه
~~يجب بالشرع اعتقاد أن الموتى تسأل في قبورها لكن بعد أن تحيا برد الروح إلى
~~جميع البدن ورجح وقيل إلى النصف الأعلى ويرد إليها ما يتوقف عليه فهم
~~الخطاب ويتأتى معه رد الجواب من العقل والعلم؛ لأن تلك الحياة ليست كالحياة
~~المعهودة ثم تسأل، والدليل من السنة ما في البخاري عن أنس بن مالك - رضي
~~الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن العبد إذا وضع
~~في قبره وتولى عنه أصحابه وإنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه
~~فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل لمحمد - صلى الله عليه وسلم -؟ فأما
~~المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: انظر إلى مقعدك من
~~النار قد أبدلك به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا، وأما المنافق والكافر
~~فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول
~~الناس، فيقال له: لا دريت ولا تليت ويضرب بمطراق من حديد ضربة بين أذنيه
~~فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين» . وأخرجه أي الحديث المتقدم في
~~البخاري ومسلم بنحوه وزاد: «ويفسح له في قبره سبعون ذراعا ويملأ عليه خضرا
~~أي شيئا يتلذذ به إلى يوم يبعث» .
# تنبيهات: الأول: ظاهر قول المصنف: المؤمنين شموله لكل مؤمن ولو من الجن
~~ولو من غير هذه الأمة ويخرج الكافر ولو منافقا، والذي جزم به ابن عبد البر
~~والترمذي في نوادر الأصول اختصاص السؤال بهذه الأمة ms0214 لحديث: «أن هذه الأمة
~~تبتلى في قبورها» وخالف ابن القيم فقال: كل نبي مع أمته كذلك، وما قدمناه
~~من خروج الكافر خالف فيه القرطبي وابن الجوزي وقالا: إن ظواهر الأحاديث أن
~~الكافر والمنافق يسألان، بل صريح حديث البخاري السابق سؤال الكافر وحصل
~~الاتفاق على سؤال المنافق، فلعل الراجح القول بسؤال الكفار فلا ينبغي الشك
~~في سؤالهم؛ لأن السؤال فتنة وعذاب وهم بذلك أحرى من المسلم.
# الثاني: قال المشذالي وابن ناجي: الأخبار تدل على أن الفتنة وهي السؤال
~~مرة وفي حديث أسماء أنه يسأل ثلاثا، وفصل الجلال بين المؤمن فيسأل سبعة
~~أيام والكافر أربعين صباحا.
# الثالث: لم يبين المصنف المسئول عنه وصرح البعض به فقال: السؤال في القبر
~~عن العقائد فقط، يقول الملك للميت: من ربك وما دينك وما كنت تقول في هذا
~~الرجل الذي بعث فيكم.
# وفي رواية زيادة من أبوك وما قبلتك، وفي أخرى الاقتصار على بعض تلك
~~المذكورات، وجمع باختلاف المسئولين وبأن بعض الرواة اقتصر على بعض وبعضهم
~~أتم فتوهم الاختلاف.
# الرابع: جوز العلماء أن يسألا الميت معا كما في رواية، وكتب شيخ مشايخنا
~~اللقاني على ذلك يكون أحدهما تحت رجليه والآخر على رأسه، والذي يباشر
~~السؤال الواقف عند رجليه لأنه الذي قبالة وجهه وأن يسأله أحدهما كما في
~~أخرى، وقيل: اختلاف الرواة باختلاف حال المسئولين وهو المختار، ووقت السؤال
~~أول يوم بعد تمام الدفن وعند الانصراف عنه، وتوقف الجلال في تعيين وقت
~~السؤال في غير اليوم الأول بناء على تعدد السؤال وجزم بأنهما يأتيان الميت
~~معا ولا يتولى السؤال إلا أحدهما، فإن قيل: يشكل على كون السؤال أول يوم
~~بعد تمام الدفن وعند انصراف الناس كما في الحديث، وإنه ليسمع قرع نعالهم لو
~~مات جماعة في أماكن متباعدة ودفنوا في زمان واحد فكيف يمكن من الملكين
~~المعينين مباشرة سؤال الجميع في تلك الحالة؟ فالجواب أن يقال: يجوز عقلا أن
~~يعظم الله جثتيهما حتى يخاطبا الخلق الكثير في زمان متحد في مرة واحدة
~~ويخيل لكل أنه المسئول دون ms0215 غيره، ويحجب سمع كل عن سماع كلام غيره على نظير
~~محاسبة الله خلقه يوم القيامة فإنه لا ترتيب فيه، وهذا كله مبني على تخصيص
~~الملكين، وأما تعدد ملائكة السؤال بتعدد المسئولين فلا يحتاج إلى هذا
~~الجواب هكذا قال بعض العلماء، وأقول: ظاهر الحديث تعيينهما بأنهما منكر
~~ونكير.
# الخامس: صفة الملكين كما في الحديث أنهما أسودان أزرقان أعينهما كقدور
~~النحاس.
# وفي رواية: كالبرق وأصواتهما كالرعد إذا تكلما يخرج من أفواههما كالنار
~~بيد كل واحد مطراق من حديد لو ضرب به الجبال ضربة لذابت.
# وفي رواية: بيد أحدهما مرزبة لو اجتمع أهل منى لم يستطيعوا حملها واسمهما
~~منكر ونكير؛ لأنهما لا يشبهان خلق الآدميين ولا خلق الملائكة ولا خلق الطير
~~ولا البهائم ولا الهوام بل هما خلق بديع وليس في خلقهما أنس للناظرين
~~جعلهما الله تذكرة للمؤمنين وهتكا لستر المنافقين وهما للمؤمن الطائع وغيره
~~على الصحيح وقيل هما للكافر والعاصي وأما
# PageV01P098
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# المؤمن الموفق فله ملكان اسم أحدهما بشير والآخر مبشر، قيل ومعهما ملك
~~آخر يقال له ناكور، وقيل ويجيء قبلهما ملك يقال له رمان، وحديثه قيل موضوع
~~وقيل فيه لين، وما ورد من انتهاء الملكين للميت وإزعاجه فمحمول على غير
~~المؤمن الصالح، وأما المؤمن الطائع ومن أراد الله له العفو والغفران
~~فيقولان له: نم نومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب الناس إليه، والحق كما
~~قال شيخ شيوخنا اللقاني: أن كل من ختم له بالسعادة يوفق لجواب الملكين.
# السادس: لم يبين المصنف أيضا كذلك كيف يدخلان القبر على الميت بعد تمام
~~الدفن، وقال شيخ شيوخنا اللقاني: إنه ورد في حديث أنهما يبحثان الأرض
~~بأنيابهما وأنهما كصياصي البقر أي قرونهما.
# وفي آخر أنهما يمشيان في الأرض كما يمشي أحدكم في الضباب وهما رافعان
~~للاحتمالات التي أبداها بعض العلماء.
# السابع: ربما يقع السؤال في حضور المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لأحد في
~~قبره وقت سؤاله، وقال فيه شيخ مشايخنا اللقاني: لم يثبت أنه يحضر لأحد
~~وإنما ثبت ms0216 حضور إبليس في زاوية من زوايا القبر مشيرا إلى نفسه عند قول
~~الملك: من ربك مستدعيا من جوابه بهذا ربي، فنسأل الله التوفيق للجواب.
# الثامن: قول المصنف: المؤمنين عام في كل مؤمن إلا من ورد عدم سؤاله
~~كالأنبياء والصديقين والشهداء - ولو شهد آخرة فقط - والمرابط والميت ليلة
~~الجمعة وتدخل بزوال شمس الخميس، أو يومها والملائكة؛ لأن السؤال لمن شأنه
~~أن يقبر، وتوقف ابن الفاكهاني في أهل الفترة والمجانين والبله.
# قال الجلال: ومقتضى الرواية أنه لا يسأل إلا المكلف فلا تسأل الأطفال،
~~وجزم القرطبي بسؤالهم وهو المفهوم من قول المصنف فيما يأتي في باب الدعاء
~~للطفل، وعافه من فتنة القبر، وأحاديث كثيرة، وتلخص أن في سؤال الأطفال
~~قولين، وممن لا يسأل المواظب على قراءة السجدة والملك كل ليلة، ومن قرأ {قل
~~هو الله أحد} [الإخلاص: 1] في مرضه الذي مات فيه وجميع من نص على شهادته.
# التاسع: من أنكر فتنة القبر وسؤال الملكين مبتدع ويؤدب، فإن أصر على
~~إنكاره لا يجوز قتله ويضرب أدبا كما فعله عمر - رضي الله عنه - ببعض الناس،
~~وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة.
# ولما فرغ من الكلام على ما يتعلق بالشخص بعد موته شرع في بيان حاله في
~~حياته فقال: (و) مما يجب على المكلف الجزم به ويكفر بجحده اعتقاد (أن على
~~العباد حفظة يكتبون أعمالهم) التي تصدر منهم في الدنيا يكتبونها في ديوان
~~من ورق كما قال تعالى: {في رق منشور} [الطور: 3] على أحد الأقوال، لا
~~يهملون من عمل العبد شيئا قولا أو اعتقادا، هما أو عزما، خيرا أو شرا، أو
~~الصغائر المغفورة باجتناب الكبائر، أو غيره من المكفرات صدر منهم على وجه
~~القصد أو الذهول في حالة الصحة أو المرض كما رواه علماء النقل.
# قال مالك بن أنس: يكتبون على العباد كل شيء حتى أنينهم في مرضهم محتجا
~~بظاهر {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 18] والرقيب الحافظ والعتيد
~~الحاضر.
# قال في الجوهرة:
# بكل عبد حافظون وكلوا ... وكاتبون خيرة لن يهملوا
# من أمره ms0217 شيئا فعل ولو ذهل ... حتى الأنين في المرض كما نقل
# فحاسب النفس وقل الأملا ... فرب من جد لأمر وصلا
# وحينئذ يدخل في العبد الكافر.
# قال النووي: والصواب الذي عليه المحققون بل نقل عن بعضهم فيه الإجماع أن
~~الكافر إذا فعل أفعالا جميلة كالصدقة وصلة الرحم أي نحوهما من كل ما يتوقف
~~على نية ثم أسلم ومات على الإسلام أن ثواب ذلك يكتب له، وممن نص على أن على
~~الكافر حفظة يوسف بن عمر قال بعض: وهو الذي لا يصح غيره وهو الجاري على
~~تكليفهم بفروع الشريعة، فظاهر كلام المصنف أن الكاتبين هم الحفظة، وكلام
~~الجوهرة يقتضي أنهم غير الحفظة، والمسألة ذات خلاف، والله يعلم الحق منه.
# تنبيهات: الأول: إطلاقه العباد يتناول المكلف وغيره؛ لأن الصحيح كتبهم
~~حسنات الصبي وإن كان المجنون لا
# PageV01P099
# ملك الموت يقبض الأرواح بإذن ربه.
# ، وأن خير القرون: القرن الذين رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~وآمنوا به، ثم الذين
#
### | [الفواكه الدواني]
# حفظة عليه، ولعل وجه الفرق أن حال المجنون ليس متوجها للتكليف بخلاف
~~الصبي، وأما غير الحسنات فلا يكتب على الصبيان وربما يتناول الملائكة أيضا،
~~وقد تردد الجزولي فيهم وفي الجن هل عليهم حفظة أم لا؟ ثم جزم بأن على الجن
~~الحفظة دون الملائكة فإنه استبعد كون عليهم حفظة لما يلزم عليه من التسلسل
~~الثاني: محل الحفظة من الإنسان في حال حياته شفة الإنسان، وقيل محل كاتب
~~الحسنات على عاتقه الأيمن، وكاتب السيئات على عاتقه الأيسر، وقلمهم لسانه
~~ومدادهم ريقه لا يفارقونه إلا عند الخلاء والجماع، ولا يمنع من ذلك كتبهما
~~عليه ما يصدر منه في هاتين الحالتين، ويجعل الله لهما علامة وعلى نوع ما
~~يصدر منه في الخلاء وعند الجماع، وكاتب الحسنات أمين على كاتب السيئات لا
~~يمكنه من كتب السيئة إلا بعد مضي ست ساعات من غير توبة أو غيرها من
~~المكفرات ويبادر لكتب الحسنات، وإنما لم يمكنه كاتب الحسنات من كتب السيئة
~~لعله يستغفر، فإن استغفر في داخل ms0218 الساعات كتبها كاتب اليمين حسنة، وإن لم
~~يحصل استغفار ولا توبة كتبها صاحب الشمال سيئة واحدة، وأما المباحات
~~فيكتبها كاتب السيئات على القول بكتبها، وأما محلهما بعد الموت فقبر الميت
~~يسبحان ويهللان ويكبران ويكتب ثوابه للميت إلى يوم القيامة إن كان مؤمنا
~~ويلعنانه إلى يوم القيامة إن كان كافرا.
# الثالث: اختلف هل على العبد غير الملكين؟ فقيل عليه عشرة، وعن عثمان أن
~~عليه عشرين، والدليل على وجوب اعتقاد حقيقة الحفظة قوله تعالى: {إن كل نفس
~~لما عليها حافظ} [الطارق: 4] {وإن عليكم لحافظين} [الانفطار: 10] {كراما
~~كاتبين} [الانفطار: 11] وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «يتعاقبون فيكم
~~ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وفي صلاة العصر»
~~وانعقد الإجماع على الحفظة فمن جحد أو كذب أو شك فيه فهو كافر وكذلك من
~~جهله، وسموا حفظة لحفظهم ما يصدر من العبد أو لحفظهم الآدميين من الجن.
# الرابع: وقع تردد الشيوخ فيمن يصعد بالمكتوب هل هو الكاتب له أو غيره كما
~~في قوله - عليه الصلاة والسلام -: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة
~~بالنهار فيجتمعون في صلاة العصر وصلاة الصبح» هل هم الحفظة فيكونون أربعة
~~اثنان بالليل واثنان بالنهار، كما وقع خلاف هل الكتبة هم الحفظة أو غيرهم؟
~~فالمتبادر من قول المصنف: حفظة يكتبون أعمالهم أن الكتبة هم الحفظة وقيل
~~غيرهم.
# ولما كان يتوهم من وضع الحفظة على العباد خفاء شيء من أعمالهم على ربهم
~~والواقع خلاف ذلك.
# قال كالمستدرك على ما سبق: (و) مما يجب اعتقاده أن (لا يسقط) أي يغيب
~~(شيء) مما ضبطوه على العباد (عن علم ربهم) لإحاطة علمه سبحانه وتعالى بما
~~يسرون وما يعلنون، فالحاصل أن وضع الحفظة لا لخوف نسيان أو غفلة لاستحالة
~~ذلك على الباري - تعالى - وإنما فائدة ذلك ترجع للعبد؛ لأن الإنسان إذا علم
~~أن عليه من يحصي عمله ويضبطه ليشهد به عليه يوم القيامة على رءوس الأشهاد
~~يحصل منه انزجار عن الإقدام على ارتكاب المعاصي ولإقامة الحجة عليهم على
~~قدر جحدهم.
# (و) يجب على كل مكلف أن يعتقد (أن ملك ms0219 الموت) وهو عزرائيل وقيل اسمه عبد
~~الجبار (يقبض) جميع (الأرواح) من مقرها أو من يد أعوانه المعالجين لنزعها
~~منه لكن (بإذن ربه) لما في الخبر: «والله لو أردت قبض روح بعوضة ما قدرت
~~على ذلك حتى يكون الله أذن بقبضها» ، وأشار إلى هذا صاحب الجوهرة بقوله:
# وواجب إيماننا بالموت ... ويقبض الروح رسول الموت
# والمعنى: أن الموت حق ابتلى الله به كل ذي روح ولو أعز خلقه كمحمد - صلى
~~الله عليه وسلم - فهو أعظم مصيبة يصابها الآدمي، وليس ثم مصيبة أعظم منه
~~سوى الغفلة عنه.
# قال تعالى: {خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [الملك: 2]
~~وحقيقته على مذهب الأشاعرة كيفية وجودية تضاد الحياة أو عدم الحياة عما من
~~شأنه أن يكون حيا وجاحده كافر بإجماع المسلمين.
# تنبيهات: الأول: ما قدمناه من أن ملك الموت يقبض كل روح يشمل أرواح
~~الشهداء ولو شهيد بحر، ويشمل أرواح البهائم ولو براغيث، بل قيل إنه يقبض
~~روح نفسه، وقيل إنما يقبضها الله تعالى كما قيل إنه يقبض روح شهيد البحر،
~~فإن قيل: إذا كان المتولي لقبض الأرواح جميعا ملك الموت فكيف إذا مات خلق
~~كثير في أماكن متعددة متباعدة في زمن متحد؟ فالجواب: أن ملك الموت الدنيا
~~بين يديه كالقصعة بين يدي الآكل ورجلاه في الأرض السفلى ووجهه في اللوح
~~المحفوظ،
# PageV01P100
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# وأخرج أحمد والبزار وصححه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «كان ملك
~~الموت يأتي الناس عيانا فأتى موسى - عليه الصلاة والسلام - فلطمه ففقأ عينه
~~فأتى ربه فقال: يا رب عبدك موسى فقأ عيني ولولا كرامته عليك لشققت عليه.
# قال: اذهب إلى عبدي فقل له فليضع يده على جلد ثور وله بكل شعرة وارتها
~~يده سنة، فأتاه فقال: ما بعد هذا؟ قال: الموت، قال: فالآن فشمه شمة فقبض
~~روحه ورد الله تعالى عينه إليه، فكان بعد يأتي الناس خفية» . وأخرج ابن أبي
~~الدنيا وأبو الشيخ عن جابر بن زيدان: «ملك الموت كان يقبض الأرواح بغير وجع
~~فسبه ms0220 الناس ولعنوه فشكا إلى ربه فوضع الله الأوجاع ونسي ملك الموت، يقال:
~~مات فلان من مرض كذا» .
# الثاني: إنما قال المصنف: ويقبض الأرواح إشارة إلى أن الروح باقية على
~~حياتها، لكن إسناد القبض إلى ملك الموت يعارضه آية: {الله يتوفى الأنفس حين
~~موتها} [الزمر: 42] وآية {توفته رسلنا} [الأنعام: 61] فما وجه الجمع؟
~~فالجواب: إن إسناد التوفي إلى الله في آية: {الله يتوفى الأنفس} [الزمر:
~~42] على طريق الخلق، وإسناده إلى ملك الموت في آية {قل يتوفاكم ملك الموت}
~~[السجدة: 11] كما في كلام المصنف؛ لأنه المباشر لنزعها، وإسناده إلى الرسل
~~في آية {توفته رسلنا} [الأنعام: 61] ؛ لأنهم المعالجون في نزعها وإخراجها
~~من الأعصاب.
# الثالث: وقع الخلاف في قدر مدة الدنيا فقيل سبعة آلاف سنة وقيل غير ذلك،
~~والصواب تفويض علم ذلك إلى الله تعالى، وأما قدر مدة هذه الأمة فقال الجلال
~~السيوطي في الكشف: الذي دلت عليه الآثار أن مدة هذه الأمة تزيد على ألف سنة
~~ولا تبلغ الزيادة على الألف وخمسمائة سنة، وقال أيضا: كثر السؤال عن الحديث
~~المشهور على ألسنة الناس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يمكث في قبره
~~ألف سنة، وأجيب بأنه باطل لا أصل له.
# ثم شرع في بيان فضل الصحابة على غيرهم وعلى بعضهم فقال: (و) مما يجب
~~الجزم به (أن خير) أي أفضل (القرون) التي توجد بعد موته - صلى الله عليه
~~وسلم - (القرن الذين رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآمنوا به) وهم
~~الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -، والمراد بهم الذين رأوه وصحبوه ولو قليلا
~~فإنهم أفضل من جميع أهل القرون المتأخرة وأولى المتقدمة للحديث الصحيح: «لا
~~تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق ملء أحد ذهبا ما أدرك مد
~~أحدهم ولا نصيفه» . ولحديث: «إن الله اختار أصحابي على العالمين سوى
~~النبيين والمرسلين» .
# وفي القرآن: {لقد رضي الله عن المؤمنين} [الفتح: 18] {كنتم خير أمة أخرجت
~~للناس} [آل عمران: 110] ؛ لأن المراد أفضل أمتي، ومعنى لا يبلغ مد أحدهم أن
~~ثواب الصدقة بملء أحد من ms0221 الذهب من غيرهم لا يبلغ ثواب إنفاق المد ولا نصيفه
~~من الصحابة، وذلك؛ لأن إنفاقهم - رضي الله عنهم - كان في وقت الضرورة وضيق
~~الحال، وكان في حضرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وحمايته مع صدق نيتهم
~~وخلوص طويتهم - رضي الله تعالى عنهم -، والنصيف على وزن رغيف فهو بكسر
~~الصاد المهملة قبلها نون مفتوحة لغة في النصف، قاله شيخ الإسلام في حاشيته
~~على العقائد، وزاد غيره: أنه يطلق على ما يوضع على الرأس المسمى بالحبرة،
~~والمراد هنا المعنى الأول.
# تنبيهات: الأول: تعبير المصنف برأوا إشارة إلى تعريف الصحابي كما قال
~~العراقي: رأى النبي مسلما ذو صحبة وقيل إن طالت ولم تثبت وقيل من أقام عاما
~~وغزا وظاهر المصنف كالعراقي ولو رآه على بعد ولو لم يعرفه، والأولى تعريفه
~~بمن لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنا به ومات على الإسلام ليشمل
~~الأعمى، ويشمل من مر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - نائما أو أحضره
~~أبوه معه عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو غير مميز، واعتبر بعضهم
~~التمييز كما اعتبر التعارف وألغاه آخرون، ووقع التردد فيمن كلم النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - وبينه وبينه حائط، ولا يشترط في ثبوت الصحبة طول زمان
~~الرؤيا بخلاف اجتماع التابعي بالصحابي فلا بد من طوله حتى يكون تابعيا على
~~ما ارتضاه بعض الشيوخ وكذلك تابع التابعي، والمراد من الطول ما تحصل به
~~الصحبة عرفا.
# الثاني: المفضل كل فرد من أفراد الصحابة من حيث صحبته على غيره من أهل
~~القرون، وبقولنا من حيث الصحبة لا يرد أنه قد يوجد في قرن التابعين من هو
~~أفضل من كثير من الصحابة من حيث العلم أو الصلاح وغير ذلك من الخصال
~~الحميدة، ومعنى التفضيل كثرة الثواب ورفع الدرجات، وإنما كانت الصحابة أفضل
~~القرون؛ لأنهم - رضي الله عنهم - آووه ونصروه وجاهدوا معه وتصدقوا بفضول
~~أموالهم مع الحاجة وباعوا
# PageV01P101
# يلونهم، ثم الذين يلونهم.
# ، وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون المهديون: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان
~~ثم علي
#
### | [الفواكه ms0222 الدواني]
# النفوس لله ورسوله.
# الثالث: كما يجب اعتقاد أنهم أفضل القرون يجب اعتقاد أنهم متفاوتون في
~~الفضل فيما بينهم - رضي الله عنهم - بكثرة الملازمة له - صلى الله عليه
~~وسلم - والمجاهدة معه والقرب منه، إذ ليس من رآه وفارقه كمن جاهد معه وإن
~~كان شرف الصحبة حاصلا للجميع.
# الرابع: لم يبين المصنف ما تثبت به الصحبة ونص عليه غيره قائلا: وتعرف
~~الصحبة بالتواتر والاستفاضة وبالشهرة أو بإخبار بعض الصحابة أو بعض ثقات
~~التابعين أو بإخباره عن نفسه بأنه صحابي إذا دخلت دعواه تلك تحت الإمكان
~~قاله ابن حجر.
# (ثم) يلي قرن الصحابة في الفضل أهل القرن (الذين يلونهم) وهم التابعين
~~جمع تابعي وهو من لقي الصحابي وطال اجتماعه به حتى صار صاحبا له عرفا كما
~~قاله الخطيب، وقاله ابن الصلاح والنووي: هو من لقي الصحابي فجعل الكلام فيه
~~كالكلام في الصحابي، والفرق على كلام الخطيب مزية لقائه - صلى الله عليه
~~وسلم - على لقاء غيره من صلحاء أمته ولا يشترط فيه التمييز على أحد القولين
~~كما تقدم في الصحابي، ولا شك في تفاوتهم في الفضل وأفضلهم على الإطلاق أويس
~~القرني على الأصح، كما أن أفضل التابعيات حفصة بنت سيرين على خلاف. (ثم)
~~يلي قرن التابعين قرن (الذين يلونهم) وهم تابعوا التابعين الذين اجتمعوا
~~بالتابعين اجتماعا طويلا، والأصل في الترتيب المذكور ما في الصحيح عن عبد
~~الله بن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خير أمتي القرن الذين
~~يلوني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» .
# وفي رواية: «سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الناس خير؟ قال: قرني
~~ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة قال:
~~«ثم يخلف من بعدهم خلف تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته» .
# قال الحافظ العسقلاني: اقتضى هذا الحديث أن الصحابة أفضل من التابعين وأن
~~التابعين أفضل من أتباع التابعين، واختلف هل هذه الفضيلة بالنسبة إلى
~~المجموع أو الأفراد؟ والذي عليه الجمهور الثاني، فيكون كل فرد من القرن
~~الأول من حيث كونه ms0223 صحابيا أو تابعيا وإن كان عاصيا أفضل من كل القرن الثاني
~~وإن كان عاملا كما تقدم نظيره في قرن الصحابة.
# تنبيهات: الأول: اختلف فيما بعد القرون الثلاثة هل بينهم تفاضل بالسبقية
~~كالقرون الثلاثة أم لا؟ فذهب جماعة إلى الأول، وأن كل قرن أفضل من الذي
~~بعده إلى يوم القيامة لخبر: «ما من يوم إلا والذي بعده شر منه وإنما يسرع
~~بخياركم» وبهذا القول قال أبو الحسن المغربي، وذهب القاضي أبو الوليد بن
~~رشد المالكي إلى أن ما بعد القرون الثلاثة سواء لا مزية لأحدها على الآخر،
~~وقال بعض العلماء: والأقرب التفاضل بالاستقامة والسداد في الدين لا
~~بالسبقية في الزمان، وهذا اختيار لأحد القولين فيما بعد القرون الثلاثة،
~~وقولنا بالسبقية احترازا عن التفاضل بغير السبقية فإنه يمكن التفاوت
~~والتفاضل به، فقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أنه قال للصحابة: أتدرون
~~أي الخلق أفضل إيمانا؟ فقيل له: الملائكة، فقال: بل غيرهم، فقيل له:
~~الأنبياء، فقال: بل غيرهم، فقيل: الشهداء، فقال: بل غيرهم، ثم قال - عليه
~~الصلاة والسلام -: أفضل الخلق إيمانا قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولم
~~يروني ويصدقون بما جئت به ويعملون به فهم خير منكم» .
# ولما رأى الفاكهاني وغيره معارضة هذا لما مر من أفضلية القرن الأول على
~~سائر القرون قال: ولا يلزم من تفضيل هؤلاء الجماعة على غيرهم من جهة
~~إيمانهم به - عليه الصلاة والسلام - من غير رؤيته تفضيلهم مطلقا.
# الثاني: اختلف في معنى القرن فقيل هم أهل زمان واحد، وقيل اسم للزمان،
~~وقيل المراد بالقرن الجيل، والأصح أنه اسم لمائة سنة، والظاهر أو المتعين
~~أن المصنف أراد بالقرن الجيل وأهل الزمان الواحد بدليل قوله: الذين رأوا
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الزمان لا يرى وإنما الذي يرى هو
~~أهله.
# الثالث: التفضيل بين تلك القرون قطعي عند الأشعري وظني عند الباقلاني
~~وإمام الحرمين، وبالظاهر والباطن على القطع، وفي الظاهر فقط على أنه ظني.
# ولما ذكر أن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - أفضل القرون قطعا وقيل ظنا، ms0224
~~شرع في بيان الأفضل منهم بقوله: (وأفضل الصحابة الخلفاء) الأربعة (الراشدون
~~المهديون) والمعنى: أن مما يجب اعتقاده أن أفضل الصحابة الذين ولوا الخلافة
~~بعده - صلى الله عليه وسلم - وهي النيابة عنه في عموم مصالح المسلمين من
~~إقامة الدين وصيانة المسلمين بحيث يجب على كافة الخلق الاتباع لهم ويحرم
~~عليهم مخالفتهم، وبين - عليه الصلاة والسلام - مدتها بقوله: «الخلافة بعدي
~~ثلاثون سنة ثم تصير ملكا عضوضا» وهذه المدة هي دور ولايتهم - رضي الله
~~تعالى عنهم -، والخلفاء جمع خليفة وهو كل من قام مقام غيره في خير، وسموا
~~خلفاء لأنهم خلفوا
# PageV01P102
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأحكام، والراشدون جمع راشد وهو
~~المسدد في نفسه الموثق في أمره وحاله، والمهديون أي المتصفون في أنفسهم
~~بكمال الهدى فهما متقاربان أو مترادفان؛ لأنك تقول: أرشدك الله بمعنى هداك
~~وهداك بمعنى أرشدك، والفرق بين الخلافة والملك أن النظر في الخلافة إلى
~~القيام في مقام الميت عن رضا ممن قام عليه، والنظر في الملك إلى القيام في
~~مقام الغير مطلقا، مع القهر والغلبة لمن قام عليه سواء كان بالقوة كقيامه
~~عن رضى ممن قام عليه، أو بالفعل كقيامه عن كره ممن قام عليه قاله البقاعي،
~~ومنه تعرف حكمة توصيف الملك في الحديث بالعضوض.
# قال في الجوهرة:
# وصحبه خير القرون فاستمع ... فتابعي فتابع لمن تبع
# وخيرهم من ولي الخلافة ... وأمرهم في العضل كالخلافة
# والمعنى: أن شأن الخلفاء الأربعة في التفاوت في الفضل على حسب تفاوتهم في
~~الخلافة، فالأسبق فيها أكثرهم فضلا، ثم التالي فالتالي، كذلك عند أهل السنة
~~وإمامهم أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي فالأفضل منهم بعد الأنبياء
~~(أبو بكر) الصديق الذي صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النبوة
~~بغير تلعثم، وصدقه في المعراج بلا تردد، ولي الخلافة بإجماع الصحابة - رضي
~~الله عنهم - ومدة خلافته سنتان وثلاثة أشهر وعشرة أيام، ومات - رضي الله
~~عنه - ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء لثمان بلغت من جمادى الآخرة سنة
~~ثلاث عشرة ms0225 من الهجرة وله ثلاث وستون سنة كسن النبي - صلى الله عليه وسلم -،
~~وكان سبب موته شدة حقده وحزنه على المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وقيل غير
~~ذلك، ودفن في حجرة عائشة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
# (ثم) يلي أبا بكر في الفضل (عمر) بن الخطاب الفاروق لفرقه بين الحق
~~والباطل في القضاء والخصومات، ولي الخلافة باستخلاف أبي بكر - رضي الله
~~عنهما - وأجمعت الصحابة على خلافته، ومدة خلافته عشر سنين وستة أشهر
~~وثمانية أيام، وقتل - رضي الله عنه - في سنة ثلاث وعشرين، قتله أبو لؤلؤة
~~غلام المغيرة بن شعبة واسمه فيروز، وكان المغيرة استغله بأن جعل عليه كل
~~يوم أربعة دراهم؛ لأنه يصنع الرحى، فلقي عمر وكلمه فقال له: يا أمير
~~المؤمنين إن المغيرة قد ثقل علي عملي فكلمه لي بالتخفيف عني، فقال عمر: اتق
~~الله وأحسن إلى مولاك، فغضب أبو لؤلؤة وقال: واعجباه قد وسع الناس عدله
~~غيري وأضمر على قتل عمر واصطنع له - لعنه الله - خنجرا لقتل عمر له رأسان
~~وسمه فجاءه صلاة الغداة.
# قال عمر بن ميمون: إني لقائم في الصلاة وما بيني وبين عمر إلا ابن عباس
~~فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول: قتلني الكلب حين طعنه وطار العلج بسكين ذات
~~طرفين لا يمر على أحد يمينا وشمالا إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات
~~سبعة وقيل ستة، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا فلما علم أنه
~~مأخوذ نحو نفسه فقال عمر - رضي الله عنه -: قاتله الله لقد أمرت به معروفا
~~ثم قال: الحمد لله الذي لم يجعل منيتي على يد رجل يدعي الإسلام بل كان
~~رقيقا مجوسيا، وقيل: كان نصرانيا، توفي عمر - رضي الله عنه - في ذي الحجة
~~لأربع عشرة ليلة مضت منه في السنة المذكورة، ومات وسنه كسن أبي بكر، دفن
~~أبو بكر عند رجلي النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمر خلفه، وبقي هناك موضع
~~قبر يدفن فيه عيسى - عليه السلام - ومناقبهما كثيرة منها ما رواه أحمد
~~والترمذي ms0226 وابن ماجه في حديث علي: «أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من
~~الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين» .
# ومنها ما رواه أبو يعلى في مسنده: «أبو بكر وعمر مني بمنزلة السمع والبصر
~~من الرأس» . ومنها ما رواه أبو داود والحاكم من حديث أبي هريرة: «أتاني
~~جبريل فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي قال أبو بكر: وددت
~~أني كنت معك حتى أنظر إليه.
# قال: أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي» . ومنها ما نقله بعض
~~شراح العقيدة أنه روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا
~~كان يوم القيامة نادى مناد من تحت العرش أين من له حق على الله، قيل يا
~~رسول الله ومن له حق على الله؟ قال: من أحب أبا بكر وعمر» . ونقل أيضا أنه
~~روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أتاني جبريل آنفا فقلت
~~له: يا جبريل حدثني بفضائل عمر بن الخطاب في السماء فقال: يا محمد لو حدثتك
~~بفضائل عمر في السماء ما لبث نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ما نفدت
~~فضائل عمر، وإن عمر حسنة من حسنات أبي بكر» .
# (ثم) يلي عمر في الفضل (عثمان) بن عفان - رضي الله عنه - الملقب بذي
~~النورين؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - زوجه رقية ولما ماتت رقية زوجه
~~أم كلثوم ولما ماتت قال: لو كان عندنا ثالثة لزوجتكها، ولي - رضي الله عنه
~~- الخلافة بإجماع الصحابة - رضي الله عنهم -، وكانت مدة خلافته إحدى عشرة
~~سنة وإحدى عشر شهرا وتسعة أيام، ثم قتل ظلما، ولما دخلوا عليه ليقتلوه قالت
~~زوجته:
# PageV01P103
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# إن شئتم فاقتلوه وإن شئتم فاتركوه فإنه مكث أربعين سنة يصلي الصبح بوضوء
~~العتمة، ويروى أنه مكتوب في العرش: لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر
~~الصديق عمر الفاروق عثمان ذو النورين يقتل ظلما. وسبب قتل عثمان - رضي الله
~~عنه - أنه لما فتحت في ms0227 أيامه الفتوحات كالإسكندرية وإفريقية وفارس وسواحل
~~الروم وغير ذلك وعمرت المدينة وصارت قبة الإسلام وكثرت فيها الخيرات
~~والأموال، بطرت الرعية بكثرة الأموال والخير والنعم وفتحوا أقاليم الدنيا
~~واطمأنوا وتفرغوا، أخذوا ينقمون على خليفتهم عثمان - رضي الله عنه -؛ لأنه
~~صار من ذوي الشأن العظام حتى صار له ألف مملوك، ويعطي الأموال لأقاربه
~~ويوليهم الولايات الجليلة، فتكلموا فيه إلى أن قالوا: هذا ما يصلح للخلافة
~~وهموا بعزله وصاروا لمحاصرته فحاصروه في داره أياما وكانوا أهل جفاء، ووثب
~~عليه ثلاثون فذبحوه والمصحف بين يديه وهو شيخ كبير.
# وفي رواية: وفتحوا عليه داره والمصحف بين يديه فأخذ محمد بن أبي بكر
~~بلحيته فقال له عثمان: أرسل لحيتي يا ابن أخي فوالله لو رأى أبوك مقامك هذا
~~لساءه فأرسل لحيته وولى، وضربه تبار بن عياض وسودان بن حمران بسيفهما فنضح
~~الدم على قوله: {فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم} [البقرة: 137] وجلس
~~عمرو بن الحمق على صدره وضربه حتى مات، ووطئ عمر بن صابئ على بطنه فكسر له
~~ضلعين من أضلاعه، وقتل - رضي الله عنه - وهو ابن ثمانين سنة.
# وفي رواية أنه قتل يوم الأربعاء بعد العصر، ودفن يوم السبت قبل الظهر
~~وقيل يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين.
# (ثم) يلي عثمان في الفضل (علي) بن أبي طالب المرتضى من عباد الله وخواص
~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقال له كما يقال لأبي بكر الصديق
~~الأكبر وكرم الله وجهه؛ لأنه لم يلتبس بكفر قط ولا سجد لغير الله مع صغره
~~وكون أبيه على غير الملة ولذا خص بكرم الله وجهه، ولي الخلافة بعد عثمان
~~بإجماع الصحابة، وكانت مدة خلافته - رضي الله عنه - أربع سنين وتسعة أشهر
~~وسبعة أيام، توفي بالكوفة طعنه الكلب عبد الرحمن بن ملجم في ليلة الجمعة
~~ليلة السابع عشر من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، وثب عليه فضربه بخنجر
~~على دماغه فمات بعد يومين، فأخذوا ابن ملجم وعذبوه وقطعوه إربا إربا بعد
~~موت علي - رضي ms0228 الله عنه -، ودفن في محراب مسجد الكوفة، وقيل بقصر الأمراء،
~~وقيل قبره برحبة الكوفة، وقيل لا يعلم قبره، وقد أشار النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - إلى مدة خلافتهم بقوله: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا
~~عضوضا» ولهذا قال معاوية - رضي الله عنه - لما ولي بعد انقضاء الثلاثين:
~~أنا أول الملوك.
# تنبيهات: الأول: هذا الترتيب الواقع بين الخلفاء متفق عليه في أبي بكر
~~وعمر ومختلف فيه في عثمان وعلي، ومذهب مالك الذي رجع إليه وانعقد عليه
~~الإجماع بعد ذلك ما ذكره المصنف من تفضيل عثمان على علي رضي الله عن
~~الجميع.
# الثاني: قد ذكرنا أولا أن فضل الخلفاء على بقية الصحابة مما يجب اعتقاده
~~تبعا لشيخه اللقاني في شرح جوهرته، وقال الأجهوري: التفضيل الواقع بين
~~الصحابة ليس مما يجب على المكلف اكتسابه واعتقاده كما قد يتوهم، بل لو غفل
~~عن هذه المسألة مطلقا لم يقدح في دينه، نعم لو خطرت بالبال أو تحدث فيها
~~باللسان وجب الإنصاف وتوفية كل ذي حق حقه ولو جحد التفضيل لا يكفر، وإن قيل
~~بأنه قطعي نظرا إلى القول بأنه ظني.
# الثالث: ما ذكره المصنف من الاقتصار في الخلفاء على الأربعة يفيد أن
~~معاوية ليس بخليفة بل ملك وهو المطابق لقوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«الخلافة بعدي ثلاثون سنة» وقيل: إنما تتم بمدة الحسن بن علي وذلك أن الناس
~~بايعوه بعد أبيه في العشر الأخير من رمضان سنة أربعين من الهجرة، ثم إن
~~الحسن سلم الأمر إلى معاوية بن أبي سفيان في النصف من جمادى الأولى سنة
~~إحدى وأربعين من الهجرة، فتكون مدة خلافة الحسن سبعة أشهر ونصفا وأياما،
~~فبخلافته تتم مدة الثلاثين سنة كما ذكره القاضي ومن وافقه، ولعل هذا مبني
~~على ما ذكرناه من المدة، وأما على أن مدتها ثلاث عشرة سنة فلا. الرابع:
~~إنما سموا بالخلفاء - رضي الله تعالى عنهم -؛ لأنهم لم يخرجوا عما كان عليه
~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلما حافظوا على متابعته سموا خلفاء، وأما
~~الذين خالفوا سنته وبدلوا ms0229 سيرته فهم ملوك، وقول الرسول: ملكا عضوضا الملك
~~مثلث الميم، والعضوض بفتح العين من عض ومعناه أنهم يضرون الرعية ويتعسفون
~~عليهم فكأنهم يعضونهم بالأسنان، ومعنى ملكا خلافة ناقصة لشوبها بالزلل وعدم
~~خلوصها من الخلل.
# قال في مختصر النهاية: وملكا عضوضا أي يصيب الرعية فيه غضب وظلم كأنهم
~~يعضون عضا، وملوك عضوض جمع عضد بالكسر وهو الخبيث الشرير، وأول الملوك
# PageV01P104
# - رضي الله عنهم - أجمعين وأن لا يذكر أحد من صحابة
~~الرسول إلا بأحسن ذكر، والإمساك عما شجر بينهم وأنهم أحق الناس أن يلتمس
~~لهم أحسن المخارج، ويظن بهم أحسن المذاهب.
# ، والطاعة لأئمة المسلمين من ولاة
#
### | [الفواكه الدواني]
# معاوية ولما تولى قال: أنا أول الملوك بعد الخلفاء، ولما دخل عمر الشام
~~رأى جمعا كثيرا وجيشا عظيما قد سالت الأودية به ونقع غبار الخيل فقال عمر:
~~ما هذا؟ فقالوا: هذا نائبك معاوية، فقال: هذا كسرى العرب.
# ولما حكم على الصحابة المكرمين بأنهم خير القرون أجمعين، شرع في بيان ما
~~يطلب منا في حقهم بقوله: (و) من المطلوب من كل مكلف (أن لا يذكر) بالبناء
~~للمفعول نائبه (أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بأحسن
~~ذكر) لخبر: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا» قال أبو محمد في غير هذا الكتاب:
~~معناه أن لا يذكروا إلا بخير؛ لأنه الواجب لهم؛ لأن الله عظمهم، وقال
~~الرسول - عليه الصلاة والسلام -: «لا تؤذوني في أصحابي» .
# وقال أيضا: «لا تسبوا أصحابي» .
# وفي رواية: «من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا
~~يقبل الله منه صرفا ولا عدلا» أي لا فرضا ولا نفلا وقيل لا صدقة ولا قربة.
# وقال أيوب السختياني: من أحب أبا بكر فقد أقام الدين، ومن أحب عمر فقد
~~أوضح السبيل، ومن أحب عثمان فقد استضاء بنور الله، ومن أحب عليا فقد استمسك
~~بالعروة الوثقى، وغير ذلك. والحاصل أنه يجب علينا احترامهم وتعظيمهم، ومن
~~هنا قال القاضي: من سب غير الزوجات فقد أتى كبيرة ويؤدب حيث اشتمل سبه على
~~قذف. ms0230
# قال: ومن قال إنهم كانوا على ضلالة وكفر فإنه يقتل، وعن سحنون مثله فيمن
~~قال ذلك في الخلفاء الأربعة وينكل في غيرهم، وذكر في الشفاء خلافا فيمن كفر
~~عثمان أو عليا. وجزم العز بن عبد السلام الشافعي بعدم التكفير، ولفظ
~~القرطبي لم يختلف في كفر من قال: إنهم كانوا على ضلالة؛ لأنه أنكر ما علم
~~من الدين ضرورة وكذب الله ورسوله فيما أخبر به، واختلف هل يستتاب وتقبل
~~توبته كالمرتد أو لا يستتاب ولا تقبل توبته كالزنديق إن ظهر عليه وإن سبهم
~~بغير ذلك، فإن سبهم بما يوجب الحد كالقذف حد للقذف ثم ينكل النكال الشديد،
~~وإن سبهم بغير ذلك جلد الجلد الشديد.
# قال ابن حبيب: ويخلد في السجن إلى أن يموت، وأما أذية الزوجات فقال ابن
~~عباس: من سب واحدة فلا توبة له ولا بد من قتله عائشة أو غيرها، وقال الأبي
~~في غير عائشة الحد في القذف والعقوبة في غيره.
# قال شيخ مشايخنا: قلت والظاهر أن حكم عائشة في القذف بغير ما برأها الله
~~منه كذلك، وأما بما برأها الله منه فلا شك في كفره فيقتل إن لم يتب.
# ولما حكم على الصحابة المكرمين بأنهم خير القرون وكان قد حصل بينهم بعض
~~منازعات ومحاربات لو كانت من غيرهم لم تنقص عن التفسيق، خشي من إساءة الظن
~~بهم بسبب ذلك فقال: (و) مما يطلب منا في حقهم أيضا (الإمساك عما شجر) أي
~~وقع (بينهم) أي الصحابة من المحاربات والمخاصمات.
# (و) إن احتجنا إلى الخوض فيما شجر بينهم فيجب علينا أن نعتقد (أنهم أحق
~~الناس أن يلتمس لهم أحسن المخارج) وفسر ذلك بقوله: (و) أن (يظن) أي يسلك
~~(بهم أحسن المذاهب) أي المسالك.
# قال في الجوهرة:
# وأول التشاجر الذي ورد ... إن خضت فيه واجتنب داء الحسد
# فيجب على المكلف أن يطلب لهم أحسن التأويلات فيما نقل عنهم نقلا صحيحا من
~~القتال وغيره، ويعتقد أن كلا من المتشاجرين لم يصدر ذلك منه إلا على وجه
~~يعتقد فيه الصواب، فمن ذلك وقعة ms0231 صفين اسم موضع أو ماء بالشام بين علي
~~ومعاوية، ولم يقاتل علي فيها حتى قتل عمار بن ياسر فجرد ذا الفقار وقتل في
~~ذلك اليوم ألفا وستمائة، وكما في وقعة الجمل بالعراق بين علي والزبير وطلحة
~~فتأول ما وقع بين علي ومعاوية، على أن عليا طلب انعقاد البيعة أولا بعد
~~عثمان قبل القصاص من الذين قتلوه ليحصل التمكن مما يريده، إذ لا تقام
~~الحدود ولا يستقيم أمر الناس إلا بالإمام، وتأول ما وقع من معاوية على أنه
~~طلب القصاص من الذين قتلوا عثمان، فكل قصد مقصدا حسنا فوقع بينهم ما وقع،
~~وتعتقد أن وقوف علي عن مبايعة أبي بكر إنما كانت عتبا، ثم لما أعتبه أبو
~~بكر بايعه على رءوس الأشهاد.
# كما أن منازعته مع معاوية ووقوفه عن القصاص من قتلة عثمان إنما ذلك لطلب
~~انعقاد البيعة ليستقيم الأمر ويتمكن من الاقتصاص لما مر من أن الحدود وسائر
~~مصالح العباد لا يتمكن منها إلا مع نصب الإمام، والذي اتفق عليه أهل الحق
~~أن عليا اجتهد وأصاب فله أجران، ومعاوية اجتهد وأخطأ فله أجر واحد، فالحاصل
~~أن المصيب في جميع ذلك كما قال السعد وعليه أهل الحق علي، والمخطئ معاوية،
# PageV01P105
# أمورهم، وعلمائهم
# واتباع السلف الصالح، واقتفاء آثارهم، والاستغفار لهم.
# وترك المراء والجدال في الدين.
#
### | [الفواكه الدواني]
# ولكن الجميع ما بين مجتهد ومقلد على هدى وخير فهو مأجور، وسبب تلك الحروب
~~مع عدالتهم اختلاف اجتهادهم، والحال أن القضايا كانت مشتبهة. فإن قيل: في
~~كلام المصنف نوع تناقض؛ لأنه قال أولا: والإمساك عما شجر بينهم، ثم قال:
~~وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم. . . إلخ وهذا يقتضي عدم الإمساك، فالجواب:
~~أن المطلوب ابتداء الإمساك من المكلف، فإن وقع ونزل وتكلم فالواجب أن يلتمس
~~لهم أحسن المخارج، أو أن الإمساك إنما هو مطلوب في حق العوام أو بحضرة
~~العوام أو المبتدعة، وأما الخوض للعالم بحضرة غير العامي فلا حرج ويلتمس
~~لهم أحسن المحامل.
# تنبيهات: الأول: قد قدمنا ما يعلم منه أن ms0232 البحث عن أحوال الصحابة وعما
~~شجر بينهم ليس من عقائد الإيمان ولا مما ينتفع به في الدين بل ربما أضر
~~باليقين، وإنما ذكر القوم بعض شيء مما يتعلق بها صونا للقاصرين عن اعتقاد
~~ظواهر حكايات الرافضة.
# الثاني: مفهوم المصنف أن غير قرن الصحابة ولو قرن التابعين لا يجب أن
~~يلتمس لهم أحسن المخارج، بل كل من ظهر عليه قادح حكم عليه بمقتضاه ووسم بما
~~يستلزمه من كفر أو فسق أو بدعة، وكان من يزيد في حق أهل البيت من الظلم
~~والجور والإهانة ما لا يخفى على من لعنه، ولا يقتصر عن الكبيرة عند من
~~طعنه، وأما نحن فلا ننجس ألسنتنا بذكره.
# قال السعد التفتازاني: والحق أن رضي يزيد بقتل الحسين وإهانته أهل بيت
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما تواتر معناه وإن كانت تفاصيله آحادا
~~فنحن لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه لعنة الله عليه وعلى أنصاره وعلى
~~أعوانه، وخالف في جواز لعن المعين الجمهور، وأما على وجه العموم كلعنة الله
~~على الظالمين فيجوز قاله الأجهوري في بعض رسائله.
# قال ابن حجر في الصواعق: ويحرم على الوعاظ حكاية قتل الحسين حيث لم
~~يبينوا ما يندفع به سوء الاعتقاد فيهم، وأن فعلهم ذلك كان لغرض مذموم يؤدي
~~إلى تنقيص الصحابة، فلا ينافي ما قالوه من جواز ذكر ما شجر بينهم لبيان
~~الحق الذي يجب اعتقاده من تعظيم الصحابة وبراءتهم من كل نقص.
# الثالث: قاتل الحسين سنان بن أنس الأشجعي وكان قتله بكربلاء من أرض
~~العراق بناحية الكوفة، ولما حمل رأسه ليزيد بن معاوية جعله في طشت وجعل
~~يضرب ثناياه بقضيب وكان أنس حاضرا فبكى وقال: كان أشبه برسول الله من غيره
~~من إخوته، وروى ابن أبي الدنيا أنه كان عنده زيد بن أرقم فقال: ارفع قضيبك
~~فوالله لطالما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل ما بين هاتين
~~الشفتين، ثم جعل زيد يبكي، فقال ابن زياد: أبكى الله عينيك لولا أنت شيخ قد
~~خرفت لضربت عنقك.
# ولما فرغ ms0233 من بيان ما يجب على المكلف في حق الصحابة، شرع في بيان ما يجب
~~عليه في حق الأئمة والأمراء والعلماء بقوله: (و) يجب على كل مكلف (الطاعة)
~~أي الامتثال والانقياد (لأئمة المسلمين) بالظاهر والباطن في جميع ما أمروا
~~به سوى المعصية على ما يدل عليه حذف المتعلق، فأما في المعصية فتحرم طاعتهم
~~لخبر: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» وغير المعصية يشمل المكروه، وفي
~~وجوب إطاعتهم فيه خلاف الوجوب عند ابن عرفة حيث لم تكن الكراهة مجمعا عليها
~~وعدمه عند القرطبي فإن أطاعهم بظاهره دون باطنه فهو عاص، والأئمة جمع إمام
~~مأخوذ من الإمامة وهي لغة التقدم، واصطلاحا صفة حكمية توجب لموصوفها تقديمه
~~على غيره معنى ومتابعة غيره له حسا.
# وتنقسم أربعة أقسام: إمامة وحي وهي النبوة، وإمامة وراثة كالعلم، وإمامة
~~عبادة وهي الصلاة، وإمامة مصلحة وهي الخلافة العظمى لمصلحة جميع الأمة،
~~وكلها تحققت له - صلى الله عليه وسلم -، وحيث أطلقت في لسان أهل الكلام
~~انصرفت إلى المعنى الأخير عرفا وهي بهذا المعنى رئاسة عامة في أمور الدين
~~والدنيا نيابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن لا تجب طاعة الإمام
~~إلا بشروط الإسلام والتكليف والذكورة والحرية والعدالة والعلم والكفاية
~~وكونه قرشيا واحدا على خلاف فيهما، فإن اجتمع عدد بهذه الصفة فالإمام من
~~انعقدت له البيعة بأهل العقد والحل، فإن انعقدت لاثنين ببلدين في وقت واحد
~~فقيل هي للذي عقدت له ببلد الإمام الميت، وقيل يقرع بينهما، ولا يجوز العدد
~~في العصر الواحد والبلد إجماعا إلا أن تتباعد الأماكن بحيث لا يصل حكم
~~الإمام إلى محل آخر كالأندلس وخراسان فيجوز التعدد لئلا تتعطل حقوق الناس
~~وأحكامهم. ثم بين الأئمة بقوله: (من ولاة) أي حكام (أمورهم، و) من
~~(علمائهم) والضمير للمسلمين، والمراد العلماء العاملون بأمر الله وأمر
~~السنة الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، والأصل في هذا
# PageV01P106
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# كله قوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء:
~~59] إذ هم أمراء الحق العالمون العاملون الآمرون ms0234 بالمعروف والناهون عن
~~المنكر.
# وفي الحديث: «من أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني» والمؤلف
~~- رحمه الله - جمع بين القولين في تفسير قوله تعالى: {وأولي الأمر منكم}
~~[النساء: 59] فإنه قيل: المراد بهم أمراء الحق على الوجه الذي بينا، وقيل:
~~العلماء العاملون بعلمهم، فالمجتهد منهم يجب عليه العمل بما غلب على ظنه
~~ولا يقلد، والمقلد يجب عليه تقليد أهل العلم لقوله تعالى: {فاسألوا أهل
~~الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] إلا عقائد الإيمان فيحرم التقليد
~~فيها من القادر على النظر الموصل للمعرفة مع صحة إيمانه وإن كان عاصيا كما
~~تقدم.
### | 1 -
# تنبيهان: الأول: من ثبتت إمامته لا ينعزل منها عند الأكثر بالفسق ولا
~~بالجور حيث نصب عدلا، وإنما ينحل عقد الإمامة بما يزول به مقصود الإمامة
~~كالردة والجنون المطبق وصيرورة الإمام أسيرا لا يرجى خلاصه، وكذا بالمرض
~~الذي ينسيه العلوم، وبالعمى والصمم والخرس، وكذا بخلعه نفسه لعجزه عن
~~القيام بمصالح المسلمين وإن لم يظهر المرض إنما استشعر من نفسه العجز عن
~~القيام بأمر الإمامة، وعليه يحمل خلع الحسن نفسه - رضي الله عنه -، وما
~~تقدم عن الأكثر من عدم عزله بالفسق والجور يعارضه قول القرطبي: إذا نصب
~~الإمام عدلا ثم فسق بعد إبرام العقد، فقال الجمهور: وتنفسخ إمامته وينخلع
~~بالفسق الظاهر المعلوم؛ لأنه قد ثبت أن الإمام إنما يقام لإقامة الحدود
~~واستيفاء الحقوق وحفظ أموال الأيتام والمجانين والنظر في أمورهم وغير ذلك،
~~وما فيه من الفسق يقعده عن القيام بهذه الأمور، فلو جوزنا أن يكون فاسقا
~~أدى إلى إبطال ما أقيم لأجله اه. وقول ينبغي أن يكون محل الخلاف ما لم يشتد
~~الضرر ببقائه وإلا اتفق على عزله، وأما نائب الإمام فيظهر أنه ليس كالإمام
~~فيعزل بما ذكر اتفاقا وحرر المسألة، وأما خلعه لنفسه من غير سبب فليس له
~~ذلك على مذهب مالك لضابط العلامة خليل في توضيحه: كل من ملك حقا على وجه لا
~~يملك معه عزل نفسه فله أن يوصي به ويستخلف عليه من ينوب عنه كالخليفة
~~والوصي ms0235 والمجبر في النكاح عند ابن القاسم وإمام الصلاة وكل من ملك حقا على
~~وجه يملك معه عزل نفسه فليس له أن يوصي به ولا يستخلف عليه إلا بشرط
~~كالقاضي والوكيل ولو مفوضا، وإذا خلع بلا سبب لم تنعقد الإمامة لمن ولي
~~بعده.
# الثاني: قد قدمنا أنه لا ينعزل عند الأكثر بالفسق ولا بالجور أيضا، ولكن
~~ينهى عن الجور بلطف وينصح ويرشد إلى الحق وجوبا على من تمكن من ذلك وظن
~~إفادته أو توهمها، ولا يجوز الدعاء على الأمراء جهرا لما يترتب عليه من
~~الفتن كما لا يجوز مخالفتهم، بل المطلوب الدعاء لهم بالإصلاح، والاستغفار.
# (و) مما يجب على المكلف أيضا (اتباع السلف الصالح) وهم الصحابة - رضي
~~الله تعالى عنهم - في أقوالهم وأفعالهم وفيما تأولوه واستنبطوه.
# قال في الجوهرة:
# وتابع الصالح ممن سلفا ... وجانب البدعة ممن خلفا
# وظاهر كلام المصنف وجوب الاتباع للسلف ولو في حق المجتهد وهو مذهب مالك -
~~رضي الله عنه - ومن تبعه، وقال بعض أهل المذهب كالفاكهاني: وهذا والله أعلم
~~في حق من لم يبلغ درجة الاجتهاد، وأما المجتهد فلا يتبعهم فيما استنبطوه
~~باجتهادهم لأن المجتهد لا يقلد غيره، وأما أقوالهم وأفعالهم المتعلقة
~~بالشرائع التي لم يحصلوها باجتهادهم وإنما هي مأخوذة عنه - صلى الله عليه
~~وسلم - فلا خلاف في اتباعهم فيها، فلعل ظاهر كلام المصنف لا يخالف هذا، ثم
~~أكد الكلام السابق بقوله: (واقتفاء آثارهم) ؛ لأن الاقتفاء هو الاتباع،
~~وإنما طلب من المكلف اتباع السلف الصالح في عقائده وأقواله وأفعاله وهيئاته
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر» .
# وقال أيضا: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها
~~بالنواجذ» .
# وقال أيضا: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» والمراد العلماء
~~منهم، ولأن في اتباع السلف الصالح النجاة من كل سوء وفيه الفوز بكل كمال؛
~~لأنهم أشد محافظة على طريقة نبينا - عليه الصلاة والسلام - (و) لحصول
~~النجاة لنا والفوز باتباعهم يجب علينا معاشر المكلفين (الاستغفار) أي طلب
~~المغفرة (لهم) أي السلف الصالح، لكن لا بقيد ms0236 الصحابة بل الأعم لما يستوجبه
~~المتقدم من المتأخر من حسن الثناء عليه والدعاء له. ففي كلام المصنف
~~الاستخدام الذي هو ذكر الشيء بمعنى وإعادة الضمير عليه بمعنى آخر، والأصل
~~في ذلك قوله تعالى: {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} [محمد: 19] وقال
~~تعالى:
# PageV01P107
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# {ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} [الحشر: 10] وإنما طلب
~~الاستغفار لهم لما سبق؛ ولأنهم وضحوا السبيل.
# قال بعض: وهذا يفيد وجوب الاستغفار لمن سبق بالإيمان، ويحصل أداء الواجب
~~بمرة كالشهادتين وقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، والصلاة على النبي
~~- صلى الله عليه وسلم -: والحمد لله وسائر الأذكار، ولا يخرج من عهدة
~~الواجب من تلك المذكورات إلا إذا أتى بها مع قصد أداء الواجب وإلا كان
~~عاصيا حيث مات قبل ذلك ولو كان محكوما له بالإيمان؛ لأن الكلام في المؤمن.
# تنبيه: تفسيرنا للسلف الصالح بالصحابة هو تفسير مراد، فلا ينافي أن السلف
~~في اللغة كل متقدم وسلف الرجل آباؤه، والصالح عرفا وشرعا هو القائم بما
~~يلزمه من حقوق الله تعالى وحقوق عباده ويطلق على النبي وعلى الولي.
# قال تعالى: {وإسماعيل وإدريس وذا الكفل} [الأنبياء: 85] ، إلى قوله:
~~{إنهم من الصالحين} [الأنبياء: 86] وقال في يحيى: {ونبيا من الصالحين} [آل
~~عمران: 39] وقال: {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين
~~والشهداء والصالحين} [النساء: 69] .
# ولما كانت الشرائع لا تتضح غالبا إلا بعد الجدال وكان منه الجائز وهو ما
~~كان لإظهار الحق أو لإبطال الباطل والحرام وهو ما ليس كذلك قال: (و) يجب
~~على المكلف (ترك المراء) في الدين وهو بالمد لغة الاستخراج، تقول: مريت
~~الفرس إذا استخرجت جريه، والمماري يستخرج ما عند صاحبه، وعرفا منازعة الغير
~~مما يدعي صوابه ولو ظنا.
# قال تعالى: {فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا} [الكهف: 22] قال الغزالي:
~~والمذموم منه طعنك في كلام الغير لإظهار خلل فيه لغير غرض سوى تحقير قائله
~~وإظهار مزيتك عليه، ولذا قال مالك: الجدال ليس من الدين في شيء (و) يجب
~~أيضا ترك (الجدال) مصدر ms0237 جادل إذا خاصم وحقيقته الحجة بالحجة، وهذا قريب من
~~قول بعضهم: هو تعارض بين اثنين فصاعدا لتحقيق حق أو إبطاله والمحرم هو
~~الثاني، وقال بعض المراء: والجدال لفظان مترادفان قال مالك - رضي الله عنه
~~-: الجدال ليس من الدين في شيء، وقال الشافعي: ما ذاكرت أحدا وقصدت إفحامه
~~وإنما أذاكره لإظهار الحق من حيث هو حق.
# قال الشيخ أبو حامد: أكثر ما يوجد المراء والجدال في علماء زماننا فلا
~~تجالسهم وفر منهم فرارك من الأسد، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من ترك
~~الجدال وهو محق بنى الله له بيتا في الجنة، ومن ترك المراء وهو مبطل بنى
~~الله له بيتا في أعلى الجنة» .
# وقال بعضهم: ما ذاكرت حليما إلا وحقرني ولا سفيها إلا وأخزاني، وقال: ما
~~استكمل أحد حقيقة الإيمان حتى يدع المراء والجدال وإن كان محقا، وقوله (في
~~الدين) يتنازعه المراء، والجدال في الدين هو جدال أهل الأهواء والبدع؛ لأنه
~~يؤدي إلى الوقوع في الشبهات، وقد أوجب الشارع هجران ذي البدع، ومفهوم قوله
~~في الدين أن الجدال في أمر الدنيا جائز بين أهلها مع مراعاة الحق والتزام
~~الصدق وترك اللدد والإيذاء.
# تنبيهان: الأول: للمناظرة الجائزة - ويقال لها المذاكرات بين العلماء -
~~شروط وآداب، فأما شروطها فهي ضبط قوانين المناظرة من كيفية إيراد الأسئلة
~~والأجوبة والاعتراضات وكيفية ترتيبها وكون كل واحد من المتناظرين عالما
~~بالمسألة التي وقعت فيها المناظرات، وصون كل واحد كلامه من الفحش والخطأ
~~على صاحبه، والصدق فيما ينسبه لنفسه أو لغيره، وكذا جميع أقواله مطابقة
~~لاعتقاده، وأما آدابها فهي تجنب اضطراب ما عدا اللسان من الجوارح،
~~والاعتدال في رفع الصوت وخفضه، وحسن الإصغاء لكلام صاحبه، وجعل الكلام
~~مناوبة، والثبات على الدعوة إن كان مجيبا، والإصرار على السؤال إن كان
~~سائلا، والاحتراز عن التعنت والتعصب وقصد الانتقام، وأن لا يتكلم فيما لا
~~يعلمه ولا في موضع مهانة ولا عند جماعة تشهد بالزور لخصمه ويردون كلامه،
~~ويجتنب الرياء والمباهاة والضحك، فإذا وجدت تلك الآداب أفادت المناظرة خمس
~~خصال: إيضاح الحجة، وإبطال ms0238 الشبهة، ورد المخطئ للصواب والضال إلى الرشاد،
~~والزائغ إلى صحة الاعتقاد مع الذهاب إلى التعليم، وطلب التحقيق.
# الثاني: بقي بعد المراء والجدال ألفاظ يقع الالتباس بين معانيها فينبغي
~~للطالب معرفتها وهي: المكابرة والمعاندة والمجادلة والمناكرة والمناظرة
~~والمشاغبة والمغالطة، فالمكابرة هي الإقامة على إنكار الشيء بعد العلم به،
~~والمعاندة هي النزاع في المسألة العلمية مع عدم العلم بكلامه وكلام صاحبه،
~~والمجادلة هي الفكر في النسبة بين الشيئين من الجانبين لإظهار الصواب، كما
~~أن المناظرة كذلك إلا أن المناظرة قد تكون مع نفسه دون المجادلة فإنها لا
~~تكون إلا مع الغير، والمناكرة لا
# PageV01P108
# وترك كل ما أحدثه المحدثون.
# ، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وعلى آله وأزواجه وذريته، وسلم تسليما
~~كثيرا.
#
### | [الفواكه الدواني]
# تكون إلا مع نفسه من غير تلفظ، والمشاغبة هي المنازعة في المسألة لا
~~لإظهار الصواب ولا لإلزام الخصم، والمخالطة لإلزام الخصم لا لإظهار الصواب.
# ولما كان كل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف قال: (و) يجب
~~على المكلف (ترك) فعل (كل ما أحدثه المحدثون) من الابتداعات المخالفة لما
~~كان عليه السلف الصالح لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أحدث في أمرنا ما
~~ليس منه فهو رد» .
# وقال - عليه الصلاة والسلام - أيضا: «إياكم ومحدثات الأمور» وهي ابتداعات
~~الخلف السيئ الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات؛ لأنه - عليه الصلاة
~~والسلام - لم يمت حتى مهد الدين وأسس قواعده وأوضح كل ما يحتاج إليه ثم
~~أحال بعده على أصحابه فقال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي»
~~الحديث، فكل ما كان في كتاب أو سنة أو أجمع عليه أو استند إلى قياس أو إلى
~~عمل أحد من الصحابة فهو دين الله، وما خالف ذلك فبدعة وضلالة فلا يجوز
~~العمل به، وبهذا لا معارضة بين ما هنا وبين ما يأتي في الأقضية يحدث للناس
~~أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور فإنه جعلها من الشرع ولم يجعلها ضلالة؛ لأن
~~ما يأتي محمول على ما استند إلى كتاب ms0239 أو سنة أو إجماع أو قياس، وما هنا
~~محمول على ما لم يستند إلى واحد منها، ومحصل الجواب بإيضاح أن ما يأتي
~~محمول على ما تقتضيه قواعد الشرع ولو وجد سببه في زمنه - صلى الله عليه
~~وسلم - لفعله، والبدعة التي هي في ضلالة ما ليست كذلك واختلف في معناها
~~فقيل هي الأمر الذي لم يقع في زمنه - صلى الله عليه وسلم - سواء دل الشرع
~~على حرمته أو كراهته أو وجوبه أو ندبه أو إباحته، وإليه ذهب من قال: إن
~~البدعة تعتريها الأحكام الخمسة كابن عبد السلام والقرافي وغيرهما، وهذا
~~أقرب لمعناها لغة من أنها ما فعل من غير سبق مثال، وقيل: هي ما لم تقع في
~~زمنه - عليه الصلاة والسلام - ودل الشرع على حرمته وهذا معناها شرعا، وعليه
~~جاء قوله - عليه الصلاة والسلام - «خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي
~~محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» . فإخراج
~~اليهود والنصارى من جزيرة العرب بدعة على الأول؛ لأنه لم يقع في زمنه - صلى
~~الله عليه وسلم - وإن وقع منه الأمر به، وكذلك جمع القرآن في المصاحف،
~~والاجتماع على قيام رمضان، والتوسع في لذيذ المآكل، وأذان جماعة بصوت واحد،
~~وكان الإمام الشافعي - رضي الله عنه - يقول: المحدثات ضربان: أحدهما ما
~~أحدث مما يخالف الكتاب والسنة والإجماع فهذا هو البدعة الضلالة. وثانيهما
~~ما أحدث من الخير ولا خلاف فيه، وقد قال الإمام عمر بن الخطاب - رضي الله
~~عنه - في قيام رمضان: نعمت البدعة هي يعني أنها محدثة لم تكن على هذه
~~الكيفية وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى، والمختار أن لبس الطيلسان سنة،
~~وألف السيوطي في استحباب لبسه كتابا وقال: من أنكر سنده فهو جاهل.
### | 1 -
# (خاتمة) قال القرافي: الأصحاب متفقون على إنكار البدع نص عليه ابن أبي
~~زيد وغيره، والحق أنها خمسة أقسام: الأول: من الخمسة بدعة واجبة إجماعا وهي
~~كل ما تناولته قواعد الوجوب وأدلته من الشرع كتدوين القرآن والشرائع إذا
~~خيف عليها الضياع فإن تبليغها ms0240 لمن بعدنا واجب إجماعا وإهماله حرام إجماعا،
~~الثاني: بدعة محرمة إجماعا وهي كل ما تناولته أدلة التحريم وقواعده كالمكوس
~~وتقديم الجهلاء على العلماء وتولية المناصب الشرعية بالتوارث لمن لا يصلح
~~لها، الثالث: بدعة مندوبة كصلاة التراويح وإقامة صور الأئمة والقضاة وولاة
~~الأمور، على خلاف ما كانت عليه الصحابة، فإن التعظيم في الصدر الأول كان
~~بالدين فلما اختل النظام وصار الناس لا يعظمون إلا بالصور كان مندوبا حفظها
~~لظلم الخلق، الرابع: بدعة مكروهة وهي ما تناولتها قواعد الكراهة كتخصيص
~~الأيام الفاضلة بنوع من العبادات، ومنه الزيادة على القرب المندوبة كالصاع
~~في صدقة الفطر وكالتسبيح ثلاثا وثلاثين والتحميد والتكبير والتهليل فيفعل
~~أكثر مما حده الشارع فهو مكروه حيث أتى به لا لشك لما فيه من الاستظهار على
~~الشارع، فإن العظماء إذا حدث شيئا تعد الزيادة عليه قلة أدب، ومن البدع
~~المكروهة أذان جماعة بصوت واحد الخامس: بدعة مباحة وهي كل ما تناولته قواعد
~~الإباحة كاتخاذ المناخل لإصلاح الأقوات واللباس الحسن والمسكن الحسن
~~وكالتوسعة في لذيذ المأكول والمشروب على ما قاله العز، ومن البدع المباحة
~~اتخاذ الملاعق والضابط لما يجوز وما لا يجوز مما لم يكن في زمنه - صلى الله
~~عليه وسلم - عرضه على قواعد الشرع فأي القواعد اقتضته ألحق بها، فعلم من
~~هذا التقسيم أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وكل بدعة ضلالة» محمول على
~~البدعة المحرمة.
# ولما كان الباب كالكتاب والفراغ منه كالفراغ من الكتاب ختمه بالصلاة
~~والسلام على النبي - عليه الصلاة والسلام - فقال: (وصلى الله على سيدنا
~~محمد نبيه) ورسوله وأفضل خلقه، وتقدم أن معنى السيد الكامل المحتاج إليه،
~~واستعمل في غير
# PageV01P109
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# الله إشارة إلى الجواز ك «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» وك «قوموا لسيدكم»
~~وهو سعد، وأما استعمال السيد في الله فحكي عن مالك قولان بالمنع والكراهة،
~~هذا ملخص كلام التتائي، وأقول: لعل وجه كلام مالك - رضي الله عنه - مبني
~~على الراجح من منع إطلاق ما لم يرد أو؛ لأنه يستعمل ms0241 في غيره تعالى، (وعلى
~~آله) أي أتقياء أمته فتناول الصحابة، (وأزواجه) الطاهرات أمهات المؤمنين
~~فضلا عن خديجة وقيل عائشة، (وذريته وسلم) بلفظ الماضي لعطفه على صلى الذي
~~هو كذلك (تسليما كثيرا) قال سيدي يوسف بن عمر: هذه الرواية المشهورة وروي:
~~وصلى الله على محمد نبيه فقط، ويؤخذ منها أن الإنسان يؤجر على الصلاة على
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يكملها على الصفة الواردة عنه - عليه
~~الصلاة والسلام -، وقولنا ختمه بالصلاة والسلام إشارة إلى أن محل ندبه
~~الإتيان بهما إذا كان الرجاء حصول بركتها بحيث يقبل الفعل المبدوء والمختوم
~~بهما لا لمجرد قصد الإخبار بتمام الباب أو الكتاب على حد ما قيل في الإتيان
~~بلفظ، والله أعلم فإنه لا يندب إلا وقد قصد تفويض العلم على الحقيقة لله
~~تعالى أو غير ذلك لا لقصد الإعلام بالفراغ؛ لأن الألفاظ الموضوعة لتستعمل
~~في معنى لا ينبغي استعمالها في غيره، وتقدم أنها تجب في العمر مرة وتسن أو
~~تندب في الصلاة وتستحب خارجها؛ لأنها تفرج الكرب وتحل العقد ولما فرغ من
~~الكلام على ما تعتقده القلوب، شرع يتكلم على ما تعمله الجوارح فقال
# PageV01P110
# باب ما يجب منه الوضوء والغسل الوضوء يجب لما يخرج من
~~أحد المخرجين من بول أو غائط أو ريح
# أو لما يخرج من الذكر من مذي مع
#
### | [الفواكه الدواني]
### | [باب ما يجب منه الوضوء والغسل]
# (باب) هو لغة ما يتوصل منه إلى غيره وهو حقيقة في الأجساد كباب المسجد
~~ومجاز في المعاني، ولا تصح إرادته هنا بهذا المعنى لأنه في الاصطلاح اسم
~~لجملة مخصوصة من مسائل العلم مشتملة على فصول، والفصل يشتمل على مسائل جمع
~~مسألة وهي مطلوب خبري يقام عليه الدليل، ولذلك لا يسمى مسألة إلا ما أقيم
~~عليه الدليل واكتسب به، لا الأمر الضروري كالصلوات الخمس فرض وكالزكاة فرض
~~فلا تعد من مسائل العلم.
# (ما) أي الموجب الذي (يجب منه الوضوء، و) الموجب الذي يجب منه (الغسل)
~~والضمير في منه عائد على ما ms0242 الموصولة ومن تعليلية لأن هذا شروع في موجبات
~~الوضوء والغسل، والموجب ما يلزم بسببه الوضوء أو الغسل، والوضوء لغة
~~النظافة واصطلاحا طهارة مائية تشتمل على غسل الوجه واليدين والرجلين ومسح
~~الرأس، والغسل إيصال الماء إلى جميع الجسد بنية استباحة الصلاة مع الدلك،
~~وسيذكر كل واحد في بابه، وموجبات الوضوء ويعبر عنها بنواقضه ومبطلاته ثلاثة
~~أقسام: أحداث وأسباب وما ليس بحدث ولا سبب وهو ما لا يدخل تحت حدهما كالردة
~~والشك في الحدث وليس منها رفضه لأنه لا يبطل بالرفض بعد الفراغ ولا بالعزم
~~على النقض، كما لا يبطل الصوم بالعزم على الفطر، وبدأ بأول الأقسام فقال:
# (الوضوء) وقد قدمنا تعريفه وستأتي صفته في بابه (يجب لما يخرج) على وفق
~~العادة (من أحد المخرجين) المعتادين وهما القبل والدبر على وجه الصحة، فلا
~~ينتقض بالداخل بالحقنة ولا بالقرقرة الشديدة ولا بالحقن بالريح أو البول أو
~~غيرهما لعدم صدق الحدث عليهما. وبين الخارج المعتاد بقوله: (من بول أو غائط
~~أو ريح) من الدبر لا إن خرج من فرج المرأة أو ذكر الرجل فلا ينتقض لأنه لم
~~يخرج من محله المعتاد، وقيدنا بقولنا على وفق العادة للاحتراز عن الحصى
~~والدود المتخلقين في المعدة فلا ينقضان ولو كان عليهما عذرة كثيرة، ويعفى
~~عن الخارج عليهما فلا يجب منه الوضوء لأنه تابع لهما وهما غير ناقضين
~~فتابعهما كذلك، ولا يجب غسل ما أصاب منه ولو كثر حيث كان خروج الحصى والدود
~~مستنكحا بأن كان يخرج في كل يوم مرة فأكثر لقول خليل: وعفي عما يعسر، أو
~~كان خروجهما غير مستنكح لكن قل الخارج عليهما، والظاهر أن المراد بالقليل
~~ما يستحيل خروجهما بدونه لا إن كان كثيرا فيجب إزالته عن المحل لعدم العفو
~~عنه.
# وإن خرج شيء مما لا يعفى عنه وهو في الصلاة بطلت كسقوط سائر النجاسات
~~التي لم يعف عنها، ومثل الحصى والدود في عدم نقض الوضوء الدم والقيح لكن
~~بشرط يخرجا خالصين من الحدث وإلا نقضا، والفرق بينهما وبين الحصى والدود
~~غلبة مخالطة الحصى ms0243 والدود للعذرة وندرة مخالطة القيح والدم لها، فتلخص أن
~~الحصى والدود والدم والقيح ليست من الحدث على هذا التفصيل ولو قدر على
~~رفعهما، وتوقف بعض الشيوخ في ذات الحصى والدود ثم استظهر أنهما ظاهر الذات
~~ومتنجسان، راجع الأجهوري على خليل، وأما الحصى والدود غير المتخلقين بأن
~~ابتلعهما وخرجا من محل الحدث فإنهما ينقضان لأنهما من الحدث في تلك الحالة
~~كما لو شرب ماء حارا وابتلع درهما أو غيره فخرج منه سريعا فلا شك في نقض ما
~~ذكر للوضوء.
# وقيدنا بقولنا على وجه الصحة للاحتراز عن الخارج من القبل أو الدبر على
~~وجه السلس الملازم لصاحبه ولو نصف الزمن فإنه لا ينقض، لكن يستحب منه
~~الوضوء إن لازم جل الزمن أو نصفه إلا أن يشق، وأما لو كان يفارق أكثر الزمن
~~فإنه ينقض، فالصور أربع لا ينقض في ثلاث، والنقض في صورة ومحلها في المعجوز
~~عن رفعه وإلا نقض في الجميع كما سنذكره، وقيدنا بالمعتادين وهما القبل
~~والدبر للاحتراز عن الخارج من غيرهما بأن خرج بوله أو فضلته من عينه أو
~~أذنه أو من حلقه فلا نقض، أو خرج حدثه من ثقبة في جسده إلا أن تكون تحت
~~المعدة مع انسداد مخرجيه فإن الخارج منها ينقض اتفاقا، أو انقطع خروجه من
~~محله وصار موضع القيء موضعا له فإنه ينقض أيضا كما قال ابن عبد السلام:
~~ويظهر لي الجزم بالنقض بالخارج من ثقبة ولو فوق المعدة حيث
# PageV01P111
# غسل الذكر كله منه وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة
~~بالإنعاظ عند الملاعبة أو التذكار
# وأما الودي فهو ماء أبيض خاثر يخرج بأثر البول يجب منه ما يجب من البول
# ، وأما المني فهو الماء الدافق الذي يخرج عند اللذة
#
### | [الفواكه الدواني]
# انسد المخرجان بالأول من محل القيء وإن حاولوا الفرق بينهما، ويدل لما
~~قلته ما تقرر من نقض الوضوء عندنا بالشك في الحدث وتأمله بإنصاف
# (أو) أي وكذا يجب الوضوء (لما يخرج من الذكر من مذي مع) وجوب (غسل الذكر ms0244
~~كله منه) بنية على المعتمد من قولين لكن بشرط أن يخرج بلذة معتادة كما يؤخذ
~~من كلام المصنف الآتي في تعريف المذي، والدليل على ما قاله المصنف ما في
~~الموطإ والصحيحين «أن عليا - رضي الله عنه - أمر المقداد أن يسأل له رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل إذا دنا من امرأته فخرج منه المذي
~~ماذا عليه؟ فقال المقداد: فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك
~~فقال: إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه وليتوضأ وضوء الصلاة» ولفظ الفرج في
~~الحديث ظاهر في جملة الذكر، والمراد بالنضح فيه الغسل، وبين ذلك ما وقع في
~~مسلم صريحا: «يغسل ذكره ويتوضأ» ومقابل المشهور يكفي غسل موضع الأذى ولا
~~يحتاج إلى نية بناء على أن غسله غير تعبدي، وفيه صور أربع أشار لها خليل
~~بقوله: ففي النية وبطلان صلاة تاركها أو تارك كله قولان: الراجح من قول
~~النية الوجوب كما أن الراجح من قولي الصحة وعدمها مع ترك النية الصحة مع
~~غسل جميعه، وأما عند الاقتصار على بعضه فالقولان في الصحة والبطلان على
~~السواء ولو مع ترك النية على التحقيق.
# (تنبيهات) الأول: كلام المصنف كالحديث في مذي الرجل، وأما مذي المرأة
~~فيكفيها غسل محل الأذى فقط، وتوقف بعض الشيوخ في النية أو استظهر افتقارها
~~إلى نية كالرجل، قلت: ووجهه ظاهر لأن النساء شقائق الرجال.
# الثاني: المذي بالذال المعجمة وفيه حينئذ ثلاث لغات: تسكين الذال مع
~~تخفيف الياء، وكسر الذال مع شد الياء وتخفيفها ساكنة، ويروى بالدال المهملة
~~ولعله في اللغات الثلاث.
# الثالث: ناقش بعض الفضلاء في تقديم المصنف موجبات الوضوء على الوضوء بأن
~~فيه تقديم التصديق وهو الحكم على التصور لأنه حكم على الوضوء بأنه يجب لما
~~يخرج من المخرجين مع أنه يجب تقديم التصور على التصديق حكما والحكم على
~~الشيء فرع عن تصوره، والجواب عن تلك المناقشة أن يقال: لا نسلم أن فيه
~~تقديم الحكم على التصور، وإنما فيه تقديم الحكم على التصوير للغير، وحكم
~~الشخص على شيء متصور في ms0245 ذهنه قبل تصويره في الخارج لغيره غير ممتنع، ولا شك
~~أن المصنف كان متصورا للوضوء حين حكم عليه بأنه يجب لما يخرج من المخرجين
~~وهذا أحسن الأجوبة عن هذا الإشكال.
# ثم عرف المذي ببيان صفته عند اعتدال الطبيعة وصفة خروجه فقال: (وهو) أي
~~المذي (ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة) المعتادة وهي الميل إلى الشيء
~~وإيثاره على غيره (بالإنعاظ) أي قيام الذكر (عند الملاعبة أو التذكار) بفتح
~~التاء أي التذكر وفهم منه أنه لو خرج بلا لذة أو لذة غير معتادة لا يجب غسل
~~جميع الذكر منه وإنما يغسل محل الأذى، وينقض الوضوء إن لم يخرج على وجه
~~السلس وإلا فلا ينقض إلا أن يفارق أكثر الزمن أو يقدر على رفعه، والناقض
~~للوضوء يتعين فيه الماء ولا يكفي فيه الحجر بخلاف غير الناقض فيكفي فيه
~~الحجر مثل المني الذي لم يوجب غسلا، وفهم من كلام المصنف أن مجرد الإنعاظ
~~لا يوجب الوضوء ولو كان مع التلذذ وإدامة تفكر أو نظر، وقولنا عند اعتدال
~~المزاج للاحتراز من عدم اعتداله فقد يخرج مذيه أصفر فلا يختل الحكم بل يجب
~~منه غسل جميع الذكر لأن الحكم دائر مع خروجه بلذة معتادة.
# (تنبيه) : قال بعض الشراح: يؤخذ من قول المصنف عند الملاعبة جواز
~~الملاعبة للزوجة والأمة، وقد رغب - عليه الصلاة والسلام - في ذلك بقوله
~~لعبد الرحمن حين تزوج ثيبا: «فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك» اه. قلت: الحكم
~~مسلم ولكن لم يظهر لي وجه الأخذ من كلام المصنف لأنه لم يشترط أحد كون
~~الملاعبة التي ينشأ عنها المذي جائزة أو محرمة وتأمله، نعم يؤخذ من الحديث
~~حيث حض على ملاعبة البكر
# (وأما الودي) بالدال المهملة الساكنة وحكى الجوهري كسرها وتشديد الياء
~~وروي بالمعجمة (فهو ماء أبيض خاثر) بالمثلثة أي ثخين (يخرج بإثر) بكسر
~~الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما أي عقب (البول) غالبا وقد يخرج وحده وحكمه
~~أنه
# PageV01P112
# الكبرى بالجماع، رائحته كرائحة الطلع، وماء المرأة
~~ماء رقيق أصفر يجب منه الطهر فيجب من هذا طهر جميع الجسد ms0246 كما يجب من طهر
~~الحيضة
# وأما دم الاستحاضة فيجب منه الوضوء ويستحب لها ولسلس البول أن يتوضأ لكل
~~صلاة
# ويجب الوضوء من زوال العقل بنوم مستثقل
# أو إغماء
# أو سكر أو تخبط جنون
# ويجب الوضوء من
#
### | [الفواكه الدواني]
# (يجب منه ما يجب من البول) فينقض الوضوء وإنما يغسل منه محل الأذى فقط،
~~ويجزي فيه الاستجمار بالحجر كالبول، ولما كان حكمه مغايرا لحكم المذي أتى
~~المصنف بأما الفاصلة لحكم ما بعدها عما قبلها.
# ولما كان مراد المصنف استيفاء أحكام الخارج من القبل ذكر المني وإن كان
~~من موجبات الغسل في غالب أحواله قبل تتميم الكلام على موجبات الوضوء فقال:
~~(وأما المني) بتشديد الياء (فهو) من الرجل (الماء الدافق) يعني المدفوق
~~الثخين (الذي يخرج) دفعة بعد دفعة (عند اللذة الكبرى) وهي الحاصلة
~~(بالجماع) بخلاف التي يخرج بها المذي فهي صغرى والتقييد بالجماع بالنظر
~~للغالب وإلا فقد يخرج بغيره وصفة (رائحته) إذا كان رطبا من صحيح المزاج
~~(كرائحة) غبار (الطلع) من فحل النخل وهو بالعين المهملة وفيه لغة بالحاء
~~المهملة، وقيدنا ب رطبا لأنه إذا يبس تشبه رائحته رائحة البيض عند يبسه
~~وبصحيح المزاج لأنه قد يتغير من المريض وتختلف رائحته، وإنما نبه المصنف
~~على لونه ورائحته ليرجع إليها عند الاشتباه إذا قام من نوم مثلا فوجد بللا
~~أو شيئا جافا رائحته كرائحة الطلع أو البيض عند يبسه يعلم منه أنه مني، كما
~~يعلم كونه منيا يجعل نقطة ماء حار عليه عند يبسه ويشربها سريعا، وإنما يشبه
~~بالطلع دون غيره مما يشبه لأنه الذي كان موجودا في بلادهم وقيل غير ذلك
# (و) أما صفة (المرأة) أي منها فهو (ماء رقيق) ضد ماء الرجل (أصفر) غالبا
~~بخلاف ماء الرجل فإنه أبيض غالبا، وأما طعمه فهو من الرجل مر ومن المرأة
~~مالح، وإذا اجتمع الماءان في الرحم كان الولد بينهما، وأيهما سبق أو علا
~~أشبه الولد صاحبه. ثم بين ما يوجبه المني بقوله: (يجب منه) أي يجب من أجل
~~خروج المني من ms0247 الرجل أو المرأة (الطهر) أي غسل جميع الجسد حيث خرج في نوم
~~مطلقا أو في يقظة بلذة معتادة؛ كما يعلم من تعريف المصنف له بأنه الخارج
~~عند اللذة الكبرى، وأما لو خرج بلا لذة أو غير معتادة فلا يوجب إلا الوضوء
~~ولو قدر على دفعه، وفهم من كلام المصنف أنه لا يجب على المرأة طهر إلا
~~بخروج منيها ولا يكفي إحساسها خلافا للقاضي سند وقوله: (فيجب من هذا طهر
~~جميع الجسد) تكرار ولعله ارتكبه لأجل التشبيه بقوله: (كما يجب من طهر
~~الحيضة) وإنما شبه الغسل من الجنابة بالغسل من الحيض لأن الحيض أقوى
~~الموانع لأنه يمنع ما لا تمنعه الجنابة وقيل غير ذلك
# ولما كان يتوهم من التشبيه المذكور أن الدم الخارج من المرأة يوجب عليها
~~غسل جميع جسدها في كل الأحوال قال: (وأما دم الاستحاضة) وهو خارج من المرأة
~~زيادة على أيام عادتها أو استظهارها (فيجب منه الوضوء) فقط على مشهور
~~المذهب إذا كان ناقضا لوضوئها وذلك بأن يخرج منها لا على وجه السلس بأن
~~يفارقها أكثر الزمن أو قدرت على رفعه، وأما لو لازمها ولو نصف الزمن فلا
~~يجب عليها منه الوضوء.
# (و) إنما (يستحب لها ولسلس البول) بكسر اللام أي للشخص الذي قهره البول
~~فسلس اسم فاعل وهو المناسب لقوله لها (أن يتوضأ لكل صلاة) وذلك في صورتين:
~~أن يلازمهما جل الزمن أو نصفه، ومحل الاستحباب إلا أن يشق عليهما.
# (تنبيهات) : الأول: علم مما قررنا به كلام المصنف من وجوب الوضوء على ما
~~فارق أكثره أو قدر على رفعه، والاستحباب على ما لازم جل أو نصف الزمن
~~اندفاع التناقض الذي ادعاه بعضهم في كلامه.
# الثاني: قول المصنف لسلس البول كان الأولى ولصاحب السلس ليشمل سائر
~~الأحداث بولا أو ريحا أو مذيا أو منيا، فإن الجميع سواء في عدم النقض الذي
~~خرج منها ولازم ولو نصف الزمن حيث عجز عن رفعه، وأما لو قدر على رفعه بتداو
~~أو ستر فإنه يكون ناقضا إلا في مدة تداويه ومدة استبراء ms0248 الأمة المشتراة،
~~والتفصيل في السلس طريقة المغاربة واقتصر عليها خليل فهي المشهورة في
~~المذهب، خلافا لطريق العراقيين في استحباب الوضوء في كل صورة.
# الثالث: ظاهر المصنف وأهل المذهب عموم هذا الحكم في السلس ولو تسبب فيه
~~الشخص، لكن جرى خلاف في اعتبار الملازمة هل في خصوص أوقات الصلاة التي
~~ابتداؤها من الزوال ومنتهاها طلوع، الشمس من اليوم الثاني أو مطلقا،
~~والمعتمد أنه لا يعتبر إلا الملازمة في أوقات الصلاة، وتظهر فائدة الخلاف
~~فيما إذا فرضنا أن أوقات الصلاة مائتان وستون
# PageV01P113
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# درجة وغير وقتها مائة درجة فأتاه فيها وفي مائة من أوقات الصلاة فعلى
~~المشهور ينقض لمفارقته أكثر الزمن لا على مقابلة لملازمة أكثره.
# قاله الأجهوري في كبيره.
# الرابع: قال العلامة خليل في توضيحه عن شيخه المنوفي: لا ينبغي أن تفهم
~~المسألة على إطلاقها، وإنما تقيد بما إذا كان إتيان السلس غير منضبط، وأما
~~لو كان منضبطا فإنه يعمل عليه، فإذا كان يعلم بالعادة أنه يأتيه إذا دخل
~~وقت العصر مثلا ويلازمه للغروب فإنه يقدم العصر في آخر القامة الأولى وكذا
~~يقال في العشاء، والحاصل أنه إذا كان يستغرق وقت إحدى الصلاتين فإنه يفعلها
~~في وقت الأخرى تقديما أو تأخيرا، لأن الضروري قد يكون قبل الاختياري في مثل
~~هذه.
# الخامس: ينظر في النقطة التي تنزل من الشخص بعد وضوئه فإن كانت تنزل عليه
~~كل يوم مرة فأكثر فإنه يعفى عنها ولا يلزمه غسل ما أصاب منها وإن نقضت
~~الوضوء وتبطل بها الصلاة، وإذا تحقق نزولها وإن لم يتحقق يتمادى على صلاته
~~ولو كان إماما ويتبعه مأمومه. وبعد ذلك إذا تحقق نزولها يعيد الصلاة وجوبا
~~ولا يعيد مأمومه، بمنزلة من صلى بالحدث ناسيا وهو إمام فيعيد أبدا دون
~~مأمومه، ولا منافاة بين العفو عن النقطة وبطلان الصلاة لأن العفو عن كل ما
~~يعسر، والنقض يكون بما يفارق أكثر الزمن أو يقدر على رفعه، ووجه الفرق خفة
~~النجاسة بخلاف طهارة الحدث قام الإجماع على وجوبها
# ولما ms0249 فرغ من القسم الأول وهو الحدث شرع في ثاني الأقسام وهو الأسباب جمع
~~سبب وهو لغة الحبل واصطلاحا ما يلزم من عدمه العدم ومن وجوده الوجود لذاته،
~~وينحصر في ثلاثة أشياء: زوال العقل واللمس بشرطه ومس الذكر للبالغ، والفرق
~~بينه وبين الحدث الذي هو الخارج المعتاد من المخرج المعتاد على طريق الصحة
~~كما قدمنا أن الحدث ناقض بنفسه، والسبب إنما ينقض بواسطة لأنه يؤدي إلى
~~الحدث فقال: (ويجب الوضوء من زوال) أي استتار (العقل) وهو آلة التمييز
~~(بنوم مستثقل) وهو الذي لا يشعر صاحبه بسقوط لعابه أو حبوته أو الكراس من
~~يده ولا بمن يذهب من عنده ولا بمن يأتي ولا بالأصوات المرتفعة، ولا فرق بين
~~طويله وقصيره لا إن خف فلا ينقض، ولو طال فصوره أربع ويشملها قول خليل:
~~وبسببه وهو زوال عقل وإن بنوم ثقل ولو قصر لا خف وندب إن طال، ولكن يستحب
~~الوضوء من خفيفه إن طال، والدليل على عدم نقض الخفيف ما في مسلم: كان أصحاب
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون.
# قال عياض: فيه دليل على أن النوم ليس بحدث في نفسه وإنما يوجب الوضوء
~~الثقيل الذي يذهب معه حس المرء بحيث لا يعلم بالحدث إذا خرج منه، وأما
~~الخفيف الذي يحس معه بما يخرج منه فلا ينقض، ويحمل على هذا نوم الصحابة -
~~رضي الله عنهم - لأنهم كانوا جلوسا ينتظرون الصلاة.
# (تنبيهان)
# الأول: هذا التفصيل في النائم جالسا، وأما القائم الذي لم يستند إلى شيء
~~في حال قيامه فلا ينتقض وضوءه إلا بسقوطه، وأما المستند فإن كان بحيث لو
~~أزيل المستند إليه لسقط فإنه يكون بمنزلة الجالس، وأما لو كان بحيث لو أزيل
~~ما استند إليه لم يسقط فإنه لا ينتقض وضوءه إلا بسقوطه بالفعل، لأن عدم
~~سقوطه علامة على خفة نومه.
# الثاني: ظاهر كلام المصنف كخليل النقض بالنوم الثقيل ولو كان النائم
~~الجالس متمكنا ومستقرا وهو الذي يترجح اعتماده عندي لما علم من أن النائم
~~ترتخي أعصابه فلا ms0250 يشعر بما يخرج منه، فمقتضى المذهب من أن النقض بالشك في
~~الحدث نقض وضوئه، والمراد بالاستسفار سد الدبر
# (أو) أي ويجب الوضوء أيضا من زوال العقل من حصول مطلق (إغماء) وهو مرض في
~~الرأس.
# قال مالك: ومن أغمي عليه فعليه بالوضوء وهو قول فقهاء الأمصار وانعقد
~~عليه الإجماع.
# (أو) أي ويجب الوضوء أيضا بزوال العقل بسبب (سكر) ولو بحلال (أو) بسبب
~~(تخبط جنون) بأن يتخبطه الجن ثم يعود لحاله، وإنما انتقض وضوءه بهذه لأنها
~~أشد من النوم ولذلك لم يفرقوا بين طويلها وقصيرها ولا بين ثقيلها وخفيفها
~~لأن هذه يزول معها التكليف، بخلاف النوم صاحبه مخاطب وإن رفع عنه الإثم.
# (تنبيهان)
# الأول: بقي على المصنف لو زال عقله بترادف الهموم عليه فقال ابن القاسم:
~~لا وضوء عليه، والذي قاله مالك - رضي الله عنه - وجوب الوضوء وقال به ابن
~~نافع، وقيل لمالك: أهو قاعد؟ قال: أحب إلي أن يتوضأ ومما لا ينقض زواله
~~بالاستغراق في حب الله تعالى حتى غاب عن إحساسه.
# قاله يوسف بن عمر، ولي في ذلك وقفة مع نقض الوضوء بزواله بالنوم.
# الثاني: فسرنا زوال العقل بالاستتار لما قاله العلامة الفاكهاني: العقل
~~لا يزيله النوم ولا الإغماء ولا السكر وإنما
# PageV01P114
# الملامسة للذة والمباشرة بالجسد للذة
# والقبلة للذة
# ومن مس الذكر
# واختلف في مس المرأة فرجها في إيجاب
#
### | [الفواكه الدواني]
# تستره فقط، وكذلك المجنون المنقطع بخلاف المطبق فإنه يزيله لا محالة،
~~وحينئذ فيكون التعبير في المذكورات بلفظ زوال على جهة المجاز
# ومن الأسباب اللمس وأشار إليه بقوله: (ويجب الوضوء من) أجل (الملامسة)
~~المراد اللمس وهو ملاقاة جسم لجسم على جهة الاختبار كما يشعر به قوله:
~~(للذة) أي لقصدها أو وجودها.
# قال خليل: ولمس يلتذ به صاحبه عادة ولو لظفر أو شعر أو حائل وأول بالخفيف
~~وبالإطلاق وهذا حيث لا ضم، وأما لو ضم اللذات الملموسة أو قبض على شيء من
~~جسدها فإن وضوءه ينتقض اتفاقا ولو كان الحائل كثيفا قصد لذة أو وجدها.
# قاله الأجهوري ms0251 نقلا عن الحطاب، لكن يشترط في اللامس البلوغ، وأما الصبي
~~فلا ينتقض وضوءه ولو جامع زوجته وكذلك الملموس فإن بلغ والتذ أو قصد اللذة
~~انتقض وضوءه كاللامس وبقيد العادة يخرج الالتذاذ بالصغيرة غير المطيقة أو
~~الدابة فإنه لا ينقض الوضوء إلا الالتذاذ، أو بمس فرج الصغيرة أو الدابة
~~فإنه ينقض لاختلاف عادة الناس بالالتذاذ بفرجهما، ولذلك نصوا على نقض
~~الوضوء بالالتذاذ بالمحرم، ولما كان يتوهم قصر الملامسة على ما كان باليد
~~فقط دفع ذلك التوهم بقوله: (و) يجب الوضوء أيضا من (المباشرة بالجسد للذة)
~~وفهم من اشتراط الملامسة أن الالتذاذ بالنظر من غير لمس لا ينقض ولو أنعظ.
# قال خليل: ولا لذة بنظر كإنعاظ حيث لا مذي.
# (تنبيهان)
# الأول: كما لا يعتبر في اللمس كونه بعضو خاص لا يشترط كونه أصليا بل ولو
~~كان اللمس بعضو زائد، ولا يشترط مساواته لغيره في الإحساس بل الشرط قصد
~~وجود اللذة حال اللمس ولو بأمرد على المعتمد ولا سيما مع فساد الزمان
~~والقصد كالوجدان.
# وفي الأجهوري على خليل: لا يعتبر في اللمس هنا كونه بعضو أصلي أو زائد له
~~إحساس كما في مس الذكر، فمتى حصل اللمس هنا بعضو ولو زائدا لا إحساس له
~~وانضم لذلك قصده للذة أو وجدانها نقض، هذا ظاهر إطلاقهم انتهى.
# الثاني: إذا قصد لمس امرأة يعتقد أنها أجنبية فتبين أنها محرم فإنه ينتقض
~~وضوءه، وأما لو لمس من يعتقدها محرما فتبين أنها أجنبية فلا نقض، هكذا قال
~~بعض الشيوخ، ولعله بناه على عدم النقض بلمس المحرم والمذهب أن المحرم
~~كغيره.
# قال العلامة ابن رشد: قصدها للفاسق في المحرم ناقض.
# قال بعض المراد بالفاسق من مثله يلتذ بمحرمه، فتلخص أن صور اللمس أربع:
~~قصد فقط، وجدان فقط، قصد ووجدان، انتفاء الأمرين. ينتقض الوضوء بالثلاث
~~الأول ولا نقض بانتفائهما، وكثيرا ما يتوضأ الإنسان ويلمس زوجته عقب وضوئه
~~أو أجنبية فلا ينتقض وضوءه ولا وضوءها إلا مع القصد والوجدان
# (و) يجب الوضوء أيضا من (القبلة) بضم القاف وهي وضع الفم على ms0252 الفم (للذة)
~~حيث كانت على فم من يلتذ به عادة ولو بامرأة بمثلها، ولا يشترط في القبلة
~~طوع ولا علم ولا قصد ولا وجدان على المعتمد خلافا للمصنف إلا أن يحمل كلامه
~~على أن القبلة في غير الفم لأنها في غيره تجري على حكم الملامسة، بخلافها
~~على الفم فتنقض مطلقا لعدم انفكاكها عن اللذة عادة، ولذا قال خليل: إلا
~~القبلة بفم وإن بكره أو استغفال لا لوداع أو رحمة إلا أن يجد اللذة، ولا إن
~~كانت على حائل إلا أن يكون خفيفا أو كانت على فم صغيرة، فلو كان المقبل
~~بكسر الباء صبيا أو كانت المقبلة صغيرة لا تشتهى فلا نقض بتقبيلها ولو التذ
~~البالغ بتقبيلها، وقول ابن عرفة: قبلة ترحم الصغيرة ووداع الكبيرة ولا لذة
~~لغو يقتضي بحسب مفهومه أنه ينتقض وضوءه بالالتذاذ حتى بقبلة الصغيرة وحرره،
~~وعدم النقض صرح به الأجهوري، وكذا لو قبل شاب شيخا أو شيخ شيخا فلا نقض،
~~بخلاف ما لو قبل الذكر البالغ أنثى فالنقض ولو كان شابا وهي كبيرة لأن شأن
~~الذكر الالتذاذ بالأنثى ولو كانت كبيرة وإذا كان الوضوء ينتقض بالتقبيل من
~~البالغ على فم من يلتذ بمثله مطلقا من باب أولى تنتقض بالتقبيل على فرج من
~~يوطأ مثله، لأن علماءنا نصت على أن نظر الفرج أو مسه إنما يحمل على قصد
~~اللذة خلافا لبحث بعض شيوخ شيوخنا رحمه الله تعالى
# ومن الأسباب المس وإليه أشار بقوله: (و) يجب الوضوء أيضا (من مس الذكر)
~~المتصل المراد ذكر نفسه، فأل عوض عن الضمير سواء مسه عمدا أو سهوا، لأن ما
~~لا يشترط فيه العمد لا يشترط فيه لذة ولا قصدها، ولو كان الماس شيخا أو
~~عنينا لكن بشرط البلوغ وعدم الحائل إلا ما خف جدا وبشرط اتصال الذكر، وكون
~~المس بباطن الكف أو الأصابع أو بجنبها
# PageV01P115
# الوضوء بذلك.
# ويجب الطهر مما ذكرنا من خروج الماء الدافق للذة في نوم أو يقظة من رجل
~~أو امرأة.
### | [موجبات الغسل]
# أو انقطاع دم
# ms0253
### | [الفواكه الدواني]
# والزائد الذي فيه إحساس كغيره، وإن لم يساو غيره على ما ظهر لنا من جزم
~~أهل المذهب بنقض وضوء الخنثى المشكل بمس ذكره ونقض وضوء الشاك في حدثه، وما
~~أدري من أين أخذوا اشتراط مساواة الزائد لغيره في الإحساس والتصرف مع ما
~~ذكرنا ومع وجوب الاحتياط في جانب العبادات، وما في الأجهوري من أن الأصلي
~~لا يعتبر فيه إحساس بنا في قولهم: إن المس باليد الشلاء لا ينقض، وأيضا صرح
~~الأجهوري بأنه لا بد من الإحساس في الأصابع الأصلية، وأيضا اشتراطهم في
~~الزائد مساواته لغيره في الإحساس شاهد صدق على اشتراط الإحساس في الأصابع
~~الأصلية، والدليل على وجوب الوضوء بمس الذكر ما في الموطإ وأبي داود
~~والترمذي عن سبرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يقول: «إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ» قال الترمذي: حديث حسن صحيح وقال
~~البخاري: هو أصح شيء سمعته في هذا الباب وما يخالفه ضعيف، وفهم من قولنا
~~المتصل أنه لا ينتقض بمسه بعد قطعه ولا بموضع الجب ولو التذ ولا بمس ذكر
~~غيره إلا لقصد أو التذاذ، فإن قيل: ما الفرق بين اللمس والمس؟ فالجواب: أن
~~اللمس ملاقاة جسم لجسم آخر على وجه الاختبار ولذلك عبر فيما يشترط فيه
~~القصد باللمس والمس ملاقاة جسم آخر على وجه الاختبار، ولذا عبر في جانب
~~الذكر بالمس لأن النقض يحصل بمسه ولو سهوا، ومفهوم الذكر أنه لو مس شيئا من
~~جسده سواء لا ينتقض وضوءه كالدبر.
# قال خليل: لا بمس دبر ولا أنثيين ولا فرج صغيرة ولا دابة إلا أن يلتذ بمس
~~فرجهما فينتقض وضوءه، بخلاف جسدهما فلا نقض ولو التذ به.
# (واختلف في مس المرأة فرجها في إيجاب الوضوء) عليها (بذلك) وعدمه على عدة
~~روايات: أحدها عدم النقض مطلقا وهي الصحيحة المعول عليها في المذهب ومذهب
~~المدونة وصدر بها العلامة خليل ألطفت أم لا؟ والتفصيل بين الإلطاف بأن تدخل
~~أصبعها بين شفريها فيجب عليها الوضوء وعدمه، ورواية باستحباب الوضوء وقد
~~علمت ms0254 أن أرجحها أولها.
# (تنبيه) : لم يذكر المصنف القسم الثالث من موجبات الوضوء وهو الردة والشك
~~في الحدث.
# قال خليل: وبردة وبشك في حدث بعد طهر علم إلا لمستنكح وبشك في سابقهما،
~~والمراد الشك في الناقض مطلقا سواء كان في حدث أو سبب إلا الردة فلا ينتقض
~~الوضوء بالشك فيهما، لأن الإنسان لا يرتد بالشك في الارتداد لأن الأصل عدم
~~الارتداد.
# ولما فرغ من الكلام على موجبات الوضوء شرع في موجبات الغسل وهي أربعة:
~~خروج المني بلذة معتادة، ومغيب الحشفة، وانقطاع دم الحيض والنفاس، والموت.
~~وقدم المصنف منها خروج المني فقال: (ويجب الطهر) أي إيصال الماء إلى جمع
~~الجسد بنية استباحة الصلاة مع الدلك (مما ذكرنا) أول الباب وأعاده هنا
~~بقوله: (من خروج الماء الدافق للذة) المعتادة فلا يجب الغسل لخروجه بلا لذة
~~بأن خرج على وجه السلس ولو قدر على رفعه، أو لذة غير معتادة كمن لدغته عقرب
~~فأمنى أو ضرب فأمنى أو هزته دابة أو نزل في ماء حار أو حك جسده لنحو جرب
~~فأمنى فلا غسل عليه، إلا أن يحس بمبادئ اللذة ويستديمها بهز الدابة أو بما
~~بعدها فيمني فيجب عليه الغسل، وما لا يوجب الغسل قد يوجب الوضوء سواء حصل
~~(في نوم أو يقظة) وسواء خرج (من رجل أو امرأة) ولا يشترط مقارنة الخروج
~~للذة، فلو التذ بتفكر أو نظر ثم ذهبت لذته وأمنى بعد ذهابها فإنه يجب عليه
~~الغسل ولو كان اغتسل بعد اللذة لأن غسله لم يقع في محله، بخلاف ما لو غيب
~~حشفته في مطيقة ولم ينزل ثم اغتسل بعد اغتساله أمنى فلا يلزمه إعادة الغسل
~~لأن غسله الأول وقع في محله وإنما عليه إعادة الوضوء.
# (تنبيهان)
# الأول: قد علم مما مر أنه لا يجب الغسل بخروج المني إلا إذا كان خروجه
~~بلذة معتادة، وظاهرة ولو خرج في نوم كما يوهمه قول المصنف في نوم وليس
~~كذلك، بل اشتراط اللذة إنما هو في الخارج يقظة، وأما ما خرج في النوم
~~فالشرط وجود البلل، ولو ms0255 ظن أو شك أنه مني لقول خليل: وإن شك أمذي أم مني
~~اغتسل، ولقول ابن عرفة: شك الجنابة كتحققها
# PageV01P116
# الحيضة أو الاستحاضة
# أو دم النفاس
# أو بمغيب الحشفة في الفرج وإن لم ينزل. ومغيب الحشفة في الفرج يوجب
#
### | [الفواكه الدواني]
# وأحرى لو تحقق أنه مني، ولو رأى في نومه أنه يضرب فخرج منيه فيجب عليه
~~الغسل.
# الثاني: مفهوم قول المصنف: ويجب الطهر من خروج الماء الدافق للذة يقتضي
~~أنه لا يجب على المرأة غسل بدخول مني في فرجها من غير خروج منيها وهو كذلك
~~فقد قال خليل: لا بمني وصل للفرج ولو التذت، أي فلا غسل عليها إلا أن تنزل
~~أو تحمل حيث كان خروجه لجماعها في غير فرجها، وأما لو أخذته من الأرض
~~ووضعته في فرجها أو جلست عليه فلا غسل عليها بدخوله ولو حملت.
# قال الأجهوري: لأن اللذة هنا غير معتادة ويلحق الولد بزوجها ولو علم أن
~~المني من غيره، ولعل وجهه أن خروجه في تلك الحالة بغير لذة أو بلذة غير
~~معتادة، وهذا بخلاف ما لو ساحقت امرأة غيرها فإنه يجب الغسل على كل واحدة
~~بخروج منيها لأن خروج مني كل بلذة معتادة
# (أو) أي يجب الطهر من (انقطاع دم الحيض) وهو الدم الخارج بنفسه من قبل من
~~تحمل عادة وإن دفعة ومثله الصفرة والكدرة كما يأتي. (أو) انقطاع دم
~~(الاستحاضة) وهو الخارج زيادة على أيام عادتها أي واستطهارها، وإنما يجب
~~عليها الغسل من انقطاع دم الاستحاضة إذا لم تكن اغتسلت عند تمام عادتها أو
~~واستطهارها، وإلا كان اغتسالها لانقطاع دم الاستحاضة مستحبا فقط على مشهور
~~مذهب مالك، واقتصر عليه العلامة خليل حيث قال: لا بالاستحاضة وندب لانقطاعه
~~وهذا أولى ما يقرر به كلام المصنف، لأن المحل على الراجح مع الإمكان واجب
~~صناعة
# (تنبيه) : ظاهر كلام المصنف وجوب الغسل على من انقطع حيضها، ولو كانت
~~استعجلت خروجه وهو كذلك حيث خرج ممن تحمل عادة وإن لم تنقض به العدة كما
~~قال المنوفي لأنه ms0256 لم يخرج بنفسه، وتوقف في باب العبادات واستظهر تلميذه
~~خليل عدم تركها الصلاة والصوم، وقال الأجهوري: الأظهر أنها تتركهما مدة
~~الدم وتقضيهما بعد الانقطاع، ويكره لها الإقدام على ذلك بخلاف ما لو تأخر
~~عن عادته فعالجته ليخرج في زمنه فلا شك في كونه حيضا في باب العدة والعبادة
~~وجواز إقدامها على ذلك، وأما لو استعملت دواء لقطعه أصلا فلا يجوز لها حيث
~~كان يترتب عليه قطع النسل كما لا يجوز للرجل استعمال ما يقطع نسله أو يقلله
# (أو) أي ويجب على المرأة الطهر من انقطاع (دم النفاس) بكسر النون وهو لغة
~~ولادة المرأة، واصطلاحا دم خرج للولادة بعدها اتفاقا أو معها على قول
~~الأكثر أو قبلها لأجلها على قول مرجوح والراجح أنه حيض.
# (تنبيه) : ظاهر كلام المصنف أن نفس الحيض والنفاس ليسا بموجبين للغسل،
~~وإنما الموجب انقطاعهما وليس كذلك بل هما موجبان وانقطاعهما شرط في صحة
~~الغسل.
# (أو) أي ويجب الغسل (بمغيب) جميع (الحشفة) من بالغ ولو غير منتشرة من غير
~~حائل كثيف، والمراد بالحشفة الكمرة بفتح الميم وهي رأس الذكر على صاحبها
~~حيث غيبها (في الفرج) لا في هواه ولو كان فرج آدمية أو بهيمة مطيقة وسواء
~~كانت ذات الفرج حية أو ميتة، ومثل الفرج الدبر بجامع استطلاق المني، وتغيب
~~قدر الحشفة من مقطوعها كالحشفة في جميع الأحكام لا ما دونها إلا أن ينزل
~~فيجب للإنزال، والغسل يجب على الفاعل والمفعول أيضا حيث كانا بالغين، وإنما
~~وجب الغسل على المفعول به في دبره لحمله على الفاعل في الحد والغسل أحرى
~~وإن كانا صبيين لا غسل عليهما، وإن كان الفاعل بالغا وجب عليه دون المفعول
~~بخلاف العكس فلا غسل عليهما إلا أن ينزل المفعول فالغسل عليه للإنزال، وكذا
~~لو غيب بعضها ولو الثلثين فلا غسل إلا أن يحصل إنزال، وظاهر كلام المصنف
~~ولو كانت الحشفة من خنثى مشكل بلغ بالسن أو الإنبات كما أن ظاهره ولو كان
~~فرج خنثى مشكل أيضا.
# (تنبيهات)
# الأول: قولنا من بالغ الاحتراز عما لو كان ms0257 المغيب حشفته صبيا فلا يجب
~~عليه الغسل كما ذكرنا، ولكن يستحب له الغسل فقط حيث بلغ سن من يؤمر بالصلاة
~~وأولى المراهق حيث وطئ مطيقة، وأما الصغيرة فإن أمرت بالصلاة ووطئها بالغ
~~استحب الغسل وإلا فلا، كما لا يجب ولا يستحب الغسل لكبيرة وطئها غير البالغ
~~ولم تنزل ولو مراهقا على ما بحثه الأجهوري وعند بعضهم يندب لها، ولعله أظهر
~~من ندب غسل الصغيرة من وطء البالغ وحرره، وقولنا: ولو كانت صاحبة الفرج
~~ميتة صحيح بخلاف الحشفة من ميت فلا غسل على من غيبت، فإذا غيبت امرأة حشفة
~~دابة ميتة في فرجها فلا غسل عليها إلا أن تنزل
# الثاني: ظاهر كلام المصنف كغيره أن الكلام في الآدمي إذا غيب حشفته في
~~إنسية أو دابة وسكت عن الجني إذا غيب حشفته في إنسية أو دابة والإنسي إذا
~~غيب حشفته في جنية، والذي يظهر من تكليف الجن أن الجني إذا غيب حشفته ولو
~~في إنسية يجب عليه الغسل، بخلاف الإنسي يرى نفسه يطأ جنية أو ترى الإنسية
~~جنيا يطؤها فلا غسل على كل،
# PageV01P117
# الغسل ويوجب الحد ويوجب الصداق ويحصن الزوجين ويحل
~~المطلقة ثلاثا للذي طلقها ويفسد الحج ويفسد الصوم.
# وإذا رأت المرأة القصة البيضاء تطهرت وكذلك إذا رأت الجفوف تطهرت مكانها
~~رأته بعد يوم أو يومين أو
#
### | [الفواكه الدواني]
# واستظهر البدر القرافي وجوب الغسل على كل منهما قياسا على الشك في الحدث،
~~وهذا كله حيث لا إنزال أو تكون الجنية زوجة للإنسي، وإلا فلا بد من الغسل
~~من غير نزاع
# الثالث: قد شرطنا في وجوب الغسل على من غيب حشفته إطاقة المفعول الآدمي،
~~وتوقف بعض الشيوخ في الدابة واستظهر عدم الاعتبار من إطلاق أهل المذهب،
~~وأقول: الظاهر اعتباره بالأولى من اعتباره في الآدمي لأن الشأن في البهيمة
~~عدم ميل النفوس إليها بخلاف الآدمي وهذا مما لا تردد فيه، وصرح الأجهوري
~~بذلك حيث قال: والظاهر أن حشفة غير الآدمي لا يعتبر فيها البلوغ، ولا بد من
~~كون المدخل فيه ms0258 مطيقا ولو آدميا، وأقول: لعل وجه عدم اشتراط بلوغ صاحب
~~الحشفة من غير الآدمي شدة الميل إليها لكبرها أو نحو ذلك، بخلاف المفعول
~~بها لا يمكن الالتذاذ بها إلا عند إطاقتها. ولما كان الموجب للغسل مجرد
~~مغيب الحشفة بشرطه قال: (وإن لم ينزل) لحديث: «إذا التقى الختانان فقد وجب
~~الغسل» وحديث: «إنما الماء من الماء» محمول على النوم فمن رأى في نومه أنه
~~غيب ثم انتبه فلم يجد بللا فلا غسل عليه إجماعا، ثم أعاد قوله: (ومغيب
~~الحشفة في الفرج يوجب الغسل) ليترتب عليه قوله: (ويوجب الحد) على الزاني
~~الطائع اتفاقا والمكره على أحد قولين، ويوجب حد اللواط على اللائط بشروطه
~~الآتية، ومعلوم أن اللواط هو تغييب الحشفة في دبر الذكر وحده الرجم مطلقا،
~~وأما في دبر الأنثى غير زوجته فهو من قبيل الزنا إلا أن يكون محصنا فيرجم،
~~وأما في دبر زوجته فيؤدب (ويوجب الصداق) على الزوج البالغ في زوجته المطيقة
~~ولو بغير انتشار ولو في دبرها أو في زمن حيضها.
# قال خليل وتقرر بوطء وإن حرم وكذا أي يوجب الصداق على الواطئ الغالط بغير
~~العالمة، وكذا على المعتمد لوطء أجنبية حيث لا علم عندها أو أكرهها، وأما
~~لو وطئ عالمة طائعة فهي زانية لا صداق لها.
# (و) مما يوجبه مغيب الحشفة أنه (يحصن الزوجين) الحرين المسلمين العاقلين
~~البالغين إن صح نكاحهما اللازم حيث كان وطؤهما مباحا مع انتشار. (ويحل
~~المطلقة ثلاثا) أو اثنتين (للذي طلقها) حرا في الأولى أو رقيقا في الثانية
~~بشرط الانتشار مع بقية شروط التحليل الآتية في محلها. (ويفسد) على المحرم
~~بالعمرة عمرته التي لم يستكمل أركانها، وكذا (الحج) إن وقع الوطء قبل
~~الوقوف مطلقا أو بعده إن وقع بعد إفاضة وعقبة يوم النحر أو قبله. (ويفسد)
~~مغيب الحشفة سائر أنواع (الصوم) من فرض أو تطوع ولو وقع على جهة النسيان،
~~ويلزمه القضاء مع الكفارة في عمده برمضان الحاضر أو القضاء فقط في غيره ولو
~~تطوعا هذا مع العمد، وأما مع النسيان فلا قضاء إلا ms0259 في الفرض على طريق خليل
~~ولفظه: وقضاء في الفرض مطلقا وفي النفل بالعمد الحرام ولو بطلاق بت إلا
~~لوجه كوالد وشيخ وإن لم يحلفا.
# ولما قدم أن الحيض والنفاس يوجبان الغسل ولكن لا يصح إلا بعد انقطاعهما،
~~شرع في بيان علامة الانقطاع فقال: (وإذا رأت المرأة) الحائض (القصة) بفتح
~~القاف (البيضاء) أي الماء الأبيض الذي يخرج آخر الحيض كالجير، لأن القصة
~~مأخوذة من القص وهو الجير، وقيل القصة ما يشبه العجين، وقيل غير ذلك
~~(تطهرت) جواب الشرط أي وجب عليها الغسل إن رأت القصة عند وقت صلاة مفروضة.
~~(وكذا إذا رأت الجفوف) وهو علامة ثانية للطهر ومعناه: أن تدخل المرأة خرقة
~~في فرجها فتخرج جافة ليس عليها شيء من أنواع الدم، ولا يضر بللها بغير الدم
~~كرطوبة الفرج إذ لا يخلو عنها غالبا. (تطهرت) أي وجب عليها الاغتسال
~~(مكانها) إن ضاق وقت الصلاة التي رأت علامات الطهر في وقتها أو طلب زوجها
~~مواقعتها في ذلك الوقت، ولو دعاها أبواها أو أحدهما إلى ما يوجب تأخير
~~غسلها فإنه يجب عليها بر زوجها قبل بر أبويها، لأن حق زوجها أوكد عليها
~~فتقدمه على حقهما لأنه في مقابلة عوض، كما تقدم الغسل على سائر ما يجب
~~عليها فعله مما يقبل النيابة كقضاء الدين ورد الوديعة مثلا.
# (تنبيهان) الأول: ظاهر كلام المصنف استواء العلامتين في حق المعتادة
~~والمبتدأة وليس كذلك بل القصة أبلغ، فكل من رأتها تتطهر سريعا ولا تنتظر
~~الجفوف لا وجوبا ولا ندبا ولو اعتادته، وأما من رأت الجفوف أولا فإن كانت
~~معتادة القصة أو هي والجفوف فإنه يستحب لها انتظار القصة لآخر المختار،
~~وأما معتادة الجفوف فقط إذا أتاها فلا يندب لها انتظارها، وأما المبتدأة
~~فالمعتمد أنها تطهر بكل منهما.
# الثاني: ليس على المرأة أن تبحث عن علامة الطهر إذا توهمت انقطاع حيضها
~~إلا عند
# PageV01P118
# ساعة
# ثم إن عاودها دم أو رأت صفرة أو كدرة تركت الصلاة ثم إذا انقطع عنها
~~اغتسلت وصلت، ولكن ذلك كله لدم واحد في العدة ms0260 والاستبراء حتى يبعد ما بين
~~الدمين مثل ثمانية أيام أو عشرة فيكون حيضا مؤتنفا
# ، ومن تمادى بها
#
### | [الفواكه الدواني]
# نومها وعند دخول وقت الصلاة، لأن برؤيتها عند النوم تعرف حكم صلاة الليل،
~~وعند صلاة الصبح تعرف حكم صلاة النهار، وإذا رأت علامة الطهر غدوة وشكت هل
~~انقطع حيضها قبل الفجر أو بعده فلا يلزمها قضاء صلاة الليل حتى تتحقق أنه
~~انقطع قبل الفجر بحيث يبقى ما يسع الطهر وجميع الأولى وركعة من الثانية،
~~ولكن تصوم يومها إذا كان رمضان وتقضيه، وأما صلاة الصبح فإن كانت رأت علامة
~~الطهر قبل طلوع الشمس بحيث تدرك الغسل وركعة قبل الطلوع وجبت عليها وإلا
~~سقطت، كما لو شكت هل انقطع حيضها قبل طلوع الشمس أو بعده، والفرق بين الصوم
~~والصلاة وحيث وجب قضاء الصوم عند الشك في الانقطاع في وقت نيته أو بعده،
~~وسقوط الصلاة أن الحيض يمنع الصلاة أداء وقضاء، بخلاف الصوم فإنما يمنع
~~أداء لا قضاء.
# ولما كانت الحائض تخاطب بالغسل بمجرد رؤيتها علامة الطهر قال: (رأته) أي
~~ما ذكر من القصة أو الجفوف (بعد يوم أو يومين أو ساعة) والمعنى: أن الحائض
~~متى رأت علامة الطهر وحضر وقت الصلاة فإنها يجب عليها الغسل، سواء انقطع
~~الدم بعد استمراره نازلا يوما أو يومين أو ساعة لأن الحيض لا حد لأقل منه،
~~وأما باعتبار أكثره فحده خمسة عشر يوما لمن تمادى بها، وأما باعتبار الخارج
~~فله حد باعتبار أقله وهو القطرة ولا حد له باعتبار أكثره.
# (تنبيه) : هذا الحكم بالنسبة للعبادة، وأما بالنسبة للعدة فيرجع في أقله
~~للنساء العارفات هل هو يوم أو بعضه؟ ولا يكتفى في باب العدة الاستبراء
~~بالقطرة للأنساب بخلاف العبادة فإنها لمحض حق الرب سبحانه وتعالى.
# ثم شرع في الكلام على من تقطع حيضها: (ثم إن عاودها) أي المرأة التي رأت
~~علامة الطهر بعد يوم أو يومين قبل تمام عادتها (دم) ولو قطرة (أو رأت صفرة
~~أو كدرة تركت الصلاة) والصوم والطواف لأن ذلك حيض، والمعنى: ms0261 أن الحائض إذا
~~انقطع عنها الحيض واغتسلت ثم نزل بعد طهرها فإنها تجعله حيضا وتضمه لما
~~قبله سواء، لأن النازل في المرة الثانية دما خالصا أو صفرة وهو الدم الذي
~~يشبه الصديد وتعلوه صفرة أو كدرة بضم الكاف وهو الدم الكدري الذي يشبه
~~غسالة اللحم، وتترك سائر العبادات لأنها حائض حقيقة (ثم انقطع عنها) مرة
~~ثانية بعد معاودته (اغتسلت) قال العلامة خليل: وتغتسل كلما انقطع وتصوم
~~وتصلي وتوطأ، ولا يجوز لها تأخير الغسل بعد دخول وقت الصلاة إلا أن تعلم
~~بنحو أمارة أنه يعاودها في وقتها الذي رأت علامة الطهر فيه فلا يجب عليها
~~الغسل، واعلم أن التي عاودها الدم بعد انقطاعه عليها في حكم أيام نزول الدم
~~وإلا لم يجب غسل ولا صلاة ولا صوم، وأما بالنسبة لغير العبادة فهي في حكم
~~أيام الحيض ولذلك قال: (ولكن ذلك كله) أي الدم الأول والذي عاودها بعد
~~الانقطاع أقل من مدة الطهر تكون زمن الطهر بالنسبة للعبادة طاهرا حقيقة يجب
~~عليها الغسل وسائر العبادات فليست أيام الانقطاع (كدم واحد) متصل (في العدة
~~والاستبراء) ولا نظر لزمن الانقطاع بل ينزل الفعل الواقع فيه منزلة الواقع
~~في زمن نزول الدم، مثاله في العدة أن تحيض المرأة يوما أو يومين ثم ينقطع
~~وتغتسل ثم يطلقها زوجها دون الثلاث ثم يعاودها الدم بالقرب فيجبر مطلقها
~~على رجعتها لأنه كالمطلق زمن سيلان الدم، وهذا معنى قول المصنف: ولكن ذلك
~~كله كدم واحد في العدة، وقال خليل في باب طلاق السنة: ومنع فيه ووقع وأجبر
~~على الرجعة ولو لمعاودة الدم لما يضاف فيه للأول على الأرجح والضمير في فيه
~~للحيض، وأما بالنسبة للاستبراء ففيه إشكال عويص، لأن الأمة المستبرأة أو
~~المتواضعة بمجرد رؤيتها الدم تدخل في ضمان مشتريها، وإذا طهرت المستبرأة أو
~~المتواضعة ولو بعد يوم حلت لمشتريها، ولو كان الدم الثاني كجزء الأول لم
~~تحل لمشتريها بعد طهرها من الأول، ويجاب: بأن فائدة ذلك تظهر في السيد إذا
~~أراد بيعها فإنه لا يجوز له بيعها بين ms0262 الدمين إذا انقطع قبل حصول ما يكفي
~~في الاستبراء وهو يوم أو بعضه، بل لا يجوز له بيعها حتى يعاودها ويمضي ما
~~هو كاف في الاستبراء وغير ذلك، والعويص بالعين المهملة الشديد القوي.
# قال في القاموس في باب العين المهملة مع الصاد المهملة: عوص الكلام اشتد،
~~والعويص من الشعر ما يصعب، وأما الغويص بالغين المعجمة فهو النازل يقال:
~~غاص في الأرض نزل فيها.
# ولما كان جعل الدم الثاني من جملة الأول مشروطا بكون انقطاع الأول قبل
~~مضي طهر قال: (حتى يبعد ما بين الدمين)
# PageV01P119
# الدم بلغت خمسة عشر يوما ثم هي مستحاضة تتطهر وتصوم
~~وتصلي ويأتيها زوجها
# وإذا انقطع دم النفساء وإن كان قرب الولادة اغتسلت وصلت وإن تمادى بها
~~الدم جلست ستين ليلة ثم اغتسلت وكانت مستحاضة تصلي وتصوم وتوطأ.
#
### | [الفواكه الدواني]
# بمضي مدة أقل الطهر، واختلف في قدرها فعند سحنون (مثل ثمانية أيام أو)
~~مثل (عشرة أيام) عند ابن حبيب، وقيل: أقل مدة الطهر خمسة عشر يوما وهو
~~المعتمد وعليه اقتصر العلامة خليل، فأوفى كلام المصنف لتنويع الخلاف فإن
~~بعد ما بين الدمين (فيكون) الثاني (حيضا مؤتنفا) ولا يضم للأول.
# ولما قدم أن الحائض يجب عليها الغسل عقب انقطاع حيضها ولو رأت علامة
~~الطهر بعد خروج الحيض بالقرب صرح بمفهوم انقطاعه فقال: (ومن تمادى بها
~~الدم) أي استمر نازلا عليها أو انقطع أقل من خمسة عشر يوما بناء على
~~المشهور من أن أقل مدة الطهر خمسة عشر يوما أو بعد ثمانية أيام أو عشرة
~~أيام على مقابله الذي مشى عليه المصنف ثم عاودها وهي غير حامل (بلغت) جواب
~~الشرط أي مكثت تاركة للغسل والصلاة حيث استمر نازلا (خمسة عشر يوما) حيث
~~كانت مبتدأة أو كانت عادتها خمسة عشر يوما. (ثم هي) أي التي استمر الدم
~~نازلا عليها زيادة على الخمسة عشر يوما (مستحاضة) أي لا تعد الخارج منها
~~حيضا لأن أكثر الحيض زمنا خمسة عشر يوما، وحينئذ يجب عليها أن (تتطهر) عند
~~تمام الخمسة ms0263 عشر يوما (وتصوم وتصلي ويأتيها) أي يستمتع بها (زوجها) ولو
~~بالوطء لأن المستحاضة عندنا طاهر حقيقة على المعتمد، ويصير هذا الدم كالسلس
~~لا يوجب الغسل وإنما يوجب الوضوء فقط إن فارق أكثر الزمن أو قدرت على رفعه
~~إلا أن تميز بعد مدة الطهر وإلا كان حيضا.
# قال خليل في المستحاضة والمميزة بعد طهر ثم حيض: ولا تستظهر على الأصح
~~إلا أن يدوم على الصفة التي ميزتها ويزيد على عادتها فتستظهر على المعتمد،
~~وفرضنا الكلام في المبتدأة أو معتادة الخمسة عشر للاحتراز عن معتادة أقل
~~منها يستمر الدم نازلا عليها زيادة على عادتها فإنها تستظهر بثلاثة أيام.
# قال خليل: وللمعتادة ثلاثة استظهار على أكثر عادتها ما لم تجاوزه ثم هي
~~طاهر، فإن كانت عادتها ثلاثة أيام ثم استمر نازلا فإنها تغتسل بعد ستة
~~أيام، وإن كانت عادته اثني عشر يوما استظهرت بثلاثة أيضا، وإن كانت عادتها
~~أربعة عشر استظهرت بيوم، وإن اختلفت عادتها بالقلة والكثرة ثم زاد فإنها
~~تستظهر على الأكثر من العادتين زمنا لا وقوعا، سواء كان الأكثر سابقا أو
~~متأخرا، ومدة الاستظهار تصير من جملة العادة لأن العادة تثبت بمرة
# (تنبيه) : قيدنا كلام المصنف بغير الحامل، لأن الحامل تحيض وتزيد أيام
~~حيضها على ذلك بحسب كبر الحمل وصغره، فإن كانت في السابع فما بعده إلى غاية
~~حملها فإنه إن استمر نازلا عليها تمكث عشر يوما ونحوها كالثلاثين، وإن كانت
~~في الثالث أو السادس وما بينهما تمكث عشرين، وإن كانت في الشهر الأول أو
~~الثاني فقولان المعتمد منهما أنها بمنزلة غير الحامل، ولا تستظهر الحامل
~~على ما رجحه الأجهوري
# . ولما فرغ من الكلام على ما أراد من مسائل الحيض، شرع في الكلام على
~~أحكام النفاس وهو لغة ولادة المرأة وشرعا دم أو صفرة أو كدرة يخرج للولادة
~~بعدها أو معها أو قبلها على قول مرجوح فقال: (وإذا انقطع دم النفساء) بالمد
~~وهي المرأة التي ولدت ثم رأت القصة أو الجفوف عقب الدم (وإن كان) انقطاعه
~~(قرب الولادة اغتسلت وصلت) لأنه ms0264 لا حد لأقل زمنه كالحيض، وإن كان لأقله حد
~~باعتبار الخارج وهو قطرة كالحيض أيضا.
# (و) مفهوم انقطع (إن تمادى بها الدم حسبت ستين ليلة) بأيامها لأنها أكثر
~~مدة النفاس. (ثم) إن استمر نازلا عليها (اغتسلت وكانت) أي وصارت (مستحاضة
~~تصوم وتصلي وتوطأ) ولا تبالي بهذا الخارج لأنه يصير كالسلس ولا تستظهر
~~النفساء، وإذا انقطع دم النفاس فإنها تلفق الستين يوما سواء كانت مبتدأة أو
~~معتادة، بخلاف الحائض إنما تلفق عادتها فقط وتستظهر وإن كانت مبتدأة تلفق
~~الخمسة عشر، وإذا ولدت ولدين فإن وضعت الثاني داخل الستين وقبل تمام طهر
~~فلهما نفاس واحد تغتسل بعد الستين، وإن تأخر وضع الثاني عن الستين أو مضت
~~مدة الطهر فلكل نفاس مستقل، وما مر من أنه إذا تقطع نفاسها تلفق ستين يوما
~~كما تلفق الحائض المبتدأة خمسة عشر يوما والمعتادة عادتها فمقيد بأن لا
~~يكون بين الدمين طهر تام وإلا كان الثاني نفاسا مؤتنفا
# (تنبيهان)
# الأول: علم من قول المصنف: وإذا انقطع دم النفساء إلخ أن ما يحصل من
~~النفساء من تأخير الغسل مع انقطاع الدم لتمام أربعين يوما. مخالف للشرع.
# قال العلامة ابن ناجي: وهو جهل منهن فليعلمن ويحرم عليهن هذا التأخير،
~~ويجب على المرأة قضاء الصلوات أيام الانقطاع الثاني: ظاهر كلام المصنف: لو
~~ولدت المرأة من غير دم لا غسل، عليها لأنه
# PageV01P120
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# شرط في غسل النفساء انقطاع دمها فمقتضاه أنها ولدت بدم والمسألة ذات
~~قولين، والمعتمد منهما وجوب الغسل وتنوي الطهر من الولادة.
### | 1 -
# (خاتمة) : الحيض والنفاس يمنعان مس المصحف ودخول المسجد ورفع الحدث
~~والصوم والصلاة ووجوبهما وقضاء الصوم بأمر جديد، ويمنعان الطلاق وإن وقع،
~~ويمنعان إباحة الاستمتاع بالمرأة بما بين السرة والركبة ولو بغير الوطء ولو
~~بحائل، وأما بالركبة فما تحتها أو السرة وما فوقها فلا حرمة ولو بالوطء،
~~وأما بالنظر فجائز ولو بما بين السرة والركبة ولو من غير حائل وغاية الحرمة
~~حتى تطهر بالماء ولو كانت كافرة، وأما القراءة فلا يمنعانها ms0265 مدة السيلان
~~مطلقا وكذا بعد انقطاعهما إلا أن يكون عليها جنابة هذا هو المعتمد.
# ولما فرغ من الكلام على موجبات الطهارة الصغرى والكبرى: شرع في بيان ما
~~تحصل به الطهارة وما يطلب تطهيره للصلاة فقال.
# PageV01P121
#
### | [أحكام النفاس]
### | باب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاة
# والمصلي يناجي ربه فعليه أن يتأهب لذلك بالوضوء أو الطهر إن وجب عليه
~~الطهر ويكون ذلك بماء طاهر
#
### | [الفواكه الدواني]
# [باب طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاة]
### | باب في بيان طهارة الماء
# هذا من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الماء الطاهر، وكان الأنسب الطهورية
~~بدل طهارة، لأن مقصوده بيان ما يرفع به الحدث وحكم الخبث وهو الطهور
~~ويرادفه المطلق على الصحيح، وأما الطاهر فهو أعم من الطهور، ولعله إنما عبر
~~بطهارة لأجل المعاطيف، لأن الثوب والمكان إنما يوصفان بالطهارة، لأن
~~الطهورية من أوصاف الماء فقط، وحقيقة المطلق ما صدق عليه اسم ماء بلا قيد
~~أو تقول هو الباقي على أوصاف خلقته غير مستخرج من نبات ولا حيوان.
# (و) في بيان طهارة (الثوب) وهو محمول المصلي (و) في بيان طهارة (البقعة)
~~وهي محل قيام المصلي وسجوده أو ما تماسه أعضاؤه.
# (و) في بيان (ما يجزئ) مريد الصلاة (من اللباس) وقوله: (في الصلاة) راجع
~~لجميع ما تقدم، وجمع مع طهارة الماء الثوب والبقعة لاحتياج المصلي إلى
~~الجميع، وكان ينبغي أن يزيد بدن المصلي ولعله إنما تركه لفهمه من اشتراط
~~طهارة الثوب والبقعة والترجمة لهذه المذكورات لا تنافي الزيادة عليها بقوله
~~فيما يأتي: وقلة الماء مع أحكام الغسل فإنه زائدة على الترجمة والطهارة
~~بالفتح مصدر طهر بضم الهاء أو فتحها لغة النظافة والنزاهة من الأدناس،
~~وتستعمل مجازا في التنزيه من العيوب وشرعا قال ابن عرفة: صفة حكمية توجب
~~لموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو له، فالأوليان من خبث والأخيرة
~~من حدث، ومعنى حكمية أنها يحكم بها ويقدر قيامها بمحلها، وليست معنى وجوديا
~~قائما بمحله، ms0266 لا معنويا كالعلم ولا حسيا كالسواد والبياض. وقوله به أي
~~بملابسه فيشمل الثوب والبدن والماء وكل ما يجوز للمصلي ملابسته، وقوله فيه
~~يريد به المكان، وقوله له يريد به المصلي وهو شامل لطهارته من الحدث
~~والخبث، إلا أن قوله بعد والأخيرة من حدث يخصه به، والضمير في به وفيه وله
~~عائد على الموصوف من قوله لموصوفها. ومعنى توجب تصحح وتسبب وليس المراد
~~بالوجوب أحد الأحكام، ومعنى جواز استباحة الصلاة جواز طلب إباحة الصلاة
~~شرعا، لأن طلب إباحة الصلاة مع المانع غير جائز لأن الطهارة مفتاح الصلاة،
~~ولا يجوز لأحد طلب دخول محل بغير مفتاحه، فإذا وجد مفتاحه جاز له طلب
~~دخوله، ولا يرد طهارة الميت وطهارة الذمية من حيضها ليجوز لزوجها وطؤها،
~~والطهارة لنحو زيارة ولي، فإن كل واحدة من هذه المذكورات لم توجب لموصوفها
~~جواز الصلاة لأنا نقول: هي طهارة شرعية لولا مقارنة المانع لها في الأوليين
~~وهو الموت والكفر ولعدم نية وقع الحدث في الأخيرة، ولذلك ينبغي لمن يتوضأ
~~لفعل أمر لا يتوقف على الطهارة نية رفع الحدث ليباح بوضوئه الصلاة وغيرها.
~~وأما الطهارة بضم الطاء فهي فضلة ما يتطهر به الإنسان
# ، وأما الطهورية وهي من خواص الماء فهي صفة حكمية توجب لموصوفها كونه
~~بحيث يصير المزال به نجاسته طاهرا، وأما الطاهرية فهي مقابلة النجسية وهي
~~أعم لصدقها بالطهورية وعدمها وهو الطاهر فقط، وأما التطهير فهو إزالة النجس
~~أو رفع مانع الصلاة، والمتطهر الموصوف بالطهارة التي هي صفة حكمية، والطاهر
~~ضد النجس، وسيأتي الكلام على النجاسة.
# وافتتح المصنف هذا الباب ببعض حديث تبركا به فقال: (والمصلي يناجي) أي
~~يسارر (ربه فعليه أن يتأهب) أي يتهيأ (لذلك) المذكور من المناجاة والصلاة
~~(بالوضوء) إن كان حدثه أصغر. (أو الطهر إن وجب عليه الطهر) بأن كان حدثه
~~أكبر، ولفظ الحديث الذي رواه الإمام مالك في الموطإ: «أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال:
~~إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه ولا ms0267 يجهر بعضكم على بعض» .
# وقال ابن بطال: مناجاة المصلي ربه عبارة عن إحضار القلب والخشوع في
~~الصلاة، وأما المناجاة من قبل الرب سبحانه وتعالى لعبده فهي إقباله على
~~عبده بالرحمة
# PageV01P122
# غير مشوب بنجاسة ولا بماء قد تغير لونه لشيء خالطه من
~~شيء نجس أو طاهر إلا ما غيرت لونه الأرض التي هو
#
### | [الفواكه الدواني]
# والرضوان وما يفتحه عليه من العلوم والأسرار، واختلف في حكم الخشوع في
~~الصلاة، فالذي نقله سيدي يوسف بن عمر عن الفقهاء أن من استكمل صلاته
~~بالركوع والسجود ولم يخشع فيها أن صلاته تجزيه وإنما فاته الأفضل، ونقل
~~سيدي أحمد زروق أن حضور القلب في جزء من الصلاة واجب إجماعا وينبغي أن يكون
~~عند تكبيرة الإحرام، وهذا لا ينافي أن المشهور فقها صحة الصلاة بدونه لأنهم
~~لم يجعلوا من أركانها الخشوع ولا بد من مبطلاتها تركه، ويؤيد هذا صحة صلاة
~~من تفكر بدنيوي مع كراهة ذلك منه، ولو كان حضور القلب واجبا لحرم عليه
~~التفكر وعلى الوجوب فهو فرض تبطل الصلاة بتركه كما قال التتائي في شرح
~~خليل، وإنما طلب من مريد الصلاة الإنصاف بهذه الأوصاف لأن حالة الصلاة أعظم
~~الحالات لأنه متمثل بين يدي خالقه ومتلبس بعبادته، فينبغي أن يكون على أشرف
~~الأوصاف.
# (تنبيه) : قال سيدي يوسف بن عمر: اقتصر على الطهارة الظاهرة وسكت عن
~~الباطنة وهي النزاهة عن الحسد والكبر والعجب والحقد وغير ذلك من الآفات مع
~~أنها مطلوبة أيضا، فينبغي للإنسان أن يتطهر ظاهرا وباطنا، ولا يكون كمن بنى
~~دارا وحسن ظاهرها وترك باطنها مملوءا بالنجاسات والقاذورات، ألا ترى أن من
~~أهدى جارية مزينة لملك وهي ميتة لا يقبلها، فالمتطهر ظاهره دون باطنه كذلك
~~اه. وأقول: لعل المصنف إنما اقتصر على طهارة الظاهر لأنها التي تتوقف عليها
~~صحة الصلاة، وإن لم يبلغ المصلي درجة الكمال إلا بطهارة جسده من تلك
~~المذكورات والله أعلم.
# ثم شرع في بيان الماء الطهور بقوله. (ويكون ذلك) المذكور من الوضوء أو
~~الطهر (بماء طاهر) أي ms0268 طهور كما يدل عليه قوله: (غير مشوب) أي غير مخلوط
~~(بنجاسة) فلا يصح بما شابته نجاسة غيرت أحد أوصافه الثلاث: اللون والطعم
~~والريح (ولا بماء) بالمد (قد تغير) تحقيقا أو ظنا وإن لم يقو (لونه) أو
~~طعمه أو ريحه (بشيء خالطه) أو اتصل به من أعلاه وإن لم يمازجه لقول ابن
~~عرفة: كل تغير بحال معتبر وإن لم يمازج بشرط أن يكون ذلك المغير مما يفارق
~~الماء غالبا. (من شيء نجس) كبول وعذرة (أو طاهر) كلبن وعسل، فالمتغير بشيء
~~من هذه المذكورات لا يصح به وضوء ولا غسل.
# قال خليل: لا بمتغير لونا أو طعما أو ريحا بما يفارقه غالبا من طاهر أو
~~نجس وحكمه كغيره، فالماء المتغير بالنجس يقال له متنجس، والذي غيره طاهر
~~يكون طاهرا غير طهور، والأول ينتفع به في غير مسجد وآدمي، وغير الطهور
~~ينتفع به في العادات من الطبخ والعجن دون العبادات كما يأتي في كلامه، وعلم
~~مما قررنا أن قول المصنف: ولا بماء قد تغير إلخ معطوف على مقدر عطف عام على
~~خاص خلافا لمن زعم تكراره مع ما قبله.
# (تنبيهات) الأول: أشار المصنف باشتراط عدم التغير المذكور إلى بيان حقيقة
~~الماء المطلق ويرادفه الطهور، وعرفه خليل بأنه الذي يصح عرفا إطلاق لفظ
~~الماء عليه من غير اعتبار قيد لازم، وعرفه بعضهم بأنه الباقي على أوصاف
~~خلقته غير مستخرج من نبات ولا حيوان، أو تقول كما قال القاضي عبد الوهاب
~~وابن عسكر: هو الذي لم يتغير أوصافه بما ينفك عنه غالبا، ويدخل فيه ماء
~~آبار ثمود ونحوها فإنه من المطلق وإن نهي عن استعماله، وكذلك ماء سائر
~~الآبار المنهي عن استعمالها، فإن تطهر بها وصلى صحت صلاته مع النهي ولو على
~~جهة الحرمة ويدخل فيه النابع من بين أصابعه - صلى الله عليه وسلم -، بناء
~~على أنه تكثير موجود لا على أنه إيجاد معدوم، على قول من يشترط في حد
~~المطلق أن يكون غير مستخرج من نبات ولا حيوان.
# الثاني: مفهوم قول المصنف خالطه بمعنى ms0269 لاصقه يقتضي أن التغير بالمفارق
~~المجاور للماء المنفصل عنه لا يضر وهو كذلك لأنه باق على إطلاقه ولو تغير.
# الثالث: يستثنى من المفارق القطران فإنه يكون دباغا للقربة فلا يضر تغير
~~مائها ولو طعما أو لونا، وأما لو كان غير دباغ فإنه لا يضر تغير ريح الماء
~~بخلاف اللون والطعم لا فرق في ذلك بين مسافر وغيره، ولا بين كون القطران في
~~أسفل الماء وأعلاه.
# الرابع: كل موضع اعتبر فيه التغيير لا يشترط فيه كونه بينا إلا في مسألة
~~تغير ماء البئر بآلة استقائها فيشترط كونه بينا بحيث يظهر ولو لغير
~~المتأمل، ويكفي ظن التغير من تحقق كون المغير مفارقا، لا إن تحققنا التغير
~~وشككنا في المغير هل هو من المفارق أو لا، فالماء باق على إطلاقه.
# قال خليل: أو شك في مغيره هل يضر أو تغير بمجاوره من غير ملاصقة أو بما
~~جمع من عليه كالندا المجموع من فوق الزرع فالجميع مطلق.
# ولما كان التغير السالب للطهورية إنما هو بالمفارق غالبا استثنى على جهة
~~الانقطاع ما لا يضر التغير به وهو الملازم للماء دائما أو غالبا كحيوان
~~البحر فقال: (إلا ما غيرت لونه) أو طعمه أو ريحه أو الثلاث ولو تحقيقا
~~(الأرض التي هو بها) فإنه
# PageV01P123
# بها من سبخة أو حمأة أو نحوهما،
### | [باب في بيان طهارة الماء]
# وماء السماء
# وماء العيون
# وماء الآبار
# وماء البحر طيب طاهر مطهر للنجاسات
# ، وماء غير لونه بشيء طاهر حل فيه فذلك الماء طاهر غير مطهر في وضوء أو
~~طهر أو زوال نجاسة وما غيرته النجاسة فليس بطاهر ولا مطهر،
# وقليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره
# وقلة الماء مع إحكام الغسل سنة والسرف منه
#
### | [الفواكه الدواني]
# يصح التطهر به (من سبخة) بكسر الموحدة أي الأرض ذات سباخ.
# قال الفاكهاني: رويناه بفتح الباء فيكون بفتح الثلاثة وهي أرض ذات ملح
~~ورشح ملازم، والصواب التفصيل بين جعل سبخة صفة للأرض فتكسر الباء كما قررنا
~~وبين إرادة واحدة السباخ فتفتح. ms0270 (أو) من (حمأة) بفتح المهملة وسكون الميم
~~مهموز وهو طين أسود منتن (أو نحوهما) من كل ما لا ينفك عن الماء، ولو أخرجت
~~تلك المذكورات من الماء وألقيت فيه قصدا كمغرة وشب وملح وزرنيخ مما هو من
~~قراره أو متولد منه كالطحلب وهي الخضرة التي تعلو الماء وتسميها العامة
~~بالريم وكالسمك الحي فلا يضر التغير بشيء من ذلك، وأما بعد موته فيضر
~~التغير به ويصير الماء طاهرا غير طهور.
# وأما تغير الماء بروئه فيضر ولو حيا على ما استظهره الأجهوري، وقال
~~الحطاب: ولا يضر التغير بالسمك ولا روثه احتاج إلى ذكور وإناث أم لأنه إما
~~متولد من الماء أو مما لا ينفك عنه غالبا، ويظهر لي موافقة كلام الحطاب
~~لإطلاق أهل المذهب.
# قال الأجهوري عند قول العلامة خليل أو بمتولد منه ما لم يطبخ فيه: وأما
~~لو طبخ نحو الطحلب وغير الماء فإنه يسلب طهوريته ولو ملحا أو كبريتا على
~~كلام الحطاب، وظاهر كلام خليل أنه لا يضر التغير بما يتولد منه، ولو أخرج
~~من ماء وألقي في آخر ولو تغير تغيرا بينا، وظاهره أيضا أنه لو وضع إناء من
~~أجزاء الأرض ووضع فيه الماء وغيره لا يضر، ولو أحرقت الأواني بالنار
~~كالجرار الحمر ولو حرقت بزبل أو غيره من النجاسات بناء على أن رماد النجس
~~ودخانه طاهران، ولا يضر تغير الماء بالجبس ولا بالجير لأنه كالفخار ولا
~~بالملح ولو طرح فيه قصدا ولو مصنوعا إلا ما كان مصنوعا من حشيش فإنه إذا
~~ألقي في الماء وغيره يسلب طهوريته اتفاقا
# ولما قدم ما هو كالحد للمطلق نص على أنواعه بالعد فقال: (وماء السماء)
~~مبتدأ خبره قوله طيب طاهر، وهو يشمل المطر والندا والثلج والبرد والجليد
~~ذاب بنفسه أو بفعل فاعل، وإذا وجد داخله شيء، فإن لم يغيره فالماء باق على
~~إطلاقه، وإن غير أحد أوصافه فحكمه كمغيره، ويقاس على ذلك ما يوجد في بعض
~~حيضان الأخلية من العذرة فإن غيرت أحد أوصاف الماء سلبت طهوريته وإلا فلا،
~~فالخبر: «خلق الله ms0271 الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه»
~~هذا هو مذهب مالك - رضي الله عنه -.
# (وماء العيون) النابعة من الأرض كزمزم طيب طاهر خلافا لابن شعبان في
~~قوله: إنه طعام يحرم إزالة النجاسة به وتغسل الميت به بناء على نجاسته،
~~وأما على المشهور من دخوله في المطلق فيجوز استعماله في رفع الحدث وإزالة
~~عين أو حكم الخبث، وأما تغسيل الميت به فيكره على القول بنجاسة ميته ويجوز
~~على طهارته.
# (وماء الآبار) ولو آبار ثمود وإن نهي عن استعمالها طيب طاهر، وتقدم صحة
~~صلاة من توضأ بمائها أو تيمم على أرضها لأنه - عليه الصلاة والسلام - وإن
~~أمرهم بطرح ما عجن من مائها لم يأمرهم بغسل أوانيهم، فالوضوء بمائها
~~كالوضوء بماء المغصوب.
# (وماء البحر) ولو الملح ولو كان متغير اللون والطعم والريح (طيب طاهر
~~مطهر للنجاسات) ورافع للأحداث لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «هو الطهور
~~ماؤه الحل ميتته» أي ماؤه طهور وميتته حلال.
# (تنبيه) : إفراد الخبر وهو طيب طاهر، لأن المبتدأ واحد وإن اختلف
~~بالإضافة أو حذف لفظ طيب طاهر من الثلاث الأول لدلالة الرابع عليها،
~~والطاهر مرادف للطيب فهو تفسير له.
# ولما قدم أن الماء المتغير بالمفارق لا يصح به وضوء ولا غسل بين هنا ما
~~يفعل به فقال: (وماء غير لونه) أو طعمه أو ريحه (شيء طاهر حل فيه) مما
~~يفارق الماء غالبا كلبن أو عسل ولو لم يمازج على المشهور. (فذلك الماء
~~طاهر) في نفسه غير (مطهر لغيره) فلا يصح استعماله (في وضوء أو طهر) أي غسل.
~~(أو) في زوال حكم (نجاسة) لزوال اسم المطلق عنه، فيستعمل في العادات كالطبخ
~~والعجن وإزالة أوساخ طاهرة، ومفهوم كلامه أنه لو خالطه طاهر ولم يغيره يكون
~~باقيا على إطلاقه فيجوز استعماله في العبادات وغيرها من كراهة سواء كان
~~قليلا أو كثيرا، ثم صرح بمفهوم طاهر بقوله: (وما غيرته النجاسة) لونا أو
~~طعما أو ريحا تحقيقا أو ظنا (فليس بطاهر) ولو كثيرا فلا يستعمل في طبخ ولا
~~عجن (ولا ms0272 مطهر) لغيره فلا يصح استعماله في وضوء ولا غسل وإنما ينتفع به في
~~غير مسجد وآدمي، وأشار خليل إلى جمع ذلك بقوله: وحكمه كمغيره أي فالمتغير
~~بالطاهر طاهر غير طهور، والمتغير بالنجاسة متنجس، وأما لو أخبرك شخص أو
~~اثنان بنجاسة ماء ولم تشاهد فيه تغيرا لفقد
# PageV01P124
# غلو وبدعة وقد «توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- بمد» وهو وزن رطل وثلث وتطهر بصاع وهو أربعة أمداد بمده - عليه الصلاة
~~والسلام -.
#
### | [الفواكه الدواني]
# بصر أو ظلمة، فإن كان عدل رواية وهو المسلم البالغ وموافقا لك في المذهب
~~أو مخالفا وبين لك وجه النجاسة فإنه يجب عليك قبول خبره، وإن لم يبين
~~المخالف وجه النجاسة فالأحسن ترك الماء.
# قال خليل: وقبل خبر الواحد إن بين وجهها واتفقا مذهبا وإلا فقال يستحسن
~~تركه، وما لو أخبرك شخص بطهارة ماء شككت في نجاسته لوجب عليك الرجوع إلى
~~خبره ولو كافرا أو صبيا لأنه أقر بما يحمل عليه الماء، اللهم إلا أن يظهر
~~في الماء ما يقتضي نجاسته أو يسلب طهوريته، وإلا عمل بالتفصيل المتقدم.
# (تنبيهان) الأول: لو زال تغير الماء بعد الحكم بنجاسته من غير صب مطلق
~~عليه كبعض البرك التي تلقى فيها النجاسة وكماء المحل المعروف بالحرارة هل
~~يستمر على تنجيسه أو ينقلب طهورا؟ قولان الراجح منهما أنه باق على تنجيسه،
~~وأما لو زال تغيره بصب مطلق عليه ولو يسيرا أو تراب ولم يظهر أثر التراب
~~فيه فإنه يصير طهورا، وأما لو ظهر أثر التراب في الماء فإنه يستصحب تنجيسه،
~~وأما لو زال تغير الطاهر المفارق بنفسه وأولى بواسطة شيء فإنه يصير طهورا
~~قطعا.
# الثاني: لو تحققنا تغير الماء وشككنا في المغير له هل هو من جنس ما يضر
~~أم لا؟ فهو طهور حيث استوى طرفا الشك وإلا عمل على الظن، بخلاف ما لو
~~تحققنا التغير وعلمنا أن المغير مما يضر التغير به وشككنا في طهارته
~~ونجاسته فلا يكون طهورا بل هو طاهر فقط.
# ثم أشار إلى مسألة وقع ms0273 فيها نزاع بين الإمام وبعض أصحابه بقوله: (وقليل
~~الماء) وهو قدر آنية الوضوء أو الغسل ولو للمتوضئ (ينجسه قليل النجاسة)
~~الحالة فيه (وإن لم تغيره) هذا مذهب ابن القاسم مستدلا بقوله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا» وفي رواية: فإنه لا ينجس،
~~وهو المراد بقوله: لم يحمل خبثا أي يدفع النجس ولا يقبله.
# قاله الرملي الشافعي، ومفهومه أنه إذا لم يبلغهما يحمل الخبث أي يتنجس
~~بمجرد الملاقاة ولو لم يتغير، والمشهور عند مالك - رضي الله عنه - أنه لا
~~يتنجس إلا بالتغيير ولو أقل من قلتين مستدلا بخبر بئر بضاعة وهي بئر تلقى
~~فيها خرق الحيض ولحوم الكلاب، إذ سئل عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- فقال: «خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو
~~ريحه» ولا يعارض هذا حديث القلتين لعدم صحته لتضعيف مالك وغيره له، وعلى
~~تسليم صحته إنما يدل بالمفهوم، ودلالة المنطوق تقدم على دلالة المفهوم،
~~وأيضا قوله: لم يحمل خبثا معناه يضعف عن حمل النجاسة فتظهر فيه فتغير أحد
~~أوصافه، فيكون فيه إشارة إلى أن التنجس بسبب التغير والشيء ينعدم بانعدام
~~سببه، وحكم هذا القليل على المشهور وجوب استعماله عند عدم غيره والكراهة مع
~~وجود غيره، وقد اقتصر عليه خليل حيث قال في بيان المياه المكروهة: وكره ماء
~~مستعمل في حدث وفي غيره تردد ويسير كآنية وضوء وغسل بنجس لم يغير أو ولغ
~~فيه كلب وراكد يغتسل فيه إلخ، وإذا توضأ بالماء القليل المذكور وصلى فلا
~~إعادة عليه أصلا على المشهور، وأما على الضعيف الذي هو كلام المصنف: لو صلى
~~به يعيد في الوقت أبدا مراعاة للخلاف.
# (تنبيهان) الأول: مفهوم قليل أن الكثير وهو ما زاد على آنية الوضوء أو
~~الغسل لا ينجس إلا بالتغير بالفعل اتفاقا، ومفهوم النجاسة أن القليل إذا
~~خالطه طاهر مفارق ولم يتغير باق على إطلاقه من غير نزع.
# الثاني: تلخص من كلام أهل المذهب أن الماء المخلوط بالمفارق على أقسام: ms0274
~~قسم طاهر طهور وهو الكثير الذي لم يتغير أحد أوصافه، وقسم غير طهور وهو
~~الذي تغير أحد أوصافه، ولا فرق مع التغير بين القليل والكثير وحكمه كمغيره،
~~وقسم فيه خلاف وهو القليل الذي حلته نجاسة ولم تغيره فعند المصنف متنجس،
~~وعلى المشهور مكروه الاستعمال مع وجود غيره.
# ثم لما فرغ من الكلام على ما يصح التطهير به من الماء وما لا يصح، شرع في
~~مسألة زائدة على ما ترجم له فقال: (وقلة الماء) أي وتقليل الماء في حال
~~الاستعمال من غير تحديد (مع إحكام) بكسر الهمزة أي إتقان (الغسل) أو الوضوء
~~(سنة) بمعنى مستحبة، وعبر بالسنة جريا على طريق البغداديين لأنهم يعبرون عن
~~المستحب بالسنة لأن الكل فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أو مراده بالسنة
~~مقابل البدعة. (والسرف) أي الإكثار (منه) أي من الماء زيادة على الحد
~~المطلوب شرعا في الأعضاء أو الغسلات (غلو وبدعة) ومعنى الغلو الزيادة على
~~ما يطلب شرعا، والبدعة كل ما خرج عن الشرع وهي هنا بدعة مكروهة لقوله في
~~النوادر: والقصد في الماء مستحب والسرف منه مكروه مخافة أن يتكل على صب
~~الماء ويترك التدلك، ولا وجه للاعتراض على المصنف بتغييره بلفظ البدعة
~~لإيهامه الحرمة لما مر من أن البدعة قد تكون مكروهة، ولا فرق في الوضوء
~~والغسل بين الواجبين أو المندوبين، وأما السرف في غير الوضوء كغسل الثوب أو
~~الإناء لزيادة التنظيف فلا كراهة فيه، كزيادة الغسلات في الوضوء
# PageV01P125
# وطهارة البقعة للصلاة واجبة وكذلك طهارة الثوب فقيل
~~إن ذلك فيهما واجب وجوب الفرائض وقيل وجوب السنن المؤكدة وينهى عن الصلاة
~~في معاطن الإبل ومحجة الطريق وظهر بيت الله الحرام والحمام حيث
#
### | [الفواكه الدواني]
# لنحو تبرد أو تدف، وأما طرح الماء فإن كان لسبب كأن يكون شرب منه ما
~~عادته استعمال النجاسات فلا إشكال في الجواز، وأما لو كان عبثا فإن كان
~~الماء موقوفا أو مملوكا وهو في محل للماء فيه ثمن عظيم فلا يجوز لما فيه من
~~إضاعة المال ms0275 وإلا فلا حرج هكذا ينبغي.
# ثم استدل على استحباب تقليل الماء في الطهارة بقوله: (وقد «توضأ رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - بمد» ولا حاجة إلى زيادة بعد الاستنجاء لأن
~~الاستنجاء لم يدخل في الوضوء كما قرر بعض الشراح إلا على ما يعتقده العامة
~~من دخوله في الوضوء، ولعل هذا ملحظ من قدر ذلك في كلام المصنف. (وهو وزن
~~رطل وثلث) والرطل بكسر الراء على الأجود اثنا عشر أوقية، والأوقية عشرة
~~دراهم وقيل أحد عشر درهما، والدرهم خمسون وخمسا حبة من متوسط الشعير
~~المقطوع الطرفين. (وتطهر) أي غسل جميع جسده - صلى الله عليه وسلم - بعد غسل
~~ما هناك من الأذى (بصاع وهو) أي الصاع بمعنى وزنه (أربعة أمداد بمده - عليه
~~الصلاة والسلام -) وتقدم أن المد رطل وثلث، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلث،
~~وهذا كله مصداق حديث الصحيحين عن أنس قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد» ففيه إشارة إلى استحباب
~~الاقتصار على القدر الكافي لا للتحديد خلافا لبعض الشيوخ، وسينص المصنف على
~~أن الحديث ليس القصد منه التحديد بقوله: وليس كل الناس في أحكام ذلك سواء.
# (تنبيهات) الأول: المتبادر من قول المصنف والحديث «توضأ - عليه الصلاة
~~والسلام - بمد» ، أن المراد توضأ من وزن مد وليس كذلك بل المراد كما قال
~~ابن العربي أنه توضأ من كيل مد لا بوزن مد.
# قال الشيخ زروق: بمقدار ما يبلغه وزن مد من الطعام لا بمقدار وزن مد من
~~الماء، إذ ما يبلغه وزن مد من الطعام، فإذا وزن مد من الطعام ووضع في آنية
~~فإنه يشغل منها أكثر ما يشغله وزن المد من الماء إذا وضع في الآنية
~~المذكورة، والحاصل أن المراد القدر من الماء الذي يبلغ من الآنية مبلغ المد
~~من الطعام، ويقال مثله في الصاع.
# الثاني: وقع التردد في بعض الشيوخ في صورة وضوئه - صلى الله عليه وسلم -
~~بالمد هل هو الوضوء الذي اقتصر فيه على مرة أو اثنين أو ثلاث؟ قال الجزولي: ms0276
~~لم أر في ذلك نصا، وهذا لا ينافي طلب الاقتصار في الماء سواء أراد أن يتوضأ
~~على وجه الكمال من شفع غسله وتثليثه أو أراد الاقتصار على مرة.
# ولما فرغ من الكلام على ما يحصل به التطهير ومن أنواع المياه، وما لا يصح
~~به وهو المتغير بالمفارق غالبا، ومن بيان القدر المستحب منه، شرع في الكلام
~~على حكم إزالة النجاسة المضادة للطهارة وهي النجاسة المصطلح عليها وهي صفة
~~حكمية توجب لموصوفها منع استباحة الصلاة به أو فيه بقوله: (وطهارة البقعة)
~~وهي مكان المصلي (للصلاة) ولو نافلة (واجبة) وفسرنا البقعة بمكان المصلي
~~الذي تمسه أعضاؤه لأن المومئ إنما يلزمه طهارة موضع قدميه لا طهارة ما يومئ
~~إليه وإن أوجبنا عليه حسر عمامته حال الإيماء، لأن الحائل مانع من فرض مجمع
~~على فرضيته، بخلاف الطهارة فإن أمرها خفيف، وأيضا أسقطوا عن المومئ الركوع
~~والسجود فكيف يشترطون عليه طهارة أزيد من محل قدميه؟ (وكذلك طهارة الثوب)
~~أي محمول المصلي ولو طرف عمامته الملقى بالأرض، سواء تحرك بحركته أم لا
~~واجبة عليه، ولما كان المصنف كثيرا ما يطلق الواجب على الطلب المتأكد قال:
~~(فقيل إن ذلك) أي الوجوب (فيهما) أي البقعة والثوب (واجب) مثل (وجوب
~~الفرائض) على المكلف يثاب على فعله ويعاقب على تركه ويطلب من الصبي، لأن
~~الطلب بالشروط من باب خطاب الوضع يستوي في الطلب به البالغ وغيره، لكن مع
~~القدرة والذكر لا مع العجز والنسيان، وعليه فإن صلى بثوب نجس أو في بقعة
~~متنجسة بطلت صلاته ويعيدها أبدا مع العمد ولو جاهلا وفي الوقت مع العجز
~~والنسيان، وهذا القول ظاهر المدونة وصدر به خليل وصرح غير واحد بمشهوريته
~~واقتصر عليه ابن القصار، ولا يشكل عليه حديث السلام وهو كرش البعير الذي
~~ألقي عليه - صلى الله عليه وسلم - ولم يقطع الصلاة لإمكان أنه لم يعلم به
~~أو علم به وكان من مزكى أو غير ذلك مما يمنع الإشكال.
# (وقيل) المراد بالوجوب فيهما (وجوب السنن المؤكدة) أي الطلب المتأكد لا
~~أنه يأثم بتركه، ms0277 ويكون عبر بالوجوب مجازا لاشتراك الفرض والسنة في مطلق
~~الطلب، وهذا القول شهره ابن رشد لأنه قول ابن القاسم، ورواه عن مالك ولفظه:
~~رفع
# PageV01P126
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# النجاسات من الثياب والأبدان سنة لا فريضة.
# قال ابن رشد وعليه فمن صلى بثوب نجس أعاد في الوقت ولو عمدا الظهرين
~~للاصفرار والعشاءين للفجر والصبح للطلوع والجمعة كالظهرين، وعلى هذا
~~فالخلاف حقيقي لقول القرطبي: لم يذكر عن أحد القولين بالإعادة أبدا على
~~القول بالسنية، وعلى فرض صحته يمكن حمل الأبدية على جهة الاستحباب بخلافه
~~على القول بالوجوب خلافا لمن قال إنه لفظي، وهذا محصل قول خليل: هل إزالة
~~النجاسة عن ثوب مصل ولو طرف عمامته وبدنه ومكانه لا طرف حصيره سنة أو
~~واجبة؟ إن ذكر وقدر وإلا أعاد الظهرين للاصفرار. خلاف.
# (تنبيهات) الأول: علم مما قررنا أن الوجوب مقيد بالذكر والقدرة دون القول
~~بالسنية فإنه غير مقيد، إذ لا فائدة فيه لأنه لا ينحط عن مرتبة السنية مع
~~العجز والنسيان، لأن الإعادة في الوقت مرتبة على تركها على القول بالسنية
~~ولو كان الترك عمدا ومن باب أولى مع العجز والنسيان.
# الثاني: سكت المصنف عن طهارة البدن وفيه تفصيل محصله أن الظاهر ومنه داخل
~~الفم والأنف والأذن والعين حكمه حكم البقعة، والثوب للصلاة وفيه الخلاف
~~الذي ذكره المصنف وكما تقدم في عبارة خليل، وأما الباطن فما دخل في المعدة
~~طاهرا فلا حكم له إلا بعد انفصاله وخروجه منها، وأما ما دخل فيها غير طاهر
~~فالراجح وجوب تقايئه مع القدرة والذكر، وإلا أعاد الصلاة المفروضة أبدا
~~وجوبا على القول بالوجوب وندبا في الوقت على القول بالسنية، وأما عند العجز
~~أو النسيان فالصلاة صحيحة وتعاد في الوقت ولو على القول بالوجوب، وهذا
~~التفصيل شامل لمن استعمل النجاسة مختارا أو مضطرا، وسواء تاب أم لا على ما
~~استظهره الأجهوري.
# الثالث: لم يعلم من كلام المصنف حكم طهارة البدن لغير الصلاة وفيه خلاف،
~~المشهور منه الاستحباب لقول المدونة: ويكره لبس الثوب النجس في الوقت ms0278 الذي
~~يعرق فيه فإنه يفيد أن التضمخ بالنجاسة مكروه، وقال سيدي زروق وسيدي يوسف
~~بن عمران: أنه حرام والخلاف في غير الخمر وأما هو فيحرم التضمخ به اتفاقا
~~وفي غير النجاسة المانعة من الطهارة بقسميها، وإلا فلا نزاع في إزالة
~~المانع منها حيث إنه حائل.
# الرابع: قد ذكرنا أن المراد بالثوب محمول المصلي ولم يعلم من كلامه حكم
~~من صلى بجنب من بثوبه نجاسة، ومحصله أنه إذا سقط عليه ما هو متصل بغيره فلا
~~شيء عليه إلا أن يسجد على شيء منه، ويلحق به الولد غير طاهر الثياب يتصل
~~بأبيه في الصلاة فلا تبطل صلاته إلا إذا سجد على شيء منها، أو حمل لابس
~~الثياب المتنجسة مثل أن يركب الصغير أباه أو يتعلق برقبته ويقوم به وهو في
~~الصلاة فتبطل لحمله النجاسة، لأن حمل ذي الثياب المتنجسة أشد من سقوط ثيابه
~~دون حمله.
### | 1 -
# ولما ذكر أنه لا بد من طهارة البقعة للصلاة ناسب ذكر الأماكن السبعة التي
~~ينهى عن الصلاة فيها بقوله: (وينهى) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل ضمير
~~مستتر عائد على مريد الصلاة على جهة الكراهة. (عن الصلاة في معاطن الإبل)
~~والمعاطن جمع معطن وهو موضع بروكها عند الماء لشربها عللا وهو الشرب الثاني
~~بعد نهل وهو الشرب الأول وظاهره ولو لم يتكرر ذلك منها وهو كذلك على القول
~~بأن الكراهة للتعبد وهو القول المختار.
# قال خليل: وبمعطن إبل ولو أمن من النجاسة ولو فرش شيئا طاهرا فيه، وعلى
~~أن الكراهة للتعبد وهو المعتمد لا يقاس عليه موضع مبيتها لا على مقابله من
~~أنه معلل بكثرة إنزالها فيه فنكره في مبيتها بالأولى، وإذا وقع ونزل وصلى
~~ففي كيفية الإعادة قولان: أحدهما الإعادة في الوقت مطلقا، وثانيهما يعيد
~~الناسي في الوقت، والجاهل والعامد يعيدان أبدا على جهة الاستحباب لأنه إنما
~~ارتكب مكروها، وقال الأجهوري: هذا يفيد أن الإعادة الأبدية تكون فيما يعاد
~~استحبابا.
# قال خليل: وبمعطن الإبل ولو أمن، وفي الإعادة قولان، ومفهوم الإبل أن
~~الصلاة في مرابض البقر والغنم ms0279 جائزة وهو كذلك على المنصوص.
# قال العلامة خليل: وجازت بمربض بقر وغنم.
# (و) ثانيها الصلاة في (محجة الطريق) والإضافة بيانية لأن المحجة هي
~~الطريق والنهي للكراهة حيث شك في إصابتها بأرواث الدواب وأبوالها ويستحب
~~الإعادة في الوقت، وأما لو تيقنت طهارتها فلا كراهة ولا إعادة، وإن تحققت
~~نجاستها فلا تجوز الصلاة فيها، وتعاد الصلاة أبدا مع العمد أو الجهل ومع
~~النسيان أو العجز في الوقت فالأقسام ثلاثة، وكلام المصنف حيث صلى فيها
~~اختيارا، وأما اضطرارا لضيق المسجد مثلا فلا كراهة.
# قال العلامة ابن ناجي: كل موضع كرهت فيه الصلاة لغلبة النجاسة حكم له
~~بالأصل وهو الطهارة عند الضرورة.
# (و) ثالثها: الصلاة المفروضة على (ظهر بيت الله الحرام) أي الكعبة لكن
~~النهي هنا للتحريم ولذا قال خليل: وبطل فرض على ظهرها وتعاد أبدا، ولو كان
~~بين يديه قطعة من حيطانها بناء على أن المأمور باستقباله جملة البناء لا
~~بعضه ولا الهواء، ولا ترد صحة الصلاة على أبو قبيس مع كون المصلي عليه
~~مستقبلا
# PageV01P127
# لا يوقن منه بطهارة والمزبلة والمجزرة ومقبرة
~~المشركين وكنائسهم
### | [حكم إزالة النجاسة المضادة للطهارة]
# وأقل ما يصلي فيه الرجل من اللباس ثوب
#
### | [الفواكه الدواني]
# لهواء الكعبة لا لجملة البنيان لما قالوه من أن الإنسان كلما بعد عن
~~البيت يرتفع له، وكما تبطل الصلاة على ظهر بيت الله تبطل في حفرة تحته أو
~~جنبه ولو نافلة، وحاصل ما يتعلق بالصلاة داخل الكعبة أو خارجها أن الصلاة
~~داخلها على ثلاثة أقسام: إن كانت مندوبة تستحب، وإن كانت رغبية أو سنة تمنع
~~ابتداء وتصح بعد الوقوع ولا تعاد، وإن كانت مفروضة تمنع وتعاد في الوقت
~~الاختياري، وأول بالنسيان وبالإطلاق.
# قال خليل: وجازت سنة فيها وفي الحجر لأي جهة لا فرض فيعاد في الوقت وأول
~~بالنسيان وبالإطلاق.
# قال محققوا شراحه: معنى جازت سنة مضت، وأما الصلاة خارجها فإن كانت تحتها
~~فهي باطلة ولو كان بين يديه جميع جدارها والفرض والنفل سواء، وإن كان فوقها
~~فالفرض باطل، وأما صلاة ms0280 النفل على ظهرها ففيه قولان بالصحة وعدمها، والدليل
~~على ذلك الكتاب والسنة والعمل.
# (تنبيه) : علم مما ذكرنا ومما سنذكره أن النهي على جهة الكراهة في جميع
~~ما ذكره المصنف إلا الصلاة على ظهر بيت الله فإنه للحرمة والله أعلم.
# (و) رابعها الصلاة في جوف (الحمام) والنهي للكراهة (حيث لم يوقن منه
~~بطهارة) ولا نجاسة وإلا فلا كراهة في الأول ويمنع في الثاني، وقولنا في جوف
~~للاحتراز عن خارجه وهو موضع نزع الثياب فتجوز الصلاة فيه حيث لم يتيقن
~~نجاسته لأن الغالب على خارجه الطهارة.
# (فائدة) : الحمام هو المحل المعروف وهو مذكر باتفاق أهل اللغة مشتق من
~~الحميم وهو الماء الحار.
# قال الأزهري: يقال للخارج من الحمام طاب حميمك أي طاب عرقك.
# (و) خامسها (المزبلة) بفتح الباء وضمها وهي موضع طرح الزبالة.
# (و) سادسها (المجزرة) وهي المحل المعد للتذكية ومحل الكراهة في المزبلة
~~والمجزرة وقارعة الطريق عند الشك في الطهارة، وتعاد الصلاة في الوقت ولو
~~صلى عامدا، ويأتي أن معنى قول خليل: وإلا فلا إعادة على الأحسن أي أبدية،
~~وأما لو تحققت فلا كراهة.
# (و) سابعها (مقبرة) مثلثة الباء (المشركين) وكذا المسلمين والنهي للكراهة
~~حيث شك في طهارتها، وأما لو تحققت نجاستها فتمنع الصلاة فيها وتجوز الأمن
~~من نجاستها، ولذلك شهر العلامة خليل جواز الصلاة في المحجة والمقبرة
~~والمزبلة إن أمنت تلك البقاع من النجس، ولا فرق بين مقبرة مسلم وكافر، ولفظ
~~خليل: وجازت بمربض بقر أو غنم كمقبرة ولو لمشرك ومزبلة ومحجة ومجزرة إن
~~أمنت من النجس وإلا فلا إعادة أي أبدية على الأحسن إذ لم تحقق، فعلم منه أن
~~محل النهي في الجميع إن لم توقن طهارة تلك البقاع سوى الصلاة على الكعبة
~~فإن النهي لعدم الاستقبال وإلا فلا نهي، وإنما خص المقبرة بالمشركين وإن
~~كان مفهومه غير معتبر لأجل قوله: (و) كذا ينهى عن الصلاة في (كنائسهم) أي
~~المشركين والمراد محل عبادتهم ليشمل الكنيسة والبيعة وبيت النار.
# قال خليل: وكرهت بكنيسة ولم تعد، ولا فرق في الكراهة بين ms0281 العامرة
~~والخاربة، ولا بين أن يصلى على فراشها أو غيره حيث صلى فيها اختيارا، أما
~~الإعادة فمشروطة بأن يصلي بها اختيارا وكانت عامرة وصلى على فرشها فيعيد في
~~الوقت بمنزلة من صلى على نجاسة ناسيا، وأما لو تركها مكرها أو كانت خاربة
~~ولو صلى على فرشها أو عامرة وصلى على شيء طاهر فلا إعادة، فالكراهة معلقة
~~بالصلاة فيها على وجه الاختيار، ولو صلى على فرش طاهر، والإعادة مقيدة
~~بثلاثة قيود، ويلزم منها الكراهة بخلاف الكراهة لا يلزم منها الإعادة.
# (تنبيه) : علم من تقريرنا لكلام المصنف أن النهي في جميع المذكورات على
~~جهة الكراهة إلا الصلاة على ظهر بيت الله الحرام فعلى الحرمة، وأن النهي في
~~بعضها عند عدم تيقن الطهارة، وفي بعضها ولو عند الأمن من النجاسة كالصلاة
~~في معاطن الإبل فافهم.
# (خاتمة) تشتمل على أماكن تكره الصلاة فيها سوى ما نص عليه المصنف، منها:
~~البقعة المعوجة التي لا يتمكن المصلي من الجلوس فيها على الوجه المطلوب في
~~الصلاة، ومنها: البقعة التي فيها تصاوير وتماثيل ومنها: البقعة التي بها
~~نائم أو جماعة أو متيقظ ويصلي إلى وجهه كل لاشتغاله. ومنها: البقعة التي
~~بها جدار يرشح ويصلي إليه لأن المصلي يناجي ربه فينبغي استقباله لأفضل
~~الجهات، ومنها: البقعة التي لا يتوقى أصحابها النجاسات كبيت النصراني أو
~~المسلم الذي لم يتنزه عن النجاسات، ومثل ذلك الفرش الذي يمشي عليه الصبيان،
~~ومن لا يتحفظ من النجاسات ولا يلزم من الكراهة الإعادة، لأن شرط الإعادة
~~تيقن النجاسة أو عدم تيقن الطهارة في ما الغالب فيه النجاسة كالمزبلة
~~والمجزرة ونحوهما، وأما البقعة التي يصلي فيها على الثلج الشديد البرودة
~~فكرهها في الذخيرة حيث لا يتمكن من السجود على الوجه الأكمل، والدار
~~المغصوب لا تجوز الصلاة فيها ولكن لا إعادة معها على المشهور، وسمع ابن
~~القاسم: لا بأس بالصلاة في مساجد الأفنية يدخلها الدجاج والكلاب ابن رشد ما
~~لم يكثر دخولها.
# PageV01P128
# ساتر من درع أو رداء، والدرع القميص ويكره أن يصلي
~~بثوب ليس على أكتافه ms0282 منه شيء فإن فعل لم يعد وأقل ما يجزئ المرأة من اللباس
~~في الصلاة الدرع الخصيف السابغ الذي يستر ظهور قدميها وخمار تتقنع به
~~وتباشر
#
### | [الفواكه الدواني]
# ولما فرغ من الكلام على طهارة الماء والبقعة والثوب شرع في الكلام على ما
~~يجزئ من اللباس في الصلاة فقال: (وأقل ما يصلي فيه الرجل) على جهة الكمال
~~(من لباس ثوب ساتر) جميع جسده سوى رأسه ويديه وبينه بقوله: (من درع) بالدال
~~المهملة (والدرع القميص) الذي يلبس في العنق وشرطه كونه كثيفا لا يصف ولا
~~يشف (أما رداء) عطف على درع، والرداء بالمد ما يلتحف به الإنسان كحرام أو
~~بردة، وليس المراد به الذي يلبس فوق الثياب على عاتقي المصلي، لأن هذا
~~مستحب أو سنة زيادة على الستر المطلوب في حق كل مصل، ويتأكد في حق أئمة
~~المساجد، وفي حق المأموم في الجامع بأكثر من المأموم في غيره، وأما الستر
~~بغير الكثيف وهو ما يصف العورة أي يحددها من كونها صغيرة أو كبيرة أو يشف
~~ويرى من لونها فهو مكروه، ويعيد في الوقت على المعتمد بل كراهة لبس الواصف
~~في الصلاة وغيرها، وبين محترز ما يجزئ على جهة الكمال بقوله: (ويكره أن
~~يصلي) الرجل (بثوب ليس على أكتافه منه شيء) لخبر: «لا يصلين أحدكم بثوب ليس
~~على عاتقه منه شيء» أي مع وجود غيره. (فإن فعل ذلك) المكروه (لم يعد صلاته)
~~لا في الوقت ولا غيره لأن النهي للتنزيه.
# (تنبيه) : لم يعلم من كلام المصنف حكم ما إذا اقتصر المصلي على ستر أقل
~~مما ذكر، كما أنه لم يبين هل الستر واجب شرط أو لا؟ ونحن نبين ذلك تتميما
~~للفائدة فنقول: اعلم أنه جرى خلاف في ستر العورة في الصلاة فقيل: واجب شرط
~~مع الذكر والقدرة. وقيل: واجب غير شرط مع الذكر والقدرة أيضا، وينبني
~~عليهما لو صلى مكشوف العورة عامدا قادرا على الستر فعلى الشرطية يعيد الفرض
~~لبطلانه، وعلى نفي الشرطية يعيد في الوقت مع القدرة والعلم، لكن يأثم ms0283 مع
~~القدرة والعلم دون العجز والنسيان.
# قال خليل: هل ستر عورته بكثيف وإن بإعادة أو طلب أو نجس وحده كحرير وهو
~~مقدم شرط إن ذكر وقدر وإن بخلوة للصلاة خلاف، ومقابل الشرطية الوجوب الغير
~~الشرطي كما قررنا لا السنة ولا الاستحباب وإن قيل بهما لضعفهما، والخلاف في
~~العورة المغلظة وهي من الرجل السوأتان وهما من المقدم الذكر والأنثيان ومن
~~المؤخر ما بين الأليتين، وأما عورته المخففة فهو من المؤخر الأليتان ومن
~~المقدم العانة وما فوقها للسرة على بحث فيه، والمغلظة يعيد لكشفها عمدا أو
~~جهلا أبدا على الشرطية، والمخففة يعيد لكشفها في الوقت فقط ولو عمدا
~~للاتفاق على عدم شرطية سترها وإن وجب وكشف بعض كل منهما ككشف كل، ولا فرق
~~بين صلاة الخلوة والجلوة لأن الستر للصلاة مطلوب في الحالتين، وما عدا
~~المغلظة والمخففة من جسد الرجل يستحب ستره ويكره كشفه من غير إعادة كما صرح
~~به المصنف بقوله: فإن فعل ذلك لم يعد صلاته فمن صلى من الرجال مكشوف الفخذ
~~لا إعادة عليه، هذا بيان عورة الرجل في الصلاة وأما المرأة فأشار المصنف
~~إلى الكلام عليه بقوله (وأقل ما يجزئ المرأة) الحرة (من اللباس في الصلاة)
~~في خلوة أو جلوة (الدرع الحصيف) بالحاء المهملة وهو الكثيف الذي لا يصف ولا
~~يشف (السابغ) بالغين المعجمة بعد الموحدة أي (الذي يستر) جميع جسدها حتى
~~(ظهور قدميها) حال وقوفها في الصلاة لأن بطونهما في هذه الحالة مستورات
~~فإذا سجدت أو جلست فلا بد من سترهما لقول مالك - رضي الله عنه -: لا يجوز
~~للمرأة أن تبدي في الصلاة إلا وجهها وكفيها لأن جميع أجزائها في حالة
~~الصلاة عورة ولو شعرها. ولذلك قال بالعطف على الدرع (وخمار) بالخاء
~~المكسورة (تتقنع به) أي تغطي به رأسها وشعرها وعنقها وعقصها، ولا يجوز لها
~~أن تجعل الوقاية فوق رأسها وتترك ذقنها وعنقها مكشوفين، ويشترط في الخمار
~~من الكثافة ما يشترط في الدرع.
# (تنبيهات) الأول: علم من كلام المصنف أن جميع جسد المرأة عورة في الصلاة
~~سوى ms0284 الوجه والكفين لأنه لم ينص على سترهما إلا أنه لم يبين المغلظ والمخفف
~~من جسدها ونحن نبينه فنقول: اعلم أن عدا الوجه والكفين من المرأة عورة في
~~الصلاة يجب عليها ستره إلا أنها على قسمين: مغلظة ومخففة فالمغلظة ما عدا
~~صدرها وأطرافها كبطنها وظهرها ولو المحاذي لصدرها كما يؤخذ من كلام ابن
~~عرفة وتعيد صلاتها بكشف جزء منها أبدا عند العمد أو الجهل، وفي الوقت عند
~~النسيان والعجز بناء على أن سترها واجب على جهة الشرطية والمخففة نحو الصدر
~~والأطراف.
# قال خليل وأعادت لصدرها وأطرافها بوقت ككشف أمة فخذا لا رجلا، وقال مالك:
~~إن بدا صدرها أو شعرها أو ظهر قدميها أعادت في الوقت وإلا أبدا، وقيدنا
~~المرأة بالحرة احترازا عن الأمة وإن بشائبة فإن عورتها بالنسبة للصلاة
~~مخالفة لعورة الحرة، إذ المغلظة منها الأليتان وما حاذاهما من القدم وتعيد
~~لكشفها أبدا، والمخففة منها الفخذان تعيد لكشفهما أو جزء منهما في الوقت،
~~وإن كان الرجل لا يعيد لكشف
# PageV01P129
# بكفيها الأرض في السجود مثل الرجل.
#
### | [الفواكه الدواني]
# الفخذ لأنه من الأنثى أقبح، والحاصل أن عورة الأمة في الصلاة منحصرة فيما
~~بين السرة والركبة.
# الثاني: علم مما مر بيان عورة الرجل والمرأة بالنسبة للصلاة، وأنها من
~~الرجل والأمة منحصرة فيما بين السرة والركبة، ومن المرأة الحرة جميع جسدها
~~إلا الوجه والكفين، وقد بينا ما تعاد الصلاة لكشفه منها أبدا أو في الوقت،
~~وأما بالنسبة للرؤية فلم يبينه المصنف ونحن نبينه فنقول: اعلم أن عورة
~~الرجل الواجب عليه سترها عن الناس خلا زوجته وأمته ما بين الركبة والسرة مع
~~رجل مثله أو امرأة محرم له، والسرة والركبة خارجتان، وهذا يقتضي أن الفخذ
~~من الرجل عورة فيجب عليه ستره ويحرم عليه كشفه والنظر إليه وهو ما اختاره
~~ابن القطان، كما يحرم تمكين الدلاك منه ولو على رأي من يقول بكراهة النظر
~~إليه لأن المباشرة أشد من النظر، وسيأتي في المصنف: والفخذ عورة وليس
~~كالعورة نفسها.
# قال ابن عمر: الفخذ عورة ms0285 حقيقة يجوز كشفها مع الخاصة ولا يجوز كشفها مع
~~غيرها، وأما عورته مع المرأة الأجنبية ولو أمة فهي ما عدا الوجه والأطراف،
~~وأما عورة الأمة معه فهي ما بين السرة والركبة لأنه ينظر منها ما عدا ما
~~بين السرة والركبة وهي ترى منه الوجه والأطراف، والفرق قوة داعيتها للرجل
~~وخفيف داعيته لها، وأما عورة الحرة مع امرأة مثلها فكعورة الرجل مع مثله ما
~~بين السرة والركبة، إلا أن تكون المرأة كافرة فعورتها معها جميع جسدها إلا
~~وجهها وكفيها، إلا أن تكون تلك المرأة أمتها وإلا كانت عورتها معها كرجل مع
~~مثله ولو كانت كافرة، والحاصل أن عورة الرجل مع مثله أو مع محرمه، وعورة
~~الحرة المسلمة مع أنثى غير كافرة أو كافرة وهي أمتها، وعورة الأمة مع رجل
~~أو امرأة ما بين السرة والركبة، وأن عورة الحرة مع الذكور المسلمين الأجانب
~~جميع جسدها إلا وجهها وكفيها، ومثل الأجانب عبدها إذا كان غير وغد سواء كان
~~مسلما أو كافرا فلا يرى منها الوجه والكفين، وأما مع الكافر غير عبدها
~~فجميع جسدها حتى الوجه والكفين، وأما عورتها مع المحرم أو مع عبدها المسلم
~~أو الكافر إذا كان وغدا فجميع جسدها إلا الوجه والأطراف فيجب عليها سترها
~~منهما فيريان منها الوجه والأطراف وترى منهما ما تراه من محرمها.
# قال شيخنا في شرحه: والعبد الوغد مع سيدته كالمحرم وأطرافها كرأسها
~~وذراعيها وما فوق منحرها، فتلخص أن الذي يحل للمرأة النظر إليه من الرجل
~~أكثر مما يحل له النظر إليه منها سواء كانت محرما أو أجنبية لأنه يرى من
~~الأجنبية الوجه والكفين وهي ترى منه الوجه والأطراف، ويرى من محرمه الوجه
~~والأطراف وترى منه ما عدا ما بين السرة والركبة، وهي ترى منه الوجه
~~والأطراف وهذا كله حيث لا شهرة وإلا حرم النظر ولو لأمه أو بنته.
# الثالث: قد قدمنا أن الستر بالكثيف في الصلاة إنما يطلب حيث القدرة ولو
~~بالاستعارة وأولى بالشراء بالثمن المعتاد حيث لم يحتج له، ولا يشترط طهارته
~~إلا عند القدرة ms0286 وإلا استتر بالنجس وأولى الحرير فإن لم يجد شيئا صلى
~~عريانا، فإن وجد ما يستتر به بعد صلاته عريانا ندب له الإعادة في الوقت
~~خلافا ل خليل، كما تندب الإعادة لمن صلى بحرير أو نجس ثم وجد ثوبا غير حرير
~~أو وجد من صلى بالمتنجس ثوبا طاهرا أو ماء يطهر به الثوب ويعيد الظهرين
~~للاصفرار والعشاءين الليل كله والصبح للطلوع، وإنما أطلنا في ذلك لداعي
~~الحاجة إليه.
# ولما ذكر ما يختلف فيه الرجل والمرأة ذكر ما يشتركان فيه بقوله: (و)
~~يستحب للمرأة أن (تباشر بكفيها الأرض في السجود مثل الرجل) ويكره لهما
~~سترهما ولو بالكمين من غير ضرورة حر أو برد أو غيرهما كجراحات، وأما السجود
~~عليهما فسنة على المشهور.
# قال خليل: وسن على أطراف قدميه وركبتيه كيديه على الأصح، فلو ترك السجود
~~عليها صحت صلاته، وإن استحب إعادتها في الوقت كما قال سند لأن الصلاة تعاد
~~في الوقت لترك السنة.
# قال خليل: وعن سنة يعيد في الوقت، وأما السجود على الجبهة فهو فرض، فإن
~~قيل: يعارض المشهور حديث: «أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء» فإنه يدل على وجوب
~~السجود على اليدين لأنهما من جملة السبعة. فالجواب أن قوله في آخر الحديث:
~~«ولا أكف الشعر والثياب» يدل على أن الأمر ليس للوجوب بدليل أنه لو ضم
~~ثيابه أو شعره لا تبطل صلاته، فكذلك لو ترك السجود على اليدين، ولا يقال:
~~من جملة السبعة الجبهة لو ترك السجود عليها تبطل صلاته، لأنا نقول: وجوب
~~السجود على الجبهة بدليل آخر وهو قوله تعالى: {اركعوا واسجدوا} [الحج: 77]
~~وحقيقة السجود وضع الجبهة على الأرض.
# ولما فرغ من الكلام على موجبات الوضوء والغسل، وعلى ما يحصلان به من
~~الماء المطلق، وما يطلب تطهيره للصلاة من ثوب ومكان، شرع في بيان واجباتهما
~~وصفاتهما مقدما الكلام على الوضوء فقال:
# PageV01P130
#
### | [ما يجزئ من اللباس في الصلاة]
# باب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه وذكر الاستنجاء والاستجمار وليس
~~الاستنجاء مما يجب أن يوصل به الوضوء لا في سنن الوضوء ms0287 ولا في فرائضه وهو
~~من باب إيجاب زوال النجاسة به أو بالاستجمار لئلا يصلي بها في جسده ويجزئ
~~فعله بغير نية وكذلك غسل الثوب النجس،
### | [باب في بيان صفة الوضوء]
# وصفة
#
### | [الفواكه الدواني]
### | [باب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه وذكر الاستنجاء والاستجمار]
# (باب في بيان صفة الوضوء) وهو طهارة مائية تتعلق بأعضاء مخصوصة على وجه
~~مخصوص بنية.
# (و) بيان (مسنونه) وهو ما يطلب طلبا غير جازم فيشمل المندوب (و) بيان
~~(مفروضه) وهو ما يطلب طلبا جازما. فإن قيل: الوضوء مشتمل على مسنونه
~~ومفروضه فكيف عطفهما عليه؟ فالجواب أنه من باب عطف المفصل على المجمل
~~لزيادة البيان هكذا قرر بعض الشراح، وأقول: هذا الجواب مبني على أن مسنونه
~~ومفروضه معطوفان على لفظ الوضوء، والذي يظهر من تمييزه السنة من الفريضة
~~فيما يأتي بقوله: وغسل اليدين إلى الكوعين والمضمضة والاستنشاق سنة وباقيه
~~فريضة، أن قوله: ومسنونه ومفروضه معطوفان على صفة الوضوء لا على الوضوء،
~~وتركيبه باب في بيان صفة الوضوء وفي بيان المسنون من المفروض، لأنه لا يلزم
~~من بيان صفة الوضوء معرفة ما هو سنة أو فريضة فنص على الأمرين رفقا
~~بالمتعلمين.
# (و) في (ذكر) صفة (الاستنجاء) وهو عرفا غسل موضع الخبث بالماء (و) صفة
~~(الاستجمار) وهو إزالة ما على المخرجين من الأذى بحجر أو غيره، وسمي
~~استعمال الحجارة استجمارا لأن الجمار هي الحجارة الصغيرة
# (تنبيه) : يؤخذ من تعرضه لبيان الفرائض والسنن أنه يطلب من الشخص معرفة
~~ذلك لأنه قد اختلف فيمن عمل عملا لا يعرف فيه فرضا من سنة، والصحيح صحته إن
~~أخذ الوصف عن عالم قاله سيدي أحمد زروق.
# ولما اعتاد الناس تقديم الاستنجاء على الوضوء وكان ذلك مظنة اعتقاد وجوب
~~تقديمه على الوضوء قال: (وليس) فعل (الاستنجاء مما يجب أن يوصل به الوضوء)
~~إذ لم يعد (لا في سنن الوضوء) المحل للإضمار فكان الأولى أن يقول: لا في
~~سننه. (ولا في فرائضه) وإنما هو عبادة مستقلة يستحب تقديمها على الوضوء،
~~عند مالك - رضي الله تعالى عنه ms0288 -: فلو توضأ قبل الاستنجاء واستنجى بعد تمام
~~الوضوء صح وضوءه بشرط أن لا يمس ذكره عند الاستنجاء بأن يلف خرقة على يديه
~~حين فعله، ويشترط أن لا يخرج منه حدث عند فعله.
# (و) إنما (هو من باب) أي طريق (إيجاب) أي طلب (زوال النجاسة به) أي
~~بالاستنجاء وهو تطهير المحل بالماء (أو بالاستجمار) وهو إزالة ما على المحل
~~بالأحجار، وعلل ذلك بقوله: (لئلا يصلي بها) أي النجاسة (في جسده) فلو صلى
~~قبل إزالة ما على المحل بواحد منهما فعلى القول بسنية إزالة النجاسة يعيد
~~في الوقت ولو عامدا، وأما على القول بوجوبها فيعيد أبدا مع الذكر والقدرة
~~وفي الوقت مع العجز أو النسيان.
# (تنبيه) : قول المصنف به أو بالاستجمار يوهم أن مرتبتهما واحدة وليس كذلك
~~بل استعمال الماء أفضل، ويمكن الجواب بأن مراد المصنف التسوية بينهما في
~~صحة الصلاة بفعل كل من غير إعادة لا في الوقت ولا غيره، وهو لا ينافي أن
~~الماء أفضل كما يأتي في قوله: والماء أطيب.
# (و) لكونه ليس من الوضوء (يجزئ فعله) أي ما ذكر من الاستنجاء أو
~~الاستجمار (بغير نية وكذلك غسل الثوب النجس) لأن إزالة النجاسة من باب
~~المتروك، وما كان كذلك لا يفتقر إلى نية لظهور علة الحكم فيه وهي هنا
~~النظافة، وحكى بعضهم الإجماع على ذلك كترك الغصب ونحوه من المنهيات، فإن
~~المكلف يخرج من عهدتها بمجرد تركها، وإن كان لا يثاب على الترك إلا بنية
~~الامتثال، والنية إنما تجب في التعبدات كالصلاة والصوم ونحوهما من سائر
~~القرب كالحج والزكاة، ولا يقال: اشتراط المطلق في إزالة النجاسة يقتضي أنها
~~ليست من المتروك وأنها عبادة، لأنا نقول: إنما طلب المطلق لأجل فعل العبادة
~~بما أزيلت عنه النجاسة من ثوب أو مكان فلا يرد ما قاله ابن عبد السلام من
~~أن قولهم لا تفتقر إزالتها إلى نية يدل
# PageV01P131
# الاستنجاء أن يبدأ بعد غسل يديه فيغسل مخرج البول ثم
~~يمسح ما في المخرج من الأذى بمدر أو غيره أو بيده ثم يحكها ms0289 بالأرض ويغسلها
~~ثم يستنجي بالماء ويواصل صبه ويسترخي قليلا ويجيد عرك ذلك بيده حتى يتنظف
# وليس عليه غسل ما بطن من المخرجين
# ولا يستنجي من ريح
# ومن استجمر بثلاثة أحجار يخرج آخرهن نقيا أجزأه
#
### | [الفواكه الدواني]
# على أنها معقولة المعنى، وقولهم لا تزال إلا بالمطلق يدل على أنها تعبدية
~~فهو تناقض.
# قال ابن ناجي: وما ذكره صحيح لا شك فيه وأوردته في دروس كثير من المشايخ
~~فكلهم لم يجب إلا بما لا يصلح وقد علمت الجواب.
# ثم شرع في صفة الاستنجاء مقدما لها عن الوضوء لندب تقدمه على الوضوء كما
~~علمت بقوله: (وصفة الاستنجاء) الكاملة (أن يبدأ بعد غسل) أي بل (يديه) ولو
~~بغير مطلق حيث لم يزل ما على المحل بحجر أو غيره. (فيغسل مخرج البول) قبل
~~غسل مخرج الغائط لئلا تنجس يده من الذكر إذا مس مخرج الغائط قبل مخرج
~~البول، ولذا لو كانت عادته قطر بوله عند مس دبره بالماء يؤخر غسل قبله لأنه
~~لا فائدة في التقديم حينئذ. (ثم) بعد غسل مخرج البول (يمسح ما في المخرج)
~~المراد ما عليه ففي بمعنى على أو على حذف مضاف أي يمسح ما في فم المخرج (من
~~الأذى بمدر) أي طين يابس (أو غيره) من كل ما يزيل النجاسة من الطاهر المنقي
~~الغير المؤذي أو غير المحترم. (أو) يمسحه (ب) شيء من أصابع (يده) اليسرى
~~إذا لم يجد غيرها، واختلف في الإصبع الذي يستجمر به فقيل الوسطى وقيل
~~البنصر، ويجري مثل ذلك في الاستنجاء بها، ولا ينبغي لا الاستجمار ولا
~~الاستنجاء بالسبابة (ثم) بعد مسح ما على المخرج بإصبع يده (يحكها بالأرض)
~~لإزالة العين (ويغسلها) بما يزيل الرائحة المتعلقة بها من طفل أو صابون أو
~~غاسول، وإلى هذه المسألة أشار خليل بقوله: وبلها قبل لقي الأذى وغسلها
~~بكتراب بعده، فأشار إلى أن بلها وغسلها بعد الاستنجاء بكتراب إنما هو حيث
~~لاقى بها الأذى، لا إن أزال ما على المحل ابتداء بحجر أو غيره، فلا يطلب
~~منه ms0290 بعد الاستنجاء بالماء غسلها بكتراب ولا بلها قبل الاستنجاء بها. (ثم)
~~بعد كل ما تقدم (يستنجي بالماء) المطلق، قال خليل: وندب جمع ماء وحجر.
# (ويواصل صبه) حين الغسل لأنه أعون على إزالة النجاسة.
# (و) يستحب أن (يسترخي قليلا) حال الاستجمار وحال الاستنجاء ليتمكن من
~~إزالة ما غاب في طيات الدبر من الأذى. (ويجيد عرك ذلك) أي المخرج (بيده)
~~اليسرى إن قدر حتى (يتنظف) بأن تذهب النعومة وتظهر الخشونة، ويكفي غلبة
~~الظن في ذلك، وقولنا: إن قدر احتراز من عدم تمكنه لفقد يده أو قصرها أو
~~كونه سمينا فإنه يطلب منه تمكين من يجوز له مباشرة ذلك المحل كزوجته وأمته،
~~لكن الزوجة لا يلزمها ذلك وإنما يستحب لها فقط، وأما الأمة فيجبرها على ذلك
~~إلا أن تتضرر، ولا يجوز له تمكين محرم ولو رضيت لحرمة كشف السوأتين ويلزمه
~~شراء أمة لتزيل أذاه بماء أو حجر إن قدر على ذلك وإلا سقط عنه إزالة
~~النجاسة لأنها لا تجب إلا مع القدرة كما تقدم، وأما الزوجة إذا عجزت عن
~~الاستنجاء بنفسها فلها أن تمكن زوجها إن طاع بخلاف غيره، ولا يجوز لها
~~تمكينه ولو أمتها لأنه لا يجوز لها أن تمكنها من رؤية ما بين السرة
~~والركبة، ويستعمل الماء في بقية جسده ولا يتيمم.
# (تنبيهان) الأول: علم مما قررنا أنه لا يطلب بل يده قبل غسل مخرج البول
~~إلا حيث لم يستجمر بحجر أو غيره قبل صب الماء كما أنه لا يطلب حك يده
~~بالأرض إلا إذا باشر بها إزالة النجاسة، وأما لو أزال النجاسة بحجر أو نحوه
~~قبل صب الماء فإنه لا يطلب منه حكها، وكلام المصنف وخليل أيضا يشعر بذلك
~~حيث قال: وبلها قبل لقى الأذى وغسلها بكتراب بعده فإن الضمير للقي الأذى.
# الثاني: لو استنجى وغلب على ظنه أن المحل نظف ثم توضأ وصلى وبعد الصلاة
~~وجد في غضون المحل حبة تين أو شيئا من الأذى وشك هل خرج بعد الوضوء أو من
~~الحدث الذي استنجى منه.
# قال بعض الفضلاء ms0291 عند السؤال عن ذلك: يجب عليه الوضوء ويعد ذلك خارجا بعد
~~الوضوء لغلبة الظن بنظافة المحل عند استنجائه.
# ولما تقدم أن الاستنجاء من باب إزالة النجاسة ولا تطلب إزالتها إلا عن
~~الظاهر من الجسد
# قال: (وليس عليه) أي مريد الاستنجاء (غسل ما بطن من المخرجين) حال
~~استنجائه لا وجوبا ولا ندبا، بل ولا يجوز له تكلف ذلك بأن يدخل الرجل أصبعه
~~في دبره وتدخل المرأة أصبعها في قبلها لأنه من البدع المنهي عنها، إذ هو من
~~الرجل كاللواط، ومن المرأة كالمساحقة، بل المرأة تغسل دبرها كالرجل، وتغسل
~~ما يظهر من قبلها حال جلوسها لقضاء الحاجة كغسل اللوح والمراد بالمخرجين
~~الدبر وقبل المرأة.
# ولما قدم أن الاستنجاء إنما يكون من خروج ما له عين قائمة قال: (ولا
~~يستنجي من ريح) أي يكره لخبر: «ليس
# PageV01P132
# والماء أطهر وأطيب وأحب إلى العلماء،
# ومن لم يخرج منه بول ولا غائط وتوضأ لحدث أو نوم أو لغير ذلك مما
#
### | [الفواكه الدواني]
# منا من استنجى من الريح» وصرح الباجي بطهارته.
# ، ولما اشتهر عند العامة أن الاستجمار لا يقوم مقام الاستنجاء قال: (ومن
~~استجمر) من كل مريد صلاة أو طواف أو غيرهما مما يتوقف على الطهارة (بثلاثة
~~أحجار) أو بحجر له ثلاثة أحرف (يخرج آخرهن نقيا أجزأه) أي كفاه عن استعمال
~~الماء ولو مع وجود الماء، ولا إعادة عليه في وقت ولا غيره، لأنه إنما خالف
~~الأفضل فقط وهو الجمع بين الماء والحجر، ومن ثمرات الإجزاء أن محل
~~الاستجمار لو عرق وأصاب ثوبا لا ينجسه، فإن قيل: العبرة بنقاء المحل لا
~~بنقاء الأحجار فكيف يقول المصنف أجزأه؟ فالجواب: أنه يلزم من نقاء الأحجار
~~نقاء المحل، وأخذ من كلام المصنف جواز الاقتصار على الحجر ولو مع وجود
~~الماء لأن معنى الإجزاء في كلامه الاستغناء عن الماء، ولكن يتوهم من كلامه
~~أن غير الحجر لا يقوم مقام الماء وليس كذلك، بل كل ما ينقي المحل يقوم مقام
~~الماء في محل الاستنجاء فقط ولو يدا أو ms0292 نجسا، فأما غير ذلك مما يجب إزالة
~~النجاسة عنه فلا بد فيه من الماء ولا يكفي إزالتها عنه إلا بالماء، كما أنه
~~يتوهم من كلامه أن ما دون الثلاث لا يجزئ وليس كذلك بل المعتمد إجزاء
~~الواحد حيث حصل به الإنقاء لأن التثليث مستحب فقط لحصول الإيتار.
# قال خليل: فإن أنقت أجزأت كاليد دون الثلاث، واعلم أنه يستحب له
~~الاستنجاء لما يستقبل من الصلوات.
# ولما كان الاقتصار على الحجر مفضولا بالنسبة للماء قال: (والماء أطهر
~~وأطيب وأحب إلى العلماء) والمعنى: أن استعمال الماء أفضل من الاقتصار على
~~الأحجار قال العلامة خليل: وندب جمع ماء وحجر ثم ما نقوله أظهر أي أبلغ في
~~التطهير من الحجارة، لأن الماء يزيل العين والحكم والأحجار إنما تزيل
~~العين، ومعنى أطيب أي للنفس لأن استعمال الماء يذهب الشك، وقوله: أحب
~~العلماء المراد جمهورهم لأن ابن المسيب من أكابر العلماء ذم استعمال الماء
~~وقال: إنه من فعل النساء، ومعنى الأحبية الأفضلية والدليل على ذلك «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم
~~خيرا في الطهور فما طهوركم؟ قالوا: نستنجي بالماء، فقال: هو ذاك فعليكموه»
~~والحاصل أن المراتب ثلاثة: أعلاها الجمع بين الماء والحجر، ويليها الاقتصار
~~على الماء، وأدناها الاقتصار على الأحجار.
# قال خليل: وندب جمع ماء وحجر ثم ماء، ولكن وقع خلاف في موضع الاستجمار
~~فقيل: إنه صار طاهرا، وقيل: إنه باق على نجاسته إلا أنه معفو عنه لأنه لا
~~يرفع حكم الخبث إلا بالماء المطلق.
# (تنبيهات) الأول: سكت المصنف عن صفة الاستبراء وحكمه مع أنه متفق على
~~وجوبه فكان الأولى بالذكر، وأشار له خليل بقوله: ووجب استبراء باستفراغ
~~أخبثيه وهما محل الغائط والبول فيجب عليه أن يخليهما من الأذى، وذلك بأن
~~يحس من نفسه أنه لم يبق شيء بسبب الخروج والإحساس المذكور إنما يكفي في
~~الغائط، وأما البول فلا بد من مسك ذكره من أصله بالسبابة والإبهام من يساره
~~ويمرهما إلى رأسه وينتره نترا خفيفا، فإن لم ms0293 يبق فيه شيء وضع رأسه على حجر
~~أو نحوه حتى أصبع يده اليسرى عند عدم غيره، ولا يكلف إلى قيام أو تنحنح إلا
~~إذا كانت عادته أنه لا ينقطع حدثه إلا بقيامه أو تنحنحه وإلا لزمه، وإنما
~~وجب الاستبراء لأن به يحصل الخلوص من الحدث المنافي للطهارة، فلو انقبض على
~~شيء لولا قبضه لخرج بطلت صلاته.
# الثاني: لم يبين المصنف صفة الاستجمار بالأحجار الثلاثة، ويظهر لي أن
~~الراجح أنه يمسح جميع المحل بكل حجر حتى يصدق عليه أنه أوتر، وربما يفيده
~~قول المصنف: يخرج آخرهن نقيا.
# الثالث: محل الاكتفاء بالاستجمار عند الماء إذا كان الحدث بولا أو غائطا
~~أو مذيا غير ناقض للوضوء بأن خرج على وجه السلس، وأما لو كان الحدث مذيا
~~خرج بلذة أو كان حيضا أو نفاسا أو منيا لمن فرضه التيمم فيتعين الماء.
# قال خليل: وتعين في مني وحيض ونفاس وبول امرأة ومنتشر عن مخرج كثير، وأما
~~لو خرج المذي بلا لذة أو بلذة غير معتادة فإنه لم ينتقض الوضوء، فتقدم أنه
~~يكفي فيه الحجر، وأما لو نقض الوضوء بأن فارق أكثر الزمن أو قدر على رفعه
~~لوجب فيه الماء ويقتصر على محل الأذى، لأن وجوب غسل الجميع مشروط باللذة
~~المعتادة كما قدمنا، وهذا كله حيث لا عفو عنه بأن لم يأت كل يوم وإلا سقط
~~وجوب غسله، ولو كان ينقض الوضوء بأن فارق أكثر الزمن لأن العفو شيء ونقض
~~الوضوء شيء آخر. فتلخص أنه إن لم ينقض الوضوء يكفي فيه الحجر ولا يتعين
# PageV01P133
# يوجب الوضوء فلا بد من غسل يديه قبل إدخالهما في
~~الإناء.
### | [صفة الطهارة الحدثية]
# ومن سنة الوضوء غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء
# والمضمضة والاستنشاق والاستنثار ومسح الأذنين سنة وباقيه فريضة.
# فمن قام إلى وضوء من نوم أو غيره فقد قال
#
### | [الفواكه الدواني]
# الماء، سواء وجب غسل جميعه بأن خرج بلذة معتادة أو وجب غسل محل الأذى فقط
~~بأن خرج بلا لذة أو لذة غير معتادة، وكما يتعين ms0294 الماء فيمن خرج منيه وفرضه
~~التيمم يتعين على من خرج منيه ولم يجب عليه الغسل لخروج منيه بلا لذة غير
~~معتادة وكان موجبا للوضوء، وأما إن لم يوجب غسلا ولا نقض وضوءا فإنه يكفي
~~فيه الحجر كالبول والحصى والدود الخارجين ببلة كثيرة لأن اليسيرة يعفى
~~عنها، فتلخص أن الماء يتعين في غسل المني في صورتين: أن يكون ممن فرضه
~~التيمم أو يكون غير موجب الغسل وناقضا للوضوء، ويكفي فيه الحجر في صورة وهي
~~أن لا يوجب وضوءا ولا غسلا.
# الرابع: قول المصنف: " ثلاثة " بالتاء مطابق لأحجار وغير مطابق لآخرهن
~~لأن التاء تشعر بالتذكير والنون بالتأنيث، ويمكن الجواب بأنه أنث على تأويل
~~الأحجار بالجماعة وإن كان غريبا نظير قول الشاعر:
# يمرون بالدهنا خفافا عيابهم ... ويرجعن من دارين بجر الحقائب
# وفي قوله أطيب وأطهر إشكال أيضا، وذلك أن كلا من أطيب وأطهر اسم تفضيل
~~وهو لا يبنى غالبا إلا من الثلاثي وهو لا يصح هنا من حيث المعنى، لأنه يلزم
~~على أخذه منه أن يكون المعنى أن الطهارة القائمة بالماء أشد من الطهارة
~~القائمة بالحجر، لأن الفعل القاصر لا يجاوز حدثه فاعله وهذا غير مراد، لأن
~~القصد أن تطهير الماء للمحل أشد من تطهير الحجر له ويقال مثله في أطيب،
~~ويمكن الجواب بأن هذا مبني على صوغه من طهر وطيب المضاعفين بعد حذف الزائد
~~على ثلاثة وهو ثاني المضعف فيكون معناه: أن الماء أشد تطهيرا للمحل من
~~تطهير الحجر له وهذا شأن كل فعل متعد
# ولما فرغ من الكلام على الطهارة الخبثية شرع في صفة الحدثية لأن فعل
~~الأولى من باب التخلية والثانية من باب التحلية، والتخلية مقدمة على
~~التحلية فقال: (ومن لم يخرج منه بول ولا غائط) ولا غيرهما مما يوجب
~~الاستنجاء (وتوضأ) أي أراد أن يتوضأ (لحدث أو نوم أو لغير ذلك مما يوجب
~~الوضوء) ولا يوجب الاستنجاء (فلا بد) له على جهة السنية (من غسل يديه قبل
~~إدخالهما في الإناء) الذي يتوضأ منه
### | [سنن الوضوء]
# ولما كان يتوهم من ms0295 قوله لا بد وجوب غسل اليدين قال: (ومن سنة الوضوء) ولو
~~مندوبا (غسل اليدين) إلى الكوعين بمطلق ونية ولو نظيفتين لأن غسلهما للتعبد
~~ولا بد أن يكون (قبل إدخالهما في الإناء) حتى تحصل السنة حيث كان الإناء
~~صغيرا يمكن الإفراغ منه، لا إن كان كبيرا أو بحرا أو غيرهما مما لا يمكن
~~الإفراغ منه فيغسلهما داخله حيث كانتا طاهرتين أو متنجستين لا يخشى تغييره
~~بغسلهما فيه لكثرته، وأما لو كان عليهما ما يسلب طهورية الماء وكان الماء
~~قليلا بحيث يتحقق أو يظن تغيره بإدخالهما، فإن كان يمكن التحيل على إزالة
~~ما عليهما قبل إدخالهما أزاله وغسلهما داخله وإلا تركه وتيمم كعادم الماء،
~~والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا استيقظ أحدكم من نومه
~~فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده»
~~ولكن ظاهر الحديث أن السنة تتوقف على غسلها ثلاثا، واقتصر عليه العلامة
~~خليل حيث قال: وسننه غسل يديه أولا ثلاثا تعبدا بمطلق ونية، وصرح الأجهوري
~~في شرحه على أن السنة تتوقف على التثليث، وقال بعض شراح خليل: التثليث
~~مستحب فقط «لأنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ وغسل يديه تارة مرتين وتارة
~~مرة» كما يستحب غسلهما مفترقتين.
# (تنبيه) : كان الأولى للمصنف أن يقول: ومن سنن الوضوء لإتيانه بمن
~~التبعيضية لتعدد المبعض، ولا يقال: يراد بسنته الجنس وهو يقبل التبعيض،
~~لأنا نقول: وجود التاء ينافي ذلك لاقتضائها الوحدة إلا أن يدعي أنها ليست
~~للوحدة بل هي كتاء فضة فلا يمنع وجودها من إرادة الجنس.
### | [فرائض الوضوء]
# ولما قيل بوجوب بعض سنن استأنف المصنف ذكرها بقوله: (والمضمضة والاستنشاق
~~والاستنثار ومسح الأذنين سنة) فلفظ المضمضة مبتدأ وقوله: سنة خبر عنها وما
~~عطف عليها مقدر مع كل واحدة لأن كل واحدة سنة، والمضمضة بمعجمتين أو
~~مهملتين لغة التحريك وشرعا خضخضة الماء في الفم ثم مجه، فلو لم يمجه أو لم
~~يخضخضه لم يكن آتيا بالسنة، والاستنشاق مأخوذ من التنشق وهو لغة الشم وشرعا
~~جذب الماء ms0296 بنفسه إلى داخل أنفه والاستنثار عكسه وهو طرح الماء بنفسه إلى
~~خارج أنفه مع وضع أصبعيه السبابة والإبهام من يده اليسرى على أنفه، وصفة
~~مسح الأذنين أن يجعل باطن الإبهامين على ظاهر الشحمتين وآخر السبابتين في
~~الصماخين ووسطهما مقابلا للباطن دائرين مع الإبهامين للآخرة وكره ابن حبيب
~~تتبع غضونهما، وسيعيد المصنف الكلام على تلك السنن في ذكر صفة الوضوء
# PageV01P134
# بعض العلماء يبدأ فيسمي الله ولم يره بعضهم من الأمر
~~المعروف وكون الإناء على يمينه أمكن له في تناوله ويبدأ فيغسل يديه قبل أن
~~يدخلهما في الإناء ثلاثا فإن كان قد بال أو تغوط غسل ذلك منه ثم توضأ ثم
~~يدخل يده في الإناء
#
### | [الفواكه الدواني]
# ولما بين المصنف صفة الوضوء قال: (وباقيه فريضة) بمعنى مفروضة وهي ما
~~يثاب على فعله ويعاقب المكلف على تركه، واختلف الناس في عد فرائضه ومشهور
~~المذهب أنها سبعة: أربع مجمع عليها وهي الأعضاء الأربعة وثلاث مختلف فيها،
~~ومشهور المذهب فرضيتها وهي: النية والدلك والفور واعترض بعض الأشياخ قوله:
~~وباقيه فريضة بأن بعض غير ما قدمه سنة، كرد مسح الرأس وتجديد الماء للأذنين
~~والترتيب بين الفرائض، ومنه فضيلة كشفع غسله وتثليثه وبقية المستحبات،
~~وأجيب بأن المراد بباقيه ما هو مذكور في آية {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا
~~وجوهكم وأيديكم} [المائدة: 6] الآية، فإنها سيقت لبيان فروضه المذكورة فيها
~~وهي: الوجه واليدان إلى المرفقين ومسح الرأس وغسل الرجلين للكعبين فهذه
~~أربع فرائض، وأعضاء السنن أربع، وهذا لا ينافي أن هناك مفعولاته مما ليس في
~~الآية ما هو فرض كالنية والدلك والموالاة، وما هو سنة كالترتيب والتجديد
~~للأذنين ورد مسح الرأس وما هو مستحب، والحاصل أن سنن الوضوء المتفق عليها
~~ثمانية: غسل اليدين للكوعين والمضمضة والاستنشاق والاستنثار ومسح الأذنين
~~وتجديد الماء لهما ورد مسح الرأس وترتيب فرائضه، وزاد اللخمي: مسح
~~الصماخين، وابن عرفة: السواك، وابن رشد: الموالاة، فتصير جملة السنن إحدى
~~عشرة سنة.
# (تنبيهات) : الأول: لم ينبه المصنف على ما يفتقر من السنن إلى نية ms0297 وما لا
~~يفتقر، ومحصل الكلام في ذلك أن كل ما تقدم منها على محل الفرض فلا بد له من
~~نية وذلك كغسل اليدين للكوعين والمضمضة والاستنشاق والاستنثار، وما تأخر عن
~~الشروع في الفرائض فنية الفرض تشمله كالفضائل وصفة النية أن يقصد بقلبه عند
~~شروعه في غسل يديه الإتيان بسنن الوضوء السابقة على نية الفرض
# الثاني: لم ينبه أيضا على شروط الوضوء وكان ينبغي ذكره لتوقف المشروط على
~~شرطه وهي ثلاثة أقسام: ما هو شرط في الوجوب والصحة، وما هو شرط في الوجوب
~~فقط، وما هو شرط في الصحة فقط، فالأول خمسة أشياء: العقل وبلوغ دعوة النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - وقطع الحيض والنفاس ووجود الكافي من المطلق.
~~والثاني ستة أشياء: دخول وقت الصلاة الحاضرة أو تذكر الفائتة والبلوغ وعدم
~~الإكراه على تركه وعدم النوم وعدم السهو عن العبادة المطلوب لها الوضوء
~~والشك في الحدث. والثالث ثلاثة أشياء: الإسلام ولو حكما كوضوء من أجمع
~~بقلبه على الإسلام ثم أسلم بعد ذلك وعدم الحائل على محل الطهارة وعدم
~~التلبس بالمنافي حال فعل الطهارة، والمراد بشرط الوجوب ما يتوقف عليه
~~الوجوب، وبشرط الصحة ما تتوقف عليه الصحة، ولا يصح تفسير شرط الوجوب بما لا
~~يطلب من الشخص تحصيله وشرط الصحة بما يطلب منه تحصيله لئلا يشكل اجتماعهما،
~~والأولى في التعبير إبدال الوجوب بالطلب ليتناول وضوء الصبي.
# ولما فرغ من بيان ما هو سنة وما هو فريضة من الوضوء، شرع في صفته على
~~الوجه الأكمل لاشتمالها على السنن والفضائل فقال: (فمن قام إلى وضوء من
~~نوم) موجب للوضوء (أو غيره) من موجباته (فقد قال بعض العلماء) وهو ابن حبيب
~~والأبهري وروي عن مالك أيضا: إنه (يبدأ فيسمي الله) بأن يقول: بسم الله،
~~وزاد بعضهم: الرحمن الرحيم على جهة الاستحباب. (ولم يره بعضهم من الأمر
~~المعروف) عند السلف بل جعله من الفعل المنكر أي مكروه.
# وفي المسألة ثلاث روايات عن الإمام أشهرها ما صدر به واقتصر عليه العلامة
~~خليل حيث قال في فضائل الوضوء: وتسمية ms0298 والدليل على طلبها ما في مسلم من
~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» بل قال
~~ابن عبد السلام: ظاهر الحديث الوجوب (و) من فضائل الوضوء أيضا (كون الإناء)
~~موضوعا (على يمينه) إن كان مفتوحا؛ لأنه (أمكن) أي أسهل (له في تناوله) قال
~~خليل: وتيمن أعضاء وإناء إن فتح (و) بعد وضع الإناء على ما هو أمكن له يسن
~~له أن (يبدأ فيغسل يديه) إلى كوعيه (قبل أن
# PageV01P135
# فيأخذ الماء فيمضمض فاه ثلاثا من غرفة واحدة إن شاء
~~أو ثلاث غرفات
# وإن استاك بأصبعه فحسن،
# ثم يستنشق بأنفه الماء ويستنثره ثلاثا يجعل يده على أنفه كامتخاطه ويجزئه
~~أقل من ثلاث في المضمضة والاستنشاق وله جمع ذلك في غرفة واحدة والنهاية
~~أحسن.
# ثم يأخذ الماء إن شاء بيديه جميعا وإن شاء بيده اليمنى فيجعله في يديه
~~جميعا ثم
#
### | [الفواكه الدواني]
# يدخلهما في الإناء) حيث كان يمكن الإفراغ منه على ما بينا سابقا (ثلاثا)
~~تعبدا بمطلق ونية ولو نظيفتين، ويستحب غسل كل يد على حدتها ويدلكها ويخللها
~~كغسل الفرض، وهذا الذي يبدأ بغسل يديه هو من لم يحصل منه ما يوجب
~~الاستنجاء، وأما غيره فأشار له بقوله: (فإن كان قد بال أو تغوط) أو أمذي
~~(غسل ذلك) المخرج (منه) قبل غسل يديه (ثم) بعد غسل الأذى الذي خرج منه
~~(توضأ) أي يغسل يديه لكوعيه قبل إدخالهما في الإناء على نحو ما بينا سابقا،
~~فالمراد الوضوء اللغوي أو أن المراد يشرع يتوضأ. (ثم) بعد غسل يديه لكوعيه
~~(يدخل يده في الإناء ليأخذ الماء فيمضمض فاه) به على جهة السنية كما تقدم.
~~(ثلاثا من غرفة واحدة إن شاء أو من ثلاث غرفات) ظاهر كلامه أن الصفتين في
~~الفضل سواء وليس كذلك، بل الراجح أن الثانية أفضل كما يأتي في قوله
~~والنهاية أحسن، والغرفة بالفتح المرة وبالضم اسم للمغروف منه وقيل غير ذلك
# ولما كان يستحب أو يسن الاستياك عند المضمضة قال: (وإن استاك بأصبعه ms0299 فحسن
~~مرغب فيه) أي مستحب وإنما قلنا مع عدم وجود شيء إلخ إشارة إلى أن الأفضل
~~الاستياك بغير الأصبع عند وجود الغير، واستظهر الإمام ابن عرفة أنه سنة
~~لحثه - صلى الله عليه وسلم - عليه بقوله: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم
~~بالسواك عند كل صلاة» ويستاك عند المرة الأولى أو غيرها، وكما يطلب عند
~~الوضوء يطلب عند الصلاة وعند قراءة القرآن وعند الانتباه من النوم وعند
~~كثرة الكلام، بل يتأكد طلبه وصفته أن يكون في الجانب الأيمن أولا طولا في
~~اللسان وعرضا في الأسنان، وأحسن ما يستاك به الأراك كان رطبا أو يابسا إلا
~~في حق الصائم فيكره له الأخضر ولا يستاك بعود الرمان والريحان لتحريكهما
~~عرق الجذام، ولا بالقصب الفارسي لأنه يورث الأكلة والبرص، ولا بعود الشعير
~~والحلفاء ولا بالمجهول مخافة كونه من المحذر منه، ويستاك لا بحضرة الناس
~~ولا في مسجد خيفة خروج شيء من أسنانه وقدره شبر لا أزيد فإن الزائد يركب
~~عليه الشيطان، وحكمة مشروعيته تطييب رائحة الفم للملك لأنه يدنو من فم
~~الشخص عند قراءته، ولأنه يذهب حفر الأسنان ويجلو البصر ويشد اللثة وينقي
~~بالبلغم ويرضي الرب ويزيد في حسنات الصلاة ويصح به الجسد ويذكر الشهادة عند
~~الموت عكس الحشيشة.
# (تنبيه) : علم مما ذكرنا أن حكمه الأصلي الندب أو السنة، وقد يعرض له
~~الوجوب كإزالة ما يوجب بقاؤه التخلف عن صلاة الجمعة لولاه، وقد تعرض حرمته
~~كالاستياك بالجوز في زمن الصوم، وقد تعرض كراهته كالاستياك بالعود الأخضر
~~للصائم، ويكون مباحا بعد الزوال للصائم على ما أجاب به بعض الشيوخ عن قول
~~خليل: وجاز سواك كل النهار
# (ثم) بعد المضمضة يسن أن (يستنشق بأنفه الماء) أي يدخله فيه ويجذبه بنفسه
~~إلى داخل أنفه (و) يسن أن (يستنثره) أي يطرحه بنفسه إلى خارج أنفه (ثلاثا)
~~راجع للاستنشاق ويلزم منه أن الاستنثار كذلك.
# (و) يستحب في حال الاستنثار أن (يجعل يده) أي إبهامه وسبابته من يسراه
~~(على أنفه كامتخاطه) أي كما يستحب له مسك أنفه بيسراه في حال ms0300 امتخاطه،
~~فالتشبيه في الحكم والصفة، ويكره أن يستنثر أو يمتخط من غير وضع يده أو مع
~~وضع يمناه مع وجود يسراه لأنه كامتخاط الحمار، وقيل: إن الوضع من تمام
~~السنة. ولما قدم أن المضمضة والاستنشاق يكونان ثلاثا ثلاثا خشي أن يتوهم أن
~~ما دون الثلاث لا تحصل به السنة فقال: (ويجزئه) في حصول السنة (أقل من ثلاث
~~في المضمضة والاستنشاق) ومفهوم قوله في المضمضة والاستنشاق أن غسل اليدين
~~للكوعين لا تحصل السنة فيهما إلا بالثلاث وهو ظاهر خليل والحديث وقد علمت
~~ما فيه مع ما قدمنا.
# والدليل على حصول السنة بأقل من ثلاث «أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ
~~مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا» ، ويؤخذ من تعبيره الإجزاء فيما دون
~~الثلاث أن الأفضل الثلاث وهو كذلك، وقد ذكرنا أن غسل اليدين للكوعين ثلاث
~~والمأخوذ من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن السنة تحصل حتى بمرة
~~والتثليث مستحب، ولما ذكر ما يعلم منه أن الثلاث أفضل، بين هنا كون الأفضل
~~فعل الثلاث من غرفة أو من ثلاث غرفات بقوله: (وله جمع ذلك) المذكور من
~~المضمضة والاستنشاق (في غرفة واحدة) يتمضمض منها ثلاثا على الولاء ثم
~~يستنشق ثلاثا على الولاء، ويصح أن يتمضمض منها مرة ثم يستنشق مرة وهكذا،
~~ولكن الصفة الأولى أفضل للسلامة من التنكيس.
# (و) لكن (النهاية أحسن) أي أفضل وهي أن يتمضمض من ثلاث ويستنشق من ثلاث،
# PageV01P136
# ينقله إلى وجهه فيفرغه عليه غاسلا له بيديه من أعلى
~~جبهته وحده منابت شعر رأسه إلى طرف ذقنه ودور وجهه كله
#
### | [الفواكه الدواني]
# قال العلامة خليل: وفعلهما بست أفضل وجاز أو أحدهما بغرفة، فتلخص أن
~~السنة تحصل بمرة ولكن يكره الاقتصار على المرة الواحدة، وأن الأحسنية
~~المشار إليها بقوله والنهاية أحسن بين الثلاث والاثنتين لأن المرة الواحدة
~~لا حسن فيها الكراهة الاقتصار عليها.
# (تنبيهان) الأول: يستحب للمتوضئ المبالغة في المضمضة والاستنشاق.
# قال خليل: وبالغ مفطر وحقيقتها إدارة الماء في أقصى الحلق في المضمضة وفي
~~الاستنشاق جذب ms0301 الماء لأقصى الأنف، ولذلك كرهت للصائم خيفة أن يسبقه شيء إلى
~~حلقه.
# الثاني: لا يقال كان مقتضى قوة الفرائض على السنن تقديمها على السنن
~~فلماذا قدمت السنن على الفرائض؟ لأنا نقول: إنما قدمت تلك السنن على
~~الفرائض اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولاختبار حال الماء لأن
~~بتقديم اليدين يعرف لون الماء، وبالمضمضة يعرف حال طعم الماء، وبالاستنشاق
~~يعرف ريح الماء.
# ثم شرع في الكلام على صفة فعل الفرائض بقوله: (ثم) بعد الاستنثار (يأخذ
~~الماء إن شاء بيديه جميعا وإن شاء) يأخذه (بيده اليمنى) لأن الأخذ بها أسهل
~~(فيجعله) أي يصيره (في يديه جميعا ثم) بعد تفريغه في يديه (ينقله إلى وجهه
~~فيفرغه عليه) حالة كونه (غاسلا له) أي لوجهه أي دالكا له (بيديه) إن قدر
~~وإلا استناب كما صرحوا به في الغسل، وهذه هي الفريضة الأولى من فرائض
~~الوضوء وهي غسل الوجه، ويستفاد من كلامه أنه لا يشترط مقارنة الدلك للصب
~~وهو المعتمد وإن كان الأكمل المقارنة، والمراد بيديه باطن كفيه لأن الدلك
~~في الوضوء إنما يكون بهما، فلا يجزي الدلك بظاهر كفه ولا بمرفقه مع إمكانه
~~بباطن كفه، وأحرى غيرهما إلا في دلك إحدى الرجلين بالأخرى فإنه يجزئ على
~~قول ابن القاسم، وقيدنا بالوضوء لأن الغسل يجوز فيه دلك الأعضاء ببعضها.
# (تنبيهات) الأول: ربما يتوهم من قول المصنف: ينقله إلى وجهه شرطية نقل
~~الماء إلى العضو وليس كذلك، إنما الشرط إيصال الماء إلى العضو، ولذا لو غسل
~~عضوا من المطر عند نزوله أو من ماء الميزاب لكفى، وإنما يشترط النقل في مسح
~~الرأس إذا أريد مسحه، وأما لو قصد غسله نيابة عن مسحه لكان كبقية الأعضاء.
# قال الأجهوري في شرح خليل: ولا بد من نقل الماء إلى مسح الرأس، فلو نزل
~~على رأسه مطر يسير ومسح به لا يجزئه، وأما لو غسل رأسه فلا يجب نقل الماء
~~إلى الغسل، بل لو نزل على رأسه مطر كثير فغسل رأسه أجزأه لأن النقل للمسح
~~لا للغسل، ومن النقل ملاقاة المطر ms0302 بيده ثم يمسح رأسه، ويفهم من قوله: يفرغه
~~عليه أنه لو أرسل الماء من يده ومسح وجهه ببلل يديه لم يجزه وهو كذلك،
~~ويفهم من تعبيره يفرغه أنه لا يلطم وجهه بالماء بقوة كما يفعله النساء فإنه
~~منهي عنه وإن أجزأ حيث عم، وفسرنا الغسل بالدلك تنبيها على أن الدلك واجب
~~لنفسه حتى يسمى الفعل غسلا لأنه شرط في حقيقة الغسل عند مالك أخذا من «قوله
~~- عليه الصلاة والسلام - لعائشة - رضي الله تعالى عنها -: وادلكي جسدك
~~بيدك» والأمر للوجوب، ولا فرق على المذهب بين الوضوء والغسل.
# الثاني: أفهم قوله بيديه أنه يجب على الإنسان أن يوضئ نفسه، ولا يجوز له
~~الاستنابة على فعله أو على الدلك فقط إلا من ضرورة فيجوز، بل يجب على نحو
~~الأقطع استنابة من يوضئه أو يدلك له إن قدر على الاستنابة والنية من
~~المستنيب، فلو استناب على الوضوء أو على الدلك اختيارا فقولان: المعتمد
~~منهما عدم إجزاء الاستنابة على صب الماء فيجوز.
# الثالث: لو أكره شخص على فعل الوضوء فإن لم يستطع الدفع عن نفسه لا يجزئه
~~هذا الوضوء لعقد النية، وأما إن استطاع المخالفة وفعله مع الإكراه أجزأه
~~حيث وجدت النية، كما أنه يجزئه إذا نوى فعله عند العجز عن المخالفة فيما
~~يظهر إذا كان الدلك واقعا من المكره بالفتح، وأما إن كان الدلك واقعا من
~~المكره بالكسر فلا يصح الوضوء على المشهور من أن الاستنابة فيه لا تصح إلا
~~عند الضرورة ككونه ذا آفة أو عليلا كما قال ابن رشد، وبقي ما لو أكره شخص
~~شخصا على ترك الدلك ومكنه من فعل الوضوء، والظاهر بل المتعين صحة وضوئه لأن
~~الدلك إنما يجب عند القدرة.
# الرابع: لو وكل جماعة لعذر فوضوءه جملة واحدة لصح وضوءه حيث نواه لعدم
~~فرضية الترتيب عندنا على المذهب، إلا أنه تنكيس حكما فيسن إعادة المنكس مع
~~ما بعده بالقرب وحده مع البعد لأجل سنية الترتيب بين فرائض الوضوء.
# قال خليل: وترتيب سننه أو مع فرائضه فيعاد المنكس وحده إن ms0303 بعد بجفاف وإلا
~~مع تابعه، ويستحب أن يكون تفريغ الماء والغسل (من أعلى جبهته) ليسيل الماء
~~على جميع الوجه،
# PageV01P137
# من حد عظمات لحييه إلى صدغيه
# ويمر يديه على ما غار من ظاهر أجفانه وأسارير جبهته وما تحت مارنه من
~~ظاهر أنفه يغسل وجهه هكذا ثلاثا ينقل الماء إليه
# ويحرك لحيته في غسل وجهه بكفيه ليداخلها الماء لدفع الشعر لما يلاقيه من
~~الماء وليس عليه تخليلها في الوضوء في قول مالك ويجري عليها يديه إلى آخرها
# ، ثم يغسل يده اليمنى
#
### | [الفواكه الدواني]
# ولأن المستحب في الطهارة الابتداء بأول الأعضاء، فإن ابتدأ من أسفلها
~~أجزأه وبئس ما صنع، فإن كان عالما علم وإن كان جاهلا علم، والجبهة ما ارتفع
~~عن الحاجبين إلى مبدإ الرأس مما يصيب الأرض في حال السجود، والجبينان ما
~~أحاط بها يمينا وشمالا، والعارضان صفحتا الخد والعذران الشعر النابت على
~~العارضين.
# قال الفاكهاني: الجبهة والجبينان والعارضان والعنفقة وأهداب العين
~~والشارب كل ذلك من الوجه، فالشعر الكثيف يغسل ظاهره ولا يجب إيصال الماء
~~إلى البشرة وقيل يجب، وما كان خفيفا يجب فيه إيصال الماء إلى البشرة وهو
~~حقيقة التخليل (و) أعلى الجبهة هو (حد منابت شعر رأسه) المعتاد وينتهي
~~الغسل (إلى طرف ذقنه) والذقن مجمع اللحيين بفتح اللام وسكون الحاء وهو ما
~~تحت العنفقة وهذا فيمن لا لحية له، وأما من له لحية فينهي غسله إلى آخر
~~لحيته ولو طالت (و) إلى منتهى (دور وجهه كله من حد عظمات لحييه) وهو ما تحت
~~الأضراس (إلى) أي مع (صدغيه) .
# والحاصل أن الوجه حده طولا من منابت شعر الرأس المعتاد إلى منتهى الذقن
~~أو اللحية، وحده عرضا من وتد الأذن إلى وتد الأذن الأخرى، والمصنف بين حده
~~طولا بقوله: من أعلى الجبهة، إلى طرف ذقنه، وعرضا بقوله: من حد عظمات لحييه
~~إلى صدغيه، فهو كقول خليل ما بين الأذنين ومنابت شعر الرأس المعتاد والذقن،
~~والصدغان تثنية صدغ بضم الصاد المهملة والدال المهملة الساكنة والغين
~~المعجمة وهو ما بين ms0304 الأذن والعين فيجب غسله على المشهور، فإلى في كلام
~~المصنف بمعنى مع كما بينا، وبشرط المعتاد يدخل الأغم ويخرج الأصلع، فيجب
~~على الأغم وهو ما نزل شعر رأسه عن المنبت المعتاد لغالب الناس غسل ما نزل
~~عن المبدأ المعتاد، ويسقط عن الأصلع وهو من انحسر شعر رأسه خارجا عن المحل
~~المعتاد، وهذا لا ينافي أنه يطلب من المتوضئ إدخال جزء من الرأس ليتحقق
~~استيعاب الوجه، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
# (تنبيه) : قد ذكرنا أن العذار وهو الشعر النابت على العارض وهو صفحة الخد
~~يجب غسله ولو لم يعلم حكم ما بين العذار والأذن من البياض الكائن فوق وتد
~~الأذن وفيه أربعة أقوال: وجوب غسله مطلقا، عدم وجوبه مطلقا، الوجوب على
~~الأمر وعدمه لصاحب اللحية، والرابع سنية غسله، والمشهور الأول وهو وجوب
~~غسله مطلقا.
# والحاصل: أن ما بين الأذن والعين وهو المسمى بالصدغ بعضه من الرأس وهو ما
~~فوق العظم الناتئ ففرضه المسح وبعضه من الوجه وهو العظم الناتئ فأسفل فيجب
~~غسله، هذا حكم المحل المشغول بالشعر، وأما البياض الكائن فيه فما بين الشعر
~~والأذن مما فوق العظم الناتئ وفوق وتد الأذن فذكر ابن العربي أن غسله سنة
~~وهو أحد الأقوال الأربعة السابقة. وأما ما نزل عن العظم الناتئ مما تحت وتد
~~الأذن فهذا يجب غسله كما يجب غسل الوتدين لتحقق الاستيعاب
# ولما فرغ من بيان حد الوجه طولا وعرضا نبه هنا على وجوب تتبع أماكن يبعد
~~عنها الماء غالبا بقوله: (و) يجب عليه أن (يمر يديه على ما غار) أي غاب (من
~~ظاهر أجفانه) حتى يعمه الماء لا داخل العين لأنه من الباطن (و) يجب عليه
~~أيضا أن يمرهما على (أسارير جبهته) وهي التكاميش التي تكون فيها عند كبره
~~غالبا، وهذا إن لم يكن عليه مشقة في ذلك ما ذكر، وإلا وجب إيصال الماء
~~ويسقط الدلك، ومثل ذلك لو كان في وجهه محل غائر لوجب عليه إيصال الماء إليه
~~ودلكه إن أمكن وإلا في إيصال الماء ms0305 إليه.
# (و) يجب عليه أيضا أن يمرهما على ما (تحت مارنه من ظاهر أنفه) والمارن ما
~~لان من الأنف والذي تحته هو ما بين المنخرين وهو المسمى بالوترة لأن الماء
~~ينحدر عنها، فإن لم يدلكها بيده تصير لمعة.
# قال خليل: فيضل الوترة وأسارير جبهته وظاهر شفتيه، والمراد بالغسل إيصال
~~الماء مع الدلك، ولما كان الغسل الفرض يحصل بالمرة بين ما هو الأكمل بقوله:
~~(يغسل وجهه هكذا) أي على الصفة المتقدمة من تعميم الوجه بالماء وإمرار اليد
~~على العضو مع الماء أو بعده (ثلاثا) لكن التي تعم العضو هي الفرض وكل واحدة
~~مما بعدها فضيلة فيعم اعتقاده أن ما زاد على المسبغة فضيلة ولا يزيد على
~~الثلاث المحققات، وأما لو شك في غسلة هل هي رابعة أو ثالثة؟ ففي كراهتها
~~وندبها قولان بخلاف الرابعة المحققة ففي منعها وكراهتها قولان إلا لنحو تدف
~~أو تنظف، ومعنى (ينقل الماء إليه) أنه يوصله إليه لما مر من أن النقل لا
~~يشترط إلا في المسح وهذا مستغنى عنه بقوله: يغسل وجهه.
# (و) يجب عليه أن (يحرك لحيته) الكثيفة (في) حال (غسل وجهه بكفيه ليداخلها
~~الماء) إذ لو لم يفعل ذلك لم يعمها الماء (لدفع الشعر لما يلاقيه من الماء)
~~ولما كان التحريك غير التخليل قال: (وليس عليه)
# PageV01P138
# ثلاثا أو اثنتين يفيض عليها الماء ويعركها بيده
~~اليسرى ويخلل أصابع يديه بعضها ببعض ثم يغسل اليسرى كذلك ويبلغ فيها بالغسل
~~إلى المرفقين يدخلهما في غسله، وقد قيل إليهما حد الغسل فليس بواجب
~~إدخالهما فيه وإدخالهما فيه أحوط لزوال تكلف التحديد،
# ثم يأخذ الماء بيده اليمنى فيفرغه على باطن يده
#
### | [الفواكه الدواني]
# وجوبا ولا ندبا (تخليلها في الوضوء في) مشهور (قول مالك) بل ظاهر المدونة
~~كراهة تخليلها، والدليل على سقوط تخليلها «أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ
~~مرة مرة وكانت لحيته كثيفة ولا يصل الماء إلى بشرته بمرة واحدة» ، وعن
~~مالك: وجوب تخليلها، وعن ابن حبيب وأصحاب الشافعي: استحباب تخليلها، وقال
~~ابن العربي: هو ms0306 ظاهر كلام المصنف لأنه إنما نفى الوجوب، قال في البيان:
~~والقول بالاستحباب أظهر الأقوال.
# (و) إذا لم يجب عليه تخليل الكثيفة فيجب عليه (أن يجري عليها يديه
~~بالماء) (منتهيا إلى آخرها) وإن طالت على المشهور، ومفهوم قوله في الوضوء
~~أنه يجب عليه تخليلها في الغسل قولا واحدا لقوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«خللوا الشعر وأنقوا البشرة فإن تحت كل شعرة جنابة» وقيد الكثيفة لأن
~~الخفيفة يجب تخليلها حتى في الوضوء، وعلم مما قررنا الفرق بين التحريك
~~والتخليل إذ التحريك ضم الشعر بعضه إلى بعض مع تحريكه ليداخله الماء وهذا
~~عام في الكثيفة والخفيفة، والتخليل إيصال الماء إلى البشرة.
# والمرأة كالرجل في وجوب تخليل الخفيفة والاكتفاء بتحريك الكثيفة على
~~المعتمد لأن النساء شقائق الرجال، وهذا لا ينافي أنه يجب عليها حلق لحيتها
~~لأنها يجب عليها التزين للرجل، ويقاس على شعر اللحية الحاجب والهدب
~~والشارب، وأفهم قول المصنف يجري عليها يديه أنه لا يجب عليه غسل ما تحتها.
# قال سيدي أحمد زروق: لا خلاف في عدم دخول ما تحت الذقن في الخطاب لأنه
~~ليس بوجه ورأيت شيخ المالكية نور الدين السنهوري وهو من العلماء العاملين
~~يفعله فلا أدريه لورع أو غيره انتهى.
# قال الشاذلي: قلت: ورد في حديث رواه أبو داود وغيره «أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته»
~~قال القرافي: وما ورد من الحديث المذكور محمول عند مالك على وضوء الجنابة،
~~فإنه وإن كان مطلقا بحسب اللفظ لا يعم كل وضوء وأقول: التخصيص يحتاج إلى
~~دليل فإن ثبت عن الشارع فلا إشكال وإلا جاز.
# (خاتمة) : قال الأقفهسي: ويستحب أن يقول عند غسل وجهه: اللهم بيض وجهي
~~بنورك يوم تبيض وجوه أوليائك، ولا تسود وجهي بظلماتك يوم تسود وجوه أعدائك،
~~إنك على كل شيء قدير
# (ثم) بعد الفراغ من غسل الوجه وهو أول الفرائض القرآنية ينتقل إلى ثانيها
~~وهو غسل اليدين (يغسل يده اليمنى ثلاثا أو اثنتين) وصفة غسلها أن ms0307 (يفيض
~~عليها الماء ويعركها) أي يدلكها (بيده اليسرى) أي بباطن كفها مبتدئا من
~~أولها كما هو المطلوب في غسل كل عضو (و) يجب عليه أن (يخلل أصابع يديه
~~بعضها ببعض) بأن يدخل أصابع إحداهما بين أصابع الأخرى سواء أدخل من الظاهر
~~أو الباطن.
# ولا يقال: الإدخال من الباطن تشبيك وهو مكروه، لأنا نقول: الكراهة في
~~الصلاة لا في غيرها قاله الأجهوري، وقال بعضهم بكراهة التشبيك حتى في
~~الوضوء واستدل بحديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«إذا توضأ أحدكم فلا يشبك بين أصابعه» فهذا تصريح بالنهي في الوضوء، وما
~~أدري ما رد به الشيخ على من قال بكراهة التشبيك حتى في الوضوء مع وجود هذا
~~الحديث. (ثم) بعد غسل اليمنى (يغسل يده اليسرى كذلك) أي كالصفة المتقدمة في
~~غسل اليمنى (ويبلغ فيهما) وجوبا (بالغسل إلى المرفقين) بفتح الميم وكسر
~~الفاء وبكسر الميم وفتح الفاء، ولما كان المغيا بإلى أصله الخروج وهو هنا
~~داخل قال: (يدخلهما في غسله) وهو جار على قاعدة اللغويين من أن الغاية إذا
~~كانت من أجزاء المغيا تدخل فيه كبعت الثوب من طرفه إلى طرفه فيدخل الطرفان
~~بخلاف {أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] لأن الليل ليس جزءا من
~~النهار، وهذا كله حيث جعل قوله في الآية {إلى المرافق} [المائدة: 6] غاية
~~إلى المغسول.
# وأما لو جعل غاية للمتروك لاستقام الخروج، ولتقدير: واغسلوا وجوهكم
~~واتركوا من آباطكم إلى المرافق، وما قدمه من وجوب غسل المرفقين هو المعتمد،
~~ومقابله لابن نافع وأشهب لا يجب غسلهما وإليه الإشارة بقوله: (وقيل ينتهي
~~إليهما) أي إلى المرفقين (حد الغسل) الفرض (وليس بواجب إدخالهما فيه) أي في
~~الغسل (و) إنما (إدخالهما فيه) أي الغسل على جهة الندب لأنه (أحوط لزوال
~~تكلف التحديد) وهذا بناء على أن قوله: وإدخالهما إلخ من جملة القيل، ويكون
~~قوله: لزوال تكلف التحديد علة لسقوط وجوب غسل المرفقين لا علة
# PageV01P139
# اليسرى ثم يمسح بهما رأسه يبدأ من مقدمه من أول منابت
~~شعر رأسه وقد قرن ms0308 أطراف أصابع يديه بعضها ببعض على رأسه وجعل إبهاميه على
~~صدغيه ثم يذهب بيديه ماسحا إلى طرف شعر رأسه مما يلي قفاه ثم يردهما إلى
~~حيث بدأ
# ، ويأخذ بإبهاميه خلف أذنيه إلى صدغيه وكيفما مسح أجزأه إذا أوعب رأسه
~~والأول أحسن ولو أدخل يديه
#
### | [الفواكه الدواني]
# للاحتياط، لأن طلب الاحتياط تشديد لا تخفيف فلا يناسب قوله لزوال إلخ،
~~ويحتمل أنه ليس من تمام القيل وإنما هو قول ثالث يجعل غسلهما من باب ما لا
~~يتم غسل الواجب إلا به حيث يخالف الأول.
# فيتخلص أن في غسل المرفقين ثلاثة أقوال: أولها ما صدر به المصنف من أنه
~~داخل في الفرض، ثانيهما سقوطه من الفرض وإنما يستحب غسله، ثالثها أنه واجب
~~لغيره، هذا ملخص كلام شراحه، وسبب تكلف التحديد عدم معرفة غاية الغسل في
~~اليدين بسبب الإتيان في الآية بإلى المحتملة في الجملة دخول الغاية في
~~المغيا وعدم دخولها.
# (تنبيهات) الأول: إتيان المصنف بثم إشارة إلى أن غسل اليدين مرتب مع غسل
~~الوجه على جهة السنية وأما تقديم اليد اليمنى على اليسرى فهو على جهة
~~الاستحباب وقال: يغسل يديه ثلاثا أو اثنين، إشارة إلى أن الفرض لا يتوقف
~~على الثلاثة بل يحصل بمرة حيث عمت العضو، وإنما خير في جانب اليدين وجزم
~~بالتثليث في الرجلين والوجه لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان في بعض
~~الأحيان يغسل الوجه ثلاثا واليدين مرتين، ووجه فعله - صلى الله عليه وسلم -
~~أن في الوجه مغابن وجوانب والرجلان محل الأقذار، وبالجملة الزائد مستحب.
# قال خليل في الفضائل وشفع غسله وتثليثه.
# الثاني: لو قطعت يده لوجب عليه غسل ما بقي منها من الفرض، ومثله لو خلقت
~~ناقصة ولو لم يوجد له إلا كف بمنكبه كما يجب عليه غسل الزائدة حيث كانت
~~بمرفق مطلقا أو بمحل الفرض لا إن كانت بغيره ولا مرفق لها فلا يجب غسلهما
~~ولو اتصلت بمحل الفرض على بحث الأجهوري، وقال السنهوري: إن وصلت لمحل الفرض
~~وجب غسل المحاذي للفرض منها لا إن ms0309 لم تصل إليه، وما جرى في اليدين يجري في
~~الرجلين، وأما لو وجد شخص من النصف الأعلى على صورة رجلين والأسفل صورة
~~واحد لوجب غسل وجهيه والأربعة أيد على جهة الفرضية، لأن الاقتصار على البعض
~~تحكم ولدخول الوجهين والأيدي في عموم: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى
~~المرافق} [المائدة: 6] .
# الثالث: لو كشط جلد الوجه أو الذراع بعد الوضوء لم يجب عليه غسل موضع
~~الجلد لأنه ليس كالجبيرة، وأما لو انتقضت طهارته بعد ذلك لوجب عليه غسل
~~موضع الجلد، وكذا الجلد إن كان معلقا في محل الفرض لا إن خرج عنه فلا يجب
~~غسله وإنما يغسل محله ويجري مثل ذلك في الرجلين.
# الرابع: لو كان باليد خاتم أو سوار لا يجب نزعه إن كان لأنثى مطلقا وإن
~~كان ضيقا أو ذهبا، وإن كان لذكر وجب نزعه إن كان مجرما كخاتم ذهب أو فضة
~~أزيد من درهمين أو تعدد أو لبسه لزينة، وظاهر بحث الأجهوري وجوب نزعه ولو
~~اتسع، ومقتضى بحث السنهوري الاكتفاء بتحريك الواسع، وأما المباح أو المكروه
~~كخاتم الحديد والرصاص أو الخشب أو العظم فلا بد من نزعه إن كان ضيقا ويكفي
~~تحريكه إن كان واسعا.
# الخامس: يجب على المتوضئ تتبع عقد أصابعه ورءوسها كما يتتبع أسارير جبهته
~~بالماء والدلك، وأن يحني كفه ويغسل ظاهره بالأخرى ويجمع رءوس أصابعه ويحكها
~~على كفه، ولا يلزمه إزالة ما تحت أظافره من الأوساخ إلا أن يخرج عن المعتاد
~~فيجب عليه إزالته، كما يجب عليه قلم ظفره الساتر لمحل الفرض.
# (خاتمة) قال الأقفهسي: يستحب أن يقول عند غسله يده اليمنى: اللهم أعطني
~~كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا، وعند غسل اليسرى: وأعوذ بك أن تعطيني
~~كتابي بشمالي أو من وراء ظهري
# (ثم) بعد الفراغ من غسل اليدين ينتقل إلى الفرض الثالث وهو مسح الرأس
~~(يأخذ الماء بيده اليمنى) إن شاء (فيفرغه على باطن يده اليسرى ثم) بعد
~~صيرورته في يسراه وإرساله منها (يمسح بهما رأسه) وقولنا إن شاء لأن مالكا
~~أجاز أخذه بيديه معا وصفة المسح الكاملة ms0310 أن (يبدأ من مقدمه من أول منابت
~~شعر رأسه) المعتاد (و) الحال أنه (قد قرن) أي جمع (أطراف أصابع يديه) سوى
~~إبهاميه (بعضها ببعض على رأسه وجعل إبهامه في صدغيه ثم) بعد تلك الهيئة
~~(يذهب بيديه ماسحا) بهما جميع الرأس منتهيا (إلى طرف شعر رأسه مما يلي قفاه
~~ثم يردهما إلى حيث بدأ)
# (و) يجب عليه أن (يأخذ بإبهاميه) أي يمر بهما (خلف أذنيه إلى صدغيه) أي
~~مع صدغيه لأنهما من الرأس وهما ما بين الأذن والعين مما فوق العظم.
# قال الباجي: الصدغ ما فوق
# PageV01P140
# في الإناء ثم رفعهما مبلولتين ومسح بهما رأسه أجزأه،
# ثم يفرغ الماء على سبابتيه وإبهاميه وإن شاء غمس ذلك في الماء، ثم يمسح
~~أذنيه ظاهرهما وباطنهما
# وتمسح المرأة كما ذكرنا وتمسح على دلاليها ولا تمسح على الوقاية وتدخل
~~يديها من تحت عقاص شعرها في رجوع يديها في المسح
# ، ثم يغسل رجليه يصب الماء بيده اليمنى على
#
### | [الفواكه الدواني]
# العظم بحلقه المحرم وما دون العذار، وقدمنا عند بيان حد الوجه أن ما بين
~~الأذن والعين وهو المسمى بالصدغ بعضه من الرأس يمسح هو ما فوق العظم الناتئ
~~وبعضه من الوجه وهو العظم الناتئ فأسفل فيجب غسله، هذا حكم المحل المشغول
~~بالشعر، وأما ما بين الأذن والعين من البياض فالذي فوق وتد الأذن فيه أربعة
~~أقوال، والذي تحته يجب غسله كما يجب غسل الوتد، وبما ذكرنا ظهر لك وجه كون
~~إلى بمعنى مع، ولا يصح بقاؤها على بابها لأن المغيا بها خارج، ومنتهى المسح
~~في الصدغ منبت شعر العظم الناتئ، خلافا لظاهر كلام خليل الموهم أن جميع
~~العظم يمسح، نبه على ذلك الأجهوري عند قول خليل: ومسح ما على الجمجمة بعظم
~~صدغيه مع المسترخي، والمراد بالمسترخي ما طال من الشعر ولو نزل إلى القدم،
~~ولما كانت تلك الصفة غير متعينة قال: (وكيفما مسح أجزأه إذا أوعب) أي عم
~~(رأسه و) لكن الفعل (الأول أحسن) لأنه صفة فعله - صلى الله عليه وسلم -
~~لأنه أقبل ms0311 بيديه ثم أدبر، والمراد أقبل بيديه إلى جهة قفاه. ولما بين الصفة
~~الكاملة في أخذ الماء ذكر صفة أخرى بقوله: (ولو أدخل يديه في الإناء ثم
~~رفعهما) حالة كونهما (مبلولتين ومسح بهما رأسه أجزأه) وإنما أجزأ لأن الفرض
~~تعميم الرأس بالمسح.
# (تنبيهان) الأول: لم يبين المصنف الفرض من ذلك والمسنون، ومحصله أن البدء
~~من المقدم مندوب وأن تعميمه بالمسح فرض والرد سنة، حيث لم يكن له شعر أو له
~~شعر قصير وإلا وجب.
# الثاني: لم يبين حكم ما لو جفت يده في أثناء المسح، والحكم أنه يجب عليه
~~تجديد الماء إن جفت إلا قبل تمام المسح الواجب وإلا كره التجديد، لأن الرد
~~إنما يسن حيث بقي بعد مسح الفرض بلل وإلا سقطت سنة الرد، ولذا وقع من علامة
~~الزمان الأجهوري التردد فيما إذا بقي بعض بلل لا يمسح جميع الرأس في الرد،
~~ثم استظهر أنه يمسح بما بقي من البلل.
# (ثم) بعد الفراغ من مسح الرأس (يفرغ الماء على سبابتيه وإبهاميه) بأن
~~يأخذ الماء بيمينه ويفرغه على سبابته اليسرى مع إبهامها، وما اجتمع في كف
~~اليسرى يفرغه على سبابة اليمنى مع إبهامها (وإن شاء غمس ذلك) المذكور من
~~السبابتين والإبهامين (في الماء ثم) بعد إحدى الصفتين (يمسح أذنيه) عل جهة
~~السنية (ظاهرهما) وهو ما يلي الرأس على الأصح (وباطنهما) وهو ما تقع به
~~المواجهة، ويكره تتبع غضونهما لأن المسح مبني على التخفيف والتتبع مناف له،
~~وصفة المسح كما قدمنا أن يجعل باطن الإبهامين على ظاهر الشحمتين ويمرهما
~~ويجعل آخر السبابتين في الصماخين ووسطهما ملاقيا للباطن دائرين مع
~~الإبهامين قاله ابن عباس، وهذا صريح في أن مسح الصماخين داخل في مسح
~~الأذنين والكل سنة واحدة، وقال اللخمي: إن مسح الصماخ سنة اتفاقا فلعله
~~مخالف لهذا.
# (تنبيه) : علم مما ذكرنا أن مسح الأذنين سنة وهذا لا نزاع فيه، وإنما
~~الخلاف في تجديد الماء لهما فالذي مشى عليه خليل في مختصره أنه سنة مستقلة،
~~والذي نقله في توضيحه وعزاه للأكثر أنه من تمام ms0312 السنة.
# ولما كانت النساء شقائق الرجال قال: (وتمسح المرأة رأسها) وأذنيها (كما
~~ذكرنا) في مسح الرأس مقدارا وصفة (و) يجب على المرأة أن (تمسح على دلاليها)
~~بفتح الدال وهو ما استرسل من شعرها على وجهها وعلى صدغيها ولو طال: كما
~~يمسح الرجل شعر الصدغين مما فوق العظم الناتئ ولو طال إلى القدم. (و) لو
~~كان على شعرها وقاية (لا تمسح على الوقاية) بكسر الواو وهي الخرقة التي
~~تجعلها على شعرها لتقيه من الغبار لأنه حائل فيجب عليها إزالته وتمسح على
~~الشعر، إلا أن تكون وضعتها لضرورة كصداع أو جراح ولا تستطيع المسح على ما
~~تحتها فيجوز لها المسح على الوقاية، كالرجل الذي لا يستطيع نزع عمامته
~~فيمسح عليها لما في الصحيح «أنه - صلى الله عليه وسلم - مسح على عمامته» أي
~~لضرورة كانت به، وإذا كان الحائل على بعض الرأس كمل الباقي لأن التعميم
~~واجب، وظاهر كلام المصنف أنه لا يجوز للمرأة المسح على الوقاية الملبوسة
~~لغير ضرورة، ولو كانت عروسا فيجب عليها نزع ما على شعرها من زينة أو غيرها،
~~خلافا لمن رخص للعروس في سبعة أيام المسح على الحائل.
# (و) يجب على المرأة في حال مسح رأسها أن (تدخل يديها من تحت عقاص شعرها
~~في رجوع يديها في المسح) وكل من الإدخال والرد فرض لتوقف التعميم عليه،
~~وبعد تعميم رأسها بالمسح يسن في حقها الرد وتدخل يديها تحته في الرد للسنة
~~أيضا حيث بقي بيديها بلل، وأفهم قوله من تحت
# PageV01P141
# رجله اليمنى ويعركها بيده اليسرى قليلا قليلا يوعبها
~~بذلك ثلاثا وإن شاء خلل أصابعه في ذلك وإن ترك فلا حرج والتخليل أطيب للنفس
~~ويعرك عقبيه وعرقوبيه وما لا يكاد يداخله الماء بسرعة من جساوة أو شقوق
~~فليبالغ بالعرك
#
### | [الفواكه الدواني]
# عقاص شعرها أنه لا يلزمها حل المعقوص ولا فك المضفور.
# قال خليل: ولا ينقض ضفر رجل أو امرأة ويدخلان يديهما تحته في رد المسح
~~وظاهره ولو اشتد ضفره حيث لم يكن بخيوط كثيرة وإلا وجب ms0313 نزعها لأنها حائل.
# (تنبيهات) الأول: الدليل على وجوب تعميم الرأس بالمسح قوله تعالى:
~~{وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] فإن الباء للإلصاق وهو ظاهر في تعميم
~~الظاهر، وفعله - صلى الله عليه وسلم -: فإنه «حين مسح رأسه بيديه أقبل بهما
~~وأدبر» وهذا صريح في التعميم، وأيضا الحكم إذا علق باسم مطلق وجب استبقاؤه
~~وهذا مذهب مالك - رضي الله تعالى عنه -، وقال الإمام أشهب: يكفي مسح بعض
~~الرأس ولو الناصية، وقال أبو الفرج يكفي قدر الثلث، وقال ابن مسلمة: يكفي
~~مسح الثلثين، واختلاف الأئمة رحمة، فالمرأة التي تترك الصلاة لمشقة مسح
~~جميع الرأس وإذا أمرناها بمسح البعض تفعل، فإنه يجب على زوجها تهديدها ولو
~~بالضرب مع ظن إفادته فإن لم تفعل قلدت واحدا من هؤلاء الأشياخ، لأن الإتيان
~~بالعبادة ولو على قول ضعيف أحسن من تركها.
### | 1 -
# الثاني: لو خالف المتوضئ الواجب في الرأس وغسلها أجزأ وإن كره أو حرم
~~الإقدام على ذلك.
# الثالث: علم مما ذكرنا وقدمنا أيضا أن نقل الماء لا يشترط عندنا إلا في
~~مسح الرأس، والمراد بنقله تجديده ولو من بلل لحيته لكن مع الكراهة حيث وجد
~~غيره لأنه ماء مستعمل.
### | 1 -
# الرابع: لو حلق رأسه بعد مسحها لا يعيد مسح موضعها ولو كان شعرها طويلا
~~قال خليل: ولا يعيد من قلم ظفره أو حلق رأسه، وفي لحيته قولان
# (ثم) بعد الفراغ من مسح الرأس وهو الفرض الثالث (يغسل رجليه) مع كعبيه
~~الناتئين بمفصلي الساقين لأنه الفرض الرابع لقوله تعالى: {وأرجلكم}
~~[المائدة: 6] على الرفع على الابتداء أو النصب عطفا على وجوهكم ولا يشكل
~~قراءة الجر المقتضية للمسح لحمله على لابس الخف لأنه لم يصح عنه - صلى الله
~~عليه وسلم - مسح رجليه إلا على الخف، وصفة غسلهما أنه (يصب الماء بيده
~~اليمنى على رجله اليمنى) ويندب كون الصب من أعلى الرجل (ويعركها) أي يدلكها
~~(بيده اليسرى قليلا قليلا) أي دلكا رفيقا فلا تجب عليه إزالة الأوساخ الغر
~~المتجسدة لأنه حرج، وإنما أكد الدلك في الرجلين بقليل دون بقية الأعضاء لأن
~~الرجلين محل ms0314 الأوساخ، فربما كان يتوهم فيهما المبالغة زيادة على غيرهما
~~ويطلب منه أن (يوعبهما بذلك ثلاثا) والفرض من ذلك الغسلة الأولى حيث عمت،
~~والثانية مستحبة كالثالثة كما تقدم في بقية الأعضاء على المعتمدين من
~~الخلاف المشار إليه بقول خليل: وهل الرجلان كذلك؟ أو المطلوب الإنقاء.
# (تنبيه) : قوله: ويعركها بيده إلخ العرك باليد غير شرط بل لو دلك إحداهما
~~بالأخرى أجزأ بخلاف غيرهما كاليدين فلا بد من الدلك بباطن الكف عند القدرة
~~على ذلك وهذا حكم الوضوء، وأما الغسل فيجوز دلك بعض الأعضاء ببعضها من غير
~~قيد، ويفهم من قول المصنف يعركها فرضية الدلك لنفسه وهو المشهور، ولذلك لو
~~عجز عنه بنفسه وجب عليه الاستنابة.
# ولما كان يتوهم من فرضية غسل الرجلين مساواتهما لليدين في وجوب تخليل
~~أصابعهما قال: (وإن شاء خلل) المتوضئ (أصابعه في ذلك) الغسل (وإن شاء ترك
~~فلا حرج) لا حاجة إلى نفي الحرج بعد قوله إن شاء إلا أن يكون أراد التنبيه
~~على نفي الفريضة بدليل قوله: (و) لكن (التخليل أطيب للنفس) أي أفضل لدفع
~~الوسوسة لأنه أبلغ في التعميم، وبجعلنا فاعل خلل المتوضئ يخرج المغتسل لنحو
~~الجنابة، فإنه يجب عليه تخليلهما على المعتمد كأصابع اليدين.
# والفرق بين أصابع اليدين حيث وجب تخليلهما في الوضوء شدة اتصال أصابع
~~اليدين حيث استحب تخليلها فيه شدة اتصال أصابع الرجلين ببعضها فأشبه ما
~~بينهما الباطن، وافتراق أصابع اليدين فأشبهت الأعضاء المستقلة، ولا يرد على
~~هذا الفرق وجوب تخليلها في الغسل لأنه يتأكد فيه المبالغة بدليل وجوب تخليل
~~الشعر الكثيف فيه، وصفة تخليلها أن يكون من أسفل الأصابع فيبدأ من خنصر
~~اليمنى لأنه في الجانب الأيمن ويختم بخنصر اليسرى، ولما كان في الرجلين بعض
~~أماكن تشبه الباطن نبه على تتبعها بقوله: (ويعرك) أي يدلك المتوضئ وجوبا
~~(عقبيه) وهما مؤخر القدم مما يلي الأرض وهي مؤنثة (وعرقوبيه) بضم العين
~~وهما العصب الغليظ الموتر فوق العقب.
# (و) كذلك (ما لا يكاد) أي لا يقرب أن (يداخله الماء بسرعة) إما لارتفاعه
~~أو لخفائه ونبه بقوله: ms0315 (من جساوة) بجيم وسين مهملة مفتوحتين غلظ في الجلد
~~ينشأ عن قشف (أو
# PageV01P142
# مع صب الماء بيديه فإنه جاء الأثر «ويل للأعقاب من
~~النار» وعقب الشيء طرفه وآخره، ثم يغسل اليسرى مثل ذلك
# وليس تحديد غسل أعضائه ثلاثا بأمر لا يجزئ دونه، ولكنه أكثر ما يفعل ومن
~~كان يوعب بأقل من ذلك أجزأه إذا أحكم ذلك وليس كل الناس في إحكام ذلك سواء
# وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم رفع
~~طرفه
#
### | [الفواكه الدواني]
# شقوق) في الرجل (فليبالغ بالعرك) في تلك الأماكن (مع صب الماء بيده)
~~عليها كأسارير الجبهة، ولما كان في إيصال الماء إلى تلك الأماكن معالجة أتى
~~المصنف فيها بلفظ يكاد الدال على ذلك.
# قال في الصحاح: كل شيء تعالجه فأنت تكيده، فدعوى زيادتها غير صحيحة لأن
~~المعنى وما لا يقرب مداخلة الماء له، وقد ذكرنا أن منتهى غسلهما آخر
~~الكعبين فهما داخلان في المغسول وهما العظمات الناتئان بمفصلي الساقين
~~المعروفان عند العامة بإبراز الرجلين.
# ثم ذكر علة المبالغة بقوله: (فإنه) أي الحال والشأن (جاء الأثر) أي
~~الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ويل للأعقاب من النار»
~~وويل كلمة تقولها العرب لمن استحق العذاب ووقع في الهلاك، وقيل واد في جهنم
~~ولا مانع من تخصيص التعذيب بالأعقاب دون غيرها، ويجوز أن يعم التعذيب جميع
~~البدن وعليه فيقدر مضاف في كلام المصنف أي لذوي الأعقاب، ونسب العذاب لها
~~لشدته فيها أو لأنها أول معذب، ثم إن هذا يجري في كل لمعة تبقى في الأعضاء،
~~وإنما خص الأعقاب بذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - قاله حين رأى أعقاب
~~الناس تلوح ولم يمسها الماء في الوضوء.
# وقوله من النار متعلق بويل بناء على أنه اسم لمن يستحق الهلاك، لأن
~~المعنى أنها تولول تقول: يا ويلاه وتضج من عذاب النار بناء على التجوز في
~~الإسناد لأن الذي يولول إنما هم أصحاب الأعقاب، فمن على هذا تعليلية وعلى
~~أنه اسم ms0316 لواد في جهنم تكون من الداخلة على النار تبعيضية، وفسرنا الأثر
~~بالحديث لأنه في اصطلاح المتقدمين يقع على المرفوع للنبي - صلى الله عليه
~~وسلم - كما هنا، وعلى الموقوف على الصحابي نحو عن ابن عمر وغير المتقدمين
~~يطلق الأثر على الموقوف على الصحابي ويخص الخبر بالمرفوع، قال القرافي:
# وسم بالموقوف ما قصرته بصاحب وصلت أو قطعته
# وبعض أهل الفقه سماه الأثر، وقد علمت أن المصنف استعمله هنا في المرفوع
~~وفسر العقب بقوله: (وعقب الشيء طرفه) بفتح الراء (و) هو (آخره) لأنه آخر
~~القدم وهو الذي تسميه العامة بالكعب. (ثم) بعد الفراغ من غسل الرجل اليمنى
~~على الصفة المتقدمة (بغسل) الرجل (اليسرى مثل ذلك) من صب الماء بيده اليمنى
~~وعركها بيده اليسرى عركا لطيفا ويوعبها بذلك ثلاثا ويخلل أصابعها ندبا
# (خاتمة) قال الأقفهسي: يقول عند غسل اليمنى: اللهم ثبت قدمي على الصراط
~~يوم تثبت أقدام المؤمنين، وعند غسل اليسرى: وأعوذ بك أن تزل قدمي على
~~الصراط يوم تزل الأقدام.
# ولما قدمنا أن الأعضاء في الوضوء يطلب فيها غسل كل عضو ثلاثا خشي أن
~~يتوهم الواقف على كلامه وجوبها قال: (وليس تحديد غسل أعضائه) كالوجه
~~واليدين (ثلاثا ثلاثا بأمر) أي شأن (لا يجزئ دونه ولكنه) أي التثليث (أكثر
~~ما يفعل) فلا ينافي في أن الواجب مرة واحدة حيث أسبغت وكل واحدة من الثانية
~~والثالثة فضيلة.
# قال خليل في الفضائل: وشفع غسله وتثليثه والزائد على الثلاث المحققات قيل
~~مكروه وقيل ممنوع، والدليل على ذلك كله ما روي، «أن أعرابيا سأل رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا ثم قال: هكذا الوضوء
~~فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم» وفي رواية: «فقد عصى أبا القاسم» ويدخل في
~~الزائد المنهي عن الوضوء المجدد قبل أن يفعل به ما يتوقف على طهارة حيث كان
~~ثلاثا.
# ومحل النهي عن الزيادة إذا فعلها على وجه أنها مطلوبة في الوضوء لا إن
~~فعلها لزيادة تنظف أو تبرد، وقد قدمنا أن محل النهي عن الزيادة عن تحقق ms0317
~~الزيادة، وأما عند الشك في الزيادة فقولان: بالكراهة والندب.
# قال خليل: وإن شك في ثالثة ففي كراهتها قولان، ولما علم من كلامه أن
~~التثليث ليس بفرض قال: (ومن كان يوعب) أي يغسل جميع العضو (بأقل من ذلك)
~~المذكور وهو الثلاث (أجزأه) فعل ذلك في أداء الواجب ولو مرة واحدة (إذا
~~أحكم) أي أوعب (ذلك) فهو تأكيد لما قبله، والدليل على الاكتفاء بما يعم ولو
~~غسلة واحدة قوله تعالى: اغسلوا ولم يقيد بعدد، فدل ذلك على أن الواجب ما
~~يطلق عليه غسل، «ولأنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرة مرة وقال: هذا وضوء
~~لا يقبل الله الصلاة إلا به» الحديث، وأخبر أن الواحدة هي الفرض، وقال
~~القرافي: اختلف في الاقتصار على الواحدة المسبغة، فعن مالك جواز ذلك.
# وعنه الكراهة إلا من العالم لأن غير العالم يخشى عليه من بقاء لمعة، وعنه
~~المنع
# PageV01P143
# إلى السماء فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
~~شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من
~~أيها شاء» ، وقد استحب بعض العلماء أن يقول بأثر الوضوء اللهم اجعلني من
~~التوابين واجعلني من المتطهرين
# ويجب عليه أن يعمل عمل الوضوء احتسابا لله تعالى لما أمره به يرجو تقبله
~~وثوابه وتطهيره من الذنوب
#
### | [الفواكه الدواني]
# مطلقا احتياطيا لأن العامي إذا رأى ذلك يعتمده والغالب عليه عدم الإسباغ
~~بالمرة، وكذلك يكره النقصان عن اثنتين خيفة ترك لمعة من الأولى، وفيه أيضا
~~ترك فضيلة وحاصله أن الاجتزاء بالغسلة الواحدة المسبغة لا نافي كراهة ترك
~~الإشفاع والتثليث، ولا يقال: كيف يكون مكروها ويفعله - صلى الله عليه وسلم
~~-؟ لأنا نقول: هو مطلوب بفعله لقصد التشريع فلا إشكال. ولما علم من كلامه
~~أن الواحدة تكفي وكان التعميم بها قد يتعذر على بعض الناس قال: (وليس كل
~~الناس في إحكام ذلك) أي في الإتقان والتعميم بالغسلة الواحدة (سواء) بالنصب
~~خبر ليس، وسواء بمعنى مستويين إذ منهم السمين الذي لا يغسل وجهه إلا أكثر
~~فيتعين ms0318 عليه فعل ما يحصل به التعميم ولو الثلاث وينوي بها الفرض. والحاصل:
~~أن كل ما يتوقف عليه الإيعاب ينوى به الفرض.
# ويلاحظ أن ما زاد عليه هو المندوب ولذلك قال سند: لو غسل وجهه ثلاثا وترك
~~منه موضعا لم يصبه الماء إلا في المرة الثالثة فإن لم يخص الثالثة بنية
~~الفضيلة أجزأه ذلك، فدل هذا على أن المطلوب من المتوضئ أن لا ينوي بالزائد
~~على المرة الأولى الفضيلة
### | [فيما يستحب للمتوضئ الإتيان به]
# ثم شرع فيما يستحب للمتوضئ الإتيان به بعد تمام وضوئه بقوله:
# (وقد «قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال لي رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - من توضأ فأحسن الوضوء» أي أتى بفرائضه وسننه وفضائله وقيل أخلص
~~فيه نيته «ثم رفع طرفه» بسكون الراء أي بصره، وأما الطرف الذي هو آخر الشيء
~~فبالفتح لا غير «إلى السماء» أي إلى جهتها وإن لم يرها لحائل أو عمى.
# وفي شرح الشيخ داود ما يفيد أنه لا بد للنظر إلى السماء بالفعل فإنه قال:
~~والسر في رفع الطرف إلى السماء هو شغل بصره بأعظم المخلوقات المرئية لنا في
~~الدنيا وهي السموات، والإعراض بقلبه وقالبه عن أمر الدنيا، فيكون ذلك أدعى
~~لحضور قلبه وموافقته للسانه، وأما سر رفع اليدين عند الدعاء إليها فلأنها
~~قبلة الدعاء، وقول يوسف بن عمر هذه زيادة في الحديث لم يذكرها غيره فيه نظر
~~إلا أن رواية أحمد رفع بصره «فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» وفي بعض طرقه قبل أن يتكلم زادها الترمذي
~~«فتحت» بالتشديد والتخفيف «له أبواب الجنة» وفي رواية الترمذي «الثمانية
~~يدخل من أيها شاء» . وورد في رواية أنه يقول هذا ثلاث مرات، والفتح قيل
~~معناه تسهيل أبواب الطاعات الموصلة للجنة، وقيل الفتح على حقيقته ولا
~~يعارضه حديث: «إن في الجنة بابا يقال له الريان لا يدخل منه إلا الصائمون
~~فإذا دخل آخرهم أغلق» لأن التغيير لا يستلزم الدخول منه لجواز أن الله ms0319
~~تعالى يزهده فيه ويرغبه في الدخول من غيره، ويرجح هذا القيل قوله: «يدخل من
~~أيها شاء» ، ويستفاد من الحديث أن أبواب الجنة ثمانية، وظاهره أنه يحصل هذا
~~الفضل ولو بإحسان الوضوء مرة واحدة وهو اللائق بصاحب الفضل العظيم. (وقد
~~استحب بعض العلماء) وهو ابن حبيب (أن يقول بإثر الوضوء) بكثر الهمزة وسكون
~~المثلثة وبفتحها وبعد الذكر السابق كما في رواية الترمذي «اللهم اجعلني من
~~التوابين» أي الذين كلما يذنبون يتوبون «واجعلني من المتطهرين» من صغائر
~~الذنوب وقيل غير ذلك، وهذا الحديث روي مرفوعا وموقوفا ومنهم من زاد ومنهم
~~من نقص، ومعلوم أن المروي من وجوه مختلفة يسمى مضطربا.
# قال العراقي: مضطرب الحديث ما قد وردا مختلفا من واحد فأزيدا إلى أن قال:
~~والاضطراب موجب للضعف حيث لم يترجح بعض الوجوه وإلا زال الاضطراب والحكم
~~للراجح، وهنا لم يترجح بعضها فهو مضطرب، لكن قد تقرر أن الحديث الضعيف يعمل
~~به في فضائل الأعمال حيث لم يشتد ضعفه.
# ولما أمر الله تعالى عباده الإخلاص في عبادتهم وقام الإجماع على حرمة
~~عبادة غير الله ولو مع التشريك أشار لذلك المصنف بقوله: (ويجب عليه) أي
~~المكلف المريد للوضوء (أن يعمل عمل الوضوء) أي يأتي بالمطلوب فيه (احتسابا
~~لله تعالى) أي مخلصا فيه وممتثلا (لما أمره به) في قوله تعالى {وما أمروا
~~إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: 5] والإخلاص إفراد المعبود
~~بالعبادة لا لرياء
# PageV01P144
# به ويشعر نفسه أن ذلك تأهب وتنظف لمناجاة ربه والوقوف
~~بين يديه لأداء فرائضه والخضوع له بالركوع والسجود فيعمل على يقين بذلك
~~وتحفظ فيه فإن تمام كل عمل بحسن النية فيه.
#
### | [الفواكه الدواني]
# ولا سمعة وله مراتب ثلاث: دنيا، وهو أن يعمل طمعا في جنته أو خوفا من
~~ناره، ووسطى وهي أن يعمل لكونه عبدا مملوكا لله يستحق عليه مولاه كل شيء
~~ولا يستحق على مولاه شيئا، وعليا وهي أن يعمل لأجل الذات العلية لا طمعا في
~~جنته ولا خوفا من ناره.
# والظاهر أن المصنف عمل ms0320 على المرتبة الأولى من تلك المراتب لتقييد قوله:
~~يعمل عمل الوضوء بقوله: (يرجو تقبله) فإنه حال من ضمير يعمل أي يعمل عمل
~~الوضوء حالة كونه راجيا من الله تقبله (و) راجيا (ثوابه وتطهيره من الذنوب
~~به) أي الوضوء لما ورد من قوله - عليه الصلاة والسلام -: «ألا أخبركم بما
~~يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء عند المكاره، وكثرة
~~الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط»
~~والخبر: «إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة
~~نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه
~~كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرج كل
~~خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج تقيا من الذنوب»
~~.
# وروى مسلم: «من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت
~~أظافره» .
# (و) يجب عليه أيضا أن (يشعر نفسه) أي يعظها ويعلمها (أن ذلك) الوضوء
~~(تأهبا) أي استعدادا (وتنظفا) أي تطهرا من الأحداث والذنوب، وما ذكر من نصب
~~تأهبا وتنظفا هو الرواية المشهورة عن المصنف، وروي تأهب وتنظف بالرفع ولا
~~إشكال فيها وإنما الإشكال في رواية النصب مع وجوب رفع خبر أن، وأجيب بأوجه
# أحدها: أن الخبر قوله: (لمناجاة ربه) وتأهبا وتنظفا منصوبان على الحال من
~~الضمير المستتر في متعلق الجار والمجرور الواقع خبرا.
# ثانيها: أن نصبهما على الخبرية لكان المحذوفة وجملة كان مع معموليها في
~~موضع رفع خبر إن ولمناجاة صلة تأهبا.
# ثالثها: أن نصبهما على طريقة من ينصب بأن الجزأين على حد: إن حراسنا
~~أسدا، ولمناجاة ربه يتنازعه تأهبا وتنظفا على هذا الوجه، والمراد بمناجاة
~~المصلي لربه إخلاص قلبه وتفريغ سره لعبادة ربه.
# (و) لأجل (الوقوف بين يديه تعالى لأداء فرائضه والخضوع له) تعالى
~~(بالركوع والسجود) فإذا استشعر من نفسه ذلك تمكن من قلبه الإجلال وتعظيم
~~خالقه. (فيعمل) الوضوء (على يقين) أي إخلاص ms0321 (بذلك) الوضوء. (و) يعمله على
~~(تحفظ فيه) أي الوضوء بأن يأتي به على الوجه الأكمل. ولما بين أنه يجب على
~~المكلف أن يعمل الوضوء على الإخلاص بين علة ذلك بقوله: (فإن تمام) أي صحة
~~(كل عمل) يشترط فيه الإخلاص (بحسن النية فيه) وحسنها إنما يكون بمقارنة من
~~الإخلاص لا مطلق القصد، لأن النية بهذا المعنى تقع من المرائي والكافر.
# ومن ثم وقع الاختلاف بين العلماء في النية والإخلاص، فمن قال: إنها شيء
~~واحد أراد النية الصحيحة المعتبرة شرعا وهي المقارنة للإخلاص، ومن قال:
~~إنها شيئان فسر النية بمطلق القصد، والإخلاص إفراد المعبود بالعبادة، فعلى
~~وحدتهما تكون النية روح العمل والإخلاص روح النية، ولا بد من موافقتهما
~~للسنة لقوله فيما تقدم: ولا يكمل قول ولا عمل ولا نية إلا بموافقة السنة
### | 1 -
# (تتمات) الأولى: بقي على المصنف من فرائض الوضوء الموالاة ويعبر عنها
~~بالفور وهي الإتيان بأفعال الوضوء في زمن واحد من غير تفريق متفاحش، لأن
~~الذي علم من كلامه خمس فرائض: غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ومسح الرأس
~~وغسل الرجلين إلى الكعبين والدلك، ولعل عدم ذكر المصنف الموالاة بعدم
~~الاتفاق على وجوبها، لأنه قيل بسنيتها وقيل بوجوبها مع الذكر والقدرة، فعلى
~~الوجوب إن فرق ناسيا أو مكرها بنى استنانا فيهما وإن طال لكن بنية مع
~~النسيان ومع البناء فعل المنسي مع ما بعده ولو كان فعله لأجل الترتيب، لأن
~~عدم الموالاة يصدق بصورتين: إحداهما أن يفعل بعض الأعضاء ويترك جميع ما
~~بعده، والثانية أن يغسل وجهه مثلا وينسى اليدين ويمسح الرأس ويغسل الرجلين،
~~فيطلب منه في الصورة الأولى تكميل أعضاء الوضوء، وفي الثانية يغسل اليدين
~~ويعيد مسح الرأس ويغسل الرجلين حيث كان بالقرب لأجل الترتيب، ويقتصر على
~~فعل المنسي بعد الطول كما يفعل المنكس، وإن فرق عمدا أو عجزا بنى ما لم
~~يطل، وإن طال ابتدأ الوضوء، وتقدم أن معنى البناء الاعتداد بما فعل
~~والإتيان بعد بالمتروك، ولا يقال: العاجز لا تجب الموالاة في حقه فكان
~~مقتضاه البناء ولو طال ms0322 الزمان، لأنا نقول: العاجز مقصر بخلاف الناسي لأن
~~المراد بالعاجز من أعد من الماء ما يعتقد أنه كاف فيتبين خلافه، لأنه كان
~~الواجب عليه الاحتياط في الماء أو في التحفظ ممن أراقه منه، وليس المراد
~~بالعاجز ضعيف البنية الذي
# PageV01P145
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# لا يستطيع متابعة غسل الأعضاء بسرعة لأن هذا أولى من الناسي بالبناء
~~مطلقا فافهم، والطول مقدر بجفاف الغسلة الأخيرة من العضو الأخير مع اعتدال
~~الزمان والمكان والشخص، وعلى السنية إن فرق ناسيا أو مكرها بنى ولو طال
~~بالأولى مع الوجوب وإن فرق عامدا فكذلك عند ابن عبد الحكم، وعند ابن القاسم
~~إذا حصل طول يعيد الوضوء والصلاة أبدا كترك سنة من سننها عمدا.
### | 1 -
# وبقي عليه النية أيضا وهي الفريضة السابعة وادعى بعضهم أنها تؤخذ من
~~قوله: ويجب عليه أن يعمل عمل الوضوء احتسابا، لأن الإخلاص لا يكون إلا مع
~~النية الصحيحة، لما تقدم من أنها روح العمل وحقيقتها قصد الشيء مقترنا
~~بفعله، فإن تأخرت عن الشروع فيه لم تجز مطلقا، وإن تقدمت فباطلة اتفاقا في
~~التقدم بكثير وفي التقدم بيسير خلاف ولها ثلاث كيفيات: إحداها نية رفع
~~الحدث بمعنى المنع المترتب على الأعضاء عند أول مفعول، ثانيتها أن ينوي
~~أداء فرض الوضوء أي امتثال أمر الله، ثالثتها أي ينوي استباحة ما يتوقف على
~~الطهارة ولو قال: نويت الوضوء الذي أمر الله به صح، ومحل النية القلب فلا
~~يشترط التلفظ بها بل الأفضل ترك التلفظ إلا أن يراعى الخلاف، وشرطها عدم
~~الإتيان بمناف للمنوي وكون المنوي مكتسبا للناوي، فلا يصح أن ينوي شخص فعل
~~غيره وأن يكون المنوي معلوم الوجوب أو مظنونه لا إن كان مشكوكا فيه
~~لترددها، فلذا لا يصح وضوء من قال: إن كنت أحدثت فله، فشروطها ثلاثة وحكمها
~~الوجوب في كل ما يتوقف صحته عليها والندب فيما يصح بدونها وحكمتها تمييز
~~العبادات، فتلخص أن للنية حقيقة وحكما ومحلا وزمنا وكيفية وشرطا ومقصودا
~~حسنا.
# قال التتائي في شرح الجلاب:
# سبع سؤالات أتت ms0323 في نية ... تلفى لمن حاولها بلا وسن
# حقيقة حكم محل وزمن ... كيفية شرط ومقصود حسن
# وقد وضحناها، والوسن بفتحتين النعاس، وأشار بقوله: ومقصود حسن إلى أن
~~المنوي لا بد أن يكون غير منهي عنه، بل لا بد أن يكون معينا للفاعل وزمنها
~~عند أول الفعل.
# الثانية: سيأتي في باب جامع التعرض لبعض ما يتعلق بالوضوء كمسألة من ترك
~~امن فرائض وضوئه أو ترك لمعة حتى صلى وقد أشار إليه خليل بقوله: ومن ترك
~~فرضا أتى به وبالصلاة، وسنة فعلها لما يستقبل وصفة الإتيان بالفرض أن يفعله
~~مع النسيان ولو طال الزمان مع العجز أو العمد حيث لم يحصل طول، ويفعل
~~المتروك عضوا أو لمعة ثلاثا ولو مع البعد وما بعده مرة واحدة مع القرب حيث
~~غسله أولا ثلاثة أو اثنتين والأكمل الثلاث، ومع البعد يقتصر على المتروك،
~~وصفة الإتيان بالسنة أنه يفعلها إن لم ينب عنها غيرها حيث لم تقع إعادتها
~~في مكروه، كرد مسح الرأس فلا يرجع له بعد أخذ الماء لرجليه ولا لغسل يديه
~~لكوعيه بعد غسل يديه لمرفقيه، وإنما يفعل نحو المضمضة والاستنشاق ومسح
~~الأذنين، ولا يعيد ما صلى حيث كان تركها سهوا لا في وقت ولا غيره، وأما مع
~~العمد تستحب الإعادة في الوقت.
### | 1 -
# الثالثة: سكت المصنف عن التصريح بجميع الفضائل وأشار لها خليل بقوله:
~~وفضائله موضع طاهر وقلة ماء بلا حد وتيمن أعضاء وإناء إن فتح، وبدأ بمقدم
~~رأسه أو غيره من سائر الأعضاء، وشفع غسله وتثليثه واستقبال القبلة واستحضار
~~النية في جميع الوضوء والجلوس مع التمكن وفي محل مرتفع وترتيب سننه أو مع
~~فرائضه والتسمية، وتقدم في كلامه الإشارة إلى بعضها.
### | [مكروهات الوضوء]
# 1
# الرابعة: لم يتعرض لمكروهاته وعدها بعضهم ستة: الإكثار من صب الماء،
~~والوضوء في الخلاء، وكشف العورة، والكلام في أثنائه بغير ذكر الله،
~~والزيادة في المغسول على ثلاث وعلى الواحدة في الممسوح، والاقتصار على
~~الواحدة لغير العالم، وحكى القاضي عياض تخليل اللحية الكثيفة، ولما فرغ من
~~الكلام على بيان صفة ms0324 الطهارة الصغرى شرع في بيان الكبرى فقال:
# PageV01P146
# باب في الغسل أما الطهر فهو من الجنابة ومن الحيضة
~~والنفاس سواء فإن اقتصر المتطهر على الغسل دون الوضوء أجزأه
#
### | [الفواكه الدواني]
### | [باب في الغسل]
### | باب في بيان صفة (الغسل)
# بالضم الفعل وبالفتح اسم للماء على الأشهر وإن كان القياس العكس، لأن
~~مصدر الثلاثي المتعدي فعل بفتح الفاء، وأما بالكسر فاسم لما يفعل به من
~~صابون ونحوه، وتقدم تعريفه بأنه إيصال الماء إلى جمع ظاهر الجسد بنية
~~استباحة الصلاة مع الدلك، ومن الظاهر التكاميش التي في الدبر فيجب على
~~المغتسل أن يسترخي، بخلاف داخل الأنف والأذن والعين والفم فليست من الظاهر
~~في هذا الباب، بخلاف إزالة النجاسة فإنها منه وفرائضه خمسة: تعميم الجسد
~~بالماء والنية والموالاة كالوضوء والدلك وبالاستنابة مع العذر وتخليل الشعر
~~ولو كثيفا وضغث المضفور وسننه خمس: غسل اليدين للكوعين أولا والمضمضة
~~والاستنشاق والاستنثار ومسح الصماخين فقط وهما الثقبان فيمسح منهما ما لا
~~يمكن غسله، وأما غيرهما مما يمكن إيصال الماء إليه فيجب غسله وذلك بحمل
~~الماء في يديه وإمالة رأسه حتى يصيب الماء ظاهر أذنيه وباطنهما. ولا يصب
~~الماء في أذنيه صبا لأنه يورث الضرر، ويتحرى التجعيدات فيهما كما يتحرى ثقب
~~الحلقة في أذنيه إن كان فيجب عليه إيصال الماء إليه كموضع الجرح الذي يبرأ
~~غائرا ولا يلزمه جعل نحو زردة فيه كما يقوله بعض الأئمة، وفضائله سبع
~~التسمية والبدء بإزالة الأذى عن جسده وغسل أعضاء وضوئه كلها قبل الغسل
~~والبدء بغسل الأعالي قبل الأسافل والميامن قبل المياسر وتثليث الرأس وقلة
~~الماء مع إحكام الغسل، ومكروهاته ستة: تنكيس الفعل والإكثار من صب الماء
~~وتكرار الغسل بعد الإسباغ والغسل في الخلاء وفي مواضع الأقذار وغير ذلك،
~~والمصنف اعتنى ببيان الصفة اتباعا لما التزمه من التعليم وهي متضمنة لذكر
~~الواجبات فقال: و (أما الطهر) المعبر عنه بالغسل (فهو من الجنابة) الشاملة
~~لمغيب الحشفة وخروج المني (ومن الحيض والنفاس سواء) في الصفة الآتي بيانها
~~من وجوب تعميم الجسد بالماء ms0325 ودلكه وتخليل شعره وغير ذلك.
# وفي الحكم أيضا: ومن ثمرات المساواة في الحكم أن مريد الغسل لو كان عليه
~~جنابة وانقطع عنه الحيض والنفاس أو هما واغتسل لأحدهما ناسيا للآخر أو
~~ذاكرا له ولم يخرجه لأجزأه عن الجمع.
# قال خليل: وإن نوت الحيض والجنابة أو أحدهما ناسيا للآخر حصلا فقد قال
~~شراحه: لا مفهوم لناسية ولا مفهوم للجنابة وما معها بل سائر الاغتسالات
~~المسنونة والمندوبة في الصفة عندنا سواء، فكان الأولى للمصنف أن لو قال:
~~وأما الطهر فهو من الجنابة وغيرها سواء ليشمل سائر الاغتسالات المطلوبة
~~شرعا، ولعله إنما اقتصر على ما ذكر اهتماما بشأنه لوجوبه وكثرة وقوعه،
~~ولأجل قوله بعد: فإن اقتصر المتطهر على الغسل دون الوضوء أجزأه فإنه خاص
~~بالطهر الواجب، ولذا قلنا: إن غير الواجب مثل الواجب في الصفة فقط، وذكر
~~المصنف أن تلك الصفة على الحالتين مفضولة وفاضلة، فالمفضولة أن يقتصر على
~~تعميم الجسد بالماء دون تقدم وضوء وأشار إليه بقوله: (فإن اقتصر المتطهر)
~~من بعض تلك المذكورات (على الغسل) أي تعميم ظاهر الجسد بالماء (دون الوضوء
~~أجزأه) وله الصلاة به إذ لم يمس ذكره حال دلكه، وصورة ما يفعل أن يغسل يديه
~~لكوعيه بنية سنة الغسل ويغسلهما مرة أو مرتين أو ثلاثا كما في حديث ميمونة
~~ثم يغسل ذكره بنية رفع الحدث الأكبر ثم يحك يده في الحائط أو غيره ثم
~~يتمضمض ويستنشق ويستنثر ويمسح قعر أذنيه وينغمس في الماء أو يصب الماء على
~~رأسه ثلاثا استحبابا ويعم سائر جسده ويختم برجليه وقد ارتفع حدثه، وتحل له
~~الصلاة من غير توقف على وضوء، والدليل على ذلك ما رواه الترمذي والنسائي
~~وابن ماجه من حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: «كان رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - لا يتوضأ بعد الغسل» روى ابن ماجه «من الجنابة» .
~~وقالت عائشة أيضا: وأي وضوء أعم من الغسل ما لم يمس فرجه وأجزأ الغسل عن
~~الوضوء على هذا الوجه ولو تبين عدم جنابته.
# قال خليل: ويجزى عن الوضوء
# PageV01P147
# وأفضل له أن يتوضأ بعد أن يبدأ بغسل ما بفرجه أو جسده
~~من الأذى، ثم يتوضأ وضوء الصلاة، فإن شاء غسل رجليه وإن شاء أخرهما إلى آخر
~~غسله، ثم يغمس يديه في الإناء ويرفعهما غير قابض بهما شيئا فيخلل بهما أصول
~~شعر رأسه، ثم يغرف بهما على رأسه ثلاث غرفات غاسلا له بهن
### | [باب في بيان صفة الغسل]
# وتفعل ذلك المرأة وتضغث شعر رأسها وليس عليها
#
### | [الفواكه الدواني]
# وإن تبين عدم جنابته، وقيدنا الطهر بكونه من بعض المذكورات للاحتراز عما
~~لو اغتسل لنحو الإحرام أو الجمعة فإنه لا يجزئه عن الوضوء.
# (تنبيه) : وقع الاضطراب في تلك السنن في كونها للغسل أو الوضوء، والذي
~~قاله الأجهوري في شرح خليل بعد قوله وسننه غسل يديه: أن السنة فيهما تتوقف
~~على التثليث والمطلق والنية وكون الغسل قبل الإدخال في الإناء، وأن غسلهما
~~للكوعين قبل غسل الأذى من سنة الغسل قطعا، وإن لم يكن هناك أذى يكون غسلهما
~~من سنة الوضوء أيضا كالمضمضة والاستنشاق حيث توضأ بنية الغسل، وأما لو توضأ
~~ناسيا للجنابة ثم بعد تمام وضوئه تذكر الجنابة وكمل غسل جسده فورا فإن
~~السنن تكون للوضوء، وتلك الصورة أشار إليها خليل بقوله: وغسل الوضوء عن غسل
~~محله ولو ناسيا لجنابته، وإنما أجزأت نية الوضوء عن نية الغسل لأنه من باب
~~قيام واجب مقام جزء واجب لاشتراكهما في الوجوب، وأشار إلى الصفة الفاضلة
~~بقوله: (وأفضل له أن يتوضأ) ولو بنية الأصغر لأنها تقوم مقام نية الأكبر في
~~مواضع الوضوء. (بعد أن يبدأ بغسل ما بفرجه أو جسده من الأذى) بنية رفع
~~الأكبر ليستغني عن الوضوء بعد تمام غسله.
# وقوله: (ثم يتوضأ وضوء الصلاة) مكرر مع ما قبله أو الأول الوضوء اللغوي
~~وهو غسل اليدين للكوعين، وحاصل المعنى بإيضاح: أنه يغسل يديه أولا لكوعيه
~~بنية السنية قبل إدخالهما في الإناء ثم يزيل الأذى عن جسده بنية رفع الحدث
~~الأكبر ثم يتوضأ وضوء الصلاة، وحديث ميمونة يقتضي أنه بعد إزالة الأذى لا
~~يعيد ms0327 غسل يديه لكوعيه، وغالب شراح خليل قائل بإعادة غسلهما، وقوله: وضوء
~~الصلاة يوهم أنه يكرر غسل الأعضاء وليس كذلك بل مرة مرة.
# قال خليل: ثم أعضاء وضوئه كاملة مرة مرة حتى مسح رأسه وأذنيه وغسل رجليه
~~وهو المفهوم من قول خليل كاملة مرة.
# قال شارحه التتائي: مسحا وغسلا فلا يؤخر غسل رجليه لفراغ غسله كان الموضع
~~نظيفا أو وسخا وهو كذلك على المشهور، وإنما كان مرة فقط لأنه غسل حقيقة
~~وصورة وضوء، وقال سيدي يوسف بن عمر بترك مسح رأسه وأذنيه لأنهما يغسلان فلا
~~فائدة في مسحهما، وما قاله يوسف بن عمر يقويه حديث ميمونة وهو: «توضأ رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - وضوء الجنابة وأكفى بيمينه على يساره مرتين أو
~~ثلاثا ثم غسل فرجه ثم ضرب يده في الأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا ثم تمضمض
~~واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ثم أفاض على رأسه الماء ثم غسل جسده ثم تنحى
~~فغسل رجليه» الحديث، فهذا صريح في أنه لا يمسح رأسه ولا أذنيه في هذا
~~الوضوء ولم يغسل فيه رجليه أيضا، ولكن خليلا اعتمد على ما في الموطإ وغيره
~~من حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها -: «أنه - عليه السلام - كان إذا
~~اغتسل من الجنابة توضأ وضوءه للصلاة ثم اغتسل ثم يخلل شعره بيديه» فظاهر
~~قولها توضأ وضوءه للصلاة أنه يكمله ولكن في بعض طرقه غير رجليه، ولكن
~~المشهور التكميل فيقدم غسل رجليه سواء كانتا طاهرتين أو متنجستين، هذا هو
~~المشهور خلافا لمن فصل وخلافا لمن خير المشار إليه بقوله: (وإن شاء غسل
~~رجليه) في أثناء وضوئه (وإن شاء أخرهما إلى آخر غسله) وهذا الخلاف في الغسل
~~الواجب، وأما في غير الواجب فلا يجوز تأخير غسلهما لإخلاله بالفورية قاله
~~ابن عمر وهو واضح
# (تنبيه) : اختلف الشيوخ إذا أخر غسل رجليه هل يغسلهما بنية الوضوء أو
~~الغسل؟ والذي قاله المصنف: ينوي بغسلهما الوضوء والغسل، وقال القابسي: لا
~~يحتاج إلى نية الوضوء، واتفق الجميع على أنه لا ينوي به إتمام وضوئه. (ثم)
~~بعد ms0328 تمام ذلك الوضوء يغسل رجليه على المعتمد كما ذكرنا (يغمس يديه في
~~الإناء) أو يفرغه عليهما إن لم يكن مفتوحا (ويرفعهما غير قابض بهما شيئا)
~~من الماء لأن القصد البلل (فيخلل بهما أصول شعر رأسه) استحبابا لأن فيه
~~فائدتين: طبية وفقهية، فالطبية انسداد المسام التي في الرأس فيحصل الأمن من
~~الزكام ومن قشعريرة الجسد عند صب الماء، والفقهية إيصال الماء إلى البشرة
~~وإلى أصول الشعر بسهولة (ثم) بعد تخليل أصول شعر رأسه بيديه (يغرف بهما)
~~الماء ويصبه (على رأسه) ثلاث مرات ب (ثلاث غرفات) جمع غرفة بالفتح ملء
~~اليدين جميعا حالة كونه (غاسلا له) أي دالكا للرأس (بهن) قال العلامة ابن
~~حبيب: ولا أحب أن ينقص من الثلاث شيئا ولو عم بواحدة لأنه فعل النبي - صلى
~~الله عليه وسلم -، والمتبادر من كلام المصنف أنه يعم الرأس بكل واحدة من
~~الثلاث، وقال ابن ناجي: إنه ظاهر كلام أهل المذهب وبه الفتوى خلافا لمن
~~قال: كل واحدة على جانب والثالثة في الوسط لأنه لم يحصل بها
# PageV01P148
# حل عقاصها
# ، ثم يفيض الماء على شقه الأيمن، ثم على شقه الأيسر ويتدلك بيديه بأثر صب
~~الماء حتى يعم جسده
#
### | [الفواكه الدواني]
# تثليث لأن الثلاث على هذا الوجه في معنى الغسلة الواحدة، ويخالف قول أهل
~~المذهب الرأس تثليث دون سائر أعضاء الغسل
### | 1 -
# (فائدة) : من كان يخاف بصب الماء على رأسه حصول النزلة فيه فإنه يغسل
~~جميع جسده ويمسح عليه.
# قال الجزولي: وسمعته من شيوخ عدة حتى وقع عندي موقع اليقين بحيث لو احتجت
~~إليه لفعلته، ولكن لا بد أن يستند في ذلك إلى تجربة من نفسه أو إخبار طبيب
~~حاذق لا بمجرد الخوف كما هو مقرر في الأعذار المبيحة للترخيص في النقل عن
~~الأصل إلى البدل، ولا ينتقل في تلك الحالة إلى التيمم لأنها طهارة مائية في
~~الجملة.
# (و) لما كانت النساء شقائق الرجال وجب أن (تفعل ذلك) المتقدم (المرأة)
~~فالإشارة للبدء بغسل اليدين للكوعين وبعده إزالة الأذى ثم إكمال أعضاء ms0329
~~الوضوء حتى مسح الرأس والأذنين وغسل الرجلين على ما سبق ثم صب الماء على
~~الرأس ثلاث مرات (و) يجب عليها أن (تضغث) أي تعرك وتحرك (شعر رأسها)
~~ليداخله الماء ولو لم يصل إلى البشرة ولا يلزمها نقض ضفره، وتقدم في الوضوء
~~أن التخليل إيصال الماء إلى البشرة بخلاف التحريك والضغث فإنه عرك الشعر
~~وحبس الماء عليه.
# (و) كذا (ليس عليها حل عقاصها) قال خليل: وتخليل شعره وضغث مضفوره لا
~~نقضه، واعلم أن محل الاكتفاء بالضغث في المضفور أو المعقوص حيث كان مرخوا
~~بحيث يداخله الماء، وإلا وجب نقضه وتخليله ليصل الماء إلى البشرة كغير
~~المضفور. كما يجب نقض المضفور المشتد ولو بنفسه أو بخيوط كثيرة ولو لم يشتد
~~لأنها حائل.
# وفي الأجهوري: أن المضفور بخيط أو خيطين لا يجب نقضه، ولو تحقق عدم
~~الوصول إلى ما تحت الخيوط وقاسه على الخاتم الضيق فإنه لا يجب تحريكه ولو
~~لم يصل إلى ما تحته وجعله كالجبيرة، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة، وفي
~~هذا مخالفة لقول ابن ناجي في شرحه: وليس عليها حل عقاصها وهذا إذا كان
~~مرخوا بحيث يدخل الماء وسطه، وإلا كان غسلها باطلا، والحاصل أن غير المضفور
~~والمعقوص يجب تخليله حتى يصل الماء إلى البشرة ولو كثيفا، ويتناول ذلك شعر
~~الحاجب واللحية، ومثله جميع المغابن التي في البدن كشقوق الرجلين إلا ما شق
~~دلكه فيكفي إيصال الماء إليه، والدليل على عدم لزوم حل عقاصها ما رواه مسلم
~~عن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - قالت: «قلت يا رسول الله إني امرأة أشد
~~ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: لا، أما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث
~~حثيات ثم تفيضي عليه الماء فتطهرين» وفي رواية: «أفأنقضه في الحيض
~~والجنابة؟ قال: لا» ولما بلغ عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن ابن عمر
~~يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن شعورهن قالت: أفلا يأمرهن أن يحلقن
~~رءوسهن؟ لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد
~~وما أزيد ms0330 أن أغرف على رأسي ثلاث غرفات وقال أبو عمران الفاسي: أرخص للعروس
~~في السبعة أيام أن تمسح في الوضوء والغسل على ما في رأسها من الطيب، وإن
~~استعملته في سائر جسدها تيممت لأن إزالته من إضاعة المال المنهي عنها.
# قال الحطاب عقب هذه العبارة، وهذا خلاف المعروف من المذهب، وأقول مما يدل
~~على أنه خلاف المذهب أنهم لم يجوزوا في الوضوء والغسل المسح على الحائل إلا
~~في الضرورة، وما كان للزينة فليس من أنواع الضرورة
### | 1 -
# (تنبيه) : كما لا يلزم المرأة حل عقاصها لا يلزمها نزع خاتمها ولا
~~تحريكه، وكذا سائر أساورها ولو ذهبا أو زجاجا ولو ضيقة، وكذا لا يلزم الرجل
~~نزع خاتمه المأذون فيه ولو ضيقا خلافا لقول ابن رشد:
# وحرك الخاتم في اغتسالك والخرص والسوار مثل ذلكا
# فإنه خلاف المشهور لإيهامه أن الضيق جدا من خاتم أو سوار يجب نزعه وليس
~~كذلك فقد قال ابن رشد في عدم لزوم إحالة الخاتم ولو ضيقا بحيث لا يصل الماء
~~إلى ما تحته لأنه إن كان سلسا فالماء يصل إلى ما تحته ويغسله، وإن كان قد
~~عضن بأصبعه صار كالجبيرة لأن الشارع أباح لبسه.
# قاله الأجهوري في شرح خليل.
# (ثم) بعد غسل الرأس (يفيض الماء على شقه الأيمن) من أعلاه ندبا فيهما
~~(ثم) بعد تمام غسل الأيمن يفيضه (على شقه الأيسر) بادئا له من أعلاه، وما
~~ذكرناه من تمام الأيمن قبل الأيسر تبعنا فيه بعض شراح خليل ولأنه المتبادر
~~من كلام المصنف لتعبيره بثم وقال: يفيض الماء على الأيمن إلى الركبة ثم
~~يفيضه على الأيسر إلى الركبة ثم يفيضه على أسفل الجانب الأيمن ثم أسفل
~~الأيسر وسكت عن الظهر والبطن.
# قال الأقفهسي: لدخولهما في الشقين، وقال الشيخ زروق: ويختم بصدره وبطنه،
~~(و) يجب عليه بعد إفاضة الماء على جسده أن (يتدلك) مع القدرة (بيديه) أو
~~ببعض أعضائه سواهما ولو بخرقة ويكون الدلك مقارنا للصب أو (بأثر صب الماء)
~~على العضو المدلوك وهكذا يفعل. (حتى يعم جسده) بالماء والدلك ولو تحقق ms0331 وصول
~~الماء للبشرة لأنه واجب لنفسه، لأن صب الماء بدون
# PageV01P149
# ، وما شك أن يكون الماء أخذه من جسده عاوده بالماء
~~ودلكه بيده حتى يوعب جميع جسده
# ويتابع عمق سرته وتحت حلقه
# ويخلل شعر لحيته
# وتحت جناحيه وبين أليتيه
# ورفغيه وتحت ركبتيه وأسافل رجليه
# ويخلل أصابع يديه ويغسل رجليه آخر ذلك يجمع ذلك فيهما لتمام غسله ولتمام
~~وضوئه إن كان أخر غسلهما
# ، ويحذر أن يمس ذكره في
#
### | [الفواكه الدواني]
# الدلك لا يسمى غسلا عند مالك مع التمكن منه وإنما يسمى انغماسا. وعلم من
~~كلام المصنف أنه لا يشترط مقارنته للصب وإنما يشترط حصوله مع بقاء الماء
~~على العضو لأنه لو انفصل الماء عن العضو لصار مسحا، وأما العاجز عن الدلك
~~بنفسه فإنه يجب عليه استنابة غيره فيما يصح له مباشرته لا في ذلك ما بين
~~السرة والركبة إلا أن تكون زوجة أو أمة، فإن لم يقدر على الاستنابة سقط
~~وعمم جسده بالماء، وإن استناب غيره مع قدرته عليه لم يصح.
# قال ابن رشد:
# ولا يصح الدلك بالتوكيل إلا لذي آفة أو عليل
# وما ذكرناه من وجوب الاستنابة على العاجز ولا يسقط إلا عند التعذر هو
~~مذهب سحنون، ومشى عليه العلامة خليل واستظهره في توضيحه ومقابله لابن حبيب
~~وصوبه ابن رشد أنه لا يجب الاستنابة.
# قال المواق: قال ابن عرفة ما عجز عنه ساقط.
# قال ابن رشد: وقول ابن حبيب أشبه بيسر الدين فيوالي صب الماء ويجزيه.
# ولما كانت الطهارة لا تحصل إلا بعد الجزم بالتعميم لجميع الجسد قال:
~~(وما) أي الموضع الذي (شك) المغتسل في (أن يكون الماء أخذه) أي عمه (من
~~جسده) بيان لما سواء كان عضوا أو لمعة، وكذا لو شك في موضع هل كله أم لا؟
~~والمراد بالشك عدم اليقين (عاوده بالماء) وجوبا (ودلكه حتى يوعب جميع جسده)
~~يقينا ولا يكفيه عدم تيقن وصول الماء إلا أن يكون مستنكحا أو ضريرا أو في
~~محل مظلم لقول البرزلي: من توضأ في ضياء أو ظلمة ms0332 يكفيه غلبة الظن أن الماء
~~أتى على ما يجب تطهيره.
# وفي كلام الفاكهاني والشيخ داود أنه لا بد من تحقق إيعاب جميع الجسد ولا
~~يكفيه غلبة الظن لأن الذمة عامرة لا تبرأ إلا بيقين ما لم يكن مستنكحا
~~فيكفيه غلبة الظن اه كلامهما.
# وأقول: الذي يظهر من كلامهم في الصلاة وفي الوضوء وفي مواضع متعددة من
~~وجوب بناء المستنكح على الأكثر عند الشك أي في الركعات أو الغسلات، ومن
~~بنائه على الفعل عند الشك في النية وعدمها، وفي مسح رأسه هل فعله أم لا أنه
~~يكتفي بالظن هنا ولو لم يكن غالبا وحرره، وإذا أخبره مخبر بتعميم جسده فلا
~~يعول على خبره إلا إذا حصل له اليقين بخبره، والمراد باليقين الاعتقاد
~~الجازم، وقال الحطاب: يقبل إخبار الغير بكمال الوضوء والصوم، انظر ابن عرفة
~~في بحث الشك في الطواف، وظاهره ولو واحدا وهو كذلك، وينبغي أن يقيد بما إذا
~~كان عدل رواية وأما الصلاة فليست كذلك كما قال ابن رشد: لو شك هل صلى أم
~~لا؟ فأخبرته زوجته وهي معه أو رجل عدل أنه قد صلى لم يرجع إلى قول واحد
~~منهما إلا أن يعتريه ذلك كثيرا ومثل الشك في أصل الصلاة: ولو شك هل صلى
~~أربعا أو ثلاثا؟ ويدل له قول خليل ورجع إمام فقط لعدلين.
# (تنبيه) : لم يذكر المصنف هل إعادة المشكوك فيه بنية أم بغير نية؟ وبينه
~~سيدي يوسف بن عمر بقوله: فإن كان قريبا لم يلزمه تجديد النية لذلك وإن بعد
~~لزمه تجديدها، وإن كان قد صلى بهذه اللمعة أعاد أبدا وسمي غسل تلك اللمعة
~~إعادة إما باعتبار احتمال فعلها أو لا، أو مراعاة لاستعمال العرب لفظ العود
~~في الذي لم يسبق فعله نحو: عادوا حمما، أو لتعودن في ملتنا، والرسل لم
~~يعودوا في ملتهم.
# (و) يجب عليه أن (يتابع عمق) بالمهملة والمعجمة (سرته) أي داخلها فيوصل
~~الماء إليه ويدلكه مع الإمكان وإلا كفى إيصال الماء إلى داخلها.
# (و) كذا يتابع (تحت حلقه) المراد تحت ذقنه.
# (و) ms0333 كذا يجب عليه أن (يخلل شعر لحيته) ولو كثيفا لخبر: «خللوا الشعر
~~وأنقوا البشرة فإن تحت كل شعرة جنابة» ولو كان خللها في الوضوء لأن المكروه
~~لا يجزئ عن الواجب، بخلاف ما لو كانت خفيفة وخللها في الوضوء فيكفيه عن
~~تخليلها في الغسل.
# (و) كذا يجب عليه أن يتابع ما (تحت جناحيه) أي إبطيه (و) ما (بين أليتيه)
~~أي مقعدتيه فيوصل الماء إليه مع استرخائه حتى يتمكن من غسل تكافيش الدبر
~~فإن لم يفعل كان غسله باطلا.
# (و) كذا يجب عليه أن يتابع (رفغيه) وهما أصول فخذيه مما يلي الجوف.
# (و) كذا ما (تحت ركبتيه) وجميع مغابن جسده.
# (و) كذا (أسافل رجليه) كعرقوبيه وعقبيه.
# (و) يجب عليه أن (يخلل أصابع يديه) في الوضوء إن قدمه وإلا خللهما في
~~الغسل (ويغسل رجليه آخر ذلك) أي آخر غسله (يجمع ذلك) الغسل (فيهما) أي في
~~الرجلين (لتمام غسله ولتمام وضوئه) الذي قدمه على جهة الندب (وإن كان أخر
~~غسلهما) على أحد الأقوال: ولا يكون ذلك التأخير مخلا بالموالاة حيث كان
~~الغسل واجبا، ومفهوم كلامه أنه لو كان قدم غسلهما عند فعل الوضوء لا يحتاج
~~إلى إعادة
# PageV01P150
# تدلكه بباطن كفه فإن فعل ذلك وقد أوعب طهره أعاد
~~الوضوء وإن مسه في ابتداء غسله وبعد أن غسل مواضع الوضوء منه فليمر بعد ذلك
~~بيديه على مواضع الوضوء بالماء على ما ينبغي من ذلك وينويه.
#
### | [الفواكه الدواني]
# غسلهما حيث كان خلل أصابعهما، لأن غسل الوضوء يجزئ عن غسل محله، ولو كان
~~نوى بوضوئه رفع الحدث الأصغر لأن نية الوضوء تجزى عن نية الغسل في محل
~~الوضوء، وأما مسح الوضوء عن مسح محله فأفتى ابن عبد السلام بالإجزاء
~~وصورته: أن من به نزلة في رأسه ولا يقدر على غسله في الغسل فإنه يمسحه، فلو
~~مسحه في الوضوء ووجب عليه الغسل وتوضأ ومسح فقال ابن عبد السلام: يجزئه مسح
~~الوضوء عن مسح الغسل، وقال أشياخه: لا يجزئه.
# (فائدة) : خرج أبو داود: «فرضت الصلاة خمسين، ms0334 والغسل من الجنابة سبع
~~مرات، وغسل الثوب من البول سبع مرات، فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يسأل ربه التخفيف حتى جعل الصلاة خمسا، وغسل الجنابة مرة، وغسل
~~الثوب مرة» .
# (ويحذر) المغتسل الذي توضأ أولا وصب الماء على بقية جسده وشرع يتدلك (أن
~~يمس ذكره في) حال (تدلكه بباطن كفه) أو بباطن الأصابع أو بجنب الكف أو جنب
~~الأصابع أو رءوسها. (فإن فعل ذلك) المس (و) الحال أنه (قد أوعب) أي أكمل
~~(طهره أعاد الوضوء) لبطلانه بالمس إذا أراد صلاة أو نحوها مما يتوقف على
~~طهارة، وحكم الإقدام على نقض الوضوء المنع أو الكراهة لمن لا يجد ما يتوضأ
~~به، وعدم الكراهة إن كان واجدا للماء.
# قال خليل: ومنع مع عدم ماء تقبيل متوضئ وجماع مغتسل إلا لطول، واحترز بمس
~~الذكر عن مس الأنثى فرجها أو الذكر الدبر أو الأنثيين في أثناء الغسل فلا
~~يعاد الوضوء.
# (و) مفهوم أوعب طهره أنه (إن مسه في ابتداء غسله و) لكن (بعد أن غسل
~~مواضع الوضوء منه) أي من المغتسل وقيل تمام الغسل أو حصل المس في أثناء
~~أعضاء الوضوء (فليمر بعد ذلك) أي بعد المس أو الغسل (بيديه على مواضع
~~الوضوء بالماء) الذي يجدده، فإن فعل ذلك ببلل جسده لم يجزئ ويكون ذلك
~~الإمرار (على ما ينبغي) أي يجزئ (في ذلك) الإمرار بأن يعم العضو ويدلكه
~~ويتتبع ما فيه من المغابن ويدلكه بنفسه مع القدرة على ذلك، وإنما خص مس
~~الذكر لأنه الغالب هنا فلا ينافي أن غيره من النواقض كذلك
# (و) يجب عليه أن (ينويه) أي الوضوء فإن نوى رفع الحدث الأكبر لم يجزئ
~~بمنزلة ما إذا نوى المتوضئ غير الجنب رفع الحدث الأكبر، وهذا الذي ذكره
~~المصنف من وجوب النية خلافه ما قاله القابسي من عدم الاحتياج للنية ويوافقه
~~ظاهر المدونة، وأما إعادة ما فعل من أعضاء الوضوء بعد المس فمتفق عليه.
# قال عبد الحق: إذا مس المغتسل ذكره فله ثلاثة أحوال: أحدها أن يمسه قبل
~~أن يغسل ms0335 من أعضاء وضوئه شيئا، فهذا إذا غسل أعضاء الوضوء بنية الغسل
~~المتقدمة فقد فعل ما وجب عليه. ثانيها: أن يمسه بعد غسل جميع جسده وكمال
~~طهارته فهذا يجب عليه الوضوء بنية الوضوء ولا يحسن الخلاف فيه. ثالثها: أن
~~يمسه بعد غسل أعضاء الوضوء وقبل كمال طهارته أو بعد غسل أعضاء الوضوء، وفي
~~هذه الصورة قال أبو محمد: لا بد أن يمر بيديه على أعضاء الوضوء بماء جديد
~~ونية، وقال القابسي: يمر بيديه على ما فعله منها ولا يحتاج لنية.
# والحاصل كما قال أبو الحسن المغربي شارح المدونة: إن مسه بعد الفراغ
~~لزمته نية الوضوء اتفاقا لوجوب إعادته، وإن مسه قبل فعل شيء من أفعال
~~الوضوء لا يلزمه نية الوضوء اتفاقا لأنه لم يفعله حتى ينقض، وإنما الخلاف
~~إذا مسه بعد الفراغ من عضو من أعضاء الوضوء أو بعد أعضاء الوضوء وقبل تمام
~~الغسل فقال أبو محمد: ينوي الوضوء، وقال القابسي: لا ينوي، فالصور أربع
~~اتفق على اثنين واختلف في اثنين، ومنشأ الخلاف هل الحدث يرفع عن كل عضو
~~بانفراده وعليه ابن أبي زيد فيلزمه تجديد النية لذهاب الطهارة عن الأعضاء،
~~أو لا يرتفع إلا بتمام الطهارة وهو ملحظ القابسي لبقاء النية ضمنا في نية
~~الطهارة الكبرى، ولا يقال: إذا كان لا يرتفع إلا بتمام الطهارة فلا حاجة
~~إلى إعادة ما فعل من أعضاء الوضوء قبل المس مع أنه يجب إعادة غسله باتفاق
~~الشيخين، لأنا نقول: مراد القابسي لا يتحقق رفعه إلا بتمام الطهارة، وإلا
~~فالرفع حصل بدليل وجوب إعادة غسله، ولا يقال: إذا حصل رفعه عن كل عضو يجوز
~~أن يمس به المصحف، لأنا نقول: جواز مسه يرفعه عن الماس لا عن العضو فافهم.
# (خاتمة) : بقي شيء يجب التنبه له وهو إذا حصل المس بعد إكمال الغسل يتوضأ
~~ويثلث الغسل كوضوء غير الجنب، وأما لو حصل قبل تمام الغسل سواء كان قبل
~~أعضاء الوضوء أو في أثنائها أو بعد الفراغ منها فإنه يتوضأ مرة مرة لأن
~~الفرض أنه قبل تمام ms0336 الغسل اه أجهوري بالمعنى. ولما قدم الطهارة الأصلية
~~بقسميها صغرى وكبرى شرع يتقدم عن البدلية فقال:.
# PageV01P151
# باب في من لم يجد الماء وصفة التيمم
# التيمم يجب لعدم الماء في السفر إذا يئس أن يجده في الوقت
# وقد يجب مع وجوده إذا لم يقدر على مسه في
#
### | [الفواكه الدواني]
### | [باب في من لم يجد الماء وصفة التيمم]
# (باب في أحكام من لم يجد الماء) المطلق لطهارته أو وجده وعجز عن استعماله
~~(و) في (صفة التيمم) . وهو لغة القصد، وشرعا طهارة ترابية تشمل على مسح
~~الوجه واليدين بنية تستعمل عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله،
~~والترابية نسبة إلى التراب، والمراد به هنا سائر أجزاء الأرض ولو الحجر
~~الأملس لصحة التيمم عليه ولو مع وجود التراب، وحكمة مشروعيته إدراك الصلاة
~~في وقتها دل على مشروعيته الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله
~~تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6] وأما السنة فما في
~~مسلم من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا
~~كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا، وجعلت تربتها طهورا إذا لم
~~نجد الماء» وغير ذلك من الأحاديث، وأما الإجماع فقال ابن عمر: الإجماع على
~~أن التيمم واجب عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله، فمن جحده أو شك
~~فيه فهو كافر، والمشهور أنه رخصة لا عزيمة، ولا يقال: الرخصة يكون الشخص
~~فيها متمكنا من فعل الحكم الأصلي ولا كذلك هنا فإنه قد لا يتمكن كمن فقد
~~الماء، لأنا نقول: الرخصة قد تنتهي إلى الوجوب كأكل الميتة للمضطر ونحو
~~ذلك، هكذا قال بعض العلماء، ونازع في ذلك ابن جماعة قائلا: إن قول من قال:
~~إن الرخصة قد تنتهي للوجوب غير مسلم لأنها إذا انتهت إلى الوجوب صارت عزيمة
~~وزال عنها اسم الرخصة، فالحق أنه عزيمة في حق العادم للماء، بخلاف من يجد
~~الماء ولا يقدر على استعماله لحصول مشقة فادحة تسوغ له التيمم فإنه رخصة في
~~حقه لتمكنه من ms0337 فعل الأصل في الجملة، وبهذا علم الفرق بين الرخصة والعزيمة
~~وهو من خصائص هذه الأمة، لأن الأمم السابقة لا تصلي إلا بالوضوء، كما أنها
~~كانت لا تصلي إلا في أماكن مخصوصة يعينونها للصلاة ويسمونها بيعا وكنائس
~~وصوامع، ومن عدم منهم الماء أو غاب عن محل صلاته يدع الصلاة حتى يجد الماء
~~أو يعود إلى مصلاه، وكالصلاة على الجنائز على الهيئة المعروفة، وقسم
~~الغنائم، والوصية بالثلث، والسواك، والسحور، وتعجيل الفطر، والأكل والشرب،
~~والوطء ليلا ولو بعد النوم، وسؤال الملكين، والغسل من الجنابة، وإنما كان
~~يفعل بعض المذكورات الأنبياء لأممها. واعلم أن التيمم له فرائض وسنن
~~وفضائل، والمصنف - رحمه الله تعالى - تعالى إنما يهتم ببيان الصفة دون
~~متعلقاتها، ونحن نذكر ذلك بفضل الله فنقول: فأما فرائضه فستة: النية وتكون
~~عند وضع يديه على الأرض فإن تقدمت ولو يسيرا أو تأخرت عن الشروع فيه لم يصح
~~تيممه، والصعيد الطاهر، والضربة الأولى، ومسح الوجه واليدين للكوعين
~~والموالاة بين أجزائه وما فعل له، وتخليل الأصابع، ونزع الخاتم ولو واسعا
~~مأذونا فيه وسوار امرأة. وسننه أربع: الترتيب، والضربة الثانية، ومسح
~~اليدين للمرفقين، ونقل ما يتعلق باليدين من الغبار إلى الوجه واليدين
~~والمراد عدم مسحهما فلو مسحهما ولو قويا وتيمم صح تيممه مع فوات السنة.
~~وفضائله: التسمية والسواك والصمت إلا عن ذكر الله والتيمم على تراب غير
~~منقول والبدء بظاهر يمناه بيسراه إلى آخر ما يأتي، والمصنف اعتنى ببيان
~~سببه وهو فقد الماء حقيقة أو حكما، وبيان صفته، وبيان حكمه، وابتدأ ببيان
~~حكمه بقوله: (التيمم يجب) وجوب الفرائض (لعدم الماء) الكافي لما يجب تطهيره
~~وهو جميع الجسد بالنسبة للطهارة الكبرى، والأعضاء الأربعة بالنسبة للصغرى،
~~ولا يلتفت إلى غسل ما لا يجب غسله (في) حال (السفر) ولو غير مباح أو أقل من
~~أربعة برد على ما رجحه سند والقرطبي وابن مرزوق، لأن الرخصة إذا كانت تفعل
~~في السفر والحضر لا يشترط فيها إباحة السفر، بخلاف فطر الصائم في رمضان
~~الحاضر فلا يباح له في السفر إلا إذا كان ms0338
# PageV01P152
# سفر أو حضر لمرض مانع أو مريض يقدر على مسه ولا يجد
~~من يناوله إياه،
# وكذلك مسافر يقرب منه الماء ويمنعه منه خوف لصوص أو سباع وإذا أيقن
~~المسافر بوجود الماء في الوقت أخر إلى آخره، وإن يئس منه تيمم في أوله، وإن
#
### | [الفواكه الدواني]
# مباحا، وأربعة برد كقصر الرباعية، ولعل إطلاق المصنف يوافق كلام هؤلاء
~~الأشياخ وهو خلاف كلام خليل فإنه شرط في جواز تيممه إباحة السفر حيث قال:
~~يتيمم ذو مرض وسفر أبيح، وشرط تيممه في السفر إما مطلقا أو بقيد الإباحة.
~~(إذا يئس) من (أن يجده) أي الماء أو غلب على ظنه عدم وجوده (في الوقت) الذي
~~هو فيه اختياريا أو ضروريا، ومفهوم السفر معطل إذ الحاضر كذلك إذا عدم
~~الماء تحقيقا أو طلبه بنفسه أو بمن يثق به ممن يجهل بخلهم به فلم يجده.
# (تنبيهان) الأول: علم مما قررنا به كلامه أنه ليس المراد باليأس تحقق عدم
~~الماء بلا خوف خروج الوقت قبل وجود الماء فيصدق بالآيس والراجي والمتردد في
~~اللحوق أو الوجود فإن هؤلاء يجوز لهم التيمم، ولكن سيأتي أن وقت تيممهم
~~مختلف، فالآيس أو المختار والمتردد وسطه والراجي آخره.
# الثاني: تعبيره بالوقت يقتضي أن التيمم لعدم الماء مختص بصلاة الفرض
~~ونحوه مما له وقت كالفجر، وأما ما لا وقت له فلا يصح تيممه له، وليس كذلك
~~بل المذهب أن المسافر كالمريض يصح لهما أن يتيمما لكل صلاة ولو نفلا مطلقا،
~~بخلاف الحاضر الصحيح فإنه لا يتيمم إلا لفرض غير الجمعة وللجنازة المتعينة،
~~وأما النوافل فلا يتيمم لها استقلالا وإنما يفعلها بتيمم الفرض تبعا لفعل
~~الفرض لكن بشرط اتصالها بفعل الفرض ولا تكثر جدا سواء نوى فعلها عند تيممه
~~للفرض أم لا على مشهور المذهب، وأما لو قدمها على فعل الفرض الذي لا يتيمم
~~له لصحت في نفسها ولا يصح لها فعل الفرض بذلك التيمم، وإذا كان الحاضر
~~الصحيح يجوز له ذلك فالمريض والمسافر أولى، إذ لا اختلاف إلا في التيمم ms0339
~~ابتداء لغير الفرض فيجوز للمسافر والمريض ولا يجوز للحاضر الصحيح.
# قال خليل: يتيمم ذو مرض وسفر أبيح لفرض ونفل وحاضر صح لجنازة إن تعينت،
~~وفرض غير جمعة إن عدموا ماء كافيا أو إن خافوا باستعماله مرضا أو زيادته،
~~أو تأخر برء أو عطش محترم معه أو بطلبه تلف نفس أو مال،.
# ولما قدم أن عدم الماء يوجب التيمم وكان عدم القدرة على استعماله بمنزلة
~~عدمه قال: (وقد يجب) أي التيمم (مع وجوده) أي الماء الكافي لما يجب تطهره
~~وذلك فيما (إذا لم يقدر) مريد الصلاة (على مسه) سواء كان (في سفر أو حضر
~~لمرض مانع) له من استعماله، كخوفه فوات روحه أو زيادة مرضه أو تأخر برئه،
~~ومنه الذي يعرق ويخشى من استعمال الماء نكسا، وظاهر كلام أهل المذهب وجوب
~~تيمم المريض على هذا الوجه ولو كان تسبب في المرض وهو كذلك، وكذلك قد يجب
~~التيمم مع وجود الماء على صحيح لا يقدر على مسه لتوقف مرض باستعماله بتجربة
~~أو بإخبار طبيب حاذق (أو) على (مريض يقدر على مسه) أي الماء دون خشية مرض
~~أو زيادته (و) لكن (لا يجد من يناوله إياه) ولو بأجرة أو لا يجد آلة أو وجد
~~آلة محرمة الاستعمال أو لا يقدر على أجرة المناول فإنه يجب عليه التيمم.
# (تنبيه) : علم مما قدمنا أن مثل المتلبس بالمرض الصحيح إذا كان يخشى حدوث
~~مرض باستعمال الماء كحمى أو نزلة فإنه يتيمم، لكن لا يتيمم واحد من المريض
~~ومن ألحق به بمجرد خوفه، بل لا بد من استناده إلى تجربة من نفسه أو إخبار
~~طبيب حاذق ولو كافرا مع عدم المسلم إلا أن يكون الكافر أعرف ومثله إخبار
~~الموافق له في المزاج، ولا يكفي في جواز التيمم مجرد التألم الذي يحصل من
~~استعمال الماء خشية مرض أو علة في المستقبل، وينبغي أن يجري هنا، فالآيس أو
~~المختار والمتردد وسطه والراجي آخره، وعلم أيضا أن قوله: أو مريض معطوف على
~~مقدر لعدم صحة عطفه على مرض، لأن الاسم ms0340 المشبه للفعل لا يعطف إلا على فعل
~~وعكسه، وأيضا عدم القدرة على استعمال الماء إنما يعلل بالمرض أو نحوه لا
~~بالمريض فكيف يصح عطفه عليه.
# (وكذلك) يجب التيمم على (مسافر يقرب منه الماء) ويقدر على استعماله (و)
~~لكن (يمنعه منه) أي من الوصول إليه (خوف لصوص) جمع لص وهو السارق (أو سباع)
~~حيث تيقن ذلك أو ظن، وأما لو شك في وجود اللص أو السبع فلا يجوز له التيمم،
~~ومما يجوز لأجله التيمم خوف فوات الرفقة إذا طلب الماء، وأحرى لو خاف
~~باستعمال الماء العطش لنفسه أو لغيره ولو دابة وكذلك يجب على أهل القوافل
~~الذين يعلمون أن معهم من يحتاج للماء لعطشه ولا يقدر على شرائه ولا الوصول
~~إليه أن يتيمم ويسقي الماء للفقراء، فإن لم تسمح نفسه ببذله توضأ به مع
~~عصيانه.
# (تنبيهات) الأول: قال ابن دقيق العيد: علقوا الحكم بالخوف من اللصوص
~~والسباع وليس هو على ظاهره، بل لا بد من خوف أكل السبع له أو أخذ اللص ماله
~~مثلا، وأما لو تجرد الخوف عن ذلك فلا اعتبار به، ومثل ماله مال غيره حيث
~~كان معصوما وله مال وهو ما يتضرر بضياعه وذلك يختلف باختلاف الناس
### | 1 -
# الثاني: ممن يجوز له التيمم الواجد للماء القادر على
# PageV01P153
# لم يكن عنده منه علم تيمم في وسطه وكذلك إن خاف أن لا
~~يدرك الماء في الوقت ورجا أن يدركه فيه
# ومن تيمم
#
### | [الفواكه الدواني]
# استعماله وهو حاضر صحيح لكن يخشى خروج الوقت الذي هو فيه باستعماله فإنه
~~يتيمم على الراجح من الخلاف المشار إليه بقول خليل: وهو إن خاف فواته
~~باستعماله خلاف ولو كان حدثه أكبر، فمن لم يتنبه إلا قرب طلوع الشمس وهو
~~جنب ويعتقد إدراك الوقت إن تيمم لا إن استعمل الماء فإنه يجب عليه أن يتيمم
~~ولا تلزمه إعادة ولا يقطع إن تبين له في أثنائه بقاء الوقت، كما أنه لا
~~يعيدها إن تبين له بعد الفراغ منها، بخلاف لو تبين له قبل ms0341 الشروع لبطلان
~~تيممه حيث كان الوقت متسعا.
### | 1 -
# الثالث: علم مما قدمنا في عد فرائض التيمم، ومن كلام المصنف أن التيمم لا
~~يصح إلا بعد دخول وقت التي يريد فعلها إن كانت حاضرة أو ذكرها إن كانت
~~فائتة، وإذ تحقق دخوله صح لكن يختلف الشروع فيه باختلاف الأحوال، لأن
~~العادم للماء عند دخول وقت الصلاة على ثلاثة أقسام: إما موقن بوجود الماء
~~آخر الوقت، أو عنده يأس من وجوده آخر الوقت، أو لا دراية له أو متردد أو
~~مترج له، فالأول يؤخر الصلاة، والثاني يقدمها، والثالث يتوسط بفعلها.
# وأشار المصنف إلى أولها بقوله: (وإذا أيقن) أو ظن (المسافر) وكذلك الحاضر
~~فالمفهوم معطل (بوجود الماء) الكافي لما يجب تطهيره (في) أثناء (الوقت)
~~وأما الآن فهو عادم للماء (أخر) التيمم استحبابا (إلى آخره) بحيث يبقى منه
~~قدر فعله وما يسع الصلاة، والمراد الوقت المختار كما سنبينه، وقولنا
~~استحبابا على قول ابن القاسم، وخالفه ابن حبيب وقال: التأخير على جهة
~~الوجوب.
# قال الأجهوري: ووجه قول ابن القاسم أنه حين حلت الصلاة ووجب القيام لها
~~غير واجد للماء فدخل في قوله تعالى {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا}
~~[المائدة: 6] .
# وإنما أمر بالإعادة في الوقت لأنه غير تام العدم لوصوله الماء والوقت
~~قائم، ووجه قول ابن حبيب: التيمم في أول الوقت إنما هو لحوز فضيلته، وإذا
~~كان موقنا بوجود الماء في الوقت وجب عليه التأخير إليه ليصلي بالطهارة
~~الكاملة، فإن خالف وتيمم وصلى كانت صلاته باطلة ويعيدها أبدا، فعلم مما
~~ذكرنا أنه لا مفهوم للمسافر ولا لأيقن في كلامه كما ذكرنا، وإنما عبر بأيقن
~~تبعا للمدونة فلا ينافي أن الظان كذلك، فالمراد بأيقن في كلامه من لم ييأس
~~من وجود الماء في آخر الوقت، ومن لم يتردد في لحوقه أو وجوده فيتناول
~~الراجي، خلافا لما يقتضيه كلامه الآتي من أنه يتيمم وسط الوقت فإنه خلاف
~~المشهور الذي اقتصر عليه خليل بقوله: والراجي آخره فإنه قال فالآيس أو
~~المختار والمتردد في لحوقه أو وجوده وسطه والراجي ms0342 آخره.
# وممن يستحب له التأخير إلى آخر الوقت الفاقد للقدرة على استعماله في أوله
~~ويرجو القدرة على استعماله آخره، فإن تيمم واحد ممن ذكرنا أوله وصلى صحت
~~صلاته، ويستحب له إعادتها في الوقت إن كان تيمم بعد طلب الماء الذي كان
~~يطمح في وجوده آخر الوقت.
# أما لو تيمم أول الوقت من غير طلب ثم وجد الماء في أثناء الوقت فإنه يعيد
~~أبدا إن وجده في محل كان يظن وجوده فيه إن طلبه ولو من رفقة كثيرة يظن
~~إعطاءهم له، وأما إن وجده في محل كان يشك في وجوده وعدمه فيه إن طلبه فإنه
~~يعيد في الوقت، وأما إن ترك الطلب مع توهم الوجود فلا إعادة عليه ولا في
~~الوقت، وبقولنا: الذي كان يطمع في وجوده يعلم أنه متحقق عدم الماء لا يلزمه
~~طلبه كما لا يلزم متحقق وجوده تحصيله إذا كان على نحو ميلين فأكثر وإن لم
~~يشق عليه كأن يكون على أقل ويشق عليه.
# وأشار إلى ثاني الأقسام بقوله: (وإن يئس منه) أي من وجود الماء في الوقت
~~(تيمم في أوله) استحبابا ليحوز فضيلة أول الوقت، ومثله الآيس من لحوقه أو
~~من زوال مانع استعماله ولو بغلبة الظن، وأشار إلى ثالث الأقسام وهو مفهوم
~~الأولين بقوله: (وإن لم يكن عنده من علم) أي يقين بالمعنى الذي قدمناه ولا
~~يأس بل هو جاهل متردد في وجوده ويلحق به العالم بوجوده المتردد في لحوقه
~~(تيمم في وسطه) ندبا، والخائف من لصوص أو سباع والمريض الذي لا يجد مناولا
~~والمسجون، فهؤلاء الخمسة يندب لهم التيمم في وسط الوقت (وكذلك) العادم
~~للماء في الحال يندب له التيمم وسط الوقت (إن خاف) أي توهم (أن لا يدركه)
~~أي الماء (في الوقت ورجا) أي طمع بحسب ظنه (أن يدركه فيه) أي في الوقت
~~المختار، وما ذكره المصنف من تيمم الراجي وسط الوقت ضعيف، والمذهب أن
~~الراجي كالمتيقن لوجود الماء آخر الوقت يندب له التأخير كما وضحناه فيما
~~سبق.
# وإنما فسرنا خاف بتوهم ليطابق قوله: ms0343 ورجا إلخ.
# قال الخليل: ولزم فعله في الوقت، فالآيس أول المختار، والمتردد في لحوقه
~~أو وجوده وسطه، والراجي آخره، ومن باب أولى المتيقن ومن غلب على ظنه، فلو
~~أبدل المصنف المتيقن بالراجي لكان موافقا لخليل ويعلم منه تأخير المتيقن
~~والظان بالأولى، فخليل - رحمه الله - نص على المتوهم.
# ولما كان لا يلزم من براءة الذمة بالصلاة بالتيمم عدم استحباب إعادتها في
~~الوقت، أشار إلى
# PageV01P154
# من هؤلاء ثم أصاب الماء في الوقت بعد أن صلى فأما
~~المريض الذي لم يجد من يناوله إياه فليعد
# وكذلك الخائف من سباع ونحوها
# وكذلك المسافر الذي يخاف أن لا يدرك الماء في الوقت ورجا أن يدركه فيه
~~ولا يعيد غير هؤلاء،
# ولا يصلي صلاتين بتيمم واحد من هؤلاء السبعة إلا مريض لا يقدر على مس
~~الماء لضرر بجسمه مقيم وقد قيل
#
### | [الفواكه الدواني]
# بيان من يندب له الإعادة وهو المقصر بقوله: (ومن) شرطية وفعل الشرط (تيمم
~~من هؤلاء) المذكورين وهو المريض الذي لا يقدر على مس الماء والذي لا يجد
~~مناولا، ولا الخائف من لص أو سبع والآيس والمتيقن ومن لم يدر وهو المتردد
~~والراجي (ثم أصاب الماء في الوقت) أو أصاب المريض القدرة على استعمال الماء
~~(بعد أن صلى) وجواب الشرط محذوف تقديره أعاد في الوقت إن قصر، وبين المقصر
~~بقوله: (فأما المريض الذي لم يجد من يناوله إياه فليعد) صلاته في الوقت
~~المختار لتقصيره بعدم إعداد الماء وذلك بأن كان لا يتكرر عليه الداخلون،
~~وأما إذا كان يتكرر عليه الداخلون فلا إعادة عليه لأنه لا تقصير عنده
~~حينئذ.
# (وكذلك الخائف من سباع ونحوها) يستحب له الإعادة في الوقت إذا تيمم وسط
~~الوقت وصلى ثم تبين عدم ما خافه لتقصيره وما لو تبين ما خافه أو لم يتبين
~~شيئا فلا إعادة. والحاصل كما يؤخذ من كلام الأجهوري أن إعادة الخائف من
~~اللصوص أو السباع مشروطة بتيقن وجود الماء الذي منعه منه الخوف وتيقن خوفه
~~لولا الخوف، وإدراك الصلاة بعد الوضوء به ms0344 قبل خروج الوقت وتبين عدم ما
~~خافه، فإن لم يتيقن الماء ولا لحوقه لم يعد، وكذا لو تبين ما خافه أو لم
~~يتبين شيء، وكذا لو وجد ماء غير الذي منعه منه الخوف، ولا بد أن يغلب على
~~ظنه أن تيممه الذي صلى به إنما كان لأجل الخوف، وأما لو شك بعد زوال الخوف
~~وحصول الماء هل كان للخوف أو للكسل؟ فإنه يعيد أبدا، ولا يقال: كيف يعد
~~الخائف من اللصوص أو السباع مقصرا مع وجوب الفرار منهما لحرمة تغرير الشخص
~~بنفسه؟ لأنا نقول: لما تبين عدم ما خافه علم أن خوفه كان لمجرد جبنه لا
~~لشيء رآه.
# (وكذلك) أي تستحب الإعادة في حق (المسافر الذي يخاف) أي يتوهم (أن لا
~~يدرك الماء في الوقت ورجا) أي تيقن أو ظن (أن يدركه فيه) وقلنا: يستحب له
~~تأخير الصلاة لآخر الوقت على المعتمد إذا خالف وقدم الصلاة بالتيمم قبل
~~آخره ووجد الماء الذي كان يرجوه، بخلاف لو وجد غيره فلا تستحب له الإعادة،
~~وقوله المسافر: كان الأولى إبداله بمريد الصلاة ليشمل الحاضر، ثم إن
~~تقريرنا هذا مبني على ما قدمناه من تأخير الراجي وهو المعتمد ويمكن تمشيته
~~على كلام المصنف، وإن كان خلاف الراجح بحمله على ما إذا قدم عن وسط الوقت.
~~(ولا يعيد) من هؤلاء السبعة (غير هؤلاء) الثلاثة التي نص على إعادتها
~~بقوله: فأما المريض الذي لم يجد مناولا والخائف من السباع ونحوها والراجي،
~~وبقولنا من هؤلاء السبعة اندفع الاعتراض على المصنف بأن هناك من تستحب له
~~الإعادة من غير هؤلاء الثلاثة وهو الواجد للماء بقربه أو رحله بعد المبالغة
~~في طلبه والآيس منه وتيمم أول الوقت وصلى ثم وجد الماء الذي أيس منه بعينه.
# قال العلامة خليل: ويعيد المقصر في الوقت وصحت إن لم يعد كواجده بقربه أو
~~رحله، وكالمتردد في وجوده إذا قدم الصلاة عن وسط الوقت، ومثله المتردد في
~~لحوقه مع العلم به إذا تيمم وسط الوقت وأولى لو قدم عن الوسط، وهذا ملخص
~~تحرير الأجهوري ms0345 في شرح خليل في المتردد، وممن يستحب له الإعادة المقتصر على
~~كوعيه في التيمم، والمتيمم عن أرض مصابة ببول أو غيره من أنواع النجاسات،
~~والمصلي ناسيا للماء ويذكره بعدها. والحاصل أن قول المصنف: ولا يعيد غير
~~هؤلاء الثلاثة غير مسلم على ظاهره.
# (تنبيهات) الأول: كل من أمر بالإعادة في الوقت ممن صلى بالتيمم، المراد
~~بالوقت لفي حقه المختار إلا من تيمم على مصاب بول، والمتيمم لإعادة الحاضرة
~~المتقدمة على يسير المنسيات ولو عمدا، ومن قدم إحدى الحاضرتين على الأخرى
~~نسيانا، والمعيد لصلاته بنجاسة، فإن الوقت في حق هؤلاء الضروري.
# الثاني: كل من صلى بالتيمم وأمر بالإعادة في الوقت لا يعيد إلا بالوضوء
~~إلا المقتصر على كوعيه والمتيمم على مصاب البول والمصلي ملابسا لنجاسة عجزا
~~أو نسيانا، ومن يعد لتذكر إحدى الحاضرتين بعدما صلى الثانية منهما فإنه
~~يتيمم ويصلي الأولى ويتيمم لإعادة الثانية، ومن يعيد في جماعة ومن يقدم
~~الحاضرة على يسير المنسيات ومن تيمم على حشيش مع عدم وجود غيره بناء على
~~جوازه ويتيمم قبل ضيق الوقت
# (ولا) يصح أن (يصلي) بالبناء للفاعل (صلاتين) واجبتين (بتيمم واحد من
~~هؤلاء السبعة) الذين مر ذكرهم (إلا مريض) فاعل يصلي (لا يقدر على مس الماء
~~لضرر بجسمه مقيم) بالجر صفة لضرر بمعنى لازم لا يرجو زواله في وقت الصلاة
# PageV01P155
# بتيمم لكل صلاة وقد روي عن مالك فيمن ذكر صلوات أن
~~يصليها بتيمم واحد.
# والتيمم بالصعيد الطاهر وهو ما صعد على وجه الأرض منها من تراب أو رمل أو
~~حجارة أو سبخة
# يضرب بيديه الأرض فإن تعلق بهما شيء
#
### | [الفواكه الدواني]
# الأخرى فإن له أن يصلي بالتيمم الواحد أكثر من فرض، وهذا خلاف المعتمد في
~~المذهب والمعتمد ما ذكره بقوله: (وقد قيل) يجب على كل من لا يجد الماء
~~حقيقة أو حكما أن (يتيمم لكل صلاة) مفروضة ولو مريضا فكان الأولى الاقتصار
~~عليه، ولذا قال العلامة خليل: لا فرض آخر وإن قصد أو بطل الثاني ولو
~~مشتركة، وسواء اتحدت جهة ms0346 الفريضة أو اختلفت كفريضة أصلية ومنذورة، لما روى
~~ابن شهاب من أن السنة أن لا يصلى فرضان بتيمم واحد، ولأن التيمم طهارة
~~ضعيفة لأنه لا يرفع الحدث على المشهور بل مبيح للعبادة فلا يفعل به إلا أقل
~~ما يمكن، وقيل يرفعه رفعا مقيدا بوجود الماء، ولعل هذا أصوب من القول بعدم
~~رفعه لئلا يلزم اجتماع النقيضين وهما المنع والإباحة، ويدل لهذا قوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «جعلت لنا الأرض مسجدا وتربتها طهورا» ولا يقال: لو كان
~~يرفع لكان يباح به أكثر من فرض كالوضوء، لأنا نقول: التيمم فرع والوضوء
~~أصل.
# (وقد روي عن مالك) - رضي الله تعالى عنه - (فيمن ذكر صلوات) مفروضات
~~تركهن نسيانا أو نام عنهن أو تعمد تركهن ثم تاب وأراد قضاءهن (أن يصليها
~~كلها بتيمم واحد) وهذا ضعيف، والمعتمد من المذهب أن كل فرض لا بد له من
~~تيمم وهو المحكي قبل هذا بقليل.
# (تنبيه) : وفهم من التقيد بالفرضين أن النفل يصح بالتيمم الواحد ولو تعدد
~~كعيد وضحى أو فجر وكسوف ولو كثر النفل كما قدمنا لكن بشرط اتصال بعضها ببعض
~~كما تقدم وأن لا تكثر جدا
# ولما فرغ من الكلام على سبب التيمم وهو فقد الماء أو العجز عن استعماله
~~شرع فيما يصح التيمم عليه بقوله: (والتيمم) إنما يكون (بالصعيد الطاهر وهو)
~~أي الصعيد كما قال مالك (ما صعد) أي ظهر (على وجه الأرض) حالة كونه كائنا
~~(منها) وبينه بقوله: (من تراب) وهو معروف يصح التيمم عليه ولو نقل على
~~المشهور (أو رمل) وهي الحجارة الصغيرة يصح التيمم عليها ولو نقلت أيضا. (أو
~~حجارة) كبيرة يصح التيمم عليها ولو لم يكن عليها تراب ولو نحتت بالقدوم
~~كالبلاط ولو نقل من محل إلى آخر لكن بشرط عدم طبخها، فلا يصح التيمم على
~~الجير ولا على الطوب الأحمر المعروف بالآجر، وأما الرخام فإن كان مصنوعا
~~بالنار فلا يصح التيمم عليه، وأما لو كان منحوتا بالقدوم فإنه يصح التيمم
~~عليه، لأن كل ما دخلته صفة غير الطبخ يصح التيمم ms0347 عليه، فلذا يصح على بلاط
~~المساجد وغيرها كالرحى السفلى والعليا كسرت أم لا، كما يصح على تراب المسجد
~~وإنما منعه بعضهم لأدائه إلى تعفيره. (أو سبخة) وهي الأرض ذات الملح، وكذلك
~~الثلج والخضخاض لكن الثلج يتيمم عليه ولو مع وجود غيره، ولا يقال: هو ليس
~~من أجزاء الأرض، لأنا نقول: لما جمد عليه التحق بأجزائها، وأما الخضخاض
~~إنما يتيمم عليه مع عدم وجود غيره.
### | 1 -
# وكذا يصح التيمم على نحو الشب والكبريت والنحاس والحديد وسائر المعادن في
~~محلها سوى معادن الفضة والجوهر، وأما لو نقلت بحيث صارت في أيدي الناس
~~كالعقاقير فلا يصح التيمم عليها، وقيدنا النقل بالحيثية المذكورة للاحتراز
~~عن نقلها لا على هذا الوجه بأن نقلت في محلها من محل إلى آخر أو جعل بينها
~~وبين الأرض حائل فلا يمنع التيمم عليها، وأما معادن الذهب والفضة والجوهر
~~ونحوهما مما لا يقع به تواضع فلا يصح التيمم على شيء منها ولو في محلها ولو
~~لم يجد سواها على مشهور المذهب وتسقط الصلاة، ومقابل المشهور للخمي ومن
~~وافقه يصح التيمم عليها إذا تعذر غيرها وضاق الوقت، ولكن وقع نزاع بين من
~~يقول بالجواز فمنهم من قال: لا يتيمم إلا على ترابها، ومنهم من جوز التيمم
~~على عينها، واحترز المصنف بقوله منها عن نحو الحصير والخشب والحلفاء
~~والنجيل فلا يصح التيمم على شيء منها على المشهور ولو ضاق الوقت ولم يجد
~~سواه، وأما على المقابل فيجوز إذا عدم غيرها وتعذر قلعها وضاق الوقت وعلى
~~المشهور تسقط الصلاة، والدليل على ذلك كله قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء
~~فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «جعلت لي
~~الأرض مسجدا وتربتها طهورا» وفسر العلماء الطيب بالطاهر كما قال المصنف
### | 1 -
# (تتمة) : لو لم يجد من فرضه التيمم الصعيد إلا بالثمن لزمه شراؤه كما
~~يلزمه شراء الماء بالثمن المعتاد الذي لم يحتج له، كما يلزمه قبوله ممن
~~وهبه له لا قبول ثمنه ويلزمه طلبه لكل صلاة.
# قال خليل: بالعطف على ما يلزمه وقبول ms0348 هبة ما لا ثمن له وقرضه وأخذه بثمن
~~اعتيد لم يحتج له وإن بذمته وطلب لكل صلاة وإن توهمه لا تحقق عدمه طلبا لا
~~يشق به، ويفهم من قول خليل عند كل صلاة أنه لا يجب على المسافر ولا على نحو
~~الحصاد استصحاب الماء وإنما يستحب فقط والله أعلم
# PageV01P156
# نفضهما نفضا خفيفا، ثم يمسح بهما وجهه كله مسحا، ثم
~~يضرب بيديه الأرض فيمسح يمناه بيسراه يجعل أصابع يده اليسرى على أطراف
~~أصابع يده اليمنى، ثم يمر أصابعه على ظاهر يده وذراعه وقد حنى عليه أصابعه
~~حتى يبلغ المرفقين، ثم يجعل كف يده اليسرى على باطن ذراعه من طي مرفقه
~~قابضا عليه حتى يبلغ الكوع من يده اليمنى، ثم
#
### | [الفواكه الدواني]
# ولما فرغ من الكلام على ما يصح التيمم عليه شرع في بيان صفته فقال: (يضرب
~~بيديه الأرض) جملة مستأنفة استئنافا بيانيا فهي واقعة في جواب سؤال نشأ من
~~قوله: والتيمم بالصعيد الطاهر تقديره كيف يفعل؟ فقال: يضرب بيديه الأرض فلو
~~لم يكن له يد تيمم بغيرها من أعضائه فإن عجز استناب فإن لم تمكنه الاستنابة
~~مرغ وجهه فإن عجز أومأ إلى الأرض بوجهه ويديه كما قال القابسي في المربوط
~~المعلق بين السماء والأرض، والمراد بالضرب وضع يديه على الصعيد مسميا ناويا
~~استباحة الصلاة وهذا الوضع فرض فلو لاقى بيديه الغبار من غير وضع لا يكفي
~~لأن الوضع مقصود لذاته ولو لم يتعلق بيديه شيء من التراب لما قدمنا من صحة
~~التيمم على الصخور والحجارة التي لا غبار عليها.
# (فإن تعلق بهما شيء) من غبار الأرض (نفضه) استحبابا (نفضا خفيفا) لئلا
~~يؤذي المتعلق وجه المتيمم، ولا يقال: من سنن التيمم نقل ما تعلق باليدين
~~إلى العضو فكيف يستحب نفضهما؟ لأنا نقول: المراد بالنقل الذي هو سنة عدم
~~مسحهما بشيء قبل ملاقاة العضو، ولذا لو مسح بهما على شيء قبل أن يمسح بهما
~~وجهه ويديه صح تيممه وإنما فاته السنة ولو كان المسح قويا، واعلم أنه لا بد ms0349
~~من النية عند وضع اليدين على الأرض كما ذكرنا فلو أخرها لوجهه لم يصح
~~تيممه، ونية الوضوء عند فعل أول واجب لا عند أخذ الماء ولعل الفرق ضعف
~~الفرع، وينوي فرض التيمم أو استباحة الصلاة من الحدث ويلاحظ الأكبر إن كان،
~~فإن نوى استباحة الصلاة ولم يتعرض للأكبر وصلى أعاد صلاته أبدا بعد تيممه
~~بنية رفع الحدث الأكبر، ولو كان عدم التعرض سهوا أو نسيانا ولا ينوي رفع
~~الحدث.
# وظاهر إطلاق أهل المذهب ولو على المقابل فكيف بالمشهور القائل بأن التيمم
~~مبيح لا رافع للحدث، ويستحب أن يعين الصلاة التي يريد فعلها من فرض أو نفل
~~أو هما على العموم لاستباحة مطلق صلاة الصادق بالفرض وحده أو النفل وحده
~~فيصلي به النفل لا الفرض، لأن الفرض يحتاج إلى نية تخصه، فيكون كمن نوى
~~النفل فلا يصلي به الفرض.
# ومثله من نوى بتيممه صلاة فرض مطلق ثم ذكر فائتة فإنه لا يصليها بذلك
~~التيمم لأنه تيمم لها قبل وقتها، وكمن نوى بتيممه فرضا معينا فلا يصلي به
~~غيره بخلاف من نوى بتيممه مطلق فرض فإنه يصلي به ما حضر وقته من ظهر أو عصر
~~أو المتقدم منهما، وقدمنا أن من واجباته الموالاة بين أفعاله وبينه وبين ما
~~فعل له فيبطل بعدم الموالاة ولو عجزا أو نسيانا.
# قال في المدونة: ومن فرق تيممه وكان أمدا قريبا أجزأه وإن تباعد ابتدأ
~~تيممه، لأن كل ما يطلب فيه الموالاة يغتفر فيه التفريق اليسير. (ثم) بعد
~~نفض يديه من الغبار (يمسح بهما وجهه كله مسحا) خفيفا فلا يتتبع أسارير
~~الجبهة وكذا سائر غضون الوجه، وإنما يتتبع الوترة وحجاج العينين والعنفقة
~~ما لم يكن عليها شعر، ويمر يديه على شعر لحيته الطويلة كثيفة أو خفيفة ولا
~~يخللها ويبلغ بهما حيث يبلغ بهما في غسل الوجه.
# (ثم) بعد الفراغ من مسح وجهه يسن أن (يضرب بيديه الأرض) ضربة ثانية تقوي
~~ما بقي من أثر الضربة الأولى (فيمسح) وجوبا والمستحب في صفة المسح أن يمسح
~~(يمناه بيسراه) وذلك ms0350 بأن (يجعل أصابع يده اليسرى) غير الإبهام (على أطراف
~~أصابع اليد اليمنى) سوى الإبهام (ثم يمر أصابعه على ظاهر يده) يعني كفه سوى
~~الإبهام (و) على ظاهر (ذراعه و) الحال أنه (قد حنى عليه) أي على ظاهر ذراعه
~~دون كفه (أصابعه) ويستمر يمسح (حتى يبلغ المرفقين) تثنية مرفق، ولعل المصنف
~~قصد بيان غاية المسح بالنسبة لليدين وإلا كان يقول المرفق بلفظ الإفراد لأن
~~كل يد لها مرفق واحد وهو ما يتكئ عليه الإنسان.
# وقيد مرور الأصابع على الذراع بالإنحاء ليتحقق مسح جانبي ذراعه في حال
~~مسح ظاهره، وأما ظاهر الكف فالأصابع فوقه وغيا بحتى للإشارة إلى دخول
~~المرفقين في المسح، لأن الأصح دخول الغاية مع حتى بخلاف إلى، واختلف في
~~المسح من الكوع إلى المرفق بعد الاتفاق على وجوبه للكوعين فقيل سنة وقيل
~~واجب، وعلى كل لو اقتصر على كوعيه فصلى فإنه يستحب له الإعادة في الوقت.
# ويجب عليه في حال مسح يديه نزع خاتمه المأذون له في اتخاذه كأساور المرأة
~~ولو اتسع ما ذكر ليمسح ما تحته ويخلل أصابع يديه، ويكفي تخليل واحد بعد
~~تمام التيمم وإن كان الأفضل تخليل كل عند مسحها، ويكون التخليل بباطن
~~الأصابع لا بأجنابها لعدم مسحها للتراب، وفهم من كلام المصنف أنه يمسح
~~بيديه وهو كذلك والعاجز يجب عليه الاستنابة. (ثم) بعد الفراغ من ظاهر
~~اليمين بتمام مرفقها (يجعل كف يده اليسرى) والمراد كف اليد لا أصابعها لأنه
~~قد مسح بها الظاهر، وإنما قال يجعل يده ولم يضمر بأن يقول ثم يجعلها كما هو
~~الصناعة العربية،
# PageV01P157
# يجري باطن بهمه على ظاهر بهم يده اليمنى، ثم يمسح
~~اليسرى باليمنى هكذا، فإذا بلغ الكوع مسح كفه اليمنى بكفه اليسرى إلى آخر
~~أطرافه ولو مسح اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى كيف شاء وتيسر عليه وأوعب
~~المسح لأجزأه،
# وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء للطهر تيمما وصليا فإذا وجدا الماء
~~تطهرا ولم يعيدا ما صليا
# ولا يطأ الرجل
#
### | [الفواكه الدواني]
# لأن الكلام في المسح ms0351 باليسرى لئلا يتبادر إلى الذهن أصابعها لأنه قال
~~أولا: يجعل أصابع يده اليسرى وهو غير صحيح كما علمت.
# (على باطن ذراعه) الأيمن مبتدئا له (من طي مرفقه) حال كونه (قابضا عليه)
~~أي على باطن ذراعه ويكون في حال قبضه في مسحه رافعا إبطه (حتى يبلغ الكوع
~~من يده اليمنى) وهو رأس الوتد لما يلي الإبهام، ولولا إرادته زيادة الإيضاح
~~لقال منها، ويعلم أن الضمير لليمنى لأن الكلام فيها. (ثم) بعد الفراغ من
~~مسح باطن ذراعه (يجري) أي يمر (باطن بهمه) أي إبهامه من يده اليسرى (على
~~ظاهر بهم يده اليمنى) لأنه إنما مسح أولا ظاهر كفه سواه.
# قال العلامة ابن ناجي: ما ذكره المصنف من ترك مسح الإبهام مع مسح الكف
~~وإمرار البهم عليه بعد ذلك هو لابن الطلاع وظاهر الروايات خلافه، وأنه يمسح
~~ظاهر إبهامه اليمنى مع مسح ظاهر أصابعها وهو ظاهر الكف، وظاهر قول المصنف
~~أو صريحه حتى يبلغ الكوع أنه لا يكمل مسح اليمنى قبل اليسرى بل يبقي باطن
~~الكف وهو قول مطرف وابن الماجشون، والذي عليه العلامة خليل وطريقة الأكثر
~~أنه لا ينتقل إلى اليسرى حتى يمسح باطن الكف من اليمنى إلى آخر الأصابع،
~~ولفظ خليل: وبدأ بظاهر يمناه بيسراه إلى المرفق ثم يمسح الباطن لآخر
~~الأصابع ثم يسراه كذلك.
# وفسرنا البهم بالإبهام لما قاله الفاكهاني: لا أعلم أحدا من أهل اللغة
~~قال في الأصبع المعروف بهما وإنما يقولون إبهاما، وإنما البهم بفتح الباء
~~وسكون الهاء جمع بهيمة وهي أولاد الضأن، وأما البهم بضم الباء وفتح الهاء
~~جمع بهمة وهي الشجعان، إلا أن يقال: المصنف أكثر اطلاعا من الفاكهاني،
~~والاعتراض يتوقف على الإحاطة بسائر اللغة وهذا متعسر أو متعذر.
# (ثم) إذا فرغ من مسح اليد اليمنى إلى آخر الأصابع على طريق الأكثر ينتقل
~~(مسح) اليد (اليسرى باليمنى هكذا) أي على الصفة المتقدمة في مسح اليمنى،
~~فيجعل يده اليمنى على أطراف أصابع يده اليسرى غير الإبهام ثم يمر أصابعه
~~على ظاهر كفه وذراعه وقد حنى عليه أصابعه ms0352 حتى المرفقين ثم يجعل كفه على
~~باطن ذراعه من طي مرفقه قابضا عليه حتى بلغ الكوع ويجزئ باطن بهم اليمنى
~~على ظاهر بهم اليسرى.
# (فإذا بلغ الكوع) من يده اليسرى (مسح كفه اليمنى بكفه اليسرى إلى آخر
~~أطرافه) أي أطراف الكف أراد به باطن الكف والأصابع، وصريح المصنف أن باطن
~~كف اليمنى لم يمسح قبل الانتقال إلى اليسرى، واستحسنه بعض الشيوخ ليبقى ما
~~عليه من التراب، ولكن قد علمت مما قدمناه أن طريقة الأكثر وقول ابن القاسم
~~أيضا استكمل اليمنى قبل الشروع في اليسرى محافظة على الترتيب المندوب بين
~~الميامن والمياسر.
# (فائدة) الكوع آخر الساعد وأول الكف وقيل العظم الذي يلي الإبهام، وأما
~~الذي يلي الخنصر فهو الكرسوع والمتوسط بينها رسغ وهذا في اليد، وأما العظم
~~الذي يلي إبهام الرجل فهو المسمى بالبوع، ولبعض أصحابنا:
# وعظم يلي الإبهام من طرف ساعد ... هو الكوع والكرسوع من خنصر تلا
# وما بين ذين الرسغ والبوع ما يلي ... لإبهام رجل في الصحيح الذي انجلا
# (ولو) خالف الصفة المتقدمة و (مسح اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى كيف
~~شاء وتيسر عليه و) الحال أنه قد (أوعب المسح) ولو بدأ من المرافق أو قدم
~~مسح الباطن على الظاهر (لأجزأه) لأن الصفة المتقدمة مستحبة فقط، والفرض
~~التعميم للوجه واليدين للكوعين وإلى المرفقين سنة، ولكن قول المصنف أوعب
~~يوهم أنه إذا اقتصر على الكوعين لا يجزي، ويعيد صلاته أبدا وليس كذلك لما
~~قدمنا من أن المقتصر على كوعيه في المسح يعيد في الوقت، ويمكن الجواب بأن
~~المراد بالإجزاء الذي لا إعادة معه فلا ينافي ما ذكرناه.
# ولما كان المحدث حدثا أكبر لا يستعمل من الماء إلا ما يعم جميع ظاهر جسده
~~قال: (وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء للطهر) لجميع ظاهر الجسد (تيمما
~~وصليا) ولو وجدا ما يكفي مواضع الأصغر ويتيممان على التفصيل السابق، فالآيس
~~أو المختار والمتردد في لحوقه أو وجوده وسطه والراجي أو المتيقن آخره. فإن
~~قيل: المصنف قدم أن من لم يجد الماء فرضه التيمم كما ms0353 نطق به القرآن بقوله:
~~{فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6] فلأي شيء نص على خصوص
~~الحائض والجنب؟ فالجواب أنه قصد الرد على القائل: إن الذي يتيمم صاحب الحدث
~~الأصغر أو الأكبر إن كان مريضا أو مسافرا كما هو ظاهر الآية، ودليل المشهور
~~عموم {فلم تجدوا ماء} [النساء: 43] فإنه لم يقيد بمريض ولا مسافر، وخبر
~~«عمار بن ياسر أنه قال: أجنبت فتمعكت أي تمرغت في التراب كما تتمعك الدابة
~~ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته فقال: إنما يكفيك لو
# PageV01P158
# امرأته التي انقطع عنها دم حيض أو نفاس بالطهر
~~بالتيمم حتى يجد من الماء ما تتطهر به المرأة، ثم ما يتطهران به جميعا وفي
~~باب جامع الصلاة شيء من مسائل التيمم.
#
### | [الفواكه الدواني]
# فعلت بيديك هكذا» ووصف له التيمم، أخرجه الشيخان. وأما الحائض والنفساء
~~فيتيممان اتفاقا. (فإذا وجد الماء) الكافي لهما (تطهرا ولم يعيدا ما صليا)
~~بالتيمم لبراءة الذمة من العبادة بفعله، وإنما وجب عليهما الطهر لبقاء
~~حدثهما لما مر من أن التيمم مبيح للعبادة فقط أو رافع رفعا مقيدا، ومحل عدم
~~الإعادة لما صلياه بالتيمم ما لم يحصل منهما تقصير في طلب الماء كواجده
~~بقربه أو رحله، أو تيمما لخوف لصوص أو سباع وتبين عدمهما كما مر، وأشعر
~~قوله: ولم يعيدا ما صليا أن وجود الماء بعد صلاتيهما بالتيمم، وأما لو وجدا
~~الماء قبل الصلاة فإن كان الوقت متسعا للغسل والصلاة ولو ركعة في الوقت
~~الذي هما فيه فإن التيمم يبطل، وأما إن وجداه بعد الدخول فيها وقبل فراغها
~~ولو اتسع الوقت أو قبل الدخول فيها ولكن لم يتسع الوقت للغسل وإدراك ركعة
~~فإنهما يصليان بالتيمم.
# قال العلامة خليل: وبطل بمبطل الوضوء وبوجود الماء قبل الصلاة لا فيها
~~إلا ناسيه فيقطع إن كان متسعا وإلا فلا.
# (فائدة) : لو كان الماء مشتركا بين اثنين مثلا ولا يكفي إلا أحدهما فإن
~~كانا موسرين واتحد حدثهما فإنهما يتقاومان الماء حيث كان يكفي كل واحد على
~~انفراده، فمن ms0354 بلغه الثمن اللازم شراؤه به وهو الثمن المعتاد اختص به، وإن
~~اختلف حدثاهما اختص به صاحب الأشد كالجنب على صاحب الحدث الأصغر، وكالحائض
~~على الجنب، وكالنفساء على غيرها، وأما لو كانا معدمين لكان لهما بيعه
~~والتساهم عليه فمن خرج له استعمله، وأما لو كان الموسر أحدهما لوجب عليه
~~بذل ثمن حصة شريكه المعدم إلا أن يكون يحتاج لها لنحو شربه، كما لو كان
~~الماء لا يكفي إلا أحدهما لنظافة أعضائه دون شريكه فيختص به دون شريكه، هذا
~~ملخص ما قاله الأجهوري عند قول خليل: وقدم ذو ماء مات ومعه جنب إلا لخوف
~~عطش ككونه لهما وضمن قيمته.
# ولما كان التيمم يقوم مقام الماء في نحو العبادات وخرج عن ذلك من انقطع
~~حيضها وكان فرضها التيمم فلا تحل لزوجها به دون الغسل قال: (ولا) يجوز أن
~~(يطأ الرجل امرأته) أو أمته ولو كافرة (التي انقطع عنها دم حيض أو نفاس
~~بالطهر بالتيمم) لقوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن} [البقرة:
~~222] أي بالماء {فأتوهن} [البقرة: 222] الآية.
# قال خليل: في الحيض ومثله النفاس، ومنع صحة صلاة وصوم ووجوبهما وطلاقا
~~وبدء عدة ووطء فرج أو تحت إزار ولو بعد نقاء وتيمم، اللهم إلا أن يتضرر
~~الزوج من ترك الوطء ويتعذر على المرأة الطهر بالماء فإنه يجوز له وطء من
~~رأت علامة الطهر بالتيمم الجائز لها.
# ومفهوم الوطء يقتضي أن الاستمتاع بها بغيره يجوز وليس على إطلاقه بل على
~~تفصيل محصله أن الاستمتاع بما بين السرة والركبة ولو من فوق حائل حرام،
~~فأما ما خرج عن ذلك المحل فلا حرج فيه ولو وطئ لقوله - عليه الصلاة والسلام
~~-: «الحائض تشد إزارها وشأنك بأعلاها» قال ابن القاسم: شأنه بأعلاها أي
~~يجامعها في أعكانها وبطنها أو ما شاء مما هو أعلاها ولو جبرها على الغسل،
~~ويحل له وطؤها عقبه ولو مع الجبر ولو لم تنو رفع الحدث لأنه حل الوطء لا
~~لرفع حدث ولذلك قلنا ولو كافرة، والغسل الذي يحتاج إلى نية هو الغسل الرافع
~~للحدث، وكذلك ms0355 إذا أسلمت الكتابية بعد ذلك الغسل أو أرادت المسلمة التي
~~اغتسلت بالإكراه ولم تنو رفع حدثها الصلاة وجب عليهما الغسل لرفع حدثها،
~~ويستمر منع وطء من كانت حائضا (حتى يجد) الزوج وفي نسخة حتى يجدا (من الماء
~~ما تتطهر به المرأة) من حيضها أو نفاسها (ثم ما يتطهران به جميعا) لما تقرر
~~من أنه لا يجوز للشخص أن يدخل على نفسه الحدث بإبطال طهارته.
# قال خليل: ومنع مع عدم ماء تقبيل متوضئ وجماع مغتسل إلا لطول.
# قال العلامة ابن عمر: يؤخذ من نسخة الإفراد أنه يجب على الزوج تحصيل
~~الماء لطهارة زوجته وهو كذلك لأنه من جملة النفقة، وسواء كان الحدث أصغر أو
~~أكبر ولو باحتلامها أو وطء الغير لها على جهة الغلط، كما يجب عليه تحصيله
~~لشربها ولو بالثمن في الجميع.
### | 1 -
# (تنبيهان) الأول: من علم من زوجته أنه إن وطئ ليلا لا تغتسل زوجته إلا
~~نهارا والحال أنه لا يمكنه الوطء إلا ليلا فإنه يجوز له الوطء ويأمرها أن
~~تغتسل ليلا فإن خالفت فقد أدى ما عليه.
### | 1 -
# ومن علم من زوجته أنها لا تغتسل إن جامعها فهل يجوز له وطؤها أو يجب
~~طلاقها؟ فالمشهور أنه يجوز له وطؤها ويأمرها بالغسل ولو بالضرب مع ظن
~~الإفادة، فإن لم تفعل
# PageV01P159
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# عصت ولا يجب طلاقها خلافا لبعضهم، وإنما يستحب فراقها فقط كاستحباب فراق
~~الزانية ومن كانت على بدعة محرمة.
# الثاني: لم يتكلم المصنف على من لم يجد ماء ولا صعيدا أو وجد ولا يستطيع
~~الاستعمال لا بنفسه ولا بنيابة ولو من فوق حائل فقال مالك: تسقط عنه الصلاة
~~أداء وقضاء، وقال غيره: يؤدي ولا يقضي، وبعضهم عكسه، ولبعض يؤدي ويقضي،
~~والراجح الأول واقتصر عليه خليل حيث قال: وتسقط صلاة وقضاء بعدم ماء وصعيد،
~~ووجه قول مالك أن الطهارة عنده شرط في صحة العبادة ووجوبها مطلقا، وأما لو
~~قدر على التيمم من فوق حائل لوجب عليه ولا تسقط عنه، ويدخل في قولنا: أو
~~وجد ms0356 ولا يستطيع الاستعمال إلخ المريض والمكره على ترك الصلاة وعلى ترك
~~استعمال الماء والتراب حتى يخرج الوقت الضروري، وأما المكره على ترك الصلاة
~~فقط فإنه يجب عليه القضاء إن كان متمكنا من الطهارة ولو بالتيمم ويصلي ولو
~~بالإيماء أو بالإشارة، هذا هو تحرير المسألة والله أعلم.
# (وفي باب جامع الصلاة) الآتي في كلامه (شيء من مسائل التيمم) كمسألة
~~المريض التي أشار إليها خليل بقوله: ولمريض حائط لبن أو حجر حيث لم يكن
~~مكسوا بالجير ولا مستورا بنحو التبن، والمراد بالحجر الجبلي لا الآجر لأنه
~~مطبوخ بالنار لا يصح التيمم عليه. ولما أنهى الكلام على الطهارة البدلية
~~ولو عن جميع الجسد، شرع في النائبة في بعض الأعضاء بقوله:.
# PageV01P160
# باب في المسح على الخفين وله أن يمسح على الخفين في
~~الحضر والسفر بعد ما لم ينزعهما
# وذلك إذا أدخل فيهما رجليه بعد أن غسلهما في وضوء تحل به الصلاة فهذا
~~الذي أحدث وتوضأ مسح عليهما وإلا فلا،
# وصفة المسح أن يجعل يده اليمنى من
#
### | [الفواكه الدواني]
### | [باب في المسح على الخفين]
# (باب في) بيان صفة وحكم (المسح على الخفين) ولم يعرفه ابن عرفة، ويؤخذ من
~~كلامه حده بأنه إمرار اليد المبلولة في الوضوء على خفين ملبوسين على طهارة
~~مائية تحل بها الصلاة بدلا عن غسل الرجلين ومسح الخفين رخصة كما سيصرح به
~~في باب جمل وحقيقة الرخصة ما شرع على وجه التخفيف والتسهيل، وعرفها بعضهم
~~بأنها الحكم الشرعي المتغير من صعوبة لسهولة لعذر مع قيام السبب للحكم
~~الأصلي، والحكم خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين على رأي الأكثر، فلا
~~تشرع في حق غير المكلف على طريقة الأكثر، وذكر بعض العلماء أن المختص
~~بالمكلف من الحكم الوجوب والحرمة، وأما الندب والإباحة والكراهة فتتعلق حتى
~~بغير المكلف، وعلى هذا فتجري هذه الرخصة وما شابهها من نحو قصر الصلاة حتى
~~في قصر الصبي لأن الصلاة في حقه مندوبة، بل قد يقال: إن الصبي أحق بالتخفيف
~~من غيره وحكم هذه الرخصة الإباحة، وقد ms0357 تغير الحكم هنا من صعوبة وهي وجوب
~~غسل الرجلين لسهولة وهي جوازه والعذر مشقة النزع واللبس، والسبب للحكم
~~الأصلي كون العضو قابلا للغسل وممكنا.
# ولا يقال: كيف تكون الرخصة هنا مباحة مع وجوب المسح؟ لأنا نقول: وجوب
~~المسح إنما هو حيث أراد عدم غسل الرجلين، وأما قبل ذلك فهو جائز إذ له فعله
~~وفعل غسل الرجلين، وهكذا حكم كل فعلين يجب أحدهما لا بعينه، فإنه حيث لم
~~يرد واحدا بعينه يكون كل جائزا وعند إرادة أحدهما لا بعينه يكون واجبا،
~~والمراد بالوجوب هنا ما تتوقف صحة العبادة عليه حتى يشمل الصبي، والدليل
~~على ما قلنا من إباحة المسح قول المصنف: (وله) أي للابس الخف على طهارة تحل
~~بها الصلاة وانتقضت وأراد الوضوء (أن يمسح على الخفين) ومثلهما الجوربان
~~والجورب ما وضع على شكل الخف من قطن أو كتان وجلد ظاهره وهو ما يلي السماء
~~وباطنه وهو ما يلي الأرض (في) زمن (الحضر والسفر) المباح وغيره لما تقرر في
~~المذهب من أن الرخصة التي تباح في الحضر لا يشترط في جواز فعلها في السفر
~~إباحة كأكل الميتة للمضطر، ولا يتقيد زمان المسح عليهما بزمن خاص بحيث يجب
~~نزعهما بانقضائه بل يجوز له المسح عليهما ولو طال الزمن ولم يحصل له موجب
~~غسل (ما لم ينزعهما) أو أحدهما من غير مبادرة إلى غسل رجله على حكم
~~الموالاة فتبطل طهارته، وإذا توضأ فليس له أن يمسح عليهما في ذلك الوضوء.
# قال العلامة خليل: وإن نزعهما أو أحدهما بادر للأسفل كالموالاة الناسي
~~يبني مطلقا والعاجز والعامد حيث لا طول، والأصل في مشروعية المسح فعله -
~~صلى الله عليه وسلم -.
# قال الحسن البصري - رضي الله عنه -: حدثني سبعون رجلا من أصحاب النبي -
~~صلى الله عليه وسلم -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا يمسح
~~على الخفين» وإنما فعله - عليه الصلاة والسلام - ورخص فيه لما يلحق الشخص
~~من المشقة عند خلعه في كل طهارة، والدليل على عدم تجديد مسحه بغاية خبر:
~~«إذا أدخلت رجليك في ms0358 الخفين وهما طاهرتان فامسح عليهما ما لم تنزعهما» وهذا
~~هو المحفوظ عن مالك - رضي الله تعالى عنه -، وهذا لا ينافي استحباب نزعهما
~~في كل جمعة لغسلها.
# (تنبيه) : علم مما قررنا أنه لا مفهوم للخفين بل مثلهما الجرموقان وهما
~~خفان غليظان لا ساقين لهما، والجوربان وهما على شكل الخف إلا أنهما من نحو
~~قطن أو غيره وجلد ظاهرهما وباطنهما كما قدمنا، ولا مفهوم لما ذكرنا أيضا من
~~اتخاذ الملبوس في كل رجل بل لو لبس في كل رجل خفين أو جوربين أو لبس صحفا
~~فوق جورب أو لبس في رجل ثلاثة وفي رجل أقل حيث لبس الأعلى على طهر كالأسفل
~~لا إن لبس الأسفلين على طهر ثم أحدث ثم لبس الأعليين قبل أن يتوضأ فليس له
~~المسح على الأعليين
# (وذلك) أي جواز المسح على الخفين مشروط بما (إذا أدخل) الماسح (فيهما
~~رجليه بعد أن غسلهما في وضوء) أو غسل يرتفع
# PageV01P161
# فوق الخف من طرف الأصابع ويده اليسرى من تحت ذلك، ثم
~~يذهب بيديه إلى حد الكعبين، وكذلك يفعل باليسرى ويجعل يده اليسرى من فوقها
~~واليمنى من أسفلها
# ولا يمسح على طين في أسفل خفه أو روث دابة حتى يزيله بمسح أو غسل
# وقيل يبدأ في مسح أسفله من الكعبين إلى أطراف الأصابع لئلا يصل إلى عقب
~~خفه شيء من رطوبة
#
### | [الفواكه الدواني]
# به الحدث الأكبر والأصغر بحيث (تحل به الصلاة) وتعبيره بالغسل يؤخذ منه
~~اشتراط لبسهما على طهارة وكونها مائية، ويؤخذ من قوله: تحل به الصلاة أنه
~~لبسهما بعد كمالهما، وزيد رابع وهو أن لا يكون عاصيا بلبسه كالمحرم الذي لم
~~يضطر، وخامس وهو أن يكون لبسهما لضرورة حر أو برد أو خوف عقارب أو لدفع
~~مشقة النزع عند الوضوء أو اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، أو لعادة
~~ككونه من الجند أو غيرهم من نحو القضاة لا إن لبسهما للترفه والعظمة أو فعل
~~في رجليه حناء مثلا لغير ضرورة ولبسه ليمسح لئلا تزول بالغسل فلا يمسح، ms0359
~~والحاصل أن الشروط أحد عشر، خمسة في الماسح وقد علمتها وأشار لها خليل
~~بقوله: بطهارة ماء كملت بلا ترفه وعصيان بلبسه أو سفر على مسامحة في السفر،
~~وستة في الممسوح وهي أن يكون جلدا طاهرا مخروزا ساترا لمحل الفرض فلو نقص
~~عنه لم يجز المسح عليه، وكذا لو كان مخروقا قدر ثلث القدم لا أقل إن التصق
~~وأن يمكن تتابع المشي به، والسادس أن لا يكون على الخف حائل فإن مسح فوق
~~الحائل كان كمن ترك مسحه فتبطل صلاته إن كان بأعلاه ويعيدها في الوقت إن
~~كان بأسفله. (فهذا) الذي أدخل رجليه في الخفين الموصوفين بالشروط المتقدمة
~~هو (الذي إذا أحدث) بعد تلك الطهارة حدثا أصغر (وتوضأ مسح عليهما) ومعنى
~~توضأ أراد أن يتوضأ يمسح عليهما (وإلا) بأن أدخلهما على غير طهارة أو على
~~طهارة ترابية أو مائية ناقصة بأن لبسهما بعد غسل رجليه منكسا أو كان مترفها
~~بلبسه أو لم يكن الخف جلدا (فلا) يمسح عليهما إذا أراد الوضوء.
# ثم شرع في صفة المسح فقال: (وصفة المسح) على الخفين الكاملة (أن يجعل)
~~الماسح (يده اليمنى) حال المسح على ظهر رجله اليمنى (من فوق الخف) مبتدئا
~~(من طرف) بتحريك الراء (الأصابع) من رجله اليمنى (و) يجعل (يده اليسرى من
~~تحت ذلك) الموضع الذي بدأ منه (ثم) بعد أن يفعل ذلك (يذهب) أي يمر (بيديه)
~~ماسحا (إلى حد) أي منتهى (الكعبين) أي الناتئين بطرف الساقين ويدخلهما في
~~المسح كما يدخلهما في غسل الوضوء لأن المسح بدل عن الغسل، ويكره تتبع غضونه
~~وهي تجعيداته لأن المسح مبني على التخفيف ويكون المسح مرة واحدة فلا يكرره.
# قال خليل: وكره غسله وتكراره وتتبع غضونه. (وكذلك يفعل ب) رجله (اليسرى)
~~مثل ما فعل باليمنى من البداءة من طرف الأصابع والمرور باليدين إلى آخر
~~الكعبين.
# (و) لكن هنا (يجعل يده اليسرى من فوقها و) يجعل (اليمنى من أسفلها) عكس
~~وضعهما عند مسح اليمنى لأنه أمكن وهذا قول مطرف وابن الماجشون، وقال ابن
~~شبلون: الوضع في مسح ms0360 اليسرى كالوضع في مسح اليمنى على ظاهر المدونة، وصدر
~~به خليل حيث قال: ووضع يمناه على طرف أصابعه ويسراه تحتها ويمرهما لكعبيه،
~~وهل اليسرى كذلك أو اليسرى فوقها تأويلان.
### | 1 -
# (تنبيهات) الأول: ما ذكره المؤلف من طلب الجمع بين مسح أعلى الخف وأسفله
~~متفق عليه، وإنما اختلفوا في الجمع بينهما على أقوال: مشهورها يجب مسح
~~الأعلى ويستحب مسح الأسفل، وقيل: مسح الأسفل واجب غير شرط لقول خليل: وبطلت
~~إن ترك أعلاه لا أسفله ففي الوقت وترك البعض كترك الكل
### | 1 -
# الثاني: إذا جفت يده في حال المسح في أثناء الرجل كما مسحها بغير تجديد
~~وجدد للرجل الأخرى، وليس مسح الخفين كمسح الرأس في الوضوء في وجوب التجديد
~~له ولو جفت يده في أثنائه، لأن الرأس هو المطهر فيحب أن يجدد له الماء،
~~بخلاف الخف فإنه ليس المطهر وإنما المطهر الرجل فلا معنى لإيصال الماء إلى
~~محل لا يتطهر، وإنما طلب الشارع نقل الماء إليه أو أن تجديد الماء للخف
~~يؤدي إلى إتلافه وإضاعة المال منهي عنها.
# الثالث: قال الجزولي: يطلب من الماسح بعد فراغه من مسح يمناه غسل يده
~~اليسرى التي مسح بها أسفل خفه لأنه لا يأمن أن يتعلق بها ما ينجس خف اليسرى
# ولما تقدم أن من جملة الشروط عدم الحائل قال: (ولا) يجوز أن (يمسح على
~~طين في أسفل) أو أعلى (خفه أو) أي ولا على (روث دابة) كالفرس والحمار (حتى
~~يزيله بمسح) ولو بطين أو خرقة تزيل العين. (أو غسل) ليقع المسح على الخف
~~الطاهر، وإنما اكتفي هنا بالمسح المزيل للعين رفقا بصاحب الخف فهو من جملة
~~ما يعفى عنه لعسر الاحتراز.
# قال خليل في المعفوات: وخف ونعل من روث دواب وبولها إن دلكا لا غيره،
~~وهذا هو الذي رجع إليه مالك حيث كان المحل تكثر فيه الدواب، وأفهم كلامه أن
~~غير الطين والروث المذكور كبول أو عذرة الآدمي لا يكفي فيه المسح، بل لا بد
~~له من غسله بالماء
# PageV01P162
# ما مسح من خفيه من ms0361 القشب، وإن كان في أسفله طين فلا
~~يمسح عليه حتى يزيله.
#
### | [الفواكه الدواني]
# المطلق حيث يصح المسح عليه، فإن مسح على الطين أو الروث فإن كان بأعلى
~~الخف كانت صلاته باطلة ولو كان الحائل طاهرا لأنه بمنزلة من ترك أعلاه، وإن
~~كان بأسفله فيعيد في الوقت إن كان الحائل طينا، وإن كان روثا نجسا أعاد
~~أبدا مع العمد وفي الوقت مع العجز أو النسيان، وبما ذكرنا علمت أنه لا
~~مفهوم لأسفل الخف وإنما اقتصر عليه لأن الغالب أن نحو الطين والروث إنما
~~يصيبان الأسفل.
# وأشار إلى صفة أخرى للمسح بقوله: (وقيل يبدأ في مسح أسفله من الكعبين)
~~منتهيا (إلى أطراف الأصابع) والموضوع أنه يضع يمناه على ظهر الرجل اليمنى
~~واليسرى فيها الخلاف السابق، وعلة الابتداء في مسح أسفله من الكعبين (لئلا
~~يصل إلى عقب خفه شيء من رطوبة ما مسح من خفيه من القشب) إن ابتدأ من طرف
~~الأصابع وسكت عن ابتداء المسح من أعلاه إشارة إلى أنه من طرف الأصابع
~~كالصفة الأولى.
# قال العلامة ابن عمر: في صفة المسح أقوال: إما يبدأهما معا من الأصابع
~~إلى الكعبين أو يبدأهما معا من الكعبين إلى الأصابع، وقيل: يبدأ بأعلى الخف
~~من الأصابع، وأسفله من الكعبين إلى الأصابع، ولفظ ابن عرفة: وفي صفته بعد
~~زوال طينه ست الكافي وكيفما مسح أجزأه فلا نطيل ببسط باقي الصفات، وأما
~~قوله: (وإن كان في أسفله أو أعلاه طين) أو نحوه (فلا يمسح) على الخف (حتى
~~يزيله) فهو مستغنى عنه بما قدمناه من قوله: ولا يمسح على طين في أسفل خفه
~~حتى يزيله بمسح أو غسل، وقد قدمنا أنه إن مسح عليه يكون كترك المسح فيبطل
~~إن كان بأعلاه ويعيد في الوقت إن كان بأسفله
### | 1 -
# (تنبيه) : ينتهي حكم المسح بحصول موجب غسل كحيض أو جنابة وبخرق كبير وهو
~~قدر ثلث القدم أو دونه إن انفتح بحيث يصل البلل إلى الرجل فيجب عليه نزع
~~خفيه معا ويغسل رجليه ولا يعيد الوضوء وإن كان ms0362 في صلاة بطلت، ومثل خرق كبير
~~نزع أكثر قدم رجله على ما قال في الجلاب والإرشاد وشهره في المعتمد، واقتصر
~~عليه خليل في مختصره حيث قال: وبنزع أكثر رجل لساق خفه لا العقب وإن كان
~~المفهوم من المدونة خلافه، وإن نزع أكثر الرجل لا يضر وإنما المضر إخراج كل
~~الرجل.
# قال فيها: وإن أخرج جميع قدمه إلى ساق خفه وكان قد مسح عليهما غسل مكانه
~~فإن أخر ذلك ابتدأ الوضوء، ولا يخفى أن ما يفهم من المدونة مقدم على تشهير
~~صاحب المعتمد انظر الأجهوري على خليل.
### | 1 -
# (خاتمة) لأبواب الطهارة البدلية: لم يتعرض ابن أبي زيد - رحمه الله تعالى
~~- في رسالته إلى مسح الجبائر مع أن بيانها أهم من غيرها. ومحصل ما يتعلق
~~بها على وجه الاختصار أن الموضع المجروح أو الذي يتألم صاحبه بمسه ولم يكن
~~مجروحا إن خاف بغسله مرضا أو زيادته أو تأخر برء كالخوف المجوز للتيمم فإنه
~~يمسح عليه وجوبا إن خاف هلاكا، أو شديد أذى وندبا إن خشي دون ذلك، فإن لم
~~يستطع مباشرته بالمسح مسح على جبيرته وهو الدواء الذي يجعل عليه، فإن لم
~~يستطع مسح على الخرقة ولو انتشرت وخرجت عن محله حيث احتيج إلى ذلك ولا
~~يشترط لبسها على طهارة، ومثل الجرح الرمد فلا يتيمم الأرمد بحال بل يمسح
~~ولو على الرفراف، وهذا كله إن صح جل جميع جسده إن كان حدثه أكبر أو جل
~~أعضاء الوضوء إن كان أصغر.
# والمراد بالجل ما فوق الأقل فالنصف من الجل أو أقل الصحيح وهو أكثر من يد
~~أو رجل، والحال أن غسل الصحيح لا يضر الجريح في جميع ذلك فإنه يغسل الصحيح
~~ويمسح على الجريح، وأما لو عمت الجراحات جميع الجسد أو أعضاء الوضوء أو كان
~~غسل الصحيح يضر الجريح أو أقل الصحيح جدا بأن كان كيد أو رجل ولو لم يضر
~~غسل الصحيح الجريح ففرضه التيمم.
# قال خليل: إن خيف غسل جرح كالتيمم مسح ثم جبيرته ثم عصابته إن صح جل جسده
~~أو ms0363 أقله ولم يضر غسله وإلا ففرضه التيمم كأن قل جدا كيد فلو تحمل المشقة
~~وغسل الجميع أجزأ، بخلاف لو غسل الصحيح ومسح على الجريح فلا يجزئ، لأنه لم
~~يأت بالأصل ولا بالبدل، وهذا التفصيل عند إمكان مس الجراحات ولو من فوق
~~حائل، وأما لو تعذر مسها بسائر الوجوه بأن لا يستطيع مسها لا بالماء ولا
~~بالتراب لا مباشرة ولا بحائل، فإن كانت بأعضاء التيمم سقط محلها ويفعل ما
~~سواها من غسل أو مسح في الوضوء أو الغسل، وأما لو كانت بغير أعضاء التيمم
~~فأربعة أقوال: يتيمم مطلقا، يغسل الصحيح مطلقا، ثالثها: يتيمم إن كثرت
~~الجراحات ويغسل ما سواها إن قلت وكثر الصحيح؛ والرابع: يجمعها ويقدم الغسل
~~ويؤخر التيمم ليتصل بالصلاة. ولما فرغ من الكلام على الوسيلة وهي الطهارة
~~بسائر أنواعها: أصلية وبدلية عامة وخاصة، شرع في الكلام على مقصدها وهو
~~الصلاة مبتدئا بأوقاتها لأنها سبب لوجوبها والسبب يقدم على المسبب بقوله:.
# PageV01P163
# باب في أوقات الصلاة وأسمائها
# أما صلاة الصبح فهي الصلاة الوسطى عند أهل المدينة وهي صلاة الفجر فأول
~~وقتها انصداع الفجر
#
### | [الفواكه الدواني]
### | [باب في أوقات الصلاة وأسمائها]
# باب في بيان معرفة أوقات الصلاة والأوقات جمع وقت وهو الزمان المقدر
~~للمؤدي شرعا مطلقا أي سواء كان موسعا كأوقات الصلوات أو مضيقا كأوقات الصوم
~~فإنها مضيقة باعتبار الفعل لأنه بمجيء زمنه لا يتأخر عنه بخلاف الصلاة يجوز
~~تأخيرها إلى أثناء الوقت، والزمان لغة المدة من الليل أو النهار، واصطلاحا
~~مقارنة متجدد موهوم لمتجدد معلوم إزالة للإبهام من الأول بمقارنته للثاني
~~كما آتيك عند طلوع الشمس.
# قال المازري: إذا اقترن خفي بجلي سمي الجلي زمانا نحو: جاء زيد طلوع
~~الشمس، فطلوع الشمس زمان المجيء إذا كان الطلوع معلوما، والمجيء خفيا ولو
~~خفي الطلوع على ضرير أو مسجون مثلا وقلت له: تطلع الشمس عند مجيء زيد لكان
~~المجيء زمن الطلوع.
# والصلاة مشتقة من الدعاء لاشتمالها عليه، هذا ما عليه أكثر أهل العربية
~~والفقهاء، وقيل من الصلوين وهما عرقان، ms0364 وقيل هما عظمات ينحنيان في الركوع
~~والسجود، وقيل من الرحمة فهي في اللغة الدعاء، وشرعا قال ابن عرفة: قربة
~~فعلية ذات إحرام وسلام أو سجود فقط، فتدخل سجدة لتلاوة وصلاة الجنازة.
# وفرضت ليلة الإسراء في السماء وذلك بمكة قبل الهجرة بسنة، بخلاف سائر
~~الشرائع فإنها فرضت بالأرض وفرضها عليه - عليه الصلاة والسلام - وعلى أمته،
~~وفي السماء دليل على مزيتها على غيرها من الفرائض، واختلف هل فرضت ركعتين
~~وزيدت أو أربعا وهو المشهور ثم قصرت قولان، وكان الفرض قبل ذلك ركعتين
~~بالغداة وركعتين بالعشي.
# وفي بعض شراح منهاج الشافعية معزوا للرافعي: أن الصبح صلاة آدم، والظهر
~~صلاة داود، والعصر صلاة سليمان، والمغرب ليعقوب، والعشاء ليونس، وأورد خبرا
~~في ذلك، ومعرفة أوقات الصلاة واجبة إجماعا على جهة الكفاية عند القرافي
~~فيجوز التقليد فيها وعلى العينية عند صاحب المدخل، ووفق بينهما بحمل كلام
~~صاحب المدخل على معنى أنه لا يجوز للإنسان الدخول في الصلاة حتى يتحقق دخول
~~وقتها لأنه يحرم التقليد فيه، وقد وردت في القرآن مبهمة وبينتها السنة.
# قال تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر}
~~[الإسراء: 78] الآية، فقد دلت الآية على ثلاثة أوقات: الظهر بدلوكها وهو
~~ميلها عن كبد السماء، وعلى العشاء بغسق الليل، وعلى الصبح بقرآن الفجر،
~~وقيل: دلت على الخمس فدلوكها على الظهر والعصر، وغسق الليل على المغرب
~~والعشاء، وقرآن الفجر على الصبح، وقال: {فسبحان الله حين تمسون وحين
~~تصبحون} [الروم: 17] إلى قوله: {وعشيا وحين تظهرون} [الروم: 18] فتمسون دلت
~~على المغرب والعشاء، وتصبحون على الصبح، وعشيا على العصر، وتظهرون على
~~الظهر.
# (و) في بيان معرفة (أسمائها) لأن معرفتها واجبة كمعرفة أوقاتها لأن بها
~~يقع التمييز، لأنه إذا لم يعين الصلاة في نيته كانت باطلة ووجوب الصلاة
~~معلوم من الدين بالضرورة، فالاستدلال على وجوبها من باب تحصيل الحاصل،
~~فجاحد وجوبها أو ركوعها أو سجودها كافر يستتاب ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قتل
~~كباقي أركان الإسلام
### | 1 -
# وشروطها ثلاثة أقسام: قسم شرط في وجوبها فقط، وقسم شرط في ms0365 صحتها فقط،
~~والثالث شرط فيهما، فالأول اثنان: عدم الإكراه على تركها والبلوغ، وأما
~~الثاني فخمسة: طهارة الحدث والخبث والاستقبال وترك الكثير من الأفعال وستر
~~العورة مع القدرة عليه والإسلام، وأما الثالث فهو ستة: قطع الحيض والنفاس
~~والعقل وبلوغ الدعوة ووجود الماء أو الصعيد وعدم النوم والسهو ودخول الوقت
~~على قول غير القرافي، وأما على قوله فهو سبب يلزم من وجوده وجود خطاب
~~المكلف بالصلاة ويلزم من عدمه عدم خطابه بها، وكلام القرافي هو الظاهر.
# وكل صلاة لها وقتان: أداء وقضاء، ووقت الأداء ضروري واختياري، والاختياري
~~إما وقت فضيلة وإما وقت توسعة، وسيأتي بيان كل ذلك بفضل الله، وبدأ ببيان
~~وقت الصبح لأنها أول صلاة النهار فقال: (أما صلاة
# PageV01P164
# المعترض بالضياء في أقصى المشرق ذاهبا من القبلة إلى
~~دبر القبلة حتى يرتفع فيعم الأفق وآخر الوقت الإسفار البين الذي إذا سلم
~~منها بدا حاجب الشمس وما بين هذين وقت واسع وأفضل ذلك أوله.
# ووقت الظهر إذا زالت
#
### | [الفواكه الدواني]
# الصبح) بالإضافة البيانية أي التي هي الصبح (فهي الصلاة الوسطى عند أهل
~~المدينة) على ما قاله مالك (وهي صلاة الفجر) وصلاة الغداة فلها أربعة
~~أسماء: الصبح والوسطى والفجر والغداة، وحينئذ فإضافة صلاة إلى تلك الألفاظ
~~من قبيل إضافة المسمى إلى اسمه، فالصلاة هي المسمى وما بعدها الاسم، وسميت
~~بذلك لوجوبها عند الصبح، والصبح والصباح هو أول النهار، والغداة لوجوبها
~~أول النهار وهو يسمى غدوة وغداة، وسميت وسطى إما لتوسطها بين أربع مشتركات:
~~الظهر والعصر والمغرب والعشاء وهي مستقبلة، وقيل معنى الوسطى الفضلى ولذلك
~~حث الله عليها بقوله: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238]
~~مشتق من الصباح هو البيان لأنها تجب بأول النهار، وأما حرف فيه معنى الشرط،
~~والفاء الداخلة على ضمير الفصل زائدة لأن جواب الشرط هو قوله: (فأول وقتها)
~~المختار (انصداع) أي انشقاق (الفجر المعترض) أي المنتشر (بالضياء في أقصى)
~~أي أبعد (المشرق) ويقال له الفجر الصادق، وأقصى المشرق موضع طلوع الشمس،
~~وقوله في أقصى يحتمل تعلقه ms0366 بانصداع فيفيد أنه يطلع في أقصى المشرق دائما
~~وفيه نظر لأنه ضوء الشمس وهو يطلع في موضع طلوعها وهو تارة أقصى المشرق
~~وذلك في غير زمن الشتاء وتارة إنما يطلع من القبلة وذلك في زمن الشتاء،
~~فالأحسن تعلقه بالمعترض أي المنتشر في أقصى المشرق، وهذا لا يلزم منه أنه
~~يطلع دائما في أقصى المشرق، بل يفيد أنه يطلع من جهة المشرق وهو أعم من
~~أقصاه. وإيضاح هذا أن الفجر هو ضوء الشمس ولا شك أنه تابع لها سواء طلعت من
~~أقصى المشرق أو من القبلة، وعلى كل حال يذهب من القبلة إلى دبرها، وخرج
~~بالمعترض بالضياء الفجر الكاذب وهو البياض الذي يصعد كذنب السرحان دقيقا
~~غير منتشر فهذا لا حكم له. والحاصل أن الفجر معناه البياض ويتنوع إلى كاذب
~~وصادق وكلاهما من نور الشمس، إلا أن الكاذب لا ينتشر لدقته وينقطع بالكلية
~~إذا قرب زمن الصادق، والصادق ينتشر لقربها ويعم الأفق، والسرحان هو الذئب.
# قال العلامة ابن عمر: وهذا بيان شاف لصفة الفجر فكان في غنية عن قوله:
~~(ذاهبا) أي بارزا وجائيا (من القبلة إلى دبر القبلة) أي مقابلها (حتى يرتفع
~~فيعم) أي يسد (الأفق) والمراد بدبر القبلة مقابلها.
# قال في الصحاح: دبر الأمر آخره والأفق بضم الفاء وسكونها هو ما والى
~~الأرض من أطراف السماء، وقيل ما بين السماء والأرض والمراد بكونه يعم الأفق
~~أي يملؤه ويسده كما بينا، ثم إن في جمع المصنف بين قوله أولا: المعترض
~~بالضياء في أقصى المشرق، وبين قوله: ذاهبا من القبلة تناقضا بيانه أن قوله
~~المعترض إلخ يقتضي أن الفجر يطلع من المشرق، وقوله ذاهبا من القبلة يقتضي
~~أنه إنما يطلع من القبلة لا من المشرق، وقوله أيضا: إلى دبر القبلة يقتضي
~~أن للقبلة دبرا وليس كذلك، وافترق الناس في الجواب فمن قائل: إن المصنف أخذ
~~يبين الفجر لأهل المغرب بقوله ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة وهو الجوف،
~~أو نقول ذاهبا إلى القبلة وإلى دبر القبلة، فمن بمعنى إلى لأن حروف الجر ms0367
~~ينوب بعضها عن بعض وكأنه يقول: فينتشر في المشرق حتى إلى القبلة وحتى إلى
~~الجوف، ومن قائل يقول ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة في زمان دون زمان،
~~وقال بعض: المعنى ذاهبا من قبلة الناظر إليه إلى دبر الناظر إليه، فبهذه
~~ثلاث تأويلات قال بعض: أبينها أولها، والذي يظهر لي أن مراد المصنف بقوله
~~من القبلة إلى دبر القبلة أنه ينتشر من مبدأ طلوعه إلى منتهاه، فالمراد
~~بالدبر الآخر لأن دبر كل شيء آخره، والتعبير بالمشرق تارة وبالقبلة تارة
~~لعله لمجرد التفنن، لأن المراد بالمشرق والقبلة ما قابل المغرب، لأن كلا من
~~القبلة والمشرق يقابلانه على أنه قيل في مذهبنا أن القبلة إذا أغميت على
~~المصلي وجعل المشرق أمامه أو المغرب خلفه يكون مستقبلا، لأنه إن انحرف عن
~~القبلة يكون انحرافا يسيرا، قاله الأجهوري في شرحه على خليل، ولما بين أول
~~وقت الصبح بين آخره بقوله: (وآخر الوقت) الاختياري للصبح (الإسفار البين)
~~أي الواضح (الذي إذا سلم منها) فيه (بدا) بغير همز لأن المراد ظهر (حاجب
~~الشمس) أي طرف قرصها فلا ضروري لها، وعزا هذا العلامة خليل لابن حبيب،
~~وعزاه ابن ناجي لرواية ابن وهب وعياض لكافة العلماء وأئمة الفتوى وهو مشهور
~~قول مالك، وقال ابن عبد البر: عليه الناس، وقال القاضي أبو بكر: هو الصحيح
~~عن مالك، وقيل آخر وقتها المختار الإسفار الأعلى وهو الذي يميز فيه الشخص
~~الذكر من الأنثى وما بعده إلى طلوع الشمس وقت ضروري لها كما في
# PageV01P165
# الشمس عن كبد السماء وأخذ الظل في الزيادة ويستحب أن
~~تؤخر في الصيف إلى أن يزيد ظل كل شيء ربعه بعد الظل الذي زالت عليه الشمس
~~وقيل إنما يستحب ذلك في المساجد ليدرك الناس الصلاة وأما الرجل في خاصة
#
### | [الفواكه الدواني]
# المدونة، ورواه ابن القاسم وابن عبد الحكم عن مالك، واقتصر عليه العلامة
~~خليل حيث قال: وللصبح من الفجر الصادق إلى الإسفار الأعلى، ودليل الأول
~~الذي جرى عليه المصنف هنا ما في مسلم أن ms0368 رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر إلى أن تطلع الشمس» ودليل ما اقتصر
~~عليه خليل وهو مذهب المدونة خبر أبي داود من قوله - صلى الله عليه وسلم -
~~في حديث جبريل: «وصلى بي الصبح في اليوم الثاني فأسفر» (وما بين هذين
~~الوقتين) أي الطلوع والإسفار (وقت واسع) أي يجوز للمكلف إيقاع الصلاة في أي
~~جزء منه، لأن الوقت المختار أوله وآخره سواء في نفي الإثم إلا أن يظن الموت
~~قبل الفعل فإنه يصير مضيقا في حقه ويعصى بالتأخير اتفاقا.
# قال خليل: وإن مات وسط الوقت بلا أداء لم يعص إلا أن يظن الموت، وإذا
~~أراد التأخير عن أول الوقت حيث لا يظن الموت فقال الباجي: لا حرج عليه ولا
~~يجب عليه العزم على الأداء في الوقت، ولبعض: يجب عليه العزم على الأداء
~~داخل الوقت، ولما كان لا يلزم من كون جميع الوقت اختياريا التساوي في
~~الفضل.
# قال: (وأفضل ذلك) الوقت الاختياري للصبح (أوله) لقوله - عليه الصلاة
~~والسلام -: «أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها» وخبر «أول الوقت رضوان الله
~~بل كل صلاة الأفضل للفذ تقديمها في أول وقتها» .
# قال العلامة خليل: والأفضل لفذ تقديمها مطلقا صبحا أو ظهرا أو غيرهما في
~~صيف أو شتاء، ومثل الفذ الجماعة التي لا تنتظر غيرها وكذلك التي تنتظر
~~غيرها حيث كانت الصلاة غير ظهر، وليس المراد بأوله المبادرة جدا بحيث لا
~~تؤخر أصلا فإنه من فعل الخوارج، وإنما المراد عدم تأخيرها عما يصدق عليه
~~أول الوقت، فلا ينافي أنه يندب التنفل قبلها حيث كان يندب التنفل قبلها
~~كالظهر والعصر، وأما الصبح أو المغرب فيشرع فيهما بعد فراغ الأذان، وما
~~ذكره المصنف من أفضلية أول الوقت هو مذهب مالك وأكثر العلماء، وقال أبو
~~حنيفة: آخر الوقت في الصبح أفضل لما رواه أصحاب السنن من قوله - عليه
~~الصلاة والسلام -: «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر» ودليل مالك ما في
~~الموطإ والصحيحين أن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: «كان رسول الله -
~~صلى ms0369 الله عليه وسلم - يصلي الصبح فتنصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن
~~من الغلس» وفي رواية: «متلففات» ولفظ كان يقتضي الدوام والاستمرار، والغلس
~~اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل، وعلى هذا واظب الصحابة - رضي الله تعالى
~~عنهم - كأبي بكر وعمر وعثمان وأجابوا عما تمسك به أبو حنيفة بأن معناه أن
~~لا يصلي الصبح حتى يتحقق طلوع الفجر لأن مدرك الفجر خفي، ويدل لذلك قوله -
~~عليه الصلاة والسلام -: «أسفروا بالفجر» ولم يقل أسفروا بالصلاة.
# ولما فرغ من الكلام على الصبح شرع في بيان وقت الظهر وهي أول صلاة صلاها
~~جبريل بالنبي - عليه الصلاة والسلام - فقال: (و) أما أول (وقت الظهر)
~~المختار فهو (إذا زالت) أي مالت (الشمس عن كبد) بفتح الكاف وكسر الباء أو
~~كسر الكاف وسكون الباء وسط (السماء و) الحال أنه قد (أخذ الظل في الزيادة)
~~إن كان هناك للزوال ظل أو حدث إن كان ذهب.
# قال خليل: الوقت المختار للظهر من زوال الشمس لآخر القامة بغير ظل
~~الزوال، ويعرف الزوال بأن ينصب عود مستقيم في أرض مستوية، فإذا تناهى الظل
~~في النقصان أو ذهب جملة ثم شرع في الزيادة أو حدث بعد ذهابه فهذا هو وقت
~~الزوال، وذلك لأن الشمس إذا طلعت يظهر لكل شاخص ظل في جانب المغرب وكلما
~~ارتفعت ينقص، وإذا وصلت وسط السماء وهي حالة الاستواء وقف عن النقصان مدة
~~من الزمان، وعند الزوال قد يبقى للعود ظل قليل وقد لا يبقى شيء من الظل
~~وذلك بمكة وزبيد مرتين في السنة وبالمدينة المنورة مرة في السنة وهو أطول
~~يوم فيها، فإذا مالت الشمس عن وسط السماء لجانب المغرب يتحول الظل إلى جانب
~~المشرق ويأخذ في الزيادة، فعند شروعه في الزيادة أو حدوثه في جهة المشرق
~~تجب صلاة الظهر، فقول المصنف: وأخذ الظل في الزيادة تفسير للزوال. والحاصل
~~أن الوقت الذي لا يزيد فيه الظل ولا ينقص أو يعدم أصلا يسمى وقت الاستواء
~~وهذا لا تصلى فيه الظهر لأنه لم يدخل وقتها وتحل فيه النافلة، فإذا مالت
~~إلى ms0370 أول درجات انحطاطها في الغروب يميل الظل إلى جهة المشرق فذلك هو
~~الزوال، إلا أنه لا يتحقق ولا يعرف للناظر إلا بعد حدوث الظل أو شروع الظل
~~في الزيادة فلا تصلى الظهر ولا يؤذن لها قبل ذلك، ولما كانت صلاة الظهر
~~تأتي في حال اشتغال المكلف في أمر معاشه ندب الشارع له تأخيرها وأشار إليه
~~بقوله: (ويستحب أن تؤخر) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل ضمير صلاة الظهر (في
~~الصيف) وكذا في الشتاء على المعتمد لأن العلة الاشتغال في وقتها وهي موجودة
~~حتى في الشتاء وينتهي التأخير. (إلى أن يزيد ظل كل شيء ربعه) وتعتبر
~~الزيادة (بعد الظل الذي زالت عليه الشمس)
# PageV01P166
# نفسه فأول الوقت أفضل له وقيل أما في شدة الحر
~~فالأفضل له أن يبرد بها وإن كان وحده لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~«أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم» وآخر الوقت أن يصير ظل كل شيء
~~مثله بعد ظل نصف النهار.
# وأول وقت العصر آخر وقت الظهر وآخره أن يصير ظل كل شيء مثليه بعد ظل نصف
~~النهار وقيل إذ استقبلت
#
### | [الفواكه الدواني]
# ولا فرق بين أهل المساجد وغيرها، بل حتى المنفرد يستحب له التأخير للظهر
~~على هذا القول. (وقيل إنما يستحب ذلك) أي تأخير صلاة الظهر إلى ربع القامة
~~في زمن الصيف (في) حق أهل (المساجد) وكذا كل جماعة تنتظر غيرها بدليل
~~التعليل بقوله: (ليدرك الناس) فضل (الصلاة) في جماعة (وأما الرجل في خاصة
~~نفسه) ومثله الجماعة التي لا تنتظر غيرها (فأول الوقت أفضل له) لخبر: «أول
~~الوقت رضوان الله، ووسطه رحمة الله، وآخره عفو الله» ولولا تقييد كلامه
~~بالصيف لكان هذا هو المعتمد وموافقا لما مشى عليه خليل حيث قال: الأفضل لفذ
~~تقديمها مطلقا أي ولو ظهرا ثم قال: والأفضل للجماعة تقديم غير الظهر
~~وتأخيرها لربع القامة ويزاد لشدة الحر. (وقيل أما في شدة الحر فالأفضل له)
~~أي لمريد صلاة الظهر (أن يبرد بها وإن كان وحده لقول النبي - صلى الله ms0371 عليه
~~وسلم - «أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح» أي لهب نار «جهنم» وهذا القيل
~~خلاف المعتمد. والحاصل أن كلام المصنف مشتمل على ثلاثة أقوال: الأول ندب
~~التأخير ولو للمنفرد في الصيف خاصة، الثاني الندب لأهل المساجد دون
~~المنفرد، الثالث ندب التأخير ولو للمنفرد، وكلها مخالفة لخليل لتقييدها
~~بالصيف وشمول أولها للمنفرد، وقد علمت أن الراجح القول باختصاص ندب تأخيرها
~~لربع القامة بكل جماعة تنتظر غيرها ولو في الشتاء، والمختص بالصيف إنما هو
~~باستحباب التأخير زيادة على ربع القامة في شدة الحر.
# قال خليل عاطفا على المندوب: وللجماعة تقديم غير الظهر وتأخيرها لربع
~~القامة ويزاد لشدة الحر، وعليه يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أبردوا
~~بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم» فلا ينافي أن التأخير لربع القامة ولو
~~في الشتاء، ولا يشكل على حديث الإبراد حديث «خباب: شكونا إلى النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - حر الرمضاء في أكفنا وجباهنا فلم يشكنا» أي لم يزل
~~شكوانا، فيحمل على أنهم طلبوا الزيادة في التأخير على ما يحصل به الإبراد،
~~والمراد بالجماعة في كلام خليل التي تنتظر غيرها، وأما التي لا تنتظر غيرها
~~فهي كالمنفرد الأفضل في حقهم التقديم في أول الوقت لكل صلاة ولو للظهر،
~~ولولا تقييد المصنف التأخير بالصيف لكان القول الثاني في كلامه موافقا
~~للراجح الذي مشى عليه خليل. (وآخر الوقت) المختار للظهر (أن يصير ظل كل
~~شيء) قصير أو طويل آدمي أو غيره في الأرض المستوية. (مثله بعد) مجاوزة (ظل
~~نصف النهار) الذي أوله طلوع الشمس وآخره الغروب، بخلاف النهار في الصوم
~~فإنه من طلوع الفجر وظل نصف النهار وهو المعروف بظل الزوال سمي بذلك لزوال
~~الشمس عن وسط السماء بعده (تنبيه) : لم يبين المصنف مقدار ظل نصف النهار،
~~وهو مختلف باختلاف الأشهر القبطية التي أولها توت وظل الزوال فيه أربعة
~~أقدام، ثم يليه بابه وظل الزوال فيه ستة أقدام، ثم يليه هاتور وظل الزوال
~~فيه ثمانية أقدام، ثم يليه كيهك وظل الزوال فيه عشرة أقدام، ثم يليه ms0372 طوبه
~~وظل الزوال فيه تسعة، ثم يليه أمشير وظل الزوال فيه سبعة، ثم يليه برمهات
~~وظل الزوال فيه خمسة، ثم يليه برمودة وظل الزوال فيه ثلاثة، ثم يليه بشنس
~~وظل الزوال فيه اثنان، ثم يليه بؤونة وظل الزوال فيه واحد، ثم يليه أبيب
~~وظل الزوال فيه واحد أيضا، ثم يليه مسرى وظل الزوال فيه قدمان، هكذا حرره
~~العلامة الأجهوري وهو مخالف لتحرير الديريني
# ولما فرغ من بيان وقت الظهر شرع في بيان وقت العصر فقال: (وأول وقت
~~العصر) المختار هو (آخر وقت الظهر) وهو آخر القامة الأولى، فتكون العصر
~~داخلة على الظهر وينبني عليه صحة صلاة العصر في آخر القامة الأولى، وأثم
~~مؤخر صلاة الظهر اختيارا إلى أول القامة الثانية لأن بينهما اشتراكا بقدر
~~فعل أحدهما، وقيل: إن وقت الاشتراك في أول القامة الثانية فتكون الظهر
~~داخلة على العصر وينبني عليه بطلان صلاة العصر في آخر القامة الأولى، وعدم
~~إثم من أخر الظهر إلى أول القامة الثانية، وسبب الخلاف في وقت الاشتراك
~~الخلاف في فهم قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث جبريل «فصلى بي الظهر
~~من الغد حين صار ظل كل شيء مثله» فمنهم من قال معنى صلى شرع فتكون الظهر هي
~~الداخلة على العصر، ومنهم من قال معناه فرغ فتكون العصر هي الداخلة على
~~الظهر. والحاصل أن زمن الاشتراك اختياري للصلاتين سواء كان في آخر القامة
~~الأولى أو أول الثانية. (وآخره) أي وقت العصر الاختياري (أن يصير ظل كل شيء
~~مثليه بعد) مجاوزة الظل (نصف النهار) وهذا مما لا نزاع فيه في المذهب، ولما
~~قدم أن أول وقت العصر المختار هو آخر وقت الظهر وهو المعتمد ذكر مقابله
~~بقوله: (وقيل) في تحديد
# PageV01P167
# الشمس بوجهك وأنت قائم غير منكس رأسك ولا مطأطئ له
~~فإن نظرت إلى الشمس ببصرك فقد دخل الوقت وإن لم ترها ببصرك فلم يدخل الوقت
~~وإن نزلت عن بصرك فقد تمكن دخول الوقت والذي وصف مالك - رحمه الله - أن
~~الوقت فيها ما لم تصفر الشمس. ms0373
# ووقت المغرب وهي صلاة الشاهد يعني الحاضر يعني أن المسافر لا يقصرها
~~ويصليها كصلاة الحاضر فوقتها غروب الشمس فإذا توارت بالحجاب وجبت الصلاة لا
~~تؤخر وليس لها إلا وقت واحد لا تؤخر عنه.
# ووقت صلاة العتمة وهي صلاة العشاء وهذا الاسم أولى بها غيبوبة الشفق
~~والشفق الحمرة
#
### | [الفواكه الدواني]
# أول وقت العصر المختار أنك إذا (استقبلت الشمس بوجهك وأنت قائم) حالة
~~كونك (غير منكس رأسك ولا مطأطئ له) تفسير لما قبله. (فإن نظرت إلى الشمس)
~~أي قابلتها (ببصرك) بحيث صارت قبالة بصرك لا مرفوعة ولا مخفوضة. (فقد دخل
~~الوقت) المختار للعصر (وإن لم ترها ببصرك) لكونها على غاية من الارتفاع (ف)
~~تعلم أنه (لم يدخل الوقت) المختار للعصر (وإن نزلت عن بصرك ف) تحقق أنه (قد
~~تمكن دخول الوقت) وهذا القول ضعيف لأنه لا يطرد في كل الأزمنة، لأن الشمس
~~تكون في الصيف مرتفعة وفي الشتاء منخفضة، حتى قال ابن الفخار: لم يقل به
~~أحد لأن الأحكام الشرعية لا يصح بناؤها على مثل هذا، والظاهر أن المصنف
~~إنما ذكر هذا القول رحمة للضعفاء الذين لا يدركون معرفة الأوقات على القول
~~المشهور؛ لأن المصلي على هذا القول موقع للصلاة في اختياريها، سواء كان في
~~صيف أو شتاء، لأنها لا تقابل بصر الناظر إلا وقد ظل كل شيء مثله، والمعتمد
~~ما أشار له بقوله: (والذي وصفه مالك - رحمه الله تعالى -) في بيان آخر
~~المختار للعصر (أن) أول (الوقت فيها) من آخر وقت الظهر ويستمر (ما لم تصفر
~~الشمس) فإذا دخل وقت الاصفرار صار الوقت ضروريا وهذا هو المعتمد وصدر به
~~ابن الحاجب ورواه ابن القاسم عن مالك، واقتصر عليه خليل حيث قال: وهو أول
~~وقت العصر للاصفرار، وهذا غير مخالف لما صدر به من قوله: وآخره أن يصير ظل
~~كل شيء مثليه لأن الاصفرار لا يحصل إلا بعد ذلك وأما قبل ذلك فتكون الشمس
~~نقية.
# قال العلامة ابن عمر ما معناه: وهذا واضح في زمان الصحو، وأما في زمان ms0374
~~الغيم الذي لا يظهر فيه ظل فإنه يرجع إلى قول أهل الأوراد والصنائع ممن له
~~دراية بمعرفة الأوقات والاحتياط.
# ولما فرغ من بيان وقت العصر شرع في بيان وقت المغرب بقوله: (ووقت المغرب
~~وهي صلاة الشاهد) وفسره بقوله: (يعني الحاضر) ولما استشعر سائلا عن معنى
~~الحاضر قال: (يعني أن المسافر لا يقصرها) في سفره (ويصليها كصلاة الحاضر)
~~ونقض هذا التعليل بصلاة الصبح، فالأولى في التعليل أنها تطلع عند طلوع نجم
~~يسمى الشاهد (فوقتها غروب الشمس) كأن الصواب إسقاط لفظ فوقها ويقتصر على
~~الخبر وهو غروب الشمس ولا ينظر للحمرة الباقية ولذلك قال: (فإذا توارت) أي
~~غاب جميع قرصها في العين الحمئة أي ذات الحمأة وهي الطين الأسود وهي المراد
~~(بالحجاب وجبت الصلاة لا تؤخر عنه وليس لها إلا وقت واحد لا تؤخر عنه) قال
~~خليل: وللمغرب غروب الشمس بقدر فعلها بعد شروطها فوقتها مضيق، ويجوز لمن
~~غربت عليه محصلا لشروطها من طهارة وستر واستقبال تأخير فعلها بمقدار
~~تحصيلها وذلك بالنظر لعادة غالب الناس، فلا يعتبر حال موسوس ولا من على
~~غاية من السرعة، ويراعى زمن الاستبراء المعتاد لمن احتاج إليه (تنبيهات)
~~الأول: فهم من قوله: لا يؤخر عنه لو شرع فيها وطول بحيث غاب الشفق لا إثم
~~عليه وهو كذلك فالشفق بالنسبة للشروع فيها وما ذكره المصنف هو المعتمد،
~~ولذلك اقتصر عليه العلامة خليل ومقابله يمتد وقتها لغروب الشفق الأحمر الذي
~~هو وقت العشاء، وقال ابن العربي فيه: إنه الصحيح وفي أحكامه إنه المشهور من
~~مذهب مالك، لكن قد علمت أن الذي به الفتوى ما ذكره المصنف ولا سيما اقتصر
~~عليه خليل.
# الثاني: ما ذكره المصنف من أن وقت المغرب غروب الشمس إنما هو بالنسبة لمن
~~يكون في رءوس الجبال أو في فلاة من الأرض، وأما من يكون خلف الجبال فلا
~~يعول على غروب الشمس وإنما يعول على إقبال الظلمة من جهة المشرق، فإذا ظهرت
~~كان دليلا على مغيبها فيصلي ويفطر والله أعلم.
# الثالث: ربما يفهم من قوله: ليس لها ms0375 إلا وقت واحد أنها متى أخرت عن أول
~~الوقت تصير قضاء وليس كذلك، بل المراد أنه لا يجوز تأخير الشروع فيها إلا
~~بمقدار تحصيل شروطها، فلا ينافي أن لها وقتا ضروريا كالظهر والعصر، والمنفي
~~إنما هو وقت التوسعة الموجود في نحو الظهر والعصر فافهم
# PageV01P168
# الباقية في المغرب من بقايا شعاع الشمس فإذا لم يبق
~~في المغرب صفرة ولا حمرة فقد وجب الوقت ولا ينظر إلى البياض في المغرب فذلك
~~لها وقت إلى ثلث الليل ممن يريد تأخيرها لشغل أو عذر والمبادرة بها أولى
~~ولا بأس أن يؤخرها أهل المساجد قليلا لاجتماع الناس
# ويكره النوم قبلها والحديث لغير شغل بعدها.
#
### | [الفواكه الدواني]
# ولما فرغ من بيان وقت المغرب شرع في بيان وقت العشاء بقوله: (ووقت صلاة
~~العتمة) المختار: ولما كانت تسميتها بالعتمة غريبة قال: (وهي صلاة العشاء)
~~بكسر العين والمد (وهذا الاسم أولى بها) وأفضل من لفظ العتمة لأنه المصرح
~~به في القرآن والسنة وخبر وقت (غيبوبة الشفق) وفسره بقوله: (والشفق) هو
~~(الحمرة الباقية في) جهة (المغرب من بقايا شعاع الشمس) من ضوئها كالقضبان
~~(فإذا لم يبق في) ناحية (المغرب صفرة ولا حمرة فقد وجب) أي دخل (الوقت)
~~المذكور للعشاء. (ولا ينظر إلى البياض) الباقي (في المغرب) خلافا لأبي
~~حنيفة، دليلنا ما رواه الدارقطني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«الشفق الحمرة فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة» وأيضا «الغوارب ثلاثة: أنوار
~~الشمس والشفقان، والطوالع ثلاثة: الفجران والشمس والحكم للوسط في الطوالع
~~والغوارب» (فذلك) أي غيبوبة الشفق الأحمر (لها وقت) ممتد (إلى ثلث الليل)
~~وابتداؤه من الغروب.
# قال خليل: وللعشاء من غروب حمرة الشفق للثلث الأول، والدليل على ذلك ما
~~في الصحيحين: «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يؤخر العشاء إلى ثلث الليل
~~ويكره النوم قبلها» . وحديث عائشة: «كانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب
~~الشفق إلى ثلث الليل» وغير ذلك من الأحاديث، ولكن لا ينبغي أن يقع تأخيرها
~~إلى أثناء الثلث إلا (ممن يريد تأخيرها لشغل) مهم ms0376 كعمله في حرفته التي لا
~~غنى له عنها. (أو) لأجل (عذر) كمرض فهو مغاير لما قبله. (و) أما من لا شغل
~~ولا عذر له فقد مر أن (المبادرة بها) في أول الوقت (أولى) أي أفضل لإدراك
~~فضيلة أول الوقت وهذا في حق المنفرد، وما في حكمه من الجماعات التي لا
~~تنتظر غيرها، وأما التي تنتظر غيرها فأشار لحكمها بقوله: (ولا بأس) بمعنى
~~أنه يستحب (أن يؤخرها أهل المساجد) والحرس وهم المرابطون وأصحاب المدارس
~~(قليلا لاجتماع الناس) لصلاتها جماعة، فإن قيل: قد قدمنا أن الأفضل في حق
~~الجماعة التي تنتظر غيرها تقديم غير الظهر ويدخل فيه العشاء، وإنما يندب
~~لهم تأخير الظهر لربع القامة في كل الزمن ويزاد عليها لشدة الحر. فالجواب:
~~أن ما تقدم محمول على غير مساجد أهل القبائل، وما هنا في حق أهل مساجد
~~القبائل، أو أن التأخير هنا في حكم التقديم بدليل قوله قليلا فليس كتأخير
~~الظهر، وجرى على هذا خليل بقوله: وفيها ندب تأخير العشاء قليلا.
# ولما كانت العشاء تأتي في زمن غلبة النوم فربما يتوهم جوازه قبلها قال:
~~(ويكره النوم قبلها) أي قبل دخول وقتها أي العشاء (والحديث لغير شغل بعدها)
~~وهو أشد كراهة من نومه قبلها، وظاهر كلامه كراهة النوم قبلها ولو وكل من
~~يوقظه وهو كذلك لاحتمال نوم الوكيل أو نسيانه فيفوت اختياريها، وإنما كره
~~النوم قبلها وجاز قبل دخول وقت غيرها كما يأتي لأن وقتها زمن نوم بخلاف
~~غيرها، وكراهة الحديث بعدها مخافة نومه عن صلاة الصبح، ومفهوم لغير شغل أن
~~الحديث بعدها لمصلحة لا كراهة فيه سواء كانت دينية كالكلام في العلم أو
~~دنيوية كالمناقشة في أمر الدنيا، وكالكلام مع القادم من السفر ليؤنسه أو
~~العروس، واختلف في فضل النوم على السهر المجرد عن الطاعة.
### | 1 -
# (تنبيه) : لم يعلم من كلام المصنف حكم النوم قبل صلاة نحو الظهر والعصر
~~وبينه شيخ شيخنا الأجهوري بما محصله: النوم قبل دخول وقت الصلاة لا حرج فيه
~~وظاهره ولو جوز نومه إلى آخر الوقت، وأما ms0377 بعد دخول الوقت فلا يجوز إلا إذا
~~علم أنه يستيقظ قبل خروج الوقت أو وكل من يوقظه
### | 1 -
# (تتمات) الأولى: ذكر المصنف الوقت الاختياري وسكت عن الضروري وهو غالبا
~~تلو المختار إلى غروب الشمس للظهرين وإلى طلوع الفجر في العشاء، وأما الصبح
~~فعند المصنف لا ضروري لها، وعلى كلام خليل من الإسفار إلى الطلوع، وقيدنا
~~بغالبا للاحتراز عن الضروري لذي قبل المختار، وهو إنما يكون في حق صاحب
~~السلس الذي يلازمه في كل وقت ثانية المشتركتين فإنه يقدمها في وقت الأول،
~~وفي حق المسافر الذي يكون نازلا بالمنهل وينوي الارتحال بعد الزوال والنزول
~~بعد الغروب فإنه يجوز له تقديم الثانية بعد فعل الأولى، وكذلك من يجمع
~~العشاء مع المغرب لأجل المطر، وكذلك الظهر مع العصر يوم عرفة، فإن الثانية
~~قدمت على اختياريها، ولا يتصور للصبح ولا للأولى من المشتركتين فافهم.
# الثانية: لم يذكر المصنف أيضا ما يدرك به الوقت بحيث يكون المصلي مؤديا،
~~وبينه خليل بقوله: وتدرك فيه الصبح بركعة بسجدتيها مع الطمأنينة والاعتدال
~~والكل أداء والظهران والعشاء أن يفصل ركعة عن الأولى وهذا في الضروري،
~~واختلف فيما يدرك به
# PageV01P169
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# الاختياري، والذي اختاره العلامة خليل أنه كذلك، وقال الأجهوري فيه: إنه
~~الراجح، وفائدة الإدراك في الضروري على أن الكل أداء وإن كان آثما مع عدم
~~الضرورة، وفي المختار: رفع الإثم بإدراكها فيه ولو أخرها اختيارا، والدليل
~~على أن الكل أداء قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أدرك ركعة من الصبح قبل
~~أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر أي قبل الغروب فقد
~~أدرك العصر» .
# الثالثة: لم يتكلم المصنف على حكم الولي يطير من إقليم بعد دخول وقت صلاة
~~إلى إقليم آخر لم يدخل فيه وقت تلك الصلاة لما تقرر من أنه قد يكون وقت
~~الطلوع عند قوم غيره عند آخرين، والحكم للمحل الذي يوقع فيه الصلاة سواء
~~كان هو الذي طار منه أو الذي إليه، فإذا زالت عليه الشمس ms0378 في محل وصلى فيه
~~لم يعد صلاته، وإذا طار قبل فعلها لا يجوز له فعلها في الذي طار إليه قبل
~~زوالها والله أعلم. ولما انقضى الكلام على الوقت الذي هو سبب لوجوب الصلاة
~~وشرط في صحتها، وكان كل أحد لا يستطيع الوصول إلى معرفته بالزوال والغروب،
~~شرع فيما يعلم به دخوله لكل أحد سمعه وهو الأذان فقال:
# PageV01P170
# باب في الأذان والإقامة
#
### | [الفواكه الدواني]
### | [باب الأذان والإقامة]
# (باب في) حكم
### | صفة (الأذان
# والإقامة) وحقيقة الأذان بالمعنى المصدري ويرادفه الأذين والتأذين
~~بالمعجمة لغة الإعلام بأي شيء لقوله تعالى: {وأذان من الله ورسوله}
~~[التوبة: 3] أي إعلام. {وأذن في الناس بالحج} [الحج: 27] أي أعلم وشرعا
~~الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة دل على مشروعيته الكتاب والسنة
~~والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة}
~~[الجمعة: 9] وأما السنة فما في الحديث عن أبي داود بإسناد صحيح عن عبد الله
~~بن زيد بن عبد ربه قال: «لما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالناقوس
~~يعمل ليضرب به الناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل حامل ناقوسا في يده
~~فقلت: يا عبد الله أتبيع هذا الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به
~~إلى الصلاة، فقال: أو لا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى، فقال تقول:
~~الله أكبر إلى آخر الأذان، ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال: وتقول إذا قمت
~~إلى الصلاة: الله أكبر إلى آخر الإقامة، فلما أصبحت أتيت النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فأخبرته بما رأيت فقال: إنها رؤيا حق إن شاء الله تعالى قم مع
~~بلال فألق عليه ما رأيت فإنه أندى منك صوتا، فقمت مع بلال فجعلت ألقي عليه
~~فيؤذن به، فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه قائلا: والذي
~~بعثك بالحق نبيا يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى، فقال - صلى الله عليه
~~وسلم -: فلله الحمد» ويروى أنه تابع عمر في الرؤيا من الصحابة بضعة ms0379 عشر
~~رجلا، ولا يرد على ذلك أن الأحكام لا تثبت بالرؤيا لأنا نقول: ليس مستند
~~الأذان الرؤيا وإنما وافقها نزول الوحي فالحكم ثبت به لا بها، فقد روى
~~الترمذي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أري الأذان ليلة الإسراء وأسمعه
~~مشاهدة فوق سبع سموات ثم قدمه جبريل فأم أهل السماء وفيهم آدم ونوح - عليهم
~~الصلاة والسلام - فأكمل له الشرف على أهل السماء والأرض» وأقول: يشكل على
~~ما روى الترمذي ما روي من حديث أبي داود المتقدم من اهتمامه - صلى الله
~~عليه وسلم - بما يجمع به الناس إلى الصلاة حتى قيل له: تنصب راية فإذا
~~رأوها أعلم بعضهم بعضا فلم يعجبه فذكروا له البوق فلم يعجبه وقال: هو من
~~فعل اليهود، فذكروا له الناقوس فقال: هو من أمر النصارى، فإن الاهتمام
~~يقتضي أنه لم يسمعه ولم يعلم به ليلة الإسراء، إذ لو علمه في السماء لأمر
~~بفعله من غير طلب غيره، ولذلك أجاب بعض: بأن اجتهاده - صلى الله عليه وسلم
~~- أداه إلى ذلك على اختلاف عند الأصوليين في حكمه باجتهاده، وفي هذا الجواب
~~إشكال، إذ كيف يجتهد فيما يدعو به إلى الصلاة مع معرفة الأذان ويمكن على
~~بعد أن يكون سمعه ولم يكن على صفة الإتيان به أو محله أو أن الحديث غير
~~متفق عليه؟ وأما الإجماع فلقول القرافي: أجمعت الأمة على مشروعية الأذان
~~فقد ورد في فضله أحاديث صحيحة، فمما ورد ما في الصحيحين من قوله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين»
~~وله فوائد كثيرة منها: الإعلان بدخول وقت الصلاة وهو المقصود منه الموجب
~~لمشروعيته، ومن فوائده الإعلام بأن الدار دار الإسلام ويؤنس الجيران
~~ويستجاب عنده الدعاء، وذكر الجلال السيوطي في الخصائص الصغرى أن الأذان
~~الشرعي من خصائص هذه الأمة، وشرع في السنة الأولى من الهجرة.
### | 1 -
# وحقيقة الإقامة شرعا هي ألفاظ مخصوصة تذكر على وجه مخصوص عند الشروع في
~~الصلاة المفروضة ذات الركوع والسجود وستأتي ألفاظها، وقولنا على وجه مخصوص ms0380
~~أي من كونها مفردة الألفاظ سوى التكبير، وجرى خلاف في أفضليتها على الأذان،
~~فمن الشيوخ من فضلها لاتصالها بالصلاة وبطلانها على قول بتركها عمدا، ومنهم
~~من فضل الأذان لوجوبه في المصر على القول المختار، وفضل بعض الشيوخ الإمامة
~~عليهما لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدون واظبوا على
~~الإمامة، وقال - عليه الصلاة والسلام -: «ليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم»
~~وجرى خلاف أيضا في أذانه والمعتمد أيضا أنه - صلى الله عليه وسلم - أذن مرة
~~في سفره وهو راكب وقال: أشهد أن محمدا رسول الله،
# PageV01P171
# والأذان واجب في المساجد والجماعات الراتبة
# فأما الرجل في خاصة نفسه فإن أذن فحسن
# ولا بد له من الإقامة
# وأما المرأة فإن أقامت فحسن وإلا فلا حرج
# ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها إلا الصبح فلا بأس أن يؤذن لها في السدس الأخير
~~من الليل،
# والأذان الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا
~~الله أشهد أن محمدا
#
### | [الفواكه الدواني]
# وأما في تشهده في الصلاة فكان مرة يقول: أشهد أني رسول الله ومرة أشهد
~~أني محمد رسول الله، كما قاله ابن حجر الشافعي في شرح المنهاج.
### | 1 -
# ثم شرع في بيان حكم الأذان بقوله: (والأذان واجب) وجوب السنن (في) حق أهل
~~(المساجد) سواء كانت جامعة أم لا.
# (و) كذلك يجب وجوب السنن في حق (الجماعات الراتبة) في محل ولو لم يكن
~~مسجدا حيث كانوا يطلبون غيرهم، بل كل جماعة تطلب غيرها ولو لم تكن راتبة،
~~ولذلك قال خليل: سن الأذان لجماعة تطلب غيرها في فرض وقتي، وأما فعل الأذان
~~في الأمصار فهو واجب وجوب الفرائض الكفائية ويقاتلون على تركه. والحاصل أن
~~الأذان تعتريه أحكام خمسة سوى الإباحة: الوجوب كفاية في المصر، والسنية
~~كفاية في كل مسجد وجماعة تطلب غيرها، والاستحباب لمن كان في فلاة من الأرض
~~سواء كان واحدا أو جماعة لم تطلب غيرها، وحرام قبل دخول الوقت، ومكروه
~~للسنن وللجماعة التي لم تطلب غيرها ولم ms0381 تكن في فلاة من الأرض، كما يكره
~~للفائتة وفي الوقت الضروري ولفرض الكفاية.
# وإذا توقفت مشروعيته على أجرة كانت على من له عقار في البلد سواء كان
~~ساكنا به أو لا، بخلاف أجرة مؤدب الأطفال فإنها تكون على من له ولد، ويجوز
~~أخذ الأجرة عليه وحده أو مع الصلاة.
# قال خليل عاطفا على الجائز: وأجرة عليه أو مع صلاة وكره عليها، وإنما
~~يكره أخذ الأجرة على الصلاة وحدها إذا كانت من المصلين لا من بيت المال أو
~~من وقف المسجد فلا كراهة، لأن المأخوذ من بيت المال أو الأحباس من باب
~~الإعانة لا الإجارة والله أعلم.
# ثم ذكر مفهوم الجماعة بقوله: (فأما الرجل في خاصة نفسه) يكون في فلاة من
~~الأرض (فإن أذن فحسن) أي مندوب أذانه، ومثله الجماعة التي لا تطلب غيرها
~~حيث كانت في فلاة من الأرض ولو لم تكن في زمن سفر، وأما قول خليل: وأذان فذ
~~إن سافر فهو غير معتبر المفهوم، وأما إن لم يكن الفذ أو الجماعة في فلاة من
~~الأرض فيكره لهم الأذان، والدليل على ما قاله المصنف ما صح أن أبا سعيد سمع
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت
~~بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن إنس ولا جن ولا
~~شيء إلا شهد له يوم القيامة» قال أبو سعيد الخدري: سمعته من رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -، وقال - عليه الصلاة والسلام - أيضا: «من صلى بمكان
~~قفر بعد أذان صلى وراءه أمثال الجبال» أي من الملائكة، وصلاة البرية بسبعين
~~صلاة لما تضمنته من إحياء الذكر في ذلك المحل.
# ولما كان الإقامة تطلب حتى من المنفرد قال: (ولا بد له) أي للرجل في خاصة
~~نفسه (من الإقامة) على جهة السنية.
# قال خليل: وتسن إقامة مفردة وهي آكد من الأذان كما قدمنا، ولا بد من
~~اتصالها بالصلاة فإن تراخى بالإحرام أعادها ولا تسن إلا لفرض ولو فائتا،
~~واعلم أنها سنة عين في حق ms0382 الذكر المنفرد، أو المصلي إماما بالنساء فقط،
~~وأما في حق الجماعة من الذكور أو الملفقة من الرجال والنساء فسنة كفائية.
# (وأما المرأة فإن أقامت فحسن) أي فعلها حسن بمعنى مندوب (وإلا) بأن تركت
~~الإقامة (فلا حرج) أي لا إثم وهذا غير متوهم، واعلم أن الإقامة إنما تستحب
~~من المرأة إذا صلت منفردة أو مع محض نساء وأما إذا صلت مع إمام فتنهى عن
~~الإقامة، وكل من أمر بالإقامة من رجل أو امرأة يستحب له إسرارها إلا المؤذن
~~فيجهر لها للإعلام بالصلاة،
### | 1 -
# ولا بد من الطهارة في الإقامة بخلاف الأذان.
# قال في المدونة: ولا بأس أن يؤذن غير متوضئ ولا يقيم إلا متوضئ،.
### | 1 -
# ومما يسن عند شروع المؤذن في الإقامة تركها والاشتغال بالدعاء من الإمام
~~وبقية المأمومين لفتح أبواب السماء إذ ذاك وقل داع ترد دعوته.
# ويحرم الخروج من المسجد بعد الإقامة للمتطهر إلا أن يكون قد صلى تلك
~~الصلاة وهي مما لا تعاد، وأما الخروج بعد الأذان فمكروه إلا أن يريد الرجوع
~~إليه، فإن خرج راغبا عن الصلاة جملة فهو منافق ويخشى عليه من المصيبة كما
~~وقع لبعض الناس، ويستحب للإمام تأخير الإحرام قليلا بعد الإقامة حتى تعتدل
~~الصفوف، ولا يدخل المحراب إلا بعد الإقامة وهي إحدى المسائل التي يعرف بها
~~فقه الإمام كخطف الإحرام والسلام وتقصير الجلسة الأولى.
# (ولا) يجوز أي يحرم أن (يؤذن لصلاة قبل) تحقق دخول (وقتها) لأنه إنما شرع
~~للإعلام بدخوله فيحرم قبله (إلا الصبح فلا بأس) أي يسن (أن يؤذن لها في
~~السدس الأخير من الليل) قال خليل: غير مقدم على الوقت إلا الصبح فبسدس
~~الليل لما في الموطإ والصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم» وأيضا الصبح
~~تأتي والناس نيام فيحتاجون إلى التأهب لها وربما يكون فيهم الجنب ونحوه،
~~ويسن أيضا أن يؤذن لها عند دخول وقتها فلذا قال
# PageV01P172
# رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله، ثم ترجع ms0383 بأرفع من
~~صوتك أول مرة فتكرر التشهد فتقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله
~~إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة
~~حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح، فإن كنت في نداء الصبح زدت
~~ههنا الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم لا تقل ذلك في غير نداء
~~الصبح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة
### | [صفة الأذان]
# والإقامة وتر الله أكبر الله أكبر
#
### | [الفواكه الدواني]
# الأجهوري: والذي ينبغي أن كل واحد من المقدم والمفعول عند الوقت سنة
~~مستقلة كأذاني الجمعة لا إن مجموعهما سنة.
# ولما فرغ من بيان حكم الأذان والإقامة شرع في بيان الصفة بقوله:
~~(والأذان) صفته الشرعية أن تقول: (الله أكبر الله أكبر) مرتين بقطع الهمزة
~~من أكبر ومد الجلالة مدا طبيعيا حتى يحصل الإسماع، وينبغي أن لا يبطل
~~بإبدال همزة أكبر واوا، كما لا يبطل جمعه بين الهمزة والواو بالأولى من عدم
~~بطلان تكبيرة الإحرام بذلك، وأكبر بمعنى كبير على حد: ربكم أعلم بكم بمعنى
~~عالم، أو أن المراد أكبر من كل كبير بحسب زعم الزاعم (أشهد أن لا إله إلا
~~الله) أي أتحقق وأذعن أن لا معبود بحق سواه، ويكررها فيقول أيضا: (أشهد أن
~~لا إله إلا الله) ثم يأتي بالشهادتين بالرسالة مرتين أيضا فيقول: (أشهد أن
~~محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله) ولا بد من رفع رسول لأنه خبر
~~فنصبه يصيره بدلا ويكون ساكن الكلمات لقول المازري اختار شيوخ صقلية جزم
~~الأذان وشيوخ القيروان إعرابه والجمع جائز فيتخلص أن المعتمد فقها أن عدم
~~اللحن في الأذان مستحب فلا يبطل بنصب المرفوع ولا برفع المنصوب، لأن
~~المعتمد صحة الصلاة باللحن في الفاتحة فكيف بالأذان؟ (ثم) بعد تكرير
~~الشهادتين يسن أن ترجع من الترجيع بأن تعيد لفظهما فتقول: (أشهد أن لا إله
~~إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله) مرتين كما فعلت ms0384 أولا (أشهد أن محمدا
~~رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله) مرتين أيضا هذا قول مالك في تكرير
~~التشهد أربعا، وظاهر كلامه أن الترجيع إنما يكون بعد الإتيان بالشهادتين،
~~فلا يرجع الأولى قبل الإتيان بالثانية، وإنما سن الترجيع لعمل أهل المدينة
~~ولأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - به أبا محذورة، وحكمة طلبه إما لتدبر
~~معنى كلمتي الإخلاص لكونهما المنجيتين من الكفر المدخلتين في الإسلام، وإما
~~إغاظة الكفار، أو لما قيل: من أن أبا محذورة أخفى صوته بالشهادتين حياء من
~~قومه لما كان عليه قبل توفيقه للإسلام من شدة بغض النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فدعاه وعرك أذنه وأمره بالترجيع، وإذا رجعت تأتي بالشهادتين (بأرفع
~~من صوتك) بهما (أول مرة) قال الإمام أشهب: يرفع غاية صوته بالتكبير ثم يترك
~~من غايته شيئا في الشهادتين، ثم إذا رجع يرفع صوته بالشهادتين عند الترجيع
~~حتى يساوي صوته بالتكبير، فالحاصل أن المؤذن يرفع صوته بالتكبير حد الإمكان
~~ويخفضه بالشهادتين قبل الترجيع بحيث لا يتجاوز إسماع الناس ويرفع صوته بها
~~عند الترجيع بحيث يساوي صوته بالتكبير، هذا هو المعتمد من المذهب، واختاره
~~المازري وابن الحاجب، وقال خليل: عليه عمل الناس، وعلم مما قررنا أنه لا بد
~~من الإسماع قبل الترجيع وإلا لم يصح الأذان، وظاهر كلام غيره أن الترجيع
~~سنة ولو كثر المؤذنون وهو كذلك، ويعلم من كونه سنة عدم بطلان الأذان بتركه،
~~ثم بعد الترجيع تقول بصوتك الذي ابتدأت به: (حي على الصلاة حي على الصلاة)
~~تكررها مرتين، وحي اسم فعل أمر معناه هلموا وأقبلوا على الصلاة، ثم تقول:
~~(حي على الفلاح حي على الفلاح) مرتين أيضا بمعنى هلموا على الفلاح أي على
~~ما فيه فلاحكم وهو الفوز بالنعيم (فإن كنت في نداء الصبح زدت ها هنا) أي
~~بعد حي على الفلاح (الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم) مرتين.
# قال خليل: وهو مثنى ولو الصلاة خير من النوم المشروعة في نداء الصبح
~~خاصة، وظاهر كلام المصنف كغيره أن المؤذن يقولها ولو لم ms0385 يكن أحد بأن كان
~~بفلاة من الأرض وهو كذلك، ألا ترى أن رفع الصوت بالأذان لا بد منه ولو لم
~~يكن هناك أحد؟ ومشروعيتها في الصبح صادر منه - عليه الصلاة والسلام -، وقول
~~عمر بن الخطاب لمن جاء يؤذنه بالصلاة فوجده نائما فقال له: الصلاة خير من
~~النوم اجعلها في نداء الصبح إنكار على المؤذن حيث استعمل ألفاظ الأذان في
~~غير محلها، كما كره مالك التلبية في غير الحج، ومعنى: الصلاة خير من النوم
~~أن التيقظ للصلاة خير من الراحة الحاصلة بالنوم، والصلاة خير من النوم
~~مبتدأ وخبر في محل نصب بزدت لتأولها بمفرد وهو هذا اللفظ، وقوله: (تقل ذلك
~~في غير نداء الصبح) لا حاجة إليه مع قوله: فإن كنت في نداء الصبح، ثم تختم
~~الأذان بقولك: (الله أكبر الله أكبر) مرتين (لا إله إلا الله) تقولها (مرة
~~واحدة) وهذه الصفة هي التي علمها - صلى الله عليه وسلم - لأبي محذورة
~~وعليها السلف
# PageV01P173
# أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي
~~على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا
~~الله
#
### | [الفواكه الدواني]
# والخلف، ولو غير هذه الصفة بأن نكسه أو أوتره ولو جله أعاده مع الطول،
~~ويبني على أوله في الإيتار ويعيد المنكس في التنكيس مع عدم الطول لأن تكرر
~~كلماته من باب التأسيس لا من باب التوكيد اللفظي، وهذا آخر الأذان الشرعي،
~~وما زاد على ذلك مما يقوله المؤذنون من الدعاء والتسبيح فغير مشروع، بل قال
~~ابن شعبان: إنه بدعة فما كان من ذكر أو تسبيح مما يقوله آخر الليل فهو بدعة
~~حسنة وما عدا ذلك فمكروه
### | 1 -
# (تنبيهات) الأول: علم من كلام المصنف أن كلماته مرتبة ومتوالية فلا يجوز
~~له الفصل بينها ولو بإشارة لسلام، فإن فصل ولو بأكل أو كلام ولو وجب
~~لكإنقاذ أعمى بنى إن لم يطل فإن طال ابتدأه لبطلانه، كما يبطل لو مات أو جن
~~أو كفر في أثنائه، ولا ms0386 يبني الثاني على فعل الأول ولو قرب، وأما لو نسي منه
~~شيئا فإن كان بالقرب أعاد من موضع نسي إذا كان المنسي جله، وإن كان نحو حي
~~على الصلاة مرة فلا يعيد شيئا، وإن تباعد أعاد الأذان إن كان الذي أتى به
~~لا يعده السامع أذانا وإلا لم يعده. .
### | 1 -
# الثاني: لم يذكر شروطه وهي على قسمين: شروط صحة وشروط كمال، فشروط الصحة:
~~النية ويكفي نية الفعل، والإسلام فلا يصح أذان الكافر وإن حكم بصحة إسلامه
~~لنطقه بالشهادتين على المشهور في المذهب بل حكى بعضهم الاتفاق عليه، ولو
~~كان ممن يؤمن برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - على الخصوص فيحمل بأذانه
~~على أنه مؤمن بها على العموم بحيث إذا رفع لحاكم يجب عليه الحكم بصحة
~~إيمانه، وإن ادعى أنه فعل ذلك لعذر قبل إن دل على عذره دليل لقول خليل:
~~وقبل عذر من أسلم وقال أسلمت عن ضيق إن ظهر عليه، وعلى كل حال أذانه باطل
~~لابتدائه قبل ما يحصل به الإسلام، واختلف إن أذن عازما على الإسلام قبل
~~شروعه فيه، فعلى ما يفيده كلام ابن ناجي يصح، وظاهر كلام خليل كغيره بطلانه
~~ولو كان عازما وينظر ما الفرق بينه وبين الطهارة، وأما لو ارتد بعد أذانه
~~مسلما قال ابن عرفة: يبطل أذانه ويعاد إن كان وقته باقيا، وقال المصنف في
~~النوادر: فإن أعادوا فحسن وإن اجتزءوا به أجزأهم، وعلى كلام ابن عرفة: لو
~~خرج الوقت بطل ثوابه كمن ارتد بعد صلاته فإنه إن رجع للإسلام وقتها أعادها
~~وإن رجع بعدها لم يعدها ويبطل ثوابها.
# قاله الأجهوري في شرح خليل. والذكورة: فلا يصح أذان المرأة ولو لنساء،
~~فأذانها بحضرة الرجال حرام، وقيل: مكروه. والبلوغ: فلا يصح أذان الصبي
~~المميز للبالغين ولا ينبغي إلا أن يكون ضابطا تابعا لبالغ فيصح ويصح أذانه
~~لصبيان مثله. والعقل والعلم بالوقت قال خليل: وصحته بإسلام وعقل وذكورة
~~وبلوغ، وشروط الكمال الطهارة وكونه صيتا حسن الصوت مرتفعا وقائما إلا لعذر
~~ومستقبلا إلا لإسماع.
# الثالث: يستحب لكل ms0387 من سمع الأذان أن يحكيه لمنتهى الشهادتين من غير
~~ترجيح، كما يستحب للمؤذن والسامع أيضا أن يصلي ويسلم على النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - بعد فراغه ثم يقول عقب الصلاة والسلام: اللهم رب هذه الدعوة
~~التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا
~~الذي وعدته، والمقام المحمود هو الشفاعة في فصل القضاء يوم القيامة،
~~والدعوة التامة هي دعوة الأذان، والوسيلة منزلة في الجنة
### | [صفة الإقامة]
# ثم شرع في بيان صفة الإقامة بقوله: (والإقامة) مصدر أقام والمراد بها
~~الألفاظ المخصوصة (وتر) أي غير مثناة ما عدا التكبير.
# قال خليل: وتسن إقامة مفردة وثني تكبيرها لفرض وإن قضاء تقول: (الله أكبر
~~الله أكبر) مرتين (أشهد أن لا إله إلا الله) مرة (أشهد أن محمدا رسول الله)
~~مرة (حي على الصلاة) مرة (حي على الفلاح) مرة (قد قامت الصلاة) مرة، ومعنى
~~قامت استقامت عبادتها وآن الدخول فيها. (الله أكبر الله أكبر) مرتين (لا
~~إله إلا الله) مرة واحدة، وتقدم إن شفعها ولو جلها أعادها لبطلانها ولو
~~ناسيا، فكلماتها اثنان وثلاثون كلمة وجملها عشر، وأما كلمات الأذان فثمانية
~~وستون في غير الصبح، واثنتان وسبعون في الصبح، وجمله سبع عشرة في غير
~~الصبح، وتسع عشرة في الصبح، والدليل على إفرادها وشفع الأذان خبر مسلم:
~~«كان الأذان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرتين والإقامة مرة
~~مرة» ، وفيه: «أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر
~~الإقامة»
# PageV01P174
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# وعليه العمل، فلو أوتر الأذان ولو نصفه على ما يظهر بطل ولو غلطا أو
~~سهوا، ومثله شفع الإقامة فلو نكس أعاد المنكس قاله الأجهوري، ولي بحث في
~~بطلان الإقامة بشفعها ولو الجميع (تنبيه) : والإقامة مثل الأذان في شروط
~~الصحة ما عدا الذكورة وهي من الصبي للبالغين صحيحة كالأذان حيث كان ضابطا
~~أو لا يفعلها إلا تبعا لأمر غيره بل عند حصول تحقيق الأذان من غيره تصح
~~إقامته لغيره ولو لم يكن ضابطا ولا تابعا لغيره. ms0388 ولما فرغ من الكلام على ما
~~يحصل به العلم بدخول الوقت وما يفعل قبل الإحرام بالصلاة شرع في بيان صفتها
~~فقال:
# PageV01P175
# باب صفة العمل في الصلوات المفروضة، وما يتصل بها من
~~النوافل والسنن والإحرام في الصلاة أن تقول: الله أكبر لا يجزئ غير هذه
~~الكلمة وترفع يديك حذو منكبيك أو دون ذلك
# ثم
#
### | [الفواكه الدواني]
### | [باب صفة العمل في الصلوات المفروضة]
# (و) صفة العمل في (ما يتصل بها من النوافل والسنن) ولعل المراد بما يتصل
~~بالفرض ما يليه في الطلب ليشمل ما كان من النوافل سابقا على فعل الفرض
~~كأربع قبل الظهر أو قبل العصر، ويشمل ما كان من السنن غير متصل بفعل فرض
~~كالعيد والكسوف، ومراده بالعمل مطلق الفعل ليشمل الأقوال والأفعال لاشتمال
~~الصلاة على الأقوال والأفعال، واعلم أن فرائض الصلاة سبع عشرة فريضة: النية
~~وتكبيرة الإحرام والقيام لها والفاتحة والقيام لها والركوع والقيام له
~~والرفع منه والسجود، والرفع منه والجلوس بين السجدتين، والجلوس بقدر السلام
~~والسلام والطمأنينة والاعتدال وترتيب الأداء ونية اقتداء المأموم، والمراد
~~بالنية نية الصلاة المعينة إذا كانت الصلاة فريضة أو سنة أو رغيبة لافتقار
~~الجميع إلى نية خاصة، بخلاف ما ليس فريضة ولا سنة ولا رغيبة فيكفي نية فعل
~~ما قصده، ولو لم يلاحظ كونها صلاة ضحى أو تراويح، ويقال مثل ذلك في نحو
~~الصوم والحج.
# قال ابن بشير: في تحريره أقوال الصلاة كلها ليست فرضا إلا ثلاثة: تكبيرة
~~الإحرام والفاتحة والسلام، وأفعالها كلها فرائض إلا ثلاثة: رفع اليدين عند
~~تكبيرة الإحرام، والجلسة الوسطى والتيامن عند السلام، زاد في المقدمات:
~~والاعتدال فإنه مختلف فيه اه.
# والمصنف إنما اهتم ببيان الصفة المتضمنة للأركان وغيرها، ولذلك قال سيدي
~~أحمد زروق: يؤخذ من اقتصار المصنف على بيان الصفة أن من أتى بصلاة على صفة
~~ما قال المصنف تجزيه، ولو لم يميز فرضها من سنتها، ومثل ذلك من أخذ وصفها
~~من فعل عالم، ولما كان مفتاحها تكبيرة الإحرام قال: (والإحرام في الصلاة)
~~ولو نافلة ركن ms0389 وصفته (أن تقول الله أكبر) بالمد الطبيعي للفظ الجلالة قدر
~~ألف فإن تركه لم يصح إحرامه، كما أن الذاكر لا بد له من ذلك، واعلم أنه لا
~~بد من الإتيان بهذا اللفظ على هذا الترتيب، ويحذر من مد همزة الله حتى يصير
~~مستفهما، ومن مد باء أكبر، ومن تشديد رائه، ومن الفصل الطويل بين الله
~~وأكبر، ومن الجمع بين إشباع الهاء من الله، وزيادة واو مع همزة أكبر، فإن
~~جميع ذلك مبطل للتكبير، كما يبطل ما وقع قبل العلم بدخول وقت ما أحرم له من
~~فرض أو سنة، وأما زيادة واو قبل همزة أكبر أو قلب الهمزة واوا أو إشباع
~~الهاء من الله أو وقفة يسيرة بين الله وأكبر، أو تحريك الراء فلا يبطل به
~~الإحرام، وخبر التكبير جزم لا أصل له وعلى صحته فيحمل على أن معناه لا تردد
~~فيه، فلو أبدل الله أكبر بالعظيم أو الجليل أو أبدل الله بالعزيز لا يجزيه،
~~وتبطل صلاته، حيث قدر على هذا اللفظ العربي ولذلك قال: (لا يجزئ غير هذه
~~الكلمة) بشروطها التي مرت، وأما لو عجز عنها أو قدر منها على ما لا معنى له
~~فيكفيه الدخول بالنية، ولا يكلف الدخول بغيرها كالله العظيم، ولكن لا تبطل
~~صلاته به، ولو كان ما أتى به أعجميا على ما يظهر من اقتصارهم على كراهة
~~الدعاء بالعجمية للقادر على العربية دون قولهم بالبطلان.
# وما قاله بعض شيوخ شيوخنا من البطلان فمبني على كلام القرافي من بطلانها
~~بالدعاء أو التسبيح أو التكبير بالعجمية، والمعتمد عدم بطلان الصلاة بشيء
~~من ذلك، كما يؤخذ من كلام خليل فإنه قال في مكروهات الصلاة أو بعجمية
~~لقادر.
# (تنبيهات) الأول: الدليل على وجوب تكبيرة الإحرام العمل وخبر المسيء
~~صلاته، «إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع
~~حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم
~~ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم افعل ذلك في ms0390 صلاتك
~~كلها» ، رواه الشيخان. وخبر: «صلوا كما رأيتموني أصلي» وتجب تكبيرة الإحرام
~~على المأموم كما تجب على الإمام والفذ إلا القيام لها فإنه يجب في حق
~~الإمام والفذ والمأموم غير
# PageV01P176
# تقرأ فإن كنت في الصبح قرأت جهرا بأم القرآن، لا
~~تستفتح ببسم الله الرحمن الرحيم في أم القرآن ولا في السورة التي بعدها
~~فإذا قلت ولا الضالين فقل آمين إن كنت وحدك أو خلف إمام وتخفيها ولا يقولها
~~الإمام فيما جهر فيه
#
### | [الفواكه الدواني]
# المسبوق، وأما المسبوق وهو من سبقه الإمام بالركوع ففي وجوب القيام عليه
~~وعدمه تأويلان في فهم قول المدونة، وإذا كبر للركوع ونوى به العقد أجزأه
~~الباجي وابن بشير التكبير له إنما هو في حال الانحناء قالا: وهو ظاهرها،
~~وقال غيرهما: معناها كبر قائما.
# ابن المواز: لو كبر منحنيا لم تصح له تلك الركعة، وشهره في التنبيهات على
~~الوجوب إذا وجد إمامه راكعا، وابتدأ التكبير قائما، وأتمه في حال انحطاطه
~~أو بعد تمام انحطاطه من غير فصل لا يعتد بتلك الركعة، وعلى عدم وجوبه يعتد
~~بها، وفرض المسألة أنه ينوي بتكبيرة الركوع والإحرام أو الإحرام فقط أو لم
~~ينو شيئا؛ لأنه ينصرف للإحرام، وأما لو ابتدأ التكبير في حال انحطاطه أو
~~أتمه في حال انحطاطه أو بعده من غير فصل، فإن الركعة تبطل قولا واحدا،
~~وإحرامه صحيح، وما لو فصل بين أجزاء التكبير لبطلت صلاته سواء افتتحه من
~~قيام أو من انحطاط، فالصور ست: صورتان محل التأويلين، وصورتان تبطل فيهما
~~الركعة فقط، وصورتان تبطل فيهما الصلاة.
# الثاني: ظاهر كلام المصنف أن التكبير نفس الإحرام؛ لأن المبتدأ نفس الخبر
~~مع أن إضافة التكبير للإحرام تقتضي المغايرة، وأجاب بعض بأن الإضافة
~~بيانية، وهذا عين كلام المصنف، وقال ابن العربي: الإحرام النية.
# وفي الأجهوري: التحقيق أن الإحرام مركب من عقد هو النية، وقول هو
~~التكبير، وفعل هو الاستقبال، فإضافة التكبير إلى الإحرام من إضافة الجزء
~~إلى الكل، وهذا قريب من قول ابن عرفة: الإحرام ابتداؤها بالتكبير ms0391 مقارنا
~~لنيتها.
# (فرع) ومن صلى وحده ثم شك في تكبيرة الإحرام، فإن كان شكه قبل أن يركع
~~كبر بغير سلام، ثم استأنف القراءة، وإن كان بعد أن ركع فقال ابن القاسم:
~~يقطع ويبتدئ، وإن تذكر بعد شكه أنه كان أحرم جرى على من شك في صلاته، ثم
~~بان له الطهر، ولو كان الشاك إماما فقال سحنون: يمضي في صلاته، وإذا سلم
~~سألهم فإن قالوا: أحرمت رجع قولهم، وإن شكوا أعاد جميعهم، انظر تبصرة
~~اللخمي.
# (و) يستحب لك في إحرامك أن (ترفع يديك) حين شروعك بحيث تجعلها (حذو
~~منكبيك) بفتح الميم تثنية منكب وهو مجمع عظم العضد والكتف.
# (أو) تجعلهما (دون ذلك) أي بحيث يحاذيان الصدر، وبقي قول ثالث يرفعهما
~~حذو الأذنين، والأول هو المشهور كما قاله القرافي واختاره العراقيون، وصفة
~~رفعهما على كل قول من الثلاثة أن تكون اليدان قائمتين بحيث تحاذي كفاه
~~منكبيه وأصابعه أذنيه على القول الأول، وهي صفة الراغب؛ لأن الراغب للشيء
~~يبسط له يديه، وعند سحنون يرفعهما صفة الراهب بأن يجعل ظهورهما إلى السماء
~~وبطونهما إلى الأرض، وفي تت نوع مخالفة لما قدمنا فإنه قال: الراغب يجعل
~~بطون يديه للسماء، والراهب يجعل بطونهما للأرض، وهذا يقتضي عدم قيام اليدين
~~عند الإحرام، إلا أن يراد باليدين فيما تقدم غير الكفين، والدليل على الأول
~~ما في البخاري من «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه حذو منكبه إذا
~~افتتح الصلاة» ودليل الثالث ما في الصحيحين: من «أنه - عليه الصلاة والسلام
~~- رفع يديه حتى حاذى بهما أذنيه» .
# ودليل الثاني ما في أبي داود وقال وائل بن حجر: " رأيت أصحاب رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يرفعون أيديهم إلى صدورهم في افتتاح الصلاة " وهذه
~~الأقوال في رفع الرجل، وأما المرأة فدون ذلك إجماعا، ويستحب كشفهما عند
~~الإحرام كما يستحب إرسالهما بعد التكبير لكراهة القبض في المفروضة، ويكون
~~إرسالهما برفق ولا يرفعهما إلى قدام، وحكمة استحباب رفع اليدين عند تكبيرة
~~الإحرام إما لمخالفة المنافقين في ضم أذرعهم إلى أجنابهم حرصا ms0392 على بقاء
~~أصنامهم تحت آباطهم فأمرنا بالرفع لمخالفتهم، وللإشارة إلى أن المصلي قد
~~رفض الدنيا وأقبل على ربه.
# (ثم) بعد تكبيرة الإحرام (تقرأ) من غير فصل بتسبيح أو غيره لكراهة ذلك
~~هنا، فثم في كلامه بمعنى الفاء لعدم تأخير القراءة عن التكبير.
# (فإن كنت في) صلاة (الصبح) أو الجمعة أو المغرب أو العشاء (قرأت جهرا)
~~بحيث تسمع من يليك (بأم القرآن) وهي فاتحة الكتاب، وسميت بأم القرآن لجمعها
~~لمعانيه ولكن (لا تستفتح) قراءتك (ببسم الله الرحمن الرحيم في أم القرآن
~~ولا في السورة) أو غيرها مما تقرؤه (التي بعدها) سرا ولا جهرا إماما كنت أو
~~فذا أو مأموما؛ لأنها عند الإمام أحمد وأبي حنيفة ليست آية من الفاتحة ولا
~~من أول كل سورة، فينهى المصلي عن قراءتها في الفريضة نهي كراهة هذا هو
~~المشهور في المذهب، ولابن نافع قول بوجوبها كمذهب الشافعي وعند الإمام مالك
~~إباحتها وعزي لابن مسلمة ندبها، ودليل المشهور حديث عبد الله بن مغفل
~~والعمل، وكان المازري يأتي بها سرا فكلم في ذلك فقال: مذهب مالك كله على
~~صحة صلاة من يبسمل، ومذهب الشافعي على قول واحد ببطلان صلاة تاركها،
~~والمتفق عليه خير من المختلف فيه، وقد ذكر
# PageV01P177
# ويقولها فيما أسر فيه، وفي قوله إياها في الجهر
~~اختلاف، ثم تقرأ سورة من طوال المفصل، وإن كانت أطول من ذلك
#
### | [الفواكه الدواني]
# القرافي وابن رشد والغزالي وجماعة أن من الورع الخروج من الخلاف بقراءة
~~البسملة في الصلاة، ومثل ذلك قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة بعد إحدى
~~التكبيرات، لكن مع بعض دعاء لتصير الصلاة صحيحة باتفاق؛ لأن الدعاء عندنا
~~ركن ومحل كراهة البسملة في الفريضة إذا أتى بها على وجه أنها فرض من غير
~~تقليد لمن يقول بوجوبها، وأما إذا أتى بها مقلدا له أو بقصد الخروج من
~~الخلاف من غير تعرض لفريضة ولا نفلية فلا كراهة، بل واجبة إذا قلد القائل
~~بالوجوب ومستحبة في غيره، وأما البسملة والتعوذ في النافلة فالجواز من غير
~~كراهة. ms0393
# (تنبيهات) الأول: ظاهر قول المصنف: ثم تقرأ وجوب القراءة على كل مصل،
~~وليس كذلك بل إنما تجب على الإمام والفذ.
# قال خليل: وفاتحة بحركة لسان على إمام وفذ فيجب تعلمها إن أمكن، وإلا
~~ائتم فإن لم يمكنا فالمختار سقوطها، ويستحب أن يفصل بين التكبير والركوع،
~~وأما المأموم فقراءة الإمام قراءة له؛ لأنه ضامن لقراءته، لكن اختلف هل تجب
~~في كل ركعة أو الجل خلاف، والدليل على فرضية أم القرآن خبر الصحيحين: «لا
~~صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» .
# وخبر: «كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج خداج خداج قاله ثلاثا»
~~أي غير تمام، وهذا شامل لصلاة الفرض والنفل فلا يقوم غير الفاتحة مقامها.
# الثاني: حكم الجهر فيما يجهر فيه، وحكم السر فيما يسر فيه من الصلوات
~~الخمس السنية، وسيذكر المصنف حقيقة كل منهما في آخر هذا الباب، وإذا قرأ في
~~محل السر جهرا وفي محل الجهر سرا فإنه يسجد في الأولى بعد السلام؛ لأنه أتى
~~بزيادة وفي الثاني قبله؛ لأنه أتى بنقص، وهذا حيث لم يتذكر المخالفة له إلا
~~بعد وضع يديه على ركبتيه، وإلا أعاد القراءة على سننها، وهل يسجد بعد
~~السلام أو لا؟ قولان وهذا كله حيث كان ما وقعت فيه المخالفة له بأل
~~كالفاتحة أو جلها، وكانت الصلاة فريضة وإلا فلا سجود، ومحله أيضا إذا وقع
~~منه على جهة السهو، وأما لو جهر في محل السر أو أسر في محل الجهر عمدا
~~فقيل: يستغفر الله ولا تبطل صلاته، وقيل: تبطل.
# قال خليل: وهل تبطل بتعمد ترك سنة أولا ولا سجود خلاف.
# الثالث: لو قرأ في الصبح أو نحوها مما يسن فيه الجهر سرا، ولم يتذكر إلا
~~بعد وضع يديه على ركبتيه وقلنا لا يرجع فلو خالف رجع لأجل الجهر فقيل: تبطل
~~صلاته لرجوعه من فرض إلى سنة، وقيل: لا تبطل وهو الظاهر كما في تارك الجلوس
~~بعد اثنتين من الرباعية يرجع له بعد استقلاله المشار إليه بقول خليل: ولا
~~تبطل إن رجع ولو استقل.
# (فإذا) ms0394 قرأت أم القرآن و (قلت ولا الضالين فقل) على جهة الاستحباب (آمين)
~~بالمد وتخفيف الميم على وزن فاعيل، وبالقصر مع تخفيف الميم على وزن فعيل،
~~وبالمد مع تشديد الميم والنون مفتوحة على اللغات الثلاث، والمشهور لغة وسنة
~~المد مع التخفيف، وعلى هذه اللغة فقيل: إنه عجمي معرب لأنه ليس في كلام
~~العرب فاعيل، وقيل: عربي: مبني على الفتح اسم فعل أمر لطلب الإجابة معناه
~~استجب واسمع وأمنا خيبة دعائنا، وقيل: إنه اسم عربي من أسمائه تعالى فتكون
~~نونه مبنية على الضم؛ لأنه معرفة منادى والتقدير: يا آمين استجب دعاءنا،
~~والمعتمد أنه اسم فعل أمر، وليس من أسمائه تعالى لأن المختار أن أسماءه
~~تعالى توقيفية ولم يرد منها آمين، وعلى هذا ابن عباس وقتادة وأشعر قوله فقل
~~إن آمين ليست من الفاتحة ولا من القرآن، وهو كذلك إجماعا ومحل ندب التأمين
~~(إن كنت وحدك) سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية (أو خلف إمام) في السرية أو
~~الجهرية إن سمع قول الإمام ولا الضالين (و) يستحب لك أن (تخفيها) أي لفظ
~~آمين؛ لأنها دعاء والأفضل فيه الإخفاء.
# (ولا يقولها) أي لفظة آمين (الإمام فيما جهر فيه ويقولها فيما أسر فيه)
~~على جهة السنية، ولما كان يتوهم من قوله: ولا يقولها الإمام إلخ الاتفاق
~~على عدم قولها قال: (وفي قوله) أي الإمام (إياها في الجهر اختلاف) والمعتمد
~~الأول قال خليل: وتأمين فذ مطلقا وإمام بسر ومأموم بسر أو جهر إن سمعه على
~~الأظهر وإسرارهم به، والضمير في سمعه للجهر بآخر الفاتحة وهو لفظ ولا
~~الضالين، وإن لم يسمع ما قبلها لا إن لم يسمع آخرها وإن سمع ما قبله.
# (ثم) بعد قراءة أم القرآن (تقرأ) بعدها على جهة السنية شيئا من القرآن
~~ولو آية قصيرة كذواتا أفنان أو {مدهامتان} [الرحمن: 64] أو بعض آية طويلة
~~كآية الدين، والأفضل (سورة) كاملة ويستحب أن تكون (من طوال المفصل) الذي
~~أوله الحجرات على ما رجحه الأجهوري ومنتهاه النازعات، ومن عبس إلى الضحى
~~وسط، ومن الضحى إلى آخر ms0395 القرآن قصار، فعلم مما ذكرنا أن السنة لا تتوقف على
~~كمال السورة إذ كمالها مستحب، ويكره الاقتصار على بعضها، وأشعر قوله: ثم
~~تقرأ أن السورة مؤخرة على أم القرآن قيل على جهة الوجوب، وقيل إنه شرط في
~~حصول السنية فلو قرأها قبل الفاتحة أعادها إلا أن يركع ويضع يديه على
~~ركبتيه فكإسقاطها فتفوت ويسجد لها قبل السلام، وإذا أعادها فإنه
# PageV01P178
# فحسن بقدر التغليس وتجهر بقراءتها
# فإذا تمت السورة كبرت في انحطاطك للركوع فتمكن يديك من ركبتيك وتسوي ظهرك
~~مستويا ولا ترفع رأسك ولا تطأطئه وتجافي بضعيك عن جنبيك وتعتقد الخضوع بذلك
~~بركوعك
#
### | [الفواكه الدواني]
# يسجد بعد السلام، بخلاف ما لو شك بعد قراءة السورة هل قرأ الفاتحة أم لا؟
~~فقرأ الفاتحة وأعاد السورة فإنه لا سجود عليه.
# وفهم من قوله: سورة أنه لا يقرأ سورتين في الركعة، وهو كذلك في حق الفذ
~~والإمام، وأما المأموم في السرية فلا بأس بقراءته سورة ثانية إذا طول
~~إمامه.
# (تنبيه) : قوله: من طوال، قال الفاكهاني: رويناه طوال بإثبات الألف وكسر
~~الطاء، والأصل فيه طول بضم الطاء وفتح الواو من غير ألف بعد الواو؛ لأنه
~~جمع طولى كأولى وأول وأخرى وأخر وقربى وقرب، وجاء في الحديث: «السبع
~~الطوال» وهو جمع طويل كقصير وقصار.
# قال في الصحاح: الطول بضم الطاء الطويل يقال فيه طويل وطول فإذا أفرط في
~~الطول قيل طوال مشددا، والطوال بالكسر جمع طويل، وأما الطوال بالفتح فهو
~~الزمن الطويل، يقال: لا أكلمه طوال الدهر وطول الدهر، أي لا أكلمه أبدا،
~~فطوال وطول الدهر بمعنى.
# قال الأجهوري بعد قول الفاكهاني: لأنه جمع طولى، قد يقال إنه جمع طويل
~~فلا إشكال في كلام المصنف حتى يعترض عليه بأن الأصل طول، قلت: لا يصح أن
~~يقال طوال جمع طويل؛ لأن كلام المصنف في وصف المؤنث؛ لأن المراد وصف السور،
~~ووصف المؤنث طولى وجمعها طول وطوال جمع طويل وصف المذكر، فكلام الفاكهاني
~~في محله اللهم إلا أن يكون مراد الأجهوري كالمصنف طوال القرآن ms0396 المفصل.
# (وإن كانت) السورة التي تقرؤها في الصبح (أطول من ذلك) بأن تقرأ سورة
~~قريبة من طوال المفصل (فحسن) أي مستحب (بقدر) زمان (التغليس) بحيث لا يحصل
~~إسفار، والتغليس اختلاط الظلمة بالضياء، والأصل في ذلك ما في كتاب عمر إلى
~~أبي موسى - رضي الله عنهما -: صل الصبح والنجوم مشتبكة واقرأ فيها بسورتين
~~طويلتين من المفصل، وإنما ندب التطويل في الصبح لإدراك الناس جماعتها؛ لأن
~~الغالب على الناس عدم الاجتماع قبل وقتها، وهذا التطويل إنما هو في حق إمام
~~لقوم محصورين يرضون بالتطويل، أو شخص منفرد يقوى على التطويل، وإما منفرد
~~لا يقوى على التطويل، أو إمام قوم غير محصورين، فالأفضل في حقهم عدم
~~التطويل لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا صلى أحدكم للناس أي إماما
~~للناس فليخفف فإن فيهم السقيم والضعيف والكبير وذا الحاجة» .
# (و) يسن أن (نجهر بقراءتها) كما يسن بقراءة أم القرآن.
# (فإذا تمت السورة) المراد ما قرأته بعد أم القرآن (كبرت) استنانا (في)
~~حال (انحطاطك للركوع) .
# قال خليل: وتكبيره في الشروع إلا في قيامه من اثنتين فلاستقلاله فأخذ من
~~كلامه ثلاثة أشياء: طلب التكبير في حال الركوع ومقارنته للشروع فيه
~~والركوع، أما التكبير فسنة لكن اختلف هل كل تكبير الصلاة خلا تكبيرة
~~الإحرام سنة أو كل واحدة سنة؟ وهو قول ابن القاسم، وعلى كلا القولين: لو
~~ترك تكبيرة واحدة غير تكبير العيد سهوا لا يسجد، وإن سجد لها قبل السلام
~~عمدا أو جهلا بطلت صلاته، وإن ترك أكثر من سنة ولو جميعه يسجد، فإن ترك
~~السجود وطال فيفترق القولان، فعلى القول بأن الجميع سنة واحدة لا تبطل
~~الصلاة، وعلى الآخر تبطل بترك السجود، لثلاث فأكثر لقول خليل عاطفا على ما
~~تبطل به الصلاة وبترك قبلي عن ثلاث سنن وطال، وأما مقارنته لأفعالها
~~فمستحبة، وأما الثالث وهو الركوع ففرض من فرائض الصلاة المجمع عليها لقوله
~~تعالى: {اركعوا} [الحج: 77] ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «للمسيء صلاته
~~ثم اركع حتى تطمئن راكعا» والركوع لغة انحناء الظهر، وشرعا فأقله الذي لا ms0397
~~يسمى ركوعا إلا به كما قال ابن شعبان: انحناء مع وضع يديه على آخر فخذيه
~~بحيث تقرب بطنا كفيه من ركبتيه، فلو قصرتا لم يزد على تسوية ظهره. ولو قطعت
~~إحداهما وضع الأخرى على ركبتها، فإن لم تقرب راحتاه من ركبتيه لم يكن
~~ركوعا، ووضع اليدين على الركبتين مستحب، فلو سد لهما في حال ركوعه لم تبطل
~~صلاته، وللوضع ثلاث حالات أشار لأفضلها بقوله: (فتمكن يديك) أي كفيك مفرقا
~~أصابعهما في حال ركوعك (من ركبتيك) على جهة الاستحباب (وتسوي ظهرك) حال
~~كونك (مستويا) أي معتدلا لما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - من «أنه كان
~~إذا ركع يسوي ظهره بحيث لو صب عليه الماء ووضع القدح عليه لا يذهب منه شيء»
~~. (ولا ترفع رأسك ولا تطأطئه) بأن تخفضه إلى أسفل فإنه مكروه.
# (و) إذا مكنت يديك من ركبتيك (تجافي) أي تجنح وتباعد متوسطا (بضعيك) بفتح
~~الباء وسكون الموحدة (عن جنبيك) فأطلق المجافاة وأراد بها التجنح المتوسط
~~كما يأتي، وهذا في حق الرجل، وأما المرأة فالمطلوب منها الانضمام.
# قال خليل: ووضع يديه على ركبتيه بركوعه وندب تمكينهما منهما ونصبهما
~~فيؤخذ منه أن وضع اليدين على الركبتين مستحب، فلو لم يضعهما على ركبتيه حال
~~ركوعه بل سد لهما لم تبطل صلاته، ويؤخذ منه استحباب تسوية الركبتين فلا
~~يبالغ في الانحناء فيجعلهما قائمتين، وهو المراد بقوله نصبهما، ويستحب
# PageV01P179
# وسجودك، ولا تدعو في ركوعك وقل إن شئت: سبحان ربي
~~العظيم وبحمده، وليس في ذلك توقيت قول ولا حد في اللبث
# ثم ترفع رأسك وأنت قائل: سمع الله لمن حمده ثم تقول: اللهم ربنا ولك
~~الحمد إن كنت وحدك ولا يقولها الإمام ولا يقول المأموم: سمع الله لمن حمده
~~ويقول: اللهم ربنا ولك الحمد
# وتستوي قائما مطمئنا مترسلا
# ثم تهوي
#
### | [الفواكه الدواني]
# تسوية القدمين فلا يقرنهما وهذا الذي ذكره المصنف هو الصفة الكاملة في
~~وضع اليدين، وبقي صفتان إحداهما وضع اليدين قرب الركبتين وهذه أدنى، ويليها
~~صفة أخرى وضع اليدين على ms0398 الركبتين من غير تمكين ف المصنف اقتصر على الأفضل.
~~والحاصل أن أصل الوضع والتمكين والمجافاة المذكورة وتسوية الظهر وعدم رفع
~~رأسه وعدم خفضه الاستحباب، فلا تبطل الصلاة بترك شيء منه بل يكره فقط.
# (و) يطلب منك أن (تعتقد) بقلبك (الخضوع بذلك) أي (بركوعك وسجودك) فقوله
~~بركوعك بيان لاسم الإشارة
# ، والخضوع والتذلل والخشوع متقاربة المعنى، وهو وقوع الخوف في القلب،
~~واختلف في حكم طلب الخشوع في الصلاة فقيل الندب، وهو المشهور عند الفقهاء
~~بدليل صحة من تفكر بدنيوي إذ لم يقولوا ببطلانها مع ضبطه أفعالها، وإنما
~~ارتكب مكروها، وقيل: إنه فرض من فرائض الصلاة كما عده عياض، وقال ابن رشد:
~~إنه من فرائضها التي لا تبطل بتركها، وقال بعضهم: يجب في جزء منها وينبغي
~~أن يكون عند تكبيرة الإحرام، عن الشيخ زروق: من أراد أن يصرف الله عنه
~~الخواطر الرديئة فليضع يده على قلبه وليقل: سبحان الملك القدوس الخلاق
~~الفعال سبع مرات، ثم يقول: {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد} [إبراهيم: 19]
~~{وما ذلك على الله بعزيز} [إبراهيم: 20] (ولا ندعو) بإثبات الواو؛ لأنه خبر
~~أريد به النهي أي يكره أن تدعو (في ركوعك) وإنما يستحب التعظيم لذلك قال:
~~(وقل) ندبا في حال ركوعك (إن شئت سبحان ربي العظيم وبحمده) وإن شئت سبحان
~~ربي الأعلى، فقوله: إن شئت ليس المراد التخيير في القول وعدمه أصلا؛ لأن
~~التسبيح ونحوه مستحب، وقيل سنة فلا يكره تركه سويا لفعله، والدليل على ما
~~ذكره المصنف من كراهة الدعاء وندب غير قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أما
~~الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فادعوا فيه بما شئتم أو فاجتهدوا في
~~الدعاء» فقمن أي حقيق أن يستجاب لكم، ولا يعارضه ما صح أنه كان يقول في
~~ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي؛ لأن هذا محمول على أنه
~~فعله لبيان جواز، والأول لبيان الأولى، وأتم من هذا الجواب أن الدعاء هنا
~~وهو قوله: اللهم اغفر لي تبع للتسبيح الذي قبله.
# ومما يدل أيضا على اختصاص الركوع بالتسبيح ما ms0399 ورد في الحديث من أنه لما
~~نزل قوله تعالى: {فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة: 74] قال - صلى الله عليه
~~وسلم -: «اجعلوها في ركوعكم» .
# ولما نزل: {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] قال: «اجعلوها في سجودكم»
# (تنبيه) : علم من كلام المصنف كراهة الدعاء في الركوع وهو أحد مواضع
~~الكراهة، ومنها الدعاء بعد الإحرام وقبل الفاتحة، ومنها عقب التشهد الأول،
~~ومنها أثناء الفاتحة وأثناء السورة في الفريضة دون النافلة، ومنها بعد
~~الفاتحة وقبل السورة، ومنها بعد الجلوس وقبل التشهد، ومنها بعد سلام الإمام
~~وقبل سلام المأموم، وليس منها بين السجدتين خلافا لبعضهم، ولما كان إمامنا
~~يفر من التحديد في النوافل والأذكار قال: (ليس في ذلك توقيت قول) أي أن
~~التسبيح لا يتحدد بعدد بحيث إذا نقض عنه يفوته الثواب، بل إذا سبح مرة يحصل
~~له الثواب، وإن كان يزاد في الثواب بزيادته. (ولا حد في اللبث) أي أن
~~الركوع لا حد لزمن المكث فيه زيادة على ما يطلب؛ لأنه يحصل فرضه بمطلق
~~الطمأنينة فيه مع الاعتدال، إذ الطمأنينة فرض في سائر الأركان، وأما الزائد
~~عليها فهو سنة ولا حد فيه إلا أن ينهى عن الطول المفرط في الفريضة بخلاف
~~النافلة، وهذا كله في حق الفذ، وأما الإمام فالمطلوب في حقه التخفيف.
# (ثم) إذا فرغت من الركوع على النحو الذي قاله المصنف (ترفع رأسك) منه
~~وجوبا حتى تعتدل قائما (وأنت) أي والحال (أنك قائل) على جهة السنية: (سمع
~~الله لمن حمده) إن كنت إماما أو فذا، (ثم تقول) مع ذلك على جهة الندب:
~~(اللهم ربنا ولك الحمد) بالواو (إن كنت وحدك ولا يقولها الإمام) بل يقتصر
~~على: سمع الله لمن حمده (ولا يقول المأموم سمع الله لمن حمده) ؛ لأن هذه
~~السنة ساقطة عنه.
# (وإنما يقول اللهم ربنا ولك الحمد) ، والحاصل: أن الفذ يجمع بين التسميع
~~والتحميد، والإمام يقتصر على التسميع والمأموم على التحميد، وإنما الفذ
~~بينهما؛ لأن سمع الله لمن حمده
# PageV01P180
# ساجدا لا تجلس، ثم تسجد وتكبر في انحطاطك للسجود
~~فتمكن جبهتك وأنفك من ms0400 الأرض وتباشر بكفيك الأرض
#
### | [الفواكه الدواني]
# بمنزلة الدعاء، وربنا ولك الحمد بمنزلة التأمين، وفي جمع المصنف بين
~~اللهم والواو في ربنا ولك الحمد اتباع لما اختاره مالك وابن القاسم؛ لأن
~~الكلام معهما أربع جمل، وروى أشهب عن مالك: اللهم ربنا لك الحمد، وعنه
~~رواية ثالثة بزيادة الواو فقط، ورابعة بنقص اللهم والواو بأن يقول: ربنا لك
~~الحمد، والكلام عليها جملتان، والدليل على هذا التفصيل ما في الموطإ
~~والصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قال
~~الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد فإنه من وافق قوله
~~قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» ومعنى موافقة الملائكة في النية
~~والإخلاص فيستفاد من الحديث أن الإمام يقتصر على سمع الله لمن حمده،
~~والمأموم إنما يقول: ربنا ولك الحمد، وأما الفذ فيجمع بينهما، والأصل في
~~مشروعية التسميع والتحميد «أن الصديق - رضي الله عنه - لم تفته صلاة خلف
~~الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فجاء يوما وقت العصر فظن أنها فاتته معه -
~~عليه الصلاة والسلام - فاغتم لذلك وهرول ودخل المسجد فوجده - صلى الله عليه
~~وسلم - مكبرا في الركوع فقال: الحمد لله وكبر خلف الرسول - صلى الله عليه
~~وسلم - فنزل جبريل والنبي - عليه الصلاة والسلام - في الركوع فقال: يا محمد
~~سمع الله لمن حمده فقل سمع الله لمن حمده فقالها عند الرفع من الركوع، وكان
~~قبل ذلك يركع بالتكبير، ويرفع به» فصارت سنة من ذلك الوقت ببركة أبي بكر -
~~رضي الله عنه -، ولعل المراد بالهرولة الإسراع من غير خبب كما سيأتي من أن
~~المحافظة على السكينة مقدمة على إدراك الجماعة:.
# (تنبيه) : علم مما ذكرنا أن ربنا لك الحمد من المندوبات وسمع الله لمن
~~حمده من السنن، ولكن اختلف هل جميع التسميع سنة واحدة أو كل مرة سنة؟
~~الخلاف في التكبير يأتي هنا وما يتفرع على القولين من بطلان الصلاة بترك
~~السجود للسهو جميعه أو ثلاث بناء على أن كل واحدة سنة وعدم البطلان ms0401 بناء
~~على أن جميعه سنة.
# (و) يجب عليك بعد رفع رأسك من الركوع أن (تستوي) أي تعتدل حالة كونك
~~(قائما مطمئنا) قال العلامة خليل: وطمأنينة واعتدال على الأصح لقوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: للمسيء صلاته «ثم ارفع حتى تعتدل قائما» والفرق بين
~~الطمأنينة والاعتدال أن الاعتدال نصب القامة والطمأنينة استقرار الأعضاء
~~زمنا ما، ويطلب منك زيادة على الطمأنينة والاعتدال أن تكون (مترسلا) أي
~~متمهلا زيادة على الطمأنينة؛ لأن الزائد عليها سنة، ويحتمل أن يكون مترسلا
~~تفسيرا لمطمئنا
# (ثم) بعد اعتدالك في رفعك (تهوي) بفتح التاء أي تنزل إلى الأرض (ساجدا لا
~~تجلس) في هويك (ثم تسجد) فإنه مكروه خلافا لبعض الأئمة حيث جعله سنة مستدلا
~~بفعله - صلى الله عليه وسلم -، ولنا ما قالته عائشة - رضي الله تعالى عنها
~~- «أنه إنما فعله - عليه الصلاة والسلام - لما كبر سنة وثقلت أعضاؤه» ، ثم
~~إن خالف المطلوب وجلس ثم سجد فإن فعله عمدا فلا سجود عليه ولا بطلان إن لم
~~يفحش، وأما إن كان سهوا فلا شيء عليه إلا أن يطول فيسجد له بعد السلام.
# (و) يسن أن (تكبر في انحطاطك للسجود) لتعم الركن بالتكبير وتقدم يديك على
~~ركبتيك في هويك للسجود وتؤخرهما عن الركبتين عند القيام.
# قال خليل: وتقديم يديه في سجوده وتأخيرهما عند القيام لأمره - صلى الله
~~عليه وسلم - بذلك، وما رواه أصحاب السنن: من «أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~كان إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض يرفع يديه قبل ركبتيه» فمتكلم
~~فيه بالنسخ أو مما انفرد به بعض الرواة، وإذا أردت معرفة حقيقة السجود
~~(فتمكن جبهتك) وهي مستدير ما بين الحاجبين إلى الناصية، والفرض يحصل بمس
~~الأرض بأدنى جزء منها.
# (و) تمكن أيضا (أنفك من الأرض) أو ما اتصل بها وهذا بيان لصفة السجود
~~الكاملة، وأما أصل الفرض فيحصل بمس الأرض بالجبهة ولو من غير تمكين، ولذا
~~قال العلماء في تعريفه: والسجود شرعا أقله الواجب لصوق الأرض أو ما اتصل
~~بها من سطح غرفة أو سرير خشب أو شريط ms0402 للمريض العاجز عن النزول إلى الأرض
~~كائنا ذلك، واللصوق على أدنى جزء من جبهته وهي مستدير ما بين الحاجبين إلى
~~الناصية، فالفرض يحصل بمس الأرض بأدنى جزء من جبهته وإلصاق جميعها بحيث
~~تستقر منبسطة مستحب فقط، كما يستحب السجود على الأنف، وقيل: يجب لا على جهة
~~الشرطية فيعيد الصلاة لتركه في الوقت، واقتصر عليه خليل حيث قال: وسجود على
~~جبهته وأعاد لترك أنفه بوقت، وبما قررنا تعلم أن ما اتصل بالأرض كالأرض،
~~وأن الفرض السجود بالجبهة لا بالأنف خلافا لما يوهمه كلامه، وأما السجود
~~على نحو القطن والصوف والحشيش الذي لا يستقر تحت جبهة الساجد فلا يصح
~~كالسجود على العمامة إلا ما كان قدر الطاقة والطاقتين اللطيفتين، وأما
~~السجود على السرير فإن كان من الخشب فهو كسقف البيت يصح السجود عليه لتنزله
~~منزلة الأرض ولو للصحيح، بخلاف ما كان من
# PageV01P181
# باسطا يديك مستويتين إلى القبلة تجعلهما حذو أذنيك أو
~~دون ذلك، وكل ذلك واسع غير أنك لا تفترش ذراعيك في الأرض ولا تضم عضديك إلى
~~جنبيك، ولكن تجنح بهما تجنيحا وسطا، وتكون رجلاك في سجودك قائمتين، وبطون
~~إبهاميهما إلى الأرض وتقول إن شئت في سجودك سبحانك ربي ظلمت نفسي وعملت
~~سوءا فاغفر لي أو غير ذلك إن شئت، وتدعو في السجود إن شئت، وليس لطول ذلك
~~وقت وأقله أن تطمئن مفاصلك متمكنا
# ثم ترفع رأسك
#
### | [الفواكه الدواني]
# شريط أو حبل فلا يصح السجود عليه إلا لمن لا يستطيع النزول على الأرض،
~~وأما من لا يستطيع السجود ولو على سرير فيكفيه الإيماء، ولو كان يستطيع على
~~أنفه فقط؛ لأن السجود على الأنف إنما يطلب تبعا للسجود على الجبهة فحيث سقط
~~فرضها سقط تابعها.
# (وتباشر) ندبا (بكفيك الأرض) في سجودك وكذا بجبهتك؛ لأنه من التواضع،
~~ويكره السجود على حصير أو غيره مما فيه رفاهية إلا لنجاسة الأرض أو حر أو
~~برد أو لكونها مفروشة في المسجد فلا كراهة، وتكون في حال مباشرة الأرض
~~(باسطا يديك) أي مادا لهما ms0403 حالة كونهما (مستويتين إلى القبلة) فإلى القبلة
~~ظرف لغو متعلق بباسطا، ويكره السجود عليهما مقبوضتين أو مادا لهما لغير جهة
~~القبلة، و (تجعلهما) عند وضعهما على الأرض مبسوطتين مستويتين إلى القبلة
~~(حذو أذنيك أو دون ذلك) بأن تضعهما أسفل من الأذنين، وكل ذلك على جهة
~~الاستحباب، فلو خالف شيئا من ذلك لك يسجد لسهوه ولا تبطل صلاته لعمده، وأما
~~السجود على اليدين فسنة كالسجود على الركبتين والقدمين.
# قال خليل: وسن على أطراف قدميه وركبتيه كيديه على الأصح لخبر: «أمرت أن
~~أسجد على سبعة أعظم» فإنه محمول عندنا على السنية بدليل آخر الحديث وهو
~~قوله: «ولا أكفت الشعر» فإنهم نصوا على عدم البطلان بكفته، وهو يدل على أن
~~الأمر ليس للوجوب، ولا يقال: إذا لا يجب السجود على الجبهة فإنها من جملة
~~السبعة، لأنا نقول: السجود أخذت فريضته من قوله: {اركعوا واسجدوا} [الحج:
~~77] وحقيقة السجود وضع الجبهة بالأرض، ولما كان الوضع المذكور لا مزية فيه
~~لبعض الوجوه قال: (وذلك) الجعل (كله واسع) إذ ليس من الفرائض، ويحتمل أن
~~اسم الإشارة راجع لمباشرة الأرض بالكفين وبسطهما وما بعده وهو صحيح (غير
~~أنك لا تفترش ذراعيك في الأرض) بل المستحب رفعهما لقوله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «إذا سجد أحدكم فلا يفترش يديه كافتراش الكلب» ؛ لأنه مكروه، كما
~~يكره افتراشهما على فخذيه.
# (ولا تضم عضديك) تثنية عضد وهو المفصل من المرفق إلى الكتف (إلى جنبيك
~~ولكن تجنح) أي تميل (بهما تجنيحا وسطا) والأصل في ذلك خبر ميمونة زوج النبي
~~- صلى الله عليه وسلم -: أنه «كان إذا سجد جنح بيديه حتى يرى وضح إبطيه أي
~~بياض إبطيه من ورائه» والمعنى كما في رواية: «أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~كان يفرج يديه عن إبطيه» قال خليل: ومجافاة رجل فيه بطنه عن فخذيه ومرفقيه
~~وركبتيه، والحاصل أنه يستحب للساجد في الفريضة والنافلة التي لم يطول فيها
~~أن يفرق بين بطنه وفخذيه، وبين مرفقيه وركبتيه، وبين ذراعيه وفخذيه، وبين
~~ركبتيه، وأما المرأة فسيأتي أنها تكون في سجودها منضمة. ms0404
# (و) يستحب لك أن (تكون رجلاك) أي صدور قدميك (في) حال (سجودك قائمتين)
~~بأن تجعل كعبيك أعلى (وبطون إبهاميهما إلى الأرض) وكذا بطون سائر الأصابع،
~~فالندب متعلق بتلك الهيئة فلا ينافي أن السجود على القدمين سنة (وتقول) على
~~جهة الاستحباب (إن شئت في سجودك سبحانك ربي ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي)
~~؛ لأنها حالة يكون العبد فيها قريبا من ربه، والتسبيح تنزيه الله تعالى عما
~~لا يليق به، ومعنى ظلمت نفسي أطعتها في فعل ما لا يحل شرعا، ومعنى اغفر لي
~~استر ما وقع مني عن الملائكة والخلق يوم الحساب ولا تؤاخذني به، وسبحان من
~~المصادر الملازمة للنصب بعامل مقدر تقديره سبحت أو ذكرت.
# (أو) تقول (غير ذلك) اللفظ المتقدم (إن شئت) ؛ لأن الإمام يفر من
~~التحديد، وإنما اختار المصنف التصريح باللفظ المتقدم لما قيل: من أن آدم -
~~عليه الصلاة والسلام - قاله حين أكل من الشجرة وأهبط إلى الأرض فابيض وجهه
~~بعد اسوداده من أكل الشجرة، ولما كان السجود يجوز فيه غير التسبيح.
# (و) يستحب لك أن (تدعو في سجودك) بدل التسبيح (بما شئت) من الأدعية.
# قال خليل: ودعا بما أحب وإن لدنيا، لكن لا تدعو إلا بأمر جائز وممكن عادة
~~وشرعا، فلا تدعو بممتنع وإن كانت لا تبطل صلاتك على ما استظهره بعض شيوخنا،
~~وإنما قال بما شئت إشارة إلى أن المندوب يحصل بمطلق دعاء.
# قال تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} [الأعراف: 180] ويكره
~~الدعاء بلفظ خاص لما فيه من إساءة الأدب مع قوله تعالى: {ولله الأسماء
~~الحسنى فادعوه بها} [الأعراف: 180] .
# PageV01P182
# بالتكبير فتجلس فتثني رجلك اليسرى في جلوسك بين
~~السجدتين وتنصب اليمنى وبطون أصابعها إلى الأرض. وترفع يديك عن الأرض على
~~ركبتيك.
# ثم تسجد الثانية كما فعلت أولا
# (ثم) تقوم من الأرض كما أنت معتمدا على
#
### | [الفواكه الدواني]
# (تنبيهات) الأول: علم مما ذكرنا ندب الدعاء بكل ممكن، سواء كان من أمر
~~الدين أو الدنيا، سواء كان في القرآن أو غيره، كما ورد عن عروة بن ms0405 الزبير -
~~رضي الله تعالى عنه -: إني لأدعو الله في حوائجي كلها في الصلاة حتى بالملح
~~لو سمى المدعو عليه في صلاته.
# قال خليل: ولو قال: يا فلان فعل الله بك كذا لم تبطل صلاته حيث كان غائبا
~~مطلقا أو حاضرا، ولم يقصد مخاطبته وإلا بطلت.
# الثاني: اختلف في جواز الدعاء على المسلم العاصي بسوء الخاتمة.
# قال ابن ناجي: أفتى بعض شيوخنا بالجواز محتجا بدعاء موسى على فرعون بقوله
~~تعالى حكاية عنه: {ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم} [يونس: 88]
~~الآية، والصواب عندي أنه لا يجوز وليس في الآية ما يدل على الجواز؛ لأنه
~~فرق بين الكافر المأيوس من إيمانه كفرعون وبين المؤمن العاصي المقطوع له
~~بالجنة إما ابتداء أو بعد عذاب، وقد قال عياض في حديث: «لعن الله السارق»
~~إنه حجة للعن من لم يسم؛ لأنه لعن للجنس ولعن الجنس جائز؛ لأن الله أوعدهم
~~وينفذ الوعيد فيمن شاء منهم، وإنما ينهى عن لعن المعين والدعاء عليه
~~بالإبعاد عن رحمة الله وهو معنى اللعن.
# الثالث: قال القرافي: الدعاء على الظالم له أحوال: إما بعزله لزوال ظلمه
~~فقط وهذا حسن، وثانيها بذهاب أولاده وهلاك أهله ونحوهم ممن له تعلق به، ولم
~~يحصل منه جناية عليه وهذا ينهى عنه لأذيته من لم يمن عليه، وثالثها الدعاء
~~بالوقوع في معصية كابتلائه بالشرب أو الغيبة أو القذف فينهى عنه أيضا؛ لأن
~~إرادة المعصية للغير معصية، ورابعها الدعاء عليه بحصول مؤلمات في جسمه أعظم
~~مما يستحقه في عقوبته، فهذا لا يتجه أيضا لقوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم
~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] ويخص تركه لقوله تعالى:
~~{ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} [الشورى: 43] ففعله جائز وتركه
~~أحسن.
# (وليس لطول ذلك) السجود (وقت) ؛ لأن الشارع لم يرد عنه فيه غاية لطوله
~~إلا أنه ينبغي أن لا يخرج عن العرف.
# (و) أما (أقله) الواجب الذي لا تصح الصلاة إلا به فهو (أن تطمئن مفاصلك)
~~بالأرض حالة كونك (متمكنا) أي معتدلا لما مر من أن ms0406 الطمأنينة فرض وكذا
~~الاعتدال على الأصح
# (ثم) إذا فرغت من سجودك وتسبيحك أو دعائك (ترفع رأسك) من سجودك على سبيل
~~الفرضية حال كونك متلبسا (بالتكبير فتجلس) وجوبا حتى تعتدل جالسا مطمئنا؛
~~لأن الجلوس بين السجدتين فرض (فتثني رجلك اليسرى) بأن تجعلها على الأرض (في
~~جلوسك بين السجدتين وتنصب) أي تقيم قدم (رجلك اليمنى و) تجعل (بطون أصابعها
~~إلى الأرض) والمراد بطن بعض أصابعها وهو الإبهام.
# قال خليل: والجلوس كله بإفضاء ورك اليسرى للأرض واليمنى عليها وإبهامها
~~للأرض، وبجعلنا اليسرى صفة للورك يستفاد منه أن أليته اليسرى مباشرة للأرض،
~~وينصب جانب قدم الرجل اليمنى عليها بحيث يصير الورك الأيمن مرتفعا عن
~~الأرض، ويفضي بباطن إبهام اليمنى وبعض أصابعها للأرض فتصير رجلاه إلى
~~الجانب الأيمن وقاعدا على أليته اليسرى ولا يقعد على رجله اليسرى كما يأتي
~~في كلامه، وتلك الصفة غير مختصة بالجلوس بين السجدتين، واحترز بقوله بين
~~السجدتين عن الجلوس بدل القيام لمن يصلي جالسا فإن جلوسه حال القراءة
~~والركوع التربع على جهة الندب وعند السجود بغير جلسته كما قال خليل، وتربع
~~كالمتنفل وغير جلسه بين السجدتين.
# (و) يستحب بعد رفع رأسك من السجود وجلوسك على تلك الصفة أن (ترفع يديك عن
~~الأرض) وتضعهما (على ركبتيك) وهذا قول خليل على ما في بعض النسخ، ووضع يديه
~~على ركبتيه فيكون من تتمة الكلام على صفة الجلوس، ولعل المراد بقوله على
~~ركبتيك وضعهما بالقرب من الركبتين فيوافق قوله بعد على فخذيك، وقول
~~الجواهر: ويضع يديه قريبا من ركبتيه، والظاهر أن ذلك كله واسع؛ لأن القصد
~~رفعهما عن الأرض، سواء وضعهما على الركبتين أو على الفخذين، واعلم أن
~~المصنف لم يبين حكم وضع اليدين على الركبتين ولا حكم الرفع، وقال ابن ناجي:
~~أما وضعهما على الركبتين فلا خلاف أن ذلك مستحب، وأما رفعهما عن الأرض فقال
~~سحنون: اختلف أصحابنا إذا لم يرفعهما فقال بعضهم بصحة صلاته، وقال بعضهم
~~ببطلانها وشهر كل منهما، ولكن الذي صححه سند واقتصر عليه خليل الصحة، وأن
~~رفعهما عن الأرض ms0407 مستحب فقط، ويقويه قول القرافي: وعن سنة الجلوس أن يرفع
~~يديه من الأرض على فخذيه، فإن تركهما في الأرض فقال في النوادر: يعيد في
~~الوقت، وقال سند: والأصح أن ذلك خفيف لا يضر تركه.
# PageV01P183
# يديك لا ترجع جالسا لتقوم من جلوس، ولكن كما ذكرت لك
~~وتكبر في حال قيامك
# ثم تقرأ كما قرأت في الأولى أو دون ذلك وتفعل مثل ذلك سواء
# غير أنك تقنت بعد الركوع وإن شئت قنت قبل الركوع بعد تمام القراءة
~~والقنوت
#
### | [الفواكه الدواني]
# (تنبيهان) الأول: سكت المصنف عن الدعاء بين السجدتين هل يطلب أم لا؟
~~واقتصر خليل على عدم كراهة الدعاء حيث قال لا بين سجدتيه.
# قال شارحه: أي فلا يكره الدعاء بين السجدتين والحكم أنه يستحب كاستحبابه
~~بعد التشهد الأخير، وعن ابن أبي زيد: لا دعاء ولا تسبيح ومن دعا فليخفف.
# وفي الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول بين السجدتين: «اللهم
~~اغفر لي وارحمني وارزقني واهدني وعافني واعف عني» .
# وقال ابن ناجي: قيل يستحب الدعاء بين السجدتين بهذا الدعاء، وأقول:
~~الظاهر ندب فعله كما قدمنا عن شرح خليل للحديث لما تقرر من جواز العمل
~~بالأحاديث في فضائل الأعمال وإن فرض ضعفها.
# الثاني: يؤخذ من ندب تلك الهيئة في الجلوس كراهة ما خالفها كالإقعاء بكسر
~~الهمزة لما في أبي داود من قوله - عليه الصلاة والسلام - لعلي: «إني أحب لك
~~ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي» لا تقع بين السجدتين وهو الجلوس
~~بأليتيه على عقيبه أو الرجوع على صدور القدمين، وأما جلوس الرجل على أليتيه
~~مع نصب فخذيه ووضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب فممنوع كما قاله أبو الحسن
~~في شرح المدونة وهو تفسير أبي عبيدة.
# (ثم) بعد رفعك من السجدة الأولى (تسجد الثانية كما فعلت في) السجدة
~~(الأولى) من تمكين الجبهة والأنف وقيام قدميك ومباشرة الأرض بكفيك، ومقتضى
~~قوله: كما فعلت في الأولى أنه لا يطول الثانية عن الأولى.
# (ثم) بعد السجدة الثانية (تقوم من الأرض كما ms0408 أنت معتمدا على يديك) على
~~جهة الاستحباب.
# قال خليل: وتقديم يديه في سجوده وتأخيرهما عند القيام خلافا لأبي حنيفة
~~حيث ندب عكسه وتقدم دليلنا، والجواب عما تمسك به، (ولا نرجع) من سجودك
~~(جالسا لتقوم) للركعة الثانية (من جلوس) خلافا للشافعي في رجوعه جالسا جلسة
~~الاستراحة، فلو جلس غير مقلد للشافعي فإن كان عامدا استغفر الله، وإن كان
~~ساهيا فقيل يسجد بعد السلام.
# (ولكن) المندوب الرجوع من السجود إلى القيام من غير جلوس. (كما ذكرت لك)
~~في الهوي من القيام إلى السجود من غير جلوس، فحاصل المعنى: أنك كما تنزل
~~إلى السجود من قيام، ولا تجلس تقوم من السجود إلى الركعة من غير جلوس.
# (وتكبر) استنانا (في حال قيامك) استحبابا لشغل الركن بالتكبير إلا في
~~قيامك من اثنتين فتؤخره إلى استقلالك.
# (ثم) بعد انتهاء قيامك للركعة الثانية (تقرأ) في ثانية الصبح (كما قرأت
~~في) الركعة (الأولى) بأم القرآن وسورة من طوال المفصل (أو دون ذلك) أي
~~بيسير إذ تكره المبالغة في تطويل الأولى، والمبالغة في تقصير الثانية بأن
~~تقرأ في الأولى بيوسف وفي الثانية بالكوثر، ويستحب أن يقرأ على نظم القرآن
~~في المصحف فلا ينكسه، فإن فعل ذلك لا شيء عليه.
# قال الفاكهاني: والمستحب في الصلاة المفروضة تقصير الثانية عن الأولى.
# قال خليل: وتقصير ثانية عن أولى المراد زمنا، قال الفقيه راشد: ويكره كون
~~الثانية أطول من الأولى.
# قال الأقفهسي: وله أن يطول قراءة الثانية في النافلة إذا وجد الحلاوة،
~~وما قاله الفاكهاني وخليل من ندب تقصير زمن الثانية في الفريضة عن الأولى
~~نسبه القرافي والأكثر للشافعية ودليله ما في الصحيحين من حديث أبي قتادة
~~واللفظ للبخاري: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الركعتين
~~الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، وكان يطول في الأولى في
~~صلاة الصبح ويقصر في الثانية» فقوله: أو دون ذلك إضرار، فأو بمعنى على حد:
~~{وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} [الصافات: 147] أي بل يزيدون، والمعنى:
~~يستحب تقصير زمن القراءة في الثانية عن زمن ms0409 الأولى، فإن قيل حينئذ في كلام
~~المصنف إشكال بيانه أن قوله تقرأ كما قرأت في الأولى ظاهره المساواة
~~والموجود في النص لا يوافقه؛ لأن ابن عبد الحكم قال في مختصره: لا بأس بطول
~~قراءة ثانية الفريضة عن الأولى، وفي الواضحة استحباب تطويل الأولى وتقصير
~~الثانية عكس ما لابن عبد الحكم، قوله: كما قرأت في الأولى لا يوافق قولا
~~منهما، ويمكن الجواب بأن المعتمد كلام الواضحة في ندب تقصير الثانية عن
~~الأولى كما في الحديث، وحمل لا بأس في كلام ابن عبد الحكم على ما غيره أفضل
~~منه، وحمل التشبيه في كلام المصنف على كون المقروء من طوال المفصل، ولكن
~~لما كان يتوهم من تعبيره مساواة زمن القراءة في الركعة الثانية للأولى قال:
~~كالمستدرك أو دون ذلك على طريق الإضراب الإبطالي، وحينئذ لم يخالف المصنف
~~المنصوص ورجع الخلاف لقول واحد.
# (وتفعل) في الركعة الثانية (مثل ذلك) الذي فعلته في الأولى من جهر
~~قراءتها والطمأنينة والاعتدال في ركوعها وسجودها والتعظيم في الركوع
~~والتسبيح أو الدعاء في السجود حالة كونهما (سواء) أي مستويتين: سوى ندب
~~تقصير زمن قراءة الثانية
# PageV01P184
# اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك،
~~ونخشع لك ونخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى
~~ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد إن عذابك بالكافرين ملحق
# ثم تفعل في
#
### | [الفواكه الدواني]
# عن الأولى كما ذكرنا،
# وسوى ما استثناه بقوله: (غير أنك تقنت) ندبا في الثانية (بعد الركوع، وإن
~~شئت قنت قبل الركوع) لكن (بعد تمام القراءة) وظاهر كلام المصنف استواء
~~الأمرين، وليس كذلك بل المشهور في المذهب واقتصر عليه العلامة خليل أفضليته
~~قبل الركوع لما في الصحيح: من «أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل أهو قبل
~~الركوع أم بعده؟ فقال: قبل» . قيل لأنس: إن فلانا يحدث عنك أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - قنت بعد الركوع فقال: كذب فلان، ولما في كونه قبل الركوع
~~من الرفق بالمسبوق فإذا قنت قبل الركوع على ما هو ms0410 الأفضل فلا يكبر ولا يرفع
~~يديه كما لا يرفع في التأمين ولا في دعاء التشهد، ويستحب أن يكون سرا؛ لأنه
~~دعاء فيطلب إخفاؤه.
# وإذا نسي وركع قبله فإنه يكمل رجوعه ويقنت بعد الركوع ولا يبطل الركوع
~~ويرجع له، فإن فعل بطلت صلاته؛ لأنه لا يرجع من فرض لما هو دونه، واختلف في
~~المسبوق بركعة من الصبح فقيل: يقنت في ركعة القضاء، وقيل: لا يقنت والمعتمد
~~أنه يقنت، ولا يعارضه قول خليل: وقضى القول وبنى الفعل الموهم عدم القنوت
~~من قوله قضى القول؛ لأن المراد بالقول في كلامه خصوص القراءة وما عدا
~~القراءة يكون بانيا فيه، فيندب له القنوت في الثانية، وإنما يستحب القنوت
~~عندنا في الصبح فقط ولو كانت فائتة لا في وتر ولا في غيره من الصلوات سوى
~~الصبح؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - ما زال يقنت في الصبح حتى فارق
~~الدنيا، وما ورد من أنه - عليه الصلاة والسلام - قنت في المغرب فلم يصحبه
~~عمل فتلخص في أن القنوت خمس مستحبات: كونه قبل الركوع وكونه سرا وكونه في
~~الصبح ومطلق مستحب وكونه بخصوص اللفظ الآتي.
# قال خليل: وقنوت سرا بصبح فقط قبل الركوع ولفظه، ولما قال غير أنك تقنت
~~ناسب أن ينص عليه بقوله: (والقنوت) لغة الطاعة والسكوت والمراد به هنا
~~الدعاء.
# قال ابن عبد البر: قال مالك ليس في القنوت دعاء مخصوص بل المقصود مطلق
~~دعاء، ولكن المستحب خصوص هذا وهو: (اللهم) أي يا الله فحذفت ياء النداء
~~وعوض عنها الميم وشددت؛ لأنها عوض من ياء وهي حرفان ولذا لا يجمع بينهما
~~إلا في ضرورة الشعر.
# (إنا نستعينك) أي نطلب منك الإعانة على طاعتك أو على جميع مهماتنا، ويدل
~~عليه حذف المتعلق المؤذن بالعموم على حد: {والله يدعو إلى دار السلام}
~~[يونس: 25] أي جميع عباده (ونستغفرك) أي نطلب منك المغفرة، وهي ستر ذنوبنا
~~وعدم مؤاخذتنا عليها.
# (ونؤمن بك) أي نصدق بوجوب وجودك وجميع ما يجب لك علينا. (ونتوكل) أي
~~نعتمد (عليك) في جميع أمورنا فإنا لا حول لنا ولا ms0411 قوة.
# قال سيدي أحمد زروق: والصحيح أن لفظ ونتوكل عليك ليس في الرسالة، وإنما
~~هو من زيادة بعض الرواة، وربما ثبت في بعض الروايات. (ونثني عليك الخير
~~كله) والصواب عدم زيادتها (ونخشع) أي ونخضع ونذل ونلجأ (لك) ؛ لأن جميع
~~المخلوقات مفتقرة إليك (ونخلع) أي ونزيل ربقة الكفر من أعناقنا بمعنى نترك
~~جميع الأديان الباطلة لاتباع دينك وطريقة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم
~~-.
# (ونترك) أي نطرح مودة كل (من يكفرك) ولا يشكل على هذا عدم حرمة نكاح
~~الكتابية مع أن في نكاحها مودة؛ لأن النكاح من باب المعاملات، ولأن المطلوب
~~عدم المودة التي معها محبة لدينهم المراد بقوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون
~~بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} [المجادلة: 22] الآية،
~~والنكاح لا يلزم منه محبة الدين إذ يمكن أن يتزوجها مع كراهة دينها بل يجب
~~عليه ذلك. (اللهم إياك نعبد) أي نخصك بالعبادة؛ لأن عبادة غيرك كفر،
~~والدليل على هذا تقديم المعمول نحو إياك نعبد (ولك نصلي ونسجد) أي لا نصلي
~~ولا نسجد إلا لك، وذكرهما بعد العبادة تنبيها على شرفهما. (وإليك نسعى) أي
~~لا نعمل طاعة ولا شيئا من أنواع الخير إلا لك (و) إليك (نحفد) بفتح الفاء
~~وكسرها والدال المهملة أي نخدم ونسرع في طاعتك، ومنه تسمية الخدمة حفدة
~~لسرعتهم في خدمة السادات. (نرجو رحمتك) أي نطلب ونطمع في نيل إحسانك، إذ
~~الرجاء تعلق القلب بمرغوب فيه مع الأخذ في أسبابه.
# (ونخاف عذابك) فنتجنب جميع منهياتك (الجد) بكسر الجيم على الأشهر أي
~~الثابت الحق؛ لأنه ضد الهزل ويروى والجد بالفتح مصدر جد، وجمع بين الرجاء
~~والخوف؛ لأن شأن القادر أن يرجى فضله ويخاف عذابه وهي أحسن الحالات إلا في
~~حال المرض فتغلب الرجاء على الخوف أفضل.
# وفي الحديث: «لا يجتمعان في قلب عبد مؤمن إلا أعطاه الله ما يرجوه وأمنه
~~مما يخاف منه» إلا أنه في حال الشبوبية والكهولة يغلب الخوف، وفي حال
~~الشيوخة والمرض يغلب الرجاء (إن عذابك) الجد (بالكفار ملحق) بكسر الحاء
~~وفتحها، ms0412 فالكسر بمعنى لاحق والفتح بمعنى أن الله ملحقه بالكافرين، وهذا
~~القنوت اختاره في
# PageV01P185
# السجود والجلوس كما تقدم من الوصف فإذا جلست بعد
~~السجدتين نصبت رجلك اليمنى وبطون أصابعها إلى الأرض وثنيت اليسرى وأفضيت
~~بأليتك إلى الأرض ولا تقعد على رجلك اليسرى، وإن شئت حنيت اليمنى في
~~انتصابها فجعلت جنب بهمها إلى الأرض فواسع
# ثم تتشهد والتشهد التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات
#
### | [الفواكه الدواني]
# المدونة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكره في التلقين إلى نحفد
~~وزاد: اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت وقنا شر ما قضيت إنك تقضي
~~بالحق ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا
~~وتعاليت.
# واختار ابن شعبان الجمع بينهما مع زيادة الدعاء على الكفار والدعاء
~~للمسلمين، فإن قيل: كيف يقول: وقنا شر ما قضيت مع أنه لا يجوز الدعاء إلا
~~بالممكن، والمقضي لا يقع غيره؟ فالجواب ما قاله القرافي من أن معناه أن
~~الله تعالى يقدر المكروه بعد دعاء العبد المستجاب فإذا استجاب دعاءه لم يقع
~~المقضي لفوات شرطه، وحاصل الجواب أن المقضي قد يكون رفعه معلقا على دعاء أو
~~نزوله معلقا على دعاء، وليس هذا ردا للقضاء المبرم، ومن هذا صلة الرحم تزيد
~~في العمر والرزق.
# (تنبيه) قال الحطاب قال ابن فرحون: فإن صلى مالكي خلف شافعي يجهر بدعاء
~~القنوت فإنه يؤمن على دعائه ولا يقنت معه والقنوت معه من فعل الجهال، انظر
~~مختصر الواضحة في القنوت في رمضان، ومن إملاء الأجهوري لبعض التلامذة أن
~~الصواب أنه إذا كان في صلاة الصبح يقنت معه من أول القنوت، وادعى أن كلام
~~الواضحة قاصر على قنوت رمضان وهو غير مشروع عندنا. (خاتمة) قال عبد الحق في
~~الإحكام: سبب القنوت خبر أبي داود: «بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- يدعو على مضر في صلاته إذ جاء جبريل فأومأ إليه أن اسكت فسكت فقال يا
~~محمد: إن الله تعالى لم يبعثك سبابا ولا لعانا وإنما بعثك ms0413 رحمة ولم يبعثك
~~عذابا، ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون» وعلمه
~~هذا القنوت السابق ذكره، ولذا استحبه الإمام دون غيره، حتى قال ابن وهب:
~~أنه كان سورتين في مصحف ابن مسعود - رضي الله عنه - ثم نسختا.
# (ثم) بعد الفراغ من القنوت والركوع تهوي ساجدا و (تفعل في السجود) من
~~الركعة الثانية (و) في (الجلوس) بين السجدتين (كما تقدم من الوصف) في
~~الركعة الأولى (فإذا جلست بعد السجدتين) للتشهد (نصبت رجلك اليمنى) أي
~~قدمها (و) جعلت (بطون أصابعها إلى الأرض وثنيت) أي عطفت رجلك (اليسرى
~~وأفضيت) أي دنوت (بأليتك) بالإفراد مقعدتك اليسرى (إلى الأرض) وما في بعض
~~النسخ من تثنية أليتك فخطأ.
# قال الأقفهسي: لأنه إذا جلس عليهما كان إقعاء وهو مكروه. (ولا تقعد على
~~رجلك اليسرى) هذا مفهوم مما قبله؛ لأنه إذا جلس على وركه الأيسر لم يجلس
~~على قدمه، وإذا جلس على قدمه لم يجلس على وركه، وإنما كرره للرد على أبي
~~حنيفة القائل بأنه يجلس على قدمه اليسرى، وهذه الصفة التي ذكرها المصنف في
~~الجلوس مثلها في المدونة في جميع جلوس الصلاة ونصها على ما قال شيخ الإسلام
~~بهرام في شرح مختصر خليل قال فيها: والجلوس كله سواء يفضي بأليته إلى الأرض
~~وينصب رجله اليمنى وظاهر إبهامها مما يلي الأرض ويثني رجله اليسرى ثم قال:
~~قال في الرسالة (إن شئت حنيت اليمنى في انتصابها فجعلت جنب بهمها إلى
~~الأرض) وتركت القدم قائما، وحنيت الإبهام فقط دون سائر القدم (ف) إن ذلك
~~(واسع) أي جائز.
# قال العلامة ابن ناجي: ما ذكره المصنف من التخيير في جنب البهم هو خلاف
~~قول الباجي: يكون بطن إبهامها مما يلي الأرض لا جنبها اه، ومثل قول ابن
~~الحاجب: ويستحب في جميع الجلوس جعل الورك الأيسر على الأرض ورجلاه من
~~الجانب الأيمن ناصبا قدمه اليمنى وباطن إبهامها على الأرض وكفاه مفروجتان
~~على فخذيه اه، والذي في المدونة وجرى عليه خليل أن ظاهر إبهامها مما يلي
~~الأرض لا باطن ms0414 الإبهام.
# (تنبيهات) الأول: لم يبين المصنف حكم الجلوس والمشهور أنه سنة، ولو تعدد
~~في الصلاة سوى ما كان منه ظرفا للسلام المفروض.
# قال خليل: والجلوس الأول والزائد على قدر السلام من الثاني، وسوى ما كان
~~طرفا للدعاء فإن الظرف يعطى حكم مظروفه.
# الثاني: لم يؤخذ من كلام المصنف ولا من المدونة ولا من كلام خليل موضع
~~جعل قدم اليسرى، والذي في الجلاب يضعه تحت ساق اليمنى فإنه قال: والجلوس في
~~الصلاة كلها الأول والأخير وبين السجدتين على هيئة واحدة وهو أن يفضي بوركه
~~الأيسر إلى الأرض، وينصب قدمه اليمنى على صدرها، ويجعل قدمه اليسرى تحت
~~ساقه الأيمن اه، ونقله الأقفهسي عن عبد الوهاب ثم قال: وقيل يجعله تحت فخذه
~~الأيمن قيل بين فخذيه.
# الثالث: قال الفاكهاني: كأن الشيخ - رحمه الله - وهم في قوله بهمها وإنما
~~يقال إبهام كما هو المعروف.
# قال الجوهري: الإبهام الأصبع العظمى وهي مؤنثة وجمعها الإبهام، وأما
~~البهم فقال ابن العماد البهم بفتح الباء اسم جنس جمعي واحدة بهمة بالفتح
~~وهي الصغيرة من أولاد الضأن
# PageV01P186
# لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته
~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
~~شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فإن سلمت بعد هذا أجزأك ومما تزيده إن
~~شئت وأشهد أن الذي جاء به
#
### | [الفواكه الدواني]
# وأما البهم بضم الباء وفتح الهاء جمع بهمة فهو الرجل الشجاع.
# (ثم) بعد تمام جلوسك على تلك الصفة بعد رفع رأسك من سجود الثانية من
~~الصبح (تتشهد) أي تشرع في التشهد على جهة السببية، وتحصل بمطلق تشهد سواء
~~الوارد عن ابن مسعود أو عن ابن عباس أو الوارد عن عمر، ولكن الأفضل عند
~~مالك اللفظ الوارد عن عمر؛ لأنه الذي علمه له رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - وكان يعلمه الناس وهو على المنبر من غير نكير بل قبل خصوصه سنة،
~~ولذا اختاره المصنف بقوله (والتشهد) الذي ارتضاه مالك (التحيات لله) جمع
~~تحية ms0415 واختلف فيها فقيل معناها الملك وقيل العظمة وقيل السلام، وإن حمل على
~~السلام فالتقدير جميع التحيات التي تحيا بها الملوك مستحقة لله، وعلى
~~تفسيرها بالملك فيكون جمعها باعتبار تعلق الذي هو استحقاق التصرف في سائر
~~الموجودات من غير توقف على سبب. (الزاكيات لله) المراد بها الأعمال الصالحة
~~التي تزكو وتنمو بكثرة الإخلاص.
# (الطيبات) أي الكلمات الطيبات وهي ذكر الله وما والاه. (الصلوات) الخمس
~~وقيل كل الصلوات، وقيل العبادات كلها والأدعية وهو الأولى. (لله السلام
~~عليك) أي الله حفيظ عليك؛ لأن السلام اسم من أسماء الله تعالى (أيها النبي)
~~أي أخص النبي وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - الأولين والآخرين.
# قال ابن العربي، وينبغي إذا قاله المصلي أن يقصد الروضة الشريفة. (ورحمة
~~الله) المراد بها ما تجدد من نفحات إحسانه، ولهذا أظهر من تفسير الرحمة
~~بالإرادة، وإن صح لأن الإرادة من صفات الذات.
# (وبركاته) أي خيراته المتزايدة. (السلام علينا) أي الله شهيد ومطلع علينا
~~أو أمانه وحفظه علينا. (وعلى عباد الله الصالحين) أي المؤمنين من الإنس
~~والجن والملائكة لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إذا قالها العبد أصابت كل
~~عبد مؤمن في السماء والأرض» قال ابن ناجي: أقيم من هذا الشخص إذا لقي آخر
~~فقال له فلان يسلم عليك ولم يكن فلان أمره بذلك القول أنه غير كاذب لقول
~~المصلي ما يدل عليه وهو قوله: وعلى عباد الله الصالحين، لما علمت من أن
~~المراد المؤمنون، وهذه إقامة ظاهرة حيث كان القائل لذلك يعلم أن المنقول
~~عنه يعلم معنى ما وقعت الإشارة إليه من كونه يعلم مدلول ما هو متكلم به،
~~وأما إذا علم أنه لا يعلم معنى ما يقول أو شك في علمه بذلك فإنه يكون
~~كاذبا.
# (أشهد) أي أعترف (أن لا إله) أي لا معبود بحق (إلا الله) زاد في بعض
~~الروايات عن عمر (وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) بالضمير وفي
~~بعضها عبد الله ورسوله.
# وفي بعض نسخ ابن الحاجب: وأشهد أن محمدا رسول الله فيعلم من مجموع ms0416 تلك
~~الصيغ التوسعة في ذلك، وهذا كله بالنسبة إلينا، وأما نبينا - عليه الصلاة
~~والسلام - لما كان يتشهد في صلاته فقال الرافعي من أئمة الشافعية أنه كان
~~يقول: إني رسول الله.
# قال ابن حجر: ولا أصل لذلك بل ألفاظ التشهد متواترة عنه - صلى الله عليه
~~وسلم - وأنه كان يقول: «أشهد أن محمدا رسول الله أو عبده ورسوله» فالكلام
~~على إطلاقه، وقد قدمنا عن ابن حجر ما يخالف هذا.
# (تنبيه) هذا آخر التشهد؛ لأن لفظ التشهد علم على هذا اللفظ، وقد مر أن
~~السنة تحصل بمطلق تشهد، واختلف في خصوص هذا فقيل فضيلة وقيل سنة، فالآتي
~~بهذا اللفظ آت بسنتين وقيل سنة وفضيلة، والآتي بغيره آت بالسنة فقط.
# قال ابن ناجي: وليس جميعه سنة بل إتمامه مستحب والسنة تحصل ببعضه قياسا
~~على السورة، فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
~~فقد أدى السنة، وليس المراد بالبعض ما يشمل نحو: التحيات لله الزاكيات لله
~~فإن هذا لا يصدق عليه تشهد لا لغة ولا شرعا، وسمي هذا اللفظ تشهدا لتضمنه
~~الشهادتين، وبحث بعض شيوخنا في ذلك القياس قائلا: المسنون التشهد وهو اسم
~~لهذا اللفظ، والمسنون قراءة ما زاد على أم القرآن وهو يصدق ببعض سورة،
~~وربما يقوي بحث بعض شيوخنا قوله: (فإن سلمت بعد هذا) أي التحيات لله إلى
~~قوله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (أجزأك) المتبادر منه أجزأك في أداء
~~السنة ولا يتوقف حصولها على الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - خلافا
~~لبعض الأئمة فظاهره أنه لو اقتصر على بعضه لم يجزه فيخالف قياسه على السورة
~~إلا أن يقال: مراده بالإجزاء الذي لا سجود معه ولا إثم وليس المراد الإجزاء
~~الذي لا يصح غيره، فلا ينافي ما قاله الأقفهسي أنه لو قال: لا إله إلا الله
~~في التشهد أجزأه أي لصدق التشهد عليه.
# (ومما تزيده) بعد التشهد (إن شئت) لكمال الموجب لكثرة الثواب؛ لأن المراد
~~أنت مخير في الزيادة وعدمها مع استوائهما في الحكم فإن هذا ms0417 غير صحيح كما لا
~~يخفى، أو أنه قصد بقوله: إن شئت الرد على من يقول بوجوب الصلاة على النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأخير؛ لأن الكلام في صلاة الصبح أو أراد
~~التخيير بين هذا الدعاء وغيره من الأدعية، ويدل على هذا خبر الصحيحين من
~~«أنه - عليه الصلاة والسلام - لما علمهم التشهد قال: وليتخير من الدعاء
# PageV01P187
# محمد حق، وأن الجنة حق وأن النار حق، وأن الساعة آتية
~~لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد
~~وارحم محمدا وآل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت
~~على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، اللهم صل على
~~ملائكتك المقربين وعلى أنبيائك
#
### | [الفواكه الدواني]
# ما أحب» وأما التشهد الأول فالمطلوب تقصيره ويكره الدعاء فيه، والصلاة
~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاء كما يأتي في قوله: ويتشهد في الجلسة
~~الأولى، إلى قوله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأشار إلى ما يزيده مشتملا
~~على شيء من القرآن وشيء من السنة وشيء من فعل السلف الصالح، إشارة إلى جواز
~~الدعاء في الصلاة بما ليس في القرآن فقال: (وأشهد أن الذي جاء به محمد) -
~~صلى الله عليه وسلم - (حق) أي ثابت إذ الحق هو الحكم المطابق للواقع يطلق
~~على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب ويقابله الباطل، وأما الصدق فقد
~~شاع في الأقوال خاصة ويقابله الكذب وحقيقته مطابقة حكم الخبر للواقع (وأن
~~الجنة) وهي دار الثواب (حق وأن النار) وهي دار العذاب (حق) وأنهما موجودتان
~~اليوم، وأن الصراط حق. (وأن الساعة) وهي القيامة وانقراض الدنيا (آتية) أي
~~جائية (لا ريب فيها) الخبر هنا معناه النهي أي لا ترتابوا فيها أو هو باق
~~على معناه، ونزل ريب المرتابين منزلة عدمه لما أن معهم من الأدلة إن نظروا
~~فيه لم يرتابوا، أو أن المراد لا ريب فيها في علم الله وملائكته وأنبيائه
~~والمؤمنين.
# (و) أشهد (أن الله يبعث) أي يحيي ms0418 (من في القبور) وكذا غيرهم من جميع
~~الأموات، فذكر القبور وصف طردي لا يعتبر مفهومه.
# قال العلامة ابن عمر: ذكر الجنة والنار والبعث ومجيء القيامة والصلاة على
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذكر الخاص بعد العام لدخولها فيما جاء به
~~- صلى الله عليه وسلم - فأعادها اهتماما بها. (اللهم صل على محمد وعلى آل
~~محمد وارحم محمدا) فيه إشارة إلى جواز الدعاء له - صلى الله عليه وسلم -
~~بالرحمة، ولا عبرة برد تلميذ ابن العربي وتشنيعه عليه حيث قال: وهم شيخنا
~~أبو محمد وهما قبيحا خفي عليه على الأثر والنظر فزاد: وارحم محمدا، ومما رد
~~به على ابن العربي حديث ابن مسعود: «إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل: اللهم
~~صل على محمد وعلى آل محمد وارحم محمدا وآل محمد كما صليت ورحمت على
~~إبراهيم» الحديث رواه الحاكم في المستدرك، ومنها أن المؤلف من الحفاظ، وأن
~~الذي ذكره صح عنده، ومما رد به عليه أيضا أنه قد جاء في بعض الطرق: اللهم
~~اغفر لمحمد وهو بمعنى ارحمه، ومنها أن هذه الزيادة مروية عن السلف الصالح،
~~وأيضا قال القاضي عياض: اختلف في جواز الدعاء له - صلى الله عليه وسلم -
~~بالرحمة وعلى جواز الدعاء غير واحد ومنهم المصنف، ومما يرد عليه قول المصلي
~~في التحيات: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فقد قال النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - في جميع صلواته وأمر به كل مصل، فهو استدلال قوي على
~~الجواز، وأقوى ما يحتج به ما في صحيح البخاري وغيره من قول الأعرابي الذي
~~بال في المسجد وانتهره الناس: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا،
~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لقد حجرت، فأقره على ما قال من دعائه
~~له بالرحمة، ولم ينكر عليه والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقر على منكر،
~~واعلم أن إقراره - صلى الله عليه وسلم - إنما يكون حجة على الجواز إذا كان
~~الذي أقره مسلما كواقعة الأعرابي المذكورة، وأن محل جواز الدعاء له - صلى
~~الله عليه وسلم - بالرحمة ms0419 إذا كانت مضمومة للصلاة والسلام أو نحوهما مما
~~يشعر بالتعظيم، فلا يجوز لمن سمع ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول
~~ابتداء رحمة الله، هكذا قال بعض ولي فيه وقفة مع قول الأعرابي (و) ارحم (آل
~~محمد وبارك) أي وانشر رحمتك (على محمد وعلى آل محمد كما صليت) الصلاة من
~~الله الرحمة فيكون قوله: (ورحمت) تأكيدا لفظيا للاعتناء بالصلاة عليه - صلى
~~الله عليه وسلم -.
# (وباركت) أي نشرت رحمتك (على إبراهيم) تنازعه العوامل الثلاثة، ولفظ
~~إبراهيم اسم أعجمي معناه أب رحيم. (وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد)
~~بمعنى محمود (مجيد) بمعنى كريم أو شريف، وقيل واسع الكرم والجميع فيه
~~سبحانه.
# قال العلامة ابن عبد السلام: الصلاة التي ذكرها المصنف هي الصلاة الكاملة
~~وحكمها أنها واجبة في العمر مرة في غير الصلاة، وأما في الصلاة فقيل سنة
~~وقيل فضيلة ومحلها كما قدمنا في تشهد السلام كما قال المصنف وغيره من أهل
~~المذهب.
# (تتمة) إن قيل: كيف يشبه الصلاة على أفضل الخلق بالصلاة على إبراهيم الذي
~~هو مفضول بقوله: كما صليت على إبراهيم مع أن القاعدة تشبيه الضعيف بالقوي
~~أو الناقص بالكامل عكس ما هنا؟ فالجواب أنه إنما شبه بالصلاة على إبراهيم
~~قبل علمه بشرفه وعلو منزلته على غيره، وقيل: شبه بالصلاة على إبراهيم
~~تواضعا منه - صلى الله عليه وسلم - على حد ما قيل في حديث: «لا تفضلوني على
~~يونس بن متى» وقيل: الوقف على محمد في الموضعين والتشبيه بين آل محمد
~~وإبراهيم، أو أن المقصود طلب زيادة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~كالصلاة على إبراهيم أو شبه بالصلاة على إبراهيم لأجل ما ذكر في الآية وهي:
~~{رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت} [هود: 73]
# PageV01P188
# والمرسلين وعلى أهل طاعتك أجمعين اللهم اغفر لي
~~ولوالدي ولأئمتنا ولمن سبقنا بالإيمان مغفرة عزما اللهم إني أسألك من كل
~~خير سألك منه محمد نبيك وأعوذ بك من كل شر استعاذك منه محمد نبيك، اللهم
~~اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا، ms0420 وما أنت أعلم به منا
~~ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وأعوذ بك من
~~فتنة المحيا والممات ومن فتنة القبر ومن فتنة المسيح الدجال ومن عذاب النار
~~وسوء المصير السلام
#
### | [الفواكه الدواني]
# وإنما خص إبراهيم بالذكر في الصلاة دون غيره من الأنبياء لوجهين: أحدهما
~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ليلة المعراج جميع الأنبياء وسلم عليه
~~كل نبي ولم يسلم واحد منه على أمته غير إبراهيم، فأمرنا معاشر الأمة أن
~~نصلي عليه في آخر كل صلاة إلى يوم القيامة مجازاة لإحسانه.
# ثانيهما: أن إبراهيم لما فرغ من بناء الكعبة جلس مع أهله فبكى ودعا فقال:
~~اللهم من حج هذا البيت من شيوخ أمة محمد فهبه مني السلام فقال أهل بيته:
~~آمين، ثم قال إسحاق: اللهم من حج هذا البيت من كهول أمة محمد فهبه مني
~~السلام، فقالوا: آمين، فقال إسماعيل: اللهم من حج هذا البيت من شباب أمة
~~محمد فهبه مني السلام، فقالوا: آمين، ثم قالت سارة: اللهم من حج هذا البيت
~~من نساء أمة محمد فهبه مني السلام، فقالوا: آمين، ثم قالت هاجر: اللهم من
~~حج هذا البيت من الموالي والمواليات من أمة محمد فهبه مني السلام، لما سبق
~~منهم السلام قابلناهم في الصلاة مجازاة على صنيعهم، والحكمة في أن الله
~~تعالى أمرنا أن نطلب من الله أن يصلي على نبينا - عليه الصلاة والسلام -
~~ولم نصل نحن بأنفسنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل المخلوقات
~~فأمرنا سبحانه وتعالى أن نطلب منه أن يصلي على أشرف خلقه - صلى الله عليه
~~وسلم - لتقع الصلاة من كامل على كامل.
# (اللهم صل على ملائكتك) جمع ملك (و) صل على عبادك (المقربين) كذا روي
~~بإثبات الواو فتكون شاملة لغير الملائكة.
# وروي بحذف الواو فتكون الصلاة خاصة بالملائكة المقربين كجبريل وميكائيل
~~وإسرافيل وعزرائيل تشريفا لهم. (على أنبيائك والمرسلين) روي بإثبات الواو
~~وحذفها كالذي قبله. (وعلى أهل طاعتك أجمعين) المراد بهم المؤمنون وإن كانوا
~~عصاة لأنهم ms0421 لم يخلوا من طاعة. (اللهم اغفر لي) أي استر ذنوبي (و) اغفر
~~(لوالدي) يريد المؤمنين يصح بفتح الدال فيكون مثنى، ويحتمل بكسرها فيكون
~~جمعا قال ابن ناجي: وفي كلامه دلالة على أن المطلوب ممن أراد قبول دعائه أن
~~يبدأ بوالديه ثم بمن قرأ عليه، وكان بعض العلماء يبدأ بمعلمه قبل أبويه
~~محتجا بأن المعلم تسبب له في الحياة الدائمة، ولكن الحق الأول؛ لأن الشرع
~~دل على شرف الوالدين.
# (و) اغفر اللهم (لأئمتنا) وهم العلماء والأمراء الآمرون بالمعروف الناهون
~~عن المنكر (و) اغفر (لمن سبقونا بالإيمان) كالصحابة والتابعين، وأما عامة
~~المسلمين فقد دخلوا في أهل الطاعة. (مغفرة عزما) أي عاجلة وقيل قطعا؛ لأن
~~العبد ينبغي له العزم على المسألة فلا ينبغي أن يقول: اللهم ارزقني إن شئت
~~لإيهامه الاستغناء. (اللهم إني أسألك من كل خير سألك منه محمد نبيك - صلى
~~الله عليه وسلم -) مما ليس مختصا به فلا ترد الشفاعة العظمى فإنها مختصة
~~به. (وأعوذ بك) أي أتحصن بك يا الله (من كل شر استعاذك) أي استعاذ بك (منه
~~محمد نبيك) - صلى الله عليه وسلم -، هذا حديث صحيح خرجه الترمذي
# والدعاء به مندوب؛ لأنه تعميم في الدعاء، وسبب قول النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - هذا الدعاء أنه سمع رجلا يقول: اللهم أعطني كذا وكذا، وأخذ يكثر من
~~المسائل فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: قل اللهم إلخ، ثم قال:
~~ويكره الإلحاح في الدعاء ورفع الصوت به والدعاء بالمحال، واختلف هل يرد
~~الدعاء من القدر شيئا أو لا يرد وهو الصحيح؟ قال الشاذلي: ورد في الحديث
~~الإلحاح في الدعاء وأنه يرد القدر، وروى الطبراني وغيره عن عائشة - رضي
~~الله عنها -: «إن الله يحب الملحين في الدعاء» .
# وروى الحاكم وصححه الترمذي مرفوعا: «من سره أن يستجيب الله له عند
~~الشدائد فليكثر من الدعاء في الرخاء» وفي رواية لهما مرفوعا: «وأن الدعاء
~~ينفع مما نزل، ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء» وفي رواية الحاكم
~~وغيره: «إن البلاء لينزل فيلقاه الدعاء فيعتلجان إلى ms0422 يوم القيامة» أي
~~يتصارعان ويتدافعان
# (اللهم اغفر لنا ما قدمنا) من الذنوب (وما أخرنا) من الطاعات عن أوقاتها.
~~(و) اغفر لنا (ما أسررنا) وهو ما أخفيناه من المعاصي (وما أعلنا) أي
~~أظهرناه من المعاصي.
# (و) اغفر لنا (ما أنت أعلم به منا) وهو ما أقرفناه عمدا أو نسيناه؛ لأن
~~ما وقع حال النسيان لا إثم فيه لخبر: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما حدثت
~~به أنفسها ما لم تقل أو تفعل» قال أبو بكر بن الطيب: ما لم يعزم على ما خطر
~~بقلبه فيؤاخذ به حينئذ، ومن الدعاء بما في القرآن: {ربنا آتنا في الدنيا
~~حسنة} [البقرة: 201] قيل العلم، وقيل المال الحلال، وقيل الزوجة الحسنة،
~~وقيل العافية في الدنيا.
# {وفي الآخرة حسنة} [البقرة: 201] وهي العاقبة في الآخرة، وقيل الجنة،
~~وقيل المغفرة {وقنا عذاب النار} [البقرة: 201] أي اجعل بيننا وبينها وقاية،
~~وقال ابن عمر والفاكهاني: عذاب النار المرأة السوء في الدنيا، ومع الأدعية
~~بما في السنة: (وأعوذ) أي أتحصن (بك من فتنة المحيا) قيل الكفر، وقيل
~~العصيان، وقيل المال
# PageV01P189
# عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا
~~وعلى عباد الله الصالحين
# ثم تقول السلام عليكم تسليمة واحدة عن يمينك تقصد بها قبالة وجهك وتتيامن
~~برأسك قليلا هكذا يفعل الإمام والرجل وحده، وأما المأموم فيسلم
#
### | [الفواكه الدواني]
# والولد، والأحسن كل ما يشغل عن الله فتنة المحيا.
# (و) أعوذ بك من فتنة (الممات) وهي التبديل عند الموت والعياذ بالله؛ لأن
~~الأعمال بالخواتيم، وذلك أن الشيطان يأتي الإنسان عند خروج روحه بصفة من
~~تقدم موته من أقاربه فيقول له: قد سبقتك إلى الآخرة فأحسن الأديان دين كذا
~~لغير دين الإسلام فمت عليه ويكون لك ما كان لي من الخير، فيتحير الميت فمن
~~أراد الله ثباته بعث إليه ملكا يطرده، اللهم نجنا من كيده.
# (و) أعوذ بك (من فتنة القبر) وهي عدم الثبات عند سؤال الملكين.
# (و) أعوذ بك (من فتنة المسيح) بالحاء المهملة؛ لأنه ممسوح القدمين، وقيل
~~لمسحه الأرض أي ms0423 طوافه فيها في أقل زمن من فتنة عظيمة يخاف منها إذ يدعي
~~الربوبية وتتبعه الأرزاق فمن تبعه كفر، ويسلك الدنيا كلها إلا مكة والمدينة
~~ويمكث في الدنيا أربعين يوما، ويضع رجله حيث ينتهي بصره وهو مقيد اليوم
~~فإذا جاء وعده أطلقه الله ووصفه بقوله: (الدجال) ؛ لأنه يغطي الحق بالباطل
~~ولتحصل التفرقة بينه وبين عيسى ابن مريم - عليه السلام -؛ لأنه يسمى
~~بالمسيح أيضا؛ لأنه ممسوح بالبركة، وقيل: لأنه ما مسح على ذي عاهة إلا
~~ويبرأ بإذن الله تعالى، وقيل لسياحته في الأرض، وقيل بأنه ممسوح بالدهن،
~~فعيسى - عليه الصلاة والسلام - مسيح الهدى، والدجال مسيح الضلال أعاذنا
~~الله منه، ربما قيل فيه مسيخ بالخاء المعجمة لكن تكلم في هذا الضبط.
# (و) أعوذ بك (من عذاب النار وسوء المصير) وناقش ابن ناجي المصنف قائلا:
~~إن أراد بسوء المصير سوء الخاتمة فقد قدمه في قوله والممات، وإن أراد به
~~سوء المنقلب أي العذاب في الآخرة فقد تقدم في قوله: ومن عذاب النار، وممكن
~~الجواب بأنه من باب التوكيد اللفظي.
# (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) أي خيراته المتكاثرة
~~(السلام علينا وعلى) سائر (عباد الله الصالحين) أي المؤمنين والمشهور عدم
~~زيادة هذا بعد التشهد خلافا لابن عمر، وعلى ندب زيادته إنما هو في حق
~~المأموم، هكذا قال القرافي حيث قال: المشهور أنه لا يعيد التسليم على النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - بعد الدعاة، وعن مالك يستحب للمأموم إذا سلم إمامه
~~أن يقول: السلام عليك أيها النبي إلخ، مما يدل على ضعف تلك الزيادة ما مر
~~من كراهة الدعاء بعد سلام الإمام.
# (ثم) بعد تمام التشهد والدعاء توقع تسليمة بأن (تقول السلام عليكم)
~~بالتعريف والترتيب وصيغة الجمع.
# قال خليل: وسلام عرف بأل، فلو قال: عليكم السلام أو سلامي عليكم أو سلام
~~الله عليكم أو أسقط أل لم يجزه، ولو قال: السلام عليكم بالتعريف والتنوين
~~ففي صحته قولان المعتمد منهما الصحة تخريجا على صحة صلاة اللاحن في الفاتحة
~~عجزا عن تعلم الصواب لعدم معلم أو ضيق ms0424 وقت مع قبول التعلم له وإلا اتفق على
~~عدم صحة صلاته، ولا بد من الإتيان به باللفظ العربي عند القدرة، فلا يكفي
~~أم سلام عليكم بلغة حمير ولا يسقط عنه بالعجز عن بعضه حيث كان ما يقدر عليه
~~له معنى، ومن عجز عنه جملة خرج من الصلاة بنيته، وينبغي الجزم في تلك
~~الحالة بوجوب نية الخروج من الصلاة، فلو سلم باللغة الأعجمية عجزا عن
~~العربية فيظهر لنا عدم بطلان الصلاة، كما لو أتى بتكبيرة الإحرام بالعجمية
~~للعجز عنها بالعربية على ما قدمناه، ومما لا ينبغي الشك فيه عدم بطلان صلاة
~~من لحن فيه أو في تكبيرة الإحرام؛ لأن اللحن فيهما عجزا عن الصواب ليس
~~بأقبح من اللحن في الفاتحة عند العجز كما قدمنا، ولا التفات لمن قال غير
~~ذلك؛ لأن النظر للقول لا للقائل، وتسليمة التحليل فرض على كل مصل ولو
~~مأموما عندنا، وعند أبي حنيفة الخروج منها بكل مناف حتى عمد الحدث دليلنا
~~حديث الصحيحين تحريمها التكبير وتحليلها التسليم، والذي يظهر لي أنه لا بأس
~~بزيادة ورحمة الله وبركاته؛ لأنها إن لم تكن من حسن الدعاء فهي خارج الصلاة
~~خلافا لمن كرهها، وجرى خلاف في اشتراط نية الخروج من الصلاة عند السلام،
~~شهر الفاكهاني وابن عرفة عدم اشتراطها وعليه فلا تبطل الصلاة بعدمها وتبطل
~~مقابله، ومما يتفرع على الاشتراط أن المسلم إذا كان إماما يقصد بسلامه
~~الخروج من الصلاة والسلام على المأمومين والملائكة، والمأموم ينوي بالأولى
~~الخروج من الصلاة والسلام على الملائكة وبالثانية الرد على الإمام، والفذ
~~ينوي بها التحليل والسلام على الملائكة وعلى المعتمد من عدم اشتراط نية
~~الخروج فقيل: ما الفرق بين تكبيرة الإحرام التي لا بد معها من نية الصلاة
~~المعينة قولا واحدا بين سلام التحليل مع أنه فرض أيضا؟ والفرق من وجهين:
~~أحدهما أن التكبير في الصلاة متعدد يقع فيه الاشتراك، فاحتاجت تكبيرة
~~الإحرام لمصاحبتها النية ورفع اليدين معها ليحصل التمييز، وثانيهما ضعف أمر
~~التسليم وعظم تكبيرة الإحرام، ألا ترى أن بعض الأئمة يكتفي بكل ms0425 مناف عند
~~الخروج من الصلاة.
# وأيضا نية الصلاة المعينة واجبة لتمييز العبادات بعضها من بعض، ولما كانت
~~صفة إيقاع السلام مختلفة باختلاف المصلين بين مفعول السلام بقوله: (تسليمة
~~واحدة) على هيئتها السابقة (عن يمينك تقصد بها) أي
# PageV01P190
# واحدة يتيامن بها قليلا، ويرد أخرى على الإمام قبالته
~~يشير بها إليه ويرد على من كان سلم عليه على يساره فإن لم يكن سلم عليه أحد
~~لم يرد على يساره شيئا
# ويجعل يديه في تشهده على فخذيه ويقبض أصابع يده اليمنى، ويبسط
#
### | [الفواكه الدواني]
# تبتدئها (قبالة وجهك) أي جهة القبلة (وتتيامن برأسك قليلا هكذا يفعل
~~الإمام والرجل وحده) قال خليل في المستحبات وتيامن بالسلام، وقال ابن عرفة:
~~سلام غير المأموم قبالته متيامنا قليلا، وحاصل المعنى أنه يبتدئها إلى جهة
~~القبلة، ولكن يلتفت إلى جهة اليمنى قليلا بحسب الانتهاء، فلا إشكال في
~~الجمع بين قوله: عن يمينك الموهم أنه يوقع جميع التسليمة على اليمين، وبين
~~قوله: قبالة وجهك لما عرفت من أن الاستقبال بها عند الابتداء والتيامن
~~قليلا بحسب الانتهاء، وذلك عند نطقه بالكاف والميم، وإنما طلب من الإمام
~~والفذ الابتداء بها إلى القبلة؛ لأنهما مأموران بالاستقبال في سائر أركان
~~الصلاة، والسلام من جملة أركانها، إلا أنه لما كان يخرج به من الصلاة ندب
~~انحرافه في أثنائه إلى جهة يمينه ليكون ذلك الانحراف دليلا لنحو الأصم أو
~~التنبيه على خروجه من الصلاة فالتيامن مستحب، كما أن ابتداءها إلى جهة
~~القبلة أيضا مستحب، ولم يبين المصنف حد القليل وبينه ابن عبد السلام بقوله:
~~بحيث ترى صفحة وجهه، فلو أوقع الإمام أو الفذ جميع التسليمة على يمينه
~~أجزأته على المشهور، وكذا لو أوقعها على جهة اليسار، ثم تكلم قال خليل: وإن
~~سلم على اليسار ثم تكلم لم تبطل وفاعل سلم الإمام والفذ، وسواء وقع السلام
~~على اليسار عمدا أو سهوا، وقوله: واحدة هو مشهور المذهب، وقيل لا بد للإمام
~~والفذ من تسليمتين، وسبب الخلاف هل كان - صلى الله عليه وسلم - يقتصر على ms0426
~~تسليمة واحدة أو يسلم تسليمتين؟ والذي رأى مالك العمل عليه الاقتصار على
~~واحدة، ولكن قد علمت أن من الورع مراعاة الخلاف فالأولى الإتيان
~~بالتسليمتين.
# (وأما المأموم) الذي أدرك فضل الجماعة (ف) صفة سلامه أن (يسلم) تسليمتين
~~(واحدة) بعد فراغ الإمام من سلامه ولو الثانية كأن يرى الثانية ويندب له أن
~~(يتيامن بها قليلا) أي يرفع جميعها على جهة يمينه ولا يستقل بها، وهذه
~~فريضة لأنها تسليمة التحليل (و) يسن أن (يزاد أخرى) أي يسلم الأخرى (على
~~الإمام قبالته) أي يوقعها إلى جهة القبلة، ولا يتيامن ولا يتياسر بها حالة
~~كونه (يشير بها إليه) أي إلى الإمام بقلبه لا برأسه، سواء كان الإمام أمامه
~~أو كان خلفه أو على يمينه أو على يساره ويجزئه في تسليمة الرد: سلام عليكم
~~وعليك السلام، وما ذكرناه من أن المأموم يوقع جميع التسليمة على يمينه هو
~~ظاهر رواية ابن القاسم في المدونة.
# (و) يسن (أن يرد على من كان سلم عليه على يساره فإن لم يكن سلم عليه أحد)
~~بأن لم يكن على يساره أحد أو كان عليه أحد إلا أنه لم يسلم لكونه لم يدرك
~~ركعة (لم يرد على يساره شيئا) ويقتصر على تسليمتين، وظاهر كلام المصنف أن
~~المأموم الذي يسلم مع الإمام لو كان على يساره مسبوق لا يسن رده عليه، وهو
~~خلاف ما عليه ابن الحاجب وخليل من المأموم يسلم على من كان على يساره، ولم
~~يقيده بكونه سلم عليه ولفظه بالعطف على السنن ورد مقتد على إمامه ثم يساره
~~وبه أحد، فيشمل كلامه من كان على يساره سواء كان باقيا حتى أتم هذا المسلم
~~صلاته، أو كان على يساره وسلم مع إمامه وذهب وأتم هذا صلاته بعده لكونه
~~مسبوقا، والحاصل أن المسبوق يرد على إمامه ولو انصرف قبل إتمام صلاته، كما
~~أن المأموم الذي يسلم مع الإمام يسلم على المسبوق الذي تأخر سلامه، ولا
~~يشترط في الرد على من على اليسار كونه سلم على هذا الراد، خلافا الظاهر
~~كلام المصنف فإن ms0427 قوله مرجوع عنه، والذي ذكرنا عن خليل وابن الحاجب هو قول
~~الإمام الذي رجع إليه.
# (تنبيهات) الأول: لم يعلم من كلام المصنف حكم سلام المأموم على الإمام
~~ولا على من على يساره، وقد بينا أن حكمها السنية.
# قال خليل في السنن: ورد مقتد على إمامه ثم يساره وبه أحد والدليل على ذلك
~~ما رواه ابن القاسم عن مالك عن نافع عن ابن عمر " أنه كان يسلم على يمينه
~~ثم على إمامه ثم إن كان على يساره أحد رد عليه " وفي الحديث: «أمرنا - صلى
~~الله عليه وسلم - أن نرد على الإمام، وأن يسلم بعضنا على بعض» .
# الثاني: علم مما قررنا أن شرط الرد على الإمام أن يكون المأموم أدرك ركعة
~~مع الإمام، فمن لم يحصل فضل الجماعة بأن أدرك دون ركعة مع الإمام لا يرد
~~على إمامه ولا على من على يساره ومن على يمينه لا يسلم عليه؛ لأنه منفرد،
~~ويجوز لغيره أن يقتدي به، وبقي شرط لرد المأموم على الإمام أن يكون سلم قبل
~~المأموم، وأما لو كان
# PageV01P191
# السبابة يشير بها، وقد نصب حرفها إلى وجهه واختلف في
~~تحريكها فقيل يعتقد بالإشارة بها أن الله إله واحد، ويتأول من يحركها أنها
~~مقمعة للشيطان وأحسب تأويل ذلك أن يذكر بذلك من أمر الصلاة ما يمنعه إن شاء
~~الله عن السهو فيها والشغل عنها، ويبسط يده اليسرى على فخذه الأيسر ولا
~~يحركها ولا يشير بها
# ويستحب الذكر بأثر الصلوات
#
### | [الفواكه الدواني]
# السابق بالسلام هو المأموم كأهل الطائفة الأولى في صلاة الخوف فإنهم لا
~~يردون على الإمام، ويسلم بعضهم على من على يساره ويلغز بها فيقال: لنا
~~مأموم يسلم على من على يساره ولا يسلم على إمامه؛ لأن إمامه لم يسلم عليه.
# قاله علامة العصر الأجهوري ولنا فيه بحث مع المسبوق يسلم عليه من على
~~يمينه مع كون المسبوق لم يسلم عليه. الثالث: لم يعلم حكم الترتيب بين
~~تسليمة التحليل وتسليمة الرد، والمأخوذ من شراح خليل عدم الوجوب بدليل ms0428 أنه
~~لو سلم على يساره بقصد الرد على من على يساره مع نية الإتيان بتسليمة
~~التحليل بعد ذلك، وأتى بها عن قرب صحت صلاته، وإن نسي السلام على يمينه حتى
~~انصرف وطال بطلت صلاته، كما تبطل مطلقا لو سلم على اليسار لقصد الرد ويقصد
~~السلام على اليمين للفرض، وأما لو سلم على اليسار معتقدا أنه سلم للتحليل،
~~ثم تذكر أنه لم يسلم فإن أتى بتسليمة التحليل عن قرب صحت صلاته وإن طال
~~بطلت.
# الرابع: يسن الجهر بسلام التحليل لكل مصل ولو فذا أو مأموما ولو امرأة،
~~وأما ما عدا تسليم التحليل فالأفضل فيه الإسرار، وإنما يكون هذا في حق
~~المأموم، وأما التكبير فيندب الجهر بتكبيرة الإحرام لكل مصل والإسرار بما
~~عداها للمأموم والفذ، وأما الإمام فالشأن في حقه الجهر بالتكبير والتسميع
~~ليقتدي به المأموم.
### | [صفة الجلوس في التشهد]
# ولما فرغ من الكلام على صفة السلام من كل مصل ذكر صفة وضع يديه في حال
~~تشهده وكان ينبغي تقديمها قبل السلام بل قبل التشهد فقال: (و) يندب أن
~~(يجعل يديه في) حال (تشهديه على فخذيه) تثنية فخذ وهو ما بين الركبة والورك
~~أو يجعلهما على ركبتيه لقربهما من فخذيه، وقوله كخليل في تشهديه لا مفهوم
~~للتشهدين بل مثلهما حال الدعاء أيضا إلى السلام.
# (و) يندب أن (يقبض أصابع يديه اليمنى) الوسطى والبنصر والخنصر (ويبسط) أي
~~يمد (السبابة) والإبهام يمدها أيضا تحت السبابة.
# قال العلامة خليل: وندب عقده يمناه في تشهديه الثلاث مادا السبابة
~~والإبهام وفي حال بسط السبابة (يشير بها) أي ينصبها محركا لها يمينا وشمالا
~~أو من أسفل إلى أعلى وعكسه (و) الحال أنه (قد نصب حرفها) أي السبابة
~~والمراد جنبها (إلى وجهه) أي قبالة وجهه (واختلف في تحريكها) أي في سبب
~~تحريك السبابة مع نصبها الذي أشار له خليل بقوله: وتحريكها دائما أي إلى
~~آخر التشهد بل الموافق لما ذكروه علة تحريكها أنه إلى السلام (فقيل يعتقد
~~بالإشارة بها أن الله إله واحد و) قيل (يتأول) أي يقصد (من ms0429 تحركها أنها
~~مقمعة للشيطان) لما في الحديث: «لا يسهو أحدكم ما دام يشير بأصبعه» .
# وفي سنن البيهقي أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «تحريك الأصبع في
~~الصلاة مذعرة للشيطان ومقمعة» إن جعلت محلا للقمع كانت بفتح الميم، وإن
~~جعلت آلة له كسرت الميم الثانية وضمت الأولى والأنسب المعنى الثاني. ولما
~~ذكر علة التحريك عن الشيوخ بين ما اختاره هو في العلة فقال: (وأحسب) أي
~~أعتقد (تأويل ذلك) أي علة التحريك المذكور (أن يذكر) المصلي (بذلك من أمر
~~الصلاة ما يمنعه إن شاء الله عن السهو فيها والشغل عنها) والمعنى: أن سبب
~~تحريك السبابة في التشهد عند المصنف حضور القلب في الصلاة والخشوع، وما دام
~~القلب حاضرا يحصل الأمن من السهو وغيره، واختصت السبابة بذلك دون غيرها؛
~~لأن عروقها متصلة بالقلب فإذا حركت ينزعج القلب فينتبه.
# قال الأقفهسي: ويجوز للإنسان أن يفعل في صلاته ما يمنعه ويحفظه عن السهو
~~كالخاتم يكون في أصبع فإذا صلى ركعة ينزعه ويجعله في الأخرى، ولعل محل
~~الجواز حيث لا يكثر وإلا أبطل الصلاة.
# (تنبيه) : لم يعلم من كلام المصنف كيفية قبض الأصابع ولا كيفية حال
~~السبابة مع الإبهام، والذي قاله الأكثر إنه على هيئة عدد التسعة والعشرين
~~فيكون الخنصر والبنصر والوسطى أطرافهن على اللحمة التي تحت الإبهام، ويبسط
~~المسبحة ويجعل جنبها إلى السماء ويمد الإبهام بجنبها على الوسطى، فقبض
~~الثلاثة ووضع أطرافهن على اللحمة التي تحت الإبهام هو قبض تسعة، ومد
~~السبابة والإبهام هو العشرون، ويفهم من قوله: في تشهديه أنه لا يعقد في
~~ركوعه ولا سجوده بل ينصبهما على الركبتين أو قربهما في الركوع أو على الأرض
~~في السجود مبسوطتين.
# (ويبسط يده اليسرى على فخذه الأيسر) أو على ركبتيه (ولا يحركها ولا يشير
~~بها) ولو قطعت يمناه.
### | [ما يستحب عقب الصلاة]
# وقد انتهى الكلام على صفة صلاة الصبح التي ابتدأ بها وأشار إلى ما يستحب
~~عقب الصلاة بقوله: (ويستحب الذكر بأثر الصلاة) المفروضة من غير فصل بنافلة
~~لما رواه أبو داود: «أن رجلا صلى الفريضة ms0430 فقام ليتنقل فجذبه عمر بن الخطاب
~~- رضي الله عنه - وأجلسه وقال له: لا تصل النافلة بأثر الفريضة، فقال له
# PageV01P192
# يسبح الله ثلاثا وثلاثين، ويحمد الله ثلاثا وثلاثين
~~ويكبر الله ثلاثا وثلاثين ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له
~~له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
# ويستحب بإثر صلاة الصبح التمادي في الذكر والاستغفار
#
### | [الفواكه الدواني]
# النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم -: أصبت يا ابن الخطاب أصاب الله
~~بك» وأما الفصل بآية الكرسي فلا يكره، وكذا تكبير أيام الضحايا؛ لأنه يقدم
~~على التسبيح، والأذكار الواردة كثيرة والمختار للمصنف منها أن (يسبح الله
~~ثلاثا وثلاثين) تسبيحة بلفظ سبحان الله يمد لفظ الجلالة مدا طبيعيا وهو ما
~~كان قدر ألف (ويحمد) بفتح الميم (الله) بأن يقول: الحمد لله (ثلاثا وثلاثين
~~ويكبر الله) بأن يقول: الله أكبر (ثلاثا وثلاثين ويختم المائة بلا إله إلا
~~الله وحده لا شريك له له الملك) أي استحقاق التصرف في سائر الموجودات (وله
~~الحمد وهو على كل شيء) من الممكنات (قدير) فإذا قال ذلك غفرت ذنوبه ولو
~~كانت مثل زبد البحر.
# في الصحيحين تقديم الحمد على التكبير كما هنا، وذكره المصنف آخر الكتاب
~~بتقديم التكبير على التحميد كما في الموطإ، أي فيؤخذ من الروايات أنه لا
~~ضرر في التقديم والتأخير، ومن الأذكار المسموعة عقب الصلوات ما رواه ابن
~~حبان وغيره أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قرأ آية الكرسي دبر كل
~~صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت» زاد الطبراني: «وقل هو الله أحد»
~~. ومنها: «أن من قال دبر كل صلاة: أستغفر الله وأتوب إليه غفر له وإن كان
~~فر من الزحف» .
# ومنها: «أن من قال دبر كل صلاة: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون}
~~[الصافات: 180] {وسلام على المرسلين} [الصافات: 181] {والحمد لله رب
~~العالمين} [الصافات: 182] فقد اكتال بالجريب الأوفى» ومنها ما رواه
~~الشيخان: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول دبر كل صلاة
~~مكتوبة: ms0431 لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل
~~شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد
~~منك الجد» .
# ومنها ما ورد في الصبح خاصة: «أن من قال بعد الفجر ثلاث مرات: أستغفر
~~الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه كفرت ذنوبه وإن
~~كانت مثل زبد البحر» . وروى أحمد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لبعض
~~الصحابة: «إذا صليت الصبح فقل ثلاثا: سبحان الله العظيم وبحمده، تعافى من
~~العمى والجذام والفالج» .
# والأذكار كثيرة وثوابها مختلف باختلافها لطفا وامتنانا من مولى الثواب
~~حيث لم يحجر على عبده في خصوص لفظ. (تنبيهات) الأول: لم يذكر المصنف يحيي
~~ويميت عقب له الملك كما يزيدها بعض الناس؛ لأنها ليست في الحديث، ويروى
~~زيادتها بعد له الملك وله الحمد، نعم ورد في رواية لمسلم: وأربعا وثلاثين
~~تكبيرة، فالأحوط الجمع بين الروايات فيسبح الله ثلاثا وثلاثين، ويحمد كذلك
~~ويكبر أربعا وثلاثين ويختم بقوله: لا إله إلا الله إلخ.
# الثاني: ظاهر كلام المصنف والحديث من الإتيان بالواو دون ثم أنه يجوز أن
~~يقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثا وثلاثين مجموعة، واختار هذا
~~ابن عرفة وجماعة، واختار غيرهم الإتيان بالتسبيح على حدة والتحميد كذلك
~~والتكبير كذلك، وأقول: فيستفاد جواز الأمرين.
# الثالث: الأذكار الواردة عن الشارع مضبوطة هل تجوز الزيادة عليها ويقتصر
~~عليها؟ قال الحافظ العراقي عن بعض مشايخه: إن الأعداد الواردة عقب الصلوات
~~لثواب مخصوص، فإذا زاد عليها أو نقص لا يحصل له ذلك الثواب وفيه نظر؛ لأنه
~~إن أتى بالمقدار المرتب عليه الثواب فلا تكون الزيادة مزيلة له، وربما يفهم
~~هذا من قول القرافي من البدع المكروهة الزيادة على تحديد الشارع لما فيه من
~~إساءة الأدب الموهمة أنه لا يعطي الثواب إلا بتلك الزيادة.
# الرابع: اختلف هل الأفضل في الأذكار الواردة عقب الصلوات السر أو الجهر؟
~~قال بعضهم: يستحب رفع الصوت بها لما في الصحيحين من حديث ابن ms0432 عباس قال:
~~«كنت أعرف انقضاء صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتكبير» وفي مسلم من
~~حديث الزبير. «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم من صلاته قال
~~بصوته: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء
~~قدير لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لا إله إلا الله ولا نعبد إلا
~~إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له
~~الدين ولو كره الكافرون» . وحمل الشافعي - رضي الله عنه - الحديث على أنه
~~جهر زمنا يسيرا حتى علمهم صفة الذكر لا أنه داوم على الجهر، فاختار للإمام
~~والمأموم إخفاء الذكر، إلا أن يريد الإمام برفع صوته تعليم الجماعة أو
~~إعلامهم، قلت: وفي كلام أئمتنا في التكبير المطلوب في يوم العيد ما يوافق
~~ما قاله الشافعي؛ لأنهم عدوا رفع الصوت بالتكبير بدعة والله أعلم.
# الخامس: سبب مشروعية هذا الذكر الذي اقتصر عليه المصنف: «أن نفرا من
~~المهاجرين قالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم
~~المقيم.
# قال: ما ذاك؟ قالوا: يصلون ويصومون كما نفعل ولهم أموال يتصدقون ويحجون
~~ويعتمرون منها
# PageV01P193
# والتسبيح والدعاء إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها وليس
~~بواجب
# ويركع ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح بعد الفجر يقرأ في كل ركعة بأم القرآن
~~يسرها
# والقراءة في الظهر بنحو القراءة في الصبح من الطوال أو دون ذلك قليلا
#
### | [الفواكه الدواني]
# فقال: ألا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا
~~من صنع مثل ما صنعتم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: تسبحون الله ثلاثة
~~وثلاثين وتحمدونه ثلاثة وثلاثين وتكبرونه كذلك وتختمون المائة بلا إله إلا
~~الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ثم رجعوا إليه
~~فقالوا: سمع إخواننا ففعلوا مثل ما فعلنا، فقال - صلى الله عليه وسلم -:
~~{ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} [المائدة: 54] » فقال الفقهاء: لا خصوصية
~~للفقراء لقوله ms0433 - صلى الله عليه وسلم -: {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء}
~~[المائدة: 54] وقالت الصوفية: بل قوله ذلك فضل الله إلخ يريد هذا الفضل
~~مخصوص بهم لا يلحقهم غيرهم.
# (ويستحب) زيادة على الذكر المتقدم أو غيره (بإثر صلاة الصبح التمادي في
~~الذكر والاستغفار والتسبيح والدعاء إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها) لما ورد
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صلى الصبح في جماعة ثم قعد يذكر الله
~~تعالى حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة
~~تامة» وفي الصحيح: «من صلى الصبح في جماعة، وجلس في مصلاه يذكر الله حتى
~~تطلع الشمس وصلى ركعتين كان له ثواب حجة وعمرة تامتين تامتين تامتين قاله
~~ثلاثا» وورد أيضا: «أن من صلى الصبح وجلس في مصلاه، ولم يتكلم إلا بخير إلى
~~أن ركع سجدة الضحى غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر» وعلى هذا مضى السلف
~~الصالح كانوا يحرصون على الاشتغال بالذكر بعد صلاة الصبح، وإنما رغب الشارع
~~في إحياء هذا الوقت وكثر الثواب في إحيائه؛ لأنه زمن خلو قلب الإنسان
~~وتفرغه من شواغل الدنيا، حتى كان مالك - رحمه الله - يحدث بعد الفجر فإذا
~~أقيمت صلاة الصبح ترك الكلام إلى طلوع الشمس.
# قال الفاكهاني: وسمعت من يقول: إن زمان ما بين الفجر وطلوع الشمس شبيه
~~بزمن الجنة أباحها الله لنا بمنه وكرمه.
# وقوله: في الذكر والاستغفار والتسبيح والدعاء تردد بعض الشيوخ في فهمها
~~فقال بعض: التسبيح خلاف الاستغفار وخلاف الدعاء، وقال بعض: المراد بالذكر
~~قراءة القرآن وما بعده تفسير له، ولذا قال سعيد بن المسيب: القرآن أفضل شيء
~~يشتغل به الإنسان بعد صلاة الصبح؛ لأنه أفضل الأذكار، وقال أبو حامد: يدعو
~~ابتداء بالدعاء المأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم بالذكر بعده ثم
~~قراءة القرآن ثم التفكر في هذا العالم.
# قال أبو حامد: وأفضل من هذا كله الاشتغال بالعلم.
# قال التادلي: وبأفضلية الاشتغال بالعلم في هذا الوقت على الاستغفار أفتى
~~بعض من لقيناه لا سيما في زماننا لقلة ms0434 الحاملين له على الحقيقة وبهذا القول
~~أقول لخبر: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: إحداها علم ينتفع به
~~وتعليم العلم مما تبقى فائدته بعد الموت» ولا يشكل على هذا ترك مالك له بعد
~~الصبح؛ لأن زمنه لم يقل فيه حامل العلم.
# (تنبيه) : كما يستحب التمادي في الذكر والتسبيح بعد الصبح يستحب كذلك بعد
~~العصر لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان أول صحيفته حسنات وفي آخرها
~~حسنات محا الله ما بينهما» ولما ورد: «أن الله تبارك وتعالى يقول: يا عبدي
~~اذكرني ساعة بعد الصبح وساعة بعد العصر أغفر لك ما بينهما أو أكفك ما
~~بينهما» فالحاصل كما قال صاحب هداية المريد: أن فضل هذا الوقت كفضل ما قبل
~~طلوع الشمس وقبل غروبها وغير ذلك، ولما قال بعض الظاهرية بوجوب التسبيح بعد
~~الصبح لظاهر قوله تعالى: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس} [طه: 130] رده
~~بقوله: (وليس) أي التمادي في الذكر إلى طلوع الشمس (بواجب) ولولا قصد الرد
~~لاستغنى عنه بقوله: ويستحب.
# ولما فرغ من الكلام على صفة صلاة الصبح وما يفعل بعدها شرع فيما هو دون
~~الصبح في الرتبة وقبلها في الفعل، وهو ركعتا الفجر وفاء بما وعد به من ذكر
~~الفرائض وما يتصل بها من الرغائب والسنن فقال: (ويركع) أي يصلي (ركعتي
~~الفجر قبل صلاة الصبح) لكن (بعد) تحقق طلوع (الفجر) الصادق الذي هو ضوء
~~الشمس فإن ركعهما قبله لم يصحا.
# قال خليل: ولا تجزي إن تبين تقدم إحرامها للفجر ولم يتحر.
# ومفهوم كلامه أنه لو تبين أن الإحرام وقع بعد دخوله أو لم يتبين شيء أنها
~~تجزي، وهو كذلك مع التحري، وأما لو أحرم بها مع الشك في طلوع الفجر فلا
~~تجزي ولو تبين أن الإحرام وقع بعد دخوله، ف المصنف علم من كلامه وقتها ولم
~~ينص هنا على حكمها لما سيأتي في باب جمل في القولين بالسنية والرغيبة،
~~واقتصر خليل على الثاني حيث قال: وهي رغيبة، وفائدة الخلاف تفاوت الثواب؛
~~لأن ثواب السنة أوفى من ms0435 ثواب الرغيبة، وفعل السنة في المسجد
# PageV01P194
# ولا يجهر فيها بشيء من القراءة، ويقرأ في الأولى
~~والثانية في كل ركعة بأم القرآن وسورة سرا وفي الأخيرتين بأم القرآن وحدها
~~سرا، ويتشهد في الجلسة الأولى إلى قوله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم
~~يقوم فلا يكبر حتى
#
### | [الفواكه الدواني]
# أفضل من فعلها في البيوت بخلاف الرغيبة، وكل من السنة والرغيبة لا بد له
~~من نية تخصه ويستحب أن (يقرأ في كل ركعة) من ركعتي الفجر (بأم القرآن) فقط
~~(ويسرها) قال خليل: وندب الاقتصار على الفاتحة سرا لما في الموطإ من حديث
~~عائشة قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ركعتي الفجر فيخفف
~~فيهما حتى أقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن أم لا؟» روى ابن القاسم عن مالك:
~~يقرأ فيهما بأم القرآن وسورة من قصار المفصل لخبر مسلم من حديث أبي هريرة
~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ فيهما بأم القرآن وسورة قل يا أيها
~~الكافرون وقل هو الله أحد» قال بعض العلماء: ودليل هذا أظهر من الدليل
~~الأول الذي قيل فيه: إنه المشهور؛ لأن هذا نص فيه على أنه قرأ سورة بعد أم
~~القرآن بخلاف الأول دليله الظاهر؛ لأن قائله إنما اعتمد على تخفيف الصلاة،
~~والنص مقدم على الظاهر، وأقول: ينبغي على القول الثاني الإسراع بقراءة أم
~~القرآن والسورة عملا بالروايتين (فائدة) ذكر الأجهوري في شرح خليل أنه مما
~~جرب لدفع المكاره أن يصلي ركعتي الفجر " ب ألم نشرح لك " و " ألم تر كيف ".
# قال الغزالي في كتاب وسائل الحاجات وآداب المناجاة: وقد بلغنا عن غير
~~واحد من الصالحين وأرباب القلوب أن من قرأ في ركعتي الفجر ب " ألم نشرح " و
~~" ألم تر كيف " قصرت عنه كل يد عادية ولم يجعل لهم إليه سبيلا.
# قال الغزالي: وهذا صحيح لا شك فيه اه من تفسير سورة الفيل لسيدي عبد
~~الرحمن الثعالبي.
# (خاتمة) تشتمل على مسائل متعلقة بصلاة الفجر، منها: أنه لو صلاهما ببيته
~~ثم أتى إلى المسجد ms0436 لا يعيدهما ولا يصلي تحية بعد الفجر، وإن أقيمت عليه
~~الصبح وهو في المسجد قبل صلاتهما يدخل مع الإمام، ثم يقضيهما بعد حل
~~النافلة ولا يفعلهما بعد الإقامة، ولو كان الإمام يطول بحيث يحرم معه قبل
~~الركوع لخبر: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» ولا يجوز أن يخرج
~~لفعلهما، بخلاف الوتر تقام صلاة الصبح على من هي عليه، وهو في المسجد فيخرج
~~ليركعها حيث لم يخش فوات ركعة مع الإمام، ومثل المأموم الإمام إذا أقيمت
~~صلاة الصبح عليه قبل صلاته الفجر فإنه يحرم بالصبح ولا يسكت المؤذن بخلاف
~~الوتر فإنه يسكت المؤذن حتى يفعلها، والفرق بينهما وبين الوتر أن الفجر
~~يقضى بعد الصبح بخلاف الوتر، ومنها: لو أقيمت الصبح على من هو خارج المسجد
~~قبل فعلهما فإنه يفعلهما خارجه إن لم يخف فوات ركعة، ومنها: لو نام عن
~~الصبح حتى طلعت الشمس صلى الصبح، ثم صلاهما بعد حل النافلة، هذا مشهور مذهب
~~مالك لقول ابن القاسم: يصلي الصبح خاصة ثم يصلي الفجر بعد ذلك إن شاء،
~~ومقابله لأشهب يصلي الفجر ثم يصلي الصبح.
# وروي عن مالك لا يصليهما مع الصبح قائلا: لم يبلغني أنه - عليه الصلاة
~~والسلام - قضاهن يوم الوادي، وقال أشهب: بلغني والحاصل أنه جرى خلاف في
~~قضائهما يوم الوادي، والذي يؤخذ من كلام العلماء أنه قضاهما فقد قال أحمد
~~بن حنبل: لم يبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى شيئا من التطوعات
~~إلا ركعتي الفجر، واقتصر عليه خليل حيث قال: ولا يقضي غير فرض إلا هي
~~فللزوال، ومثل من نام عنهما من صلى الصبح ناسيا لهما.
# ولما فرغ من الكلام على صفة صلاة الفجر شرع في بيان صفة صلاة الظهر
~~بقوله: (و) يستحب أن تكون (القراءة في الظهر بنحو القراءة في الصبح من) جهة
~~(الطوال) بناء على تساويهما في القراءة وهذا قول أشهب (أو) أي وقيل المستحب
~~أن يكون القراءة في الظهر (دون ذلك) المقروء في الصبح (قليلا) أي قريبا
~~منه، وهذا هو الذي قاله مالك، ms0437 واقتصر عليه خليل حيث قال: وتطويل قراءة صبح
~~والظهر تليها أي تقرب منها في الطول، فإن قرأ بالفتح مثلا في الصبح يقرأ في
~~الظهر بنحو الجمعة والصف، وإياك أن تفهم أنه يقرأ من أوساط المفصل، وإنما
~~يستحب التطويل للمنفرد والإمام لقوم محصورين يطلبون منه التطويل لا الإمام
~~لغير محصورين أو غير محصورين لا يرضون بالتطويل فيكره لخبر: «من أم بالناس
~~فليخفف» .
# (ولا يجهر فيها) أي يكره أن يجهر بصلاة الظهر (بشيء من القراءة) لا في
~~الفاتحة ولا فيما زاد عليها (و) إنما (يقرأ في) الركعة (الأولى والثانية في
~~كل ركعة) منها (بأم القرآن وسورة سرا و) كذا يقرأ (في الأخيرتين بأم القرآن
~~وحدها سرا) على جهة السنية، والمراد أن الإسرار في الفاتحة وحدها سنة في كل
~~ركعة، ومثلها السورة إلا أنها مؤكدة في الفاتحة وسنة خفيفة في السورة، فلو
# PageV01P195
# يستوي قائما هكذا يفعل الإمام والرجل وحده، وأما
~~المأموم فبعد أن يكبر الإمام يقوم المأموم أيضا فإذا استوى قائما كبر،
~~ويفعل في بقية الصلاة من صفة الركوع والسجود والجلوس نحو ما تقدم ذكره في
~~الصبح
# ويتنفل بعدها، ويستحب له أن يتنفل بأربع ركعات يسلم من كل ركعتين
# ويستحب مثل ذلك قبل صلاة العصر
# ويفعل في العصر
#
### | [الفواكه الدواني]
# خالف وأبدل السر بأعلى الجهر فإنه يسجد بعد السلام؛ لأنه زيادة محضة حيث
~~فعل ذلك في الفاتحة ولو من ركعة أو في السورة لكن من ركعتين، وكذا عكسه لو
~~أسر في محل الجهر فإنه يسجد قبل لكن قبل السلام، وأما لو كان ما وقعت
~~المخالفة فيه كالآية والآيتين من الفاتحة أو في السورة فقط من ركعة فلا
~~سجود، وهذا حكم المخالفة سهوا، وفات التدارك بأن لم يتذكر إلا بعد وضع
~~اليدين على الركبتين من ركعة أخرى، وأما لو تذكر أنه جهر في محل السر أو
~~أسر في محل الجهر قبل وضع يديه على ركبتيه فإنه يعيد القراءة على سنتها ولا
~~سجود عليه حيث حصل ذلك في سورة، وأما في ms0438 الفاتحة فإنه يسجد بعد السلام كما
~~لو كرر أم القرآن سهوا، وأما لو خالف السنة عمدا فأقوال ثلاثة: بطلان
~~الصلاة وعدم بطلانها ويستغفر الله، والثالث يعيدها في الوقت.
# (تنبيه) إنما قال في الأخيرتين بأم القرآن وحدها مع عدم توهمه لقصد الرد
~~على من يقول بأن السورة تزاد في الأخيرتين كالأوليين وهو ضعيف، بل ظاهر
~~كلام الأصحاب كراهة قراءة السورة في الأخيرتين مع الرباعية كالثالثة من
~~الثلاثية، وحجة المشهور ما في الصحيحين: «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان
~~يقرأ في الظهر في الأوليين بأم القرآن وسورتين وفي الأخيرتين بأم القرآن» .
# (و) يسن (أن يتشهد في الجلسة الأولى) بأن يقول التحيات (إلى قوله وأشهد
~~أن محمدا عبده ورسوله) وتكره الزيادة على ذلك حتى الصلاة على النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - لما نصوا عليه من ندب التقصير وكراهة التطويل في الجلوس
~~الأول. (ثم يقوم) بعد فراغ التشهد (فلا يكبر حتى يستوي قائما) ؛ لأنه في
~~قيامه من اثنتين كالمفتتح لصلاة بخلاف القيام بعد الأولى أو الثالثة يستحب
~~تعمير الركن بالتكبير، فيكبر في الشروع كما قدمنا.
# (هكذا يفعل الإمام والرجل) المراد المصلي (وحده وأما المأموم فبعد أن
~~يكبر الإمام) بعد استقلاله (يقوم المأموم أيضا) ساكتا (فإذا استوى) أي
~~استقل (قائما كبر) ؛ لأنه تابع للإمام ولذا يقوم بعد استقلال إمامه، ولو
~~قام في أثناء تشهده بتركه، واسم الإشارة في قوله: كذا يفعل الإمام إلخ راجع
~~لقوله: ويتشهد في الجلسة الأولى إلى قوله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
~~(ويفعل في بقية صلاة الظهر من صفة الركوع والسجود والجلوس) بين السجدتين
~~وحال تشهده والاعتماد على اليدين عند القيام وتقديمها عند هويه للسجود (نحو
~~ما تقدم ذكره في) صفة صلاة (الصبح) والأصل في ذلك كله فعله - صلى الله عليه
~~وسلم - وقد قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» فهذا مما لا خلاف فيه.
# ثم انتقل يتكلم على ما يتصل بالظهر من النوافل بقوله: (و) يستحب له أن
~~(يتنفل بعدها) أي الظهر وبعد الفصل بشيء من الأذكار بأربع ركعات أو أكثر،
~~ورد ms0439 التحديد بأربع؛ لأن إمامنا فرضه لأن التحديد إنما هو شرط في الثواب
~~المخصوص، وأما مطلق الصلاة فيصل ولو بصلاة ركعتين فلا إشكال، ويدل على هذا
~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد
~~المغرب ركعتين في بيته، وبعد صلاة العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة
~~حتى ينصرف فيركع ركعتين» .
# (ويستحب له أن يتنفل بأربع ركعات) قبلها أي الظهر وبعد الزوال (يسلم من
~~كل ركعتين) لما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - من قوله: «من حافظ على أربع
~~ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار» رواه أصحاب السنن، وقال
~~- عليه الصلاة والسلام - أيضا: «من صلى قبل الظهر أربعا غفر له ذنوب يومه
~~ذلك» وإنما قال: يسلم من كل ركعتين؛ لأنه يكره عدم الفصل بالسلام بين
~~الأربع لما في الموطإ والصحيحين من حديث ابن عمر واللفظ للبخاري: «أن رجلا
~~قال: يا رسول الله كيف صلاة الليل؟ قال: مثنى مثنى» ولفظ الموطإ: كان ابن
~~عمر يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى يسلم من كل ركعتين.
# قال مالك: وهو الأمر عندنا، وأما ما رواه الترمذي وغيره من «أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - كان يصلي أربع ركعات بعد الزوال لا يسلم إلا في آخرهن»
~~الحديث ضعفه الحفاظ، ويتفرع على المشهور من ندب السلام بعد ركعتين لو سها
~~وقام لثالثة أنه يرجع قبل عقد الثالثة يرفع رأسه من ركوعها، ويسجد بعد
~~السلام فإن لم يتذكر إلا بعد عقدها تمادى وصلاها أربعا كانت نافلة ليل أو
~~نهار على المشهور ويسجد قبل السلام، ولا مناقضة بين الأمر بالتمادي
~~والسجود.
# قال ابن ناجي: إنما ذلك الاحتياط لما في التمادي من مراعاة الخلاف
~~والسجود مراعاة لمذهبنا، وأما لو قام لخامسة في النفل لوجب عليه الرجوع
~~مطلقا ويسجد قبل السلام، ولا يقال: الصلاة تبطل بزيادة مثلها سهوا فكيف
~~يرجع مطلقا؟ لأنا نقول: ذلك في الفرائض والنفل المحدود.
# (ويستحب له) أي لمريد صلاة العصر أن يفعل (مثل ذلك) النفل الكائن بأربع
~~ركعات يسلم من كل ms0440 ركعتين (قبل صلاة العصر) لخبر «رحم الله امرأ صلى قبل
~~العصر أربعا» ودعاؤه - صلى الله عليه وسلم -
# PageV01P196
# كما وصفنا في الظهر سواء، إلا أنه يقرأ في الركعتين
~~الأوليين مع أم القرآن بالقصار من السور مثل والضحى وإنا أنزلناه ونحوهما
# وأما المغرب فيجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين منها ويقرأ في كل ركعة
~~منهما بأم القرآن وسورة من السور القصار، وفي الثانية بأم القرآن فقط
~~ويتشهد، ويستحب أن يتنفل بعدها بركعتين وما زاد فهو خير، وإن تنفل بست
~~ركعات فحسن والتنفل بين المغرب والعشاء مرغب فيه، وأما غير ذلك من شأنها
~~فكما تقدم ذكره في
#
### | [الفواكه الدواني]
# مستجاب، فإذا صلى دخل في دعائه - عليه الصلاة والسلام -.
# قال العلامة خليل: والحكمة في تقديم النفل على الفرض وتأخيره عنه أن
~~العبد مشغول بأمر الدنيا فتنفر نفسه من العبادة أشد نفور، فأمر بصلاة أربع
~~قبل الظهر لتتأنس نفسه ويحضر قلبه فيألف العبادة، وأما بعد الفرائض فلما
~~ورد من أن النوافل جابرة لنقصان الفرائض لما عساه أن يكون نقص منها، ومع
~~هذا لا ينبغي أن يتنفل الإنسان بقصد إن كان حصل منه نقص يكون هذا جابرا له
~~لكراهة تلك النية.
# قال في سماع ابن القاسم: وليس من عمل الناس أن يتنفل ويقول أخاف أني نقصت
~~من الفريضة وما سمعت أحدا من أهل الفضل يفعله.
# (ويفعل في) صلاة (العصر كما وصفنا في الظهر) حالة كونهما (سواء) أي
~~مستويتين في الإسرار والجلوس بين ركعتين وكل ما تقدم (إلا أنه) يستحب له أن
~~(يقرأ في الركعتين الأوليين) مع العصر (مع أم القرآن بالقصار من السور)
~~المشار إلى أولها بقوله: (مثل والضحى وإنا أنزلناه ونحوهما) إلى آخر
~~القرآن، فلو افتتح العصر بسورة من طوال المفصل تركها وقرأ قصيرة، وسكت عن
~~التنفل بعدها لكراهته بعد فعل صلاة العصر وحرمته عند الغروب،
# ولما كانت صفة صلاة المغرب مخالفة لصفة صلاة الظهر والعصر من جهة الجهر
~~والسر أتى بأما الفاصلة فقال: (وأما) صلاة (المغرب فيجهر) استنانا
~~(بالقراءة في الركعتين ms0441 الأوليين منها) ويسر في الثالثة، وهذا مما لا نزاع
~~فيه بين العلماء. (ويقرأ في كل ركعة منهما) أي من الأوليين (بأم القرآن
~~وسورة من السور القصار) لضيق وقتها، فالحاصل أن العصر والمغرب يقرأ فيهما
~~من قصار المفصل.
# قال خليل: وتقصيرها بمغرب وعصر، وما رواه النسائي وأبو داود من «أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في المغرب بآل عمران» فقيل: إنه محمول على
~~من عرف ممن خلفه الرضا بذلك، وإلا فالذي استمر عليه العمل التخفيف، والأولى
~~في الجواب عن قراءته - عليه السلام - بالسورة الطويلة ما قاله الأجهوري في
~~شرح خليل: من أن التضييق في وقت المغرب إنما هو بالنسبة للشروع فيها فقط.
# (و) يقرأ (في الثالثة بأم القرآن فقط) أي فحسب زاده للرد على القائل
~~بزيادة سورة على أم القرآن في الثالثة كالأولى والثانية، وما ورد من أن أبا
~~بكر الصديق - رضي الله عنه - كان يقرأ فيها بأم القرآن و {ربنا لا تزغ
~~قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} [آل عمران: 8]
~~فهو مذهب صحابي يحفظ ولا يتبع، ولذا قال مالك: يسن العمل عليه، وإنما دعا
~~بذلك لكثرة الارتداد في زمنه - رضي الله تعالى عنه -، وما أجاب به الباجي
~~من أنه لم يقصد به القراءة فغير صواب لكراهة الدعاء في أثناء الفاتحة
~~وبعدها، وإن رفع رأسه من سجود الثالثة فإنه يجلس (ويتشهد) ويصلي على النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - ويدعو كما تقدم في تشهد الصبح (ويسلم) على الكيفية
~~المتقدم ذكرها من أن ابتداء التسليمة على قبالة وجهه وتيامنه بالكاف والميم
~~بحيث ترى صفحة وجهه إن كان إماما أو فذا، وإن كان مأموما فيسلمها على جهة
~~يمينه.
# (و) إذا أتى بشيء من الأذكار بعد سلامها (يستحب) له (أن) ه (يتنفله بعدها
~~بركعتين) لما في الترمذي والنسائي «أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي
~~ركعتين بعد المغرب» وروى عن عبد الرزاق في جامعه مرفوعا: «من صلى بعد
~~المغرب ركعتين قبل أن يتكلم كتبتا في عليين» وينبغي المبادرة ms0442 بهما لما رواه
~~أبو الشيخ ورزين في جامعه: «تعجلوا الركعتين بعد المغرب فإنهما يرفعان مع
~~المكتوبة» .
# (وما زاد) على الركعتين (فهو خير) أي أكثر ثوابا، ففي الترمذي وابن ماجه:
~~«من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة» . (وإن تنفل)
~~بعدها (بست ركعات فحسن) أي مستحب لحديث: «من صلى بعد المغرب ست ركعات لم
~~يتكلم بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة» قيل من عبادة بني إسرائيل،
~~وورد: «من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر»
~~وورد: «من صلى ست ركعات بعد المغرب قبل أن يتكلم غفرت له بها ذنوب خمسين
~~سنة» .
# (تنبيه) لا يخفى أن قوله: وإن تنفل بست ركعات فحسن من جملة المحدود، فكان
~~ينبغي تقديمها على قوله: وما زاد فهو خير؛ لأن المناسب ذكر المحدود أولا،
~~ثم يعقبه بقوله: وما زاد فهو خير، ويعلم من قوله: وما زاد فهو خير أن
~~التحديد غير شرط إلا في الثواب المرتب على ذلك العدد كما قدمنا.
# (و) بالجملة (التنفل
# PageV01P197
# غيرها
# وأما العشاء الأخيرة وهي العتمة واسم العشاء أخص بها وأولى فيجهر في
~~الأوليين بأم القرآن وسورة في كل ركعة، وقراءتها أطول قليلا من قراءة العصر
~~وفي الأخيرتين بأم القرآن في كل ركعة سرا، ثم يفعل في سائرها كما تقدم من
~~الوصف
# ويكره النوم قبلها والحديث بعدها لغير ضرورة
# والقراءة التي يسر بها في الصلاة كلها هي
#
### | [الفواكه الدواني]
# بين المغرب والعشاء مرغب فيه) أي حض عليه الشارع لما قيل: من أنها صلاة
~~الأوابين وصلاة الغفلة، وقال - عليه الصلاة والسلام -: «عليكم بالصلاة بين
~~المغرب والعشاء فإنها تذهب بملاغاة النهار وتهذب آخره» أي تطرح ما على
~~العبد من الباطل واللهو وتصفي آخره، وقال ابن مسعود: نعم ساعة الغفلة يعني
~~الصلاة بين المغرب والعشاء، قال حذيفة: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~فصليت معه المغرب فصلى إلى العشاء» رواه النسائي بإسناد جيد. (وأما غير
~~ذلك) المذكور من الجهر والقراءة من ms0443 القصار ويحتمل غير التنفل مما هو (من
~~شأنها) أي المغرب كالتكبير والجلوس ورفع اليدين حذو المنكبين وغير ذلك مما
~~هو مطلوب فيها (ف) حكمها فيه (كما تقدم ذكره في غيرها) من بقية الصلوات فلا
~~حاجة إلى بسط الكلام عليه،
# ولما كانت العشاء تخالف المغرب في القراءة زيادة ركعة أتى بأما الفاصلة
~~فقال: (وأما العشاء) بالمد (الأخيرة) احتراز من المغرب فإنه يطلق عليها لفظ
~~العشاء على جهة التغليب؛ لأنها لم تسم به لا لغة ولا شرعا (وهي العتمة)
~~فلها اسمان (و) لكن (اسم العشاء أخص) وفي نسخة أحق (بها وأولى) ؛ لأن الله
~~تعالى سماها به في كتابه العزيز حيث قال: ومن بعد صلاة العشاء، واختلف في
~~حكم تسميتها بالعتمة على ثلاثة أقوال: الجواز وهو المشهور، والكراهة
~~والتحريم وهما ضعيفان بل لا وجه للحرمة، كيف وقد وردت تسميتها بالعتمة في
~~الأحاديث، وعلى فرض ورود التسمية بها أي محظور ترتب على تسميتها بذلك وجملة
~~وهي العتمة وكذا جملة واسم العشاء أحق بها اعتراض بين، أما في قوله: وأما
~~العشاء وجوابها وهو قوله: (فيجهر في الأوليين) منها (بأم القرآن وسورة في
~~كل ركعة) منها لفعله - عليه الصلاة والسلام - المستمر عليه العمل، فإن خالف
~~وأسر أعاد القراءة على سنتها إن لم يضع يديه على ركبتيه، وسجد بعد السلام
~~إن أعاد الفاتحة لا السورة فقط إلا من ركعتين، وإن فات التدارك سجد قبل
~~السلام إن كان في الفاتحة كما يأتي في السهو.
# (و) يستحب أن تكون (قراءتها) أي القراءة في الأوليين من صلاة العشاء
~~بسورة (أطول) طولا (قليلا من قراءة العصر) فتكون متوسطة بين قراءة الظهر
~~وقراءة المغرب، فيقرأ في العشاء ب " سبح اسم ربك الأعلى " " والشمس "
~~والحاصل أن أطول الصلاة قراءة الصبح والظهر قريبة منها في الطول، وأقصرها
~~المغرب ويقرب منها في القصر العصر، وأما العشاء فمتوسطة بين الظهر والمغرب
~~فيقرأ فيها: ب سبح اسم ربك الأعلى وسورة والشمس، هذا هو التحرير الذي نقله
~~الأئمة، ودل عليه كلام خليل حيث قال: وتطويل قراءة صبح والظهر ms0444 تليها
~~وتقصيرها لمغرب وعصر كتوسط بعشاء، تقدم أن محل الندب التطويل للفذ والإمام
~~لمن يرضى بالتطويل.
# (و) يقرأ (في الأخيرتين بأم القرآن) وحدها (في كل ركعة) منها (سرا) ولا
~~يزيد على أم القرآن على ما جرى به العمل، خلافا لابن عبد الحكم في زيادة
~~سورة في الأخيرتين (ثم يفعل في سائرها) أي في باقي أفعال صلاة العشاء (كما
~~تقدم من الوصف) في غيرها من الصلوات؛ لأنه إنما ينبه على ما تخالف فيه إحدى
~~الصلوات غيرها، فأما ما تتوافق عليه الصلوات فقد علم بيانه من الكلام على
~~صلاة الصبح، فرحمه الله ما أخلصه، فإنه بين صفة العمل في الصلوات على الوجه
~~الذي لا كمال بعده، ولذا نص بعض شراحه على أن من يأتي بالصلاة على صفة ما
~~ذكر المصنف لا نزاع في صحتها؛ لأنه أتى بها على أكمل الهيئات، ولو لم يميز
~~فرضها من سنتها، وها هنا قد تم الكلام على صفة العمل في الصلوات.
# (ويكره النوم قبلها) أي العشاء؛ لأن الليل إبان النوم، فإذا نام قبل
~~فعلها ربما يخرجها عن وقتها (و) يكره (الحديث) المباح (بعدها) أي بعد
~~صلاتها (لغير ضرورة) وإنما كره الحديث بعدها مخافة النوم عن صلاة الصبح،
~~وأما الكلام بعد دخول وقتها وقبل صلاتها فإنه لا يكره؛ لأنه لا يخشى معه
~~فواتها كالنوم قبلها، كما أنه لا كراهة فيه بعدها إذا كان لضرورة دينية أو
~~دنيوية كالعلم أو مع الضيف أو العروس، وكذا كل ما خف، وكذا يكره السهر بلا
~~كلام خوف تفويت الصبح، وقيام الليل كله لمن يصلي الصبح مغلوبا عليه مكروه
~~اتفاقا قاله ابن عرفة، وسئل مالك عن النوم بعد صلاة الصبح فقال: ما أعلمه
~~حراما، نعم ورد أن الأرض عجت من نوم العلماء بالضحى مخافة الغفلة عليهم،
~~وما ورد عن عثمان بن عفان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصبحة
~~تمنع بعض الرزق» فحديث ضعفه أهل الإسناد، ولم يصح عن مالك، وقد روي
# PageV01P198
# بتحريك اللسان بالتكلم بالقرآن، وأما الجهر فأن يسمع
~~نفسه ms0445 ومن يليه إن كان وحده، والمرأة دون الرجل في الجهر
# وهي في هيئة صلاتها مثله غير أنها تنضم ولا تفرج فخذيها ولا عضديها وتكون
~~منضمة منزوية في جلوسها وسجودها وأمرها كله
# ثم يصلي الشفع والوتر جهرا
# وكذلك يستحب في نوافل الليل الإجهار وفي نوافل النهار
#
### | [الفواكه الدواني]
# عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه كان يقول: النوم ثلاثة أقسام: نوم خرق
~~ونوم خلق ونوم حمق، فالخرق نومة الصبحى يقضي الناس حوائجهم وهو نائم، ونومة
~~خلق نومة القائلة، ونومة حمق النوم حين تحضر الصلاة،
# ولما بين ما يقرأ فيه من الصلوات سرا وما يقرأ فيها جهرا بين حقيقة كل
~~بقوله: (والقراءة التي يسر بها في الصلاة كلها) بالرفع توكيد للقراءة
~~الواقعة مبتدأ (هي بتحريك اللسان بالتكلم) أي في التلفظ (بالقرآن) قال
~~خليل: وفاتحة بحركة لسان وهذا أقل السر وأعلاه أن يسمع نفسه فقط، وأما
~~إجراء القرآن على قلبه من غير تحريك لسانه فإنه لا يكفي في الصلاة إذ لا
~~يعد قراءة، ولا يحرم على الجنب ولا يحنث الحالف لا يقرأ به كما لا يبر
~~الحالف ليقرأن السورة الفلانية بإجرائها على قلبه، واحترز بقوله بالتكلم
~~القرآن عما لو قرأ في صلاته بنحو التوراة والإنجيل والزبور فلا يكفيه وتبطل
~~صلاته لنسخها بالقرآن، أو لأنها غيرت وبدلت، أو لمخالفة النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فإنه قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ولم يصل إلا بالقرآن، لا
~~يقال: يلزم على كلام المصنف حيث قال بالتكلم بالقرآن أن القرآن حادث مخلوق،
~~والقرآن كلام الله قديم، لأنا نقول: المراد بالقرآن اللفظ المنزل على محمد
~~وهو مخلوق حادث والقديم مدلوله، فيتعين حمل القرآن في كلام المصنف على
~~العبارة الدالة على صفة ذاته.
# (تنبيه) : مفهوم قول المصنف والقراءة إلى قوله. هي بحركة اللسان عند
~~التكلم بالقرآن أن ما يطلب به الإسرار به في الصلاة من غير القرآن كتسليم
~~المأموم للرد وكتكبير غير الإمام لغير الإحرام ليس كالقرآن اه، وليس كذلك
~~بل لا بد في الجميع من ms0446 حركة اللسان على ما يظهر، إذ مجرد الإجراء على القلب
~~لا حكم له في قراءة ولا ذكر ولا أدعية والله أعلم.
# (وأما الجهر) أي أقله الذي يسن فعله في القراءة في الصبح وأولتي المغرب
~~والعشاء (ف) هو (أن يسمع نفسه ومن يليه) أن لو كان (إن كان) صلى (وحده)
~~وأما أعلاه فلا حد له، وأما الإمام فالمطلوب في حقه الزيادة على أقل ما
~~يطلب من المأموم لإسماع المأمومين لا خصوص من يليه بحيث يستغنى عن المسمع،
~~وإن صحت صلاته والاقتداء به ففي الموطإ: كان ابن عمر - رضي الله عنه - تسمع
~~قراءته في دار أبي جهم بالبلاط موضع بالمدينة، ثم إن طلب محل الجهر حيث كان
~~لا يترتب عليه تخليط على الغير، وإلا نهى عما يحصل به التخليط ولو أدى إلى
~~إسقاط السنة؛ لأنه لا يرتكب محرم لتحصيل سنة (و) أما (المرأة) فهي (دون
~~الرجل في الجهر) بالمعنى الذي ذكره المصنف فلا تسمع من يليها فيكفيها حركة
~~لسانها، فالجهر في حقها كالسر فلا يسن في حقها الجهر بل تنهى عنه؛ لأن
~~صوتها عورة، والظاهر استواء حالتها في الخلوة والجلوة؛ لأنها لا تأمن طرو
~~أحد عليها كما تقدم في أذانها، وإنما جاز بيعها وشراؤها للضرورة.
# (وهي في هيئة) أي صفة (صلاتها) مثله أي مثل الرجل (غير أنها) يستحب لها
~~أن (تنضم) أي تنكمش (ولا تفرج) بفتح التاء وسكون الفاء وضم الراء وهو تفسير
~~لتنضم، فكان الأنسب إسقاط الواو ويقول بعد تنضم لا تفرج (فخذيها ولا عضديها
~~و) إنما (تكون منضمة منزوية) توكيد لفظي لما قبله، ثم بين الحالة التي تنضم
~~فيها بقوله: (في جلوسها وسجودها وأمرها كله) يدخل فيه الركوع فلا تجنح
~~كالرجل، وكلامه هنا يدل على أن قوله السابق: وتجافي ضبعيك عن جنبيك في
~~الرجل دون المرأة، غير أن قوله هنا: وأمرها كله يقتضي أنها تجلس على وركها
~~الأيسر وفخذها اليمنى على اليسرى، تضم بعضهما لبعض على قدر الطاقة بخلاف
~~الرجل وهو رواية ابن زياد عن مالك، خلافا لابن القاسم في ms0447 المدونة جلوسها
~~كالرجل فسوى فيها بين الرجل والمرأة في الجلوس بإفضاء اليسرى للأرض واليمنى
~~عليها فيصير قعودها على أليتها اليسرى ولا تقعد على رجلها اليسرى كما تقدم
~~في كلام المصنف.
# (ثم) بعد الفراغ من صلاة العشاء وشيء من الأذكار (يصلي الشفع) وأقل ما
~~يندب منه ركعتان (و) يصلي (الوتر) بفتح الواو وكسرها وهي ركعة واحدة وهي
~~آكد السنن.
# قال خليل: والوتر سنة آكد ثم عيد ثم كسوف ثم استسقاء ووقته بعد عشاء
~~صحيحة وشفق للفجر، إنما كان آكد مراعاة لمن يقول بوجوبه كأبي حنيفة وجماعة
~~مستدلين بظواهر الأحاديث، ودليلنا على السنية ما في الموطإ والصحيحين: «أنه
~~- عليه الصلاة والسلام - قال للسائل عن الإسلام: خمس صلوات في اليوم
~~والليلة، فقال: هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع» فنفى الوجوب عن غير
~~الخمس، وغير ذلك من الأدلة، والمندوب أن يكون عقب شفع منفصل عنه بسلام إلا
~~لاقتداء بواصل فلا كراهة، وينوي المأموم بالركعتين الأوليين الشفع
~~وبالأخيرة الوتر، وإن نوى الإمام بالجميع الوتر وإن لم يعلم ابتداء أنه
~~واصل فإنه يحدث نية الوتر عند قيام الإمام لها
# PageV01P199
# الإسرار إن جهر في النهار في تنفله فذلك واسع
# وأقل الشفع ركعتان ويستحب أن يقرأ في الأولى بأم القرآن وسبح اسم ربك
~~الأعلى، وفي الثانية بأم القرآن وقل يا أيها الكافرون، ويتشهد ويسلم ثم
~~يصلي الوتر ركعة يقرأ فيها بأم القرآن وقل هو الله أحد والمعوذتين وإن زاد
~~من الإشفاع جعل آخر ذلك الوتر، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي
~~من الليل
#
### | [الفواكه الدواني]
# من غير قطع، وإذا دخل مع الواصل في الآخرة فإنه يصلي الشفع بعد سلام
~~الإمام أي من غير فصل بسلام ولا جلوس بينهما، ويقرأ فيهما بما يقرأ به
~~فيهما لو كان منفردا، ويلغز بها ويقال شخص صلى الشفع بعد الوتر، وأما لو
~~دخل معه في الثانية فإنه لا يسلم بسلامه بل يقوم للثالثة من غير سلام تبعا
~~لوصل إمامه، نعم تردد الأجهوري فيما يفعله بعد ms0448 الثانية هل ينوي به ركعة
~~القضاء أو ينوي به الوتر محاذاة للإمام؟ هذا ملخص كلام الأجهوري.
### | 1 -
# (تنبيهات) . الأول: علم مما ذكرنا في بيان وقته عن خليل أن من قدم العشاء
~~عند المغرب لضرورة كالجمع ليلة المطر أو لمرض أو سفر لا يصلي الوتر إلا بعد
~~مغيب الشفق الأحمر وهو وقته المختار له إلى طلوع الفجر وضروريه منه إلى
~~صلاة الصبح أو عقد ركعة منها، وأما قبل عقدها فيندب قطعها له للفذ.
# وفي الإمام روايتان، وأما المأموم فلا يقطع الصبح للوتر وفعله في الضروري
~~من غير عذر مكروه
### | 1 -
# الثاني: من أعاد العشاء لأجل الترتيب يعيد الوتر، ومثله من صلاها بنجاسة
~~وأعادها لأجل صلاتها بنجاسة ناسيا وأحرى من أعادها لظهور بطلانها يعيد
~~الوتر، بخلاف معيد العشاء لفضل الجماعة جهلا أو عمدا لا يعيده، ولا بد له
~~من نية تخصه كالفجر؛ لأن المسنونات والرغائب لا بد لهما من نية تخصها،
~~بخلاف مطلق التطوعات من صلاة أو صوم فيكفي فيها نية الفعل.
# الثالث: علم من أن وقتهما بعد العشاء الصحيحة والشفق الأحمر أن القراءة
~~(جهرا) لكن يتأكد ندبه في الوتر، قال خليل: وتأكد بوتر.
# (وكذلك) أي كما يستحب الجهر في الشفع والوتر (يستحب في) باقي (نوافل
~~الليل الإجهار) لكن التشبيه غير تام لما علمت من تأكده في الوتر دون غيرها
~~من نوافل الليل، وإنما تؤكد فيها لما قيل من أنها واجبة، والصفة تشرف بشرف
~~موصوفها.
# (و) أما القراءة (في نوافل النهار) فالمستحب فيها (الإسرار) اتباعا له -
~~صلى الله عليه وسلم - ولذا قال بعض العلماء: صلاة النهار عجماء وليس بحديث.
# (وإن) خالف المستحب بأن (جهر في النهار في تنفله) أو أسر في الليل في
~~تنفله (فذلك واسع) أي لا سجود عليه، وإن كره له ذلك، والحكمة في طلب الجهر
~~في صلاة الليل والإسرار في صلاة النهار أن صلاة الليل تقع في الأوقات
~~المظلمة فينبه القارئ بجهره المارة، وللأمن من لغو الكافر عند سماع القرآن
~~لاشتغاله غالبا في الليل بالنوم أو غيره بخلاف النهار، ms0449 وإنما طلب الجهر في
~~الجمعة والعيدين لحضور أهل البوادي والقرى فأمر القارئ بالجهر ليسمعوه
~~فيحصل لهم الاتعاظ بسماعه.
### | [وأقل الشفع]
# (وأقل الشفع ركعتان) ولا حد لأكثره (ويستحب أن يقرأ في) الركعة (الأولى)
~~منه (بأم القرآن وسبح اسم ربك الأعلى و) يقرأ (في الثانية بأم القرآن و)
~~سورة {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] وإذا فرغ من سجودها يجلس (ويتشهد
~~ويسلم) ؛ لأنه يستحب فصله عن الوتر، ويكره وصله كما قدمنا.
# (ثم يصلي الوتر ركعة) واحدة ويستحب أن (يقرأ فيها بأم القرآن وقل هو الله
~~أحد والمعوذتين) بكسر الواو المشددة وفتحها خطأ لما رواه أبو داود والترمذي
~~وابن ماجه والدارقطني: «أن عائشة - رضي الله عنها - سئلت: بأي شيء كان يوتر
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى
~~وفي الثانية: بقل يا أيها الكافرون.
# وفي الثالثة: بقل هو الله أحد والمعوذتين» . وظاهر كلام المصنف استحباب
~~القراءة بهذه السور كان له حزب أم لا، وهو المعتمد خلافا لابن العربي وخليل
~~في مختصره حيث قال: إلا لمن له حزب فمنه، وبحث فيه العلامة ابن غازي قائلا:
~~تبع خليل في تقييده بحث المازري وما كان ينبغي له العدول عن نقل الأئمة من
~~استحباب قراءة السور المذكورة في الشفع والوتر ولو لمن له حزب، وأيضا هو
~~مخالف للحديث فإنه عام فيمن له حزب وغيره، فلله در المصنف حيث ترك التقييد.
# (فروع تتعلق بالشفع والوتر) أحدها: إن لم يدر أهو في الوتر أو في ثانية
~~الشفع فإنه يجعلها ثانية الشفع، ويسجد بعد السلام كمن شك أصلى واحدة أو
~~اثنتين يبني على الأقل ويأتي بما شك فيه ويسجد بعد السلام، ثم يوتر بواحدة
~~بعد ذلك. ثانيها: إن شك أهو في ثانية الشفع أو أولاه أو في الوتر؟ جعلها
~~أولى الشفع وأتى بواحدة ويسجد بعد السلام ثم يصلي الوتر بعد ذلك. ثالثها:
~~من زاد ركعة في الوتر سهوا سجد بعد السلام. رابعها: من ذكر في تشهد وتره
~~أنه نسي سجدة من شفعه فإنه يشفع وتره ms0450 بنية الشفع، ولا يضر إحداث هذه النية
~~ثم يسجد لزيادة الجلوس الذي كان يسلم بعده ثم يوتر. خامسها: إذا شك هل شفع
~~وتره؟ فقال ابن المواز: قيل يسلم ويسجد للسهو ويجز به، وقيل يسجد
# PageV01P200
# اثنتي عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة وقيل عشر ركعات ثم
~~يوتر بواحدة
# وأفضل الليل آخره في القيام فمن أخر تنفله ووتره إلى آخره فذلك أفضل إلا
~~من الغالب عليه أن لا يتنبه فليقدم وتره مع ما يريد من النوافل أول الليل،
~~ثم إن شاء إذا استيقظ في آخره تنفل ما شاء منها مثنى مثنى
# ولا يعيد الوتر
# ومن غلبته عيناه عن حزبه فله أن يصليه ما بينه وبين طلوع الفجر وأول
~~الإسفار، ثم يوتر ويصلي الصبح
# ولا يقضي الوتر من ذكره بعد أن صلى الصبح
# ومن دخل
#
### | [الفواكه الدواني]
# ويأتي بوتر آخر وهو أحب إلي.
# (وإن زاد) مصلي الشفع (من الإشفاع) على أقله وهو ركعتان (جعل) ندبا (آخر
~~ذلك) الذي صلاه (الوتر) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اجعلوا آخر صلاتكم
~~بالليل وترا» .
# (و) لما روي «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل» أي فيه
~~«اثنتي عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة» ، وقيل كما روي أيضا أنه كان يصلي «عشر
~~ركعات ثم يوتر بواحدة» قال الفاكهاني وسيدي أحمد زروق: كلا الحديثين صحيح
~~من حديث عائشة: والجمع بينهما «أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يفتتح صلاته
~~بركعتين خفيفتين بعد الوضوء» فتارة اعتبرتهما من الورد فجعلته اثنتي عشرة
~~ركعة وتارة لم تعتبرهما لأنهما للوضوء، ولحل عقدة الشيطان فقالت: كان يصلي
~~عشر ركعات، وقيل: كان قيامه من الليل خمس عشرة ركعة، وقيل: سبع عشرة،
~~والصحيح ما سبق وروده في الصحيح.
# ثم شرع في بيان محل الوتر الأفضل بقوله: (وأفضل الليل آخره في القيام)
~~والمراد بآخره الثلث الأخير لخبر الشيخين وغيرهما: «ينزل ربنا تبارك وتعالى
~~كل ليلة إلى سماء الدنيا حيث يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني
~~فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر ms0451 له» ومعنى ينزل ربنا أي
~~أمره ورحمته.
# قال سيدي يوسف بن عمر: اختلف في قيام الليل هل هو مستحب وهو لمالك وهو
~~المشهور لكن الاستحباب في حقنا، وأما في حقه - صلى الله عليه وسلم - فهو
~~واجب لما في البيهقي: «ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع: التهجد وهو قيام الليل
~~والوتر والضحى» والواجب عليه - صلى الله عليه وسلم - منه أقله وهو ركعتان،
~~وقال - عليه الصلاة والسلام -: «عليكم بقيام الليل؛ لأنه دأب الصالحين
~~قبلكم وقربة إلى ربكم» . ثم فرع على قوله أفضل الليل آخره قوله: (فمن أخر
~~تنفله ووتره إلى آخره) أي الليل (فذلك أفضل له) من أول الليل (إلا من
~~الغالب عليه أن لا ينتبه آخره) بأن كان غالب أحواله النوم إلى الصبح
~~(فليقدم وتره مع ما يريد) صلاته (من النوافل أول الليل) احتياطا، والحاصل
~~أن تأخير الوتر مندوب في صورتين وهما أن تكون عادته الانتباه آخر الليل
~~وتستوي حالتاه وتقديمه مستحب في صورة واحدة وهي أن يكون أغلب أحواله النوم
~~إلى الصبح. (ثم إن شاء) من يغلب عليه عدم الانتباه وقدم وتره أول الليل
~~(إذا استيقظ في آخره) على غير عادته (تنفل) استحبابا (ما شاء منها) أي من
~~النوافل من قليل أو كثير، ولا يكون تقديمه للوتر مانعا له من ذلك، ومحل ندب
~~التنفل بعد الوتر إذا حدثت له نية التنفل بعد الوتر، وأما من نوى أن يجعل
~~الوتر أثناء نفل فمخالف للسنة، ويستحب لمن أوتر في المسجد وأراد أن يتنفل
~~بعده أن يتربص قليلا، ويكره أن يوقع النفل عقب الوتر من غير فصل، ويكفي
~~الفصل ولو بالمجيء إلى البيت من المسجد بعد الوتر كما في المدونة ويكون
~~تنفله (مثنى مثنى) أي ركعتين ركعتين، ويكره أن يصلي أربعا من غير فصل
~~بسلام،
# قال الأجهوري: وإذا نوى شخص النفل أربعا خلف من يصلي الظهر، ودخل معه في
~~الأخيرتين فهل له الاقتصار على ركعتين ويسلم مع الإمام أم لا؟ والأول هو
~~المنقول بل يفيد النقل أنه مأمور بالاقتصار على ركعتين.
# قال اللخمي: ms0452 اختلف الناس في عدد ركعات النفل، فذهب مالك أنه مثنى مثنى
~~بليل أو نهار فإن صلى ثلاثا أتم أربعا لا يزيد على ذلك، وسواء على أصله
~~نواه أربعا ابتداء أم لا فإنه يؤمر بالسلام من ركعتين، وإن دخل على نية
~~ركعتين فصلى ثلاثا فإنه يؤمر أن يتم أربعا، ومن نوى ركعتين خلف من يعتقد
~~أنه مسافر فتبين أنه مقيم فإنه يتم؛ لأن الإتمام أربعا لا يتوقف على نية،
~~هذا ملخص كلام الأجهوري، وإذا تنفل بعد وتره الذي قدمه أول الليل (لا يعيد
~~الوتر) حيث وقع بعد عشاء صحيحة وشفق، بل يحرم لخبر: «لا وتران في ليلة» ولا
~~يعارضه حديث: «اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا» ؛ لأن النهي تقدم على
~~الأمر عند تعارضهما، وأشار خليل إلى تلك المسألة بقوله: ولم يعده مقدم ثم
~~صلى وجاز أي جوازا راجحا؛ لأن النفل مندوب لا ما يوهمه لفظ جاز، فقول
~~المصنف: إن شاء أشار به إلى أنه غير ممتنع ولا مكروه فلا ينافي الندب
# (ومن) أخر ورده لعدم انتباهه آخر الليل ولكن (غلبته عيناه عن حزبه) بأن
~~استغرقه النوم حتى ضاق الوقت عن ورده الذي كان يصليه في كل ليلة بأن انتبه
~~عند طلوع الفجر أو قبله بحيث لا يسعه (فله أن يصليه ما بينه) أي ما بين وقت
~~انتباهه (وبين طلوع الفجر وأول الإسفار) الأعلى الذي يميز فيه الشخص جليسه
~~على القول بأن الصبح لا ضروري لها.
# ومعنى كلام المصنف أن من كانت عادته الانتباه آخر الليل وغلبته عيناه حتى
~~طلع الفجر أو انتبه قبله بيسير صلاة ورده ووتره قبل الإسفار البين ويصلي
~~الصبح، ولو
# PageV01P201
# المسجد على وضوء فلا يجلس حتى يصلي ركعتين إن كان وقت
~~يجوز فيه الركوع، ومن دخل المسجد ولم يركع
#
### | [الفواكه الدواني]
# بعد الإسفار بناء على أنها لا ضروري لها، وأما على أن لها ضروريا فلا بد
~~من صلاتها مع ما يقدم عليها من فجر ووتر قبل الإسفار، والحاصل أن ما بين
~~انتباهه والإسفار ظرف ms0453 لفعل الورد والوتر أو الصبح بناء على أن لها ضروريا
~~هكذا قال المصنف، والذي في المدونة التحديد بصلاة الصبح لا بالإسفار ونصها:
~~ومن فاته حزبه من الليل أو تركه حتى طلع الفجر فله أن يصليه بعد طلوع الفجر
~~إلى صلاة الصبح، ولا شك أن بين المدونة والرسالة تخالفا؛ لأن الرسالة تقتضي
~~أن الحزب لا يصلى بعد الإسفار، فالمدونة تقتضي أنه يصلى بعده؛ لأنه قال
~~فيها: فليصله إلى صلاة الصبح، ووفق الشيخ أبو الحسن شارح المدونة بينهما
~~بما محصله: إن الذي قاله أبو محمد محمول على أن من انتبه قبل طلوع الفجر أو
~~بعده لكن بزمن يسع الورد والشفع والوتر والفجر والصبح قبل الإسفار، والذي
~~قاله في المدونة على من انتبه بعد طلوع الفجر وأول الإسفار بحيث يصلي الحزب
~~والفجر والصبح قبل طلوع الشمس على القول بأن الصبح لا ضروري لها، أو قبل
~~الإسفار على أن لها ضروريا، والذي تحفظه عن شيوخنا أن الراجح كلام الرسالة
~~وأن الحزب لا يفعل بعد الإسفار خلافا لظاهر المدونة، فإن قيل: يلزم على
~~صلاته بعد الفجر مخالفة لحديث: «لا صلاة نافلة بعد الفجر إلا ركعتين»
~~فالجواب أنه لما اعتاده صاحبه صار في حقه كالمنذور، وأيضا عمل الصحابة
~~المستمر فقد فعله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - نزله منزلة المستثنى من
~~الحديث.
# (تنبيه) : فهم من قول المصنف: غلبته عيناه أنه لو تعمد تأخيره حتى طلع
~~الفجر لا يصليه، وهو كذلك على المشهور، ولو كان يمكنه فعله مع الفجر والصبح
~~قبل الإسفار خلافا للجلاب فإنه ألحق العامد بمن غلبته عيناه، ولعله تبع قول
~~المدونة أو تركه وهي معترضة إذا لم يقله مالك إلا فيمن غلبته عيناه،
~~واعترضوا على أبي سعيد البرادعي في زيادة أو تركه نعم يلحق بمن غلبته عيناه
~~من حصل له إغماء أو جنون أو حيض وزال عنه عند طلوع الفجر، نعم شرط فعله بعد
~~الفجر أن يخشى فوات الجماعة، فيتلخص أن شرط فعله بعد الصبح على كلام المصنف
~~أن لا يخشى إسفارا ولا فوات ms0454 الجماعة بصلاة الصبح، وأن يكون نام عنه، فإن
~~اختل شرط تركه وصلى الصبح بعد الشفع والوتر؛ لأنهما يفعلان بعد الفجر من
~~غير شرط.
# (ثم) بعد الفراغ من حزبه قبل الإسفار (يوتر) ويصلي الفجر (ويصلي الصبح)
~~إذا تبين اتساع الوقت، وأما لو لم يبق إلا قدر ثلاث ركعات صلى الوتر والصبح
~~وأخر الفجر.
# قال خليل: وإن لم يتسع الوقت أي الضروري إلا لركعتين تركه أي الوتر لا
~~لثلاث ولخمس صلى الشفع ولو قدم ولسبع زاد الفجر،
# ولما كان ضروري الوتر ينقضي بصلاة الصبح أشار إلى حكم من صلى الصبح ناسيا
~~له بقوله: (ولا يقضي الوتر من ذكره) فاعل يقضي، وذكر الضمير العائد على
~~الوتر من ذكره نظرا إلى لفظ الوتر (بعد أن صلى الصبح) لانقضاء ضروريها؛ لأن
~~السلف كانوا يوترون بعد طلوع الفجر ما لم يصلوا الصبح، ومفهوم كلامه أنه لو
~~ذكره في صلاة الصبح لم يكن الحكم كذلك، والحكم إن كان لم يعقد ركعة منها
~~استحب له القطع إن كان فذا، ثم يصلي الوتر، وإن كان مأموما فلا يندب له
~~القطع بل يتمادى، وإن كان إماما ففي ندب قطعه روايتان.
# قال خليل: وندب قطعها له لفذ لا مؤتم، وفي الإمام روايتان، وعلى قطعه فهل
~~يستخلف أو لا؟ قولان، اقتصر الأجهوري على أنه يستخلف.
# وفي الشيخ سالم ما يخالفه، وأما لو لم يتذكر إلا بعد عقد ركعة يتمادى ولو
~~فذا، وهذا كله عند اتساع الوقت للوتر والصبح، وأما ضيقه فيجب التمادي، ولو
~~لم يعقد ركعة.
# (تنبيه) : علم من تمادي المأموم أنه من مساجين الإمام؛ لأن مساجين الإمام
~~أربعة، عدوا منها من ذكر الوتر خلف الإمام في صلاة الصبح وهي مسألتنا هنا،
~~ومنها من ضحك في الصلاة مع الإمام ولم يقدر على الترك، ومنها من لم يكبر
~~تكبيرة الإحرام، وإنما كبر قاصدا بتكبيره الركوع، ومنها من نفخ في الصلاة
~~عمدا أو جهلا خلف الإمام، ذكر الجميع العلامة الأجهوري، ونص بعض شراح خليل
~~على أن من تمادي المأموم على جهة الندب ولعل فيه ms0455 مصادمة لعده من مساجين
~~الإمام؛ لأن مسجون الإمام يجب عليه اتباعه ويحرم عليه القطع وتأمله.
### | 1 -
# (فروع) الأول: لو صلى شخص الفجر ناسيا الوتر ثم ذكره قبل صلاة الصبح صلى
~~الوتر ثم أعاد الفجر.
### | 1 -
# الثاني: إذا صلى الفجر ثم ذكر صلاة فرض تقدم على الصبح لكونها يسيرة فإنه
~~بعد صلاة الفائتة يعيد الفجر.
# الثالث: لو ذكر الوتر وهو في صلاة الفجر فهل يقطعها؟ له قولان لابن ناجي
~~وشيخه البرزلي
# (ومن دخل المسجد) حالة كونه (على وضوء) فإن كان مسجد غير مكة (فلا يجلس
~~حتى يصلي) ندبا (ركعتين) ينوي بهما تحية المسجد والتقرب إلى الله؛ لأن معنى
~~تحية المسجد تحية رب المسجد؛ لأن الداخل بيت ملك إنما يحيى الملك.
# (إذا كان وقت) الدخول (يجوز فيه الركوع) للنافلة، فالحاصل أن تحية المسجد
~~لها ثلاثة شروط: أن يدخل على طهارة، وأن يكون مراده الجلوس في المسجد، وأن
~~يكون الوقت وقت جواز، والشرط الثاني يفهم من قوله فلا
# PageV01P202
# الفجر أجزأه لذلك ركعتا الفجر، وإن ركع الفجر في بيته
~~ثم أتى المسجد فاختلف فيه فقيل يركع وقيل لا يركع
# ولا صلاة نافلة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر إلى طلوع الشمس.
#
### | [الفواكه الدواني]
# يجلس، والأصل في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا دخل أحدكم المسجد
~~فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» رواه مسلم.
# وفي رواية: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس» والنهي على
~~الأولى للكراهة، والأمر في الثانية على جهة الندب، وورد: «أعطوا المساجد
~~حقها، قالوا: وما حقها يا رسول الله؟ قال: صلاة ركعتين قبل الجلوس» وكونهما
~~قبل الجلوس على جهة الندب، فلو جلس لا يفوتان ولو طال زمان الجلوس، فأل في
~~المسجد للاستغراق يتناول مسجد الجمعة وغيرها، وهل يتناول مساجد البيوت أو
~~قاصر على المساجد المباحة؟ وأقول: المتبادر من الروايات العموم لتسمية
~~الجميع مساجد، وحرر المسألة وقيدنا بغير مسجد مكة؛ لأن تحية مسجد مكة
~~الطواف للقادم بحج أو عمرة أو إفاضة أو المقيم الذي يريد الطواف، وأما ms0456 من
~~دخله للصلاة أو للمشاهدة فتحيته ركعتان بالشروط المتقدمة كغيره.
# قاله ابن رشد وعياض ومشى عليه خليل، ومسجد المصطفى - صلى الله عليه وسلم
~~- كغيره يبدأ بالتحية قبل السلام عليه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن التحية
~~حق الله والسلام على المصطفى حق عبده، وحق الله أوكد.
# (تنبيه) : علم من كلام المصنف أن المار أو الداخل على غير وضوء أو في وقت
~~نهي لا تستحب التحية في حقه صلاة، وإنما يستحب له أن يقول أربع مرات: سبحان
~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
# قال سيدي أحمد زروق: ينبغي أن يقولها في أوقات النهي، قال الحطاب: وهو
~~حسن لمكان الخلاف؛ لأن التحية بمعنى الصلاة وإن سقطت لا يسقط بدلها (ومن
~~دخل المسجد ولم يركع الفجر) في بيته (أجزأه لذلك) أي لتحية المسجد (ركعتا
~~الفجر) قال خليل: وندب إيقاعها أي الفجر بمسجده ونابت عن التحية؛ لأن القصد
~~شغل البقعة وقد حصل كما أنها تحصل بصلاة الفرض.
# قال خليل: وتأدت بفرض، ومعنى الإجزاء في كلام المصنف وتأديتها بالفرض على
~~كلام خليل سقوط طلبها، وأما حصول ثوابها فيتوقف على ملاحظتها ونيتها عند
~~فعل غيرها مما تتأدى به، ونازع ابن عبد السلام في إجزاء الفرض وغيره عن
~~التحية بأنه كيف تقوم العبادة الواحدة مقام اثنين؟ وأجاب الشيوخ: بأنه لا
~~إشكال في ذلك إذ قصد الشارع افتتاح دخول المسجد بصلاة بحيث يتميز عن دخول
~~البيت.
# (تنبيه) : استشكل قول المصنف: أجزأه لذلك ركعتا الفجر، كما استشكل قول
~~خليل: ونابت عن التحية، بأن هذا الوقت لا يطلب فيه تحية، والإجزاء عن الشيء
~~أو تأديته فرع الطلب به، والجواب عن هذا الإشكال بأن هذا مبني على القول
~~بطلب التحية في هذا الوقت كما ذهب إليه بعض الشيوخ وأخذا من قول المصنف
~~بعد: ومن ركع الفجر في بيته، إلى قوله: فاختلف فيه، أو أنه محمول على ما
~~إذا كان دخل المسجد وصلى الفجر بعد الشمس قضاء والله أعلم. (ومن ركع) أي
~~صلى (الفجر في بيته ثم أتى المسجد) لصلاة ms0457 الصبح مع الإمام (فاختلف فيه) أي
~~هل يطلب منه تحية (فقيل يركع) ركعتين لخبر: «إذا أتى أحدكم المسجد فلا يجلس
~~حتى يصلي ركعتين» وعلى هذا القول هل ينوي بهما التحية أو إعادة الفجر قولان
~~للمتأخرين.
# (وقيل لا يركع) بل يجلس حتى يقوم لصلاة الصبح لخبر: «لا صلاة بعد الفجر
~~إلا ركعتي الفجر» وهذا هو المعتمد، واقتصر عليه خليل حيث قال: وإن فعلها أي
~~الفجر بنيته لم يركع أي لم يركع ركعتي الفجر في المسجد ولا غيره على
~~المشهور، ولما كان يتوهم من قوله فيما سبق: ومن دخل المسجد ولم يركع الفجر
~~أجزأه لذلك ركعتا الفجر أن التحية تطلب بعد الفجر دفعه بقوله:
# (ولا صلاة نافلة) جائزة (بعد الفجر إلا ركعتا الفجر) والورد لنائم عنه،
~~والشفع والوتر مطلقا، وكالجنازة وسجود التلاوة قبل الإسفار فإن هذه تفعل،
~~والنهي في كلامه على الكراهة وينتهي (إلى طلوع الشمس) فإن أخذت في الطلوع
~~حرمت النافلة حتى يتكامل طلوعها فتعود الكراهة حتى ترتفع قيد رمح من أرماح
~~العرب الذي قدره اثنا عشر شبرا بالشبر المتوسط.
# قال خليل: ومنع نفل وقت طلوع الشمس وغروبها وخطبة جمعة وكره بعد فجر،
~~وفرض عصر إلى أن ترتفع قيد رمح وتصلي المغرب إلا ركعتا الفجر، والورد قبل
~~الفرض لنائم عنه وجنازة وسجود تلاوة قبل الإسفار والاصفرار فيحرم وقت
~~الطلوع والغروب ما عدا الصلوات الخمس.
# الجنازة التي لم يخش تغيرها، والنفل المنذور والمفسد رعيا لأصله، وأما
~~الفرائض الخمس ومثلها الجنازة التي يخشى عليها تغيرها فلا يحرم شيء منها
~~وقت الطلوع ولا وقت الغروب، ومن باب أولى لا كراهة في فعل شيء منها قبلهما
~~ولا بعدهما.
# (تنبيه) قوله: ولا صلاة نافلة إلخ، لا نافية للجنس نصبا بقرينة
~~الاستثناء؛ لأنه معيار العموم، ونافلة نعت مفرد تابع لمفرد فيجوز فيه الفتح
~~لتركبه مع اسمها، والنصب بقطع النظر عن رسم المصنف تبعا لمحل صلاة، والرفع
~~تبعا لمحل لا مع اسمها؛ لأن محلهما رفع بالابتداء عند سيبويه، كما أشار
~~إليه في الخلاصة بقوله:
# PageV01P203
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
# ms0458
### | [الفواكه الدواني]
# ومفردا نعتا لمبني يلي ... فافتح أو انصبن أو
# ارفع تعدلي
### | 1 -
# (خاتمة) قد مر أن فرائض الصلاة سبع عشرة فريضة، وقد بيناها أول الباب
~~بالعد، وأما سننها فلم يفصح عنها المصنف؛ لأن اهتمامه إنما هو ببيان صفة
~~العمل من غير بيان الفرض من السنة، ونحن نبينها رفقا بالطالب فنقول: هي
~~ثمان عشرة: قراءة ما زاد على أم القرآن والقيام له، والجهر والسر في صلاة
~~الفرائض بمحلهما وكل تكبيرة أو جميع التكبير سوى الإحرام لكل مصل، وكل سمع
~~الله لمن حمده أو جميعه للإمام والفذ، وكل مطلق تشهد وكل جلوس سوى ظرف
~~السلام، والزائد على قدر الطمأنينة، ورد المقتدي على إمامه السلام ورده على
~~من على يساره، وجهر بتسليمة التحليل لكل مصل ولو مأموما أو فذا، وسترة
~~لإمام وفذ يخشيان المرور بين أيديهما، وإنصات مقتد لقراءة إمامه في
~~الجهرية، واعتدال عند الأكثر ولفظ التشهد الخاص على أحد قولين، والصلاة على
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأخير على أحد قولين.
### | [مندوبات الصلاة]
# 1
# وأما مندوباتها فكثيرة منها: رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، ومنها:
~~قراءة المأموم خلف الإمام في السرية، ومنها: تقصير زمن ثاني الفريضة عن
~~أولاها، ومنها: تقصير غير جلوس السلام، ومنها: قول المقتدي والفذ: ربنا ولك
~~الحمد، ومنها: التسبيح بالركوع والسجود، ومنها: تأمين الفذ على قراءته
~~مطلقا والإمام في السرية والمأموم في السرية والجهرية إن سمع قول الإمام:
~~ولا الضالين، ومنها: إسرار التأمين، وغالب ذلك يعلم من كلام المصنف.
### | [مكروهات الصلاة]
# ومكروهاتها كثيرة أيضا منها: البسملة، والتعوذ في الفريضة من غير مراعاة
~~خلاف، وكالقبض بإحدى يديه على الأخرى في صلاة الفرض على أي صفة، وكالدعاء
~~بعد الإحرام وقبل الفاتحة أو بعدها أو في أثنائها أو أثناء السورة في
~~الفرض، وكالدعاء في الركوع وكالدعاء قبل التشهد وكالدعاء بعد سلام الإمام
~~وكالدعاء في التشهد غير الأخير، وكالسجود على ما فيه رفاهية لقصد الرفاهية،
~~ومنها الدعاء الخاص وبالعجمية مع القدرة على العربية، والتفكر بأمر الدنيا،
~~وغير ذلك مما هو ms0459 منصوص في المطولات.
### | [باب في الإمامة]
### | [بيان حكم الإمامة في الصلاة]
# ولما فرغ من الكلام على صفة الصلاة وكان يسن فعلها مع إمام شرع في باب
~~الإمامة بقوله:.
# PageV01P204
# باب في الإمامة وحكم الإمام والمأموم ويؤم الناس
~~أفضلهم وأفقههم ولا تؤم المرأة في فريضة ولا نافلة لا رجالا ولا نساء
# ويقرأ مع الإمام فيما يسر
#
### | [الفواكه الدواني]
# (باب في) بيان حكم (الإمامة) وهي في اللغة مطلق التقدم، وأما في الشرع
~~فتنقسم أربعة أقسام: إمامة وحي أي حصلت بسبب الوحي وهي النبوة، وإمامة
~~وراثة أي حصلت بسبب الإرث؛ لأن العلماء ورثة الأنبياء وهي العلم، وإمامة
~~مصلحة وهي الخلافة العظمى ويقال لها الإمامة الكبرى، وإمامة عبادة وهي صفة
~~حكمية توجب لموصوفها كونه متبوعا لا تابعا وكلها تحققت له - صلى الله عليه
~~وسلم -، وما ذكرناه في تعريف إمامة العبادة أظهر من قول ابن عرفة: اتباع
~~مصل آخر في جزء من صلاته غير تابع غيره، وقوله: غير تابع غيره صفة لآخر.
# (و) في بيان (حكم الإمام) من اشتراط كونه ذكرا وعالما بما لا تصح الصلاة
~~إلا به، ومن جهة كونه يحصل له فضل الجماعة إن صلى وحده إن كان راتبا وصلى
~~في وقته المعتاد وغير ذلك مما يأتي.
### | 1 -
# (و) في بيان حكم (المأموم) من جهة اشتراط نية الاقتداء ومساواته لإمامه
~~وكونه يقف عن يمين الإمام إن كان ذكرا وحده،
### | 1 -
# وأشار إلى بيان من يصلح للإمامة بقوله: (ويؤم الناس أفضلهم وأفقههم)
~~لخبر: «أئمتكم شفعاؤكم» وخبر: «وليؤمكم أكبركم» وقال - عليه الصلاة والسلام
~~-: «إن سركم أن تقبل منكم صلاتكم فليؤمكم خياركم فإنه وفد بينكم وبين ربكم
~~فلا يؤمكم إلا الذكور» .
# (ولا) يصح أن (تؤم المرأة في فريضة ولا نافلة لا رجالا ولا نساء) لخبر
~~«لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» وسواء عدمت الرجال أو وجدت؛ لأن الإمامة
~~خطة شريفة في الدين ومن شرائع المسلمين
### | [شروط صحة الإمامة]
# واعلم أن الإمامة لها شروط صحة وشروط كمال، فشروط صحتها ثلاثة عشر أولها
~~الذكورة المحققة ms0460 فلا تصح إمامة المرأة ولا الخنثى المشكل، وتبطل صلاة
~~المأموم دون الأنثى التي صلت إماما.
# ثانيها: الإسلام فلا تصح إمامة الكافر وإن حكم بإسلامه إن نطق
~~بالشهادتين. ثالثها: العقل فلا تصح إمامة المجنون ولو متقطعا وأم في حالة
~~صحوه. رابعها: بلوغه في صلاة الفرض وبغيره تصح وإن لم يجز. خامسها: عدم
~~الفسق المتعلق بالصلاة، فالفاسق فسقا متعلقا بها كمن يقصد بإمامته الكبر أو
~~يقرأ عمدا بالشاذ المخالف للرسم العثماني أو بالتوراة أو الإنجيل إمامته
~~باطلة، بخلاف فاسق الجارحة كمن يشرب الخمر أو يزني فتكره إمامته فقط وهي
~~صحيحة، كما تصح خلف المبتدع المختلف في تكفيره ببدعته كالحروري والقدري على
~~المعتمد، وما في خليل من بطلانها بفاسق الجارحة فهو خلاف المعتمد إذ كيف
~~تصح إمامة من اختلف في تكفيره؟ وتبطل إمامة من لم يقل أحد بكفره. سادسها:
~~علم الإمام بما تتوقف صحة الصلاة عليه من قراءة وفقه، فالجاهل بالقراءة
~~والفقه لا تصح صلاة المقتدي به، وأما الأمي الذي لم يقرأ بمثله فتصح عند
~~فقد القارئ وعدم قبوله التعليم، والمراد بمعرفة ما تصح به الصلاة معرفة
~~فرائضها وسننها وفضائلها وما يوجب السجود وما لا يوجبه، ويكفي معرفة تلك
~~المذكورات ولو حكما، كمن أخذ صفة الصلاة من كلام مصنف أو من عالم يأتي بها
~~على الوجه الأكمل كوصف المصنف فإنها تصح خلفه ولو لم يميز فرضا من سنة،
~~بخلاف من يعتقد أن جميع أفعالها فرائض أو سنن أو فضائل، أو يعتقد أن فيها
~~فرائض وغيرها، ولا يميز الفرض من غيره، ولا أخذ الوصف من كلام مصنف ولا من
~~عالم فلا يصح الاقتداء به، ولا صلاته لنفسه أيضا إلا لمن كان يعتقد فرضية
~~جميع أفعالها ويأتي بها من غير إخلال بشيء من أفعالها، فينبغي صحة صلاته في
~~نفسه لا الاقتداء به. سابعها: القدرة على الأركان فلا تصح إمامة العاجز عن
~~بعضها إلا كالقاعد بمثله.
# ثامنها: موافقة مذهب المأموم للإمام في الواجبات، فلا يصح الاقتداء بمن
~~يسقط القراءة في الأخيرتين أو يترك الرفع من الركوع ms0461 أو السجود مثلا، ذكر
~~هذا الشرط في الذخيرة، وفرع عليه ابن القاسم ما سبق ولكن اشتراطه ينافي صحة
~~الاقتداء بالمخالف في الفروع إلا أن يجاب بأن محل صحة الاقتداء بالمخالف
~~مقيدة بأن لا يسقط شيئا من الأركان بل كان يأتي بها، وإن كان الإمام مثلا
~~يقول بعدم وجوبها، والمأموم يقول بوجوبها، وأما شروط الاقتداء فلا بد منها
~~كالتساوي في
# PageV01P205
# فيه ولا يقرأ معه فيما يجهر فيه
# ومن أدرك ركعة فأكثر فقد أدرك الجماعة فليقض بعد سلام الإمام ما فاته على
~~نحو ما
#
### | [الفواكه الدواني]
# شخص الصلاة ووصفها والمعاقبة في الإحرام والسلام، ولذلك قال العوفي: كل
~~ما كان شرطا في صحة الصلاة لا تضر المخالفة فيه والعبرة فيه بمذهب الإمام،
~~وأما ما كان شرطا في صحة الاقتداء فالعبرة فيه بمذهب المأموم فيصح اقتداء
~~من يوجب الدلك بمن لا يوجبه، ومن يوجب مسح جميع الرأس بمن يكتفي بمسح بعضه،
~~ولا يصح اقتداء مفترض بمتنفل أو بمعيد، وأما اقتداء المالكي بالحنفي الذي
~~لا يعد الرفع من فرائضها فإن كان يأتي به فصحيح وإلا فلا كما يؤخذ من كلام
~~القرافي المتقدم عن الذخيرة؛ لأنه لا يمكن المأموم المالكي تركه؛ لأنه فرض
~~عنده وإن أتى به مع ترك الإمام له لزم عليه أنه أتى بشيء لم يأت به إمامه،
~~ويجب التعويل على كلام العوفي، خلافا لكلام سند فإنه مخالف عليه جمهور
~~المتأخرين من صحة الاقتداء بالمخالف، ولو رآه يأتي بمناف أي مبطل كتقبيل
~~الحنفي لزوجته، وسند يشترط عدم الإتيان بالمنافي، راجع شرح خليل للأجهوري،
~~تاسعها: الإقامة في الجمعة فلا تصح إمامة المسافر إلا الخليفة، والمراد
~~بالمسافر الخارج عن بلد الجمعة بأكثر من كفرسخ لا يصح أن يخطب فيها إلا إذا
~~نوى إقامة تقطع حكم السفر. وعاشرها: الحرية في الجمعة فلا تصح إمامة العبد
~~فيها وتعاد جمعة إن أمكن، وإنما لم تصح إمامة المسافر والعبد في الجمعة
~~لسقوطهما عنهما فالاقتداء بهما يشبه اقتداء المفترض بالمتنفل، وأما غير
~~الجمعة فيصح.
# حادي عاشرها: المساواة ms0462 في الصلاة شخصا، وصفا وزمانا، فلا تصح ظهر خلف عصر
~~ولا عكسه، ولا أداء خلف قضاء ولا عكسه، ولا ظهر سبت خلف ظهر أحد ولا عكسه،
~~ولو كان عدم التساوي على الاحتمال فلا يقتدي أحد شخصين بصاحبه وكل منهما
~~شاك في ظهر الخميس؛ لأن صلاة كل تحتمل الفرضية والنفلية. وثاني عشرها:
~~عمارة ذمته بصلاة المأموم فلا تصح إمامة المعيد. ثالث عشرها: أن لا يكون
~~مأموما فلا يصح الاقتداء بالمسبوق الذي أدرك ركعة مع الإمام فيما بقي من
~~صلاته بعد سلام إمامه؛ لأنه مأموم فيه حكما، والمأموم لا يكون إماما بخلاف
~~من أدرك دون ركعة فإنه يصح الاقتداء به؛ لأنه لم يحصل له فضل الجماعة، وبقي
~~شرط فيه خلاف وهو البشرية فإن المشذالي قال: قوة كلامهم تقتضي اشتراط كونه
~~بشرا، ولكن الذي قاله صاحب حكام الجان صحة إمامة الجني؛ لأن الجن مكلفون،
~~بل مال ابن عرفة إلى صحة إمامة الملك للبشر بدليل إمامة جبريل لنبينا - صلى
~~الله عليه وسلم -، ولي بحث فيما قاله ابن عرفة بأنها لم تكن إمامة حقيقية،
~~وإنما كانت مجرد متابعة فقط للتعليم؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن
~~يعرف صفة الصلاة حين فرضها عليه حتى علمه جبريل، وأيضا النبي مفترض وجبريل
~~متنفل ولا يصح اقتداء المفترض بالمتنفل، بخلاف الجني يصح الاقتداء به؛ لأنه
~~مفترض وحرر المسألة فإني لم أر هذا الإيضاح،
### | 1 -
# وأما شروط الكمال فهي السلامة من النقص الحسي والمعنوي، فتكره إمامة
~~الأقطع والأشل والأعرابي وصاحب السلس للصحيح والفاسق بالجارحة، ومن تكرهه
~~كل المأمومين أو معظمهم، وإنما أطلنا في ذلك روما لإفادة الطالب.
### | [بيان حكم المأموم في الصلاة]
# (و) من أحكام المأموم أنه يستحب له أن (يقرأ مع الإمام فيما يسر فيه) على
~~جهة السنية.
# قال خليل: وندبت إن أسر (ولا يقرأ معه) أي المأموم (فيما يجهر فيه) على
~~جهة السنية بل يسن له الإنصات.
# قال خليل في عد السنن وإنصات مقتد ولو سكت إمامه، وظاهره ولو كان لا يسمع
~~قراءة الإمام، وهو كذلك فتكره ms0463 القراءة خلفه في الجهرية، والأصل في ذلك قوله
~~تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] قال البيهقي:
~~وعن مجاهد قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الصلاة فسمع
~~قراءة فتى من الأنصار فنزل: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}
~~[الأعراف: 204] » الآية، وهذا ما لم يراع المأموم الخلاف، وإلا استحب له
~~القراءة لما قال القرافي: من أن من الورع القراءة في الجهرية خلف الإمام
~~والإتيان بالبسملة في الفاتحة للاتفاق على صحة الصلاة حينئذ، فإن الشافعي
~~يوجب القراءة على المأموم في السرية والجهرية، وعند أبي حنيفة حرام في
~~السرية والجهرية، بل قيل: تبطل صلاة المأموم بالقراءة خلف الإمام، وإنما
~~قلنا على جهة السنية للاحتراز عما لو أسر الإمام فيما يسن فيه الجهر فإنه
~~لا يستحب للمأموم القراءة خلفه، وعما لو جهر في محل السر فلا يسن الإنصات
~~خلفه بل المستحب القراءة
# ، ومن أحكام المأموم ما أشار إليه بقوله: (ومن أدرك ركعة فأكثر) مع
~~الإمام في صلاة الفرض لأنها التي تسن فيها الجماعة (فقد أدرك الجماعة) كذا
~~في الموطإ لكن بلفظ: فقد أدرك الصلاة بدل الجماعة، ومعنى أدرك الجماعة أو
~~الصلاة أدرك فضلها وحكمها، والمراد بفضلها التضعيف الوارد في خبر: «صلاة
~~الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بسبع وعشرين
# PageV01P206
# فعل الإمام في القراءة وأما في القيام والجلوس ففعله
~~كفعل الباني المصلي وحده
# ومن صلى وحده فله أن يعيد في
#
### | [الفواكه الدواني]
# درجة» أي صلاة وحكمها فلا يقتدي به غيره ولا يعيد في جماعة، ويلزمه
~~السجود القبلي والبعدي المترتب على إمامه، ويسلم على إمامه وعلى من على
~~يساره، ومن لم يدرك ركعة لا يحصل له حكمها فيعيد في جماعة ولا يسلم على
~~إمامه ولا على يساره ويصح الاقتداء به، ولا يحصل له فضلها المتقدم، وإنما
~~يحصل له ثواب ما أدرك من تشهد أو غيره مما هو دون ركعة، وإدراك الركعة هنا
~~يكون بتحقق وضع اليدين على الركبتين قبل رفع الإمام رأسه من ركوعها ولو لم
~~يطمئن ms0464 إلا بعد رفع الإمام، ولا بد أن يدرك سجدتيها قبل سلام الإمام، فإن
~~زوحم عنهما أو نعس حتى سلم الإمام فيأتي بهما، واختلف هل يحصل له فضل
~~الجماعة أم لا؟ قولان لابن القاسم وأشهب.
# وأقول: الأظهر منهما الحصول كما يشهد له الحديث السابق، وظاهره أيضا حصول
~~الفضل، ولو فاتته بقية الصلاة مع الإمام اختيارا خلافا لتقييد حفيد بن رشد
~~بما إذا فاته وباقي الصلاة اضطرارا، ويدل لما قلناه أن إدراك ركعة من
~~الاختياري بمنزلة إدراك جميع الصلاة في نفي الإثم، ولو أخر اختيارا، وأيضا
~~لم يقل أحد أن من فاته بعض الصلاة مع الإمام اختيارا يعيد لتحصيل فضل
~~الجماعة هذا ما ظهر لنا، وقولنا بتحقق وضع اليدين إلخ احترازا عما لو شك هل
~~وضعهما قبل رفع الإمام أم لا؟ فإنه لا يعتد بتلك الركعة ويلغيها.
# قال خليل: وإن شك في الإدراك ألغاها ويتمادى مع الإمام، قال سيدي أحمد
~~زروق: وإن ركع مع الإمام ثم أيقن أنه إنما أدركه رافعا من الركوع فإنه لم
~~يدرك تلك الركعة باتفاق، وحكمه أنه يخر ساجدا مع الإمام ولا يرفع، فإن فعل
~~ورفع جاهلا أو عامدا بطلت صلاته ولو أتى بدلها بركعة بعد سلام الإمام، وهذا
~~إذا تيقن عدم الإدراك قبل الرفع، وأما إذا لم يتيقن إلا بعد رفع رأسه فلا
~~تبطل صلاته غير أنه لا يعتد بتلك الركعة، ومثل تيقن عدم الإدراك الشك،
~~وللأجهوري ما محصله: أن من انحنى مع الإمام مع تيقن أو ظن أو شك الإدراك
~~وتبين له عدم الإدراك يرفع مع الإمام، فلو تركه وخر ساجدا لم تبطل، وأما لو
~~كان حين الانحناء يتيقن أو يظن عدم الإدراك وتبين له عدم الإدراك فهذا يخر
~~ساجدا وتبطل صلاته إن رفع غير ساه.
### | 1 -
# (تنبيه) : لم يعلم من كلام المصنف حكم إيقاع الصلاة في جماعة وبينه غيره
~~بأنه سنة.
# قال خليل: الجماعة بفرض غير الجمعة سنة سواء كان الفرض حاضرا أو فائتا
~~سنة مؤكدة، وأما في الجمعة فهي واجبة، وظاهر كلام خليل أنه ms0465 سنة في البلد
~~وفي كل مسجد وفي حق كل مريد صلاة فيسن للمنفرد أن يوقع صلاته في جماعة.
# قال ابن رشد جامعا بين أقوال العلماء: إقامة الجماعة في البلد فرض كفاية
~~يجبرون على إحضار ثلاثة فأكثر، فإن امتنعوا أجبروا على ذلك ولو بالقتال،
~~ويكفي ثلاثة بالإمام، ويسن على جهة الكفاية أيضا إقامتها بعد ذلك في كل
~~مسجد، ويندب للمنفرد بعد إقامة فرض الكفاية والسنة أن يطلب من يصلي معه،
~~واختلف فيها في صلاة الجنازة فقيل سنة، وقيل مندوبة وطلب الجماعة للرجال
~~والنساء.
# قال القيسي على العزية: والنساء فيها كالرجال لحديث. «لا تمنعوا إماء
~~الله مساجد الله» وهذا لا ينافي ما قاله ابن رشد من أن إقامتها للنساء في
~~البيوت أفضل، والدليل على مشروعيتها قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الجماعة
~~أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءا» وفي لفظ: «بسبع وعشرين درجة»
~~والمراد بالجزء والدرجة الصلاة، وجمع بين الحديثين حتى لا يتنافيا بأن
~~الجزء أكبر من الدرجة، أو بأن الله أخبر نبيه أولا بالقليل، ثم تفضل
~~بالزيادة فأخبره بها ثانيا، ويستفاد من الحديث أن صلاة الجماعة بثمان
~~وعشرين صلاة، واحدة كصلاة الفذ وبسبع وعشرين لفضيلة الجماعة على رواية سبع
~~وعشرين،
### | 1 -
# ولما قدم أن من أدرك ركعة كاملة مع الإمام يحصل فضل الجماعة لاشتمالها
~~على معظم أفعال الصلاة وما زاد عليها كالتكبير شرع في كيفية إتيانها
~~بباقيها بعد سلام الإمام أتى بقاء التفريع فقال: (فليقض بعد سلام الإمام ما
~~فاته) قبل دخوله معه من الأقوال (على نحو ما فعل الإمام في القراءة) فما
~~قرأ فيه الإمام بأم القرآن وسورة جهرا أو سرا يقرأ فيه كذلك.
# (وأما) حاله (في) نحو (القيام والجلوس ففعله) فيه (كفعل الباني المصلي
~~وحده) قال خليل: وقضى القول وبنى الفعل، والمعنى: أن المسبوق المدرك لركعة
~~فأكثر مع إمامه إذا سلم إمامه وقام ليأتي بما بقي من صلاته فإنه يقضي
~~الأقوال ويبني في الأفعال، وحقيقة القضاء جعل ما فاته قبل الدخول مع الإمام
~~أول صلاته، وما أدركه آخر ms0466 صلاته، والبناء جعل ما أدرك معه أول صلاته وما
~~فاته آخر صلاته عكس القضاء، والمراد بالأقوال القراءة خاصة، وأما غيرها من
~~الأقوال والأفعال فهو بان فيه، فلذا يجمع بين سمع الله لمن حمده وربنا ولك
~~الحمد، وإذا أدرك ثانية الصبح يقنت في
# PageV01P207
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# التي يقضيها على المشهور كما قال سيدي يوسف بن عمر والجزولي: فإن أدرك مع
~~الإمام ركعة من العشاء قام بعد سلام الإمام فأتى بركعة بأم القرآن وسورة
~~جهرا؛ لأنها أول صلاته فهو قاض ثم يجلس؛ لأن التي أدركها كالأولى بالنسبة
~~للفعل فيبني عليها، ثم يأتي بأخرى بأم القرآن وسورة جهرا؛ لأنه يقضي القول
~~ولا يجلس بل يقوم ويأتي بركعة بأم القرآن فقط ويجلس ويتشهد ويسلم.
# وفي المسألة طريقتان سوى هذه: إحداهما أنه قاض في الأقوال والأفعال وهو
~~ما عليه أبو حنيفة، والثانية أنه بان فيهما وهو ما عليه الشافعي، ومنشأ
~~الخلاف قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم
~~تسعون وائتوها وعليكم السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا»
~~وروي «فاقضوا» فأخذ أبو حنيفة برواية «فاقضوا» فجعله قاضيا في الأقوال
~~والأفعال، وأخذ الشافعي برواية فأتموا فجعله بانيا في الأفعال والأقوال،
~~وجمع مالك بين الروايتين فحمل رواية فأتموا على الأفعال ورواية فاقضوا على
~~الأقوال، وتظهر ثمرة الخلاف بين الأئمة فيمن أدرك ركعة من المغرب، فعلى
~~القول بأنه قاض مطلقا يأتي بركعتين بأم القرآن وسورة جهرا ولا يجلس أي
~~بينهما، وعلى القول بأنه بان مطلقا يأتي بالثانية بأم القرآن وسورة جهرا
~~ويجلس، ثم يأتي بركعة بأم القرآن فقط سرا، وعلى القول بالقضاء في الأقوال
~~دون الأفعال يأتي بركعتين بأم القرآن وسورة جهرا ويجلس بينهما، واعلم أن
~~الباني هو المنفرد والقاضي هو المسبوق ويعبر عنه بالمدرك ولذا قال المصنف:
~~ففعله أي المدرك لركعة فأكثر مع الإمام في حال قضاء ما سبقه به الإمام
~~المنفرد في حال بنائه حتى يفسد بعض ركعاته فإنه يجعل ما صح عنده أول صلاته
~~ويبني عليه. ms0467
# (تنبيهات) الأول: قال سيدي يوسف بن عمر في قول المصنف: كفعل الباني
~~المصلي وحده إشكال من حيث أنه أحال المدرك بفعله على الباني وهو لم يبين
~~صورة الباني فأحال مجهولا على مجهول، وأجاب بعض الشيوخ عن هذا الإشكال بجعل
~~المصلي وحده تفسيرا للباني فكأنه قال: فعله كفعل المصلي وحده، وقد بين فعل
~~المصلي وحده في باب صفة العمل في الصلاة فيما تقدم، فليس فيه إحالة على
~~مجهول بل على معلوم، وأما ابن عمر فقد سلم الإشكال وجهه ظاهر؛ لأنه لا يلزم
~~من تفسير الباني بالمصلي وحده زوال الإشكال،؛ لأنه لم يبين كيف يفعل المصلي
~~وحده إذا تبين له فساد بعض صلاته، وفسر الباني بأنه الذي يصلي صلاته إلى
~~آخرها، ثم يذكر ما يفسد له بعض صلاته المشار إليه بقوله خليل: ورجعت
~~الثانية أولى ببطلانها لفذ وإمام؛ لأنه يجعل ما صح عنده أول صلاته وصوره
~~ثلاث: إحداها أن يذكر ما يفسد له ركعة إما بترك ركوع أو سجود مثلا، ويوازي
~~هذا من حال المدرك الذي كلام المصنف فيه أن تفوته ركعة مع الإمام.
~~ثانيتهما: أن يذكر ما يفسد له ركعتين ويوازي هذا من حال المدرك أن تفوته
~~ركعتان. ثالثتهما: أن يذكر ما يفسد له ثلاث ركعات ويوازي هذا من حال المدرك
~~أن تفوته ثلاث ركعات.
# وأما إن ذكر ما يفسد له جميعها فلا عمل عنده فيها وهو كحال من لم يدرك من
~~الصلاة شيئا، وصورة العمل في هذه المسألة أن يجعل الإمام على حدة والباني
~~على حدة والمدرك واسطة بينهما، فيفعل أي المدرك وهو المسبوق ببعض صلاته مع
~~الإمام في القراءة كفعل الإمام ويفعل في الأفعال كفعل الباني فقد أخذ من كل
~~طرف شيئا وهو معنى قول المصنف: فليقض على نحو ما فعل الإمام في القراءة،
~~وأما في القيام والجلوس فكالباني المصلي وحده، ووجه العمل في الباني أن
~~يجعل ما صح عنده هو أول صلاته فيبني عليه، ويأتي بما فسد له على نحو ما
~~يفعل في ابتداء صلاته، فإذا ذكر ما ms0468 يفسد له الركعة الأولى من العشاء مثلا
~~وهو في حال التشهد الأخير فإنه يأتي بركعة ويقرأ فيها بأم القرآن فقط،
~~ويسجد قبل السلام لنقص السجود والجلوس الأول؛ لأنه أتى به في غير محله؛
~~لأنه أتى به بعد ركعة وزاد الركعة الملغاة.
# والمدرك يأتي بركعة بأم القرآن وسورة؛ لأنه يفعل كفعل الإمام فيها،
~~ويخالفه في الجلوس؛ لأن الإمام لم يجلس فيها، وجلس هو فيها؛ لأنها رابعة
~~له، وإن ذكر ما يفسد له ركعتين فإنه يأتي بهما بأم القرآن خاصة، وتكون
~~صلاته كلها بأم القرآن، ويسجد قبل السلام؛ لأنه نقص السورتين وزاد الركعتين
~~الفاسدتين ونقص الجلوس؛ لأنه ظهر فعله في غير محله، وأما المدرك فإنه يأتي
~~بها بأم القرآن وسورة جهرا؛ لأن الإمام قرأ فيهما كذلك في آخر صلاته، وإن
~~ذكر ما يفسد له ثلاث ركعات أتى بركعة بأم القرآن وسورة ويجلس لأنها ثانيته،
~~ويقوم فيأتي بالركعتين الباقيتين بأم القرآن فقط، ويسجد أيضا قبل السلام؛
~~لأنه نقص السورة وزاد الركعات الفاسدة، وهذا الكلام في الباني على قول ابن
~~القاسم الذي مشى عليه المصنف وخليل بقوله: ورجعت ثانيته أولى ببطلانها لفذ
~~وإمام لانقلاب ركعاتهما، وأما على قول غيره فإنه يأتي بما فسد له على نحو
~~ما أفسده.
# وأما المدرك إذا فاته ثلاث ركعات فإنه يقوم ويأتي بركعة بأم القرآن وسورة
~~ويجعلها مع التي أدرك، ويجلس بعدها، فوافق في هذا الفعل الباني، ثم يقوم
~~فيأتي بركعة بأم القرآن وسورة، ثم يأتي بركعة بأم القرآن فقط، وهذا وجه
~~العمل في هذه الثلاث صور التي تتصور في الباني والمدرك، وإن
# PageV01P208
# الجماعة للفضل في ذلك إلا المغرب وحدها
# ومن أدرك ركعة فأكثر من صلاة الجماعة فلا يعيدها في جماعة
# ومن
#
### | [الفواكه الدواني]
# ذكر الباني أنه ترك سجدة من كل ركعة أو ترك من كل ركعة سجدتيها، فإن كان
~~تذكر في التشهد الأخير قبل أن يسلم فإنه يسجد سجدة في الصورة الأولى
~~وسجدتين في الثانية وتصير الرابعة أولى فيبني عليها لبطلان الثلاث الأولى،
~~لفوات ms0469 تدارك إصلاح كل ركعة بعقد ما بعدها وعقدها بالانحناء فيها وقبل رفع
~~الرأس من الركعة التي تليها، وهو المعتمد، ثم يأتي بثانية بأم القرآن وسورة
~~ويجلس ثم بركعتين بأم القرآن فقط، ويسجد قبل السلام؛ لأن معه زيادة الركعات
~~الباطلة ونقص السورة من الرابعة التي صارت أولى، وإن تذكر بعد السلام بطلت
~~الصلاة كلها؛ لأن السلام يفوت تدارك الأخيرة، وهذه أشار إليها خليل بقوله:
~~وبطلت بأربع سجدات من أربع ركعات الأول والثاني مثل الأربع كما ذكرنا، وأما
~~لو ذكر الباني أنه ترك سجدة أو شك في تركها ولا يدري من أي ركعة هي، فقال
~~ابن القاسم: يخر ساجدا لاحتمال أن تكون من الركعة التي هو فيها، ولم يفت
~~تداركها وبعد ذلك ينظر إن كان تذكره أو شكه وهو في الجلسة الأخيرة يأتي بعد
~~السجدة بركعة بفاتحة فقط لانقلاب ركعاته، ويسجد قبل السلام لاحتمال أن تكون
~~من إحدى الأوليين ورجعت التي لا سورة فيها مكانها، وأشار خليل إلى هذه
~~بقوله: وإن شك في سجدة لم يدر محلها سجدها.
# وفي الأخيرة يأتي بركعة وفي قيام ثالثته بثلاث ورابعته بركعتين وتشهد أي
~~بعد الإتيان بالسجدة؛ لأنه بعد الإتيان بها ثبت له ركعتان؛ لأنه لم يبق معه
~~محقق سواهما.
# الثاني: قال سيدي أحمد زروق: لو قال المصنف كفعل الباني دون قيد المصلي
~~وحده لكان أتم؛ لأن حكم الإمام والمأموم والفذ في البناء على ما صح من
~~صلاتهم عند تبين فساد بعضها سواء اه.
# قال الأجهوري: في كلامه نظر؛ لأن المأموم يخالف الفذ والإمام لانقلاب
~~ركعاتهما، وأما المأموم فلا تنقلب ركعاته إلا تبعا لإمامه، وأما لو لم
~~تنقلب ركعات إمامه لم تنقلب ركعاته، ويأتي بما فسد له على صورة ما فسد.
# الثالث: قول المصنف فيمن أدرك ركعة فليقض يوهم اختصاص هذا الحكم بالمدرك،
~~ويعبر عنه بالمسبوق وليس كذلك، بل مثله من دخل مع الإمام من أول الصلاة إلى
~~آخرها، ثم ذكر ما يفسد له ركعة أو أكثر؛ لأنه صار مثل المسبوق بجامع أن كلا
~~منهما بقي ms0470 عليه بعد سلام الإمام بعض صلاته فيقوم قاضيا في الأقوال بانيا في
~~الأفعال.
# الرابع: سكت المصنف عن سجود السهو لظهور أمره؛ لأن الباني يسجد من غير
~~شك؛ لأن معه زيادة وربما ينضم لها نقص، بخلاف المدرك قد لا يحصل له نقص ولا
~~زيادة، نعم إن كان على إمامه سجود يخاطب به أو حصل له بعد قيامه لقضاء ما
~~عليه ما يوجب السجود يسجد، وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة وتسهيلا على
~~الطالب،
# ثم صرح بمفهوم قوله: ومن أدرك مع الإمام ركعة فقد أدرك الجماعة بقوله:
~~(ومن صلى وحده) فريضة أو صلاها مع صبي ولم يكن إماما راتبا صلى في محله
~~بشرطه (فله) على جهة الندب (أن يعيد) صلاته ولو في وقت الضرورة (في
~~الجماعة) اثنين فأكثر لا مع واحد إلا أن يكون إماما راتبا، خلافا لظاهر
~~خليل في قوله: ولو مع واحد فإن ظاهره يصدق بغير الإمام الراتب، وليس كذلك؛
~~لأن ابن عرفة أنكر القول بالإعادة مع الواحد غير الإمام الراتب، وينوي
~~بإعادته الفرض مع التفويض لاحتمال تبين عدم صحة الأولى فتجزيه هذه المعادة،
~~وأما لو صلاها مع بالغ ولو امرأة فقد حصل له الفضل، وكذا لو كان إماما
~~راتبا صلى في محله المعتاد له بعد الأذان وانتظار الجماعة فقد حصل له الفضل
~~لقول خليل والمصنف فيما يأتي: والإمام الراتب كجماعة، ثم بين علة الإعادة
~~بقوله: (للفضل في ذلك) أي في صلاة الجماعة وهو ما في الموطإ والصحيحين من
~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين
~~درجة» أي صلاة، وتندب إعادتها لذلك الفضل.
# ولو كان صلاها وحدها أول الوقت للاتفاق على أفضلية الجماعة على الانفراد،
~~بخلاف أفضلية الصلاة في أول وقتها على فعلها جماعة آخره، ومحل ندب إعادة من
~~صلى وحده أن لا يكون صلاها في أحد المساجد الثلاثة: مكة والمدينة وبيت
~~المقدس وإلا لم تندب إعادتها؛ لأن فذها أفضل من جماعة غيرها فكيف يعيد؟
~~والحاصل أن من صلى في واحد منها لا يعيد في ms0471 غيرها ولو في جماعة، وأما لو
~~دخل واحدا منها بعد أن صلى في بعضها فذا فإن له أن يعيد في البعض الآخر في
~~جماعة لا فذ، ولو كان ما دخل فيه أفضل مما صلى فذا فيه، وأما من صلى في
~~غيرها منفردا استحب له إعادتها فيها ولو منفردا، وأما لو كان صلى في غيرها
~~جماعة فلا يعيد فيها إلا في جماعة على المشهور، ومقابله للخمي يعيدها ولو
~~فذا وهو مقتضى قولهم: أن فذها أفضل من جماعة غيرها، ولما كان مفعول صلى
~~يؤذن بالعموم لحذفه استثنى منه ما لا يعاد لفضل الجماعة بقوله: (إلا المغرب
~~وحدها) كان عليه أن يزيد: وإلا العشاء بعد الوتر فتحرم إعادتها لفضل
~~الجماعة كما هو المفهوم من تعبير التوضيح بالمنع، وصرح به ابن عرفة؛ لأن
~~المغرب وتر صلاة النهار وبالإعادة تصير شفعا، فإن اقتحم النهي وأعاد المغرب
~~قطع ما لم يركع وإلا شفعها، وإن لم يذكر إلا بعد ثلاث شفعها بواحدة.
# قال خليل: وإن أعاد ولم يقعد قطع وإلا شفع، وإن أتم ولو سلم أتى
# PageV01P209
# لم يدرك إلا التشهد أو الجلوس فله أن يعيد في جماعة
# والرجل الواحد مع الإمام يقوم عن يمينه ويقوم الرجلان فأكثر خلفه فإن
~~كانت امرأة معهما قامت خلفهما، وإن كان معهما رجل صلى عن يمين الإمام
~~والمرأة خلفهما
# ومن
#
### | [الفواكه الدواني]
# برابعة إن قرب، وإنما حرم إعادة العشاء بعد الوتر لما يلزم من اجتماع
~~وترين في ليلة إن أعاد الوتر، ومن مخالفة قوله - عليه الصلاة والسلام -:
~~«اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا» إن لم يعده فإن اقتحم النهي وأعاد
~~العشاء فالظاهر من التفريع في كلام خليل على إعادة المغرب فقط قطع العشاء.
# ولعل الفرق بين قطع العشاء مطلقا وشفع المغرب بعد عقدها ما قيل من أن
~~العشاء بعد الوتر لا يتنفل بعدها، ولم يقل أحد ذلك في المغرب.
# (تنبيهان) الأول: إذا علمت أن العشاء بعد الوتر كالمغرب في عدم الإعادة
~~لفضل الجماعة علمت أن اقتصار المصنف على ms0472 المغرب غير مسلم؛ لأنه اتباع لغير
~~المشهور، وعلى مقابل المشهور من إعادة العشاء لفضل الجماعة بعد الوتر فهل
~~يعاد الوتر أو لا؟ قولان لسحنون وغيره.
# الثاني: المغرب والعشاء بعد الوتر وإن كانا لا يعادان لفضل الجماعة
~~يعادان للترتيب وللصلاة بالنجاسة نسيانا، ويعاد الوتر في الصورتين؛ لأن
~~الإعادة للحل آكد منها لفضل الجماعة.
# (ومن أدرك ركعة فأكثر من صلاة الجماعة) ولو مع الإمام وحده (فلا يعيدها
~~في الجماعة) أي يحرم عليه ذلك ولو كانت الثانية أفضل وأكثر عددا؛ لأن الفضل
~~الذي تشرع لأجله الإعادة قد حصل، وإن كانت الصلاة ابتداء مع الفضلاء وفي
~~الجموع الكثيرة أفضل، إلا أن هذا الفضل لا تشرع لأجله الإعادة.
# (تنبيهات) الأول: إذا علمت أن الصلاة مع واحد كالصلاة مع الجماعة علمت أن
~~قول المصنف من صلاة الجماعة غير معتبر المفهوم؛ لأنه يوهم أن من صلى مع
~~واحد يعيد وليس كذلك.
# الثاني: مفهوم أدرك ركعة من صلاة الجماعة أن المصلي وحده يعيد مطلقا وليس
~~كذلك لما سيأتي من أن الإمام الراتب حكمه حكم الجماعة في أنه إن صلي وحده
~~يحصل له الفضل ولا يعيد مفهوم ما هنا بما يأتي.
# الثالث: ظاهر قوله: فلا يعيدها في جماعة، ولو كانت الجماعة التي يريد
~~الإعادة معها في أحد المساجد الثلاثة وليس كذلك بل يجب تقييد كلامه بما إذا
~~كانت الجماعة التي يريد الإعادة معها في غير المساجد الثلاثة أو كانت
~~الجماعة الأولى في أحدها، وأما لو كانت الأولى في غيرها والثانية فيها
~~فيندب له الإعادة معها لما قدمنا من أن المصلي في غيرها في جماعة يعيد فيها
~~جماعة لأن جماعتها أفضل من جماعة غيرها.
# الرابع: قوله هنا ومن أدرك ركعة إلخ ليس مكررا مع قوله أول الباب: ومن
~~أدرك ركعة فقد أدرك الجماعة؛ لأن ما تقدم قصد به التنبيه على أن مدرك ركعة
~~كاملة مع الإمام يحصل له فضل الجماعة، وما هنا قصد به التنبيه على أن محصل
~~الفضل تحرم عليه إعادة الصلاة للفضل الحاصل، ولا يقال: من الأول يفهم ms0473
~~الثاني؛ لأنا نقول: لا يلزم من فهم شيء من شيء كونه مقصودا منه.
# (و) مفهوم إدراك ركعة إلخ أن (من لم يدرك) مع الإمام (إلا التشهد الأخير
~~أو الجلوس) ونحوهما مما ليس بركعة كاملة وكمل صلاته (فله) على الندب (أن
~~يعيد) تلك الصلاة (في جماعة) أخرى ليحصل له فضل الجماعة كمن صلاها ابتداء
~~وحده كما تقدم، وإنما لم يستغن بما تقدم عن هذه للرد على من يقول بحصول
~~الفضل بإدراك ما دون ركعة أو لمجرد رفع توهم اعتقاد حصول الفضل له، وإنما
~~قلنا: وكمل صلاته للإشارة إلى من أدرك ركعة مع الإمام له أن يقطع ويدرك
~~جماعة أخرى يرجوها، فإن لم يرج جماعة كمل صلاته ولا يقطعها حيث كان غير
~~معيد لفضل الجماعة، وأما المعيد لفضلها فإنه إن لم يدرك ركعة يشفع ندبا حيث
~~كانت الصلاة الأولى مما ينتفل بعدها كما في الجلاب.
# ثم شرع يتكلم على محل وقوف المأموم؛ لأنه من جملة أحكامه بقوله: (والرجل
~~الواحد) ومثله الصبي الذي يعقل القربة إذا صلى واحدا منهما (مع الإمام)
~~يستحب له أن (يقوم) أي يصلي (عن) أي جهة (يمينه) ويندب له أن يتأخر عنه
~~قليلا بحيث يتميز الإمام من المأموم وتكره محاذاته، والدليل على ذلك حديث
~~الصحيحين: «أن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: بت في بيت خالتي ميمونة
~~فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي فقمت عن يساره فأخذ بيدي من
~~وراء ظهره فعدلني كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن» وإنما لم يدره من
~~أمامه لئلا يمر بين يديه وهو يصلي.
# (و) مفهوم الواحد أنه يستحب أن (يقوم) أي يصلي (الرجلان فأكثر خلفه) لما
~~في مسلم عن جابر بن عبد الله: «قمت عن يسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جابر بن صخر فقام عن يسار
# PageV01P210
# صلى بزوجته قامت خلفه
# والصبي إن صلى مع رجل واحد خلف الإمام قاما خلفه إن كان الصبي يعقل لا
~~يذهب ويدع من ms0474 يقف معه
# والإمام الراتب إن صلى وحده قام مقام الجماعة
# ويكره في كل مسجد له إمام راتب أن تجمع فيه الصلاة مرتين
# ومن صلى صلاة فلا يؤم فيها أحدا
# وإذا سها الإمام وسجد لسهوه فليتبعه من لم يسه معه ممن خلفه
#
### | [الفواكه الدواني]
# رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا
~~خلفه» ويؤخذ من هذا أنه لو كان واحد عن يمين الإمام أولا، ثم جاء آخر أنهما
~~يتأخران خلف الإمام ولا يؤمر الإمام بالتقدم أمامهما بل يستمر واقفا وهما
~~المأموران بالتأخر خلف الإمام، وبتأويلنا يقوم فيصلي يشمل كلام المصنف
~~المصلي جالسا.
# (فإن كانت امرأة معهما) أي مع الرجلين (قامت خلفهما) ولا تقف في صفهما
~~لخبر البخاري عن أنس قال: «صليت أنا واليتيم وراء رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - والعجوز من ورائنا» واليتيم حمزة والعجوز أم سليم. (فإن كان
~~معهما) أي مع الإمام والمرأة بقرينة اسم كان؛ لأنه لم يبق بعده إلا الإمام
~~والمرأة (رجل) ومثله الصبي الذي يعقل القربة (صلى) الرجل ومن في حكمه (عن
~~يمين الإمام والمرأة) تصلي (خلفهما) لما في مسلم عن أنس: «أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - صلى به وبأمه أو خالته وأقامني عن يمينه؛ لأنه كان
~~يعقل الصلاة وأقام المرأة خلفنا» وحكم جماعة النسوة مع الإمام والرجل حكم
~~الواحدة معهما، وسيأتي ذلك في باب الجمعة، وإلى هذا كله قال خليل مشبها في
~~المندوب: كوقوف ذكر عن يمينه واثنين خلفه وصبي عقل القربة كالبالغ والنساء
~~خلف الجميع.
# (ومن صلى بزوجته) المراد بامرأة ولو أجنبية (قامت خلفه) ولا تقف عن
~~يمينه، فلو وقفت بجنبه كالرجل كره لها ذلك، وينبغي أن يشير لها بالتأخير،
~~ولا تبطل صلاة واحد منهما بالمحاذاة إلا أن يحصل ما يبطل الطهارة كما هو
~~معلوم مما مر.
### | 1 -
# (تنبيه) : لم يعلم من كلامه كخليل حكم وقوف الخنثى، وينبغي أن حكمه مع
~~الإمام وحده أو مع رجال كالأنثى، وأما مع رجال وإناث فيقف خلف الرجال
~~والأنثى ms0475 المحققة خلفه، هذا ما يدل عليه كلامهم وحرره.
# (والصبي إن صلى مع رجل واحد خلف الإمام) المراد اقتديا به (فإما خلفه)
~~كالبالغين لكن بشرط (إن كان الصبي يعقل) القربة بحيث (لا يذهب ويدع من يقف
~~معه) قال خليل: وصبي عقل القربة كالبالغ، وأما الذي لا يعقل فيتركه الإمام
~~يقف كيف شاء.
# (تنبيهان) الأول: علم مما قررنا أن هذا الترتيب وكذا الوقوف خلف الإمام
~~مستحب، وخلافه مكروه ومحل كراهة التقدم على الإمام ومحاذاته حيث لا ضرورة.
### | 1 -
# الثاني: مما يستحب في الصلاة أيضا تسوية الصفوف واتصالها، ويكره عدم
~~تسويتها أو تقطيعها، وكذلك لا يشرع في الصف الثاني إلا بعد كمال الأول،
~~واختلف في الأول، والصحيح أنه الذي يلي الإمام، ولا يضر الفصل بالمقصورة أو
~~المنبر، وسواء قرب صاحبه من الإمام أو بعد عنه، ويستحب إيقاع الصلاة فيه؛
~~قال خليل: وإيقاع الفرض بالصف الأول لخبر: «إن الله وملائكته يصلون ثلاثا
~~على أهل الصف الأول وواحدة من يليه» ويحصل فضل الجماعة عندنا ولو صلى في
~~غير الصف اختيارا، وإنما يفوته ثواب الصلاة في الصف حيث ترك الدخول فيه
~~اختيارا لا لضرورة فيحصل له ثوابه لنية الدخول فيه لولا المانع.
# قال خليل: وصلاة منفرد خلف صف أي يحصل معها فضل الجماعة، وإن كره مع
~~التمكن من الدخول في الصف
# (والإمام الراتب) وهو الذي نصبه السلطان أو نائبه على وجه يجوز أو يكره
~~أو نصبه واقف المسجد؛ لأن شرط الواقف واجب الاتباع وإن كان بمكروه، وكذلك
~~السلطان أو نائبه لوجوب اتباع أمره، وإن أمر بمكروه على أحد قولين لظاهر
~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» فإنه يقتضي
~~بمفهومه أن طاعة السلطان واجبة في أمره بالمكروه، وسواء كان الراتب منصوبا
~~في مسجد أو سفينة أو في مكان جرت العادة بالجمع فيه، سواء كان في جميع
~~الصلوات أو بعضها.
# (إن صلى وحده) في مكانه الذي نصب للصلاة فيه (قام مقام الجماعة) في حصول
~~فضلها له وهو سبع وعشرون أو خمس وعشرون صلاة ms0476 زيادة على صلاة الفذ، فتصير
~~ثمانية وعشرين أو ستة وعشرين، وجعلنا التمييز صلاة؛ لأنها المرادة بالجزء
~~أو الدرجة في الحديث.
# قال خليل: والإمام الراتب كجماعة فلا يعيد في جماعة لحصول الفضل له، ولا
~~يجوز لغيره أن يجمع في محله قبله أو بعده، ويستحب له أن يجمع ليلة المطر
~~حيث كان منزله خارج المسجد، ويقتصر على: سمع الله لمن حمده، وقيل: يجمع
~~بينهما وبين: ربنا ولك الحمد، لكن يشترط في قيامه مقام الجماعة صلاته في
~~وقته المعتاد وانتظار الناس على العادة ونية الإمامة والأذان والإقامة.
# قال سند: إذا أقام الإمام الصلاة فلم يأته أحد لم يندب له طلب جماعة في
~~مسجد آخر بل يكره له ذلك، وهو مأمور بالصلاة في مسجده.
# (ويكره) تنزيها على المعتمد (في كل مسجد) أو ما في حكمه مما (له إمام
~~راتب) على الوجه الذي قدمنا (أن تجمع فيه الصلاة مرتين) قال خليل عاطفا على
~~المكروه: وإعادة جماعة بعد
# PageV01P211
# ولا يرفع أحد رأسه قبل الإمام، ولا يفعل إلا بعد فعله
# ويفتتح بعده ويقوم من اثنتين بعد قيامه
# ويسلم بعد سلامه وما
#
### | [الفواكه الدواني]
# الراتب، وإن أذن الإمام، لكن عبارة المصنف أحسن من عبارة خليل؛ لأن قوله
~~هنا: يكره جمعها مرتين يصدق بصلاتها جماعة قبل الإمام أو بعده، وكلام خليل
~~يوهم أن الكراهة في الجمع بعده فقط اه، والحاصل أن الكراهة في الجمع قبله
~~أو بعده وإن أذن الإمام؛ لأن من أذن لشخص أن يؤذيه لا يجوز له أذيته، وإنما
~~كره الجمع لغير الراتب على هذا الوجه؛ لأن غرض الشارع تكثير الجماعة لخبر:
~~الجمع الكثير مغفور له، فإذا علمت الناس عدم جمع الصلاة في المحل مرتين
~~بادروا لحضورها مع الراتب، ومن كرمه تعالى أن جعل الجمعة مجمعا للناس فوق
~~الجماعة في كل صلاة؛ لأن الجماعة في غير الجمعة قد لا يكون فيها مغفور له
~~فنجده في الجمعة، وشرع العيد لاجتماع أهل البلدان المتقاربة، وشرع الموقف
~~بعرفة لاجتماع سائر الأقطار فيه، ففيه اعتناء بشأن العيد، ms0477 وحملنا الكراهة
~~في الجمع على وقوعها قبله وبعده للاحتراز عن الجمع في حال صلاة الراتب فإنه
~~حرام، بل صلاة المنفرد حرام في تلك الحالة.
# قال خليل: وإن أقيمت بمسجد على محصل النفل، وهو به خرج ولم يصلها ولا
~~غيرها، وإلا لزمته كمن لم يصلها، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا
~~أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» ومفهوم كلامه أن المساجد التي لا راتب
~~لها لا يكره تعدد الجماعة فيها، كما لا تكره صلاة المنفرد فيها بعد جمع
~~الإمام، وأما صلاة المنفرد قبل الراتب، ويخرج قبل إتيانه فإنه يكره إلا
~~لضرورة فيجوز، كما يجوز للإمام الراتب أن يجمع إذا جاء فوجد غيره جمع في
~~محله حيث كان بغير إذنه، وإلا كره له كما يكره جمعه إذا تأخر كثيرا.
# قال خليل: وله الجمع إن جمع غيره قبله إن لم يؤخر كثيرا.
# (تنبيه) : نائب الراتب حكمه حكم الراتب في كل ما ذكرناه على ما يظهر
~~خلافا لمن نازع في ذلك، والله أعلم.
# (ومن صلى صلاة) بحيث برئت ذمته منها سواء صلاها فذا أو في جماعة (فلا يؤم
~~فيها أحدا) ؛ لأن شرط الإمام أن لا يكون معيدا سواء كانت تلك الصلاة فريضة
~~أو نافلة، فمن صلى العيد في جماعة لا يؤم فيها غيره، ومن صلى خلف المعيد
~~يعيد صلاته أبدا حيث كان صلاته فريضة ولو في جماعة، وأما قول خليل: وأعاد
~~مؤتم بمعيد أبدا أفذاذا فإن قوله أفذاذا خلاف المعتمد، وأما السنة كالعيد
~~فتعاد قبل الزوال وهذا في المأموم، وأما الإمام في هذه الصورة فلا يعيد
~~صلاته إلا إذا كان أداها أولا منفردا لحصول فضل الجماعة له في تلك الحالة
~~على تقدير بطلان صلاته الأولى كما يؤخذ من كلام الناصر اللقاني.
# (وإذا سها الإمام) عن شيء يوجب السهو عنه السجود (وسجد لسهوه فليتبعه) في
~~السجود وجوبا (من لم يسه معه ممن خلفه) وأولى من حضر معه السهو وإن أتى به؛
~~لأن القاعدة أن كل ما يجمله الإمام عن المأموم يكون سهو الإمام سهوا
~~للمأموم، ms0478 وإن فعله أو لم يحضر موجبه، واعلم أن المأموم إن لم يكن مسبوقا
~~فأمره واضح من لزوم متابعة الإمام، وأما لو كان مسبوقا فإن كان لم يدرك مع
~~الإمام ركعة يخاطب بالسجود، وإن سجد ولو مع الإمام بطلت صلاته إن سجد عمدا
~~أو جهلا، وإن أدرك معه ركعة فإنه يسجد القبلي والبعدي بعد القضاء، فلو سجده
~~معه بطلت صلاته في العمد والجهل كما تبطل بسجوده القبلي معه حيث لم يكن
~~أدرك ركعة.
# قال خليل: وبسجود المسبوق مع الإمام بعديا مطلقا أو قبليا إن لم يلحق
~~ركعة، وإلا سجد ولو ترك إمامه أو لم يدرك موجبه وأخرى البعدي.
# (تنبيه) : مفهوم قوله: فليتبعه أن المأموم لو ترك تبعية الإمام في السجود
~~بطلت صلاته إن كان قبليا، وتركه عمدا أو جهلا، ولا تبطل إن تركه مع الإمام
~~سهوا، كما لا تبطل بترك سجوده البعدي، ومفهوم قوله: وسجد لسهوه أن الإمام
~~لو ترك السجود لسهوه لا يسجد المأموم، وليس كذلك بل يؤمر بالسجود ولو تركه
~~الإمام.
# قال خليل: وإلا سجد ولو ترك إمامه أو لم يدرك موجبه، وأخر البعدي فإن سجد
~~المأموم القبلي معه وتركه إمامه صحت صلاته، وتبطل صلاة إمامه إن كان عن نقص
~~ثلاث سنن وطال.
# قال الأجهوري: وتزاد هذه على قاعدة كل صلاة بطلت على الإمام بطلت على
~~المأموم إلا في سبق الحدث ونسيانه كما نص على ذلك ابن رشد.
# (و) من أحكام المأمومين أنه (لا يرفع أحد) منهم (رأسه) من ركوع أو سجود
~~(قبل) رفع (الإمام) لحرمة ذلك، ويقاس عليه الخفض لما في حديث أنس: «صلى بنا
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فلما قضى أقبل علينا بوجهه فقال:
~~أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا
~~بالانصراف فإني أراكم من أمامي ومن خلفي» قال ابن ناجي: فلو رفع لاعتقاده
~~رفع الإمام رجع إليه من يعتقد أنه يلحقه قبل رفعه وإلا تمادى، خلافا لسحنون
~~في قوله: لا بد من رجوعه ليقع رفعه بعد الإمام. ms0479
# قال خليل: وأمر الرافع بعوده إن علم إدراكه قبل رفعه كأن خفض على ما صوبه
~~ابن غازي، فلو ترك العود فصلاته صحيحة حيث أخذ فرضه مع الإمام قبل رفعه،
~~فإن لم يكن أخذ فرضه وترك الرجوع عمدا أو جهلا بطلت؛ لأنه كمتعمد ترك ركن،
~~كان سهوا كان كمن زوحم تفوته الركعة ويأتي ببدلها.
# (و)
# PageV01P212
# سوى ذلك فواسع أن يفعله معه، وبعده أحسن
# وكل سهو سهاه المأموم فالإمام يحمله عنه إلا ركعة أو سجدة أو
#
### | [الفواكه الدواني]
# الواجب على من خلفه أن (لا يفعل) واحد منهم شيئا (إلا بعد فعله) أي
~~الإمام لما في الصحيحين عن البراء قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إذا قال: سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - ساجدا ثم نقع سجودا بعده» وفي الصحيحين أيضا أنه -
~~عليه الصلاة والسلام - قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه»
~~وظاهر كلام المصنف عموم التأخر عن الإمام حتى في الركوع، وهو كذلك عن مالك
~~- رضي الله عنه -، وقيل: يشرع معه في الركوع وهو لمالك أيضا، وهذا كله في
~~غير القيام من اثنتين، وأما فيه فمتفق على طلب التأخر حتى يستقل الإمام
~~قائما، فإن قيل: قوله ولا يفعل إلا بعد فعله تكرار مع ما قبله، فالجواب من
~~وجهين: أحدهما أن هذا من باب ذكر العام بعد الخاص، وثانيهما أن الأول نهى
~~فيه عن السبق، وقوله هنا: ولا يفعل إلا بعد فعله نهى فيه عن المصاحبة التي
~~كان يتوهم من كلام المصنف السابق جوازها.
# (تنبيه) : علم مما قررنا به كلام المصنف أنه لا يجوز سبق الإمام ولا
~~مصاحبته في فعل ركن من الأركان، وحكم السبق الحرمة والمصاحبة الكراهة، وأما
~~التأخر عنه حتى ينتقل إلى ركن آخر فحرام، وعلم أنه يجب الرجوع إلى الإمام
~~في السبق في الرفع والخفض وهذا كله في غير الإحرام والسلام،
# وأما هما فأشار إلى الإحرام بقوله: (و) يجب على مريد ms0480 الاقتداء أن (يفتتح)
~~أي يكبر للإحرام (بعده) أي بعد فراغ الإمام وهذا خبر بمعنى النهي أي لا
~~يجوز للمأموم أن يحرم قبل الإمام، فإن افتتح المأموم الإحرام قبل إمامه
~~بطلت صلاته، وإن ختمه بعده، وكذا إن صاحبه في افتتاحه تبطل صلاته وإن تأخر
~~ختمه، وأما إن افتتح الإمام الإحرام قبل المأموم ولو بحرف فلا تبطل صلاته
~~إن تأخر عنه في ختمه، وكذا إن صاحبه على المعتمد، وتبطل إن ختمه قبله،
~~فالصور تسع، تبطل صلاة المأموم في سبع وتصح في صورتين، ولا فرق في صورة
~~البطلان من وقوع ذلك عمدا أو جهلا أو سهوا. (تنبيه) : قال الفاكهاني: إذا
~~علم المأموم أن إحرامه سابق على إحرام إمامه وأراد أن يحرم بعده فقال مالك:
~~يكبر ولا يسلم؛ لأنه كأنه لم يكبر لمخالفته ما أمر به من التأخير عن
~~الإمام، خلافا لسحنون في قوله يسلم، وهذا بخلاف من صلى منفردا أو شك في
~~تكبيرة الإحرام، فهذا إن كان قد ركع يقطع بسلام، وإلا كبر من غير احتياج
~~إلى سلام، وقد ذكرنا ذلك في أول باب صفة العمل في الصلاة.
# (و) يطلب من المأموم أن (يقوم من اثنتين بعد قيامه) أي الإمام، وهذا أيضا
~~خبر بمعنى النهي، أي لا يجوز للمأموم أن يقوم من اثنتين إلا بعد استقلال
~~إمامه ويحرم سبقه وتكره مصاحبته كما قدمنا
# ، وأشار إلى حكم السلام بقوله: (و) يجب على المأموم أن لا (يسلم) إلا
~~(بعد سلامه) أي الإمام.
# قال خليل: في شروط الاقتداء ومتابعة في إحرام وسلام، فإن شرع في السلام
~~قبل إمامه عمدا أو جهلا بطلت، ومثل السبق المصاحبة في ابتدائه تبطل بها
~~الصلاة، وإن تأخر ختمه عن الإمام، أما لو سبقه الإمام في ابتدائه ولو بحرف
~~فهذا إنما يبطل صلاة المأموم إن ختم قبل الإمام لا إن تأخر عن سلام الإمام
~~أو صاحبه على المعتمد، فالصور تسع كصور الإحرام تبطل في سبع وتصح في
~~صورتين، ومحل البطلان في سبع: السلام إن وقع السلام قبل الإمام أو معه على
~~وجه ms0481 العمد أو الجهل، وأما لو سبقه سهو الأمر بالسلام بعد الإمام، لم تبطل
~~صلاته حيث لم يأت بمبطل بعد سلامه.
# (وما سوى ذلك) المذكور من الافتتاح بالإحرام والقيام من اثنتين والتأخر
~~بالسلام (فواسع) أي لا حرج على المأموم في (أن يفعله معه) أي مع الإمام (و)
~~لكن فعله (بعده أحسن) أي مستحب.
# (تنبيه) : كلام المصنف صريح في جواز المساواة في نحو الركوع والسجود وليس
~~كذلك، إذ كلام خليل الذي قدمناه كراهة المساواة في غير الإحرام والسلام
~~وفيهما مبطلة، ويمكن الجواب بأن مراده بواسع عدم الحرمة فلا ينافي الكراهة
~~بقرينة قوله: وبعده أحسن بمعنى مستحب فأفعل. ليس على بابه. والحاصل: أن
~~المطلوب من المأموم أن يتأخر عن الإمام في كل أركان الصلاة ويحرم سبقه في
~~جميعها، وكذا مصاحبته في الإحرام والسلام لبطلان الصلاة بهما، وأما السبق
~~في غيرهما عمدا فحرام ولا تبطل به الصلاة، وأما المساواة فمكروهة.
# قال خليل: ومتابعة في إحرام وسلام، فالمساواة، وإن شك في المأمومية مبطلة
~~لا المساواة كغيرهما لكن سبقه ممنوع وإلا كره.
# (وكل سهو سهاه المأموم) فيما يحمله عنه إمامه في حال اقتدائه (فالإمام
~~يحمله عنه) كالتكبير ولفظ التشهد وزيادة سجدة أو ركوع.
# قال خليل: ولا سهو على مؤتم حالة القدوة، وأما لو كان مسبوقا سها بعد
~~مفارقة الإمام عن شيء فلا يحمله عنه بل يسجد له، ولا مفهوم للسهو في كلامه
~~كخليل بل يحمل عنه بعض عمد كترك التكبير أو لفظ التشهد، وإنما قلنا
# PageV01P213
# تكبيرة الإحرام أو السلام واعتقاد نية الفريضة
# وإذا سلم الإمام فلا يثبت بعد سلامه، ولينصرف إلا أن يكون في محله فذلك
~~واسع.
#
### | [الفواكه الدواني]
# مما يحمله الإمام لأجل قوله: (إلا) نحو (ركعة أو سجدة) أو ركوع أو
~~طمأنينة. (أو تكبيرة الإحرام أو السلام أو اعتقاد نية الفريضة) فإن الإمام
~~لا يحمل شيئا منها عن المأموم لأنها فرائض، والإمام إنما يحمل عن المأموم
~~ما يسجد لأجله، وقوله: أو اعتقاد نية الفريضة قال التادلي: الصواب حذف لفظ
~~اعتقاد الذي ms0482 هو العزم على الشيء والتصميم عليه، والنية هي إرادة الفعل. وهي
~~متأخرة عن العزم، والعزم سابق عليها، ولي في هذا الكلام بحث؛ لأنهم عرفوا
~~النية بأنها العزم على الشيء مقترنا بفعله، فلعل إضافة اعتقاد إلى نية
~~بيانية أي اعتقاد هو نية الفريضة.
# (وإذا سلم الإمام) من الصلاة (فلا يثبت بعد سلامه) وفسر عدم الثبوت
~~بقوله: (ولينصرف) من محرابه ندبا.
# قال خليل: وكره تنفله بمحرابه، وقال شارحه: وكذا جلوسه على هيئته في
~~المحراب من غير تنفل، وإنما يخرج من الكراهة بانصراف أو تغيير هيئته التي
~~كان عليها في صلاته، بل هذا أولى من الانصراف لما يأتي من أن الانصراف
~~سريعا من التشديد في الدين، وإنما طلب من الإمام الانصراف بعد سلامه لئلا
~~يتوهم الداخل أنه في صلاة الفريضة أو غير ذلك من التعاليل، فظاهر كلام
~~المصنف أنه ينصرف قبل الذكر المطلوب عقب الفريضة وهو كذلك؛ لأنه يأتي به
~~بعد انصرافه أو تغيير هيئته، والحاصل أنه يندب للإمام أن يغير حالته بعد
~~السلام إما بالانصراف أو تغيير هيئته بأن يتحول إلى أي جهة شاء، إما إلى
~~جهة اليمين أو الشمال كما قال مالك بناء على أن العلة التلبيس على الداخل،
~~وإما بالانصراف بناء على أن العلة تطرق العجب إليه أو الرياء، فقد نقل مسلم
~~عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - أنهما كانا إذا سلما
~~ينهضان من المحراب نهضة البعير الهائج من عقاله، وقال الثعالبي: وما قاله
~~مالك من أنه يتحول إلى أي جهة هو السنة، ونحوه لابن أبي جمرة وصاحب المدخل
~~لا انصرافه جملة من محله، فإن هذا فعل أهل التشديد في الدين حتى يقوم الرجل
~~سريعا كأنما ضرب بشيء يؤلمه، ويفوته بذلك خير استغفار الملائكة له ما دام
~~في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث، يقولون له: اللهم اغفر له اللهم ارحمه.
~~قلت: وفي هذا نوع مخالفة لما تقدم عن أبي بكر وعمر المنقول عن مسلم، والذي
~~تركن إليه النفس ما قاله الثعالبي عن مالك وجرى ms0483 عليه ابن أبي جمرة وصاحب
~~المدخل؛ لأن التراخي اليسير مغتفر في العقود التي تطلب فيها الفورية فأولى
~~هذا؛ لأنه محل السكينة والوقار، ولذلك قال بعضهم: إنما ينصرف الإمام بعد
~~مكثه مدة لطيفة بقدر ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يرجع
~~السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام.
# ولما علل بعض الشيوخ طلب الانصراف بزوال استحقاقه لمحل صلاته بفراغه من
~~الصلاة قال: (إلا أن يكون) ذلك الإمام صلى (في محله) المملوك له أو في
~~الصحراء (فذلك) أي جلوسه في محل صلاته (واسع) أي لا كراهة فيه لانتفاء
~~العلل المقتضية للانصراف أو تحوله من محل صلاته.
### | 1 -
# (خاتمة) : قد تقدم في باب صفة العمل في الصلاة أن المطلوب بأثر الصلاة
~~المفروضة الذكر، وأما الاشتغال بالدعاء زيادة على ذلك فقال: إنه بدعة لم
~~يرد به عمل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن السلف الصالح، ولذا قال
~~القرافي: كره مالك وجماعة من العلماء لأئمة المساجد والجماعات الدعاء عقب
~~الصلوات المكتوبة جهرا للحاضرين، فيحصل للإمام بذلك نوع من العظمة بسبب نصب
~~نفسه واسطة بين الرب وعبده من تحصيل مصالحهم على يديه من الدعاء، ثم قال
~~ابن ناجي: قلت وقد استمر العمل على جوازه عندنا بإفريقية، وكان بعض من
~~لقيته يصرح بأن الدعاء ورد الحث عليه من حيث الجملة.
# قال تعالى: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] لأنه عبادة فلذا صار تابعا
~~فعله بل الغالب على من ينصب نفسه لذلك التواضع والرقة فلا يهمل أمره بل
~~يفعل، وما كل بدعة ضلالة، بل هو من البدع الحسنة، والاجتماع فيه يورث
~~الاجتهاد فيه والنشاط، وأقول: طلب ذلك في الاستسقاء ونحوه شاهد صدق فيما
~~ارتضاه ابن ناجي.
# قال بعض الفضلاء: وقد انتهى ربع الرسالة أعاننا الله بمنه وكرمه على
~~باقيها.
### | [باب جامع في الصلاة]
# ثم شرع في الربع الثاني بقوله:
# PageV01P214
# باب جامع في الصلاة وأقل ما يجزئ المرأة من اللباس في
~~الصلاة الدرع الخصيف السابغ الذي يستر ظهور قدميها، وهو القميص والخمار
~~الخصيف
# ويجزئ الرجل في ms0484 الصلاة ثوب واحد ولا يغطي أنفه ووجهه في الصلاة أو يضم
~~ثيابه أو يكفت
#
### | [الفواكه الدواني]
# باب جامع في الصلاة روي بتنوين باب وهو الأظهر لعدم إيهامه، وبالإضافة أي
~~باب جامع لكن الإضافة توهم أنه جمع كل مسائل الصلاة، والواقع ليس كذلك
~~بخلاف تنوينه المعني عليه أنه يذكر مسائل مختلفة (في الصلاة) وهذان الوجهان
~~على نسخة في، وأما على إسقاطها فالتنوين وعدمه سيان في أن المعنى أن الباب
~~جمع أحكام الصلاة لكن يوهم أن جميع ما فيه أحكام الصلاة لا غيرها، مع أنه
~~يذكر فيه أحكام غير الصلاة مسائل متعلقة بالوضوء والتيمم كقوله: ومن أيقن
~~بالوضوء وشك في الحدث، ومن لم يقدر على مس الماء لضرر به، ويوهم أيضا أنه
~~استوعب جميع أحكام الصلاة، ويمكن الجواب عن الأول بأنه لم يقل لم أذكر فيه
~~إلا أحكام الصلاة مما يدل على الحصر، أو أن المراد أنه جامع أحكام الصلاة
~~وما يتعلق بها من وضوء وتيمم وستر عورة، وعن الثاني بأن المراد جامع معظم
~~أحكام الصلاة على حد: الحج عرفة، وعلى إضافة باب إلى جامع فيكون من إضافة
~~الدال إلى مدلوله؛ لأن الباب اسم لجميع المسائل المذكورة بعده، وعلى إسقاط
~~في وتنوين باب يصح في الصلاة النصب والجر على حد: وجاعل الليل سكنا، وابتدأ
~~هذا الباب بمسألة تقدمت في طهارة الماء والثوب؛ لأن الستر يطلب حين إرادة
~~الدخول في الصلاة فقال: (وأقل ما يجزئ المرأة من اللباس في الصلاة) شيئان
~~ساتران لجسدها أحدهما (الدرع) بالدال المهملة (الحصيف) بالحاء المهملة
~~ومعناه الكثيف المتين الذي لا يصف ولا يشف، ويروى بالخاء المعجمة، وفسره
~~على الضبطين بقوله: (السابغ) أي (الذي يستر) جميع جسدها سوى رأسها حتى
~~(ظهور قدميها) ، ولما كان الدرع مشتركا لفظا بين درع الحديد وبين الثوب
~~قال: (وهو القميص) الذي يسلك في العنق.
# (و) ثاني الأمرين (الخمار) بالخاء المعجمة المكسورة (الخصيف) وحقيقة
~~الخمار الثوب الذي تجعله المرأة على رأسها وخديها، سمي خمارا؛ لأنه يخمر
~~الرأس أي يغطيه، واحترز بالخصيف من ms0485 الخفيف النسج الذي يشف.
# قال في التوضيح: كالبندقي الرفيع فإن صلت به أعادت أبدا على ما قال خليل
~~تبعا لابن الحاجب تبعا لابن بشير: من أن الذي يشف كالعدم، واعترضه ابن عرفة
~~بقوله: قول ابن بشير وتابعيه الشاف كالعدم وما يصف لرقته يكره، وهم
~~لمخالفته لرواية الباجي: التسوية بينهما في الإعادة في الوقت، فيجب على
~~المرأة في حال صلاتها أن تستر جميع جسدها وشعرها حتى دلاليلها ما عدا الوجه
~~والكفين، والظاهر أن المراد بالوجه هنا الوجه المتقدم تحديده في فرائض
~~الوضوء، فلا يجب عليها ستر لحيتها إن خلق لها لحية وظاهر كلامهم هنا أنه
~~يجب عليها ستر بعض خديها، وفهم من قوله: أقل ما يجزئ إلخ أنها لو صلت بأقل
~~من ذلك مع القدرة على الواجب لم يجزها، وتعيد أبدا وليس على إطلاقه بل على
~~تفصيل تقدم وهو: إن صلت مكشوفة الصدر أو بعض الأطراف كظهور قدميها وذراعيها
~~وشعرها أو بعض شيء من ذلك تعيد في الوقت، قال خليل: وأعادت لصدرها وأطرافها
~~بوقت ككشف أمة فخذا لا رجلا، وأما لو صلت مكشوفة شيء من نحو البطن أو الظهر
~~أو الجنب لأعادت أبدا، ولا فرق في جميع ما تقدم بين الخلوة والجلوة، وأما
~~في غير الصلاة فإن كانت مع زوجها فيحل لكل النظر لفرج الآخر، وأما مع الغير
~~فيجب عليها ستر جميع الجسد إلا الوجه والأطراف مع محرمها ومع الأجنبي جميع
~~جسدها إلا الوجه والكفين كما قدمنا بسط ذلك فراجعه.
# (ويجزئ الرجل) بالنصب على المفعولية والفاعل (الصلاة في الثوب الواحد)
~~ويشترط فيه على جهة الندب كونه كثيفا بحيث لا يصف ولا يشف وإلا كره وكونه
~~ساترا لجميع جسده. فإن ستر العورة المغلظة فقط أو كان مما
# PageV01P215
# شعره
# وكل سهو في الصلاة بزيادة فليسجد له سجدتين بعد السلام يتشهد لهما ويسلم
~~منهما
### | [الساهي في صلاته وما يفعله من سجود وعدمه]
# وكل سهو ينقص
#
### | [الفواكه الدواني]
# يصف أي يحدد العورة أو يشف بأن يرى منه لونها كرهت الصلاة فيه ms0486 مع الإعادة
~~في الوقت حتى من الذي يشف على المعتمد كما قدمنا عن ابن عرفة، والدليل على
~~ما قاله المصنف «قوله - صلى الله عليه وسلم - حين سئل عن الصلاة في الثوب
~~الواحد أولكلكم ثوبان»
### | 1 -
# وهذه المسألة إنما كررها المصنف ليرتب عليها ما لم يقدمه في باب طهارة
~~الماء والثوب وهو قوله: (ولا يغطي) أي المصلي (أنفه أو وجهه في الصلاة) أي
~~يكره لكل مصل ولو امرأة الانتقاب في الصلاة وهي تغطية الوجه حتى يصل إلى
~~عينيه، وهو المراد بقوله: ولا يغطي أنفه، ويكره أيضا التلثم بأن يغطي شفته
~~السفلى؛ لأنه من الغلو في الدين وهو مناف للخشوع، وأما في غير الصلاة فإن
~~كان الفاعل عادته ذلك فلا كراهة حيث كان ممن عرفوا بذلك، ويستحب تركه في
~~الصلاة، وأما من لم تكن عادته ذلك فيكره له حتى في غير الصلاة؛ لأنه من فعل
~~المتكبرين.
# (أو) أي ولا (يضم ثيابه أو يكفت) أي يضم (شعره) والمعنى أنه يكره لمريد
~~الصلاة أن يشمر ثوبه أو كمه أو يضم شعره لمنافاة جميع ذلك للخشوع المطلوب
~~في الصلاة.
# قال خليل: وكره انتقاب امرأة، قال شراحه: وأولى رجل ككفت كم وشعر لصلاة
~~وتلثم، فقول خليل لصلاة راجع للانتقاب وللمشبه به، ومفهوم الصلاة أنه لا
~~يكره ضم الثوب ولا الشعر لغيرها، وسواء عاد لما كان الكفت له من الشغل أم
~~لا وهو ظاهر المدونة، وحمله بعضهم على ما إذا عاد لما كان عليه، والأصل في
~~ذلك كله قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء ولا
~~أكفت شعرا ولا ثوبا» فأخبر أن النهي إنما هو إذا قصد به الصلاة.
# وروي: «إذا سجد الإنسان فسجد معه شعره كتب له بكل شعرة حسنة» ، والحاصل
~~أن كلا من الانتقاب والتلثم والاحتزام والتشمير وضم الأكمام والشعر إنما
~~يكره إذا فعل في الصلاة، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة، ولا يكره شيء
~~من ذلك لغير الصلاة إلا الانتقاب لمن لم تكن عادته ذلك، ويفهم من ذلك أنه ms0487
~~لو حضرته الصلاة وهو محتزم أو شامر لثوبه لا تكره صلاته على تلك الحالة وإن
~~كان الأولى حل ذلك.
# ثم شرع يتكلم على أحكام الساهي في صلاته وما يفعله من سجود وعدمه فقال:
~~(وكل سهو) أي ذهول عن شيء تقدم له ذكر أم لا؛ لأنه أعم من النسيان سهاه (في
~~الصلاة) ولم يكن مستنكحا، ولو كانت صلاته نافلة فإن كان (بزيادة) يسيرة
~~سواء كان من جنس الصلاة كزيادة ركوع أو سجود أو أكثر حيث لم تبلغ أربع
~~ركعات كوامل في الرباعية أو الثلاثية أو الثنائية المقصورة أو اثنتين في
~~الثنائية أصالة كالصبح أو الجمعة بناء على أنها فرض يومها، والكمال هنا
~~برفع الرأس من الركعة أو من غير جنس الصلاة كأكل أو شرب. (فليسجد له
~~سجدتين) استنانا على المعتمد الذي اقتصر عليه خليل ولو تكرر سهوه إن كان
~~إماما أو فذا (بعد السلام) بإحرام بمعنى أنه ينوي بتكبيرة الهوي الإحرام من
~~غير زيادة تكبير له ويكبر في الرفع و (يتشهد لها ويسلم منهما) جهرا ولو بعد
~~شهر، قال خليل: بإحرام وتشهد وسلام جهرا.
# وإنما طلب لهاتين السجدتين إحرام وتشهد وسلام؛ لأنهما عبادة مستقلة، ولأن
~~السنة في السلام أن يقع عقب تشهد، وحكم السلام من البعدي أنه واجب غير شرط
~~فلا تبطل الصلاة بتركه، كما لا تبطل بترك الإحرام بمعنى التكبير، وأما
~~النية فلا بد منها، وأما التشهد فقال في الطراز: لا خلاف أنه ليس بشرط، فلو
~~ترك الإحرام بمعنى التكبير والتشهد والسلام واقتصر على فعل السجدتين
~~بنيتهما لم تبطل صلاته، بل لو ترك البعدي لم تبطل صلاته، وإنما تبطل بترك
~~القبلي المترتب عن نقص ثلاث سنن فأكثر؛ لأنه داخل الصلاة فهو جابر لها،
~~والمقصود الأعظم من البعدي ترغيم أنف الشيطان، وقيدنا الزيادة باليسيرة؛
~~لأن الصلاة تبطل بالفعل الكثير ولو سهوا ولو من جنس الصلاة كزيادة أربع في
~~الرباعية والثلاثية أو المقصورة.
# وأما زيادة أقوال الصلاة فلا سجود في سهوها كما لا تبطل بعمدها، كما لو
~~كرر السورة أو التكبير أو ms0488 زاد سورة في أخرييه إلا أن يكون القول فرضا فإنه
~~يسجد لسهوه، كما لو كرر الفاتحة سهوا ولو في ركعة، وجرى خلاف في بطلان
~~الصلاة بتعمد تكريرها والمعتمد واقتصر عليه الأجهوري عدم البطلان، ويفهم
~~أيضا من قول خليل: ويتعمد كسجدة من كل ركن فعلى عدم بطلانها بتعمد زيادة
~~الركن القولي، وإنما قلنا ولم يكن مستنكحا لما سيأتي من أن من استنكحه
~~السهو يصلي ولا يسجد، وإنما قلنا ولو نافلة للإشارة إلى أن السهو في
~~النافلة كالسهو في الفريضة إلا في خمس مسائل: ترك السر والجهر في محلها
~~وترك السورة فهذه الثلاثة لا سجود في تركها من النافلة، ويسجد لتركها من
~~الفريضة، والرابعة إذا عقد ثالثة النفل يرفع رأسه من ركوعها يكملها أربعا
~~وفي الفرض يرجع، والخامسة إذا ترك ركنا من النافلة وطال أو شرع في صلاة
~~مفروضة مطلقا أو نافلة وركع لا يلزمه قضاؤها بخلاف الفريضة.
# والدليل على أن السجود للزيادة فقط بعد السلام خبر الموطإ وغيره عن أبي
~~هريرة - رضي الله عنه -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى العصر
~~فسلم من ركعتين فقام ذو اليدين
# PageV01P216
# فليسجد له قبل السلام إذا تم تشهده، ثم يتشهد ويسلم
~~وقيل لا يعيد التشهد
# ومن نقص وزاد سجد قبل السلام
# ومن
#
### | [الفواكه الدواني]
# فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -:
~~كل ذلك لم يكن، فقال ذو اليدين: قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فأقبل - صلى
~~الله عليه وسلم - على الناس فقال: أصدق ذو اليدين؟ فقالوا: نعم، فقام فأتم
~~ثم سجد سجدتين بعد السلام وهو جالس» ومعنى أقصرت الصلاة هل أوحي إليك
~~بقصرها أم نسيت؟ فالتاء في أقصرت للتأنيث والصلاة فاعل وليست حرف خطاب لما
~~قد يتوهم من قوله أم نسيت، وفهم من الحديث أمور منها: مشروعية السجود للسهو
~~والعمل بالحديث إلى الآن خلافا لمن قال أن قصة ذي اليدين منسوخة، وما وقع
~~كان قبل الإسلام؛ لأن راوي الحديث أبو هريرة وهو ms0489 متأخر إسلاما فالحق عدم
~~نسخ قصته وفهم منه أنه سجدتان، ومنها: أنه يكون بعد السلام للزيادة، ومنها:
~~أن السلام سهوا لا تبطل به الصلاة، ومنها: أن الفصل اليسير بعده غير مبطل،
~~وأن الكلام العمد لإصلاحها من المأموم والإمام لا يبطلها إذا لم يكثر،
~~ومنها: جواز سؤال المأموم لإمامه عند شكه، وجواز سؤال الإمام لمأموميه
~~كذلك.
# ولما قدم أن محض الزيادة يسجد لها بعد السلام ذكر محترزها بقوله: (وكل
~~سهو بنقص) سنة مؤكدة داخلة في الصلاة كالزائد على أم القرآن في صلاة
~~الفريضة أو آية من الفاتحة أو جميعها حيث أتى بها في جل الصلاة أو في أقلها
~~على ما يأتي للفاكهاني، ومثل السنة المؤكدة السنتان الخفيفتان، وسواء كان
~~النقص محققا أو مشكوكا فيه، وخبر كل سهو الواقع مبتدأ (فليسجد له) سجدتين
~~على جهة السنية ولو كثرت السنن المتروكة على المعتمد، واقتصر عليه خليل حيث
~~قال: سن لسهو وإن تكرر بنقص سنة مؤكدة أو مع زيادة سجدتان قبل سلامه،
~~ومقابله الوجوب إن كان عن نقص ثلاث سنن لبطلان الصلاة بتركه (قبل السلام)
~~يكبر للخفض والرفع مع نية فعل السجدتين على ما يظهر وخلافه لا يظهر، وجعلنا
~~مفعول المصدر سنة لما يأتي من أن الفرائض لا يسجد لها ولا بد من الإتيان
~~بها مع التمكن من تداركها، وقيدنا السنة بالمؤكدة أو الخفيفة المتعددة؛ لأن
~~نحو التكبيرة لا يسجد لها وبداخلة الصلاة للاحتراز عن الإقامة فلا يسجد
~~لها، وإن سجد لما لا يسجد له قبل السلام ولو جهلا تبطل صلاته، إلا أن يسجد
~~تبعا لمن يرى السجود لذلك، ومحترز السهو أن العمد لا يسجد له، واختلف هل
~~تبطل صلاته به؟ قال خليل: وهل بتعمد ترك سنة أو لا؟ ولا سجود خلاف ومحل
~~السجود القبلي (إذا تم تشهده) الذي هو آخر صلاته وفرغ من الصلاة على النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - والدعاء أيضا (ثم) بعد فعل السجدتين (يتشهد) أي
~~يعيد التشهد استنان على ما يظهر، وأشعر قوله: يتشهد أنه لا يعيد الصلاة على
~~النبي ms0490 - صلى الله عليه وسلم - وهو كذلك؛ لأن هذا أحد المواضع التي لا يطلب
~~في تشهدها الدعاء، والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من
~~الدعاء.
# (ويسلم) وجوبا؛ لأنه سلام الفريضة. ولما بين أن إعادة التشهد هي الصواب
~~ذكر مقابلها بقوله: (وقيل لا يعيد التشهد) ، وإنما يقتصر على فعل السجدتين
~~وهو مروي عن مالك والمعتمد الأول ولذا اقتصر عليه خليل المبين لما به
~~الفتوى حيث قال: وأعاد تشهده، وفهم من قولنا: أن إعادة التشهد سنة أنه لو
~~ترك إعادته ولو عمدا لا شيء عليه، واستظهر الأجهوري أنه لو سجد للسهو قبل
~~تشهده للفريضة واكتفى بتشهد الفريضة لصحت صلاته بالأولى من ترك إعادته وهو
~~ظاهر.
### | 1 -
# (تنبيه) : لو شك هل سجد لسهوه سجدة أو اثنتين؟ أو شك هل سجد لسهوه أو لم
~~يسجد أصلا؟ فإنه يسجد واحدة في الصورة الأولى، وفي الثانية يأتي بسجدتين
~~ولا سجود عليه بعد سلامه، فليس كمن شك هل صلى واحدة أو اثنتين وبنى على
~~الأقل، ووجه الفرق أنه لو أمر بالسجود في شكه في سجود السهو لأمكن أن يشك
~~مرة أخرى ويسجد فيتسلسل الأمر، ومن ثم لما سئل بعض النحويين عن ذلك قال:
~~المصغر لا يصغر، وهذا بخلاف لو سجد للسهو ثلاث سجدات سهوا فيفترق الحال إن
~~كان قبليا سجد بعد السلام لا إن كان بعديا،
# ولما قدم أن محض الزيادة يسجد لها بعد السلام، ومحض النقص قبل السلام شرع
~~في حكم ما لو حصل منه نقص وزيادة بقوله: (ومن نقص) سنة من سنن صلاته ولو
~~خفيفة (وزاد) فيها أيضا زيادة سهوا لا تبطل بمثلها (سجد) لهما (قبل السلام)
~~تغليبا لجانب النقص الحاصل على الزيادة؛ لأن القبلي جابر هذا قول الأكثر،
~~واعلم أن النقص الحاصل مع الزيادة لا فرق فيه بين السنة المؤكدة والخفيفة
~~كما ذكرنا، ولا بين المحققة والمشكوك فيها، ولذلك جعلوا الصور تسعا بيانها
~~أن النقص وحده إما محقق أو مشكوك فيه، والزيادة وحدها كذلك إما محققة أو
~~مشكوك فيها فهذه أربع، وإذا اجتمعا ms0491 فصورهما أربع أيضا؛ لأنهما إما محققان
~~أو مشكوك فيهما أو النقص محقق والزيادة مشكوك فيها أو عكسه فهذه أربع تضم
~~للأربع الأولى تصير ثمان صور، وللتاسعة أن يتيقن حصول الموجب للسجود ويشك
~~هل هو زيادة أو نقص فيسجد في الجميع قبل السلام إلا في صورتين يسجد فيهما
~~بعد السلام وهما بعض الزيادة المحققة والزيادة المشكوك في حصولها وعدم
~~حصولها.
# PageV01P217
# نسي أن يسجد بعد السلام فليسجد متى ما ذكره، وإن طال
~~ذلك
# وإن كان قبل السلام سجد إن كان قريبا، وإن بعد ابتدأ
#
### | [الفواكه الدواني]
# (تنبيهات) الأول: ما ذكره المصنف من التفضيل بين الزيادة والنقص هو مرضي
~~الإمام - رضي الله تعالى عنه -، وأما الشافعي - رضي الله عنه - فلم يفرق
~~بين زيادة ونقص وحمل السجود للجميع قبل السلام، وأما أبو حنيفة - رضي الله
~~عنه - فجعله بعديا مطلقا، وتقدم دليل إمامنا على الزيادة حديث ذي اليدين،
~~ودليل النقص ما في الموطإ من حديث ابن بحينة: «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - صلى بهم الظهر فقام من ركعتين من غير جلوس للتشهد فقام الناس معه
~~حتى إذا قضى صلاته وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن
~~يسلم ثم سلم ثم غلب النقص على الزيادة عند اجتماعهما» .
# الثاني: لو خالف المصلي وقدم ما يؤخر وأخر ما يقدم لم تبطل صلاته.
# قال خليل: وصح إن قدم أو أخر لكن مع حرمة تقديم البعدي عمدا وكراهة تأخير
~~القبلي كما يفيده كلام أبي الحسن شارح المدونة، ومما يصح أيضا لو سجد
~~الإمام في محله، وقدمه المأموم أو أخره فقول خليل: وصح إن قدم أو أخر أي
~~ولو من المأموم مخالفا لإمامه، فالحاصل أنه يصح تقديم البعدي ولو من
~~المأموم مخالفا لإمامه، وتأخير القبلي ولو من المأموم مخالفا لإمامه، هذا
~~ملخص كلام الأجهوري على خليل رحمهما الله تعالى.
# (ومن نسي أن يسجد) عند مخاطبته بالسجود (بعد السلام) وهو من زاد في صلاته
~~شيئا سهوا لا تبطل بزيادته وفارق محل صلاته بعد سلامه ms0492 (فليسجد متى ما ذكره
~~وإن طال ذلك) بعد سلامه وتذكره، وقول المدونة: ولو بعد شهر لا مفهوم له،
~~كما أن قول المصنف نسي لا مفهوم له، وإنما كان يسجد البعدي ولو طال الزمان؛
~~لأنه لترغيم أنف الشيطان بخلاف القبلي فإنه جابر لنقص الصلاة فلذا طلب
~~وقوعه فيها أو عقبها بالقرب. (تنبيهات) .
# الأول: ظاهر كلام المصنف أن السجود يفعل ولو في وقت النهي، وهو كذلك في
~~القبلي؛ لأنه من جملة الصلاة وتابع لها، وأما البعدي فظاهر المدونة والمصنف
~~أنه كذلك وهو كذلك حيث كان من صلاة مفروضة، وأما لو تذكره من صلاة غير
~~مفروضة في وقت النهي فإنه يؤخر لحل النافلة كما قاله أبو الحسن وحمل
~~المدونة عليه رعيا لأصله، ويوافقه نقل عبد الحق عن بعض شيوخه.
# الثاني ظاهر كلامه أنه يسجد البعدي في أي محل ولو من صلاة جمعة وليس كذلك
~~بل إن كان من صلاة جمعة لا يصح إلا في جامع، ويشترط كونه الذي صلى فيه إن
~~كان قبليا كما لو سبقه الإمام بركعة منها وقام للقضاء فنسي السورة وسلم
~~وخرج من المسجد فذكره سريعا فإنه يركع لمسجده الذي صلى فيه ويسجد حيث لم
~~يحصل طول بناء، على أن الخروج من المسجد ليس بطول بل بالعرف، وأما لو كان
~~بعديا كما لو تكلم ساهيا أو زاد ركعة سهوا ونسي السجود حتى خرج من المسجد
~~فإنه يسجد في أي جامع كان، قال خليل: وبالجامع في الجمعة في أوله.
# الثالث: التقييد بالسهو في هذا الباب بالنظر للغالب، فلا ينافي أنه يطلب
~~السجود للعمد كطول بمحل لم يشرع به التطويل كالرفع من الركوع والجلوس بين
~~السجدتين، ومن استوفز للقيام على يديه وركبتيه فإنه يسجد بعد السلام، بخلاف
~~التطويل بمحل يشرع فيه التطويل فلا سجود إلا أن يخرج عن حده فيسجد، ومن غير
~~السهو الشك في الزيادة فإنه يسجد لها، وأيضا ذكر اللخمي أن من ترك الفاتحة
~~عمدا من ركعة يسجد قبل السلام على أحد قولين ومقابله بطلان صلاته بل حكى
~~بعضهم الاتفاق ms0493 عليه، ولا يقال: السنة الواحدة جرى الخلاف في بطلان الصلاة
~~بتركها وعدمه؛ لأنا نقول. هذه سنة شهرت فرضيتها فتبطل الصلاة بتركها عمدا
~~وبترك السجود لها، ولو من ركعة عند تركها سهوا، وإن كانت الصلاة لا تبطل
~~بترك سجود السهو إلا إن كان عن نقص ثلاث سنن.
# (وإن كان) السجود الذي سها عن الإتيان به في محله (قبل السلام) وسلم
~~تاركا له سجد بعد السلام وتصح صلاته (إن كان) تذكره (قريبا) من الصلاة
~~والقرب بالعرف عند ابن القاسم وبعدم الخروج من المسجد عند أشهب.
# قال الفاكهاني: ويحرم لهما ولا يرجع إلا إصلاح ما نقص من صلاته إلا
~~بإحرام.
# قال ابن عرفة: وتأخير القبليتين عفو، وروى محمد إن ذكرهما قبل سلامه رجع
~~لهما بإحرام، وكذا كل راجع لباق عليه بالقرب، كمن سلم وتذكر ما يفسد له
~~ركعة أو نسي ركوعا من ركعة فإنه يأتي بركعة بدلها حيث قرب لكن بإحرام، وصفة
~~الإتيان أشار لها خليل بقوله: وتارك ركوع يرجع قائما، وتارك سجدة يجلس لا
~~سجدتين، وتارك الرفع من الركوع يرجع محدودبا، وقال أيضا: وتدارك الركن
~~المتروك إن لم يعقد ركوع ركعة تالية لركعة السهو، وإلا رجعت المعقودة
~~مكانها، وإن كان الركن المتروك من الأخيرة يتدارك إن لم يسلم فإن سلم بنى
~~إن قرب بإحرام ولم تبطل بتركه وجلس له على الأظهر.
# (و) مفهوم إن كان قريبا (إن بعد) تذكره من السلام (ابتدأ
# PageV01P218
# صلاته إلا أن يكون ذلك من نقص شيء خفيف كالسورة مع أم
~~القرآن أو تكبيرتين أو التشهدين وشبه ذلك فلا شيء عليه
# ولا يجزئ سجود السهو لنقص ركعة
# ولا سجدة
# ولا لترك القراءة في الصلاة كلها أو في ركعتين منها، وكذلك
#
### | [الفواكه الدواني]
# صلاته) لبطلانها حيث كان السجود مترتبا عن نقص ثلاث سنن فأكثر بقرينة
~~قوله: (إلا أن يكون ذلك) السجود (من نقص) أي من أجل نقص (شيء خفيف كالسورة)
~~التي تقرأ (مع أم القرآن) فلا يلزمه ابتداء صلاته لعدم بطلانها لما تقدم من
~~أنها لا ms0494 تبطل بترك السجود القبلي، إلا إن كان عن نقص ثلاث سنن، وعدم لزوم
~~ابتداء الصلاة لا ينافي أنه يطلب منه السجود لترك السورة؛ لأنها سنة مؤكدة،
~~وظاهر كلام المصنف عدم البطلان بترك السجود للسورة، ولو لم يحصل منه
~~القيام، بناء على أن القيام لها سنة وسرها أو جهرها من صفتها؛ لأنه لم يترك
~~إلا سنة واحدة فلا تبطل الصلاة بترك السجود لها ولو كانت مؤكدة، وأما لو
~~قلنا: القيام لها سنة زائدة على السورة والسر أو الجهر كذلك لبطلت الصلاة
~~بترك السجود حيث ترك الجميع، والحاصل أن المصنف يحتمل كلامه المشي على عد
~~قيامها سنة، فلا يقيد كلامه بما إذا قام، ويحتمل المشي على عده سنة كالسر
~~أو الجهر فيقيد عدم البطلان بما إذا قام من غير قراءة السورة؛ لأنه لم ينقص
~~ثلاث سنن، وإنما نقص سنتين، وجرى على هذا أكثر شراح خليل حيث قالوا عند
~~قوله وبترك قبلي عن ثلاث سنن وطال سواء كانت قولية أو فعلية كالسورة أو
~~قولية فقط كثلاث تكبيرات.
# (أو) إلا أن يكون عن نقص (تكبيرتين أو التشهدين) والحال أنه جلس لهما
~~وإلا بطلت، واعترض القرافي على المالكية في تلك المسألة قائلا: لا يتصور أن
~~ينسى التشهدين ويكون السجود لهما قبل السلام؛ لأنه لا يتحقق سهوه عن التشهد
~~الأخير إلا بالسلام؛ لأن كل ما قبله ظرف للتشهد، وأجيب بتصور ذلك في المدرك
~~ركعة من صلاة المغرب فإنه يتشهد مع الإمام في جلوسه الأخير، فإذا قام أتى
~~بركعة وجلس عليها يتشهد، فإذا أتى بالثانية يتشهد، فإذا نسي الأول الذي
~~يتشهده مع الإمام والثاني يتصور بنسيان تشهدين زائدين على ما قبل السلام،
~~وكذا يتصور في المقيم يدرك ركعة من صلاة الإمام المسافر، ولي في هذا الجواب
~~بحث وذلك؛ لأن التشهد الأول في هاتين الصورتين يحمله الإمام فلا ينظر له:
~~والبحث مبني على أن التشهدين يسجد لهما، نعم يتصور في الراعف المسبوق بركعة
~~خلف الإمام، والمقيم يصلي صلاة الخوف خلف مسافر، والمقيم المسبوق يصلي خلف
~~مسافر، فيجتمع لهؤلاء ms0495 القضاء وهو ما فاتهم قبل الدخول مع الإمام، والبناء
~~وهو ما فاتهم بعده، ومذهب ابن القاسم تقديم البناء.
# (و) من الخفيف (شبه ذلك) المذكور كنص تكبيرة عيد أو تسميعة أو تكبيرتين
~~(فلا شيء عليه) أي لا إعادة عليه، وإن كان يخاطب بالسجود لجميع ما ذكره
~~المصنف من نقص السورة أو التشهدين أو أحدهما على ما شهره ابن رشد وقال: إنه
~~المذهب؛ لأنه لا تلازم بين البطلان وعدم السجود، قال خليل: وبترك قبلي عن
~~ثلاث سنن وطال لا أقل فلا سجود.
# (تنبيه) : ما تقدم من بطلان الصلاة بترك القبلي المترتب على نقص ثلاث سنن
~~بشرط الطول إن كان تركه على جهة السهو، وأما لو تركه عمدا لبطلت صلاته
~~بمجرد الترك هكذا قال الأجهوري وهو المعتمد، وقال السنهوري: لا تبطل إلا
~~بالطول ولو كان الترك عمدا، وأقول: لعل الأوجه كلام السنهوري لما تقدم من
~~أن التأخير القبلي لا يبطل الصلاة ولو كان عمدا.
# قال خليل: وصح إن قدم أو أخر ولو كان كل منهما عمدا فإطلاق خليل في قوله
~~وطال مسلم وتأمله،
# ولما كان المجبور بالسجود مختصا بنقص السنن قال: (ولا يجزئ سجود السهو
~~لنقص ركعة) كاملة تيقن تركها أو شك فيه حال تشهده وقبل سلامه، ولا بد من
~~الإتيان بتلك الركعة.
# قال خليل: ولا لفريضة أو غير مؤكدة، وكيفية الإتيان بتلك الركعة أنه يأتي
~~بها بانيا على ما معه من الركعات ولو كانت إحدى الأوليين، وبعد ذلك يسجد
~~لنقص السورة إذا فاتته فيما صار أول صلاته لانقلاب ركعاته عند ابن القاسم
~~حيث كان إماما أو فذا.
# (ولا) يجزئ أيضا سجود السهو لنقص (سجدة) أو ركوع أو رفع منهما، وذكر ذلك
~~في حال قيامه أو تشهده قبل سلامه فإنه يأتي بالركوع قبل عقد ما يلي الركعة
~~المتروك منها بأن يرجع للركوع قائما إن ذكره جالسا.
# قال خليل: وتارك ركوع يرجع قائما، وتارك الرفع منه يرجع محدودبا، وتارك
~~سجدة يجلس وسجدتين يخر ساجدا، والحاصل أنه يأتي بما نسيه من أركان الصلاة
~~عند إمكان ms0496 تداركه، وذلك بأن لم يسلم إذا كان المتروك من الأخيرة، ولم يعقد
~~ركوعا إن كان من غير الأخيرة، فإن سلم بطلت الركعة المنقوص منها؛ لأن
~~السلام من الأخيرة بمنزلة عقد ركوع فيأتي بركعة بدلها إن كان قريبا، ومثل
~~ذلك لو سلم من ركعتين أو من ثلاث لاعتقاده كمال صلاته، فإنه يبني على ما
~~معه إن قرب.
# قال خليل مفرعا على السلام وبنى إن قرب ولم يخرج من المسجد بإحرام، ولم
~~تبطل بتركه وجلس له على الأظهر إن كان السلام من اثنتين وإلا حرم من الحالة
~~التي فارق الصلاة منها من غير جلوس، وإن كان النقص من غير الأخيرة فإنه
~~يأتي به ما لم يعقد ركوع ما بعدها، فإن لم يذكر النقص حتى رفع رأسه من ركوع
~~التي تليها فإن المنقوص منها
# PageV01P219
# في ترك القراءة في ركعة من الصبح واختلف في السهو عن
~~القراءة في ركعة من غيرها فقيل يجزئ فيه سجود السهو قبل السلام، وقيل
~~يلغيها ويأتي بركعة، وقيل يسجد بعد السلام ولا يأتي بركعة ويعيد الصلاة
~~احتياطا وهذا
#
### | [الفواكه الدواني]
# تبطل وترجع المعقودة مكانها وتنقلب ركعاته.
# قال خليل: ورجعت الثانية أولى ببطلانها لفذ وإمام، وكذا لو نقص جميع
~~سجدات الأربع ركعات، ولم يذكر ذلك حتى جلس في التشهد الأخير فإن ركعاته
~~تبطل ما عدا الأخيرة فيجبرها بالسجود لها حيث لم يسلم لقول خليل: وبطل
~~بأربع سجدات من أربع ركعات الأول وترك جميع السجدات بمنزلة ترك الأربع بل
~~أولى، وأما لو لم يذكر السجدات حتى سلم بطلت صلاته كلها.
### | 1 -
# (تنبيهات) . الأول: هذا كله إذا عرف الركن المتروك منها من سجدة أو ركوع،
~~وأما لو نسي فريضة ولم يدركونها سجدة أو ركوعا أو غيرهما فإنه يجعله
~~الإحرام أو النية فيحرم بنيته من غير قطع بسلام ولا كلام؛ لأنه متلبس
~~بصلاته ويأتي بجميع الصلاة ويسجد بعد السلام، وإن تيقن الإحرام وحده أو
~~شيئا زائدا عليه فإنه يبني على ما تيقن الإتيان به من كونه إحراما أو مع ms0497
~~شيء بعده، فمتيقن الإحرام يبني عليه أو الإحرام والفاتحة فإنه يبني عليهما
~~ويأتي بما بعدهما، وهكذا يجعل المشكوك فيه هو ما بعد المتيقن، فمتيقن
~~الإحرام فقط يجعل المنسي الفاتحة وهكذا، ولا يقال: لزوم الإحرام بنية يقتضي
~~أن الأولى بطلت أصلا فلأي شيء سجد بعد السلام؛ لأنا نقول: إنشاء الإحرام مع
~~بقائه في الصلاة؛ لأنه لم يقطعها بسلام أو كلام، بل المطلوب الإتيان بإحرام
~~متيقن من غير قطع الأولى كما قدمنا لاحتمال وجود إحرامه ولا موجب لقطعهما
~~فيكون هذا الإحرام محض زيادة هذا إيضاحه.
# الثاني: قولهم الفرض المتروك لا بد من الإتيان به يشعر بأنه يمكن تداركه،
~~وأما نحو النية وتكبيرة الإحرام فلا يتداركان؛ لأنهما إذا نسيا لم توجد
~~صلاته، فإذا سها عن النية أو عن تكبيرة الإحرام فإنه يبتدئ صلاته من أولها،
~~وليست هذه بمنزلة من ترك فرضا أو شك في عينه؛ لأن هذه تيقن ترك النية فلا
~~شيء معه يبني عليه إن كان إماما أو فذا ويتمادى مع الإمام إن كان مأموما.
# الثالث: علم مما ذكرنا أن النقص المشكوك فيه كالمحقق، والمراد بالشك ما
~~يشمل الوهم؛ لأن الشك في نقص الفرائض كتحققه في وجوب الإتيان ببدل المشكوك
~~فيه حيث لا استنكاح، بخلاف السنن فلا يسجد لنقصها إلا عند تيقن النقص أو
~~التردد فيه على السواء لا عند توهمه، وإنما أطلت في ذلك شفقة على الطالب؛
~~لأنه قل أن يوجد هذا الإيضاح.
# (ولا) يجزئ أيضا سجود السهو (لترك القراءة) للفاتحة (في الصلاة كلها) على
~~من تجب عليه قراءتها على مشهور المذهب من وجوب الفاتحة، وظاهر كلام المصنف
~~ولو على القول بوجوبها في كل ركعة، وإن كان مرجوحا بالنسبة لغيره.
# وروي عن الإمام مالك الإجزاء بناء على أن الفاتحة لا تجب في شيء من
~~الركعات لحمل الإمام لها، قال الباجي: هو شذوذ.
# (أو) أي وكذا لا يجزئ سجود السهو (في) ترك القراءة عن (ركعتين منها) أي
~~من الرباعية. (وكذلك) أي لا يجزئ السجود (في ترك القراءة في ركعة من الصبح)
~~أو ms0498 الجمعة ولا بد من الإتيان ببدل المتروك منها، فتلخص أن الصلاة تبطل بترك
~~الفاتحة في جميع الصلاة أو جلها أو نصفها حيث فات تدارك المتروك منها.
# وشرع في حكم ما لو أتى بها في جل صلاته وتركها في أقلها، وهو مفهوم ما
~~قبله بقوله: (واختلف في السهو عن القراءة في ركعة من غيرها) أي من غير
~~الصبح بل من رباعية أو ثلاثية، وأتى بها في جل الصلاة على ثلاث روايات عن
~~الإمام كل واحدة مقيدة بقيد تراه في محله أشار إلى الأولى بقوله: (فقيل
~~يجزئ عنها) أي عن الفاتحة من ركعة (سجود السهو قبل السلام) بناء على عدم
~~وجوبها أو في ركعة ولا إعادة عليه، وقيد هذا القيل بما إذا فات تداركها بأن
~~لم يتذكر عدم قراءتها إلا بعد رفع رأسه من الركوع بناء على عقدها برفع
~~الرأس وهو ما عليه خليل وعلى مقابله بوضع اليدين على الركبتين، وأما إن لم
~~يفت التدارك فإنه يقرؤها، ولو كان قرأ السورة، واختلف هل يعيد السورة أو
~~لا؟ وعلى إعادتها فقيل يسجد لزيادتها وهو مذهب المدونة، وقيل لا سجود
~~قولان: فإن سلم قبل السجود على القول بالسجود سجد بعده إن ذكره بالقرب وإن
~~طال بطلت؛ لأن الفاتحة سنة شهرت فرضيتها فالسجود لها أوكد من القبلي المرتب
~~عن نقص ثلاث سنن.
# ويفهم من الخلاف في إعادة السورة أنه لا فرق بين كون الفاتحة المنسية من
~~الركعة الأولى أو غيرها من باقي الركعات وهو كذلك، وأشار إلى الرواية
~~الثانية بقوله: (وقيل) لا يجزئ عن الفاتحة السجود، ولو من ركعة و (يلغيها)
~~أي الركعة المتروكة منها الفاتحة (ويأتي بركعة) وشهره ابن الحاجب وابن شاس؛
~~لأنه قول ابن القاسم في المدونة بناء على وجوبها
# PageV01P220
# أحسن ذلك إن شاء الله تعالى
# ومن سها عن تكبيرة أو عن سمع الله لمن حمده مرة أو القنوت فلا سجود عليه
# ومن
#
### | [الفواكه الدواني]
# في كل ركعة، وهو المشهور فيأتي بركعة لفوات ركنها كما لو نسي سجودها أو ms0499
~~ركوعها، ويسجد بعد السلام حيث جلس بعد ركعتين صحيحتين بحيث قرأ فيهما
~~الفاتحة والسورة، وإلا سجد قبل السلام لزيادة الركعة الملغية ونقص الجلوس
~~والسورة من الثانية التي ظنها ثالثة؛ لأن كلام المصنف محمول على ما إذا
~~تذكر في الرابعة لجعله السجود قبل السلام فإنه يجعلها ثالثة ويأتي برابعة
~~بأم القرآن فقط فيجتمع له نقص وزيادة الزيادة هي الركعة الملغية والنقص
~~السورة والجلوس في غير موضعه بمنزلة العدم، وأما لو تذكرها في الركعة
~~الأولى قبل إكمالها بسجدتيها لألغى ما فعله من السجود والركوع، واستأنف
~~قراءة الفاتحة، فإن لم يذكرها حتى قام للثانية فإنه يلغيها ويجعل الثانية
~~التي قام لها محلها، وإن تذكرها في الثالثة قبل ركوعه فإنه يقرؤها مع
~~السورة، ويجعلها ثانية ويسجد في ذلك كله بعد سلام إذ معه محض زيادة، وأشار
~~إلى الثالثة بقوله: (وقيل يسجد) لها (قبل السلام ولا يأتي بركعة) بل يعتد
~~بها لإغناء السجود عن إعادتها (ويعيد الصلاة) ندبا (احتياطا) .
# قال الأجهوري: ظاهر كلامه أن إتمام الأولى واجب وإعادتها مندوبة؛ لأن
~~الاحتياط لا يكون إلا مندوبا، وإنما أمر المصلي بالاحتياط لبراءة ذمته
~~مراعاة لمن يقول بوجوبها في كل ركعة، وبالإعادة افترقت الرواية الثالثة من
~~الأولى لاتفاقهما على السجود قبل السلام، وإنما تميزت الثالثة عن الأولى
~~بندب إعادتها.
# قال في التحقيق: ومحل هذا الخلاف إذا فات تداركها، وكان التذكر في
~~الرابعة فإن لم يفت تداركها بأن ذكر الفاتحة قبل رفع رأسه من ركوعها أو وضع
~~يديه على ركبتيه على الخلاف المتقدم لرجع للقراءة وسجد قبل السلام، وأما لو
~~كان التذكر في الثانية قبل رفع الرأس من الركوع فقولان بالقطع من غير شفع
~~وقيل يشفعها، وأما لو تذكر في الثانية بعد رفع رأسه من ركوعها فإنه يشفعها
~~اتفاقا، وأما لو تذكر في الثالثة قبل قيامه للرابعة فإنه يشفعها ولو بعد
~~سجودها، وأما لو تذكر في الرابعة فإنه يتمها ويسجد قبل السلام، وقد قدمنا
~~أن ظاهر كلامه أن إتمامها على جهة الوجوب إذا علمت هذا ظهر لك ما في ms0500 كلام
~~المصنف من الإجمال، وما يتميز به كل قول من غيره.
# (وهذا) القيل الثالث (أحسن ذلك) الخلاف أي المرتضى من الروايات الثلاث،
~~وإنما كان هذا أحسن لما فيه من الاحتياط بالإعادة ففيه الجمع بين ترغيم أنف
~~الشيطان بالسجود والإعادة للاحتياط، وإنما قال: (إن شاء الله تعالى) مع
~~كونه أحسن الروايات إما لعدم جزمه بما قاله من الأحسنية أو للتبرك بها،
~~وهذا مسلك حسن؛ لأن علم الحسن قطعا مفوض إلى الله سبحانه وتعالى، وهذا
~~الفرع زيادة على كلام العلامة خليل؛ لأنه إنما قال: وإن ترك آية منها سجد
~~بعد حكاية الخلاف في وجوبها في كل ركعة أو جل الصلاة وطوى القولين الآخرين
~~روما للاختصار.
# (تنبيهات) الأول: ما ذكره المصنف من عدم إجزاء السجود في ترك الفاتحة في
~~كل الصلاة أو نصفها، وأولى جلها هي طريقة المصنف - رحمه الله تعالى - فلا
~~ينافي ما شهره الفاكهاني من أن تركها في جل صلاته وأولى نصفها يجزيه السجود
~~قبل السلام مراعاة لمن يقول بعدم وجوبها جملة أو في ركعة فقط، ويعيد الصلاة
~~احتياطا، وما شهره العلامة خليل في توضيحه من أن من تركها في نصف صلاته
~~يتمادى ويسجد قبل السلام ويعيد الصلاة احتياطا وهو مذهب المدونة.
# الثاني: علم من كلامه أنه لو ترك بعض الفاتحة من ركعة يسجد من غير خلاف،
~~وأشار إليه خليل بقوله: وإن ترك آية منها سجد ولا إعادة عليه، وظاهر كلامهم
~~ولو على القول بوجوبها في كل ركعة، واستظهره بعض الشيوخ، ولعله مراعاة لمن
~~يقول بوجوبها في بعض الصلاة أو عدم وجوبها جملة.
# الثالث: لم يعلم من كلامه حكم تركه الفاتحة أو بعضها عمدا، ومحصله كما في
~~بعض شراح خليل: أنه إن تركها أو بعضها عمدا بطلت صلاته على القول بوجوبها
~~في كل ركعة من غير نزاع، وأما على عدم وجوبها جملة أو على وجوبها في بعضها
~~فقولان: أحدهما البطلان وهو طريقة لبعض الشيوخ وحكي عليها الاتفاق، والثاني
~~للخمي يسجد والمعتمد الأول لما علمت من حكاية بعضهم الاتفاق عليه.
# ولما قدمنا ms0501 أنه لا يسجد لنقص شيء من الصلاة إلا إذا كان سنة مؤكدة أو
~~خفيفة متعددة شرع في محترز ذلك بقوله: (ومن سها عن تكبيرة) من غير تكبير
~~العيد وغير تكبيرة الإحرام، (أو عن) لفظ (سمع الله لمن حمده مرة واحدة)
~~راجع للتكبيرة والتسميعة (أو) سها عن (القنوت فلا سجود عليه) جواب من سها؛
~~لأنها شرطية، وقرنه بالفاء؛ لأنه جملة اسمية، وإن سجد لشيء من ذلك عمدا قبل
~~سلامه بطلت صلاته إلا أن يكون مقتديا بإمام سجد على مذهبه فلا تبطل صلاة
~~المأموم، كما لا تبطل صلاته إن ترك السجود خلفه، أما لو كانت تكبيرة العيد
~~أو تكبيرتين من غير العيد أو تسميعتين لسجد، وإن صحت
# PageV01P221
# انصرف من الصلاة ثم ذكر أنه بقي عليه منها شيء فليرجع
~~إن كان بقرب ذلك فيكبر تكبيرة يحرم بها، ثم يصلي ما بقي عليه وإن تباعد ذلك
~~أو خرج من المسجد ابتدأ صلاته
# وكذلك من نسي السلام
# ومن لم يدر ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا بنى على اليقين وصلى ما شك فيه،
~~وأتى برابعة وسجد بعد سلامه
# ومن تكلم ساهيا سجد بعد السلام
#
### | [الفواكه الدواني]
# الصلاة بعدم السجود، ومثل التكبيرتين لفظ التشهد الواحد فإنه يسجد لتركه
~~على ما شهره غير خليل وادعى أنه المذهب، وقولنا غير تكبيرة الإحرام
~~للاحتراز عن الفرض فإنه لا يسجد له.
### | [ما يفعله من سلم قبل إكمال صلاته لاعتقاده كمالها]
# ثم شرع في بيان ما يفعله من سلم قبل إكمال صلاته لاعتقاده كمالها بقوله:
~~(ومن انصرف) أي خرج (من الصلاة) بسلام معتقدا كمالها (ثم) بعد خروجه منها
~~بالسلام (ذكر أنه بقي عليه شيء منها) كركوع أو سجود (فليرجع) وجوبا بإحرام
~~إلى تمام صلاته (إن كان) تذكره (بقرب ذلك) الانصراف (فيكبر تكبيرة يحرم
~~بها) أي ينوي بها إتمام ما بقي من صلاته، ويندب له رفع اليدين في ذلك
~~الإحرام.
# قال خليل: وبنى إن قرب ولم يخرج من المسجد بإحرام، ولم تبطل بتركه، وجلس
~~له على الأظهر إن ms0502 كان سلم من اثنتين، وأما لو كان فارق الصلاة بعد ثلاث لم
~~يجلس.
# قال في المقدمات: وإذا قلنا يرجع بإحرام فلا بد من الرجوع إلى الحالة
~~التي فارق الصلاة فيها، فإن كان سلم من اثنتين رجع إلى الجلوس، وإن كان سلم
~~من ركعة أو ثلاث فذكر وهو قائم رجع إلى حالة رفع رأسه من السجود، وأحرم منه
~~ولا يجلس، وحكم هذا الجلوس إذا كان سلم من اثنتين الوجوب، ولكن لا تبطل
~~الصلاة بتركه، كما لا تبطل بترك الإحرام بمعنى التكبير، وإذا جلس وكبر
~~للإحرام فإنه يقوم بالتكبير الذي يفعله من فارق الصلاة من اثنتين.
# (ثم) بعد إحرامه بالنية والتكبير مع رفع اليدين كما قدمنا (يصلح) وفي بعض
~~النسخ يصلي (ما بقي عليه) من الصلاة ويسجد إلا أن يكون مستنكحا فلا سجود
~~عليه كما يأتي.
# قال في الكفاية: وكلام المصنف إذا كان المصلي فذا أو إماما وافقه
~~المأمومون على ذلك، وإن خالفوه فإن أخبره عدلان بأنه نقص من صلاته ركعة
~~مثلا فإنه يرجع إلى قولهما إن لم يتيقن خلاف ما أخبراه به، وإن تيقن خلاف
~~ما أخبراه به فلا يرجع إلى قولهما، وإن كثر المخبرون له جدا رجع إلى قولهم،
~~ولو تيقن خلاف ما أخبروه به، ولا يرجع إلى قول الواحد على المشهور.
# قال خليل: ورجع إمام فقط لعدلين إن لم يتيقن إلا لكثرتهم جدا.
# (و) مفهوم قوله إن كان بالقرب (إن تباعد ذلك) التذكر، وهو محدود بالعرف
~~عند مالك وابن القاسم (أو خرج من المسجد) عند أشهب (ابتدأ صلاته) جواب إن
~~تباعد، وإنما ابتدأ صلاته للطول، وظاهر كلام أشهب أن مجرد الخروج من المسجد
~~تباعد، ولو كان المسجد صغيرا وصلى بقرب بابه وهو ظاهر المدونة، والمعتمد
~~الأول وهو التحديد للقرب والبعد بالعرف، والمراد بالمسجد على كلام أشهب
~~المحل المحصور، فإن صلى في الصحراء فالبعد عنده أن يصل المصلي بعد انصرافه
~~إلى محل لا يمكن الاقتداء بمن فيه ممن يكون في محل المصلي الناسي. (تنبيه)
~~: محل كلام المصنف فيمن سلم من ms0503 صلاته عامدا لاعتقاده إتمام صلاته، وأما لو
~~سلم عالما عدم إتمامها أو شاكا في إتمامها، ولم يكن مستنكحا فإن صلاته
~~تبطل.
# قال خليل مشبها في البطلان: كمسلم شك في الإتمام، ثم ظهر الكمال على
~~الأظهر وأولى لو تبين عدم الكمال أو لم يظهر شيء وأما المستنكح فلا تبطل
~~صلاته؛ لأنه مأمور بالبناء على الأكثر، وقولنا عامدا إلخ لا ينافي أنه ساه
~~عن الإتمام؛ لأن من اعتقد الإتمام ساه عن النقصان فافهم، وكلام المصنف في
~~الإمام والفذ، وأما المأموم يسلم قبل إمامه لظنه سلام إمامه، فإنه ينتظر
~~سلام إمامه ويسلم معه ولا شيء عليه حيث لم يحصل منه ما يبطل صلاته وإلا
~~ابتدأها،
# ثم شبه في البناء مع القرب وابتداء الصلاة مع البعد من كمل صلاته ونسي
~~السلام عقب التشهد منها فقال: (وكذلك من نسي السلام) ولم يذكره حتى طال
~~طولا متوسطا بين القرب والبعد أو فارق موضعه فإنه يعيد التشهد بعد رجوعه
~~بإحرام من جلوس ليقع سلامه من جلوس عقب تشهد ثم يسلم ويسجد بعد السلام.
# قال خليل: وأعاد تارك السلام التشهد وسجد إن انحرف عن القبلة، وأما إن
~~تباعد أو خرج من المسجد فإن صلاته تبطل، هذا هو الذي يحمل عليه كلام المصنف
~~هنا؛ لأنه شبه فيما تقدم البناء مع البعد، فلا ينافي أن ناسي السلام يتصور
~~فيه خمسة أحوال: يرجع بإحرام وتشهد، ويسجد بعد السلام في صورتين وهما الطول
~~المتوسط أو مفارقة الموضع.
# الثالث: الطول جدا فتبطل صلاته.
# الرابع: القرب جدا وفيه وجهان: أحدهما الانحراف عن القبلة فيعتدل ويسلم
~~ويسجد بعد السلام من غير تكبير ولا تشهد، والثاني أن لا ينحرف فيسلم فقط
~~ولا سجود عليه، فهذه خمسة أحوال، وما ذكرناه من سجود من انحرف عن القبلة
~~مقيد بمن لم يكن انحرافه مبطلا كمن بمكة أو المدينة أو جامع عمرو.
# (ومن لم يدر) أي من لم يعلم (ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا) والحال أنه لم
~~يكن مستنكحا (بنى) وجوبا (على اليقين) أي على الاعتقاد الجازم (وصلى ما ms0504 شك
~~فيه) أي في تركه لاقتصاره على المتيقن
# PageV01P222
# ومن لم يدر أسلم أم لم يسلم ولا سجود عليه
# ومن استنكحه الشك في السهو فليله عنه، ولا إصلاح عليه ولكن عليه
#
### | [الفواكه الدواني]
# وطرحه المشكوك فيه وهو الرابعة فيأتي بها، فقوله: (وأتى برابعة) تفسير
~~لقوله ما شك فيه (وسجد بعد سلامه) وقيدنا بغير المستنكح لما يأتي من أن من
~~استنكحه الشك يبني على الأكثر، ويسجد بعد السلام ندبا، والمراد بالشك في
~~كلام المصنف ما قابل اليقين فيشمل الوهم، فمن ظن أنه صلى أربعا وتوهم أنه
~~صلى ثلاثا فإنه يأتي برابعة؛ لأن الذمة عامرة يقينا فلا تبرأ إلا بأمر
~~متيقن، وما ذكره المصنف من أن الشاك فيما صلى يبني على الأقل ويسجد بعد
~~السلام هو المشهور، ومقابله يسجد قبل السلام.
# قال ابن لبابة: وبه أقول لما في الموطإ مع قوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«السلام إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك
~~وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم» وإنما سجد قبل السلام؛
~~لأن الركعة المشكوك فيها يحتمل أنها الأولى أو الثانية فتصير الثالثة ثانية
~~فتنقص السورة والجلوس، وقال ابن عمر: السجود بعد السلام محمول على أن الشك
~~إنما وقع في التوالي هل هو في الرابعة أو في الثالثة؟ تحقق سلامة الركعتين
~~الأوليين من النقص بأن تحقق قراءة السورة فيهما والجلوس بعدهما، وإلا سجد
~~قبل السلام لاحتمال الزيادة والنقصان لانقلاب الركعات على تقدير وقوع الشك
~~في ترك سجدة أو ركوع من الأوليين، أو حصل شك مركب بأن شك هل صلى ثلاثا أم
~~أربعا، وعلى تقدير أن ما صلاه أربع أو ثلاث هل قرأ السورة في الأوليين أم
~~لا؟ فإنه يسجد قبل السلام؛ لأن النقص يراعى ولو مشكوكا فيه.
# (تنبيه) : إذا علمت أن قوله: وأتى برابعة تفسير لما شك فيه، علمت أنه لا
~~إشكال في كلام المصنف، خلافا لمن قال: إن قوله بنى على اليقين الذي هو
~~الثالثة وصلى ms0505 ما شك فيه التي هي الرابعة ثم قال: وأتى برابعة فهي رابعة في
~~اللفظ خامسة في المعنى، وأجاب بعض عن هذا الإشكال بأن قوله: وأتى برابعة من
~~زيادة الناسخ، وبعض بأنه محض تكرار، وأجاب بعض؛ لأنه عطف تفسير وهو أحسن،
~~وعلم من تفسيرنا الشك بما قابل اليقين دفع الإشكال في كلامه من جهة المعنى،
~~وهو أن قوله: بنى على اليقين مفهومه أنه لا يبني على الظن، ظاهر قوله وصلى
~~ما شك فيه أنه لا يصلي ما ظن فعله، ولا شك أن هذا تدافع، وقد علمت اندفاعه
~~بأنه ليس المراد بالشك التردد على السواء بل ما قابل اليقين فيدخل فيه
~~الظن.
# (ومن تكلم ساهيا) عن كونه في الصلاة (سجد بعد السلام) إن كان إماما أو
~~فذا إلا أن يكون كثيرا فتبطل صلاته، وأما المأموم فيحمله عنه الإمام،
~~واحترز بقوله ساهيا عن المعتمد فتبطل صلاته بكلامه، ولو قل أو وجب كالكلام
~~لإنقاذ أعمى، أو لإجابة المصطفى - عليه السلام - على فرض وقوعه على ظاهر
~~كلام خليل، إلا ما كان لإصلاحها فلا تبطل به إلا أن يكثر في نفسه، وهو ما
~~يعده العرف كثيرا ولو توقف الإصلاح عليه، ومثال الكلام لإصلاح الصلاة أن
~~يسلم من اثنتين معتقدا كمال صلاته، ثم يشك هل كملت أم لا؟ وتعذر عليه
~~التسبيح فسأل من خلفه هل كمل الصلاة أم لا؟ ولا سجود في هذا الكلام؛ لأنه
~~عمد وإن سجد لزيادة السلام؛ لأنه وقع منه سهوا، والدليل على ما قاله المصنف
~~حديث ذي اليدين وهو: «أنه - صلى الله عليه وسلم - سلم من اثنتين في إحدى
~~صلاتي العشاء فقال له ذو اليدين: أنسيت يا رسول الله أم قصرت الصلاة»
~~بالرفع على الفاعلية؟ «فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: لم أنس ولم
~~تقصر، فالتفت فقال: أحق ما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعم، فقام وكمل صلاته»
~~.
# قال الفاكهاني: وموضع الدليل منه أنه - صلى الله عليه وسلم - تكلم ثم
~~قال. لا يقال: أن ذلك كان قبل تحريم الكلام، لأنا نقول: إن تحريم ms0506 الكلام
~~كان بمكة وقصة ذي اليدين كانت بمكة أيضا قاله عبد الوهاب، وتقدم الرد على
~~من ادعى النسخ أيضا بأن راوي هذا الحديث أبو هريرة وهو متأخر إسلاما،
~~وقولنا يسلم معتقدا للإتمام، وشك بعد ذلك فسأل احترازا عما لو شك قبل سلامه
~~فإنه لا يجوز له السؤال كما لا يجوز له السلام، بل يجب عليه أن يبني على
~~يقينه، فلو سلم أو سأل في حال شكه بطلت صلاته، والحاصل أن من عنده شك في
~~إتمام صلاته قبل السلام أو عرض له الشك بعد سلامه مع اعتقاد كماله يجب عليه
~~فعل ما تبرأ به ذمته، ولا يجوز له السؤال بالكلام ولا السلام، وإلا بطلت
~~صلاته، إلا الإمام يسلم على يقين، ثم يحصل له الشك من كلام المأمومين فيجوز
~~له السؤال بالكلام إذا تعذر عليه الوصول إلى العلم بحيث لا يحصل بإشارة ولا
~~تسبيح.
### | 1 -
# فرع: من قال بعد صلاة ركعتين السلام فقط سهوا، ثم ذكر وكمل صلاته سجد بعد
~~السلام، البرزلي: وكان شيخنا الإمام يفتي بأنه يرجع بإحرام أي ويسجد، وسمعت
~~في المذكرات أنه لا سجود عليه ولا إحرام؛ لأن السلام اسم من أسمائه تعالى
# (ومن لم يدر) بعد إتمام صلاته (سلم أم لم يسلم) وتفكر قليلا (سلم ولا
~~سجود عليه) ومثله لو شك هل سها عن شيء أو لم يسه، وتفكر قليلا ثم تبين عدم
~~سهوه، ومحل عدم السجود حيث كان قريبا، ولم ينحرف عن القبلة ولم يفارق
~~مكانه، فإن انحرف عنها سجد وإن طال زمن تفكره بأن توسط، ومثله لو فارق
~~مكانه بنى بإحرام وتشهد وسلم
# PageV01P223
# أن يسجد بعد السلام، وهو الذي يكثر ذلك منه يشك كثيرا
~~أن يكون سها زاد أو نقص، ولا يوقن فليسجد بعد السلام فقط
# وإذا أيقن بالسهو سجد بعد إصلاح صلاته فإن كثر ذلك منه فهو يعتريه كثيرا
~~أصلح صلاته، ولم يسجد لسهوه
#
### | [الفواكه الدواني]
# وسجد بعد السلام، فإن طال جدا بطلت صلاته، وإنما لم يسجد في كلام المصنف
~~لأن ms0507 سلامه إما واقع في محله أو خارج الصلاة وكلاهما لا يسجد له،
# ولما كان البناء على اليقين إنما هو في غير المستنكح كما قدمنا ذكره
~~محترزه هنا بقوله: (ومن استنكحه) أي كثر (الشك في السهو) في الصلاة (فليله
~~عنه) أي يعرض عنه وجوبا (ولا إصلاح عليه) ؛ لأنه من الشيطان وداؤه كالنفس
~~الإعراض عنه، ومخالفته بخلاف غير المستنكح يصلح ويسجد، فلو بنى المستنكح
~~على الأقل ولم يله عنه لم تبطل صلاته، ولو عامدا كما قال الحطاب في شرح
~~خليل، ولعل وجهه أن الأصل البناء على اليقين، وإنما سقط عن المستنكح تخفيفا
~~عنه فإذا أصلح فعل الأصل، ولا يقال: الشك في النقصان كتحققه؛ لأنا نقول:
~~أخرجوا من عمومه المستنكح فإنه يجب عليه البناء على الأكثر ولا يبني على
~~أول خاطريه، خلافا لابن الحاجب وبعض القرويين في قولهم: أن الموسوس يبني
~~على أول خاطريه، فإن سبق له خاطر بأن صلاته تمت، ثم قيل له إنها لم تتم
~~فإنه يبني على أنها تمت، وعكسه والذي عليه خليل والمدونة ما ذكره المصنف
~~ووجهه أن المستنكح لم ينضبط له خاطر أول من غيره كما يشهد بذلك الوجدان،
~~إذا الشاك متردد بين أمرين في زمن واحد، ولما كان يتوهم من عدم إصلاح
~~المستنكح عدم سجوده قال: (ولكن عليه) أي المستنكح (أن يسجد بعد السلام)
~~استحبابا؛ لأنه إلى الزيادة أقرب هكذا قاله ابن القاسم، وقال أشهب: إنما
~~يسجد قبل السلام والمعتمد كلام ابن القاسم.
# (تنبيه) قوله: فليله الهاء منه مفتوحة؛ لأنه مضارع لهى كعلم وخشي، فلما
~~دخل الجازم حذفت ألفه وبقيت الفتحة دليلا عليها، كما في سائر الأفعال
~~المعتلة تبقى حركة ما قبل حرف العلة بعد حذفه، ومعنى الإلهاء الإعراض عنه
~~وعدم العمل بمقتضاه بحيث يأتي بما شك في عدم الإتيان به، ثم فسر حقيقة
~~المستنكح بقوله: (وهو) أي المستنكح (الذي يكثر ذلك) أي الشك (منه) أي
~~المستنكح، وذلك بأن (يشك كثيرا) أي زمنا كثيرا (أن يكون سها زاد أو نقص و)
~~الحال أنه (لا يوقن) بشيء يبني ms0508 عليه هذا هو معنى الاستنكاح، وفسر ابن عمر
~~الكثرة بأن يطرأ عليه في كل وضوء وفي كل صلاة أو في اليوم مرتين أو مرة،
~~وأما لو كان لا يحصل له إلا بعد يوم أو يومين فليس بمستنكح، وقال الأجهوري:
~~فظهر لي أن الذي ينبغي أن يجري في مسألة الشك ما جرى في مسألة السلس، فإذا
~~زاد من إتيانه على زمن عدم إتيانه أو تساويا فهو مستنكح، وإن قل زمن إتيانه
~~فليس بمستنكح، وليس المراد بزمن إتيانه الوقت الذي يحصل فيه، بل المراد
~~الأيام التي يأتي فيها ولو مرة فقط، فإذا أتاه يوما وانقطع يوما وهكذا أو
~~أتاه يومين وينقطع الثالث وهكذا كان مستنكحا، وأما لو أتاه يوما وانقطع عنه
~~يومين فليس بمستنكح، بل الذي تقتضيه الحنفية السمحة أي الشريعة السهلة أن
~~الاستنكاح ما يشق معه الوضوء في الشك في الوضوء، وفي الصلاة ما تشق معه
~~الصلاة،؛ لأنه لا يلفق شك الوضوء إلى الشك في الصلاة، وقوله: (فليسجد بعد
~~السلام فقط) مكرر مع قوله: ولكن عليه أن يسجد بعد السلام، كما أن قوله: ولا
~~يوقن تكرار في المعنى مع قوله يشك؛ لأن الذي يشك لا يوقن.
# (تنبيه) قال بعض شراح هذا الكتاب في كلامه تقديم التصديق على التصور
~~والواجب عكسه، وذلك لأنه حكم على المستنكح بأنه يجب عليه أن يلهى عنه قبل
~~أن يتصور، وأحسن ما يجاب به في مثل هذا الإشكال أنا لا نسلم أن فيه تقديم
~~التصديق على التصور، وإنما فيه تقديم التصديق على التصوير للغير لا على
~~التصور، والواجب تقديمه على التصديق هو التصور لا التصوير، ولا شك أن
~~المصنف كان متصورا للمستنكح قبل حكمه عليه بأن يلهى عنه فلا اعتراض على
~~المصنف.
# ولما فرغ من الكلام على الشاك بقسميه غير المستنكح والمستنكح شرع في
~~الساهي بقسميه بقوله: (وإذا أيقن) المصلي (بالسهو) بأن تذكر أنه زاد أو نقص
~~فإن لم يكثر ذلك منه (سجد بعد إصلاح صلاته) بالإتيان بالمنسي بأن تذكر في
~~تشهده أنه نسي ركوعا أو سجودا ms0509 من أولاه أو ثانيته، فيجب عليه الإتيان به
~~على نحو ما بيناه سابقا، ويسجد بعد السلام، لأن معه محض زيادة إن تيقن أنه
~~زاد ركعة أو سجودا قبل السلام إن تذكر بعد تمام صلاته وقبل سلامه أن نقص
~~السورة أو تكبيرتين أو لفظ تشهد مع جلوسه أو بدونه كما قدمنا، فقول المصنف:
~~سجد بعد إصلاح صلاته إحالة على ما قدمه من أن محض الزيادة يسجد لها بعد
~~السلام، وغيرها يسجد لها قبله. (فإن كثر ذلك) السهو (منه فهو يعتريه كثيرا)
~~تفسير لقوله كثر (أصلح صلاته) بأن يأتي بما تيقن نسيانه وعدم الإتيان به
~~(ولم يسجد لسهوه) لما فيه من المشقة، وسواء كان السهو بزيادة أو نقص، ومحل
~~الإصلاح إذا تمكن منه، وذلك فيه تفصيل بين السنن والفرائض، فالمنسي إن كان
~~سورة أتى بها ما لم ينحن ويضع يديه على
# PageV01P224
# ومن قام من اثنين رجع ما لم يفارق الأرض بيديه
~~وركبتيه فإذا فارقها تمادى، ولم يرجع وسجد قبل السلام
# ومن
#
### | [الفواكه الدواني]
# ركبتيه، ومثلها السر والجهر وتكبير العيد، وإلا فاتت ولا سجود على
~~المستنكح، ومثل ذلك السهو عن الجلوس الوسط فإنه يأتي به ما لم يفارق الأرض
~~بيديه وركبتيه كما يأتي، وأما لو كان السهو عنه فرضا كركوع أو سجود فيكفيه
~~إصلاحه الإتيان به وحده إن لم يعقد ركوع الركعة الوالية للمنسي منها
~~لبطلانها ولا سجود على المستنكح.
# (تنبيهات) الأول: علم من كلام المصنف أربعة أقسام: شاك غير مستنكح وأشار
~~إليه أولا بقوله: ومن لم يدر إلخ، وشاك مستنكح وأشار إليه بقوله: ومن
~~استنكحه الشك إلخ، فالأول يصلح ويسجد، والثاني يسجد ولا يصلح، وساه غير
~~مستنكح وهذا كالشاك غير المستنكح يصلح ويسجد، والرابع الساهي المستنكح وهو
~~عكس الشاك المستنكح؛ لأن الأول يصلح فقط، والثاني يسجد فقط، وغير المستنكح
~~يصلح ويسجد مطلقا، والتفرقة في المستنكح، والفرق بين الساهي والشاك أن
~~الساهي يضبط ما وقع منه من نقص أو زيادة سواء كان مستنكحا أم لا، والشاك
~~بقسميه لا يضبط ms0510 ما يصدر منه.
# الثاني: لم يتكلم المصنف على حكم ما لو خالف المستنكح للسهو وسجد، ونظر
~~فيه الأجهوري - رحمه الله - بقوله: ولو سجد لسهوه في هذه الحالة، وكان
~~سجوده قبل السلام فهل تبطل صلاته به إن فعله عمدا أو جهلا أم لا؟ مراعاة
~~لمن يقول أنه يسجد وهذا واضح إذا أصلح ما سها عنه، وأما إن لم يصلح فإنه
~~يكون بمنزلة التارك له وهو من لم يستنكحه السهو فيجري فيه حكمه، فإن كان
~~فرضا فلا بد من الإتيان به أو بركعة إن فات تداركه، وإن كان سنة فلا شيء
~~عليه؛ لأن من استنكحه السهو لا سجود عليه، ولو تعذر عليه تدارك ما نسيه من
~~السنن، ويظهر لي أنه لو خالف وسجد للسهو المستنكح ولم تبطل صلاته، ولو تعمد
~~السجود قبل السلام بالأولى من عدم بطلان من استنكحه الشك إذا خالف ما وجب
~~عليه، وأصلح بأن بنى على الأقل وزاد ركعة مثلا فإنه لا شك في خفة زيادة
~~السجود عن زيادة ركعة كاملة وحرره.
# الثالث: الفرق بين السهو والنسيان أن السهو الذهول عن الشيء تقدم له ذكر
~~أم لا، والنسيان الذهول عن الشيء بعد ذكره فهو أخص.
# قال صاحب شرح المواقف: السهو زوال المعلوم من القوة المدركة مع بقائه في
~~الحافظة، والنسيان زواله منها ومن الحافظة، وقد قدمنا الفرق بين الشاك
~~والساهي بعد ضبط الأول دون الثاني فإنه يتذكر ما سها عنه.
# (ومن قام) أي تزحزح وهم للقيام (من اثنتين) من رباعية أو ثلاثية ناس
~~للجلوس (سهوا رجع) للجلوس عند تذكره سريعا (ما لم يفارق الأرض بيديه
~~وركبتيه) جميعا فإذا رجع تشهد كمل صلاته ولا سجود عليه ليسارة ما حصل منه،
~~فلو لم يرجع عمدا بطلت صلاته على المشهور، وقيل لا تبطل على الخلاف في تارك
~~السنة عمدا، فحكم الرجوع الوجوب على الأول والسنية على الثاني، وأما لو
~~تمادى على القيام ولم يرجع سهوا لم تبطل صلاته، وإنما يسجد قبل السلام، فإن
~~ترك السجود وطال زمن الترك بطلت صلاته لترك القبلي ms0511 المترتب عن ثلاث سنن:
~~الجلوس ومطلق التشهد وخصوص اللفظ بناء على سنيته، وحملنا الكلام على من قام
~~من اثنتين تاركا للجلوس، ومن لازمه ترك التشهد تبعا لخليل حيث قال: ورجع
~~تارك الجلوس الأول إن لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه ولا سجود وإلا فلا،
~~للاحتراز عما لو جلس وقام ناسيا التشهد فلا يرجع له كما قاله الفاكهاني
~~ولفظه: لو جلس الجلسة الوسطى ونسي التشهد فلم يذكره حتى نهض فإنه يتمادى
~~ولا سجود في تركه كالتسبيح، فإن رجع للتشهد بعد نهوضه للقيام لم تبطل
~~صلاته، كما لا تبطل صلاته إذا رجع للجلوس، قاله في التحقيق.
# (فإذا فارقها) أي الأرض بيديه وركبتيه (تمادى) على القيام وجوبا لتلبسه
~~بفرض (ولم يرجع) للجلوس الذي هو سنة وكمل صلاته (وسجد قبل السلام) فلو خالف
~~ورجع لم تبطل صلاته.
# قال خليل: ولا تبطل إن رجع، ولو استقل مراعاة لمن يقول بالرجوع، وإذا رجع
~~فلا ينهض حتى يتشهد؛ لأن رجوعه معتد به عند ابن القاسم وينقلب سجوده القبلي
~~بعديا، فلو ترك التشهد عمدا بعد رجوعه بطلت صلاته على كلام ابن القاسم لا
~~على كلام أشهب؟ وإذا كان إماما تبعه مأمومه في المسائل الثلاث، فلو لم
~~يتبعه بطلت صلاته مع العمد والجهل.
# (تنبيهات) الأول: حملنا القيام من اثنتين: من رباعية أو ثلاثية؛ لأنهما
~~اللتان يتشهد في وسطهما، وللإشارة إلى أن النافلة إذا قام منها بعد اثنتين
~~من غير جلوس يرجع، ولو استقل قائما إلا أن يعقد الثالثة برفع الرأس من
~~ركوعهما، وإلا كملها أربعا وسجد قبل السلام، واقتصر عليه خليل وقيل بعده.
# الثاني: ظاهر كلامه كخليل أنه لا يرجع بعد مفارقة الأرض بيديه
# PageV01P225
# ذكر صلاة صلاها متى ما ذكرها على نحو ما فاتته ثم
~~أعاد ما كان في وقته مما صلى بعدها
# ومن عليه صلوات كثيرة
#
### | [الفواكه الدواني]
# وركبتيه ولو كان مستنكحا للسهو، ولا يقال: من استنكحه السهو يصلح، لأنا
~~نقول: الإصلاح مشروط بإمكان التدارك، وبعد مفارقة الأرض بيديه وركبتيه فاته
~~الجلوس لتلبسه بالفرض ولا ms0512 يرجع منه لسنة، وقيد بعض الشيوخ عدم الرجوع بعد
~~الاستقلال بغير المستنكح، وحرر المسألة فإن الفقه نقلي لا عقلي.
# الثالث: قد قدمنا عن خليل أن الصلاة لا تبطل بالرجوع بعد الاستقلال، وهو
~~مقيد بما إذا كان الرجوع قبل تمام قراءة الفاتحة، وإلا بطلت الصلاة
~~بالرجوع؛ لأن في رجوعه إبطال ركن، ونظر الأجهوري في القراءة، والذي يظهر
~~كما قدمنا أن المراد الفاتحة؛ لأنها التي تقرأ بعد القيام من اثنتين وحرر
~~المسألة.
# الرابع: وقع التوقف من بعض المشايخ في نحو السورة إذا رجع لها بعد
~~الانحناء أو السر أو الجهر، فهل يصح قياس ما ذكر على الجلوس بجامع أن كلا
~~يفوت الشروع في الركن الذي بعده؟ فبعض سمعنا منه عدم بطلان صلاة من رجع
~~لنحو السورة بعد انحنائه، قياسا على عدم بطلان من رجع للجلوس بعد استقلاله
~~قائما، وحرر المسألة فإن الفقه نقلي.
# الخامس: قال بعض المشايخ: يقوم من عدم رجوع من فارق الأرض بيديه وركبتيه
~~تاركا للجلوس، ومن نسي السورة حتى انحنى، أن ناسي المضمضة والاستنشاق لا
~~يرجع لهما بعد شروعه في غسل وجهه بل يتمادى ويفعلهما بعد فراغه، ويحمل قول
~~مالك في الموطإ بالرجوع على غير الناسي، وأن الإمام إذا شرع في الخطبة بعد
~~فراغ المؤذن الثاني لاعتقاد أنه الثالث فإنه يتمادى ولا يقطعها للمؤذن،
~~الثالث وهو الصواب قال ذلك الأجهوري في شرح خليل.
### | [ذكر صلاة نسيها]
# ولما فرغ من الكلام على أحكام السهو شرع في الكلام على صفة قضاء الفوائت
~~فقال: (ومن ذكر صلاة) نسيها من إحدى الخمس (صلاها) وجوبا (متى ما ذكرها)
~~ولو عند طلوع الشمس أو غروبها أو خطبة جمعة حيث تحقق تركها، أو ظنه لقوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «من نام عن صلاة أو نسيها فليفعلها إذا ذكرها فذلك
~~وقتها» وفي مسلم: «فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها» وما في الحديث خرج مخرج
~~الغالب، فلا ينافي أن متعمد الترك يجب عليه القضاء في أي وقت بالأولى؛ لأن
~~القلم مرفوع عن النائم والساهي بخلاف المتعمد فإن امتنع من ms0513 صلاتها فإنه
~~يجبر على فعلها، واختلف هل يقتل إذا عاند في فعلها؟ فقيل يقتل، وقيل لا،
~~والذي اقتصر عليه خليل عدم قتله بالفائتة فإنه لا فائتة على الأصح.
# وقيدنا بمحققة الترك أو المظنونة؛ لأن المشكوك في تركها وعدمه على السواء
~~يجب قضاؤها، ولكن يتوقى الفاعل أوقات النهي وجوبا في نهي الحرمة وندبا في
~~نهي الكراهة، وأما الوهم والتجويز العقلي فلا يجب بهما ولا يندب قضاء كما
~~قاله الحطاب، ولا يقال: قد تقدم أن نقص الفرائض ولو الموهوم كالمحقق فأولى
~~الفرض الكامل الموهوم، لأنا نقول: المتقدم في الفرض المحقق الخطاب به، وما
~~هنا لم يتحقق خطاب فافهم، ومن هنا علم خطأ بعض المطاوعة في قولهم بقضاء
~~صلاة زمن من الصبا أو مدة البطن، ويسمونها صلاة وهو جهل منهم، ويفوت
~~الإنسان به ثواب النفل، ويطلب منه أن يصليها. (على نحو) أي صفة (ما فاتته)
~~من سر أو جهر أو قصر أو إتمام، وقنوت في صبح وتطويل قراءة، وقراءة بسورة في
~~الثنائية وأولتي غيرها، واستثنوا من كلام المصنف من فاتته صلاة المرض
~~وقضاها في الصحة فيجب عليه القيام، ولو كان فرضه الجلوس في المرض لقول
~~خليل: وإن خف معذور انتقل للأعلى.
# وعكسه من فاتته في الصحة يقضيها ولو من جلوس، أو فاتته مع القدرة على
~~الوضوء ولم يقضها إلا مع القدرة على التيمم، والضابط أن المعتبر حال الفعل
~~سواء كان أعلى من الفوائت أو عكسه. (ثم) إن كان ذكرها بعد فعل صلاة حاضرة
~~(أعاد ما كان في وقته مما صلى بعدها) بيان لما، والضمير في وقته عائد على
~~ما الواقعة على الفرض ولذا ذكر الضمير، والضمير في بعدها على المنسية،
~~والمعنى: أن من صلى فريضة في وقتها الحاضر، ثم بعد فراغها فائتة يجب
~~تقديمها عليها عند ذكرها وهي خمس أو أربع صلوات، فإنه يستحب له بعد صلاة
~~تلك الفائتة إعادة تلك الحاضرة التي كان صلاها ما دام وقتها ولو الضروري
~~لحصول الترتيب، واحترز بقوله: ما كان في وقته عما فاته وقته فلا يعاد، ms0514 مثل
~~ذلك أن ينسى المغرب ولم يذكرها حتى صلى الصبح فإنه يصلي المغرب ويعيد الصبح
~~إذا كان التذكير قبل طلوع الشمس لبقاء وقتها، ولا يعيد العشاء لفوات وقتها،
~~وإن لم يذكر المغرب إلا بعد طلوع الشمس صلى المغرب فقط، وإذا كان هذا
~~المعيد إماما ففي إعادة مأمومه صلاته خلاف الذي رجع إليه مالك، وقال ابن
~~القاسم: لا إعادة فينبغي أن يكون هو الراجح، وإن قال بعضهم: الراجح
~~الإعادة؛ لأنه لا يعادل ما رجع إليه مالك وقال به ابن القاسم. واختاره
~~اللخمي وطائفة، وقيدنا الفائتة باليسيرة للاحتراز عما لو صلى حاضرة ثم ذكر
~~فائتة كثيرة وهي ست أو خمس فإن الحاضرة تقدم عليها عند ذكرها، فلا يتأتى
~~إعادة الحاضرة بعد قضائها فافهم.
# (تنبيه) قد علمت أن المراد بالوقت هنا ما يشمل الضروري.
# قال خليل في يسير الفوائت مع الحاضرة: فإن خالف ولو عمدا أعاد
# PageV01P226
# صلاها في كل وقت من ليل أو نهار وعند طلوع الشمس وعند
~~غروبها، وكيفما تيسر له
# وإن كانت يسيرة أقل من صلاة يوم وليلة بدأ بهن، وإلا فات وقت ما هو في
~~وقته وإن كثرت بدأ بما تخاف فوات وقته
# ومن ذكر صلاة في صلاة فسدت هذه عليه
# ومن ضحك في الصلاة أعادها ولم يعد الوضوء وإن كان مع إمام تمادى وأعاد
~~ولا شيء عليه في
#
### | [الفواكه الدواني]
# بوقت الضروري، وهذا بخلاف إعادة الصلاة بعد صلاتها بثوب نجس على جهة
~~السهو أو العجز، فإن الوقت الذي تعاد فيه هو المختار، ويفرق بين الإعادة
~~للنجاسة وبين الإعادة للترتيب بتأكد الترتيب على إزالة النجاسة، بدليل
~~تقديم الفائتة اليسيرة على الحاضرة وإن خاف خروج وقت الحاضرة، وبالعفو عن
~~يسير النجاسة.
# (ومن) ترتب (عليه صلوات كثيرة) وهي ما زاد على صلاة يوم وليلة، وقيل أو
~~ساواهما سواء كانت منسية أو متروكة عمدا. (صلاها) وجوبا فورا (بكل) أي في
~~كل كما هو في بعض النسخ (وقت من ليل أو نهار وعند طلوع الشمس وعند غروبها)
~~أو خطبة جمعة، ms0515 وهذا حيث كانت محققة الترك أو مظنونته، وأما لو تردد فيها
~~على السواء، فيتوقى أوقات النهي وجوبا في نهي الحرمة وندبا في نهي الكراهة
~~كما قدمناه، ونقله صاحب الإرشاد، وإنما ذكر المصنف هذا وإن فهم من قوله
~~سابقا: من ذكر إلخ فإنه يشمل الواحدة والأكثر للرد على أبي حنيفة في قوله:
~~إنه لا يصلي عند طلوع الشمس إلا صبح يومه وعند غروبها إلا عصر يومه،
~~ودليلنا عموم من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها متى ما ذكرها إلى أن قال:
~~فذلك وقتها.
# (و) يجب عليه القضاء (كيفما تيسر له) ولو في حال المرض الذي يصلي فيه من
~~جلوس، ولو فاتته في حال الصحة لما مر من أن المعتبر: حال الفعل لا حال
~~الوجوب، وأشعر قوله: كيفما تيسر له أنه يجب عليه شغل زمانه بالقضاء، وإنما
~~يوسع له في الضرورات التي لا غنى له عنها، كما يدل عليه قول المدونة: ومن
~~عليه صلوات كثيرة أمر أن يصليها متى قدر ووجد السبيل إلى ذلك في ليل أو
~~نهار دون أن يضيع ما لا بد منه من حوائج دنياه من نفقة عياله وصغار أولاده
~~الفقراء أو أبويه الفقراء، ويلحق بذلك درس العلم الواجب عليه والتمريض
~~وإشراف القريب على ما يظهر، ويحرم عليه صلوات النفل قبل قضاء ما عليه إلا
~~الصلاة المسنونة كالعيد والكسوف وما خف من النوافل دونها كركعتي الفجر
~~والشفع لاتصالهما بالوتر لا ما كثر كقيام رمضان فلا يفعله، فإن فعله أثم من
~~وجه وأجر من وجه.
# والحاصل أنه لا يخرج من إثم التأخير إلا بفعل ما قدمناه، وقول من قال:
~~يخرج من الحرمة ولا يعد مفرطا بصلاة يومين في كل يوم ضعيف.
### | 1 -
# (فرع) لو أجر شخص نفسه في عمل إجارة لازمة وهي الوجيبة أو المشاهرة مع
~~نقد الأجرة، ثم أقر أن عليه منسيات يمنعه قضاؤها عن العمل لم يقبل منه
~~كإقرار من رهن عبدا أو باعه أنه لغيره، أو أنه كان أعتقه قبل رهنه للتهمة
~~في الجميع. ولما بين أن ms0516 الفائتة يجب قضاؤها فورا على ما بينا
### | [ترتيب الفائتة]
# شرع في حكم ترتيب الفائتة مع الحاضرة بقوله: (وإن كانت) أي الفوائت
~~(يسيرة) وهي ما كانت (أقل من صلاة يوم وليلة) أو قدر صلاة يوم وليلة (بدأ
~~بهن) وجوبا قبل الصلاة الحاضرة سواء اتسع الوقت أم لا بل. (وإن فات) أي خاف
~~فوات (وقت ما هو في وقته) قال خليل عاطفا على الواجب: ويسيرها مع حاضرة وإن
~~خرج وقتها، وهل أربع أو خمس خلاف؟ فإذا خالف وقدم الحاضرة على يسير الفوائت
~~ولو عامدا صحت، ولكن يستحب له إعادة الحاضرة بعد فعل الفائتة ولو في وقتها
~~الضروري.
# قال خليل: فإن خالف ولو عمدا أعاد بوقت الضرورة، وفي إعادة مأموميه خلاف،
~~وقدمنا بيان الراجح وأشعر التقييد بالإعادة في الوقت أن الترتيب بين
~~الفائتة اليسيرة والحاضرة ليس بشرط، وإن وجب مع الذكر، ويدخل في الفائتة
~~اليسيرة ما لو كان عليه الظهر والعصر أو المغرب والعشاء ولم يبق من الوقت
~~إلا ما يسع الأخيرة، فيجب تقديم الأولى على الثانية، فإن خالف وقدم الحاضرة
~~صحت مع الإثم في العمد دون النسيان، ولا يتأتى هنا إعادة لخروج الوقت.
# (و) مفهوم اليسيرة أن الفوائت (إن كثرت) بأن زادت على صلاة يوم وليلة أو
~~ساوت على الخلاف في يسيرها (بدأ بما يخاف فوات وقته) من الحاضرة، فإن اتسع
~~وقت الحاضرة قدم الفائتة، وإن ضاق وقت الحاضرة عن فعل الفائتة والحاضرة قدم
~~الحاضرة، هذا ما ارتضاه المصنف تبعا لبعض أهل المذهب، والذي ارتضاه خليل
~~وشراحه وهو المعتمد: أن الحاضرة تقدم على كثير الفوائت مطلقا ولو اتسع
~~الوقت، لكن وجوبا عند ضيق الوقت وندبا عند اتساعه، ولو قدم حكم من ذكر
~~الفوائت قبل الدخول في صلاة حاضرة
### | [ذكر صلاة وهو متلبس بصلاة حاضرة]
# شرع في حكم من ذكر صلاة وهو متلبس بصلاة حاضرة فقال: (ومن ذكر صلاة في
~~صلاة فسدت هذه) المذكورة فيها (عليه) بمجرد ذكرها إن كانتا حاضرتين، وأما
~~لو كانت المذكورة فائتة بأن خرج وقتها لم تفسد المذكور فيها ms0517 إلا إن أفسدها،
~~ولكن المتبادر من تعبير المصنف بالفساد من غير تقييد بإفساده، أن المراد
~~ذكر حاضرة في حاضرة؛ لأن الترتيب بين الحاضرتين واجب مع الذكر والقدرة على
~~جهة الشرطية، بخلاف الترتيب بين
# PageV01P227
# التبسم
# ، والنفخ في الصلاة كالكلام والعامد لذلك مفسد لصلاته
# ومن أخطأ القبلة أعاد في الوقت
# وكذلك من صلى
#
### | [الفواكه الدواني]
# الفوائت في أنفسها أو مع الحاضرة فإنه غير شرط، بل يجب بين الفوائت في
~~أنفسها لا على وجه الشرطية سواء كانت يسيرة أو كثيرة، وأما ترتيبها مع
~~الحاضرة فيجب في اليسيرة لا على وجه الشرطية، وأما مع الكثيرة فعند خليل
~~يقدم الحاضرة مطلقا، وعند المصنف التفصيل بين ضيق الوقت فتقدم الحاضرة
~~واتساعه فتقدم الفائتة.
# قال خليل مشيرا إلى جميع ما سبق: وجب قضاء فائتة مطلقا، ومع ذكر ترتيب
~~حاضرتين شرطا، والفوائت في أنفسها ويسيرها مع حاضرة وإن خرج وقتها، وهل
~~أربع أو خمس خلاف؟ فإن خالف ولو عمدا أعاد بوقت الضرورة، والفرق بين الوجوب
~~الشرطي وغير الشرطي أن الشرطي يلزم من عدمه العدم، بخلاف غيره لا يلزم من
~~عدمه العدم، وقيدنا بالذكر؛ لأنه لو قدم ثانية الحاضرة على الأولى ناسيا،
~~واستمر ناسيا حتى سلم صحت وتستحب الإعادة فقط، وإن قدمها مع العمد بطلت،
~~ومثل ذلك لو ذكرت الأولى في أثناء الثانية، لأن المراد الذكر ابتداء أو في
~~الأثناء، والمراد بالفساد البطلان؛ لأن معناهما واحد عند غير أبي حنيفة.
### | [مبطلات الصلاة]
# ثم شرع في مبحث مبطلات الصلاة فقال: (ومن ضحك) أي قهقه (في الصلاة
~~أعادها) لبطلانها.
# قال خليل: وبطلت بقهقهة عمدا أو سهوا أو غلبة لمنافاتها للصلاة لطلب
~~الخشوع فيها، وظاهر كلام المصنف كخليل ولو كان ضحكه فرحا بما أعده الله له
~~في الآخرة، وأفتى به بعض أهل تونس والقرويين، وقال البرزلي: وهو ظاهر
~~المدونة، وصوب ابن ناجي صحة صلاته معللا ذلك بعدم قصد اللعب، وأقول برد
~~تعليل بطلان صلاة الناسي والمغلوب، فلعل الصواب إطلاق المصنف وخليل
~~والمدونة، نعم يظهر صحة من به سلس ms0518 القهقهة كلما دخل في الصلاة، ولا يستطيع
~~تركها بوجه، كما قالوه في معتاد سلس الحدس كلما توضأ، بخلاف من عادته كلما
~~صام يشتد عطشه الموجب للفطر، ولا يستطيع الإمساك بوجه، فإنه يسقط عنه
~~الصوم؛ لأن شرطه الإطاقة، ولعل الفرق بينه وبين سلس القهقهة أن الأكل
~~والشرب مناف لحقيقة الصوم، والحدث شرطوا فيه الخروج على وجه الصحة لا ما
~~خرج بالمرض كالسلس فلا ينتقض كما قدمنا، وظاهر قول المصنف أعادها إماما أو
~~فذا وهو كذلك، ويقطع من خلف الإمام، ووقع لابن القاسم في العتبية ونحوه في
~~الموازية أن الإمام يستخلف في الغلبة والنسيان، ويرجع مأموما على صلاة
~~باطلة، ويجب عليه إعادتها، ولعل وجه رجوعه مأموما مع الإعادة أبدا مراعاة
~~قول من يقول بالصحة من الغلبة والنسيان، وإن كان ضعيفا، فإن قيل: ما الفرق
~~بين القهقهة نسيانا تبطل الصلاة دون الكلام النسيان؟ فالجواب: شدة منافاتها
~~للخشوع بخلاف الكلام ألا ترى أنه عهد عمده في الصلاة لإصلاحها حتى منه -
~~صلى الله عليه وسلم -، ولما كانت القهقهة تنقض الوضوء عند بعض الأئمة لا
~~عند إمامنا قال: (ولم يعد) من قهقهة في صلاته (الوضوء) ؛ لأن الناقض عندنا
~~إما حدث أو سبب أو ردة أو شك في حدث، وهي ليست من ذلك (وإن كان) الضاحك
~~بالقهقهة (مع إمام تمادى) وجوبا لحق إمامه، وقيل: ندبا على صلاة باطلة.
# (وأعاد) صلاته بعد سلام إمامه أبدا لبطلانها، ومحل التمادي على المأموم
~~في ضحكه غلبة أو سهوا لم يقدر على الترك.
# قال خليل: وبطلت بقهقهة وتمادى المأموم إن لم يقدر على الترك بشرع اتساع
~~الوقت، ولم تكن صلاة جمعة، ولم يلزم على تماديه ضحك بعض المأمومين، وإلا
~~قطعت في الجميع، وهذه إحدى مساجين الإمام نبه على جميع ذلك الأجهوري في شرح
~~خليل.
# (ولا شيء عليه) أي المصلي ولو فذا (في التبسم) وهو تحريك الشفتين من غير
~~تصويت، ومعنى لا شيء عليه لا سجود عليه في السهو، ولا بطلان في العمد أو
~~الجهل غير العمد مكروه، وإن كثر أبطلها ولو سهوا، ms0519 وأما المتوسط في الكثير
~~والقليل فيسجد لسهوه، وتبطل الصلاة بعمده.
# (تنبيه) : حكم التبسم في غير الصلاة الجواز وفيها الكراهة إلا أن يكثر
~~فيحرم، وأما القهقهة فلا نزاع في حرمتها في الصلاة، وأما في غير الصلاة
~~فحرام عند الصوفية ومكروهة عند الفقهاء لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من
~~ضحك في الدنيا بكى في الآخرة» ؛ ولأن الضحك يميت القلب ويذهب بنور الوجه،
~~وقال الحسن: عجبت من ضاحك والنار وراءه، وعجبت من مسرور والموت وراءه، ولعل
~~قول الصوفية بحرمتها لأمر يدركونه منها: لو اطلع عليه الفقيه لحرمها، وإلا
~~فالصوفية من عظماء أهل الشرع.
# (والنفخ) من الفم (في الصلاة كالكلام) فإن وقع سهوا ولم يكثر سجد له بعد
~~السلام. (والعامد لذلك) والجاهل لحكمه (مفسد لصلاته) ولو قل منه، ولا فرق
~~بين أن يظهر منه حرف أم لا، وأما النفخ من الأنف فلا يبطل عمده ولا سجود
~~لسهوه.
# قال الأجهوري: وينبغي أن يقيد بأن لا يكون فعله عبثا، وإلا جرى على
~~الأفعال الكثيرة؛ لأنه ليس من جنس أفعال الصلاة، فإن كثر أبطلها، والدليل
~~على ما قال المصنف ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - من قوله: «النفخ
~~في الصلاة كالكلام» والظاهر رفعه؛ لأن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي،
# PageV01P228
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# وأيضا قد «قال - صلى الله عليه وسلم - لرباح وهو ينفخ في التراب: من نفخ
~~من الصلاة فقد تكلم» وغير ذلك كما روي، ومفهوم في الصلاة أن النفخ في غيرها
~~ليس بكلام، فمن حلف لا يتكلم لا يحنث بنفخه، أو حلف ليتكلمن لا يبر بنفخه.
### | 1 -
# (فروع تشتد حاجة الطالب لمعرفتها) منها: التنحنح في الصلاة لضرورة لا
~~يبطل عمده ولا سجود يسجد، ولغير ضرورة قولان المختار منهما عند اللخمي أنه
~~لا يبطل الصلاة، واقتصر عليه خليل حيث قال: والمختار عدم الإبطال به
~~لغيرها، ولكن قيده السنهوري بما إذا فعله لغير ضرورة متعلقة بالصلاة، وليس
~~معناه أنه فعله عبثا، وإنما معنى قول خليل تبعا للخمي لغيرها أو لغير حاجة ms0520
~~متعلقة بالصلاة، فلا ينافي أنه فعله لحاجة غير متعلقة بها كإعلام أنه في
~~الصلاة، وأما لو تنحنح عبثا عامدا في صلاته لبطلت ولا وجه لعدم البطلان،
~~وقال الحطاب: ظاهر كلام خليل ولو فعله عبثا حيث قل، ويظهر لي أن كلام
~~السنهوري أوجه.
# قال الأجهوري: وينبغي أن الجشاء والتنخم كالتنحنح في أحكامه.
### | 1 -
# (الفرع الثاني) التشهد في الصلاة.
# قال البرزلي: إن فعله غلبة فمغتفر، وإن فعله سهوا سجد غير المأموم، وإن
~~فعله عمدا أو جهلا أبطل الصلاة.
# (الفرع الثالث) الأنين للوجع في الصلاة، المذهب عدم بطلان الصلاة به،
~~ومثله البكاء إذا كان بلا صوت حصل اختيارا أو غلبة كان لتخشع أو لا، إلا أن
~~يكثر اختيارا، وإلا أبطل الصلاة، وأما ما كان بصوت فإن كان اختيارا أبطل
~~مطلقا، وأما غلبة فإن كان لخشوع لم يبطل ولغير خشوع يبطل، وهذا التفصيل حيث
~~لم يكثر وإلا أبطل، هذا ملخص قول ابن عطاء الله: البكاء المسموع إذا كان لا
~~يتعلق بالصلاة والخشوع يلحق بالكلام، والدليل على ذلك ما في الصحيح أن
~~عائشة - رضي الله عنها - قالت: «إن أبا بكر رجل إذا قام في مقامك لم يسمع
~~الناس من البكاء، وإن تردد الناس في البكاء هل هو من أبي بكر أو من الناس؟
~~لما رأوا أبا بكر قام مقام المصطفى - صلى الله عليه وسلم -» وفي مسلم: أن
~~أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه.
# والمراد ببكاء التخشع البكاء لخوف الله والدار الآخرة، ووقع التوقف من
~~شيخ مشايخنا الأجهوري في البكاء سرورا لما أعده الله للمؤمنين في الآخرة هل
~~هو كالضحك قهقهة في الصلاة، فيكون الصواب فيه البطلان به أم لا؟ انظر النص
~~الصريح في ذلك ويظهر البطلان به؛ لأنه إن لم يكن غلبة فيكون عبثا فتبطل به
~~الصلاة، كما يؤخذ من الفرق بين القهقهة والكلام فيما مر.
### | [من أخطأ القبلة في الصلاة]
# ثم شرع في الكلام على من أخطأ القبلة فقال: (ومن أخطأ القبلة) بعد أن صلى
~~مجتهدا في جهتها أو مقلدا ms0521 غيره عدلا عارفا أو محرابا لم يكن بمكة أو
~~المدينة أو جامع عمرو بن العاص، والحال أنه شرق أو غرب وكان الخطأ بغير
~~نسيان.
# (أعاد في الوقت) أي تلك الفريضة في وقتها الاختياري على جهة الاستحباب،
~~واحترز بالخطأ عمن خالف القبلة عمدا فإن صلاته تبطل.
# قال خليل: وبطلت إن خالفها وإن صادف، فإنه مختص بالعمد كما قاله بعض شراح
~~خليل كالتتائي والزرقاني، وقولنا في المجتهد إذا اجتهد أو قلد غيره عدلا
~~عارفا احتراز من المجتهد الذي تحير واختار جهة وصلى لها، والمقلد الذي لم
~~يجد من يقلده، وتخير جهة وصلى لها فإنه لا إعادة على واحد منهما، وقولنا:
~~ولم يكن بمكة أو المدينة أو جامع عمرو للاحتراز عمن كان يصلي لهؤلاء وأخطأ،
~~فإن صلاته تبطل ويعيدها أبدا حيث تبين له الخطأ، سواء كان يسيرا أو كثيرا،
~~وسواء كان أعمى أو بصيرا، هذا هو الذي يفيده كلامهم؛ لأن من بمكة إنما
~~يستقبل عين الكعبة وإن بمشقة، ومن بالمدينة يصلي إلى محرابه - صلى الله
~~عليه وسلم -، ومثل مسجد المدينة سائر المساجد التي صلى إليها - عليه الصلاة
~~والسلام -، فإن قبلتها مسامتة للكعبة فلا يصلي إلا إليها مع العلم بقبلتها،
~~ولا يصح الاجتهاد في تلك الأماكن، وقبلة جامع عمرو مجمع على مسامتتها
~~للكعبة أيضا، وقولنا بعد أن صلى يشعر بأن الخطأ تبين بعد تمام الصلاة، وأما
~~لو تبين في أثنائها فأشار إليه خليل بقوله: وإن تبين خطأ بصلاة قطع غير
~~أعمى ومنحرف يسيرا، وهو البصير المنحرف كثيرا بأن شرق أو غرب، وأما الأعمى
~~مطلقا، والبصير المنحرف يسيرا فيستقبلانه اولا يقطعان، فإن تركا الاستقبال
~~عمدا لم تبطل صلاتهما بخلاف البصير المنحرف كثيرا، ولفظ الأجهوري: أما لو
~~لم يستقبلانها فالصلاة صحيحة فيهما في اليسير باطلة لغير الأعمى في الكثير،
~~وأقول: جعله البطلان لغير الأعمى في الكثير مرتبا على عدم الاستقبال يقتضي
~~أنه لو استقبل بعد العلم بالخطأ تصح صلاته، وهو مقتضى قول خليل: قطع غير
~~أعمى، دون أن يقول بطلت، ولعل وجهه عذره بعدم الدخول على ms0522 الخطأ وتلبسه
~~بالصلاة وحرر المسألة.
# وقولنا: بأن شرق أو غرب للاحتراز عن الخطأ اليسير، فإنه لا تندب لأجله
~~إعادة في حق الأعمى مطلقا ولا البصير في اليسير، وإنما تندب في حق البصير
~~المنحرف كثيرا؛ لأنه الذي يؤمر بالقطع عند تبين الخطأ في الأثناء، بخلاف من
~~لم يؤمر بالقطع بل بالاستقبال وهو الأعمى مطلقا أو
# PageV01P229
# بثوب نجس أو على مكان نجس
# وكذلك من توضأ بماء نجس مختلف في نجاسته
# وأما من توضأ بماء قد تغير لونه
#
### | [الفواكه الدواني]
# غيره في اليسير، وفرضنا كلام المصنف فيمن حصل له الخطأ بغير النسيان،
~~وأما من أخطأ ناسيا فأشار إليه خليل بقوله: وهو يعيد الناسي أبدا بلا خلاف،
~~والمراد نسي إما مطلوبية الاستقبال أو نسي أن يستقبل جهة القبلة مع علمه
~~بوجوب الاستقبال في الصورتين، وقيل يعيد في الوقت والخلاف في صلاة الفرض،
~~وأما جاهل حكم الاستقبال فيعيد صلاته أبدا من غير خلاف، فإن قيل: ما الفرق
~~بين من أخطأ لغير نسيان يعيد في الوقت قولا واحدا، ومن أخطأ لنسيان؟ ففيه
~~خلاف في الإعادة أبدا أو في الوقت، فالجواب: أن الناسي عنده تفريط بخلاف
~~غيره قد فعل مقدوره من الاجتهاد أو التقليد للعدل العارف، ثم تبين الخطأ،
~~وكلام المصنف في قبلة الاجتهاد والتخيير قال الأجهوري في شرح خليل: من صلى
~~بواحد من مسجد مكة أو المدينة أو جامع عمرو بالفسطاط فتبين له الخطأ فيها
~~فإنه يقطع، ولو كان أعمى منحرفا يسيرا، وإن تبين له الخطأ بعدها فإنه يعيد
~~أبدا، والظاهر أن سائر المحاريب الكائنة بالمدينة لو صلى إليها كمحراب قباء
~~حكمه حكم محراب مسجده - عليه الصلاة والسلام -.
# (تنبيه) : علم من كلام المصنف ومما ذكرنا وجوب استقبال القبلة وهو كذلك،
~~إذ هو شرط في صحة الصلاة ولو سجدة تلاوة لكن مع الذكر والقدرة. ويجب على كل
~~مكلف أن يتعلم أدلة القبلة إن لم يجد من يقلده، والمجتهد لا يقلد غيره مع
~~ظهور العلامات له وتمكنه من الاستدلال.
# قال القرافي في شرح الجلاب، ms0523 وابن عمر في شرح هذا الكتاب: من جحد وجوب
~~الاستقبال فهو كافر يقتل بعد الاستتابة إن لم يرجع، فإن رجع ترك، وقد اختلف
~~في أدلتها فقال ابن القاسم: دليل القبلة بالنهار أن تستقبل ظلك عند وقوفك
~~قبل الأخذ في الزيادة فذلك قبلتك، قال بعض العلماء: وما قاله ابن القاسم لا
~~يجري في كل زمان، وقال الأجهوري: والذي ليس فيه أهلية الاجتهاد، ولم يجد من
~~يقلده ولو محرابا صحيحا، فإنه يجب عليه أن يجعل المغرب في صلاته خلف ظهره،
~~أو يجعل المشرق أمام وجهه، وتصح صلاته في أي زمن؛ لأنه إن حصل له انحراف
~~يكون يسيرا، وهو لا يضر عندنا، فيمن كان في غير المساجد الثلاثة.
# ومن جملة العلامات لمن كان مصريا أن يجعل القطب خلف أذنه اليسرى، وإن كان
~~بالعراق خلف أذنه اليمنى، وإن كان بالشام يجعله وراء ظهره، وإن كان باليمن
~~يجعله أمامه، فإنه إن فعل ذلك يكون مستقبلا، فإن العراق مقابل لمصر من جهة
~~المشرق، والشام من جهة شمال مستقبل قبلة مصر، واليمن في جنوبه، وقولنا إن
~~كان غير مجتهد لقول خليل ولا يقلد مجتهد غيره ولا محرابا إلا لمصر وإن
~~أعمى، وسأل عن الأدلة، وقلد غيره مكلفا عارفا أو محرابا، فإن لم يجد المقلد
~~من يقلده أو تخير المجتهد فإنه يتخير جهة تركن إليها نفسه ويصلي، وإن صلى
~~للأربع جهات لكان فعله حسنا لاختيار بعض الشيوخ له، وأما العاجز عن
~~الاستقبال بكل وجه كالمصلي في حالة الالتحام أو من تحت هدم، فإنه يسقط عن
~~الاستقبال وتصح صلاته كما تصح صلاة المسافر سفر قصر على دابة النافلة لجهة
~~سيرها ولو كانت وترا، وإنما أطلت في ذلك لداعي الحاجة وإجحاف المصنف.
# (وكذلك) أي يعيد في الوقت (من صلى) فريضة (بثوب نجس) أو متنجس مع عدم
~~القدرة على إزالتها واتساع الوقت، وكانت تلك النجاسة غير معفو عنها، أو كان
~~قادرا على إزالتها، لكن صلى ناسيا لها حتى أتم صلاته. (أو) صلى (على مكان
~~نجس) فإنه يعيد في الوقت أيضا، لما ms0524 تقدم من أن إزالة النجاسة إنما تجب مع
~~الذكر والقدرة وتسقط مع العجز والنسيان، وأما مع العمد والقدرة فالصلاة
~~باطلة وتعاد أبدا، وقيل: إنها سنة فتعاد في الوقت ولو مع العمد والقدرة،
~~فظاهر كلام المصنف يحتمل جريه على الوجوب، ويحمل على ما ذكرنا من صلاته
~~عاجزا عن إزالة النجاسة أو ناسيا، ويحتمل أن يكون مشى على القول بأن
~~إزالتها سنة، ولا يحتاج إلى التقييد لما تقدم من أن المصلي بها عامدا على
~~القول بالسنية إنما يعيد في الوقت، والوقت في الظهرين للاصفرار، وفي
~~العشاءين لطلوع الفجر، والصبح لطلوع الشمس، بناء على أنها لا ضروري لها
~~وللأسفار الأعلى على مقابله.
# (تنبيه) أشعر قوله صلى أنه لم يتذكر النجاسة في الثوب أو المكان إلا بعد
~~الفراغ من الصلاة، وأما لو علم بذلك في أثنائها لبطلت بمجرد علمها كما لو
~~سقطت عليه فيها.
# قال خليل: وسقوطها في صلاة مبطل كذكرها فيها لا قبلها، ولكن يقيد البطلان
~~بما إذا كانت غير معفو عنها، وكان قادرا على إزالتها بوجود المطلق واتساع
~~الوقت، ومثل وجود المطلق الثوب أو المكان الطاهر فيصلي في غيره بعد الإحرام
~~ولا يكمل، ولو تمكن من طرح ما عليه أو تحوله إلى موضع طاهر لبطلانها بمجرد
~~الذكر على القول بوجوب إزالتها إلا على القول بسنيتها، ولا إن كان عاجزا عن
~~إزالتها أو معفوا عنها، وأما لو رآها في ثوبه، وهم بقطعها فنسيها وتمادى
~~فإنه يعيد أبدا، بخلاف ما لو علم بها قبل الدخول في الصلاة ونسيها وصلى
~~فالمشهور صحة صلاته.
# قال خليل: لا قبلها، وأما لو رآها في ثوب إمامه لوجب عليه إعلامه إن قرب
~~منه، وإذا بعد أعلمه بالكلام، ولا يجوز للمأموم تبعيته بعد علمه بنجاسة
~~ثوبه أو مكانه بل يستخلف
# PageV01P230
# أو طعمه أو ريحه أعاد صلاته أبدا ووضوءه
# ورخص في الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر، وكذلك في طين وظلمة
# يؤذن للمغرب أول الوقت خارج المسجد، ثم يؤخر قليلا في قول مالك ثم يقيم
~~في داخل المسجد ويصليها
#
### | [الفواكه الدواني]
# الإمام، ولو الذي أعلمه بالنجاسة حيث لم يتبعه بعد العلم في شيء منها
~~لبطلانها عليه، هذا هو الذي رجحه ابن رشد، وأما من سجد أو جلس على نجاسة
~~ولم يعلم بها إلا بعد مفارقتها فقيل يقطع صلاته وبه قال ابن عرفة أخذا من
~~قول المدونة: من علم في صلاته أنه شرق أو غرب قطع وابتدأ صلاته بإقامته،
~~وإن علم بعد الصلاة أعاد في الوقت، وقال غير ابن عرفة: يتم صلاته متنحيا
~~عنها، وأما من رأى في صلاته نجاسة بعمامته بعد سقوطها يقطع على المشهور،
~~وجرى عليه ابن عرفة، وذهب بعض القرويين إلى أنه يتمادى ويعيد في الوقت،
~~وهذه فروع حسان قل أن تجدها مجموعة هكذا فاحرص عليها.
# (وكذلك) أي يعيد في الوقت (من توضأ بماء نجس) الأولى متنجس لقوله: (مختلف
~~في نجاسته) كالقليل الذي حلته نجاسة ولم تغيره على قول ابن القاسم، سواء
~~توضأ به عامدا أو ناسيا، وبعد الوضوء ما أصابه من ثوب أو جسد، ولعل وجه
~~الإعادة في الوقت على كلام المدونة لابن القاسم والمصنف مراعاة للخلاف،
~~وإلا فهو متنجس على قوله، ومشى عليه المصنف فيما سبق؛ لأن النص لابن
~~القاسم: إن لم يجد سواه تركه وتيمم، ومعنى مراعاة الخلاف أن القائل
~~بالنجاسة يكتفي بالإعادة في الوقت مراعاة لقول القائل بعدم نجاسته، والقائل
~~بالطهارة يقول بالإعادة في الوقت مراعاة لمن يقول بالنجاسة، والذي في شراح
~~خليل أن المتوضئ بهذا الماء لا إعادة عليه أصلا على المشهور.
# قال الأجهوري في شرح خليل: وإذا استعمله لا إعادة عليه، وعلى مذهب
~~المدونة والرسالة يعيد في الوقت مراعاة للخلاف، وأقول: قول العلامة
~~الأجهوري في شرح خليل بعدم إعادة مستعمله إن كان لنص صريح عن الإمام أو
~~غيره فلا إشكال، وإن كان لظاهر كلام خليل فلا؛ لأن حكمه بعدم نجاسته لا
~~ينافي ندب إعادة الصلاة في الوقت كما قال في الرسالة، فلعل الأحوط كلام
~~المدونة والرسالة من ندب الإعادة في الوقت.
# (وأما من توضأ) أو اغتسل (بماء قد تغير) ms0526 ولو ظنا غير قوي (لونه أو طعمه
~~أو ريحه) بما يفارقه غالبا من طاهر كلبن أو نجس كبول (أعاد صلاته أبدا
~~ووضوءه) واستنجاءه؛ لأن الحدث وحكم الخبث لا يرتفع إلا بالمطلق، وهو الباقي
~~على أوصاف خلقته غير مستخرج من نبات ولا حيوان لا بمتغير لونا أو طعما أو
~~ريحا، ولا فرق في الإعادة بين استعماله في وقت الضرورة أو الاختيار؛ لأن
~~الواجب على من هو معه التيمم،
# ولما كان من متعلقات الصلاة جمعها فتصلى إحداهما في غير وقتها المعتاد
~~لها إما قبله أو بعده، وأسبابه ستة: المطر وحده والطين والظلمة وعرفة
~~والمزدلفة والسفر والمرض وحكمه مختلف، وبين كلا في محله، فأشار إلى الجمع
~~ليلة المطر بقوله: (ورخص) أي سهل على وجه الندب أو السنية (في الجمع بين
~~المغرب والعشاء ليلة المطر) الغزير الذي يحمل الناس على تغطية رءوسهم بحيث
~~يشق معه الوصول إلى المنازل، ولا فرق بين الواقع أو المتوقع بقرائن
~~الأحوال، واختص الجمع بالمغرب والعشاء للمطر؛ لأنهما اللذان ورد بهما
~~الخبر، وهو قول أبي سلمة من السنة: إذا كان يوم مطر الجمع بين المغرب
~~والعشاء، وأيضا إنما يفعلان في الليل، وهو محل الظلمة، ولا يتوهم من لفظ
~~الرخصة الإباحة؛ لأن الرخصة قد تكون سنة وقد تكون مندوبة، ففي رواية ابن
~~عبد الحكم: الجمع ليلة المطر سنة، وقول المدونة: الجمع ليلة المطر سنة
~~ماضية، والأصل الحقيقة، وقد فعله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء - رضي
~~الله تعالى عنهم - وفعلهم لا يطرأ عليه نسخ، وألحق بالمطر الثلج والبرد.
# (وكذلك) أي رخص في الجمع بين المغرب والعشاء (في) كل ليلة ذات (طين
~~وظلمة) لكونها من ليالي آخر الشهر لا ظلمة الغيم نهارا، فلا يجمح لأجلها
~~ولو انضم لها طين أو ريح شديد، وإنما يطلب ذلك الجمع في حق أرباب المساجد
~~الساكنة بغيرها رفقا بهم في تحصيل فضل الجماعة لهم من غير مشقة زائدة بسبب
~~ذهابهم قبل شدة الظلام اللاحقة لهم إن صبروا لغيبوبة الشفق، ولذلك لا يجمع
~~أرباب المساجد المعتكفة بها إلا تبعا ms0527 لمن منزله خارج عن المسجد كالمجاورين
~~بالأزهر المنقطعين به لا يجمعون إلا تبعا للإمام الذي منزله خارج عن
~~المسجد، وأما لو كان الإمام من جملتهم لوجب عليه استخلاف من منزله خارج عن
~~المسجد ويتأخر المعتكف يصلي مأموما تبعا.
### | 1 -
# (تنبيهان) . الأول: لو صلى شخص المغرب في بيته ثم أتى المسجد فوجد
~~الجماعة في صلاة العشاء فإنه يجوز له الدخول معهم حيث يطمع في إدراك ركعة
~~ليحوز فضيلة الجماعة، ونية الإمام الجمع تقوم مقام نيته، وأما لو وجدهم
~~فرغوا أو في التشهد فلا يدخل معهم ويؤخر العشاء للشفق، إلا أن يكون المسجد
~~الذي دخله ووجد أهله قد جمعوا أحد المساجد مكة أو
# PageV01P231
# ثم يؤذن للعشاء في داخل المسجد ويقيم ثم يصليها ثم
~~ينصرفون وعليهم إسفار قبل مغيب الشفق
# والجمع بعرفة بين الظهر والعصر عند الزوال سنة واجبة بأذان وإقامة لكل
~~صلاة
# ، وكذلك في جمع المغرب والعشاء بالمزدلفة إذا
#
### | [الفواكه الدواني]
# المدينة أو بيت المقدس فإنه يجمع لنفسه لعظم فضلها على الجماعة في غيرها.
# الثاني: الذي منزله متصل بالجامع ولم يأت الجامع ليس له الجمع تبعا لأهل
~~الجامع، فلو خالف وجمع مع أهل المسجد صحت صلاته مراعاة لمن يقول بجواز
~~جمعهم تبعا لأهل المسجد.
### | [أسباب الجمع وصفته]
# ثم شرع في صفة الجمع للمطر أو الطين مع الظلمة بقوله: (يؤذن للمغرب أول
~~الوقت) على جهة السنية (خارج المسجد) على المنابر يرفع صوته حكم المعتاد.
~~(ثم يؤخر) المغرب ندبا عن أول الوقت (قليلا في قول مالك) بقدر ما يدخل وقت
~~الاشتراك لاختصاص الأولى بثلاث بعد الغروب، وقيل قدر حلبه شاة، وقول مالك
~~هو المشهور، وعلة التأخير ليأتي من بعدت داره، ولا يقال: وقت المغرب مضيق
~~فتأخيرها مناف لذلك، لأنا نقول: تأخيرها مراعاة للقول بامتداد اختياريها
~~للشفق، فإن له قوة في باب الجمع رفقا بالناس في حصول فضل الجماعة لهم،
~~وأيضا نصوا على جواز التأخير قليلا لمحصلي الشروط قبل دخول وقتها.
# (ثم) بعد التأخير قليلا (يقيم) المؤذن الصلاة (في داخل المسجد ms0528 ويصليها)
~~أي المغرب من غير تطويل؛ لأن تقصيرها مطلوب في غير هذا فهذا أولى.
# (ثم) بعد الفراغ من صلاة المغرب وانصراف الإمام من محل صلاته (يؤذن
~~للعشاء) إثر صلاة المغرب من غير مهلة ولا تسبيح ولا تحميد من المؤذن (في
~~داخل) صحن (المسجد) بصوت منخفض؛ لأنه ليس لطلب الجماعة، ولذلك كان مندوبا،
~~وعند دخول الوقت يسن الأذان على المنار بصوت مرتفع ليعلم أهل البيوت.
# (ويقيم) للعشاء (ثم يصليها) سريعا (ثم ينصرفون) إلى منازلهم (و) الحال أن
~~(عليهم الإسفار) أي بقية من نور النهار بحيث يصلون إلى منازلهم (قبل مغيب
~~الشفق) .
# (تنبيهات) الأول: إنما قلنا: ثم بعد الفراغ من صلاة المغرب وانصرافه إلخ،
~~إشارة إلى أن الإمام لا يبقى في محله بعد الفراغ من صلاة المغرب فإن
~~الجزولي توقف في ذلك فقال: هل ينصرف من محله أو يستمر؟ لم أر فيه نصا.
# قال الأجهوري في شرح خليل: قال ابن أبي زيد وغيره: وينبغي للإمام أن يقوم
~~من مصلاه إذا صلى المغرب حتى يؤذن المؤذن، ثم يعود اه.
# وأقول: كلام المصنف فيما سبق: ولينصرف الإمام إلخ يشمل هذا.
# الثاني: قوله ثم ينصرفون إلخ لو جمعوا ولم ينصرفوا حتى غاب الشفق أعادوا
~~العشاء وقيل لا إعادة.
# الثالث: فهم من قوله: ينصرفون وعليهم الإسفار أنهم لا يصلون الوتر، وهو
~~كذلك لأن وقته بعد عشاء صحيحة وشفق للفجر كتراويح رمضان.
# الرابع: فهم من طلب انصرافهم بعد العشاء أنهم لا يشتغلون بنفل ولا غيره.
# قال خليل: ولا تنفل بينهما ولا بعدهما، وإذا وقع ونزل وتنفل بينهما لا
~~يمنع الجمع إلا أن تكثر النوافل بحيث يدخل وقت الظلمة الشديدة فيفوت الجمع،
~~والظاهر أن حكم التنفل الكراهة، ولا وجه لحرمته؛ لأنه وإن كثر لا يترتب
~~عليه فوات واجب إذ الجمع مندوب أو مسنون والمفوت لأحدهما لا يحرم فعله
~~فتأمله.
# الخامس: لم يبين المصنف حكم نية الجمع ولا محلها، ومحلها على الراجح عند
~~الصلاة الأولى، وتطلب من الإمام والمأموم، وأما نية الإمامة فقيل عند
~~الثانية؛ لأنها التي يظهر أثر ms0529 الجمع فيها، وقيل فيهما والمشهور الثاني، فلو
~~ترك الإمام نية الإمامة بطلت الثانية على الأول، وبطلت على الثاني حيث
~~تركها فيهما، وأما لو تركها في الثانية وأتى بها في الأولى فالظاهر صحتها
~~وتبطل الثانية ولا يصليها إلا عند مغيب الشفق، وأما لو تركها عند الأولى
~~ونيته الجمع فإنها تبطل؛ لأن صحتها مشروطة بنية الإمامة على هذا القول كترك
~~الإمام نية الإمامة في صلاة الجمع.
# ثم شرع في ثالث أسباب الجمع بقوله: (والجمع بعرفة) يوم الوقوف وهو تاسع
~~الحجة ليلة العيد (بين الظهر والعصر) جمع تقديم (عند الزوال سنة واجبة) أي
~~مؤكدة، وصفته أن يخطب للناس بعد الزوال ويجلس في وسطها، ولذلك سماها خليل
~~خطبتين، ثم يؤذن للظهر ويقيم لها، والإمام جالس على المنبر ثم ينزل يصلي
~~الظهر ثم بعد صلاتها يؤذن المؤذن ويقيم للعصر، وإلى ذلك أشار بقوله:
~~(بأذان) لكل صلاة (وإقامة لكل صلاة) ولا يتنفل بينهما كغيرهما من الصلوات
~~المجموعة.
# قال زروق: ونظر الأجهوري في التنفل بعد الصلاتين في جمع الظهرين وفي جمع
~~العشاءين بالمزدلفة.
# قال مالك: ومن صلى في رحله كفته الإقامة لكل صلاة ولا يحتاج إلى أذان،
~~ومن فاته الجمع بين الصلاتين بعرفة مع الإمام وهو قوي على ذلك فليجمع
~~بينهما في رحله إذا زالت الشمس ويتبع في ذلك السنة.
# قال ابن حبيب: لا ينبغي لأحد ترك جمع الصلاتين بعرفة مع الإمام، والصلاة
~~في ذلك سرية وتصلى الظهر في عرفة، ولو وافق يوم جمعة قال في الذخيرة: جمع
~~الرشيد مالكا وأبا يوسف فسأله أبو يوسف
# PageV01P232
# وصل إليها
# وإذا جد السير بالمسافر فله أن يجمع بين الصلاتين في آخر وقت الظهر وأول
~~وقت العصر، وكذلك المغرب والعشاء وإذا ارتحل في أول وقت الصلاة الأولى جمع
~~حينئذ
# وللمريض أن يجمع إذا خاف أن يغلب على
#
### | [الفواكه الدواني]
# عن إقامة الجمعة بعرفة فقال مالك: لا يجوز لأنه - عليه الصلاة والسلام -
~~لم يصلها في حجة الوداع، فقال أبو يوسف: قد صلاها؛ لأنه خطب خطبتين وصلى
~~بعدهما ركعتين ms0530 وهذه جمعة، فقال مالك: أجهر بالقراءة كما يجهر بالجمعة، فسكت
~~أبو يوسف وسلم.
# وأشار إلى رابع الأسباب للجمع وهو المزدلفة بقوله: (وكذلك) الحكم (في جمع
~~المغرب والعشاء) جمع تأخير (بالمزدلفة) سنة مؤكدة بأذان وإقامة لكل صلاة
~~لكن من غير خطبة ومحله (إذا وصل إليها) بعد مغيب الشفق من غير تأخير إلا
~~بقدر حط الرحال الخفيفة، بأن يؤذن للمغرب بعد الشفق ويقيم لها فإذا صلوها
~~وفرغوا منها يؤذن للعشاء ويقيم لها ويصلونها من غير فصل بين الصلاتين
~~بتسبيح ولا تنفل كسائر الجموع، لا يتنفل بينهما.
# قاله زروق، فإن وصل إلى المزدلفة قبل مغيب الشفق لم يصح جمعه قبله، فلو
~~جمع أعاد المغرب ندبا والعشاء بعد الشفق وجوبا، واحترز بقوله إذا وصل عما
~~إذا لم يصل لمرض به أو بدابته فهذا يجمع إذا غاب الشفق في أي محل، ولو كان
~~منفردا؛ لأن الجمع بالمزدلفة أو عرفة لا يشترط فيه جماعة بل لكل من فاته
~~الإمام الجمع.
# (تنبيهان) الأول: محل سنية الجمع بالمزدلفة أن يكون مريدا الجمع وقف مع
~~الإمام وسار، وإن تأخر عنه لعجز فإنه يجمع بعد الشفق في أي محل، والحاصل أن
~~من وقف مع الإمام ونفر منه أو تأخر عنه اختيارا لا يجمع إلا بالمزدلفة بعد
~~الشفق، وأما لو وقف معه، وتأخر عنه لعجز فيجمع بين الشفق في أي محل ولو غير
~~المزدلفة، ومن لم يقف مع الإمام بل وقف بعده لا يجمع ولا بالمزدلفة.
# الثاني: ما ذكرناه من الأذان للمغرب بعد الشفق يخالف ما تقدم من أن
~~الأذان يكره في الضروري، ومثل ذلك الأذان للظهر حيث يجمع مع العصر جمع
~~تأخير، ويمكن الجواب بأن باب الجمع باب ضرورة، ألا ترى أن إحدى الصلاتين
~~تفعل بعد أو قبل وقتها المعتاد، فالأذان أولى فيقيد ما في الأذان بغير
~~الصلاة المجموعة،
# وأشار إلى خامس أسباب الجمع بقوله: (وإذا جد السير) أي اشتد (بالمسافر)
~~في البر سفرا مباحا، وإن قصر عن مسافة القصر فله حالتان: إحداهما أن يدرك
~~الزوال سائرا وفي هذا وجهان ms0531 أحدهما أن ينوي النزول بعد الغروب (فله) حينئذ
~~(أن يجمع بين الصلاتين) الظهر والعصر (في آخر وقت الظهر و) في (أول وقت
~~العصر) فصلى الظهر في آخر وقتها والعصر في أول وقتها، وهذا يسمى جمعا صوريا
~~وللصحيح فعله؛ لأن الجمع الحقيقي هو الذي تقدم فيه إحدى الصلاتين عن وقتها
~~المعتاد أو تؤخره عنه، ولهذا صليت فيه كل صلاة في وجهها، وثاني الوجهين
~~أسقطه المصنف وهو أن ينوي النزول في الاصفرار وقبله فإنه يؤخرهما، وإلى
~~هذين الوجهين أشار خليل بقوله: وإن زالت راكبا أخرهما إن نوى الاصفرار أو
~~قبله، وإلا ففي وقتهما، وحكم التأخير الجواز بالنسبة للصلاتين في نية
~~النزول في الاصفرار، وفي النزول قبله الجواز بالنسبة للظهر والوجوب بالنسبة
~~للعصر، هذا هو الظاهر وسواء غير ظاهر (و) الحكم (كذلك) في العشاءين إذا
~~أشركه الغروب سائرا فله وجهان أيضا: أحدهما أن ينوي النزول بعد طلوع الفجر
~~فله أن يجمع بين (المغرب والعشاء) جمعا صوريا بأن يصلي المغرب في آخر وقتها
~~الضروري ويصلي العشاء في أول وقتها؛ لأنه ينزل طلوع الفجر هذا منزلة الغروب
~~في الظهرين، والثلث الأول منزلة ما قبل الاصفرار، وما بعده للفجر منزلة
~~الاصفرار، وثاني الوجهين أن ينوي النزول في الثلثين الأخيرين أو قبلهما
~~فإنه يؤخرهما كما كان يؤخر الظهرين عند نية النزول في الاصفرار أو قبله.
# وثاني الحالتين أن يدركه الزوال أو الغروب بازلا بالمنهل وفيه ثلاث أوجه
~~ذكر المصنف منها وجها بقوله: (وإذا ارتحل) المسافر أي أراد الارتحال؛ لأن
~~فرض المسألة أنه نازل بالمنهل وزالت أو غربت الشمس وهو به (في أول وقت
~~الصلاة الأولى) وهي الظهر من الظهرين أو المغرب من العشاءين؛ لأن كلام
~~المصنف شامل لهما، ونوى أنه لا ينزل إلا بعد غروب الشمس أو طلوع الفجر (جمع
~~حينئذ) بأن يصلي العصر عند الظهر والعشاء عند المغرب، ويسمى جمع تقديم وهو
~~خلاف الأول كما قال الأجهوري في شرح خليل: والأول إيقاع كل صلاة في وقتها،
~~وثانيها أن ينوي النزول قبل الاصفرار في الظهرين أو في ms0532 الثلث الأول في
~~العشاءين فإنه يؤخر الصلاة الثانية فقط، وثالثها أن ينوي النزول في
~~الاصفرار بالنسبة للظهرين أو بعد الثلث الأول في العشاءين.
# فإنه يخير في الثانية، والحاصل أن من زالت عليه الشمس أو غربت عليه
# PageV01P233
# عقله عند الزوال وعند الغروب، وإن كان الجمع أرفق به
~~لبطن به ونحوه جمع وسط وقت الظهر وعند غيبوبة الشفق
#
### | [الفواكه الدواني]
# راكبا له حالتان، ومن زالت أو غربت عليه وهو نازل بالمنهل له ثلاث أحوال
~~بالنسبة للصلاة الثانية؛ لأنه يصلي الأولى، قبل الارتحال في الثلاث، وأشار
~~خليل إلى قسمي الراكب بقوله: وإن زالت راكبا أخرهما إن نوى الاصفرار أو
~~قبله، وإلا ففي وقتيها كمن لا يضبط نزوله، وأشار إلى أحوال النازل بقوله:
~~ورخص له الظهرين بالمنهل إذا زالت به، ونوى النزول بعد الغروب وقبل
~~الاصفرار أخر العصر وفي الاصفرار خير فيها، والعشاءان كالظهران على المعتمد
~~كما قال المصنف هنا بتنزيل طلوع الفجر منزلة الغروب، والثلث الأول منزلة ما
~~قبل الاصفرار وباقي الليل منزلة الاصفرار.
# (تنبيهات) الأول: تلخص مما تقدم أن النازل وقت الزوال أو الغروب مخالف
~~للسائر في هذين الوقتين؛ لأن النازل إذا أراد أن يرتحل وينزل بعد الغروب أو
~~طلوع الفجر إنما يجمع جمع تقديم، والسائر إذا أراد أن ينزل بعد الغروب أو
~~طلوع الفجر إنما يجمع جمعا صوريا؛ لأنه يصلي الأولى في آخر وقتها، والثانية
~~في أول وقتها وللصحيح فعله، ونظيره من لا يضبط وقت نزوله، ومن يشق عليه
~~استعمال الماء في وقت كل صلاة والمبطون يجوز لكل من هؤلاء تأخير الأولى إلى
~~آخر وقتها بحيث إذا فرغ منها يؤذن ويقيم ويشرع في الثانية لدخول.
# الثاني: قول المصنف جد اليسير فيه أمران: أحدهما إسناد الجد إلى السير،
~~وهو إنما يسند إلى الشخص؛ لأن معناه الاجتهاد والسير لا يجتهد، وقد قدمنا
~~جواب هذا بتضمين جد بمعنى اشتد أو أنه من باب المجاز العقلي، وهو إسناد
~~الفعل إلى غير ما هو له على حد: عيشة راضية أي صاحبها، والمعنى ms0533 هنا جد
~~السير أي صاحبه، وثاني الأمرين أن تعبيره ب جد يوهم اشتراط الجد في جواز
~~الجمع، وفي المسألة خلاف والمشهور منه عدم اشتراطه كما صدر به خليل حيث
~~قال: وإن قصر ولم يجد إلخ.
# الثالث: قد ذكرنا أن هذا الجمع صوري؛ لأن الحقيقي هو الذي تقدم فيه إحدى
~~الصلاتين عن وقتها أو تؤخر، والمراد وقتها المعتاد لها، فلا ينافي أن ما
~~صليت فيه وقت لها ضروري، وقولهم: إن الضروري بعد المختار أمر أغلبي، واختلف
~~في الصوري هل هو رخصة أو غير رخصة؟ فظاهر كلام المصنف كخليل أنه رخصة،
~~وخالف المازري في كونه رخصة، ولعل وجه كونه رخصة أنه يطلب من المكلف إيقاع
~~الصلاة في أول وقتها؛ لأنه من أفضل الأعمال، ويلام عليه في تأخيرها من غير
~~عذر، وأما نحو المريض ومن يشق عليه إيقاع كل صلاة في أول وقتها فلا يلام
~~عليه في تأخيرها، لأنه يرخص لصاحب الضرورة ما لا يرخص فيه للصحيح، والله
~~أعلم.
# وأشار إلى سادس الأسباب بقوله: (و) يستحب (للمريض أن يجمع) بين
~~المشتركتين (إذا خاف أن يغلب) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل (على عقله) في
~~وقت الثانية بجنون وإغماء أو حمى أو دوخة (عند الزوال) متعلق بقوله يجمع،
~~وذلك بالنسبة للظهرين (وعند الغروب) بالنسبة للعشاءين.
# قال خليل: وقدم خائف الإغماء والنافض والميد، واستشكل القرافي طلب هذا
~~الجمع؛ لأنه على تقدير حصول نحو الإغماء لا تجب الصلاة، فلا يجمع ما لم يجب
~~بل يحرم التقرب بصلاة من خمس لم تجب، وعلى تقدير عدم حصول نحو الإغماء لا
~~ضرورة تدعو إلى الجمع، وقد يجاب بأن الأصل وجوب الصلاة الثانية لو حصل الشك
~~في سقوطها وهو شك في المانع فيطلب إلغاؤه بخلاف الشك في أصل الوجوب، وهذا
~~بخلاف ما إذا خافت المرأة تحيض في وقت الثانية فلا يطلب منها تقديم الثانية
~~عند الأولى، ولعل الفرق أن الغالب على الحيض استغراقه الوقت بخلاف غيره
~~يمكن انقطاعه قبل خروج الوقت فلا يسقط الصلاة.
# (تنبيهات) الأول: ذكر المصنف حكم ما لو خاف ms0534 السليم أن يغلب على عقله في
~~وقت الثانية، ولم يذكر عكسه وهو ما إذا غلب على عقله وقت الأولى من
~~المشتركتين، والحكم فيها عكس ما قال المصنف وهو أنه يؤخر الأولى إلى وقت
~~الصلاة الثانية كصاحب السلس الذي يلازمه في وقت الأولى وينقطع في وقت
~~الثانية.
# الثاني: ما ذكرناه من ندب التقديم في كلام المصنف وندب التأخير في عكسه
~~واضح إذا كان يعلم أنه يستغرق جميع الوقت، وأما لو كان يعلم أنه يذهب في
~~آخره لطلب منه التأخير، لكن يتجه عليه أنه إذا كان يعتقد استغراقه لوقت
~~الثانية أنها تسقط فما وجه طلبه بها ويقدمها قبل وقتها، وجوابه احتمال
~~انقطاعه قبل خروج الوقت.
# الثالث: لو جمع المريض في وقت الأولى من غير خوف أعاد الثانية في وقتها
~~كما قاله مالك، وكذا لو جمع في أول وقت الأولى لخوف زوال عقله أو لحمى عند
~~الثانية، ثم سلم فقال سند يعيد الأخيرة.
# قال خليل: وإن سلم أو قدم ولم يرتحل أو ارتحل قبل الزوال، ونزل عنده فجمع
~~أعاد الثانية والمعتمد عدم الإعادة في الفرع الثاني، ومحل الإعادة في الفرع
~~الثالث إذا جمع غير ناو الارتحال، وإلا فلا إعادة، وأشار إلى الحالة
~~الثانية من حالتي المريض بقوله: (وإن) كان
# PageV01P234
# والمغمى عليه لا يقضي ما خرج وقته في إغمائه ويقضي ما
~~أفاق في وقته مما يدرك منه ركعة فأكثر من الصلوات، وكذلك الحائض تطهر فإذا
~~بقي من النهار بعد طهرها بغير توان خمس ركعات صلت الظهر والعصر، وإن كان
~~الباقي
#
### | [الفواكه الدواني]
# المريض لا يخاف على عقله عند الثانية، ولكن (كان الجمع) بين الصلاتين
~~(أرفق) أي أيسر (به لبطن به ونحوه) كشدة برد (جمع) جوازا في (وسط وقت
~~الظهر) وهو آخر القامة الأولى بحيث إذا سلم دخل وقت العصر فيؤذن لها ويقيم
~~ويسمى الجمع المذكور صوريا.
# (و) جمع بين العشاءين (عند غيبوبة الشفق) الأحمر فيوقع المغرب في آخر
~~وقتها الاختياري بناء على امتداده، والعشاء في أول اختيار بها، والصحيح فعل ms0535
~~هذا الجمع؛ لأنه ليس جمعا حقيقيا لفعل كل صلاة في وقتها، والحقيقي ما تقدم
~~فيه إحدى الصلاتين أو تؤخر كما قدمنا.
### | [الأعذار المسقطة لقضاء الصلوات]
# ثم شرع في الأعذار المسقطة لقضاء الصلوات بقوله: (والمغمى عليه) ومثله
~~السكران بحلال وبالأولى المجنون (لا يقضي) واحد منهم (ما خرج وقته) الضروري
~~(في) زمن (إغمائه) أو جنونه أو سكره الحلال، كمن شرب خمرا يظنه عسلا أو
~~لبنا لعدم خطابهم في تلك الحالة.
# (و) إنما (يقضي) أي يؤدي المغمى عليه ومن ذكر معه (ما) أي الفرض الذي
~~(أفاق في وقته) وفسرنا يقضي بيؤدي؛ لأن القضاء فعل ما خرج وقته، وما فعل في
~~وقته لا يقال له قضاء، ولعل المصنف قصد المشاكلة فعبر بيقضي لوقوعه في صحبة
~~القضاء، وهو حقيقة المشاكلة، نظيره وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من
~~الجن أو الضمير في وقته عائد على ما المفسرة بالفرض، ولذلك ذكر الضمير، ثم
~~بين أقل القدرة الذي إذا أفاق فيه يلزمه الأداء بقوله: (مما يدرك منه)
~~الضمير راجع لما أفاق في وقته (ركعة) بسجدتيها (فأكثر من الصلوات) وحاصل
~~المعنى بإيضاح: أن المغمى عليه، ومن ألحق به لا يلزمه فعل ما أفاق في وقته
~~إلا إذا كان يعتقد إدراك ركعة كاملة بسجدتيها فأكثر بعد تحصيل الطهارة وستر
~~العورة وغير ذلك من شروطها التي تتوقف الصحة عليها عند ضيق الوقت سواء حصل
~~له الإغماء في أول الوقت أو آخره.
# قال خليل: والمعذور غير الكافر يقدر له الطهر، فقوله: مما يدرك منه ركعة
~~يعني في جانب السقوط والإدراك معا، فالتقدير والمغمى عليه لا يقضي ما خرج
~~وقته في إغمائه مما لا يدرك منه ركعة فأكثر، ويقضي ما أفاق في وقته مما
~~يدرك منه ركعة فأكثر لأدائه، فإذا أغمي عليه ولم يكن صلى الظهر والعصر وقد
~~بقي من النهار مقدار خمس ركعات في الحضر ومقدار تحصيل شروطها التي تتوقف
~~عليها الصحة لم يقضهما لإغمائه في وقتهما، وإن أفاق وقد بقي من النهار هذا
~~القدر قضاهما؛ لأنه أفاق في وقتهما، ms0536 وإذا أغمي عليه، ولم يكن صلى المغرب
~~والعشاء وقد بقي لطلوع الفجر مقدار الطهر وأربع ركعات لم يقضهما، وإذا أفاق
~~في ذلك الوقت قضاهما، والحاصل أن ما به الإدراك به السقوط.
# (تنبيه) : علم مما قررنا أن المراد بالوقت في كلام المصنف الضروري، وأشار
~~إليه خليل بقوله: وتدرك فيه الصبح بركعة لا أقل، والظهران والعشاءان إن
~~بفضل ركعة عن الأولى لا الأخيرة، ومن الأعذار المسقطة الحيض ومثله النفاس
~~وأشار إليه بقوله: (وكذلك الحائض) ومثلها النفساء (تطهر) أي ترى كل واحدة
~~علامة الطهر حكمها حكم المغمى عليه، فلا تقضي ما خرج وقته مما لا تدرك منه
~~ركعة فأكثر، وتؤدي ما طهرت في وقته مما تدرك فيه ركعة بسجدتيها، ثم فرع على
~~ذلك التشبيه قوله: (فإذا) رأت الحائض والنفساء علامة الطهر نهارا والحال
~~أنه قد (بقي من النهار بعد طهرها) بالماء حيث لم تكن من أهل التيمم، وإلا
~~قدر لها الطهر بالتراب (بغير توان) أي تراخ كما في بعض النسخ أي يعتبر زمن
~~طهرها على المعتاد لمثلها لا مع سرعة العجلة ولا مع التساهل في الفعل
~~والهيئة وفاعل بقي (خمس ركعات) في الحضر أو ثلاث في السفر (صلت الظهر
~~والعصر) أي وجب عليها صلاتها لطهرها في وقتهما؛ لأنها تدرك الأولى بقدرها
~~ويبقى للثانية ركعة، فلو شرعت في الطهر من غير تراخ تظن إدراك الصلاتين
~~فغربت الشمس صلت العصر وسقطت الظهر.
# قال خليل: وإن ظن إدراكهما فركع فخرج الوقت قضى الأخيرة، وإن تطهر فأحدث
~~أو تبين عدم طهورية الماء، أو ذكر ما ترتب فالقضاء، ويتم ما شرع فيه نافلة
~~بحيث يسلم من ركعتين؛ لأنه غير مدخول عليه، وفهم من قوله: بعد طهرها أنه
~~يقدر لها الطهر زيادة على ما تدرك فيها الركعة، ومثلها سائر أرباب الأعذار
~~غير الكافر.
# قال خليل: والمعذور غير كافر يقدر له الطهر، وأما الكافر يسلم في آخر وقت
~~الصلاة فلا يقدر له الطهر لقدرته على زوال مانعه، وفائدة التقدير السقوط
~~عند ضيق الوقت للطهر والركعة وعدمه عند اتساعه لهما، وكما ms0537 يعتبر مقدار
~~الطهر في جانب الإدراك يعتبر أيضا في جانب السقوط.
# قال الأجهوري في شرح خليل: والمراد الطهر بالماء، وإن كان عند ضيق الوقت
~~وخشية فواته باستعمال الماء لا ينتقل الشخص للتيمم لعدم تحقق الخطاب
~~بالصلاة هنا، وأما من كان مخاطبا بالصلاة في جميع الوقت لكونه ليس من أصحاب
~~الأعذار، وأخر فعلها حتى ضاق وقتها، وعلم أنه إن تيمم أدرك الوقت بركعة،
~~وإن توضأ
# PageV01P235
# من الليل أربع ركعات صلت المغرب والعشاء، وإن كان من
~~النهار أو من الليل أقل من ذلك صلت الصلاة الأخيرة، وإن حاضت لهذا التقدير
~~لم تقض ما حاضت في وقته، وإن حاضت لأربع ركعات من النهار فأقل إلى ركعة أو
~~لثلاث ركعات من الليل إلى ركعة قضت الصلاة الأولى فقط واختلف في حيضها
~~لأربع ركعات من الليل فقيل مثل ذلك، وقيل إنها حاضت في وقتهما فلا تقضيهما
# ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء
# ومن ذكر من
#
### | [الفواكه الدواني]
# خرج وقتها فإنه يتيمم، ولعل وجه الفرق أن هذا عنده نوع تفريط فشدد عليه
~~دون صاحب العذر فخفف عنه بسقوطها إن لم يبق زمن للطهر بالماء، هذا إيضاح
~~كلام الأجهوري، وقال الأجهوري أيضا: وأفهم اقتصاره على الطهر أي طهر الحدث؛
~~لأنه المتبادر عند الإطلاق، وأيضا طهر الخبث إنما يطلب عند اتساع الوقت أنه
~~لا يقدر له ستر عورة ولا استقبال قبلة ولا استبراء واجب إن احتيج إليه وهو
~~كذلك، وفي كلام الشاذلي ما يقتضي اعتبار بقية شروط الصلاة فانظره مع كلام
~~الشيخ، ومفهوم بغير توان أنها لو تراخت في الفعل، أو كانت موسوسة حتى خرج
~~الوقت الذي يسع الطهر المعتاد والركعة لوجب عليها القضاء.
# (وإن) رأت علامة الطهر، والحال أنه قد (بقي من الليل) بعد طهرها بالماء
~~بغير توان ما يسع (أربع ركعات) ولو في السفر (صلت المغرب والعشاء) لإدراك
~~المغرب بثلاث وتبقي ركعة للعشاء لما تقدم عن خليل أن المشتركتين يدركان
~~بفضل ركعة عن الأولى على المذهب.
# (وإن كان) الباقي (من ms0538 النهار أو من الليل) بعد طهرها إنما يسع (أقل من
~~ذلك) المذكور من الخمس في النهار والأربع في الليل (صلت الصلاة الأخيرة) ،
~~وسقطت الأولى لأن الوقت إذا ضاق يختص بالأخيرة، ولما كان ما به الإدراك
~~يحصل به السقوط قال: (وإذا حاضت) أو نفست (لهذا التقدير) وهو الخمس في
~~النهار بعذر من الطهر أو الأربع في الليل مع زمن الطهر (لم تقض ما حاضت في
~~وقته) بل يسقط عنها الصلاتان.
# قال خليل: وأسقط عذر حصل غير نوم ونسيان المدرك، وإنما قلنا بعد زمن
~~الطهر لما قاله الأجهوري أن المذهب أنه يقدر الطهر في جانب السقوط كما يقدر
~~في جانب الإدراك، وقال العلامة ابن عمر: وسواء أخرت المرأة الصلاة عمدا أو
~~نسيانا أو رجاء أن تحيض في وقتهما حتى لا تقضيهما إلا أنها تأثم في العمد،
~~ولهذه المسألة نظائر منها: المقيم المريد للسفر يؤخر الصلاتين لآخر الوقت
~~حتى يقصرهما فله قصرهما، ومنها: من دخل عليه رمضان في زمن الحر فأراد السفر
~~فيه لأجل الفطر ويقضيه في زمن الشتاء فإنه يقضيه، ومنها: من عنده مال يصير
~~به مستطيعا فتصدق به ليسقط عنه الحج فإنه يسقط عنه.
# قال اللخمي: وجميع ذلك مكروه، وقال غيره: مأثوم، ولم يعامل واحد من هؤلاء
~~بنقيض مقصوده، بخلاف الخليطين يقصدان بالخلطة أو بالافتراق الهروب من
~~الزكاة، فإنهما يؤاخذان بما كانا عليه قبل الخلطة، ومثلهما من أبدل إبله
~~بذهب فرارا من الزكاة، وفرق شيخنا محمد بين تلك المذكورات المتقدمة وبين
~~مسائل الزكاة بأن الحق في المتقدمة لله وفي مسائل الزكاة للفقراء فعومل
~~بنقيض مقصوده.
# (وإن حاضت) أو نفست في آخر الصلاتين (لأربع ركعات من النهار) في الحضر أو
~~ركعتين في السفر (فأقل إلى ركعة) بعد مقدار زمن الطهر (أو) حاضت (لثلاث
~~ركعات من الليل إلى ركعة قضت الصلاة الأولى فقط) وتسقط الثانية لحيضها في
~~وقتها، والوقت إذا ضاق يختص بالأخيرة إدراكا وسقوطا، وتقضي الأولى؛ لأنها
~~ترتيب في ذمتها لخروج وقتها قبل المسقط، فهي كدين أعسر من هو عليه به لا ms0539
~~يسقط عنه بل يقضيه في يساره المستقبل، وكذلك الحائض تقضي الأولى بعد الطهر.
~~(واختلف في حيضها) أي فيما إذا حاضت (لأربع ركعات من الليل) مع ما يسع
~~الطهر (فقيل مثل ذلك) أي تقضي الأولى وتسقط الثانية بناء على أن التقدير
~~بفضل ركعة عن الثانية، وهو قول ابن عبد الحكم نظرا إلى أن الوقت إذا ضاق
~~اختص بالأخيرة.
# (وقيل إنها حاضت في وقتهما فلا تقضيهما) بناء على أن القول بأن
~~المشتركتين يدركان بفضل ركعة عن الأولى، وهو قول مالك وابن القاسم والمعول
~~عليه، ووجهه أن الأولى يجب تقديمها فعلا فيقدر بفضل ركعة عنها، واقتصر عليه
~~خليل حيث قال: وتدرك الصبح بركعة في الضروري، والظهران والعشاءان بفضل ركعة
~~عن الأولى لا الأخيرة.
# (تنبيه) : علم مما قدمنا من اعتبار زمن الطهر في جانب الإدراك والسقوط أن
~~من أخرت الظهر والعصر وحاضت في وقتهما بحيث بقي خمس ركعات إنما يسقطان عنها
~~حيث كانت طاهرا حين حصول الحيض لا إن كان عليها جنابة، بحيث لو أمرناها
~~بالغسل لم تدرك سوى أربع أو أقل فإنما تسقط الثانية وتقضي الأولى، ولو كانت
~~أخرتهما عمدا كما قدمنا، وعلم مما قدمنا أن المراد بالطهر الوضوء أو الغسل
~~لمن يجب عليه أو التيمم لمن فرضه التيمم.
# ثم شرع في مسألة كان محلها باب موجبات الوضوء فقال: (ومن أيقن) أي جزم
~~(بالوضوء وشك في) طريان (الحدث) المراد الناقض ولو سببا سوى الردة فيشمل
~~الشك في نومه أو إغمائه أو مس ذكره أو غير ذلك من النواقض.
# PageV01P236
# وضوئه شيئا مما هو فريضة منه فإن كان بالقرب أعاد ذلك
~~وما يليه وإن تطاول ذلك أعاده فقط
# وإن تعمد ذلك أبتدأ
#
### | [الفواكه الدواني]
# (ابتدأ الوضوء) قال خليل: ويشك في حدث بعد طهر علم إلا المستنكح، والمراد
~~بالشك التردد على حد سوى فلا يلزم الوضوء بتوهم الحدث مع ظن الطهارة، وإنما
~~يجب الوضوء على من ظن الحدث أو تردد فيه وفي عدمه على السواء، وكذا لا يجب
~~الوضوء بالشك في الردة ms0540 لعدم حصولها بالشك، وفهم من إيجاب الوضوء في صورة
~~المصنف إيجابه في عكسها، وذلك فيما إذا تيقن الحدث وشك في حصول الطهارة أو
~~تيقنهما وشك في السابق منهما أو شك فيهما، أو تيقن الوضوء وشك في الحدث،
~~وشك مع ذلك هل كان قبله أو بعده؟ أو تيقن الحدث وشك في الوضوء، وشك مع ذلك
~~هل كان قبله أو بعده من باب أحرى؟ وربما يفهم من كلامه أن الشك حصل قبل
~~الدخول في الصلاة، وأما لو دخل في الصلاة متيقنا الطهارة، ثم طرأ له الشك
~~في الناقض فيها فإنه يجب عليه التمادي فيها، وبعد تمامها إن بان له البقاء
~~على الطهارة لم يعدها، وإن بان حدثه أو بقي على شكه أعادها وجوبا.
# قال خليل: وإن شك في صلاته ثم بان الطهر لم يعد.
# (تنبيهات) الأول: إنما وجب الوضوء بالشك لأن الطهارة شرط، والشك في الشرط
~~مؤثر بخلاف الشك في طلاق زوجته أو عتق أمته أو شك في الطهارة أو الرضاع لا
~~يؤثر؛ لأنه شك في المانع وهو لا يؤثر.
# قاله الوانشريسي، وإنما أثر في الشرط دون المانع؛ لأن العبادة محققة في
~~الذمة فلا تبرأ منها إلا بطهارة محققة، والمانع يطرأ على أمر محقق، وهو
~~الإباحة أو الملك من الرقيق فلا تنقطع بأمر مشكوك فيه.
# الثاني: قال في الذخيرة: إذا صلى شاكا في الطهارة، ثم تذكرها قال مالك:
~~صلاته تامة لأن الشرط الطهارة وهي حاصلة في نفس الأمر علمت أم لا؟ وقال
~~أشهب وسحنون: باطلة وهو المشهور؛ لأنه غير عامل على قصد الصحة.
# الثالث: في قول المصنف ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث إشكال بيانه إيهام
~~أن جملة وشك فيه حالية فيلزم اجتماع الشك واليقين في زمن واحد وهو مستحيل،
~~ولذلك كان الأولى التعبير بثم بدل الواو، وليعلم منه أن الشك متأخر عن
~~اليقين، وأصل العبارة في المدونة كما في المصنف، وعبارة خليل خالية من هذا
~~الإشكال ولفظها: ويشك في حدث بعد طهر علم، وقد أشرنا إلى ما يدفع هذا
~~الإشكال في ms0541 المزج بقولنا: في حصول الحدث الدال على أن الشك طرأ بعد اليقين
~~فتصير عبارته كعبارة خليل.
# ثم شرع في مسألة كان حقها أن تذكر في باب صفة الوضوء بقوله: (ومن ذكر من
~~وضوئه شيئا مما هو فريضة منه) نسيه حال الوضوء، أو شك في نسيانه ولم يكن
~~مستنكحا (فإن كان) ذلك التذكر (بالقرب) من وضوئه، وذلك بأن لم تجف أعضاؤه
~~المعتدلة في الزمن المعتدل والمعتبر آخر الأعضاء غسلا (أعاد ذلك) وجوبا
~~ومعنى الإعادة الإتيان به؛ لأن فرض المسألة أنه لم يغسله، ويأتي به بنية
~~إتمام وضوئه، ويفعله ثلاثا إن كان مغسولا، سواء كان عضوا كاملا أو بعض عضو.
# (و) أعاد (ما يليه) استنانا لأجل الترتيب وهو سنة بين الفرائض، ويغسله
~~مرة إن كان غسله أولا ثلاثا أو مرتين، وإن كان غسله مرة بغسله مرتين.
# (و) مفهوم بالقرب (إن تطاول ذلك) بأن لم يتذكر إلا بعد جفاف العضو
~~المغسول آخرا (أعاده) أي اقتصر على فعل المتروك (فقط) ، ولا يغسل ما يليه
~~لما فيه من المشقة بخلاف حالة القرب، وقيدنا هذا بغير المستنكح فإنه إن شك
~~في ترك عضو يطرح الشك ولا يغسله.
# (تنبيهان) الأول: يطلب من الناسي أن يغسل ذلك المنسي فورا، قال في
~~المدونة: يفعله حين يذكره فلو تأخر عن وقت الذكر حتى طال فسد وضوءه تعمد
~~التأخير أو كان ناسيا؛ لأنه لا يعذر بالنسيان المتكرر على المشهور، ومقابله
~~يعذر به فيفعل المنسي وحده، ويتفرع على ذلك فرع سحنون المشهور بين طلبة
~~العلم وهو: من صلى الخمس بوضوء وجب لكل صلاة فذكر مسح رأسه من وضوء أحدها
~~مسحه وأعاد الخمس، فلو أعادها ناسيا مسحه مسحة وأعاد العشاء فقط، وبيانه أن
~~المسح المتروك إن كان من إحدى الأربع فقد أعادها بوضوء العشاء الكامل وبرئت
~~الذمة من جميعها، وإن كان المسح المتروك من وضوء العشاء فقد برئت ذمته
~~بالمسح الثاني اه.
# واعترض هذا بعضهم بأنه في المدونة لم يعذر بالنسيان الثاني.
# قال المصنف: قال أبو الحسن: لأن معه نوعا من التفريط.
# قال ms0542 الأجهوري في جوابه: لا مانع من بناء مشهور على ضعيف، ومثل فرع سحنون:
~~لو صلى الصبح والظهر والعصر والمغرب بوضوء واحد، ثم أحدث وتوضأ للعشاء، ثم
~~بعد صلاتها تذكر أنه نسي مسح رأسه من أحد الوضوءين وأعاد الخمس ناسيا مسح
~~رأسه فإنه يمسح رأسه ويصلي العشاء فقط، وبرئت ذمته، لأن كل صلاة فعلت مرتين
~~بوضوءين أحدهما صحيح قطعا. قول المصنف: ومن ذكر من وضوئه شيئا قد ذكرنا أن
~~المراد
# PageV01P237
# الوضوء وإن طال ذلك
# وإن كان قد صلى في جميع ذلك أعاد صلاته أبدا ووضوءه، وإن ذكر مثل المضمضة
#
### | [الفواكه الدواني]
# بالشيء أعلم من أن يكون عضوا أو لمعة، وتقدم أن ما يلي المتروك يعاد مع
~~القرب، ووقع التوقف من بعض الشيوخ فيما يلي اللمعة هل هو بقية العضو
~~المتروك منه، أو العضو الذي يلي العضو المتروك منه اللمعة؟ وهذا هو ظاهر
~~كلام ابن عمر، فتغسل اللمعة ثلاثا بنية إتمام الوضوء، ويعيد العضو الموالي
~~لعضو اللمعة، ولا يغسل بقية ما ترك منه اللمعة، فلو نسي لمعة من يد مثلا،
~~ولم يدر هل هي من اليمنى أو اليسرى غسلها من اليدين جميعا، وأعاد ما بعدهما
~~لآخر الوضوء، وإن نسيها من يد أو رجل، ولم يدر محلها غسل العضو كله.
# (و) مفهوم إن تذكر أنه (إن تعمد ذلك) أي ترك شيئا من فرائض الوضوء
~~(ابتدأ) وجوبا (الوضوء إن طال ذلك) أي زمن الترك فتخلص أن التارك لشيء من
~~فرائض الوضوء عضوا أو لمعة يبني ما فعل مع النسيان مطلقا، وأما مع العمد أو
~~العجز فإنه يبني ما لم يطل.
# قال خليل: وبنى بنية إن نسي مطلقا، وإن عجز ما لم يطل بجفاف أعضاء بزمن
~~اعتدل، وإنما ابتدأ الوضوء مع الطول لعدم الموالاة بناء على المشهور من
~~وجوبها مع الذكر، وأما مع النسيان فلا تجب، فلذا بنى مع النسيان ولو طال
~~زمن الترك، ولا فرق بين كون المتروك مغسولا أو ممسوحا، ومفهوم إن طال إن لم
~~يطل لا يبتدئ الوضوء، ms0543 ويأتي بالمتروك فقط من غير نية لوجودها، وتسن إعادة
~~ما بعده لأجل الترتيب، فصار العمد كالنسيان عند عدم الطول في الاقتصار على
~~المتروك، وإنما يفترقان مع الطول، ويؤخذ من كلام المصنف فريضة الموالاة،
~~ويعبر عنها بالفور وهي الإتيان بالوضوء في زمن واحد من غير تفريق متفاحش مع
~~الذكر والقدرة وهو المشهور، ومذهب المدونة وصدر به خليل حيث قال: وهل
~~الموالاة واجبة إن ذكر وقدر إلخ، ووجب الأخذ أنه أوجب ابتداء الوضوء مع
~~العمد في حال الطول والبناء في حال النسيان مطلقا، وحمله الفاكهاني أيضا
~~على الوجوب، ولا يقال: المصنف لم يعبر بالوجوب؛ لأنا نقول: التعبير بالفعل
~~وهو ابتداء في كلامه الأصل في الوجوب، خلافا لسيدي أحمد زروق وسيدي يوسف بن
~~عمر في قولهما: يبتدئ الوضوء في حال العمد مع الطول، ولو على القول بسنية
~~الموالاة؛ لأن التهاون بالسنن كالتهاون بالفرائض، وتبعا في كلامهما ابن
~~القاسم، وأما ابن عبد الحكم فعلى خلافه لأنه قال: لا يبتديه ولو فرقه
~~عامدا، وإنما يبني على ما فعل كما لو فرقه ناسيا، ويدل على هذا ما يأتي من
~~أن المتوضئ لو تعمد ترك جميع سنن الوضوء لم يبطل بخلاف الصلاة إلا أن يقال:
~~الموالاة شهرت فرضيتها فعظم أمرها.
# (تنبيهات) الأول: قابل المصنف الترك نسيانا المفهوم من ذكر بالمتعمد،
~~وخليل قابله بالعاجز، وأما الأولى منهما مع الاتفاق في الحكم على المنقول
~~كما قال الأجهوري في شرح خليل فأقول: الأولى مقابلة الناسي بالعاجز ليكون
~~نصا على المتوهم؛ لأنه لو قابله بالعامد ك المصنف لتوهم أن العاجز كالناسي
~~يبني مطلقا وليس كذلك، فلما قابله بالعاجز علم بالأولى بناء المتعمد، ولا
~~يقال: المقابلة بالعاجز توهم أيضا أن المتعمد يبتدئ الوضوء مطلقا، ولو مع
~~القرب كما قاله بعضهم، لأنا نقول: قد اشتهر في المذهب أن سائر الأماكن التي
~~تطلب فيها الفورية يغتفر فيها التفريق اليسير فافهم، نعم ألحقوا المكروه
~~على الترك بالناسي، ويظهر أن الإكراه يكون بمطلق التخويف بالأمر المؤلم من
~~ضرب ونحوه، وصوروا التفرق بين أعضاء وضوئه عجزا بأن ms0544 يعد من الماء ما يظن
~~أنه يكفيه فيغصب منه أو يراق أو يتبين عدم ما يكفيه، وأقول: الظاهر أنه لا
~~مفهوم لما ذكر لما تقدم من أن المتعمد للتفريق كالعاجز في أنه لا يصح
~~البناء على ما تقدم إلا مع القرب، ويجب ابتداء الوضوء مع الطول، بخلاف من
~~أعد من الماء ما يقطع بكفايته فيراق عليه أو يغضب منه فهذا كالناسي كما هو
~~مفهوم من كلام الحطاب، فإن قيل.
# وجوب الموالاة مشروط بالذكر ومشروط بالقدرة، فلأي شيء افترقا عند التخلف
~~إذ يبنى مطلقا عند عدم الذكر وهو النسيان، وأما عند فقد القدرة وهو العجز
~~إنما يبنى عند القرب، وكان مقتضى شرطية القدرة كالذكر البناء مطلقا عند
~~العجز؟ فالجواب أن العاجز عنده نوع تقصير بعدم احتياطه بتكثير الماء أو
~~بالتحفظ ممن يريقه أو يغصبه، فشابه المتعمد لترك الموالاة فافهم.
# الثاني: التارك لبعض أعضاء الوضوء عمدا أو عجزا إنما أمر بابتداء الوضوء
~~عند الطول لترك الموالاة، وذلك الترك يشمل ترك بعض الأعضاء من غير غسل،
~~وغسل ما بعده لكن بعد تفريق فاحش، ويشمل ما إذا غسل أول أعضاء الوضوء، ولم
~~يشرع فيما بعده حتى جف الأول، فهذا أيضا بمنزلة التارك جملة فيبتدئ الوضوء
~~كالأول، ولا مفهوم للوضوء بل مثله الغسل في التفصيل، فإن ترك عضوا أو لمعة
~~من غير غسل فإنه مع الترك نسيانا أو لأجل إكراه يبني بنية إتمام الغسل، ولو
~~مع الطول ويبتديه مع التفريق عمدا، ولكن يقتصر على فعل المتروك ولو مع
~~القرب؛ لأن الترتيب في الغسل لا يجب ولا يسن، ويغسل المتروك مرة واحدة إلا
~~الرأس فتثلث لطلب التثليث فيها دون غيرها، ومثل أعضاء الغسل أعضاء الوضوء
# PageV01P238
# والاستنشاق ومسح الأذنين فإن كان قريبا فعل ذلك، ولم
~~يعد ما بعده، وإن تطاول فعل ذلك لما يستقبل ولم يعد ما صلى قبل أن يفعل ذلك
# ومن صلى على موضع طاهر من حصير وبموضع آخر منه نجاسة فلا شيء عليه.
# والمريض
#
### | [الفواكه الدواني]
# المندرجة في الغسل تفعل ms0545 مرة، وأما الوضوء السابق على الغسل فيجري فيه
~~تفصيل الوضوء.
# الثالث: قال الأجهوري في شرح خليل: اعلم أن تارك الموالاة وتارك بعض
~~فرائض الوضوء والمنكس سواء في إعادة ما حصل فيه الخلل بشيء مما ذكر وحده إن
~~حصل البعد، وفي إعادته مع ما بعده عند القرب كما يستفاد من كلام الحطاب
~~وغيره.
# الرابع: يستثنى من قول المصنف: ومن ذكر من وضوئه شيئا النية فإنه إذا
~~ذكرها أو شك في تركها يبتدئ الوضوء، وإن لم يحصل طول ولا يعتد بشيء مما
~~فعله دون تحقق نية الوضوء، وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة إليه.
# ثم شرع في بيان ما إذا كان صلى قبل فعل المتروك بقوله: (وإن كان قد صلى
~~في جميع ذلك) المذكور من ترك بعض مفروضات الوضوء مع النسيان أو غيره وقبل
~~فعله (أعاد صلاته أبدا) إن كانت مفروضة لفعلها قبل تمام طهارته.
# (و) أعاد (وضوءه) إن كان طول مع العمد أو العجز. وأما لو كان الترك
~~نسيانا أو إكراها فإنه يعيد صلاته بعد بنائه على ما فعل من أعضاء الوضوء
~~قبل الصلاة.
# قال خليل: ومن ترك فرضا أتى به وبالصلاة، وأشار إلى حكم ترك غير الفرض؛
~~لأن هذا مفهوم قوله سابقا: ومن ذكر من وضوئه شيئا مما هو فريضة فقال: (وإن
~~ذكر) من وضوئه بعد تمامه شيئا مما ليس فريضة بل (مثل المضمضة والاستنشاق)
~~بل (ومسح الأذنين) ونحوها مما هو سنة، ولم ينب عنه غيره، ولم يكن فعله
~~موجبا لتكرير المسح (فإن كان) التذكر (قريبا فعل ذلك) المنسي استنانا حيث
~~أراد البقاء على الطهارة، ولو لم يرد فعل قربة، لا إن كان مراده نقض
~~طهارته.
# (ولم يعد ما بعده) سواء كان الترك عمدا أو سهوا، وسواء قرب أو بعد، قاله
~~الأجهوري؛ لأن ترتيب السنن فيما بينها أو مع الفرائض مندوب، هذا هو
~~المشهور؛ لأنه قول مالك فإنه قال: من غسل وجهه قبل أن يتمضمض تمضمض ولم يعد
~~غسل وجهه، ومثل تحقق النسيان الشك حيث لم يكن مستنكحا (وإن تطاول) ms0546 أي بعد
~~ما بين وضوئه وتذكره (فعل ذلك) المنسي وحده (لما يستقبل) من الصلوات.
# قال خليل: ومن ترك فرضا أتى به وبالصلاة وسنة فعلها لما يستقبل، كأن يذكر
~~بعد الفراغ من صلاة الظهر أنه نسي المضمضة أو غيرها من السنن، فإذا أراد أن
~~يصلي بهذا الوضوء العصر فإنه يسن في حقه فعل السنة المتروكة، ومثل الصلاة
~~الطواف كما استظهره الأجهوري فتلخص أنه مع القرب يفعل المتروك من السنن حيث
~~أراد البقاء على طهارته، ولو لم يرد الصلاة ولا غيرها، وأما مع الطول فإنه
~~يسن فعله إذا أراد الصلاة أو الطواف، وقيدنا بالتي لم ينب عنها غيرها
~~للاحتراز عن الاستنثار، ومثله غسل اليدين للكوعين؛ لأنه ناب عنهما غيرهما،
~~وللاحتراز عن رد مسح الرأس؛ لأنه يوجب تكرار المسح بماء جديد، وكذا تجديد
~~الماء للأذنين على ما قاله الحطاب خلافا للزرقاني، وإنما قلنا بعد تمام
~~وضوئه للاحتراز عما لو نسي المضمضة أو الاستنشاق وذكرهما بعد شروعه في غسل
~~وجهه أو بعده، واختلفت أقوال شيوخ أهل المغرب فيه، والراجح وهو قول مالك:
~~أنه يفعل المضمضة أو الاستنشاق، ولا يؤخر إلى تمام الوضوء، وإذا كان التذكر
~~بعد تمام غسل الوجه لا يعيده، وإذا كان في أثنائه كمله ويتمضمض بعد ذلك؛
~~لأنه لا يرجع من فرض إلى سنة، وأما القرافي في الذخيرة فقال: يكمل الوضوء
~~ويفعل السنة المتروكة بعد تمام الوضوء، وكل من كلام مالك والذخيرة مفروض في
~~الناسي، وأما العامد فيتفقا على أنه يفعل السنة المتروكة سريعا ولا يؤخرها
~~إلى تمام الوضوء، هذا ملخص كلام الأجهوري، وأما قول المصنف كخليل: ويفعل
~~ذلك لما يستقبل من الصلوات فمفروض في حال الطول بعد تمام الوضوء كما علمت.
# (و) إذا كان قد صلى بهذا الوضوء المتروك بعض سننه (لم يعد ما صلى به قبل
~~أن يفعل ذلك) المتروك من السنن لا وجوبا ولا ندبا حيث كان تركها نسيانا،
~~وأما لو تعمد تركها ولو جميع السنن، وصلى فصلاته صحيحة؛ لأن الوضوء لا يبطل
~~بتعمد ترك سنة، بخلاف الصلاة؛ لأنه ms0547 جرى في بطلان صلاته خلاف، لانحطاط رتبة
~~سنن الوسيلة عن سنن المقصد لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلوا كما
~~رأيتموني أصلي» وقال في الوضوء: «توضأ كما أمرك الله» ولكن يستحب له إعادة
~~الصلاة في الوقت كما هو المنصوص عن ابن القاسم.
# قال العلامة البساطي: وهو المشهور، وأما الناسي فلا يعيد اتفاقا كما قاله
~~ابن عرفة.
# (تنبيهات) الأول: ما ذكره المصنف كخليل في ترك السنن: لا فرق فيه بين سنن
~~الوضوء أو الغسل حيث فعلت في الوضوء قبل الغسل، وأما لو اندرجت في الغسل
~~فلا يفعل ما تركه لما يستقبل، كذا ينبغي في ترك السنن، ولعل الفرق حصول
# PageV01P239
# إذا كان على فراش نجس فلا بأس أن يبسط عليه ثوبا
~~طاهرا كثيفا ويصلي عليه
# وصلاة المريض إن لم يقدر على القيام صلى جالسا إن قدر على التربع، وإلا
~~فبقدر طاقته وإن لم يقدر على السجود فليومئ بالركوع والسجود
#
### | [الفواكه الدواني]
# المشقة في الغسل لاشتماله على غسل جميع الجسد.
# الثاني: قول المصنف: وإن تطاول فعل ذلك لما يستقبل إلخ: لم يبين حكم
~~الفعل، وقد قدمنا أن حكمه السنية وتبعنا في ذلك الناصر اللقاني، وقال غيره
~~على جهة الندب، وأقول: الظاهر ما قاله الناصر اللقاني؛ لأن السنة لا تنحط
~~رتبتها بتركها إلا إن ناب عنها غيرها.
# الثالث: لم يتكلم المصنف على من ترك فضيلة كشفع غسله وتثليثه، وحكمه أنه
~~لا يطلب إعادتها لا حالا ولا لما يستقبل، ويعلم منه حكم تنكيس السنن في
~~أنفسها أو مع الفرائض، فلا يعاد المنكس منها لما يستقبل، إلا من اقتصر على
~~الاستجمار في صلاته فإنه يندب له الاستنجاء لما يستقبل من الصلاة.
# (ومن صلى على موضع طاهر من حصير) أو غيره مما يسدله وصلى عليه كحرامه
~~الذي طرحه في الأرض (و) الحال أن (بموضع آخر منه نجاسة) ولكن لم يسجد على
~~شيء منها (فلا شيء عليه) وصلاته صحيحة، ولو لمستها ثيابه سواء تحركت بحركته
~~أم لا؛ لأن المصلي إنما يطلب منه طهارة ما ms0548 تمسه أعضاؤه، ومن هذا يعلم صحة
~~الصلاة على الفروة التي بباطنها نجاسة ولو جلد كلب أو خنزير أو شاة ماتت
~~بغير ذكاة شرعية حيث كان الشعر ساترا للجلد ولا نجاسة به، ولا يقال: الشعر
~~يتصل بالنجاسة فهو متنجس؛ لأنا نقول: المتنجس المنبت في الجلد الخارج
~~الزائد عليه فهو كالحصير الذي بباطنه نجاسة ولو متصلة به، فالصلاة عليه
~~صحيحة لعدم حمله لها، وهذا بخلاف ما لو كانت النجاسة بطرف عمامته أو ثوبه
~~المحمول له فصلاته باطلة حيث كان عالما وقادرا على إزالتها، ووجه الفرق بين
~~نحو العمامة والحصير أن نحو الحصير بمنزلة الأرض، فالشرط طهارة ما تماسه
~~أعضاء المصلي، بخلاف نحو العمامة فإنه محمول له في الجملة، والحاصل أن
~~المضر إنما هو الجلوس على المحل أو حمله في الصلاة، ولذلك لو وقف على طرف
~~حبل متنجس أو مربوط به نجاسة، والطرف الآخر طاهر فتبطل صلاته إن وقف على
~~المتنجس، وأما إن وقف على الطرف الطاهر، ولم تبطل صلاته؛ لأنه غير حامل فهو
~~بمنزلة الواقف على الحصير الذي بباطنه نجاسة لم تتصل بأعلاه.
# (والمريض إذا كان) جالسا (على فراش نجس) وأولى متنجس (فلا بأس) إذا أراد
~~الصلاة عليه (أن يبسط عليه ثوبا طاهرا كثيفا) غير حرير إلا أن لا يجد غيره
~~(ويصلي عليه) وتصح صلاته.
# قال خليل: ولمريض ستر نجس بطاهر ليصلي عليه كالصحيح على الأرجح، وإنما
~~اقتصر المصنف على المريض للاتفاق عليه؛ ولأنه الذي يحتاج إلى ذلك غالبا،
~~فلا ينافي أن الصحيح كذلك، فقوله: لا بأس المراد به الجواز المستوي أو
~~المرجوح إن كان يمكنه الصلاة في غير هذا المحل وإلا وجب، فلو لم يجد ما
~~يستر به النجاسة إلا الحرير فله سترها به؛ لأن الصلاة عليه إنما تحرم في
~~حال الاختيار، قال خليل: وعصى وصحت إن لبس حريرا كما يعصى بالصلاة عليه
~~اختيارا، ولو فرش عليه ثوبا غير حرير لأن حرمة الحرير أشد من حرمة النجاسة،
~~خلافا لبعض الأئمة في تجويز الجلوس عليه بعد ستره بغيره، فإذا أقيمت الصلاة
~~عليك ms0549 بمحل مفروش بحرير فيجب عليك رفع الفرش وتصلي على ما تحته، إلا أن لا
~~تستطيع فلا بأس بفرش شيء عليه، وتصلي بعد تقليد القائل بزوال الحرمة بفرش
~~شيء عليه.
# (تنبيه) : يشترط في الثوب الذي يفرش على النجاسة أن يكون منفصلا عن
~~المصلي، وأما لو فرش كم ثوبه الملابس له على نجاسة بموضع سجوده أو طرف
~~حرامه الملتحف به على النجاسة، ولو الجافة لم تصح صلاته، فقد قال عياض:
~~وسقوط طرف ثوبه على جاف نجاسة بغير محله اه مواق، فإن مفهوم قوله: بغير
~~محله أن طرف ثوبه الساقط على النجاسة لو كان مفروشا على نجاسة تحت جبهته أو
~~قدمه أو ركبته لم يكن لغوا فلا يصح للمصلي أن يفرش كمه على نجاسة بموضع
~~سجوده أو تحت قدمه.
### | [صفة صلاة المريض]
# ثم شرع في الكلام على صفة صلاة المريض بقوله: (وصلاة المريض) الفريضة (إن
~~لم يقدر على القيام) فيها مستقلا بأن عجز عنه جملة أو تلحقه به مشقة شديدة
~~(صلى جالسا) مستقلا ويستحب أن يتربع (إن قدر على التربع) اقتداء به - صلى
~~الله عليه وسلم - «كان يتربع في صلاته جالسا» كما هو مروي عن ابن عباس وابن
~~عمر وأنس؛ ولأنه الأليق بالأدب.
# قال العلامة خليل: وتربع كالمتنفل، وغير جلسته بين سجدتيه، قال شراحه:
~~وكذا في سجوده، واعلم أن الذي يصلي الفرض جالسا هو من لا يستطيع القيام
~~جملة أو يخاف بالقيام المرض أو زيادته كالتيمم، وأما من يحصل له به المشفة
~~الفادحة دون المرض فالراجح التفصيل فيه بين كونه صحيحا فلا يصح له الجلوس،
~~وإن كان مريضا يصح جلوسه، كما هو مقتضى كلام ابن عبد السلام، خلافا لتلميذه
~~ابن عرفة فإن ظاهر كلامه عدم صحة صلاته جالسا، والقادر على القيام مع
~~الاستقلال يجب عليه ولو عجز معه عن الطمأنينة والاعتدال، والقادر عليه مع
~~الاستناد يجب عليه الاستناد لغير جنب
# PageV01P240
# ويكون سجوده أخفض من ركوعه، وإن لم يقدر صلى على جنبه
~~الأيمن إيماء، وإن لم يقدر إلا على ظهره فعل ذلك
#
### | [الفواكه الدواني]
# وحائض ولهما أعاد بوقت حيث استند لهما مع وجود غيرهما، وقيدنا الصلاة
~~بالفريضة المقابلة للسنة فيدخل فيها النفل المنذور فيه القيام وصلاة
~~الجنازة على القول بفرضيتها للاحتراز عن غير الفريضة فلا يجب فيها القيام.
# قال خليل: ولمتنفل جلوس ولو في أثنائها إن لم يدخل على الإتمام.
# (تنبيهان) الأول: مفهوم قول المصنف: إن لم يقدر على القيام أنه لو قدر
~~على القيام لم يصح له الجلوس.
# قال خليل: يجب بفرض قيام إلا لمشقة أو لخوفه به فيها أو قبل ضرر كالتيمم،
~~ولكن المصنف كخليل لم يبين موضع الوجوب من غيره، ومحصله أنه إنما يجب
~~القيام في حال فعل الفرض كالركوع والإحرام وقراءة الفاتحة على غير المأموم
~~أو زمن قراءتها في حق المأموم، وأما السورة فلا يجب القيام فيها إلا على
~~مأموم لئلا تحصل المخالفة بين الإمام والمأموم، وأما استناد غير المأموم في
~~حال قراءتها فلم يكن مبطلا لصلاته بخلاف استناده في نحو الركوع أو الفاتحة،
~~فإنه يكون مبطلا حيث كان استناده على وجه العمد لا إن كان سهوا، فإنما تبطل
~~تلك الركعة، فيحمل عليه قول خليل: ولو سقط قادر بزوال عماد بطلت على
~~المستند عمدا في حال فعل الفرض، وأما لو كان بحيث لو أزيل لا يسقط لم تبطل
~~صلاته، وإنما يكره ذلك فقط ويعيد في الوقت الضروري.
# الثاني: ما قدمناه من استحباب التربع للمصلي جالسا لا ينافي أنه يطلب منه
~~تغير جلسته إذا أراد السجود أو الجلوس للتشهد، وحكم التغيير السنية حال
~~السجود والتشهد، والندب بين السجدتين. (وإلا) بأن لم يقدر المريض على
~~الجلوس بحالتيه متربعا بأن عجز عنه جملة أو يلحقه بالتربع المشقة الفادحة
~~(صلى) جالسا (بقدر طاقته) ولو غير متربع، واستند لغير جنب وحائض، ولهما
~~أعاد بوقت إن كان الاستناد لهما مع وجود غيرهما، والحاصل أن الصور أربع:
~~القيام مع الاستقلال، القيام مع الاستناد، الجلوس استقلالا، الجلوس مع
~~الاستناد.
# ولما فرغ من الكلام على العاجز عن القيام القادر على الركوع والسجود من
~~جلوس شرع ms0551 في الكلام على العاجز عنهما من جلوس أيضا بقوله: (وإن لم يقدر) أي
~~العاجز عن القيام بحالتيه (على السجود) والركوع من جلوس بل عجز عنهما جملة
~~أو تلحقه بهما المشقة الفادحة (فليومئ) أي يشير برأسه وظهره (بالركوع
~~والسجود) أي إليهما، فإن لم يقدر على الإيماء بهما أومأ إليهما برأسه فقط،
~~فإن لم يقدر برأسه فيما يستطيع أومأ ولو بيده أو طرفه.
# (و) يجب أن (يكون) إيماؤه ل (سجوده أخفض من ركوعه) أي من إيمائه لركوعه.
# (تنبيهات) الأول: ذكر المصنف حكم من عجز عن القيام ولا يستطيع السجود
~~والركوع بأنه يومئ لهما من جلوس، وترك حكم عكس كلامه وهو من لا يقدر إلا
~~على القيام فقط، وأشار إليه خليل بقوله: وأومأ عاجز إلا عن القيام فإنه
~~يأتي بصلاته كلها من قيام بأن يومئ إلى الركوع والسجود برأسه وظهره أو بما
~~قدر من أعضائه.
# قال الأجهوري: فإن لم يقدر على الإيماء بشيء من جسده مع القدرة على
~~القيام كان بمنزلة من لا يقدر إلا على النية، فيجب عليه قصد أفعال الصلاة
~~مع الإتيان بالأقوال إن قدر، وإلا نوى الجميع، ويظهر أن المراد قصد شيء في
~~محله زيادة على نية الصلاة المعينة، والحاصل أن العاجز عن الركوع والسجود
~~يومئ لهما من قيام إن عجز عن الجلوس، وإن قدر على الجلوس أومأ إلى الركوع
~~من قيام وإلى السجود من جلوس.
# الثاني: لم يعلم من كلام المصنف كيف يفعل بيديه حال الإيماء للركوع
~~والسجود، ومحصله أن المومئ للركوع لا نزاع في أنه إن أومأ إليه من قيام أن
~~يمد يديه مشيرا بهما إلى ركبتيه، وأن يضعهما على ركبتيه إن أومأ إليه من
~~جلوس.
# قال الأجهوري: والظاهر أن حكم المد في الأول والوضع في الثاني الوجوب،
~~وأما المومئ للسجود فأشار إليه خليل بقوله: وهل يومئ بيديه أو يضعهما على
~~الأرض؟ أي هل يومئ بهما إلى الأرض إن أومأ إلى السجود من قيام، ويضعهما على
~~الأرض إن أومأ إليه من جلوس والمقابل مطوي؟ أي أو لا يفعل ms0552 بهما شيئا
~~تأويلان.
# الثالث: لم يبين المصنف حد الإيماء، وحكى فيه خليل تأويلين بقوله: وهل
~~يجب فيه الوسع أي بذل الجهد بحيث لو قصر عن وسعه بطلت صلاته، أو يكتفي بما
~~يعد إيماء؟ لكن لا بد من التفرقة بين الإيماء للركوع من السجود.
# الرابع: قولنا يجب أن يكون إيماؤه للسجود أخفض إلخ هو المفهوم من كلام
~~المصنف والمدونة، وفي التحقيق عن ابن عمر أنه على جهة الندب.
# ولما انقضى الكلام على الحالات الأربع وهي: حالة القيام مستقلا ومستندا،
~~والجلوس كذلك شرع في حالات الاستلقاء بقوله: (وإن لم يقدر) المريض على
~~الصلاة من جلوس ولو مع الاستناد (صلى) مضطجعا، ويستحب أن يكون (على جنبه
~~الأيمن
# PageV01P241
# ولا يؤخر الصلاة إذا كان في عقله وليصلها بقدر ما
~~يطيق
# وإن لم يقدر على مس الماء لضرر به؛ أو لأنه لا يجد من
#
### | [الفواكه الدواني]
# إيماء) برأسه أو غيره، والحال أن وجهه إلى القبلة كما يفعل به في لحده،
~~فإن لم يقدر فعلى جنبه الأيسر ووجهه إلى القبلة أيضا، وإن لم يقدر إلا
~~مضطجعا (على ظهره فعل ذلك) بأن يجعل وجهه إلى السماء ورجلاه إلى القبلة،
~~فلو عجز عن الصلاة على الظهر صلى مضطجعا على بطنه ووجهه إلى القبلة ورجلاه
~~إلى دبرها، وحكم الاستقبال في تلك الحالات الوجوب مع القدرة، فلو صلى
~~لغيرها مع القدرة بطلت، والقدرة تكون بوجود من يحوله وإلا سقط، ثم وجد من
~~يحوله بعد الصلاة استحب له إعادتها في الوقت.
# (تنبيهان) الأول: علم مما قررنا أن الترتيب بين حالات الاستلقاء الثلاث
~~وهي: الأيمن والأيسر والظهر مستحب، بخلاف الترتيب بينها وبين الصلاة على
~~البطن فهو واجب، كالترتيب بينها وبين الجلوس بحالتيه والقيام بحالتيه،
~~والحاصل أن الترتيب بين القيام مستقلا والقيام مستندا والجلوس بحالتيه فرض،
~~وكذلك الترتيب بين القيام مستندا والجلوس بحالتيه على كلام خليل وعلى كلام
~~غيره: أن الترتيب بين القيام مستندا والجلوس مستقلا مستحب على المشهور فقط،
~~وكذا الترتيب بين الجلوس بحالتيه والاضطجاع فرض، كما بين حالات ms0553 الاستلقاء
~~الثلاث والصلاة على البطن كما قدمنا خلافا لما يتوهم من كلام المصنف.
# الثاني: المصلي من اضطجاع يصلي بالإيماء، ولكن لم يعلم هل يومئ بكل
~~أعضائه أو ببعضها، والمأخوذ من كلام بعض الشراح أنه يومئ برأسه، فإن عجز عن
~~الإيماء برأسه أومأ بعينيه وقلبه، فإن لم يستطع فبأصبعه.
# قال الأجهوري: والظاهر أن ترتيب الإيماء بهذه المذكورات واجب،
# ولما كان يتوهم من يسر الدين سقوط الصلاة عمن لا يستطيع الإتيان بشيء من
~~أفعالها سوى النية قال: (ولا يؤخر) المكلف (الصلاة إذا كان في عقله) المراد
~~أنها لا تسقط عنه بوجه (وليصلها بقدر طاقته) ، ولو بنية أفعالها: قال في
~~الجلاب: ولا تسقط عنه الصلاة ومعه شيء من عقله، وصفة الإتيان بها أن يقصد
~~أركانها بقلبه بأن ينوي الإحرام والقراءة والركوع والرفع والسجود، وهكذا
~~إلى السلام إن كان لا يقدر إلا على الإيماء بطرفه أو غيره، وإلا أومأ بما
~~قدر على الإيماء به، ولو بحاجب كما قال المازري، وإذا لم يستطع المريض أن
~~يومئ إلا بطرفه وحاجبه فليومئ بهما، ويكون مصليا بهذا مع النية وهذا مقتضى
~~المذهب.
### | 1 -
# (تنبيهات) الأول: سكت المصنف عن الطهارة للعلم أنه لا بد منها، ولو في حق
~~العاجز ولو من فوق حائل ولو بالنية، فإن عجز عنها بكل وجه سقطت عنه الصلاة
~~على مذهب مالك أداء وقضاء؛ لأن العجز عنها بقسميها المائية والترابية
~~بمنزلة عدم الماء والصعيد، وقال خليل: وتسقط صلاة وقضاؤها بعدم ماء وصعيد،
~~ويؤخذ من كلامه عدم سقوطها بالإكراه مع التمكن من الطهارة، بل إن أخرها في
~~حال الإكراه وجب عليه قضاؤها.
# قال العلامة الأجهوري: واعلم أنه لا يتصور الإكراه على عدم الصلاة
~~بالقصد.
### | 1 -
# الثاني: الأصل في صلاة المريض على الصفة المتقدمة الكتاب والسنة، أما
~~الكتاب فقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] أي ما في
~~طاقتها، وآية. {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] وأما السنة فما
~~في صحيح البخاري عن عمران بن حصين قال: «كانت بي بواسير فسألت النبي - صلى ms0554
~~الله عليه وسلم - عن الصلاة فقال: صل قائما فإن لم تستطع فجالسا فإن لم
~~تستطع فعلى جنبك» زاد ابن صخر: «فإن لم تستطع فمستلقيا» .
# الثالث: لم يذكر المصنف حكم ما لو شرع في الصلاة فطرأ عليه ما يغير حالته
~~التي كان عليها، ومحصله أنه لو كان يصلي مضطجعا أو جالسا وطرأ له الصحة،
~~فإن كان بعد السلام فلا إعادة عليه ولا في الوقت، وأما لو حصلت له القدرة
~~زيادة عن الحالة التي كان يصلي عليها في أثناء صلاته فإنه يجب الانتقال إلى
~~الأعلى زيادة.
# قال خليل: وإن خف معذور وانتقل إلى الأعلى وجوبا إن كان الترتيب بين
~~الحالتين واجبا، وندبا إن كان الترتيب بينهما مندوبا، ومفهوم خف أنه لو حصل
~~له عذر بحيث صار لا يستطيع الحالة التي كان يصلي عليها، فإنه يتمها صلاة
~~عجز على ما مر من جلوس مع الاستقلال أو الاستناد أو الاضطجاع.
### | 1 -
# الرابع: لو كان المريض يستطيع الإتيان بالصلاة على حالة من الحالات، لكن
~~نسي بعض أقوالها وأفعالها ولكن يقدر عليها بالتلقين، فهل يجب عليه اتخاذ من
~~يلقنه أم لا؟ قال الأجهوري نقلا عن ابن المنير من علماء المالكية: أنه يجب
~~عليه اتخاذ من يلقنه نحو القراءة والتكبير ولو بأجرة، ولو زادت على ما يجب
~~عليه بذله في ثمن الماء فيقول له عند الإحرام للصلاة قل: الله أكبر وهكذا
~~إلى
# PageV01P242
# يناوله إياه تيمم فإن لم يجد من يناوله ترابا تيمم
~~بالحائط إلى جانبه إن كان طينا أو عليه طين فإن كان عليه جص أو جير فلا
~~يتيمم به
# والمسافر يأخذه الوقت في طين خضخاض لا يجد أين يصلي فلينزل عن دابته،
~~ويصلي فيه قائما يومئ بالسجود أخفض من الركوع فإن لم يقدر أن ينزل فيه صلى
~~على دابته إلى القبلة وللمسافر أن يتنفل على دابته في سفره حيثما توجهت به
~~إن كان سفرا تقصر فيه الصلاة، وليوتر على دابته إن شاء ولا يصلي الفريضة
~~وإن كان
#
### | [الفواكه الدواني]
# السلام، ويقول له ms0555 بعد الفاتحة والسورة: افعل هكذا إشارة إلى الركوع أو
~~السجود عند نسيانهما.
# ثم ذكر مسألة وعد بها في التيمم بقوله: (وإن لم يقدر) مريد الصلاة (على
~~مس الماء لضرر به؛ أو لأنه لا يجد من يناوله إياه) مع قدرته على مسه (تيمم)
~~أي جاز له التيمم؛ لأنه بمنزلة العادم للماء (فإن لم يجد) المريض (من
~~يناوله ترابا) يتيمم عليه (تيمم بالحائط) القريب (إلى جانبه إن كان طينا أو
~~عليه طين) قال خليل: ولمريض حائط لبن أو حجر، والتقييد بالمريض لا للاحتراز
~~عن الصحيح، إذ الصحيح يصح تيممه بالحائط، وإنما قيد بالمريض بالنظر للغالب
~~(فإن كان في جص أو جير) أو تبن (فلا) يصح أن (يتيمم عليه) صحيح أو مريض،
~~ومثل ذلك لو كان مخلوطا بشيء نجس، وقد قدمنا في باب التيمم أن من لم يقدر
~~على استعمال الماء ولا الصعيد لا بنفسه ولا بنيابة تسقط الصلاة وقضاؤها،
~~كما تسقط عمن لم يجد لا ماء ولا صعيدا فراجعه.
# ثم أشار إلى مسألة مناسبة لما قبلها في العجز بقوله: (والمسافر) المراد
~~الراكب مطلقا (يأخذه الوقت) أي يضيق عليه الوقت المختار وهو سائر (في طين
~~خضخاض) وهو الطين الرقيق ومثله الماء الخالص، والحال أنه (لا يجد أين يصلي
~~فيه) خوفا من الغرق أو من تلطيخ ثيابه (فلينزل عن دابته ويصلي فيه) حال
~~كونه (قائما يومئ بالسجود أخفض من الركوع) ولا يلزمه الركوع والسجود عند
~~مالك وأصحابه، خلا أشهب في إيجابه: الجلوس والسجود مع التخفيف وإن تلطخت
~~ثيابه النفيسة، وإذا أومأ إلى الركوع يضع يديه على ركبتيه، وإذا رفع
~~يرفعهما، وإذا أومأ إلى السجود يومئ بيديه إلى الأرض وينوي الجلوس بين
~~السجدتين قائما، وكذلك جلوس التشهد إنما يكون قائما قاله ابن عمر، واحترز
~~بالخضخاض من اليابس الذي يمكن السجود عليه، فإنه يجب عليه النزول ويصلي فيه
~~بالسجود على الأرض، وقوله: المسافر لا مفهوم له كما أنه لا مفهوم للراكب،
~~المفهوم من قوله: فلينزل بل أولى من الماشي فإنه يصلي في الخضخاض بالإيماء.
# (فإن لم ms0556 يقدر) الخائف خروج الوقت وهو من طين أو ماء (أن ينزل فيه) خوفا
~~من الغرق (صلى على دابته إلى القبلة) بأن يوقفها ويصلي إلى جهة القبلة،
~~وقولنا: خوفا من الغرق احتراز من خوف تلطيخ الثياب فقط، فلا يبيح الصلاة
~~على الدابة.
# قال الأجهوري: خشية تلطيخ الثياب لا توجب صحة الصلاة على الدابة، وإنما
~~تبيح الصلاة إيماء بالأرض، وهل يقيد بكون الغسل يفسدها أو مطلقا خلاف،
~~وسيأتي في الرعاف ما يقتضي التقييد بكون الغسل يفسدها، واعلم أن صلاة الفرض
~~على الدابة إنما تكون بالإيماء إلى الأرض لا إلى رحل الدابة أو شيء من
~~جسدها، فإن أومأ إليه فصلاته باطلة قاله الأجهوري، وهذا ظاهر في الإيماء
~~للسجود، وأما للركوع فيكون حيث القدرة، فليس له أن يسجد على ظهر الدابة.
# وفي التتائي عن سيد ما يفيد أنه لو صلى على الدابة قائما وراكعا وساجدا
~~من غير نقص أجزأه على المذهب، سحنون: لا يجزئه لدخوله على الضرر، ولا يقال
~~يعارضه قول خليل: وبطل فرض على ظهرها لحمله على من لا يقدر على الصلاة
~~عليها قائما وراكعا وساجدا، أو كلام سند في الفرض لا النفل، ولكن كلام
~~العلامة خليل يقتضي أنه ليس للصحيح أن يصلي الفريضة على ظهر الدابة في غير
~~الالتحام والخوف من كسبع، أو في خضخاض لا يطيق النزول به، أو لمرض ويؤديها
~~عليها كالأرض، هذا ملخص كلام الأجهوري، في شرح خليل.
# (تنبيه) : مثل من يأخذه الوقت في الماء أو الطين في جواز صلاته الفرض على
~~الدابة بالإيماء الخائف من لصوص أو سباع، فإنه يصلي بالإيماء إلى جهة الأرض
~~ويرفع العمامة عن جبهته عند الإيماء للسجود.
# قال خليل: وبطل فرض على ظهرها أي الكعبة كالراكب إلا لالتحام أو لخوف من
~~كسبع وإن لغيرها، وإلا لخضخاض لا يطق النزول به أو لمرض ويؤديها عليها
~~كالأرض ثم شرع في الكلام على النافلة على الدابة فقال: (و) يجوز (للمسافر
~~أن يتنفل على دابته) والمراد بها ما عدا السفينة، فيشمل الفرس والحمار
~~والآدمي لمقابلتها بالسفينة، وظاهره سواء ms0557 كان راكبا على ظهرها أو في شقدف
~~أو غيره، ووقع التوقف في راكب نحو السبع هل يجوز له التنفل عليه أم لا؟
~~(في) مدة (سفره) ولا يلزمه استقبال قبلة بل (حيثما توجهت به) ولو سهل
~~الابتداء بالنافلة إلى جهة القبلة لكن بشرط أشار إليه بقوله: (إن كان) سفره
~~(سفرا تقصر فيه الصلاة) بأن كان مباحا وأربعة برد، فلا يتنفل العاصي ولا
~~مسافر أقل من أربعة برد، والمراد بالنفل ما قبل الفرض ولذلك قال: (وليوتر)
~~المسافر (على دابته إن شاء) ولو تمكن من النزول
# PageV01P243
# مريضا إلا بالأرض إلا أن يكون إن نزل صلى جالسا إيماء
~~لمرضه فليصل على الدابة بعد أن توقف له ويستقبل بها القبلة
# ومن رعف مع الإمام خرج فغسل الدم، ثم بنى ما لم يتكلم أو يمش على نجاسة
# ولا يبني على ركعة لم تتم
#
### | [الفواكه الدواني]
# بالأرض، والتخيير إنما هو في مطلق الجواز، فلا ينافي أن التنفل بالأرض
~~أفضل.
# قال خليل: وصوب سفر قصر لراكب دابة فقط، وإن بمحل بدل في نفل وإن وترا
~~وإن سهل لابتداء لها لا السفينة فيدور معها إن أمكن، وهل إن أومأ أو مطلقا
~~تأويلان، والدليل على جواز النفل على ظهر الدابة فعله - صلى الله عليه وسلم
~~-، ففي الموطإ من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «رأيت رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - يصلي وهو على حمار وهو متوجه إلى خيبر» وفي لفظ
~~البخاري: «ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة» وفي حديث جابر -
~~رضي الله عنه - قال: «بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حاجة فجئت
~~وهو يصلي على راحلته نحو المشرق السجود أخفض من الركوع» قال ابن عمر: ويومئ
~~بالركوع والسجود إلى الأرض، ولا يسجد على ظهر الدابة، ويكون في سجوده
~~متربعا عند الإمكان، ويرفع عمامته عند إيمائه للسجود، وله ضرب الدابة
~~وركضها في الصلاة، وله ضرب غيرها، إلا أنه لا يتكلم ولا يلتفت، ووقع التوقف
~~في طهارة السرج ونحوه مما هو راكب ms0558 عليه، والذي استظهره ابن عرفة اشتراط
~~طهارته في النافلة دون الفريضة؛ لأنه قد استحق ترك الفرض كالركوع والسجود
~~فكيف بطهارة المحل.
# قال الأجهوري: وما ذكره ابن عرفة في النافلة من اشتراط طهارة المحل يفيد
~~صحة الإيماء إليه، فقول ابن عمر: ويومئ إلى الأرض ليس على طريق الوجوب،
~~وهذا بخلاف الإيماء لصلاة الفرض في المسائل التي تصلى فيها الفريضة على
~~ظهرها لا يكون إلا للأرض، فلا يصح في سرجها أو شيء من جسدها كما قدمناه،
~~واحترز بالمسافر على الحاضر فلا يصح تنفله على ظهر الدابة ولا الفريضة إلا
~~في المسائل المتقدمة، ولا يصح تنفله في السفينة أيضا حيث ما توجهت، بل لا
~~يصلي فيها إلا للقبلة ويدور معها إن أمكن، ولو كان يصلي بالركوع والسجود
~~على ظاهر المدونة، وقال بعض الشيوخ: محل منع بعض النفل في السفينة حيث ما
~~توجهت إذا كان يصلي بالإيماء لعذر اقتضى ذلك، وأما لو كان يصلي بالركوع
~~والسجود فلا منع يصلي حيث ما توجهت، ولو ترك الدوران مع التمكن منه.
### | 1 -
# (تنبيهات) الأول: علم مما مر أن قبلة المسافر في النفل جهة سفره، فلو
~~انحرف عنها من غير عذر فقد أشار إليه في الذخيرة بقوله: وإذا انحرف المسافر
~~بعد الإحرام إلى جهة سفره من غير عذر ولا سهو، فإن كانت القبلة فلا شيء
~~عليه؛ لأنها الأصل وإلا بطلت صلاته، وإن ظن أن تلك طريقه أو غلبته الدابة
~~فلا شيء عليه، ولو لغير جهة القبلة لأنه معذور.
# الثاني: علم من كلام المصنف وغيره أنه ليس له أن يحرم إلى جهة دبر
~~الدابة، ولو كان إلى جهة الكعبة، فإن فعل فالظاهر أنه إن تحول إلى جهة
~~القبلة لم تبطل صلاته وإلا بطلت.
### | 1 -
# الثالث: إذا وصل منزلا وهو متلبس بصلاة النافلة، فإن كان منزل إقامة نزل
~~وكملها بالأرض بالركوع والسجود والاستقبال، وإن لم يكن منزل إقامة خفف
~~وأتمها على الدابة؛ لأن عزمه السفر، وهكذا كله حيث بقي منها ما له بال،
~~وأما نحو التشهد فيفعله على ظهرها مطلقا، ms0559
# وأشار إلى مفهوم يتنفل بقوله: (ولا) يصح للمسافر وأولى غيره أن (يصلي
~~الفريضة) ولو بالنذر لقيامها (وإن كان مريضا إلا بالأرض) فلو صلاها على ظهر
~~الدابة أعادها أبدا، وظاهره ولو كان يصليها عليها قائما وراكعا وساجدا من
~~غير نقص شيء عند سحنون لدخوله على الضرر، وقال سند: تجزيه على المذهب،
~~وسيأتي ما يقتضي أنه مخالف للمشهور.
# (إلا أن يكون إن نزل) عن ظهر الدابة (صلى جالسا إيماء لمرضه فليصل) الفرض
~~(على الدابة) حينئذ إن كان يفعلها على ظهرها كفعله لها على الأرض من غير
~~تفاوت بين الحالتين فيومئ إلى الأرض بعد رفع العمامة عن موضع السجود، وذلك
~~الفعل (بعد أن توقف له ويستقبل بها القبلة) وأشار إليها خليل بقوله عاطفا
~~على ما تصح فيه الفريضة على ظهر الدابة: وهي ثلاث مسائل قدمناها سوى هذه،
~~وإلا لمرض ويؤديها عليها كالأرض فعلها، وأما لو كان يؤديها على الأرض أتم
~~من صلاتها على ظهرها لوجب عليه صلاتها بالأرض اتفاقا، وذلك بأن يكون إن نزل
~~على الأرض بقدر يسجد، وإن صلى على ظهرها يصلي بالإيماء، هذا هو المراد
~~بالأتمية المقتضية لوجوب فعلها بالأرض، وأما لو كان يصلي بالإيماء على
~~ظهرها وبالأرض لكن يزيد إن نزل على الأرض بالقدرة على التربع ونحوه مما ليس
~~بفرض فلا يقتضي وجوب فعلها بالأرض بل الندب فقط كما يفهم من كلام الأجهوري،
~~وبتقييد المسألة بالمريض الذي فرضه الإيماء علم الرد على تعقب ابن الفخار
~~للمصنف حيث قال: ما قاله المؤلف مخالف لمذهب مالك، إذ لم يختلف مذهبه في
~~المريض الذي يصلي جالسا، ويقدر على السجود أنه لا يصلي إلا بالأرض وغفل عن
~~تقييد بحال الإيماء.
# قال ابن ناجي: وما ذكره
# PageV01P244
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# المؤلف لا يخالف ما عليه الأكثر من الكراهة لما تقرر من أن الجواز قد
~~يكون مع الكراهة ولذا قال خليل: وفيها كراهة الأخير حيث كان له قدرة على
~~النزول عن الدابة لكن فرضه الإيماء، وأما العاجز عن النزول عن الدابة فلا
~~تتأتى ms0560 الكراهة في حقه إذ يجب عليه فعلها على ظهرها، كمن أخذه الوقت في
~~خضخاض أو في حال الالتحام، ويقول ابن الفخار: لم يختلف مذهب مالك في المريض
~~الذي يصلي جالسا، ويقدر على السجود أنه لا يصلي إلا بالأرض، ضعف كلام سند
~~المتقدم فافهم، وأيضا خليل لم يصحح الفريضة على ظهر الدابة إلا في أربع
~~مسائل: مسألة المريض والخائف من لص أو سباع ومن في حال الالتحام، ومن يأخذه
~~الوقت في ماء أو خضخاض، وتقدم أن الإيماء للأرض في الأربع ومع الاستقبال
~~إلا في حال الالتحام وعند الخوف من اللصوص والسباع فقد يسقط؛ لأن معظم شروط
~~الصلاة إنما تجب مع القدرة.
### | 1 -
# (تنبيه) : كما اغتفر في حق المريض إيقاع صلاة الفرض على ظهر الدابة،
~~اغتفر له الصلاة على السرير المفعول من الشريط، وشبهه مما ليس بخشب ولا حجر
~~حيث لا يستطيع النزول بالأرض، وأما لو كان له قدرة النزول إلى الأرض فلا
~~تصح صلاته عليه، ولو كان فرضه الإيماء حيث أومأ إليه، وأما لو أومأ إلى
~~الأرض لصحت صلاته كما صحت على الدابة في تلك الحالة.
# وأما الصلاة على السرير المصنوع من الخشب فقال العلامة بهرام: لا خلاف في
~~جواز الصلاة عليه؛ لأنه شبيه بالسطح.
### | [الرعاف في الصلاة]
# ثم شرع يتكلم عن مسائل الرعاف وهو الدم الخارج من الأنف ومثله القيح
~~والصديد فقال: (ومن رعف) بفتح عينه في الماضي والمضارع على الأفصح في حال
~~صلاته (مع الإمام) وكثر رعافه بحيث سال أو قطر، ولم يتلطخ به ولم يظن دوامه
~~لآخر الوقت المختار.
# (خرج) من المسجد مستمرا على صلاته إن شاء (فغسل الدم) وصفة خروجه أن يخرج
~~ممسكا أنفه من أسفله أو أعلاه، وهو الأولى لئلا يحتبس الدم إذا مسكه من
~~أسفله، وقيدناه بالسائل أو القاطر بحيث لا يذهبه الفتل للاحتراز عن الراشح
~~الذي يذهبه الفتل؛ لأنه يأتي في قوله: ولا ينصرف لدم خفيف وليفتله، وقيدنا
~~بقولنا: ولم يتلطخ به للاحتراز عن الكثير الذي يلطخه فتبطل به الصلاة حيث
~~زاد على درهم ms0561 واتسع الوقت لغسله، وقيدنا بعدم ظن الدوام للاحتراز عما إذا
~~ظن الدوام لآخر الوقت المختار، فإنه يتمها ولا يخرج ولو سائلا أو قاطرا حيث
~~كان في غير مسجد أو فيه، وفرش شيئا يلاقي به الدم أو كان محصبا أو ترابا لا
~~حصير عليه لأن ذلك ضرورة، ويغسل الدم بعد فراغ، كما ترك - عليه الصلاة
~~والسلام - الأعرابي يتم بوله في المسجد.
# قال خليل: أو فيها وإن عيدا أو جنازة وظن دوامه له أتمها إن لم يلطخ فرش
~~مسجد، فإن كان في مسجد مفروش أو مبلط يخشى تلويثه ولو بأقل من درهم يقع
~~وجوبا على الإتمام يتمها بركوع وسجود، إلا أن يخشى ضررا بالركوع والسجود،
~~أو تلطخ ثيابه الذي يفسدها الغسل فيتمها ولو بالإيماء، لا إن خشي تلطخ جسده
~~أو ثيابه التي لا يفسدها الغسل فلا يصح له الإيماء، وقولنا: إن شاء إشارة
~~إلى أنه يجوز له القطع بسلام أو كلام، ولكن الأفضل البقاء والبناء على ما
~~فعل بعد غسل الدم كما أشار إليه بقوله: (ثم) بعد خروجه وغسل الدم (يبني)
~~على ما فعل قبل خروج الدم على جهة الندب عند مالك وجمهور الصحابة
~~والتابعين، وقول المصنف: ومن رعف مع الإمام يوهم أن غيره ليس كذلك، بل
~~الإمام كالمأموم ولو لم يكن خلفه جماعة حيث كان راتبا لما مر من أن الراتب
~~كجماعة، إلا أن الإمام يستحب له الاستخلاف عند خروجه إذا كان معه جماعة.
# وأما الفذ ففي بنائه خلاف هل منشؤه رخصة البناء لحرمة الصلاة للمنع من
~~إبطال العمل أو لتحصيل فضل الجماعة؟ فيبني على الأول دون الثاني، وما تقدم
~~من أن من خرج لغسل الدم يندب له البناء مقيد بالعام، وأما لو كان الراعف من
~~العوام، أو ممن لا يحسن التصرف بالعلم فالقطع في حقه أولى، هكذا قال سيدي
~~أحمد زروق وهو حسن.
# وشروط البناء أربعة أشار إلى أحدها بقوله: (ما لم يتكلم) في زمن خروجه
~~لغسل الدم، وإلا بطلت صلاته، ولو تكلم ساهيا سواء تكلم في حال الانصراف أو ms0562
~~الرجوع والفرق لا يظهر، وأشار إلى ثاني الشروط بقوله: (أو) أي وما لم (يمش
~~على نجاسة) فإن مشى عليها في حال انصرافه أو رجوعه بطلت صلاته، ولو يابسة
~~حيث علم بها في حال الصلاة لا بعدها فيعيد في الوقت إلا أن تكون أرواث
~~الدواب أو أبوالها حيث لا مندوحة له.
# قال الأجهوري: والحاصل أن المرور عليها مع العلم والاختيار مبطل مطلقا أي
~~ولو يابسة ولو أرواث الدواب، وأما مع الاضطرار فلا بطلان، ولا إعادة أيضا
~~في المرور على أرواث الدواب ولو رطبة، وكذا في المرور على غيرها لا بطلان،
~~لكن تستحب الإعادة في الوقت هذا كله مع العلم، وأما المرور مع النسيان فلا
~~إعادة في أرواث الدواب وأبوالها، وكذا في غيرها إذا لم يتذكر، إلا بعد
~~الصلاة، وأما لو تذكر فيها فإن تعلق به شيء بطلت، وإن لم يتعلق به شيء جرى
~~على الخلاف في من سجد على نجاسة، ولم يعلم بها إلا بعد رفع
# PageV01P245
# بسجدتيها وليلغها ولا ينصرف لدم خفيف وليفتله إلا أن
~~يسيل أو يقطر
# ولا ينصرف لدم خفيف وليفتله بأصابعه إلا أن يسيل أو يقطر
# ولا يبني في قيء ولا حدث
# ، ومن
#
### | [الفواكه الدواني]
# جبهته ولم يتعلق به شيء منها، فابن عرفة يبطل صلاته وغيره يتحول عنها
~~ويتم صلاته، وبقي شرطان لم يذكرهما وهما: أن لا يجد الماء في موضع ويتجاوزه
~~إلى أبعد منه مع الإمكان، وأن لا يستدبر قبلة بلا عذر فإن استدبرها اختيارا
~~بطلت صلاته، ومن العذر استدبارها لطلب الماء، وأشار خليل إلى تلك الشروط
~~بقوله: فيخرج ممسك أنفه لغسل إن لم يجاوز أقرب مكان ممكن قرب، ويستدبر قبلة
~~بلا عذر ويطأ نجسا ويتكلم ولو سهوا.
# (فرعان) أحدهما: إذا دار الأمر بين الذهاب لماء قرب مع الاستدبار وماء
~~بعد الاستدبار معه، فإنه يذهب إلى القريب ولو مع الاستدبار؛ لأن الاستدبار
~~اغتفر جنسه في الصلاة في بعض الأماكن، بخلاف الفعل الكثير فتبطل به ولو
~~سهوا.
# قال الأجهوري، وربما يبحث فيه بأن الفعل ms0563 الكثير اغتفر جنسه أيضا، ولو
~~عمدا في صلاة المسابقة إلا أن يقال بندور هذا بالنسبة لعذر الاستدبار
# (الفرع الثاني) : إذا دار الأمر بين الاستدبار ووطء النجاسة التي يبطل
~~وطؤها فإنه يقدم الاستدبار؛ لأنه استدبار لعذر، أشار إلى هذين الفرعين
~~العلامة الأجهوري في شرح خليل.
# (و) إذا خرج الراعف لغسل الدم مع الشروط المتقدمة (لا يبني على ركعة لم
~~تتم بسجدتيها) قبل رعافه (وليلغها) أي لا يعتد بشيء من أجزائها، وإنما يبني
~~على ركعة تامة، وتمامها يكون الجلوس إن كان يقوم منها للجلوس، ويكون
~~بالقيام إن كان يقوم منها للقيام، فلو ركع وسجد السجدتين ثم قبل الجلوس أو
~~القيام رعف فلا يعتد بتلك الركعة، ويبتدئ القراءة من أولها بانيا على
~~الإحرام إن كان الرعاف حصل في الركعة الأولى، أو على الركعة الكاملة
~~السابقة على الملغية إن كان الرعاف في غير الأولى، فالمصنف أطلق البناء على
~~الاعتداد، فمعنى قوله: لا يبني على ركعة لم تتم لا يعتد بقرينة قوله:
~~وليلغها فلا ينافي أنه يبني ولو على الإحرام، ولذا قال خليل: وإذا بنى لم
~~يعتد إلا بركعة كملت، وقد ذكرنا ما به الكمال على ما حققه العلامة الأجهوري
~~في شرح خليل
# ، ولما قدم أنه لا يخرج إلا لغسل الدم السائل أو القاطر، شرع في حكم ما
~~ليس كذلك بقوله: (ولا ينصرف ل) غسل (دم خفيف) المراد لا يجوز للراعف الخروج
~~من الصلاة لغسل دم راشح.
# (وليفتله بأصابعه) أي رءوس أنامل يسراه الخمس العليا، قال خليل: فإن رشح
~~فتله بأنامل يسراه والمراد الخمس العليا، وصفة الفتل أن يلقاه برأس الخنصر
~~ويفتله برأس الإبهام، ثم بعد الخنصر البنصر ثم الوسطى ثم السبابة، ولا يلقي
~~الدم برأس الإبهام بل يفتل بها، فإن استمر وتلطخت الأنامل العليا انتقل
~~للأنامل الوسطى، فإن زاد ما فيها عن درهم تحقيقا بطلت صلاته إن اتسع الوقت
~~الذي هو فيه وإلا أتمها: كما إذا ظن الزيادة أو شك فيها، ولا ينظر ما في
~~العليا، فلو انتقل بعد تلطيخ العليا إلى عليا اليمنى ms0564 وزاد ما فيها عن درهم
~~لم تبطل صلاته على ما استظهره شيخ مشايخنا معللا له بقوله: مراعاة لمن يقول
~~بفتله بيديه.
# (تنبيه) : علم من تقريرنا لكلامه أن المراد بالأصابع رءوسها، فهو مجاز
~~مرسل علاقته الكلية والجزئية نظير: {يجعلون أصابعهم في آذانهم} [البقرة:
~~19] وأن المراد العليا من اليد اليسرى على جهة الندب؛ لأنها معدة لمباشرة
~~الأقذار، ولما كان فتل الدم الخفيف مشروطا باستمراره خفيفا قال: (إلا أن
~~يسيل أو يقطر) بحيث لا يذهب بالفتل، فله أن ينصرف لغسله بالشروط المتقدمة
~~ويبني على ما فعل، وله القطع بسلام أو كلام كالسائل ابتداء، ولا يقال هذا
~~مكرر مع قوله أولا: ومن رعف خرج فغسل الدم، لحمل ما تقدم على السائل أو
~~القاطر ابتداء، وهذا راشح ابتداء وطرأ له الزيادة حتى سال أو قطر، ولذلك
~~كان الأولى التعبير بإلى موضع إلا ليكون ظاهرا فيما ذكرنا،
# ولما كان الخروج لغسل الدم والبناء على ما صلاه قبل الرعاف رخصة لا يقاس
~~عليها غيرها قال: (ولا يبني) المصلي (في قيء) متنجس خرج منه في حال صلاته
~~(ولا) يبني أيضا في (حدث) تذكره فيها أو خرج منه خلافا لأبي حنيفة في
~~البناء مع الحدث الغالب، ولأشهب في بناء من رأى نجاسة في ثوبه أو سقط عليه
~~شيء منها في صلاته قال خليل: ولا يبني في غيره كظنه فخرج فظهر نفيه فتبطل
~~صلاته في كل ما ذكرنا، لكن بالحدث ولو عند ضيق الوقت، وأما القيء النجس أو
~~سقوط النجاسة فإنما تبطل عند اتساعه، وإنما حملنا الكلام على القيء النجس؛
~~لأنه الذي يوجب الخروج من الصلاة، وأما الطاهر فلا تبطل به الصلاة.
# قال خليل: ومن ذرعه قيء لم تبطل صلاته بشروط ثلاثة: طهارته ويسارته
~~وخروجه غلبة، لا إن كان نجسا أو كثيرا أو تعمد ابتلاعه فتبطل به الصلاة،
~~وأما لو ابتلعه غلبة ففي بطلان صلاته قولان على حد سوى، وكما لا يبني في
~~غير الرعاف لا يبني
# PageV01P246
# رعف بعد سلام الإمام سلم وانصرف
# وإن رعف قبل سلامه انصرف وغسل ms0565 الدم، ثم رجع فجلس وسلم
# وللراعف أن يبني في منزله إذا يئس أن يدرك بقية صلاة الإمام
# إلا في الجمعة فلا يبني إلا في الجامع
# ويغسل قليل الدم من
#
### | [الفواكه الدواني]
# في الرعاف المتكرر على ما قاله ابن فرحون، خلافا لابن عبد السلام في قوله
~~بالبناء، ولو تكرر الرعاف مرتين أو أكثر في صلاة واحدة، وليس من المتكرر
~~الحاصل في حال رجوعه من غسل الدم قبل دخوله في إكمال الصلاة بل يستمر على
~~صلاته.
# (تنبيهان) الأول: إذا علمت ما قررناه من حمل كلام المصنف على الرعاف
~~المبطل علمت أن كلام المصنف ليس على إطلاقه، ولعله - رحمه الله - أطلق
~~اتكالا على ظهور المراد، لأن الكلام في حصول ما يوجب الخروج من الصلاة،
~~وإلا فالمصنف إمام لا يخفى عليه أمور الفقه فضلا عن غيره.
# الثاني قول المصنف: ولا يبني في قيء، وفي بعض النسخ بإثبات الياء على جعل
~~لا نافية، وفي بعضها بحذفها على جعلها ناهية، وفي خليل كذلك.
# ولما فرغ من الكلام على الرعاف الحاصل في أثناء الصلاة، شرع في حكم
~~الحاصل بعد تمامها وقبل السلام بقوله: (ومن رعف) من المأمومين (بعد سلام
~~الإمام سلم وانصرف) ؛ لأن سلامه مع النجاسة أخف من خروجه لغسلها وسلامه بعد
~~ذلك، وظاهر كلامه: ولو رعف قبل تشهده لحمل الإمام له، فلو خالف وخرج لغسل
~~الدم قبل السلام فالظاهر عدم بطلان صلاته.
# (و) مفهوم بعد سلام الإمام (إن رعف قبل سلامه) أي الإمام (انصرف وغسل
~~الدم) ؛ لأنه إن لم يخرج يصير حاملا للنجاسة عمدا فتبطل صلاته.
# (ثم رجع) بعد انصرافه لغسل الدم (فجلس) وتشهد فلو كان تشهد قبل الانصراف
~~(وسلم) ؛ لأن سنة السلام أن يكون عقب تشهد.
# قال خليل: وسلم وانصرف إن رعف بعد سلام إمامه لا قبله، ومحل انصراف من
~~رعف قبل سلام الإمام ما لم يسلم إمامه قبل مجاوزتين الصف والصفين وإلا جلس
~~وسلم:
# (تنبيه) : علم من كلام المصنف حكم المأموم إن رعف بعد سلام إمامه من أنه
~~يسلم ولا ينصرف ms0566 لغسل الدم، ومن رعف قبل سلام إمامه يخرج قبل سلامه، وسكت عن
~~نفس الإمام يرعف في حال جلوسه، ومثله الفذ على القول ببنائه، وقال الحطاب:
~~لم أر فيهما نصا، والظاهر أن يقال: إن حصل الرعاف بعد أن أتى بمقدار السنة
~~من التشهد فإنه يسلم، والإمام والفذ في ذلك سواء، وإن رعف قبل ذلك فليستخلف
~~الإمام من يتم بهم التشهد ويخرج هو لغسل الدم، وأما الفذ فيخرج لغسل الدم
~~ويتم مكانه.
# ثم شرع في بيان المحل الذي يتم فيه الراعف صلاته بعد غسل الدم بقوله:
~~(وللراعف) أي ويجب على الراعف بعد غسل الدم (أن يبني) أي يتم ما بقي من
~~صلاته بانيا على ما فعله (في منزله) الذي غسل فيه الدم.
# (إذا يئس أن يدرك بقية صلاة الإمام) قال خليل: وأتم مكانه إن ظن فراغ
~~إمامه وأمكن، وإلا فالأقرب إليه، وإلا بطلت ورجع إن ظن بقاءه أو شك ولو
~~تشهد، والحاصل أن الراعف له بعد غسل الدم حالتان إحداهما أن يظن فراغ
~~إمامه، والثانية أن يظن بقاءه أو يشك فيه، ففي الأولى يتم مكانه إن أمكن،
~~وإلا ففي أقرب مكان إليه وتصح صلاته ولو تبين سلامه قبل إمامه، وفي الثانية
~~يرجع لمكانه حيث يوقن إدراك الإمام قبل سلامه، وهذا في المأموم، ومثله
~~الإمام بعد استخلافه؛ لأنه يلزمه بعد الاستخلاف ما يلزم المأموم ابتداء،
~~وأما الفذ فيتم مكانه، وهذا كله في غير الراعف في صلاة الجمعة،
# وأما الراعف في الجمعة فلا يتم مكانه، ولو تيقن فراغ إمامه وإليه أشار
~~بقوله: (إلا) أن يكون الراعف من إمام أو مأموم (في الجمعة) وحصل له الرعاف
~~بعد ركعة بسجدتيها (فلا يبني إلا في) أول (الجامع) الذي ابتدأها فيه، ولو
~~ظن فراغ إمامه؛ لأن الجامع شرط مع صحة الجمعة، ولا يتمها برحابه ولو كان
~~ابتدأها به لضيق أو اتصال صفوف، كما استظهره الحطاب لتمكنه من الجامع، وقال
~~ابن عبد السلام: يصح إتمامها في الرحاب، بخلاف ما لو أتمها في غير الجامع
~~الذي ابتدأها فيه فتبطل على ms0567 المشهور خلافا لابن شعبان، وإذا رجع إليه فوجده
~~مغلوقا لا ينتقل إلى غيره ويضيف ركعة إلى ركعته لتصير له نافلة ويبتدئها
~~ظهرا بإحرام، وإنما قلنا في أول الجامع للإشارة إلى أنه لا يلزمه الرجوع
~~إلى مكانه، الذي افتتح الصلاة فيه، بل تبطل صلاته بمجاوزته أقرب مكان ممكن،
~~وكما يجب الرجوع لأول الجامع على من أدرك ركعة بسجدتيها يجب على من يظن
~~إدراك ركعة مع الإمام بعد رجوعه، وأما إن لم يدرك ركعة قبل الرعاف ولا
~~يعتقد إدراك ركعة بعد رجوعه مع الإمام فإنه لا يرجع بل يقطع إحرامه ويبتدئ
~~ظهرا بإحرام جديد.
# قال خليل: وفي الجمعة مطلقا لأول الجامع وإلا بطلت، وإن لم يتم ركعة في
~~الجمعة ابتدأ ظهرا بإحرام.
# قال الحطاب: ولو خالف وبنى على إحرامه وصلى أربعا الظاهر صحة صلاته ولم
~~أره منصوصا، ومحل ابتدائها ظهرا حيث لم يتمكن من صلاة الجمعة، وإلا فعل بأن
~~كان البلد مصرا تتعدد فيه الجمعة فيذهب إلى جامع آخر.
# (تنبيهات) الأول: تلخص مما ذكرنا أن من لم يظن سلام الإمام قبل رجوعه يجب
~~عليه الرجوع، ومن يظن فراغه يتم
# PageV01P247
# الثوب ولا تعاد الصلاة: إلا من كثيره
# وقليل كل نجاسة غيره وكثيرها سواء ودم البراغيث ليس عليه غسله إلا أن
~~يتفاحش.
#
### | [الفواكه الدواني]
# مكانه إن أمكنه، وإن مدرك ركعة من الجمعة سواء كان أدركها قبل الرعاف أو
~~يعتقد إدراكها بعد رجوعه يطلب بالرجوع، ولو ظن فراغ الإمام في الصورة
~~الأولى، وكل من خالف ما وجب عليه بطلت صلاته، ومن فعل ما وجب عليه صحت
~~صلاته وإن أخطأ ظنه.
### | 1 -
# الثاني: لم يذكر المصنف حكم الرعاف قبل الدخول في الصلاة وفيه وجهان،
~~أحدهما: أن يطمع في انقطاعه قبل خروج الوقت، بحيث يبقى منه ما يسع الطهارة
~~وأربع ركعات أو ركعة بناء على ما يدرك به لوقت الاختياري، وفي هذا يؤخر
~~الصلاة.
# وثانيهما: أن يظن دوامه إلى آخر الوقت، وفي هذا يصلي من غير تأخير، كما
~~يصلي مع نزول الدم آخر ms0568 الوقت إذا لم ينقطع، بأن تخلف ظنه وضاق الوقت وهو
~~نازل، ويصلي بركوع وسجود مع الإمكان، وأما لو تضرر بالركوع والسجود لضرر
~~بجسمه أو للخوف على تلطخ ثيابه التي يفسدها الغسل صلى بالإيماء، وهذان
~~الوجهان يفهمان من قول خليل: وإن رعف قبلها ودام آخر لآخر الاختياري وصلى؛
~~لأنه يفهم من قوله آخر أنه يرجى انقطاعه قبل خروج الوقت، ويفهم منه أنه إن
~~لم يرج الانقطاع يصلي من غير تأخير، ولا فرق بين السائل والقاطر والراشح.
# الثالث: لم يتعرض المصنف للمسبوق الذي يدخل مع الإمام ويحصل له الرعاف أو
~~نحوه مما يوجب فوات ركعة أو أكثر بعد الدخول مع الإمام بحيث يجتمع في صلاته
~~القضاء والبناء، وقد أشار إليه خليل بقوله: وإذا اجتمع قضاء وبناء لراعف
~~أدرك الوسطيين أو إحداهما، أو الحاضر أدرك ثانية صلاة مسافر أو خوف بحضر
~~قدم البناء وجلس في آخر الإمام ولو لم تكن ثانيته،
# ولما كان الرعاف مظنة لإصابة الدم ناسب التعرض لحكم غسله بقوله: (ويغسل)
~~ندبا (قليل الدم) ولو من غير رعاف، كدم حيض أو نفاس ومثله القيح والصديد
~~(من الثوب) أو الجسد، والمراد بالقليل أقل من درهم.
# قال خليل: وعفا عن دون درهم من دم مطلقا وقيح وصديد، والمراد بالدرهم
~~الدرهم البغلي وهو قدر الدائرة التي تكون بباطن ذراع البغل، ومفهوم من
~~الثوب وما ألحق به مما يتعلق بالمصلي أنه لو أصاب طعاما لنجسه ولو قل،
~~فالعفو في غير الطعام والشراب.
# قال خليل: وينجس كثير طعام مائع بنجس ولو قل، وإنما قلنا ندبا لقوله:
~~(ولا تعاد الصلاة) مع ملابسة الدم (إلا من كثيره) وهو ما كان قدر الدرهم
~~مساحة لا وزنا، والأثر والعين سواء في العفو عن القليل ووجوب الغسل في
~~الكثير، فإن صلى بالكثير أعاد مع العمد أو الجهل أبدا على القول بوجوب
~~إزالة النجاسة، وندبا في الوقت مع العجز أو النسيان أو العمد على القول
~~بالسنية، وفي الوقت على القول بالسنية مطلقا، أو عند العجز أو النسيان على
~~القول بالوجوب، وإنما عفي ms0569 عن يسير الدم؛ لأن الإنسان لا يكاد يسلم منه؛ لأن
~~بدن الإنسان كالقربة المملوءة ماء وهي لا تسلم غالبا من رشح، وقد قال خليل:
~~وعفي عما يعسر،
# وأما نحو البول أو المني فيجب غسل قليله ككثيره وإليه الإشارة بقوله:
~~(وقليل كل نجاسة غيره) أي الدم (وكثيرها سواء) في وجوب الغسل ولو كرءوس
~~الإبر.
# (و) مما يعفى عنه لمشقة الاحتراز عنه (دم البراغيث) أي خرؤها ومثلها
~~القمل والبق والبعوض.
# (ليس عليه غسله) لا وجوبا ولا ندبا (إلا أن يتفاحش) بحيث يستحي أن يجلس
~~به بين أقرانه فيستحب له غسله، إلا أن يطلع على ذلك في حال الصلاة فلا يندب
~~غسله إذ لا يقطع الفرض لمندوب.
# قال خليل: وندب غسل ما يعفى عنه عند تفاحشه كدم براغيث إلا في صلاة،
~~وفسرنا دم البراغيث وما ألحق بها بخرئها؛ لأن دمها الحقيقي كسائر الدماء
~~يعفى عن يسيرها، ويجب غسل الكثير ولو من سمك وذباب.
# (خاتمة) ذكر العلامة خليل ضابطا كليا لما يعفى عنه مما هو محقق النجاسة
~~أو مظنونها بقوله: وعفي عما يعسر كحدث مستنكح وبلل باسور في يد أو ثوب إن
~~كثر الدم، وثوب مرضعة تجتهد، ودون درهم من دم مطلقا، وقيح وصديد، وبول فرس
~~لفار بأرض حرب وأثر ذباب من عذرة وموضع حجامة سطح وكطين مطر، وإن اختلف
~~العذرة بالمصيب ولم تغلب وذيل امرأة مطال للستر ورجل بلت يمران بنجس يبس
~~يطهران بما بعده وخف ونعل من روث دواب وأبوالها إن دلكا بغير الماء؛ لأن
~~الخف والنعل والقدم والمخرجان وموضع الحجامة والسيف الصقيل يجزي فيها زوال
~~النجاسة بغير الماء.
### | [باب في سجود القرآن]
# ولما كانت سجدة التلاوة داخلة في حقيقة الصلاة لقول ابن عرفة في حقيقة
~~الصلاة: قربة فعلية ذات إحرام وسلام أو سجود فقط.
# ذكرها في عقب الباب الجامع لأحكام الصلاة فقال
# PageV01P248
# باب في سجود القرآن وسجود القرآن إحدى عشر سجدة، وهي
~~العزائم ليس في المفصل منها شيء في النص عند قوله
#
### | [الفواكه الدواني]
# (باب في) بيان ms0570 مواضع (سجود القرآن) ويترجم بسجود التلاوة وهي أولى من
~~سجود القرآن؛ لأن التلاوة أخص من القراءة، لأن التلاوة لا تكون في كلمة
~~واحدة، والقراءة تكون فيها، والسجود لا يكون إلا عند التلاوة لا عند مجرد
~~قراءة كلمة أو اثنتين، ولم يتعرض لحكم السجود، وفيه خلاف، فقيل: سنة، وقيل:
~~فضيلة، وتظهر ثمرة الخلاف في كثرة الثواب وقلته، وأما السجود في الصلاة فهو
~~مطلوب على القولين خلافا لمن قصره على السنية، والمطلوب من السجود إيجاد
~~ماهية السجود، وهي توجد في سجدة واحدة دل على مشروعيتها الكتاب والسنة
~~والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: {وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون}
~~[الانشقاق: 21] في معرض الذم فيدل على طلبه، وأما السنة فما في الصحيحين أن
~~ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~يقرأ القرآن فإذا مر بسورة فيها سجدة فسجدها سجدنا معه» وثبت عنه - صلى
~~الله عليه وسلم - أيضا أنه قال: «إذا سجد الإنسان اعتزل الشيطان يبكي
~~فيقول: يا ويلتاه أمر ابن آدم بالسجود فله الجنة، وأمرت أنا بالسجود فأبيت
~~فلي النار» وأجمعوا على مشروعيته عند قراءة القرآن ولو في حالة الصلاة، وإن
~~استظهر بعض الشيوخ عدم كفر من أنكر مشروعيته؛ لأنه ليس مما علم حكمه
~~بالضرورة، إذ لا تلازم بين الإجماع على مشروعيته وصيرورته معلوما للخاص
~~والعام، واعلم أن الذي يؤمر بالسجود القارئ والمستمع والمعلم والمتعلم، أما
~~القارئ فيسجد بشرط الصلاة من طهارة حدث وخبث وستر عورة واستقبال قبلة، وفي
~~اشتراط البلوغ نزاع، والذي ارتضاه الأجهوري اشتراط البلوغ.
# وفي شرح شيخنا محمد: استحباب سجود الصبي وهو الذي يظهر لخطابه بما دون
~~الواجبات والمحرمات، ولا يشترط في سجود القارئ صلاحيته للإمامة فيسجد
~~الفاسق والمرأة، وأما المستمع فيسجد بشروط ثلاثة: أحدها أن يكون جلس ليتعلم
~~القرآن أو أحكامه فلا يسجد الجالس لابتغاء الثواب عند الأكثر، كما أن
~~السامع من غير قصد لا يسجد، ومنها أن يكون القارئ الذي جلس المستمع ليسمع
~~قرآنا صالحا للإمامة بالفعل، فلا بد أن يكون متوضئا على ms0571 ما جزم به اللخمي،
~~واقتصر عليه أبو الحسن في شرح المدونة قال الأجهوري أو يؤخذ من هذا التقييد
~~أن المستمع من العاجز يسجد، ولو كان المستمع قادرا لصلاحية العاجز عن ركن
~~للإمامة لمثله، ويقتضي أن المستمع المكروه الإمامة يسجد، ومنها أن لا يكون
~~القارئ جلس ليسمع الناس حسن قراءته، فإذا وجدت هذه الشروط فيسجد المستمع
~~ولو ترك القارئ السجود، وأما المعلم أو المتعلم فالظاهر أنهما يسجدان بشرط
~~الصلاة كالقارئ، والمعلم والمتعلم يتكرر عليهما محل السجود فيسجدان أول
~~مرة،
### | 1 -
# ولما وقع خلاف في عدد السجدات، بين المشهور منه بقوله: (وسجدات القرآن
~~إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء) والمراد بالمفصل ما كثر تفصيله
~~بالبسملة لقصر سوره، وأوله على الراجح من الحجرات إلى آخر القرآن، فلا يسجد
~~لقراءة النجم والانشقاق والقلم.
# قال خليل: إلا ثانية الحج والنجم والانشقاق والقلم.
# (وهي) أي الإحدى عشرة سجدة (العزائم) أي الأوامر بمعنى المأمور بالسجود
~~عند قراءتها، هكذا قال الأقفهسي، وقال زروق: العزائم جمع عزيمة وهي
~~المتأكدة.
# قال الأجهوري: وتظهر ثمرة الخلاف بين هذين التفسيرين في سجود غيرها من
~~ثانية الحج والنجم ونحوهما مما لا يسجد له على المشهود، فعلى تفسير
~~الأقفهسي: إن سجد عند شيء من هذه في صلاته بطلت صلاته إلا أن يكون مقتديا
~~بمن يسجد لها، وعلى تفسير زروق لا تبطل، ولم يظهر لي وجه هذه التفرقة، بل
~~الظاهر الاستواء في الحكم وهو بطلان سجود الساجد عمدا حيث لم يكن مقتديا
~~بمن يرى السجود عندها، ويظهر أن معنى العزائم الأمور المطلوبة لا على وجه
# PageV01P249
# {ويسبحونه وله يسجدون} [الأعراف: 206] وهو آخرها فمن
~~كان في صلاة فإذا سجدها قام فقرأ من الأنفال أو من غيرها ما تيسر عليه، ثم
~~ركع وسجد وفي الرعد عند قوله {وظلالهم بالغدو والآصال} [الرعد: 15] وفي
~~النحل {يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} [النحل: 50] وفي بني
~~إسرائيل {ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا} [الإسراء: 109] وفي مريم
~~{إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا} [مريم: 58] وفي الحج أولها
~~{ومن ms0572 يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء} [الحج: 18] وفي
~~الفرقان {أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا} [الفرقان: 60] وفي الهدهد {الله
~~لا إله إلا هو رب العرش العظيم} [النمل: 26] وفي الم تنزيل: {وسبحوا بحمد
~~ربهم وهم لا يستكبرون} [السجدة: 15] وفي ص {فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب}
~~[ص: 24] وقيل عند قوله {لزلفى وحسن مآب} [ص: 25] وفي حم تنزيل {واسجدوا لله
~~الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون} [فصلت: 37]
# ولا يسجد السجدة في التلاوة إلا على وضوء
# ويكبر لها
#
### | [الفواكه الدواني]
# الرخصة؛ لأن العزيمة ما قابلت الرخصة، كقصر الصلاة وفطر المسافر ومسح
~~الخف، فهذه الأفعال لا يقال لها عزائم، وإنما هي رخص جمع رخصة، وسميت
~~بالعزائم للحث على فعلها خشية تركها وهو مكروه أولاها سجدة (في المص)
~~الأعراف (عند قوله) تعالى: {ويسبحونه وله يسجدون} [الأعراف: 206] وهو
~~آخرها، فإن قيل: قوله وهو آخرها غير متوهم فما باله نص عليه؟ فالجواب: نص
~~إما لتنبيه الجاهل بأنه آخرها أو ليفرع عليه قوله: (فمن كان) في حال قراءة
~~تلك السورة (في صلاة) فريضة أو نافلة أو قرأ آية السجدة، ولو مع تعمد
~~قراءتها فإنه يسجدها، وإن كره تعمدها بالفريضة، بل وإن كان في وقت نهي حرمة
~~كما قاله ابن الحاج؛ لأنها تبع للصلاة كسجود السهو المقبل (فإذا سجدها قام
~~فقرأ) ندبا (من الأنفال أو غيرها ما تيسر عليه، ثم ركع وسجد) قال خليل:
~~وندب لساجد الأعراف قراءة قبل ركوعه؛ لأن الركوع لا يكون إلا عقب قراءة،
~~فإن قيل: إذا كان كذلك فلا يختص هذا بمن قرأ سجدة الأعراف، فالجواب: أن
~~سجدة الأعراف قد يتوهم فيها عدم جواز قراءة الأنفال أو غيرها، لما يلزم
~~عليه من تعدد السورة في ركعة واحدة، ومفهوم قول المصنف في صلاة: أنه لو قرأ
~~سجدة الأعراف في غير صلاة كالتالي لحزبه مثلا لا يستحب له بعد السجود أن
~~يقرأ من غيرها إلا بقصد التلاوة (و) ثانيتها: (في الرعد عند قوله تعالى:
~~{وظلالهم بالغدو والآصال} [الرعد: 15] وفي هذه مدح ms0573 الساجدين (و) ثالثتها:
~~(في النحل عند قوله تعالى: {يخافون ربهم} [النحل: 50] أي عذاب ربهم {من
~~فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} [النحل: 50] فالفوقية فوقية قهر لاستحالة الحسية
~~في حقه تعالى.
# (و) رابعتها: (في بني إسرائيل) وهي سورة الإسراء عند قوله تعالى: {ويخرون
~~للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا} [الإسراء: 109] وفي هذه أيضا المدح للساجدين
~~(و) خامستها: (في مريم) عند قوله تعالى: {إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا
~~سجدا وبكيا} [مريم: 58] وفيه مدح للساجدين أيضا.
# (و) سادستها: (في الحج أولها) بدل من الحج (عند قوله تعالى: {ومن يهن
~~الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء} [الحج: 18] ففيه ذم لمن لم يسجد
~~ويستغنى عن قوله أولها بذكر الآية إلا أن يقال ذكرها للاحتراز عن التي في
~~آخر السورة فإنه لا يسجد لها على المشهور كما قدمنا.
# (و) سابعتها: (في الفرقان عند قوله تعالى: {أنسجد لما تأمرنا وزادهم
~~نفورا} [الفرقان: 60] وفيه ذم للتاركين.
# (و) ثامنتها: (في) سورة (الهدهد عند قوله تعالى: {الله لا إله إلا هو رب
~~العرش العظيم} [النمل: 26] وفيه توحيد للباري سبحانه وتعالى.
# (و) تاسعتها: (في الم تنزيل) السجدة (عند قوله تعالى: {وسبحوا بحمد ربهم
~~وهم لا يستكبرون} [السجدة: 15] وفيه مدح للساجدين.
# (و) عاشرتها: (في ص عند قوله: {فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب} [ص: 24] على
~~المعتمد؛ لأن قوله تعالى: {فغفرنا له} [ص: 25] كالجزاء على السجود، وهل يدل
~~على تقديم السجود لتقدم السبب على المسبب؟ (وقيل) محله (عند قوله) تعالى:
~~{لزلفى وحسن مآب} [ص: 25] وفيه مدح أيضا.
# (و) حادي عشرتها: (في حم تنزيل) فصلت (عند قوله تعالى: {واسجدوا لله الذي
~~خلقهن إن كنتم إياه تعبدون} [فصلت: 37] على المعتمد الذي ارتضاه خليل
~~بقوله: وصاد وأناب وفصلت تعبدون، وهذا قول ابن القاسم، وما روي من السجود
~~لغير هذه الإحدى عشرة فهو محمول على النسخ عند مالك، والذي استمر عليه عمل
~~المصطفى - عليه الصلاة والسلام - الإحدى عشرة المذكورة، وإن صح أنه - عليه
~~الصلاة والسلام - سجد عند قوله تعالى في النجم: {فاسجدوا لله واعبدوا}
~~[النجم: 62] وأنها أول ms0574 سجدة أعلن بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في
~~الحرم وسجد معه المؤمنون والمشركون من الإنس والجن سوى أبي لهب فإنه رفع
~~حفنة من تراب إلى جبهته وقال: يكفي هذا، فإنه نسخ بدليل إجماع فقهاء
~~المدينة وقرائها على ترك السجود فيها مع تكرر القراءة فيها ليلا ونهارا أو
~~لا يجمعون على ترك سنة.
# ثم أشار إلى شرط السجود بقوله: (ولا يسجد) من يؤمر بالسجود (السجدة في
# PageV01P250
# ولا يسلم منها وفي التكبير في الرفع منها سعة، وإن
~~كبر فهو أحب إلينا
# ويسجدها من قرأها في الفريضة والنافلة
#
### | [الفواكه الدواني]
# التلاوة إلا على وضوء) أو بدله مع بقية شروط الصلاة؛ لأنها من جملة
~~الصلاة، والطهارة شرط في صحة مطلق الصلاة، وتبطل بدونها ولو مع العجز أو
~~النسيان، فإن قرأ سورة السجدة في وقت نهي أو على غير وضوء، فهل يحذف موضع
~~السجود خاصة ك يشاء في الحج، وكالعظيم في النمل، أو يحذف الآية جملة
~~تأويلان أشار إليهما خليل بالعطف على المكروه، وإلا فهل يجاوز محلها أو
~~الآية تأويلان.
# (و) صفة فعل السجدة أن (يكبر لها) عند الخفض والرفع.
# قال خليل: وكبر لخفض ورفع ولو بغير صلاة، وقال في المدونة: ويكبر إذا
~~سجدها وإذا رفع رأسه منها، وهذا في الصلاة اتفاقا، وفي غيرها فيه خلاف،
~~والذي رجع إليه مالك التكبير في غير الصلاة أيضا، والظاهر أن حكم تكبيرها
~~كتكبير الصلوات السنية، وفهم من كلامه إنه لا إحرام لها، وإنما يكبر عند
~~خفضه ورفعه.
# قال خليل: سجد بشرط الصلاة بلا إحرام، وسلام قارئ ومستمع فقط ومعلم
~~ومتعلم، ومراد خليل بقوله: بلا إحرام أي زائد مع تكبير الخفض، بخلاف غيرها
~~من الصلوات فلا ينافي أنه ينوي فعل السجدة عند خفضه لأنها عمل، وقد قال -
~~صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات» ومن قال بلا إحرام ولا نية
~~لا يظهر كلامه، بل المنفي الإحرام المعروف بالنية مع رفع يدين وتكبيرة، فلا
~~ينافي أنه لا بد من نية فعلها.
# (و) إذا كبر ms0575 عند فعل السجدة في الخفض والرفع (لا يسلم منها) بل يكره إلا
~~أن يقصد الخروج من الخلاف فلا يكره.
# قال خليل في توضيحه: وفي النفس من عدم الإحرام والسلام شيء، ولما قدم ما
~~يعلم منه طلب التكبير ذكر مقابله بقوله: (وفي التكبير في) حال (الرفع منها
~~سعة وإن كبر فهو أحب إلينا) يحتمل أن هذه إشارة إلى أحد الأقوال، وهو أنه
~~مخير في التكبير وعدمه، وقوله: وإن كبر فهو أحب إلينا اختيار منه للمشهور
~~الذي قدمناه من تكبيره للخفض والرفع وإن نسب غيره مالك أيضا.
### | 1 -
# (تتمة) لم يتعرض المصنف لما يقوله الساجد في حال سجوده، ولنذكره تتميما
~~للفائدة فنقول: قال ابن جزي في قوانينه: ويسبح الساجد في سجوده أو يدعو،
~~فقد روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد وكان يدعو بهذا الدعاء:
~~اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، وضع عني بها وزرا، واجعلها لي عندك ذخرا
~~وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود - عليه السلام -» والضمير في تقبلتها
~~راجع لمطلق السجدة لا سجدة التلاوة؛ لأن سجدة داود لم تكن سجدة تلاوة كما
~~قد يتوهم.
# ولما كان فعل السجدة مطلوبا حتى في الصلاة قال: (ويسجدها) أي سجدة
~~التلاوة كل (من قرأها) ولو كان (في الفريضة) فذا كان أو إماما، لكن يطلب
~~منه الجهر بها في الصلاة السرية ليعلم الناس.
# قال خليل: وجهر إمام السرية، فإن لم يجهر وسجد تبعه مأمومه عند ابن
~~القاسم؛ لأن الأصل عدم السهو، فإن لم يتبعه المأموم لم تبطل صلاته، وظاهر
~~قوله: ويسجدها من قرأها في الفريضة، ولو تعمد قراءتها وهو كذلك، فإنه يؤمر
~~بسجودها وإن كره له تعمد قراءتها في الفريضة، ويسجدها في الصلاة ولو كان
~~الوقت لا تحل فيه النافلة كما قدمناه.
# (و) كذا يسجدها من قرأها في صلاة (النافلة) بالأولى من سجودها في صلاة
~~الفريضة لعدم كراهة تعمد قراءتها في النافلة، وإنما كره تعمدها بالفريضة؛
~~لأنه إن لم يسجد يدخل في الوعيد، وإن سجد يزيد في سجود الفريضة، على أنه
~~ربما يؤدي ms0576 إلى التخليط على المأمومين.
# (تنبيهات) الأول: مفهوم فريضة ونافلة أنه لو قرأها في حال الخطبة لا يسجد
~~لما فيه من الإخلال بنظام الخطبة، وحكم الإقدام على قراءتها فيها الكراهة
~~كما يكره تعمدها بالفريضة، وإن وقع أنه سجد في الخطبة لم تبطل، وإن نهى عن
~~السجود فيها، وما ورد من نزوله - عليه الصلاة والسلام - وسجوده فلم يصحبه
~~عمل وهو يدل على نسخه.
### | 1 -
# الثاني: لو سها المصلي عن السجود عقب قراءتها، فإن كان التجاوز يسيرا
~~كالآية ونحوها سجد من غير إعادة قراءتها ولو كان في غير صلاة، وإن جاوزها
~~بكثير رجع إليها فقرأها ثم سجد ورجع إلى حيث انتهى من القراءة، وسواء من في
~~صلاة أو غيرها، لكن من في صلاة يعود لقراءتها ولو في الفرض ما لم ينحن،
~~فإذا انحنى للركوع لا يرجع منه وتفوت السجدة في الفرض ولا يقرؤها في الركعة
~~الثانية لكراهة تعمدها بالفريضة، ويستحب في صلاة النفل فعلها في الركعة
~~الثانية، ولكن اختلف هل يسجدها قبل قراءة أم القرآن فتقدم بسببها، أو بعد
~~قراءتها ثم يقوم بعد السجود يقرأ السورة قولان.
### | 1 -
# الثالث: إذا كان القارئ للسجدة إماما وتركها فإن المأموم يتركها وما تقدم
~~من السجود، ولو ترك القارئ هذا في المستمع في غير صلاة، وإن سجدها المأموم
~~دون إمامه فإن كان عمدا أو جهلا بطلت صلاته وأما سهوا فلا، لحمل الإمام
~~لسهوه اليسير، كما أنه لا تبطل صلاة المأموم بترك السجود خلف إمامه الساجد
~~ولو عمدا في الإحدى عشرة المشهورة، ولكنه أساء بعدم تبعيته الإمام، ولما
~~كان القارئ يسجدها في
# PageV01P251
# ويسجدها من قرأها بعد الصبح ما لم يسفر وبعد العصر ما
~~لم تصفر الشمس.
#
### | [الفواكه الدواني]
# الصلاة، ولو في وقت النهي؛ لأنها تبع للصلاة.
# شرع في وقت سجودها لغير المصلي بقوله: (ويسجدها من قرأها) في غير صلاة
~~ولو (بعد الصبح ما لم تسفر الشمس) أي يظهر الضوء، وتسفر بالسين المهملة؛
~~لأنه من الإسفار وهو الضوء.
# (و) سجدها (بعد) أداء فرض (العصر ما ms0577 لم تصفر الشمس) على الجدران، قال
~~خليل: وجاز جنازة وسجود تلاوة قبل إسفار واصفرار.
# وفي المدونة: يسجدها بعد الصبح والعصر ما لم يحصل إسفار واصفرار؛ لأنها
~~سنة مؤكدة ففارقت النوافل المحضة، ومثلها صلاة الجنازة كما تقدم عن خليل.
# قال الفاكهاني: وتفعل في كل وقت من ليل أو نهار ما عدا وقتين: أحدهما
~~متفق على المنع فيه، وهو إذا اصفرت الشمس بعد العصر حتى تغرب، وبعد الإسفار
~~إلى أن تطلع الشمس وترتفع قيد رمح، والمختلف فيه بعد صلاة الصبح والعصر،
~~والمشهور ما قدمناه من الجواز قبل الاصفرار اه كلام الفاكهاني، وفي قوله:
~~المتفق على المنع فيه إلخ تأمل، إذ الممنوع على المشهور إنما هو عند الغروب
~~أو الطلوع، وأما عند الاصفرار أو الإسفار فالحكم الكراهة كما هو صريح عبارة
~~خليل فافهم، إلا أن يكون مراد الفاكهاني المنع ما قابل الجواز فلا ينافي
~~الكراهة في الإسفار.
### | 1 -
# (تتمة) : قد ذكرنا فيما سبق أن المعلم والمتعلم يخاطبان بالسجود؛ لأنهما
~~لا يخرجان عن القارئ والمستمع، ولكن قد يقرأ القارئ المتعلم على المعلم
~~سورا كثيرة في مجلس واحد، ووقع الخلاف في سجوده مرة أو يتعدد بتعدد السور،
~~والمشهور منه أنهما يسجدان أول مرة، ولو كرر المتعلم سورا، وأما لو تعدد
~~المتعلم والمعلم واحد فلا إشكال في سجود جميع المتعلمين كل واحد سجدة؛ لأن
~~سجود زيد لا يغني عن سجود عمرو، وأما المعلم فإنه يسجد مع المتعلم الأول
~~حيث قرأ ما بعد الأول السورة التي قرأها الأول، وإن قرأ الثاني غير سورة
~~المتعلم الأول ففي سجود المعلم مع الثاني خلاف، وأما غير المعلم والمتعلم
~~ممن له حزب يقرؤه كل ليلة مثلا فقال المازري: فيه أصل المذهب تكرير السجود
~~عليه، والمراد بالحزب الورد الذي اعتاد قراءته لا الحزب المعروف الذي هو من
~~تجزئة ستين.
# PageV01P252
# باب في صلاة السفر ومن سافر مسافة أربعة برد وهي
~~ثمانية وأربعون ميلا فعليه أن يقصر الصلاة فيصليها ركعتين إلا المغرب فلا
~~يقصرها
# ولا يقصر حتى يجاوز بيوت المصر وتصير خلفه ليس ms0578 بين يديه ولا بحذائه منها
~~شيء ثم لا يتم حتى يرجع
#
### | [الفواكه الدواني]
### | [باب في صلاة السفر]
# (باب في) صفة (صلاة) الفرض في زمن (السفر)
# لأن السفر ليس له صلاة تخصه، والمراد به هنا قطع مسافة مخصوصة على وجه
~~مخصوص لقصد شرعي، فلا يقصر المسافر سفرا منهيا عنه، وأما في اللغة فهو مشتق
~~من السفر وهو الظهور والكشف، يقال: أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته
~~وأظهرته، سمي بذلك؛ لأنه يسفر عن أخلاق الرجال ويكشفها، قال عمر - رضي الله
~~عنه - لمن أراد أن يزكي رجلا عنده: هل سافرت معه؟ وأشار إلى بيان المسافة
~~المخصوصة بقوله (ومن سافر) أي شرع في سفر (مسافة أربعة برد) ذهابا مقصودا
~~قطعها دفعة واحدة ولو قطعها في أقل من يوم وليلة بنحو طيران؛ لأن النظر في
~~الشرع للمسافة، والبرد بضم الباء جمع بريد وقدره أربعة فراسخ، والفرسخ
~~ثلاثة أميال ولذلك قال: (وهي) أي الأربعة برد (ثمانية وأربعون ميلا) هاشمية
~~سواء كانت في بر أو بحر أو بعضها في البر والبعض الآخر في البحر، سواء تقدم
~~البر أو البحر، وللبعض تفصيل انظره في شرح خليل،
# واختلف في قدر الميل فقيل ألفا ذراع وشهره بعضهم. وقيل ثلاثة آلاف ذراع
~~وخمسمائة ذراع وصححه ابن عبد البر، والذراع ما بين طرفي المرفق إلى آخر
~~الأصبع المتوسط وهو ستة وثلاثون أصبعا كل أصبع ست شعيرات بطن إحداهما إلى
~~ظهر الأخرى كل شعيرة ست شعرات من شعر البرذون، وهذا بيان لأقل المسافة التي
~~تقصر فيها الصلاة وحدها بالزمان سفر يوم وليلة بسير الحيوانات المثقلة
~~بالأحمال المعتادة، وهذا الذي ذكره المصنف هو قول مالك الذي رجع إليه
~~المشهور، وعن الإمام أيضا أنه يقصر في خمسة وأربعين ميلا، وقال ابن
~~الماجشون: يقصر في أربعين، وجواب من سافر إلخ (فعليه أن يقصر) بفتح المثناة
~~التحتية وسكون القاف وضم الصاد (الصلاة) الرباعية الوقتية أو الفائتة فيه
~~على جهة السنية، والمراد بقوله فعليه المتأكد لا الوجوب الحقيقي خلافا
~~لبعضهم فإن ابن رشد أنكره.
# قال ms0579 خليل: سن لمسافر غير عاص به ولاه أربعة برد ولو ببحر ذهابا قصدت دفعة
~~قصر رباعية وقتية أو فائتة فيه أو نوتيا بأهله، والدليل على السنية قوله -
~~صلى الله عليه وسلم - «في القصر صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته»
~~فهذا صريح في عدم الوجوب، وقال - عليه الصلاة والسلام -: «خيار عباد الله
~~الذين إذا سافروا قصروا» ثم فسر القصر بقوله: (فيصلي) الرباعية الحاضرة أو
~~الفائتة في السفر (ركعتين إلا المغرب فلا يقصرها) ؛ لأنها لو قصرت صارت
~~ركعة ونصفا ولم يعهد في الشرع.
# ، وإن كملت كتكميل طلقة العبد صارت شفعا فيفوت غرض الشارع من جعلها وترا،
~~ومفهوم أربعة برد أن من سافر أقل منها لا يسن في حقه القصر، وليس على
~~إطلاقه بل في مفهومه تفصيل محصله أن نحو المكي والمنوي والمزدلفي يسن في
~~حقهم قصر الصلاة في حال خروجهم لعرفة للنسك فقط ورجوعهم منها، وأما غير
~~هؤلاء فلا يسن في حقهم القصر في أقل من أربعة برد، ولكن إن قصر في خمسة
~~وثلاثين ميلا فأقل لم تصح صلاته وتعاد أبدا، وإن قصر في أربعين ميلا فصحيحة
~~ولا تعاد ولا في الوقت، وإذا قصر فيما بين الأربعين والخمسة وثلاثين ففي
~~إعادته في الوقت وعدمها قولان هكذا فصل ابن رشد.
# وفي التوضيح: أن من قصر في ستة وثلاثين يعيد أبدا ولعله طريقة لغير ابن
~~رشد وتفصيل ابن رشد في الصلاة، وأما في الفطر في رمضان فلا يجوز إلا لمن
~~سافر أربعة برد.
# قال العلامة الأجهوري: ولعل الفرق مشقة الصلاة بتكررها بخلاف الصوم.
# (تنبيه) : من سافر وبه مانع كحيض أو كفر ثم زال في أثناء المسافة انتظر
~~ما بقي منها، فإن كان أربعة برد قصر وإلا فلا، قاله الأجهوري وغيره.
# ثم بين مبدأ القصر بقوله (ولا يقصر) أي لا يصح قصر المسافر (حتى يجاوز)
~~أي يتعدى (البلدي بيوت المصر وتصير خلفه ليس بين يديه ولا بحذائه منها شيء)
~~قال خليل: إن عدى البلدي البساتين المسكونة المتصلة أو ما في حكمها
~~كالبساتين التي يرتفق ms0580 أهلها ومساكنها بمرافق المتصلة من أخذ نار وطبخ
# PageV01P253
# إليها أو يقاربها بأقل من الميل
# وإن نوى المسافر إقامة أربعة أيام بموضع أو ما يصلي فيه عشرين صلاة أتم
~~الصلاة
#
### | [الفواكه الدواني]
# وخبز وما يحتاج إلى شرائه، والمراد بالمسكونة ما تسكن ولو في بعض
~~الأحيان، لأن اعتبار مجاوزتها أولى من اعتبار مجاوزة البناء الخراب الخالي
~~من السكان فإنه لا يقصر حتى يجاوزه، ومثل البساتين في اعتبار المجاوزة
~~القريتان إذا اتصلتا أو اشتد قربهما بحيث يرتفق أهل كل واحدة بأهل الأخرى
~~فلا يقصر المسافر من إحداهما حتى يجاوز الأخرى وينفصل عن القريتين، لا إن
~~بعدت إحداهما من الأخرى أو كان بينهما عداوة بحيث لا يرتفق أهل إحداهما
~~بالأخرى فلا يعتبر في قصر المسافر من إحداهما مجاوزة الأخرى، وأما المزارع
~~والبساتين المنفصلة حقيقة وحكما فلا يشترط مجاوزتها، وظاهر كلام المصنف
~~كانت بلد جمعة أو غيرها على مشهور المذهب، وروى مطرف وابن الماجشون عن
~~الإمام مالك - رضي الله عنه -: إن كانت قرية جمعة لا يقصر حتى يجاوز ثلاثة
~~أميال من سور البلد وإلا فمن آخر بنيانها ووجه هذا القول أن الجمعة كما
~~تلزم من كان داخل الثلاثة أميال، فكذلك لا يقصر حتى يجاوزها؛ لأنه في حكم
~~الحاضر، ومحل الخلاف في الزائد على البساتين للاتفاق على اعتبار مجاوزة
~~البساتين، وأما القرية التي لا بساتين لها فيقصر بمجرد انفصاله عن بنائها،
~~ولا يشترط مجاوزة غيطها ومزارعها، والجبلي يقصر بمجرد انفصاله عن منزله،
~~والعمودي بمجاوزته محلته بكسر الحاء منزل إقامته، وأما لو تفرقت بيوتها فلا
~~بد من مجاوزة الجميع حيث جمعهم اسم الحي والدار، أو اسم الدار فقط، أو اسم
~~الحي حيث كان يرتفق بعضهم ببعض، وإلا قصر بمجرد انفصاله عن منزله.
# (تنبيهان) الأول: بقي من شروط القصر قصد قطع المسافة دفعة واحدة كما
~~نبهنا عليه في المزح، لا إن نوى إقامة أربعة أيام صحاح في خلالهما أو لا
~~نية له بقطع ولا إقامة فلا يقصر، ولذلك لا يقصر الراعي ولا التائه ولا ms0581
~~الهائم، ومن الشروط كون السفر غير منهي عنه كما نبهنا عليه، فلا يقصر
~~العاصي ولا اللاهي، فإن قصر فعند ابن ناجي أساء وصلاته صحيحة، وقال
~~اللقاني. إن كان عاصيا بسفره يعيد أبدا، وإن كان سفره مكروها يعيد في
~~الوقت.
# وأما العاصي في سفره فلا نزاع في جواز قصره، ومن الشروط أن لا يعدل عن
~~مسافة قصيرة إلى طويلة لغير عذر، ومن الشروط أيضا أن لا يقتدي بمقيم أدرك
~~معه ركعة فأكثر وإلا امتنع، وليس من الشروط البلوغ على ما يظهر؛ لأنه لم
~~ينص أحد على التصريح باشتراطه، وإنما وقع البحث لبعض الشيوخ في ذلك، والذي
~~يظهر جواز القصر حتى للصبيان؛ لأن رخصته شرعت للتخفيف عن المسافر، والصبي
~~المسافر أولى بالتخفيف من البالغ، وأيضا الرباعية فرض على البالغ وحط عنه
~~شطرها، ومندوبة في حق الصبي، فكيف يحط شطر الواجب دون المندوب؟ وأيضا قال
~~القرافي: وألحق خطاب الصبيان بغير الفرائض والمحرمات، وإن قيل: الرخصة
~~مختصة بالبالغ، نقول: يرده إباحة الميتة للمضطر فإنه لم يقل أحد فيما نعلم
~~بحرمتها على الصغير المضطر وحرر الحكم.
# الثاني: حكم السفر الإباحة وقد يعرض له الوجوب كالسفر لحجة الإسلام من
~~المستطيع، وكسفر الغزو في حق الذكر القادر، وقد يعرض له الندب كالسفر
~~لزيارة صالح أو طلب علم غير واجب، وقد تعرض له الحرمة كالسفر لقطع الطريق،
~~وقد تعرض كراهية كالسفر لصيد اللهو والإباحة كالسفر لتحصيل الربح لتكثير
~~الأموال من غير قصد قربة به، وهذه الأقسام في سفر الطلب، وأما سفر الهرب
~~كالسفر من البلد الذي يكثر فيه الحرام بحيث لا يسلم منه الساكن، وكالسفر من
~~بلد يحصل له فيه الإهانة مع كونه من ذوي الفضل أو تسب فيه الصحابة أو غير
~~ذلك فحكمه الوجوب.
# ولما بين محل بدء القصر في حال الخروج شرع في بيان منتهاه في الرجوع
~~فقال: (ثم) بعد مجاوزة ما يشترط مجاوزته من بساتين المصر وما في حكمها
~~يستمر يقصر و (لا يتم حتى يرجع إليها) أي في بيوت المصر التي سافر منها
~~ويدخلها ms0582 بالفعل (أو يقاربها بأقل من الميل) فإن دخلها أو قاربها بأقل من
~~الميل وجب عليه الإتمام،؛ لأن دخول بلد المسافر يقطع حكم السفر ولو غلبة.
# قال خليل - رضي الله عنه -: وقطعه دخول بلدة وإن بريح غالبة فعلى هذا
~~يختلف حال ابتداء القصر من انتهائه، وكلام المصنف ككلام المدونة وهو المعول
~~عليه، خلافا لكلام العلامة خليل التابع لابن الحاجب في قوله: منتهاه في
~~الدخول كابتدائه في الخروج فإنه قال: سن لمسافر قصر رباعية إن عدى البلدي
~~البساتين المسكونة إلخ إلى محل البدء، وأجاب بعض الشراح عنه بدعوى حذف في
~~الكلام ويكون التقدير في قوله: إلى محل البدء أي إلى مثل محل البدء، ويكون
~~إشارة إلى بيان منتهاه بالنسبة إلى البلد الذي سافر إليه لا الذي خرج منه
~~بل يكون ساكتا عنه، والحكم فيه أنه إذا رجع إلى بلده يستمر يقصر حتى يدخل
~~بالفعل أو يقارب كما قال المصنف والمدونة، وعلى هذا يكون المصنف سكت عما
~~بينه ابن الحاجب وخليل وهو منتهاه
# PageV01P254
# حتى يظعن من مكانه ذلك
# ومن خرج ولم يصل الظهر والعصر وقد بقي من النهار قدر ثلاث ركعات صلاهما
~~سفريتين فإن بقي قدر ما يصلي فيه ركعتين أو ركعة صلى الظهر حضرية والعصر
~~سفرية ولو دخل لخمس ركعات ناسيا لهما صلاهما حضريتين فإن كان بقدر أربع
~~ركعات فأقل إلى ركعة صلى الظهر سفرية والعصر حضرية وإن
#
### | [الفواكه الدواني]
# بالنسبة للبلد الذي سافر إليه وهو البساتين إن كان للبلدة التي يريد
~~دخولها بساتين، أو دخول بيوتها إن كانت قرية، أو الوصول إلى الحلة في حق
~~العمودي، فالحاصل أن المنتهى يختلف فيه المحل الذي سافر منه والذي سافر
~~إليه، فالذي سافر إليه المنتهى كالمبتدأ، وأما الذي خرج منه فمنتهاه دخول
~~البلدة أو مقاربتها كما قال المصنف، واستشكل ابن عمر لفظ المصنف وذلك؛ لأن
~~أول الكلام يحمل الداخل في أقل من الميل مسافرا، وآخر الكلام يجعله فيه
~~مقيما، وهذا لا شك في أنه تناقض، واختلف الناس في الجواب فقال ms0583 بعضهم: هو
~~إشارة إلى قولين وهو جار على قاعدة المصنف المعروفة له من إتيانه بأو إشارة
~~إلى الخلاف، وقال بعضهم: استمرار القصر إلى الدخول في حق من استمر سائرا
~~ولم ينزل، والإتمام في حق من نزل بقرب البلد بأقل من الميل؛ لأنه صار في
~~حكم الداخل بالبلد، وأجاب ابن عمر المستشكل بأن قوله: أو يقاربها تفسير
~~لقوله: حتى يرجع، وكأنه قال: يستمر يقصر حتى يقارب بيوت المصر بأقل من
~~الميل، وتظهر ثمرة الخلاف فيمن نزل خارج البلد بأقل من الميل وعليه العصر
~~مثلا ولم يدخل البلد حتى غربت الشمس، فعلى الأول يأتي بها سفرية، وعلى
~~الثاني يأتي بها حضرية، والظاهر أن الدخول في البساتين المسكونة أو ما في
~~حكمها كالدخول في البلد، والقرب منها كالقرب من البلد بناء على أنها لا تعد
~~من المسافة على ما ارتضاه ابن ناجي، خلافا لشيخه في عدها من المسافة، وكان
~~الأجهوري يقرر في درسه أن الصواب كلام ابن ناجي قائلا: لا معنى لعدها من
~~المسافة مع اشتراط مجاوزتها لجواز القصر، بل اشتراط مجاوزتها مبني على
~~خروجها من المسافة وجعلها من جملة البلد، وأطلنا في ذلك لداعي الحاجة.
# ثم شرع في بيان ما يقطع حكم السفر بقوله: (وإن نوى المسافر) في أثناء
~~سفره (إقامة أربعة أيام) صحاح بلياليها (بموضع) ليس وطنا له أتم صلاته،
~~وأما الوطن فيجب الإتمام بدخوله ولا يتوقف على نية إقامة، ومثله المحل
~~المعتاد لإقامة أربعة أيام به فأكثر كمكة للحاج فإنه يجب الإتمام بمجرد
~~دخولها. (أو) أي وكذا إن نوى إقامة (ما يصلي فيه عشرين صلاة أتم الصلاة)
~~جواب إن نوى، وقوله: أو ما يصلي إشارة إلى طريق سحنون، وقوله أولا: وإن نوى
~~إشارة إلى طريق شيخه ابن القاسم، فابن القاسم يعتبر الأربعة أيام، فإن نوى
~~إقامة أربعة أيام أو ما يصلي فيه العشرين صلاة يلزمه الإتمام. (حتى يظعن)
~~بالظاء المشالة أي يرتحل (من مكانه ذلك) الذي نوى فيه المدة المذكورة.
# قال خليل: وقطعه دخول بلده وإن بريح غالبة أو مكان ms0584 زوجة دخل بها فقط ونية
~~دخوله وليس بينه وبين المسافة ونيته إقامة أربعة أيام صحاح ولو بخلاله إلا
~~العسكر بدار الحرب أو العلم بها عادة لا مجرد الإقامة من غير مقاربة النية
~~المذكورة.
# (تنبيه) : علم من اعتبار الصحة في الأيام إلغاء المكث الذي دخل فيه، ولكن
~~لا يلزم من إلغائه وعدم تلفيقه مع غيره عدم الإتمام به، كمن حلف لا يكلم
~~زيدا أربعة أيام صحاح وهو في أثناء يوم، فإنه يجب عليه ترك كلامه من وقت
~~الحلف حتى تمضي الأيام الصحاح الزائدة على يوم الحلف.
# (فرع) لو نوى الإقامة وشك هل هي أربعة أو أقل منها؟ فإن كان في منتهى
~~سفره أتم على ما ذكره ابن عرفة؛ لأن نهاية السفر محل للإقامة، وإن كان شكه
~~المذكور في أثناء سفره فإنه لا يقطع حكم السفر ويستمر على القصر.
# ثم شرع يتكلم على مسائل أربعة متعلقة بالصلاة في حال الخروج والدخول،
~~وبيان كونهما أربعا إن مريد السفر إما أن يخرج للسفر نهارا قبل فعل
~~المشتركتين، وإما أن يدخل للحضر نهارا قبل فعلهما، وإما أن يخرج ليلا قبل
~~فعل المشتركتين، أو يدخل ليلا قبل فعلهما فقال: (ومن خرج) مسافرا (و) الحال
~~أنه (لم يصل الظهر والعصر و) الحال أنه (قد بقي من النهار قدر ثلاث ركعات)
~~فأكثر (صلاهما سفريتين) ولو كان أخرهما عمدا للقصر لكن يأثم بالتأخير عمدا،
~~وإنما قصرهما للسفر في وقتهما، وأشار إلى مفهوم ثلاث بقوله: (فإن) لم يسافر
~~حتى (بقي قدر ما يصلي فيه ركعتين أو ركعة صلى الظهر حضرية) لخروج وقتها (و)
~~صلى (العصر سفرية) للسفر في وقتها، ويجب تقديم الظهر على العصر لوجوب
~~الترتيب بين الفائتة اليسيرة والحاضرة وإن خاف خروج وقت الحاضرة، وهذه
~~مسألة الخروج نهارا، وأشار إلى مسألة الدخول نهارا بقوله: (ولو دخل)
~~المسافر وطنه (لخمس ركعات) فأكثر قبل الغروب وعليه الظهر والعصر حالة كونه
~~(ناسيا لهما) أو عامدا (صلاهما حضريتين) لإدراك الأولى بأربع ويفضل للثانية
~~ركعة، فقول المصنف ناسيا وصف طردي غير معتبر المفهوم، وأشار ms0585 إلى مفهوم
~~الخمس بقوله: (فإن كان) الدخول إنما وقع (بقدر) ما يسع (أربع ركعات فأقل
~~إلى ركعة) قبل الغروب (صلى الظهر سفرية)
# PageV01P255
# قدم في ليل وقد بقي للفجر ركعة فأكثر ولم يكن صلى
~~المغرب والعشاء صلى المغرب ثلاثا والعشاء حضرية ولو خرج وقد بقي من الليل
~~ركعة فأكثر صلى المغرب ثم صلى العشاء سفرية.
#
### | [الفواكه الدواني]
# لأنها ترتبت عليه في السفر فيقضيها على صفة ما فاتته.
# (و) صلى (العصر حضرية) لإدراك وقتها. ولما بين حكم النهاريتين في حال
~~الخروج والدخول، وعلم أن التقدير في الخروج بالسفريتين وفي الدخول
~~بالحضريتين. شرع في حكم الليلتين بقوله: (وإن قدم) المسافر لوطنه (في ليل
~~و) الحال أنه (قد بقي للفجر ركعة فأكثر فيما يقدر و) الحال أنه (لم يكن صلى
~~المغرب والعشاء) ولو كان أخرهما عمدا (صلى المغرب ثلاثا) لعدم قصرها (و)
~~صلى (العشاء حضرية) لقدومه في وقتها.
# قال سيدي يوسف بن عمر: اختلف في هذا التقدير هل يراعي قبله تقدير الطهارة
~~إن لم يكن متطهرا أم لا؟ اه لفظه.
# وقال الأجهوري في شرح خليل: واعلم أنه يقدر الطهر في مسألة الحاضر إذا
~~سافر والمسافر إذا قدم عند اللخمي والقرافي وأبي الحسن.
# قال ابن عرفة: وهو خلاف ظاهر الروايات اه، وأقول: والذي ينبغي اعتبار
~~تقدير الطهر عند التأخير نسيانا لا على وجه العمد؛ لأن الطهر إنما يقدر
~~لذوي الأعذار.
# قال خليل: والمعذور غير كافر يقدر له الطهر، ثم ختم الباب بالمسألة
~~الرابعة فقال: (ولو خرج) للسفر (و) الحال أنه (قد بقي من الليل) ما يسع
~~(ركعة فأكثر صلى المغرب ثلاثا وصلى العشاء سفرية) ؛ لأنه سافر في وقتها
~~والوقت إذا ضاق اختص بالأخيرة، ولو راعى المصنف المناسبة لقدم مسألة الخروج
~~في الليليتين على مسألة الدخول كما فعل في النهاريتين؛ لأنه عكس في
~~الليليتين.
# (خاتمة) يستحب لمن كان مسافرا وله أهل أن يعجل الأوبة لما تقرر من أن
~~السفر قطعة من العذاب.
# قال خليل: وندب تعجيل الأوبة والدخول ضحى؛ لأنه أبلغ في ms0586 السرور، ويكره
~~الدخول ليلا والدليل على ذلك خبر: «السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه
~~وشرابه وطعامه، فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهته فليعجل إلى أهله ولا يطرقهم
~~ليلا كي تستحد المغيبة وتمشط الشعثة ولئلا يجد في بيته ما يكره» وقد اقتحم
~~النهي رجلان فوجد كل في بيته رجلا، والنهمة بفتح النون وسكون الهاء بلوغ
~~المراد، والوجهة جهة سفره، ويستحب له استصحاب هدية معه وتكون بقدر حاله.
~~ولما كان بين صلاة السفر والجمعة مناسبة من حيث الصورة، ناسب ذكر الجمعة
~~عقب صلاة السفر بقوله.
# PageV01P256
# باب في صلاة الجمعة، والسعي إلى الجمعة فريضة وذلك
~~عند جلوس الإمام على المنبر وأخذ المؤذنون في الأذان
# والسنة المتقدمة
#
### | [الفواكه الدواني]
### | [باب في صلاة الجمعة]
# (باب في بيان حكم صلاة الجمعة) وهي بضم الميم على أشهر لغاتها وبه قرئ
~~وبالسبع، ويجوز إسكانها وفتحها وبهما قرئ في الشواذ، ولغة رابعة بكسر الميم
~~سميت بذلك لوجوب اجتماع الناس فيها، وقيل: لاجتماع أجزاء آدم في يومها،
~~وقيل:؛ لأن آدم اجتمع مع حواء في يومها وأول من سماها جمعة قصي فإنه جمع
~~قريشا في يومها وقال: هذا يوم الجمعة، وقيل: أسعد بن زرارة؛ لأنه جمع فيه
~~أربعين رجلا وصلى بهم الجمعة وقال: هذا يوم الجمعة، وهو أول من جمعها في
~~بياضة لما «أنفذ النبي - صلى الله عليه وسلم - مصعب بن عمير أميرا على
~~المدينة وأمره بإقامتها فنزل على أسعد المذكور وكان أحد النقباء الاثني عشر
~~فأخبره بأمر وأمره أن يتولى الصلاة بنفسه وهي أول جمعة أقيمت بالمدينة
~~ويومها يوم عظيم» ، ففي الموطإ: «خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه
~~خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب عليه وفيه مات وفيه تقوم الساعة وفيه ساعة لا
~~يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه» والأكثر أن تلك
~~الساعة باقية ما لم ترفع، ولكن اختلف في وقتها فقيل: إن الله أخفاها على
~~العباد حتى نبينا - عليه الصلاة والسلام - ليجتهدوا في الدعاء، كما أخفى
~~الرجل ms0587 الصالح، وكما أخفى ليلة القدر، واستمر هذا إلا في حق المصطفى - صلى
~~الله عليه وسلم - فإنه لم يمت حتى أطلعه الله على ما أخفاه على غيره من
~~المغيبات كما بيناه في العقيدة فراجعه إن شئت، وبالجملة فيوم الجمعة يوم
~~عظيم الشأن خص الله به هذه الأمة، وأعطى النصارى يوم الأحد واليهود يوم
~~السبت وفرضت بمكة ولم يصلها - صلى الله عليه وسلم - حينئذ، وصلاة الجمعة
~~كما قال ابن عرفة ركعتان يمنعان وجوب الظهر على رأي ويسقطانها على آخر،
~~فقوله: يمنعان وجوب الظهر أي على أنها فرض يومها والظهر بدل منها وهذا هو
~~المعتمد، وقوله: ويسقطانها على آخر أي بناء على أنها بدل من الظهر وهو شاذ،
~~إذ لو كانت بدلا ما صح فعلها مع إمكانه ولذلك قال القرافي: والمذهب أنها
~~واجب مستقل، وجمع الفاكهاني بين القولين ليزول الإشكال الحاصل من فعلها مع
~~التمكن من الظهر على القول بالبدلية فقال: والحق أنها بدل المشروعية،
~~والظهر بدل منها في الفعل، ومعنى كونها بدلا في المشروعية أن الظهر شرعت في
~~ابتداء ثم شرعت الجمعة بدلا منها، ومعنى كونها بدلا في الفعل أنها إذا تعذر
~~فعلها أجزأت عنها الظهر، فإضافة صلاة في كلامه من قبيل إضافة المسمى إلى
~~الاسم أو من قبيل الإضافة البيانية بناء على أن الاسم عين المسمى.
# ثم شرع في بيان حكمها بقوله: (والسعي) أي الذهاب (إلى) المسجد الجامع
~~لأجل صلاة (الجمعة فريضة) ؛ لأن شرط صحتها الجامع بخلاف غيرها من الفرائض،
~~دل على فرضيتها الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {إذا
~~نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] قال القرافي:
~~والأمر للوجوب فهي فرض على الأعيان خلافا لمن قال على الكفاية، فالآية دلت
~~على وجوب الخطبة لقوله: {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] والأذان لها،
~~وتحريم البيع والشراء، وحرمة الانفضاض من خلف الإمام؛ لأن الله تعالى عاتب
~~الذين انفضوا من خلفه - عليه الصلاة والسلام - بقوله: {وإذا رأوا تجارة أو
~~لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} [الجمعة: 11] وذلك لما أقبلت ms0588 القافلة من
~~الشام خرجوا إليها وتركوه - عليه الصلاة والسلام - قائما يخطب، قيل: لم يبق
~~معه إلا اثني عشر وهم الصحابة العشرة والحادي عشر بلال، واختلف في الثاني
~~عشر فقيل عمار بن ياسر وقيل ابن مسعود.
# واللهو هو النظر إلى صورة دحية بن خليفة الكلبي؛ لأنه كان من أجمل الناس
~~وكان أقبل مع القافلة، ودلت الآية أيضا على طلب القيام في الخطبة، وأما
~~السنة فما رواه أحمد ومسلم من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: «لقد هممت أن آمر رجلا
~~يصلي بالناس ثم أحرق على رجال
# PageV01P257
# أن يصعدوا حينئذ على المنار فيؤذنون
# ويحرم حينئذ البيع وكل ما يشغل عن السعي إليها وهذا الأذان الثاني أحدثه
#
### | [الفواكه الدواني]
# يتخلفون عن الجمعة بيوتهم» . وأما الإجماع فقال الفاكهاني: لا خلاف بين
~~الأئمة في وجوب الجمعة على الأعيان، وبين زمن السعي لها بقوله (وذلك) أي
~~السعي يكون (عند جلوس الإمام على المنبر) بكسر الميم وفتح الموحدة (و)
~~الحال أنه (أخذ) بصيغة الماضي بمعنى شرع (المؤذنون في الأذان) وفي بعض
~~النسخ بصيغة المصدر وجر المؤذنين بالإضافة وهو معطوف على " جلوس " بحيث لا
~~يفرغ الأذان إلا عند اجتماع من تنعقد به الجمعة، فيحمل كلام المصنف على من
~~قربت داره جدا بحيث يصل الساعي لها قبل فراغ الأذان كما علمت، وأما من بعدت
~~داره فيجب عليه السعي من الزمان الذي إذا سعى فيه يدرك أول الخطبة إذا لم
~~يكن ثم من تنعقد به سواه؛ لأن حضور من تنعقد به يجب أن يكون من أولها، فقول
~~بعض الشراح: يؤخذ من كلام المصنف عدم وجوب حضور الخطبة من أولها غير مسلم
~~بالنسبة لجميع المخاطبين بحضورها، وإنما يصح في الزائد على من تنعقد به كما
~~بينا، فيتعين فهم كلام المصنف عليه، نعم يؤخذ من كلامه جواز أذان الجماعة
~~واحدا بعد واحد وهو المشهور، كما يؤخذ منه جواز اتخاذ المنبر بل هو مستحب
~~للخلفاء وجائز لغيرهم، والمندوب ms0589 في حق من يخطب على الأرض وقوفه على يسار
~~المحراب واستحب بعض الوقوف على يمينه، وقال الإمام مالك: وكل ذلك واسع.
# ولما كان للجمعة أذانان وأحدهما لم يكن في زمنه - صلى الله عليه وسلم -
~~شرع في بيان كل بقوله: (والسنة المتقدمة) التي كانت تفعل في زمن رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - (أن يصعدوا) أي المؤذنون (حينئذ) أي حين جلوس
~~الخطيب على المنبر (على المنار) فإذا ارتقوا عليه (فيؤذنون) على قول مالك
~~وابن القاسم وابن حبيب وابن عبد البر وغيرهم وهو الصحيح.
# قال ابن حبيب: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل المسجد رقى
~~المنبر فجلس ثم يؤذن المؤذنون وكانوا ثلاثة يؤذنون على المنار واحدا بعد
~~واحد، فإذا فرغ الثالث قام النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، وكذا في زمن
~~أبي بكر وعمر، ثم لما كثرت الناس أمر عثمان بإحداث أذان سابق على الذي كان
~~يفعل على المنار، وأمرهم بفعله بالزوراء عند الزوال وهو موضع بالسوق ليجتمع
~~الناس ويرتفعوا من السوق فإذا خرج وجلس على المنبر أذن المؤذنون على
~~المنار، ثم إن هشام بن عبد الملك في زمن إمارته على المدينة أمر بنقل
~~الأذان الذي كان على المنار بأن يفعل بين يديه عند جلوسه على المنبر، فصار
~~الأمر إذا خرج هشام وجلس على المنبر أذن المؤذنون كلهم بين يديه فإذا فرغوا
~~خطب؛ ولهذا قال ابن الجلاب: ولها أذانان أحدهما عند الزوال والآخر عند جلوس
~~الإمام على المنبر، والثاني منهما آكد من الأول وعنده يحرم البيع والشراء.
# ومقابل الصحيح أن الآذان كان بين يديه - صلى الله عليه وسلم - فتلخص أن
~~الأذان كان في زمانه - عليه الصلاة والسلام - واحدا، وإنما اختلف هل كان
~~على المنار وهو الصحيح وهو صريح كلام المصنف، أو كان بين يديه - صلى الله
~~عليه وسلم -؟ والمراد بالمنار في كلام المصنف موضع الأذان ولو لم يكن على
~~صورته الآن.
# قال سيدي يوسف بن عمر ما معناه: محل تأخير صعود المؤذنين لجلوس الإمام
~~على المنبر إذا كان المنار قريبا ms0590 من الأرض، وأما إن كان بعيدا فإنهم يصعدون
~~المنار أولا ثم يرقى الإمام المنبر ولكن لا يؤذنون؛ لأن الشرط الذي قدرناه
~~غير جازم، واندفع به الاعتراض على المصنف في ثبوتها من توهم عطف " يؤذنون "
~~على " يصعدوا " المنصوب بأن، ولما كان الأذان الواقع بعد جلوس الخطيب على
~~المنبر آكد؛ لأنه قيل بوجوبه
### | [البيع والشراء وقت صلاة الجمعة]
# قال: (ويحرم حينئذ) أي حين وقع الآذان والخطيب على المنبر، سواء وقع على
~~منار كما في الزمن القديم أو بين يدي الإمام كما هو الآن (البيع والشراء)
~~على كل من تجب عليه الجمعة مع مثله، أو مع من لا تجب عليه تغليبا لجانب
~~الخطر، إلا من اضطر إليه كمن أحدث وقت النداء ولا يجد الماء أو الصعيد إلا
~~بالثمن، فيجوز كل، من البيع والشراء إن كان المالك ممن لا يحرم عليه البيع
~~كعبد أو صبي.
# وأما إن لم يوجد الماء إلا مع من يحرم عليه وهو المخاطب بحضور الجمعة
~~وجوبا فهل تتعدى إليه الرخصة ويجوز له البيع لضرورة المشتري؟ أو الرخصة
~~قاصرة على المشتري؟ تردد في ذلك شيوخ ابن ناجي كالغبريني وغيره، وأقول:
~~المأخوذ مما يأتي في بيع نحو العذرة من النجاسات عند الحاجة الشديدة ما
~~يقتضي قصرها على المشتري، فراجع شراح خليل لقوله لا كزبل وزيت تنجس (و) لا
~~مفهوم للبيع والشراء بل يحرم (كل ما يشغل عن السعي إليها) كالتولية والشركة
~~والهبة والأخذ بالشفعة والصدقة والخياطة والحصاد والدراس والسفر في ذلك
~~الوقت.
# قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا
~~إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: 9] وأولى غيره؛ لأن البيع من الحاجات،
~~فإذا نهى عنه نهى عن غيره بالأولى، وإذا وقع شيء من تلك المذكورات فإنه
~~يفسخ كل ما فيه معاوضة مالية كالبيع والتولية.
# قال خليل: وفسخ بيع وإجارة وتولية وشركة وإقالة وشفعة بأذان ثان، لا
# PageV01P258
# بنو أمية
# والجمعة تجب بالمصر والجماعة
# والخطبة فيها واجبة قبل الصلاة
# ويتوكأ الإمام على قوس أو عصا
# ms0591
### | [الفواكه الدواني]
# نحو النكاح والهبة لغير الثواب والصدقة والعتق الناجز، وكذا الكتابة بناء
~~على أنها عتق فلا يفسخ شيء من ذلك وإن حرم، وإذا فسخ فالفسخ بعد فواته في
~~القيمة يوم قبضه.
# قال خليل بعد قوله: وفسخ بيع إلخ فإن فات فالقيمة يوم القبض كالبيع
~~الفاسد لا نكاح وهبة وصدقة، ووقع خلاف فيما إذا وقع البيع أو غيره مما ينهى
~~عنه بين شخصين في حال سعيهما للجمعة، فقيل يفسخ سدا للذريعة، وقيل لا؛ لأنه
~~لم يشغلهما لما تقدم من أن الذي يفسخ العقد المحرم.
# وأما لو وقع بين صبيين أو عبدين أو عبد وصبي فلا سبيل لفسخه لعدم حرمته،
~~ووقع الخلاف أيضا في فسخ البيع الواقع عند ضيق الوقت كشخصين عليهما الظهر
~~والعصر ولم يبق للمغرب إلا قدر خمس ركعات في الحضر أو ثلاث في السفر، فقال
~~القاضي إسماعيل وأبو عمران بالفسخ، وقال سحنون بعدمه، وصوبه ابن محرز وغيره
~~وفرقوا بين الجمعة وغيرها بأن الجمعة لا تقضى بخلاف غيرها، وقيدنا السفر
~~بوقت الأذان للاحتراز من السفر في غير ذلك الوقت، فإنه يجوز قبل الفجر،
~~وأما بعد الفجر وقبل الزوال فمكروه، فالسفر يوم الجمعة على ثلاث أقسام
~~محلها ما لم يعلم أنه يدركها في طريقه كمروره بمحل جمعة، أو يكون له رفقة
~~لا يستطيع التأخير عنهم للخوف على نفسه أو ماله إلا جاز له السفر بعد
~~الزوال، ومعناه أن الرفقة لا تلزمهم جمعة وإلا حرم على الجميع السفر بعد
~~الزوال. (وهذا الأذان الثاني) يعني الثاني في الإحداث وهو الأول اليوم في
~~الفعل؛ لأنهم يفعلونه على المنار وبعد ذلك يعيدونه بين يدي الخطيب. (أحدثه
~~بنو أمية) بالزوراء عند الزوال ولم يكن قبل ذلك إلا أذان واحد على المنار،
~~ثم لما كثرت الناس أمر عثمان بإحداث أذان على الزوراء ليرتفع الناس من
~~السوق ويحضرون المسجد وهو متقدم على الأذان فوق المنار، ثم لما تولى هشام
~~بن عبد الملك بالمدينة أمر بنقل الذي على الزوراء إلى المنار والذي على
~~المنار بين يديه واستمر العمل ms0592 عليه.
# قال ابن ناجي: ولو قال بدل بني أمية عثمان لكان أولى؛ لأنه أمس
~~بالاقتداء، إن كان كان أمويا للتصريح باسمه لا سيما أنه أحد الخلفاء
~~الأربعة، وسماه محدثا وهو سنة؛ لأن عثمان أحدثه، وليس المراد المحدث الذي
~~يجب تركه، وإنما المراد أنه لم يكن في الزمن الأول، فلا ينافي أنه سنة؛ لأن
~~فعل الصحابي وقول الصحابي من السنة، وأما الأذان الواقع بين يدي الخطيب
~~الآن فهو ثان في الفعل وأول في المشروعية، فتلخص أن الذي أحدثه عثمان أول
~~في الفعل وثان في المشروعية، والواقع بين يدي الخطيب ثان في الفعل وأول في
~~المشروعية، والناقل له هشام بن عبد الملك فهو غير المحدث للثاني، وكل واحد
~~منهما سنة مستقلة.
# (تنبيهان) الأول: علم مما قررنا أن المصنف احترز بالسنة المتقدمة عن
~~السنة المتأخرة وهي المشروعة من عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، فإن
~~المحدث للأذان الأول اليوم الذي يفعل قبل الصعود على المنبر، فقوله: وهذا
~~الأذان الثاني إشارة إلى السنة المتأخرة؛ لأن المراد بثانويته أنه ثان في
~~المشروعية والإحداث وإن كان سابقا في الفعل، والحاصل أن الذي على المنار
~~اليوم هو ما كان على الزوراء، والذي بين يدي الخطيب هو ما كان على المنار،
~~ولما كان الأمر بنقله بين يدي الخطيب صادرا من هشام بن عبد الملك وهو ممن
~~لا يقتدى به لكونه من الملوك كان مكروها وإن كان سنة، ولا تنافي بين السنة
~~والكراهة؛ لأنه سنة من حيث إنه مشروع في الجملة والكراهة من حيث فعله في
~~غير محله؛ لأن محله المنار، وإنما أطلنا في ذلك لزيادة الإيضاح.
# الثاني: لم يتعرض المصنف لمنتهى وقت الجمعة، وإن فهم من كلامه أن أوله من
~~الزوال كالظهر في الاختياري والضروري.
# قال خليل: شرط الجمعة وقوع كلها بالخطبة وقت الظهر للغروب، وهل إن أدرك
~~ركعة من العصر وصحح أولا روايتان، وممن قال إن وقتها كوقت الظهر الأجهوري،
~~ويتوجه على كلام خليل ما تقرر من أن الوقت إذا ضاق يختص بالأخيرة وتصير
~~الأولى فائتة يجب ms0593 ترتيبها مع ما بعدها لا على وجه الشرطية، ولم ينص أحد على
~~استثناء الجمعة مع العصر فيلزم على فعلها قبل الغروب على القول الثاني
~~فعلها قضاء؛ لأنها تقدم على العصر؛ لأنها فائتة يسيرة مع أن الجمعة لا
~~تقضى، فتأمل ذلك فإني لم أر من أفصح عن ذلك،
# ولما كانت صلاة الجمعة لا تختص بالأمصار قال: (و) صلاة (الجمعة تجب
~~بالمصر) وجوب الفرائض العينية، والمصر هو البلد الكبير الذي به من يقيم
~~الأحكام والحدود.
# (و) كذلك تجب بالقرى المتصلة البنيان ذات (الجماعة) وهذا مذهب مالك - رضي
~~الله عنه - خلافا لأبي حنيفة في قوله: إنها لا تجب إلا في الأمصار، وزاد
~~بعض أصحابه أن يكون فيها
# PageV01P259
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# إمام يقيم الحدود، ولا يشترط في القرى أن تكون مبنية بالطوب والأحجار، بل
~~ولو كانت من أخصاص مصنوعة من خشب أو بوص ولذا قال خليل: شرط الجمعة وقوع
~~كلها بالخطبة وقت الظهر للغروب، إلى أن قال: باستيطان بلد أو أخصاص لا خيم،
~~وبجامع مبني متحد، فإن تعدد فالجمعة للعتيق، وإن تأخر أداء فلا تصح في
~~المكان المحجر من غير بناء أو مبني بناء خفيفا أي دون المعتاد، وحقيقة
~~الاستيطان نية الإقامة على التأييد مع الأمن على النفس والمال، وهو المراد
~~بكون الجماعة تتقرى بها القرية، والحاصل أنه لا بد للجمعة من شروط صحة
~~ويقال لها شروط أداء، وحقيقتها كل ما تتوقف عليه الصحة، وشروط وجوب وهي كل
~~ما يتوقف الوجوب عليه، فشروط الصحة وقوع الصلاة والخطبة وقت الظهر واستيطان
~~بلدها، ووجوب الجماعة الذين تتقرى بهم القرية وحضور اثني عشر غير الإمام
~~ذكورا أحرارا مستوطنين للخطبة والصلاة ولو في الجمعة الأولى، وكون الإمام
~~هو الخطيب إلا لعذر، ووقوع الصلاة والخطبة في الجامع المبني على وجه العادة
~~وأن يكون متحدا وأن يكون متصلا بالبلد أو في حكم المتصل حين بنائه، فإن خرج
~~عنها ابتداء بأكثر من أربعين باعا والباع أربعة أذرع لم تصح فيه، وإن تعدد
~~فالجمعة للعتيق إلا أن يكون ms0594 البلد كبيرا بحيث يعسر اجتماعهم في محل ولا
~~طريق بجواره تمكن الصلاة فيها فيجوز حينئذ تعدده بحسب الحاجة كما لو ارتضاه
~~بعض شيوخ المذهب، ولعل الأظهر حاجة من يغلب حضوره لصلاتها ولو لم تلزمه
~~كالصبيان والعبيد؛ لأن الكل مطلوب بالحضور ولو على جهة الندب، وينبغي أن
~~يلحق بذلك وجود العداوة المانعة من اجتماع الجميع في محل واحد، بل لو قيل
~~إن هذا أولى لجواز التعدد لما بعد، والدليل على وجوب اتحاد الجامع فعله -
~~صلى الله عليه وسلم - والخلفاء بعده فإنهم لم يقيموا سوى جمعة واحدة، و؛
~~لأن الاقتصار على واحدة أفضى إلى، المقصود من إظهار شعار الاجتماع واتفاق
~~الكلمة.
# قاله الرملي الشافعي - رضي الله عنه -، ومذهبنا لا يخالفه في هذا، وشروط
~~الوجوب الحرية والذكورة والتكليف والاستيطان، وهو الإقامة على قصد التأبيد
~~لا الإقامة المجردة فلا تجب بها إلا تبعا، والقدرة على الحضور من غير مشقة
~~شديدة فلا تجب على مريض لا يستطيع.
# قال خليل: ولزمت المكلف الحر الذكر بلا عذر المتوطن وإن بقرية نائية
~~بكفرسخ من المنار، وقولنا في شرط الصحة أنه يكفي حضور اثني عشر إلخ لا
~~ينافي اشتراط كثرة الجماعة في محل الجمعة بحيث يمكنهم الإقامة على التأبيد
~~مع الأمن والقدرة على الذب عن أنفسهم؛ لأن وجود من تتقرى به القرية شرط في
~~وجوب مشروعيتها على أهل ذلك الموضع ويطالبون بحضورها، فإن لم يحضر منهم
~~للخطبة والصلاة إلا اثني عشر غير الإمام صحت، لا فرق بين الجمعة الأولى
~~وغيرها بشرط صحة صلاة جميعهم، لا إن أحدث واحد من الاثني عشر قبل السلام،
~~أو كان أحدهم شافعيا لم يقلد مالكا في صلاتها، فإن قيل: كيف يتوصل إلى
~~العلم بكون تلك الجماعة الكائنة في البلد تتقرى بهم القرية دائما مع أن
~~العلم بالأمر المستقبل مختص بالله تعالى؟ فالجواب أن الشرط كونها تتقرى بها
~~القرية في أزمنة المستقبل بحسب اعتقادنا والعادة وإن كان العقل يجوز تخلف
~~ذلك فافهم، واعلم أن الاستيطان إنما هو شرط في الجماعة لا في الإمام؛ لأنه
~~يكفي ms0595 فيه الإقامة؛ لأنه فرع الخليفة، والخليفة الذي هو السلطان تصح إمامته
~~في الجمعة ولو لم يكن مستوطنا بل ولو كان مسافرا، ولا يقال: إذا كان مقيسا
~~عليه تصح إمامته ولو لم يكن مقيما؛ لأنا نقول: شأن الفرع أن يكون أحط مرتبة
~~من أصله، وبنوا على ذلك مسألة حسنة وهي صحة إمامة مسافر نوى إقامة أربعة
~~أيام صحاح في قرية فإنه يصح أن يكون خطيبا فيها، ولا يصح أن يكون بعض
~~الاثني عشر لكي تصح خطبته في تلك الحالة إلا الذي لم تكن نيته الإقامة لأجل
~~الخطبة، وبنوا عليه أيضا صحة إمامة من قدم من بلد إلى بلد أخرى وبين
~~البلدين أقل من كفرسخ من المنار أو قدر فرسخ، وأما لو كان خارجا عن كفرسخ
~~فلا تصح إمامته إلا إذا نوى إقامة أربعة أيام على ظاهر المذهب، خلافا لمن
~~قال بصحة إمامته حيث كان بين البلدين أقل من مسافة القصر ولو لم ينو
~~الإقامة.
# قال الأجهوري: إنه خلاف ظاهر المذهب راجع شراحه لخليل، وإنما أطلنا في،
~~ذلك لداعي الحاجة.
# (والخطبة فيها) أي صلاة الجمعة (واجبة) ؛ لأنها منها بمنزلة الركعتين من
~~الرباعية؛ ولأنه لم ينقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاها بلا خطبة،
~~فإذا صلوا من غير خطبة أعادوها بعد الخطبة ما دام وقتها، ويشترط في تلك
~~الخطبة أن تكون كلاما مشجعا مخالفا للنثر والشعر بحيث تسميها العرب خطبة،
~~وأن تكون باللفظ العربي ولو كانوا عجما، وأن تكون جهرا ولو كانوا صما، وأن
~~تكون بحضرة اثني عشر رجلا أحرارا مستوطنين باقين لسلامها، وأن تقع بعد
~~الزوال، داخل المسجد لما عرفت من أنها كجزء من الصلاة، وتصح من محض قرآن
~~مشتمل على تحذير وتبشير وبعض مواعظ كسورة ق، ويستحب اشتمالها على الحمد
~~والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأل فيها للجنس فلا ينافي أنه
~~لا بد من خطبتين يجلس بينهما ولا بد أن تقع (قبل الصلاة) فلو صلى
# PageV01P260
# ويجلس في أولها وفي وسطها
# وتقام الصلاة عند فراغها
# ويصلي الإمام ركعتين ms0596 يجهر فيهما بالقراءة يقرأ في الأولى
#
### | [الفواكه الدواني]
# قبل الخطبة لم تصح وتجب إعادتها بعد الخطبة، فإن خطب وصلى قبل الزوال
~~بطلتا وأعيدتا، هذا ملخص شروط صلاة الجمعة، ونظمها علامة الزمان سيدي علي
~~أبو الإرشاد الأجهوري بقوله:
# شرط وجوب الجمعة الذكورة ... توطن كذلك الحرية
# إقامة أي للوجوب تبعا ... وفقد عذر مثلها فاستمعا
# كذا دخول الوقت وألحق السبب ... وجوبها كغيرها مما وجب
# وشرط صحة وقوع الخطبتين ... في وقت ظهر لا سواه دون بين
# كمسجد متحد ذي بنية ... وقرية بأهلها تقرت
# وأن يصلي منهم اثنا عشرا ... لها مع الإمام من غير مرا
# وكونه بلا خفا من خطبا ... إلا لعذر ومقيما صوبا
# وخطبتين قبلها ويحضروا ... جميع هاتين اللذين عبروا
# ثم شرع في مندوبات الخطبة والصلاة بقوله: (و) يستحب أن (يتوكأ الإمام) أي
~~يعتمد حال خطبته (على عصا) أو سيف (أو قوس) قاله مالك، والمراد قوس العرب
~~لا قوس العجم، وإنما استحب ذلك لفعله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء
~~بعده، واختلف في حكمه ذلك فقيل لئلا يعبث بيده في لحيته عند قراءته للخطبة،
~~وقيل تخويف الحاضرين، ويضعه بيمينه خلافا للشافعي ولا يعتمد على عود
~~المنبر.
# (و) يسن أن (يجلس) الخطيب (في أولها) أي الخطبة للاستراحة حتى يفرغ
~~الأذان (و) يسن أيضا أن يجلس (في وسطها) ويقوم للخطبة الثانية، والجلوس بين
~~الخطبتين قدر الجلوس بين السجدتين كما قال ابن القاسم، والدليل على ذلك ما
~~تقدم من «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل المسجد رقى المنبر فجلس»
~~وما في صحيح مسلم: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة
~~قائما ثم يقعد ثم يقوم فيخطب» واستمر العمل على ذلك في جميع الأمصار
~~والأعصار منذ زمانه - صلى الله عليه وسلم - إلى الآن.
# قال في المدونة: وكذلك سائر الخطب في أولها وفي وسطها.
# (تنبيه) : علم من قوله: ويجلس أنه يخطب قائما، واختلف في حكم ذلك القيام
~~فقيل واجب على جهة الشرطية في الخطبتين جميعا، وقيل سنة، فإن خطب جالسا
~~أساء وصحت ms0597 والقول الأول عليه الأكثر كما في عز وابن عرفة.
# قال خليل: وفي وجوب قيامه لهما تردد (فائدة) : حكمة مشروعية الخطبة مع
~~صلاة الجمعة جلاء القلوب بسماع المواعظ.
# قال القرافي: لما كانت القلوب تصدأ بالغفلة والخطيئة كما يصدأ الحديد
~~اقتضت الحكمة الإلهية جلاءها كل أسبوع بالمواعظ والاجتماع ليتعظ الغني
~~بالفقير والقوي بالضعيف والصالح بغيره، ولذلك أمر باجتماع أهل الآفاق في
~~الحج في العمر مرة وبالاجتماع في الصلوات المفروضات عند فعلها،
# ولما تقرر أن الخطبة كأولتي الرباعية فتتصل بها قال: (وتقام الصلاة) أي
~~صلاة الجمعة (عند فراغها) أي الخطبة وهذا على جهة الوجوب، ويغتفر الفصل
~~اليسير دون الكثير فتعاد لأجله الخطبة، ومن الفصل اليسير ما قاله الإمام
~~مالك - رضي الله عنه -: لو ذكر بعد خطبته منسية فإنه يصليها ثم يصلي الجمعة
~~بعدها ولا شيء عليه.
# وفي كلام المصنف الإشارة إلى أن الإمام هو الخطيب، فإن طرأ ما يمنع
~~إمامته كحدث أو رعاف فقال خليل: ووجب انتظاره لعذر قرب على الأصح، ومفهومه
~~لو بعد لوجب استخلافه لغيره باتفاق، ويستحب استخلاف حاضر الخطبة، وظاهر
~~المدونة أنه لا ينتظر ولو قرب زوال عذره، ويفهم من كلامه كغيره أنه لا تصح
~~الخطبة إلا ممن فيه أهلية الإمامة.
# (و) صفة صلاة الجمعة أن (يصلي الإمام ركعتين يجهر فيهما بالقراءة) فتبطل
~~بتعمد زيادة كسجدة، وأما الزيادة مع السهو فتبطل بزيادة ركعتين بناء على
~~أنها فرض يومها، وأما بزيادة أربعة بناء على أنها بدل عن الظهر، وحكم الجهر
~~فيها كجهر الفرائض السنية.
# قال في المدونة: كل صلاة فيها خطبة يجهر فيها بالقراءة ما عدا خطبة الحج؛
~~لأنها للتعليم، وإن قرأ فيها سرا عمدا كان كتعمد ترك سنة، فقيل يستغفر الله
~~ولا سجود عليه، وقيل تبطل صلاته، والناسي يسجد قبل السلام إن أسر في
~~الفاتحة أو في السورة من الركعتين، وتوهم أبو يوسف صاحب أبي حنيفة أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع صلى الجمعة؛ لأن وقفتها وقعت يوم
~~جمعة فحاجه مالك - رضي الله عنه - حين ناظره عند ms0598 الأمير هارون الرشيد، فقال
~~أبو يوسف: هي جمعة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - خطب وصلى ركعتين ولا تكون
~~جمعة إلا كذلك، فقال له مالك: أجهر فيها؟ فانقطع أبو يوسف؛ لأنه لم يرو أحد
~~أنه جهر فيها، والإجماع منعقد على الجهر في الجمعة.
# (و) يستحب أن (يقرأ في) الركعة (الأولى) بعد الفاتحة (بالجمعة) لما
# PageV01P261
# بالجمعة ونحوها وفي الثانية بهل أتاك حديث الغاشية
~~ونحوها
# ويجب السعي إليها على من في المصر ومن على ثلاثة أميال منه فأقل
# ولا تجب على مسافر ولا على أهل منى ولا على عبد ولا امرأة ولا صبي وإن
~~حضرها عبد أو
#
### | [الفواكه الدواني]
# اشتملت عليه من الأحكام المتعلقة بصلاة الجمعة؛ ولأنه - صلى الله عليه
~~وسلم - كان مواظبا على قراءتها فيها.
# (و) له أن يقرأ فيها (نحوها) مما هو مقارب لها في الطول، وإنما نص على
~~ذلك للرد على من قال: إنه - عليه السلام - لم يقرأ في الجمعة إلا بها، ففي
~~مسلم: «أنه - عليه الصلاة والسلام - قرأ في الركعة الأولى: ب سبح اسم ربك
~~الأعلى» فلا اعتراض على المصنف في زيادة قوله: أو نحوها، ولا يقال: سبح
~~ليست نحو الجمعة؛ لأنا نقول: القصد الرد على من نفى قراءة غير الجمعة في حق
~~المصطفى - عليه الصلاة والسلام -، وهو يحصل بوروده مطلق قراءة سورة غير
~~الجمعة فافهم.
# (و) يستحب أن يقرأ (في) الركعة (الثانية ب " هل أتاك حديث الغاشية "
~~ونحوها) من القصار.
# قال في الكافي: ويقرأ في الثانية ب " سبح اسم ربك الأعلى " أو " هل أتاك
~~" أو " إذا جاءك المنافقون " كل ذلك حسن، والحاصل أن بعض الشيوخ استحب في
~~الثانية قراءة: هل أتاك فقط، وبعضهم يحصل الندب في الثانية بقراءة: سبح،
~~أو: إذا جاءك المنافقون، أو: هل أتاك، فقول المصنف في الثانية: بهل أتاك
~~ونحوها اقتصار على أحد القولين، ولو جمع بينهما لقال: وفي الثانية بهل أتاك
~~أو هي وسبح أو المنافقون.
# (ويجب السعي إليها) أي إلى صلاة الجمعة (على من) هو مستوطن (في المصر)
~~وهو ms0599 البلد الكبير.
# قال في الجلاب: وتجب الجمعة على من في المصر قاصيهم ودانيهم، ولا مفهوم
~~للمصر بل سائر القرى المستوطنة يجب على أهلها السعي إلى الجمعة ولو بعدت
~~منازلهم عن محل الجمعة بأكثر من ستة أميال وتنعقد بهم لدخولهم بلد الجمعة.
# (و) كذا يجب السعي على (من) منزله خارج عن بلد الجمعة حيث كان (على ثلاثة
~~أميال منه) أي من المصر، والمراد من مناره أو سوره (فأقل) فلا تجب على من
~~خرج منزله عن الثلاثة أميال، هكذا روي عن أشهب، والذي في المدونة لابن
~~القاسم وهو المعتمد وجوبها على من على ثلاثة أميال وربع أو ثلث ميل.
# قال خليل: ولزمت المكلف الحر الذكر المتوطن وإن بقرية نائية بكفرسخ من
~~المنار، خلافا لأبي حنيفة في نفيه الوجوب عن الخارج عن المصر دليلنا قوله
~~تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9]
~~وهذا عام في الأمصار والقرى، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الجمعة على من
~~سمع النداء» رواه أبو داود، والنداء يسمع من الصيت من ثلاث أميال مع هدوء
~~الريح، ولكن لا تنعقد إلا بمن كان ساكنا بالبلد، وأما الخارج عنها وداخل
~~الفرسخ تجب عليه ولا تنعقد به فلا يحسب من الاثني عشر كما قدمنا، ويصح كونه
~~خطيبا.
### | [شروط وجوب صلاة الجمعة]
# ثم شرع في بيان شروط الوجوب يذكر الضد بقوله: (ولا تجب) صلاة الجمعة (على
~~مسافر) بدليل عدم صلاته - صلى الله عليه وسلم - الجمعة عام حجة سنة الوداع
~~بعرفة، ولو صلاها - صلى الله عليه وسلم - بالمستوطنين بعرفة لصحت؛ لأن
~~الإمام لا يشترط في إمامته الاستيطان كما تقدم، والمصطفى خليفة الله في
~~أرضه، والمراد بالمسافر من أتى من محل خارج عن بلد الجمعة بأكثر من كفرسخ
~~ولو أقل من مسافة قصر؛ لأن المسافر لا جمعة عليه، وقولنا: من أتى إلخ
~~للاحتراز عمن سافر من بلد وأدرك النداء قبل مجاوزة ثلاثة أميال، فهذا لا
~~تسقط عنه الجمعة ويجب عليه أن يرجع لها حيث يعتقد إدراكها ولو بركعة، ومثل
~~إدراك ms0600 النداء تحقق الزوال قبل مجاوزة الفرسخ، إلا أن يكون يعلم أنه يصليها
~~في محل إمامه (و) كذا (لا) تجب الجمعة (على أهل منى) الكائنين بها لرمي
~~الجمار؛ لأنهم مسافرون، وأما المستوطنون بها فتجب عليهم حيث توفرت فيهم
~~الشروط المتقدمة، وقد قدمنا أن من أتى قرية إلى قرية وأراد أن يخطب بها تصح
~~خطبته وإن لم ينو الإقامة القاطعة لحكم السفر حيث كانت قريته على كفرسخ من
~~المنار، وإن كانت قريته خارجة عن كفرسخ لا تصح إمامته في الجمعة إلا أن
~~ينوي الإقامة، ولو كان بين البلدين أقل من مسافة القصر على ظاهر المذهب،
~~وعدم وجوبها على المسافر لا ينافي أنه إن صلاها نابت له عن الظهر. (ولا)
~~تجب الجمعة أيضا (على عبد) ؛ لأن شرط وجوبها الحرية (ولا امرأة) ولا خنثى
~~مشكل (ولا صبي) لحديث: «الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة:
~~عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض» ولما كان لا يلزم من عدم الوجوب عدم
~~ندب فعلها قال: (إن حضرها
# PageV01P262
# امرأة فليصلها وتكون النساء خلف صفوف الرجال ولا تخرج
~~إليها الشابة
# وينصت للإمام في خطبته ويستقبله
#
### | [الفواكه الدواني]
# عبد أو امرأة) أو مسافر أو مريض يباح له التخلف عنها (فليصلها) وتجزئه عن
~~الظهر، ولم ينص على حكم حضورها في حق هؤلاء، وبينه غيره وهو الندب في الصبي
~~والمكاتب ولو لم يؤذن لهما، وأما القن والمدبر فيندب لهما مع الإذن في
~~حضورها، وأما المبعض ففي يوم سيده يتوقف الندب على إذنه، وفي يومه لا يتوقف
~~على إذن، والذي يظهر أن المعتق إلى أجل كالقن، وأما المرأة فلا يندب لها
~~حضورها كما يأتي في كلام المصنف وإن متجالة، وحكم حضورها الحرمة في الشابة
~~الناعمة، والكراهة في حق الشابة التي لا تميل إليها النفوس غالبا، والجواز
~~في حق المتجالة فالأقسام ثلاثة، وأما المسافر فيندب له الحضور حيث لا مشقة
~~عليه، وأما أصحاب الأعذار المسقطة لها فحضورهم جائز، وإن حضروها وجبت عليهم
~~بخلاف غيرهم ممن ms0601 لم تجب عليه، حكم دخوله الندب إلا النساء والعبيد الذين
~~يحتاجون إلى الإذن ولم يؤذن لهم يكره لهم فعلها أو بخلاف الأولى، هكذا يفهم
~~من كلام الأجهوري في شرح خليل، ولما قدم أن المرأة إذا حضرت الجمعة تصليها
~~شرع في بيان محل وقوفها فقال: (وتكون النساء) في حال صلاتهن (خلف صفوف
~~الرجال) كما تقدم في صلاتهن غير الجمعة، ولما كان يتوهم من بيان محل وقوفهن
~~جواز خروجهن لصلاتها وإن كن شواب قال كالمستدرك على ما سبق: (ولا تخرج
~~إليها) أي إلى صلاة الجمعة (الشابة) على جهة الكراهة حيث لم تكن مخشية
~~الفتنة وإلا حرم حضورها، وأما المتجالة فيجوز حضورها، فحضورهن على ثلاثة
~~أقسام كما بيناه سابقا.
# (تتمة) : بقي على المصنف أشياء يسقط منها وجوب السعي إلى الجمعة أشار
~~إليها في التحقيق بقوله: والمانع من حضورها أشياء منها: ما يتعلق بالنفس
~~كالمرض الذي يشق معه الإتيان أو علة لا يمكن معها الجلوس في المسجد أو يكون
~~مقعدا ولا يجد مركوبا أو أعمى ولا يجد قائدا عن الحاجة إليه، ومنها: ما
~~يتعلق بالأهل بأن تكون زوجته أو أمته أو أحد والديه وقد اشتد به المرض أو
~~احتضر أو مات وخشي، عليه التغير إن تركه حتى تنقضي الصلاة فله التخلف
~~ويشتغل بجنازته، بل الاشتغال بها أولى ولو فاتته الجمعة، ولقريب المريض
~~الخروج من المسجد في حال الخطبة إذا بلغه عنه ما يخشى منه الموت، ومنها:
~~أنه يخاف على ماله أو مال غيره ممن يجب عليه حفظ ماله من سلطان أو سارق أو
~~حرق، ومنها: المطر الشديد أو الوحل الكثير، ومنها: كونه معسرا في نفس الأمر
~~ويخاف أن يحبسه الغريم عند ظهوره، ومنها: أكل ما له رائحة كريهة كثوم أو
~~بصل أو له رائحة كريهة ككونه مجذوما، ومنها: عدم ما يستر به عورته، وظاهر
~~كلامهم ولو بغير لائق، وليس من الأعذار شهود صلاة العيد صبيحة يوم الجمعة
~~خلافا لبعض الأئمة وإلا العرس بمعنى الزوجة.
# ثم شرع في بيان ما يطلب لسماع الخطبة بقوله: (و) ms0602 يجب على من شهد الجمعة
~~من المكلفين أن (ينصت) أي يستمع (للإمام) في خطبته الأولى والثانية، وفي
~~حال جلوس الخطيب بينهما إلى أن تفرغ الخطبة الثانية فلا يجب عليه الإنصات
~~في حال الدعاء للسلطان، وقوله في خطبته يفيد أنه لا يجب الإنصات إلا بعد
~~شروعه فيها، وهو كذلك؛ لأن الكلام ونحوه من كل مشغل إنما يحرم بالخطبة.
# قال خليل مشبها في الحرمة ككلام في خطبته بقيامه وبينهما ولو لغير سامع
~~إلا أن يلغو على المختار، وكلام ورده ونهي لاغ وحصبه أو إشارة له، وابتداء
~~صلاة بخروجه وإن لداخل، واعلم أن الإنصات إنما يجب على من كان جالسا
~~بالمسجد أو رحابه، وسواء كان يسمع كلام الإمام أم لا؛ لأن الواجب الإنصات
~~والإصغاء لا السماع، وإلا لوجب على كل من شهد الجمعة الجلوس بقرب الخطيب
~~بحيث يسمعه ولا قائل بذلك، إذ يجوز الجلوس عجز المسجد اختيارا بحيث لا يسمع
~~الخطيب، والأصل في وجوب الإنصات قوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له
~~وأنصتوا} [الأعراف: 204] قيل نزلت في، الخطبة.
# وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب فقد
~~لغوت» . وروي: «من لغى فلا جمعة له» رواه الشيخان وغيرهما، ووجه الدلالة
~~منه أنه سمى الأمر بالمعروف فيه لغوا، واللغو الكلام الذي لا خير فيه، وما
~~نفي عنه الخير على سبيل الاستغراق نصا أو ظهورا يقبح التكلم به بل يحرم في
~~هذا المقام، وقولنا: جالس في المسجد أو رحابه للاحتراز عن الجالس في
~~غيرهما، فلا يجب عليه الإنصات ولا يحرم عليه الكلام إلا مع الجالس في
~~المسجد أو رحبته لا مع غيرهما، وينبغي أن يقيد وجوب الإنصات على الجالس في
~~المسجد أو رحبته بما إذا كان الخطيب لم يحصل منه لغو بحيث يخرج عن الخطبة
~~وما يتعلق بها كقراءة كتاب أو نحوه، ويفهم من وجوب الإنصات ولو على غير
~~السامع حرمة كل ما ينافيه من أكل وشرب وتحريك شيء
# PageV01P263
# الناس
# والغسل لها واجب والتهجير حسن وليس ذلك في أول النهار وليتطيب لها ms0603 ويلبس
~~أحسن ثيابه
# وأحب إلينا
#
### | [الفواكه الدواني]
# يحصل منه تصويت كورق أو ثوب أو فتح باب أو سبحة أو مطالعة في كراس، بل
~~يقتضي المذهب منع الإشارة لمن لغى.
# قال خليل: ونهي لاغ وحصبه أو إشارة له أو لرد سلام وإن جازت في الصلاة.
# (تنبيه) : علم مما مر من حرمة التكلم وقت الخطبة بشروع الخطيب فيها عدم
~~حرمة ما يقوله المرقى عند صعود الخطيب من قوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت» . وقوله: " أنصت
~~رحمكم الله "؛ لأنه يقوله قبل شروع الخطيب، نعم فعله بين يديه بدعة مكروهة.
# قال الأجهوري وعلل الكراهة بأنه لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~ولا عن أحد من الصحابة، وإنما هو من عمل أهل الشام، ولي في دعوى الكراهة
~~بحث مع اشتماله على التحذير من ارتكاب أمر محرم حال الخطبة فلعله من البدعة
~~الحسنة، والحديث المذكور ليس بموضوع، وأما ما يقوله المؤذنون عند جلوس
~~الخطيب بين الخطبتين فيجوز، كما يجوز كل من التسبيح والتهليل والاستغفار
~~والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ذكر أسبابها قاله ابن عرفة،
~~وقال خليل: وجاز إقبال على ذكر قل سرا كتأمين وتعوذ عند السبب وكتحميد عاطس
~~سرا.
# (و) يجب أن (يستقبله) أي الخطيب (الناس) بوجوههم (في الخطبة) والناس
~~يتناول أهل الصف الأول وغيرهم ممن يسمعه ومن لم يسمعه وهو المذهب، ولكن أهل
~~الصف الأول يحولون وجوههم إلى جهة ذاته بحيث ينظرونها، وأما أهل غير الصف
~~الأول فيستقبلون جهته وذاته، والأصل في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -
~~«ارمقوه بأبصاركم واصغوا إليه بآذانكم.؛ لأنه أبلغ في الإسماع» وما حملنا
~~كلام المصنف عليه من وجوب الاستقبال على عموم الناس لا خصوص غير الصف الأول
~~هو مذهب المدونة، خلافا للفاكهاني، في قوله: إنه سنة، ولخليل في قوله: إن
~~الذي يستقبله غير الصف الأول ولفظه: واستقبله غير الصف الأول.
### | [آداب الجمعة]
# ثم شرع في آدابها بقوله: (والغسل لها) أي لصلاة الجمعة ms0604 (واجب) وجوب
~~السنن.
# قال خليل: وسن غسل متصل بالرواح ولو لم تلزمه وأعاد إن تغد أو نام
~~اختيارا لا لأكل خف، فيخاطب به كل من يحضرها ولو عبدا أو صبيا أو امرأة؛
~~لأنه للصلاة لا للنوم، بخلاف غسل العيد وهو تعبد فيفتقر إلى مطلق نية وصفته
~~كغسل الجنابة، ويصح اندراجه فيه عند نيته بحيث يحصل له ثوابه كما تقدم في
~~باب الغسل، ووقته بعد الفجر فلا يجزئ قبله ولا بد من اتصاله بالرواح، فإن
~~اشتغل خارج المسجد بعده بغداء أو نوم أعاده حيث طال زمانهما، وأما الأكل
~~والنوم في المسجد فلا يبطله واحد منهما ولو كثر، وظاهر كلام خليل كغيره ولو
~~حصلا فيه مع كثرتهما لا يبطلان ثواب الغسل، بخلاف ما لو حدث له رائحة كريهة
~~أو جنابة فيبطلان ثوابه ولو حصلا في المسجد، ومحل سنية الغسل ما لم يكن
~~لمريد حضورها رائحة كريهة تمنع من حضورها وإلا وجب، وليس للجمعة سنة إلا
~~الغسل، وقال سيدي يوسف بن عمر: ثلاث سنن قل العمل بها: غسل الجمعة ووضوء
~~الجنب للنوم وفعل العقيقة، وزيد عليها سنة رابعة وهي غسل العيدين وإطلاق
~~السنة على وضوء الجنب على طريقة البغداديين الذين يطلقون لفظ السنة على كل
~~مطلوب طلبا غير جازم، وأما بقية آداب الجمعة فهو مندوب لذلك قال المصنف:
~~(والتهجير) وهو الذهاب إلى صلاة الجمعة وقت الهاجرة من الإمام ومأموم (حسن)
~~أي مستحب؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - والصحابة - رضي الله عنهم - كانوا
~~يأتون المسجد لصلاة الجمعة في ذلك الوقت، واعلم أن الرواح في وقت الهاجرة
~~وإن كان مستحبا يختلف ثوابه بدليل حديث: «من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في
~~الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب
~~بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة
~~الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة،
~~فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر» وهذه الساعات الخمس أجزاء
~~ساعة من ساعات النهار وهي الساعة ms0605 السادسة التي قبل الزوال بدليل قوله في
~~الحديث: " فإذا خرج الإمام إلخ "؛ لأن الإمام يطلب خروجه في أول السابعة
~~وهو عقب الزوال وعقب الجزء الخامس من السادسة المقسمة للخمسة أجزاء،
~~وبخروجه تحضر الملائكة يستمعون الذكر، فالساعة الكائنة في الحديث اعتبارية
~~لا فلكية، ولما كانت المبادرة إلى حضور الطاعة مطلوبة في الجملة كانت مظنة
~~توهم ندبها في أول النهار فدفعه بقوله: (وليس ذلك) أي السعي المفهوم من
~~التهجير (في أول النهار) ؛ لأن مالكا - رضي الله عنه - كره السعي لها بعد
~~طلوع الشمس؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله ولا أحد من الصحابة،
~~ولخوف الرياء والسمعة، وإنما فسرنا اسم الإشارة بالسعي؛ لأن الهاجرة شدة
~~الحر وهي لا تكون في أول النهار عند طلوع
# PageV01P264
# أن ينصرف بعد فراغها ولا يتنفل في المسجد وليتنفل إن
~~شاء قبلها ولا يفعل ذلك الإمام وليرق المنبر كما يدخل.
#
### | [الفواكه الدواني]
# الشمس، فإن قيل: كراهة التبكير المشار إليه بقول المصنف: وليس ذلك في أول
~~النهار، ينافيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من غسل يوم الجمعة واغتسل
~~وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام ليسمع ولم يلغ كان له بكل خطوة
~~عمل سنة أجر صيامها وقيامها» فالجواب ما قاله بعضهم من أن معنى بكر أدرك
~~باكورة الخطبة، ومعنى ابتكر قدم في أول الوقت، أو أن معنى بكر تصدق قبل
~~خروجه لما ورد في الحديث: «باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها» وقوله: "
~~ابتكر " تأكيد لسابقه على هذا التأويل، ومعنى غسل أوجب الغسل على غيره
~~بالجماع واغتسل هو منه (والتطيب لها) حسن أيضا بمعنى: مندوب، ومعنى التطيب
~~استعمال الطيب ولو لمؤنث، وهو ما يظهر أثره وريحه، ويقصد بذلك العمل بقوله
~~- صلى الله عليه وسلم -: «ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه ولا يقصد
~~به فخرا ولا رياء» .
# وفي قول المصنف " لها " إشارة إلى أنه إنما يخاطب بالتطيب من يحضر
~~الصلاة، بخلاف العيد فإنه يستحب يومه استعمال الطيب ولو لم يحضر صلاته.
# (و) يستحب ms0606 لمريد صلاة الجمعة أن (يلبس أحسن ثيابه) ليتجمل بها بين الناس،
~~والمراد بأحسنها الأبيض ولو عتيقا لحديث: «أحسن ما زرتم الله به في قبوركم
~~ومساجدكم البياض» .
# وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «البسوا من ثيابكم البياض فإنها خير
~~ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم» . حديث حسن صحيح، وهذا بخلاف العيد فإن الحسن
~~فيه الثياب الجديدة ولو غير بيضاء.
# (تتمتان) الأولى: بقي من المستحب تحسين الهيئة من قص شارب وظفر ونتف إبط
~~وحلق عانة لمن احتاج إلى شيء مما ذكر؛ لأنها لا تندب إلا عند الحاجة، وليس
~~من الآداب المستحبة حلق الرأس وإنما حلقه مباح؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام
~~- لم يحلقه إلا في الحج، فهو من البدع المباحة أو الحسنة لمن يقبح منظره
~~بدونه، ومن المستحبات أيضا المشي لها في الغدو لخبر: «من اغبرت قدماه في
~~سبيل الله حرمه الله على النار» .
# الثانية: الآداب المذكورة منها ما هو مشروع في حق الرجال والنساء
~~كالتهجير والمشي، ومنها ما هو مختص بالرجال كتحسين الهيئة والتطيب والتجمل
~~بالثياب الحسنة، وما ذكره المصنف وغيره إنما هو مطلوب للصلاة لا لليوم
~~بخلافها في العيد فإنها لليوم.
# قال خليل فيه: وتطيب وتزين وإن لغير مصل.
# ولما كان الشأن التنفل قبل الظهر كبعدها، وقيل: إن الجمعة بدل عنها كان
~~مظنة توهم طلب التنفل بعدها قال: (وأحب إلينا) معاشر المالكية (أن ينصرف)
~~مصلي الجمعة (بعد فراغها) وما يتصل بها من تسبيح وتحميد وتكبير وقراءة نحو
~~آية الكرسي مما يطلب عقب الفرائض إلى بيته ويتنفل فيه بما أحب من النوافل
~~(ولا يتنفل في المسجد) لكراهة التنفل إثر الجمعة في المسجد، والدليل على
~~ذلك ما روي «أن ابن عمر - رضي الله عنه - كان إذا صلى الجمعة انصرف فصلى
~~ركعتين في بيته وقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك» ،
~~وتستمر الكراهة بعد الجمعة لمن في المسجد حتى ينصرف الشخص من المسجد أو حتى
~~يحدث سواء كان إماما أو غيره، لكن الكراهة في حق الإمام أشد هذا هو
~~المنصوص، وقال ابن عبد السلام: ms0607 ويمتد وقت الكراهة حتى ينصرف أكثر المصلين
~~لا كلهم، أو بمعنى زمن انصرافهم وإن لم ينصرفوا، والكراهة قيدها بعضهم بأن
~~يكون الفاعل ممن يقتدى به أو يخشى منه اعتقاد وجوبها، وأما من يفعلها مع
~~العلم بندبها فلا كراهة كما لو فعلها مقلدا في فعلها القائل بطلبها، ولا
~~سيما إذا كان يقع التنفل من جميع الحاضرين. (وليتنفل) المأموم في المسجد
~~(إن شاء قبلها) أي قبل الخطبة، وقوله إن شاء يوهم أنه غير مندوب وليس كذلك،
~~إذ ندب النفل قبل خروج الخطيب من الخلوة لغير الجالس وقت الأذان معلوم،
~~وإنما مراده بقوله: إن شاء أنه غير منهي عنه بخلاف الجالس عند الأذان.
# قال خليل: وكره ترك طهارة فيها والعمل يومها وبيع كعبد بسوق وقتها وتنفل
~~إمام قبلها أو جالس عند الأذان، وأما التنفل بعد خروج الخطيب فهو حرام ولو
~~على الداخل، والحاصل أن تنفل المأموم قبل الأذان وقبل خروج الخطيب مندوب
~~وعند الأذان مكروه للجالس، وأما بعد خروجه فحرام.
# قال خليل عاطفا على الحرام: وابتدأ صلاة بخروجه وإن لداخل، ومثل خروج
~~الخطيب دخوله ذاهبا للمنبر، فإن أحرم بعد خروجه أو عند دخوله متوجها إلى
~~المنبر، فإن كان جالسا قبل ذلك قطع صلاته ولو ابتدأها ساهيا عن خروجه أو
~~دخوله، وأما لو دخل المسجد حين خروجه أو دخوله وأحرم، فإن كان عالما بخروجه
~~أو دخوله وبالحكم قطع، وإن كان ساهيا أو جاهلا خفف من غير قطع، وأما من كان
~~محرما قبل خروج الخطيب أو دخوله فلا شك في عدم قطعه.
# قال خليل بعد قوله وابتدأ صلاة بخروجه: ولا يقطع إن دخل، وما ذكرناه من
~~حرمة الصلاة بعد خروج الخطيب ولو للداخل وهو مشهور مذهب مالك ومقابله جواز
~~إحرامه ولو في حال الخطبة، وعليه السيوري من علمائنا وهو مذهب الشافعي أيضا
~~قائلا: الركوع أولى؛ لأنه تحية المسجد لما
# في الصحيحين:
# PageV01P265
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# «أن سليكا الغطفاني دخل المسجد والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال
~~له - صلى الله عليه وسلم ms0608 -: أصليت؟ فقال: لا، فقال: قم فصل ركعتين تجوز
~~فيهما» ولخبر: «إذا جاء أحدكم المسجد والإمام يخطب فليصل ركعتين خفيفتين ثم
~~يجلس» . ودليلنا ما في أبي داود والنسائي: «أن رجلا تخطى رقاب الناس والنبي
~~- صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال له: اجلس فقد آذيت» فأمره بالجلوس دون
~~الركوع، والأمر بالشيء نهي عن ضده، وخبر: «إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام
~~يخطب فقد لغوت» نهي عن النهي عن المنكر مع وجوبه، فالمندوب أولى، وأما خبر
~~سليك الغطفاني وأمره - صلى الله عليه وسلم - له بالركوع لما دخل المسجد وهو
~~يخطب فيحتمل نسخه بنهيه - صلى الله عليه وسلم - على الصلاة حينئذ كما في
~~الخبر السابق، وعلى تقدير معارضته وعدم نسخه فحديثنا أولى كما قال ابن
~~العربي لاتصاله بعمل أهل المدينة ولجريه على القياس من وجوب الاشتغال
~~بالاستماع الواجب وترك التحية المندوبة، وأما الجواب بأن سليكا كان صعلوكا
~~ودخل يطلب شيئا فأمره - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي ركعتين ليتفطن له
~~الناس فيتصدقون عليه فلا يدفع المعارضة، وكذا الجواب باحتمال قطعه - صلى
~~الله عليه وسلم - الخطبة له،؛ لأن الحرمة عندنا تدخل بمجرد توجه الخطيب إلى
~~المنبر، وإنما قصرنا الكلام السابق على المأموم لقول المصنف هنا: (ولا يفعل
~~ذلك) المذكور من التنفل قبل صلاة الجمعة (الإمام) لكراهة التنفل في حقه إذا
~~دخل المسجد بعد الزوال؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل ذلك. (وليرق
~~المنبر كما يدخل) أي ساعة دخوله ولا يجلس بعد دخوله، وأما لو دخل المسجد
~~قبل الزوال أو بعده وقبل حضور الجماعة فإنه يطالب بتحية المسجد.
### | [باب في صلاة الخوف]
# ثم شرع في بيان صفة إيقاع الصلاة في الخوف فقال:
# PageV01P266
# باب في صلاة الخوف، صلاة الخوف في السفر إذا خافوا
~~العدو أن يتقدم الإمام بطائفة ويدع طائفة مواجهة العدو فيصلي الإمام بطائفة
~~ركعة ثم يثبت قائما ويصلون لأنفسهم ركعة ثم يسلمون فيقفون مكان أصحابهم ثم
~~يأتي أصحابهم فيحرمون
#
### | [الفواكه الدواني]
# (باب في) كيفية فعل (صلاة) الفرض في زمن (الخوف) ؛ لأن ms0609 الخوف ليس له صلاة
~~تخصه بخلاف العيد، والخوف والخيفة ضد الأمن، وسيأتي للمصنف التصريح بحكمها
~~في باب جمل حيث يقول: وصلاة الخوف سنة واجبة وجوب السنن، وممن صرح بسنيتها
~~ابن يونس، ولا تنافي بين كونها سنة وقول خليل رخصة؛ لأن الرخصة تكون واجبة
~~وتكون سنة وتكون مباحة، وخلاف الأولى ومكروهة، فالواجبة كأكل الميتة
~~للمضطر، والسنة كقصر الصلاة، والمباحة كمسح الخف عند بعض الشيوخ، وخلاف
~~الأولى كالجمع بين الصلاتين بالمنهل عند الزوال، والمكروهة كالفطر للمسافر،
~~ولم يعرفها ابن عرفة ولا غيره، وقال البدر القرافي شيخ الأجهوري: ويمكن
~~رسمها بأنها فعل فرض من الخمس ولو جمعة مقسوما فيه المأمومون قسمين مع
~~الإمكان ومع عدمه، لا قسم في قتال مأذون فيه فيدخل قتال المحاربين وكل قتال
~~جائز، والدليل على ثبوت حكمها وأنها غير منسوخة الكتاب والسنة وإجماع
~~الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} [النساء:
~~102] الآية، وأما السنة فقد ورد في ذلك أحاديث صحيحة، وأما الإجماع فقد
~~صلاها بعد موته - صلى الله عليه وسلم - جمع من الصحابة - رضي الله عنهم -
~~من غير نكير، فالحاصل أنها مشروعة وحكمها باق لم ينسخ، ودعوى المزني نسخها
~~مردودة، وعلى بقاء حكمها مالك وأبو حنيفة والشافعي، خلافا لابن القصار من
~~المالكية وأبي يوسف من الحنفية في قولهما: إنها من خصوصياته - صلى الله
~~عليه وسلم - وتبعهما المزني من الشافعية، وهي مشروعة حضرا وسفرا وعليه
~~الأكثر، ووقع خلاف في عدد الأماكن التي صلاها فيها - عليه الصلاة والسلام
~~-، والذي استقر عند الفقهاء وهو الأصح كما في القبس أنه صلاها في ثلاث
~~غزوات: ذات الرقاع وبطن النخيل وعسفان، وشرع في بيان صفتها سفرا بقوله: (و)
~~صفة (صلاة) الفرض حال (الخوف في السفر إذا خافوا) أي المسلمون ضرر (العدو)
~~الكافر أن المسلم المحارب عند صلاتهم دفعة واحدة وأمكن قسمهم (أن يتقدم
~~الإمام ليصلي بطائفة) من المسلمين المقاتلين شطر صلاتهم. (ويدع) أي يترك
~~(طائفة مواجهة العدو) قال خليل: رخص لقتال جائز أمكن تركه لبعضهم قسمهم
~~قسمين وإن وجاه القبلة أو ms0610 على دوابهم، ويعلمهم قبل ذلك صفة صلاة الخوف
~~وجوبا عند الجهل وندبا عند عدمه،؛ لأن تلك الصفة غير مألوفة للناس.
# قال خليل: وعلمهم وصلى بأذان وإقامة استنانا حيث طلبوا غيرهم.
# قال في الجواهر: وتقام هذه الصلاة في كل قتال مأذون فيه، فشمل الواجب
~~كقتال الكفار والبغاة، والمباح كقتال مريد المال.
# قال البدر القرافي: ومثل الخوف من العدو في جواز القسم الخوف على المال
~~من اللصوص أو على النفس من السباع، وأما القتال المنهي عنه كقتال المسلمين
~~مجرد شهوة النفس كما في هذا الزمان، وقتال الإمام العادل فلا يجوز قسمهم،
~~فإن قيل: صلاة الخوف إنما شرعت في حال قتال الكفار فكيف أجزتموها في قتال
~~المسلمين؟ فالجواب: أنه من باب قياس لا فارق للقطع بأن السبب الخوف وهو من
~~الفريقين سواء، ثم عطف على قوله: أن يتقدم الإمام قوله: (فيصلي الإمام بكل
~~طائفة ركعة) من غير الثلاثية؛ لأن الكلام في حال السفر، وكان الأولى أن
~~يقول: فيصلي بها؛ لأن المحل للإضمار، لظهور أن فاعل يصلي الإمام والضمير
~~المجرور للطائفة، إلا أن عادة المصنف في هذا الكتاب زيادة الإيضاح ونكر
~~طائفة، وعبر بها للإشارة إلى أنه لا يشترط تساوي الطائفتين، بل الشرط كون
~~كل طائفة فيها قدرة على رد العدو. (ثم) بعد تمام الركعة بقيامة (يثبت) أي
~~الإمام (قائما) ساكتا أو قارئا أو داعيا بالنصر والفتح.
# (و) يشير لهم (يصلون لأنفسهم
# PageV01P267
# خلف الإمام فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يتشهد ويسلم
~~ثم يقضون الركعة التي فاتتهم وينصرفون هكذا يفعل في صلاة الفرائض كلها إلا
~~المغرب فإنه يصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة
# وإن صلى بهم في الحضر لشدة خوف صلى في الظهر والعصر والعشاء بكل طائفة
~~ركعتين
# ولكل صلاة أذان وإقامة
# وإذا اشتد الخوف عن ذلك صلوا
#
### | [الفواكه الدواني]
# ركعة)
# وهي بقية صلاتهم لخروجهم من المأمومية فلا يحمل سهوهم، ولا تبطل صلاتهم
~~ببطلان صلاته بعد تمام قيامه، بخلاف ما لو حصل منه مبطل قبل تمام القيام
~~فإنه يبطل صلاتهم أيضا، ms0611 إلا أن يكون المبطل حدثا غالبا أو حصل منه على جهة
~~النسيان، فإنه يستخلف أو يستخلفون من يتم بهم القيام، فإذا قام هذا
~~المستخلف بالفتح يثبت على حاله كالإمام الأصلي حتى تتم الطائفة الأولى
~~وتأتي الثانية فتدخل معه ويصلي بهم ما بقي من صلاة الإمام الأول ويتمون
~~لأنفسهم فرادى، فإن أمهم أحدهم فصلاته تامة وصلاتهم فاسدة.
# قاله سند عن ابن حبيب خلافا لقول التتائي: أو بإمام. (ثم) بعد صلاتهم ما
~~بقي من صلاتهم (يسلمون) على اليمين تسليمة التحليل وعلى اليسار إن كان على
~~يسار المسلم أحد، ولا يسلم أحد منهم على الإمام؛ لأنهم يسلمون قبل سلامه
~~فلم يسلم عليهم، وبعد سلامهم يذهبون إلى العدو (فيقفون مكان أصحابهم) قبالة
~~العدو (ثم يأتي أصحابهم) الذين لم يصلوا (فيحرمون خلف الإمام فيصلي بهم
~~الركعة الثانية) الباقية من صلاته.
# (ثم يتشهد) أي الإمام (ويسلم) ولا ينتظرهم خلافا لأحمد بن حنبل، ومن
~~وافقه في انتظارهم حتى يسلموا معه، وفي السنة الصحيحة ما يدل للمذهبين،
~~ولذلك لو انتظرهم حتى كملوا صلاتهم وسلم بهم لم تبطل صلاته على ما يظهر
~~مراعاة للقائل بالانتظار. (ثم) بعد سلامه تقوم أهل الطائفة الثانية (يقضون
~~الركعة التي فاتتهم) للطائفة الأولى، وفهم من قوله: يقضون أنهم يقرءون فيها
~~بالفاتحة والسورة. (ثم) بعد فراغهم وسلامهم (ينصرفون) جهة العدو مع
~~أصحابهم. (هكذا يفعل) الإمام (في صلاة الفرائض) كلها في حال السفر (إلا)
~~صلاة (المغرب) (فإنه) أي الإمام (يصلي بالطائفة الأولى) منها (ركعتين) ؛
~~لأنها لا تقصر وتذهب قبالة العدو (و) يصلي (بالثانية ركعة) ثم يتشهد ويسلم،
~~ثم يقضون لأنفسهم فرادى الركعتين اللتين صلاهما الإمام بالطائفة الأولى
~~يقرءون فيها بالفاتحة والسورة، واختلف هل ينتظر الإمام الطائفة الثانية في
~~غير الثنائية قائما أو جالسا على قولين.
# قال خليل: وفي قيامه بغيرها تردد، فعلى الأول ينتظرها قائما ساكتا أو
~~داعيا، وعلى الثاني يجلس داعيا ويكون هذا مستثنى من كراهة الدعاء في غير
~~الجلوس الأخير.
### | [صفة صلاة الخوف في الحضر]
# ولما فرغ من الكلام على صفة صلاة الخوف في ms0612 السفر شرع في صفة صلاتها في
~~الحضر بقوله: (وإن صلى) أي أراد الإمام أن يصلي (بهم في الحضر) صلاة قسم
~~(لشدة خوف) من عدو أو محارب أو لص كما مر (صلى) بهم (في الظهر والعصر
~~والعشاء) عند إمكان قسمهم (بكل طائفة ركعتين) سواء كانوا طالبين أو
~~مطلوبين، فإذا صلى بالأولى ركعتين فإنه بعد تشهده يشير إليها لتقوم تكمل
~~صلاتها أفذاذا، ويستمر جالسا ساكتا أو داعيا، وقيل قائما على قولين
~~قدمناهما، فإذا جاءت الثانية صلى بها ما بقي من صلاته، ثم إذا سلم قاموا
~~لقضاء ما صلاه مع الأولى على نحو ما مر، وقال الأجهوري في شرح خليل: وإذا
~~كان يوم جمعة فإنه يقسم الجماعة أيضا، وتوقف في صلاة الطائفة الأولى الركعة
~~الثانية هل بإمام أو أفذاذا؟ واستظهر الثاني، وتوقف أيضا في عدد الطائفتين
~~واستظهر أنه لا بد أن تكون كل طائفة اثني عشر غير الإمام وأن يحضر كل من
~~الطائفتين الخطبة، هذا ملخص بحث الأجهوري فإنه لم يوجد لأحد سواه،
# ولما كان يتوهم عدم طلب الأذان والإقامة لشدة الخوف دفع هذا الإيهام
~~بقوله: (ولكل صلاة) مفروضة أريد فعلها ولو في زمان الخوف في السفر والحضر
~~(أذان وإقامة) بشرطه السابق وهو طلب من يحضر الصلاة المشار إليه بقول خليل:
~~من الأذان لجماعة طلبت غيرها في فرض وقتي.
# (تنبيهات) الأول: علم مما ذكرنا أن صحة القسم مشروطة بالإمكان بدليل قوله
~~الآتي: وإذا اشتد الخوف إلخ، وعند إمكان القسم لا فرق بين كونهم يصلون
~~بالركوع والسجود أو الإيماء ولو على خيولهم حيث احتاجوا إلى ذلك، وتستثنى
~~هذه من عدم صحة اقتداء المومي بالمومي، نبه على ذلك الأجهوري في شرح خليل.
# الثاني: محل جواز القسم إذا لم يرج انكشاف العدو قبل خروج الوقت وإلا
~~انتظروا ما لم يخافوا خروج الوقت.
# الثالث: فهم مما قدمنا من أن القسم رخصة عند التمكن أنهم لو تركوه وصلوا
~~أفذاذا أو بإمامين لصحت صلاتهم وإنما فاتهم ثواب السنة، وفهم أيضا أنه لا
~~يجوز قسمهم أكثر من قسمين، فإن قسمهم ms0613 الإمام أكثر من قسمين فقيل: تبطل صلاة
~~الجميع حتى الإمام، وقيل: إنما تبطل صلاة من فارق الإمام في غير محل
~~مفارقة.
# قال خليل: وإن صلى في ثلاثية أو رباعية بكل ركعة بطلت الأولى والثالثة في
~~الرباعية كغيرهما على
# PageV01P268
# وحدانا مشاة أو ركبانا ماشين أو ساعين مستقبلي القبلة
~~وغير مستقبليها.
#
### | [الفواكه الدواني]
# الأرجح وصحح خلافه وهو القول الأول القائل ببطلان الأولى ولو في
~~الرباعية، وكذا الثالثة في الرباعية، وتصح للثانية ولو في الثلاثية، كما
~~تصح الرابعة من الرباعية، وللثالثة في الثلاثية الرابع: لو ترتب على الإمام
~~سجود سهو، فإن حصل مع الطائفة الأولى فإنها تسجد بعد كمال صلاتها القبلي
~~قبل سلامها والبعدي بعده، وأما الطائفة الثانية فإنها تخاطب بالسجود لسهو
~~الإمام ولو سها قبل دخولها معه، لكن تسجد القبلي معه والبعدي بعد القضاء.
### | [صلاة المسايفة]
# ولما فرغ من الكلام على صفة الصلاة مع قسم المأمومين شرع في الكلام على
~~صلاة المسايفة لعدم التمكن من القسم بقوله: (وإذا اشتد) أي زاد (الخوف عن
~~ذلك) الخوف المتقدم الممكن معه القسم أخروا الصلاة ندبا لآخر الاختياري و
~~(صلوا وحدانا بقدر طاقتهم) ولو بالإيماء حال كونهم (مشاة أو ركبانا ماشين)
~~على الهينة (أو ساعين) هرولة أو جريا.
# قال تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] حالة كونهم
~~(مستقبلي القبلة وغير مستقبليها) للضرورة.
# قال خليل: وحل للضرورة مشي وركض وطعن وعدم توجه وكلام وإمساك ملطخ، فتكون
~~هذه مستثناة من البطلان بالأفعال الكثيرة ولو سهوا، وتسمى صلاة المسايفة
~~لجواز الضرب بالسيف حال فعلها، وفي إيقاع الصلاة مع تلك المنافيات الحث على
~~الإتيان بالصلاة في وقتها على أي حالة يقدر عليها المصلي، ولا يحل تأخيرها
~~عن وقتها ولو كان يلزم عليه فعلها على أكمل الأحوال.
# (تتمة) لم يتكلم المصنف على حكم ما إذا انجلى عنهم العدو في أثنائها بعد
~~افتتاحها صلاة مسايفة، والحكم أنهم يتمونها صلاة أمن بركوع وسجود لكن
~~فرادى؛ لأنهم افتتحوها هكذا، وإن افتتحوها صلاة قسم فكيفية إتمامها: إن حصل
~~الأمن مع ms0614 الطائفة الأولى قبل مفارقتها للإمام أن تدخل الطائفة الثانية مع
~~الإمام ويتم بالجميع، وإن حصل مع الطائفة الثانية فإنه يجب على من لم يتم
~~صلاته من أهل الطائفة الأولى الدخول مع الإمام لكن يصبر حتى يفعل الإمام ما
~~فعله، هذا بعد مفارقة الإمام إن كان فعل شيئا، وأما من كمل صلاته وسلم قبل
~~حصول الأمن فلا يطالب برجوع لتمام صلاته، هذا حكم من حصل له الأمن في صلاة
~~الخوف سواء كانت مسايفة أو غيرها، وأما لو طرأ الخوف على صلاة الأمن فالحكم
~~أنهم يكملونها على حسب طاقتهم ولو بالإيماء مع التفرق ولا يقطعونها، وإذا
~~تمكن الإمام من قسمهم على تفصيل بيانه إن فجأهم العدو قبل فعل شطر الصلاة
~~أشار إلى طائفة بالقطع تذهب قبالة العدو ويكمل شطر الصلاة بالطائفة التي
~~معه، فإذا فرغ منه أشار إليها فتتم صلاتها وتذهب قبالة العدو وتأتي التي
~~قطعت تصلي معه ما بقي من صلاته، وإن فجأهم بعد تمام شطرها وعقد ركوع من
~~الشطر الثاني قطعت طائفة وأتم بالباقية فإذا سلم وسلمت معه تذهب مكان التي
~~قطعت وتصلي التي قبالة العدو فرادى أو بإمام.
# قال خليل: وإن أمنوا بها أتمت صلاة أمن، وأما لو لم يحصل الأمان إلا بعد
~~كمال الصلاة فإنها لا تعاد لا في الوقت ولا غيره.
# قال خليل: وإن أمنوا بها أتمت صلاة أمن وبعدها لا إعادة كسواد ظن عدوا
~~فظهر نفيه.
### | [باب في صلاة العيدين والتكبير أيام منى]
# ولما كانت صلاة العيدين مشبهة بصلاة الخوف في السنية ناسب ذكرها عقبها
~~فقال:
# PageV01P269
# باب في صلاة العيدين والتكبير أيام منى وصلاة العيدين
~~سنة واجبة
# يخرج لها الإمام والناس ضحوة بقدر ما إذا وصل حانت الصلاة
# وليس فيها أذان
#
### | [الفواكه الدواني]
# (باب في) الكلام على (صلاة العيدين) حكما وصفة ومن يخاطب بها وبيان وقتها
~~ومحلها التي تفعل فيه (و) في الكلام على (التكبير أيام منى) وهي أيام الرمي
~~الثلاثة التي بعد يوم النحر، وإنما خصت بالذكر مع أن التكبير يقع ms0615 في يوم
~~النحر أيضا؛ لأن التكبير فيها أكثر،؛ لأنه إن أراد التكبير عقب الفرائض
~~فإنه فيها يقع عقب جميعها، وأما في يوم النحر فإنه لا يقع عقب صلاة الصبح؛
~~لأن ابتداءه فيه من الظهر، وإن أراد التكبير عقب الرمي فإنه يقع فيها عقب
~~الجمرات الثلاث، وفي يوم النحر عقب رمي جمرة العقبة فقط؛ لأنها التي ترمى
~~فيه، والعيدان هما اليومان المعروفان أول شوال وعاشر الحجة، والعيد مشتق من
~~العود وهو الرجوع خص بذلك مع أن نحو عرفة والجمعة يعودان؛ لأنه لا يلزم
~~اطراد وجه التسمية، وقيل: سمي بذلك لعوده بالفرح والسرور على الناس وهو من
~~ذوات الواو أصله عود قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها كميزان وإنما
~~جمع بالياء، وقيل: أعياد مع كونه من ذوات الواو والجمع كالتصغير يردان
~~الأشياء لأصلها للفرق بين جمع العيد المعروف وعود الخشب، وأول عيد صلاها
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة،
~~وشاركها في ذلك الصوم والزكاة وأكثر الأحكام واستمر مواظبا عليها إلى أن
~~مات. ثم بين حكمها بقوله: (وصلاة العيدين) الفطر والأضحى كل واحدة (سنة
~~واجبة) أي مؤكدة على الأعيان، والدليل على سنيتها مواظبته - صلى الله عليه
~~وسلم - إلى أن فارق الدنيا، وخبر الأعرابي: «هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن
~~تطوع» وخبر: «خمس صلوات كتبهن الله في اليوم والليلة» فإنه يعلم منه أن غير
~~الخمس ليس بفرض، وإنما تسن في حق من يؤمر بالجمعة وجوبا وهو الذكر الحر
~~المتوطن، وتستحب في حق من لم تلزمه الجمعة، كما تستحب لمن فاتته ممن يخاطب
~~بها.
# قال في المدونة: ويستحب للنساء أن يصلين أفذاذا إذا لم يخرجن، وإذا خرجن
~~ففي ثياب البذلة ولا يتطيبن، والعجوز وغيرها في ذلك سواء، والمراد بمن يؤمر
~~بالجمعة من تلزمه ولو لم تنعقد به فيشمل الخارج عن البلد الداخل في كفرسخ،
~~فلا تسن في حق الخارج عن تلك الأميال، ولا تشرع في حق الحاج لا استنانا ولا
~~ندبا لوقوفهم بالمشعر الحرام، وكذا المقيم ms0616 بمنى ولو غير حاج.
# (تنبيهات) الأول: صلاة العيد كصلاة الجمعة في اشتراط الجماعة حتى تقع
~~سنة، وأما من فاتته فيندب له فقط، وفي أنها لا تتعدد جماعتها في البلد
~~الواحدة قال مالك - رحمه الله تعالى -: ويؤتى للعيدين من ثلاثة أميال، ولا
~~تصلى العيدان في موضعين، ويفترقان في اشتراط الجامع في الجمعة دون العيد.
# الثاني: كما يشترط في إمام الفريضة كونه غير معيد لها كذلك العيد، فلا
~~يصح لمن صلاها في محل إماما أو مأموما ثم جاء إلى محل آخر أن يصلي إماما
~~بأهله على ما يظهر، فإن اقتدوا به أعيدت ما لم يحصل الزوال، لما تقرر من أن
~~شرط الإمام مساواة صلاته لصلاة المأموم زمنا وشخصا ووصفا.
# الثالث: إذا ترك أهل البلد صلاة العيد لا يقاتلون عليها.
# وفي التوضيح يقاتلون، وعلى الأول فالفرق بينها وبين الأذان تكرره دونها،
~~وأيضا الأذان واجب في الأمصار.
### | [زمن صلاة العيد]
# ثم بين زمن صلاتها بقوله: (يخرج لها) أي صلاة العيد (الإمام والناس ضحوة)
~~أي بعد طلوع الشمس ولو قبل حل النافلة بقرينة قوله: (بقدر ما إذا وصل) إلى
~~محل الصلاة (حانت) أي حلت (الصلاة) أي صلاة النافلة بأن ترتفع الشمس قيد
~~رمح من أرماح العرب وهو اثنا عشر شبرا بالأشبار المتوسطة وهذا لمن قرب
~~مكانه، وأما من بعد مكانه عن مصلى العيد فإنه يخرج قبل ذلك بحيث يدرك
~~الصلاة مع الإمام، وفسرنا الضحوة ببعد طلوع الشمس لقول الصحاح: " ضحوة
~~النهار بعد طلوع الشمس ثم بعد الضحوة الضحى بالقصر حين تشرق الشمس، ثم بعد
~~الضحاء بالمد وهو عند ارتفاع النهار الأعلى.
# PageV01P270
# ولا إقامة
# فيصلي بهم ركعتين يقرأ فيهما جهرا بأم القرآن وسبح اسم ربك الأعلى والشمس
~~وضحاها ونحوهما ويكبر في الأولى سبعا قبل القراءة يعد فيها تكبيرة الإحرام
~~وفي الثانية خمس تكبيرات لا يعد فيها تكبيرة القيام
#
### | [الفواكه الدواني]
# تنبيهان) الأول: علم من كلام المصنف أول وقت صلاتها وهو حل النافلة، ولم
~~يعلم منه آخره وهو الزوال.
# قال خليل: سن لعيد ms0617 ركعتان لمأمور الجمعة من حل النافلة للزوال، وهذا مذهب
~~مالك وأحمد والجمهور، وقال الشافعي: وقتها ما بين طلوع الشمس وزوالها، ولكن
~~يسن عنده تأخيرها لحل النافلة، فالمالكي المصلي خلفه بعد الطلوع وقبل
~~ارتفاعها قيد رمح مصل في وقت الكراهة ينبغي له التقليد حتى يخرج من
~~الكراهة.
# الثاني: علم من كلام المصنف عدم صلاتها في بيته ولا يلزم من ذلك بيان
~~محلها والمندوب منه المصلى.
# قال خليل: وإيقاعها به أي بالمصلى إلا بمكة فالمستحب إيقاعها في الصحراء
~~ولو في المدينة المنورة لإظهار شعيرة الإسلام وزينته وإرهاب العدو، وأما في
~~مكة فأفضل فعلها في المسجد الحرام لمعاينة الكعبة وهي عبادة مفقودة في
~~غيرها، ولخبر: «ينزل على هذا البيت في كل يوم مائة وعشرون رحمة، ستون
~~للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين إليه» .
# (وليس فيها أذان ولا إقامة) لاختصاصهما بالفرائض ويكرهان في غيرها، كما
~~تكره الصلاة جامعة لعدم ورود شيء من ذلك فيها، فقد قال جابر: «صليت مع
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - العيد بلا أذان ولا إقامة» قال ابن عبد البر:
~~وهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين، فإذا قيل: إذا كان إجماع المسلمين على
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يؤذن لها ولم يقم فما المحوج إلى النص من
~~المصنف على ذلك؟ فالجواب: أن القصد من ذكرهما الرد على من أحدثهما بعد
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم بنو أمية، والمحدث لهما أولا منهم معاوية
~~على الصحيح، والتنبيه على عدم العمل بذلك، وأقول: ينبغي أن محل كراهة
~~النداء بالصلاة جامعة ما لم يتوقف الإعلام بالدخول من الإمام في الصلاة على
~~ذلك كما في الأمصار في هذا الزمان، وإلا كان من البدع الحسنة؛ لأن محل
~~الكراهة إذا فعل على وجه أنه سنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -،
# ثم عطف على قوله: يخرج لها الإمام إلخ قوله: (فيصلي) أي الإمام (بالناس)
~~بمجرد وصوله المصلى أو المسجد بعد حل النافلة واجتماع الناس (ركعتين يقرأ
~~فيهما جهرا) ؛ لأنها صلاة ذات خطبة للوعظ لا للتعليم كخطبة ms0618 عرفة (بسبح اسم
~~ربك الأعلى) في الأولى (و) يقرأ في الثانية سورة (الشمس وضحاها ونحوها) مع
~~أم القرآن.
# قال خليل عاطفا على المندوب: وقراءتها بكسبح والشمس وضحاها.
# (و) صفة افتتاحها أن (يكبر في الأولى سبعا) ويسن أن يكون (قبل القراءة
~~يعد فيها تكبيرة الإحرام و) إذا شرع (في) قيام الركعة (الثانية) يكبر (خمس
~~تكبيرات لا يعد فيها تكبيرة القيام) قال خليل: وافتتح بسبع تكبيرات
~~بالإحرام ثم بخمس غير القيام موالي إلا بقدر تكبير المؤتم بلا قول وتحراه
~~مؤتم لم يسمع، فالتكبير الزائد على تكبير الركعتين في غير العيد إحدى عشرة
~~تكبيرة فتصير اثنتين وعشرين تكبيرة على قول مالك والأصحاب.
# قال ابن عبد البر: روي عنه - صلى الله عليه وسلم - من طرق حسان كثيرة:
~~«أنه كبر في الأولى سبعا وفي الثانية خمسا» وفي الموطإ عن نافع: «شهدت
~~الأضحى والفطر فكبر في الأولى سبع تكبيرات وفي الأخيرة خمس تكبيرات قبل
~~القراءة» فالزيادة على السبع والنقص عنها وتأخيرها عن القراءة من الخطأ
~~الذي لا يتبع فيه المخالف، ولا يرفع يديه عند شيء من التكبير سوى الإحرام
~~كغيرها من الصلوات على المشهور، وعن مالك استحبابه مع كل تكبيرة.
# (تنبيهات) الأول: لم يبين حكم التكبير وبينه شراح خليل بأن كل تكبيرة سنة
~~مؤكدة يسجد الإمام والمنفرد للواحدة منها؛ لأن المأموم لا شيء عليه في ترك
~~السنن ولو عمدا حيث أتى بها الإمام أو سجد لتركها سهوا وتبعه المأموم، وكذا
~~لو ترك الإمام السجود ليكون مذهبه لا يرى السجود لتركها كالشافعي، وتكون
~~هذه مستثناة من قولهم: إن القبلي يسجده المأموم ولو تركه الإمام، كما أفتى
~~بذلك بعض شيوخنا حين نسي إمام الأزهر تكبيرة العيد ولم يسجد له لكونه
~~شافعيا وتركه المالكي المصلي خلفه، والفتوى ظاهرة؛ لأن طلب المأموم بالسجود
~~فرع طلب الإمام، ولم يبين أيضا حكم تقديم التكبير على القراءة، وقد قدمنا
~~أنه سنة كما استظهره شيخ شيوخنا الأجهوري؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان
~~يقدم التكبير على القراءة، وتقدم عن خليل أنه يكون مواليا إلا ms0619 بقدر تكبير
~~المأموم فيندب للإمام أن يسكت حتى يكبر المأموم.
# الثاني: لم يذكر حكم من خالف السنة وقدم القراءة على التكبير، والحكم فيه
~~أنه يعيد القراءة بعد التكبير استنانا حيث لم يركع، ويسجد قبل السلام لتركه
~~في السهو، ويأتي الخلاف في ترك السنة عمدا في الإمام والفذ إذا تركه عمدا
~~قاله خليل، وكبر ناسيه إن لم يركع وسجد بعده وإلا تمادى وسجد غير المؤتم
~~قبله، فلو رجع إلى إعادة القراءة بعد الانحناء فالظاهر عدم البطلان قياسا
~~على من رجع بعد استقلاله للجلوس، وكذا تبطل على الظاهر بعدم إعادة القراءة
~~بعد التكبير.
# الثالث: لم يذكر حكم من سبقه الإمام وفيه تفصيل محصله: إن وجده
# PageV01P271
# وفي كل ركعة سجدتان ثم يتشهد ويسلم
# ثم يرقى المنبر ويخطب ويجلس في أول خطبته ووسطها ثم ينصرف
# ويستحب أن يرجع من طريق غير الطريق التي أتى منها والناس كذلك
# وإن كان في الأضحى خرج بأضحيته إلى المصلى فذبحها أو نحرها ليعلم ذلك
~~الناس فيذبحون بعده
# وليذكر الله في خروجه من بيته في الفطر والأضحى
#
### | [الفواكه الدواني]
# في حال القراءة يكبر سبعا إن وجده في الركعة الأولى وخمسا غير الإحرام في
~~الثانية، ويقوم بعد سلام الإمام يقضي الأولى بسبع تكبيرات بالقيام، ولا
~~يقال: مدرك ركعة يقوم بغير تكبير؛ لأنا نقول: خولفت القاعدة هنا لتحصيل عدة
~~تكبير الرباعية في ركعتي العيد؛ لأن تكبيرة الجلوس للتشهد مع الإمام لم
~~يعتد بها في تحصيل هذا العدد؛ لأن الإتيان بها إنما كان لموافقة الإمام،
~~وإن وجد المأموم الإمام في القراءة ولم يدر أهي الركعة الأولى أو الثانية.
# قال الحطاب: لا نص والظاهر أنه يكبر سبعا؛ لأن نقص التكبير من حيث هو
~~يقتضي السجود بخلاف زيادته، وإن أدرك الإمام في التشهد يكبر للإحرام ويجلس،
~~وبعد سلام الإمام يقوم يقضي الأولى بست، واختلف هل يكبر للقيام أو لا يكبر
~~استغناء عن تكبيره؟ المطلوب ممن أدرك دون ركعة بتكبير العيد تأويلان عن
~~المدونة.
# (و) يسجد (في كل ركعة سجدتين) والتصريح ms0620 بهذا غير ضروري، فالأحسن ما في
~~بعض النسخ " وفي كل ركعة سجدتين وركعة واحدة " على أن المراد بالركعة
~~الركوع، ويكون قصد بذلك التنبيه على أنها ليست كصلاة الكسوف؛ لأنها بزيادة
~~قيامين وركوعين. (ثم) بعد إتمام الركعتين يسجد في الأخيرة (يتشهد ويسلم)
~~كتسليم الفريضة
### | [خطبة العيد]
# (ثم) بعد السلام (يرقى المنبر) أي يصعد عليه (ويخطب) ندبا خطبتين كخطبتي
~~الجمعة في كونهما باللفظ العربي وجهرا، لكن خطبة العيد يفتتحها بالتكبير،
~~وخطبة الجمعة بالحمد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وينبغي أن
~~تكون الخطبة الثانية مشتملة على بيان ما يتعلق بصدقة الفطر في عيد الفطر من
~~بيان من يطلب بإخراجها والقدر المخرج والمخرج منه وزمن إخراجها، وفي عيد
~~النحر على بيان ما يتعلق بالضحية ومن يؤمر بها وما تكون منه والسن المجزي
~~منها وزمن تذكيتها.
# (تنبيه) رقي بكسر القاف في الماضي وفتحها في المضارع بمعنى صعد؛ لأنه من
~~باب علم يعلم، بخلاف رقى من الرقية فبالعكس (ويجلس) ندبا (في أول خطبته)
~~على المشهور لتأخذ الناس مجالسهم (و) كذا ندب أن يجلس في (وسطها) اقتداء به
~~- عليه الصلاة والسلام -، وللفصل في الخطبتين وللاستراحة من تعب القيام،
~~ويكون قدر الجلوس بين السجدتين.
# قال خليل: بالعطف على المندوب وخطبتان كالجمعة وسماعها واستقباله
~~وبعديتهما وأعيدتا إن قدمتا واستفتاح بتكبير وتخللهما به بلا حد، وإذا أحدث
~~في الخطبة تمادى؛ لأنها بعد الصلاة كخطبة الاستسقاء؛ ولأن الطهارة مستحبة
~~في الخطبة ولو خطبة جمعة. (ثم) بعد فراغه من الخطبتين (ينصرف) من غير جلوس
~~إن شاء؛ لأن المراد أنه لا يتنفل قبلها ولا بعدها إذا فعلها في الصحراء.
# قال خليل: وكره لمصلي العيد تنفل بمصلى قبلها وبعدها لا بمسجد فيهما لما
~~في الصحيحين: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم الأضحى فصلى
~~ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما» وأما إن أوقعهما في المسجد فلا يكره
~~لإمام ولا مأموم تنفل قبلها ولا بعدها؛ لأن الحديث إنما كان في الصحراء.
# (ويستحب) للإمام إذا انصرف (أن يرجع من طريق غير الطريق ms0621 التي أتى) إلى
~~الصلاة (منها والناس كذلك) في ندب الرجوع من غير الطريق الأولى خلافا لمن
~~خصه بالإمام، والدليل على ذلك ما في الصحيحين: من «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - كان إذا خرج يوم العيد من طريق رجع من غيره» واختلف في علة ذلك فقيل
~~لأجل الصدقة على أهل الطريقين، وقيل لتشهد له الطريقان.
# (وإن كان) خروج الإمام لصلاة العيد (في الأضحى خرج) ندبا (بأضحيته إلى
~~المصلى) إن كان بلده كبيرا وكان له أضحية (فذبحها أو نحرها ليعلم ذلك)
~~المذكور من ذبح ونحر (الناس) فإذا علموا (فيذبحون) أو ينحرون (بعده) ؛ لأن
~~ذبحهم معه أو قبله غير مجز على هذا الوجه.
# قال خليل: وأعاد سابقه إلا المتحري أقرب إمام، قال شراحه: وكذا مصاحبه
~~فلو نص على المصاحب لفهم حكم السابق بالأولى، وأما لو لم يخرج الإمام
~~أضحيته إلى المصلى فليتحر الناس ذكاته بعد رجوعه إلى منزله ويذبحون
~~ويجزيهم، وإن أخطئوا في تحريهم بأن تبين ذبحهم قبل الإمام لكونه توانى بلا
~~عذر، وأما لو حصل له عذر بعد رجوعه إلى بيته منعه من الذبح سرعة فإنه يجب
~~انتظاره لقرب الزوال، والفرق بين إجزاء الضحية إذا تبين الخطأ بعد التحري
~~وعدم إجزاء ركعتي الفجر مع الخطأ بعد التحري لطلوع الفجر المشار إليه بقول
~~خليل، ولا تجزي إن تبين تقدم إحرامها على الفجر، وإن ينحر. مشقة إعادة
~~الضحية دون ركعتي الفجر، وأشعر قول المصنف: وإن كان في الأضحى خرج بأضحيته
~~إلخ أن صلاة العيد بالمصلى أفضل وهو كذلك.
# قال خليل عاطفا على المندوب: وإيقاعها به إلا بمكة أن يستحب إيقاع صلاة
~~العيد مطلقا في " المصلى ولو في المدينة المنورة، والمراد بالمصلى الصحراء
~~والفضاء، وصلاتها بالمسجد من غير ضرورة داعية بدعة
# PageV01P272
# جهرا حتى يأتي المصلى الإمام والناس كذلك فإذا دخل
~~الإمام للصلاة قطعوا ذلك
# ويكبرون بتكبير الإمام في خطبته وينصتون له فيما سوى ذلك
# فإن كانت أيام النحر فليكبر الناس دبر الصلوات من صلاة الظهر من يوم
~~النحر إلى صلاة الصبح من اليوم الرابع ms0622 منه وهو آخر أيام منى يكبر إذا صلى
~~الصبح، ثم يقطع
#
### | [الفواكه الدواني]
# لم يفعلها - عليه الصلاة والسلام - ولا الخلفاء بعده، وأما في مكة ففعلها
~~في المسجد أفضل لمشاهدة الكعبة وهي عبادة مفقودة في غيرها لخبر: «ينزل على
~~هذا البيت في كل يوم مائة وعشرون رحمة» الحديث، وقيدنا ندب خروج الضحية إلى
~~المصلى بالبلد الكبير للاحتراز عن القرية الصغيرة، فلا يندب له إخراج
~~أضحيته لعلمهم غالبا بذبحه وإن لم يخرج أضحيته، وعلم من كلام المصنف أن
~~المراد بالإمام في، كلامه إمام الصلاة لا الإمام الأكبر فيكون مقتصرا على
~~أحد القولين لأرجحيته عنده، ويبقى الكلام إذا تعدد إمام الصلاة في المصر،
~~ويظهر أن المعتبر إمام حارته؛ لأنه الذي يعلم ذبحه ويؤمر باتباعه، وسيأتي
~~في باب الضحية أن من لا إمام لهم يتحرون ذبح أقرب الأئمة إليهم ويذبحون
~~وتجزيهم ولو تبين خطؤهم قال خليل وأعاد سابقه إلا المتحري أقرب إمام كأن لم
~~يبرزها وتوانى بلا عذر قدره وبه انتظر للزوال.
# (تنبيه) : علم من جعلنا قوله: فيذبحون جوابا لشرط مقدر غير جازم الجواب
~~عن اعتراض بعض الشراح لكلام المصنف قائلا: الصواب إسقاط نون يذبحون لعطفه
~~على يعلم المنصوب بأن المضمرة بعد لام التعليل.
### | [صفة خروج الإمام بصلاة العيد]
# ثم شرع في بيان صفة خروج الإمام بصلاة العيد بقوله: (وليذكر) الإمام على
~~جهة الندب (الله في خروجه من بيته) المراد محله الذي كان فيه للصلاة (في
~~الفطر والأضحى) خلافا لأبي حنيفة في عدم التكبير في حال خروجه لصلاة عيد
~~الفطر دليلنا قوله تعالى: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم}
~~[البقرة: 185] والعدة صوم رمضان، وما رواه الدارقطني: «أنه - عليه الصلاة
~~والسلام - كان يكبر في يوم الفطر حين يخرج من بيته حتى يأتي إلى المصلى»
~~وهو عمل أهل المدينة خلفا عن سلف، وصفة هذا الذكر كصفته عقب الصلوات، وأن
~~يكون بالمد الطبيعي كسائر الأذكار، ويستحب أن يكون (جهرا) بحيث يسمع نفسه
~~ومن يليه وفوق ذلك قليلا «؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان ms0623 يخرج يوم
~~الفطر والأضحى إلى المصلى رافعا صوته بالتكبير» وحكمة الجهر به إيقاظ
~~الغافل وتعليم الجاهل، ويستمر تكبير الإمام (حتى يأتي المصلى) أي مكان
~~الصلاة (الإمام والناس كذلك) أي كالإمام في طلب الذكر حال الخروج، ويكبر كل
~~واحد وحده في الطريق وفي المصلى، ولا يكبرون جماعة؛ لأنه بدعة.
# قال العلامة ابن ناجي: افترق الناس بالقيروان فرقتين بمحضر أبي عمران
~~الفاسي وأبي بكر بن عبد الرحمن، فإذا فرغت إحداهما من التكبير وسكتت أجابت
~~الأخرى، فسئلا عن ذلك فقالا: إنه لحسن، ثم قال: قلت واستمر عمل الناس عندنا
~~على ذلك بأفريقية بمحضر غير واحد من أكابر الشيوخ اه، ولا يشكل على
~~استحسانهما فعله جماعة كون ذلك بدعة؛ لأن البدعة قد تكون حسنة. (فإذا دخل
~~الإمام الصلاة قطعوا ذلك) التكبير وقيل يقطعون بمجرد مجيئه إلى المصلى.
# قال خليل: وجهر به وهل لمجيء الإمام أو لقيامه للصلاة تأويلان.
# (تنبيهان) : الأول: علم من قول المصنف: وليذكر الله في خروجه أنه لا يكبر
~~قبل الخروج وهو المشهور، ومقابله يقول: يدخل زمن التكبير بغروب الشمس ليلة
~~العيد، وعليه فعل أهل الأرياف فإنهم يكبرون على المنار ليلة العيد، والظاهر
~~أنه لا بأس بذلك إذا قصدوا بفعله الإعلام بثبوت العيد.
# الثاني: قد صرح فيما تقدم زمن الخروج لصلاة العيد بأنه ضحوة، والمراد
~~الخروج في الزمن الذي إذا خرج فيه يدرك الصلاة ولو قبل الشمس.
# قال خليل: وخروج بعد الشمس وتكبير فيه حينئذ لا قبله وصح خلافه
# (ويكبرون) أي الناس (بتكبير الإمام في) خلال (خطبته) على جهة الندب لما
~~قيل من أن مالكا سئل عن الإمام يكبر في خطبته على المنبر أتكبر الناس؟
~~فقال: نعم. (وينصتون) أي يستمعون (له) استحبابا (فيما) أي له في زمن (سوى
~~ذلك) وحاصل المعنى: أنه يستحب استماع خطبتي العيد إلا في حال تكبير الإمام
~~أو صلاته على النبي - صلى الله عليه وسلم - عند سماع ذكره، أو تعوذ من
~~النار عند سماع ذكرها، أو تأمينه عند دعائه كما في خطبة الجمعة.
# ثم شرع في صفة التكبير ms0624 إثر الصلوات المفروضة فقال: (فإن كانت) أي دخلت
~~(أيام النحر فليكبر) جميع (الناس) الإمام وغيره حتى النساء والفذ والحاضر
~~والمسافر على جهة الندب (دبر الصلوات) المفروضات الوقتيات التي عدتها خمس
~~عشرة فريضة أولها (من صلاة الظهر من يوم النحر) لا ظهر عرفة وانتهاؤها (إلى
~~صلاة الصبح من اليوم الرابع منه) أي من النحر (وهو آخر أيام منى) والغاية
~~داخلة فابتداؤه من ظهر يوم النحر وآخره صبح الرابع، ولما كان يتوهم من
~~التعبير بإلى خلاف المراد قال: (يكبر إذا صلى الصبح ثم يقطع) .
# PageV01P273
# والتكبير دبر الصلوات الله أكبر الله أكبر الله أكبر
~~وإن جمع مع التكبير تهليلا وتحميدا فحسن يقول إن شاء ذلك الله أكبر الله
~~أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد وقد روي عن مالك هذا
~~والأول والكل واسع والأيام المعلومات أيام النحر الثلاثة والأيام المعدودات
~~أيام منى وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر
# والغسل للعيدين حسن وليس بلازم
# ويستحب فيهما الطيب والحسن من الثياب. .
#
### | [الفواكه الدواني]
# تنبيهات) : الأول: أشعر قوله دبر أنه يكبر قبل التسبيح وقيل قراءة آية
~~الكرسي، وأصرح منه قول خليل: وتكبيرة إثر خمس عشرة فريضة وسجودها البعدي من
~~ظهر يوم النحر لا نافلة ولا مقضية فيها مطلقا.
# الثاني: إذا سلم المصلي من الفريضة ونسي التكبير، فإنه يأتي به مع القرب،
~~وأخرى لو تعمد تركه قال في الجلاب: من ترك التكبير خلف الصلوات أيام
~~التشريق كبر إن كان قريبا، والقرب هنا كالقرب في البناء كما ذكره سند.
# الثالث: إذا تركه الإمام فإن المأموم ينبهه ولو بالكلام، فلو لم ينبهه أو
~~لم يتنبه كبر ولا يتركه.
# (و) عدة (التكبير دبر الصلوات) أن يقول المكبر: (الله أكبر الله أكبر)
~~ثلاثا بالإعراب إلا أن يقف، وتقدم أنه لا بد من التلفظ والمد الطبيعي،
~~وظاهر كلام المصنف كخليل حيث قال: ولفظه وهو: الله أكبر ثلاثا أن يخرج من
~~عهدة الطلب بقوله: الله أكبر ثلاثا وإن لم يزد الله أكبر كبيرا ونحوها مما ms0625
~~يذكرونه عند التكبير وهو كذلك على المعتمد كما يدل عليه قوله: (وإن جمع مع
~~التكبير تهليلا) بأن قال: لا إله إلا الله (وتحميدا) بأن قال: ولله الحمد
~~(فحسن) أي أفضل؛ لأنه ذكر، وبين صفة الجمع بقوله: (يقول إن شاء ذلك) أي إن
~~أراد الجمع (الله أكبر الله أكبر) مرتين (لا إله إلا الله) مرة واحدة
~~(والله أكبر الله أكبر) مرتين (ولله الحمد) وإلى هذا أشار خليل بقوله: وإن
~~قال بعد تكبيرتين: لا إله إلا الله ثم تكبيرتين ولله الحمد فحسن (وقد روي
~~عن مالك هذا) اسم الإشارة راجع إلى الجمع (والأول) أيضا فكل من الجمع وعدمه
~~مروي عن الإمام ولكن المذهب الأول؛ لأنه بلاغ ابن القاسم عن مالك ولذلك صدر
~~به المصنف كخليل، والثاني رواية ابن عبد الحكم عن مالك، ولما لم يثبت عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - تعيين شيء من هاتين الصيغتين قال: (والكل
~~واسع) وعن مالك أنه قال: وإن زاد أو نقص فلا حرج، ولما قدم أنه يكبر ندبا
~~في خروجه للصلاة لقوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات} [البقرة:
~~203] {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} [الحج: 28] ناسب بيان الأيام
~~المعلومة والمعدودة بقوله: (والأيام المعلومات) في الآية المراد بها (أيام
~~النحر الثلاثة) الأول وتالياه سميت بذلك؛ لأنها معلومة للذبح. (والأيام
~~المعدودات) المذكورة في الآية هي (أيام منى وهي ثلاثة أيام) أيضا (بعد يوم
~~النحر) ثاني النحر وتالياه، وسميت معدودات؛ لأن الجمار تعد فيها، والحاصل
~~أن اليوم الأول معلوم للنحر غير معدود للرمي؛ لأنه إنما يرمى فيه جمرة
~~العقبة، والرابع عكسه معدود للرمي غير معلوم للنحر لفوات زمن التضحية بغروب
~~الثالث كما يأتي، واليومان المتوسطان معلومان ومعدودان؛ لأنهما للنحر
~~والرمي.
### | [غسل العيد]
# ولما فرغ مما يتعلق بالصلاة والخطبة شرع في الكلام عن آداب تطلب من الشخص
~~يوم العيد فقال: (والغسل للعيدين حسن) أي مندوب ولذلك قال: (وليس بلازم)
~~وصفة كصفة غسل الجنابة، والدليل على حسنه فعله - صلى الله عليه وسلم -،
~~ويطلب من كل مميز وإن لم يكن مكلفا ms0626 ولا مريدا للصلاة.
# قال الجزولي: يؤمر به من يؤمر بالخروج ومن لا يؤمر؛ لأن الغسل لليوم لا
~~للصلاة بخلاف غسل الجمعة، ويدخل وقته بأول السدس الأخير من الليل، ولكن
~~الأفضل فعله بعد صلاة الصبح.
# قال خليل: وندب إحياء ليلته وغسل بعد الصبح، فمن اغتسل قبل السدس الأخير
~~لم يجزه، والحاصل أن غسل العيد يخالف غسل الجمعة من وجوه أحدها: أنه يطلب
~~على جهة الندب وغسل الجمعة يطلب على جهة السنية. وثانيها: أن غسل العيد
~~لليوم فإنه للصلاة ولذلك لا بد من اتصاله بالرواح.
# وثالثها: لا يدخل وقته إلا بعد الفجر بخلاف غسل العيد.
# (ويستحب فيهما) أي في يومي العيد استعمال (الطيب) ولو لم يرد الخروج
~~للصلاة (و) يستحب فيهما أيضا لبس (الحسن من الثياب) قال خليل عاطفا على
~~المندوب: وتطيب وتزين وإن لغير مصل، والمراد بالحسن من الثياب في العيد
~~الجديد ولو أسود إلا النساء فإنهن إن أردن الخروج للصلاة لا يقربن طيبا ولا
~~زينة وإن كن عجائز، وأما في منزلهن فلا حرج، وينبغي في زماننا أو يتعين أو
~~يلحق بالنساء من تتشوق النفوس إلى رؤيته من الذكور، فيجب على ولي الصغير
~~الجميل وسيد المملوك أن يجنبه اللباس الحسن ولو في غير العيد، والدليل على
~~ذلك خبر معاذ: «كان - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا إذا غدونا إلى المصلى أن
~~نلبس أجود ما نقدر عليه من الثياب لما في ذلك من إظهار النعمة والفرح
# PageV01P274
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# والسرور» فلا ينبغي لأحد ترك الزينة والطيب يوم العيد تقشفا مع القدرة
~~عليهما، ومن ترك ذلك رغبة عنه فهو مبتدع.
### | 1 -
# (ويستحب) أيضا (الأكل قبل الغدو) أي الذهاب إلى المصلى (يوم) عيد (الفطر)
~~ويستحب كونه على تمرات وترا إن أمكن ليقارن أكله إخراج زكاة فطر؛ لأنه يؤمر
~~بإخراجها قبل الصلاة، وليحصل التمييز بين الحالتين؛ لأنه كان صائما، وأما
~~يوم النحر فالأفضل فيه تأخير الفطر ليفطر على كبد أضحيته.
# قال خليل: وفطر قبله في الفطر وتأخيره في النحر، والأصل في ذلك ms0627 فعله -
~~صلى الله عليه وسلم -، قال خليل مشيرا إلى جميع المندوبات بقوله: وندب
~~إحياء ليلته وغسل بعد الصبح وتطيب وتزين وإن لغير مصل ومشي في ذهابه وفطر
~~قبله في الفطر وتأخيره في النحر، وإنما استحب إحياء ليلة العيد لقوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «من أحيا ليلة العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه
~~يوم تموت القلوب» وفي حديث: «من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجنة» وهي:
~~ليلة الجمعة وليلة عرفة وليلة الفطر وليلة النحر، ومعنى لم يمت قلبه لم
~~يتحير عند النزع ولا على القيامة، وقيل لم يمت في حب الدنيا والإحياء يحصل
~~بالذكر والصلاة ولو في معظم الليل، وكثيرا ما يقع السؤال عن الإحياء هل
~~يشترط كونه لمجرد ابتغاء الثواب الأخروي أو ولو خالطه قصد الدنيا كقراءة
~~ليلة العيد أو ليلة الجمعة، والأنسب بمقام الكريم عدم اشتراط ذلك، وإن كان
~~ثواب الأول أعظم كما قالوه في المجاهد وغيره.
### | 1 -
# (خاتمة) تشتمل على مسائل حسان منها: ما سئل عنه الإمام مالك - رضي الله
~~تعالى عنه - من قول الرجل لأخيه يوم العيد: تقبل الله منا ومنك، يريد الصوم
~~وفعل الخير الصادر في رمضان، غفر الله لنا ولك فقال: ما أعرفه ولا أنكره.
# قال ابن حبيب: معناه لا يعرفه سنة ولا ينكره على من يقوله؛ لأنه قول حسن؛
~~لأنه دعاء، حتى قال الشيخ الشبيبي يجب الإتيان به لما يترتب على تركه من
~~الفتن والمقاطعة، ويدل لذلك ما قالوه في القيام لمن يقدم عليه، ومثله قول
~~الناس لبعضهم في اليوم المذكور: عيد مبارك، وأحياكم الله لأمثاله، ولا شك
~~في جواز كل ذلك، بل ولو قيل بوجوبه لما بعد؛ لأن الناس مأمورون بإظهار
~~المودة والمحبة لبعضهم،
# ومنها: ما سئل عنه ابن سحنون من اجتماع الناس بأطعمتهم عند كبيرهم
~~ويفعلونه كثيرا في الأرياف عند الفطر كل ليلة ويوم العيد فقال: مكروه وعلل
~~الكراهة بما يحصل منهم غالبا من الغيبة وبالرياء لإمكان أكل بعضهم من طعام
~~غيره أكثر مما يأكل من طعامه، وأقول: الذي يظهر ms0628 أو يتعين الجزم به جواز ذلك
~~لما فيه من إظهار المحبة وجلب المودة المطلوبين بين المسلمين، وأما دعوى
~~الرياء فلا تظهر؛ لأنه لم يقصد أحد المبايعة والمعارضة في مثل هذا الوقت،
~~وما أحسن قول الجزولي: والصحيح الجواز، وأما الغيبة فليست بلازمة ولا
~~مظنونة والأصل السلامة منها.
### | [باب في صلاة الخسوف]
# ثم شرع فيما يشبه صلاة العيد في حكمه بقوله:
# PageV01P275
# باب في صلاة الخسوف وصلاة الخسوف سنة واجبة
# إذا خسفت الشمس خرج الإمام إلى المسجد فافتتح الصلاة بالناس بغير أذان
~~ولا إقامة ثم قرأ قراءة طويلة سرا بنحو سورة البقرة ثم يركع ركوعا طويلا
~~نحو ذلك ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن
#
### | [الفواكه الدواني]
# (باب في) صفة وحكم (صلاة الخسوف) للشمس والقمر؛ لأنه جمعهما في باب واحد،
~~ويقال الكسوف بدل الخسوف، واختلف هل هما مترادفان أو متباينان، فعلى
~~الترادف معناهما ذهاب الضوء من الشمس والقمر، وعلى التباين قيل وهو الأجود
~~الكسوف التغير والخسوف الذهاب بالكلية، والذي عليه الأكثر الأول وهو ذهاب
~~ضوئهما كله أو بعضه إلا أن يقل الذاهب جدا بحيث لا يدركه إلا الحاذق من أهل
~~المعرفة فلا يصل له لتنزله منزلة العدم.
# وسبب خسوف الشمس ما قاله ابن حبيب: من أن الله تعالى إذا أراد أن يخوف
~~عباده ويظهر لهم شيئا من عظمته وسلطانه فتقع الشمس في البحر المكفوف بين
~~السماء والأرض، فإذا سقطت كلها غابت كلها أو بعضها غاب ذلك البعض، فالحاصل
~~أن الغائب من الضوء بقدر الساقط، وبالجملة فالخسوف آية من آيات الله تعالى
~~يخوف بها عباده ولذلك أمر - صلى الله عليه وسلم - بالدعاء والصلاة عند ذلك
~~رجاء لظهور الضوء، وبدأ ببيان حكم صلاة كسوف الشمس بقوله: (وصلاة الخسوف)
~~للشمس (سنة واجبة) أي مؤكدة على الأعيان يخاطب بها كل من يؤمر بالصلاة ولو
~~ندبا، فتخاطب بها النساء والعبيد والصبيان والمسافر والحاضر في ذلك سواء،
~~وتصليها المرأة في بيتها؛ لأن الجماعة غير شرط فيها بل مستحبة للرجال في
~~المساجد.
# قال خليل: سن وإن ms0629 لعمودي ومسافر لم يجد سيره لكسوف الشمس ركعتان سرا
~~بزيادة قيامين وركوعين، دل على مشروعيتها الكتاب والسنة والإجماع، فالكتاب
~~قوله تعالى: {لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن} [فصلت:
~~37] قال الفاكهاني: يحتمل أن يكون المراد بها صلاة خسوف الشمس، وأن يكون
~~المراد بها عبادة الله دون عبادتهما، وأما السنة فما في الحديث: «إن الشمس
~~والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك
~~فاذكروا الله» وفي رواية «فافزعوا إلى الصلاة» وأما الإجماع فقد قال
~~القرافي: أجمعت الأمة على مشروعيتها دون صفتها، وقال الأقفهسي: من جحدها
~~فهو كافر يستتاب فإن لم يتب قتل اه، وأقول: لي في قوله من جحدها يقتل إن لم
~~يتب بحث لما تقرر من أن جاحد المجمع عليه لا يقتل إلا إذا عرفه الخاص
~~والعام.
# قال صاحب الجوهرة:
# ومن لمعلوم ضرورة جحد ... من ديننا يقتل كفرا ليس حد
# وصلاة الكسوف ليست كذلك إذ لم يعرفها إلا العالم، فلعل كلام الأقفهسي من
~~باب المبالغة،
### | [صفة صلاة الكسوف والخسوف]
# ثم بين صفتها بقوله: (إذا خسفت الشمس) بمعنى ذهب ضوءها ولو البعض إلا ما
~~قل جدا كما قدمنا (خرج الإمام) ندبا (إلى المسجد) ؛ لأنه - صلى الله عليه
~~وسلم - لم يرو أنه خرج لصلاتها في المصلى بمعنى الصحراء، بخلاف العيد
~~والاستسقاء فالمستحب فعلهما في الصحراء لكثرة الحاضرين لفعلها، بخلاف صلاة
~~الخسوف ووقت صلاة الجميع من حل النافلة إلى الزوال، فلو طلعت الشمس مكسوفة
~~انتظر بفعلها حل النافلة، ولو كسفت بعد الزوال لم يصل لها، كما لا يصلي
~~العيد والاستسقاء بعد الزوال؛ لأن الأوقات مستحقة للفرائض، إلا ما كان من
~~حل النافلة للزوال فهو للسنن الراتبة. (فافتتح الصلاة بالناس) ؛ لأن
~~الجماعة في صلاة الكسوف مستحبة على المعتمد، وينوي الإمام والناس سنة
~~الكسوف، ولا حد في جماعة الكسوف بخلاف صلاة الجمعة، ويفتتحها الإمام بمجرد
~~دخوله المسجد في وقت حل النافلة (بغير أذان ولا إقامة) ؛ لأنهما من شعائر
~~الفرائض، لكن صح أنه - عليه الصلاة والسلام -
# PageV01P276
# حمده ms0630 ثم يقرأ دون قراءته الأولى ثم يركع نحو قراءته
~~الثانية ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ثم يسجد سجدتين تامتين ثم
~~يقوم فيقرأ دون قراءته التي تلي ذلك ثم يركع نحو قراءته ثم يرفع كما ذكرنا
~~ثم يقرأ دون قراءته هذه ثم يركع نحو ذلك ثم يرفع كما ذكرنا ثم يسجد كما
~~ذكرنا ثم يتشهد ويسلم ولمن شاء " أن يصلي في بيته مثل ذلك فليفعل
# وليس في صلاته خسوف القمر جماعة وليصل الناس عند ذلك أفذاذا والقراءة
~~فيها جهرا كسائر ركوع
#
### | [الفواكه الدواني]
# نادى فيها: الصلاة جامعة، ويكبر في افتتاحها كسائر الصلوات. (ثم) بعد
~~الإحرام وقراءة الفاتحة (قرأ قراءة طويلة سرا) على جهة الندب؛ لأنها نهاية،
~~هكذا فعلها - صلى الله عليه وسلم - واستمر عليه عمل أهل المدينة، وهذا ما
~~لم تتضرر الناس بتطويلها، وإلا تركه الإمام وصلاها بزيادة قيامين وركوعين
~~لكن غير تطويل، وفسر القراءة الطويلة بقوله (بنحو سورة البقرة) بعد أم
~~القرآن في القيام الأول من الركعة الأولى؛ لأنها مشتملة على زيادة قيامين
~~وركوعين، وإنما قال بنحو سورة البقرة إشارة إلى أن الندب لا يختص بهذه
~~السورة، بل المراد هي أو قدرها كما في المدونة، ونصها يقوم قياما طويلا
~~نحوا من سورة البقرة. (ثم) بعد تمام القراءة (يركع ركوعا طويلا نحو ذلك) أي
~~يقرب منه في الطول لا أنه يساويه ويسبح في ركوعه (ثم) بعد ركوعه (يرفع
~~رأسه) حالة كونه (يقول سمع الله لمن حمده) وتقول الناس خلفه: ربنا ولك
~~الحمد. (ثم) بعد رفع رأسه من الركوع يستمر قائما القيام الثاني (يقرأ) فيه
~~بعد الفاتحة قراءة طويلة لكنها (دون قراءته الأولى) في الطول بأن يقرأ آل
~~عمران أو نحوها. (ثم) بعد قراءة نحو آل عمران (يركع) الركوع الثاني (نحو)
~~أي يقارب (قراءته الثانية) في القيام الثاني (ثم) بعد الركوع الثاني (يرفع
~~رأسه) حالة كونه (يقول سمع الله لمن حمده) والمأموم خلفه يقول: ربنا ولك
~~الحمد، ولا تطويل في حالة الرفع من الركوع.
# (ثم) بعد ms0631 رفعه من الركوع الثاني (يسجد سجدتين تامتين) يطول فيهما تطويلا
~~قريبا من الركوع الكائن قبلهما.
# قال خليل: وركع كالقراءة وسجد كالركوع، أي يفعل كل ركوع كالقراءة التي
~~قبله، والمراد أن كل واحد قريب مما قبله في الطول ولا يساويه، ويسجد كل
~~سجود قريبا من الركوع الذي قبله خلافا لظاهر كلام المصنف، بل ظاهر كلامه أن
~~التطويل في السجدتين مستو وليس كذلك بل السجدة الثانية أقصر من الأولى، كما
~~أن الركوع قريب من زمن القراءة التي قبله.
# (ثم) بعد السجدتين (يقوم) للركعة الثانية (فيقرأ) بعد فاتحة الكتاب قراءة
~~(دون) أي أقصر زمنا من زمن (قراءته التي تلي ذلك) أي زمن قراءته الكائن في
~~القيام الثاني من الركعة الأولى، فيستحب أن يقرأ فيه بنحو سورة النساء،
~~واستشكل بعض الشيوخ قولهم يقرأ في القيام الأول من الركعة الثانية سورة
~~النساء مع ما نقل عن مالك من أن القيام الأول في الركعة الثانية أقصر من
~~القيام الثاني من الركعة الأولى وقراءة النساء تنافي ذلك، وأجيب بأنه لا
~~يلزم من كثرة المقروء طول زمن قراءته لإمكان الإسراع مع الترتيب حتى يصير
~~زمن قراءة النساء أقصر من زمن قراءة سورة آل عمران. (ثم) بعد تمام القيام
~~الثالث (يركع نحو) أي قريبا من (قراءته) في القيام الذي قبله (ثم) بعد ذلك
~~(يرفع رأسه كما ذكرنا) في رفعه من ركوع ما قبل هذه الركعة من قوله: سمع
~~الله لمن حمده، وقول المأموم خلفه: ربنا ولك الحمد، من غير تطويل زائد على
~~ذلك.
# (ثم يقرأ) بعد رفعه من ذلك الركوع (دون) أي أقصر من (قراءته هذه) التي في
~~القيام الثالث بأن يقرأ بعد الفاتحة من سورة المائدة. (ثم) بعد الفراغ من
~~قراءة القيام الرابع (يركع نحو) أي قريبا من (ذلك) أي من زمن القيام الرابع
~~(ثم يرفع) رأسه (كما ذكرنا) أي حالة كونه قائلا: سمع الله لمن حمده إن كان
~~إماما، والمأموم: ربنا ولك الحمد. (ثم) بعد تمام الرفع من الركوع (يسجد
~~سجدتين كما ذكرنا) في الركعة الأولى من ms0632 كونهما تامتين طويلتين كل سجدة
~~قريبة مما قبلها في الطول.
# قال خليل: وركع كالقراءة وسجد كالركوع أي الثاني، وتقدم أن المراد كل
~~واحد قريب مما قبله في الطول. (ثم) بعد تمام السجدتين (يتشهد ويسلم) وحصلت
~~السنة.
# قال خليل: وتدرك الركعة بالركوع ولا تكرر على جهة الكراهة، وقيل المنع
~~ولعل المراد بالمنع الكراهة فلا مخالفة إلا إذا انجلت ثم كسفت مرة أخرى بعد
~~صلاتها وقبل الزوال فإنها تكرر لاختلاف السبب، وأما لو كسفت في أيام لطلبت
~~صلاتها بعدد الأيام، قال خليل: ووقتها كالعيد ولا تكرر.
# قال شراحه: معناه في اليوم الواحد عند اتحاد السبب، ولما كان يتوهم من
~~قوله يخرج لها الإمام والناس شرطية الجماعة فيها رفع هذا الإيهام بقوله:
~~(ولمن شاء أن يصلي) صلاة الكسوف (في بيته مثل ذلك) الوصف الذي قدمناه من
~~زيادة قيامين وركوعين مع الطول في القراءة والركوع والسجود (فليفعل) ويكون
~~مؤديا للسنة لما عرفت من أن الجماعة ليست شرطا فيها بل مندوبة فيسن للمنفرد
~~فعلها وإن تمكن من الجماعة، وإنما يفوت على نفسه ثواب فعلها في الجماعة
~~بخلاف صلاة العيد شرط وقوعها سنة فعلها مع الجماعة، فمن فاتته مع جماعتها
~~في البلد
# PageV01P277
# النوافل
# وليس في أثر صلاة خسوف الشمس خطبة مرتبة ولا بأس أن يعظ الناس ويذكرهم. .
#
### | [الفواكه الدواني]
# ندبت له فقط، وإن فعلها مع جماعة لم تقع له سنة؛ لأن السنة تحصل بالجماعة
~~الأولى لما تقدم من أنها لا تتعدد في البلد الواحد إلا إذا كانت مصرا.
### | 1 -
# (تنبيهات) الأول: لم يعلم من كلام المصنف حكم تطويل القراءة، ولا حكم
~~تطويل القيام ولا السجود ولا حكم الركوع الأول، ولا تدرك به الركعة من
~~الركوعين، وملخص القول في ذلك: أن في تطويل القيام والركوع والسجود قولين
~~المعتمد منهما الندب ومقابله السنية، وعلى المعتمد لا سجود في تركه سهوا
~~ولا بطلان في تركه عمدا ولو من الثلاث، بأن قرأ في القيام الأول بسبح، وفي
~~الثاني بهل أتاك، وفي الثالث بألم نشرح.
# وفي الرابع ms0633 بإنا أنزلناه، وركع كالقراءة وسجد كالركوع، وعلى مقابله
~~السجود في السهو والبطلان في العمد ولو من واحد من الثلاث على أحد القولين،
~~وأما نفس القيام الأول فحكمه السنية، وكذا الركوع الأول الزائدين، فمن
~~صلاها بقيام واحد وركوع واحد كبقية الصلوات، فإن كان ساهيا سجد قبل السلام،
~~وإن كان عامدا أجرى الخلاف في بطلان صلاته المشار إليه بقول خليل: وهل
~~يتعمد ترك سنة أو لا؟ ولا سجود خلاف، وتدرك ركعتها بالركوع الثاني من
~~الركوعين، فمن دخل مع الإمام في الركوع الثاني من الركعة الأخيرة فقد أدرك
~~الصلاة مع الإمام ويقضي الثانية بقيامين وركوعين.
### | 1 -
# الثاني: ظاهر كلام المصنف أن الفاتحة تكرر في كل قيام وهو كذلك على مشهور
~~المذهب.
# الثالث: لم يذكر المصنف حكم ما لو شرع في صلاة الكسوف ثم انجلت وفيه
~~تفصيل بينه شراح خليل ومحصله: إن انجلت بعد تمام شطرها فقيل يتمها بقيامين
~~وركوع على سنيتها لكن من غير تطويل، وقيل يتمها كالنافلة بقيام واحد وركوع
~~واحد، وإن انجلت قبل تمام شطرها فقيل يقطعها وقيل يتمها كالنوافل وهذا هو
~~الراجح
### | 1 -
# الرابع: لم يبين كخليل حكم ما لو زالت في أثنائها وتردد فيه شيخ مشايخنا
~~الأجهوري وأقول الذي يظهر من كلام أهل المذهب أنه يتمها كالنافلة ولا
~~يقطعها؛ لأن العبادة إذا افتتحت بوجه جائز ثم تبين خروج وقتها أو تبين
~~براءة الذمة منها يخفف في فعلها وتممت نافلة ولا تقطع، وإن كان الوقت وقت
~~نهي؛ لأن النفل إنما يحرم في وقت النهي إذا كان مدخولا عليه، ولا فرق بين
~~كون الزوال قبل تمام شطرها أو بعده، وليس الزوال كالتجلي لوجود السبب هنا
~~في الجملة وحرر ذلك.
### | 1 -
# الخامس: لم يبين المصنف حكم ما لو ضاق الوقت عن صلاتها على تلك الصفة،
~~والذي يظهر أنها تفعل على ما يمكن ولو على غير هيئتها؛ لأن السنن قد تترك
~~عند ضيق الوقت كالسورة مثلا لمن خاف بقراءتها خروج الوقت وعدم إدراكه،
# وأشار إلى صفة صلاة خسوف القمر بقوله: (وليس في صلاة ms0634 خسوف القمر جماعة
~~وليصل الناس عند ذلك أفذاذا) ؛ لأنها مستحبة على المعتمد ففعلها في البيوت
~~أفضل. (والقراءة فيها جهرا) ؛ لأنها نافلة ليلية فيها الجهر (كسائر ركوع
~~النوافل) الليلية وأشار خليل إليها بقوله: وركعتان ركعتان لخسوف قمر
~~كالنوافل جهرا بلا جمع، فأشار إلى أن الأفضل فيها الانفراد وتكره فيها
~~الجماعة ويجوز تكرارها، وأفاد بقوله كالنوافل أنها تصلى ركعتين من غير
~~زيادة في القيام ولا في الركوع، وأنها مستحبة وليست سنة، ومقابل المعتمد
~~قول ابن عطاء الله: أنها سنة وقتها الليل كله فإن طلع مكسوفا صلوا المغرب
~~قبلها، ويفوت فعلها بطلوع الفجر فلا تفعل بعده ولو تعمدوا تأخيرها حتى طلع
~~الفجر، ومن باب أولى في عدم صلاتها لو لم يخسف إلا بعد الفجر، ووقع الخلاف
~~لو خسف ليلا وأخروا الصلاة حتى غاب فعندنا لا تصلى وعند الشافعي تصلى،
~~والدليل على ما قاله المصنف ما في الموطإ: لم يبلغنا أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - صلى بالناس إلا في خسوف الشمس، ولم أسمع أنه جمع لخسوف القمر،
~~ولكن يصلون أفذاذا ركعتين كسائر النوافل.
# (وليس في إثر) أي عقب (صلاة خسوف الشمس خطبة مرتبة) بحيث يجلس في أولها
~~وفي وسطها؛ لأن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - منهم علي بن أبي طالب
~~والنعمان بن بشير وابن عباس وجابر وأبو هريرة نقلوا صفة صلاة الكسوف ولم
~~يذكر أحد منهم أنه - عليه الصلاة والسلام - خطب فيها، وما صدر من تسمية
~~عائشة لما صدر منه خطبة فمحمول على أنه أتى بكلام يشبه الخطبة.
# (و) لكن (لا بأس) بمعنى أنه يستحب (أن يعظ) الإمام (الناس) بعدها
~~(ويذكرهم) تفسير للوعظ.
# قال خليل عاطفا على المندوب: ووعظ بعدها؛ لأن الوعظ إذا ورد بعد الآيات
~~يرجى تأثيره، وكما يستحب للإمام وعظ الناس يستحب له تحريضهم وحثهم على بذل
~~الصدقات والعتق والصيام، والأصل في ذلك ما في الحديث: «إن الشمس والقمر
~~آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته
~~فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله» . وأما ما ms0635 يفعله الناس من نقر النحاس عند
~~الخسوف فهو بدعة من عمل فرعون
### | 1 -
# (خاتمة) لم يذكر المصنف حكم الصلاة أو السجود عند شيء من الآيات غير
# PageV01P278
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# الخسوف من نحو الزلزلة والريح الشديد ونحوهما، والنص عن مالك: " لا يصلي
~~عند الزلزلة ولا عند شدة الريح ولا شدة الظلمة " والمراد الكراهة، وقال
~~مالك أيضا: " ولا يسجد عند البشرى " وقال عمر بن عبد العزيز: يسجد وقد سجد
~~شكرا حين بلغه موت الحجاج، والمعتمد الكراهة قال خليل: شكرا أو زلزلة نعم
~~قد روي عن الإمام مالك - رضي الله تعالى عنه - أيضا: " ولكن أرى أن يفزع
~~للصلاة عند الأمر يحدث مما يخاف أن يكون عقوبة كالزلازل والظلمات والريح
~~الشديدة " وهو قول أشهب، فتخلص أن المكروه عند تلك المذكورات خصوص السجود،
~~وأما الصلاة فتطلب عند ذلك ويدل لذلك ما ورد عنه - عليه الصلاة والسلام -
~~من قوله لبلال عند حصول الأمر المهم: «أرحنا بالصلاة»
# PageV01P279
# باب في صلاة الاستسقاء وصلاة الاستسقاء سنة تقام
# يخرج لها الإمام كما يخرج للعيدين ضحوة فيصلي بالناس ركعتين يجهر فيهما
~~بالقراءة يقرأ بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها وفي كل ركعة سجدتان وركعة
~~واحدة ويتشهد ويسلم
# ثم
#
### | [الفواكه الدواني]
### | [باب في صلاة الاستسقاء]
# (باب في) بيان (صلاة الاستسقاء) بالمد وهو لغة طلب السقي، وشرعا طلب
~~السقي من الله تعالى لقحط نزل بهم أو بدوابهم، وهي مشروعة عند جمهور الأئمة
~~خلافا لأبي حنيفة في قوله: لا تصلى؛ لأنها بدعة وحمل ما ورد مما يدل على
~~فعلها على الدعاء ودليل المشهور قوله تعالى: {وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا
~~اضرب بعصاك الحجر} [البقرة: 60] وقوله تعالى: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان
~~غفارا} [نوح: 10] الآية، وما في الصحيحين: من «أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~خرج إلى المصلى فاستسقى واستقبل القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين» .
# وفي رواية البخاري: «جهر فيهما بالقراءة» والإجماع على ذلك، وتشرع عند
~~تأخير النيل والمطر، وقد احتاج الزرع أو الآدمي أو الحيوان البهيمي إلى ms0636
~~الماء فيأمر الإمام الناس بالتوبة والاستغفار والإتيان بما يجب عليهم؛ لأن
~~تغير الحال إنما يكون غالبا لارتكاب الذنوب.
# قال تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} [الرعد: 11]
~~وقال تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} [الشورى: 30] وأشار
~~إلى بيان حكمها بقوله: (وصلاة الاستسقاء سنة) على الأعيان يتأكد أن (تقام)
~~أي تصلى.
# قال خليل: سن الاستسقاء لزرع أو شرب بنهر أو غيره وإن بسفينة ركعتان جهرا
~~وكرر إن تأخر، وحاصل المعنى: أنها إنما تسن للمحل بفتح الميم والحاء وهو
~~احتياج الزرع والجدب بالدال المهملة ضد الخصب بكسر الخاء أو لشرب الآدمي أو
~~الدواب، وأما من لم يكن في محل ولا جدب ولا يحتاج إلى الشرب وقد أتاهم من
~~الغيث الكفاية لا مع سعة فإنه يجوز في حقهم من غير استنان ولا ندب إلا أن
~~يكون يترتب على السعة فعل خير فيندب، وأما من كان في خصب ورخاء وأراد أن
~~يطلب به الرخاء أو الخصب لغيره فيندب؛ لأنه إعانة على الخير، والحاصل أن
~~فعل الاستسقاء على ثلاثة أحوال وتفعل صلاة الاستسقاء في الحضر والسفر،
### | [وقت صلاة الاستسقاء]
# ثم بين وقتها بقوله: (يخرج لها الإمام) إلى المصلى (كما يخرج للعيدين)
~~وذلك عند (ضحوة) النهار وهي من حل النافلة إلى الزوال.
# قال خليل: وخرجوا ضحى مشاة ببذلة وتخشع مشايخ وصبية لا من لا يعقل منهم
~~ولا بهيمة ولا حائض. (فيصلي بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة) ندبا كما
~~يندب أن (يقرأ بسبح اسم ربك الأعلى) في الركعة الأولى وفي الثانية بسورة
~~(والشمس وضحاها) اقتداء به - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه قرأ في صلاتها
~~بهاتين السورتين (وفي كل ركعة سجدتان وركعة واحدة) أي ركوع واحد فليست
~~كصلاة كسوف الشمس. (ويتشهد ويسلم) وتحصل، السنة بفعل الركعتين من الذكور
~~البالغين؛ لأنهم الذين تسن في حقهم، وأما الصبيان والمتجالات من النساء
~~فتندب في حقهم، فإن لم يحصل المراد من غيث أو نيل كررت على توالي الأيام.
# قال خليل: وكرر إن تأخر لا في اليوم ms0637 الواحد، قال ابن حبيب: لا بأس به
~~أياما متوالية.
# قال أصبغ: استقي عندنا بمصر خمسة وعشرون يوما متوالية على سنة صلاة
~~الاستسقاء وحضر ذلك ابن القاسم وابن وهب ورجال صالحون فلم ينكروه.
# (تنبيهان) الأول: أجمل المصنف في الناس مع أنهم ثلاثة أقسام: قسم يخرج
~~اتفاقا وهم الرجال والمتجالات من النساء ومن يعقل في القرية من الصبيان،
~~وقسم لا يخرج اتفاقا وهن الشابات المخشيات الفتنة، وقسم اختلف فيه وهو من
~~لا يعقل في القرية والشابات غير المخشيات والبهائم، والذي اقتصر عليه خليل
~~عدم خروجهم فإنه قال: لا من لا يعقل منهم وبهيمة
# PageV01P280
# يستقبل الناس بوجهه فيجلس جلسة فإذا اطمأن الناس قام
~~متوكئا على قوس أو عصا فخطب ثم جلس ثم قام فخطب.
# فإذا فرغ استقبل القبلة فحول رداءه يجعل ما على منكبه الأيمن على الأيسر
~~وما على الأيسر على الأيمن ولا يقلب ذلك وليفعل الناس مثله وهو قائم وهم
~~قعود ثم يدعو كذلك ثم ينصرف وينصرفون ولا يكبر فيها ولا في الخسوف غير
~~تكبيرة الإحرام والخفض والرفع ولا أذان فيها ولا إقامة.
#
### | [الفواكه الدواني]
# وأما أهل الذمة فأباح في المدونة خروجهم مع الناس ولكن يقفون على جهة ولا
~~ينفردون بيوم آخر، قال خليل: ولا يمنع ذمي وانفرد لا بيوم آخر.
# الثاني: لم يبين المصنف صفة خروج الإمام والناس وبينه خليل بقوله: ببذلة
~~وتخشع أي متواضعين وجلين لابسين ثياب البذلة، والظاهر كما قدمنا بيانه أن
~~فعلها في المصلى في غير أهل مكة كالعبد، وأما أهل مكة فيستسقون في المسجد
~~الحرام كما يصلون فيه العيد نص على ذلك الأجهوري (ثم) إذا سلم الإمام
~~(يستقبل الناس) ندبا (بوجهه فيجلس) على الأرض قبل خطبته (جلسة) بفتح الجيم؛
~~لأن المراد مرة كجلسته قبل الخطبة على المنبر والناس يجلسون كذلك. (فإذا
~~اطمأن الناس) جالسين (قام) حالة كونه (متوكئا على قوس أو عصا) أو سيف لئلا
~~يعبث بلحيته (فخطب) بالأرض الخطبة الأولى (ثم جلس) قدر ما بين السجدتين (ثم
~~قام فخطب) الخطبة الثانية كخطبة ms0638 العيد لكن يبدل التكبير بالاستغفار.
# قال خليل: ثم خطب كالعيد لكن يبدل التكبير بالاستغفار، ثم قال: وندب خطبة
~~بالأرض فلا يخطب على منبر ففي المدونة يمنع، ولعل المراد بالمنع الكراهة
~~لأن هذه الحالة يطلب فيها التواضع، ويدعو في خطبته بكشف ما نزل بهم ولا
~~يدعو لأمير المؤمنين ولا لأحد من الخلفاء، وتستحب المبالغة في آخر الخطبة
~~الثانية حالة كونه مستقبلا بأن يكثر من الدعاء ويأتي بأجوده وهو ما كان
~~يقوله - صلى الله عليه وسلم - في استسقائه وهو: «اللهم اسق عبادك وبهيمتك
~~وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت» ويجهر بالدعاء ويؤمن على دعائه من يقرب منه.
# (تنبيهان) الأول: ما ذكره المصنف من أن صلاة الاستسقاء بخطبتين كالعيد هو
~~المذهب؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - خطب خطبتين وجلس بينهما والمطلوب
~~توسطها.
### | 1 -
# الثاني: ما ذكره المصنف من كون الخطبة بعد الصلاة هو المشهور من قول
~~مالك، ودليله ما خرجه أصحاب الصحاح أنه - عليه الصلاة والسلام - قدم
~~الاستسقاء؛ ولأن تقديم الصلاة أنجح في الدعاء فقد «كان - صلى الله عليه
~~وسلم - إذا أراد حاجة توضأ وصلى ثم يسأل الله» ؛ لأنها حق الله والدعاء حق
~~العبد فيقدم حق الله، كما قدم الثناء في الفاتحة وفي التشهد قبل الدعاء
~~وقياسا على العيدين واستماعهما مندوب وكل من حضر والإمام يخطب يجلس ولا
~~يصلي وبعد الخطبة يخير في الصلاة؛ لأنها صارت نافلة كمن فاتته صلاة العيد
~~مع الإمام قاله القرافي.
# (فإذا فرغ) الإمام من الخطبة (استقبل القبلة) ندبا (فحول رداءه) بأن
~~(يجعل ما على منكبه الأيمن على الأيسر و) يجعل (ما على الأيسر على) منكبه
~~(الأيمن) والسر في التحول المذكور التفاؤل بأن الله تعالى يحول ساعة الجدب
~~بساعة الخصب وساعة العسر بساعة اليسر (ولا يقلب ذلك) الرداء بأن يجعل
~~الحاشية السفلى عليا والعليا سفلى. (وليفعل الناس) أي الرجال بأرديتهم
~~(مثله) أي مثل الإمام اقتداء به - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، وأما
~~النساء فلا يحولن، وقولنا بأرديتهم للاحتراز عن البرانس فلا تحول، ثم بين
~~زمن التحويل من الإمام بقوله ms0639 (وهو قائم وهم قعود ثم يدعو كذلك) قال خليل
~~عاطفا على المندوب: ثم حول رداءه يمينه يساره بلا تنكيس وكذلك الرجال فقط
~~قعودا، ومن الأدعية ما تقدم من قوله - عليه الصلاة والسلام -: «اللهم اسق
~~عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت» . وروي عنه أيضا - عليه الصلاة
~~والسلام - أنه كان يقول: «اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا
~~مجللا عاما طبقا سحا دائما، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين،
~~اللهم إنه قد نزل بالعباد والبلاد من الأذى والضنك والجهد ما لا يشكى إلا
~~إليك، اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء وأنزل
~~علينا من بركات الأرض، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري واكشف عنا ما لا
~~يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك فإنك كنت غفارا، فأرسل السماء علينا مدرارا»
~~ويرفع يديه في حال الدعاء وبطونهما إلى الأرض وقيل إلى السماء، وورد أنه
~~بعد الدعاء يضع يديه على وجهه ويمسحه بهما لكن من غير تقبيل، والحاصل أن
~~الدعاء متأخر عن التحويل؛ لأنه يخطب ثم يستقبل القبلة ثم يحول ثم يدعو على
~~هذا الترتيب، والناس مثل الإمام إلا في حال الخطبة والدعاء فإن الإمام يكون
~~قائما وهم جلوس. (ثم) بعد فراغ الدعاء (ينصرف) أي الإمام (وينصرفون ولا
~~يكبر) أحد (فيها) أي صلاة الاستسقاء. (ولا في) صلاة (الخسوف غير تكبيرة
~~الإحرام) وتكبيرة (الخفض والرفع) كما أنه لا
# PageV01P281
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# يكبر في الخطبة؛ لأنه يبدل التكبير المطلوب في خطبة العيد فيها
~~بالاستغفار كما قدمنا (ولا أذان فيها ولا إقامة) كما تقدم في صلاة الخسوف؛
~~لأنهما من شعائر الفرائض.
### | 1 -
# (خاتمة) لم يتكلم المصنف على ما لو استجاب الله الدعاء وأنزل الغيث
~~وتوقعنا منه الضرر لكثرته، والحكم فيه أنه لا يدعي برفعه وإنما يدعي برفع
~~ضرره، ومما ورد في الدعاء لرفع ضرره ما رواه الشيخان من قوله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على منابت الشجر وبطون
~~الأودية وطهور الآكام والآجام والظراب» ؛ لأن ms0640 المعنى: اللهم أنزله حوالينا
~~ولا تنزله علينا، والآكام جمع أكمة وهي التل وهو ما اجتمع من الحجارة
~~والآجام مثلها والأجمة من القصب، والظراب بكسر الظاء هي البوادي الكبار
~~والجبال الصغار، ولا يقول ارفعه عنا؛ لأنه رحمة في الجملة ونعمة لا يطلب
~~رفعها، ولذلك وقع الاضطراب في جواز الدعاء برفع الطاعون.
# قال البدر القرافي: شيخ شيخ بعض شيوخنا الأجهوري وقد كثر السؤال عنه
~~وأفتى علماء عصره بأنه شهادة والشهادة لا يسأل رفعها إلا البكري، لم أقف
~~للمالكية على نص صريح فيه، غير أن سيدي أحمد زروق والقلشاني استعملا أدعية
~~للحفظ منه وهي تدل على الحوازة، دعوات سيدي، أحمد زروق: تحصنت بذي العزة
~~والجبروت، واعتصمت برب الملكوت، وتوكلت على الحي الذي لا يموت، اصرف عنا
~~الأذى إنك على كل شيء قدير، يقول ذلك ثلاثا. ودعوات القلشاني: اللهم سكن
~~فتنة صدمت قهرمان الجبروت، بألطافك الخفية الواردة النازلة من باب الملكوت،
~~حتى نتشبث بألطافك ونعتصم بك عن إنزال قدرتك، يا ذا القدرة الكاملة والرحمة
~~الشاملة، يا ذا الجلال والإكرام. ومما يدل على الجواز أيضا ما ورد من قوله
~~- عليه الصلاة والسلام -: «لا تتمنوا لقاء العدو» مع أن لقاءه يستلزم
~~الشهادة.
# قال أبو عمران: تم ثلث الرسالة، ونسأل الله المنان بفضله الإقدار على
~~تمام شرح البقية مع الإخلاص وحسن النية بحق سيدنا ومولانا محمد خير البرية.
### | [باب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت]
# ولما كان سبب الاستسقاء ربما يتوقع منه الموت ناسب ذكر باب الجنائز عقبه
~~بقوله:
# PageV01P282
# باب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت وكفنه وتحنيطه
~~وحمله ودفنه ويستحب استقبال القبلة بالمحتضر وإغماضه إذا قضى ويلقن لا إله
~~إلا الله عند الموت وإن قدر على أن
#
### | [الفواكه الدواني]
# (باب) بيان (ما يفعل بالمحتضر) بفتح الضاد أي الذي حضر أجله. (وفي) بيان
~~حكم (غسل الميت) ولم يضمر بأن يقول وفي غسله؛ لأنه إنما يغسل بعد موته، وفي
~~تلك الحالة لا يسمى محتضرا إلا على طريق المجاز نحو: {وآتوا اليتامى}
~~[النساء: 2] أي الذين ms0641 كانوا يتامى.
# (و) في بيان حكم (كفنه) بسكون الفاء أي إدراجه في الكفن بفتح الفاء.
# (و) في بيان (تحنيطه) أي ما ذكر من الكفن والميت.
# (و) في بيان (حمله) إلى المصلى أو إلى القبر؛ لأنه وإن لم يصرح بذلك يعلم
~~من وجوب دفنه المشار إليه بقوله: (ودفنه) أي وضعه في قبره وستره. وبدأ بما
~~صدر به فقال: (ويستحب) لمن ظهرت له علامات قرب الموت (استقبال القبلة
~~بالمحتضر) أي تقبيله فالسين زائدة؛ لأن القبلة أفضل الجهات وفيه التفاؤل
~~بأنه من أهلها، ولما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال لابنه: إذا
~~حضرتني الوفاة فاصرفني إلى القبلة، ومثله عن علي - رضي الله عنه -،
~~والمستحب في صفة الاستقبال أن يجعل على جنبه الأيمن وصدره إلى القبلة، كما
~~يستحب أن يوضع في قبره على جنبه الأيمن مستقبلا، وهذا بخلاف وضعه للغسل
~~فيستحب وضعه على جنبه الأيسر ليبدأ بغسل الجنب الأيمن، ومقدمات الموت إحداد
~~بصره وشخوصه إلى السماء، فقال خليل عاطفا على المندوب: وتقبيله عند إحداده
~~على أيمن ثم ظهر ويكره أن يستقبل به القبلة قبل ظهور علامات الموت كما
~~يفعله العوام فإن ذلك يؤذي المريض.
# (و) يستحب لمن حضره (إغماضه) أي إغلاق عينيه (إذا قضى) أي مات بالفعل
~~ولذلك عبر بإذا المفيدة للتحقيق، كما يستحب شد لحييه بعصابة عريضة ويربطها
~~من فوق رأسه لينطبق فاه، وإنما استحب إغماضه؛ لأن فتح عينيه بعد موته يقبح
~~به منظره، كما أن فتح فيه كذلك، ومن علامات تحقق الموت انقطاع نفسه وإحداد
~~بصره وانفراج شفتيه وسقوط قدميه، والأصل في ذلك ما في مسلم عن أم سلمة
~~قالت: «دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سلمة وقد شقق بالبناء
~~للفاعل بصره فأغمضه وقال: الروح إذا قبض تبعه البصر» ويقال عند ذلك: بسم
~~الله وعلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللهم يسر عليه أمره وسهل
~~عليه موته وأسعده بلقائك واجعل ما خرج إليه خيرا مما يخرج منه، ويستحب أن
~~يتولى إغماضه من هو أرفق به ms0642 من أوليائه، ومن مات ولم يغمض وانفتحت عيناه
~~وشفتاه يجذب شخص عضديه وآخر إبهامي رجليه فإنهما ينغلقان، كما يستحب تليين
~~مفاصله برفق عقب موته تسهيلا على الغاسل، ورفعه عن الأرض بأن يوضع على سرير
~~خوف الهوام، ويستحب ستره بثوب زائد على ما كان عليه قبل الموت؛ لأنه ربما
~~يظهر منه ما لا يجب أن يطلع عليه غيره، ويستحب الإسراع بتجهيزه إلا الغريق،
~~وأما تأخير تجهيز المصطفى - عليه الصلاة والسلام - فللأمن من تغيره
~~وللاهتمام بعقد الخلافة، ولذلك دفنت فاطمة - رضي الله تعالى عنها - ليلا،
~~وكذلك أبو بكر - رضي الله عنه - وغيرهما ممن مات ليلا، حتى استثني تجهيز
~~الميت من ذم العجلة وأنها من الشيطان، ومثله التوبة والصلاة في أول وقتها،
~~وإنكاح البكر إذا بلغت، وتقديم الطعام للضيف، وقضاء الدين إذا حل، وتعجيل
~~الأوبة من السفر، وإخراج الزكاة عند حلولها، فكل ذلك المطلوب فيه العجلة،
~~وأما الغريق ومن به مرض السكتة ومن يموت فجأة أو تحت هدم فلا يسرع
~~بتجهيزهم.
# (و) يستحب أن (يلقن) المحتضر بأن يقول الجالس عنده بحيث يسمع: (لا إله
~~إلا الله) محمد رسول الله ولو لم يقل أشهد، ولا بد من جمع محمد رسول الله
~~مع لا إله إلا الله إذ العبد لا يكون مسلما إلا بهما ومحل ذلك (عند) ظهور
~~علامات (الموت) ليتذكرهما بقلبه فيموت وهو معترف بهما، والأصل في ذلك قوله
~~- صلى الله عليه وسلم -: «لقنوا
# PageV01P283
# يكون طاهرا وما عليه طاهر فهو أحسن ويستحب أن لا
~~يقربه حائض ولا جنب وأرخص بعض العلماء في القراءة عند رأسه بسورة يس ~ ولم
~~يكن ذلك عند مالك أمرا معمولا به
# ولا بأس بالبكاء بالدموع حينئذ وحسن التعزي
#
### | [الفواكه الدواني]
# موتاكم لا إله إلا الله» فإن المراد به من حضره الموت ليكون ذلك آخر
~~كلامه، ولأن ذكر الله يطرد الشيطان، وينبغي أن يلقنه غير وارثه ممن له به
~~محبة وإلا فأرأفهم به، ولا يلح عليه ولا يقول له قل لئلا يوافق ذلك قوله لا
~~لرد فتنة ms0643 الفتانين أو إبليس؛ لأنهم يحضرون للمحتضر على صفة من تقدم موتا من
~~أحب الناس إليه من أقاربه فيقولون له: مت على دين كذا فإنه خير الأديان،
~~ولا يشكل على هذا «أنه - عليه الصلاة والسلام - قال لعمه أبي طالب عند
~~احتضاره: قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله» ؛ لأن أبا طالب لم
~~يكن سبق منه التلفظ بها، وإذا قالها المحتضر لا تعاد عليه إلا أن يتكلم
~~بكلام أجنبي فتعاد عليه لتكون آخر كلامه فيدخل الجنة، ولا يضجر الملقن من
~~عدم قبول المحتضر لما يلقنه؛ لأنه يشاهد من عظائم الموت في ذلك الوقت ما لا
~~نطلع عليه، ومن خرس لسانه أو ذهب عقله فلم ينطق بالشهادتين حتى مات ولم
~~يخطر الإيمان بقلبه مات مؤمنا ولا يضره ذلك، كما أن الكافر إذا مات كذلك
~~يحكم له بالكفر؛ لأن المعتبر ما كان عليه الشخص قبل موته، حيث لم يصدر منه
~~في حال كمال عقله ما ينافي ذلك كما قدمناه في صدر الكتاب من أن الميت
~~المؤمن إيمانه باق حكما بعد موته.
# (تنبيهان) الأول: ظاهر كلام المصنف تلقين المحتضر ولو كان صبيا مميزا،
~~خلافا للنووي حيث قال: لا يلقن إلا البالغ، وظاهر كلامه أيضا أنه لا يلقن
~~بعد دفنه.
# قال العز بن عبد السلام: وليس العمل عند مالك على التلقين بعد الدفن،
~~وجزم النووي بندبه، وقال ابن الطلاع من المالكية: هو الذي نختاره ونعمل به،
~~وقد روينا فيه حديثا ليس بالقوي لكن اعتضد بالقواعد وبعمل أهل الشام، وممن
~~وافق على ندبه صاحب المدخل والقرطبي والثعالبي وغير واحد، حتى قال الأبي:
~~ولا يبعد حمل: «لقنوا موتاكم» على التلقين بعد الدفن ولعل وجه عدم البعد
~~صريح لفظ الحديث حيث قال: موتاكم والأصل عدم التأويل، ووجه المشهور التعليل
~~بصيرورتها آخر كلامه فافهم.
# الثاني: لم يتكلم المصنف على حكم ملازمة المحتضر ولا على من يطلب منه،
~~ومحصله أنها تجب على أقاربه، فإن لم يكونوا فعلى أصحابه ملازمته. فإن لم
~~يكونوا فعلى جيرانه، فإن لم يكونوا ms0644 فعلى عموم المسلمين على جهة الكفاية،
~~فقد ترك ابن عمر حضور صلاة الجمعة حين دعي لحضور سعيد بن زيد، ومحل طلب
~~الحضور عند المريض عند اشتداد مرضه ما لم يكن يكره ذلك لكونه صار على حالة
~~لا يحب أن يراه أحد عليها فيسقط طلب حضوره بمنعه. ومما يستحب في حق المحتضر
~~ما أشار إليه بقوله: (وإن قدر) بالبناء للمفعول (على أن يكون) جسم المحتضر
~~(طاهرا وما عليه طاهر فهو أحسن) أي مستحب كما يستحب وضع الروائح الطيبة
~~عنده (ويستحب) أيضا (أن لا يقربه) أي المحتضر (حائض ولا جنب) ولا صبي يعبث،
~~ولا يكف إذا نهي، ولا كلب غير مأذون في اتخاذه وقيل مطلقا، ولا تمثال ولا
~~آلة لهو، ونحو ذلك مما تكرهه الملائكة، والمراد بتجنب ما ذكر أن لا يكون مع
~~المحتضر في محل واحد.
# (وأرخص) بالبناء للفاعل أي استحب (بعض العلماء) وهو ابن حبيب (في القراءة
~~عند رأسه) أو رجليه والضمير للمحتضر (بسورة يس) لخبر: «إذا قرئت، عليه سورة
~~يس بعث الله ملكا لملك الموت أن هون على عبدي الموت» وحديث أبي الدرداء أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من ميت تقرأ عنده سورة يس إلا هون
~~الله عليه» .
# وقال أيضا: «اقرءوا على موتاكم يس» .
# وقال ابن حبيب: أراد به بعض من حضره الموت لا أن الميت يقرأ عليه. (ولم
~~يكن ذلك) أي المذكور من القراءة عند المحتضر (عند مالك أمرا معمولا به) بل
~~تكره عنده قراءة يس ~ أو غيرها عند موته أو بعده أو على قبره.
# قال ابن عرفة وغيره من العلماء: ومحل الكراهة عند مالك في تلك الحالة إذا
~~فعلت على وجه السنية، وأما لو فعلت على وجه التبرك بها ورجاء حصول بركة
~~القرآن للميت فلا، وأقول: هذا هو الذي يقصده الناس بالقراءة فلا ينبغي
~~كراهة ذلك في هذا الزمان وتصح الإجارة عليها.
# قال القرافي: والذي يظهر حصول بركة القرآن للأموات كحصولها بمجاورة الرجل
~~الصالح، وبالجملة فلا ينبغي إهمال أمر الموتى من القراءة ولا من ms0645 التهليل
~~الذي يفعل عند الدفن، والاعتماد في ذلك كله على الله تعالى وسعة رحمته،
~~وذكر صاحب المدخل أن من أراد حصول بركة قراءته وثوابها للميت بلا خلاف
~~فليجعل ذلك دعاء فيقول: اللهم أوصل ثواب ما أقرؤه لفلان أو ما قرأته،
~~وحينئذ يحصل للميت ثواب القراءة وللقارئ ثواب الدعاء
### | [البكاء عند موت الميت]
# ولما كان الموت يتسبب عنه البكاء والتفجع بين حكمه بقوله: (ولا بأس
~~بالبكاء) بالمد وهو ما كان (بالدموع حينئذ) أي حين الاحتضار، وكذا بعد
~~الموت حيث لم يصحبه رفع صوت ولا قول قبيح.
# قال خليل: بالعطف على الجائز وبكاء عند موته وبعده بلا رفع صوت وقول قبيح
~~شرعا، فقد
# PageV01P284
# والتصبر أجمل لمن استطاع وينهى عن الصراخ والنياحة
# وليس في غسل الميت حد ولكن ينقى ويغسل وترا بماء
#
### | [الفواكه الدواني]
# بكى - صلى الله عليه وسلم - على ولده إبراهيم وقال: «تدمع العين ويحزن
~~القلب ولا نقول ما يسخط الرب» فالمراد بلا بأس الجواز المرجوح بدليل قوله:
~~(و) لكن (حسن التعزي و) هو (التصبر) والتجلد والرضى بما حكم الجبار (أجمل)
~~أي أفضل وأحسن من البكاء بالدموع (لمن استطاع) قال تعالى: {وبشر الصابرين}
~~[البقرة: 155] {الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون}
~~[البقرة: 156] وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من قال ذلك وقال معه: اللهم
~~أجرني على مصيبتي وأعقبني خيرا منها فعل الله به ذلك قالت أم سلمة: قلت ذلك
~~حين مات أبو سلمة، وقلت: من هو خير من أبي سلمة، فأعقبني الله رسوله - صلى
~~الله عليه وسلم - فتزوجته» ، والصبر إنما يكون عند الصدمة الأولى، فإن قيل:
~~إذا كان التصبر أحسن من البكاء فلم أهمله - عليه الصلاة والسلام - وبكى على
~~ولده إبراهيم؟ فالجواب: أن كلام المصنف بالنسبة للأمة، وأما الرسول - عليه
~~الصلاة والسلام - فيؤمر بفعل خلاف الأفضل في حقنا للتشريع ويثاب عليه، ولما
~~قدم أن البكاء المحدود وهو مجرد إرسال الدموع جائز صرح بمحترزه بقوله:
~~(وينهى) قريب المحتضر وكل من يتأثر بفقده (عن الصراخ والنياحة) وسائر
~~الأقوال ms0646 القبيحة، فالنهي للتحريم حيث استلزم أمرا محرما لخبر: «ليس منا من
~~ضرب الخدود ولا من شق الجيوب» وروي: «أنا بريء ممن حلق وصلق وخرق» والصلق
~~الصياح في البكاء وقبح القول.
# وروي «أن النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من
~~قطران ودرع من جرب» .
# وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله
~~عليه» وحمله العلماء على ما إذا أوصاهم، واعلم أن البكاء على ثلاثة أقسام:
~~جائز مطلقا وهو ما كان بمجرد إرسال الدموع من غير صوت، وحرام مطلقا، وهو ما
~~كان بالصوت والأقوال القبيحة، وجائز عند الموت لا بعده وهو ما كان بالصوت
~~من غير قول قبيح معه.
### | 1 -
# (خاتمة) مشتملة على ما يندب فعله مع أهل الميت منها: تعزيتهم وحملهم على
~~الصبر وعلى الرضى بمصيبتهم لما فيه من البر وإظهار المحبة لأهل الميت حتى
~~قال ابن رشد: إن التعزية سنة وقد جاء فيها ثواب كثير، فقد روي «أن الله
~~يلبس الذي عزى مصابا لباس التقوى» وجاء: «من عزى مصابا فله أجر مثل أجره»
~~وصفتها أن يقول المعزي للمصاب: أعظم الله أجرك، وأحسن الله عزاءك، وغفر
~~لميتك، وعزى - صلى الله عليه وسلم - امرأة في أبيها فقال: «إن لله ما أخذ
~~وله ما أبقى، ولكل أجل مسمى وكل إليه راجعون، واحتسبي واصبري فإن الصبر عند
~~أول صدمة» وتكون التعزية قبل الدفن وبعده وعند القبر وكونها في المنزل وبعد
~~الدفن أحسن، ولا فرق في الميت بين الصغير والكبير، ولا بين الحر والعبد،
~~ولا في المعزى بفتح الزاي بين كونه ذكرا أو أنثى مسلما أو كافرا حيث كان
~~جارا فيعزى الكافر بالكافر لحق الجوار ويقال له: ألهمك الله الصبر وعوضك
~~خيرا منه، إلا الشابة والذي لا يميز فلا يعزيان، ويعزى الشخص في كل من
~~يتأثر بفقده أما أو غيرها على المعتمد، وتنتهي التعزية إلى ثلاثة أيام إلا
~~أن يكون المعزي أو المعزى غائبا. ومنها: أنه يستحب أن يصنع لهم طعام أو
~~يبعث إلى محلهم ms0647 لاشتغالهم بميتهم، فقد روي «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال لأهله حين جاء نعي جعفر بن أبي طالب: اصنعوا لآل جعفر طعاما
~~وابعثوا به إليهم فقد جاءهم ما يشغلهم» لما فيه من إظهار المحبة والاعتناء،
~~وأما ما يصنعه أقارب الميت من الطعام وجمع الناس عليه فإن كان لقراءة قرآن
~~ونحوها مما يرجى خيره للميت فلا بأس به، وأما لغير ذلك فيكره، ولا ينبغي
~~لأحد الأكل منه إلا أن يكون الذي صنعه من الورثة بالغا رشيدا فلا حرج في
~~الأكل منه، وأما لو كان الميت أوصى بفعله عند موته فإنه يكون في ثلثه ويجب
~~تنفيذه عملا بفرضه، وأما عقر البهائم وذبحهم على القبر وحمل الخبز ويسمونه
~~بعشاء القبر فإنه من البدع المكروهة ومن فعل الجاهلية لقوله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «لا عقر في الإسلام» ولأدائه إلى الرياء والسمعة، والمطلوب في
~~فعل القرب الإخفاء، والصواب في فعل هذا التصدق به في المنزل حيث سلم من قصد
~~المباهاة، هذا ملخص كلام الحطاب في شرح خليل.
# ولما فرغ من الكلام على المحتضر شرع في الكلام عليه بعد موته بقوله:
~~(وليس في غسل الميت) أي الذي يطلب تغسيله (حد) واجب بحيث يمنع الزيادة
~~والنقص عنه بقرينة قوله: (ولكن) المطلوب أن (ينقى) من القذر ويعم جسده
~~بالماء، ونفي الحد الواجب لا ينافي ندب التحديد بالوتر كما يأتي، وقولنا:
~~الذي يطلب تغسيله احترازا عن شهيد المعترك وعن الكافر وعن السقط وعن من فقد
~~أكثره فإنه لا يغسل واحد منهم بل يحرم تغسيل الكافر وشهيد الحرب، ويكره
~~تغسيل السقط ومن غاب أكثره، ويكفي في وجوب الغسل الإسلام الحكمي فيدخل
~~المحكوم بإسلامه تبعا لإسلام صاحبه أو أبيه، والحاصل أن للغسل
# PageV01P285
# وسدر ويجعل في الأخيرة كافور وتستر عورته ولا تقلم
~~أظفاره ولا يحلق شعره ويعصر بطنه عصرا رقيقا وإن وضئ وضوء الصلاة فحسن وليس
~~بواجب ويقلب لجنبه في الغسل أحسن وإن أجلس فذلك واسع
# ولا بأس بغسل
#
### | [الفواكه الدواني]
# شروطا: استقرار الحياة وعدم الشهادة ms0648 في الحرب ووجود كل الميت أو جله
~~وإسلامه ولو حكما كنية إسلام سيدي المجوسي أي المجوسي غير المميز وإن كان
~~يجبر على الإسلام إلا أنه إن مات قبل الجبر فلا يغسل ولا يصلى عليه حتى
~~يحصل منه الإسلام بالفعل، هذا ما يدل عليه تقرير عبق على المختصر، وهذا
~~التفصيل جار في سيدي، المجوسي وأبيه معا.
# (و) يستحب أن (يغسل وترا) ثلاثا أو خمسا أو سبع غسلات (بماء) مطلق فإن لم
~~يحصل الإنقاء بالسابعة فلا إيتار لانتهاء ندب الإيتار بالسبع، وإنما يطلب
~~الإنقاء، وتقدم الجواب عن اعتراض بعض الشراح كلام المصنف بأنه كيف ينفي
~~التحديد ثم يقول: ويغسل وترا بأن المراد نفي التحديد في الزيادة على تعميم
~~الجسد وهو الواجب، فلا ينافي أن الوتر لا يتجاوز السبع، أو أن الغسل الوتر
~~لا يحد بثلاث بل يجوز أن يكون خمسا أو سبعا، وسيأتي في باب جمل حكم الغسل
~~قبل الوجوب وقبل السنية.
# قال خليل مشيرا إلى صفته بقوله: وغسل كالجنابة تعبدا بلا نية فصفته كصفة
~~غسل الجنابة الإجزاء كالإجزاء والكمال كالكمال إلا ما يختص به غسل الميت من
~~التكرار، ولا يكرر وضوءه على الراجح، فيبدأ بغسل يدي الميت أولا ثم يزيل
~~الأذى إن كان ثم يوضئه مرة مرة، ويثلث رأسه، ثم يفيض الماء على شقه الأيمن
~~ثم على الأيسر، ولا يحتاج إلى نية وإن كان تعبدا؛ لأنه في الغير، وسيشير
~~المصنف. إلى صفة وضوئه بقوله: وإن وضئ وضوء الصلاة فحسن، وبين خليل أن
~~المعتمد القول بوجوب غسله؛ لأنه صدر به حيث قال في وجوب غسل الميت بمطهر
~~ولو بزمزم وعلى الوجوب الأكثر، وإذا تعذر الماء يجب تيممه حتى يصلى عليه.
# قال خليل: وتلازما أي الغسل والصلاة، ومعلوم أن التيمم يقوم مقام الغسل
~~عند تعذر الماء أو استعماله.
# (و) يستحب بعد غسل الميت بالماء القراح أن يغسل مرة أخرى بماء مع (سدر)
~~وهو ورق النبق.
# قال خليل: وللغسل سدر وصفته أن يطحن ويذاب بالماء ثم يعرك به بدن الميت
~~ويدلك به، ولا يقال ms0649 يلزم على إذابته في الماء إضافته لما عرفت من أن الغسل
~~الواجب حصل بالماء القراح وهذه الغسلة للنظافة، ولذلك لو لم يوجد السدر
~~فالصابون ونحوه؛ لأن هذه الزيادة للنظافة فلا يشترط أن يكون مطلقا.
# (و) يستحب للغاسل أن (يجعل في) الغسلة (الأخيرة كافورا) فالحاصل أن
~~الغسلة الأولى تكون بالماء القراح للتطهير الواجب أو المسنون، والثانية
~~بالماء والسدر للتنظيف، والثالثة بالماء والكافور للتطييب لأمره - عليه
~~الصلاة والسلام - بذلك؛ لأنه يشد جسد الميت ويحفظه عن مسارعة الفساد، وتقدم
~~أن المشهور كونه لمحض التعبد، وقيل معلل بالاستعداد لسؤال الملكين، وأيضا
~~ورد أن آدم - عليه السلام - لما توفي أتي بحنوط وكفن من الجنة ونزلت
~~الملائكة فغسلته وكفنته في وتر من الثياب وحنطوه وتقدم ملك منهم فصلى عليه
~~وصلت الملائكة خلفه ودفنوه في لحد ونصبوا عليه اللبن وابنه شيث حاضر معهم،
~~فلما فرغوا قالوا له: اصنع هكذا بوالدك وإخوتك فإنها سنتكم.
# (و) يجب أن (تستر) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل (عورته) قال خليل: وستر
~~الغاسل من سرته لركبته عنه وعن غيره من الأجانب عند تجريده للتغسيل، ومحل
~~الوجوب إذا كان الغاسل غير سيد وغير زوج وإلا ندب فقط، والأصل في ذلك قوله
~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: «لا ينظر لفخذ حي ولا ميت» وصفة سترها أن
~~تلف خرقة ويضعها على قبله ثم يجعل ثوبا آخر بدبره، وأما غسل المرأة للمرأة
~~فإنها تستر من سرتها إلى ركبتها، ولا يطلع على المغسول غير غاسله والمعين
~~له. (ولا تقلم) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل (أظفاره ولا يحلق له شعر)
~~والمعنى أنه يكره للغاسل قلم أظافر الميت وكذلك حلق شعر رأسه، وكذا يكره
~~للمريض فعل ذلك إذا قصد به الموت على تلك الحالة، لا إن قصد به الإراحة
~~بإزالة نحو الظفر والشعر كراهة.
# قال خليل: وكره حلق شعره وقلم ظفره وهو بدعة وضم معه إن فعل على جهة
~~الندب؛ لأن هذه الأجزاء لا تجب مواراتها، وكذا يكره أن تنقى قروحه وإنما
~~يزال ما سال منها بخرقة أو نحوها ولو كان ms0650 السائل دون درهم قصدا للنظافة.
# (و) يستحب للغاسل أن (يعصر بطنه) أي الميت قبل الشروع في بيان غسله (عصرا
~~رفيقا) مخافة أن يخرج منه شيء حال الغسل أو بعده مما ليس بصدد الخروج وفيه
~~أذية للميت. ثم شرع في بيان صفة الغسل المطلوبة للميت على الوجه الكامل
~~بقوله: (وإن وضئ) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل ضمير عائد على الميت (وضوء
~~الصلاة فحسن وليس بواجب) غير ضروري الذكر مع قوله فحسن، والمعنى أنه يندب
~~للغاسل توضئة الميت بعد إزالة الأذى مثل ما يندب للجنب عند إرادة غسله
~~للجنابة المشار إليه بقول خليل: وندب ندبا بإزالة الأذى، ثم أعضاء وضوئه
~~كاملة مرة، فيبدأ بغسل يدي الميت ثم يزيل الأذى ثم يوضئه ويتفقد أسنانه
~~وأنفه بخرقة مبلولة لإزالة ما يكره ريحه ويميل
# PageV01P286
# أحد الزوجين صاحبه من غير ضرورة
# والمرأة تموت في السفر لا نساء معها ولا محرم من الرجال فلييمم رجل وجهها
~~وكفيها ولو كان الميت رجلا يمم النساء وجهه ويديه إلى المرفقين إن لم يكن
~~معهن رجل يغسله ولا امرأة من محارمه فإن كانت امرأة من محارمه غسلته وسترت
~~عورته وإن كان مع الميتة ذو محرم غسلها من فوق ثوب
#
### | [الفواكه الدواني]
# رأسه عند المضمضة.
# قال خليل: توضئة وتعهد أسنانه وأنفه بخرقة وإمالة رأسه لمضمضة.
# (و) أن (يقلب) الميت (لجنبه في الغسل أحسن) أي يضجع على جنبه الأيسر حال
~~التغسيل ليبدأ بغسل الميامن قبل المياسر، ولا يقلبه على ظهره ولا بطنه؛ لأن
~~في ذلك تشويها له، وأشار إلى مقابل الأحسن، بقوله: (وإن أجلس) أي الميت حال
~~غسله (فذلك واسع) أي جائز، فقوله أحسن أي من إجلاسه أو قلبه على ظهره، وأما
~~ما يفعله الغاسل من وقوفه على الدكة ويجعل الميت بين رجليه فذلك مكروه، بل
~~المطلوب وقوفه بالأرض ويضجع الميت على جنبه الأيسر ثم يقلبه على الأيمن كما
~~قدمنا.
# (تتمة) بقي من مستحبات الغسل تجريد الميت من ثيابه التي مات فيها إلا
~~ساتر عورته ووضعه على مرتفع؛ لأنه أمكن ms0651 للغاسل، وليس من سننه استقبال
~~القبلة به، ومن المستحبات وضع ما له رائحة طيبة عنده حال التغسيل، ومن
~~المستحبات اشتغال الغاسل حال التغسيل بالتفكر والاعتبار، وإذا حصل من الميت
~~بعد تغسيله ما لو حصل من الحي لأبطل غسله لم يبطله وإنما ينظف دون إعادة
~~غسله.
# قال خليل: ولم يعد كالوضوء لنجاسة وغسلت النجاسة التي خرجت منه في
~~الصورتين.
### | [تغسيل أحد الزوجين صاحبه]
# ولما فرغ من الكلام على الغسل شرع في الكلام على من هو أحق بالتغسيل مع
~~أنه كان الأنسب تقديم الكلام عليه قبل الكلام على الغسل فقال: (ولا بأس
~~بغسل) أي تغسيل (أحد الزوجين صاحبه من غير ضرورة) والمعنى: أن الحي من أحد
~~الزوجين يقدم في تغسيل صاحبه بالقضاء على أقارب الميت وعلى من أوصاه الميت
~~أيضا، ويندب له القيام بأخذ حقه، فلا بأس هنا لما هو خير من غيره إلا أن
~~يكون الحي محرما فينهى عن التغسيل على جهة الكراهة، فإن فعل أهدى إن أمذى،
~~والمراد بالزوجين الصحيحي النكاح ولو بفوات الفاسد.
# قال خليل: وقدم الزوجان إن صح النكاح إلا أن يفوت فاسده بالقضاء وإن
~~رقيقا أذن سيده أو قبل بناء أو بأحدهما عيب أو وضعت بعد موته، والأحب نفيه
~~إن تزوج أختها أو تزوجت غيره لا مطلقة ولو رجعيا، بخلاف المولى منها
~~والمظاهر منها فلهما التغسل بالقضاء لقيام السبب، والكتابية تغسل زوجها
~~المسلم بحضرة مسلم عارف بصفة الغسل بخلاف العكس، والدليل على ما ذكر أن
~~أسماء بنت عميس غسلت زوجها أبا بكر وهو أمير المؤمنين، وأن أبا موسى
~~الأشعري غسلته زوجته، وأوصت فاطمة عليا أن يغسلها، فكان يصب الماء على
~~أسماء المذكورة وهي تغسلها، وما هذا إلا لثبوت حق الحي في التغسيل.
### | 1 -
# (تنبيهات) الأول: لو مات الزوج وتعددت زوجاته وطلبن التغسيل لا نص فيمن
~~تقدم منهن، وقال شيخ مشايخنا الأجهوري: الظاهر القرعة وأول الظاهر اشتراك
~~الجميع في المباشرة لاستواء الجميع في الاستحقاق، والقرعة إنما تكون عند
~~تعذر الاشتراك في الفعل، وينبغي أن يجزي مثل ذلك في ms0652 كل محل يتعدد فيه
~~المستحق المستوي في المرتبة لغيره وحرره.
### | 1 -
# الثاني: نص المصنف كخليل على تقديم أحد الزوجين في تغسيل صاحبه وسكتا عما
~~لو طلبا الحي إنزال صاحبه القبر وبينه غيرهما فقال: إن كان الحي الزوج فإنه
~~يقدم في إنزال زوجته قبرها على أوليائها بالقضاء، وأما الزوجة فلا تقدم في
~~إنزال زوجها بل الحق لأوليائه.
# قال ابن عرفة: والزوج أحق بإدخال زوجته قبرها، فإن لم يكن فأقرب محارمها،
~~فإن لم يكونوا فقيل النساء، وقيل أهل الفضل.
# الثالث: قال في التوضيح: وفي حكم الزوجين السيد مع أمته وأم ولده.
# قال خليل: وإباحة الوطء للموت برق تبيح الغسل من الجانبين: بخلاف
~~المكاتبة والمبعضة والمعتقة لأجل والمشتركة فلا يحل للحي منها تغسيله لحرمة
~~الاستمتاع بهن، وتقديم السيد على أولياء الأمة بالقضاء، بخلاف الأمة فلا
~~يقضى لها بالتقديم على أولياء سيدها اتفاقا
# ثم شرع في حكم من لا زوج له ولا سيد بقوله: (والمرأة) المسلمة (تموت في
~~السفر) أو في الحضر ولا زوج لها ولا سيد و (لا نساء معها) لا أقارب ولا
~~أجانب (ولا ذو محرم) لها (من الرجال) لا بالنسب ولا بالرضاع ولا بالصهر
~~(فلييمم رجل) أجنبي (وجهها وكفيها) أي كوعيها ويدخلهما في المسح؛ لأنهما
~~كالكفين ليسا بعورة يباح النظر لهما لغير شهوة، وأما غير الوجه والكفين
~~فإنه عورة لا يحل للأجنبي النظر إليه، من الأجنبية فضلا عن لمسه.
# (و) أما (لو كان الميت رجلا) في حال سفر أو حضر لوجب أن (ييمم النساء)
~~الأجانب (وجهه ويديه إلى المرفقين) بشرط أشار إليه بقوله: (إن لم يكن معهن
~~رجل يغسله) ولو أجنبيا (ولا امرأة من محارمه فإن كانت) أي حضرت (امرأة من
~~محارمه غسلته وسترت عورته) من سرته إلى ركبته؛ لأنها تنظر
# PageV01P287
# يستر جميع جسدها
# ويستحب أن يكفن الميت في وتر ثلاثة أثواب أو خمسة أو سبعة وما جعل له من
~~أزرة وقميص
#
### | [الفواكه الدواني]
# منه ما ينظره الرجل من مثله وهو ما عدا ما بين السرة والركبة، ms0653 وقيل تستر
~~جميع جسده وكذا لو كان معهن رجل يغسله، قال خليل بعد قوله: يقدم أحد
~~الزوجين ثم أقرب أوليائه ثم أجنبي ثم امرأة محرم، وهل يستره أو عورته
~~تأويلان فيقدم ابن الميت ثم ابنه ثم أبوه ثم أخوه ثم ابنه ثم جده ثم عمه ثم
~~ابنه والشقيق وعاصب النسب على غيره، وينبغي عند مشاحة المتساويين في
~~المرتبة الاجتماع من غير قرعة كما قدمنا، فإن لم يوجد قريب فالرجل الأجنبي
~~المسلم أو الذمي لكن بحضرة مسلم عارف بصفة الغسل حيث لم يرض بالتغسيل أو لا
~~قدرة له عليه، فإن لم يوجد أحد من الرجال فالمرأة المحرم ولو بالصهارة كأم
~~زوجته أو زوجة ابنه، ويقدم محرم الرضاع على محرم الصهارة عند التنازع، فإن
~~قيل: ما الفرق بين الرجل والمرأة حيث جاز لها أن تيمم الرجل الأجنبي إلى
~~مرفقيه ولا يجوز له أن ييممها إلا لكوعيها مع شدة ميل النساء إلى الرجال؟
~~فالجواب أن عورة الأجنبي مع الأجنبية ما عدا الوجه والأطراف كما قدمنا في
~~مبحث العورة، وأيضا شدة حياء المرأة دون الرجل ولا سيما إذا مات الرجل يضعف
~~الأنثى إليه.
# (تنبيه) اعلم أن الترتيب الذي ذكرناه بين الأقارب كما يجري في الغسل يجري
~~في الصلاة والنكاح، ويقضى به عند التنازع بين من يتقدم ومن يتأخر عنه لما
~~عرفت بين المتساويين من الاجتماع في المباشرة عند الإمكان، واعلم أيضا أن
~~المرأة إذا غسلت محرمها لا تباشر بيدها ما يجب عليها ستره وهو عورته فقط أو
~~جميع الجسد بل تجعل على يدها خرقة، بخلاف ما لا يجب عليها ستره وهو بقية
~~الجسد على أحد التأويلين فلا حرج عليها في مباشرته، وأشار إلى مفهوم قوله
~~فيما تقدم: والمرأة تموت ولا نساء معها ولا محرم بقوله: (ولو كان مع
~~الميتة) المذكورة وهي التي لا نساء معها رجل (ذو محرم) ولو بالصهر (غسلها
~~من فوق ثوب يستر جميع جسدها) بأن يجعله الغاسل بينه وبين المرأة من السقف
~~إلى أسفل بحيث يصير نظره إلى الثوب لا إلى ms0654 جسدها، ويصل الماء من خلف الثوب
~~ويجعل خرقة على يده غليظة، فكما لا ينظر إلى جسدها لا يباشره بيده، وإياك
~~أن تفهم أن معنى ستر جسدها جعل الثوب على جسدها، والحاصل أنه يجوز للمحرم
~~مباشرة جميع جسد المرأة المحرم بعد تعليق الثوب المانع من نظره إلى جسدها،
~~وبعد جعل خرقة غليظة على يده، وأنه يجوز للمرأة إذا غسلت محرمها الذكر
~~مباشرة جميع جسده حيث لفت على يدها خرقة كثيفة، وأما من غير خرقة فلا يجوز
~~لها مباشرة ما يجب عليها ستره وهو العورة فقط أو جميع الجسد على أحد
~~التأويلين في كلام خليل.
# وأما لو غسلت امرأة امرأة لجاز لها مباشرة جميع جسدها ولو بغير حائل،
~~والدليل على ما ذكره المصنف ما رواه أبو داود أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «إذا ماتت امرأة مع الرجال ليس معهم امرأة غيرها أو الرجل مع
~~النساء ليس معهن رجل غيره فإنهما ييممان ويدفنان» . وتقدم أن المرأة تيمم
~~الرجل الأجنبي للمرفقين والرجل إنما ييممها إلى كوعيها، وظاهر كلام المصنف
~~أن كلا إذا يمم غيره يمس وجهه، وتوقف فيه ابن عبد السلام حيث قال: وانظر
~~كيف جاز للرجل والمرأة الأجنبيين لمس وجه الآخر بيده مع أنه لا يجوز في
~~حالة الحياة، فإن قلت: يحمل على أن يجعل على يده خرقة ويضعها على التراب،
~~قلت: لو كان كذلك لما اقتصر في التيمم على الكوعين اه، وأقول: يمكن الجواب
~~بأنه لا بد من وضع الخرقة ولا يلزم ما ادعاه؛ لأن الأصل عدم الجواز، وإنما
~~جاز ما ذكر مع الخرقة للضرورة ولا محوج إلى مجاوزة كوعي المرأة؛ لأن ما
~~عداهما سنة، ولا يستباح المحرم بفعل سنة وتأمله.
### | 1 -
# (تنبيهات) الأول: تكلم المصنف على حكم الأنثى المحققة وعلى الذكر المحقق
~~وسكت عن الخنثى المشكل يموت ولا محرم له من الذكور والإناث إلا سيد ذكر،
~~والحكم أنه يشتري له جارية من ماله تغسله، فإن لم يكن له مال فمن بيت
~~المال، ثم ترجع إلى بيت المال ولا ms0655 تورث، فإن لم يوجد بيت مال أو لا وصول
~~إليه فإنه ييمم ويدفن، وينبغي إذا يممه رجل أن ييممه إلى كوعيه احتياطا،
~~وإن يممته امرأة يممته إلى مرفقيه بالأولى من الرجل المحقق.
### | 1 -
# الثاني: لو يممن النساء الميت الذكر ثم جاء رجل فإن كان قبل الشروع في
~~الصلاة غسله وصلى عليه والنساء خلفه، وإن كان بعد الشروع في الصلاة لم يبطل
~~تيممه، هذا ما ارتضاه شيخ مشايخنا الأجهوري
# . الثالث: لو يمم الميت لعدم الماء ثم وجد الماء بعد التيمم قال الطخيخي:
~~إن كان قبل الدخول في الصلاة غسل قولا واحدا وإلا فلا اه، وظاهر قوله: وإلا
~~فلا ولو كان مع النسيان وهو مخالف لصلاة الفرض العيني المشار إليه بقول
~~خليل في مبطلات التيمم: وبوجود الماء قبل الصلاة لا فيها إلا ناسيه إلا أن
~~يفرق بانحطاط رتبة أمر صلاة الجنازة مع طلب الإسراع بدفن الأموات وحرره.
### | 1 -
# الرابع: لو تعذر التغسيل والتيمم يدفن من غير صلاة على ظاهر قول خليل
~~وتلازما وارتضاه الأجهوري، وقال شيخ شيخنا اللقاني بالصلاة عليه، وأجاب عن
~~خليل بأن مراده تلازما أي غالبا، وأما لو صلى عليه من غير تغسيل مع تيسر
~~الغسل بل لسهو ونحوه فإنه يغسل ويصلى عليه إلا أن يدفن ففيه
# PageV01P288
# وعمامة فذلك محسوب في عدد الأثواب الوتر «وقد كفن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب بيض سحولية أدرج فيها إدراجا
~~- صلى الله عليه وسلم -» ولا بأس أن يقمص الميت ويعمم وينبغي أن يحنط ويجعل
~~الحنوط بين أكفانه وفي جسده ومواضع السجود منه
# ولا يغسل الشهيد في المعترك ولا يصلى عليه ويدفن بثيابه
# ويصلى على
#
### | [الفواكه الدواني]
# قولان: أحدهما يخرج ويغسل ويصلى عليه حيث لم يخش تغيره وهو المشهور كما
~~في عبق، والثاني يفوت تغسيله بتمام دفنه كما لو دفن بغير صلاة، إلا أن هذا
~~يصلى على قبره لقول خليل: ولا يصلى على قبره إلا أن يدفن بغيرها.
### | [التكفين وما يكفن فيه الميت]
# ولما فرغ من الكلام على ms0656 الغسل وعلى من هو أحق به، شرع في الكلام على
~~التكفين وما يكفن فيه الميت بقوله: (ويستحب أن يكفن الميت) الذي يجب تغسيله
~~المتقدم بيانه (في وتر) من الثياب وأقل مراتبه (ثلاثة أثواب) وهي: القميص
~~والعمامة للرجل والخمار للمرأة والأزرة فهذه ثلاثة والأفضل في الواحد ولذلك
~~قلنا: وأقل مراتب الوتر ثلاثة؛ لأن الاثنين أفضل من الواحد وإن كانا شفعا
~~لزيادة الستر، والثلاثة أفضل من الأربعة لما في الثلاثة من الستر والوترية.
~~(أو خمسة) وهي القميص والعمامة والخمار والأزرة ولفافتان يدرج فيهما الميت
~~وتجعل العليا أوسع من السفلى، والخمسة أفضل من الستة ولا يزاد الرجل على
~~خمس فقوله: (أو سبعة) بالنسبة للمرأة فيزاد لها على الخمس السابقة لفافتان.
~~(وما جعل له من أزره) بضم الهمزة وكسرها ما يتزر به.
# (و) من (قميص وعمامة) للرجل (فذلك) المذكور من الثلاثة (محسوب في عدد
~~الأثواب الوتر) وفهم من قول المصنف: وما جعل له إلخ أن نحو الخرق والعصائب
~~التي تشد على الوجه والوسط وغيرهما لا يحسب شيء منها من السبع، واستدل على
~~استحباب إيتار الكفن بقوله: «وقد كفن» بالبناء للمفعول ونائب الفاعل «رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب بيض سحولية أدرج» أي لف (فيها
~~إدراجا) مصدر مؤكد لعامله (- صلى الله عليه وسلم -) وصفة الإدراج أن تبسط
~~الوافية أولا ويجعل عليها الحنوط ثم تجعل التي تليها في القصر عليها ويجعل
~~عليها الحنوط ثم يوضع الميت عليها بعدما يجفف بخرقة، فإذا وضع على ذلك فقال
~~ابن القاسم: يقلب عليه الذي من ناحية اليمنى، وقال أشهب: يقلب أولا الذي من
~~ناحية اليسار ويخاط عليه لئلا يسقط عنه ولا يحتاج إلى ذلك على قول ابن
~~القاسم، وهذا إشارة إلى أن ما في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة - رضي
~~الله عنها - قالت: «كفن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب
~~يمانية بيض سحولية من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة» . واختلف العلماء في
~~قولها: ليس فيها قميص ولا عمامة فحمله الشافعي على أن ذلك ليس ms0657 بموجود في
~~الكفن وقال: فيسن للرجل ثلاثة أثواب خاصة ليس فيها قميص ولا عمامة، وحمله
~~أبو حنيفة ومالك على أنه ليس بمعدود بل يحتمل أن تكون الثلاثة أثواب زيادة
~~على القميص والعمامة فنقل عنهما استحباب زيادة القميص والعمامة وسحولية
~~بفتح السين وضمها فعلى الفتح النسبة إلى السحول وهو القصار الذي يسحلها أي
~~يقصرها ويغسلها، ويحتمل أن تكون النسبة إلى سحولة القرية المعروفة باليمن،
~~وعلى الضم فهو جمع سحل وهو الثوب الأبيض النقي ولا يكون إلا من قطن، والذي
~~يظهر من الحديث أن المراد المضموم، كما أن الظاهر أنه لم يبق عليه الثوب
~~الذي غسل فيه، ولما كان يتوهم من ظاهر الحديث أن الاقتصار على الثلاثة
~~أثواب أفضل قال: (ولا بأس) أي يندب (أن يقمص الميت) أي يلبس قميصا (ويعمم)
~~أي يوضع على رأسه عمامة، كما يندب تخمير رأس المرأة كما قدمنا (وينبغي) أي
~~يندب (أن يحنط) أي يطيب الميت بمسك أو غيره وإن محرما ومعتدة ولا يتولياه.
# (و) أن (يحمل الحنوط) بفتح الحاء وهو ما يتطيب به (بين أكفانه وفي) منافذ
~~(جسده) كعينيه وأنفه وأذنيه بأن يدر منه على قطن ويلصق على عينيه وفي أذنيه
~~وعلى مخرجه من غير إدخال.
# (و) يجعل (في مواضع السجود منه) كالجبهة واليدين والركبتين ونحوها، ثم
~~يلف الكفن عليه بعد تبخيره بنحو العود ويربط الكفن من عند رأسه ورجليه،
~~وقيل يخاط ويحل عند الدفن.
### | 1 -
# (تتمات) الأولى: لم يبين المصنف حكم التكفين ولا القدر الواجب وإن نص على
~~ندب إيتاره، ونص عليه خليل بقوله: وهل الواجب ثوب يستره أو ستر العورة
~~والباقي سنة خلاف والراجح الأول وهو ستر جميع الجسد والخلاف في الذكر، وأما
~~المرأة فيجب ستر جميع جسدها قولا واحدا، وأما التكفين وهو إدراج الميت في
~~الكفن فواجب اتفاقا كمواراته في التراب.
### | 1 -
# الثالثة: لم يبين المصنف هنا من يلزمه تكفين الميت ومؤن تجهيزه، وسيأتي
~~في آخر الكتاب أن ذلك من رأس المال وليس على إطلاقه، ولذلك قال خليل: وهو
~~على المنفق بقرابة أو ms0658 رق لا زوجية والفقير من بيت المال وإلا فعلى المسلمين
~~وهذا بالنسبة لمن لا مال له، وإلا فمن ماله ولو صغيرا.
# الثالثة: الأفضل في الكفن البياض لموافقة كفنه - صلى الله عليه وسلم -
~~ويجوز بالملبوس حيث كان طاهرا
# PageV01P289
# قاتل نفسه ويصلى على من قتله الإمام في حد أو قود ولا
~~يصلي عليه الإمام
# ولا يتبع الميت بمجمر والمشي أمام الجنازة أفضل
# ويجعل الميت في قبره على شقه الأيمن وينصب عليه اللبن ويقول حينئذ اللهم
~~إن صاحبنا قد نزل
#
### | [الفواكه الدواني]
# ساترا لقول الصديق - رضي الله عنه -: الحي أولى بالجديد إنه للمهنة
~~والصديد، ويكره التكفين في الحرير ولو للرجال في حال الاختيار، كما يكره
~~التكفين بالنجس أو المتنجس أو الأسود أو الأزرق، بخلاف المصبوغ بما فيه طيب
~~كالمزعفر والمورس وهذا في غير الضرورة، وأما عندها فيجوز التكفين في كل
~~ساتر ولو نجسا أو حشيشا.
### | [غسل الشهداء والصلاة عليهم]
# ثم أشار إلى بعض شروط التغسيل بذكر ضده بقوله: (ولا يغسل الشهيد) بقتله
~~(في المعترك) لما قدمنا من أن شرط التغسيل أن لا يكون الميت شهيد حرب.
# قال خليل: ولا يغسل شهيد معترك فقط ولو ببلد الإسلام أو لم يقاتل وإن
~~أجنب على الأحسن.
# والمراد أنه يحرم تغسيله سواء قاتل لإعلاء كلمة الله أو للغنيمة، سواء
~~غزا المسلمون العدو أو عكسه، سواء قاتل أو لم يقاتل بأن كان غافلا حتى قتله
~~العدو، أو قتله مسلم بظنه كافرا، أو داسته الخيل، أو رجع بسيفه عليه، أو
~~سقط عن دابته، أو حمل على العدو فتردى في بئر، راجع شراح خليل.
# (و) كما لا يغسل (لا يصلى عليه) لقول خليل وتلازما؛ ولأن الصلاة شفاعة
~~لأصحاب الذنوب والشهيد مستغن عنها لرفع درجته وكثرة ثوابه، والدليل على عدم
~~طلب تغسيله قوله - صلى الله عليه وسلم - في قتلى أحد: «زملوهم في ثيابهم
~~بكلومهم ودمائهم فإني قد شهدت عليهم وقدموا أكثرهم قرآنا» وفي رواية:
~~«زملوهم بدمائهم فإنه ليس من كلم ويكلم في الله إلا هو يأتي يوم ms0659 القيامة
~~يدمى لونه لون الدم وريحه ريح المسك» . فإن قيل: لم غسلت الأنبياء وصلي
~~عليهم وهم أكمل من الشهداء؟ فالجواب: أن حرمة غسل الشهداء مزية وهي لا تقضي
~~الأفضلية، ألا ترى أن الشيطان إذا سمع المؤذن أدبر وله ضراط، وإذا شرع
~~الشخص في الصلاة يقبل عليه ويوسوس له، مع أن الصلاة أعظم من الأذان، وأيضا
~~الشهيد إنما حذر من تغسيله استبقاء للدم ليشهد له يوم القيامة، ولا يرد على
~~حرمة تغسيل الشهداء أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قتله كافر مع أنه
~~غسل وصلي عليه؛ لأن قاتل عمر - رضي الله عنه - غير حربي بل رقيق نصراني
~~يلزم قاتله قيمته.
# واحترز المصنف بقوله: في المعترك عن شهيد الآخرة كالغريق والمبطون
~~والغريب ونحوهم من شهداء الآخرة فإنهم يغسلون ويصلى عليهم، وسمي الشهيد
~~شهيدا؛ لأن روحه شهدت دار السلام ودخلتها قبل يوم القيامة، بخلاف روح غيره
~~لا تدخل الجنة إلا بعد دخول صاحبها وهو بعد القيامة والصراط؛ ولأن الله
~~وملائكته يشهدون له بالجنة، وتقدم أن كلا من شهيد الحرب والآخرة لا يسأل.
~~(و) يجب أن (يدفن بثيابه) قال خليل: ودفن بثيابه إن سترته وإلا زيد بخف
~~وقلنسوة ومنطقة قل ثمنها وخاتم قل فصه لا درع وسلاح لقوله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «زملوهم في ثيابهم بكلومهم» .
# (و) يجب أن (يصلى على قاتل نفسه) ؛ لأن عصيانه بقتل نفسه لا يسقط طلب
~~الصلاة عليه ما دام مسلما.
# (و) كذا يجب أن (يصلى على من قتله الإمام في حد) موجب للقتل كرجم أو
~~حرابة أو ترك صلاة كسلا. (أو) قتله في (قود) لقتله مكافئا له للحكم بإسلام
~~الجميع، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا على من قال: لا إله إلا
~~الله أي ومحمد رسول الله» . وأشار إلى أن الذي يباشر الصلاة على أرباب
~~المعاصي غير أهل الفضل والصلاح بقوله: (ولا يصلي عليه) أي من ذكر من قاتل
~~نفسه وما بعده (الإمام) ولا غيره من أهل الفضل والمراد يكره.
# قال خليل عاطفا على المكروه: وصلاة فاضل ms0660 على بدعي أو مظهر كبيرة، والإمام
~~على من حده القتل بحد أو قتل وإن تولاه الناس دونه وإن مات قبله فتردد،
~~وقال في المدونة: ولا يصلى على المبتدعة ولا تعاد مرضاهم ولا تشهد جنائزهم
~~أدبا لهم، فإن خيف ضيعتهم غسلوا وكفنوا وصلى عليهم غير أهل الفضل، وإنما
~~أفرد الإمام بالذكر مع عدم قصر الكراهة عليه للرد على ابن عبد الحكم في
~~قوله بجواز صلاة الإمام على الميت بالرجم محتجا «بأنه - صلى الله عليه وسلم
~~- صلى على ماعز والغامدية» ، ورد عليه بأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يصل
~~على من ذكر على الصحيح، ومقتضى كلام المصنف أن من قتل في تعزير أو في حد
~~غير القتل لا تكره صلاة الإمام ولا من في حكمه عليه وهو كذلك حيث لم يكن
~~مشتهرا بالمعاصي، ومحل الكراهة من الإمام ومن ألحق به ما لم يترتب على عدم
~~صلاتهم ترك الصلاة جملة على من ذكر، وإلا وجبت صلاته حتى الفاضل لوجوب صلاة
~~الجنازة على كل محكوم له بالإسلام.
# ثم شرع في بعض المكروهات بقوله: (ولا يتبع الميت بمجمر) بكسر الميم
~~الأولى وفتحها، والمراد أنه يكره اتباع الميت بالشيء الذي يوضع فيه الجمر
~~المعروف عندنا بالمبخرة؛ لأنه من فعل النصارى.
# قال خليل: وإتباعه بنار والأصل في ذلك خبر: «لا يتبع الميت بصوت ولا نار»
~~قال أبو الحسن: فإن كان فيه طيب فكراهة ثانية، وهذه المسألة زائدة عن
~~الترجمة، وكذا قوله: (والمشي أمام الجنازة) في حال الذهاب إلى الصلاة
~~والدفن (أفضل) من المشي خلفها لما روي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~كان يمشي أمام الجنازة»
# PageV01P290
# بك وخلف الدنيا وراء ظهره وافتقر إلى ما عندك اللهم
~~ثبت عند المسألة منطقه ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له وألحقه بنبيه محمد
~~- صلى الله عليه وسلم -
# ويكره البناء على القبور وتجصيصها
# ولا يغسل المسلم أباه الكافر ولا
#
### | [الفواكه الدواني]
# والخلفاء بعده؛ ولأنه شافع وحق الشافع أن يتقدم، فالماشي أمامها محصل
~~لفضيلتين المشي والتقدم، ويكره الركوب ms0661 إلا بعد الدفن فلا بأس به، وهذا الذي
~~ذكره المصنف في حق الرجال الماشين، وأما النساء والراكبون فالمندوب في حقهم
~~التأخر.
# قال خليل: ومشي مشيع وإسراعه وتقدمه وتأخر، راكب وامرأة، وإنما استحب
~~الإسراع بالجنازة لخبر: «أسرعوا بجنائزكم فإنما هو خير تقدمونهم إليه وشر
~~تضعونه عن رقابكم» . وندب الإسراع لا ينافي ما روي عنه - عليه الصلاة
~~والسلام - أنه قال: «عليكم بالسكينة عليكم بالقصد في المشي بجنائزكم» ؛ لأن
~~المراد بالإسراع ما فوق المشي المعتاد دون الخبب وهذا هو المراد بالقصد.
### | 1 -
# (تنبيه) : الذي يطلب منه الخروج لتشييع الجنائز والصلاة عليها هم الرجال
~~والقواعد من النساء من غير فرق بين قريب وأجنبي، وأما النساء المخشيات
~~الفتنة فلا يحل خروجهن ولو لجنازة ولد أو زوج، وأما الشابة غير المخشية
~~فتخرج لجنازة من يشق عليها فقده كابنها وزوجها وأخيها ويكره لغيره.
### | [صفة وضع الميت في قبره]
# ثم شرع في بيان صفة وضع الميت في قبره بقوله: (و) يستحب أن (يجعل الميت)
~~أي يضجع (في قبره على شقه الأيمن) ووجهه إلى القبلة؛ لأنها أشرف الجهات،
~~وتحل عقد كفنه، وتمد يده اليمنى على جسده، ويعدل رأسه بالتراب ورجلاه برفق،
~~ويجعل التراب خلفه وأمامه لئلا ينقلب، فإن لم يمكن وضعه على جنبه الأيمن
~~فعلى ظهره مستقبل القبلة بوجهه.
# قال العلامة خليل: وضجع فيه على أيمن مقبلا وتدورك إن خولف بالحضرة، ولا
~~مفهوم لقول المصنف في قبره بل ميت البحر إن لم يرج البرء قبل تغيره يغسل
~~ويصلى عليه ويرمى على شقه الأيمن ووجهه إلى القبلة، واختلف هل يثقل بشيء في
~~رجليه أو لا قولان.
# (تنبيه) هذا كله في الميت المسلم، وأما الكافر يموت وخفنا عليه الضيعة
~~لعدم كافر يواريه فيجب علينا مواراته ولا يستقبل به قبلتنا ولا قبلته.
# (و) يستحب أن (ينصب عليه اللبن) بكسر الباء وهو الطوب النيء.
# قال خليل: وسده بلبن ثم لوح ثم قرمود ثم آجر ثم قصب، وستره بالتراب أولى
~~من التابوت، والأصل في ذلك ما ورد " من «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ms0662 -
~~ألحد ابنه إبراهيم ونصب اللبن على لحده» وفعل به - عليه الصلاة والسلام -
~~كذلك، وكذلك أبو بكر عمر.
# قال ابن حبيب: فهو أفضل ما يسده به، فإن لم يوجد شيء من ذلك خلا التراب
~~فالسد به وصبه على الميت أفضل من وضعه في التابوت وهو الخشبة التي توضع
~~كالصندوق.
# (و) يستحب للواضع للميت في حال إضجاعه له أن (يقول حينئذ) أي حين سد
~~القبر عليه (اللهم إن صاحبنا قد نزل بك) ضيفا (وخلف) بشد اللام أي ترك
~~(الدنيا وراء ظهره وافتقر إلى ما عندك) من الرحمة؛ لأنه قدم وحيدا فريدا
~~وإن كان في الدنيا متعززا بقومه وماله، وظاهر كلام المصنف ولو كان الميت
~~صغيرا أو أبا (اللهم ثبت) بكسر الموحدة وشدها (عند المسألة) أي سؤال
~~الملكين (منطقه) أي نطقه والمعنى: أسألك يا رب أن تعطي هذا الميت قوة على
~~فهم ورد جواب الملكين؛ لأنهما يسألانه في تلك الحالة بعد إقعاده ورد الحياة
~~في جميعه وقيل نصفه الأعلى وإعطائه من العقل ما يتوقف عليه الفهم، والحال
~~أنه يسمع قرع نعال الحاضرين للدفن.
# قال الله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا
~~وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] والمراد بالحياة الدنيا عند خروج روحه، والمراد
~~بالآخرة وقت سؤال الملكين في القبر كما تقدم بسطه في العقيدة. (ولا تبتله)
~~أي لا تختبره (في قبره بما لا طاقة له به) أي لا قدرة له على رد جوابه لما
~~ورد من أن صفة السؤال مختلفة بالصعوبة والسهولة. (وألحقه بنبيه - صلى الله
~~عليه وسلم -) أي اجعله في جواره ومشمولا بشفاعته، واختار هذا الدعاء؛ لأنه
~~مروي عن بعض السلف لا أنه يتعين دون غيره، إذ قد ورد أنه يقول: «بسم الله
~~وعلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللهم تقبله بأحسن قبول» .
# قال الإمام أشهب: عقب هذا الدعاء إن دعا بغيره فحسن، وهذا الذي ذكره
~~المصنف من الدعاء مما زاده المصنف على خليل فرحم الله الجميع
# ولما فرغ من الكلام على دفن الميت شرع يتكلم على حكم ms0663 إظهار قبره فقال:
~~(ويكره البناء على القبور) وكذا تحويز مواضعها بالبناء حولها؛ لأنه - صلى
~~الله عليه وسلم - لم يفعله ولم يأمر به، وإنما صدر منه - صلى الله عليه
~~وسلم - أنه «وضع بيده الكريمة حجرا عند رأس عثمان بن مظعون وقال: أعلم به
~~قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهله» ومحل الكراهة للبناء إذا عرى قصد
~~المباهاة وإلا حرم، كما إذا كان يترتب عليه مفسدة كصيرورته مأوى للصوص أو
~~غيرهم، ومحلها أيضا إذا كان في أرض مملوكة للباني أو مباحة كموات، وأما في
~~أرض محبسة فحرام كالقرافة بمصر، ومحلها أيضا ما لم يقصد به مجرد تمييز
~~القبر وإلا جاز.
# قال خليل: وجاز للتمييز، قال شراحه: أي البناء أو التجويز، كما يجوز وضع
~~خشبة أو
# PageV01P291
# يدخله قبره إلا أن يخاف أن يضيع فليواره
# واللحد أحب إلى أهل العلم من الشق وهو أن يحفر للميت تحت الجرف في حائط
~~قبلة القبر وذلك إذا كانت تربة صلبة لا تتهيل ولا تتقطع وكذلك فعل برسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم -.
#
### | [الفواكه الدواني]
# حجر عليه بلا نقش وإلا كره إلا أن يكون النقش بقرآن فتظهر الحرمة خوف
~~الامتهان، والحاصل أن البناء على القبر على ثلاثة أحوال، وهي في البناء على
~~خصوص القبر؛ لأنه حبس على الميت، وأما القبب ونحوها مما يضرب على القبر فلا
~~شك في حرمتها في الأرض المحبسة على دفن الأموات لما في ذلك من التحجير على
~~ما هو حق لعموم المسلمين.
# (و) كما يكره البناء على القبور على الوجه المذكور يكره (تجصيصها) أي
~~تبييضها خلافا لأبي حنيفة لنا ما رواه مسلم وغيره من «نهيه - عليه الصلاة
~~والسلام - عن تجصيص القبر والبناء عليه» ، وما ورد أيضا من أن الملائكة
~~تكون على القبر تستغفر لصاحبه ما لم يجصص فإن جصص تركوا الاستغفار، وعلى
~~هذا كله الإشارة بقول خليل عاطفا على المكروه: وتطيين قبر وتبييضه وبناء
~~عليه وتحويز فإن بوهي به حرم، وجاز للتمييز كحجر أو خشبة بلا نقش إلا كره، ms0664
# ولما كان يتوهم من حرمة الأبوة وجوب مواراة الأب على ولده المسلم ولو كان
~~أبوه كافرا وتغسيله قال: (ولا يغسل) بالبناء للفاعل وهو (المسلم أباه
~~الكافر) وأولى غير الأب كالأخ والعم (ولا يدخله قبره) ؛ لأن وجوب البر سقط
~~بموته وقبره حفرة من حفر النار بل يتركه إلى أهل دينه (إلا أن يخاف) عليه
~~(أن يضيع) بترك مواراته (فليواره) وجوبا بكفنه ودفنه لما يلحقه من المعرة
~~ولا يستقبل به قبلتنا ولا قبلته، والنهي عما ذكر للتحريم، والكافر يتناول
~~الحربي خلافا لبعض، والأصل في ذلك ما ورد «أن أبا طالب لما مات جاء ولده
~~علي - رضي الله عنه - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبره بذلك فقال:
~~اذهب فواره» ، والمقام يدل على أنه - عليه الصلاة والسلام - لم يأمره
~~بمواراته إلا عند عدم من يباشر ذلك من أهل ملته.
# (تنبيه) ظاهر كلام المصنف أن الكافر غير القريب لا تجب مواراته عند خوف
~~ضيعته وليس كذلك، بل وجوب مواراته عند خوف الضيعة عليه عام حتى في الأجنبي،
~~ويمكن الجواب بأن المصنف وغيره كخليل حيث قال: ولا يغسل مسلم أبا كافرا ولا
~~يدخله قبره إلا أن يضيع فليواره إنما نص المتوهم فلا ينافي أن غيره كذلك بل
~~أولى؛ لأن الأب إذا كانت مواراته لا تجب إلا عند خوف الضيعة فالأجنبي أحرى؛
~~لأن الأصل وجوب مواراة الآدمي فافهم.
# ثم شرع في بيان الأفضل في محل الدفن فقال (واللحد أحب إلى أهل العلم من
~~الشق) بفتح الشين، وإنما كان اللحد أحب لخبر: «اللحد لنا والشق لغيرنا» و؛
~~لأن الله تعالى اختاره لنبيه - عليه الصلاة والسلام - لما ورد من أنه «كان
~~بالمدينة رجلان أحدهما يلحد والآخر يشق فقالت الصحابة: أيهما جاء يعمل عمله
~~فجاء الذي يلحد فلحد المصطفى - صلى الله عليه وسلم -» وأفعل التفضيل ليس
~~على بابه كما تقتضيه الأدلة، وفسر اللحد بقوله: (وهو أن يحفر) بالبناء
~~للمفعول ونائب الفاعل (للميت تحت الجرف في حائط قبلة القبر) أي في جانب
~~الحائط الكائن في القبلة. (وذلك) أي ما ذكر ms0665 من أحبية اللحد على الشق (إذا
~~كانت) المقبرة (تربة صلبة) أي (تتهيل) كالرمل (و) لا (تتقطع) أي تسقط شيئا
~~فشيئا وإلا كان الشق أفضل، وحقيقته أن يحفر حفرة في وسط القبر ويبني
~~جانباها باللبن أو غيره ويوضع الميت فيها ويسد عليه باللبن فوق الجانبين
~~كالسقف بحيث لا يمس الميت (وكذلك) أي ولأجل فضل اللحد (فعل برسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -) . (خاتمة) لم يبين المصنف غاية القبر وبينها خليل
~~بقوله: وأقله ما منع رائحته وحرسه، ويستحب عدم عمقه وكونه في أرض غير سبخة
~~لسرعة البلاء فيها، والتي لا تبلى أفضل عندنا من غيرها خلافا للشافعي - رضي
~~الله عنه -.
### | [باب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميت]
# ولما فرغ من الكلام على الغسل والكفن شرع فيما يكون بعدهما وهو الصلاة
~~بقوله:
# PageV01P292
# باب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميت
# والتكبير على الجنازة أربع تكبيرات يرفع يديه في أولاهن وإن رفع في كل
~~تكبيرة فلا بأس
# وإن شاء دعا بعد
#
### | [الفواكه الدواني]
# (باب في) كيفية (الصلاة على الجنائز) بفتح الجيم اتفاقا وهو جمع جنازة
~~بكسرها على الأفصح؛ لأن فعالة بالفتح أو الكسر أو الضم تجمع على فعائل بفتح
~~الفاء.
# قال في الخلاصة: وبفعائل اجمعن فعاله وشبهه ذا تاء أو مزاله كسحابة
~~ورسالة وكناسة وعجوز وصحيفة، فهذه كلها تجمع على فعائل بفتح الفاء، وتطلق
~~على الميت وحده وعلى النعش وعلى الميت، والمقصود هنا خصوص الميت؛ لأنه الذي
~~يصلى عليه.
# (و) في ذكر (الدعاء للميت) واستشكل ذكر الدعاء بعد الصلاة مع أنه بعضها؛
~~لأنها عبادة مشتملة على نية وتكبير ودعاء بين التكبيرات وسلام وقيل وقيام،
~~وأجيب بأن ذكره بعد الصلاة من باب عطف الجزء على الكل وهو جائز، وليس من
~~عطف الخاص على العام كما لا يخفى، ولا يقال: كان الأولى أن يقول والدعاء
~~لها بدل قوله للميت ليكون الضمير مطابقا للجنائز المتقدم ذكرها جمعا؛ لأنا
~~نقول: لما كانت الجنائز تطلق على الأموات فقط وعلى النعوش والأموات عليها
~~ربما يتوهم على بعد ms0666 عود الضمير على النعوش مع الأموات، مع أن الصلاة إنما
~~تكون على الأموات ولو لم تكن على نعوش، وأفرد الميت إشارة إلى أن أل في
~~الجنائز للجنس، وسيأتي في باب جمل أن حكم الصلاة على الجنائز فرض كفاية
~~وقيل سنة، ودليل الفريضة مفهوم قوله تعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات
~~أبدا} [التوبة: 84] بناء على أن الذي يفيده المفهوم ضد الحكم المنطوق وهو
~~وجوب الصلاة على المؤمنين.
# (تنبيهان) : الأول: لم ينبه المصنف على من هو أحق بالصلاة على الجنازة
~~إماما، وبينه خليل بقوله: والأولى بالصلاة وصي رجي خيره، ثم الخليفة لا
~~فرعه إلا أن يكون صاحب خطبة، ثم أقرب العصبة كالنكاح كما قدمناه. والثاني:
~~شروطها كشروط الصلاة ذات الأركان، ولا تجب إلا على من غسل أو يمم على ظاهر
~~كلام خليل، وتجب قبل دفنه فإن دفن قبل الصلاة فيصلى على القبر حيث لم يتيقن
~~ذهابه ولو بأكل السبع كما تأتي الإشارة إليه، ولا تشترط فيها جماعة بل
~~تستحب فقط، وإذا حصل للإمام موجب الاستخلاف استخلف، وإذا ذكر فائتة تمادى
~~عليها لسهولة أمرها، وطلب الإسراع بالجنائز وأركانها المتفق عليها أربعة:
~~النية والتكبير والدعاء بعد كل تكبيرة ولو من المأموم وتسليمة خفيفة،
~~والمختلف فيه القيام إلا لعذر، فإن صلى عليها من جلوس أو ركوب اختيارا
~~أعيدت، هكذا قاله عياض وابن الحاج وزروق والقرافي وسند بناء على فرضيتها،
# والمصنف لم يذكر من تلك الأركان إلا التكبير والدعاء والسلام حيث قال:
~~(و) عدد (التكبير على الجنازة أربع تكبيرات) على كل مصل ولو مأموما، وتمنع
~~الزيادة على الأربع كما قاله عياض لانعقاد الإجماع. في زمن عمر على أربع،
~~واستقر فعله - عليه الصلاة والسلام - على الأربع، ومضى عليه عمل الصحابة،
~~فلو زاد الإمام على الأربع لم ينظره مأمومه بل يسلم قبله سواء زاد عمدا أو
~~سهوا، وسواء كان يرى الزيادة مذهبا أم لا، وأما لو نقص الإمام فإن كان
~~عامدا فالظاهر بطلان صلاة المأموم تبعا لبطلان صلاة إمامه ولو أتى المأموم
~~بالرابعة، وأما لو نقص الإمام ms0667 ساهيا سبح له المأموم فإذا لم يرجع كمل
~~صلاته، وتبطل صلاة الإمام إذا سلم وطال إلا أن تذكر بالقرب فيبني بأن يرجع
~~بغير تكبير يكملها بتكبير الرابعة إن سلم بعد ثلاث، ومثله المنفرد يسلم بعد
~~تكبيرتين أو ثلاث، ولا يتأتى هنا سجود سهو في زيادة كلام أو سلام؛ لأنه
~~إنما شرع في ذات
# PageV01P293
# الأربع ثم يسلم وإن شاء سلم بعد الرابعة مكانه
# ويقف الإمام في الرجل عند وسطه وفي المرأة عند منكبيها
# والسلام من الصلاة على الجنائز تسليمة واحدة خفية للإمام والمأموم
# وفي الصلاة على الميت قيراط من الأجر وقيراط في حضور دفنه وذلك التمثل
~~مثل جبل أحد ثوابا
# ويقال في الدعاء على الميت غير شيء محدود وذلك كله واسع ومن
#
### | [الفواكه الدواني]
# الركوع والسجود. (و) يستحب له أن (يرفع يديه في أولاهن) أي التكبيرات
~~(وإن رفع في كل تكبيرة فلا بأس) به إذ غاية ما حصل منه ترك المندوب؛ ولأنه
~~قد روي عن الإمام الرفع عند كل تكبيرة فلا بأس لما غيره أفضل منه؛ لأن
~~الراجح الأول، واقتصر عليه خليل حيث قال: ورفع يديه في أولاهن.
### | 1 -
# (تنبيهان) الأول: قال سيدي أحمد زروق: اختلف هل التكبيرة الأولى إحرام
~~لصلاة الجنازة أو لا إحرام لها؟ فعلى الأول: لو حضرت جنازة بعد التكبيرة
~~الأولى لم يجز إدخالها في الصلاة بل يستأنف لها صلاة بعد السلام من الأولى،
~~فقد قال في التهذيب: لو حضرت جنازة ثانية بعد التكبيرة الأولى والشروع في
~~الدعاء فلا يشرك الإمام الثانية مع الأولى في الدعاء، وقيل يجوز إدخالها في
~~الدعاء مع الأولى، ونقله الزناتي في شرحه لهذا الكتاب، ولعل المعتمد عدم
~~جواز إدخالها، بل يجب أن يستأنف لها صلاة مستقلة وهو كلام التهذيب.
# الثاني: لم يبين المصنف النية وهي أحد أركانها، ولعله لم ينبه عليها؛ لأن
~~ركنيتها ضرورية؛ لأن الصلاة من أعظم الأعمال وصحتها بالنية.
# قال العلامة خليل: وركنها النية وأربع تكبيرات والدعاء وتسليمة خفيفة
~~وسمع الإمام من يليه وصبر المسبوق للتكبير، ودعا ms0668 إن تركت وإلا والى،
~~والمصنف أشار إلى الدعاء فيما يأتي عند بيان صفة الصلاة في قوله: ويقال في
~~الدعاء على الميت بغير شيء محدود، وصفة النية أن يقصد بقلبه الصلاة على هذا
~~الميت الحاضر مع استحضار أنها فرض كفاية، فإن غفل عن هذا الأخير لم يضر
~~وتصح صلاته كما تصح لو صلى عليها مع اعتقاد أنها أنثى فتبين أنها ذكر أو
~~بالعكس، أو أنها فلان ثم تبين أنها غيره؛ لأن مقصوده الشخص الحاضر بين
~~يديه، بخلاف ما لو كان في النعش اثنان أو أكثر واعتقد أن ما فيه واحد فإنها
~~تعاد على الجميع حيث كان الواحد غير معين، وإلا أعيدت على غير المعين الذي
~~نواه، وأما لو نوى واحدا بعينه ثم تبين أنهما اثنان أو أكثر وليس فيهما أو
~~فيهم من عينه فإنها تعاد على الجميع، وأما لو نوى الصلاة على من في النعش
~~مع اعتقاد أنه جماعة ثم تبين أنه واحد أو اثنان صحت الصلاة؛ لأن الواحد أو
~~الاثنين بعض الجماعة، وسيأتي أن الدعاء واجب بعد كل تكبيرة ولو على المأموم
~~فليس كقراءة أم القرآن خلف الإمام بل تعاد الصلاة لتركه؛ لأن كل واحد شافع
~~مطلوب بالدعاء،
# وإنما اختلف في الدعاء بعد التكبيرة الرابعة وإليه الإشارة بقوله: (وإن
~~شاء) المصلي على الجنازة (دعا بعد الأربع) تكبيرات بما كان يدعو به بين
~~التكبيرات أو بغيره (ثم يسلم وإن شاء سلم بعد الرابعة مكانه) من غير دعاء
~~وهذا مذهب الجمهور، ووجهه أن الدعاء فيها كالقراءة في الصلاة ذات الركوع
~~والسجود، فكما لا قراءة بعد ركوع الرابعة مثلا لا دعاء بعد التكبيرة
~~الرابعة هنا ومقابله يدعو وهو قول سحنون واختاره اللخمي، قال خليل: ودعا
~~بعد الرابعة على المختار.
# (و) صفة الوقوف المندوب في صلاة الجنازة أن (يقف الإمام) ومثله المنفرد
~~(في) الصلاة على (الرجل عند وسطه وفي) الصلاة على (المرأة عند منكبيها)
~~قاله خليل: ووقوف إمام بالوسط ومنكبي المرأة كما تقف المرأة في صلاتها عليه
~~لئلا يتذكر كل إن وقف عند وسط ms0669 الميت ما يشغله، ولا يشكل على هذا ما في حديث
~~سمرة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على امرأة ووقف عند وسطها»
~~لعصمته - صلى الله عليه وسلم - عن قصد ما يشغله، وأما وقوف المأموم فعلى
~~صفة وقوفه في صلاة الجماعة، ويظهر أن الصلاة على الخنثى المشكل كالصلاة على
~~الرجل، وكذا وقوفه عند صلاته منفردا على جنازة سواء كانت رجلا أو امرأة،
~~وأما المرأة إذا صلت على امرأة فتقف حيث شاءت، ويستحب جعل رأس الميت على
~~يمين المصلي إلا فيمن يصلى عليه في الروضة الشريفة فإنه يجعل رأس الميت على
~~يساره لتكون رجلاه لغير جهة قبره - عليه الصلاة والسلام -؛ لأن الذي يصلي
~~في الروضة يصير قبر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فيه على يساره؛ لأنه مع
~~قبر الخلفاء والزوجات في طرف المسجد على يسار المصلى فيها أسأل الله تعالى
~~أن يريه لمن لم يره.
# (و) عدة (السلام من الصلاة على الجنازة تسليمة واحدة خفيفة) وروي خفية
~~(للإمام والمأموم) لكن الإمام يندب له أن يسمع من يليه.
# قال خليل: وتسليمة خفيفة وسمع الإمام من يليه، ومعنى، خفيفة أو خفية عدم
~~الجهر بها من المأموم، وليس هنا رد على الإمام لعدم ورود ذلك؛ ولأن المطلوب
~~المسارعة للدفن، وتقدم أن السلام من أركانها وصفته كصفة سلام الصلاة معرفا
~~بالألف واللام.
# ثم شرع في بيان الثواب المترتب على الصلاة بقوله: (وفي الصلاة على الميت
~~قيراط من الأجر وقيراط في حضور دفنه) لما في صحيح البخاري من قوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معها
# PageV01P294
# مستحسن ما قيل في ذلك أن يكبر ثم يقول الحمد لله الذي
~~أمات وأحيا والحمد لله الذي يحيي الموتى له العظمة والكبرياء والملك
~~والقدرة والسناء وهو على كل شيء قدير اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما
~~صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد
~~اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن
#
### | [الفواكه الدواني]
# حتى يصلي ms0670 عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل
~~أحد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط» . وهذه الرواية
~~صريحة في القيراطين، خلافا لمن توهم من لفظ مسلم أنها ثلاثة وأن أحد
~~القيراطين لا يتوقف على الآخر، وظاهر المصنف حصول ثواب قيراط الصلاة ولو لم
~~يتبعها في الطريق، وهو مخالف لحديث البخاري المذكور فإنه يقتضي توقفه. على
~~اتباعها وعلى البقاء معها حتى يفرغ من دفنها، وعلى كل حال فثواب من اتبعها
~~ولازمها للدفن أعظم (وذلك) القيراط (في التمثيل مثل جبل أحد ثوابا) تمييز
~~لمثل على معنى أنه لو كان جبل أحد من ذهب أو فضة وتصدق به لكان ثواب هذا
~~القيراط كثوابه، وقيل معنى المماثلة لو جعل هذا الجبل في كفة وجعل القيراط
~~في كفة مقابلة لها لساواها، وأحد جبل بالمدينة المنورة قال فيه - صلى الله
~~عليه وسلم -: «إن هذا الجبل يحبنا ونحبه» وخصه بالتمثيل إما لذلك وإما؛
~~لأنه أكبر الجبال؛ لأنه بلغ إلى الأرض السابعة ومتصل بجميع الجبال.
# (تنبيهات) الأول: القيراط المترتب على الصلاة أو الدفن قد علمت أنه لا
~~يتوقف ثواب أحدهما على الآخر كما يفهم من حديث البخاري.
# الثاني: لو تعددت الأموات لتعدد قيراط الصلاة والدفن بتعددهم.
# قال الفقيه أبو عمران وسيدي يوسف بن عمر: يحصل له بكل ميت قيراط؛ لأن كل
~~ميت انتفع بدعائه وحضوره.
# الثالث: المقسم إلى هذه القراريط هو الأجر المترتب على الأفعال المتعلقة
~~بالميت من تغميضه وتقبيله وشد لحييه ونزع ثيابه التي مات فيها ووضعه على
~~مرتفع وتغسيله وحمله والمشي معه والصلاة عليه وحضوره ودفنه وحفر قبره وسده
~~عليه وإهالة التراب، فهذه خمسة عشر أمرا بل أربعة عشر فقط، ولعله بقي منها
~~تليين مفاصله برفق، فمن أتى بالصلاة فله قيراط من خمسة عشر، والخمسة عشر هي
~~جملة الأجر، ومن حضر الدفن فله قيراط منها، ولا شك أنها متفاوتة بتفاوت ما
~~ترتبت عليه، وليس القيراط منسوبا إلى أربعة وعشرين قيراطا، نبه على جميع
~~ذلك العلامة ابن العماد ms0671 ناقلا له عن بعض المالكية.
# الرابع: حضور الجنازة إما رغبة في أهلها أو خوفا منهم، وإما رغبة في
~~الأجر وإما مكافأة، وعلى كل حال يحصل به القيراط المترتب على الصلاة أو على
~~حضور الدفن، وقصد أهلها والمكافأة لا يضر لما في ذلك من صلة الحي والميت
~~كما قال محمد بن سيرين: ولا يشكل على هذا حديث البخاري من قوله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا» إلخ الإمكان حمله على
~~حصول الأجر الكامل،
# ولما كان من أركان الصلاة الدعاء وأنه يحصل ولو بعفا الله عنه أو رحمه
~~الله نبه على ذلك بقوله: (و) يجزي أن (يقال في الدعاء) في الصلاة (على
~~الميت غير شيء محدود) أي أو معين، فلو قال: اللهم اغفر له، أو اللهم ارحمه
~~حصل الواجب لعدم اختصاصه بلفظ أو قدر ولذلك قال: (وذلك كله واسع) في تحصيل
~~الواجب (ومن مستحسن ما قيل في ذلك) أي الدعاء على الميت (أن يكبر) عند
~~شروعه وجوبا؛ لأن التكبير ركن كما بينا. (ثم) الأولى الفاء بدل ثم عدم
~~التراخي (يقول الحمد لله الذي أمات وأحيا والحمد لله الذي يحيي الموتى)
~~وهذا مأخوذ من قوله: {وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه
~~ترجعون} [البقرة: 28] فأطلق الموت على عدمه قبل إنشائهم، وقيل: الحمد لله
~~الذي أمات من أراد إماتته، وأحيا من أراد حياته، والحمد لله الذي يحيي
~~الموتى في الآخرة، وقيل: الحمد لله الذي أمات بالكفر وأحيا بالإيمان، وقيل
~~غير ذلك. (له العظمة والكبرياء) مترادفان (و) له (الملك) بضم الميم استحقاق
~~التصرف في سائر الكائنات من غير توقف على سبب باعث بل فاعل بالاختيار.
# (و) له (القدرة) التامة المتعلقة بجميع الممكنات.
# (و) له (السناء) بالسين المهملة والمد العلو والرفعة في الشرف والمنزلة
~~لا في المكان، وأما بالقصر فهو الضوء فلا تصح إرادته هنا. (وهو على كل شيء)
~~من الممكنات (قدير اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت)
~~البركة الخير والمنفعة (على إبراهيم وعلى آل ms0672 إبراهيم إنك حميد) أي محمود
~~(مجيد) أي معظم ومشرف وكريم.
# قال ابن عمر وغيره: هذه صيغة الصلاة الكاملة وهي أحسن من التي ذكرها في
~~التشهد؛ لأنه زاد في التشهد: وارحم محمدا، ولم تأت في طريق صحيح، وليس فيها
~~هنا لفظ في العالمين وزاد هناك، وحذف. أيضا لفظ: وبارك على محمد وعلى آل
~~محمد
# PageV01P295
# أمتك أنت خلقته ورزقته وأنت أمته وأنت تحييه وأنت
~~أعلم بسره وعلانيته جئناك شفعاء له فشفعنا فيه اللهم إنا نستجير بحبل جوارك
~~له إنك ذو وفاء وذمة اللهم قه من فتنة القبر ومن عذاب جهنم اللهم اغفر له
~~وارحمه واعف عنه وعافه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بماء وثلج وبرد ونقه
~~من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا
~~خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان
~~مسيئا فتجاوز عنه اللهم إنه قد نزل بك وأنت خير منزول به فقير إلى رحمتك
~~وأنت غني عن عذابه اللهم ثبت عند المسألة منطقه ولا تبتله في قبره بما لا
~~طاقة له به اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده تقول هذا بأثر كل تكبيرة
#
### | [الفواكه الدواني]
# وإن كان الاعتراض إنما هو في زيادة وارحم محمدا فقط، والأفضل الاقتصار
~~على الوارد وترك ما لم يثبت وروده، وتقدمت المناقشة في هذا الكلام فراجع ما
~~تقدم؛ لأن المصنف إمام عظيم نفعنا الله ببركاته. (اللهم إنه عبدك وابن عبدك
~~وابن أمتك) ظاهره ولو كان من زنا، وقيل: يقتصر في ولد الزنا على قوله: إنه
~~عبدك، واختلف أيضا في ندائه في الآخرة فقيل: ينادى باسم أمه، وقيل: باسم
~~أبيه. (أنت خلقته و) أنت (رزقته وأنت أمته) في الدنيا (وأنت تحييه) في
~~الآخرة (وأنت أعلم بسره وعلانيته جئناك شفعاء له فشفعنا فيه) أي اقبل
~~دعاءنا له؛ لأنه روي: من صلى عليه أربعون رجلا قبل الله شفاعتهم " ولذلك
~~ينبغي لولي الميت الاجتهاد في إحضار العدد المذكور، وظاهر كلام ms0673 المصنف
~~التعبير بهذا اللفظ، ولو كان المصلي أدنى من الميت، وقال بعض الشيوخ: إنما
~~يقول جئناك شفعاء له إذا كان المصلي مساويا أو أرفع رتبة، وأما الأدنى
~~فإنما يقول: جئنا مع الشفعاء له. (اللهم إنا نستجير) أي نطلب الإجارة
~~والأمن من عذابك حال كوننا متمسكين (بحبل جوارك) بكسر الجيم أي أمانك (له)
~~وفي كلامه استعارة؛ لأن الأشياء المتفرقة لا يجمع بعضها إلى بعض إلا
~~بالحبل، وبيان الاستعارة هنا أن العبد بعيد من الله بإساءته محجوب عنه فلا
~~ينضاف إلى رحمته إلا بحبل عفوه وفضله فالاستعارة تصريحية، فإضافة حبل إلى
~~جوار بيانية. (إنك ذو) أي صاحب (وفاء وذمة) أي عهد، وقد وعد سبحانه وتعالى
~~من مات على الإيمان بالمغفرة. (اللهم قه) أي نجه (من فتنة القبر) بأن تثبته
~~لجواب سؤال الملكين في القبر، أو تجعله ممن لا يسأل كالشهداء، وأما ضمة
~~القبر فلا بد منها، وإن كانت تختلف باختلاف الدرجات لما قاله بعض العلماء:
~~لو نجا أحد منها سوى الأنبياء لنجى منها سعد بن معاذ الذي اهتز العرش لموته
~~وحضر جنازته سبعون ألفا من الملائكة.
# وفي الحديث «لو أفلت منها أحد لأفلت منها هذا الصبي» وأما الأنبياء فقال
~~بعضهم: ولا يعلم أن للأنبياء في قبورهم ضمة ولا سؤال لعصمتهم.
# (و) قه (من عذاب جهنم اللهم اغفر له) بستر ذنوبه (وارحمه واعف عنه وعافه
~~وأكرم نزله) بسكون الزاي أي الطف به حين وضعه في قبره وحيدا فريدا بأن تريه
~~فيه ما يؤنسه،؛ لأن النزل يطلق على حلوله في قبره وإكرامه فيه برؤية ما
~~يسره من العمل، ويطلق النزل على ما يهيأ للنزيل (ووسع مدخله) أي قبره فهو
~~بفتح الميم (واغسله بماء وثلج وبرد) بفتح الموحدة والثلج والبرد ماءان
~~منعقدان ينزلان من السماء ثم يذوبان، والمعنى: امح ذنوبه ولا تبقي منها
~~شيئا بقرينة. (ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض) الوسخ (من
~~الدنس) وإنما مثل بالثوب الأبيض؛ لأنه الذي يظهر فيه أثر الغسل، وهذا تمثيل
~~للمخلوق وإلا فقد قال الزناتي: الله تعالى ms0674 منزه عن ضرب الأمثال، ولولا ورود
~~تلك الألفاظ من الشارع لما جازت، ويحتمل أن المعنى: حتى يصير في نظرنا
~~كالثوب الأبيض الذي نشاهده خالصا من كل مناف للبياض وهو كناية عن الخلوص من
~~الذنوب. (وأبدله دارا خيرا من داره) بأن تجعل داره الجنة (و) أبدله (أهلا)
~~أي قرابة في الآخرة (خيرا من أهله) في الدنيا (و) أبدله (زوجا خيرا من
~~زوجه) لما يأتي من أن زوجته في الدنيا قد تكون له في الجنة إذا كانت من أهل
~~الجنة مثله، وإلا عوض خيرا منها، أو كانت في الدنيا ذات أزواج وصحت لغيره
~~فيبدله خيرا منها، أو لم يزوج في الدنيا فيعوضه خيرا من التي كان يريد
~~زواجها. (اللهم إن كان محسنا) في الدنيا لغيره (فزد في إحسانه) أي في
~~الإحسان إليه في الآخرة. (وإن كان مسيئا فتجاوز عنه اللهم إنه قد نزل بك)
~~ضيفا (وأنت خير) جواد (منزول به) فالضمير ليس لله (فقير إلى رحمتك) حال من
~~فاعل نزل (وأنت غني عن عذابه) لاستغنائك عن كل ما سواك. (اللهم ثبت عند
~~المسألة) أي سؤال الملكين (منطقه ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به
~~اللهم لا تحرمنا أجره) أي أجر الصلاة عليه وأجر مصيبته؛ لأن المؤمن مصاب في
~~أخيه المؤمن (ولا تفتنا بعده) بسبب مصيبته (تقول هذا) الدعاء وجوبا (بأثر
~~كل تكبيرة) من التكبيرات الثلاث الأول، وأما الحمد والصلاة على النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - فمندوبان والواجب الدعاء ولو في حق المأموم كما قدمنا.
# PageV01P296
# وتقول بعد الرابعة اللهم اغفر لحينا وميتنا وحاضرنا
~~وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا ومثوانا
~~ولوالدينا ولمن سبقنا بالإيمان وللمسلمين والمسلمات وللمؤمنين والمؤمنات
~~الأحياء منهم والأموات اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان ومن توفيته
~~منا فتوفه على الإسلام وأسعدنا بلقائك وطيبنا للموت وطيبه لنا واجعل فيه
~~راحتنا ومسرتنا ثم تسلم
# وإن كانت امرأة قلت اللهم إنها أمتك ثم تتمادى بذكرها على التأنيث غير
~~أنك لا تقول وأبدلها زوجا خيرا من زوجها؛ لأنها ms0675 قد تكون زوجا في الجنة
~~لزوجها في الدنيا
# ونساء الجنة مقصورات
#
### | [الفواكه الدواني]
# (وتقول بعد الرابعة) وجوبا على ما اقتصر عليه خليل (اللهم اغفر لحينا
~~وميتنا وحاضرنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا
~~ومثوانا و) اغفر (لوالدينا) بكسر الدال (ولمن سبقنا بالإيمان وللمسلمين
~~والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات اللهم من أحييته منا
~~فأحيه) مواظبا (على الإيمان ومن توفيته منا فتوفه) بضم الهاء من توفه
~~وبكسرها من أحيه؛ لأنهما مبنيان على حذف حرف العلة وهي الياء من أحيه
~~والألف من توفه. (على الإسلام) وجمع بينهما تفننا؛ لأنهما متلازمان شرعا أو
~~لاتحاد ما يرام منهما.
# قال بعض العارفين: من أراد أن يموت ولسانه رطب بذكر الله فيلزم ستة أشياء
~~أو سبعة، أن يقول عند ابتداء كل عمل: بسم الله، وعند فراغه من كل شيء:
~~الحمد لله، وإذا استقبله مكروه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وإذا
~~أصابته مصيبة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، وإذا عزم على فعل أو أمر في
~~غد قال: إن شاء الله، وإذا أذنب ذنبا قال: أستغفر الله.
# (و) تقول (أسعدنا بلقائك) أي بدخول الجنة (وطيبنا للموت) بأن توفقنا
~~للتوبة النصوح حتى نموت عليها. (وطيبه لنا) بأن ينزل بنا وأنفسنا راضية به.
~~(واجعل فيه راحتنا ومسرتنا) بحيث توسع لنا القبر وتنعمنا فيه وتدخلنا بعد
~~خروجنا منه الجنة وترزقنا فيها النظر إلى وجهك الكريم، ولا يقال: في هذا
~~تمني الموت وهو منهي عنه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يتمنين أحدكم
~~الموت لضر نزل به ولكن يقول: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني
~~ما كانت الوفاة خيرا لي» ؛ لأنا نقول: لا يلزم من الدعاء بما ذكر التمني؛
~~لأن المراد بعد حصوله،؛ لأن كل واحد لا بد له من الموت، على أن ابن العربي
~~يجوز تمني الموت إذا بشر بالجنة للخروج من دار الشقاء إلى دار الراحة، أو
~~يكون الشخص ملابسا للمعاصي ولا يمكن احترازه عنها أو يندرس الحق وينتشر
~~الباطل ms0676 كزماننا هذا.
# (ثم) بعد الفراغ من الدعاء (تسلم) على سبيل الوجوب تسليمة خفيفة؛ لأنه
~~أحد الأركان.
# قال ابن ناجي: وما ذكره المصنف من هذا الدعاء لا عمل عليه لطوله، بل
~~العمل والأحسن ما استحبه مالك من دعاء أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ لأنه
~~كان يتبع الجنازة من حمل أهلها، فإذا وضعت كبر وحمد الله وصلى على نبيه -
~~صلى الله عليه وسلم - ثم قال: اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك، كان
~~يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم
~~به، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه، اللهم لا
~~تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده.
# قال مالك: هذا أحسن ما سمعته من الدعاء على الجنازة.
### | 1 -
# (تنبيهان) الأول: علم مما ذكرنا أن ابتداء الصلاة بالحمد والصلاة على
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - على جهة الندب والواجب إنما هو الدعاء حتى
~~على المأموم.
# قال خليل في المستحبات: وابتدأ بحمد وصلاة على نبيه - صلى الله عليه وسلم
~~- وإسرار دعاء.
# الثاني: سكت المصنف عن قراءة أم القرآن، وحكمها الوجوب عند الشافعي في
~~صلاة الجنازة، وعند مالك الكراهة إلا إذا قصد المصلي مراعاة الخلاف فيأتي
~~بها بعد شيء من الدعاء حتى تصح الصلاة عندنا وعند الشافعي، والعبادة المتفق
~~عليها خير من المختلف فيها، ولذلك قال القرافي: ومن الورع مراعاة الخلاف،
~~ومن فوائد المراعاة صحة صلاة الشافعي خلف المالكي؛ لأنه إن لم يقرأ الفاتحة
~~تكون الصلاة باطلة عند الشافعي فلا يصح اقتداؤه بالمالكي فيها، وقولنا بعد
~~شيء من الدعاء؛ لأنه واجب عندنا كوجوب الفاتحة عند الشافعي فلا بد منهما
~~حتى تصح الصلاة على المذهبين،
# وما تقدم من التذكير في الدعاء إذا كان الميت ذكرا. (وإن كانت) الجنازة
~~(امرأة قلت) بعد الحمد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - (اللهم
~~إنها أمتك ثم تتمادى بذكرها على التأنيث) فتقول: وبنت أمتك وبنت عبدك أنت
~~خلقتها ورزقتها إلخ (غير أنك لا تقول وأبدلها زوجا خيرا من ms0677 زوجها؛ لأنها
~~تكون زوجا في الجنة لزوجها في الدنيا) وعبر بقد الدالة على التوقع لدخولها
~~على المضارع؛ لأن دخول الجنة متوقع لتوقفه على الموت على الإيمان وهو غير
~~مقطوع به، وأما لو كانت تزوجت بمتعدد في الدنيا لدخلها الخلاف المقرر عند
~~أهل المذهب فيمن تكون له، إلا أن تموت في عصمة واحد فإنها تكون له من غير
~~نزاع إن كانا من أهل الجنة.
### | 1 -
# PageV01P297
# على أزواجهن لا يبتغين بهم بدلا والرجل قد يكون له
~~زوجات كثيرة في الجنة ولا يكون للمرأة أزواج
# ولا بأس أن تجمع الجنائز في صلاة واحدة ويلي الإمام الرجال إن كان فيهم
~~نساء وإن كانوا رجالا جعل أفضلهم مما يلي الإمام وجعل من دونه النساء
~~والصبيان من وراء ذلك إلى القبلة ولا بأس أن يجعلوا صفا واحدا ويقربوا إلى
~~الإمام
#
### | [الفواكه الدواني]
# (تنبيهان) الأول: سكت المصنف عما لو لم يعلم الميت هل هو ذكر أو أنثى؟
~~والحكم فيه أن ينوي المصلي الصلاة على من حضر ويقطع النظر عن كونه ذكرا أو
~~أنثى، كما أنه إذا لم يعلم هل هو واحد أو متعدد ينوي الصلاة على من في هذا
~~النعش، ويتمادى في الدعاء على التذكير في تحقق الإفراد، ويجمع عند اعتقاد
~~الجمع، ويفرد عند الشك على معنى من حضر في هذا النعش؛ لأن من تقع على الذكر
~~والأنثى وعلى المتعدد المحقق والمشكل فتقول في الدعاء على المثنى: اللهم
~~إنهما عبداك أو أمتاك، وفي الجمع: اللهم إنهم عبيدك وأبناء عبيدك، وفي
~~الجمع المؤنث: اللهم إنهن إماؤك وبنات إمائك وبنات عبيدك، وإن اجتمع مذكر
~~ومؤنث غلب المذكر على المؤنث.
### | 1 -
# الثاني: سكت المصنف كخليل عن ما لو ظن الإمام وحدة الجنازة وظن المأمومون
~~التعدد فتبين أنهم جماعة على اعتقاد المأمومين، والحكم أنه إن كان ما نواه
~~الإمام غير معين أعيدت الصلاة على الجميع، وإن كان معينا أعيدت على من
~~عداه؛ لأن العبرة بما ظنه الإمام، ولذلك لو اعتقد الإمام أن الذي في النعش
~~جماعة واعتقد ms0678 المأمومون أنه منفرد وتبين مطابقة اعتقاد الإمام صحت الصلاة
~~ولا تعاد، كما لا تعاد إذا ظن الإمام أو المنفرد أن من يصلى عليه جماعة
~~فتبين أنهم أقل مما نوى، وقد قدمنا فيما سبق ما يغني عن الإعادة فراجعه.
# ثم أكد تعليل النهي السابق بقوله: (ونساء الجنة مقصورات) أي محبوسات (على
~~أزواجهن لا يبغين) أي لا يرضين (بهم بدلا) ؛ لأن الجنة لا إكراه فيها ولا
~~حزن، وإنما الفرح والسرور ونيل ما تشتهيه الأنفس، وأفضل خصال المرأة حبها
~~لزوجها وهي صفة أهل الجنة فلا يتعلق قلبها فيها بغير حب زوجها، ولما ذكر أن
~~نساء الجنة مقصورات على أزواجهن كان مظنة سؤال تقديره: وأما الرجل فهل
~~كذلك؟ قال في الجواب: (والرجل) ليس كالمرأة فإنه (قد يكون له زوجات كثيرة
~~في الجنة) زيادة على ما كان يحل له في الدنيا، ولا يقال: يلزم على هذا كثرة
~~النساء في الجنة على الرجال وهو مخالف لحديث: «اطلعت على الجنة فرأيت أكثر
~~أهلها الرجال، واطلعت على النار فرأيت أكثر أهلها النساء» ؛ لأنا نقول:
~~المراد بالأزواج في كلام المصنف ما يشمل الحور العين، ولا يضر في هذا خبر
~~أبي نعيم من أنه يزوج كل رجل من أهل الجنة أربعة آلاف بكر وثمانية آلاف أيم
~~ومائة حوراء لإمكان حمل كل في كلامه على الكل المجموعي لا الجميعي، وإن
~~جعلت قد في كلام المصنف للتقليل فلا يتأتى الإشكال. (ولا يكون للمرأة) (في
~~الجنة أزواج) بل ولا اثنان؛ لأنه ليس فيها ما ينفر منه الطبع لا لحرمة ذلك
~~لانقطاع التكليف بالموت، ولذلك لا يتزوج الإنسان بنحو أمه وأخته لكراهة
~~النفس ذلك.
# ثم شرع في بيان الأفضل عند تعدد الأموات في الصلاة على الجميع دفعة واحدة
~~بقوله: (ولا بأس) أي يستحب على المشهور (أن تجمع الجنائز في صلاة واحدة)
~~لفعل جمع من الصحابة، وقد ماتت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب زوج عمر بن
~~الخطاب وولدها زيد بن عمر رضي الله عن الجميع في فور واحد، وصلي عليهما
~~صلاة واحدة، وكان ms0679 الموالي للإمام زيد والمتولي للصلاة إماما عبد الله بن
~~عمر وهو أخو زيد لأبيه، وكان هناك الحسن والحسين وهم أخوا أم كلثوم ولم يكن
~~الإمام منهما، فدل ذلك على أن الأولى بالإمامة ولي الذكر، هكذا قال بعد
~~شراح هذا الكتاب، والذي ارتضاه العلامة خليل خلاف ذلك، وأن الذي يلي
~~الإمامة الأفضل ولو كان ولي المرأة.
# قال خليل عاطفا على المندوب: وأفضل ولي ولو ولي المرأة، قال الأجهوري:
~~وبالغ بقوله: ولو ولي المرأة للرد على من قال بتقديم ولي الرجل على ولي
~~المرأة ولو مفضولا، متمسكا بقضية أم كلثوم وولدها زيد لما ماتا وصلى ولي
~~زيد إماما.
# قال ابن رشد: ولا حجة بتلك القضية لاحتمال أن الحسين إنما قدم ابن عمر
~~لسنه ولإقراره بفضله لا؛ لأنه أحق قاله المواق، ولما قدم هو الأفضل جمع
~~الجنائز في الصلاة ذكر هنا كيفية وضعهم أمام الإمام بقوله: (و) يندب أن
~~(يلي الإمام) في حال الصلاة (لرجال) فاعل يلي وظاهره غير صالحين (إن كان
~~فيهم) أي الجنائز (نساء وإن كانوا رجالا) ونساء ومعهم أطفال (جعل أفضلهم
~~مما يلي الإمام وجعل من دونه) في الفضل من (النساء والصبيان من وراء ذلك)
~~الفاضل مترتبين صفا واحدا (إلى القبلة) بحيث يصير الجميع أمام الإمام، يلي
~~الإمام الرجل، والطفل خلفه، والمرأة خلف الجميع.
# قال خليل: يلي الإمام رجل فطفل فعبد فخصي فخنثى كذلك، وأشار إلى كيفية
~~أخرى بقوله: (ولا بأس أن يجعلوا صفا واحدا) ممتدا من الشرق إلى الغرب.
~~(ويقرب إلى الإمام
# PageV01P298
# أفضلهم
# وأما دفن الجماعة في قبر واحد فيجعل أفضلهم مما يلي القبلة
# ومن دفن ولم يصل عليه ووري فإنه يصلى على قبره
# ولا يصلى على من قد صلي عليه ويصلى على أكثر الجسد واختلف في الصلاة على
~~مثل اليد والرجل.
#
### | [الفواكه الدواني]
# أفضلهم) وعن يمينه من يليه في الفضل، وعن يساره من يليه رجلا المفضول عند
~~رأس الفاضل، ومن دونهما في الفضل كذلك.
# قال العلامة ابن ناجي: ظاهر كلام الشيخ التخيير بين جعل ms0680 الجنائز صفا من
~~الإمام إلى القبلة أو صفا من المشرق، إلى المغرب وهو قول مالك من رواية
~~أشهب وغيره، وقيل: الأفضل الصفة الأولى وقالها مالك أيضا، ولذلك قال
~~الفاكهاني: ظاهر كلام المصنف ترجيح الصفة الأولى لتقديمه لها؛ ولقوله في
~~الثانية: ولا بأس المشعرة غالبا بالتمريض.
# (تنبيه) : هذا إذا كانت الجنائز صنفا واحدا، فإن تفاوتوا في الخصال
~~الحميدة يلي الإمام الأعلم ثم الأفضل ثم الأسن، وقال في الجواهر: ويقدم
~~بالخصال الدينية التي ترغب في الصلاة عليه، فإن تساووا في الفضل رجح بالسن،
~~فإن تساووا أقرع بينهم، إلا أن تتراضى الأولياء على خلاف ذلك، وقد قدمنا أن
~~القراريط تتعدد بتعددهم، وانظر هل تتفاوت بتفاوتهم في الفضل أم لا؟ ويظهر
~~التفاوت وحرره.
### | [دفن الجماعة في قبر واحد]
# (وأما) كيفية (دفن الجماعة في قبر واحد) عند الضرورة الحاملة على ذلك
~~كضيق المحل أو عدم الحافر.
# (فيجعل أفضلهم مما يلي القبلة) قال خليل عاطفا على الجائز: وجمع أموات
~~بقبر لضرورة وولى القبلة الأفضل، وأما جمعهم في قبر لغير ضرورة فمكروه وإن
~~كانوا محارم، ولكن يتأكد ندب جعل شيء من التراب بينهم، وقال أشهب: يكفي
~~الكفن، وكما يجوز جمع الأموات في القبر للضرورة ولو أجانب، يجوز جمعهم في
~~كفن للضرورة ويكره لغيرهما، والدليل على ما ذكر «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في قبر واحد ثم يقول: أيهما كان
~~أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير إلى واحد قدمه في اللحد» .
# (تنبيه) : ما ذكره المصنف من جواز جمع الأموات في قبر واحد للضرورة ويكره
~~لغيرها محله إذا كان حصل دفنهم في وقت واحد، وأما لو أردنا دفن ميت على آخر
~~بعد تمام دفنه فيحرم؛ لأن القبر حبس. لا يمشى عليه ولا ينبش ما دام به إلا
~~لضرورة فلا يحرم.
### | [من دفن ولم يصل عليه]
# (ومن دفن) بعد الغسل (و) الحال أنه (لم يصل عليه ووري فإنه يصلى على
~~قبره) قال خليل: ولا يصلى على قبر إلا أن يدفن بغيرها فيصلي على ms0681 القبر
~~ظاهره ولو كان عدم الصلاة عمدا، كما أن ظاهره أن مجرد تمام الدفن مجوز
~~للصلاة على القبر وليس كذلك، بل يجب إخراجه ولو تم دفنه إلا أن يخشى تغيره.
# قال ابن رشد: والفوات يمنع إخراج الميت من قبره للصلاة عليه خشية تغيره،
~~قاله ابن القاسم وسحنون وعيسى، ومحل طلب الصلاة على القبر عند خشية تغيره
~~إذا ظن بقاؤه أو شك فيه، وأما لو تيقن ذهابه ولو بأكل سبع فإنه لا يصلى
~~عليه، وقولنا بعد الغسل للاحتراز عما لو دفن قبل غسله فإنه لا يصلى على
~~قبره ويجب إخراجه للغسل إلا أن يخشى تغيره فيسقطان لتلازمهما.
# قال العلامة الأجهوري في شرح خليل: المفهوم من كلام ابن رشد أن المدفون
~~من غير غسل أو من غير صلاة يخرج ما لم يخف تغيره.
# (ولا يصلى) على جهة الكراهة (على من قد صلى عليه) جماعة قال خليل: ولا
~~تكرر وأما لو صلى عليه منفرد لندب صلاة الجماعة عليه (و) من ذهب بعضه يجب
~~أن (يصلى على أكثر الجسد) منه كالثلثين بعد تغسيله وتكفينه؛ لأن الحكم
~~للأكثر وينوي المصلي الصلاة على الجميع. (واختلف في الصلاة على مثل اليد
~~والرجل) وأما دون الجل والمشهور عدم الصلاة.
# قال خليل: ولا ما دون الجل ولو كان معه الرأس.
# قال العلامة الأجهوري: وإنما لم يصل على ما دون الثلثين لأدائه إلى
~~الصلاة على الغائب وهي غير جائزة عند مالك - رضي الله عنه - وأصحابه،
~~واغتفر غيبة اليسير؛ لأنه تبع، وبهذا التوجيه اندفع استشكال التونسي بأن
~~عدم الصلاة على ما دون الجل يؤدي إلى عدم الصلاة على الميت بالكلية، ووجه
~~الدفع أن الصلاة على ما دون الجل تؤدي إلى الصلاة على الغائب وهي غير
~~جائزة، والصلاة قيل إنها سنة ولا يرتكب غير الجائز لسنة، وبحث بعض الشيوخ
~~في ذلك قائلا: إنما يتم هذا الكلام إذا كانت الصلاة على الغائب محرمة، وأما
~~على القول بكراهتها فلا كيف، وقد قيل بوجوب الصلاة على الميت، فلعل هذا
~~مبني على القول بحرمتها وفيه شيء ms0682 لاحتجاج المخالف بصلاة المصطفى - صلى الله
~~عليه وسلم - على النجاشي وهو غائب عنه، وأجاب عنه بعض أئمتنا بأن هذا من
~~خصوصيات المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أو أن الأرض رفعته له ورآه ونعاه
~~لأصحابه فأمهم في الصلاة عليه قبل أن يوارى، ويدل على الخصوصية أنه لم
~~يفعله أحد من الصحابة ولا صلى أحد على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن
~~ووري، الحال أن في الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - أعظم رغبة.
# PageV01P299
# باب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسله تثني على
~~الله تبارك وتعالى وتصلي على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم تقول
~~اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك أنت خلقته ورزقته وأنت أمته وأنت تحييه
~~اللهم فاجعله لوالديه سلفا وذخرا وفرطا وأجرا وثقل به موازينهم وأعظم به
~~أجورهم ولا تحرمنا وإياهم أجره ولا تفتنا وإياهم بعده اللهم ألحقه بصالح
~~سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من
~~أهله وعافه من فتنة القبر ومن عذاب جهنم تقول ذلك في كل تكبيرة وتقول بعد
~~الرابعة اللهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا ولمن سبقنا بالإيمان اللهم من أحييته
~~منا فأحيه على الإيمان
#
### | [الفواكه الدواني]
### | [باب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسله]
# (باب في) صفة (الدعاء للطفل) وهو من لم يبلغ من الذكور والإناث.
# (و) في حكم (الصلاة عليه وغسله) وإنما أفرده عما قبله للرد على من قال
~~بعدم الصلاة عليه؛ لأنها شفاعة وهو غير محتاج إليها، ورد كلامه بأن الشفاعة
~~قد تكون لمحض رفع درجات فلا تتقيد بالمذنبين وصفتها أن (تثني على الله
~~تبارك وتعالى) بأن تقول: الحمد لله رب العالمين ندبا (وتصلي على نبيه محمد
~~- صلى الله عليه وسلم -) كذلك (ثم) بعدهما (تقول اللهم إنه عبدك وابن عبدك)
~~وفي نسخة بالتثنية، وقيل تقول في ولد الزنا (وابن أمتك) بدل، وابن عبدك
~~(أنت خلقته ورزقته) ولو مات بعد الاستهلال؛ لأن الله رزقه في بطن أمه.
~~(وأنت أمته وأنت تحييه) في الآخرة (اللهم ms0683 فاجعله لوالديه) بكسر الدال
~~(سلفا) أي مقدما بين أيديهم (وذخرا) بالذال المعجمة؛ لأن المراد في الآخرة
~~بخلافه بالدال المهملة فإنه في الدنيا وقيل بالإهمال مطلقا. (وفرطا) ذكره
~~تأكيدا لسلفا لمرادفته له قاله - صلى الله عليه وسلم -: «أنا فرطكم على
~~الحوض» أي متقدمكم.
# (وأجرا) أي جزاء عظيما لما روي في الخبر: «لا يموت لأحد ثلاثة من الولد
~~فيحتسبهم إلا كانوا له جنة من النار، قالت امرأة: واثنان يا رسول الله؟
~~قال: واثنان وورد: لم تمسه النار إلا تحلة القسم» وهذا مع الصبر عند الصدمة
~~الأولى، وفي الصبر على المصيبة من الثواب ما ليس في الصبر على الطاعة.
~~(وثقل به موازينهم وأعظم) بكسر الظاء المشالة أي أكثر (به أجورهم ولا
~~تحرمنا وإياهم أجره) أي أجر الصلاة عليه أو أجر المصيبة. (ولا تفتنا وإياهم
~~بعده) قال بعض الشيوخ: والظاهر أنه يقول ذلك الدعاء ولو كان المصلي أبا أو
~~أما للطفل؛ لأن هذا الدعاء هو المأثور، ألا ترى أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~قال في أذانه: «أشهد أن محمدا رسول الله» وأما قوله: فاجعله لوالديه سلفا
~~يجب تقييده بالمسلم الأصلي، وأما من أسلم من أولاد الكفار أو حكم بإسلامه
~~تبعا للسابي فلا يقول ذلك عليه وإنما يقول: اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا
~~بعده ويسقط وإياهم. (اللهم ألحقه بصالح سلف) أولاد (المؤمنين في كفالة) أي
~~حضانة أبينا (إبراهيم) - عليه الصلاة والسلام - في الجنة، وذلك «؛ لأن
~~نبينا - صلى الله عليه وسلم - رأى ليلة الإسراء شيخا في السماء في قبة
~~خضراء وحوله صبيان فقال - عليه الصلاة والسلام - لجبريل: من هذا؟ فقال:
~~أبوك إبراهيم وهؤلاء أولاد المؤمنين» .
# وفي هذا دليل على أن الجنة في السماء، والتقييد بأولاد المؤمنين لا ينافي
~~أن غيرهم في كفالته أيضا بناء على دخول أولاد غيرهم الجنة. (وأبدله دارا
~~خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله) بأن تجعله مجاورا لنحو الأنبياء
~~والصالحين (وعافه من فتنة القبر) وهذا يقتضي أن الأطفال تسأل في القبر.
# (و) عافه (من عذاب جهنم) وهذا بناء على أن الأطفال ms0684 تحت المشيئة وهو خلاف
~~المشهور، بل أنكر بعضهم وجود الخلاف من كونهم في الجنة، والأولى في توجيه
~~الدعاء بالمعافاة من الفتنة وما بعدها ما تقرر من أنه تعالى له تعذيب
~~الطائع. (تقول ذلك) الدعاء (في كل تكبيرة) أي بعد كل تكبيرة حتى الرابعة.
# (و) قيل (تقول بعد الرابعة) بناء على أنه يدعو بعدها: (اللهم اغفر
~~لأسلافنا وأفراطنا ولمن سبقنا بالإيمان اللهم من أحييته منا فأحيه) بكسر
~~الهاء
# PageV01P300
# ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام واغفر للمسلمين
~~والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ثم تسلم
# ولا يصلى على من لم يستهل صارخا ولا يرث ولا يورث ويكره أن يدفن السقط في
~~الدور
# ولا بأس أن يغسل النساء الصبي الصغير ابن ست سنين أو سبع ولا يغسل الرجل
~~الصبية واختلف فيها إن كانت لم تبلغ أن تشتهى والأول أحب إلينا.
#
### | [الفواكه الدواني]
# (على الإيمان) الكامل (ومن توفيته منا فتوفه) بضم الهاء (على الإسلام)
~~وهو السعادة العظمى. (واغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات
~~الأحياء منهم والأموات ثم تسلم) تسليمة خفيفة ويسمع الإمام جميع من يليه،
~~وهذا الدعاء اختاره المصنف لما قيل أن بعضه مروي عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - وبعضه عن بعض الصحابة والتابعين، فلا ينافي أنه غير متعين بل الأفضل
~~دعاء أبي هريرة كما قدمنا، وإن كان يكفي مطلق دعاء كما قال المصنف فيما
~~سبق، بل لو قال: اللهم اعف عنه كفى وإن صغيرا.
# (تنبيه) لم يذكر حكم اجتماع كبار وأطفال، والمطلوب تقديم الدعاء للكبار
~~على الأطفال أو يجمعهم في دعاء واحد، ويقول عقب ذلك: اللهم اجعل الأولاد
~~سلفا لوالديهم وفرطا وأجرا، وهكذا على جهة الندب، فلا ينافي أنه لو جمع
~~الجميع في دعاء أجزأ، كما لو جهل كون الميت كبيرا أو طفلا فيدعو بنحو دعاء
~~أبي هريرة وغيره.
# (ولا يصلى) على جهة الكراهة (على من لم يستهل صارخا) بأن نزل من بطن أمه
~~ميتا.
# قال خليل عاطفا على المكروه: ولا سقط لم يستهل ولا تحرك أو عطس أو ms0685 بال أو
~~رضع إلا أن تتحقق الحياة وغسل دمه ولف بخرقة ووري، وحكم غسل الدم الندب،
~~وحكم المواراة واللف بخرقة الوجوب، ولا يسأل ولا يبعث ولا يشفع إن لم تنفخ
~~فيه الروح.
# (و) كما لا يصلى عليه لعدم استهلاله (لا يرث ولا يورث) ؛ لأن شرط الإرث
~~تحقق حياة الوارث بعد موت مورثه واستهلاله قبل موته إلا الغرة فتورث عنه
~~وإن نزل علقة أو مضغة؛ لأنها مأخوذة عن ذاته، والشرط لما يورث عنه مما في
~~يده (ويكره أن يدفن السقط في الدور) وحقيقته من لم يستهل صارخا وهو مثلث
~~السين المهملة، وإنما كره دفنه في الدور خوف امتهانه عند سقوط الحائط، وإن
~~اشترى شخص دارا فوجد فيها قبر سقط لا خيار له؛ لأن قبره ليس حبسا بخلاف قبر
~~المستهل وهو المراد بالكبير، قال ابن عرفة: قبر غير السقط حبس على الدفن
~~بمجرد وضع الميت فيه
# ثم شرع في بيان شروط المباشر للتغسيل بقوله: (ولا بأس) أي يجوز (أن يغسل
~~النساء) الأجانب (الصبي الصغير ابن ست سنين أو سبع) قال خليل: وجاز غسل
~~امرأة ابن سبع.
# قال شراحه: وابن ثمان، وروى ابن وهب: وابن تسع ولو مع حضور الرجال، ولا
~~تكلف الغاسلة بستر عورته؛ لأنه يجوز نظرهن إلى بدنه حيث لم يناهز الحلم.
# قال اللخمي: والمناهز ككبير وهذا يقتضي أن ما دون المناهز للحلم لها نظر
~~عورته، وله أن ينظر منها ما بين سرتها وركبتها وهو يصدق بابن عشر أو اثني
~~عشر؛ لأنه غير مناهز، وجواز النظر لا ينافي حرمة التغسيل؛ لأن التغسيل فيه
~~جس فهو أخص من النظر، فالحاصل أن ابن سبع أو ثمان تنظر المرأة عورته
~~وتغسله، وقيدنا النساء بالأجانب للاحتراز عن المرأة المحرم، فإن لها تغسيل
~~الرجل من محارمها إن لم يوجد رجل يغسله.
# قال خليل: ثم أقرب أوليائه ثم أجنبي ثم امرأة محرم، وهل تستره أو عورته
~~تأويلان، ثم ييمم لمرفقيه، ثم شرع في تغسيل الذكر للأنثى بقوله: (ولا يغسل
~~الرجال الصبية) التي بلغت حد الشهوة كبنت ست ms0686 أو سبع لحرمة نظرهم لها بقصد
~~الالتذاذ، وأما الرضيعة وما قاربها ممن لا تميل لها النفس فيجوز.
# قال خليل بالعطف على الجنائز ورجل كرضيعة. (واختلف فيها) أي الصبية (إن
~~كانت ممن لم تبلغ أن تشتهى) كبنت أربع أو خمس فقيل يحرم على الرجل تغسيلها
~~وقيل يجوز (والأول) وهو حرمة تغسيلها (أحب إلينا) معاشر أصحاب الإمام كابن
~~القاسم وأحب للوجوب، والحاصل أن الرضيعة ومن ألحق بها يجوز للرجل تغسيلها،
~~والتي بلغت أن تشتهى يحرم عليه تغسيلها، والخلاف فيما فوق الرضيعة، ومذهب
~~المدونة، المنع.
# قال ابن عمر: وظاهر كلام المصنف سواء كان الرجل محرما للصبية أم لا وهو
~~قول بعض الشيوخ، وقيل: إنما هذا في الرجال الأجانب، وأما الرجال المحرم فله
~~تغسيل المرأة من محارمه إن لم توجد امرأة.
# قال خليل: والمرأة أقرب امرأة ثم أجنبية ثم محرم فوق ثوب يممت لكوعيها.
### | 1 -
# (خاتمة) لو ماتت امرأة وجنينها يضطرب في بطنها فإن أمكن إخراجه من محله
~~فعل اتفاقا وإن لم يمكن فلا تدفن ما دام حيا، واختلف هل تبقر بطنها لإخراجه
~~حيث رجي خروجه حيا؟ وهو قول سحنون وعزي لأشهب أيضا، وقيل: لا تبقر وهو قول
~~ابن القاسم، ووقعت في زمنهما وسئلا عنها فأفتى أشهب بالبقر، وافتى ابن
~~القاسم بعدمه، فعملوا فيها بكلام أشهب فخرج الجنين حيا وكبر وصار عالما
~~يعلم العلم ويتبع قول أشهب ويدع قول ابن القاسم وهذا بخلاف من ابتلع مالا
~~ولو مملوكا له فإن بطنه تبقر حيث كان بال
# PageV01P301
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# له، قال خليل: وبقر عن مال كثر ولو بشاهد لا عن جنين، وتؤولت أيضا على
~~البقر إن رجي وإن قدر على إخراجه من محل فعل، ومثل المال الجواهر النفيسة،
~~ومن باب أولى الحيوان البهيمي يموت بلا ذكاة وولده يضطرب في بطنه فلا نزاع
~~في جواز بقر بطن أمه حيث رجي خروجه حيا، وانظر كيف تبقر بطن الميت لإخراج
~~المال إنفاقا ويختلف في بقرها لإخراج الجنين مع عظمة النفس وشرفها على
~~المال، ويمكن ms0687 توجيه ذلك بما فيه ليونة بأن نفع المال محقق دون الجنين
~~لاحتمال موته عند خروجه أو بعده بسرعة مع أذية الأم ببقر بطنها ويؤذي الميت
~~ما يؤذي الحي. ولما فرغ من الكلام على ركني الإسلام وهما شهادتا الإسلام
~~والصلاة شرع في الثالث بقوله:
# PageV01P302
# باب في الصيام وصوم شهر رمضان فريضة
# يصام لرؤية الهلال ويفطر لرؤيته كان ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما فإن
~~غم الهلال
#
### | [الفواكه الدواني]
### | [باب في الصيام]
# ) وهو لغة الإمساك والترك والصمت ولوقوف الفرس، وشرعا الإمساك عن شهوتي
~~البطن والفرج وما يقوم مقامهما، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية قبل
~~الفجر أو معه في غير أيام الحيض والنفاس وأيام العيد، وحكمة مشروعيته
~~مخالفة النفس وكسرها وتصفية مرآة العقل وتنبيه العبد على مواساة الجائع
~~وبين حكمه بقوله: (وصوم شهر رمضان فريضة) على كل عاقل بالغ مطيق له غير
~~مسافر سفر قصر، دل على فرضيته الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب
~~فقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] وأما السنة فحديث:
~~«بني الإسلام على خمس» ، إلى قوله: «وصوم رمضان» وأما الإجماع فقد انعقد
~~على فرضيته، فمن جحده قتل كفرا إلا أن يتوب كسائر المرتدين، ومن اعترف
~~بوجوبه وامتنع من فعله عنادا أو كسلا فنقل ابن ناجي أنه يقتل حدا على
~~المشهور لكن بعد تأخيره إلى أن يبقى من الليل مقدار ما يوقع فيه النية،
~~وفرض في السنة الثانية من الهجرة بعد ليلتين خلتا من شعبان، وحين فرض رمضان
~~كان الشخص مخيرا بين الصوم والإطعام، ثم نسخ التخيير بقوله تعالى: {فمن شهد
~~منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] ووجب الصوم إلى الليل، وأبيح الطعام
~~والشراب والجماع إلى صلاة العشاء أو نوم أحدهما فيحرم جميع ذلك، فاختار عمر
~~- رحمه الله تعالى - زوجته وكذبها في أنها نامت ووطئها فنزل " علم الله "
~~إلى قوله: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من
~~الفجر} [البقرة: 187] وفي الذخيرة: اختلف في أول الصوم في الإسلام فقيل
~~عاشوراء، وقيل ثلاثة ms0688 أيام من كل شهر، ورمضان اسم للشهر على الصحيح لقوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب
~~النيران وصفدت الشياطين» كما أن الصحيح جواز استعمال رمضان غير مضاف للشهر
~~سواء كان هناك قرينة على الشهر أم لا؛ لأن القول بأنه من أسمائه تعالى لم
~~يصح، وسمي هذا الشهر برمضان؛ لأنه يرمد الذنوب أي يحرقها، وقيل غير ذلك،
~~ولما بين حكم صوم رمضان شرع في بيان
### | [ما يثبت به شهر رمضان]
# ما يثبت به بقوله: (يصام) أي شهر رمضان (لرؤية الهلال) حيث كانت الرؤية
~~من عدلين، ومثل العدلين الجماعة المستفيضة أي الكثيرة الذين يستحيل تواطؤهم
~~على الكذب فإن خبرهم يفيد العلم أو الظن القريب منه، ولا فرق في ذلك بين
~~زمن الصحو والغيم، ولا بين المصر الصغير أو الكبير، ومثل العدلين الواحد
~~الموثوق بخبره ولو عبدا أو امرأة إذا كان المحل لا يعتني فيه بأمر الهلال
~~في حق أهل الرأي أو غيرهم، وأما إذا كان المحل يعتنى فيه بأمر الهلال فلا
~~يثبت برؤية الواحد ولو في حق أهله ولو صدقوه، ولكن يجب عليه أن يرفع أمره
~~إلى الحاكم، ولا يجوز له الفطر فإن أفطر كفر ولو متأولا؛ لأن تأويله بعيد.
# قال خليل: وعلى عدل أو مرجو رفع رؤيته، والمختار وغيرهما فإن أفطروا
~~فالقضاء والكفارة إلا بتأويل فتأويلان والراجح وجوب الكفارة، فإن قيل: ما
~~الفرق بين قبول قول المؤذن الواحد وعدم قبول قول الشاهد الواحد برؤية هلال
~~رمضان في المحل الذي يعتنى فيه بأمر الهلال، مع أن كل واحد منهما مخبر
~~بدخول وقت؟ فالجواب أن المؤذن يستند في إخباره إلى أمر يطلع عليه غيره ولو
~~أخطأ لنبهه غيره، بخلاف الهلال ولا سيما جميع الناس حرص على رؤية الهلال
~~فهم كالمعارضين لمدعي الرؤية، ويفهم من تعبير المصنف وغيره برؤية أنه لا
~~يعول على قول أهل الميقات إنه موجود ولكن لا يرى؛ لأن الشارع إنما يعول على
~~الرؤية لا على الوجود، خلافا لبعض الشافعية.
# (تنبيه) : سمي الهلال هلالا لرفع ms0689 الصوت عند رؤيته، ويسمى بذلك لثلاث ليال
~~ثم بعد يسمى قمرا، وسمي الشهر شهرا لشهرته.
# (و) كما يجب الصوم لرؤية الهلال (يفطر لرؤيته) أي هلال شوال فالضمير
~~للمقيد بدون قيده؛ لأن الأول هلال رمضان والثاني هلال شوال وسواء (كان)
~~رمضان (ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما) لأن الشهر يأتي كاملا
# PageV01P303
# فيعد ثلاثين يوما من غرة الشهر الذي قبله ثم يصام
~~وكذلك في الفطر
# ويبيت الصيام في أوله وليس عليه البيات في بقيته، ويتم الصيام إلى الليل
# ومن السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور وإن شك في الفجر فلا يأكل
# ولا يصام يوم
#
### | [الفواكه الدواني]
# وناقصا.
# قال ابن مسعود - رحمه الله -: «صمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~تسعا وعشرين أكثر ما صمنا معه ثلاثين» ، ثم ذكر مفهوم قوله يصام لرؤيته
~~بقوله: (فإن غم الهلال) أي هلال رمضان بأن كثر الغيم مكانه ليلة الثلاثين
~~مع رؤية هلال شعبان (فيعد) المكلف (ثلاثين يوما من غرة) أي أول الشهر (الذي
~~قبله) وهو شعبان (ثم) بعد إتمام شعبان ثلاثين، يوما (يصوم) أي يثبت صوم
~~رمضان ليلة الواحد والثلاثين التي ابتداؤها من غرة شعبان، ولو توالى الغيم
~~شهورا ففي الطراز عن مالك يكملون عدة الجميع حتى يظهر خلافه اتباعا لحديث:
~~«الشهر تسعة وعشرون يوما فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما» ولو
~~توالى ثلاثة على الكمال؛ لأن الأصل كمال الشهور، ولا التفات إلى حساب
~~المنجمين ولا لقول أهل الميقات إنه لا يتوالى أكثر من أربعة أو خمسة على
~~التمام ولا أكثر من ثلاثة على النقصان، وإلى هذا كله الإشارة بقول خليل:
~~يثبت رمضان بكمال شعبان أو برؤية عدلين ولو بصحو بمصر، فإن لم ير بعد
~~ثلاثين صحوا كذبا أو مستفيضة وعم إن نقل بهما عنهما لا بمنفرد إلا كأهله
~~ومن لا اعتناء لهم بأمره، والضمير في كذبا للعدلين، ومثلهما ما زاد عليهما،
~~ولم يبلغ عدد المستفيضة، وقوله: فإن لم ير أي بغير العدلين الذين ادعيا
~~رؤيته وصامت الناس بشهادتهما ومع ms0690 تكذيبهما صوم الناس برؤيتهما معتد به
~~للضرورة، ونظر الأجهوري فيما إذا رأى شخص الهلال وصام برؤية نفسه ولم ير
~~بعد الثلاثين صحوا فهل يكذب نفسه أو يعمل على اعتقاده؟ وأما الجماعة
~~المستفيضة وهم الذين يفيد خبرهم العلم أو الظن القريب منه فلا يحكم
~~بتكذيبهم لإسلام جميعهم ولو كان فيهم النساء والعبيد.
# (تنبيهات) الأول: كما يثبت رمضان برؤية العدلين أو برؤية الجماعة
~~المستفيضة أو بكمال شعبان ثلاثين يوما أو برؤية منفرد بمحل لا يعتنى فيه
~~بأمر الهلال يثبت بنقل عدلين أو جماعة مستفيضة عن عدلين أو عن جماعة
~~مستفيضة، لكن إن كان عن رؤية العدلين فلا بد أن ينقل عن كل واحد اثنان، وإن
~~كان عن حكم الحاكم أو عن الثبوت عند الحاكم أو عن الجماعة المستفيضة فيكتفى
~~ولو بواحد ولو في محل يعتنى فيه بأمر الهلال، وكذا يثبت برؤية المنائر
~~موقودة حيث كانت لا توقد إلا بعد الثبوت الشرعي كما عندنا بمصر، ومثلها
~~سماع المدافع فإنها لا تضرب عند الغروب إلا لثبوت الشهر.
# الثاني: وجوب الصوم عندنا لا يتوقف على حكم الحاكم، فلو حكم مخالف بثبوته
~~برؤية واحد في محل يعتني أهله برؤية الهلال، ففي لزومه للمالكي وعدم لزومه
~~تردد، ولو أخبر الحاكم شخصا بما ثبت عنده فإن كان موافقا لمن أخبره في
~~المذهب فإنه يلزمه الصوم، وأما لو كان مخالفا في المذهب لمن أخبره فإنه
~~يسأله، فإن وجد الثبوت بشاهدين لزمه الصوم وبواحد جرى الخلاف المتقدم، ولو
~~ادعى السلطان أو القاضي الرؤية فإنه يكون من رؤية الواحد لا يعول عليه حيث
~~كان المحل يعتنى فيه برؤية الهلال، ولو صدقناه لا يلزمنا الصوم خلافا لبعض
~~المذاهب.
# الثالث: لو رأى شخص النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بالصوم لا يلزم
~~الرائي ولا غيره إجماعا لاختلال ضبط النائم لا للشك في رؤيته - صلى الله
~~عليه وسلم -، ألا ترى أنه لو أخبره بطلاق زوجته لم تحرم عليه إجماعا.
# (وكذلك) أي وكما يجب الصوم لرؤية هلال رمضان أو لإتمام عدة شعبان ثلاثين
~~يوما يفعل ms0691 (في الفطر) فيجب برؤية عدلين أو جماعة مستفيضة لهلال شوال أو
~~لإتمام ثلاثين يوما من غرة هلال رمضان لا برؤية منفرد.
# قال خليل: ولا يفطر منفرد بشوال ولو أمن الظهور إلا بمبيح كمرض أو سفر،
~~ولكن يفطر بالنية لحرمة الإمساك بالنية يوم العيد، وظاهر كلام المصنف كخليل
~~أنه لا يثبت هلال شوال برؤية الواحد، ولا في محل لا يعتنى فيه بأمر الهلال
~~وهو كذلك حتى عند من يقول بثبوت رمضان بعدل واحد وهو ظاهر.
### | [شروط الصوم]
# ثم شرع في الكلام على بعض شروط الصوم بقوله: (ويبيت الصيام) أي ينوي
~~الصوم وجوبا (في أوله) بعد ثبوته وغروب شمس آخر يوم من شعبان.
# قال خليل: وصحته مطلقا بنية مبيتة أو مع الفجر، وكفت نية لما يجب تتابعه
~~لا مسرود ويوم معين، ورؤية على الاكتفاء فيهما بنية، وصفتها أن ينوي التقرب
~~إلى الله تعالى بأداء ما افترض عليه من استغراق النهار في كل أيامه
~~بالإمساك عما يفطر، ولا يلزم تعيين سنة رمضان كاليوم للصلاة، فالمراد
~~بالتبييت نية الصوم ليلا الذي أوله الغروب وآخره طلوع الفجر، والدليل على
~~وجوب النية قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال بالنيات» والدليل
~~على وجوب التبييت قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صيام لمن لم يبيت
~~الصوم» إنما صحت مع الفجر؛ لأن الأصل في النية مقارنتها لأول العبادة،
~~وإنما اغتفر تقدمها في الصوم لمشقة تحري الفجر. (وليس عليه البيات) كل ليلة
~~(في بقيته) وكذلك كل صوم يجب تتابعه يكفي النية
# PageV01P304
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# الواحدة.
# قال خليل: وكفت نية لما يجب تتابعه لا مسرود ويوم معين، والمنفي إنما هو
~~وجوب التبييت كل ليلة، فلا ينافي أنه يستحب تبييتها كل ليلة لمراعاة
~~الخلاف، فإن الشافعي وأبا حنيفة يقولان بوجوب النية كل ليلة.
# وروي أيضا عن مالك وإن كان خلاف مشهور مذهبه وسبب الخلاف هل صوم رمضان
~~عبادة واحدة أو كل يوم عبادة مستقلة، فالمريض والمسافر إن تماديا على الصوم
~~يجب عليهما النية في كل ليلة لعدم ms0692 وجوب التتابع في حقهما وعند صحة المريض،
~~وقدوم المسافر يكفيهما نية لما بقي كالحائض تطهر والصبي يبلغ في أثناء
~~الصوم والكافر يسلم في أثناء الشهر.
# (و) يجب على كل من صام فرضا أو نفلا أن (يتم الصيام إلى) تحقق دخول
~~(الليل) لقوله تعالى: لقوله {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187]
~~وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من
~~ها هنا فقد أفطر الصائم» أي انقضى صومه، وقوله: إلى تحقق دخول الليل إشارة
~~إلى خروج الغاية، وإلى حرمة استعمال المفطر عند الغروب، ويجب عليه القضاء
~~من غير كفارة إلا أن يتبين أكله بعد الغروب فلا قضاء، ويفهم من قوله: إلى
~~الليل أنه يكره له الوصال لخبر: «لا تواصلوا» وإن أبيح له - صلى الله عليه
~~وسلم - الوصال؛ لأنه من خصوصياته، واعلم أن شروط الصوم ثلاثة أقسام: أحدها
~~شرط في الوجوب فقط وهو اثنان: البلوغ والقدرة على الصوم. وثانيها شرط في
~~الصحة فقط وهو أربع: الإسلام والكف عن المفطرات والنية المبيتة والزمن
~~القابل للصوم فيما ليس له زمن معين. ثالثها في الوجوب والصحة وهو ثلاثة
~~أشياء: العقل والنقاء من دم الحيض والنفاس ودخول وقت الصوم فيما له وقت
~~معين كرمضان
# . ثم شرع في بيان ما يطلب من الصائم أو مريد الصوم بقوله: (ومن السنة
~~تعجيل الفطر) بعد تحقق الغروب بغروب جميع قرص الشمس لمن ينظره أو دخول
~~الظلمة، وغلبة الظن بالغروب لمن لم ينظر قرص الشمس، كمحبوس بحفرة تحت الأرض
~~ولا مخبر له، وبعد ذلك فلا ينبغي له تأخير الفطر كما يفعله بعض أهل
~~التشديد، وأما من يؤخره لعارض أو اختيارا مع اعتقاد أن الصوم قد انتهى
~~بالغروب فلا كراهة في فعله، ويستحب فطره على شيء حلو ففي الحديث: «كان رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - يفطر على رطبات، فإن لم يجد رطبات فثمرات، فإن
~~لم يجد حسا حسوات من ماء» والحسوات بالسين المهملة، ومن كان بمكة فالمستحب
~~في حقه الفطر على ماء زمزم لبركته، فإن جمع ms0693 بينه وبين التمر فحسن، وإنما
~~ندب الفطر على التمر وما في معناه من الحلويات؛ لأنه يرد ما زاغ من البصر
~~بالصوم، ويقول ندبا عند الفطر: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت فاغفر لي ما
~~قدمت وما أخرت، أو يقول: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، ذهب الظمأ وابتلت
~~العروق وثبت الأجر إن شاء الله، فإن للصائم دعوة مستجابة قيل هي بين رفع
~~اللقمة ووضعها في فيه.
# (و) من السنة أيضا (تأخير السحور) بضم السين المهملة للفعل، وبفتحها
~~المأكول في السحر، والأصل في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تزال
~~أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور» وورد أيضا: «أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - كان يفطر على رطبات قبل الصلاة» وما ذكره المصنف من سنة تعجيل الفطر
~~وتأخير السحور مثله في القرطية والجواهر لكن في تعجيل الفطر، والذي في خليل
~~أنهما مستحبان ولفظه: وندب تعجيل فطر وتأخير سحور.
# قال بعض شراحه، وهو المذهب: وقدر التأخير كما في الحديث أن يبقى بعد
~~الفراغ من الأكل والشرب إلى الفجر قدر ما يقرأ القارئ خمسين آية ولعل
~~المراد القارئ المتمهل في قراءته.
# (تنبيهان) الأول: تكلم المصنف على حكم تأخير السحور ولم يذكر حكم فعله،
~~وهذا الندب لخبر: «تسحروا فإن السحور بركة» ؛ لأنه يقوي على الصيام وينشط
~~". الثاني: فهم من ندب أو سنة تعجيل الفطر تقديمه على صلاة المغرب وهو كذلك
~~حيث وقع على نحو رطبات من كل ما خف، وإلا قدمت الصلاة؛ لأن وقت المغرب
~~مضيق، هذا هو المأخوذ من فعله - صلى الله عليه وسلم -، خلافا للشافعي وابن
~~حبيب من أئمتنا في تقديم الطعام، إلا أن يحمل ما قالاه على الفطر بغير
~~الفطر على الرطب أو الماء فلا يخالف ما قلناه، ولما كان يتوهم من طلب تأخير
~~السحور جواز فعله عند الشك في الوقت قال: (وإن شك) مريد السحور (في الفجر
~~فلا يأكل) ولا يشرب ولا يفعل شيئا من المفطرات، ومثل الشك في الفجر الشك في
~~الغروب، والنهي للتحريم فيهما على المشهور في ms0694 الأول واتفاقا في الثاني،
~~ووجه الفرق أن الأصل بقاء الليل وفي الثاني بقاء النهار، وأيضا الله تعالى
~~جعل غاية الصوم الليل لا الشك فيه.
# (تنبيهات) الأول: لم يبين المصنف ما يترتب على من أكل مع الشك وهو
~~القضاء، إلا أن يتبين أن الأكل قبل الفجر أو
# PageV01P305
# الشك ليحتاط به من رمضان ومن صامه كذلك لم يجزه وإن
~~وافقه من رمضان ولمن شاء صومه تطوعا أن يفعل
# ومن أصبح فلم يأكل ولم يشرب ثم تبين له أن ذلك اليوم من رمضان لم يجزه
~~وليمسك عن الأكل في بقيته ويقضيه
# وإذا قدم المسافر مفطرا أو طهرت الحائض نهارا فلهما الأكل في بقية يومهما
# ومن أفطر في تطوعه عامدا أو سافر
#
### | [الفواكه الدواني]
# بعد الغروب، ولا كفارة على واحد منهما؛ لأن الكفارة إنما تلزم المنتهك
~~للحرمة، وممن يجب عليه القضاء فقط من أكل على يقين ثم طرأ له الشك في الفجر
~~أو الغروب واستمر على شكه.
# الثاني: لو طلع الفجر وهو متلبس بالفطر فالواجب عليه إلقاء ما في فمه
~~ونزع فرجه ولا قضاء عليه، فلو مكث قليلا متعمدا لزمه الكفارة.
# قال خليل: ولا قضاء في نزع مأكول أو مشروب طلوع الفجر.
# الثالث: لو غره شخص وقال له كل مثلا فإن الفجر لم يطلع فأكل وتبين أنه
~~طلع وجب القضاء على من أكل من غير كفارة، وفي لزومها للغار قولان، وأما لو
~~أكره شخص شخصا على الأكل أو الشرب للزم المكره بالفتح القضاء ويلزم المكره
~~الكفارة، بخلاف من أكره غيره على جماع امرأة لا تلزمه كفارة، والفرق أن
~~الانتشار معه نوع اختيار، وإنما لم تلزمه الكفارة؛ لأنه لم يتعمد، فالحاصل
~~أن من أكره غيره على الجماع لا يلزمه كفارة ولا يلزم المكره بالفتح أيضا،
~~لأن لزوم الكفارة مشروط بالتعمد.
# (ولا يصام يوم الشك) أي يكره إذا صامه (ليحتاط) أي يحتسب (به من رمضان)
~~وما ذكرناه من الكراهة هو ظاهر المدونة خلافا لابن عبد السلام في جزمه
~~بالتحريم لخبر: «من صام ms0695 يوم الشك فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم
~~-» والمراد بيوم الشك صبيحة ليلة الثلاثين حيث تكون السماء مصحية ويشيع على
~~ألسنة الناس الذين لا تقبل شهادتهم أن الناس قد رأوا الهلال لا صبيحة
~~الغيم، ومال إلى هذا ابن عبد السلام من أئمتنا قائلا: وهو الأظهر عندي
~~لأننا ليلة الغيم مأمورون بإكمال العدة ثلاثين يوما لخبر: «فإن غم عليكم
~~فأكملوا عدة شعبان أو فاقدروا له» فإن هذا يدل على أن صبيحة ليلة الثلاثين
~~من شعبان عملا بالاستصحاب، ولذلك قال بعض الشيوخ: إن تفسير يوم الشك بما
~~عند الشافعي إلى النفس أميل، ومفهوم قول المصنف ليحتاط به أن الإمساك فيه
~~ليتحقق لا ينهى عنه بل مندوب.
# قال خليل: وندب إمساك ليتحقق. (ومن صامه كذلك) أي للاحتياط (لم يجزه)
~~لعدم جزم النية لعدم ثبوت الشهر وقت الشروع في الصوم. (وإن وافقه من رمضان)
~~خلافا لبعض الأئمة، وهذا بخلاف من التبست عليه الشهور فتحرى شهرا وصامه ثم
~~تبين أنه رمضان أنه يجزئه على المعتمد كما قال سحنون، وإن كان خلاف قول
~~شيخه ابن القاسم، ووجه المعتمد أن المتحري مأمور بالصوم وجازم بنيته، بخلاف
~~الصائم احتياطا فإنه بمنزلة من سلم شاكا في إتمام صلاته فإنها باطلة ولو
~~تبين له الكمال، وكذلك من شك في دخول الوقت وصلى في حال شكه فإن صلاته تبطل
~~ولو تبين وقوعها فيه، ولما كان محل النهي عن صوم يوم الشك مختصا بالاحتياط
~~قال (ولمن شاء صومه تطوعا أن يفعل) أي لا يكره له ذلك.
# قال خليل: وصيم عادة وتطوعا وقضاء ولنذر صادف لا احتياطا، بل قال بعض
~~شراحه: لا مفهوم لقوله صادف لما عرفت من الكراهة حيث صامه احتياطا.
# (ومن أصبح) أي دخل في الصباح يوم الشك (فلم يأكل ولم يشرب ثم تبين له) في
~~أثناء النهار (أن ذلك اليوم من رمضان لم يجزه) لعدم تبييته النية الصحيحة.
# (وليمسك) وجوبا (عن الأكل) والشرب وسائر المفطرات (في بقيته و) يجب عليه
~~أن (يقضيه) لفساد صومه والتمادي فيه لحرمة الشهر، ms0696 وقول المصنف: لم يأكل ولم
~~يشرب لا مفهوم له بل ولو أصبح مفطرا، ولذا قال العلامة خليل: وإن ثبت نهارا
~~أمسك وإلا كفر إن انتهك بأن أفطر عالما بوجوب الإمساك وحرمة الفطر، ومثله
~~المفطر نسيانا أو مكرها في لزوم الكفارة إن انتهك كل بأن تمادى على الفطر
~~عالما بوجوب الإمساك بعد زوال النسيان والإكراه، بخلاف من جاز له الفطر من
~~غير إكراه مع العلم برمضان كالمضطر والحائض والنفساء فلا كفارة على واحد
~~بأكله أو شربه لعدم وجوب الإمساك عليه، بخلاف المفطر لإكراه أو نسيان أو
~~للشك في أن اليوم من رمضان قال التادلي: عبادتان يلزم التمادي فيهما بعد
~~فسادهما كما يجب في صحيحيهما وهما: الصوم والحج، بخلاف الصلاة فيجب قطع
~~الفاسد منها ويحرم التمادي عليها، ووجه الفرق أن الصوم والحج فسادهما في
~~الغالب بشهوة البطن والفرج وشدة ميل النفس، فأمر الشخص بالتمادي فيهما زجرا
~~للنفس وإن وجب قضاؤهما بعد ذلك، ولما كان وجوب الإمساك على من أكل نهارا في
~~رمضان مختصا بمن أفطر نسيانا أو مكرها لا من أبيح له الفطر مع العلم برمضان
# قال: (وإذا قدم المسافر) من سفره الذي يجوز له فيه الفطر حالة كونه
~~(مفطرا أو طهرت الحائض) أو النفساء (نهارا) ظرف لقدم وطهرت (فلهما) أي يجوز
~~لهما التمادي على نحو (الأكل في بقية يومهما) وكالمفطر لضرورة جوع أو عطش،
~~والمرضع يموت ولدها نهارا، والمريض يقوى، والصبي يبلغ ولم يكن بيت الصوم أو
~~بيته وأفطر عمدا قبل بلوغه
# PageV01P306
# فيه فأفطر لسفره فعليه القضاء وإن أفطر ساهيا فلا
~~قضاء عليه بخلاف الفريضة
# ولا بأس بالسواك للصائم في جميع
#
### | [الفواكه الدواني]
# فلا يجب الإمساك على واحد من هؤلاء بقية يومه بخلاف الصبي يبيت الصوم
~~ويستمر صائما حتى بلغ أو أفطر ناسيا وأمسك فإنه يجب عليه الإمساك في هاتين
~~الصورتين قاله الأجهوري، والضابط في ذلك أن كل من جاز له الفطر لعذر غير
~~إكراه مع العلم برمضان، وأخرى من ذي العذر المجنون والمغمى عليه لا يجب ms0697
~~عليه الإمساك بعد زوال عذره ولا يستحب، بخلاف من يباح له لا مع العلم
~~كالناسي أو لعذر إكراه وألحق بهما الشاك في اليوم كما قدمنا، وضابط العلامة
~~خليل مخدوش منطوقا بالمكره ومفهوما بالمغمى عليه والمجنون لما قدمته لك من
~~حكمهما.
# (تنبيهان) الأول: مما يتفرع على جواز استمرار الفطر للمسافر ومن معه جواز
~~وطء كل زوجته التي طهرت من حيضها أو نفاسها يوم قدومه ويجوز لها تمكينه،
~~كما يجوز له وطء الصغيرة والمجنونة والكتابية التي لم تكن صائمة أو صائمة
~~حيث لا يفسد الوطء صومها في دينها؛ لأنه لا يجوز له إكراهها على ما لا يحل
~~لها في دينها، كما لا يجوز له منعها من التوجه إلى نحو الكنيسة أو من شرب
~~خمر أو أكل خنزير.
# الثاني: وقع الخلاف في الكافر يسلم في نهار رمضان، فإن قلنا بعدم خطابه
~~لم يندب له الإمساك كالصبي يحتلم نهارا، وإن قلنا بخطابه ندب له الإمساك
~~بقية يومه ليظهر عليه علامة الإسلام بسرعة، وإنما لم يجب عليه الإمساك
~~ترغيبا له في الإسلام، ويستحب له قضاء يوم الإسلام دون ما قبله، ولما كانت
~~التطوعات تصير عندنا واجبة الإتمام بالشروع فيها ويحرم تعمد فسادها قال:
# (ومن أفطر) من المكلفين (في تطوعه عامدا) عمدا حراما فعليه القضاء كسائر
~~التطوعات التي يتعمد إفسادها.
# قال خليل: وقضاء في النفل بالعمد الحرام ولو بطلاق بت إلا لوجه كوالد
~~وشيخ وإن لم يحلفا فإنهما إن أمراه بالفطر شفقة عليه قال مالك: أحب أن
~~يطيعهما ويفطر وإن لم يحلفا ولا حرمة ولا قضاء، ومثل الوالدين السيد مع
~~عبده، والمراد الوالدان دنية لا الجد ولا الجدة، وأما الفطر لنحو حيض أو
~~نفاس أو جوع أو مرض فلا يلزم به قضاء؛ لأنه عمد غير حرام. (أو سافر) عطف
~~على أفطر (فيه) أي في زمن تطوعه بالصوم (فأفطر) فيه عمدا لا لعذر بل (لسفر
~~فعليه القضاء) لحرمة فطر المتطوع اختيارا؛ لأن جواز الفطر في السفر مختص
~~برمضان لا في غيره من نحو كفارة أو تطوع لأنه ms0698 رخصة والرخص لا يقاس عليها،
~~فقوله: فعليه راجع لمن أفطر في تطوعه عامدا ولمن أفطر في سفره، فحذفه من
~~الأول لدلالة الثاني؛ لأنه جواب من الشرطية، فإن قيل: يشكل على كلام المصنف
~~كخليل حديث: «الصائم أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر» فإنه يقتضي جواز
~~الفطر للمتطوع وعدم لزوم القضاء فما الجواب؟ والجواب: أن في سند الحديث
~~مقالا فلا يحتج به سلمنا صحته فلا دليل فيه لما فيه من المجاز، والمجاز إما
~~في أوله وإما في آخره، وبيانه أن المراد بالصائم فيه إما مريد الصوم فيكون
~~قوله: إن شاء صام مستعملا في حقيقته، وإما أن يكون المراد بالصائم المتلبس
~~بالصوم فيكون الصائم مستعملا في حقيقته ويكون قوله: إن شاء صام معناه استمر
~~على صومه فيكون مجازا، وارتكاب المجاز في أوله يعينه أدلة كثيرة منها:
~~{أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] هكذا أجاب
~~الناصر اللقاني، وربما يعين فيه حديث أم هانئ: «أن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - دخل عليها فدعا بشراب فشرب منه ثم ناولها فشربت فقالت: يا رسول
~~الله أنا كنت صائمة، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: المتطوع
~~أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر» فلعل الصواب الجواب الأول للآيات
~~السابقة، ولما في الموطإ وغيره: «أن عائشة وحفصة - رضي الله عنهما - أصبحتا
~~متطوعتين فأهدي لهما طعام فأفطرتا عليه، فقال لهما: اقضيا مكانه يوما آخر»
~~فلو كان الفطر مباحا لم يلزمهما القضاء، ولأن العمل على ما قلنا، ألا ترى
~~لقول ابن عمر ذلك يلعب بصيامه؟ وأيضا جاء عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه
~~قال: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرا فليأكل، وإن كان صائما
~~فليصل» أي فليدع إلى أهل الطعام، وورد صريحا «فإن كان صائما فلا يأكل»
~~وملخص الجواب عن هذا الحديث أنه لا عمل عليه مع هذه الأدلة. ثم صرح بمفهوم
~~عامدا بقوله: (وإن أفطر) في تطوعه حال كونه (ساهيا) أو مكرها (فلا قضاء
~~عليه) لعدم تعمده ولكن يجب الإمساك بقية ms0699 يومه، واختلف في ندب قضائه على
~~قولين، ومثل الناسي المفطر لضرورة كجوع أو عطش أو لوجه كأمر شيخه أو أحد
~~أبويه، والمراد شيخه في العلم أو الطريقة، ولما كان عدم لزوم القضاء في
~~الفطر لا على وجه العمد مختصا بالتطوع قال: (بخلاف) صوم (الفريضة) فإنه يجب
~~قضاؤه ولو بفطر النسيان، وسواء رمضان أو غيره من نحو كفارة أو نذر إلا
~~المعين يفوت صومه لمرض أو حيض أو نسيان على ما قال خليل فلا يجب قضاؤه،
# ولما وقع الخلاف بين الأئمة
# PageV01P307
# نهاره
# ولا تكره له الحجامة إلا خيفة التغرير
# ومن ذرعه القيء في رمضان فلا قضاء عليه وإن استقاء فقاء فعليه
#
### | [الفواكه الدواني]
# في حكم الاستياك في حق الصائم، أشار المصنف لبيان حكمه في المذهب بقوله:
~~(ولا بأس بالسواك) أي الاستياك بعود ونحوه مما لا يتحلل منه شيء (للصائم في
~~جميع نهاره) قال خليل: وجاز سواك كل النهار، فلا بأس في كلام المصنف بمعنى
~~الإذن، فلا ينافي أنه يتأكد ندبه في وقت الصلاة ووقت الوضوء ولكن قبل
~~الزوال، وأما بعده فالجواز من غير ندب كما نبه عليه الأجهوري في شرح خليل،
~~وقد يجب إذا توقف زوال ما يبيح التخلف عن الجمعة عليه من نحو رائحة بصل أو
~~ثوم، وقد يحرم كالاستياك بالجوزاء ولو في حق الصائم بغير رمضان بل ولو لغير
~~صائم، لتعليل حرمة الاستياك بها بأنها من زينة النساء؛ لأنها تحمر الفم
~~وحرره وقد يكره كالاستياك بالعود الأخضر الذي يتحلل منه شيء، وإنما نص
~~المصنف كخليل على جواز الاستياك في جميع النهار للرد على الشافعي وأحمد في
~~كراهته عندهما بعد الزوال لما في الصحيح من قوله - عليه الصلاة والسلام -:
~~«لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» ودليلنا ما في الصحيحين من
~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند
~~كل صلاة» أي لأوجبته عليهم، وهذا يعم الصائم وغيره، وفي السنن الأربع عن
~~عامر بن ربيعة: «رأيت رسول الله - صلى ms0700 الله عليه وسلم - ما لا أحصي ولا أعد
~~يستاك وهو صائم» . وعن عمر - رضي الله عنه -: «كان يستاك لكل صلاة وهو
~~صائم» ولا دلالة للإمامين ومن تبعهما فيما تمسكوا به؛ لأن الخلوف لا ينقطع
~~ما دامت المعدة موجودة، فإن قيل: الخلوف أثر عبادة فلا يزال، فالجواب أن
~~الأفضل في التطوعات الإخفاء مخافة الرياء، ولا يعترض على هذا بإبقاء دم
~~الشهيد؛ لأن الصائم مناج لربه، فالمطلوب منه تطيب رائحة فمه بخلاف الشهيد،
~~وأيضا للشارع غرض في بقاء دم الشهيد ليشهد له على الخصم يوم القيامة بفعله،
~~ولا يقال: كيف تكون الرائحة المنتنة حسا أطيب عند الله من ريح المسك مع
~~علمه تعالى بأنها منتنة؟ لأنا نقول: هذا من باب تشبيه الحسن الشرعي
~~بالعرفي، أي أن هذا المنتن عندنا في الحسن أفضل وأحسن في الشرع من ريح
~~المسك عند الطبع لصبر الصائم عليه والصبر عمل صالح، وحاصل الجواب أنه ليس
~~المراد بطيبه استلذاذه، وإنما المراد بطيبه عند الله رضاه به وثناؤه على
~~الصائم بسببه.
# (تنبيهان) الأول: وقع خلاف بين ابن الصلاح وابن عبد السلام في كون الخلوف
~~أطيب عند الله من ريح المسك هل في الدنيا أو في الآخرة؟ ذهب ابن عبد السلام
~~إلى أنه في الآخرة واستدل برواية مسلم حيث قال: «أطيب عند الله يوم
~~القيامة» وقال ابن الصلاح: إن ذلك في الدنيا، وأقول: لا مانع من كونه أطيب
~~عند الله في الدنيا والآخرة بل الآثار دالة على ذلك.
# الثاني: الخلوف ريح متغير كريه الشم يحدث من خلو المعدة وهو بضم الخاء
~~المعجمة وحكى عياض فتحها وهو خطأ
# (ولا تكره له) أي للصائم (الحجامة) ولا الفصادة (إلا خيفة التغرير)
~~لأدائها إلى الفطر، وربما أشعر قوله خيفة التغرير بأن هذا في حق المريض،
~~وهو كذلك.
# قال خليل: يكره ذوق ملح وعلك ثم يمجه ومداواة حفر زمنه إلا لخوف ضرر ونذر
~~يوم مكرر ومقدمة جماع كقبلة وفكر إن علمت السلامة وإلا حرمت وحجامة مريض
~~فقط، وأما الصحيح فلا تكره له إلا إذا شك ms0701 في السلامة وعدمها، والذي حرره
~~الأجهوري في شرح خليل أن الحجامة والفصادة يحرمان عند علم عدم السلامة حتى
~~على الصحيح، ويكرهان عند الشك في السلامة ولو للصحيح، وأما عند اعتقاد
~~السلامة فالكراهة للمريض وعدمها للصحيح وجهه أن المريض لا يتأتى منه الجزم
~~بالسلامة، والمراد بالمريض من قام به المرض ومثله ضعيف البنية.
# قال ابن عرفة: وضعف بنية الصحيح وشيخوخته كالمريض.
# (تنبيه) إنما نص المصنف على خصوص الحجامة للرد على أبي حنيفة وجماعة في
~~قولهم: إن الحجامة تفطر بنفسها أخذا بظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«أفطر الحاجم والمحتجم» وأجاب الجمهور بأنه منسوخ بحديث ابن عباس: «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم، أو أن النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - اطلع على فطرهما بأكل أو شرب» والحديث المذكور رواه
~~أبو داود وأحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم، وأما قول الفاكهاني
~~نقلا عن ابن معين في الجواب أن حديث «أفطر الحاجم والمحتجم» لم يصح غير
~~مسلم مع ذكر هؤلاء الجماعة له، إلا أن يحمل قوله لم يصح على معنى لم يحكم
~~أحد بتصحيحه، فلا ينافي أنهم ذكروه وإن كان ضعيفا أو منسوخا كما تقدم
# (ومن ذرعه) بالذال المعجمة أي خرج منه غلبة (القيء في) صيام (رمضان)
~~وأولى غيره (فلا قضاء عليه) لا وجوبا ولا ندبا ولو خرج متغيرا، لكن بشرط أن
~~لا يرجع منه شيء إلى حلقه، فإن رجع منه شيء في حلقه كفر إن تعمد، وإلا قضى
~~ولو مع الشك في الوصول.
# قال في الذخيرة: والقلس كالقيء وهو ما يخرج من فم المعدة عند امتلائها
~~فإن بلغ إلى فيه وأمكنه طرحه ولم يفعل فقال مالك لا قضاء عليه، وكذلك
# PageV01P308
# القضاء
# وإذا خافت الحامل على ما في بطنها أفطرت ولم تطعم وقيل تطعم وللمرضع إن
~~خافت على ولدها ولم تجد من تستأجره له أو لم يقبل غيرها أن تفطر وتطعم
~~ويستحب للشيخ الكبير إذا أفطر أن يطعم والإطعام في هذا كله مد عن كل يوم ms0702
~~يقضيه وكذلك يطعم من فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر
# ولا صيام على
#
### | [الفواكه الدواني]
# البلغم يخرج من الصدر إلى طرف اللسان ويبلعه لا قضاء عليه ولو تمكن من
~~طرحه، ومثله النخامة ولو وصلت إلى طرف اللسان وتعمد ابتلاعها لا قضاء عليه
~~في شيء من ذلك، خلافا لخليل في إيجابه القضاء على من تمكن من طرحه، ومما لا
~~قضاء فيه بالأولى الريق يتعمد جمعه في فيه ويبلعه على أحد قولين وأظنه
~~الراجح، ومما لا قضاء فيه ما غلب من ذباب أو دقيق أو جبس لصانعه أو بائعه
~~كغبار الطريق يغلب الصائم، ومما لا قضاء فيه الحقنة من الإحليل وهو غير
~~الذكر ولو بمائع، وأما من الدبر أو فرج المرأة ففيها القضاء، ومما لا قضاء
~~فيه أيضا الجائفة حيث لم تصل إلى محل الطعام أو الشراب، وكذا المني أو
~~المذي المستنكحان، ولا في نزع المأكول أو المشروب طلوع الفجر أي في الزمن
~~الذي يتصل به الفجر، ثم ذكر مفهوم قوله ذرعه بقوله: (وإن استقاء) بالمد أي
~~استدعى خروج القيء (فقاء) أي خرج منه القيء (فعليه القضاء) بمجرد خروجه
~~وظاهره ولو تيقن عدم رجوع شيء منه إلى حلقه، والدليل على ذلك قوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء وإن استقاء عمدا
~~فعليه القضاء» رواه أصحاب السنن والحاكم.
# قال الترمذي: حسن غريب وضعفه البغوي
### | [أسباب تبيح الفطر]
# . ثم شرع في أسباب تبيح الفطر بقوله: (وإذا خافت الحامل) على نفسها أو
~~(على ما في بطنها أفطرت) وجوبا ولو في صيام رمضان حيث خافت هلاكا أو شديد
~~أذى وندبا فيما دون ذلك. (ولم تطعم) على المشهور وإنما تقضي فقط في نظر
~~رمضان وإنما لم تطعم؛ لأنها مريضة، وأشار إلى مقابل المشهور بقوله: (وقد
~~قيل تطعم) ومثل الحامل المريض.
# قال خليل عطفا على الجائز: ولمرض خاف زيادته أو تماديه ووجب إن خاف هلاكا
~~أو شديد أذى كحامل ومرضع لم يمكنهما استئجار أو غيره خافتا ms0703 على ولديهما،
~~ويدخل في ذلك ما إذا شمت الحامل شيئا وتخشى إن لم تأكل منه سريعا ألقت ما
~~في بطنها، وأما الصحيح يلحقه المشقة بدوام صومه فلا يجوز له الفطر إلا لخوف
~~الموت أو حدوث المرض على أحد قولين.
# (تنبيهان) الأول: الخوف المجوز للفطر هو المستند صاحبه إلى قول طبيب ثقة
~~حاذق، أو لتجربة من نفسه أو لإخبار ممن هو موافق له في المزاج كما قالوه في
~~التيمم.
# الثاني: استعمل المصنف لفظة ما في قوله: ما في بطنها إما على القليل أو
~~نظرا إلى الحال؛ لأن الجنين في حكم غير العاقل.
# (و) يؤذن (للمرضع إن خافت على ولدها) المشقة الشديدة بإدامة الصوم (ولم
~~تجد من تستأجره له أو) وجدته ولكن (لم يقبل غيرها) أو قبل لكن لم تجد أجرة
~~لمن لم ترض بدونها (أن تفطر) وجوبا إن خافت عليه الهلاك أو شديدة الأذى،
~~وندبا فيما دون ذلك ولذلك قلنا يؤذن ليشمل.
# (و) يجب عليها أن (تطعم) بعد أكل يوم بخلاف الحامل، والفرق أن الحامل
~~ملحقة بالمريض وهو لا إطعام عليه، ومثل الأم في ذلك المستأجرة للرضاع حيث
~~احتاجت للأجرة، أو لكون الولد لا يقبل غيرها كما قاله خليل في توضيحه وبعض
~~شراح هذا الكتاب، ونظيرها الحصاد الذي يخرج للحصاد بأجرته المحتاج إليها
~~فإنه يجوز له الخروج إليه ولو أدى إلى فطره حيث يضطر إلى الأجرة لكن بشرط
~~تبييت الصوم، ولا يجوز له الفطر بالفعل إلا عند حصول المشقة فليس كالمسافر،
~~ومثله صاحب الزرع حيث لا يمكنه التخلف عن الخروج للخوف على زرعه فافهم.
# (تنبيه) إذا استئجرت المرضع فإن الأجرة تكون من مال الولد حيث كان له مال
~~لأنها كالنفقة، والأب لا يلزمه الإنفاق عليه مع وجود مال له، وأما إن لم
~~يكن له مال فمن مال الأب، فإن لم يكن للأب مال فمن مال الأم، هكذا اقتصر
~~عليه ابن عرفة فيكون مقيدا لترجيح القول بتقديم مال الأب على مال الأم،
~~والخلاف في مال الأم التي يلزمها الرضاع وإلا اتفق على ms0704 تقديم مال الأب على
~~مال الأم، وكل من قيل بأنه يطعم فالإطعام في حقه واجب إلا في حق الشيخ
~~الكبير وأشار إليه بقوله: (ويستحب للشيخ الكبير إذا أفطر أن يطعم) مدا عن
~~كل يوم، وإنما يكتفى بالإمام إذا كان لا يستطيع الصوم جملة، وأما لو كان
~~يقدر عليه ولو في غير رمضان لوجب عليه القضاء ولا إطعام عليه، ومثل الشيخ
~~الكبير من لا يستطيع ترك الماء لشدة العطش في جميع الزمن.
# قال خليل عاطفا على المندوب: وفدية لهرم وعطش، وقول المدونة ولا فدية على
~~من لم يستطع الصوم، ومراده عدم الوجوب فلا ينافي الندب كما قال المصنف،
~~والحاصل أن كل من جاز له الفطر لمرض أو سفر أو مشقة لا إطعام عليه، إلا من
~~يسقط عنه الصوم لكبر أو عطش كما تقدم، وإلا الحامل والمفرط في قضاء رمضان
~~حتى دخل عليه رمضان آخر، وبين قدره بقوله: (والإطعام في هذا) المذكور (كله)
~~أي المندوب والواجب (مد) بمده
# PageV01P309
# الصبيان حتى يحتلم الغلام وتحيض الجارية وبالبلوغ
~~لزمتهم أعمال الأبدان فريضة قال الله سبحانه وتعالى {وإذا بلغ الأطفال منكم
~~الحلم فليستأذنوا} [النور: 59]
#
### | [الفواكه الدواني]
# - عليه الصلاة والسلام - «عن كل يوم يقضيه» إن كان يجب عليه القضاء فلا
~~يرد الشيخ الهرم والعطش فإنهما يطعمان ولا يقضيان لسقوط الصوم عنهما لعدم
~~إطاقتهما المشروطة في وجوب الصوم، ويكون الإخراج مع القضاء أو بعده فيمن
~~عليه القضاء؛ لأنه لا يجزئ الإطعام إلا بعد الوجوب، ويجب أن يدفع لكل مسكين
~~مدا واحدا، فلا يصح إعطاء المد لأكثر من واحد، ولا إعطاء أكثر من مد لواحد،
~~فإن فعل لم يعتد بالزائد. (وكذلك) يجب أن (يطعم من فرط في قضاء رمضان حتى
~~دخل عليه رمضان آخر) قال خليل عاطفا على الواجب: وإطعام مد بمده - عليه
~~الصلاة والسلام - لمفرط في قضاء رمضان لمثله عن كل يوم لمسكين، ولا يعتد
~~بالزائد إن أمكن قضاؤه لشعبان لا إن اتصل مرضه مع القضاء أو بعده، وهذا شرع
~~في الكفارة الصغرى، والمعنى: ms0705 أن من فرط في قضاء رمضان إلى أن دخل عليه
~~رمضان آخر فإنه يجب عليه التكفير بإخراج مد عن كل يوم يقضيه يدفعه لمسكين
~~واحد، فإن أعطى المد لاثنين كمل لكل واحد، وإن أعطى مدين لواحد انتزع واحدا
~~إن كان باقيا وبين له أنه كفارة، وفهم من قوله فرط أنه تمكن من القضاء في
~~آخر شعبان بقدر ما عليه من الأيام، فلو أخر القضاء حتى بقي من شعبان قدر ما
~~عليه من الأيام، فمرض أو سافر أو حاضت حتى دخل رمضان لم يلزم كفارة لعدم
~~التفريط، وأما لو أخره ناسيا حتى دخل رمضان لكان مفرطا.
# قاله الحطاب في شرح خليل، بخلاف التأخير لإكراه أو جهل فلا كفارة؛ لأن
~~الكفارة الكبرى إذا كانت لا تجب بالفطر مع الإكراه أو الجهل فأحرى الصغرى،
~~ومن العذر تأخير الحامل القضاء لتأخير وضعها حتى دخل رمضان لأنها مريضة.
# (تنبيهان) الأول: اعلم أن التفريط الموجب للكفارة إنما ينظر فيه لشعبان
~~الوالي لعام القضاء خاصة، فمن اتصل مرضه برمضان الوالي لعام القضاء وفرط في
~~العام الثاني حتى دخل رمضان السنة الثالثة فإنه لا كفارة عليه؛ لأنه لا
~~يتعدد المد بتعدد السنين التي فرط فيها، وإنما يلزمه مد إذا فرط في القضاء
~~في شعبان الوالي لعام القضاء.
# الثاني: لم يبين المصنف زمن القضاء وبينه خليل بقوله: بزمن أبيح صومه
~~تطوعا، فلا يقضي في رابع النحر ولا في سابقيه ولا فيما وجب صومه ولو بنذر،
~~ويصح في يوم الشك؛ لأنه يصام تطوعا
# ولما كان يتوهم طلب الصبيان بالصوم كسائر التطوعات قال: (ولا صيام على
~~الصبيان) لا وجوبا لا ندبا (حتى يحتلم الغلام) أو يرى علامة للبلوغ سواء.
# (و) حتى (تحيض الجارية) أو ترى علامة سوى الحيض.
# قال خليل: والصبي لبلوغه بثمان عشرة أو الحلم أو الحيض أو الحمل أو
~~الإنبات، ومفهوم الصيام أن غيره من الصلاة وشروطها وما يتعلق بها ليس كذلك،
~~فيندب للولي أن يأمرهم به ويندب لهم فعله ويكتب لهم ثوابه كما تقدم، والفرق
~~بين الصوم ونحو ms0706 الصلاة مشقة الصوم دون الصلاة، وأيضا تكرار الصلاة فناسب
~~أمرهم بها ليتمرنوا عليها كما تقدم، قال العلامة الأجهوري: ويفهم من كلامهم
~~أنه لا ثواب في صيام الصبيان لعدم أمرهم به، والثواب إنما يكون في فعل ما
~~يؤمر به الفاعل، ويفهم من حديث: «ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر» أنه يندب حج
~~الصغير وتلفت النفس للفرق، ا. ه.
# كلام الأجهوري، وأقول: لعل الفرق ما مر من مشقة الصيام دون الحج؛ لأن
~~الحج وإن عظمت مشقته إنما هي لغير الصبي، وأما هو فيحمله الولي فيما لا
~~يطيق.
# قال خليل: وحمل مطيق ورمي إلخ، والأحسن أن يقال: لا يلزم من قوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «أن له حجا ولمن أحجه أجرا» أنه يؤمر بفعله ابتداء
~~كالصلاة؛ لأنهم لم ينصوا على أنه يندب للولي إحجاج الصغير، وإنما نصوا على
~~أنه إذا اتفق أن الولي أخذ الصغير معه إلى الحج يأمره بالإحرام إن كان
~~مميزا أو ينوي إدخاله في حرمات الحج إن كان لا تمييز عنده لحرمة الحرم،
~~وعدم جواز دخول مكة بلا إحرام لغير المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، ومن
~~استثني ممن هو متردد عليها كما هو مبين في محله وحرره، وأشار إلى مفهوم حتى
~~يحتلم بقوله: (وبالبلوغ) وهو قوة تحدث في الصغير يخرج بها من حال الطفولية
~~إلى حال الرجولية وقد قدمنا علاماته (لزمتهم) أي فرضت وتحتمت عليهم (أعمال
~~الأبدان) كالصلاة والصوم والحج وسائر المأمورات وشروطها وجميع ما تتوقف
~~صحته عليه، ولا مفهوم لأعمال الأبدان بل أعمال القلوب كالنية وسائر
~~المعتقدات الواجبة الاعتقاد، ولا يرد لزوم العدة والإحداد للصغيرة ولزوم
~~نفقة الأبوين وصدقة الفطر؛ لأن المخاطب بذلك الولي، أو أن المراد بأعمال
~~الأبدان خصوص الصيام وما أشبه من نحو الصلاة والغزو والحج من كل ما يتوقف
~~على البلوغ فلا ترد المذكورات، وقوله: (فريضة) بالنصب على الحال المؤكدة
~~لعاملها؛ لأن اللزوم والفريضة مترادفان، واستدل على ذلك بقوله:
# قال الله
# PageV01P310
# ومن أصبح جنبا ولم يتطهر أو امرأة حائض طهرت قبل
~~الفجر فلم يغتسلا إلا ms0707 بعد الفجر أجزأهما صوم ذلك اليوم
# ولا يجوز صيام يوم الفطر ولا يوم النحر
# ولا يصوم اليومين اللذين بعد يوم النحر إلا المتمتع الذي لا يجد هديا
~~واليوم الرابع لا يصومه متطوع ويصومه من نذره أو من كان في صيام متتابع
#
### | [الفواكه الدواني]
# سبحانه وتعالى: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} [النور: 59] في
~~كل الأوقات {كما استأذن الذين من قبلهم} [النور: 59] وهم الكبار، فوجوب
~~الاستئذان بالبلوغ علامة على لزوم سائر الفرائض، إذ لا قائل بالفرق بين حكم
~~وحكم، لكن يشكل الاستدلال بتلك الآية لما تقرر من أن شرط الدليل المطابقة
~~للمدلول أو كونه أعم، ووجوب الاستئذان أخص من المدلول الذي هو سائر
~~الفرائض، وأجيب بأنه مطابق من جهة المعنى ولذلك قال الأجهوري: وهذا
~~الاستئذان من حيث المعنى مطابق للدعوى، وإن كان لفظه أخص فهو من باب يؤخذ
~~من النص معنى يعمه، وسبب نزول تلك الآية: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~أرسل يتيما إلى عمر فدخل عليه وهو مكشوف فتغيظ من دخوله عليه في تلك الحالة
~~من غير استئذان فذهب إلى المصطفى يسأله عن ذلك فوجدها قد نزلت» والخطاب
~~للرجال والنساء بتغليب الذكور على الإناث.
# (تنبيهان) الأول: ظاهر قول المصنف: وبالبلوغ لزمتهم إلخ، أن لزوم الأعمال
~~يحصل بمجرد البلوغ وهو كذلك حيث وجدت الشروط وانتفت الموانع، فلا ترد عدم
~~لزوم الصوم إذا بلغ بعد طلوع الفجر لفوات وقت النية التي شرطها أن تكون
~~مبيتة فلا يلزمه إمساك ولا قضاء.
# الثاني: إذا ظهر الحمل بأنثى في أول الحجة وجب عليها قضاء رمضان؛ لأنه لا
~~يظهر إلا بعد ثلاث أشهر، فقد تبين أنها بلغت من ابتداء رمضان أو قبله، فإن
~~ظهر في نصف الحجة وجب عليها قضاء نصفه.
# (ومن أصبح) أي طلع عليه الفجر (جنبا) في زمن صومه (ولم يتطهر أو) أصبحت
~~(امرأة حائض طهرت) أي طاهرة لرؤيتها علامة الطهر وليتما الصوم (قبل الفجر،
~~و) الحال أنهما (لم يغتسلا إلا بعد الفجر أجزأهما صوم ذلك اليوم) لوقوع
~~النية قبل ms0708 الفجر، ولا يضر الإصباح بلا غسل ولو مع العلم بالجنابة وانقطاع
~~الحيض ليلا.
# قال خليل: وجاز إصباح بجنابة، والجواز لا ينافي كون الأفضل الاغتسال
~~ليلا، والدليل على ما ذكره المصنف خبر: «كان رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يصبح جنبا من غير احتلام في رمضان ثم يصوم» وأما صحة صوم الحائض إذا
~~طهرت قبل الفجر فمتفق عليه إذا كان طهرها في زمن يسع الغسل، وعلى المشهور
~~إذا كان في زمن بحيث تدرك فيه النية، وإذا شكت هل طهرت قبل الفجر أو بعده
~~وجب عليها الإمساك والقضاء، والإمساك لاحتمال طهرها قبل الفجر، والقضاء
~~لاحتمال طهرها بعده، وهذا بخلاف الصلاة فلا يلزمها قضاؤها إذا شكت هل طهرت
~~قبل خروج وقتها أو بعده؟ والفرق أن الحيض يمنع أداء الصلاة وقضاءها، وأما
~~الصوم فإنه يمنع أداءه لا قضاءه، فلذلك وجب عليها قضاء الصوم عند الشك؛
~~لأنها تقضي أيام الحيض المحقق فأيام الشك فيه أحرى، فإن قيل: الحيض يمنع
~~صحة الصوم والصلاة ووجوبهما، فما وجه الفرق بين قضاء الصوم دون الصلاة؟
~~فالجواب: أن قضاء الصوم بأمر جديد لعدم تكرره بخلاف الصلاة.
# (ولا يجوز) لأحد بل ولا يصح (صيام يوم الفطر ولا النحر) لما صح من نهيه -
~~عليه الصلاة والسلام - عن صومهما وللإجماع على تحريم صومهما، واختلف هل
~~المنع للتعبد أو معلل بضيافة الله لعباده في هذين اليومين؟ فعلى الأول لا
~~قضاء على ناذرهما، وعلى الثاني وجوب القضاء عليه.
# (تنبيه) : إنما قلنا: ولا يصح أنه لا يلزم من عدم الجواز عدم الصحة
~~كالصلاة في الدار المغصوبة؛ لأن النهي هنا عن ذات العبادة الموصوفة بكونها
~~في ذلك الزمن، ومثلها المنهي عنها لذات المكان كالفريضة على الكعبة، وأما
~~الصلاة في الدار المغصوبة فإنما نهي عنها لأمر عارض وهو الاستيلاء على ملك
~~الغير لا لذات زمانها ولا لذات مكانها، ألا ترى أنه يحرم الاستيلاء على محل
~~الغير ولو بغير صلاة؟
# (ولا) يجوز أيضا ولا يصح أن (يصام اليومان اللذان بعد يوم النحر إلا) أن
~~يصومهما (المتمتع) أو القارن (الذي ms0709 لا يجد هديا) وكذلك كل من حصل منه نقص
~~في حج متقدم على الوقوف بعرفة وعجز عن الهدي فإنه يصوم عشرة أيام ثلاثة في
~~الحج وسبعة إذا رجع من منى كما يأتي في باب الحج، وأشار إليه خليل بقوله:
~~وصام أيام منى بنقص في حج إن تقدم على الوقوف، وسبعة إذا رجع من منى ولم
~~تجز إن قدمت على وقوفه، والأصل في حرمة صومهما لغير نحو المتمتع قوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «إنها أيام أكل وشرب» وفي الصوم إعراض عن ضيافة الله
~~تعالى، وقيل تحريم صومهما لمحض التعبد وتظهر ثمرة الخلاف في ناذر صومها،
~~فعلى أنه معلل أنه يجب على ناذرهما
# PageV01P311
# قبل ذلك
# ومن أفطر في نهار رمضان ناسيا فعليه القضاء فقط
# وكذلك من أفطر فيه لضرورة من مرض ومن سافر
#
### | [الفواكه الدواني]
# قضاؤهما وعلى التعبد لا قضاء.
# (تنبيه) : علم من رفعنا يومان بالنيابة عن فاعل يصام ورفع المتمتع
~~بالفاعلية لفعل محذوف استقامة الكلام وصحة الإعراب، وإن كان لفظ المصنف -
~~رحمه الله - بحسب ظاهره يخالف قاعدة النحو المقررة في الاسم الواقع بعد إلا
~~مع التفريغ، فإن القاعدة إعرابه على ما يقتضيه ما قبلها لو كانت إلا محذوفة
~~مشار إليه بقول الخلاصة:
# وأن يفرغ سابق إلا لما ... بعد يكن كما لو إلا عدما
# وهذا أولى من قول بعضهم: الصواب بناء يصوم للفاعل ونصب اليومين وصفتهما
~~ورفع المتمتع على الفاعلية بيصوم، وما في المصنف زلة قلم؛ لأن هذا من
~~ضروريات المصنف، وما أجاب به بعض الشيوخ من تجريحه على رفع رجال على قراءة:
~~{يسبح له فيها بالغدو والآصال} [النور: 36] {رجال} [النور: 37] بالبناء
~~للمجهول، ورفع رجال على الفاعلية بفعل محذوف لا يصح هنا لوجود إلا قبل
~~المرفوع وتفريغ العامل، وهذا توضيح لتصويب سيدي يوسف بن عمر (واليوم
~~الرابع) ليوم النحر (لا يصومه متطوع) أي يكره على المشهور، ووجه الفرق بين
~~الرابع وسابقيه أن التعجيل يسقط رميه فهو أضعف رتبة منهما.
# (و) إنما (يصومه من نذره) ولو قصدا.
# قال خليل: ms0710 ورابع النحر لناذره وإن تعيينا، وإنما لزم الناذر صومه مع
~~كراهته، والنذر لا يلزم الوفاء به إلا إذا كان مندوبا أو مسنونا قبل النذر.
# قال خليل: وإنما يلزم به ما ندب نظرا إلى كونه مطلق عبادة، ويفهم من لزوم
~~الوفاء بنذره قصدا لزومه في ضمن سنة معينة منذورة بالأولى، وأما لو نذر سنة
~~مبهمة أو شهرا مبهما فلا يصومه (أو) أي وكذا يصومه (من كان في صيام) غير
~~منذور لكن (متتابع) وجوبا (قبل ذلك) أي قبل مجيء الرابع، كمن صام شوالا وذا
~~القعدة عن كفارة ظهار أو قتل ثم مرض ثم صح في ليلة الرابع فإنه يصومه،
~~ويلزم من صومه لناذره جواز صومه للمتمتع بالأولى عن سابقيه، فتلخص أن
~~الرابع يكره صومه ويصح لناذره ولنحو المتمتع وكل من كان في صيام متتابع،
~~وإنما قلنا غير منذور لتقدم المنذورة.
# (تنبيه) علم من كلام المصنف وغيره أن صيام السنة على أقسام: واجب كصوم
~~رمضان، وحرام كيومي العيد، ومكروه كأيام الليالي البيض وستة من شوال لمن
~~يقتدى به أو يعتقدها غير مندوبة، وجائز لنحو المتمتع كثاني النحر وثالثه،
~~وجائز لثلاثة أشخاص: الناذر والمتمتع والصائم لأيام واجبة التتابع اتصل بها
~~وهو رباع النحر، وما رغب الشارع فيه بخصوصه كعرفة وعاشوراء، وما يصام على
~~وجه الاحتياط كيوم الشك، وما رغب فيه الشارع لا على وجه الخصوص كصيام بعض
~~أيام غير ما سبق أو الدهر.
### | [أفطر في نهار رمضان حال كونه ناسيا]
# (ومن أفطر في نهار رمضان) حال كونه (ناسيا) الصوم (فعليه القضاء فقط)
~~خلافا لمن قال بعدم لزوم القضاء كالشافعي، وخلافا لمن قال عليه القضاء مع
~~الكفارة، ولذلك رد المصنف عليهما بقوله فقط: ولكن يجب عليه الإمساك لحرمة
~~الزمن، فإن تمادى على الفطر غير متأول لزمه الكفارة، وأما لو تمادى على
~~الفطر متأولا بأن ظن إباحة الأكل لمن أفطر ناسيا فلا كفارة عليه؛ لأن هذا
~~تأويل قريب، والدليل على ما قاله المصنف من عدم لزوم الكفارة قوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «رفع عن أمتي الخطأ ms0711 والنسيان وما استكرهوا عليه» ،
~~والمرفوع الإثم، فلذا ارتفعت الكفارة، واحترز بقوله: في نهار رمضان عن
~~الفطر في قضائه، ففي لزوم قضاء القضاء فيلزمه يومان وعدم لزومه فيلزمه يوم
~~فقط خلاف، وعما لو أفطر في التطوع ناسيا فإنه يمسك وجوبا ولا قضاء عليه،
~~ومثله في عدم القضاء الزمن المنذور المعين يفطر فيه ناسيا على ما قال خليل،
~~أو يفوت صيامه لحيض أو نفاس أو لمرض، المشار إليه بقول خليل: إلا المعين
~~لمرض أو حيض أو نسيان، وسيأتي مفهوم أفطر ناسيا وهو المتعمد فعليه القضاء
~~والكفارة.
# (وكذلك) أي عليه القضاء فقط (من أفطر عليه) أي في نهار رمضان (لضرورة)
~~يشق معها الصوم وبينها بقوله: (من مرض) يخشى بالصوم زيادته أو تأخير برئه،
~~واستند في ذلك لتجربة في نفسه أو إخبار طبيب حاذق أو موافق له في المزاج،
~~وحكم الفطر الوجوب إن خاف الهلاك أو شديد الأذى.
# قال خليل: ووجب إن خاف هلاكا أو شديد أذى، وأما إن لم يخش ذلك ولكن يشق
~~عليه الصوم فله الفطر ويقضي أو يمسك، وأما المرض الخفيف الذي لا يشق معه
~~الصوم فيحرم لأجله الفطر، فإن أفطر كفر مع القضاء، ومفهوم لضرورة أن الصحيح
~~الذي يحصل له المشقة بالصوم لا يجوز له الفطر إلا أن يضطر بحيث يخشى
~~الهلاك، أو شديد الأذى الذي لا يستطيع الصبر معه على الصوم، ولما قدم أن
~~الصائم تطوعا لا يجوز له الفطر في السفر اختيارا وكان يتوهم عدم الجواز
~~لصائم رمضان بالأولى رفع ذلك الإيهام بقوله: (ومن سافر) أي أنشأ السفر
# PageV01P312
# سفرا تقصر فيه الصلاة فله أن يفطر وإن لم تنله ضرورة
~~وعليه القضاء والصوم أحب إلينا ومن سافر أقل من أربعة برد فظن أن الفطر
~~مباح له فأفطر فلا كفارة عليه وعليه القضاء وكل من أفطر متأولا فلا كفارة
~~عليه
# وإنما الكفارة
#
### | [الفواكه الدواني]
# أو دخل عليه رمضان وهو مسافر (سفرا تقصر فيه الصلاة) بأن كان مباحا
~~ومسافته أربع برد ذهابا بأن قصدت دفعة (فله أن ms0712 يفطر وإن لم تنله) أي تلحقه
~~(ضرورة وعليه القضاء) لما في صحيح مسلم أن أبا سعيد قال: «غزونا مع رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - لست عشرة مضت من رمضان فمنا من صام ومنا من
~~أفطر، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم» (و) لكن (الصوم
~~أحب إلينا) معاشر المالكية لمن قوي عليه وفطره مكروه لقوله تعالى: {وأن
~~تصوموا خير لكم} [البقرة: 184] ولا يشكل عليه أفضلية قصر الصلاة على
~~الإتمام لأن الذمة تبرأ مع القصر، بخلاف الفطر لا براءة معه ففضل الصيام
~~لبراءة الذمة به، وأشار بقوله: أحب إلينا إلى الرد على ابن حنبل وابن
~~الماجشون ومن وافقهما حيث قالوا: إن الأفضل الفطر لما في الصحيح وغيره أنه
~~- عليه الصلاة والسلام - قال: «ليس من البر الصيام في السفر» وأجاب أصحاب
~~المشهور بأن الفقهاء أولت كل ما دل على أفضلية الفطر على من يشق عليه الصوم
~~ويتضرر به لاشتغاله بنحو القتال بقرينة قوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«تقووا لعدوكم» وأشار خليل إلى هذه المسألة بقوله عاطفا على الجائز: وفطر
~~بسفر قصر شرع فيه قبل الفجر ولم ينوه فيه وإلا قضى ولو تطوعا ولا كفارة إلا
~~أن ينويه بسفره، ومعنى الشروع قبل الفجر أن يصل إلى محل بدء القصر قبل طلوع
~~الفجر، ومعنى الفطر قبل الفجر تبييت الفطر، وأما لو كان يعلم أن الفجر يطلع
~~عليه قبل وصوله إلى محل بدئه لم يجز له تبييت الفطر وإن بيته كفر ولو
~~متأولا، وكأن جواز تبييت الفطر مشروط بمن يعلم أنه يجاوز محل بدء القصر قبل
~~الفجر، وأما من يعلم أنه لا يصل إلى محل بدء القصر إلا بعد الفجر فإنه يجب
~~عليه تبييت الصوم، ولا يحل له الفطر إلا لضرورة كالحاضر، والحاصل أن من يصل
~~إلا محل بدء القصر قبل الفجر يجوز له تبييت الفطر، فإن بيت الصوم لم يجز له
~~الفطر إلا لضرورة كغير المسافر؛ لأنه شدد على نفسه بتبييت الصوم، فإن أفطر
~~اختيارا كفر، وأما من يعلم أنه لا ms0713 يصل إلا إليه إلا بعد الفجر فهذا يجب
~~عليه تبييت الصوم، فإن بيت الفطر كفر ولو كان متأولا لأنه رفع نية الصوم
~~نهارا، وأما لو بيت الصوم عملا بالواجب عليه لم يجز له الفطر لغير ضرورة
~~فإن أفطر كفر إن أفطر قبل عزمه على السفر ولو تأول، وإن أفطر بعد شروعه فلا
~~كفارة وإن لم يتأول، وإن أفطر بعد عزمه وقبل شروعه فإن لم يكن متأولا كفر
~~وإلا فلا إن سافر من يومه.
# (تنبيهات) الأول: يقطع جواز الفطر ما يقطع جواز قصر الصلاة المشار إليه
~~بقول خليل: وقطعه نية إقامة أربعة أيام صحاح ولو بخلاله إلا لعسكر بدار
~~الحرب.
# الثاني: من أراد إدامة الصوم في سفر القصر وجب عليه تبييت النية في كل
~~ليلة لانقطاع وجوب التتابع بسفر القصر.
# الثالث: ظاهر كلام المصنف أن كل من سافر على هذا الوجه يجوز له الفطر
~~بالشرط الذي ذكرناه، ولو أنشأ السفر لأجل الفطر ونظر فيه بعض الشيوخ قائلا:
~~لو تعمد السفر لأجل الإفطار كمن أخرت الصلاة لحيض فحاضت أو تصدق بماله
~~ليسقط عنه الحج أو أخر الصلاة في الحضر ليصليها مقصورة في السفر، اللخمي:
~~وجميع ذلك مكروه، وفي كلام غيره أنه مأثوم ولا يجب عليه الصوم في السفر ولا
~~يصلي أربعا ولا تقضي الحائض، لكن يناقض ذلك من أبدل إبلا بذهب فرارا من
~~الزكاة، أو من جمع أو فرق في الخلطة فرارا، وأصل المذهب المعاملة بنقيض
~~القصد الفاسد.
# قال بعض الشيوخ: وفطر هذا لا يتأتى على المشهور من أنه لا يجوز الفطر في
~~السفر المكروه أو الحرام، هذا ملخص كلام الحطاب، ولما كان يتوهم من قصر
~~جواز الفطر في السفر على سفر القصر لزوم الكفارة لمن أفطر في غيره مطلقا
~~قال: (ومن سافر أقل من) مسافة (أربعة برد فظن أن الفطر مباح له فأفطر فلا
~~كفارة عليه) لعدم انتهاكه بل هو من أصحاب التأويل القريب وهو ما استند
~~صاحبه لسبب موجود (و) إنما (عليه القضاء فقط) من غير خلاف (و) مثله (كل ms0714 من
~~أفطر متأولا) تأويلا قريبا (فلا كفارة عليه) ومثل خليل لأصحاب التأويل
~~القريب بقوله: لا إن أفطر ناسيا أو لم يغتسل إلا بعد الفجر أو تسحر قربه أو
~~قدم ليلا أو سافر دون القصر أو رأى شوالا نهارا فظن الإباحة، بخلاف بعيد
~~التأويل وهو ما لم يوجد سببه ففيه الكفارة، وأشار إليه خليل بقوله: بخلاف
~~بعيد التأويل كرا ولم يقبل أو لحمى ثم حم أو الحيض ثم حصل أو حجامة أو
~~غيبة، وكذا من رأى هلال رمضان ولم يرفع شهادته على المعتمد، وكذا من أكل
~~بعد ثبوت الصوم نهارا مع العلم بوجوب الإمساك، فيجب على كل ممن ذكر الكفارة
~~ولو أفطر ظانا الإباحة، إلا من حجم أو احتجم وأفطر ظانا الإباحة فلا كفارة
~~عليه على المعتمد وهو
# PageV01P313
# على من أفطر متعمدا بأكل أو شرب أو جماع مع القضاء
# والكفارة في ذلك إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد بمد النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - فذلك أحب إلينا وله أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين
# وليس على من أفطر في قضاء رمضان
#
### | [الفواكه الدواني]
# قول ابن القاسم لاستناده إلى سبب موجود فهو من أمثلة التأويل القريب،
~~خلافا لخليل في مشيه على كلام ابن حبيب وهو خلاف المشهور، كما أن قوله: أو
~~تسحر قرب الفجر خلاف المعتمد، والمعتمد أن من تسحر قرب الفجر وأفطر عليه
~~الكفارة، بخلاف من تسحر في الفجر ويفطر ظانا الإباحة فإنما عليه القضاء
~~فقط، فتلخص أن صاحب التأويل القريب لا يلزمه كفارة بخلاف البعيد، فإطلاق
~~المصنف في التأويل غير مسلم
# . (وإنما الكفارة) واجبة (على من أفطر) في رمضان الحاضر (متعمدا بأكل أو
~~شرب أو جماع) أو أفطر متأولا تأويلا بعيدا. قال خليل: وكفر إن تعمد بلا
~~تأويل قريب وجهل في رمضان فقط جماعا أو أكلا أو شربا بفم فقط، أو رفع نية
~~نهارا، أو كان فطره باستياك بجوزاء، أو تعمد إخراج مني وإن بإدامة فكر أو
~~نظر، والحاصل أن شروط الكفارة خمس: العمد ms0715 والاختيار والانتهاك للحرمة
~~والعلم بحرمة الموجب الذي فعله وإن جهل وجوب الكفارة بخلاف جهل رمضان
~~فيسقطها اتفاقا، وخامس الشروط كون الفطر في رمضان الحاضر وحيث كانت الكفارة
~~عن المكفر فتجب. (مع القضاء) قال خليل: ويجب معها القضاء إن كانت له، وأما
~~لو كفر عن غيره كما لو أكره زوجته أو غيرها على الجماع لم يلزمه القضاء
~~وإنما القضاء عليها.
# (تنبيهات) الأول: لم يقيد الأكل بالفم اعتمادا على المتعارف من أن الأكل
~~والشرب إنما يكونان بالفم، وأما لو أفطر بما وصل من أنفه أو أذنه أو عينه
~~أو رأسه كدهن المرأة رأسها نهارا بما يصل إلى حلقها لوجب القضاء فقط،
~~ويشترط في لزوم الكفارة بالأكل أو الشرب وصول المأكول أو المشروب إلى الجوف
~~فلا كفارة بما يصل إلى الحلق، ورده وإن لزم القضاء بوصول المنحل إلى الحلق
~~وإن لم يصل إلى الجوف بخلاف غير المنحل نحو الدرهم يصل إلى حلقه ويرده فلا
~~قضاء ولا كفارة، ويشترط في الجماع الموجب للكفارة كونه موجبا للغسل على
~~الفاعل، لا إن وطئ الصائم البالغ غير المطيقة ولم ينزل، ولا كفارة على
~~كبيرة وطئها صبي ولم تنزل ومع المذي القضاء.
# الثاني: إذا عرفت ما ذكرناه لك ممن تلزمه الكفارة، علمت أن حصر المصنف
~~الكفارة في تعمد الأكل والشرب والجماع غير مسلم إلا أن يجاب بأنه نظر إلى
~~الغالب فلا ينافي أنها قد تجب بغير ما ذكره.
# الثالث: لم يتعرض المصنف لحكم ما إذا تعدد منه موجب الكفارة، ومحصله أنها
~~لا تتعدد بتعدد الأكلات أو الوطآت، ولا بأكل ووطء في يوم واحد ولو كان أخرج
~~للأول كفارة قبل فعل الثاني، وإنما تتعدد بتعدد الأيام، وهذا حكم الكفارة
~~عن نفسه، وأما لو أوجب الكفارة على غيره فتتعدد عليه بتعدد المكفر عنه.
# الرابع: قد ذكرنا أن من شروط الكفارة الانتهاك وشرطه أن يكون بالظاهر،
~~وفي نفس الأمر للاحتراز عما لو تعمد الفطر في يوم ثم تبين أنه يوم عيد، أو
~~أفطرت المرأة متعمدة ثم تبين أنها حائض قبل ذلك ms0716 فلا كفارة عليها، خلافا
~~لحمديس ومن وافقه، بخلاف من أفطرت متعمدة ثم يأتيها بعد فطرها الحيض في ذلك
~~اليوم فإنها تكفر.
# الخامس: صريح المصنف كغيره أن الكفارة إنما تلزم بالأكل أو غيره بعد
~~حصوله، وأما لو عزم على الأكل أو الجماع فلا يلزمه ولا القضاء، كمن عزم على
~~نقض وضوئه ولم يحصل منه الناقض بالفعل ولا يعد قصده الأكل والشرب رفضا،
~~وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة إليه.
### | [موجب الكفارة على الصائم في رمضان]
# ولما فرغ من بيان موجب الكفارة شرع في بيانها قوله: (والكفارة) الكبرى
~~(في ذلك) المذكور من الأكل وما ذكر معه أحد ثلاثة أشياء في حق الحر الرشيد
~~وأشار إلى أولها بقوله: (إطعام) أي تمليك (ستين مسكينا) أحرارا مسلمين،
~~والمراد بالمسكين ما يشمل الفقير وثاني مفعولي إطعام (هذا لكل مسكين بمد
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -) فلا يجزئ غداء وعشاء خلافا لأشهب، كما لا
~~يجزئ دفعها لأقل من ستين ولا لأكثر، ويسترجع من كل واحد منهم ما زاد على
~~المد إن كان بين له أنه كفارة وبقي بيده وكمل الستين، فإن ذهب من يده فلا
~~يتبع به؛ لأنه المسلط له في إتلافه، ويكمل لمن أخذ الناقص كما ذكروه في
~~كفارة اليمين، ومقدار المد رطل وثلث بالبغدادي، وهو ملء اليدين المتوسطتين
~~لا مقبوضتين ولا مبسوطين، وهل تكون من عيش المكفر أو من غالب عيش أهل
~~البلدة عند الاختلاف؟ قال اللخمي: يجزئ ذلك على الخلاف في زكاة الفطر وهي
~~على التخيير على مشهور المذهب، وأفضل أنواعها الإطعام. فلذلك صدر به وقال:
~~(فذلك) أي الإطعام (أحب إلينا) معظم أصحاب الإمام مالك والمصنف منهم، وإنما
~~كان الإطعام أفضل؛ لأنه أعم نفعا وأفضلية في حق الفقير والغني على مشهور
~~المذهب.
# قال خليل: وكفر إن تعمد بلا تأويل قريب وجهل في رمضان فقط جماعا أو أكلا
~~أو شربا بفم فقط، بإطعام ستين مسكينا لكل مد.
# PageV01P314
# متعمدا كفارة
# ومن أغمي عليه ليلا فأفاق بعد طلوع الفجر فعليه قضاء الصوم ولا يقضي من
~~الصلوات ms0717 إلا ما أفاق في وقته
# وينبغي للصائم أن يحفظ لسانه وجوارحه
# ويعظم من شهر رمضان ما عظم الله سبحانه وتعالى
# ولا يقرب
#
### | [الفواكه الدواني]
# وهو الأفضل، أو صيام شهرين متتابعين، أو عتق رقبة كالظهار، ومقابل
~~المشهور ما أجاب به يحيى بن يحيى الأمير عبد الرحمن حين سأل الفقهاء عن
~~وطئه جاريته في نهار رمضان من لزوم تكفيره بالصوم، وسكت الحاضرون ثم سألوه:
~~لم لم تخيره؟ فقال: لو خيرته لوطئ كل يوم وأعتق فلم ينكروا عليه.
# قال القرافي ما معناه: أن الكفارات شرعت للزجر، والملوك لا تنزجر
~~بالإعتاق لسهولته عليهم فتعين ما هو زاجر لهم، وهذا من النظر في المصلحة
~~ولا تأباه القواعد، ولعله غير مناف للتخيير لإمكان حمل التخيير على فقد
~~المعين لنوع منها، هذا ملخص كلام القرافي، وأشار إلى ثاني أنواعها بقوله:
~~(وله) أي الحر الرشيد (أن يكفر بعتق رقبة) مؤمنة سليمة من العيوب ومحررة
~~لخصوص الكفارة، ورتبته تلي رتبة الإطعام في الأفضلية؛ لأن فيه منفعة للغير
~~في الجملة، وأشار إلى ثالث الأنواع بقوله: (أو) يكفر ب (صيام شهرين
~~متتابعين) بنية التتابع والكفارة، وقيدنا بالحر الرشيد للاحتراز عن العبد
~~فإنما يكفر بالصوم، إلا أن يعجز عنه أو يمنعه سيده لإضراره بخدمته فيبقى في
~~ذمته إلى أن يأذن له سيده في الإطعام، وللاحتراز عن السفيه فإن وليه يأمره
~~بالصوم فإن لم يقدر عليه أو أبى كفر عنه بأدنى النوعين أي قيمة الإطعام أو
~~الرقبة، وهذا في تكفير الشخص عن نفسه، وأما لو كفر عن غيره فإنما يكفر عنه
~~بالإطعام أو العتق إن كان المكفر عنه حرا، أو بالإطعام فقط إن كان رقيقا،
~~كما لو وطئ أمته في نهار رمضان.
# (تنبيه) كما يلزم المعتمد للفطر الكفارة يلزمه الأدب أيضا.
# قال خليل: وأدب المفطر عمدا إلا أن يأتي تائبا.
# قال شراحه: ولو كان فطره بما يوجب حدا فيجتمع عليه عقوبة المال وهي
~~الكفارة، وعقوبة البدن وهي الحد، والأدب فهذه ثلاثة أشياء، فإن جاء تائبا
~~سقط الأدب فقط ويلزمه الحد ms0718 والكفارة، كما يسقط الأدب إن جاء مستفتيا لئلا
~~يؤدي إلى عدم الاستفتاء؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يؤدب الأعرابي
~~الذي جاء مستفتيا والله أعلم.
# ولما كانت الكفارة مختصة بالفطر في رمضان الحاضر شرع في محترزه بقوله:
~~(وليس على من أفطر في قضاء رمضان متعمدا كفارة) لا وجوبا ولا ندبا، خلافا
~~لمجاهد القائل: بوجوبها، ووجه المشهور ما قاله الفاكهاني من أن الكفارة
~~سببها انتهاك حرمة رمضان بإفساد الصوم فيه والوقت الحاضر له حرمة، وإنما
~~وقع خلاف في لزوم قضاء القضاء على قولين.
# قال خليل: وفي لزوم قضاء القضاء خلاف، فعلى اللزوم يلزمه يومان: يوم
~~للأصل ويوم للمفسد، وقيل: يوم فقط، والقولان جاريان في الفطر عمدا أو سهوا
~~على ما ارتضاه السنهوري والشيخ أحمد الزرقاني، ومثل قضاء رمضان قضاء النفل
~~المفسد
# ولما كان الإغماء مسقطا لوجوب الصوم كسائر العبادات لشرطية العقل فيها
~~وكان يتوهم سقوط قضائه كالصلاة قال: (ومن أغمي عليه ليلا) في شهر رمضان
~~(فأفاق بعد طلوع الفجر) ولو يسيرا (فعليه قضاء الصوم) لفوات محل النية الذي
~~هو الليل، ففي المدونة: أن الصائم إذا طرأ عليه الإغماء قبل الفجر وزال
~~بعده بيسير لم يصح صومه وعليه القضاء لمقارنة الإغماء لوقت النية، زاد ابن
~~حبيب: ولا يؤمر بالكف عن الأكل بقية النهار، ومن باب أولى إذا استمر
~~الإغماء إلى غروب الشمس، والحاصل أنه إذا أغمي عليه جل اليوم ولو سلم أوله
~~أو أغمي عليه دون الجل ولم يسلم أوله بل طلع الفجر وهو مغمي عليه يجب عليه
~~القضاء، وأما لو أغمي عليه دون الجل وسلم قبل الفجر أو استمر سالما ناويا
~~الصوم ثم طرأ عليه الإغماء في أثناء النهار إلخ فلا قضاء عليه.
# قال خليل: لا إن سلم أوله ولو أغمي عليه نصفه، وأشعر قول المصنف: ومن
~~أغمي عليه إلخ أن من سكر بحرام ليلا واستمر على سكره عليه القضاء من باب
~~أولى لتسببه، نص عليه اللخمي ولم يجز له استعمال الفطر بقية يومه، وأما
~~السكران بحلال فكالمجنون، والمجنون في التفصيل ms0719 كالمغمى عليه على المعتمد،
~~وأما النائم يمضي عليه أيام وهو نائم بعد تبييت النية فلا قضاء عليه لصحة
~~صومه وبقاء تكليفه، وإنما الساقط عن النائم الإثم فقط، حتى لو بيت النية
~~بعد ثبوت الشهر ونام جميعه صح صومه وبرئت ذمته، وليس السكران بحلال كالنائم
~~بل كالمجنون كما علمت، فما شرح شيخ مشايخنا الأجهوري من أنه كالنائم زلة
~~قلم. (ولا يقضي) أي المغمى عليه (من الصلوات) فرضا (إلا ما أفاق في وقته)
~~ولو الضروري، وإنما كرر المصنف هذه الجملة لينبه على مخالفة الصوم للصلاة،
~~وإنما سقطت الصلاة دون الصوم لتكررها بخلاف الصوم، ألا ترى أن الحائض
~~والنفساء يقضيانه دون الصلاة؟ (تنبيه) : كان الأنسب للمصنف أن لو قال: ولا
~~يطالب المغمى عليه بفعل شيء من الصلوات إلا ما أفاق في وقته؛ لأن القضاء
~~عبارة عن الإتيان بما خرج وقته، وما أفاق في وقته أداء لا قضاء
# . ثم شرع في بيان ما يطلب من الصائم وما ينهى عنه مبتدئا بالأول بقوله:
~~(وينبغي للصائم) أي
# PageV01P315
# الصائم النساء بوطء ولا مباشرة ولا قبلة للذة في نهار
~~رمضان ولا يحرم ذلك عليه في ليله
# ولا بأس أن يصبح جنبا من الوطء
# ومن التذ في نهار رمضان بمباشرة أو قبلة فأمذى لذلك فعليه القضاء وإن
~~تعمد ذلك حتى أمنى فعليه
#
### | [الفواكه الدواني]
# يطلب منه (أن يحفظ) أي يصون (لسانه وجوارحه) عما لا ثواب في فعله، وعطف
~~الجوارح على اللسان من عطف العام على الخاص وهو أحسن من اقتصار خليل على
~~اللسان حيث قال: وكف لسان، وفسرنا ينبغي بيطلب؛ لأن ما لا ثواب في فعله منه
~~ما هو واجب الترك كالغيبة والنميمة، ومنه ما تركه مندوب وهو كل ما ليس
~~بحرام ولو مباحا لغير الصائم كترك الإكثار من الكلام المباح، وإنما خص
~~رمضان بالذكر وإن شاركه غيره في هذا؛ لأن المعصية فيه أشد، إذ المعاصي تغلظ
~~بالزمان والمكان، فمن عصى الله في الحرم أعظم حرمة ممن عصاه خارجا عنه، ومن
~~عصاه في مكة أعظم ms0720 حرمة ممن عصاه في خارجها، والجوارح سبعة: السمع والبصر
~~واللسان واليدان والرجلان والبطن والفرج واللسان بعضها، وإنما أفرده مع
~~دخوله فيها لأنه أعظمها آفة، فقد ورد عن مالك بن دينار أنه قال: إذا رأيت
~~قساوة في قلبك ووهنا في بدنك وحرمانا في رزقك فاعلم أنك تكلمت فيما لا
~~يعنيك، فبالجملة اللسان شر الجوارح، فإن استقام استقامت الجوارح. وروى
~~البيهقي في الشعب: «إذا تزوج العبد فقد كمل نصف الدين فليتق الله في النصف
~~الباقي» قيل: النصف الباقي اللسان، فيتعين على أهل الفضل والصلاح أن يقلوا
~~الكلام فيما لا يعني، ويتأكد ذلك في حق الصائم وأصل ذلك قوله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «الصوم جنة، فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل، فإن
~~امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم» والرفث الجماع والفحش من القول وكلام
~~النساء في الجماع، وقوله: «فليقل إني صائم» أي بلسان حاله لا بلسان مقاله.
# (و) مما ينبغي للصائم أيضا أن (يعظم من شهر رمضان ما عظم الله سبحانه
~~وتعالى) قال بعض الشيوخ؛ " من " زائدة " وما " موصولة؛ لأن المعنى: وينبغي
~~للصائم أن يعظم شهر رمضان الذي عظمه الله سبحانه وتعالى إذ أنزل فيه القرآن
~~وأنزل فيه التوراة والإنجيل والزبور، وهذا من أعظم الأدلة على تعظيمه، وخصه
~~بإيجاب الصوم فيه بقوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] وتعظيم
~~الصائم له بتمييزه بفعل المبرات وكثرة العبادات وتلاوة القرآن، وصحح بعض
~~الشيوخ كلام المصنف بادعاء أن من بمعنى في وهذه متعلقة بيعظم، والمعنى:
~~وينبغي للصائم أن يعظم في شهر رمضان ما عظم الله من القرآن والتسبيح
~~والصلاة، وتعظيمها بالإكثار منها في شهر رمضان ويكره تعظيمه بغير ما عظم
~~الله ككثرة وقيد النار في المساجد وتزويقها ببعض فرش نفيسة
# (و) ينبغي للصائم ولو غير رمضان أن (لا يقرب) بفتح الياء والراء على
~~الأفصح مبني للفاعل الذي هو (الصائم النساء بوطء ولا مباشرة ولا قبلة للذة
~~في نهار رمضان) لأن قرب النساء ذريعة إلى إفساد الصوم، ولم يعلم من كلامه
~~عين الحكم ومحصله: ms0721 إن قربهن بوطء حرام على المكلف، وأما بغيره من المقدمات
~~فمكروه مع علم السلامة وحرام عند عدم علمها.
# قال خليل عاطفا على المكروه: ومقدمة جماع كقبلة وفكر إن علمت السلامة
~~وإلا حرمت، وقولنا: ولو في غير رمضان دفعا لما قد يتوهم من اختصاصه بصيام
~~رمضان لأن الكلام فيه. (و) مفهوم في نهار رمضان أنه (لا يحرم) ولا يكره شيء
~~من (ذلك) أن المذكور من وطء وغيره (عليه في ليله) لقوله تعالى: {أحل لكم
~~ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] اللهم إلا أن يكون معتكفا أو
~~محرما أو صائما في كفارة ظهار أو قتل، فيستوي عنده الليل والنهار فلا يطأ
~~المظاهر منها ولو ليلا.
# (تنبيه) اعترض ابن الفخار كلام المصنف حيث قيد القبلة بكونها اللذة فإنه
~~يقتضي إباحتها بدون اللذة، مع أن اللذة قد تحدث عندها، وإن لم يقبل بقصدها
~~فالصواب المنع مطلقا عند علم عدم السلامة، والكراهة عند علم السلامة كما
~~قدمنا عن خليل حيث قال بالعطف على المكروه: ومقدمة جماع كقبلة وفكر إن علمت
~~السلامة وإلا حرمت، وظاهر كلام المصنف النهي عن القبلة لكل صائم ولو نقلا
~~لحرمة إبطال التطوعات عندنا اختيارا، كما أن ظاهره سواء كان الصائم شابا أو
~~شيخا كبيرا وهو كذلك على المشهور، وظاهر كلامه أن التفكر أو النظر ليس
~~منهيا عنه، وجعلهما ابن الحاجب كالقبلة وخليل أيضا، وجعل اللخمي النظر
~~المستدام كالقبلة، هذا ملخص كلام ابن الفخار بتصرف وإيضاح، وأقول: كلام ابن
~~الفخار المتضمن عدم جواز القبلة ولو لغير قصد اللذة موافق لكلام خليل كما
~~قدمنا، وأما الشاذلي فتمحل للمصنف جوابا وقال: كأنه احترز بقوله للذة عند
~~القبلة للوداع أو الرحمة مما لا التذاذ به عادة، وارتضى تقييده الأجهوري
~~فلا ينافي عدم جوازها لغير الوداع أو الرحمة ولو بغير قصد اللذة.
# (ولا بأس أن يصبح) الصائم (جنبا من الوطء) وأولى من الاحتلام.
# قال خليل عاطفا على الجائز: وإصباح بجنابة والمراد بلا بأس وبالجواز في
~~كلام خليل
# PageV01P316
# الكفارة
# ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ms0722 ما تقدم من ذنبه وإن قمت فيه بما
~~تيسر فذلك مرجو فضله وتكفير الذنوب به
# والقيام في مساجد الجماعات بإمام ومن شاء قام في بيته وهو أحسن لمن قويت
~~نيته وحده
# وكان السلف
#
### | [الفواكه الدواني]
# عدم الكراهة فلا ينافي أنه خلاف الأولى
# ، ولما قدم الصائم ينهى عن مقدمات الجماع ولو مع علم السلامة شرع في
~~الحكم المترتب على من ارتكبها بقوله: (ومن التذ في نهار رمضان بمباشرة) ولو
~~ببعض أعضائه كرجله (أو قبلة فأمذى لذلك) المذكور (فعليه القضاء) ولو نسي
~~كونه في رمضان، وقيل لا قضاء على الناسي، ومفهوم كلامه أنه لو لم يمذ لا
~~قضاء عليه وإن أنعظ وهي رواية ابن وهب وأشهب عن مالك في المدونة، وقال ابن
~~القاسم: عليه القضاء بالإنعاظ، ومشى عليه ابن عرفة في تعريف الصوم، ولكن
~~قال بعض المحققين: قاعدة شيوخ المذهب تقديم ما رواه غير ابن القاسم في
~~المدونة على ما يقوله ابن القاسم في غيرها ومثل الإمذاء بالمباشرة الإمذاء
~~بالفكر والنظر ولو لم يدمهما على ما في بعض شراح خليل وفي الأجهوري هنا،
~~فإن كان عن فكر غير مستدام أو نظر غير مستدام فلا يجب القضاء وإنما يستحب
~~فقط.
# قال الأقفهسي: وأقول ظاهر كلام خليل لزوم القضاء مطلقا؛ لأنه سوى بين
~~الفكر والقبلة، ولا شك أنه إن أمذى قضى من غير شرط استدامة.
# (و) مفهوم أمذى أنه (إن تعمد ذلك) المذكور من المقدمات (حتى أمنى فعليه
~~الكفارة) مع القضاء على مشهور المذهب، وتعبيره بحتى يوهم أنه لا تجب
~~الكفارة بخروج المني بمجرد القبلة أو المباشرة وليس كذلك، إذ المعتمد لزوم
~~الكفارة بتعمد إخراج المني بالقبلة أو المباشرة أو الملاعبة من غير شرط
~~عادة ولا استدامة، وأما تعمد إخراجه بنظر أو فكر فلا بد من الاستدامة ممن
~~عادته الإنزال بهما أو استوت حالتاه، وأما من كانت عادته السلامة مع
~~إدامتهما فتخلفت وأمنى فقولان استظهر اللخمي منهما عدم لزوم الكفارة، ونقل
~~بعض كلام اللخمي عاما في جميع مقدمات الوطء وهو أظهر، ms0723 وأما من أمنى بتعمد
~~نظرة واحدة ففي المدونة لا كفارة عليه وهو المعتمد ومقابله للقابسي، ومحل
~~الخلاف فيمن عادته الإمناء بمجرد النظر وإلا اتفق على عدم لزوم الكفارة،
~~هذا ملخص كلام اللخمي مع بيان الراجح
### | [حكم التراويح في رمضان]
# . ثم شرع في حكم التراويح المعروفة بقيام رمضان بقوله: (ومن قام رمضان)
~~أي صلى فيه التراويح ويقال لها القيام (إيمانا) أي مصدقا بالأجر الموعود
~~عليه (واحتسابا) أي مخلصا في فعله ومحتسبا أجره على الله تعالى ولم يفعله
~~لرياء ولا سمعة (غفر له ما تقدم من ذنبه) هذا جواب من الشرطية، وهذا لفظ
~~حديث في الصحيحين، وفي الموطإ عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة
~~فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» والمراد
~~ذنوبه الصغائر، وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة أو عفو الله، وأما
~~تبعات العباد فلا يكفرها التوبة بل لا بد من استحلال أربابها؛ لأن حقوق
~~العباد لا يقال لها ذنوب إنما الذنب إثم الجرأة، فهذا يكفر بالتوبة أو
~~غيرها من نحو الحج بناء على أنه يكفر الكبائر، لكن حمل الذنوب على الصغائر
~~وإن كان واجبا لأنها التي تكفر بالقيام يلزم عليه إشكال، وهو أنه قد تقدم
~~أن الصغائر تغفر باجتناب الكبائر، وكذلك بالوضوء وبالصلوات الخمس وغيرها
~~مما نص الشارع على أنه من المكفرات، فأين الصغائر التي يكفرها القيام؟ وقد
~~سبق هذا الإشكال بعينه في بحث العقيدة، وأحسن ما يجاب به عن هذا الإشكال أن
~~يقال: الذنوب كالأمراض والمكفرات كالأدوية لها، فمن الذنوب ما لا يكفره إلا
~~الوضوء، ومنها ما لا يكفره إلا الصوم، ومنها ما لا يكفره إلا القيام، ويشهد
~~لهذا الجواب حديث: «إن من الذنوب ما لا يكفره الصوم ولا الصلاة وإنما يكفره
~~السعي على العيال» ومن فعل شيئا من المكفرات ولم يكن عليه شيء من الذنوب
~~يرفع له بها درجات، وحكم القيام الذي أراده المصنف الندب ms0724 ويتأكد الندب في
~~رمضان حتى قال ابن عبد البر: إن حكمه السنية، ولكن الذي رجحه خليل الندب
~~حيث قال: ووقته وقت الوتر بعد عشاء صحيحة وشفق للفجر، فلا يصلى قبل العشاء
~~ولا بعد عشاء مقدمة على محلها الضروري، واختلف هل الاشتغال به أفضل أو
~~مذاكرة العلم؛ لأنه فرض وفعله مستحب قولان ولما شاع في الأمصار تحديده
~~بعشرين ركعة غير الشفع والوتر وكان يتوهم عدم حصول ذلك الثواب بأقل منها
~~دفعه بقوله: (وإن قمت فيه) أي في رمضان (بما تيسر) من الصلاة ولو أقل من
~~عشرين ركعة (فذلك) الذي تيسر لك (مرجو فضله) أي ثوابه لاشتمال كل ركعة على
~~قيام وسجود وقراءة: والله يضاعف لمن يشاء) ورجاء الفضل من القيام القليل لا
~~ينافي أن الكثير أكثر ثوابا (و) مرجو (تكفير الذنوب به) وإنما قال: مرجو
~~فضله ولم يجزم بحصوله لما تقرر من أن الإثابة على الأعمال الصالحة غير
~~مقطوع بها، إذ الإثابة عليها متوقفة على الإخلاص والقبول، ولذلك نصوا على
~~أن
# PageV01P317
# الصالح يقومون فيه في المساجد بعشرين ركعة ثم يوترون
~~بثلاث ويفصلون بين الشفع والوتر بسلام ثم صلوا بعد
#
### | [الفواكه الدواني]
# العاقل ينبغي أن يجعل عمله دائما في حضيض النقصان وغير بالغ درجة الكمال،
~~لعل الباري سبحانه وتعالى يتفضل عليه بالقبول والإحسان.
# ثم شرع في بيان المحل الذي يندب فعل القيام فيه بقوله: (و) يجوز فعل صلاة
~~(القيام فيه) أي في رمضان (في) سائر (مساجد الجماعات) وإن كانت مساجد خطب
~~ويجوز فعله (بإمام) فهو مستثنى من كراهة صلاة النافلة جماعة المشار إليه
~~بقول خليل: وجمع كثير لنفل أو بمكان مشتهر لاستمرار العمل على الجمع فيها
~~في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، ويستحب أن يكون الإمام ممن يحفظ
~~القرآن لاستحباب ختمه في صلاة التراويح ليسمع جميعه المأمومون، ولما كان
~~فعلها في البيوت أفضل قال: (ومن شاء قام) أي صلى التراويح (في بيته ولو
~~بإمام وهو أحسن) أي أفضل من فعلها في المسجد (لمن قويت نيته وحده) ms0725 ومعنى
~~قويت نيته أن يكون عنده نشاط في فعلها في بيته.
# قال خليل عاطفا على المندوب المتأكد: وتراويح وانفراد فيها إن لم تعطل
~~المساجد.
# قال شراحه: وندب الانفراد مقيد بمن ينشط لفعلها في بيته، وبعدم تعطيل
~~المسجد من فعلها في البيوت، وبأن لا يكون آفاقيا وهو بالمدينة المنورة،
~~وإلا كان فعلها في المسجد أفضل، وإنما كان فعلها في البيوت مع القيود أفضل
~~للسلامة من الرياء؛ لأن صلاة الجلوة على النصف من صلاة الخلوة، ولما في
~~الصحيحين: «أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة» قال الفاكهاني:
~~والأصل في قيام رمضان: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه
~~التراويح ليلتين وقيل ثلاثا في المسجد، ثم امتنع من الخروج في الثالثة وقيل
~~في الرابعة لما بلغه ازدحامهم، فلما أصبح قال: رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني
~~من الخروج إلا أني خشيت أن تفرض عليكم» كما أشار الأجهوري بقوله:
# وفيه قد صلى نبي الرحمه ... قيامه بليلتين فاعلمه
# أو بثلاث ثم لم يخرج له ... خشية أن يفرض عليهم فعله
# ثمة كان الجمع فيه من عمر ... لما وعاه عن علي من خبر
# من أنه ينزل أملاك كرام ... برمضان كل عام للقيام
# فمن لهم قد مس أو مسوه ... يسعد والشقوة لا تعروه
# والحاصل: أن صلاة التراويح لها أصل في الشرع، وقول عمر فيها: نعمة البدعة
~~هذه ليس راجعا لأصلها، وإنما أراد بقوله: نعمت البدعة جمعهم على إمام على
~~سبيل المواظبة في المسجد؛ لأنهم حين امتنع المصطفى - صلى الله عليه وسلم -
~~من الخروج صاروا يصلونها فرادى في بيوتهم، ثم بعد سنتين حصل الأمن من خشية
~~فرضيتها لعدم تجديد الأحكام بعد موت المصطفى - عليه الصلاة والسلام - أمرهم
~~عمر بن الخطاب - رحمه الله تعالى - بفعلها جماعة، ولعله قصد بذلك إشهارها
~~والمداومة عليها وإحياء المساجد بفعلها؛ لأن إخفاءها ذريعة لإهمالها
~~وتضييعها، فإن قيل: كيف يقول الرسول - عليه الصلاة والسلام -: «إنما منعني
~~من الخروج إليكم خشية فرضها عليكم» مع ما في الحديث حين فرض الصلوات الخمس
~~من قوله تعالى: " هن خمس لا ms0726 يبدل القول لدي إلخ " فالجواب أن المراد خشية
~~فرضها في خصوص رمضان، وأما الصلوات الخمس فمفروضة في اليوم والليلة على
~~الدوام، أو أن المراد خشية فرضها عليكم في جماعة، وقيل غير ذلك، فإن قيل:
~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما منعني من الخروج خشية فرضها» يقتضي أن
~~فعلها في المسجد أفضل، فكيف تقولون فعلها في البيوت أفضل؟ فالجواب: أن
~~المصطفى - عليه الصلاة والسلام - قد يفعل المفضول للتشريع، ففعله لها في
~~المسجد من الواجب - عليه الصلاة والسلام -، وخلاف الأفضل في حقنا.
# ثم شرع في بيان عدد الركعات التي كان يفعلها المصطفى وواظب عليها السلف
~~الصالح بعد قوله: (وكان السلف الصالح) وهم الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -
~~(يقومون فيه) في زمن خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وبأمره كما تقدم
~~(في المساجد بعشرين ركعة) وهو اختيار أبي حنيفة والشافعي وأحمد، والعمل
~~عليه الآن في سائر الأمصار. (ثم) بعد صلاة العشرين (يوترون بثلاث) من باب
~~تغليب الأشرف لا أن الثلاث وتر؛ لأن الوتر ركعة واحدة كما مر، ويدل على ذلك
~~قوله: (ويفصلون بين الشفع والوتر بسلام) استحبابا ويكره الوصل إلا لاقتداء
~~بواصل، وقال أبو حنيفة: لا يفصل بينهما، وخير الشافعي بين الفصل والوصل،
~~واستمر عمل الناس على الثلاثة والعشرين شرقا وغربا. (ثم) بعد وقعة الحرة
~~بالمدينة (صلوا) أي السلف غير الذين تقدموا؛ لأن المراد بهم هنا من كان في
~~زمن عمر بن عبد العزيز (بعد ذلك) العدد الذي كان في زمن
# PageV01P318
# ذلك ستا وثلاثين ركعة غير الشفع والوتر وكل ذلك واسع
~~ويسلم من كل ركعتين
# وقالت عائشة - رضي الله عنها - «ما زاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~في رمضان ولا في غيره عن اثنتي عشرة ركعة بعدها الوتر» .
#
### | [الفواكه الدواني]
# عمر بن الخطاب (ستا وثلاثين ركعة غير الشفع والوتر) والذي أمرهم بصلاتها
~~كذلك عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - لما رأى في ذلك من المصلحة؛ لأنهم
~~كانوا يطيلون في القراءة الموجبة للسآمة والملل، فأمرهم بتقصير القراءة ms0727
~~وزيادة الركعات، والسلطان إذا نهج منهجا لا تجوز مخالفته ولا سيما عمر بن
~~عبد العزيز - رضي الله عنه -، وهذا اختاره مالك في المدونة واستحسنه وعليه
~~عمل أهل المدينة، ورجح بعض أتباعه الأول الذي جمع عمر بن الخطاب الناس
~~عليها لاستمرار العمل في جميع الأمصار عليه لذلك صدر به خليل بقوله: ثلاث
~~وعشرون بالشفع والوتر. (وكل ذلك) أي العدد من العشرين أو الستة والثلاثين
~~(واسع) أي جائز وهذا غير ضروري الذكر. (و) يستحب أن (يسلم من كل ركعتين)
~~ويكره تأخير السلام بعد كل أربع حتى لو دخل على أربع ركعات بتسليمة واحدة
~~الأفضل له السلام بعد كل ركعتين، ولما بين قدر ما فعله الصحابة ومن بعدهم
~~من السلف الذين كانوا في زمن عمر بن عبد العزيز،
# شرع في بيان عدد ما كان يفعله المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في رمضان
~~وفي غيره بقوله: (وقالت عائشة - رضي الله تعالى عنها -: «ما زاد رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - في رمضان ولا في غيره على اثنتي عشرة ركعة بعدها
~~الوتر» قال بعض الشيوخ: وما قالته عائشة هو أغلب أحواله - صلى الله عليه
~~وسلم -، فلا يعارض ما روي عنها بخمس عشرة وسبع عشرة، وروى غيرها من أزواجه
~~«أنه رجع إلى تسع ثم إلى سبع» ، وليس اختلافا حقيقيا بل اختلاف بحسب
~~اعتبارات، فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان أول ما يبدأ إذا دخل المسجد بعد
~~العشاء بتحية المسجد، وإذا قام يتهجد افتتح ورده بركعتين خفيفتين لينشط،
~~وإذا خرج لصلاة الصبح ركع ركعتي الفجر، فتارة عدها بفعله في ليله وهو سبع
~~عشرة وتارة أسقط تحية المسجد فعد ثلاث عشرة، وفي هذا جمع بين كثير مما ورد.
# (خاتمة) قال الباجي في شرح الموطإ: هذا القيام الذي تقومه الناس برمضان
~~في المساجد مشروع في السنة كلها يوقعونه في بيوتهم، وإنما جعل ذلك في
~~المساجد برمضان لكي يحصل لعامة الناس فضل القيام بالقرآن كله، ويسمعون كلام
~~ربهم في أفضل الشهور اه، ونحو هذا لابن الحاج في المدخل.
# قال العلامة ms0728 التتائي: ولما سمع بعض الفضلاء هذه الفائدة أنكرها غاية
~~الإنكار حتى أوقفناه على أنها من كلام الباجي وابن الحاج ولما فرغ من
~~الكلام على أحكام الصيام شرع في الاعتكاف؛ لأنه لا بد له من الصيام فقال:
# PageV01P319
# باب في الاعتكاف والاعتكاف من نوافل الخير والعكوف
~~الملازمة
# ولا اعتكاف إلا بصيام ولا يكون إلا متتابعا ولا يكون إلا في
#
### | [الفواكه الدواني]
### | [باب في الاعتكاف]
# (باب في) ذكر أحكام (الاعتكاف) وهو لغة مطلق اللزوم لخير أو شر، وشرعا
~~قال ابن عرفة: لزوم مسجد مباح لقربة قاصرة بصوم معزوم على دوامه يوما وليلة
~~سوى وقت خروجه لجمعة أو لمعنيه الممنوع فيه، والمراد باللزوم الإقامة،
~~واحترز بمسجد مباح عن ملازمة غير المباح، كملازمة نحو الكعبة من المساجد
~~المحجورة فلا يصح الاعتكاف فيها، والمراد بالقربة القاصرة الصلاة والذكر
~~وتلاوة القرآن ويكره فعل غيرها كاشتغال كثير بعلم أو كتابة، ومعزوم بالرفع
~~صفة ل " لزوم "، وقوله: سوى وقت خروجه لجمعة إلخ مستثنى من اللزوم، فلا تجب
~~إقامته في المعتكف وقت خروج لصلاة الجمعة بل يخرج للجمعة ويرجع، ولا يبطل
~~اعتكافه ويتم على ما مضى، هكذا جرى عليه ابن عرفة، وضعف الأشياخ كلامه في
~~هذا، والمعتمد بطلان اعتكافه لخروجه لصلاة الجمعة، ولذلك أوجبوا عليه
~~الاعتكاف في محل فيه خطبة إذا نذر أياما تأخذه فيها الجمعة، وإلا خرج وبطل
~~اعتكافه كما مشى عليه خليل، وقوله: أو لمعنيه بنون وبعدها مثناة أي مقصوده
~~الممنوع في المسجد، فلا تلزم الإقامة زمنه بل يخرج لقضاء حاجته من بول أو
~~غيره، كخروجه لغسل جنابة من احتلام في المسجد أو لمرضه الذي لا يستطيع معه
~~المكث في المسجد، وإذا خرج لشيء من ذلك لم يبطل اعتكافه، وأشار إلى حكم
~~الاعتكاف بقوله: (والاعتكاف من نوافل الخير) المطلوب للشارع على جهة
~~الاستحباب ب على ما هو ظاهر من كلامه، واستظهره خليل في توضيح ابن الحاجب
~~قائلا: إذ لو كان سنة لما واظب السلف على تركه، وخالف ابن العربي وقال: إنه
~~سنة.
# قال ابن ms0729 عبد السلام: وهو مقتضى الآثار لفعله - صلى الله عليه وسلم -
~~مداوما عليه، وقال ابن عبد البر في الكافي: إنه سنة في رمضان جائز في غيره
~~أي جوزا راجحا فلا ينافي أنه مندوب، وحكمة مشروعيته التشبه بالملائكة
~~الكرام في استغراق الأوقات بالعبادة وحبس النفس عن شهواتها واللسان عن
~~الخوض فيما لا يعني، وفسره المصنف بقوله: (والعكوف الملازمة) من مسلم مميز
~~لمسجد مباح بمطلق صوم ولو كان منذورا لقربة قاصرة وهي الصلاة والذكر وقراءة
~~القرآن.
# قال خليل: وكره فعل غير ذكر وصلاة وتلاوة كعيادة وجنازة ولو لاصقت،
~~وكاشتغال بعلم وكتابته وإن مصحفا إن كثر إلا أن يكون فقيرا فيباح له
~~لتمعشه، كما لا يكره له الاشتغال بالعلم المتعين، ويدخل في المميز الذكر
~~والأنثى البالغ، وغير الحر والعبد بإذن سيده.
# (تنبيه) : إذا علمت ما قررناه ظهر لك أن في كلام المصنف التعريف بالأعم؛
~~لأنه لم يبين الذي يطلب من المعتكف ملازمته، والذي ينهى عنه كتعريف الإنسان
~~بأنه حيوان وفيه خلاف والأكثر على منعه، وهذا معنى قول الشاذلي: أن المصنف
~~عرف الاعتكاف بالمعنى اللغوي، وأقول في جوابه ذكره التعريف بعد قوله
~~الاعتكاف من نوافل الخير يرشد إلى المراد، وهو أن المراد الملازمة على
~~القربة القاصرة كما بيناه، وحينئذ فليس في كلامه التعريف بالأعم؛ لأن
~~الفقيه ليس من دأبه بيان المعنى اللغوي، وإنما غرضه بيان المعنى الشرعي،
~~وفيه أيضا تقديم التصديق على التصور لأنه قال أولا: والاعتكاف من نوافل
~~الخير وهذا تصديق، والتصور قوله: والعكوف الملازمة هكذا قال بعضهم، والصواب
~~أن الذي في كلامه تقديم التصديق على التصوير لا على التصور، والممنوع
~~الثاني لا الأول؛ لأن قوله: والعكوف الملازمة تصوير لا تصور، وأشار إلى
~~شروطه بقوله:
# (ولا اعتكاف يصح) عندنا (إلا بالصيام) ولو رمضان.
# قال خليل: وصحته بمطلق صوم ولو نذرا. (ولا يكون إلا متتابعا) إن نذر
~~تتابعه أو أطلق بأن قال: لله علي اعتكاف شهر مثلا.
# قال خليل عاطفا على ما يلزم وتتابعه في مطلقه، وأما لو نذر أن يعتكف مدة
~~مفرقة فلا يلزم ms0730 تتابعها، بخلاف من نذر صيام شهر أو سنة من غير اعتكاف وأطلق
~~لا يلزمه تتابعه، والفرق بين الاعتكاف والصوم أن الصوم إنما يفعل بالنهار
~~فكيف ما أتى به برئت
# PageV01P320
# المساجد كما قال الله سبحانه وتعالى {وأنتم عاكفون في
~~المساجد} [البقرة: 187] فإن كان بلد فيه الجمعة فلا يكون إلا في الجامع إلا
~~أن ينذر أياما لا تأخذه فيها الجمعة
# وأقل ما هو أحب إلينا من الاعتكاف عشرة أيام
# ومن نذر اعتكاف يوم فأكثر لزمه وإن نذر ليلة لزمه يوم وليلة
# ومن أفطر فيه متعمدا فليبتدئ اعتكافه وكذلك من جامع فيه ليلا أو نهارا
~~ناسيا أو
#
### | [الفواكه الدواني]
# ذمته فرقه أو تابعه، بخلاف الاعتكاف يستغرق الليل والنهار فكأن حكمه
~~يقتضي التتابع اعتبارا بأجل الدين والإجازة والخدمة والأيمان نحو: والله لا
~~أكلم زيدا ثلاث أيام، فيحنث إن كلمه في لياليها كما يحنث بكلامه في النهار.
# (و) من شروط صحته أيضا أنه (لا يكون إلا في المساجد) المباحة فلا يصح في
~~بيت ولا في مسجد محجر ولا في سطح المسجد ولا في بيت قناديله، ولو كان
~~المعتكف امرأة، واشتراط المسجد (كما قال الله سبحانه وتعالى: {وأنتم عاكفون
~~في المساجد} [البقرة: 187] وإطلاق المسجد يعم كل جزء منه وهذا لا ينافي
~~استحباب عجزه، ولما كانت المساجد شاملة للجوامع ذوات الخطب وغيرها،
~~والاعتكاف تارة يستلزم الجمعة وتارة لا، وكان الأول يجب فيه الجامع دون
~~الثاني قال: (فإن كان) أي محل مريد الاعتكاف المفهوم من المقام (بلدا فيها
~~الجمعة) وكان مريد الاعتكاف ممن تلزمه صلاة الجمعة ونوى أو نذر اعتكاف أيام
~~تدركه فيها الجمعة (فلا يكون) اعتكافه (إلا في الجامع) لأجل صلاة الجمعة،
~~فلو اعتكف في مسجد لا خطبة فيه وجب عليه الخروج لصلاة الجمعة ويبطل اعتكافه
~~على المعتمد خلافا لما قاله ابن عرفة، فلو لم يخرج لم يبطل اعتكافه وإن حرم
~~عليه؛ لأن ترك الجمعة صغيرة، والاعتكاف إنما يبطل بارتكاب الكبيرة، اللهم
~~إلا أن يتركها ثلاث مرات متواليات، وإلا جرى الخلاف في بطلانه ms0731 بالكبيرة، ثم
~~استثنى من قوله: إنه لا يكون إلا في الجامع قوله: (إلا أن ينذر) أو ينوي
~~(أياما لا تأخذه فيها الجمعة) فإنه يصح اعتكافه في أي مسجد
### | [أقل مدة الأعتكاف]
# ، ثم بين أقل ما يستحب من الاعتكاف بقوله: (وأقل ما هو أحب إلينا من
~~الاعتكاف عشرة أيام) هذا هو المعتمد لأن مالكا أنكر مقابله وقال: أقله عشرة
~~أيام لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يعتكف أقل منها، وأكثره شهر، ويكره ما
~~زاد عليه، وقال ابن الحاجب: أكمله عشرة أيام، وأقله يوم وليلة، ويكره ما
~~زاد على عشرة، ونقل هذا عن مالك أيضا فتلخص أن له قولين في أقله، وتظهر
~~فائدة الخلاف في الأقل فيمن نذر اعتكافا أو دخل فيه ولم يعين عددا، فعلى
~~كلام المصنف يلزمه اعتكاف عشرة أيام؛ لأنها أقل المستحب، وعلى قول ابن
~~الحاجب يلزمه يوم وليلة؛ لأنهما أقل المستحب عنده
# . (ومن نذر اعتكاف يوم فأكثر لزمه) مع ليلة فيلزمه دخول المعتكف قبل
~~الغروب أو معه.
# (و) كذا (إن نذر) اعتكاف (ليلة) فقط. (لزمه يوم وليلة) قال خليل: ولزم
~~يوم إن نذر ليلة وكذا عكسه، بخلاف ما لو نذر بعض يوم أو بعض ليلة فلا يلزمه
~~شيء إلا أن ينوي الجوار فيلزمه ما نوى، وإنما لزمه الأمران بنذر أحدهما لأن
~~الليلة يعبر بها عن يومها كما في القرآن والسنة.
# قال تعالى: {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة} [الأعراف: 142] الآية، اتفق
~~المفسرون وغيرهم على أن المراد الأيام ولياليها.
# وفي الحديث: «من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فإن الستة بلياليها من
~~شوال» فإن قيل: قد علم من كلامه أن نذر أقل من عشرة أيام غير مستحب بل صرح
~~بعضهم بكراهته فكيف يلزمه الوفاء بنذره مع قول خليل: وإنما يلزم به ما ندب؟
~~فالجواب: أن في ذلك الأقل شائبتين، شائبة كونه مطلق عبادة، وشائبة التجديد
~~بهذا القدر المخصوص، فيلزم الناذر الوفاء به للشائبة الأولى كما قالوه في
~~ناذر رابع النحر يلزمه الوفاء به مع كونه مكروها قبل النذر، ومثل كلام
~~المصنف ms0732 في لزومه الوفاء لو نذر أكثر من مدة الاعتكاف
### | [مبطلات الاعتكاف]
# ، ثم شرع في بطلان الاعتكاف بقوله (ومن أفطر فيه) أي في زمن اعتكافه
~~(متعمدا فليبتدئ اعتكافه) لبطلانه بتعمد إفساد الصوم، ومفهوم متعمدا لو بطل
~~صومه بغير تعمد وبغير وطء ومقدماته كأكله ناسيا وكمرض أو حيض فلا يبتدئه
~~لعدم بطلانه ويقضي بعد زوال عذره اليوم الذي حصل فيه الفطر واصلا له
~~باعتكافه حيث كان الصوم فرضا بحسب الأصل كرمضان أو منذورا ولو معينا، فلو
~~أمرناه بالبناء فنسي ابتداء اعتكافه ولا يعذر بالنسيان الثاني، بخلاف من
~~ذكر نجاسة وهم بغسلها فنسي وشرع في الصلاة بعد النسيان الثاني فصلاته
~~صحيحة، ويعيد ندبا في الوقت لخفة أمر النجاسة لما قيل من أن إزالتها سنة أو
~~مندوبة، وأما لو كان الصوم الذي اعتكف في زمنه تطوعا ففيه تفصيل، فإن كان
~~الفطر بأكل أو شرب على وجه السهو فكذلك يقضيه لما معه من التفريط، وإن كان
~~الفطر لحيض أو نفاس أو مرض لم يلزم قضاؤه، فإن قلت: كيف يقضي ما أفطر في
~~زمنه لمرض أو حيض مع كونه منذورا معينا وفات؟ فالجواب: أن الصوم لما انضم
~~له الاعتكاف تقوى جانبه فلزم
# PageV01P321
# متعمدا
# وإن مرض خرج إلى بيته فإذا صح بنى على ما تقدم وكذلك إن حاضت المعتكفة
~~وحرمة الاعتكاف عليهما في المرض وعلى الحائض في الحيض فإذا طهرت الحائض أو
~~أفاق المريض في ليل أو نهار رجعا ساعتئذ إلى المسجد
# ولا يخرج المعتكف من معتكفه إلا لحاجة الإنسان
### | [ما يجوز للمعتكف]
# وليدخل معتكفه قبل غروب الشمس من الليلة التي
#
### | [الفواكه الدواني]
# قضاؤه ولو منذورا معينا، ويجري مثل هذا الجواب والسؤال في وجوب القضاء
~~على من أفطر في التطوع ناسيا، ويجاب بأن الصوم لما كان شرطا في الاعتكاف
~~ووجب قضاء الاعتكاف وجب قضاء الصوم بطريق التبع، وإنما سقط القضاء بالحيض
~~والنفاس حيث كان الصوم تطوعا، ولزم مع الفطر بالنسيان لما مر من أن الناسي
~~عنده نوع من التفريط مع انضمام وجوب قضاء ms0733 الاعتكاف المنذور، وقيدنا بغير
~~الوطء ومقدماته؛ لأن عمدهما وسهوهما سواء وإليهما الإشارة بقوله: (وكذلك)
~~أي يبتدئ الاعتكاف (من جامع فيه ليلا أو نهارا ناسيا أو متعمدا) ومثل
~~الجماع قبلة لشهوة واللمس ببعض جسد من يلتذ به مع قصد اللذة أو وجدانها،
~~فذكر الوطء وصف طردي لا إن قبل من لا تشتهى، أو لوداع أو رحمة ولم يجد لذة.
# قال أبو عمران: وطء المكرهة والنائمة كغيرهما في بطلان اعتكافهما بخلافه
~~احتلامهما، وإلى هذا كله الإشارة بقول خليل: وصحته بعدم وطء وقبلة شهوة
~~ولمس وإن لحائض ناسية، واعلم أن هذه المذكورات تبطل الاعتكاف ويبتدئه ولو
~~كانت لا تبطل الصوم، كما لو وقعت من المعتكف ليلا أو في تطوع نهارا نسيانا،
~~ومما يبطل الاعتكاف تعمد السكر ولو ليلا ولو صحا قبل الفجر، وأما سكره
~~بحلال فإنما يبطل اعتكاف يومه إن حصل السكر نهارا كالجنون والإغماء فيجري
~~فيه من التفصيل ما جرى فيهما، وأما الكبائر غير المفسدة للصوم كالقذف
~~والغيبة فقيل كالسكر بالحرام وقيل ليست كذلك لزيادته عليها بتعطيل الزمن،
~~وأما الصغائر فلا تبطل الاعتكاف اتفاقا
### | [مالا يبطل الاعتكاف]
# ثم شرع في أعذار لا تبطله إنما تمنع إما الجلوس في المسجد أو الصوم
~~بقوله: (وإن مرض) المعتكف مرضا يمنعه من المكث في المسجد أو من الصوم دون
~~المكث في المسجد أو جن أو أغمي عليه (خرج إلى بيته) وجوبا مع المرض المانع
~~من المكث في المسجد مع جواز المانع من الصوم فقط.
# وفي الرجراجي: أنه يجب عليه المكث في المسجد مع المانع من الصوم فقط.
~~(واذا صح) من مرضه ورجع إلى معتكفه سريعا (بنى على ما تقدم) من اعتكافه،
~~والمراد بالبناء في كلامه الإتيان ببدل ما فات بالعذر، سواء كان على وجه
~~القضاء بأن كانت أيام معينة وفاتت أو لا على وجه القضاء بأن كانت الأيام
~~غير معينة بل مضمونة (وكذلك إن حاضت المعتكفة) تخرج إلى بيتها كما يخرج
~~المريض (وحرمة الاعتكاف عليهما) أي على المريض ما دام (في المرض وعلى
~~الحائض) ما دامت ms0734 (في الحيض) فلا يجوز لواحد منهما أن يفعل ما لا يفعله
~~المعتكف. (وإذا طهرت الحائض أو أفاق المريض) وصلة طهرت وأفاق (في ليل أو
~~نهار رجعا) وجوبا (ساعتئذ) أي وقت طهرت الحائض أو أفاق المريض، والمراد بعد
~~طهرها وبرء المريض (إلى المسجد) وإن لم يعتدا بيوم الرجوع.
# قال خليل: وبنى. بزوال أو إغماء أو جنون كأن منع من الصوم لمرض أو حيض أو
~~عيد وخرج وعليه حرمته، فإن أخره بطل إلا ليلة العيد ويومه، وظاهر كلام خليل
~~والمصنف أن المعتكف إذا أخر الرجوع يبطل اعتكافه ولو لعذر من نسيان أو
~~إكراه ويستأنف، لا أن يكون التأخير لخوف على نفسه كما قاله عبد الحق فلا
~~يبطل اعتكافه، كما لا يبطل بالتأخير إذا صادف زوال العذر ليلة العيد أو
~~يومه فلا يبطل اعتكافه، ولو أخر الرجوع حتى مضى العيد وتالياه في الأضحى
~~لعدم صحة صوم ذلك الزمن، بخلاف لو طهرت الحائض أو النفساء أو صح المريض
~~وأخر كل الرجوع إلى المسجد فإن اعتكافه يبطل لصحة صوم ذلك اليوم لغيرهما،
~~بخلاف يوم العيد فإن صومه لا يصح لأحد.
# (تنبيهان) الأول: علم مما قررنا به كلام المصنف أن البناء في كلامه مصروف
~~عن ظاهره إلى معنى أعم، وأن مثل المرض الإغماء والجنون، نعم كلامه ككلام
~~خليل شامل لما إذا كان الاعتكاف بصوم فرض بحسب الأصل كرمضان أو بنذر، لكن
~~إن كانت أيامه مضمونة أي غير معينة لا فرق بين حصول العذر قبل دخول المسجد
~~أو بعده، وأما لو كانت معينة فلا يجب البناء إلا إذا حصل العذر بعد دخول
~~المسجد، وأما لو حصل قبل الدخول في المعتكف ففيه ثلاثة أقوال المعتمد منها
~~عدم لزوم القضاء.
# الثاني: في كلام المصنف بعض تكرار بيانه أنه قال أولا في المريض: فإذا صح
~~بنى، ثم أعاده ثانيا في قوله: وإذا طهرت الحائض أو أفاق المريض، هكذا قال
~~بعض، وظهر لنا جواب يندفع به دعوى التكرار وهو أن القصد من إعادته ثانيا
~~الإشارة إلى وجوب رجوعه سريعا إلى المسجد؛ ms0735 لأنه لم يعلم من قوله أولا إذا
~~صح بنى وجوب الرجوع سرعة فنبه عليه ثانيا،
# ثم شرع في بيان ما يجوز للمعتكف الخروج لأجله وما لا يجوز بقوله: (ولا
~~يخرج المعتكف من معتكفه) أي محل اعتكافه لأن
# PageV01P322
# يريد أن يبتدئ فيها اعتكافه
# ولا يعود مريضا ولا يصلي على جنازة ولا يخرج لتجارة
# ولا شرط في الاعتكاف
# ولا
#
### | [الفواكه الدواني]
# الخروج مناف للملازمة (إلا لحاجة الإنسان) التي لا يجوز فعلها في المسجد
~~كبول، وما لا غنى له عن تحصيله كشراء مأكوله ومشروبه، لكن بشرط أن لا يجاوز
~~محلا قريبا يمكن الشراء منه، فالمراد بحاجته ما يحمله على الخروج، فيشمل
~~الخروج للوضوء والغسل لجنابته أو عيده أو جمعته أو تبرده لحر أصابه كما
~~قاله في الطراز من رواية ابن وهب، ولو كانت هذه المذكورات في الحمام، وقول
~~الشامل: ولا يدخل المعتكف الحمام محمول على من يمكنه التطهر في بيته أو في
~~محل أقرب منه، ويجوز له أيضا الخروج لغسل ثيابه التي أصابتها نجاسة ولا غنى
~~له عنها، ويجوز له انتظار تجفيفه إن لم يمكنه الاستنابة لغيره، ويجوز له
~~أيضا الخروج لمرض أبويه أو أحدهما أو لحضور جنازة أحدهما وإن بطل اعتكافه،
~~وإذا ماتا معا لا يخرج لجنازتهما ولا لأداء شهادة وإن وجبت ويؤديها في
~~المسجد، وإذا خرج لشيء مما لا يجوز الخروج إليه بطل اعتكافه.
# (تنبيهات) الأول: يستحب لمريد الاعتكاف أن يحصل جميع ما يحتاج إليه قبل
~~دخوله المعتكف، ويكره دخوله غير مكفى.
# الثاني: إذا أراد المعتكف أن يأكل أو يشرب فيأكل في أي محل من المسجد،
~~ويجوز له الأكل في رحابه أو في المنارة ويغلقها عليه، فإن أكل خارجه بين
~~يديه كره له ذلك، وأما لو أكل خارجا عما بين يديه فإنه يبطل اعتكافه.
# الثالث: كخروجه لبعض حوائجه، ولمانع حصل له كحيض أو إغماء أو جنون وقضى
~~حاجته أو زال مانعه وقلنا يرجع سريعا هل يجب عليه الرجوع إلى المسجد الذي
~~كان فيه أولا، أو يجوز له ms0736 الذهاب إلى أي مسجد حيث كان مثل الأول في القرب
~~أو أقرب؟ توقف في ذلك شيخ مشايخنا الأجهوري، والذي يظهر لي عدم تعيين الأول
~~حيث وجد مثل الأول في القرب أو أقرب وحرر المسألة، وهذا بخلاف ما لو ابتدأ
~~اعتكافه في مسجد وأراد أن يخرج منه لا لعذر بل لمجرد الانتقال ليكمل فيه
~~اعتكافه، فلا يجوز له على ما يظهر ويبطل اعتكافه؛ لأنه لو كان يجوز له
~~الانتقال إلى محل آخر اختيارا لما وجب على ناذر أيام تدركه فيها الجمعة
~~الاعتكاف في محل خطبة
# ثم بين الزمن الذي يطلب من مريد الاعتكاف الدخول فيه بقوله: (وليدخل)
~~مريد الاعتكاف (معتكفه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد أن يبتدئ فيها
~~اعتكافه) ليستكمل الليلة، وحكم الدخول في ذلك الوقت الوجوب إن كان الاعتكاف
~~منذورا، والندب إن لم يكن منذورا، وعلى الوجهين لو أخر دخوله ودخل قبل
~~الفجر أجزأه.
# قال خليل: وصح إن دخل قبل الفجر؛ لأنه أدرك محل النية، بل ولو دخل مع
~~الفجر بناء على صحتها مع الفجر لكن مع الإثم على التأخير في الاعتكاف
~~المنذور، وإنما أجزأه مع مخالفته الواجب بناء على أن أقله يوم
# . ثم شرع في بيان ما ينهى المعتكف عن فعله فقال: (ولا يعود مريضا) أي على
~~جهة الكراهة، والمراد في المسجد لا إن كان خارجه فيمنع ويبطل اعتكافه، وأما
~~سلامه على من بقربه فلا بأس به، ولا يقوم من محله للتعزية ولا للتهنئة،
~~وهذا حيث كان المريض غير أبويه، وأما هما أو أحدهما فقد مر أنه يجب عليه
~~الخروج لعيادتهما أو لجنازة أحدهما، ويبطل اعتكافه كخروجه لصلاة الجمعة
~~فإنه واجب ويبطل اعتكافه. (ولا يصلي) المعتكف (على جنازة) ولو لاصقت ولو
~~جنازة جار أو صالح، والمراد يكره إلا أن يتعين فيجب عليه الصلاة عليها، كما
~~يجب عليه أن يخرج لتجهيزها إن تعين عليه وتبطل اعتكافه، واتفق الشيوخ على
~~جواز حكايته الآذان؛ لأنه ذكر، ولا يقال: الصلاة على الجنازة مشتملة على
~~تكبير وهو ذكر؛ لأنا نقول: هي تقتضي ms0737 المشي والانتقال من محله والمخالطة
~~للناس المنافي كل منهما للاعتكاف، ولا يقال: الصلاة على الجنازة أحب من
~~النفل إذا قام بها الغير إن كان الميت جارا أو صالحا، وقلتم هنا يكره
~~مطلقا؛ لأنا نقول: ذلك في حق غير المعتكف والله أعلم (و) كذا (لا يخرج
~~لتجارة) أي يكره إذا كان محلها قريبا من المسجد بحيث يكون بين يديه، وأما
~~لو كان خارجا عن ذلك فيمنع ويبطل اعتكافه كما تقدم في خروجه لأكله، ومفهوم
~~التجارة أنه لو كان لنحو أكله فلا ينهى عنه.
# قال في المدونة: ولا بأس أن يشتري ويبيع الشيء الخفيف من عيشه الذي لا
~~يشغله، وأما شراؤه أو بيعه للتجارة داخل المسجد فيكره أيضا، فلا مفهوم
~~لقوله يخرج، فالحاصل أنه يكره بيعه أو شراؤه للتجارة مطلقا أي سواء خارج
~~المسجد أو داخله، ويجوز لغيرها مما لا يستغنى عنه ولو خارجه بحيث لا يجاوز
~~محلا قريبا يمكن الشراء منه، ويشترط أن لا يجد من يشتري له، وقد سئل مالك:
~~أيجلس مجالس العلماء ويكتب العلم؟ فقال: لا يفعل إلا الأمر الخفيف والترك
~~أحب إلي.
# قال ابن القاسم في المجموعة: ولا يخرج لمداواة رمد بعينيه وليأته من
~~يعالجه، ولا يصعد لتأذين بمنار أو سطح.
# قال خليل مشيرا إلى ما يكره للمعتكف بقوله: وكره أكله خارج المسجد،
~~واعتكافه غير مكفى، ودخوله منزله وإن لغائط، واشتغاله بعلم وكتابته وإن
~~مصحفا إن كثر، وفعل غير ذكر وصلاة وتلاوة كعيادة وجنازة ولو لاصقت، وصعوده
~~لتأذين بمنار أو سطح، وإخراجه لحكومة إن لم يلذ به، وأشار إلى الجائز
~~بقوله: وجاز
# PageV01P323
# بأس أن يكون إمام المسجد وله أن يتزوج أو يعقد نكاح
~~غيره
# ومن اعتكف أول الشهر أو وسطه خرج من اعتكافه بعد غروب الشمس من آخره وإن
~~اعتكف بما يتصل فيه اعتكافه بيوم الفطر فليبت ليلة الفطر في المسجد حتى
~~يغدو منه إلى المصلى.
#
### | [الفواكه الدواني]
# إقراء قرآن وسلامه على من بقربه وتطيبه، وأن ينكح وينكح، وأخذه إذا خرج
~~لغسل جمعة ظفرا ms0738 أو شاربا، وانتظار غسل ثوبه وتجفيفه، وندب إعداد ثوبه ومكثه
~~ليلة العيد.
# (ولا شرط) معمول به (في الاعتكاف) قال الجزولي: صورته أن يقول: أعتكف
~~الأيام دون الليالي أو بالعكس، أو أعتكف عشرة أيام إلى أن يبدو لي فهذا لا
~~يجوز، وإن وقع ونزل فأقوال ثلاثة: المشهور منها أنه يبطل الشرط ويصح
~~الاعتكاف، وكذا لو شرط أنه إن عرض له أمر يوجب القضاء فلا قضاء عليه لم
~~يفده، ولا فرق في ذلك بين أن يشترط ذلك قبل دخول المعتكف أو بعده.
# قال ابن عرفة: وشر منافيه لغو وقال خليل: وإن شرط سقوط القضاء لم يفده.
# (ولا بأس) أي يندب (أن يكون) المعتكف (إماما لمسجد) ولو راتبا؛ لأن
~~الصلاة لا تنافي الاعتكاف وإنما استحب كونه إماما، لأن «النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - أم في زمن اعتكافه» ، ولا يفعل لنفسه إلا ما كان راجح الفعل،
~~فما في خليل من كراهة ذلك فخلاف المشهور، وأما إقامة الصلاة أو صعوده
~~للأذان على منار أو سطح فمكروهتان؛ لأن ما ذكر ليس من شأن المعتكف. ثم شرع
~~في بيان ما يباح له فعله بقوله: (وله أن يتزوج) أي يباح للمعتكف عقد النكاح
~~سواء كان رجلا أو امرأة.
# (أو) أي ويباح له أن (يعقد نكاح غيره) قال خليل: وله أن ينكح وينكح بشرط
~~أن يفعل ذلك في مجلسه من غير تشاغل به بأن كان مجرد إيجاب وقبول، وأما لو
~~عقد بغير مجلسه فإن كان في المسجد كره، وإن كان خارجه حرم وبطل اعتكافه،
~~وهذا بخلاف المحرم بنحو حج أو عمرة فإنه لا ينكح ولا ينكح، والفرق أن
~~المعتكف منعزل عن الناس بخلاف المحرم؛ ولأنه مفسدة الإحرام أشد من مفسدة
~~الاعتكاف، ومما يجوز للمعتكف قراءة القرآن على غيره وسماعه من غيره وسلامه
~~على من بقربه من صحيح أو مريض
# ، ثم بين وقت خروجه من المسجد بعد تمام اعتكافه بقوله: (ومن اعتكف)
~~بالنذر أو على وجه التطوع عشرة أيام (أول الشهر) رمضان أو غيره (أو وسطه)
~~وأتمها (خرج) جوازا (من ms0739 اعتكافه بعد غروب الشمس من آخره) لانقضاء اعتكافه
~~بغروب شمس آخر يوم، وفهم من قوله: بعد غروب الشمس أنه لا يجوز الخروج قبل
~~الغروب وهو كذلك من غير خلاف.
# (و) أما (إن اعتكف بما) أي في زمن يتصل فيه (اعتكافه بيوم الفطر) المراد
~~أن يكون آخره غروب الشمس ليلة عيد الفطر والنحر، كمن اعتكف العشر الأخير من
~~رمضان أو الأول من ذي الحجة. (فليبت) على جهة الندب (ليلة) يوم عيد (الفطر)
~~أو النحر (في المسجد) الذي اعتكف فيه، وإنما استحب له البيات في المسجد
~~(حتى يغدو منه إلى المصلى) ليصل عبادة بعبادة.
# قال مالك - رضي الله عنه -: «بلغني أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يفعل
~~ذلك عند اعتكافه العشر الأخير من رمضان» .
### | 1 -
# (خاتمة) يتأكد ندب الاعتكاف في شهر رمضان، والأفضل منه العشر الأخير لأجل
~~طلب ليلة القدر، وهي الليلة التي يقدر فيها - سبحانه وتعالى - جميع الأمور
~~والأحكام الجارية في مخلوقاته في السنة المقبلة المشار إليها بقوله تعالى:
~~{فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] ومعنى تقدير الأمور تلك الليلة سوقها
~~إلى مواقيتها وتنفيذ القضاء المقدر؛ لأن الله تعالى قدر الأشياء قبل خلق
~~السموات والأرض، لأن الغالب كونها فيه لخبر: «التمسوها في العشر الأواخر»
~~وهي الليلة المباركة التي أنزل فيها القرآن جملة من اللوح المحفوظ إلى سماء
~~الدنيا، ثم كان ينزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نجما بعد نجم
~~على قدر الحاجة، وكان نزول أوله وآخره في عشرين سنة، وما قدمناه هو أحد
~~قولين أشار إليهما خليل بقوله: وفي كونها بالعام أو برمضان خلاف.
# قال مالك والشافعي وأحمد، وأكثر أهل العلم: فإنها لا تختص بليلة، وعلى
~~القولين لا تلزم ليلة بعينها بل تنتقل، فإذا كانت في سنة في ليلة تكون في
~~سنة في ليلة أخرى وهي باقية إلى يوم القيامة على الصواب بدليل حثه - صلى
~~الله عليه وسلم - على التماسها وما ورد من رفعها، فالمراد رفع تعيينها
~~خلافا لمن قال برفعها جملة وسميت ليلة القدر لتقدير الكائنات فيها من أرزاق ms0740
~~وغيرها وإظهارها للملائكة، وسبب امتنان الله تعالى بتلك الليلة على أمة
~~محمد عليه الصلاة والسلام أنه - صلى الله عليه وسلم - نظر في أعمار من مضى
~~من الأمم وتعجب من طولها مع قصر أعمار أمته وعدم بلوغها عمر الأوائل،
~~فأعطاه الله تعالى ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، ومعنى ذلك أن العمل
~~الصالح في ليلة القدر خير من عمل ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، والمراد عمل
~~ليلها ونهارها، كما أن المراد
# PageV01P324
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# بالألف شهر ما يشمل الليل والنهار، ووقع خلاف هل يحصل الثواب المذكور لمن
~~عمل عالما بها أو يحصل لكل من صدر منه العمل ولو لم يشعر بها؟ والصواب من
~~ذلك الخلاف حصول الثواب مطلقا، لكن ثواب من عمل مع العلم بها بظهور شيء من
~~علاماتها أتم من ثواب من لم يعلم، وعلاماتها كثيرة منها: أن المياه المالحة
~~تعذب تلك الليلة ثم ترجع إلى أصلها، ومنها: أن الشمس لا تطلع يومها على
~~قرني شيطان بخلاف يوم غيرها، ومنها: اقشعرار وبكاء، ومنها: أن تلك الليلة
~~تكون مشرقة نيرة ومعتدلة لا حارة ولا باردة ولا سحاب فيها ولا مطر ولا ريح،
~~ولا يرى فيها نجم، وتطلع الشمس صبيحتها مشعشعة حمراء لا شعاع لها، كان -
~~عليه الصلاة والسلام - يأمر من رأى علامة ليلة القدر أن يقول: اللهم إنك
~~عفو تحب العفو فاعف عني.
# وقالت عائشة - رضي الله عنها -: لو رأيت ليلة القدر ما سألت الله إلا
~~العفو والعافية. هذا ملخص الكلام على ليلة القدر.
# قال الباجي: مقتضى هذا اختصاص هذه الأمة بها، وثواب العمل فيها أكثر من
~~ثوابه في ألف شهر ليس فيها ليلة قدر، وعدة الألف شهر بالسنين ثلاث وثمانون
~~سنة
### | [باب في زكاة العين والحرث والماشية وما يخرج من المعدن]
# ولما فرغ من الكلام على معظم أركان الإسلام بعد الشهادتين وهو الصلاة
~~والصوم، شرع في الزكاة وكان الأنسب تقديمها بعد الصلاة وتأخير الصوم عنها
~~كما في حديث: «بني الإسلام على خمس» ولعله ms0741 إنما أخرها عن الصوم لمناسبة
~~الصوم للصلاة فقال:
# PageV01P325
# باب في
### | زكاة العين
# والحرث والماشية وما يخرج من المعدن وذكر الجزية وما يؤخذ من تجار أهل
~~الذمة والحربيين وزكاة العين والحرث والماشية فريضة
# فأما زكاة الحرث فيوم حصاده والعين والماشية ففي كل حول مرة
# ولا
#
### | [الفواكه الدواني]
# (باب في) بيان أحكام (زكاة العين) (والحرث والماشية وما يخرج من المعدن
~~و) ذكر في (أحكام) وقدر (الجزية) في بيان قدر (ما يؤخذ من تجار) بضم التاء
~~جمع تاجر كفاجر وفجار، ويقال تجار بكسرها كصاحب وصحاب (أهل الذمة و) من
~~تجارة (الحربيين) وستأتي الزيادة على ما ترجم له وهي أحكام الركاز وزكاة
~~العروض، والزكا في اللغة النمو والزيادة، يقال: زكا الزرع وزكا المال إذا
~~كثر، وفي الشرع بالمعنى الاسمي جزء من المال شرط وجوبه لمستحقه بلوغ المال
~~نصابا، والمعنى المصدري: إخراج جزء من المال إلخ، ووجه تسمية الجزء زكاة
~~على ما قال ابن رشد: أن فاعلها يزكو بفعله عند الله أي يرفع بذلك عند الله
~~تعالى، كما يشهد بذلك قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}
~~[التوبة: 103] وقيل: لنمو ذلك الجزء في نفسه عند الله لخبر: «من تصدق بكسب
~~طيب ولا يقبل الله إلا طيبا كان كأنما يضعها في كف الرحمن يربيها له كما
~~يربي أحدكم فلوه بفتح الفاء والواو المشددة أو فصيله حتى تكون مثل الجبل»
~~أو قيل غير ذلك، وبدأ بحكمها فقال: (وزكاة) بالرفع لأنه مبتدأ وهي بمعنى
~~تزكية (العين) أعني الذهب والفضة. (والحرث) وهي سائر الحبوب المعروفة
~~والثمار وذوات الزيوت الآتي بيانها. (والماشية) وهي خصوص بهيمة الأنعام لا
~~غيرها من الخيل والبغال وخبر المبتدأ (فريضة) ولو كانت الماشية معلوفة أو
~~عاملة ولو كان الحرث في أرض خراجية دل على فرضيتها الكتاب والسنة والإجماع،
~~وفرضت في ثانية الهجرة بعد زكاة الفطر، أما الكتاب فآيات كثيرة منها:
~~{وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] وأما السنة فحديث الصحيحين:
~~«بني الإسلام على خمس» إلى قوله: «وإيتاء الزكاة» وأما الإجماع فقال ms0742
~~القرافي: اتفقوا على وجوبها فمن جحدها فهو كافر، إلا أن يكون حديث عهد
~~بالإسلام، وأما من أقر بوجوبها وامتنع من أدائها فإنها تؤخذ منه كرها وإن
~~بقتال وتجزيه وفرضيتها على غير الأنبياء.
### | 1 -
# ولوجوبها شروط ستة: الإسلام بناء على عدم خطاب الكفار، والملك التام،
~~والنصاب، ومرور الحول في غير المعدن، ومجيء الساعي في الماشية، وعدم الدين
~~في العين، والمشهور خطاب الكفار بفروع الشريعة، فيكون الإسلام شرطا في صحة
~~الزكاة، بخلاف خطابهم بالإيمان فإنه متفق عليه، وقولنا على غير الأنبياء
~~لما قاله ابن عطاء من أن الأنبياء لا ملك لهم مع الله؛ لأنهم يشهدون أن
~~جميع ما بأيديهم من ودائع الله يبذلونه في محله؛ ولأن الزكاة إنما شرعت
~~طهرة لما عساه أن يكون ممن وجبت عليه، والأنبياء مبرءون من الدنس لعصمتهم.
# قال بعض الشيوخ: وهذا بناه ابن عطاء الله على مذهب إمامه من عدم ملك
~~الأنبياء، ومذهب الشافعي خلافه.
### | [زكاة الحرث]
# ثم بين وقت وجوب إخراج الزكاة في الحبوب بقوله: (فأما زكاة الحرث) كالقمح
~~والشعير والسلت والقطاني السبعة وذوات الزيوت والثمار الآتية (فيوم حصاده)
~~لقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] وقولنا وقت وجوب إخراج
~~الزكاة؛ لأن وقت الوجوب يدخل بمجرد الإفراك.
# قال العلامة خليل: والوجوب بإفراك الحب وطيب الثمر فما أكل بعد الإفراك
~~زمن المسغبة من القمح والشعير والفول يجب عليه أن يتحراه ويؤدي زكاته من
~~جنسه حبا ناشفا أو من ثمنه إن باعه، كما يجب عليه أن يتحرى ما تصدق به أو
~~ما استأجر به، وأما الثمار فوقت الوجوب فيها يوم الطيب.
# قال مالك: إذا زهت النخل وطاب الكرم واسود الزيتون أو قارب وأفرك الزرع
~~واستغنى عن الماء وجب فيه الزكاة.
# (و) أما تزكية (العين) غير المعدن
# PageV01P326
# زكاة من الحب والتمر في أقل من خمسة أوسق وذلك ستة
~~أقفزة وربع قفيز والوسق ستون صاعا بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو
~~أربعة أمداد بمده - عليه الصلاة والسلام -
# ويجمع القمح والشعير والسلت في الزكاة فإذا اجتمع من جميعها
#
### | [الفواكه الدواني]
# (والماشية ففي) تمام (كل حول مرة) حيث لا ساعي في الماشية وإلا فبعد
~~حضوره وعده حيث أمكن حضوره وحضر بالفعل، فالحاصل أن العين إنما تزكى بعد
~~تمام اثني عشر شهرا، وكذا الماشية التي لا ساعي لها أو لا يمكن وصوله وإلا
~~فبعد وصوله بعد تمام الحول.
# قال خليل: وهو شرط وجوب إن كان وبلغ، فإن تخلف وأخرجت أجزأ الإخراج ولو
~~تخلف لغير عذر، ومحل الإجزاء إن أثبت المخرج والإخراج بالبينة فإن أخرجت
~~قبل مجيء الساعي دون تخلف فلا تجزئ، بخلاف التي لا ساعي لها فيجزئ إخراجها
~~ولو قبل تمام الحول حيث كان التقدم بيسير كالشهر.
# قال خليل: أو قدمت بكشهر في عين وماشية.
# ولما فرغ من بيان وقت إخراجها شرع في بيان قدر النصاب وهو القدر الذي
~~بلغه المال وجبت زكاته بقوله: (ولا) تشرع (زكاة من الحب) الذي فيه الزكاة
~~وهو القمح والشعير والسلت والأرز والدخن والذرة والعلس والقطاني السبعة
~~التي هي العدس واللوبيا والترمس والحمص والبسلة والفول والجلبان وذوات
~~الزيوت وهي حب الفجل الأحمر والسمسم المعبر عنه بالجلجان والقرطم والزيتون.
~~(والتمر) والزبيب فهذه عشرون نوعا لا غيرها من نحو بزر كتان أو سلجم أو بزر
~~فجل أبيض ولا في فواكه كرمان أو خوخ كما يأتي في كلامه (في أقل من خمسة
~~أوسق) بناء على مشهور المذهب من أن النصاب تحديد، والدليل على ذكر قوله -
~~صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين: «ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة»
~~.
# ورواية مسلم: «ليس في حب ولا تمر صدقة حتى تبلغ خمسة أوسق» والأوسق جمع
~~وسق بفتح الواو على اللغة المشهورة، ومقابل المشهور يقول النصاب تقريب فتجب
~~عند النقص اليسير، ولما كانت الأوسق قد لا تعرف في بعض البلاد فسر قدرها
~~بالكيل بقوله: (وذلك) من الخمسة أوسق قدره بالكيل (ستة أقفزة) جمع قفيز وهي
~~ثمانية وأربعون صاعا وربع قفيز فالستة أقفزة (وربع) قفيز هي الخمسة أوسق
~~وقدرها بالكيل المصري على ما حرره شيخ مشايخنا الأجهوري بالأقداح أربعمائة
~~قدح ms0744 وبالأرادب أربعة أرادب وويبة لكبر الكيل في زمنه عما كان في الأزمنة
~~السابقة، فلا ينافيه ضبط العلامة خليل في زمنه الأوسق بالكيل المصري ستة
~~أرادب ونصف ويبة. (والوسق) قدره بالصيعان (ستون صاعا بصاع النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - وهو) أي صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - (أربعة أمداد بمده -
~~عليه الصلاة والسلام -) والمد حفنة وهي ملء اليدين المتوسطتين لا مقبوضتين
~~ولا مبسوطتين، ووزنه رطل وثلث بالبغدادي، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلث
~~بالبغدادي، وحينئذ فالخمسة أوسق بالأرطال الشرعية ألف وستمائة رطل كل رطل
~~مائة وثمانية وعشرون درهما بالوزن المكي، والرطل اثنا عشر أوقية والأوقية
~~أحد عشر درهما ووزن الدرهم خمسون وخمسا حبة من متوسط الشعير، وأما بالأرطال
~~المصرية فالخمسة أوسق كما قال الأجهوري ألف رطل وأربعمائة رطل وخمسة
~~وثمانون رطلا، فعلم أن الخمسة أوسق بالصيعان ثلاثمائة صاع، وبالأمداد ألف
~~مد ومائتا مد، وبما ذكرنا علم قدر النصاب بالكيل الشرعي والمصري وبالوزن
~~الشرعي والمصري.
### | 1 -
# (تنبيهات) الأول: لم يبين المصنف القدر المأخوذ من النصاب وهو العشر فيما
~~سقي بغير مشقة فيدخل أرض السيح أي الماء الجاري، وما سقي من السماء، وما
~~سقي بقليل ماء كالذرة الصيفي بأرض مصر فإنه يصب عليه قليل ماء عند وضع حبه
~~في الأرض ثم لا يسقى بعد ذلك، ونصف العشر فيما سقي بمشقة كالدواليب والدلاء
~~والأصل في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فيما سقت السماء والعيون
~~العشر وما سقي بالنضح نصف العشر» وإن سقي بهما فعلى حكميهما حيث تساويا أو
~~تقاربا فيؤخذ العشر من ذي السيح ونصفه من ذي الآلة، وإن سقي بأحدهما أكثر
~~فقيل الحكم للأكثر ويلغى الأقل وقيل لا تبعية وتعتبر القسمة.
# قال خليل: وإن سقي بهما فعلى حكميهما وهل يغلب الأكثر خلاف.
### | 1 -
# الثاني: شرط اعتبار الخمسة أوسق أن تكون خالصة من التبن الذي لا تخزن به،
~~وأن تكون مقدرة الجفاف فيما أكل أخضر كفريك وشعير أو فول أو كان مما لا يجف
~~أصلا كعنب وزيتون وبلح مصر، أو مما يجف كعنب وبلح ms0745 غير مصر وأكل قبل جفافه.
# الثالث: شرط وجوبها في الحبوب والثمار أن تكون مزروعة، وأما ما وجد من
~~الحبوب والثمار نابتا في الجبال والأراضي المباحة فلا زكاة فيه.
# قال الشيخ أحمد الزرقاني ابن يونس: قال مالك: وما يجمع من الزيتون والتمر
~~والعنب في الجبال فلا زكاة فيه وإن بلغ خرصه خمسة أوسق ولا يكون أهل قرية
~~ذلك الجبل أحق به وهو لمن أخذه؛ لأن الأرض كلها لله ولرسوله.
# قال محمد: إلا ما كان من ذلك بأرض العدو فإن في جميع ما سميت لك الخمس إن
~~جعل في الغنائم
# . ثم شرع فيما يضم بعضه إلى بعض لكمال النصاب وما لا يضم بقوله:
# PageV01P327
# خمسة أوسق فليزك ذلك وكذلك تجمع أصناف القطنية وكذلك
~~تجمع أصناف التمر وكذلك أصناف الزبيب والأرز والدخن والذرة كل واحد منها
~~صنف لا يضم إلى الآخر في الزكاة
# وإذا كان في الحائط أصناف من التمر أدى الزكاة عن الجميع من وسطه
# ويزكى الزيتون إذا بلغ حبه خمسة أوسق أخرج من زيته ويخرج من الجلجلان وحب
~~الفجل
#
### | [الفواكه الدواني]
# (ويجمع القمح والشعير والسلت) وهو المعروف بشعير النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - إذا لم يكمل النصاب من كل واحد بانفراده وصلة يجمع (في الزكاة)
~~لتقارب منفعتها ولذلك جعلت في البيع جنسا بحيث يحرم التفاضل في بيع بعضها
~~ببعض. (فإذا اجتمع من جميعها) بعد الضم (خمسة أوسق) فأكثر (فليزك ذلك)
~~المجموع ويخرج من كل نوع بحسابه.
# قال خليل: وأخذ من الحب كيف كان كالتمر نوعا أو نوعين وإلا فمن أوسطها،
~~فإن أخرج عن أحدها من غيره فإن أخرج من الأعلى عن الأدنى أجزأ بخلاف عكسه،
~~ويجب الضم ولو زرعت ببلدان.
# قال خليل: وتضم القطاني كقمح وشعير وسلت وإن ببلدان إن زرع أحدهما قبل
~~حصاد الآخر؛ لأن الحصد في الحبوب كالحول، وإن زرع أحدهما بعد حصاد الآخر
~~فلا ضم، فإذا زرع في ثلاثة أماكن وزرع الثاني قبل حصاد الأول وزرع الثالث
~~بعد حصاد الأول وقبل حصاد الثاني، فإن كان ms0746 في كل واحد نصاب فلا إشكال، وإن
~~لم يكن في كل واحد نصاب فإنه ينظر إن كان في الأول وسقان وفي الثالث وسقان
~~أيضا وفي الوسط وهو الثاني ثلاثة أوسق فإنه يضم لكل منهما ويزكى الجميع،
~~لكن يشترط في الضم أن يبقى من حب الأول إلى حصاد الثاني ما يكمل به النصاب،
~~فلا بد في زكاة الجميع عند ضم الوسط لكل منهما أن يبقى حب السابق لحصد
~~اللاحق، فإن لم يكن في الوسط مع كل واحد على البدلية نصاب مثل أن يكون في
~~كل واحد من الثلاثة وسقان فلا زكاة في الجميع، وأما لو كان يكمل النصاب من
~~الوسط مع أحدهما دون الآخر، مثل أن يكون في الوسط ثلاثة أوسق، وفي الأول
~~اثنان وفي الثالث واحد أو بالعكس، فنص اللخمي: لا زكاة على القاصر، والذي
~~استظهره ابن عرفة إن كمل النصاب من الأول والوسط زكي الثالث معهما، وإن كمل
~~من الثالث والوسط زكاهما دون الأول.
# قال بعض: ولعل الفرق أنه إذا كمل النصاب من الأول والثاني فالأول مضموم
~~للثاني فالحول للثاني وهو خليط للثالث، وإذا كمل من الثاني والثالث
~~فالمضموم الثاني للثالث فالحول للثالث ولا خلطة للأول به وهو فرق جيد.
~~(وكذلك تجمع) لتكميل النصاب (أصناف التمر) كالصيحاني فإنه يضم للبرني
~~والعجوة؛ لأن الضابط أن الأنواع المتقاربة في المنفعة يضم بعضها لبعض
~~مراعاة لحق الفقراء ويخرج من كل نوع بحسابه إلا إذا زادت على نوعين فمن
~~أوسطها كما يأتي، ويفهم من كلامه أن القمح وما معه لا يضم لأصناف التمر وهو
~~كذلك. (وكذلك تجمع أصناف القطنية) بكسر القاف وفتحها لبعضها بشرط زرع
~~المضموم قبل حصاد المضموم إليه كما تقدم في كلام خليل، فإذا اجتمع من
~~جميعها خمسة أوسق زكى وإلا فلا؛ لأنها في الزكاة جنس واحد رفقا بالفقراء
~~بخلاف البيع، وتجمع القطنية على قطاني وهي كل ما له غلاف كالبسيلة والحمص
~~والعدس والجلبان والفول والترمس واللوبيا، وسميت بالقطاني؛ لأنها تقطن
~~بالمكان أي تقيم به، وليس منها الجلجلان ولا حب الفجل ms0747 ولا الكرسنة، وتقدم
~~أنه عند الضم يخرج من كل نوع بحسابه، وإن أخرجت من بعض الأنواع فقط أجزأ إن
~~كان المخرج منه أعلى من المخرج عنه. (وكذلك) تجمع (أصناف الزبيب) بعضها إلى
~~بعض فيضم الجعرور لغيره والأسود للأحمر، فإن اجتمع النصاب زكى وإلا فلا.
~~ولما فرغ مما يضم بعضه إلى بعض شرع فيما لا يضم بقوله: (والأرز) مبتدأ
~~وقوله: (والدخن والذرة) معطوفان عليه وجملة (كل واحد منها صنف) خبر المبتدأ
~~لا يضم شيء من تلك المذكورات (إلى الآخر في الزكاة) كما أنها أجناس في
~~البيع يجوز التفاضل فيما بينها
# (وإذا كان في الحائط أصناف) مختلفة بالجودة والرداءة (من التمر) وكمل
~~النصاب بضم بعضها إلى بعض (أدى) أي أخرج المالك (الزكاة عن الجميع من وسطه)
~~أي التمر، ومثل أصناف التمر في الإخراج من الوسط أصناف الزبيب على ما رجحه
~~بعضهم، وإنما أجزأ ذلك رفقا بالمزكي وبالفقراء، إذ لو أخذ من الأعلى عن
~~الجميع لأضر برب المال، أو من الأدنى عن الجميع لأضر بالفقراء، فكان العدل
~~الوسط، وسكت عما لو أخرج كل واحد بحسبه ولم يخرج من أوسطها لوضوح أمره وهو
~~الجواز؛ لأنه الأصل، ومفهوم كلام المصنف لو كان الحائط كله جيدا أو كله
~~رديئا لأخذ منه على المشهور، ومفهوم أصناف لو اجتمع صنفان فقط جيد ورديء،
~~ففي الجواهر: يؤخذ من كل بقسطه ولا ينظر للأكثر، ومفهوم أصناف التمر أن
~~أصناف الحبوب ليست كذلك بل يؤخذ من كل بحسبه.
# قال خليل: وأخذ من الحب كيف كان كالتمر نوع أو نوعين وإلا فمن أوسطها
# ، ولما كان المعتبر في النصاب الكيل والإخراج تارة من الحب وتارة من غيره
~~أشار للثاني بقوله: (يزكى الزيتون إذا بلغ حبه خمسة أوسق) مقدرة الجفاف
# PageV01P328
# من زيته فإن باع ذلك أجزأه أن يخرج من ثمنه إن شاء
~~الله
# ولا زكاة في الفواكه والخضر
# ولا زكاة من الذهب في أقل من عشرين دينارا فإذا بلغت عشرين دينارا ففيها
~~نصف دينار ربع العشر فما زاد فبحساب ذلك وإن قل
# ولا ms0748 زكاة من الفضة في أقل من مائتي درهم وذلك خمس أواق والأوقية أربعون
~~درهما من وزن سبعة أعني أن السبعة دنانير وزنها عشرة دراهم فإذا بلغت هذه
~~الدراهم مائتي درهم ففيها ربع عشرها خمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك
#
### | [الفواكه الدواني]
# فإذا قال المخرص إنه بعد الجفاف يبلغ خمسة أوسق (أخرج) المالك زكاته (من
~~زيته) إن كان في بلد له فيها زيت ولو كان زيته رطلا ولا يجزئ الإخراج من
~~حبه ولأئمته على مذهب المدونة وهو المشهور، وما يأتي عن المصنف ضعيف، فلو
~~قال الخارص أنه يقصر عن الخمسة أوسق فلا زكاة فيه ولو كثر زيته، والقدر
~~الذي يخرج من زيته العشر إن سقي بغير مشقة، ونصفه إن سقي بها، والنقص
~~والعصر على ربه.
# (و) كذلك (يخرج) جزء الزكاة (من الجلجلان) وهو السمسم (ومن حب الفجل)
~~الأحمر إذا بلغ حب كل خمسة أوسق (من زيته) وظاهره سواء كان زيته يستعمل في
~~الأكل أو غيره على المشهور.
# (تنبيه) : ظاهر كلام المصنف أنه لا يجزئ الإخراج من حب ما ذكر وليس كذلك،
~~بل المعتمد إجزاء الإخراج من حبهما، ومثلهما القرطم فتستثنى هذه من ذوات
~~الزيوت؛ لأنها تراد لغير العصر كثيرا فليست كالزيتون الذي له زيت، فإنه
~~يتعين الإخراج من زيته كتعين الإخراج من ثمن ما ليس له زيت منه. (فإذا باع
~~ذلك) المذكور من حب الخمسة أوسق قبل العصر (أجزأه أن يخرج من ثمنه إن شاء
~~الله) تعالى هذا ضعيف والمعتمد أنه لا يخرج إلا من زيته كما صدر به بقوله:
~~ويزكى الزيتون إلى قوله: من زيته، والحاصل أن الزيتون إذا كان له زيت يتعين
~~الإخراج من زيته ولا يجزئ الإخراج من حبه، ولأئمته إذا باعه وإن كان في بلد
~~لا زيت له فيها كزيتون مصر فيخرج من ثمنه من غير خلاف، ومثله ما لا يجف من
~~رطب مصر وعنبها وحمصها وفولها وفريكها إذا بيعت قبل جفافها، إلا أن هذا
~~يجوز إخراج زكاتها حبا يابسا كما تقدم في نحو ms0749 الجلجلان
# ولما قدمنا أن المزكى من أنواع النبات عشرون نوعا وكانت غير معلومة صريحا
~~من كلامه نص على ما لا زكاة فيه بقوله: (ولا زكاة في الفواكه) كانت تيبس
~~كالبندق أو لا كالخوخ والرمان.
# (و) كذا لا زكاة في (الخضر) كالبطيخ والخيار والبقول كالبصل لقول عائشة -
~~رضي الله عنها -: جرت السنة أن لا زكاة في الخضر على عهده - عليه الصلاة
~~والسلام - وعهد الخلفاء بعده
### | [زكاة العين]
# ولما فرغ من الكلام على ما يزكى من الحبوب وما لا يزكى شرع في الكلام على
~~زكاة العين وبيان قدر النصاب منها بقوله: (ولا زكاة من الذهب) مسكوكا أو
~~غيره (في أقل من) وزن (عشرين دينارا) شرعية بناء على المشهور من أن النصاب
~~تحديد. (فإذا بلغت) العين من الذهب وزن (عشرين دينارا ففيها نصف دينار) وهو
~~(ربع العشر) ووزن الدينار الشرعي أربعة وعشرون قيراطا، والقيراط ثلاث حبات
~~من متوسط الشعير فوزنه من الحبات اثنان وسبعون حبة من متوسط الشعير، وأما
~~الدنانير المصرية الموجودة في زماننا من سكة محمد وإبراهيم فقد صغرت عن
~~الشرعية حتى صار النصاب منها ثلاثة وعشرين دينارا ونصف دينار وخروبة وسبعي
~~خروبة كما حرره علامة الزمان الأجهوري، ولما كانت العين لا وقص فيها قال:
~~(فما زاد) على العشرين دينارا (فبحساب ذلك وإن قل الزائد)
# (لا زكاة في الفضة في أقل من) وزن (مائتي درهم) شرعية ووزنه خمسون وخمسا
~~حبة من متوسط الشعير، ووزن المائتين الشرعية من الدراهم المصرية في زماننا
~~على ما حرره الأجهوري مائة وخمسة وثمانون درهما ونصف درهم وثمن درهم.
~~(وذلك) القدر المذكور في حد النصاب وهو المائتا درهم (خمس أواق والأوقية)
~~بضم الهمزة وتشديد الياء وزنها بالدراهم الشرعية (أربعون درهما) شرعية؛ لأن
~~الحاصل من ضرب الخمسة في الأربعين مائتان، ويقال لها دراهم الكيل؛ لأن بها
~~تقدر المكاييل الشرعية من أوقية ورطل ومد وصاع، والضارب لها الناقش عليها
~~علامة الإسلام عبد الملك بن مروان، ولما ضربها جاءت على حساب خمسين وخمسي
~~حبة وهي وزن الدرهم الشرعي. ثم بين وزن ms0750 الدراهم ببيان صفتها بقوله: (من وزن
~~سبعة أعني أن السبعة دنانير) الشرعية (وزنها عشرة دراهم) شرعية؛ لأن وزن
~~السبعة دنانير خمسمائة وأربع حبات، ووزن العشرة دراهم كذلك، وذلك أنك إذا
~~اعتبرت ما في سبعة دنانير وما في عشرة دراهم من الحبات وجدتهما عددا واحدا؛
~~لأن وزن الدرهم كما تقدم خمسون وخمسا حبة من الشعير المتوسط، وكل دينار
~~وزنه اثنان وسبعون شعيرة، وإذا ضربت عشرة عدد الدراهم في خمسين خرج من ذلك
~~خمسمائة وتبقى الأخماس وهي عشرون خمسا الحاصلة من ضرب العشرة في الخمسين
~~بضم الخاء بأربع حبات فالجملة خمسمائة وأربع حبات، وإذا ضربت سبعة عدة
~~الدنانير في اثنين وسبعين عدد حبات الدينار
# PageV01P329
# ويجمع الذهب والفضة في الزكاة فمن كان له مائة درهم
~~وعشرة دنانير فليخرج من كل مال ربع عشره
# ولا زكاة في
#
### | [الفواكه الدواني]
# يخرج هذا العدد وهو خمسمائة وأربع حبات، فاتفقت السبعة دنانير والعشرة
~~دراهم في عدة الحبوب، وحاصل مراد المصنف أن الدرهم سبعة أعشار الدينار،
~~والدينار مثل الدرهم وثلاثة أسباع مثله، فكل سبعة دنانير وزنها وزن عشرة
~~دراهم، فكأن المصنف قال: والمراد بتلك الدراهم التي كل عشرة منها وزن سبعة
~~دنانير، وقولنا: بين وزن الدراهم هو المتبادر من كلامه، ويحتمل أنه قصد
~~بقوله: من وزن سبعة بيان نوع دنانير الزكاة وهذا الاحتمال بعيد لوجود
~~الفاصل، والأصل في الصفة الاتصال بالموصوف فالمتعين هو الأول، ولذلك تعقب
~~سيدي يوسف بن عمر كلام المؤلف بأنه مشكل من وجهين: أحدهما قوله من وزن سبعة
~~أحال فيه مجهولا على مجهول؛ لأنه لم يبين وزن الدرهم لا وزن الدينار،
~~والثاني قوله من وزن سبعة يظهر منه أنه أحال الدراهم على الدنانير، وقوله
~~أعني يظهر منه أن الدنانير يفسرها بالدراهم فهي من مشكلات الرسالة كما قال
~~ابن غازي وغيره. (فإذا بلغت هذه الدراهم) التي وزن كل عشرة منها سبعة
~~دنانير (مائتي درهم ففيها ربع عشرها) وهو (خمسة دراهم) ؛ لأن عشر المائتين
~~عشرون والخمسة ربعها، وهذا مستغنى عنه بقوله: ولا زكاة ms0751 في أقل من مائتي
~~درهم، ولما كانت العين لا وقص فيها قال: (فما زاد فبحساب ذلك) قال العلامة
~~خليل: وفي مائتي درهم شرعي أو عشرين دينارا فأكثر ومجمع منهما بالجزء ربع
~~العشر.
# قال بعض شيوخ ابن عبد السلام بعد قوله فما زاد فبحسابه: وهذا فيما يمكن
~~إخراج ربع عشره، وما لا يمكن إخراج ربع عشره يشترى به نحو طعام مما يمكن
~~قسمه على أربعين جزءا والدليل على ذلك كله ما خرجه الترمذي وأبو داود عن
~~علي - رضي الله عنه - أنه قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد
~~عفوت عنكم عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الورق من كل أربعين درهما
~~درهم» وليس في تسعين ومائة شيء فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم زاد
~~فبحساب ذلك.
### | 1 -
# (تنبيهات) الأول: ما ذكره المصنف في تحديد النصاب إنما هو باعتبار
~~الدراهم الشرعية كما عرفت، وأما بالدراهم المصرية فالنصاب مائة وخمسة
~~وثمانون درهما ونصف درهم وثمن درهم، وذلك لنقص الدرهم الشرعي عن الدرهم
~~المصري خروبة وعشر خروبة ونصف عشر خروبة، وأما مقدار النصاب من الفضة
~~العددية المسماة بالأنصاف فهو ستمائة وستة وستون نصفا وثلثا نصف.
# قاله بعض شيوخ شيوخنا، وأقول: الظاهر أو المتعين التعويل على ما يساوي
~~المائتي درهم شرعية وزنا؛ لأن الأنصاف لا ضبط لها لاختلافها بالصغر والكبر،
~~فكل من ملك ذلك الوزن وجبت عليه الزكاة ولا يعول على العدد، إذ الأنصاف
~~المقصوصة قد لا يعدل الألف منها وزن مائتي درهم من الشرعية، وأما مقداره من
~~القروش فينضبط لانضباطها بالوزن، وإلا اختلف باختلاف نوعها، فالكلاب
~~والريال اثنان وعشرون وربع لاتفاقهما وزنا، وأما البنادقة فالنصاب منها
~~عشرون وأبو طافة اثنان وعشرون.
### | 1 -
# الثاني: أفهم قوله: فإذا بلغت هذه الدراهم مائتي درهم إلخ أنها لو نقصت
~~عن ذلك لا زكاة فيها وليس كذلك، بل المسقط للزكاة إنما هو النقص الذي يحطها
~~في الرواج عن زنة الكاملة لا الذي تروج معه كالكاملة فإنه لا يسقطها قال
~~خليل مبالغا في وجوب الزكاة أو نقصت ms0752 أو برداءة أصل أو إضافة وراجت ككاملة،
~~وأما إن لم ترج كالكاملة فإن زكاتها تسقط إن كان نقصها حسيا، وأما لو كان
~~معنويا فيعتبر الخالص منها فإن كان نصابا زكى وإلا فلا، وإليه الإشارة بقول
~~خليل: وإلا حسب الخالص، فإن قيل: زكاة الناقصة التي تروج كالكاملة مناف لما
~~تقدم من أن النصاب تحديد على المشهور لا تقريب، فالجواب: أن هذا مبني على
~~مقابل المشهور ولا إشكال؛ لأنهم كثيرا ما يبنون مشهورا على ضعيف، أو أن
~~النقص اليسير التي تروج معه رواج الكاملة بمنزلة العدم كنقص المكيال
~~المتعارف.
# الثالث: أفهم اقتصاره كغيره من المصنفين على الذهب والفضة أن الفلوس
~~الجدد لا زكاة فيها وهو كذلك، قال في الطراز المذهب لا زكاة في أعيانها
~~وظاهره ولو تعومل بها عددا خلافا لبعض الشيوخ.
# ولما كان اختلاف قدر النصاب من العينين موهما لعدم جواز جميع النصاب
~~منهما دفعه بقوله: (و) يجوز أن (يجمع الذهب والفضة) لنقص كل عن النصاب (في
~~الزكاة) رفقا بالفقراء فقد مضت السنة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضم
~~الذهب إلى الفضة والفضة إلى الذهب وأخرج الزكاة عنهما» . ثم فرع على الجمع
~~قوله: (فمن كان له) من الورق وزن (مائة درهم) من الفضة (و) له من الذهب وزن
~~(عشرة دنانير) أو عنده مائة وثمانون درهما وعنده دينار يساوي عشرين درهما
~~(فليخرج من كل مال ربع عشره) لكن بالتجزئة والمقابلة بأن يجعل كل دينار في
~~مقابلة عشرة دراهم؛ لأن دينار الزكاة بعشرة دراهم لا بالجودة والرداءة.
# قال خليل: وفي مائتي درهم شرعي أو عشرين دينارا فأكثر ومجمع منهما بالجزء
~~ربع العشر وإن لطفل أو مجنون.
### | 1 -
# PageV01P330
# العروض حتى تكون للتجارة
# فإذا بعتها بعد حول فأكثر من يوم أخذت ثمنها أو زكيته ففي ثمنها الزكاة
~~لحول واحد أقامت قبل البيع حولا أو أكثر إلا أن يكون مديرا لا يستقر بيدك
~~عين ولا عرض فإنك تقوم عروضك كل عام وتزكي ذلك مع ما بيدك من العين
# وحول ربح المال حول أصله وكذلك ms0753 حول نسل الأنعام حول الأمهات
# ومن له مال
#
### | [الفواكه الدواني]
# تنبيهان) الأول: ربما يفهم من قول المصنف: فليخرج من كل عدم جواز إخراج
~~أحدهما عن الآخر وليس كذلك.
# قال خليل: وجاز إخراج ذهب عن ورق وعكسه بصرف وقته مطلقا، وأما إخراج
~~الفلوس الجدد عن الذهب أو الفضة فلا يجوز ابتداء ويجزئ بعد الوقوع كما قاله
~~المصنف في نوادره.
# الثاني: فهم من جعل العشرة دنانير مقابلة لمائة درهم في تكميل النصاب أن
~~صرف دينار الزكاة عشرة دراهم كدينار الجزية بخلاف صرف دينار غيرهما فإنه
~~اثنا عشر درهما.
### | [زكاة عروض التجارة]
# ولما فرغ من الكلام على زكاة الحبوب والعين شرع في الكلام على العروض
~~بقوله: (ولا زكاة في) أعواض (العروض) ومثلها الكتب والحديد وسائر أنواع
~~الحيوانات التي لا زكاة في أعيانها، والمراد بالعروض هنا ما عدا النقود
~~وماشية الأنعام وألحق بها ما في عينه الزكاة ونقص عن النصاب أو كمل، وأخرجت
~~زكاة عينه كالحب المزكى حين التصفية فإنها لا تجب زكاة عينه مرة أخرى،
~~وإنما قدرت في أعواض العروض؛ لأن ذات العروض لا زكاة فيها ولو نوى بها
~~المالك التجارة. (حتى تكون) أي تصير تلك المذكورات (للتجارة) بأن ينوي حين
~~استحداث ملكه التجارة فإنه يخاطب بزكاة عوضه إذا باعه ولو صاحب نية التجارة
~~غيرها كنية قنية أو غلة أو هما، وأما لو استحدث ملكه بنية القنية أو
~~الاغتلال أو بلا نية أصلا فلا زكاة عليه اتفاقا لقوله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «لا زكاة على المسلم في فرسه ولا عبده» . واعلم أن التجارة على قسمين:
~~إما احتكار بأن ينتظر بالبيع الربح ويرصد الأسواق، وإما إدارة يبيع ولو
~~بالرخص، وللقسمين شروط أربعة، أولها: أن يكون العرض ملك بمعاوضة مالية، لا
~~إن ملك بإرث أو هبة أو صدقة أو بمعاوضة غير مالية. كالمأخوذ من خلع فلا
~~زكاة عليه إذا باعه ولو نوى به حين تملكه التجارة بل ثمنه فائدة يستقبل
~~حولا من يوم قبضه، فلو أخر ثمنه لا زكاة عليه ولو أخر ms0754 قبضه هروبا من الزكاة
~~على المعتمد.
# الثاني: أن يكون نوى بشرائه التجارة ولو صاحب نيتها نية غيرها كما قدمنا.
~~الثالث: أن يكون أصله عينا اشتراه بها ولو كانت أقل من نصاب أو عرضا ملكه
~~بمعاوضة ولو للقنية ثم باعه واشترى به ذلك العرض بقصد التجارة.
# الرابع: أن يبيع ذلك العرض بعين لا أن يبيعه أو باعه بغير عين، إلا أن
~~يقصد ببيعه بغير العين الهروب من الزكاة، والبيع لا فرق بين الحقيقي منه
~~والمجازي بأن يستهلكه شخص ويأخذ التاجر قيمته، لكن إن كان التاجر محتكرا
~~فلا زكاة عليه حتى يبيع بنصاب؛ لأن عروض الاحتكار لا تقوم، وإن كان مديرا
~~فيكفي في وجوب الزكاة في حقه مطلق البيع ولو كان ثمن ما باعه أقل من نصاب؛
~~لأنه يجب عليه تقويم بقية عروضه
### | [زكاة عروض الاحتكار]
# ، وبدأ بحكم عروض الاحتكار بقوله: (فإذا بعتها) أو استهلكها شخص وأخذت
~~قيمتها أي عروض التجارة على وجه الاحتكار (بعد حول فأكثر) ابتداؤه (من يوم
~~أخذت) أي ملكت (ثمنها) إن لم تكن زكيته (أو) من يوم (زكيته ففي ثمنها
~~الزكاة) حيث كان الثمن عينا لا إن كان عرضا، إلا أن يقصد بأخذ العرض ثمنا
~~الهروب من الزكاة فتجب عليه (لحول واحد) سواء (أقامت قبل البيع حولا أو
~~أكثر) ويشترط في وجوب الزكاة على المحتكر أن يكون باع بنصاب كما قدمنا،
~~واحترز بقوله: بعتها بعد حول عما لو باعها قبل تمام الحول فإنه لا يزكي إلا
~~بعد تمامه.
# (تنبيهان) : الأول: إذا عرفت ما قدمت لك من الشروط ظهر لك ما في كلامه من
~~الإجمال الحامل عليه الاختصار.
# الثاني: ربما يفهم من كلام المصنف ولو بالعناية جواز الاحتكار وهو كذلك
~~عند مالك ولو في الأطعمة، لكن يفيد الجواز بما إذا لم يترتب عليه ضرر
~~بالناس وإلا فلا يجوز، وذلك بأن يشتري جميع ما في السوق بحيث لا يترك لغيره
~~شيئا مما يحتاجون إليه فيمنع، ولا يمكن إلا من شراء قدر حاجته، وثنى
~~بالكلام على عروض الإعارة بقوله: (إلا أن ms0755 تكون مديرا) أي حريصا على سرعة
~~البيع بحيث (لا يستقر) أي لا يمكث (بيدك عين ولا عرض) بل تبيع ولو بلا ربح
~~وتخلفه بغيره كالعطارين والزياتين ونحوهم من كل ما لا يرصد الأسواق. (فإنك)
~~يا مدير إذا بعت بنقد ولو درهما (تقوم عروضك) قيمة عدل تراعي فيها الزمان
~~والمكان في (كل عام) والتقويم عام في سائر عروضه المعدة للتجارة ولو طعام
~~سلم ولو بارت عنده سنين؛ لأن بوارها وكسادها لا ينقلها للقنية ولا
~~للاحتكار، وكذا ديونه التي على الناس المؤجلة الكائنة من بيع كانت عروضا أو
~~نقودا حيث كانت مرجوة، لكن العرض يوم بعين والنقد بعرض ثم بنقد لا ديونه
~~الغير المرجوة، ولا دين القرض أو ديونه الكائنة من بيع إذا كانت من النقد
~~الحال المرجو فالمعتبر عددها، وأما دين القرض فلا يزكى إلا بعد قبضه لسنة
~~من أصله ولو مكث أعواما على المدين.
# (و) بعد الفراغ من التقويم (تزكي ذلك) القدر المجموع من القيم (مع ما
~~بيدك من العين) الناضة عندك وكذلك
# PageV01P331
# تجب فيه الزكاة وعليه دين مثله أو ينقصه وعن مقدار
~~مال الزكاة فلا زكاة عليه إلا أن يكون عنده مما لا يزكى من
#
### | [الفواكه الدواني]
# النقد الحال المرجو والمعد للنماء، لا إن كان سلفا على الناس فلا يعتبر
~~عدد الحال منه، ولا يقوم المؤجل على مشهور المذهب، وتأولته المدونة بتقويم
~~المؤجل.
# (تنبيهات) الأول: علم مما مر أن المدير لا يلزمه تقويم عروضه إلا إن باع
~~شيئا ولو بدرهم حيث قبضه ولو أتلفه سريعا بعد قبضه، لا إن لم يبع شيئا أو
~~باع عروضه بعروض فلا زكاة عليه، إلا أن يقصد بالبيع بالعروض الهروب من
~~الزكاة.
# الثاني: قول المصنف كل عام لم يبين أول العام إحالة على المحتكر من أنه
~~يزكي من يوم تزكية الأصل أو ملكه.
### | 1 -
# الثالث: لو باع العروض بعد التقويم فزاد ثمنها على قيمتها فلا زكاة عليه
~~في الزيادة.
# قال خليل: ثم زيادته ملغاة بخلاف حلي التجر، كما أنها لو ms0756 بيعت ببخس فلا
~~تسترد الزيادة من الفقير.
### | 1 -
# الرابع: لو كان المدير كافرا وأسلم وباع بعين فهل يقوم عروضه لحول من يوم
~~إسلامه أو يستقبل بثمنه حولا من يوم القبض؟ قولان. وأما الكافر المحتكر
~~فإنه يجب عليه الاستقبال بالثمن حولا من يوم القبض قولا واحدا كالفائدة
# ، وأما العين لا تزكى كغيرها إلا بعد مضي عام، وكان حول الربح والنتاج
~~حول أصله قال: (وحول ربح المال حول أصله) فيضم لأصله.
# قال خليل: وضم الربح لأصله كغلة مكتر للتجارة ولو ربح دين لا عوض له
~~عنده، فإذا استلف قدرا ولو أقل من نصاب واشترى به سلعة ثم باعها بزيادة على
~~ما تسلفه عشرين دينارا مثلا بعد حول من يوم السلف وجبت عليه الزكاة، وكذا
~~لو اشترى سلعة بقدر في ذمته ثم باعها بعد حول بثمن زائد على ثمنها نصابا
~~فإنه يجب عليه الزكاة، وفائدة بناء حوله على حول أصله أنه لو كان أصله من
~~نصاب وكمل به النصاب وجبت الزكاة بعد تمام الحول؛ لأن الربح كامن في أصله،
~~وهذا بخلاف ربح الفوائد فإنه يستقبل به كما يستقبل بها.
# قال خليل: واستقبل بفائدة تجددت لا عن مال كعطية أو غير مزكى كثمن مقتنى،
~~وحقيقة ربح المال الذي حوله حول أصله كما قال ابن عرفة زائد ثمن مبيح تجر
~~على ثمنه الأول ذهبا أو فضة. (تنبيه) : لم يبين المصنف - رحمه الله - حول
~~أصله وفيه تفصيل؛ لأن أصله إما أن يكون عينا تسلفها، أو عرضا تسلفه، أو
~~عرضا اشتراه للتجارة، أو عرضا اشتراه للقنية، وبدا له التجر فيه، فالحول في
~~الأول من يوم القرض، وفي الثاني من يوم التجر، وفي الثالث من يوم الشراء.
# وفي الرابع من يوم البيع (وكذلك) أي مثل ربح المال (حول نسل الأنعام) هو
~~(حول الأمهات) ولو كانت الأمهات أقل من نصاب، فمن كان عنده ثلاث من الإبل
~~فولدت ما يكمل النصاب أو كان عنده عشرون من الضأن فولدت تمام النصاب وجبت
~~الزكاة بعد تمام حول الأمهات، لأن نسل الحيوان كربح ms0757 المال يضم لأصله،
~~وظاهره ولو كان النسل من غير نوع الأمهات فلو نتجت الإبل غنما أو البقر
~~إبلا نصابا لكان حول النسل حول الأمهات، لكن يراعى النصاب من كل نوع على
~~حدته، وأما بالنسبة لتكميل النصاب فلا بد أن يكون النسل من نوع الأصل، فلا
~~تضم الإبل للبقر ولا عكسه كما يأتي في كلامه.
# (خاتمة) لم ينبه المصنف على حكم ما لو استفاد شيئا وفيه تفصيل، فإن كان
~~ما استفاده عينا بأن ورث نقدا أو وهب له أو باع دارا أو ثوبا أو قبض أجرة
~~فإنه يستقبل حولا من يوم القبض.
# قال خليل: واستقبل بفائدة تجددت لا عن مال كعطية أو ثمن غير مزكى، وأما
~~لو كان ما استفاده ماشية فإن كان عنده من نوعها نصاب ضمها إليه وزكاها لحول
~~الأصل.
# قال خليل: وضمت الفائدة له وإن قبل حوله بيوم لا لأقل، والفرق بين فائدة
~~العين وفائدة الماشية أن زكاة الماشية موكولة للساعي فلو لم تضم لخرج
~~الساعي في كل زمن وفيه مشقة عليه، بخلاف زكاة العين فإنها موكولة لأربابها
# . ولما قدمنا أن من شروط وجوب الزكاة في العين عدم الدين قال: (ومن له
~~مال) أي من العين (تجب فيه الزكاة) لكونه نصابا (و) لكن (عليه دين مثله) أي
~~قدره كأن يكون عنده عشرون دينارا وعليه مثلها أو ما قيمته ذلك (أو) أقل منه
~~لكن (ينقصه عن مقدار مال الزكاة) أي عن النصاب مثل أن يكون عنده عشرون
~~دينارا وعليه نصف دينار (فلا زكاة عليه) لخبر: «إذا كان للرجل ألف درهم
~~وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه» ولما ورد عن عمر - رضي الله عنه - أنه كان
~~يقول على المنبر بحضرة الصحابة ولم ينكر عليه أحد: هذا شهر زكاتكم فمن كان
~~عليه دين فليقضه فإن فضل له ما تجب فيه الزكاة فليزكه ثم لا شيء عليه حتى
~~يحول عليه الحول. (تنبيه) : ظاهر إطلاق المصنف في الدين شموله لدين الزكاة
~~وهو كذلك، فإذا تجمد عليه من الزكاة ما يعادل ما عنده من ms0758 العين النصاب أو
~~ينقصه عن النصاب فلا زكاة عليه وشموله للحال والمؤجل، ولو مهر زوجته المؤجل
~~لموت أو فراق على مذهب من يراه لا دين كفارة أو هدي أو نذر فلا يسقط زكاة
~~ما عنده، والفرق أن دين الزكاة تتوجه المطالبة به من الإمام العادل وتؤخذ
~~ولو كرها، بخلاف نحو الكفارة والنذر. ولما كان إسقاط
# PageV01P332
# عروض مقتناة أو رقيق أو حيوان مقتناة أو عقار أو ريع
~~ما فيه وفاء لدينه فليزك ما بيده من المال فإن لم تف عروضه بدينه حسب بقية
~~دينه فيما بيده فإن بقي بعد ذلك ما فيه الزكاة زكاه
# ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية
# ولا زكاة عليه في دين حتى يقبضه وإن أقام أعواما فإنما يزكيه لعام واحد
~~بعد قبضه وكذلك العرض حتى يبيعه وإن
#
### | [الفواكه الدواني]
# الدين الزكاة من العين مشروطا بعدم وجود ما يجعل في مقابلة الدين من
~~العروض قال: (إلا أن يكون عنده) أي من له مال وعليه دين قدره ولا ينقص
~~النصاب (مما لا يزكى) وبينه بقوله: (من عروض مقتناة) كثياب (أو رقيق أو
~~حيوان مقتنى أو عقار أو ربع ما فيه وفاء لدينه) أو معشر وإن زكي أو معدن أو
~~قيمة كتابة أو غير ذلك مما يباع على المفلس (فليزك ما بيده من المال) ويجعل
~~ما عنده من المذكورات في مقابلة الدين، لكن بشرط أن يكون حال الحول على ما
~~يجعل في الدين. (تنبيه) قوله: إلا أن يكون عنده مما لا يزكى إلخ الظرف خبر
~~يكون مقدم على الاسم وما فيه وفاء اسمها مؤخر، وقوله مما لا يزكى رتبته
~~التأخير؛ لأنه بيان لما الواقعة اسما، ففي كلامه تقديم وتأخير تقديره إلا
~~أن يكون عنده ما فيه وفاء مما لا يزكى من عرض إلخ، وأشار إلى مفهوم قوله ما
~~فيه وفاء لدينه بقوله: (فإن لم تف عروضه) التي عنده (بدينه) بأن زاد الدين
~~الذي عليه على قيمة العروض التي عنده فإنه يجعل العروض في ms0759 مقابلة بعضه (حسب
~~بقية دينه) مما خرج عن قيمة العرض (فيما بيده) من المال (فإن بقي بعد ذلك)
~~المحسوب في الدين (ما فيه الزكاة زكاه) مثال ذلك أن يكون عنده ثلاثون
~~دينارا وعليه عشرون دينارا، وعنده من العروض التي تباع في الدين وحال عليه
~~الحول ما يوفي عشرة تبقى عشرة من الدين بحسبها ويأخذها من الثلاثين التي
~~عنده ويعطيها لصاحب الدين يبقى بعد وفاء الدين عشرون فيزكيها، ومفهوم كلامه
~~إذا لم يبق ما فيه الزكاة تسقط عنه الزكاة، مثال ذلك أن يكون عنده عشرون
~~وعليه عشرون دينارا وعنده من العروض ما يفي بعشرة يبقى من الدين عشرة
~~يعطيها من العشرين التي عنده يفضل له بعد وفاء الدين عشرة لا زكاة فيها
# ولما قدم أن الدين إنما يسقط زكاة العين فقط ذكر محترزها بقوله: (ولا
~~يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية) ولا معدن ولا ركاز، فمن خرج من زرعه
~~خمسة أوسق أو وجد في ماشيته نصابا وعليه دين يزيد على قيمة ذلك فإنه يجب
~~عليه إخراج الزكاة ويوفي دينه من الباقي.
# قال خليل: ولا تسقط زكاة حرث ولا ماشية ومعدن بدين أو فقد أو أسر وظاهره
~~كالمصنف، ولو استدان الدين لإحياء الزرع أو الماشية أو استعان به على إخراج
~~المعدن وهو كذلك إذ لم يقيده أحد فيما نعلم، والفرق بين هذه المذكورات وبين
~~العين أن هذه أمور ظاهرة وزكاتها موكولة إلى الساعي يأخذها قهرا، بخلاف
~~العين فإن زكاتها موكولة إلى أمانة أربابها لخفائها فيقبل قولهم في أن
~~عليهم دينا كما يقبل قولهم في إخراجها، وهذا توجيه لما فرق به ابن القاسم
~~فإنه قال: لأن السنة جاءت بإسقاط الدين لزكاة العين بخلاف غيرها.
# قال القرافي: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وعثمان
~~وعمر بن عبد العزيز يبعثون الخراص والسعاة ولا ينقصون شيئا لأجل الدين من
~~ثمرة ولا من ماشية وكانوا يسألونهم عن الدين في العين» .
### | 1 -
# . (تنبيه) : وقع الخلاف في إسقاط الدين لصدقة الفطر، وظاهر المذهب عدم ms0760
~~إسقاطها بالدين لوجوب تسلف الصاع عنه في الحال للقادر على وفائه في
~~المستقبل، واقتصر على هذا القول خليل
# . ولما ذكر أن المدين إذا نص له شيء من المال تجب عليه زكاة جميع ما عنده
~~وما له من الدين المرجو كل عام، بخلاف المحتكر إنما يزكي إذا باع بنصاب شرع
~~في الكلام على حكم دينه بقوله: (ولا زكاة عليه) أي المحتكر ومثله المقرض
~~(في دين) له على آخر ما دام على المدين سواء كان ثمن سلعة باعها المحتكر أو
~~عينا أقرضها له. (حتى يقبضه) عينا وبالغ على عدم الزكاة قبل القبض بقوله:
~~(وإن أقام أعواما) فإن قبضه عينا (فإنما يزكيه لعام واحد) من يوم ملك أو
~~زكى الأصل (بعد قبضه) حقيقة أو حكما.
# قال خليل: وإنما يزكى دين إن كان أصله عينا بيده أو عرض تجارة وقبض عينا
~~ولو بهبة أو إحالة لسنة من أصله، فأفاد أنه إنما يزكى بشروط: منها أن يكون
~~أصل هذا الدين عينا بيده أو بيد وكيله أو عرضا من عروض التجارة فأقرض العين
~~أو باع العرض، لا إن كانت العين بيد غيره من نحو إرث أو كان العرض الذي
~~باعه عرض قنية فلا زكاة إلا بعد استقبال حول من يوم قبض المال المورث أو
~~ثمن السلعة التي كانت للقنية، ومن الشروط أن يقبض الدين حقيقة وهو واضح، أو
~~حكما بأن وهبه المحتكر لغير المدين وقبضه الموهوب له المحتكر يزكيه لكن من
~~غيره، إلا أن يكون الواهب أراد أن الزكاة منه وأولى لو شرط ذلك الواهب،
~~وأما لو وهبه للمدين فلا زكاة على الواهب ومن القبض الحكمي الإحالة، فإن
~~كان للمحتكر مائة دينار على شخص ومضى لها حول فأكثر وعليه مائة دينار حال
~~حولها فأحال بالتي عليه على التي له، فعلى المحتكر المحيل زكاة المائة التي
~~له على المحال عليه بمجرد الحوالة، لأن قبول المحال للحوالة بمنزلة قبض
~~المحيل، وهذا
# PageV01P333
# كان الدين أو العرض من ميراث فليستقبل حولا بما يقبض
~~منه
# وعلى الأصاغر الزكاة في أموالهم ms0761 في العين والحرث والماشية وزكاة الفطر
# ولا زكاة على عبد ولا على من فيه بقية رق في ذلك كله فإذا أعتق فليأتنف
~~حولا من يومئذ بما يملك من ماله
# ولا زكاة على أحد في عبده وخادمه وفرسه وداره ولا ما يتخذ للقنية من
~~الرباع والعروض
#
### | [الفواكه الدواني]
# بخلاف المال الموهوب لا يزكيه الواهب حتى يقبضه الموهوب له.
# قال ابن الحاجب: الدين المحال به يزكيه ثلاثة في عام واحد: المحيل
~~والمحال والمحال عليه، لكن المحيل يزكيه من غيره، والمحال عليه كذلك حيث
~~كان عنده ما يجعله في مقابلته والمحال يزكيه منه، ومفهوم هذا الشرط لا زكاة
~~ولو أخر المحتكر قبضه هروبا من الزكاة ومن الشروط أن يقبض عينا إن قبض عرضا
~~بدله، فلا زكاة عليه إلا بعد بيعه فإنه يزكيه لسنة من يوم قبضه، ومن الشروط
~~أن يكون المقبوض من الدين نصابا أو يكون عنده ما يكمل النصاب ولو فائدة
~~جمعها مع المقبوض ملكا وحولا، فإذا وجدت هذه الشروط وجبت زكاته لعام واحد
~~من يوم ملك أو زكى أصله ولو تلف المقبوض أولا أو آخرا أو هما حيث حصل
~~التمكن من الإخراج لا إن تلف النصاب أو بعضه سريعا.
# (تنبيه) : حملنا كلام المصنف على دين القرض ودين المحتكر لقوله: حتى
~~يقبضه؛ لأن المدير يزكي كل عام حيث نض له شيء من المال ولو درهما، ولو
~~الدين الذي لم يقبض، إما عدده إن كان نقدا حالا مرجوا، وإما قيمته إن كان
~~عرضا أو نقدا مؤجلا مرجوا، وأما ما كان من إرث ونحوه فسيأتي. ثم شبه في دين
~~المحتكر قوله: (وكذلك العرض) الذي بيده للاحتكار لا يزكيه (حتى يبيعه) بعين
~~ويكون نصابا فيزكيه لسنة واحدة، وهذا مكرر مع قوله سابقا: فإذا بعتها بعد
~~حول فأكثر من يوم أخذت ثمنها أو زكيته، ففي ثمنها الزكاة لحول واحد قامت
~~قبل البيع حولا أو أكثر، فتلخص من الكلام السابق أن المدير يزكي كل سنة إذا
~~نض له شيء ما من المال ويقوم عروضه، ms0762 والمحتكر لا يزكي إلا إذا باع بنصاب.
~~ولما فرغ من الكلام على الدين الناشئ عن عروض التجارة شرع في الكلام على ما
~~كان من إرث أو هبة فقال: (وإن كان الدين أو العرض) حاصلا (من إرث) أو هبة
~~أو صدقة أو أرش جناية أو مهر أو خلع أو صلح عن دم خطأ أو عمد أو عمل يد
~~(فليستقبل) المالك (حولا بما يقبض منه) أي من ثمن ما باعه لأنه فائدة.
# قال خليل: واستقبل بفائدة تجددت لا عن مال كعطية أو غير مزكى كثمن مقتنى،
~~وهو كقول ابن عرفة في تعريفها ما ملك لا عن عوض ملك لتجر، ولا بد من
~~الاستقبال حولا كاملا بثمن ما ذكر بعد قبضه عينا، ولو فر بتأخير القبض
~~أعواما قال العلامة بهرام شاملة، وإن ورث عينا استقبل بها حولا كاملا من
~~قبضه أو قبض رسوله، ولو أقام أعواما أو علم به أو وقف له على المشهور
~~الجاري على المذهب خلافا لما في خليل.
# (تنبيه) علم مما قررنا أن ما يتحصل للإنسان من عمل يده يستقبل به، ومثله
~~فيما يظهر ما يقبضه من وظائفه أو جرامكة لصدق حد الفائدة عليه.
# ولما كان الخطاب بالزكاة وضعيا لا يشترط فيه تكليف المالك قال: (وعلى
~~الأصاغر) وهم غير البالغين ومثلهم المجانين (الزكاة في أموالهم في الحرث
~~والعين والماشية) لكن اتفاقا في الحرث والماشية لنموهما بنفسهما على مذهب
~~مالك والشافعي وأحمد في العين، ولذلك قال خليل في العين: وإن لطفل أو مجنون
~~دليلنا قوله تعالى {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103] ظاهرها العموم في
~~الصغير والكبير، وفي الموطإ عن ابن عمر: «اتجروا في أموال اليتامى لئلا
~~تأكلها الزكاة» والمخاطب بالإخراج الولي فالمعتبر مذهبه، فإذا كان مذهبه
~~يرى الوجوب وجب عليه الإخراج، ثم إن لم يكن في البلد حاكم أو كان مذهبه يرى
~~الوجوب فلا حاجة إلى رفع، وأما لو كان في البلد من يرى سقوط الزكاة عن مال
~~الصغير فلا يخرج حتى يرفع لمن يرى الوجوب، كما لو جهل فينبغي الرفع ms0763 إليه
~~لعله ممن لا يرى الزكاة على الأصاغر فيمنعهم من إخراجها، كما يفعله بخمر
~~يجدها في التركة لاحتمال أن يرى تحليلها لإراقتها فيضمنها إن أراقها.
# (و) على الأصاغر أيضا (زكاة الفطر) لكن المطالب بالإخراج من تلزمه نفقتهم
~~كما يأتي في باب زكاة الفطر،
# ولما قدمنا أن من شروط وجوب الزكاة الحرية قال: (ولا زكاة على عبد) لا
~~شائبة حرية فيه (ولا عمن فيه بقية رق) كالمكاتب والمدبر والمعتق بعضه وأم
~~الولد ولا فيما يربيه للتجارة بلا خلاف لعدم تمام ملكه، ولا زكاة على سيده
~~أيضا فيما بيده ولو انتزعه منه استقبل به، والدليل على عدم الوجوب على
~~العبد في ماله قوله تعالى: {عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} [النحل: 75] وخبر
~~لا النافية متعلق (في ذلك) المتقدم (كله) من حرث وماشية أو عين، ولا يدخل
~~تحت اسم الإشارة زكاة الفطر؛ لأن الباب لزكاة الأموال. (فإذا أعتق) العبد
~~ولم يشترط سيده أخذ ماله (فليأتنف حولا من يومئذ) أي من يوم نجز عتقه (بما
~~يملك) في الحال (من ماله) الذي فيه الزكاة؛ لأنه يوم كمال ملكه،
# PageV01P334
# ولا فيما يتخذ للباس من الحلي
# ومن ورث عرضا أو وهب له أو رفع من أرضه زرعا فزكاه فلا زكاة عليه في شيء
~~من ذلك حتى يباع ويستقبل به حولا من يوم يقبض ثمنه
# وفيما يخرج من المعدن من ذهب أو فضة الزكاة إذا بلغ
#
### | [الفواكه الدواني]
# بناء على أن من ملك أن يملك يعد مالكا، ومعلوم أن الاستقبال فيما يشترط
~~في تزكيته مرور الحول كالعين والماشية، وأما الثمار والحبوب فينظر إن عتق
~~قبل الطيب وجبت عليه الزكاة، وإن عتق بعد الطيب لا زكاة عليه، وقيدنا
~~بقولنا: ولم يشترط إلخ لما تقرر في المذهب من أن مال العبد يكون له في
~~العتق إن لم يشترطه السيد، بخلاف البيع فإن مال العبد يبقى لسيده بعد بيعه
~~إن لم يشترطه المشتري.
# (تنبيه) : قد علمت من قولنا في الحال دفع ما قد يتوهم من أن المراد ms0764 يملكه
~~في المستقبل بعد العتق دون ما كان يملكه في يده حين العتق؛ لأن هذا لا يصح؛
~~لأن المصنف لم يأت بما يدل على الاستقبال، وأيضا قرينة الحال تعين ما قلنا
~~من أن الكلام في المال الكائن بيده زمن الرقية، فنسخه ملك بلفظ الماضي
# . ولما كانت الماشية التي في عينها الزكاة بهيمة الأنعام خاصة قال: (ولا
~~زكاة على أحد في عبده) الذكر (وخادمه) الأنثى ولو قال في رقيقه لشملها (و)
~~لا زكاة على أحد أيضا في (فرسه) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس على
~~المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» وفي رواية زيادة: «إلا صدقة الفطر» .
# (و) لا زكاة على أحد أيضا في (داره ولا فيما يتخذ للقنية من الرباع
~~والعروض المقتناة) ينبغي رجوع المقتناة لكل ما تقدم سوى الرباع، وأما
~~المتخذ للتجارة من تلك المذكورات فالزكاة في قيمته أو ثمنه على ما تقدم من
~~تنويع التجارة إلى إدارة واحتكار والمنفي زكاة عينه، ولا يخفى ما في كلام
~~المصنف من التكرار. (ولا) زكاة أيضا على أحد (فيما يتخذ للباس من الحلي)
~~المباح سواء كان مقتنى أو متخذا للكراء كان لرجل أو امرأة، وسواء كان باقيا
~~على حاله أو تكسر، إلا أن ينوي عدم إصلاحه فتجب زكاته كما لو تهشم ولو نوى
~~إصلاحه، وقيدنا بالمباح للاحتراز عن المحرم الاستعمال ففيه الزكاة، ولو كان
~~مرصعا على جوهر فيزكى زنته إن أمكن نزعه بغير فساد وإلا تحرى، والمحرم على
~~المرأة غير الملبوس كالمرود والمكحلة وآلة نحو الأكل، وعلى الرجل خاتم
~~الذهب أو الخنجر أو الركاب ولو كان المحرم معدا للعاقبة ليجعل صداقا أو
~~منويا به التجارة، ففي جميع ذلك الزكاة، وليس من الحلي ما تجعله المرأة على
~~رأسها من القروش أو الفضة العددية أو الذهب المسكوك فإن عليها فيه الزكاة،
~~بخلاف ما صاغته لتلبسه لبنتها إذا كبرت أو وجدت فإنه لا زكاة فيه، بخلاف
~~الرجل يشتري أو يصوغ حليا لما يحدثه الله له من الأولاد أو الإماء فعليه
~~فيه الزكاة.
# (تنبيه) : حلي في ms0765 كلام المصنف يحتمل أن يكون بفتح الحاء وسكون اللام على
~~وزن ثدي فيكون مفردا، ويحتمل أن يكون بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء
~~فيكون جمعا، وقد تكسر الحاء في الجمع مثل عصي، وقرئ بذلك {من حليهم عجلا}
~~[الأعراف: 148] بالضم والكسر.
# (ومن ورث عرضا أو وهب) بالبناء للمجهول ونائب الفاعل ضمير العرض والضمير
~~في (له) : عائد على من (أو رفع) : بالبناء للفاعل أي حصد (من أرضه زرعا
~~فزكاه فلا زكاة عليه في شيء من ذلك) : المذكور من عرض أو زرع فما يستقبل من
~~الزمان ولو مضى أعوام. (حتى يباع) : ذلك المذكور بعين نصاب. (ويستقبل به) :
~~أي بالثمن المفهوم من البيع (حولا من يوم يقبض) : المالك (ثمنه) ؛ لأن ثمن
~~ما ذكر كالفائدة يستقبل به كما مر، لا إن لم يقبضه ولو هاربا أو باع بعروض
~~فلا زكاة عليه.
# (تنبيه) : هذه المذكورات لم يحترز المصنف بها عن شيء؛ لأنه لم يقل أحد
~~بزكاة عين العروض، وإنما ذكرها لينبه على أن ثمنها بعد بيعها فائدة يجب
~~الاستقبال به، وأما قوله من زرعه فالتقييد به بالنظر إلى الغالب، فلا ينافي
~~أن ما اشتراه ليأكله أو وجده نابتا في الجبل كذلك لا زكاة في عينه لما مر
~~من أن الحب الذي يزكى ما زرعه الإنسان لا ما وجده نابتا في أرض مباحة فإن
~~هذا لا زكاة فيه كما قاله مالك، وقال بعض الشراح: احترز بذلك عما لو اكترى
~~أرضا ليزرعها بنية التجارة فإنه يزكيه مرتين: إحداهما: زكاة عينه إن كان
~~نصابا، والثانية: ثمنه إذا باع بنصاب بعد الحول إن كان محتكرا، أو يقومه كل
~~سنة إن كان مديرا ونض عنده شيء كما تقدم المشار إليه بقول خليل: وإن اكترى
~~وزرع للتجارة زكى ثم زكى الثمن لحول التزكية
### | [زكاة المعادن]
# ثم شرع في الكلام على المعدن فقال: (وفيما يخرج) : بالبناء للمفعول
~~والنائب ضمير المستتر في يخرج عائد على ما (من المعدن) : بكسر الدال من عدن
~~بفتح الدال في الماضي يعدن بكسرها في المضارع إذا أقام به.
# قال ms0766 البساطي: والقياس إن كان اسم مكان الفتح كمذهب ومقعد. ثم بين المخرج
~~منه بقوله: (من ذهب أو فضة) : وقوله: (الزكاة) : بالرفع مبتدأ خبره قوله:
~~فيما يخرج، وتقدير الكلام: والزكاة واجبة فيما يخرج من معدن الذهب والفضة،
~~وإنما قدم الخبر للحصر أي لا يزكى من المعادن إلا معدن الذهب والفضة، كقول
~~خليل: وإنما يزكى معدن عين لا معدن نحاس
# PageV01P335
# وزن عشرين دينارا أو خمس أواق فضة ففي ذلك ربع العشر
~~يوم خروجه وكذلك فيما يخرج بعد ذلك متصلا به وإن قل فإن انقطع نيله بيده
~~وابتدأ غيره لم يخرج شيئا حتى يبلغ ما فيه الزكاة
# وتؤخذ الجزية من رجال أهل الذمة الأحرار البالغين ولا تؤخذ من نسائهم
~~وصبيانهم وعبيدهم وتؤخذ من المجوس ومن نصارى العرب
# والجزية على
#
### | [الفواكه الدواني]
# ولا رصاص، قال في المدونة: ولا زكاة في معادن الرصاص والنحاس والحديد
~~والزرنيخ واللؤلؤ وسائر الجواهر، قال في الجلاب؛ لأنها عروض، وأشار إلى أن
~~قدر النصاب من المعدن كغيره بقوله: (إذا بلغ) : الخارج منه (وزن عشرين
~~دينارا) : إن كان معدن ذهب (أو) : بلغ وزن (خمس أواق فضة) : إن كان معدن
~~فضة، وقوله: (ففي ذلك ربع العشر) : جواب إذا الشرطية والتقدير: إذا خرج من
~~معدن العين النصاب ففيه ربع العشر لا الخمس خلافا لأبي حنيفة، ولما كان
~~الحول لا يشترط في زكاة المعدن قال: (يوم خروجه) : وقيل: إنما تجب بتصفيته.
# قال خليل: وفي تعلق الوجوب بإخراجه أو تصفيته تردد، وتظهر فائدة الخلاف
~~إذا رفع من المعدن شيئا ولم يضعه إلا بعد حول من يوم خروجه، فمن قال:
~~الوجوب بالتصفية يقول بزكاته مرة واحدة، ومن قال: الوجوب بخروجه كالمصنف
~~يقول يزكيه مرتين، وتظهر أيضا فيما لو أنفق منه شيئا بعد الإخراج وقبل
~~التصفية هل يحسب أم لا؟ (وكذلك) : يجب ربع العشر (فيما يخرج) : منه (بعد
~~ذلك) : أي بعد تمام النصاب حيث خرج (متصلا به) : بأن كان بعض الخارج لكونه
~~من عرقه (وإن قل) : قال خليل: وضم بقية عرقه وإن تراخى ms0767 العمل، وإنما وجب
~~زكاة الخارج بعد تمام النصاب وإن قل؛ لأنه كالدين يزكى المقبوض منه بعد
~~النصاب وإن قل، وأشار إلى مفهوم متصل بقوله: (فإن انقطع نيله) : أي عرقه
~~الذي في المعدن؛ لأن النيل يسمى عرقا بأن ترك العمل (بيده وابتدأ غيره لم)
~~: يجب عليه أن (يخرج شيئا حتى يبلغ) : الخارج (ما فيه الزكاة) : بأن بلغ
~~نصابا؛ لأن ما خرج من معدن أو عرق لا يضم لغيره.
# قال خليل: لا معادن ولا عرق لآخر بل يعتبر كل عرق على حدته وإن تراخى
~~العمل فيه، والحاصل أن الصور ثلاث، إحداها: أن يتصل العمل والنيل ويخرج
~~نصاب فالزكاة حتى في الخارج بعد النصاب وإن قل. ثانيها: أن ينقطع النيل
~~ويتصل العمل فالمذهب لا زكاة في الثاني حتى يبلغ نصابا لا أقل؛ لأنه لا يضم
~~نيل لغيره. ثالثها: أن ينقطعا معا فلا زكاة في الثاني حتى يبلغ نصابا
~~اتفاقا.
### | 1 -
# (تنبيهات) : الأول: يستثنى من المعدن الندرة فإن الواجب فيها الخمس لا
~~الزكاة.
# قال خليل: وفي ندرته الخمس كالركاز، والندرة بفتح النون وسكون الدال
~~القطعة الخالصة من الذهب أو الفضة، ويدفع ذلك الخمس للإمام إن كان عدلا
~~وإلا فرق على فقراء المسلمين، والأربعة أخماس حكمها حكم المعدن يقطعها
~~الإمام لمن شاء.
### | 1 -
# الثاني: فهم من قوله يزكى الخارج اشتراط كون الواجد ممن تجب عليه الزكاة
~~بأن يكون حرا مسلما؛ لأن المعدن شبيه بالزرع لا يزكيه نصراني ولا عبد.
# الثالث: إذا كان المخرج للمعدن جماعة اعتبر ملك كل على انفراده، كالشركاء
~~في الزرع أو في الماشية أو في العين لا زكاة على من لم تبلغ حصته نصابا.
### | 1 -
# الرابع: لم يتكلم المصنف على حكم المعادن الموجودة في الأراضي، والحكم
~~فيها جميعها الإمام يقطعها لمن يشاء.
# قال خليل: وحكمه للإمام يقطعه لمن يعلم فيه باجتهاد الإمام، إما حياة
~~المعطى بالفتح أو مدة من الزمان، أو يوكل من يعمل فيه للمسلمين، وإنما جعل
~~للإمام ولم يستحقه واجده لما يحصل فيه من الهرج والفتن بين الناس، فالواجد
~~له ms0768 لا يتصرف حتى يخبر به الإمام ويمكنه منه ويحوزه؛ لأن عطايا الإمام تفتقر
~~للحوز كعطية غيره على المشهور، إلا أن يوجد في أرض الصلح المملوكة لمعين أو
~~غيره فحكمه للمصالح أو وارثه لا للإمام.
### | [الجزية وشروطها]
# ولما فرغ من الكلام على زكاة غير الماشية شرع في الكلام على الجزية، وكان
~~الأنسب تأخير الكلام عليها بعد الجهاد لتسببها عنه، ويقدم الكلام على زكاة
~~الماشية والفطرة، وتنقسم إلى صلحية وعنوية، فالصلحية ما التزم كافر منع
~~نفسه أداءه على إبقائه بلدة تحت حكم الإسلام بحيث تجري عليه أحكامه،
~~والعنوية ما لزم الكافر من مال لأمنه باستقراره تحت حكم الإسلام وصونه
~~مأخوذة من المجازاة، والجزاء بمعنى المقابلة؛ لأنهم أعطوا المال في مقابلة
~~الأمان، ومجازاة لكفنا عنهم وتمكينهم من سكنى بلادنا، وشرعت في السنة
~~الثامنة، وقيل التاسعة من الهجرة، ومدتها مغياة بنزول عيسى - عليه السلام
~~-، وبعد نزوله لا يقبل منهم جزية وإنما يطالبهم - عليه السلام - بالإيمان
~~وإلا قتلهم وحكم ضربها الجواز، وقد يعرض وجوبها إذا كانت المصلحة للمسلمين
~~في ضربها، وأشار إلى من تؤخذ منه بقوله: (وتؤخذ الجزية) : صلحية أو عنوية
~~(من رجال أهل الذمة) : والمراد بهم كل كافر يصح سبيه ولو قرشيا، وطريقة ابن
~~رشد مخالفة لمشهور المذهب. (الأحرار البالغين) : العقلاء فلا
# PageV01P336
# أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الورق أربعون درهما
~~ويخفف عن الفقير
# ويؤخذ ممن تجر منهم من أفق إلى أفق
#
### | [الفواكه الدواني]
# تؤخذ من المجانين ولا ممن لا يصح سبيه كالمعاهد قبل انقضاء مدة عهده
~~والمرتد لعدم صحة سبيهما، ويشترط فيمن تؤخذ منه أيضا أن يكون مخالطا لأهل
~~دينه، وأن يكون قادرا على أدائها، فلا تؤخذ من المنعزل بدير أو صومعة
~~كالرهبان، ولا من العاجز عن أدائها، ويشترط أيضا أن لا يكون ممن أعتقه مسلم
~~في بلاد الإسلام بخلاف كافر أعتقه كافر أو مسلم في بلاد الحرب فتؤخذ منه،
~~فتلخص أن شرط المأخوذ منه الجزية عنوية أو صلحية: الذكورة والحرية والبلوغ
~~والعقل وصحة سبيه وعدم عتق مسلم له ms0769 في بلاد الإسلام والقدرة على الأداء
~~والمخالطة لأهل دينه ولو راهب كنيسة، بخلاف راهب الدير أو الصومعة فلا تؤخذ
~~منهما لعدم مخالطتهما.
# قال خليل: عقد الجزية إذن الإمام لكافر صح سبيه حر قادر مخالط لم يعتقه
~~مسلم سكن غير مكة والمدينة واليمن. ثم ذكر محترزات القيود السابقة بقوله:
~~(ولا تؤخذ) : الجزية (من نسائهم) : أي رجال أهل الذمة (و) : لا تؤخذ من
~~(صبيانهم و) : لا من (عبيدهم) : ولا من الرهبان المنعزلين إلا أن يكون
~~ترهبهم بعد ضربها فلا يمنع لاتهامهم على قول الأخوين، وعند ابن القاسم تسقط
~~بالترهب، فإذا بلغ الصبي أو عتق العبد فإنها تؤخذ منهما سريعا كما لو أفاق
~~المجنون، ولا ينتظر بالأخذ مرور الحول. (وتؤخذ) : الجزية (من المجوسي) :
~~نسبة إلى محله لقوله - صلى الله عليه وسلم - في شأنهم: «سنوا لهم سنة
~~الكتاب» قال كثير من العلماء: معنى ذلك في أخذ الجزية منهم وليسوا أهل
~~كتاب، فعلى هذا لم تتعد السنة إلى ذبائحهم، وهذا قول مالك وجمهور الصحابة.
~~(وتؤخذ) : الجزية أيضا (من رجال نصارى العرب) :؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم
~~- أخذها من نصارى نجران، ولا فرق بينهم وبين نصارى الروم أو قريش.
### | 1 -
# (تنبيهات) : الأول: سكت المصنف عن العاقد لها مع الكفار، وقد نص عليه
~~العلامة خليل بأنه الإمام فلو عقدها مسلم غير الإمام بغير إذن الإمام لم
~~يصح عقده، لكن لا يجوز قتل الكافر المأذون له من غير الإمام ولا أسره،
~~ويفعل به غير القتل والأسر، وسكت عن محل إقامتهم مع أداء الجزية، وبينه
~~خليل أيضا بأنه غير جزيرة العرب التي هي مكة والمدينة واليمن، وأما هذه
~~الأماكن الثلاثة فلا يجوز سكناهم فيها ولا يدفنون بها إن ماتوا وإن كان
~~يمضي بعد الوقوع، ولا يخرجون من قبورهم إلا الميت في الحرم فلا بد من
~~إخراجه منه ولو بعد دفنه كما قاله السنهوري في شرح خليل لخبر: «لا يبقين
~~دينان بجزيرة العرب» نعم يجوز لهم المرور إذا كان لمصلحة.
# الثاني: قال بعض العلماء: مفسدة الكفر أعظم مفسدة، فكيف نقرهم ms0770 عليها بأخذ
~~المال مع وجوب درء المفسدة؟ وأجاب العلامة القرافي بعد استشكاله المسألة:
~~بأن هذا من باب التزام المفسدة الدنيا لتوقع المصلحة العليا؛ لأن الكافر
~~إذا قتل انسد باب الإيمان، فشرعت الجزية لرجاء الإسلام من ذريته إن لم يسلم
~~هو بعد اطلاعه على محاسن الإسلام.
# الثالث: قال بعض الأكابر: وما الحكمة في تغيير حكم الشرع عند نزول عيسى
~~بعد قبول الجزية؟ وبينه ابن بطال بقوله: السر في ذلك الاستغناء عن المال
~~بعد نزول عيسى - عليه السلام -،؛ لأنه يفيض ويكثر في أيامه حتى لا يقبله
~~أحد، فلا يقبل من الكافر إذ ذاك إلا الإيمان أو يقتله، وأجاب ولي الدين
~~القرافي: بأن قبول الجزية من اليهود والنصارى لشبهة ما بأيديهم من التوراة
~~والإنجيل لتعلقهم بزعمهم بشرع قديم، فإذا نزل عيسى انقطعت شبهتهم بحصول
~~معاينته
### | [قدر الجزية العنوية]
# ثم ذكر القدر المأخوذ بقوله: (و) : قدر (الجزية) : العنوية (على أهل
~~الذهب أربعة دنانير) : في كل سنة عن كل واحد (و) : قدرها (على أهل الورق) :
~~أي الفضة (أربعون درهما) : هذا هو المقدر الذي فرضه عمر - رضي الله عنه -
~~بحضرة الصحابة من غير نكير، وأما إن لم يكن عندهم إلا المواشي فلم يبين
~~المصنف حكمه، ونقل بعض عن سحنون أن عليهم ما أرضاهم عليه الإمام من إبل أو
~~بقر أو غنم، وقصرنا الكلام على العنوية المأخوذة ممن فتحت بلدهم قهرا
~~للاحتراز عن الجزية الصلحية وهي المأخوذة ممن منعوا أنفسهم وحفظوها وطلبوا
~~الإقامة بأماكنهم فلا تحديد فيها، وإنما يلزمهم ما شرطوه على أنفسهم ورضي
~~به الإمام أو من يقوم مقامه، إذ له أن لا يرضى ويقاتلهم، وإن أطلق لهم
~~الإمام وأطلقوا له ولم يسموا قدرا حين الصلح فيلزمهم ما يلزم العنوي.
~~(تنبيه) : لم يبين المصنف هل تؤخذ في أول العام أو آخره؟ وبينه العلامة
~~خليل بقوله: والظاهر آخرها.
# قال ابن رشد والباجي: لا نص لمالك وأصحابه، وظاهر المذهب والمدونة أنها
~~تؤخذ بآخر العام كالزكاة، ولم يبين المصنف أيضا صفة أخذها وبينها خليل
~~بقوله: مع الإهانة عند أخذها، ms0771 ولذا لا تصح النيابة في دفعها، وينبغي أن
~~يبسط الكافر كفه بها ويأخذها المسلم من كفه لتكون يد المسلم هي العليا،
~~والقدر المذكور إن يجب على الغني بقرينة قوله: (ويخفف عن الفقير) : قال
~~خليل: ونقص الفقير بوسعه ولا تزاد، فإن لم يكن له قدرة على شيء سقطت عنه
~~كما تسقط بالإسلام صلحية
# PageV01P337
# عشر ثمن ما يبيعونه وإن اختلفوا في السنة مرارا
# وإن حملوا الطعام خاصة إلى مكة والمدينة خاصة أخذ منهم نصف العشر من ثمنه
# ويؤخذ من تجار الحربيين العشر إلا أن ينزلوا على أكثر من ذلك
# وفي الركاز وهو دفن الجاهلية الخمس على من أصابه.
#
### | [الفواكه الدواني]
# أو عنوية، وظاهر كلامهم ولو ظهر منه التحيل بالإسلام على إسقاط ما كان
~~منكسرا وهو كذلك، بخلاف ما إذا قصد بترهبه في دير أو صومعة التحيل على
~~إسقاطها، ولعل وجه الفرق أن الراهب باق على كفره في الجملة بخلاف من نطق
~~بالإسلام.
# (خاتمة) : يجب على الإمام عند ضرب الجزية أن يلزمهم بلبس علامة تميزهم عن
~~المسلمين، وبترك ركوب الخيل والبغال والسروج، وإنما يركبون الحمير على نحو
~~البرذعة وأرجلهم من جهة واحدة بالمشي في جنب الطريق وبالتأدب مع المسلمين،
~~كما يجب علينا الذب عن أذيتهم لعصمتهم بدفع الجزية، فإن صدر منهم ما ينافي
~~الواجب عليهم عزرهم الإمام إلا أن يكون ناقضا لعهدهم، كقتالهم للمسلمين
~~ومنع الجزية أو إكراه حرة مسلمة على الزنا فإنه يقتل إلا أن يسلم، ويجب لها
~~من ماله الصداق وولدها منه على دينها لا بغصب أمة مسلمة.
# قال ابن المواز: ولا بغصب حرة ذمية وخرج بالإكراه الطوع فليس نقضا عند
~~مالك خلافا لابن وهب، قال ذلك كله التتائي في شرح خليل
# ولما كان يتوهم من عصمتهم وحرمة التعرض حتى لأموالهم عدم جواز أخذ العشر
~~منهم دفعه بقوله: (و) : يجوز أن (يؤخذ ممن تجر) : بفتح الجيم في الماضي
~~وضمها في المضارع (منهم) : أي أهل الذمة لا بالمعنى السابق بل بمعنى جميع
~~أهل الذمة ذكورا أو إناثا، صغارا ms0772 أو كبارا، أحرارا أو عبيدا. (من أفق) :
~~بضم الفاء ويجوز إسكانها أي إقليم (إلى أفق) : أي إقليم آخر، والأقاليم
~~خمسة: مصر والشام والعراق وبر الأندلس وبر المغرب، والاعتبار بهذا لا
~~بالسلاطين إذ لا يجوز تعدد السلطان، وقيل: يجوز عند تنائي الأقطار، وأما
~~الأفق في باب أوقات الصلاة فالمراد به الجو الذي بين السماء والأرض.
# وفي باب الحج المراد به البلد، فالأفق له معان ثلاثة. (عشر ثمن ما
~~يبيعونه) : من غير الطعام أو من الطعام في غير مكة والمدينة وما اتصل بهما
~~من قراهما بدليل ما يأتي، وسواء كان ما قدموا به عينا أو عرضا، فإذا قدموا
~~بعين وأخذوا بدلها عرضا فإنه يؤخذ منهم عشر العرض لا عشر قيمته هذا هو
~~المشهور، وأما ما يشترونه فيؤخذ منهم عشر قيمته لا عشر ثمنه.
# قال سيدي يوسف بن عمر: في كلام المصنف إجمال، وذلك؛ لأنه إما أن يشتري من
~~إقليمه ويبيع في غيره من بلاد المسلمين، وهذا لا يؤخذ منه شيء حين الشراء
~~ويؤخذ منه إذا باع، وإما أن يشتري من غير إقليمه ويبيع في إقليمه فهذا يؤخذ
~~منه في الشراء ولا يؤخذ منه إذا باع، وإما أن يشتري من غير إقليمه ويبيع في
~~إقليم آخر فهذا يؤخذ منه حين الشراء وحين البيع، فيؤخذ منه عشر ثمن ما باع
~~وعشر قيمة ما اشترى، بمنزلة ما إذا وقع كل واحد في إقليمه، فهذه أقسام
~~ثلاثة، وبقي قسمان آخران أحدهما أن يتجر في إقليمه من أعلاه إلى أسفله،
~~وهذا لا يؤخذ منه شيء؛ لأنه في إقليمه، وشرط أخذ العشر مركب من أمرين:
~~أحدهما انتقاله من أفق إلى آخر والثاني انتفاعه إما بالبيع أو الشراء،
~~ثانيهما أن يتجر في غير إقليمه من أعلاه إلى أسفله، فهذا يؤخذ منه مرة
~~واحدة حين الشراء ولا يؤخذ منه حين البيع؛ لأنه باع واشترى في إقليم واحد،
~~ولو اشترى بعين قدم بها سلما فالمشهور أنه لا يؤخذ منه عشرها.
# (تنبيه) : الدليل على جواز أخذ العشر قوله - صلى الله عليه وسلم ms0773 -: «ليس
~~على المسلمين عشور إنما العشور على اليهود والنصارى» ولأنه إجماع الصحابة
~~ومشى عليه الأئمة ويؤخذ العشر. (وإن اختلفوا) : أي كرروا التجارة (في السنة
~~مرارا) : فيؤخذ منهم في كل مرة عشر ثمن ما باعوه خلافا لمن قال: إنما يؤخذ
~~منهم في السنة مرة واحدة وهو الشافعي وأبو حنيفة رضي الله عن الجميع، وإنما
~~يؤخذ منهم عند التكرار لحصول النفع لهم في كل مرة، وفهم من قوله: عشر ثمن
~~إلخ أن الغلات التي تحصل من كراء الدواب المعدة للتجارة لا يؤخذ منهم عشرها
# (وإن حملوا) : أي أهل الذمة مطلقا (الطعام إلى مكة والمدينة خاصة) وألحق
~~بهما القرى المتصلة بهما (أخذ منهم نصف العشر من ثمنه) لا جميع العشر
~~ترغيبا لهم في الجلب إليهما لشدة حاجة أهلهما إلى الطعام، ومفهوم الطعام أن
~~غيره يؤخذ من ثمنه جميع العشر كالعرض والبن. (تنبيه) : ظهر مما قررنا أن
~~المراد بالطعام جميع المقتات أو ما يجري مجراه كالقطاني والأدهان خلافا لمن
~~خصه بالحنطة والزيت، ومقتضى التعيين أن الحربيين إذا حملوا الطعام إلى هذين
~~الموضعين كأهل الذمة يؤخذ منهم نصف عشر الثمن
### | [ما يؤخذ من الحربيين]
# ولما قدم بيان ما يؤخذ من أهل الذمة شرع في بيان ما يؤخذ من الحربيين
~~بقوله: (ويؤخذ من تجار الحربيين) : وهم القادمون من دار الحرب إلينا بأمان
~~(العشر) : من نفس السلع التي قدموا بها لم يبيعوا. (إلا أن ينزلوا على أكثر
~~من ذلك) :
# PageV01P338
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# أي العشر فإن نزلوا على أن يدفعوا أكثر من العشر فيجوز أخذه، وحاصل
~~المعنى: أن الحربي إذا اتجر إلى بلاد الإسلام ودخل على شيء يعطيه فإنه
~~يلزمه ولو أكثر من العشر، ولا يجوز أخذ زائد عليه، وعن عدم تعيين جزء يؤخذ
~~منهم العشر إلا أن يؤدي الإمام اجتهاده إلى أخذ أقل فليقتصر عليه على
~~المشهور؛ لأن النقص والزيادة موكولان إلى اجتهاد الإمام.
# قال ابن القاسم: لا حد لمأخوذ منهم سواء كان قبل النزول أو بعده، فتلخص
~~أن أهل الذمة إنما يؤخذ ms0774 منهم عشر الثمن إذا اشتروا من أفق وباعوا في أفق
~~آخر، وأما الحربيون فلا فرق بين أن يبيعوا في بلد واحد أو في جميع
~~المسلمين، إنما يؤخذ منهم عشر الأعيان لا بشرط أكثر أو أقل، إلا في الطعام
~~المحمول إلى مكة والمدينة فكأهل الذمة، والفرق أن بلاد الإسلام كالبلد
~~الواحد بالنسبة لأهل الحرب، بخلاف أهل الذمة فلا يكمل النفع لهم إلا
~~بالانتقال من أفق إلى آخر وباعوا بالفعل.
# (تنبيه) : لم يبين المصنف مما يتعلق على الحرب إلا حكم ما قدموا به من
~~السلع التي يحل للمسلمين تملكها لولا الأمان، ولم يبين حكم العين التي
~~قدموا بها إلى بلاد الإسلام ليشتروا بها، والحكم أنه يؤخذ منهم عشر القيمة،
~~وقيدنا بالتي يحل تملكها إلخ للاحتراز عما لا يحل تملكه شرعا كالخمر
~~والخنزير، وحكمه أنه إذا كان هناك أهل ذمة يشترونه منهم فإنهم يتركون
~~ويمكنون من الدخول به ويؤخذ منهم عشر الثمن بعد البيع، وإن لم يكن من
~~يشتريه به في بلد المسلمين من أهل الذمة فإنهم يردون به ولا يمكنون من
~~الدخول به، هذا ملخص ما يتعلق بما يؤخذ من أهل الذمة والحربيين، وأما
~~المسلمون فقد قام الإجماع على عدم جواز أخذ شيء منهم لخبر: «إنما العشور
~~على اليهود والنصارى وليس على المسلمين عشور» وحينئذ فما يؤخذ في زماننا
~~منهم عند نزول قوافل البن أو القماش فهو من المنكرات المجمع على تحريمها،
~~فإن كان مع استحلال الأخذ فكفر، وإن كان مع الاعتراف بحرمته فهو عصيان
~~يستحق آخذه التعزير بعد الرجوع بعينه أو مثله أو قيمته كالغاصب.
# ثم شرع في مسألة زيادة على ما ترجم له بقوله: (وفي الركاز وهو) : لغة ما
~~يوضع في الأرض وما يخرج من المعدن من القطع الخالصة من الذهب أو الورق
~~واصطلاحا (دفن) : بكسر الدال بمعنى مدفون (الجاهلية) : خاصة بخلاف الكنز
~~فإنه يطلق على دفن الجاهلية ودفن أهل الإسلام، واختلف في الجاهلية فقيل ما
~~قبل الإسلام، وقيل الجاهلية أهل الفترة ومن لا كتاب لهم، وأما أهل الكتاب
~~فلا ms0775 يقال لهم جاهلية، وهذا الثاني كلام أبي الحسن شارح المدونة. (الخمس على
~~من أصابه) : أي وجده حرا كان أو عبدا، مسلما كان أو كافرا، غنيا أو فقيرا
~~أو مدينا، سواء كان نصابا أو لا، سواء عينا أو عرضا، فالنحاس والرصاص
~~والحديد والرخام يسمى ركازا، ولا فرق بين تحقق كونه دفن جاهلي أو شك فيه
~~لعدم علامة تدل عليه؛ لأن الغالب في الموجود في الأرض كونه من دفن
~~الجاهلية، وأشعر كلام المصنف أنه ليس حكمه للإمام كالمعدن بل الباقي بعد
~~إخراج خمسه لواجده ولو عبدا أو كافرا حيث وجده في أرض لا مالك لها، كموات
~~أرض الإسلام أو فيافي العرب التي لم تفتح عنوة ولا أسلم عليها أهلها، وأما
~~لو وجد في أرض مملوكة فيكون ما فيه لمالك الأرض ولو جيشا، وتعبيره بدفن
~~يوهم أن ما وجده على ظهر الأرض وليس عليه علامة مسلم أو ذمي ليس من الركاز
~~وليس كذلك بل هو منه، فلو قال المصنف: وفي مال الجاهلي الخمس لشمل المدفون
~~وغيره لقول المدونة: ما وجد على وجه الأرض من مال جاهلي أو بساحل البحر من
~~تصاوير الذهب والفضة فلواجده يخمس، وأما ما وجده وعليه علامة مسلم أو ذمي
~~فهو لقطة سواء وجد مدفونا أو على ظهر الأرض يجب على واجده تعريفه سنة،
~~وإنما كان مال الذمي كالمسلم؛ لأنه محترم بحرمة الإسلام لدخوله تحت حكم
~~المسلمين.
### | 1 -
# (تنبيهات) : الأول: لم يبين المصنف من يأخذ الخمس، والذي يأخذه الإمام
~~العدل يصرفه فيه مصارفه، وإن لم يوجد الإمام العدل فإنه يجب على واجده
~~التصدق به على المساكين.
### | 1 -
# الثاني: محل تخميسه ما لم يحتج لنفقة كثيرة وإلا فيزكى.
# قال خليل: وفي ندرة المعدن الخمس كالركاز وهو دفن جاهلي، وإن يشك أو قل
~~أو وجده عبد أو كافر إلا كبير نفقة أو عمل في تخليصه فالزكاة لقول مالك:
~~الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا والذي سمعته من أهل العلم يقولون: إن
~~الركاز إنما هو دفن يوجد من دفن الجاهلية ما لم يطلب ms0776 بمال، وأما ما طلب
~~بمال وتكلف كثيرا فليس بركاز، وإنما فيه الزكاة بعد وجود شروط الزكاة حيث
~~استأجر على العمل لا إن عمل بنفسه أو عبيده فلا يخرج عن الركاز:
# الثالث: يستثنى من الركاز الذي يخمس ما وجد مدفونا في أرض الصلح، سواء
~~كان من دفنهم أو من دفن غيرهم، فهذا لا يخمس على المشهور ولا يكون لواجده
~~وإنما هو لأهل الصلح جميعا، إلا أن يجده رب دار منهم بها فإنه يختص به فلو
~~لم يكن منهم فهو لهم:
### | 1 -
# الرابع: ما طرحه البحر في جوانبه من نحو اللؤلؤ والجواهر وكل نفيس مما لم
~~يوجد عليه علامة مسلم أو ذمي فإنه يكون لواجده بلا تخميس.
# قال خليل:
# PageV01P339
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# وما لفظه البحر كعنبر فلواجده بلا تخميس، فلو رآه جماعة فهو لمن بادر
~~إليه، كالصيد يملكه المبادر له ولو رآه غيره قبله، وأما ما يتركه صاحبه
~~بالبر ويعلم أنه لمسلم أو ذمي ثم يأخذه آخر فأشار ابن عرفة إلى حكمه بقوله:
~~سمح ابن القاسم لمن أسلم دابة في سفر آيسا منها أخذها ممن أخذها وأنفق
~~عليها وعاشت وعلى ربها دفع كلفة الذي أخذها كأجرة قيامه عليها إن قام عليها
~~كربها، ولابن رشد كلام تركناه خوف الإطالة، وسمح ابن القاسم أيضا لمن طرح
~~متاعه خوف غرقه أخذه ممن غاص عليه وحمله يغرم أجرهما، وأجرى فيها أيضا ابن
~~رشد خلافا كالسابقة، ولسحنون: من أخرج ثوبا من جب وأبى من رده إلى ربه
~~وطرحه في الجب فطلبه ربه فلم يجده فعليه إخراجه ثانيا وإلا ضمنه، محمد: إن
~~أخرجه فله أجره إن كان ربه لا يصل إليه إلا بأجر، وسمح ابن القاسم أيضا لمن
~~أسلم متاعه بفلاة لموت راحلته أخذه ممن احتمله بغرم أجره، ولابن رشد فيها
~~كلام سوى هذا، وإنما ذكرنا تلك المسائل لعزة وجودها في صغار الكتب
### | [باب في زكاة الماشية]
# ولما فرغ من الكلام على ما كان الأولى تأخيره لزيادته على الترجمة وعدم
~~مناسبته لما اشتملت عليه، ms0777 شرع في الكلام على باقي ما تجب فيه الزكاة فقال:
# PageV01P340
# باب في زكاة الماشية وزكاة الإبل والبقر والغنم فريضة
# ولا زكاة من الإبل في أقل من خمس ذود وهي خمس من الإبل ففيها شاة جذعة أو
~~ثنية من جل غنم أهل ذلك البلد من ضأن أو معز إلى تسع ثم في العشر شاتان إلى
~~أربعة عشر ثم في خمسة عشر ثلاث شياه إلى تسعة عشر فإذا كانت عشرين فأربع
~~شياه إلى أربع وعشرين ثم في خمس وعشرين بنت مخاض
#
### | [الفواكه الدواني]
# (باب في) : بيان (زكاة الماشية) : وقدر النصاب وهي في اصطلاح الفقهاء لا
~~تطلق إلا على الإبل والبقر والغنم وهي التي تجب فيها الزكاة، فلا تجب في
~~خيل وبغال وحمير، وإنما وجبت فيها دون غيرها لوجود كمال النماء فيها من لبن
~~وصف ونسل وغير ذلك من أنواع الانتفاع، بخلاف غيرها من بقية أنواع الحيوان،
~~وكرر بيان الحكم بقوله: (وزكاة) : مبتدأ أي تزكية (الإبل والبقر والغنم)
~~وهي المرادة بالماشية وخبر المبتدأ (فريضة) : بالكتاب والسنة والإجماع كما
~~قدمنا، ولا فرق عند مالك بين المعلوفة والسائمة ولا بين العاملة والمهملة،
~~خلافا لأبي حنيفة والشافعي رضي الله عن الجميع، دليلنا عموم منطوق قوله -
~~عليه الصلاة والسلام -: «في أربعين شاة شاة وفي أربع وعشرين من الإبل
~~فدونها الغنم في كل خمس شاة» وهو مقدم على مفهوم قوله - عليه الصلاة
~~والسلام -: «في سائمة الغنم الزكاة» قيام الإجماع على تقديم المنطوق على
~~المفهوم في باب الاحتجاج، والجواب على تقدير حجية المفهوم أن التقييد
~~بالسائمة خرج مخرج الغالب لا للاحتراز؛ لأن الغالب في الأنعام في أرض
~~الحجاز السوم والتقييد إذا كان بالنظر للغالب لا يكون حجة بالإجماع
# وبدأ الكلام على بيان فروض أنصبة الإبل اقتداء بالحديث إذ فعل ذلك - صلى
~~الله عليه وسلم - في كتاب الصدقة المكتوب لعمرو بن حزم، وفروض زكاتها إحدى
~~عشر فريضة: أربعة منها المأخوذ فيها من غير جنسها ويسمى المزكى بها شنقا
~~بفتح الشين المعجمة وبالنون، وسبعة الزكاة فيها من ms0778 جنسها، وبدأ بالأولى وهي
~~الأربعة بقوله: (ولا زكاة في الإبل في أقل من خمس ذود) : الرواية المشهورة
~~المعروفة عند الجمهور إضافة خمس إلى ذود فهو من إضافة العدد إلى المعدود
~~كقولهم: خمسة أبعرة وخمس جمال نوق، وروي بتنوين خمس وذود بدل منه، والذود
~~بدال معجمة ودال مهملة.
# قال الأصمعي: الذود من ثلاث إلى عشرة.
# قال سيبويه: تقول ثلاث ذود بحذف التاء من ثلاثة؛ لأن الذود مؤنث ولا مفرد
~~له من لفظه كرهط وقوم على المشهور، والدليل على ما ذكر المصنف قوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة» أي زكاة فما في المصنف حديث
~~مع تغيير لبعض ألفاظه بناء على جواز رواية الحديث بالمعنى بخلاف القرآن، ثم
~~فسر الذود بقوله: (وهي) : أي الذود (خمس من الإبل) : فإذا بلغت هذا العدد.
~~(ففيها شاة جذعة أو ثنية) : وهما ما أوفى سنة ودخل في الثانية دخولا بينا،
~~والتاء فيهما للوحدة؛ لأنه لا فرق في الإجزاء بين الذكر والأنثى وتؤخذ (من
~~جل غنم أهل ذلك البلد من ضأن أو معز) : فإن كان جلها المعز أخذ منها شاة
~~ولا نظر إلى غنم المالك، فإن تطوع وأخرج ضائنة فتجزي؛ لأن الضائنة أفضل،؛
~~لأن الضابط في هذا الباب أنه إن أخرج غير ما طلب منه فإن كان الذي أخرجه
~~أحظ للفقراء أجزأ وإلا فلا، ويستمر أخذ الشاة (إلى تسع) : إلا أن الخمس هي
~~النصاب والأربع وقص. (ثم) : إن زادت على التسع (في العشر شاتان) : ويستمر
~~أخذها (إلى) : أن تبلغ (أربع عشرة ثم) : إذا زادت واحدة وجب عليه (في خمس
~~عشرة ثلاث شياه إلى تسع عشرة فإذا كانت) : أي صارت (عشرين فأربع شياه إلى
~~أربع وعشرين) : فالوقص في هذه كالتي قبلها أربع وليس فيها إلا الغنم
~~بالإجماع، وكان الأصل الإخراج منها لكن الشارع خفف عن المالك رفقا به، فإذا
~~شدد على نفسه وأخرج منها فالأصح إجزاء البعير عن الشاة الواحدة حيث ساوت
~~قيمته قيمة الشاة، فإذا زادت الإبل بحيث زادت على الأربع والعشرين زكيت من ms0779
~~جنسها؛ لأنه كلما عظمت النعم وزاد المال ينبغي الزيادة في القدر الواجب
~~تعظيما لشكر المنعم، وذلك في سبع فرائض تزكى من جنسها أشار إلى أولها
~~بقوله: (ثم) : إذا زادت الإبل على أربع وعشرين
# PageV01P341
# وهي بنت سنتين فإن لم تكن فيها فابن لبون ذكر إلى خمس
~~وثلاثين ثم في ست وثلاثين بنت لبون وهي بنت ثلاث سنين إلى خمس وأربعين ثم
~~في ست وأربعين حقة وهي التي يصلح على ظهرها الحمل ويطرقها الفحل وهي بنت
~~أربع سنين إلى ستين ثم في إحدى وستين جذعة وهي بنت خمس سنين إلى خمس وسبعين
~~ثم في ست وسبعين بنتا لبون إلى تسعين ثم في إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين
~~ومائة فما زاد على ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون
# ولا زكاة من البقر في أقل من ثلاثين فإذا بلغتها ففيها تبيع عجل جذع قد
~~أوفى سنتين ثم
#
### | [الفواكه الدواني]
# يكون الواجب (في خمس وعشرين بنت مخاض) : وهي التي حملت أمها بعدها. (و) :
~~لذا بين سنها بقوله: (هي بنت سنتين) : أي وفت سنة ودخلت في الثانية؛ لأن
~~عادة الناقة تربي ولدها سنة وتحمل في الثانية وحين حملها يكون الجنين كمخض
~~ببطنها فلذلك تسمى المخرجة بنت مخاض، وتشترط فيها أن تكون سليمة من العيوب
~~التي تمنع الإجزاء في الضحية. (فإن لم تكن) : أي توجد بنت مخاض (فيها) : أي
~~الخمس والعشرين أو وجدت لكن معيبة (فابن لبون ذكر) : يؤخذ عوضا عن بنت
~~المخاض، فإن لم يوجد عنده تعينت بنت المخاض أحب أو كره قاله ابن القاسم،
~~فجعل حكم عدم الصنفين كحكم وجودهما، فإن أتاه في تلك الحالة بابن لبون ذكر
~~فذلك إلى الساعي إن رأى أخذه نظرا جاز وإلا لزمه بنت مخاض، فلو لم يلزم
~~الساعي صاحب الإبل بنت مخاض حتى أتاه بابن اللبون أجبر على قبوله بمنزلة ما
~~لو كان موجودا فيها ابتداء ويستمر أخذها (إلى خمس وثلاثين) :؛ لأن الوقص في
~~هذه الفريضة عشرة. (ثم) : إن زادت على ms0780 ذلك فعليه (في ست وثلاثين بنت لبون
~~وهي بنت ثلاث سنين) : أي أتمت سنتين ودخلت في الثالثة وسميت بذلك؛ لأن أمها
~~ذات لبن، فلو لم توجد عنده أو وجدت معيبة لم يؤخذ عنها حق بخلاف ابن اللبون
~~فتقدم أنه يؤخذ عن بنت المخاض.
# قال في الذخيرة: والفرق أن ابن اللبون يمتنع من صغار السباع ويرد الماء
~~ويرعى الشجر، فعادلت هذه الفضيلة فضيلة أنوثة بنت المخاض، والحق لا يختص
~~بمنفعة وغاية أخذ ابن اللبون (إلى خمس وأربعين) :؛ لأن الوقص هنا تسع (ثم)
~~: إذا زادت على ذلك فعليه (في ست وأربعين حقة) : بكسر الحاء المهملة (وهي
~~التي يصلح على ظهرها الحمل) : أي استحقت أن تركب ويحمل عليها (ويطرقها
~~الفحل) : فلو دفع عنها بنتي لبون لم يجزئا خلافا للشافعي وظاهره ولو عادلت
~~قيمتها قيمة الحقة (وهي) : أي الحقة (بنت أربع سنين) : المراد أتمت ثلاثة
~~ودخلت في الرابعة ويستمر يدفعها (إلى) تمام (ستين) :؛ لأن الوقص هنا أربع
~~عشرة. (ثم) : إذا زادت واحدة على الستين فعليه (في إحدى وستين جذعة وهي بنت
~~خمس سنين) : المراد دخلت في الخامسة سميت جذعة؛ لأنها تجذع أي تسقط سنها
~~وينبت غيرها وهي آخر الأسنان التي تؤخذ في الزكاة من الإبل وغاية أخذها
~~(إلى) : تمام (خمس وسبعين) :؛ لأن الوقص في هذه أربع عشرة كالتي قبلها (ثم)
~~: إذا زادت على الخمس وسبعين فعليه (في ست وسبعين بنتا لبون) : يستمر
~~أحدهما (إلى) : تمام (تسعين) لأن الوقص في ذلك أربع عشرة أيضا (ثم) : إذا
~~زادت واحدة فعليه (في إحدى وتسعين حقتان) : وغاية أخذهما (إلى) : تمام
~~(عشرين ومائة) : فالوقص في هذه تسع وعشرون (فما زاد على ذلك) : أي المائة
~~والعشرين ولو واحدة على ما هو ظاهر لفظه. (ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين
~~بنت لبون) : وما ذكره المصنف من أن الواجب يتغير بمطلق الزيادة على المائة
~~والعشرين ولو واحدة هو قول ابن القاسم، فيجب عنده في المائة وإحدى وعشرين
~~إلى تسع وعشرين ثلاث بنات لبون من غير تجبير للساعي، والذي ارتضاه مالك وهو ms0781
~~المشهور كما قاله في المقدمات أن الزيادة التي يتغير بها الواجب هي زيادة
~~العشرات على المائة والعشرين، وأما زيادة أقل من عشرة على المائة والعشرين
~~فالساعي بالخيار بين أخذ حقتين أو ثلاث بنات لبون، وجرى عليه العلامة خليل
~~حيث قال: وفي مائة وإحدى وعشرين إلى تسع حقتان أو ثلاث بنات لبون الخيار
~~للساعي إلى أن قال: ثم في كل عشر يتغير الواجب فيتغير في مائة وثلاثين في
~~كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، فالحاصل أن الذي قال به ابن القاسم
~~مخالفا لشيخه أن في المائة وإحدى وعشرين إلى تسع وثلاثين ثلاث بنات لبون من
~~غير تخيير وهو قول ابن شهاب.
# قال ابن القاسم: وبه أقول، والذي قاله مالك ومشى عليه خليل أن في المائة
~~وإحدى وعشرين، إلى تسع الخيار للساعي في أخذ حقتين أو ثلاث بنات لبون، وهذه
~~إحدى المسائل الأربع التي أخذ ابن القاسم فيها بغير قول الإمام، وباقيها في
~~التتائي في شرح هذا الكتاب، وسبب الخلاف قوله - صلى الله عليه وسلم - بعد
~~أن أوجب في المائة والعشرين حقتين: «فما زاد ففي كل خمسين حقة وفي كل
~~أربعين بنت لبون» هل هو محمول على مطلق الزيادة؟ فيتغير الفرض بالزيادة على
~~المائة والعشرين ولو بزيادة الواحدة فيؤخذ ثلاث بنات لبون، وهو قول ابن
~~القاسم تبعا لابن شهاب
# PageV01P342
# كذلك حتى تبلغ أربعين فيكون فيها مسنة ولا تؤخذ إلا
~~أنثى وهي بنت أربع سنين وهي ثنية فما زاد ففي كل أربعين مسنة وفي كل ثلاثين
~~تبيع
# ولا زكاة في الغنم حتى تبلغ أربعين شاة فإذا بلغتها ففيها شاة جذعة أو
~~ثنية إلى عشرين ومائة فإذا بلغت إحدى وعشرين ومائة ففيها شاتان إلى مائتي
~~شاة فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة فما زاد ففي كل مائة شاة
# ولا زكاة في الأوقاص وهي ما بين الفريضتين من كل الأنعام
# ويجمع الضأن والمعز في
#
### | [الفواكه الدواني]
# من غير تخيير للساعي أو زيادة العشرات وهو ما رواه أشهب ms0782 وابن الماجشون عن
~~مالك، فلا ينتقل الفرض حتى تصير مائة وثلاثين فالواجب حقة وبنتا لبون الحقة
~~في خمسين وبنتا لبون في الثمانين، ثم إذا زادت عشرا بدل بنت اللبون بحقة،
~~فإذا صار جميع الواجب حقاقا بأن بلغت مائة وخمسين ثم زادت عشرة بدل الحقاق
~~ببنات لبون وزاد واحدة من بنات اللبون، ثم إذا زادت عشرة بدل بنت لبون بحقة
~~ثم كذلك، ففي المائة والأربعين حقتان وبنت لبون، فإذا زادت عشرا فثلاث
~~حقاق، فإذا زادت عشرة فأربع بنات لبون ثم كذلك، ثم لا يعمل بهذا الضابط بعد
~~المائتين؛ لأن الواجب في مائتين وخمسين خمس حقاق، فإذا زادت عشرة فلو علمنا
~~به لزم وجوب ست بنات لبون وقد علمت وجوبها في مائتين وأربعة، وفي مائتين من
~~الإبل الخيار للساعي بين أربع حقاق أو خمس بنات لبون، هذا إن وجد السنان أو
~~فقدا، فإن وجد أحدهما وفقد الآخر خير رب المال بين دفع الموجود ويتعين على
~~الساعي أخذه، وإذا أراد أن يكلف نفسه ويشتري السن الواجب فلا حظر
# ولما فرغ من الكلام على زكاة الإبل شرع في الكلام على زكاة البقر ونصبها
~~ثلاث وثلاثون وأربعون وما زاد، والذي يزكى به شيئان من نوعها تبيع ومسنة،
~~وبدأ بأقل النصب بقوله: (ولا زكاة في البقر في أقل من ثلاثين) : بقرة بل لا
~~بد من بلوغ الثلاثين. (فإذا بلغتها) : وصارت ثلاثين (ففيها تبيع) : بمثناة
~~فوقية بعدها باء موحدة سمي بذلك؛ لأنه يتبع أمه أو لتبعية قرنيه أذنيه
~~والتبيع (عجل جذع) : أي ذكر فلا تجزئ الأنثى (قد أوفى سنتين) : على الصحيح
~~خلافا لعبد الوهاب في قوله: أنه ما أوفى سنة ودخل في الثانية (ثم كذلك) :
~~يؤخذ التبيع (حتى تبلغ) : أي تكمل بقر المزكى (أربعين) : فإذا بلغت أربعين
~~صار نصابا آخر (فيكون فيها مسنة) : والوقص هنا تسعة (ولا تؤخذ إلا أنثى) :
~~خلافا لابن حبيب في تجويزه أخذ الذكر، والأول لمالك - رضي الله تعالى عنهما
~~- (و) : المسنة (هي بنت أربع سنين) : أي دخلت في الرابعة وليس المراد وقتها
~~ولذا ms0783 غاير في التعبير (وهي ثنية) : أي تسمى بذلك؛ لأنها زالت ثناياها. (فما
~~زاد) : على أربعين يتغير الواجب (ففي كل أربعين مسنة وفي كل ثلاثين تبيع) :
~~فيما يمكن فيه ذلك وذلك نحو سبعين فإن فيها مسنة وتبيعا، فإذا زادت عشرة
~~ففيها مسنتان، فإذا زادت عشرة ففيها ثلاثة أتبعة، فإذا زادت عشرة ففيها
~~تبيعان ومسنة، فإذا زادت عشرة ففيها تبيع ومسنتان، فإذا زادت عشرة بأن صارت
~~مائة وعشرين فيخير الساعي بين أربعة أتبعة أو ثلاث مسنات إن وجدا أو فقدا،
~~ويتعين أحدهما منفردا، كما يخير في مائتي الإبل في أخذ أربع حقاق أو خمس
~~بنات لبون.
# قال العلامة خليل: وفي مائة وعشرين كمائتي الإبل. (تنبيه) : إذا علمت ما
~~قررنا به كلام المصنف ظهر لك أن قوله: فما زاد ففي كل أربعين مسنة وفي كل
~~ثلاثين تبيع ليس على ظاهره لاقتضائه أن في مائة وسبعين خمسة أتبعة، مع أن
~~الخمسة أتبعة تجب في مائة وخمسين؛ لأنها ثلاثون خمس مرات، فيلزم أن عشرين
~~لا زكاة فيها، وقد أجاب بعضهم بصحة هذا الضابط بأن جعل في المائة والسبعين
~~مسنتين وثلاثة أتبعة فلم يبق منها شيء بغير زكاة، ولعل الحامل للمصنف على
~~ارتكاب تلك الضوابط المنقوضة في بعض الأحيان مراعاة حال الطالب؛ لأنه يكتفى
~~ببعض الأمثلة، ولا شك أن الضابط ولو كان منقوضا يصدق ببعض أمثلة صحيحة.
### | [نصاب الغنم]
# ثم شرع في نصاب الغنم فقال: (ولا زكاة) : واجبة (في الغنم حتى تبلغ) : أي
~~تكمل عند المخاطب بالزكاة (أربعين شاة) : وهذا لفظ حديث خرجه البخاري
~~وغيره، وورد أيضا بلفظ «في أربعين شاة شاة» . (فإذا بلغتها ففيها شاة جذعة
~~أو ثنية) : ولو معزا وهي الموفية سنة على المشهور من الأقوال الواردة في
~~تفسير الجذع، والشاة تطلق على الذكر والأنثى والضأن والمعز، فقوله: جذعة أي
~~سنها سن الجذعة أو الثنية لا خصوص الأنثى، فقوله: أو ثنية مستغنى عنه بلفظ
~~شاة ويستمر أخذ الشاة (إلى عشرين ومائة فإذا بلغت) : أي كملت غنم المزكي
~~وصارت (إحدى وعشرين ومائة ففيها شاتان) : وتستمر ms0784 الشاتان (إلى مائتي شاة) :
~~فالوقص هنا ثمانون (فإذا زادت) : غنم المزكي على المائتين (واحدة ففيها
~~ثلاث شياه إلى ثلاثمائة) : وتسعة وتسعين (فما زاد) : على الثلثمائة مع
~~التسعة والتسعين بأن كملت أربعمائة (ففي كل مائة شاة) : قاله خليل، الغنم
~~في أربعين شاة شاة، وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان، وفي مائتين وشاة ثلاث
~~شياه، وفي أربعمائة أربع، ثم لكل مائة
# PageV01P343
# الزكاة والجواميس والبقر والبخت والعراب
# وكل خليطين فإنهما يترادان بينهما بالسوية
# ولا زكاة على من لم تبلغ حصته عدد الزكاة ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع
~~بين مفترق خشية الصدقة وذلك إذا قرب الحول فإذا كان ينقص
#
### | [الفواكه الدواني]
# شاة وهو أظهر من كلام المصنف؛ لأن قوله: إلى ثلثمائة يوهم أن الثلثمائة
~~غاية أخذ الثلاث شياه وهو قول ضعيف، المشهور الذي هو مذهب الجمهور كمالك
~~وأبي حنيفة والشافعي خلافه، وأن الثلاث يستمر أخذها إلى ثلثمائة وتسعة
~~وتسعين، ولا يؤخذ لكل مائة شاة إلا بعد تمام الأربعمائة كما قررنا به كلام
~~المصنف، فالوقص في هذا للفرض الرابع مائتان غير شاتين، وعلى ظاهر كلام
~~المصنف الضعيف تسعة وتسعون، فتلخص أن فروض الغنم أربعة وأربعون ومائة،
~~وإحدى وعشرون ومائتان وشاة إلى ثلثمائة وتسعة وتسعين، وما زاد على ذلك
~~كأربعمائة أو خمسمائة لكل مائة شاة كما قال المصنف، والوقص في هذا الفرض
~~الرابع مائتان غير شاتين
### | [حكم ما بين الفرائض وهو الوقص]
# . ولما فرغ من فروض أنواع الماشية الثلاثة شرع في حكم ما بين الفرائض وهو
~~الوقص: فقال: (ولا زكاة في الأوقاص) : جمع وقص بفتح القاف وتسكينها خطأ
~~وهذا حيث لا خلطة، فلا ينافي أنها قد تزكى عندها (وهو) : في اللغة من وقص
~~العنق الذي هو القصر لقصوره عن النصاب وفي اصطلاح الفقهاء (ما بين
~~الفريضتين من كل الأنعام) : وقوله: من كل الأنعام ليس للاحتراز؛ لأن غيرها
~~مما يزكى كالحرث والماشية والعين لا وقص فيها
# . ولما كانت الحبوب المتقاربة في الانتفاع يضم بعضها لبعض ليكمل النصاب
~~بين أن الماشية كذلك بقوله: (ويجمع ms0785 الضأن والمعز) : وهما معروفان (في
~~الزكاة) : إذا نقص كل صنف عن النصاب،؛ لأن الجنس جمعهما في قوله - عليه
~~الصلاة والسلام -: «في أربعين شاة شاة» .
# (و) كذلك تجمع في الزكاة (والجواميس والبقر) ؛ لأن اسم الجنس جمعهما في
~~قوله - عليه الصلاة والسلام -: «في كل ثلاثين من البقر تبيع» . (و) كذلك
~~(البخت) : وهي الإبل ذات السنامين (والعراب) وهي الإبل ذات السنم الواحد،
~~وإنما جمعهما لصدق لفظ الإبل على الصنفين في قوله - عليه الصلاة والسلام -:
~~«في كل خمس من الإبل شاة» ولم يبين المصنف المأخوذ منه عند الاجتماع، وأشار
~~إليه خليل بقوله: وخير الساعي إن وجبت واحدة وتساويا كعشرين ضائنة ومثلها
~~معزا، وإن لم يتساويا فمن الأكثر كعشرين ضائنة وثلاثين معزا، أو بالعكس أخذ
~~الشاة من الأكثر وإن وجبت شاتان، فإن استوى الصنفان كإحدى وستين ضائنة
~~مثلها معزا أخذ من كل صنف شاة، وكذا إن لم يتساويا حيث كان الأقل نصابا وهو
~~غير وقص كمائة ضائنة وأربعين معزا أو بالعكس، فلو كان الأقل نصابا ولكن
~~وقصا كمائة وإحدى وعشرين ضائنة وأربعين معزا أو بالعكس أخذت الشاتان من
~~الأكثر، وأولى لو كان الأقل دون نصاب، وأما لو وجب ثلاث فإن تساوى الصنفان
~~كمائة وشاة من الضأن ومثلها من المعز أخذ من كل صنف شاة، وخير الساعي في
~~الثالثة وإن لم يتساويا، فإن كان الأقل نصابا وهو غير وقص كمائة وسبعين
~~معزا وأربعين من الضأن أو كان وقصا أو غير نصاب، فالحكم في الجميع أخذ كل
~~الواجب من الأكثر، وإن وجب أربع شياه فيأخذ من كل مائة شاة، والمائة
~~الملفقة من الصنفين يأخذ واجبهما من أيهما عند التساوي ومن أكثرهما عند
~~الاختلاف
### | [زكاة الخلطة في الأنعام]
# . ثم شرع في زكاة الخلطة وهي كما قال ابن عرفة: اجتماع نصابي نوع نعم
~~مالكين فأكثر فيما يوجب تزكيتهما على ملك واحد فقال: (وكل خليطين) : في
~~ماشية الأنعام فإنهما كالمالك الواحد فيما يجب، فإن أخذ الساعي الواجب من
~~ماشية أحدهما (فإنهما يترادان بالسوية) : فإن كان لواحد أربعون شاة ولخليطة
~~مثلها ms0786 فإن الساعي يأخذ واحدة على كل واحد نصفها.
# قال خليل: وراجع المأخوذ منه شريكه بنسبة عدديهما، ولو انفرد ونص لأحدهما
~~في القيمة كأن يكون لأحدهما تسع من الإبل وللآخر ست فتقسم الثلاث شياه على
~~خمسة عشر لكل ثلاثة خمس، فعلى صاحب التسعة ثلاثة أخماس الثلاثة، وعلى صاحب
~~الستة خمساها، وكذا إذا انفرد أحدهما بالوقص على المشهور من أن الأوقاص
~~مزكاة، كأن يكون لأحدهما تسع وللآخر خمس، فإن أخذ الشاتين من صاحب التسعة
~~رجع على صاحبه بخمسة أسباع من أربعة عشر سبعا من قيمة الشاتين، أو من صاحب
~~الخمسة يرجع على صاحبه بتسعة أسباع من قيمة الشاتين بعد جعلهما أربعة عشر
~~سبعا، أو من كل واحد شاة رجع صاحب الخمسة على صاحبه بسبعين من قيمة الشاة
~~التي أخذها الساعي، وكل ذلك مبني على تزكية الأوقاص، وعلى مقابله يكون على
~~كل واحدة شاة.
### | [شروط زكاه الخليطين]
# ولما كان من شروطها أن يملك كل نصابا قال: (ولا زكاة على من لم تبلغ حصته
~~عدد الزكاة) : ومن شروطها النية؛ لأنها توجب تغيير الحكم فتفتقر إلى نية
~~كالصلاة، ومنها: أن يكون الخليطان حرين مسلمين، فلو كان أحدهما رقيقا أو
~~كافرا زكى الحر المسلم ماشيته على حكم الانفراد، ومنها: أن يجتمعا في
~~الأكثر من خمسة أشياء: الماء والمراح والمبيت والراعي والفحل لهما أو
~~لأحدهما إن كان يضرب في الجميع برفق، منها أن لا يقصدا بها الفرار من تكثير
~~الواجب كما يأتي،
# PageV01P344
# أداؤهما بافتراقهما أو باجتماعهما أخذا بما كانا عليه
~~قبل ذلك
# ولا تؤخذ في الصدقة السخلة وتعد على رب الغنم ولا تؤخذ العجاجيل في البقر
~~ولا الفصلان في الإبل وتعد عليهم ولا يؤخذ تيس ولا هرمة ولا الماخض ولا فحل
~~الغنم ولا شاة العلف ولا التي تربي ولدها ولا خيار أموال الناس ولا يؤخذ في
~~ذلك عرض ولا ثمن فإن أجبره المصدق على أخذ الثمن في الأنعام وغيرها أجزأه
~~إن شاء الله
# ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية.
#
### | [الفواكه ms0787 الدواني]
# ومنها أن يكون الحول مر على ماشية كل ولو وقعت الخلطة في أثنائه، ومنها
~~اتحاد نوعها بأن يجوز جمعها في الزكاة لا بقر مع غنم أو إبل، فإن كان الفحل
~~واحدا اشترط اتحاد الصنف، فإذا وجدت هذه الشروط صار كالمالك الواحد فيما
~~وجد من قدر وسن وصنف، مثال الأول: لو كانوا ثلاثة لكل واحد أربعون ضأنا
~~الواجب شاة على كل ثلثها فالخلطة أفادت التخفيف. والثاني: كاثنين لكل واحد
~~ست وثلاثون من الإبل الواجب عليهما جذعة بعد أن كان الواجب على كل بنت
~~لبون. والثالث: كأن يكون لواحد ثمانون من الضأن والآخر أربعون من المعز
~~الواجب شاة من الضأن على صاحب الثمانين ثلثاها وعلى الآخر ثلثها. ولما كان
~~من الشروط أن لا يقصد بالخلطة الفرار قال: (ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع
~~بين مفترق خشية الصدقة) : وهذا حديث ولفظه: «ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق
~~بين مجتمع خشية الصدقة» وما كان من خليطين فإنهما يترادان بالسوية. (و) :
~~محل النهي عن (ذلك) التفريق (إذا قرب الحول) : فإنه قرينة على قصد التقليل
~~بسبب الهروب ولذلك قال بعض: ويثبت الفرار بالإفرار أو القرينة أو القرب
~~الموجب تهمتهما على أحد أقوال خمسة.
# (تنبيه) : قوله: خشية الصدقة مفعول لأجله منصوب ليجمع أو يفرق، ومعنى
~~خشية الصدقة الخوف من كثرتها عند عدم التفرق إذا كانت مفيدة للتقليل، أو
~~عند عدم الاجتماع إذا كانت تفيد التخفيف كأن يكون لكل واحد أربعون، فلا
~~يجوز اختلاطهما للخوف من دفع كل واحد واحدة عند عدم الخلطة. ثم فرع على ما
~~إذا ارتكبا النهي بالخلطة قوله: (فإذا كان ينقص أداؤهما) : بسبب
~~(افتراقهما) : افتراقا منهيا عنه (أو) : كأن ينقص أداؤهما (ب) : سبب
~~(اجتماعهما) : ففرقا ما كان مجتمعا، أو جمعا ما كان مفرقا. (أخذا بما كان
~~عليه قبل ذلك) : هذا جواب إذا، واسم الإشارة راجع لما ذكر من الاجتماع
~~والافتراق، مثال النقص بالتفريق أن يكون لواحد مائة شاة ولخليطه كذلك،
~~فيفترقان في آخر الحول ليجب عليهما شاتان، فيؤخذ منهما ثلاث معاملة لهما
~~بنقيض ms0788 قصدهما، ومثال الجمع ثلاثة رجال متفرقين لكل واحد أربعون فيجتمعون في
~~آخر الحول ليجب عليهم شاة فيؤخذ من كل واحد واحدة، فمعنى خشية الصدقة خشية
~~تكثيرها، ومفهوم خشية الصدقة أنهم لو تفرقوا أو اجتمعوا لعذر لا حرمة،
~~ويصدقون في العذر من غير يمين إن كانوا مأمونين ظاهري الصلاح وإلا فيمين،
~~ومثله في عدم النهي عن الافتراق أو الاجتماع لو اتحد الواجب
# . ثم شرع في بيان ما يجزئ وما لا يجزئ بقوله: (ولا) : يجوز أن (تؤخذ في
~~الصدقة السخلة) : أي الصغيرة من الضأن والمعز (و) : إن كانت (تعد على رب
~~الغنم) : فإذا وجد عنده عشرون من الغنم وولدت كمال النصاب ولو قرب الحول
~~وجب شاة وسط (و) : كذا (لا) يجوز أن (تؤخذ العجاجيل) : جمع عجل وهو الذي لم
~~يبلغ سن التبيع (في) صدقة (البقر ولا الفصلان في) صدقة (الإبل) : والفصيل
~~ما دون ابن المخاض.
# (و) إن كانت (تعد عليهم) : في تكميل النصاب ولو كانت مواشيه كلها سخالا
~~أو عجاجيل أو فصلانا لوجبت الزكاة، ويكلف شراء الوسط لقول خليل: ولزم الوسط
~~ولو انفرد الخيار أو الشراء، إلا أن يرى الساعي أخذ المعيبة لا الصغيرة.
~~(ولا يؤخذ تيس) : وهو فحل المعز (ولا هرمة) : أي هزيلة (ولا الماخض) : أي
~~الحامل (ولا فحل الغنم ولا شاة العلف ولا التي تربي ولدها ولا خيار أموال
~~الناس) : ككثيرة اللبن، والحاصل أنه لا يجوز أخذ الشرار مراعاة لحق
~~الفقراء، ولا الجياد مراعاة لحق أرباب المواشي.
# قال القرافي: فإن أعطى واحدة من الخيار طيبة بها نفسه جاز ذلك، وإن أعطى
~~من الشرار فلا يجزئ، وإن كانت كلها خيارا أو شرارا لزم الوسط على المشهور،
~~فإن امتنع أجبر على ذلك وتقدم أنه يجوز للساعي أخذ المعيبة كالعوراء
~~والجرباء إن رأى في ذلك نظرا، وليس له أخذ الصغيرة، والفرق أن المعيبة بلغت
~~سن الإجزاء بخلاف الصغيرة، وظاهر كلامهم عدم إجزاء الصغيرة ولو رضي الفقير
~~بأخذها،؛ لأن بلوغ السن في الزكاة كالضحية والهدي الواجب شرط. (ولا يؤخذ في
~~ذلك) المذكور من السن ms0789 الواجب عليه في زكاة الماشية من إبل أو بقر أو غنم.
~~(عرض) : وهو ما قابل العين ولا يجزئ إن وقع من غير خلاف.
# (و) كذا (لا) : يؤخذ (ثمن) : أي قيمة السن الواجب، فإن وقع فقولان في
~~الطوع بدفعها المشهور منهما الإجزاء مع الكراهة. (فإن أجبره) : أي رب
~~الماشية (المصدق) : بتخفيف الصاد وكسر الدال أي الساعي (على أخذ الثمن في)
~~: زكاة (الأنعام أو غيرها) : من الحرث والفطرة (أجزأه إن شاء الله تعالى) :
~~وشرط
# PageV01P345
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# إجزاء الثمن عن الأنعام والحرث مشروط بكونه قدر القيمة فأكثر، وأن يكون
~~بعد الحول، وأن يصرفه في مصارفها، وفي قوله: إن شاء الله إشارة إلى قوة
~~الخلاف، وحاصل ما يتعلق بهذه المسألة أن إخراج العين عن الحرث والماشية
~~يجزئ مع الكراهة على المشهور، وإخراج العرض عنهما أو عن العين لا يجزئ من
~~غير نزاع، وكذا إخراج الحرث أو الماشية عن العين، وكذا إخراج الحرث عن
~~الماشية أو عكسه، واحترزنا بتخفيف الصاد في ضبط كلام المصنف للاحتراز عن
~~المصدق بتشديد الصاد فإنه المزكي
# . (ولا يسقط الدين) : فاعل يسقط المبني للفاعل ومفعوله (زكاة حب ولا تمر
~~ولا ماشية) : ولا معدن وإنما يسقط زكاة العين، وهذا محض تكرار مع ما تقدم
### | 1 -
# (خاتمة) : تشمل على مسائل تركها المصنف خوفا من التطويل، وأردنا ذكرها
~~لشدة الحاجة إليها، منها: النية وتكون عند دفعها أو عزلها، ولو ضاعت قبل
~~دفعها للفقير من غير تفريط، وصفتها أن ينوي إخراج ما وجب عليه، فلو دفع
~~مالا لفقير غير ناويه الزكاة، ثم لما طلب بالزكاة أراد جعل ما أخرجه من غير
~~نية زكاة زكاة لم يكفه، وليس له الرجوع به على الفقراء؛ لأن العطايا لوجه
~~الله أو المعطى بالفتح تلزم بالقبول، ولا فرق بين كون ترك النية قصدا أو
~~جهلا أو نسيانا خلافا لبعض الشيوخ، وينوي عن المجنون والصغير وليهما، وإنما
~~أجزأت مع الإكراه على أخذها؛ لأن نية الإمام أو الفقير المكره على أخذها
~~كافية؛ لأنها تؤخذ بعد وجوبها قهرا ms0790 على صاحب المال، قال خليل: وأخذت كرها
~~وإن بقتال
### | 1 -
# ، ومن المسائل وجوب تفرقتها بموضع الوجوب، وهو الموضع الذي فيه المال
~~وفيه المالك والمستحقون بالنسبة للحرث، والماشية حيث كان لهما ساع، وأما
~~النقد وعروض التجارة فهو موضع المالك كالحرث والماشية إن لم يكن ساع، وفي
~~حكم موضع الوجوب ما قرب منه وهو ما دخل مسافة القصر، وأما الخارج عن مسافة
~~القصر فلا يجزئ نقل الزكاة إليه إلا أن يعدم المستحق بموضع الوجوب أو قربه،
~~أو يكون مساويا لفقراء موضع الوجوب، وأولى لو كان أعدم فتجزئ في الجميع،
# ومن المسائل أن يدفعها بعد الحول، فلا تجزئ المقدمة عنه قبل الوجوب
~~بالإفراك وطيب الثمر ولو بقليل، بخلاف ما لو أخرجها بعدهما وقبل التصفية
~~فلا شك في إجزائها، وأما في العين ومنها عروض التجارة ومثلها الماشية حيث
~~لا ساعي لها فيجزئ دفعها للمستحقين قبل تمام الحول بالزمن اليسير كالشهر،
~~وأما تسميتها للأخذ لها ففي مختصر البرزلي فتوى شيوخنا أن الزكاة لا تجزئ
~~حتى يسميها الدافع للفقير أو يعلمه بذلك، وظاهر كلام العلامة خليل عدم
~~اشتراط ذلك بل كرهه بعضهم لما فيه من كسر خاطر الفقير،
### | 1 -
# ومن المسائل التي تركها المصنف بيان مصرفها إلى من يستحقها وتصرف له وهو
~~الأصناف الثمانية المذكورة في آية: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين
~~والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن
~~السبيل} [التوبة: 60] ولا يلزم تعميم تلك الأصناف الثمانية بل يستحب خلافا
~~لبعض الأئمة، ومنها: لو مات شخص قبل إخراجها وبعد وجوبها فإن كانت حرثا أو
~~ماشية لا ساعي لها أخذت من رأس المال كالعين إن اعترف بحلولها وأوصى
~~بإخراجها، وأما لو مات المالك قبل الوجوب ففي الحرث يزكيها الوارث إن خرج
~~له نصاب أو كان عنده زرع آخر يخرج منهما نصاب، وأما في الماشية فإن كان عند
~~الوارث نصاب ضمها إليه وزكى عند تمام الحول ولو قرب من الموت، وأما لو كان
~~لا شيء عنده سواها أو كان عنده أقل من نصاب لاستقبل حولا ms0791 كاملا من يوم كمال
~~النصاب أو ملكه، وأما لو كان المال عينا ومات مالكه قبل مرور الحول لاستقبل
~~الوارث به ولا يضمه لما عنده من النصاب؛ لأن فائدة العين يستقبل بها،
~~والفرق أن العين شأنها عدم الساعي بخلاف الماشية، إنما عبرنا بشأنها
~~للإشارة إلى فائدة الماشية تضم ولو لم يكن لها ساع، لكن إن ضمت لنصاب زكيت
~~معه عند تمام حول النصاب، وإن كان المضمومة إليه أقل من نصاب فيستقبل
~~بالجميع حولا كاملا من يوم الكمال، هذا إيضاح هذه المسألة وقل أن تجده في
~~محل على هذا الوجه.
### | [باب في زكاة الفطر]
# ولما فرغ من الكلام على زكاة الأموال شرع في زكاة الأبدان فقال:
# PageV01P346
# باب في زكاة الفطر وزكاة الفطر سنة واجبة فرضها رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - على كل كبير أو صغير ذكر أو أنثى حر أو عبد من
~~المسلمين صاعا عن كل نفس بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم -
# وتؤدى من جل عيش أهل ذلك البلد من بر أو شعير أو سلت أو تمر أو زبيب أو
#
### | [الفواكه الدواني]
# (باب في) : حكم (زكاة الفطر) : ويقال لها صدقة الفطر، ويقال لها الفطرة
~~بكسر الفاء أو الخلقة فتكون على حذف مضاف أي زكاة الخلقة، والفطرة لفظة
~~مولدة لا عربية ولا معربة بل اصطلح عليها الفقهاء، والمعربة هي الكلمة
~~الأعجمية التي استعملتها العرب فيما وضعت له عند العجم، وفرضت في ثانية
~~الهجرة سنة فرض صوم رمضان، وسبب مشروعيتها لتكون طهرة للصائم من اللغو
~~والرفث وللرفق بالفقراء في إغنائهم عن السؤال في هذا اليوم.
# قال ابن الأعرابي: الصوم موقوف على زكاة الفطر، فإن أخرج زكاة الفطر قبل
~~صومه، وعرف ابن عرفة زكاة الفطر بالمعنى المصدري بقوله: إعطاء مسلم فقير
~~لقوت يوم الفطر صاعا من غالب القوت أو جزئه المسمى للجزء والمقصود وجوبه
~~عليه، وبالمعنى الاسمي صاعا من غالب القوت أو جزئه المسمى بالجزء إلخ، فلا
~~تدفع إلا لمن لا يملك شيئا كما يرشد له حديث: «أغنوهم عن ms0792 ذل السؤال في ذلك
~~اليوم» هذا ما يفهم من قول ابن عرفة: فقير لقوت يوم الفطر فليس المراد فقير
~~الزكاة، وقوله: أو جزء إلخ أشار به إلى ما يخرج عن العبد المشترك فإنه بحسب
~~الجزء، وبدأ المصنف بحكمها بقوله: (وزكاة الفطر سنة واجبة) أي مفروضة
~~بالسنة بدليل قوله «فرضها - صلى الله عليه وسلم -» وعبارة خليل ظاهرة
~~ونصها: يجب بالسنة صاع أو جزؤه فضل عن قوته وقوت عياله وإن بتسلف، ففي
~~الموطإ عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صدقة الفطر
~~من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل مسلم حر أو عبد ذكر
~~أو أنثى من المسلمين» وحمل الفرض على التقدير بعيد خصوصا وقد خرج الترمذي:
~~«بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مناديا ينادي في فجاج مكة ألا إن
~~صدقة الفطر واجبة على كل مسلم» هكذا في التتائي والشاذلي.
# قال الأجهوري في شرح خليل: وفيه نظر فالصواب أن الذي في خبر الترمذي فجاج
~~المدينة؛ لأن الجمهور على فرضها في السنة الثانية من الهجرة، ومن المعلوم
~~أن مكة كانت حينئذ دار حرب فلا يبعث مناديا ينادي في أزقتها، وهذا ملخص
~~كلام الأجهوري، فالحاصل أنها واجبة بالسنة وبالقرآن أيضا، إما بآية {قد
~~أفلح من تزكى} [الأعلى: 14] أو بآية {وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] لعمومها،
~~ولكن إذا تركها أهل بلد لا يقاتلون عليها كما لا يقاتلون على ترك صلاة
~~العيد، بخلاف الأذان والجماعة فيقاتلون على تركها، ورجح بعض أنهم يقاتلون
~~عليها بناء على وجوبها كما قاله الأجهوري، وعدم القتال على تركها على القول
~~بسنيتها وإن كان خلاف المعتمد، ولذلك لا يكفر منكر وجوبها بخلاف منكر
~~مشروعيتها، ولعله وجه شهرة مشروعيتها دون فرضيتها، وقوله في الحديث صاعا
~~هكذا روي بالنصب على أنه مفعول بفعل محذوف تقديره وجعلتها صاعا، وأعربه
~~بعضهم حالا، وروي بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي وهي صاع وليس خبر
~~الصدقة وإنما خبرها على كل مسلم، ولعل هذا اللفظ رواية للحديث بالمعنى،
~~وإلا ms0793 فنص الموطإ: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر من
~~رمضان على الناس» إلخ وصلة فرضها (على كل كبير أو صغير ذكر أو أنثى حر أو
~~عبد) : كائنين (من المسلمين) : ومعلوم أن الوجوب متعلق بولي الصغير وسيد
~~العبد، ومفعول فرض (صاعا عن كل نفس بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو
~~أربعة أمداد بمده - صلى الله عليه وسلم -) : وتقدم أن كل مد رطل وثلث
~~بالبغدادي.
# قال في القاموس نقلا عن الداودي: الصاع الذي لا يختلف فيه أربع حفنات
~~بكفي الرجل الذي ليس بعظيم الكفين ولا صغيرهما، إذ ليس كل مكان يوجد فيه
~~صاع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقدر الصاع بالكيل المصري قدح وثلث كما
~~قرره شيخ مشايخنا أبو الإرشاد علي الأجهوري، فعلى تحريره الربع المصري يجزئ
~~عن
# PageV01P347
# دخن أو ذرة أو أرز وقيل إن كان العلس قوت قوم أخرجت
~~منه وهو حب صغير يقرب من خلقة البر
# ويخرج عن العبد سيده والصغير لا مال له يخرج عنه والده ويخرج الرجل زكاة
~~الفطر عن كل مسلم تلزمه نفقته وعن مكاتبه وإن كان لا ينفق عليه؛ لأنه عبد
~~له بعد
# ويستحب إخراجها إذا طلع الفجر من يوم الفطر
# ويستحب الفطر فيه قبل
#
### | [الفواكه الدواني]
# ثلاثة أشخاص، وتكره الزيادة على الصاع إذا كانت محققة، وقصد بها
~~الاستظهار على الشارع كالزيادة في التسبيح والتحميد والتكبير على الثلاثة
~~والثلاثين، وأما الزيادة لا على أن الإجزاء يتوقف عليها فلا كراهة، وإنما
~~يجب الصاع على من فضل عن قوته وقوت عياله يوم العيد، فإن لم يكن إلا قوت
~~يوم العيد لم تلزمه زكاة إلا أن يجد من يسلفه مع قدرته على الوفاء في
~~المستقبل بناء على عدم سقوطها بالدين، ويفهم من هذا أنه لو لم يقدر على كل
~~الصاع بل على بعضه يجب عليه إخراج ما قدر عليه منه
### | [ما تخرج منه صدقة الفطر]
# . ثم شرع في بيان ما تخرج منه صدقة الفطر بقوله: (وتؤدى) : أي تخرج زكاة
~~الفطر ms0794 (من جل) : أي غالب (عيش أهل ذلك البلد) : الذي فيه المزكي أو المزكى
~~عنه، سواء ماثل قوته أو كان أدنى من قوته أو أعلى، فإن كان قوته أعلى من
~~قوت غالب أهل البلد استحب له الإخراج منه، وإن كان دون قوتهم وأخرج منه فإن
~~كان اقتياته لعجزه عن قوتهم أجزأه، وإن كان لشح أو كسر نفس أو عادة فلا
~~يجزئه، ويجب عليه شراء الصاع من قوتهم؛ لأن الإخراج من الغالب الجيد واجب
~~إلا لعجز عنه. ثم بين ما يطلب منه القوت بقوله: (من بر أو شعير) : وهما
~~معروفان (أو سلت) : وهو شعير لا قشر له (أو تمر أو أقط أو زبيب أو دخن أو
~~ذرة أو أرز) : فهذه تسعة أنواع لا يجزئ غيرها مع وجود واحد منها، وزاد ابن
~~حبيب عاشرا أشار له المصنف بصيغة التمريض بقوله: (وقيل إن كان العلس) :
~~بفتح العين واللام المخففة وبعدهما سين مهملة (قوت قوم أخرج) : أي الصاع
~~(منه وهو حب صغير يقرب من خلقة البر) : وهو طعام أهل صنعاء، ويجب في هذا
~~الصاع أن يكون على الحالة التي يطحن عليها، ولذلك تستحب غربلته إن كان غلثا
~~إلا أن يزيد غلثه على الثلث فتجب غربلته.
# قال القرافي: ولا يجزئ المسوس الفارغ بخلاف القديم المتغير الطعم فيجزئ
~~عندنا وعند الشافعي.
# (تنبيهات) : الأول: علم مما قررنا به كلام المصنف أنه متى وجد نوع من هذه
~~التسعة لا يجزئ غيرها ولو اقتيت ذلك الغير، وأما عند وجودها كلها أو بعضها
~~فيجب الإخراج من الغالب اقتياتا، فإن أخرج من غيره أجزأ إن كان أعلى أو
~~مساويا، وكذا إن كان أدنى مع عجزه عن شراء المساوي كما مر، وأما لو لم يوجد
~~واحد منها فإنه يجب الإخراج من أغلب ما يقتات من غيرها ولو لحما أو زيتا
~~لكن يخرج منه مقدار عيش الصاع من القمح وزنا؛ لأن عيش الصاع من القمح أكثر،
~~وظاهر كلامهم أنه لا يعتبر الشبع.
### | 1 -
# الثاني: صفة الإخراج من هذه المذكورات أن يخرج من حبها، فلا ms0795 يجزئ الإخراج
~~من خبزها ولا من دقيقها إلا أن يعتبر ما في الصاع الحب من الدقيق ويخرج
~~ربعه مع الصاع الدقيق أو الخبز.
### | 1 -
# الثالث: لم يبين المصنف هل المراد عيش البلد في جميع العام أو في خصوص
~~رمضان؟ قال ابن ناجي: وكان شيخنا يعجبه اعتباره في خصوص رمضان؛ لأن زكاة
~~الفطر طهرة للصائمين فيعتبر ما يؤكل فيه، وأيضا إنما يقتاتون في رمضان أحسن
~~الأقوات،
# ولما كان قول المصنف: فرضها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على كل
~~كبير أو صغير أو عبد يوهم أن الصغير والرقيق هما المخاطبان وليس كذلك قال:
~~(و) : يجب أن (يخرج عن العبد سيده) : ولو مدبرا أو أم ولد أو آبقا مرجوا أو
~~مبيعا بالخيار أو أمة مبيعة في زمن مواضعتها؛ لأن ضمانها من بائعها أو
~~مخدمها ترجع له رقبته وإلا وجبت على من تصير له رقبته، وأما عبيد العبيد
~~فلا يلزم السيد الأعلى ولا الأسفل الإخراج عنهم ولا يلزم الإخراج عن
~~أنفسهم، والمشترك والمبعض بقدر الملك، ولا شيء على العبد فيما قابل جزأه
~~الحر، كما لا يلزم العبد الإخراج عنه زوجته.
# (و) : كذلك الولد المسلم (الصغير) : الذي (لا مال له) يجب أن (يخرج عنه
~~والده) : حتى يبلغ قادرا على الكسب، والأنثى حتى يدخل بها الزوج البالغ
~~الموسر أو تطلبه للدخول بها مع بلوغه وإطاقتها، ومفهوم كلامه أن الصغير
~~الذي له مال لم يلزم والده الإخراج عنه لسقوط نفقته عنه، ومفهوم الصغير أن
~~الكبير لا يجب على أبيه الإخراج عنه ولو كان فقيرا حيث بلغ قادرا على الكسب
~~لا إن بلغ زمنا، أو مجنونا؛ لأن الزكاة تابعة لوجوب النفقة.
# (و) : الحاصل أنه يجب أي (يخرج الرجل) : المراد المالك (زكاة الفطر عن كل
~~مسلم تلزمه نفقته) : بقرابة كأبويه دنية الفقيرين أو زوجته ولو كانت الزوجة
~~أمة أو غنية في العصمة أو مطلقة طلاقا رجعيا لا مطلقة طلاقا بائنا ولو كانت
~~حاملا، وكما يلزمه الإخراج عن أبيه الفقير يخرج عن زوجته وخادمه، وكما لا
~~تتعدد نفقة خادم ms0796 الزوجة لا تتعدد فطرتها إلا أن تكون ذات قدر.
# (و) : كذا يلزم المالك أن يخرج (عن مكاتبه وإن كان لا ينفق عليه) : زمن
~~الكتابة (؛ لأنه عبد له) : ما بقي عليه درهم أو؛ لأنه كان حط عنه جزءا من
# PageV01P348
# الغدو إلى المصلى وليس ذلك في الأضحى ويستحب في
~~العيدين أن يمضي من طريق ويرجع من أخرى.
#
### | [الفواكه الدواني]
# الكتابة في نظير النفقة، ويخرج عن كل شخص ممن ذكر من النوع الذي يأكل منه
~~المخرج عنه، واحترز بتلزمه نفقته عن القريب الذي لا تلزمه نفقته: كالأبوين
~~الموسرين وكالأجداد ولو فقراء والحواشي فلا يلزم الشخص الإخراج عن واحد
~~منهم لعدم وجوب نفقتهم، كما لا يلزم الشخص إخراج فطرة من تلزمه نفقته
~~بالالتزام
### | [زمن إخراجها زكاه الفطر]
# . ثم شرع في بيان زمن إخراجها: بقوله: (ويستحب) : لمن وجب عليه إخراج
~~زكاة الفطر عن نفسه أو عن غيره (إخراجها) : أي دفعها للمساكين الذين لا
~~يملكون قوت يوم الفطر (إذا طلع الفجر من يوم الفطر) : وقبل صلاة العيد.
# وفي المدونة: وقبل الغدو، إلى المصلى ليأكل منها الفقير قبل ذهابه إلى
~~المصلى لما في مسلم: «من أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بزكاة الفطر
~~أن تؤدى قبل خروج الناس إلى المصلى» . وفي رواية عنه - عليه الصلاة والسلام
~~- أنه قال: «من أداها قبل الصلاة فهي مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة
~~من الصدقات» ويجوز إخراجها قبل يوم الفطر بيوم أو يومين.
### | 1 -
# (تتمة) : لم يذكر المصنف وقت وجوبها وبينه خليل بقوله: وهل بأول ليلة
~~العيد أو بفجره خلاف، أي هل يتعلق الخطاب بزكاة الفطر على من كان من أهلها
~~بأول ليلة العيد وهو غروب آخر يوم من رمضان ولا يمتد وقت الوجوب أو يتعلق
~~بفجر يوم العيد خلاف، وتظهر فائدة الخلاف فيمن كان من أهلها وقت الغروب
~~وصار من غير أهلها وقت الفجر كالزوجة تطلق والعبد يباع أو يعتق، وعكسه كمن
~~تزوجها أو ملكها بعد الغروب وقبل الفجر أي وبقيت للفجر إذ لو ms0797 طلقت أو بيعت
~~قبله لم تجب زكاتها على القولين، ولذا قال بعض الشيوخ: فمن ليس من أهلها
~~وقت الغروب على الأول أو وقت الفجر على الثاني سقطت عنه ولو صار من أهلها
~~بعد، فمن مات أو بيع أو طلقت بائنا أو أعتق قبل الغروب: سقطت عنه وعن
~~المطلق والبائع والمعتق اتفاقا، وبعد الفجر وجبت على من ذكر اتفاقا وفيما
~~بينهما القولان، فتجب في تركة الميت وعلى المعتق وعلى المطلق وعلى المالك
~~هو البائع على الأول وعلى المشتري والعتيق والمطلقة، وتسقط عن الميت على
~~الثاني، وإن ولد أو أسلم قبل الغروب وجبت اتفاقا، وبعد الفجر سقطت اتفاقا،
~~وفيما بينهما القولان الوجوب على الثاني لا على الأول، والظاهر أن من قارنت
~~ولادته الغروب أو طلوع الفجر أو مات أو فقد فيهما بمنزلة من ولد قبلهما أو
~~مات أو فقد قبلهما، انظر الأجهوري في شرح خليل
# . (ويستحب الفطر فيه) : أي في عيد الفطر (قبل الغدو) : أي الذهاب (إلى
~~المصلى) ويستحب كونه على تمرات.
# قال البغوي: ويأكلهن وترا. (وليس ذلك) : أي استحباب الفطر (في الأضحى) :
~~بل المستحب فيه تأخير الفطر لخبر الدارقطني: «أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~لم يكن يفطر يوم النحر حتى يرجع ليأكل من كبد الأضحية» وإنما استحب
~~المبادرة بالفطر في عيد الفطر ليفرق بين زمان الفطر والصوم. (ويستحب في) :
~~حق كل مريد لصلاة (العيدين) : الفطر والأضحى (أن يمضي) : إلى المصلى (من
~~طريق ويرجع في) : طريق (أخرى) أي غير التي مضى منها إلى المصلى وتقدم هذا،
~~فكان المصنف في غنية عن إعادته.
### | 1 -
# (خاتمة) : تشتمل على مسائل لها مزيد تعلق بالباب، منها: أنه يستحب لمن
~~كان مسافرا أن يعجل الإخراج عن نفسه وعن أهله المخاطب بالإخراج عنهم: ولا
~~يؤخر الإخراج حتى يرجع إلى بلده ونيته عنهم كافية، لكن يخرج مما يقتاته أهل
~~بلدهم، فلو أخرج عنه أهله أجزأ بشرط الإخراج مما يأكله، وبشرط أن يكون
~~أوصاهم أو كانت عادتهم الإخراج عنه، وإلا لم يصح لفقد النية ممن لم تجب
~~نفقته على المخرج، ms0798 بخلاف من تجب نفقته على المخرج، فنية المخرج كافية.
~~ومنها: أن صدقة الفطر لا تسقط عما خوطب بها بمضي زمنها بخلاف الضحية؛ لأن
~~هذا فرض وتلك سنة، والفرض لا يسقط إلا بفعله. ومنها: أنها لا تدفع إلا لمن
~~لا يملك قوت يوم الفطر على ما قال ابن عرفة، وقيل: تدفع لفقير لا يملك
~~نصابا وإن كان لا يكفيه جميع عامه لحكاية اللخمي الاتفاق على أنها لا تدفع
~~لمالك النصاب.
# قال خليل في بيان من تصرف له: وإنما تدفع لحر مسلم فقير، فلا تدفع لجاب
~~ولا مفرق، ولا يشترى منها رقيق ولا غير ذلك سوى ما تقدم
### | [باب في الحج والعمرة]
# . ولما فرغ من الكلام على ما يتعلق بأركان الإسلام الأربعة شرع فيما
~~يتعلق بالركن الخامس فقال:
# PageV01P349
# باب في الحج والعمرة وحج بيت الله الحرام الذي ببكة
~~فريضة على كل من استطاع إلى ذلك سبيلا من المسلمين الأحرار البالغين
# مرة في عمره
# والسبيل الطريق السابلة والزاد المبلغ إلى مكة والقوة على الوصول إلى مكة
~~إما راكبا أو راجلا مع
#
### | [الفواكه الدواني]
# (باب في) : الكلام على (الحج والعمرة) : أما الحج فهو لغة مطلق القصد أو
~~بقيد التكرار، وأما في الاصطلاح فقال ابن عرفة: يمكن رسمه بأنه عبادة
~~يلزمها وقوف بعرفة ليلة عاشر ذي الحجة وحده بزيارة وطواف ذي طهر أخص بالبيت
~~عن يساره سبعا بعد فجر يوم النحر والسعي من الصفا إلى المروة ومنها إليه
~~سبعا بعد طواف لا بقيد وقته بإحرام في الجميع، والمراد بالطهر الأخص هو ما
~~كان من الحدث الأصغر والأكبر، أو من الحدث والخبث؛ لأن الطواف كالصلاة،
~~ومعنى لا بقيد وقته أن الطواف الذي تتوقف عليه صحة السعي لا يتقيد بكونه
~~بعد فجر يوم النحر، بخلاف طواف الإفاضة لا بد أن يكون بعد فجر يوم النحر،
~~وأما العمرة فهي لغة الزيادة، واصطلاحا عبادة يلزمها طواف وسعي مع إحرام،
~~وحدها عبادة ذات إحرام وطواف وسعي وبدأ ببيان حكم الحج بقوله: (وحج) : أي
~~قصد (بيت الله ms0799 الحرام الذي ببكة) : للعبادة المخصوصة التي مر حدها، وبكة
~~بالباء الموحدة ويقال مكة بالميم فهما لغتان، وقوله: الذي ببكة وصف كاشف؛
~~لأن بيت الله الحرام إنما هو في مكة فقط وإضافته إلى الله تعالى للتشريف،
~~وخبر حج الواقع مبتدأ. (فريضة) : على الفور على تشهير العراقيين، وعلى
~~التراخي على تشهير المغاربة، إلا أن يخاف الفوات فيتفق على أنه على الفور،
~~دل على فرضيته الكتاب والسنة وإجماع الأمة حتى صار وجوبه كالمعلوم من الدين
~~بالضرورة، أما الكتاب فقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع
~~إليه سبيلا} [آل عمران: 97] وأما السنة فأحاديث كثيرة منها ما رواه مسلم
~~والنسائي من حديث أبي هريرة قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟
~~فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لو قلت نعم
~~لوجبت ولما استطعتم» وفي بعض الروايات زيادة: «فمن زاد فتطوع» وأما الإجماع
~~فقال ابن بشير: أجمعت الأمة على وجوبه على الجملة، فمن جحده أو شك فيه فهو
~~كافر يستتاب فإن لم يتب قتل، ومن أقر بوجوبه وامتنع من فعله فالله حسبه،
~~ولا يتعرض له بناء على تراخيه؛ ولأن الاستطاعة قد لا تكون موجودة في نفس
~~الأمر، ولما كان الحج أشق أركان الإسلام قال: (على كل من استطاع إلى ذلك) :
~~البيت (سبيلا) : معمول استطاع على حذف مضاف أي سلوك سبيل أي طريق حالة كون
~~ذلك المستطيع. (من المسلمين) : بناء على عدم خطاب الكفار بفروع الشريعة،
~~والمشهور خطابهم بفروعها، فالإسلام شرط في صحته فقط كسائر العبادات، وفائدة
~~الوجوب عليهم مع عدم صحته منهم عقابهم ووصف المسلمين بقوله: (الأحرار
~~البالغين) : فلا يجب على الرقيق ولا على الصبي وإن صح منهما.
# قال العلامة خليل: وصحتهما أي الحج والعمرة بالإسلام، فيحرم الولي عن
~~الرضيع والمجنون المطبق بخلاف المغمى عليه وإن أيس من إفاقته، وأما شرط
~~الوجوب فأشار إليه خليل أيضا بقوله: وشرط وجوبه كوقوعه فرضا حرية وتكليف ms0800
~~وقت إحرامه بلا نية نفل، ووجب باستطاعة بإمكان الوصول بلا مشقة عظمت، وأمن
~~على نفس ومال، فتلخص أن شرط الصحة الإسلام فقط، وشرط الوجوب فقط الاستطاعة
~~وإذن ولي السفيه، وشرط الوجوب مع وقوعه فرضا الحرية والتكليف وقت الإحرام،
~~وشرط وقوعه فرضا فقط عدم نية النفلية
# ثم بين ما تبرأ به الذمة من فريضة الحج بقوله: (مرة) : منصوب على المفعول
~~المطلق المبين للعدد عامله فريضة أي وحج بيت الله الحرام فريضة على
~~المستطيع مرة (في عمره) : وما زاد على ذلك ففرض كفاية على جميع المسلمين،
~~فإن حصل القيام به من بعض الناس كان نافلة من غيره، كما
# PageV01P350
# صحة البدن
# وإنما يؤمر أن يحرم من الميقات
# وميقات أهل الشام ومصر والمغرب الجحفة فإن مروا بالمدينة
#
### | [الفواكه الدواني]
# أن سنة العمرة تحصل بمرة كما يأتي، وما زاد عليها يقع نافلة حيث حصلت في
~~عام آخر،؛ لأنه يكره تكرارها في العام الواحد إلا لعارض، كمن تكرر دخوله
~~الحرم ودخل قبل أشهر الحج
### | 1 -
# ، واختلف هل فرض الحج قبل الهجرة ونزل قوله تعالى: {ولله على الناس حج
~~البيت} [آل عمران: 97] تأكيدا له، أو بعدها سنة خمس أو ست، وصححه الشافعي
~~أو ثمان أو تسع وصححه في الإكمال أقوال، وحج - عليه الصلاة والسلام - حجة
~~واحدة وهي حجة الوداع في السنة العاشرة، وهذا بالنسبة لما بعد الهجرة، فلا
~~ينافي أنه حج قبلها مرات واعتمر أربع مرات كما قال أنس: «عمرة الصد عن
~~البيت حين أحرم بها وصده المشركون، وعمرته أيضا من العام المقبل، وعمرته مع
~~حجته، وعمرته حين قسم غنائم حنين من الجعرانة في ذي القعدة»
### | [تفسير الاستطاعة]
# . ثم بين السبيل الذي يكون بالتمكن منه مستطيعا بقوله: (والسبيل) : لا
~~بالمعنى السابق بل بمعنى الاستطاعة بدليل عطف الزاد وما بعده عليه عبارة عن
~~اجتماع أربعة أمور: أحدها (الطريق السابلة) : أي المأمونة فإن لم يأمن فيها
~~على نفسه أو ماله سقط عنه الحج، إلا أن يكون الخوف من لص أو عشار يأخذ شيئا
~~قليلا لا ms0801 يجحف بمال المأخوذ منه، وعلم أنه لا يعود ثانيا فلا يسقط عنه
~~الحج، وأما إن علم رجوعه أو شك فيه فإنه لا يجب معه الحج على المعتمد؛ لأن
~~الاستطاعة مشروطة بالأمن، وعند الشك لا أمن، والقلة بالنظر للمأخوذ منه
~~المال، وأشعر سقوط الحج بأخذ من ذكر على الوجه المسقط أن ما يأخذه الجند من
~~الحجاج ليدفعوا عنهم كل يد عادية جائز لشبهه بالنفقة اللازمة في الكراع
~~والسلاح والزاد، ذكره سند عن أبي بكر محمد بن الوليد.
# (و) ثاني الأمور (الزاد المبلغ) : أي الموصل (إلى مكة) : ولو بثمن ولد
~~زنا من أمته، أو ما يباع على المفلس ككتبه ولو المحتاج إليها، أو ثوبي
~~جمعته إن كثرت قيمتهما، وداره وماشيته، بل ولو كان يقدر على الزاد المبلغ
~~من صنعة تقوم به حيث كان يظن عدم كسادها بشرط أن لا تكون تزري به، وربما
~~يتوهم من قوله المبلغ إلى مكة أنه لا يعتبر في الاستطاعة وجود ما يرد به
~~وليس كذلك، بل لا بد من القدرة عليه حيث كان يحتاج إليه.
# قال خليل: واعتبر ما يرد به إن خشي ضياعا، وحينئذ فيعتبر القدرة على ما
~~يوصله ويرد به إلى أقرب مكان يمكن التمشي فيه بما لا يزري به من الحرف،
~~وظاهر كلام المصنف كغيره وجوب الحج على القادر على الزاد المبلغ على الوجه
~~الذي ذكرناه، ولو كان أعزب ويحتاج إلى النكاح بما معه وهو كذلك حيث لم يخش
~~على نفسه العنت، كما أنه يجب عليه الحج بما معه، ولو كان يحتاج إلى إنفاقه
~~على أولاده أو أبويه أو زوجاته ولو خشي تطليقهن عليه.
# قال العلامة خليل: وإن بافتقاره أو ترك ولده للصدقة إن لم يخش هلاكا،
~~وهذا كله بناء على وجوب الحج على الفور، وأما قدرته بالدين أو قبول العطية
~~من الغير ولو من الابن لأبيه كما هو المنقول عن مالك وأبي حنيفة أو بالسؤال
~~فلا تكون استطاعة ولو كانت عادته السؤال.
# قال خليل: لا بدين أو عطية أو سؤال مطلقا، خلافا لابن ms0802 عرفة حيث قال:
~~وقدرة سائل بالحضر على سؤال كفايته بالسفر استطاعة، ورجح بعض شيوخ شيوخنا
~~كلام ابن عرفة وهو المشهور. وظاهر كلام خليل بل هو صريحه أنه لا يعد
~~استطاعة، وهو الذي يقتضيه كلامهم في غير موضع فيعول عليه.
# (و) : ثالث الأمور (القوة على الوصول إلى مكة) : على الوجه المعتاد من
~~غير مشقة عظيمة، إذ لا يشترط انتفاؤها جملة وإلا سقط الحج عن غالب الناس
~~المستطيعين، إذ لا بد من أصل المشقة لقوله تعالى: {وتحمل أثقالكم إلى بلد
~~لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس} [النحل: 7] ولو كان صاحب القوة المذكورة
~~أعمى يجد قائدا ويجد أجرته عند الحاجة إليهما، ومفهوم كلامه أن من لا قوة
~~له على الوصول جملة أو له لكن مع مشقة عظيمة لا يكون مستطيعا، وإن كان يسقط
~~عنه الفرض إن تكلف المشقة وحج كمن فرضه الصلاة من جلوس وتكلف القيام،
~~وقولنا على الوجه المعتاد للاحتراز عمن قدر على الوصول بنحو طيران فلا يعد
~~مستطيعا شرعا، وإن كان يسقط عنه الحج إن فعل، وقوله إلى مكة كان الأولى
~~إليها؛ لأن المحل للضمير والقوة المذكورة. (إما) : بتمكنه من الوصول
~~(راكبا) : لدابة أو سفينة (أو راجلا) : أي ماشيا على رجليه لمن له قدرة؛
~~لأن الاستطاعة عند مالك لا يشترط فيها وجود راحلة بل القدرة على الوصول من
~~غير عظيم مشقة. ورابع الأمور أن تكون تلك المذكورات (مع صحة البدن) :
~~فالمريض لا يجب عليه الحج وإن وجد الزاد والراحلة، ولو أسقط قوله: مع صحة
~~البدن لكان أحسن؛ لأن ذكره بعد قوله: والقوة على الوصول إلى مكة يشبه
~~التكرار.
# PageV01P351
# فالأفضل لهم أن يحرموا من ميقات أهلها من ذي الحليفة
~~وميقات أهل العراق ذات عرق وأهل اليمن يلملم وأهل نجد
#
### | [الفواكه الدواني]
# تنبيهان) : الأول: علم من تفسيرنا السبيل بالاستطاعة أن في كلامه شبه
~~استخدام؛ لأن السبيل في الأول الطريق المسلوك والسبيل الثاني بمعنى
~~الاستطاعة التي هي أخص من ذلك، وبهذا التقرير يستقيم كلام المصنف مع كلام
~~خليل في تفسير ms0803 الاستطاعة المشترطة في وجوبه حيث قال: ووجب باستطاعة، بقوله:
~~بإمكان الوصول بلا مشقة عظمت وأمن على نفس ومال إلخ، ويكون قول المصنف:
~~والسبيل جملة مستأنفة قصد بها تفسير الاستطاعة فكأنه قال: والاستطاعة
~~المفهومة من استطاع الطريق المأمونة والزاد والقوة على الوصول مع صحة
~~البدن، وإنما أطلنا في ذلك لركاكة التركيب على من ليس له معرفة بالتراكيب.
# الثاني: يفهم من قوله: راكبا أو راجلا أن البحر كالبر؛ لأن الركوب شامل
~~لركوب السفينة كما ذكرنا وهو كذلك.
# قال خليل: والبحر كالبر إلا أن يغلب عطبه، وإلا أن يكون يلزم على السفر
~~فيه تضييع الصلاة أو ركن من أركانها، لكميد: ويفهم منه أيضا أن المرأة
~~كالرجل لعموم من استطاع إلا أن يكون المحل بعيدا فيلزم الحج الرجل دون
~~المرأة، كما لا يلزمها في سفر للبحر إلا أن تخص بمكان فيلزمها، وعلى كل حال
~~لا بد في سفرها من محرم أو زوج أو رفقة مأمونة، فإنها تقوم مقام المحرم أو
~~الزوج عند تعذرهما، لكن في حج الفرض دون النفل.
### | [غصب مالا وحج به]
# 1
# (فائدة) : وقع خلاف فيمن غصب مالا وحج به، فعند مالك والشافعي يسقط لصحته
~~به، وعند أحمد لا يسقط لبطلانه عنده والله أعلم
# . ولما فرغ من الكلام على من يجب عليه الحج، وهو المستطيع وبين
~~الاستطاعة، شرع في بيان صفة الحج، لكن قد تقرر أن من أراد الشروع في شيء
~~ينبغي له أن يعرف أركانه قبل الشروع في صفته، ونحن نبين المطلوب فنقول:
~~اعلم أن أركان الحج أربعة: الإحرام وطواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة
~~والوقوف بعرفة. ويفوت الحج بفوات اثنين وهما: الإحرام والوقوف، وأما الطواف
~~والسعي فلا يفوت الحج بفواتهما بل يأتي بهما ولو فات العام، وحقيقة الإحرام
~~في اللغة الدخول في الحرم أو في حرمة الحج أو الصلاة، وشرعا قال خليل في
~~مناسكه: هو الدخول بالنية في أحد النسكين مع قول أو فعل متعلقين به، فالقول
~~كالتلبية والفعل كالتوجه إلى الطريق، وقال ابن عرفة: صفة حكمية توجب
~~لموصوفها حرمة ms0804 مقدمات الوطء مطلقا وإلقاء الشعث والطيب، ولبس الذكر المخيط
~~والمحيط والصيد لغير ضرورة ولا يبطل بما يمنعه فقال: (وإنما يؤمر) : القادم
~~من أفقه إلى الحج أو العمرة (أن يحرم من الميقات) : المعروف لبلده الذي قدم
~~منه الآتي بيانه، ويكره إحرامه قبله وإن كان يصح، ويحرم عليه مجاوزة
~~الميقات بلا إحرام، ويجب عليه الرجوع ليحرم من الميقات ولا دم عليه؛ لأن
~~برجوعه قبل إحرامه في الحرم نزل منزلة من أحرم من الميقات ابتداء، وأما لو
~~أحرم في الحرم لوجب عليه الدم ولو رجع إلى الميقات بعد الإحرام، ومحل وجوب
~~الرجوع على من جاوز الميقات حالا أن لا يخاف فوات الحج أو رفقته برجوعه،
~~وإلا أحرم من الحرم ومضى في الحرم ويلزمه الدم، وإنما حرم مجاوزة الميقات
~~بلا إحرام؛ لأن الجواز من خصوصياته - عليه الصلاة والسلام -، واستثنى
~~العلماء المترددين على مكة كالمتسببين بالفواكه والخضر والحطابين، والخارج
~~من مكة رافضا سكناها ويرجع لها لحاجة نسيها وخرج منها سريعا، وكذا من خرج
~~منها إلى محل قريب ورجع منه قبل أن يقيم زمنا كثيرا فلا إحرام على واحد من
~~هؤلاء
### | 1 -
# (تنبيه) : لم يبين المصنف إلا مكان الإحرام وسكت عن زمانه، ونحن نبينه
~~أكمل بيان فنقول: اعلم أن وقت الإحرام بالحج الذي يكره تقدمه عليه شوال إلى
~~طلوع فجر يوم النحر، وهذا لا يختلف باختلاف أهل الآفاق بخلاف ميقاته
~~المكاني، فإن خالف وأحرم قبل شوال كره وانعقد، كما يكره إيقاعه قبل مكانه
~~الآتي في كلامه، وأما إحرامه بالعمرة فوقته الزمن كله ولو في يوم النحر أو
~~يوم عرفة، إلا من كان محرما بحج أو عمرة فلا يصح إحرامه بها إلا بعد تحليل
~~الحج أو بعد فراغ العمرة كما سنوضحه عند الكلام عليها، ولم يبين المصنف
~~أيضا إلا مكان إحرام القادم، ولم يبين مكان إحرام المقيم بمكة ومحله المسجد
~~الحرام.
# قال خليل: ومكانه له للمقيم مكة وندب المسجد ولو كان المقيم من غير
~~أهلها، ومثل المقيم بها من قرب منها كالمنوي والمزدلفي وكل من منزله في ms0805
~~الحرم، وأما لو أراد المقيم الإحرام بالعمرة أو بالحج والعمرة فيخرج إلى
~~الحل.
# قال خليل: ولها وللقرآن الحل والجعرانة أولى، ثم التنعيم وهو المعروف
~~اليوم بمساجد عائشة، وتطلق عليه العامة العمرة
# ولما كان ميقات أهل الآفاق المكاني مختلفا باختلافهم بينه بقوله: (وميقات
~~أهل الشام و) : أهل (مصر وأهل المغرب) ومن خلفهم من أهل الأندلس وأهل الروم
~~والتكرور (الجحفة) : بضم الجيم وإسكان الحاء المهملة وبالفاء قرية خربت بين
~~مكة والمدينة على خمس مراحل من مكة وثمان من المدينة، سميت بذلك؛ لأن السيل
~~أجحفها، فيجب عليهم أن يحرموا منها حيث مروا بها. (فإن مروا) : أي أهل
~~الشام ومصر والمغرب ومن معهم (بالمدينة) : المشرفة (فالأفضل لهم أن يحرموا
~~من ميقات أهلها) : وهو (من ذي الحليفة) :؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم -
~~أحرم منها، وإنما ندب الإحرام في حق
# PageV01P352
# من قرن ومن مر من هؤلاء بالمدينة فواجب عليه أن يحرم
~~من ذي الحليفة إذ لا يتعداه إلى ميقات له
# ويحرم الحاج أو المعتمر بإثر صلاة فريضة أو نافلة يقول لبيك اللهم لبيك
~~لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك
#
### | [الفواكه الدواني]
# هؤلاء ولم يجب عليهم؛ لأن ميقاتهم أمامهم، ولهذا لو أرادوا أن يذهبوا إلى
~~مكة من طريق آخر بحيث لا يمرون على ميقاتهم ولا يحازونه لوجب عليهم الإحرام
~~من ذي الحليفة كما يجب في حق غيرهم كما يأتي في كلام المصنف، والحليفة بضم
~~الحاء المهملة وفتح اللام والفاء تصغير حلفة وهو في الأصل اسم ماء لبني جشم
~~بالجيم والشين المعجمة، وهذا الميقات أبعد المواقيت من مكة؛ لأنه على عشر
~~أو تسع مراحل من مكة، ومن المدينة على سبعة أو ستة أو أربعة أميال، ويسمى
~~مسجدها مسجد الشجرة وقد خرب، وبها بئر تسميها العوام بئر علي، ولهذا
~~الميقات خصوصية على غيره؛ لأن المحرم منه يحرم من حرم ويحل في حرم، ففيه
~~شرف الابتداء والانتهاء، وأيضا هو ميقاته - صلى الله عليه وسلم -. (وميقات
~~أهل العراق) : وفارس وخراسان والمشرق ومن وراءهم (ذات ms0806 عرق) : بكسر العين
~~المهملة موضع بالبادية كان قرية وخربت على مرحلتين من مكة، يقال إن بناءها
~~تحول إلى جهة الكعبة فيتحرى مريد الإحرام مكان القرية القديمة ويحرم منه،؛
~~لأن هذه المواقيت معتبرة بأنفسهما لا بأسمائها، فلو تحولت البلد أو تغير
~~اسمها فالمعتبر المحل الأصلي.
# قال الشافعي: ومن علامات ذات عرق المقابر القديمة.
# (و) : ميقات (أهل اليمن) : والهند (يلملم) : بفتح المثناة التحتية واللام
~~الأولى والثانية والميم بينهما ساكنة وآخره ميم جبل من جبال تهامة على
~~مرحلتين من مكة.
# (و) : ميقات (أهل نجد) اليمن ونجد والحجاز (قرن) : بفتح القاف وسكون
~~الراء يقال له قرن المنازل لا قرن الثعالب، وعن الخليل أنه يقال له قرن
~~المنازل والثعالب وهو جبل صغير منقطع عن الجبال، قال خليل في التوضيح: إنه
~~أقرب المواقيت لمكة؛ لأنه على مرحلتين منها، وأويس القرني ليس منسوبا إليه
~~وإنما هو منسوب إلى قبيلة قرن بفتح الراء بطن من مراد كما قاله عمر بن
~~الخطاب - رضي الله عنه -، والدليل على تحديد تلك المواقيت ما في الصحيحين
~~عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت
~~لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل،
~~ولأهل اليمن يلملم، وقال: هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن أراد
~~الحج، وأما العمرة ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ الإحرام حتى أهل مكة من
~~مكة في الحج، وأما العمرة فيخرج يحرم بها من الحل» قال صاحب الإكمال: هذا
~~التحديد من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - «؛ لأنه حدد المواقيت لأهل
~~العراق قبل أن يفتح البلاد» ، ونحوه قول ابن بزيزة: علمه بالوحي في فتح
~~المدائن والأقطار لأمته، والمذهب أنه تحديد كما قال القرافي، ولابن حبيب
~~تقريب، ويروى أن الحجر الأسود كان له نور في أول أمره يصل آخره لهذه
~~الحدود، فمنع الشارع مجاوزتها المريد الحج بلا إحرام تعظيما لتلك الآيات،
~~ولما قدم أن نحو المصري والشامي إذا مر بالمدينة يندب له الإحرام من ذي
~~الحليفة وكان غيرهم يجب ms0807 عليه قال: (ومن مر من هؤلاء) : الجماعة أعني أهل
~~العراق وأهل اليمن وأهل نجد (بالمدينة) : المشرفة (فواجب عليه أن يحرم من
~~ذي الحليفة) : وعلل وجوب الإحرام منه بقوله: (إذ لا يتعداه إلى ميقات) :
~~بالتنوين (له) : بخلاف نحو المصري إذا مر عليه يصير ميقاته أمامه، فلذا ندب
~~له الإحرام منه ولم يجب عليه.
# (تنبيهات) : الأول: لم يبين المصنف محل إحرام من مسكنه بين تلك المواقيت
~~ومكة، والحكم فيه أنه يحرم من منزله، ويندب له الإحرام من الأبعد لمكة من
~~منزله أو المسجد، ويحرم عليه تأخير الإحرام عن منزله، كما يحرم على أهل
~~المواقيت تأخير الإحرام عن المواقيت، ويلزم من أخر الإحرام حتى جاوز منزله
~~وأحرم منه الدم، كما يلزم من جاوز الميقات حلالا وأحرم منه، وكل من سار من
~~طريق غير الموصلة للميقات يجب عليه الإحرام عند محاذاته الميقات المعدلة
~~ولو مر في البحر.
# قال خليل: وحيث حاذى واحدا أو مر ولو ببحر، أي يجب عليه الإحرام حينئذ
~~إلا لمصري يمر بالحليفة فهو أولى وإن لحائض.
# الثاني: يستحب لمريد الإحرام من ميقاته أن يبادر بالإحرام منه، كما يستحب
~~تقديم العبادة في أول وقتها، ويستحب له أيضا إزالة شعثه كتقليم أظافره،
~~وإزالة أدرانه وشعر ما عدا رأسه فالأفضل إبقاؤه وتلبيده بصمغ أو غاسول
~~ليلتصق بعضه ببعض؛ لأنه يحرم عليه زمن الإحرام ستره بأي ساتر ولو غير مخيط
~~أو مخيط، ويستحب له أيضا ترك التلفظ عن الإحرام بل يقتصر على النية، كما
~~يكره له التلفظ بنويت في الصلاة أو الصوم إلا أن يكون موسوسا أو يقصد
~~مراعاة الخلاف فلا حرج عليه؛ لأن مراعاة الخلاف مندوبة.
### | [صفته الإحرام بالحج]
# ولما بين مكان الإحرام وبينا زمانه شرع الآن في صفته وذكر سنته بقوله
~~(ويحرم الحاج أو المعتمر) : سيأتي معنى يحرم أي ينوي ما أراد من حج أو عمرة
~~(بإثر صلاة فريضة أو نافلة) : والمعنى: أنه يسن لمن أراد
# PageV01P353
# والملك لا شريك لك وينوي ما أراد من حج أو عمرة
# ويؤمر أن يغتسل عند الإحرام ms0808 قبل أن يحرم ويتجرد من مخيط
#
### | [الفواكه الدواني]
# أن يحرم بحج أو عمرة أن يوقع إحرامه عقب صلاة ركعتين، وإن أحرم عقب صلاة
~~فريضة حصلت السنة، وإن كان الأفضل إيقاعه عقب صلاة تخصه خلافا لظاهر تخيير
~~المصنف، فلو كان الوقت لا يصلى فيه أخر الإحرام إلا أن يخاف فوات أصحابه أو
~~ضائقة الوقت أحرم بغير صلاة، وقوله: يحرم بإثر صلاة ليس على ظاهره من
~~إحرامه بعد السلام، بل حتى يستوي على راحلته إن كان له راحلة يركبها، أو
~~حتى يشرع في مشيه حالة كونه (يقول لبيك اللهم لبيك لبيك) : يقولها مرة بعد
~~أخرى اللهم (لا شريك لك لبيك) : ومعنى لبيك أجبتك يا الله إجابة بعد إجابة،
~~أو لازمت الإقامة على طاعتك، من ألب بالمكان إذا لزمه وأقام به، ولفظها
~~مصدر كبقية أخواتها، وهي مثناة لفظا ومعناها التكثير لا خصوص الاثنين نظير
~~كرتين في آية: {ثم ارجع البصر كرتين} [الملك: 4] ويداه بمعنى نعمه مبسوطتان
~~إذ نعمه لا تحصى، والبصر لا يرجع كليلا من كرتين، خلافا ليونس في قوله: إن
~~أصله لبى اسم مفرد مقصور قلبت ألفه بالإضافة للضمير كألف لدا وعلى في لديه
~~وعليه، ورد عليه بقلب ألفه عند الإضافة للظاهر كما لبى يدي مسور بخلاف ألف
~~لدا وعلى (أن الحمد) : بفتح همزة أن على التعليل، ويروى بالكسر؛ لأنه ثناء
~~وإخبار، فهو استئناف عاريا عن التعليل إشارة إلى استحقاق الحمد على كل حال
~~وهو اختيار الجمهور، حتى قال الخطابي: إن الفتح رواية العامة؛ لأنه يلزم
~~عليه أن الحمد إنما هو لخصوص هذا البيت، والواقع أن الباري سبحانه يستحق
~~الحمد حتى لذاته. (والنعمة لك) : بنصب لفظ النعمة على المشهور لعطفه على
~~منصوب أن قبل الاستكمال، ومقابل المشهور جواز الرفع على الابتداء وخبره لك،
~~وخبر أن محذوف دل عليه ما بعده، ومعنى النعمة لك أنها منسوبة لك؛ لأنك
~~المنعم على الحقيقة وإن وصلت لنا من يد غيرك؛ لأنك الخالق والعبد كاسب، ولا
~~يلزم من الكسب الخلق على مذهب أهل السنة. ms0809 (والملك) : بالنصب ويجوز بمرجوحية
~~الرفع بالعطف على محل اسم أن، قال في الخلاصة: وجائز رفعك معطوفا على منصوب
~~إن بعد أن تستكملا والمعنى: أن الخلق والتصرف التام في جميع الكائنات لك،
~~واختار بعضهم الوقف على قوله: والملك يبتدئ بقوله: (لا شريك لك) : أي فيه،
~~وهذه تلبية الرسول - عليه الصلاة والسلام - وهي من سنن الإحرام كما جرى
~~عليه خليل، وقيل: واجبة وهو الذي رجحه شراح المختصر للزوم الدم بتركها أو
~~الإحرام مع الطول؛ لأن تركها أوله مع الطول ينزل منزلة تركها جملة، ولا
~~يقال على القول الأول: كيف يلزم الدم بترك السنة؟ ؛ لأنا نقول: هي سنة شهر
~~القول بوجوبها، ويطرد هذا الجواب في لزوم الدم لمن ترك سنة المشي في الطواف
~~مع القدرة، ويستحب الاقتصار على ما ذكر لقول مالك: الاقتصار عليها أفضل،
~~وعنه كراهة الزيادة وعنه الإباحة، وسببها أن إبراهيم - عليه السلام - لما
~~أمره الله ببناء البيت فبناه فلما أتمه أمره الله أن ينادي في الناس بالحج،
~~فقال: يا رب وأين يبلغ صوتي؟ فقال: عليك النداء وعلينا البلاغ، فقيل: إنه
~~صعد على المقام، وقيل: على جبل أبي قبيس فنادى: أيها الناس إن الله بنى
~~بيتا فحجوه، فكانوا يجيبون من مشارق الأرض ومغاربها، ومن بطون النساء
~~وأصلاب الرجال، فمن أجابه مرة فإنه يحج مرة، ومن أجابه أكثر فإنه يحج على
~~عدد ما أجاب ثم بين معنى قوله فيما سبق: ويحرم الحاج أو المعتمر بقوله:
~~(وينوي) : مريد الإحرام (ما أراد من حج أو عمرة) ؛ لأن الإحرام هو الدخول
~~بالنية في أحد النسكين مع قول متعلق به كالتلبية أو فعل كالتوجه، وهذا هو
~~الإحرام الذي لا خلاف فيه، واقتصر عليه خليل حيث قال: وإنما ينعقد بالنية
~~وإن خالفها لفظه ولا دم وإن بجماع مع قول أو فعل تعلقا به، وأما النية بدون
~~القول والفعل ففي انعقاده بها خلاف والمشهور انعقاده؛ لأنه ظاهر المدونة،
~~بل قال المواق: إنه نصها
### | [سنن الغسل المتصل بالإحرام]
# ، ولما كان لمطلق الإحرام خمس سنن: الغسل المتصل بالإحرام ولو من ms0810 الحائض
~~والصغير والهيئة المطلوبة بعد التجرد ممن يحرم من لبس الإزار والرداء
~~والنعلين المعروفين بالحدوة كنعال التكرور لا ما سيره عريض كالتاسومة، وهذه
~~السنة خاصة بالرجل؛ لأن المرأة لا تتجرد عند إحرامها بل تكف وجهها وكفيها
~~فقط، وتقليد ما معه من الهدايا وإشعاره إن كان مما يشعر وإيقاعه عقب صلاة
~~ويندب كونها نفلا والتلبية المتصلة به، ويكفي في أدائها ولو على وجوبها
~~المرة، وأشار إلى بعضها بقوله: (ويؤمر أن يغتسل) : مريد الإحرام على جهة
~~السنية (عند الإحرام قبل أن يحرم) : وهو سنة لكل إحرام في حق كل أحد كما
~~قدمنا ويتدلك فيه؛ لأنه لم يحرم وهو للنظافة، ولذا يطلب من نحو النفساء ولو
~~فقد الماء أو القدرة على استعماله لا يتيمم، وليس على تاركه كباقي
~~الاغتسالات دم، والدليل على طلبه من
# PageV01P354
# الثياب
# ويستحب له أن يغتسل لدخول مكة
# ولا يزال يلبي دبر الصلوات وعند كل شرف وعند ملاقاة الرفاق وليس عليه
~~كثرة الإلحاح بذلك
# فإذا دخل مكة أمسك عن التلبية حتى يطوف ويسعى ثم يعاودها حتى تزول الشمس
~~من
#
### | [الفواكه الدواني]
# نحو النفساء ما في الموطإ «أن أسماء بنت عميس حين ولدت ذكر ذلك أبو بكر -
~~رحمه الله تعالى - للرسول - عليه الصلاة والسلام - فقال: مرها فلتغتسل ثم
~~لتهل» وإذا جهلت الحائض أو النفساء الغسل حين أحرمت فقال مالك: تغتسل إذا
~~علمت وكذا غيرهما، ويستحب عند غسله كما تقدم تقليم أظفاره وحلق عانته ووقص
~~شاربه بخلاف شعر رأسه فالأفضل إبقاؤه.
# (و) : يجب على مريد الإحرام وإن كان مكلفا وعلى وليه إن كان صغيرا أن
~~(يتجرد من مخيط الثياب) : ومن محيطها وإن بعضو أو نسج أو زر أو عقد، لقول
~~عبد الحق: أربعة أشياء تفعل عند الميقات: التجرد أولا من مخيط الثياب، ثم
~~الغسل، ثم الصلاة، ثم الإحرام ويلبس الإزار في وسطه ونعلين كنعال التكرور
### | [الغسل عند الإحرام]
# ولما كانت اغتسالات الحج ثلاثة آكدها الغسل عند الإحرام؛ لأنه سنة في حق
~~كل أحد وقد تقدم، والغسل لعرفة وسيأتي ms0811 في كلامه، والغسل لدخول مكة أشار
~~إليه بقوله: (ويستحب له) : أي للمحرم ولو بعمرة (أن يغتسل لدخول مكة) : إن
~~كان ممن يخاطب بالصلاة؛ لأنه في الحقيقة للطواف، فلذا لا يطلب من نحو حائض
~~لمنعها من دخول المسجد، ولا يتدلك في هذا الغسل، ويستحب فعله بذي طوى مثلث
~~الطاء وهو مقصور، وهو واد من أودية مكة لا يقصر المسافر حتى يجاوزه فهو من
~~أرباضها كما قال الأصمعي.
# قال خليل: ولدخول غير حائض مكة بذي طوى.
# قال الأجهوري: ولو قال وبطوى بحرف العطف لأفاد أنه مستحب ثان لما ورد عن
~~ابن عمر - رضي الله عنه - كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت
~~بذي طوى فإذا صلى الصبح اغتسل، ومن لم يأت على ذي طوى اغتسل من مقدار ما
~~بينهما.
# (و) : إذا شرع في التلبية فإنه (لا يزال) : أي يستمر (يلبي دبر الصلوات)
~~ولو نوافل.
# قال خليل: وجددت بتغير حال وخلف صلاة. (وعند) : طلوع (كل شرف) : أي جبل
~~وفي بطون الأودية. (وعند ملاقاة الرفاق) : جمع رفقة بضم الراء ونقل كسرها
~~أي الجماعة، سموا بذلك؛ لأنهم يترافقون في البر ويرتفق بعضهم ببعض، وعند
~~القيام من النوم، وعند سماع تلبية الغير، وحكم كل ذلك الندب، وقيل السنية،
~~ويفهم من كلام المصنف كغيره أن طلب تجديد التلبية إنما هو في حق الذاهب
~~محرما، وأما لو نسي حاجة ورجع إليها فقال مالك - رضي الله عنه -: لا يلبي؛
~~لأن هذا السعي ليس من سعي الإحرام، وقال مالك - رضي الله عنه -: ولا يرد
~~الملبي سلاما حتى يفرغ، خلافا للشافعي ونظيره عندنا المؤذن، وليس في
~~التلبية: دعاء ولا صلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لم يفعل -
~~عليه الصلاة والسلام - في تلبيته شيئا من ذلك، وأمر المناسك اتباع، وهذا لا
~~ينافي ما ورد: «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان إذا فرغ من تلبيته سأل
~~الله الرضوان والجنة» ؛ لأن هذا بعد قطع التلبية، ولما كان يتوهم من طلب
~~التلبية على الوجه السابق ملازمتها قال: (وليس عليه) : أي المحرم ms0812 لا وجوبا
~~ولا ندبا. (كثرة الإلحاح) أي الملازمة (بذلك) : أي بالتلبية بل يكره ذلك
~~لما يلزم على ملازمتها من الملالة، بل المستحب التوسط في التلبية بحيث لا
~~يكثر حتى يلحقه الضجر، ولا يترك زمنا طويلا حتى تفوته الشعيرة، كما يندب له
~~التوسط في تصويته بها، فلا يبالغ في رفعه ولا في خفضه، وهذا في حق الرجل في
~~غير المسجد؛ لأنه لا يجوز رفع الصوت فيه إلا المسجد الحرام ومسجد منى؛
~~لأنهما بنيا للحج، وقيل للأمن فيهما من الرياء، وأما المرأة فتسمع نفسها
~~بالتلبية؛ لأن صوتها عورة، وتطلب التلبية حتى من الجنب والحائض؛ لأنه. -
~~عليه الصلاة والسلام - قال لعائشة - رضي الله عنها - حين حاضت: «افعلي ما
~~يفعله الحاج غير أنك لا تطوفي بالبيت» . ثم شرع في
# بيان أماكن تترك فيها التلبية بقوله: (فإذا دخل) : المحرم بحج مفردا أو
~~قارنا (مكة أمسك) : أي كف ندبا (عن التلبية حتى يطوف ويسعى) : وظاهر كلام
~~المصنف أنه يقطع التلبية بمجرد دخول مكة وهو ما شهره ابن بشير، ومقابله لا
~~يقطعها حتى يبتدئ الطواف وهو مذهب المدونة، وإلى هذين الإشارة بقول خليل:
~~وهل لمكة أو للطواف خلاف؟ وأنما ندب قطع التلبية للطواف والسعي لطلب الدعاء
~~والابتهال والتضرع في حال فعلهما، فيكره الاشتغال في فعلهما بغير ذلك، على
~~أن الطواف كالصلاة كما في الحديث: «والصلاة لا تلبية فيها» وقيدنا المحرم
~~بالحج للاحتراز عن المحرم بالعمرة فقط، سواء أحرم بها مع التمكن من الحج أو
~~أحرم بها لفوات الحج، فإنه إنما يلبي لحرم مكة، وإليه أشار خليل بقوله:
~~ومعتمر الميقات وفائت الحج للحرم، وليس المراد به المسجد بل المراد به مكة،
~~واعلم أن محرم مكة يلبي بالمسجد في ابتداء أمره وينتهي إلى رواح مصلى عرفة
~~كالمحرم من الميقات، وأما المعتمر من الميقات سواء أدرك الحج أو فاته وتحلل
~~بفعل عمرة فإنه يلبي إلى البيوت، وأما المحرم بالحج من عرفة فإنه يلبي حتى
~~يصل إلى محل الوقوف ثم يعاودها حتى يرمي جمرة العقبة كما قاله في الجلاب،
~~ويدل
# PageV01P355
# يوم عرفة ويروح إلى مصلاها
# ويستحب أن يدخل مكة من كداء الثنية التي بأعلى مكة وإذا خرج خرج من كدى
~~وإن لم يفعل في الوجهين فلا حرج
# قال فإذا دخل مكة فليدخل المسجد الحرام ومستحسن أن يدخل من باب بني شيبة
# فيستلم الحجر الأسود بفيه إن قدر وإلا وضع يده عليه ثم وضعها على فيه من
~~غير تقبيل ثم يطوف والبيت على
#
### | [الفواكه الدواني]
# على أن كلام المصنف في المحرم بالحج قوله: (ثم يعاودها) : أي التلبية أي
~~يأتي بها (حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها) : وإلى هذا أشار
~~خليل بقوله: وعاودها بعد سعي لرواح مصلى عرفة، وأما المعتمر فلا يتأتى ذلك
~~فيه لانقضاء عمرته بتمام سعيها، ولا يشكل على هذا قوله فيما يأتي: والعمرة
~~يفعل فيها كما ذكرنا؛ لأن المراد من جهة الأركان، ويدل عليه لفظ يفعل
~~والتلبية قول، وما ذكره المصنف من استمرار التلبية إلى حصول الزوال والرواح
~~إلى المصلى هو مختار ابن القاسم ورجع إليه مالك، وقد انتهت التلبية للحج؛
~~لأنه لا تلبية بعد الرواح إلى المصلى حتى تكره الإجابة بالتلبية عند
~~النداء؛ لأنه من فعل الأعاجم، وأما إجابة الصحابة للنبي - صلى الله عليه
~~وسلم - فمن خصائصه، وأشعر قول المصنف: لم يعاودها أن الكلام فيمن كان محرما
~~بالحج، أما من الميقات أو من مكة فهذا يلبي إلى مصلى عرفة ولا يعاودها بعد
~~ذلك، وسكت عن حكم المحرم بالحج من عرفة والحكم فيه كما تقدم يلبي حتى يصل
~~إلى محل الوقوف إن أحرم قبله، ثم يعاودها حتى يرمي جمرة العقبة كما قدمنا
~~عن الجلاب
# ، ثم شرع في بيان الباب الذي يندب دخولها منه والخروج منها منه بقوله:
~~(ويستحب) : لكل مريد حج أو عمرة (أن يدخل مكة) : نهارا وأن يدخلها (من
~~كداء) : بالفتح والمد مع الصرف وعدمه وكداء هي (الثنية) : أي الطريق (التي
~~بأعلى مكة) : ويسمونها اليوم باب المعلى، ولا فرق بين كون الداخل أتى من
~~طريق المدينة أو غيرها، بل يستحب لجميع أهل ms0814 الآفاق اقتداء بالنبي - صلى
~~الله عليه وسلم - والصحابة بعده، وهذا هو المشهور كما قاله الفاكهاني، ولعل
~~السر في دخول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - من هذا المحل لما قيل: من أن
~~نسبة باب البيت إليه كنسبة وجه الإنسان إليه، وأماثل الناس إنما يقصدون
~~بالبناء للمجهول من جهة وجوههم لا من ظهورهم، وأيضا هذا الموضع دعا فيه
~~إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - ربه أن يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم
~~فقيل له: {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا} [الحج: 27] الآية، ألا ترى أنه
~~قال: يأتوك ولم يقل يأتوني. (وإذا خرج) : أي أراد الخروج من مكة (خرج من
~~كدى) : بضم الكاف والقصر مع التنوين ولعله للرواية، والدال مهملة مع مفتوح
~~الكاف ومضمومها وهي الثنية التي بأسفل مكة، ويعرف هذا المحل اليوم بباب
~~شبيكة وهو باب بني سهم، والخروج منه حكمه الندب اقتداء به - صلى الله عليه
~~وسلم -.
# قال بعض العلماء: وفي ذلك مناسبة حسنة باب الدخول كداء المفتوح الكاف،
~~وباب الخروج كدى المضموم الكاف؛ لأن المناسب للداخل الفتح وللخارج الضم.
~~(وإن لم يفعل) : ما ندب له في الدخول والخروج بل خالف (في الوجهين فلا حرج
~~عليه) أي لا إثم عليه ولا دم وهذا من باب التصريح بما لا يتوهم
# . ولما فرغ من بيان ما يستحب دخول مكة منه من الأبواب أو الخروج شرع في
~~بيان ندب المسارعة إلى دخول مسجدها وبيان ما يستحب الدخول منه من أبوابه
~~بقوله: (قال) : أي الإمام مالك ولعله لم يظهره للعلم به (فإذا دخل) :
~~المحرم بحج أو عمرة (مكة فليدخل المسجد الحرام) : سريعا ولا يقدم عليه إلا
~~ما لا بد منه كأكل خفيف أو حط رحله؛ لأنه المقصود بالذات، فالتأخر عنه
~~إساءة أدب، ولما كان له أبواب عدة بين ما يندب الدخول منه بقوله: (ومستحسن)
~~: أي مستحب (أن يدخل) : أي الذي دخل مكة محرما بحج أو عمرة المسجد الحرام.
~~(من باب بني شيبة) : وهو المعروف اليوم بباب السلام لدخوله - صلى الله عليه
~~وسلم - منه، وإذا خرج منه فيستحب ms0815 الخروج من باب بني سهم، وجرى خلاف في
~~استحباب رفع اليدين عند رؤية البيت فاستحبه ابن حبيب ونفاه مالك، وإلى جميع
~~ذلك قال خليل عاطفا على المندوب: ودخول مكة نهارا والبيت من كداء بالمد
~~والفتح والمسجد من باب بني شيبة وخروجه من كدى بضم الكاف والقصر،
# ولما كانت تحية مسجد مكة الطواف بين ما يفعله مريد الطواف قبل الشروع فيه
~~بقوله: (فيستلم) : أي يقبل على جهة السنية (الحجر الأسود) : بمجرد دخول
~~المسجد (بفيه إن قدر) : على ذلك وفي جواز التصويت وكراهته قولان، وأما
~~تقبيله في غير الشوط الأول فمندوب ولا بأس بتقبيله بغير طواف، لكن ليس ذلك
~~من شأن الناس، ونصوا هنا على كراهة تقبيل المصحف والخبز، كما يكره امتهانه
~~أي الخبز على المعتمد، والدليل على طلب تقبيل الحجر ما في الصحيحين أن عمر
~~- رحمه الله تعالى - جاء إلى الحجر الأسود فقبله وقال: إني أعلم أنك حجر لا
~~تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما
~~قبلتك، ويقال إن
# PageV01P356
# يساره سبعة أطواف
# ثلاثة خببا ثم أربعة مشيا
# ويستلم الركن كلما مر به كما ذكرنا ويكبر ولا يستلم الركن اليماني
#
### | [الفواكه الدواني]
# عليا - رضي الله عنه - قال: بل يضر وينفع؛ لأن الله تعالى لما أخذ العهد
~~على بني آدم كتب بذلك كتابا فألقمه الحجر الأسود فهو يشهد يوم القيامة لمن
~~قبله. (وإلا) : بأن لم يقدر على تقبيل الحجر بفمه (وضع يده عليه) : أي على
~~الحجر (ثم وضعها على فيه من غير تقبيل) : على المشهور، فإن لم يقدر على وضع
~~يده عليه فإنه يمسه بعود ثم يضعه على فيه من غير تقبيل، فإن لم يقدر على
~~شيء مما ذكر كبر فقط، وهذا الترتيب لا بد منه، فلا يكفي العود مع إمكان
~~اليد ولا وضع اليد مع إمكان التقبيل، وعلم مما ذكرنا أنه لا يكبر إلا عند
~~العجز عن جميع ما ذكر، وفهم من التعبير بوضع يده أنه لا يضع خده كما يفعله ms0816
~~بعض العوام بل نقل عن مالك كراهته. (ثم) : بعد الفراغ من تقبيل الحجر (يطوف
~~و) : الحال أن (البيت على يساره سبعة أطواف) : أي أشواط للرجال والنساء،
~~وهذا الطواف يسمى طواف القدوم؛ لأنه ليس للحج طواف قبل عرفة إلا طواف
~~القدوم وهو واجب فينجبر بالدم، ووجوبه بثلاثة شروط: أحدها أن يكون أحرم من
~~الحل إما وجوبا كالآفاقي القادم محرما بحج أو ندبا كالمقيم الذي معه نفس
~~وخرج وأحرم من الحل، وسواء أحرم من الحج مفردا أو قارنا، وكذا المحرم من
~~الحرم إن كان يجب عليه الإحرام من الحل بأن جاوز الميقات حلالا مقتحما
~~للنهي، فمعنى إن أحرم من الحل إن طولب بالإحرام من الحل أحرم منه أو من
~~الحرم. وثانيها: أن لا يراهق، وأما لو ضاق عليه الوقت وخاف فوات عرفة فإنه
~~يسقط عنه. ثالثها: أن لا يردف الحج على العمرة في الحرم، فإن أردف بحرم فلا
~~قدوم عليه ويؤخر سعيه حتى يطوف للإفاضة،؛ لأن السعي إنما يقدم على عرفة إن
~~طاف للقدوم، ولا دم عليه في ترك طواف القدوم عند المراهقة أو الإرداف.
### | 1 -
# (تنبيه) : أسقط المصنف معظم شروط الطواف وهي: الطهارة من الحدث والخبث
~~وستر العورة، فلو طاف محدثا ولو عجزا أو نسيانا أو أحدث من حال طوافه
~~ابتدأه ويرجع له ولو من بلده إن كان الطواف ركنا لقوله - عليه الصلاة
~~والسلام -: «الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم
~~فيه فلا يتكلم إلا بخير» وجعل البيت عن يساره، وهذا الشرط يعلم من كلام
~~المصنف، فلو طاف وجعل البيت على جهة يمينه أو قبالة وجهه أو وراء ظهره لم
~~يصح، ويرجع له ولو من بلده إن كان ركنيا، وخروج كل البدن عن الشاذروان وهو
~~البناء المحدودب في جدار البيت، وخروج كل البدن عن ستة أذرع من الحجر، فلو
~~لم يترك الستة أذرع من الحجر بل طاف فيها لم يصح طوافه لما قيل من أنها من
~~البيت، وأن يكون داخل المسجد، وأن تكون الأشواط متوالية، فلو فرقها ms0817 لم يصح
~~طوافه، إلا أن يكون التفريق يسيرا أو لعذر ويستمر على طهارته فلا يضر، وأما
~~لو نسي شوطا فإن ذكره بالقرب مع بقاء طهارته عاد إليه كما يبني في الصلاة
~~مع القرب، وإن تباعد بطل كما تبطل الصلاة، وأما لو فرق لصلاة على جنازة أو
~~لطلب نفقة ضاعت، فإن كان طلبها في المسجد أو كانت الجنازة متعينة ويخشى
~~تغيرها فإنه يبني كما يبني عند قطعه لفريضة يلزمه الدخول فيها مع الإمام،
~~أو لرعاف بنى أو لغسل نجاسة علم بها في صلاته أو سقطت عليه حيث لم يحصل
~~طول، وأن تكون الأشواط سبعة، فإن نقص منها شوط أو بعضه ولو شكا من الطواف
~~الركني رجع له، وأما لو زاد عليها فإن كانت الزيادة سهوا فلا تبطله إلا إن
~~بلغت مثله، وأما عمدا فيبطل ولو بزيادة شوط وهو المشهور؛ لأنه كالصلاة.
# قاله بعض شيوخ شيوخنا، ولي فيه بحث ويظهر لي عدم البطلان بيسير الزيادة،
~~وحرر المسألة وبنى على الأقل عند الشك إلا المستنكح كالصلاة، ويقبل إخبار
~~الغير بالكمال ولو واحدا حيث كان عدلا، وينبغي للطائف أن يحتاط عند ابتدائه
~~الطواف، بأن يقف قبل الركن بقليل حيث يصير الحجر الأسود عن يمين موقفه
~~ليستوعب جملته بذلك؛ لأنه إن لم يستوعب الحجر لم يعتد بالشوط الأول فلينتبه
~~لذلك، وقلنا معظم؛ لأن بعض الشروط يؤخذ من كلامه كما بينا. (فائدة) :
~~ابتداء الطواف من الحجر الأسود واجب يجبر بالدم.
# وبين صفة طواف من أحرم من الرجال من الميقات بحج أو عمرة بقوله (ثلاثة) :
~~بالنصب على البدلية من سبعة و (خببا) : منصوب على المفعولية المطلقة عامله
~~محذوف تقديره يخب فيها خببا، أو على الحال من فاعل يطوف؛ لأن المصدر المنكر
~~يجوز نصبه على الحال أي خابا أي مسرعا فيها؛ لأن الخبب وهو الرمل ما فوق
~~المشي ودون الجري بأن يمشي هازا لمنكبيه، وحكم الخبب في الأشواط الثلاثة
~~الأول السنية.
# قال خليل: ورمل رجل في الثلاثة الأول، وإنما يسن فيها في حق من أحرم من
~~الميقات بحج ms0818 أو عمرة فرمل في الثلاثة الأول من طواف القدوم ومن طواف
~~العمرة، ولو كان الطائف صبيا أو مريضا وحمل على دابة أو رجل فيرمل الحامل
~~ويحرك الدابة كما يحركها ببطن محسر، والمطلوب عند الزحمة الرمل بقدر الطاقة
~~فلا يكلف فوقها، ولا دم على التارك له ولو مع القدرة، وقيدنا بالرجل؛ لأنه
~~لا رمل على النساء في
# PageV01P357
# بفيه ولكن بيده ثم يضعها على فيه من غير تقبيل
# فإذا تم طوافه ركع عند المقام ركعتين
# ثم استلم الحجر إن قدر ثم
#
### | [الفواكه الدواني]
# طوافهن ولا هرولة في سعيهن، ولو كانت المرأة نائبة عن رجل وأحرمت عنه من
~~الميقات، كما أن الرجل النائب عن المرأة لا يرمل، وأما من لم يحرم من
~~الميقات وإنما أحرم بحج أو عمرة من الجعرانة أو من التنعيم: فإنه يستحب له
~~الرمل في الأشواط الثلاثة الأول من طواف الإفاضة لمن لم يطف للقدوم ولو
~~تركه عمدا، وأما من طاف للقدوم فلا يرمل في إفاضته ولو ترك الرمل في طواف
~~القدوم، وأما طواف التطوع فيكره الرمل فيهما.
# قال خليل عاطفا على ما يندب: ورمل محرم من كالتنعيم أو بالإفاضة لمراهق
~~لا تطوع ووداع، فتلخص أنه تارة يكون سنة، وتارة يكون مندوبا، وتارة يكون
~~مكروها وقد بيناها. (ثم أربعة) : بالنصب لعطفه على ثلاثة (مشيا) : أي من
~~غير خبب، والدليل على سنية الرمل ما ورد في الحديث: «من أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أشواط» . وورد في
~~حديث ابن عباس: «قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه مكة فقال
~~المشركون: إنه يقدم عليكم اليوم وقد أوهنتهم حمى يثرب ولقوا منها شرا
~~فأطلعه الله على ذلك، فأمرهم أن يرملوا في الأشواط الثلاثة الأول وأن يمشوا
~~ما بين الركنين، فلما فعلوا ذلك قالت قريش: بل هم أقوى منا فزالت العلة
~~وبقي الحكم» وهذه هي السنة الأولى من سنن الطواف؛ لأن له سننا ستة وثانيها
~~المشي في حق القادر، فإن طاف راكبا ms0819 أو محمولا لغير عذر ولم يعده حتى رجع
~~إلى بلده لزمه دم.
# وفي الأجهوري: أن المشي واجب في الطواف الواجب بدليل لزوم الدم، وأما في
~~غير الواجب فسنة ولا يلزم الدم في تركه اختيارا، وعلل ذلك بأن السنة لا
~~يلزم الدم بتركها، ولنا فيه بحث، فإن من تتبع أفعال الحج يجد لزوم الدم في
~~ترك السنة في بعض المواضع فتأمله. وثالثها الدعاء بلا حد أو يسبح أو يصلي
~~على النبي - صلى الله عليه وسلم -. ورابعها تقبيل الحجر الأسود بفمه في
~~الشوط الأول كما تقدم. وخامسها استلام أي لمس بغير الفم الركن اليماني في
~~الشوط الأول.
# وسادسها صلاة الركعتين بعده بناء على سنية ركعتي الطواف وأشار إليها خليل
~~بقوله: وللطواف المشي وإلا فدم لقادر لم يعده، وتقبيل حجر بفم أوله،
~~وللزحمة لمس بيد ثم عود ووضعها على فيه وكبر، ثم الدعاء بلا حد ورمل رجل في
~~الأشواط الثلاثة الأول، إلى أن قال: وفي سنية ركعتي الطواف أو وجوبهما
~~خلاف.
# قال الأجهوري: والراجح الوجوب في ركعتي الطواف الواجب، والخلاف في غيرهما
~~كما سنبينه
# ، وأشار إلى ما يستحب فيه بقوله: (ويستلم) : أي يقبل الطائف مطلقا
~~(الركن) : أي الحجر الأسود على جهة الاستحباب في غير الشوط الأول (كلما مر
~~به كما ذكرنا) : فيما تقدم بأن يقبله بفيه إن أمكن، وإلا فيمسه بيده إن
~~أمكن، ثم يضعها على فيه من غير تقبيل، فإن لم يقدر فيمسه بعود ويضعه على
~~فيه من غير تقبيل، فإن لم يقدر على شيء مما ذكر سقط عنه. (ويكبر) : فقط من
~~غير إشارة إليه بيد أو غيرها، فالحاصل أنه لا يكبر إلا عند العجز عن جميع
~~ما ذكر كما هو ظاهر المدونة.
# (تنبيه) : علم مما قررنا أن التشبيه في قوله: كما ذكرنا في الصفة لا في
~~الحكم كما قدمنا من أن تقبيل الحجر في الشوط الأول سنة وفيما بعده مستحب،
~~ولما كان التقبيل بالفم مختصا بالحجر الأسود وغيره يلمس بغير الفم قال:
~~(ولا يستلم) : أي لا يقبل (الركن اليماني بفيه) :؛ لأن ms0820 الفم لا يطلب وضعه
~~إلا على الحجر الأسود. (ولكن) : يستلمه بمعنى يلمسه (بيده) : ندبا في غير
~~الشوط الأول (ثم يضعها على فيه من غير تقبيل) : فإن لم يستطع كبر ومضى،
~~والركن اليماني هو الذي يتوسط بينه وبين الحجر ركنان، ومن مستحبات الطواف
~~زيادة على تقبيل الحجر ولمس اليماني بعد الشوط الأول الدعاء بالملتزم بعد
~~الفراغ من الطواف والدنو من البيت للرجال دون النساء، والملتزم ما بين
~~الركن والباب.
### | 1 -
# (تنبيه) : علم مما قررنا شروط الطواف وسننه ومستحباته، ولم يتعرض
~~لمكروهاته وتزيد على عشر: منها الطواف مع مخالطة النساء، ومنها السجود على
~~الركن، ومنها تقبيل الركنين اللذين يليان الحجر الأسود، ومنها كثرة الكلام،
~~ومنها قراءة القرآن، ومنها إنشاد الشعر إلا ما خف مما يشتمل على وعظ، ومنها
~~الشرب لغير اضطرار، ومنها البيع والشراء، ومنها تغطية الرجل فمه وانتقاب
~~المرأة، ومنها الركوب لغير عذر، ومنها حسر المنكبين، ومنها الطواف عن الغير
~~قبل فعله عن نفسه، ابن راشد: وفي بعضها خلاف
# (فإذا تم) : أي فرغ (طوافه) : لقدومه بدليل سعيه بعده (ركع عند المقام
~~ركعتين) :.
# (تنبيهات) : الأول: لم يعلم من كلام المصنف حكم نية الركعتين ولا حكم
~~فعلهما عند المقام، ونحن نبين ذلك فنقول: اعلم أن أهل المذهب متفقون على
~~عدم ركنيتهما، وإنما الخلاف في وجوبهما أو سنيتهما، والخلاف جار حتى في
~~ركعتي طواف المتطوع، ووجه وجوب ركعتي طواف التطوع على القول بوجوبهما
~~تبعيتهما له وهو قد تعين إتمامه بالشروع فيه، ورجح الأجهوري وجوب ركعتي
~~الطواف الواجب والخلاف في غيرهما على السواء، وأما حكم فعلهما عند المقام
# PageV01P358
# يخرج إلى الصفا فيقف عليه للدعاء ثم يسعى إلى المروة
~~ويخب في بطن المسيل فإذا أتى المروة وقف عليها للدعاء ثم يسعى إلى الصفا
~~يفعل ذلك سبع مرات فيقف بذلك أربع وقفات على الصفا وأربعا على المروة
# ثم يخرج
#
### | [الفواكه الدواني]
# فمندوب، والمراد بالمقام الحجر الذي وقف عليه إبراهيم حين بنى البيت
~~وغرقت قدماه فيه، أو حين أمره الله أن يؤذن للناس بالحج. ms0821
# الثاني: أفهم قوله: فإذا تم طوافه ركع أنه يطلب اتصالهما بالطواف لدلالة
~~الفاء على التعقيب، فلو انتقضت طهارته بعد الطواف وقبل صلاة الركعتين تطهر
~~وأعاد الطواف لصلاتهما متصلين به، فإن تطهر وصلاهما وسعى من غير إعادة
~~الطواف فإنه يعيد الطواف والركعتين والسعي ما دام بمكة أو قريبا منها، فإن
~~تباعد من مكة فليركعهما بموضعه ويبعث بهدي، وظاهر كلامهم ولو انتقضت طهارته
~~قهرا.
# الثالث: أفهم قوله: فإذا تم طوافه ركع عند المقام ركعتين أنه لا يجزئ
~~عنهما الفرض، وأنه لا يصح أن يجمع أسابيع ويصلي لجميعها ركعتين بل يكره،
~~وإن وقع صلى لكل سبعة أشواط ركعتين على المشهور، انظر الأجهوري في شرح
~~خليل.
# (ثم) : بعد الفراغ من ركعتي الطواف (استلم الحجر) : الأسود استنانا (إن
~~قدر) : وهذا التقبيل الواقع بعد تمام الطواف توديع للبيت، ويستحب له أن يمر
~~بزمزم ليشرب منها ويدعو بما أحب، وإنما كان هذا التقبيل توديعا للبيت؛ لأنه
~~يخرج من المسجد بعد الفراغ من الطواف والركعتين للسعي خارج المسجد كما أشار
~~إليه بقوله: (ثم) : بعد استلام الحجر (يخرج) : من المسجد من باب الصفا الذي
~~هو باب بني مخزوم ذاهبا (إلى الصفا) : بالقصر وهو جبل بمكة وبقي منه محل
~~صغير قريب على باب الصفا، فإذا وصل إليه يسن أن يرقاه (فيقف عليه للدعاء) :
~~بما تيسر ولا يدعو على الأرض إلا من علة، وحكم الوقوف والدعاء السنية؛ لأن
~~الركن إنما هو السعي بين الصفا والمروة. (ثم) : بعد النزول من على الصفا
~~(يسعى) : أي يمشي ذاهبا (إلى المروة) : بفتح الميم وسكون الراء جبل بمكة
~~أيضا منه خال من البناء محل صغير كالباقي من الصفا.
# (و) : يسن أن (يخب) : أي يسرع إن كان رجلا (في بطن المسيل) : في السبعة
~~أشواط، والمراد ببطن المسيل ما بين الميلين الأخضرين، فيمشي بالسكينة
~~والوقار في حال سعيه حتى يصل إلى هذا المحل فيسرع فيه.
# قال خليل: وإسراع بين الأخضرين فوق الرمل، وإنما يسن الإسراع للرجال لا
~~للنساء كالرمل في الطواف، ولا يخب في غير هذا الموضع، فلو ms0822 ترك الخبب
~~المطلوب لا دم عليه، كما لا دم على من ترك الرمل في الطواف؛ لأن كلا سنة
~~خفيفة لم يقل أحد بفرضيتها فلا يرد أن التلبية سنة، وإذا تركها يلزمه الدم،
~~والمشي في الطواف للقادم كما تقدم. (فإذا أتى المروة وقف عليها) : استنانا
~~بحيث يرى البيت (للدعاء) : كما يقف على الصفا، والوقوف المذكور سنة للرجال
~~مطلقا، وللنساء إن خلا المكان من مزاحمة الرجال، وعند الزحمة تقف النساء
~~للدعاء أسفلها. (ثم) : بعد الدعاء بما تيسر (يسعى إلى الصفا) : الذي ابتدأ
~~منه (بفعل ذلك) : المذكور من السعي والوقوف (سبع مرات) : ثم فرع على ما
~~قدمه من تكرير السعي سبع مرات قوله: (فيقف بذلك أربع وقفات) : بفتح القاف
~~لفتح فائه (على الصفا وأربعا على المروة) : وبيان ذلك أنه يبدأ من الصفا ثم
~~ينتهي إلى المروة ويرجع إلى الصفا فتحصل من وقوفه مرتين على الصفا ومرة على
~~المروة طوافان، ولذلك يختم بالمروة، ويحصل له من ذلك أربع وقفات على الصفا
~~وأربع وقفات على المروة.
### | 1 -
# (تنبيهات) : الأول: لم يبين المصنف حكم السعي بين الصفا والمروة، والحكم
~~فيه أنه ركن في الحج والعمرة ولا يجبر بالدم دل على ركنيته الكتاب والسنة
~~وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله
~~فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه} [البقرة: 158] أي لا إثم عليه أن
~~يطوف بهما أي يسعى بينهما سبعا، نزلت لما كره المسلمون ذلك؛ لأن الجاهلية
~~كانوا يطوفون بهما وعليهما صنمان يمسحونهما، وعن ابن عباس أن السعي غير فرض
~~لما أفاده رفع الإثم من التخيير، وأما السنة فقوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا» رواه البيهقي. غيره وقال: «ابتدئوا بما
~~بدأ الله به» يعني الصفا رواه مسلم، وقال الشافعي وغيره من بعض الأئمة:
~~إنما أخذت الفريضة من هذا الحديث، وأما الإجماع فقد أجمع مجتهدو أمة نبينا
~~- عليه الصلاة والسلام - على فرضيته، خلافا لابن عباس لما أفاده: رفع الإثم
~~من التخيير، والجواب عنه ما تقدم من أنها ms0823 نزلت ردا لما كان يعتقده المسلمون
~~فلا ينافي الفرضية.
# الثاني: علم من ذكر المصنف السعي بعد الطواف أنه لا بد في صحته من تقدم
~~طواف.
# قال خليل: وصحته بتقدم طواف ونوى فرضيته أي علم أنه واجد أو اعتقد أنه
~~يلزم الدم بتركه، وهذا معنى نية الفرضية كما يؤخذ من كلام الحطاب على خليل
~~وهو ظاهر، إذ لا معنى لنية فريضة الشيء مع علمه فرضا لما تقرر من أن نية
~~الصلاة المعينة تتضمن فرضيتها وإيقاعها في وقتها يتضمن كونها أداء، والمراد
~~بالفرض في
# PageV01P359
# يوم التروية إلى منى فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب
~~والعشاء والصبح
# ثم يمضي إلى عرفات ولا يدع التلبية في
#
### | [الفواكه الدواني]
# قول خليل نوى فرضيته ما قابل التطوع فيشمل الواجب كطواف القدوم، فإن سعى
~~من غير تقدم طواف أعاده، وإن سعى بعد طواف تطوع أو واجب ولكن لا يعلم أنه
~~واجب بل يعتقد أنه تطوع لجهله فيلزمه الرجوع إن كان بالقرب ويعيده بعد طواف
~~يعلم وجوبه إن كان قبل عرفة، وإلا أعاده بعد طواف الإفاضة، وإن بعد لزمه دم
~~من غير رجوع، فالحاصل أن صحة السعي التي لا دم معها أن يقع بعد طواف واجب
~~يلاحظ الساعي وجوبه، فلا ينافي أنه يصح بعد طواف غير واجب، ولكن يلزمه الدم
~~حيث بعد بحيث يتعذر إعادته بعد طواف يلاحظ وجوبه، كما يؤخذ ذلك من شراح
~~خليل،
### | 1 -
# ومن شروطه أيضا الموالاة بين أشواطه، فلو اشتغل ببيع أو شراء أو صلى على
~~جنازة غير متعينة: فإن طال بحيث يعد تاركا له ابتدأه وإلا فلا شيء عليه،
~~بخلاف الطواف يقطعه لجنازة غير متعينة فيبتدئه ولو لم يطل، ولعل وجه الفرق
~~ما قيل من أن الطواف كالصلاة، ولذا لو أصابه حقن في السعي توضأ وبنى،
~~والكلام فيه أخف من الكلام في الطواف، وإن أقيمت عليه الصلاة تمادى إلا أن
~~يضيق الوقت فليصل ثم يبني على ما مضى له كما يبني في الطواف، ومن شروطه
~~كمال السبعة أشواط، فلو ترك ms0824 شوطا أو بعضه: لم تبرأ ذمته منه بل لا بد منه
~~إن كان بالقرب، وإلا ابتدأ السعي لبطلانه بعدم الموالاة ويرجع له ولو من
~~بلده؛ لأنه جزء من ركن.
# الثالث: علم مما قررنا أن من سنن السعي الرقي على الصفا والمروة للرجال
~~مطلقا كالنساء إن خلا المكان، ومن سننه أيضا تقبيل الحجر الأسود بعد فراغه
~~من طواف كما تقدم ومن اتصاله بالطواف، ومن سننه المشي إلا لعذر، فإن ركب من
~~غير عذر أعاد سعيه إن قرب، وإن تباعد أجزأه وأهدى، ومن سننه الدعاء في حال
~~سعيه وفي حال وقوفه على الصفا والمروة، ومن سننه الإسراع بين الميلين
~~الأخضرين.
# الرابع: علم مما قررنا شروط صحة السعي، وأما سننه فخمسة: المشي فإن ركب
~~فيه ولم يعده لغير عذر لزمه دم، وتقبيل الحجر قال خليل: وللسعي تقبيل الحجر
~~ورقيه عليهما كامرأة إن خلا، وإسراع بين الأخضرين فوق الرمل ودعا، فهذه
~~خمسة فإن تركها أو شيئا منها لا دم عليه إلا في المشي فإنه فيه كالطواف كما
~~ذكرنا، وأما مندوباته فأشار إليها خليل بقوله: وللسعي شروط: الصلاة من
~~طهارة حدثية وخبثية وستر عورة إلا لاستقبال فلو انتقضت طهارته أو حصل له
~~حقن توضأ وبنى على ما فعل من السعي،؛ لأن اشتغاله بالوضوء غير مخل
~~بالموالاة لقصر زمن الوضوء فلا يخل بالموالاة الواجبة (فائدة) : قال في
~~المقدمات: أصل السعي وسبب مشروعيته بين الصفا والمروة في الحج ما جاء في
~~الصحيحين: «أن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - لما ترك ولده إسماعيل مع
~~أمه بمكة وهو رضيع نفد ماؤها وعطش ولدها معها وصارت تنظر إليه يتلوى أو قال
~~يتلبط، فانطلقت كراهة أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل يليها فقامت عليه
~~ثم استقبلت الوادي لتنظر هل ترى أحدا فلم ترى أحدا، فنهضت من الصفا حتى إذا
~~بلغت الوادي رفعت طرف درعها وسعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم
~~أتت المروة فقامت عليها ونظرت فلم تر أحدا سبع مرات» ويقال: إن الصفا أفضل؛
~~لأن السعي منه أربعا ومن ms0825 المروة ثلاثا، وإن كان الوقوف على كل أربعا، وما
~~كانت العبادة فيه أكثر فهو أفضل.
# (ثم) : بعد الفراغ من السعي (يخرج) : الحاج من مكة إذا قرب زمن الوقوف
~~بعرفة (يوم التروية) : بتخفيف الياء وهو ثامن الحجة سمي بذلك؛ لأنهم
~~يستعدون فيه بالماء ليوم عرفة حالة كونه ذاهبا (إلى منى) : وهو محل معروف
~~بينه وبين مكة سبعة أميال، سمي بذلك؛ لأن إبراهيم - عليه السلام - تمنى فيه
~~كشف ما نزل به من ذبح ولده. (فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء
~~والصبح) : أو يستحب أن يخرج في زمن بحيث يجب عليه فيها صلاة الظهر، ويقيم
~~فيها حتى يصلي الصبح يوم عرفة، فيكره خروجه لمنى قبل ذلك.
# قال خليل: وخروجه لمنى قدر ما يدرك بها الظهر وبياته بها وسيره لعرفة بعد
~~الطلوع ونزوله بنمرة، والأصل في هذا كله فعله - عليه الصلاة والسلام -
### | 1 -
# (تنبيه) : لم يتكلم المصنف على ما يفعله في السابع من ذي الحجة قبل خروجه
~~لمنى والذي يستحب له إتيان المسجد الحرام، فإذا دخل وقت الظهر صلاها بالناس
~~ثم صعد المنبر وخطب خطبة واحدة يفتتحها بالتكبير كالعيد ويخللها به ويذكر
~~فيها فضل الحج، ويبين فيها للناس كيفية خروجهم من مكة إلى منى يوم التروية
~~وصلاتهم بها تلك الصلوات ومبيتهم بها ليلة عرفة، ويحرضهم عند وصول عرفة على
~~النزول بنمرة وهي آخر الحرم وأول الحل، وهذه أولى الخطب وقد تركت في هذا
~~الزمان، والثانية يوم عرفة بعد الزوال يبين للناس فيها كيفية الوقوف وزمنه
~~والذهاب للمزدلفة بعد الغروب مع البيات بها والتوجه منها إلى منى طلوع
~~الشمس لرمي جمرة العقبة فقط والذبح والحلق ثم التوجه إلى مكة لطواف
~~الإفاضة، والخطبة الثالثة في حادي عشر ذي الحجة يبين للناس فيها مبيتهم
~~بمنى وكيفية الرمي وما يلزم بتركه وحكم التعجيل ونحو ذلك، فتلخص أن خطب
~~الحج ثلاث.
### | [الوقوف بعرفة]
# (ثم) : بعد صلاة الصبح يوم التاسع في
# PageV01P360
# هذا كله حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها
~~وليتطهر قبل رواحه فيجمع بين الظهر والعصر ms0826 مع الإمام ثم يروح معه إلى موقف
~~عرفة فيقف معه إلى غروب الشمس
# ثم يدفع بدفعه إلى المزدلفة فيصلي معه
#
### | [الفواكه الدواني]
# منى (يمضي) : أي يخرج منها بعد طلوع الشمس ذاهبا (إلى عرفات) : وهو موضع
~~الوقوف، وقيل عرفات جمع عرفة؛ لأن كل جزء منه يسمى عرفة، ولهذا يجوز فيه
~~الصرف وعدمه كما قيل في أذرعات.
# قال الزجاج: والأوجه الصرف عند جميع النحويين؛ لأن الأصل في الأسماء
~~الصرف، وسميت بذلك قيل:؛ لأن جبريل - عليه السلام - كان يعلم إبراهيم
~~المناسك فيها ويريها له ويقول له: عرفت؟ فيقول: عرفت، وقيل:؛ لأن جبريل عرف
~~فيها آدم مناسك الحج، وقيل:؛ لأن آدم عرف حواء فيها. (ولا يدع) : أي لا
~~يترك (التلبية في هذا كله) : أي في الزمن الذي مر بعد سعيه؛ لأنه يعاود
~~التلبية بعد الفراغ من سعيه.
# (حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها) : وهو مسجد نمرة.
~~(وليتطهر) : أي يغتسل استنانا، وقيل ندبا وهو المعتمد (قبل رواحه) : إلى
~~المصلى بعد الزوال ولا يتدلك، وهذا الاغتسال للوقوف لا للصلاة فيطلب من
~~الحائض، وهذا ثالث اغتسالات الحج التي أولها الإحرام، وثانيها لدخول مكة،
~~وثالثها هذا إذا وصل إلى المصلى. (فيجمع) : على جهة السنية (بين الظهر
~~والعصر) : بمسجد نمرة جمع تقديم ولو كان من أهل عرفة (مع الإمام) : بعد
~~فراغه من الخطبة، وبعد الأذان والإقامة والإمام على المنبر، وكما يسن جمع
~~هاتين الصلاتين يسن قصرهما إلا لمن كان من أهل عرفة؛ لأن أهل كل محل يتم
~~بمحله، وإن كان يجمع تبعا للإمام في محله، ولا ينبغي لأحد ترك ذلك الجمع،
~~ويصلي الإمام بالناس في عرفة الظهر ولو وافق يوم جمعة على الصواب، فقد قال
~~في الذخيرة: جمع هارون الرشيد خليفة زمانه مالكا وأبا يوسف، فسأله أبو يوسف
~~عن إقامة الجمعة بعرفة، فقال مالك: لا يجوز؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام -
~~لم يصلها في حجة الوداع، فقال أبو يوسف: قد صلاها؛ لأنه خطب خطبتين وصلى
~~بعدهما ركعتين وهذه جمعة، فقال مالك: أجهر فيهما كما ms0827 يجهر بالجمعة؟ فسكت
~~أبو يوسف وسلم للإمام (تنبيه) : علم مما قررنا أن الجمع المذكور مشروع ولو
~~لأهل عرفة بخلاف القصر، وكذا يقال في أهل منى ومزدلفة، والضابط أن أهل كل
~~محل يتمون به، فأهل عرفة تجمع بها ولا تقصر، وأهل المزدلفة كذلك تجمع بها
~~ولا تقصر، والمنوي يجمع فيها ويقصر. (ثم) : بعد الفراغ من الصلاتين مع
~~الإمام (يروح معه إلى موقف عرفة) : الذي وقف فيه الرسول - عليه الصلاة
~~والسلام - فإنه المستحب، وهو عند الصخرات العظام المفروشة في أسفل جبل
~~الرحمة وهو الجبل الذي بوسط عرفة، هذا هو الذي استحبه العلماء كما قاله ابن
~~المعلى وإن كان يصح الوقوف في كل جزء منها لقوله - عليه الصلاة والسلام -:
~~«عرفة كلها موقف» وارتفعوا عن بطن عرنة. (فيقف معه) : أي مع الإمام (إلى
~~غروب الشمس) : ويندب أن يكون على وضوء وراكبا إلا لتعب، ويدعو ويسبح أو
~~يهلل في حالة وقوفه، وأشعر كلامه أنه لا يقف بعرفة قبل الزوال وهو كذلك،
~~وحكم الوقوف الوجوب ويتمادى ولو بجزء من النهار بعد الزوال، ويلزم الدم
~~بتركه اختيارا، وأما الوقوف الركني فزمنه بعد الغروب ومنتهاه طلوع الفجر،
~~والتعبير بالوقوف بيان للوجه الكامل، فلا ينافي أنه إذا مر بعرفة ليلا ولم
~~يقف فيها يجزئه بشرطين: أن يكون عالما بأن هذا المحل عرفة، وأن ينوي الحضور
~~بعرفة، لا المار الجاهل بأن هذا المحل عرفة، ولكن يلزم المار على الوجه
~~المجزئ الدم لوجوب الطمأنينة بعرفة. (تنبيهات) : الأول: إذا عرفت ما قررناه
~~لك من أن الوقوف بعرفة جزء من النهار بعد الزوال واجب ينجبر بالدم، وأن
~~الوقوف الركني الوقوف بها جزء من الليل بعد غروب الشمس ظهر لك ما في كلام
~~المصنف من الخفاء بواسطة التعبير بإلى الدالة على خروج ما بعدها، ويمكن
~~الجواب عنه بأن في كلامه حذف عاطف ومعطوف تقديره فيقف معه إلى غروب الشمس
~~ومضي جزء من الليل.
### | 1 -
# الثاني: علم مما ذكرنا في الشروط اعتبار الحرية والتكليف وقت الإحرام،
~~وأن من جن أو أغمي عليه أو سكر بحلال ms0828 بعد الإحرام ووقف به وليه على هذا
~~الوجه المطلوب أجزأ ويسقط عنه حجة الإسلام، بخلاف المجنون المطبق يحرم عنه
~~وليه ويقف به فيصح حجه ولا تسقط عنه حجة الإسلام لعدم تكليفه وقت الإحرام.
### | 1 -
# الثالث: فهم من قولنا إن في كلام المصنف حذف عاطف ومعطوف تقديره ومضي جزء
~~من الليل، أنه لو نفر قبل غروب الشمس ولا يكفيه الوقوف وهو كذلك حيث انفصل
~~من عرفة قبل غروب الشمس، وأما لو غربت عليه قبل انفصاله من عرفة فإنه يجزئه
~~ويلزمه الهدي.
# الرابع: لو أخطأ أهل الموقف ليلة الثلاثين من القعدة بأن خفي عليهم
~~الهلال فجعلوا الليلة الثانية من الشهر هي الأولى ووقفوا يوم العاشر لزعمهم
~~أنه التاسع فإنه يجزئه حيث خفي الهلال على الجميع، وسواء ظهر لهم الخطأ بعد
~~انقضاء العاشر
# PageV01P361
# بالمزدلفة المغرب والعشاء والصبح
# ثم يقف معه بالمشعر الحرام يومئذ بها ثم يدفع بقرب طلوع الشمس إلى منى
~~ويحرك دابته ببطن محسر
# فإذا وصل إلى منى رمى جمرة العقبة بسبع حصيات مثل حصى الخذف ويكبر مع كل
#
### | [الفواكه الدواني]
# أو في حال وقوفهم أو قبله، وإن وقفوا يوم الثامن ولم يتبين لهم الخطأ إلا
~~بعد غروب شمس التاسع فيجب عليهم الذهاب إلى عرفة ليقفوا يوم العاشر، بخلاف
~~ما لو وقفوا في الحادي عشر أو كان الخطأ من بعض الحجاج ولو المعظم فلا
~~يجزئهم وقوفهم ولو بالعاشر، وإذا وقفوا بالعاشر على الوجه الصحيح فإن
~~أفعالهم تنقلب كحال من لم يخطئ فيتأخر النحر والرمي.
### | 1 -
# (فرع) : قال السيوري حين سئل عمن شك في هلال الحجة: ينبغي عندي أن يقف
~~يومين احتياطا، وأجاب اللخمي: المذهب لا يقف إلا يوما واحدا لطرح يوم الشك
~~والاعتداد بما سواه
# . (ثم) : بعد الغروب من اليوم التاسع ومضي جزء من ليلة العاشر (يدفع) :
~~أي يسير (بدفعه) : أي الإمام (إلى المزدلفة) : ويسير الحاج مع الإمام من
~~عرفة، قيل على جهة السنية، وقيل على جهة الندب، والمزدلفة هي المحل
~~المعروف، وتسمى جمعا بجيم مفتوحة وميم ساكنة ms0829 وعين مهملة. (فيصلي معه) : أي
~~مع الإمام (بالمزدلفة المغرب والعشاء) : مجموعتين على جهة السنية جمع
~~تأخير؛ لأنه في وقت الثانية. واعلم أنه لا يجمع الحاج مع الإمام بالمزدلفة
~~إلا إذا وقف معه وسار مع الناس أو تأخر لغير عذر، فإن لم يقف مع الإمام بأن
~~لم يقف أصلا أو وقف بعده فإنه يجتمع بالمزدلفة ولا بغيرها، ويصلي كل صلاة
~~لوقتها بمنزلة غير الحاج، وإن وقف مع الإحرام وتأخر عن النفور معه لعجز
~~فإنه يصليهما بعد الشفق في المزدلفة أو غيرها، فتلخص أن من وقف مع الإمام
~~ونفر معه يجمع معه بالمزدلفة من غير إشكال، ومن وقف معه وتأخر عنه فإنه
~~يجمع في أي محل شاء، فإن وقف معه وتأخر اختيارا لا يجمع إلا في المزدلفة،
~~ومن لم يقف مع الإمام فلا يجوز جمعه مطلقا بل يصلي كل صلاة في وقتها،؛ لأن
~~الجمع لمن وقف مع الإمام.
# (تنبيه) : علم مما قررنا أن الجمع سنة بالمزدلفة كعرفة، كما يسن القصر
~~فيهما لكن لغير أهل كل محل به، وأما البيات بالمزدلفة فمندوب، ويستحب
~~إكثاره من التهجد والذكر فيها، وأما المكث بها قدر حط الرحال فهو واجب يلزم
~~بتركه دم إلا لعذر يفعله، وربما يفهم ندب البيات بها من قول المصنف (و)
~~يصلي (الصبح) : بالمزدلفة مع الإمام
# (ثم) : بعد فراغه من الصلاة وسيره مغلسا (يقف معه بالمشعر الحرام) :
~~مستقبلا مكبرا على جهة الاستحباب إلى الإسفار (يومئذ) : أي يوم النحر فيوم
~~ظرف ليصلي الصبح المقدر أو ليقف والضمير في (بها) : للمزدلفة؛ لأن المشعر
~~جبل بها سمي بذلك؛ لأن الجاهلية كانت تشعر فيه هداياها، والمراد باليوم
~~قطعة من الزمان؛ لأن وقوفه ينتهي بالإسفار بدليل قوله: (ثم) : بعد انتهاء
~~وقوفه بالمشعر (يدفع بقرب طلوع الشمس) : وهو الإسفار ذاهبا (إلى منى) قال
~~خليل عاطفا على المندوب: وارتحاله بعد الصبح مغلسا، ووقوفه بالمشعر الحرام
~~يكبر ويدعو للإسفار واستقباله به، ولا وقوف بعده إلى الإسفار خلافا
~~للمشركين فإنهم كانوا يقفون لطلوع الشمس، فمن وقف للطلوع أساء ولا دم عليه.
# (و) ms0830 : يستحب للدافع من المشعر إلى جهة منى وكان رجلا أن (يحرك دابته ببطن
~~محسر) : إن كان راكبا ويسرع في مشيه إن كان راجلا، وبطن محسر واد بين
~~المزدلفة، ومنى قدر رمية الحجر ليس من واحد منها، سمي بذلك لحسر أصحاب
~~الفيل فيه ونزول العذاب عليهم به، وأما النساء فلا يطلب منهم إسراع كما لا
~~يطالبن بالرمل.
# (فإذا وصل) : السائر من المزدلفة (إلى منى) : يوم النحر (رمى جمرة العقبة
~~بسبع حصيات) : وجوبا ويستحب أن يرميها حين وصوله.
# قال خليل: ورميه العقبة حين وصوله وإن راكبا؛ لأنه تحية الحرم والتحية
~~يبدأ بها الداخل، لكن إن وصل قبل طلوع الشمس يندب تأخيره حتى تطلع الشمس،
~~وإن كان يدخل وقت رميها بطلوع الفجر، ويمتد وقت أدائها إلى غروب الشمس
~~والليل قضاء، والمراد بجمرة العقبة البناء، وما تحته الكائن في آخر منى من
~~ناحية مكة في رأس وادي المحصب عن يمين الماشي إلى مكة، سميت جمرة باسم ما
~~يرمى فيها وهي الحجارة، إلا أن الرمي في أسفل البناء أفضل منه على نفس
~~البناء وإن أجزأ، ولا فرق في الإجزاء بين كون الرامي واقفا أمام البناء أو
~~تحته أو خلفه،؛ لأن القصد إيصال الحصيات إلى أسفل البناء، فإن وقف في شقوق
~~البناء ففي الإجزاء تردد.
# قال خليل: وفي إجزاء ما وقف بالبناء تردد وتلك الحصيات في القدر. (مثل
~~حصى الخذف) : بخاء وذال معجمتين آخره فاء وحصى الخذف هو الذي يرمى بالأصابع
~~كانت الجاهلية تفعل ذلك، يجعل الشخص الحصاة على السبابة أو على الوسطى
~~ويدفعها بالإبهام وهو مكروه للنهي في خبر: «إياكم والخذف فإنه يكسر السن
~~ويفقأ العين ولا يجزئ شيئا» واختلف في قدره على أقوال: فقيل كالفولة، وقيل
~~كالنواة، وقيل غير ذلك، ولا يجزئ ما صغر جدا كالحمصة بخلاف الكبير فإنه
~~يكره مع الإجزاء، وصفة الرمي لجمرة العقبة أن يعجل برميها ولو راكبا كما
~~قدمنا، ويستقبل الجمرة في حال الرمي ومنى عن يمينه
# PageV01P362
# حصاة
# ثم ينحر إن كان معه هدي
# ثم يحلق
# ثم يأتي البيت ms0831 فيفيض ويطوف سبعا ويركع
# ثم يقيم بمنى ثلاثة أيام
# فإذا
#
### | [الفواكه الدواني]
# ومكة عن يساره، بخلاف الجمرات الثلاث، فإن الأفضل فيها المشي، ويجعل
~~الحصاة بين إبهامه وسبابته، وقيل يمسكها بإبهامه والوسطى. (ويكبر) : ندبا
~~(مع كل حصاة) : كما كان يفعله - صلى الله عليه وسلم - كما يندب تتابعها
~~ولقطها.
### | [شروط الرمي]
# 1
# (تنبيهات) : الأول: لم يتعرض لشروط الرمي ومحصلها أنها على قسمين: شرائط
~~صحة: وشرائط كمال، فشرائط الصحة كون المرمي حجرا كرخام أو برام فلا يصح
~~بطين ولا معدن، وكون إيصال الحصاة إلى الجمرة بواسطة الرمي وكون الرمي
~~باليد، فلا يصح بقوس ولا برجل ولا بفم، وأن يرمي كل حصاة بانفرادها، فإن
~~رمى بالسبع مرة واحدة اعتد بواحد، وترتب الجمرات الثلاث في أيام الرمي،
~~وشرائط الكمال: المبادرة برمي العقبة يوم العيد قبل حط الرحل وإثر الزوال
~~قبل الظهر في غير اليوم الأول والتكبير حال الرمي كما قاله المصنف، وتتابع
~~الحصيات فيما بينها ولقط الحصيات فلا يكسر حجرا كبيرا ويرمي به، وطهارة
~~الحصيات فيكره الرمي بمتنجس، كما يكره الرمي بما رماه الغير، ومن المستحبات
~~الرمي في بطن الوادي.
# الثاني: اعلم أن جمرة العقبة تختص بأربعة أمور: صحة رميها بعد طلوع الشمس
~~قبل الزوال بخلاف رمي غيرها لا يصح إلا بعد الزوال، ولا يرمى في اليوم
~~الأول إلا هي، ولا يوقف عند رميها للدعاء بخلاف غيرها ورميها من أسفلها.
### | 1 -
# الثالث: اعلم أنه قد تقرر أن للحج تحللين أصغر وأكبر، فالأكبر طواف
~~الإفاضة؛ لأنه يحل به كل ما كان محرما على المحرم، والأصغر رمي جمرة
~~العقبة؛ لأنه إنما يحل به غير النساء والصيد ويكره معه مس الطيب، ومثل
~~رميها بالفعل فوات وقت أدائها وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس؛ لأن الليل
~~قضاء
# . (ثم) : بعد رمي جمرة العقبة (ينحر) : أو يذبح (إن كان معه هدي) : بمنى
~~وجوبا وقيل ندبا لكن بشرط إن كان مسوقا في إحرام حج ولو لنقص في عمرة أو
~~تطوعا أو كان جزاء صيد، وأن يكون قد وقف ms0832 به هو أو نائبه بعرفة ساعة ليلة
~~النحر في أيام منى، فإن انخرم شرط من هذه الشروط فينحره بمكة.
# قال خليل: والنحر بمنى إن كان في حج ووقف به هو أو نائبه وكان الذبح
~~بأيامها، وإلا فمكة ومنى كلها محل للنحر إلا ما وراء جمرة العقبة مما يلي
~~مكة؛ لأنه ليس من منى، ولا ينتظر بنحر الهدي نحر الإمام؛ لأنه ليس في منى
~~صلاة عيد، وسيأتي هذا في كلامه وإنما قدمناه للمناسبة.
### | 1 -
# (تنبيه) : لو خالف الشخص بأن ذبح أو نحر في منى ما محله مكة أو عكسه ففيه
~~تفصيل، فإن نحر في مكة ما يطلب نحره في منى أجزأ ولو على القول بوجوب النحر
~~في منى عند استيفاء الشروط، وأما لو نحر في منى ما يطلب فعله في مكة فلا
~~يجزئ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في المروة: «هذا النحر وكل فجاج مكة
~~وطرقها منحر»
# . (ثم) : بعد النحر أو الذبح (يحلق) : ولو بنورة إن عم رأسه بالمزيل؛ لأن
~~إزالة بعض الشعر بمنزلة العدم، ويجزئ التقصير إلا أن الحلق أفضل في حق
~~الرجال، وأما النساء فسيأتي أنه يتعين في حقهن التقصير ولو بنت تسع سنين
### | [طواف الإفاضة]
# . (ثم) : بعد الحلق في منى (يأتي البيت) : الشريف (فيفيض و) : معنى يفيض
~~أنه (يطوف) : به (سبعا) : ويسمى ذلك الطواف طواف الإفاضة لقوله تعالى {فإذا
~~أفضتم من عرفات} [البقرة: 198] ولا رمل في هذا الطواف إلا أن يكون ترك
~~الرمل في طواف القدوم، فيستحب له أن يرمل في الثلاثة الأول، وتقدمت شروط
~~الطواف مطلقا.
# (و) : يطلب منه بعد الفراغ من طوافه أن (يركع) : قبل نقض طهارته ركعتين،
~~وتقدم الخلاف في تلك الركعتين.
### | 1 -
# (تنبيهان) : الأول: لم يبين المصنف حكم طواف الإفاضة، وقد ذكرنا في صدر
~~الباب أنه ركن بل أعظم أركان الحج لقربه من البيت، ولا يشكل بالحج عرفة؛
~~لأنه من جهة فوات الحج بفواته، فلا ينافي أن طواف الإفاضة أفضل منه، ووقته
~~بعد فجر يوم النحر وهو آخر أركان الحج لمن قدم السعي، وأما ms0833 لو كان باقيا
~~لسعى بعد الإفاضة، وبالفراغ من طواف الإفاضة أو السعي لمن لم يكن قدمه يحل
~~كل ما كان محرما عليه كالنساء والصيد وكراهة الطيب.
### | 1 -
# الثاني: علم مما مر في كلام المصنف أنه يفعل في اليوم الأول من أيام
~~النحر أربعة أشياء: مرتبة الرمي فالنحر فالحلق فالطواف، لكن الثلاثة الأول
~~في منى والرابع في مكة، والدليل على ذلك حديث جابر الصحيح: «أنه - صلى الله
~~عليه وسلم - رمى ثم نحر ثم حلق ثم ركب إلى البيت فأفاض وصلى بمكة الظهر»
~~لكن حكم هذا الترتيب مختلف، فتقديم الرمي على الحلق وعلى الإفاضة واجب، فإن
~~حلق قبل الرمي أو طاف للإفاضة قبله لزمه دم، بخلاف تأخير الذبح عن الرمي أو
~~تأخير الحلق عن الذبح فمندوب، كتأخير الإفاضة عن الذبح، وما ورد: «من أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - حين وقف في حجة الوداع صاروا يسألونه فقال رجل: لم
~~أشعر فحلقت قبل أن أذبح، فقال: اذبح ولا حرج، وجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت
~~قبل أن أرمي، فقال: ارم ولا حرج» فما سئل يومئذ عن شيء قدم أو أخر إلا
# PageV01P363
# زالت الشمس من كل يوم منها رمى الجمرة التي تلي منى
~~بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم يرمي الجمرتين كل جمرة بمثل ذلك ويكبر مع كل
~~حصاة ويقف للدعاء بإثر الرمي في الجمرة الأولى والثانية ولا يقف عند جمرة
~~العقبة ولينصرف فإذا رمى في اليوم الثالث وهو رابع يوم النحر انصرف إلى مكة
~~وقد تم حجه وإن شاء تعجل في
#
### | [الفواكه الدواني]
# قال: افعل ولا حرج، لا يخالف ما ذكرنا؛ لأن الذي سئل عنه - عليه الصلاة
~~والسلام - غير ما قدمنا أن ترتيبه واجب، والذي قال فيه افعل ولا حرج خاص
~~بما سئل عنه، ومعنى افعل مع وقوع الفعل اعتد بفعلك الصادر منك ولا تطالب
~~بإعادته.
# (ثم) : بعد طواف الإفاضة وصلاة الركعتين لمن قدم سعيه يرجع من مكة إلى
~~منى بحيث يدرك البيات بها و (يقيم بمنى ثلاثة أيام) ms0834 : بلياليها إن لم
~~يتعجل، ويومين إن تعجل.
# قال خليل: وعاد للمبيت بمنى فوق العقبة ثلاثا وليلتين إن تعجل، فلو ترك
~~جل ليلة من لياليها لزمه دم، وظاهر كلام أهل المذهب ولو ترك ذلك لضرورة
~~كخوفه على متاعه، ويستثنى رعاة الإبل فإنهم يرخص لهم بعد رمي جمرة العقبة
~~أن ينصرفوا إلى المرعى ثم يأتوا في ثالث النحر فيرموا لليوم الماضي وهو
~~ثاني النحر، ولليوم الذي حضروا فيه وهو ثالث النحر، ثم إن شاءوا تعجلوا
~~فيسقط عنهم رمي الرابع، وإن شاءوا أقاموا اليوم الرابع فيرموه مع الناس،
~~ومثل الرعاة في عدم لزوم المبيت ليالي منى أهل السقاية فيجوز لهم البيات
~~بمكة لأجل الماء، لكن أهل السقاية يرمون في كل يوم
# ، ثم بين ما يفعله المقيم بمنى بقوله: (فإذا زالت الشمس من كل يوم منها)
~~: أي من أيام منى الثلاث وهي الأيام المعروفة بأيام الرمي وهي ثاني النحر
~~وثالثه ورابعه. (رمى) : أي المقيم بمنى وجوبا (الجمرة) : الأولى وهي الكبرى
~~(التي تلي) : مسجد (منى بسبع حصيات) : في سبع مرات كما قدمنا، ويستحب كون
~~الرمي إثر الزوال وقبل صلاة الظهر، ويستحب أيضا أن (يكبر مع كل حصاة) :
~~تكبيرة واحدة ويرفع صوته بها. (ثم) : بعد الفراغ من رمي الأولى (يرمي
~~الجمرتين) : يثني بالوسطى وهي التي في السوق، ثم يختم بجمرة العقبة،
~~فالترتيب بين الثلاث شرط صحة، فإن نكس بطل رمي المقدمة عن محلها ولو سهوا،
~~ويرمي الوسطى من فوقها والعقبة من أسفلها، فإن لم يكن من أسفلها فمن فوقها،
~~ويرمي (كل جمرة) : منها (بمثل ذلك) : المذكور في رمي الأولى من كونه بسبع
~~حصيات كل حصاة في مرة (ويكبر مع) : رمي (كل حصاة) : وتندب المبادرة برمي
~~الثانية عقب الأولى وبالثالثة عقب الثانية؛ لأنه لا يلزم من حصول الترتيب.
~~بينها المبادرة لكل واحدة عقب رمي ما قبلها.
# (تنبيه) : تلخص مما مر أن أول يوم إنما يرمى فيه بسبع حصيات وهي جمرة
~~العقبة، وأن الثاني والثالث والرابع وهي أيام الرمي ويقال لها الأيام
~~المعدودات يرمى في كل يوم الثلاث ms0835 جمار كل واحدة بسبع حصيات، الجملة ثلاث
~~وستون، وحصيات العقبة سبعة الجملة سبعون حصاة لمن لم يتعجل؛ لأن المتعجل
~~يسقط عنه رمي الرابع.
# (و) : يستحب أن (يقف للدعاء) : والتهليل والتكبير والصلاة على النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - (بإثر الرمي في الجمرة الأولى) : وهي الكبرى التي تلي
~~مسجد منى.
# (و) : كذا بإثر (الثانية) : التي هي الوسطى.
# قال خليل: ووقوفه إثر الأوليين قدر إسراع قراءة سورة البقرة في الأولى
~~والثانية مستقبل القبلة. (ولا يقف عند) : رمي (جمرة العقبة) : ولذا قال:
~~(ولينصرف) : سريعا عقب رميها من غير دعاء لفعله - عليه الصلاة والسلام -.
# (تنبيه) : علم مما قررنا أن الجمرات الثلاث مرتبة، وإن رمى غير العقبة لا
~~يدخل إلا بالزوال، وينتهي الأداء إلى غروب كل يوم وما بعده قضاء له، ويفوت
~~الرمي كله بغروب الرابع، ولذا قالوا: لا قضاء للرابع لانقضاء أيام التشريق
~~بغروب شمس الرابع، ويلزمه دم واحد في ترك حصاة أو في ترك الجميع، إلا إذا
~~كان قد أخر كتأخير شيء منها إلى الليل.
# قال خليل عاطفا على ما يوجب الدم: وتأخير كل حصاة أو الجميع لليل (فإذا
~~رمى) : الجمرات الثلاث على ترتيبها السابق رميا صحيحا (في اليوم الثالث) :
~~من أيام منى. (وهو رابع يوم النحر) :؛ لأن يوم العيد ليس من أيام الرمي؛
~~لأنه إنما يرمى فيه جمرة العقبة. (انصرف) : من منى (إلى مكة) : ويرخص له في
~~ترك النزول بالمحصب إن كان غير مقتدى به،؛ لأن المقتدى به يستحب له النزول
~~به ليصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم يدخل مكة ليلا لفعله - عليه
~~الصلاة والسلام -، ومحل استحباب النزول به للمقتدى به إذا لم يصادف يوم
~~الانصراف من منى يوم الجمعة، وإلا استمر سائرا ليصلي الجمعة بأهل مكة.
# (و) : بعد فعل الصفة المتقدمة من الإحرام والطواف والسعي والوقوف بعرفة
~~والرمي. (قد تم حجه) : بفرائضه وسننه وفضائله، فإن قيل: قد بقي عليه طواف
~~الوداع كما يأتي في كلامه، فالجواب: أن طواف الوداع عبادة مستقلة يستحب
~~فعلها لتوديع البيت لكل خارج من مكة لكالجحفة لا ms0836 كالتنعيم وليس من أركان
~~الحج ولا من سننه، ولما كان قوله فيما مر: ثم يقيم بمنى ثلاثة أيام يوهم
~~الوجوب
# PageV01P364
# يومين من أيام منى فرمى وانصرف
# فإذا خرج من مكة طاف للوداع وانصرف
# والعمرة يفعل فيها كما ذكرنا
#
### | [الفواكه الدواني]
# للثلاثة مطلقا، بين أن محل الوجوب إن لم يتعجل بقوله: (وإن شاء تعجل في
~~يومين) : أي بعد يومين (من أيام منى) : بأن ينصرف في ثالث أيام النحر.
# قال خليل: ثم عاد للمبيت بمنى فوق العقبة ثلاثا، أو ليلتين إن تعجل
~~(فرمى) : أي اليوم الثاني (وانصرف) : فيسقط عنه رمي الثالث وهو رابع النحر،
~~وشرط التعجيل مجاوزة جمرة العقبة قبل غروب الثاني من أيام الرمي، فإن غربت
~~عليه الشمس قبل مجاوزتها لزمه البيات بمنى؛ لأن الليلة إنما أمر بالمقام
~~فيها لأجل الرمي في النهار، فإن غربت عليه الشمس وجب عليه البيات لأجله
~~وكأنه التزم رمي الثالث؛ ولأن من غربت عليه شمس الثاني لم يصدق عليه أنه
~~تعجل في يومين.
# (تنبيهان) : الأول: ظاهر قول المصنف: وإن شاء تعجل مساواة التعجيل لعدمه،
~~مع أن عدم التعجيل فيه كثرة عمل، ويدل على هذا الظاهر أيضا قوله تعالى:
~~{فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: 203]
~~لترك رخصة التعجيل، فإن قيل: عدم الإثم في التأخير لا يتوهم حتى ينفيه في
~~الآية، فالجواب: أنه رد على الجاهلية الذين كانوا يقولون بالإثم على
~~المتأخرين مع تعجيل غيره لتوهمهم وجوب العمل برخصة التعجيل.
# الثاني: ظاهر كلامه أيضا أن رخصة التعجيل عامة في حق كل حاج وليس كذلك بل
~~هي خاصة بغير أمير الحاج، وأما هو فيكره له التعجيل لقول مالك: لا يعجبني
~~لأمير الحاج أن يتعجل.
# (فإذا خرج) : أي أراد الخروج من كان بمكة (من مكة) لكالجحفة ولو لم يكن
~~في أحد النسكين (طاف للوداع) : على جهة الندب سبعة أشواط (وركع) : أي صلى
~~ركعتين كما تقدم لكل طواف (وانصرف) : قال خليل عاطفا على المندوب: وطواف
~~الوداع إن خرج لكالجحفة لا ms0837 كالتنعيم، ولا ينصرف من المسجد بعد الركعتين حتى
~~يقبل الحجر ولا يرجع القهقرى، وإذا فعل الطواف وأقام بمكة ولو بعض يوم
~~أعاده، والدليل على ندب طواف الوداع قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا
~~ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف» . (تنبيهات) : الأول: إنما
~~جعلنا فاعل خرج من كان بمكة لا الحاج، إشارة إلى أن طواف الوداع مندوب لكل
~~خارج من مكة لكالجحفة أو غيرها من بعد المواقيت، سواء كان مكيا أو غيره،
~~قدم بنسك أو تجارة، سواء كان كبيرا أو صغيرا، حرا أو عبدا، خرج على نية
~~العود أم لا، وأما الخارج من مكة لمحل قريب فلا يندب له طواف الوداع إلا
~~إذا خرج على نية الانتقال، وممن لا يندب في حقه طواف الوداع المتردد في
~~الخروج كالحطاب والبياع وكذلك المتعجل.
# الثاني: علم مما مر أن الطواف على ثلاثة أقسام: واجب ينجبر بالدم كطواف
~~القدوم، وركن لا يسقط فرض الحج إلا به كطواف الإفاضة، ومستحب كطواف الوداع.
### | 1 -
# الثالث: قال بعض الفضلاء: من أتى بأعمال الحج القولية والفعلية على الوجه
~~المطلوب الذي بينه المصنف وهو يعلم أن بعضها فرض وبعضهما غير فرض ولكن لا
~~يميز الفرض من غيره فإن حجه صحيح على المشهور في المذهب، وإن اعتقد أن
~~جميعها فرض فإن حجه لا يصح، كذا ذكره بعض المتأخرين وحكي عليه الاتفاق،
~~وظاهر كلام غيره أن حجه صحيح وهو الظاهر، قال ذلك الأجهوري نقلا عن جده،
~~وبقي ما لو لم يعتقد فرضية شيء منه وأتى به على الوجه المطلوب: ويفهم من
~~اشتراط عدم نية النفل في وقوعه فرضا أن من نوى فعل العبادة التي أمر الله
~~بها تقع صحيحة ويدخل فيه من توضأ لأجل الصلاة الوضوء الذي أمر الله به أو
~~نوى فعل الصلاة التي أمر الله بها، ولم يخل بشيء من فرائضه ولا بشيء من
~~أركانها ولا فعل فيها ما يبطلها، فإن فعله صحيح ولو اعتقد فرضية إجزاء
~~العبادة لا يورث بطلانا، ومثلها الطهارة وكذا يصح فعله، ولو اعتقد ms0838 فرضية
~~جميع أفعال جميع العبادة؛ لأن نية فرضية غير الفرض تعد مقوية لغير الفرض لا
~~منافية، بخلاف ما لو اعتقد أن الفرض سنة أو نافلة أو نوى بالفرض غيره لا
~~يشك في عدم إجزائه عن الفرض؛ لأن غير الفرض لا يجزئ عن الفرض للمنافاة،
~~والضعيف لا يؤكد القوي بخلاف العكس وحرر الحكم في كل ذلك فإني لم أجده،
~~والموجود في كلام بعض الشيوخ ما سبق والله أعلم.
### | [العمرة وأركانها]
# ولما فرغ من الكلام على صفة الحج شرع في الكلام على العمرة فقال:
~~(العمرة) : لغة الزيادة واصطلاحا عبادة يلزمها طواف وسعي بعد إحرام. (يفعل
~~فيها) : الطواف والسعي بعد الإحرام. (كما ذكرنا أولا) : في أول الحج بأن
~~يتجرد ويغتسل ويلبس الإزار والرداء والنعلين ويصلي الركعتين، ثم إذا استوى
~~على راحلته أو مشى يحرم مع القول أو الفعل ويمضي في
# PageV01P365
# أولا إلى تمام السعي بين الصفا والمروة
# ثم يحلق رأسه وقد تمت عمرته والحلاق أفضل في الحج والعمرة والتقصير يجزئ
~~والتقصير من جميع شعره
# وسنة المرأة التقصير ولا يجوز لها الحلاق وتأخذ المرأة من أطراف شعرها
~~قدر الأنملة من جميعه طويله وقصيره والرجل من قرب أصله
# ولا بأس أن يقتل المحرم الفأرة والحية
#
### | [الفواكه الدواني]
# أفعالها. (إلى تمام السعي بين الصفا والمروة) :؛ لأن أركانها الإحرام
~~والطواف والسعي ولها ميقاتان: زماني ومكاني كالحج، فالزماني الوقت كله ولو
~~يوم النحر أو عرفة.
# قال خليل: وللعمرة أبدا إلا من كان محرما بحج أو عمرة فلا يصح إحرامه بها
~~إلا بعد تحلله بطواف الإفاضة، ورمي الرابع بعد الزوال لمن كان محرما بحج
~~ولم يتعجل أو يمضي قدر زمن رمي الرابع إن تعجل، فإن أحرم قبل ذلك لم يصح
~~إحرامه، وأما لو أحرم بعد ما ذكر صح إحرامه لكن مع الكراهة إن كان قبل غروب
~~الرابع، ولكن لا يفعل شيئا منها قبل الغروب، فإن فعل شيئا لم يعتد به، وأما
~~لو أحرم بها بعد ما ذكر بعد غروب الرابع صح من غير كراهة، وأما ms0839 لو كان
~~محرما بعمرة وأراد أن يحرم بعمرة أخرى فلا يصح إحرامه إلا بعد تحلله منها
~~إذا لا تدخل عمرة على أخرى، وأما لو أحرم بعمرة قبل الحلاق من الحج لمن كان
~~محرما بحج، أو قبل الحلاق من العمرة لمن كان محرما بعمرة فإنه صحيح كما
~~قاله الحطاب، وأما ميقاتها المكاني فهو الحل سواء كان آفاقيا أو مقيما
~~بمكة، ومثل الإحرام بالعمرة الإحرام بهما معا، فيجب أن يخرج للحل وهو ما
~~جاوز الحرم، فيخرج إلى مساجد عائشة ويحرم بهما أو بالعمرة.
# قال خليل: ولها وللقران الحل ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم، فلو أحرم
~~بالعمرة من مكة أو بالقران لم يجمع في إحرامه بين الحل والحرم بالنسبة
~~للعمرة؛ لأن أفعالها تنقضي في الحرم؛ لأن الخروج لعرفة إنما هو للحج، فإذا
~~خالف وأحرم من الحرم فإن أحرم للعمرة فإنه ينعقد إحرامه ولكن لا يطوف ولا
~~يسعى لها حتى يخرج إلى الحل، فإن طاف وسعى قبل خروجه أعادهما بعده.
# قال خليل: وإن لم يخرج أعاد طوافه وسعيه بعده، وأما لو أحرم قارنا فإنه
~~يلزمه الخروج أيضا إلى الحل، وإن كان لا يطوف ولا يسعى للعمرة لاندراج
~~طوافها وسعيها في طواف وسعي الحج، فلو لم يخرج القارن إلى الحل حتى خرج إلى
~~عرفة فطاف للإفاضة وسعى فالظاهر أنه يجزئه.
# قاله الأجهوري في شرح خليل، وسيأتي أن حكمها السنة المؤكدة.
# (ثم) : بعد تمام عمرته يجب أن (يحلق رأسه) : ولو بنورة (وقد تمت عمرته) :
~~والمراد بتمام العمرة كمالها، فلا ينافى تمامها بالفراغ من طوافها وسعيها؛
~~لأن الحلاق من واجباتها ولا دخل له في حقيقتها، ولما كان الحلاق غير متعين
~~في التحلل قال: (والحلاق أفضل في) : التحلل من (الحج والعمرة والتقصير
~~يجزئ) : والدليل على أفضلية الحلاق حديث: «رحم الله المحلقين» والدليل على
~~إجزاء التقصير ما في الصحيحين: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حلق
~~رأسه في حجة الوداع وأناسا من أصحابه وقصر بعضهم» ومحل إجزاء التقصير إذا
~~لم يكن شعره مضفورا أو معقوصا أو ملبدا، ms0840 وإلا تعين الحلاق لعدم التمكن من
~~تقصير جميع الشعر، ومحل أفضلية الحلاق على التقصير لغير المتمتع، وأما
~~المتمتع فالأفضل في حقه عند التحلل من عمرته التقصير استبقاء للشعر حتى
~~يتحلل من الحج.
# (و) : صفة (التقصير) أن يجز (من جميع شعره) : طويله وقصيره من قرب أصله،
~~فلو اقتصر على جز بعضه لم يجزه.
# قال في المدونة: وليس تقصير الرجل أن يأخذ من أطراف شعره ولكن يجزه جزا،
~~وليس كالمرأة فإن أخذ من أطرافه أخطأ ويجزئه فكونه من قرب أصله على جهة
~~الندب أو الوجوب الغير الشرطي
# ، ولما كان الحلاق قاصرا على الرجال قال: (وسنة المرأة التقصير: ولا يجوز
~~لها الحلاق) : ولو بنت عشر سنين، وأما الصغيرة جدا فيحوز لوليها حلق رأسها،
~~وإنما حرم الحلق على الكبيرة؛ لأنه مثلة في حقها إلا إن كان برأسها أذى
~~فيجوز للضرورة إذ يجوز لها ما كان محرما، وصفة تقصيرها أن تأخذ من أطراف
~~شعر رأسها قدر الأنملة من جميعه طويله وقصيره، لكن بعد زوال عقصه أو ضفره
~~أو تلبيده لمنعه التقصير كما مر، والمراد بالسنة في كلام المصنف الطريقة؛
~~لأن التقصير واجب فيحرم عليها الحلاق.
# قال خليل: ثم حلقه ولو بنورة إن عم رأسه والتقصير مجز، ويكره الجمع بين
~~الحلق والتقصير لغير ضرورة وهو سنة المرأة.
# (و) : بين صفة التقصير للمرأة بقوله: (تأخذ المرأة من أطراف شعرها قدر
~~الأنملة من جميعه طويله وقصيره) : ولو أدخل الكاف على الأنملة لكان حسنا
~~لقول ابن عرفة: روي عن ابن حبيب قدر الأنملة أو فوقها بيسير أو دونها،
~~ورواية الطراز قدر الأنملة لا أعرفها. (و) : صفة تقصير (الرجل) أن يأخذ من
~~جميع شعر رأسه (من قرب أصله) : استحبابا فلو أخذ من أطراف شعر رأسه أجزأه
### | 1 -
# . (خاتمة) : الحلاق والتقصير تحلل ونسك أي عبادة تطلب في الحج والعمرة.
# قال مالك: فمن لم يقدر على حلق رأسه ولا تقصيره لوجع به: فعليه هدي بدنة
~~أو بقرة أو شاة، فإن عجز صام عشرة أيام، ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع
~~من ms0841 منى، فهذا دليل على كونه نسكا، ويدل
# PageV01P366
# والعقرب وشبهها والكلب العقور وما يعدو من الذئاب
~~والسباع، ونحوها ويقتل من الطير ما يتقى أذاه من الغربان والأحدية فقط
~~ويجتنب في حجه وعمرته النساء
# والطيب
# ومخيط الثياب
# والصيد
# وقتل الدواب
# وإلقاء التفث
# ولا
#
### | [الفواكه الدواني]
# على كونه تحللا منع الوطء قبله ولو بعد طواف العمرة أو الإفاضة.
# وفي سماع ابن القاسم: ولو نسيت المرأة التقصير فذكرته ببلدها بعد سنين
~~قصرت وعليها دم.
### | [ما يحرم على المحرم وما لا يحرم]
# ولما فرغ من بيان صفة الحج والعمرة شرع في بيان ما يحرم على المحرم وما
~~لا يحرم من التعرض للحيوان البري وغيره من مخالطة النساء والطيب ولبس
~~الثياب أو غيرها فقال: (ولا بأس) : أي يجوز جوازا مستوى الطرفين (أن يقتل
~~المحرم الفأرة) : بالهمزة وتركه (والحية والعقرب وشبهها) : أي المذكورات في
~~الأذية من نحو ابن عرس والثعبان والرتيلاء والزنبور، ولا فرق في هذه
~~الأنواع الثلاثة بين الصغير والكبير لاستواء كل في الإيذاء.
# (و) : كذا لا بأس بقتل (الكلب العقور و) : المراد به في الحديث باتفاق
~~الشيوخ كل (ما يعدو من الذئاب والسباع ونحوهما) : من أسد وفهد، ولا يدخل
~~الكلب الإنسي؛ لأنه ليس على قاتله شيء ولو غير عقور؛ لأنه ليس من الصيد،
~~والدليل على ما اتفق عليه الشيوخ من أن المراد بالكلب على ما يعدو من
~~السباع حديث الترمذي من دعائه - صلى الله عليه وسلم - على عتبة بن أبي لهب:
~~«اللهم سلط عليه كلبا من كلابك» فعدا عليه الأسد فقتله، ومحل جواز قتل
~~العادي من السباع أن يكون كبيرا أي بلغ حد الإيذاء، فإن كان صغيرا فإنه
~~يكره قتله ولا جزاء فيه، وأما نحو القرد والخنزير فلا يدخل في عادي السباع
~~إلا أن يحصل منه ضرر.
# (و) : كذا يجوز للمحرم أن (يقتل من الطير ما يتقى) : أي يخشى (أذاه) :
~~وبين عموم ما يقوله: (من الغربان والأحدية فقط) :؛ لأن الغراب يؤذي الدواب
~~وغيرها، والحدأة تخطف الأمتعة، ولذلك اتفقوا على قتل كبيرها، ms0842 وجرى الخلاف
~~في صغيرها، فمن نظر إلى الحال منع، ومن نظر إلى المآل أجاز، وعلى المنع لا
~~جزاء في قتلها مراعاة للجواز، والدليل على جواز قتل هذه المذكورات ما في
~~الصحيحين من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «خمس لا جناح على من قتلهن في
~~الإحلال والإحرام: الفأرة والغراب والحدأة والعقرب والكلب العقور» .
# وفي رواية: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع
~~والفأرة والكلب العقور والحديا» فأسقط في هذه الرواية العقرب وزاد الحية،
~~فوجب الجمع لصحة الحديثين، وتردد بعض الشيوخ في لفظ الغراب، فمنهم من قيده
~~بالأبقع عملا بالرواية ومنهم من أطلق.
# (تنبيهات) : الأول: جواز ترك هذه المذكورات مقيد بقصد دفع أذيتها بقتلها،
~~وأما قتلها بقصد تذكيتها ليأكلها أو بغير قصد فلا يجوز ولا تؤكل، والظاهر
~~أن عليه الجزاء.
# الثاني: ظاهر قول المصنف في الطير من الغربان والأحدية فقط يوهم أن
~~غيرهما من الطير ليس كذلك بل كذلك، فكان الأولى إسقاط لفظ فقط إلا أن يقال
~~إن كلامه على حذف مضاف تقديره من نحو الغربان إلخ، ولذلك أطلق خليل حيث
~~قال: كطير خيف إلا بقتله، فإنه صريح في عموم الطير الذي يخاف منه على النفس
~~أو المال حيث لا يندفع أذاه إلا بقتله.
# الثالث: قول المصنف: الأحدية خلاف اللغة والصواب الحدأة بالهمزة والقصر
~~وكسر الحاء وفتح الدال كعنبة، والجماعة حدأ بكسر الحاء مع الهمزة والقصر.
# وفي الأجهوري ما يفيد جواز تسكين الدال؛ لأنه قال بعد تصويب ابن العربي
~~فهو كسدرة وسدر. ولما فرغ من الكلام على ما يجوز للمحرم فعله شرع فيما يحرم
~~عليه بقوله: (ويجتنب) : المحرم وجوبا (في حجه وعمرته النساء) : فلا يقربهن
~~بجماع ولا بمقدماته ولو علم السلامة، بخلاف الصوم فتكره المقدمات مع علم
~~السلامة، ولعل الفرق يسارة الصوم وعظم أمر الحج، وتستثنى قبلة الوداع
~~والرحمة.
# (تنبيه) : بالغ المصنف في الاختصار إذ لم يبين حكم ما إذا جامع أو تسبب
~~في خروج منيه: ولم يبين أيضا كيف ما يفعل من أفسد ما هو فيه، ومحصله إن
~~جامع ms0843 قبل تحلله أو استدعى المني حتى خرج ولو بنظر سواء فعل ما ذكر عالما
~~بإحرامه أو ناسيا عالما بالحكم أو جاهلا، جامع في قبل أو دبر من آدمي أو
~~غيره، أنزل أم لا، كان الجماع موجبا للغسل أم لا، فيفسد حج الفاعل، ولو
~~الصبي بوطئه، ذكر ذلك الأجهوري في شرح خليل، ولي في ذلك بحث، إذ كيف يفسد
~~حجه بوطئه ولا ينتقض وضوءه؟ ويشترط في حصول الفساد بخروج المني إن كان بغير
~~لمس الاستدامة بأن كان بالنظر أو الفكر، وأما لو خرج بقبلة أو غيرها من
~~أنواع اللمس فيفسد مطلقا، وأما الخارج بمجرد النظر أو الفكر فلا يحصل به
~~فساد، وإنما يوجب الهدي، واعلم أنه لا يفسد الحج بما ذكر إلا إذا وقع
~~المفسد قبل الوقوف بعرفة مطلقا أي فعل شيئا من أفعال الحج أو لا، أو بعد
~~الوقوف بشرط أن يقع قبل طواف الإفاضة وقبل رمي جمرة العقبة في يوم النحر،
~~أو قبل يوم النحر وهو يوم
# PageV01P367
# يغطي رأسه في الإحرام ولا يحلقه إلا من ضرورة ثم
~~يفتدي بصيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين مدين لكل
#
### | [الفواكه الدواني]
# الوقوف، وأما لو وقع بعد رمي جمرة العقبة ولو قبل طواف الإفاضة أو بعد
~~الإفاضة: ولو قبل الرمي للعقبة أو بعدها يوم النحر أو قبلهما بعد يوم النحر
~~فلا فساد وإنما عليه هدي، ويلزمه أيضا عمرة إن وقع قبل ركعتي الطواف ويأتي
~~بها بعد أيام منى ليأتي بطواف وسعي لا ثلم فيهما، وأما العمرة فإن حصل
~~المفسد قبل تمام سعيها ولو بشرط فسدت ويجب قضاؤها بعد إتمامها؛ لأن ما فسد
~~من حج أو عمرة يجب عليه إتمامه وعليه هدي، وأما لو وقع بعد تمام سعيها وقبل
~~حلاقها فلا شيء عليه إلى الهدي، وإذا فسد الحج أو العمرة وجب إتمامهما
~~وقضاؤهما، وإنما يجب إتمام الحج الفاسد حيث تمكن من الوقوف عام الفساد وإلا
~~تحلل منه بفعل عمرة.
# (و) : يجب على المحرم ولو أنثى اجتناب (الطيب) : المؤنث وهو ms0844 ما يظهر ريحه
~~وأثره بالبدن أو بالثوب كالورس والمسك والعنبر، فلو لم يجتنب الطيب المحرم
~~عليه بأن مسه وجب الفدية ولو أزاله سريعا ولو لم يعلق أو كان في طعام حيث
~~لم يمته الطبخ، بخلاف مذكر الطيب وهو ما يظهر ريحه ويخفى أثره كالورد
~~والياسمين فإنه يكره مسه ولا فدية، وأما حمله في قارورة مسدودة أو أكله
~~مطبوخا في طعام فلا كراهة فيه ولو صبغ الفم، واستثنى أهل المذهب الباقي مما
~~قبل الإحرام، والمصيب من إلقاء الريح أو غيره، والمصيب من خلوق الكعبة فإنه
~~لا حرمة فيه ولا فدية حيث كان يسيرا، وأما كثيره ففيه الفدية إلا أن ينزعه
~~سريعا.
# (و) : كذا يجب على الذكر أن يجتنب في إحرامه لبس (مخيط) : أو محيط
~~(الثياب) ولو بنسج أو زر أو عقد لما ورد في حديث الصحيحين وغيرهما من حديث
~~ابن عمر: «أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يلبس المحرم من
~~الثياب؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: لا يلبس القميص ولا العمائم ولا
~~السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أن لا يجد نعلين فيلبس الخفين
~~وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه زعفران ولا ورس»
~~وقيدنا بالذكر لإخراج الأنثى فسيأتي الكلام عليها.
# (و) : كذا يجب على كل من أحرم بحج أو عمرة أو دخل الحرم اجتناب (الصيد)
~~وهو الحيوان البري ولو غير مأكول اللحم ولو متأنسا فرخا أو بيضا سوى ما
~~تقدم استثناؤه من الفواسق.
# قال تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] {وحرم عليكم صيد
~~البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] أي محرمين أو في الحرم.
# قال خليل: وحرم به وبالحرم من نحو المدينة أربعة أميال أو خمسة للتنعيم،
~~ومن العراق ثمانية للمنقطع، ومن عرفة تسعة، ومن جدة عشرة لآخر الحديبية،
~~إلى قوله: تعرض بري وإن تأنس أو لم يؤكل أو طير ماء أو جزء وليرسله بيده أو
~~رفقته وزال ملكه عنه فلا يستحدث ملكه ولا يقبله وديعة من غيره، وأما البحري
~~فلا خلاف في ms0845 جوازه للحلال والمحرم، والحاصل أن المحرم يحرم عليه التعرض
~~لصيد البر ولو في الحل، كما يحرم على كل من في الحرم التعرض له ولو حلالا،
~~وما صاده المحرم أو صيد له ميتة يحرم أكله على كل أحد.
# (و) : كذا يجب على كل محرم اجتناب جميع (قتل الدواب) كالقمل والبراغيث
~~والبعوض، فإن قتل شيئا منها لزمه إطعام حفنة من طعام وهي ملء اليد الواحدة،
~~إلا أن يكثر ما قتله بأن يزيد على العشرة وما قاربها فتلزمه الفدية، ومفهوم
~~القتل لو طرح شيئا من الدواب من غير قتل: فإن كان قملا أو قرادا مما لا
~~يعيش في طرحه فكالقتل فيلزمه حفنة في قليله وفدية في كثيره، وأما طرح نحو
~~العلقة والبرغوث مما يعيش في الأرض فلا شيء فيه
# . (و) : كذا يجب على المحرم اجتناب (إلقاء) : أي إزالة (التفث) بالمثلثة
~~أي الوسخ عن نفسه، فلا يقص أظفاره لغير كسر ولا يغتسل ولا يتدلك لغير جنابة
~~ولا ينتف إبطه ولا يحلق عانته، فإن أزال شيئا من شعره أطعم حفنة إذا كان
~~المزال شيئا قليلا كعشر شعرات وما قاربها حيث أزالها لا لإماطة الأذى، وإلا
~~بأن زاد المزال على العشرة وما قاربها أو كانت الإزالة لإماطة الأذى فتجب
~~الفدية؛ لأنها تجب في فعل كل ما يترفه به أو يزيل أذى.
### | 1 -
# (تنبيه) : يستثنى مما ذكر إزالة الشعر عند الوضوء أو الركوب وقتل بعض
~~الدواب وإزالة الأوساخ في غسل الجنابة وقلم الظفر المكسور: حيث اقتصر على
~~محل الكسر، ومثل الواحد الاثنان والثلاثة، فإن هذه المذكورات لا شيء فيها،
~~وأما قلمه لغير كسر فإن قلمه لا لإماطة الأذى ففيه فدية وإلا فحقنة وهذا في
~~غير الواحد، وأما ما زاد ففي قلمه الفدية مطلقا، وأما قلم ظفر الغير فلغو
# . (و) : كما يجب على المحرم اجتناب ما سبق يجب عليه أن (لا يغطي رأسه في)
~~حال (الإحرام) إن كان رجلا، فإن غطى وجهه أو رأسه ولو بطين كلا أو بعضا
~~افتدى لما يأتي من أن إحرام الرجل في وجهه ms0846 ورأسه.
# (و) : كما لا يغطي رأسه (لا يحلقه) : استبقاء للشعث (إلا من ضرورة) :
~~تلحقه في حال إحرامه فيجوز له فعل ما يزيل ضرورته من تغطية رأسه أو حلقه.
~~(ثم يفتدي بصيام ثلاثة أيام) : ولو متفرقة؛ لأن الضرورة إنما تسقط الإثم.
~~(أو إطعام ستة مساكين) : أحرار
# PageV01P368
# مسكين بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ينسك بشاة
~~يذبحها حيث شاء من البلاد
# وتلبس المرأة الخفين والثياب في إحرامها وتجتنب ما سوى ذلك مما يجتنبه
~~الرجل وإحرام المرأة في وجهها وكفيها
# وإحرام الرجل في وجهه ورأسه
# ولا يلبس الرجل الخفين في الإحرام إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما أسفل من
~~الكعبين
# والإفراد بالحج أفضل عندنا من
#
### | [الفواكه الدواني]
# مسلمين ويجب عليه أن يعطي (مدين لكل مسكين بمد النبي - صلى الله عليه
~~وسلم -) : وهما نصف صاع يكونان من غالب القوت (أو ينسك) : أي يفتدي (بشاة)
~~: فأعلى؛ لأن الفدية كالضحية الأفضل فيها طيب اللحم، ويجوز له أن (يذبحها
~~حيث شاء من البلاد) : قال خليل: الفدية فيما يترفه به أو يزيل أذى كقص
~~الشارب وظفر وقتل قمل كثر وخضب بكحناء وإن رقعة إن كبرت واتحدت إن ظن
~~الإباحة وتعدد موجبها بفور أو نوى التكرار أو قدم الثوب على السراويل،
~~وشرطها في اللبس انتفاع من حر أو برد إن نزع الثوب مكان اللبس، والدليل على
~~ذلك كله قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام
~~أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] الآية؛ لأن المعنى فليفعل ما يزيل أذاه
~~وعليه فدية.
# (تنبيهات)
# الأول: علم من كلام المصنف أن الفدية تجب مع الضرورة؛ لأنها لم تسقط إلا
~~الإثم كما ذكرنا، وعلم منه أن الفدية مخيرة كجزاء الصيد كما يأتي.
# الثاني: علم من كلامه أيضا أن إخراجها لا يختص بزمان ولا مكان.
# قال خليل: ولم تختص بزمان ولا مكان إلا أن ينوي بالذبح الهدي بأن يقلده
~~أو يشعره، فيكون حكمه حكم الهدي يذكيه بمنى إن ساقه في إحرام حج ووقف به ms0847 هو
~~أو نائبه جزءا من الليل وإلا فمكة، وأما جزاء الصيد فمحله منى أو مكة كما
~~يأتي في كلامه.
# الثالث: عبر المصنف بإطعام بمعنى تمليك إشارة إلى أنه لا يجزئ في الفدية
~~الغداء والعشاء إلا أن يستوفي كل مسكين مدين ولو في غداء أو عشاء
# . ثم شرع في بيان ما يحرم على المرأة والرجل ستره في حال الإحرام وما لا
~~يحرم بقوله: (وتلبس المرأة) : وكذا الخنثى المشكل (الخفين) : ولو مع وجود
~~النعلين. (والثياب) : والحلي (في) : حال (إحرامها) : بالحج أو العمرة (و) :
~~يجب عليها أن (تجتنب ما سوى ذلك مما يجتنبه الرجل) : من الجماع ومقدماته
~~وإلقاء التفث ومس الطيب والتعرض للصيد، والحاصل أن المرأة كالرجل في كل ما
~~يجتنبه في الإحرام، سوى لبس المخيط والمحيط وتغطية الرأس ولبس الخفين مع
~~وجود النعلين، وسوى رفع الصوت بالتلبية والرمل في الأشواط الثلاثة الأول،
~~والخبب في بطن المسيل بين الصفا والمروة، والإسراع في بطن محسر وحلق الرأس.
# (و) : اعلم أن (إحرام المرأة) : حرة أو أمة وكذا الخنثى المشكل (في وجهها
~~وكفيها) : ومعنى كلامه أن أثر الإحرام إنما يظهر في وجهها وكفيها.
# قال خليل: وحرم بالإحرام على المرأة لبس قفاز وستر وجه إلا لستر بلا غرز
~~ولا ربط فلا تلبس نحو القفاز، وأما الخاتم فيجوز لها لبسه كسائر أنواع
~~الحلي، ولا تلبس نحو البرقع ولا اللثام إلا أن تكون ممن يخشى منها الفتنة
~~فيجب عليها الستر بأن تسدل شيئا على وجهها من غير غرز ولا ربط، فإن فعلت
~~شيئا مما نهيت عنه بأن لبست نحو القفازين أو سترت وجهها ولو بطين لغير ستر
~~بل فعلته ترفها، أو لحر أو برد أو لأجل الستر لكن مع الغرز أو الربط لزمتها
~~الفدية، وأما ستر الكفين بغير نحو القفازين مما ليس معدا لسترهما فلا يحرم؛
~~لأن تجريدهما من غير نحو القفازين مندوب، والقفاز كرمان ما يعمل على صفة
~~الكف من قطن أو كتان ونحوه ليقي الكف الشعث.
# (وإحرام الرجل في وجهه ورأسه) : والمعنى: أن أثر إحرام الرجل إنما ms0848 يظهر
~~في وجهه ورأسه، فيحرم عليه سترهما بكل شيء ولو طينا قال خليل: بالعطف على
~~ما يحرم وستر وجهه أو رأس بما يعد ساترا كطين، فإن ستر وجهه أو رأسه أو بعض
~~أحدهما وانتفع به افتدى، ولو فعل ناسيا أو جاهلا أو مضطرا، إلا إن أزال
~~الساتر سريعا: فلا فدية؛ لأن شرطها في اللبس الانتفاع من الحر أو البرد،
~~ويستثنى من التعميم حمل ما لا بد له من حمله على رأسه: كخرجه وجرابه لغير
~~تجارة أو لها لتمعشه وإلا افتدى؛ لأن الأصل أن كل ما حرم فيه الفدية إلا
~~حمل السيف في رقبته بلا عذر فيحرم ولا فدية.
# قال خليل: ولا فدية في سيف ولو بلا عذر، وأما غير الوجه والرأس من الرجل
~~فلا يحرم ستره إلا بالمخيط، فيجوز له الاتزار بالحرام والارتداء بالدلق،
~~ولا يضر ما فيه من الخياطة؛ لأنه ليس محيطا بعضو من أعضائه بشرط أن لا يعقد
~~طرفيه ولا يغرزهما
# ، ولما كان المحرم عليه في بقية جسده إنما هو المحيط قال: (ولا يلبس
~~الرجل الخفين في الإحرام إلا أن لا يجد نعلين) : أو يجدهما لكن بثمن زائد
~~على المعتاد (فليقطعهما أسفل من الكعبين) : قال خليل: وجاز خف قطع أسفل من
~~كعب لفقد نعل أو غلوه فاحشا بأن يزيد على الثمن المعتاد الثلث، ولا فرق بين
~~كون القطع منه أو من بائعه، والظاهر أن مثل القطع ثنية أسفل
# PageV01P369
# التمتع ومن القران
# فمن قرن أو تمتع من غير أهل مكة فعليه هدي يذبحه أو ينحره بمنى إن أوقفه
~~بعرفة وإن لم يوقفه بعرفة فلينحره بمكة بالمروة بعد أن يدخل به من الحل
# فإن لم يجد هديا فصيام ثلاثة أيام في الحج يعني من وقت
#
### | [الفواكه الدواني]
# من كعب ولا فدية في لبسهما على هذا الوجه، بخلاف لبسهما لمرض أو دوا:
~~فعليه الفدية ولو قطعهما أو ثناهما.
# (تنبيه) : إذا علمت ما قررناه ظهر لك أن قول المصنف: إحرام المرأة في
~~وجهها وكفيها وإحرام الرجل في وجهه ms0849 ورأسه مشكل؛ لأن إحرام الرجل في جميع
~~جسده لا في خصوص وجهه ورأسه، والجواب عن هذا الإشكال أنه لما كان تعلق
~~الإحرام بالوجه والرأس أشد من تعلقه ببقية الجسد إذ يحرم سترهما بكل ساتر
~~بخلاف بقية الجسد، إنما يحرم ستره بالمحيط جعل إحرامه مختصا بوجهه ورأسه
~~على سبيل المبالغة، والحاصل أن إحرام الرجل على قسمين: خاص وعام، فالخاص هو
~~المتعلق ببعض الأعضاء، والعام هو المتعلق بجميع أعضائه، والمرأة إنما لها
~~إحرام خاص فقط، والمنقسم بين الرجل والمرأة إنما هو الخاص المتعلق ببعض
~~الأعضاء
### | 1 -
# (تنبيه آخر) : لم يبين المصنف حكم ما إذا فعل المحرم شيئا مما هو محرم
~~عليه ومحصله أنه يفتدي ولو لبس جميع ثيابه، وكذا تلزمه الفدية ولو لبس جميع
~~ثيابه لضرورة، وتتحد إن ظن الإباحة أو تعدد موجبها بفور أو نوى التكرار أو
~~قدم الثوب على السراويل وإلا تعددت، وشرطها في اللبس الانتفاع من الحر أو
~~البرد، وأما لو نزع ما لبسه قبل انتفاعه به فلا فدية عليه، وأما غير اللبس
~~كمس الطيب أو حلق الشعر فلا يشترط له شيء والله أعلم.
### | [أفضل أنواع الحج]
# ولما كان فعل الحج على ثلاثة أوجه بين الأفضل منها: بقوله: (والإفراد
~~بالحج أفضل عندنا) : معاشر المالكية (من التمتع ومن القران) : وصفة الإحرام
~~أن يحرم بالحج وحده، ثم إذا فرغ يسن له أن يحرم بعمرة، وإن شاء أخر العمرة؛
~~لأن الإفراد لا يتوقف على عمرة لا قبله ولا بعده، بخلاف القران والتمتع فلا
~~بد في تحققهما من فعل عمرة، وسيأتي بيان حقيقة القران والتمتع في كلام
~~المصنف، وكان حقه أن يقدم بيان صفتها على صفة الإحرام تحاشيا عن تقديم
~~التصديق على التصور؛ لأنه حكم على الإفراد بالأفضلية وعلى التمتع والقران
~~بالمفضولية قبل بيانهما، وإن كان يمكن الجواب بأن الذي في كلامه إنما هو
~~تقديم الحكم على التصوير لا على التصور والممنوع الثاني فقط، وإنما كان
~~الإفراد أفضل لما في الصحيح وغيره «أنه - صلى الله عليه وسلم - في حجة
~~الوداع إنما حج مفردا» ms0850 واتصل عمل الخلفاء والأئمة بذلك، فقد أفرد الصديق في
~~السنة الثانية، وعمر بعده عشر سنين، وعثمان بعده اثنتي عشرة سنة، وأيضا حج
~~الإفراد لا هدي فيه، بخلاف القران والتمتع والهدي ينشأ عن النقص، وما جاء
~~من «أنه - صلى الله عليه وسلم - قرن أو تمتع» فأجاب عنه الإمام يحمل على أن
~~المراد أنه أمر بعض الصحابة بالقران وأمر بعضا بالتمتع، فنسب ذلك إليه عن
~~طريق المجاز، ولم يعلم بذلك هل الأفضل القران أو التمتع، والمشهور أن
~~القران أفضل.
# قال خليل: وندب إفراد ثم قران ثم ذكر علة مفضولية القران والتمتع بقوله:
# (فمن قرن أو تمتع من غير أهل مكة) : المقيمين بها وقت الإحرام (فعليه
~~هدي) : قال خليل: وشرط دمها عدم إقامة بمكة أو ذي طوى وقت فعلهما وإن
~~بانقطاع بها أو خرج لحاجة، ومفهوم كلامه أن المقيم بمكة أو ما في حكمها لا
~~يلزمه قران ولا تمتع لقوله تعالى: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد
~~الحرام} [البقرة: 196] وسيأتي في كلام المصنف.
# ثم بين محل تزكية الهدي بقوله: (يذبحه أو ينحره بمنى) : وكلها تصح الزكاة
~~فيها إلا أن الأفضل عند الجمرة الأولى، ولا يجوز دون جمرة العقبة مما يلي
~~مكة؛ لأنه خرج عن منى وشرط ذبحه أو نحره بمنى (إن أوقفه بعرفة) : هو أو
~~نائبه بإذنه ساعة ليلة النحر، وبقي شرطان آخران: أحدهما: أن يكون مسوقا في
~~إحرام حج ولو كان النقص في عمرة أو كان تطوعا أو جزاء صيد، وثانيهما أن
~~يكون الذبح في أيام منى فتخلص أن الشروط ثلاثة.
# قال خليل: والنحر بمنى إن كان في حج ووقف به هو أو نائبه كهو بأيامها.
# (و) : مفهوم كلامه (إن لم يوقفه بعرفة) : أو كان غير مسوق في إحرام حج أو
~~كان بعد أيام منى (فلينحره) : أو يذبحه (بمكة) : والمراد البلد وما يليها
~~من منازل الناس ولكن الأفضل أن يكون (بالمروة) : لقوله - صلى الله عليه
~~وسلم - عند المروة: «هذا المنحر وكل فجاج مكة وطرقها منحر» . فإن نحر خارجا
~~عن بيوتها فإنه ms0851 لا يجزئ ولو بلواحقها، فقد نص ابن القاسم على أنه لا يجزئ
~~الذبح أو النحر بذي طوى، ولما كان الهدي لا بد فيه من الجمع بين الحل
~~والحرم قال: فيما يذبح بمكة وقد اشتراه من الحرم (بعد أن يدخل به من الحل)
~~: وأما لو كان قد اشتراه من الحل فالجمع حاصل فيه قطعا، ولا فرق في ذلك كله
~~بين الهدي الواجب والتطوع.
### | 1 -
# (تنبيهان) : الأول: لم يبين المصنف حكم تذكية الهدي في منى مع الشروط
~~المتقدمة، ولم يبين حكم ما إذا
# PageV01P370
# يحرم إلى يوم عرفة فإن فاته ذلك صام أيام منى وسبعة
~~إذا رجع
# وصفة التمتع أن يحرم بعمرة ثم يحل منها في أشهر الحج ثم يحج من عامه قبل
~~الرجوع إلى أفقه أو إلى مثل أفقه في البعد ولهذا أن يحرم من مكة إن كان بها
~~ولا يحرم
#
### | [الفواكه الدواني]
# خالف المطلوب، وقد قدمنا ما يفيد أن ذكاته في منى مع الشروط فيها قولان
~~بالوجوب والندب، وعلى كليهما لو خالف وذبحه أو نحره في مكة مع الشروط فإنه
~~يجزئ، بخلاف ما لو ذبح أو نحر في منى ما يطلب ذبحه أو نحره في مكة.
### | 1 -
# الثاني: لم يبين المصنف أيضا سن الهدي ولا ما الأفضل فيه، وبينه خليل
~~بقوله: وسن الجميع وعيبه كالضحية والمعتبر السلامة من العيوب المانعة
~~الإجزاء وقت التقليد والإشعار، فلا يضر العيب الطارئ بعد ذلك بخلاف لو قلد
~~أو أشعر معيبا فلا يجزئ ولو سلم بعد ذلك، وهذا في الهدي الواجب ومنه النذر
~~المضمون، وأما المتطوع به ومثله المنذور المعين فهذا يجب تقديمه بتقليده
~~ولو معيبا بعيب يمنع الإجزاء، راجع الأجهوري في شرح خليل، والنهار شرط في
~~ذكاة الهدي كالضحية أيضا فلا تجزئ ذكاته ليلا، والأفضل في الهدي ما كثر
~~لحمه، فالأفضل الإبل ويليها البقر وأدناها الغنم،
# ولما كان غير الفدية وجزاء الصيد مرتبا قال: (فإن لم يجد) : من حصل منه
~~نقص في حجه (هديا) ولو يتسلف ثمنه من الغير (فصيام ثلاثة ms0852 أيام في الحج) :
~~قال تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد
~~فصيام ثلاثة أيام في الحج} [البقرة: 196] وبين دخول وقتها بقوله: (يعني) :
~~أي الله تعالى أو الشارع أو الإمام مالك أي يريد أنه يدخل زمن صومها (من
~~وقت يحرم إلى يوم عرفة) : والمعنى: أن النقص الموجب للهدي إن كان سابقا على
~~الوقوف بعرفة فإنه يدخل زمن صوم الثلاثة من إحرامه ويمتد إلى يوم عرفة؛ لأن
~~له أن يصومه. (فإن فاته ذلك) : أي صوم الثلاثة في الحج (صام أيام منى) :
~~وهي ثاني العيد وثالثه.
# قال خليل: وصام أيام منى بنقص في حج إن تقدم على الوقوف، وحكم تأخير
~~الثلاثة إلى أيام منى الحرمة إن أخرها عمدا وعدمها إن أخرها لعذر (و) :
~~صيام (سبعة) : أيام أي بقية العشرة (إذا رجع) : من منى المشار إليها بقوله
~~تعالى: {وسبعة إذا رجعتم} [البقرة: 196] وفسره مالك بالرجوع من منى،
~~والمراد أن يكون بعد الفراغ من الرمي ليشمل أهل منى أو من أقام بها، فلو
~~قدم السبعة على وقوفه بعرفة لم تجزه، وكذا لو صام شيئا من السبعة بمنى؛ لأن
~~الرجوع شرط في صومها، وإذا صام العشرة قبل رجوعه: فالظاهر أنه يجتزئ منها
~~بثلاثة.
# (تنبيهات)
# الأول: علم من كلام المصنف أن المترتب من الدماء إن كان لنقص في حج أو
~~عمرة فإنه يسمى هديا وهو مرتب، فلا يصوم العشرة أيام إلا عند العجز عن
~~الهدي، ولا يصح الإطعام في الهدي بخلاف الفدية وجزاء الصيد:. الثاني: علم
~~من قول المصنف: من وقت يحرم أن النقص الموجب للهدي سابق على الوقوف كالتمتع
~~والقران أو تعدي الميقات كما أشرنا إليه فيما سبق، وأما لو كان متأخرا عن
~~الوقوف أو كان من يوم عرفة كترك الوقوف نهارا أو ترك النزول بالمزدلفة أو
~~البيات بمنى فإنه يصوم العشرة أيام متى شاء، كما أنه يصوم الثلاثة متى شاء
~~إذا لم يصمها في أيام منى.
### | 1 -
# الثالث: لم يبين حكم ما إذا شرع في الصوم للعجز عن الهدي ms0853 ثم أيسر،
~~ومحصله: إن أيسر بعد الشروع فيه وقبل إكمال اليوم يجب عليه الرجوع للهدي،
~~وإن أيسر بعد إتمام اليوم وقبل كمال الثالث يستحب له الرجوع، وإن أيسر بعد
~~إتمام الثالث لا يندب له الرجوع بل يجوز له التمادي على الصوم والرجوع،
~~وهذا فيمن شرع في الصوم عند تيقن العجز عن الهدي وإلا وجب عليه الرجوع
~~مطلقا
# . ولما قدم أن الإفراد أفضل من التمتع والقران شرع في بيان صفتهما فقال:
~~(وصفة التمتع أن يحرم بعمرة) : فقط ولو قبل أشهر الحج (ثم يحل منها في أشهر
~~الحج ثم يحج من عامه) : بأن يحج (قبل الرجوع إلى أفقه) : بضم الهمزة والفاء
~~وسكونها أي بلده، فإن رجع بعد فعل عمرته إلى أفقه (أو إلى مثل أفقه في
~~البعد) : عن مكة وأحرم بالحج لم يكن متمتعا ولو كان بلده بأرض الحجاز، وأما
~~لو رجع إلى أقل من بلده حج فإنه يكون متمتعا.
# قال خليل: وللتمتع عدم عود إلى بلده أو مثله ولو بالحجاز لا أقل إلا أن
~~يكون بلده بعيدا كإفريقية، فإن هذا إذا رجع إلى مصر بعد فعل عمرته قبل حجه
~~وعاد وأحرم بالحج لا يكون متمتعا مع كونه رجع إلى أقل من بلده، وهذا
~~التقييد للمصنف في غير هذا الكتاب وقبله ابن عرفة، فمفهوم أقل ليس على
~~إطلاقه بل محله إذا كان يدرك أفقه إذا رجع ويعود يدرك الحج في ذلك العام،
~~وإنما سمي المحرم بالعمرة المتمم لها قبل فعل الحج متمتعا لتمتعه بكل ما لا
~~يجوز للمحرم فعله أو لإسقاطه أحد السفرين.
# (و) : يجوز (لهذا) : الذي حل من عمرته في أشهر الحج (أن يحرم) : بالحج
~~(من مكة إن كان) : مقيما (بها) : سواء كان آفاقيا أو مستوطنا، وإنما جاز له
# PageV01P371
# منها من أراد أن يعتمر حتى يخرج إلى الحل
# وصفة القران أن يحرم بحجة وعمرة معا ويبدأ بالعمرة في نيته وإذا أردف
~~الحج على العمرة قبل أن يطوف ويركع فهو قارن
# وليس على أهل مكة هدي في تمتع ولا قران
# ومن ms0854 حل من عمرته قبل أشهر الحج ثم حج من عامه فليس بمتمتع
# ومن أصاب صيدا فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به
#
### | [الفواكه الدواني]
# الإحرام بالحج من مكة:؛ لأنه لا بد من خروجه للحل في عرفة فيحصل في
~~إحرامه الجمع بين الحل والحرم، ولما كان كل إحرام لا بد فيه من الجمع بين
~~الحل والحرم وكانت أفعال العمرة تنقضي في الحرم (ولا يحرم منها) : أي من
~~مكة (من أراد أن يعتمر حتى يخرج إلى الحل) : وهو ما جاوز الحرم والأولى منه
~~الجعرانة وهو موضع بين مكة والطائف لاعتماره - صلى الله عليه وسلم - منها،
~~ثم يليها في الفضل التنعيم وهو مساجد عائشة، فلو أحرم بالعمرة من الحرم
~~فإنه ينعقد إحرامه لكن يخرج قبل طوافه وسعيه، فإن طاف وسعى قبل الخروج لم
~~يعتد بهما، قال خليل: وإن لم يخرج أعاد طوافه وسعيه بعده وافتدى إن حلق.
# ولما فرغ من الكلام في صفة التمتع شرع في بيان صفة القران فقال: (وصفة
~~القران أن يحرم بحجة وعمرة معا و) : يجب أن (يبدأ) : أي يقدم (العمرة في
~~نيته) : قال خليل: ثم قران بأن يحرم بهما وقدمها وجوبا في نيته وندبا في
~~تلفظه، وأشار إلى صفة أخرى للقران بقوله: (وإذا) : أحرم بالعمرة أولا، و
~~(أردف الحج على العمرة قبل أن يطوف ويركع فهو قارن) : وكذا لو أردف الحج
~~عليها في أثناء طوافها، ولكن يجب عليه أن يتم ذلك الطواف وينقلب تطوعا ولا
~~يسعى بعده لاندراج أفعالها في أفعال الحج، وشرط الإرداف المذكور صحة
~~العمرة.
# قال خليل: أو يردفه بطوافها إن صحت وكمله ولا يسعى، فلو أردف حجة على
~~عمرة فاسدة لم يصح إردافه بل هو باق على عمرته ولا يحج حتى يقضيها، فإن
~~أحرم قبل قضائها فإن كان بعد إتمامها صح إحرامه.
# (تنبيه) : إذا علمت ما قررناه ظهر لك أن قوله قبل طوافه مراده قبل إتمام
~~طوافه فيصدق بإحرامه قبل الشروع فيه أو في أثنائه، وأما لو أردف بعد إكمال
~~الطواف: ms0855 فظاهر كلامه أنه لا يصح إردافه ولا يكون قارنا وليس كذلك بل فيه
~~تفصيل، فإن كان قبل صلاة الركعتين صح الإرداف وإن كره، وأما لو كان بعد
~~الركعتين فلا يصح الإرداف.
# (تنبيهات) : الأول: إذا أردف الحج على العمرة على الوجه الصحيح اندرجت
~~أفعالها في أفعال الحج، وإن لم يستحضر أركانها عند الإتيان بطواف وسعي الحج
~~بل يقعان للحج والعمرة.
# الثاني: ربما يفهم من اشتراط تقدم العمرة على الحج في الإرداف عدم صحة
~~إرداف العمرة على الحج وهو كذلك، ووجه الفرق كثرة أفعال الحج على العمرة،
~~فلذلك صح إرداف الحج على العمرة بخلاف العكس، وكما لا يصح إرداف العمرة على
~~الحج لا يصح إرداف عمرة على عمرة ولا حج على حج.
### | 1 -
# الثالث: لم يبين المصنف محل الإحرام للقران وبينه خليل بقوله: ولها
~~وللقران الحل الجعرانة أولى ثم التنعيم، فلو خالف وأحرم في مكة بالعمرة
~~أولهما انعقد إحرامه في الصورتين، لكن العمرة لا تصح أركانها إلا بعد أن
~~يخرج للحل كما قدمنا، وأما القارن فيجب عليه الخروج للحل وإن كان يؤخر
~~السعي والطواف لإردافه بالحرم، فلو لم يخرج للحل قبل عرفة فالظاهر أنه
~~يجزئه طوافه وسعيه الواقعين للحج بعد عرفة ويكفيه خروجه لعرفة؛ لأنها حل،
~~وأفعال العمرة اندرجت في أفعال الحج نص على ذلك الأجهوري في شرح خليل.
# الرابع: علم من كلام المصنف أن الإحرام بالحج على ثلاثة أحوال: إفراد
~~وقران وتمتع، وبقي لو أحرم وأبهم أو أحرم بما أحرم به زيد، والحكم المبهم
~~أنه يخير في صرفه لأحد الثلاثة، والأحب عند مالك صرفه للإفراد والقياس
~~للقران، وأما الإحرام بما أحرم به زيد فقيل يصح ويكون محرما بما أحرم به
~~زيد، وقيل لا يصح لعدم الجزم بالنية، وعلى الصحة لو تبين عدم إحرام زيد
~~يكون كمن أحرم مبهما، وكذا لو مات ولم يعلم ما أحرم به أو وجده محرما على
~~الإبهام.
# ثم ذكر مفهوم قوله فيما مر من قرن أو تمتع من غير أهل مكة فعليه هدي
~~بقوله: (وليس على أهل ms0856 مكة هدي في تمتع ولا) : في (قران) قال تعالى: {ذلك
~~لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] وقال خليل: وشرط دمهما
~~عدم إقامة بمكة أو ذي طوى وقت فعلهما، وللتمتع عدم عودة لبلده أو مثله ولو
~~بالحجاز وقدمنا ما فيه الكفاية، وإنما سقط عنهم الهدي؛ لأنه إنما يجب
~~لمساكين مكة فلا يجب عليهم، وبقي لو كان للمتمتع أهلان أهل بمكة وأهل
~~بغيرها والمذهب استحبابه ولو غلبت إقامته في أحدهما.
# قال خليل: وندب لذي أهلين وأهل إلا أن يقيم بأحدهما أكثر فيعتبر تأويلان
~~وقد علمت المذهب منهما
# . ولما قدم أن شرط التمتع أن يحل من عمرته في أشهر الحج صرح بمفهوم ذلك
~~بقوله: (ومن حل من عمرته) : بأن فرغ من أركانها (قبل أشهر الحج) : ولو أخر
~~حلاقه إلى أشهر الحج (ثم حج من عامه) : الذي اعتمر فيه وأولى لو حج في عام
~~بعده (فليس بمتمتع) : لما مر من أن المتمتع
# PageV01P372
# ذوا عدل من فقهاء المسلمين ومحله منى إن وقف به بعرفة
~~وإلا فمكة ويدخل به من الحل وله أن يختار ذلك أو كفارة طعام مساكين أن ينظر
~~إلى قيمة الصيد طعاما فيتصدق به أو عدل ذلك صياما أن يصوم عن كل مد يوما
~~ولكسر
#
### | [الفواكه الدواني]
# من تحلل في أشهر الحج من عمرته وحج من عامه
# ، ولما قدم أن المحرم يجتنب التعرض للصيد بين هنا ما يترتب عليه بقوله:
~~(ومن أصاب صيدا) : في إحرامه أو في الحرم وقتله أو جرحه ولم يتحقق سلامته
~~(فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم) : ولو قتله لمخمصة أو لجهل أو نسيان، إلا
~~ما تقدم استثناؤه من الفواسق، والنعم الإبل والبقر والغنم، والمراد بالمثل
~~المقارب للصيد في قدره وصورته، فمثل النعامة بدنة والفيل بدنة خراسانية ذات
~~سنامين، وإن لم توجد فقيمته طعاما بأن يوزن بطعام ويخرج ما يعادله، وكيفية
~~ذلك أن يجعل الفيل في مركب وينظر إلى الحد الذي نزل في الماء من المركب ثم
~~يخرج الفيل ويوضع مكانه الطعام حتى ms0857 تبلغ المركب في الماء ما بلغته من
~~الفيل، وقيل يوزن بالقباني وأظن أن هذا كله حيث لا إمكان وإلا فالتحري كاف،
~~وينبغي إذا تعذر الإطعام فالصوم، ومثل البقرة الوحشية أو ما قاربها وهو
~~الأيل والأيل بالمثناة التحتية حيوان وحشي أو حمار الوحش بقرة إنسية، ومثل
~~الضبع والثعلب والظبي شاة إنسية، ويجب في صغير الصيد ما يجب في كبيره، كما
~~يجب في المعيب منه ما يجب في الصحيح من كونه سليما من العيوب، وبلغ سن
~~الضحية كما قدمنا من أن سن الهدايا والفدية والجزاء كسن الضحية وفي العيب
~~كذلك، وأما نحو الضب والأرنب واليربوع مما لا مثل له من الأنعام فالواجب
~~فيه القيمة طعاما، فإن لم يقدر عليه صام عن كل مد يوما وكمل لكسره، وكذا
~~جميع الطيور خلا حمام مكة والحرم ويمامهما؛ لأن الواجب في الواحدة شاة بلا
~~حكم، فإن لم يجدها صام عشرة أيام، ولا يخرج طعاما؛ لأن الواجب في حمام مكة،
~~والحرم بمنزلة الهدي لا يجزئ فيه الإطعام، وإنما شدد في حمام مكة والحرم
~~ويمامهما؛ لأن الناس تبادر إلى قتلهما لكثرتهما وعدم نفورهما من الناس.
# وفي جنين الصيد الغير المستهل، وفي البيضة الغير المذرة عشر دية الأم،
~~وفي الصيد المعلم منفعة شرعية المملوك للغير ويقتله المحرم أو الحلال في
~~الحرم قيمتان: إحداهما لربه على الحالة التي هو عليها من كونه معلما صغيرا
~~أو كبيرا سليما أو معيبا، والثانية لمساكين محل الصيد فجزاؤه كجزاء الكبير
~~فيكون سنه كسن الضحية وسالما من العيوب، ولما كان جزاء الصيد مخالفا للهدي
~~والفدية بين ما انفرد به الجزاء: بقوله: (يحكم به ذوا عدل من فقهاء
~~المسلمين) : قال خليل: والجزاء بحكم عدلين فقيهين بذلك مثله من النعم أو
~~إطعام بقيمة الصيد يوم التلف بمحله وإلا فبقربه ولا يجزئ بغيره، فالنعامة
~~بدنة والفيل بذات سنامين وحمار الوحش وبقرة والضبع والثعلب شاة كحمام مكة
~~والحرم ويمامه بلا حكم والواجب في حمام الحل وفي الضب والأرنب واليربوع
~~وجميع الطير القيمة طعاما والصغير من الصيد كالكبير والمريض كالسليم ms0858
~~والجميل كالوحش؛ لأنه دية، واشتراط العدالة يستلزم الحرية والبلوغ ومعرفة
~~ما يحكم به، ولا بد من لفظ الحكم ومن علمهما بباب الجزاء، كما يؤخذ من
~~قوله: من فقهاء المسلمين ولا يشترط علمهما بغيره لأن كل من ولي في أمر إنما
~~يشترط معرفته بما ولي فيه ولو جهل سواه، وإنما خرج عن اشتراط الحكم حمام
~~مكة والحرم للدليل وهو قضاء عثمان - رضي الله عنه - بالشاة في الواحدة،
~~ومذهب المدونة إلحاق القمري والفواخت وشبهها بالحمام. ثم بين محل إخراج
~~الجزاء المترتب على الحاج بقوله: (ومحله) : أي الجزاء والمراد موضع تذكيته
~~(منى إن وقف) : الذي أصاب الصيد (به) : أي بالجزاء (بعرفة) : جزءا من الليل
~~وأن تكون تذكيته في يوم النحر أو تالييه لا الرابع (وإلا) : بأن لم يقف به
~~ولا نائبه بعرفة أو فاتت أيام النحر الثلاثة (فمكة) : محل تذكيته والمراد
~~بمكة البلد وما يليها من منازل الناس وأفضلها المروة.
# (و) : الجزاء كالهدي (يدخل به) : مكة (من الحل) : ليجمع فيه بين الحل
~~والحرم إن كان اشتراه من الحرم، وقيدنا المترتب على الحاج للاحتراز عن
~~الجزاء المترتب على المحرم بعمرة أو على الحلال بقتل صيد في الحرم فإن محل
~~تذكيته في حقهما مكة،؛ لأن محل ذكاة الجزاء محل ذكاة الهدايا، بخلاف محل
~~الفدية يذبحها كيف شاء إلا أن يقلدها ويشعرها فتصير كالهدي ولما كان جزاء
~~الصيد والفدية وكفارة الصيام غير مرتبة قال: (وله) : أي قاتل الصيد (أن
~~يختار ذلك) : أي إخراج المثل من النعم (أو) : أي وله أن يختار (كفارة) :
~~بالنصب لعطفه على اسم الإشارة (طعام مساكين) : ويجوز في طعام الحر لإضافة
~~كفارة إليه وتكون بيانية وبالنصب على البدل من كفارة عند تنوينها، وقوله أن
~~ينظر خبر لمبتدأ محذوف تقديره وصفة إخراج الطعام (أن ينظر) : القاتل للصيد
~~إن كان عارفا (إلى قيمة الصيد طعاما) : أي من الطعام وتعتبر القيمة يوم
~~التلف بمحل الإتلاف، ويكون ذلك الطعام من جل عيش أهل محل التلف فيقال: كم
~~يساوي هذا الطير من هذا الطعام؟ فيلزم إخراجه ولو زاد ms0859 على إطعام ستين، فإن
~~لم يكن للصيد قيمة بمحل التلف اعتبر قيمته في أقرب المواضع إليه. (فيتصدق
~~به) : على مساكين
# PageV01P373
# المد يوما كاملا
# والعمرة سنة مؤكدة مرة في العمر
### | [حكم الحج والعمرة]
# ويستحب لمن انصرف من مكة من حج أو عمرة أن يقول آيبون تائبون عابدون
~~لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده.
#
### | [الفواكه الدواني]
# ذلك الموضع فيعطي كل مسكين مدا واحدا لا أكثر، وإن لم يكن بموضع التلف
~~مساكين فعلى مساكين أقرب مكان إليه، فلو لم يطعم حتى رجع إلى بلده وأراد
~~الإطعام فإنه يحكم اثنين ممن يجوز تحكيمهما ويصف لهما الصيد ويذكر لهما سعر
~~الطعام بموضع الصيد، فإن تعذر عليهما تقويمه بالطعام قوماه بالدراهم، ويبعث
~~بالطعام إلى موضع الصيد كما يبعث بالهدي إلى مكة.
# (تنبيه) : علم من قول المصنف: قيمة الصيد طعاما أنه لا يقوم بالدراهم وهو
~~الأصوب عند مالك فلو قوم بالدراهم أجزأ، وعلم أيضا أن المقوم نفس الصيد لا
~~مثله من النعم، ويفهم من تنويع الجزاء إلى كونه من النعم أو الطعام أو
~~الصوم أنه لا يصح فيه التلفيق، وقيدنا بمحل التلف؛ لأنه لا يجزئ بغيره كما
~~لا يجزئ الإطعام بغيره مع الإمكان به، ولا إعطاء المساكين دراهم ولا عرضا،
~~وعلم من كون الإطعام بمحل التلف أنه لا يتقيد بمكة أو منى بخلاف المثل من
~~النعم كما مر (أو) : أي وله أن يختار (عدل ذلك) : الطعام (صياما) : وصفة
~~ذلك (أن يصوم عن كل مد يوما و) : يجب أن يصوم (لكسر المد يوما كاملا) :؛
~~لأنه لا يمكن إلغاؤه والصوم لا يتبعض كالأيمان في القسامة.
# (تنبيهات)
# الأول: ما ذكره المصنف من التخيير بين الجزاء والإطعام والصيام إذا كان
~~للصيد مثل من النعم كما يشعر به لفظ القرآن، وأما إن لم يكن له مثل كالأرنب
~~والطير فإنه يخير فيه بين الإطعام والصيام، سوى حمام مكة والحرم ويمامهما
~~فإن الواجب في كل واحد شاة ولا يصح الإطعام فإن لم يجد شاة صام عشرة ms0860 أيام،
~~ومعلوم أنه لا يحتاج إلى حكم فيهما.
# الثاني: لا منافاة بين اشتراط الحكمين وتخيير القاتل للصيد؛ لأن الحكمين
~~إنما يطلبان بعد اختيار القاتل أحد الأنواع الثلاثة فيما فيه ثلاثة، فإذا
~~اختار أحدها طلب له الحكمان ليجتهدا فيه وإن روي فيه شيء عن الشارع، وإذا
~~أراد الانتقال عما حكم عليه به فله الانتقال عنه ولو التزم إخراجه على
~~المعتمد، وإذا اختلفا فيما وقع به الحكم فإنه يعاد ولو من غيرهما كما يعاد
~~إن تبين الخطأ.
# ولما فرغ من الكلام على بيان صفة ما يفعل في الحج وفي العمرة شرع في بيان
~~حكمهما: بقوله: (والعمرة سنة مؤكدة) : والعمرة لغة الزيادة وشرعا عبادة ذات
~~إحرام وطواف وسعي وتحصل السنة بفعلها (مرة في العمر) : وتندب الزيادة عليها
~~لكن في عام آخر؛ لأنه يكره تكرارها في العام الواحد، إلا أن يتكرر دخوله
~~مكة من موضع يجب عليه معه الإحرام، كما لو خرج مع الحج ورجع إلى مكة قبل
~~أشهر الحج فإنه يحرم بعمرة؛ لأن الإحرام بالحج قبل أشهره مكروه بخلاف
~~العمرة ميقاتها الزماني الأبد، وما ذكره المصنف من سنة العمرة هو المشهور
~~لخبر جابر: «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحج أفريضة؟ قال:
~~نعم، فقيل: والعمرة؟ قال. لا، ولأن تعتمر خير لك» ولخبر ابن عباس أنه - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «الحج جهاد والعمرة تطوع» ولا يشكل على المشهور قوله
~~تعالى: لقوله {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] ؛ لأن الأمر
~~بالإتمام يقتضي الشروع في العبادة، ويجب الإتمام بعد الشروع ولو كانت
~~العبادة مندوبة لقوله تعالى: لقوله {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] وقدمنا
~~من أحكامها ما فيه الكفاية.
# (تنبيه) : لفظ مرة منصوب على المفعولية المطلقة المبينة للعدد، وقيل في
~~توجيه النصب غير ذلك
# . ولما فرغ من الكلام على صفة الحج والعمرة شرع فيما يطلب من الشخص عند
~~انصرافه من مكة بقوله: (ويستحب لمن انصرف من مكة) : بعد فراغه (من حج أو
~~عمرة أن يقول) : عند الانصراف (آيبون) : من الإياب أي راجعون بالموت إلى
~~الله تعالى. ms0861 (تائبون) : إلى الله من الذنوب (عابدون) : محسنون في أعمالنا
~~«؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الإحسان فقال: أن تعبد الله»
~~الحديث. (لربنا) : صلة (حامدون) : قدم المعمول على العامل للحصر، والمعنى:
~~حامدون لربنا على أقداره لنا على أداء ما طلبه منا من حج أو عمرة، وأما صلة
~~الأوصاف المتقدمة فمحذوفة كما بينا. (صدق الله وعده) : أي ما وعد نبيه -
~~عليه الصلاة والسلام - به في نصره له بالرعب من مسيرة شهر، وأنجز له ما
~~وعده به من دخوله مكة بقوله تعالى: لقوله {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء
~~الله آمنين} [الفتح: 27] (ونصر عبده) : - عليه السلام - (وهزم الأحزاب) :
~~أي المشركين حين تحزبوا عليه بالمدينة أرسل عليهم الريح وهي الشرقية ويقال
~~لها الصبا.
# قال - صلى الله عليه وسلم -: «نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور» وهي
~~الغربية، وقوله: (وحده) : بالنصب على الحال من فاعل نصر أو هزم وهو الضمير
~~المستتر العائد على الله، ولا يصح كونه متنازعا فيه لهما؛ لأن التنازع لا
~~يقع في الحال.
### | 1 -
# (خاتمة) : تشتمل على فوائد منها: بيان فائدة الحج والعمرة المترتبة
# PageV01P374
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# عليهما المشار إليها بما ورد في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- أنه قال: «من حج هذا البيت ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته
~~أمه» والرفث الجماع وقيل الفحش من القول والفسوق المعاصي، وفي الصحيحين
~~أيضا عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما
~~بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» .
# قال الحافظ المبرور: الذي لم يتعمد فيه صاحبه معصية، وقال عياض: هو الذي
~~لم يخالطه شيء من المأثم، ويتعذر وقوعه بهذين المعنيين ولا سيما في هذا
~~الزمان كما شاهدناه، وقيل المقبوض
### | 1 -
# ومن علامات القبول أن يزداد الشخص بعد فعله خيرا، وقوله: «خرج من ذنوبه
~~كيوم ولدته أمه» قال الحافظ ابن حجر: أي صار بلا ذنب وظاهره غفران الصغائر
~~والكبائر والتبعات، وقال الأبي قال القرطبي: أما الحج والعمرة فلا يهدمان
~~إلا الصغائر وفي هدمهما ms0862 للكبائر نظر.
# قال الأبي: قلت الأظهر هدمها ذلك، وذكر القرافي أن الذي يسقطه الحج إثم
~~مخالفة الله تعالى فإن التشبيه بيوم الولادة يقتضي سقوط تبعات العباد وقضاء
~~الصلوات والكفارات وليس كذلك، وأجاب بأن لفظ الذنوب لا يتناولها؛ لأن حقوق
~~الله وحقوق عباده في الذمة ليست ذنبا إنما الذنب المطل فيه، فيتوقف حق
~~الآدمي على إسقاط صاحبه، فالذي يسقطه الحج إثم مخالفة الله فقط، وإيضاح ذلك
~~أن الأعيان المغصوبة ليست ذنبا، وإنما الذنب أخذها من مالكها بغير اختياره
~~وحبسها عنه، وكذا أعيان الصلوات والزكوات ليست ذنوبا، وإنما الذنب تأخيرها
~~عن وقتها، والحاصل أن الحج يسقط الصغائر اتفاقا وكذا الكبائر على ما قاله
~~الحافظ والأبي، وأما التبعات كالغيبة والقذف والقتل: فعند الحافظ تسقط وعند
~~القرافي لا تسقط، وأما الصلوات المترتبة في الذمة والكفارات والديون
~~والودائع ونحوها من الأعيان المستحقة للغير فلا تسقط بالحج ولا غيره بإجماع
~~الشيوخ، نعم إذا عجز عن استحلال المستحق لموته أو للخوف منه فليلجأ إلى
~~الله تعالى فإنه يرجى من كرمه أن يرضي خصمه عنه يوم القيامة
# ومن الفوائد أنه ينبغي لمريد الحج إخلاص النية في سفره لتكون جميع حركاته
~~لله. ومنها: أنه يستحب له أن يكتب وصيته قبل شروعه في السفر، ثم ينظر في
~~أمر الزاد وما ينفقه فيكون من أطيب جهة؛ لأن الحلال يعين على الطاعة ويكسل
~~عن المعصية. ومنها: أنه يستحب تكثير الزاد ليواسي منه المحتاج إليه لما
~~ورد: أن النفقة في الحج كالنفقة في الجهاد بسبعين ضعفا، ولهذا يستحب عدم
~~المشاركة في الزاد؛ لأن شريكه ربما يمتنع من فعل المعروف. ومنها: أنه يستحب
~~له أن يطلب رفيقا صالحا يعينه على الخير ويرى له عليه الفضل، فإن تغير حاله
~~معه فينبغي أن يفارقه ليذهب من بينهما الحقد والغل، والحاصل أنه ينبغي
~~التفتيش على الرفيق الصالح الحافظ لدينه المتحري في عمله. ومنها: أنه يستحب
~~أن يسافر يوم الخميس فإذا فاته فيوم الاثنين والتبكير أحسن لما ثبت في
~~الصحيحين: «أنه - عليه الصلاة والسلام - ما خرج من سفره ms0863 إلا يوم خميس أو
~~اثنين» ومنها: أنه يستحب إذا خرج أن يصلي ركعتين لما في الطبراني عنه -
~~عليه الصلاة والسلام -: «ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم
~~حين يريد سفرا» أو يستحب أن يقرأ بعد سلامه من الركعتين آية الكرسي ولإيلاف
~~قريش ثلاثا للأخبار الواردة عن السلف، ويدعو مع حضور قلبه بحصول ما يطلبه
~~من أمور الدنيا والآخرة وبالتوفيق والإعانة في سفره. ومنها: أنه يستحب له
~~أن يودع أهله وجيرانه فيقول كل منهما للآخر: أستودع الله دينك وأمانتك
~~وخواتيم عملك، زودك الله التقوى وغفر لك ذنبك ويسر لك الخير حيثما كنت،
~~ويقول عند خروجه من منزله: بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا
~~بالله، لما روي عنه - عليه الصلاة والسلام -: «أنه يقال له: هديت وكفيت
~~ووقيت» وكان - عليه الصلاة والسلام - يقول أيضا عند خروجه من منزله: «اللهم
~~إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو
~~يجهل علي» . ويستحب له أن يتصدق ولو بالقليل عند خروجه؛ لأن المطلوب عند
~~الشروع في الأمور ولا سيما حج بيت الله الحرام إظهار الانكسار والتضرع إلى
~~الله بالأدعية الصالحة، ويستحب الإكثار من دعاء الكرب هنا وفي كل موطن وهو
~~ما صح عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه كان يقول عند الكرب: «لا إله إلا
~~الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب
~~السموات والأرضين رب العرش الكريم» وفي الترمذي أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~كان إذا كربه أمر قال «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث» .
# قال الحاكم: إسناده صحيح. ومنها: أنه يطلب منه أن يترك ما يفعله جهلة
~~العوام من تزيين الجمال والمحمل بالحرير. ومنها: أنه يستحب له أن يريح
~~دابته ولا سيما عند العقبات، ولا يكثر النوم عليها ولا يحملها ما لا تطيق
~~للإجماع على حرمة ذلك ومنها: أنه يستحب له عدم زيادة التنعم في المأكل
~~والمشرب؛ لأن الحاج أشعث أغبر ليتذكر ms0864 ما يئول إليه ويطلب منه الرفق في أمره
~~كله، ويجتنب ما يفعله الجهلة من المخاصمة والمشاتمة عند المياه، ويحرم ما
~~يفعله بعض الجبارين من منعهم غيرهم حتى
# PageV01P375
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# تمضي جمالهم، كما يحرم ما يفعله بعضهم من تقطيع جمال الناس بعضها من بعض،
~~وليستحضر قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من حج ولم يرفث» الحديث المتقدم.
~~ومنها: أنه يكره استصحاب الكلاب أو الجرس لما صح أن الملائكة لا تصحب رفقة
~~فيها ذلك.
# قال ابن الصلاح: وإن وقع شيء من ذلك فليقل: اللهم إني أبرأ إليك مما
~~يفعله هؤلاء فلا تحرمني ثمرة صحبة ملائكتك. ومنها: أنه يستحب إذا أشرف على
~~محل النزول أو على قرية أن يقول: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها،
~~وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها، وإذا نزل فليقل: أعوذ بكلمات الله
~~التامات من شر ما خلق، فإنه - عليه الصلاة والسلام - قال: من قال ذلك لم
~~يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك، وإذا انفلتت دابته قال: يا عباد الله
~~احبسوا مرتين أو ثلاثا فإن الله عز وجل حاضر، وإذا جن عليه الليل فليقل: يا
~~أرض ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما خلق فيك وشر ما يدب عليك،
~~أعوذ بالله من أسد وأسود، والحية والعقرب، ومن ساكن البلد، ومن والد وما
~~ولد، رواه أبو داود وغيره. والأسود الشخص كما قال أهل اللغة، وساكن البلد
~~الجن، والبلد الأرض التي صارت مأوى للحيوانات وإن لم يكن فيها بناء،
~~والمراد بالوالد إبليس، وبما ولد الشياطين، وليكثر من الدعاء له ولوالديه
~~ولأصحابه في السفر لما صح عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «ثلاث
~~دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد
~~لولده» . وليحذر مما يفعله بعض الجهلة من التيمم مع وجود الماء الكثير معه
~~لظنه أن مجرد السفر مسح للتيمم، بل إن كان معه ماء فإن كان في الرفقة من
~~يضطر له ويعجز عن الشراء يجب عليه بذله ms0865 له ويتيمم، فإن لم تسمح نفسه
~~استعمله مع إثمه بترك المواساة، وإنما أطلنا في ذلك تحصيلا للفائدة ولما
~~فرغ من الكلام على أركان الإسلام الخمس وما يتعلق بها شرع في أمور لا غنى
~~للشخص عنها عادة فقال:
# PageV01P376
# باب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختان وما
~~يحرم من الأطعمة والأشربة والأضحية سنة واجبة على من استطاعها.
# وأقل ما يجزئ فيها من الأسنان الجذع من الضأن وهو ابن سنة
#
### | [الفواكه الدواني]
### | [باب في الضحايا والذبائح والعقيقة والصيد والختان]
# باب في أحكام الضحايا. ولما فرغ من الكلام على أركان الإسلام الخمس، وما
~~يتعلق بها شرع في أمور لا غنى للشخص عنها عادة فقال: ومن يخطب بها، وما
~~يجزئ منها، ومكانها وزمانها، وهي جمع ضحية، وعرفها ابن عرفة بقوله: ما تقرب
~~بذكاته من جذع ضأن أو ثني سائر النعم سليمين من بين عيب مشروطا بكونه في
~~نهار عاشر ذي الحجة أو تالييه بعد صلاة إمام عيده له، وقدر زمن ذبحه لغيره
~~ولو تحريا لغير حاضره، وقوله: مشروطا حال من المتقرب لإخراج العقيقة والهدي
~~والنسك لعدم اختصاصها بالوقت المذكور، والضمير في عيده يرجع لعاشر ذي
~~الحجة، والضمير في له عائد على الإمام. وقوله: بعد صلاة إمام عيده له كان
~~الواجب أن يقول وخطبته؛ لأن الإمام لا يذبح إلا بعد خطبته.
# (و) في أحكام (الذبائح) جمع ذبيحة، وهي كما قال ابن عرفة: لقب لما يحرم
~~بعض أفراده من الحيوان لعدم ذكاته أو سلبها عنه، وما يباح بها مقدورا عليه،
~~وقوله: لعدم ذكاته أي مما يقبلها، وقوله: أو سلبها عنه أي لكونه مما لا
~~يقبلها كالخنزير.
# (و) في أحكام (العقيقة والصيد والختان، وما يحرم من الأطعمة والأشربة) ،
~~وما لا يحرم، واعترض بعض الشيوخ قوله: والأشربة؛ لأنه لم يبينها، وأجاب بعض
~~آخر بأنه أراد بالأشربة المائعات المشار إليها بقوله الآتي: وما ماتت فيه
~~فأرة من سمن أو زيت أو عسل، وإن بحث فيه. ثم شرع في تفصيل ما ترجم له، وإن
~~لم يلتزم الترتيب ms0866 فقال: (والأضحية) حكمها أنها (سنة واجبة) أي مؤكدة لقوله
~~- عليه الصلاة والسلام -: «أمرت بالأضحية فهي لكم سنة» ، وإنما تسن (على من
~~استطاعها) ، وهو من لا يحتاج إلى ثمنها في عامه.
# قال خليل: سن لحر غير حاج بمنى ضحية لا تجحف، وإطلاق الحر يتناول الصغير
~~والأنثى المقيم والمسافر، ولذا قال: وإن يتيما؛ لأن مالكا - رضي الله تعالى
~~عنه - لما سئل عن التضحية عن يتيم له ثلاثون دينارا قال: يضحي عنه ورزقه
~~على الله، وبقوله: غير حاج يعلم طلبها من غيره ولو مقيما بمنى؛ لأن سنة
~~الحاج الهدي، وفهم من قوله: على من استطاعها أنه لا يطالب غير المستطيع
~~بتسلفها بخلاف صدقة الفطر؛ لأن تلك فرض والضحية سنة، وإطلاق الحر يشمل
~~الكافر بناء على المشهور من خطابه، وإن لم تصح لفقد الإسلام.
# (تنبيهات) الأول: في قول المصنف: على من استطاعها إجمال؛ لأنه لم يبين هل
~~يخاطب بها عن نفسه فقط أو عن نفسه وعن غيره ممن تلزمه نفقته كصدقة الفطر؟
~~ولم يبين أيضا زمن الخطاب بها، ونحن نبين ذلك بفضل الله - تعالى - فنقول:
~~لا شك في خطابه عن نفسه، وكذا عن أولاده.
# قال ابن حبيب: وعلى الرجل أن يضحي عن أولاده الصغار الفقراء الذكور حتى
~~يحتملوا، والإناث حتى يدخل بهن الأزواج، وقال ابن المواز: ويضحي عن أبويه
~~الفقيرين، ولا يخاطب بها الرجل عن زوجته، وإن خوطب بزكاة فطرها؛ لأنها تبع
~~للنفقة ولقوله - عليه الصلاة والسلام -: «أد الزكاة عمن تمونه» وزمن الخطاب
~~بها هو زمن فعلها، وهو الثلاثة أيام، فكل من وجد أو أسلم فيها مع الاستطاعة
~~تسن في حقه ولأجله فليست كصدقة الفطر.
# وفي الحطاب: ويقاتل أهل البلد على تركها كما يقاتلون على ترك الأذان
~~والجماعة بخلاف صدقة الفطر، وكذلك صلاة العيد لا يقاتلون على تركها، وعندي
~~وقفة في كلام الحطاب إذ يبعد قتالهم على ترك الضحية وعدم قتالهم على ترك
~~صدقة الفطر لسنة الضحية وفرضية صدقة الفطر.
# الثاني: فهم من كلامه أن كل مستطيع يطلب بضحية مستقلة، فلا يجوز التشريك
~~فيها ms0867 كما يفعله بعض العوام في الأرياف من شرائهم نحو الجاموسة ويذبحونها
~~ضحية عن جميعهم فهذه لا تجزئ، وأجازه أبو حنيفة والشافعي حيث لم يزد عددهم
~~على سبع، وأما التشريك في الأجر فلا بأس به، وله صورتان إحداهما أن يشرك
~~المضحي جماعة معه، وهذه
# PageV01P377
# وقيل ابن ثمانية أشهر وقيل ابن عشرة أشهر والثني من
~~المعز وهو ما أوفى سنة ودخل في الثانية ولا يجزئ في الضحايا من المعز
~~والبقر والإبل إلا الثني والثني من البقر ما دخل في السنة الرابعة والثني
~~من الإبل ابن ست سنين.
# وفحول الضأن في الضحايا أفضل من خصيانها، وخصيانها أفضل من إناثها،
~~وإناثها أفضل من ذكور المعز، ومن إناثها وفحول المعز أفضل من إناثها، وإناث
~~المعز أفضل من الإبل والبقر في الضحايا، وأما في الهدايا فالإبل أفضل ثم
#
### | [الفواكه الدواني]
# لا بد فيها من شروط: أحدها أن يكون الذي أشركه معه قريبا له ولو حكما
~~لتدخل الزوجة وأم الولد، وأن يكون في نفقته، وأن يكون ساكنا معه، وإن كان
~~ينفق عليه تبرعا كأخيه أو جده أو عمه، وأما لو كان ينفق عليه وجوبا فيكفي
~~الشرطان الأولان.
# ثانيهما: أن يشرك جماعة في ضحية ولا يدخل نفسه معهم، وهذه جائزة من غير
~~شرط، ولا يشترط في الصورتين عدد بل ولو أكثر من سبعة، وفائدة التشريك سقوط
~~الضحية عن الجميع، ولو كان المشرك بالفتح مليا، ولكن لا حق للمشرك بالفتح
~~في اللحم، وأما لو شرك معه من لم يجز تشريكه فإنها لا تجزئ عن واحد منهما.
# الثالث: كثيرا ما يقع السؤال عن جماعة مشتركين في المؤنة، والحكم فيهم أن
~~يضحي كل واحد عن نفسه، ولا تجزئ واحدة عن الجميع؛ لاشتراكهم في ذاتها، ولا
~~يشرك واحد منهم غيره فيها، وإن كانت من خالص ماله؛ لعدم إنفاقه عليه، نعم
~~لكل واحد إن استقل بضحية أن يشرك صغار أولاده وزوجاته في أجر ضحيته، وينبغي
~~إن شح الجميع في تضحية كل واحد شاة عن نفسه أن يقلد الشافعي أو ms0868 أبا حنيفة،
~~وتجزئ واحدة عنهم إن لم يزيدوا عن سبعة.
# الرابع: لفظ أضحية في كلامه ليس مفرد الضحايا كما قد يتوهم من ذكره بعد
~~لفظ الضحايا، بل هو مفرد لجمع آخر؛ لأن فيه أربع لغات: إحداها أضحية بضم
~~الهمزة، وكسرها مع سكون الضاد، وكسر الحاء وشد الياء فهاتان لغتان والجمع
~~فيهما أضاحي بشد الياء. وثالثها ضحية بفتح الضاد والياء مشددة وجمعها
~~ضحايا. ورابعتها أضحاة بفتح الهمزة، وإسكان الضاد كأرطاة وأرطى وجمعها أضاح
~~وأضحى، وسميت بذلك؛ لأنها تذبح يوم الأضحى وقت الضحى، وسمي اليوم يوم
~~الأضحى؛ لأجل صلاة العيد في ذلك الوقت، وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة.
# ولما فرغ من بيان حكمها شرع في بيان ما يضحي منه وبيان سنه فقال: (وأقل
~~ما يجزئ فيها) أي الضحية (من الأسنان الجذع من الضأن) وبينه بقوله: (وهو
~~ابن سنة) بأن وفاها ودخل في الثانية دخولا تاما، وهذا هو المشهور واقتصر
~~عليه العلامة خليل. (وقيل ابن ثمانية أشهر) ويروى عن مالك. (وقيل) هو (ابن
~~عشرة أشهر) ، وهو قول ابن وهب ولسحنون ابن ستة أشهر، فجملة الأقوال أربعة
~~أرجحها أولها كما قررنا (و) أما أقل ما يجزئ من غير الضأن فهو (الثني من
~~المعز، وهو ما أوفى سنة ودخل في الثانية) دخولا بينا كالشهر (و) الحاصل أنه
~~(لا يجزئ في الضحايا من المعز والبقر والإبل إلا الثني) هذا على سائر
~~المذاهب المعول عليها لما في مسلم وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «لا تذبحوا إلا المسنة فإن عسر عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن» والمسنة
~~هي الثنية.
# قال العلماء: والسر في إجزاء الجذع من الضأن يصح دون غيره من بهيمة
~~الأنعام أن الجذع من الضأن أن يلقح أي يحمل، ولا يصح في جذع غيره.
# قال سيدي يوسف بن عمر: يؤخذ من إجزاء الجذع من الضأن أحروية إجزاء الثني،
~~ومن إجزاء ثني المعز عدم إجزاء جذعها، ولما كان الثني يختلف سنه باختلاف
~~أنواع الحيوان قال:.
# (والثني من البقر ما) أوفى ثلاث سنين و (دخل ms0869 في السنة الرابعة والثني من
~~الإبل ابن ست سنين) والمراد تم خمس سنين، ودخل في السادسة.
# (تنبيهان) الأول: فهم من حصر المصنف الضحية في تلك الأنواع عدم إجزائها
~~من الحيوانات الوحشية، ولا من المتولد بين الوحشي والإنسي، سواء كانت الأم
~~وحشية، والأب إنسي أو عكسه على المذهب، كما لا زكاة في المتولد بين الإنسي
~~والوحشي والهدايا والجزاء والفدية مثل الضحايا في اشتراط ذلك وفي اشتراط
~~السن المذكور.
# الثاني: قد قدمنا ما يعلم منه أن حكمة اختلاف الأسنان، وهو اختلاف أمد
~~الحمل، والمراد السنون القمرية لا الشمسية.
# ثم شرع في بيان الأفضل من تلك الأنواع بقوله: (وفحول الضأن في الضحايا
~~أفضل) أي أكثر ثوابا (من خصيانها) لطيب لحم الفحل، وقيل لبقاء كمال خلقته،
~~ومحل الفضل ما لم يكن الخصي أسمن، وإلا كان أفضل. (وخصيانها) أي الضأن
~~(أفضل من إناثها) لفضل الذكور على الإناث، وهذا في الخصي المقطوع الذكر
~~قائم الأنثيين، وأما مقطوع الذكر والأنثيين فتكره التضحية كالمخلوق
~~بغيرهما. (وإناثها) أي الضأن (أفضل من ذكور المعز، و) أولى (من إناثها)
~~لطيب لحم الضأن، وفحول المعز أفضل من خصيانها، وخصيانها أفضل من إناثها.
~~(وإناث المعز أفضل من) جميع (الإبل والبقر في الضحايا) وذكرهما أفضل من
~~إناثهما على نسق ما مر، فالمراتب اثنتا
# PageV01P378
# البقر ثم الضأن ثم المعز.
# ولا يجوز في شيء من ذلك عوراء ولا مريضة، ولا العرجاء البين ضلعها، ولا
~~العجفاء التي لا شحم فيها ويتقى فيها العيب كله ولا المشقوقة الأذن إلا أن
~~يكون يسيرا، وكذلك القطع، ومكسورة القرن إن كان يدمي فلا يجوز، وإن لم يدم
~~فذلك جائز.
# وليل الرجل ذبح أضحيته بيده.
# بعد ذبح الإمام أو نحره يوم النحر ضحوة
#
### | [الفواكه الدواني]
# عشرة أعلاها فحل الضأن وأدناها أنثى الإبل والبقر على الخلاف في الأفضل
~~من نوعي الإبل والبقر المبني على الأطيب لحما منهما. ثم بين محترز قوله في
~~الضحايا بقوله: (وأما في الهدايا فالإبل أفضل) ؛ لأن المطلوب فيها كثرة
~~اللحم بخلاف الضحايا المطلوب فيها طيب ms0870 اللحم (ثم) يلي الإبل في الفضل
~~(البقر ثم) يلي البقر (الضأن ثم المعز) والدليل على ذلك: «أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده» . وفي مسلم وغيره:
~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد
~~وينظر في سواد» زاد النسائي: «ويأكل في سواد» .
# وروي أن هذه كانت صفة الكبش الذي فدى به سيدنا إبراهيم ولده - عليهما
~~السلام - من الذبح، وأفضل الضحايا الأبيض الأقرن الأعين الذي يمشي في سواد،
~~والعفر المذكورة في بعض الأحاديث هي البيضاء، والأعين المراد به الواسع
~~العين، والأملح الذي بياضه أكثر من سواده أو الذي لونه كلون الملح، ومعنى
~~يطأ في سواد ويأكل في سواد وينظر في سواد أن قوائمه وبطنه، وما حول عينيه
~~أسود.
# ولما بين السن المجزئ شرع في بيان العيوب التي تمنع الإجزاء بقوله: (ولا
~~تجزئ في شيء من ذلك) المذكور من الضحايا والهدايا (عوراء) بالمد، وهي فاقدة
~~جميع أو معظم نور إحدى عينيها، ولو بقيت الحدقة، وأحرى في عدم الإجزاء
~~العمياء، ولو كانت سمينة. (ولا) يجزئ في شيء من ذلك أيضا (مريضة) مرضا
~~بينا، وهو الذي لا تتصرف معه تصرف غيرها؛ لأن المرض البين يفسد اللحم، ومنه
~~الجرب الكثير؛ لأنه يضر بالأكل (ولا) يجزئ أيضا (العرجاء) بالمد (البين) أي
~~الفاحش (ضلعها) يروى بالضاد والظاء أي عرجها بحيث لا تلحق الغنم (ولا) يجزئ
~~أيضا (العجفاء) بالمد وفسرها بقوله: (التي لا شحم فيها) لشدة هزالها
~~والأكثر تفسيرها بأنها التي لا مخ في عظامها؛ لأنه إذا كان في عظامها مخ
~~تجزئ، ولو لم يكن فيها شحم، وهذه العيوب الأربعة مجمع على وجوب اتقائها لما
~~في الموطإ وغيره عن البراء بن عازب: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~سئل عما يتقى في الضحايا فأشار بيده، وكان البراء يشير بيده ويقول: يدي
~~أقصر من يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» العرجاء البين ضلعها
~~والعوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقى أي لا
~~مخ ms0871 في عظامها لشدة هزالها.
# قاله أهل اللغة، ولما كان المطلوب سلامة الضحية ونحوها من عقيقة، وهدي
~~وجزاء وفدية من كل عيب لا خصوص ما سبق قال: (و) كذلك (يتقى فيها) أي
~~المذكورات من الضحايا والهدايا (العيب كله) وجوبا حيث كان فاحشا كالجنون،
~~وهو فقد الإلهام، والبشم، وهو التخمة التي تحصل للحيوان من كثرة الأكل،
~~وكذا نقص جزء غير خصيه، ومنه صغر الأذن الفاحش، وهي الصماء، ويقال لها عند
~~العامة الملصاء بخلاف صغر الأذن الخفيف، وتعرف عند العامة بالكرتاء فلا
~~يمنع الإجزاء.
# ومثله لو قطع من أذنها الثلث فأقل بخلاف الزائد على الثلث فإنه يمنع
~~الإجزاء، ومما يمنع الإجزاء البتر، وهو عدم الذنب كله أو بعض منه إن كان له
~~بال، ولو الثلث فأقل من الثلث لا يمنع الإجزاء، والفرق بين ثلث الذنب وثلث
~~الأذن أن الذنب مشتمل على لحم وشحم، بخلاف الأذن فإنها محض جلد، وهذا في
~~ذنب الغنم التي لها لية كبيرة، وأما نحو الثور والجمل والغنم في بعض البلاد
~~مما لا لحم، ولا شحم في ذنبه فالذي يمنع الإجزاء منه ما ينقص الجمال، ولا
~~يتقيد بالثلث، ومما يمنع الإجزاء البخر، وهو تغير رائحة الفم لتنقيصه
~~الجمال وتغييره اللحم حيث كان عارضا لا ما كان أصليا.
# ووجه الفرق أن العارض نشأ عن مرض بباطن الحيوان، ومما يمنع أيضا الإجزاء
~~البكم، وهو فقد الصوت من الحيوان إلا لعارض كالناقة بعد حملها فلا يضر،
~~ومما يضر أيضا عدم اللبن بخلاف قلته فلا تمنع، ومما يمنع الإجزاء شق الأذن،
~~وإليه الإشارة بقوله: (ولا المشقوقة الأذن إلا أن يكون) الشق (يسيرا) بأن
~~يكون الثلث فأقل فلا يمنع الإجزاء، ولما كان القطع أشد من الشق فربما يتوهم
~~منعه الإجزاء مطلقا قال: (وكذلك القطع) مثل الشق في منعه الإجزاء إن كثر
~~بأن زاد على الثلث، والحاصل أن شق الأذن كقطعها فإن كان المشقوق أو المقطوع
~~زائدا على الثلث منع الإجزاء، وإلا فلا؛ لأن الثلث في الأذن من حيز اليسير،
~~بخلاف الذنب فإن الثلث كثير، وقد ms0872 قدمنا الفرق، ومما يمنع الإجزاء كسر
~~القرن، وإليه الإشارة بقوله: (و) كذلك (مكسورة القرن إن كان) قرنها (يدمي)
~~أي لم يبرأ (فلا يجوز) ذبحها ضحية، ولا هديا.
# (و) مفهوم يدمي (إن لم يدم) بأن برئ (فذلك) المذكور من تضحية أو غيرها
~~(جائز) ، ولو انكسر من أصله بحيث لم يبق منه شيء، ومن لازم الجواز الإجزاء؛
~~لأن ذهاب القرن ليس نقصا في الخلقة، ولا في اللحم، إذ لا خلاف في إجزاء
~~الجماء التي لا قرن لها بالأصالة
# PageV01P379
# ومن ذبح قبل أن يذبح الإمام أو ينحر أعاد أضحيته
# ومن لا إمام لهم فليتحروا صلاة أقرب الأئمة إليهم وذبحه.
# ومن
#
### | [الفواكه الدواني]
# ومفهوم القرن أن كسر نحو الرجل يمنع الإجزاء بالأولى.
# وأما مكسورة السن أو مقلوعتها ففيها تفصيل محصله أن فقد الواحدة وأولى
~~كسرها لغير إثغار، ولغير كبر لا يمنع الإجزاء، وذهاب الاثنين كغيرهما يمنع
~~الإجزاء على الراجح، وإما لإثغار أو كبر فلا يمنع الإجزاء، ولو الجميع،
~~وأما العيوب غير الفاحشة فالسلامة منها مندوبة في الهدايا والضحايا بأن لا
~~تكون خرقاء حيث كان الثلث فأقل، وأن لا تكون مقابلة، وهي المقطوعة بعض
~~الأذن ويترك المقطوع معلقا قبل وجهها فإن كان مؤخرا فهي المدابرة، وأن لا
~~يكون شرقاء، وهو المشقوقة الأذن، ويستحب أن تكون حسنة الصورة، كما يستحب أن
~~تكون سمينة، وأن تكون بيضاء وقرناء كما يفهم مما قدمنا.
# ثم شرع في بيان ما يتعلق بتذكيتها بقوله: (وليل الرجل) أي المضحي مطلقا
~~على جهة الندب (ذبح) المراد تذكيته (أضحيته) أو هديه أو فديته (بيده) ، ولو
~~كان صغيرا فإن لم يطق إلا بمعين فلا بأس بذلك، وإنما ندبت مباشرة الذكاة
~~اقتداء بالمصطفى - صلى الله عليه وسلم - فإنه كان يذبح أضحيته بيده، ولما
~~فيه من التواضع، ولذلك تكره الاستنابة على ذلك مع القدرة، فإن لم يستطع
~~المباشرة صح إنابته مسلما صالحا، فإن، وكل تارك الصلاة صحت ضحيته مع
~~الكراهة، وإن، وكل كافرا لم تصح، ولو كتابيا وتصير شاة لحم، فإن لم يكن ms0873
~~كتابيا لم تؤكل، وإن كان كتابيا حل أكلها على أحد قولين.
# قال خليل: وصح إنابة بلفظ إن أسلم، ولو لم يصل أو نوى عن نفسه أو بعادة
~~كقريب، وإلا فتردد لا إن غلط فلا تجزئ عن أحدهما.
# ثم بين زمن ذبح الضحية في اليوم الأول بقوله: (بعد ذبح الإمام) ما يذبح
~~(أو نحره) ما ينحر حيث كان الذبح (في) أول (يوم) من أيام (النحر ضحوة) ،
~~وهو وقت حل النافلة، وهذا أول وقتها لغير الإمام، وأما أول وقتها بالنسبة
~~إليه فبعد فراغه من صلاته وخطبته، والراجح أن المراد بالإمام إمام الصلاة،
~~إلا أن يكون إمام الطاعة أخرج أضحيته فيكون المعتبر ذبحه، والدليل على ذلك
~~قوله تعالى: {لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} [الحجرات: 1] فإن الحسن
~~البصري قال: نزلت في قوم ذبحوا قبل أن يذبح النبي - صلى الله عليه وسلم -،
~~وقيدنا بالضحية للاحتراز عن الهدي فلا يتقيد بكونه بعد ذبح إمام؛ لأن الحاج
~~لا يصلي العيد، ومفهوم قولنا أول يوم أن ما عداه من اليوم الثاني والثالث
~~لا يراعى قدر زمن ذبح الإمام، بل يدخل وقت الذبح أو النحر من طلوع الفجر،
~~ولكن يستحب التأخير لحل النافلة.
# (تنبيه) إذا علم أن ذبح غير الإمام مشروط بكونه بعد ذبح الإمام فيستحب له
~~حينئذ أن يبرز أضحيته للمصلى ليرى الناس ذبحه فإن لم يبرزها فسيأتي بيان
~~حكمه.
# ثم فرع على ما قبله قوله: (، ومن ذبح قبل أن يذبح الإمام أو) قبل أن
~~(ينحر أعاد أضحيته) لشرطية تأخير ذبحه بعد ذبح الإمام، سواء كان صلى العيد
~~مع الإمام أم لا، وهذا إذا كان الإمام أخرج الضحية إلى المصلى، سواء علم
~~الذي ذبح قبله بإبرازها أو لا، وأما لو لم يكن الإمام أخرج أضحيته إلى
~~المصلى فإن غيره يتحرى قدر ذبحه بمنزلة ويذبح ويجزئه ذبحه، ولو تبين أنه
~~ذبح قبله حيث كان عدم ذبح الإمام بعد وصوله إلى منزله لغير عذر، وأما لو
~~كان عدم مبادرته إلى الذبح لعذر كاشتغاله بقتال عدو ونحوه فإنه ينتظر ذبحه ms0874
~~إلى أن يبقى للزوال قدر ذبحه فيذبح.
# (تنبيهات) الأول: تلخص أن التحري لذبح الإمام إنما هو حيث لم يبرز
~~أضحيته، وأما لو أبرزها فلا يعتبر التحري من أحد، ولا بد من إعادة الضحية
~~حيث بان السبق صلى السابق مع الإمام أم لا، علم إبراز الإمام أم لا.
# الثاني: مفهوم قوله: ومن ذبح قبل إلخ يقتضي أن الذابح معه يصح ذبحه، وليس
~~كذلك، إذ المساواة كالسبق، ومثل كلام المصنف قول خليل وأعاد سابقه إلا
~~المتحري أقرب إمام فإن لم يبرزها وتوانى بلا عذر قدره وبه انتظر للزوال،
~~فالحاصل أن الواجب التأخير عن فعل الإمام كوجوب تأخير الإحرام والسلام، فلو
~~قال المصنف وخليل: ومن ذبح مع الإمام أعاد لفهم منه إعادة من ذبح قبله
~~بالأولى
# ، ولما فرغ من الكلام على ذبح من له إمام شرع في وقت ذبح من لا إمام له
~~بقوله: (ومن لا إمام لهم) في صلاة العيد (فليتحروا صلاة أقرب الأئمة إليهم
~~وذبحه) بعد خطبته، وإذا تحروا وبان سبقهم له أجزأهم.
# قال خليل: وأعاد سابقه إلا المتحري أقرب إمام أي فلا يعيد، وحد بعضهم
~~القرب بثلاثة أميال من المنار؛ لأنه الذي يأتي لصلاة العيد منه، وأما ما
~~بعد عن الثلاثة أميال فلا يلزمه اتباعه؛ لأن الضحية تبع للصلاة. (تنبيه)
~~بقي على المصنف من لهم إمام، وليس له أضحية ويظهر أن يتحروا وقت فراغ ذبحه
~~بعد خطبته وصلاته أن لو كان له أضحية، وكذا من ليس لهم إمام، وليس هناك من
~~يتحروا ذبحه يجب عليهم أن يتحروا ذبح إمامهم إن لو كان لهم إمام بل هو
~~الأولى بالتحري، فإن قيل: لم اكتفى بذبح من تحرى في محله وتبين سبقه، ولم
~~يكتف بصلاة أو صوم من تحرى وتبين سبقه للفجر أو لزمن الصوم؟
# PageV01P380
# ضحى بليل أو أهدى لم يجزه
# وأيام النحر ثلاثة يذبح فيها أو ينحر إلى غروب الشمس من آخرها وأفضل أيام
~~النحر أولها
# ومن فاته الذبح في اليوم الأول إلى الزوال فقد قال بعض أهل العلم: يستحب
~~له ms0875 أن يصبر إلى ضحى اليوم الثاني
# ولا يباع شيء من الأضحية جلد ولا غيره.
# وتوجه الذبيحة عند الذبح إلى القبلة.
# وليقل الذابح بسم الله والله
#
### | [الفواكه الدواني]
# فالجواب: أن الوقت للصلاة والصوم شرط والمشروط لا يصح بدون شرطه، وقيل؛
~~لأن الضحية مال، وإخراجه مما يشق على النفس غالبا.
# ، ولما كان النهار شرطا في ذبح الضحية، وما ماثلها في الشروط من الهدايا
~~والجزاء قال: (ومن ضحى) أي ذبح (بليل أو أهدى) أو ذبح الجزاء (لم يجزه) ؛
~~لأن النهار شرط فيها، والمراد بالليل هنا من غروب الشمس إلى طلوع الفجر،
~~وبالنهار ما بعد الفجر إلى غروب الشمس، وهذا بالنسبة إلى ثاني النحر
~~وثالثه، وأما اليوم الأول فأوله بعد ذبح الإمام أو تحري ذبحه على ما مر،
~~فمن ضحى في اليوم الثاني أو الثالث بعد طلوع الفجر أجزأه، وإن كان الأفضل
~~التأخير لحل النافلة، بخلاف اليوم الأول، والدليل على شرطية النهار ما قيل
~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «، ومن ضحى بليل فليعد» ، ولم يرو
~~عنه أيضا الذبح لهدي، ولا غيره من القرب في غير النهار، ولأن القصد إظهار
~~الشعائر، وأيضا لو ذبح الهدي أو الجزاء ليلا قد لا يجد المساكين فيفسد
~~اللحم بتأخيره.
# ثم شرع في بيان عدة أيام النحر بقوله: (وأيام النحر) أي الذبح للضحية
~~(ثلاثة) اليوم الأول وتالياه يجوز أن (يذبح فيها أو ينحر إلى غروب الشمس من
~~آخرها) على قول مالك وجماعة من الصحابة والتابعين، ورد بقوله ثلاثة على
~~الشافعي حيث قال: أيام النحر أربعة، وقولنا للضحية احترازا من الهدايا، وما
~~في حكمها فإن وقت ذبحها بعد رمي جمرة العقبة يوم العيد كما تقدم في باب
~~الحج (تنبيه) تعرض المصنف لغاية الذبح، ولم يتعرض هنا لوقت الابتداء؛ لأنه
~~لم يعلم مما سبق، وقد وضحناه بالنسبة للإمام، ولغيره ممن له إمام، ومن لا
~~إمام له فراجعه، ولما كان يتوهم أن الذبح في الثلاثة مستوفى الفضل قال:
~~(وأفضل أيام النحر أولها) اقتداء بالمصطفى - صلى الله عليه وسلم ms0876 - والخلفاء
~~الراشدين، ولأن فيه المبادرة للقربة، وقد تقدم أن ابتداءه في حق الإمام بعد
~~فراغه من خطبته بعد صلاته وفي حق غيره بعد ذبح الإمام،
# ، ولما جرى خلاف بين أفضلية أول الثاني وآخر الأول قال: (ومن فاته الذبح)
~~أو النحر لأضحيته (في اليوم الأول إلى) دخول (الزوال فقد قال بعض أهل
~~العلم) ، وهو ابن حبيب (يستحب له أن يصبر) من غير ذبح (إلى ضحى اليوم
~~الثاني) وقيل: لا يستحب لفضل جميع الأول على أول الثاني، وهو المعروف من
~~المذهب، ورجحه العلامة خليل بقوله عاطفا على المندوب: واليوم الأول فجزم
~~بأن الأول بتمامه أفضل من الثاني حتى أنكر القابسي رواية ابن حبيب.
# (تنبيه) علم مما قررنا أن الراجح أفضلية أول يوم بتمامه على تالييه، وضعف
~~قول بعض أهل العلم، ويعلم من كلام خليل أن أول الثاني من فجره إلى زواله
~~أفضل من بقية أيام النحر من غير نزاع، وإنما الخلاف بين آخر الثاني وأول
~~الثالث المشار إليه بقول خليل: وفي أفضلية أول الثالث على آخر الثاني تردد،
# ، ولما كانت الضحية قربة، وما كان كذلك لا يجوز دفعه بعوض قال: (ولا) يحل
~~أن (يباع شيء من الأضحية جلد، ولا غيره) ، ولا يشتري بشيء منها نحو ماعون
~~لخروجها قربة، وهي لا يعاوض عليها، وإنما أباح الله الانتفاع بها من أكل
~~وصدقة، ولو تبين أنها ذبحت قبل الإمام بحيث لا تجزئ.
# قال خليل: ومنع البيع، وإن ذبح قبل الإمام أو تعيبت حالة الذبح أو قبله
~~أو ذبح معيبا جهلا، ومثل الضحية الهدي والفدية والعقيقة.
# (تنبيهات) الأول: بنى يباع للمجهول، وهو يوهم حرمة بيعها، ولو من المتصدق
~~عليه، وليس كذلك بل يجوز للمتصدق عليه بيعها، ولو علم المتصدق بالكسر أن
~~المسكين يبيعها، وهو المشهور من المذهب، وكذلك المهدى له لوجهه فلا مفهوم
~~للمتصدق عليه في كلام خليل كما قال الأجهوري.
# الثاني: لم يعلم من كلام المصنف حكم البيع بعد وقوعه والحكم فيه الفسخ إن
~~كان الشيء المباع قائما، وأما لو فات فإنه يجب التصدق بالعوض ms0877 أو ببدله إن
~~فات حيث كان البائع هو المضحي أو غيره بإذنه أو بغير إذنه حيث صرف العوض
~~فيما يلزم المضحي، وأما لو كان البائع غيره بغير إذنه وصرفه البائع في
~~مصالح نفسه فلا شيء على المضحي، وإنما يجب على البائع كما قاله ابن عبد
~~السلام، وكما يجب على المضحي التصدق بالعوض كما ذكرنا يجب عليه التصدق بأرش
~~عيب رجع به على بائع الضحية بعد تعيينها بنذر أو ذبح حيث كان لا يمنع
~~الإجزاء لظهور كونها خرقاء أو شرقاء، وأما أرش عيب يمنع الإجزاء فالتصدق به
~~مستحب؛ لأن عليه بدلها.
# الثالث: لو فعل بأضحيته سنة عرسه أجزأته بخلاف لو عق بها عن مولود لم
~~يجزه، ولعل الفرق أن الوليمة لا يشترط فيها ذبح أصلا، بل يكفي فيها مجرد
~~طعام، بخلاف العقيقة فإنها يشترط فيها ما يشترط في الضحية، فلا تجزئ ضحيته
~~إلا إذا ذبحها بنية الضحية.
# ، ولما فرغ من
# PageV01P381
# أكبر.
# وإن زاد في الأضحية ربنا تقبل منا فلا بأس بذلك.
# ومن نسي التسمية في ذبح أضحية أو غيرها فإنها تؤكل.
# وإن تعمد ترك التسمية لم تؤكل، وكذلك عند إرسال الجوارح على الصيد.
# ولا يباع من الأضحية والعقيقة والنسك لحم
#
### | [الفواكه الدواني]
# الكلام على أحكام الضحية شرع في صفة ذبحها كغيرها بقوله: (وتوجه الذبيحة
~~عند الذبح) على جهة الندب (إلى القبلة) كما يستحب إضجاعها على جنبها
~~الأيسر؛ لأنه أعون للذبح، إلا أن يكون أعسر فيضجعها على شقها الأيمن.
# قال في المدونة: السنة أخذ الشاة برفق وتضجع على شقها الأيسر ورأسها مشرف
~~بالفاء وتأخذ بيدك اليسرى جلدة حلقها من اللحي الأسفل بالصوف أو غيره فتمده
~~حتى تبين البشرة وتضع السكين في المذبح حتى تكون الجوزة في الرأس، ثم تسمي
~~الله وتمر السكين مرا مجهزا من غير ترديد ثم ترفع، ولا تنخع، ولا تضرب بها
~~الأرض، ولا تجعل رجلك على عنقها فإن خالف تلك الصفة المستحبة أساء وتؤكل،
~~ولا يشكل على ما ذكرنا ما ورد في الحديث من أنه ms0878 - عليه الصلاة والسلام -
~~«وضع رجله على عنقها» ،؛ لأن الدميري قال فيه. إنه لم يثبت، وعلى فرض ثبوته
~~يمكن حمله على أنه من خصوصيات المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، ومفهوم
~~الذبيحة غير معتبر بل يندب توجيه المنحور للقبلة أيضا.
# (وليقل الذابح) أو الناحر على جهة الوجوب عند شروعه (بسم الله والله
~~أكبر) قال خليل: ووجب نيتها وتسمية إن ذكر أو قدر، واشتراط الذكر يؤخذ من
~~كلامه فيما يأتي، وما ذكره المصنف في صفة التسمية إنما هو بيان للوجه
~~الأكمل؛ لأنه لو قال. بسم الله فقط أو الله أكبر أو لا حول، ولا قوة إلا
~~بالله أو سبحان الله أو لا إله إلا الله أجزأه، بل في كلام سند ما يفيد أنه
~~لو قال الله مقتصرا على لفظ الجلالة أجزأه وظاهره، ولو لم يلاحظ له خبرا؛
~~لأن الواجب ذكر الله وأما لو قال: بسم الرحمن أو العزيز أو الخالق فلا
~~يكفي، وقيدنا بالذكر للاحتراز عن الناسي، فإن ذكاته تؤكل كما يأتي، وقيدنا
~~بالقادر للاحتراز عن غير القادر كالأخرس فإن التسمية ساقطة عنه كسقوط قراءة
~~الفاتحة عنه في صلاته، فلو عجز عن التسمية باللفظ العربي وقدر عليها بغير
~~العربية قال الأجهوري: الظاهر سقوطها، وظاهر كلام الأجهوري صحة ذبح العاجز
~~عن التسمية، ولو مع وجود القادر وحرر المسألة.
# (وإن زاد) الذابح على التسمية (في) ذبح (الأضحية) أو غيرها من القرب
~~(ربنا تقبل منا فلا بأس بذلك) أي مباح، وقال ابن شعبان: إنه مندوب، وأما
~~قوله: اللهم منك، وإليك في ذبح الضحية فيكره عند مالك؛ لأنه بدعة، وقيده
~~ابن رشد بما إذا كان قائله يعتقد أنه من لوازم التسمية، وإلا فلا كراهة.
# (ومن نسي التسمية في) حال (ذبح أضحية أو غيرها) واستمر ناسيا حتى فرغ من
~~ذكاتها (فإنها تؤكل) ؛ لأن وجوب التسمية مقيد بالذكر كما قدمنا.
# (وإن تعمد ترك التسمية) إما ابتداء واستمر على تركها حتى أنفذ مقتل
~~الحيوان أو بعد قطع بعض الحلقوم والودجين إن نسيها ابتداء وتذكرها في
~~الأثناء وتركها. (لم تؤكل) لقوله ms0879 تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله
~~عليه} [الأنعام: 121] لحمله على الترك عمدا، ومن التعمد تركها متهاونا.
~~وأما لو تعمد ترك التسمية ابتداء ثم قبل قطع تمام الحلقوم والودجين سمى
~~فينبغي الإجزاء.
# قال الأجهوري: ويظهر لي أن محل الإجزاء إن أتى بالتسمية قبل إنفاذ مقتل
~~الحيوان؛ لأن الذكاة لا تعمل في منفوذ الزمن، وهذا بخلاف لو ترك التسمية
~~نسيانا وتذكرها في أثناء الفعل فإنه يطالب بها وتؤكل ذبيحته، ولو كان
~~التذكرة بعد إنفاذ المقاتل، والفرق لا يخفى على عاقل، ولما كانت التسمية
~~مطلوبة حتى في الصيد قال: (وكذلك) ترك التسمية (عند إرسال الجوارح) أو
~~السهم (على الصيد) فإن كان نسيانا أكل، وإن كان عمدا لم يؤكل.
# (تنبيهات) الأول: نص المصنف على حكم تركها عمدا ونسيانا، وسكت عن تركها
~~جهلا وتهاونا، ومنه من يكثر نسيانه لها، والحكم أنها لا تؤكل كتركها عمدا
~~وأما تركها عجزا أو مكرها فتؤكل إلحاقا لهما بالنسيان.
# الثاني: ذكر المصنف ما يعلم منه حكم التسمية، وهو الوجوب، وسكت عن نية
~~الذكاة وحكمها الوجوب من غير قيد مما قيدت به التسمية، والمراد نية الفعل،
~~وإن لم يلاحظ التحليل، ولا التقرب، وعليه فمن رمى صيدا بسكين فقطع رأسه
~~مثلا ناويا باصطياده أكل،، وإن لم ينو الاصطياد بأن نوى قتله أو رمى حجرا
~~من غير رؤية الصيد فأصابه فقتله لم يؤكل، ومثله من رمى حيوانا بمدية فقطعت
~~حلقومه وودجه أكل مع قصد ذبحه فقط لا مع قصد زجره عنه أو قتله أو لا قصد
~~له.
# الثالث: ظاهر كلام المصنف كغيره طلب التسمية والنية عند الذكاة من المسلم
~~والكافر، وليس كذلك، فقد قال الأجهوري: محل الوجوب فيهما إذا كان المذكي
~~مسلما، وأما إن كان كافرا فلا يعتبر في أكل ذكاته نية، ولا تسمية، وقال
~~الشيخ إبراهيم اللقاني: إن نية الذكاة لا بد منها حتى في حق الكافر، وأما
~~نية التقرب فتطلب من المسلم دون الكافر، ولكن قد علمت أن نية الفعل كافية
~~على الصواب، ولو لم يلاحظ التقرب، وما ذكرناه ms0880 من صحة ذكاة الكتابي، ولو لم
~~يسم الله
# PageV01P382
# ولا جلد ولا ودك ولا عصب ولا غير ذلك
# ويأكل الرجل من أضحيته ويتصدق منها أفضل له وليس بواجب عليه
# ولا يأكل من فدية الأذى وجزاء الصيد ونذر المساكين، وما عطب من هدي
~~التطوع قبل محله ويأكل مما سوى ذلك إن شاء.
# والذكاة قطع الحلقوم والأوداج ولا يجزئ أقل من ذلك، وإن رفع يده بعد قطع
~~بعض ذلك ثم أعاد يده
#
### | [الفواكه الدواني]
# قيده بعض الشيوخ بما إذا لم يكن ذكاه باسم الصنم، وإلا وجبت التسمية عليه
~~حتى يحل أكله، وما ذكرناه من عدم افتقار ذكاة الكتابي إلى تسمية أو نية
~~فيما ذكاه إلى نفسه ويحل لنا أكله، وأما ما ذكاه لمسلم ففي صحته قولان.
# قال خليل: وفي ذبح كتابي لمسلم قولان في جواز الأكل وعدمه في غير الضحية،
~~وأما الضحية فلا تصح ضحيته إذا ويخلى الكتابي اتفاقا ويجري في أكلها
~~القولان.
# (و) قوله و (لا يباع شيء من الأضحية والعقيقة والنسك) أي الفدية (لحم،
~~ولا جلد، ولا ودك، ولا عصب، ولا غير ذلك) مستغنى عنه بما مر إلا أن يقال ما
~~سبق في خصوص، وهذا أعم.
# ثم شرع في بيان ما يندب لصاحب الأضحية بقوله: (ويأكل الرجل) المراد
~~المضحي مطلقا (من أضحيته ويتصدق منها) على الفقراء ويهدي منها لبعض أصحابه
~~(أفضل له) من أكل جميعها.
# قال خليل: وجمع أكل وصدقة، وإعطاء بلا حد، وإنما ندب ذلك لقوله تعالى:
~~{فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] وقال أيضا: {فكلوا منها
~~وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28] والقانع من لا يسأل بل يقنع بما يحصل له
~~في منزله، والمعتر الدائر المتعرض له يعطى من غير سؤال، والبائس الفقير
~~الزمن الذي لا يسأل ويكره التصدق بجميع الضحية «؛ لأن رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - نحر مائة من الإبل وأمر من كل واحدة بقطعة فطبخت ليكون قد أكل
~~من الجميع» ، وهذا يدل على فضل الجمع، وقول خليل: بلا حد لا ينافي أن
~~المختار أكل ms0881 الأقل، وإطعام الأكثر، ويستحب للمضحي أن لا يأكل يوم النحر حتى
~~يفطر على كبد أضحيته، وكره مالك إطعام الجار النصراني، وأما أكله في بيت
~~ربها فلا يكره. (وليس) الأكل مع التصدق (بواجب عليه) غير محتاج إليه مع
~~قوله أفضل.
# ، ولما كان يتوهم من مشاركة الفدية والهدي للضحية في أحكام كثيرة
~~مشاركتها لهما في جواز الأكل قال: (ولا) يجوز لمن لزمته فدية أن (يأكل من
~~فدية الأذى) المنوي بها الهدي بأن قلدها أو أشعرها (و) لا من (جزاء الصيد
~~و) لا من (نذر المساكين) الذي لم يعين لا بلفظ، ولا نية إذا وصلت هذه
~~الثلاثة لمحل ذكاتها، وهو منى إن وقف بها، وكان في أيام النحر، أو مكة إن
~~لم يكن وقف بها أو خرجت أيام النحر، وإنما حرم الأكل مع المذكورات بعد
~~الوصول؛ لأن الله سمى الفدية والجزاء كفارة، والإنسان لا يأكل من صدقته،
~~ولا كفارته، وأما لو عطبت هذه الثلاثة قبل وصولها إلى محلها لجاز له الأكل
~~منها؛ لأن عليه البدل (و) عكس هذه الثلاثة (ما عطب من هدي التطوع) أو نذر
~~معين لا بقيد المساكين (قبل محله) فإنه يحرم أكله لاتهامه على إرادة أكله،
~~والواجب عليه حينئذ أن ينحره ويخلي بينه وبين الناس ويلقي قلادته بدمه،
~~وأما نذر المساكين المعين والفدية التي لم تجعل هديا، وهدي التطوع المجعول
~~للمساكين باللفظ أو بالنية فلا يجوز الأكل منها لا قبل المحل، ولا بعد
~~المحل.
# (و) يجوز أن (يأكل مما سوى ذلك) المذكور قبل المحل وبعده كهدي التمتع أو
~~القران أو تعدي الميقات ونحوها من كل هدي وجب لنقص شعيرة، ومثلها في الجواز
~~مطلقا الهدي المضمون الذي لم يعين للمساكين لا بلفظ، ولا نية، والحاصل أن
~~الأقسام أربعة: قسم لا يؤكل منه لا قبل، ولا بعد، وهو ثلاثة أشياء: نذر
~~المساكين المعين، والفدية التي لم تجعل هديا، وهدي التطوع والمجعول
~~للمساكين، وقسم يؤكل منه مطلقا، وهو ما وجب لنقص شعيرة المشار إليه بقول
~~خليل عكس الجميع، وقسم يؤكل منه بعد ويحرم ms0882 قبل، وهو هدي التطوع والنذر
~~المعين لا بقيد المساكين، وقسم يؤكل منه قبل ويحرم بعد، وهو نذر المساكين
~~غير المعين، والفدية المجعولة هديا، والجزاء هذا هو التحرير، وعبارة
~~التتائي فيها بعض تغيير يظهر من تحريرنا، وقد أشار خليل إلى هذه الأقسام
~~الأربعة بقوله: ولم تؤكل من نذر المساكين عين مطلقا عكس الجميع فله إطعام
~~الغني والقريب، وكره لذمي إلا نذرا لم يعين، والفدية والجزاء بعد المحل،
~~وهدي تطوع إن عطب قبل محله فتلقى قلادته بدمه ويخلى للناس كرسوله، وانظر ما
~~يتعلق بأكله منه أو أمره غيره بالأكل في المطولات. وقوله: (إن شاء) أشار به
~~إلى أن الأصل في الهدايا عدم الأكل منها خلاف الضحية.
# ولما فرغ من الكلام على أحكام الضحايا شرع يتكلم على الذكاة فقال:
~~(والذكاة) في اللغة التمام، يقال: ذكيت الذبيحة إذا أتممت ذكاتها، وأما في
~~الشرع فهي كما قال ابن وضاح السبب الذي يتوصل به إلى إباحة الحيوان البري،
~~وتحت هذا أربعة أنواع: ذبح ونحر في إنسي أو وحشي مقدور عليه، وعقر في وحشي
~~معجوز عنه، وما يعجل الموت في نحو الجراد، وحقيقة الذكاة بمعنى الذبح.
~~(قطع) جميع (الحلقوم) ، وهو القصبة
# PageV01P383
# فأجهز فلا تؤكل.
# وإن تمادى حتى قطع الرأس أساء ولتؤكل.
# ومن ذبح من القفا لم تؤكل.
# والبقر تذبح فإن نحرت
#
### | [الفواكه الدواني]
# التي يجري فيها النفس. (و) قطع جميع (الأوداج) جمع ودج، وهو العرق الكائن
~~في صفحة العنق ويتصل بالودج أكثر عروق البدن ويتصل بالدماغ والحيوان له
~~ودجان، وإنما جمع على طريق من يطلق الجمع على ما زاد على الواحد، ولا يشترط
~~على المشهور قطع المريء، وهو العرق الأحمر الذي تحت الحلقوم، ومتصل بالفم
~~وبرأس المعدة والكرش يجري فيه الطعام منه إليها ويسمى البلعوم، ثم أكد ما
~~سبق بقوله: (ولا يجزئ أقل من ذلك) ، ولو بقي بعض ودج على المعتمد، وإن شهر
~~القول بالاكتفاء بقطع نصف الحلقوم وتمام الودجين قال خليل: الذكاة قطع مميز
~~يناكح تمام الحلقوم والودجين من المقدم بلا رفع ms0883 قبل التمام، فلو ذبحه من
~~القفا أو من إحدى صفحتي العنق أو أدخل السكين من تحت العروق وقطعها إلى فوق
~~لم تؤكل، سواء أدخل السكين من تحت العروق ابتداء أو قطع بعض الحلقوم من
~~المقدم ابتداء ثم لم تساعده السكين فأدخلها من تحتها وقطعها إلى فوقه؛ لقول
~~ابن رشد أيضا:
# والقطع من فوق العروق بته ... وإن يكن من تحتها فميته
# وسواء فعل ما ذكر عمدا أو خطأ، وسيشير المصنف إلى بعض ذلك فيما يأتي،
~~وفهم من قوله: قطع الحلقوم أن المغلصمة لا تؤكل، وهو المعتمد، والمراد بها
~~التي حيزت حوزتها لبدنها؛ لأنها الغلصمة آخر الحلقوم من جهة الرأس، فلو بقي
~~من الجوزة مع الرأس قدر حلقة الخاتم أكلت، وأما لو بقي لجهة الرأس قدر نصف
~~حلقة فلا تؤكل على مشهور المذهب، وقولنا: حقيقة الذكاة بمعنى الذبح
~~للاحتراز عن الذكاة بمعنى النحر فإنها طعن بلبة.
# قال خليل: والنحر طعن بلبة، ومعنى الطعن الدك، واللبة محل القلادة من
~~الصدر، ولو لم يحصل قطع لشيء من الحلقوم والودجين؛ لأن وضع الآلة في اللبة
~~موجب للموت سريعا لوصولها للقلب، وحكمة الذكاة إزهاق الروح بسرعة واستخراج
~~الفضلات، ولما قضى الله - سبحانه وتعالى - على خلقه بالفناء وشرف بني آدم
~~بالعقل أباح لهم أكل الحيوان قوة لأجسادهم وتصفية لمرآة عقولهم ليستدلوا
~~بطيب لحمها على كمال قدرته، وينتبهوا بذلك على أن للمولى بهم عناية
~~لإيثارهم بالحياة على غيرهم أي من الحيوانات المأكولة.
# ولما كان يشترط في الذكاة الفورية وعدم رفع المذكي يده قبل تمام الذكاة
~~بين محترز ذلك بقوله: (وإن رفع) المذكي (يده بعد قطع بعض ذلك) المذكور من
~~الحلقوم والودجين (ثم أعاد يده فأجهز) أي تم الذكاة (فلا تؤكل) ذبيحته حيث
~~كان رفع يده بعد إنفاذ مقتلها وعاد عن بعد، ولو كان رفع يده على جهة
~~الاضطرار، وأما لو كان رفع يده قبل إنفاذ شيء من مقاتلها فإنها تؤكل، ولو
~~عاد عن بعد؛ لأن الثانية ذكاة مستقلة، وكذا تؤكل مع إنفاذ مقتلها حيث عاد
~~عن قرب، والحاصل ms0884 أنه إن لم ينفذ مقتلها تؤكل مطلقا، وكذا إن أنفذ حيث عاد
~~من قرب، والقرب والبعد بالعرف ويجب مع البعد النية والتسمية، ولو كان
~~المتمم للذكاة هو الأول لتعليلهم بأن الثانية ذكاة مستقلة، وكذا مع القرب
~~حيث كان المتمم للذكاة غير الأول، ولو كان المذكي حصل له إنفاذ مقتل من فعل
~~الأول لا بد من نيتهما حيث تممها غير الأول، كاشتراك شخصين في الذكاة لا بد
~~من النية والتسمية من كل.
# (تنبيه) مثل الرفع في التفصيل إبقاء الشفرة على محل الذكاة من غير إمرار،
~~والله أعلم.
# ولما عبر بقطع الحلقوم والودجين خشي توهم عدم جواز أكل مبان الرأس فدفعه
~~بقوله: (وإن تمادى) الذابح (حتى قطع) أي أبان (الرأس) من الجسد (أساء) أي
~~أثم بتعمد ذلك. (ولتؤكل) مع الكراهة على المعتمد.
# قال خليل عاطفا على المكروه: وتعمد إبانة رأس وتؤولت أيضا على عدم الأكل
~~إن قصده، وإذا كانت تؤكل مع التعمد فأحرى مع الغلبة والسهو، ولهذه المسألة
~~نظائر: منها غسل الرأس في الوضوء بدل المسح، ومنها من بجبهته قروح تمنع
~~السجود فتكلف السجود على الأنف، ولم يقتصر على الإيماء.
# ولما كان شرط الذكاة القطع من المقدم قال: (ومن ذبح من القفا) أو من إحدى
~~صفحتي العنق (لم تؤكل) ذبيحته، ولو فعل ذلك سهوا أو جهلا؛ لأن الذبح من
~~المقدم واجب، فلو أدخل السكين من تحت الحلقوم والودجين وقطعهما لأعلى لم
~~تؤكل على المذهب كما قاله سحنون.
# قال ابن رشد في مقدمته:
# والقطع من فوق العروق بته ... وإن يكن من تحتها فميته
# وقال خليل أيضا من المقدم، وصريح هذا أنه لا فرق بين كون القطع من تحتها
~~ابتداء أو بعد ابتدائه من المقدم خلافا لمن فصل.
# (تنبيهات) الأول: لم يبين المصنف من تصح ذكاته، ومن لا تصح، ونحن نبين
~~ذلك فنقول: شرطه التمييز، وكونه ممن يصح لنا وطء نسائه سواء كان ذكرا أو
~~أنثى أو خنثى، حرا أو عبدا، ولو خصيا أو فاسقا، أو مجوسيا حيث تنصر أو تهود
# PageV01P384
# أكلت، والإبل ms0885 تنحر فإن ذبحت لم تؤكل وقد اختلف في
~~أكلها والغنم تذبح فإن نحرت لم تؤكل وقد اختلف أيضا في ذلك
# وذكاة ما في البطن ذكاة أمه إذا تم خلقه ونبت شعره.
# والمنخنقة بحبل ونحوه والموقوذة بعصا وشبهها
#
### | [الفواكه الدواني]
# وإن كرهت من الخصي والفاسق والأغلف والخنثى، بخلاف المرأة والصبي المميز
~~فغير المميز لا تصح ذكاته سواء كان عدم تميزه لصغر أو جنون أو سكر، ولو
~~أصاب وجه الذكاة، وكذا من شك في تمييزه حين تذكيته؛ لأن الشرط يحقق تمييزه
~~حين الذكاة، فلا تؤكل ذبيحة متقطع الجنون حيث لم يتحقق ذبحه في حال إفاقته.
# وإذا ادعى أنه ذبح في حال صحوه لم يقبل بالنسبة لغيره ويدين بالنسبة
~~لنفسه إلا أن يكون مشهورا بالصلاح فينبغي تصديقه، ولو في حق غيره؟ وقولنا:
~~ولو مجوسيا تنصر أي تصح ذكاته ويؤكل كما يأتي في كلام المصنف على طعام أهل
~~الكتاب، وأما لو وكله مسلم ليذبح له ففي صحة ذبحه قولان. الثاني: لم يبين
~~آلة الذبح، وهي كل ما له حد بحيث يقطع ما يشترط قطعه، ولو لم يكن حديدا،
~~وإن استحب الحديد.
# قال في المدونة: ومن احتاج إلى أن يذبح بمروة أو عود أو حجر أو عظم أو
~~غيره أجزأه، ولو ذبح بذلك، ومعه سكين فإنها تؤكل إذا أفرى الأوداج، أبو
~~محمد: وقد أساء.
# قال ابن حبيب: ولا بأس بالذبح بشفرة لا نصاب لها والرمح والقدوم والمنجل
~~الأملس الذي يؤبر به، فأما المضرس الذي يحصد به فلا خير فيه؛ لأنه يتردد،
~~ولو قطع كقطع الشفرة فلا بأس به، ولكن ما أراه يفعل ذلك.
# قاله العلامة بهرام في كبيره.
# وتناول ما قدمناه السن والظفر على أحد أقوال أربعة ذكرها خليل، وما ورد
~~من قوله - عليه الصلاة والسلام -: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا
~~ليس السن والظفر» . فلعله محمول على الكراهة أو على حالة الاختيار، فلا
~~ينافي الجواز في حال الضرورة أو على من لا يحسن الذبح بهما.
# الثالث: لم نر من ms0886 شرط اتحاد المذكي بل المفهوم من كلامهم على من رفع يده
~~قبل إتمام جواز التعدد بأن يضع كل يده على مدية واحدة ناويا مسميا، أو يضع
~~كل واحد مدية مستقلة ويحصل القطع دفعة واحدة مع نية كل وتسميته.
# الرابع: إذا وجدت الذكاة على الصفة المطلوبة شرعا أكلت الذبيحة، ولو ذكيت
~~ورأسها في الماء، ولو مع التمكن من إخراجها من الماء حيث تحقق أن موتها من
~~الذكاة.
# ثم شرع في بيان ما يذبح وينحر، وما يجب فيه أحدهما بقوله: (والبقر تذبح)
~~ندبا بدليل (فإن نحرت) أي طعنت في ليتها (أكلت) ، ولو في حال الاختيار
~~(والإبل تنحر) وجوبا بدليل (فإن ذبحت) اختيارا (لم تؤكل) هذا هو المعتمد
~~بدليل قوله: (وقد اختلف في أكلها) فإن هذا يفهم منه ضعف المقابل، وقيدنا
~~باختيارا للاحتراز عن حالة الضرورة فإنه يجوز ذبح ما ينحر ونحر ما يذبح.
~~(والغنم) وسائر الحيوانات سوى الإبل والبقر والطير، ولو نعاما (تذبح) وجوبا
~~بدليل (فإن نحرت) اختيارا، ولو سهوا (لم تؤكل) على مشهور المذهب، ومقابله
~~المشار إليه بقوله: (وقد اختلف في ذلك أيضا) ضعيف فتلخص أن الإبل تنحر
~~والغنم، وما شابهها تذبح، والبقر يجوز فيها الأمران.
# قال خليل عاطفا على الواجب: ونحر إبل وذبح غيره إن قدر وجاز للضرورة إلا
~~البقر فيندب الذبح، ومن الضرورة وقوع الجمل في مهواة بحيث لا يتوصل إلى محل
~~النحر، ووقوع الغنم في مهواة بحيث لا يتمكن من ذبحها، وجزم في الشامل بأن
~~عدم الآلة من الضرورة فإنه قال: فإن عكس في الأمرين لعذر كعدم ما ينحر به
~~صح، ولا يعذر بنسيان، ولا بجهل بالحكم، وفي جهل الصفة بمعنى عدم معرفة
~~الذبح فيما يذبح والنحر فيما ينحر قولان.
# ولما كانت الذكاة الحكمية كالحقيقة بالنسبة للجنين يخرج من بطن أمه ميتا
~~بسبب ذكاتها قال: (وذكاة ما) أي الجنين المستقر في البطن (ذكاة أمه) بشرطين
~~أشار لهما بقوله: (إذا تم خلقه ونبت شعره) وفي شرط آخر، وهو محقق موته
~~بذكاة أمه لا إن لم تعلم حياته عند ذبح ms0887 أمه فلا يؤكل كما قال في التحقيق عن
~~الفاكهاني، ولعله أظهر من قول الأجهوري في شرح خليل: أن المشكوك في حياته
~~قبل موت أمه مثل محققها، والمراد بالشعر المشترط أيضا نباته شعر الجسد لا
~~شعر عينيه، والمراد بتمام خلقه تناهي خلقته ووصولها إلى الحد الذي ينزل
~~عليه من بطن أمه، لا كمال أطرافه فيؤكل ناقص رجل، وبقي شرط أيضا لا بد منه،
~~وهو أن يكون من جنس ما يؤكل، ولو من غير نوع الأم فيؤكل جنين البقرة
~~بالشروط المتقدمة، ولو كان شاة، وعكسه بخلاف لو نزل جنين البقرة أو الشاة
~~كلبا أو حمارا فلا يؤكل لحرمة نوعه، كما لا يؤكل جنين الحمارة أو الفرس،
~~ولو كان من نوع ما يؤكل لخبر: «كل ذات رحم فولدها بمنزلتها» وظاهر كلامهم،
~~ولو نزل حيا حياة مستقرة وتمكنا من ذكاته، وأشعر كلامه على ما قررنا أنه لو
~~خرج حيا بعد ذكاة أمه ثم مات لم يؤكل بذكاة أمه، وليس على إطلاقه بل فيه
~~تفصيل محصله إن كان محقق الحياة أو مشكوكها وجبت ذكاته، وإن كان متوهما
~~ندبت ذكاته فلو بادرنا إلى ذكاته فمات قبلها لم يؤكل في القسمين الأولين،
~~ويؤكل ما كانت حياته متوهمة، والأصل في ذلك ما في الحديث من «قوله - عليه
~~الصلاة والسلام - حين سئل
# PageV01P385
# والمتردية والنطيحة، وأكيلة السبع إن بلغ ذلك منها في
~~هذه الوجوه مبلغا لا تعيش معه لم تؤكل بذكاة.
# ولا بأس للمضطر أن يأكل الميتة ويشبع ويتزود فإن استغنى عنها طرحها.
# ولا بأس بالانتفاع بجلدها إذا دبغ.
# ولا يصلى عليه
#
### | [الفواكه الدواني]
# عن البقرة والناقة ينحرها أحدنا فيجد في بطنها جنينا أيأكله أم يلقيه؟ :
~~كلوا إن شئتم ذكاة الجنين ذكاة أمه» روي برفع ذكاة في الموضعين من قاعدة
~~حصر المبتدأ في الخبر أي ذكاته محصورة في ذكاة أمه فلا يحتاج لذكاة ثانية.
# وبرواية الرفع أخذ مالك والشافعي، ويروى بالنصب في ذكاة الثانية على
~~المفعولية المطلقة والعامل محذوف تقديره أن يذكى ذكاة مثل ذكاة أمه، ms0888 وأخذ
~~بها أبو حنيفة فاشترط في حل أكله ذكاة مستقلة.
# قال بعض الفضلاء: والحذف خلاف الأصل ورواية النصب منكرة.
# (تنبيه) علم من كلام المصنف حكم الخارج من بطن المذكى، وأما الخارج من
~~جوف الحي أو من جوف الميت حتف أنفه فالحكم فيه أن الخارج ميتا لا يؤكل في
~~الصورتين، وأما الخارج حيا فإن كان مثله يحيا فإنه يذكى ويؤكل، وإلا فلا.
# قال خليل: وذكى الزلق إن حيي مثله ولم يعلم من كلامه أيضا حكم الخارج مع
~~الجنين المأكول بذكاة أمه من نحو المشيمة ويقال لها السلا، وهي وعاء الولد
~~فيها ثلاثة أقوال: الأكل مطلقا عدمه مطلقا، ثالثها يتبع الولد في الأكل
~~وعدمه.
# ولما كانت الذكاة عندنا لا تعمل في منفوذ المقتل وتعمل في غيره، وإن أيس
~~من حياته قال: (والمنخنقة بحبل ونحوه والموقوذة) أي المضروبة (بعصا وشبهها)
~~محجر (والمتردية) أي الساقطة من علو إلى أسفل. (والنطيحة) أي التي نطحتها
~~أخرى (وأكيلة السبع) ونحوه (إن بلغ ذلك) الفعل المتقدم من خنق أو غيره.
~~(منها) أي المنخنقة أو غيرها مما بعدها (في هذه الوجوه) الخمسة (مبلغا لا
~~تعيش معه) بأن أنفذ مقتلها بأن قطع نخاعها أو نثر دماغها أو نثر حشوها (لم
~~تؤكل بذكاة) هذا خبر المنخنقة، وما بعدها، وإنما لم تؤكل لشبهها بالميتة،
~~والذكاة لا تعمل في الميتة، وأما لو كان يمكن أن تعيش مع الخنق ونحوه بأن
~~لم يحصل بالفعل المذكور إنفاذ مقتل فإنها تؤكل، وبهذا التقرير يصح في
~~الاستثناء الواقع في الآية أن يكون متصلا على معنى: {إلا ما ذكيتم}
~~[المائدة: 3] منها وذلك إن لم ينفذ مقتلها، ومنقطعا على معنى: {إلا ما
~~ذكيتم} [المائدة: 3] من غيرها، ويحمل على ما أنفذ مقتلها، وهذا هو التقرير
~~الوجيه؛ لأنه لا يجزم بالانقطاع إلا بدعوى الملازمة بين هذه الأفعال،
~~وإنفاذ المقاتل، والواقع خلاف ذلك أو بدعوى عدم صحة ذكاة المذكورات، ولو من
~~غير إنفاذ مقتل، وهو خلاف المصنف الذي هو مذهب مالك.
# (تنبيه) الحيوان الذي يراد ذكاته على قسمين: إما غير منفوذ المقاتل، ms0889 وهذا
~~تعمل فيه الذكاة، وإن كان ميئوسا من حياته بشرط أن يوجد فيه دليل الحياة
~~بأن يتحرك حركة قوية عند الذبح، أو يشخب دمه؛ لأنه بمنزلة الحركة القوية،
~~وأما سيلانه من غير شخب فلا يكفي في المريضة ويكفي في الصحيحة.
# قال خليل: وأكل المذكى، وإن أيس من حياته، وقال: وكفى سيل دم إن صحت،
~~وأما منفوذ المقاتل فلا تعمل فيه الذكاة عندنا لو تحرك حركة قوية أو شخب
~~دمه، وإنفاذ المقتل يكون بقطع النخاع، وهو المخ الأبيض الذي في عظم الرقبة
~~والصلب وقطع الأوداج وخرق المصران من أعلاه ونثر الحشوة من الجوف عند شقه
~~بحيث لا يقدر على ردها، والحشوة ما حواه البطن من كبد وطحال وقلب، والمراد
~~بنثرها تفرقتها بعد اتصالها لا خروجها من البطن مع اتصالها؛ لأنها إذا ردت
~~إلى البطن يمكن أن يعيش وينثر الدماغ، وهو الدهن الذي تحوزه الجمجمة، وأما
~~ثقب الكرش، وكذا شق القلب، ومثله الكبد، وكسر الرأس أو خرق خريطة الدماغ أو
~~رض الأنثيين أو كسر عظم الصدر أو غير ذلك من المتالف فليس شيء من هذه
~~بمقتل، ولذلك أفتى ابن رزق بأكل ثور ذكي ووجد كرشه مثقوبا، ومما تعمل فيه
~~الذكاة الحيوان الذي ينتفخ من أكل خلفة البرسيم مثلا، ويسقط ويحصل اليأس من
~~حياته، والحيوان الذي يبلع شيئا ويقف في حلقه، ويحصل اليأس من حياته حيث لم
~~يحصل له شيء مما ذكر إنفاذ مقتل.
# ولما قدم أن إباحة الحيوان البري مشروطة بذكاته لحرمة أكل الميتة
~~بالإجماع بين أن محل حرمة أكلها في حالة الاختيار بقوله: (ولا بأس) أي يؤذن
~~(للمضطر أن يأكل الميتة) غير الآدمي، ومثلها ضالة الإبل، وله أن يشرب كل
~~مائع.
# قال خليل: وللضرورة ما يسد غير آدمي وخمر.
# (و) يجوز له أن يأكل حتى (يشبع) على المعتمد خلافا لقول خليل: يقتصر على
~~ما يسد الرمق أي يحفظ الحياة، والمراد بالاضطرار خوف الهلاك، ولو ظنا، ولا
~~يشترط الوصول إلى حد الإشراف؛ لأنه قد لا ينتفع بالأكل بعده. .
# (و) يجوز له (أن ms0890 يتزود) منها حيث غلب على ظنه عدم وجود شيء مما يقدم على
~~أكل الميتة في مدة سفره. (فإن استغنى عنها طرحها) وقيدنا بغير الآدمي؛ لأن
~~النص عدم جوازه للمضطر، ولو كافرا مما لا حرمة له كالمرتد والحربي، والمحض
~~إما؛ لأنه يؤذي أكله أو لمحض التعبد، وقولنا: ومثلها ضالة الإبل لقول ابن
~~القاسم: ولا يقرب المضطر
# PageV01P386
# ولا يباع.
# ولا بأس بالصلاة على جلود السباع إذا ذكيت وبيعها.
# وينتفع بصوف الميتة وشعرها، وما ينزع منها في حال
#
### | [الفواكه الدواني]
# ضالة الإبل، وقيدنا المشروب بغير الخمر؛ لاستمرار حرمة الخمر لعدم
~~إزالتها العطش بل ربما تزيده، وأما شربها للغصة فيجوز عند خليل ويحرم عند
~~ابن عرفة.
# (تنبيهات) الأول: ظاهر كلام المصنف كغيره جواز أكل الميتة للمضطر، ولو
~~مسافرا عاصيا بسفره، وهو كذلك؛ لأن تلك الرخصة لا تتقيد بالسفر.
# الثاني: محل جواز أكل الميتة للمضطر حيث لم يجد طعام الغير، وإلا قدمه
~~عليها حيث لم تكن ضالة إبل، ولم يخف القطع فيما فيه القطع أو الضرب الشديد
~~فيما لا قطع فيه، فإذا أكل من طعام الغير عند عدم خوف القطع أو الضرب فقيل:
~~يقتصر على سد الرمق من غير شبع وتزود وعليه المواق، وقيل: يشبع، ولا يتزود
~~وعليه الحطاب.
# وفي الذخيرة: إذا علم طول سفره فله أن يتزود من مال المسلم لوجوب مواساته
~~في تلك الحالة، وإذا امتنع صاحب الطعام من مواساة المضطر، ولم يكن معه من
~~الميتة ما يكفيه فله أن يقاتله عليه بعد إعلامه بالاضطرار وبالمقاتلة إن
~~منعه فدم صاحب الطعام هدر، بخلاف المضطر، وحيث أكل طعام الغير لزمه قيمته،
~~ولو لم تكن معه حيث كان ممنوعا من أكله بأن خاف القطع أو الضرب، وكان معه
~~من الميتة ما يغنيه عنه، فإن لم يكن معه ميتة أكل منه، ولو خاف القطع لوجوب
~~حفظ النفس، ولصاحبه الثمن إن وجد، وأما لو كان معه ميتة، ولم يخف القطع
~~فقيل لا ثمن عليه مطلقا، وقيل يلزمه إن وجد راجع الأجهوري في شرح ms0891 خليل.
# الثالث: الظاهر من تعبير المصنف بلا بأس إباحة أكل الميتة، وجرى عليه
~~خليل، وقيل إنها من باب النجس المعفو عنه، وعلى الأول فهي طاهرة، وعلى
~~الثاني هي باقية على نجاستها، هكذا قال البدر القرافي وفيه تأمل، إذ
~~الضرورة ليست مما يرفع حكم الخبث، غايتها رفع الحرج عند التناول كما في
~~المعفوات، فظهر أنها من النجس المعفو عنه.
# ولما كان يتوهم من حرمة أكل الميتة عند الاختيار حرمة الانتفاع بسائر
~~أجزائها قال: (ولا بأس بالانتفاع بجلدها) أي الميتة، وهي كل ما مات بغير
~~ذكاة شرعية (إذا دبغ) أي فعل به ما يزيل الريح والرطوبة ويحفظه من
~~الاستحالة كما تحفظه الحياة.
# قال العلامة خليل: ورخص فيه مطلقا إلا من خنزير بعد دبغه في يابس، وماء،
~~ومعنى الإطلاق كان مما يحل أكله أو يحرم؛ لأن اليابس لا يتحلل منه شيء،
~~والماء له قوة الدفع عن نفسه فيخزن في الجلود نحو القمح والفول، ولا يطحن
~~عليه لئلا ينفصل منه شيء، ويدخل في الانتفاع به لبسه والجلوس عليه في غير
~~وقت الصلاة، ولا يجوز وضع نحو السمن والعسل والزيت فيه لضعف تلك المذكورات
~~بخلاف الماء، ومفهوم دبغ أن غير المدبوغ لا يستعمل في شيء، ولو يابسا.
# (تنبيهان) الأول: إذا علمت ما قررناه ظهر لك أن في كلام المصنف الإجمال
~~من وجهين. أحدهما إطلاقه في الانتفاع مع تقييده باليابس والماء. والثاني
~~شموله لجلد الخنزير والآدمي مع أنهما لا يجوز الانتفاع بهما مطلقا لقذارة
~~الأول وشرف الثاني. الثاني: إنما قصر الانتفاع بجلود الميتة على اليابس
~~والماء لعدم طهارتها عندنا بالدباغ. وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«أيما إهاب» أي جلد «دبغ فقد طهر» فالمراد الطهارة اللغوية بمعنى النظافة
~~لا الشرعية، وقد أسلفنا ما يعرف به حقيقة الدباغ، ولا يشترط فيه إزالة
~~الشعر على أظهر القولين.
# ولما كان جلد الميتة لا يطهر عندنا بالدباغ قال: (ولا يصلى عليه) ، ولا
~~فيه إلا أن لا يجد مريد الصلاة سواه فيجب عليه الستر به؛ لأن طهارة الخبث
~~إنما تجب في ms0892 الصلاة مع الذكر والقدرة، وأفهم فرض الكلام في الجلد أنه لو
~~كان عليه شعر طويل بحيث يستر الجلد سترا قويا بحيث لا يظهر منه شيء وأيقن
~~بطهارته فإنه تجوز الصلاة عليه، ولو جلد كلب أو خنزير؛ لأن الشعر عندنا
~~طاهر فيشبه في تلك الحالة الحصير المتصل بأسفله نجاسة.
# (و) كذا (لا يباع) جلد الميتة؛ لأنه يشترط في صحة البيع عندنا طهارة
~~المعقود عليه ثمنا أو مثمنا، وكما لا يجوز بيعه لا تجوز إجارته، ولا دفعه
~~قيمة الشيء، ويكون ذلك جرحة في شهادة الفاعل إذا لم يكن مدبوغا، وأما لو
~~كان مدبوغا فلا يجرح للخلاف فيه بعد الدبغ، وعلى كل حال يرد البيع ما لم
~~يفت، وإلا يرد الثمن وغرم المشتري القيمة على تقدير جواز بيعه، ولا تنافي
~~بين حرمة البيع وغرم القيمة؛ لأنه لا تلازم بين حل البيع وغرم القيمة،
~~بدليل كلب الصيد وأم الولد وجلد الأضحية فإنها لا تباع وعلى متلفها قيمتها.
# ولما فرغ من الكلام على جلود الميتة شرع في الكلام على جلد المذكى فقال:
~~(ولا بأس بالصلاة على جلود السباع) ونحوها من كل حيوان مكروه الأكل ليشمل
~~الفيل والذئب والثعلب والضبع والهر، وبين شرط الجواز بقوله: (إذا ذكيت) ،
~~ولو بالعقر عند عدم القدرة على ذبحها سواء ذبحت لجلدها أو للحمها بناء على
~~عدم تبعض الذكاة، وارتضاه البرهان اللقاني، وأما على ما ارتضاه الأجهوري.
~~من أن المذهب أنها تتبعض فلا يصلى عليها إلا إذا ذكيت لأخذ جلدها، وأولى لو
~~ذكيت لهما، ومفهوم
# PageV01P387
# الحياة، وأحب إلينا أن يغسل ولا ينتفع بريشها ولا
~~بقرنها، وأظلافها، وأنيابها.
# وكره الانتفاع بأنياب الفيل وقد اختلف في ذلك
# وما ماتت فيه فأرة من سمن أو زيت أو عسل ذائب طرح، ولم يؤكل ولا بأس أن
~~يستصبح بالزيت وشبهه في
#
### | [الفواكه الدواني]
# السباع أمران: أحدهما جلد مباح الأكل بعد ذكاته تجوز الصلاة عليه
~~بالأولى، وثانيهما محرم الأكل يذكى لأكله عند الضرورة، ولا يجوز الصلاة على
~~جلده؛ لأن محرم الأكل عندنا لا ms0893 يطهر بتذكيته.
# قال خليل عاطفا على الطاهر: وما ذكي وجزؤه إلا محرم الأكل. (و) كما لا
~~بأس بالصلاة على جلود السباع إذا ذكيت (لا بأس ببيعها) ولو كانت على ظهور
~~السباع قبل ذكاتها، بخلاف جلود الغنم فإنه لا يجوز بيعها على ظهورها على
~~المعتمد، ويصح عطف بيعها على الصلاة، ويكون الضمير للسباع لا لجلودها،
~~ويقيد بما إذا كان شراؤها لجلدها أو عظمها قال خليل: وجاز هو وسبع للجلد،
~~وأما بيعها للحمها أو للحمها وجلدها فمكروه، وإذا ذكيت لجلدها فقط فيؤكل
~~لحمها على عدم تبعيض الذكاة.
# ولما كان الشعر عندنا طاهرا، ولو من ميتة قال: (و) يجوز أن (ينتفع بصوف
~~الميتة وشعرها) المنزوع منها بعد الموت. (و) كذا (ما) أي الصوف والشعر الذي
~~(ينزع منها في حال الحياة) قال خليل عاطفا على الطاهر: وصوف ووبر وزغب ريش
~~وشعر، ولو من خنزير، وإن جزت، والمراد بالجز ما قابل النتف، والحكم بطهارة
~~تلك المذكورات من الميتة لا ينافي وجوب بيان حالها عند البيع إن جزت من
~~الميتة لضعف قوة المأخوذ من الميتة دون غيرها. (وأحب إلينا) معاشر المالكية
~~إذا شككنا في حل الشعر أو الصوف بعد الجز (أن يغسل) ، ولو جز من حي، وأما
~~عند تحقق النجاسة فلا شك في وجوب غسله، وعند تحقق الطهارة الندب فالصور
~~ثلاث في المجزوز، وأما المنتوف من غير المذكى فيجب أن يجز ما تعلق به من
~~أجزاء الميتة.
# (و) مفهوم الصوف والشعر أنه (لا ينتفع بريشها) أي بقصبة الريش (ولا
~~بقرنها وأظلافها وأنيابها) لنجاستها.
# قال خليل عاطفا على الأعيان النجسة: وما أبين من حي وميت من قرن وعظم
~~وظلف وعاج وظفر وقصبة ريش، ومفهوم من حي، وميت أن المبان عن المذكى ذكاة
~~شرعية من هذه المذكورات طاهر؛ لأنه جزء طاهر.
# (تنبيه) عبر المصنف بالانتفاع وسكت عن الطهارة لفهمها من حل الانتفاع في
~~حال الاختيار؛ لأن نجس العين لا ينتفع به.
# قال خليل: وينتفع بمتنجس لا نجس في غير مسجد وآدمي إلا الجلد بعد دبغه
~~على ما مر ms0894 فينتفع به مع نجاسته فهو مستثنى، وعكس مع الأشياء النجسة فسلب
~~الانتفاع بقوله: ولا ينتفع بريشها لفهم نجاستها من حرمة الانتفاع بها
# ولما كان قوله: وأنيابها شاملا لناب الفيل مع أن فيه خلافا قال: (وكره
~~الانتفاع بأنياب الفيل وقد اختلف في ذلك) المذكور من الكراهة فبعضهم حمل
~~الكراهة على التنزيه، وبعضهم حملها على التحريم، وصريح المدونة القريب من
~~كلام المصنف أن الكلام في الباب المأخوذ من ميتة؛ لأن لفظ المدونة: وأكره
~~الأدهان في أنياب الفيل والتمشط بها والتجارة فيها؛ لأنها ميتة فتحمل
~~الكراهة على التحريم، ومثل ناب الميتة المنفصل من الفيل حال حياته، وأما
~~ناب الفيل المذكى، ولو بالعقر فإنه مكروه والكراهة على التنزيه، ووقع
~~الخلاف بين الشيوخ في نجاسة الزيت الموضوع في إناء العاج، والذي تحرر من
~~كلام أهل المذهب أنه إن كان لا يتحلل منه شيء يقينا فإنه باق على طهارته
~~كعظم الحمار البالي فإنه لا ينجس ما وقع فيه، وإن كان يمكن أن يتحلل منه
~~شيء فلا شك في نجاسته، وقس على ذلك سائر الأعيان النجسة الجافة.
# ثم شرع يتكلم في حكم الطعام إذا حلت فيه نجاسة بقوله: (وما ماتت فيه
~~فأرة) بالهمز على الصواب (من سمن أو زيت أو عسل ذائب) راجع للسمن والزيت،
~~وكل مائع من غيرها كذلك. (طرح، ولم يؤكل) لنجاسة الطعام عندنا بمجرد
~~الملاقاة قال خليل: ينجس كثير طعام مائع بنجس قل كجامد إن أمكن السريان،
~~وإلا فبحسبه، وللماء المضاف حكم الطعام في التنجيس بمجرد ملاقاة النجاسة
~~التي يمكن تحلل شيء منها، ولا يشترط التغير إلا في الماء المطلق؛ لقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - «خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه
~~أو طعمه أو ريحه» ، ولأن الماء له قوة الدفع عن نفسه. ومفهوم ماتت أنها لو
~~أخرجت حية لا يطرح ويؤكل لطهارة الحي إلا أن يكون على جسدها نجاسة، ومفهوم
~~فأرة أنه لو مات فيه شيء مما لا نفس له سائلة كالعقرب والخنفساء فلا يطرح
~~مطلقا، بل إن أمكن ms0895 إزالته أزيل، وأكل نحو السمن أو غيره، وأما لو تعذر
~~تمييزه فإن كان أقل من الطعام أكل مع الطعام، وإن ساوى الطعام فقولان
~~المعتمد منهما حرمة أكله؛ لأن نحو الخنفس مما لا نفس له سائلة لا يحل أكله
~~إلا بذكاة، وهي مفقودة هنا، واغتفر أكل القليل تبعا للطعام كسوس الفول
~~والعدس والتمر، وما ورد من أن الرسول - عليه الصلاة والسلام - كان يفتشه
~~فلإعافة النفس لا لحرمة أكله، وإنما وجب طرحه عند الإمكان، وإن كان طاهرا
~~لما تقرر من أنه لا يلزم من طهارة ميتة الحيوان البري الذي لا نفس له سائلة
~~جواز أكله من غير ذكاة كما قدمنا، وأما حيوان البحر فلا يفتقر إلى ذكاة،
~~ولما قال: طرح، ولم يؤكل علم منه أن
# PageV01P388
# غير المساجد وليتحفظ منه
# وإن كان جامدا طرحت، وما حولها وأكل ما بقي قال سحنون إلا أن يطول مقامها
~~فيه فإنه يطرح كله.
# ولا بأس بطعام أهل الكتاب وذبائحهم.
# وكره أكل شحوم اليهود منهم من غير تحريم.
# ولا يؤكل ما ذكاه
#
### | [الفواكه الدواني]
# المحرم أكله فقط فلذا قال: (ولا بأس) أي يجوز (أن يستصبح) أي يوقد
~~(بالزيت وشبهه) مما لا يقبل التطهير (في غير المساجد) كالبيوت، ومثلها
~~المساجد حيث كان الدخان يخرج عنها.
# (و) يجب على المستصبح به أن (يتحفظ منه؛ لأنه نجس) أي متنجس، ولذا لا
~~يوقد به المسجد حيث كان ينعكس الدخان فيه، وكذا لا يبنى بمونة عجنت بزيت
~~متنجس، ولا بطوب متنجس، ولا يسقف بخشب متنجس؛ لأن المساجد يجب تنزيهها عن
~~النجاسات، فإن وقع وبني المسجد بطين أو مونة مخلوطة بنجاسة فإنه يهدم،
~~وإنما تلبس الأشياء المتنجسة بشيء طاهر.
# قال خليل: وينتفع بمتنجس لا نجس في غير مسجد وآدمي فيعمل الزيت المتنجس
~~صابونا، وتغسل به الثياب وتغسل بعده بمطلق، ويدهن به الحبل والعجلة
~~والطاحون والدلاء، ويعلف العسل للنحل، ويطعم الطعام للدواب، ولو مأكولة
~~اللحم، واقتصر المصنف على المساجد؛ لأن الآدمي أحرى في عدم جواز أكله أو
~~ادهانه بالزيت المتنجس، ويفهم ms0896 من نجاسة ما ذكر عدم حل بيعه.
# قال خليل: وشرط للمعقود عليه طهارة لا كزبل وزيت تنجس؛ لعدم قبولها
~~الطهارة، فأشبهت تلك المذكورات ما نجاسته أصلية، وكذلك يجوز بيع الثوب
~~المتنجس مع وجوب بيانه، ولو كان المشتري غير مصل، ولو لم يفسده الغسل
~~لكراهة النفوس، ذلك لا فرق بين الجديد والملبوس، وفهم من فرض المسألة في
~~الزيت، وما أشبهه من كل ما أصله طاهر وتطرأ عليه النجاسة، أن الأعيان
~~النجسة لا يحل الانتفاع بها لا في مسجد، ولا غيره إلا الميتة للكلاب أو
~~الإيقاد بها أو بعظمها على طوب لحرقه، أو لتخليص نحو الفضة أو دهن نحو
~~الطاحون أو الساقية بشحم الميتة، أو جعل العذرة في الماء لسقي الزرع أو
~~الشجر، أو التبخير بلحم ميتة السبع إذا لم يعلق دخانها بالثياب، والاصطياد
~~بها حيث كانت غير خمر، فإن هذه المذكورات جائزة، وأما الخمر فلا يحل
~~الانتفاع به في شيء، ويجب إراقة الخمر، ولو قصد الإراقة فتح بالوعة خلافا
~~لبحث الحطاب، راجع شرح الأجهوري على خليل.
# (و) مفهوم السمن أو العسل أو الزيت الذائب أنه (إن كان) الذي ماتت فيه
~~الفأرة (جامدا طرحت) منه (و) طرح (ما حولها) مما يظن فيه سريان النجاسة
~~(وأكل) أو بيع (ما بقي) منه (قال سحنون) ، ومحل الاكتفاء بطرح ما حولها
~~(إلا أن يطول مقامها فيه) بحيث يظن السريان بجميعه (فإنه يطرح كله) قال
~~خليل: وينجس كثير طعام مائع بنجس قل كجامد إن أمكن السريان، وإلا فبحسبه،
~~والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا وقعت الفأرة في السمن
~~فإن كان جامدا فألقوها، وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه» .
# ومن ذلك مسألة ابن القاسم، وهي: من فرغ عشر قلال سمن في زقاق ثم وجد بقلة
~~منها فأرة يابسة لا يدري في أي الزقاق فرغها حرم أكل جميع الزقاق وبيعها،
~~وهو كذلك على المشهور، وقول خليل: ينجس مثله لمتنجس ولابن عرفة مسألة وهي:
~~من أدخل يده في آنية زيت أكثر من ثلاثة ثم بان بأولها ms0897 فأرة ميتة فالثلاثة
~~نجسة وفي الرابع فما فوقه خلاف، نقل ابن الحارث عن ابن عبد الحكم قائلا:
~~ولو كانت مائة وقول أصبغ. اه. .
# (تنبيهان) الأول: مثل موت الفأرة في الطعام سقوط شيء من أنواع النجاسة
~~فيه، ولو كانت من أنواع ما يعفى عنه كيسير الدم، وظاهر المصنف كخليل، ولو
~~كانت الفأرة يعسر الاحتراز منها، وهو كذلك، وأما فتوى ابن عرفة بأكل طعام
~~طبخ فيه روث الفأرة إذا كانت كثيرة ويعسر الاحتراز منها بحيث يغلب سقوط
~~روثها فيه، فأجاب عنه البرزلي بأنه إما للضرورة كفتوى سحنون في العفو عن
~~بول الدواب على الزرع في حال درسها، أو للخلاف الواقع في طهارة فضلتها.
# الثاني: مثل الزيت في صيرورته نجسا بمجرد سقوط مائع النجاسة فيه، وعدم
~~قبوله التطهير اللحم المطبوخ بالنجس، والبيض المسلوق به والزيتون يملح بها.
# قال خليل: ولا يطهر زيت خولط، ولحم طبخ وزيتون ملح وبيض سلق بنجس وفخار
~~بغواص، ومثل سلق البيض بالماء النجس أو المتنجس وجود واحدة مذرة فيه بعد
~~السلق، ومثل الزيتون المملح بالنجاسة الجبن المتحولم مع النجاسة، ومثل طبخ
~~اللحم مصاحبا للنجاسة وضعه نيا فيها بحيث يظن سريانها فيه. ومفهوم ما ذكر
~~أن سقوط النجاسة على اللحم بعد تناهي طبخه، أو على الزيتون بعد تناهي
~~تمليحه، أو على الجبن بعد تحولمه لا يكون حكمه كذلك يل يغسل ويؤكل، وإن كان
~~اللحم في طبيخ تنجس الطبيخ ويغسل اللحم كما يتنجس الزيت أو مش الجبن، ويغسل
~~الزيتون والجبنة غير القريشة، كما أن الرأس والأكارع إذا شويت بدمها على
~~النار لا تنجس بل تغتسل وتؤكل على المشهور، وأما وضع الفراخ في الماء السخن
~~أو في محل الخبز بعد بلها وبعد ذبحها وقبل غسل دمها ليسهل نتف ريشها فلا
~~ينجسها
# PageV01P389
# المجوسي
# ، وما كان مما ليس فيه ذكاة من طعامهم فليس بحرام
# والصيد للهو مكروه والصيد لغير اللهو مباح.
# وكل ما
#
### | [الفواكه الدواني]
# فيكفي غسلها قبل طبخها، راجع الأجهوري في شرح خليل.
### | [أكل ذبيحة أهل الكتاب]
# ثم شرع ms0898 في الكلام على حكم تناول طعام أهل الكتاب بقوله: (ولا بأس بأكل
~~طعام أهل الكتاب) والمعنى أنه يجوز لنا معاشر المسلمين أكل ذبيحة أهل
~~الكتاب وهي المرادة بطعامهم.
# وفي بعض النسخ: لا بأس بطعام أهل الكتاب وذبائحهم، وعليه يكون عطف
~~ذبائحهم على طعامهم عطف تفسير، وأهل الكتاب اليهود والنصارى الصغير منهم
~~والكبير والحر والعبد لقوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم}
~~[المائدة: 5] الآية.
# قال الأجهوري: حملوا طعامهم على ذبائحهم فلا بأس هنا للإباحة، ولا بد
~~للجواز من شروط أشار إليها خليل بقوله: إن ذبح لنفسه مستحلة، وإن أكل
~~الميتة إن لم يغب عليه بأن يذبحه بحضرة مسلم يعرف صفة الذكاة، وبقي شرط
~~آخر، وهو أن لا يذبحه باسم نحو الصنم فإن ذبحه باسم الصنم فقط حرم علينا
~~أكله، كما يحرم علينا أكل ما ذبحه، وهو محرم عليه في شرعنا كذوات الظفر،
~~بخلاف ما لو ذبح ما هو حلال له بشرعنا، وإن حرم عليه في شرعه فقط كالطريفة
~~فلا يحرم علينا أكله بل يكره فقط، فجملة الشروط ثلاثة: أن يذبح ما هو ملك
~~له، وأن يكون مذبوحه حلالا له بشرعنا، وأن لا يذبحه باسم الصنم، وتقدم أنه
~~لا يشترط في إباحة أكل ما ذكاه مع الشروط نية، ولا تسمية، وأما لو استنابه
~~مسلم وذبح له فحكى فيه خليل قولين حيث قال: وفي ذبح كتابي لمسلم قولان.
# (وكره) للمسلم (أكل شحوم) ذبائح (اليهود منهم) أي من أهل الكتاب مما هو
~~محرم عليهم بشرعنا، كشحم البقر والغنم الخالص كالثرب بالمثلثة الشحم الرقيق
~~الذي يغشاه الكرش والأمعاء، ولما خشي من حمل الكراهة على التحريم قال: (من
~~غير تحريم) فإن قيل: الشحم المذكور محرم على اليهود بشرعنا فلم لم يكن
~~حراما؟ فالجواب أنه جزء مذكى حلال له لكن لحرمته عليه كره لنا أكله، وأيضا
~~لما لم يقصد الشحم بالتذكية أشبه الدم الذي لم يقصده المسلم.
# (و) مفهوم أهل الكتاب أنه (لا يؤكل ما ذكاه المجوسي) وغيره ممن ليس من
~~أهل الكتاب، ولو ذكى ما ms0899 هو ملك له، اللهم إلا أن يتنصر أو يتهود أو يأمره
~~المسلم بالذبح ويقول له قل: بسم الله ويقولها فإن ذكاته تؤكل من غير خلاف
~~قاله ابن عمر، فالحاصل أنه يحرم علينا أكل ما ذكاه المجوسي سواء ذكى ما
~~يملكه أو ذبح ملك مسلم نيابة عنه من غير خلاف، بخلاف الكتابي فإنه يحل لنا
~~أكل مما ذكاه لنفسه بالشروط المتقدمة. وفي جواز أكل ما ذكاه لمسلم نيابة
~~عنه خلاف، ولعله ما لم يأمره المسلم بالتسمية ويسمي الله فيحل أكله بالأولى
~~من أكل ما ذكاه المجوسي مع التسمية على ما قاله ابن عمر، وربما يبحث في
~~كلام العلامة ابن عمر بمفهوم آية: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم}
~~[المائدة: 5] فإن المراد ذبائحهم، وبصريح المصنف وخليل، ولا يؤكل ما ذكاه
~~المجوسي وباشتراطهم في صحة الذكاة كون المذكي ممن توطأ نساؤه، ولو كان مجرد
~~التسمية كاف في جواز أكل مذكى المجوسي لجعلت الفقهاء الشرط تسمية الذابح
~~فقط، ولو كان مجوسيا وحرر المسألة.
# (تنبيه) مثل المجوسي في عدم أكل ذبيحته من لا تمييز عنده لصبى أو جنون أو
~~سكر، ومثلهم المرتد، ولو كان صبيا، والكتابي إذا ذبح شيئا باسم الصنم كما
~~أشرنا له فيما سبق.
# (و) أما (ما كان مما ليس فيه ذكاة من طعامهم) كالخبز والعسل والزيت (فليس
~~بحرام) والضمير في طعامهم للمجوسيين وغيرهم بالأولى، فيجوز لنا أكل خبز
~~المجوسيين وزيتهم حيث تيقنت طهارته، لا إن شك في طهارته فيحرم علينا أكله
~~حيث غلب مخالطته للنجاسة كجبنهم؛ لأن ابن رشد حمل الكراهة الواقعة في
~~العتبية على التحريم؛ لما فيه من المنفعة المأخوذة من ذبائحهم، حتى قال
~~خليل في توضيحه المحققون على تحريمه حتى قال: لا ينبغي الشراء من حانوت فيه
~~جبنهم لتنجيسه الميزان ويد بائعه.
# ولما فرغ من الكلام على ذكاة الحيوان الإنسي، ومثله الوحشي المقدور عليه،
~~شرع في الكلام على الوحشي قبل القدرة عليه، وهو الصيد، وحقيقته بالمعنى
~~المصدري كما قال ابن عرفة أخذ مباح أكله غير مقدور عليه من وحش طير ms0900 أو بر
~~أو حيوان بحر بقصد أي نية الاصطياد، وأما بالمعنى الاسمي فهو ما أخذ من وحش
~~طير أو بر إلخ، وحكمه الأصلي الجواز، وقد يعرض له الوجوب والحرمة والكراهة
~~والندب فأحكامه خمسة، فالمكروه ما أشار إليه بقوله: (والصيد للهو) بقصد
~~الذكاة (مكروه) كراهة تنزيه.
# (و) أما حكم (الصيد لغير اللهو) ، ولغير ما يقتضي الوجوب أو الندب أو
~~الحرمة فهو (مباح) وأما لو لم يجد ما ينفقه على نفسه أو غيره ممن تلزمه
~~نفقته فالوجوب، وأما لقصد التصدق بذاته
# PageV01P390
# قتله كلبك المعلم أو بازك المعلم فجائز أكله إذا
~~أرسلته عليه.
# وكذلك ما أنفذت الجوارح مقاتله قبل قدرتك على ذكاته، وما أدركته قبل
~~إنفاذها لمقاتله لم يؤكل إلا بذكاة.
# وكل ما صدته بسهمك أو رمحك فكله فإن أدركت ذكاته
#
### | [الفواكه الدواني]
# أو ثمنه أو التوسيع على نفسه أو عياله فالندب، وأما لقصد حبسه للفرجة
~~عليه فالحرمة دل على حكمه الأصلي الكتاب والسنة، وإجماع الأمة، فالكتاب:
~~{أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2]
~~والسنة قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم
~~الله فكل ما أمسك عليك» ، وإنما قلت بقصد الذكاة للاحتراز عن الاصطياد لا
~~بنية الذكاة فإنه حرام.
# قال خليل: وحرم اصطياد مأكول لا بنية الذكاة، وللصيد أركان وشروط،
~~فأركانه ثلاثة: صائد، ومصيد، ومصيد به، وشرط الصائد الإسلام والتمييز فلا
~~يؤكل ما صاده غير المسلم، ولو كتابيا، ولا ما صاده غير المميز إلا أن يدركه
~~غير منفوذ المقاتل فيذكيه المسلم، ولو كان الصائد له مجوسيا، وشرط الصيد أن
~~يكون وحشيا مرئيا للصائد، أو يكون في مكان محصور كغار أو غيضة، وأن يكون
~~غير مقدور عليه جملة أو في القدرة عليه مشقة، ككونه في شاهق جبل أو على
~~شجرة، ولا يتوصل إليه إلا بأمر يخاف عليه من العطب، أو كان في جزيرة كبيرة
~~فلا يؤكل الإنسي بالعقر، ولو في حال العجز عنه كفحل الجاموس عند كبره، ولا
~~الوحشي المقدور عليه من غير مشقة ms0901 فادحة، وشرط المصيد به أن يكون سلاحا
~~محدودا، وإن كان غير حديد، أو حيوانا معلما، وإن كان كلبا، وتعليمه بأن
~~يكون بحيث إذا أرسل أطاع، وإذا زجر انزجر، إلا أن يكون طيرا فيكفي فيه
~~الإطاعة عند إرادة إرساله، ولا يشترط قبوله الانزجار بعد الإرسال كما قاله
~~بعض الشيوخ، فأشار خليل إلى تلك الشروط المتقدمة عاطفا على الذكاة بمعنى
~~الذبح أو العقر بقوله: وجرح مسلم مميز وحشيا، وإن تأنس عجز عنه إلا بعسر لا
~~نعم شرد أو تردى بكهوة بسلاح محدد أو حيوان علم.
# وأشار المصنف إلى ما يفيد شروط المصيد به بقوله: (وكل) أي جميع (ما قتله
~~كلبك المعلم) قد مر معنى التعليم (أو) قتله (بازك المعلم فجائز أكله) فاعل
~~جائز الواقع خبر كل؛ لأنه مبتدأ، وقرن الخبر هنا بالفاء لشبه المبتدأ هنا
~~بالشرط في العموم، وما يقال: الخبر الذي يقرن بالفاء يكون جملة، وما هنا
~~مفرد فالجواب أن يقال: المفرد هنا شبيه بالجملة؛ لأنه وصف مع مرفوعه،
~~والمعنى أن جميع ما مات بجرح الحيوان المعلم أو السلاح المحدد بعد النية
~~والتسمية ووجود ما يشترط من الشروط يحل أكله، ولو تعدد حيث نوى الجميع،
~~ويشترط في صيد الحيوان (إذا أرسلته) أي الجارح (عليه) وذهب إليه بإرسالك من
~~غير ظهور ترك.
# قال: خليل: بإرسال من يده بلا ظهور ترك، ولو تعدد مصيده، وقولنا حيث نوى
~~الجميع احترازا مما إذا نوى معينا، فلا يؤكل إلا ذلك المعين إذا قتله أولا
~~وعلم أنه الأول، فإن لم يعلم الأول أو قتل غيره قبله فلا يؤكل هو ولا غيره،
~~وأما لو رأى جماعة ونوى واحدا لا بعينه فلا يؤكل إلا الأول حيث علم أنه
~~الأول، ومفهوم قوله: إذا أرسلته أنك لو لم ترسله لا يؤكل ما جرحه أو أرسله،
~~لكن لم يذهب بإرساله بأن أظهر الترك بأن وجد جيفة في الطريق فاشتغل بالأكل
~~منها ثم ذهب إلى الصيد فإنه لا يؤكل.
# قال خليل: بإرساله من يده بلا ظهور ترك ثم قال في محترزه لا إن ms0902 أغرى في
~~الوسط، وإنما قلنا يجرحه للاحتراز عما لو مات بمجرد العض أو الصدم من غير
~~جرح فإنه لا يؤكل.
# (و) كما يجوز أكل ما قتله الكلب أو الباز بالشروط المذكورة (كذلك) يجوز
~~أكل (ما أنفذت الجوارح) أو الكلاب شيئا من (مقاتله قبل قدرتك على ذكاته) ،
~~ولو أدركته حيا حيث لم تتراخ في اتباعه إلا أن يتحقق أنه لم يلحقه قبل
~~إنفاذها، ولو لم يتراخ فإنه يؤكل، لكن يستحب الإجهاز على ما أدركه حيا بعد
~~إنفاذ شيء من مقاتله.
# قال خليل بالعطف على المندوب: وفري ودجي صيد أنفذ مقتله، وأشار إلى مفهوم
~~قوله: أنفذت الجوارح بقوله: (وما أدركته) أو أدركه غيرك ممن تصح ذكاته
~~وتمكن من ذكاته (قبل إنفاذها) أي الجوارح (لمقاتله لم يؤكل إلا بذكاة) حيث
~~تمكن من تخليصه من الكلب أو الباز قبل قتله أو إنفاذ مقتله؛ لأنه بعد
~~التمكن من تخليصه صار من المقدور على ذكاته، فلو تركه حتى قتله الجارح لم
~~يؤكل.
# قال خليل: أو ينهشه ما قدر على خلاصه منه، وقولنا: أو أدركه غيرك إشارة
~~إلى أن كل من مر على صيد قبل إنفاذ الجارح شيئا من مقاتله يجب عليه تذكيته،
~~فإن تركها مع التمكن منها ضمن قيمته، قال خليل: وضمن مار أمكنته ذكاته
~~وترك؛ لأنه فوته على ربه، فيضمن قيمته مجروحا للصائد لحرمة أكله لما عرفت
~~من أن مرور غير ربه بمنزلة مرور ربه، وربه إذا مر به قبل إنفاذ شيء من
~~مقاتله، وتركه حتى قتله الجارح يصير ميتة.
# ولما فرغ من المصيد به الحيوان شرع في السلاح المحدد بقوله: (وكل) أي
~~جميع (ما صدته بسهمك أو رمحك) أو غيرهما من كل محدد، ولو غير حديد وقتله
~~السهم أو الرمح أو جرحه، ومات قبل قدرتك على ذكاته
# PageV01P391
# فذكه، وإن فات بنفسه فكله إذا قتله سهمك ما لم يبت
~~عنك، وقيل إنما ذلك فيما بات عنك مما قتلته الجوارح، وأما السهم يوجد في
~~مقاتله فلا بأس بأكله.
# ولا تؤكل الإنسية بما يؤكل به الصيد. ms0903
# والعقيقة سنة مستحبة ويعق عن المولود
#
### | [الفواكه الدواني]
# (فكله) حيث نويت وسميت عند رمي السهم أو الرمح (فإن أدركت ذكاته) قبل
~~إنفاذ شيء من مقاتله (فذكه) وجوبا، وأما إن أدركته حيا بعد إنفاذ شيء من
~~مقاتله ندب لك تذكيته كما قدمنا.
# (و) مفهوم أدركت ذكاته (إن مات بنفسه) بأن أدركته ميتا (فكله إذا قتله
~~سهمك) أو رمحك (ما لم يبت عنك) ، وإلا حرم عليك أكله، ولو بات عنك بعض
~~الليل، ولو وجدت السهم في مقاتله مع إنفاذها، ولو مع الجد في اتباعه، ولا
~~مفهوم للسهم في عدم جواز أكل ما بات عنك.
# قال في المدونة: إذا بات الصيد عن الصائد ووجده منفوذ المقاتل لم يؤكل،
~~والكلب والسهم في ذلك سواء، ووجه المنع أن الليل تكثر فيه الهوام بخلاف
~~النهار؛ لأن الصيد يمنع نفسه فيه، وجاء في الحديث: «أن رجلا يصيد جاء إلى
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إني رميته من الليل فأعياني ووجدت
~~سهمي فيه من الغد وعرفت سهمي، فقال: الليل خلق من خلق الله عظيم لعله أعانك
~~عليه شيء أنفذها عنك» .
# وحديث ابن عباس: كل ما أصميت ودع ما أنميت والإصماء ما حضرت موته،
~~والإنماء ما غاب عنك موته، وهذا التعليل يفيد أنه لو رماه نهارا، وغاب عنه
~~يوما كاملا ووجده ميتا بجرح السهم أنه يؤكل، وهو كذلك حيث لم يتراخ في
~~اتباعه، ثم إن ما ذكره المصنف كخليل من حرمة أكل ما بات هو قول ابن القاسم،
~~ونسبه بعضهم فيه إلى الوهم ورجح القول بأكله حيث وجد منفوذ المقاتل، ومحل
~~الخلاف ما لم ير الصائد إنفاذ السهم أو الجارح إنفاذ مقتله قبل البيات،
~~وإلا أكل اتفاقا، وما تقدم عن المدونة من مساواة الجارح للسهم في الأحكام
~~هو قول ابن القاسم، ومقابله ما أشار إليه بقوله: (وقيل) أي وقال ابن المواز
~~(إنما حرمة ذلك) أي أكل ما مات (فيم بات عنك مما قتله الجوارح وأما) الصيد
~~الذي يضرب (بالسهم فيوجد في مقاتله فلا بأس بأكله) ms0904 أي يجوز أكله، ووجه
~~تفرقة ابن المواز أن السهم إذا وجد في مقاتله وقد أنفذها يغلب معه الظن بأن
~~الموت للصيد من السهم، بخلاف الجارح كالكلب أو الصقر يجرح الصيد ويبيت عند
~~ربه ويوجد الصيد منفصلا عن الجارح. (تنبيهات) الأول: قيدنا السهم والرمح
~~بالمحدد للاحتراز عن غير المحدد، كالبندق والشرك والشبكة والعصا التي لا حد
~~لها، فلا يؤكل ما صيد بشيء من هذه المذكورات، ولو وجد حيا بعد إنفاذ مقتله،
~~وأما لو أدرك حيا قبل إنفاذ شيء من مقاتله فإنه يؤكل بالذكاة، وما قيل من
~~أن الذي يدرك حيا، ولو بعد إنفاذ مقتله بالبندق مثلا تعمل فيه الذكاة ليس
~~مذهبا لنا.
# الثاني: قد قدمنا أنه لا بد في أكل الصيد أن يجرحه الكلب أو السهم، ولا
~~يكفي موته بمجرد العض، والمراد بالجرح ما يشمل قطع الرجل أو الأذن.
# وفي كلام الأجهوري في شرح خليل: المراد بالجرح سيلان الدم، وإن لم يشق
~~الجلد، وحكى قولين في شق الجلد من غير سيلان دم، وأقول: مقابلتهم للجرح
~~بالصدم والعض صريحة في أن شق الجلد يكفي في جواز أكل الصيد، وإن لم يسل معه
~~دم وحرره، بل شق الجلد أولى من سيلان الدم من غير شق.
# الثالث: لم يتكلم المصنف على حكم أكل ما ينفصل من الصيد عند الاصطياد
~~وفيه تفصيل محصله: إن انفصل شيء وحصل به إنفاذ مقتل أكل سواء كان نصفا أو
~~أقل، وإن لم يحصل به إنفاذ مقتل أكل إن كان نصفا لا أقل.
# قال خليل. ودون نصف أبين ميتة إلا الرأس.
# ولما قدمنا أن الصيد مختص بالوحشي شرع هنا في بيان محترزه بقوله: (ولا
~~تؤكل) الذات (الإنسية) أصالة، وإن توحشت (بما يؤكل به الصيد) من الجرح قال
~~خليل: لا نعم شرد أو تردى بكهوة فلا يؤكل الفحل الجاموس الذي نفر، ولا
~~الجمل الشارد، ومثل النعم الحيوان الوحشي إذا تأنس أو صار مقدورا عليه
~~كالغزالة وبقر الوحش يصادان من غير جرح فلا يؤكل شيء منهما بالعقر، وإنما
~~يؤكلان بما يؤكل به ms0905 الحيوان الإنسي، وهو الذبح.
# (تنبيه) ليس من الإنسي الذي يذبح نحو الجراد بل ذكاته عند العجز عنه أو
~~القدرة عليه ما يعجل موته، بل سائر حشرات الأرض ذكاتها ما يعجل موتها.
# قال خليل: وافتقر نحو الجراد لها بما يموت به، ولو لم يعجل كقطع جناح أو
~~إلقاء في نار، فمراد المصنف بالإنسي بهيمة الأنعام، وما شابهها من نحو
~~الدجاج، والحاصل أن الذكاة على أربعة أقسام: ذبح ونحر وعقر، وما يعجل الموت
~~وقد بيناها فيما سبق أتم بيان.
# ثم شرع في بقية ما ترجم له بقوله: (والعقيقة) في اللغة القطع فهي فعيلة
~~بمعنى مفعولة؛ لأن المراد بها الذبيحة التي تفعل في سابع ولادة المولود،
~~وعرفها ابن عرفة بقوله: ما تقرب بذكاته من جذع ضأن أو ثني سائر النعم
~~سليمين من بين عيب مشروطا بكونه في نهار سابع ولادة آدمي حي عق عنه فليست
~~قاصرة على الغنم خلافا لابن شعبان، وبين حكمها بقوله: (سنة مستحبة) مراده
~~أنها سنة خفيفة غير مؤكدة أو أراد بالسنة الطريقة فلا ينافي الوصف بمستحبة،
~~فإن قيل: المستحب فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أن المسنون فعله
~~أيضا فما
# PageV01P392
# يوم سابعه بشاة مثل ما ذكرناه من سن الأضحية وصفتها
~~ولا يحسب في السبعة الأيام اليوم الذي ولد فيه.
# وتذبح ضحوة.
# ولا يمس الصبي بشيء من دمها.
# ويؤكل منها ويتصدق وتكسر عظامها.
# وإن حلق شعر رأس المولود وتصدق بوزنه من ذهب أو فضة فذلك مستحب حسن
# وإن خلق رأسه بخلوق بدلا من الدم الذي كانت تفعله الجاهلية فلا
#
### | [الفواكه الدواني]
# وجه التفرقة؟ فالجواب ما تقدم من أن التفرقة اصطلاح فقهي لمعظم الفقهاء
~~من أن الذي فعله وداوم عليه وأظهره في جماعة يعبرون عنه بالسنة، وما سواه
~~مما لم يظهره في جماعة إن حض على فعله يسمى رغيبة، وما لم يحض على فعله
~~يسمى مستحبا، ومقابل المعظم من الفقهاء يسمون غير الواجب بالسنة، وهم
~~البغداديون؛ لأن الجميع فعله - عليه الصلاة والسلام -.
# والذي ارتضاه خليل أن ms0906 العقيقة مندوبة فإنه قال: وندب ذبح واحدة تجزئ ضحية
~~في سابع الولادة نهارا، والدليل على مشروعيتها ما رواه أحمد بسند جيد أنه -
~~عليه الصلاة والسلام - قال: «كل غلام مرهون بعقيقته» وبين زمنها بقوله:
~~(ويعق) بالبناء للمجهول (عن المولود يوم سابعه) فلا يعق عنه قبل السابع
~~اتفاقا، ولا بعده على المشهور لسقوطها بمضي زمنها كالضحية، بخلاف صدقة
~~الفطر لا تسقط بمضي زمنها؛ لأنها واجبة بخلافهما، وإطلاق المولود يشمل
~~الذكر والأنثى والخنثى والحر والعبد، لكن ابن العبد يعق عنه أبوه بإذن
~~سيده، وظاهر المصنف كالحديث أن العقيقة لا تتعدد، بل الواحدة كافية في كل
~~مولود الذكر كالأنثى، خلافا للشافعي وتلميذه ابن حنبل حيث قال: يعق عن
~~الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة، لنا ما رواه أبو داود بسند صحيح: «أنه -
~~عليه الصلاة والسلام - عق عن الحسن بكبش، وكذا عن الحسين» ومال ابن حبيب
~~لما قاله الشافعي وأحمد؛ لأنه روي عن عائشة فهو حسن لمن فعله.
# حتى قال ابن رشد: من عمل بما قاله الشافعي وأحمد ما أخطأ، ولقد أصاب لخبر
~~الترمذي وصححه: «أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعق عن الغلام
~~بشاتين متكافئتين وعن الجارية بشاة» ، ولم نطلع لمشهور مذهبنا على جواب،
~~ويمكن الجواب بأن أمره - صلى الله عليه وسلم - بالعق عن الغلام بشاتين إنما
~~هو من باب الزيادة في القربة لا لتوقف حصول الندب عليه، بدليل اقتصاره على
~~شاة حين عق عن الحسن والحسين.
# (تنبيه) بنى يعق للمجهول، ولم يبين الفاعل للعقيقة وبينه غيره بقوله:
~~والمخاطب بها الأب، ولو كان للمولود مال، وأما اليتيم فعقيقته من ماله، ولا
~~يخاطب بها الأخ، ولا العم، والظاهر أن الأب إذا لم يكن له مال لا يسلفها؛
~~لأنها ليست بأوكد من الضحية، ثم بين ما يجزئ فيها بقوله: (بشاة) أو ثني بقر
~~أو إبل، ويشترط أن تكون الشاة أو الثني من سائر النعم. (مثل ما ذكرنا من سن
~~الأضحية وصفتها) لما تقدم من أن الهدايا والضحايا والنسك والعقيقة والجزاء
~~في السلامة من بين العيب ms0907 والسن المتقدم من بلوغ الشاة سنة ودخولها في
~~الثانية، ودخول ثني البقر في السنة الرابعة والإبل في السنة السادسة، ولما
~~كان يشترط كمال السبعة أيام قال: (ولا يحسب في السبعة أيام اليوم الذي ولد
~~فيه) حيث سبق بطلوع الفجر.
# قال خليل: وألغى يومها إن سبق بالفجر، وأما لو ولد قبل طلوع الفجر حسب من
~~غير خلاف، ويشترط حياة الولد في السابع لا إن مات يوم السابع قبل فعلها،
~~ويدخل زمن ذكاتها بطلوع فجر السابع.
# (و) لكن المستحب أن (تذبح ضحوة) ، وهذا على أظهر الأقوال إلحاقا لها
~~بالهدايا؛ لأنها ليست تابعة لصلاة حتى تلحق بالضحايا، فإن فعلت بعد الفجر
~~وقبل طلوع الشمس أجزأت مع مخالفة المستحب.
# (ولا يمس الصبي بشيء من دمها) لكراهة ذلك خلافا لما كانت تفعله الجاهلية.
# قال خليل عاطفا على المكروه: ولطخه بدمه ففي الصحيح أن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - قال: «مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه
~~الأذى» وفسر بعضهم إماطة الأذى بترك التلطيخ المذكور، والظاهر أن الأنثى
~~تساوي الذكر في كراهة ما ذكر؛ لأن النجاسة يكره التلطخ بها لكل أحد.
# (و) يستحب أن (يؤكل) أي يطعم (منها) أهل البيت والجيران (ويتصدق) منها
~~بعد الطبخ وقبله، ويكره جعلها وليمة ويدعو لها الناس كما تفعله الناس من
~~جعلهم لها كالعرس، وإنما كره لمخالفة فعل السلف، ولخوف المباهاة والمفاخرة،
~~بل المطلوب إطعام كل أحد في محله، فلو وقع عملها وليمة أجزأت، وإن كرهت،
~~ولا يطالب بإعادتها، والله أعلم، وتحرم المعاوضة بها كسائر القرب، فلا يباع
~~جلدها، ولا شيء من لحمها، ولا يعطى الجزار في نظير جزارته، ولا القابلة في
~~نظير ولادة المرأة بل على وجه الصدقة، وتقدم أن المتصدق عليه بشيء من
~~الضحية يجوز له بيعه، ويظهر هنا أو أولى كذلك.
# (و) يجوز أن (تكسر عظامها) هذا هو المشهور، وقيل يستحب مخالفة للجاهلية
~~في عدم كسرها، وإنما كانوا يقطعونها من المفاصل مخافة إصابة الولد فنسخه
~~الإسلام.
# (و) أما (أن حلق) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل (شعر رأس ms0908 المولود) ، ولو
~~أنثى يوم السابع قبل ذبح العقيقة إن عق عنه (وتصدق بوزنه من ذهب أو فضة
~~فذلك مستحب) على المشهور فقوله: (حسن) لمجرد التأكيد.
# قال خليل: وتصدق بزنة شعره والدليل على ذلك ما في الموطإ:
# PageV01P393
# بأس بذلك.
# والختان سنة في الذكور واجبة.
# والخفاض في النساء مكرمة.
#
### | [الفواكه الدواني]
# وزنت فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شعر الحسين والحسن
~~وزينب وأم كلثوم وتصدقت بزنة ذلك فضة، وما في الترمذي من حديث علي «أن رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن بكبش وقال: يا فاطمة احلقي رأسه
~~وتصدقي بزنة شعره فضة» .
# ولما قدم كراهة تلطيخ رأس المولود بشيء من دم العقيقة خلافا للجاهلية بين
~~المستحب بقوله: (و) أما (إن خلق) بالبناء للمجهول وشد اللام أي طيب (رأسه)
~~أي المولود (بخلوق) بفتح الخاء أي طيب كزعفران معجون بورد أو غيره من أنواع
~~الطيب (بدلا من الدم الذي كانت تفعله الجاهلية فلا بأس بذلك) ، ولو قيل
~~بندبه لما بعد لعموم طلب مخالفة الجاهلية.
### | 1 -
# (خاتمة) بقي أشياء يستحب فعلها يوم السابع، منها: تسميته إن عق عنه، وإلا
~~سمى قبل ذلك، وإن مات من أريد العق عنه قبل العقيقة ففي تسميته قولان: مالك
~~لا يسمى وابن حبيب يسمى يوم موته؛ لأنه ولد ترجى شفاعته، وإن كان المشهور
~~عدم تسمية السقط، والتسمية حق للأب.
# قال ابن ناجي: بعض شيوخنا، ومقتضى القواعد وجوب التسمية فيختار له أفضل
~~الأسماء.
# قال الباجي: أفضل الأسماء ذو العبودية لخبر: «أحب أسمائكم إلي عبد الله
~~وعبد الرحمن» «وقد سمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحسن وحسين» .
# قال الباجي: وتمنع بما قبح كحرب وحزن وبما فيه تزكية كبركة، وقال أيضا:
~~وتحرم بملك الأملاك.
# وفي سماع أشهب: لا ينبغي بياسين أو حكيم أو عزيز، ووقعت التسمية بعلي،
~~ولم ينكر، وإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - كاف في الجواز، وكره مالك
~~التسمية بجبريل، وكرهها الحارث بأسماء الملائكة، ومما يستحب عند الولادة
~~الأذان والإقامة في أذان ms0909 المولود، وكذا يستحب أن يسبق إلى جوفه الحلاوة،
# ولما كان الختان والخفاض من مناسبات الضحية والعقيقة لاشتراك الجميع في
~~الطلب الغير الجازم ذكرهما عقبهما فقال: (والختان في الذكر) ، وهو قطع
~~الجلدة الساترة للحشفة بحيث ينكشف جميعها. (سنة واجبة) أي مؤكدة من تركها
~~لغير عذر لم تجز إمامته، ولا شهادته، بل قال ابن شهاب: لا يتم الإسلام إلا
~~بالختان، والدليل على سنيته ما في الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم -
~~قال: «الفطرة خمس: الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف
~~الإبط» وزمن الختان المستحب عند مالك الإثغار، وهو زمن الأمر بالصلاة ويكره
~~يوم السابع، وأحرى يوم الولادة؛ لأنه من باب فعل اليهود إلا إذا كان يخاف
~~على الصبي منه عند تأخره لزمن الأمر بالصلاة، واختلف فيمن ولد مختونا هل
~~يجري عليه الموسى أو لا؟ وانظر لم لم يجزم بإجرائها كما قيل فيمن تحلل من
~~الإحرام فإنه يمر الموسى على محل الشعر إلا أن يفرق بوجوب الحلاق عند
~~الإحلال دون الختان.
# (الخفاض) المطلوب (في النساء) ، وهو إزالة ما بالفرج من الزيادة (مكرمة)
~~أي خصلة مستحبة كما جزم به بعض شيوخ شيوخنا واعتمده، وهو الظاهر من المصنف
~~هنا لمغايرته بين اللفظين، وقيل إنه سنة كختان الذكور، ويظهر لي أنه وجيه؛
~~لأن النساء شقائق الرجال، وللحديث: «كان بالمدينة امرأة يقال لها أم عطية
~~تخفض الجواري فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا أم عطية اخفضي،
~~ولا تنهكي فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج» ، ومعنى لا تنهكي لا تبالغي في
~~القطع. (خاتمة) سكت المصنف عن بيان حال الخنثى الذي له ذكر، وله فرج هل
~~يختن أو يخفض؟ قال الفاكهاني: لم أر في ذلك لأصحابنا نصا، وللشافعية في ذلك
~~قولان: يختن بعد البلوغ وينظر حينئذ من يتولى ختانه قبل اتضاحه، وقيل لا
~~حتى يتبين، وهو الأظهر عندهم، ابن ناجي: لا يختن لما علمت من قاعدة تغليب
~~الحظر على الإباحة أي؛ لأن الختان سنة، والنظر لعورة الكبير المراهق أو
~~البالغ حرام لقول اللخمي: المراهق ككبير، ولا ms0910 يرتكب محرم لفعل سنة، ويظهر
~~لي أنه يؤمر بختن نفسه؛ لأن المكلف مأمور بفعل ما يكمل به إسلامه، وقد تقدم
~~أن به كمال الإسلام، ويقال مثل ذلك فيمن اشترى رقيقا بعد بلوغه أو مراهقة؛
~~لأنها سنة يمكن المكلف تحصيلها من غير ضرورة تقتضي إسقاطها وحرر ذلك، فإني
~~لم أره لكن القواعد تقتضيه، وسكت أيضا عن الخاتن والخافض لوضوح الأمر في
~~ذلك، ففي المدونة: يختن الرجال الصبيان ويخفض النساء الجواري لمنع اطلاع
~~الرجال على ذلك، والمصنف - رحمه الله تعالى - صرح بحكم الختان والخفاض،
~~والعلامة خليل أهملها، فكم من كتاب صغير كهذا الكتاب يوجد فيه ما ليس في
~~أكبر منه.
### | [باب في الجهاد]
# ولما فرغ المصنف من الكلام على الواجبات العينية، وما معها من السنن
~~والمندوبات شرع في الكلام على الواجبات الكفائية وبدأ بأهمها فقال:
# PageV01P394
# باب في الجهاد والجهاد فريضة يحمله بعض الناس عن بعض.
# وأحب إلينا أن لا يقاتل العدو حتى يدعوا إلى دين الله إلا أن
#
### | [الفواكه الدواني]
# (باب في) أحكام (الجهاد) وهو لغة: التعب والمشقة لأخذه من الجهد بفتح
~~الجيم، وشرعا قال ابن عرفة: قتال مسلم كافرا غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله
~~أو حضوره له أو دخوله أرضه له، فيخرج قتال الذمي إذا حارب على المشهور من
~~أنه غير نقض، وقوله: أو حضوره أو دخوله بالرفع عطف على قتال، فأو للتنويع
~~والضمير في حضوره ودخوله للمسلم، وفي له في الموضعين للقتال، وأشار به إلى
~~أن الجهاد أعم من المقاتلة فيسهم لمن حضر المناشبة، ولو لم يقاتل، وقوله:
~~لإعلاء كلمة الله يقتضي أن من قاتل للغنيمة أو لإظهار الشجاعة لم يكن
~~مجاهدا فلا يستحق الغنيمة حيث أظهر ذلك، ولا يجوز تناولها حيث علم من نفسه
~~ذلك.
# قاله الأجهوري، وانظره مع قول خليل، وقسم الأربعة لحر مسلم بالغ عاقل
~~حاضر كتاجر وأجير إن قاتلا أو خرجا بنية غزو فإنه يقتضي عدم اشتراط كونه
~~قاتل لإعلاء كلمة الله، إذ لو كان شرطا لزادوه على تلك الشروط المعتبرة ms0911 في
~~الجهاد حتى يسهم له، إلا أن يكون الشرط في كلام ابن عرفة معتبرا بالنظر
~~للثواب المترتب على الجهاد الذي وردت فيه الأحاديث، فلا ينافي أنه يسهم له
~~وحرر المسألة، فإن الفقه نقلي لا عقلي، وعلى مقتضى كلام ابن عرفة يكون شهيد
~~الحرب أعم من المجاهد لوجهين: أحدهما أن شهيد الحرب يشمل من قاتل لخصوص
~~الغنيمة ويقال له شهيد دنيا فقط. وثانيهما: أنه يشمل من قتله الحربي في
~~بلاد الإسلام، ولو لم يقاتل، انظر شراح خليل عند قوله: ولا يغسل شهيد معترك
~~فقط، ولو ببلد الإسلام أو لم يقاتل.
# والجهاد من العبادات العظيمة، فقد ورد: «أن الشهيد يود أن يرجع إلى
~~الدنيا فيقتل مرة أخرى في الجهاد لما يراه من فضل الشهادة» . وروي أيضا:
~~«ما جميع أعمال البر في الجهاد إلا كبصقة في بحر، وما جميع أعمال البر
~~والجهاد في طلب العلم إلا كبصقة في بحر» ، وإنما كان الجهاد من العبادات
~~العظيمة، وإن كان فيه قتل عباد الله وتعذيبهم وتخريب بلاد الله، لما فيه من
~~إعزاز الدين؛ لأن الكافر عدو لله وللمسلمين، فشرع إعداما للكافرين، وإحياء
~~لدين الإسلام. واعلم أن الجهاد من حيث هو على أربعة أقسام: جهاد بالقلب،
~~وهو مجاهدة الشيطان والنفس عن الشهوات المحرمة. وجهاد باللسان، وهو الأمر
~~بالمعروف والنهي عن المنكر. وجهاد باليد، وهو زجر الأمراء أهل المناكر
~~بالأدب والضرب باجتهادهم، ومنه إقامة الحدود. وجهاد بالسيف، ولا ينصرف حيث
~~أطلق إلا إليه، وهو مراد المصنف بقوله: (والجهاد) أي الخروج لقتال الكفار
~~الحربيين (فريضة) في كل سنة على كل ذكر عاقل بالغ حر، ولو غير مسلم على
~~المشهور من خطابهم مستطيع للقتال وواجد لما يحتاج إليه من المال. .
# (يحمله) أي الجهاد (بعض الناس عن بعض) ؛ لأنه فرض كفاية وحقيقته مهم يقصد
~~حصوله من غير نظر إلى فاعله بالذات مع الإثم بتركه، فيخرج فرض العين؛ لأنه
~~منظور بالذات إلى فاعله حيث قصد الشارع حصوله من كل واحد من المكلفين
~~بعينه، أو من عينه الشارع بخصوصه كالنبي - صلى الله عليه ms0912 وسلم - فيما فرض
~~عليه دون أمته، والمعنى: أنه يجب على الإمام أو على عموم الناس - إن لم يكن
~~إمام - إخراج طائفة لقتال الكفار في كل سنة ويتوجهون إلى الجهة التي كثر
~~العدو فيها دون غيرها، وإن تساوت الجهات خوفا، فالنظر للإمام في الخروج في
~~أي جهة إن لم يمكن سد الجميع، وإلا وجب سد الجهات كلها بالمجاهدين.
# قال خليل: الجهاد في أهم جهة كل سنة، وإن خاف محاربا، كزيارة الكعبة فرض
~~كفاية، ولو مع وال جائر؛ لأن ضرر الكفار لا يعادله ضرر، ولكن لا يجب الجهاد
~~إلا بشروط كما قدمنا، وهي: البلوغ والعقل والحرية والذكورة والاستطاعة بصحة
~~البدن ووجود ما يحتاج إليه من المال، وفي الإسلام خلاف ويسقط بأضدادها.
# قال خليل: وسقط بمرض وصبى وجنون وعمى وعرج وأنوثة وعجز عن ما سيحتاج ورق
~~ودين حل مع القدرة على أدائه، ولكن لا يتمكن من إيصاله إلى ربه لغيبته، ولا
~~وكيل من قاض أو غيره لا ما لا يحل في غيبته ويوكل في قضاء ما يحل ويخرج مع
~~العجز عن الوفاء قهرا على صاحبه.
# (تنبيهات) الأول: ظاهر كلام المصنف
# PageV01P395
# يعاجلونا فإما أن يسلموا أو يؤدوا الجزية، وإلا
~~قوتلوا.
# وإنما تقبل منهم الجزية إذا كانوا حيث تنالهم أحكامنا فأما إن بعدوا
#
### | [الفواكه الدواني]
# كخليل فرضية الجهاد، ولو سد المسلمون ثغورهم وحصونهم، خلافا لعبد الوهاب
~~وصاحب المقدمات من أنه إذا حميت أطراف بلاد المسلمين وسدت ثغورهم سقط فرض
~~الكفاية عن سائرهم ويستحب فقط، ولعل وجه المشهور أن عدم الجهاد يؤدي إلى
~~قيام الحربيين في المستقبل كما هو ظاهر.
# الثاني: يشارك الجهاد في الفرضية الكفائية إقامة الموسم أي الوقوف بعرفة
~~في كل سنة، ومثله القيام بعلوم الشرع كالفقه، وما يتوقف عليه من تفسير
~~وحديث وأصول، وكلام ونحو والفتوى والقضاء والشهادة ورد السلام، وفك الأسارى
~~وتجهيز الأموات، ودفع الضرر عن المسلمين، والإمامة الكبرى على من توفرت فيه
~~شروطها، ولا يجوز تعدد السلطان إلا إذا تناءت الأقطار، والأمر بالمعروف
~~والنهي عن المنكر، والحرف ms0913 المهمة كالحياكة والخبازة وغيرهما مما يتوقف عليه
~~صلاح العامة.
# الثالث: الدليل على فرضية الجهاد على جهة الكفاية قوله تعالى: {فضل الله
~~المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى}
~~[النساء: 95] أي الجنة، فلما وعد الله - تعالى - القاعد والمجاهد بالحسنى،
~~علم أن الخطاب به للجميع على سبيل البدلية، وأنه يسقط بفعل البعض، ولو كان
~~على الأعيان لكان القاعد بلا ضرورة عاصيا، وما تواتر في السنة من «إرساله -
~~عليه الصلاة والسلام - قوما دون آخرين» .
# الرابع: فرض الكفاية قبل الشروع فيه مخاطب به الجميع حتى يقوم به البعض،
~~واختلف هل لمن لم يفعل أجر قولان، هكذا قال بعض، ولا يعارضه آية: {وكلا وعد
~~الله الحسنى} [النساء: 95] ؛ لأن الخلاف في الأجر المرتب على الفعل.
# الخامس: محل كون الجهاد فرض كفاية بحسب الأصل، فلا ينافي أنه قد يكون
~~واجبا على الأعيان إذا غزا العدو على قوم كما يأتي آخر الباب، فيتعين على
~~كل أحد حتى النساء وعلى من بقربهم إن عجزوا وبتعيين الإمام وبالنذر.
# قال خليل: وتعين بفجأ العدو، وإن على امرأة أو عبد وعلى من بقربهم إن
~~عجزوا أو بتعيين الإمام.
# ولما كان يتوهم من فرضية الجهاد جواز قتال الكفار بمجرد القدرة عليهم،
~~بين أنه لا يجوز قتالهم ابتداء بقوله: (وأحب إلينا) معاشر أهل المذهب (أن
~~لا يقاتل) بالبناء للمفعول والنائب عن الفاعل (العدو) عند القدرة على
~~قتالهم (حتى يدعوا إلى دين الله عز وجل) أي يطلب منهم أن يقولوا: نشهد أن
~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والدليل على ذلك قوله تعالى: {قل يا
~~أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك
~~به شيئا} [آل عمران: 64] ، وما في الصحيحين «أن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - قال لمعاذ: إنك ستأتي قوما أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى شهادة أن
~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله» وقصة سليمان مع بلقيس بنت شرحبيل
~~ملكة سبأ، وكتابه إليها مع الهدهد: {ألا تعلوا علي وأتوني ms0914 مسلمين} [النمل:
~~31] وصفة الدعوى مختلفة بحسب كفر الكافر، فمن أنكر الإله يدعى إلى الإقرار
~~به، ومن اعتقد الشركاء يدعى إلى الاعتراف بالتوحيد، ومن أنكر عموم الرسالة
~~يدعى إلى الاعتراف بعمومها، ومن أنكر البعث يدعى إلى الإيمان به، والحاصل
~~أن كل من كفر بشيء يدعى إلى الرجوع عنه، ولا تفصل له أحكام الشريعة إلا أن
~~يسأل عن تفصيلها.
# ووجوب الدعوى مقيد بقيدين: أحدهما أشار له بقوله: (ما لم يعاجلونا)
~~بالقتال، وإلا قوتلوا. والقيد الثاني أن يكونوا بمحل تؤمن غولتهم، وإلا
~~قوتلوا.
# قال خليل: ودعوا للإسلام ثم جزية بمحل يؤمن، وإلا قوتلوا وقتلوا إلا
~~المرأة والصبي، وما معهما مما يأتي في قول المصنف: ولا تقتل النساء إلخ.
# (تنبيهان) الأول: ظاهر قول المصنف: وأحب إلينا إلخ أن الدعوة مستحبة مع
~~أنه ضعيف، والمذهب أنها واجبة، ويمكن الجواب عن المصنف بأنه أراد الأحب
~~بالمعنى الأعم؛ لأن الواجب محبوب، كما أن الجائز بالمعنى الأعم يصدق
~~بالواجب لا الأحب بمعنى المندوب حتى يعترض عليه، ومحل الخلاف فيمن بلغته
~~الدعوة، ولم يجب، وأما من لم تبلغه دعوة فلا خلاف في وجوبها في حقه، ولا
~~فرق بين من قربت داره أو بعدت.
# الثاني: لم يبين المصنف هل تكرر الدعوة أو لا، وبينه الفاكهاني بقوله:
~~وأقلها ثلاثة أيام متوالية كالمرتد، ويفهم من التشبيه بالمرتد أنها ثلاث
~~مرات في ثلاثة أيام، وإذا دعوا (فإما أن يسلموا) فيجب كفنا عنهم لعصمة
~~دمائهم كأموالهم بالإسلام. (أو) يرضوا بأن (يؤدوا الجزية) فيجب كفنا عنهم
~~أيضا.
# (وإلا) يسلموا أو يؤدوا الجزية (قوتلوا) وقتلوا بالفعل بجميع أنواع
~~القتال، ولو بقطع الماء ورمي النار إن لم يمكن غيرها، ولم يكن فيهم مسلم.
~~والحاصل أن الواجب دعوتهم إلى الإسلام فقط قبل الشروع في قتالهم، فإن أبوا
~~منه يدعوا إلى الجزية لا أنا نخيرهم ابتداء بين الإسلام والجزية، ولذا قال
~~خليل: ودعوا للإسلام ثم جزية بمحل يؤمن، وإلا قوتلوا وقتلوا إلا ما استثناه
~~الشارع ويأتي في قول المصنف: ولا تقتل النساء والصبيان إلى آخر المستثنيات.
# (وإنما تقبل منهم ms0915 الجزية) عند رضاهم بدفعها
# PageV01P396
# منا فلا تقبل منهم الجزية إلا أن يرتحلوا إلى بلادنا،
~~وإلا قوتلوا.
# والفرار من العدو من الكبائر إذا كانوا مثلي عدد المسلمين فأقل فإن كانوا
~~أكثر من ذلك فلا بأس بذلك.
# ويقاتل العدو مع كل بر وفاجر من الولاة.
# ولا بأس بقتل من أسر
#
### | [الفواكه الدواني]
# (إذا كانوا) في محل قريب (بحيث تنالهم أحكامنا) وتمضي عليهم بحيث يدفعون
~~الجزية عن يد، وهم صاغرون. (فأما إن بعدوا منا فلا تقبل منهم الجزية) لتعذر
~~أخذها منهم (إلا أن يرتحلوا إلى بلادنا، وإلا قوتلوا) ، ولا يقبل منهم
~~الرضا بالجزية، وهذا بالنسبة إلى الجزية العنوية؛ لأنها ما لزم الكافر من
~~مال لأمنه باستقراره تحت حكم الإسلام وصونه، وأما الصلحية، وهي ما التزم
~~الكافر الذي منع نفسه أداءه على إبقائه ببلده تحت حكم الإسلام بحيث تجري
~~عليه أحكامه فتقبل منهم، ولو بعدت أماكنهم؛ لأنهم صالحونا على البقاء فيها.
# (تنبيهات) الأول: فهم من جواز أخذ الجزية منهم بشرطه جواز المهادنة،
~~ويقال لها المسالمة والمتاركة على ترك القتال مدة بالأولى، لكن بشرط أن
~~يكون عقدها من الإمام، وأن يكون فيه مصلحة للمسلمين بأن يكون عندهم عجز عن
~~قتال الكفار في تلك الحالة، وأن يخلوا عقدها عن ارتكاب أمر محرم، كشرطهم
~~بقاء أسير مسلم تحت أيديهم، أو قرية للمسلمين تبقى تحت أيديهم، إلا أن يعظم
~~الخوف منهم فيجوز.
# الثاني: لم يبين المصنف حكم من أسلم من الحربيين، هل يجوز له البقاء في
~~دار الحرب أو يهاجر منها إلى بلاد الإسلام؟ وبينه غيره بقوله: ولو أسلم قوم
~~كفار فإن كانوا حيث تنالهم أحكام الكفار وجب عليهم الارتحال منه، وإن لم
~~يرتحلوا منه يكونوا عاصين لله ورسوله، وإسلامهم صحيح؛ لأن الهجرة إنما كانت
~~من شرط صحة الإسلام قبل فتح مكة لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح:
~~«لا هجرة بعد الفتح» ، وكان في أول الإسلام لا يتم إسلام من أسلم حتى يرتحل
~~إلى المدينة، فلما فتح مكة قال: «لا هجرة بعد الفتح.» ms0916
# ولما كان للجهاد فرائض يجب الوفاء بها، وهي طاعة الإمام وترك الغلول،
~~والوفاء بالأمان، والثبات عند الزحف، وأن لا يفر أحد من اثنين أشار إليهما
~~بقوله: (والفرار) بكسر الفاء أي الهروب (من العدو) أي الكافر معدود (من
~~الكبائر) ؛ لأن الذنوب عند أهل السنة قسمان، والفرار من الموبقات السبع
~~المذكورة في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «اجتنبوا الموبقات السبع» أي
~~المهلكات وشرط كونه من الذنوب الكبائر. (إذا كانوا) أي الكفار المعبر عنهم
~~بالعدو (مثل عدد المسلمين فأقل) قال خليل عاطفا على الحرام: وفرار إن بلغ
~~المسلمون النصف لقوله تعالى: {فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن
~~يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين} [الأنفال: 66] ،
~~وهذه الآية ناسخة لآية: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين}
~~[الأنفال: 65] ؛ لأنه كان أول الأمر يحرم الفرار من الكفار مطلقا، ثم نسخ
~~بقوله: {إن يكن منكم عشرون صابرون} [الأنفال: 65] الآية. ثم نسخ بآية:
~~{الآن خفف الله عنكم} [الأنفال: 66] الآية.
# فتكرر فيه النسخ، وظاهر كلام المصنف أن المراعى العدد، ولو كان المسلمون
~~أضعف قوة من الكفار، وهو كذلك على مشهور المذهب وظاهر الآية، لكن ينبغي
~~التقييد بما إذا كان مع المسلمين سلاح، وكان في ثباتهم نكاية للعدو، وبأن
~~لا يتصل مدد الكفار مع انقطاع مدد المسلمين، وبأن لا تختلف كلمة المسلمين،
~~فإن فقد شرط من هذا جاز الفرار. ثم بين مفهوم قوله مثلي عدد المسلمين
~~بقوله: (فإن كانوا) أي الكفار (أكثر من ذلك) بأن زادوا على مثلي المسلمين
~~(فلا بأس بذلك) أي يجوز الفرار، وظاهره ولو بلغ عدد المسلمين اثني عشر
~~ألفا، وليس كذلك بل يقيد الجواز بأن لا يبلغ عدد المسلمين اثني عشر ألفا،
~~وإلا حرم الفرار مطلقا، وما أحسن قول خليل: وفرار إن بلغ المسلمون النصف،
~~ولم يبلغوا اثني عشر ألفا إلا تحرفا وتحيزا، فإن قوله: ولم يبلغوا راجع إلى
~~مفهوم إن بلغ المسلمون النصف كما هو ظاهر للعارف بكلام خليل وغيره، وحرمة
~~الفرار عند بلوغهم الاثني عشر ألفا مقيدة أيضا ms0917 بالقيود السابقة.
# (تنبيهات) الأول: قد ذكرنا لك أن المعتبر في بلوغ المسلمين نصف الكفار أو
~~الاثني عشر ألفا العدد لا القوة على قول ابن القاسم والجمهور، ويكفي بلوغهم
~~هذا العدد، ولو مع الشك أو الوهم كما يفيده كلام القرطبي، ولعل وجهه لما
~~يلزم على الفرار من وهن الإسلام، ولأن الأصل حرمة الفرار من غير مراعاة
~~عدد.
# الثاني: لا يشترط في العدد المذكور من المسلمين كون الجميع ممن توفرت
~~فيهم شروط الجهاد، بل ولو كان فيهم عبيد أو صبيان، لكن ينبغي أن يكون فيهم
~~قدرة على الجهاد.
# قال جميعه الأجهوري.
# الثالث: قال الأجهوري أيضا: وهذا التفصيل جار في الجهاد، ولو كان مندوبا،
~~وذلك فيما إذا سدت
# PageV01P397
# من الأعلاج.
# ولا يقتل أحد بعد أمان ولا يخفر لهم بعهد ولا يقتل النساء والصبيان
~~ويجتنب قتل الرهبان والأحبار إلا أن
#
### | [الفواكه الدواني]
# ثغور المسلمين وحميت أطرافهم.
# قال في المقدمات: إذا حميت أطراف بلاد المسلمين وسدت ثغورهم سقط فرضه عن
~~سائرهم، نقله الثنائي، ولكن قدمنا أن ظاهر كلام المصنف كخليل الوجوب مطلقا،
~~وهو ظاهر.
# الرابع: حكم الفرار من الزحف أنه في حال عدم جوازه كبيرة تجب منه التوبة
~~فورا كسائر الكبائر، وتوبته كغيره على المذهب، وقال ابن عرفة: لا تعرف
~~توبته إلا بتكرر جهاد مع عدم فرار، واعترضه بعض الشيوخ بقوله غير منقول،
~~وأقول: الظاهر أن كلامه غير مخالف لكلام غيره لحمل قوله: لا تعرف توبته على
~~معنى لا تظهر بحيث تعلم توبته إلا بتكرر جهاد مع ثباته، ويدل على هذا أنه
~~لم يقل لم تصح توبته؛ لأن مثل ابن عرفة لا تخفى عليه التقول، وإن كان فوق
~~كل ذي علم عليم.
# الخامس: إذا وقع الفرار على الوجه الممنوع تعلق الإثم بالجميع إذا وقع من
~~جميعهم دفعة واحدة، وإلا اختصت الحرمة بمن فر مع بقاء العدو الذي يحرم معه
~~الفرار لا من فر بعد النقص عنه.
# ثم ذكر مسألة كان الأولى ذكرها أول الباب عند بيان حكمه بقوله: (و) يجب
~~أن ms0918 (يقاتل العدو مع كل) إمام (بر وفاجر من الولاة) قال خليل: الجهاد فرض
~~كفاية في كل سنة، ولو مع وال جائر، والبار هو العادل والفاجر هو الجائر
~~الذي لا يضع الخمس في موضعه، ولا يفي بعهد؛ ارتكابا لأخف الضررين، إعانتهم
~~على جورهم وترك الغزو معهم؛ لأن فيه وهنا للدين، والولاة جمع وال والمراد
~~به أمير الجيش، والدليل على وجوب الجهاد مع الجائر خبر: «الجهاد ماض منذ
~~بعث الله نبيه إلى آخر عصابة تقاتل الدجال لا ينقضه جور من جار ولا غدر من
~~غدر» وقول الصحابة - رضي الله عنهم - حين أدركوا ما حدث من الظلم: اغز معهم
~~على حظك من الآخرة، ولا تفعل ما يفعلون من فساد وخيانة وغلول.
# (تنبيه) علم من تفسيرنا للجائر شموله لمن كان جوره بالغدر الذي هو عدم
~~الوفاء بالعهد، خلافا لما عليه بعض العلماء من أنه لا يقاتل مع الإمام
~~الغادر بخلاف الفاسق والذي لا يعدل في الخمس، ودليل المشهور الحديث
~~المتقدم، وهذا كله في الجهاد الواجب، ولو كفاية، وأما المندوب على القول
~~بندبه بعد حماية أطراف البلاد وسد الثغور فلا وجه للقتال مع الجائر.
# ولما قدم أنه يجوز للإمام، ومن معه قتال من أبى الإسلام والجزية، وكان من
~~الكفار من يجوز قتله، ومن لا يجوز، شرع في بيان ذلك بقوله: (ولا بأس بقتل
~~من أسر) أي أخذ وصار في أيدينا (من الأعلاج) جمع علج، وهو الرجل الأعجمي
~~الكافر، ومحل جواز قتله إذا كان في قتله مصلحة.
# قال ابن الحاجب: وإن أسروا عجما أو عربا فالإمام مخير في خمسة أوجه:
~~القتل والاسترقاق وضرب الجزية والمفاداة والمن بنظر الإمام وذلك قبل قسم
~~الغنيمة، فينظر ما فيه مصلحة للمسلمين، ولا ينظر للهوى، فإن كان الأسير من
~~أهل النجدة والفروسية والنكاية للمسلمين قتله، وإن لم يكن على هذه الصفة
~~وأمنت غائلته، وله قيمة استرق للمسلمين وقبل فيه الفداء إن بذل فيه أكثر من
~~قيمته، وإن لم يكن له قيمة، ولا فيه قدرة على أداء جزية كالأعمى والزمن
~~والشيخ الفاني ms0919 أعتقه حيث لا رأي، ولا تدبير، والذي يقتل يحسب من الغنيمة
~~على القول بملكها بمجرد الأخذ، والذي يمن عليه ويخلى سبيله من غير شيء يحسب
~~من الخمس، وكذا ما فدي، وكان فداؤه بأسارى المسلمين الذي كانوا عندهم.
# قال الحطاب: ومن يمن عليه أو يفدى أو تضرب عليه الجزية إنما يكون من
~~الخمس بناء على ملك الغنيمة بمجرد أخذها، والقتل من رأس المال، والاسترقاق
~~راجع إلى جملة الغانمين، فتلخص أن الذي يمن عليه أو يفدى أو تضرب عليه
~~الجزية تجعل قيمته فيما يخمس؛ لأنها من جملة الغنيمة، ولكنها تحسب من الخمس
~~الذي لآله - عليه الصلاة والسلام - ثم للمصالح، وخالف ابن رشد في ذلك وقال:
~~الذي يمن عليه، ومن تضرب عليه الجزية لا تجعل قيمته من الغنيمة، ولا تؤخذ
~~من الخمس، وأما الفداء المأخوذ فيجعل من جملة الغنيمة، والنظر بين الوجوه
~~الخمسة إنما هو في الأسرى المقاتلة. وأما الذراري والنساء فليس إلا
~~الاسترقاق أو المفاداة، ولا فرق في كل ما تقدم بين كفار قريش وغيرهم على
~~مشهور المذهب خلافا لابن وهب.
# ثم شرع في بيان من لا يجوز قتله بقوله: (ولا) يجوز أن (يقتل أحد) من
~~الكفار (بعد أمان) من الإمام أو غيره؛ لأن قتله بعد الأمان خيانة، وقال -
~~تعالى -: {إن الله لا يحب الخائنين} [الأنفال: 58] وقال - صلى الله عليه
~~وسلم -: «ينصب للغادر لواء يوم القيامة فيقال هذه غدرة فلان» .
# (و) كذا (لا يخفر) أي لا يترك (لهم) أي العدو الوفاء (بعهد) والمعنى أن
~~العدو إذا أعطوا أسيرا عهدا على أن لا يخون، ولا يهرب فلا يجوز له نقض
~~عهده.
# قال خليل: وحرم خيانة أسير اؤتمن طائعا، ولو على نفسه، ولا يجوز له
~~الهروب، ولا أخذ شيء من أموال الكفار، وسواء حلف لهم أم لا على المعتمد،
~~وأما إن لم يؤتمن فله الخيانة اتفاقا، وكذا لو أمن مكرها سواء كان على وجه
~~المعاهدة بأن أعطاهم عهدا كقوله لهم: لكم علي عهد أن لا أخون أو لا أهرب،
~~أو لا على وجه المعاهدة ms0920 بأن قالوا له: أمناك
# PageV01P398
# يقاتلوا، وكذلك المرأة تقتل إذا قاتلت.
# ويجوز أمان أدنى المسلمين على بقيتهم، وكذلك المرأة والصبي إذا عقل
~~الأمان
#
### | [الفواكه الدواني]
# على كذا.
# (تنبيه) يكثر السؤال عما لو اقترض الأسير من بعض الحربيين مالا من غير
~~إكراه له على الاقتراض ليدفعه في خلاص نفسه فيقرضه الحربي على شرط الإتيان
~~بضامن من المسلمين أو غيرهم فيفعل، فهل للضامن الطلب على المقترض بما ضمنه؛
~~لأن المقترض ائتمنه على ما أقرضه له طائعا أم لا؟ استظهر الأجهوري أن له
~~الطلب على المقترض، وأفتى بعض الشيوخ بأن المقترض لا يلزمه شيء مما اقترضه
~~من أهل الحرب؛ لأنه مال غير معصوم، وبه أفتى بعض الحنفية، وعلى فتوى بعض
~~الشيوخ ليس للضامن طلب على المقترض والله أعلم. (فرع) ذكر ابن حبيب عن مطرف
~~وابن الماجشون أن الأسير إذا أطلقه العدو على أن يأتيه بفدائه فله بعث
~~المال دون رجوعه، وإن لم يجد فداء فعليه أن يرجع، وأما لو عوهد على أن يبعث
~~بالمال فعجز عنه فليجتهد فيه أبدا، ولا يرجع، وقال أصبغ: ولما ذكر المصنف
~~أن الحربي إذا امتنع من الإسلام أو من أداء الجزية يجوز قتاله وقتله، وكان
~~الشارع استثنى أفرادا لا يجوز قتلها أشار إليها بقوله: (ولا) يجوز أن (تقتل
~~النساء والصبيان) اللذان لم يقاتلا؛ لأنه «- عليه الصلاة والسلام - نهى عن
~~قتل الصبيان والنساء» ، وكذا لا تؤخذ منهما جزية، ويخير فيهما الإمام بين
~~الاسترقاق والفداء، وسيأتي محترز قولنا اللذان لم يقاتلا.
# (و) كذا يجب أن (يجتنب) بالبناء للمجهول (قتل الرهبان) بالأديرة أو
~~الصوامع إذا لم يكن لهم رأي، ولا تدبير، بخلاف رهبان الكنائس قتلهم في
~~الحرب فإنهم يقتلون لمخالطتهم أهل دينهم، ولو لم يكن لهم رأي، ولا تدبير،
~~وإنما لم تقتل الرهبان المذكورة؛ لأن انقطاعهم بالأديرة والصوامع ألحقهم
~~بالنساء، أما لو كان لهم رأي أو تدبير لجاز قتلهم.
# (و) كذا يجب أن يجتنب قتل (الأحبار) جمع حبر بكسر الحاء على اللغة
~~الفصيحة، وهم علماء الكفار، ويوجد في ms0921 بعض النسخ الأجراء جمع أجير أي لا
~~يجوز قتلهم، ففي الشيخ زروق المشهور عدم جواز قتل الفلاح والأجير والصانع
~~إذا لم يقاتلوا وقدر عليهم، وهذا عند ابن حبيب، وعند سحنون يقتلون، وهو
~~المفهوم من كلام خليل إذ لم يستثنهم ممن يجوز قتله، ويدله على جواز قتلهم
~~أيضا ما يوجد في بعض النسخ من قوله: (وقد قال سحنون إنه لم يثبت الحديث
~~الذي ذكر فيه النهي عن قتل الأجير ويقتل هو وغيره) وقال بعض الشراح: وأكثر
~~النسخ إسقاط قوله وقد قال إلخ، ومحل عدم جواز قتل من ذكر من الرهبان
~~والأحبار والأجراء والصناع. (إلا أن يقاتلوا) ، وإلا جاز قتلهم وظاهره، ولو
~~لم يقتلوا أحدا. (وكذلك المرأة) يجوز أن (تقتل إذا قاتلت) على تفصيل محصله:
~~إن قتلت أحدا قتلت، وإن بعد أسرها، وأما إن لم تقتل أحدا فإن قاتلت بالسلاح
~~ونحوه كالرجال قتلت أيضا، ولو بعد الأسر، وإن قاتلت بالحجارة لم تقتل، وإن
~~أخذت في حال المقاتلة على الراجح، ويجري هذا التفصيل في الصبي، وأشار خليل
~~إلى ما يحل قتله ممن ذكر بقوله: إلا المرأة إلا في مقاتلتها، والصبي
~~والمعتوه كشيخ فان وزمن وأعمى وراهب منعزل بدير أو صومعة بلا رأي، وترك لهم
~~الكفاية فقط واستغفر قاتلهم كمن لم تبلغه دعوة أي فلا شيء على قاتله إلا
~~التوبة، وكل من قتل من لا يجوز قتله سوى الراهب والراهبة بعد حوزه في أيدي
~~الغانمين لزمه قيمته يجعلها الإمام في الغنيمة كما أشار إليه خليل بقوله:
~~وإن خيروا فقيمتهم، وقاتل الراهب والراهبة يلزمه الدية لأهل دينهما.
# (تنبيهان) الأول: اعلم أن كل من نهى عن قتله من نحو صبي أو امرأة وشيخ
~~فان أو زمن أو أعمى يجوز أسره ويرى الإمام فيه رأيه إلا الراهب والراهبة
~~فإنهما حران لا يسترقان؛ لأنهما لا يؤسران.
# الثاني: من لا يجوز قتله من الراهب، ومن معه ممن ذكر فإنه يترك له قوته
~~من ماله أو مال غيره من الكفار، وإلا وجب على المسلمين مواساته بما يعيش
~~به، وقدمنا عن ms0922 خليل أنه لا شيء على من قتل منهم أحدا قبل الحوز إلا التوبة
~~وبعده يلزمه غرم القيمة إلا الراهب والراهبة فيلزمه ديتهما تدفع لأهل
~~دينهما.
# ثم شرع في حكم الأمان، وهو كما قال ابن عرفة: رفع استباحة دم الحربي
~~ورقه، وماله حين قتاله مع العزم عليه مع استقراره تحت حكم الإسلام مدة ما
~~بقوله: (ويجوز أمان) أي تأمين (أدنى) وأدلى أشرف (المسلمين) بعض الكفار حيث
~~كان عدلا عارفا بمصلحة الأمان، ولو لم يكن عدل شهادة بأن يكون خسيسا لا
~~يسأل عنه إن غاب، ولا يشاور إن حضر، وهو المراد بأدنى المسلمين، ولو خارجا
~~عن طاعة الإمام، وفائدة جواز الأمان من بعض المسلمين وجوب الوفاء بذلك
~~الأمان حتى (على يقينهم) أي المسلمين فلا يجوز لأحد التعرض لذلك الحربي
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم
~~أدناهم» فأمان مصدر مضاف إلى فاعله، والمفعول محذوف تقديره بعض الكفار كما
~~قدمنا.
# (تنبيه) إنما جعلنا مفعول المصدر لفظ بعض الذي هو العدد المحصور؛ لأن
~~العدد غير المحصور كالإقليم إنما يقع تأمينه مع الإمام، فإن أمنه غيره كان
~~له النظر فيه، كما ينظر في التأمين الواقع من غير العدل أو الجاهل فإن رآه
~~صوابا أمضاه، وإلا رده.
# ومفهوم كلامه أن أمان الذمي لبعض الحربيين لا يجوز.
# (و) كما يجوز أمان أدنى المسلمين من الرجال (كذلك) يجوز أمان (المرأة
~~والصبي) المسلمين (إذا
# PageV01P399
# وقيل إن أجاز ذلك الإمام جاز.
# وما غنم المسلمون بإيجاف فليأخذ الإمام خمسه ويقسم الأربعة الأخماس بين
~~أهل الجيش.
# وقسم ذلك ببلد الحرب أولى.
# ، وإنما يخمس ويقسم ما أوجف عليه بالخيل والركاب، وما غنم بقتال.
# ولا بأس أن
#
### | [الفواكه الدواني]
# عقل) كل مصلحة (الأمان) والمراد بعقله الأمان كما قال بعض الشيوخ أن يعلم
~~ثبوته إن وقع، وأن فاعله يثاب عليه إن وفى به، وإن نقضه يأثم، وقولنا: كل
~~إشارة إلى أن قيد العقل بمصلحة الأمان لا يختص بالصبي، وما صدر به من جواز
~~أمان المرأة والصبي مع عقلهما ms0923 مصلحة الأمان هو الأكثر، ولا يتوقف على إذن
~~الإمام، وأشار إلى مقابله بقوله: (قيل) لا يجوز منهما ابتداء من غير إذن بل
~~(إن أجاز ذلك الإمام جاز) أي مضى، وإلا رد، فتلخص أن الأمان إن وقع من الحر
~~المسلم البالغ العارف بمصلحة الأمان الغير الخائف ممن أمنه يكون جائزا
~~ماضيا اتفاقا، ولو وقع من أدنى المسلمين، ولو كان خارجا عن طاعة الإمام حين
~~تأمينه حيث أمن دون الإقليم، وأما لو أمن البالغ إقليما لنظر فيه الإمام.
~~وأما إن وقع الأمان من امرأة أو عبد أو صبي عاقلي مصلحة الأمان فقيل: يجوز
~~ابتداء ويمضي وعليه الأكثر، وقيل: يتوقف إمضاؤه على إجازة الإمام.
# (تنبيهات) الأول: إنما قلنا المسلم الغير الخائف؛ لأن أمان الذمي، ومثله
~~المسلم الخائف لا يمضي، ولا يجب الوفاء به؛ لأن المخالفة في الذمي تحمل على
~~عدم مراعاة المصلحة، وأمر الخائف ظاهر.
# الثاني: ثمرة الأمان العائدة على المؤمن حرمة قتله واسترقاقه وعدم ضرب
~~الجزية عليه إن وقع الأمان قبل الفتح، وأما لو كان بعد الفتح فإنما يسقط به
~~القتل فقط ويرى الإمام رأيه في غيره.
# الثالث: لم يذكر المصنف صيغة التأمين للإشارة إلى أنه يقع بكل ما يدل
~~عليه، ولو الإشارة من القادر على النطق، وأحرى الكتابة، ولو لم يفهم المؤمن
~~منه الأمان.
# الرابع: سكت المصنف عن تأمين الإمام لوضوحه؛ لأنه يؤمن حتى القبيلة
~~والإقليم، ويصير من أمنه الإمام في أمان في سائر البلاد.
# قال خليل: بالعطف على وجوب الوفاء وبأمان الإمام مطلقا.
# قال شراحه: ومثل الإمام أمير الجيش، ومعنى الإطلاق كان في بلد السلطان
~~الذي أمنه أو غيره من بلاد المسلمين فماله ودمه معصومان كان تأمينه قبل
~~الفتح أو بعده، وعلى كل حال لا بد أن لا يكون فيه ضرر على المسلمين، وإلا
~~وجب على الإمام رد ما فيه ضرر على المسلمين إلا ما فيه ضرر في الحال،
~~وتترتب عليه مصلحة في المستقبل.
# ثم شرع في الكلام على الأموال المأخوذة من الكفار، وهي إما فيء، وإما
~~غنيمة، وإما مختص، ms0924 فالغنيمة ما أخذ بالقتال، ولذلك تخمس، والفيء ما لم يوجف
~~عليه بأن انجلى عنه أهله، وهذا لا يخمس بل يوضع جميعه في بيت المال،
~~والمختص كالمال الذي يهرب به الأسير أو التاجر أو المتلصص فإنه يختص به.
# قال خليل بعد قوله والمستند للجيش كهو، وإلا فله كمتلصص: وخمس مسلم، ولو
~~عبدا على الأصح لا ذمي، وابتدأ بالغنيمة فقال: (وما غنم المسلمون) من أموال
~~الحربيين فإن كان (بإيجاف) أي تحريك وتعب في السير للقتال (فليأخذ الإمام
~~خمسه) أي جزءا من خمسة أجزاء قال - تعالى -: {واعلموا أنما غنمتم من شيء
~~فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] ويأخذه الإمام بالقرعة كما يأخذ خمس ندرة
~~المعدن، وكما يأخذ جميع الفيء والجزية بقسميها وعشور أهل الذمة وخراج
~~الأرض، ويضع كل ذلك في بيت المال يصرفه باجتهاده في مصالح المسلمين كبناء
~~القناطر والمساجد، ولكن يستحب أن يبدأ منه بالدفع لآل النبي - عليه الصلاة
~~والسلام -؛ لأنهم لا يعطون من الزكاة، ثم بعد الدفع لهم يصرف على ما فيه
~~مصلحة لعموم الناس كالمساجد والقناطر والغزو، وعمارة الثغور، وأرزاق القضاة
~~والفقهاء، وقضاء الديون وعقل الجراح، وتزويج الأعزب.
# قال اللخمي: يبدأ منه بسد مخاوف ذلك البلد الذي جبي منه المال، وإصلاح
~~حصون سواحله، ويشتري منه السلاح والكراع إذا كانت لهم حاجة إلى ذلك، وغزاة
~~ذلك البلد الذي جبي منه المال وعامليه وفقهائه وقضاته، فإن فضل شيء أعطي
~~للفقراء، فإن وقف شيء وقف عشره لنوائب المسلمين، ووقع خلاف هل للإمام أن
~~يبدأ من الخمس بنفقة نفسه وعياله أو لا؟ قال ابن عبد الحكم: ليس له، وقال
~~عبد الوهاب: يبدأ بنفقته ونفقة عياله من غير تقدير، ولو أتى على جميعه.
# (و) يجب أن (يقسم) الإمام باقي ما غنمه المسلمون، وهو (أربعة أخماسه بين
~~أهل الجيش) أي المجاهدين.
# قال خليل: وقسم الأربعة لحر مسلم عاقل بالغ حاضر للمناشبة كتاجر وأجير إن
~~قاتلا أو خرجا بنية غزو أي وحضر القتال لا ضدهم، فلا يسهم لعبد، ولو قاتل،
~~ولا لغير عاقل إلا الصبي ففيه إن أجيز وقاتل ms0925 خلاف، ووقع خلاف في المقسوم
~~فقيل الأثمان وقيل الأعيان.
# قال خليل: وهل يبيع ليقسم قولان، وعلى قسم الأعيان يفرد كل صنف فيقسم
~~خمسة أقسام إن أمكن شرعا وحسا، فالإمكان الشرعي بألا يفرق بين والدة
~~وولدها، والإمكان الحسي بأن يكون كل صنف يقبل القسمة، وإلا ضم إلى غيره،
~~كما تباع الأم مع ولدها إلى مالك واحد، ويقسم ثمنها وعند القسمة تضرب
~~القرعة
# PageV01P400
# يؤكل من الغنيمة قبل أن يقسم الطعام والعلف لمن احتاج
~~إلى ذلك.
# وإنما يسهم لمن حضر القتال أو تخلف عن القتال في شغل المسلمين من أمر
~~جهادهم ويسهم للمريض وللفرس الرهيص.
# ويسهم للفرس سهمان وسهم لراكبه.
# ولا يسهم
#
### | [الفواكه الدواني]
# ويكتب على سهم الخمس: هذا لله، وما قدمناه من الخلاف في المقسوم هل
~~الأثمان أو الأعيان جار حتى في الخمس على المعتمد كما نص على ذلك شراح
~~خليل.
# ثم بين المحل الذي يطلب فيه قسم الغنيمة بقوله: (وقسم) بلفظ المصدر مبتدأ
~~(ذلك) أي ما غنمه المسلمون بالقتال (ببلد الحرب أولى) خبر قسم الواقع
~~مبتدأ.
# قال خليل: والشأن القسم ببلدهم، ومعنى أولى أنه مندوب، وقيل سنة لكراهة
~~مالك تأخيره إلى بلاد المسلمين إلا لخوف فيؤخر، وإنما طلب القسم في أرض
~~الحرب لفوائد: منها نكاية العدو، ومنها تطييب قلوب المجاهدين لما فيه من
~~إدخال السرور عليهم، ومنها زيادة الحفظ؛ لأن كل من تميز نصيبه يشتد حرصه
~~عليه.
# (تنبيه) لم يبين المصنف هل يشترط الحاكم عند القسم أم لا؟ وقد نص ابن
~~فرحون على أنه لا بد منه، إذ لو فوض ذلك لجميع الناس لدخل الطمع وأحب كل
~~لنفسه من كرائم الأموال ما يطلبه غيره، وهو مؤد للفتن كما لا يخفى.
# ثم أشار إلى تفسير ما غنمه المسلمون بإيجاف بقوله: (وإنما يخمس ويقسم)
~~بين المجاهدين (ما أوجف) أي حمل (عليه بالخيل والركاب) أي الإبل (وما غنم
~~بقتال) أي بسببه هذا تفسير لما قبله أو من عطف العام على الخاص، وأما ما لم
~~يوجف عليه من أموالهم بأن انجلى ms0926 عنه أهله فهذا هو المسمى بالفيء يوضع جميعه
~~في بيت المال، وأما ما يهرب به الأسير أو التاجر أو يأخذه المتلصص فيختص
~~به، وهو المسمى بالمختص؛ لأنه يختص به حائزه، ولا يقسم، ولا يوضع في بيت
~~المال لكن المسلم يخرج خمسه كما قدمناه.
# (تنبيه) يستثنى مما أخذ بسبب القتال، وهو المسمى بالغنيمة أرض الزراعة
~~المفتوح بلدها عنوة أي بالقهر كأرض مصر والشام والعراق لصيرورتها وقفا
~~بمجرد فتح بلدها، ولا تحتاج إلى صيغة وقف، ولا إلى رضا الجيش، وهذا
~~كالتخصيص لقول خليل: بحبست ووقفت.
# قال خليل: ووقفت الأرض كمصر والشام والعراق وخمس غيرها إن أوجف عليه.
# فخراجها والخمس والجزية يوضع كل منها في بيت مال المسلمين كبقية الأموال
~~التي تجعل في بيت المال، ومثل أرض الزراعة في الوقفية بمجرد الفتح دور
~~الكفار فلا يجوز قسمها إلا أن الأرض تزرع ويجوز كراؤها، بخلاف دورهم لا
~~يجوز أن يؤخذ لها كراء، وهذا كله في الدور التي صادفها الفتح، وأما لو تهدم
~~بناؤهم وجدد غيره فإنه يكون ملكا، وحيث قال مالك: لا تكرى دور مكة أراد ما
~~كان في زمانه باقيا من بنائهم.
# قال الأجهوري في فتواه: وقيدنا بأرض الزراعة للاحتراز عن موات أرض العنوة
~~فلا يصير وقفا، بل كل من أحيا منه شيئا يملكه. والدليل على استثناء أرض
~~الزراعة من أرض العنوة ما ثبت عنه - عليه الصلاة والسلام - «أنه غنم غنائم
~~كثيرة وأراضي، ولم يثبت أنه قسم منها شيئا إلا خيبر» ، وأيضا عمر بن الخطاب
~~والخلفاء بعده امتنعوا عن قسمها حين سئلوا في ذلك، فلو وقع أن الإمام قسمها
~~لا يمضي قسمه إلا أن كان ممن يرى قسمها.
# ولما كان يتوهم من اشتراك المجاهدين في الغنيمة عدم جواز أخذ شيء منها
~~لبعضهم قبل قسمها، ولو محتاجا قال: (ولا بأس) أي يجوز (أن يؤكل) ويعلف (من
~~الغنيمة قبل أن يقسم الطعام والعلف إن احتاج) مريد الأكل والعلف (إلى ذلك)
~~قال العلامة خليل: وجاز أخذ محتاج نعلا أو حزاما أو إبرة أو طعاما، وإن
~~نعما ms0927 علفا كثوب وسلاح ودابة ليرد، ورد الفضل إن كثر فإن تعذر تصدق به، ولا
~~يتوقف المحتاج إلى إذن الإمام بل، ولو نهاهم عن ذلك، ومفهوم إن احتاج أن
~~الغني لا يجوز له أخذ شيء منها، ومطلق الحاجة كاف فلا يتوقف على الضرورة.
# ثم شرع في بيان من يسهم له بقوله: (وإنما يسهم لمن حضر القتال) من الذكور
~~والأحرار البالغين.
# قال خليل: وقسم الأربعة لحر مسلم بالغ عاقل حاضر كتاجر وأجير إن قاتلا أو
~~خرجا بنية غزو.
# قال الأجهوري: أي وحضر القتال فلا يسهم لمن مات قبل المناشبة للقتال.
~~(أو) لم يحضر القتال، ولكن (تخلف عن القتال في شغل المسلمين) الكائن (من
~~أمر جهادهم) ككشف عن طريق أو طلب جماعة أو حاجة أو غير ذلك فإنه يسهم له
~~كمن حضر القتال.
# قال خليل مشبها في عدم الإسهام كميت قبل اللقاء أو أعمى أو أعرج وأشل،
~~ومتخلف لحاجة إن لم تتعلق بالجيش وضال ببلدنا، وإن بريح بخلاف بلدهم.
# وفي الأجهوري في شرح خليل: إن من ضل من المجاهدين عن الطريق، ولم يجتمع
~~بهم إلا بعد حوز الغنيمة يسهم له مطلقا أي سواء تاه وضل في بلاد الكفار أو
~~المسلمين، وأما من رد لبلدنا فإن كان بريح أسهم له، وإن كان بغير ريح، فإن
~~كان بغير اختياره أسهم له، وإن كان باختياره فلا يسهم له.
# (و) كذا (يسهم للمريض) الذي شهد القتال مريضا (و) كذا (الفرس الرهيص)
~~يسهم له.
# قال خليل عاطفا على ما يسهم له: ومريض شهد كفرس رهيص، والمتبادر من كلام
~~المصنف
# PageV01P401
# لعبد ولا لامرأة ولا لصبي إلا أن يطيق الصبي الذي لم
~~يحتلم القتال ويجيزه الإمام ويقاتل فيسهم له ولا يسهم للأجير
#
### | [الفواكه الدواني]
# كخليل أن المريض شهد القتال من أوله مريضا واستمر كذلك إلى أن انهزم
~~العدو، وعليه جماعة من شراح خليل ولعله الصواب. لأن حضوره القتال من أوله
~~إلى آخره صيره كالصحيح؛ لأنه لا يشترط القتال بالفعل، وإن كان الحطاب حمل
~~قول خليل: ومريض ms0928 شهد على أن معناه شهد أوله صحيحا ثم مرض واستمر مريضا إلى
~~تمام القتال، وإنما أسهم للفرس الرهيص، وهو الذي بباطن حافره وقرة من ضربة
~~حجر مثلا؛ لأنه بصفة الصحيح، فإن لم يشهد المريض القتال فلا يسهم له إلا أن
~~يكون من ذوي الرأي، وإلا أسهم له، ومثله المقعد والأعمى والأعرج والأشل
~~فإنه يسهم لهم حيث كانوا من ذوي الرأي، وقيدنا كلام المصنف بالمريض الذي
~~شهد القتال جميعه مريضا تبعا لخليل، ومن باب أولى في الإسهام لو خرج الشخص
~~صحيحا، ومرض بعد الإشراف على الغنيمة كما قال خليل أيضا، وأما لو مرض
~~وانقطع قبل الإشراف على الغنيمة ففيه قولان، وهو شامل لمن خرج صحيحا، ومرض
~~قبل دخول أرض العدو أو بعد دخول أرض العدو وقبل ابتداء القتال، ولو بيسير،
~~وأما من خرج من بلده مريضا واستمر مريضا حاضرا حتى انقضى القتال فعلى كلام
~~الحطاب فيه قولان، وأما على ظاهر كلام خليل وجماعة من شراحه فيسهم له من
~~غير خلاف كما بيناه.
# قال الأجهوري - رحمه الله تعالى -: ويجري في مرض الفرس ما يجري في مرض
~~الآدمي من التفصيل، والفرق بين من شهد القتال جميعه، وهو مريض يسهم له من
~~غير خلاف على ظاهر كلام خليل والمصنف أيضا، وبين من فيه القولان أن الأول
~~شهد القتال، والذي فيه القولان لم يشهد جميعه بل انقطع عنه في الأثناء،
~~وبهذا علمت ما في كلام المصنف من الإجمال، فتلخص أن المجاهد الذي حصل له
~~المرض إن استمر مع المجاهدين حتى انقضى القتال يسهم له، وإن انقطع قبل
~~الإشراف على الغنيمة ففيه قولان. (تنبيه) لم يتكلم المصنف كخليل على من خرج
~~من بلده مريضا ثم صح قبل الإشراف على الغنيمة، وهذا يسهم له من غير خلاف،
~~ولعل عدم كلامهما عليه لظهور أمره فافهم راجع شراح خليل.
# ثم شرع في بيان قدر سهم الفرس بقوله: (ويسهم للفرس سهمان و) يسهم (سهم
~~لراكبه) قال خليل: وللفرس مثلا فارسه، وإن بسفينة أو برذونا، وهجينا وصغيرا
~~يقدر بها على الكر ms0929 والفر، وإنما وجب للفرس سهمان لعظم مؤنته، وإما لقوة
~~المنفعة به، وظاهر كلام المصنف كخليل، ولو كان الفرس لأمير الجيش، وهو كذلك
~~كما قاله أشهب، حيث كان أمير الجيش غير الإمام الأكبر فلا يسهم لفرسه، كما
~~لا يسهم له في الذي يقسم بين المجاهدين، وهو الأربعة أخماس لقوله - عليه
~~الصلاة والسلام -: «ليس لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود
~~فيكم» . وأما النبي - عليه السلام - ويتبعه سائر السلاطين فلا يأخذ أحد
~~منهم شيئا من الأربعة أخماس، وإنما يأخذون من الخمس ما يحتاجون إليه، ولو
~~جميعه كما تقدم عن عبد الوهاب.
# (تنبيهان) الأول: علم من الإسهام للفرس، ولو كان بسيفه أن قول المصنف
~~لراكبه غير قيد، أو أن المراد براكبه من أعده لركوبه إن خرج إلى البر، ولعل
~~هذا هو المتعين، ويفهم من ذكر الفرس أن نحو الحمار والبغل لا يسهم له، ولو
~~كان المجاهد يركبه، وعلم من قول خليل: يقدر بها على الكر والفر أن العجوز
~~الذي لا قدرة له على الكر لا يسهم له، وهو كذلك، ولذا قال خليل: لا أعجف أو
~~كبيرا لا ينتفع به وبغل وبعير أو أتان.
# الثاني: إنما قال المصنف لراكبه، ولم يقل لمالكه ليشمل المالك لذاته أو
~~منفعته أو غاصبه من الغنيمة أو من غير الجيش، ولكن عليه أجرته للجيش في
~~الأولى، ولربه في الثانية، والمغصوب من الغنيمة شامل لما إذا أخذه من خيل
~~العدو وقبل القتال وقاتل عليه، وأما لو كان مغصوبا أو هاربا من رجل من
~~الجيش لكان سهماه لربه لا للمقاتل عليه حيث لم يكن مع ربه غيره، وإلا كان
~~المفروض للفرس لمن قاتل عليه وعليه أجرته لربه، بخلاف ما إذا كان السهمان
~~لربه فلا أجرة عليه لربه.
# قاله شيخنا في شرح خليل، ولم يذكر أن على ربه أجرة للراكب، ولعل وجهه أنه
~~متعد، وأما للفرس المعار للجهاد عليه فقيل سهماه للمقاتل عليه، وقيل
~~للمغير.
# ولما قدم أن من شهد القتال يسهم له، ولم يكن الكلام على عمومه بين هنا ms0930 من
~~يسهم بقوله: (ولا يسهم لعبد، ولا لامرأة) ، ولو قاتلا على المشهور لما في
~~مسلم عنه - عليه الصلاة والسلام -: «أنه لم يسهم لعبد، ولا امرأة؛ لأنهما
~~ليسا من أهل الجهاد» . (ولا) يسهم أيضا (لصبي إلا أن يطيق الصبي) ، وهو
~~عرفا (الذي لم يحتلم القتال ويجيزه الإمام ويقاتل فيسهم له) على أحد قولين
~~أشار إليهما خليل بقوله: إلا الصبي ففيه إن أجيز وقاتل خلاف، والدليل على
~~ذلك ما روى سمرة بن جندب أنه قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~تعرض عليه غلمان الأنصار فيلحق من أراد منهم فعرضت عليه عاما فألحق غلاما
~~وردني فقلت: يا رسول الله ألحقته ورددتني، ولو صارعني صرعته.
# قال: فصارعني فصرعته فألحقني» واقتصار المصنف على الإسهام للصبي المذكور
~~يقتضي أرجحية هذا القول، وقال التتائي: وهو الظاهر من المذهب، ونقله في
~~النوادر والموازية، وقال ابن القاسم: لا يسهم، وهو ظاهر المدونة،
# PageV01P402
# إلا أن يقاتل.
# ومن أسلم من العدو على شيء في يده من أموال المسلمين فهو له حلال
# ومن اشترى شيئا منها من مال
#
### | [الفواكه الدواني]
# قال ابن عبد السلام: وهو المشهور، ولما اختلف التشهير قال خليل خلاف.
# (تنبيه) علم من كلام المصنف حكم المحقق الذكورة والأنوثة وسكت عن الخنثى
~~المشكل إذ قاتل بعد بلوغه الثماني عشرة، وقاتل أو حضر القتال، وفيه خلاف.
~~فقيل: له ربع سهم الذكر، ولا وجه له، وقيل: له نصف سهم الذكر، وهو الظاهر؛
~~لأنه إن قدر أنثى لا شيء له، وإن قدر ذكرا فله سهم، فيستحق نصف نصيبه
~~كالميراث إذا كان يرث بتقدير دون آخر.
# (و) كذا (لا يسهم للأجير) ، ولو كانت منفعته لجميع المجاهدين (إلا أن
~~يقاتل) ، ومثله التاجر.
# قال خليل مشبها في استحقاق السهم: كتاجر وأجير إن قاتلا أو خرجا بنية
~~غزو؛ لأنهما كثرا سواد المسلمين، لكن قال الأجهوري بعد قوله: وخرجا بنية
~~غزو بشرط حضورهما القتال لاشتراط الحضور في حق من خرج ابتداء للجهاد فأولى
~~هما، ولا فرق بين كون نية الغزو تابعة أو ms0931 متنوعة، وسواء كانت التجارة
~~متعلقة بالجيش أم لا، والسهم للأجير لا لمستأجره، لكن قال سحنون: يبطل من
~~أجرته بقدر ما عطل قاله التتائي.
# (تنبيه) علم مما تقدم أنه لا يسهم إلا للذكور الأحرار البالغين أو
~~الصبيان على الوجه المتقدم، المسلمين الحاضرين للقتال، ومن في حكمهم
~~كالمتخلف لحاجة متعلقة بالجيش، وكالضال مطلقا أو المردود إلى بلاد المسلمين
~~بالريح أو لغيرها بغير اختياره. ومعنى الإطلاق كان في بلاد الإسلام أو بلاد
~~العدو على ما رجحه العلامة الأجهوري وقدمناه أيضا، وكل من لا يسهم له لا
~~يرضخ له، والرضخ شرعا مال يعطيه الإمام من الخمس كالنفل مصروف قدره لاجتهاد
~~الإمام.
# (تنبيه) ظاهر كلام المصنف أو صريحه وقول خليل أيضا أنه يشترط في استحقاق
~~السهم لمن قاتل أو حضر القتال كون خروجه من بلده بنية الجهاد، وهو مخالف
~~لقول التتائي، واعلم أنه لا يسهم إلا لمن اشتمل على ثمانية أوصاف، وهي:
~~الذكورة والحرية والإسلام والبلوغ العقل وحضور القتال، ومن في حكمه وأن
~~يخرج بنية الجهاد مستطيعا، فلا يسهم لامرأة، ولا عبد إلى أن قال: ولا لمن
~~خرج تاجرا، فإن ظاهره، ولو قاتل أو حضر القتال، وليس كذلك، بل متى قاتل
~~الأجير أسهم له، ولو لم يقصد الجهاد حين خروجه، ومثله التاجر، ومن خرج مع
~~عدم الاستطاعة وقاتل وحرر المسألة.
# ولما فرغ من الكلام على أموال الكفار التي استولى عليها المسلمون من قسم
~~ما أخذ غنيمة، وما أخذ لا بالقتال يكون فيئا يوضع في بيت المال، وما أخذه
~~اللص يختص به بعد تخميسه إن كان مسلما، شرع في الكلام على ما يوجد من أموال
~~المسلمين تحت يدا الكافر من سرقة أو غصب ويسلم، وهو بيده بقوله: (ومن أسلم
~~من العدو) الحربي حالة كونه مستوليا (على شيء في يده من أموال المسلمين) أو
~~من في حكمهم كأهل الذمة (فهو له حلال) إن كان المال المذكور يملكه بالأمان،
~~بأن كان أخذه قبل دخوله إلينا بأمان لا ما أخذه من أموال المسلمين بعد
~~الدخول إلينا بأمان، فإنه يكون ms0932 سرقة ينزع منهم قهرا عليهم، ولو لم يعودوا
~~إلينا به، فقول خليل: وانتزع ما سرق ثم عيد به لا مفهوم له، وأشار خليل إلى
~~تلك المسألة بقوله: وملك بإسلامه غير الحر المسلم، قال شراحه: سواء قدم بها
~~أو أقام ببلده، ومثل الحر المسلم في عدم ملكه اللقطة والحبس حيث ثبت أنه
~~حبس؛ لأن ما ثبت تحبيسه لمسلم لا يبطل تحبيسه بغنم الكفار له قاله
~~الأجهوري، وإنما ملك بإسلامه غير ما ذكر تأليفا له على الإسلام لقوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «من أسلم على شيء فهو له» ، ومفهوم قول خليل: غير الحر
~~المسلم أنهم يملكون ما بأيديهم من أهل الذمة، وهو كذلك على الأصح؛ لأن
~~الذمة حق علينا لا على أهل الحرب، وأما ما كان بيده مما لا يملكه بالأمان
~~بأن أخذه من أموال المسلمين بعد الأمان فإنه لا يملكه بإسلامه لما قدمناه
~~من أنه ينزع منه مع بقائه على كفره.
# وأولى لو أسلم لما قدمنا من أنه لا يملك بالإسلام شيئا من أموال المسلمين
~~إلا ما يملكه بالأمان، وذلك فيما أخذه قبل الدخول إلينا؛ لأنه غنيمة له
~~يتحقق ملكه له بأمانه، وأولى بإسلامه. ووجه الفرق أنه بعد الأمان التزم شرع
~~المسلمين، وشرع المسلمين لا يجوز فيه أخذ مال المسلم أو غيره من أهل الذمة
~~بغير سبب شرعي.
# (تنبيهات) الأول: يدخل في أموال المسلمين منافع الرقيق الذي فيه شائبة
~~حرية، كأم الولد والمدبر والمعتق لأجل والمكاتب، لكن أم الولد قوي شبهها
~~بالحرة فيجب على سيدها أن يفديها ممن أسلم عليها بقيمتها على أنها قن
~~ويغرمها سيدها حالا من ماله إن كان مليا، وإلا اتبعت ذمته إلا أن تموت هي
~~أو سيدها، والمدبر يخدم من أسلم، وهو بيده أو يؤجره مدة حياة السيد الذي
~~دبره، فإذا مات سيده عتق إن حمله الثلث كله أو بعضه، وما رق يكون ملكا لمن
~~أسلم، والمعتق لأجل يخدم حتى ينقضي الأجل ويخرج حرا بعد ذلك قهرا على من
~~أسلم عليه، والمكاتب يؤدي ما عليه لمن أسلم ms0933 عنده ويخرج حرا، وإن عجز رق لمن
~~أسلم وولاه الذي يخرج حرا ممن ذكر لمن عقد فيه الحرية.
# الثاني: مفهوم أسلم أن الحربي، ولو بقي على دينه ودخل
# PageV01P403
# العدو لم يأخذه ربه إلا بالثمن.
# وما وقع في المقاسم منها فربه أحق به بالثمن، وما لم يقع في المقاسم فربه
~~أحق به بلا
#
### | [الفواكه الدواني]
# عندنا بأمان وبيده أموال المسلمين أو بعض أهل الذمة فليس حكمه كذلك، وفيه
~~تفصيل محصله إن كان أخذه قبل الدخول إلينا بأمان فإنه يكون غنيمة له يملكه
~~بالأمان، مثاله سواء كان أخذه منا في الإسلام أو بلاد الكفر، ولا يوصف بأنه
~~سرقة، ولا وصول لربه إليه إلا بالثمن بعد رضا الحربي.
# قال خليل: وكره لغير المالك شراؤه من الحربي الداخل إلينا بأمان، وأما ما
~~يأخذه من أموال المسلمين أو أهل الذمة بعد الدخول إلينا بأمان فإنه لا
~~يملكه بل ينزع منه ثم عاد به أم لا، ولا يكون له إذا أسلم كما بيناه.
# قال خليل: وانتزع ما سرق ثم عيد به على الأظهر ولا مفهوم لعيد.
# الثالث: مفهوم أموال أن غيرها من الأحرار المسلمين لا يملكها بالإسلام
~~كما قدمنا عن خليل، وأما الذمي فلا ينزع منه، وأما لو دخل إلينا بأمان
~~وبيده أحرار مسلمون فحكمهم حكم الأموال، فإن كان أخذهم قبل الدخول إلينا
~~بأمان فلا ينزعون منهم على أحد قولين أشار إليهما خليل بقوله: لا أحرار
~~مسلمون قدموا بهم، والمعتمد من القولين أنهم ينزعون منهم بالقيمة على ما
~~عليه جميع أصحاب مالك وبه العمل؛ لأنا إنما أعطيناهم الأمان على إقامة
~~شرعنا، وشرعنا لا يقضي بتملك الحر المسلم، وحينئذ فما اقتصر عليه خليل خلاف
~~المعتمد، فإن قيل: كيف لا ينزعون من الداخل بالأمان على ما مشى عليه خليل
~~بقوله: لا أحرار مسلمون قدموا بهم،؛ لأن المراد قدموا بأمان وينزعون مما
~~أسلم اتفاقا، وكان القياس العكس أو النزع في الجميع؟ . فالجواب: أن من أسلم
~~التزم اتباع شرع المسلمين فلم يبقوا بيده، فإن قيل: الداخل ms0934 بأمان التزم
~~اتباع شرع المسلمين أيضا، فالجواب: أن الداخل بالأمان يطلب ترغيبه في
~~الإسلام بدليل استحقاقه مال المسلم الذي أخذه منا قهرا لا ما أخذه بعد
~~الأمان.
# الرابع: مثل من أسلم على شيء في يديه من ضربت عليه الجزية أو هو دون أو
~~اشتري منه شيء من ذلك ببلد الحرب.
# ولما كانت دار الحرب تملك قال: (ومن اشترى شيئا منها) أي من أموال
~~المسلمين (من العدو) بأرض الحرب ثم قدم بلاد المسلمين بما اشتراه (لم يأخذه
~~ربه) من مشتريه (إلا بالثمن) الذي بذله المشتري للحربي إن كان يحل تملكه،
~~لا إن اشتراه بنحو خمر فإنه يأخذه ربه مجانا.
# (تنبيهات) . الأول: أجمل في قوله بالثمن، والمراد به المثل إن كان عينا،
~~وإن كان مقوما فبقيمته بموضع أخذه، وأما إن كان مكيلا أو موزونا فإن أمكنه
~~الرجوع إلى بلد الحرب أعطاه المثل هناك، وإلا أعطاه القيمة بموضع افتكاكه
~~لتعذر المثل، ويصدق المشتري في قدر الثمن إن أشبه ويأخذه، ولو جبرا على
~~المشتري كالمأخوذ من يد المشتري من المقاسم.
# الثاني: مفهوم اشترى أن من وهبه الحربي شيئا من أموال المسلمين أو
~~الذميين ليس حكمه كذلك، ومحصل الكلام فيه أن الهبة إن كانت للثواب فكالبيع،
~~وإن كانت لغيره فيأخذه صاحبه مجانا.
# قال خليل: ولمسلم أو ذمي أخذ ما وهبوه بدراهم مجانا، وبعوض به إن لم يبع
~~فيمضي، ولمالكه الثمن أو الزائد.
# الثالث: إنما قيدنا الشراء بدار الحرب للاحتراز عن الشراء من الحربيين
~~بدار الإسلام فيه تفصيل بين وقوع الشراء قبل إعطائه الأمان، فيكون كالبيع
~~الواقع في دار الحرب فلا وصول لربه إليه إلا بالثمن فيأخذه، ولو جبرا على
~~مشتريه، وإن كان بعد إعطائه الأمان فإنها تفوت على ربها، ولا وصول له إليها
~~إلا بالشراء بعد رضا المشتري لها، إذ لا جبر له إلا في المشتري بدار الحرب
~~أو الإسلام قبل إعطائه الأمان.
# قال خليل: وكره لغير المالك اشتراه سلعة وفاتت به وبهبتهم لها.
# الرابع: مفهوم قول المصنف: من العدو الحربي أن من اشترى شيئا ms0935 من أيدي
~~اللصوص المسلمين ثم تبين أنه ملك لغير بائعه فليس حكمه كذلك، بل يأخذه
~~صاحبه مجانا ويرجع المشتري على بائعه، إلا أن يكون إنما اشتراه ليرده إلى
~~مالكه، فإنه يأخذه منه بالثمن إن لم يمكن شراؤه بأقل منه، وإليه أشار خليل
~~بقوله: والأحسن في المفدى من لص أخذه بالفداء حيث فداه؛ ليرده إلى ربه لا
~~على نية تملكه، وأن لا يمكن أخذه إلا بالفداء لكون اللص لا تناله الأحكام،
~~وأن لا يمكن فداؤه بأقل من ذلك، وإلا لزم القدر الذي يتوقف عليه الخلاص لا
~~الزائد، والمراد بالأحسن الأرجح لا المندوب كما توهمه بعض الناس.
# ولما فرغ من الكلام على أموال المسلمين التي توجد في يد مشتريها من أهل
~~الحرب، شرع في حكم ما يوجد منها في الغنيمة فقال: (وما وقع) أو وجد (في
~~المقاسم منها) أي من أموال المسلمين وأهل الذمة بعد قسم أعيانها أو أثمانها
~~جهلا بحالها. (فربه أحق به بالثمن) أو بما قوم به عند القسم، وفهم من كون
~~ربه أحق به أنه يأخذه، ولو بالقهر على من وقع في سهمه، وقولنا جهلا بحاله
~~احتراز عما لو قسم مع معرفة مالكه فإنه لا يمضي قسمه على الراجح، ولربه
~~أخذه مجانا، إلا أن يكون الإمام قسمه متأولا أي مقلدا قول من يقول: إن دار
~~الحرب تملك مال المسلم، ولو من غير أمان أو إسلام من هو بيده فلا يأخذه ربه
~~إلا بالثمن.
# (و) مفهوم وقع في المقاسم أن (ما لم يقع في المقاسم) بأن عرف مالكه قبل
~~قسمه. (فربه أحق به بلا
# PageV01P404
# ثمن.
# ولا نفل إلا من الخمس على الاجتهاد من الإمام.
# ولا يكون ذلك قبل القسم.
# والسلب من النفل.
# والرباط فيه فضل
#
### | [الفواكه الدواني]
# ثمن) إن كان حاضرا.
# وأما إن كان غائبا فيحمل له إن كان الحمل خيرا له، وإلا بيع وحمل له
~~ثمنه.
# قال العلامة خليل: وأخذ معين، وإن ذميا ما عرف له قبله مجانا وحلف أنه
~~ملكه وحمل له إن كان ms0936 خبرا، وإلا بيع، ولم يمض قسمه إلا لتأول على الأحسن،
~~فأفاد أنه لا يعطي لربه إلا بعد حلفه أنه ما باعه، ولا وهبه، ولا خرج عن
~~ملكه بناقل شرعي بل هو باق على ملكه إلى الآن، فهو كالاستحقاق في حلفه مع
~~بينته، والمسلم كالذمي وقرائن الأحوال تقوم مقام البينة في هذا المحل على
~~المشهور، خلافا لما يتوهم من تعبير ابن الحاجب بالثبوت الموهم أنه لا بد من
~~البينة، وبقي قسم آخر، وهو ما عرف أنه لمسلم أو لذمي، ولكن لم تعرف عين
~~المالك فإنه يمضي قسمه، فتلخص أن الصور ثلاث: أن تعرف عين المالك قبل القسم
~~ويحضر فيأخذه مجانا، وإن غاب يحمل له إن كان خيرا له، وإلا بيع له.
# الثانية: أن يعرف أنه لمسلم أو ذمي، ولم تعرف عين المالك فهذا يقسم بين
~~المجاهدين ويمضي قسمه.
# الثالثة: أن لا يعرف المالك إلا بعد القسم، وهذا يأخذه مالكه بالثمن كما
~~قال المصنف
# ولما كان للإمام أن ينفل بعض المجاهدين بين ما منه النفل بقوله: (ولا
~~نفل) بفتح الفاء أو تسكينها أي لا زيادة هذا معناه لغة، وأما اصطلاحا فهو
~~مال موكول علم قدره إلى الإمام. (إلا من الخمس) لا في أصل الغنيمة وقدره
~~(على) قدر (الاجتهاد من الإمام) زيادة على سهمه من الغنيمة، ولا بد أن يكون
~~لمصلحة.
# قال خليل: ونفل منه السلب لمصلحة كقوة بطش الآخذ وشجاعته، أو يرى ضعفا من
~~الجيش فيرغبهم بذلك في القتال، فإن استووا فيما يقتضي التنفيل جاز تنفيلهم
~~جميعا، والحصر في قوله:، ولا نفل إلا من الخمس يقتضي أنه لا يجوز له
~~التنفيل من نحو الجزية أو غيرها مما يوضع في بيت المال مع أن له ذلك، ويمكن
~~الجواب بأن الحصر إضافي أي لا من الأربعة أخماس الباقية للمجاهدين.
# قال الفاكهاني: ويستحب أن يكون النفل مما يظهر أثره على المنفل كالفرس
~~والثوب والعمامة والسيف؛ لأنها أعظم في النفوس، ويجب أن يكون المنفل من
~~السلب المعتاد لا سوار، ولا صليب، ولا غيره لعدم اعتيادها.
# (ولا ms0937 يكون) أي لا يجوز التنفيل (قبل) أخذ (الغنيمة) بأن يكون بالوعد
~~المشار إليه بقول خليل: ولم يجز إن لم ينقض القتال من قتل قتيلا فله سلبه؛
~~لأن ذلك يؤدي إلى إبطال نيتهم، ويحملهم على اتباع صاحب المال وترك قتال
~~الشجاع، ومفهوم كلامه أنه لو قال ذلك بعد الاستيلاء على الغنيمة لجاز،
~~وللقاتل إن كان مسلما سلب كل من قتله، وإن تعدد أو لم يسمع قول الإمام قال
~~خليل: وللمسلم فقط سلب اعتيد لا سوار، ولا صليب، ولا عين، ولا دابة، وإن لم
~~يسمع أو تعدد.
# (تنبيهات) الأول: لم يبين المصنف حكم ما لو ارتكب المنهي عنه ونفل قبل
~~الاستيلاء على الغنيمة بأن قال: من قتل قتيلا فله سلبه، وبينه خليل بقوله:
~~ومضى إن لم يبطله قبل المغنم؛ لأنه بمنزلة حكم بمختلف فيه، فللقاتل سلب كل
~~من قتله، وإن تعدد مقتوله حيث لم يكن الإمام عين قاتلا، وأما لو عين بأن
~~قال: يا زيد إن قتلت قتيلا فلك سلبه فقتل جماعة فليس له إلا سلب الأول إن
~~عرف، فإن جهل فقيل له سلب أقلهم، وإلا شارك بنسبة واحد لهم، فإن كانا اثنين
~~فله النصف، وهكذا. وهذا إذا قتل واحدا بعد آخر، وأما لو قتل المعين اثنين
~~دفعة واحدة فقيل له سلبهما معا، وقيل له سلب أكثرهما، ويشترط في ذلك
~~المقتول أن يكون ممن يجوز قتله لا نحو امرأة أو صبي إلا أن يقاتل.
# الثاني: وهذا الذي يتعين مستحقه يسمى السلب الكلي؛ لأن السلب ينقسم إلى
~~كلي وجزئي، فالجزئي ما يتعين آخذه، ومنه ما تقدم بأن يعطي الإمام شخصا
~~معينا شيئا، وأما الكلي فهو الذي لم يتعين آخذه بأن يقول الإمام: من قتل
~~قتيلا فله سلبه.
# الثالث: تلخص مما قدمناه أن كل من قتل قتيلا بعد قول الإمام: من قتل
~~قتيلا فله سلبه، فله أخذ سلب مقتوله، وإن تعدد، وإن كان القاتل الإمام بناء
~~على أن المتكلم يدخل في عموم كلامه، إلا أن يكون الإمام قال منكم أو يخص
~~نفسه، وإلا فلا ms0938 شيء له في الصورتين لإخراجه نفسه في الأولى، ولمحاباته في
~~الثانية.
# الرابع: بقي لو تعدد القاتل واتحد المقتول أو تعدد فالسلب بينهم على
~~الشركة، ولو كان بعضهم راجلا وبعضهم راكبا، ووقع خلاف في الذي يأتي برأس
~~شخص ويدعي أنه قتله، فقيل يصدق، وله سلبه، وقيل لا يصدق إلا ببينة، بخلاف
~~من قدم بسلب شخص ويدعي أنه قتله، فإنه لا يصدق إلا ببينة من غير خلاف.
~~والفرق بين الصورتين أن وجود الرأس معه في الصورة الأولى يرجح جانبه في
~~الخلاف، بخلاف الثانية.
# قال ابن سحنون: ولو قال لعشرة: إن قتلتم هؤلاء فلكم أسلابهم، لم يختص
~~القاتل منهم بسلب قتيله بل تكون أسلابهم شركة بينهم بالسوية، ولو قتل تسعة
~~منهم تسعة أعلاج وقتل عاشر الأعلاج عاشر المسلمين فالأسلاب للقاتلين فقط،
~~ولو بقي عاشر المسلمين شركهم.
# قال ابن عرفة قلت: فيلزم لو مات بعض القاتلين لم يكن لوارثه شيء، وإلا
~~فلا شيء للحي العاشر، راجع التتائي.
# (والسلب) بفتح اللام، وهو ما يسلبه القاتل
# PageV01P405
# كبير وذلك بقدر كثرة خوف أهل ذلك الثغر، وكثرة تحرزهم
~~من عدوهم.
# ولا يغزى بغير إذن الأبوين إلا أن يفجأ العدو
#
### | [الفواكه الدواني]
# من الحربي مما يعتاد أخذه في الحرب كفرسه ودرعه وسيفه ورمحه، ومنطقته،
~~ويدخل في فرسه الممسوك بيده أو بيد غلامه للقتال، وسمي سلبا لسلبه منهم فهو
~~مصدر بمعنى المفعول، ويستحقه كل من قتل قتيلا بعد قول الإمام: من قتل قتيلا
~~فله سلبه، وإن لم يسمعه أو تعدد كما قدمناه وخبر السلب كائن. (من النفل)
~~الذي مر تعريفه بأنه مال موكول علم قدره للإمام فلا يكون إلا محسوبا من
~~الخمس، وهذا مستغنى عنه بقوله فيما مر: ولا نفل إلا من الخمس، والسلب من
~~جملة النفل.
### | [والرباط في ثغور المسلمين]
# ولما كان الرباط شبيها بالجهاد ذكره عقبه بقوله: (والرباط) بكسر الراء
~~لغة: مطلق الإقامة. وشرعا: الإقامة في ثغر من الثغور لحراسة من بها من
~~المسلمين، والثغر بالمثلثة الموضع الذي يخاف فيه من الكفار كدمياط وعسقلان، ms0939
~~وإسكندرية من البلاد القريبة من بلاد الكفرة بساحل البحر الملح، وخبر
~~الرباط كائن.
# (فيه فضل) أي ثواب (كثير) بالمثلثة، ولم يبين المصنف حكمه هنا، وسيأتي في
~~باب جمل ينص على أنه واجب بقوله: والرباط في ثغور المسلمين وحياطتها واجب
~~يحمله من قام به فهو كالجهاد، وورد في فضله أحاديث كثيرة فمنها ما في
~~الصحيح من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «رباط يوم في سبيل الله خير من
~~الدنيا وما فيها» . ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: «حرمت النار على
~~عين سهرت في سبيل الله» . ومنها: «رباط ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة
~~تقوم ليلها فلا تفتر وتصوم نهارها فلا تفطر» . وغير ذلك من الأحاديث الدالة
~~على كثرة ثوابه، وظاهر تلك الأحاديث أن ذلك الفضل إنما يحصل لمن رابط لمجرد
~~سد الثغر لا من سكن بأهله، وأقام فيه لمجرد التجارة، لقول ابن حبيب: من سكن
~~الثغر بأهله وولده لم يكن مرابطا، اللهم إلا أن تكون سكناه تبعا للرباط،
~~ولولاه لما سكنه، كما أشار إليه الباجي ورجحه بعض الفضلاء، وجرى خلاف في
~~تفضيله على الجهاد، ويظهر لي فضل الجهاد على الرباط لمزية من ذهب للقتال
~~على من مكث في محل الخوف، وأفضل العبادات أحمزها أي أشقها.
# (تنبيه) الأنسب التعبير بعظيم بدل كثير، لما تقرر من أن الكثرة والقلة من
~~عوارض الكميات، وأما العظمة والحقارة فمن عوارض الكيفيات، فيقال: الله ذو
~~الفضل العظيم والثواب العظيم، ولكن المصنف - رحمه الله - لم يقصد في هذا
~~الكتاب إلا العبارة المألوفة، ثم بين أن فضله يختلف باختلاف شدة الخوف
~~وقلته بقوله: (وذلك) الفضل بمعنى الثواب متفاوت بالقلة والكثرة. (بقدر) أي
~~بحسب (كثرة خوف أهل ذلك الثغر) الواقع فيه الرباط (و) بقدر (كثرة تحرزهم من
~~عدوهم) ، وإذا كان الخوف بمحل ثم زال فلا يندب الرباط؛ لأن المقصود منه
~~التحصن والتحفظ من سطوة العدو، وإذا حصل الأمن منه فلا حاجة للرباط.
# ولما كانت طاعة الوالدين من الفروض العينية قال: (ولا يغزى) بالبناء
~~للمجهول أي يحرم على الولد ms0940 الغزو (بغير إذن الأبوين) أي القريبين لا الجد
~~والجدة؛ لأن الغزو الأصل فيه الوجوب كفاية، وإطاعتهما عينية، وظاهر كلامه،
~~ولو كانا كافرين، وليس كذلك، إذ ليس للأبوين الكافرين منع ولدهما من
~~الجهاد، ولذا قال خليل - رحمه الله -: والكافر كغيره في غيره، لكن قيده
~~المواق بما إذا علم أن منعهما منه إنما هو لكراهتهما إعانة الإسلام ونصرته
~~وإلا كانا كالمسلمين، ولا مفهوم للغزو، بل سائر فروض الكفاية لا يجوز للولد
~~الخروج إلى شيء منها بغير إذن الأبوين.
# قال خليل في مسقطات الجهاد: وسقط بمرض وصبى وجنون وعمى وعرج وأنوثة وعجز
~~عن محتاج له ورق ودين حل كوالدين في فرض كفاية، وكتجر ببحر أو خطر على ما
~~صوبه بعضهم، فشمل الخروج لطلب العلم الزائد على العيني.
# قال الأجهوري: وإنما يمنع الوالدان أو أحدهما الولد من الخروج لفرض
~~الكفاية إذا كان علما إذا كانا في محلهما من يقوم بفرض الكفاية. وأما إذا
~~خلا عن ذلك فلا يمنعانه من ذلك؛ لأن فرض الكفاية قبل الشروع فيه يخاطب به
~~كل أحد فيشبه الفرض العيني، وهما لا يمنعان الولد منه، وقال الطرطوشي: لو
~~منعه أبواه من الخروج للفقه والكتاب والسنة، ومعرفة الإجماع والخلاف،
~~ومراتبه، ومراتب القياس، فإن كان ذلك موجودا في بلده لم يخرج إلا بإذنهما،
~~وإلا خرج، ولا طاعة لهما في منعه؛ لأن تحصيل درجات المجتهدين فرض كفاية،
~~وقيدنا بالزائد على العيني؛ لأنهما لا يمنعان الولد من الخروج لمعرفته
~~كمعرفة أحكام الصلاة والصوم وعقائد الإيمان وغير ذلك من الفروض العينية.
# (تنبيهان) الأول: وإذا خرج بإذنهما فالمعتبر منه الإذن باللسان والباطن،
~~فلا يجوز له الخروج بمجرد إذنهما باللسان حتى يكون القلب كذلك، فلا يخرج
~~إذا أذنا بلسانهما، وهما يبكيان، وإذا اختلفا في الإذن وعدمه فلا يجوز
~~الخروج حتى يتفقا عليه، كما يفهم من قوله الأبوين.
# الثاني: علم مما قدمنا من كلام خليل أن مثل الغزو كل سفر مخوف؛ لقول
~~المصنف: يغزى، ومثل الوالدين أو أحرى منهما السيد مع عبده إذ له منعه من
~~بعض المباحات، وكذا ms0941 صاحب الدين له منع من عليه الدين من
# PageV01P406
# مدينة قوم ويغيرون عليهم ففرض عليهم دفعهم ولا يستأذن
~~الأبوان في مثل هذا.
#
### | [الفواكه الدواني]
# مطلق السفر إذا كان يحل في غيبته، وأولى الحال بشرط القدرة على أدائه حتى
~~يؤديه أو يوكل من يؤديه إذا كان لا يتمكن من أدائه في تلك الحالة أو يأذن
~~له الدين في السفر؛ لأن أمر الدين شديد، فقد قال الأقفهسي: الشهادة تكفر كل
~~شيء إلا الدين لما روي: «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:
~~يا رسول الله من مات مقبلا غير مدبر أي مات على كلمة الإيمان أيكفر الله
~~عنه خطاياه؟ فقال: نعم، فولى الرجل، فدعاه وأمر من دعاه فقال: أعد علي
~~مقالتك، فأعاد عليه، فقال له: نعم إلا من عليه دين» . انتهى.
# لكن قال الفاكهاني: قد قيل إن ذلك كان في أول الإسلام لما روي: أن الله -
~~عز وجل - يقضي عن دينه، وورد أيضا: أنه يجب على السلطان وفاء دين من مات
~~معسرا بعد أن كان واجبا عليه - صلى الله عليه وسلم -، ولما كان النهي من
~~الغزو بغير إذن الأبوين، وإنما هو في الغزو الواجب كفاية قال: (إلا أن يفجأ
~~العدو) أي بغير أن ينزل، وإن لم يغز (مدينة قوم ويغيرون عليهم) تفسير
~~ليفجأ، ولذا كان الواجب حذف النون من يغيرون؛ لأن مفسر الشيء يعرب بإعرابه
~~(ففرض عليهم) أي على جميع أهل المدينة (دفعهم) أي العدو (ولا) يجب أن
~~(يستأذن) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل (الأبوان في مثل هذا) ، ولا الرجال،
~~ولا السادات.
# قال خليل: وتعين بفجأ العدو، وإن على امرأة.
# قال شراحه: أو عبد وعلى من بقربهم إن عجزوا، والحاصل أنه يجب في تلك
~~الحالة الجهاد على كل من له قدرة، ولو امرأة أو عبدا أو مديانا، وعلى هذا
~~فيسهم للعبد لخطابه إذ ذاك، ومحل التعيين وحرمة الفرار إن بلغ أهل المدينة،
~~ومن في حكمهم النصف أو اثني عشر ألفا، وإلا جاز الفرار كما تقدم.
# والقيود المتقدمة تأتي ms0942 هنا، ولا يقال: إن ما تقدم في الجهاد الكفائي،
~~وهذا عيني؛ لأنا نقول: إذا حصل الشروع في القتال صار عينا في الموضعين
~~بدليل حرمة الفرار فافهم. (خاتمة) لم يتعرض المصنف كخليل لحكم ما إذا ترك
~~الناس القتال مع أهل تلك المدينة التي فجأ العدو على أهلها، هل يضمنون
~~لتركهم الواجب عليهم ويصيرون من أفراد من ترك تخليص المستهلك المشار إليه
~~بقول خليل بعد قوله: وضمن مار، إلى قوله: كترك تخليص مستهلك من نفس أو مال
~~أم لا؟ ويظهر لي أن هؤلاء كذلك، حيث تمكنوا من تخليصهم وزجر العدو عنهم
~~وحرر المسألة.
### | [باب في الأيمان والنذور]
# ولما فرغ من الكلام على ما أراد ذكره من فروع الجهاد شرع في أحكام
~~الأيمان بقوله
# PageV01P407
# باب في الأيمان والنذور «، ومن كان حالفا فليحلف
~~بالله أو ليصمت» .
# ويؤدب من حلف بطلاق أو عتاق ويلزمه
# ولا ثنيا ولا كفارة إلا في
#
### | [الفواكه الدواني]
# (باب في) بيان (الأيمان) ، وما يتعلق بها، وهي جمع يمين مؤنثة، ويرادفها
~~الحلف والإيلاء، وهي أهم من القسم، وسمي الحلف يمينا لما تقرر من عادة
~~العرب إذا حلف شخص صاحبه يضع يمينه في يمينه وقيل غير ذلك، وقسمها ابن عرفة
~~ثلاثة أقسام بقوله: اليمين قسم أو التزام مندوب غيره مقصود به القربة أو ما
~~يجب بإنشاء لا يفتقر لقبول تعلق بأمر مقصود عدمه فيخرج نحو: إن فعلت كذا
~~فلله علي طلاق فلانة أو عتق عبدي فلان، ابن رشد: لا يلزم الطلاق؛ لأنه غير
~~قربة، ويلزم العتق، ولا يجبر عليه، وإن كان معينا؛ لأنه نذر لا وفاء به إلا
~~بنيته، وما يكره عليه غير منوي.
# قال العلامة بهرام: النذر كيف ما صدقت أحواله لا يقضى به، وإن وجب الوفاء
~~به، ومقتضى ذلك أن: إن فعلت كذا فلله علي عتق عبدي أو التصدق بهذا الدينار
~~غير يمين، مع أن التعريف يقتضي أنها يمين؛ لأن قائلها لم يقصد بها القربة
~~بل قصد الامتناع من أمر، وقد قال ابن عرفة في تعريف النذر: ms0943 لا لامتناع من
~~أمر هذا يمين. وصريح كلام العلامة الأجهوري يقتضي أنها ليست يمينا مع أنها
~~معلقة على أمر مقصود عدمه، وعلل ذلك بأنها صيغة صريحة في النذر لا تخرج
~~عنه، ولو علقت. إذا علمت هذا ظهر لك أن اليمين أعم من القسم؛ لأن القسم لا
~~يكون إلا بالله أو صفته الذاتية، واليمين تشمل هذا وتشمل: إن فعلت كذا فعلي
~~صوم سنة أو صدقة، وهو التزام المندوب. وتشمل: إن دخلت الدار فأنت طالق أو
~~حر من كل ما يجب بإنشاء، وعلق على أمر مقصود عدمه، ولو بحسب المعنى نحو: إن
~~لم أدخل الدار فأنت طالق؛ لأن الطلاق تعلق في المعنى على عدم العدم، وعدم
~~العدم إثبات، وقيد ابن عرفة الذي يجب بإنشاء بقوله: لا يفتقر لقبول
~~للاحتراز عما يجب بالإنشاء، ويفتقر لقبول فإنه ليس بيمين نحو: بعت وأنكحت
~~ووهبت لمعين وسائر صيغ العقود. وأما قول العلامة خليل: اليمين تحقيق ما لم
~~يجب بذكر اسم الله أو صفته فإنه قاصر على أحد الأقسام، وهي اليمين التي
~~تكفر التي تسمى قسما، وإنما أطلنا في ذلك إفادة للطالب؛ لأنه قل أن يجدها
~~على هذا الإيضاح.
# (و) باب في بيان أحكام (النذور) جمع نذر، وهو لغة: الالتزام والوجوب
~~وشرعا.
# قال ابن عرفة: النذر الأعم من الجائز إيجاب امرئ على نفسه لله أمر.
# الحديث: «من نذر أن يعصي الله فلا يعصه» فأطلق على المحرم نذرا، والأخص
~~الذي يجب الوفاء به التزام طاعة بنية قربة لا لامتناع من أمر هذا يمين
~~حسبما مر، فيخرج بطاعة التزام المكروه والمباح والحرام، وخرج بقوله: بنية
~~قربة التزام الطاعة لأجل الامتناع من أمر فإنه يكون يمينا نحو: إن فعلت كذا
~~فعلي صوم أو صلاة أو صدقة دينار، وإطلاقه في الامتناع من أمر يتناول ما كان
~~بصيغته الصريحة نحو: إن كلمت فلانا فلله علي عتق عبدي أو صوم سنة، وقد
~~قدمنا عن الأجهوري ما يعين أنها لا تخرج عن النذر، ولو قصد بها الامتناع من
~~أمر. وكلام ابن عرفة يقتضي أنها ms0944 يمين إذا قصد بها الامتناع من أمر، فانظر
~~أي الكلامين هو الصواب. ثم شرع في أحد أقسام اليمين، وهو القسم بقوله: (ومن
~~كان حالفا) أي مريد الحلف (فليحلف بالله) أي بذكر اسم الله نحو: بالله أو
~~العليم أو الخالق أو الرزاق أو الصبور من كل ما دل على الذات، أو بذكر صفة
~~من صفاته الذاتية كالحياة والقدرة والعلم والسمع والبصر والكلام، أو بذكر
~~الصفة الجامعة كجلال الله أو عظمته، والصفة النفسية كالوجود أو السلبية
~~كالوحدانية والقدم، ونظر العلامة الأجهوري في الصفات المعنوية (أو ليصمت)
~~أي لا يحلف، إذ لا يجوز الحلف بغير ذلك كالنبي والكعبة وحياة الأب أو تربته
~~أو نعمه أو رأس السلطان مما يحلف به الجهلة فإنه حرام لخبر: «إن الله
~~ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» فما ذكره
~~المصنف بعض حديث الموطإ، ومسلم فبين - رحمه الله - الدليل والحكم.
# (تنبيهات) الأول: إنما قيدنا الصفات بما مر للاحتراز عن صفات الأفعال
~~كالخلق والرزق والإحياء والإماتة فلا تنعقد بها يمين بلا خلاف لرجوعها
~~للحلف بغير الله.
# PageV01P408
# اليمين بالله - عز وجل - أو بشيء من أسمائه وصفاته.
# ، ومن حلف واستثنى فلا كفارة عليه إذا قصد الاستثناء وقال إن شاء الله
#
### | [الفواكه الدواني]
# الثاني: لم يعلم من كلام المصنف كغيره اشتراط ذكر الاسم أو الصفة باللفظ
~~العربي وفيه خلاف، والذي لصاحب الوقار عدم الاشتراط فإنه قال: ومن حلف
~~بالله بشيء من اللغات وحنث فعليه الكفارة، ومن حلف بوجه الله وحنث كفر، ومن
~~حلف بعرش الله وحنث فلا كفارة عليه، وأقول: مما لا كفارة في الحلف به الحلف
~~بالعلم الشريف مرادا به علم الشرائع أو أطلق؛ لأنه لم يحلف بالله، ولا بصفة
~~من صفاته.
# الثالث: إنما قدرنا بذكر اسم الله إشارة إلى أن اليمين لا تنعقد بالنية،
~~ولا بلفظ مباين مراد به اسم الله كقوله: بزيد ما فعلت كذا يريد به بالله،
~~ومثل ذلك من أسقط الهاء من لفظ الجلالة، ويظهر لي إلا أن يسقطها ms0945 عجزا
~~وحرره.
# الرابع: المفهوم من كلام المصنف والحديث أيضا جواز الإقدام على الحلف
~~بالأيمان الشرعية، وهو كذلك عند أكثر الشيوخ، ولذا قال ابن رشد: اليمين على
~~ثلاثة أقسام: مباحة كالحلف بالله أو غيره مما يجوز الحلف به. ومكروهة
~~كالحلف بالآباء والمسجد والرسول، ومكة والصلاة والزكاة. ومحظورة كالحلف
~~باللات والعزى، وإن اعتقد تعظيم هذه فإنه يكفر، هذا ملخص كلام ابن رشد، وما
~~قال فيه: إنه مكروه استظهر العلامة خليل في توضيحه حرمته، وما قيل من أنه -
~~عليه الصلاة والسلام - حلف بالمخلوق بعض الأحيان فغير صحيح أو منسوخ «بقوله
~~- صلى الله عليه وسلم - لعمر: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان
~~حالفا» الحديث.
# الخامس: فإن قيل: يشكل على حصر الاسم في اليمين بالله وصفاته ما في
~~القرآن من نحو: والنجم والشمس والليل وغير ذلك، فهذا أقسام ببعض المخلوقات
~~فالجواب: أن كلام المصنف والحديث بالنسبة إلى إقسامات البشر، وما في القرآن
~~أقسام من الله على بعض خلقه ببعض ما يعظمونه من المخلوقات، وله - تعالى -
~~أن يقسم بما شاء على من يشاء من مخلوقات، وإن أجاب بعض الشيوخ بأنه يمكن أن
~~يكون المقسم به محذوفا تقديره: ورب النجم أو خالق النجم فخلاف الظاهر؛ لأنه
~~لو كان كذلك لصرح في بعض المواضع، ولم يثبت.
# ثم ذكر ما هو كالدليل على حرمة الحلف بغير الله وصفاته بقوله: (ويؤدب)
~~باجتهاد الحاكم كل (من حلف) من المكلفين (بطلاق أو عتاق) لخبر: «لا تحلفوا
~~بالطلاق ولا بالعتاق فإنهما من أيمان الفساق» وظاهر كلام المصنف كان الحالف
~~متزوجا، ومالكا أم لا؟ أكثر من الحلف بذلك أم لا؟ . وهو كذلك؛ لأن الإمام
~~يجب عليه أن يعزر كل من ارتكب معصية كررها أم لا، إلا أن يكون جاهلا فينهى،
~~ولا يؤدب، وقولنا باجتهاد الإمام لاختلاف أحوال الناس، ولأن التعازير ليس
~~لها حد، فإن منهم من تأديبه بالضرب، ومنهم من تعزيره بقلع العمامة،
~~والمحدود بحد إنما هو الحد كحد الزنا للبكر، وكحد الشرب والقذف، ومثل الحلف
~~بالطلاق كنايته كالحلف بالحرام أو بالأيمان ms0946 اللازمة، ويلزمه في الحلف
~~بالأيمان اللازمة ما نواه أو جرى به العرف، وحيث لا نية، ولا عرف لأهل بلده
~~أو له فلا شيء عليه سوى الأدب.
# (تنبيه) لم يتكلم المصنف على أدب من حلف بحياة الأب أو رأس السلطان،
~~والذي يظهر أنه يؤدب على القول بحرمة الحلف بها لا على القول بالكراهة وحرر
~~الحكم. ولما كان يتوهم من النهي عن الحلف بالطلاق والعتاق عدم اللزوم قال:
~~(ويلزمه) أي الحالف بالطلاق أو العتاق حيث حنث في الطلاق واحدة إلا بنية
~~أكثر، وفي العتق عتق من حلف بعتقه، وإن أطلق، وكان ذا عبيد اختار واحدا،
~~وإن لم يكن له عبيد وقت الحلف لم يلزمه كالحالف بالطلاق، ولا زوجة له لا
~~يلزمه شيء؛ لأن ركن الطلاق المحل المملوك للزوج وقت الحلف تحقيقا أو
~~تقديرا، كقوله لامرأة حين عرضها عليه: إن تزوجتك فأنت طالق.
# ثم شرع في حكم الاستثناء بإن شاء الله بقوله: (ولا ثنيا، ولا كفارة)
~~مفيدتان (إلا في اليمين بالله عز وجل أو بشيء من أسمائه) كالعليم والسميع
~~فهو من عطف العام على الخاص. (أو بشيء من صفاته) أو بالنذر المبهم،
~~والمعنى: أن الحالف إذا حلف على شيء واستثنى بأن قال بأثر اليمين: إن شاء
~~الله، أو قضى الله، أو أراد، أو إلا أن يشاء الله أو يقضي أو يريد أو وفعل
~~المحلوف عليه، فإن كانت يمينه بطلاق أو عتق أو نذر معين لا يفيده شيئا، وإن
~~كانت يمينه بالله أو صفته أو نذر مبهم لا شيء عليه، والمراد بالنذر المبهم
~~الذي لم يسم الناذر له مخرجا بأن لم يعين الشيء المنذور، فإذا قال: والله
~~إن فعلت كذا أو إن فعلت كذا فعلي نذر وفعل الشيء المحلوف عليه فلا شيء عليه
~~إن قال عقب يمينه أو نذره إن شاء الله أو إلا أن يشاء الله، بخلاف لو قال
~~لزوجته: أنت طالق إن شاء الله، أو قال لعبده: أنت حر إن شاء الله، أو إلا
~~أن يشاء الله، أو يريد، أو قال: إن ms0947 كلمت زيدا فعلي التصدق بهذا الدينار إلا
~~أن يشاء الله، ثم فعل المحلوف عليه فإنه يلزمه اليمين، ولم يفده الاستثناء،
~~وعلم من تقريرنا أنه لا فرق بين كون الطلاق أو العتق منجزا أو معلقا بأن
~~قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، أو قال للعبد: إن دخلت الدار فأنت حر إن شاء
~~الله ثم حصل المعلق عليه فإنه يحنث، ولو استثنى، والمنجز كقوله لزوجته: أنت
# PageV01P409
# ووصلها بيمينه قبل أن يصمت، وإلا لم ينفعه ذلك
# والأيمان بالله أربعة فيمينان تكفران وهو أن يحلف بالله إن فعلت أو
#
### | [الفواكه الدواني]
# طالق إن شاء الله، أو لعبده: أنت حر إن شاء الله، لم يفده، ولا ينفعه
~~الاستثناء، ولو صرف المشيئة للمعلق عليه على المشهور عند ابن القاسم؛ لقول
~~خليل في باب الطلاق بالعطف على ما ينجز فيه الطلاق: أو صرف المشيئة على
~~معلق عليه.
# (تنبيهات) الأول: قد عرفت مما ذكرنا أن المراد بالثنيا الاستثناء بإن شاء
~~الله، أو أراد، أو قضى، على ما قال ابن رشد، وإطلاق الاستثناء على التعليق
~~بالمشيئة مجاز بحسب اللغة؛ لأن الاستثناء لغة مطلق الإخراج والتقييد بالشرط
~~بقولنا: إن شاء الله مخرج لبعض أحوال الشروط، والاستثناء في الاصطلاح هو
~~الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها، فالعلاقة بين اللغوي والاصطلاحي مطلق
~~الإخراج.
# الثاني: شرط ابن الحاجب في إفادة الاستثناء في اليمين بالله، وما ألحق به
~~من النذر المبهم كونه في أمر مستقبل حيث قال: الاستثناء بإن شاء الله لا
~~ينفع في غير اليمين بالله على مستقبل.
# قال ابن عبد السلام في شرحه: إنما اختصت المشيئة بالمستقبل؛ لأن اليمين
~~على ماض إما لغو أو غموس، ولا تكون الكفارة لواحد منهما، ووضح ذلك الأجهوري
~~في شرح خليل حيث قال: واعلم أن اليمين المتعلقة بالماضي لا تكفر؛ لأنها إما
~~لغو أو غموس أو صادقة، وأن المتعلقة بالمستقبل تكفر، ولو لغوا أو غموسا،
~~وأن المتعلقة بالحال تكفر إن كانت غموسا، ولا تكفر إن كانت لغوا.
# الثالث: قدمنا أن مثل اليمين بالله في ms0948 إفادة الاستثناء واللغو النذر
~~المبهم، وهو الذي لم يعين فيه الشيء المنذور، وهو كذلك عند مالك.
# قال في المدونة: ولا ثنيا، ولا لغو في طلاق، ولا مشي ولا صدقة، ولا غيرها
~~إلا في اليمين بالله أو نذر لا مخرج له، وزاد الأجهوري: كل ما فيه كفارة
~~يمين كحلفه بالكفارة.
# ثم فرع على مفهوم، ولا ثنيا، ولا كفارة إلا في اليمين بالله وقوله: (ومن
~~حلف واستثنى) بأن قال: والله لا أفعل كذا إن شاء الله أو إلا أن يشاء أو
~~يريد أو يقضي ثم فعله اختيارا. (فلا كفارة عليه) لوجود الاستثناء الموجب
~~لعدم الكفارة بشروط أحدها. (إذا قصد) بقوله: إن شاء الله (الاستثناء) أي حل
~~اليمين لا إن قصد التبرك أو لا قصد له بأن جرى على لسانه.
# (و) ثانيها إن تلفظ به بأن (قال إن شاء الله) ، وإن سرا بحركة لسانه فلا
~~تكفي النية من غير تلفظ. (و) ثالثها أن يكون قد (وصلها) أي كلمة إن شاء
~~(الله بيمينه قبل أن يصمت) ، ولا يضر الفصل الاضطراري لعطاس أو سعال.
# قال خليل: وأفاد أي الاستثناء بكإلا في الجميع إن اتصل إلا لعارض ونوى
~~الاستثناء وقصد ونطق به، وإن سرا بحركة لسانه. (وإلا) بأن لم يقصد
~~الاستثناء أو لم يتلفظ أو فصل اختيارا بين قوله بالله وبين قوله إن شاء
~~الله. (لم ينفعه ذلك) الاستثناء وتلزمه الكفارة، والدليل على ذلك قوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «من حلف على شيء ثم رأى خيرا منه فليكفر عن يمينه
~~وليأت الذي هو خير» .
# فلو كان الاستثناء ينفعه بعد حين لما كان للكفارة فائدة؛ لأن أمره
~~المخالف بالتكفير بعد مضي مدة من الحلف دليل على عدم صحة الاستثناء بعد
~~الفصل الاختياري، ولا يشترط في الاستثناء أن يكون المستثنى منوي الخروج قبل
~~الفراغ من اليمين، بل لو طرأت نيته بعد تمام اليمين واتصلت باللفظ نفعت على
~~المشهور، بخلاف المحاشاة فيشترط تقدم نيتها قبل التلفظ باليمين.
# قال الأجهوري: والحاصل أنه في المحاشاة لا بد أن تسبق النية لفظه ms0949 بالحلف،
~~وأما في الاستثناء فتنفعه النية الوالية لتمام الحلف، ولو حكما؛ لأنه لا
~~يضر الفصل الاضطراري، ولعل وجه الفرق بين الاستثناء والمحاشاة أن الاستثناء
~~لا بد فيه من التلفظ، وأما المحاشاة فلا تحتاج إلى التلفظ بما نوى إخراجه،
~~فلذا اشترط تقدم نية إخراجه قبل التلفظ باليمين، فإذا قال الحلال عليه حرام
~~بعد إخراج الزوجة من الحلال بنيته لم تطلق عليه وتفيده نيته.
# ولو قامت عليه بينة بالحلف بالحلال عليه حرام وفعل المحلوف عليه لكن يحلف
~~على ما ادعاه من المحاشاة، وإنما لم يشترط التلفظ بما حاشاه وأخرجه؛ لأنه
~~لما أخرجه ابتداء لم يدخل في لفظ الحلال حتى يحتاج إلى إخراجه. والحاصل أن
~~المحاشاة تخالف الاستثناء في أمرين. أحدهما: اشتراط التلفظ بالمستثنى في
~~الاستثناء في نحو قولك: قام القوم إلا زيدا بخلاف المحاشاة. والثاني: عدم
~~اشتراط نية إخراجه قبل التلفظ بالمستثنى منه، فالمحاشاة من باب العام الذي
~~أريد به الخصوص والاستثناء من قبيل العام المخصوص، وإيضاح الفرق أن العام
~~الذي أريد به الخصوص يستعمل اللفظ العام مرادا به بعض أفراده من أول الأمر،
~~فعمومه لم يرد تناولا، ولا حكما، بل لفظ الكلي مستعمل في بعض جزئياته،
~~بخلاف العام المخصوص عمومه مراد تناولا أي لفظا لا حقيقة بدليل الاستثناء،
~~فالحلال من قول الحالف الحلال عليه حرام محاشيا الزوجة مستعمل في غير
~~الزوجة، فاللفظ العام في المحاشاة من قبيل المجاز، وفي الاستثناء من قبيل
~~الحقيقة فافهم.
# (تنبيهات) الأول: محل إفادة الاستثناء بإن شاء الله ما لم تكن اليمين في
~~وثيقة حق فقد قال صاحب الكافي: الاستثناء في
# PageV01P410
# يحلف ليفعلن، ويمينان لا تكفران إحداهما لغو اليمين
~~وهو أن يحلف على شيء يظنه كذلك في يقينه ثم يتبين له خلافه
#
### | [الفواكه الدواني]
# وثيقة الحق لا ينفع، ولو جهر به.
# وفيه أيضا: أن نية الحالف لا تعتبر، ولو لم يكن من المحلف نية تخالفها،
~~وهو واضح لاشتراط التلفظ بصيغة الاستثناء، وأما المحاشاة فوقع خلاف في
~~إفادتها، إذا كانت اليمين في وثيقة حق ms0950 فقيل تنفع وقيل لا تنفع، والذي صرح
~~به العلامة بهرام في شامله أن الأصح عدم إفادتها.
# الثاني: وقع خلاف في الاستثناء، هل هو رافع للكفارة أو حل لليمين؟ وتظهر
~~ثمرة الخلاف فيمن حلف واستثنى ثم حلف أنه لم يحلف أو حلف لا يحلف وحلف
~~واستثنى، فإنه يحنث فيهما على الأول لا الثاني، بخلاف لو حلف لا يكفر فحلف
~~واستثنى فلا شيء عليه على القولين، هكذا قاله الأجهوري وغيره، وعندي وقفة
~~في قولهم أنه لا يحنث على الثاني إذا حلف لا يحلف فحلف واستثنى إذ قد فعل
~~المحلوف عليه، ولو انحل بالاستثناء، ألا ترى أنه لو لم يستثن لحنث؟ فتأمله
~~منصفا.
# ثم شرع في بيان ما يكفر من الأيمان، وما لا يكفر بقوله: (والأيمان بالله)
~~أو بصفة من صفاته (أربعة) وفي نسخة أربع، وكل صحيح لحذف المعدود، بخلاف لو
~~ذكر لوجب حذفها؛ لأن المعدود مؤنث، وهو اليمين، وإن أردت تفصيلها. (فيمينان
~~تكفران) بالتاء؛ لأن اليمين مؤنثة والتاء تلزم المضارع المسند إلى المؤنث
~~الحقيقي الغائب المظهر والمضمر المفرد وغيره من مثنى وجمع. (وهو) أي أحد
~~اليمينين اليمين المنعقدة على بر. (أن يحلف بالله إن فعلت كذا) أي لا فعلت
~~كذا أو لا فعلت كذا، فالمنعقدة على بر لها صيغتان.
# قال خليل: والمنعقدة على بر بأن فعلت أو لا فعلت ثم يفعل المحلوف عليه
~~فإنه يلزمه الكفارة، فإن نافية إن لم يذكر لها جواب، وشرطية إن ذكر لها
~~جواب نحو: والله إن فعلت كذا ما جلست في الدار، أو: والله إن قام زيد ما
~~قمت. (أو) أي والثاني منهما (يحلف) بالله (ليفعلن) كذا أو إن لم أفعل، ولم
~~يؤجل، وهي المنعقدة على حنث لها صيغتان أيضا كصيغتي البر فاليمينان اللذان
~~تكفران هما يمين البر ويمين الحنث.
# قال العلامة خليل: وفي النذر المبهم واليمين والكفارة والمنعقدة على بر
~~بأن فعلت أو لا فعلت، أو حنث بلأفعلن، أو: إن لم أفعل إن لم يؤجل إطعام
~~عشرة مساكين لكل مد. وأما لو أجل بأن قال: بالله ms0951 أو والله لا أكلمن زيدا في
~~هذا الشهر مثلا، أو إن لم أكلمه، فإنه يكون على بر، ولا يحنث إلا بمضي
~~الأجل، ولم يفعل المحلوف عليه من غير مانع منعه من فعله أو تركه لمانع شرعي
~~أو عادي لا عقلي، مثال المانع الشرعي: حيض من حلف ليطأنها في هذه الليلة أو
~~اليوم، ومثال المانع العادي سرقة ما حلف ليذبحنه في هذا اليوم مثلا، ومثال
~~المانع العقلي موت ما حلف ليذبحنه في هذا اليوم مثلا، وهذا التفصيل إن
~~بادره إلى فعل المحلوف عليه، ولم يفرط، وأما لو حصل منه تفريط بحيث تمكن من
~~الفعل وتراخى حتى تعذر فعله يحنث، ولو بالعقلي.
# قال خليل: وحنث إن لم تكن له نية، ولا بساط بفوت ما حلف عليه، ولو لمانع
~~شرعي لا بكموت حمام في ليذبحنه، فلو تجرأ ووطئ الحائض ففي بره قولان، وهذا
~~التفصيل إذا أقت أو لم يؤقت وبادر، وأما لو فرط فإنه يحنث، ولو بالعقلي.
# قال الأجهوري: لكن الشرعي يحنث به، ولو كان سابقا على اليمين، بخلاف
~~العادي والعقلي فلا يحنث بهما إلا إذا طرأ على اليمين، لكن العادي يحنث به،
~~ولو بادر سواء أقت أم لا، وأما إن كان عقليا. فإنما يحنث به إذا لم يؤقت
~~وفرط، وعلى هذا فالمانع العقلي الحاصل بعد اليمين لا يحنث به حيث بادر بعد
~~الحلف من غير تفريط، ولم يتمكن من فعل المحلوف عليه، راجع الأجهوري في شرح
~~خليل، وسميت الأولى يمين بر؛ لأن من حلف لا يفعل كذا على بر حتى يفعل
~~المحلوف عليه اختيارا.
# والثانية تسمى يمين حنث؛ لأن الحالف ليفعلن أو إن لم يفعل كذا على حنث،
~~ولا يبر إلا بفعل المحلوف عليه، فإذا حلف: ليكلمن زيدا في هذا اليوم، ولم
~~يكلمه فيه لمانع حصل أو عزم على عدم كلامه حنث. .
# (تنبيهان) الأول: علم مما قررنا أن الحنث في صيغة البر يحصل بفعل المحلوف
~~على تركه باختياره لا مع الإكراه إلا أن يكون الإكراه شرعيا، كوالله لا
~~أدخل الحبس فيحبس لغريمه ms0952 أو زوجته، ولا يعذر عندنا بالنسيان لفعل المحلوف
~~على تركه، ولا الغلط، ولا الجهل.
# قال خليل: وبالنسيان إن أطلق، وأما في صيغة الحنث فيحصل بتعذر فعل
~~المحلوف عليه، والمانع عادي، ولو بادر أو عقلي لكن بعد التمكن من الفعل
~~كشرعي، ولو كان سابقا من اليمين.
# الثاني: قدمنا أن في صيغة البر كشرطية إن ذكر لها جواب، وإلا كانت نافية
~~لها، بخلافها في صيغة الحنث فهي شرطية دائما؛ لأنه إن لم يذكر معها يكون
~~مقدرا، فإذا قال: والله إن لم أدخل الدار مثلا، فتقدير الجواب: يلزمني
~~الكفارة.
# وأشار إلى بقية الأيمان الأربع بقوله: (ويمينان لا تكفران أحدهما) الأول
~~إحداهما؛ لأن اليمين مؤنثة إلا أن يقال ذكر باعتبار أنهما فردان. (لغو
~~اليمين) أي اليمين اللغو (وهو أن يحلف) المكلف بالله أو صفة من صفاته أو
~~بنذر مبهم (على شيء يظنه) أي يتيقنه (كذا) معتمدا على ما (في يقينه ثم) بعد
~~الحلف (يتبين له خلافه) أي خلاف ما كان
# PageV01P411
# فلا كفارة عليه، ولا إثم والأخرى الحالف متعمدا للكذب
~~أو شاكا فهو آثم ولا تكفر ذلك الكفارة وليتب من ذلك إلى الله - سبحانه
~~وتعالى -.
# والكفارة إطعام عشرة مساكين من المسلمين الأحرار مدا لكل مسكين بمد النبي
~~- صلى الله عليه وسلم -.
# وأحب إلينا أن
#
### | [الفواكه الدواني]
# يعتقده. (فلا كفارة عليه) ؛ لأنها غير منعقدة.
# قال خليل عاطفا على ما لا كفارة فيه: ولا لغو على ما يعتقده، فظهر نفيه
~~لقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] فمن اعتقد
~~عدم مجيء زيد فحلف بالله ما جاء ثم تبين أنه جاء فلا شيء عليه، ولو كان حين
~~الحلف قادرا على الكشف وعلم ما في نفس الأمر.
# (تنبيه) إنما حملنا الحلف على الحلف بالله أو صفته أو النذر المبهم؛ لأن
~~اللغو لا يفيد في غير ذلك من نحو طلاق أو عتق أو نذر غير مبهم، وفسرنا الظن
~~في كلامه باليقين؛ لأن اليمين على الظن غير القوي، أو على الشك من قبيل
~~الغموس كما ms0953 يأتي.
# واعلم أن شرط عدم لزوم الكفارة في لغو اليمين يعلقها بالماضي أو الحال لا
~~بالمستقبل كما قدمناه (و) اليمين (الآخر) الأولى الأخرى مما لا يكفر اليمين
~~الغموس، وهي أن يكون (الحالف متعمدا الكذب أو شاكا) فيما يحلف عليه بأن
~~يحلف بالله أنه ما نظر زيدا في هذا اليوم، والحال أنه عالم بأنه نظره أو
~~شاك.
# قال خليل: وغموس بأن شك أو ظن وحلف بلا تبين صدق بأن تبين له أن الأمر
~~على خلاف ما حلف عليه أو لم يتبين شيء، وأما لو تبين له صدق ما حلف عليه
~~فإنه لا يكون غموسا فلا إثم عليه كما في المدونة، ولما كان الحلف على غير
~~يقين حراما قال: (فهو) أي الحالف على شك أو متعمد الكذب (آثم) إن لم يتبين
~~صدقه (ولا يكفر ذلك) الإثم (الكفارة) فاعل يكفر لعظم أمرها وعدم انعقادها.
# قال ابن يونس: الغموس أعظم من أن تكفره الكفارة لقوله تعالى: {إن الذين
~~يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: 77] الآية، ولقوله -
~~عليه الصلاة والسلام -: «من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه
~~الجنة وأوجب له النار قيل: يا رسول الله وإن بشيء يسير؟ قال وإن سواكا» .
~~رواه الحاكم.
# وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من حلف على مال امرئ مسلم بغير حقه لقي
~~الله، وهو عليه غضبان» الحديث. رواه البخاري: وقال عمر بن الخطاب: اليمين
~~الغموس تدع الديار بلاقع أي خالية. (وليتب) وجوبا الحالف يمين الغموس (من
~~ذلك) الحلف (إلى ربه - سبحانه وتعالى -) ؛ لأن اليمين الغموس من الكبائر
~~والتوبة واجبة منها، ويطلب منه أن يتقرب إلى خالقه بما قدر عليه من عتق أو
~~صدقة أو صيام، وإنما سميت غموسا لغمسها صاحبها في الإثم أو في النار.
# (تنبيهات) الأول: علم مما قررنا أن محل إثم الحالف على ظن أو شك إذ لم
~~يتبين صدقه، وإلا فلا إثم.
# قال مالك:، ومن قال: والله ما لقيت فلانا أمس، وهو لا يدري ألقيه أم لا
~~ثم علم بعد يمينه أنه كما ms0954 حلف بر، وإن كان خلاف ذلك أثم، وكان كتعمد الكذب،
~~وهي أعظم من أن تكفر، ومعنى قول الإمام بر أنه لا شيء عليه.
# الثاني: محل كون الظن كالشك ما لم يكن قويا، وإلا فلا يكون غموسا، ولا
~~إثم على فاعل ذلك.
# قال العلامة خليل: واعتمد الباب على ظن قوي، ومحله أيضا إذا أطلق في
~~يمينه، وأما إن قيدها بأن يقول في ظني أو ما أشبه ذلك فلا شيء عليه.
# الثالث: ظاهر إطلاق المصنف يقتضي أن اليمين اللغو والغموس لا كفارة فيهما
~~مطلقا، وليس كذلك، بل في المسألة تفصيل محصله: إن تعلقت اليمين بالماضي لا
~~كفارة فيها مطلقا؛ لأنها إما لغو أو غموس أو صادقة، وإن تعلقت بالمستقبل
~~تكفر، ولو لغوا أو غموسا، وإن تعلقت اليمين بالحال لم تكفر إن كانت لغوا.
# وفي تكفير الغموس إن تعلقت به خلاف، فمقتضى كلام ابن عرفة تعلقها به،
~~ونقل ابن عبد السلام عن أكثر الشيوخ ما يفيد عدم تعلقها به، وفائدة عدم
~~التعلق التكفير.
# قال جميع ذلك الأجهوري في شرح خليل ونظمه بقوله:
# كفر غموسا بلا ماض تكون كذا ... لغو بمستقبل لا غير فامتثلا
# (فإن قيل) المنعقدة على بر بإن فعلت أو لا فعلت ماض، واليمين المتعلقة
~~بالماضي قلتم لا كفارة فيها مطلقا؛ لأنها إما صادقة أو غموس أو لغو فما
~~الجواب؟ . (والجواب) أن يقال: الحلف من باب الإنشاء ففعل، وإن كان ماضيا
~~إنشاء فهو مستقبل، والكفارة تتعلق بالمستقبل، ولا سيما إن جعلت إن شرطية
~~بذكر الجواب، والشرط لا يكون إلا مستقبلا، وإن جعلت نافية الصارف لها إلى
~~الاستقبال الحلف؛ لأنه إنشاء، وقد جعل النحاة من صوارف الماضي إلى
~~الاستقبال الإنشاء، فإذا قال الحالف: والله لا كلمت فلانا، فمعناه لأتركن
~~كلامه في المستقبل، وإذا قال لزوجته: والله لا دخلت الدار، فمعناه اتركي
~~دخولها، وهكذا. هذا إيضاح ما قاله بعض الشيوخ. وأقول: الأحسن في الجواب أن
~~يقال المشروط كونه مستقبلا متعلق
# PageV01P412
# لو زاد على المد مثل ثلث مد أو نصف مد.
# وذلك بقدر ما ms0955 يكون من وسط عيشهم في غلاء أو رخص، ومن أخرج مدا على كل حال
~~أجزأه.
# وإن كساهم كساهم للرجل قميص وللمرأة قميص وخمار.
# أو عتق رقبة مؤمنة.
# فإن لم يجد ذلك ولا
#
### | [الفواكه الدواني]
# اليمين، وهو المحلوف عليه، فشرطه أن يكون يقع في المستقبل لا ما وقع في
~~الماضي، وليس الكلام في صيغة اليمين إذ قد يكون لفظها ماضيا، ومتعلقها وقع
~~في المستقبل فافهم.
# ثم شرع في الكلام على الكفارة بقوله: (والكفارة) اللازمة بالحنث أو
~~بنذرها أربعة أنواع: ثلاثة على التخيير، وهي الإطعام والكسوة والعتق،
~~والرابع مرتب لا ينتقل إليه إلا بعد العجز عن الثلاث، وهو الصوم فهي مخيرة
~~ابتداء مرتبة انتهاء وأفضلها أولها، وجزء الكفارة (إطعام) أي تمليك المكفر
~~أو نائبه بإذنه (عشرة مساكين من المسلمين الأحرار مدا) مفعول إطعام الثاني
~~(لكل مسكين بمد النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، وهو رطل وثلث بالبغدادي،
~~ومقداره بالكيل حفنتان بكفي الرجل الذي ليس بعظيم الكفين، ولا صغيرهما، وهو
~~المراد بالمتوسط، فيؤخذ من كلام المصنف خمسة شروط العدد، فلا يجزئ دفعها
~~لأقل من عشرة لا دفع أقل من مد إلا أن يكمل العدد في الأول، والمد في
~~الثاني، ولا لغنى، ولا رجوع عليه به إن دفعه له مع علمه بغناه إذا استهلكه؛
~~لأنه المسلط له عليه، وإن لم يكن عالما بغناه رجع عليه به إن كان باقيا،
~~فإن فات رجع عليه إن غره بأن أوهمه أنه مسكين، وإن لم يغره فقيل يجزئه وقيل
~~لا يجزئه، وهو المذهب، وعلى الإجزاء فيلزم الآخذ دفع ما أخذه للمساكين،
~~وعلى عدم الإجزاء يلزم المكفر دفعها للمساكين، وهل له رجوع على المدفوع له
~~أو لا؟ . قولان، ولا تدفع لفقراء أهل الذمة، ولا للأرقاء لغنائهم بالسادات،
~~وزيد على ما ذكره المصنف أن لا يكون الحر المسلم ممن يلزم المكفر نفقته،
~~وإلا لم يجز دفعها له كالزكاة.
# (وأحب إلينا) معاشر المالكية (أن لو زاد) المكفر (على المد) وتلك الزيادة
~~بالاجتهاد عند مالك وعند أشهب تحديدها بكونها (مثل ms0956 ثلث مد) وحدها ابن وهب
~~بما أشار إليه بقوله: (أو نصف مد) قال خليل: وندب بغير المدينة زيادة ثلثه
~~أو نصفه، وأما المدينة فلا تندب الزيادة لقناعة أهلها وقلة الأقوات بها،
~~ومقتضى التعليل مساواة مكة للمدينة في عدم الزيادة.
# ثم بين المخرج منه بقوله: (وذلك) أي المخرج في الكفارة يكون (بقدر) أي
~~بحسب (ما يكون من وسط عيشهم) أي المكفرين فلا يخرج أدنى من الوسط (في غلاء
~~أو) أي، ولا يكلف أعلى لأجل (رخص) لقوله تعالى: {من أوسط ما تطعمون أهليكم}
~~[المائدة: 89] والمراد بوسط عيشهم الحب المعتاد غالبا، فتخرج الكفارة مما
~~تخرج منه صدقة الفطر، والمعتبر عيش أهل البلد على المشهور، وهو لمالك في
~~المدونة، ومقابله اعتبار عيش المكفر، وهو لابن حبيب وفي كتاب ابن المواز
~~أيضا: ويدل عليه لفظ أهل؛ لأن أهل البلد لا يقال لهم أهل زيد مثلا، والذي
~~يخرج منه صدقة الفطر القمح والشعير والسلت والأرز والدخن والذرة والتمر
~~والزبيب والأقط تسعة أنواع، فلا تخرج الكفارة من غير هذه مع وجود واحد
~~منها، أما إذا عدمت التسعة فيجوز إخراجها من غالب المقتات، ولو لبنا أو
~~لحما.
# (تنبيه) يقوم مقام المد شيئان على سبيل البدلية، أحدهما رطلان من الخبز
~~بالرطل البغدادي مع شيء من الإدام لحم أو لبن أو زيت أو قطنية أو بقل على
~~جهة الندب على المشهور، وثانيهما إشباع العشرة مرتين كغداء وعشاء أو غداءين
~~أو عشاءين، وإن لم يستوف كل واحد قدر المد وسواء كانوا مجتمعين أو متفرقين.
# قال خليل: والكفارة إطعام عشرة مساكين لكل مد، وندب بغير المدينة زيادة
~~ثلثه أو نصفه أو رطلان خبز بإدام كشبعهم أو كسوتهم الرجل ثوبا والمرأة درعا
~~وخمارا، ولو غير وسط أهله، والرضيع كالكبير فيهما، أو عتق رقبة كالظهار، ثم
~~صوم ثلاثة أيام، ولا تجزئ ملفقة، ولا مكرر، ولمسكين، ولا ناقص كعشرين لكل
~~نصف إلا أن يكمل، وهل إن بقي تأويلان، وله نزعه إن بين بالقرعة وقوله: (وإن
~~أخرج) من ترتب عليه كفارة (مدا على كل حال) أي، ms0957 ولو في زمن الرخص (أجزأه) ،
~~ولو في غير المدينة محض تكرار.
# ولما كانت كفارة اليمين مخيرة ابتداء بين ثلاثة أشياء وقدم واحدا منها
~~ذكر الثاني بقوله: (وإن كساهم) أي العشرة مساكين المذكورين والمراد أراد
~~كسوتهم (كساهم للرجل قميص) أو إزار تحل به الصلاة على الوجه الكامل
~~(وللمرأة درع) أي قميص (وخمار) ، ولو من غير وسط كسوة أهله، ولو عتيقا
~~والمراد بالرجل الذكر وبالمرأة الأنثى؛ لأنه لا فرق بين الصغير والكبير في
~~إعطاء الكسوة والأمداد والأرطال، لكن يشترط في إعطاء الأمداد والأرطال أن
~~يكون الصغير يأكل الطعام، ولو لم يستغن عن الرضاع؛ لأنه يعطى مثل الكبير،
~~وأما في الغداء والعشاء فلا بد من استغنائه عن الرضاع، ولو لم يساو الكبير
~~في الأكل وفي الكسوة يعطى كسوة كبير من أوساط الرجال، ولو كان رضيعا.
# وأشار إلى ثالث الأنواع الثلاثة المخير فيها المكفر الحر بقوله: (أو عتق)
~~بالرفع لعطفه على إطعام، وهو مضاف إلى (رقبة مؤمنة) سليمة من بين عيب يمنع
# PageV01P413
# إطعاما فليصم ثلاثة أيام يتابعهن فإن فرقهن أجزأه.
# وله أن يكفر قبل الحنث أو بعده، وبعد الحنث أحب إلينا.
# ، ومن نذر أن
#
### | [الفواكه الدواني]
# الكسب كعمى وجنون، وهرم وعرج شديدين لا ما خف كقطع ظفر أو مرض أو عرج
~~خفيفين، ويشترط أيضا سلامتها من شوائب الحرية، فلا يجزئ عتق مكاتب، ولا
~~مدبر، ولا أم ولد، كما يشترط أن تكون ممن يستقر ملكه عليها بعد الشراء
~~احترازا ممن تعتق بالشراء، ويشترط أن تكون كاملة لا الرقبة المشتركة، ولا
~~يشترط كبرها لإجزاء الرضيع، وقولنا المكفر الحر لإخراج العبد فإنه يكفر
~~بالصوم إلا أن يأذن له سيده في الإطعام فيجزئه، وإن كان الصوم أحب إلى
~~مالك، ولا يجزئه العتق، ولو أذن له سيده؛ لأنه لا ولاء له على من أعتقه
~~إنما ولاؤه لسيده، ولا يعتق إلا من يستقر له الولاء.
# (تنبيه) فهم من كلام المصنف كالآية الشريفة أنه لا يصح في كفارة اليمين
~~إخراج دراهم، ولا عروض، كما لا يصح ذلك ms0958 في صدقة الفطر، وقال أبو حنيفة بصحة
~~ذلك، فينبغي لمن لا يستطيع الإطعام قيمة الطعام أو قيمة الكسوة.
# ولما فرغ من المخير فيه شرع فيما يجب ترتبه بقوله: (فإن ذلك) المذكور
~~بدليل قوله (فإن فرقهن أجزأه) فلا يصح صيام من حر مع القدرة على شيء من
~~الثلاثة لوجوب الترتيب بينها وبين الصوم، والمعتبر في عجزه على كلام ابن
~~المواز أن لا يجد إلا قوته أو كسوته ببلد لا يعطف عليه فيه ويخاف الجوع،
~~وهكذا يحكى عن ابن القاسم، والمعتبر العجز حال إخراج الكفارة كما هو
~~المتبادر من كلام المصنف، وإن كان مليا حين الحلف أو الحنث، فإن شرع في
~~الصوم لعجزه عن أقل الأنواع الثلاثة ثم أيسر، فإن كان في أثناء اليوم الأول
~~وجب عليه الرجوع للتكفير بما قدر عليه، وإن كان بعد كمال اليوم الأول وقبل
~~كمال الثالث ندب له الرجوع للتكفير بما قدر عليه.
# (تنبيه) فهم من إتيان المصنف بأن التنويعية أنه لا تجزئ ملفقة، قال خليل:
~~ولا تجزئ ملفقة بأن يطعم خمسة ويكسي خمسة مثلا، والكفارة واجبة على الفور
~~على المشهور من الخلاف لكن بعد الحنث.
# ولما كان يتوهم عدم إجزائها إن أخرجها قبل الحنث قال: (وله أن يكفر قبل
~~الحنث أو بعده، و) لكن التكفير (بعد الحنث أحب إلينا) قال خليل: وأجزأت قبل
~~حنثه، وسواء كانت اليمين يمين بر أو حنث، سواء كان الحلف على فعله أو فعل
~~غيره لكن تقيد يمين الحنث بأن لا تكون مؤجلة فلا تكفرها حتى يمضي الأجل كما
~~في المدونة.
# (تنبيهات) الأول: فهم من قوله: وله أن يكفر أن اليمين مما يمكن تكفيرها
~~قبل الحنث، وذلك في اليمين بالله أو بالعتق المعين أو التصدق بشيء معين،
~~ونظيرها في الإجزاء، وإن لم يعد تكفير الطلاق البالغ الغاية، وأما اليمين
~~بصدقة شيء غير معين أو بعتق لغير معين أو بطلاق لم يبلغ الغاية، فلا يجزئ
~~فعل شيء من تلك المذكورات قبل فعل المحلوف عليه، وإن فعل المحلوف عليه لزمه
~~ما حلف به من ms0959 طلاق أو عتق أو غيرهما زيادة على ما عجله.
# الثاني: استشكل قول المصنف: وبعد الحنث أحب إلينا، مع قول خليل: وتجب
~~بالحنث، والجواب أنه لا منافاة بين الأحبية والوجوب، إذ قد تحمل الأحبية
~~على الوجوب، وذلك في أماكن كثيرة في المدونة وغيرها، أو أن الأحبية من حيث
~~كون الإخراج بعد الوجوب، فلا ينافي أن الإخراج واجب.
# الثالث: لم يبين المصنف حكم الإقدام على فعل ما يوجب الحنث، وله خمسة
~~أحكام: الوجوب وذلك بأن يحلف على ترك واجب كصلة رحم، أو صلاة فرض يحلف لا
~~يفعله، فيجب عليه أن يحنث نفسه خروجا من المعصية، والندب كحلفه على ترك
~~مندوب كصلاة الضحى أو زيارة صالح، فيستحب له تحنيث نفسه بالجواز، كحلفه على
~~ترك مباح عليه في تركه مشقة فيباح له تحنيث نفسه، وأما إن لم تلحقه مشقة
~~بتركه فإنه يكره له تحنيث نفسه، والحرمة كأن يحلف لا يشرب خمرا فيحرم عليه
~~تحنيث نفسه كما يجب عليه الكف عنه، ويحنث نفسه عند حلفه ليشربنه ويكفر فإن
~~تجرأ وشربه أثم، ولا كفارة لفعل المحلوف عليه، وسيأتي هذا القسم في كلام
~~المصنف.
# الرابع: علم مما قدمنا أن يمين البر لا يحنث الحالف فيها إلا لفعل
~~المحلوف على تركه اختيارا، ولو فعله مع النسيان أو الجهل أو الغلط أو مكرها
~~إكراها شرعيا لا إن فعله مكرها أو إكراها غير شرعي، فلا يحنث إلا أن يأمر
~~بالإكراه أو يكون المكره هو الحالف، كأن يحلف على غيره لا يفعل كذا وأكرهه
~~الحالف على فعله، أو يكون الحالف يعلم أن غيره يكرهه على فعل ما حلف على
~~تركه فإنه يحنث، راجع شرح الأجهوري على خليل. وأما البر في صيغة الحنث
~~فيحصل بفعل المحلوف على فعله طوعا، وأما لو فعله مكرها ففي عتقها لا يبر،
~~وتحمل يمينه على الطوع إلا أن يدعي نية فعله، ولو مكرها فيصدق في الفتوى،
~~وهذا في حلفه على فعل نفسه، وأما لو كان حلفه على فعل غيره كحلفه ليقومن
~~زيد ثم أكرهه على القيام فإنه ms0960 لا يبر، إلا أن ينوي أن يوجد منه قيام طائعا
~~أو مكرها فيبر وتنفعه نيته في الفتوى فقط، وظاهره ولو كانت يمينه بغير طلاق
~~أو عتق معين، وإن لم تكن نية لا يبر؛ لأن يمينه تحمل على قصد فعل المحلوف
~~عليه على وجه الاختيار.
# PageV01P414
# يطيع الله فليطعه.
# ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ولا شيء عليه.
# ومن نذر صدقة مال غيره أو عتق عبد غيره لم يلزمه
#
### | [الفواكه الدواني]
# ولما فرغ من الكلام على ما أراده من الأيمان شرع في الكلام على النذر وقد
~~بسطنا الكلام على تعريفه في أول الباب بقوله: (ومن نذر) من المسلمين
~~المكلفين (أن يطيع الله) بأن قال: لله علي صلاة ركعتين أو صوم يوم أو شهر
~~أو زيارة صالح حي أو ميت. (فليطعه) وجوبا بفعل ما نذره، ولو نذره في حال
~~غضب على المعروف من المذهب، وهو المسمى بنذر اللجاج أو قصد به دفع الضرر عن
~~نفسه، وهو المسمى بنذر التبرم بالميم، كمن نذر عتق عبده لكراهة إقامته عنده
~~لكثرة أكله مثلا، فيلزم الوفاء بجميع ذلك، وإن قيل بكراهة بعضه؛ لأن فعل ما
~~ذكر قربة في نفسه.
# قال خليل: النذر التزام مسلم مكلف، ولو غضبان، وأما الكافر فلا يلزمه
~~الوفاء بنذره إن أسلم، وإنما يندب له فقط، وكذا الصبي والمجنون لا يلزمهما
~~الوفاء به بل يستحب لهما الوفاء إذا بلغ الصبي، وأفاق المجنون على ما يظهر،
~~ودخل في المكلف السكران بحرام وأما بغيره فكالمجنون، كما تدخل الزوجة
~~والمريض حيث كان نذرهما بغير مال أو به، ولم يزد على الثلث، كما يدخل
~~الرقيق سواء نذر مالا أو غيره، لكن المال إنما يلزمه الوفاء به إن عتق،
~~بخلاف غيره من صلاة أو صوم فيلزمه الوفاء به الآن إلا أن يمنعه سيده
~~لإضراره به في عمله حيث نذره بغير إذنه أو بإذنه، وكان مضمونا، ويدخل
~~السفيه أيضا، ولو نذر مالا حيث استمر بيده حتى رشد، ولم يبطله عنه وليه في
~~حال سفهه، وإلا ms0961 يسقط عنه الوفاء به؛ لأن رده لفعله إبطال، والمراد بالطاعة
~~في كلامه كل مأمور به غير واجب بالأصالة، فيدخل المندوب والمسنون، ولو نذر
~~بعض العبادة كلله علي بعض صلاة أو ركعة أو صوم بعض يوم، يلزمه الإكمال عند
~~ابن القاسم خلافا لسحنون، فكلام المصنف أشمل من قول خليل، وإنما يلزم به ما
~~ندب، ولا يقال: كما يتوهم خروج السنة في كلام خليل يتوهم دخول الواجب في
~~كلام المصنف؛ لأنا نقول: إذا أطلق لفظ الطاعة لا ينصرف إلا إلى المطلوب على
~~غير جهة الفرضية فافهم.
# (تنبيه) قد قدمنا أن المراد بالإطاعة وجوب الوفاء بالنذر، لكن لا يلزم من
~~وجوب الوفاء به القضاء لما قاله العلامة بهرام من أن النذر كيف ما صدقت
~~أحواله لا يقضي به، ولو كان بعتق عبد معين؛ لأن الوفاء به لا يكون إلا
~~بنيته، ولا نية مع القضاء والإكراه، وإنما يقضي ببت معين كأن يقول الرشيد:
~~ابتداء عبدي فلان حر، ومثل النذر في وجوب الوفاء وعدم القضاء الهبة والوقف
~~إذا كانت في يمين مطلقا أو بغيرها لغير شيء معين.
# قال خليل: وإن قال داري صدقة أو وقف أو هبة في يمين مطلقا أو في غيرها
~~لغير معين لم يقض عليه، وأما لمعين في غير يمين فيقضى به كقوله: داري صدقة
~~أو وقف على زيد. وأما لو قال: داري صدقة على مسجد معين في غير يمين فقولان.
# (ومن نذر أن يعصي الله) - سبحانه وتعالى - بشيء كسرقة أو زنا أو قتل (فلا
~~يعصه) بالوفاء بنذره للإجماع على حرمة ارتكاب المعاصي، وهذا الذي ذكره
~~المصنف لفظ حديث، وأما قوله: (ولا شيء عليه) ليس من الحديث. والمعنى: أن
~~ناذر المعصية لا شيء عليه سوى الإثم، وإنما نص على ذلك للرد على أبي حنيفة
~~في قوله: يلزمه كفارة يمين لتمسكه بما ورد في بعض الأحاديث التي ضعفها
~~غيره، فإن قيل: يشكل على كلام المصنف أن من قال علي نحر فلان، ولو قريبا أو
~~حلف بنحر ولده وذكر مقام إبراهيم أي قصته مع ms0962 ولده أو لفظ بالهدي أو نواه
~~يلزمه الهدي مع أن نذر ما ذكر معصية؟ . فالجواب: أن هذه خرجت عن الأصل، فهي
~~كالمستثناة من نذر المعصية وبقي ما عداها على المنع، وبأن الناذر أو الحالف
~~لما لفظ بالهدي أو نواه أو ذكر قصة إبراهيم مع ولده دل ذلك على أنه لم يقصد
~~المعصية، وإنما قصد القربة بنحر الهدي، ألا ترى أنه لو قصد بنحر فلان قتله
~~حقيقة لم يلزمه شيء، كما لا يلزم ناذر صوم يوم العيد أو تاليي عيد النحر
~~إلا لمن ترتب عليه نقص في حج.
# (تنبيه) علم من كلام المصنف حكم نذر الطاعة والمعصية، ولم يعلم حكم نذر
~~المكروه والمباح، لما أن فيه خلافا بأن نذر كل واحد تابع لحكمه وبالحرمة
~~فيهما، وهو قول الأكثر، وليس من المكروه الجاري في نذره الخلاف نذر صوم
~~رابع يوم النحر، ونذر الإحرام بالحج قبل أشهره، ونذر ما يشق فعله من صلاة
~~أو صوم، فإن هذه المذكورات يجب الوفاء بنذرها؛ لأن كراهتها لا لذاتها،
~~بخلاف نذر صلاة ركعتين بعد الفراغ من صلاة العصر أو بعد طلوع الفجر فإنه لا
~~يلزم الوفاء بنذرهما، وإن كرها، لئلا يتطرق الناذر بفعلهما إلى إيقاعهما في
~~وقت الطلوع أو الغروب، ومن المكروه الذي يجب الوفاء به نذر يوم مكرر ككل
~~خميس، وأما المعلق نحو: إن شفى الله مريضي أو إن زنيت أو قتلت فلانا فعلي
~~صوم سنة ففي كراهته تردد وعلى كلا القولين إذا فعل المعلق عليه يلزمه
~~الوفاء به، ولو كان المعلق عليه محرما.
# ولما كان النذر لا يلزم الوفاء به منه إلا ما كان قربة، والتصدق بمال
~~الغير لا قربة فيه قال: (ومن نذر) أي التزم من المكلفين (صدقة مال غيره أو)
~~نذر (عتق عبد غيره) ، ولم يقصد إن ملكه (لم يلزمه شيء) ، ولو ملكه عند عدم
~~القصد لخبر: «ليس
# PageV01P415
# شيء.
# ومن قال إن فعلت كذا فعلي نذر كذا، وكذا لشيء يذكره من فعل البر من صلاة
~~أو صوم أو حج أو عمرة أو ms0963 صدقة شيء سماه فذلك يلزمه إن حنث كما يلزمه لو
~~نذره مجردا من غير يمين.
# ، وإن لم يسم لنذره مخرجا من الأعمال فعليه كفارة يمين
# ، ومن نذر معصية من قتل نفس أو شرب خمر أو شبهه أو ما ليس بطاعة ولا
~~معصية فلا شيء عليه وليستغفر الله.
#
### | [الفواكه الدواني]
# على ابن آدم نذر فيما لا يملك» أي حين نذره، وأما لو قصد التصدق به أو
~~عتقه على تقدير إن ملكه للزمه إن ملكه التصدق به أو عتقه.
# (تنبيه) لم يعلم من كلام المصنف حكم الإقدام على نذر التصدق بمال الغير
~~أو عتق عبد الغير.
# وفي الشاذلي أنه مكروه، وبحث فيه الأجهوري وارتضى حرمته، ولعل هذا كله
~~عند عدم التقييد بملكه، وأما إن أراد إن ملكه فالظاهر أنه مندوب.
# ولما كان النذر ينقسم إلى يمين وغير يمين بناء على أن القصد منه الامتناع
~~من فعل أمر أو لا قال: (ومن قال) من المكلفين (إن فعلت نذر كذا، وكذا فعلي
~~نذر كذا، وكذا لشيء يذكره) بلسانه أو ينويه بقلبه وبين ذلك الشيء بقوله:
~~(من فعل البر من صلاة أو صوم) أو قراءة أو زيارة رجل صالح، ولو ميتا (أو)
~~من تطوع (حج أو عمرة أو صدقة شيء سماه) من ماله كدينار أو شاة مثلا (فذلك)
~~الذي نذره وسماه، وإن معينا استغرق جميع ماله (يلزمه إن حنث) بفعل المعلق
~~عليه، ولو محرما (كما يلزمه) ما سماه من صدقة أو غيرها (لو نذره مجردا) أي
~~(من غير يمين) بأن اقتصر على صيغة النذر كقوله: لله علي صوم أو صوم شهر، أو
~~لله علي هذا الدينار أو التصدق بهذا الدينار على الفقراء، فالحاصل أن النذر
~~إن علق على أمر لقصد الامتناع منه كان يمينا لقول ابن عرفة: لا لامتناع من
~~أمر هذا يمين، وأما لو لم يقصد منه الامتناع من أمر لم يكن يمينا.
# (تنبيهات) الأول: الناذر لشيء من صلاة أو صوم بلفظ أو نية تارة يعين قدرا
~~فيلزم، وتارة يعين ما ms0964 منه النذر أو الصدقة فيلزم أقل ما يطلق عليه اسم
~~النوع المسمى من صدقة أو نذر، كصلاة ركعتين عند تسمية الصلاة، أو صوم يوم
~~عند تسمية الصوم،، وهكذا الصدقة أقل ما يصدق عليه اسمها، ولو ربع درهم حيث
~~لم يقل مالي، وأما لو قال: إن فعلت كذا فعلي صدقة مالي فيلزمه ثلثه كما
~~يأتي. وأما لو قال: علي التصدق بداري أو غيرها مما يسميه فإنه يلزمه، ولو
~~لم يكن يملك سوى الدار.
# قال خليل: وما سمى، وإن معينا أتى على الجميع، وأما لو نوى بقلبه شيئا أو
~~تلفظ بغيره فالمعتبر ما نواه بقلبه لا ما تلفظ به بلسانه كالمخالفة عند
~~الإحرام بصلاة أو حج.
# قال خليل: وإن تخالفا فالعقد وفي الحج، وإنما ينعقد بالنية، وإن خالفها
~~لفظه، وما قدمناه من أن من سمى دارا يلزمه إخراجها قال التتائي: وله أن
~~يخرج قيمتها للمساكين، وليس من شراء الصدقة.
# الثاني: قد قدمنا أن النذر سواء وقع على وجه اليمين بأن قصد منه الامتناع
~~من أمر أو لا، وإن وجب الوفاء به لا يقضى به، ولو كان عبدا معينا؛ لأنه لا
~~وفاء إلا مع النية، ومع القضاء لا نية، ومثل النذر في عدم القضاء لو قال:
~~داري صدقة أو حبس على المساكين أو على رجل بعينه في يمين وحنث قال خليل:
~~وإن قال: داري صدقة بيمين مطلقا أو بغيرها، ولم يعين لم يقض عليه، وإنما
~~يقضي ببت معين نحو: عبدي مرزوق حر.
# قال في المدونة: ومن بت عتق عبد عتق عليه بالقضاء، ولو نذر عتقه لم يقض
~~عليه؛ لأن هذه عدة جعلها الله من أعمال البر فيؤمر بها، ولا يجبر عليها،
~~انظر التتائي وغيره.
# الثالث: إذا نذر حجا أو حلف به وحنث لم يلزمه المشي إلا مع الاستطاعة،
~~وأما لو عجز عن التوجه بحيث لا يستطيع لا ماشيا، ولا راكبا فإنه لا يلزمه
~~شيء بنذره؛ لأنه في تلك الحالة من نذر غير المندوب؛ لأن المنذور ليس بأقوى
~~من الفرض الأصلي.
# ولما فرغ من ms0965 حكم النذر المعين شرع في حكم النذر المبهم بقوله: (وإن لم
~~يسم) الناذر (لنذره مخرجا) أي لم يعين شيئا (من الأعمال) المعدودة للبر،
~~ولا من الذوات التي يتقرب بها بأن قال: لله علي نذر أو قال: إن فعلت كذا
~~فعلي نذر ثم فعله (فعليه كفارة يمين) ؛ لأن النذر المبهم عند مالك حكمه حكم
~~اليمين بالله كفارة، ولغوا واستثناء، فمحل لزوم الكفارة به ما لم يستثن،
~~وما لم يكن لغوا.
# قال الأجهوري: النذر المبهم كاليمين بالله في الاستثناء واللغو والغموس
~~والكفارة، وإنما يتخالفان في أنه إذا كرر لفظ النذر تكررت عليه الكفارة إلا
~~أن ينوي الاتحاد بخلاف اليمين بالله، فقد سمع ابن القاسم في الحلف بعشرين
~~نذرا عشرين كفارة، ومفهوم قوله: وإن لم يسم أنه لو سمى لنذره مخرجا بأن عين
~~ما نذره بلفظ أو نية فإنه يلزمه ما عينه كما تقدم؛ لأن ما هنا مفهوم ما
~~سبق. (فرع) قال في كتاب محمد: إن قال: لله علي نذر لا يكفره صيام، ولا
~~صدقة، ولا غير ذلك فليستغفر الله ويكفر كفارة يمين، ومثل ذلك إذا قال: علي
~~نذر لا كفارة له فليستغفر الله ويخرج كفارة يمين.
# ومن نذر معصية من قتل نفس) يحرم قتلها، ولو بالافتيات على الإمام. (أو)
~~من (شرب خمر أو شبهه) من كل مغيب للعقل (أو) نذر فعل (ما ليس بطاعة
# PageV01P416
# وإن حلف بالله ليفعلن معصية فليكفر عن يمينه ولا يفعل
~~ذلك، وإن تجرأ وفعله أثم ولا كفارة عليه ليمينه.
# ومن قال علي عهد الله، وميثاقه في يمين فحنث فعليه كفارتان.
# وليس على من وكد اليمين فكررها في شيء واحد غير كفارة واحدة.
# ومن قال أشركت بالله وهو يهودي أو نصراني إن فعل كذا فلا يلزمه غير
~~الاستغفار.
# ومن حرم على نفسه شيئا مما
#
### | [الفواكه الدواني]
# ولا معصية) كالمباح والمكروه مثال المباح علي نذر بيع هذه السلعة أو لبس
~~هذا الثوب، ومثال المكروه نذر علي صلاة ركعتين بعد الفجر أو بعد صلاة العصر
~~(فلا شيء ms0966 عليه) لما قدمنا من أنه لا يلزم بالنذر إلا ما كان مندوبا وطاعة
~~في الأصل، وإن كره لعارض فيدخل نذر يوم مكرر ورابع النحر، وهذا قد تقدم،
~~وإنما ذكره هنا لأجل قوله: (وليستغفر الله) أي يتوب ويتقرب إليه بما قدر
~~عليه، ولو بصدقة بفلس، وظاهر إطلاق المصنف رجوع الاستغفار إلى كل ما لا
~~يلزم الوفاء به حتى المباح والمكروه، وهو ظاهر على حرمة نذرهما، وفسرنا
~~الاستغفار بالتوبة؛ لأن الفقهاء إذا أطلقته تريد به التوبة، والظاهر وجوبها
~~إن كان ما اقترفه معصية، وندبها إن لم يكن كذلك وحرره.
# ولما فرغ من بيان حكم من نذر معصية شرع في بيان حكم من حلف على فعلها
~~بقوله: (وإن حلف) المكلف (بالله) أو بصفة من صفاته التي تنعقد بها اليمين
~~(ليفعلن معصية) مثل أن يقول: والله لأشربن الخمر أو لأقتلن زيدا (فليكفر)
~~وجوبا (عن يمينه، ولا) يجوز له أن (يفعل ذلك) المحلوف عليه. ومثل الحلف
~~بالله الحلف بالنذر المبهم، وأما لو كانت اليمين مما لا تكفر كالحلف
~~بالطلاق أو العتق لوجب عليه طلاق الزوجة وعتق العبد لكن بحكم حاكم، بدليل
~~أنه لو فعل المعلق عليه قبل الحكم عليه لبر، وإليه أشار بقوله: (وإن تجرأ
~~وفعله) أي المحلوف عليه من أنواع المعاصي (أثم، ولا كفارة عليه ليمينه) إن
~~كانت يمينه مما تكفر، ولا يلزمه طلاق، ولا عتق لفعل المعلق عليه.
# (ومن قال علي) بشد الياء (عهد الله) أي بقاؤه (وميثاقه في يمين) واحدة أي
~~في الحلف على شيء واحد لا فعلت كذا أو إن فعلت كذا (فحنث) بفعل المحلوف على
~~تركه (فعليه كفارتان) ؛ لأن علي عهد الله يمين، وميثاقه يمين أخرى، وهذا
~~الذي ذكره المصنف مبني على تعدد الكفارة بتعدد الصيغ المحلوف بها سواء
~~ترادف معناها كما هنا؛ لأن العهد والميثاق يرجعان لكلام الله وإلزامه،
~~وكالقرآن والمصحف والكتاب، أو اختلف كالعلم والقدرة، وهو خلاف المشهور،
~~والمعتمد في المذهب خلاف ما مشى عليه المصنف وأنه لا يلزمه إلا كفارة
~~واحدة، ولو كانت اليمين بألفاظ مختلفة المعاني ms0967 أو بجميع الأسماء والصفات،
~~سواء قصد الحالف بتعددها التأكيد أو الإنشاء أو لا قصد له إلا أن ينوي
~~كفارات فتتعدد، وأشار خليل إلى ما تعدد فيه بقوله: وتكررت إن قصد تكرر
~~الحنث أو كان العرف كعدم ترك الوتر أو نوى كفارات، وسيأتي بقية ما تتعدد
~~فيه، واحترز بقوله: في يمين واحدة بالمعنى الذي قدمناه من أن المراد وحدة
~~المحلوف عليه عما لو تعدد المحلوف عليه بأن قال: علي عهد الله ما أكلم
~~زيدا، وعلي ميثاق أو عهد لا أكلم عمرا فيفعل الجميع ويكلمهما فتتعدد
~~الكفارة.
# (وليس على من وكد) أي قوى (اليمين فكررها في شيء واحد) أي في الحلف على
~~شيء واحد (غير كفارة واحدة) مثل أن يقول: والله ثم والله ثم والله لا أفعل
~~كذا وفعله فإنما عليه كفارة واحدة، ومقتضى كلامه أنه لو قصد التأسيس أو لا
~~قصد له تتعدد عليه الكفارة، وليس كذلك، بل المعتمد أنه لا تتعدد عليه، ولو
~~قصد التأسيس والإنشاء وأولى إن لم يقصد شيئا.
# قال العلامة خليل بالعطف على ما فيه كفارة واحدة: ووالله ثم والله، وإن
~~قصده أي التأسيس وسواء كانت الأيمان في مجلس أو مجالس، والظهار مثل اليمين
~~بالله بخلاف ألفاظ الطلاق فإنه يتعدد بتعددها إلا أن ينوي التأكيد إذا
~~كررها بغير عطف، وكان فسقا؛ لأن العصمة يشدد فيها أكثر من غيرها، ولأن
~~الطلاق الثاني أو الثالث يحصل به ما لا يحصل بما قبله، ومفهوم في شيء واحد
~~أنه لو تعدد المحلوف عليه لتعددت الكفارة بتعدده كما قدمناه.
# (تنبيهان) الأول: إذا علمت ما ذكرنا ظهر لك أنه لا مفهوم لقول المصنف
~~وكذا اليمين.
# الثاني: قد قدمنا أن النذر المبهم كاليمين بالله إلا في تعدد الكفارة فيه
~~عند تعدده بخلاف اليمين بالله، فإذا قال: علي نذر ونذر لزمه كفارتان إلا أن
~~ينوي الاتحاد، وأما اليمين فلا يلزم عند التعدد إلا كفارة إلا في مسائل
~~أشار إليها العلامة خليل بقوله: وتكررت إن قصد تكرر الحنث أو كان العرف
~~كعدم ترك الوتر أو نوى ms0968 كفارات بحلفه على شيء واحد، وكرر اليمين ونوى إن
~~فعله فعليه كفارات بعدد المقسم به فإن الكفارة تتعدد بتعدده، أو قال لا،
~~ولا علي شيء واحد، وكرر لفظ القسم أو حلف أن لا يحنث، راجع شراح خليل.
# ثم شرع في ألفاظ تستعملها العوام عند قصدها الامتناع من أمر، وليست من
~~ألفاظ اليمين بقوله: (ومن قال) من المسلمين (أشركت بالله) أو كفرت بالله
~~(أو هو يهودي) قاصدا نفسه (أو) قال هو (نصراني) أو يكون عابد صنم أو يكون
~~خنزيرا (إن فعل كذا) أي لا يفعل كذا وفعله (فلا يلزمه) شيء (غير الاستغفار)
~~؛ لأن الكفارة إنما تكون في الأيمان المنعقدة، وما
# PageV01P417
# أحل الله له فلا شيء عليه إلا في زوجته فإنها تحرم
~~عليه إلا بعد زوج.
# ومن جعل ماله صدقة أو هديا أجزأه ثلثه.
# ومن
#
### | [الفواكه الدواني]
# ذكره لم ينعقد به يمين، والمراد بالاستغفار التوبة لارتكابه أمرا محرما،
~~ويطلب منه زيادة على التوبة التقرب بشيء من أنواع القربات كعتق أو صدقة أو
~~صوم، ولا يلزمه إعادة الشهادتين، ولو قال: إن فعل كذا يكون مرتدا أو على
~~غير ملة الإسلام، أو يكون واقعا في حق رسول الله، بخلاف من حلف بنحو اللات
~~والعزى مع قصد تعظيمها فإنه يكفر.
# قال خليل: وإن قصد بكالعزى التعظيم فكفر فلا بد من إتيانه بالشهادتين،
~~وأما ما يقع من بعض العوام من قوله: إن فعل كذا يكون داخلا على أهله زانيا
~~فاسقا ويفعله فالظاهر أنه يلزمه به الطلاق الثلاث؛ لأنه إنما يكون زانيا
~~بمن كانت زوجة إذا كان طلاقها ثلاثا، وحرر المسألة فإن هذا بحث لبعض
~~شيوخنا.
# (تنبيه) ما ذكره من عدم ارتداد المتكلم بهذا اللفظ في اليمين يقتضي بحسب
~~مفهومه أنه لو قال: أشرك بالله أو هو يهودي أو نصراني من غير يمين يكون
~~مرتدا يستتاب ثلاثة أيام فإن تاب، وإلا قتل، وهو كذلك؛ لأن هذه الألفاظ
~~يحصل بها الارتداد على هذا الوجه، راجع شراح خليل في باب الردة.
# (ومن حرم على نفسه ms0969 شيئا مما أحل الله له) من طعام أو من شراب أو لبس ثوب
~~أو نحو ذلك (فلا شيء عليه) سوى الاستغفار لإثمه بهذه الألفاظ، ولا يحرم
~~عليه ما حرمه على نفسه؛ لأن المحرم والمحلل إنما هو الله - تعالى - وقد ذم
~~الله فاعل ذلك بقوله: {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما
~~وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون} [يونس: 59] وقال - تعالى -: و
~~{لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} [المائدة: 87] ، وإنما نص المصنف على
~~ذلك للرد على أبي حنيفة في إيجابه الكفارة على قائل هذا اللفظ، ولما كان من
~~جملة ما أحل الله الاستمتاع بالزوجة، وكان تحريمها ليس لغوا قال: (إلا)
~~التحريم الواقع من المكلف (في زوجته فإنها تحرم عليه) ؛ لأن تحريمها
~~طلاقها، والله - تعالى - جعل للأزواج الطلاق فتطلق عليه بذلك ثلاثا، ولا
~~تحل له (إلا بعد زوج) ، ولا ينوي في الدخول بها بخلاف غيرها فيلزمه الثلاث
~~إلا أن ينوي أقل، وأما تحريم الأمة فكتحريم الطعام والشراب لا يلزم بتحريمه
~~إلا الاستغفار، إلا أن يقصد بتحريم الأمة عتقها فتعتق عليه، ولا يحل له
~~وطؤها بعد ذلك إلا بعقد نكاح برضاها وبصداق وشهود كالأجنبية.
# قال العلامة خليل: وتحريم الحلال في غير الزوجة والأمة لغو، وما يقال من
~~لزوم كفارة يمين في الأمة؛ «لأنه - عليه الصلاة والسلام - كفر في الأمة»
~~فمحمول على أنه - عليه الصلاة والسلام - إنما كفر لحلفه بالله أن لا يقرب
~~أم ولده إبراهيم؛ لأنه حرمها.
# (تتمات) الأولى: من قال أيمان المسلمين تلزمه أو الأيمان تلزمه أو كل
~~الأيمان تلزمه من كل لفظ يدل على عموم الأيمان أن لا يفعل كذا وحنث،
~~فالمشهور أنه يلزمه جميع الأيمان حتى صوم سنة إن اعتيد الحلف به، ويلزمه في
~~الزوجة الطلاق الثلاث.
# قال خليل: وزيد في الأيمان تلزمني صوم سنة إن اعتيد حلف به، وهذا إذا
~~اقتصر على هذا اللفظ، وأما لو قال الأيمان تلزمه وامرأته طالق فقال
~~المغربي: يلزمه في الزوجة طلقة واحدة إلا أن ينوي ms0970 أكثر.
# الثانية: لو قال شخص: علي أشد ما أخذ أحد على أحد إن فعلت كذا وفعله فإنه
~~يلزمه البتات في الزوجة وعتق من يملكه يوم يمينه والتصدق بثلث ماله والحج
~~ماشيا، وكفارة يمين، وإنما لزمه ما ذكر لاختلاف أحوال الناس؛ لأن منهم من
~~يتوثق على غيره بالطلاق، ومنهم من يتوثق على غيره بالمشي، ومنهم من يتوثق
~~على غيره بغير ذلك فاحتيط وألزم الحالف بهذا اللفظ جميع الأيمان التي اعتيد
~~الحلف بها، إما للحالف، وهو قول ابن بشير، أو لأهل البلد، وهو قول ابن عبد
~~السلام، لا ما لا يعرف الحلف به لأحد كمشي لمسجد المدينة أو رباط أو اعتكاف
~~أو تربية أيتام فلا يلزم قال خليل في توضيحه: وينبغي اعتبار العادة في
~~الصوم وغيره، ومثله لابن عبد السلام وابن فرحون والجميع تابعون للقرافي حتى
~~قال: إن من أفتى بما في الكتب حيث تغيرت العادة فقد خالف الإجماع؛ لوجوب
~~العمل بالعادة المتجددة حيث تغيرت في سائر الأحكام المبنية على العرف
~~والعادة فيجب على المفتي السؤال عن عرف بلد الحالف، ويعمل بعرف بلده، ولو
~~خالف المسطر في الكتب.
# وأما الأحكام المنصوصة عن الشارع كتحريم الخمر والزنا وغير ذلك فلا ينظر
~~إلا لما ورد عن الشارع، ولو خالفه العرف والعادة؛ لأنها من العوائد
~~الفاسدة، والعرف لا يعول عليه إلا فيما هو مبني على العرف فافهم فإنها
~~قاعدة عظيمة، راجع الأجهوري في شرح خليل.
# الثالثة: لو قال شخص لزوجته: أنت طالق كلما حللت حرمت فهل تحل له بعد زوج
~~أم لا؟ . في جوابه تفصيل محصله إن قصد كلما حل لي العقد عليك فهو حرام لم
~~يلزمه شيء؛ لأنه بمنزلة تحريم الطعام وبمنزلة قوله لأجنبية أنت حرام، ولم
~~يقصد بعد نكاحها، وإن قصد كلما حللت وتزوجتك فأنت حرام فإنها لا تحل له
~~أبدا، وإن لم يقصد واحدا من هذين فالظاهر حمله على الثاني لكثرة قصد الناس
~~له.
# (ومن جعل) أي صير (ما له صدقة أو) جعله (هديا) إلى بيت الله الحرام سواء
~~جعله على جهة ms0971 النذر أو الحلف وحنث
# PageV01P418
# حلف بنحر ولده فإن ذكر مقام إبراهيم أهدى هديا يذبح
~~بمكة وتجزئه شاة، وإن لم يذكر المقام فلا شيء عليه.
# ومن حلف بالمشي إلى مكة فحنث فعليه المشي من موضع حلفه فليمش إن شاء في
~~حج أو عمرة.
# فإن عجز عن المشي ركب
#
### | [الفواكه الدواني]
# (أجزأه ثلثه) حين يمينه قال خليل: وثلثه حين يمينه إلا أن ينقص فما بقي
~~بما لي في كسبيل الله، وهو الجهاد والرباط بمحل خيف، والدليل على ذلك خبر
~~الموطإ: «أن أبا لبابة حين تاب الله عليه قال: يا رسول الله أهجر دار قومي
~~التي أصبت الذنب فيها وأجاورك وأنخلع من مالي صدقة لله، ولرسوله؟ فقال له -
~~عليه الصلاة والسلام -: يجزئك من ذلك الثلث» فقوله - عليه الصلاة والسلام
~~-: يجزئك من ذلك الثلث يدل على أنه التزم الصدقة بجميع ماله؛ لأن الإجزاء
~~فرع شغل الذمة، وماله يشمل عرضه ودينه وقيمة كتابة المكاتب، وليس منه أم
~~الولد والمدبر، وإنما يلزم ثلث ماله بعد أدائه ديونه ومهر زوجته، وإنما
~~الثلث بحين يمينه للاحتراز عما لو حلف وعنده كثير، ولم يحنث حتى نقص
~~فالمعتبر ثلث الباقي، فلو تأخر الإخراج حتى ضاع المال، ولو جميعه فلا شيء
~~عليه، ولو بتفريط على ما في هبات المدونة خلافا لشارحها أبي الحسن.
# (تنبيهات) الأول: مفهوم جعل ماله أنه لو سمى شيئا كما لو قال: علي التصدق
~~بالشيء الفلاني كبيت أو سلعة أخرى فإنه يلزمه جميعه، ولو استغرق جميع ماله.
# قال خليل: وما سمى، وإن معينا أتى على الجميع، ومثل ذلك إذا قال: علي
~~التصدق بمالي إلا كذا فإنه يلزمه جميعه إلا ما استثناه، ولو قل الفرق بين
~~مالي في سبيل الله، ولم يستثن يلزمه الثلث وبين من سمى يلزمه جميع ما سماه،
~~إن من سمى لم يضيق على نفسه بل أبقى لنفسه شيئا، ولو ثياب ظهره، ومن قال
~~مالي، ولم يستثن شيئا ضيق على نفسه؛ لأن لفظ مالي يستغرق جميع ما يملكه،
~~ولو لم يعلم به ms0972 فخفف عنه واكتفى منه بثلثه.
# الثاني: أشعر قول المصنف أجزأه أنه لا يقضى عليه بذلك، وإن وجب عليه
~~الإخراج لما تقدم من أن النذر، ولو لمعين لا يقضى به، ومثله الصدقة أو
~~الحبس إذا كانت بيمين مطلقا أو بغيرها على غير معين، وأما لو كانت بغير
~~يمين، ولمعين لقضى بها؛ لأنه التزام معروف، وقال الإمام مالك - رضي الله
~~عنه -: من التزم معروفا لزمه، فالهبة ونحوها إذا كانت لمعين وبغير يمين
~~يقضى بها كما قدمناه عن خليل.
# الثالث: لو حلف بصدقة جميع ما يستفيده أبدا أو قال: جميع ما أستفيده صدقة
~~للفقراء أو في سبيل الله لا يلزمه شيء للحرج والمشقة، بخلاف ما لو عين
~~زمانا أو مكانا فيلزمه ثلث ما يكتسبه أو يستفيده في هذا الزمان أو المكان
~~يدفعه في الجهة التي عينها.
# (ومن حلف بنحر ولده) أو غيره من أقاربه أو أجنبي، وحنث أو نذر ذلك أو نذر
~~نحر نفسه. (فإن ذكر) الحالف أو الناذر أو نوى في قلبه (مقام إبراهيم)
~~الخليل أي قصته مع ولده في التزامه ذبحه وفداه بالهدي لا مقام الصلاة.
~~(أهدى) أي أخرج وجوبا (هديا) يجزئ ضحية (يذبح) أو ينحر (بمكة) إن لم يسق في
~~حج ويوقف به في عرفة على ما مر، وإلا ذكي في منى، ويستحب إخراج الأعلى
~~كبدنة، وإلا فبقرة بقرينة قوله: (ويجزئه شاة) لكن مع الكراهة حيث قدر على
~~أعلى منها.
# (تنبيه) علم مما قررنا لا مفهوم لقوله ذكر مقام إبراهيم بل مثله لو نوى
~~أو ذكر موضع النحر كمكة أو منى أو موضعا من مواضعها أو لفظ بالهدي فيلزمه
~~الهدي في القريب والأجنبي؛ لأن نية الهدي أو ذكره قرينة على إرادة القربة،
~~ولا فرق بين النذر والحلف. (و) مفهوم ما تقدم (إن لم يذكر المقام) ، ولا
~~نواه، ولا لفظ بالهدي، ولا ذكر موضع الذبح أو لم يقصد القربة بل قصد قتل
~~ولده أو لم يقصد شيئا (فلا شيء عليه) من هدي، ولا كفارة، وإنما عليه
~~الاستغفار والتوبة من ذلك، إلا ms0973 أن يكون من نذر نحره أو حلف بنحره عبده
~~فعليه هدي.
# قال العلامة خليل: ولا يلزم في مالي في الكعبة أو بابها أو كل ما أكتسبه
~~أو هدي لغير مكة أو مال غير إن لم يرد إن ملكه أو على نحر فلان، ولو قريبا
~~إن لم يلفظ بالهدي أو ينوه أو يذكر مقام إبراهيم، فالأحب حينئذ بدنة كنذر
~~الهدي ثم بقرة.
# (ومن حلف) من المكلفين (بالمشي إلى مكة) ، ولم ينو حجا، ولا عمرة، ولا
~~صلاة، ولا صياما بأن قال: إن فعلت كذا فعلي المشي إلى مكة أو البيت أو إلى
~~جزء متصل به كالحجر والملتزم والركن والباب (فحنث فعليه المشي) ، ومثل
~~الحلف لو نذر بأن قال: لله علي المشي إلى مكة أو إلى البيت، وكل من لزمه
~~المشي يمشي (من موضع) نواه في النذر والحلف فإن لم يكن له نية فإنه يلزمه
~~المشي من موضع نذره، وفي الحلف من موضع (حلفه) فإن حنث بموضع غير موضع
~~الحلف؛ فإنه يلزمه المشي منه إن كان مثل موضع الحلف في البعد، وإن كان دون
~~موضع الحلف، ولو يسيرا رجع إلى موضع الحلف، ومشى منه، إلا أن يكون ممن لا
~~يستطيع مشي جميع الطريق فيمشي من موضعه ويهدي، وقولنا في البعد إشارة إلى
~~أن المراد المثلية في المسافة لا في الصعوبة والسهولة، ويتعين عليه إن لم
~~يعين موضعا لمشيه المشي من الموضع المعتاد للحالفين، ولغيرهم أو للحالفين
~~فقط، وإن اختلف طريق الحالفين في القرب والبعد فيجوز المشي، ولو من القريبة
~~حيث اعتيد المشي منها، فإن لم يكن للحالفين موضع معروف فيمشي من موضع
# PageV01P419
# ثم يرجع ثانية إن قدر فيمشي أماكن ركوبه فإن علم أنه
~~لا يقدر قعد، وأهدى وقال عطاء: لا يرجع ثانية، وإن قدر ويجزئه الهدي، وإذا
~~كان صرورة جعل ذلك في عمرة فإذا طاف وسعى وقصر أحرم من مكة بفريضة، وكان
~~متمتعا والحلاق في
#
### | [الفواكه الدواني]
# نذره أو حلفه. وإذا خرج الحالف أو الناذر فإن لم يعين شيئا ms0974 من حج أو عمرة
~~(فليمش) أي يجعل مشيه (إن شاء في حج أو عمرة) ؛ لأن المشي إلى مكة اعتيد
~~لكل منهما، ولأن المشي إليها يستلزم دخول الحرم، ولا يجوز لأحد مجاوزته من
~~غير إحرام إلا المصطفى - عليه الصلاة والسلام - والمتردد عليها كالحطاب
~~والفكاه وغيرهما، وأما لو عين نذره حين حلفه حجا أو عمرة فإنه يلزمه
~~الإحرام بذلك المعين.
# قال خليل عاطفا على ما يلزم: ومشى لمسجد مكة، ولو لصلاة ولو نافلة.
# (تنبيهات) الأول: ما ذكره المصنف من أن ناذر المشي أو الحالف به غيرنا
~~وشيئا يخير في إحرامه بحج أو عمرة قيده اللخمي بمن كان محله قريبا من مكة،
~~وأما من كان محله بعيدا بحيث لا يقصد بمشيه إلا الحج فهذا يجعل مشيه في حج
~~فقط لا عمرة.
# الثاني: المصنف بين مبدأ المشي ولم يتعرض لغايته، وبينها خليل بقوله:
~~لتمام الإفاضة وسعيها أي فيمشي لتمام طواف الإفاضة إن جعل مشيه في حج، وإن
~~جعله في عمرة يمشي حتى يفرغ من سعيها.
# الثالث: مفهوم قوله: حلف بالمشي أن من حلف أو نذر بالمسير أو الذهاب لا
~~يكون حكمه كذلك، أي لا يلزمه مشي إلا أن ينوي حجا أو عمرة فيلزمه ما نواه،
~~وله أن يركب إلا أن ينوي ماشيا.
# قال خليل: ولغى على المسير والذهاب والركوب لمكة، ومطلق المشي من غير
~~تقييد بمكة، ولا البيت إلا أن يكون قصد أحد النسكين الحج أو العمرة فيلزمه
~~ذلك راكبا إلا أن ينوي المشي. (فإن قيل) المسير والذهاب كالمشي فلم لزم
~~الحج أو العمرة في المشي دون غيره؟ . فالجواب: أن العرف اشتهر فيه استعمال
~~لفظ المشي في الحج أو العمرة بخلاف لفظ نحو المسير أو الركوب، وأيضا السنة
~~جاءت بذلك.
# الرابع: قد قدمنا أن مثل تسمية مكة تسمية البيت أو جزء متصل به، وأما لو
~~قال: علي المشي إلى الصفا أو المروة أو عرفة فلا يلزمه شيء إلا أن ينوي أحد
~~النسكين أو ينوي الحج عند قوله إلى عرفة فيلزمه ما نواه.
# الخامس: كل ms0975 من لزمه المشي لا يجوز له الركوب مع القدرة، ولو كانت عادته
~~الركوب، ولا يجوز له أيضا ركوب البحر، ولو اعتيد لسفر الحج إلا لضرورة.
# قال خليل: وبحر اضطر له لا اعتيد على الأرجح، وصورة الاضطرار أن ينذر
~~المشي إلى مكة والحال أنه في جزيرة في البحر مثلا.
# السادس: تكلم المصنف على الحالف بالمشي إلى مكة أو الناذر من بلده وسكت
~~عما لو كان الحالف أو الناذر بالمشي قاطنا بمكة، وأشار إليه خليل بقوله:
~~وخرج من بها وأتى بعمرة، فإذا قال: لله علي المشي إلى بيت الله أو إلى مكة،
~~وهو ساكن بها فإنه يجب عليه الخروج إلى الحل، ويحرم بعمرة؛ لأن قصد الناذر
~~أو الحالف بالمشي إلى مكة الإتيان من غيرها إليها وأول ذلك الحل.
# السابع: يجب حمل قوله: فليمش إن شاء في حج أو عمرة على القول بأن حجة
~~الصرورة واجبة على التراخي أو أن ما هنا محمول على غير الصرورة، وحينئذ فلا
~~معارضة بين ما هنا وبين قوله الآتي وعلى الصرورة جعل مشيه في عمرة، هذا
~~ملخص كلام التحقيق.
# (فإن عجز عن المشي) الناذر أو الحالف إلى مكة بعد خروجه معتقدا القدرة
~~على مشي جميع الطريق (ركب) في بقية المسافة ويمضي على فعله (ثم يرجع) مرة
~~(ثانية إن قدر فيمشي أماكن ركوبه) بشرطين: أحدهما أن يكون ركب كثيرا أو
~~يكون ركب المناسك فقط، وهي أفعال الحج من حين خروجه من مكة إلى رجوعه من
~~عرفة إلى منى والكثرة بحسب مسافته. والشرط الثاني ما أشار إليه بقوله: إن
~~قدر على المشي حين رجوعه وأشعر قوله يمشي أماكن ركوبه أنها معروفة له وأما
~~لو لم يعلم أماكن ركوبه بل التبست عليه لوجب عليه في رجوعه أن يمشي الجميع،
~~ولا هدي عليه، وأشار إلى مفهوم قوله إن قدر بقوله: (فإذا علم) من ألزمناه
~~الرجوع أو غلب على ظنه (أنه لا يقدر) على المشي إذا رجع سقط عنه الرجوع، و
~~(قعد وأهدى) كما لو نذر المشي مع عجزه فإنه يركب ويهدي، ms0976 ومثل ذلك لو نوى
~~أنه لا يمشي إلا ما لا مشقة عليه في مشيه، فإنه لا يكلف مشي ما يشق عليه
~~ويركب، ولو كان شابا ويهدي وتبرأ ذمته. (وقال عطاء) بن أبي رباح الفقيه لا
~~المحدث (لا يرجع ثانية، وإن قدر) على المشي في رجوعه (ويجزئه الهدي) عن
~~المشي، وهذا خلاف المعتمد والأول هو المعتمد، ولذا اقتصر عليه خليل حيث
~~قال: ورجع وأهدى إن ركب كثيرا، وإذا رجع فإنه يجعل مشيه في مثل المعين، وإن
~~لم يكن عين شيئا لا بلفظ، ولا نية فله المخالفة.
# (تنبيه) ظاهر قوله: فإن عجز إلى قوله: ثم يرجع ثانية وجوب الرجوع، ولو
~~كان محله بعيدا جدا كإفريقية، وليس كذلك بل محل لزوم الرجوع ثانية إن كان
~~منزله قريبا من مكة كالمصري، ومن قاربه لا من بعد جدا كالإفريقي، ومن
~~يقاربه ممن بعد عن المصري فلا يلزمه رجوع، وإنما عليه الهدي، كما لا يلزم
~~من ركب قليلا كالإفاضة أو كان العام معينا وركب جميع الطريق فإنه يهدي، ولا
# PageV01P420
# غير هذا أفضل، وإنما يستحب له التقصير في هذا استبقاء
~~للشعث في الحج.
# ومن نذر مشيا إلى المدينة أو إلى بيت المقدس أتاهما راكبا إن نوى الصلاة
~~بمسجديهما، وإلا فلا شيء عليه
# ، وأما غير هذه الثلاثة مساجد فلا يأتيها ماشيا ولا
#
### | [الفواكه الدواني]
# يرجع، وكذا لو فاته الحج في العام الذي عينه لعذر، بخلاف لو عين العام
~~وترك المشي فيه اختيارا فإنه يلزمه القضاء في ثاني عام. (وإذا كان) الحالف
~~بالمشي المبهم أو الناذر (صرورة) أي لم يحج حجة الإسلام (جعل ذلك) المشي
~~(في عمرة) يوفي بها نذره (فإذا طاف وسعى) لها (وقصر أحرم بالحج) وجوبا (من
~~مكة بفرضه) لبراءة ذمته من النذر بالتحلل من العمرة، وهذا بناء على وجوب
~~الحج على الفور.
# قال خليل: وعلى الصرورة جعله في عمرة ثم يحج من مكة على الفور، وحملنا
~~كلام المصنف على الحالف بالمشي على جهة الإبهام للاحتراز عما لو حلف أو نذر
~~شيئا معينا ms0977 من حج أو عمرة فإنه يجعل مشيه فيما عينه، ومفهوم صرورة أن غير
~~الصرورة يجعل مشيه المبهم فيما شاء من حج أو عمرة.
# (تنبيه) أشعر قوله جعله في عمرة وبعد طوافه وسعيه وتقصيره يحرم بحج أنه
~~لا يحرم بالحج ناويا نذره وفرضه مفردا أو قارنا فإن فعل أجزأه عن النذر،
~~وهل إجزاؤه عن نذره فقط مقيد بأن لا يكون عين في نذره أو يمينه حجا بأن نذر
~~عمرة أو مشيا مطلقا، وأما لو كان عين في نذره أو يمينه حجا فلا يجزئ عن
~~واحد منهما، أو إجزاؤه عن النذر فقط غير مقيد في ذلك تأويلان أشار إليهما
~~خليل بقوله: وإن حج ناويا نذره وفرضه قارنا أجزأ عن النذر، وهل إن لم ينذر
~~حجا تأويلان.
# (و) حيث جعل الحالف أو الناذر مشيه المبهم في عمرة (كان متمتعا) أي صار
~~متمتعا لإتمام عمرته في أشهر الحج وحجه في عامه ويلزمه الهدي حيث كان
~~آفاقيا. (والحلاق في) حق (غير هذا أفضل من التقصير وإنما يستحب له التقصير
~~في هذا) الذي جعل مشيه في عمرة (استبقاء للشعث في الحج) الواجب عليه
~~الإحرام به في عامه؛ لأنه بتمام عمرته يحرم بالحج فيطلب منه بقاء شعثه حتى
~~يتحلل منه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الحاج أشعث أغبر» وغير الناذر أو
~~الحالف المذكور الأفضل في حقه الحلاق؛ لأنه لا يطلب منه بقاء الشعث (تتمة)
~~تشتمل على مسائل متعلقة بمن حلف بالمشي إلى مكة أو نذره، منها: من حلف
~~بالمشي أو نذره ونوى الرجوع منها بغير إحرام ففي هذا خلاف قيل يلزمه
~~الاستغفار فقط بناء على جواز دخول مكة بلا إحرام، وهو ضعيف، والمشهور أنه
~~يلزمه الإحرام بحج أو عمرة إن مشى في أشهر الحج أو بعمرة إن مشى قبل أشهر
~~الحج. ومنها: من نوى عند نذره أو حلفه فعل خصوص الطواف فقيل إنه يلزمه ما
~~نواه فقط بناء على جواز دخولها بلا إحرام، وأيضا الطواف عبادة يجوز
~~انفرادها، والمشهور خلاف هذا، والواجب عليه الإحرام بالعمرة. وأما لو ms0978 نوى
~~السعي بين الصفا والمروة خاصة فينبني على ناذر طاعة ناقصة، فمن ألزم نذر
~~الطاعة الناقصة يقول بلزوم الإحرام بعمرة؛ لأن السعي لا يكون إلا أثر طواف،
~~ومقابله لا شيء عليه.
# ولما فرغ من الكلام على الحالف أو النذر بالمشي إلى مكة شرع في الناذر أو
~~الحالف بالمشي إلى المدينة أو بيت المقدس بقوله: (ومن نذر مشيا إلى المدينة
~~أو) نذر المشي (إلى بيت المقدس أتاهما) ، ولو (راكبا) ؛ لأن لزوم المشي
~~إنما يجب في نذره إلى مكة، وظاهر كلام المصنف أنه يلزمه الإتيان، ولو كان
~~حين النذر في أحد المسجدين وهو أحد قولين أشار إليهما خليل بقوله: وهل وإن
~~كان ببعضها أو إلا لكونه بأفضل خلاف، ثم بين شرط لزوم الإتيان إلى المدينة
~~أو بيت المقدس بقوله: (إن نوى) بمشيه أي سيره إليهما (الصلاة) ، ولو نفلا،
~~ومثل الصلاة الصوم والاعتكاف (بمسجديهما) ويقوم مقام نية الصلاة في هذين
~~المسجدين تسميتهما.
# قال خليل عاطفا على ما لا يلزم: ومشى للمدينة أو إيلياء إن لم ينو صلاة
~~بمسجديهما أو يسمهما فيركب (، وإلا) بأن لم ينو الصلاة، وما معها
~~بمسجديهما، ولا سماهما (فلا شيء عليه) من هدي، ولا غيره؛ لتركه الإتيان
~~إليهما في تلك الحالة، لأن مجرد المشي لا قربة فيه، بخلاف ناذره إلى مكة
~~فإنه اشتهر في الإتيان إليها للحج أو العمرة، ولذلك قال خليل: ولزم المشي
~~إلى مسجد مكة، ولو لصلاة، والحاصل أن ناذر المشي إلى مكة يلزمه، ولو لم ينو
~~صلاة، ولا صوما، ولا غيرهما ويجعله عند التعيين فيما عينه، وعند عدم
~~التعيين في حج أو عمرة، وأما ناذر المشي إلى غيرها ففيه تفصيل بين كونه إلى
~~المدينة أو إيلياء، وقد بين المصنف حكمه فيهما.
# وشرع في بيان حكمه في غيرهما بقوله: (وأما) ناذر المشي إلى أحد المساجد
~~(غير هذه الثلاثة مساجد) مسجد مكة والمدينة، وإيلياء (فلا) يلزمه أن
~~(يأتيها) من موضع نذره لا (ماشيا، ولا راكبا لصلاة نذرها) فيها، ولا
~~لاعتكاف، ولا لصوم. (وليصل) أو يعتكف أو يصم (بموضعه) ، ولا ms0979 يترك فعل ما
~~نذره؛ لأنه طاعة ويسقط عنه السعي؛ لأنه لا قربة فيه إلى غير مكة، وظاهر
~~قوله: وليصل بموضعه، ولو كان الموضع الذي نذر الصلاة فيه قريبا لموضعه،
~~وهذا قول ومقابله يحكى الخلاف في القريب جدا، فقيل: يلزمه الإتيان إليه،
~~وقيل: يفعل ما نذره بموضعه، ولا يلزمه الإتيان إلى غيره، ولو قرب جدا
~~كالأميال اليسيرة.
# قال خليل بالعطف على ما يلغى:
# PageV01P421
# راكبا لصلاة نذرها وليصل بموضعه.
# ومن نذر رباطا بموضع من الثغور فذلك عليه أن يأتيه.
#
### | [الفواكه الدواني]
# ومشي لمسجد، وإن لاعتكاف إلا القريب جدا فقولان.
# قال شارحه: أي إن من نذر المشي إلى مسجد غير الثلاثة ولو لاعتكاف أو صلاة
~~فيه فإنه لا يلزمه ما نذره فيه وإنما يفعله بموضع نذره إلا القريب جدا ففيه
~~قولان بالإتيان إليه وعدمه ويفعل منذوره بموضعه كالبعيد.
# والدليل على ما قال المصنف خبر مسلم وغيره: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة
~~مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى» ، ولا يشكل على المشهور
~~خبر: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» ؛ لأنه عام مخصوص بهذه وخصت لزيادة
~~الفضل بها فلا يلحق بها غيرها.
# (تنبيه) لا منافاة بين ما ذكره المصنف من عدم لزوم المشي إلى غير المساجد
~~الثلاثة، وبين ما قالوه من أن ناذر زيارة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -
~~أو زيارة رجل صالح حي أو ميت يلزمه، ولو كان بموضع بعيد عن الناذر، ولكن لا
~~يلزمه المشي؛ لتوقف الوفاء بالنذر على السعي إليه، بخلاف ناذر الصلاة في
~~غير المساجد الثلاثة يحصل له الثواب في أي مسجد؛ لأنه لم يرد تفاضلها في
~~غير المساجد الثلاثة.
# ولكن وقع الاختلاف فيما بين مكة والمدينة بعد الاتفاق على أن بيت المقدس
~~دونهما في الفضل، فالذي ذهب إليه مالك أن المدينة أفضل ووافقه على هذا أكثر
~~أهل المدينة، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد في أشهر الروايتين عنه: إن مكة
~~أفضل.
# قال خليل: والمدينة أفضل، ثم مكة أفضل من بيت المقدس، وبيت المقدس أفضل
~~من ms0980 جميع المساجد المنسوبة له - صلى الله عليه وسلم - كمسجد قباء ومسجد
~~الفتح، ومسجد العيد، ومسجد ذي الحليفة وغيرها، انظر التتائي والأجهوري في
~~شرحه على خليل.
# قال ابن عبد السلام: والتفضيل مبني على كثرة الثواب المترتب على العمل
~~فيهما، والخلاف المذكور بين الأئمة في غير قبر المصطفى - صلى الله عليه
~~وسلم - لقيام الإجماع على أفضليته على سائر بقاع الأرض والسموات وعلى
~~الكعبة وعلى العرش كما نقله السبكي لضمه أجزاء المصطفى الذي هو أفضل الخلق
~~على الإطلاق، ولعل معنى فضل القبر على غيره أنه أعظم حرمة من غيره، لا لما
~~قاله ابن عبد السلام في تفضيل المساجد على بعضها فافهم.
# ولما كان الرباط كالجهاد في الثواب في الجملة قال: (ومن نذر رباطا) أي
~~إقامة (بموضع من الثغور) بالمثلثة جمع ثغر محل الخوف كدمياط وعسقلان،
~~وإسكندرية (فذلك) الرباط المذكور (عليه) أي الناذر (أن يأتيه) ؛ لأن الرباط
~~قربة يلزم الوفاء بنذرها، وظاهره ولو نذر الرباط بمحل، وهو بثغر آخر، وليس
~~كذلك بل فيه تفصيل محصله: إن كان ما نذر الرباط فيه مساويا لما هو به في
~~الخوف أو أقل رابط بمحل نذره، وإن كان ما نذر الرباط فيه أشد خوفا انتقل
~~إليه لفضل الرباط فيما كثر فيه الخوف على ما هو دونه في الخوف، هكذا يفهم
~~من كلام ابن عرفة.
# (تنبيه) كما يلزم الإتيان للثغر للرباط فيه، يلزم الإتيان لنذر صوم أو
~~صلاة به، ولو كان حين النذر بمكة أو المدينة لا لنذر اعتكاف، لأن محل
~~الرباط ليس محلا للاعتكاف، وأيضا المرابطة تنافي الاعتكاف؛ لقصره على
~~ملازمة الصلاة والتلاوة والذكر، بخلاف نذره في أحد المساجد الثلاثة فيلزم
~~كلزوم الإتيان إليها للصلاة والصوم بها.
# PageV01P422
# بسم الله الرحمن الرحيم باب في النكاح والطلاق
~~والرجعة والظهار والإيلاء واللعان والخلع والرضاع
#
### | [الفواكه الدواني]
### | [باب في النكاح والطلاق والرجعة والظهار والإيلاء واللعان والخلع والرضاع]
### | [أركان النكاح]
# ولما انقضى الكلام على ما ذكر من مسائل النذر واليمين شرع في النكاح
~~وتوابعه بقوله:
# (باب في) أحكام (النكاح، ms0981 و) أحكام (الطلاق و) أحكام (الرجعة و) أحكام
~~(الظهار و) أحكام (الإيلاء و) أحكام (اللعان و) أحكام (الخلع و) أحكام
~~(الرضاع) .
# فهي ثمانية أبواب جمعها في ترجمة اختصارا وذكرها مفصلة، ونحن نبين حقيقة
~~كل واحد في محله اللغوية والعرفية على حسب ما ذكره فنقول: حقيقة النكاح في
~~اللغة الدخول إذ يقال: نكح النوم العين بمعنى دخل فيها، ونكحت الحصى أخفاف
~~الإبل دخل فيها، والبذر الأرض وغير ذلك، ويطلق في اللغة على العقد مجازا
~~لعلاقة السببية والمسببية وعلى الوطء حقيقة، وفي الشرع على العكس فإطلاقه
~~فيه على الوطء من باب المجاز، وعلى العقد من باب الحقيقة، ولذا قال ابن
~~عرفة: النكاح عقد على مجرد متعة التلذذ بآدمية غير موجب قيمتها ببينة قبله،
~~غير عالم عاقدها حرمتها إن حرمت بالكتاب على المشهور أو الإجماع على الآخر،
~~فيخرج بغير موجب قيمتها عقد تحليل الأمة إن وقع ببينة، ويدخل نكاح الخصي
~~والطارئين لأنه ببينة صدقا فيها، ويخرج بغير عالم عاقدها حرمتها العقد على
~~من تحرم على العاقد مع علمه، فإن كانت الحرمة بالكتاب فالمشهور أنه من
~~الزنا ومقابله من النكاح الفاسد، وإن كان الحرمة بالإجماع فالمشهور أنه من
~~النكاح الفاسد ومقابله من الزنا، والحرمة بالكتاب كالأم دنية فإن حرمتها
~~بنص الكتاب، والمحرمة بالإجماع كأم الأم كما قاله أبو الحسن في شرح
~~الرسالة، وقول ابن عرفة بآدمية يقتضي عدم صحة نكاح الجنية وليس كذلك، فقد
~~سئل الإمام مالك - رضي الله عنه - عن نكاح الجن فقال: لا أرى به بأسا في
~~الدين، ولكن أكره أن توجد امرأة حاملة فتدعي أنه من زوجها الجني فيكثر
~~الفساد، فقوله لا بأس يقتضي الجواز، والتعليل يقتضي المنع وهو منتف في
~~العكس، ولم يبين المصنف حكمه الأصلي وهو الندب لقوله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» وفي رواية «أباهي
~~بدل مكاثر» ، ولحديث: «أربع من سنن المرسلين» وعد منها النكاح ومحل ندبه إن
~~رجى النسل أو كانت نفسه تشتاق النكاح دون خشية زنا بتركه، وقد يعرض ms0982 له
~~الوجوب المضيق وذلك إذا خشي على نفسه العنت ولا يدفع عنه صوم ولا تسر، وأما
~~لو كان يندفع عنه بالصوم أو التسري فالواجب واحد منهما ولكن الزواج أفضل
~~لما في الحديث: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض
~~للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» فقدم النكاح
~~على الصوم، والسراري تنتقل طباعهن للولد، ويباح في حق من لا يرجو النسل ولا
~~تميل نفسه إليه ولا يقطعه عن فعل خير، ويكره في حق من يقطعه عن فعل العبادة
~~غير الواجبة، ويحرم في حق من لا يخشى بتركه زنا ولا قدرة له على نفقة
~~الزوجة أو على الوطء أو ينفق عليها من الحرام، والمرأة كالرجل إلا في
~~التسري، والباءة بالمد والهاء معناها هنا الجماع، والوجاء بكسر الواو والمد
~~المراد به هنا كسر الشهوة وله فوائد أعظمها دفع غوائل الشهوة ويليها أنه
~~سبب لحياتين: فانية وهي تكثير النسل، وباقية هي الحرص على الدار الآخرة
~~لأنه ينبه على لذة الآخرة، لأنه إذا ذاق لذته يسرع إلى فعل الخير الموصل
~~إلى اللذة الأخروية التي هي أعظم ولا سيما النظر إلى وجهه الكريم، ويليها
~~تنفيذ ما أراده الله تعالى وأحبه من بقاء النوع الإنساني إلى يوم القيامة،
~~وامتثال أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «تناكحوا تناسلوا» الحديث
~~ويليها بقاء الذكر ورفع الدرجات بسبب دعاء الولد الصالح بعد انقطاع عمل
~~أبيه بموته وله أركان أربع:
# PageV02P003
# ولا نكاح إلا بولي وصداق وشاهدي عدل فإن لم يشهدا في
~~العقد فلا يبني بها حتى يشهدا.
# وأقل الصداق ربع
#
### | [الفواكه الدواني]
# الولي والمحل والصيغة والصداق المفروض ولو حكما، وأشار إليهما خليل
~~بقوله: وركنه ولي وصداق ومحل وصيغة، وقدم الكلام على الولي اهتماما به
~~لمخالفة بعض الأئمة في اعتباره بقوله: (ولا نكاح) صحيح عند الأئمة سوى أبي
~~حنيفة رضي الله عن الجميع (إلا ب) مباشرة (ولي) وهو كما قال ابن عرفة: من
~~له على المرأة ملك أو أبوة أو ms0983 تعصيب أو إيصاء أو كفالة أو سلطنة أو ذو
~~إسلام وشروطه ستة: الإسلام إذا كانت الزوجة مسلمة وأن يكون حلالا لأن
~~الإحرام من أحد الثلاثة يمنع صحة العقد، والذكورة فلا يصح عقد الأنثى ولو
~~على ابنتها أو أمتها، والحرية فلا يزوج الرقيق ابنته أو أمته، والبلوغ فلا
~~يزوج الصبي أخته أو أمته، والعقل فلا يزوج المجنون ابنته، فهذه ستة شروط في
~~ولي المرأة، وأما العدالة فهي شرط كمال فيستحب وجودها كما يستحب كونه
~~رشيدا، فيعقد السفيه ذو الرأي على ابنته ويستحب له استئذان وليه، فإن عقد
~~من غير استئذان لم يفسخ عقده، بخلاف ضعيف الرأي يعقد لنحو ابنته فإنه يفسخ
~~عقده، وسيأتي في كلام المصنف الإشارة إلى بعض تلك الشروط في أثناء الباب،
~~وأما وكيل الزوج في العقد فلا يشترط فيه إلا التمييز وعدم الإحرام.
# قال خليل: وصح توكيل زوج الجميع، والدليل على ركنية الولي الكتاب والسنة
~~والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: {فلا تعضلوهن} [البقرة: 232] ووجه
~~الاستدلال من الآية نهي الأولياء عن العضل، لأنه لو كان عقد المرأة على
~~نفسها جائزا لم يكن الولي عاضلا بامتناعه من العقد عليها لأنها تعقد على
~~نفسها ولا تبالي بمنع الولي، وأما السنة فخبر: «لا تزوج المرأة المرأة ولا
~~المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها» وخبر: «أيما امرأة نكحت بغير
~~إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل» قاله ثلاثا، وقال أبو حنيفة: تزوج نفسها
~~قياسا على بيعها وشرائها، وتحمل الأحاديث المتقدمة على نحو الصغيرة، فإن
~~وقع النكاح عندنا بغير ولي فسخ ولو ولدت الأولاد، وهل بطلاق أو لا قولان،
~~ولها بالدخول المسمى إن كان حلالا وإلا فصداق المثل (و) لا نكاح إلا ب
~~(صداق) سمي ولو حكما والمضر إنما هو الدخول على إسقاط الصداق فإنه يقتضي
~~فسخ العقد قبل الدخول وإن ثبت بعده بصداق المثل، وإنما قلنا ولو حكما ليدخل
~~نكاح التفويض وهو عقد بلا ذكر مهر فإنه صحيح لكن لا يدخل حتى يسمي لها
~~صداقا، والدليل على ركنيته قوله تعالى: {وآتوا النساء ms0984 صدقاتهن نحلة}
~~[النساء: 4] والأحاديث في ذلك كثيرة، وسيأتي بيان حقيقته وقدره: (و) لا
~~نكاح إلا بشهادة (شاهدي عدل) ويستحب إشهادهما عند العقد (فإن لم يشهدا)
~~بالبناء للمجهول ونائب الفاعل الألف ضمير الزوج والولي (في) حضرة (العقد
~~فلا يبن) أي يحرم عليه أن يختلي (بها حتى يشهد) أي الزوج وهذه النسخة
~~مناسبة لقوله فلا يبن، ونسخة يشهدا بألف الاثنين مناسبة لقوله: فإن لم
~~يشهدا بضمير الزوج والولي، فإن وجدا رجلين عدلين بعد العقد وأشهداهما على
~~وقوع العقد كفى في الوجوب، وكذا إن لقي كل واحد بانفراده شاهدين وأشهدهما،
~~بخلاف لو أشهد أحدهما شاهدين ثم لقيهما الآخر وحده وأشهدهما فإنه لا يكفي،
~~لأنه لا بد من أربعة عند التفرق وهذا بالنسبة للبكر، وأما لو عقد على ثيب
~~من غير شهود وأشهدا متفرقين فلا بد من ستة شاهدين على الزوج وشاهدين على
~~الولي وشاهدين على الزوجة، وهذه تسمى شهادة الإبداد أي التفرق، راجع
~~الأجهوري، والحاصل أن أصل الإشهاد واجب، وأما حضورهما عند العقد فمستحب،
~~وأما عند الدخول فواجب.
# قال خليل بالعطف على المندوب: وإشهاد عدلين غير الولي بعقده وفسخ إن دخلا
~~بلاه، ولأحد إن فشا ولو علم كل واحد بحرمة الدخول بلا إشهاد، والفسخ بطلقة
~~ولو بعد الدخول وتكون بائنة لحرمة الوطء، ويقوم مقام الفشو شهادة واحد
~~بالعقد أو البناء، ويحصل الفشو بالوليمة وضرب الدف والدخان، وشرط الشاهد في
~~النكاح أن يكون غير ولي للمرأة، فلا يصح شهادة وليها لاتهامه بالستر عليها،
~~كما لا يقبل قوله أنها أذنت في عقد نكاحها لاتهامه على تصحح فعل نفسه،
~~والمراد مطلق ولي لا خصوص المباشر لعقد نكاحها، وشرطه أيضا العدالة وقت
~~تحمل شهادته، وإن كانت العدالة لا تشترط في غير النكاح إلا وقت الأداء، فإن
~~لم توجد العدول وقت العقد أو الدخول استكثر الشهود كالثلاثين والأربعين.
# (تتمة) بقي من الأركان المحل والصيغة، أما المحل فهو الزوج والزوجة
~~الخاليان من الموانع الشرعية كالإحرام والمرض والعدة بالنسبة للمرأة
~~والصيغة وهي كل ما يدل على الرضا من الزوج والولي ms0985 أو من وكيلهما، كأنكحت
~~وزوجت أو وهبت أو تصدقت أو منحت أو أعطيت من ذكر الصداق، ويدخل في الدال
~~الكتابة والإشارة ولو من الجانبين في حق الأخرس إذا كان يتولى الطرفين،
~~وأما من الناطق فتكفي من أحدهما إن وقع في المبتدئ لفظ الإنكاح أو التزويج،
~~سواء كانت الإشارة من الزوج أو الولي، وأما لو كان المبتدئ إنما ابتدأ بلفظ
~~نحو الهبة والصدقة مع ذكر الصداق فإنما تكفي الإشارة من
# PageV02P004
# دينار.
# وللأب إنكاح ابنته البكر بغير إذنها وإن بلغت وإن شاء شاورها وأما غير
~~الأب في البكر وصي أو غيره فلا
#
### | [الفواكه الدواني]
# الزوج، بخلاف عكسه وهو أن يكون المبتدئ بلفظ نحو الهبة الزوج فلا تكفي
~~الإشارة من الولي، والضابط أن المبتدئ إن نطق بالإنكاح أو الزواج صحت
~~الإشارة من غيره زوجا أو وليا إن نطق المبتدئ بنحو الهبة أو الصدقة ففيه
~~تفصيل بني على كون المبتدئ الولي، فلا تكفي الإشارة من الزوج على ما يفهم
~~من كلام الحطاب، والمفهوم من كلام ابن عبد السلام على ابن الحاجب أن تكفي
~~الإشارة من الزوج أيضا.
# قال جميعه الأجهوري في شرح خليل، ويفهم من كلامه أنه لو كان المبتدئ بنحو
~~الهبة الزوج لا تكفي الإشارة من الولي من غير خلاف، وقوله وهذا في حق
~~القادر على النطق، وأما العاجز فيجوز الإشارة منه ولو من الجانبين، يقضي أن
~~القادر لا تجوز الإشارة منه من الجانبين وحرر المسألة، ولا بد من الفورية
~~بين الإيجاب والقبول، فلا يجوز الفصل بينهما بغير الخطبة ليسارتهما، بخلاف
~~الترتيب بين الإيجاب والقبول فإنه لا يشترط، ويلزم النكاح بمجرد حصول
~~الإيجاب والقبول، ولو قال الأول بعد رضا الآخر: لا أرضى أنا كنت هازلا لأن
~~هزل النكاح جد ولو قامت قرينة على إرادة الهزل من الجانبين بخلاف البيع،
~~ووجه الفرق جريان العادة بمساومة السلع لمجرد اختبار ثمنها، ومثل النكاح
~~الطلاق والرجعة والعتق على المعتمد، راجع شرح الأجهوري على خليل، ووقع
~~التوقف في جواز وطء الزوج بعد قوله: لم ms0986 أرد النكاح وإنما كنت هازلا، وظهر
~~لنا جوازه فيما بينه وبين الله، وذلك لأن الشرع رتب صحة النكاح على وجوب
~~الصيغة الصريحة وقد وجدت، وسلم لنا شيوخنا هذا الاستظهار حين صدر البحث
~~بيننا وبينهم في ذلك، وما قدمناه من اشتراط الفورية بين الإيجاب والقبول
~~يستثنى منه مسألة وهي أن يقول الشخص في مرضه: إن مت فقد زوجت ابنتي فلانة
~~من فلان المشار إليها بقول خليل وصح: إن مت فقد زوجت ابنتي بمرض، وهل إن
~~قيل بقرب موته تأويلان، فنص أصبغ على جوازها سواء طال زمان المرض أو قصر،
~~وخروجها عن الأصل بالإجماع، فلا يقاس عليها السيد يقول في مرضه لأمته: إن
~~مت من مرضي فقد زوجت أمتي من فلان، وإنما أطلنا في ذلك لكثرة وقوع النكاح،
~~وما كان ذلك ينبغي الإحاطة بعلم أحكامه لشدة الحاجة إليها.
# ثم شرع في الكلام عن ثاني الأركان وهو الصداق بقوله: (وأقل الصداق ربع
~~دينار) من خالص الذهب وهو وزن ثمان عشرة حبة من متوسط الشعير أو ثلاثة
~~دراهم، وأما أكثره فلا حد له، والصداق بفتح الصاد وكسرها مشتق من الصدق لأن
~~وجوده يدل على صدق الزوجين، ويقال له المهر والطول والنحلة، ولم أر حده
~~لابن عرفة ولا غيره، وإنما قال خليل: الصداق كالثمن، وأقول: يمكن تعريفه
~~بأنه متمول يملك تحقيقا أو تقديرا لمحققة الأنوثة ممن يجوز نكاحها عند
~~إرادة نكاحها، فقولنا: متمول جنس يشمل الذوات والمنافع، ويخرج به ما ليس
~~كذلك كالقصاص والقراءة والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يصح
~~شيء منها صداقا، وقولنا: يملك تحقيقا أو تقديرا يدخل نحو هبة أبيها لفلان
~~أو عتقه عنه أو عنها، لأن الشارع يقدر دخوله في ملكتها قبل هبته أو قبل
~~عتقه، وقولنا: لمحققة الأنوثة لإخراج الأنثى المشكل لأنه لا ينكح ولا ينكح،
~~وقولنا: ممن يجوز نكاحها دون آدمية ليشمل الجنية فإنه يجوز نكاحها لظاهر
~~قول مالك في جواب سائله عنه: لا بأس به في الدين، واعتمد مالك - رضي الله
~~عنه - في كون أقله ربع ms0987 دينار على أنه عوض قياسا على إباحة القطع في السرقة،
~~فلو وقع العقد على أقل من أقله فسد إن لم يتمه، ويفسخ إن أراد الدخول قبل
~~إتمامه، فإن أتمه قبل الدخول فلا فساد، وإن دخل قبل إتمامه ثبت النكاح
~~ولزمه إتمام الربع دينار، وكان القياس لزوم صداق المثل بالدخول، فخرجت هذه
~~من القاعدة في الفاسد لصداقه، ومن باب أولى في الفساد لو عقد على إسقاطه
~~فإنه يفسخ قبل الدخول كما يأتي في كلام المصنف، ويثبت بعده بصداق المثل،
~~وكذلك لو وقع بما لا يقبل شرعا كخمر أو خنزير أو جلد أو جلد أضحية، فإنه
~~وإن صح تملكه لا يقبل النقل بالبيع، والصداق كالثمن في الجملة وإن أجازوا
~~فيه الغرر الخفيف، كأن يتزوجها على شورتها أو على صداق مثلها أو على عدد من
~~إبل أو بقر، ولو لم يوصف لها ذلك عند العقد، ولها الوسط من مشورة مثلها في
~~الحاضرة أو في المصر، والمراد بشورتها جهازها ومتاع بيتها، ولها الوسط من
~~الإبل أو البقر باعتبار رغبة الزوج فيها، لأن صداق المثل ما يرغب به الزوج
~~في الزوجة باعتبار دينها وجمالها وحسبها وبلدها، وبين المصنف أقل الصداق
~~ولم يبين أكثره إشارة إلى أنه لا حد لأكثره بالإجماع، ولكن كره مالك - رضي
~~الله عنه - الإفراط في كثرة الصداق لما رواه ابن حبان من حديث عائشة - رضي
~~الله عنها - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من يمن المرأة
~~تسهيل أمرها وقلة صداقها» قال عروة: وأنا أقول عندي ومن شؤمها تعسير أمرها
~~وكثرة
# PageV02P005
# يزوجها حتى تبلغ وتأذن وإذنها صماتها.
# ولا يزوج الثيب أب ولا غيره إلا برضاها وتأذن بالقول ولا تنكح المرأة إلا
#
### | [الفواكه الدواني]
# صداقها.
# ولما كان الولي يتنوع إلى مجبر وغير مجبر بل يتوقف على مشورة المرأة
~~وإجازتها شرع في ذلك بقوله: (وللأب) الذي لا ولي له (إنكاح ابنته البكر)
~~قهرا عليها، والمراد بها التي لم تذهب عذرتها لمقابلتها بالثيب ويقال لها
~~العذراء إن لم تبلغ اتفاقا ms0988 بل (وإن بلغت) وصارت عانسا على المشهور (بغير
~~إذنها) وبغير رضاها.
# قال خليل: وجبر المجنونة والبكر ولو عانسا إلا لكخصي على الأصح، وأدخلت
~~الكاف كل ذي عيب يثبت به الخيار للزوجة كالعنين والمجذوم والمجنون بذي عيب
~~لا يثبت به الخيار بمقتضى العقد فله جبرها عليه، كأعمى أو قبيح المنظر أو
~~دونها في النسب، لأن المولى وغير الشريف والأقل جاها كفؤ ويجبرها ولو بأقل
~~من صداق المثل، وكلام المصنف يقيد بالبكر التي لم تزوج أصلا أو زوجت وطلقت
~~قبل إقامة سنة، وأما لو أقامت سنة ولم يمسها الزوج ثم مات أو طلقها فإنها
~~لا تجبر، ولا فرق بين إقرارها بالمس أو إنكارها، لأن إقامة السنة عند الزوج
~~من بلوغها بمنزلة الوطء في تكميل الصداق وعدم جبر الأب، فقول خليل بالعطف
~~على من لم يجبر: أو أقامت ببيتها سنة وأنكرت أي المسيس لا مفهوم له، ولما
~~كان استحقاق الجبر لا ينافي ندب المشاورة قال: (وإن شاء) أي أراد الأب
~~(شاورها) أي البكر البالغ على جهة الندب تطييبا لخاطرها ولأنه أدوم للعشرة،
~~وأما غير البالغ فلا يندب مشاورتها، وقيدنا الأب بالذي لا ولي له للاحتراز
~~عن أب له ولي فالجبر لوليه، وإن لم يكن له ولي فإنه يجري في جبر ابنته على
~~النكاح، الخلاف الجاري في معاملاته المشار إليه بقول خليل: وتصرفه قبل
~~الحجر على الإجازة عند مالك لا ابن القاسم.
# (تنبيهات) الأول: كما يجبر الأب البكر يجبر الثيب المجنونة ولو ذات
~~أولاد.
# قال خليل: وجبر المجنونة والبكر ولو عانسا إلا لكخصي على الأصح، والثيب
~~إن صغرت أو بعارض أو بحرام، وهل إن لم تكرر الزنا تأويلان، بخلاف الثيب
~~الكبيرة فلا جبر له ولو ثيبت بنكاح فاسد مجمع عليه.
# قال خليل: لا بفاسد ولا إن رشدت بعد بلوغها أو أقامت ببيتها سنة ابتداؤها
~~من بلوغها لتنزيلها منزلة الوطء، وسواء أقرت بالوطء أو أنكرته، وأما لو
~~أقامت أقل من سنة كستة أشهر فإنه يجبرها إذا أنكرت الوطء، وكلام خليل في
~~المجنونة التي لا تفيق ms0989 ويجبرها ولو مع ولدها، ويشارك الأب في جبرها الحاكم
~~حيث عدم الأب أو كان مجنونا، وأما التي تفيق فتنتظر إفاقتها، وحصل عندي
~~توقف في جبر الأب أو الحاكم المجنونة هل هو مقيد باحتياجها إلى النكاح كما
~~قيد به جبر المجنون الذكر؟ المشار إليه بقول خليل: وجبر أب ووصي وحاكم
~~مجنونا احتاج أم لا، لم أر في شراح خليل من تعرض لذلك، ومن الثيبات بالنكاح
~~من تجبر وهي الثيب الكبيرة إذا ظهر فسادها وعجز وليها عن صونها فيجبرها
~~الولي ولو غير أب، لكن يستحب في حق الولي غير الأب رفع أمرها للحاكم قبل
~~جبرها، فإن لم يرفع وزوجها من غير رفع مضى؟ ذكر هذا الفرع التتائي عن ابن
~~عرفة عن اللخمي راجع الأجهوري في شرح خليل.
# الثاني: قدمنا عن خليل أنه لا يجبر البكر المرشدة بعد بلوغها وألحقوا بها
~~البكر التي يريد أبوها أن يزوجها من ذي عيب يوجب لها الخيار فيه كالمجنون
~~والمجذوم.
# الثالث: إذا كان للأب جبر ابنته فالمالك أولى لأنه أقوى لأنه الذكر
~~الكبير.
# قال خليل: وجبر المالك أمة وعبدا بلا إضرار، فلا يجبر الأمة الرفيعة على
~~النكاح من قبيح المنظر، ولا يجبر العبد على النكاح بمن صداقها يضر به، ولكن
~~يقيد جبر السيد لرقيقه بمن ليس فيه شائبة حرية، فلا يجبر أم الولد ولا
~~مكاتبة ولا مدبرا ولا مدبرة حيث مرض السيد ولا معتقا لأجل إذا قرب الأجل،
~~لا إن لم يمرض أو لم يقرب الأجل، فله جبر المدبر والمدبرة والمعتق لأجل،
~~فإن قيل: يشكل على قولهم المالك أقوى عدم جبره للرقيق إذا تضمن جبره ما لا
~~يرضاه الرقيق مما يضره وجبره لابنته البكر من نحو خصي ومجذوم، فالجواب أن
~~يقال: الأب معه من الحنان والشفقة على ولده ما يمنعه من إضراره بخلاف السيد
~~مع رقيقه (وأما غير الأب) من الأولياء (في البكر) وبين غير الأب بقوله:
~~(وصي أو غيره) من أخ أو عم أو قاض (فلا) يحل له أن (يزوجها) بغير إذنها
~~(حتى تبلغ وتأذن) لذلك ms0990 الغير من الأولياء في النكاح، ويعين لها الزوج ويسمي
~~لها الصداق وترضى بهما.
# قال خليل: وإن وكلته ممن أحب عين وإلا فلها الإجازة ولو بعد لا العكس (و)
~~يكفي في (إذنها صماتها) أي سكوتها ولو جهلت الحكم.
# قال خليل: ورضا البكر صمت لأن شأن الأبكار الحياء، وأقوى في الدلالة على
~~الرضا صنعها الطعام حين يقال لها: الليلة يحضر فلان لنعقد له عليك، فتفرش
~~المحل وتصنع الطعام أو الشربات كما يفعله أهل الأمصار، ومحل وجوب الاستئذان
~~على الوصي إذا لم يكن وصي الأب الذي أمره بالإجبار أو عين له الزوج، وأما
~~هذا فلا يجب عليه الاستئذان لأنه له جبرها.
# قال خليل: وجبر وصي أمره أب به أو عين له الزوج وإلا فخلاف، وسيأتي النص
~~على هذا في كلام المصنف بقوله: ولا يزوج الصغيرة إلا أن يأمره الأب
~~بإنكاحها.
# (تنبيهان) الأول: يستثنى من قوله: حتى تبلغ اليتيمة وهي التي مات أبوها
~~فإنه يجوز نكاحها قبل بلوغها إذا خيف عليها
# PageV02P006
# بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها كالرجل من عشيرتها
~~أو السلطان وقد اختلف في الدنية أن تولي أجنبيا.
# والابن
#
### | [الفواكه الدواني]
# الفساد، أو كانت فقيرة لا مال لها ولا منفق.
# قال خليل بعد النص على المجبرين: ثم لا جبر فالبالغ إلا يتيمة خيف فسادها
~~وبلغت عشرا وشوور القاضي، والمراد أن يثبت عند القاضي موجبات التزويج،
~~وتأذن للولي بالقول، وأن يكون الزوج كفؤا لها من جهة الدين والنسب والحرية
~~والحال والمال، وكون الصداق صداق مثلها، وترضى بالزوج، فإن زوجت مع فقد تلك
~~الشروط أو بعضها فسخ نكاحها إلا أن يدخل بها الزوج مع الطول الذي يمكن أن
~~تلد فيه الأولاد، ومثل اليتيمة مجهولة الأب لغربتها بالجلاء فيزوجها
~~السلطان أو نائبه بشروط اليتيمة المتقدمة، وأما لو خيف على اليتيمة الضياع
~~بعدم النفقة فقال ابن حارث: لا خلاف أنها تزوج، وينبغي أن مجهولة الأب
~~كذلك، ومثلهما ذات الأب التي يقطع عنها النفقة ويغيب غيبة بعيدة ويخشى
~~عليها الضياع، فالمشهور أنه يزوجها ms0991 السلطان أو نائبه لا غيرهما، وظاهره ولو
~~لم تبلغ واحدة منهن العشر وإلا أذنت بالقول، هذا ملخص كلام الأجهوري في شرح
~~خليل.
# الثاني: يستثنى من قول المصنف: وإذنها صماتها أبكار سبع لا بد من نطقهن.
# الأولى: البكر المرشدة بعد بلوغها لا يزوجها أبوها وأولى غيره إلا برضاها
~~بنطقها.
# الثانية: المعضولة ترفع أمرها للحاكم فيأمر الحاكم وليها بالعقد عليها أو
~~يعقد لها الحاكم لا بد من إذنها بالقول، إلا أن تكون ذات أب ويأمره الحاكم
~~بإنكاحها فلا تحتاج إلى إذنها لبقاء جبره.
# الثالثة: التي تزوج بعرض أو حيوان ولا أب لها ولا وصي، ولم تجر العادة في
~~البلد بدفعه صداقا فلا بد من نطقها لأنها بائعة مشترية، والبيع والشراء لا
~~يلزم بمجرد الصمت.
# الرابعة: التي زوجت برقيق ولو بعضه ولو رقيق أبيها فلا بد من نطقها ولو
~~كان المزوج لها أباها، ولو على القول بأن العبد كفؤ للحرة لكن بالنسبة لعبد
~~أبيها لما يلحقها عند تزوجها بعبد أبيها من المعرة.
# الخامسة: التي تزوج بنحو خصي من كل ذي عيب يوجب لها الخيار به من غير شرط
~~ولو كان المزوج لها أبا كما تقدم.
# السادسة: اليتيمة المتقدمة ذات الشروط.
# السابعة: المفتات عليها وهي التي يعقد لها نحو أخيها بدعوى إذنها ثم
~~يستأذنها بعد العقد فلا بد من نطقها، ويتناول هذا جميع المذكورات إذا زوجن
~~بغير إذن ثم يستأذن بعد العقد، فلا يمضي نكاحهن إلا برضاهن بالقول بشرط كون
~~العقد في البلد وكون المزوجة في البلد أيضا، وأن يقرب ما بين العقد
~~والإجازة، وأن لا يقر العاقد بالافتيات حال العقد، وأن لا يحصل منها رد قبل
~~الرضا، وأن لا يحصل الافتيات على الزوج مع الافتيات عليها، وإن فقد شرط
~~منها فسخ العقد أبدا، ومثل الافتيات على المرأة الافتيات على الزوج.
# ولما فرغ من الكلام على الأبكار ومن ألحق بهن شرع في الكلام على الثيبات
~~الغير الملحقات بالأبكار بقوله: (ولا يزوج الثيب) الحرة التي لا تجبر (أب
~~ولا غيره) ممن له عليها ولاية (إلا ms0992 برضاها وتأذن بالقول) لخبر: «الثيب يعرب
~~عنها لسانها» وقيدنا بالتي لا تجبر للاحتراز عن الثيب الصغيرة ومن ألحق بها
~~ممن تجبر على النكاح فلا تستأذن، وبالحرة للاحتراز عن الأمة فإن السيد
~~يجبرها، وفيما قدمناه ما يغني عن الإطالة هنا.
# ولما كان يتوهم من اعتبار رضا الثيب المذكورة عدم اشتراط استئذان الولي
~~قال: (ولا) يجوز بمعنى يحرم أن (تنكح المرأة) الشريفة غير المجبرة (إلا
~~بإذن وليها) الخاص كأبيها أو أخيها (أو) بإذن (ذي الرأي من أهلها) ومثله
~~بقوله: (كالرجل من عشيرتها) أي عصبتها من النسب أو الولاء كالمولى الأعلى
~~وعصبته، واختلف في المولى الأسفل.
# قال شيخ شيوخنا الأجهوري: وينبغي أن يراد بذي الرأي المستوفي شروط الولي
~~الستة التي قدمناها وهي: الحرية والذكورية والإسلام وعدم الإحرام والبلوغ
~~والعقل، انتهى لفظه ولي فيه وقفة، إذ شروط الولي لا بد منها في صحة النكاح
~~في كل المسائل، ولو كان العاقد سيدا أو أبا، فلعل المراد بذي الرأي الكامل
~~في العقل، وجزالة الرأي بمعرفة من يصلح للنكاح بالمزوجة، ولذا قال التتائي:
~~وذو الرأي من ترد إليه الأمور يعني المشكلات ويشاور فيها لأن الأولياء إذا
~~تعددت وتساوت مرتبتها وحصل تنازع فيمن يتولى العقد ينظر الحاكم فيمن ينبغي
~~تقديمه فيقدمه، المشار إليها بقول خليل: وإن تنازع الأولياء المتساوون في
~~العقد أو الزوج نظر الحاكم في الأصلح لمباشرة العقد لجزالة رأيه وحسن دينه
~~وعلمه بالمصالح، قال ابن ناجي: عند تنازعهم في العقد يقدم أفضلهم، فإن
~~استووا في الفضل فيقدم الأسن، فإن استووا في السن أيضا زوج الجميع، وفي
~~تنازعهم في الزوج يقدم الأصلح من الأزواج للزوجة، ووقع الخلاف في وجه
~~اشتراط الولي فقيل: محض تعبد، وقيل: لدفع المعرة التي تلحق الولي إن زوجت
~~المرأة نفسها، وعلم مما قررنا أن المراد بالأهل والعشيرة العصبة، فإن قيل:
~~الرجل من عشيرتها ولي فما فائدة ذكره حينئذ بعد قوله وليها؟ فالجواب: يفهم
~~مما ذكرنا وهو أن المراد بالولي أكيد القرابة كأبيها أو أخيها، ويراد
~~بالرجل من عشيرتها ما هو أعم من كونه ms0993 من عصبة النسب أو الولاء وما يليهم من
# PageV02P007
# أولى من الأب والأب أولى من الأخ ومن قرب من العصبة
~~أحق وإن زوجها البعيد مضى ذلك. .
# وللوصي أن يزوج
#
### | [الفواكه الدواني]
# بقية الأولياء الخاصة المقدمة على السلطان لأنه آخر الولاية الخاصة،
~~ولذلك قال: (أو) يأذن (السلطان) أو القاضي لأن المراد الحاكم حيث كان
~~معتنيا بأمر الشريعة، فأوفى كلام المصنف للتنويع لا للتخيير، لأن مرتبة
~~الحاكم متأخرة عمن قبله ممن ذكرنا، فإن لم يوجد أحد من الأولياء المقدمة
~~على السلطان ولا حاكم أيضا فولاية عامة مسلم لقوله تعالى: {والمؤمنون
~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] ولو كانت شريفة، وللولي من ذي
~~الولاية العامة أن يتولى الطرفين إذا زوجها من نفسه بعد أن يستأذنها وترضى
~~به كابن العم ونحوه من أهل الولاية الخاصة إذا وكلته في أن يزوجها.
# قال خليل: ولابن عم ونحوه إن عين تزويجها من نفسه بتزوجتك بكذا وترضى
~~وتولى الطرفين، ونظيره السيد يعتق أمته ويريد أن يتزوجها فإذا أعلمها ورضيت
~~به وبما عينه لها من الصداق أن يتولى الطرفين، ولما كانت حرمة النكاح بغير
~~إذن الولي الخاص إنما هي بالنسبة للمرأة الشريفة كما أشرنا له في صدر
~~المسألة، وأما المرأة غير الشريفة ففي جواز نكاحها بغير إذن وليها خلاف
~~أشار إليه بقوله: (وقد اختلف في) الثيب (الدنيئة) بالهمز لأنها منسوبة
~~للدناءة، والدنيئة غير الشريفة وهي التي لا يرغب فيها لعدم مالها وجمالها
~~وحسبها هل يجوز لها (أن تولي) أي توكل رجلا (أجنبيا) مع وجود وليها الخاص
~~الغير مجبر على قولين، فعند ابن القاسم يجوز ابتداء وهو المشهور، والثاني
~~لأشهب لا يجوز ابتداء ويصح بعد الوقوع وإليه أشار خليل بقوله: وصح بها في
~~دنيئة مع خاص لم يجبر، وأما لو وكلت الأجنبي مع وجود المجبر يفسخ نكاحها
~~أبدا ولو ولدت الأولاد، وأما الشريفة توكل أجنبيا مع الخاص غير المجبر
~~فيفسخ، إلا أن يدخل ويطول بحيث تلد الأولاد أو يمضي ما يمكن أن تلد فيه
~~الأولاد وإليه أشار خليل ms0994 بعد قوله وصح بها دنيئة مع خاص: لم يجبر كشريفة
~~دخل وطال، وأما إن لم يحصل طول خير القريب أو الحاكم مع القريب في الفسخ
~~والإمضاء، وأما إن حصل طول من غير دخول فقيل يتحتم الفسخ، وقيل يخير الولي
~~وإلى هذا الإشارة بقول خليل: وإن قرب فللأقرب، أو الحاكم إن غاب الرد، وفي
~~تحتمه إن طال قبله تأويلان، والحاصل أن الولي على قسمين: مجبر وغير مجبر،
~~وغير المجبر على قسمين: خاص وعام، والمنكوحة في كل إما شريفة أو دنيئة،
~~فتزويج غير المجبر مع وجود المجبر باطل مطلقا كانت المنكوحة شريفة أم لا،
~~كان الزوج خاصا أو عاما، وأما تزويج الخاص مع الخاص غير المجبر إلا أنه
~~أقرب منه فصحيح مطلقا أي في شريفة أو دنيئة لقول خليل عاطفا على ما يصح:
~~وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر وإن كره ابتداء على ما ارتضاه شيوخ المدونة وعند
~~غيرهم يحرم، وأما تزويج العام مع وجود الخاص الغير المجبر فصحيح في الدنيئة
~~مطلقا كالشريفة إن دخل وطال، وتقدم تفسير الطول وبيان مفهوم القيدين أعني
~~الدخول والطول فافهم.
# ثم شرع في بيان من يقدم من أولياء الثيب غير المجبرة بقوله: (والابن)
~~وابنه وإن سفل (أولى من الأب) في العقد على أمه.
# قال العلامة خليل: وقدم ابن فابنه، والدليل على ذلك خبر عمر بن أبي سلمة
~~إذ قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - «قم يا عمر فزوج أمك» أي للنبي -
~~صلى الله عليه وسلم -.
# وفي ابن عبد السلام: «أن أم سلمة قالت لابنها: قم يا عمر زوج النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - فزوجها» قال: وفي بعض رواة الحديث جهالة.
# قال العلامة البساطي: فإن قيل: هو - عليه الصلاة والسلام - يباح له أن
~~يتزوج بغير ولي فكون عمر زوجه لا يدل على أنه ولي، قلنا: مسلم لكن تزويج من
~~غير ولي وكونه يباح له ذلك لا يلزم أن لا يقع إلا كذلك؟ وقولهم: كون عمر
~~زوجه لا يدل على أنه ولي كلام ساقط انتهى بل يدل، ms0995 ولأن الولاية بالنسب
~~تفتقر إلى التعصيب والابن أقوى من الأب تعصيبا لأنه يحجب الأب نقصا، ولأنه
~~أحق بموالي مواليها من الأب، وأولى بالصلاة عليها من الأب (تنبيهان) الأول:
~~ما ذكره المصنف من أن تقديم الابن على الأب من باب الأولى هو ما فهمه جل
~~شيوخ المدونة، ويدل عليه قوله فيما يأتي: فإن زوجها البعيد مع أقرب مضى
~~وصح.
# قال خليل: وصح بأبعد مع أقرب إن لم يجبر.
# الثاني: محل تقديم الابن على الأب ما لم تكن الثيب في حجر أبيها أو وصيها
~~أو مقدم قاض بناء على أنه في منزلة الأب وإلا فيقدم كل على الابن، ومحله
~~أيضا ما لم يكن الابن من زنا ولم تثيب قبله بنكاح وإلا قدم الأب لبقاء جبره
~~عليها، ومثله لو كانت مجنونة؛ لأن أباها يجبرها ولو مع وجود ولدها، بخلاف
~~الثيب بنكاح وأتت بولد من زنا بعد ذلك فالابن يقدم في هذه على أبيها فافهم،
~~فإن لم يكن للثيب ابن فالأقرب إليها أحق بنكاحها وإليه أشار بقوله: (والأب)
~~الشرعي (أولى من الأخ) في العقد على أخته، وإنما قدم الأب على أخ المنكوحة
~~لأن أخاها إنما يدلي إليها بأبيها، والمدلي إلى شخص بواسطة يحجب بها،
~~وقيدنا الأب بالشرعي لأن المخلوقة من الزنا مقطوعة النسب، فلا حق لصاحب
~~الماء
# PageV02P008
# الطفل في ولايته ولا يزوج الصغيرة إلا أن يأمره الأب
~~بإنكاحها وليس ذوو الأرحام من الأولياء والأولياء من
#
### | [الفواكه الدواني]
# في الولاية عليها وإن حرم التزويج بها لقبح ذلك في الشرع، فإن لم يكن لها
~~أب فيزوجها أخوها الشقيق أو لأبيها، فإن لم يكن فابنه وإن سفل، فإن لم يكن
~~أخ ولا ابنه فجدها أب أبها دنية لا جد جدها، فعمها ابن الجد يقدم عليه، فإن
~~لم يكن عم فابنه وإن سفل، ثم عم الأب ثم ابنه ثم عم الجد كذلك صعودا أو
~~هبوطا، ويقدم الشقيق من الإخوة والأعمام والأختان على غيره قياسا على الإرث
~~والولاء والصلاة، وعلم مما ذكرنا أن الأخ وابنه ms0996 يقدمان على الجد هنا، كما
~~يقدمان عليه في الولاء والصلاة على الميت، وأشار إلى ذلك كله بقوله: (ومن
~~قرب من العصبة) فهو (أحق) وقال خليل: وقدم ابن فابنه فأخ فابنه فجد فعم
~~فابنه، وقدم شقيق على غيره، ومعنى كونه أحق أنه أولى بمباشرة العقد على
~~وليته لا أنه أمر واجب، فلا يخالف ما مر من قوله أولى وهو الذي اختاره شيوخ
~~المدونة، ويحتمل أن معنى أحق أنه واجب وهو المناسب لقوله بعد ذلك: وإن
~~زوجها البعيد مضى لأنه يقتضي أنه يحرم الإقدام عليه، واحترز بقوله من
~~العصبة عن الأخ للأم والجد للأم فلا دخل لهما في النكاح إلا بطريق ولاية
~~الإسلام، فإن لم يكن لمريدة النكاح ولو بكرا أولى من النسب فالمولى الأعلى
~~وهو المعتق، ووقع خلاف في الأسفل فإن لم يكن مولى فالكافل وهو الذكر الذي
~~ربى المكفولة وحضنها لفقد أبيها حتى بلغت وطلبت النكاح، لكن اختلف في المدة
~~التي يستحق بها الكافل الولاية، فقيل عشر سنين وقيل أربع وقيل مدة بحيث يعد
~~فيها مشفقا، ولكن ظاهر المدونة أن الكافل لا ولاية له إلا على الدنية، فإن
~~لم يوجد لها ولي ولا كافل فالحاكم المعتني بالسنة وأحكام الشريعة وهو آخر
~~الأولياء الخاصة، فإن لم يكن أو كان ولكن لا اعتناء له بالأحكام الشرعية
~~فجماعة المسلمين توكل من تختاره منهم ويزوجها بعد بلوغها ولو بكرا.
# (وإن زوجها) أي الثيب غير المجبرة الولي الخاص (البعيد) مع وجود أقرب منه
~~كتزويج أخيها غير المفوض مع وجود أبيها أو عمها مع وجود أخيها (مضى ذلك)
~~قال خليل وصح بأبعد مع أقرب إن لم يجبر وإلا فسخ ولو ولدت الأولاد، وقولنا
~~غير المفوض للاحتراز عن الأخ الذي فوض إليه أبوه التصرف في جميع أموره من
~~البيع والشراء وسائر أمور الدنيا سوى العقد على أخته ثم تعدى وعقد على أخته
~~البكر وزوجها بغير إذن أبيها وأعلمه بذلك بعد العقد وأجازه فإنه يمضي.
# قال خليل: وإن جاز يجبر في ابن وأخ وجد فوض له أموره ببينة ms0997 جاز، ولو كانت
~~الشهود لم تسمع صيغة تفويضه له، وإنما شهدت بمشاهدة التصرف المشبه لتصرف
~~المفوض له بالصيغة (تنبيهان) الأول: تغيير المصنف بمضي يقتضي أنه يحرم
~~الإقدام على ذلك، وأن تقديم الأقرب من باب الأوجب وهو المناسب لقول خليل:
~~وصح بأبعد مع أقرب إن لم يجبر ولم يجز، وقد قدمنا أن الذي عليه جل شيوخ
~~المدونة أن الترتيب إنما هو على جهة الأولوية فقط، وأن مخالفته مكروه فقط،
~~فتلخص أن تقديم الأقرب فيه تأويلان بالوجوب والندب، فأول كلام المصنف هنا
~~ظاهر فيما عليه جل شيوخ المدونة، وقوله هنا ظاهر في موافقة كلام خليل أي
~~على جهة الوجوب فافهم.
# الثاني: مفهوم قول زوجها البعيد إلخ أنه لو زوجها أحد المتساويين مع وجود
~~مساويه أحرى بالمضي لجواز الإقدام على ذلك ابتداء على المشهور، ومحل المضي
~~إذا زوجها البعيد لكفؤ، فإن زوجها من غير كفؤ فيصل فيه إن كان كافرا أو
~~فاسقا بالاعتقاد رد نكاحه ولو رضيت به المرأة لأن الكفاءة في الدين حق لله
~~ليس لأحد إسقاطها، بخلاف لو زوجها لدنيء في النسب أو فقير أو فاسق بجارحة
~~أو بذي عيب يوجب الخيار للزوجة فلا يرد به مطلقا، بل إن أسقطتها المرأة مع
~~الولي سقطت مراعاتها، وإن أسقطها أحدهما فحق الآخر باق؟ قال خليل: والكفاءة
~~الدين والحال ولها وللولي تركها أي الكفاءة في التدين، وما ذكر معه من عدم
~~الفسق بالجارحة فليس المراد بالدين في كلام خليل الإسلام، إذ ليس للزوجة
~~ولا للولي ترك الإسلام والرضا بالكافر فافهم
# ثم شرع في الكلام على نائب الأب وهو الوصي بقوله: (و) يجوز (للوصي) الذكر
~~(أن يزوج الطفل) الذكر (الذي في ولايته) إذا طلب الطفل ذلك وكان في تزويجه
~~مصلحة ولا يجبره، إلا أن يكون الأب أمره بالإجبار أو عين له الزوج، والحاصل
~~أنه إنما يجبره الوصي إذا كان له جبر الأنثى وذلك إذا أمره بالإجبار أو عين
~~له الزوج.
# قال خليل: وجبر وصي أمره أب به أو عين له الزوج وإلا فخلاف، ولا بد ms0998 من
~~المصلحة كتزويجه من موسرة أو شريفة أو ابنة عم، ومثل الوصي في اعتبار
~~المصلحة الأب أيضا والحاكم.
# قال خليل: وجبر أب ووصي وحاكم مجنونا احتاج وصغيرا، وفي السفيه خلاف،
~~والمراد بحاجة المجنون حاجته إلى النكاح لإقباله على الفساد، وكذا للخدمة
~~عند ابن فرحون، ولعل المراد الخدمة التي لا تكون إلا من نحو الزوجة، وهذا
~~في المجنون الذي لا يفيق أصلا، وأما متقطع الجنون فتنتظر إفاقته كما تقدم
~~في جبر المجنونة، ومعلوم
# PageV02P009
# العصبة.
# ولا يخطب أحد على خطبة أخيه ولا يسوم على سومه وذلك إذا ركنا وتقاربا.
# ولا يجوز نكاح الشغار وهو
#
### | [الفواكه الدواني]
# أن الأب إنما يجبر المجنون الذي بلغ مجنونا لأن ولايته باقية، وأما من
~~بلغ عاقلا رشيدا ثم طرأ جنونه فلا ولاية عليه وإنما ولايته للحاكم والذكر
~~والأنثى في ذلك سواء، راجع الأجهوري في شرح خليل.
# (تنبيهان) الأول: لم يتكلم المصنف على من يدفع الصداق عن الطفل ومن ذكر
~~معه، ونص عليه خليل بقوله: وصداقهم إن أعدموا على الأب وإن مات أو أيسروا
~~بعد ولو شرط ضده وإلا فعليهم إلا لشرط، والضمير للمجنون والسفيه على أحد
~~القولين، وأما لو كان المزوج لهم الوصي أو الحاكم فصداقهم في أموالهم أو
~~على من تحمل عنهم به، لأنه لا يلزمه الوصي ولا الحاكم إلا أن يشترط عليهما.
# الثاني: قيدنا الوصي بالذكر، وأما الأنثى إذا كانت وصية فإن كانت وصية
~~على ذكر فلها مباشرة عقد نكاحه، وأما لو كانت وصية على أنثى لوجب عليها
~~التوكل في مباشرة عقدها لوجوب ذكورة وليها.
# قال خليل: ووكلت مالكة ووصية ومعتقة وإن أجنبيا كعبد أو وصي، ولها اختيار
~~الزوج وتقرير الصداق.
# ثم صرح بحكم الطفلة بقوله: (ولا يزوج) الوصي مطلقا (الصغيرة) التي في
~~ولايته (إلا أن يأمره الأب بإنكاحها) أو يعين له الزوج والفرق بين الطفل
~~يجوز للولي تزويجه إذا طلب وكان في نكاحه مصلحة دون الطفلة، أن الطفل إذا
~~بلغ وكره النكاح له الفسخ عن نفسه، بخلاف الأنثى لا قدرة ms0999 لها على ذلك لأن
~~العصمة ملك للزوج، والحاصل أن الوصي إن أمره الأب بالإجبار أو عين له الزوج
~~كان له جبر الذكر والأنثى، وأما إن لم يأمره بالإجبار ولا عين الزوج فلا
~~يجوز له نكاح الأنثى حتى تبلغ وتأذن بالقول، وأما الذكر فيجوز للوصي ولو
~~أنثى أن يزوجه إذا طلب وكان في نكاحه مصلحة ولا يجوز جبره، ومفهوم قول
~~المصنف الذي في ولايته أن الوصي على الضيعة أو على التركة أو على تفرقة
~~الثلث ليس كالوصي على ذات الصغير أو الصغيرة وهو كذلك فليس له تزويج
~~الأطفال.
# وفي الأجهوري: أن الوصي على بيع التركة أو على قبض الديون لا يجبران،
~~ولكنه إن وقع ونزل وجبر واحد من هؤلاء مضى، ثم قال: وكل المسائل التي لا
~~يجبر فيها الوصي لو جبر مضى بعد الوقوع، ثم قال أيضا: ولعل وجه الصحة أنه
~~وصي في الجملة فراجعه، وفي شرح شيخنا محمد الخرشي عند قول خليل: وإن زوج
~~موصى على بيع تركته وقبض دينه صح ما نصه قوله صح أي بعد الوقوع إذا زوج من
~~لم تجبر، إذ ليس له جبر بناته اتفاقا، فالمراد زوج منهن من لم تجبر.
# قال الأجهوري بإذنها، وأما لو زوج من تجبر لفسخ أبدا، هذا ملخص كلامه
~~فانظر ما بين الكلامين، وبقي قسم في الوصي فيه الخلاف وهو الذي أوصاه على
~~بضع بناته بأن قال له: أنا وصي على بضع بناتي أو على عقد بناتي أو على
~~بناتي، فقيل له الجبر ورجح، وقيل لا جبر، ووصي الوصي كالوصي وإن بعد.
# قال الأجهوري: وإذا قال وصي فقط أو وصي على مالي، وقلنا لا يجبر فإن فعل
~~فالظاهر أنه يمضي، كما في مسألة وإن زوج موصى على بيع تركته وقبض ديونه صح،
~~انتهى لفظ الأجهوري في شرح خليل عند وجبر وصي أمره أب إلى قوله خلاف،
~~وراجعت كلامه في باب الوصية فوجدته مخالفا لما في باب النكاح، وإن كلامه في
~~باب الوصية كالصريح في موافقة كلام شيخنا الخرشي، وأيضا قول خليل: ms1000 ثم لا
~~جبر فالبالغ أي لا تزوج إلا بعد بلوغها وإذنها فراجعه: ثم شرع في مفهوم
~~العصبة بقوله: (وليس ذوو الأرحام) وهم قرابات الأنثى من جهة أمها كأخيها
~~لأمها وجدها لأمها وخالها وأبنائهم (من الأولياء) الخاصة (و) إنما تكون
~~(الأولياء من) جهة القرابة (العصبة) كالأصول والفروع والإخوة بغير الأم
~~والأعمام، وبقولنا من جهة القرابة لا يرد المعتق ولا الكامل وكل من له
~~ولاية
# ثم شرع في بيان من تحرم خطبتها بقوله (ولا) يجوز أن (يخطب أحد على خطبة
~~أخيه) والخطبة بكسر الخاء التماس التزوج، وإنما حرمت الخطبة على خطبة الغير
~~للنهي الوارد عنه - عليه الصلاة والسلام - في حديث ابن عمر: أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب
~~قبله أو يأذن له الخاطب» والنهي للتحريم، والأخ ليس بقيد فتحرم الخطبة على
~~خطبة الكافر.
# ولما كانت علة النهي عن الخطبة على خطبة الغير ترتب العداوة وكانت موجودة
~~في سوم الشخص على سوم غيره قال - صلى الله عليه وسلم - في بقية الحديث:
~~«ولا يسوم على سومه» وذلك النهي المذكور عند أهل المذهب (إذا ركنا وتقاربا)
~~التقارب تفسير للتراكن، ومعنى التقارب الميل إلى الأول والرضا به، والضمير
~~في الخطبة للخاطب والمخطوبة إن كانت مما يعتبر ركونها، وإلا فالمعتبر كون
~~وليها بأن كانت مجبرة أو غير مجبرة حيث رضيت بركون الولي، وإنما قيد أهل
~~المذهب من أهل العلم الحرمة بالتراكن لفهمه من حديث فاطمة بنت قيس فإنها
~~جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لتستشيره فيمن تنكحه وقالت له: إن
~~معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم بن هشام خطباني.
# قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أما أبو جهم فلا يضع العصا عن
~~عاتقه أي لكثرة أسفاره، وأما معاوية فصعلوك لا مال له فانكحي أسامة بن زيد»
~~فهذا يدل على أن الحرمة مشروطة بالركون بالخاطب الأول، وإلا لم يأمرها بأن
~~تنكح أسامة بن زيد، ووجه الاستدلال
# PageV02P010
# البضع بالبضع.
# ولا نكاح بغير صداق ولا نكاح ms1001 المتعة وهو النكاح إلى أجل.
# ولا النكاح في العدة ولا ما جر إلى غرر
#
### | [الفواكه الدواني]
# من الحديث أنها لما أخبرته بخطبتهما فإن كانا مجتمعين فقد خطب أسامة على
~~خطبتهما، وإن كانا متعاقبين فالثاني خطب على خطبة الأول وأسامة خطب على
~~خطبته، وبالجملة بإرشاده - صلى الله عليه وسلم - إياها إلى أسامة صريح في
~~الجواز.
# (تنبيهات) الأول: علم مما قررنا أن المعتبر ركون من له الكلام، ومثله
~~ركون أمها حيث لم ترد، ومحل الحرمة إذا استمر الركون، فلو رجعت المخطوبة أو
~~وليها عن الركون قبل خطبة الغير لم تحرم خطبتها، وصرح ابن عسكر في شرح
~~العمدة أنه لا يحرم على المرأة ولا على وليها أن يرجعا بعد الركون، وعدم
~~الحرمة لا ينافي الكراهة لأنه من إخلاف الوعد وهو موجود في رجوع الزوجة أو
~~وليها.
# الثاني: محل الحرمة إذا كان الركون لغير فاسق والخاطب الثاني صالحا قال
~~خليل: وحرم خطبة راكنة لغير فاسق ولو لم يقدر صداق وفسخ إن لم يبين، وأما
~~خطبة الراكنة للفاسق فلا تحرم إلا من فاسق مثل الأول، وإنما لم تحرم خطبة
~~غير الفاسق على خطبة الفاسق لأن غير الفاسق يعلمها أمور دينها، فعلم مما
~~قررنا أن كلا من الصالح ومجهول الحال يجوز لهما الخطبة على خطبة الفاسق،
~~والمحرم خطبة الفاسق على خطبة غيره مطلقا، أي سواء كان صالحا أو فاسقا أو
~~مجهول حال.
# (فإن قيل) : إن قيد الأخ لاغ فحينئذ تحرم الخطبة على خطبة الذمي مع أن
~~الذمي أسوأ حالا من الفاسق عند الله.
# (فالجواب) : أن الفاسق على حاله لا يقر عليها شرعا، بخلاف الذمي فإنه على
~~حال يقر عليه بخلاف الفاسق بغير الكفر: الثالث: إذا حصلت الخطبة المحرمة
~~فإن عقد الثاني يفسخ بطلقة بائنة ولو لم يقم الخاطب الأول: فإن بنى بها فلا
~~فسخ، وكذا لو حكم حاكم بصحته لا يفسخ.
# الرابع: يخطب ويسوم بالرفع على ما رواه الفاكهاني عن المصنف، فيكون من
~~ذكر النهي بصيغة الخبر.
# الخامس: لم يذكر المصنف إلا الخطبة ms1002 بالكسر وهي التماس التزويج، وأما
~~بالضم وهي الكلام المسجع المشتمل على الحمد والصلاة على الرسول - عليه
~~الصلاة والسلام - فلم يذكرها مع أنها مندوبة عند الخطبة بالكسر، وتكون من
~~الزوج والولي، وتستحب منهما أيضا عند العقد فهي أربع خطب، ويستحب إخفاؤها
~~وتقليلها، والمبتدئ بها الخاطب عند الخطبة والولي عند العقد، وصيغتها أن
~~يقول: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن
~~فلانا أو أنا أريد الاتصال بكم أو أريد نكاح فلانة، ثم يجيبه الآخر بعد
~~الخطبة بمثل هذا اللفظ من غير فصل بأكثر من ألفاظ الخطبة بين الإيجاب
~~والقبول، وكذلك تستحب عند العقد، ويقول الزوج: قبلت نكاحها، والولي يقول:
~~أنكحتك إياها، ويستحب كون الخطبة والعقد يوم الجمعة بعد صلاة العصر لقربه
~~من الليل، كما يستحب كونها في شوال، ويستحب إظهار العقد والدعاء لكل واحد
~~من الزوجين: يبارك الله لكل منكما في صاحبه، ونحوه بعد العقد
# ثم شرع في الأنكحة المنهي عنها بقوله: (ولا يجوز) أي يحرم (نكاح الشغار)
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا شغار في الإسلام» وهو بكسر الشين
~~وبالغين المعجمتين وهو لغة مطلق الرفع لقولهم: شغر الكلب رجله إذا رفعها
~~ليبول، ثم استعمل في رفع الرجل هذا الجماع، ثم استعمل في رفع الصداق، ولذلك
~~فسره - عليه الصلاة والسلام - بقوله: (وهو البضع) بضم الموحدة وسكون الضاد
~~المعجمة وبعدها عين مهملة (بالبضع) أي بالفرج مثل أن يقول الرجل لصاحبه:
~~زوجتك ابنتي أو أختي على أن تزوجني ابنتك أو أختك من غير صداق، وهذا صريح
~~الشغار لأنه على ثلاثة أقسام: صريح ووجه ومركب، فالصريح الخالي من الصداق
~~من الجانبين، والوجه المسمى فيه الصدق من الجانبين، والمركب المسمى فيه
~~الواحدة دون الأخرى، وحكم صريح الشغار الفسخ مطلقا ولو ولدت الأولاد، ولا
~~شيء للمرأة قبل الدخول ولها بعده صداق المثل، وهذا مما لا خلاف فيه، وإنما
~~الخلاف في كون فسخه بطلاق، وبه قال مالك مرة أو بغيره، وهو الذي قاله سحنون
~~قائلا عليه أكثر الرواة: وحكم الوجه أنه يفسخ قبله ms1003 ولا شيء فيه للمرأة،
~~ويثبت بعده بالأكثر من المسمى وصداق المثل، وحكم المركب من الصريح، والوجه
~~فسخ نكاح كل قبل الدخول، وأما بعده فيفسخ نكاح من لم يسم لها، ولها صداق
~~مثلها، ويثبت نكاح المسمى لها بالأكثر من المسمى ومن صداق مثلها.
# (تنبيهان) الأول: محل فساد نكاح الشغار إذا توقف نكاح إحداهما على نكاح
~~الأخرى، وأما لو لم يتوقف وسميا لكل واحدة ودخلا على التفويض فلا فساد،
~~وعلم مما قررنا أنه لا فرق بين المجبرتين وغيرهما.
# الثاني: قد قدمنا الخلاف في الفسخ في كونه بطلاق أو غيره، وتظهر ثمرته
~~فيما إذا تزوجها بعد ذلك، فإنها تكون على الأول على طلقتين وعلى الثاني على
~~عصمة كاملة، ويظهر أيضا فيما لو خالعها على شيء، فعلى أن الفسخ بطلاق لا
~~ترجع به، وعلى أن الفسخ بغير طلاق ترجع به
# (ولا) يجوز أي يحرم (نكاح بغير صداق) بأن دخلا على إسقاطه ويكون فاسدا
~~لما مر من أن الصداق ركن أو شرط في النكاح، وحكم هذا النكاح بعد الوقوع
~~الفسخ قبل
# PageV02P011
# في عقد أو صداق ولا بما لا يجوز بيعه وما فسد من
~~النكاح لصداقه فسخ قبل البناء فإن دخل بها مضى وكان فيه
#
### | [الفواكه الدواني]
# البناء والثبوت بعد بصداق المثل، ككل نكاح فاسد لصداقه كخمر أو خنزير أو
~~أبق أو قصاص وجب له عليها.
# قال خليل مشبها في الفسخ: أو بما لا يملك كخمر وحر أو كقصاص أو على
~~إسقاطه، وحملنا كلام المصنف على الدخول على شرط إسقاط الصداق للاحتراز عما
~~لو سكتا عند وقت العقد، أو دخلا على التفويض باللفظ، أو على تحكيم الغير في
~~بيان قدره فلا فساد كما يأتي في كلام المصنف (ولا) يجوز بمعنى يحرم (نكاح
~~المتعة وهو النكاح إلى أجل) لما روي «أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عام
~~الفتح عنه» ، وحكى المازري الإجماع على حرمته إلى يوم القيامة كما في
~~الروايات، إذ لم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة، وشرط فساد نكاح المتعة
~~إعلام ms1004 الزوجة بأنه إنما ينكحها مدة من الزمان، وأما إن لم يعلمها وإنما قصد
~~ذلك في نفسه فلا يفسد وإن فهمت منه ذلك.
# قال الأجهوري: وظاهر كلام المصنف كالمدونة ولو بعد الأجل بحيث لا يبلغه
~~عمر أحدهما؟ ومقتضى إلغاء الطلاق إليه إلغاء ما نعيته فلا يكون فيه نكاح
~~متعة، وظاهر كلام أبي الحسن أن الأجل البعيد الذي لا يبلغه عمرهما لا يكون
~~النكاح إليه نكاح متعة، بخلاف ما يبلغه عمرها أو عمر أحدهما، وإذا وقع نكاح
~~المتعة فإنه يفسخ ولو ولدت الأولاد.
# قال خليل عاطفا على ما يفسخ: ومطلقا كالنكاح لأجل، وفسخه بغير طلاق وقيل
~~بطلاق، ويعاقب فيه الزوجان بغير الحد، ولو كانا عالمين بحرمة النكاح،
~~والولد لاحق بالزوج، وللمرأة فيه المسمى بالدخول، وقيل لها صداق المثل،
~~وعدم الحد في نكاح المتعة مبني على تفسير نكاح المتعة بأنه النكاح لأجل مع
~~وجود الولي والشهود وتسمية الصداق وهو تفسير ابن رشد، وفساده إنما هو من
~~ضرب الأجل خاصة، وأما على تفسير بعض العلماء بأنه ما ضرب فيه الأجل وترك
~~فيه الإشهاد والولي والصداق فالحد فيه، راجع التحقيق.
# (تنبيه) نكاح المتعة كان جائزا في أول الإسلام لمن اضطر إليه كالميتة، ثم
~~حرم عام خيبر، ثم رخص فيه عام الفتح وقيل عام حجة الوداع، ثم حرم إلى يوم
~~القيامة.
# قال المنذري: نسخ مرتين كالقبلة ولحوم الحمر الأهلية
# (ولا) يجوز بمعنى يحرم (النكاح في العدة) من غير الزوج، وكذا يحرم
~~التصريح بالخطبة فيها وكذا المواعدة.
# قال خليل بالعطف على المحرم: وصريح خطبة معتدة ومواعدتها كوليها، وسواء
~~كانت عدة وفاة أو طلاق ولو رجعيا، دل على حرمته الكتاب والسنة.
# قال تعالى: {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} [البقرة: 235]
~~وفي الموطإ أنه - عليه الصلاة والسلام - قال للفريعة بنت مالك بن سنان حين
~~مات زوجها: «امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله» .
# وفي الموطإ أيضا: أن صليحة الأسدية كانت زوجة رشيد الثقفي وطلقها فنكحت
~~في عدتها فضربها عمر بن الخطاب وضرب زوجها بالمخفقة ضربات وفرق بينهما ms1005 ثم
~~قال: أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق
~~بينهما ثم اعتدت عدتها من زوجها الأول وكان الآخر خاطبا من الخطاب، وإن كان
~~دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر ثم لا
~~يجتمعان أبدا.
# وقولنا من غير الزوج للاحتراز عما لو تزوجها صاحب العدة فإنه يجوز إذا
~~كانت العدة من طلاق بائن دون الثلاث، وأما لو كانت مبانة بالثلاث فإنها لا
~~تحل إلا بعد زوج، فإن تزوجها قبله حد مع فسخ نكاحه؟ ولكن لا يتأبد تحريمها
~~عليه، كالمنكوحة في عدة الطلاق الرجعي من غيره.
# (تنبيهات) الأول: علم مما قررنا أن العقد الواقع في زمن العدة من غير
~~الزوج يفسخ مطلقا ولو عدة طلاق رجعي وفسخها بغير طلاق ويلحق به الولد ولا
~~حد على الزوجين، وأما تأييد تحريمها عليه فمشروط بكونها معتدة من وفاة أو
~~من طلاق بائن، وبالدخول بها ولو بعد العدة أو بتقبيلها أو التلذذ بها بغير
~~الوطء داخل العدة، وكما تحرم عليه تحرم على أصوله وفروعه.
# الثاني: مثل المعتدة في حرمة خطبتها ونكاحها المحبوسة للاستبراء من زنا
~~أو غصب أو غلط ولو من مريد النكاح إلا تأبيد التحريم فمشروط بكون الاستبراء
~~من غيره، والفسخ الواقع في العدة أو في الاستبراء بغير طلاق للإجماع على
~~فسخه، ويجب لها المسمى بالدخول.
# الثالث: مثل المعتدة في فسخ النكاح ولو ولدت الأولاد المنكوحة في زمن
~~الإحرام منها أو من زوجها أو وليها ولكن لا يتأبد تحريمها، ومثلها في الفسخ
~~أبدا التي يفسدها على زوجها ويتزوجها، راجع شراح خليل (ولا) يجوز أيضا من
~~الأنكحة (ما جر) أي وصل (إلى غرر في عقد) النكاح كالنكاح على خيار التروي
~~ولو لغير الزوجين، أو على إن لم يأت بالصداق لكذا فلا نكاح وجاء به عند
~~الأجل أو قبله، والحكم في هذا الفسخ قبل البناء ولا شيء فيه، ويثبت بعده
~~بالمسمى وإنما ثبت بالدخول وإن فسد لعقده، لأن الشرط فيه أثر خللا في ms1006
~~الصداق، فأشبه ما فسد لصداقه في ثبوته
# PageV02P012
# صداق المثل.
# وما فسد من النكاح لعقده وفسخ بعد البناء ففيه المسمى وتقع به الحرمة كما
~~تقع بالنكاح الصحيح
#
### | [الفواكه الدواني]
# بالدخول، وأما إن لم يأت بالصداق حتى فات الأجل أو لم يأت به فإنه يفسخ
~~ولو بعد الدخول، وأما العقد على الخيار في المجلس كأن يشترط أحدهما أن له
~~الخيار ما داما في المجلس الذي حصل فيه العقد فإنه يصح النكاح ولا يفسد
~~بذلك.
# قاله الأجهوري في شرح خليل، ولي فيه بحث مع قوله في باب الخيار: إن
~~اشتراط خيار المجلس في حال عقد البيع يفسده مع أنه يشدد في عقد النكاح ما
~~يفتقر مثله في البيع.
# (تنبيه) إذا مات أحد الزوجين في نكاح الخيار قبل الفسخ لا إرث فيه، ولعل
~~وجهه مع أن التوارث يقع بين الزوجين بمجرد العقد الفاسد المختلف في فساده
~~أن نكاح الخيار قبل الدخول من المتفق على فساده.
# قال خليل: وفيه الإرث والضمير للمختلف فيه الإنكاح المريض وزادوا عليه
~~نكاح الخيار، فإنه لا إرث فيه لواحد من الزوجين إذا مات صاحبه قبل فسخ
~~النكاح (و) أي ولا يجوز من النكاح ما جر إلى غرر في (صداق) كالنكاح على عبد
~~آبق أو على جنين أو ثمرة لم يبد صلاحها على شرط إبقائها، أو على بيت يبنيه
~~لها في ملك الغير أو في ملكه ولم يصفه لها (ولا) يجوز أيضا عقد النكاح (بما
~~لا يجوز بيعه) وإن حل تملكه كجلد الأضحية وكلب الصيد، وأولى ما لا يحل
~~تملكه كالخمر والخنزير، ولذلك كان تعبير المصنف بما لا يجوز بيعه أحسن من
~~تعبير من عبر بما لا يصح تملكه كخليل لما ذكرنا، وكذلك لو تضمن إثباته
~~ودفعه كدفع العبد في صداق زوجته فإنه يفسخ وتملكه بعد البناء، وكذا لو وقع
~~على شرط يناقض المقصود كشرط أن لا يقسم لها في البيت مع غيرها، أو لا إرث
~~لها منه، أو على أن لها نفقة مسماة في كل شهر، ms1007 أو على شرط أن نفقة زوجة
~~الصغير أو السفيه أو العبد على الأب أو السيد، أو على نفقة زوجة الكبير
~~المالك لأمر نفسه، والحكم في النكاح المشتمل على الشرط المناقض الفسخ قبل
~~الدخول والثبوت بعده بمهر المثل ويسقط العمل بالشرط، ويجب العمل بمقتضى
~~العقد من وجوب الإنفاق على الزوج البالغ ووجوب القسم
# ثم شرع في حكم النكاح الفاسد إذا وقع هل يفسخ مطلقا أو قبل البناء، وعلى
~~الفسخ هل تستحق المرأة شيئا أم لا؟ وعلى استحقاقها هل تستحق المسمى أو صداق
~~المثل بقوله: (وما فسد من النكاح لصداقه) إما لمجرد غرر أو لوقوعه بما لا
~~يصح بيعه أو تملكه فإن اطلع عليه (فسخ) وجوبا (قبل البناء) ولا شيء فيه
~~لقول خليل: وسقط بالفسخ قبله وإن كانت قبضته المرأة ردته ويكون فسخه طلاقا.
# (وإن دخل بها مضى) أي ثبت (وكان فيه صداق المثل) وهو ما يرغب به مثله
~~فيها باعتبار دين وجمال وحسب ومال وبلد وإن لم تعلم هذه المذكورات، فاعتبار
~~أختها شقيقتها أو لأبيها لا أمها ولا أختها لأمها، وهذا من المصنف إشارة
~~إلى قاعدة وهي أن ما فسد من النكاح لصداقه أو لعقده الموجب خللا في الصداق
~~لا شيء فيه إن فسخ قبل البناء ويثبت بالدخول ولها صداق المثل، (وأشار إلى
~~الفاسد لعقده بقوله: (وما فسد من النكاح لعقده) كوقوعه بغير ولي أو كان
~~الولي صبيا أو أنثى أو رقيقا، أو وقع العقد في العدة أو الإحرام، أو وقع
~~لأجل، أو كان صريح شغار، فإنه يفسخ ولو بعد الدخول، لكن المتفق على فساده
~~بغير طلاق والمختلف فيه بطلاق، فإن فسخ قبل البناء لا شيء فيه.
# (و) أما إذا (فسخ بعد البناء ففيه المسمى) إن كان وهو حلال، وإلا فصداق
~~المثل إذا كان الزوج ممن يعتبر دخوله وبناؤه لا إن كان صبيا، فوطؤه كالعدم
~~لا يلزم به صداق، وبما قررنا من دعوى حذف الخبر إلى آخر ما ذكر، فاعلم أنه
~~لا حاجة إلى قول بعض إن واو فسخ زائدة لصحتها ms1008 على ما قررنا أو تجعل للحال،
~~وقوله: ففيه المسمى الخبر وكذا لا حاجة إلى تقدير وعثر عليه إلخ.
# (تنبيهات) الأول: ظاهر كلام المصنف أن كل من فسخ نكاحها قبل البناء لا
~~شيء لها، ولو كان الزوج البالغ قد تلذذ بها بغير الوطء، كما أن ظاهره أن
~~لها المسمى بمجرد الدخول ولو تصادقا على عدم الوطء أو كان الزوج صبيا وليس
~~كذلك، إذ وطء الصبي كلا وطء، وإن تصادقا على نفي الوطء لا صداق لها، وعند
~~التنازع في حصول الوطء وعدمه فالقول قول الزوجة في خلوة الاهتداء.
# قال خليل: وصدقت في خلوة وإن بمانع شرعي، وإذا كان البالغ تلذذ بها بغير
~~الوطء وطلقها قبل إقامتها عنده سنة فإنه يجب عليه أن يعوضها شيئا بحيث يراه
~~الإمام أو الناس حيث لا إمام من غير تحديد، قال خليل: وتعاض المتلذذ بها.
# الثاني: لم يبين المصنف كون الفسخ بطلاق أو غيره، ومحصل ما قيل من أن
~~الأنكحة المتعرضة للفسخ.
# قال الفاكهاني على ثلاثة أقسام: قسم يفسخ بطلاق من غير خلاف، وهو كل نكاح
~~لأحد الزوجين أو الوليين أو للسيد أو للسلطان فسخه فالفسخ فيه بطلاق، وذلك
~~إذا زوجها البعيد مع وجود القريب على القول بفسخه، أو وجد بأحد الزوجين ما
~~يوجب للآخر فسخ النكاح، وكالعبد إذا تزوج بغير إذن سيده فإن للسيد أن يرد
~~نكاحه أو يجيزه، فإن فسخ فإنه يكون بطلاق وكذا إذا فسخه السلطان.
# وقسم يفسخ بغير طلاق من غير خلاف، وذلك كل نكاح متفق على فساده كنكاح
~~ذوات المحارم بنسب أو صهر أو رضاع، وكالمعتدة وكالمنكوحة بغير صداق، وكنكاح
~~المتعة.
# PageV02P013
# ولكن لا تحل به المطلقة ثلاثا ولا يحصن به الزوجان.
# وحرم الله سبحانه من النساء سبعا بالقرابة وسبعا بالرضاع
#
### | [الفواكه الدواني]
# وقسم فيه الخلاف هل يفسخ بطلاق أو بغيره؟ وهو نكاح الشغار، وكالنكاح بغير
~~ولي. أو نكاح المريض أو المحرم بحج أو عمرة، والذي مشى عليه خليل أن فسخه
~~بطلاق، بل قال الأجهوري نقلا عن الحطاب: إن ms1009 فسخ المختلف فيه طلاق ولو وقع
~~بغير لفظ الطلاق وهو المتبادر من قول خليل: وهو طلاق إن اختلف فيه كمحرم
~~وشغار.
# الثالث: لم يبين المصنف أيضا كخليل كون الفسخ يتوقف على الحكم أو لا،
~~وبينه الأجهوري بما محصله: إن كان مختلفا في فساده فلا بد من فسخه من حكم
~~حاكم، فإن عقد على من نكحت فاسدا مختلفا فيه قبل الحكم بفسخه لم يصح العقد،
~~هكذا قال الأجهوري، ولي فيه بحث مع قوله: إن مجرد فسخه يكون طلاقا ولو لم
~~يلفظ فيه بطلاق، والطلاق يحل العصمة في الصحيح فكيف بالفاسد الذي الأصل فيه
~~عدم الانعقاد وحرر منصفا، وأما المتفق على فساده فلا يتوقف فسخه على حكم
~~لما عرفت من فسخه بغير طلاق ولو لفظ فيه بالطلاق، ومن ثمرة ذلك صحة العقد
~~على من عقد عليها عقدا فاسدا من غير لفظ بحكم ولا طلاق، لأن المجمع على
~~فساده بمنزلة العدم، ولما كانت المنكوحة تحرم على أصول الزوج وفروعه بسبب
~~النكاح بين ما تقع به الحرمة من العقد أو الوطء بقوله: (وتقع به) أي النكاح
~~الفاسد الذي حصل فيه الفسخ بعد البناء (الحرمة) أي حرمة المنكوحة على أصول
~~العاقد وعلى فصوله، وكذا حرمة أصول المعقود عليها أو فصولها على العاقد
~~المذكور.
# (كما تقع) تلك الحرمة (بالنكاح الصحيح) والتشبيه في ترتيب الحرمة على كل
~~في الجملة، وإن كان التحريم في المتفق على فساده إنما يحصل بالتلذذ، وأما
~~الصحيح فيحصل بمجرد العقد، ومثل الصحيح الفاسد المختلف في فساده.
# قال خليل في الفاسد المختلف فيه: والتحريم بعقده وفيه الإرث إلا نكاح
~~المريض، ثم قال: لا أنفق على فساده فلا طلاق ولا إرث كخامسة وحرم وطؤه فقط
~~أي لا العقد، لما تقرر من أن المقدمات يحصل بها التحريم كما يحصل بالوطء،
~~والحاصل أن المختلف فيه كالصحيح في حصول التحريم بمجرد العقد فيما يحرم
~~بالعقد وفي التوارث به وفي توقف فسخه على طلاق على ما فيه، بخلاف المتفق
~~على فساده لا توارث بعقده، ولا طلاق في فسخه، ولا ms1010 تحريم بعقده، وإنما يحصل
~~التحريم بالتلذذ المستند إليه.
# (تنبيه) كل ما يحصل التحريم بعقده لا يشترط في الزوج صاحب العقد بلوغه
~~بخلاف ما يتوقف فيه التحريم على التلذذ فيشترط بلوغه وكون وطئه يدرأ الحد،
~~كما لو كانت المعقود عليها معتدة أو ذات محرم أو رضاع مع عدم علم الزوج
~~بحرمتها، وأما لو لم يدرأ الحد لم ينشر كالتزويج بواحدة مما ذكرنا مع علمه
~~بتحريمها، ولما كان يتوهم من تشبيه المفسوخ لفساده بالصحيح في حصول التحريم
~~مساواته له في حل المبتوتة استدرك عليه بقوله: (ولكن لا تحل به) أي بالوطء
~~المستند للعقد الذي فسخ بعد البناء للاتفاق على فساده ولو تكرر وطؤه
~~(المطلقة ثلاثا) أو اثنتين إن كان زوجها عبدا، وأما لو نكحت المبتوتة نكاحا
~~فاسدا مختلفا فيه وطلقت بعد الوطء، فإن تكرر وطؤه بحيث ثبت النكاح حلت،
~~وأما لو طلقت بعد أول وطئه ففي حلها تردد مبني على أن النزع هل هو وطء أو
~~غير وطء، وإنما حصل التحريم بالوطء دون التحليل احتياطا في الجانبين.
# قال خليل: والمبتوتة حتى يولج بالغ قدر الحشفة بلا منع ولا نكرة فيه
~~بانتشار في نكاح لازم إلى أن قال: لا بفاسد إن لم يثبت بعده بوطء ثان، وفي
~~الأول تردد (و) كما لا تحل المبتوتة بالفاسد (لا يحصن به) بالبناء للمفعول
~~ونائب الفاعل (الزوجان) لأن التحصين كالتحليل في التوقف على النكاح الصحيح
~~اللازم الذي حل وطؤه من البالغ وبانتشار مع إباحة الوطء.
# (تنبيه) تكلم المصنف على ما يفسد من الأنكحة لأجل الصداق أو لخلل في
~~العقد، وسكت عما يفسد لذكر بعض شروطه، قال سيدي يوسف بن عمر: إنما سكت عما
~~يفسد بالشرط لما في الشروط من التفصيل.
# قال العلامة بهرام: قال في الجواهر: الشروط ثلاثة أنواع: الأول ما يقتضيه
~~العقد ولو لم يذكر كشرط الإنفاق أو المبيت فهذا اشتراطه وعدمه سيان، أي لا
~~يوقع في العقد خللا ولا يكره اشتراطه ويحكم به ذكر أو ترك.
# النوع الثاني: عكس هذا وهو أن يكون مناقضا لمقتضى ms1011 العقد، كشرط أن لا يقسم
~~لها أو يؤثر عليها أو لا ينفق، وهذا النوع يمنع اشتراطه ويؤدي إلى الخلل في
~~العقد، فيفسخ لأجله قبل البناء ويثبت بعده ويلغى.
# الشرط الثالث: ما لا تعلق له بالعقد ولا ينفيه ولا يقتضيه، كشرط أن لا
~~يتزوج عليها، أو لا يتسرى عليها، أو لا يخرجها من بلدها أو بيتها، وهذا
~~يكره اشتراطه، ولا يفسد العقد باشتراطه ولا يفسخ لأجله لا قبل ولا بعد، أي
~~ولا يلزم الوفاء به، راجع التحقيق ببعض التصرف
### | [المحرمات في النكاح]
# ثم شرع في بيان من يحرم على المكلف نكاحه سوى ما تقدم من المنكوحة على
~~وجه المتعة أو المعتدة بقوله: (وحرم الله سبحانه) وتعالى على مريد النكاح
~~من الرجال لمناسبة قوله: (سبعا من النساء بالقرابة) حرم عليه أيضا (سبعا)
~~بعضهن
# PageV02P014
# والصهر فقال عز وجل {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم
~~وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت} [النساء: 23] فهؤلاء من
~~القرابة.
# واللواتي من الرضاع والصهر
#
### | [الفواكه الدواني]
# (بالرضاع و) بعضهن تحريمه بسبب (الصهر) وهن قرابات الزوجة وحليلة الأب
~~وحليلة الابن كما يأتي، فعلم من تقديرنا لفظ بعض في الموضعين أن السبع من
~~مجموع الرضاع والصهر، فلا تفهم أن المراد سبع بالرضاع وسبع بالصهارة لأن
~~هذا لا يصح، لأن الذي حرمه الله بالرضاع اثنتان الأمهات والأخوات وبقية
~~السبع حرمها الله بالصهر، وقولنا: حرمه الله لا ينافي ما يأتي من أنه يحرم
~~بالرضاع مثل ما يحرم من النسب وهن سبع، لأن ما يأتي في المحرم بالسنة، وما
~~هنا في المحرم بنص الله تعالى وهن سبع بعضهن بالرضاع وبعضهن بالصهر، والصهر
~~واحد الأصهار وهم أهل بيت المرأة، ومن العرب من يجعل الصهر من الأحماء
~~والأختان جميعا، يقال: صاهرت فيهم إذا تزوجت منهم قاله في التحقيق، وقال في
~~الجلالين: الصهر أن يتزوج الذكر أو الأنثى طلبا للتناسل، ولذا قال صاحب
~~القبس: المحرم بالصهر أربع: زوجة الابن وزوجة الأب وأم الزوجة وابنتها،
~~ويمكن ضابطه بأن يقال: كل من حرم عليك بسبب عقدك ms1012 على غيره، أو حرم عليك
~~بسبب عقد أصلك عليه أو عقد فرعك، وهذا شامل للأربع من كلام صاحب القبس، إلا
~~أنه يخرج من هذا الضابط الجمع بين الأختين، فإن المصنف جعله من جملة المحرم
~~بالصهر وفيه شيء، إلا أن يقال السنة جعلت المحرم بالجمع ملحقا بالمحرم
~~بالصهر واستمر عليه الإجماع.
# ثم أشار إلى السبع اللاتي من القرابات بقوله: (فقال عز وجل حرمت عليكم)
~~معاشر الرجال (أمهاتكم) وهي من لها عليك يا مريد النكاح ولادة ولو بوسائط
~~لتشمل الجدات ولو من جهة الأب فيحرم عليك نكاح الجميع (و) حرمت عليكم أيضا
~~(بناتكم) جمع بنت وهي كل أنثى لك عليها ولادة ولو بواسطة، ولو كانت البنت
~~تخلقت من مائك الفاسد.
# قال خليل: وحرم أصوله وفصوله ولو خلقت من مائه، والحاصل أنه يحرم على
~~الشخص أصله وإن علا، وفرعه وإن سفل، ويلزم من حرمة أصلك عليك حرمتك عليه
~~لأن الحرمة من الأمور النسبية، فتحرم على أمك كما تحرم هي عليك وهكذا (و)
~~حرمت عليكم (أخواتكم) جمع أخت وهي كل من لأبيك أو أمك عليها ولادة ولو
~~بواسطة وهو معنى قول بعضهم: الأخوات من اجتمعت معهن في صلب ورحم أو في
~~أحدهما.
# (و) حرمت عليكم (عماتكم) جمع عمة وهي كل من اجتمع مع أبيك في صلب ورحم أو
~~في أحدهما (و) حرمت عليكم (خالاتكم) جمع خالة وهي كل من اجتمعت مع أمك في
~~صلب أو رحم.
# قال الفاكهاني: وكذلك عمة الأب وخالته وعمة الأم وخالتها، وكذلك عمة
~~العمة، وأما خالة العمة فإن كانت العمة أخت أب لأم أو لأب وأم فلا تحل خالة
~~العمة لأنها أخت الجدة، وإن كانت العمة إنما هي أخت أب لأب فقط فخالتها
~~أجنبية من بني أخيها فتحل له، وكذلك عمة الخالة فإن كانت الخالة أخت أم لأب
~~فعمتها حرام لأنها أخت جد، وإن كانت الخالة أخت الأم لأم فقط فعمتها أجنبية
~~من بني أخيها، وضابط العمات والخالات أن كل ذكر يرجع نسبك إليه بالولادة
~~فأخته عمتك، وكل أنثى يرجع ms1013 نسبك إليها بالولادة فأختها خالتك، ذكره في
~~التحقيق (و) حرم عليكم (بنات الأخ) وبنت الأخ كل أنثى لأخيك عليها ولادة
~~وإن سفلت، كان الأخ شقيقا أو لأب أو لأم (و) حرم عليكم أيضا (بنات الأخت)
~~وهي كل أنثى لأختك عليها ولادة وإن سفلت، كانت الأخت شقيقة أو لأب أو لأم
~~(فهؤلاء) السبع اللواتي يحرمن (من القرابة) وأشار إليهن خليل بقوله: وحرم
~~أصوله وفصوله ولو خلقت من مائه، وفصول أول أصوله، وأول فصل من كل أصل غير
~~الأصل الأول، فالأصول الأمهات والجدات فيحرمن وإن علون، والفصول الأولاد
~~فيحرمن وإن سفلن، وفصول الأصول الأخوات وأولادهن فيحرمن وإن سفلن، والأصل
~~غير الأول الجد، وفروعه عمات وخالات وبناتهن غير محرمات، والحرام فصل الأول
~~فقط، وتجوز بنت العمة وبنت الخالة
# (و) السبع (اللواتي) يحرمن (من الرضاع والصهر) يجمعها قوله تعالى:
~~وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ولو كانت المرضعة صغيرة لا يولد لها، أو كانت ميتة
~~حيث كان في ثديها لبن ولو مع الشك على الأظهر، أو كانت الذات المرضعة خنثى
~~مشكلا كما نص على ذلك شراح خليل، (و) حرم عليكم أيضا (أخواتكم من الرضاعة)
~~كان رضعكم مصاحبا لرضعهن أو سابقا أو متأخرا، لأن الذي يرضع من امرأة يقدر
~~كأنه نزل من بطنها، فجميع أولادها إخوة له، كما يأتي في بابه، ولم ينص في
~~القرآن على المحرم بالرضاع إلا على الأمهات والأخوات وبواقي السبع
# PageV02P015
# قوله تعالى {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من
~~الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم
~~بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من
~~أصلابكم} [النساء: 23] .
# الجمع في النكاح {بين الأختين} [النساء: 23] {وأن تجمعوا بين الأختين إلا
~~ما قد سلف} [النساء: 23]
#
### | [الفواكه الدواني]
# بالصهر، وأشار إليهن بقوله: (وأمهات نسائكم) وهي كل امرأة لها على زوجتك
~~ولادة أو رضاع ولو بواسطة، فيشمل جدة الزوجة وإن علت سواء جدتها من قبل
~~أبيها أو أمها من نسب أو رضاع، والمراد زوجتك من عقدت عليها ولو لم ms1014 يحصل
~~تلذذ بها، لأن العقد على البنات يحرم الأمهات، وسواء عقد له عليها في حال
~~بلوغه أو صباه (و) حرم عليكم أيضا (ربائبكم) وهي بنات الزوجة (اللاتي في
~~حجوركم من نسائكم) ووصف الربائب باللاتي في الحجور طردي أو غير معتبر
~~المفهوم، بخلاف وصف الأمهات بقوله: (اللاتي دخلتم) أي تلذذتم (بهن) لأن
~~مجرد العقد غير محرم للقاعدة المقررة من أن التلذذ بالأمهات يحرم البنات،
~~والعقد على البنات يحرم الأمهات.
# قال خليل عاطفا على حرم: وبتلذذه وإن بعد موتها ولو بنظر فصولها.
# قال الأجهوري في شرحه: ولو كانت صغيرة بحيث لا تشتهى، أو كان النظر إليها
~~من فوق حائل يصف حيث كان النظر لغير الوجه والكفين، وأما لو انضم للنظر فعل
~~كلمس فينبغي الحرمة ولو للوجه أو الكفين حيث وجدت اللذة لا إن لم توجد، ولو
~~قصدت فلا تحرم، كما لا يحرم الالتذاذ بالكلام، ولعل وجه الفرق قوة الالتذاذ
~~بالنظر دون الكلام، ثم صرح بمفهوم دخلتم بقوله: (فإن لم تكونوا دخلتم بهن)
~~أي بنسائكم بل طلقتموهن بعد العقد ولو كان صحيحا (فلا جناح) أي لا حرج
~~(عليكم) في نكاح بناتهن لما عرفته من أن البنات إنما تحرم بالتلذذ
~~بالأمهات.
# (تنبيه) علم مما قررنا أن المراد بالدخول في كلام الله تعالى التلذذ ولو
~~من غير اختلاء بالزوجة، لأن المصنف أشار بهذا وما قبله إلى القاعدة
~~المشهورة عند فقهائنا وهي أن العقد على البنات يحرم الأمهات ولو فاسدا حيث
~~اختلف فيه، والتلذذ بالأمهات بعد العقد عليهم يحرم بناتهن، ولعل الحكمة في
~~ذلك قوة محبة الأم للبنت بخلاف العكس، فالأم أشد برا بالبنت دون العكس،
~~فلذلك لم يكن العقد عليها بمجرده محرما بنتها.
# (و) حرم عليكم (حلائل) جمع حليلة وهن زوجات (أبنائكم الذين من أصلابكم)
~~والمراد من عقد عليهن الأبناء ولو فاسدا حيث اختلف فيه، ولو كان المعقود له
~~صغيرا جدا والمراد الفرع وإن سفل، واحترز بقوله: من أصلابكم من الابن
~~بالتبني، فلا تحرم عليك حليلته ولو كان قد دخل بها، فقد «تزوج - صلى الله ms1015
~~عليه وسلم - زينب بنت جحش زوجة زيد بن حارثة، وقد كان - صلى الله عليه وسلم
~~- تبناه حتى كان يدعى زيد بن محمد» ، حتى نزل قوله تعالى: {ادعوهم لآبائهم
~~هو أقسط عند الله} [الأحزاب: 5] وذلك أن المنافقين واليهود لما تزوجها -
~~صلى الله عليه وسلم - قالوا: تزوج محمد - صلى الله عليه وسلم - حليلة ابنه
~~وكان ينهى الناس عن ذلك، فأنزل الله تعالى قوله: {لكي لا يكون على المؤمنين
~~حرج في أزواج أدعيائهم} [الأحزاب: 37] الآية، تكذيبا لهم وتصريحا بالجواز
~~(تنبيهات) : الأول: جعلنا محترز من أصلابكم ابن التبني فقط، لأن الابن من
~~الرضاع حكم ابن الصلب في حرمة حليلته، وإن كانت حرمة حليلة ابن الرضاع
~~مستندة للإجماع لقوله - صلى الله عليه وسلم - «يحرم من الرضاع ما يحرم من
~~النسب» لما تقرر من أن ابن الرضاع يقدر كأنه من ظهر الرجل صاحب اللبن، ومن
~~بطن المرأة التي أرضعته، فلا يحل لأبيه فرعه وإن سفل، ولا يحرم له هو أخذ
~~أم أو جدة أبيه، ولا أولاد أبيه، ولا أولاد أمه وإن سفلن لأنهن أخوات
~~وأولاد أخوات.
# قال خليل: وقدر الطفل خاصة ولدا لصاحبة اللبن ولصاحبه من وطئه لانقطاعه
~~وإن بعد سنين.
# الثاني: مفهوم حلائل الأبناء أن جواري الأبناء لا تحرم على الآباء بمجرد
~~الملك وهو كذلك، وإنما يحرم التلذذ ولو بغير الوطء حيث تلذذ بهن بعد بلوغه
~~على المعتمد، لأن الضابط أن ما يحصل فيه التحريم بالعقد وهو التحريم
~~بالمصاهرة لا يشترط في المعقود له البلوغ، بخلاف ما يتوقف فيه التحريم على
~~التلذذ، فيشترط فيه بلوغ المتلذذ من زوج أو مالك، ومثل الوطء مقدماته ولا
~~بد من تحقق التلذذ، وأما لو حصل فيه الشك فأشار إليه خليل بقوله: وإن قال
~~الأب نكحتها أو وطئت أمه عند قصد الابن ذلك وأنكر ندب التنزه، وفي وجوبه إن
~~فشا تأويلان، وفي الأجهوري في شرح خليل: من ملك جارية ابنه أو أبيه بعد
~~موته ولم يعلم هل وطئها أم لا؟ فقال ابن حبيب: لا تحل، واستحسنه اللخمي في
~~العلي وقال: ms1016 يندب في ما لو خشي أن لا يصيب ولا تحرم، وكذا إن باعها الأب
~~لابنه والابن لأبيه ثم غاب البائع قبل أن يسأل.
# الثالث: الوطء المستند للبيع الفاسد كالوطء المستند للنكاح الفاسد، فيفرق
~~بين ما اختلف فيه فيحرم وطؤه، وما اتفق عليه لا يحرم وطؤه إلا إن درأ الحد،
~~قاله الأجهوري.
# الرابع: قد قدمنا غير مرة أن ما يحصل في التحريم بالعقد العقد الفاسد
~~المختلف فيه كالصحيح إذا وقع العقد على غير وجه الإكراه، وأما لو وقع
~~بالإكراه فقال الأجهوري: الذي
# PageV02P016
# وقال تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء}
~~[النساء: 22] وحرم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرضاع ما يحرم من النسب.
# ونهى أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها
#
### | [الفواكه الدواني]
# ينبغي الجزم به أنه لا يحرم، وأما لو وطئ مع الإكراه فعلى عدم الحد يحرم،
~~وعلى الحد يجري فيه الخلاف في الزنا
# (و) حرم عليكم أيضا (أن تجمعوا) أي الجمع في النكاح (بين الأختين) ولو من
~~الرضاع، وأما الجمع بينهما في الملك فقط، أو واحدة للوطء والأخرى للخدمة،
~~أو واحدة بالنكاح والأخرى للخدمة فلا حرج، لأن المحرم الجمع بينهما للوطء،
~~قال الأجهوري في شرح خليل: فمن في ملكه أختان لم يتلذذ بواحدة منهما ثم
~~أراد التلذذ بإحداهما فله أن يتلذذ بها ويمتنع من التلذذ بالأخرى، ولا
~~يتوقف جواز تلذذه بمن أراد التلذذ بها على تحريم الأخرى بما سبق، أي من
~~زوال ملك أو عتق وإن لأجل.
# (إلا ما قد سلف) أي وقع قبل الإسلام وفسخه الإسلام فلا يؤاخذ فاعله به
~~لأنه يغفر بالإسلام لأنه يجب ما قبله.
# قال تعالى: {إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] والاستثناء في
~~الآية منقطع، والمعنى: لكن ما قد سلف لا إثم فيه، وحرمة الجمع بين الأختين
~~من جملة السبع اللاتي يحرمن بالرضاع والصهر هي السادسة، وأشار إلى تمام
~~السبع بقوله: (وقال تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح} [النساء: 22] أي عقد عليه
~~{آباؤكم من النساء} [النساء: 22] والمعنى: أنه يحرم ms1017 على فرع الإنسان وإن
~~سفل أن يتزوج بمن عقد عليه أصله وإن علا، ولو كان العقد فاسدا حيث اختلف
~~فيه، ولو لم يحصل من الأصل تلذذ به، لأن التحريم بالصهارة لا يتوقف على
~~تلذذ بل يحصل بمجرد العقد، إلا في تحريم البنت بسبب نكاح أمها فإنه يتوقف
~~على التلذذ بأمها، وحرمة حليلة الأب على الابن ولو كان عقد الأب عليها في
~~حال صغره، وقيدنا الفاسد بالمختلف فيه لأن المجمع عليه لا يحرم إلا وطؤه إن
~~درأ الحد، ومثل حليلة الأصل في تحريمها على فرعه وإن سفل موطوءته بالملك
~~حيث تلذذ بها الأصل ولو مستندا لعقد فاسد حيث كان مختلفا فيه، وجرى خلاف في
~~تسميتها حليلة قبل التلذذ، ولكن تقيد الحرمة بأن يكون الأصل تلذذ بها بعد
~~بلوغه لما قدمنا من أن كل ما يحصل فيه التحريم بالعقد لا يشترط فيه بلوغ
~~الزوج، لأن النكاح حقيقة في العقد على المشهور ومجاز في الوطء، وأما ما
~~يتوقف فيه التحريم على التلذذ فلا بد من بلوغ المتلذذ، وفي بعض النسخ تتميم
~~الآية بقوله: {إلا ما قد سلف} [النساء: 22] إلا أن هذا ليس كالمتقدم في
~~الجمع بين الأختين، لأن نكاح حليلة الأب لم تسبق به شريعة، وإنما كان الولد
~~يعقد على حليلة أبيه جهلا، خلاف نكاح الأختين فإنه كان شريعة قوم ونسخه
~~شريعة الإسلام.
# قاله في التحقيق ولنا فيه بحث مع قولهم فيه، لأن الإسلام يجبه، لأن ما
~~كان شريعة لقوم لا يؤاخذون به حتى يقال الإسلام يجبه، إلا أن يقال: إن من
~~يعلل غفران حرمة الجمع بين الأختين بجب الإسلام لا يسلم أنه كان شريعة
~~وتأمله.
# (تنبيه) علم مما مر بيان عدة السبع المحرمات بالقرابة بنص القرآن، وأما
~~السبع المحرمات بالصهر والرضاع فتقدم أن المحرم بالرضاع منهن بنص القرآن
~~الأمهات والأخوات فقط، والخمس بالصهر وهن: بنت الزوجة وأمها وحليلة الأب
~~وحليلة الابن، وعد منهن الجمع بين المرأة وأختها، مع أن المحرمة بالصهر هي
~~المحرمة بسبب عقد أصلك أو فرعك عليها، أو عقدك على ms1018 غيرها كأم الزوجة، وأم
~~المحرمة بالجمع فلا ينطبق هذا الضابط عليها، ولكن السنة المتواترة ألحقتها
~~بالمحرمة بالصهر ومضى عليه الإجماع قاله الفاكهاني، فلعل المصنف غلب المحرم
~~بالصهر على المحرم بالجمع، فأطلق على ما عدا المحرم بالنسب والمحرم بالرضاع
~~أنه محرم بالصهر، هكذا يفهم من كلام ابن عمرو لما كان يتوهم من آية:
~~{وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] عدم حرمة
~~غيرهن، مع أن المحرم بالرضاع سبع على عدد المحرم بالنسب قال: (وحرم النبي
~~عليه) أفضل الصلاة وأزكى (السلام) من النساء (بالرضاع) مثل (ما يحرم من
~~النسب) وهن السبع اللاتي في الآية: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] إلى
~~آخرها، وكلام المصنف معنى حديث عائشة - رضي الله عنها - وهو قوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة» .
# فكما يحرم بالنسب الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات
~~الإخوة وبنات الأخوات كذلك يحرمن من الرضاع، فأمك رضاعا كل من أرضعتك أو
~~أرضعت من ولدتك بواسطة أو غيره وأمهاتهما، وبنتك كل من رضعت على زوجتك
~~بابنك أو أرضعتها بنتك من نسب أو رضاع، وأخواتك كل من ولدته من أرضعتك أو
~~ولد لفحلها، فإن جاء من أمك وفحلها ولد فهو أخ شقيق لك من الرضاع، وإن ولد
~~لأمك من غير ذلك الفحل ولد فهو أخ لأم، وإن ولد لأبيك من أمك من زوجة أو
~~سرية فهو أخوك لأبيك، وأخوات الفحل عمات الرضيع، وأخوات أم الرضيع خالات
~~له، وبنات الأخ من أرضعتهن امرأة أخيك بلبنه، وبنات الأخوات من أرضعتهن
~~الأخوات، وكل هذا دخل تحت الحديث المذكور، نعم استثنى العلماء من الحديث
~~بعض إناث تحرم
# PageV02P017
# فمن نكح امرأة حرمت بالعقد دون أن تمس على آبائه
~~وأبنائه وحرمت عليه أمهاتها ولا تحرم عليه بناتها حتى يدخل بالأم أو يتلذذ
~~بها بنكاح أو ملك يمين أو بشبهة من نكاح أو ملك ولا يحرم بالزنا حلال.
# وحرم الله سبحانه وطء
#
### | [الفواكه الدواني]
# من النسب ولا تحرم من الرضاع، الأولى: أم أخيك أو أختك. ms1019
# الثانية: أم ولد ولدك.
# الثالثة: جدة ولدك.
# الرابعة: أخت ولدك.
# الخامسة: أم عمك وعمتك.
# والسادسة: أم خالك وخالتك، وأشار إليها خليل بقوله: إلا أم أخيك أو أختك،
~~وأم ولد ولدك، وجدة ولدك، وأخت ولدك، وأم عمك وعمتك، وأم خالك وخالتك، فقد
~~لا يحرمن من الرضاع أي ويحرمن من النسب وقد وفى كلامه للتحقيق
# ولما كان المحرم بالجمع بنص القرآن مختصا بالأختين وألحقت السنة
~~المتواترة بالأختين الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها قال بالعطف على المحرم
~~بالسنة: (ونهى) - عليه الصلاة والسلام - عن (أن تنكح المرأة على عمتها أو)
~~على (خالتها) أو على بنت أخيها أو أختها والنهي للتحريم، ولفظ الحديث: «لا
~~تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها» ، وأشار إلى ذلك العلامة خليل
~~بالعطف على المحرمات بقوله: وجمع خمس أو اثنتين لو قدرت المرأة ذكرا حرم أي
~~نكاح الأخرى، وهذا الضابط مقيد بما إذا كان امتناع الجمع بالقرابة والرضاع
~~أو الصهارة، فلا يرد الجمع بين المرأة وأمتها، والجمع بين المرأة وبنت
~~زوجها، والجمع بين المرأة وأم زوجها فإنه يجوز لأن الحرمة من جانب واحد،
~~بخلاف نحو المرأة وعمتها لو قدرت كل ذكرا حرم عليه نكاح الأخرى، لأن الشخص
~~يحرم عليه نكاح عمته، وكذلك المرأة وبنت أخيها لو قدرت المرأة ذكرا لحرم
~~عليه بنت أخيه، ولو قدرت بنت الأخ ذكرا لحرم عليه نكاح عمته، وضابط خليل
~~ربما يشمل العمتين والخالتين والعمة والخالة، ومثال العمتين يوجد في بنتي
~~رجلين تزوج كل منهما أم الآخر، والخالتين يتصور في بنتي رجلين تزوج كل
~~منهما بنت الآخر، والخالة والعمة يتصور في بنتي رجلين تزوج أحدهما أم
~~الآخر، والآخر بنت الآخر انظر التتائي.
# (تنبيهات) الأول: لم يبين المصنف حكم ما لو جمع بين محرمتي الجمع في عقد
~~واحد وحكمه الفسخ ولو حصل دخول بهما بلا طلاق ولا مهر لمن لم يدخل بها،
~~وأما إن ترتبتا في العقد فإن علمت الأولى فسخ نكاح الثانية وثبت نكاح
~~الأولى، ومثل العلم لو صدقت المرأة أنها ثانية وإن اختلفا فالقول للزوج
~~بيمين ms1020 ليسقط عنه نصف الصداق، ويفسح نكاح من ادعى أنها ثانية لكن بطلاق، وإن
~~لم تعلم الأولى من الثانية ولم يدع الزوج العلم بأولية إحداهما فإنه يفسخ
~~نكاحهما.
# قال خليل: وفسخ نكاح ثانية صدقت وإلا حلف للمهر بلا طلاق كأم وابنتها
~~بعقد.
# الثاني: الوطء بالملك ينشر الحرمة كالوطء بالنكاح كما قدمنا، فتحرم أصول
~~الموطوءة بالملك وفروعها على واطئها، وكذا تحرم الموطوءة على أصول الواطئ
~~وفروعه، ويحرم على واطئها الجمع بينها وبين عمتها أو خالتها في الوطء، ومثل
~~الوطء التلذذ، فلو تلذذ بأمة أو زوجة وأراد أن يتخذ من يحرم جمعه معها فلا
~~يجوز له حتى يحرم فرج الأولى حيث أراد اتخاذها للوطء.
# قال خليل: وحلت الأخت ببينونة السابقة أو زوال ملك بعتق وإن لأجل أو
~~كتابة أو نكاح يحل المبتوتة وقدمنا ذلك أيضا، ولما قدم أن حليلة الابن
~~محرمة على أصوله وفصوله بالصهارة أعادها ليبين أن الحرمة تحصل بمجرد العقد
~~بقوله: (فمن نكح امرأة) أي عقد عليها (حرمت بالعقد) ولو فسد إن لم يجمع
~~عليه (دون أن تمس على آبائه) أي أصوله وإن علوا (و) حرمت أيضا على (أبنائه)
~~أي فروعه وإن سفلوا لقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} [النساء: 22]
~~(وحرمت عليه) أي الزوج (أمهاتها) لما تقدم من أن العقد على البنات محرم
~~الأمهات (ولا تحرم عليه بناتها) أي فروعها (حتى يدخل بالأم أو يتلذذ بها
~~بنكاح) أي بسببه (أو ملك يمين) ولو كان التلذذ بالنظر لباطن الجسد.
# قال خليل: بالعطف على المحرمات وأصول زوجته وبتلذذه ولو بعد موتها ولو
~~بنظر فصولها، وهذا إشارة للقاعدة المطروقة وهي العقد على البنات يحرم
~~الأمهات، والتلذذ بالأمهات يحرم البنات، والمراد بالعقد ما يشمل الفاسد إن
~~لم يجمع على فساده، وإلا لم يحرم إلا وطؤه إن درأ الحد، وقد قدمنا ما فيه
~~الكفاية.
# ولما كانت شبهة النكاح كالنكاح قال: (أو بشبهة من نكاح) عطف على بنكاح أي
~~إن تلذذ الشخص بالمرأة بسبب شبهة النكاح يحصل به التحريم لأصول المتلذذ بها
~~وفروعها على المتلذذ وعلى ms1021 أصوله وفروعه، ومثال ذلك أن يطأ امرأة يظنها
~~زوجته أو يتزوج تزويجا فاسدا مجمعا عليه لكن يدرأ الحد، كأن يتزوج بمعتدة
~~أو خامسة أو ذات محرم غير عالم ويتلذذ بها فيحرم عليه فرع كل واحدة من
~~المذكورات وأصلها.
# قال خليل: وحرم العقد وإن فسد إن لم يجمع عليه وإلا فوطؤه إن درأ الحد،
~~لكن يشترط في ذلك العقد كما قال الأجهوري أن يكون لازما، فلا عبرة بعقد
~~المكره ولا عقد صبي أو عبد بغير إذن سيد العبد وولي الصبي، ومثل الوطء
~~المقدمات وقد قدمت
# PageV02P018
# الكوافر ممن ليس من أهل الكتاب بملك أو نكاح ويحل وطء
~~الكتابيات بالملك ويحل وطء حرائرهن بالنكاح ولا يحل وطء إمائهن بالنكاح لحر
~~ولا لعبد.
# ولا تتزوج المرأة عبدها ولا عبد ولدها، ولا الرجل أمته ولا أمة ولده وله
~~أن
#
### | [الفواكه الدواني]
# الإشارة إلى ذلك، ولما كان التلذذ بشبهة الملك يحصل به التحريم قال: (أو)
~~يتلذذ منها بشبهة (ملك) كأن يشتري أمة ويتلذذ منها ولو بقبلة ثم تستحق أو
~~يظهر بها عيب فيردها فلا تحل له أصولها ولا فروعها، كحرمة أصول وفروع
~~الزوجة على زوجها بتلذذه بها.
# ثم شرع في مفهوم التلذذ والنكاح أو شبهته أو الملك أو شبهته بقوله: (ولا
~~يحرم بالزنا حلال) والمعنى: أن من زنى بامرأة ولو تكرر زناه بها لا يحرم
~~عليه به أصولها ولا فروعها، بل يحل له التزوج بأمها أو ابنتها التي لم
~~تتخلق من مائه لحرمتها عليه، ومن باب أولى يجوز لأصوله وفروعه نكاح تلك
~~المرأة، هذا معنى كلام المصنف، وليس معناه أن من زنى بامرأة يجوز له بعد
~~استبرائها نكاحها لأن هذا غير متوهم ولم يقع فيه نزاع بين العلماء، وما
~~ذكره المصنف هو المشهور في المذهب وهو قول الإمام مالك في الموطإ.
# قال سحنون؟ وأصحاب مالك كلهم عليه لم يختلفوا فيه إلا ابن القاسم فإنه
~~روى في المدونة أن من زنى بأم امرأته فإنه يفارقها، واختلفوا في المفارقة
~~هل على الوجوب أو الندب؟ ms1022 قال العلامة بهرام: واختلف الأشياخ في المعتمد هل
~~هو ما في الموطإ أو ما في المدونة؟ واختصر البرادعي عليه، ولأن الإمام رجع
~~عن ما في الموطإ وأفتى بالتحريم إلى أن مات، فذهب جماعة إلى تصحيح ما في
~~المدونة، وجماعة إلى تصحيح ما في الموطإ، ووجوب التعويل عليه لما علمت من
~~أن عليه كل الأصحاب خلا ابن القاسم، فلله در المصنف حيث اقتصر على الراجح
~~الموافق لما في الموطإ ولو ثبت رجوع الإمام عما فيه، فإن قيل: كيف يكون
~~الراجح ما في الموطإ وهو عدم نسبة التحريم بالزنا مع رجوع الإمام عنه؟ مع
~~أن المرجوع عنه لا ينسب إلى قائله فضلا عن كونه راجحا؟ فالجواب: أن أصحابه
~~أخذت من قواعده أن المعتمد عدم التحريم فصار عدم التحريم مذهبا لمالك وإن
~~كان قوله مخالفا له، ولا شك أن ما يستنبطه أصحاب الإمام من قواعده من
~~المسائل ينسب إليه وإن لم يقله ولا تكلم به، فإن كثيرا من المسائل لم يكن
~~للإمام فيها نص، وإنما هي منقولة عن أصحابه وتنسب إلى مذهبه كغالب مسائل
~~الإقرار، والله أعلم
# ولما فرغ من بيان المحرمات بالنسب والصهر والرضاع شرع في بيان المحرمات
~~بالدين بقوله: (وحرم الله سبحانه وتعالى) على المسلم (وطء الكوافر) جمع
~~كافرة (ممن ليس من أهل الكتاب) كالمجوسيات والصابئات وعابدات الأوثان
~~ونحوهن ممن ليس له كتاب لقوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن}
~~[البقرة: 221] فإنها محمولة على غير أهل الكتاب والنهي عام في الوطء (بملك
~~أو نكاح) والمراد بالوطء سائر أنواع الاستمتاع، ثم صرح بمفهوم من ليس من
~~أهل الكتاب بقوله: (ويحل) للمسلم (وطء) الإماء (الكتابيات بالملك) لعموم
~~قوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] (ويحل لنا) معاشر المسلمين
~~(وطء حرائرهن) أي الكتابيات (بالنكاح) للقاعدة وهي أن كل من جاز لنا وطء
~~إمائهم بالملك يجوز لنا وطء حرائرهم بالنكاح ولو يهودية تنصرت وبالعكس،
~~وكذا المجوسية إذا تهودت أو تنصرت على المعتمد لأنها تقر على ما انتقلت
~~إليه.
# قاله الأجهوري في شرح خليل، والدليل على ms1023 ذلك قوله تعالى: {اليوم أحل لكم
~~الطيبات} [المائدة: 5] إلى قوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من
~~قبلكم} [المائدة: 5] لأن المراد بالمحصنات في الآية الحرائر من اليهود
~~والنصارى، وتقدم أن المراد بالمشركات في آية: {ولا تنكحوا المشركات}
~~[البقرة: 221] غير الكتابيات.
# قال القرافي في الذخيرة: ولما تشرف أهل الكتاب بتمسكهم بالكتاب وأضافهم
~~الباري سبحانه وتعالى إليه بقوله: {يا أهل الكتاب} [آل عمران: 64] أبيحت
~~لنا نساؤهم وحل لنا طعامهم أي ذبائحهم (تنبيه) ظاهر كلام المصنف لتعبيره
~~بيحل جواز نكاحهن من غير كراهة وهو قول ابن القاسم، ويمكن أن يكون أراد
~~بالحل عدم الحرمة فلا ينافي الكراهة، ومشى عليها خليل لأنها قول ذلك حيث
~~قال خليل بالعطف على المحرم: والكافرة إلا الحرة الكتابية بكره وتأكد بدار
~~الحرب، وإنما كره نكاحها في بلاد المسلمين لأن الزوج ليس له منعها من أكل
~~الخنزير ولا من شرب الخمر ولا من الذهاب إلى الكنيسة، وهذا يؤدي إلى تربية
~~الولد على دينها، وأيضا ربما تموت وهي حامل فتدفن في مقبرة أهل الشرك،
~~والولد الكائن في بطنها محكوم له بالإسلام، ولأن النكاح مظنة المودة المنهي
~~عنها بقوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد
~~الله ورسوله} [المجادلة: 22] الآية، ثم صرح بمفهوم الملك في الإماء بقوله:
~~(ولا يحل) لنا (وطء إمائهن) أي الكتابيات (بالنكاح لحر ولا لعبد) والمراد
~~بإمائهن الكائنات على دينهن، فليست الإضافة على معنى اللازم، وحرمة نكاح
# PageV02P019
# يتزوج أمة والده وأمة أمه وله أن يتزوج بنت امرأة
~~أبيه من رجل غيره وتتزوج المرأة ابن زوجة أبيها من رجل غيره.
#
### | [الفواكه الدواني]
# الأمة الكتابية على المسلم ولو كان يخشى على نفسه الزنا إن لم يتزوجها
~~ولو عجز عن صداق الحرة، لأن حل الأمة لمن عدم صداق الحرة وخشي على نفسه
~~العنت مشروط بإسلام الأمة، لأن الأمة الكافرة ولدها رقيق، فيلزم على نكاح
~~المسلم لها استرقاق الولد المسلم للكافر، لأن الولد يتبع أمه في الرق
~~والحرية، وأباه في الدين والنسب.
# (تنبيهان) الأول: لو ms1024 تزندقت اليهودية أو النصرانية بأن أظهرت اليهودية أو
~~النصرانية وأخفت المجوسية لا يجوز لنا نكاحها إن كانت حرة ولا وطؤها بالملك
~~إن كانت أمة، بخلاف لو أظهرت النصرانية وأخفت اليهودية أو عكسه فإنها لا
~~تحرم.
# الثاني: لم يذكر المصنف حكم من تزوج من المسلمين بمن لا يحل له، كأن
~~يتزوج الأمة اليهودية أو النصرانية أو الحرة المجوسية، والحكم فسخ النكاح
~~ولو ولدت الأولاد أو أسلمت، ويرجم الزوج في نكاح المجوسية لقول محمد: لو
~~تعمد المسلم نكاح المجوسية بخلاف لو تزوجت الحرة المسلمة بمجوسي أو بكافر
~~غيره لم يحدا وإن تعمدا، والفرق بين الرجل المسلم يحد في تزوجه بالمجوسية
~~بخلاف المسلمة المتزوجة بالمجوسي لا حد عليها، أن إسناد النكاح إلى الرجل
~~على جهة الحقيقة، وإسناده إلى المرأة على جهة المجاز أو الحقيقة الضعيفة،
~~وانظر في نكاح الأمة هل يحد أم لا؟ لم أر في ذلك نصا، والظاهر لا حد لحل
~~وطء الأمة في الجملة دون المجوسية، وحرر المسألة، فتلخص مما ذكرنا أن
~~الكوافر على قسمين: من لا تحل حرائرهن ولا إماؤهن وهن غير الكتابيات، ومن
~~يحل حرائرهن بالنكاح وإماؤهن بالملك وهن الكتابيات
# (ولا) يحل أن (تتزوج المرأة عبدها ولا عبد ولدها) لأنه كعبدها والملك
~~ينافي الزوجية، لأن الزوجة تطالب الزوج بنفقة الزوجية وخدمة الرق، وهو
~~يطالبها بنفقة الرق وخدمة الزوجية؟ والمراد بالولد الجنس فيشمل ابن ابنها
~~وإن نزل، ويشمل الأنثى أيضا.
# (تنبيه) لا منافاة بين حرمة تزوج المرأة عبدها وجواز تمكينها له من نظره
~~شعرها المشار إليه بقول خليل: ولعبد بلا شرك ومكاتب وغدين نظر شعر السيدة
~~كخصي وغد لزوج، وألحق بشعرها بقية أطرافها التي ينظر إليه محرمها، وكذا
~~يجوز له الخلوة بها، وكل ذلك مشروط بعدم ميل النفوس إليه بأن يكون قبيح
~~المنظر، واعلم أن جواز نظر عبد زوجها لأطرافها مشروط بكونه خصيا ووغدا أي
~~قبيح المنظر، لا إن كان فحلا أو حسن المنظر.
# (ولا) يحل أن يتزوج (الرجل أمته ولا أمة ولده) قال خليل بالعطف على
~~المحرم وملكه: أو ms1025 لولده وفسخ وإن طرأ بلا طلاق كمرأة في زوجها ولو بدفع مال
~~ليعتق عنها، ولا فرق في حرمة تزوج الرجل بملكه بين الملك الكامل والبعض،
~~ولا بين القبة المحضة وذات الشائبة كأم الولد والمكاتبة، وإنما حرم ذلك لأن
~~الملك سبب للإباحة، فهو من موانع النكاح بالنسبة للمالك، ولا فرق في الرجل
~~بين كونه حرا أو عبدا، وإنما حرمت أمة الولد لأنها بمنزلة أمة نفسه لقوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «أنت ومالك لأبيك» .
# ألا ترى أن الأب لا يقطع بسرقته من مال ابنه ولا يحد بوطء أمته وتجب
~~نفقته عليه إن احتاج، فإن وقع هذا الممنوع بأن تزوج المالك أمته أو أمة
~~فرعه أو تزوجت الأمة مملوكها أو مملوك فرعها فسخ من غير طلاق، كما يفسخ لو
~~كان سابقا وطرأ عليه الملك.
# قال خليل: وفسخ وإن طرأ بلا طلاق، كما إذا اشترى زوجته أو اشترت زوجها أو
~~ملك الزوج أو الزوجة الآخر بالهبة ونحوها، وملك البعض كملك الكل في الفسخ
~~(و) لما لم يكن للولد في مال والده شبهة جاز (له أن يتزوج أمة والده وأمة
~~أمه) الحرين، والمعنى: أنه يجوز للإنسان أن يتزوج أمة أصله وإن دنا، وإن لم
~~يوجد شرط نكاح الحر الأمة حيث كانت مسلمة لتخلق الولد على الحرية، ولذلك
~~قيدنا الوالد والوالدة بالحرين للاحتراز عن الرقيقين، فلا يجوز للولد الحر
~~أن يتزوج بأمتها لأن ولده لا يعتق عليهما لأنهما لم يملكاه وإنما هو مملوك
~~لسيدهما، وأما لو كان الولد عبدا لجاز له أن يتزوج أمة والده وأمه ولو
~~رقيقين.
# (تنبيه) يؤخذ من تعليل جواز نكاح أمة الوالد والأم الحرين بتخلق الولد
~~على الحرية منع نكاح الحر أمة أخيه أو أخته لأنه ولده لا يعتق على أخيه ولا
~~على أخته، لأن الإنسان الحر الرشيد لا يعتق عليه بالملك إلا الأصل وإن علا
~~والفرع وإن سفل، والحاشية القريبة وهي الإخوة والأخوات لا أولادهم ولا
~~الأعمام ولا العمات.
# ولما كانت بنت زوجة الأب من غير أبيه ولم ترضع من لبن ms1026 أجنبية قال: (وله)
~~أي مريد النكاح (أن يتزوج بنت امرأة أبيه) المخلوقة (من رجل غيره) حيث لم
~~تشرب من لبن أمها بعد نكاح أبيه وإلا حرمت لأنها صارت أخته من الرضاع، ولو
~~طلقها أبوه بعد وطئها وتزوجها آخر وولدت منه لأن اللبن لهما حيث لم يتحقق
~~انقطاع اللبن من الأول.
# قال خليل: واشترك مع القديم ولو بحرام لا يلحق الولد به فتحرم على أولاد
~~المطلق، كما تحرم على أولاد من هي في عصمته.
# (و) كذا يحل أن (تتزوج المرأة ابن زوجة أبيها) الكائن (من رجل غيره) أي
~~غير أبيها بشرط أن يكون
# PageV02P020
# ويجوز للحر والعبد نكاح أربع حرائر مسلمات أو كتابيات
~~وللعبد نكاح أربع إماء مسلمات وللحر ذلك إن خشي العنت ولم يجد للحرائر
~~طولا.
# وليعدل بين نسائه وعليه النفقة والسكنى بقدر وجده ولا قسم في المبيت
~~لأمته ولا
#
### | [الفواكه الدواني]
# انقطع رضاعه قبل وطء أبيها، وأما لو تزوجها وهي ترضعه فلا لأنه صار ولدا
~~له وأخاها من الرضاع،
# ولما كان العبد على النصف من الحر في العقوبات ومثله في العبادات قال:
~~(ويجوز للحر والعبد) المسلمين (نكاح أربع حرائر مسلمات أو كتابيات) قال
~~خليل: وللعبد الرابعة لأن النكاح من باب العبادات والتلذذات فيشاركه فيها
~~كالأكل والشرب، بخلاف العقوبات كالطلاق والحد فهو على النصف لقوله تعالى:
~~{فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] والذكر كالأنثى
~~لاشتراكهما في الرق، وتحرم الزيادة على الأربع بإجماع أهل السنة، ولا نظر
~~لما عليه بعض المبتدعة مستندين لظاهر قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من
~~النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] من إبقاء الواو على بابها فإنهم
~~مخطئون في هذا المذهب المخالف للإجماع لعدم فهمهم الآية على مقتضى العربية
~~من أن المراد اثنتين اثنتين أو ثلاثا ثلاثا أو أربعا أربعا، قالوا: وبمعنى
~~أو فالآية حجة للمشهور، والدليل على أن الواو بمعنى أو الإجماع على حرمة
~~الخامسة، وأن جواز أكثر من أربع من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - بدليل
~~أنه قال لغيلان حين ms1027 أسلم على عشر: «اختر أربعا وفارق سائرهن» ، أي باقيهن،
~~وكل من تزوج خامسة عالما بالتحريم يحد حد الزنا، وإن كان جاهلا لم يحد، وإن
~~وقع نكاح الخمس دفعة واحدة بطل فيهن، ومن دخل بها منهن كان لها صداقها، ولا
~~شيء لمن لم يدخل بها لفساد العقد، وإن ترتب العقد فسخ نكاح الخامسة فقط،
~~ولما كان المانع من نكاح الحر الذي يولد له أمة الأجانب رق ولده قال: (و)
~~يحل (للعبد نكاح أربع إماء مسلمات) ولو كان قادرا على نكاح الحرائر لأن
~~الإماء من نسائه، والولد لا يكون أشرف من أبيه.
# (و) كذا يحل (للحر ذلك) أي نكاح الأمة المسلمة بشرطين أشار إليها بقوله:
~~(إن خشي العنت) أي الزنا إن لم يتزوج (ولم يجد للحرائر) ولو الكتابيات
~~(طولا) أي مهرا يتزوج به الحرة غير المغالية، وتفسيرنا الطول بالمهر هو ما
~~في المدونة، ولابن حبيب عن أصبغ أن الطول هو المال الذي يقدر به على نكاح
~~الحرة والنفقة.
# قال بعض: وهو أصح، ويدخل في الطول الذي يعد به قادرا على نكاح الحرة
~~الدين الكائن على ملأ، وما يمكن بيعه من كتابة وخدمة معتق لأجل ودابة ركوبه
~~وكتب الفقه المحتاج إليها، ومن الطول أيضا لو وجد حرة تتزوج بمال في ذمته
~~لا دار سكناه ولا خدمة مدبر لأنهما ليسا من الطول، كما أن وجود الحرة التي
~~في عصمته ولا تعفه لا يعد طولا، والمراد بالمغالية التي تطلب زيادة على مهر
~~مثلها زيادة لا يغتفر مثلها في التيمم وفي شراء النعلين للإحرام، وبقي شرط
~~ثالث لجواز نكاح الحر الأمة أن تكون مسلمة وأشرنا له في أول الكلام،
~~والحاصل أن الحر الذي يولد له لا يحل له نكاح أمة غير أصله إلا بثلاثة
~~شروط: أن يخشى العنت، وأن يعجز عن صداق الحرة، وأن تكون مسلمة كما ذكرنا،
~~أما لو كان لا يولد له أو كانت أمة أصله كأبيه أو أمه أو جده أو جدته
~~الأحرار لجاز له نكاحها من غير شرط.
# (تنبيهات) الأول: علم مما ms1028 قررنا أن اسم الإشارة في قوله: وللحر ذلك راجع
~~لنكاح الإماء بقيد الأربع، لأن ما أجيز للضرورة يتحدد بزوالها ولا يحل له
~~أزيد مما يحتاج إليه بخلاف العبد.
# الثاني: لو تزوج الحر الأمة بشرطه ثم زال المبيح بأن طرأ له المال أو أمن
~~من الزنا لم يفسخ نكاحه لوقوعه على وجه جائز، كما أنه لا يفسخ إذا تزوج
~~بالأمة بشرطه على حسب اعتقاده أنه لا مال له ثم تبين له مال لم يكن يعلم
~~به، بخلاف لو تزوج مع فقد الشروط ولو بعضها فلا بد من فسخه.
# الثالث: علم مما مر أن نكاح الحر للأمة على ثلاثة أقسام: قسم جائز باتفاق
~~وذلك في ثلاث صور: إحداها: نكاحه أمة أصله الحر، ثانيتها: نكاحه أمة الغير
~~وهو لا يولد له، ثالثها نكاح أمة الغير وهو ممن يولد له مع الشروط
~~المتقدمة.
# وقسم غير جائز باتفاق وذلك في صورتين: إحداهما تزوجه بأمة نفسه أو أمة
~~كتابية أو مجوسية.
# والقسم الثالث فيه الخلاف والمشهور منعه وهو نكاح أمة الفرع أو أمة
~~الأجنبي، والزوج ممن يولد له ولو لم توجد الشروط.
# (خاتمة) إذا صح نكاح الحر الأمة فنفقتها على الزوج لوجوب نفقة الزوجات
~~على الأزواج ولو عبيدا، وينفق العبد على زوجته من غير خراج وكسب كالمهر إلا
~~لعرف بخلاف ذلك، وأما نفقة أولاد الأمة من الزوج الحر فإن كان قبل عتقهم
~~فعلى سيدهم وهو سيد أمهم، وأما لو أعتقهم السيد فنفقتهم على أبيهم كإرضاعهم
~~إلا أن يعدم الأب أو يموت فعلى السيد، لأن من أعتق صغيرا يلزمه نفقته حتى
~~يقدر على الكسب، وأما أولاد العبيد فإن كانوا أرقاء فنفقتهم على سيدهم، وإن
~~كانوا أحرارا فعلى بيت المال، لأن العبد لا يلزمه أولاده مطلقا لأن الأرقاء
~~ينفق عليهم سيدهم، والأحرار على بيت المال كما ذكرنا،
### | [القسم بين الزوجات]
# ولما
# PageV02P021
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# كان يجوز للحر والعبد تعدد الزوجات وكان القسم بينهن في المبيت واجبا شرع
~~في باب القسم بقوله: (ليعدل) الزوج (بين ms1029 نسائه) في المبيت وإن امتنع وطؤهن.
# قال خليل: إنما يجب القسم للزوجات في المبيت وإن امتنع الوطء شرعا أو
~~عادة أو عقلا دل على وجوبه الكتاب والسنة وإجماع الأمة، سواء كن حرائر أو
~~إماء مسلمات أو كتابيات صحيحات أو مريضات كبيرات أو صغيرات، كان الزوج
~~البالغ حرا أو عبدا صحيحا أو مريضا حيث كان يقدر على الانتقال، وأما من لا
~~قدرة له على الانتقال فيمكث عند من شاء، وعلى ولي المجنون أن يطوف به
~~عليهن، كما يجب عليه الإنفاق عليهن من مال الزوج لكن بشرط انتفاعهن بحضوره
~~وعدم الخوف منه عليهن، وإلا فلا وجوب على الولي، كما لا يجب عليه إطاقة
~~الصبي عليهن، فالكتاب قوله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى}
~~[النساء: 3] والسنة قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا كان عند الرجل
~~امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط» رواه أصحاب السنن.
# وأما الإجماع: فقد أجمع المجتهدون على وجوبه وعلى عصيان تاركه، ولا تجوز
~~شهادته ولا إمامته عند بعض الشيوخ، ومن جحد وجوبه يستتاب ثلاثة أيام
~~لارتداده بجحده، فإن تاب وإلا قتل.
# (تنبيهات) الأول: علم مما ذكرنا أن القسم لا يجب إلا على الزوج البالغ
~~العاقل أو على ولي المجنون لا على ولي صبي لعدم انتفاعها بحضور الصبي،
~~ويشترط في الزوجات الدخول بهن وإطاقتهن الوطء؛ فلا يجب القسم لغير مدخول
~~بها ولا لصغيرة لم تطق الوطء وإن دخل بها.
# الثاني: إطلاقه في النساء شامل للحرائر والإماء والمجمع منهما.
# قال خليل: والأمة أي الزوجة الأمة كالحرة، وسيأتي كلام المصنف بالإشارة
~~إلى ذلك.
# الثالث: تعبيره بالنساء يفهم منه أن الواحدة لا يجب عليه البيات عندها
~~وهو كذلك وإنما يستحب فقط، واستظهر ابن عرفة وجوب البيات عندها أو يحضر لها
~~مؤنسة لأن تركها وحدها ضرر بها، ولا سيما إذا كان المحل يتوقع منه الفساد
~~أو الخوف من نحو اللصوص.
# وفي التوضيح: إذا اشتكت المرأة الوحدة ضمت إلى جماعة إلا أن يكون تزوجها
~~على ذلك هذا ما يتعلق بالبيات، وأما الوطء ms1030 فقد قال صاحب القبس: الوطء واجب
~~على الزوج للمرأة عند مالك إذا انتفى العذر، وقال ابن حنبل والأجهوري: يجب
~~على الرجل وطء زوجته ويقضى عليه به حيث تضررت المرأة بتركه وقدر عليه
~~الزوج، لأن الإنسان لا يكلف ما لا يطيقه، والراجح أنها إذا شكت قلة الوطء
~~يقضى لها في كل أربع ليال بليلة، كما أن الصحيح إذا شكا الزوج من قلة
~~الجماع أن يقضى له عليها بما تطيقه كالأجير، خلافا لمن قال: يقضى بأربع
~~مرات في اليوم والليلة لاختلاف أحوال الناس فقد لا تطيق المرأة ذلك.
# الرابع: إنما جعلنا وجوب العدل في المبيت فقط إشارة إلى أنه لا يجب في
~~غيره من نحو نفقة وكسوة ومحبة قلبية، ولا في وطء إلا عند قصد إضرار المرأة،
~~وذلك بأن تميل نفسه إلى وطء واحدة فيكف عن وطئها ليوفر لذته وقوته إلى
~~غيرها فهذا حرام، ويجب عليه ترك الكف ويحمل عند الكف على قصد الإضرار وإن
~~لم يلاحظ ذلك وقت الكف لأن الكف مظنة قصد الضرر.
# قال خليل مخرجا له من الواجب لا في الوطء إلا الإضرار ككفه لتتوفر لذته
~~لأخرى.
# الخامس: لم يبين المصنف مدة الإقامة عند كل واحدة، وأقلها الذي لا زيادة
~~عليه ولا نقص عنه إلا برضاهن يوم وليلة.
# قال الباجي: الأظهر من قول أصحابنا البداءة بالليل ويكمل لكل واحدة يوم
~~وليلة.
# قال ابن حبيب: يقيم القادم من السفر نهارا عند أيتهن أحب ولا يحسب
~~ويستأنف القسم لأن المقصود الليل، قال خليل: وندب الابتداء بالليل كندب
~~البيات عند الواحدة، وهذا إذا كانت الزوجات في بلدة واحدة أو في حكم
~~الواحدة، وأما إذا تفرقن في أماكن ببلدان متباعدة فإن الإقامة عندهن بحسب
~~الإمكان من جمعة أو شهر، ولا يجوز أن يدخل في يوم ضرة محل أخرى إلا لحاجة،
~~ويجب عليه أن يفرد كل واحدة بمسكن ذي مرافق بحيث تستغني عن محل الأخرى،
~~ويجوز جمعهن في دار واحدة برضاهن، والمحرم مطلقا إنما هو الجمع ولو بين
~~اثنين في فرش واحد ولو بغير ms1031 وطء ولو برضاهن، وإن لازم البيات عند واحدة على
~~الوجه المحرم فإن ليلة المظلومة تفوت عليها ولا تحاسب بها.
# قال خليل: وفات إن ظلم فيه وتجب التسوية بعد ذلك.
# السادس: من تزوج واحدة بعد أخرى فإنه يقضي للثانية بسبع ليال بأيامها إن
~~كانت بكرا وبثلاث إن كانت ثيبا، وأما تزوج اثنتين في اثنتين في ليلة
~~فاستظهر ابن عرفة تقديم السابقة في الدعوى، فإن استويتا فالسابقة عقدا، فإن
~~استويا بالقرعة وكل من قدمت استحق ما يقضى لها به من سبع أو ثلاث.
# السابع: لو أراد الزوج السفر فإنه يختار واحدة إلا أن يكون السفر لقربة
~~كحج أو غزو فيقرع بينهن، وكذلك إذا مرض بحيث لا يستطيع الدوران عليهن فإنه
~~يختار الإقامة عند أيتهن شاء.
# الثامن: كل من امتنعت من إطاعة الزوج في أمر من شأنها فله وعظها وهجرها،
# PageV02P022
# لأم ولده.
# ولا نفقة للزوجة حتى يدخل بها أو يدعى إلى الدخول وهي ممن يوطأ مثلها.
### | [شرط وجوب نفقة الزوجة]
# ونكاح التفويض جائز وهو أن
#
### | [الفواكه الدواني]
# وإن لم تمتثل فله ضربها إن ظن إفادته ضربا غير مبرح بأن لا يكسر عظما ولا
~~يشين لحما، ويصدق الزوج في أنه ضربها لوجه، كما يصدق السيد في ضرب العبد
~~لأن الله تعالى ائتمن الرجال على النساء والسادات على العبيد، وإنما أطلنا
~~في ذلك لداعي الحاجة وحرصا على الإفادة.
# ولما كان الإنفاق على الزوجات مشاركا للقسم في الوجوب قال: (وعليه) أي
~~الزوج البالغ الموسر ولو عبدا (النفقة) وهي كما قال ابن عرفة: ما به قوام
~~معتاد حال الآدمي دون سرف.
# قال خليل: يجب لممكنة مطيقة الوطء على البالغ وليس أحدهما مشرفا قوت
~~وإدام وكسوة (و) يجب عليه أيضا (السكنى) ويكون كل من النفقة والسكنى (بقدر
~~وجده) أي وسعه أي الزوج وحال المرأة، قال خليل: ومسكن بالعادة بقدر وسعه
~~وحالها والسعر وإن أكولة، وتزاد المرضع ما تتقوى به إلا المريضة وقليلة
~~الأكل فلا يلزم إلا ما تأكل، وعليه الماء لشربها وطهارتها، والزيت والحطب ms1032
~~والملح واللحم المرة بعد المرة للقادر عليه، والحصير والسرير عند الحاجة
~~إليه، وأجرة القابلة والزينة التي تتضرر المرأة بتركها كالكحل والدهن
~~المعتادين، والإخدام إن كان الزوج مليا وهي أهل للإخدام أو كان مليا،
~~والحال أنه من الذين لا يمتهنون نساءهم فإنه يجب عليه أن يخدمها وإن لم تكن
~~أهلا، ولا يلزمه لها الدواء لمرضها ولا أجرة نحو الحجامة ولا المعالجة في
~~المرض ولا كسوتها الحرير ولا ثياب المخرج، ولو كانت من نساء الأمصار على ما
~~قاله مالك - رضي الله عنه -.
# (تنبيهان) الأول: علم مما ذكرنا أن المدخول بها تجب لها النفقة مطلقا على
~~الزوج البالغ الموسر، سواء كان حرا أو عبدا، سواء كانت صغيرة أو كبيرة،
~~صحيحة أو مريضة، ولو ذات مانع من الوطء كرتق أو جذام، وأما غير المدخول بها
~~فسيأتي في كلام المصنف حكمها.
# الثاني: الدليل على وجوب الإنفاق على الزوجة قوله تعالى: {لينفق ذو سعة
~~من سعته} [الطلاق: 7] وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ابدأ بمن تعول، الزوجة
~~تقول: إما أن تطعمني وإما أن تطلقني» وأجمعت الأمة أيضا على وجوبها، فهي
~~واجبة بالكتاب والسنة والإجماع على الموسر، وأما المعسر فإنها تسقط عنه،
~~واختلف في الواجب فقيل الأعيان لا الأثمان، ويدل على الأول قول خليل: يجب
~~للمرأة قوت وإدام وهو وجيه في النظر، إذ قد تتعذر الأثمان على الزوج وذلك
~~كأهل البوادي والقرى، وأيضا القصد تحصيل ما به قوام الآدمي، ولما قدم أن
~~القسم إنما يجب بين الزوجات، بين أنه لا يجب بين الزوجات والسراري الموطوآت
~~بالملك بقوله: (ولا قسم) واجب على السيد (في المبيت لأمته) القن (ولا لأم
~~ولده) لأن الرقيقة لا حق لها في الوطء، وإنما للمملوك على السيد طعامه
~~وكسوته سواء كان ذكرا أو أنثى، ولسيده عليه الخدمة التي يطيقها كما في
~~الحديث، ولو تضررت الجارية من ترك الوطء واحتاجت للزواج لا يجبر سيدها
~~وكذلك العبد، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا ضرر ولا ضرار» فإنما هو
~~فيما يجب للشخص ومن حقه، والوطء لا حق ms1033 فيه للرقيق على سيده فافهم، نبه على
~~ذلك شراح خليل.
# ثم بين شرط وجوب نفقة الزوجة بقوله: (ولا نفقة للزوجة حتى يدخل بها) ولو
~~غير مطيقة أو بها مانع من رتق ونحوه: (أو يدعى) بالبناء للمفعول ونائب
~~الفاعل ليدعى وفاعل يدخل (الزوج) على طريق التنازع وصلة يدعى (إلى الدخول
~~وهي ممن يوطأ مثلها) والزوج بالغ وموسر، والحاصل أن المدخول بها لها النفقة
~~بشرط بلوغ الزوج ويسره، ولو كانت غير مطيقة للوطء لصغرها أو مرضها، وأما
~~غير المدخول بها فإنما يجب لها النفقة إذا دعيت إلى الدخول مع إطاقتها
~~وبلوغ الزوج، لا إن كانت غير مطيقة لصغرها أو مرضها، وأما غير المدخول بها
~~مانع من رتق ونحوه أو اشتد مرضها بحيث أخذت في السياق والدعوى إلى الدخول
~~إما منها أو من وليها المجبر إذا كان زوجها حاضرا أو في حكم الحاضر، وأما
~~لو كان غائبا فيكفي في وجوب نفقتها أن تكون بحيث لو طلبت للدخول لمكنت، ولا
~~يشترط طلبها بالفعل لتعذره عليها في غيبة الزوج، وأما لو كان الزوج صبيا
~~فلا نفقة لها عليه ولا على وليه، ولو دخل بها ولو كانت بكرا وافتضها لأنها
~~المسلطة له على نفسها إن كانت كبيرة أو وليها إن كانت صغيرة، ولا يتوقف
~~وجوب نفقة الزوجة على الزوج على حكم حاكم، فتلخص أن نفقة المدخول بها تجب
~~بشرطين: بلوغ الزوج، ويسره، وغير المدخول بها بأربع شروط: بلوغ الزوج،
~~وإطاقتها، والدعوى للدخول، ويسر الزوج، ويفهم من الإطاقة عدم المانع من
~~الوطء، والدعوى حقيقة أو حكما كما بينا.
# (تنبيهان) الأول: سكت المصنف عن الواجب للرجل على المرأة وإنما ذكر
~~الواجب لها، وبين خليل الواجب عليها للرجل بقوله: وعليها الخدمة الباطنة من
~~عجن وكنس وفرش واستقاء ماء من الدار أو من الصحراء إن كانت عادة بلدها
# PageV02P023
# يعقداه ولا يذكران صداقا ثم لا يدخل بها حتى يفرض لها
~~فإن فرض لها صداق المثل لزمها وإن كان أقل فهي مخيرة فإن كرهته فرق بينهما
~~إلا أن يرضيها أو يفرض ms1034 لها صداق مثلها فيلزمها.
# وإذا ارتد أحد الزوجين انفسخ
#
### | [الفواكه الدواني]
# كذلك، إلا أن يكون من الأشراف الذين لا يمتهنون نساءهم، وإلا لزمه
~~إخدامها لذلك إن كان مليا وإن لم تكن أهلا كما قدمناه، ولا يلزمها ما كان
~~من أنواع التكسبات كالغزل والنسج، وأما غسل الثياب وخياطتها فينبغي فيه
~~اتباع العرف، قاله بعض شيوخ شيوخنا.
# الثاني: قد يعرض للنفقة ما يسقطها عن الزوج مع قدرته عليها والدخول
~~بالمرأة، وذلك كنشوز المرأة بأن تمنعه الاستمتاع بها ولو غير الوطء لغير
~~عذر بها، وكخروجها من محل زوجها وإقامتها في غيره بغير إذنه ورضاه، ولغير
~~ظلم لحقها، ولم يقدر على ردها بوجه من الوجوه ولا بالحاكم لا إن خرجت بإذنه
~~أو لظلم لحقها، ولو عجز عن ردها أو خرجت باختيارها وكان يقدر على ردها ولو
~~بالحاكم فتجب ولا تسقط في تلك الأحوال، وهذا بالنسبة لمن في العصمة، وأما
~~المطلقة طلاقا رجعيا فلها النفقة على زوجها ولو خرجت باختيارها وعجز عن
~~ردها، ومما يسقط نفقتها أيضا أكلها معه ولو كانت مقررة بعد العقد ولو كانت
~~سفيهة، والكسوة كالنفقة إلا إذا كانت غير رشيدة وكانت مقررة فلا يبرأ منها
~~الزوج بكسوتها معه، وقد قدمنا أن للمرأة أن تطلق على زوجها إن عجز عن
~~نفقتها إن كان غنيا أو فقيرا غير عالمة بفقره، لا إن تزوجته عالمة بفقره،
~~أو أنه من السؤال إلا بتركه، أو يكون مشهورا بالعطاء وينقطع عنه، وإن طلقت
~~عليه يكون طلاقها رجعيا ولو أوقعه الحاكم، ولا تصح رجعته لها إلا إذا وجد
~~يسارا يظن معه دوام القدرة على الإنفاق، راجع شراح خليل
# ولما فرغ من الكلام على نكاح التسمية شرع في نكاح التفويض بقوله: (ونكاح
~~التفويض جائز) الإقدام عليه ولو من القادر على المال في الحال وفسره بقوله:
~~(وهو أن يعقداه و) الحال أنهما (لا يذكران صداقا) وأوضح من ذلك قول ابن
~~عرفة: نكاح التفويض ما عقد دون تسمية مهر ولا إسقاطه ولا صرفه لحكم أحد،
~~وأما لو عقدا ms1035 على إسقاطه لكان فاسدا يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بصداق
~~المثل، وما عقد على صرف قدره لحكم شخص فإنه يسمى نكاح التحكيم وهو جائز
~~أيضا كنكاح التفويض، ولو كان المحكم في صرف قدره عبدا أو صبيا أو امرأة،
~~والدليل على جوازه قوله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم
~~تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} [البقرة: 236] فإن طلق فيه قبل الدخول لا صداق
~~لها، وبعضهم قاسه على هبة الثواب حيث تجوز من غير تسمية قدر الثواب مع أنها
~~كالبيع.
# (تنبيه) علم مما قررنا ما يفهم منه الجواب عن معارضة جواز نكاح التفويض
~~مع كون الصداق ركنا من أركان النكاح، والشيء لا يوجد بدون ركنه، وهو أن
~~الركنية أن لا يدخلا على إسقاطه فيصدق بأن يسمياه وقت العقد أو يذكرا
~~التفويض أو يسكتان بالمرة، والمضر اشتراط إسقاطه وقت العقد، وأما التفويض
~~فهو في حكم التسمية ولذلك قال المصنف: (ولا يدخل بها) الزوج على جهة
~~الكراهة (حتى يفرض لها) صداقا لأنه يكره تمكينها من نفسها قبل قبض شيء من
~~الصداق ولو ربع دينار، ثم إن محل جواز الفرض إذا كان الزوج صحيحا، وأما لو
~~طرأ له المرض بعد العقد وهو صحيح ففي جواز فرضه تفصيل بين كون الزوجة وارثة
~~فلا يجوز الفرض لها قولا واحدا، وكونها غير وارثة فقولان.
# قال خليل: وإن فرض في مرضه فوصية لوارث، وأما لو كانت غير وارثة كالذمية
~~والأمة فقولان: قيل: يصح ويكون المفروض وصية من الثلث، وقيل: يبطل فرضه
~~لأنه لأجل الوطء ولم يحصل، وسيأتي أن المنكوحة تفويضا إنما تستحق الصداق
~~بالوطء لا بالموت ولا بالطلاق ثم شرع في بيان ما يلزمها من المفروض وما لا
~~يلزمها بقوله: (وإن فرض) الزوج (لها) أي للمنكوحة تفويضا في حال صحته (صداق
~~مثلها لزمها) الرضا به لأنها بمنزلة الواهب للثواب، وهو إنما يلزمه قبول
~~الثواب إن كان قدر القيمة، ولا يلزم الزوج أن يفرض المثل بل لا يلزمه أصل
~~الفرض (وإن كان) ما فرضه (أقل) من صداق مثلها ms1036 ولو أكثر من ربع دينار (فهي
~~مخيرة) بين الرضا به إن كانت رشيدة وعدم الرضا به، وأما غير الرشيدة فلا
~~يجوز لها الرضا بأقل من صداق المثل.
# قال خليل عاطفا على الجائز: والرضا بدون صداق المثل للمرشدة وللأب في
~~مجبرته (فإن كرهت) الرشيدة الأقل أو كانت المنكوحة تفويضا غير رشيدة وامتنع
~~الزوج من فرض المثل لهما (فرق بينهما) إن شاءت الرشيدة وولي غيرها (إلا أن
~~يرضيها) أي الرشيدة أو ولي غيرها (أو) إلا أن يرضى الزوج بأن (يفرض لها
~~صداق مثلها) قبل فراقها (فيلزمها) ولا خيار لها ومثلها ولي غير الرشيدة،
~~وإنما صرح بهذا بعد قوله: فإن فرض صداق المثل لزمها لحمل ما سبق على
# PageV02P024
# النكاح بطلاق وقد قيل بغير طلاق. .
# وإذا أسلم الكافران ثبتا على نكاحهما وإن أسلم أحدهما فذلك فسخ بغير طلاق
#
### | [الفواكه الدواني]
# فرضه لها ابتداء، وهذا في حكم الفرض بعد الامتناع، وجرى خلاف في اعتبار
~~صداق المثل فقيل يوم العقد، وقيل يوم الحكم إن لم يبن، ويوم الدخول إن بنى.
# (تنبيه) قد علم مما ذكرنا جواز نكاح التحكيم والتفويض، وذكر المصنف أحكام
~~الفرض في التفويض، وأما في التحكيم فمحصل الكلام فيه: إن كان المحكم الزوج
~~وفرض صداق المثل لزمها القبول، وإن كان الزوج لا يلزمه فرضه، واختلف لو
~~كانت هي المحكمة أو أجنبي فقيل كذلك، وقيل إن فرض المثل لزمهما وأقل لزمه
~~وأكثر فالعكس، وقيل لا بد من رضا الزوج والمحكم وهو الأظهر، وقيل: إن
~~التحكم عكس التفويض،
# ولما اشتهر أن النكاح الصحيح اللازم لا يزيل العصمة فيه إلا
### | الطلاق
# وكان يتوهم عدم انحلاله بالردة قال: (وإذا ارتد أحد الزوجين) المسلمين أي
~~قطع إسلامه لأن الردة هي قطع الإسلام بكلمة مكفرة أو بإلقاء مصحف في
~~قاذورات وأولى ردتهما معا (انفسخ النكاح) اللازم بينهما (بطلاق) بأن ولو
~~ارتد الزوج المسلم لدين زوجته النصرانية أو اليهودية، والمراد أن الارتداد
~~نفسه يعد طلاقا بائنا على مشهور المذهب.
# قال خليل: وفسخ لإسلام أحدهما بلا طلاق لا ms1037 ردته فبائنة ولو لدين زوجته،
~~وقيل يعد الارتداد طلاقا رجعيا، وثمرة القولين تظهر في عودها على الأول
~~بعقد، وعلى الثاني يكفي الرجعة، فإن قيل: ما الفرق على المشهور بين الردة
~~يقدر فسخها طلاقا، وإسلام أحد الزوجين الكافرين لا يقدر فسخه طلاقا؟ فيجاب:
~~بأن الردة طرأت على نكاح صحيح بخلاف إسلام أحد الزوجين، وأيضا المسلم يصح
~~طلاقه بخلاف الكافر.
# (وقد قيل) إن الارتداد فسخ (بغير طلاق) أي لا يعد طلاقا، وعليه لو رجع
~~المرتد للإسلام وعقد الزوج يكون له فيها ثلاث طلقات، وعلى القولين السابقين
~~يبقى له فيها طلقتان، فنلخص أن الأقوال ثلاثة أرجحها أولها.
# (تنبيهات) الأول: ظاهر كلام المصنف وقوع الفسخ بمجرد الارتداد ولو قصد
~~المرتد منهما بردته فسخ النكاح وليس كذلك، بل يجب تقييده بما إذا لم يقصد
~~المرتد بردته فسخ النكاح وإلا عومل بنقيض مقصوده ولا يفسخ كما قاله مالك -
~~رضي الله عنه -، وعليه لو أسلم المرتد الزوجية باقية ولا يحتاج الزوج إلى
~~عقد ولا رجعة لبقاء العصمة كاملة، ونظيره لو قصد المرتد بردته حرمان وارثه
~~أنه يرثه، ويعامل المرتد بنقيض مقصوده في الإرث، وإن كان المرتد يستتاب
~~ثلاثة أيام، فإن لم يتب قتل، هذا ما ظهر لنا وحرره، ونظير ما قاله مالك
~~أيضا: لو قال لزوجته: إن فعلت كذا فأنت طالق ففعلته قاصدة تحنيثه فإنه لا
~~يحنث معاملة لها بنقيض قصدها، واختار هذا أشهب، وخالفه ابن القاسم وقال
~~بالحنث، ومشى عليه العلامة خليل لأنه قول المدونة، ولم تزل أشياخنا
~~وأشياخهم ترجحه وتضعف كلام أشهب الموافق لكلام مالك في عدم فسخ نكاح المرأة
~~القاصدة بردتها فسخ نكاحها، وفرق الشيوخ بين مسألة الردة ومسألة الطلاق،
~~بأن مسألة تعليق الطلاق على فعل الزوجة أمر وقع من الزوج باختياره فلذلك
~~قلنا: يحنث بفعلها ولو قصدت تحنيثه لأنه المعلق للطلاق فكأنه الموقع له،
~~لأنه حين التعليق مجوز فعلها للمعلق عليه، بخلاف ردتها وقعت منها باختيارها
~~قاصدة طلاقها والعصمة ليست بيدها فلم يقع على الرجل، ولو وقع لتواطأت
~~النساء على فراق الأزواج قهرا ms1038 عليهم، فافهم هذا الفرق بإيضاح.
# الثاني: ظاهر كلام المصنف بينونة الزوجة بالردة ولو وقعت من غير بالغ
~~وليس كذلك فقد قيد ذلك الأقفهسي بما إذا كان الزوجان بالغين أو المرتد
~~منهما، وأما لو كانا غير بالغين أو المرتد فقولان لسحنون لا تعتبر ردتهما
~~فلا يفرق بينهما، وقال ابن القاسم: تعتبر ردتهما ويحال بينهما، والاتفاق
~~على أنه لا يقتل إلا بعد بلوغه وعدم توبته.
# الثالث: لم يذكر هل للمرأة شيء إذا كانت الردة قبل الدخول أم لا؟
~~والمسألة ذات تفصيل محصله: إذا كانت الردة من الزوج غرم لها النصف، وإن
~~كانت من الزوجة فلا شيء لها لأن الفراق من قبلها.
# الرابع: إن ادعى رجل ردة زوجته وخالفته بانت منه لإقراره بردتها، ولو شك
~~هل تزوجها في حال ردتها أو بعد إسلامها، فإن كان الشك من كل فرق بينهما،
~~وإن ادعى أحدهما وقوع العقد بعد الرجوع إلى الإسلام والآخر قبله، القول قول
~~من ادعى أنه وقع بعد الإسلام، لأن الأصل في عقود المسلمين الصحة، وإذا كان
~~الزوج هو الذي ادعى وقوع العقد حال الردة فإنه يفسخ ويغرم لها النصف.
# الخامس: لو طلبت المرأة مفارقة زوجها فامتنع فأفتاها رجل عالم ترتد
~~فارتدت لتبين منه فإنها لا تبين منه ولكن تستتاب؟ فإن رجعت إلى الإسلام لم
~~يحتج زوجها إلى عقد لعدم فسخ نكاحها، ويرتد المفتي لرضاه بالكفر ويستتاب
~~فإن لم يتب قتل
### | [إسلام الزوجين الكافرين أو أحدهما]
# ولما فرغ من الكلام على حكم ارتداد أحد الزوجين شرع في حكم إسلام الزوجين
~~الكافرين أو أحدهما بقوله: (وإذا
# PageV02P025
# فإن أسلمت هي كان أحق بها إن أسلم في العدة وإن أسلم
~~هو وكانت كتابية ثبت عليها فإن كانت مجوسية فأسلمت بعده مكانها كانا زوجين
~~وإن تأخر ذلك فقد بانت منه.
# وإذا أسلم مشرك وعنده أكثر من أربع فليختر أربعا ويفارق باقيهن.
# ومن لاعن زوجته لم تحل له أبدا وكذلك الذي يتزوج المرأة في عدتها ويطؤها
~~في عدتها. .
# ولا نكاح لعبد ولا
#
### | [الفواكه الدواني] ms1039
# أسلم) الزوجان (الكافران) في وقت واحد بحضرتنا أو جاءا إلينا مسلمين، ولو
~~أسلم أحدهما بعد الآخر حيث كان إسلامهما في وقت واحد (ثبتا على نكاحهما)
~~لأن الإسلام يصحح أنكحتهم الفاسدة، ولا فرق بين إسلامهما الواقع قبل الدخول
~~أو بعده، ولا فرق بين كونهما كتابيين أو مجوسيين أو مختلفين حيث اتحد وقت
~~إسلامهما، وشرط ثبوت نكاحهما بإسلامهما أن لا يكون بينهما ما يوجب الفرقة
~~في الإسلام، فلا يقران إن كانا أخوين أو كانت أمة أو محرما من محارمه.
# (و) أما (إن أسلم أحدهما) على وجه لا يقران عليه في الإسلام بأن كانت
~~الزوجة من محارمه مثلا (فذلك) أي الفسخ (فسخ بغير طلاق) قال خليل: وفسخ
~~لإسلام أحدهما بلا طلاق قال شراحه: أي حيث وجب الفسخ لإسلامهما أو إسلام
~~أحدهما لأجل مانع من الموانع ككونها غير كتابية أو محرما فهو فسخ بغير طلاق
~~على المشهور، وبقولنا على وجه لا يقران عليه في الإسلام سقط ما أورده بعضهم
~~من قوله: ظاهر كلام المصنف الفسخ بمجرد الإسلام، وهو مناف لقوله بعد: إن
~~تقدم إسلام المرأة وأسلم الزوج في زمن استبرائها يكون أحق بها، وإن أسلم
~~قبلها يقر عليها إن كانت كتابية، ولو امتنعت من الإسلام أو كانت مجوسية
~~وأسلمت بالقرب من إسلامه، ووجه الاندفاع أن ما قال فيه يفسخ سريعا محمول
~~على ما إذا أسلما على حال لا يقران عليه بوجه في الإسلام كما قدمنا، وأما
~~لو أسلم أحدهما على وجه بحيث يجوز إقرارهما عليه في الإسلام فأشار إليه
~~بقوله: (فإن أسلمت هي) دونه وكان إسلامها بعد البناء (كان أحق بها إن أسلم
~~في العدة) اتفاقا وإن أسلم بعدها لا يقر عليها، لأن إسلامه كالرجعة ولا
~~رجعة بعد انقضاء العدة.
# قال خليل: أو أسلمت ثم أسلم في عدتها، ولا يقبل دعواها الإسلام قبل
~~انقضائها إلا ببينة، فيكون أحق بها إن لم يتزوج بها زوج غيره ويتلذذ بها من
~~غير علم بإسلام زوجها في عدتها وإلا تفوت كذات الوليين، وعلم من قوله في
~~العدة أنها ms1040 مدخول بها كما بينا، وأما لو كانت غير مدخول بها لم يقر عليها
~~لبينونتها بمجرد إسلامها.
# قال خليل: وقبل البناء بانت مكانها.
# (وإن أسلم هو) أي الزوج دونها (وكانت) حرة (كتابية ثبت عليها) قال خليل:
~~قرر عليها إن أسلم والضمير للحرة الكتابية.
# (فإن كانت مجوسية) وأسلم قبلها (فأسلمت بعده مكانها) أي بقرب إسلامه بأن
~~لم يتأخر إسلامها فوق الشهر.
# (كانا زوجين) أي استمرار على الزوجية، ولو كانت المجوسية التي أسلمت أمة؛
~~لأنها تصير أمة مسلمة تحت مسلم، ولو لم توجد بقية شروط تزوج الحر المسلم
~~الأمة على الراجح بناء على أن الدوام ليس كالابتداء، وتقدم أن مثل إسلام
~~المجوسية تهودها أو تنصرها ومفهوم مكانها (إن تأخر ذلك) أي إسلامها عن
~~إسلامه فوق الشهر إما مطلقا أو عند الغفلة عن ذلك (فقد بانت منه) قال خليل:
~~وعلى الأمة والمجوسية إن عتقت وأسلمت ولم يبعد كالشهر، وهل إن غفل أو مطلقا
~~تأويلان، فتلخص أن الكافرين إن أسلما في وقت واحد يقران على نكاحهما ولو
~~قبل الدخول أو كانا مجوسين، وأما لو أسلم أحدهما فإن كان الزوج فإنه يقر
~~على الكتابية مطلقا، وعلى المجوسية حرة أو أمة إن أسلمت ولو لم تعتق الأمة،
~~ومثل إسلام الأمة المجوسية عتق الأمة الكتابية، وأما لو أسلمت الزوجة
~~ابتداء فإن كان قبل البناء بانت مكانها، وإن كان بعد البناء أقر عليها إن
~~أسلم في عدتها لا إن تأخر إسلامه عن عدتها فلا يقر عليها لبينونتها بانقضاء
~~عدتها
# ثم شرع في حكم الكافر يسلم وتحته أكثر من أربع من النساء بقوله: (وإن
~~أسلم مشرك) المراد كافر (و) الحال أن (عنده) المراد في عصمته (أكثر من
~~أربع) من الزوجات (فليختر) إن شاء بنفسه إن كان بالغا أو وليه إن كان صبيا
~~(أربعا ويفارق باقيهن) ولو كان عقد عليهن في مرة أو كان قبل الدخول، ولو
~~أحرم أو مرض بعد إسلامه وقبل اختياره، ولو كانت تلك النساء إماء حيث أسلمن
~~معه، ولو فقدت شروط تزوج الأمة على المعتمد كما قدمنا ms1041 أو كن كتابيات.
# قال خليل: واختار المسلم أربعا وإن أواخر وإحدى أختين مطلقا، وإحدى أم
~~وابنتها لم يمسهما وإن مسهما حرمتا وإحداهما تعينت.
# (تنبيهات) الأول: محل اختيار من أسلم على أكثر من أربع أن يسلمن معه أو
~~بعده بالقرب أو يكن كتابيات كما قدمنا، ويكون اختياره إما بصريح اللفظ أو
~~بالطلاق.
# قال خليل: واختار بطلاق أو ظهار أو إيلاء أو وطء أو لعان من الرجل فقط
~~لأنه منهما فسخ وله الاختيار ولو بعد موت المختارة، وفائدته إرثها إن كانت
~~حرة مسلمة.
# الثاني: لا شيء لمن لم يخترها إن لم يكن دخل بها، قال خليل: ولا شيء
~~لغيرهن إن لم يدخل به وهذا مع اختيار بعضهن، وأما إن لم يختر أحدا فليس
~~الحكم كذلك، بل يجب أن يكون لأربع
# PageV02P026
# لأمة إلا أن يأذن السيد.
# ولا تعقد امرأة ولا عبد ولا من على غير دين الإسلام نكاح امرأة.
# ولا يجوز أن يتزوج الرجل
#
### | [الفواكه الدواني]
# منهن غير معينات صداقان صحيحان لكل واحدة نصف صداقها وهن غير معينات،
~~فيقسم الصداقان على عشرة يخص كل واحدة منهن خمس صداقها، لأن نسبة الاثنين
~~للعشرة خمس، وإن مات ولم يختر لزمه أربعة أصدقة، أو ليس في عصمته سوى أربع
~~ولكن غير معينات فتقسم العشر على الأربع يخص كل واحدة خمسا صداقها، وهذا
~~الحكم ثابت لمن لم يدخل بها ولو دخل بغيرها، والمدخول بها يكون لها الصداق
~~كاملا ولو دخل بثالثة ورابعة.
# قال خليل: وعليه أربع صداقات إن مات ولم يختر.
# الثالث: لو أسلم على عشر كتابيات وأسلم منهن ست وتخلف أربع فلا إرث
~~للمسلمات.
# قال خليل: ولا إرث إن تخلف أربع كتابيات عن الإسلام لجواز اختيارهن أن لو
~~كان حيا دون المسلمات، وأما لو تخلف أقل من أربع فالإرث وهو الرابع حيث لا
~~فرع، والثمن مع وجوده يقسم على المسلمات، فإن كان المتخلف عن الإسلام واحدة
~~قسم على تسع، ولهن ثلاثة أصدقة لكل واحدة ثلاثة أتساع صداقها، ولما قدم أن
~~تأييد التحريم ms1042 يحصل بالقرابة وبالصهارة وبالرضاع.
# ذكر هنا أنه يحصل بغير ذلك كاللعان وكالنكاح في العدة بقوله: (ومن لاعن)
~~من المسلمين (زوجته) المسلمة ولاعنته (لم تحل له أبدا) قال خليل: وبلعانها
~~تأبيد حرمتها وإن ملكت أو انفش حملها، وأما مجرد لعانه من غير لعانها فلم
~~يتأبد به تحريم ولا يفسخ به النكاح، وقيدنا بالمسلمين للاحتراز عن الكفر
~~فلا يصح اللعان منهم، إلا أن يترافع الزوجان إلينا راضيين بحكمنا فإنا نحكم
~~بينهم بحكم المسلمين، والدليل على التأبيد باللعان: أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - لما لاعن بين هلال بن أمية وامرأته فلما التعنت فرق بينهما وقال:
~~«حسابكما على الله أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها» قال ابن شهاب: نصت السنة
~~في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا: وسيأتي حقيقة اللعان
~~وصفته في بابه، لأن ذكر حكمه المترتب عليه هنا قبل محله على جهة الاستطراد،
~~وهو ذكر الشيء قبل محله لمناسبة (كذلك) أي لا تحل له أبدا (الذي يتزوج) أي
~~يعقد على (المرأة في) زمن (عدتها) من وفاة زوجها أو من طلاق غير المتزوج
~~لها البائن (ويطؤها) بعد ذلك الزواج ولو بعد خروجها من العدة، ومثل الوطء
~~التلذذ بها بشيء من المقدمات لكن (في عدتها) قال خليل: وتأبد تحريمها بوطء
~~وإن بشبهة ولو بعدها وبمقدمته فيها، والدليل على ذلك ما روي أن عمر - رضي
~~الله عنه - حكم بذلك بحضرة جمع من الصحابة من غير أن ينكر عليه أحد منهم
~~فكان إجماعا سكوتيا، وقيدنا الطلاق بالبائن لأن الرجعية ذات زوج وإن كان
~~تزوجها لغير زوجها حراما ويفسخ لكن لا يتأبد تحريمها على من تزوجها، وقيدنا
~~العدة بكونها من غيره، لأن متزوج البائن منه بدون الثلاث جائز، والمبتوتة
~~وإن حرم نكاحه لها قبل زوج وإن كان يفسخ ويجد لا يتأبد تحريمه عليه كما
~~قدمناه قبل هذا المحل.
# (تنبيه) مثل الوطء بالنكاح الوطء بشبهة أو بالملك أو شبهته، ومثل المعتدة
~~المستبرئة من زنى أو غصب من غيره، وتوطأ بنكاح أو شبهة ولها المهر على
~~واطئها ولا ms1043 ميراث بينهما للإجماع على فساد العقد في العدة، والحاصل أن صور
~~تأبيد التحريم ست عشرة صورة بيانها أن المحبوسة إما في عدة نكاح أو شبهته
~~أو في استبراء من وطء بملك أو شبهته أو في استبراء من زنا أو غصب ويطؤها
~~شخص آخر في الجميع إما بنكاح أو شبهته فهذه اثنتا عشرة صورة، أو تكون معتدة
~~من نكاح أو شبهته ويطؤها شخص بملك أو شبهة فهذه أربع أيضا كملت الست عشرة،
~~والصور التي لا يتأبد فيها التحريم عشرون بيانها أن يطأها شخص بزنا أو غصب
~~وهي محبوسة بعدة نكاح أو شبهته أو من وطء بملك أو شبهته أو من زنا أو غصب
~~من غيره فهذه اثنتا عشرة صورة، وكذلك لو وطئت بملك أو شبهته وهي محبوسة
~~بوطء بملك أو شبهته أو من زنا أو غصب فهذه ثمان تضم لما قبلها الجملة
~~عشرون،
# هذا ملخص كلام الأجهوري - رحمه الله -، ولما كان الرقيق محجورا عليه لحق
~~السيد قال: (ولا نكاح) جائز (لعبد ولا لأمة) ولو بشائبة حرية كمكاتب
~~ومكاتبة (إلا بإذن السيد) لأن تزويج الرقيق عيب، وإذا وقع تحتم فسخ نكاح
~~الأمة ولو وكلت رجلا في عقد نكاحها، وأما العبد فلسيده رد نكاحه.
# قال خليل: وللسيد رد نكاح عبده بطلقة بائنة، ووارث السيد بمنزلته، ولو
~~اختلفت الورثة في الرد والإمضاء لكان القول لمريد الرد، ولا شيء للمرأة في
~~الفسخ قبل الدخول، ولها إن دخل ربع دينار وترد الزائد إن قبضته، وربع
~~الدينار من مال العبد وفي حكم العبد المكاتب والمعتق لأجل، وما زاد على
~~الربع دينار يتبع به المكاتب والعبد إن غرما لم يكن السيد أسقط ذلك عن
~~العبد قبل عتقه، أو السلطان بأن رفع السيد الأمر إليه أو يكون غائبا لأن
~~السلطان يذب عن مال الغائب، والحاصل أن للسيد إسقاط الزائد عن العبد مطلقا،
~~وعن المكاتب إن لم يغر أو غر ورجع رقيقا إلا إن خرج حرا، وأما الرقيق
~~المشترك فلا يتزوج إلا برضا الشريكين، فإن زوجه أحدهما فلا بد من ms1044 فسخه.
# قال في المدونة: ولا تنكح أمة ولا عبد بين رجلين إلا بإذنهما، فإن عقد
~~للأمة أحد الشريكين بصداق مسمى لم يجز وإن أجازه الآخر
# PageV02P027
# امرأة ليحلها لمن طلقها ثلاثا يحلها ذلك.
# ولا يجوز نكاح المحرم لنفسه ولا يعقد نكاحا لغيره ولا يجوز نكاح
#
### | [الفواكه الدواني]
# ويفسخ ولو دخل بها، ويكون المسمى بعد الدخول بين الشريكين، وإن نقص
~~المسمى عن صداق المثل أتم للغائب نصف صداق المثل حيث لم يرض بالمسمى، انظر
~~الأجهوري - رحمه الله -.
# (تنبيهان) الأول: ما ذكرناه من تحتم فسخ نكاح الأمة مخالف لما إذا باعها
~~الغير أو باعت نفسها بغير إذن السيد فإنه في البيع يخير السيد، ويمكن
~~الجواب بالفرق بين البيع والنكاح وهو أن الحق في البيع للسيد، وكون عقد
~~النكاح واقعا من السيد حق لله تعالى.
# الثاني: إن قيل السيد له جبر الرقيق مطلقا، فما الفرق بين الذكر والأنثى
~~حيث خير في فسخ نكاح الذكر ووجب فسخ نكاح الأنثى بحيث يحرم عليه الإجازة؟
~~فالجواب أن يقال: شدة الاعتناء والحث على مراعاة شروط ولي المرأة دون
~~الرجل، ولما في ذلك من الحرص على المحافظة على أموال الناس، لأن زواج
~~الرقيق عيب، ولو خير السيد في نكاح الأمة بغير إذن السيد كالذكر لبادرت
~~الناس إلى تزوج الجواري بغير إذن السيد بل إلى الزنا، ويدعون النكاح من غير
~~إذن السيد، وهذا فساد كبير، هذا ما ظهر لنا في وجه الفرق
# ثم شرع في شرط ولي المرأة في النكاح بذكر الأضداد بقوله: (ولا) يصح أن
~~(تعقد امرأة) نكاح نفسها ولا امرأة غيرها ولو كانت مملوكتها أو من في
~~وصيتها، ويجب أن توكل رجلا يعقد على مملوكتها أو من في وصيتها، لأن شرط ولي
~~المرأة الذكورة، فإن عقدت ولو على نفسها كان باطلا لحديث: «أيما امرأة زوجت
~~نفسها بغير ولي فنكاحها باطل باطل باطل» وحمله أبو حنيفة على الصغيرة قياسا
~~على بيعها وشرائها.
# (ولا) يصح أن يعقد (عبد) نكاح امرأة أيضا ولو كانت بنته أو أمته، ms1045 لأن شرط
~~الولي الحرية.
# قال خليل: ووكلت مالكة ووصية ومعتقة ولو أجنبيا كعبد أو وصي ومكاتب في
~~أمة طلب فضلا وإن كره سيده، والحاصل أن الرقيق لا ولاية له على بناته ولا
~~إمائه والحق لسيده إلا المكاتب فإن له أن يزوج أمته قهرا على سيده؛ لأنه
~~أحرز نفسه وماله، لكن بشرط أن يكون في نكاح أمته غبطة ومصلحة، بأن دفع لها
~~الزوج صداقا واسعا بحيث يجبر عيب التزويج ويزيد على صداق مثلها، ويجب عليه
~~أن يوكل من يباشر العقد، لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، كما يجب على
~~الرقيق الوصي التوكيل في عقد من في وصيته (ولا) يصح أيضا أن يعقد (من كان)
~~من الرجال (على غير دين الإسلام) ومفعول يعقد (نكاح امرأة) فهو محذوف من
~~الأولين لدلالة الثالث كما بيناه، وإنما اشترط الإسلام في العقد على
~~المسلمة لأنه شرط في وليها لقوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على
~~المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] وأما الكافرة فيزوجها وليها الكافر ولو
~~لمسلم، فإن لم يكن للكافرة ولي خاص كافر فأساقفتهم، فإن امتنعوا ورفعت
~~أمرها للسلطان جبرهم على تزويجها لأنه من رفع التظالم، ولا يجبرهم على
~~تزويجها من خصوص مسلم، وأما المسلم لو كان قريبا أو مالكا لكفارة فلا ولاية
~~له عليها لقوله تعالى: {ما لكم من ولايتهم من شيء} [الأنفال: 72] إلا أن
~~تكون تلك الكافرة أمة له أو معتقته حيث أعتقها في بلاد الإسلام فله الولاية
~~عليها ويزوجها، لكن الأمة إنما يزوجها لكافر لما تقدم من أن الأمة الكائنة
~~على دين أهل الكتاب لا يطؤها المسلم إلا بالملك، وأما معتقته التي لو قدرت
~~ذكرا لم تضرب عليه جزية بأن أعتقها في بلاد الإسلام وبعد إسلامه أيضا إن
~~كان كافرا في الأصل فيزوجها ولو لمسلم، وأما الكافرة غير الأمة وغير
~~المعتقة فلا يتولى عقدها لا لكافر ولا لمسلم لقوله تعالى: {ما لكم من
~~ولايتهم من شيء} [الأنفال: 72] لكن إن تجرأ وعقد لها فإن كان على كافر لا
~~نتعرض له لأنا لا نتعرض لهم ms1046 في الزنا إذا لم يعلنوه فأولى النكاح، وأما لو
~~عقد لها على مسلم لفسخ أبدا، وإلى هذه الأحكام الإشارة بقول خليل مشبها في
~~الحرمة: ككفر لمسلمة وعكسه إلا لأمة ومعتقة من غير نساء الجزية وزوج الكافر
~~لمسلم، وإن عقد مسلم لكافر ترك، وتلخص أن الولي إما مسلم أو كافر ومن في
~~ولايته إما مسلمة أو كافرة، وقد استوفينا أحكام الجميع بفضل الله.
# (تنبيه) فهم من جعل الذكورة والحرية والإسلام شروطا في ولي المرأة عدم
~~اشتراط ذلك في ولي الرجل إن وكل غيره وهو كذلك، فيصح للزوج أن يوكل عبدا أو
~~نصرانيا أو امرأة.
# قال خليل: وصح توكيل زوج الجميع سوى المحرم والمعتوه لا ولي إلا كهو، أي
~~أن ولي المرأة لا يصح أن يوكل إلا من هو مثله في جميع شروطه،
# ثم ذكر مسألة مناسبة لما قبلها في عدم الجواز فقال: (ولا يجوز) أي ولا
~~يصح (أن يتزوج الرجل امرأة) مبتوتة (ليحلها لمن طلقها ثلاثا) إن كان حرا أو
~~اثنتين إن كان عبدا (و) إن وقع تزوجها على هذا الوجه (لا يحلها ذلك) لفساده
~~فيفسخ بطلقة بائنة ولو بعد البناء ولها المسمى بالدخول، ويسمى هذا النكاح
~~نكاح الدلسة بضم الدال، والزوج فيه يسمى بالتيس المستعار، وقال فيه - صلى
~~الله عليه وسلم -: «لعن الله المحلل والمحلل له» وإنما
# PageV02P028
# المريض ويفسخ وإن بنى فلها الصداق في الثلث مبدأ ولا
~~ميراث لها ولو طلق المريض امرأته لزمه ذلك وكان لها
#
### | [الفواكه الدواني]
# لم يحلها لأن المبتوتة لا يحلها إلا نكاح الرغبة وهو النكاح على قصد
~~الدوام.
# قال خليل بالعطف على المحرم والمبتوتة: حتى يولج بالغ قدر الحشفة أو
~~قدرها، ولا بد أن يكون عاقلا مسلما، وأن يكون النكاح صحيحا لازما، ويطؤها
~~مباحا بلا منع ولا نكرة فيه بانتشار في نكاح لازم وعلم خلوة ولو بشهادة
~~امرأتين، وعلم زوجة بالوطء فلا تحل بوطئها في حال نومها أو جنونها ولو كان
~~الزوج عالما، بخلاف لو وطئها حال جنونه أو إغمائه فإنها ms1047 تحل حيث كانت
~~عاقلة، لأن الحلية وعدمها من أوصافها فلذا اعتبر علمها فقط، وحصول الحل
~~بوطء المجنون لا ينافي اشتراط كونه عاقلا زمن العقد حتى يتأتى كون النكاح
~~رغبة، ويحصل التحليل مع وجود تلك الشروط، ولو كان الزوج خصيا أو عبدا ولو
~~لم يحصل إنزال، لأن المراد بالعسيلة في الحديث مغيب الحشفة، والموجب للفساد
~~إنما هو قصد الزوج، وأما قصد المبتوتة ولو مع قصد البات لها فهو لغو.
# قال خليل: ونية المطلق ونيتها لغو أي لا توجب فسادا ولا تنافي الحلية،
~~والحاصل أنه لا تحصل الحلية إلا بثبوت النكاح بشهادة عدلين، وعلم الخلوة
~~بين الزوجين ولو بامرأتين، وأن لا يكون بينهما مناكرة للوطء فلو لم يثبت
~~النكاح، فإن كانت المرأة طارئة والبات لها حاضر عندنا وادعت التزويج الموجب
~~لحلها فإنها تصدق لمشقة الإثبات عليها، وأما الحاضرة بالبلد فتصدق أيضا
~~بشرط أن تكون مأمونة، وأن يطول الزمان من يوم طلاقها ودعواها التزويج بحيث
~~يكون الزمان يمكن أن تموت فيه الشهود والعارفون بالنكاح لتلك المرأة ويندرس
~~العلم بذلك، فإن لم تكن المرأة مأمونة ولم يطل الزمان فقولان في تصديق
~~المرأة وعدم تصديقها، فقولهم: لا بد في الإحلال من شهادة عدلين على النكاح
~~وامرأتين على الخلوة، واتفاق الزوجين على الوطء مخصوص بهذه، وإنما أطلنا في
~~ذلك لداعي الحاجة
# (ولا يجوز) أي ولا يصح (نكاح المحرم) ولو بعمرة (لنفسه ولا) يصح أن (يعقد
~~نكاحا لغيره) قال خليل: ومنع إحرام من أحد الثلاثة وهم: الزوج والزوجة
~~والولي، فلا يقبل الزوج ولا تأذن الزوجة ولا يجيب الولي وهم محرمون، ولا
~~يوكلون ولا يجيزون، والمعتبر في ذلك وقت العقد، فإذا صدر العقد وواحد من
~~الثلاثة محرم كان يفسخ ولو ولدت الأولاد، وكما لا يجوز للمحرم أن يعقد يحرم
~~عليه أن يخطب أو يحضر نكاحا، والأصل في ذلك خبر البخاري باطلا: «لا ينكح
~~المحرم ولا ينكح» .
# ويستمر النهي حتى يتحلل من حجه أو عمرته، فإن عقد بعد السعي وطواف
~~الإفاضة وصلاة ركعتي الطواف كان عقدا صحيحا، وظاهر كلامهم ms1048 وإن لم يكن رمى
~~جمرة العقبة، وإن حصل بعد السعي والطواف وقبل الركعتين فإنه يفسخ إن قرب لا
~~إن بعد وهذا في الحج، وأما في العمرة فيصح بعد تمام سعيها، ويندب تأخره حتى
~~يحلق ويجري مثله في الحج.
# (تنبيهان) الأول: علم مما ذكرنا من أن المعتبر عدم الإحرام زمن العقد،
~~أنه لو وكل بعض الثلاثة محرما والجميع محرمون ولكن لم يحصل العقد حتى تحلل
~~كل منهم وتحلل الوكيل أيضا صح العقد، وإن وكل الزوج أو الولي وهو حلال شخصا
~~حلالا ولكن لم يحصل العقد حتى أحرم أحد الثلاثة كان العقد باطلا.
# الثاني: هذا حكم الزوج والزوجة والولي الخاص، وأما الولي العام كالحاكم
~~يكون محرما ووكل حلالا ففيه تفصيل، فإن كان الحاكم لمحرم السلطان صح عقد
~~نائبه الحلال، وأما إن كان هو القاضي فلا يصح عقد نائبه، لأن القاضي لا
~~ينعزل بموت السلطان، بخلاف نائب القاضي فإنه ينعزل بموته، ولكن الراجح أن
~~نائب القاضي لا ينعزل بموت القاضي أيضا، فيكون كنائب السلطان في صحة عقده
~~حالة كونه حلالا وإن كان من أنابه محرما، ومفهوم النكاح أن شراء الجواري
~~جائز للمحرم، كما يجوز له مراجعة الزوجة، وإنما جاز النكاح للمعتكف وحرم
~~على المحرم مع أن كلا متلبس بعبادة، لأن المعتكف معه ما يمنعه من الوصول
~~للمرأة بخلاف المحرم، ولأن فساد الإحرام أشد من فساد الاعتكاف، ولما كان
~~نكاح المريض مشاركا لما قبله من الأنكحة من عدم الجواز ذكر عقبه، بقوله:
~~(ولا يجوز) ولا يصح أيضا (نكاح المريض) مرضا مخوفا رجلا أو امرأة لما فيه
~~من إدخال الوارث، وقد نهى عنه - عليه الصلاة والسلام -.
# قال خليل: وهل يمنع مرض أحدهما المخوف وإن أذن الوارث أو إن لم يحتج
~~خلاف.
# قال بعض شراحه: والمشهور المنع مطلقا، ويلحق بالمرض في المنع كل محجور
~~عليه من حاضر صف القتال ومقرب لقطع ومحبوس للقتل وحامل ستة بأن يكون زوجها
~~طلقها بائنا دون الثلاث وأراد أن يعقد عليها بعد مضي ستة أشهر فأكثر من
~~حملها فإنه لا يجوز ms1049 له ذلك ولا لها لأنها محجور عليها في تلك الحالة.
# (و) إذا وقع العقد في المرض المذكور أو فيهما ألحق به فإنه (يفسخ) وجوبا
~~(وإن بنى بها) الزوج (فلها) عليه جميع (الصداق) المسمى حالة كونه (في الثلث
~~مبدأ) على الوصايا بعده.
# قال خليل: وعلى
# PageV02P029
# الميراث منه إن مات في مرضه ذلك
# ومن طلق امرأته ثلاثا لم تحل له بملك ولا نكاح حتى تنكح زوجا غيره
#
### | [الفواكه الدواني]
# المريض من ثلثه الأقل منه ومن صداق المثل، وقوله في الثلث يدل على أن
~~الزوج قد مات قبل فسخ النكاح، وأما لو صح في مرضه لصح نكاحه، وأما لو فسخ
~~في حياته فإن كان قبل البناء فلا شيء للمرأة، وإن كان بعد البناء ثم مات
~~فإن لها المسمى تأخذه من ثلثه مبدأ، وإن صح بعد الفسخ والبناء فإنها تأخذه
~~من رأس ماله، فقوله في الثلث يفيد أن على المريض بعد بنائه بالأقل من ثلثه
~~ومن المسمى ومن صداق المثل حيث مات بعد دخوله.
# (تنبيهان) الأول: ظاهر كلام المصنف أنه لو مات المريض قبل فسخ نكاحه وقبل
~~بنائه لا شيء للمرأة وليس كذلك، إذ فيه إذا مات أو ماتت قبل الدخول الصداق
~~لأن هذا مما فسد لعقده واختلف فيه ولم يؤثر خللا في الصداق، وما كان كذلك
~~فيه الصداق بالموت قاله الأجهوري في شرح خليل، ومراده بالصداق الأقل من
~~المسمى والثلث وصداق المثل، إذ لا يوجب الموت أكثر مما يوجبه الدخول، وهذا
~~حكم مرض الزوج، وأما لو كان المريض الزوجة فإنه يعجل بفسخه، وإن دخل بها
~~الزوج فلها المسمى.
# قال خليل: وللمريضة بالدخول المسمى يقضى لها به من رأس ماله قل أو كثر،
~~لقول خليل: وتقرر بالوطء وإن حرم، وكذا لو مات الزوج قبل أن يدخل بها فإنه
~~لا يقرر لها به لأنه مختلف فيه.
# الثاني: علم مما ذكرنا حكم مرض الزوجة فقط والزوج فقط، وبقي حكم ما لو
~~كان الزوجان مريضين والحكم فيهما أنه يغلب جانب الزوج، فعليه إن ms1050 دخل الأقل
~~من ثلاثة أشياء الثلث والمسمى ومهر المثل، كما لو انفرد الزوج بالمرض وبقي
~~أيضا لو تنازع الزوجان في وقوع العقد في المرض أو الصحة وشهدت بينة لأحدهما
~~بوقوع العقد في المرض، وشهدت بينة للآخر بوقوعه في حال الصحة وتعادلت
~~البينتان، فالظاهر على جري القواعد تقدم بينة الصحة، لأن الأصل في عقود
~~المسلمين الصحة.
# (و) إذا مات الزوج المريض قبل فسخ النكاح (لا ميراث لها) لأن النهي عن
~~النكاح في المرض إنما هو لما فيه من إدخال وارث، وقد نهى - صلى الله عليه
~~وسلم - عن إدخاله كما نهى عن إخراجه، ولذلك قال المصنف (ولو طلق المريض)
~~مرضا مخوفا (امرأته ثلاثا) أو اثنتين إن كان عبدا (لزمه ذلك وكان لها
~~الميراث منه إذا مات من مرضه ذلك) الذي طلق فيه معاملة له بنقيض قصده،
~~وسواء كانت مدخولا بها أم لا.
# قال خليل: ونفذ خلع المريض وورثته دونه إلى أن قال: ولو تزوجت غيره وورثت
~~أزواجا وإن في عصمة، وأما لو صح من مرضه صحة بينة ثم مات فلا ميراث لها،
~~كما أن المرأة لو ماتت في زمن مرضه لم يرثها، وقيدنا المرض بالمخوف
~~للاحتراز عن الخفيف فلا إرث لها إن مات فيه، وأما غير الميراث من الأحكام
~~فحكم المطلقة في المرض حكم غيرها ممن طلقت في غيره من وجوب جميع الصداق إن
~~كان دخل بها، والنصف إن لم يدخل، وعدم صحة الوصية لها، وإن قتلته خطأ ورثت
~~من المال دون الدية، وإن قتلته عمدا عدوانا لم ترثه من مال ولا دية، ومفهوم
~~ثلاثا أنه لو كان الطلاق دون الثلاث فإن كان بائنا فكالثلاث فترثه دونه،
~~وإن كان رجعيا فما دامت في العدة يتوارثان، وبعد انقضائها ترثه ولا يرثها،
~~ومفهوم المريض أن الصحيح ومن ألحق به من صاحب المرض الخفيف إذا طلق طلاقا
~~بائنا ولو دون الثلاث لا توارث ورجعيا يتوارثان.
### | [الطلاق]
# ثم ذكر مسألة يعلم علمها مما مر بقوله: (ومن طلق امرأته) المراد زوجته
~~(ثلاثا) إن كان حرا أو اثنتين ms1051 إن كان عبدا سواء كانت حرة أو أمة في
~~الصورتين، لأن المعتبر في الطلاق الزوج عكس العدة لأن العدة وصف المرأة
~~وفاعل الطلاق الرجل: (لم تحل له) بعد ذلك (بملك ولا نكاح حتى تنكح زوجا
~~غيره) قال خليل بالعطف على المحرمات والمبتوتة: حتى يولج بالغ قدر الحشفة
~~بلا منع، وقال تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] وفي حديث
~~الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت
~~طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي وإنما معه مثل هدبة
~~الثوب.
# وفي رواية: فاعترض ولم يصبها ففارقها، فتبسم - صلى الله عليه وسلم -
~~وقال: «أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك»
~~وتقدم أن المراد بالعسيلة مغيب الحشفة، ولا يشترط الإنزال عند الجمهور، فهي
~~هنا مجاز علاقته السببية والمسببية.
# ولما فرغ من الكلام على ما أراد من مسائل النكاح، شرع في الطلاق وهو لغة
~~إزالة القيد، ثم استعمل في إرسال العصمة لأن الزوجة كالموثقة والمطلق لها
~~كأنه أطلقها من وثاقها، ولذلك تقول الناس للزوج: هي في حبالك إذا كانت تحت
~~يدك وفي عصمتك، وأما حقيقته إصلاحا فقال ابن عرفة: صفة حكمية ترفع حلية
~~متعة الزوج بزوجته موجبا، تكررها مرتين للحر، ومرة لذي رق حرمتها عليه قبل
~~زوج، فقوله موجبا بالنصب حال إما من ضمير ترفع أو من
# PageV02P030
# وطلاق الثلاث في كلمة واحدة بدعة ويلزم إن وقع وطلاق
~~السنة مباح وهو أن يطلقها في طهر لم يقربها فيه طلقة ثم لا يتبعها طلاقا
~~حتى تنقضي العدة وله الرجعة في التي تحيض ما لم تدخل في الحيضة الثالثة في
~~الحرة أو الثانية
#
### | [الفواكه الدواني]
# المبتدأ، وينقسم إلى بدعي وإلى سني، والبدعي إلى مكروه وإلى محرم، وأشار
~~إلى البدعي بقوله: (وطلاق الثلاث في كلمة واحدة بدعة) أي محدثة، وفي حكم
~~الكلمة لو طلقها ثلاثا في كلمات نسقا كأنت طالق أنت طالق ms1052 أنت طالق، أو طالق
~~طالق طالق من غير قصد توكيد وإنما كان ذلك بدعة، لأن الله تعالى قال:
~~{الطلاق مرتان} [البقرة: 229] وأيضا قد وقع أن رجلا قد طلق امرأته ثلاثا
~~بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - فتغيظ وقال: «أتهزأ بكتاب الله وأنا
~~بين أظهركم؟» واختلف في حكم تلك البدعة فقيل الكراهة وقيل التحريم (و) على
~~كل من القولين (يلزم إن وقع) واعلم أن أركان الطلاق أربعة أشار إليها خليل
~~بقوله: وركنه أهل وقصد ومحل ولفظ، فالأهل الموقع وإليه أشار خليل بقوله:
~~وإنما يصح طلاق المسلم المكلف ولو سكر حراما، والمحل العصمة المملوكة للزوج
~~تحقيقا أو تقديرا، كقوله له لامرأة عند خطبتها: أنت طالق؛ لأن مراده إن
~~تزوجتك فأنت طالق، القصد المراد به قصد التلفظ بالصيغة الصريحة أو الكناية،
~~أو قصد حل العصمة بالكناية الخفية والصيغة الصريحة: أنت طالق، والكناية
~~الظاهرة: كأنت بتة أو حبلك على غاربك، والخفية نحو: اذهبي أو كلمي أو اشربي
~~من كل ما لم يوضع للطلاق ولا يدل عليه، وسيأتي في كلامه الإشارة إلى بيان
~~ذلك مع بسطنا الكلام المشتمل على الفرق بين صريحه وكنايته، وأشار إلى بيان
~~السني ويعلم منه بقية أقسام البدعي بقوله: (وطلاق السنة) أي الذي أذنت فيه
~~السنة (مباح) أي جائز جوازا مستوي الطرفين، وليس المراد أن الطلاق سنة لأن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» وأضافه
~~إلى السنة، وإن جاء الإذن فيه أيضا من الكتاب في قوله تعالى: {يا أيها
~~النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] لأن قيوده من السنة
~~وأشار إليها بقوله: (و) أي طلاق السنة (أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه
~~طلقة) واحدة قال خليل: طلاق السنة واحدة بطهر لم يمسها فيه بلا عدة.
# قال شراحه: بشرط أن تكون تلك الطلقة كاملة وأن يوقعها على جميع المرأة
~~وإلا لم يكن سنيا لقول خليل: وأدب المجزئ كمطلق جزء وإن كيد، ومن الشروط ما
~~أشار إليه بقوله: (ثم لا يتبعها) أي الطلقة الواحدة (طلاقا حتى ms1053 تنقضي
~~العدة) فلو أردف عليها في العدة طلقة أخرى كان بدعيا مكروها، ولذلك يكره أن
~~يراجعها ثم يطلقها لتطويله العدة إن كانت نيته عند الرجعة الفراق، فتلخص أن
~~القيود التي بها يكون الطلاق سنيا أن يقع في طهر وأن لا يمسها في ذلك
~~الطهر، وأن يكون واحدة، وأن تكون كاملة، وأن يوقعها على جميع المرأة، وأن
~~لا يردف عليها طلقة داخل العدة، فإن فقد شرط منها كان الطلاق بدعيا،
~~والبدعي مكروه في غير الحيض وحرام في زمنه، ويجبر على الرجعة إن طلقها فيه،
~~كما يجبر عليها إذا طلقها بين دمين تلفق ثانيهما لما قبله، وإن كان الطلاق
~~غير حرام لعدم علمه بمعاودة الدم، وإلى ذلك كله الإشارة بقول خليل: وكره في
~~غير الحيض ولم يجبر على الرجعة، كقبل الغسل منه أو التيمم الجائز ومنع فيه
~~ووقع وأجبر على الرجعة ولو لمعاودة الدم لما يضاف فيه للأول على الأرجح،
~~وسيشير المصنف إلى ما ذكر إما صريحا أو تلويحا.
# (تنبيه) علم مما مر أن الطلاق ينقسم إلى أقسام: الإباحة والسنية والكراهة
~~والحرمة وقد يعرض له الوجوب، وذلك بأن يكون يلزم على عدمه الإضرار بالمرأة،
~~إما من جهة العجز عن الإنفاق عليها مع عدم رضاها بتركها من الزوج، أو العجز
~~عن الوطء مع طلبها له، وقد يعرض له الندب وذلك بأن تكون زانية أو تاركة
~~الصلاة ولا تنزجر عن ذلك، فإنه يندب له فراقها إلا أن يكون قلبه متعلقا
~~بحبها فله مسكها ولو زانية لخبر: «إن لي زوجة لا ترد يد لامس، فقال له
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: فارقها.
# قال: إني أحبها، قال: فأمسكها» صححه النسائي، فيعتريه الأحكام الخمسة.
# ولما قدم أن الطلاق يحرم المرأة على زوجها لإزالة العصمة التي هي سبب
~~للحل.
### | 1 -
# شرع يذكر ما يرفع الحرمة وتحل به المطلقة وهو الرجعة بقوله: (وله) أي من
~~طلق زوجته المدخول بها طلاقا غير بائن بحل وطئه (الرجعة) وهي كما قال ابن
~~عرفة: رفع الزوج أو الحاكم حرمة المتعة بالزوجة لطلاقها فتخرج ms1054 المراجعة وهي
~~للعقد على البائن، وقوله: أو الحاكم ذكره لإدخال رجعة الحاكم زوجة من طلقها
~~في الحيض وامتنع من رجعتها، فإن الحاكم يرتجع له قهرا كما يأتي، وتعتريها
~~أحكام خمسة كما تعتري الطلاق والنكاح، وأمثلتها تعرف من أمثلة أحكام الطلاق
~~المتقدمة، ولما كان حكمها الأصلي الجواز عبر بقوله: وله الرجعة ولو كان
~~الزوج محرما أو مريضا أو مفلسا أو سفيها أو عبدا لم يأذن له سيده لقول أهل
~~المذهب: خمسة تجوز رجعتهم ولا يجوز نكاحهم وشرطها (في) المرأة المطلقة
~~(التي تحيض) وطلقت
# PageV02P031
# في الأمة.
# فإن كانت ممن لم تحض أو ممن قد يئست من المحيض طلقها متى شاء وكذلك
~~الحامل وترتجع الحامل ما لم تضع والمعتدة بالشهور ما لم تنقض العدة
~~والأقراء هي الأطهار.
# وينهى أن يطلق في الحيض فإن طلق لزمه
#
### | [الفواكه الدواني]
# دون الثلاث في غير زمن حيض (ما لم تدخل في الحيضة الثالثة في) الزوجة
~~المطلقة (الحرة) وإن كان زوجها عبدا (أو) أي وما لم تدخل في الحيضة
~~(الثانية في) حق الزوجة (الأمة) ولو كان زوجها حرا، لأن العبرة في العدة
~~بالزوجة، فإن دخلت الحرة في الثالثة والزوجة الأمة في الحيضة الثانية لم
~~تصح رجعتها لبينونتها وحلها للأزواج، فإن قيل: ظاهر كلامه انقضاء عدتها
~~بمجرد رؤية الدم وهو يخالف ما قالوه في أقل الحيض بالنسبة للعدة هل هو يوم
~~أو بعضه؟ فالجواب أن يقال: إذا رأت المرأة دم الحيض الأصل استمراره
~~وانقطاعه قبل يوم أو بعضه نادر، فإطلاق المصنف كغيره مبني على الأصل
~~الغالب، وإن فرض انقطاعه قبل يوم أو بعضه لم تنقض عدتها من غير رجوع إلى
~~النساء العارفات، وإن انقطع في بعض يوم رجع إلى قول النساء العارفات.
### | 1 -
# (تنبيهان) الأول: بين المصنف حكم المطلقة في غير الحيض وسكت عن حكم
~~المطلقة في الحيض، وحكمها أن لزوجها رجعتها ما لم تدخل في الرابعة إن كانت
~~حرة أو الثالثة إن كانت أمة، فإن دخلت الحرة في الرابعة والأمة في الثالثة
~~حلت للأزواج، ms1055 لكن ينبغي لها أن لا تعجل الزواج بمجرد رؤية الدم لاحتمال
~~انقطاعه قبل حصول ما يعد حيضة في باب العدة وهو يوم أو بعضه.
# الثاني: علم مما ذكرنا أن شرط الرجعة كون الطلاق رجعيا، وهو يستلزم صحة
~~النكاح ولو كان فاسدا ابتداء وفات بالدخول وحصل وطء مباح بعد الفوات،
~~فالبائن بدون الثلاث لا تحل إلا بعقد جديد، وصداق ورضا الزوجة كالمطلقة قبل
~~الدخول أو بلفظ الخلع أو المطلقة بعوض ولو مع إبراء أو لم تصح البراءة أو
~~عند حاكم إلا أن يكون أوقعه على مول أو معسر فإنه رجعي، ولم يبين المصنف
~~صفة الرجعة الكاملة وهي ما كانت بالنية والقول، كارتجعت زوجتي، وأعدت حلها
~~لعصمتي، وهذه رجعة بالظاهر والباطن، وأما لو وقعت بالقول فقط فإن كان صريحا
~~فتصح وذلك كارتجعت زوجتي من غير نية، لكن في الظاهر فقط، وصحح ابن رشد
~~الرجعة بالنية فقط لكن في الباطن، وأما لو كان القول محتملا من غير نية
~~رجعة فلا يكفي في الرجعة وذلك بأن يقول: أعدت حلها أو رفعت التحريم عنها،
~~لأنه يحتمل رفعت تحريمها على الغير، وأشار خليل إلى جميع ذلك بقوله: يرتجع
~~من ينكح وإن بكإحرام وعدم إذن سيد طالقا غير بائن في عدة صحيح حل وطؤه بقول
~~مع نية كرجعت وأمسكتها، أو نية على الأظهر، أو بقول صريح ولو هزلا في
~~الظاهر لا الباطن، لا بقول محتمل بلا نية كأعدت الحل أو رفعت التحريم، ولا
~~يفعل دونها كوطء، وشرطها أيضا علم الخلوة بين الزوجين ولو بشهادة امرأتين،
~~وتقارن الزوجين على الوطء، فإذا لم يعلم دخولهما لم تصح الرجعة، ومن شروط
~~الرجعة زيادة على ما سبق بالنسبة للطلاق من المولي أن ينحل عنه الإيلاء،
~~وبالنسبة للطلاق على المعسر بالنفقة وجود اليسار الذي يقوم بواجب مثلها كما
~~نص عليه العلامة خليل ويكون مخصصا لقول خليل في باب الرجعة: أن الرجعة
~~الكاملة تكون بالقول والنية أو القول الصريح فقط أو النية وحدها على الأظهر
~~على ما تقدم
# ولما فرغ من بيان زمن ms1056 الطلاق السني لمن تحيض شرع في زمن بيانه لغيرها
~~بقوله: (فإن كانت) المرأة التي أراد زوجها أن يطلقها (ممن لم تحض) لصغر
~~(أو) كانت (ممن قد يئست من المحيض) لكبر سنها (طلقها متى شاء) إذ لا حرج
~~عليه بالنسبة إليها في طلقة أو اثنتين، إذ لا يكون البدعي منها إلا الزائد
~~على الثنتين للحر أو على الواحدة للرقيق، لأن طلاق ذات الأشهر لا يوجب
~~تطويل عدة.
# (وكذلك الحامل) يجوز أن يطلقها زوجها متى شاء للأمن من تطويل العدة
~~وظاهره ولو كانت متلبسة بالحيض وممن يجوز طلاقها متى شاء الزوج غير المدخول
~~بها ولو في حال حيضها بناء على أن النهي لتطويل العدة، ولما كانت عدة
~~الحامل ولو في وفاة حملها قال: (وترتجع) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل
~~(الحامل) والمعنى: أنه يجوز لمطلق الحامل أن يرتجعها (ما لم تضع) الحمل كله
~~فتنقضي عدتها وتفوت رجعتها، ولا فرق بين الحمل الكبير أو غيره ولو دما
~~مجتمعا، فلو وضعت إحدى التوأمين أو بعض واحد لم تنقض عدتها فله رجعتها.
# (تنبيه) ظاهر كلام المصنف فوات الرجعة بوضع الحمل ولو لم يكن لاحقا
~~بالزوج وليس كذلك، بل لا بد أن يكون لاحقا ولو احتمالا حتى تنقضي بوضعه
~~العدة، فلو طلقها طلاقا رجعيا وهي حامل حملا غير لاحق به بأن وضعته لأربعة
~~أشهر من يوم الدخول بها فله رجعتها ما لم تنقض عدتها بالأقراء وتعد نفاسها
~~حيضة، وقولنا: ولو احتمالا لإدخال المنفي باللعان لأنه كاللاحق لأنه لو
~~استلحقه لحق به.
# (و) ترتجع المطلقة طلاقا رجعيا (المعتدة بالشهور) إما لصغرها أو يأسها أو
~~لاستحاضتها، ولم تميز دم
# PageV02P032
# ويجبر على الرجعة ما لم تنقض العدة والتي لم يدخل بها
~~يطلقها متى شاء والواحدة تبينها والثلاث تحرمها إلا بعد
#
### | [الفواكه الدواني]
# الحيض من دم الاستحاضة، أو تأخر حيضها لمرض، أو تأخر بلا سبب بأن لم تكن
~~مريضة ولا مرضعة.
# (ما لم تنقض عدتها) أي مدة عدم انقضاء عدتها بانقضاء ثلاثة أشهر إذا كانت
~~صغيرة مطيقة للوطء، ms1057 أو يائسة أو بمضي سنة تسعة منها استبراء لزوال الريبة،
~~وثلاثة أشهر للعدة إن تأخر حيضها.
# قال خليل: وإن لم تميز أو تأخر بلا سبب أو مرضت تربصت تسعة ثم اعتدت
~~بثلاثة كعدة من لم تر الحيض واليائسة، ولا فرق في الاعتداد بالشهود بين
~~الزوجة الحرة والأمة كالاعتداد بوضع الحمل، وإنما تفترق الزوجة الحرة من
~~الزوجة الأمة في الاعتداد بالأقراء، وقولنا في المستحاضة ولم تميز لأن التي
~~تميز دم الحيض من دم الاستحاضة إما برائحة أو لون تعتد بالأقراء كغير
~~المستحاضة، ولما كان يتوهم من قوله فيما سبق: وله الرجعة في التي تحيض ما
~~لم تدخل في الحيضة إلخ أن المراد بالأقراء في الآية الحيض وليس كذلك فسرها
~~بقوله: (والأقراء) في آية: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة:
~~228] (هي الأطهار التي بين الدمين) وهذا عليه مالك والشافعي، وقال أبو
~~حنيفة: المراد بها الحيض جمع حيضة، وسبب الاختلاف أن لفظ القروء موضوع
~~بالاشتراك بين الأطهار والدماء فهو حقيقة فيهما، ودليل مالك ومن وافقه قوله
~~تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] أي في زمان عدتهن، وبين ذلك - عليه
~~الصلاة والسلام - بقوله: «بأن يطلقها في طهر لم يمسها فيه» فهذا صريح في أن
~~الطهر الذي طلقها فيه تعتد به وأنه من أقرائها، ولو كان المراد بالأقراء
~~الحيض كما قاله أبو حنيفة لكان المطلق مطلقا لغير العدة، ومن ثمرة الخلاف
~~حلها بمجرد رؤية الدم الأخير على أن المراد الأطهار وعدم حلها حتى تتم
~~الحيضة برؤية علامة الطهر، على أن المراد بالأقراء الحيض، والأقراء جمع قرء
~~بالفتح والضم، فإن قيل: مقتضى تفسير الأقراء بالأطهار عدم حلها بقرأين وبعض
~~قرء مع أنها لو طلقت في أثناء طهر فإنها تعتد به ولو لحظة.
# قال خليل: واعتدت بطهر الطلاق وإن لحظة، فالجواب: أن الجمع يطلق على ما
~~زاد على الاثنين ولو كان الزائد بعض واحد نحو: {الحج أشهر معلومات}
~~[البقرة: 197] مع أن المراد شهران وعشرة
# ولما قدم أن الطلاق السني مباح لوقوعه في طهر ذكر مقابله بقوله: (وينهى)
~~الزوج المكلف ms1058 نهي تحريم عن (أن يطلق) زوجته المدخول بها وهي غير حامل (في)
~~حال (الحيض) أو النفاس حتى تطهر بالماء أو التيمم الجائز لما ورد: أن عبد
~~الله بن عمر طلق زوجته وهي حائض، فسأل عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- عن ذلك فتغيظ وقال له: «مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم
~~تطهر ثم إن شاء أمسكها وإن شاء طلقها قبل أن يمسها فتلك العدة التي أمر
~~الله أن تطلق لها النساء» .
# وأخذ العلماء بظاهر هذا الحديث، وأجمعوا على تحريم طلاق الحائض، وقيدنا
~~بالمدخول بها لما سيأتي من أن غيرها يطلقها زوجها متى شاء، كما يجوز له
~~طلاق الحامل متى شاء كما تقدم.
# (فإن طلق) في زمن حيضها عالما به (لزمه) الطلاق وإن حرم عليه.
# قال خليل: ومنع فيه ووقع (ويجبر على الرجعة) أي يجبره الحاكم إذا أوقع
~~أقل من الثلاث أو أوقع واحدة إن كان عبدا.
# قال خليل: وأجبر على الرجعة ولو لمعتادة الدم لما يضاف فيه للأول على
~~الأرجح، فإن أبى هدده بالسجن، فإن أبى سجنه، فإن أبى هدده بضرب، فإن لم
~~يمتثل ضربه إن ظن إفادته، ويكون كل ذلك في مجلس واحد لأنه متلبس بمعصية،
~~فإن لم يمتثل ألزمه الرجعة ويرتجعها له بأن يقول: ارتجعت لك زوجتك، وتصح
~~تلك الرجعة، وإن لم يحصل من الزوج قول ولا نية، ويحل له وطؤها برجعة الحاكم
~~ويتوارثان، لأن نية الحاكم تقوم مقام نيته، ونظير هذا من يجبره أبوه أو
~~وصيه أو الحاكم على النكاح، فلو ارتجع له الحاكم من غير أن يجبره عليها بل
~~ارتجع له ابتداء، فاستظهر العلامة الأجهوري أنه إن فهم من حاله أنه لا
~~يرتجع، ولو فعل معه جميع ما سبق صحت رجعته على ما ينبغي وإلا لم تصح؛ لأن
~~جبره ابتداء على الرجعة بما سبق من الأمر الواجب وغاية الجبر على الرجعة.
# (ما لم تنقض العدة) فإن انقضت بانت ولم تحل إلا بعقد جديد ورضاها كابتداء
~~نكاح أجنبية.
# (تنبيهان) الأول: فهم من الحديث ms1059 السابق أنه إن راجعها يجب عليه إمساكها
~~حتى تصطلح ويزول منها الغيظ الحاصل بطلاقها في حيضها، ولا تصطلح إلا بوطء
~~في طهر من الحيض الذي طلق فيه، وبعد ذلك يجب عليه أن يمسكها حتى تحيض ثم
~~تطهر، لأنه بعد الوطء لا يطلق لأنه مسها في ذلك الطهر فيجب عليه إمساكها
~~حتى تطهر من حيضة أخرى غير حيضة الطلاق؛ الثاني: محل الجبر المذكور إذا
~~تصادق الزوجان على الطلاق في الحيض أو النفاس، وأما لو اختلفا بأن قالت
~~المرأة وقع في الحيض، وقال الرجل بل طلقت في الطهر، فإن القول قولها من غير
~~توقف على نظر النساء، خلافا لابن يونس لأن النساء
# PageV02P033
# زوج.
# ومن قال لزوجته: أنت طالق فهي واحدة حتى ينوي أكثر من ذلك.
# والخلع طلقة لا رجعة فيها وإن لم يسم طلاقا إذا أعطته شيئا فخلعها به من
~~نفسه.
# ومن قال لزوجته أنت طالق ألبتة فهي ثلاث دخل بها أو لم يدخل وإن قال برية
~~أو
#
### | [الفواكه الدواني]
# يصدقن في ذلك كما يصدقن في انقضاء عدة القرء والوضع بلا يمين ما أمكن،
~~ومحل الخلاف ما لم يترافعا في حال طهر المرأة، وإلا فالقول قول الزوج، ولما
~~قيل إن علة النهي عن الطلاق في الحيض تطويل العدة وغير المدخول بها لا عدة
~~عليها قال: (والتي لم يدخل بها) يجوز لزوجها أن (يطلقها متى شاء) ولو كانت
~~حائضا أو نفساء ومنعه أشهب في الحيض، والحاصل أن منع الطلاق في الحيض متفق
~~عليه، وإنما الخلاف في علة المنع، فقال ابن القاسم: معلل بتطويل العدة،
~~وقال أشهب: لمحض التعبد.
# (و) إنما كان له طلاق غير المدخول بها متى شاء لأن (الواحدة تبينها) لأن
~~الرجعي إنما يكون في طلاق المدخول بها، ولا تحل له بعد بينونتها إلا بعقد
~~جديد ورضاها ولو قبل زوج.
# (والثلاث) في كلمة أو ما في حكمها كالبتة أو بتكرار لفظ الطلاق نسقا
~~(تحرمها) على زوجها ولا تحل له (إلا بعد زوج) بالغ ينكحها رغبة مع بقية
~~الشروط ms1060 المتقدمة، وهذه الجملة مكررة مع ما تقدم
### | [ألفاظ الطلاق]
# ثم شرع في بيان ألفاظ الطلاق بقوله: (ومن قال) من المسلمين المكلفين
~~(لزوجته) ولو غير مدخول بها (أنت طالق) أو طلقتك أو أنا طالق منك أو أنت
~~مطلقة أو الطلاق لي لازم (فهي واحدة حتى ينوي أكثر من ذلك) فيلزم ولو لم
~~ينو حل العصمة بهذا اللفظ لأنه صريح يلزم به الطلاق ولو هزلا، وأما أنت
~~منطلقة أو مطلوقة فلا يلزم به الطلاق إلا بالنية لأنه صار من الكناية
~~الخفية، فإن قيل: صريح الطلاق ما فيه الطاء واللام والقاف، ومنطلقة ومطلوقة
~~فيه الطاء واللام والقاف فما وجه خروجه من الصريح؟ فالجواب: أن الأصل في
~~جميع تلك الألفاظ الخبر، إلا أن العرف نقل أنت طالق ونحوه للإنشاء، واستمر
~~غيره على الخبر فافترقا.
# (تنبيه) لم يتكلم كخليل على حكم اللحن في لفظه كما لو قال: أنت طالقا
~~بالنصب أو أنت طالق بالخفض، والحكم أنه يلزمه كما قال القرافي؛ لأنه على
~~فرض علمه بالنحو هازل، والهازل يلزمه ما لفظ به، لأن هزل الطلاق جد، وأما
~~لو أسقط بعض حروفه بأن قال لزوجته: أنت طال ولم يأت بالقاف فإنه يصير من
~~الكنايات الخفية، ومثله إذا قال: أنت تالق بإبدال الطاء تاء حيث لم تكن
~~لغته كذلك، وأما لو قال لها: أنت الطلاق فهل يحلف ولا يلزمه إلا ما نواه أو
~~يلزمه الثلاث ولا ينوي قولان: الأول للمتيطي والثاني لأصبغ
### | [الخلع]
# ثم شرع في الخلع وهو لغة الإزالة، وشرعا إزالة العصمة بعوض من الزوجة أو
~~غيرها هكذا قال بعضهم، وأورد عليه أنه يصح بلفظ الخلع، وأجيب عنه بأنه
~~تعريف بالنظر الغالب، ولفظ خليل جاز الخلع وهو الطلاق بعوض وبلا حاكم،
~~وبعوض من غيرها إن تأهل لا من صغيرة وسفيهة وذات رق، ورد المال وبانت وبينه
~~المصنف بقوله: (والخلع طلقة لا رجعة فيها) لأنها بائنة وهذا واضح إن سمى
~~الزوج طلاقا بل (وإن لم يسم) الزوج (طلاقا) بأن طلقها بلفظ الخلع ولو لم
~~تدفع له عوضا وأخرى ms1061 (إذا أعطته شيئا فخلعها به من نفسه) ومثل دفع العوض لو
~~وقع من المرأة إبراء ولو جهلت ما أبرأت منه ولا يتوقف على حكم حاكم، ففي
~~المدونة إذا أخذ منها شيئا وانقلب به وقال: ذاك بذاك وإن لم يسميا طلاقا
~~فهو طلاق الخلع، فإن سميا طلاقا لزم ما سمياه، وكذا لا يتوقف على كون العوض
~~من الزوجة بل ولو من وليها أو أجنبي، ولكن لا يستقر ملك الزوج عليه إلا إذا
~~كان دافعه رشيدا لا إن كان دافعه سفيها أو صغيرا أو رقيقا، فلا يستقر ملكه
~~عليه وإن وقع الطلاق بائنا، والدليل على جواز الخلع قوله تعالى: {فلا جناح
~~عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] وخبر الموطإ من حديث حبيبة بنت سهل
~~لما أرادت فراق زوجها قالت: «يا رسول الله كل ما أعطاني عندي، فقال - عليه
~~الصلاة والسلام -: خذ منها فأخذ منها وجلست في أهلها» فلولا أنه جائز لما
~~أباح له - عليه الصلاة والسلام - الأخذ منها، وسيأتي تتمة الخلع بعد باب
~~اللعان، وإنما ذكر هذه الجملة هنا لمناسبتها لما قبلها في البينونة
# ثم شرع في كنايات الطلاق الظاهرة التي تنصرف إليه بمجرد التلفظ بها ولا
~~تنصرف عنه إلا بالنية، وأما الخفية فلا تنصرف إليه إلا بالنية، والحاصل أن
~~ألفاظه المستعملة فيه على ثلاثة أقسام: صريحة وكناية ظاهرة وكناية خفية،
~~والصريحة لا تنصرف عنه ولو نوى غيره، والكناية الظاهرة تنصرف إليه ولا
~~تنصرف عنه إلا بالنية، والخفية لا تنصرف إليه إلا بالنية، فمن الظاهر قوله:
~~(ومن قال لزوجته أنت طالق ألبتة) بقطع الهمزة (فهي ثلاث) ولو ادعى أقل
~~وسواء (دخل بها أو لم يدخل بها) لأن البت هو القطع، فكأن الزوج قطع العصمة
~~التي بينه وبين زوجته ولم يبق بيده منها شيئا، والدليل على ذلك ما روي: «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ألزم ألبتة من طلق بها وألزم الثلاثة من طلق
~~بها» وقد قضى عمر - رضي الله عنه - فيها بالثلاث، ولا
# PageV02P034
# خلية أو حرام أو حبلك على غاربك فهي ثلاث ms1062 في التي دخل
~~بها وينوى في التي لم يدخل بها.
# والمطلقة قبل البناء لها نصف الصداق إلا أن تعفو عنه هي إن كانت ثيبا وإن
~~كانت بكرا فذلك إلى أبيها وكذلك السيد في أمته ومن طلق
#
### | [الفواكه الدواني]
# فرق بين قوله: أنت بتة أو أنت البتة، فإن قيل: الكناية الظاهرة إذا ادعى
~~صرف اللفظ إلى غير الطلاق يقبل فكيف لا يقبل في البتة؟ فالجواب: أن هذا
~~الضابط أغلبي فلا ينافي أن ألبتة يلزم بها الثلاث ولا تقبل لها نية أقل،
~~لأن الثلاثة صارت مدلولاتها عرفا وشرعا.
# ولما فرغ مما يلزم فيه الثلاث ولا ينوي مطلقا ذكر ما يلزم فيه الثلاث
~~وينوي في غير المدخول بها بقوله: (وإن قال) الزوج لزوجته أنت (برية أو خلية
~~أو حرام أو حبلك على غاربك) أي كتفك أو كالدم أو كالميتة أو وهبتك أو رددتك
~~لأهلك أو ما أنقلب إليه من أهل حرام، أو أنا بائن أو أنت بائن (فهي ثلاث في
~~التي دخل بها) بعد بلوغه وإطاقتها ولا تقبل نية أقل (وينوي في التي لم يدخل
~~بها) أي تقبل نيته أقل في التي لم يدخل بها، وما ذكره المصنف موافق
~~للمدونة، إلا في قوله: حبلك على غاربك فإن ظاهر المدونة أنه مساو للبتة في
~~لزوم الثلاث من غير تنوية، واقتصر عليه خليل حيث قال: والثلاث في بتة حبلك
~~على غاربك، وكذلك لو قال لزوجته المدخول بها: أنت طالق واحدة بائنة لأن
~~المدخول بها إنما يبينها الثلاث أو الطلاق على وجه الخلع، وإنما يلزم
~~الطلاق بحبلك على غاربك إذا كان العرف يستعملها في الطلاق، وإلا صارت في
~~الكنايات الخفية لا يلزم الطلاق بها إلا مع النية، فيجب على المفتي أن يسأل
~~عن عادة الحالف، فإن اعتاد ذلك أو اعتاده أهل بلده، وأولى لو كان عادة
~~الجميع لزم الطلاق به وإلا فلا حتى يدعي أنه نوى به الطلاق، ولا يجوز
~~للمفتي أن يفتي بمجرد المسطر في الكتب بل يجب عليه السؤال، لأن الأحكام ms1063
~~المبنية على الألفاظ العرفية يتغير فيها الحكم بتغير العرف، كما نص عليه
~~القرافي وغيره كخليل حيث قال في باب اليمين: إن اعتيد حلف به، وبقي قسم
~~ثالث يلزمه الثلاث ابتداء حتى يدعي نية أقل في غير المدخول ويلزمه الثلاث
~~في المدخول بها ولا ينوي، وأشار إليه خليل بقوله: والثلاث إلا أن ينوي أقل
~~إن لم يدخل بها في كالميتة والدم، ووهبتك ورددتك لأهلك، وأنت أو ما أنقلب
~~إليه من أهل حرام، فتلخص أن الكناية الظاهرة على ثلاثة أقسام ما يلزمه فيه
~~الثلاث مطلقا ولا ينوي وذلك في بتة وحبلك على غاربك على المعتمد، وما يلزم
~~فيه الثلاث ابتداء حتى يدعي نية أقل في غير المدخول بها، وما يلزم فيه
~~الثلاث ابتداء حتى يدعي نية أقل فتقبل حتى في المدخول بها وهو ما أشار إليه
~~خليل بقوله: وثلاث إلا أن ينوي أقل مطلقا في خليت سبيلك.
# (فرع) من قال لزوجته: أنت طالق طلقة واحدة تملكين بها نفسك.
# قال ابن سلمون: فيه ثلاثة أقوال: الأول أنها طلقة بائنة قاله ابن القاسم
~~وحكاه محمد عن مالك وبه القضاء.
# الثاني: أنها طلقة رجعية قال بعض وبه الفتوى.
# الثالث: أنها البتة وهو ضعيف شرح الشيخ سالم السنهوري.
# (تنبيه) جميع ما تقدم من الصريح والكناية حيث لا بساط، وأما لو رفعته
~~بينة أو كان عند المفتي وادعى أنه لم يرد الطلاق بهذا اللفظ فإنه يصدق إن
~~دل بساط على نفي الطلاق، لكن إن رفعته بينة يصدق بيمين عند القاضي، وإن جاء
~~مستفتيا يصدق بغير يمين.
# قال المتيطي: إن قال لمن طلقها هو أو غيره قبله: يا مطلقة وزعم أنه لم
~~يرد طلاقا، وإنما قصد الإخبار بما حصل إذا أكثرت في مراجعته على غير شيء
~~فقال لها على طريق التشبيه: يا مطلقة وادعى أنه أراد يا مثل المطلقة في طول
~~اللسان وقلة الأدب فإنه يصدق في ذلك كله، وكذلك لو قال لها: أنت كالميتة أو
~~الدم وادعى أنه أراد في الرائحة وقال: أردت ببائن منفصلة مني إذا ms1064 كان
~~بينهما فرجة، أو أنت كالدم في الاستقذار إذا كانت رائحتها قذرة أو كريهة.
# قال خليل: ودين في نفيه إن دل بساط عليه أي على نفيه، ولا يقال: كيف يدين
~~مع قولهم: إن الصريح يلزم به الطلاق ولو هزلا، لأنا نقول: هذا حيث لا بساط
~~وإلا فيصدق، كما لو كانت موثقة وقالت أطلقني فقال لها أنت طالق، والله أعلم
### | [ما تستحقه المرأة بالطلاق]
# ولما فرغ من الكلام على ما أراد من ألفاظ الطلاق شرع في بيان ما تستحقه
~~المرأة بالطلاق بقوله: (والمطلقة قبل البناء) المسمى لها صداق حلال ووقع
~~عقدها على الوجه الصحيح (يجب لها نصف الصداق) قال خليل: وتشطر ومزيد بعد
~~العقد وهدية اشترطت لها أو لوليها قبله إلى أن قال بالطلاق قبل المس وهذا
~~مما لا خلاف فيه (إلا أن تعفو عنه) أي عن النصف (هي) أي المطلقة (إن كانت
~~ثيبا) رشيدة فيسقط عن زوجها بعفوها عنه، والدال على كونها رشيدة التعبير
~~بالعفو وأيضا قوله: (و) أما (إن كانت بكرا) أو ثيبا محجورة (فذلك) أي العفو
~~مفوض (إلى أبيها) قال خليل: وجاز عفو أبي البكر عن نصف الصداق قبل الدخول
~~وبعد الطلاق، ابن القاسم وقبل الطلاق لمصلحة وهل وفاق تأويلان، فمن قال
~~خلاف اكتفى بظاهر اللفظ، ومن وقف حمل قول مالك على عدم المصلحة، والحاصل
~~أنهما يتفقان على عدم جواز العفو عند تحقق عدم المصلحة، وعلى الجواز عند
~~تحقق
# PageV02P035
# فينبغي له أن يمتع ولا يجبر والتي لم يدخل بها وقد
~~فرض لها فلا متعة لها ولا للمختلعة.
# وإن مات عن التي لم يفرض لها ولم يبن بها فلها الميراث ولا صداق لها.
# ولو دخل بها كان لها صداق المثل إن لم تكن رضيت بشيء
#
### | [الفواكه الدواني]
# المصلحة، وكذا عند جهل الحال على القول بالوفاق، وأما على القول بالخلاف
~~فمالك يقول بعدم الجواز بناء على أن الأصل في الإسقاط عدم المصلحة، وابن
~~القاسم يقول بالجواز بناء على أن الأصل في أفعال الأب في حق ابنته ms1065 البكر
~~المصلحة حتى يظهر خلافها (وكذلك) أي مثل أبي البكر (السيد) له العفو عن
~~الزوج (في أمته) التي زوجها وطلقها قبل الدخول، والدليل على ذلك كله قوله
~~تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم}
~~[البقرة: 237] يجب للزوجات المطلقات ويرجع لكم الزائد {إلا أن يعفون}
~~[البقرة: 237] أي الزوجات الرشيدات فيتركونه {أو يعفو الذي بيده عقدة
~~النكاح} [البقرة: 237] وهو عند مالك وابن عباس الأب في ابنته البكر، والسيد
~~في أمته ولو كانت ثيبا، وعند أبي حنيفة والشافعي: الزوج وعفوه أن يدفع
~~النصف الذي لم يجب عليه للمرأة فتأخذ جميع الصداق، ورجح جماعة ما عليه مالك
~~من أن المراد بالذي بيده عقدة النكاح الولي.
# (تنبيهان) الأول: المراد بالبناء في كلام المصنف الوطء وهو المراد بالمس
~~في الآية لا مجرد الاختلاء بها، ومفهوم قبل البناء أن المطلقة بعده يجب لها
~~جميع الصداق، لأنه يتقرر بوطء الزوج البالغ من إطاقة الزوجة.
# قال خليل: وتقرر بوطء وإن حرم كوطئها في حيضها أو دبرها، كما يتقرر بموت
~~أحدهما أو موتهما، ولو كان الزوج صبيا وهي غير مطيقة، ولو كان موتها بقتلها
~~نفسها كراهية في زوجها، أو بقتل سيدها لها إن كانت أمة، كما يتقرر بإقامة
~~سنة بعد الاختلاء بها حيث كان الزوج بالغا وهي مطيقة لتنزل إقامة سنة مقام
~~الوطء.
# الثاني: لو اختلى الزوج بزوجته وطلقها قبل إقامة سنة وتنازعا في الوطء
~~وعدمه، فالقول قول المرأة في الوطء وعدمه إن كانت خلوة اهتداء، ولو كانت
~~حائضا أو محجورة، وأما خلوة الزيارة ففيها تفصيل بين كونه هو الزائر فيصدق
~~في عدم الوطء، وكونها الزائرة له في بيته فتصدق في الوطء، لأن الإنسان ينشط
~~في بيته، وإن كان كل منهما زائرا للغير.
# واجتمعا في محل الغير فالظاهر تصديق الزوج، كما يرشد إليه التعليل، بخلاف
~~لو اختليا في محل ليس به أحد وتنازعا في الوطء وعدمه فالظاهر قبول قولها،
~~ولما وقع في المتعة وهي ما يعطيه المطلق لمطلقته خلاف بين الأئمة بين مختار ms1066
~~إمامه بقوله: (ومن طلق زوجته) بعد البناء طلاقا بائنا أو رجعيا وانقضت
~~عدتها (فينبغي له) على جهة الندب (أن يمتع) مطلقته ولو كتابية أو أمة.
# قال خليل: والمتعة على قدر حاله بعد العدة الرجعية أو ورثتها ككل مطلقة
~~في نكاح لازم، وهي في اللغة كل ما ينتفع به، وشرعا ما يعطيه الزوج لزوجته
~~عند الفراق تسلية لها لما يحصل لها من ألم الفراق، وتكون على قدر حال الزوج
~~فقط ولو كان عبدا، وتدفع للرجعية بعد انقضاء عدتها، وللبائن إثر طلاقها لأن
~~الوحشة إنما تحصل بعد البينونة، وإن ماتت قبل أن تمتع فتدفع لورثتها حيث
~~ماتت بعد العدة في الرجعية، بخلاف لو مات الزوج قبل أن يمتعها أو ردها
~~لعصمته قبل دفعها لها فإنها تسقط ولو كان الطلاق بائنا، ولما كان لفظ ينبغي
~~قد يراد به الوجوب قال: (ولا يجبر) المطلق على المتعة خلافا لأبي حنيفة
~~والشافعي وطائفة من المالكية، والدليل على ندبها قوله تعالى: {ومتعوهن على
~~الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين} [البقرة:
~~236] وقال تعالى: {حقا على المتقين} [البقرة: 241] والتعبير بالإحسان صرف
~~الحق عن الوجوب لأن الوجوب لا يتقيد بالمحسنين ولا بالمتقين وأيضا الحق قد
~~يراد به الثابت المقابل للباطل ولما كانت لجبر ألم الفراق وغير المدخول بها
~~لم تتأنس بالزوج حتى تتألم قال: (و) المطلقة (التي لم يدخل بها) الزوج (و)
~~الحال أنه (قد فرض لها) صداقا (فلا متعة لها) لأن الغالب عدم تألمها
~~بفراقه، أو لأنها أخذت نصف صداقها مع بقاء سلعتها، ومفهوم فرض لها أن
~~المنكوحة تفويضا إذا طلقت قبل الفرض لها المتعة وهو كذلك.
# (ولا) متعة أيضا (للمختلعة) ولو كان العوض من غيرها، لأن الغالب رضاها
~~بالفراق فلا تألم عندها، ومثلها المخيرة والمملكة والمعتقة تحت العبد تختار
~~الفراق، أو التي ملكت زوجها أو ملكها، أو التي اختارت فراق زوجها لعيبه
~~وأولى ولو اختار فراقها لعيبها لأنها غارة، بخلاف التي اختارت فراقه لتزويج
~~عليها أو لعلمها بواحدة فألفت أكثر فإن لها المتعة لأن ms1067 الطلاق بسببه
# ولما كان الصداق الذي يتشطر بالطلاق ويتقرر بالموت إنما هو المفروض قال:
~~(وإن مات) الزوج (عن) زوجته (التي) نكحها تفويضا ومات و (لم يفرض لها)
~~صداقا رضيت به (و) الحال أنها (لم يبن بها فلها الميراث) لاستحقاقها إياه
~~بالعقد ولو فاسدا حيث
# PageV02P036
# معلوم.
# وترد المرأة من الجنون والجذام والبرص وداء الفرج.
# فإن دخل بها ولم يعلم وأدى صداقها ورجع به على
#
### | [الفواكه الدواني]
# اختلف فيه.
# (ولا صداق لها) كما لو طلقت قبل البناء لأنه لا يتشطر بالطلاق ولا يتكمل
~~بالموت إلا المفروض، وأما لو فرض في حال صحته لها صداق مثلها أو أقل ورضيت
~~به لوجب لها بالموت كالميراث كما يتشطر بالطلاق، وقيدنا الفرض بالصحة
~~للاحتراز عن الفرض في حال المرض الكائن بالزوج فإنه باطل حيث كانت الزوجة
~~وارثة بأن كانت حرة مسلمة والزوج حر مسلم، وفي الذمية والأمة قولان.
# قال خليل: وإن فرض في مرضه لوارث، قال شارحه: أي حكم فرض المريض لزوجته
~~التي عقد عليها في حال صحته عقدا صحيحا حكم الوصية للوارث، فهو تشبيه بليغ
~~لحذف الأداة، والقولان في الذمية والأمة، فقيل: يصح فرضه ويكون وصية من
~~الثلث لأنه لغير وارث، وقيل: فرضه باطل لأنه لأجل الوطء ولم يحصل
# (و) أما (لو دخل بها) أي المنكوحة تفويضا ولم يفرض لها ومات (لكان لها
~~صداق المثل) قال خليل: واستحقته بالوطء لا بموت أو طلاق.
# (إن لم تكن رضيت بشيء معلوم) فرضه لها ولو أقل من صداق مثلها حيث كانت
~~رشيدة، لأنها التي يجوز لها الرضا بدون صداق المثل.
# قال خليل بالعطف على الجائز والرضا بدونه: للمرشدة وللأب ولو بعد الدخول،
~~وللوصي قبله لا المهملة، وحاصل هذه المسألة على ما ذكره خليل وشراحه أن
~~الرشيدة المنكوحة تفويضا يجوز لها الرضا بدون صداق المثل ولو بعد البناء،
~~كما يجوز لأبي المحجورة الرضا بالأقل ولو بعد البناء، بخلاف الوصي فإنه لا
~~يجوز له بأقل من صداق المثل لمحجورته بعد البناء بها، وله ذلك قبل دخول ms1068
~~الزوج بها حيث كان الرضا بالأقل مصلحة للزوجة، وأما المهملة وهي التي لا أب
~~لها ولا وصي ولا مقدم ولا يعلم رشدها من سفهها وأخرى محققة السفه، فليس لها
~~الرضا بأقل من صداق مثلها، وإن رضيت به لا يلزمها ولها رده بعد رشدها كما
~~للحاكم رده قبله.
# (تنبيه) كما يجوز لأبي المحجورة الرضا بأقل من صداق المثل في نكاح
~~التفويض، يجوز له أيضا في نكاح التسمية، وأولى من الأب في جواز الرضا
~~بالأقل السيد في أمته، وليس لأحد من الأولياء سوى الأب في مجبرته، والسيد
~~في أمته الرضا بأقل من صداق المثل في نكاح التسمية، لأن الولي غير الأب،
~~السيد في النكاح كالوكيل في البيع والشراء، والوكيل لا يجوز بيعه بأقل من
~~ثمن المثل
### | [عيوب الزوجين الموجبة لخيار كل في صاحبه]
# ثم شرع في الكلام على عيوب الزوجين الموجبة لخيار كل في صاحبه، ولو لم
~~يشترط قبل العقد السلامة منها وهي على ثلاثة أقسام: قسم مختص بالرجال، وقسم
~~مختص بالنساء، وقسم مشترك بين الرجال والنساء، فالمختص بالرجال ما لا يمكن
~~قيامه إلا بهم وهو الخصاء والجب والاعتراض والعنة كلها متعلقة بذكره،
~~والمختص بالنساء ما يتعلق بفروجهن كالرتق والعفل والإفضاء والبخر والقرن،
~~والمشترك ما يمكن قيامها بالرجال والنساء وأشار إليه بقوله: (وترد المرأة
~~من الجنون) والمعنى: أنه يجوز لمن عقد على امرأة معتقدا سلامتها مما يوجب
~~له الخيار فيها ثم تبين بعد العقد أنها مجنونة جنونا سابقا على العقد فله
~~الخيار في إبقائها وردها، إلا أن يحصل منه ما يدل على رضاء بها كتلذذه بها
~~بعد علمه بجنونها فلا خيار له، وإن طلقها لزمه نصف الصداق، ولو حصل منه
~~التلذذ مع الجهل بالخيار أو بأن التلذذ يقطع خياره لا يعذر بشيء من ذلك.
# قال خليل: الخيار إن لم يسبق العلم أو لم يرض أو يتلذذ، وحلف على نفيه أي
~~العلم أو الرضا إن ادعي عليه به ببرص وعذيطة وجنون وجذام إلخ، وظاهر كلام
~~أهل المذهب ولو كان السالم صغيرا، وسواء كان ms1069 الجنون مطبقا أو منقطعا ولو في
~~كل شهر مرة لنفرة النفوس من ذلك، وعكس كلام المصنف كذلك أي فللمرأة أن ترد
~~الزوج إذا وجدته مجنونا إلا أن يحصل منها ما يدل على رضاها به.
# قال في المدونة: تمكينها عالمة بعيبه رضا وظاهرها ولو كانت صغيرة أو عقد
~~مع العلم به فلا رد له.
# (و) كذا ترد المرأة من (الجذام والبرص) وعكسه كذلك أي يرد الزوج بالجذام
~~والبرص بشرط كونهما محققين ولو قلا، ولا فرق في البرص بين أسوده وأبيضه
~~وعلامته التفليس بأن يكون عليه قشر يشبه الفلوس، وكما يرد كل من الزوجين
~~بالجنون أو الجذام أو البرص، يرد أحدهما بالعذبطة وهي التغوط عند الجماع
~~وهي بكسر العين المهملة وسكون الذال المعجمة والباء الموحدة، بخلاف الريح
~~فلا رد به قولا واحدا، وفي البول قولان، وأما جذام الأب أو غيره من الأصول
~~فلا رد به وإن كان عيبا في البيع، لأن النكاح مبني على المكارمة والبيع على
~~المشاحة، ألا ترى أن الرقيق يرد في البيع بوجوده أكولا، بخلاف الزوجة لا
~~ترد بكثرة أكلها، وإن طلقها الزوج غرم لها النصف أو الجميع، بخلاف ذات
~~الخيار ترد قبل البناء لا شيء لها، والدليل على الرد بما ذكر من تلك العيوب
~~ما ورد: «من أنه - صلى الله عليه وسلم - تزوج امرأة من بني بياضة فوجد
~~بكشحها بياضا فردها وقال لأهلها: دلستم علي» وروي عن عمر وعثمان وعلي
~~وغيرهم من الصحابة رد النساء من هذه العيوب الأربع أعني: الجنون والجذام
~~والبرص والعذيطة،
# PageV02P037
# أبيها وكذلك إن زوجها أخوها وإن زوجها ولي وليس بقريب
~~القرابة فلا شيء عليه ولا يكون لها إلا ربع دينار.
#
### | [الفواكه الدواني]
# ولم يعرف لهم مخالف فكان إجماعا، والكشح ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف.
# (تنبيه) الخيار ثابت لأحد الزوجين في صاحبه بوجود أحد هذه العيوب ولو وجد
~~بمريد الرد منهما مثله، لأنه يتزايد بواسطة الاجتماع عادة لا لتأثيرها،
~~فالأجذم له رد الجذمى مثلا لما أجرى الله من العادة في ms1070 خلقه من كراهة
~~المعيب، وإن كان نظير ذلك العيب قائما به، والمقتضي للخيار كراهة النفس لذي
~~العيب، فالأبرص لا يحب الأبرص وهكذا.
# ثم شرع في العيب المختص بالمرأة بقوله: (و) ترد المرأة أيضا من داء
~~(الفرج) الذي لا يتأتى معه الجماع عرفا إما لتعذره أو لعدم طيب النفس معه،
~~وذلك كرتقها وعفلها وإفضائها وقرنها وبخرها، (فالرتق) هو انسداد المحل إما
~~باللحم أو العظم، والعفل لحم يبرز في فرج المرأة يشبه أدرة الرجل وقيل رغوة
~~تحدث عند الجماع، والإفضاء اختلاط مسلك الذكر بمسلك البول، وأحرى اختلاط
~~مسلك البول والغائط، والقرن شيء يبرز في الفرج كقرن الشاة، والبخر هو نتن
~~الفرج، وأما غير هذه كالاستحاضة وحرق الفرج ونتن الفم والسواد والكبر
~~والصغر الفادح والعمى والثيوبة فلا رد بها، ولو كان الزوج يظنها بصفة ذلك.
# قال خليل: لا يخلف الظن كالقرع والسواد من بيض ونتن الفم والثيوبة والعور
~~والمرض وكونها رشحاء أو زلاء إلا أن يكون الزوج شرط السلامة من ذلك.
# قال خليل: وبغيرها إن شرط السلامة ولو بوصف الولي عند الخطبة، وأما
~~العيوب المتقدمة فيثبت بها الخيار، ولو لم يشترط من كره صاحبه من أجلها
~~السلامة منها، وقدمنا ما يعلم منه الفرق بينها وبين غيرها من شدة النفس
~~للمتصف بها.
# (تنبيهان) الأول: ستأتي الإشارة إلى عيوب الزوج المختصة به بقوله: ويؤجل
~~المعترض سنة إلخ، وأشار إليها خليل بقوله: وبخصائه وجبه وعنته واعتراضه،
~~فالخصاء قطع الذكر أو الأنثيين فقط حيث لم ينزل، والجب قطع الذكر مع
~~الأنثيين وأحرى لو خلق بغيرهما، والعنة صغر الذكر جدا، ولا يرد الزوج بغير
~~ذلك من نحو كبر سن أو عمى أو عرج أو غير ذلك من العاهات التي تكرهها النفس
~~كالجرب والصنان إلا بشرط السلامة منها، لأن الذي يظهر أن المرأة إذا اشترطت
~~سلامة الزوج من الكبر أو العمى أو غير ذلك من العيوب غير المتقدمة يجب أن
~~يوفى لها بشرطها، بل هي أحرى من وجوب الوفاء للزوج بشرطه، لأن المرأة
~~محبوسة للرجل بخلافه لأن العصمة بيده، ms1071 ويدلك على هذا أن العيب الحادث بعد
~~العقد أو الدخول يثبت به الخيار للزوجة دون الزوج وحرره.
# الثاني: علم قررنا أن محل الرد بالعيب إما مطلقا أو بالشرط، أن يكون
~~سابقا على العقد، وأن لا يحصل ممن يريد الرد علم به قبل العقد، ولا فعل بعد
~~العلم يدل على الرضا به كتلذذ أو طول إقامة هي مظنة للعلم به وإلا سقط
~~الخيار، إلا المرأة تجد الرجل معترضا وتمكنه من نفسها راجية زوال عذره فلم
~~يزل عذره فهي على خيارها، وتصدق في دعواها أنها إنما مكنته راجية زوال
~~عذره، بخلاف زوجة نحو الخصي والمجبوب تمكنه من نفسها بعد علمها بعيبه فلا
~~يقبل لها كلام بعد ذلك، ووجه الفرق إمكان زوال الاعتراض مع وجود آلة الوطء،
~~بخلاف زوجة الخصي أو المجبوب تمكنه من نفسها بعد علمها بعيبه فلا يقبل
~~اعتذارها لاستحالة زوال نحو الخصاء بخلاف الاعتراض.
# الثالث: إذا تنازعا في العلم بالعيب قبل العقد فإن المدعى عليه العلم
~~يحلف على نفي علمه، قال خليل: وحلف على نفيه فإن حلف ثبت له الخيار، وإن
~~نكل حلف الآخر وسقط الخيار لصاحبه.
# الرابع: بقي قسم يثبت به الخيار للزوجة دون الزوج في الزوجة وهو الجذام
~~أو البرص أو الجنون الحاصل بالرجل بعد العقد ولو بعد الدخول، فيجب للمرأة
~~الخيار في الزوج.
# قال خليل: ولها فقط الرد بالجذام البين والبرص المضر الحادثين بعده وإن
~~شك في ذلك فالأصل السلامة، ووجه الفرق قدرة الرجل على الفراق دون المرأة
# ثم شرع فيما تستحقه المرأة بعد اختيارها بقوله: (فإن دخل) الزوج البالغ
~~(بها) أي بزوجته المطيقة ذات العيب الذي ترد به بغير شرط (و) الحال أنه (لم
~~يعلم) بعيبها إلا بعد دخوله بها ولم يحصل منه بعد علمه بعيبها ما يدل على
~~رضاه بل كف عنها وطلقها.
# (أدى صداقها) أي وجب عليه أن يدفع لها جميع ما سماه لها لأنها استحقته
~~بالوطء، ويصدق الزوج في عدم العلم بالعيب قبل الدخول بها، وظاهر كلام
~~المصنف كخليل أن لها الصداق بالدخول، ms1072 ولو كان الزوج عنينا أو مجنونا وهو
~~طريقة ابن الحاجب قائلا: لأن الذي عقد لأجله قد حصل، خلافا لابن عرفة حيث
~~قصر الكلام على من يتصور منه الوطء الكامل كالأجذم لا من ذكره صغير جدا أو
~~لا ذكر له كالمجبوب.
# (و) إذا أدى الزوج الصداق لها (رجع به) كله (على أبيها وكذلك إن زوجها
~~أخوها) يرجع الزوج عليها بجميع الصداق الذي أداه لها، وكل من غرم من الأب
~~أو الأخ الصداق لا يرجع على الزوجة بشيء منه وتفوز بما قبضه لأنها لم تحضر
~~العقد، والغارم هو الولي الذي لم يخف عليه أمرها، ومفهوم دخل أنه لو علم
# PageV02P038
# ويؤخر المعترض سنة فإن وطئ وإلا فرق بينهما إن شاءت.
# والمفقود يضرب له أجل أربع سنين من يوم ترفع ذلك
#
### | [الفواكه الدواني]
# السالم بعيب الآخر قبل الدخول وفارق فإنه لا شيء للزوجة من الصداق، لأن
~~العيب إن كان بالزوجة فهي غارة، وإن كان في بالزوج فالفراق جاء من قبلها،
~~وسواء كان العيب يوجب الرد مطلقا أو بمقتضى الشرط.
# قال خليل: ومع الرد قبل البناء فلا صداق وبعده فمع عيبه المسمى، ومعها
~~رجع بجميعه على ولي لم يغب كابن وأخ ولا شيء عليها، وما ذكره خليل من أنه
~~لا شيء للمرأة مع الرد قبل البناء ظاهره كان العيب بها أو به كان الرد بلفظ
~~الطلاق أم بغيره.
# وفي الأجهوري ما محصله: هذا إن كان العيب بالزوج لأنها التي اختارت
~~مفارقته، وكذا إن كان بالزوجة وردها بغير لفظ الطلاق، وأما لو ردها بلفظ
~~الطلاق للزمه النصف لها، ولعل وجه الفرق أن الرد بلفظ الطلاق يقتضي الرضا
~~بها ثم فارقها بعد ذلك، ولكن تقدم لنا ما يقتضي أن الرد هنا إنما يكون بلفظ
~~الطلاق لأنه نكاح صحيح، فلم يحصل فيه الرد إلا بالطلاق فراجع ما قدمناه،
~~وما قدمناه من أن الولي الذي لا يخفى عليه أمرها إذا غرم جميع الصداق للزوج
~~لا يرجع عليها بشيء محله إذا لم تكن حاضرة بمجلس العقد، ms1073 وأما لو حضرت مجلس
~~العقد فقد أشار إليه خليل بقوله: وعليه وعليها إن زوجها بحضورها كاتمين، ثم
~~للولي عليها إن أخذه منه لا العكس، ولما مر حكم ما إذا زوجها قريبها الذي
~~لا يخفى عليه أمرها، شرع في بيان حكم ما إذا زوجها وليها البعيد الذي يخفى
~~عليه أمرها بقوله: (وإن زوجها) أي ذات العيب (ولي ليس بقريب القرابة) كابن
~~العم ونحوه ممن يخفى عليه أمرها ودخل بها الزوج غير عالم بعيبها ثم فارقها
~~(فلا شيء عليه) أي فلا رجوع للزوج عليه بشيء مما أخذته الزوجة من الصداق
~~(و) إنما يرجع على الزوجة بجميع الصداق بحيث (لا يكون لها) منه (إلا ربع
~~دينار) قال خليل: ورجع عليها في كابن العم إلى ربع دينار، فإن علم بأمرها
~~فكقريب القرابة في التفصيل السابق، فإن قيل: ما الفرق إذا رجع على الولي
~~يرجع عليه بجميع الصداق من غير ترك ربع دينار، وإذا رجع عليها يجب عليه أن
~~يترك لها ربع دينار؟ فالجواب من وجهين: أحدهما أنه لو رجع عليها بجميعه لزم
~~عرو البضع عن الصداق وهو لا يجوز لأن ربع الدينار حق الله.
# وثانيهما إذا رجع على الولي تفوز هي بجميع الصداق فلم يعر بضعها عن صداق،
~~وأخذ بعض العلماء من كلام المصنف من التفرقة بين العلم فيرجع عليه وعدمه
~~فلا يرجع عليه، من أكرى مطمورة يخزن فيها الحب مثلا وهو يعلم أن جميع ما
~~يوضع فيها يسوس فساس جميع ما وضعه المكتري يرجع عليه، كما يرجع على الولي
~~العالم بعيب المنكوحة، وبذلك حكم ابن عبد السلام، وأما لو باع المطمورة لما
~~رجع عليه بشيء، ومثل ما حكم به ابن عبد السلام من نوازل الشعبي عن محمد بن
~~عبد الملك الخولاني فيما إذا باع أو أكرى خابية دلس فيها بالكسر وعلم أن
~~المكتري يجعل فيها زيتا جعله فيها فانهرق من كسرها فإنه يضمن في الكراء لا
~~في البيع، من التتائي بتصرف للإيضاح: ولعل وجه الفرق بين الكراء والبيع أن
~~المشتري مقصر بعدم الفحص ms1074 عن حالها بخلاف الكراء لا تقصير عند المكتري، لأن
~~المكري أكراها لمن له انتفاع بها في تلك الحالة فالمكري غار، ولا يقال:
~~كذلك البائع، لأنا نقول: يمكن أن المشتري اشتراها لا ليضع فيها شيئا بل
~~ليتملك محلها، وحرره.
# (تنبيهان) الأول: قد قدمنا أن الولي البعيد إذا علم بعيبها يكون كالقريب
~~جدا، فإن تنازع الزوج مع البعيد في العلم وعدمه فالقول قول الولي البعيد
~~بيمينه لأنه لا يعلم عيبها، فإن حلف برئ، وإن نكل غرم للزوج جميع الصداق
~~بمجرد نكوله في دعوى الاتهام وبعد حلفه في دعوى التحقيق، وإذا برئ الولي من
~~الصداق إما بحلفه أو بنكول الزوج في دعوى التحقيق فإنه يضيع الصداق على
~~الزوج إذ لا رجوع له به على المرأة على المعتمد، كما لا يرجع عليها إذا لا
~~يبرأ الولي ولكن أعسر.
# الثاني: ما قدمناه من أن الرد قبل البناء لا شيء فيه للمرأة، سواء كان
~~بعيب يوجب الخيار مطلقا أو بالشرط واضح، وعليه شراح خليل، وأما بعد البناء
~~فيجب قصر الحكم الذي ذكره المصنف على الرد بما يوجب الخيار من غير شرط،
~~وأما ما لا يوجبه إلا بشرط كعدم البياض ونحوه مما لا خيار فيه إلا بالشرط،
~~فإنه إذا دخل الزوج ولم يجد ما شرطه فإنها ترد إلى صداق مثلها ويسقط عنه ما
~~زاده لأجل ما اشترطه، أي ما لم يكن صداق مثلها أكثر من المسمى، فيدفع لها
~~المسمى ولا يرجع بجميع الصداق، فليس كالعيب الذي يثبت به الخيار من غير شرط
# ثم شرع في الكلام على بعض ما يختص بالرجل بقوله: (ويؤجل المعترض سنة) بعد
~~الصحة من يوم الحكم وإن مرض والعبد نصفها.
# والمعنى: أن الزوج إذا وجدته المرأة معترضا وهو المسمى عند العامة مربوطا
~~أي له آلة لكن لا تنتشر عند الوطء إما بسحر أو مرض، فإنه يضرب له أجل يتحيل
~~فيه على إزالة اعتراضه وقدره سنة إن كان الزوج حرا، ونصفها إن كان عبدا،
~~وابتداء تلك المدة من يوم قيام الزوجة إن كان الزوج ms1075
# PageV02P039
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# صحيحا، فإن قامت وهو مريض فابتداؤها بعد الصحة والحكم، ولا ينظر إلى
~~طريان المرض بعد ذلك.
# (فإن وطئ) الزوج في تلك المدة وصدقته المرأة على ذلك أو لم تصدقه ولكن
~~حلف على الوطء في السنة سقط خيارها بمنزلة ما إذا حصل له الاعتراض بعد
~~وطئها (وإلا) بأن انقضت السنة للحر والنصف للعبد ولم يطأ مع تصديقها له، أو
~~لم يحلف على الوطء مع إنكارها.
# (فرق بينها) بطلقة بائنة.
# (إن شاءت) الزوجة الفراق لأنه من حقها، فإن امتنع من الطلاق فهل يطلق
~~الحاكم أو يأمرها بالطلاق ثم يحكم به؟ قولان: فلو رضيت بعد الأجل بالإقامة
~~مدة مع بقاء الاعتراض ثم أرادت القيام فلها ذلك من غير ضرب أجل.
# قال خليل: ولها فراقه بعد الرضا بلا أجل، بخلاف ما لو قالت: رضيت بالبقاء
~~معه من غير تقييد بمدة، أو قالت: أقعد معه الأبد، فليس لها فراقه بعد ذلك،
~~ويظهر من كلام أهل المذهب أن زوجة المجذوم لها الفراق وإن رضيت بالإقامة
~~معه طول عمرها أو أطلقت، ولعل الفرق شدة الضرر اللاحق لها دون زوجة
~~المعترض.
# (تنبيهات) الأول: كلام المصنف في المعترض الذي لم يتقدم منه وطء قبل
~~اعتراضه كما قدمناه، ولا فرق حينئذ بين كون اعتراضه سابقا على العقد أو
~~متأخرا عنه، وأما لو وطئها سليما ثم حصل له الاعتراض بعد وطئه فلا خيار
~~للمرأة؛ لأنها مصيبة نزلت بها، كحصول أدرة له مانعة له من الوطء وهو
~~المعروف عند العامة بالقيليط، أو حصل له هرم بعد الوطء فلا خيار للمرأة،
~~اللهم إلا أن تخشى على نفسها الزنا فلها التطليق، لأن للمرأة التطليق
~~بالضرر الثابت ولو بقرائن الأحوال.
# الثاني: إذا تنازع المعترض مع الزوجة في الوطء وعدمه بعد انقضاء السنة
~~فقد ذكرنا أنه يصدق.
# قال خليل: وصدق إن ادعى فيها الوطء بيمينه، فإن نكل حلفت ولها التطليق،
~~وإن نكلت لزمها البقاء، بخلاف لو ادعى بعد انقضاء الأجل الوطء بعده فلا
~~يصدق، وأما لو وقع التنازع قبل ms1076 انقضاء الأجل فإنه يحلف ويبطل اختيارها، فإن
~~نكل بقيت زوجة إلى الأجل، وليس لها أن تحلف لأن بقية الأجل من حقه، فإن حلف
~~أو وطئ عنده بطل خيارها، وإن تمادى على إنكاره حلفت وإلا بقيت زوجة فالصور
~~ثلاث.
# الثالث: لم يتكلم المصنف على صداقها، والحكم أنها تستحقه بالوطء أو
~~بانقضاء السنة لأن إقامة السنة عندنا كالوطء.
# الرابع: لم يتكلم المصنف على النفقة لزوجة المعترض، وقد اضطرب فيها كلام
~~الشيوخ، فاستظهر العلامة خليل عدم النفقة لها، ومذهب المدونة خلافه وأن لها
~~النفقة.
# قال الأجهوري ما محصله: أن كلا من امرأة المجنون والأجذم والأبرص
~~والمعترض متساويات في وجوب النفقة بالدخول أو بالتمكين منه، وإذا منعت
~~واحدة منهن نفسها من الزوج بعد وجوب النفقة بما ذكرنا فإنها تسقط عنه إلا
~~امرأة المجنون فلا تسقط نفقتها ولو منعت نفسها منه لما يلحقها من الضرر،
~~ومثلها زوجة المعسر بالصداق إذا منعت نفسها حتى يؤدي صداقها لاحتمال أن
~~يكون له مال فكتمه.
# الخامس: مفهوم المعترض يقتضي أن غيره من ذوي العيوب لا يؤجل وليس كذلك،
~~بل كل من يمكن زوال عيبه كالأجذم والأبرص والمجنون يؤجل سنة عند رجاء برئه.
# قال خليل: وأجلا فيه وفي برص وجذام رجي برؤهما سنة، ولا فرق في ذلك بين
~~الرجل والمرأة، ولا بين العيب السابق على العقد والحادث بعده، لكن قد علمت
~~أن السابق على العقد فيه الخيار لكل منهما، والمتأخر على العقد إنما يجب به
~~الخيار للزوجة فقط، وقيدنا بمن يمكن زوال عذره احترازا عن الخصي والعنين
~~فلا فائدة من تأجيلهما.
# السادس: لم يعلم من كلام المصنف حكم المرأة إذا طلبت التأخير لمداواة
~~عيبها، ومحصله أنها إذا كان يمكن زوال عيبها بمعالجة فإنها تؤجل له مدة
~~باجتهاد أهل الخبرة.
# قال خليل: وأجلت الرتقاء للدواء بالاجتهاد ولا تجبر عليه إن كان خلقة.
# قال شراحه: ولا مفهوم للرتقاء بل ذات القرن والعفل مما يمكن مداواته،
~~كذلك ويلزم الرجل الصبر حيث لم يلزم على مداواتها حصول عيب في فرجها، كما
~~أنها تجبر على ms1077 ذلك إذا طلبه الزوج إذا كان لا ضرر عليها في المداواة،
~~فالصور أربع للمتأمل.
# السابع: لم يذكر ما إذا ادعى أحد الزوجين عيبا بصاحبه والآخر ينكر
~~ومحصله: أنه إن كان يجوز النظر إلى محله فلا يثبت إلا ببينة من الرجال كان
~~برجل أو امرأة، كالجذام والبرص حيث كان في ظهر أو بطن الرجل أو في كف أو
~~وجه المرأة، وأما في غير ما ذكر فإن كان في دبر أو فرج فيقبل قول صاحبه
~~بيمينه كان رجلا أو امرأة، إلا إن كان يمكن علمه بغير نظر كالخصاء والجب
~~فإنه يجس.
# قال خليل: وجس على ثوب منكر الجب ونحوه، وصدق في الاعتراض كالمرأة في
~~دائها أي في نفي دائها، ولا ينظرها النساء إلا برضاها، ولا بد من حلفها على
~~ما ادعته، وأما لو كان عيبها داخل الثياب وفي غير الفرج والدبر فلا يثبت
~~إلا بشهادة بينة من النساء، فتلخص أن عيوب النساء على ثلاثة أقسام: ما لا
~~يثبت إلا بالرجال كالمتعلق بالوجه والكفين، وما لا يثبت إلا بالنساء وهو ما
~~كان بنحو بطنها أو ظهرها، وما يرجع فيه لقولهن بعد حلفهن وهو داء الفرج،
~~وقولنا: إلا برضاها نص عليه شراح خليل عند قوله: فإن أتى بامرأتين تشهدان
~~له قبلتا، ولنا فيه بحث محصله: كيف يباح النظر إلى العورة برضا صاحبها مع
~~تصديقه
# PageV02P040
# وينتهي الكشف عنه ثم تعتد كعدة الميت ثم تتزوج إن
~~شاءت.
# ولا يورث ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش
#
### | [الفواكه الدواني]
# في نفي العيب، ويلزم عليه جواز نظرنا إلى عورة الرجل إذا رضي عند دعواها
~~أو بدبره برصا أو جذاما، بل كان الرجل أولى بالجواز من المرأة، ولم أر من
~~تعرض لذلك فحرره
### | [أحكام الزوج المفقود]
# ولما فرغ من الكلام على عيوب الزوجين شرع يتكلم على أحكام الزوج المفقود
~~فقال: (والمفقود) وهو كما قال ابن عرفة: من انقطع خبره ممكن الكشف عنه،
~~فالأسير ونحوه مما لا يمكن الكشف عنه لا يسمى مفقودا في ms1078 اصطلاح الفقهاء،
~~والمراد هنا المفقود في بلاد الإسلام، كما يعلم من إمكان الكشف عنه ولم
~~يعلم له موضع وكان فقده في غير مجاعة ولا وباء، فإن لم ترض زوجته بالصبر
~~إلى قدومه فلها أن ترفع أمرها إلى الخليفة أو القاضي أو من يقوم مقامه في
~~عدمه، أو والي الماء وهو الذي يجبي الزكاة، فإن لم تجد واحدا من هؤلاء رفعت
~~لصالحي جيرانها ليفحصوا عن حال زوجها، لكن بعد أن تثبت الزوجية وغيبة الزوج
~~والبقاء في العصمة إلى الآن، وإذا ثبت ذلك عنده كتب كتابا مشتملا على اسمه
~~ونسبه وصفته إلى حاكم البلد الذي يظن وجوده فيه، وإن لم يظن وجوده في بلد
~~بعينه كتب إلى البلد الجامع، واستصوب ابن ناجي أن أجرة الرسول الذي يفحص عن
~~المفقود على الزوجة، فإذا انتهى الكشف ورجع إليه الرسول وأخبره بعدم وقوفه
~~على خبره فالواجب أن (يضرب له أجل) قدره (أربع سنين) للحر وسنتان للعبد،
~~والمعتمد أن هذا التحديد محض تعبد لفعل عمر بن الخطاب وأجمع عليه الصحابة،
~~ومحل التأجيل المذكور إن كان للمفقود مال تنفق منه المرأة على نفسها في
~~الأجل، وأما إن لم يكن له مال فلها التطليق عليه بالإعسار من غير تأجيل لكن
~~بعد إثبات ما تقدم، وتزيد إثبات العدم واستحقاقها للنفقة وتحلف مع البينة
~~الشاهدة لها أنها لم تقبض منه نفقة هذه المدة ولا أسقطتها عنه، وبعد ذلك
~~يمكنها الحاكم من تطليق نفسها بأن توقعه ويحكم به أو يوقعه الحاكم، ومثل
~~المفقود من علم موضعه وشكت زوجته من عدم النفقة يرسل إليه القاضي: وإما أن
~~تحضر أو ترسل النفقة أو تطلقها، وإلا طلقها الحاكم، بل لو كان حاضرا وعدمت
~~النفقة قال خليل: ولها الفسخ إن عجز عن نفقة حاضرة لا ماضية، ثم بعد الطلاق
~~تعتد عدة طلاق بثلاثة أقراء للحرة وقرأين للأمة فيمن تحيض، وإلا فثلاثة
~~أشهر للحرة والزوجة الأمة لاستوائهما في الأشهر.
# ثم بين ابتداء الأجل بقوله: (من يوم ترفع) زوجته (ذلك) أي أمر زوجها
~~ويرسل الحاكم في النواحي ms1079 للكشف عنه.
# (وينتهي الكشف عنه) فحينئذ يضرب له الأجل، وليس المراد أنه يضرب له الأجل
~~بمجرد الرفع بل بعد تمام الكشف، وإلى جميع ما سبق أشار خليل بقوله: ولزوجة
~~المفقود الرفع للقاضي والولي ووالي الماء وإلا فلجماعة المسلمين، فيؤجل
~~أربع سنين إن دامت نفقتها، والعبد نصفها من العجز عن خبره، ثم اعتدت
~~كالوفاة كما يأتي.
# (تنبيهات) الأول: لم ينص المصنف على من ترفع له زوجة المفقود، وقد ذكرنا
~~عن خليل أنه القاضي أو الوالي أو جماعة المسلمين، ولكن عند وجود الثلاثة لا
~~ترفع إلا للقاضي لا لغيره، فإن رفعت لغيره مع التمكن من الرفع له حرم عليها
~~ذلك، وإن مضى ما فعله إن كان هو الوالي أو والي الماء لا جماعة المسلمين،
~~هذا ما يظهر من كلام ابن عرفة كما قاله الأجهوري، وأما لو رفعت لجماعة
~~المسلمين مع وجود الوالي أو والي الماء فالظاهر مضي فعلهم.
# وفي السنهوري وتبعه اللقاني أن ظاهر كلام خليل أن الثلاث في مرتبة واحدة
~~وهو كذلك إلا أن القاضي أضبط، ووجود القاضي أو غيره مما ذكر مع كونه يجوز
~~أو يأخذ المال الكثير بمنزلة عدمه فترفع لجماعة المسلمين.
# الثاني: ظاهر كلام المصنف كخليل سواء كانت الزوجة مدخولا بها أم لا،
~~لوجوب لوازم الزوجية بإطاقتها وبلوغ زوجها وتمكينها من نفسها ولو بالقوة
~~كما مر.
# الثالث: لو كان للمفقود زوجات ورفعت واحدة لنحو القاضي، ثم رفعت واحدة
~~أخرى، فإن الأجل المضروب للأولى يكون أجلا للباقيات إن طلبن الفراق.
# قال خليل: والضرب لواحدة ضرب لبقيتهن.
# (ثم) بعد انقضاء الأجل المضروب بعد تمام الكشف عن حاله ولم يظهر (تعتد)
~~زوجته (كعدة) زوجة (الميت) وهي أربعة أشهر وعشرا للحرة، وشهران وخمس ليال
~~مع أيامها إن كانت رقيقة، ويلزمها ما يلزم المتوفى عنها من الإحداد.
# زمن عدتها، ولا تحتاج إلى إذن الحاكم عند شروعها في العدة، ولا نفقة لها
~~في زمن عدتها، وأما في مدة الأجل فتنفق من مال الزوج، وإنما قال كعدة الميت
~~لأن موته غير محقق.
# قال خليل: ثم ms1080 اعتدت كالوفاة وسقطت بها النفقة ولا تحتاج فيها إلى إذن
~~وليس لها البقاء بعدها.
# (ثم) بعد العدة (تتزوج إن شاءت) وليس لها بعد انقضاء العدة البقاء في
~~عصمة المفقود لأنها أبيحت لغيره، ولا حجة لها في أنه يكون أحق بها إن قدم
~~لأنها على حكم الفراق حتى تظهر حياته، إذ لو ماتت بعد العدة لم يوقف له إرث
~~منها.
# (تنبيهان) الأول: لم يعلم من كلامه حكم ما لو جاء المفقود أو تبين أنه حي
~~وحكمها حينئذ كذات الوليين، فإن جاء أو تبين أنه حي أو مات وهي في عدتها أو
~~بعدها وقبل العقد أو بعد العقد وقبل الدخول أو بعد الدخول، ولكن علم
~~المتزوج بها بأن زوجها المفقود جاء أو لم يعلم لكن
# PageV02P041
# إلى مثله.
# ولا تخطب المرأة في عدتها ولا بأس بالتعريض بالقول المعروف.
# ومن نكح بكرا فله أن يقيم عندها سبعا
#
### | [الفواكه الدواني]
# كان عقده فاسدا مجمعا على فساده، فلا تفوت على المفقود في هذه الصور،
~~بخلاف لو جاء أو تبين أنه حي أو مات بعد تلذذ الثاني بها غير عالم في نكاح
~~صحيح أو يفوت بالدخول فإنها تفوت على المفقود.
# قال خليل: فإن جاء أو تبين أنه حي أو مات فكالوليين.
# الثاني: تكلم المصنف على حكم زوجة المفقود ولم يتكلم على أم ولده، وحكمها
~~كما له في الوقف إلى انقضاء مدة التعمير حيث كان لسيدها مال تنفق منه، وإلا
~~تجز عتقها على قول الأكثر وتتزوج بعد حيضة لأنها عدتها من سيدها، فإن لم
~~تحض فثلاثة أشهر
# وأشار إلى حكم ماله بقوله: (ولا يورث ماله) أي المفقود في بلاد الإسلام
~~لأن الكلام فيه (حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش إلى مثله) وهي مدة
~~التعمير واختلف فيها فقيل سبعون سنة وهو قول مالك وابن القاسم وأشهب.
# قال القاضي عبد الوهاب: وهو الصحيح، وقيل: ثمانون سنة، وحكم بخمس وسبعين،
~~وإن اختلف الشهود في سنة فالأقل، ولا يشترط في شهادتهم تحقيق بل تجوز على
~~التقدير ms1081 وغلبة الظن.
# (تنبيهان) الأول: ما مر من ضرب الأجل إنما هو في زوجة المفقود في بلاد
~~الإسلام كما قدمنا، وأما زوجة مفقود أرض الشرك ومثلها زوجة الأسير فإنهما
~~يبقيان لانقضاء مدة التعمير وأولى مالهما، وإنما لم يضرب لهما أجل كزوجة
~~مفقود أرض الإسلام لتعذر الكشف عن زوجهما ومحل بقائهما إن دامت نفقتهما
~~كغيرهما وإلا فلهما التطليق: قال الأجهوري في شرح خليل: وإذا جاز لها
~~التطليق بعدم النفقة فإنه يجوز لها إذا خشيت على نفسها الزنا بالأولى لشدة
~~ضرر ترك الوطء الناشئ عنه الزنا، ألا ترى أنها لو أسقطت النفقة عن زوجها
~~يلزمها الإسقاط، وإن أسقطت عنه حقها في الوطء لا يلزمها ولها أن ترجع فيه،
~~وأيضا النفقة يمكن تحصيلها من غير الزوج بتسلف ونحوه بخلاف الوطء، فإذا مضت
~~مدة التعمير يحكم بموت من ذكر وتعتد زوجته عدة وفاة، ويقسم ماله على ورثته
~~حينئذ لا على ورثته حين فقده ما لم يثبت موته يوم الفقد أو بعده، فالمعتبر
~~ورثته يوم ثبوت الموت، فإن جاء بعد قسم تركته فإن القسم لا يمضي ويرجع له
~~متاعه، ولا يقاس ها هنا على ما ذكروه في مسألة الاستحقاق فيمن اشتهر بجزية
~~وأوصى ومات فإن الوصي لا يضمن، ويمضي بيع الوصي إن عذرت بينته لأن ذلك
~~بمعاوضة.
# قاله الأجهوري نقلا عن خط بعض أشياخه، وأما زوجة المفقود في معترك
~~المسلمين فتعتد بعد الفراغ من القتال والاستقصاء في التكشف عنه، ولا يضرب
~~لها أجل لأنه يحمل أمره على الموت، ولذلك يقسم ماله حين شروعها في العدة،
~~أما لو شهدت البينة على أنه خرج من الجيش ولم تشاهده في المعترك فإنه يكون
~~كالمفقود في بلاد المسلمين فيجري في زوجته ما تقدم، وأما زوجة المفقود في
~~زمن المجاعة أو الوباء أو الكبة أو السعال فتعتد بعد ذهاب ذلك المرض، وأما
~~زوجة المفقود في القتال الواقع بين المسلمين والكفار فإنها تعتد بعد مضي
~~سنة كائنة بعد الفحص عن حاله وبقي من شك في حاله هل فقد في بلاد المسلمين
~~أو ms1082 الكفار؟ لا نص في حاله.
# قال الأجهوري: وينبغي العمل بالأحوط، فتعامل زوجته معاملة زوجة مفقود أرض
~~الشرك، بخلاف من سافر في البحر فانقطع خبره فسبيله سبيل المفقود، إلا أن
~~يكون فقد في شدة ريح والمراكب في المرسى ولم يتبين له خبر، فيحكم بموته
~~لغلبة الظن بغرقه، فتلخص أن المفقود على ستة أقسام وقد مرت مفصلة الأحكام.
# الثاني: لو مات مورث الغائب وقف نصيب ذلك الغائب منه، فإن قدم أخذه وإن
~~مات بالتعمير فإنه يرجع الموقوف لورثة الميت الأول حين مات المعمر، ويرث
~~المعمر ورثته حين مات بالتعمير،
# ولما قدم أن النكاح في العدة يؤيد التحريم شرع في بيان ما يحرم من أسبابه
~~في زمنها بقوله: (ولا) يجوز (أن تخطب) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل
~~(المرأة في عدتها) والمعنى: أنه يحرم على غير صاحب العدة التصريح بالخطبة
~~للمعتدة.
# قال خليل: وصريح خطبة معتدة ومواعدتها كوليها ولو عدة طلاق رجعي، وإن كان
~~الدخول بها في عدتها لا يؤبد كما قدمنا، والمواعدة مفاعلة من الجانبين،
~~وأما لو حصل الوعد من أحدهما لكره فقط وقيدنا بغير صاحب العدة، لأن صاحب
~~العدة من الطلاق البائن بدون الثلاث يجوز له العقد عليها من عدتها فضلا عن
~~الخطبة.
# (تنبيهان) الأول: مثل المعتدة المستبرأة من الزنا تحرم خطبتها في زمن
~~استبرائها ولو منه وكذا مواعدتها، والفرق بين المعتدة والمستبرأة واضح.
# الثاني: لم يبين المصنف حكم ما لو اقتحم النهي وخطبها في عدتها أو
~~استبرائها وفيه تفصيل، فإن عقد عليها بعد العدة أو الاستبراء استحب له
~~فراقها.
# قال خليل: وكره عدة من أحدهما وتزويج زانية أو مصرح بها بعدها وندب
~~فراقها وإن عقد عليها زمن عدتها ودخل بها ولو بعد انقضاء عدتها، فلا تحل له
~~أبدا إن كانت عدة وفاة أو طلاق بائن وقد قدمنا ذلك، وأشار إلى مفهوم
~~التصريح بالخطبة بقوله: (ولا بأس بالتعريض) من مريد النكاح أو وليه للمعتدة
~~في زمن عدتها (بالقول المعروف) أي الحسن المقتضي لترغيبها في
# PageV02P042
# دون سائر نسائه وفي الثيب ثلاثة أيام.
# ولا ms1083 يجمع بين الأختين في ملك اليمين في الوطء فإن شاء وطء الأخرى فليحرم
~~عليه فرج الأولى ببيع أو كتابة أو عتق وشبهه مما تحرم به ومن وطئ أمة بملك
~~لم تحل له أمها ولا ابنتها
#
### | [الفواكه الدواني]
# نكاحه.
# قال خليل: وجاز تعريض: كفيك راغب، وأنا لك محب، وأبشري بالخير، ونحو ذلك
~~من كل ما يرغبها في نكاحه منه، ومحل التفرقة بين التصريح والتعريض فيمن
~~يعرف الفرق بينهما كأهل العلم والصلاح، وأما من لا يعرف الفرق فيحرم عليه
~~كل منهما، ومحله أيضا في المعتدة من طلاق غيره البائن لا الرجعي، فيحرم
~~التعريض لها إجماعا كما نقله الأجهوري وعزاه القرطبي.
# (تنبيهان) الأول: لم يتكلم على حكم إرسال الهدية للمعتدة، ونص خليل على
~~جوازه لما فيه من إظهار المودة المطلوبة شرعا بين سائر المسلمين، ولكن قال
~~ابن ناجي: الهدية في زماننا أقوى من المواعدة، فالصواب حرمتها إن لم يكن
~~تقدم مثلها، وأقول: ينبغي أن يعلم أنه فعلها لا لإرادة النكاح، وأما إجراء
~~النفقة عليها في زمن العدة فلا نزاع في حرمته لأنه كالتصريح بالخطبة بل
~~أقوى.
# الثاني: لو أهدى أو أنفق وتزوجت غيره ثم أراد الرجوع عليها فلا رجوع له
~~بما أهداه على مذهب ابن القاسم.
# وفي التوضيح للعلامة خليل: أن غير المعتدة لا رجوع عليها بما أنفق، وذكر
~~الشمس اللقاني تفصيلا محصله: إن كان عدم النكاح من جهة الرجل لا يرجع، وإن
~~كان من جهة المرأة رجع.
# قال الأجهوري: وهذا حيث لا عرف ولا شرط وإلا عمل به، وأقول: العرف في
~~زماننا على هذا التفصيل
# ثم ذكر مسألة كان الأنسب ذكرها في باب القسم فقال: (ومن نكح) على زوجته
~~(بكرا) ولو صغيرة أو أمة أو كتابية (فلها) عليه (أن يقيم عندها سبعا) أي
~~سبعة أيام بلياليها (دون سائر نسائه) ويحرم عليه أن يدخل على واحدة منهم في
~~خلال السبعة.
# (و) أما لو تزوج (الثيب) على غيرها لقضي عليه بالإقامة عندها (ثلاثة
~~أيام) بلياليها.
# قال خليل: وقضي للبكر بسبع وللثيب ms1084 بثلاث، وإنما تميزت البكر من الثيب
~~بطول الإقامة عندها لما عندها من الوحشة بفراق أهلها وأيضا لتتأنس من
~~الزوج، بخلاف الثيب والإقامة المذكورة لا تنافي الخروج لقضاء مصالحه وصلاته
~~الجمعة وحضور الجماعة، وما قيل من أن لها منعه فليس على مذهب مالك، وبعد
~~تمام المدة يجب القسم ويبدأ بأيتهن أحب، واستحب ابن المواز البداءة
~~بالقديمة، وأما المرأة التي تزوجها ابتداء فلا يلزمه الإقامة عندها ولا
~~البيات إلا أن يقصد إضرارها، فعليه إزالة الضرر بالبيات عندها أو بالمؤانسة
~~كما قدمناه.
# (تنبيه) قد قدمنا لو تزوج امرأتين في ليلة أنه يبدأ في السابقة في الدعوة
~~للدخول أو بالعقد إن تساويا في الدعوة وإلا أقرع، وهذا على الراجح من أن
~~الحق للمرأة، وأما على مقابله فالخيار للزوج
# ثم شرع في مسألة كان الأنسب ذكرها عند الكلام على المحرمات من النساء
~~فقال: (ولا) يجوز بمعنى يحرم أن (يجمع) بالبناء للمجهول ونائب الفاعل (بين
~~الأختين) ونحوهما كعمتين أو خالتين أو امرأة وأمها.
# (في ملك اليمين في الوطء) أو غيره من أنواع الاستمتاع لقوله تعالى: {وأن
~~تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] وقد تقدم أنه لا مفهوم للأختين، وأما
~~الجمع بينهما في الخدمة أو واحدة للخدمة وواحدة للوطء فلا حرج، وأما لو كان
~~تحته واحدة ووطئها وأراد أن يجمع معها غيرها ممن يحرم جمعه معها فأشار إليه
~~بقوله: (فإن شاء) بعد تلذذه بواحدة (وطء الأخرى) أي التي يحرم جمعها مع
~~التي تلذذ بها (فليحرم عليه) أي على نفسه (فرج الأولى) التي تلذذ بها إما
~~(ببيع) بت ولو بعيب دلس به على المشتري (أو كتابة أو عتق) ولو لأجل (وشبهه)
~~أي ما ذكر (مما يحرم به) من كل فعل يحرم فرج الموطوءة عليه كإخدامها الزمن
~~الطويل كالأربع سنين، أو عقد نكاحها اللازم، أو أسرها أو إباقها الموجبين
~~للإياس من عودها.
# قال خليل: وحلت الأخت ببينونة السابقة، أو زوال ملك بعتق وإن لأجل أو
~~كتابة أو إنكاح بحل المبتوتة، وقال عبد الوهاب: تحل له أختها بكل عقد ليس
~~له حله، ms1085 فلا تحل بفاسد لم يفت، ولا ببيع خيار أو عهدة ثلاث أو إخدام مدة
~~قصيرة، ولا بحيض ولا نفاس، أو استبراء من وطء فاسد، ولا بردة ولا بإحرام
~~ولا ظهار ولا هبة لمن يعتصرها منه، ولا ببيعها أو هبتها لعبده.
# (تنبيهان) الأول: لم يذكر المصنف حكم ما لو وطئ الثانية قبل تحريم الأولى
~~عليه، والحكم أنه يعاقب بغير الحد، ويوقف عنهما معا حتى يختار واحدة منهما
~~للوطء ويحرم الأخرى، فإن حرم الأولى فلا يطأ الثانية حتى يستبرئها لفساد
~~مائه الحاصل فيها، وإن حرم الثانية لم يستبرئها إلا أن يكون قد وطئها زمن
~~الإيقاف قبل الاختيار.
# قال خليل: ووقف إن وطئهما ليحرم فإن أبقى الثانية استبرأها.
# الثاني: لم يذكر المصنف حكم ما لو حلت له الثانية بشيء مما سبق مما يوجب
~~تحريم الأولى،
# PageV02P043
# وتحرم على آبائه وأبنائه كتحريم النكاح
# والطلاق بيد العبد دون السيد ولا طلاق لصبي
# والمملكة والمخيرة لهما أن
#
### | [الفواكه الدواني]
# ثم رجعت الأولى إلى حالتها الأولى الخالية عن المحرم فلا ترجع الحرمة
~~فيمن حلت، كما لو عجزت المكاتبة أو رجعت المأسورة أو رجعت المبيعة.
# قال الحطاب: من زوج أم ولده ثم اشترى أختها فوطئها ثم رجعت إليه أم ولده
~~أقام على وطء الأمة، ولو ولدت الأمة منه ثم زوجها وأختها ثم رجعتا إليه
~~جميعا وطئ أيتهما شاء إلا أن يطأ أولاهما رجوعا، وقال أيضا: من باع أمة بعد
~~وطئها ثم تزوج أختها ولم يحصل منه وطء حتى اشترى المبيعة لم يطأ إلا
~~الزوجة، لأن عقد النكاح كالوطء في الملك.
# قال خليل: وإن عقد فاشترى فالأولى أي متعينة للبقاء، ثم أشار إلى أن وطء
~~الملك يحصل به تحريم الموطوءة على أصل الواطئ وفرعه كما يحرم بعقد النكاح
~~بقوله: (ومن وطئ) من البالغين (أمة بملك) ولو فاسدا أو تلذذ منها بشيء من
~~مقدماته (لم تحل له أمها) وإن علت (ولا ابنتها) وإن سفلت قياسا على الزوجة،
~~وأما وطء غير البالغ فلا يحرم عليه أم موطوءته ولا ms1086 ابنتها للقاعدة، وهي أن
~~ما يحصل فيه التحريم بالوطء أو التلذذ يعتبر فيه بلوغ الواطئ، وما يحصل فيه
~~التحريم بمجرد العقد لا يشترط فيه بلوغ العاقد، كما أشار إليه علامة الزمان
~~الأجهوري في شرح خليل.
# (وتحرم) أيضا تلك الموطوءة أو المتلذذ بها (على آبائه) أي الواطئ والمراد
~~أصوله وإن علوا (و) تحرم أيضا على (أبنائه) المراد فروعه وإن سفلوا،
~~والحاصل أن تحريم المصاهرة بالتلذذ بالملك (كتحريم النكاح) أي العقد قال
~~تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} [النساء: 22] وقال تعالى أيضا: {وحلائل
~~أبنائكم} [النساء: 23] ومفهوم وطئ أن مجرد عقد الملك لا يحرم أصل المملوكة
~~ولا فرعها على أصوله ولا على فروعه، بل ولا تحرم ذاتها على أصل المالك ولا
~~على فرعه، بخلاف عقد النكاح فإنه يحرم كما قدمنا.
# (تنبيه) فهم مما قررنا أنه لا مفهوم للوطء بل مطلق التلذذ ولو بالنظر،
~~كما فهم أيضا من قوله بملك أنه لو وطئها بزنا لم يحصل التحريم المذكور على
~~المعتمد، لأنه لا يحرم بالزنا حلال كما تقدم، وإطلاقه الوطء في المملوكة
~~يتناول الوطء الحرام كما لو كانت المملوكة مجوسية، وبه أفتى بعض شيوخ
~~الأجهوري
# ثم شرع في مسألة كان الأنسب تقديمها عند مسائل الطلاق بقوله: (والطلاق)
~~كائن (بيد العبد) المكلف الذي تزوج بإذن السيد أو أمضاه له (دون السيد)
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما يملك الطلاق من أخذ بالساق» وهو
~~الزوج، وأما المتزوج بغير إذن سيده ففسخ نكاحه بيد سيده.
# قال خليل: وللسيد رد نكاح عبده بطلقة وتكون بائنة، بخلاف الأمة تتزوج
~~بغير إذن سيدها فيتحتم على سيدها رد نكاحها كما قدمناه، وإنما قيدنا العبد
~~بالمكلف لقول المصنف: (ولا طلاق) صحيح (لصبي) حر أو عبد.
# قال خليل: وإنما يصح طلاق المسلم المكلف ولو سكر حراما بحيث صار لا تمييز
~~عنده ولو بأكل حشيشة، وكما لا يصح طلاق الصبي لا يصح طلاق المجنون والمكره
~~ولا السكران بحلال ولا الكافر على المعتمد، وإنما يطلق على الصبي وليه
~~لمصلحة، وهذه الشروط في طلاق الشخص لزوجة نفسه، ms1087 وأما لو طلق زوجة غيره
~~فيصح.
# قال خليل: وطلاق الفضولي كبيعه أي فيصح بإجازة الزوج ولو كان المطلق صبيا
~~أو كافرا لأن المطلق حقيقة الزوج، ولذلك تعتد المطلقة من يوم إجازته لا من
~~يوم الطلاق، والدليل على ما ذكر قوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم
~~عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المعتوه حتى يعقل»
~~ولأن من طلق تحرم عليه زوجته بطلاقه، وفعل غير المكلف لا يوصف بتحريم ولا
~~تجويز، ولذلك لو أكره الشخص على طلقة فأوقع أكثر أو على العتق فطلق أو عكسه
~~وعلى أن يهب أو يبيع البعض فوهب أو باع الكل لا يلزمه لشبهه بالمجنون، لكن
~~يشترط في ذلك الإكراه كونه غير شرعي، وغلبة الظن بوقوع المخوف به إن لم
~~يفعل، وقدرة المكره بالكسر على فعل ما خوف به المكره بالفتح.
### | [النيابة في الطلاق]
# ثم شرع في الكلام على النيابة في الطلاق وهي أربعة أقسام: توكيل ورسالة
~~وتخيير وتمليك، فالتوكيل كما قال ابن عرفة جعل إنشائه بيد المخير باقيا منع
~~الزوج من إنشائه، فله عزل الوكيل منه قبل إيقاعه اتفاقا، وحقيقة الرسالة
~~جعل الزوج إعلام الزوجة ثبوته لغيره إن كانا اثنين كفى أحدهما، والمراد
~~بثبوته حصوله من الزوج، وحقيقة التمليك جعل إنشائه حقا لغيره راجحا في
~~الثلاث يخص بما دونها بنية، وحقيقة التخيير جعل الزوج إنشاء الطلاق لغيره
~~ثلاثا حكما، أو نصا عليها حقا لغيره فقال: (و) المرأة (المملكة) أي التي
~~ملكها زوجها عصمتها تمليكا مطلقا أي عاريا عن التقييد بالزمان والمكان بأن
~~قال لها زوجها المسلم المكلف: ملكتك أمرك، أو طلاقك أو أمرك بيدك، أو طلقي
~~نفسك، أو أنت طالق إن شئت (و) الزوجة (المخيرة) أي التي خيرها زوجها في
~~اختيار نفسها أو البقاء في عصمة زوجها تخييرا مطلقا عاريا عن التقييد
~~بالزمان والمكان بأن قال لها: اختاريني أو اختاري نفسك،
# PageV02P044
# يقضيا ما دامتا في المجلس
# وله أن يناكر المملكة خاصة فيما فوق الواحدة وليس لها في التخيير أن تقضي ms1088
~~إلا بالثلاث ثم لا نكرة له فيها.
# وكل حالف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر فهو مول.
# ولا يقع عليه الطلاق إلا بعد
#
### | [الفواكه الدواني]
# وخبر المخيرة والمملكة جملة.
# (لهما أن يقضيا) بالفراق أو البقاء (ما دامتا في المجلس) الذي وقع فيه
~~التخيير أو التمليك ما لم توقف أو توطأ، فإن تفرقا بأبدانهما من غير قضاء
~~بعد التمكن من الاختيار، أو أوقفها قاض أو وطئت أو طال المجلس بحيث خرجا
~~عما كانا فيه سقط ما بيدها، إلا أن يهرب الزوج مريدا قطع ما بيدهما قبل مضي
~~زمان تختار في مثله ولم تختر فإنه لا يسقط خيارها، وما ذكره المصنف هو قول
~~مالك الأول الذي رجع عنه وأخذ به ابن القاسم.
# قال المتيطي: وما أخذ به ابن القاسم به القضاء، وعليه جمهور أصحاب
~~الإمام، والمرجوع إليه أنهما باقيان على ما جعل لهما ما لم يوقفا عند قاض
~~أو يحصل من الزوج تمكين، ولو حصل مفارقة وخروج من المجلس، ومشى عليه
~~العلامة خليل حيث قال: ورجع مالك إلى بقائهما بيدها في المطلق ما لم توقف
~~أو توطأ، وأخذ ابن القاسم بالسقوط، والحاصل أنهما قولان للإمام والمعتمد
~~منهما المرجوع عنه، وجرى عليه المصنف، لأن الإمام رجع إليه آخر أمره واستمر
~~عليه إلى أن مات، وإن كان كلام العلامة خليل موهما عدم الرجوع إليه، ومفهوم
~~المطلق أن التخيير أو التمليك المقيد بزمان، كخيرتك أو ملكتك في هذا اليوم
~~مثلا، أو بالمكان كخيرتك أو ملكتك في هذا المكان أو المجلس، فإنه يتقيد به
~~ولو طال، إلا أن يكون الحاكم اطلع على ذلك فيجب عليه أن يوقفها ولا يمهلها،
~~قال خليل: ووقفت وإن قال إلى سنة متى علم.
# (تنبيهات) الأول: يفهم من قول المصنف: لهما أن يقضيا ما دامتا في المجلس،
~~أنه ليس للزوج عزلهما وهو كذلك، بخلاف لو وكلها في طلاقها فله عزلها قبل أن
~~تطلق نفسها، إلا أن يتعلق لها بذلك حق فليس له عزلها.
# قال خليل: إن فوضه لها ms1089 توكيلا فله العزل إلا لتعلق حق لا تخييرا أو
~~تمليكا، والفرق بين التوكيل وغيره أن الوكيل يفعل بطريق النيابة عن الموكل،
~~بخلاف المخير والمملك فإنما يفعل عن نفسه.
# الثاني: لم يذكر المصنف جواب المرأة المخيرة والمملكة، وأشار إليه خليل
~~بقوله: وعمل بجوابها الصريح في الطلاق كطلاقه ورده كتمكينها طائعة، فإن
~~أجابت بالطلاق بأن قالت: أنا طالق منك، أو طلقت نفسي، أو أنا بائنة، أو أنت
~~بائن مني، عمل به وتطلق منه كما تطلق من الزوج بذلك لأنه صريح طلاق، وإن
~~أجابت برد ما جعله لها عمل به كقولها: رددت ما جعلته لي أو لا أقبل ذلك
~~منك، ومثل الرد باللفظ الرد بغيره، كمضي زمن تخييرها، وكتمكينها من نفسها
~~بعد علمها وطوعها ولو مع جهلها بالحكم، ولو لم يفعل ما مكنته منه من قبلة
~~أو غيرها، لا إن مكنته من نفسها غير عالمة بالتخيير أو التمليك فلا يبطل ما
~~جعله لها ولو وطئها بالفعل، والقول قولها في عدم العلم، وإن أجابت بما
~~يحتمل القبول والرد بأن قالت: قبلت أو قبلت أمري أو ما ملكتني وطلب منها
~~التفسير ويقبل ما فسرت به، فتحصل أنه يعمل بما أجابت به، سواء صريح اللفظ
~~أو الكناية الظاهرة لا الخفية، فلا تعتبر هنا وإن اعتبرت من الزوج في
~~الطلاق، لأن العصمة بيده أصالة فيقبل منه قصد حلها ولو باسقني الماء
# ثم شرع يتكلم على ما لو أوقعت أكثر من طلقة ونازعها الزوج مدعيا إرادة
~~أقل فقال: (وله) أي الزوج الذي فوض لزوجته أمرها (أن يناكر المملكة خاصة)
~~إن أوقعت طلقتين أو ثلاثا.
# (فيما فوق الواحدة) سواء كانت مدخولا بها أو لا، ومثل المملكة المخيرة
~~غير المدخول بها قال خليل: وناكر مخيرة لم تدخل ومملكة مطلقا، وإنما يناكر
~~الزوج كلا منهما بشروط ذكر المصنف منها واحدا بقوله: فيما فوق الواحدة
~~المشار إليه بقول خليل: إن زاد على طلقة وأن يكون نوى الواحدة عند التخيير
~~أو التمليك لا إن نوى أكثر أو أطلق، وأن يبادر بالمناكرة عند سماع ms1090 الزائدة،
~~لا إن تأخر بعد السماع فلا مناكرة له وإن كان جاهلا، وأن يحلف أنه لم يرد
~~الزائد، وتكون يمينه عند المناكرة في المدخول بها ليرتجعها، وعند إرادة
~~العقد على غيرها، وأن لا يكون كرر قوله: أمرك بيدك مثلا مع عدم قصد
~~التأكيد، وأن لا يكون التخيير أو التمليك مشترطا للزوجة في صلب العقد، وإلا
~~فلا مناكرة له، وأشار إلى مفهوم الشرط الأول بقوله: (وليس لها) أي المخيرة
~~المدخول بها (في التخيير) المطلق العاري عن التقييد بعدد.
# (أن تقضي إلا بالثلاث) قال خليل: وبطل في المطلق إن قضت بدون الثلاث،
~~والمعنى: أنه يبطل ما بيدها وتبقى في عصمة زوجها بعد، ولها عما جعله الشارع
~~لها من إيقاع الثلاث، وقيدنا التخيير بالمطلق للاحتراز عن المقيد بعدد فلا
~~توقع أكثر منه، فإن أوقعت أقل من العدد الذي سماه فإنما يبطل ما قضت به
~~وتستمر على تخييرها.
# قال خليل: وبطل إن قضت بواحدة في اختيار تطليقتين أو في تطليقتين ومن
~~تطليقتين، فلا تقضي إلا بواحدة، لأن من للتبعيض وإن أوقعت أكثر لزمه واحدة،
~~ولما قدم أن محل مناكرة
# PageV02P045
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# المخيرة حيث كانت غير مدخول بها ذكر المدخول بها بقوله: (ثم المخيرة)
~~تخييرا مطلقا بعد الدخول (لا نكرة له فيها) عند إيقاعها الثلاث لبطلان ما
~~بيدها إن قضت بأقل منها كما تقدم.
# قال خليل: ولا نكرة له إن دخل في تخيير مطلق، والفرق بين المملكة يناكرها
~~ولو مدخولا بها، والمخيرة لا يناكرها بعد الدخول بها دلالة اختاري نفسك على
~~قطع العصمة، ولا تنقطع بعد الدخول إلا بالثلاث بخلاف ملكتك أمرك.
# (تتمات) الأولى: لم يعلم من كلام المصنف حكم التخيير، وفيه خلاف بالإباحة
~~وعدمها، وأما التمليك فمباح اتفاقا، إلا إن قيد بالثلاث فينبغي جريان
~~الخلاف فيه، وأما التوكيل فاستظهر بعض الشيوخ كراهته إن قيد بالثلاث وسكت
~~عن حكمه عند عدم التقييد، ولعل حكمه الجواز كجواز التوكيل على البيع
~~والشراء، وربما يفهم خفة أمره عن التخيير والتمليك بجواز عزلها فيه ms1091 دون
~~التخيير والتمليك.
# قال خليل: إن فوض لها توكيلا فله العزل إلا لتعلق حق لا تخييرا أو
~~تمليكا.
# الثانية: لم ينص المصنف على اشتراط بلوغ الزوج في التخيير والتمليك لعلمه
~~مما سبق من عدم صحة طلاق الصبي، بخلاف الزوجة فإنه يصح تخييرها وتمليكها،
~~ويصح ما قضت به حيث كانت مميزة مطلقا، وقيل إن أطاقت الوطء، ومثل المرأة في
~~عدم اشتراط البلوغ الأجنبي، يجوز للزوج أن يفوض له أمر الزوجة تخييرا أو
~~تمليكا أو توكيلا، ولو كان الصبي ذميا أو عبدا أو امرأة، ولكن لا يفعل إلا
~~ما فيه المصلحة، ويصير بمنزلتها في سائر ما تقدم من مناكرة وعدمها، لكن
~~يشترط حضورها، وقرب غيبته كاليومين لا أكثر فيصير لها ما جعله للبعيد.
# قال خليل: وله التفويض لغيرها وله النظر وصار كهي إن حضر أو كان غائبا
~~غيبة كيومين لا أكثر فينتقل لها النظر، إلا أن تمكن من نفسها فيسقط ما كان
~~بيدها، أو ما كان بيد الغير إذا علم بتمكينها ورضي بذلك، وكذا يسقط حق
~~المجعول له أمرها إذا كان حاضرا أو غاب ولم يشهد أنه باق على حقه، فإن أشهد
~~ففي بقائه بيده أو ينتقل للزوجة قولان.
# الثالثة: لو ملك أمر امرأته لرجلين وأمرهما بطلاقها، فإن قال لهما:
~~طلقاها إن شئتما فليس لواحد الاستقلال بطلاقها إلا أن يجعل له ذلك
~~كالوكيلين على البيع والشراء، وأما لو قال لهما: طلقاها ولم يقل إن شئتما
~~لكان لكل الاستقلال بطلاقها، وأما لو فوض لهما في إعلامها بطلاقها فإنه
~~يكفي أحدهما في إخبارها وتعتمد على إخباره وتعتد لأن الطلاق وقع منه بمجرد
~~قوله لهما: أعلماها بأني طلقتها أو بطلاقها.
# هذا تحقيق هذه المسألة كما يشهد له كلام ابن عرفة وبحث الأجهوري.
### | [الإيلاء]
# ولما قيل: إن الإيلاء كان طلاقا في الجاهلية وكان يتسبب عنه الطلاق في
~~الإسلام، ذكر غالب مسائله عقب الطلاق وحقيقته لغة مطلق الامتناع، ثم استعمل
~~فيما كان الامتناع منه بيمين وشرعا حلف زوج على ترك وطء زوجته يوجب خيارها
~~في طلاقه بعد ms1092 انقضاء مدة التربص المشار إليها بقوله تعالى: {للذين يؤلون من
~~نسائهم تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] الآية فقال: (وكل حالف) من زوج مسلم
~~مكلف يتصور منه الجماع ولو سكران سكرا حراما أو أخرس إذا فهم منه بإشارة
~~ونحوها ككتابة والأعجمي بلسانه ولا ينعقد من كافر لآية: {فإن الله غفور
~~رحيم} [البقرة: 226] سواء حلف بالله أو بصفة من صفاته الذاتية لأنها التي
~~ينعقد بها اليمين، أو بما فيه التزام من عتق أو صدقة أو غير ذلك.
# (على ترك الوطء) لغير مصلحة أو على ما يستلزم تركه، كحلفه أنه لا يغتسل
~~من جنابة أو لا يلتقي معها ومفعول ترك (أكثر من أربعة أشهر) للحر وأكثر من
~~شهرين للعبد.
# قال خليل: الإيلاء يمين مسلم مكلف يتصور وقاعه، وإن مريضا يمنع وطء زوجته
~~غير المرضعة أكثر من أربعة أشهر أو شهرين للعبد، وظاهره كالمصنف ولو قلت
~~الزيادة على مشهور المذهب.
# (فهو مول) الجملة خبر " كل " الواقع مبتدأ وقرنه بالفاء لما في المبتدأ
~~من العموم فهو شبيه بالشرط، وقولنا من زوج؛ لأن الإيلاء إنما هو حلف الزوج،
~~وأما حلف السيد على وطء أمته فلا يعد إيلاء لآية: {يؤلون من نسائهم}
~~[البقرة: 226] وقولنا مسلم للاحتراز عن الكافر فلا ينعقد منه إيلاء خلافا
~~للشافعي لنا قوله تعالى {فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] فإن
~~الغفران إنما هو للمسلم لآية: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} [النساء: 48]
~~وقولنا مكلف للاحتراز عن الخصي المجبوب والشيخ الفاني فلا يصح منهم إيلاء،
~~وقولنا لغير مصلحة للاحتراز عما لو حلف على ترك وطء زوجته المرضع مدة
~~رضاعها فإنه لا يكون موليا، إلا إذا قصد بترك الوطء إضرارها، لا إن قصد
~~إصلاح الولد، أو لا قصد له لحمله على قصد الإصلاح، لما أن وطء المرضع يؤذي
~~الولد غالبا، ويفهم من هذا القيد اشتراط إطاقة الزوجة، لا إن لم تطقه لصغر
~~أو رتق أو شدة مرض فلا يقع عليه إيلاء بحلفه على ترك وطئه.
# (تنبيهان) الأول: ظاهر قول المصنف أكثر يقتضي أن مطلق ms1093 الزيادة على الأربع
~~يقع به الإيلاء وهو كذلك كما قدمنا، كما أن مطلق الزيادة على الشهرين في حق
~~العبد يكفي، وإنما اقتصر المصنف على أجل الحر اعتمادا
# PageV02P046
# أجل الإيلاء وهو أربعة أشهر للحر وشهران للعبد حتى
~~يوقفه السلطان.
# ومن تظاهر من امرأته فلا يطؤها حتى يكفر
#
### | [الفواكه الدواني]
# على ما اشتهر من أن العبد على النصف من الحر في هذا كالحدود والطلاق
~~الثاني، لم يعلم من كلام المصنف حكم الإيلاء، ويظهر من اشتراط قصد الضرر
~~الحرمة، والله أعلم.
# ولما فرغ من بيان الزمن الذي يكون بالحلف على ترك الوطء فيه موليا.
# شرع في بيان الزمن الذي يضرب له ويطلق عليه عقبه بقوله: (ولا يقع عليه)
~~أي المولي (الطلاق) إلا (بعد مضي أجل الإيلاء) الذي ضربه القاضي للزوج بعد
~~إيلائه (وهو أربعة أشهر للحر) ابتداؤها من يوم الحلف إن كانت يمينه صريحة
~~في ترك الوطء المدة المذكورة، كوالله لا أطؤك فوق خمسة أشهر، أو من يوم
~~الرفع والحكم إن احتملت المدة الزيادة على المقدر وعدمها، كوالله لا أطؤك
~~حتى يقدم زيد.
# قال خليل: والأجل من اليمين إن كانت يمينه صريحة في ترك الوطء، لا إن
~~احتملت مدة يمينه أقل أو حلف على حنث، فمن الرفع والحكم لأنه في الأجل الذي
~~لها القيام بعد مضيه.
# (وشهران للعبد) لأنه على النصف من الحر (حتى) ترفعه الزوجة، و (يوقفه
~~السلطان) أو القاضي ويأمره بالفيئة وهي الرجوع إلى الوطء الذي حلف على
~~تركه، فإن وطئ فلا إشكال، وإن وعد به أمهل واختبر المرة بعد المرة باجتهاد
~~الحاكم، فإن لم يطأ طلق عليه، كما لو لم يعد بالوطء بأن قال بلفظه: لا أطأ
~~ولا يتلوم له، فإن ادعى الوطء صدق بيمينه، فإن نكل حلفت المرأة أنه لم يطأ،
~~ويطلق عليه الحاكم إن شاءت المرأة بأن يأمره الحاكم بطلاقها، فإن لم يطلقها
~~فهل يطلق الحاكم أو يأمرها به ثم يحكم قولان، وتقع عليه طلقة رجعية، ولو
~~حكم به الحاكم لما اشتهر في المذهب ms1094 من أن الطلاق على المولي والمعسر
~~بالنفقة رجعي، وفهم مما قررنا أن الطلاق لا يقع على المولي بمجرد انقضاء
~~الأجل المضروب، وأن الحق للمرأة في البقاء والفراق ولو صغيرة أو سفيهة،
~~فلها إسقاط حقها في الوطء، إلا أن تكون الزوجة أمة يتوقع حملها فلا بد من
~~رضا سيدها عند إرادتها البقاء؛ لأن له حقا في الولد، والأصل في ذلك قوله
~~تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور
~~رحيم} [البقرة: 226] ومعنى فاءوا رجعوا إلى الوطء بعد امتناعهم منه، وتحصل
~~الفيئة بمجرد مغيب الحشفة في قبل الثيب، وافتضاض البكر على وجه مباح، ولو
~~مع جنون الرجل لا مع إكراهه، فلا تحصل بوطئه مكرها لقول ابن عرفة: وطء
~~المكره لغو؛ لأن الوطء مع الإكراه لا ينتفي معه قصد الضرر، وإنما قال
~~المصنف حتى يوقفه السلطان للرد على أشهب، فإنه روى عن مالك وقوع الطلاق
~~بمجرد مرور الأجل المضروب وهو الأربعة أشهر للحر والشهران للعبد، وتمسك من
~~قال بالمشهور بما تعطيه الفاء من قوله تعالى: {فإن فاءوا} [البقرة: 226]
~~فإنها تستلزم تأخر ما بعدها عما قبلها فتكون الفيئة بعد الأربعة أشهر.
# (تنبيهان) الأول: اعلم أن السلطان لا يوقف المولي إلا مع عدم انحلال
~~الإيلاء عن المشار إليه بقول خليل: وانحل الإيلاء بزوال ملك من حلف بعتقه
~~ولم يعد بغير إرث، وكتعجيل الحنث، وتكفير ما يكفر، فإن لم يحصل الانحلال
~~فلها ولسيدها إن لم يمتنع وطؤها المطالبة بعد الأجل بالفيئة وهي تغييب
~~الحشفة في القبل إلى آخره.
# الثاني: علم مما قررنا أن المولي له أجلان: أحدهما الذي يحلف على ترك
~~الوطء فيه، والثاني الذي يضربه الحاكم للمولي حين إخبار الزوجة له بأن
~~زوجها حلف على ترك وطئها تلك المدة المتقدمة
### | [الظهار]
# ولما فرغ المصنف من الكلام على الإيلاء، شرع في الكلام على الظهار، وعرفه
~~خليل بقوله: تشبيه المسلم المكلف من تحل أو أجزاءها بظهر محرم أو جزئه
~~ظهار، والمسلم يشمل الزوج والسيد، فلا يلزم الكافر ظهار ولو رفع أمره
~~إلينا، ms1095 بخلاف إيلائه فإننا نحكم بينهم عند الرفع، والمكلف يشمل العبد
~~والسكران، وتذكير الأوصاف يقتضي أن الظهار لا يقع من المرأة وحكمه الحرمة
~~لأنه كبيرة، والدليل على حرمته قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم
~~يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] إلى قوله {منكرا من القول وزورا}
~~[المجادلة: 2] وكان طلاقا في الجاهلية وأول الإسلام، حتى ظاهر أوس بن
~~الصامت من امرأته خولة بنت ثعلبة ونزلت سورة المجادلة حين جادلته - صلى
~~الله عليه وسلم -، واختلفت الأحاديث في اللفظ الذي جادلته به فقيل: «إنها
~~قالت له: أكل شبابي وفرشت له بطني فلما كبر سني ظاهر مني، ولي صبية منه
~~صغار إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا، وهو - عليه الصلاة
~~والسلام - يقول لها: اتقي الله في ابن عمك» فما برحت حتى نزل قوله تعالى:
~~{قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} [المجادلة: 1] إلى قوله {تحاوركما}
~~[المجادلة: 1] أي تراجعكما، فقال - عليه الصلاة والسلام -: «ليعتق رقبة.
# قالت: لا يجد.
# قال: فيصوم شهرين متتابعين، قالت: يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من
~~صيام، قال: فيطعم ستين مسكينا، قالت: ما عنده من شيء يتصدق
# PageV02P047
# بعتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب ليس فيها شرك ولا
~~طرف من حرية فإن لم يجد صام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا
~~مدين لكل مسكين.
# ولا يطؤها في ليل أو نهار حتى تنقضي الكفارة فإن فعل ذلك فليتب
#
### | [الفواكه الدواني]
# به، قال: فإني سأعينه بعرق من تمر، قالت: يا رسول الله وأنا سأعينه بعرق
~~آخر، قال: قد أحسنت فاذهبي وأطعمي ستين مسكينا وارجعي لابن عمك» .
# والعرق بالتحريك ستة عشر رطلا، وبالتسكين سبعمائة وعشرون رطلا، وسمي
~~ظهارا لأنه مأخوذ من الظهر، لأن الوطء ركوب والركوب إنما يكون غالبا على
~~الظهر، وأشار المصنف إلى بيان ما يترتب عليه بقوله: (ومن تظاهر) من الأزواج
~~أو السادات المسلمين المكلفين (من امرأته) ولو المطلقة طلاقا رجعيا أو من
~~أمته ولو مدبرة أو أم ولد ونوى العود لوطئها (فلا يطؤها) ms1096 ولا يستمتع بها
~~(حتى يكفر) لقوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا
~~فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] ومعنى المظاهرة أن يشبه من
~~تحل كزوجته أو أمته بمن تحرم عليه أبدا بأن يقول لها: أنت علي كظهر أمي، أو
~~أنت علي كظهر الدابة، وقوله في الآية: {من نسائهم} [المجادلة: 3] لا مفهوم
~~له، وقوله فيها: {ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] المراد لنقيض ما
~~قالوا، لأن الذي قالوه التحريم ونقيضه التحليل، ولو قال المصنف بدل قوله
~~فلا يطؤها فلا يمسها لفهم الوطء بالأولى، ولذا قال خليل: وحرم قبلها
~~الاستمتاع وعليها منعه ووجب إن خافته رفعها للحاكم، وجاز كونه معها إن أمن،
~~ويلزمها خدمته قبل أن يكفر عنها بشرط الاستتار بغير وجهها ورأسها وأطرافها
~~لجواز نظره لهذه المذكورات بغير لذة، وإنما تجب الكفارة بالعود وتتحتم
~~بالوطء ولا يجزئ إخراجها قبل العود، وهو العزم على الوطء أو مع نية
~~الإمساك.
# (بعتق رقبة) لا جنين فلا يجزئ ولكن يعتق بعد وضعه، وبين وصفها اللازم
~~بقوله: (مؤمنة) لأن القصد من العتق القربة، وعتق الكافر ينافيها، فإن قيل
~~الآية: {فتحرير رقبة} [المجادلة: 3] ولم يقيدها بمؤمنة، فالجواب: أن الرقبة
~~قيدت بالإيمان في كفارة القتل فحمل المطلق على المقيد.
# (سليمة من العيوب) فلا يجزئ رقيق مقطوع الأصبع ولا أعمى ولا أبكم، ولا
~~مجنون وإن قل زمن جنونه، ولا مريض مشرف، ولا مقطوع أذنين، ولا أصم، ولا ذو
~~هرم وعرج شديدين، ولا مجذم ولا أبرص ولا أفلج، ونحو ذلك من ذي العيوب
~~المنقصة نقصا متفاحشا، بخلاف ذي المرض الخفيف أو العرج الخفيف أو العور.
# (وليس فيها شرك ولا طرف من حرية) فلا يجزئ الرقيق المكاتب أو المدبر
~~ونحوهما من كل ما فيه شائبة حرية أو اشتري للعتق، لأنه يجب أن تكون تلك
~~الرقبة محررة لأجل الظهار، لا إن اشترى من يعتق عليه كأصله أو فرعه، ولا
~~المشتراة على شرط حريتها بمجرد الشراء، ولا بد أن تكون كاملة، وأن تكون
~~محققة الصحة، لا إن كانت غائبة مقطوعة ms1097 الخبر، فإن أعتق رقبة متصفة بتلك
~~الأوصاف أجزأت ولو كان معسرا بحيث يجزئه الصوم، ولكن كلف نفسه وتداينها
~~فإنها تجزئه، قياسا على من فرضه التيمم فتكلف الغسل، وكمن فرضه الجلوس فصلى
~~قائما.
# قال خليل: ولو تكلفه المعسر جاز، ويجزئ عتق الغير عنه ولو لم يأذن إن عاد
~~ورضيه، ولما كانت كفارة الظهار ككفارة القتل مرتبة بنص القرآن قال: (فإن لم
~~يجد) عنده رقبة تجزئ ولا ثمنها (صام شهرين متتابعين) وينوي تتابعهما وينوي
~~بهما الكفارة.
# قال خليل: ينوي التتابع والكفارة فإن ابتدأهما بالهلال اكتفى بهما وإن
~~كانا ناقصين، وإن ابتدأ الصوم من أثناء شهر صح وتمم المنكسر من الثالث،
~~وشرط صحة الصوم العجز عن العتق وقت الأداء أي إخراج الكفارة، فلا يجزئ
~~الصوم من قادر على الرقبة، وأن يملك محتاج إليه لكمرض أو منصب أو بملك رقبة
~~فقط ظاهر منها فيعتقها عن ظهاره منها ويتزوجها بعد عتقها من غير كفارة، فإن
~~قيل: ما الفرق بين المظاهر المالك لما يحتاج إليه لا يجزئه الصوم، وعادم
~~الماء الواجد لثمنه لكن يحتاج إليه يجزئه التيمم مع أن الله تعالى شرط
~~العدم في كل حيث قال في التيمم: {فلم تجدوا ماء} [المائدة: 6] وقال في
~~الظهار: {فمن لم يجد} [المجادلة: 4] قيل: الفرق أن المظاهر فعل كبيرة
~~بارتكابه الظهار فشدد عليه، بخلاف التيمم الغالب فيه فقد الماء لضرورة سفر
~~أو مرض، وأيضا تكرر الوضوء لكل صلاة أوجب التخفيف.
# (تنبيه) لم ينبه المصنف على حكم ما إذا حصل له اليسار بعد الشروع في
~~الصوم، ونبه عليه خليل بقوله: وإن أيسر فيه تمادى إلا أن يفسده فيتعين
~~العتق، وندب العتق في كاليومين ونحوهما، وإن حصل له اليسار بعد أكثر من ذلك
~~لم يندب له الرجوع إلى العتق بل يجوز له، ومثل كفارة الظهار في ذلك كفارة
~~القتل، بخلاف كفارة اليمين لغلظ أمرهما (فإن لم يستطع) المظاهر التكفير
~~بالصوم لمرض ونحوه (أطعم) أي ملك (ستين مسكينا) أحرارا مسلمين ومفعول أطعم
~~الثاني (مدين لكل مسكين)
# PageV02P048
# إلى الله عز وجل فإن ms1098 كان وطؤه بعد أن فعل بعض الكفارة
~~بإطعام أو صوم فليبتدئها.
# ولا بأس بعتق الأعور في الظهار
#
### | [الفواكه الدواني]
# بمده - عليه الصلاة والسلام - ويدفعهما برا إن اقتاتوه أو مخرجا في الفطر
~~فعدلهما قال تعالى: {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] ولم
~~يبين المصنف ما منه الإطعام، للعلم بأن الذي يخرج من الطعام في الكفارات هو
~~الذي يخرج في صدقة الفطر، كالشعير والقمح والسلت والزبيب والأقط والذرة
~~والأرز والدخن والتمر، والمراد بعدلهما أي في الشبع بأن يقال: إذا شبع
~~الرجل من المدين الكائنين من البر كم يشبعه من غير البر فيقال كذا فيخرج
~~ذلك، ولا بد من العدد المذكور، فلا يجوز إعطاء تلك الأمداد لأقل من الستين
~~ولا لأكثر.
# (تنبيهان) الأول: ما ذكره المصنف من أنه يطعم كل مسكين مدين خلاف
~~المشهور، والمشهور كما قال ابن الحاجب وخليل وهو مذهب المدونة: أن الواجب
~~لكل مسكين مد بمد هشام وهو قدر مد وثلثين من أمداده - صلى الله عليه وسلم -
~~ويمكن الجواب عن المصنف بأنه بنى كلامه على القول بأن مد هشام قدر مدين من
~~أمداده - صلى الله عليه وسلم -، لأن بعض الشيوخ قال: شاهدت بالمدينة مد
~~هشام وحققته فوجدته قدر مدين من أمداده - صلى الله عليه وسلم -، نقل ذلك
~~خليل في التوضيح.
# الثاني: علم من كلام المصنف كغيره أن كفارة الظهار كغيرها لا تصح ملفقة
~~كصوم الشهر وإطعام ثلاثين مسكينا، وعلم من كلامه أيضا ومن نص القرآن أنها
~~من ثلاثة أنواع لكن في حق الحر، وأما العبد فلا يكفر إلا بالصوم.
# قال خليل: وتعين لذي الرق ولمن طولب بالفيئة وقد التزم عتق من يملكه عشر
~~سنين، ومعلوم أنه إنما يصوم إذا قدر على ذلك، ولم يكن صومه يضر بسيده من
~~جهة خدمته إن كان عبد خدمة، أو من جهة خراجه إن كان عبد خراج، وإلا أخر
~~الصوم حتى يقوى عليه ويأذن له، وإن أذن له السيد في الإطعام جاز له التفكير
~~به، فقول خليل: تعين لذي الرق معناه ms1099 لا العتق فلا يصح التكفير به، فلا
~~ينافي أنه يصح بالإطعام بإذن السيد
# ولما كان يتوهم من قوله فيما مر: ومن تظاهر من امرأته فلا يطؤها حتى يكفر
~~جواز الوطء أو غيره من أنواع الاستمتاع بالشروع في الكفارة قال: (ولا
~~يطؤها) أي يحرم على المظاهر أن يمس المظاهر منها ولو بالقبلة.
# (في ليل أو نهار وحتى تنقضي الكفارة) سواء كانت بالصوم أو بالإطعام،
~~فمعنى قوله فيما تقدم: حتى يكفر حتى تتم الكفارة، قال خليل: وحرم قبلها
~~الاستمتاع وعليها منعه، ومفهوم قوله: ولا يطؤها يقتضي أنه يجوز له وطء غير
~~المظاهر منها وهو كذلك، لكن إن كان التكفير بالإطعام فله وطؤها ولو نهارا،
~~وإن كان بالصوم فله وطء غيرها ليلا لأنه بالنهار صائم (فإن فعل ذلك) أي مس
~~المظاهر منها ولو بغير وطء قبل الشروع في الكفارة (فليتب إلى الله عز وجل)
~~لمخالفته لنص القرآن في قوله: {من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] ووجوب
~~التوبة يقتضي أنه ارتكب المنهي عنه عمدا لأن الإثم مرفوع عن الناسي، وقيدنا
~~بقبل الشروع لأجل قوله: (فإن كان وطؤه) للمظاهر منها أو استمتاعه بها. (بعد
~~أن فعل بعض الكفارة بإطعام أو صوم) ولو كان الباقي منها يسيرا، كصوم يوم أو
~~إطعام مسكين، سواء صدر منه ذلك غلطا أو نسيانا، في ليل أو نهار، لأن الله
~~تعالى قال: {من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] وجواب الشرط (فليبتدئها) أي
~~الكفارة لانقطاع التتابع ولبطلان الإطعام.
# قال خليل: وانقطع تتابعه بوطء المظاهر منها أو واحدة ممن فيهن كفارة وإن
~~ليلا ناسيا، ومثل وطء المقدمات على المشهور، لأن الآية فيها المس وهو أعم
~~من الوطء، كبطلان الإطعام ويفطر السفر أو بمرض هاجه، لا إن لم يهجه فلا
~~يقطع كالفطر نسيانا أو لأجل إكراه أو ظن غروب، فإن قيل: الحكم ببطلان الصوم
~~والإطعام بالوطء مشكل، لأن سبقية بعض الكفارة على الوطء أولى من تأخير
~~جميعها وقد قيل بالإجزاء لو تقدم الوطء على الجميع، فالجواب أن المماسة
~~التي يطلب تقديم الكفارة عليها هي المماسة المباحة، ms1100 لأن تقدير الآية:
~~{فصيام شهرين متتابعين} [المجادلة: 4] من قبل أن تباح له المماسة، والمماسة
~~الواقعة في خلاف الكفارة ليست مباحة، فاستؤنفت كفارة أخرى لقصد كفارة سابقة
~~على مماسة مباحة، وأما وطء غير المظاهر منها فلا حرج فيه حيث وقع في الليل
~~ولا يبطل الصوم ولو عالما، كما لا يبطله نهارا مع النسيان،
# ولما كان يتوهم من اشتراط سلامة الرقبة من العيوب عدم إجزاء كل ذي عيب
~~والواقع خلاف ذلك، وأن الذي يمنع الإجزاء العيب الفاحش لا الخفيف أشار
~~بقوله: (ولا بأس بعتق الأعور) وهو ما ذهب نور إحدى عينيه (في الظهار) قال
~~خليل: ويجزئ أعور ومغصوب ومرهون وجان إن افتديا وذو مرض وعرج خفيفين ومقطوع
~~بعض أصبع، وكذا مقطوع بعض الأذن أو الأنف، كما يجزئ عتق الغير بشرطه الذي
~~قدمناه، ومثل كفارة الظهار غيرها، فلا بأس هنا للإباحة لقول مالك: وجاز،
~~وقول المدونة: وأجاز مالك عتق الأعور لأن
# PageV02P049
# وولد الزنا ويجزئ الصغير ومن صلى وصام أحب إلينا.
# واللعان بين كل زوجين في نفي حمل يدعى قبله الاستبراء
#
### | [الفواكه الدواني]
# العين الواحدة تسد مسد العينين وتغني عنهما، ولذلك وجب فيها الدية كاملة.
# (و) كذا لا بأس بعتق (ولد الزنا) في الظهار وغيره من الكفارات، وكذا
~~السابق والآبق من غير نزاع في ذلك.
# (و) كذا يجوز (يجزئ) عتق (الصغير) في الظهار وغيره ولو صغيرا جدا ولو كان
~~مجوسيا لجبره على الإسلام ولصدق اسم الرقبة عليه وهذا باتفاق، وأما الكتابي
~~ففيه خلاف والأصح الإجزاء، وأما الكافر الكبير الذي يجبر على الإسلام وهو
~~المجوسي ففي إجزاء عتقه وعدمه خلاف، وعلى الإجزاء فقيل: يوقف عن وطء
~~المظاهر منها حتى يسلم، وقيل: لا، وعلى الوقف لو مات قبل إسلامه لا يحل له
~~وطؤها بدون كفارة، وعلى عدمه تحل له لأنه على هذا القول على دين مشتريه،
~~وإنما جاز عتق الصغير الذي لا يقدر على الكسب حالا دون الشيخ الزمن، لأن
~~الصغير ترجى قدرته على الكسب في المستقبل، بخلاف الشيخ الفاني فهو كذي ms1101
~~المرض الشديد.
# (و) عتق الصغير وإن كان مجزئا لكن عتق (من صلى وصام أحب إلينا) قال خليل:
~~وندب أن يصلي ويصوم، والمعنى: أنه يستحب في كل كفارة عتق من عرف الإسلام
~~وعقل الصلاة والصوم أي عرف أنهما من القرب بأن بلغ حد التمييز وإن لم يبلغ
~~حد الاحتلام، لأنه إذا بلغ حد التمييز وعرف ما سبق يصير قادرا على الكسب
~~والعمل بحيث يتمعش من كسبه.
# (خاتمة) من أعتق صغيرا لا قدرة له على الكسب أو أعتق كبيرا زمنا لزمه
~~الإنفاق عليهما، حتى يبلغ الصغير القدرة على الكسب ويموت الكبير، هكذا قاله
~~بعض الشيوخ
### | [اللعان]
# ولما فرغ من الظهار شرع في اللعان هو لغة البعد فيقال: لعنه الله أبعده
~~عن رحمته، وكانت العرب تطرد الشرير وتسميه لعينا لئلا تؤاخذ بجرائره، ولذا
~~اشتق اللعان من اللعنة التي في خامسة الزوج لسبقه في اللعان وكونه أقوى
~~وسببا في لعان المرأة، وأما شرعا فعرفه ابن عرفة بقوله: حلف زوج على زنى
~~زوجته، أو نفي حملها اللازم له وحلفها على تكذيبه إن أوجب نكولها حدها بحكم
~~قاض، واحترز باللازم عن غير اللازم، كما لو أتت به لدون مدة الحمل، أو كان
~~الزوج صبيا أو خصيا، فهذا الولد منفي عن الزوج بغير لعان مع فسخ النكاح
~~لتبين وقوعه في العدة، وخرج بقوله: وحلفها ما إذا حلف ونكلت ولم يوجب
~~النكول حدها، كما إذا غصبت فأنكر ولدها وثبت الغصب فلا لعان عليها، واللعان
~~عليه وحده لنفي الولد، وخرج بقوله بحكم قاض عن لعان الزوجين بغير حكم فإنه
~~ليس بلعان شرعي، وحكم اللعان الوجوب إن كان لنفي الحمل، والجواز إن كان
~~لرؤية الزنا، والستر أولى قاله ابن عرفة، وسببه: إما رؤية الزنا أو نفي
~~الحمل وهو مختص بالزوجين ولذا قال المصنف: (واللعان) مشروع (بين كل زوجين)
~~ولو فسد نكاحهما أو فسقا أو رقا لا كفرا، بشرط إسلام الزوج وتكليفه ولو
~~عنينا أو هرما، أو خصيا مقطوع الذكر أو الأنثيين، أو ذاهب البيضة اليسرى،
~~أو مجبوبا، لكن في الرؤية ms1102 والقذف، وأما في نفي الحمل فلا لعان على المجبوب،
~~بل ينتفي بغير لعان، كحمل زوجة الصبي وكذا الخصي بقسميه على كلام ابن
~~القاسم وابن حبيب لأنه لا يلحق به، وقالوا في العدد: يرجع فيه النساء وشرطه
~~إطاقة الزوجة ولو كتابية وغير مدخول بها، لكن البالغ تلاعن كالزوج،
~~والمطيقة إنما يلاعن زوجها دونها، وغير المطيقة لا لعان على واحد منهما،
~~ولا حد على الزوج لعدم لحوق المعرة لها، وقولنا: ولو فسد نكاحهما إشارة إلى
~~أنه لا يشترط في اللعان صحة النكاح، ففي كتاب محمد: كل نكاح يلحق فيه الولد
~~ففيه اللعان وإن فسخ بعد ذلك.
# وفي الموازية والعتبية، ومن نكح ذات محرم أو أخته غير عالم وقد حملت
~~وأنكر الولد فإنهما يتلاعنان لأنه نكاح شبهة، فإن نكلت حدت، وإن نكل حد
~~للقذف، ويلزمه الولد، ولا يشكل على حصر اللعان في الزوجين ما قاله أبو
~~عمران من أنه يقع في شبهة النكاح وإن لم تكن زوجته، لأن وطء الشبهة شبيه
~~بوطء النكاح من حيث لحوق الولد وعدم الحد، واحترز بالزوجين عن السيد مع
~~أمته لقوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] فابن الأمة من سيدها
~~لاحق به حيث اعترف بوطئها من غير دعوى استبراء ولا يصح نفيه، وأما لو لم
~~يعترف بوطئها واستبرأها بحيضة وأتت بولد بعد ذلك فله نفيه من غير يمين، كما
~~هو موضح في باب أم الولد، والدليل على مشروعيته الكتاب والسنة وإجماع
~~الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] إلى
~~قوله {إن كان من الصادقين} [النور: 9] وأما السنة فما ثبت في الصحيح من
~~ملاعنة عويمر العجلاني زوجته وهلال بن أمية أيضا على عهد رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -، وأما الإجماع فقد حكاه الفاكهاني وغيره.
# (تنبيه) يؤخذ من تعريف المبتدأ الذي هو اللعان حصره في الزوجين، لأن
~~المبتدأ المعرف فاللام الجنس محصور في الخبر نحو الكرم في العرب، والخبر في
~~كلام المصنف متعلق الطرف الذي قدرناه
# PageV02P050
# أو رؤية الزنا كالمرود في المكحلة واختلف في اللعان
~~في ms1103 القذف.
# وإذا افترقا باللعان لم يتناكحا أبدا.
# ويبدأ الزوج
#
### | [الفواكه الدواني]
# بمشروع بين كل زوجين، وأما قوله: (في نفي حمل) فهو حال من الضمير المستتر
~~في الخبر والتقدير: واللعان مشروع بين كل زوجين حال كونه في نفي حمل؛ لأنه
~~إشارة إلى أحد سببي اللعان، ويصح اللعان لنفي الحمل ولو ميتا أو متعددا لكن
~~بشرط أن (يدعى قبله الاستبراء) ولو بحيضة، ومثل الاستبراء دعواه عدم وطئها
~~بعد وضعها الحمل الأول الذي قبل هذا المنفي، والحال أن بين الوضعين ما يقطع
~~الثاني عن الأول وهو ستة أشهر فأكثر، وأشار بقوله: يدعى قبله الاستبراء إلى
~~أنه لا يجوز لأحد نفي حمل زوجته لأن الولد للفراش إلا إذا اعتمد على أمر
~~قوي، وأما مجرد شكه في أنه ليس منه مع استمراره على وطئها فلا يحل له نفيه
~~مع إمكان كونه منه ولا يصح لعانه، ولا يجوز له أن يعتمد في نفيه على عزله،
~~ولا عدم مشابهته له، ولا سواده مع كونه أبيض، ولا على كونه كان يطؤها بين
~~فخذيها حيث كان ينزل، ولا على وطء بغير إنزال حيث وطئ قبله ولم يبل حتى
~~وطئها لاحتمال بقاء المني في قصبة الذكر، وأشار إلى السبب الآخر بقوله:
~~(أو) في دعواه (رؤية الزنا) ولو لم يقل: رأيت فرج الزاني في فرجها
~~(كالمرود) بكسر الميم وفتح الواو (في المكحلة) وحملنا كلامه على خلاف ظاهره
~~لأن المشهور أنه لا يشترط وصفه كالشهود بأن يقول: رأيت فرجه في فرجها
~~كالمرود في المكحلة، بل يكفي أن يقول: رأيتها تزني، قال خليل في توضيحه:
~~والمشهور أنه إذا تحقق البصير زناها لاعن وإن لم يرها وهو مذهب المدونة،
~~فالحاصل أن الرؤية ليست بقيد بل يكفي التيقن ولو من البصير، فلو قال: أو في
~~الزنا المتيقن لشمل الأعمى فإنه يلاعن حتى في دعوى الزنا حيث تيقنه بحس أو
~~جس، خلافا لظاهر كلام المصنف الموهم قصره على البصير من تعبيره بالرؤية،
~~وإن كانت لا تشترط على مذهب المدونة بل يكفي التيقن، وإذا ms1104 لاعن لرؤية الزنا
~~فإنه ينتفي بذلك اللعان ما ولدته لستة أشهر فصاعدا عن يوم الرؤية، وإن أتت
~~بولد سقط لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية فإنه يلحق به لأن اللعان إنما كان
~~لرؤية الزنا.
# قال خليل: وانتفى ما ولد لستة أشهر وإلا لحق إلا أن يدعي الاستبراء قبل
~~الرؤية فإنه لا يلحق به، وينتفي باللعان الأول حيث كان بين استبرائه ووضعها
~~ستة أشهر فأكثر، وأما لأقل من ستة أشهر فإنه يحمل على أنه كان موجودا في
~~بطنها حال استبرائها.
# (تنبيهات) الأول: شرط اللعان بالرؤية أن لا يطأها بعدها، كما أن شرطه
~~لنفي الحمل المبادرة به.
# قال خليل: بلعان معجل، ثم قال: وإن وطئ أو أخر بعد علمه بوضع أو حمل بلا
~~عذر امتنع، والحاصل أن كلا من الوطء والتأخير يمنع اللعان إذا كان لنفي
~~الحمل، وأما لو كان لرؤية الزنا فإنما يمنعه الوطء لا التأخير.
# الثاني: شرط اللعان لرؤية الزنا أن ترفعه إلى الحاكم وأن يقذفها صريحا،
~~وأما بالتعريض فقولان، وعلى عدم اللعان يحد، وشرط لعانها أن لا يثبت غضبها.
# قال خليل: وتلاعنا إن رماها بغضب أو وطء شبهة وأنكرته أو صدقته ولم يثبت
~~ولم يظهر وإلا التعن فقط.
# الثالث: اللعان إن كان لنفي الحمل لا يتقيد بكون المرأة في العصمة أو في
~~العدة.
# قال خليل: ولاعن في الحمل مطلقا، وأما إن كان لدعوى الزنا فلا بد من كون
~~كل من الدعوة أو الرؤية أو التيقن في العدة.
# قال خليل: وفي الرؤيا في العدة وإن من بائن لا إن ادعى بعد العدة أنه
~~رآها أو تيقن زناها في العدة، وأحرى أنه رآها بعدها فلا لعان وإنما يحد
~~فقط، ولما قدم أن سبب اللعان إما نفي الحمل أو دعوى رؤية أو تيقن الزنا،
~~أشار إلى حكم القذف المجرد عن دعوى الرؤية أو التيقن بقوله: (واختلف في
~~اللعان) وعدمه (في القذف) المجرد عن دعوى الرؤية أو تيقن الزنا أو نفي
~~الحمل.
# قال خليل: وفي حده بمجرد القذف أو لعانه خلاف بأن ms1105 قال: يا زانية أو أنت
~~زنيت، ولم يقيد ذلك برؤية أو نفي حمل، فقال ابن القاسم: يلاعن والأكثر يحد
~~فقط
# ثم شرع يتكلم على ما يترتب على لعانهما بقوله: (وإذا افترقا) أي الزوجان
~~(باللعان) منهما (لم) يحل لهما أن (يتناكحا أبدا) ولا بعد زوج لأن من جملة
~~ما يؤيد تحريم المرأة على الزوج لعانها بعد لعانه أو قبله، وقلنا بعدم
~~إعادتها بعد لعانه.
# قال خليل: وبلعانها تأبيد حرمتها وإن ملكت أو انفش حملها، والدليل على
~~ذلك ما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قال للمتلاعنين: «حسابكما على الله أحدكما كاذب لا
~~سبيل لك عليها» .
# قال: يا رسول الله مالي، قال: «لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو بما
~~استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد، وأبعد لك منها» قال بعض
~~الشيوخ: ففي الحديث دلالة على ثبوت مهر الملاعنة بالدخول وهذا مجمع عليه.
# وفي الموطإ من قول مالك: السنة عندنا أن المتلاعنين لا يتناكحان أبدا،
~~وإن أكذب نفسه جلد الحد وألحق به الولد ولم ترجع إليه أبدا.
# وفهم من كلام المصنف كخليل أن الفرقة لا تحصل كالحرمة إلا بتمام لعان
~~الزوجة، وهو المشهور المعروف من قول مالك وأصحابه، ومقابله لسحنون أن
~~الفرقة تحصل بمجرد لعان الزوج، وينبني على
# PageV02P051
# فيلتعن أربع شهادات بالله ثم يخمس باللعنة ثم تلتعن
~~هي أربعا أيضا وتخمس بالغضب كما ذكر الله سبحانه وتعالى.
# وإن نكلت هي رجمت إن كانت حرة محصنة بوطء تقدم من هذا الزوج أو زوج غيره
~~وإلا جلدت مائة جلدة وإن نكل الزوج جلد حد القذف ثمانين ولحق به الولد.
# وللمرأة أن تفتدي من زوجها بصداقها أو أقل أو أكثر إذا لم
#
### | [الفواكه الدواني]
# الخلاف التوارث، إذا مات أحدهما بعد لعان الزوج وقبل لعانها فعلى المشهور
~~يتوارثان لا على مقابله، وقد ذكرنا فيما مر أنه لا يكون لعانا شرعيا بحيث
~~تترتب عليه تلك الأحكام إلا إذا وقع ms1106 بحكم قاض
### | [صفة اللعان]
# ثم شرع في بيان صفة اللعان بقوله: (و) صفته أن (يبدأ الزوج فيلتعن) أي
~~يذكر (أربع شهادات بالله) بأن يقول في كل مرة: أشهد بالله ما هذا الحمل
~~مني، أشهد بالله ما هذا الحمل مني، أشهد بالله ما هذا الحمل مني، أشهد
~~بالله ما هذا الحمل مني، إن كان اللعن لنفي الحمل، وهذا أنسب من قول
~~المدونة إنه يقول في اللعان لنفي الحمل: أشهد بالله لزنت لأنه لا يلزم من
~~الزنا كون الحمل من الزاني، وأما لو كان اللعان لرؤية الزنا فإنه يقول أربع
~~مرات: أشهد بالله لرأيتها تزني، ولا يحتاج إلى زيادة: الذي لا إله إلا هو
~~على أشهد بالله على المشهور، وإن وجبت في الحلف على الحقوق، ولذا قال خليل:
~~وشهد بالله أربعا لرأيتها تزني، أو ما هذا الحمل مني، وقول الملاعن لرأيتها
~~لعله في الرؤية، وأما عند تيقن الزنا بحس أو جس فيظهر أنه يقول: تيقنتها
~~تزني بدل رأيتها، وحرره (ثم) بعد الأربع شهادات (يخمس باللعنة) بأن يقول:
~~ولعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، أو يقول: وأن لعنة الله عليه إن كان
~~من الكاذبين كما في القرآن وهو الأولى، وليس في الخامسة لفظ أشهد بل هي لفظ
~~اللعنة فقط خلافا لما يوهمه قول خليل ووصل خامسة ولأنه يوهم ذكر أشهد وليس
~~كذلك. (ثم) بعد تمام لعان الزوج (تلتعن هي) أي الزوجة بأن تذكر (أربع
~~شهادات أيضا) ترد بها شهادات الرجل بأن تقول في كل مرة: أشهد بالله ما رآني
~~أزني إن كان لرؤية الزنا، وإن كان لنفي الحمل: أشهد بالله ما زنيت، إن كان
~~قال في شهاداته لزنت، وإن كان قال: ما هذا الحمل مني، تقول: أشهد بالله أن
~~هذا الحمل منه.
# (وتخمس بالغضب كما قال الله سبحانه) بأن تقول: و {غضب الله عليها إن كان
~~من الصادقين} [النور: 9] أو لقد كذب فيهما.
# (تنبيهان) الأول: لم يعلم من كلام المصنف حكم بداءة الزوج وبينه غيره بأن
~~حكمه الوجوب، وقد ذكرنا فيما سبق ms1107 حكم ما لو بدأت المرأة من الخلاف في
~~إعادتها وما يترتب عليه.
# الثاني: لم يعلم أيضا حكم ذكر أشهد وحكمه الوجوب في حق الناطق، فلا يكفي
~~أحلف ولا أقسم، كم يجب لفظ اللعن في خامسة الرجل، والغضب في خامسة المرأة.
# قال خليل: ووجب أشهد واللعن والغضب وبأشرف البلد كالمسجد للمسلمة
~~والكنيسة للذمية، ويجبر الزوج على الدخول معها في الكنيسة، ولا تدخل هي معه
~~المسجد، ويجب كونه بحضور جماعة أقلها أربعة لتظهر الشعيرة، ويستحب كونه إثر
~~صلاة العصر، وقيدنا وجوب أشهد بالناطق للاحتراز من الأخرس فإنه يلاعن
~~بالكتابة أو الإشارة.
# قال ابن الحاجب: ويلاعن الأخرس بالكتابة أو الإشارة إن فهم، كما يصح بيعه
~~وشراؤه ونكاحه وطلاقه، والزوجة الخرساء كذلك، والصماء يقذفها زوجها تلاعن
~~بما يفهم منها.
# قال ابن شاس: ولو قال بعد الطلاق اللسان لم أرد ذلك لم يقبل منه، فلو
~~اعتقل لسان الناطق قبل اللعان فإن كان يرجى زوال عذره عن قرب أمهل، وأما لو
~~لم يرج برؤه أو يرجى عن بعد فيلاعن بالكتابة أو الإشارة
# ثم شرع في بيان ما يترتب على الممتنع من اللعان بقوله: (وإن نكلت هي) أي
~~الزوجة بعد إتيان الزوج بشهاداته (رجمت) أي ضربت بالحجارة إلى أن تموت. (إن
~~كانت حرة محصنة) بفتح الصاد (بوطء تقدم من هذا الزوج) الملاعن (أو) من (زوج
~~غيره) في نكاح صحيح لازم، وحصل فيه وطء مباح بانتشار الزوج المسلم المكلف.
~~(وإلا) بأن لم تكن محصنة (جلدت مائة جلدة) حيث كانت حرة مسلمة مكلفة، فإن
~~كانت أمة فنصف الحد، والذمية يلزمها الأدب لأذيتها لزوجها وردت لحكام ملتها
~~بعد تأديبها لاحتمال استحقاقها الحد عندهم بنكولها. (وإن نكل الزوج) بعد
~~رميه زوجته بالزنا أو قوله لها: ما هذا الحمل مني وامتنع من اللعان والحال
~~أن زوجته عفيفة (جلد) أي حد لقذفها (حد القذف ثمانين) جلدة حيث كان حرا
~~مكلفا، وكانت الزوجة حرة مسلمة عفيفة. (ولحق به الولد) لأن الولد للفراش لا
~~ينتفي إلا بلعان، فإن كان صبيا والزوجة بالغة فإن رماها بالزنا ms1108 فلا لعان
~~ولا حد عليه وإنما يؤدب، وإن ظهر بها حمل انتفى عنه بغير لعان وعليها الحد،
~~وإن كان بالغا وهي صغيرة فإن لم تطق الوطء فلا حد ولا لعان أيضا، وإن كانت
~~مطيقة التعن دونها إلا أن يظهر بها حمل فيتلاعنان، فإن نكل حد، وإن لاعن
~~ونكلت حدت
# PageV02P052
# يكن عن ضرر بها فإن كان عن ضرر بها رجعت بما أعطته
~~ولزمه الخلع والخلع طلقة لا رجعة فيها إلا بنكاح جديد برضاها.
# والمعتقة تحت العبد لها الخيار أن تقيم معه أو تفارقه
# ومن اشترى زوجته انفسخ نكاحه.
# وطلاق العبد
#
### | [الفواكه الدواني]
# البكر إذا لم يثبت الوطء بعد بلوغها، فإن كان الزوج عبدا مكلفا والزوجة
~~حرة مكلفة تلاعنا، فإن نكل حد للقذف حيث كانت كتابية وأمة فلا يحد لها.
# (تنبيهان) الأول: ظاهر كلام المصنف أن الناكل من الزوجين يحد بمجرد
~~امتناعه من اللعان ولو قال أرجع للعان وليس كذلك، فقد قال خليل: ولو عاد
~~إليه قبل كالمرأة على الأظهر، واعترضه الأجهوري قائلا: المعول عليه
~~التفصيل، الرجل لا يقبل والمرأة تقبل، والفرق أن نكولها كإقرارها بالزنا
~~ولها أن ترجع عنه، ونكول الرجل كإقراره على نفسه بقذف غيره وليس له رجوع عن
~~الإقرار به، والتفصيل طريقة ابن رشد.
# الثاني: اعلم أن الثمرة المترتبة على اللعان ستة أشياء، ثلاثة مترتبة على
~~لعان الزوج، أولها: رفع الحد عنه إذا كانت زوجته حرة مسلمة، أو الأدب إذا
~~كانت أمة أو ذمية. ثانيها: إيجاب الحد على المرأة المسلمة ولو أمة، أو
~~الأدب على الذمية إن لم يلاعن لأنها حينئذ كالمصدقة.
# ثالثها: قطع نسب الولد. وثلاثة مترتبة على لعان الزوجة، أولها: رفع الحد
~~عنها. ثانيها: فسخ نكاحها اللازم.
# ثالثها: تأبيد حرمتها
# ثم أشار إلى مسألة من مسائل الخلع قد تقدم في بابه الوعد بها فقال: (و)
~~يجوز (للمرأة) الرشيدة (أن تفتدي من زوجها) ولو سفيها أو صبيا (بصداقها)
~~جميعه (أو) ب (أقل أو أكثر) بنص للقرآن والسنة وإجماع الأمة، أما القرآن
~~فآية: {فإن طبن ms1109 لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} [النساء: 4] وأما
~~السنة فحديث حبيبة بنت سهل الأنصاري، وأما الإجماع فقد انعقد على جوازه لنص
~~القرآن والسنة عليه، ويفوز الزوج بكل ما افتدت به ولا رجوع لها عليه بشيء
~~منه. (إذا لم يكن) الافتداء ناشئا (عن ضرر بها) غير شرعي (فإن كان) مسببا
~~(عن ضرر) أوقعه (بها) فلا يفوز به و (رجعت) عليه (بما أعطته) له (ولزمه
~~الخلع) بعد إثباتها الضرر.
# قال خليل: ورد المال بشهادة سماع على الضرر، ولا يشترط في هذا السماع
~~كونه من الثقات وغيرهم، بل لو ذكرت البينة أنها سمعت ممن لا تقبل شهادته
~~كالخدم ونحوهم عمل بشهادتها أو امرأتين، وقال خليل أيضا: ورد المال بيمينها
~~مع شاهد أو امرأتين، ولا يضرها إسقاط بينة الضرر، وقيدنا بالرشيدة للاحتراز
~~عن الصغيرة والسفيهة والرقيقة يطلقها زوجها على مال فيلزم الطلاق ويرد
~~المال.
# قال خليل: لا من صغيرة وسفيهة وذات رق ورد المال وبانت كما يرد بتبين
~~كونها بائنا منه قبل ذلك الخلع، أو فاسدة النكاح المجمع على فساده كخامسة
~~أو معتدة أو متصفة بعيب موجب للخيار من غير شرط، وما قيل من أن العيب
~~المطلع عليه بعد الموت أو الطلاق كالعدم غير معول عليه على ما بينه
~~الأجهوري في شرح خليل، وقيدنا الضرر بغير الشرعي للاحتراز عما لو ضربها على
~~ترك الصلاة أو الغسل الواجب أو شتمته فإنه يخير في إمساكها مع تأديبها أو
~~يفارقها ولو بشيء يأخذه منها، فإنه يحل له أخذه ولا ترجع به.
# (تنبيه) لم يذكر المصنف ولا خليل حكم ما لو كان المال المخالع به من
~~أجنبي ثم يثبت أن الطلاق لضرر بها، فهل للأجنبي الرجوع به كالزوجة أو لا؟
~~واستظهر العلامة الأجهوري الرجوع إلى قصد الدافع، فإن قصد بدفعه الصدقة لا
~~رجوع له به، ونظير تلك المسألة من دفع لعبد مالا يوفي به نجوم الكتابة وإن
~~قصد تخليصها أو تجرد دفعه عن قصد فله الرجوع به نظرا إلى ما يغلب قصد الناس
~~إليه. (والخلع طلقة ms1110 لا رجعة فيها) وهذا محض تكرار مع قوله فيما تقدم:
~~والخلع طلقة بائنة لا رجعة فيها إلا أن يقال أعاده ليرتب عليه قوله: (إلا
~~بنكاح جديد) فله مراجعتها بولي وصداق وشهود (برضاها) إذا كانت غير مجبرة
~~وإلا اعتبر رضا المجبر، ويصح العقد عليها ولو في العدة ولو قبل زوج حيث لم
~~يقصد به الطلاق الثلاث، وتقدم أن البينونة تحصل بدفع العوض ولو من أجنبي
~~ولو بغير رضاها وعلمها، ومثله لو وقع بلفظ الخلع فإنه يكون بائنا، كما أنه
~~يقع بائنا إذا وقع بعوض، ولو شرط أنه رجعي لا بشرط نفي الرجعة فإنه لا يكون
~~بائنا، بل يكون رجعيا بشرط عدم النص على الخلع، وعدم دفع عوض عنده كما في
~~شراح خليل،
# ولما كان فراق المعتقة تحت العبد بطلاق بائن ناسب ذكره عقب مسألة الخلع
~~بقوله: (و) الزوجة الأمة (المعتقة) كلها عتقا ناجزا وهي (تحت العبد لها
~~الخيار) في (أن تقيم معه) تحته بعد عتقها (أو) أي ولها الخيار في أن
~~(تفارقه) وتستقل بالنظر في أمر نفسها إن كانت رشيدة وغيرها ينظر لها
~~السلطان، فإن نظرت في نفسها مضى إن كان صوابا ويجب وقفها والحيلولة بينها
~~وبين الزوج حتى تختار بطلقة بائنة أو طلقتين.
# قال خليل: ولمن كمل عتقها فراق العبد فقط بطلقة بائنة أو اثنتين، ثم إن
~~كان قبل البناء لا نصف لها لمجيء الفراق من قبلها، كزوجة الأبرص أو الأجذم
~~وقيدنا بكلها، وبناجز
# PageV02P053
# طلقتان وعدة الأمة حيضتان وكفارات العبد كالحر بخلاف
~~معاني الحدود والطلاق.
# وكل ما وصل إلى جوف الرضيع في الحولين من اللبن فإنه يحرم وإن مصة واحدة
~~ولا يحرم ما أرضع بعد الحولين إلا ما قرب منهما
#
### | [الفواكه الدواني]
# للاحتراز عن المدبرة تحت العبد، والمعتقة لأجل أو المبعضة فإنها لا خيار
~~لها، والدليل على ثبوت خيار المعتقة تحت العبد ما في الموطإ وغيره أن عائشة
~~- رضي الله عنها - قالت: «كان في بريرة ثلاث سنن؟ فكانت إحدى السنن أنها
~~عتقت فخيرت في زوجها» الحديث، ms1111 وفي مسلم وغيره: «كان زوجها عبدا فخيرها رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - فاختارت نفسها» ولو كان حرا لم يخيرها، وما في
~~البخاري من أن زوج بريرة كان حرا فهو من كلام الأسود بن يزيد، وقال بعض
~~الحفاظ فيه: إنه مخالف للناس، أي والذي قاله الناس أنه كان عبدا، ومحل
~~خيارها ما لم يعتقه سيده قبل اختيارها إلا سقط خيارها كسقوطه مع زوجها الحر
~~أصالة.
# (تنبيه) علم من وجوب وقفها بعد عتقها عدم جواز تأخيرها بالاختيار، إلا
~~لأجل حيض أو لأجل النظر في الأصلح من البقاء، فتؤخر مدة النظر بالاجتهاد من
~~الحاكم، ولا يجوز أن تمكنه من نفسها بعد علمها بعتقها إلا بعد اختيارها
~~نفسها، فلو مكنته من نفسها طائعة بعد علمها بالعتق فإنه يسقط اختيارها، فلو
~~تنازعا في العلم بالعتق فالقول قولها ولا يقبل دعواها الجهل،
# ولما كان الفسخ يشبه الطلاق لحصول الفراق عقب كل منهما قال: (ومن اشترى
~~زوجته) أو ملكها بسبب غير الشراء كهبة أو صدقة أو إرث. (انفسخ نكاحه) ولو
~~بملك بعضها.
# قال في المدونة: وإذا ملك أحد الزوجين صاحبه انفسخ نكاحه، لأنها إذا
~~طالبته بحق الزوجية يطالبها بحق الملك فيتعارضان فتسقط النفقة وغيرها من
~~الحقوق، وذلك خلاف الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وقال خليل: وفسخ وإن طرأ
~~بلا طلاق كمرأة في زوجها ولو بدفع مال ليعتق عنها، وإذا حصل الملك قبل
~~البناء لا صداق لها وله وطؤها بالملك بعد الشراء من غير استبراء لأن الماء
~~ماؤه
### | [طلاق العبد]
# ثم شرع في مسائل يخالف العبد الحر فيها بقوله: (وطلاق العبد) ولو فيه
~~شائبة حرية. (طلقتان) ولو كانت الزوجة حرة لأن الطلاق معتبر بالرجال دون
~~النساء، فطلاق الحر ثلاث ولو كانت زوجته أمة، ولأن العبد على النصف من الحر
~~فيكمل النصف عليه بالشرع (وعدة) الزوجة (الأمة) ولو فيها شائبة حرية إذا
~~طلقها زوجها وهي ممن تحيض (حيضتان) ولو كان زوجها حرا لأن العبرة في العدة
~~بالمرأة عكس الطلاق وعبر بحيضتين، وإن كانا إمامنا اختار تفسير الأقراء
~~بالأطهار لاستلزام ms1112 الحيض للطهر فسقط ما قيل من أنه كان الصواب طهران بدل
~~حيضتان، وهذا إذا كانت من ذوات الحيض، وإلا اعتدت بثلاثة أشهر لأن الاعتداد
~~بالأشهر تستوي فيه الحرة والأمة، وإنما ذكر الكلام على العدة قبل بابها
~~جمعا للنظير مع نظيره. (وكفارات الرقيق) المراد من فيه شائبة الرق ولو
~~أنثى. (كالحر) في الجملة فما يصح للحر إخراج الكفارة منه يخرج منه للرقيق،
~~وما لا يصح للرقيق، وقولنا في الجملة للاحتراز عن التكفير بالعتق فإنما
~~يكفر به الحر لا الرقيق، إلا أن يكون الحر مديانا فيستويان في عدم التكفير
~~به، ويحتمل أن معنى كلامه: أن العبد ليس على النصف في الكفارة كالطلاق
~~والحد، ويحتمل أنه كالحر في الموجبات للكفارة، وقيل غير ذلك، والمفهوم من
~~كلامه بقرينة قوله: بخلاف معاني الحدود الاحتمال الثاني. (بخلاف معاني
~~الحدود والطلاق) فإن العبد بمعنى الرقيق فيها على النصف من الحر، وإضافة
~~معاني الحدود بيانية أو أنها زائدة، فيعد في الزنا والقذف والشرب نصف الحر.
# قال العلامة ابن عمر: ما يساوي العبد الحر فيه وما لا يساويه أربعة
~~أقسام: قسم يجب على الحر دون العبد كالحج والغزو والجمعة والزكاة، وقسم يجب
~~عليهما على التساوي كالصلاة والصوم والكفارات وتحليل المحللات وتحريم
~~المحرمات، وقسم يشاطر الرقيق الحر فيه كالحدود والطلاق والعدة، وقسم فيه
~~الخلاف بين العلماء وهو النكاح وأجل المفقود انتهى، والمشهور التساوي في
~~النكاح، فيجوز للعبد الجمع بين أربع من النساء، وعلى النصف في أجل المفقود
~~والمعترض
### | [الرضاع]
# ثم شرع في الرضاع وهو كما قال ابن عرفة: وصول لبن آدمية لمحل مظنة غذاء
~~آخر للتحريم بالسعوط والحقنة، ولا دليل إلا مسمى الرضاع.، وعقب ما سبق من
~~الطلاق والفسخ للعان، أو ملك أحد الزوجين صاحبه لحصول المناسبة بين كل
~~لتحريم المرأة بالجميع في الجملة فقال: (وكل ما وصل) ولو مع الشك على ما
~~استظهره بعض شراح خليل كالخطاب وتبعه السنهوري (إلى جوف الرضيع في) داخل
~~(الحولين من اللبن) ولو خلط بغير طالب عليه، وفرع اللبن كالجبن والسمن كهو،
~~واحترز باللبن ms1113 عن الماء الأصفر فلا يحصل به تحريم وخبر " كل " الواقع
~~مبتدأ. (فإنه يحرم) مثل ما حرمه النسب (وإن) كان الواصل إلى جوف الرضيع
~~(مصة واحدة) على قول أكثر أهل العلم لأن الدليل على التحريم بالرضاع قوله
~~تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23]
# PageV02P054
# كالشهر ونحوه وقيل والشهرين ولو فصل قبل الحولين
~~فصالا استغنى فيه بالطعام لم يحرم ما أرضع بعد ذلك ويحرم بالوجور والسعوط.
# ومن أرضعت صبيا فبنات تلك المرأة وبنات فحلها ما تقدم أو تأخر إخوة له
~~ولأخيه نكاح بناتها
#
### | [الفواكه الدواني]
# وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» لا
~~تحديد فيه بعشر ولا خمس رضعات، وما ورد من التحديد فمنسوخ بما قدمنا.
# (تنبيه) لم يقيد المصنف صاحبة اللبن بكونها حية أو ميتة، إشارة أنه لا
~~فرق بين الحية والميتة، وأما قوله في الآية: {أرضعنكم} [النساء: 23]
~~فبالنظر إلى الغالب، فإذا شرب الصغير لبن الميتة أو النائمة صار ابنا لها
~~فلا يتزوج أصولها ولا فروعها، ولم يقيدها أيضا بكونها آدمية، مع أنه لا بد
~~منه كما قدمنا عن ابن عرفة، والآية والأحاديث تدل على ذلك. فلو ارتضع
~~صغيران على بهيمة فلا يحرم أحدهما على الآخر، ولم يقيد أيضا ذات اللبن
~~بكونها كبيرة أو ذات زوج للإشارة إلى عدم اشتراط ذلك.
# قال خليل: حصول لبن امرأة وإن ميتة أو صغيرة ولو غير مطيقة، إلى قوله:
~~محرم، ثم أشار إلى مفهوم قوله في الحولين بقوله: (ولا يحرم ما) أي اللبن
~~الذي (أرضع) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل على ضمير ما (بعد الحولين إلا)
~~ما رضعه في (ما قرب منهما كالشهر ونحوه) فإنه لا يحرم (وقيل والشهرين) وهذا
~~هو المذهب واقتصر عليه خليل، لأنه قول ابن القاسم في المدونة، وشرط التحريم
~~بالرضع مطلقا عدم الاستغناء عنه بالطعام بدليل قوله: (ولو فصل) أو منع
~~الرضيع من لبن أمه (قبل) تمام (الحولين فصالا) بينا بحيث (استغنى فيه)
~~الرضيع (بالطعام) عن اللبن بحيث لا يتضرر بترك اللبن (لم يحرم ما) أي ms1114 اللبن
~~الذي (ارتضع) بلفظ المجهول (بعد ذلك) قال العلامة خليل: إن حصل في الحولين
~~أو زيادة الشهرين إلا أن يستغني ولو فيهما، فلا تحريم بالرضاع بعد
~~الاستغناء إلا أن يكون زمان الرضاع قريبا من زمن الفطام بنحو اليومين
~~والثلاثة فإنه يحرم، ولأنه لو أعيد للرضاع لكان قوة في غذائه، ولذلك قال
~~المصنف: فصالا بينا.
# (تنبيه) لو تنازعت الأم مع الأب في فطام الصغير لم يلتفت لمن أراد الفطام
~~لأن الحق فيه للأبوين معا، فلو طلب أحدهما ذلك وامتنع الآخر لم يلتفت له
~~ولا بد من رضاهما معا.
# قاله ابن العربي في أحكامه.
# قاله التتائي في شرح خليل، ولما كان الرضاع عرفا شرب الولد بفمه وكان
~~التحريم يحصل بوصوله إلى الجوف ولو من الأنف أو من الدبر قال: (ويحرم)
~~اللبن الواصل إلى الجوف (بالوجور) بفتح الواو وضم الجيم وهو الصب في الحلق.
~~(والسعوط) بفتح السين المهملة وهو الصب في الأنف.
# قال خليل: حصول لبن امرأة وإن ميتة أو صغيرة بوجور أو سعوط أو حقنة تكون
~~غذاء أو خلط الأغلب ولا كماء أصفر، إلى قوله محرما ما حرم النسب إلا ما
~~استثني، وتوقف العلامة الأجهوري في الأصل إلى الجوف من ثقبة تحت المعدة
~~وفوقها ويظهر لي التحريم، لأن الثقبة النافذة إلى محل الغذاء تشبه الدبر،
~~والواصل منه إلى محل الغذاء محرم، لأنهم عولوا على الوصول إلى الجوف من غير
~~الأذن والعين وحرر المسألة، نعم جرى التردد في الحاصل بالحقنة هل يشترط
~~حصول الغذاء منه بالفعل أو لا؟ وكلام خليل يقتضي اشتراط ذلك، وكلام ابن
~~عرفة لا، ويظهر لي من التحريم بالمصة رجحان كلام ابن عرفة والله أعلم، ووقع
~~التوقف في لبن الخنثي المشكل، والظاهر أنه يحرم قياسا على من تيقن الطهارة
~~وشك في الحدث، قاله التتائي في شرح خليل.
# (تنبيه) قد ذكرنا أن تحريم الرضاع مثل تحريم الولادة، ويحرم له مثل ما
~~يحرم من النسب إلا ما استثني من نحو أم أخيك المشار إليها بقول خليل: إلا
~~أم أخيك وأختك، أو أم ms1115 ولدك وجدة ولدك وأخت ولدك وأم عمك وعمتك وأم خالك
~~وخالتك فقد لا يحرمن من الرضاع، قال بعض شراحه: وقد في كلامه للتحقيق
~~وناقشه بعض، راجع الأجهوري
# (ومن أرضعت) من الآدميات (صبيا) لم يستغن عن اللبن. (فبنات تلك المرأة)
~~ولو من زوج غير فحلها اليوم (وبنات فحلها) اليوم الذي حصل فيه الرضاع بلبنه
~~ولو من غير تلك المرأة المرضعة. (ما تقدم) على رضاعه (أو تأخر) عند الجميع
~~(أخوة له) أي لهذا الصبي، واعلم أن أصول التحريم بالرضاع ثلاثة: الرضيع
~~والمرضعة وفحلها، وإن كان الرضيع ذكرا حرمت عليه لأنها أمه من الرضاع وجميع
~~أقاربها إلا بنات إخوتها وأخواتها لأنهن بنات خالات وبنات أخوال، وكذلك
~~يحرم عليه جميع أقارب الزوج صاحب اللبن إلا بنات إخوته وأخواته لأنهن بنات
~~أعمام وعمات، وإن كان الرضيع أنثى حرمت على أقارب المرضعة إلا بني إخوتها
~~وأخواتها، وكذا تحرم على أقارب الزوج إلا على بني إخوته وأخواته، وتحرم
~~الرضيعة على صاحب اللبن وما تناسل منها لأنها بنته، وما يتناسل منها حفدة،
~~ومن الأصول الثلاثة تنتشر الحرمة إلى الأطراف، ثم يحرم من الرضاع ما يحرم
~~من النسب، بيانه
# PageV02P055
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# إذا حرمت المرضعة على الرضيع حرمت عليه أمهاتها نسبا ورضاعا لأنهن جدات،
~~وأخواتها نسبا ورضاعا، وأولادها من الجهتين إخوة، وكذلك أولاد الإخوة،
~~وكذلك أولاد الرضيع أحفاد المرضعة، ولا تحرم المرضعة على أبي الرضيع ولا
~~على أخيه، وكذلك زوج المرضعة أو المرتضع، وأبوه جده، وأخوه عم، وولده أخ،
~~وعلى هذا القياس، ولا يعتبر في لبن الفحل أن يكون من وطء حلال ولو من حرام
~~لا يلحق الولد منه بصاحبه خلافا لظاهر كلام خليل.
# (تنبيهان) الأول: ظاهر المصنف أن الرضيع يصير أخا لأولاد فحل المرضعة،
~~ولو كان رضع عليها قبل أن يتزوجها ذلك الفحل وليس كذلك، بل لا يكون أخا
~~لبنات ذلك الفحل من الرضاع إلا إذا كان قد وطئ المرضعة وأنزل قبل الإرضاع
~~حتى يصدق عليه أنه شرب من لبن ذلك الفحل، وأما لو ms1116 رضع عليه قبل نكاحه إياها
~~ثم عقد عليها بعد انقطاع الرضاع فلا تكون بناته أخوات له لأنه لم يشرب من
~~لبنه حتى يكون ابنا له، كما هو معلوم من قولهم: يجوز للربيب أن يتزوج ببنت
~~امرأة أبيه من رجل غيره حيث شرطوا عدم رضاعها من لبن أبيه بأن فطمت قبل
~~نكاح أبيه لأمها.
# الثاني: قول المصنف: ومن أرضع كان مقتضى الظاهر أن يقول: أرضعت بالتاء
~~لأن الفاعل ضمير المؤنث، وقال في الخلاصة:
# وإنما تلزم فعل مضمر ... متصل أو مفهم ذات حر
# والجواب: أنه ذكر الضمير نظرا إلى لفظ من فاته يجوز مراعاة لفظها كما في
~~قوله تعالى: {ومن يقنت منكن} [الأحزاب: 31] إذ لو راعى المعنى لقال: ومن
~~تقنت لأن التاء مع المضارع كالتاء مع الماضي في اللزوم، وقوله: فبناتها
~~وبنات فحلها إخوة، كان الواجب أن يقول: أخوات لأنه جمع أخت وإخوة جمع أخ
~~المذكور، وجوابه أنه راعى لفظ ما من قوله ما تقدم فإنه مفرد مذكر، ولما كان
~~يتوهم من كون بناتها أخوات للرضيع وعدم حلهن لإخوته قال: (و) يجوز (لأخيه)
~~أي ذلك الصبي نسبا (نكاح بناتها) لأن الذي يقدر ولدا للمرضعة خصوص الرضيع.
# قال خليل: وقدر الطفل خاصة ولدا لصاحبة اللبن ولصاحبه من وطئه، فكأنه
~~حاصل من بطنها ومن ظهره وفروعه كهو فتحرم عليه المرضعة وأمهاتها وبناتها
~~وعماتها وخالاتها كما تحرم على فصوله، ولا تحرم على أصوله ولا على إخوته،
~~ويستمر كل من رضع ولدا لصاحب اللبن لانقطاعه وإن بعد سنين واشترك مع
~~القديم، فالحاصل أن أصول الرضيع مع النسب، وكذلك إخوته أجانب في تلك
~~المرضعة فتحل لهن.
# قال خليل: وقدر الطفل خاصة ولدا لصاحبة اللبن ولصاحبه من وطئه لانقطاعه
~~وإن بعد سنين فمحترز خاصة أصوله وإخوته، وأما فصوله فلم يحترز بخاصة عنها
~~بل هم مثله في الحرمة كما ذكرنا.
# (تتمتان) الأولى: لم يذكر المصنف ما يثبت به الرضاع، وبينه خليل بقوله:
~~ويثبت برجل وامرأة وبامرأتين إن فشا قبل العقد، سواء كانتا أجنبيتين أو
~~أمهاتهما، قاله أبو الحسن شارح ms1117 المدونة، لا بامرأة ولو فشا ولو كانت عدلة،
~~ولا فرق بين كون الرضاع حصل في زمن إسلام المرأة أو كفرها.
# قال خليل: ورضاع الكفر معتبر، فلا يحل لمن رضع على كافرة أن يتزوج
~~بأولادها ولو بعد إسلامهن.
# الثانية: الرضاع على الخنثى المشكل محرم، كما أن الشك في وصول اللبن إلى
~~جوف الرضيع محرم كما عند ابن ناجي وتبعه الخطاب والسنهوري كما قدمناه.
### | [باب في العدة والنفقة والاستبراء]
### | [أسباب العدة]
# ولما كان الاستبراء قد يتسبب عن ثبوت الرضاع ناسب ذكر باب العدة
~~والاستبراء بعده بقوله:
# PageV02P056
# باب في العدة والنفقة والاستبراء وعدة الحرة المطلقة
~~ثلاثة قروء كانت مسلمة أو كتابية.
# والأمة ومن فيها بقية رق قرءان كان الزوج في جميعهن حرا أو عبدا والأقراء
~~هي الأطهار التي بين الدمين.
# فإن كانت ممن لم تحض أو ممن قد يئست من المحيض فثلاثة
#
### | [الفواكه الدواني]
# (باب في) بيان أحكام (العدة) وقدرها، ومن تلزمها، ومن لا تلزمها، وما يجب
~~على المرأة تركه زمنها. وحقيقتها كما قال ابن عرفة: مدة منع النكاح لفسخه
~~أو موت الزوج أو طلاقه، والمراد منع المرأة؛ لأن مدة منع من طلق رابعة من
~~نكاح غيرها لا يقال له عدة لا لغة ولا شرعا؛ لأنه لا يمكن من النكاح في
~~مواطن كثيرة كزمن الإحرام أو المرض، ولا يقال فيه: إنه معتد (و) في بيان
~~أحكام (النفقة) وهي ما به قوام معتاد حال الآدمي دون سرف.
# (و) في بيان (الاستبراء) وهو في اللغة الاستقصاء والبحث عن كل أمر غامض،
~~وشرعا الكشف عن حال الأرحام عند انتقال الأملاك مراعاة لحفظ الأنساب.
~~وأسباب العدة ثلاثة: موت أو طلاق أو فسخ، كما أن أنواعها ثلاثة أقراء وشهور
~~ووضع حمل. وبدأ بالنوع الأول فقال: (وعدة الحرة) البالغ غير الحامل
~~(المطلقة) بعد خلوة زوجها البالغ غير المجبوب خلوة يمكن وطؤها فيها (ثلاثة
~~قروء) جمع قرء بفتح القاف أي أطهار، وتحل لغير المطلق بأول الحيضة الثالثة
~~إن طلقت في طهر، أو الرابعة إن طلقت في ms1118 حيض أو نفاس، ولكن تستحب لها أن لا
~~تتعجل بالعقد بمجرد رؤية الدم الثالث أو الرابع، بل حتى يمضي يوم أو بعضه؛
~~لعدم الاكتفاء في العدة بأقل من ذلك.
# ولا يقال: مقتضى التعليل وجوب التأخير وعدم الحل بمجرد رؤية الدم؛ لأنا
~~نقول: الأصل الاستمرار وعدم الانقطاع قبل مضي يوم أو بعضه، وقيدنا الحرة
~~بالبالغ لقوله ثلاث أقراء، وبغير الحامل؛ لأن عدتها وضع حملها كما يأتي،
~~وبالزوج البالغ؛ لأن زوجة الصبي لا عدة عليها في الطلاق بخلاف الموت، وبغير
~~المجبوب؛ لأن زوجته لا عدة عليها من طلاقه كالمطلقة قبل الدخول، وقيل:
~~عليها العدة إن كان يعالج وينزل، وعلى الأول خليل، وعلى الثاني عياض، وإلى
~~هذه القيود أشار خليل بقوله: تعتد حرة وإن كتابية بخلوة بالغ غير مجبوب
~~أمكن شغلها منه إن نفياه. وأما مقطوع الأنثيين قائم الذكر فيجب على زوجته
~~العدة على المعتمد كما قاله بعض شراح خليل، وإذا وجدت هذه القيود فلا بد من
~~العدة سواء (كانت) تلك الحرة المطلقة (مسلمة أو كتابية) طلقها زوجها المسلم
~~أو أراد مسلم أن يتزوجها.
# (و) أما عدة الزوجة المطلقة (الأمة و) كل (من فيها بقية رق) كمبعضة وأولى
~~المكاتبة وأم الولد والمدبرة فهي (قرءان) بفتح القاف أي طهران، فتحل بأول
~~الحيضة الثانية إن طلقت في طهر، أو الثالثة إن طلقت في حيض، وإنما اعتدت
~~بقرأين مع أن الرقيق على النصف؛ لأن القرء لا يتبعض وسواء (كان الزوج في
~~جميعهن) أي الحرة والأمة القن، ومن فيها بقية رق (حرا أو عبدا) لما تقرر من
~~أن العبرة في العدة بالمرأة، وفي الطلاق بالزوج، والفرق واضح؛ لأن العدة من
~~المرأة والطلاق من الزوج. ثم فسر الأقراء بقوله: (والأقراء) معناه عند مالك
~~والشافعي وأحمد وجمع من الصحابة (هي الأطهار التي) تحصل (بين الدمين) خلافا
~~لمن أراد بها الحيض، وكان الأنسب بلفظ الأقراء الدماء؛ لأن الذي بين الدمين
~~قرء واحد، وظاهر كلام المصنف أنه لا بد من الأقراء، ولو كانت عادتها الحيض
~~في كل سنة مرة أو تأخر ms1119 حيضها لرضاع أو مرض أو استحاضة وهو كذلك، حيث كانت
~~تميز دم الاستحاضة من غيره، وإلا كانت مرتابة، وسيأتي الكلام عليها.
# (تنبيه) . ما ذكره من أن الأقراء هي الأطهار يلزم عليه إشكال لا يتوجه
~~على من فسرها بالدماء وهو أبو حنيفة، وبيان الإشكال أنه يلزم عليها حلها
~~قبل الثلاثة أقراء إذا كان طلاقها في آخر طهر؛ لأنها تحل بأول الحيضة
~~الثالثة، والمنقضي طهران وبعض طهر، وأجيب عن هذا الإشكال بأن الجمع قد أطلق
~~في كلامه - تعالى - على معظم المدة
# PageV02P057
# أشهر في الحرة والأمة.
# وعدة الحرة المستحاضة أو الأمة في الطلاق سنة.
# وعدة الحامل في وفاة أو طلاق وضع حملها كانت حرة أو أمة أو كتابية.
# والمطلقة التي لم يدخل بها لا عدة عليها.
# و
### | عدة الحرة من الوفاة
# أربعة أشهر وعشر
#
### | [الفواكه الدواني]
# ك {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] مع أنه في شهرين وعشر ليال، أو أن
~~بعض الطهر منزل منزلة طهر كامل.
# قال خليل: واعتدت بطهر الطلاق وإن لحظة.
# لما فرغ من عدة ذات الحيض شرع في عدة غيرها فقال: (فإن كانت) المطلقة
~~(ممن لم تحض) لصغر ولكن مطيقة للوطء (أو) كانت كبيرة لكن (قد يئست من
~~المحيض) بأن جاوزت السبعين (فثلاثة أشهر) عدتها (في) حق (الحرة، و) مثلها
~~(الأمة) على المشهور لقوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن
~~ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] أي عدتهن كذلك فإنه
~~شامل للحرة والأمة، وأيضا الحمل لا يظهر في أقل من ثلاثة أشهر وتعتبر
~~الشهور بالأهلة، وإذا طلقت في أثناء شهر عملت من الثاني والثالث على الأهلة
~~وكملت المنكسر ثلاثين يوما من الرابع، ولو كان المنكسر ناقصا، ولا تحسب يوم
~~الطلاق إن طلقت بعد فجره، وقيدنا الصغير بالمطلقة؛ لأن غيرها لا عدة طلاق
~~عليها.
# فإن قيل: زوجة الصبي لا عدة عليها ولو كبيرة وهو مطيق، والمطيقة التي لم
~~تحض عليها العدة حيث كان زوجها بالغا.
# فالجواب: أن الصبي لا ماء له قطعا فعدم الحمل ms1120 من وطئه محقق، وأما المطيقة
~~فلا يقطع بعدم حملها لاختلاف أحوال البنات باختلاف الأزمنة والمأكل
~~والمشرب.
# (تنبيه) إنما تعتد الصغيرة بشرطها بالأشهر حيث لم تر الحيض في آخرها وإلا
~~انتقلت للأقراء، والآيسة إذا رأت الحيض في أثناء أشهرها ينظرها النساء.
### | [عدة الحرة المستحاضة أو الأمة في الطلاق]
# ومما تستوي فيه الحرة والأمة أيضا عدة المستحاضة وأشار إليها أيضا بقوله:
~~(وعدة) الزوجة (الحرة المستحاضة أو الأمة) المستحاضة أيضا يسترسل عليها
~~الدم زيادة على أيام الحيض المعتاد لهما (في الطلاق سنة) بشرط عدم التمييز،
~~ومثلهما في الاعتداد بسنة من تأخر حيضها بغير سبب أو لمرض.
# قال خليل: وإن لم تميز أو تأخر بلا سبب أو مرضت تربصت تسعة أشهر ثم اعتدت
~~بثلاثة، فعلم من كلام خليل أن كل السنة ليس بعدة بل تسعة استبراء وثلاثة
~~أشهر عدة، وإن كان المصنف أطلق على كل السنة عدة، وأما المستحاضة إذا ميزت
~~فإنها تعتد بالأقراء لا بالأشهر؛ لأن الدم المميز بعد طهر تام يعد حيضا.
# قال خليل: والمميز بعد طهر تم حيضا كما قدمناه.
### | [عدة الحامل]
# ومما تشترك فيه الحرة والأمة أيضا وضع الحمل، وإليه الإشارة بقوله: (وعدة
~~الحامل من وفاة أو طلاق وضع حملها) كله حيث كان لاحقا أو يصح استلحاقه،
~~وسواء كان كاملا أو دما مجتمعا سواء (كانت) تلك المعتدة (حرة أو أمة) مسلمة
~~(أو كتابية) والدليل على ذلك قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن
~~حملهن} [الطلاق: 4] وهذه مخصصة لعموم قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم
~~ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] وقوله تعالى
~~أيضا: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] ، وإنما خصصت
~~آية الحوامل هاتين الآيتين؛ لأن القصد من العدة الاستدلال على براءة الرحم،
~~ووضع الحمل أقوى في الدلالة من الزمان والحيض، وقولنا اللاحق بالفعل أو يصح
~~استلحاقه؛ ليدخل حمل الملاعنة للاحتراز عما لو كان الزوج صبيا أو مجبوبا
~~فلا تنقضي عدة زوجته بوضع حملها لا من موت ولا طلاق، بل لا بد من ثلاثة
~~أقراء في الطلاق تعد نفسها ms1121 حيضة، وعليها في الوفاء أقصى الأجلين، وهو
~~المتأخر من الوضع، أو تمام الأربعة أشهر وعشر في الحرة، أو الشهرين والخمس
~~ليال في الزوجة الأمة، وقولنا كله الاحتراز عما لو كان في بطنها ولدان فلا
~~تحل إلا بوضعهما، فلو نزل بعض الواحد وبقي بعضه ولو الثلث فلا تنقضي عدتها،
~~واستظهر بعض الشيوخ لو مات الحمل بعد خروج بعضه وبقي في بطنها نحو عضو
~~منفصل كما لو تقطع الحمل وتأخر ذلك أن عدتها تنقضي، وهو مخالف لتوكيد خليل
~~بكله؛ لأنه لا فرق بين البعض الباقي المتصل أو المنفصل وحرر المسألة. نعم
~~ظهر لنا حكم آخر، وهو انقضاء العدة بتمام وضع الحمل ولو من غير نوع الأم
~~والأب، كأن تضع حيوانا بهيما، وربما يصدق عليه قوله تعالى: {وأولات الأحمال
~~أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] وحرر المسألة.
# ولما كان موجب عدة المطلقة الدخول بها قال: (والمطلقة التي لم يدخل)
~~مطلقها البالغ (بها) أو دخل ولكن لم يمكن وطؤها (لا عدة عليها) إلا أن تقر
~~الزوجة به أو يظهر بها حمل، ولم ينفعه فتجب عليها العدة لقوله تعالى: {يا
~~أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم
~~عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] ولا مفهوم للمؤمنات، ولأن
# PageV02P058
# كانت صغيرة أو كبيرة دخل بها أو لم يدخل مسلمة كانت
~~أو كتابية.
# وفي الأمة ومن فيها بقية رق شهران وخمس ليال
#
### | [الفواكه الدواني]
# العدة شرعت لبراءة الرحم، ولذلك لا عدة على زوجة الصغير، ولا على من لم
~~تطق الوطء، وإنما وجبت في الوفاة من غير اعتبار بلوغ زوج أو إطاقة زوجة؛
~~لأن فيها ضربا من التعبد.
### | [عدة الحرة من الوفاة]
# ثم شرع في عدة المتوفى عنها غير الحامل بقوله: (وعدة الحرة من الوفاة)
~~لزوجها ولو عبدا (أربعة أشهر وعشر) برفع أربعة وعشر خبر عدة الواقعة مبتدأ
~~سواء (كانت) الزوجة (صغيرة أو كبيرة) ولو كانت الصغيرة غير مطيقة أو
~~الكبيرة لا يولد لمثلها وسواء (دخل بها أو لم يدخل ms1122 مسلمة كانت أو كتابية)
~~حيث كان زوج الكتابية مسلما كان الزوج يولد لمثله، أو لا كصبي أو مجبوب حيث
~~كان النكاح صحيحا أو فاسدا مختلفا فيه قال - تعالى -: {والذين يتوفون منكم
~~ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] ولم يفرق
~~بين صغيرة وكبيرة، وأما لو كان النكاح متفقا على فساده كخامسة أو معتدة فلا
~~عدة عليها، إلا إن كان الزوج البالغ قد دخل بها وهي مطيقة فتعتد كالمطلقة،
~~وكذمية تحت ذمي يموت عنها ويريد مسلم أن يتزوجها فعليها الاستبراء بثلاث
~~حيض إن كانت حرة تحيض، أو بحيضة إن كانت أمة.
# قال خليل: وإلا فكالمطلقة إن فسد.
# قال شراحه: أي، وإن تكن المتوفى عنها حاملا والحال أن زوجها قد مات عنها
~~ونكاحها مجمع على فساده فحكمها حكم المطلقة، فعدتها ثلاثة أقراء إن كانت
~~حرة، وقرءان إن كانت أمة وهذا إن كانت مدخولا بها، وإلا فلا عدة عليها، وإن
~~كانت صغيرة مطيقة للوطء أو آيسة استبرئت بثلاثة أشهر، وقول خليل: كالذمية
~~تحت ذمي تشبيه في حكم المطلقة، واحترز بتحت ذمي عما لو كانت تحت مسلم، ومات
~~فإنها تجبر على أربعة أشهر وعشر ولو لم يدخل بها حيث كانت حرة، وعلى
~~الشهرين وخمس ليال بأيامها إن كانت رقيقة.
# (تنبيهان) الأول: ظاهر كلام المصنف أن المتوفى عنها تحل للأزواج بمجرد
~~انقضاء الأربعة أشهر وعشر، سواء كانت تنقضي قبل زمن حيضتها أو لا وليس كذلك
~~بل لا تحل إلا إن تمت قبل زمن حيضتها.
# قال خليل: إن تمت قبل زمن حيضتها، وقال النسائي: لا ريبة بها، وإلا
~~انتظرتها أي، وإن كانت الأربعة أشهر وعشر لا تتم قبل زمن حيضتها بأن كانت
~~عادتها الحيض في كل شهرين وتأخرت حيضتها إما لغير سبب أو استحاضة ولم تميز،
~~أو كانت تتم الأربعة أشهر وعشر قبل مجيء زمن حيضتها ولكن قالت النساء بها
~~ريبة من جس بطن انتظرت الحيضة؛ لأن تأخر الحيضة عن عادتها، وكذا قول النساء
~~يوجب الشك في براءة رحمها، فلا بد من الحيضة أو تمام ms1123 تسعة أشهر، وبعد ذلك
~~إن زالت الريبة أو لم تزل حلت، وإن زادت بعد التسعة أشهر انتظرت أقصى
~~الأمد، إلا أن تزول الريبة قبل الأقصى، وإلا حلت، والأقصى قيل أربع وقيل
~~خمس سنين، فهذا كله في المدخول بها ذات الحيض، وأما غيرها فتحل بتمام
~~الأربعة أشهر وعشر، والحاصل أن غير المدخول بها، ومثلها المأمونة الحمل إما
~~لصغرها أو يأسها أو كون الزوج لا يولد له تحل بمجرد فراغ الأربعة أشهر
~~وعشر، وكذا غير مأمونة الحمل ولكن تتم الأربعة أشهر وعشر قبل مجيء زمن
~~حيضتها، أو لا تتم قبل زمن حيضها ولكن أتاها الحيض فيها أو تأخر لرضاع،
~~وأما إن تأخر لمرض أو لغير علة أو استحيضت، ولم تميز فلا بد من الحيضة أو
~~تمام تسعة أشهر وتحل، إلا أن تظهر ريبة بعد التسعة فتمكث أقصى الأجلين كما
~~قدمنا، وما ذكرناه من أن تأخر الحيض لمرض كالتأخر لغير سبب في انتظار الحيض
~~هو قول ابن القاسم وروايته عن مالك، وأما على قول غيره، وحكى عليه ابن بشير
~~الاتفاق أنه كالتأخير للرضاع فتحل بتمام الأربعة أشهر وعشر حيث قالت النساء
~~لا ريبة بها.
# الثاني: إنما ترك التاء من عشر حيث قال أربعة أشهر وعشر؛ إما لأن المراد
~~عشر مدد كل مدة وليلة، والمدة مؤنثة والتاء تترك من المعدود المؤنث من
~~الثلاث إلى العشرة أو تغليبا لليالي على الأيام لسبقها عليها، فلو زوجت بعد
~~عشر ليال وقبل مضي اليوم العاشر فسخ على هذين القولين، وإليه ذهب مالك
~~والشافعي، وإنما جعلت العدة أربعة أشهر وعشرا؛ لأن الأربعة يتحرك فيها
~~الحمل، وزيدت العشر لاحتمال نقص الشهور أو تأخر الحركة، والقول بأن تأنيث
~~العشر؛ لأن المراد الليلي فقط، وعليه فيصح العقد بعد الأربعة أشهر وعشر
~~ليال قبل مضي اليوم العاشر ضعيف، وإن ذهب إليه بعض الشيوخ.
# ثم ذكر محترز الحرة بقوله: (و) قدر زمن عدة الوفاة (في) حق الزوجة (الأمة
~~ومن فيها بقية رق) كمبعضة وأم ولد (شهران وخمس ليال) مع أيامها حيث كانت
~~غير مدخول ms1124 بها أو صغيرة أو آيسة أو ذات زوج مجبوب أو صغير، أو رأت الحيض في
~~داخلها، أو تأخر لرضاع أو مرض على قول ابن بشير، ومن وافقه، وإلا مكثت
~~ثلاثة أشهر وتحل إلا أن ترتاب فتمكث تمام تسعة أشهر وتحل، إلا تزيد الريبة
~~فتمكث أقصى أمد الحمل، وإنما وجب
# PageV02P059
# ما لم ترتب الكبيرة ذات الحيض بتأخيره عن وقته فتقعد
~~حتى تذهب الريبة.
# وأما التي لا تحيض لصغر أو كبر وقد بني بها فلا تنكح في الوفاة إلا بعد
~~ثلاثة أشهر.
# والإحداد أن لا تقرب المعتدة من الوفاة شيئا من الزينة بحلي أو كحل أو
~~غيره وتجتنب الصباغ كله إلا الأسود وتجتنب الطيب كله ولا تختضب بحناء ولا
~~تقرب دهنا مطيبا ولا تمتشط
#
### | [الفواكه الدواني]
# مكثها ثلاثة أشهر عند عدم الحيض من المدخول بها، وإن تمت قبل زمن حيضتها،
~~بخلاف الحرة لقصر مدة عدة الأمة فلا يظهر الحمل فيها قاله بعض الشيوخ.
# قال خليل: وتنصفت بالرق، وإن لم تحض فثلاثة أشهر إلا أن ترتاب فتسعة،
~~ومقتضى كلام خليل أن ذات الحيض المدخول بها إن لم تحض داخلها تمكث ثلاثة
~~أشهر، سواء تمت قبل زمن حيضتها أم لا، ولو تأخر لرضاع أو مرض فراجعه، ولما
~~كان حل المعتدة بانقضاء زمن عدتها مشروطا بعدم ريبتها قال: (ما لم ترتب
~~الكبيرة ذات الحيض) سواء كانت حرة أو أمة (بتأخيره عن وقته) ، وإلا (فتقعد
~~حتى تذهب الريبة) إما بحيضة أو بتمام مضي التسعة أشهر، هذا حكم المرتابة
~~بتأخر الحيض، وفرض المسألة أنها مدخول بها وتأخرت حيضتها عن عادتها وزوجها
~~يولد له، وأما لو كانت ريبتها بجس بطن فإنها تمكث أقصى أمد الحمل أربع أو
~~خمس سنين، وقد ذكرنا أن ذات الريبة تستوي فيها الحرة والأمة.
# ولما قدم حكم الأمة ذات الحيض شرع في حكم غيرها بقوله: (وأما) الزوجة
~~الأمة ولو بشائبة (التي لا تحيض لصغر أو كبر و) الحال أن الزوج كان (قد بنى
~~بها فلا) يحل أن (تنكح في الوفاة ms1125 إلا بعد) مضي (ثلاثة أشهر) من وفاة زوجها
~~على أحد أقوال، وهو ضعيف، والمذهب أنها تحل بمضي شهرين وخمس ليال بأيامها
~~كما قدمنا، وأن التي يتوقف حلها على الثلاثة أشهر إنما هي التي دخل بها
~~الزوج الذي يولد له، وهي ممن تحيض، ولم تر الحيض في الشهرين وخمس ليال.
# قال خليل: وتنصفت بالرق، وإن لم تحض فثلاثة أشهر إلا أن ترتاب فتسعة،
~~وأما إن لم تحض لصغر أو يأس أو حاضت فيها أو كان زوجها صغيرا أو مجبوبا
~~فإنها تحل بمجرد انقضاء الشهرين وخمس ليال بأيامها، فما ذكره المصنف ضعيف
~~كما نبه عليه شراح خليل
# ثم شرع في الكلام على توابع العدة بقوله: (والإحداد) لغة الامتناع من
~~حددت الرجل من كذا إذا منعته منه وأحدت المرأة امتنعت من الزينة، ومنه
~~الحدود؛ لأنها تمنع الجاني من العود لمثل ما فعل مما يوجب الحد، وأما في
~~الاصطلاح فقال ابن عرفة: هو ترك ما هو زينة ولو مع غيره، وفسره المصنف
~~بقوله: (أن لا تقرب) المرأة (المعتدة من الوفاة شيئا من الزينة) قال خليل:
~~وتركت المتوفى عنها فقط، وإن صغرت ولو كتابية، ومفقودا زوجها التزين
~~بالمصبوغ، ولو أدكن إن وجدت غيره إلا الأسود، والدليل على وجوب الإحداد على
~~المعتدة من الوفاة ما في الصحيحين وغيرهما عن أم عطية أن النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - قال: «لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر
~~وعشرا، ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تكتحل ولا تمس طيبا إلا إذا
~~طهرت نبذة من قسط أو أظفار» .
# قيل: العصب ثياب من اليمن فيها بياض وسواد، والنبذة بضم النون القطعة
~~والشيء اليسير، والقسط بضم القاف، والأظفار نوعان من البخور رخص فيه في
~~الطهر من الحيض لتطهير المحل، وإزالة كراهيته، ولهذا الحديث قصر مالك
~~الإحداد على عدة الوفاة، وحكمة مشروعيته الإبعاد عما تراد المرأة له صونا
~~للأنساب، وإن ارتابت فعليها الإحداد حتى تنقضي الريبة، وصلة الزينة (بحلي
~~أو كحل أو غيره) من نحو إزالة ms1126 لشعث.
# قال في المدونة: ولا تكتحل إلا من ضرورة فتستعمله ليلا وتمسحه نهارا لما
~~في الموطإ «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لامرأة معتدة اشتكت عينها:
~~اكتحلي بكحل الجلاء بالليل وامسحيه نهارا» وعينها بضم النون فاعل اشتكت؛
~~لأنه فعل لازم بمعنى مرضت عينها، والحلي يحتمل أنه مفرد فيكون بفتح الحاء
~~وسكون اللام مع تخفيف الياء، ويحتمل أنه جمع فيكون بضم الحاء وكسر اللام
~~وشد الياء جمع حلي وهو كل ما تتحلى به المرأة من قرط وسوار وخاتم ذهب أو
~~فضة أو غيرهما.
# (تنبيه) علم مما قررنا أن معنى لا تقرب الزينة على جهة الوجوب، فإن
~~استعملت شيئا من الزينة زمن عدتها عصت ووجب عليها التوبة، وإن اكتفت
~~بعدتها.
# (و) يجب عليها أن (تجتنب) لبس سائر الثياب المصبوغة بأي نوع من أنواع
~~(الصباغ كله إلا) المصبوغة بنوع (الأسود) فإنها لا تجتنبه، وإن وجدت غيره
~~إلا أن يكون زينة لها لشدة بياضها. (و) كذا يجب عليها أن (تجتنب الطيب كله)
~~المذكر وهو ما يظهر لونه ويخفى أثره كالورد والياسمين، ومؤنثه وهو ما يخفى
~~لونه وتظهر رائحته كالمسك والزبدة، وعبر بتجتنب إشارة للتعميم فلا تتطيب به
~~ولا تتجر به، وإن احتاجت إلى ذلك في تمعشها، اللهم إلا أن تضطر إلى ذلك
~~بحيث تخشى على نفسها الضياع بترك ذلك، وإلا انبغى الجواز على ما يظهر؛ لأن
~~الضرورات تبيح المحظورات وحرر المسألة.
# (و) كذا يجب عليها أن (لا تختضب بحناء) قال خليل: فلا تمتشط بحناء أو كتم
~~بفتح الكاف والتاء وهو شيء أسود يصبغ به الشعر يذهب حمرته ولا يسوده.
# (و) كذا يجب عليها أن (لا تقرب
# PageV02P060
# بما يختمر في رأسها وعلى الأمة والحرة الصغيرة
~~والكبيرة الإحداد.
# واختلف في الكتابية وليس على المطلقة إحداد وتجبر الحرة الكتابية على
~~العدة من المسلم في الوفاة والطلاق.
# وعدة أم الولد من وفاة سيدها حيضة وكذلك إذا أعتقها فإن قعدت عن الحيض
~~فثلاثة أشهر.
# واستبراء الأمة في انتقال الملك حيضة انتقل الملك ببيع أو هبة أو سبي
#
### | [الفواكه الدواني]
# دهنا مطيبا ولا تمتشط بما تختمر) أي تبقى رائحته (في رأسها) بخلاف نحو
~~الزيت والسدر وغيرهما مما لا تبقى له رائحة فيجوز لها استعماله، ولما كان
~~الإحداد متحتما على كل متوفى عنها قال: (و) يجب (على الأمة) المتوفى عنها
~~زوجها (والحرة الصغيرة والكبيرة الإحداد) لكن المخاطب بذلك بالنسبة للصغيرة
~~الولي فيجب عليه أن يجنبها كل ما يزين زمن عدتها.
# (واختلف في) المتوفى عنها (الكتابية) في وجوب الإحداد عليها وعدمه،
~~والمذهب الوجوب، واقتصر عليه خليل حيث قال: وتركت المتوفى عنها فقط، وإن
~~صغرت ولو كتابية، ومفقودا زوجها التزين، وعموم الحديث لا تلبس المتوفى عنها
~~المعصفر، ولما كان الإحداد مشروعا خوف اختلاط الأنساب، خص بالمتوفى عنها
~~دون المطلقة ولذا قال: (وليس على المطلقة) زمن عدتها (حداد) ولو كان الطلاق
~~بائنا؛ لأنها لو ظهر بها حمل لأمكن الزوج أن ينفيه إن لم يكن منه بخلاف
~~المتوفى عنها. (وتجبر) الزوجة (الحرة الكتابية على العدة من) زوجها (المسلم
~~في الوفاة والطلاق) فتتربص في الوفاة أربعة أشهر وعشرا، وفي الطلاق ثلاثة
~~أقراء أو أشهر إن كانت صغيرة تطيق الوطء أو كبيرة لا تحيض، ومفهوم المسلم
~~أنه لو كان زوجها كافرا لا يكون حكمها كذلك، والحكم أنها إن أراد مسلم أن
~~يتزوجها لا بد لها من ثلاثة أقراء ولو في الوفاة حيث كانت مدخولا بها، أو
~~ثلاثة أشهر إن كانت صغيرة أو كبيرة، وإن لم يكن دخل بها فلا عدة عليها،
~~ولما كانت العدة مختصة بالزوجة.
### | [عدة أم الولد من وفاة سيدها]
# شرع في الكلام على الأمة الموطوءة بالملك يموت عنها سيدها أو يعتقها
~~ببيان ما يجب عليها بقوله: (وعدة أم الولد) وهي الحرة حملها من وطء مالكها
~~عليه جبرا (من وفاة سيدها حيضة) ؛ لأنها في حقها كالعدة في حق الحرة، اللهم
~~إلا أن تكون حاملا فعدتها وضع حملها؛ لأن وضع الحمل يحصل به الاستبراء
~~وتنقضي به العدة ولو عدة حرة ولو من وفاة. (كذلك) تعتد بحيضة (إن أعتقها)
~~قبل موته، وأراد الغير ms1128 أن يتزوجها، ولا مفهوم لأم الولد بل كل أمة أعتقها
~~سيدها لا تتزوج إلا بعد استبرائها بحيضة، وإنما خص أم الولد؛ لأن فيها
~~شائبة حرية، فربما يتوهم أن الحيضة غير كافية فيها، وإنما وجب عليها تلك
~~الحيضة في الموت أو عند عتقها خشية أن يكون قد وطئها سيدها، ولذلك لو كانت
~~متزوجة بالغير عند موت سيدها لم تجب عليها تلك الحيضة.
# وظاهر كلام المصنف وجوب الحيضة بعد موت سيدها ولو كان استبرأها قبل موته.
# قال خليل: وإن استبرئت أو انقضت عدتها استأنفت أم الولد فقط؛ لأنها
~~كالحرة تطهر من الحيض ثم يموت الزوج قبل وطئها فإنها تستأنف العدة، وأما
~~غير أم الولد يستبرئها سيدها بحيضة أو تنقضي عدتها من مطلقها ففيها تفصيل،
~~فإن أعتقها فلا تحتاج إلى حيضة بل تحل مكانها، وأما غير أم الولد يستبرئها
~~سيدها الوارث استبراؤها بحيضة لقول خليل: وبموت سيد، وإن استبرئت أو انقضت
~~عدتها، فالحاصل أن الأمة تستأنف حيضة بعد موت سيدها، ولو استبرئت أو انقضت
~~عدتها أم ولد أو غيرها، وأما لو أعتقت بعد الاستبراء أو انقضت عدتها
~~فتستأنف إن كانت أم ولد لا إن كانت غيرها، هذا ملخص كلام خليل. والفرق بين
~~أم الولد وغيرها شبه أم الولد بالحرة، والحرة تستأنف عدة بموت الزوج ولو
~~صبيا أو غير مدخول بها. (فإن قعدت) أم الولد قبل موت سيدها أو صغرت (عن
~~الحيض فثلاثة أشهر) عدتها من سيدها.
# (تنبيهان) الأول: ما ذكره المصنف من إطلاق العدة على الحيضة من أم الولد
~~بعد سيدها فيه تجوز، إذ هو استبراء حقيقة؛ لأن العدة عرفها ابن عرفة بأنها
~~مدة منع النكاح لفسخه أو موت الزوج أو طلاقه، فهي مختصة بالزوجة ولو أمة،
~~وأيضا العدة عند مالك هي الأطهار لا الحيض، ويمكن الجواب عن المصنف بأنه
~~إنما تجوز بإطلاق العدة على الاستبراء تبعا للمدونة؛ لأنه قال فيها: وعدة
~~أم الولد من وفاة سيدها أو عتقه إياها حيضة.
# الثاني: سكت المصنف عن أم الولد التي مات سيدها وزوجها، ولم يعلم ms1129 السابق
~~منهما، وفيه تفصيل بينه خليل بقوله: إن مات السيد والزوج ولم يعلم السابق
~~فإن كان بين موتيهما أكثر من عدة الأمة أو جهل فعدة حرة، وما تستبرأ به
~~الأمة وفي الأقل عدة حرة، وهل قدرها كأقل أو أكثر قولان.
### | [واستبراء الأمة]
# ثم شرع يتكلم على الاستبراء وهو أحد الأبواب التي ترجم لها وهو لغة
~~الاستقصاء والبحث والكشف على الأمر الغامض، وشرعا الكشف عن حال الأرحام عند
~~انتقال الأملاك مراعاة لحفظ الأنساب وهو واجب كوجوب العدة في الزوجات لخبر
# PageV02P061
# أو غير ذلك، ومن هي في حيازته قد حاضت عنده ثم إنه
~~اشتراها فلا استبراء عليها إن لم تكن تخرج.
# واستبراء الصغيرة في البيع إن كانت توطأ ثلاثة أشهر، والتي لا توطأ فلا
~~استبراء فيها.
# ومن ابتاع حاملا من غيره أو ملكها بغير البيع فلا يقربها ولا يتلذذ منها
~~بشيء حتى تضع.
# والسكنى لكل مطلقة مدخول بها ولا نفقة إلا للتي طلقت دون
#
### | [الفواكه الدواني]
# سبايا أوطاس وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «ألا لا توطأ حامل حتى تضع،
~~ولا حائل حتى تحيض» .
# فقال: (واستبراء الأمة في انتقال الملك) لمن لم تتيقن براءة رحمها، وكانت
~~تحل له مستقبلا، ولم تكن زوجة له قبل حصول ملكها (حيضة) واحدة حيث كانت
~~تحيض سواء (انتقل الملك ببيع) من الغير له (أو) بقبول من (هبة) أو وصية
~~(أو) انتقل ملكها له (بسبي) لها من أرض الحرب (أو غير ذلك) كإرث ممن لم يكن
~~استمتع بها أو لم يكن استمتاعه بها محرما لها عليه، وإلى هذا أشار خليل
~~بقوله: يجب الاستبراء بحصول الملك إن لم توقن البراءة ولم يكن وطؤها مباحا
~~ولم تحرم في المستقبل، فلو تأخرت حيضتها فأشار إليه خليل بقوله: وإن تأخرت
~~أو أرضعت أو مرضت أو استحيضت، ولم تميز فثلاثة أشهر كالصغيرة واليائسة،
~~ونظر النساء فإن ارتابت فتسعة أي تمكث تمام تسعة أشهر، فإن لم تزد الريبة
~~أو ذهبت حلت، وإن زادت تربصت أقصى أمد الحمل، ثم ذكر محترز ms1130 ما قدمناه
~~بقوله: (ومن هي) أي الأمة (في حيازته) برهن أو وديعة، والحال أنها (قد حاضت
~~عنده) وعلم بذلك بخبر من يثق به ولو امرأة (ثم إنه اشتراها) أو ملكها بوجه
~~من وجوه الملك (فلا استبراء عليه) لتيقنه براءة رحمها (إن لم تكن تخرج)
~~خروجا يمكن وطؤها فيه أو يلج سيدها عليها، وإلا وجب عليه استبراؤها لسوء
~~الظن.
# ثم شرع في بيان ما تستبرأ به من لا تحيض بقوله: (واستبراء الصغيرة في
~~البيع) أي إذا أراد سيدها أن يبيعها أو استحدث ملكها ببيع أو غيره من وجوه
~~الملك (إن كانت توطأ بثلاثة أشهر) قبل بيعها أو قبل وطئها؛ لأن الحمل لا
~~يظهر في أقل من ثلاثة أشهر وهي لم يقطع بعدم حملها. (و) كذلك استبراء الأمة
~~(اليائسة من المحيض ثلاثة أشهر) وكذا المستحاضة التي لم تميز كما قدمنا،
~~وأما التي تميز فتستبرأ بحيضة كغير المستحاضة، ثم ذكر مفهوم إن كانت توطأ
~~بقوله: (والتي لا توطأ) لصغرها كبنت خمس سنين (فلا استبراء فيها) على
~~مالكها عند إرادة بيعها، ولا على مشتريها عند اشترائها، للعلم ببراءة
~~رحمها.
# قال خليل: ولا استبراء إن تطق الوطء أو حاضت تحت يده كمودعة، ومبيعة
~~بالخيار ولم تخرج ولم يلج عليها سيدها أو أعتق وتزوج أو اشترى زوجته، وإن
~~بعد البناء. واعلم أن المطية للوطء يجب استبراؤها ولو كانت وخشة ولا تحمل
~~عادة.
# قال خليل: وإن صغيرة أطاقت الوطء أو كبيرة لا تحملان عادة أو وخشا أو
~~بكرا أو رجعت من غصب أو سبي أو غنيمة، أو اشتريت وهي متزوجة، وطلقها زوجها
~~قبل بنائه بها.
# ثم شرع في بيان ما تستبرأ به الحامل فقال: (ومن ابتاع حاملا من غيره)
~~كزوج أو زان (أو ملكها بغير البيع) كإرث أو صدقة (فلا يقربها) بوطء (ولا
~~يتلذذ منها بشيء) من أنواع الاستمتاع (حتى تضع) حملها.
# قال خليل: وبالوضع كالعدة، وحرم في زمنه الاستمتاع، فإذا وضعت حملها حرم
~~وطؤها فقط حتى تخرج من دم النفاس، بخلاف المقدمات؛ لأن كل ذات حرم ms1131 وطؤها
~~يحرم الاستمتاع بها بسائر وجوه الاستمتاع، إلا الحائض والنفساء فإنما يحرم
~~وطؤهما، والاستمتاع بهما بما بين السرة والركبة لا بأعلاها لقوله - عليه
~~الصلاة والسلام -: «الحائض تشد إزارها وشأنه بأعلاها» وإلا المزني بها
~~والمغتصبة وهي حامل من زوجها أو من سيدها فلا يحرم على زوجها ولا سيدها
~~الاستمتاع بها ولو وطئا.
# فيفيد قول خليل بعد بيان عدة الحرة: وقدر عدة الأمة من زوجها ووجب إن
~~وطئت بزنى أو غصب قدرها بغير الحامل فراجع شراحه. والدليل على حرمة ما ذكر
~~من الاستمتاع بالمملوكة الحامل من غير سيدها قوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره» يعني لا يحل
~~له إتيان الحبالى من غيره، ومفهوم هذا أن زوجته أو أمته الحامل منه لو زنت
~~بغيره زمن حملها لا يحرم عليه وطؤها، وإنما قيل يكره.
# ثم شرع يتكلم على ما تحتاج إليه المعتدة زمن عدتها من سكنى أو نفقة
~~بقوله: (والسكنى) واجبة (لكل مطلقة مدخول بها) سواء كان طلاقا بائنا أو
~~رجعيا، سواء كان المسكن له أو نقد كراءه أو لا؛ لأنها محبوسة بسببه.
# قال خليل: وللمعتدة المطلقة أو المحبوسة بسببه في حياته السكنى فتدخل
~~المحبوسة بزناه، أو فسخ نكاحه الفاسد لقرابة أو رضاع أو صهارة أو لعان، ولو
~~لم يطلع على الفساد أو نحوه إلا بعد الموت من الحبس بسببه على مذهب
~~المدونة، خلافا لظاهر كلام خليل في التقييد بحياته، والدليل على وجوب
~~السكنى للمطلقة بعد الدخول من غير قيد قوله تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم
~~من وجدكم} [الطلاق: 6] ولم يقيد بكون المسكن له بخلاف المتوفى عنها، وأما
~~غير المدخول بها فلا سكنى لها؛ لأنها لا عدة عليها، وكذلك
# PageV02P062
# الثلاث وللحامل كانت مطلقة واحدة أو ثلاثا.
# ولا نفقة للمختلعة إلا في الحمل.
# ولا نفقة للملاعنة وإن كانت حاملا ولا نفقة لكل معتدة من وفاة ولها
~~السكنى إن كانت الدار للميت أو قد نقد كراءها.
# ولا تخرج من بيتها في طلاق أو
#
### | [الفواكه الدواني]
# المدخول بها غير المطيقة كزوجة الصبي والمجبوب ونحوهما من كل ما لا عدة
~~عليها.
# (ولا نفقة) للزوجة المطلقة (إلا التي طلقت دون الثلاث) حيث كان الطلاق
~~رجعيا؛ لأن الرجعية كالزوجة إلا في تحريم الاستمتاع والدخول عليها والأكل
~~معها. (و) إلا (للحامل كانت مطلقة واحدة أو ثلاثا) قال - تعالى -: {وإن كن
~~أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن}
~~[الطلاق: 6] لكن يشترط في لزوم نفقة الحامل كون الزوج حرا والزوجة حرة لا
~~إن كانا رقيقين أو أحدهما فلا نفقة لها؛ لأنها إن كانا رقيقين النفقة على
~~السيد؛ لأن الولد رقيق له، وكذا إن كان الزوج عبدا وهي حرة لا نفقة عليه؛
~~لأن المال للسيد، وإنما تكون نفقة ولده من بيت المال، وكذا لو كانت الزوجة
~~أمة والزوج حرا لا نفقة عليه؛ لأن الملك للسيد فتجب عليه النفقة إلا أن
~~يعتقه فيلزم إياه رضاعه ونفقته، إلا أن يعدم الأب أو يموت فعلى السيد؛ لأن
~~من أعتق صغيرا ليس له من ينفق عليه يلزم سيده نفقته حتى يقدر على الكسب؛
~~لأنه يتهم على إسقاط نفقته بعتقه، قاله ابن رشد.
### | 1 -
# (تنبيهان) الأول: إذا ادعت المطلقة طلاقا بائنا أنها حامل لتأخذ النفقة
~~لم تصدق حتى يظهر بحركته.
# قال خليل: ولا نفقة بدعواها بل بظهور الحمل وحركته فتجب من أوله، ومثل
~~ظهوره بحركته أو شهدت امرأتان بحملها على المشهور، فلو أنفق عليها مدة بعد
~~ما ذكر من الحركة أو شهادة النساء ثم ظهرت غير حامل لرجع عليها بما أنفقه
~~عليها سواء أنفق بحكم أم لا.
# الثاني: لو طلق طلاقا بائنا وهو غائب، وأنفقت الزوجة من ماله في غيبته
~~غير عالمة بطلاقه، فقيل يرجع عليها، وقيل لا رجوع له؛ لتفريطه بعدم إعلامها
~~بالطلاق، وعليه العلامة خليل فإنه قال: ولا يرجع بما أنفقت المطلقة ويغرم
~~ما تسلفت، وكلام خليل مقيد بما إذا لم يخبرها من يثبت بخبره الطلاق وهو
~~عدلان، وإلا رجع عليها، ولما كانت المطلقة بائنا لا نفقة ms1133 لها إلا الحامل
~~قال: (ولا نفقة للمختلعة) لبينونتها (إلا في) زمن (الحمل) اللاحق به فيجب
~~عليه نفقتها، إلا أن يكون خالعها على إسقاطها فتسقط، كما تسقط لو خالعها
~~على إسقاط أجرة رضاعها إياه بعد وضعه لقول خليل: وجاز شرطه نفقة ولدها مدة
~~رضاعه فلا نفقة للحمل.
# (و) كذا (لا نفقة للملاعنة) لانقطاع عصمتها بلعانها (وإن كانت حاملا) ؛
~~لأن نفقة الحامل شرطها كون الحمل لاحقا بصاحب العدة، ولذا لو استلحق
~~الملاعن الولد الذي نفاه حد ولحق به، وترجع عليه المرأة بالنفقة قبل
~~الاستلحاق كان موسرا في تلك المدة.
# قال خليل: ولا نفقة لحمل ملاعنة وأمة ولا على عبد إلا الرجعية، ولما كانت
~~المعتدة في الوفاة وارثة والوارث لا نفقة له في التركة إلا بعد قسمها قال:
~~(ولا) تجب (نفقة لكل معتدة من وفاة) ولو كانت حاملا وكل من قلنا لا نفقة
~~لها فليس لها كسوة لدخولها في مفهوم النفقة وجودا وعدما (و) إنما تجب (لها
~~السكنى إن كانت الدار) مملوكة (للميت أو) كانت مستأجرة والحال أنه (قد نقد
~~كراءها) وهي أحق من الورثة والغرماء بذلك.
# قال خليل: وللمتوفى عنها إن دخل بها والسكن له أو نقد كراءه، وأما لو لم
~~يكن المسكن له ولا نقد كراءه فقيل: لا سكنى لها مطلقا، وقيل: لها السكنى إن
~~كان الكراء وجيبة، فالخلاف في الوجيبة، والراجح القول بالإطلاق.
# وأما غير المدخول بها يموت عنها زوجها فلا سكنى لها إلا أن يكون الزوج
~~أسكنها معه وضمها إليه فلها السكنى، وإن صغيرة لا يجامع مثلها، وأما إن كان
~~زوجها إنما أسكنها؛ ليحفظها عما يكره فلا سكنى لها حيث كانت غير مطيقة
~~للوطء، والحاصل أن المدخول بها لها السكنى بشرطه من غير قيد، وأما غيرها
~~فلا سكنى لها إلا أن يكون سكنها معه في حياته؛ لأجل الزوجية مطلقا، أو
~~أسكنها؛ ليحفظها عما يكره حيث كانت مطيقة، وإلا فلا، هذا ملخص كلام خليل مع
~~التحقيق فراجعه.
# ولما قدم أن للمعتدة السكنى زمن عدتها إما مطلقا أو بشرط بين محلها ms1134 وصفة
~~إقامتها بقوله: (ولا) يجوز أي يحرم أن (تخرج) المعتدة (من بيتها) الذي كانت
~~فيه قبل عدتها، بل لو نقلها منه قبل الموت أو الطلاق واتهم على النقل لوجب
~~عليها الرجوع، أو كانت بغيره قبل الموت أو الطلاق، وإن بشرط في إجارة رضاع
~~أو خدمة، وتفسخ الإجارة إن لم يرض أهل الطفل بإرضاعه في محلها.
# قال خليل: وسكنت على ما كانت تسكن ورجعت له إن نقلها واتهم أو كانت
~~بغيره، وإن لشرط في إجارة رضاع وانفسخت، كما يجب عليها أن ترجع إن خرجت لحج
~~الصرورة وبلغها موت الزوج أو طلاقها إن كانت قريبة على مسيرة يومين أو
~~ثلاثة ووجدت ثقة ترجع معه حيث كانت تدرك
# PageV02P063
# وفاة حتى تتم العدة إلا أن يخرجها رب الدار ولم يقبل
~~من الكراء ما يشبه فلتخرج وتقيم بالموضع الذي تنتقل إليه حتى تنقضي العدة.
# والمرأة ترضع ولدها في العصمة إلا أن يكون مثلها لا يرضع وللمطلقة رضاع
~~ولدها على أبيه
#
### | [الفواكه الدواني]
# شيئا من العدة بعد رجوعها، لا إن كانت قريبة الوضع بحيث لا تدرك شيئا إن
~~رجعت، وأما في حج التطوع أو غيره من القرب كالخروج لرباط أو زيارة صالح
~~فترجع، ولو وصلت بل ولو بعد إقامتها نحو ستة أشهر.
# وأما لو خرجت للانتقال فبلغها الموت أو الطلاق في أثناء الطريق فلها
~~الخيار في الاعتداد بأي محل شاءت، ومعنى قول المصنف لا تخرج أي خروج
~~انتقال، وأما الخروج لقضاء حوائجها فيجوز لها لكن في الأوقات المأمونة،
~~وذلك يختلف باختلاف البلاد والأزمنة، ففي الأمصار في وسط النهار وفي غيرها
~~في طرفي النهار، ولكن لا تبيت إلا في مسكنها، كما إذا كانت تتكسب من شيء
~~خارج عن محلها كالقابلة والماشطة، فلو خرجت للانتقال لغير ضرورة وجب على
~~الإمام أن يردها قهرا عليها ولو بالأدب، ولا فرق في ذلك بين كون المرأة
~~(في) عدة (طلاق أو وفاة) فيجب أن تمكث (حتى تتم العدة) لقوله تعالى في
~~المطلقة و {لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق: ms1135 1] «وقوله - عليه الصلاة
~~والسلام - في عدة الوفاة للفريعة لما أخبرته بوفاة زوجها وأرادت أن تذهب
~~إلى محل أهلها: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله» اللهم (إلا أن يخرجها
~~رب الدار) الساكنة بها قبل انقضاء مدة العارية المحدودة بالشرط أو العادة
~~أو مدة الإجارة.
# (و) الحال أن رب الدار (لم يقبل من الكراء ما يشبه) أن يكون كراء لها بل
~~طلب أزيد من كراء مثلها (فلتخرج) ولا يلزمها ولا زوجها الإقامة بدفع أكثر
~~من كراء مثلها، كما يجوز لها الخروج لعذر لا يمكنها الإقامة معه، كخوف سقوط
~~المحل أو اللصوص أو ضرر الجيران ولا حاكم بالبلد، وإلا رفعت له، فمن تبين
~~ضرره زجره الحاكم عن صاحبه، وإن أشكل أقرع بينهم فيمن يخرج، هكذا قال خليل،
~~وقال ابن عرفة مخالفا لأهل المذهب: يخرج غير المعتدة.
### | 1 -
# (تنبيهان) الأول: أشعر قول المصنف: إلا أن يخرجها رب الدار، وما ألحق به
~~من الأعذار التي ذكرناها، أنه لو كان على الميت دين وأرادت الغرماء بيع
~~الدار لم يكن لهم إخراجها وهو كذلك وأولى الورثة، وإنما يبيعونها إن أرادوا
~~ذلك مع البيان للمشتري.
# قال خليل: وللغرماء بيع الدار في المتوفى عنها، ومثل الغرماء الورثة حيث
~~يكون على الميت دين بشرط استثناء مدة العدة، وإلا ثبت للمشتري الخيار، فإن
~~ارتابت فهي أحق، وللمشتري الخيار في الصبر والفسخ. وأما لو كانت العدة
~~بالأقراء أو بالحمل فإنه لا يجوز للزوج بيعها، بخلاف الغرماء فإنهم يجوز
~~بيعها في عدة الوفاة كالوارثة بالنسبة للدين، وأما بالأشهر فيجوز بيعها حتى
~~للزوج لكن بشرط استثناء مدة العدة.
# الثاني: قال الأقفهسي: ظاهر كلام المصنف أن لرب الدار إخراج المعتدة لطلب
~~الزيادة مطلقا وليس كذلك، وإنما له ذلك إذا زاد غيره على الأجرة الأولى
~~الناقصة عن أجرة المثل وطالبها بدفع الزيادة فأبت، وأما لو رضيت بدفعها فلا
~~يجوز له إخراجها.
# (و) يجب عليها بعد خروجها للانتقال عند حصول سببه أن (تقيم بالموضع الذي
~~تنتقل إليه حتى تنقضي العدة) ؛ لأنه صار كالأول.
# قال خليل: ولزمت ms1136 الثاني والثالث.
# (تنبيهان) الأول: لم يبين المصنف من يطالب بأجرة المحل الثاني، وهو الزوج
~~في عدة الطلاق؛ لأنه يلزمه السكنى مطلقا، فيلزمه إبدال المنهدم والمعار
~~والمستأجر بعد انقضاء المدة، وإليه الإشارة بقول خليل: وأبدلت في المنهدم
~~والمعار والمستأجر المنقضي المدة، وأما في عدة الوفاة فإنما تجب لها السكنى
~~إذا كان المسكن مملوكا له، أو نقد كراءه على الوجه السابق، وإذا انهدم سقط
~~حقها من السكنى، وظاهر كلامهما ولو كان له موضع آخر يملكه؛ لأن الحق فيه
~~لغيره.
# الثاني: لم يتكلم المصنف على امرأة نحو القاضي والأمير من كل ساكن بمحل
~~موقوف على صاحب هذا الوصف ويموت أو يطلق زوجته وينتصب غيره مكانه قبل
~~انقضاء العدة، وأشار إليه خليل بقوله: وامرأة الأمير ونحوه لا يخرجها
~~القادم، وإن ارتابت، بل تستحق السكنى زمن العدة، ولو تولى غير الميت المطلق
~~وتستمر ولو لأقصى أمد الحمل، وكذا امرأة من حبست عليه دار حياته وبعد تصير
~~حبسا على غيره ويموت أو يطلق الأول وتنتقل لغيره، فلا يجوز لمن انتقل الحبس
~~له إخراجها، ولو لأقصى أمد الحمل كخمس سنين، وكذلك من حبس داره على ذريته
~~بعد موته فلزوجته السكنى، ولا يجوز للذرية معارضتها زمن العدة.
### | 1 -
# وأما زوجة نحو إمام المسجد أو خطيبه يموت أو يطلقها ففي استحقاقها السكنى
~~خلاف. اقتصر خليل على القول بعدم استحقاقها السكنى زمن عدتها حيث قال:
~~بخلاف حبس مسجد بيده، ويفرق بينها وبين زوجة القاضي والأمير بأن دار
~~الإمارة لبيت المال، وزوجة نحو الأمير لها حق في بيت المال، ولو بالتبع
~~لزوجها، بخلاف خادم المسجد، وظاهره، ولو كان بيت المسجد
# PageV02P064
# ولها أن تأخذ أجرة رضاعها إن شاءت.
# والحضانة للأم بعد الطلاق إلى احتلام الذكر ونكاح الأنثى ودخولها، وذلك
#
### | [الفواكه الدواني]
# موقوفا على خصوص من مات من نحو إمام، خلافا لابن زرقون في تقييده بالدار
~~الموقوفة على المسجد، وأما الموقوفة على خصوص الإمام أو المؤذن ويموت أو
~~يطلق فيكون لها السكنى كزوجة الأمير من غير خلاف، وارتضاه ابن ms1137 عبد السلام
~~وخالفه تلميذه ابن عرفة، وإطلاق خليل أيضا.
# ولما فرغ من الكلام على ما أراد من مسائل الاستبراء وسكنى المعتدة أو
~~نفقتها، شرع يتكلم على من يلزمه إرضاع الصغير من الزوجين، ومن يستحق حضانته
~~بقوله: (و) يجب على (المرأة) أن (ترضع ولدها) من غير أجرة ما دامت (في
~~العصمة) أي أبيه ولو حكما؛ لتدخل المطلقة طلاقا رجعيا؛ لأنها في حكم غير
~~المطلقة في ذلك للزوم نفقتها، وغاية ذلك حتى يستغني عن الرضاع قال - تعالى
~~-: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] هذا أكثره،
~~والصحيح لا حد لأقله، وجرى خلاف فيمن هو حقه، والصحيح أنه حق للأم «لقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - للمرأة التي طلقها زوجها وأراد أن يأخذ ولدها منها:
~~أنت أحق به منه ما لم تنكحي» .
# وبعضهم صحح أنه من حقهما، ولذا لا يجوز فطام الولد إلا بتراضيهما على
~~ذلك، ولما كان لزوم الرضاع للأم مقيدا بغير ذات القدر قال: (إلا أن يكون
~~مثلها لا يرضع) ولده لعلو قدر أو مرض نزل بها فلا يلزمها فعالية القدر،
~~مستثناة من عموم " الوالدات " في الآية على مذهب الإمام مالك - رضي الله
~~عنه -.
# قال ابن العربي: اختص مالك دون فقهاء الأمصار باستثناء عالية القدر من
~~عموم الآية؛ لأصل من أصول الفقه، وهو العمل
# بالمصلحة
# ؛ ولأن العرف عدم تكليفها بذلك، وهو كالشرط، فإن رضيت بالإرضاع فلها
~~الأجر على الأب، كما قال اللخمي وابن بشير وابن عبد السلام وهو المذهب.
~~واعلم أن محل سقوط الرضاع عن عالية القدر كون الأب أو الولد غنيا مع وجود
~~من يرضعه غير أمه وقبوله إياها، وإلا لزمها الإرضاع.
# قال العلامة خليل: وعلى الأم المتزوجة والرجعية رضاع ولدها بلا أجر إلا
~~لعلو قدر كالبائن إلا أن لا يقبل غيرها، أو يعدم الأب أو يموت ولا مال
~~للصبي، وإذا لم يقبل إلا أمه لزمها إرضاعه ولها الأجر من ماله حيث يكون له
~~مال على المذهب، وكل من يلزمها الإرضاع ولا لبن لها يلزمها استئجار من
~~يرضعه.
# قال خليل: واستأجرت إن ms1138 لم يكن لها لبن، وفاعل استأجرت من يلزمها الإرضاع
~~مجانا؛ لأنه لما كان عليها بحسب الأصل مجانا وجب عليها خلفه ولا رجوع لها
~~بما تدفعه في الأجرة، ويجب فيمن تستأجر أن لا يكون في لبنها عيب ككونها
~~حمقاء أو جذماء؛ لأنه يضر بالرضيع.
# ومفهوم في العصمة أشار إليه بقوله: (وللمطلقة) البائن (رضاع ولدها)
~~بالأجرة وترجع بها (على أبيه) الموسر، ولو كان عند أبيه من يرضعه مجانا.
# قال خليل: ولها إن قبل أجرة المثل، ولو وجد من يرضعه عنده أو عند أمه
~~مجانا على الأرجح في التأويل، والضمير في لها للأم التي لا يلزمها الرضاع
~~من شريفة قدر أو بائن إذا قبل غيرها أن ترضع بأجرة المثل من مال الأب أو
~~مال الوالدان لم يكن للأب مال، والقول قولها في طلب الأجرة، ولو كان عند
~~الأب متبرعة لئلا يلزم التفرقة بينه وبين أمه، وهي حرام، ولما قدم أن التي
~~مثلها لا ترضع ولدها لا يلزمها الإرضاع وكان يتوهم أنها لو أرضعته لا يجوز
~~لها طلب الأجر دفع ذلك الإيهام بقوله: (ولها) أي التي لا يلزمها الإرضاع
~~لعلو قدرها (أن) ترضع ولدها و (تأخذ أجرة رضاعها) من أبيه (إن شاءت) ولو
~~كانت في عصمة أبيه، ولو لم يقبل غيرها على المذهب فلا مفهوم لقول خليل:
~~ولها إن قبل أجرة المثل، وعلى حمل هذا على من في العصمة اندفع تكرار هذه مع
~~ما قبلها.
# ثم شرع يتكلم على الحضانة، وإن كان زائدا على الترجمة؛ لأن الزيادة على
~~المترجم له ممدوحة فقال: (والحضانة) بفتح الحاء على الأشهر من كسرها مأخوذة
~~من الحضن بكسر الحاء ما دون الإبط كفاية الطفل وتربيته والإشفاق عليه، وهذا
~~نحو قول ابن عرفة هي محصول قول الباجي: حفظ الولد في مبيته، ومؤنة طعامه
~~ولباسه، ومضجعه وتنظيف جسمه حق (للأم بعد الطلاق) من أبي المحضون أو موته
~~غايتها. (إلى احتلام الذكر) المحقق (و) إلى (نكاح الأنثى ودخولها) لقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - في حديث الرضاع حيث «طلق شخص زوجته، وأراد أن ms1139 يأخذ
~~ابنها فأتت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال لها: أنت أحق به ما لم
~~تنكحي» قال خليل: وحضانة الذكر للبلوغ والأنثى كالنفقة للأم ولو لأمه عتق
~~ولدها أو أم ولد، وقيدنا الذكر بالمحقق؛ لأن الخنثى المشكل تستمر حضانته ما
~~دام مشكلا، والمعتبر البلوغ هنا بغير الإنبات بل بالسن أو غيره من
~~العلامات، ولا يعتبر بلوغ الذكر عاقلا قادرا على الكسب، خلافا لابن شعبان
~~فتنتهي حضانة الذكر ببلوغه ولو مجنونا أو زمنا، وإن لم تسقط نفقته عن أبيه
~~لبلوغه مجنونا أو زمنا، وتنتهي حضانة الأنثى بدخول الزوج ولو صغيرين، وإن
~~استمرت نفقتهما على أبيهما؛ لأنه لا تلازم بين سقوط النفقة والحضانة، ألا
~~ترى أن الدخول بالصغير أو الكبير
# PageV02P065
# بعد الأم إن ماتت أو نكحت للجدة ثم للخالة فإن لم يكن
~~من ذوي رحم الأم أحد فالأخوات والعمات.
# فإن لم
#
### | [الفواكه الدواني]
# المعسر مسقط للحضانة دون النفقة، والزواج بالبالغ الموسر من غير دخول
~~مسقط للنفقة حيث دعي للدخول مع إطاقتها الوطء مع بقاء الحضانة، فالصور
~~ثلاث، وببيانها يعلم ما في عبارة خليل من تشبيه الحضانة بالنفقة الساقطة
~~بدخول الزوج البالغ أو الموسر، أو المدعو إلى الدخول مع بلوغه، وإطاقتها
~~واستمرار حضانتها، وعبارة المصنف سليمة من إيهام، خلاف المراد لتصريحها
~~بسقوط الحضانة بالدخول، ويفهم منها عدم سقوطها بالعقد دون الدخول، وإن سقطت
~~النفقة، وأشار خليل بقوله: ولو أمة عتق ولدها أو أم ولد، إلى قول مالك: إذا
~~أعتق ولد الأمة وزوجها حر فطلقها فهي أحق بحضانة ولدها إلا أن تباع فتظعن
~~إلى غير بلد الأب فالأب أحق به، أو يريد الأب انتقالا عن بلد الأم فله
~~أخذه، والعتق نص على المتوهم وأولى إن لم يعتق، وكذا أم الولد أحق بحضانة
~~ولدها من زوجها بعد طلاقها، وكذا ولد الأمة أو أم الولد من سيدهما فلهما
~~حضانته إذا عتقا أو مات سيدهما، لكن يشترط في استحقاق الأمة حضانة ابنها من
~~زوجها أن لا يتسررها لسيد أي يتخذها للوطء؛ لأن ms1140 تسرر السيد بمنزلة دخول
~~الزوج الأجنبي بالحضانة.
# (تنبيهان) الأول: لم يصرح المصنف بحكم الحضانة، وإن علم أنه حق للأم، ومن
~~هو بمنزلتها وهو الوجوب العيني، إن لو يوجد إلا الحاضن ولو أجنبيا من
~~المحضون والكفائي عند تعدده، ولذا إذا وجد جماعة طفلا منبوذا وجب عليهم
~~التقاطه وحضنه، فإذا قام به البعض سقط عن غيره كسائر فروض الكفاية.
# الثاني: قول المصنف: والحضانة للأم ظاهرة ولو مجوسية أو أسلم زوجها وهو
~~كذلك، وظاهره أيضا حصر الحضانة في الأم لما تقرر في النحو من أن المبتدأ
~~المعرف فاللام الجنس محصور في الخبر نحو: الكرم في العرب، والمجد في قريش،
~~وهو غير صحيح فقها؛ لأن غيرها يحضن، والجواب أنه حصر إضافي، وهو ما يكون
~~بالنظر إلى بعض الأفراد؛ لأن المعنى: الحضانة بعد طلاق الأم لها لا للأب،
~~فلا ينافي أن غيرها له الحضانة إذا سقطت حضانة من قبله في المرتبة كما أشار
~~إليه بقوله: (وذلك) أي استحقاق حضانة الولد (بعد الأم إن ماتت أو نكحت) أي
~~تزوجت بأجنبي ودخل بها ينتقل (للجدة) أم أم المحضون، وإن علت لقرب شفقتها
~~على ولد ابنتها.
# ومثلها في الاستحقاق أم أب الأم، فالمراد الجدة من جهة الأم الشاملة لجهة
~~الذكور والإناث، وإن قدمت الجدة من جهة الإناث. (ثم) إن لم يكن للمحضون جدة
~~من جهة أمه أو كانت ولكن سقطت حضانتها تنتقل الحضانة (للخالة) أي خالة
~~المحضون، وهي أخت أمه مطلقا (فإن لم يكن) أي يوجد (من ذوي رحم) أي قرابات
~~(الأم أحد فالأخوات) يحضن الطفل.
# (تنبيهان) الأول: ظاهر كلام المصنف بل صريحه أن مرتبة الأخوات بعد خالة
~~المحضون وليس كذلك، بل أسقط بعد الخالة خالة الخالة، وعمة أمه، وعمة خالته،
~~وهما في مرتبة واحدة، وبعدهما الجدة من جهة أبيه كأم أبيه وأم أب أبيه،
~~وبعد الجدة من جهة أب الأب؛ لأنه يقدم على أخوات المحضون، ولفظ خليل: ثم
~~الخالة ثم خالتها ثم جدة الأب ثم الأب، وإن كان خليل أسقط أيضا عمة الأم
~~وعمة الخالة، وبالجملة جعل ms1141 المصنف الأخوات بعد الخالات ليس بظاهر، إلا أن
~~يحمل كلامه على ما إذا لم يوجد أحد ممن يقدم عليهن؛ لأن المصنف إمام لا
~~يخفى عليه مثل هذا والله أعلم.
# الثاني: يجب تقييد الرحم بالمحرم للاحتراز عن غير المحرم كبنت عمة
~~المحضون أو بنت خالته ونحوهما فلا حق لهن في الحضانة، ولذا قال بعض الشراح:
~~اعلم أن الحضانة من النساء من اشتملت على وصفين: أحدهما أن تكون ذات رحم،
~~والثاني أن تكون محرمة على المحضون، فإن كانت ذات رحم ولم تكن محرمة عليه
~~كبنت الخالة وبنت العمة لم يكن لهما حق في الحضانة، وكذا لو كانت محرمة
~~عليه ولم تكن ذات رحم له كالمحرمة عليه بالصهارة أو الرضاع، وبقي شرط وهو
~~انفراد الحاضن في السكنى عمن سقطت حضانته.
# (و) يلي مرتبة أخوات الطفل (العمات) المراد عمته من قبل أبيه، سواء كانت
~~أخت الأب أو أخت أب الأب، وبعد العمة من جهة الأب الخالة من جهة الأب، وهي
~~بعد عمة الأب، وسواء أخت أم الأب أو أخت أم أبيه، وإن علت، وإن لم يكن
~~للمحضون من جهة أبيه عمة ولا خالة أو كانت وسقطت حضانتها فقيل: تليها بنت
~~الأخ شقيقة أو لأب أو لأم، وقيل: بنت الأخت شقيقة أو لأم أو لأب، وقيل: هما
~~سواء، وهو الأظهر عند ابن رشد.
# قال خليل: ثم هل بنت الأخ أو الأخت أو الأكفاء منهن أي أو هما في المرتبة
~~سواء، وينظر الإمام في شأنهما فيقضي لأحرزهما، ومن فيه كفاية منهما بالقيام
~~بأمر المحضون.
# ثم شرع فيمن يستحق الحضانة بعد الإناث السابقات على الأب والمتأخرات عنه
~~بقوله: (فإن لم
# PageV02P066
# يكونوا فالعصبة.
# ولا يلزم الرجل النفقة إلا على زوجته كانت غنية أو فقيرة.
# وعلى أبويه الفقيرين.
# وعلى صغار ولده
#
### | [الفواكه الدواني]
# يكونوا) أي الإناث السابقات اللاتي لهن الحضانة بعد أم المحضون، ولذا قال
~~بعد: الصواب يكن بنون الإناث؛ لأن الضمير للأخوات والعمات، إلا أن يقال
~~راعى الأشخاص فذكر الضمير، والمعنى: فإن لم يوجد ms1142 أحد من النساء؛ لأنهن
~~يقدمن في الحضانة لرفقهن (فالعصبة) غير الأب هم الذين يستحقون الحضانة،
~~والمراد مطلق العصبة الشامل لعصبة الولاء، وإن قدمت عصبة النسب على عصبة
~~الولاء، ومحل استحقاق العصبة بعد الإناث السابقات حيث لا وصي، وإلا قدم على
~~العصبة في الإناث الصغار، وفي الذكور مطلقا، وله حضانة الإناث الكبار ذوات
~~المحارم، فإن لم يكن ذوات محارم فوقع التردد في حضانته لهن، واستظهر ابن
~~عرفة أن الخلاف في حال، فإن ظهرت أمارات الشفقة فهو أحق، وإلا فلا، ومثل
~~الوصي وصي الوصي، ومقدم القاضي، ويقدم بعد الوصي أخ المحضون، ويقدم الشقيق
~~على غيره؟ قال خليل: ثم الأخ ثم ابنه ثم العم ثم ابنه لا جد لأم واختار
~~خلافه، والمراد ثم بعد الوصي الأخ، وكان ينبغي لخليل أن يقول: ثم الأخ ثم
~~الجد ثم ابن الأخ؛ لأن الجد أب الأب متوسط بين الأخ وابنه على الصواب، وأما
~~الجد من جهة الأم ففيه خلاف، وعلى أنه له الحضانة على اختيار اللخمي.
# واستظهر في الشامل أن مرتبته تلي مرتبة الجد أب الأب، ثم المولى الأعلى
~~وهو المعتق بكسر التاء وعصبته من موالي النسب، ثم المولى الأسفل وهو المعتق
~~بفتح التاء وصورته إنسان انتقلت إليه الحضانة وهو مولى أعلى فوجد قد مات
~~وله عتيق فإن الحضانة تنتقل لعتيقه، وقدمنا أن الشقيق يقدم على غيره ممن
~~يدخل فيهم الشقاقة، ثم الذي للأم على ذي الأب لا في نحو الوصي ولا المولى.
# (تنبيهات) الأول: إنما قيدنا العصبة بقولنا غير الأب؛ لما قدمنا من أن
~~مرتبة أب المحضون قبل أخواته على المعتمد كما في خليل، خلافا لكلام المصنف
~~الموهم أنه داخل في العصبة المؤخرين في المرتبة، كما أن ظاهره أن الوصي لا
~~حضانة له، إذ جعل مرتبة العصبة والية لمرتبة الإناث، وقد علمت أن الوصي
~~مقدم على سائر العصبة ويليه الإخوة كما ذكرنا تبعا لخليل - رحمه الله -.
# الثاني: إذا اجتمع شخصان مستويان في المرتبة قدم من له صيانة وشفقة على
~~من ليس كذلك، وإذا انفرد كل واحد ms1143 بوصف قدم صاحب الشفقة على ذي الصيانة، فإن
~~استويا في جميع الأوصاف قدم بالسواء، فإذا استويا في الجميع فالظاهر
~~القرعة.
### | 1 -
# الثالث: لم يتكلم المصنف على شروط الحاضن، وأشار إليها خليل بقوله: وشرط
~~الحاضن العقل والكفاءة بمعنى القدرة على القيام بأمر المحضون، فالزمن
~~والمسن والأعمى والأخرس والأصم لا حضانة لهم، والسلامة من نحو الجذام
~~والبرص والحكة والجرب، لما أجرى الله العادة من حصول مثل ذلك المرض المتصل
~~بصاحبه، وأن يكون عنده نوع من الرشد والضبط بحيث يحفظ ما عنده، وإن لم يكن
~~بالغا؛ لأن الصغير قد يكون عنده الحفظ، ويكتفي بحضن حاضنه بحيث يكون عنده
~~حاضن، وعدم القسوة فمن علم منه قلة الحنان والعطف إما لطبعه أو لعداوة بينه
~~وبين أبوي المحضون قدم عليه غيره، وكون المكان الذي يسكن فيه الحاضن حرزا
~~بأن لا يخشى على البنت الفساد فيه، وكذا الذكر إن كان يخشى عليه الفساد
~~أيضا.
# وهذا يتضمن اشتراط أمانة الحاضن على المحضون، ومن الشروط أن يكون عند
~~الحاضن الذكر أنثى تحضن كامرأة خالية من الأزواج يستأجرها، أو أمة لم
~~يتخذها للوطء، وكون الأنثى الحاضنة خالية عن دخول الزوج الأجنبي بها، وإلا
~~انتقلت الحضانة لمن بعدها، إلا أن يعلم بالدخول ويسكت العام، وإلا استمرت
~~حضانتها، كما لو كان الزوج محرما للمحضون، ولو لم يكن له حضانة كخالة وتزوج
~~بالحضانة غير الأم أو كان واليا للمحضون كابن عمه، أو كان لا يقبل غير
~~الحاضنة، أو لم يوجد من يرضعه عند من يستحق الحضانة، وإلا استمرت الحضانة
~~لذات الزوج، وهذه الشروط معتبرة في الاستحقاق والمباشرة، فمن اتصف بضدها
~~سقط حقه جملة إلا القدرة فإنها شرط في المباشرة، فالحاضن المسن لو طلب أن
~~يستنيب من يحضن لم يسقط حقه، بخلاف نحو الأجذم أو صاحب القسوة فلا حق له.
# الرابع: لم يتكلم المصنف على من يقبض نفقة المحضون، والذي يقبضها الحاضن
~~قهرا على أبيه؛ لأن الأطفال لم ينضبط لهم حال، ولكن قبضها موكول إلى اجتهاد
~~الحاكم، لاختلاف أحوال الناس بالسعة وعدمها، فتكون بالجمعة ms1144 أو الشهر، وإذا
~~ادعى الحاضن ضياعها فإنه يضمن إلا لبينة على الضياع من غير تفريط على مذهب
~~ابن القاسم، والسكنى تابعة للنفقة، وأجرة محل الحاضن على أب المحضون، ولا
~~يلزم الحاضنة شيء خلافا لظاهر خليل، ولا تستحق الحاضنة شيئا لأجل حضانتها
~~لا نفقة ولا أجرة حضانة، إلا أن تكون الحاضنة أم المحضون وهي فقيرة
~~والمحضون موسر، وإلا وجب لها أجرة الحضانة؛ لأنها تستحق النفقة في ماله من
~~حيث فقرها، ولو لم تحضنه والله أعلم.
### | [النفقة وأسبابها]
# ولما فرغ من الكلام على الحضانة شرع في الكلام على ثالث الأبواب التي
~~ترجم لها وهو باب النفقة
# PageV02P067
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# وحقيقتها كما قال ابن عرفة: ما به قوام معتاد حال الآدمي دون سرف
~~وأسبابها ثلاثة: الزوجية والملك والقرابة، فقال: (ولا يلزم الرجل) الموسر
~~(النفقة) على أحد من الأحرار غير الأقارب بغير اضطرار أو التزام (إلا على
~~زوجته) التي دخل بها ولو صغيرة أو مريضة ولو مشرفة، أو التي دعته للدخول
~~بها، وهي مطيقة لوطئه مع بلوغه وليس أحدهما مشرفا، فتجب عليه النفقة عليها
~~سواء (كانت غنية أو فقيرة) قال خليل: يجب للممكنة مطيقة الوطء على البالغ،
~~وليس أحدهما مشرفا قوت وإدام وكسوة، ومسكن بالعادة بقدر وسعه وحالها والبلد
~~والسعر، وإن أكولة، وتزاد المرضع ما تتقوى به، إلا المريضة وقليلة الأكل
~~فلا يلزم إلا ما تأكل إلا المقرر لها شيء على مذهب من يراه، فيلزم المقرر،
~~ولا يلزم الزوج الحرير، قيل مطلقا وقيل في حق المدنية لقناعتها، فيفرض لها
~~الماء والزيت والحطب والملح واللحم المرة بعد المرة للقادر، ويلزمه الحصير
~~والسرير عند الحاجة إليه، ويلزمه أجرة القابلة، ويلزمه لها الزينة التي
~~تتضرر بتركها كالكحل والدهن المعتادين، ولا يلزمه لها مكحلة ولا دواء إذا
~~مرضت، ولا أجرة حجامة ولا ثياب مخرج، ويلزمها له الخدمة الباطنة من عجن
~~وكنس وفرض واستقاء ماء إن كانت من نساء البوادي اللاتي اعتدن ذلك، لا إن
~~كان زوجها عادة زوجته خلاف ذلك، كبعض الأكابر الذين لا ms1145 يمتهنون نساءهم
~~فعليه ذلك، وإن لم تكن هي من ذوات الأقدار ولا يلزمها التكسب له كغزل أو
~~حرث أو نسج ولو كان عرف بلدها ذلك، وقال بعض: إلا أن يعتادوا ذلك، وأما نحو
~~الخياطة وغسل الثياب فيجري على العرف، قاله بعض شيوخ شيوخنا.
### | 1 -
# (تنبيهات) الأول: أشعر قوله الرجل أن الزوج لا يلزمه النفقة على زوجته
~~إلا إذا كان بالغا وهو كذلك، إذ لا يلزم الصبي نفقة زوجته، وإن اتسع في
~~المال وافتضها؛ لأنها أو وليها هي المسلطة له عليها، وكذا لا يلزمه النفقة
~~لغير المدخول بها التي لم تطق الوطء أو تطيقه، لكن لم تمكنه من الدخول أو
~~مكنته ودعته لكنه صبي أو بالغ إلا أنها مشرفة على الموت بأن أخذت في النزع،
~~بخلاف المدخول بها فلا يسقط نفقتها إلا موتها.
# الثاني: قيدنا الرجل بالموسر؛ لأن المعسر لا يلزمه نفقة، بل تسقط عنه كما
~~تسقط بأكلها معه، ولو مقررة، ولو صغيرة أو محجورة لسفهها؛ لأن السفيه لا
~~يحجر عليه في نفقته، وكذا تسقط إذا منعته الوطء أو غيره من الاستمتاع لغير
~~عذر، أو خرجت من محله بغير إذنه، ولم يقدر على ردها بوجه، وإلا وجب لها
~~النفقة، كما يجب لها النفقة إذا خرجت لضرر بها منه عجز عن ردها، وهذا كله
~~بالنسبة للمرأة الحاضر زوجها وهي في عصمته، لا إن كان غائبا وخرجت من منزله
~~مدة سفره، أو كانت مطلقة طلاقا رجعيا مطلقا أو بائنا، وهي حامل، وإلا فلها
~~النفقة، وإن خرجت من محل طاعته، وإذا وجد شرط الإنفاق وجبت النفقة، ولو كان
~~الزوج عبدا ونفقته من غير خراجه وكسبه إلا لعرف بأنها على السيد.
### | 1 -
# الثالث: لو عجز الزوج عن النفقة فلها التطليق عليه.
# قال خليل: ولها الفسخ إن عجز عن نفقة حاضرة لا ماضية إلا أن تتزوجه عالمة
~~بفقره وراضية به.
# قال خليل: لا إن علمت فقره أو أنه من السؤال إلا أن يتركه أو يشتهر
~~بالعطاء وينقطع، وإلا فلها الفسخ، وصفة الفسخ يفصل فيها بين كون ms1146 الزوج ثابت
~~العسر والمرأة ثابتة الزوجية، ولو بالشهرة أو يكونان طارئين فيأمره الحاكم
~~بالطلاق، وإن كان غير ثابت العسر فيأمره بالإنفاق أو الطلاق، فإن أنفق أو
~~طلق فلا إشكال، وإلا طلق عليه بعد التلوم عليه باجتهاده بأن يأمرها بطلاقه
~~أو يقول طلقتها منك.
# وبعد الحكم بالطلاق تعتد بالأقراء أو الأشهر، ولا يمكن من رجعتها إلا إن
~~وجد في زمن العدة يسارا يقوم بواجب مثلها، بحيث يجد شيئا يظن معه إدامة
~~النفقة، ويحصل الأمن من العجز عنها معه في المستقبل، وأما لو تجمد لها عليه
~~نفقة فيما مضى من الزمان فلها الطلب بها حيث تجمدت في زمن يسره، ولكن لا
~~تطلق عليه بالعجز عنها كما لا تطلق عليه بالعجز عن صداقها بعد الدخول بها،
~~بخلاف عجزه عن الحال منه قبل الدخول بها فلها التطليق، وإنما يكون ذلك
~~التطليق من الحاكم أو جماعة المسلمين إذا لم يكن حاكم أو تعذر الوصول إليه،
~~وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة إليه.
# ولما ذكر أن أسباب النفقة ثلاثة وقدم الآكد منها وهو نفقة الزوجة، شرع في
~~ثاني الأسباب، وهو القرابة بقوله: (و) لا يلزم الشخص الحر الموسر النفقة
~~على أحد من قراباته (على أبويه) دنية الحرين (الفقيرين) قال خليل:
~~وبالقرابة على الموسر نفقة والوالدين المعسرين، سواء كانا مسلمين أو
~~كافرين، سواء كان ذلك الشخص ذكرا أو أنثى، صغيرا أو كبيرا؛ لأن النفقة من
~~باب خطاب الوضع، والضابط أن المطالب بالنفقة إن كان زوجا اشترط بلوغه
~~ويساره، وإن كان قريبا أو مالكا لا يشترط فيه بلوغ، وقيدنا بالحرين؛ لأن
~~الرقيقين غنيان بسيدهما بدنية؛ لأن الأجداد والجدات لا تلزم نفقتهم ولد
~~الولد، للأبوين إثبات فقرهما بشهادة عدلين، ولا يجوز تحليفهما لما فيه من
~~العقوق، وإن كان العسر لا يثبت إلا بعدلين ويمين، واختلف في حمل الولد على
~~الملأ أو العم إذا طلبه
# PageV02P068
# الذين لا مال لهم على الذكور حتى يحتلموا ولا زمانة
~~بهم وعلى الإناث حتى ينكحن ويدخل بهن أزواجهن ولا نفقة
#
### | [الفواكه ms1147 الدواني]
# الأبوان، وادعى العجز على قولين، إلا أن يكون له أخ مليء، وإلا اتفق على
~~حمله على الملأ حتى يثبت العدم، وقيدنا الولد بالحر؛ لأن الرقيق لا يلزمه
~~الإنفاق على أبويه؛ لأنه لا يلزمه نفقة نفسه، وظاهر كلام المصنف وجوب
~~النفقة على الأبوين، وإن كانا يقدران على الكسب وهي طريقة الباجي وخالفه
~~اللخمي، وإذا كان للوالدين نحو دار لأفضل في ثمنها فكالعدم، وكما يلزم
~~الولد الموسر نفقة أبويه الفقيرين يلزمه نفقة خادمهما وظاهره، وإن كانا غير
~~محتاجين إليه، نعم يظهر أنه يلزمه اتخاذ خادم لهما إن احتاجا إليه وحرره.
# وكذا يلزم الولد نفقة خادم زوجة أبيه، وكذا يجب على الولد إعفاف أبيه
~~بزوجة بناء على أنه من جملة القوت، فلا يلزمه شراء أمة له ولا أكثر من زوجة
~~إلا إذا لم تعفه الواحدة، وإذا تعددت زوجة الأب لم يلزمه إلا نفقة واحدة
~~ويختارها الأب، إلا أن تكون إحداهن أمه فينفق عليها دون غيرها.
# قال خليل: ولا يتعدد إن كانت إحداهما أمه على ظاهرها بل ينفق على أمه فقط
~~حيث كانت تعفه، وإلا تعددت على الولد. الأم ينفق عليها بالقرابة والأخرى
~~بالزوجية، فلو لم يقدر إلا على الإنفاق على واحدة فالزوجية، والقول للأب
~~فيمن ينفق عليها الولد حيث لم تكن إحداهما أمه وطلب الأب النفقة على من
~~نفقتها أكثر، وإلا تعينت الأم ولو كانت غنية؛ لأن النفقة هنا للزوجة لا
~~للقرابة.
### | 1 -
# (فرع) لو تزوجت الأم الفقيرة بفقير لم تسقط نفقتها.
# قال خليل: ولا يسقطها تزويجها بفقير، ومثلها البنت لو تزوجت بفقير تستمر
~~نفقتها على أبيها، ولو قدر زوج الأم أو البنت على بعض النفقة لزم الولد
~~والأب إكمالها.
# (تنبيه) إذا كان الولد متعددا ووجب عليه نفقة أبويه أو أحدهما فإنها توزع
~~على الأولاد حسب اليسار على أرجح الأقوال.
# (و) كما يلزم الولد الموسر إجراء النفقة على أبويه الفقيرين يلزم الولد
~~الموسر إجراؤها (على صغار ولده الذين لا مال لهم) الذكور والإناث، ويستمر
~~وجوب الإنفاق (على الذكور حتى يحتلموا و) الحال ms1148 أنهم (لا زمانة) أي لا عجز
~~قائم (بهم) قال خليل: ونفقة الولد الذكر حتى يبلغ عاقلا قادرا على الكسب،
~~قال شارحه: أي وتجب نفقة الولد الذكر الحر الذي لا مال له ولا سعة تقوم به
~~على الأب الحر حتى يبلغ عاقلا قادرا على الكسب ويجد ما يكتسب فيه، أما لو
~~كان له مال أو صنعة لا معرة فيها تقوم به لسقطت نفقته عن أبيه، وإلا أن
~~ينفد بالدال المهملة أي يفرغ ماله قبل بلوغه يدفعه الأب قراضا ويسافر
~~العامل ولا يوجد مسلف فتعود على الأب.
# وأما الولد الرقيق فنفقته على سيده لا على أبيه ولو حرا، ولا على الأب
~~الرقيق نفقة وله ولو حرا، ونفقة ولده الحر على بيت المال حيث كان متخلفا
~~على الحرية، وإن كانت حريته بالعتق فنفقته على معتقه حتى يبلغ قادرا على
~~الكسب، وأما من بلغ زمنا أو مجنونا أو أعمى، أو لم يجد ما يكتسب فيه عند
~~بلوغه أو يلحقه به المعرة لم يسقط نفقته عن أبيه، بخلاف ما لو بلغ صحيحا
~~قادرا على الكسب بحيث سقطت نفقته ثم طرأت زمانته أو جنونه لم تعد نفقته على
~~أبيه على المشهور.
# (تنبيه) . علم من مفهوم كلام المصنف أن الصغير الذي له مال لا تجب نفقته
~~على أبيه، وإنما ينفق عليه من ماله، كما علم أن مثل الصغير الذي لا مال له
~~من بلغ زمنا أو مجنونا ولو في بعض الأحيان، ولا مال له أنه في حكم الصغير
~~في وجوب نفقته على أبيه.
# (و) يجب على الأب الإنفاق (على الإناث) الفقيرات ولو كبرن وجاوزن حد
~~التعنيس (حتى ينكحن) بالبناء للمجهول أي يعقد عليهن (ويدخل بهن أزواجهن)
~~البالغون الموسرون، ومثل الدخول الدعوى للدخول حيث كان بالغا وهي مطيقة.
# قال خليل: ونفقة الأنثى حتى يدخل بها زوجها، وأما لو دخل بها الزوج الصبي
~~أو الفقير فإن نفقتها لا تسقط عن أبيها لما قدمنا من أن نفقة الأم الفقيرة،
~~ومثلها البنت لا تسقط بالزواج للفقير، فلو طلقها زوجها قبل بلوغها، ms1149 ولو بعد
~~زوال بكارتها فإن نفقتها تعود على أبيها، بخلاف لو طلقها أو مات عنها بعد
~~بلوغها ثيبة صحيحة.
# قال خليل: واستمرت إن دخل زمنة ثم طلق لا إن عادت بالغة أو عادت الزمانة،
~~والمعنى: إن عادت إلى الأب بطلاق أو موت زوجها وهي ثيب بالغة صحيحة قادرة
~~على الكسب من غير سؤال، أو عادت الزمانة عند الزوج بعد بلوغها صحيحة فلا
~~تعود نفقتها على الأب؛ لأن الضابط في ذلك إن ثيبت عند الزوج مع بلوغها
~~وصحتها سقطت نفقتها عن أبيها، ولو طرأت عليها الزمانة بعد ذلك وطلقت، بخلاف
~~لو دخل بها زوجها زمنة واستمرت حتى طلقها أو مات عنها فإنها تعود على الأب
~~كعودها بطلاقها أو موت زوجها وهي بكر أو صغيرة ولو ثيبا.
### | 1 -
# (تنبيهات) الأول: سكت المصنف كخليل عن الكلام على نفقة خادم الأولاد أو
~~اتخاذه عند الحاجة إليه وفيه خلاف، فعند القرويين لا يلزم وهو الموافق
~~لظاهر كلام خليل، والذي في المدونة أنه يلزم الأب أن يخدم الولد إن احتاج
~~وكان مليا قال فيها: وإن أخذ الولد من له الحضانة فعلى الأب النفقة والكسوة
~~والسكنى ما بقوا في الحضانة ويخدمهم إن اتسع إلى ذلك.
### | 1 -
# PageV02P069
# لمن سوى هؤلاء من الأقارب وإن اتسع فعليه إخدام
~~زوجته.
# وعليه أن ينفق على عبيده ويكفنهم إذا ماتوا واختلف
#
### | [الفواكه الدواني]
# الثاني: لم يذكر المصنف حكم ما لو لم يقدر على النفقة الكاملة على من
~~ينفق عليه من أولاد أو أبوين، والصواب كما يؤخذ من كلام الأجهوري تقديم
~~نفقة الأولاد على نفقة الأبوين عند العجز عنهما؛ لأن نفقة الأولاد بالأصالة
~~ونفقة الأبوين بالعروض، كما تقدم نفقة الأم على نفقة الأب، ونفقة الصغير
~~على نفقة الكبير، ونفقة الأنثى على نفقة الذكر، وعند التساوي يقع التحاصص
~~كما يقع التحاصص في الزوجات عند ذلك، وكذا تقدم نفقة الزوجة على نفقة
~~الأبوين أو الأولاد؛ لأن نفقة الزوجات في مقابلة عوض بخلاف نفقة الأقارب،
~~وأما نفقة نفسه فتقدم ولو على نفقة الزوجة ms1150 لسقوط الوجوب عنه لغيره حينئذ.
# الثالث: مقتضى لقول المصنف: ولا يلزم الرجل الإنفاق إلا على زوجته وأبويه
~~وأولاده أن الأنثى ليست كالذكر، وهو كذلك؛ لأن فيها تفصيلا بين الإنفاق على
~~الأبوين والأولاد فتساوي الرجل في وجوب النفقة على الأبوين، وأما بالنسبة
~~للأولاد فقال ابن عرفة: والمعروف لا نفقة على الأم لولدها الصغير اليتيم
~~الفقير، ولذلك قال ابن العربي في آخر سورة الطلاق: نفقة الولد على الوالد
~~دون الأم خلافا لابن المواز، ولا يرد على هذا لزوم استئجار من لزمها الرضاع
~~ولا لبن لها؛ لجريان العرف بذلك كجريانه بلزوم الإرضاع لغير عالية القدر ما
~~دامت نفقتها على أبيه والعرف كالشرط.
### | 1 -
# الرابع: مقتضى كلام المصنف كخليل، بل صريح الآية أن نفقة الأبوين
~~الفقيرين واجبة على الولد الموسر من غير توقف على حكم حيث كان فقرهما
~~ثابتا، نعم يشترط في كونها من جملة الدين المسقط لزكاة ما عند الولد من
~~المال الحكم مع التسلف، وأما أصل الوجوب على الولد فلا يتوقف على حكم،
~~وكذلك نفقة الولد الفقير على والده، ولفظ الأجهوري في شرح خليل في باب
~~الزكاة بعد تنظيره في تقرير بعض الشيوخ، إذ يأتي في باب النفقة ما يفيد أن
~~نفقة الولد المعسر تجب على والده الموسر بمجرد العسر وكذلك عكسه فراجعه إن
~~شئت. والمفهوم من المدونة بل صريحها التفرقة بين نفقة الولد على الوالد
~~وعكسه، وهو أن نفقة الولد واجبة بالأصالة فلا تتوقف على حكم، بخلاف نفقة
~~الوالد كانت ساقطة فلا تجب إلا بالحكم.
### | 1 -
# الخامس: لو ترك الولد الإنفاق على أحد أبويه مدة مع وجوبها أو عكسه لم
~~يرجع بها من وجبت له على من تجب عليه إلا بشرط.
# قال خليل: وتسقط عن الموسر بمضي الزمن إلا لقضية أو ينفق غير متبرع على
~~طريقة ابن الحاجب ونازع فيها ابن عرفة، وهذا بخلاف نفقة الزوجة فلا تسقط
~~بحال عن الموسر، ولا تتوقف على حكم؛ لأنها في مقابلة الاستمتاع راجع شراح
~~خليل، ولما كان الإنفاق بالقرابة مختصة بالأبوين والأولاد ففي بعض ms1151 العبارات
~~أن النفقة بالقرابة محصورة الأبوة وهي صحيحة؛ لأنها إما واجبة على الأب أو
~~له قال: (ولا نفقة) واجبة على الحر الموسر (لمن سوى هؤلاء) المذكورين من
~~الأبوين والأولاد (من الأقارب) فلا تجب النفقة على الأجداد والجدات، ولا
~~على أولاد الأولاد، ولا على الإخوة والأخوات، خلافا للشافعي القائل بوجوبها
~~على الأصول وعلى الابن وابنه وعلى الإخوة والأخوات، وخلافا لأبي حنيفة في
~~إيجابها على كل ذي رحم.
# ثم أشار إلى مسألة تتعلق بالزوجة وكان ينبغي تقديمها بقوله: (وإن اتسع)
~~الزوج الأهل للإخدام (فعليه إخدام زوجته) المتأهلة للإخدام.
# قال خليل: وإخدام أهله، وإن بكراء ولو بأكثر من واحدة وقضى لها بخادمها
~~إن أحبت إلا لريبة، وإخدامها إنما يكون بأنثى أو بذكر لا يتأتى منه
~~الاستمتاع، ففي كلام خليل التصريح بأنه لا يلزم إخدامها إلا إذا كان هناك
~~أهلية في الزوج والزوجة، وإذا اشترى لها خادما يخدمها فإنها لا تملك إلا
~~بهبة، بخلاف المشترط في صلب العقد فإنها تملكه؛ لأنه في حكم المهر، ومفهوم
~~كلام خليل المفيد لكلام المصنف أنه إذا انتفت الأهلية منهما أو من أحدهما
~~لا يلزمه إخدامها ولو كثر ماله، إلا إذا اشترط عليه ذلك أو كان من الذين لا
~~يمتهنون نساءهم، ومفهوم إن اتسع أن غير المتسع لا يلزمه إخدام، ولو كانت
~~الزوجة أهلا وعليها الخدمة بنفسها.
# قال خليل: وعليها الخدمة الباطنة من عجن وكنس كما قدمناه.
# وأشار إلى السبب الثالث من أسباب النفقة بقوله: (وعليه) أي المالك ولو
~~رقيقا (أن ينفق على عبيده) ولو بشائبة حرية كمدبرة أو معتق لأجل أو أم ولد
~~ولو أشرف الرقيق على الموت، بخلاف نفقة الزوجة غير المدخول بها ويكون
~~الإنفاق بقدر كفايتهم، فلا يسرف ولا يقتر وينظر لوسعه وحال العبيد فليس
~~النجيب كالوغد، فإن امتنع السيد من الإنفاق الواجب بيع ما يباع إلا أن
~~يعتقه سيده.
# قال خليل: إنما تجب نفقة رقيقه ودابته إن لم يكن مرعى، وإلا بيع كتكليفه
~~من العمل ما لا يطيق، وأما من لا يباع كأم الولد فقيل ms1152 ينجز عتقها وقيل
~~تزوج، وأما المدبر فإن كان في خدمته ما يكفيه خدم وأنفق عليه منها، وإلا
~~نجز عتقه، وإنما قلنا ولو رقيقا؛ لأن السيد لا يلزمه النفقة على عبيد
~~عبيده، وإنما ينفق عليهم سيدهم الأسفل (و) كما تجب عليه نفقة عبيده يجب
~~عليه أن (يكفنهم إذا ماتوا) وسائر مؤن التجهيز؛ لأنه من توابع النفقة.
# قال خليل: وهو على المنفق بقرابة أو رق لا زوجية، والفقير من بيت المال،
~~وإلا
# PageV02P070
# في كفن الزوجة فقال ابن القاسم في مالها، وقال عبد
~~الملك في مال الزوج وقال سحنون إن كانت ملية ففي مالها وإن كانت فقيرة ففي
~~مال الزوج. .
#
### | [الفواكه الدواني]
# فعلى المسلمين، والدليل على جميع ما سبق من وجوب الإنفاق على الزوجة
~~والأصل الداني والفرع القريب والرقيق ما في الصحيح من قوله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «أفضل الصدقة ما كان عن غنى واليد العليا خير من اليد السفلى،
~~وابدأ بمن تعول» .
# تقول المرأة: إما أن تطعمني أو تطلقني، ويقول العبد: أطعمني واستعملني،
~~ويقول الولد: أطعمني إلى من تدعني، فجعل الذي يعوله الشخص زوجته ورقيقه
~~وولده، وقال - تعالى -: {وبالوالدين إحسانا} [الإسراء: 23] ويؤخذ من الحديث
~~مسألة حسنة وهي من قال: الأمر الفلاني وقف على عيالي، أو هذه العلوفة على
~~العيال تدخل زوجته في العيال، وقل أن يعرفها الطالب من غير هذا فافهم. وحكى
~~ابن المنذر الإجماع على وجوب نفقة الوالدين الفقيرين، والآية ظاهرة في
~~الوجوب من غير توقف على حكم حاكم، ولما كان الإنفاق على الزوجة في مقابلة
~~الاستمتاع بها في حال حياتها، وقد تعذر بموتها جرى في الكفن خلاف أشار إليه
~~بقوله: (واختلف في كفن الزوجة) على ثلاثة أقوال.
# (فقال ابن القاسم) كفنها وسائر مؤن تجهيزها (في مالها) وهذا هو الذي تجب
~~به الفتوى، وعليه اقتصر خليل حيث قال: وهو على المنفق إلى قوله: لا زوجية،
~~وظاهره ولو كانت فقيرة لانقطاع الاستمتاع بها بموتها، ويفهم من قوله: من
~~مالها أنها حرة، وأما الأمة فعلى سيدها. (وقال عبد الملك) ms1153 كفنها، ومؤن
~~تجهيزها (في مال زوجها) إن كان بحيث يلزمه لها النفقة لبلوغه ويسره لبقاء
~~أثر الزوجية لجواز التغسيل والنظر للعورة وعزي لمالك، وظاهر هذا القول: ولو
~~كانت الزوجة أمة (وقال سحنون: إن كانت غنية) بحيث يوجد عندها ما تكفن به
~~(ففي مالها) كسائر مؤن التجهيز. (وإن كانت فقيرة ففي مال الزوج) ويتفرع على
~~المشهور أن الزوج لو كفنها فإنه يرجع في مالها إلا أن يكون متبرعا. (فائدة)
~~سحنون: لقب به لحدة فهمه واسمه عبد السلام وفي سينه وجهان الفتح والضم.
# قال الأجهوري: الكثير عند الفقهاء الفتح وأما في اللغة فالضم.
### | 1 -
# (تتمات) الأولى: سكت عن كفن من يلزم الإنفاق عليه سوى الزوجة، والحكم أنه
~~تابع للنفقة.
# قال خليل: وهو على المنفق بقرابة أو رق لا زوجية، والفقير من بيت المال،
~~وإلا فعلى المسلمين إن كان الميت حرا، ولذلك لو مات شخص ورقيقه ولم يوجد
~~عند السيد إلا ما يكفن أحدهما قدم العبد؛ لأنه لا حق له في بيت المال بخلاف
~~سيده.
### | 1 -
# الثانية: لو مات أبو شخص أو أحدهما وولده ونفقة كل واجبة عليه، وعجز عن
~~تكفين الجميع فحكمه كالنفقة، فيقدم الولد؛ لأن نفقة الولد بالأصالة، وينظر
~~لو لم يقدر إلى على تكفين أحد الأبوين أو بعض الأولاد، ومقتضى الإجراء على
~~النفقة تقديم الأم على الأب، والأنثى على الذكر، والصغير على الكبير،
~~ولتحرر المسألة.
# ويظهر الاقتراع عند تساوي الولدين، ولم يوجد إلا ما يكفن أحدهما لا
~~بعينه، وأما لو كان الكفن الموجود لا يكفي إلا أحدهما بعينه فإنه يقدم،
~~ويظهر أن المراد يكفي في الستر الواجب، وإلا قسم بينهما وحرره فإني لم أره
~~منقولا.
# الثالثة: لم يتكلم المصنف على ما يتعلق بالمملوك البهيمي، والحكم فيه أنه
~~يجب على مالكه علفه المعتاد، ولو بالشراء أو يبعثه للمرعى، كما يجب عليه أن
~~لا يكلفه من العمل إلا ما يطيقه، فإن لم يطعمه أو كلفه من العمل ما لا
~~يطيقه بيع عليه ما لا يؤكل لحمه، وأما ما يؤكل لحمه فيخير بين ms1154 بيعه أو
~~ذبحه.
### | 1 -
# الرابعة: لم يتكلم أيضا على ما إذا كان له كرم أو زرع يحتاج إلى سقي بحيث
~~يتلف بتركه، والحكم فيه أنه يجب عليه القيام به، إما بنفسه أو يدفعه لمن
~~يعمل فيه ولو بجميع الثمرة، فإن لم يفعل أثم لما في تركه من إضاعة المال
~~ولم يثبت نص ببيعه.
### | [باب في البيوع]
# ولما فرغ من الكلام على ما ذكره من عقائد الإيمان وبقية أركان الإسلام
~~وأحكام الذبائح والأيمان والنذور والجهاد والأنكحة، وما يطرأ لها من طلاق
~~وعدة وسكنى ونفقة، شرع في أحكام المعاملات بقوله:
# PageV02P071
# باب في البيوع، وما شاكل البيوع {وأحل الله البيع
~~وحرم الربا} [البقرة: 275] وكان ربا الجاهلية في الديون إما أن يقضيه وإما
~~أن يربى له فيه.
# ومن الربا في غير
#
### | [الفواكه الدواني]
# (باب في) أحكام (البيوع)
# جمع بيع مصدر باع، ويتنوع إلى صحيح وفاسد، ولذا صح جمعه، بخلاف المؤكد
~~لعامله لا يثنى، ولا يجمع، وحقيقته في لغة قريش واصطلح عليها الفقهاء
~~تقريبا للفهم: الإخراج عكس اشترى، يقال: باع الشيء إذا أخرجه عن ملكه،
~~واشتراه إذا أدخله في ملكه، وأما شرى فيستعمل فيهما، ومن استعماله في
~~الإخراج قوله تعالى: {وشروه بثمن بخس} [يوسف: 20] ؛ لأن المراد باعوه،
~~والضمير في باعوه لإخوة يوسف الذين أخذوه من السيارة بادعاء أنه عبدهم وأبق
~~منهم ثم باعوه لهم، وأما حقيقته في الاصطلاح فقال ابن عرفة: البيع الأعم
~~عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة، فيخرج العقد على المنافع والنكاح،
~~ويدخل هبة الثواب والصرف والمراطلة والسلم، وكذلك قال: والغالب عرفا أخص
~~منه بزيادة ذو مكايسة أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة معين غير العين فيه لتخرج
~~الأربعة المذكورة الداخلة في الأعم؛ لأن الهبة للثواب لا مكايسة أي لا
~~مغالبة فيها، والصرف والمراطلة والمبادلة العوضان فيها من العين والسلم
~~المعين فيه العين، وهي رأس المال، وأما غير رأس المال، وهو المسلم فيه فإنه
~~في الذمة، ومعنى كون رأس المال معينا أنه ليس في الذمة، ويظهر لي ms1155 أن تعبير
~~ابن عرفة بالعين في رأس المال مبني على الغالب، وإلا فقد يكون رأس المال
~~حيوانا أو عرضا، وينقسم البيع الأعم إلى أربعة أقسام: مساومة، ومزايدة،
~~وهما جائزان اتفاقا، وبيع مرابحة، وهو جائز جوازا مرجوحا لاحتياجه إلى
~~الصدق المتين، وبيع استئمان واسترسال، وحقيقة بيع المساومة أن يتراضى
~~الشخصان على ثمن ولا تقبل زيادة بعده، ولو تضمن غبنا، وحقيقة بيع المزايدة
~~أن يطلق الرجل سلعته في يد الدلال للنداء عليها، فمن أعطى فيها ثمنا لزمه
~~إن رضي مالكها وله أن لا يرضى ويطلب الزيادة، وهذا هو المعروف بين الناس
~~اليوم، وإن كان الأول أحسن؛ لأن هذا يورث الضغائن في القلوب.
# وحقيقة بيع المرابحة أن يشتري الرجل سلعة بثمن ويبيعها بأكثر منه على وجه
~~مخصوص، وحقيقة بيع الاستئمان، ويقال له أيضا الاسترسال أن يصرف أحد الشخصين
~~قدر المعقود عليه من ثمن أو مثمن لعلم صاحبه بجهل الصارف به أي بقدر
~~المعقود عليه بأن يقول الجاهل للعالم: اشتر مني كما تشتري من الناس، أو
~~بعني كما تبيع الناس، وحكمه الجواز على طريق الأكثر لثبوت الخيار للجاهل
~~إذا كذب عليه العالم بأن غره، ومقابل الأكثر سماع عيسى بن القاسم لا يصح،
~~ويفسخ إن كان المعقود عليه قائما، وإن فات رد مثل المثلي، وقيمة المقوم (و)
~~في بيان أحكام (ما شاكل) أي شابه (البيوع) من سائر العقود، كالشركة
~~والتولية والإقالة والقراض والمساقاة والإجارة، وما يتعلق بذلك.
# ولما فرغ من الترجمة شرع في بيان أحكام ما ترجم له مبتدئا بحكم البيع في
~~الأصل، وهو الجواز بقوله - تعالى -: {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] بناء
~~على أن الآية من قبيل العام الذي لا تخصيص فيه، إن قلنا: إن الفاسد لا يطلق
~~عليه بيع إلا على جهة المجاز أو من قبيل العام الذي دخله التخصص فهو على
~~عمومه، إلا ما قام الدليل على خروجه، وهذا مذهب أكثر الفقهاء.
# والمعنى على هذا: وأحل الله كل بيع إلا ما قام الدليل على فساده وقد يعرض
~~له الوجوب، كمن اضطر لشراء طعام ms1156 أو غيره، والندب كمن أقسم على إنسان أن
~~يبيع له سلعة لا ضرر عليه في بيعها؛ لأن إبرار القسم مندوب، والكراهة كبيع
~~الهر والسبع؛ لأخذ جلده، والتحريم كبيع المنهي عن بيعه نحو الكلب، فتلخص أن
~~البيع تعرض له الأحكام الخمسة، وكما دل على حله الكتاب
# PageV02P072
# النسيئة بيع الفضة بالفضة يدا بيد متفاضلا وكذلك
~~الذهب بالذهب ولا يجوز فضة بفضة ولا ذهب بذهب إلا مثلا.
#
### | [الفواكه الدواني]
# دلت عليه السنة أيضا كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الكسب بيع
~~مبرور وعمل الرجل بيده» والبيع المبرور الذي لم يعص صاحبه به ولا فيه ولا
~~معه، ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أكل أحد طعاما قط خيرا له من
~~أن يأكل من عمل يده» وغير ذلك من الأحاديث.
# (تنبيه) لم يتعرض المصنف هنا لأركان البيع ولا لشروط عاقده، ولا المقعود
~~عليه، وأركانه ثلاثة: العاقد والمعقود عليه والصيغة، وشرط صحة عقد العاقد
~~من بائع أو مشتر التمييز بأن يفهم السؤال ويرد جوابه، ولو صبيا أو عبدا،
~~وشرط اللزوم التكليف بمعنى الرشد والطوع، فلا يلزم بيع الصبي ولا السفيه
~~ولا المكره إكراها حراما، وإن لزم من جهة المشتري حيث كان رشيدا.
# قال خليل: وشرط عاقده تمييز، ولزومه تكليف لا إن أجبر عليه جبرا حراما
~~ورد عليه بلا ثمن، ولا يشترط إسلام العاقد، ولو كان المعقود عليه مسلما أو
~~مصحفا، بل يقع العقد لازما ويجبر غير المسلم على إخراجه من تحت يده، وإنما
~~الإسلام شرط في جواز إدامة الملك، وشرط المعقود عليه ثمنا أو مثمنا الطهارة
~~الأصلية، والقدرة على تسليمه، والعلم بالمعقود عليه كمية وكيفية حيث وقع
~~العقد على اللزوم، وإلا جاز ولو لم يذكر جنسه ولا نوعه، وعدم النهي عن
~~بيعه، وأن يكون منتفعا به ولو في المستقبل.
# والركن الثالث الصيغة، ويكفي فيها كل ما يدل على الرضا ولو معاطاة، خلافا
~~لما يفهم من قوله فيما يأتي: والبيع ينعقد بالكلام، إلا أن يراد بالكلام
~~كلما يفهم معه المراد ولو إشارة؛ ms1157 لأن الكلام يطلق في اللغة على القول وعلى
~~كل ما يحصل به الإفادة من إشارة وكتابة وغيرهما، وهذا هو المطلوب عند
~~الفقهاء.
# قال خليل: ينعقد البيع بما يدل على الرضا، وإن بمعاطاة، ولا يشترط في
~~الصيغة تقدم إيجاب على قبول، وسيأتي بعد الكلام على الربا في كلام المصنف
~~الإشارة إلى ما يفهم منه بعض ما أشرنا إليه، وإن لم يكن على هذا الوجه
~~(وحرم) الله - سبحانه وتعالى - (الربا) بالقصر بقسميه النساء بالمد، وهو
~~التأخير والفضل، وهو الزيادة، وفي مسلم: «لعن رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - آكل الربا، وموكله وكاتبه وشاهده» فمن استحل الربا كفر فإن لم يتب
~~قتل، وكان من باع بالربا فهو فاسق يؤدب بعد فسخ بيعه، ويلزمه رأس المال بعد
~~الفوات، ومن قبض أكثر من رأس ماله رده لربه إن عرفه، وإلا تصدق به، وإن
~~أسلم كافر فهو له إن قبضه قبل إسلامه، وإلا فلا يحل له أخذ ما زاد على رأس
~~المال بل يسقط عمن هو عليه.
# (وكان ربا الجاهلية) ، وهي ما قبل الإسلام (في الديون) إذا تم أجل الدين
~~يقول له من له التكلم في شأنه (إما أن يقضيه) من هو عليه لربه (وإما أن
~~يربي) أي يزيد (له فيه) ويؤخره ولا شك في حرمة هذا سواء كانت الزيادة في
~~القدر أو الصفة. مثال الزيادة في القدر أن يؤخره عن الأجل الأول ويدفع له
~~عن العشرة خمسة عشر. ومثال الثاني أن يؤخره أجلا ثانيا على أن يدفع له بدل
~~عدد الكلاب ريالات، أو عن المحمدية بنادقة، فإن وقع وأخر لم يستحق صاحب
~~الدين إلا رأس ماله.
# وفي معنى الزيادة في الحرمة أن يتفق معه قبل انقضاء الأجل على أن يؤخره
~~أجلا ثانيا على أن يدفع له رهنا أو يقيم له حملا؛ لما يلزم عليه من سلف جر
~~نفعا، ومن ربا الجاهلية فسخ ما في الذمة في مؤخر مخالف لجنس ما في الذمة،
~~وإن سارت قيمته حين التأخير قدر الدين بأن كان الدين عينا وحل أجلها ms1158 فأخره
~~بها أجلا ثانيا على أن يدفع له بدلها طعاما أو عرضا. والحاصل أنه يحرم فسخ
~~ما في الذمة في مؤخر ولو معينا يتأخر قبضه كغائب أو مواضعة أو منافع عين.
~~وأما لو أخره أجلا ثانيا من غير شيء من ذلك فلا حرمة، ومن باب أولى لو ترك
~~له بعض الحق وأخره أجلا ثانيا.
# ثم شرع في بيان ربا الفضل بقوله: (ومن الربا في غير النسيئة) كخطيئة فهو
~~بالمد والهمز الزيادة ويقال لها ربا أي زيادة الفضل (بيع الفضة بالفضة) حال
~~كونه (يدا بيد) أي مناجزة وحال كون المعقود عليه (متفاضلا وكذلك) أي من
~~الربا في غير النسيئة لا يجوز بيع (الذهب بالذهب) متفاضلا يدا بيد سواء
~~كانا مسكوكين أو مصوغين أو مختلفين لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا
~~تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضه على بعض، ولا تبيعوا
~~الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها
~~غائبا بناجز؛ لما في التأخير من ربا النساء» ، ومعنى لا تشفوا بضم التاء
~~وكسر الشين المعجمة والفاء المشددة لا تفضلوا.
# (تنبيه) ظاهر كلام المصنف والحديث حرمة المفاضلة في بيع العين بمثلها ولو
~~قلت الزيادة وليس كذلك، إذ قد أجازوا الزيادة اليسيرة في ثلاث مسائل:
~~الأولى المبادلة. وهي بيع العين بمثلها عددا فإنها تجوز بشروط أشار لها
~~خليل بقوله: وجازت مبادلة القليل المعدود من الدراهم أو الدنانير بأن تكون
~~ستة فأقل، وأن تكون الزيادة في كل واحد السدس فأقل، وأن تقع تلك المعاقدة
~~على وجه المبادلة، وأن يقصد بالزيادة المعروف. والثانية: المسافر تكون معه
~~العين غير مسكوكة، ولا تروج معه في المحل الذي يسافر إليه، فيجوز له دفعها
~~للسكاك ليدفع له بدلها مسكوكا، ويجوز له دفع أجرة السكة، وإن لزم عليه
~~الزيادة؛ لأن الأجرة زائدة وعلى كونها
# PageV02P073
# بمثل يدا بيد
# والفضة بالذهب ربا إلا يدا بيد.
# والطعام من الحبوب والقطنية وشبهها مما يدخر من قوت أو إدام لا يجوز
~~الجنس منه بجنسه إلا مثلا بمثل ms1159 يدا بيد ولا يجوز فيه تأخير.
# ولا يجوز طعام بطعام إلى أجل كان من جنسه أو من
#
### | [الفواكه الدواني]
# عرضا تفرض مع العين عينا، وإنما أجيزت للضرورة لعدم تمكن المسافر من
~~السفر عند تأخيره لضربها.
# الثالثة: الشخص يكون معه الدرهم الفضة ويحتاج إلى نحو الغذاء فيجوز له أن
~~يدفعه لنحو الزيات ويأخذ ببعضه طعاما أو جددا، وبالنصف الآخر فضة حيث كان
~~ذلك على وجه البيع أو عوض كراء بعد تام العمل لوجوب تعجيل الجميع، وكون
~~المدفوع درهما فأقل لا أكثر، وأن يكون المأخوذ والمدفوع مسكوكين، وأن يجري
~~التعامل بالمدفوع والمأخوذ ولو لم تتحد السكة، وأن يتحدا في الرواج بأن
~~تكون الفضة المأخوذة تروج بنصف الدرهم وأن يتعجل الدرهم، ومقابلة من عين،
~~وما معها. ووجه التفاضل في هذه ما قدمناه من غير العين يفرض معها عينا،
~~وأشار خليل إلى الأولى بقوله: وجازت مبادلة القليل المعدود إلخ. وإلى
~~الثانية بقوله: بخلاف تبر يعطيه المسافر وأجرته دار الضرب؛ ليأخذ زنته.
~~وإلى الثالثة بقوله: وبخلاف درهم بنصف وفلوس إلخ. ثم شرع في مفهوم متفاضلا
~~بقوله: (ولا يجوز) بيع (ذهب بذهب ولا) بيع (فضة بفضة) لا مراطلة ولا مبادلة
~~في أكثر من ستة.
# (إلا) أن يكون المعقود عليه (مثلا بمثل) ، ومقبوضا (يدا بيد) في غير
~~المسائل الثلاث التي ذكرناها، وهي: مبادلة العدد القليل، وإعطاء المسافر
~~نحو التبر ويأخذ مسكوكا، ومسألة الدرهم، وإذا تحققت المماثلة ووجدت
~~المناجزة جاز البيع، سواء كان على وجه المبادلة أو المراطلة، سواء كانت
~~بصنجة أو كفتين.
# ولما فرغ من الكلام على بيع العين بنوعها شرع في بيعها بغيره بقوله: (و)
~~بيع (الفضة بالذهب ربا) فيحرم في كل حال (إلا يدا بيد) أي إلا أن يكون على
~~وجه المقابضة والمناجزة فيجوز، ولو اختلفا في الوزن والعدد لما في الحديث
~~من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا
~~كان يدا بيد» وتلخص أن ربا الفضل لا يدخل في العين إلا إذا كان الجنس
~~واحدا، وأما ms1160 النساء فيدخل فيه مطلقا مختلفا أو متفقا مسكوكا أو غيره.
### | 1 -
# (تنبيه) بيع العين بالعين على ثلاثة أقسام: إما مراطلة، وإما مبادلة،
~~وإما صرف، فالمراطلة بيع النقد بمثله وزنا، والمبادلة بيع النقد بمثله
~~عددا، والصرف بيع الذهب بالفضة أو أحدهما بفلوس، وتجب المناجزة في الجميع،
~~ويفسد العقد في الجميع بعدمها ولو قريبا أو غلبة، وأما المساواة فتجب في
~~المراطلة، وكذا في المبادلة إذا زاد العدد على ستة أو كانت الزيادة في كل
~~واحد منها أو بعضها أكثر من السدس.
### | 1 -
# (فرع) لم يتعرض المصنف للإناء المصنوع من الذهب أو الفضة، والحكم فيه أنه
~~يحرم إقناؤه واستعماله ولو في حق الأنثى، ولكن يجوز بيعه لمن يكسره أو
~~يصنعه حليا بعرض أو نقد، لكن إن كان من غير جنسه اشترطت المناجزة فقط، وإن
~~كان من جنسه اشترطت المماثلة في الوزن والمناجزة، وأما المصنع من النقدين
~~فلا يجوز بيعه إلا بالعرض، ولا يجوز بهما أو بأحدهما ولو التابع على
~~المشهور، وأما المحلى بالنقدين فأشار إليه خليل بقوله: وإن حلي بهما لم يجز
~~بأحدهما إلا إن تبعا الجوهر بأن كان الذهب والفضة الثلث، والجوهر الثلثين
~~فإنه يباع بجنس الأقل من الذهب أو الفضة، فإن كان الذهب قدر الفضة لم يجز
~~بيعه إلا بالعرض.
# (خاتمة) وقع خلاف في علة الربا في النقود، فقيل غلبة الثمنية، وقيل مطلق
~~الثمنية، وعلى الأول تخرج الفلوس الجدد فلا يدخلها الربا ويدخلها على
~~الثاني.
# ولما فرغ من الكلام على الربا في النقدين، شرع في الكلام على الأطعمة
~~وبيان ما يدخل فيه الربا منها، وما لا يدخل فيه بقوله: (والطعام) الكائن
~~(من الحبوب) ذات السنبل كالقمح والشعير وألحق بهما السلت (و) الكائن من
~~(القطنية) بكسر القاف أو ضمها وسكون الطاء المهملة وكسر النون والياء
~~المشددة وحكي تخفيفها، وتجمع على قطاني كالفول والحمص والبسيلة والجلبان
~~والترمس واللوبيا والكرسنة، وهي قريبة من البسيلة وفي لونها حمرة، والباجي
~~يقول: هي البسيلة سميت بذلك؛ لأنها تقطن بالمحل ولا تفسد بالتأخير.
# (و) من (شبهها) أي القطنية ms1161 (مما يدخر من قوت) كزبيب أو لحم (أو إدام)
~~كسمن وعسل وخبز الطعام الواقع مبتدأ. (لا يجوز) بيع (الجنس منه بجنسه إلا
~~مثلا بمثل) للسلامة من ربا الفضل، وللسلامة من ربا النساء اشترط كونه (يدا
~~بيد) وقوله (ولا يجوز فيه تأخير) بيان لقوله يدا بيد، ويفسد البيع بالتأخير
~~ولو قريبا، وتعتبر المماثلة بالمعيار الشرعي من كيل أو وزن أو عدد إن وجد
~~معيار شرعي، وإلا فالمعيار لأهل محل البيع، فإن جرت العادة عندهم بأمرين
~~اعتبر الغالب، وإلا اعتبر أحدهما، وإن لم تجر العادة فيما يوزن بشيء وجب
~~المصير إلى التحري إن أمكن، وأما نحو المكيل والمعدود فلا يحصل فيهما تعذر،
~~وإلى هذا كله الإشارة بقول خليل: واعتبرت المماثلة بمعيار الشرع، وإلا
~~فبالعادة، فإن عسر الوزن جاز التحري عند إمكانه، وإلا امتنع ويجب اعتبار
~~الوزن.
# (تنبيه) فهم من قول المصنف: مما يدخر من قوت أن علة أي علامة كون الطعام
~~ربويا أن يكون يحصل به
# PageV02P074
# خلافه كان مما يدخر أو لا يدخر ولا بأس بالفواكه
~~والبقول، وما لا يدخر متفاضلا، وإن كان من جنس واحد يدا بيد ولا يجوز
~~التفاضل في الجنس الواحد فيما يدخر من الفواكه اليابسة.
# وسائر الإدام والطعام
# والشراب إلا الماء وحده، وما اختلفت أجناسه من ذلك، ومن سائر الحبوب
~~والثمار والطعام فلا بأس بالتفاضل فيه يدا بيد ولا يجوز التفاضل في الجنس
~~الواحد منه إلا في الخضر والفواكه.
# والقمح والشعير والسلت كجنس واحد فيما يحل منه ويحرم
#
### | [الفواكه الدواني]
# الاقتيات ويمكن ادخاره، وهو كذلك.
# قال خليل: علة طعام الربا اقتيات وادخار، وهل لغلبة العيش تأويلان، ولذلك
~~جرى الخلاف في ربوية التين والزيت والجراد. والحاصل أن ربا الفضل لا يدخل
~~إلا في الطعام المقتات المدخر المتحد الجنس كما هو صريح قول المصنف: لا
~~يجوز بيع الجنس منه بجنسه إلا مثلا بمثل يدا بيد، ومعنى الاقتيات قيام بنية
~~الآدمي به، ومعنى الإدخار عدم فساده بالتأخير المعروف فيه.
# ولما كان ربا النساء، وهو التأخير محرما ولو ms1162 في مطلق الجنسين المطعومين
~~قال: (ولا يجوز) بيع (طعام بطعام إلى أجل) ولو قريبا (كان من جنسه) كقمح
~~بمثله (أو من خلافه) سواء (كان مما يدخر) كالقمح والشعير (أو لا يدخر)
~~كالبطيخ والرمان؛ لدخول ربا النساء في كل المطعومات، فتخلص أن ربا الفضل
~~إنما يدخل في متحد الجنس المقتات المدخر، وأما ربا النساء الذي هو التأخير
~~فيدخل في متحد الجنس، ومختلفه ولو غير مقتات غالبا كالخيار والفواكه؛ لأن
~~ربا النساء يدخل في كل ما فيه الطعمية، ولما كان ربا الفضل لا يدخل إلا في
~~المقتات المدخر قال: (ولا بأس بالفواكه) أي ببيع الفواكه كالخوخ والمشمش
~~(والبقول) كالخس والهندبا من كل ما يجز من أصله.
# (و) كل (ما لا يدخر) من الخضر، وهي كل ما يجز مع بقاء أصله كالملوخية
~~بعضها ببعض ولو (متفاضلا، وإن كان) جميع المعقود عليه (من جنس واحد) حيث
~~وقع التناجز (يدا بيد) ولما قدم ما يفهم منه أن علامة الطعام الذي يدخله
~~ربا الفضل الاقتيات والادخار، ذكر أن أحد الأمرين كاف فقال: (ولا يجوز
~~التفاضل في الجنس الواحد فيما يدخر من الفواكه اليابسة) كالبندق بناء على
~~أن العلة الإدخار فقط ولكنه ضعيف، بل العلة مركبة من الاقتيات والإدخار،
~~وقيل كونه متخذا للعيش غالبا، فالمفتى به ما عليه خليل من أن الفواكه لا
~~يدخلها ربا الفضل فيجوز التفاضل فيها.
# قال خليل: لا خردل وزعفران وخضر ودواء وتين، وموز وفاكهة ولو ادخرت بقطر،
~~أي فيجوز التفاضل فيها بشرط المناجزة، ورجح بعض الشيوخ ربوية التين بناء
~~على أنه لا يشترط في الإدخار كونه للعيش غالبا.
# (و) كذا لا يجوز التفاضل في الجنس الواحد من (سائر) أنواع (الإدام)
~~كالسمن والزيت، فقوله: وسائر بالجر لعطفه على قوله: فيما يدخر (و) كذا لا
~~يجوز التفاضل فيما اتحد من سائر أنواع (الطعام) الكائنة من غير الحبوب
~~كاللحم والمرق فلا يتكرر مع ما سبق.
# (و) كذا لا يجوز التفاضل في كل ما اتحد من أنواع (الشراب) المتخذة مما هو
~~ربوي كالشراب المتخذ من العنب ms1163 أو التمر. واعلم أن اتحاد الجنسية تابع
~~للغرض، فنحو الأنبذة كلها جنس واحد، وإن اختلفت أصولها؛ لأن القصد والغرض
~~منها الحلاوة، كما أن الخلول كلها صنف واحد؛ لأن الغرض منها الحموضة، وكذا
~~سائر الألبان ولو من بهيمة وآدمي، بخلاف العسول المختلفة الأصول فإنها
~~أجناس لاختلاف الأغراض فيها في استعمالها. ثم استثنى من الشراب قوله: (إلا
~~الماء وحده) فيجوز بيع بعضه ببعض ولو متفاضلا، كما يجوز بيعه بالطعام لأجل
~~ولو ماء زمزم؛ لأنه ليس من الطعام. واعلم أن الماء على قسمين: أحدهما
~~العذب، وهو ما يمكن شربه ولو عند الضرورة، وهذا جنس واحد، وثانيهما الأجاج،
~~وهو ما لا يشرب لمرارته كالبحر المالح، وهو جنس آخر، فيجوز بيع أحد الجنسين
~~بالآخر ولو متفاضلا إلى أجل، وأما بيع الماء بماء من جنسه فإن كانا
~~متساويين جاز، ولو إلى أجل، وأما عند اختلافهما بالقلة والكثرة فلا يجوز
~~إلا يدا بيد ويمتنع إلى أجل؛ لأن القليل إن كان هو المعجل ففيه سلف جر
~~نفعا، وإن كان المعجل هو الكثير ففيه تهمة ضمان بجعل، وهكذا يقال في كل ما
~~اتحد جنسه، وهو غير ربوي.
# ثم صرح بمفهوم قوله: ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد فيما يدخر بقوله:
~~(، وما اختلفت أجناسه من ذلك) المذكور من طعام وشراب من غير الحبوب. (ومن
~~سائر) أي جميع (أنواع الحبوب) ولو المقتاتة المدخرة (ومن) سائر أنواع
~~(الثمار والطعام) وخبر ما الواقعة مبتدأ قوله: (فلا بأس) أي فلا حرج في بيع
~~بعضه ببعض الآخر (بالتفاضل فيه) حالة كون المعقود عليه (يدا بيد) أي مناجزا
~~فيه «لقوله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذكر ما فيه الربا: فإذا اختلفت هذه
~~الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» ، وإنما كرر قوله: (ولا يجوز
~~التفاضل في الجنس الواحد منه) أي من مطلق الطعام بقرينة قوله: (إلا في
~~الخضر والفواكه) ولو ادخرت بقطر؛ لما قدمنا من أن حرمة التفاضل في الجنس
~~الواحد مقيدة بما إذا كان الجنس مما يقتات ويدخر، وأما غيره فيجوز التفاضل
~~فيه بشرط ms1164 المناجزة.
# ولما قدم أن الجنس الواحد
# PageV02P075
# والزبيب كله صنف والتمر كله صنف والقطنية أصناف في
~~البيوع واختلف فيها قول مالك ولم يختلف قوله في الزكاة أنها صنف واحد.
# ولحوم ذوات الأربع من الأنعام والوحش صنف ولحوم الطير كله صنف ولحوم دواب
#
### | [الفواكه الدواني]
# لا يجوز التفاضل فيه بشرطه شرع في بيان ما هو جنس واحد، وما هو أجناس
~~بقوله: (والقمح) مبتدأ (والشعير) ، وهما معرفان (والسلت) بالسين المهملة
~~المضمومة واللام الساكنة حب بين القمح والشعير لا قشر له وخبر القمح الواقع
~~مبتدأ (كجنس واحد) على المعتمد (في) كل (ما يحل منه ويحرم) ؛ لتقاربهما في
~~المنفعة، فلا يجوز بيع القمح والشعير أو السلت إلا مثلا بمثل يدا بيد،
~~خلافا للسيوري وعبد الحميد الصائغ وتبعهما ابن عبد السلام، وهو قول الشافعي
~~وأبي حنيفة أخذا بظاهر الحديث من قوله: «فإذا اختلفت هذه الأجناس» إلخ
~~ودليل أهل المذهب على المشهور ما في الموطإ عن سعد بن أبي وقاص قال لفتى
~~علف حماره: خذ من حنطة أهلك فابتع بها شعيرا ولا تأخذ إلا مثله وعن عبد
~~الرحمن الأسود وغيره مثله، وأيضا اشتهر بين أهل المدينة اتحاد القمح
~~والشعير في الجنسية، والناس تبع لأهل المدينة؛ لأن الأحكام نزلت عليهم قبل
~~الناس. وإذا ثبت أن القمح والشعير صنف واحد فإن السلت يلحق بهما بلا خلاف
~~في المذهب، وحينئذ يظهر أن المعنى قول المصنف: كجنس واحد أي متفق عليه،
~~وأما اتحاد جنسية هذه الثلاثة ففيها خلاف فلم يزل اتحاد المشبه والمشبه به.
# (والزبيب كله) أحمره وأسوده رديئه وجيده جديده وعتيقه (صنف واحد) وكذا كل
~~أفراد التين جنس واحد (و) كذلك (التمر كله) برني وصيحاني وعجوة (صنف) واحد.
# قال خليل: وتمر وزبيب ولحم طير، وهو جنس أي كل واحد جنس، فيجب التماثل في
~~بيع الشيء بجنسه ويحرم التفاضل ولو شكا، كأن يكون أحد العوضين رطبا والآخر
~~يابسا، وأما البلح قبل أن يتتمر ففيه تفصيل، فالصغير الذي لا يؤكل علف يجوز
~~بيعه، ولو بالطعام لأجل، وأما البلح ms1165 الكبير، وهو الرامخ أو البسر، وهو
~~الزهو أو الرطب فيجوز بيع كل واحد منها بمثله، كما يجوز بيع البلح الصغير
~~بجميعها؛ لأنه ليس بطعام، وكذا يجوز بيع البسر بالزهو؛ لأنهما شيء واحد،
~~ولا يجوز بيعهما بالرطب ولا بالتمر لما فيه من بيع الرطب باليابس، والحاصل
~~أن كل شيء يدخله ربا الفضل يجوز بيعه بنوعه بشرط التماثل والتناجز إلا
~~الرطب باليابس، فلا يباع القمح اليابس بالبليلة، ولا الفول اليابس بالحار،
~~ولا النبيذ بالتمر أو الزبيب ولو متماثلا، بخلاف الخل فيجوز بيعه بهما ولو
~~متفاضلا لبعد الخل عن التمر والزبيب، وأما الخل والنبيذ فيجوز بيع أحدهما
~~بالآخر مع التماثل والتناجز لا مع التفاضل أو عدم التناجز، ولعل وجهه لقرب
~~الخل من النبيذ، فلا يشكل عليه أن الشيء إذا انتقل عن أصله صار كالجنس
~~الآخر،؛ لأن هذا عند البعد كاللحم المطبوخ مع النيء ونحو ذلك.
# (والقطنية) بكسر القاف أو ضمها واحدة القطاني كل ما له غلاف يخزن به
~~كالفول والعدس والبسيلة والحمص والجلبان والترمس وعنها الكرسنة حب قريب من
~~البسيلة فيه حمرة، وقال الباجي: هي البسيلة (وأصناف في البيوع) على الأصح
~~في المذهب (و) إن (اختلف فيها قول مالك) فالمشهور من الخلاف ما صدر به من
~~أنها أنواع يجوز التفاضل في النوعين منه بشرط المناجزة اقتصر عليه خليل
~~(ولم يختلف قوله) أي الإمام فيها (في الزكاة) بل جزم (أنها صنف واحد) يضم
~~بعضها لبعض في الزكاة حتى يكمل النصاب رفقا بالفقراء، وقال خليل: وتضم
~~القطاني كقمح وشعير وسلت، وعدم اختلاف قول الإمام بالنظر إلى ما في المدونة
~~فلا ينافي ما قاله في الموازية من أنها أصناف، ومعلوم أن المدونة يقدم ما
~~فيها على ما في الموازية.
### | 1 -
# (تنبيهان) الأول: سكت المصنف عن نحو الأرز والدخن والذرة هي أجناس من غير
~~نزاع في البيوع والزكاة.
# الثاني: علم مما قدمنا أن محل منع التفاضل في الجنس الواحد المقتات
~~المدخر مقيد بما إذا لم ينتقل عن أصله، وإلا جاز، بشرط أن يكون بأمر قوي
~~بحيث يبعده ms1166 عن أصله، وذلك كقلي الحب أو طبخه أو جعله خبزا لا بطحنه ولو
~~عجن، ولا بصلقه إلا الترمس فإنه يصير جنسا آخر بصلقه ووضعه في الماء حتى
~~يصير حلوا، وأما صلق القمح أو الفول أو الحمص فإنه لا ينقله، فلذا لا يباع
~~اليابس بالمصلوق منها، وما يقع في الأرياف من بيع الفول الحار باليابس فهو
~~غير جائز.
# ولما فرغ من بيان الجنس والأجناس من الحبوب شرع يبين المتحد والمختلف من
~~أنواع غير الحبوب بقوله (ولحوم) مبتدأ (ذوات الأربع من الأنعام) كالبقر
~~والضأن والإبل (و) من (الوحش) كالغزال وبقر الوحش وخبر لحم (صنف) واحد، وإن
~~اختلفت مرقته.
# قال في المدونة والمطبوخ كله صنف، وإن اختلفت صفة طبخه كقليه بعسل وأخرى
~~بخل أو لبن، ولا فرق بين كون طبخها بأبزار
# PageV02P076
# الماء كلها صنف، وما تولد من لحوم الجنس الواحد من
~~شحم فهو كلحمه وألبان ذلك الصنف وجبنه وسمنه صنف.
#
### | [الفواكه الدواني]
# أم لا، وما قيل من أن الطبخ بالأبزار ناقل عن اللحم الذي لم يطبخ، وفائدة
~~الاتحاد في الصنفية وجوب المماثلة، وحرمة التفاضل في بيع بعضه ببعض، ولو
~~لحم جمل بلحم ضأن (و) كذلك (لحم الطير كلها) الإنسي والوحشي كالنعامة ولو
~~طير ماء أو جراد بناء على أنه من الطعام الربوي (صنف) واحد خبر لحوم،
~~فالرخمة مثل الحمامة، والحدأة مثل الدجاجة والغراب على مشهور المذهب ولو
~~اختلفت المرقة، كما تقدم في ذوات الأربع.
# (تنبيه) . هذا في ذوات الأربع المباحة والطيور المباحة، وأما غيرها فقال
~~في المدونة: ولا بأس بلحم الأنعام بالخيل وسائر الدواب نقدا، ومؤجلا لأنه
~~لا يؤكل لحمها، وأما بالهر والثعلب والضبع فمكروه بيع لحم الأنعام بها
~~لاختلاف الصحابة في أكلها، ومالك يكره أكلها من غير تحريم. انتهى. ولم يذكر
~~أبو الحسن أن الكراهة على التحريم، وهو يفيد أن مكروه الأكل من ذوات الأربع
~~ليس من جنس المباح منها، وإلا حرم بيع لحم المباح منها بالمكروه متفاضلا،
~~وحرم أيضا بيع الحي بلحم منها؛ لأنه يحرم بيع اللحم ms1167 بالحيوان من جنسه، ولكن
~~في الذخيرة ما يفيد أن الكراهة على التحريم وعليه فهما جنس واحد، فيحرم
~~التفاضل بين لحم المكروه والمباح، كما يكره بيع الحي من المكروه بلحم
~~الحيوان المباح أو المكروه، والظاهر كما في الأجهوري أنه يجري في مكروه
~~الأكل من الطير ما جرى في مكروه الأكل من ذوات الأربع.
# (ولحوم) مبتدأ (دواب الماء) كضفدع وسمك وتمساح وآدمي الماء وكلب الماء
~~وخنزيره الحي والميت منها (كلها) وخبر لحوم (صنف) واحد ولو اختلفت مرقته،
~~ولا ينتقل الصبر بتمليحه عن أصله فالفسخ لا يخرج عن جنس الحلو.
# وفي الأجهوري: أن البطارخ في حكم المودع في السمك وليس من جنسه فيباع
~~بالسمك، ولو متفاضلا، كما يباع الطير ولحمه ببيضه ولو متفاضلا، ولو في قياس
~~البطارخ على البيض وقفة لوجود الفارق، وأيضا البطارخ كالشحم، والشحم كاللحم
~~المشار إليه بقوله: (و) كل (ما تولد من لحوم الجنس الواحد) من ذوات الأربع
~~أو الطيور أو دواب الماء (من شحم) أو كبد أو قلب أو طحال أو رأس (فهو
~~كلحمه) بل العظم والمرق والجلد كذلك.
# قال خليل: والمرق والعظم والجلد كهو، لكن إن كان العظم متصلا فالأمر واضح
~~في حرمة التفاضل؛ لأجل العظم؛ لأنه كاللحم، وأما لو كان منفصلا عن اللحم
~~فإنما يكون كاللحم إذا كان يمكن أكله كالقرقوشة إلا إن لم يمكن أكله فإنه
~~يصير أجنبيا كنوى البلح.
# (تنبيهان) الأول: فائدة كون المتولد من اللحم كاللحم حرمة التفاضل في
~~الجنس الواحد كما مر في الحبوب ما لم ينتقل اللحم عن أصله، وإلا جاز
~~التفاضل ونقل اللحم المطبوخ عن اللحم النيء أن يطبخ مع شيء من الأبزار، ولو
~~الخفيفة كالأرز أو البصل زيادة على الملح؛ لأن الجمعية لا تشترط، ومثل طبخ
~~اللحم بالأبزار شيه أو تجفيفه بالشمس أو الهواء بالأبزار، وأما طبخه بغير
~~أبزار فلا ينقله عن اللحم النيء؛ لأنه صلق، وإن نقله عن الحيوان الحي.
# الثاني: لو طبخ لحم من جنسين في قدر أو قدور، فإن طبخا بغير أبزار أو طبخ
~~أحدهما بها والآخر ms1168 بدونها فهما باقيان على اختلافهما فيباع أحدهما بالآخر
~~ولو متفاضلا، وأما لو طبخا بأبزار ولو في قدرين فقيل هما باقيان على
~~اختلافهما، وقيل صارا جنسا واحدا فيحرم التفاضل بينهما، وأما هما مع لحم
~~آخر فإن كان نيئا أو مطبوخا بغير ناقل فيجوز التفاضل بينهما ولو كان من
~~جنسهما لانتقالهما، وأما لو كان مطبوخا بناقل لجرى فيه الخلاف.
### | 1 -
# ثم شرع في الكلام على الألبان بقوله: (وألبان ذلك الصنف) المتقدم من ذوات
~~الأربع الإنسي منه والوحشي كلها صنف واحد.
# (و) كذلك (جبنه وسمنه) كل واحد منها (صنف) فصنف مقدر في الألبان والجبن،
~~ولا يتوهم عاقل فضلا عن المصنف أن الثلاثة صنف واحد، ولذلك قال الجزولي
~~تقدير كلامه: وألبان ذلك الصنف صنف وجبنه صنف وسمنه صنف، فكل واحد من
~~الثلاثة يجوز بيع بعضه ببعض متماثلا لا متفاضلا، فلا إشكال في كلام المصنف،
~~والعلامة خليل كثيرا ما يسلك هذه العبارة فإنه قال: وتمر وزبيب ولحم طير،
~~وهو جنس المراد كل واحد من الثلاثة جنس، وكون ألبان ذوات الأربع صنفا يوهم
~~أن لبن الآدمي صنف آخر وليس كذلك بل الجميع صنف واحد.
# قال خليل: ومطلق لبن، قال شراحه: ولو لبن آدمي الجميع صنف واحد، فكان
~~الأحسن للمصنف أن لو قال: وجميع الألبان: صنف ليوافق كلام خليل، وليشمل
~~المخيض منه والمضروب والحليب، فيباع الحليب بالمخيض مثلا بمثل يدا بيد.
# (تنبيهان) الأول: إذا عرفت ما قررنا به كلام المصنف من أن كل واحد من
~~الأمور الثلاثة صنف يطرأ عليك إشكال، وهو إيهام جواز بيع اللبن الحليب
~~بالسمن أو الجبن؛ لأن كل واحد جنس مستقل، وليس كذلك، بل الحكم المنع لما
~~فيه من المزابنة، وأنواع اللبن من فروعها سبعة: حليب، ومخيض، ومضروب وجبن
~~وزبد وسمن وأقط، والصور الحاصلة من بيع
# PageV02P077
# ومن ابتاع طعاما فلا يجوز بيعه قبل أن يستوفيه إذا
~~كان شراؤه ذلك على وزن أو كيل أو عدد.
# بخلاف الجزاف وكذلك كل طعام أو إدام أو شراب إلا الماء وحده، وما يكون من
~~الأدوية والزراريع ms1169 التي لا يعتصر منها زيت فلا
#
### | [الفواكه الدواني]
# الأنواع ببعضها أو غيرها بعد إسقاط المكرر ثمان وعشرون صورة، فبيع كل
~~واحد بنوعه متماثلا يدا بيد جائز فهذه سبع صور. ويجوز بيع الحليب والزبد
~~والسمن والجبن بواحد من المخيض والمضروب متماثلا، وهذه ثمان صور، ويجوز بيع
~~المخيض بالمضروب متماثلا فصارت الصور الجائزة ست عشرة، وبقي ثلاث مختلف
~~فيها وهي بيع الأقط بالمخيض والمضروب وبيع الجبن بالأقط فتصير الصور
~~الجائزة خلافا وفاقا تسع عشرة صورة، والصور الباقية ممنوعة، وهي بيع الحليب
~~بالزبد وبالسمن وبالجبن وبالأقط وبيع الزبد بما بعده وبيع السمن بما بعده
~~وبيع الجبن بالأقط.
# الثاني: ما قدمناه من إيهام جواز بيع اللبن بالسمن أو الجبن لاختلاف
~~الصنفية مبني على أن المراد بالصنف الجنس أو النوع، وأما لو أريد بالصنف
~~حقيقته، وهو ما كان أخص من الجنس والنوع فلا يأتي الإيهام المذكور،؛ لأن
~~اختلاف الصنف لا يقتضي جواز بيع صنف بآخر، وإنما المقتضى اختلاف الجنس
~~ولذلك قال - عليه الصلاة والسلام -: «فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف
~~شئتم» ولم يقل الأصناف، ومحصل الجواب الاختلاف المجوز ببيع الشيء بغيره
~~متفاضلا للاختلاف في الجنس أو النوع، أو أن المراد بالجواز الذي يوهمه كلام
~~المصنف الجواز في الجملة؛ لأنه يجوز في بيع السمن بالجبن الذي أخرج زبدة،
~~وليس المراد جواز كل الصور الواقع فيها الاختلاف فافهم.
# ثم شرع في بياعات نهى عنها الشارع بقوله: (ومن ابتاع طعاما) أو أخذه عوضا
~~عن عمل ولو كرزق قاض أو بعض الجند أو أخذ صداقا أو أرض جناية (فلا يجوز) له
~~(بيعه قبل أن يستوفيه) بكيله أو وزنه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من
~~اشترى طعاما فلا يبيعه حتى يكتاله» وفي رواية: «حتى يستوفيه» وفي رواية:
~~«حتى يقبضه» . واختلف في وجه الحرمة فقيل تعبدي وقيل معلل بأن غرض الشارع
~~سهولة الوصول إلى الطعام؛ ليتوصل إليه القوي والضعيف، ولو جاز قبل قبضه
~~لربما أخفي بإمكان شرائه من مالكيه، وبيعه خفية فلم يتوصل إليه الفقير،
~~ولأجل نفع نحو ms1170 الكيال والحمال، ومفهوم ابتاع طعاما أن غيره من حيوان أو عرض
~~يجوز بيعه قبل قبضه.
# قال خليل: وجاز البيع قبل القبض إلا مطلق طعام المعاوضة ولو كرزق قاض.
# (تنبيه) علم مما قررنا من دخول رزق القضاة في طعام المعاوضة؛ لأنه في
~~مقابلة عمل حكم ما يؤخذ من الشون لا في مقابلة عمل مما أصله صدقة لنحو
~~الفقراء، واستمر جاريا إلى هذا الزمن ينتقل من قوم إلى آخرين أنه يجوز بيعه
~~قبل قبضه؛ لأنه ليس من طعام المعاوضة بل هو صدقة، والطعام المتصدق به يجوز
~~للمتصدق عليه بيعه قبل قبضه. ولما كان عدم جواز بيع طعام المعاوضة قبل قبضه
~~مشروطا بكونه أخذ بكيل قال: (إذا كان شراؤه ذلك) الطعام (على كيل أو وزن أو
~~عدد) ، وهذا القيد من بيان المتفقهين؛ لأن النهي إنما ورد عن بيع الطعام
~~قبل قبضه، والقبض لا يلزم منه الكيل ولا الوزن ولا العدد.
### | [بيع الجزاف]
# (بخلاف) المشترى لا على المكيل بل على وجه (الجزاف) فإنه يجوز بيعه قبل
~~قبضه.
# قال خليل: وجاز بالعقد جزاف؛ لأنه يدخل في ضمان المشتري بمجرد العقد،
~~وأما ما لا ينتقل من ضمان البائع إلا بقبضه فإنه كالمشترى على الكيل في
~~حرمة بيعه قبل قبضه، كلبن شاة اشتري جزافا، أو ثمرة غائبة اشتريت على الصفة
~~جزافا.
# قاله ابن القاسم. وأشار إليه خليل بالعطف على قوله: أخذ بكيل بقوله: أو
~~كلبن شاة.
# قال بعض شراحه: أي أو كان كلبن شاة، وكأن قال: أخذ بكيل حقيقة أو حكما،
~~كأن يسلم في لبن شاة أو شياه معينات بشروط للجواز، وهي ثلاثة: كون المأخوذ
~~منها معينة، وكثرة الشياه عند البائع بحيث إذا تعذر أخذ اللبن من هذه يؤخذ
~~من غيرها، ومعرفة قدر حلابها، وأما لو اشترى لبنا كيلا في كل يوم كأن يشتري
~~منه كل يوم في إبان اللبن رطلا أو أكثر من اللبن فذلك جائز، ولا يشترط كثرة
~~الشياه عند البائع، فقول المصنف: بخلاف الجزاف مخرج مما قبله فهو مخالف له
~~في الحكم، بشرط انتقال ms1171 الضمان إلى المشتري؛ لأنه بصدد بيان الجائز
~~والممنوع، فقول التتائي نقلا عن ابن عمر: إنه ليس مخالفا لما قبله في الحكم
~~فيه نظر، بل هو مخالف له على الوجه الذي ذكرنا، فتلخص أن الجزاف على قسمين:
~~قسم كالمكيل يحرم بيعه قبل قبضه، وقسم يجوز بيعه قبل قبضه كالموهوب
~~والمتصدق، بل هو ما يدخل في ضمان مشتريه بمجرد العقد، بخلاف الأول لا يدخل
~~في ضمان مشتريه إلا بقبضه.
# ولما كان يتوهم حمل الطعام السابق على خصوص الربوي قال: (وكذلك كل طعام
~~أو إدام أو شراب) يحرم بيعه قبل قبضه، ولو مما يدخله ربا الفضل، وما أحسن
~~قول خليل على طريق الاستثناء من قوله: وجاز البيع قبل القبض إلا مطلق طعام
~~المعاوضة ربويا كان أو غيره، كالفواكه ونحوها مما لا يدخله ربا الفضل
~~بقرينة الاستثناء الذي هو معيار العموم بقوله: (إلا الماء وحده) فإنه يجوز
~~بيعه قبل قبضه؛ لأنه ليس
# PageV02P078
# يدخل ذلك فيما يحرم من بيع الطعام قبل قبضه أو
~~التفاضل في الجنس الواحد منه ولا بأس ببيع الطعام القرض قبل أن يستوفيه
# ولا بأس بالشركة والتولية والإقالة في الطعام المكيل قبل قبضه.
# وكل عقد بيع أو إجارة أو كراء بخطر أو
#
### | [الفواكه الدواني]
# بطعام بدليل جواز بيعه بالطعام إلى أجل، كما لو مر ولو كان ماء زمزم، وإن
~~قال فيه ابن شعبان: إنه طعام فإنه مؤول.
# (و) إلا (ما يكون من) أنواع (الأدوية) كالصبر والحلبة على القول بأنها
~~دواء.
# (و) إلا (الزراريع) جمع زريعة (التي) شأنها أن (لا يعتصر منها زيت) بل
~~تؤكل على حالها كحب الفجل الأبيض وحب السلق والجزر واللفت وحب البصل، وزاد
~~بعض ما يعتصر منه زيت للوقود كبذر الكتان.
# (فلا يدخل ذلك) المذكور من الماء، وما بعده (فيما يحرم من بيع الطعام بل
~~قبضه و) لا يدخل فيما يحرم (التفاضل في الجنس الواحد منه) بل يجوز بيعها
~~قبل قبضها، ويجوز التفاضل في الجنس الواحد منها؛ لأن هذه المذكورات ليست من
~~مطلق الطعام، وقولنا ms1172 شأنها أن لا يعتصر منها زيت للاحتراز عن نحو الزيتون
~~وحب السمسم المعروف بالجلجلان والقرطم، ومصلحات الطعام كالحبة السوداء
~~فإنها من الطعام حكما.
# قال خليل: ومصلحه كملح وبصل وثوم وتابل كفلفل وكزبرة وأنيسون وشمار
~~وكمونين.
# قال شراحه: أي أن مصلح الطعام كالطعام، والحاصل أن الزراريع أربعة أقسام:
~~ما لا يعتصر منه زيت ويؤكل حبا، وما يعصر منه شيء لغير الأكل، وهذان
~~القسمان يجوز بيعهما قبل قبضهما، وهما كلام المصنف، وقسمان لا يجوز بيعهما
~~قبل قبضهما، وهما: ما يعصر منه شيء يؤكل كالجلجلان ونحوه، وما لا يعصر منه
~~ويؤكل على حاله كالحبة السوداء أو الشمر والكمون وغير ذلك مما هو مصلح
~~للطعام.
# ثم بين مفهوم ابتاع الذي هو طعام المعاوضة بقوله: (ولا بأس ببيع طعام
~~القرض قبل أن يستوفيه) بالبناء للمفعول والنائب ضمير الطعام والمعنى: أنه
~~يجوز لمن اقترض طعاما من شخص لم يشتره أو اشتراه وقبضه أن يبيعه قبل قبضه
~~من مقرضه، ومثله المملوك من نحو صدقة ولو اقترضه على الكيل، وكما يجوز
~~للمقترض بيعه قبل قبضه يجوز له دفعه وفاء عن قرض في ذمته، وقيدنا بكون
~~القرض من غير مشتر لم يقبضه للاحتراز عمن اشترى طعاما ولم يقبضه ثم أقرضه
~~لغيره فإنه لا يجوز لذلك المقترض بيعه قبل قبضه، ويجري هذا القيد في الطعام
~~المتصدق به والموهوب، فشرط جواز بيعه قبل قبضه أن لا يكون من مشتر لم يقبضه
~~لما يلزم عليه من توالي عقدتي بيع لم يتخللهما قبض.
# (تنبيه) إذا قلنا: يجوز بيع طعام القرض قبل قبضه فيجوز؛ لأنه للمقترض أن
~~يبيعه من المقرض، ومن غيره، لكن إن باعه للمقرض يجوز بكل شيء إذا حصل نقد
~~الثمن، وأما لو باعه إلى أجل فلا يجوز؛ لأنه فسخ دين في دين، فإن باعه
~~المقترض لأجنبي فيجوز بكل شيء أيضا إذا كان نقدا، وأما لأجل فلا يجوز؛ لأن
~~فيه بيع الدين بالدين هكذا قال الشاذلي، وحاصل كلام الشاذلي أنه يجوز بيعه
~~من غير أجل سواء باعه بعرض أو غيره، ويمتنع إلى ms1173 أجل سواء باعه لقرضه أو
~~غيره.
# وفي الأجهوري في شرح خليل ما يخالف ذلك فإنه قال: كلام المصنف شامل لما
~~إذا باعه لأجنبي أو لمقرضه، وهذا ظاهر إذا باعه لهما بغير طعام مطلقا، وإلا
~~امتنع لما فيه من بيع طعام بطعام لأجل، وإذا باعه لمقرضه فلا بد من قيد
~~آخر، وهو أن يكون أجل القرض إلى أجل السلم أو أكثر، فلا يجوز شراؤه بطعام
~~مطلقا أي ولو لأجل السلم لربا النساء، ولا بيعه لمقرضه بنقد أو عرض حيث كان
~~أجل القرض أقل من أجل السلم؛ لأن القرض يعد لغوا.
# قال الأمر إلى أن المقرض دفع نقدا أو عرضا في طعام مثل القرض قدرا وصفة
~~يأخذه بعد أجل القرض، وهذا سلم، فيشترط في أجل القرض أن يكون قدر أجل السلم
~~أو أكثر كلامه، وتلخص من كلام الشيخين أنه يجوز بيع طعام القرض قبل قبضه
~~على الحلول مطلقا أي للمقترض أو غيره ولو بطعام، ولا يجوز إلى أجل على كلام
~~الشاذلي مطلقا، وأما على كلام الأجهوري فلا يمتنع إلا بالطعام مطلقا أو
~~بغيره، حيث كان البيع لمقرضه وكان الأجل أقل من أجل السلم، إلا إن كان
~~لأجنبي مطلقا أو للمقرض إلى قدر أو أكثر من أجل السلم فيجوز، وانظر الراجح
~~من الكلامين.
# ولما وقع في حديث النهي الآتي عن بيع الطعام قبل قبضه استثناء التولية
~~والشركة والإقالة أشار إليها بقوله: (ولا بأس بالشركة) في طعام المعاوضة
~~قبل قبضه، وحقيقة الشركة هنا جعل مشتر قدرا لغير بائعه باختياره مما اشتراه
~~لنفسه بما نابه من ثمنه.
# (و) كذلك التولية لا بأس بها في طعام المعاوضة قبل قبضه، وحقيقتها أن
~~يجعل الطعام الذي اشتراه لغير بائعه بثمنه، وهي في الطعام غير جزاف قبل
~~كيله رخصة، فمن اشترى حصة من الطعام على الطعام على الكيل يجوز له أن
~~يدفعها لغيره بثمنها.
# (و) كذلك (الإقالة) لا بأس بها كالشركة والتولية (في) جميع (الطعام
~~المكيل قبل قبضه) ، وإنما جازت تلك المذكورات في طعام المعاوضة قبل قبضه
~~لشبهها بالقرض ms1174 في المعروف لخبر أبي داود وغيره عنه - عليه الصلاة والسلام
~~-: «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه إلا ما كان من شركة وتولية،
~~وإقالة» ، وهي ترك المبيع لبائعه
# PageV02P079
# غرر في ثمن أو مثمون أو أجل فلا يجوز، ولا يجوز بيع
~~الغرر، ولا بيع شيء مجهول، ولا إلى أجل مجهول، ولا يجوز في البيوع التدليس،
~~ولا الغش ولا الخلابة ولا الخديعة، ولا كتمان العيوب، ولا خلط دنيء بجيد.
# ولا أن يكتم من أمر
#
### | [الفواكه الدواني]
# بثمنه، لكن شرط أهل المذهب لجواز الإقالة من طعام المعاوضة قبل قبضه أن
~~تقع من جميعه، وأما لو وقعت الإقالة من بعضه فلا تجوز إلا إذا كان رأس
~~المال عرضا يعرف بعينه مطلقا أو كان عينيا، أو طعاما لم يقبض أو قبض ولم
~~يغب عليه أو غاب غيبة لم يمكن الانتفاع به فيها، وأما لو غاب به غيبة يمكنه
~~الانتفاع به فيها لم تجز من البعض والطعام وغيره في ذلك سواء، ومفهوم
~~المكيل وقبل قبضه جواز الإقالة من الجميع المشترى جزافا أو مكيلا بعد قبضه
~~بالأولى، وشرطوا لجواز التولية والشركة أن يستوي عقداهما فيهما حلولا
~~وتأجيلا وفي رأس المال، وأن لا يشترط المشرك بكسر الراء على المشرك بفتحها
~~أن ينقد عنه.
# قال خليل بعد قوله، وإقالة من الجميع وتولية وشركة: إن لم يكن على أن
~~ينقد عنك واستوى عقداهما فيها، وإلا فبيع كغيره فلا يجوز شيء منهما إلا بعد
~~القبض، وبقي شرط ثالث في التولية والشركة، وهو أن يكون رأس المال عينا،
~~وأما لو كان غيرها فلا يجوز شيء منهما قبل قبض الطعام، خلافا لأشهب في
~~القرض المثلي، راجع شراح خليل.
# (تنبيهان) الأول: علم مما قررنا، ومن كلام خليل أن لا بأس في كلامه بمعنى
~~الإباحة، سواء كان الطالب لما ذكر الآخذ أو المأخوذ منه.
# الثاني: إذا قال الطالب للشركة للمشترك له: أشركني فإن سمى له جزءا
~~معلوما فلا إشكال، وأما لو أطلق له فإنه يستحق معه النصف، وأما لو كان
~~المسئول ms1175 اثنين فإن سألهما مجتمعين أو منفردين، وكان السؤال بلفظ أشركاني
~~واستوت أنصباؤهما فله الثلث، وأما لو اختلفت أو قال لكل واحد منفرد عن
~~غيره: أشركني فله نصف حصة كل واحد.
### | [العقود الفاسدة]
# ثم شرع في الكلام عن العقود الفاسدة بقوله: (وكل عقد بيع) ، وهو ما تملك
~~به الذات وقد مر حده (و) عقد (إجارة) ، وهو العقد على منفعة العاقل غالبا
~~(أو) عقد (كراء) ، وهو ما تملك به منفعة الدواب والدور وقد وقع متلبسا
~~(بخطر أو غرر) تفسير الخطر وحقيقة الغرر كما قال ابن عرفة: ما شك في حصول
~~عوضيه أو المقصود منه غالبا، والغرر حرام سواء كان (في ثمن) ، وهو ما يدفعه
~~المشتري (أو) في (مثمون) ، وهو ما يدفعه البائع، والمراد أحد العوضين أو
~~هما كان العقد بيعا أو غيره.
# (و) كان الخطر في (أجل فلا يجوز) والأصل فيما لا يجوز الفساد؛ لأن شرط
~~صحة عقد البيع أو غيره العلم بالمعقود عليه عوضا، ومعوضا، والأصل المعقود
~~عليه له حصة من العوض، فلا بد من علم ابتدائه وانتهائه بقوله: فلا يجوز خبر
~~كل الواقع مبتدأ، وقرن بالفاء لما في كل من العموم فاكتسى شبها لما شرط.
~~مثال الغرر في الثمن أن يشتري سلعة معينة بعبد آبق أو بما في يده أو
~~صندوقه، والبائع لا يعلم ذلك. ومثال الغرر في المثمون أن يكون المبيع عبدا
~~آبقا أو دابة في السباق، ولو مباحة الأكل أو مشرفة، وهي محرمة الأكل. ومثال
~~الغرر في الأجل في البيع أن يشتري سلعة بثمن إلى اليسار أو حتى يقدم زيد،
~~ثم أكد ما سبق بقوله: (ولا يجوز بيع الغرر) قال خليل: كبيعها بقيمتها أو
~~على حكمه أو حكم غير أو رضاه.
# (ولا بيع شيء مجهول) كبيعه ما في صندوقه أو ما في يده أو غيره مما لا
~~يعلمه المشتري أو البائع. (ولا) البيع (إلى أجل مجهول) كأبيعك هذه السلعة،
~~والثمن من أولادها أو حتى يحصل اليسار (تنبيهات) الأول: لم يبين المصنف
~~الحكم إذا وقع العقد ملتبسا بغرر وحكمه ms1176 الفسخ قبل الفوات، فإن حصل الفوات
~~بتغير الذات في البيع أو استوفيت المنافع في الإجارة والكراء فالواجب في
~~البيع غرم قيمة السلعة حيث اتفق على الفساد أو الثمن عند اختلافه، والواجب
~~في المنافع أجرة أو كراء المثل.
# الثاني: يستثنى من الغرر ما قل، قال خليل: واغتفر غرر يسير للحاجة لم
~~يقصد كأساس الدار المبيعة وكالجبة المحشوة، وأما السمك في الماء أو الطير
~~في الهواء فممتنع إجماعا وأما بيع السلعة بقيمتها أو بما يحكم به فلان ففيه
~~خلاف، والراجح فيه عدم الجواز، وقيد خليل الغرر اليسير بعدم قصده للاحتراز
~~عن اليسير الذي يقصد لشراء الحيوان بشرط حمله، حيث كان حمله يزيد في ثمنه
~~وذلك في الحيوان البهيمي فإنه غير جائز.
# الثالث: إنما أشار المصنف إلى هذه الكلية لينبه على أن شرط البيع علم
~~المعقود عليه لكل من المتعاقدين، وإلا وقع فاسدا حيث وقع العقد على اللزوم،
~~وأما لو وقع على خيار المشتري عند رؤيته للمعقود عليه فإنه يجوز، ولو لم
~~يذكر البائع، ولا غيره نوع المعقود عليه، كما نبه عليه خليل بقوله: وغائب
~~ولو بلا وصف على خياره بالرؤية.
# (و) كذا (لا يجوز في البيوع التدليس) ، وهو كتمان عيب السلعة عن المشتري
~~وقت العقد مع ذكره. (ولا) يجوز فيها (الغش) ، وهو أن يحدث في السلعة ما
# PageV02P080
# سلعته ما إذا ذكره كرهه المبتاع أو كان ذكره أبخس له
~~في الثمن.
# ومن ابتاع عبدا فوجد به عيبا فله أن يحبسه ولا شيء له أو يرده ويأخذ ثمنه
~~إلا أن يدخله عنده عيب مفسد فله أن يرجع بقيمة العيب القديم من الثمن أو
~~يرده ويرد ما
#
### | [الفواكه الدواني]
# يوهم زيادتها أو جودتها، كخلط اللبن بالماء، وكسقي الحيوان عند بيعه
~~ليوهم أنه سمين، وكتطرير الكتاب ليوهم أنه مقابل أو مقروء.
# (ولا) يجوز في البيوع أيضا (الخلابة) بكسر الخاء المعجمة واللام المفتوحة
~~المخففة، وهي الكذب في ثمنها إما بلفظ أو كناية.
# (ولا الخديعة) بأن يفعل صاحب السلعة مع مريد الشراء ما يوجب ms1177 الاستحياء
~~منه، كأن يجلسه عنده ويحضر له شيئا من المأكول أو المشروب أو غير ذلك.
# (ولا كتمان العيوب) ؛ لأنه تدليس، وهو حرام. (ولا) يجوز لمريد البيع أيضا
~~(خلط دنيء) من طعام أو شراب أو عروض بجيد فإن هذا من الغش، ولذلك كان
~~الأنسب لمقام الاختصار حذف قوله: ولا كتمان العيوب؛ لأنه عين التدليس الذي
~~قدمه، وما بعده؛ لأنه مكرره مع ما قبله، إلا أن يقال: إنه أراد بقوله: ولا
~~كتمان العيوب تفسير التدليس، وبقوله: ولا خلط دنيء بجيد تفسير الغش، ولعل
~~هذا هو المتعين، والله أعلم.
# (تنبيه) لم يعلم من كلام المصنف حكم البيع الواقع فيه ما ذكر، ومحصله: أن
~~المشتري يلزمه الأقل من الثمن والقيمة عند فوات السلعة في الغش والخلابة
~~والخديعة، سواء كان البيع مرابحة أو غيرها، وأما في التدليس بالعيوب فيرجع
~~المشتري بأرش العيب.
# قال خليل: والمخرج عن المقصود مفيت فالأرش، وأما عند قيام السلعة فالخيار
~~للمشتري بين التماسك بالسلعة بجميع الثمن، ولا شيء في نظير العيب؛ لأن
~~خبرته تنفي ضرره مع قيامها بحالها من غير حدوث شيء فيها عند المشتري، كما
~~يأتي ذلك في كلام المصنف والرد.
### | 1 -
# (فرعان) لو باع شخص حجرا ثم تبين أنه جوهر أو ذهب، فإن اشتراه مع النداء
~~عليه باسمه العام فلا يرد، ومن باب أولى إذا لم يسم بل وقع البيع على رؤية
~~ذاته، وأما إن باعه باسم غيره كأبيعك هذه الزجاجة فيجدها المشتري ياقوتة لم
~~يلزم البائع اتفاقا.
# قال خليل: ولم أره يغلط إن سمى باسمه ولا يعين ولو خالف العادة حيث كان
~~البائع مالكا رشيدا لا إن كان وكيلا أو وصيا.
### | 1 -
# الفرع الثاني: فلو اشترى شخص سمكة فوجد في بطنها سمكة أخرى فإنهما يكونان
~~للمشتري حيث اشتراهما بالوزن، وإلا كانت الثانية للبائع، وأما لو وجد في
~~بطنها جوهرة أو نحوها فقيل للمشتري وقيل للبائع، ومحل الخلاف لم يكن عليها
~~علامة الملك، وإلا كانت لقطة، وأما الخرزة البدنية فهي للمشتري اتفاقا.
# ثم شرع في بيان ما هو أخص ms1178 مما يجب بيانه على البائع بقوله: (ولا) يجوز
~~لمريد البيع مرابحة أو مساومة (أن يكتم من أمر سلعته ما) أي الأمر الذي
~~(إذا ذكره) البائع (كرهه المبتاع أو كان ذكره أبخس له) أي للمبيع (في
~~الثمن) لاقتضائه نقصه.
# قال خليل: ووجب تبيين ما يكره كثوب الأجذم أو الأجرب أو الميت والمشتري
~~بدوي، ومفهومه أن ما لا يكرهه المبتاع لا يجب بيانه، وإن كرهه غيره، فلو
~~وقع وكتم البائع شيئا مما يجب عليه بيانه فالحكم أن الخيار للمشتري مع قيام
~~السلعة، ومع الفوات يلزمه الأقل من الثمن والقيمة بناء على أن الكتمان لما
~~يجب بيانه من الغش.
# قال ابن ناجي: وأخذ من كلام المصنف وغيره أيضا حرمة الشراء بدراهم
~~الكيمياء؛ لأن من علم بها يكرهها ولو أخبر بعدم تغيرها، ولا يمكنه أن يتصرف
~~فيها مع خوفه على نفسه عند البيان، ونص ابن عبد السلام على تجريح المشتغل
~~بمطلق علم الكيمياء، وأفتى أبو الحسن المنتصر بمنع إمامة المشتغل بها،
~~والدليل على ما ذكر ما ذكره مسلم وغيره من: «أنه - صلى الله عليه وسلم - مر
~~على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بلة فقال: ما هذا يا صاحب
~~الطعام؟ قال: أصابه الماء يا رسول الله، قال: أفلا جعلته فوق الطعام حتى
~~يراه الناس؟ من غشنا فليس منا» أي ليس على سنتنا،؛ لأن المسلم لا يكفر بفعل
~~المحرم إلا إذا استحله، ويجب على الإمام أن يعزر من فعلها، كما يجب عليه
~~تعزيره لكل معصية.
# ثم شرع يتكلم على حكم من اشترى سلعة ودلس عليه بائعها بعيبها بقوله: (ومن
~~ابتاع) أي اشترى (عبدا) أو غيره وقبضه (فوجد به عيبا قديما) لم يطلع عليه
~~المشتري حين العقد، ومثل القديم الحادث في زمن خيار التروي، والعادة
~~السلامة منه كالإباق والجذام.
# قال خليل: ورد بما العادة السلامة منه. (فله أن يحبسه ولا شيء له) على
~~البائع في نظير العيب (أو يرده ويأخذ ثمنه) إلا أن يطلع على العيب ويسكت،
~~أو يأتي بما يدل على رضاه به كركوب ms1179 الدابة واستخدام العبد فليس له رده،
~~والدليل على ما قاله المصنف قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تصروا الغنم»
~~- وفي رواية «الإبل -، ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن
~~رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر» والتصرية ترك الحلاب حتى يعظم
~~الضرع ويتوهم المشتري كثرة اللبن، وهذا إشارة إلى خيار النقيصة، وعرفه ابن
~~عرفة بقوله: لقب لتمكين المبتاع من رد مبيعه على بائعه لنقصه عن حالة بيع
~~عليها غير قلة كمية قبل ضمانه مبتاعه، فقوله: لنقصه أخرج به ما إذا أقاله
~~البائع من المبيع فإن له رده على بائعه، وقوله: غير قلة كمية صفة
# PageV02P081
# نقصه العيب عنده، وإن رد عبدا بعيب وقد استغله فله
~~غلته.
# والبيع على الخيار جائز.
# إذا ضربا لذلك أجلا قريبا إلى ما
#
### | [الفواكه الدواني]
# لحالة أخرج به صورة استحقاق الجل من يد المشتري، وقوله: قبل ضمانه متعلق
~~بالنقص وضمان فاعل بالمصدر، وهو لفظ ضمانه، ولم يقل قبل بيعه ليدخل في ذلك
~~العيب الذي يحدث في السلعة بعد البيع، وفي مدة ضمان البائع كالحادث في
~~المبيع الغائب قبل قبضه، وفي الأمة زمن مواضعتها، فإن حكم هذا حكم الموجود
~~قبل العقد في ثبوت الرد به للمشتري.
# قال العلامة خليل: ورد بعدم مشروط فيه غرض كثيب ليمين فيجدها بكرا، وسواء
~~كان الشرط صريحا أو بمناداة، وبما العادة السلامة منه كعور وقطع ولو أنملة،
~~وخصاء واستحاضة ورفع حيضة استبراء وعسر وزنى وشرب وبخر وزعر، وزيادة سن
~~وظفر وعجر وبجر والدين أو والد لا أخ ولا جد، وجذام أب أو جنونه بطبع لا
~~بمس جن، وكرهص وعثر وحران وعدم حمل معتاد، وكالدين وتقويس الذراعين، وقلة
~~الأكل في الحيوان البهيمي، أو العاقل إذا كان ينقص عمله بسبب قلة أكله.
~~وأما كثرة الأكل فليست عيبا في الحيوان البهيمي، وأما في العبد والأمة
~~فيظهر أنها عيب حيث خرجت عن المعتاد، كما يؤخذ من تخيير من استأجر رجلا
~~بأكله فيوجد أكولا.
### | 1 -
# (تنبيهان) الأول: الرد بالعيب ثابت في ms1180 القليل كالكثير إلا في الدور
~~وغيرها من العقارات فلا رد فيها بالقليل ولا المتوسط، وإنما يجب للمشتري
~~الرجوع بأرض المتوسط، وأما الكثير كالكائن بوجهتها مما ينقص ثمنها فإن
~~للمشتري الرد به أو التماسك ولا شيء له، فعيوبها ثلاثة: كثير فيه الرد ولا
~~أرش له إن تماسك، والمتوسط له الأرش ولا رد له، والقليل جدا لا رد ولا أرش،
~~هكذا قال ابن أبي زيد في غير هذا الكتاب، وفرق أهل المذهب بين الدور وغيرها
~~بأن غيرها قد يراد منه التجارة.
### | 1 -
# الثاني: محل الرد بالعيب المذكور أن يكون من العيوب التي يمكن الاطلاع
~~عليها من غير تغيير ذات المبيع كالعيوب التي ذكرناها في كلام خليل، وأما ما
~~يمكن الاطلاع عليه لا بتغير ذات المبيع كسوس الخشب والجوز، ومرارة نحو
~~القثاء، وعدم حلاوة نحو البطيخ، فلا رد للمشتري به إلا لشرط أو عادة على ما
~~استظهره خليل في توضيحه، ومحله أيضا أن لا يتغير عند المشتري لقول خليل:
~~ورد إن لم يتغير، وأما لو تغير عنده قبل اطلاعه على العيب فتغيره على ثلاثة
~~أقسام: متوسط، ومخرج عن المقصود كهرم الدابة وقطع الشفة قطعا غير معتاد،
~~وقليل جدا، وأشار إلى المتوسط بقوله: (إلا أن يدخله) أي المبيع (عنده عيب
~~مفسد) أي ينقص ثمنه ولم يخرجه عن المقصود منه، وهو المتوسط، كعجف الدابة أو
~~سمنها سمنا بينا خارجا عن العادة بحيث لا تلحق غيرها، أو عمى أو شلل أو
~~تزويج الأمة.
# (فله) أي المشتري الخيار في (أن يرجع بقيمة العيب القديم من الثمن) ولا
~~يرد المبيع (أو يرده) أي المبيع على بائعه (ويرد ما نقصه العيب) الحادث
~~(عنده) ، وهذا التخيير ثابت للمشتري، سواء كان البائع مدلسا أو غير مدلس.
# قال خليل بعد قوله: ورد إن لم يتغير وتغير المبيع إن توسط فله أخذ القديم
~~ورده ودفع الحادث وقوما بتقويم المبيع يوم ضمان المشتري، فيقوم سالما من
~~العيبين بعشرة مثلا، وبالقديم بثمانية، وبالحادث بستة، فإن رد دفع للبائع
~~اثنين، وإن تماسك أخذ اثنين، وإن زاد ms1181 الثمن أو نقص فبنسبة ذلك منه. والحاصل
~~أن أرش العيب القديم ينسب إلى ثمنه سليما من العيبين، وأرش الحادث ينسب إلى
~~ثمنه معيبا بالقديم، ومحل هذا التخيير ما لم يقبله البائع بالحادث، وإلا
~~نزل الحادث عند المشتري بمنزلة العدم، فيخير المبتاع بين أن يتماسك ولا شيء
~~له في القديم، أو يرد ولا شيء عليه في الحادث.
# قال خليل: إلا أن يقبله بالحادث أو يقل فكالعدم، وفسرنا المفسد بالنقص
~~للثمن؛ لأن المخرج عن المقصود من المبيع مفوت للرد، وموجب للمشتري الرجوع
~~بأرش القديم.
# قال خليل: والمخرج عن المقصد مفيت فالأرش فيقوم سليم من كل عيب؛ لأنه
~~اشتراه على وجه أنه سالم، فإذا قيل: قيمته عشرة، يقال: وما قيمته معيبا
~~بالقديم، فإذا قيل: ثمانية فإنه يرجع من الثمن بنسبة ما نقصته الثمانية عن
~~العشرة، وهو الخمس، فإذا كان الثمن خمسة عشر رجع بثلاثة، وإذا كان الثمن
~~مائة رجع بعشرين، وهكذا، وأما القليل جدا فكالعدم كوعك ورمد وصداع وذهاب
~~ظفر.
# (تنبيه) . كلام المصنف في العيب الذي ثبت أنه قديم، وأما لو حصل التنازع
~~في عدم عيب أو حدوثه أو تنازعا في وجود عيب، مثله يخفى، وعدم وجوده، فالحكم
~~في هذا الثاني قبول قول البائع؛ لأن الأصل السلامة ولا يمين عليه، وأما في
~~الأول فالقول للبائع إلا بشهادة عادة للمشتري، ومعنى شهادة العادة أن تقول
~~أهل المعرفة إنه حادث معتمدة في شهادتها على العادة، وكل من قطعت أهل
~~المعرفة بكلامه فالقول قوله من غير يمين، وكل من رجحت قوله فالقول قوله
~~بيمين، وعند الإشكال عليها القول للبائع، وإلى هذا كله الإشارة بقول خليل:
~~والقول للبائع في العيب أو قدمه إلا بشهادة عادة للمشتري، وحلف من لم تقطع
~~بصدقه ويمينه بعته، وما هو به، وتكون
# PageV02P082
# تختبر فيه تلك السلعة أو ما تكون فيه المشورة
# ولا يجوز النقد في الخيار ولا في عهدة الثلاث ولا في المواضعة
#
### | [الفواكه الدواني]
# بنافي الظاهر وعلى نفي العلم في الخفي.
# وما كان الرد بالعيب قد يكون ms1182 بعد اغتلال المشتري، نبه المصنف على من
~~يستحق العلة بقوله: (وإن رد المبتاع عبدا) مثلا (بعيب قديم، و) الحال أنه
~~كان (قد استغله) قبل اطلاعه على العيب ورضاه أو في زمن الخصام (فله غلته)
~~إلى حين فسخ البيع برد المبيع.
# قال خليل: والغلة له للفسخ، والمراد الغلة التي لا يكون استيفاؤها دالا
~~على الرضا بالسلعة المعيبة، وهي التي تنشأ عن غير تحريك كلبن وصوف، أو عن
~~تحريك واستوفاها قبل الاطلاع على العيب أو بعده حيث لا يكون استيفاؤها
~~منقصا كسكنى الدار في زمن الخصام، وما عدا ذلك فالغلة له من غير غاية؛
~~لدلالتها على الرضا فلا فسخ له بعد استيفائها كركوب الدابة واستخدام الرقيق
~~المنقصين له، وإن كانت الغلة للمشتري حتى يرد السلعة؛ لأن ضمانها قبل الرد
~~منه، ومثل الرد بالعيب بالفساد وبالاستحقاق وأخذها بالشفعة أو بالفلس، وهذا
~~في الغلة غير الثمرة التي لم تكن مؤبرة يوم الشراء.
# وكذا فيها إن فارقت الأصول قبل ردها، وأما لو كانت باقية على أصولها
~~فيفصل فيها بين الرد بالعيب أو الفساد فاز بها المشتري إن كانت أزهت. وأما
~~في الشفعة والاستحقاق فيفوز بها إن يبست، وأما لو ردت بتفليس فترد ولا يفوز
~~بها المشتري إلا بجدها، وإنما قيدنا بالتي لم تكن مؤبرة يوم الشراء؛ لأن
~~المؤبرة يوم الشراء كالولد والصوف التام ليست بغلة، والأصل في ذلك ما في
~~حديث الترمذي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الخراج بالضمان»
~~«قال - عليه الصلاة والسلام - فيمن ابتاع غلاما وأقام عنده مدة ثم أراد أن
~~يرده وجاء به إلى الرسول ليرده على صاحبه فقال صاحبه: يا رسول الله قد
~~استغل غلامي، فقال - عليه الصلاة والسلام -: الخراج بالضمان» ونص خليل على
~~ما تخرج به السلعة من ضمان المشتري وتدخل في ضمان البائع بقوله: ودخلت في
~~ضمان البائع إن رضي بالقبض ولو لم يقبضها بالفعل ولا مضي زمن يمكن قبضها
~~فيه أو ثبت موجب الرد عند الحاكم، وإن لم يحكم بالرد، وهذا إذا كان البائع
~~حاضرا، وأما ms1183 لو كان غائبا فلا تنتقل إلى ضمانه إلا بالحكم عليه بالرد.
# ولما فرغ من الكلام على الرد بالعيب القديم ويسمى خيار النقيضة، شرع في
~~خيار التروي، وهو كما قال ابن عرفة: بيع وقف بته أولا على إمضاء يتوقع
~~فيخرج البيع اللازم ابتداء ولكن يؤول إلى خيار بعد الاطلاع على العيب فهذا
~~لم يتوقف بته أولا ويسمى خيار النقيصة، وقد بينا حقيقته عن ابن عرفة فيما
~~سبق بقوله (والبيع) المدخول فيه (على الخيار) للبائع أو المشتري أو أجنبي
~~(جائز) ليتروى في أخذ السلعة أو ردها، والدليل على جوازه ما في الموطإ عن
~~ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار»
~~والإجماع على جوازه، والحديث حجة على من شذ بمنعه، وخيار التروي عندنا إنما
~~يكون بالشرط كما قال خليل: إنما الخيار بشرط أو عادة؛ لأنها عند مالك
~~كالشرط بالمجلس فإنه غير معمول به عندنا، وعند أبي حنيفة، وهو قول الفقهاء
~~السبعة، وقيل: إلا ابن المسيب، وقال الشافعي وأحمد بن حنبل وابن حبيب من
~~أصحابنا: بأن التروي يكون بالمجلس، وسبب الخلاف فهم قوله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» فحمله الجمهور على ظاهره من التفرق
~~بالأبدان من المجلس، وحمله مالك على التفرق بالقول ويشهد لما قاله إمامنا -
~~رضي الله عنه - ما في آخر الحديث في قوله: إلا بيع الخيار فإن المتبادر منه
~~أن معناه إلا بيعا شرط فيه الخيار، فلا ينقضي الخيار بالمفارقة بل يبقى بيد
~~من جعل له إلى تمام المدة المشترطة ولو تفرقا، وقال مالك في الموطإ بعد
~~ذكره حديث: «المتعاقدان بالخيار ما لم يتفرقا» والعمل عنه على خلافه، وإنما
~~قدم مالك العمل على الحديث الصحيح؛ لأنه خبر آحاد، وعمل أهل المدينة كالخبر
~~المتواتر.
# وأشار إلى شرط الجواز بقوله: (إذا ضربا لذلك أجلا) والمعنى: أن الخيار
~~لأحد المتبايعين لا يثبت إلا بالشرط أو العادة، وأن يكون ذلك الأجل معلوما
~~لهما ms1184 ونهايته (إلى ما تختبر فيه تلك السلعة) وأشار بقوله: إلى ما تختبر فيه
~~تلك السلعة إلى اختلاف مدته باختلاف السلع، ولذلك قال خليل بعد قوله: إنما
~~الخيار بشرط كشهر في دار ولا يسكن وكجمعة في رقيق واستخدمه، وكثلاثة في
~~دابة وكيوم لركوبها في البلد ولركوبها في خارجها يكفي البريد ونحوه،
~~وكثلاثة في ثوب أو سفينة أو كتاب أو غيرهما مما ليس بحيوان ولا عقار ولا
~~رقيق. وأما نحو الدجاج والطيور وبقية الحيوانات التي لا عمل لها فالظاهر أن
~~مدة الخيار فيها ليست كذلك لإسراع التغير لها، فتكون مدة الخيار فيها ما لا
~~تتغير فيه، ويقاس عليها سائر الفواكه والأطعمة التي تفسد بالتأخير.
# ففي المدونة: من اشترى شيئا من رطب الفواكه والخضر على أنه بالخيار، فإن
~~كان الناس يشاورون غيرهم في هذه الأشياء ويحتاجون إلى رأيهم فلهم من الخيار
~~بقدر الحاجة مما لا يقع فيه تغير ولا فساد. ثم عطف على قوله إلى ما تختبر
~~فيه السلعة قوله: (أو) إلى (ما تكون فيه المشورة) للغير حيث لا تزيد مدة
~~المشورة على مدة الخيار المعلومة لتلك السلعة، وأفاد المصنف بهذا جواز
~~إمضاء البيع على مشورة الغير، ولا شك أن المشورة
# PageV02P083
# بشرط.
# والنفقة في ذلك والضمان على البائع.
# وإنما يتواضع للاستبراء الجارية التي للفراش في الأغلب أو التي أقر
#
### | [الفواكه الدواني]
# خلاف اختبار المشتري للسلعة؛ لأن اختبارها امتحانها من جهة قلة أكلها أو
~~عملها أو غير ذلك، وأما المشورة فتكون في الغالب لأجل الإقدام على الشراء
~~أو عدمه، كبت البيع أو رد السلعة، واستفد مما قررنا أن زمن المشورة لو كان
~~يتأخر عن مدة الخيار لأفسد البيع.
# قال خليل: وفسد بشرط مشاورة بعيد أو مدة زائدة أو مجهولة أو غيبه على ما
~~لا يعرف بعينه، ويفهم من قول خليل: وفسد بشرط إلخ أن البيع لو وقع على
~~الخيار ولم يعينا أجلا لم يفسد المبيع، وهو كذلك ويصار إلى أجل تلك السلعة.
# وصرح بذلك الشاذلي أيضا، وهو ظاهر حيث كانت ms1185 مدة الخيار لتلك السلعة
~~معلومة بين المتبايعين، ولا مفهوم لقول الشاذلي: وقع على الخيار بل لو سكتا
~~عنه وقت العقد، وكان العرف جاريا به كما عندنا في بلاد الأرياف في بيع
~~الدواب، والعرف عند مالك كالشرط.
# (تنبيهات) الأول: علم من كلام المصنف كخليل أن خيار التروي لا يكون إلا
~~بالشرط أو العادة، وأنه لا يكون بالمجلس، ولم يبينا حكم ما لو شرطاه.
# وفي الأجهوري: أن اشتراط خيار المجلس في العقد يفسده، ولي بحث فيه مع
~~قولهم بصحة البيع المدخول فيه على مشورة شخص قريب كما في كلام المصنف، ولا
~~يفسد العقد بمجرد جهل زمن الخيار كما يفهم من مفهوم قول خليل: وفسد بشرط
~~مشاورة بعيد أو مدة زائدة.
# والذي يظهر لي عدم فساد العقد باشتراط الخيار لأحدهما ما داما في المجلس
~~لقصر زمان المجلس عرفا عن مدة الخيار، ولا ينافيه ما عليه مالك؛ لأن غاية
~~ما حصل منه نفي ثبوت خيار المجلس لأحد المبايعين بمقتضى المجلس، وهو لا
~~ينافي أنهما لو شرطاه لأحدهما مدة المجلس لعمل به وحرر الحكم في ذلك. ولا
~~يقال: مدة الخيار محدودة بأكثر من مدة المجلس؛ لأنا نقول: المدة المذكورة
~~في كلامهم حد لأكثره، ولذلك يفسد العقد باشتراط أكثر منها، فلا ينافي جواز
~~اشتراط أقل منها، ألا ترى أنهما لو شرطا نفي الخيار جملة لكان لهما ذلك،.
### | 1 -
# الثاني: لم يذكر المصنف ما يقطع الخيار ويعد بعد المختار راضيا، وبينه
~~ابن عرفة بقوله: وقاطعه قول وفعل المازري وترك هو عدمهما، فالقول نحو رضيت،
~~والفعل ما أشار إليه خليل بقوله: ورضي مشتر كاتب أو زوج ولو عبدا أو قصد
~~تلذذا أو رهن أو آجر أو أسلم للصنعة أو تسوق أو جنى أو تعمد أو نظر الفرج
~~أو عرب دابة أو ودكها، والترك كالقضاء مدة الخيار، والسلعة تحت يد من له
~~الخيار، ولا بد من انقضاء نحو اليومين بعدها؛ لأنه لو أراد الرد بعد مدة
~~الخيار لكان له الرد في الغد والغداءين.
# قال خليل: ويلزم بانقضائه ورد في ms1186 كالغد.
# الثالث: لم يبين المصنف ولا خليل الذي تكون عنده السلعة زمن الخيار،
~~ومحصله أنه إن كان الخيار لاختبار الثمن أو للتروي في إمضاء العقد وعدمه
~~فمحل السلعة عند البائع إذا تنازعا فيمن تكون عنده، وإن كان لاختبار أكل
~~السلعة أو عملها أو لبنها فمحلها عند المشتري، ويلزم البائع تسليمها
~~للمشتري إن بين ذلك وقت العقد، فإن وقع العقد مطلقا من غير بيان واتفقا على
~~الإطلاق لم يلزمه تسليمها، وإن لم يتفقا وادعى كل نقيض قصد صاحبه فسخ البيع
~~حتى يحصل الاتفاق على شيء. ولما كانت السلعة في زمن خيار التروي على ملك
~~بائعها لانحلال البيع قال: (ولا يجوز النقد) أي تعجيل الثمن (في) زمن
~~(الخيار ولا في) زمن (عهدة الثلاث) ، وهي بيع الرقيق على أن ضمانه في
~~الثلاث من بائعه ولو بالسماوي. (ولا في) زمن (المواضعة) ، وهي جعل الأمة
~~العلية أو الوخش التي أقر بائعها بوطئها. (بشرط) في المسائل الثلاث لتردد
~~المنقود بين السلفية والثمنية، فالعقد يفسد باشتراط نقد الثمن في هذه
~~المسائل.
# وظاهر كلام أهل المذهب ولو أسقطاه بل ولو لم يحصل نقد بالفعل، ولا يقال:
~~العلة إنما تظهر مع النقد بالفعل؛ لأنا نقول: لما كان النقد بالفعل يصحب
~~الشرط غالبا نزل غير الحاصل منزلة الحاصل، وأشار خليل إلى تلك المسائل
~~بقوله: وفسد بشرط قد نقد كغائب وعهدة ثلاث، ومواضعة وأرض لم يؤمن ربها
~~وجعل، وإجارة بجزء زرع وأجير تأخر شهرا، ومفهوم بشرط جواز النقد تطوعا إلا
~~في المواضعة فإنه يمتنع فيها مطلقا، ومثلها مسائل أشار إليها خليل بقوله:،
~~ومنع، وإن بلا شرط في مواضعه وغائب وكراء ضمن وسلم بخيار، وقوله بخيار راجع
~~للأربع مسائل، وإنما امتنع النقد، وإن تطوعا لما يلزم عليه من فسخ ما في
~~الذمة في مؤخر، وقول خليل: وكراء ضمن لا مفهوم له بل المضمون والمعين سواء
~~على مذهب ابن القاسم في المدونة، فالمفهوم فيه معطل، وموضوع كلام المصنف أن
~~المتبايعين دخلا على شرط المواضعة.
# وأما لو شرطا عدم المواضعة أو كان العرف جاريا ms1187 بعدمها كما في بياعات مصر
~~فلا يضر اشتراط النقد، ولكن لا يقران على ترك المواضعة، بل تنزع من يد
~~المشتري، ويجبران على وضعها تحت يد أمينة، وأما الأمة التي لا تتواضع، وهي
~~الوخشة التي لم يقر بائعها بوطئها فإنها تستبرأ بحيضة عند مشتريها، ولا
~~يمتنع اشتراط النقد
# PageV02P084
# البائع بوطئها، وإن كانت وخشا ولا تجوز البراءة من
~~حملها إلا حملا ظاهرا.
# والبراءة في الرقيق جائزة مما لم يعلم
#
### | [الفواكه الدواني]
# لثمنها، ولعل الفرق غلبة توقع حمل من تتواضع، وندرة حمل غيرها.
# (تنبيه) . علم مما تقدم في كلام المصنف وخليل ما يمتنع النقد فيه بشرط،
~~وهو ثمان مسائل ويجوز تطوعا، ولم يذكر ما يمتنع النقد فيه مطلقا، وهو أربع
~~مسائل وذكرها خليل بقوله: ومنع وإن بلا شرط في مواضعة وغائب وكراء ضمن وسلم
~~بخيار.
# ثم شرع في بيان من عليه النفقة والضمان زمن الخيار بقوله: (والنفقة)
~~والكسوة على المبيع بالخيار أو على العهدة أو المواضعة. (في ذلك) الزمن
~~الواقع في تلك المذكورات. (والضمان) كلاهما (على البائع) ؛ لأن المبيع على
~~ملكه في أزمنة تلك المذكورات.
# قال خليل في الخيار: والملك للبائع، وما يوهب للعبد سوى المستثنى ماله،
~~والنفقة والأرش والغلة للبائع، والقاعدة أن كل من له النماء عليه التواء أي
~~الهلاك، وقال - عليه الصلاة والسلام -: «الخراج بالضمان» وإنما يضمنه
~~البائع إذا كان مما لا يغاب عليه، ولم يظهر كذب المشتري ولو لم تشهد بينة
~~على هلاكه أو ضياعه، وكذا إن كان مما يغاب عليه كثوب أو كتاب إن شهدت بينة
~~للمشتري على ما ادعاه من تلف أو ضياع، وإلا كان ضمانه من المشتري، فالحاصل
~~أن ما لا يغاب عليه ضمانه من البائع حيث لم يظهر كذب المشتري ولكن لا بد من
~~حلفه، ولو غير متهم، وصفة يمينه إن كان متهما أن يقول: لقد ضاعت في دعوى
~~الضياع، أو تلفت في دعوى التلف، وما فرطت، وغير المتهم يكفي أن يقول ما
~~فرطت، وأما ما يغاب عليه فيضمنه المشتري ولو حلف، ms1188 ولا ينفي عنه الضمان إلا
~~شهادة البينة.
### | 1 -
# (فرعان) الأول: قال البغداديون: وإذا اشترى رجلان دابتين على خيار فادعى
~~كل واحد أنها ماتت بموضع كذا، فقال أهل ذلك الموضع: لم يمت عندنا إلا
~~واحدة، فكل واحد منهما مصدق ولا شيء عليه؛ لأن أحدهما صادق قطعا والآخر
~~يضمن بالشك، وقال غير من سبق: يضمن كل واحد منهما النصف، وصوب عبد الحق
~~القول الثاني وأن كل واحد يضمن نصف دابته ويبرأ من النصف الثاني.
### | 1 -
# والفرع الثاني: لو اشترى شخص شيئا بخيار فادعى المبتاع أنه هلك في أيام
~~الخيار وقال البائع بعد أيام الخيار، فإن القول قول البائع مع يمينه؛ لأن
~~المبتاع يتهم على إرادة نقض البيع، وهذا إن تصادقا على انقضاء أيام الخيار،
~~وأما لو اختلفا في انقضائها فإن ادعى البائع الانقضاء والمشتري البقاء
~~فالقول لمنكر التقضي، وهو المشتري.
# ثم شرع في بيان من تجب مواضعتها من الجواري بقوله: (وإنما) يجب أن
~~(يتواضع) أي يوضع (للاستبراء الجارية) العلية هي (التي) تراد (للفراش في
~~الأغلب) سواء أقر بائعها بوطئها أم لا. (أو التي أقر البائع بوطئها، وإن
~~كانت وخشا) قال خليل: وتتواضع العلية أو وخش أقر بائعها بوطئها عند من يؤمن
~~والشأن للنساء، وهذا معنى كلام البيان أن توضع الجارية على يد امرأة أو رجل
~~له أهل حتى تعرف براءة رحمها من الحمل بحيضة إن كانت ممن تحيض، وبثلاثة
~~أشهر إن كانت يائسة من الحيض لصغر أو كبر ممن يوطأ مثلها، بكرا كانت أو
~~ثيبا، أمنت الحمل أم لا، ويندب أن تكون على يد النساء، ويجوز أن تكون على
~~يد رجل مأمون له أهل، وينهى عن كونها على يد أحدهما نهي كراهة إن كان
~~مأمونا، وحرمة إن كان غير مأمون، ويكتفى بامرأة على المعتمد فهي واجبة عند
~~مالك وجميع أصحابه، وإن دخلا على إسقاطها لم يفسد البيع ولكن يجبران عليها،
~~وإن ظهر بها حمل زمن المواضعة كان عيبا في العلية يخير المشتري في ردها
~~والتماسك بها إن كان الحمل من غير السيد، ms1189 وأما منه فهي أم ولد يفسخ بيعها،
~~ومفهوم كلام المصنف أن الوخش التي لم يقر بائعها بوطئها لا مواضعة فيها،
~~ولكن يجب على المشتري أن يستبرئها بحيضة قبل وطئه. ويقال له الاستبراء
~~المجرد عن المواضعة؛ لأنها تكون في زمنه عند المشتري.
# (تنبيه) يستثنى من قول المصنف: وإنما يتواضع إلخ ما أشار إليه خليل
~~بقوله: ولا مواضعة في متزوجة وحامل، ومعتدة وزانية كالمردودة بعيب أو فساد
~~أو إقالة إن لم يغب المشتري، وأما لو غاب المشتري على المردودة بما ذكر
~~ففيها المواضعة، لكن على تفصيل في المردودة بالعيب والإقالة إن كان الرد
~~بهما بعد دخولها في ضمان المشتري وجبت فيها المواضعة، وإن كان الرد بهما
~~قبل دخولها في ضمانه فلا مواضعة. (ولا تجوز البراءة من الحمل) الذي يتوقع
~~ظهوره في الأمة العلية بعد اشترائها (إلا حملا ظاهرا) وقت العقد فيجوز.
~~والمعنى: أنه لا يجوز أن يبيع المالك أمة علية، ويشترط على المشتري أنه
~~بريء من حملها بحيث لا رد له بسببه لما فيه من الغرر، وأما لو كان حملها
~~ظاهرا وقت العقد لجاز التبري من حملها لدخول المشتري على ذلك، كما يجوز
~~التبري من حمل الوخش ولو لم يكن ظاهرا، فإن قيل: ما الفرق بين العلية لا
~~يجوز التبري من حملها غير الظاهر وبين الوخش يجوز التبري من حملها مطلقا؟
~~قلت: الفرق أن الحمل يضع من حمل العلية كثيرا فهو غرر وعيب، بخلاف الوخش
~~الحمل يوجب الرغبة
# PageV02P085
# البائع.
# ولا يفرق بين الأم وولدها في البيع حتى يثغر.
# وكل بيع فاسد فضمانه من البائع فإن قبضه المبتاع فضمانه من
#
### | [الفواكه الدواني]
# فيها.
# فإن قلت: ما الفرق بين الظاهر والخفي في العلية حيث يجوز التبري من
~~الظاهر دون الخفي؟ فالجواب: وجود الغرر في الخفي؛ لأن المشتري يتردد في
~~وجوده وعدمه، بخلاف الظاهر المشتري جازم بوجوده، ومحل جواز التبري من الحمل
~~الظاهر مطلقا، والخفي في الوخش فقط أن لا يكون البائع قد وطئها ولم
~~يستبرئها، وإلا لم يجز التبري من ms1190 حملها، وهذا كله في حملها من غير سيدها
~~لاتفاق العلماء على عدم جواز التبري من حمل يلزمه، ومحل جواز التبري من
~~حملها الظاهر أن لا يمضي لها ستة أشهر، وإلا امتنع بيعها بالكلية؛ لأنها
~~حامل مقرب لا يحل بيعها؛ لأنها مريضة والمحرم إذا قوي مرضه لا يجوز بيع
~~ذاته.
# قال خليل: لا كمحرم أشرف إلى أن قال: وحامل مقرب، والأصل في الممنوع
~~الفساد.
# (تنبيهان) الأول: تكلم المصنف على حكم بيع الأمة مع التبري من حملها وسكت
~~عن بيع الذات بشرط حملها، وأشار إليه خليل بقوله: وكحامل بشرط الحمل تشبيه
~~في الفساد، ومحل الفساد باشتراط ذلك إذا كان اشتراطه لقصد الزيادة في
~~الثمن؛ لكون الحمل يزيد في ثمنها، ولا فرق في ذلك بين كون الحمل ظاهرا أو
~~خفيا؛ لأنه غرر إن لم يظهر، ومن بيع الأجنة إن كان ظاهرا، وهذا تستوي فيه
~~الأمة والبهيمة، وأما لو كان القصد من اشتراط حملها التبري منه فلا فساد
~~على المرتضي من الخلاف، وهذا واضح إذا صرح بالقصد أو فهم من الحال قصده،
~~وأما بيعها بشرط الحمل ولم يصرح بقصده ولا فهم من الحال فإنه يحمل على ما
~~يكثر قصد الناس إليه، وهو الزيادة في الثمن في الحيوان البهيمي، ويمكن
~~جريانه في الرقيق إذا كان حمله يزيد في ثمنه، فإن كان ينقص فيه الثمن فإنه
~~يحمل اشتراطه على قصد التبري، ومن باب أولى في عدم الجواز بيعها مع استثناء
~~جنينها أو بيع جنينها وحده.
# الثاني: قول المصنف: إلا حملا ظاهرا بالنصب هذا ما في أكثر النسخ،
~~والاستثناء متصل على الإطلاق في الحمل، وهو الأصل في الاستثناء، وفي بعض
~~النسخ إلا حمل بالجر على أنه بدل من الحمل المجرور بمن، وهو الأولى في
~~المستثنى بعد النفي أو شبهه.
# ولما كان التبري من عيب المبيع لا يجوز إلا في الرقيق قال: (والبراءة في
~~الرقيق) فقط (جائزة مما لم يعلم) به (البائع) من العيوب، وهذا أحد شرطين،
~~والشرط الثاني أن تطول إقامة الرقيق عند البائع.
# قال خليل عاطفا ms1191 على ما يمنع الرد بالعيب: وتبري غيرهما فيه مما لم يعلم
~~إن طالت إقامته، والمعنى: أن من عنده رقيق طالت إقامته عنده ولم يعلم به
~~عيبا يجوز له أن يبيعه ويتبرأ من عيوبه، بأن يشترط على مشتريه عدم رده عليه
~~بعيب يظهر كإباق أو سرقة أو غيرهما حيث طالت إقامته عنده، بحيث لو كان به
~~هذا العيب لظهر، فأما إن علم بعيبه أو لم تطل إقامته عنده لم يجز له التبري
~~من عيبه، بل يجب عليه إن علم به عيبا أن يبينه للمشتري.
# قال خليل: وإذا علمه بين أنه به ووصفه أو أراه له ولم يحمله فالظاهر
~~كالعور والقطع يريه له، ونحو الإباق والسرقة يصفه وصفا شافيا بعد بيان أنه
~~به بأن يقول له: يأبق أو يسرق وبعد ذلك يفصل له بأن يقول: أبق عندي مرتين
~~أو ثلاثا أو سرق مرارا الأمر الفلاني كذا؛ لأن المشتري ربما يغتفر سرقة نحو
~~الرغيف، ولا يكفي الإجمال بأن يقول فيه جميع العيوب، ووقع التردد فيما إذا
~~قال: إنه سارق واقتصر على ذلك فهل ينفعه في البراءة من يسير السرقة دون
~~المتفاحش وعليه البساطي والنقل يوافقه أو لا ينفعه ذلك ولا في اليسير؛ لأنه
~~من باب الإجمال، وعليه بعض المعاصرين له، والظاهر الرجوع لأهل المعرفة في
~~اليسير والكثير.
# (تنبيهان) الأول: إنما قيدنا بفقط كما هو المفهوم من كلام المصنف؛ لأن
~~التبري من العيوب إنما يصح في الأرقاء فقط؛ لأن الرقيق يمكنه التحيل بكتم
~~عيوبه أو بعضها بخلاف غيره لا يتأتى منه تحيل، فلذا لا يجوز لبائع نحو
~~الجمل أو الثور أو الحمار التبري من عيبه، بل متى ما ظهر به عيب وثبت قدمه
~~عند البائع ولم يعلم به المشتري عند العقد ثبت له الخيار في رده ولو تبرأ
~~منه البائع، كما لا يجوز التبري من عيوب الرقيق الذي لم تطل إقامته عنده،
~~وموضوع المسألة أن الرقيق مباع، وأما العبد المدفوع قرضا فلا يجوز لمقرضه
~~أن يتبرأ للمقترض من عيوبه لأدائه إلى سلف جر نفعا ms1192 خلافا لمن عمم في
~~الرقيق.
# الثاني: هذا الكلام في البائع البالغ ولو حاكما أو وارثا؛ لأن بيع الحاكم
~~والوارث الرقيق بيع براءة إن بين أنه إرث.
# قال خليل: ومنع منه بيع حاكم ووارث رقيقا فقط بين أنه إرث، وأما غير
~~البائع فلا يعتبر علمه، وعلم مما قررنا أن فائدة التبري أن المشتري لا رد
~~له بظهور العيب الذي تبرأ منه البائع على الوجه المذكور.
# ومن البياعات المنهي عنها ما أشار إليه بقوله: (ولا) يجوز أي يحرم أن
~~(يفرق) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل الظرف أعني (بين الأم) العاقلة (و)
~~بين (ولدها في البيع) ، وما شابهه من كل عقد معاوضة فيشمل كلامه: لو دفع
~~الولد أو الأم أجرة أو صداقا أو وهب أحدهما للثواب، والمراد الأم دنية ولذا
~~قال خليل:
# PageV02P086
# المبتاع من يوم قبضه، فإن حال سوقه أو تغير في بدنه
~~فعليه قيمته يوم قبضه ولا يرده، وإن كان مما يوزن أو يكال
#
### | [الفواكه الدواني]
# وكتفريق أم فقط من ولدها، وإن بقسمة، فقول المصنف: في البيع وصف طردي أي
~~غير معتبر المفهوم، وأما بغير المعاوضة كدفع أحدهما صدقة أو هبة لغير ثواب
~~بل لوجه المعطي فلا حرمة ويجبران على جمعهما في ملك، وقيل يكتفى بجمعهما في
~~حوز، ويجوز التفريق بينهما بالعتق، ويكتفى بجمعهما في حوز اتفاقا، فإذا
~~أعتق الولد وباع الأم فيشترط على المشتري الإنفاق على الولد وكسوته إلى
~~حصول الإثغار، وإن أعتق الأم وباع الولد اشترط على مشتريه جمعه مع أمه.
# ، ونفقة الأم على نفسها، وإن دبر أحدهما لم يجز له بيع الآخر وحده، ولا
~~مع الآخر قاله في المدونة، بخلاف لو كاتب أحدهما ثم باع كتابته وجب عليه
~~بيع غير المكاتب مع كتابة المكاتب، ويشترط على المشتري أن لا يفرق بينهما
~~إذا عتق المكاتب حتى يحصل الإثغار، وقيدنا بدنية؛ لأنه لا تحرم التفرقة بين
~~الجدة وولد ولدها، كما لا تحرم بين الأب وولده، ولا بين الأم وولدها من
~~الرضاع؛ لأن المراد الأم من النسب، وقلنا العاقلة؛ ms1193 لأن حرمة التفرقة مختصة
~~بالعقلاء على المشهور، وبالغ خليل بقوله: وإن بقسمة للإشارة إلى أن من مات
~~عن جارية وأولادها الصغار لا يجوز لورثته أن يأخذ واحد الأم والآخر الولد
~~وتستمر الحرمة. (حتى يثغر) الولد فإن أثغر أي سقطت رواضعه ونبتت كلها ولو
~~لم يتكامل نباتها جازت التفرقة، والمراد الإثغار المعتاد.
# قال خليل: ما لم يثغر معتادا ويكتفى ببلوغ زمنه المعتاد، وهو بعد السبع
~~ولو لم يثغر بالفعل بناء على المشهور من أن عدم التفرقة حق للأم، ومشى عليه
~~خليل حيث قال: ما لم ترض الأم، وإلا جازت ولو لم يحصل من الإثغار.
# والدليل على حرمة التفرقة «قوله - صلى الله عليه وسلم -: ألا لا توله
~~والدة على ولدها» وقوله - صلى الله عليه وسلم - أيضا: «من فرق بين والدة
~~وولدها فرق الله بينه وبين أحبته أو أحبابه يوم القيامة» وظاهر الحديث كانت
~~الأم مسلمة أو كافرة لكن غير حربية، وسواء كان ولدها من زوجها أو من زنى،
~~ولو كان مجنونا وأمه كذلك إلا أن يخاف من أحدهما على الآخر، وأما الحربية
~~فلا تحرم التفرقة بينها وبين ولدها، فيجوز لبعض المجاهدين أخذ الأم أو
~~الولد دون أمه، والمسبية مع صغير تدعي أنه ولدها فيقبل قولها حيث قامت
~~قرينة على صدقها.
# قال ابن عرفة: وتثبت البنوة المانعة للتفرقة بالبينة أو بإقرار مالكيهما
~~أو دعوى الأم مع قرينة صدقها، وتصديق المسبية إنما هو من جهة التفرقة فقط
~~لا في غيرها من أحكام البنوة، فلا يختلي بها إن كبر، ولا توارث بينهما لكن
~~هي لا ترث من أقرت به، وأما هو فيرثها إن لم يكن لها وارث يحوز جميع المال.
# (تنبيهان) الأول: لم يذكر المصنف حكم ما لو حصلت التفرقة على الوجه
~~الممنوع، وأشار إليها خليل بقوله: وفسخ إن لم يجمعاهما في ملك إلا أن يمضي
~~زمن الحرمة بأن لم نطلع على ذلك حتى حصل الإثغار المعتاد، وإلا مضى البيع،
~~وأما لو حصلت التفرقة بغير معاوضة فقيل لا بد من جمعهما في ملك، وقيل يكفي ms1194
~~جمعهما في حوز ولا سبيل إلى الفسخ، ويضرب بائع التفرقة، ومبتاعها كما قاله
~~مالك وجميع أصحابه، وظاهره ولو لم يعتاداه، ومحل ضربهما إن علما حرمة
~~التفرقة، وإلا عذرا بالجهل.
# الثاني: علم مما قدمنا جواز عتق أحدهما أو كتابته، كما يجوز بيع نصفهما
~~أو ثلثهما ولو لغير العتق. ويثغر يجوز في يائه الفتح ويسكن المثلثة وكسر
~~الغين المعجمة ويجوز ضمها مع تسكين المثلثة أيضا، وهو سقوط الرواضع.
# ثم شرع في ضمان المبيع فاسدا وفيما ينقل ملكه إلى المشتري بقوله: (وكل)
~~مبيع (بيع فاسد) لفقد شرط أو وجود مانع (فضمانه من البائع) لبقائه على ملكه
~~حيث لم يقبضه المبتاع (فإن قبضه المبتاع) قبضا مستمرا بعد بت البيع (فضمانه
~~من المبتاع من يوم) أي زمن (قبضه) قال العلامة خليل: وإنما ينتقل ضمان
~~الفاسد بالقبض، وإنما ضمنه بقبضه؛ لأنه قبضه على وجهة التملك لا على جهة
~~الأمانة، فإن لم يقبضه فلا ضمان ولو مكنه البائع من قبضه، والضمان ضمان
~~أصالة لا ضمان رهان، فلا ينتفي بإقامة البينة، ولا فرق فيه بين ما يغاب
~~عليه وغيره، وقيدنا القبض بالمستمر للاحتراز عما إذا اشترى سلعة شراء فاسدا
~~فقبضها ثم ردها إلى البائع على وجه الأمانة أو غيرها فهلكت فإن ضمانها من
~~بائعها؛ لأن هذا القبض بمنزلة العدم، وقيدنا بكونه بعد البت للاحتراز عن
~~بيع الخيار فإن ضمانه من البائع، ولو قبضها المشتري؛ لأن البيع الصحيح إذا
~~وقع على خيار الضمان فيه من البائع لما لا يغاب عليه كغيره إن قامت بينة
~~على تلفه أو ضياعه كما قدمنا.
### | 1 -
# (تنبيهات) الأول: أشعر قول المصنف بضمان المبيع فاسدا بعد قبضه من
~~المشتري أنه مما يحل تملكه، وأما نحو الميتة والزبل والكلب فلا ضمان على
~~المشتري ولو قبضه وأدى ثمنه كما قاله ابن القاسم، والمراد الكلب غير
~~المأذون في اتخاذه؛ لأنه لا ضمان على من قتله تعديا كما نذكره عند قول
~~المصنف فيما يأتي: ونهى عن بيع الكلاب.
### | 1 -
# الثاني: مفهوم الفاسد أن البيع
# PageV02P087
# فليرد مثله ولا تفيت ms1195 الرباع حوالة الأسواق.
# ولا يجوز سلف يجر منفعة.
# ولا يجوز بيع وسلف وكذلك ما قارن
#
### | [الفواكه الدواني]
# الصحيح ليس كذلك بل فيه تفصيل؛ لأن منه ما ينتقل ضمانه للمشتري بمجرد
~~عقده وذلك إذا كان ليس فيه حق توفيه ووقع بتا، ومنه لا ينتقل ضمانه إلا
~~بقبضه، وذلك إذا كان مما يكال أو يوزن أو يعد، وقبضه بكيل ما يكال أو وزن
~~ما يوزن أو عد ما يعد، ومثل ما فيه حق توفية المحبوسة للثمن أو لإشهاد لا
~~يضمنها المشتري لا بقبضها؛ لأنها عند بائعها كالرهن، وكذلك الغائب المشتري
~~على صفة أو على رؤية متقدمة، وكذلك الأمة التي تجب مواضعتها لا يضمنها
~~مشتريها إلا برؤيتها الدم، وكذا الثمار يستمر ضمانها من بائعها حتى تأمن
~~الجائحة بأن يتناهى طيبها ويتمكن المشتري من أخذها فحينئذ ينتقل ضمانها
~~لمشتريها، وأما لو كان موجب الضمان فيها غير الجائحة فإنه يكون من المشتري
~~بالعقد.
# ثم قال الأجهوري: وما ذكرناه من أن الضمان في الثمار في البيع الصحيح
~~للأمن من الجائحة حيث إن موجب الضمان الجائحة، وإن كان غير الجائحة فضمانها
~~من المبتاع بالعقد. وأما في البيع الفاسد فإن اشتريت بعض الطيب فضمانها من
~~المشتري بالعقد؛ لأن التمكن من أخذها بمنزلة قبضها، وإن كان الشراء قبل
~~طيبها فضمانها من البائع حتى يجدها المشتري. انتهى. وأقول في هذا وقفة مع
~~ما تقدم من أن الفاسد لا ينتقل ضمانه إلى المشتري إلا بقبضه بالفعل، ولا
~~عبرة بتمكن المشتري من أخذه على القول المعتمد، فلعل ما في الأجهوري زلة
~~قلم؛ لأن الأجهوري إمام عظيم وحرر المسألة.
# الثالث: قد قدمنا أن البيع بيعا فاسدا باق على ملك بائعه؛ لأن العقد
~~الفاسد لا ينقل الملك على الصحيح لوجوب فسخه شرعا قبل الفوات، وقد استشكله
~~الفاكهاني قائلا: جعل الضمان من البائع صريح في أن الفاسد لم ينقل الملك،
~~وجعل الضمان بعد القبض من المشتري يقتضي أن الفاسد ينقل ولم يذكر جوابا،
~~وأقول: لا ملازمة بين نقل الملك والضمان إذ قد ms1196 يوجد الضمان من غير تقدم
~~ملك، كمن أتلف شيء غيره من غير تقدم سبب ملك فإنه يضمن لتعديه، والمشتري
~~هنا متعد بقبض المشتري شراء فاسدا، فمحصل الجواب أن ضمان المشتري إنما هو
~~لتعديه بالقبض لما يجب فسخ عقده قبل فواته، ويدلك على ما قلنا أنه يضمن بعد
~~القبض، ولو بأمر سماوي، ولا حاجة إلى بناء الضمان بعد القبض على القول بأن
~~الفاسد ينقل الملك لما ذكرنا.
### | 1 -
# الرابع: إذا ردت السلعة بسبب الفساد يفوز مشتريها بغلتها.
# قال خليل بعد قوله: وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض ورد ولا غلة أي ولا
~~تصحبه الغلة في الرد بل يفوز بها المشتري؛ لأن الضمان كان منه، والخراج
~~بالضمان كما قدمنا في الرد بالعيب، وظاهر كلام أهل المذهب: ولو علم المشتري
~~بالفساد وبوجوب الفسخ ولو في الثنيا الممنوعة على الراجح إلا في مسألة،
~~وهي: من اشترى شيئا موقوفا شراء فاسدا مع علمه بأنه وقف فإنه لا يفوز
~~بالغلة، بل يجب ردها حيث كان على غير معين أو على معين غير رشيد، وأما لو
~~كان موقوفا على معين وباعه ذلك المعين فإنه يفوز المشتري بغلته ولو علم
~~بأنه وقف حيث كان ذلك البائع رشيدا. واعلم أن المشتري كما يفوز بالغلة لا
~~يرجع على البائع بكلفة الحيوان إذا كانت الغلة قدر الكلفة أو أكثر، وأما لو
~~زادت الكلفة على الغلة أو كان لا غلة فإنه يرجع على البائع بالكلفة؛ لأنه
~~قام عن البائع بما لا بد له منه، وأشار إلى هذا بعض الفضلاء بقوله: واعلم
~~أن كل من أنفق على ما اشتراه وله غلة تبتغى كالغنم والدواب والعبيد ثم رد
~~بعيب أو استحقاق أو فساد لا يرجع بنفقته، بخلاف ما ليس له غلة تبتغى كالنخل
~~إذا ردت مع ثمارها فإنه يرجع بقيمة سقيها وعلاجها.
# وهذا كله في غير ماله عين قائمة، وأما النفقة فيما له عين قائمة كالبناء
~~والصباغ فإنه يرجع بها وله الغلة كسكنى الدار، نقل جميعه الأجهوري، ولما
~~كان محل بقاء المبيع فاسدا على ملك ms1197 بائعه إذا لم يفت عند المشتري قال: (فإن
~~حال سوقه) بأن تغير ثمنه بزيادة أو نقص (أو تغير بدنه) تشغر أو كبر (فعليه)
~~أي المشتري غرم (قيمته) إن كان الفساد متفقا عليه وتعتبر قيمته (يوم قبضه)
~~لا يوم العقد ولا يوم الفوات (ولا يرده) على بائعه لانتقال ملكه إلى
~~المشتري بالفوات، وقيدنا بالمتفق عليه؛ لأنه المختلف في فساده إذا فات يمضي
~~بالثمن.
# قال خليل: فإن فات مضى المختلف فيه بين العلماء ولو كان الخلاف خارج
~~المذهب بالثمن، وإلا ضمن قيمته يوم قبضه، وحوالة الأسواق إنما تكون مفيتة
~~في غير المثليات والعقار بدليل قوله: (وإن كان) المشترى فاسدا وحالت أسواقه
~~(مما يوزن أو يكال) أو يعد (فعليه مثله) أي يجب عليه أن يرد مثله للبائع؛
~~لأنه لا يفوت بتغير سوقه لقيام مثله مقامه.
# واحترز بقوله: مما يكال أو يوزن أي بالفعل عن المثلي المشترى جزافا إذا
~~فات فإنه يحرز ويقوم ويغرم قيمته ولا يرد مثله؛ لأنه أشبه المقوم في الفوات
~~بحوالة الأسواق. (ولا تفيت الرباع) أيضا وسائر العقارات (حوالة الأسواق)
~~ولا بد من ردها لفساد بيعها، فالحاصل أن المثليات والعقارات لا تفوت بحوالة
~~الأسواق.
# قال خليل في تصويره، والفوات بتغير سوق غير مثلي وعقار وبطول زمان حيوان
~~وفيها شهر وشهران، واختار أنه خلاف وقال: بل في شهادة وبنقل عروض، ومثلي
~~لبلد بكلفة وبتغير ذات غير مثلي
# PageV02P088
# السلف من إجارة أو كراء.
# والسلف جائز في كل شيء إلا في الجواري وكذلك تراب الفضة
# ولا تجوز الوضيعة من
#
### | [الفواكه الدواني]
# كالهدم والبناء وكبر صغير الحيوان، وهزاله، وبالخروج عن يد مشتريه بأن
~~باع ما اشتراه أو، وهبه أو وقفه، وبتعلق حق الغير به بأن رهنه أو آجره.
~~والفرق بين تلك المذكورات وبين غيرها أن الغالب في العقار أن يراد للقنية
~~لا للتجارة فلا يطلب فيه كثرة ثمن، والأصل في ذوات الأمثال القضاء بالمثل
~~فلا يفوتان بحوالة الأسواق.
# وأما زرع الأرض المشتراة شراء فاسدا فلا يفيتها وترد، ثم إن كان الرد ms1198 في
~~الإبان فعلى المشتري الكراء، ولا يقلع زرعه؛ لأنه صاحب شبهة، وإن كان بعد
~~فواته فلا كراء عليه. وأما غرسها ففيه تفصيل محصله: إن عظمت مؤنته وكان
~~محيطا بها فاتت كلها، وإن كان البياض أكثرها، وإن كان في ناحية منها، فإن
~~كانت فوق نصفها فات جميعها باتفاق، وإن كانت أقل من ربعها فلا يفوت منها
~~شيء وترد كلها ويرجع المشتري بقيمة غرسه قائما، وهذا متفق عليه أيضا.
~~والقسم الثالث: أن تكون تلك الجهة الربع فأكثر إلى الثلث أو حتى النصف على
~~ما عليه أبو الحسن تفوت تلك الجهة فقط، والبناء حكم الغرس في التفصيل.
# قال خليل: وفاتت بهما جهة هي الربع فقط لا أقل وله القيمة قائما.
### | [باب السلم]
# ولما كان السلف الذي يجر نفعا شبيها بالمبيع فاسدا في وجوب فسخه بعد
~~وقوعه وبعد فواته يرد إلى فاسد أصله، وهو البيع ذكره عقبه بقوله: (ولا
~~يجوز) أي يحرم (سلف يجر نفعا) لغير المقترض بأن يجر للمقرض بكسر الراء أو
~~لأجنبي من ناحية المقترض؛ لأن السلف لا يكون إلا لله، فلا يقع جائزا إلا
~~إذا تمحض النفع للمقترض، فلا يجوز إقراض المقصوص ليأخذ جيدا، ولا الحب
~~القديم ليأخذ جيدا، وأحرى الدخول على أكثر كمية فإنه محض ربا لقول ابن
~~يونس: من أربى الربا ما جر من السلف نفعا، كشرط عفن بسالم، وكدفع ذات يشق
~~حملها ليأخذ بدلها في الموضع الذي يتوجه إليه وقصده بذلك إراحته من حملها،
~~وأما لو كان الحامل على ذلك كثرة الخوف في الطريق فلا منع.
# قال خليل: وكعين عظم حملها كسفتجة إلا أن يعم الخوف فيجوز أن يسلفها في
~~محلها ويأخذ سفتجة أي ورقة مكتوبا فيها لوكيل المتسلف بإعطاء مثل الذات
~~المدفوعة في بلد بعيد، ومحل المنع، إلا أن يقوم دليل على أن القصد نفع
~~المقترض فقط، وإلا جاز كل ما منع.
### | 1 -
# (تنبيه) لم يتكلم المصنف على حكم ما إذا وقع القرض الممنوع، وحكمه أنه
~~يرد أن يفوت بما يفوت به البيع الفاسد فلا يرد ويلزم ms1199 المقترض القيمة في
~~المقوم، والمثل في المثلي ردا له إلى فاسد أصله، وهو البيع؛ لأن القرض الذي
~~هو السلف فرع والبيع أصله؛ لأن القاعدة أن كل مستثنى من أصل إذا وقع فاسدا
~~يرد إلى فاسد أصله لا إلى صحيح نفسه، ووجه استثناء القرض من البيع أن البيع
~~عقد معاوضة والقرض كذلك، لكن أخرجوا القرض من البيع حيث أجازوا فيه ما لا
~~يجوز في البيع، وهو إقراض المجهول كملء غرارة بمثلها عدم معرفة ما فيها
~~والدخول على ذلك؛ لأن الجزاف المدخول عليه في البيع غير جائز، ويجوز فيه
~~جهل الأجل بخلاف البيع، ويقرض ما لا يباع كجلد الأضحية، ولعل وجه الاستثناء
~~الرفق بالمتسلف حيث يجوز في السلف ما لا يجوز في البيع.
# (ولا يجوز) أيضا اشتراط (بيع وسلف) «؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - نهى
~~عن بيع وشرط» ، وحمل أهل المذهب النهي على شرط يناقض المقصود أو يخل
~~بالثمن، فالذي يناقض المقصود كأن يشترط البائع على المشتري أن لا يبيع تلك
~~السلعة أصلا أو إلا من نفر قليل، أو لا يطأها إن كانت أمة، أو لا يفعل بها
~~شيئا مما تراد له، أو شرط يخل بالثمن كشرط بيع وسلف. ومعنى إخلاله بالثمن
~~أنه يقتضي إما كثرته إن كان الشرط من المشتري، أو نقضه إن كان الشرط من
~~البائع. وأما اجتماع البيع والسلف من غير شرط فلا يمتنع على المعتمد ولو
~~اتهما عليه، خلافا لما جرى عليه خليل في بيوع الآجال.
# (تنبيه) . إذا علمت ما حملنا عليه كلام المصنف ظهر أن إطلاق المصنف في
~~اجتماع البيع والسلف غير مسلم على المعتمد، وأن محل الفساد عند الشرط حيث
~~لم يسقطاه، والأصح البيع حيث أسقطاه قبل فوات السلعة، بخلاف إسقاطه بعد
~~فواتها فإنه لا يوجب الصحة، ولذلك يجب على المشتري الأكثر من الثمن والقيمة
~~إن كان هو المسلف؛ لأنه لما سلف البائع أخذها بالنقص، وإن كان البائع هو
~~المسلف كان على المشتري له الأقل منهما، اللهم إلا أن يكون المشتري قد غاب
~~على السلف بحيث ينتفع، ms1200 فإنه يلزمه القيمة قلت أو كثرت كما يؤخذ من كلام ابن
~~رشد، أشار إلى ذلك الحطاب، وهذا في المبيع المقوم، وأما المثلي فالواجب
~~مثله مطلقا، هذا حكم الشرط المخل بالثمن، وأما حكم الشرط المناقض للمقصود
~~كموت الجارية التي شرط بائعها على مشتريها أن لا يطأها أو أن لا يبيعها فنص
~~في المدونة على أن للبائع الأكثر من قيمتها يوم قبضها، ومن ثمنها.
# (كذلك) أي لا يجوز (ما) أي عقد (قارن السلف) وبين عموم ما يقوله (من
~~إجارة أو إكراء) ؛ لأنهما من أنواع البيع، وقال - عليه الصلاة والسلام -:
~~«لا يحل بيع وسلف» فكما لا يجوز اشتراط السلف مع البيع، لا يجوز شرط السلف
~~مع الإجارة أو الكراء، ولا خصوصية للبيع بل النكاح والشركة والقراض
~~والمساقاة والصرف لا يجوز شرط السلف مع واحد منها؛ لأن الزوج في
# PageV02P089
# الدين على تعجيله ولا التأخير به على الزيادة فيه ولا
~~تعجيل عرض على الزيادة فيه إذا كان من بيع.
# ولا بأس بتعجيله
#
### | [الفواكه الدواني]
# النكاح مثل المشتري في البيع، والزوجة مثل البائع، وصداق المثل نظير
~~القيمة في السلعة، والمسمى نظير الثمن للسلعة في البيع. والضابط الحاصر لما
~~يمتنع جمعه مع السلف هو كل عقد معاوضة. وأما اجتماع السلف مع الصدقة أو
~~الهبة إن كان السلف من المتصدق أو من الواهب فذلك جائز، وإن كان بالعكس فلا
~~يجوز، وكما لا يجوز جمع البيع، وما معه من نحو الإجارة والكراء، لا يجوز
~~جمع البيع مع النكاح أو الشركة أو الجعل أو المغارسة أو المساقاة، ولا جمع
~~واحد منهم مع الآخر.
# ولما قدم أن السلف يحرم جمعه مع البيع، وما معه شرع في حكم السلف وحده
~~وفي بيان ما يجوز سلفه، وما لا يجوز بقوله: (والسلف) ، وهو القرض (جائز في
~~كل شيء) يحل تملكه ولو لم يصح بيعه فيدخل جلد الميتة المدبوغ ولحم الأضحية،
~~وملء الظرف المجهول. (إلا في سلف الجواري) لمن تحل له على تقدير ملكها، فلا
~~يجوز سلفها له لما في ذلك ms1201 من عارية الفروج؛ لأن المقترض يجوز له أن يرد نفس
~~الذات المقترضة، وربما يكون ردها بعد التلذذ بها، ولذا لا يحرم إقراضها لمن
~~لا يأتي منه الاستمتاع كصغير وشيخ فان، أو كان المقترض امرأة وكانت الجارية
~~لا تشتهى، ولذا قال خليل: إلا جارية تحل للمستقرض وردت إلا أن تفوت بمفوت
~~البيع الفاسد فالقيمة، ولا ترد كاستيلادها ولا يغرم المشتري قيمة ولدها،
~~ولا تكون به أم ولد، واختلفت في الغيبة عليها هل تكون فوتا مطلقا أو بشرط
~~أن يمكن فيها الوطء ثالث الأقوال لا تفوت إلا بالوطء، ومثل الجارية
~~المذكورة في حرمة إقراضها لا تحصره الصفة كتراب الصواغين، وما لا يقدر على
~~وفائه بمثله كالدور والأرضين والأشجار، وإن أمكن وصفها، ولذلك يقع في بعض
~~النسخ عقب قوله إلا في الجواري (وكذلك تراب الفضة) لا يجوز قرضه.
# (تنبيهات) الأول: لم يبين المصنف حقيقة السلف وبينها ابن عرفة بقوله: دفع
~~متمول في عوض غير مخالف له عاجلا تفضلا فقط لا يوجب إمكان عارية لا تحل
~~متعلقا بذمة، وقال غير مخالف ليشمل ما إذا رد عين ما تسلفه، واحترز بقوله
~~لا عاجلا عن المبادلة المثلية، وقوله تفضلا أشار به إلى أنه لا يجوز إلا
~~إذا تمحض النفع للمقترض، لا إن حصل به نفع للمقرض أو لأجنبي من ناحية
~~المقرض فلا يجوز.
# الثاني: تعبير المصنف بجائز يوهم إباحته؛ لأنه الأصل في الجائز وليس
~~كذلك، والجواب أنه أراد بالجائز المأذون فيه شرعا، لا ينافي أنه مندوب لما
~~فيه من إيصال النفع للمقترض وتفريج كربته بل قيل إنه أفضل من الصدقة لما
~~ورد في الحديث: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى مكتوبا على باب
~~الجنة: درهم القرض بثمانية عشر ودرهم الصدقة بعشرة، ثم سأل - عليه الصلاة
~~والسلام - جبريل وقال: ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ فقال: لأن السائل يسأل
~~وعنده والمقترض لا يقترض إلا من حاجته» . وإن كان المعتمد أن الصدقة أفضل
~~من القرض؛ لأن المتصدق لا يأخذ بدلها بخلاف المقرض، والحديث ضعيف
# أو محمول ms1202 على صدقة لم تقع الموقع مع قرض وقع لمكروب اندفعت به كربته، وقد
~~يعرض له ما يقتضي وجوبه أو حرمته أو كراهته وتعسر إباحته لما عرفت من أن
~~الأصل فيه الندب، وهو من أعظم أنواع المعروف وقد فعله - صلى الله عليه وسلم
~~-، ففي الحديث: «أنه - صلى الله عليه وسلم - استلف من رجل بكرا فجاءته إبل
~~الصدقة.
# قال أبو رافع: فأمرني أن أقضي الرجل بكرا، فقلت: لا أجد إلا جملا خيارا
~~رباعيا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أعطه إياه فإن خيار الناس
~~أحسنهم قضاء» ولعل هذا قبل حرمة الصدقة عليه - صلى الله عليه وسلم -، وإلا
~~فكيف يقضي ما عليه من إبل الصدقة والرباعي من الإبل ما دخل في السنة
~~الرابعة.
### | 1 -
# الثالث: السلف يملك ويلزم بمجرد القول كسائر أنواع المعروف من صدقة، وهبة
~~ونحلة وعمرى وغيرها للمستلف، وإذا قبضه لا يلزمه رده لربه إلا إذا انتفع به
~~عادة أمثاله أو يمضي الأجل المشترط.
# قال خليل: وملك ولم يلزم رده إلا بشرط أو عادة، ويجوز ضرب الأجل في القرض
~~عند مالك دون غيره من الأئمة، وإذا دفعه المقترض لزم المقرض قبوله ولو كان
~~غير عين حيث دفعه له بمحله لا بغيره فلا يلزمه، بخلاف العين فيلزمه القبول
~~مطلقا إلا أن يكون المحل مخوفا فلا يلزمه القبول قبل المحل كسائر الديون
~~هذا هو الذي ينبغي.
# ثم شرع في بيان أشياء نهى عنها الشارع فقال: (لا تجوز الوضيعة) أي
~~الحطيطة (من الدين) كان من بيع أو من قرض (على) شرط (تعجيله) قبل حلوله كأن
~~يكون لشخص على آخر دين عرض أو عين أو طعام لأجل كشهر مثلا ويتفق مع من عليه
~~الدين على إسقاط بعضه ويعجل له الباقي قبل انقضاء الشهر فهذا حرام، وتسمى
~~هذه الصورة بضع من حقك وتعجل، أي حط عني حصة منه وأعجل لك باقيه، وحرمة ضع
~~وتعجل عامة في دين بالبيع
# PageV02P090
# ذلك من قرض إذا كانت الزيادة في الصفة، ومن رد في
~~القرض أكثر عددا في مجلس ms1203 القضاء فقد اختلف في ذلك إذا لم يكن فيه شرط ولا
~~وأي ولا عادة فأجازه أشهب وكرهه ابن القاسم ولم يجزه، ومن عليه دنانير أو
~~دراهم من بيع أو
#
### | [الفواكه الدواني]
# والقرض كما بينا، وإنما امتنع لأدائه إلى سلف جر نفعا بيانه أن من عجل
~~شيئا قبل وجوبه يعد مسلفا لما عجله ليأخذ عنه بعد الأجل ما كان في ذمته،
~~وهو جميع الدين، فإن وقع ونزل رد إليه ما أخذه ويستحق جميع دينه عند حلول
~~الأجل، وإن لم نطلع عليه حتى انقضى الأجل وجب على من عليه الدين أن يدفع له
~~الباقي الذي كان أسقطه عنه صاحب الدين.
# (و) كما لا يجوز تعجيل الدين على إسقاط بعضه (لا يجوز التأخير) أي تأخير
~~من هو عليه (به على الزيادة فيه) كان من بيع أو قرض، كان من عين أو غيرها؛
~~لأنه فسخ دين في دين وفيه سلف بزيادة؛ لأن المؤخر لما في الذمة مسلف، وهو
~~يأخذ أكثر من دينه بعد الأجل الثاني كانت الزيادة من المديان أو من أجنبي؛
~~لأن فسخ ما في الذمة في مؤخر حرام مطلقا. ومفهوم قوله على الزيادة أن تأخير
~~الدين أجلا ثانيا من غير زيادة أو مع ترك بعضه لا حرمة فيه بل مندوب لما
~~فيه من الإرفاق بمن هو عليه والتبرع له بإسقاط بعضه.
# (و) مما هو محرم أن (لا يعجل عرض) أي غير نقد قبل أجله (على الزيادة فيه)
~~سواء كانت تلك الزيادة في الكمية أو الكيفية، ومحل الحرمة. (إذا كان) العرض
~~(من بيع) أو سلم.
# وتعرف هذه المسألة ب " حط الضمان عني وأنا أزيدك "، ولا فرق في تلك
~~الزيادة بين كونها من جنس الدين أو من غير جنسه، ومثال الزيادة من الجنس في
~~الكمية أن يكون له عشرة أثواب أسيوطية لشهر، ويتفق مع من هي عليه على أن
~~يعجلها له نصف الشهر مع زيادة ثوب من نوعها، ومثال الزيادة من الجنس في
~~الكيفية أن يعجل العدد على وصف أجود من ms1204 المشترط، ومثال الزيادة من غير
~~الجنس أن يعجل الأثواب على وصفها مع زيادة درهم أو طعام. ومفهوم على
~~الزيادة أن التعجيل من غير زيادة ولا نقصان جائز حيث رضي المسلم بتعجيلها
~~قبل أجلها؛ لأن الأجل من حقهما فيها. وأما التعجيل على أن يأخذ أقل عددا أو
~~أدنى صفة فيمتنع، وهو المتقدم في قوله: ولا تجوز الوضيعة من الدين على
~~تعجيله.
# ولما فرغ من الكلام على حكم تعجيل أو تأخير الدين على زيادة أو نقصان كان
~~من بيع أو قرض وعلى تعجيل عرض البيع بزيادة، شرع في الكلام على عرض القرض
~~فقال: (ولا بأس بتعجيله ذلك) العرض على الزيادة فيه حيث كان (من قرض إذا
~~كانت الزيادة في الصفة) ، ومن باب أولى إذا كان دفع الزيادة في الصفة بعد
~~الأجل؛ لأن زيادة الصفة متصلة فلا تهمة بسببها، «ولأنه - صلى الله عليه
~~وسلم - رد في سلف بكر جملا رباعيا وقال: إن خيار الناس أحسنهم قضاء» ولأن
~~حط الضمان وأزيدك لا يدخل القرض؛ لأن الأجل في القرض من حق من هو عليه،
~~بخلاف البيع فمن حقهما، ولذلك لو عجل المقترض القرض قبل أجله وفي محله يلزم
~~المقرض قبوله إن كان جميع الحق أو بعضه لعسره بالباقي.
# وأشار خليل إلى هذه المسألة بقوله: وقضاء قرض بمساو وأفضل صفة أي جائز،
~~سواء حل الأجل أو لم يحل، سواء كان القرض عينا أو طعاما أو عرضا، وأما
~~قضاؤه بأقل صفة أو قدرا أو فيهما فيجوز إن حل لا إن لم يحل، فلا يجوز لما
~~فيه من ضع من حقك وتعجل كما تقدم؛ لأنه شامل للقرض قبل الأجل، ولو نقص صفة
~~لما فيه من ضع من حقك وتعجل، وهي ممنوعة للسلف الذي يجر نفعا كما تقدم
~~أيضا. ولذلك قال خليل أيضا: وإن حل الأجل بأقل صفة وقدرا، وأشار إلى مفهوم
~~قوله في الصفة بقوله: (ومن رد في القرض) الذي عليه (أكثر عددا في مجلس
~~القضاء) المراد بعد حلول الأجل؛ لأن المراد بمجلس القضاء حلول أجل القضاء
~~وذلك ms1205 إنما يكون بعد فراغ الأجل.
# (فقد اختلف) العلماء (في ذلك) بالجواز وعدمه وقيد الخلاف بقوله: (إذا لم
~~يكن فيه شرط ولا وأي) أي وعد (ولا عادة) بين الناس بقضاء الأكثر، وبين
~~الخلاف بقوله: (فأجازه أشهب) لظاهر حديث «خيار الناس أحسنهم قضاء» . (وكرهه
~~ابن القاسم) أي منعه بقرينة (ولم يجزه) وكلام ابن القاسم هو المفتى به،
~~وعليه خليل حيث قال: لا أزيد عددا أو وزنا إلا كرجحان ميزان على ميزان
~~فيجوز عند ابن القاسم.
# قال بعض شراحه: فحيث كان التعامل بالعدد يجوز قضاء ذلك العدد كان مثل
~~وزنه أو أقل أو أكثر، ولا يجوز أن يقضيه أزيد في العدد كان مساويا له في
~~الوزن أو أقل أو أكثر، وإن قضاه أقل من العدد، فإن ساوى الأقل وزن جميع
~~العدد أو نقص عنه جاز، وإلا منع هذا كله حيث كان العامل بالوزن، فيجوز أن
~~يقضيه ذلك الوزن زاد على العدد أو نقص أو ساوى.
# ولا يجوز القضاء بأكثر مطلقا، ويجوز القضاء بأقل حيث حل الأجل، وأما لو
~~كان التعامل بالعدد وبالوزن فاختار الأجهوري إلغاء العدد واختار غيره إلغاء
~~الوزن راجع شراح خليل. وحملنا مجلس القضاء على حلول الأجل؛ لأنه المتعين
~~كما هو موضوع كلام خليل؛ لأن القضاء قبل الأجل بأكثر حرام باتفاق، كما اتفق
~~على حرمة الزيادة عند الشرط أو الوعد أو العادة. ثم شرع في مفهوم العرض
~~بقوله: (ومن عليه
# PageV02P091
# قرض مؤجل فله أن يعجله قبل أجله وكذلك له أن يعجل
~~العروض والطعام من قرض لا من بيع.
# ولا يجوز بيع ثمر أو حب لم يبد صلاحه ويجوز بيعه إذا بدا صلاح بعضه، وإن
~~نخلة من نخيل كثيرة.
# ولا يجوز بيع ما في الأنهار
#
### | [الفواكه الدواني]
# دراهم أو دنانير من بيع أو من قرض مؤجل) كل منهما (فله) أي فيجوز لمن
~~عليه ما ذكر (أن يعجله قبل أجله) مساويا لما في الذمة أو أعلى ويجبر صاحبه
~~على قبوله؛ لأن أجل دين العين من حق من هو عليه ms1206 في الزمان والمكان كان من
~~بيع أو قرض، ولا فرق في جبر صاحب العين على قبولها بين كون الدفع في بلد
~~القرض أو غيره؛ لأنه لا كلفة في حمل العين، وينبغي أن يكون مثل العين غيرها
~~مما يخف حمله كالجواهر النفيسة، وإن ألحقت بالعروض في غير هذا، وإلى هذه
~~المسألة أشار خليل بقوله: وجاز قبل زمانه قبول صفته.
# قال شراحه: أي وفي محله ثم قال: كفيل محله في القرض مطلقا، وفي الطعام إن
~~حل إن لم يدفع كراء ولزم بعدهما كقاض إن غاب.
# قال شيخ مشايخنا الأجهوري: وينبغي أن يقيد لزوم قبول دين العين، وما ألحق
~~بها في غير بلد القرض بأن لا يكون بين البلدين خوف، وإلا لم يلزمه كما في
~~دين غير العين، ويقيد أيضا لزوم القبول بأن يجعل جميعه أو بعضه مع عسره
~~بالباقي، وقولنا مساويا أو أعلى؛ لأن تعجيل الأقل حرام كما تقدم لما فيه من
~~ضع من حقك وتعجل؛ لأنه يدخل القرض أيضا، وتعجيل الأكثر عددا أو وزنا فوق
~~رجحان الميزان فيه سلف جر نفعا، وهو حرام في القرض، بخلاف ثمن المبيع فإنه
~~يجوز قضاؤه بأكثر إذا كان عينا.
# قال خليل مشبها في قضاء القرض: وثمن المبيع من العين كذلك وجاز بأكثر.
# (تنبيه) . إذا عرفت هذا فكان ينبغي للمصنف أن لو قال بدل فله أي يعجله
~~قبل أجله فيجب على صاحبها قبولها قبل أجلها؛ لأن الضمير راجع للدراهم
~~والدنانير، ولأجل الإخراج الآتي في قوله: لا من بيع فإنه مخرج من لزوم
~~القبول لا من جواز التعجيل فإنه غير متوهم، وهو جائز في عروض البيع والسلم،
~~ويجوز لمن هي عليه تعجيلها قبل أجلها، وإن كان المشتري لا يجبر على قبولها؛
~~لأن الأجل من حقهما فيجوز أن يتراضيا على التعجيل، ولكن المصنف - رحمه الله
~~- لم يقصد التدقيق في التعبير نظرا لحال من قصده بكتابه، ولما كان دين
~~القرض يفترق فيه عرض البيع من القرض بينه بقوله: (وكذلك له) أي من عليه
~~الدين (أن يعجل العروض والطعام) قبل ms1207 الأجل إذا كانتا (من قرض) ويجبر
~~المقترض على قبولها؛ لأن الأجل في القرض من حق من هو عليه، فإذا أسقط حقه
~~منه لزم الآخر القبول حيث كان في بلد القرض، وإلا لا يلزمه لكلفة الحمل
~~بخلاف العين كما تقدم (لا من بيع) فلا يلزم صاحب دين العرض والطعام قبوله
~~قبل الأجل؛ لأن الأجل في عرض البيع، ومنه السلم من حقهما، فإذا عجله من هو
~~عليه لا يلزم صاحبه قبوله، وإنما حملنا كلامه على خلاف ظاهره، وهو عدم جواز
~~التعجيل؛ لأنه لا يصح؛ لأنه يجوز لمن عليه دين العرض تعجيله إذا رضي من هو
~~له بقبضه قبل أجله، والحاصل أن دين العين يجوز لمن هو عليه تعجيله ويلزم
~~صاحبه قبوله، لا فرق بين كونه من قرض أو بيع، وأما لو كان من غير العين
~~فيفصل فيه إن كان من قرض، فكذلك يجوز تعجيله ويجبر مستحقه على قبوله، وأما
~~من بيع فلا يجبر مستحقه على قبوله، وإنما كان الأجل في عروض البيع من
~~حقهما؛ لأنها ترصد بها الأسواق طلبا للأرباح.
# (تنبيهان) الأول: تلخص مما قدمناه لزوم قبول دين القرض العين مطلقا أو
~~غير العين حيث كان الدفع في بلد القرض، وأما في غيرها فلا يلزم قبول غير
~~التعين مطلقا، كما لا يلزمه قبول العين إذا كان بين البلدين خوف.
# الثاني: سكت المصنف عن حكم الدفع بعد حلول الأجل لوضوح أمره، وهو وجوب
~~الدفع على من هو عليه ووجوب القبول على من هو له.
# قال خليل: ولزم بعدهما كقاض إن غاب وجاز أجود وأردأ لا أقل إلا عن مثله
~~ويبرئ مما زاد، أي يجوز للمسلم أن يقبل من المسلم إليه بعد الأجل، وفي محل
~~السلم الأجود على الأدنى والأدنى عن الأجود؛ لأن قضاء الأجود حسن قضاء
~~والأدنى حسن اقتضاء، وأما قبول الأقل قدرا عن أكثر منه فما لا يدخله الربا
~~كالحديد والخشب يجوز من غير شرط، وأما ما يدخله الربا كالأطعمة والنقود فلا
~~يجوز إلا بشرط أخذ القليل عن مثله، وإبراء ذمة من ms1208 هو عليه مما زاد كما تقدم
~~في كلام خليل، وأما أخذ القليل صلحا عن الجميع فهذا لا يجوز، هذا ملخص كلام
~~خليل ذكرناه إتماما للفائدة.
# ثم شرع في مسائل يعلم منها شرطية الانتفاع والعلم بالمعقود عليه والقدرة
~~على تسليمه وعدم النهي عن بيعه بقوله: (ولا يجوز بيع ثمر) بالمثلثة كبلح
~~وعنب (أو حب) كقمح وفول (لم يبد صلاحه) ؛ لعدم الانتفاع به المعتبر شرعا في
~~البيع، ولذا «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمار قبل بدو
~~صلاحها، وعن بيع الحب حتى يبيض ويأمن العاهة» ، ومحل المنع لما ذكر إن وقع
~~على شرط التبقية أو الإطلاق، وأما على شرط الجذ فيجوز إن نفع واضطر له ولم
~~يتمالأ عليه.
# وكذا يجوز شراؤه تبعا لأصله بأن اشتريا معه أو الأصل أولا ثم ألحق به،
# PageV02P092
# والبرك من الحيتان.
# ولا بيع الجنين في بطن أمه ولا بيع ما في بطون سائر الحيوانات، ولا بيع
~~نتاج الناقة ولا بيع ما
#
### | [الفواكه الدواني]
# والأصل والأشجار بالنسبة للثمر، والأرض بالنسبة للحبوب.
# قال خليل: وصح بيع ثمر ونحوه بدا صلاحه إن لم يستتر وقبله مع أصله أو
~~ألحق به أو على قطعه إن نفع واضطر له ولم يتمالأ عليه على التبقية أو
~~الإطلاق، وإذا وقع الشراء على الوجه الممنوع فإنه يفسخ، وضمان الثمرة من
~~البائع ما دامت في رءوس الشجر، فإذا جذها رطبة رد قيمتها وتمرا رده بعينه
~~إن كان قائما، وإلا رد مثله إن علم، وإلا قيمته.
# ثم شرع في مفهوم لم يبد صلاحه بقوله: (ويجوز بيعه) أي المذكور من ثمر وحب
~~(إذا بدا صلاح بعضه) وأولى كله قال خليل: وصح بيع ثمر ونحوه بدا صلاحه إن
~~لم يستتر، فإن استتر في أكمامه كقلب لوز وجوز في قشره وكقمح في سنبله وبزر
~~كتان في جوزه لم يصح بيعه جزافا؛ لعدم الرؤية ويصح كيلا، وأما شراء ما ذكر
~~مع قشره فيجوز جزافا ولو باقيا في شجره لم يقطع إذا بدا صلاحه، ولم يستتر
~~بورقه، ms1209 ثم بالغ على الاكتفاء ببدو صلاح البعض بقوله: (وإن) كان ذلك البعض
~~(نخلة من نخيل كثيرة) إذا لم تكن باكورة.
# قال خليل: وبدوه في بعض حائط كاف في جنسه إن لم تبكر. وأما الباكورة إذا
~~بدا صلاحها وحدها فلا يجوز بيع غيرها حتى يبدو صلاحها ويجوز بيع ثمرها
~~وحدها.
# ومفهوم كلام المصنف كخليل أن بدو صلاح البلح لا يكفي في حل بيع نحو
~~العنب، وهذا مختص بالمقاثي والثمر، وأما بدو صلاح بعض الزرع فلا يكفي في حل
~~بيع باقيه بل لا بد من يبس حب جميع الزرع، والفرق بين الثمر والمقاثي يكتفى
~~ببدو صلاح بعض الجنس، والزرع لا يحل إلا ببدو صلاح المعقود عليه إذ إن
~~الثمر إذا بدا صلاح بعضه يتبعه الباقي سريعا، ومثله نحو القثاء بخلاف
~~الزرع، ولشدة حاجة الناس لأكل الثمار رطبة.
### | 1 -
# (تنبيهات) الأول: لم يبين المصنف ما يبدو به الصلاح وبينه غيره بأنه في
~~البلح الزهو بضم الزاي والواو المشددة، وهو احمراره أو اصفراره، ويقوم مقام
~~الزهو ظهور الحلاوة في البلح الخضاري، وأما بدوه في نحو العنب والتين
~~والمشمش فظهور الحلاوة وفي الموز بالتهيؤ للنضج، وفي ذي النور بفتح النون
~~بانفتاحه كالورد والياسمين، وفي البقول واللفت والجزر والفجل والبصل
~~بإطعامها واستقلال ورقها بحيث لا تفسد عند قلعها، وأما البطيخ المعروف
~~بالعبدلاوي والقاوون فاختلف فيه على قولين: أحدهما أن يصفر. والثاني يكتفى
~~بتهيئه للاصفرار، وأما البطيخ الأخضر فبدو صلاحه بتلون لبه بالسواد أو
~~الحمرة، وأما قصب السكر فبظهور حلاوته، وأما الجوز واللوز، وما شابههما
~~فبأخذه في اليبس، وأما نحو القمح والفول والعدس ونحوها من بقية الحبوب فبدو
~~صلاحه يبسه على المعتمد، فلو عقد عليه فريكا فسخ إلا أن يفوت بقبضه بعد جذه
~~قال خليل: ومضى بيع حب أفرك قبل يبسه بقبضه، وأقول: الضابط الشامل لكل ما
~~سبق أن يبلغ المعقود عليه الحالة التي ينتفع به فيها على الوجه الكامل.
# الثاني: لم يعلم من كلامه حكم الذي يطرح بطونا وفيه تفصيل محصله أن ما لا
~~تتميز بطونه ms1210 مما يخالف كالياسمين، والمقاثي كالخيار فللمشتري جميع البطون
~~ولو لم يشترط ذلك؛ لأنه لا يجوز شراء ما تطرحه المقثأة مدة نحو جمعة أو نصف
~~شهر لعدم ضبط ذلك، وأما ما تتميز بطونه بأن تقطع البطن ثم تخلفها أخرى
~~فحكمه أن تباع كل بطن على حدتها، ولا يكفي في حل بيع بطن بدو صلاح أخرى.
# قال خليل: لا بطن ثان أول هذا حكم البطون التي تأتي وتنقطع أصلا، وبقي
~~حكم ما تستمر ثمرته زمنا طويلا فهذا يجب عند بيعه ضرب الأجل.
# قال خليل: ووجب ضرب الأجل إن استمر كالموز.
# الثالث: ما قررناه من نصب " نخلة " على الخبرية لكان المضمرة هو الظاهر
~~لكثرة حذفها مع اسمها بعد إن ولو الشرطيتين، ويوجد في بعض النسخ رفعها،
~~ويمكن توجيهه على جعله فاعلا بفعل محذوف تقديره، وإن بدا نخلة أي صلاح نخلة
~~ولم يظهر لي وجه استحسان الرفع.
# ولما كان من شرط المعقود عليه علمه: (لا يجوز بيع ما في الأنهار) جمع نهر
~~بفتح الهاء وسكونها، وهي البحار.
# (و) ما في (البرك من الحيتان) لكثرة الغرر وكذلك الطير في الهواء والنحل
~~خارجا عن الجبح؛ لعدم القدرة على تسليمها وتسلمها. وأما لو كان النحل في
~~جبحه فيجوز بيعه ولو بدون جبحه، كما يجوز بيع العصافير بقفصها لكن مذبوحة
~~وأما حية فلا إلا أن يشتريها مع طرفها فيجوز؛ لأنه غرر تابع، وقدمنا أنه
~~يجوز شراء النحل في جبحه ويدخل الجبح تبعا، كما أنه لو عقد على الجبح وسكت
~~عن النحل أنه يدخل النحل ولا يدخل العسل في الصرتين، وما تقدم من منع بيع
~~السمك في الماء قيده بعض الشيوخ بما إذا لم يكن في محل محصور كبركة صغيرة
~~بحيث يتوصل إلى معرفة ما فيها ويقدر على تناولها، وإلا جاز.
# (تنبيه) . تكلم المصنف على منع بيع السمك في الماء وسكت عن جواز اصطياده
~~للإجماع على جوازه، إلا أن يكون الماء في أرض مملوكة للغير، وأراد غير
~~المالك للأرض اصطياد ما فيها ففي منعه خلاف، والمعتمد أنه لا يجوز ms1211 لمالك
# PageV02P093
# في ظهور الإبل
# ولا بيع الآبق والبعير الشارد.
# ونهي عن بيع الكلاب، واختلف في بيع ما أذن في اتخاذه منها، وأما من قتله
~~فعليه قيمته.
# ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان من جنسه.
# ولا بيعتان في بيعة، وذلك أن يشتري سلعة إما بخمسة نقدا
#
### | [الفواكه الدواني]
# الأرض منع الاصطياد منها إلا في صورة، وهي أن يكون اصطياد الغير يضر صاحب
~~الأرض، كأن تكون البركة في وسط زرع صاحب الأرض.
# (ولا) يجوز أيضا (بيع الجنين) حال كونه (في بطن أمه) ولا بيع أمه مع
~~استثنائه.
# قال خليل: ولا يستثنى ببيع أو عتق، وعلة الحرمة في البيع الغرر؛ لأن عتق
~~الأم يسري إلى جنينها لخبر: «كل ذات رحم فولدها بمنزلتها» . (ولا) يجوز
~~أيضا (بيع ما في بطون سائر الحيوانات) محض تكرار مع ما قبله (ولا بيع نتاج
~~ما تنتج) بضم التاء الأولى وفتح الثانية على لفظ المبني للمفعول الذي بمعنى
~~المبني للفاعل وفاعله (الناقة) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يباع حبل
~~الحبلة» فقد فسره ابن وهب وغيره بنتاج ما تنتج الناقة لما فيه من شدة
~~الغرر؛ لأنه جنين الجنين، وقد تقدم منع بيع الجنين فكيف بجنين الجنين،
~~وبعضهم فسر حبل الحبلة بأنه بيع الحيوان الصغير وتأجيل ثمنه ليكون من
~~نتاجه، وهو غير مناسب للحديث، وإن كان ممنوعا أيضا، ولا مفهوم للناقة كما
~~يدل عليه الكلام السابق.
# (ولا) يجوز أيضا (بيع ما في ظهور الإبل) المراد الفحول مطلقا بأن يقول
~~صاحب الفحل لصاحب الناقة مثلا: أبيعك ما يتكون من ماء فحلي هذا في بطن
~~ناقتك أو ناقتي، لما في البخاري عنه - صلى الله عليه وسلم - من النهي عن
~~عسيب الفحل، وخبر الموطإ عن سعيد بن المسيب مرسلا: «ألا ربا في الحيوان» ،
~~وإنما نهى عن ثلاثة المضامين والملاقيح وحبل الحبلة.
# قال مالك: المضامين بيع ما في بطون الإناث، والملاقيح بيع ما في ظهور
~~الفحول، وحبل الحبلة بيع الجزور إلى أن ينتج نتاج الناقة على ما ذكرنا.
~~وإذا وقع العقد ms1212 على شيء من ذلك فإنه يفسخ إلا أن يفوت المعقود عليه بما
~~يفوت به البيع الفاسد.
# (ولا) يجوز أيضا (بيع) العبد (الآبق ولا البعير الشارد) لعدم القدرة على
~~تسليم الآبق والشارد، وشرط صحة عقد البيع القدرة على المعقود عليه.
# قال مالك: بيع الآبق في إباقه فاسد وضمانه من بائعه ويفسخ، وإن قبض
~~وظاهره ولو كان مقيدا ببلد وحبس لصاحبه، وقال اللخمي: لو كان في بلد موثوقا
~~وحبس لصاحبه جاز بيعه على الصفة ويكون تحصيله على البائع، ويؤخر قبض الثمن
~~إلى حين القبض.
# قال بعض شيوخنا: تفصيل اللخمي وتأمل هذا الضعيف مع قول المدونة في كتاب
~~اللقطة: وإذا عرف أن الآبق عند رجل جاز أن يباع منه أو من غيره ممن يوصف له
~~إذا وصف للسيد أيضا حاله الآن وصفته إن مضى زمن يمكن أن يتغير فيه أو كان
~~المشتري لا يعلم صفته لا إن كان الأمر بالقرب والمشتري يعرف صفته فلا حاجة
~~إلى الوصف، وأن لا يشترطا نقد الثمن، ويشترط في الكائن عنده الآبق أن يكون
~~غير الإمام، ومثله من لم يمكن الوصول إلى ما في يده، فإن كلام اللخمي ملخص
~~كلام المدونة.
# (ونهى) - صلى الله عليه وسلم - نهي تحريم (عن بيع الكلاب) والمنع متفق
~~عليه إن كان غير مأذون في اتخاذه بدليل (واختلف في بيع ما أذن في اتخاذه
~~منها) على ثلاثة أقوال: المنع والكراهة والجواز، والمشهور منها عن مالك
~~المنع، واقتصر عليه العلامة خليل حيث قال وعدم نهي لا ككلب صيد، والكراهة
~~رواها ابن القاسم عن مالك أيضا ولكنها ضعيفة، وإن نقلت عن بعض الأصحاب،
~~والجواز قول ابن كنانة وسحنون حتى قال سحنون: أبيعه وأحج بثمنه، وقد علمت
~~أن المعتمد الأول، والدليل على النهي المذكور ما في مسلم: «أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي وحلوان الكاهن» ، ومهر
~~البغي ما تأخذه المرأة على فرجها، وسمي مهرا مجازا، وحلوان الكاهن ما يأخذه
~~على كهانته.
# قال ابن عمر: أثمان هذه الثلاثة خبيثة باتفاق، وذلك ms1213 ما يؤخذ على الجاه
~~حرام باتفاق، وإباحة اتخاذ الكلاب لا تدل على جواز بيعها، فإن وقع ونزل
~~وعقد على الكلب فالحكم أنه يفسخ بيعه إلا أن يطول، وحكى ابن عبد الحكم
~~الفسخ، وإن طال، وعن ابن ناجي المضي بمجرد العقد مراعاة لمن يقول بالجواز،
~~هذا حكم المأذون في اتخاذه، وهو كلب الزرع والحراسة والصيد وأما ما لا يجوز
~~اتخاذه فقد قدمنا أنه لا خلاف في عدم جواز بيعه، وإذا وقع العقد عليه كان
~~باطلا؛ لأنه لا ضمان على قاتله تعديا لقول بعض العلماء يندب قتله، ولما كان
~~لا تلازم بين حرمة البيع وعدم الضمان قال: (وأما من قتله) أي الكلب المأذون
~~فيه (فعليه) غرم (قيمته) يوم قتله على تقدير جواز بيعه من غير تحديد على
~~المعتمد، كغرم قيمة الجلد المدبوغ وأم الولد ولحم الأضحية بعد ذبحها لما
~~علمت من أنه لا تلازم بين حرمة البيع وعدم الضمان ولذلك قالوا: لو حلف شخص
~~لا يبيع ثوبه مثلا فحرقه شخص وأخذ الحالف قيمته لا حنث أي؛ لأنه لم يبعه.
# (و) كذلك (لا يجوز) أي يحرم أيضا (بيع اللحم بالحيوان) حيث كان (من جنسه)
~~ولو كان الحيوان يراد للقنية للمزابنة، وهي بيع معلوم بمجهول.
# قال خليل: وفسد منهي عنه إلا بدليل كحيوان بلحم جنسه إن لم يطبخ، وأما
~~بيع اللحم بحيوان من غير جنسه فيجوز، كبيع لحم طير بحيوان من
# PageV02P094
# أو عشرة إلى أجل قد لزمته بأحد الثمنين.
# ولا يجوز بيع التمر بالرطب، ولا الزبيب بالعنب لا متفاضلا، ولا مثلا
~~بمثل، ولا رطب بيابس من جنسه من سائر الثمار والفواكه، وهو مما نهي عنه من
~~المزابنة، ولا يباع جزاف بمكيل من صنفه.
#
### | [الفواكه الدواني]
# ذوات الأربع لما مر من أن ذوات الأربع جنس والطير كله جنس آخر، وقيد أهل
~~المذهب منع بيع اللحم بحيوان من جنسه بما إذا لم يطبخ اللحم، وإلا جاز بيعه
~~بحيوان من جنسه، وظاهر كلام أهل المذهب: ولو كان الطبخ بغير أبزار واشتراط
~~الأبزار في ms1214 انتقال اللحم إنما ذلك في انتقاله عن اللحم لا عن الحيوان. وإذا
~~بيع المطبوخ بالحيوان من جنسه فشرط جوازه التعجيل، وأما إلى أجل فيحرم إلا
~~إذا كان الحيوان يراد للقنية كجمل أو ثور، ومثل اللحم في منع البيع
~~بالحيوان الحيوان الذي لا تطول حياته أو لا منفعة فيه إلا اللحم أو قلت: لا
~~يجوز بيع واحد منها بالآخر؛ لأنه يقدر أحدهما لحما.
# وأما حيوان يراد للقنية مثلا فيجوز ولو لأجل كجواز بيع حيوان القنية بلحم
~~غير جنسه ولو لأجل، بخلاف حيوان غير القنية فيشترط في جواز بيعه بلحم من
~~غير جنسه التعجيل. وأما بيع اللحم باللحم فيجوز مثلا بمثل يدا بيد حيث كانا
~~من جنس واحد. والحاصل أن الصور ست: بيع اللحم بحيوان من جنسه، بيعه بحيوان
~~من غير جنسه، وهاتان صورتان في بيع اللحم بحيوان. وصورتان في بيع اللحم
~~باللحم؛ لأنه تارة يكون من جنسه وتارة من غير جنسه فهذه أربع. وصورتان في
~~بيع الحيوان بالحيوان؛ لأنه إما من جنسه، وإما من غير جنسه، فهذه جملة الست
~~وأحكامها مختلفة؛ لأن اللحم باللحم من جنسه لا يجوز إلا عند المماثلة
~~والمناجزة، وإما بغير جنسه فيكفي المناجزة، كما أنه يكتفى بالمناجزة في بيع
~~الحيوانات التي لا تراد للقنية بشيء من الأطعمة ولو لحما نيئا من غير
~~جنسها، وأما الحيوان بالحيوان فتقدم إن كانا يرادان للقنية فالجواز ولو
~~لأجل.
# وأما ما لا يراد للقنية فيحرم بيعه بمثله ولو نقدا للغرر؛ لأنه يقدر
~~أحدهما لحما، وأما بحيوان من غير جنسه فيجوز نقدا لا إلى أجل، والحيوانات
~~التي لا تراد للقنية كما لا تباع بلحم من جنسها ولو نقدا ولا من غير جنسها
~~لأجل لا يجوز دفعها كراء لأرض ولا قضاء عن دارهم أكريت الأرض بها. والدليل
~~على ما ذكر المصنف «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع اللحم
~~بالحيوان» . ومحمله عند مالك على الجنس الواحد حيث لم يطبخ للمزابنة؛ لأن
~~دافع المذبوح قد يذبح الحي فيصير لحما مغيبا بلحم مغيب، ms1215 وقد يزيد لحمه على
~~اللحم المدفوع فيه وقد ينقص، والشك في التماثل كتحقيق التفاضل، وأما لو طبخ
~~لجاز بيعه بالحيوان لانتقاله وصار كأنه جنس آخر.
# (ولا) يجوز أيضا (بيعتان في بيعة) أي جمع بيعتين في بيعة أي في عقد لما
~~في الموطإ من «نهيه - عليه الصلاة والسلام - عن بيعتين في بيعة» ، ومحمله
~~عند مالك على صورتين، وبين المصنف إحداهما بقوله: (وذلك أن يشتري) شخص
~~(سلعة إما بخمسة نقدا أو بعشرة إلى أجل) والحال أنهما دخلا على أن السلعة
~~(قد لزمته بأحد الثمنين) ، وإنما منع ذلك للغرر؛ لأن البائع لا يدري بم
~~باع، والمشتري لا يدري ما اشترى، ولذلك لو عكس التصوير كأن يبيعها بعشرة
~~نقدا أو بخمسة لأجل لجاز لعدم التردد حينئذ؛ لأن العاقل إنما يختار البيع
~~إلى أجل بالثمن القليل، وتسمية ذلك العقد بيعتين باعتبار تعدد الثمن،
~~ومفهوم قد لزمته أن العقد لو وقع على الخيار لجاز سواء كان لأحدهما أو لها.
# والصورة الثانية: أن يبيعه إحدى سلعتين مختلفتين بغير الجودة كثوب ودابة
~~أو رداء أو كساء والحال أنهما دخلا على أن المبيع إحداهما على اللزوم ولو
~~لأحدهما فإنه يمتنع للجهل بالثمن إن اختلف أو بالثمن إن اتحد، وأما على
~~الخيار فيما يعينه فجائز، كما يجوز اختلافهما بالجودة والرداءة؛ لأن الغالب
~~أن المشتري إنما يدخل على أخذ الأجود، وهذا حيث لم تكن السلعة المبيعة أحد
~~طعامين، وإلا امتنع مطلقا بناء على أن من خير بين شيئين يعد منتقلا. وأشار
~~خليل إلى هاتين الصورتين بقوله: وكبيعتين في بيعة يبيعها بالإلزام بعشرة
~~نقدا أو أكثر لأجل، أو سلعتين مختلفتين إلا بجودة ورداءة، وإن اختلفت
~~قيمتها لا طعام، وإن مع غيره.
# (و) كذا (لا يجوز بيع التمر) بالمثناة (بالرطب) بضم الراء وفتح الطاء؛
~~لأن الشك في التماثل كتحقق التفاضل (ولا) يجوز أيضا بيع (الزبيب بالعنب) لا
~~نقدا ولا مؤجلا (لا متفاضلا ولا متماثلا ولا رطب ولا يابس) كائن (من جنسه
~~من سائر) أي من جميع أنواع (الثمار والفواكه) والحبوب فلا يباع الفول ms1216 الحار
~~باليابس ولا القمح بالبليلة لعدم تحقق المماثلة مع عدم انتقال أحدهما، ولذا
~~يجوز بيع المدمس باليابس والقمح بالهريسة يدا بيد لانتقال المدمس والمطبوخ
~~عن أصله، كما يجوز اليابس بالرطب من غير الجنس؛ لأن المماثلة إنما تعتبر في
~~الجنس الواحد الربوي.
# ثم بين علة المنع في التمر بالرطب، وما بعده بقوله: (وهو) أي بيع التمر
~~بالرطب، وما بعده (مما نهي عنه من) أي لأجل (المزابنة) أو الذي هو المزابنة
~~فتكون بيانية كهي في آية: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [الحج: 30] أي الذي
~~هو
# PageV02P095
# ولا جزاف بجزاف من صنفه إلا أن يتبين الفضل بينهما إن
~~كان مما يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه.
# ولا بأس ببيع الشيء الغائب على الصفة، ولا ينقد فيه بشرط إلا أن يقرب
~~مكانه أو يكون مما يؤمن تغيره من دار أو أرض أو شجر فيجوز النقد فيه.
# والعهدة جائزة في الرقيق إن اشترطت أو كانت جارية بالبلد
### | [العهدة]
# فعهدة الثلاث الضمان فيها من
#
### | [الفواكه الدواني]
# الأوثان، والمزابنة مأخوذ من الزبن، وهو الدفع؛ لأن كل واحد من
~~المتبايعين يدفع صاحبه ويغالبه، وفسرها أهل المذهب بأنها بيع معلوم بمجهول،
~~أو بيع مجهول بمجهول من جنسه، وأشار المصنف إلى هذين التفسيرين بقوله: (ولا
~~يباع جزاف) ، وهو الذي لم يعلم قدره بمعياره الشرعي (بمكيل من جنسه) ؛ لأنه
~~بيع مجهول بمعلوم، وهذا أحد التفسيرين، وأشار إلى الثاني بقوله: (ولا) يباع
~~(جزاف بجزاف من جنسه) ، وهذا هو بيع المجهول بمجهول من جنسه.
# ومثال الأول: كصبرة قمح لا يعلم كيلها بوسق أو وسقين من القمح. ومثال
~~الثاني: كصبرة قمح غير مكيلة بأخرى غير مكيلة.
# قال خليل عاطفا على ما يجوز: وكمزابنة مجهول بمعلوم أو مجهول من جنسه،
~~واحترز بقوله من جنسه عن بيع شيء بشيء آخر من غير جنسه فلا شك في جوازه
~~بشرط المناجزة؛ لأنه لا مزابنة بين الجنسين لقوله - صلى الله تعالى عليه
~~وعلى آله وسلم -: «فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا
~~بيد» ، ومثل ms1217 الجنسين في الجواز الجنس الواحد إذا دخلت الصنعة القوية فيه.
# فإنه يجوز بيع المصنوع بغيره مما لم تدخله صنعة، أو تدخل فيه صنعة سهلة
~~كقطعة نحاس جعلت صحنا أو إبريقا فإنه يجوز بيعها بما تدخله صنعة قوية ولو
~~جهل قدره.
# قال خليل: وجاز بيع نحاس بتور ولا بفلوس؛ لهينة صنعتها. واعلم أن
~~المزابنة لا تختص بالربوي لعموم النهي عن الغرر، إلا أن الربوي يتميز عن
~~غيره من جهة اشتراط المماثلة وعدمها، فإن الذي يدخله ربا الفضل لا يجوز بيع
~~الجنس منه بجنسه إلا عند تحقيقها، وأما غيره فإنما تدخل فيه المزابنة عند
~~عدم تحقق المفاضلة، وإليه أشار بقوله: (إلا أن يتبين الفضل بينهما) أي
~~المجهولين فيجوز بيع أحدهما بالآخر (إن كان) ما وقعت فيه المفاضلة البينة
~~(مما يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه) بأن لا يكون مما يقتات ويدخر ولا
~~من أحد النقدين، بل كان مما يدخله ربا النساء فقط، أو لا يدخله ربا أصلا
~~كالنحاس والحديد.
# قال خليل: وجاز إن كثر أحدهما في غير ربوي؛ لأن المراد في غير ربوي أي
~~ربا فضل، وأما ما يدخله ربا الفضل فلا يباع بعضه ببعض إلا عند تحقيق
~~المماثلة والمناجزة كما قدمناه.
# ولما كان العلم بالمعقود عليه غير محصور في مشاهدته مع شرطية العلم في
~~بيع اللزوم قال: (ولا بأس ببيع الشيء الغائب على الصفة) ولو على اللزوم،
~~وأما على خياره بالرؤية فيجوز ولو من غير ذكر لجنسه.
# قال خليل: وغائب ولو بلا وصف على خياره بالرؤية أو على يوم أو وصفه غير
~~بائعه أي ولو كان بوصف بائعه. واعلم أن بيع الغائب على ثلاثة أقسام: أحدهما
~~أن يباع بالصفة على اللزوم وجوازه مشروط بغيبته ويكفي غيبته، ولو عن مجلس
~~العقد، ولا يشترط أن يكون في رؤيته مشقة ولا غيبته عن البلد على المأخوذ من
~~المدونة ورجحه ابن عبد السلام وابن عرفة، خلافا لما يفهم من كلام خليل نبه
~~على ذلك الأجهوري، نعم يشترط أن لا يبعد مكانه جدا كخراسان من الأندلس، ms1218 كما
~~يشترط ذلك في كل مبيع على اللزوم، ومثل غيبته عن مجلس العقد حضوره به حيث
~~كان في رؤيته مشقة أو فساد. وأما الحاضر بمجلس العقد ولا مشقة ولا فساد في
~~رؤيته فلا بد في صحة العقد عليه من رؤيته حيث كان البيع على اللزوم، وأن
~~يكون بوصف غير البائع إن اشترط نقد الثمن فيه، وإلا جاز ولو بوصفه على
~~المعتمد، وأن يكون المشتري يعرف ما يوصف له معرفة تامة، وأن لا يكون مكانه
~~بعيدا جدا كخراسان من إفريقية.
# (و) من شروط المبيع بالصفة على اللزوم أيضا أن (لا ينقد فيه) الثمن (بشرط
~~إلا أن يقرب مكانه) أي المبيع على الصفة بأن يكون على مسافة كيومين ذهابا
~~حيث لا يؤمن تغيره بأن كان حيوانا (أو يكون مما يؤمن تغيره) ، وهو العقار
~~(من دار أو أرض أو شجر فيجوز) اشتراط (النقد فيه) أي فيما ذكر مما يقرب
~~مكانه أو يؤمن تغيره.
# وقال خليل: وجاز النقد فيه أي الغائب على الصفة باللزوم عقارا أو غيره
~~تطوعا، ومع الشرط في العقار المعقود عليه بغير وصف البائع وفي غيره إن قرب
~~كاليومين. والحاصل أن الغائب المبيع بالصفة على اللزوم يجوز النقد فيه
~~تطوعا مطلقا، وأما بشرط فيجوز في العقار مطلقا وفي غيره إن قرب مكانه، وأما
~~ما بيع على الخيار عند رؤيته فلا يجوز النقد فيه ولو تطوعا.
# قال خليل: ومنع وإن بلا شرط في مواضعة وغائب وكراء ضمن وسلم بخيار القسم
~~الثاني من أقسام بيع الغائب ما يباع على الخيار بالرؤية، وهذا جائز، ولو
~~كان قريبا بحيث لا مشقة في رؤيته أو كان بعيدا جدا.
# قال خليل: وغائب ولو بلا وصف على خياره بالرؤية، ولا يقال: شرط البيع علم
~~المعقود عليه زمن العقد
# PageV02P096
# البائع من كل شيء.
# وعهدة السنة من الجنون والجذام والبرص.
# ولا بأس بالسلم في العروض والرقيق والحيوان
#
### | [الفواكه الدواني]
# لأنا نقول: هذا شرط في البيع على اللزوم كما نبهنا عليه فيما سبق القسم
~~الثالث: أن يباع ms1219 على رؤية سابقة، وهو جائز ولو على اللزوم، ولو كان حاضرا
~~بين يدي المتعاقدين خلف جدار أو في صندوق مثلا.
### | 1 -
# (تتمتان) . الأولى: لم يذكر ضمان الغائب، ومحصله: إن كان عقارا وأدركته
~~الصفة سالما يكون من المشتري بمجرد العقد بيع بشرط النقد أم لا، قرب مكانه
~~أو بعد حيث بيع جزافا، هكذا قاله بعض شراح خليل، ولي وقفة في صحة بيعه
~~جزافا مع غيبته إلا أن يقال: بناء على الاكتفاء بالوصف في بيع الجزاف وغير
~~العقار ضمانه من البائع، وكذا العقار إذا لم تتحقق سلامته عند العقد، وهذا
~~التفصيل حيث لم يشترط خلافه، وإلا عمل بالشرط راجع شراح خليل.
# الثانية: لم يتكلم المصنف أيضا على تحصيل الغائب، وإحضاره للمشتري، ونص
~~عليه خليل بقوله: وقبضه على المشتري لا على البائع.
# قال ابن عرفة: الإتيان بالغائب على مبتاعه وشرطه إياه على بائعه مع ضمانه
~~يفسد بيعه، وإن كان ضمانه في إتيانه مبتاعه فجائز، وهو بيع، وإجارة.
# ثم شرع يتكلم عن العهدة، وهي في اللغة مأخوذة من العهد الذي هو الالتزام
~~قال - تعالى -: {وأوفوا بعهدي} [البقرة: 40] أي بما التزمتم لي من طاعتي
~~أوف لكم بما التزمت لكم من ثوابي. وأما شرعا واصطلاحا: فهي تعلق ضمان
~~المبيع من بائعه مما يطرأ عليه. وهي على قسمين: عامة وخاصة، فالعامة هي
~~عهدة الإسلام، وهي درك المبيع من العيب والاستحقاق فإنه غير مختصة بالرقيق،
~~ولا يعمل بشرط إسقاطها بالنسبة للاستحقاق، وكذا العيب في غير الرقيق، وكذا
~~في الرقيق بالنسبة للعيب الذي يعلم به البائع، بخلاف عيب الرقيق الذي لم
~~يعلم به إن طالت إقامته عنده، وخاصة وهي المتعلقة بالرقيق فقط، وأشار لها
~~بقوله: (والعهدة) ، وهي تعلق ضمان المبيع من كل حادث أو من حادث مخصوص في
~~زمن محدود (جائزة) معمول بها (في الرقيق) فقط؛ لأن له قدرة على التحيل بكتم
~~بعض عيوبه دون غيره. (إن اشترطت) بأن اشترطها المشتري على البائع، وإن لم
~~تجر بها العادة. (أو كانت جارية) أي معتادة (في البلد) الذي وقع فيه البيع، ms1220
~~وكذا إن حمل السلطان الناس عليها، ويقضى بها على هذا الوجه، فإن لم يكن شرط
~~ولا عادة ولا حمل السلطان الناس عليها فلا تلزم ولا يقضى بها.
# وتلك العهدة على قسمين: عهدة ثلاث وعهدة سنة. (فعهدة الثلاث) قليلة
~~الزمان كثيرة الضمان؛ لأن (الضمان فيها من البائع في كل شيء) يحدث في
~~الرقيق في ثلاثة أيام كوامل لإلغاء الكسر وتعتبر بلياليها بعد العقد اللازم
~~ابتداء أو بانقضاء أيام الخيار.
# قال خليل: ورد في عهدة الثلاث بكل حادث حتى الموت ما عدا ذهاب المال، فمن
~~اشترى عبدا واشترط ماله ثم ذهب في زمن العهدة فلا يرد به؛ لأنه لا حظ له في
~~ماله، وأما لو اشترطه السيد لنفسه لكان له رده بذهاب ماله، وإذا كان ضمان
~~الحادث بعد لزوم العقد من البائع ويرده المشتري به، فمن باب أولى له الرد
~~بظهور عيب قديم، والنفقة والأرش والموهوب الجميع على البائع وله إلا
~~المستثنى ماله فما يوهب للعبد تابع لماله، وما قدمناه من أن المبيع بعهدة
~~الثلاث يرد بكل حادث وبالقديم بالأولى محله ما لم يبع بالبراءة من العيوب
~~التي لا يعلمها البائع به مع طول إقامته عنده، وإلا لم يرد بالقديم عملا
~~بالبراءة، وإنما يرد بالحادث عملا بالعهدة المشترطة أو التي حمل السلطان
~~الناس عليها، كما قرره علامة الزمان الأجهوري.
# (تنبيه) . ابتداء مدة العهدة بعد انقضاء أيام الخيار وتدخل من أيام
~~المواضعة.
# قال خليل: ودخلت في الاستبراء بمعنى أن الزمان يحسب لهما، فإذا انقضت
~~أيام العهدة قبل رؤية الدم انتظرته، والمراد به المواضعة؛ لأنها في ضمان
~~البائع، وإذا اشترى على العهدتين قدمت عهدة الثلاث وتبتدأ عهدة السنة بعدها
~~وبعد المواضعة.
# (وعهدة السنة) عكس عهدة الثلاث؛ لأن هذه كثيرة الزمان قليلة الضمان؛ لأن
~~الضمان فيها (من الجنون) إذا كان بطبع أو مس جن، لا إن كان بكضربة أو طربة.
~~(والجذام والبرص) المحققين وفي مشكوكهما خلاف.
# قال خليل: وفي عهدة السنة بجذام وبرص وجنون لا بكضربة بشرط استمرار
~~الحاصل من تلك الأدواء إلى تمام السنة ms1221 لا إن حصل واحد منها داخل السنة وزال
~~قبل انقضائها فلا رد به إلا أن تقول أهل المعرفة بعوده، ويسقط كل من
~~العهدتين بالعتق والتدبير والاستيلاد.
# قال خليل: وسقطتا بكعتق فيهما، والدليل على مشروعية العهدتين عمل أهل
~~المدينة.
# وفي الموطإ: أن أبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل كانا يذكران في خطبتهما
~~عهدة الرقيق في الأيام الثلاثة حين يشترى العبد أو الوليدة وعهدة السنة،
~~ونقل ابن عبد البر أن عمر بن عبد العزيز قضى بها، وبها قال الفقهاء السبعة
~~وابن شهاب والقضاة ممن أدركنا يقضون بها، وغير ذلك من الأحاديث.
# PageV02P097
# والطعام والإدام بصفة معلومة
# وأجل معلوم.
# ويعجل رأس المال أو يؤخره إلى مثل يومين أو ثلاثة، وإن كان بشرط.
#
### | [الفواكه الدواني]
# (تنبيهات) الأول: الكلام السابق واضح فيما إذا تحقق حصول العيب زمن
~~العهدة، وأما لو انقضت أيامها واطلع على عيب وشك في حصوله في زمن العهدة أو
~~بعدها فلم يعلم من كلام المصنف حكمه ونص عليه خليل بقوله: والمحتمل بعدهما
~~منه أي من البائع.
# الثاني: ظاهر كلام المصنف العمل بالعهدة لجريان العادة بها في كل رقيق
~~انتقل ملكه لغير مالكه وليس كذلك، فقد استثنى المتيطي إحدى وعشرين مسألة
~~وأشار إليها خليل بقوله: لا في منكح به أو مخالع أو مصالح به في دم عمد أو
~~مسلم فيه أو به أو مقرض أو غائب اشتري على الصفة أو مقاطع به مكاتب والذي
~~يبيعه السلطان على نحو مفلس، وغير ذلك من بقية المستثنيات المذكورة في
~~المطولات فلا عهدة فيها بمقتضى العادة. وأما لو اشترطت بالفعل لعمل بها ما
~~ارتضاه شيخ مشايخنا الأجهوري، وللمشتري إسقاطهما قبل العقد وبعده؛ لأن الحق
~~له بخلاف البائع إنما له إسقاطهما قبل العقد فقط.
### | 1 -
# الثالث: عهدة الرقيق غير عهدة الإسلام؛ لأن عهدة الإسلام في كل معقود
~~عليه ويقضى بها ولو دخل المتعاقدان على إسقاطها، ولم يبين المصنف الذي تكون
~~عليه، وبينه غيره من شراح خليل بقوله: وهي على متولي البيع إلا الوكيل فلا
~~عهدة ms1222 عليه في صورتين، وإنما هي على الموكل، وهما أن يصرح بالوكالة أو يعلم
~~العاقد أنه وكيل، وهذا في غير المفوض، وأما هو فالعهدة عليه؛ لأنه أحل نفسه
~~محل البائع، وكذا المقارض والشريك المفوض في الشركة، وأما القاضي والوصي
~~ففي المدونة لا عهدة عليهما فيما وليبايعه والعهدة في مال اليتامى، فإن هلك
~~مال الأيتام ثم استحقت السلعة فلا شيء على الأيتام.
### | [السلم في العروض]
# ثم شرع في الكلام على البيع خاصة، وهو السلم ويقال له السلف؛ لأن كلا
~~منهما فيه إثبات مالي في الذمة مبذول في الحال وعوضه مؤجل يقبض في المآل،
~~ولذا قال القرافي سمي سلما لتسليم الثمن دون العوض، والسلف في اللغة
~~التقديم قال - تعالى -: {بما أسلفتم في الأيام الخالية} [الحاقة: 24] أي
~~قدمتم، ومعناه شرعا كما قال ابن عرفة: عقد معاوضة يوجب عمارة ذمة بغير عين
~~ولا منفعة غير متماثل العوضين، فقوله بغير عين أخرج بيعة الأجل، وقوله ولا
~~منفعة أخرج به الكراء المضمون، وقوله غير متماثل العوضين أخرج به السلف،
~~وبدأ بحكمه فقال: (ولا بأس بالسلم) أي يجوز السلم (في العروض) ، وهي ما عدا
~~الحيوانات والأطعمة بقرينة قوله: (و) في (الرقيق و) في (الحيوان) البهيمي
~~(و) في (الطعام) المراد به سائر الحبوب والثمار بقرينة: (والإدام) كالسمن
~~والعسل وكل ما يؤتدم به. والدليل على الجواز قوله تعالى: {وأحل الله البيع}
~~[البقرة: 275] ، وما في الصحيحين من أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «من
~~أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» .
# والإجماع على الجواز ولا نظر إلى من خالف في بعض البياعات، نعم هو مستثنى
~~من أصل ممنوع، وهو بيع ما ليس عندك، كما استثنيت الحوالة من بيع الدين
~~بالدين، وبيع العرية من المزابنة، وكما استثنيت الإقالة والتولية والشركة
~~من بيع الطعام قبل قبضه، واستثني القراض والمساقاة من الإجارة المجهولة.
~~ولما كان السلم مستثنى من أصل ممنوع احتاج إلى شروط زائدة على ما يشترط في
~~أصله، وعدتها سبع شروط أشار إليها خليل بقوله: شرط السلم قبض رأس المال ms1223 كله
~~أو تأخيره ثلاثا ولو بشرط، وكون المسلم فيه دينا في الذمة وتأجيله بأجل
~~معلوم أقله نصف شهر إن كان قبض المسلم فيه بيد العقد أو قريب منه على مسافة
~~يوم ونحوه إلا كفى تأجيله بمسافة ما بين البلدين كما يبينه المصنف فيما
~~يأتي، ووجوده عند حلوله وبيان الصفة التي تختلف بها الأثمان اختلافا قويا
~~وأن يضبط بعادته من كيل أو وزن أو عدد، وأن لا يكونا طعامين ولا نقدين ولا
~~شيئا في أكثر منه أو أجود كالعكس، بل الشرط اختلاف الجنس ولو تقاربت
~~منفعتها، ومثل اختلاف الجنس اختلاف المنفعة اختلافا قويا، كفاره الحمر في
~~الأعرابية، وكسابق الخيل وقوة الحمل في الإبل، وكثرة لبن البقرة أو قوتها
~~في العمل، أو اختلاف الأفراد بالصغر والكبر.
# وأشار المصنف إلى بعض تلك الشروط بقوله: (بصفة معلومة) أي أن شرط صحة عقد
~~السلم بيان صفة المسلم فيه.
# قال خليل: وإن تبين صفاته التي يختلف بها الثمن في السلم اختلافا قويا
~~كالنوع والجودة والرداءة والتوسط بينهما، فيبين في الحبوب كونه قمحا أو
~~غيره، وكونه سمراء أو محمولة، وكونه جديدا أو قديما أو ضامرا أو ممتلئا،
~~وهكذا كل شيء تختلف أفراده بالجودة والرداءة سواء كان حيوانا أو عرضا،
~~ويشترط علم المتعاقدين بالأوصاف وعلم الناس أيضا؛ لأنه لو انفرد العاقدان
~~بمعرفة الصفة لم يصح السلم فيما يختص العاقدان بمعرفته؛ لأدائه إلى النزاع.
# وأشعر قول المصنف (بصفة معلومة) أن ما لا يمكن وصفه لا يجوز السلم فيه،
~~وهو كذلك، ولذلك قال خليل: لا فيما لا يمكن وصفه كتراب المعادن والصواغين،
~~ولا نحو النيلة المخلوطة بالطين أو
# PageV02P098
# وأجل السلم أحب إلينا أن يكون خمسة عشر يوما، أو على
~~أن يقبض ببلد آخر، وإن كانت مسافته يومين أو ثلاثة، ومن أسلم إلى ثلاثة
~~أيام يقبضه ببلد أسلم فيه فقد أجازه غير واحد من العلماء وكرهه آخرون
# ولا يجوز أن يكون رأس
#
### | [الفواكه الدواني]
# الحناء، ولا نحو الدور والأرضين لاختلاف الأغراض فيها المقتضي لتعيينها
~~الموصل إلى السلم ms1224 في معين، وهو لا يصح؛ لأن شرط السلم كون المسلم فيه في
~~الذمة.
# (تنبيه) . ظاهر كلامه أنه لو عقد السلم من غير بيان صفة المسلم فيه يكون
~~العقد باطلا مطلقا وليس كذلك، بل يفصل في مفهوم هذا الشرط بين كون الشارع
~~أو العادة عين شيئا خاصا أو لا. فيصح العقد في الأول ويفسد في الثاني.
# (و) من الشروط أن يعقداه على (أجل معلوم) فلا يصح السلم الحال ولا المؤجل
~~بأجل مجهول، والدليل على اشتراط الأجل المعلوم قوله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» والأمر هنا
~~للوجوب، وإنما اشترط الأجل للسلامة من بيع ما ليس عند الإنسان المنهي عنه،
~~واشترط كونه معلوما ليعلم منه وقت القضاء، والأجل له حصة من الثمن، والثمن
~~يشترط علمه.
# (و) من الشروط (تعجيل) جميع (رأس المال) في حضرة العقد (أو) أي ويجوز (أن
~~يؤخره إلى مثل يوم أو ثلاثة، وإن كان) تأخير تلك المدة (بشرط) ؛ لأن ما قبض
~~داخل الثلاثة أيام في حكم المقبوض بحضرة العقد حيث حصل القبض قبل غروب شمس
~~الثالث، وإنما قلنا جميع؛ لأنه لا يكتفى بقبض البعض ويفسد العقد في الجميع
~~كما قاله ابن القاسم.
# قال خليل: شرط السلم قبض رأس المال كله أو تأخيره ثلاثا ولو بشرط، وفي
~~فساده بالزيادة إن لم تكثر جدا تردد والراجح الفساد، وهذا كله حيث كان أجل
~~السلم خمسة عشر يوما فأكثر، وأما لو كان أجل السلم على أقل بأن كان المسلم
~~فيه يقبض في غير بلد السلم فإنه يجب فيه القبض بالمجلس أو بالقرب بأن لا
~~يؤخر أكثر من كاليوم، وهذا أيضا في رأس المال المعين كما يفهم من كلامه
~~فيما يأتي. وأما لو كان رأس المال حيوانا لجاز تأخيره ولو إلى أجل المسلم
~~فيه.
# قال خليل: وتأخير حيوان بلا شرط أي وأما بالشرط فلا يجوز تأخيره أكثر من
~~ثلاثة أيام كالعين، وأما لو كان طعاما أو عرضا فقيل يكره تأخيرهما فوق
~~ثلاثة أيام ولو مع ms1225 كيل الطعام، وإحضار العرض، وقيل: يجوز معهما ويكره مع
~~عدمهما، هذا هو المعتمد خلافا لظاهر خليل.
### | [أقل أجل السلم]
# ولما وقع الخلاف بين الشيوخ في أقل أجل السلم بين المصنف مختاره منه
~~بقوله: (و) أقل (أجل السلم أحب إلينا) على جهة الوجوب (أن يكون خمسة عشر
~~يوما) فأكثر، ومعنى كلامه أنه يجب أن يكون أجل السلم خمسة عشر يوما لا أقل
~~منها حيث كان يقبض المسلم فيه في بلد العقد أو ما قرب منه، ولذا قال خليل:
~~وأن يؤجل بمعلوم زائد على نصف شهر، فذكر لفظ زائد تأكيدا للاحتراز عن أقل
~~من الخمسة عشر، فما مشى عليه المصنف هو مختار مالك وابن القاسم ولذا اقتصر
~~عليه خليل، وإنما حد أقل الأجل بتلك المدة؛ لأنها أقل زمن تتغير فيه
~~الأسواق غالبا ويتمكن المسلم إليه فيه من تحصيل المسلم فيه، وأما أكثر
~~الأجل فمنتهاه ما لا يجوز تأجيل ثمن المبيع إليه، وهو ما لا يعيش البائع
~~إليه غالبا، كأن يبيع سلعة ويشترط عليه المشتري أن لا يدفع الثمن إلا بعد
~~مائتي سنة أو ستين إن كان ابن أربعين أو ثلاثين؛ لأنه بمنزلة التأجيل
~~بالموت.
# (أو) يكون الأجل (على أن يقبض) المسلم فيه (ببلد آخر) غير بلد العقد فإنه
~~يكفي في الأجل (وإن كانت مسافته يومين أو ثلاثة) لما قدمناه من أهل التأجيل
~~بالخمسة عشر إذا كان المسلم فيه يقبض ببلد العقد أو ما قرب منه.
# قال العلامة خليل مستثنيا من التحديد بنصف الشهر: إلا أن يقبض ببلد
~~كيومين فلا يشترط نصف الشهر بل يكفي أن يكون الأجل مسافة ما بين البلدين
~~لكن بشروط: أن يدخلا على قبضه بمجرد الوصول إلى البلد. وأن يكون على مسافة
~~يومين فأكثر. وأن يشترط في العقد الخروج فورا ويخرج المسلم بالفعل. وأن
~~يكون السفر في البر أو في البحر بغير ربح كالمنحدرين.
# فإن انخرم شرط من هذه فلا يصح التأجيل إلا بنصف الشهر فأكثر، ولما كان
~~التأجيل لما يقبض في بلد العقد أو ما قرب منه أقله ms1226 نصف الشهر على الراجح من
~~أقوال خمسة ذكر بعضها منها بقوله: (ومن أسلم) غيره على شيء مؤجل (إلى ثلاثة
~~أيام) ودخلا على أن المسلم (يقبضه) أي المسلم فيه المفهوم من أسلم (ببلد
~~أسلم فيه فقد أجازه غير واحد) أي أكثر من واحد (من العلماء وكرهه آخرون) ،
~~واختلفوا في الكراهة فقيل على التحريم، وقيل على التنزيه، والراجح ما قدمه
~~من التحديد بنصف الشهر إن كان يقبض في بلد العقد أو ما قرب منها؛ لأنه كلام
~~مالك وابن القاسم، وإن كان يقبض ببلد على مسافة كيومين فأكثر فيكفي ما بين
~~البلدين بالشروط المتقدمة، وما عدا ذلك من الأقوال ضعيف، كما يؤخذ من كلام
~~خليل وشراحه، ولعل المصنف إنما ذكر هذا القول تنبيها على الخلاف، وإلا فقد
~~صدر بالراجح.
# (تنبيهات) الأول: علم مما قررنا أنه لو نقص الأجل عن الخمسة عشر عند
~~اشتراطها يفسد عقد السلم ولو كان المنقوص يوما خلافا لما في بعض شراح خليل.
# الثاني: إذا سكت عن ذكر
# PageV02P099
# المال من جنس ما أسلم فيه.
# ولا يسلم شيء في جنسه أو فيما يقرب منه إلا أن يقرضه شيئا في مثله صفة،
~~ومقدارا والنفع للمتسلف.
# ولا يجوز دين بدين.
# وتأخير رأس المال بشرط إلى محل السلم أو ما بعد من العقدة من ذلك.
# ولا
#
### | [الفواكه الدواني]
# الأجل فسد السلم إلا أن يكون لقبض المسلم فيه أجل معلوم بحسب العادة،
~~ومثل ذلك لو سكت عن بيان صفة المسلم فيه كما يفيده كلام البرزلي وغيره
~~وأشرنا لذلك فيما سبق.
### | 1 -
# الثالث: كما يجوز التأجيل بالزمان يجوز بغيره كقدوم الحاج أو الحصاد أو
~~الدراس، ويعتبر ميقات معظم ما ذكر لكن بشرط أن يكون بين ذكر العقد، وما ذكر
~~خمسة عشر يوما فأكثر.
# ولما كان من جملة الشروط أن لا يسلم الشيء في أكثر منه أو أجود كالعكس
~~إلا أن تختلف المنفعة اختلافا قويا قال: (ولا يجوز أن يكون رأس المال من
~~جنس ما سلم فيه) كأن يدفع عرضا في عرض من ms1227 جنسه، أو حديدا في حديد، أو
~~حيوانا في حيوان مثله؛ لأن الشيء في مثله قرض لا سلم، فيشترط وجود شروط
~~القرض التي من جملتها تمحض النفع للمقترض، ولا ينظر للصيغة بلا قرض، ولو
~~وقع على لفظ السلم.
# قال خليل: وأن لا يكونا طعامين ولا ندين ولا شيء في أكثر منه أو أجود
~~كالعكس إلا أن تختلف المنفعة. فيجوز سلم الشيء في جنسه؛ لأن اختلاف المنفعة
~~اختلافا قويا يصير الشيء كالجنس الآخر. والحاصل أن دفع الشيء في أكثر منه
~~أو أجود كعكسه ممتنع ولو في غير الطعامين والنقدين، والعلة إما سلف جر
~~منفعة إذا كان رأس المال أقل أو أدنى، أو تهمة ضمان يجعل إذا كان المدفوع
~~أكثر أو أجود، وأما عند التساوي في القدر والصفة فيجوز في غير الطعامين
~~والنقدين، وأما فيهما فيمتنع إذا وقع العقد بلفظ السلم أو البيع أو
~~الإطلاق، وأما إن وقع بلفظ القرض فيجوز حيث تمحض النفع للمقترض، وسيأتي
~~الإشارة لبعض هذا في كلام المصنف
# (ولا) يجوز أن (يسلم شيء في جنسه أو فيما يقرب منه) أي من جنسه فلا يسلم
~~رقيق ثياب القطن في رقيق ثياب الكتان على هذا؛ لأن المقاربة تصير الجنسين
~~بمنزلة الجنس الواحد، وما ذكره المصنف من قوله: ولا يسلم شيء في جنسه محض
~~تكرار مع ما قبله، ولعله كرره ليرتب عليه قوله: أو ما يقرب منه ولكنه ضعيف،
~~والمعتمد كما في خليل أن الجنسين يجوز سلم أحدهما في الآخر ولو تقاربت
~~المنفعة فإنه قال مشبها في الجواز: وكالجنسين، ولو تقاربت المنفعة كرقيق
~~ثياب القطن في رقيق ثياب الكتان، ومن باب أولى في غليظه، فما مشى عليه
~~المصنف كلام أشهب، ومذهب المدونة هو المشهور ولذا جرى عليه خليل.
# (تنبيهان) الأول: ظاهر قول المصنف: ولا يجوز أن يسلم شيء في جنسه أن
~~يمتنع، ولو حصل الاختلاف بالمنفعة أو الصغر والكبر.
# وليس كذلك، بل محل المنع حيث لم يحصل الاختلاف، وإلا جاز كما قدمناه عن
~~خليل فإنه قال: إلا أن تختلف المنفعة اختلافا قويا، ms1228 وهو في الحمير بالفراهة
~~وهي سرعة المشي، فيجوز سلم الحمار الفاره في اثنين أو أكثر لا فراهة فيها،
~~والبغال من جنس الحمير على مذهب المدونة، والاختلاف القوي في الخيل بالسبق
~~لا بالهملجة التي هي حسن السير، إلا أن ينضم لها البرزنة بأن يصير جافي
~~الأعضاء فيجوز سلم الهملاج الغليظ الأعضاء في متعدد ليس كذلك، وفي الجمال
~~بكثرة الحمل، وفي البقر بالقوة على العمل، وذكر اللخمي وينبغي التعويل على
~~كلامه أن البقر والجواميس تختلف بكثرة اللبن في الأمصار كما تختلف به المعز
~~والضأن، وصحح بعض الشيوخ اختلاف الضأن بكثرة الصوف، وأما الرقيق فيختلف
~~ببلوغ الغاية في الغزل أو الطبخ أو الحساب أو الكتابة، والطير بالتعليم
~~لمنفعة شرعية لا بالبيض ولا بالذكورة والأنوثة.
# الثاني: علم مما قررنا، ومن كلام خليل أنه عند اختلاف المنفعة يجوز سلم
~~الشيء في جنسه، لكن بشرط أن يحصل التعدد من أحد الجانبين، أو يكون الاختلاف
~~بالصغر والكبر؛ لأن الاختلاف بالصغر والكبر بمنزلة التعدد، ولما قدم أنه لا
~~يجوز سلم الشيء في جنسه وكان ظاهره يوهم عموم المنع، ولو عند تساوي الغرضين
~~وليس كذلك قال: (إلا أن يقرضه قرضا) وفي نسخة شيئا بدل قرضا (في مثله صفة،
~~ومقدارا) أي في الصفة والقدر.
# (و) الحال أن (النفع للمتسلف) فقط فيجوز.
# قال خليل: والشيء في مثله قرض ولو وقع بلفظ البيع أو غيره في غير
~~الطعامين والنقدين، وأما فيهما فلا يجوز إلا إذا وقع بلفظ القرض وقد قدمنا
~~ما فيه الكافية.
### | [بيع الدين بالدين]
# ثم شرع في مسألة مشاركة لما قبلها في عدم الجواز وهي الكالئ بالكالئ
~~المشار إليها في حديث ابن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن
~~الكالئ» بالهمز.
# قال اللغويون: وهو النسيئة أي الدين بالدين، وهو عند الفقهاء عبارة عن
~~ثلاثة أشياء: بيع الدين بالدين، وابتداء الدين بالدين، وفسخ الدين في
~~الدين، وأشار إليها المصنف بقوله: (ولا يجوز دين بدين) أي نسيئة بنسيئة.
~~فأول الثلاثة، وهو بيع الدين بالدين لا يتصور في أقل من ثلاثة، ms1229 وصورته أن
~~يكون لك على شخص مائة شقة
# PageV02P100
# يجوز فسخ دين في دين، وهو أن يكون لك شيء في ذمته
~~فتفسخه في شيء آخر لا تتعجله.
# ولا يجوز بيع ما ليس عندك على أن يكون عليك حالا.
# ، وإذا بعت سلعة بثمن مؤجل فلا تشترها بأقل منه نقدا، أو إلى أجل دون
~~الأجل
#
### | [الفواكه الدواني]
# مثلا إلى أجل فتبيعها من شخص آخر بمائة إلى أجل ويصور في أربعة. ومثاله
~~أن يكون لشخص على آخر دين ولثالث على رابع دين فباع كل من صاحبي الدينين ما
~~يملكه من الدين بالدين الذي هو للآخر، فالحاصل أن بيع الدين بالدين لا بد
~~فيه من تقدم عمارة ذمة أو ذمتين على البيع، وعلة المنع كونه يوصل إلى
~~المنازعة والمخاصمة التي يبغضها الشارع، وقيل محض تعبد.
# وثانيها: ابتداء الدين بالدين وهو تأخير رأس مال السلم العين أكثر من
~~ثلاثة أيام، وإليه أشار بقوله: (وتأخير رأس المال) مبتدأ ورأس المال مضاف
~~إليه (بشرط إلى محل السلم) أي إلى حلوله (أو) تأخيره إلى (ما بعد) بضم
~~العين؛ لأنه فعل ماض (من العقدة) بأن تأخر عنها أكثر من ثلاثة أيام كائن
~~(من ذلك) أي الدين بالدين، فالجار والمجرور خبر تأخير الواقع مبتدأ، ومعنى
~~كلام المصنف أنه يحرم تأخير رأس مال السلم العين أكثر من ثلاثة أيام، ولو
~~كان التأخير بلا شرط لقول خليل: شرط السلم قبض رأس المال كله أو تأخيره
~~ثلاثا ولو بشرط، فيفسد بالتأخير عن الثلاث ولو قليلا على المعتمد.
# (تنبيه) . في كلام المصنف أمور: منها أنه أطلق في رأس المال، والإطلاق
~~غير صحيح؛ لأنه إن حمل على العين أشكل باعتبار مفهومه الموهم للجواز عند
~~عدم الشرط، وإن حمل على غير العين أشكل منطوقه مع الشرط، فإن المذهب حرمة
~~تأخير رأس المال فوق الثلاثة أيام بالشرط ولو حيوانا، وأما بغير شرط فيجوز
~~تأخير الحيوان، ولو إلى حلول أجل السلم، وأما العرض والطعام فقيل كذلك حيث
~~كيل الطعام وأحضر العرض، وإلا كره، وقيل يكره ms1230 مطلقا كما ذكرنا سابقا.
~~ومنها: أن قوله بشرط يوهم جواز التأخير عند عدمه مطلقا وقد علمت ما فيه من
~~التفصيل. ومنها: أن قوله أو ما بعد من العقدة يوهم أن القريب جائز مطلقا
~~وليس كذلك إلا أن يفسر القريب بما لم يزد عن الثلاثة أيام، ولعل المصنف
~~أطلق ذلك اتكالا على الموقف، ولأن إطلاقه صحيح باعتبار منطوقه؛ لأن التأخير
~~بشرط فوق الثلاثة أيام لا يجوز في رأس المال العين، ولا غيرها، والمفهوم
~~على الموقف بيانه.
# وأشار إلى ثالث الأقسام، وهو أشدها حرمة بقوله: (ولا يجوز فسخ دين في
~~دين) وصور ذلك بقوله: (مثل أن يكون لك شيء) من المال (في ذمته) أي المدين
~~المفهوم من لفظ دين (فتفسخه في شيء) مخالف لما في ذمته ولو في عدده أو صفته
~~(لا تتعجله) الآن وقدرنا لفظ مخالف لفهمه من كلام المصنف؛ لأن النكرة إذا
~~أعيدت نكرة تكون غيرا غالبا، وأيضا لفظ فسخ يقتضي الانتقال عن الدين الأول،
~~وفي بعض النسخ زيادة أخرى، وهي صريحة في ذلك، فيشمل كلام المصنف ما إذا كان
~~الدين عينا ففسخه في عرض أو حيوان إلى أجل فإنه حرام، ولو كانت قيمة العرض
~~أقل من الدين، ويشمل ما إذا كان دينه عرضا وفسخه في عين فيحرم أيضا مطلقا،
~~وتشمل ما إذا كان دينه عينا وفسخها في عين أجود وأولى وأكثر.
# وأما إذا فسخ العين في عين مثلها قدرا وعدا أو أقل فإن ذلك جائز؛ لأن
~~إطلاق الفسخ على هذا فيه تجوز؛ لأنه محض تأخير بالحق أو مع حطيطة لبعضه
~~ففيه ثواب. وأشار خليل إلى هذه الأقسام الثلاثة بقوله، وككالئ بمثله فسخ ما
~~في الذمة في مؤخر ولو معينا يتأخر قبضه كغائب أو مواضعة أو منافع عين وبيعه
~~بدين وتأخير رأس مال سلم، ولا يقال: يلزم على جعل تلك الحقائق الثلاث أقسام
~~للكالئ بالكالئ المفسر ببيع الدين بالدين تقسم الشيء إلى نفسه وإلى غيره،
~~وهو لا يصح؛ لأنا نقول: المقسم الدين بالدين بالمعنى اللغوي الذي هو مطلق
~~النسيئة بالنسيئة ms1231 كما قدمنا، وهو غير كل واحد من هذه الثلاثة بخصوصه، وقد
~~تقرر أن المغايرة تحصل ولو بالخصوص والعموم.
# (تنبيهان) الأول: وبما يدخل في كلام المصنف مسألة كثيرة الوقوع ممن ولع
~~بأكل الربا، وهي ما إذا أخذ صاحب الدين ممن عليه الدين سلعة في دينه ثم
~~يردها له بشيء مؤخر من جنس الدين، وهو أكثر أو من جنسه ولو كانت قيمته أقل
~~فإنه حرام؛ لأن ما خرج من اليد وعاد إليها يعد لغوا، وكأنه فسخ دينه ابتداء
~~من شيء لا يتعجله، وهو حقيقة فسخ الدين في الدين، وهو حرام، سواء كان الدين
~~المفسوخ في مؤخر قد تم أجله أو كان بقي منه شيء وأخره أزيد منه.
# الثاني: إنما لم يعطف المصنف فسخ الدين على سابقه بل استأنف بإعادة
~~العامل لينبه على ما قدمناه من أن فسخ الدين أشد الثلاثة في الحرمة، ويليه
~~بيع الدين بالدين، وأخفها ابتداء الدين بالدين؛ لأنه يجوز في رأس المال
~~التأخير ثلاثة أيام، وإنما كان فسخ الدين أشد في الحرمة؛ لأنه من ربا
~~الجاهلية، والربا محرم بالكتاب والسنة والإجماع. وأما الآخران فتحريمهما
~~بالسنة.
# ولما قدم أن السلم يجب فيه أن يكون المسلم فيه مؤجلا شرع هنا في مفهومه
~~بقوله: (ولا يجوز) أي يحرم عليك (بيع ما ليس عندك على) شرط (أن
# PageV02P101
# الأول ولا بأكثر منه إلى أبعد من أجله، وأما إلى
~~الأجل نفسه فذلك كله جائز وتكون مقاصة.
### | [البياعات المنهي عنها سدا للذريعة]
# ولا بأس بشراء الجزاف
#
### | [الفواكه الدواني]
# يكون عليك) يا بائع الشيء الذي بعته والحال أنه ليس عندك (حالا) أي
~~معجلا، فإن وقع فسخ؛ لأن الأصل فيما لا يجوز الفساد، وترد السلعة إن كانت
~~قائمة، وسواء قال له: بع لي السلعة الفلانية من غير تعيين مالكها، أو قال
~~له: بعني سلعة فلان، ومثل بعني أسلمك على السلعة الفلانية على أن تكون حالة
~~عليك؛ لأن السلم الحال باطل، والدليل على حرمة بيع ما ليس عندك ما رواه
~~أصحاب السنن الأربع «أن حكيم ms1232 بن حزام - رضي الله عنه - قال: نهاني رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما ليس عندي، فقال حكيم: يا رسول الله
~~يأتيني الرجل فيريد مني بيع ما ليس عندي فأبتاع له من السوق، قال: لا تبع
~~ما ليس عندك» قال المتيوي وأشهب في تعليل ذلك النهي: لأنه إذا اشترى ما ليس
~~عنده فكأنه أي المشتري لتلك السلعة ممن يبتاعها من الغير قال: خذ هذه
~~الدراهم واشتر منها كذا وكذا على أن يكون لك ما فضل وعليك ما نقص، وفي هذا
~~غرر، ولا سيما إذا عين له سلعة شخص وقال له اشترها مني؛ لأنه تارة يبيعها
~~له وتارة لا يبيعها، وعلى فرض بيعها له قد يكون بثمن مثل الأول أو أقل أو
~~أكثر، فإن أخذها من صاحبها بأكثر مما باعها به للأجنبي فيضيع عليه الزائد،
~~وهو سفه، وإن باعها بكثير وقد كان اشتراها من صاحبها بقليل فيأكل الزائد
~~بالباطل.
# (تنبيهان) الأول: موضوع كلام المصنف أن البيع وقع على السلعة قبل أن
~~يملكها بائعها ولذلك منع لما عرفت من أن هذا مفهوم السلم الجائز، وهو ما
~~أجل فيه المسلم فيه، وهذا حال والسلم الحال ممنوع، وأما لو طلب شخص من آخر
~~سلعة؛ ليشتريها فلم يجدها عنده فنص خليل عليها بقوله: جاز لمطلوب منه سلعة
~~أن يشتريها من الغير ويبيعها بعد اشترائها لطالبها ولو بثمن مؤجل كله أو
~~بعضه على ظاهر الكتاب والأمهات، فلا تتوهم أن مسألة المصنف عين كلام خليل
~~لما علمت من المخالفة بينهما موضوعا وحكما.
# الثاني: قيد بعض الشيوخ قول المصنف: ولا يجوز بيع ما ليس عندك بما إذا لم
~~يكن يغلب وجوده عند البائع، وأما لو كان يغلب وجوده عنده فإنه يجوز أن
~~يشتريه منه على الحلول إجراء له مجرى القبض وليس سلما، وإليه الإشارة بقول
~~خليل: وجاز الشراء من دائم العمل كالخباز واللحام بشرط وجوده عنده، وحصول
~~الشروع في الأخذ حقيقة أو حكما بأن يشرع قبل مجاوزة خمسة عشر يوما من يوم
~~العقد، ويجوز الدخول على ms1233 تعجيل الشيء المشترى، ولا يشترط نقد الثمن؛ لما
~~علمت من أن هذا بيع لا سلم.
# ولما فرغ من البياعات المنهي عنها لظهور علة حرمتها، شرع في بياعات نهي
~~عنها سدا للذريعة، وهي بيوع الآجال وحقيقتها بالمعنى الإضافي كما قال ابن
~~عرفة: ما أجل ثمنه العين، وما أجل ثمنه غيرها سلم، وحقيقتها بالمعنى اللقب
~~ما تكرر فيه بيع عاقدي الأول ولو بغير عين قبل انقضائه؛ لأن البيع الأول
~~وقع لأجل واللقب أحد أنواع العلم، فكان ابن عرفة قال: وهو علم لما تكرر فيه
~~إلخ. وإنما نهي عنها؛ لأنها يتوصل بها إلى دفع قليل في كثير، وإن لم يصرح
~~المتعاقدان بذلك؛ لأن الناس كثيرا ما يقصدون ذلك، فمنعها مالك؛ لأنه بنى
~~مذهبه على سد الذرائع فقال: (وإذا بعت) من شخص (سلعة) على وجه صحيح (بثمن
~~مؤجل) معلوم كشهر مثلا (فلا) يحل لك أن (تشتريها) ممن اشتراها منك (بأقل
~~منه نقدا أو إلى أجل دون الأجل الأول) ؛ لأن السلعة التي خرجت من اليد
~~وعادت إليها تعد لغوا، وكأن البائع الأول، وهو المشتري ثانيا دفع قليلا
~~ليأخذ بدله أكثر منه.
# (ولا) يحل لك أيضا أن تشتريها منه (بأكثر منه) أي من الثمن الأول (إلى)
~~أجل (أبعد من أجله) الذي اشتري إليه للعلة المتقدمة، وذلك لأن المشتري
~~الأول يدفع عند الأجل الأول قليلا يأخذ عنه بعد الأجل البعيد أكثر منه،
~~وهذا سلف يجر منفعة، ولذلك لو اشتراه بأقل لأبعد لجاز، وبمثل الثمن أولى
~~بالجواز. ثم صرح بمفهوم النقد ولدون الأجل أو أبعد بأكثر بقوله: (وأما) لو
~~اشتريت ما بعته من مشتريه (إلى الأجل نفسه فذلك) الشراء (كله جائز) سواء
~~كان بمثل الثمن الأول أو أقل منه أو أكثر، ثم ذكر ما هو كالعلة للجواز
~~بقوله: (وتكون) أي توجد (مقاصة) أي إنما جازت الصور كلها عند اتفاق الأجل؛
~~لوجود المقاصة حينئذ ولو لم يشترطاها؛ لأنه إذا انقضى الأجل فإما أن يتساقط
~~الثمنان وذلك عند اتفاق الثمنين.
# وأما عند اختلافهما فعند تمامه تقع المقاصة في قدر القليل، ms1234 ويدفع الزائد
~~لا في مقابلة شيء، فانتفى ابتداء الدين بالدين الموجب للمنع، ولذلك لو شرطا
~~المقاصة فيما أصله ممنوع لجاز، كشرائها بأكثر لأبعد، أو بأقل نقدا ولدون
~~الأجل؛ لأن ضابط هذا الباب الجائز ابتداء لا يمنعه إلا شرط نفي المقاصة،
~~والممنوع ابتداء لا يصيره جائزا إلا شرط المقاصة، ومفهوم قول المصنف: وإذا
~~بعت سلعة فلا تشتريها إلخ أنه لا يحرم عليك شراء غيرها من غير نوعها، وهو
~~كذلك، فإذا باعه فرسا إلى أجل فيجوز له أن يشتري منه رقيقا ولو بأقل من ثمن
~~ما باعها به نقدا أو لدون الأجل أو بأكثر
# PageV02P102
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# لأبعد، ومثل شراء غيرها شراء عين ما باع بعد تغيره كثيرا في جواز جميع
~~الصور، وأما لو اشترى مثلها من نوعها فإن كانت سلعته مثلية فكأنه اشترى عين
~~ما باع.
# قال خليل: والمثلي صفة وقدرا كمثله والأولى كغيره فيمتنع ما تعجل فيه
~~الأقل ويجوز في غيره، فالسلعة المثلية شراؤها أو مثلها في الحكم سواء في
~~امتناع ثلاث صور، قبل غيبة المشتري الأول عليه، وهي بأقل نقدا أو لدون
~~الأجل أو بأكثر لأبعد ويجوز ما عداها، وأما لو كان الشراء الثاني بعد غيبة
~~المشتري الأول زيد عن الثلاث الممنوعة صورتان، وهما: كون الشراء الثاني
~~بأقل للأجل أو لأبعد. وأما لو اشترى مثل سلعته من المقومات كما لو كانت
~~سلعته فرسا واشترى منه فرسا لكان بمنزلة شراء سلعة من غير الجنس.
# قال خليل: وإن باع مقوما فمثله كغيره كتغيرها كثيرا فتجوز الصور كلها،
~~كما تجوز عند اتفاق الأجل أو عند اتفاق الثمن؛ لأن قاعدة هذا الباب إذا
~~اتفق الثمنان فالجواز ولا ينظر لاختلاف الأجل، وكذا إذا اتفق الأجلان
~~فالجواز ولا ينظر إلى اختلاف الثمنين.
# والكلام إنما هو إذا اختلف الأجلان والثمنان فإنه ينظر إلى اليد السابقة
~~بالعطاء، فإن دفعت قليلا وعاد إليها كثير فالمنع، وإلا فالجواز، وإلى هذه
~~المسألة الإشارة بقول خليل: فمن باع بأجل ثم اشتراه بجنس ثمنه من عين وطعام
~~وعرض، ms1235 فإما نقدا أو للأجل أو لأقل أو أكثر، بمثل الثمن أو أقل أو أكثر يمنع
~~منها ثلاث، وهي ما عجل فيه الأقل وصوره اثنتا عشرة صورة خارجة من ضرب أربع،
~~وهي صور النقد، ولدون الأجل وللأجل، ولأبعد في ثلاث صور مثل الثمن أو أقل
~~أو أكثر، الجائز تسع والممتنع ثلاث، وهي ما تعجل فيه الأقل كشراء ما باعه
~~بعشرة إلى شهر بثمانية نقدا، أو لدون الأجل أو باثني عشر لأبعد.
# (تنبيه) . علم مما تقدم أن شرط كون المسألة من بيوع الآجال أن تكون
~~البيعة الأولى إلى أجل، وكون المشتري ثانيا هو البائع أولا أو من تنزل
~~منزلته، أو البائع الثاني هو المشتري الأول أو من تنزل منزلته، وكون السلعة
~~المشتراة ثانيا هي المباعة أولا على ما بينا، والمنزل منزلة كل واحد من
~~المتعاقدين وكيله أو عبده المأذون أو المأذون حيث كان يتجر للسيد، وسواء
~~علم الوكيل أو الموكل ببيع الآخر أم لا، وسواء باع السيد ثم اشترى العبد أو
~~عكسه، وأما لو اشترى ما باعه لأجل لغير نفسه بأن اشتراه لأجنبي أو لابنه
~~الصغير لكره فقط، ومثل شرائه لابنه المحجور شراء غيره من الأولياء لمن في
~~حجره.
# وأما عكس هذا، وهو شراء الأجنبي للبائع الأول أو شراء محجوره له فلا
~~يجوز؛ لأن كلا إنما يشتري بطريق الوكالة فهو كشراء البائع لنفسه.
### | 1 -
# (فرعان عزيزان مناسبان للباب) الأول: من طلب منه شخص دراهم قرضا فامتنع
~~ودفع له دراهم يشتري بها سلعة، وبعد اشترائها لصاحب الدراهم باعها لطالب
~~القرض بدراهم أكثر من ثمنها، فالظاهر أو المجزوم به حرمة هذا الفعل، وأحرى
~~في المنع ما يفعله أهل مصر تجار البن من بيعهم البن لشخص إلى أجل معلوم، ثم
~~يبيعه المشتري إلى البائع بثمن قليل يعجله إلى المشتري بل هذا داخل في كلام
~~المصنف
### | 1 -
# الثاني: من له دين على شخص قد حل أجله فطالبه به فوجده معسرا بجميعه،
~~ووجد عنده سلعة لا تفي به فأخذها منه في جميع الدين، ثم باعها له بأكثر ms1236 من
~~الدين، فهذا لا يجوز أيضا؛ لأن السلعة التي خرجت من اليد وعادت إليها تعد
~~لغوا، وكأنه فسخ ما في ذمة المدين في أكثر منه ابتداء فهو ربا الجاهلية.
# (خاتمة) . لم يذكر المصنف حكم ما لو وقع ما لا يجوز من بيوع الآجال، بأن
~~اشترى ما باع بأقل نقدا أو لدون الأجل أو بأكثر لأبعد، ومحصله: أن البيعة
~~الثانية تفسخ؛ لأنها الممنوعة، والأولى صحيحة هذا إذا كانت السلعة قائمة،
~~فإن فاتت فالمشهور أنهما يفسخان.
# قال خليل: وصح أول من بيوع الآجال فقل إلا أن يفوت الثاني فيفسخان، وهل
~~مطلقا أو إن كانت القيمة أقل؟ . خلاف محله في فسخ الأول حيث فاتت بيد
~~المشتري الثاني، وهو بائعها الأول وكانت قيمته أقل من الثمن الأول، وأما
~~فسخ الثاني فمتفق عليه راجع شراح خليل، وإنما أطلنا في ذلك روما للفائدة؛
~~لأن المصنف بالغ في اختصار المسألة.
### | [بيع الجزاف]
# ولما كان بيع الجزاف مستثنى من بيع الغرر نص عليه المصنف بقوله: (لا بأس
~~بشراء الجزاف) وحقيقته كما قال ابن عرفة بيع ما يمكن علم قدره دونه أي دون
~~أن يعلم بالفعل والأصل معه، ولكن خفف فيما شق علمه أو قل جهله، ولجوازه
~~شروط: أحدها أن يصادف كونه جزافا، فلا يصح الجزاف المدخول عليه كأن يقول
~~للجزار أو العطار أو بياع الفول: اصنع لي كوما مثلا وأنا أشتريه منك، أو
~~يقول لصاحب صبرة: املأ لي هذه الغرارة بكذا، أو يقول للجزار: اعطني وزن هذا
~~الحجر المجهول، أو للعطار: املأ هذه الورقة فلفلا مثلا، فهذا كله من الجزاف
~~المدخول عليه، ومنه ما يقع عندنا بمصر من شراء الفول الحار أو الملح أو
~~اللبن بأن يدفع البائع للمشتري مقدارا في ظرفه من غير كيل فهذا غير جائز.
# وأما لو وجده مجزفا عند الجزار أو العطار فإنه يجوز بشرطين: أحدهما أن
~~يراه المشتري قبل شرائه إن كان في ظرف بأن يفتح ورقة الفلفل أو البن،
~~والثاني أن لا يشترط عليه زيادة، وإلا امتنع؛ لأنه يصير من المدخول عليه. ms1237
# الثاني من الشروط: أن يكون المعقود عليه حاضرا مرئيا، ولذلك يجب أن يكون
~~كل من البائع والمشتري بصيرا، فلا يجوز بيع الأعمى
# PageV02P103
# فيما يكال أو يوزن.
# سوى الدنانير والدراهم ما كان مسكوكا، وأما نقار الذهب والفضة فذلك فيهما
~~جائز.
# ولا يجوز شراء الرقيق والثياب جزافا، ولا ما يمكن عدده بلا مشقة جزافا.
# ومن باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطه
#
### | [الفواكه الدواني]
# جزافا ولا شراؤه لاشتراط رؤية المعقود عليه، وتكفي الرؤية ولو قبل العقد،
~~ويكفي رؤية بعضه المتصل بباقيه كالصبرة يرى ظاهرها والغرارة والحاصل الكبير
~~وكرؤية بعض مغيب الأصل، وإنما اشترط حضور جميع المعقود عليه مع الإكفاء
~~برؤية بعضه للتمكن من حرزه، وهذا الشرط في غير قلال الخل المطينة ويعلم أنه
~~يفسدها الفتح لكن بشرط كونها مملوءة، أو يعلم المشتري نقصها، ولو بإخبار
~~البائع وصفة ما فيها، وفي غير الثمار الغائبة عن بلد العقد على مسيرة خمسة
~~أيام، ويكتفى في حل بيعها بذكر الصفة لكن من غير شرط نقد الثمن، وإلا امتنع
~~بيعها، كما إذا بعدت جدا إلا أن يكون ثمرها يابسا.
# الثالث: أن لا يكثر المعقود عليه جدا بحيث لا يمكن حرزه، وإلا امتنع بيعه
~~جزافا ولا معدودا، وأما ما قل بحيث لا مشقة في ضبطه بمعياره الشرعي فيجوز
~~في المكيل والموزون ولا يجوز في المعدود.
# الرابع: أن يكون مجهولا للمتبايعين فلو علماه معا لجاز العقد؛ لأنه حينئذ
~~ليس من بيع الجزاف، وأما لو علمه أحدهما فلا يجوز بيعه جزافا، وإن أعلم
~~العالم الجاهل قبل العقد فسد، وإن لم يعلمه لم يفسد ولكن يثبت الخيار
~~للجاهل، كظهور عيب في السلعة دلس به البائع على المشتري.
# الخامس: أن يكون المتعاقدان من أهل الحزر أو يوكلا من هو كذلك، ويحرز
~~المعقود عليه بالفعل.
# السادس: أن تستوي أرضه بأن لا تكون مرتفعة ولا منخفضة ويظهر كذلك فإن لم
~~يظهر استواؤها ثبت الخيار لمن عليه الضرر.
# السابع: وهو خاص بالمعدود أن يكون في عده مشقة، وإلا لم ms1238 يصح بيعه جزافا،
~~وأما الموزون والمكيل فيجوز بيعهما جزافا بغير هذا الشرط؛ لأن شأنهما
~~المشقة لتوقفهما عن معيار شرعي أو معتاد، والعد يتيسر غالبا لكل أحد.
# الثامن: أن لا تتفاوت أفراد المعقود عليه تفاوتا بينا بكثرة ثمن بعض
~~الأفراد وقلة البعض كالرقيق والثياب، وأما تفاوت الثمن بالشيء اليسير فلا
~~يمنع كأثمان البطيخ والرمان.
# التاسع: أن لا يشتري الجزاف مع الكيل مع اتحاد الجنس في عقدة واحدة أو
~~اختلاف الجنس مع خروج كل عن أصله، بخلاف لو وقع كل على الأصل فيجوز، كما
~~يجوز شراء الجزافين والمكيلين في عقدة واحدة ولو مع الخروج عن الأصل،
~~والأصل في الحبوب الكيل والأرض الجزاف.
# قال خليل عاطفا على الجائز: وجزاف إن رأى ولم يكثر جدا وجهلا وحزرا
~~واستوت أرضه ولم يعد بلا مشقة ولم تقصد أفراده إلا أن يقل ثمنه.
# قال شراحه: وكل الشروط للصحة سوى استواء الأرض فإنه شرط في الجواز بدليل
~~ثبوت الخيار لمن عليه الضرر عند تبين عدم الاستواء، وإذا وجدت تلك الشروط
~~جاز مع الجزاف (فيما يوزن) كالسمن والعسل والبن (أو يكال) كالحنطة والفول،
~~أو يعد كالبطيخ والسمك وغيرهما من كل ما لا تتفاوت أثمان أفراده أو تتفاوت
~~تفاوتا يسيرا، وإنما أسقط المصنف المعدود؛ لأن الكلام في المثلي والمعدود
~~منه بدليل ما يأتي في قوله: ولا يجوز شراء الرقيق والثياب جزافا، ففي كلامه
~~اكتفاء على حد: {سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81] ؛ لأن التقدير والبرد،
~~والتقدير هنا فيما يوزن أو يكال أو يعد.
# ولما كان المقدر في قوة الملفوظ به استثنى منه المعدود المسكوك بقوله:
~~(سوى الدنانير والدراهم) وغيرها من كل (ما كان مسكوكا) فلا يجوز بيع شيء
~~منها جزافا؛ لأن شأن المسكوك جزافا إذا كان التعامل به عددا أو عددا ووزنا
~~لقصد أفراده حينئذ المؤدي للمخاطرة والمقامرة، فإن انفرد التعامل بالوزن
~~جاز.
# قال خليل بالعطف على ما لا يجوز: ونقدان سك والتعامل بالعدد وإلا جاز.
# (تنبيه) . فهم مما قررنا أن إطلاق المصنف في المسكوك غير مسلم إلا أن
~~يقال: أطلق اتكالا ms1239 على الغالب من أن المسكوك إنما يتعامل به عددا، ومفهوم
~~المسكوك أشار إليه بقوله: (وأما نقار) بكسر النون أي فجرات (الذهب والفضة
~~فذلك) المذكور من الشراء جزافا (فيهما جائز) ؛ لعدم قصد الأفراد حينئذ،
~~والحاصل أن التبر والحلي المكسر وكذا المسكوك المتعامل به وزنا فقط يجوز
~~بيعه جزافا، والفلوس الجدد كالنقد. (تنبيه) . لم يبين ما تباع به النقار
~~المذكورة إذا تعومل بها وزنا، ومحصله أنها تباع بالعروض، وكذا بالعين من
~~غير جنسها بشرط المناجزة، وكذا بجنسها بشرط المماثلة في الوزن والمناجزة.
# (و) كذا (لا يجوز شراء الرقيق والثياب) والحيوانات وغيرها من أنواع
~~المقومات التي تختلف أفرادها حال كون شرائها (جزافا) ؛ لأن اختلاف الأفراد
~~اختلافا قويا يؤدي إلى المخاطرة والمقامرة وهي حرام، وأما نحو البطيخ
~~والأترج وغيرهما مما لا تختلف أفراده اختلافا كثيرا فلا يمنع شراؤها جزافا،
~~ولما كان من شرط جواز بيع الجزاف وجود المشقة في عد ما يعد ذكر مفهوم ذلك
~~بقوله: (ولا يجوز شراء) ما يمكن عده بلا مشقة (جزافا) لسهولة العد حينئذ،
~~بخلاف المكيل والموزون فيجوز
# PageV02P104
# المبتاع، وكذلك غيرها من الثمار والإبار التذكير،
~~وإبار الزرع خروجه من الأرض، ومن باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن
~~يشترطه المبتاع.
# ولا بأس بشراء ما في العدل على البرنامج بصفة معلومة.
# ولا يجوز شراء ثوب لا ينشر ولا
#
### | [الفواكه الدواني]
# بيعهما جزافا؛ لأن شأن الكيل والوزن المشقة لتوقفهما على معيار شرعي أو
~~معتاد، ومما لا يجوز شراؤه جزافا ما لا يمكن حزره كحمام حي في برجه، ولا ما
~~كان مدخولا عليه كاملأ لي هذه الغرارة من ذلك الحب بدينار مع وجود المكيال
~~الشرعي أو المعتاد إلا في نحو التين والعنب؛ لأن قفصهما كالمكيال الشرعي
~~لهما.
# ثم شرع المصنف يتكلم على باب التداخل وهو الزيادة في المعقود عليه؛ لأن
~~العقد قد يتضمن زيادة على المعقود عليه، كأن يهب المالك أو يبيع أرضا أو
~~شجرا أو يسكتا عن قطع الشجر أو دخول الأرض، فإن العقد على البناء يتناول ms1240 ما
~~تحته من الأرض، وكذلك العقد على الشجر.
# قال خليل: تناول البناء والشجر الأرض وتناولتهما والبذر لا الزرع فلا
~~تتناوله؛ لأنه في قوة المنفصل عن الأرض، بخلاف الشجر فإنها تتناوله؛ لأنه
~~كجزء منها، ومثل الزرع المدفون فلا تتناوله، وهو للبائع إن ادعاه وأشبه،
~~وإلا كان لقطة، وقولنا ويسكتا للاحتراز عما لو شرطا هدم البناء أو قطع
~~الشجر فلا يتناولانها.
# والعادة كالشرط، وقد يقتضي العقد النقص في المعقود عليه ظاهرا، وأشار
~~إليه المصنف بقوله: (ومن باع نخلا) مثمرا فإن كانت (قد أبرت) كلها أو
~~أكثرها (فثمرتها) باقية (للبائع إلا أن يشترطها المبتاع) فتكون (له) عملا
~~بالشرط لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ابتاع نخلا قد أبرت فثمرتها
~~للبائع إلا أن يشترطها المشتري» ، ومفهوم كلامه أنها لو كانت غير مأبورة أو
~~أبر منها دون النصف فإنها تكون للمشتري بمجرد العقد على الأصل، وأما لو أبر
~~نصفها لكان لكل حكمه، فالمؤبر للبائع إلا أن يشترطه المشتري، وغيره للمشتري
~~كالحمل في البطن واللبن في الضرع. واختلف في جواز اشتراط البائع لغير
~~المؤبر، فصحح في الشامل الجواز بناء على أنه مبقى.
# قال اللخمي: وهو الصحيح، وشهر بعض المنع كمنع استثناء الجنين بناء على
~~أنه مشترى.
# (تنبيهات) الأول: ظاهر قول المصنف: إلا أن يشترطها المبتاع أنه لا يجوز
~~اشتراط بعضها، وهو كذلك؛ لأنه إنما جاز بيعها قبل بدو صلاحها في تلك الحالة
~~بطريق التبعية لأصلها، واشتراط بعضها يقتضي قصد بيعها لذاتها وعدم التبعية.
# الثاني: تكلم المصنف على حكم من ابتاع نخلا مثمرا ولم يتكلم على حكم من
~~ابتاع أرضا وفيها نخل مثمر، وقد قدمنا أن العقد على الأرض يتناول ما فيها
~~من شجر أو بناء، وأما الثمر الذي يكون مؤبرا عليها فلم يتكلم خليل كالمصنف
~~عليه. واختلف العلماء فيمن يكون له، فأفتى ابن عتاب بأنه للمشتري قائلا بأن
~~تناول الأرض لأصله يقتضي تناولها لفرع الأصل بالأولى، ورد بعض شيوخ شيوخنا
~~عليه بحديث: «من ابتاع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع» وأقول: لا يحسن الرد
~~عليه بالحديث لاختلاف ms1241 الموضوع؛ لأن الحديث العقد على ذات النخل، وفتوى ابن
~~عتاب المعقود عليه الأرض لا ذات النخل والأرض تتناوله فكيف لا تتناول تمره
~~وحرر المسألة.
# ولم يتكلم المصنف أيضا على من عليه سقي النخل الذي ثمره للبائع عند
~~الاحتياج إلى السقي.
# وفي خليل: أن السقي على البائع عند المشاحة، وعند عدمها لكل السقي ما لم
~~يضر بالآخر.
# الثالث: فهم من كون الثمر المؤبر للبائع إلا أن يشترطه المشتري أنهم لو
~~تنازعا في الاشتراط وعدمه لكان القول للبائع؛ لأن الثمر له في الأصل حتى
~~يثبت المشتري اشتراطه.
# الرابع: إنما أنث المصنف الضمير العائد على نخلا في قوله: قد أبرت؛ لأن
~~النخل والنخيل بمعنى واحد، فيجوز في الضمير العائد عليه التذكير والتأنيث،
~~ومنه: {أعجاز نخل خاوية} [الحاقة: 7] ولما كان غير النخل كالنخل في كل ما
~~تقدم قال: (وكذلك غيرها من الثمار) كالخوخ والتين والعنب، فالثمر المؤبر
~~كله أو جله للبائع إلا أن يشترطه المشتري، وغيره للمشتري إلا أن يشترطه
~~البائع.
# ثم بين صفة التأبير بقوله: (والإبار) مختلف ففي النخل (التذكير) ، وهو
~~تعليق طلع الذكر على الأنثى لئلا تسقط ثمرتها ويقال له اللقاح، وقيل شق
~~الطلع عن الثمرة، وفي غير النخل كالخوخ والتين أن تبرز الثمرة عن موضعها
~~وتتميز بحيث تظهر للناظر. (وإبار الزرع) والمراد به غير ذي الثمر كالبرسيم
~~والقرظ (خروجه من أرضه) فمن ابتاع أرضا ذات زرع ظاهر للناظر يكون زرعها
~~لبائعها إلا أن يشترطه المشتري، كمن اشترى نخلا مؤبرا كله أو جله، ومن
~~اشترى أرضا مبذورة لم يبرز زرعها فإنها تتناول بذرها كما قدمنا.
# (و) مثل من باع نخلا مؤبرا (من باع عبدا) يملك جميعه (وله مال) سوى ثياب
~~مهنته (فماله) جميعه باق (للبائع إلا أن يشترطه) كله (المبتاع) فيكون له
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من باع عبدا
# PageV02P105
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المشتري» ، وإذا كان ماله لا يتبعه
~~فأحرى ولده. وقولنا: يملك جميعه احتراز عن المشترك والمبعض، فإن مال
~~المشترك ms1242 يكون لمشتريه بمقتضى العقد، ولو كان المشتري أحد الشركاء؛ لأنه لا
~~يجوز لأحد من الشركاء انتزاعه إلا بموافقة شريكه، وهذا ما لم يشترطه
~~البائع، وإلا كان له، وأما المبعض فإن ماله يبقى بيده ليأكل منه في يوم
~~نفسه، وإذا مات ورثة المتمسك بالرق، وقولنا: سوى ثياب مهنته بفتح الميم أي
~~خدمته فإن العقد على ذات العبد يتناولها، واختلف لو شرطها البائع هل يوفى
~~له بشرطه أو لا خلاف، وقولنا: كله احتراز على اشتراط بعضه فإنه لا يجوز
~~خلافا لأشهب، كما لا يجوز اشتراط بعض الصبرة أو بعض الزرع أو حلية السيف أو
~~أحد عبدين يبيعهما ويستثني مال أحدهما.
# (تنبيهان) الأول: في قول المصنف: إلا أن يشترطه المبتاع إجمال؛ لأنه لم
~~يبين هل المراد يشترطه لنفسه أو للعبد؟ . والحكم الجواز فيهما والبيع صحيح
~~في الصورتين، لكن في اشتراطه للعبد البيع صحيح مطلقا، وأما في اشتراطه لنفس
~~المشتري فلا بد أن يكون ثمن العبد مما يباع به ماله، وأن يشترطه جميعه، وأن
~~يكون معلوما، فهذه ثلاثة شروط، وهذا على اختيار اللخمي، وأما على اختيار
~~ابن ناجي حيث قال: مال العبد بالنسبة لبيعه كالعدم على المعروف، فيجوز
~~شراؤه بالعين، وإن كان ماله عينا، وسواء كان حاضرا أو غائبا معلوما أو
~~مجهولا، ولا يراعى فيه ربا ولا صرف مستأخر ولا تفاضل ولا غير ذلك؛ لأن ماله
~~تبع له، وظاهر كلام ابن ناجي سواء قال المشتري: أشتريه بماله، أو قال:
~~أشتري هذا العبد وماله؛ لأن معنى وماله مع ماله، وصل الأقفهسي بين قوله
~~بماله فيجوز شراؤه بكل شيء، وبين قوله أشتريه وماله فيراعى فيه الربا، فإن
~~كان ماله عينا لا يجوز بعين من جنسه، وقال الأجهوري: وقول ابن ناجي على
~~المعروف يقتضي أن كلامه هو المعتمد، وأما لو اشترطه المشتري ولم يبين
~~المشترط فإن العقد يفسخ هكذا قال بعض الشيوخ.
# الثاني: قول المصنف: باع لا مفهوم له بل مثله كل عقد معاوضة، فإن دفعه
~~صداقا أو خالعت به الزوجة فماله للزوج في الأولى وللزوجة في ms1243 الثانية، إلا
~~أن تشترطه الزوجة في الأولى أو الزوج في الثانية، وأما لو خرج من يد المالك
~~بغير عوض، فإن كان بعتق أو كتابة فإن ماله يتبعه ولو كثر إلا أن يستثنيه
~~سيده قبل عتقه إن كان ممن ينزع ماله كما يشير له المصنف فيما يأتي بقوله:
~~ومال العبد له إلا أن ينزعه السيد، فإن أعتقه أو كاتبه ولم يستثن ماله فليس
~~له أن ينزعه، وأما لو خرج من ملك السيد بهبة أو صدقة فقيل ماله يتبعه فيكون
~~للمعطى له، وقيل يبقى للمعطي بالكسر.
# الثالث: إسناد المال للعبد يقتضي أنه يملك، وهو كذلك، إلا أن ملكه غير
~~تام بدليل عدم وجوب الزكاة عليه وجواز انتزاع السيد لما له.
# الرابع: مثل الثمار المؤبرة، ومال العبد في كونهما للبائع إلا أن
~~يشترطهما المشتري خلفة القصيل كالقرظ والبرسيم وغيرهما مما يجد ويخلف
~~كالملوخية، فإن خلفته لبائعه حتى يشترطها المشتري؛ لأنه يجوز له اشتراطها
~~حيث كانت في أرض مأمونة كأرض السقي، ويشترط جميعها، وأن يكون اشتراطها
~~بعديد وصلاح أصلها.
# الخامس: لم يبين المصنف حكم جواز شراء المشتري لما ذكر من البائع حيث لم
~~يشترطه وقت العقد وفيه خلاف والأصح الجواز، لكن يشترط في الخلفة أن تكون
~~مأمونة، وأن يكون شراؤها قبل جذاذ أصلها؛ لأن الغرر حينئذ تابع.
### | [البيع والشراء على البرنامج]
# ولما كان يتوهم من اشتراط الغيبة في المبيع على الصفة باللزوم منع بيع ما
~~في البرنامج قبل رؤيته نص عليه بقوله: (ولا بأس بشراء) وبيع (ما في العدل)
~~بكسر العين من الثياب معتمدين (على البرنامج بصفة معلومة) مكتوبة فيه؛ لأن
~~المراد به الدفتر المكتوب فيه صفة ما في العدل فلا بأس المراد بها الجواز.
# قال خليل عاطفا على الجائز وعلى البرنامج.
# قال شراحه: أو جاز البيع والشراء على البرنامج وكان الأصل منعه حتى ينظر
~~بالعين لكنه أجيز لما في حل العدل من الحرج والمشقة على البائع من تلويث ما
~~فيه، ومؤنة شده إلى أن يرضه المشتري فأقيمت الصفة مقام الرؤية، فإن وجد على ms1244
~~الصفة لزم المشتري، وإلا خير المشتري، والمراد بالصفة المعلومة بيان عدة
~~الثياب وأصنافها وذرعها وصفتها.
### | 1 -
# (تنبيهات) الأول: لو تنازع البائع والمشتري بعد قبض المتاع والغيبة عليه،
~~فادعى البائع أن الثياب التي في العدل موافقة لما في الدفتر الذي هو
~~البرنامج، والحال أن الدفتر قد ضاع أو حرق أو كان موجودا معه، وادعى البائع
~~على المشتري أن ما أتى به غير ما وجده في العدل، فإن القول قول البائع
~~بيمينه.
# قال خليل: وحلف مدع لبيع برنامج أن موافقته للمكتوب المراد في بيع
~~برنامج، فاللام بمعنى في، وصفة يمينه أن يحلف بالله الذي لا إله إلا هو أن
~~ما في العدل موافق لما في البرنامج، وحملنا الكلام على أن البرنامج ضاع أو
~~حرق؛ لأنه لو كان موجودا لوجب الرجوع إليه.
### | 1 -
# الثاني: لو وجد المشتري الثياب أقل أو أكثر مما في البرنامج، كما لو
~~اشترى خمسين ثوبا مثلا فوجد زيادة ثوب، فقال مالك: يكون البائع شريكا
~~للمشتري بجزء من
# PageV02P106
# يوصف.
# أو في ليل مظلم لا يتأملانه، ولا يعرفان ما فيه، وكذلك الدابة في ليل
~~مظلم.
# ولا يسوم أحد على سوم أخيه
#
### | [الفواكه الدواني]
# اثنين وخمسين جزءا.
# وفي رواية: بجزء من أحد وخمسين جزءا، وقول مالك: بجزء من اثنين وخمسين
~~جزءا رواية ابن القاسم، والحق والصواب رواية بجزء من أحد وخمسين جزءا،
~~واعتذر ابن اللباد عن مالك بأنه أدخل اللفافة في العدد، وإن ناقش فيه عياض
~~قائلا: اللفافة ملغية؛ لأنها ليست من جنس الثياب فهي كحبل الشد، وإن وجد
~~فيه أقل بأن وجد فيه تسعة وأربعين ثوبا وضع عنه من الثمن جزء من خمسين
~~جزءا، فإن كثر النقص رد المبيع ولا يلزمه أخذه، ومحل الشركة عند الزيادة،
~~والوضع عند ظهور النقص إذا كان ما في العدل متحد النوع والصفة، وأما لو كان
~~مختلفا كما لو كان فيه عشرة من الشاش وعشرة من البفت ثم وجدت الزيادة في
~~أحد النوعين أو النقص لكان الاشتراك أو الوضع في ذلك النوع ms1245 فقط.
# الثالث: البرنامج بفتح الباء وكسر الميم لفظة فارسية استعملتها العرب،
~~والمراد أنها الدفتر المكتوب فيه صفة ما في العدل الذي هو الغرار.
# قال شيخ شيوخنا الأجهوري - رحمه الله -: والظاهر أن الكتابة ليست بقيد،
~~بل لو حفظ البائع عدد العدل وصفته وباعه على عدده ووصفه لكان ذلك كافيا،
~~وذكر بعض أن برنامجا مصروف؛ لأنه، وإن كان أعجميا فهو اسم جنس، والأعجمي
~~إنما يمنع صرفه إذا استعمل علما في اللغة الأعجمية.
# الرابع: مثل بائع ما في البرنامج في قبول قوله الصيرفي، والمقرض يدعي
~~القابض منهما أنه وجد ما قبضه رديئا أو ناقصا فإنه يحلف ما دفعت إلا جيدا.
# قال خليل عاطفا على بيع البرنامج: وعدم دفع رديء أو ناقص، وصفة يمينه أن
~~يحلف ما يعلمها من دراهمه، وما دفعت إلا جيادا في علمي، إلا أن يتحقق أنها
~~ليست من دراهمه فيحلف على البت.
# ولما كانت علة جواز البيع على البرنامج كثرة المشقة بحل الثياب وطيها
~~ونشرها لكثرتها ذكر محترز ذلك بقوله: (ولا يجوز شراء ثوب) مطوي يشترط بائعه
~~على مشتريه أنه (لا ينشر) له (ولا يوصف) له وقت العقد، ولا سبق له رؤية بل
~~يبيعه على اللزوم بمجرد لمسه بيده ولا يقلبه ولا يعرف ما فيه.
# قال خليل مشبها في عدم الجواز: وكملامسة الثوب أو منابذته فيلزم، وأما لو
~~باعه على الخيار بالرؤية لجاز ولو لم يذكر نوعه ولا جنسه.
# وقولهم يشترط في صحة البيع العلم بالمبيع محمول على بيع البت، ومفهوم قول
~~المصنف: لا ينشر ولا يوصف أنه لو نشر لجاز الشراء، ولو على اللزوم، وأما لو
~~وصف فلا يجوز على أحد قولين لمالك في الشيرج المدرج في جرابه، ومحل القولين
~~ما لم يكن في رؤيته فساد، وإلا اتفق على الجواز، كما أجازوا بيع قلال الخل
~~المطينة إذا كان الفتح يفسدها لكن بشرط أن تكون مملوءة أو يعلم ما نقص منها
~~من ثلث ونحوه، ويكفي علم المشتري ولو من البائع، ولا بد من بيان صفة ما
~~فيها من الخل؛ لأنه ms1246 إذا جاز بيع ما في البرنامج على الوصف لدفع المشقة،
~~فأولى لدفع الفساد المؤدي إلى تلف المال، راجع الأجهوري في شرح خليل مع
~~زيادة إيضاح.
# (أو) أي وكذا لا يجوز شراء ثوب (في ليل مظلم) والحال أن البائع والمشتري
~~(لا يتأملانه ولا يعرفان ما فيه) تفسير لما قبله، فإن وقع البيع على هذا
~~الوجه على اللزوم كان باطلا؛ لأن شرط صحة البيع على اللزوم علم المتعاقدين
~~بالمعقود عليه.
# قال خليل: وعدم جهل بمثمون أو ثمن ولو تفصيلا، وأما على الخيار بالرؤية
~~فيجوز، ولو لم يذكر جنس المعقود عليه ولا نوعه.
# (تنبيهات) الأول: قول المصنف: في ليل مظلم يوهم أن المقمر يجوز فيه البيع
~~على هذا الوجه على اللزوم وليس كذلك، بل المقمر كالمظلم، وكان الأولى إسقاط
~~لفظ مظلم أو ذكر مقمر مع حذف مظلم ليكون ناصا على المتوهم، وما أحسن قول
~~المدونة: ولا يجوز شراء بليل ولم يقيده، بل لو وقع البيع نهارا على هذا
~~الوجه على البت كان باطلا؛ لأن المدار على عدم معرفة المعقود عليه، وأما
~~على الخيار فلا بطلان.
# قال خليل بالعطف على الجائز وغائب: ولو بلا وصف على خياره بالرؤية.
# الثاني: قوله: لا يتأملانه ولا يعرفان ما فيه جعله بعض الشراح كالتعليل
~~لسابقه لعدم صحة البيع في الليل وكأنه قال: ولا يجوز الشراء في الليل لعدم
~~الوصول إلى معرفة المعقود عليه، وهذا يوهم أنه لا يصح البيع ليلا ولو
~~تأملاه، وهو كذلك على ظاهر الأمهات، بناء على أن حقيقة المبيع لا تدرك
~~ليلا.
# وفي مختصر البرزلي: إذا كان العاقد يمكنه الوصول إلى معرفة المعقود عليه
~~ظاهرا وباطنا بالقمر مثل النهار جاز.
# قال بعض شيوخ شيوخنا الأجهوري: وهذا الخلاف في شهادة.
# الثالث: إنما ثنى الضمير في يتأملانه ويعرفان؛ لأنه يطلب العلم من كل
~~واحد من المتعاقدين، والبائع قد لا يعلم حقيقة ما عنده فسقط ما قيل: إنما
~~يشترط علم المشتري لعلم البائع بشيئه، وثبوت النون في يتأملانه ويعرفان على
~~اللغة الفصيحة؛ لأن لا نافية، وأما على نسخة ms1247 إسقاطها فهو على إجراء لا
~~النافية مجرى الناهية، أو على لغة قليلة تحذف نون الأفعال الخمسة لمجرد
~~التخفيف، وجاء عليها قول الشاعر:
# PageV02P107
# وذلك إذا ركنا وتقاربا لا في أول التساوم.
# والبيع ينعقد بالكلام، وإن لم يفترق المتبايعان.
# والإجارة جائزة.
# إذا ضربا
#
### | [الفواكه الدواني]
# أبيت أسري وتبيتي تدلكي ... وجهك بالعنبر والمسك الزكي
# «وقوله - صلى الله عليه وسلم -: كما تكونوا يولى عليكم» ولما كان يتوهم
~~أن الدابة كالثوب قال: (وكذلك) لا يجوز شراء (الدابة) سواء كانت مأكولة
~~اللحم أم لا. (في ليل) مقمر وأولى (مظلم) على ما عليه ابن القاسم، وأما
~~أشهب ففصل بين ما يؤكل لحمه فيجوز شراؤه بالليل حيث كان المقصود لحمه؛ لأنه
~~يمكن اختباره بالليل فلا يجوز شراؤه بالليل، والظاهر أن شراء الحوت ونحوه
~~من الطيور كبهيمة الأنعام التي يراد منها اللحم، وملخص ما فهم من كلام أهل
~~المذهب في الثياب وغيرها أنه إن علم المعقود عليه باطنا وظاهرا بحيث لا
~~يتميز إدراكه للمتعاقدين في النهار عن إدراكه لهما في الليل جاز بيعه، وإلا
~~فلا، والأصل في ذلك كله ما في الصحيحين: «نهى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - عن لبستين وعن بيعتين، ونهى عن الملامسة والمنابذة في البيع»
~~فالملامسة هي لزوم المبيع بلمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار ولا
~~يقلبه إلا بذلك، والمنابذة أن ينبذ الرجل ثوبه لآخر ولا يلمسه ولا ينشره بل
~~يلزمه الشراء بمجرد طرحه له من غير إحاطة بحاله، واللبستان إحداهما اشتمال
~~الصماء، وهو أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب،
~~واللبسة الثانية اختباؤه بثوب ليس على فرجه منه شيء، وأما لو وقع البيع في
~~ذلك الخيار لجاز.
# ثم ذكر المصنف أمرا مشاركا لما قبله في النهي بقوله: (ولا يسوم أحد على
~~سوم أخيه) أي لا يجوز أن يزيد على الثمن الذي سماه غيره؛ لأنه يورث العداوة
~~بين صاحب العطاء الأول والثاني، وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك
~~بقوله: «لا تحاسدوا ولا ms1248 تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا» وما ذكره المصنف
~~بعض حديث ولفظه: «لا يبع بعضكم على بيع بعض ولا يسم على سومه» واختلف الناس
~~في فهم الحديث، فمنهم من فهم أن السوم والبيع شيء واحد، وهو الزيادة في
~~الثمن على عطاء الغير، ومنهم من فهم أنهما شيئان فالسوم الزيادة في الثمن،
~~والبيع متعلق بالثمن الذي هو السلعة. ومثاله أن يحضر شخص لصاحب سلعة ويريد
~~شراءها منه فيأتي شخص آخر بسلعة ويقول لمن يريد الشراء المذكور: سلعتي هذه
~~خير لك من سلعة فلان التي أردت شراءها، وأنا أرضى منك بما أعطيت في سلعة
~~فلان.
# ولا شك في حرمة هذا؛ لأنه يؤدي إلى التباغض، ولما كانت حرمة السوم مشروطة
~~بما إذا كان البائع ركن إلى المشتري أشار إليه بقوله: (وذلك) أي ومحل حرمة
~~السوم على سوم الغير (إذا ركنا) أي المتعاقدان أي بعضها إلى بعض، وفسر
~~التراكن بقوله: (وتقاربا) بأن مال البائع إلى البيع والمشتري إلى الشراء
~~بحيث لم يبق بينهما إلا الإيجاب والقبول باللفظ، فحينئذ لا يجوز لأحد أن
~~يزيد على عطاء ذلك المشتري أو يعرض له سلعة أخرى يرغبه فيها حتى يعرض عن
~~الأولى، وهذا التقييد من تفسير الراسخين، وبيان المتفقهين، فقد قال مالك في
~~الموطإ: وتفسير قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما ترى والله أعلم:
~~«لا يبع بعضكم على بيع بعض» أنه إنما نهى عن أن يسوم الرجل على سوم أخيه
~~إذا ركن البائع إلى السائم وجعل يشترط وزن الدراهم ويتبرأ من العيوب، وما
~~أشبه ذلك ما يعرف به أن البائع ركن إلى المشتري، فهذا الذي نهي عنه والله
~~أعلم.
# وبين مفهوم إذا ركنا بقوله: (لا من أول التساوم) فلا ينهى عن ذلك فقد قال
~~مالك - رضي الله عنه -: أما قبل التراكن والتقارب فجائز؛ لأنه لو ترك ذلك
~~لدخل الضرر على الباعة في سلعهم؛ لأنه يؤدي إلى بخسها وبيعها بالنقص، وإنما
~~صرح المصنف بذلك، وإن فهم من التقييد ردا على من كره التزايد في السلعة
~~مطلقا مخافة الوقوع ms1249 في النهي المذكور، وإنما يجوز السوم على سوم الغير قبل
~~التراكن أو أراد السائم أن يشتريها، وأما لو قصد بسومها والزيادة في ثمنها
~~غرور الغير فإنه يحرم لأنه يكون ناجشا، وقد «نهى - صلى الله عليه وسلم - عن
~~ذلك بقوله: ولا تناجشوا»
### | 1 -
# (تنبيهات) الأول: تكلم المصنف عن النهي المذكور وسكت عما لو طلب مريد
~~الشراء من الغير الكف عن العطايا في السلعة ليأخذها برخص وحكمه الجواز.
# قال خليل: وجاز سؤال البعض ليكف عن الزيادة لا الجمع، ولا البعض الذي هو
~~كالجمع في كونه مقتدى به، فإن خالف الجائز وسأل من لا يجوز سؤاله وثبت ذلك
~~ببينة أو إقرار خير البائع في قيام السلعة ردها وعدمه، فإن أمضى بيعها
~~فالجميع فيها شركاء لتواطئهم على ترك الزيادة زادت أو نقصت أو تلفت،
~~وللمبتاع أن يلزمهم الشركة إن نقصت أو تلفت، ولهم الدخول معه قهرا عليه إن
~~زادت، ولا فرق في ذلك بين كونها في سوقها أم لا، كانت للتجارة أم لا، وإن
~~فاتت فله الأكثر من الثمن والقيمة على المبتاع من غير اشتراك.
# الثاني: استثنى بعض الشيوخ من النهي عن السوم المذكور سوم ما يبيعه
~~الحاكم بالخيار ثلاثا من سلع المفلس أو من التركة التي يبيعها للأيتام،
~~وكذا ما بيع في المغانم، وغير ذلك مما يبيعه الحاكم فإنه يجوز التزايد فيه
~~ولو كان لغير أعطى فيه وحصل التراكن؛ لأن للحاكم قبول الزيادة،
# PageV02P108
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# ويجوز لفاعلها الإقدام عليها ولا يدخل هذا تحت النهي.
# الثالث: لم يذكر المصنف حكم ما لو وقع النهي عنه بأن سام وزاد على غيره
~~بعد التراكن ووقع الإيجاب والقبول، وجرى فيه خلاف بين العلماء في الفسخ
~~وعدمه، فذهب الشافعي وجماعة إلى إمضائه حملا للنهي على عدم الوجوب، ولمالك
~~قولان في النهي: هل على الكراهة أو الحرمة؟ والفسخ على الثاني دون الأول؟
~~والمعتمد الحرمة، وتقدم في النكاح أنه إذا خطب على خطبة غيره بعد التراكن
~~أنه يفسخ إن لم يدخل. قال خليل: وفسخ إن ms1250 لم يبين، وإنما فسخ؛ لأن النهي يدل
~~على فساد المنهي عنه حتى يوجد دليل على الصحة بعد الوقوع.
# قال العلامة خليل: وفسد منهي عنه إلا لدليل.
# قال شراحه: سواء كان المنهي عنه عقد معاملة أو عبادة، وقوله: إلا لدليل
~~أي يدل على الصحة بعد الوقوع.
# الرابع: في قوله (لا يسوم أحد على سوم أخيه) أمران: أحدهما متعلق باللفظ
~~وذلك؛ لأن لا ناهية وكان الواجب حذف الواو من يسوم لالتقاء الساكنين كما
~~وقع في لفظ الصحيحين من قوله: «لا يسم الرجل» بحذف الواو، وثانيهما التقييد
~~بأخيه فإنه صريح في المسلم كما وقع التصريح به في بعض الروايات، وهو ليس
~~بقيد بل الذمي كذلك للإجماع على حرمة أذى الجميع. والجواب عن الأول أنه
~~أجرى النهي مجرى الخبر، وعن الثاني بأن التقييد بالأخ وصف طردي أو غير
~~معتبر المفهوم.
# ولما فرغ من ذكر ما أراده من البياعات المنهي عنها شرع في بيان ما كان
~~الأولى تقديمه قبل ذلك وهو ما ينعقد به البيع فقال: (والبيع) وقد تقدم
~~معناه لغة وشرعا (ينعقد) أي يتحقق وجود حقيقته (بالكلام) وكذا بغيره من كل
~~ما يدل على الرضا، ولو الإشارة منهما أو من أحدهما، ولو مع القدرة على
~~النطق، إلا الأخرس الأعمى الأصم فلا تجوز معاملته، ولا مناكحته.
# قال خليل: ينعقد البيع بما يدل الرضا، وإن بمعاطاة وببعني فيقول: بعت
~~وبايعت أو بعتك ويرضى الآخر فيهما، ويلزم من لفظ بالمضارع ابتداء من بائع
~~أو مشتر ويرضى الآخر، فإن قال البادئ بعد رضا الآخر: لم أرض فإنه يلزمه
~~يمين.
# قال خليل: وحلف، وإلا لزم إن قال: أبيعكها بكذا أو أنا أشتريها به أو
~~أتسوق بها، فقال: بكم؟ فقال: بمائة، فقال: أخذتها. والحاصل أنه ينعقد بلفظ
~~الماضي أو الأمر أو المضارع، ولا يشترط عندنا تقدم الإيجاب من البائع على
~~القبول من المشتري، وإنما فسرنا ينعقد في كلام المصنف بما ذكرنا لدفع إشكال
~~في كلامه؛ لأن البيع عقد، فكيف يقول البيع ينعقد؛ لأنه يصير المعنى ينعقد
~~العقد بالكلام، وهو غير ms1251 صحيح.
# وقدمنا أن شرط صحة العقد تمييز العاقد، وشرط لزومه تكليفه، فعقد المحجور
~~عليه صحيح غير لازم كعقد المكره إكراها حراما، ثم إن وقع على خيار التروي
~~ولو بالعادة كان منحلا ولا يلزم إلا بما يدل على الرضا من قول أو فعل أو
~~بمضي مدته، وما اتصل به من الغد والغداءين.
# قال خليل: ويلزم بانقضائه ورد في كالغدو إن وقع بتا كان لازما بمجرده حيث
~~صدر من مكلفين رشيدين.
# (وإن لم يفترق المتبايعان) تثنية متبايع بالتاء لا بالهمزة خلافا لمن
~~قال: لا ينعقد إلا بعد الافتراق من المجلس كالإمام الشافعي، ومن وافقه من
~~أصحابنا، وسبب الاختلاف «خبر المتبايعان كل واحد منهما بالخيار ما لم
~~يفترقا إلا بيع الخيار» ، فمالك، ومن وافقه ترك العمل بظاهره وحمل التفرق
~~على التفرق بالأقوال، وأنهما إذا عقدا البيع، ولم يذكرا خيارا ولا كانت
~~العادة جارية به يقع البيع لازما ولم يكن لأحدهما خيار، ومن هؤلاء من قال
~~هو على ظاهره، وتقدم أن الحامل لمالك - رضي الله عنه - على عدم العمل بخيار
~~المجلس عمل أهل المدينة، وقد ذكرنا في صدر الباب ما فيه الكفاية.
### | [باب الإجارة]
### | [حكم الإجارة]
# ولما فرغ من الكلام على بيع الذوات شرع في الكلام على بيع المنافع فقال:
~~(والإجارة جائزة) قال خليل: صحة الإجارة بعاقد وأجر كالبيع، وهي مأخوذة من
~~الأجر بمعنى الثواب، يقال: استأجر الرجل على عمل بأجر أي بثواب يعطيه له
~~على عمله، وعرفها ابن عرفة بقوله: بيع منفعة ما أمكن نقله غير سفينة ولا
~~حيوان لا يعقل بعوض غير ناشئ عنها بعضه يتبعض بتبعيضها، فخرج بيع منفعة
~~الدور والأرضين والدواب فلا يسمى إجارة، وإنما يسمى كراء، كما خرجت
~~المساقاة والقراض، والضمير في بعضه للعوض وفي تبعيضها للمنفعة، وإنما زاد
~~لفظة بعضه؛ ليدخل في التعريف: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين}
~~[القصص: 27] الآية. للإجماع على أن هذه إجارة وعوضها البضع وهو لا يتبعض،
~~فلو حذفها لصار التعريف غير جامع، وجوازها ثابت بالكتاب والسنة، وإجماع
~~الأمة، أما الكتاب فقوله - تعالى ms1252 -: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن}
~~[الطلاق: 6] وقوله تعالى حكاية عن نبيه شعيب مع موسى - عليهما الصلاة
~~والسلام -: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج}
~~[القصص: 27] وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ، فذكر تأجيل الإجارة
~~وسمى عوضها.
# وأما السنة فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من استأجر أجيرا فليعلمه
~~أجره» وقوله أيضا - عليه الصلاة والسلام -: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة:
~~رجل أعطى
# PageV02P109
# لها أجلا وسميا الثمن
# ولا يضرب في الجعل أجل في رد آبق أو بعير شارد أو حفر بئر أو بيع ثوب
~~ونحوه.
# ولا شيء
#
### | [الفواكه الدواني]
# بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم
~~يعطه أجره» رواه البخاري.
# وفيه أيضا في حديث الرقية بالفاتحة: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب
~~الله» وأما الإجماع فحكاه غير واحد. واعلم أن أركانها خمسة: المؤجر
~~والمستأجر والصيغة والأجرة والمنفعة. أما المؤجر والمستأجر فشرط صحة عقدهما
~~التمييز، وشرط لزومه التكليف والرشد، فعقد الصبي والعبد على سلعهما أو على
~~أنفسهما صحيح غير لازم فلوليها فسخه وإمضاؤه، وإن لم يطلع على ذلك إلا بعد
~~الاستيفاء لزم المستأجر الأكثر من المسمى وأجرة المثل، وكذا إن عقد السفيه
~~أو المكره إكراها حراما يكون لولي السفيه وللمكره بعد زوال الإكراه الإجازة
~~أو الفسخ، إلا أن يكون عقد السفيه على نفسه فلا كلام لوليه؛ لأنه لا حجر
~~عليه في نفسه إلا أن يكون في إجارته نفسه محاباة.
### | 1 -
# وأما صيغة الإجارة فهي كل ما يدل على الرضا، وأما الأجرة فهي كل ما يصح
~~أن يكون ثمنا في الجملة.
# قال خليل: صحة الإجارة بعاقد وأجر كالبيع، وإنما قلنا في الجملة لئلا
~~ننتقض الكلية بالطعام، ومما تنبته الأرض لصحة كونهما ثمنا، وعدم صحة كونهما
~~أجرة الأرض الزراعية، ويجب تعجيلها إن كانت معينة بالشرط أو العادة.
# قال خليل: وعجل إن عين أو بشرط أو عادة أو في مضمونة لم يشرع فيها إلا
~~كرى حج فاليسير ms1253 وأما المنفعة فهي كما قال ابن عرفة: فهي ما لا تمكن الإشارة
~~إليه حسا دون إضافة يمكن استيفاؤه غير جزء مما أضيف إليه.
# وقال خليل بمنفعة تتقوم قدر على تسليمها بلا استيفاء عين قصدا، فلا
~~تستأجر التفاحة لشمها؛ لأن تأثرها ليس من الاستيفاء، وإنما هو من مرور
~~الزمان، ولا الأعمى للخط، ولا الأخرس للكلام، ولا الأرض التي غمرها الماء
~~ولا يمكن انكشافها، ولا الفقيه لإخراج الجان أو لحل المربوط؛ لعدم تحقق
~~المنفعة، ولا الأشجار لثمارها، ولا الشاة للبنها لأدائه إلى بيع الشيء قبل
~~وجوده، وهو لا يجوز، ولا الحائض لكنس المسجد بنفسها، ولا على فعل ما يطلب
~~من الإنسان بنفسه كصلاة الوتر أو الصوم؛ لعدم حصول المنفعة للمستأجر.
### | [شروط الإجارة]
# وأشار المصنف إلى شروطها بقوله: (إذا ضربا لذلك أجلا وسميا الثمن)
~~والمعنى: أن الإجارة لا تصح إلا بشروط ثلاثة، أحدهما: أن يكون أجلها معلوما
~~بشهر أو سنة، أو تكون محدودة بعمل كخياطة ثوب أو كتابة كراس. وثانيها: أن
~~يكون الأجر معلوما للمتعاقدين ولو بالعرف، كأجرة الخياطة أو صبغ الثوب أو
~~غيرهما مما تختلف أجرته عرفا. وثالثها: أن يكون العمل المستأجر عليه معلوما
~~للمتعاقدين، كما يشترط تعيين الذات المعقود عليها لتعليمها أو لركوبها.
# قال خليل: وعين متعلم ورضيع ودار وحانوت وبناء على جدران، ومحمل إن لم
~~توصف ودابة لركوب، وإن ضمنت فجنس ونوع وذكورة.
# (تنبيهان) الأول: إنما يشترط التصريح بالأجل فيما لا تعرف غايته إلا
~~بانتهاء الأجل كالاستئجار على الرعاية أو الحرث، وأما ما غايته الفراغ منه
~~كالخياطة والحياكة والصبغ فيكفي تعيين العمل، وجرى خلاف في فساد العقد عند
~~الجمع بين العمل والزمان.
# قال خليل: وهل تفسد إن جمعهما وتساويا أو مطلقا خلاف.
# الثاني: ما قدم من أن الإجارة جائزة بيان لحكمها الأصلي وقد تكون مكروهة،
~~مثل أن يؤجر نفسه للإمامة أو للحج أو غيرهما من أنواع الطاعات أو لذمي لا
~~يناله من ذلك مذلة، وقد تكون محرمة مثل أن يؤجر نفسه لذمي يناله بذلك مذلة
~~أو يؤجر نفسه لمعروف بالغصب، ms1254 وكذا كل إجارة يترتب عليها فعل محرم.
### | 1 -
# ولما كان الجعل مشاركا للإجارة في العقد على المنفعة؛ لأن حقيقته كما قال
~~ابن عرفة: عقد على عمل آدمي بعوض غير ناشئ عن محله به لا يجب إلا بتمامه،
~~فخرج العقد على كراء السفن والرواحل والأرضين كما خرجت المساقاة والقراض
~~وشركة الحرث، وزاد لفظه به ليدخل: إن أتيتني بعبدي الآبق فلك عمله شهرا
~~مثلا، فإنه جعل، وإن كان فاسدا للجهل بالعوض، ولو سقط لفظة به لخرجت
~~لمشاركتها للقراض فيما خرج به؛ لأن عوضها نشأ عن محل العمل، والضمير في
~~محله عائد على عمل الآدمي وبه كذلك.
# والمعنى: أن العوض شرطه أن يكون غير مأخوذ عن محل العمل بسبب عمل عامله
~~فدخلت تلك الصورة؛ لأن عوضها غير ناشئ عن عمل عاملها بل أخذ من عمل محلها
~~لا بسبب عمل عاملها، بخلاف نحو القراض، وإنما احتيج إلى إخراجها مع كونها
~~فاسدة؛ لأن التعاريف لمطلق الماهية الشاملة للفاسدة دل على جوازه الكتاب
~~والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم}
~~[يوسف: 72] فجعل لمن جاء بصواع الملك الذي فقدوه حمل بعير من الطعام ولم
~~يقدر له مدة، وأما السنة «فقوله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين: من قتل
~~قتيلا فله سلبه» وقصة الرهط مع الجماعة الذين لدغ سيدهم التي رواها أبو
~~سعيد الخدري فإنه قال: انطلق نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~- في سفرة سافروها حتى
# PageV02P110
# له إلا بتمام العمل.
# والأجير على البيع إذا تم الأجل ولم يبع وجب له جميع الأجر، وإن باع في
~~نصف الأجل فله
#
### | [الفواكه الدواني]
# نزلوا على حي من العرب فاستضافوهم فلم يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا
~~له بكل شيء فلم ينفعه شيء فقال بعضهم لبعض: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين
~~نزلوا عندنا لعل أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم فقالوا لهم: إن سيدنا لدغ
~~وقد سعينا له بكل شيء فلم ينفعه فهل عند أحد منكم شيء؟ فقال ms1255 بعضهم: نعم
~~والله إني لأرقي ولكن قد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق حتى تجعلوا لي
~~جعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله أي
~~الفاتحة فكأنما نشط من عقال يمشي، وما به قلبة أي علة فأوفوهم جعلهم.
# فقوله في الحديث: «حتى تجعلوا لي جعلا» يرد على من نظر في الاستدلال
~~بقضية الرهط؛ لجواز أن يكون إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - إياهم على
~~ذلك لاستحقاقهم إياه بالضيافة، كما يرده قوله - صلى الله عليه وسلم -: «،
~~وما يدريك أنها رقية» مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أحق ما أخذتم
~~عليه أجرا كتاب الله» فإن هذا يقتضي أن ما أخذوه في نظير الرقية لا
~~الضيافة، وقد مضى عمل المسلمين على ذلك في سائر الأقطار على توالي الأعصار.
### | 1 -
# والمصنف لم يذكر أركانه، وهي أربع: العاقدان والعمل والعوض، وأشار لها
~~خليل بقوله: صحة الجعل بالتزام أهل الإجارة جعلا على ما يستحقه السامع
~~بالتمام، فشرط العاقد التأهل لعقد الإجارة صحة ولزوما، وشرط الجعل بمعنى
~~العوض أن يكون مما يصح كونه أجرة، وأما العمل المجاعل عليه فبعضه تصح فيه
~~الإجارة وذلك كحفر بئر في أرض موات؛ لأنه إن عين فيها مقدار مخصوص من
~~الأذرع كان إجارة، وإن عاقده على إخراج الماء كان جعلا، وبعضه مما لا تصح
~~فيه الإجارة وذلك كالمعاقدة على إحضار عبد آبق أو بعير شارد ونحوهما من كل
~~ما يجهل فيه العمل، وبعضه لا تصح فيه الجعالة وتتعين الإجارة، وذلك
~~كالمعاقدة على عمل في أرض مملوكة للجاعل كحفر بئر في أرض مملوكة له؛ لأنه
~~على تقدير عدم تمام العمل يذهب عمله باطلا مع انتفاع الجاعل بعمله، فبين
~~الإجارة والجعل العموم والخصوص الوجهي على التحقيق، خلافا لظاهر خليل في
~~قوله: في كل ما تجوز فيه الإجارة.
# ولما كان شرط الجعل عدم تقدير زمن للعمل قال: (ولا يضرب في الجعل أجل) أي
~~يحرم أن يقدر زمن معين (في رد) رقيق (آبق أو بعير شارد أو حفر بئر) في أرض ms1256
~~موات جاعله على إخراج مائها. (أو) في (بيع ثوب ونحوه) ، وإنما لم يجز ذلك
~~لما فيه من زيادة الغرر، إذ ربما ينقضي الأجل قبل تمام العمل فيذهب عمله
~~باطلا، أو يتم العمل قبل انقضائه فيأخذ ما لا يستحقه؛ لأنه يأخذ الجعل
~~كاملا؛ لتمام العمل ويسقط عنه العمل في بقية الأجل، إلا أن يكون العامل شرط
~~على الجاعل الترك متى شاء فإنه يجوز ضرب الأجل حينئذ.
# قال خليل: بلا تقدير زمن إلا بشرط تركه متى شاء، ولا يقال: شأن الجعل أن
~~للعامل فيه الترك متى شاء فلم امتنع مع تقدير الزمن من غير اشتراط تخيير في
~~الترك وجاز مع الاشتراط؟ . لأنا نقول: المجعول له عند عدم الشرط دخل على
~~التمام فغرره قوي، وإن كان له الترك متى شاء وعند الشرط يخف غرره لدخوله
~~ابتداء على التخيير.
# (تنبيهات) الأول: كما لا يجوز ضرب الأجل في عقد الجعل لا يجوز شرط نقد
~~العوض، وإذا وقع ضرب الأجل في عقده أو شرط نقد العوض فسد ولو لم يحصل نقد،
~~ويجب فيه إن تم العمل جعل المثل، وإلا فلا شيء له إلا أن يقع العقد على أن
~~له الجعل، وإن لم يتم العمل فيكون فيه أجرة المثل.
# قال خليل: وفي الفاسد جعل مثله إلا بجعل مطلقا فأجرته.
# الثاني: قد ذكرنا أن الجعالة كالإجارة في العاقد والعوض، إلا أنه لا
~~يشترط إيقاع العقد فيه من الجانبين، بل يستحق العامل الجعل، وإن لم يعاقده
~~رب الشيء.
# قال خليل: ولمن لم يسمع جعل مثله إن اعتاده، والضابط أنه متى أحضر العبد
~~الآبق من اعتاد ذلك وجب له الجعل، سواء وقع من ربه الالتزام أو لم يقع،
~~وأما لو أتى به من لا عادة له بطلب الإباق فإنما له ما أنفقه على الآبق من
~~أكل وشرب ولباس لا نفقته على نفسه فإنها على نفسه لا على رب الآبق.
# الثالث: يشترط في صحة الجعل إذا كان المجاعل عليه عبدا آبقا أو بعيرا
~~شاردا جهل مكانه، فإن علما أو أحدهما مكانه ms1257 فسخ العقد، فإن تم العمل فإن
~~كان العالم الجاهل والجاهل العامل فله الأكثر من الجعل وأجرة مثله، وإن
~~انفرد المجعول له بالعلم فلا شيء، وقال ابن القاسم في العتبية له بقدر
~~تعبه، والقول لمن ادعى عدم العلم منهما. الرابع: لو أعطى شخص غيره ثوبا
~~ليبيعه وقال له: لا تبعه حتى تشاورني لم يجز إن ضربا للبيع أجلا؛ لأن الجعل
~~يفسد بضرب الأجل كما تقدم، والواجب فيه تسمية الثمن والتفويض إلى البائع في
~~بيعه متى شاء.
# ولما كان يتوهم من كون عاقد الجعل كعاقد الإجارة تبعيض العوض كالأجرة
~~قاله: (ولا شيء له) أي للعامل (إلا بتمام العمل) لورود النص بذلك قال -
~~تعالى -: {ولمن جاء به حمل بعير} [يوسف: 72] فإن مفهومه أنه إن لم يأت به
~~لا شيء له، وأما إن تم
# PageV02P111
# نصف الإجارة.
# والكراء كالبيع فيما يحل ويحرم.
# ومن اكترى دابة بعينها إلى بلد فماتت انفسخ الكراء فيما بقي.
#
### | [الفواكه الدواني]
# العمل فيستحق الجعل المسمى له وجعل مثلها إن لم يكن تسمية حيث كانت عادته
~~الإتيان بالآبق كما تقدم، ولو استحق الشيء المجاعل عليه، ولو قبل قبض ربه،
~~ولو كان الاستحقاق بحرية، ولا يرجع الجاعل بالجعل على المستحق على المشهور؛
~~لأن الجاعل هو الذي ورط العامل في العمل مثل الاستحقاق، ولو أعتق السيد
~~العبد بعد شروع العامل في تحصيله بخلاف موته قبل قبض ربه له فإنه لا يستحق،
~~ومثل الموت في تفصيله لو هرب العبد أو أسر أو غصب، والفرق بين هذه
~~المذكورات والاستحقاق أن الاستحقاق يغلب كونه ناشئا عن عداء الجاعل، ثم إن
~~محل كون العامل لا شيء له قبل تمام العمل ما لم ينتفع رب الشيء بعمله، وإلا
~~استحق بنسبة عمل الثاني.
# قال خليل: إلا أن يستأجر ربه على التمام، فبنسبة عمل الثاني سواء عمل عمل
~~الثاني قدر الأول أو أقل أو أكثر، فإن كان جعل للأول عشرة دراهم على حمل
~~خشبة إلى موضع كذا فبلغها نصف الطريق مثلا وتركها ثم جعل لآخر عشرة على ms1258
~~تبليغها فإنه يستحق الأول عشرة، وهكذا ولا مفهوم للاستئجار، بل لو بلغها
~~ربها أو شخص آخر مجانا فإنه يستحق الأول بنسبة عمل من يتمه أن لو استأجر
~~عليه؛ لأن المدار على الانتفاع بعمله، راجع شرح خليل للعلامة الأجهوري.
### | 1 -
# (تنبيهان) الأول: عقد الجعل قبل الشروع في العمل منحل من جهة العامل
~~والجاعل، وأما بعد الشروع في العمل فلازم من جهة الجاعل، ومنحل من جهة
~~العامل، والمراد بالجاعل ملتزم عقد الجعل، ولو عقده وكيله.
# الثاني: إنما يصح عقد الجعل فيما لا يجب على العامل، فأما ما يجب عليه من
~~قول أو فعل فلا يصح مجاعلته عليه.
# قال في البيان: قال ابن القاسم قال مالك: من قال دلني على من يشتري مني
~~جاريتي ولك كذا أو من أؤجره نفسي فدل عليه فذلك لازم له؛ لأنه لا يجب عليه
~~الإدلال عليه، بخلاف ما لو قال: دلني على امرأة تصلح لي أتزوجها ولك كذا
~~فدله فلا شيء له، والفرق بين الدلالة على من يشتري أو يستأجر، وبين الدلالة
~~على من تصلح للنكاح في لزوم العوض في الأول دون الثاني وقوع العوض في
~~مقابلة ما لا يلزم العامل، وهو التفتيش على من يشتري أو يستأجر، بخلاف
~~الثاني فإنه في مقابلة ما يجب على العامل، وهو النصيحة؛ لأنه لما استنصحه
~~صارت النصيحة واجبة عليه، ولا يجوز لأحد أخذ عوض في واجب عليه.
# ولما كان الجعل لا يستحقه العامل إلا بالتمام، والإجارة تخالفه قال:
~~(والأجير على البيع) أي على السمسرة على أثواب أو دواب أو عبيد معلومة في
~~أجل معلوم بأجر معلوم (إذا تم) أي انقضى (الأجل ولم يبع) شيئا مما استؤجر
~~على بيعه (وجب له جميع الأجر) المشترط أو المعروف له بحسب العادة، وإنما
~~وجب له جميع الأجر؛ لأن المستأجر قد استوفى ما استأجره عليه، وهو النداء
~~على السلع في تلك المدة.
# (و) أما (إن باع) المستأجر على بيعه (في نصف الأجل فله نصف الإجارة) أو
~~في ربع الأجل فله ربع الأجر؛ لأن كل جزء من ms1259 الأجرة في مقابلة ما يعادله
~~ويقابله من أجزاء المنفعة، ولذلك قال ابن عرفة في التعريف: يتبعض بتبعيضها،
~~والمراد بالإجارة في كلامه الأجر الذي هو العوض، وحملنا كلامه على السمسرة
~~للاحتراز عما لو كان الاستئجار على نفس البيع فإن الأجير لا يستحق فيه شيئا
~~إلا بالبيع، وقيدنا المعقود عليه بالأشياء المعينة للاحتراز عما لو استأجر
~~شخصا على بيع سلع غير معينة شهرا مثلا، وأحضر له شيئا فباعه قبل انقضاء
~~الشهر فليأته بمتاع آخر يبيعه حتى ينقضي الشهر أو يدفع له جميع الأجر؛ لأنه
~~استأجره على عمله شهرا.
### | 1 -
# وقال التتائي: (فرع) لو أعطاه ثوبا وقال له: لا تبع حتى تساورني لم يجز،
~~قاله عبد الحق انتهى. وأقول: لعل وجه عدم الجواز شدة الغرر؛ لأنه إذا شاوره
~~يحتمل أن يجيز فيأخذ الأجرة وتارة لا يجيز فيذهب عمله باطلا. (تنبيه) . ظهر
~~لك من هذا البيان أن كلام المصنف في الإجارة لا في الجعل بدليل قوله: إذا
~~تم الأجل، وظهر أيضا أن الإجارة تخالف الجعل في ثلاثة أوجه، الأول: انتقال
~~الإجارة إلى الأجل دون الجعل.
# الثاني: الجعل لا يستحق العامل فيه شيئا إلا بتمام العمل، بخلاف الإجارة
~~تتبعض الأجرة غالبا بتبعيض المنفعة.
# الثالث: لزوم الإجارة بمجرد عقد المكلف الرشيد، وإن لم يحصل شروع في
~~العمل، بخلاف الجعل فإنه منحل من جهتهما قبل الشروع، وبعده لازم من جهة
~~الجاعل دون العامل.
### | [العقد على منافع الدواب]
# ولما قدم أن الإجارة جائزة ولازمة وكانت تستعمل في الغالب في بيع منفعة
~~العاقل، شرع في الكلام على العقد على منافع الدواب ويقال له كراء مضمنا له
~~بيان شرط العوض مطلقا بقوله: (والكراء) بالمد، وهو بيع منفعة ما أمكن نقله
~~من حيوان لا يعقل كما قاله ابن عرفة، بخلاف بيع منفعة العاقل فإنه يسمى
~~إجارة، وهذه تفرقة للفقهاء، وهي غير ملتزمة الاستعمال؛ لأنهم كثيرا ما
~~يطلقون كلا على الآخر كما في كلام المصنف؛ لأن المراد هنا العقد على
~~المنافع كانت من عاقل أو غيره (كالبيع فيما يحل) من الأجل المعلوم ms1260 والعوض
~~المستوفي للشروط المطلوبة في المعقود عليه من كونه طاهرا منتفعا به
# PageV02P112
# وكذلك الأجير يموت، والدار تنهدم قبل تمام مدة
~~الكراء.
# ولا بأس بتعليم المعلم القرآن على الحذاق.
# ، ومشارطة
#
### | [الفواكه الدواني]
# مقدورا عليه للمتعاقدين.
# (و) فيما (يحرم) من كونه منهيا عنه أو مجهولا أو غير طاهر، وحاصل المعنى:
~~أن الكراء بمعنى بيع المنافع كالبيع في الشروط المطلوبة في العاقد والمعقود
~~عليه.
# قال خليل: صحة الإجارة بعاقد وأجر كالبيع. ثم قال: وكراء الدابة كذلك.
### | 1 -
# (تنبيهان) الأول: أورد على المصنف أنه يجوز بيع الأرض بطعام وبما تنبته،
~~وإن غير خشب، ولا يجوز كراؤها بشيء من ذلك سوى الخشب والحلفاء والحشيش،
~~فالكلية غير مسلمة لصحة وقوع هذه المذكورات أثمانا، ولا يصح دفعها كراء
~~لأرض الزراعة، ويمكن الجواب على المصنف بأن وجود الشرط لا يلزم منه ترتب
~~الحكم، فكم من مسألة يكون الثمن فيها مستوفيا للشروط ويكون العقد ممتنعا
~~كالبيع عند نداء الجمعة، فقوله كالبيع أي في الجملة فلا يرد ما ذكر.
# الثاني: إطلاق المصنف في الكراء يوهم مساواته للبيع في كل الوجوه وليس
~~كذلك، فإن الكراء في نحو الدابة على وجهين. أحدهما: أن تكون مضمونة أي غير
~~معينة، فإن وقع عقد الكراء في زمن إبان الكراء فلا بد من تعجيل الكراء داخل
~~الثلاثة أيام أو الشروع في المنفعة.
# وأما لو وقع قبل الإبان كوقوع العقد قبل أشهر الحج بالنسبة له لا به الحج
~~فيكفي تعجيل نحو الدينار أو الدينارين، ولا يجب تعجيل الجميع لئلا تهرب
~~أصحاب الإبل، فهذه الصور تخالف البيع؛ لأن البيع يجب فيه تعجيل كل المثمن
~~أو كل الثمن كما في السلم هروبا من ابتداء الدين بالدين. ثانيهما: أن تكون
~~الدابة معينة فيجوز كراؤها نقدا أو إلى أجل إن حصل الشروع في الركوب ولو
~~حكما بأن تأخر يسيرا كعشرة أيام، وأما إن تأخر الشروع فوق العشرة أيام فإن
~~كان بالنقد لم يجز؛ لتردد المنقود بين الثمنية والسلفية، وإن لم يحصل نقد
~~فيجوز عند ابن القاسم؛ لأن ms1261 ضمانها إذا هلكت من ربها، وهذه أيضا يخالف فيها
~~عقد الكراء المبيع؛ لأن المبيع المعين لا يجوز تأخير قبضه فوق ثلاثة أيام،
~~وقد أجاز ابن القاسم هنا في الكراء تأخير قبض الدابة المعينة أكثر من عشرة
~~أيام حيث لم يحصل نقد لكرائها، وهذا كله إذا كانت الدابة حاضرة، وأما لو
~~كانت غائبة فلا يجوز النقد فيها، كما لا يجوز النقد في الذات المشتراة في
~~غيبتها ولو بغير شرط.
# ثم شرع في بيان ما يفسخ الكراء بتلفه فقال: (ومن اكترى دابة بعينها) بأن
~~تكون حاضرة، وأشار إليها (إلى بلد) أي محل معين (فماتت) أو تعذر سيرها قبل
~~تمام المسافة بأرض نزو بها أو غصبت أو استحقت ونحو ذلك مما لا يمكن سيرها
~~معه (انفسخ الكراء فيما بقي) ويرجعان للمحاسبة، فعلى المكتري بحساب ما سار
~~من الطريق ويعرف ذلك بالقيمة بأن تقوم المسافة كلها فيقال: بكم تكرى في هذه
~~المسافة؟ فيقال: عشرة دنانير، ثم يقال: ما قيمة هذا الذي ساره منها؟ فإذا
~~قيل: خمسة دنانير فتنسبها للعشرة فتجدها نصفها فيرجع صاحبها على المكتري
~~بنصف الكراء، وظاهر قول المصنف انفسخ أنه لا يجوز التراضي على أخذ غير
~~المعينة مطلقا وليس كذلك. فقد قال خليل: وجاز الرضا بغير المعينة الهالكة
~~إن لم ينقد أو نقد أو اضطر فيجوز، كما إذا كان في مفازة أو في محل غير
~~مستعتب بأن لا يجد فيه ما يكتريه، فإن نقد ولم يحصل اضطرار فلا يجوز الرضى
~~ببدل المعينة لما فيه من فسخ دين في دين؛ لأنه يفسخ ما وجب له من الأجرة في
~~منافع يتأخر قبضها، وهي منافع المأخوذ بدلا، ولا يقال: العلة موجودة عند
~~أخذ البدل مع الاضطرار؛ لأنا نقول: كثيرا ما يباح ما كان محرما للضرورة
~~كأكل الميتة للمضطر، وسيأتي مفهوم قول المصنف بعينها أن المضمونة وهي التي
~~لم تعين بالمعنى السابق بأن قال: أكتري منك دابة أو دابتك ولو كانت حاضرة،
~~ومشاهدة ولكن لم يشر إليها، أو قال له: دابتك الفلانية والحال أنه لم يعلم ms1262
~~له سواها لا تنفسخ الإجارة بموتها، ويلزم المكري أن يأتي للمكتري ببدلها
~~كما يأتي.
# (وكذلك) أي مثل الدابة المعينة (الأجير) المستأجرة عينه لخدمة بيت أو
~~رعاية غنم ونحو ذلك مدة معلومة. (يموت) أو يحصل له ما يمنع الاستيفاء منه
~~في أثناء المدة، فإن الإجارة تنفسخ في المدة وله بحساب ما عمل، وقيدنا
~~بقولنا المستأجرة عينه للاحتراز عما لو كانت الإجارة مضمونة في ذمته فلا
~~تنفسخ بموته، ويجب على المتولي أمر التركة أن يستأجر منها من يتم العمل.
# (و) كذلك (الدار) المعينة تكترى مدة معلومة (تنهدم) كلها أو جلها أو
~~يتعذر الانتفاع بها بسبب غصب ونحوه (قبل تمام مدة الكراء) فإن عقد الكراء
~~يفسخ ويرجعان للمحاسبة، والضابط في ذلك أن كل عين تستوفى منها المنفعة
~~تنفسخ الإجارة بتعذر الانتفاع بها، بخلاف الذات التي تستوفى بها المنفعة،
~~كالراكب للدابة أو الساكن في الدار لا تنفسخ الإجارة بموته.
# قال خليل: وفسخت بتلف ما يستوفى منه لا به إلا صبي تعلم ورضع وفرس نزو
~~وروض. وألحق بهذه الأربع بعض مسائل تنفسخ الإجارة بتلفها، وهي مما تستوفى
~~به، منها المستأجر على حصد زرع ليس للمستأجر سواه فاحترق،
# PageV02P113
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# أو على بناء حائط أو على خياطة ثوب أو نسجه فغرقت الدار ذات الحائط وحرق
~~الثوب ولا شيء للمستأجر سوى ما ذكر، فإن الإجارة تنفسخ في هذه الملحقات،
~~وقيدنا انهدام الدار بكلها أو جلها للاحتراز عما لو كان المنهدم منها شيئا
~~خفيفا بحيث لا يضر بالساكن كهدم شرافة فإنه كالعدم، وأما لو انهدم منها ما
~~يحصل بهدمه الضرر على الساكن فإنه يخير بين فسخ الكراء عن نفسه ويدفع من
~~الكراء بحسب ما سكن، وبين أن يستمر ساكنا ويدفع جميع الكراء، ولا رجوع له
~~بقيمة العيب على المشهور، وأما النقص من قيمة الكراء ولا يضر بالساكن فلا
~~يثبت به خيار للمكتري ويلزمه السكنى ويحط عنه من الكراء بحسب النقص،
~~فالحاصل أن الحادث في الدار على ثلاثة أقسام وقد بينا أحكامها.
# (تنبيه) . لم ms1263 يعلم من كلام المصنف حكم ما لو طلب المكتري من صاحب الدار
~~أن يصلحها له بعد حصول انهدامها، والحكم عدم الجبر.
# قال خليل: ولم يجبر مؤجر على إصلاح مطلقا، ولو كان الانهدام يضر بالساكن
~~وخيرته تنفي ضرره، فإن أصلحها المكتري من عنده بغير إذن صاحبها فإنه يحمل
~~على التبرع وله قيمة بنائه منقوضا أو يأمره بأخذ أنقاضه، إلا أن يكون المحل
~~وقفا فيلزم المكري الإصلاح لحق الوقف، وإن أصلحها المكتري من ماله كان له
~~الرجوع بقيمة بنائه قائما، ولو أصلح غير مستند لإذن من الناظر حيث أصلح ما
~~يحتاج للإصلاح؛ لأنه قام عنه بواجب، وينبغي أخذ النفقة من فائض الوقف، وإلا
~~فمن غلته المستقبلة.
### | [الإجارة على حفظ القرآن]
# ولما وقع الخلاف بين الأئمة في جواز الاستئجار على تعليم القرآن بين
~~المصنف مختار إمامه بقوله: (ولا بأس بتعليم المعلم القرآن) بأجرة (على
~~الحذاق) أي على الحفظ للقرآن أو شيء منه، والمعنى: أنه يجوز الإجارة على
~~حفظ القرآن كله أو بعضه وهو المراد بالحذاق، ولا فرق بين الحفظ غيبا أو
~~معرفة قراءته بالحاضر، كما يقع للأعاجم الذين يقرءون في المصحف.
# قال خليل: على تعليم قرآن مشاهرة أو على الحذاق، والدليل على جواز ذلك
~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله» ،
~~وإجماع أهل المدينة على ذلك، ولذلك قال مالك - رضي الله عنه -: لم يبلغني
~~أن أحدا كره تعليم القرآن والكتابة بأجرة، واحترز بالقرآن عن الفقه وغيره
~~من العلوم كالنحو والأصول والفرائض فإن الإجارة على تعليم ما ذكر مكروهة.
~~وفرق أهل المذهب بين جوازها على القرآن وكراهتها على تعليم غيره، بأن
~~القرآن كله حق لا شك فيه، بخلاف ما عداه مما هو ثابت بالاجتهاد فإن فيه
~~الحق والباطل، وأيضا تعليم الفقه بأجرة ليس عليه العمل بخلاف القرآن، وأيضا
~~أخذ الأجرة على تعليمه يؤدي إلى تقليل طالبه.
# (تنبيهات) الأول: كما يستحق المعلم الأجرة المسماة له يستحق الحذاقة، وهي
~~المعروفة بالإصرافة إن اشترطت أو جرت بها العادة، ويقضى للمعلم بها ms1264 على
~~الأب إلا أن يكون اشترط عدمها.
# قال خليل: وأخذها، وإن لم تشترط، كما قال شراحه: الضمير راجع للحذاقة
~~المعروفة بالإصرافة ولا حد فيها على المذهب، والرجوع فيها إلى حال الأب من
~~يسر وعسر، وينظر فيها أيضا إلى حال الصبي، فإن كان حافظا كثرت بخلاف غيره،
~~ومحلها من السور ما تقرر به العرف نحو: " والضحى " و " سبح " و " عم " و "
~~تبارك " فإن أخرج الأب ولده من عند المعلم قبل وصولها، فإن كان الباقي
~~إليها يسيرا لزمت الأب، وإلا لم تلزم إلا بشرط فيلزم منها بحسب ما مضى، ولا
~~يقضى بها في مثل الأعياد، وإنما تستحب، وإذا مات الأب أو الولد قبل القضاء
~~بها سقطت، كما تسقط إذا مات المعلم ولا طلب لورثته بشيء.
# الثاني: علم مما قررنا أن لا بأس في كلام المصنف المراد به الجواز بمعنى
~~إلا إذا، فلا ينافي وجوب الإجارة على التعليم المذكور، إما لنفسه فيما يجب
~~عليه حفظه، أو لتعليم الصبي الذي في كنفه من ولده أو خادمه، ومثلهما لزوجه،
~~لما تقرر من أنه يجب على الولي أن يعلم نحو الصبي ما يعتقده في الله وفي
~~الرسول، وكذا سائر ما جاءت به الرسل، وكذا معرفة ما يتعلق بصلاته وصيامه
~~وطهارته، ويجب عليه أن يعلمه من القرآن ما يصلي به من فاتحة، ويسن تعليمه
~~ما تحصل السنة، وما عدا ذلك فمندوب، والمراد بالولي ما يشمل القاضي، فإنه
~~كالأب عند فقده وفقد الوصي وإن لم يكن فجماعة المسلمين.
# الثالث: كما يقضى للمعلم بالإصرافة زيادة على الأجرة، يطلب منه زيادة على
~~التعليم للقرآن تعليمه الأدب ولو بالضرب على ما يحصل منه من نحو سب وكذب
~~وسرقة وغير ذلك مما يحرم فعله على المكلف، كما يضربه على الهروب من المكتب،
~~ويرجع في الضرب والتأديب إلى اجتهاد المعلم، وهو يختلف باختلاف المتعلمين
~~لاختلاف أحوالهم، ويطلب منه أيضا أن يلي تعليمهم بنفسه، فلا يجوز له أن
~~يفوض تعليم بعضهم إلى بعض؛ لأنه ربما يجر إلى الفساد، ويجب عليه أن يعدل
~~بينهم في ms1265 محل التعليم وفي التعليم وفي صفة جلوسهم عنده، ولا يجوز
# PageV02P114
# الطبيب على البرء.
# ولا ينتقض الكراء بموت الراكب أو الساكن.
# ولا بموت غنم الرعاية وليأت بمثلها
# ، ومن اكترى
#
### | [الفواكه الدواني]
# له تفضيل بعض على بعض في شيء من ذلك، كما لا يجوز له قبول هديتهم أو
~~يستخدمهم أو يرسلهم إلى نحو جنازة أو مولود ليقولوا شيئا ويأخذ منهم ما
~~يدفع لهم، فإن فعل ذلك كان جرحة في شهادته وإمامته. إلا ما فضل من غذائهم
~~مما تسمح به النفوس غالبا، وإلا ما كان من الخدمة معتادا، وخف بحيث لا يشغل
~~الولد فيجوز، كما يجوز ترك تعليمهم في نحو الجمع والأعياد لئلا تسأم أنفسهم
~~بدوام التعليم.
# ولما كانت مشارطة الطبيب على البرء شبيهة بمسألة الإجارة على التعليم
~~للقرآن على الحذاق باعتبار أنه لا شيء للعامل إلا بالتمام ذكرها عقبها
~~بقوله: (ومشارطة الطبيب على البرء جائزة) والمعنى: أنه يجوز معاقدة الطبيب
~~على البرء بأجرة معلومة للمتعاقدين، فإذا برئ المريض أخذها الطبيب، وإلا لم
~~يأخذ شيئا، واتفقا على أن جميع الدواء من عند العليل؛ لأنه يجوز كونه من
~~عند الطبيب، على أنه إن برئ العليل يدفع الأجرة وثمن الدواء، وإن لم يبرأ
~~يدفع له قيمة الدواء فقط، وإنما لم تجز تلك الصورة لأدائها إلى اجتماع جعل
~~وبيع، وهو لا يجوز. والحاصل أن المعاقدة على حفظ القرآن وعلى البرء وعلى
~~استخراج الماء وكراء السفينة والمغارسة وهي إعطاء الرجل أرضه لمن يغرس فيها
~~شيئا من الأشجار، وإذا بلغت حدا معروفا تصير الأرض والأشجار بينهما مشابهة
~~للإجارة والجعالة، وبيان ذلك أنه لما كان العامل لا يستحق شيئا إلا بتمام
~~العمل شابهت الجعالة، ولما كان إذا ترك الأول وكمل غيره العمل يكون للأول
~~بحسابه لا بنسبة الثاني شابهت الإجارة، ولا يجوز اشتراط النقد في تلك
~~الحالة لتردد المنقود بين السلفية والثمنية. (تنبيه) علم مما قررنا أن
~~موضوع كلام المصنف فيما إذا تعاقد على شرط حصول البرء.
### | 1 -
# وأما الاستئجار على المداواة في زمن المرض ms1266 فعلى ثلاثة أقسام: قسم يجوز
~~باتفاق، وهو استئجاره على مداواته مدة معلومة بأجرة معلومة، فإن تمت المدة
~~وبرئ أو لم يبرأ فله الأجرة كلها، وإن برئ في نصف الأجل فله نصف الأجرة
~~والدواء من عند العليل، ولا يجوز اشتراط النقد في تلك الحالة لاحتمال البرء
~~في أثناء المدة فتكون سلفا. وقسمان فيهما خلاف. أحدهما أن يعاقده على أن
~~يداويه مدة معلومة والمسألة بحالها إلا أن الدواء من عند الطبيب فقيل يجوز،
~~وقيل لا يجوز؛ لما فيها من اجتماع الجعل والبيع. وثانيهما: أن يقول له:
~~أعاقدك بكذا على علاج هذا المريض حتى يبرأ، فإن برئ كان له الجعل، وإن لم
~~يبرأ فلا شيء له ويكون الدواء من عند الطبيب، فقيل يجوز، وقيل لا يجوز لما
~~فيه من الغرر.
# ولما قدم أن الإجارة تنفسخ بتعذر الاستيفاء من الذات المعينة التي تستوفى
~~منها المنفعة دابة أو دارا أو شخصا، شرع يتكلم على ما إذا حصل التعذر من
~~جانب المستوفى به المنفعة من راكب أو ساكن أو غيرهما بقوله: (ولا ينتقض) أي
~~لا ينفسخ عقد (الكراء بموت) أو تعذر (الراكب) لدابة أو سفينة (أو الساكن)
~~المكتري للدار ونحوها، ولو كان الراكب عروسا يزف على المركوب في زمن غير
~~معين، ويلزم وارث الميت الخلف أو يدفع جميع الكراء؛ لأن الراكب، ومن معه
~~مما يستوفى به المنفعة والإجارة لا تنفسخ بتلفه، وأما لو اكترى الدابة ليزف
~~عليها العروس في زمن معين ولم يحصل ذلك ففي المتيطية: إن كان التأخير لمرض
~~أو عذر لم يلزم كراؤها، وإن كان التأخير اختيارا لزم الكراء، وللمكتري أن
~~يكريها في مثله.
# (ولا) ينتقض الكراء أيضا (بموت غنم) أي ماشية (الرعاية وليأت) ربها
~~للراعي (بمثلها) ؛ لأن الغنم مما تستوفى بها المنفعة، وظاهر كلام المصنف
~~وجوب الخلف سواء شرطا ذلك عند العقد أم لا، كانت الغنم معينة أم لا، وهو
~~كذلك حيث وقعت صحيحة، وإلا فلا. واعلم أن العقد على رعاية نحو الغنم فيه
~~تفصيل محصله: إن كانت معينة لا يجوز العقد على ms1267 رعايتها إلا بشرط أن كل ما
~~مات أو سرق منها يخلفه، فإن لم يشترطا الخلف لم يجز العقد وتفسخ، وإن لم
~~يطلع عليها إلا بعد انقضاء المدة كان له أجر مثله. وأما لو كانت غير معينة
~~فيجوز الاستئجار على رعيها ولم يشترط الخلف، ويلزم ربها الخلف أو دفع جميع
~~الكراء، فتلخص أن الخلف واجب على رب الغنم كانت معينة أم لا حيث كانت
~~الإجارة صحيحة، فإن عقدت على شرط الخلف عند تعينها أو بغير الخلف عند عدم
~~تعينها، فإن امتنع ربها من الخلف لزمه دفع جميع الكراء، وأما الفاسدة فلا
~~يلزم فيها خلف لوجوب فسخها، ويفهم من قوله بمثلها أنه لو أخلف الغنم بغيرها
~~كبقر أو معز لا يلزمه؛ لأنه لو استأجره ابتداء على رعاية غنم، وأتى له بمعز
~~لا يلزمه؛ لما في رعيها من المشقة، كما لا يلزمه رعي أولاد ما استؤجر على
~~رعيه إلا لعرف كما هو الآن، وحيث لا عرف يلزم ربها الإتيان براع لها، ويجب
~~عليه أن يرعاها مع الأمهات؛ لأن رعي الولد مع الأم يتعب راعي الأم لا لحرمة
~~التفرقة لاختصاصها بالعاقل.
# (تنبيهان) الأول: علم مما ذكرنا أن كلام المصنف في الاستئجار على رعاية
~~عدد من الغنم، وسكت عن حكم الاستئجار على رعاية غنم من غير تعيينها ولا
~~بيان عددها بأن قال: أستأجرك على أن ترعى لي غنما، فإن هذا العقد جائز
~~ويأتي له بما
# PageV02P115
# كراء مضمونا فماتت الدابة فليأت بغيرها.
# مات الراكب للدابة أو السفينة وإن مات الراكب لم ينفسخ الكراء وليكتروا
~~مكانه غيره.
# ومن اكترى ماعونا أو غيره فلا ضمان عليه في هلاكه بيده، وهو مصدق إلا أن
~~يتبين كذبه.
# والصناع ضامنون لما غابوا عليه عملوه
#
### | [الفواكه الدواني]
# يقدر على رعيه؛ لأنه ملك جميع منافعه، وليس للراعي أن يرعى معها غيرها
~~ولو قدر على ذلك، ولو لم يشترط عليه عدم رعي غيرها، فإن فعل كان الأجر لرب
~~الغنم، وكذا لو استأجره على رعاية عدد معين، واشترط عليه أن لا ms1268 يرعى معها
~~غيرها فالشرط لازم، فإن خالف ورعى معها غيرها فالأجر لرب الغنم، وأما لو لم
~~يشترط عليه في الفرض المذكور عدم رعي غيرها فيجوز له إن كان يقوى على ذلك
~~ولو بشريك، وإلى هذا الإشارة بقول خليل: وليس لراع رعي أخرى إلا بمشارك أو
~~ثقل، ولم يشترط خلافه، وإلا فأجره لمستأجره كأجير لخدمة آجر نفسه.
# الثاني: لا يجوز للراعي أن يأتي براع بدله حيث كان معينا إلا أن يكون قد
~~شرط ذلك أو جرى به العرف فيجوز كما يجوز لغير المعين. (تتمة) . لو ماتت
~~الغنم أو سرقت لا ضمان عليه فيما ملك من الغنم ولو شرط عليه الضمان، ومثله
~~كل من تولى العين المؤجرة كمكتري الدابة أو البيت، وهذا حيث لم يحصل منه ما
~~يوجب الضمان ويقبل قوله بيمين، فيما إذا ذبح منها شيئا وادعى خوف موته؛
~~لأنه إذا لم يذبحها يضمن حيث ظهر منه تفريط، والكلام في الراعي المكلف وأما
~~غيره فلا ضمان عليه.
# قال خليل: وإن أقرض أو أودع صبيا أو باعه فأتلف لم يضمن، وإن بإذن أهله،
~~وقال في محل آخر: وضمن ما أفسد إن لم يؤمن، ولا شك أن الاستئجار على
~~الرعاية مستلزم للتأمين.
# ثم شرع في مفهوم المعينة بقوله: (ومن اكترى) دابة أو سفينة (كراء مضمونا)
~~، وهو ما لم تعين فيه الدابة بالإشارة إليها مع حضورها بأن قال: أكتري منك
~~دابة أو سفينة أو دابتك أو سفينتك، ولو كانت حاضرة بالمجلس حيث لم يشر
~~إليها ولو كان يعرفها قبل ذلك، وعدم اشتراط تعينها بالإشارة إليها لا ينافي
~~وجوب بيان جنسها ونوعها وذكورتها وأنوثتها حتى يصح العقد عليها (فماتت
~~الدابة) المضمونة أو انكسرت السفينة (فليأت) المكري قهرا عليه للمكتري
~~(بغيرها) لعدم فسخ الكراء بموته غير المعينة؛ لأن المنافع متعلقة بذمة
~~المكري لا بعين المضمونة، بخلاف المعينة فإنها كالأجير المعين ينفسخ الكراء
~~بموته، ولا يقال: الدابة تستوفى منها المنفعة والكراء ينفسخ بموت ما يستوفى
~~منه؛ لأنا نقول: الاستيفاء من نوعها لا من عينها وشخصها، ولا منافاة ms1269 بين
~~كون منفعة الذات المضمونة في الذمة وكون المكري إذا أتى بدابة للمكتري
~~وركبها لا يجبر على قبول غيرها،؛ لأنه بركوبه عليها استحق منفعتها، حتى لو
~~فلس المكري بعد قبضها يكون المكتري أحق بها إلى تمام المدة لصيرورتها
~~كالمعينة بركوبه عليها.
# ولما كان الراكب مما تستوفى به المنفعة والإجارة لا تنفسخ بموته قال:
~~(وإن مات الراكب) للدابة أو السفينة (لم ينفسخ الكراء) بموته (وليكتروا) أي
~~ورثة الراكب أو الحاكم إن لم يكن ورثة (مكانه غيره) مما هو مساو للميت أو
~~دونه، ثم إن قوله: وإن مات الراكب إلخ مكرر مع قوله سابقا: ولا ينتقض
~~الكراء بموت الراكب، ولعله إنما ارتكب ذلك ليرتب عليه قوله: وليكتروا مكانه
~~غيره.
# (تنبيه) . لم يتكلم المصنف على اشتراط تعيين الراكب، والحكم أنه لا يلزم
~~تعيينه عند عقد الكراء بل يصح عقد الكراء على حمل آدمي.
# قال خليل: وعلى حمل آدمي لم يره ولم يلزمه الفادح، وهو العظيم الثقيل،
~~ومثله المريض المعروف بكثرة النوم أو بعقر الدواب، وإن لم يكن ثقيلا،
~~والأنثى ليست من الفادح مطلقا، فإن وقع العقد على حمل آدمي وأتاه بامرأة
~~لزمه حملها حيث لم تكن ثقيلة، بخلاف ما لو وقع العقد على حمل رجل فأتى له
~~بامرأة فله الامتناع من حملها بخلاف عكسه فيما يظهر.
# ولما فرغ من الكلام على ما تنفسخ الإجارة بتلفه، وما لا تنفسخ بتلفه، شرع
~~يتكلم على ما يضمنه المستأجر عند تلفه، وما لا يضمنه بقوله: (ومن اكترى
~~ماعونا) كصحفة وقدر (أو غيره) من سائر الأعيان المكتراة فهلك (فلا ضمان
~~عليه في هلاكه بيده، وهو مصدق) فيما ادعاه من التلف أو الضياع؛ لأنه مؤتمن
~~على ما استأجره، وإنما يصدق بيمين إن كان منهما، واحترز بقوله بيده عما لو
~~أكراه المكتري لغيره وادعى تلفه فإنه يضمنه إن أكراه لغير أمين.
# قال خليل: وضمن إن أكرى لغير أمين أو لمن هو أثقل منه أو أضر أو لمن هو
~~دونه في الأمانة، بخلاف لو أكرى لمن هو مثله في الأمانة فلا ms1270 ضمان على واحد
~~منهما، وحكم الإقدام على إجارة المستأجر لما استأجره من غير إذن المؤجر
~~الجواز إن كان دارا، والمنع إن كان ثوبا، وأما الدابة ففي إجارتها للغير
~~خلاف، وقيد المصنف تصديقه بقوله: (إلا أن يتبين كذبه) في دعواه كأن يقول:
~~هلكت الدابة مثلا في أول الشهر ثم تشهد بينة برؤيتها عنده في آخر الشهر، أو
~~يدعي الهلاك في محل فيسأل أهله فينكرون فإنه لا يصدق ويضمن.
### | 1 -
# وإذا ادعى المكتري ضياع الشيء المكترى قبل الانتفاع به ليسقط عن نفسه
~~الأجرة لا يصدق ويلزمه الكراء، ولا يسقط عنه إلا ببينة تشهد على ما ادعاه؛
~~لأن الكراء قد لزم ذمته فلا يبرأ منه إلا ببينة.
# (تنبيهان)
# الأول: تلخص مما ذكرناه في الكلام على الراعي وعلى المكتري التصديق في
~~الهلاك أو الضياع بعد حلف المتهم
# PageV02P116
# بأجر أو بغير أجر.
# ولا ضمان على صاحب الحمام.
# ولا ضمان على صاحب السفينة، ولا كراء له إلا على البلاغ.
# ولا
#
### | [الفواكه الدواني]
# دون غيره، ولا فرق بين كون الذات المكتراة مما يغاب عليها كالثوب والوعاء
~~أو لا يغاب عليها كالدابة. وأما لو ذبح واحد منهما الذات التي تحت يده
~~فتقدم أنه يصدق الراعي في ذبحه لخوف موت ما ذبحه، بخلاف المكتري لنحو ثور
~~فإنه لا يصدق أنه ذبحه لخوف موته إلا بلطخ أو بينة، ومثله المستعير
~~والمرتهن والشريك والمودع، وإن كانوا يصدقون في دعوى التلف أو الضياع، ولعل
~~الفرق بين هؤلاء وبين الراعي مع كون الجميع مؤتمنين تعذر الإشهاد من الراعي
~~غالبا، بخلاف هؤلاء فإنهم لا مشقة عليهم في الإشهاد غالبا، وأحرى من هؤلاء
~~في الضمان من مر على دابة شخص فذكاها، وادعى أنه إنما فعل ذلك خوف موتها،
~~أو سلخ دابة غيره وادعى أنه وجدها ميتة فلا يصدق إلا ببينة أو لطخ. وكل من
~~ترك الذبح من هؤلاء حتى ماتت الدابة فلا ضمان عليه إلا إذا كان عنده من
~~يشهد على ذبحها خوف الموت، كما يضمن الراعي بترك ذكاتها وشهادة البينة ms1271 عليه
~~بتفريطه.
# الثاني: تكلم المصنف على حكم من ذكر التلف أو الضياع، وسكت عن حكم دعواه
~~رد الذات مع تكذيب المالك، والحكم أنه يصدق في دعوى ردها إلا أن يكون قبضها
~~ببينة مقصودة للتوثق فلا يصدق، وهذا إذا كانت الذات يقبل دعواه في تلفها
~~بأن كانت مما لا يغاب عليها كالدابة؛ لأن القاعدة أن كل من قبل قوله في
~~الضياع أو التلف يقبل قوله في الرد إلى من دفع إليه، إلا أن يكون أخذ الذات
~~ببينة مقصودة للتوثق، وأما نحو الثوب والماعون من كل ما يغاب عليه فلا يصدق
~~في دعوى رده، وإن كان قبضه بلا بينة، وهذا التفصيل يجري في المستعير يدعي
~~رد العارية، وفي الصانع يدعي رد المصنوع، بخلاف المودع يدعي رد الوديعة
~~فإنه يقبل قوله، ولو لما يغاب عليه حيث قبضه بلا بينة، ولعل وجه الفرق بين
~~الوديعة وغيرها حيث خفف فيها وشدد في غيرها من تلك المذكورات أن الحيازة في
~~الوديعة لمحض حق غيرها، بخلاف غيرها القابض له حق في المقبوض في الجملة،
~~هكذا ظهر لنا في وجه الفرق، ولم يظهر الفرق بأن الوديعة قبضت على وجه
~~الضمان؛ لأن غيرها، وهو الشيء المكترى قبض على غير وجه الضمان أيضا.
### | [تضمين الصناع]
# ولما كان الصانع يخالف نحو الراعي والمكتري أشار إليه بقوله: (والصناع)
~~جمع صانع كالخياط والقزاز والكاتب (ضامنون لما غابوا عليه) من مصنوعهم إذا
~~ادعوا ضياعه أو تلفه سواء (عملوه بأجر أو بغير أجر) صنعوه في الحوانيت أو
~~البيوت، سواء تلف بصنعه أو غير صنعه. ولضمان الصانع شروط منها: أن ينصب
~~نفسه للصنعة لعامة الناس، فلا ضمان على الصانع الخاص بجماعة. ومنها: أن
~~يغيب على الذات المصنوعة لا إن صنعها ببيت ربها ولو بغير حضرته أو بحضرته،
~~ولو في محل الصانع فلا ضمان. ومنها: أن يكون المصنوع مما يغاب عليه بأن
~~يكون ثوبا أو حليا، فلا ضمان على معلم الأطفال أو البيطار إذا ادعى الأول
~~هروب الولد والثاني هروب أو تلف الدابة.
# ومنها: أن لا يكون ms1272 في الصنعة تغرير، وإلا فلا ضمان، كنقش الفصوص وثقب
~~اللؤلؤ وتقويم السيوف وحرق الخبز عند الفران وتلف الثوب في قدر الصباغ، وما
~~أشبه ذلك كالبيطار يطرح الدابة لكيها مثلا فتموت، وكالخاتن لصبي يموت عند
~~ختنه، والطبيب للمريض يموت تحت يده، والحاجم يستأجر لقلع الضرس، فلا ضمان
~~على واحد من هؤلاء لا في ماله ولا على عاقلته، حيث لم يحصل تقصير ولا خطأ
~~في الصنعة، فإن كان من أهل المعرفة ولكن أخطأ فخطؤه على العاقلة إن بلغت
~~الجناية الثلث، وإلا كانت في ماله، كما لو لم يكن من أهل المعرفة وغر من
~~نفسه فإن عليه الدية في ماله والعقوبة من الإمام في بدنه. ومنها: أن لا
~~تقوم بينة على ما ادعاه من تلف أو ضياع فلا ضمان، وتسقط الأجرة عن رب
~~المصنوع حيث لم يحصل منه تفريط في حفظه.
# ومنها: أن لا يكون الصانع أحضره لربه مصنوعا على الصفة المطلوبة ويتركه
~~ربه اختيارا فيضيع، وإلا فلا ضمان حيث كان إحضاره بعد دفع الأجرة؛ لأنه صار
~~كالوديعة، بخلاف ما لو أحضره على غير الصفة أو دعاه لأخذه من غير إحضار أو
~~بقاء عنده حتى يقبض الأجرة ثم يدعي ضياعه بعد ذلك فإنه يضمنه، واحترزنا
~~بقولنا من مصنوعهم للاحتراز عن غيره كظرف المصنوع، كقفة الطحين وجفير السيف
~~يدفع مع السيف لإصلاحه ثم يدعي ضياع ما ذكر، فيضمن القمح والسيف دون القفة
~~والجفير ولو كان المصنوع يحتاج إليهما، ولم يبين المصنف ما الذي يضمنه
~~الصانع، وبينه غيره بأنه يضمن قيمته غير مصنوع وتعتبر يوم دفعه له، ولو كان
~~الصانع شرط على ربه عدم ضمانه عند دعوى ضياعه.
# (تنبيه) . اعلم أن الأصل عدم ضمان الأجراء؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم -
~~أسقط عنهم الضمان، وأخرج إمامنا مالك - رضي الله عنه - منهم الصناع، وقال
~~بضمانهم وعدم ائتمانهم باجتهاد منه - رضي الله عنه -، وسبقه إلى تضمينهم
~~الخلفاء - رضي الله عنهم - فقضوا بتضمينهم ولم ينكر عليهم أحد ذلك؛
# لما في ذلك من مراعاة المصلحة العامة
# ؛ لأن غالب الناس يضطر ms1273 إلى الاستصناع، فلو علم الصناع أنهم يصدقون في
~~دعوى الضياع أو التلف أو رد المصنوع إلى ربه لتسارعوا إلى كل ما يدفع لهم
~~ليصنعوه، فحكم هؤلاء العظماء بالضمان لتلك
# PageV02P117
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# المصلحة، ومن
# مراعاة المصلحة العامة
# أيضا ما نقله العلامة خليل عن مالك من جواز قتل الثلث من المسلمين لإصلاح
~~الثلثين، ومحمله عندنا على أن الجميع مفسدون، ولا يحصل انزجارهم لا بحبسهم
~~ولا بضربهم إلا بقتل ثلثهم، هذا محل الجواز إذ لم يقل أحد بجواز قتل أهل
~~الصلاح لإصلاح أحد من أهل الفساد، واتضح أن المراد يجوز قتل ثلث المفسدين؛
~~لإصلاح ثلثيهم حيث توقف الإصلاح على القتل، وإلا ارتكب الأخف، والله أعلم.
# ولما كان الحارس لنحو حمام وكرم مشبها للصانع في داعية الحاجة إليه وكان
~~هذا يوهم ضمانه رفعه بقوله: (ولا ضمان على صاحب الحمام) والمعنى: أن حارس
~~الحمام لا ضمان عليه في الثياب التي تضيع من الحمام ولو أخذ على ذلك أجرة؛
~~لأنه أجير والأجير أمين. وظاهره أنه يأخذ الأجرة ولو ضاعت الثياب، ومحل عدم
~~الضمان إذا لم يحصل منه تفريط، وإلا ضمن بأن يقول: جاءني إنسان يشبهك فدفعت
~~إليه الثياب، أو قال: أخذ شخص ثوبا فتركته لظني أنه المالك، ومثل حارس
~~الحمام غيره من حراس الكروم والدور وغيرهما من حارس الأندر؛ لأنه لا فرق
~~بين المحروس طعاما أو غيره مما يعاب عليه، وسواء كان الحارس أجنبيا أو كان
~~هو صاحب الحمام، وإنما عبر بصاحب الحمام؛ لأن الغالب كونه الحارس.
# واعلم أن محل عدم ضمان صاحب الحمام للثياب إن لم يجعلها ربها رهنا تحل
~~الأجرة، وإلا ضمنها ضمان الرهان، ومحل عدم ضمان الحارس أيضا ألا يكون جعل
~~حارسا لاتقاء شره؛ لكونه معروفا بالسرقة والخيانة، وإلا ضمن ما يدعي ضياعه
~~مما هو تحت يده، وأمن عليه كما صرح بذلك أبو الحسن، ومما لا ضمان عليهم
~~الخفراء في الحارات والأسواق ولو كتب عليهم حجة بضمان ما يضيع؛ لأن ذلك من
~~باب التزام ما لا يلزم، وهو ms1274 لا يلزم، بخلاف التزام أمر مندوب كالتزام
~~التصدق بشيء على الفقراء بصيغة النذر كقوله: لله علي التصدق على زيد بكذا،
~~فإنه يلزمه الوفاء به؛ لقول مالك - رضي الله عنه -: من التزم معروفا لزمه
~~أي لزمه الوفاء به، وهذا كله حيث لا تفريط، وإلا ضمنوا كسائر الأمناء. هذا
~~قول من كلام جد الأجهوري وبعضه بالتصريح، وأما نفس الأجهوري فكان يقرر في
~~المحافل ما نقله العلامة التتائي في شرح خليل من أن المصالح العامة الآن
~~تضمن الخفراء، ولم ينقله في شرحه.
# (تنبيه) . حارس الحمام ونحوه في عدم ضمانه حارس الأجير الذي تحت يد
~~الصانع، وكذلك الدلال تعطى له الثياب يطوف بها فتضيع منه أو ثمنها بعد
~~بيعها حيث كان مشهورا بالصلاح. وأما الجالس في الحانوت وتوضع عنده الأمتعة
~~للبيع فهذا كالصانع يضمن، وكذا غيره مما نصب نفسه لأمتعة الناس. (خاتمة
~~حسنة) . كل من قيل بضمانه من صانع مطلقا أو حارس لتفريطه، إذا غرم قيمة ما
~~ضمنه ثم وجد بعد ذلك فإنه يكون له لا لصاحبه، ومثلها المدعى عليه سرقة شيء
~~ويغرم قيمته ثم يوجد فإنه يكون له إلا أن يوجد عنده، ومثل من ذكر المستعير
~~يدعي ضمان ما استعار مما غاب عليه فإنه إذا غرم قيمته ووجده بعد ذلك فإنه
~~يملكه، ووجه ذلك في الجميع أنه يغرم قيمته ويملكه على تقدير وجوده، كالغاصب
~~يغرم قيمة المغصوب فإنه يملكه.
# (ولا) ضمان أيضا (على صاحب السفينة) ولا النوتي الذي يخدم فيها فلا مفهوم
~~لصاحبها، والمراد لا ضمان عليه في جميع ما كان فيها من مال أو نفس إذا غرقت
~~بفعل سائغ فعله فيها من علاج أو موج أو ريح، وأما إن غرقت بفعل غير سائغ
~~فإنه يضمن المال. والدية في ماله على المذهب، وقيل الدية على عاقلته، وهذا
~~كله حيث لم يقصد قتل الأنفس، وإلا قتل بهم، ولما كان كراء السفينة شبيها
~~بالجعل في استحقاق العوض قال: (ولا كراء له) أي لصاحب السفينة مستحق (إلا
~~على البلاغ) فإذا غرقت في أثناء الطريق وغرق جميع ms1275 ما فيها من طعام وغيره
~~فلا كراء لربها، وهذا قول مالك. ووجهه أن الإجارة في السفن جارية مجرى
~~الجعل، فإذا لم يحصل الغرض المطلوب لم يستحق العوض، وقولنا غرق جميع ما
~~فيها احتراز عن غرق بعضه وسلامة البعض الآخر، واستأجر عليه ربه، فإن للأول
~~كراء ما بقي إلى محل الغرق على حساب الكراء الأول لا بنسبة الثاني وليس له
~~كراء ما ذهب بالغرق. وأما لو غرقت بعد وصولها إلى المحل المخصوص فإن كان
~~الغرق بعد تمكن رب الشيء من إخراج ما فيها فإنه يلزمه جميع الكراء وإلا لم
~~يلزمه بشيء.
### | 1 -
# (تنبيهان) الأول: وقع التوقف من بعض مشايخ مشايخنا في أمرين. أحدهما: إذا
~~اكترى شخص سفينة لمحل معين وخرج منها قبل الوصول إليه اختيارا واستظهر أن
~~يلزمه جميع الكراء؛ لأنه عقد لازم، كمن اكترى دابة لمحل وترك ركوبها قبل
~~وصوله فإنه يلزمه جميع الكراء، وأما لو خرج منها قبل الوصول قهرا بأن غرقت
~~وانتقل لسفينة أخرى فإنه يلزمه من الكراء حصة ما ركب، ووقع التوقف أيضا إذا
~~وحلت مثلا وخرج منها ثم تخلصت بعد ذلك فهل يلزمه الرجوع لها كمرض عبد
~~مستأجر أو دابة في مدة الإجارة ثم يصحان قبل انقضائها، فإنه يلزمه الرجوع
~~حيث كان في الحضر، أو لا يلزم كمرضهما وعودهما في زمن السفر، ويظهر أنها
~~كهما في السفر؛ لوجود العلة وهي مشقة الصبر لانتظار صحة العبد والدابة في
~~السفر.
### | 1 -
# PageV02P118
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# الثاني: لم يذكر المصنف ولا خليل حكم ما لو خيف على المركب الغرق من كثرة
~~ما فيها وتعذر الوصول إلى البر، والحكم كما قال في الشامل: أنه تجب
~~المبادرة إلى رمي ما ثقل وخفت قيمته، وعند تقارب القيمة يرمى الأثقل ويبدأ
~~برمي الأمتعة على رمي النفوس المعصومة، وقد نظم علامة الزمان الأجهوري ما
~~يتعلق بذلك مع زيادة فقال:
# إذا مركب قد خيف من حملها العطب ... فطرح ثقيل عوضه قل قد وجب
# كأثقل محمولين في العوض عنهما ... مقاربة فافهم وقيت من ms1276 الريب
# وإن يتساوى ثقل أحمال حملها ... بقرعة اطرح ما بقاه به العطب
# ووزع مطروح على ما بها بقي ... لتجر فقط لا اللذ لقنية انتسب
# وهل ذا على عوض لباق أو أنه ... على قيمة الباقي خلاف بلا نصب
# وهل بمحل الطرح أو بمكان ما ... بدأت به سيرا أو اللذ له ذهب
# أو انظر لها لكن بأقرب موضع ... لموضع طرح فهي خمس لمن حسب
# وإن حملها من آدميين فاطرحن ... بما طرحه تنجو به من أذى العطب
# وذا باقتراع والرقيق وكافرا ... وأنثى وضد الكل سو ولا عجب
# (خاتمة) مشتملة على مسألتين يحتاج لهما الطالب: إحداهما الإجارة على
~~قسمين: وجيبة وغيرها، وهي المسماة بالمشاهرة ككل شهر بكذا، أو المساناة ككل
~~سنة بكذا، وحقيقة الوجيبة المدة المحسودة كأستأجرها السنة الفلانية أو
~~الشهر الفلاني، أو أستأجرها عقدا ولم يأت في عقدها بلفظ كل سنة أو شهر،
~~والوجيبة تلزم بمجرد العقد ولا يتوقف لزومها على نقد الأجرة، وغيرها لا
~~يلزم العقد إلا بنقد الكراء فيلزم بقدر ما نقد. ثانيتهما: عقد الإجارة
~~اللازم لا ينفسخ بموت أحد المتعاقدين ولا بموتهما قبل انقضاء المدة، إلا أن
~~يكون المؤجر مستحقا لوقف وأكراه مدة مستقبلة ويموت قبل انقضائها، فإن لمن
~~استحق الوقف بعده فسخها. ومثال ذلك أن يكون وقف على أولاد شخص طبقة بعد
~~طبقة، أو على زيد وبعده على عمرو، ثم يؤجره أهل الطبقة الأولى أو زيد مدة
~~مستقبلة ثم يموت المؤجر قبل انقضائها، فإن لمن انتقل الحق له فسخ تلك
~~الإجارة، ومن ذلك المقرر في رزقه يؤجرها مدة مستقبلة ويموت قبل انقضائها
~~فإن لمن يقرره نائب السلطان بعده فسخها. وأما إجارة الناظر لوقف مدة
~~مستقبلة ويموت قبل انقضائها فليس لمن توفي ناظرا بعده فسخ تلك الإجارة إلا
~~أن يكون الناظر من جملة المستحقين.
### | [باب الشركة]
### | [حكم الشركة وأركانها]
# ولما فرغ من الكلام على ما أراده من بيع الذوات والمنافع، شرع في الكلام
~~على شيء من مسائل الشركة، وهي في اللغة الاختلاط والامتزاج.
# وفي الاصطلاح تنقسم إلى شركة عامة وخاصة، ms1277 فالعامة عرفها ابن عرفة بقوله:
~~تقرر متمول بين مالكين فأكثر ملكا فقط، فتدخل شركة الإرث والغنيمة والشركة
~~في بقرة أو غيرها مما هو متخذ للقنية، وتدخل شركة التجر كما يخرج ما تقرر
~~بين شخصين أو أكثر وليس بمتمول كثبوت النسب بين جماعة وخرج بملكا فقط تقرير
~~جماعة في انتفاع بوقف، والخاصة عرفها ابن عرفة أيضا بقوله: بيع مالك كل
~~بعضه ببعض كل الآخر موجب صحة تصرفهما في الجميع، وإنما كانت هذه أخص؛ لأنها
~~تزيد على تقرر المتمول بين الشريكين جواز التصرف، فتخرج شركة الإرث
~~والغنيمة، وشركة في نحو بقرة أو بيت القنية لتوقف التصرف بغير الانتفاع على
~~إذن الشريك، وتدخل شركة الأبدان والحرث باعتبار العمل لجواز التصرف، وموجب
~~بالرفع صفة لبيع وصحة مفعول موجب، وضمير تصرفهما عائد على المالكين، وهي
~~جائزة كتابا وسنة، وإجماعا، أما الكتاب فقوله - تعالى -: {فابعثوا أحدكم
~~بورقكم هذه إلى المدينة} [الكهف: 19] بناء على أن شرع من قبلنا شرع لنا حيث
~~لا ناسخ، وأما السنة «فقوله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله يقول: أنا
~~ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهما» وانعقد
~~الإجماع على جوازها، والمصنف إنما تعرض لشركة التجر.
### | 1 -
# وأركانها ثلاثة: العاقدان، والمعقود عليه، وهو المال في شركة التجر،
~~والعمل في شركة الأبدان والصيغة.
### | 1 -
# فشرط العاقد أهلية التوكيل والتوكل؛ لأن كل واحد وكيل، وموكل، فيشترط في
~~كل البلوغ والرشد، فلا تصح شركة عبد غير مأذون، ولا صبي ولا سفيه، كما يؤخذ
~~من كلام خليل وابن الحاجب لعدم صحة توكل المحجور عليه كما قاله اللخمي
~~وغيره، خلافا لابن رشد القائل بالصحة؛ لأنا نشترط وجود شرط صحة التوكيل
~~والتوكل معا في الشركة، ولذلك أوردوا على كلامهما شركة العدو لعدوه، وشركة
~~الذمي لمسلم لصحة شركتهما على المعتمد،
# PageV02P119
# بأس بالشركة بالأبدان إذا عملا في موضع واحد عملا
~~واحدا أو متقاربا.
# وتجوز الشركة بالأموال على أن يكون
#
### | [الفواكه الدواني]
# مع عدم صحة توكل العدو على عدوه، والكافر على المسلم، لكن ms1278 جوازها في
~~الأول بلا قيد، وفي الثاني بقيد حضور المسلم لتصرف الكافر، وأما مع غيبته
~~عنه وقت البيع والشراء فلا تجوز ابتداء وتصح بعد الوقوع، وبعد ذلك إن حصل
~~للمسلم شك في عمل الذمي بالربا استحب له التصدق بالربح، وإن شك في عمله
~~بالخمر استحب له التصدق بالجميع، وإن علم السلامة من ذلك فلا.
# وشرط المعقود عليه في شركة الأموال التساوي في الصرف والقيمة إن وقعت
~~بذهبين أو ورقين.
# قال خليل: بذهبين أو ورقين اتفق صرفهما وبهما منهما وبعين وبعرض وبعرضين
~~مطلقا وكل بالقيمة يوم أحضر لا فات إن صحت، وأما في شركة الأبدان والعمل
~~فالشرط التساوي أو التقارب في العمل كما يأتي، وأما الصيغة فهي كل ما دل
~~عليها عرفا من قول كاشتركنا، أو فعل كخلط المالين في شركة الأموال وتلزم
~~بالقول على المعتمد، وأما الضمان فيتوقف على خلط المالين ولو حكما.
### | 1 -
# ونوعها الفقهاء إلى شركة أبدان، ويقال لها شركة العمل، وشركة مفاوضة،
~~وشركة عنان، وشركة جبر، وشركة ذمم، ويقال لها شركة وجوه، وبدأ بشركة
~~الأبدان ولم أقف على حدها لأحد، ويمكن رسمها بالمعنى المصدري بأنها: اتفاق
~~شخصين فأكثر متحدي الصنعة أو متقاربيها على العمل، وما يحصل يكون على حسب
~~العمل فقال: (ولا بأس بالشركة بالأبدان) أي تجوز جوازا مستويا بشروط أشار
~~إلى بعضها بقوله: (إذا عملا في موضع واحد) هكذا ذكر المصنف تبعا للمدونة.
# وفي خليل جوازها، وإن بمكانين على ما في العتبية، ووفق الأشياخ بين
~~الكتابين بحمل المدونة على ما إذا لم يتحد النفاق في المكانين، والعيبية
~~على الاتحاد، ومن شروطها أيضا أن يعملا: (عملا واحدا) بأن تكون صنعتهما
~~متفقة كحدادين أو نجارين أو خياطين، لا إن اختلف اختلافا بعيدا كحداد وخياط
~~فلا يجوز لاحتمال رواج صنعة أحدهما دون الآخر فيأكل أحدهما استحقاق الآخر.
# (أو) يكون عملها (متقاربا) كما إذا كان أحدهما يجهز الدقيق والآخر يعجن
~~أو يخبز، أو أحدهما يحول والآخر ينسج، ولفظ خليل: وجازت بالعمل إذا اتحد أو
~~تلازم وتساويا فيه أو تقاربا وحصل ms1279 التعاون، وإن بمكانين، ومعنى التساوي في
~~العمل أن يأخذ كل واحد قدر عمله، فلا يجوز أن يعمل أحدهما الثلث والآخر
~~الثلثين ويستويا في الحاصل، وليس المراد به أن يكون عمل كل مساويا لعمل
~~الآخر، وبقي من الشروط أيضا الاشتراك في الآلة إما بملك أو اكتراء من
~~الغير. وأما لو خرج كل آلة أو كانت من عند أحدهما وآجر شريكه نصفها فقيل
~~تجوز، وقيل لا تجوز ابتداء، وتصح بعد الوقوع على المعتمد من الخلاف، ويدخل
~~في العمل الطب والصيد والحفر في المعادن وعمل الآجر، وتدخل فيه أيضا قراءة
~~الأطفال حيث كان كل يحفظ القرآن، ووقع الخلاف في شركة شخصين يعلم أحدهما من
~~يقرأ في النصف الفوقاني؛ لكونه لا يحفظ إلا هو، والآخر يعلم من يقرأ في
~~النصف الآخر؛ لكونه لا يحفظ سواه، فقال بعض شيوخ ابن ناجي بعدم الجواز
~~واستصوب هو، بخلاف كلام شيخه قائلا: وفيه نظر، والصواب عندي الجواز.
# قال بعض شيوخنا: وهو واضح مع وجود من يقرأ من الأعلى ومن يقرأ من الأسفل
~~لحصول التعاون.
### | 1 -
# (تنبيهان) الأول: اختلف في شركة الأبدان هل تقع لازمة بمجرد عقدها أو لا
~~تلزم إلا بالشروع في العمل على قولين، وكما تسمى شركة أبدان تسمى شركة عمل،
~~ووجه تسميتها بذلك عدم توقفها على المال غالبا فلم يبق إلا عمل البدن.
# الثاني: لم يذكر المصنف حكم ما لو انفرد أحدهما بالعمل مدة لمرض صاحبه أو
~~غيبته، وبينه خليل بقوله: وألغي مرض كيومين وغيبتهما لا إن كثر، ففي مرض
~~اليومين أو غيبتهما يقسم الحاصل من عمل أحدهما بينهما، وأما عند طول المرض
~~أو الغيبة فلا إلغاء، وحينئذ يرجع الذي عمل على من مرض أو غاب أكثر من
~~يومين بنصف أجرة مثله فيما عمله، والأجرة المتحصلة تقسم بينهما.
# (مثال يوضح ذلك) لو عاقد شخصا على خياطة ثوب مثلا بعشرة دراهم، وغاب
~~أحدهما أو مرض زمنا طويلا فخاطه الآخر فإن العشرة تقسم بينهما، ويقال ما
~~أجرة مثله في خياطة هذا الثوب؟ فإذا قيل أربعة دراهم مثلا رجع ms1280 الذي صنعه
~~على شريكه بدرهمين.
# ولما فرغ من الكلام على شركة الأبدان شرع في شركة الأموال بقوله: (وتجوز
~~الشركة بالأموال) بأن يأتي كل واحد بذهبه أو فضته، ونقد أحدهما مساو لنقد
~~الآخر صرفا ووزنا وقيمة.
# قال خليل: بذهبين أو ورقين اتفق صرفهما أي وقت المعاقدة ولا يضر الاختلاف
~~بعد ذلك، فلا يجوز بمختلف الصرف، وإذا وقعت فسخت، ولكل واحد رأس ماله بعينه
~~في سكته، والربح بقدر وزن رأس ماله لا على فضل السكة، وكذا لا تجوز بتبر،
~~ومسكوك ولو تساويا وزنا إن كثر فضل السكة، وأما إن ساوتها جودة التبر
~~فقولان، وكذا تجوز بذهب وورق من أحدهما والآخر كذلك.
# قال خليل: وبهما منهما وبعين وبعرض وبعرضين مطلقا أي سواء كانا من جنس
~~واحد أو مختلف وكل بالقيمة يوم أحضر
# PageV02P120
# الربح بينهما بقدر ما أخرج كل واحد منهما وللعمل
~~عليهما بقدر ما شرطا من الربح لكل واحد ولا يجوز أن يختلف رأس المال
~~ويستويا في الربح.
# والقراض جائز
# بالدنانير والدراهم وقد أرخص فيه بنقار الذهب والفضة
# ولا
#
### | [الفواكه الدواني]
# لا فات إن صحت.
### | 1 -
# وتلزم شركة الأموال بمجرد القول، ولا يكون ضمان التالف منهما إلا إذ خلطا
~~المالين ولو حكما بأن بقيت صرة كل واحد على حدتها ولكن جعل المالين في حوز
~~واحد، وإلا كان ضمان التالف من ربه، ولا تصح بذهب من عند أحدهما وورق من
~~عند الآخر، ولو عجل كل واحد ما أخرجه لاجتماع الشركة والصرف، وهو لا يجوز،
~~وكذا لا تصح إذا أخرج هذا طعاما والآخر كذلك ولو اتفق الطعامان نوعا وصفة
~~وقدرا لأدائه إلى بيع الطعام قبل قبضه؛ لأن كل واحد باع نصف طعامه بنصف
~~طعام صاحبه، ولم يحصل قبض لبقاء يد كل على ما باع، فإذا باعه لأجنبي يكون
~~كل واحد بائعا الطعام قبل قبضه، ولو حصل خلط الطعامين.
### | 1 -
# وشرطها أن يدخلا (على أن يكون الربح بينهما بقدر ما أخرج كل واحد منهما)
~~فلا تجوز إن دخلا على التساوي في المال ms1281 المخرج والتفاوت في الربح. (و)
~~يشترط أيضا أن يدخلا على أن (العمل عليهما بقدر ما شرطا من الربح لكل واحد)
~~ولو لم تكن الشركة على المناصفة، فإذا دخلا على أن أحدهما يأتي بربع المال
~~ويعمل الربع وله ربع الربح، والآخر عليه ثلاثة أرباع المال وثلاثة أرباع
~~العمل وله ثلاثة أرباع الربح جازت الشركة.
# (و) مفهوم ما سبق من قوله: على أن يكون الربح بينهما بقدر ما أخرج كل
~~واحد أنه (لا يجوز أن يختلف رأس المال ويستويا في الربح) والحاصل أنه يشترط
~~أن يكون الربح والخسر والعمل بقدر المالين.
# وتفسد بشرط التفاوت في العمل، كما تفسد باشتراط التفاوت في الربح، وإذ
~~وقعت فاسدة بدخولهما على التفاوت فلكل أجر عمله للآخر. مثال ذلك لو أخرج
~~أحدهما عشرين مثلا والآخر عشرة وشرطا التساوي في الربح والعمل، ولم يطلع
~~على ذلك حتى عملا فإن الربح يقسم على قدر المالين ويرجع صاحب العشرين على
~~صاحب العشرة بفاضل الربح، وهو السدس، وينزعه منه إن كان قبضه ليكمل له
~~الثلثان، ويرجع صاحب العشرة بفاضل عمله، وهو أجر سدس العمل.
# قال خليل: وتفسد بشرط التفاوت ولكل أجر عمله للآخر، ومفهوم الاشتراط أنه
~~لو تبرع أحدهما لشريكه بشيء من العمل أو الربح بعد تمام العقد لجاز، كما
~~يجوز له أن يسلفه أو يهبه شيئا بعد العقد، وأما الهبة والتبرع في العقد فلا
~~يجوز؛ لأن الواقع فيه كالواقع قبله. وأما السلف في العقد فيجوز إلا لكبصيرة
~~المشتري، هذا محصل معنى قول خليل: وله التبرع والسلف والهبة بعد العقد.
### | 1 -
# (تنبيهات) الأول: أجمل المصنف حيث لم يبين هل يجوز للشريك التصرف بغير
~~إذن شريكه أو يتوقف على إذنه؟ ، ومحصله على ما قاله خليل أنه إن أطلق كل
~~واحد لصاحبه التصرف في العقد أو بعده كانت شركة مفاوضة يجوز لكل واحد
~~التصرف بالمصلحة من غير إذن شريكه، فيبيع ويشتري ويقبل ويولي، ويقبل العيب،
~~وإن أبى شريكه، وإن لم يطلق له بأن سكت كل حين العقد أو حجر على صاحبه
~~باللفظ كانت ms1282 شركة عنان أي إذن، وهي جائزة أيضا، إلا أنه لا يجوز له التصرف
~~في هذه إلا بإذن صاحبه.
# الثاني: لم يتعرض المصنف لشركة الجبر ولم أر من حدها، ويمكن رسمها بأنها
~~استحقاق شخص الدخول مع مشتر سلعة لنفسه من سوقها المعد لها على وجه مخصوص،
~~والوجه المخصوص كون الشراة للتجارة في البلد لا إن اشتراها للسفر بها ولو
~~للتجارة أو للقنية أو من غير سوقها، وأن يكون مريد الدخول من تجار تلك
~~السلعة، وأن يكون حاضرا لشرائها وساكتا لم يتكلم، وسواء كان من أهل ذلك
~~السوق أم لا، فإذا وجدت تلك الشروط في الحاضر قضي له بالدخول قهرا على
~~المشتري، كما أن المشتري لو طلب المشاركة من الحاضر لخسارة مثلا وأبى
~~الحاضر لقضي عليه بالدخول مع المشتري، ومفهوم بقية القيود مبسوط في
~~المطولات
### | 1 -
# وترك المصنف أيضا الكلام على شركة الذمم ويقال لها شركة الوجوه، وهي
~~فاسدة.
# قال ابن الحاجب: ولا تصح شركة الوجوه، وفسرها بعضهم ببيع الوجيه مال
~~الخامل بحصة من ربحه، وفسرها بعضهم بالشراء بلا مال حاضر بل في الذمة، ووجه
~~فسادها ما فيها من الإجارة المجهولة والتدليس على الغير؛ لأن غالب الناس لا
~~يحب البيع أو الشراء إلا من الأملياء أو من سلع غير الخامل.
# الثالث: أطلق المصنف كغيره في المتشاركين، فظاهره سواء كانا رجلين، أو
~~امرأتين أو مختلفين بشرط كون المرأة المشاركة للرجل متجالة أو شابة لا
~~تباشر التصرف. وأما مشاركة الشابة لرجل مع مباشرة البيع والشراء فذلك لا
~~يجوز؛ لأن محادثة الشابة للرجال ذريعة للفساد، وسواء كانا مسلمين أو كافرين
~~أو مختلفين حيث كان التصرف بحضورهما أو من المسلم، وأما مع غيبة المسلم فلا
~~يجوز ابتداء كما قدمناه.
### | 1 -
# الرابع: لم يبين المصنف أيضا نفقة الشريك هل من المال أو غيره، والحكم أن
~~لكل من شريكي المفاوضة الإنفاق والاكتساء من مال الشركة، وتلغى نفقتهم
# PageV02P121
# يجوز بالعروض، ويكون إن نزل أجيرا في بيعها، وعلى
~~قراض مثله في الثمن.
# وللعامل كسوته وطعامه إذا سافر في
#
### | [الفواكه الدواني]
# وكسوتهم بشرطين: التساوي في المال، وإلا أنفق كل واحد على قدر حصته،
~~والثاني: أن يتساويا أو يتقاربا في النفقة والكسوة، ولا فرق بين أن يكونا
~~في بلد أو بلدين مختلفي السعر، ولو كان الاختلاف بينا كان وطنا لهما أو لا،
~~كما تلغى نفقة وكسوة عيالهما إن تقاربا نفقة وعيالا، وأما إن لم يحصل تقارب
~~في النفقة أو العيال بأن كان أحدهما يقنع بالجريش من الطعام والغليظ من
~~الثياب والآخر على الضد، أو تخالفا بكثرة العيال حسبا، كما لو انفرد أحدهما
~~بالإنفاق أو العيال، هذا ملخص كلام خليل
### | 1 -
# الخامس: الشريك أمين فيقبل قوله في دعوى التلف أو الخسر أو أخذ شيء
~~يناسبه من مأكل ومشرب، كما يقبل قوله في دعوى المناصفة عند منازعة شريكه.
~~(فائدة) . الشركة فيها لغات ثلاث: إحداها، وهي الفصحى على وزن سدرة، ويليها
~~على وزن نمرة، والثالثة على وزن نبقة، فتكون بفتح الشين وكسر الراء، وإنما
~~أطلنا في ذلك لداعي الحاجة مع إجحاف المؤلف في الاختصار.
### | [باب القراض]
# ولما كان القراض مناسبا للشركة في كون العاقد أمينا فيهما وأيضا هما
~~شريكان في الربح ذكره عقبها فقال: (والقراض جائز) بإجماع المسلمين، وهو
~~بكسر القاف مشتق من القرض، وهو القطع، سمي بذلك؛ لأن المالك قطع للعامل
~~قطعة من ماله يتصرف فيها بقطعة من الربح، وهذا اسمه عند أهل الحجاز، وأهل
~~العراق لا يقولون قراضا، وإنما يقولون المضاربة، وكتاب المضاربة بدل كتاب
~~القراض أخذوا ذلك من قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض} [النساء: 101] ،
~~ومن قوله تعالى: {وآخرون يضربون في الأرض} [المزمل: 20] وذلك أن الرجل في
~~الجاهلية كان يدفع إلى الرجل ماله على الخروج به إلى الشام أو غيرها فيبتاع
~~المبتاع على هذا الشرط، ولا خلاف في جواز القراض بين المسلمين كما قدمنا،
~~وكان في الجاهلية فأقره الرسول - عليه الصلاة والسلام - في الإسلام؛ لأن
~~الضرورة دعت إليه لحاجة الناس إلى التصرف في أموالهم، وليس كل أحد يقدر على
~~التنمية بنفسه فاضطر فيه لاستنابة غيره، ولعله لا يجد ms1284 من يعمل فيه بأجرة
~~فرخص فيه، وعرفه ابن عرفة بقوله: تمكين مال لمن يتجر به بجزء من ربحه لا
~~بلفظ الإجارة، فيدخل بعض الفاسد كالقراض بالدين وبالوديعة ويخرج عنه قولها
~~قال مالك: من أعطى رجلا مالا يعمل له على أن الربح للعامل ولا ضمان على
~~العامل لا بأس به، وعبر بتمكين دون عقد إشارة إلى أن عقده غير لازم، فلكل
~~حله عن نفسه قبل شغل المال وبعده لازم لكل، وبعد تزود العامل للسفر لازم
~~للعامل دون رب المال.
# قال خليل: ولكل فسخه قبل عمله كربه. والحال أن العامل تزود لسفر ولم
~~يظعن، وإلا فلنضوضه، وجواز القراض مستثنى من الإجارة المجهولة المدة
~~والكمية، ومن السلف بمنفعة، ووجه الاستثناء من الحرمة الرفق بالعباد كما
~~مر.
### | 1 -
# وأركانه العاقدان، وهما كالوكيل والموكل والمال والصيغة والجزء المجعول
~~للعامل.
# وأشار إلى شرط المال بقوله: (بالدنانير والدراهم) ولو كانت مغشوشة حيث
~~تعومل بها، وإن لم ترج كالكاملة ولو مع وجود النقد الخالص، وأما غير
~~المتعامل به فهو كالعرض (وقد أرخص) أي تسوهل (فيه) أي القراض (بنقار الذهب
~~والفضة) والنقار بكسر النون القطع الخالصة من الذهب والفضة، ومثلها التبر
~~والحلي، فإن حكم الجميع واحد في الجواز إن تعومل بها في بلد العمل، ولم يكن
~~فيها مسكوك. وأما إن لم يتعامل بها أو وجد المسكوك فلا يجوز على المعتمد،
~~خلافا لما يوهمه ظاهر المصنف، والمراد لا يجوز ابتداء، وأما بعد الوقوع
~~فإنه يمضي بالعمل عند ابن القاسم، وعند أصبغ مطلقا.
# وليس المراد بعدم الجواز أنه يفسخ العقد به ولو حصل العمل، والحاصل أن
~~غير المضروب من تبر ونقار وحلي، لا يجوز جعله رأس مال إلا بشرطين: التعامل
~~به في بلد العمل، وعدم وجود المسكوك، وإن وقع شيء من ذلك رأس مال مع فقد
~~الشرطين أو أحدهما مضى بالعمل وقيل بمجرد تمام العقد.
# (تنبيه) . فهم من قوله: وقد أرخص فيه بنقار إلخ أنه لا يجوز بالفلوس
~~الجدد؛ لأنها ليست من النقود، وظاهر كلام أهل المذهب ولو تعومل بها حيث ms1285
~~تعومل بالمسكوك، وأما لو انفردت بالتعامل بها لجاز جعلها رأس مال قراض.
### | [القراض بالعروض]
# ثم صرح بمفهوم الدنانير والدراهم، وما معهما بقوله: (ولا يجوز) القراض
~~(بالعروض) والمراد بها ما قابل العين، فتدخل الفلوس الجدد حيث لم تنفرد
~~بالتعامل بها، ويدخل الحديد والرصاص والودع ولو انفردت بالتعامل، كما لا
~~يجوز بسائر المقومات والمثليات؛ لأن الرخصة يقتصر فيها على ما ورد، والوارد
~~بالنقد المضروب، ولا يقال: الشارع لم يجوزه بالتبر ولا بالجدد ولا بنقار
~~الذهب والفضة فلماذا رخص فيها؟ . لأنا نقول: المذكورات أعيان وأثمان ورءوس
~~أموال، والجدد عند انفراد التعامل بها قد قيل إنها من النقود، ثم بين الحكم
~~لو وقع بالعرض فقال: (ويكون) أي عامل القراض المفهوم من السياق (إن نزل)
~~العقد بالعروض (أجيرا في بيعها) أي العروض
# PageV02P122
# المال الذي له بال، وإنما يكتسى في السفر البعيد
# ؟ ولا يقتسمان الربح حتى ينض رأس المال.
# والمساقاة جائزة.
# في
#
### | [الفواكه الدواني]
# فيستحق أجرة مثله في تولية بيعها حيث لم يطلع عليه إلا بعد بيعها، فقوله
~~أجيرا أي كأجير؛ لأنه لم يستأجر، وأما إن لم يطلع عليه إلا بعد البيع للعرض
~~والشراء بثمنه أمتعة فأشار إليه بقوله: (وعلى قراض مثله من الثمن) أي إذا
~~اتجر بالثمن، وحاصل المعنى أنه إن وقع عقد القراض بعرض فإنه يكون فاسدا يجب
~~فسخه، فإن لم نطلع عليه حتى باع العامل العرض فإنه يجب فسخه وله أجرة مثله
~~في تولية البيع، وأما لو لم نطلع عليه حتى اتجر بثمن العروض فإنه يستحق في
~~تولية بيع العرض أجرة مثله، وله قراض مثله في الاتجار بالثمن فيجمع بين
~~الأمرين، هذا إذا دخلا على أن رأس المال هو الثمن الذي يباع به العرض، فإن
~~قال له: خذ هذا العرض اجعله رأس مال أو قيمته الآن أو يوم المفاصلة فإنه
~~يكون كأجير في بيعها ويعطى أجرة مثله في الاتجار بالثمن، والفرق بين قراض
~~المثل وأجرة المثل أن قراض المثل في الربح، فإن لم يحصل ربح لا شيء له
~~وأجرة ms1286 المثل في الذمة فتلزم رب المال ولو لم يحصل ربح، وليس من ذلك ما لو
~~دفع رجل عدل كتان مثلا لآخر وقال له: امض به إلى البلد الفلاني فادفعه
~~لفلان يبيعه ويقبض ثمنه لنفسه، فإذا قبض ثمنه فخذه منه واعمل به قراضا بيني
~~وبينك، فإن هذه جائزة بلا خلاف.
### | 1 -
# وملخص شروط القراض أن يكون رأس المال نقدا مضروبا، وما ألحق به، وأن يكون
~~مسلما وقت العقد من يده، فلا يصح بدين ولا رهن ولا وديعة، وأن يكون الجزء
~~مجهول الكمية معلوم النسبة كربع أو خمس الربح، وأن يكون من ربح المال لا من
~~غيره، وأن يكون جميع العمل على العامل ولا يتقيد عقده بصيغة مخصوصة كما
~~يفهم من قول ابن عرفة: تمكين مال لمن يتجر به بجزء من ربحه فلا وجه لتنظير
~~بعض الشيوخ في ذلك.
# (و) يجب (للعامل) في حال القراض (كسوته وطعامه) بشروط بينها بقوله: (إذا
~~سافر) للتجارة وتنمية مال القراض مدة سفره وإقامته بالبلد التي يتجر فيه
~~إلى أن يرجع إلى بلده، وليس له قبل السفر إنفاق، ولو شغله التزود للسفر عن
~~الوجوه التي كان يتمعش منها خلافا للخمي، ويشترط في إنفاقه في محل إقامته
~~للتجر عدم البناء بزوجة.
# قال خليل: وأنفق إن سافر ولم يبن بزوجة، فإن بنى بها أو دعي للدخول بها
~~فليس له الإنفاق منه، وقيدنا السفر بكونه للتجر للاحتراز عما لو سافر بمال
~~القراض لقصد حج أو غزو أو لقربة أو لبلد زوجته المبني بها، فإنه لا ينفق من
~~مال القراض لا في ذهابه ولا في إيابه إلا في السفر لبلد الزوجة، فإنما تسقط
~~نفقته في مدة الذهاب والإقامة، لا في مدة رجوعه لبلد ليس له بها أهل فإن له
~~الإنفاق. والفرق أن سفر الحج أو القربة الرجوع فيه لله - تعالى - كالذهاب
~~فلا ينفق بخلاف رجوعه من بلد الزوجة، وقيد خليل البناء بالزوجة بكونه في
~~بلد التجارة للاحتراز عما لو سافر للتجارة، ومعه زوجته فإن له الإنفاق على
~~نفسه ذهابا، وإيابا وفي ms1287 مدة الإقامة للتجارة؛ لأن السفر للتجارة في تلك
~~الحالة.
# ومن شروط الإنفاق أيضا أن يكون (في) أي من (المال الذي له بال) والمراد
~~به الكثير الذي يحتمل الإنفاق، فلا إنفاق له من المال اليسير، ومن الشروط
~~أن ينفق بالمعروف، فلا يجوز السرف في النفقة أو الكسوة، فإن أسرف كان عليه
~~كالإنفاق الزائد على مال القراض. وكما لو أنفق من مال نفسه على أن يرجع في
~~مال القراض ثم ضاع مال القراض فإنه لا رجوع له على رب المال، ويلحق
~~بالإنفاق الجائز أجرة نحو الحجام والمزين وصاحب الحمام وجميع ما يحتاج إليه
~~التاجر عرفا، لا على وجه المداواة فلا يجوز له دفعه من مال القراض، ويرجع
~~عليه بما دفعه فيه، وأما اتخاذه خادما ففيه تفصيل بين كون العامل أهلا
~~للإخدام فله اتخاذه في السفر بشروط النفقة. والمراد اتخاذ الخادم بالأجرة
~~لا بشراء رقيق، فلا يجوز ولو كثر المال، ولما كان يتوهم كون الكسوة كالنفقة
~~في جواز فعلها من مال القراض في السفر ولو كان قصيرا قال كالمستدرك على ما
~~سبق: (وإنما يكتسى في السفر البعيد) الذي تخلق فيه الثياب، ومن لازم ذلك
~~طول زمانه، فليس له شراء كسوة في السفر القصير.
# قال خليل: واكتسى إن بعد، ولا بد من مراعاة الشروط السابقة في الإنفاق في
~~السفر وكونه للتجر فقط، لا لأهل ولا لحج أو غزو أو قربة واحتمال المال
~~وكونه بالمعروف.
# ولما كان عقد القراض بعد شغل المال بالعمل لازما ولو طلب أحدهما نضوضه
~~لإيجاب لذلك بل الكلام للحاكم قال: (ولا يقتسمان) أي رب المال والعامل
~~(الربح حتى ينض رأس المال) أو يتراضيا على قسمة، فإن طلب أحدهما نضوضه قال
~~خليل: وإن استنضه فالحاكم ينظر في ذلك من تعجيل أو تأخير فما كان صوابا
~~فعله، وتجوز قسمة العروض إذا تراضوا عليها وتكون بيعا، وإنما لم تجز قسمته
~~قبل نضوضه إلا برضاهما؛ لأنه إذا قسم قد تهلك السلع أو تتحول أسواقها فينقص
~~رأس المال فيحصل الضرر لرب المال بعدم جبر رأس المال ms1288 بالربح.
# (تتمات) . الأولى: لم يبين المصنف حكم ما لو نض المال وتم عمل القراض، هل
~~يجوز للعامل بعد ذلك تحريكه بغير إذن
# PageV02P123
# الأصول.
# على ما تراضيا عليه من الأجزاء.
# والعمل على المساقي ولا يشترط عليه عملا غير عمل المساقاة
# ولا عمل
#
### | [الفواكه الدواني]
# رب المال أو يتوقف على إذنه؟ . وفيه تفصيل بين أن يكون ببلد رب المال
~~فليس له تحريكه إلا بإذن رب المال، وبين أن يكون في بلد آخر فله تحريكه،
~~ولا يتوقف على إذن رب المال.
### | 1 -
# الثانية: لم يبين المصنف أيضا حكم ما لو وقع القراض فاسدا؟ . والحكم أنه
~~يفسخ قبل العمل ولا شيء للعامل، وإذا لم يطلع على فساده إلا بعد العمل
~~فيفوت فسخه حيث كان العامل يستحق قراض مثله من ربحه وذلك فيما إذا كان
~~الفساد لكون رأس المال عرضا أو كان الجزء المجعول للعامل مبهما ولا عادة
~~للعامل بشيء، وأما لو كان الواجب له عند الفساد أجرة المثل في ذمة رب
~~المال، ولو لم يحصل ربح بأن كان رب المال اشترط على العامل أن لا يستقل
~~بالعمل أو اشترط عليه مراجعته فإنه يفسخ ولو بعد العمل. والحاصل أن الفاسد
~~يفسخ عند الاطلاع عليه قبل العمل مطلقا، وأما بعد العمل ففيه تفصيل بين كون
~~الواجب فيه قراض المثل فلا يفسخ ويمضي أو أجرة المثل فيفسخ. والفرق بين
~~أجرة المثل وقراض المثل أن أجرة المثل في ذمة رب المال ولو لم يحصل الربح،
~~بخلاف قراض المثل لا يستحق العامل شيئا إلا إن حصل ربح، وإنما لم يفسخ في
~~الأول بعد العمل لئلا يضع عمله باطلا بخلاف الثاني.
### | 1 -
# الثالثة: العامل في القراض أمين، فالقول قوله في تلف المال أو ضياعه أو
~~خسره إلا أن تكذبه التجار، ويقبل قوله أيضا في رده لربه إلا أن يكون قبضه
~~ببينة مقصودة للتوثق فلا يقبل في رده إلا ببينة تشهد على رده.
# الرابعة: إذا حصل في رأس مال القراض خسر وحصل فيه بعد ذلك ربح فإنه ms1289 يجب
~~جبر الخسر بالربح، ولو شرط العامل على رب المال خلاف ذلك ما دام المال تحت
~~يد العامل لا إن قبضه ربه بعد الخسر ورده للعامل بعد ذلك فإنه يصير قراضا
~~مستأنفا.
### | 1 -
# الخامسة: إذا مات العامل قبل نضوض المال فلوارثه الأمين إتمام العمل، ولو
~~كان أقل أمانة من مورثه ويستحق الجزء، وإن لم يكن أمينا فله الإتيان بأمين
~~كمورثه فيها، وإلا سلم المال لربه هدرا، وظاهر كلام أهل المذهب أنه لا شيء
~~لوارث العامل حينئذ، ولو اتخذ رب المال من يتمم العمل فليس كالجعل في هذه.
~~ولعل الفرق أن الشارع لما مكن الوارث من الإتيان بأمين ولم يأت به عد معرضا
~~عن حقه، بخلاف العامل في الجعل لم يمكنه الشارع من الإتيان بغيره فهو مغلوب
~~فجعل له بنسبة الثاني، واستحسن شيوخنا هذا الفرق.
### | [باب المساقاة]
# ولما فرغ من الكلام على مسائل القراض شرع في المساقاة بقوله: (والمساقاة
~~جائزة) ، وهي مستثناة من أصول أربعة ممنوعة.
# الأول: الإجارة بالمجهول، الثاني: المخابرة، وهي كراء الأرض بما يخرج
~~منها، الثالث: بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بل قبل وجودها، الرابع: الغرر؛
~~لأن العامل لا يدري أتسلم الثمرة أم لا، وهي مشتقة من السقي؛ لأنه معظم
~~عملها ولفظها مفاعلة على حد سافر وعافاه الله، أو باعتبار العقد فيكون من
~~التعبير بالمتعلق بالفتح وهو المساقاة عن المتعلق بالكسر، وهو العقد، وهو
~~لا يكون إلا بين اثنين، وحقيقتها كما قال ابن عرفة: عقد على عمل مؤنة
~~البنات بقدر لا من غير غلته لا بلفظ بيع أو إجارة أو جعل، فيدخل قولها لا
~~بأس بالمساقاة على أن كل ثمرة للعامل، ومساقاة البقل، وقوله لا بلفظ بيع أو
~~إجارة أو جعل يدخل فيه عقدها بلفظ عاملتك مع أنها ليست مساقاة عند ابن
~~القاسم فيكون التعريف غير مانع. والجواب أن يقال: التعريف على طريق سحنون
~~فإنها تنعقد عنده بغير لفظ ساقيت كعاملتك، وارتضى طريقه جمع من الشيوخ
~~قائلا: وهي المذهب، وإنما قال لا من غير غلته ليشمل ما لو كان ms1290 العقد على كل
~~الثمرة أو بعضها، ويخرج ما لو كان بجزء من غير الثمرة، فلا تصح لخروجها عن
~~المساقاة كوقوعها بدراهم أو عرض.
### | [أركان المساقاة]
# وأركانها أربعة: المعقود عليه، وهو الشجر، والجزء المشروط للعامل والعمل
~~والصيغة والعاقد وشرطه كشرط عاقد الإجازة، واستدل مالك - رضي الله عنه -
~~على جوازها بما في الصحيح: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامل أهل
~~خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع» ووقع عقد النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - معهم يوم فتح خيبر، ساقاهم في النخل على أن لهم نصف الثمرة بعملهم
~~والنصف يؤدونه له - صلى الله عليه وسلم - أو لأصحابه، فقال لهم: «أقركم ما
~~أقركم الله على أن الثمرة بيننا وبينكم فكان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص
~~بينه وبينهم ثم يقول لهم؛ إن شئتم فلكم وتضمنون نصيب المسلمين، وإن شئتم
~~فلي وأضمن نصيبكم، وكانوا يأخذونه» .
# فكان ذلك من فعله - صلى الله عليه وسلم - مخصصا لما نهى عنه؛ لأن النهي
~~عموم، ومساقاته ليهود خيبر في النخيل خصوص، فدل ذلك على الجواز، وعمل بها
~~أبو بكر في خلافته وصدرا من خلافة عمر، ثم أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء.
~~وصلة جائزة (في الأصول) جمع أصل، وهو كل ما تجتنى ثمرته ويبقى أصله.
# قال خليل: إنما تصح مساقاة شجر، وإن بعلا ذي ثمر لم يخل بيعه ولم يخلف
~~إلا تبعا، وأشار إلى أن شرط مساقاة الأشجار بلوغها حد الإثمار، ولو تم
~~الثمر بالفعل، ومن الشروط أن لا يبدو صلاحها، ومن الشروط أن لا يخلف الأصل
~~أو ثمره إلا أن يكون ما لم يبلغ حد الإثمار، أو ما بدا صلاحه، أو ما يخلف
~~تبعا، وإلا جاز، والتبعية أن يكون التابع الثلث فأقل.
# وتصح المساقاة (على) كل (ما تراضيا عليه من الأجزاء) قال خليل: تصح بكل
~~جزء قل
# PageV02P124
# شيء ينشئه في الحائط إلا ما لا بال له من سد الحظيرة،
~~وإصلاح الضفيرة وهي مجتمع الماء من غير أن ينشئ بناءها، والتذكير على
~~العامل، وإصلاح مسقط ms1291 الماء من الغرب وتنقية مناقع الشجر وتنقية العين وشبه
~~ذلك جائز أن يشترط على العامل.
# ولا تجوز المساقاة على إخراج ما في الحائط من الدواب.
# وما مات منها فعلى ربه خلفه.
# ونفقة
#
### | [الفواكه الدواني]
# أو كثر شاع وعلم، فأشار إلى أن الجزء لا حد له، بل لو جعل للعامل كل
~~الثمرة صحت كما تقدمت الإشارة إليه، ويشترط في الجزء الشيوع، وأن يكون
~~معلوما كربع أو نصف أو جميع الثمرة، فلا تصح بثمر نخلات بعينها ولا بجزء
~~مبهم إلا أن تكون العادة معروفة عند الناس بحد، وإذا كان الحائط مشتملا على
~~أصناف من الثمار فيشترط أن يكون في جميعها متفقا، ويشترط علم الحائط إما
~~بالرؤية أو بالوصف، فتدخل مساقاة الحائط الغائب إن وصف حيث كان يصل إليه
~~قبل كمال طيبه.
# (تنبيه) . مقتضى قوله: في الأصول عدم جوازها في غيره وليس كذلك، بل تصح
~~في الزرع كالقصب والبصل والمقاثي لكن بشروط. أحدها: عجز رب الزرع عن القيام
~~به. ثانيها: أن يخاف عليه الموت بترك السعي. ثالثها: ألا يبرز من الأرض.
~~رابعها: أن لا يبدو صلاحه. ووقع الخلاف بين العلماء في نحو القطن والورد
~~مما تجنى ثمرته ويبقى في الأرض أصله، فبعضهم ألحق هذه بالشجر، وبعضهم
~~ألحقها بالزرع، فتجوز مساقاتها بالشروط المطلوبة في الزرع.
# (و) يجب أن يكون (العمل) الذي يحتاج إليه الحائط أو ما ألحق به من سقي
~~وآبار وتنقية مناقع الشجر والحصاد والدراس، وما أشبهه كله (على المساقى)
~~بفتح القاف، وهو العامل كما عليه إقامة الأدوات من الدلاء والمساحي
~~والأجراء وسائر ما يحتاج إليه.
# قال خليل: وعمل العامل جميع ما يفتقر إليه عرفا كآبار وتنقية ودواب
~~وأجراء، لذا لا يلزم تفصيل ذلك وقت العقد، وأما إن لم يكن عرف فلا بد من
~~النص على ما يحتاج إليه. (ولا) يجوز أن (يشترط) رب الحائط (عليه) أي العامل
~~(عملا غير عمل المساقاة) خارجا عن الحائط كاشتراطه عليه حصد زرع له أو بيع
~~سلعة أو بناء حائط في داره، أو نحو ms1292 ذلك مما ليس له تعلق بالحائط. وظاهر
~~كلام المصنف سواء كان له بال أم لا بدليل استثناء ما لا بال له مما له تعلق
~~بالحائط وإبقاء ما ليس له تعلق بالحائط على عمومه.
# (ولا) يجوز أيضا أن يشترط عليه (عمل شيء ينشئه في الحائط) مما له كحفر
~~بئر أو إنشاء غرس؛ لأن المساقاة رخصة مستثناة من أصول ممنوعة، ولم يثبت
~~جواز اشتراط شيء من ذلك في زمنه - صلى الله عليه وسلم -، ومفهوم في الحائط
~~قد سبق قبل هذه القولة. واستثنى أهل المذهب العمل القليل الذي تسمح به
~~النفوس وأشار إليه بقوله: (إلا ما) قل مما (لا بال له) فيجوز اشتراطه على
~~العامل وبينه بقوله: (من) نحو (سد الحظيرة) ، وهي الزرب الموضوع على الحائط
~~لمنع من يتسور على الحائط، ويروى بالسين المهملة وبالشين المعجمة، فالمعنى
~~على الأول سد الفرجة الكائنة في ذات الحظيرة، وعلى الثاني إصلاح الحظيرة
~~بالأحبل ونحوها مما يمسك الحظيرة، وهي بالظاء المشالة من الحظر وهو المنع.
# (و) من (إصلاح الضفيرة) بالضاد (وهي مجتمع الماء) كالصهريج وأشار بقوله:
~~(من غير أن ينشئ بناءها) إلى اشتراط يساره ما يجوز اشتراطه على العامل.
# قال خليل عاطفا على ما يجوز اشتراطه على العامل: وقسم الزيتون حبا كعصره
~~على أحدهما، وإصلاح جدار، وكنس عين، وسد حظيرة، وإصلاح ضفيرة، أو غير ذلك
~~مما لم تعظم مؤنته. وأما اشتراط إنشاء تلك المذكورات على العامل فلا تجوز؛
~~لأنها من ذوات البال؛ لأنها تبقى بعد القضاء مدة المساقاة، وما كان كذلك
~~يفسد عقد المساقاة باشتراطه على العامل، وملخص ما ذكر أن العمل على ضربين:
~~متعلق بإصلاح الثمرة وغير متعلق، فغير المتعلق لا يجوز اشتراط شيء منه على
~~العامل، ولو قل، والمتعلق على العامل.
# قال خليل: وعمل العامل جميع ما يفتقر إليه عرفا كآبار وتنقية وإليه أشار
~~المصنف هنا بقوله: (والتذكير على العامل) بمقتضى عقد المساقاة ويقال له
~~التلقيح والتأبير وهو تعليق طلع الذكر على الأنثى، وكذا ما يلحق به أيضا
~~على المذهب.
# (وإصلاح مسقط الماء) مبتدأ، وما ms1293 بعده مرفوع لعطفه عليه وخبره جائز الآتي،
~~والمراد به موضع سقوطه. (من الغرب) أي الدلو ونحوه من آلات الماء، ومسقط لم
~~يسمع فيه الكسر كمسجد، وهذا مما شذ؛ لأن قياس اسم المكان مما مضارعه بالضم
~~أو الفتح فتح عينه نحو مدخل ومكتب، ومذهب. (وتنقية مناقع الشجر) معطوف على
~~إصلاح، وكذا ما بعده، والمناقع جمع منقع بفتح القاف موضع يستنقع فيه الماء،
~~والمراد كنس أماكن الماء الكائن في أصول الشجر بأن يحفر حول الشجرة ليجري
~~فيه الماء. (وتنقية) أي كنس (العين) بأن يخرج كل ما سقط في الساقية من ورق
~~وسعف. (وشبه ذلك) المذكور من كل ما له تعلق بإصلاح الثمر، كإصلاح الدلو وجذ
~~الثمر ورم نحو قفة وتهيئة قناة الماء (جائز) خبر إصلاح الواقع مبتدأ،
~~وأفرده لتناوله بالمذكور أو باعتبار كل واحد من المذكورات، و (أن يشترط على
~~العامل) في تأويل مصدر فاعل جائز، ولا يقال: إن في كلام المصنف تناقضا حيث
~~جعل أن هذه
# PageV02P125
# الدواب والأجراء على العامل.
# وعليه زريعة البياض اليسير ولا بأس أن يلغى ذلك للعامل وهو أحله.
# وإن كان.
#
### | [الفواكه الدواني]
# المذكورات على العامل بالأصالة، ثم ذكر أنه لا يجوز اشتراطها عليه، وهذا
~~يقتضي أنها غير واجبة عليه وأنها على رب الحائط وتجب على العامل بالأصالة
~~بالشروط؛ لأنا نقول: هي واجبة على العامل بمقتضى عقد المساقاة كما علم من
~~قوله أولا: والعمل كله على المساقى بفتح القاف، ونص هنا على أنه يجوز أن
~~يشترط عليه ما هو واجب عليه بمقتضى عقد المساقاة ولا يفسد عقدها بالاشتراط،
~~فيكون نص على ما قد يتوهم منعه؛ لأن بعض أشياء تكون واجبة بمقتضى العقد،
~~واشتراطها في صلبه يفسده كما في مسائل يصح نقد العوض فيها تطوعا وتفسد،
~~ولذا قال بعض الشراح: في كلام المصنف جواز اشتراط ما يوجبه الحكم؛ لأن هذه
~~الأشياء كلها على العامل بمقتضى العقد، وهذا المسلك وقع في كلام خليل أيضا؛
~~لأنه قال: وعمل العامل جميع ما يفتقر إليه عرفا، ثم قال بالعطف ms1294 على ما يجوز
~~اشتراطه: وقسم الزيتون حبا كعصره على أحدهما، وإصلاح جرار وكنس عين وسد
~~حظيرة إلى آخر ما ذكر.
# ثم شرع فيما لا يجوز اشتراطه بقوله: (وتجوز المساقاة) المدخول فيها (على
~~إخراج ما) كان (في الحائط من الدواب) والرقيق والأجراء والآلة، فإن وقع
~~اشتراط ذلك في صلب عقدها فسدت، كما يفسد باشتراط زيادة عمل عليه غير عمل
~~الحائط.
# قال خليل بالعطف على ما لا يجوز: ولا نقص من في الحائط ولا تجديد ولا
~~زيادة لأحدهما، فإن حصل شيء من ذلك فسد عقدها، وإن حصل عمل وجب له مساقاة
~~مثله، وأما التبرع بتلك المذكورات فلا بأس به. (تنبيه) . تقدم أن من شروط
~~المساقاة أن تقع قبل بدو صلاح التمر إلخ وترك التعرض لغايتها، مع أنه يشترط
~~أيضا أن تحدد بأجل معلوم.
# قال ابن الحاجب: ويشترط باقيها، وأقله الجذاذ، وإن لم يقيد بوقت معلوم،
~~فالعقد صحيح ويحمل انتهاؤها على الجذاذ، وإن كان يتكرر في العام فيحمل
~~انتهاؤها على الجذاذ الأول إن تميزت البطون.
# قال خليل: وحملت على أول إن لم يشترط ثان. وأما لو وقع عقد المساقاة على
~~ما يطرح بطونا ولا يتميز بعضها عن بعض فلا يجوز مساقاته إلا تبعا لغيره مما
~~ينضبط جذاذه.
# ثم شرع في بيان ما يلزم رب المال خلفه بقوله: (وما مات منها) أي من
~~الدواب والعبيد التي وقع العقد، وهي في الحائط (فعلى ربه خلفه) ، ومثل
~~الموت المرض والإباق، فالموت وصف طردي أي غير معتبر المفهوم، ووجوب الخلف
~~على رب الحائط ولو بغير شرط، ففي الموطإ قال مالك: ومن مات من الرقيق أو
~~غاب أو مرض فعلى رب المال أن يخلفه أي، وإن لم يشترط العامل ذلك عليه.
# (تنبيه) . كما يجب على رب الحائط خلف ما مات من الدواب والعبيد يجب عليه
~~أيضا أجرة ما كان فيه، وأما ما كان فيه من أحبل ودلاء، ومساحي وصواديد
~~البئر، وهي المسماة بالزرانيق إذا بليت أو سرقت فلا يلزم رب الحائط، وإنما
~~يلزم العامل على أصح القولين؛ لأنه ms1295 إنما دخل على انتفاعه بها حتى تهلك
~~أعيانها، فلا ينافي أن تجديدها على العامل فليست كالدواب والعبيد، والفرق
~~بين الدواب والعبيد، وبين ما يلزم العامل من الأحبل، وما معها من الدواب
~~والعبيد مدة حياتها مجهولة، فلو لم يتعلق عملها بذمة رب الحائط لفسدت
~~المساقاة للغرر، وأما الأحبل ونحوها فزمن الانتفاع بها معلوم في العادة،
~~فوجب بقاؤها على مقتضى الأصل في التعيين.
# (ونفقة) الرقيق وعلف (الدواب، و) نفقة (الأجراء) وكسوتهم واجبة (على
~~العامل) سواء كانت لرب الحائط بأن كانت موجودة في الحائط أو كانت للعامل.
# قال في المدونة: ويلزمه نفقة نفسه ونفقة دواب الحائط ورقيقه كانوا له أو
~~لرب الحائط، وأما ما ترتب في ذمة رب الحائط قيل عقد المساقاة فإن عليه لا
~~على العامل، وإنما وجب على العامل نفقة ما ذكر، ولو كان ملكا لرب الحائط؛
~~لأن عليه العمل وجميع المؤن المتعلقة به التي تنقطع بانقطاع الثمن؛ لأن
~~العوض يقع على ذلك، وظاهر كلام المصنف كخليل أن العامل يلزمه نفقة الأجراء،
~~سواء كان الكراء وجيبة أو مشاهرة، وهو كذلك عند ابن الباجي، ولعل المصنف
~~اعتمده خلافا لمن قيد الوجوب بغير الوجيبة.
# ثم شرع يتكلم على البياض، وهو ما خلا من الزرع والشجر هل يدخل في عقد
~~المساقاة أم لا بقوله: (و) يجب (عليه) أي العامل (زريعة) بفتح الزاي والراء
~~المكسورة المخففة (البياض اليسير) الذي اشترطا إدخاله في عقد المساقاة
~~بشروط ثلاثة: أن يكون الجزء المجعول للعامل فيه موقفا لجزء الحائط،
~~والثاني: أن يكون البذر على العامل «؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يعهد
~~أنه دفع لأهل خيبر شيئا حين عاملهم على سقي حوائطها» .
# الثالث: أن يكون كراء البياض منفردا ثلث قيمة التمرة فأقل، كما إذا كان
~~مائة وقيمة الثمرة بعد إسقاط ما أنفق عليها مائتان، والعمل كله على العامل،
~~هذا ملخص قول خليل مشبها في الجواز، وكبياض نخل أو زرع إن وافق الجزء وبذره
~~العامل وكان ثلثا بإسقاط كلفة الثمرة، فإن فقد شرط فسد عقد المساقاة، ويرد
~~العامل إن عمل ms1296 إلى مساقاة مثله في الحائط، وإلى أجرة مثله في البياض، ولما
~~كان يتوهم عدم جواز إلغائه للعامل لما يلزم عليه من أخذه أكثر مما شرط له
~~دفعه بقوله: (ولا بأس أن يلغى) أي يترك (ذلك) البياض اليسير (للعامل) إن
~~سكتا عنه أو اشترطه العامل لنفسه
# PageV02P126
# البياض كثيرا لم يجز أن يدخل في مساقاة النخل إلا أن
~~يكون قدر الثلث من الجميع فأقل.
# والشركة في الزرع جائزة إذا كانت الزريعة منهما جميعا، والربح بينهما
~~وكانت الأرض لأحدهما والعمل على الآخر.
# أو العمل بينهما واكتريا
#
### | [الفواكه الدواني]
# (وهو) أي إلغاؤه (أحله) أي أحل له من اشترط إدخاله في المساقاة لما في
~~إلغائه من السلامة من كراء الأرض بما يخرج منها، «ولأنه - عليه الصلاة
~~والسلام - إنما ساقى أهل خيبر على النخل خاصة، وترك لهم بياض النخل» فاستحب
~~مالك هذا.
# قال خليل: وألغي للعامل إن سكتا عنه أو اشترطه.
# قال شراحه: هذا كله إذا كان البياض يسيرا، وأما الكثير فأشار إليه بقوله:
~~(وإن كان البياض كثيرا) بحيث يكون كراؤه منفردا فوق ثلث قيمة الثمرة (لم
~~يجز أن يدخل في) عقد (مساقاة النخل إلا أن يكون) أي البياض لا بقيده السابق
~~(قدر الثلث من الجميع فأقل) حتى يصير تابعا فيجوز إدخاله في المساقاة،
~~ويجوز اشتراطه للعامل كما يجوز إلغاؤه، ويحرم على رب الحائط أن يشترطه
~~لنفسه مع سقي العامل. والحاصل أن البياض اليسير يجوز إدخاله في المساقاة
~~بالشروط المتقدمة، ويختص به العامل إن سكتا عنه أو اشترطه، ويفسد عقد
~~المساقاة باشتراط ربه له إن كان يناله سقي العامل، كما يفسد عقد المساقاة
~~بإدخال الكثير أو اشتراطه للعامل أو إلغائه له بل يبقى لربه.
### | 1 -
# (تتمات) . الأول: لم يبين المصنف حكم ما لو قصر العامل وأشار إليه خليل
~~بقوله: وإن قصر عامل عما شرط حط من الجزء بنسبته. مثاله لو شرط عليه السقي
~~أو الحرث ثلاث مرات فحرث أو سقى مرتين فإنه يحط من الجزء ثلثه. وأما لو لم
~~يقصر بأن نزل ms1297 المطر بحيث استغنى الحائط عن السقي فلا يحط شيء ويأخذ الجزء
~~جميعه، بخلاف الإجارة بالدراهم والدنانير على سقيات فيحصل الغيث ويستمر على
~~الحائط حتى استغنى فإن الأجرة تسقط؛ لأن الإجارة مبنية على المشاحة.
### | 1 -
# الثانية: يجوز لعامل المساقاة مساقاة غيره ولو أقل أمانة منه، ويحمل على
~~ضد الأمانة فيضمن الأول موجب فعل الثاني إن حصل منه موجب الضمان، بخلاف
~~ورثة العامل فإنهم محمولون على الأمانة، بخلاف ورثة عامل القراض فإنهم
~~محمولون على عدم الأمانة؛ لأن المال مما يغاب عليه، بخلاف الشجر يمكن عدها
~~وضبطها.
# الثالثة: إن وقعت المساقاة فاسدة وجب فسخها قبل العمل مطلقا، وإن لم نطلع
~~على فسادها إلا بعد الشروع في العمل فيفسخ أيضا في باقي المدة إن كان
~~الواجب أجرة المثل، وذلك فيما إذا كان الفساد بسبب زيادة عين أو عرض
~~لأحدهما على الآخر، وأما لو كان الواجب فيها مساقاة المثل فتمضي بالشروع في
~~العمل، وذلك فيما إذا كان فسادها لحصول غرر أو نحوه من كل ما يفسد ولا
~~يخرجها عن المساقاة، كمساقاة حائط حل بيعه ما لم يحل بيعه أو حائط بلغ، أو
~~أن الإثمار مع ما لم يبلغه، ولا تبعية في الصورتين.
### | [باب المزارعة]
# ولما فرغ من الكلام على ما ذكره من مسائل المساقاة، شرع في الكلام على
~~المزارعة لقربها منها؛ لأن الأصل في كل منهما المنع، وإنما اجتزنا بالشروط
~~رفقا بالأمة، وحقيقة المزارعة كما قال ابن عرفة: عقد على علاج الزرع، وما
~~يحتاج إليه، والمراد بعلاجه عمله وبما يحتاج إليه بالآلة فقال: (والشركة في
~~الزرع جائزة) وفي الزرع ثواب جسيم، فقد خرج مسلم عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - أنه قال: «ما من مسلم يغرس غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا
~~دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة» ولعل الضمير في كانت للأكلة بضم الهمزة
~~المفهومة من الفعل، وصدقة بالنصب خبر كانت، وهي هنا بمعنى صارت؛ لأنه أحد
~~معانيها، وهذا على رواية كانت بالتاء، وأما على رواية كان له صدقة فتكون
~~صدقة ms1298 مرفوعة على أنها اسم كان وعقدها لا يلزم إلا بالبذر.
# قال خليل: لكل فسخ المزارعة إن لم يبذر، وإنما كان عقدها منحلا كشركة
~~التجر؛ لأنه قد قيل بمنعها مطلقا فإن حصل بذر لزمت، وظاهره ولو في بعض
~~الأرض كما هو ظاهر قول خليل: إن لم يبذر، كما أن ظاهره لزومها بالبذور، ولو
~~لم ينضم للبذر حرث، وأما الحرث بدون البذر فلا يمنع الفسخ.
### | 1 -
# وشرط عاقدها أن يكون فيه أهلية الاشتراك في التجارة بأن يكون من أهل
~~التوكيل والتوكل، فلا تصح بين صبيين ولا سفيهين، ولا بين صبي ورشيد.
### | 1 -
# وشرط صحتها سلامة الأرض من كرائها بما يمنع كراؤها به، وهو جميع ما
~~تنبته، خلا الخشب والحشيش والصندل والعود وجميع الأطعمة ولو لم تخرج منها.
# قال خليل: وصحت إن سلما من كراء الأرض بممنوع وقابلها عمل بقر أو وعمل يد
~~لا شيء من البذر كما يفهم من قوله: (إذا كانت الزريعة منها جميعا والزرع
~~بينهما) على المناصفة فيهما سواء (كانت الأرض لأحدهما والعمل) أي عمل
~~البقر، وهو الحرث المقابل للأرض (على الآخر) ، وهذه لا شك في جوازها،
~~وقولنا على المناصفة فيهما للاحتراز عما لو تفاضلا في الزريعة بأن أخرج
~~أحدهما ثلثها والآخر ثلثيها فإنه ينظر، فإن كان صاحب الأرض هو الذي أخرج
~~الثلثين فالمزارعة صحيحة؛ لأن الثلث الذي أخرجه صاحب العمل يقابل ثلثا مما
~~أخرجه صاحب الأرض، والعمل يقابل الأرض والثلث الثاني.
# وإن كان الذي أخرج الثلثين هو صاحب العمل فينظر إن كان
# PageV02P127
# الأرض أو كانت بينهما.
# أما إن كان البذر من عند أحدهما، ومن عند الآخر الأرض والعمل عليه.
# أو عليهما، والربح بينهما لم يجز ولو كانا اكتريا الأرض والبذر من عند
~~واحد، وعلى الآخر العمل جاز إذا تقاربت قيمة ذلك.
# ولا ينقد
#
### | [الفواكه الدواني]
# الربح بينهما أثلاثا على قدر ما أخرج كل واحد من الزريعة، فالجواز؛
~~لأنهما تساويا في الزريعة والعمل مقابل للأرض، وإن كان الزرع بينهما على
~~المناصفة فالمنع؛ لأن الثلث يقابل الثلث، ms1299 والثلث الآخر مع العمل مقابلان
~~للأرض وذلك حرام لوقوع جزء من البذر في مقابلة جزء من الأرض، ولا بد أن
~~يكون المخرج منهما من البذر متفق النوع، فلا يجوز أن يخرج أحدهما قمحا
~~والآخر شعيرا أو فولا؛ لأن المساواة في نوع البذر شرط عند سحنون، فإن اختلف
~~بذرهما لم تكن مزارعة ولكل ما خرج من بذره ويتراجعان في الأكرية. ومذهب ابن
~~القاسم عدم اشتراط التساوي في نوع البذر. وقوله: والعمل على الآخر أي بشرط
~~مساواته لأجرة الأرض في القيمة أو مقاربته لها، كأن تكون قيمة الأرض تسعة
~~عشر وقيمة العمل عشرون أو عكسه، وأما لو تباعدت فلا جواز إلا أن يأخذ كل
~~واحد من الزرع قدر ما أخرج، فالجواز. مثال ذلك لو كانت أجرة الأرض مائة،
~~والبقر والعمل خمسين ودخلا على أن لرب الأرض الثلثين ولرب البقر وعمل اليد
~~الثلث جاز، وإن دخلا على النصف فسد عقدها لأنه سلف.
# وإن كانت أجرة الأرض خمسين والبقر وعمل اليد ودخلا على التفاوت فسدت.
# قال خليل: وقابلها مساو، قال شراحه: المراد بالتساوي أن يكون الربح
~~مساويا للمخرج، فلا يجوز الدخول على أن يأخذ أحدهما أكثر مما أخرج، وليس
~~المراد بالمساواة المناصفة، وهذه أول الصور الجائزة. والثانية أشار لها
~~بقوله: (أو العمل بينهما) والمسألة بحالها الزريعة منهما، والزرع بينهما،
~~والعمل بينهما، ولم يأخذ أحدهما أكثر ما أخرج (و) الحال أنهما قد (اكتريا
~~الأرض) من الغير (أو كانت) أي الأرض مشتركة (بينهما) إما بملك أو منفعتها
~~وهذه مسألة ثالثة، وفرض المسألة أن الزريعة منهما والعمل منهما، والحكم في
~~المسائل الثلاث الجواز.
### | [الصور الممنوعة في المزارعة]
# وأشار إلى الصور الممنوعة بقوله: (أما إن كان البذر من عند أحدهما ومن
~~عند الآخر الأرض، و) جعل (العمل عليه) أي على صاحب الأرض، وسيأتي أن هذه
~~الشركة لا تجوز وهي المعروفة عند فلاحي مصر بالمشاطرة. ووجه عدم جوازها
~~وقوع بعض البذر في مواجهة الأرض، ويصح عود ضمير عليه لمخرج البذر، فيكون
~~أحدهما أخرج البذر والعمل، ومن عند الآخر الأرض ms1300 فقط، وهي فاسدة أيضا؛ لأن
~~البذر مع العمل مقابلان للأرض، فلم تسلم من كراء الأرض بممنوع، فهي صورة
~~ثانية من الصور الممنوعة.
# وثالثها أشار إليها بقوله: (أو) كان العمل (عليهما) والمسألة بحالها
~~البذر من عند أحدهما، ومن عند الآخر الأرض (، و) الحال أن (الربح بينهما)
~~في الصور الثلاث على ما ذكرنا في مرجع الضمير (لم يجز) الاشتراك، وهذا جواب
~~أما لما فيها من معنى الشرط، وعلة عدم الجواز في المسائل الثلاث عدم سلامة
~~الشركة من كراء الأرض بما يخرج منها، والمصنف حذف لم يجز مما تقدم لدلالة
~~المتأخر عليه، وبقي من صور الجواز صورة كان الأولى تقديمها مع صور الجواز
~~المتقدمة لتصير مسائل الجواز مجتمعة وصور المنع مجتمعة، وأشار إليها بقوله:
~~(ولو كانا اكتريا الأرض) من الغير أو كانت مملوكة لهما أو لأحدهما وأكرى
~~شريكه نصفها بدراهم أو غيرها مما يجوز كراؤها.
# (و) دخلا على أن (البذر من عند واحد وعلى) الشريك (الآخر العمل جاز ذلك)
~~العقد (إذا) تساوت أو (تقاربت قيمة ذلك) المذكور مع بذر وعمل على المشهور،
~~مثال التقارب أن تكون قيمة البذر أو العمل أحد عشر وقيمة الآخر عشرة،
~~ويشترط أيضا أن يكون الربح بينهما على المناصفة. وأما لو دخلا على التفاوت
~~بأن جعل لواحد الثلث وللآخر الثلثان، فإن كان المجعول له الثلثان صاحب
~~العمل جاز ذلك أيضا، وأما إن كان صاحب البذر فقولان بالجواز وعدمه، وليست
~~هذه الصورة مكررة مع الصور الجائزة المتقدمة؛ لأن الزريعة في هذه من
~~أحدهما، بخلاف الصور المتقدمة البذر من عندهما.
### | 1 -
# (تنبيهان) الأول: تلخص مما تقدم أن شرط صحة الشركة في الزرع السلامة من
~~كراء الأرض بممنوع وأن يتساويا في الخارج والمخرج، وليس المراد بالتساوي
~~المناصفة، ويجوز أن يتبرع أحدهما لصاحبه بعد العقد اللازم بشيء من العمل أو
~~غيره، وذكر العلامة خليل شرطا آخر، وهو خلط البذر إن كان من عندهما، ويكفي
~~خلطه، ولو حكما بأن يخرج كل واحد البذر من عنده ولم يخلطاه حتى يصلا إلى
~~الفدان، وبذر كل واحد ms1301 بذره بحيث لا يتميز عن بذر صاحبه، فإن تميز بأن بذر
~~كل في ناحية فلا تصح ولكل ما نبته حبه، والذي مشى عليه خليل من اشتراط
~~الخلط أحد قولي سحنون، وقوله الآخر موافق
# PageV02P128
# في كراء أرض غير مأمونة قبل أن تروى.
# ومن ابتاع ثمرة في رءوس الشجر فأجيح ببرد أو جراد أو جليد أو غيره فإن
~~أجيح قدر الثلث فأكثر وضع عن المشتري قدر ذلك من الثمن، وما نقص عن الثلث
~~فمن المبتاع.
# ولا جائحة في.
#
### | [الفواكه الدواني]
# لقول مالك وابن القاسم بعدم اشتراط الخلط لا حسا ولا حكما، هكذا يفهم من
~~كلام أبي الحسن في شرح المدونة وعليه ابن عرفة، وتقدم أن من شروط سحنون
~~اتفاق البذرين في النوعية، ومذهب ابن القاسم عدم اعتبار هذا الشرط، ومن
~~الشروط أن يقع عقدها بلفظ الشركة لا إن وقعت بلفظ الإجارة أو الإطلاق.
# الثاني: لم يذكر المصنف حكم ما لو وقعت فاسدة، ومحصله أنها تفسخ قبل
~~الفوات بالعمل، وأما بعد فواتها بالعمل فأشار له خليل بقوله: وإن فسدت
~~وتكافآ عملا فبينهما وترادا غيره أي غير العمل، كما لو كانت الأرض من
~~أحدهما والبذر من الآخر فيرجع صاحب البذر على صاحب الأرض بمثل نصف بذره،
~~ويرجع صاحب الأرض على صاحب البذر بأجرة نصف أرضه، ولا خفاء في فساد هذه
~~الصورة لمقابلة الأرض البذر، والمراد بالتكافؤ في العمل وقوعه من كل منهما
~~وإن لم يتساويا في قدره، وإنما يكون الزرع بينهما إذا انضم لعمل يد كل
~~منهما غيره من أرض أو بذر أو عمل بقر وبعض ذلك. وأما لو وقع العمل من أحد
~~الشريكين فقط فالزرع كله له؛ لأنه نشأ عن عمله، وعلى الآخر أجرة الأرض،
~~فشرط اختصاص المنفرد بالعمل بالزرع أن يكون له مع عمله إما بذر أو أرض، أو
~~تكون الأرض والبذر منهما والعمل من واحد، ولا بد أيضا أن ينضم إلى عمل يده
~~آلة من بقر أو محراث، وإلا فليس له إلا أجرة مثله وهي مسألة الخماس. ms1302
# ثم شرع في الكلام على ما إذا اكترى شخص قطعة أرض قبل ريها بقوله: (ولا)
~~يجوز الدخول على أن (ينقد) الأجر (في كراء أرض غير مأمونة) الري (قبل أن
~~تروى) بالفعل كأرض المطر وأرض العين القليلة الماء؛ لأن المنقود يتردد بين
~~السلفية والثمنية. وأما النقد تطوعا فلا يمتنع على ظاهر المدونة، وهو يدل
~~على جواز العقد من غير نزاع، ومفهوم غير المأمونة أن المأمونة كأرض النيل
~~القريبة من البحر الشديدة الانخفاض، وكأرض المطر في بلاد المشرق يجوز عقد
~~الكراء فيها على النقد ولو مع الشرط، كما يجوز عند كرائها، ولو طالت المدة
~~كالثلاثين سنة. وأما التي رويت بالفعل أو تحقق ريها وتمكن المكتري من زرعها
~~فيجب نقد الكراء فيها.
# قال خليل: ويجب في مأمونة النيل إذا رويت.
# قال شراحه: المراد تحقق ريها، وإن لم ترو بالفعل وتمكن من زرعها؛ لأن
~~الكراء إنما يلزم بالتمكن، ومحل وجوب نقد الكراء في الفرض المذكور حيث لم
~~يشترطا تأجيل الكراء، وإلا عمل بالشرط.
### | 1 -
# (تنبيه) . بقي لنا مسألتان متعلقتان بكراء الأرض، إحداهما: الأرض
~~المغمورة بالماء ويندر انكشافها، وحكم هذه أنه يجوز اكتراؤها على تقدير
~~انكشاف الماء عنها، ولكن لا يجوز النقد فيها ولو تطوعا. وثانيتهما:
~~المغمورة التي لا يمكن انكشاف الماء عنها عادة لا يجوز عقد كرائها حتى
~~تنكشف بالفعل.
# ثم شرع في الكلام على الجوائح جمع جائحة، وهي مأخوذة من الجوح، وهو
~~الاستئصال والهلاك، وهي كل ما لا يستطاع دفعه كسماوي وجيش، وعرفها ابن عرفة
~~بما هو قريب من هذا حيث قال: الجائحة ما أتلف من معجوز عن دفعه عادة قدرا
~~من ثمر أو نبات بعد بيعه، فقوله: من معجوز من لبيان الجنس وقدرا مفعول أتلف
~~وأطلق في القدر ليتناول الكثير والقليل؛ لأن كلامه شامل للثمار وغيرها، وإن
~~كان يشترط فيه الثلث في الثمار بخلاف أنواع النبات والبقول فتوضع مطلقا
~~ولوضعها شروط أربعة: أن تكون الثمرة من بيع وإن عريته لا إن كانت من مهر
~~ولا من هبة ولا صدقة، وأن تكون الثمرة ms1303 قد بقيت على رءوس الشجر؛ لينتهي
~~طيبها فإن تناهت، ومضى ما تقع فيه عادة فلا توضع، وأن تكون الثمرة اشتريت
~~مفردة عن أصلها أو اشتراها قبل أصلها ثم اشترى أصلها قبلها أو اشتراهما
~~معا، وأن يكون الذاهب الثلث فأكثر في الثمار.
# فقال: (ومن ابتاع ثمرة في رءوس الشجر) سواء كانت ثمرة نخل أو غيره، ووقع
~~الشراء بعد بدو الصلاح وقبل تناهي طيبها، أو بيعت قبل بدو صلاحها على شرط
~~الجذ. (فأجيح) ما ذكر من الثمرة (ببرد) ، وهو الحجر النازل مع المطر، وهو
~~محرك الراء. (أو) أجيح بأكل (جراد) جمع جرادة تقع على الذكر والأنثى
~~كالبقرة، سمي جرادا؛ لأنه يجرد الأرض بأكل ما عليها.
# (و) أجيح بسبب حلول (جليد) ، وهو الندا الساقط من السماء فيجمد على
~~الأرض. (أو غيره) أي غير ما ذكر من ريح أو دود أو طير أو غرق أو سموم أو
~~غبار أو غير ذلك من كل ما لا يستطاع دفعه.
# قال خليل: وهل هي ما لا يستطاع دفعه كسماوي وجيش أو سارق خلاف محله ما لم
~~يعلم السارق، وإلا فلا، ويتبعه المشتري ولو معدما، وقال ابن عرفة: والأظهر
~~في عدمه غير مرجو يسره عن قرب أنه جائحة، وهو ظاهر المدونة.
# وأشار إلى شرط الوضع في الثمرة بقوله: (فإن أجيح قدر الثلث) أي ثلث مكيل
~~الثمرة (فأكثر وضع عن المشتري قدر) ما يخص (ذلك) المجاح (من الثمن) الذي
~~اشتريت به الثمرة ولو كان الثلث ملفقا من كصيحاني وبرني،
# PageV02P129
# الزرع ولا فيما اشتري بعد أن يبس من الثمار.
# وتوضع جائحة البقول، وإن قلت وقيل لا يوضع إلا قدر الثلث.
# ومن
#
### | [الفواكه الدواني]
# وقيدنا بتلك المكيلة للإشارة إلى أن المعتبر المكيلة لا القيمة، فإذا كان
~~المجاح أقل من ثلث المكيلة فإنه لا يوضع عن المشتري شيء من الثمن ولو ساوت
~~قيمة ذلك الأقل نصف الثمن أو جميعه. ويلزم المشتري التمسك بالباقي، وإن قل،
~~بخلاف الاستحقاق فإنه قد يخير المشتري معه وقد يحرم عليه التمسك بالباقي.
~~والفرق ms1304 أن الجوائح لتكررها يعد المشتري كالداخل على ذلك ولندور الاستحقاق
~~لم يدخل عليه.
# (و) مفهوم قدر الثلث أن (ما نقص عن الثلث فمن المبتاع) أي مصيبته منه
~~ويلزمه جميع الثمن؛ لأنه مجوز لذهاب ما نقص عن الثلث بأكل طير أو سقوط بعض
~~الثمرة بريح أو غيره كما هو معلوم بالعادة.
# قال خليل: وتوضع جائحة الثمار كالموز والمقاثي، وإن بيعت على الجذ، ومن
~~عرية لا مهر إن بلغت ثلث المكيلة، ولو من كصيحاني وبرني وبقيت؛ لينتهي
~~طيبها، وأفردت أو ألحق أصلها لا عكسه أو معه. والدليل على وضع الجوائح ما
~~في الصحيح: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بوضع الجوائح» وفيه أيضا:
~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لو بعت من أخيك تمرا فأصابته جائحة
~~فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا ثم تأخذ مال أخيك بغير حق» وروي عنه - عليه
~~الصلاة والسلام - أنه قال: «إذا أصيب ثلث الثمرة فقد وجب على البائع
~~الوضعية» فما في هذه الرواية مقيد لإطلاق التي قبلها.
# (تنبيهان) الأول: ما ذكره المصنف من التحديد بالثلث في غير ما ذهب بسبب
~~العطش، وإلا وضعت مطلقا.
# قال خليل: وتوضع بسبب العطش، وإن قلت؛ لأن السقي لما كان على البائع أشبه
~~ما فيه حق توفية.
# الثاني: مثل ذهاب ثلث المكيلة ذهاب ثلث القيمة فيما إذا تعينت والعين
~~قائمة.
# قال خليل: وتعيينها كذلك فإن التشبيه في مطلق الذهاب لا بقيد المكيلة،
~~فإن أذهب التعييب ثلث القيمة وضع عن المشتري ثلث الثمن.
# ولما كان شرط الوضع كما قدمنا أن تكون الثمرة بقيت لينتهي طيبها قال:
~~(ولا جائحة في الزرع) كالقمح والفول وغيرهما من أنواع الحبوب؛ لأن ما ذكره
~~لا يحل بيعه إلا بعد يبسه واستحصاده، فتأخيره محض تفريط مع المشتري فلا
~~يوضع عنه شيء من الثمن. (ولا فيما اشتري بعد أن يبس من الثمار) وتناهى طيبه
~~وفات أوان قطعه على المعتاد.
# قال خليل: وإن تناهت الثمرة فلا جائحة كالقصب الحلو ويابس الحب؛ لأن
~~تأخير ما ذكر بعد زمان قطعه ms1305 على العادة محض تفريط، فيجب على المشتري جميع
~~الثمن، ولو أذهبت الجائحة جميعه، وأما لو أصابته الجائحة في الزمان الذي
~~تقطع فيه على العادة لحطت عنه؛ لأن تأخيرها على هذا الوجه بمنزلة تأخيرها
~~لتناهي طيبها.
# (تنبيه) . في كلام المصنف إشارة إلى جواز بيع الحبوب في الأندر لكن على
~~تفصيل محصله: إن وقع بعد صيرورتها صبرة فلا خلاف عند أهل المذهب في الجواز
~~وقع البيع على الكيل أو الجزاف بشروطه، وأما إن وقع البيع قبل ذلك فإن كان
~~بعد نقشه وقبل درسه ففيه خلاف والمشهور المنع، وأما بعد درسه وقبل تذريته
~~فالمشهور الجواز.
# قال خليل: وجاز بيع حنطة في سنبل وتبن، وإن بكيل وقت جزافا لا منفوشا،
~~وقال العلامة بهرام: ولا خلاف عندنا في جواز بيع الزرع قائما لكن بشروط
~~الجزاف، ويجوز المبتغى منه من حب وغيره كالبرسيم فراجعه إن شئت.
# ولما كان شرط التحديد بالثلث مختصا بالثمار قال: (وتوضع) عن المشتري
~~(جائحة البقول، وإن قلت) ونقصت عن الثلث إلا أن يكون المجاح شيئا قليلا
~~جدا.
# قال خليل: وتوضع من العطش، وإن قلت كالبقول تشبيه في الوضع، وإن قلت ولو
~~من غير العطش، والمراد بالبقول ما لا تطول مدته في الأرض كالخس والجزر
~~والسلق والكزبرة والهندبا والزعفران والريحان والقرظ وورق التوت والبصل،
~~وإنما كانت توضع منها، وإن نقصت عن الثلث لعسر معرفة ثلثها؛ لأنها تقطع
~~شيئا فشيئا. (وقيل لا يوضع إلا قدر الثلث) قياسا على الثمرة وهذا خلاف
~~المعتمد. والمعتمد ما تقدم من وضعها مطلقا ولذا اقتصر عليه خليل، وقدمه
~~المصنف وحكى هذا بصيغة التمريض.
# (تنبيه) . في كلام المصنف إشارة إلى جواز بيع مغيب الأصل كالجزر والبصل
~~والفجل؛ لأنها من البقول، وهو كذلك، لكن يشترط في حال بيعها أن يقلع منها
~~شيء ويراه المشتري كما هو ظاهر كلام ابن رشد وغيره؛ لأنه لا يكفي رؤية
~~ظاهرها، ولكن ذكر الناصر اللقاني أنه يكفي في جواز بيع مغيب الأصل رؤية
~~ظاهره، أي؛ لأنه برؤية ورقه يستدل على ما في الأرض من كبر وصغر ms1306 على ما هو
~~معروف لأرباب الخبرة بذلك.
# (خاتمة عزيزة الوجود) . مما هو منزل منزلة الجائحة عدم حصول المقصود، من
~~ذلك لو اشترى شخص ورق توت ليطعمه لدود الحرير فيموت الدود، ومن ذلك أيضا لو
~~اكترى حماما أو فندقا في بلد فخلي البلد ولو يوجد من يتحمم أو يسكن، ومن
~~ذلك أيضا من اشترى ثمرة ليبيعها في بلد فخرب البلد، أو اشترى علفا ليبيعه
~~لقافلة تأتي من طريق معروفة فعدلت عنه، ووجه تنزل ما ذكر منزلة الجائحة
~~باعتبار أن المشتري له الفسخ عن نفسه ويسقط عنه الثمن أو الكراء.
### | [حكم شراء العرايا]
# ولما فرغ من الكلام على إطعام الجائحة شرع في الكلام على حكم شراء
~~العرايا جمع عرية بتشديد الياء
# PageV02P130
# أعرى ثمر نخلات لرجل من جنانه فلا بأس أن يشتريها إذا
~~أزهت بخرصها تمرا يعطيه ذلك عند الجذاذ إن كان فيها خمسة أوسق فأقل ولا
~~يجوز شراء أكثر من خمسة أوسق إلا بالعين والعرض.
#
### | [الفواكه الدواني]
# مشتقة من عروته أعروه إذا طلبت معروفه، فعرية فعيلة بمعنى مفعولة
~~وحقيقتها كما قال بعض: هبة ثمرة تيبس لشخص يأكلها هو أو عياله في عام أو
~~أكثر، ولا فرق بين ثمر النخل وغيره فقال: (ومن أعرى) أي وهب (ثمر نخلات) أو
~~غيرها مما تيبس ثمرته بالفعل إذا تركت، ولا يكفي يبس نوعها وذلك كثمر نخل
~~غير مصر وجوز ولوز، كذلك لا ثمر ما ذكر في أرض مصر ولا في موز ولا رمان ولا
~~تفاح؛ لأنها لا تيبس (لرجل) المراد لشخص ولو امرأة (من جنانه) أي المعري.
~~وأما لو أعرى رجلا ثمر نخل آخر لكانت عريته باطلة؛ لأن تبرع الإنسان بملك
~~غيره باطل، وإن أجاز الغير كان ابتداء عطية منه، وهذا بخلاف بيع ملك الغير
~~فإنه يمضي بإجازته؛ لأن البيع في مقابلة عوض، ولا يحترز بقول من جنانه عن
~~عرية جميع ثمر الحائط فإنه يصح، ومن شرطية، وأعرى فعل الشرط وجوابه (فلا
~~بأس أن يشتريها) أي يجوز لمعريها شراؤها (بخرصها) بكسر الخاء ms1307 أي بكيلها
~~(تمرا) قال خليل: ورخص لمعر وقائم مقامه، وإن باشتراء الثمرة فقط اشتراء
~~ثمرة تيبس كلوز لا كموز، وتلك الرخصة مستثناة من أصول ممنوعة ربا الفضل؛
~~لأنه يشتريها بنوعها وخرصها من غير كيل، والشك في التماثل كتحقق التفاضل
~~وربا النساء؛ لأنها تباع بخرصها إلى أجل؛ لأن الوفاء عند الجذاذ.
# والمزابنة، وهي بيع المجهول بالمعلوم من نوعه والرجوع في الهبة، وإن كان
~~المشهور في هذا الأخير الكراهة، ومعنى رخص أبيح؛ لأن الرخصة هنا جائزة،
~~والدليل على جوازها ما في الموطإ والصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة -
~~رضي الله عنه -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص في بيع العرايا
~~بخرصها من الثمر بما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق» شك من الراوي، وحديث
~~سهل: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع التمر بالتمر» إلا أنه
~~أرخص في العرية أن تباع بخرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا، وأشار إلى شروط
~~الجواز بقوله: (إذا أزهت) أي بدا صلاحها فلا يجوز شراؤها قبله، وإنما نص
~~على ذلك، وإن لم يختص بالعرية لئلا يتوهم عدم اشتراطه لكون شرائها رخصة حتى
~~قال الباجي بعدم اشتراطه، وفسرنا الزهو ببدو الصلاح للإشارة إلى أن الثمرة
~~غير مختصة بالبلح المختص بالزهو الذي هو الاحمرار أو الاصفرار.
# ومن الشروط أن يكون الشراء بخرصها أي بكيلها بأن يقول الخارص أي الحازر
~~العارف: إذا جفت تصير خمسة أوسق أو أقل، فيعطى المعرى بالفتح مكيلة ذلك
~~القدر عند الجذاذ، وإذا جذت فوجدت أقل أو أكثر فإن المعري بالكسر يرجع على
~~المعرى بالفتح في الأول، ويرجع المعرى بالفتح على المعري بالكسر في الثاني،
~~وقيل إنه حكم مضى. ومن الشروط أن يكون خرصها من نوعها، فلا يجوز أخذ
~~الصيحاني عن البرني ولا الجيد بالرديء، وأولى في المنع بيعها بعرض أو
~~درهم،، ومن الشروط أن يتفقا على أن (يعطيه) أي المعري بالكسر للمعرى بالفتح
~~(ذلك) الخرص (عند الجذاذ) بالذال المعجمة أي قطع الثمرة. ومن الشروط أن
~~يكون المشترى خمسة أوسق فأقل، وإن ms1308 كانت العرية أكثر، وإلى هذا الإشارة
~~بقوله: (إن كان فيها خمسة أوسق فأقل) ولذلك قال: (ولا يجوز) للمعري بالكسر
~~(شراء أكثر من خمسة أوسق إلا بالعين والعرض) الواو بمعنى أو.
# قال خليل: وخمسة أوسق فأقل، فلو أراد أن يشتري من الأكثر خمسة أوسق
~~بخرصها والزائد يشتريه بعين أو عرض فإنه لا يجوز.
# قال خليل: لا يجوز أخذ زائد عليه معه بعين على الأصح، والضمير في عليه،
~~ومعه للقدر المرخص في شرائه، وأما شراء جميع الثمرة الزائدة على خمسة أوسق
~~بعين أو عرض فيجوز كما قال المصنف، ومفهوم كلام خليل، وهذا كله في العرية
~~الواحدة، وأما لو أعراه عرايا في حوائط في أوقات متعددة وألفاظ متعددة لجاز
~~له أن يشتري من كل حائط خمسة أوسق لا إن كانت العرايا في عقد واحد، فكعرية
~~واحدة لا يشتري منها إلا خمسة أوسق، ولا فرق في هذا كله بين تعدد المعرى
~~بالفتح واتحاده على ظاهر كلام خليل واقتصر عليه المواق (تنبيه) . اعلم أن
~~المصنف لم يستوف شروط العرية.
# وإنما استوفاها خليل بقوله: ورخص لمعر وقائم مقامه، وإن باشتراء الثمرة
~~فقط اشتراء ثمرة تيبس إن لفظ بالعرية وبدا صلاحها وكان بخرصها ونوعها، وأن
~~لا يدخلا على شرط تعجيلها بل دخلا على الوفاء عند الجذاذ أو سكتا ولو عجل
~~الخرص بعد ذلك، بخلاف لو شرطا التعجيل فلا يجوز شراؤها، ولو جذها رطبا رد
~~المثل إن وجد، وإلا فالقيمة، وأن يكون المشترى خمسة أوسق فأقل، وأن يكون
~~الاشتراء إما لدفع الضرر بدخول المعرى بالفتح حائط المعري بالكسر، أو
~~للمعروف رفقا بالمعرى بالفتح بكفايته الحراسة والمؤنة. وأما لغير ذلك فلا
~~يرخص في شرائها، كما لا يرخص لغير المعري بالكسر لما علمت من استثنائها من
~~أصول ممنوعة بالشروط المذكورة. ولما فرغ من الكلام على عقود المعاملات، وما
~~يتعلق بها، شرع في الكلام على بعض أنواع القرب فقال.
# PageV02P131
# باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد
~~والولاء ويحق على من له ما يوصي فيه أن يعد وصيته.
# ولا وصية ms1309 لوارث.
# والوصايا خارجة من الثلث ويرد ما زاد عليه
#
### | [الفواكه الدواني]
### | [باب في الوصايا]
# (باب في) الكلام على أحكام (الوصايا)
# جمع وصية وهي لغة: الوصل لأنها مشتقة من صيت الشيء بالشيء إذا وصلته به،
~~كأن الموصي لما أوصى بالشيء وصل ما بعد الموت بما قبله في نفوذ التصرف.
~~وأما في الاصطلاح فقال ابن عرفة: هي في عرف الفقهاء لا الفراض عقد يوجب حقا
~~في ثلث عاقده يلزم بموته أو نيابة عنه بعده، فما يوجب حقا في رأس ماله مما
~~عقده في صحته لا يسمى وصية كما خرج ما يلزم بدون الموت كالتزام من لا حجر
~~عليه بشيء من ماله لشخص وزاد قوله: أو نيابة عطفا على حقا ليدخل الإيصاء
~~بالنيابة عن الميت، وأما الوصية عند الفراض فهي عقد يوجب حقا في ثلث عاقده
~~فقط، فالوصية عند الفقهاء أعم من الوصية عند الفراض، لأن الوصية عند الفراض
~~قاصرة على الإيصاء بما فيه حق، وأما عند الفقهاء فتنوع إلى وصية نيابة عن
~~الموصي، كالإيصاء على الأطفال وعلى قبض الديون وتفرقة التركة. والنوع
~~الثاني أن يوصي بثلث ماله للفقراء أو بعتق عبده أو قضاء دينه، وتعريف ابن
~~عرفة مشتمل على النوعين.
# (و) في الكلام على أحكام (المدبر) وهو المعلق عتقه على الموت ويخرج من
~~الثلث.
# (و) في الكلام على (المكاتب) وهو المعتق على مال مؤجل يدفعه لسيده.
# (و) في الكلام على (المعتق) لا على وجه التدبير ولا الكتابة، كالمعتق
~~لأجل أو للمثلة أو للسراية أو للملك.
# (و) في الكلام على (أم الولد) وهي الحر حملها من وطء مالكها عليه جبرا.
# (و) في الكلام على (الولاء) بفتح الواو والمد من الولاية بفتح الواو وهو
~~من النسب والعتق وأصله الولي وهو القرب، وأما من الإمارة والتقدم فبالكسر
~~وقيل بالوجهين فيهما، والمولى لغة يقال للمعتق والمعتق وأبنائهما، ولغيرهما
~~كالناصر وابن العم والقريب، والمراد هنا ولاية الإنعام والعتق، وعرفه بعضهم
~~بأنه صفة حكمية توجب لموصوفها حكم العصوبة عند عدمها، فهذه ستة أبواب جمعها
~~في ms1310 ترجمة روما للاختصار. وشرع في بيان على التفصيل فقال: (ويحق) بضم الياء
~~وفتحها وفتح الحاء وكسرها أي يتأكد ندبها (على من له ما) أي مال (يوصي فيه
~~أن يعد) بضم الياء من أعد أي يحصر ويهيئ (وصيته) ويشهد عليها لأنها بدون
~~الإشهاد لا يجب تنفيذها وتبطل ولو كانت بخط الموصي لاحتمال رجوعه عنها إلا
~~يقول: ما وجدتم بخط يدي فأنفذوه فإنه ينفذ، والدليل على طلب مشروعيتها
~~الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر
~~أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] وأما السنة فقوله - عليه
~~الصلاة والسلام -: «ما حق امرئ مسلم له شيء ما يوصي فيه يبيت ليلتين إلا
~~ووصيته مكتوبة عنده» وحمل الحديث بعض العلماء على الصحيح والمريض لعدم
~~الأمن من الموت فجأة.
# قال ابن رشد: وهو الصحيح، وما ذكرناه من أنها مندوبة هو الذي عليه أكثر
~~الشيوخ، إلا أن يخشى بعدمها ضياع الحق على أربابه إن لم يوص فتجب، ولذا
~~قسمها ابن رشد واللخمي خمسة أقسام: فتجب إذا كان عليه دين، وتندب إذا كانت
~~بقربة غير واجبة، وتحرم بمحرم كالنياحة ونحوها كالإيصاء بالصلاة والصوم،
~~وتكره إذا كانت بمكروه أو في مال فقير، وتباح إذا كانت بمباح من بيع أو
~~شراء، وإنفاذها ينقسم إلى تلك الأقسام هكذا قالا، وبحث فيه الأجهوري قائلا:
~~الصواب أن تنفيذها في جميع الأقسام ما عدا المحرم واجب إلا أن يحمل كلامهما
~~على أن المراد التنفيذ من الموصي نفسه، بمعنى أنه يجب عليه قبل موته إنفاذ
~~ما هو واجب عليه، ويحرم عليه الرجوع عنه، ويندب له إنفاذ المندوبة بمعنى
~~عدم رجوعه، والمباحة يباح له الرجوع عنها، وأما متولي أمر التركة بعد موت
~~الموصي فيجب عليه تنفيذ حتى المباحة
# PageV02P132
# إلا أن يجيزه الورثة.
# والعتق بعينه مبدأ عليها والمدبر في الصحة مبدأ على ما في المرض من عتق
~~وغيره وعلى ما
#
### | [الفواكه الدواني]
# والمكروهة، كالإيصاء بالقراءة على قبره، وكالإيصاء ببناء قبة عليه لغير
~~المباهاة، وكالإيصاء بالحج عنه، أو الإيصاء ms1311 بعمل مولد بعد موته له أو للنبي
~~- صلى الله عليه وسلم - أو غيره من صلحاء المسلمين.
# (تنبيهات) الأول: تعبير المصنف بمن له مال يشمل الصغير المميز والكبير
~~والسفيه المسلم أو الكافر، فيوافق قول خليل: صح إيصاء حر مميز مالك وإن
~~سفيها وصغيرا وكافرا إلا بكخمر لمسلم، فدل ذلك على أن شرط صحته الحرية
~~والتمييز والملك لما أوصى به، ولا يشترط بلوغ ولا رشد، وإنما يشترط فيه إن
~~كان صبيا بلوغه عشر سنين فما قاربها، وأن يكون ضابطا بحيث لا يخلط في
~~وصيته، وقيل معنى الضبط أن يوصي بما فيه قربة وإن صحت وصية الصبي المذكور
~~والسفيه مع تبذيره لأن الحجر عليهما لحق أنفسهما، فلو حجر عليهما في الوصية
~~لكان الحجر لحق الغير.
# الثاني: لم يبين المصنف الموصى له وهو من يصح تملكه للموصى به شرعا حالا
~~أو مالا ولو حكما، فيدخل الإيصاء للحمل ويستحق إن استهل وإلا بطلت، وغلة
~~الموصى به قبل استهلاله لورثة الموصي بالكسر، وتصح للميت حيث علم الموصي
~~بموته، وتصرف في دينه إن كان عليه دين أو تدفع لورثته، وأما إن لم يعلم
~~بموته فتكون باطلة، ويدخل بقولي ولو حكما الإيصاء لنحو المسجد أو القنطرة،
~~ويخرج بقولي شرعا إيصاء الكافر بالخمر أو الخنزير لمسلم فلا تصح وإن صحت
~~منه بذلك لكافر.
# الثالث: لم يبين المصنف صيغتها وهي كل ما يفهم منه الوصية من لفظ أو
~~إشارة ولو من قادر على الكلام أو خط، ولكن لا يجب تنفيذها إلا بإشهاد
~~الموصي عليها لأن له الرجوع عنها ما دام حيا كما يأتي في كلامه؟ قال خليل:
~~وإن ثبت أن عقدها خطه أو قرأها ولم يشهد أو لم يقل أنفذوها لم تنفذ ولهم
~~الشهادة حيث أشهدهم، ولو لم يقرأ عليهم الكتاب ولا فتحه لهم، ولا يضر بقاء
~~الوصية عنده حتى مات حيث أشهدهم على ما فيها أو قال لهم: أنفذوا وصيتي.
# ثم شرع في بيان من لا تصح له بقوله: (ولا وصية) صحيحة (لوارث) الموصي حين
~~موته لا حين الإيصاء. ms1312
# قال خليل: والوارث يصير غير وارث وعكسه المعتبر ماله فتصح لابن الوارث
~~لأنه محجوب بالوارث، كما تصح لأخيه إذا طرأ له من يحجبه حجب حرمان وقدرنا
~~متعلق المجرور صحيحه لأن المعتمد أن الوصية للوارث باطلة ولو بأقل من
~~الثلث، وإن أجازها الوارث كانت ابتداء عطية منه، ومثل الوصية للوارث الوصية
~~لبعض عبيد الورثة حيث كانت بشيء له بال، بخلافها لعبد الوارث المتحد فتصح
~~حيث كان يجوز جمع المال أو وقعت بتافه أو قصد به العبد.
# قال خليل: وتصح لعبد وارثه إن اتحدا وبتافه أريد به العبد، والدليل على
~~ما قاله المصنف قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه
~~فلا وصية لوارث» .
# (تنبيه) كما تبطل الوصية للوارث تبطل أيضا بارتداد الموصي أو الموصى له
~~ولو رجع المرتد للإسلام.
# قال خليل بالعطف على ما تسقطه الردة: وإحصانا ووصية إلا أن يكون بكتاب
~~فتصح على قول أصبغ، وكذا تبطل إذا وقعت بمعصية كالإيصاء بشيء لمن يشرب به
~~خمرا، أو بشيء لمن يصلي أو يصوم به عن الميت ويرجع ميراثا، بخلاف الإيصاء
~~بالمكروه كالإيصاء بضرب قبة لا بقصد المباهاة أو بفعل ضحية أو نحو ذلك مما
~~هو مكروه فإنها لا تبطل ويجب تنفيذها.
### | [الإيصاء بأكثر من الثلث]
# ثم بين مخرج الوصية بقوله: (والوصايا) الصحيحة الواجبة التنفيذ (خارجة)
~~أي مصروفة للموصى له (من الثلث) فلا يجوز الإيصاء بأكثر من الثلث، فإن وقع
~~وأوصى بأكثر لم تصح. (ويرد) بمعنى يبطل (ما زاد عليه) أي الثلث ولو كان
~~الزائد شيئا يسيرا. (إلا أن تجيزه الورثة) البالغون الرشداء فتكون الإجازة
~~ابتداء عطية منهم لأن الحق انتقل لهم، وإن أجاز البعض دون البعض مضت حصة
~~المجيز وردت حصة الممتنع له.
# (تنبيهات) الأول: قول المصنف: والوصايا خارجة من الثلث ظاهره من ثلث جميع
~~مال الموصي المعلوم له حين الوصية والمجهول له وليس كذلك، بل لا تخرج إلا
~~من ثلث ما علم به قبل موته ولو حصل له العلم به بعد الوصية، وأما الذي لم
~~يعلم ms1313 به فلا تدخل فيه، وسواء وقعت في الصحة أو في المرض، بخلاف المدبر ففيه
~~تفصيل بين كون تدبيره في المرض فيكون كالوصية، وفي الصحة فيكون في الثلث
~~المعلوم والمجهول كصداق الزوجة المنكوحة في المرض.
# قال خليل: وهي ومدبر إن كان فمرض فيما علم، والفرق بين مدبر الصحة
~~والوصية أن عقد التدبير لازم، بخلاف الوصية عقدها منحل له الرجوع فيها ما
~~دام حيا، ولو شرط عدم الرجوع على ما قال بعض: الثاني: أشعر قول المصنف: برد
~~ما زاد بعدم رد الثلث كما يشعر بأن الورثة ليس لها رد الجميع، بخلاف الزوج
~~تتبرع زوجته بأكثر فله رد الجميع على المشهور، وفرق بين تبرعها وزائد
~~الوصية بأن الزوجة قد تقصد بتبرعها بالزائد ضرر زوجها بخلاف الموصي، وبأن
~~الزوجة لو رد زوجها جميع تبرعها يمكنها التبرع
# PageV02P133
# فرط فيه من الزكاة فأوصى به فإن ذلك في ثلثه مبدأ على
~~الوصايا ومدبر الصحة مبدأ عليه.
# وإذا ضاق الثلث تحاص أهل الوصايا التي لا تبدئة فيها.
# وللرجل الرجوع عن وصيته من عتق وغيره.
# والتدبير أن يقول الرجل لعبده أنت مدبر
#
### | [الفواكه الدواني]
# بثلثها، بخلاف المريض قد يدركه الموت سريعا بعد الوصية فلا يمكنه الإيصاء
~~بعد رد الجميع فيفوت القصد من الوصية.
# الثالث: لم يعلم من كلام المصنف هل المعتبر ثلث الموصى حين الإيصاء أو
~~حين الموت؟ وبينه غيره بأن المعتبر ثلثه يوم الموت، لأن الوصي له لا يملك
~~الموصى له إلا بعد موت الموصي لكن لا بد من مراعاة يوم التنفيذ، فإذا كان
~~المال كثيرا يوم الموت بحيث يحمل ثلثه المال الموصى به وطرأ عليه بعد الموت
~~وقبل التنفيذ نحو جائحة حتى قل فلا يلزم إلا ثلث الباقي، ولا فرق في ذلك
~~بين وصية المرض والصحة.
# (خاتمة) الوصية بالثلث من خصائص هذه الأمة وحكمة مشروعيتها التزود للدار
~~الآخرة.
# ثم شرع يتكلم على ما يبدأ على غيره عند ضيق الثلث عن حمل جميع ما يخرج من
~~الثلث بقوله: (والعتق) الموصى به لعبد (بعينه) وهو ms1314 يشمل ما كان عنده وأوصى
~~بعتقه كأعتقوا عبدي مرزوقا، ويشمل ما أوصى بشرائه كاشتروا عبد فلان المعين
~~واعتقوه، ويشمل ما أوصى بعتقه ناجزا أو إلى شهر بعد موته، ويشمل ما أوصى
~~بعتقه مجانا أو على مال وعجله أو بكتابته وعجلها.
# (مبدأ عليها) أي على الوصية بالمال أو بكتابة عبد أو عتقه على مال ومات
~~الموصي قبل دفع الكتابة والمال ولم يحمل الثلث الجميع، وليس المراد أن عتق
~~العبد المعين مبدأ على جميع الوصايا. (والمدبر في الصحة مبدأ) عند الضيق
~~(على ما) أوصى به.
# (في) حال (المرض من عتق وغيره) لأن تدبير الصحة لازم بخلافه في المرض
~~فإنه منحل (و) كذا يقدم المدبر في الصحة أيضا (على ما فرط فيه من الزكاة)
~~حتى مات (فأوصى به) أي بإخراجه (فإن ذلك) المفرط فيه يكون (في ثلثه مبدأ
~~على الوصايا) فإن لم يوص به لم يخرج من الثلث، وقوله: (ومدبر الصحة مبدأ
~~عليه) أي على ما فرط فيه من زكاة العين وأوصى بإخراجه محض تكرار مع ما قبله
~~ارتكبه لزيادة الإيضاح، وهذا ما لم يعترف بحلول ما فرط فيه وبقائه في ذمته
~~ويوصي بإخراجه وإلا أخرج من رأس المال، ومثل ذلك لو أشهد في حال صحته
~~بحلولها وبقائها في ذمته، ومفهوم فأوصى به أنه لو اعترف بالتفريط ولم يوص
~~بالإخراج لم يخرج من ثلث ولا رأس مال، ومفهوم فرط أن زكاة عامه الذي مات
~~فيه ليس حكمها كذلك، وحكمها أنه اعترف بحلولها وعرفه غيره من الناس ولو
~~واحدا أو أوصى بها فإنها تخرج من رأس المال، وإن لم يوص بها لم تخرج لا من
~~ثلث ولا رأس مال وتؤمر الورثة بإخراجها من غير قضاء، وأما إن لم يعرف
~~حلولها إلا منه فإن أوصى بها أخرجت من الثلث وإلا لم يخرج ولا من الثلث
~~لاحتمال أن يكون أخرجها، والصور أربع في زكاة العين، وأما زكاة الحرث
~~والماشية فمتى اعترف بحلولها أخرجت من رأس المال أوصى بها أم لا، شاركه
~~غيره في معرفة حلولها أم ms1315 لا، والفرق بين زكاة العين وغيرها أن زكاة العين
~~قد يخرجها ولا يطلع أحد على ذلك فلذلك لا يجب إخراجها إلا إذا أوصى به،
~~بخلاف الحرث والماشية.
# (تنبيه) قد قدمنا أن العتق لعبد معين إنما يبدأ على بعض الوصايا لا على
~~جميعها خلافا لظاهر كلام المصنف، وبين العلامة خليل الذي يقدم منها على
~~الإطلاق مع بيان ترتيبها بقوله: وقدم لضيق الثلث فك الأسير الذي أوصى
~~بفدائه، ثم مدبر الصحة، ثم صداق المريض، ثم زكاة أوصى بها إلا أن يعترف
~~بحلولها ويوصي فمن رأس المال كالحرث والماشية وإن لم يوص، ثم زكاة الفطر،
~~ثم عتق ظهار وقتل وأقرع بينهما إن لم يسعهما، ثم كفارة يمين، ثم كفارة فطر
~~رمضان، ثم كفارة التفريط في قضائه، ثم النذر ثم العتق المبتل في المرض
~~والمدبر فيه، ثم الموصى بعتقه معينا عنده أو يشتري أو لكشهر أو بما فعجله،
~~ثم الموصى بكتابته والمعتق بمال والمعتق لأجل بعد، ثم العتق لسنة ثم المعتق
~~لأكثر منها ثم عتق لم يعين، ثم حج إلا لضرورة فيتحاصان، ثم عتق لم يعين
~~ومعين غيره وجزئه، وإنما ترك المصنف ذلك روما للاختصار.
### | [أحكام الوصايا المتحدة الرتبة ويضيق الثلث عن حملها]
# ثم شرع في بيان أحكام الوصايا المتحدة الرتبة ويضيق الثلث عن حملها
~~بقوله: (وإذا ضاق الثلث) أي لم يسع جميع ما أوصى به (تحاص أهل الوصايا التي
~~لا تبدئة فيها) كما تتحاص غرماء المفلس في المال الذي يتحصل من أثمان ما
~~يبع عليه، فإنه يقسم بينهم بنسبة ديونهم بعضها لبعض، والوصايا التي لا
~~تبدئة فيها هي التي لم يرتبها الموصي ولا الشارع، كأن يوصي لشخص بنصف ماله
~~مثلا ولآخر بثلثه، وإن أجازت الورثة الوصيتين فلا إشكال في أخذ أحدهما نصفه
~~والآخر ثلثه، لأن مقام النصف من اثنين والثلث من ثلاثة وهم متباينان، فيضرب
~~أحدهما في الآخر بستة، هذا حاصل مخرج الوصيتين لصاحب النصف ثلاثة والثلث
~~اثنان والباقي واحد للورثة، وإن لم تجز الورثة الزائد اقتسما الثلث على
~~النصف والثلث وهما متباينان ms1316 ومقامهما من ستة لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب
~~الثلث اثنان وذلك خمسة وهي المحاصة فاجعلها ثلث المال يكون المال خمسة عشر،
~~خمسة للموصى لهم للموصى له بالنصف
# PageV02P134
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# ثلاثة والموصى له بالثلث اثنان وتبقى عشرة لأهل الفريضة، وكأن يوصي لرجل
~~بنصف ماله ولآخر بربعه فإنك تأخذ مقام النصف ومقام الربع وتنظر بينهما
~~فتجدهما متداخلين فتكتفي بالأربعة فتأخذ نصفها وربعها يكون المجموع ثلاثة،
~~تقسم بينهما على ثلاثة أسهم لصاحب الربع سهم وللآخر سهمان، وإن أوصى لشخص
~~بثلث ماله ولآخر بربعه فالثلث بينهما على سبعة أسهم، لصاحب الثلث أربعة
~~ولصاحب الربع ثلاثة على هذا القياس، ومما يقع فيه التحاصص النذر ومبتل
~~المريض إذا ضاق الثلث عن حملها، بخلاف ما إذا ضاق الثلث عن كفارة الظهار
~~والقتل فإنهما لا ترتيب بينهما ولكن لا يتحاصان وإنما يقرع بينهما بخلاف
~~غيرهما من متحدي الرتبة، لأن تقديم أحدهما على غيره ترجيح بلا مرجح وعدم
~~التحاصص لأن الكفارة لا تتبعض بخلاف ما سبق.
# ولما كانت العطية تلزم بمجرد القول والوصية لا تلزم نبه على ذلك بقوله:
~~(وللرجل) المراد الموصي مطلقا (الرجوع عن وصيته من عتق وغيره) مما ليس
~~بواجب عليه، ولا فرق بين الحاصلة في الصحة أو المرض في انحلال عقدها فهي
~~بمنزلة الوعد، والوعد لا يلزم الوفاء به وإنما يستحب فقط، وصفة الرجوع أن
~~يقول: رجعت عن وصيتي أو نسختها.
# قال خليل عاطفا على ما تبطل به وبرجوع فيها وإن يمرض بقول أو بيع أو عتق
~~أو كتابة وبإيلاد وحصد زرع ونسج غزل وصوغ فضة وحشو قطن وذبح شاة وتفصيل
~~شقة، وظاهر كلام المصنف كخليل أن للموصي الرجوع عن وصيته ولو شرط لنفسه عدم
~~الرجوع فيها وبه العمل، وصحح بعض العلماء بالشرط، وليس من الوصية ما تبله
~~المريض في مرضه من صدقة أو هبة أو حبس فإنه لازم لا رجوع له فيه، وقولنا:
~~مما ليس بواجب عليه للاحتراز عن الإيصاء بإخراج ما عليه من الزكوات والديون
~~التي لا شاهد عليها، وإنما ms1317 علمت باعترافه وإيصائه بإخراجها، فلا يجوز له
~~الرجوع فيها لاعترافه بوجوبها عليه.
# (تتمة) تكلم المصنف على نوع من الوصية وهو ما أوجب حقا في ثلث العاقد،
~~وسكت عن النوع الثاني وهو ما أوجب النيابة عن الموصي بعد موته كإيصائه على
~~أولاده وصيغتها: إن قصرت عمت كاشهدوا على أن فلانا وصي ولم يزد على ذلك،
~~فإنه يكون وصيا عاما في جميع الأشياء، ويزوج صغار بنيه لمصلحة والبنات إذا
~~بلغن، وأذن بالقول: إلا أن يأمر الموصي بالإجبار أو يعين له الزوج لقول
~~خليل: وجبر وصي أمره أب به أو عين له الزوج وإلا فخلاف، وإذا طال لفظها بأن
~~قال: وصيي على الشيء الفلاني فإنه تختص بذلك الذي سماه.
# قال خليل: ووصي فقط يعم وعلى كذا يخص به، والذي يوصي على المحجور عليه
~~الأب الرشيد أو الحاكم أو وصي الأب أو وصي الوصي، وكذا الأم لها الإيصاء
~~على الصغير بشرط قلة المال وعدم ولي للصغير، وأن يكون المال موروثا من
~~الأم، وشرط الموصى له أن يكون مسلما مكلفا عدلا فيه الكفاية، بمعنى القدرة
~~على القيام بما يتعلق بالمحجور ولو أعمى، أو امرأة أو عبدا ويتصرف بإذن
~~سيده، وليس للموصى له عزل نفسه بعد القبول وموت الموصي وإنما يعزله الفسق
~~والعجز، هذا حكم وصي النظر، وأما الوصي على عتق عبد أو تفرقة ثلثه فإنه لا
~~يشترط فيه العدالة كما نبه عليه خليل في توضيحه وسننبه عليه بعد.
### | [أحكام التدبير]
# ولما فرغ من الكلام على الوصية شرع في ثاني الأبواب المترجم لها وهو
~~التدبير بقوله: (والتدبير) مأخوذ من إدبار الحياة، ودبر كل شيء ما وراءه
~~فهو بسكون الباء وضمها والجارحة بالضم لا غير، وقال أهل اللغة: التدبير عتق
~~العبد عن دبر صاحبه، ومعناه شرعا قال ابن عرفة: عقد يوجب عقد مملوك من ثلث
~~مالكه بعد موته بعقد لازم، فقوله: بعد موته يخرج به الملتزم العتق في المرض
~~المبتل فيه فإنه لازم له إذا لم يمت، وقوله: بعقد لازم يتعلق بموجب أخرج به
~~الوصية، والمدبر هو ms1318 المعتق من ثلث السيد، سمي مدبرا لأنه يعتق دبر حياة
~~السيد وكأنه قال: إذا أقبلت على الله وأدبرت عن الدنيا فأنت حر، وحكمه أنه
~~مستحب، دل على مشروعيته الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله
~~تعالى: {وافعلوا الخير} [الحج: 77] ونحوه، وأما السنة فقوله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «لا يباع المدبر ولا يوهب وهو حر من الثلث» وأما الإجماع فقد
~~انعقد على أنه قربة وله أركان ثلاثة: المدبر بالكسر وشرطه البلوغ والعقل
~~والرشد.
# قال خليل: التدبير تعلق مكلف رشيد وإن زوجة في زائد الثلث العتق بموته لا
~~على وجه الوصية، فلا ينفذ تدبير صبي ولا مجنون ولا سفيه ولا مدين، والأقرب
~~لزومه للسكران كعتقه على المشهور، وإنما لزمت الصبي والسفيه الوصية
~~استحسانا، ولأن للموصي الرجوع ولأن الحجر عليهما لحق أنفسهما، والمكلف يشمل
~~المسلم والكافر فيصح تدبير الكافر لعبده المسلم ويلزمه ويؤجر له ويكون
~~ولاؤه للمسلمين، إلا أن يكون للكافر قريب مسلم فيكون الولاء له، إلا أن
~~يسلم السيد فيرجع له الولاء، بخلاف ما لو كان قريبه كافرا قبل التدبير
~~يستحق ولاءه بل يستمر للمسلمين، وأما تدبير الكافر عبده الكافر فلا يلزمه
~~وله
# PageV02P135
# أو أنت حر عن دبر مني ثم لا يجوز له بيعه وله خدمته
~~وله انتزاع ماله ما لم يرض.
# وله وطؤها إن كانت أمة.
# ولا يطأ المعتقة إلى أجل ولا يبيعها وله أن يستخدمها وله أن ينتزع مالها
~~ما لم يقرب الأجل.
# وإذا مات فالمدبر من ثلثه.
#
### | [الفواكه الدواني]
# الرجوع عنه.
# الركن الثاني: المدبر بفتح الباء وهو كل من فيه شائبة رق من عبد أو امرأة
~~مملوكة للمدبر بكسر الباء، فإن دبر أحد شريكين تقاوياه، فإن صار كله مدبرا
~~وإلا صار كله رقيقا.
# الركن الثالث: الصيغة وهي كل ما يفهم منه التدبير وهي على قسمين: صريحة
~~وكفاية، فالصريحة (أن يقول الرجل) المراد مطلق المكلف الرشيد (لعبده) أي
~~رقيقه (أنت مدبر) أو دبرتك (أو) يقول (أنت حر عن دبر مني) أو أنت عتيق عن
~~دبر مني ms1319 ونحوه من كل ما يفهم منه تعليق العتق على موته لا على وجه الوصية
~~بل على وجه التحتم واللزوم، بخلاف تقييده بوجه مخصوص كقوله: إن مت من مرضي
~~هذا أو سفري هذا فهذا وصية لا تدبير، وبخلاف ما إذا قال بعد الصيغة
~~الصريحة: ما لم أرجع عنه أو ما لم أغير ذلك فإنه ينقلب وصية، والكفاية أن
~~يقول المالك في صحته: أنت حر بعد موتي ولم يقيد بيوم ولا شهر أو يوم أموت،
~~ونحو ذلك من كل ما كان المعلق عليه يحتمل الوقوع وعدمه، فهذا وصية لا تدبير
~~إلا أن يريد به التدبير (ثم) إذا وقع التدبير مستوفيا لشروطه التي ذكرناها
~~فإنه يكون لازما (لا يجوز له) أي للمدبر بكسر الباء (بيعه) ولا هبته لوقوعه
~~عقده لازما وبيعه ذريعة لإرقاقه والشارع متشوف للحرية، والدليل على حرمة
~~بيعه وهبته قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يباع المدبر ولا يوهب وهو حر
~~من الثلث» وإذا وقع بيعه فإنه يفسخ إلا أن يكون المشتري قد أعتقه فإنه يمضي
~~بيعه وعتقه الواقع بعده ويكون الولاء للمشتري، هذا هو المشهور، ولا يقال
~~بشكل على حرمة البيع جواز المقاواة إذا دبر أحد الشريكين حصته وفيها بيع
~~المدبر، لأن جواز المقاواة مستثنى من حرمة بيع المدبر مع احتمال صيرورته
~~مدبر الجميع أيضا.
# (تنبيه) محل حرمة بيع المدبر ما لم يتبين دين على السيد تداينه قبل
~~التدبير وليس عنده ما يجعله في الدين، وإلا جاز بيعه ولو في حياة السيد،
~~وأما الدين المتأخر عن التدبير فلا يباع فيه المدبر في حياة السيد ويباع
~~فيه بعد موته.
# قال الأجهوري:
# ويبطل التدبير دين سبقا ... إن سيد حيا وإلا مطلقا
# وإنما بطل التدبير بالدين المتأخر بعد موت السيد لما تقدم من أن المدبر
~~لا يعتق إلا من الثلث، ولما كان المدبر في حياة سيده على حكم الرقيق في
~~خدمته وشهادته وعدم حد قاذفه وعدم قتل قاتله الحر قال: (وله) أي سيد المدبر
~~(خدمته) فيستخدمه أو يؤجره لأنه على ملكه (إلى أن ms1320 يموت فيعتق حينئذ) مات
~~سيده مليا من ثلثه (وله) أي سيد المدبر أيضا (انتزاع ماله) أي المدبر (ما
~~لم يمرض) أي السيد مرضا مخوفا وإلا حرم عليه انتزاع ماله لأنه حينئذ ينتزع
~~لغيره، وهذا فيما استعاده من هبة أو صدقة أو وصية أو صداق إن كان المدبر
~~أنثى، وأما ما استفاده المدبر من عمل يده وخراجه أو أرش جنايته عليه فإنه
~~يجوز لسيده انتزاعه ولو مرض لأنه من أمواله.
# (تنبيه) مثل المدبر في عدم جواز انتزاع ماله أم الولد، فلا يجوز لسيدها
~~إذا مرض انتزاع مالها، والمعتق لأجل وقد قرب الأجل، والمكاتب مطلقا،
~~والمعتق بعضه، والمأذون له في التجارة إذا صار مدينا.
# (و) كما يملك السيد خدمة مدبرة في حياته يجوز (له وطؤها) أي النسمة
~~المدبرة (إن كانت أمة) لأن المدبر على ملك سيده إلى الموت والعتق، وإذا
~~حملت المدبرة من وطء سيدها صارت أم ولد تعتق من رأس المال، وإذا لم تحمل
~~تعتق من الثلث.
# (تنبيه) لم يتكلم المصنف على حكم رهن المدبر وكتابته والحكم جواز كتابته،
~~لأن المحرم إنما هو إخراجه لغير حرية كبيعه، وأما رهنه فإن كان على أن يباع
~~للغرماء في حياة السيد في الدين السابق على التدبير لا المتأخر فإنه يجوز،
~~وأما على أن لا يباع إلا بعد موت السيد فإنه يجوز ولو في الدين المتأخر عن
~~التدبير.
# ولما كانت المعتقة لأجل قد أشرفت على الحرية بخلاف المدبرة قال: (ولا)
~~يحل للسيد أن (يطأ) أمته (المعتقة إلى أجل) وهي التي قال لها سيدها: اخدمي
~~وأنت حرة بعد سنة أو سنتين مثلا، وإنما حرم وطؤها لاحتمال انقضاء الأجل قبل
~~موته فتخرج حرة فيشبه وطؤه لها نكاح المتعة، وإن اقتحم السيد النهي ووطئها
~~أدب ولا يحد ويلحق به الولد وتكون به أم ولد، ويعجل عتقها وقيل لا يعجل
~~لبقاء أرش الجناية عليها له إن جرحت وقيمتها إن قتلت، ولا يجوز له وطؤها
~~سواء عجل عتقها أو بقيت إلى أجلها.
# (و) كما لا يحل للسيد وطء المعتقة لأجل ms1321 (لا يبيعها) ولا يتصدق بها
~~لإشرافها على الحرية. (وله) أي سيد المعتقة لأجل (أن يستخدمها) لبقائها على
~~ملكه حتى ينقضي الأجل. (وله) أي السيد (أن ينتزع مالها) الذي استفادته من
~~هبة أو صدقة. (ما لم يقرب الأجل) بالشهر وما قاربه فيحرم عليه انتزاعه،
~~وأما ما كان من خراجها وكسبها وأرش جناية عليها فله انتزاعه وإن قرب الأجل،
~~وإنما أقحم الكلام
# PageV02P136
# والمعتق إلى أجل من رأس ماله والمكاتب عبد ما بقي
~~عليه شيء.
# والكتابة جائزة على ما رضيه العبد والسيد من المال منجما قلت النجوم أو
~~كثرت.
# فإن عجز رجع رقيقا.
# وحل له ما أخذ منه.
# ولا يعجزه إلا السلطان بعد التلوم إذا
#
### | [الفواكه الدواني]
# على أحكام المعتقة لأجل من خلاف أحكام المدبر لما بينهما من المناسبة في
~~بعض الأحكام.
### | [صفة إخراج المدبر وعتقه من الثلث]
# ثم شرع في صفة إخراج المدبر وعتقه من الثلث وصفة عتق المعتق لأجل أيضا
~~بقوله: (وإذا مات) السيد (فالمدبر حر) إذا خرج (من ثلثه) بأن كان مال السيد
~~كثيرا ولا دين يستغرق قيمته وإلا رجع رقيقا، ولو كان الدين متأخرا عن
~~التدبير، وشرط عتق المدبر أن لا يقتل سيده وإلا لم يعتق.
# قال خليل: وبطل التدبير وبقتل سيده عمدا وباستغراق الدين له وللتركة
~~وبعضه بمجاوزة الثلث، وصفة خروجه من الثلث أن يقوم مع ماله لأنه صفة من
~~صفاته كطوله، والعبرة بيوم النظر لا بيوم موت السيد، فيقال كم يساوي على أن
~~له من المال كذا فتارة يحمله الثلث فيعتق كله، كما إذا كان ماله مائة
~~وقيمته مائة وترك السيد أربعمائة ويقر ماله بيده، وتارة يحمل الثلث بعضه
~~فإن ذلك البعض يصير حرا ويرق باقيه ويترك ماله بيده ملكا له ليس للسيد ولا
~~لورثته فيه شيء لأنه مال مبعض والمبعض لا ينتزع ماله، مثاله لو كانت قيمته
~~مائة وماله مائة وترك سيده مائة فإنه يعتق نصفه ويترك ماله بيده لأن قيمته
~~بماله مائتان وثلث السيد مائة وهي نصف المائتين اللتين هما قيمته ms1322 بماله.
# قال خليل: وقوم بماله فإن لم يحمل الثلث إلا بعضه عتق وأقر ماله بيده.
# (تنبيهان) الأول: أطلق المصنف في الثلث، فظاهره شمول ثلث المال المعلوم
~~للسيد قبل موته والمجهول له وهو كذلك لكن بالنسبة للمدبر في الصحة، وأما
~~المدبر في المرض فإنما يخرج من ثلث الذي علم به قبل موته لا ما كان مجهولا
~~له.
# الثاني: إنما قيدنا بيوم النظر للاحتراز عما لو ملك بعض ماله بعد الموت
~~وقبل التنفيذ فإنما ينظر للباقي منه، وإذا كان المال الموجود عند السيد لا
~~يحمل المدبر وله دين مؤجل على حاضر موسر فإنه يباع بالنقد، وإن قربت غيبته
~~استوفى بقبضه ولا بيع المدبر إن أراد الوارث بيعه، فإن حضر الغائب أو أيسر
~~المعدم بعد بيعه عتق منه حيث كان، ولو كان الذي اشتراه قد أعتقه لأنه يرجع
~~من عتق إلى عتق، بخلاف ما لو كان يرجع مدبرا فإنه لا ينقض عتقه.
# (و) إذا انقضى أجل (المعتق إلى أجل) فإنه يخرج حرا (من رأس المال)
~~المملوك للسيد فليس كالمدبر، والفرق أن التدبير جار مجرى الوصية فلا يخرج
~~إلا من الثلث، وأما العتق إلى أجل فهو لازم فلذا أخرج من رأس المال.
### | [أحكام الكتابة]
# ثم شرع في ثالث الأبواب المترجم لها وهو الكتابة وهي مشتقة إما من الأجل
~~المضروب أو من الإلزام لقوله تعالى: {إلا ولها كتاب معلوم} [الحجر: 4] أي
~~أجل مقدر، ولقوله تعالى: {كما كتب على الذين من قبلكم} [البقرة: 183] أي
~~إلزامكم كإلزام الذين من قبلكم، وعرفها ابن عرفة بقوله: عتق على مال مؤجل
~~من العبد موقوف على أدائه، فيخرج العتق على مال معجل، ويخرج العتق على مال
~~مؤجل من أجنبي، ويخرج العتق على غير مال وهو العتق المبتل والعتق إلى أجل،
~~وقوله: مؤجل أخرج به القطاعة وهي العتق على مال يدفعه العبد لسيده ليعتقه
~~سريعا، وقوله: موقوف على أدائه لإخراج العتق الناجز على مال يدفعه العبد
~~إلى سيده بعد أجل فإنه ليس من الكتابة بقوله: (والمكاتب) حكمه حكم (عبد ما
~~بقي عليه ms1323 شيء) من نجوم الكتابة، وبدأ بذلك قبل بيان حكم الكتابة لأنه
~~كالدليل عليها لأنه إشارة إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «المكاتب عبد
~~ما بقي عليه من كتابة درهم» وهذا من التشبيه البليغ، إلا أن المكاتب أحرز
~~نفسه وماله فلا يحجز عليه في التصرفات المقتضية لتنمية المال، بخلاف أنواع
~~التبرعات كالهبة والصدقة والعتق ونحوها مما فيه إضاعة للمال.
### | 1 -
# وأشار إلى حكمها بقوله: (والكتابة) وهي عتق المكلف الرشيد عبده (جائزة
~~على ما رضيه العبد والسيد من المال) حالة كونه (منجما) أي مؤجلا لأن
~~التنجيم التأجيل بأن يقول السيد لعبده: تدفع إلى كل نجم بعد شهرين أو
~~ثلاثة. (قلت النجوم أو كثرت) وظاهر كلام المصنف كالمدونة اشتراط التنجيم
~~ففيها والكتابة عند الناس منجمة، والمراد بالناس الصحابة والتابعون، ولعل
~~المصنف اعتمد على ظاهرها وعلى قول الجواهر، وشرط العوض أن يكون منجما.
# قال الأستاذ أبو بكر: ظاهر قول مالك أن التنجيم شرط وهو خلاف المشهور كما
~~في المقدمات لابن رشد أنها تجوز عند مالك حالة ومؤجلة فإن وقعت مسكوتا عنها
~~أجلت، وأما لو شرط تعجيل المال لم تسم كتابة بل قطاعة لما تقدم في حدها من
~~أنها العتق على معجل من العبد إلخ.
# (تنبيهات) الأول: ظاهر تعبير المصنف بالنجوم اشتراط تعددها وليس كذلك
~~المعتمد كما قاله الأجهوري صحة جعلها
# PageV02P137
# امتنع من التعجيز.
# وكل ذات رحم فولدها بمنزلتها من مكاتبة أو مدبرة أو معتقة إلى أجل أو
~~مرهونة.
# وولد أم الولد
#
### | [الفواكه الدواني]
# نجما واحدا.
# الثاني: قول المصنف جائزة هنا مما لا خلاف فيه دل على مشروعيتها الكتاب
~~والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم
~~خيرا} [النور: 33] وأما السنة فالحديث المتقدم، وأما الإجماع فقد نقله
~~العلماء والمراد بالجواز الندب.
# قال خليل: ندب مكاتبة أهل تبرع ومحل الندب حيث كان العبد له قدرة على
~~الكسب، وأما مكاتبة الصغير ومن لا مال له فجائزة من غير ندب بناء على جبر
~~الرقيق على الكتابة، فإن قيل: قول الله تعالى: ms1324 فكاتبوهم إلخ يقتضي وجوبها،
~~فالجواب أنه صرف الأمر عن الوجوب إلى الندب الرفق بالسادات، لأنه لو حمل
~~على الوجوب لتسلطت العبيد على السادات فيضربهم.
# الثالث: أركان الكتابة أربعة: السيد المكلف الرشيد، فلا تصح من صبي بناء
~~على أنها عتق ولا من مجنون ولا من محجور، وأما الإسلام فلا يشترط على
~~المشهور لأن مذهب المدونة صحة كتابة الكافر لعبده المسلم، وتباع عليه من
~~مسلم ككتابة من أسلم بعد كتابته وصيغتها كل ما دل عليها: ككاتبتك بكذا، أو
~~أنت مكاتب، أو أنت معتق على كذا، أو بعتك نفسك بكذا، والعوض ويجب تأجيله
~~رفقا بالمكاتب، فإن وقعت من غير شرط التأجيل أجلت إلا أن يشترط تعجيله
~~فتكون قطاعة لا كتابة وهي جائزة، ويجوز فيه الغرر كالآبق والشارد، وعلى عبد
~~فلان غير الآبق كعلى جنين في بطن أمة المكاتب لا بخمر ولا خنزير ولا لؤلؤ
~~لم يوصف، فإن وقعت بشيء من ذلك مضت ويرجع لكتابة المثل والركن الرابع
~~المكاتب بفتح التاء وله شرطان: أحدهما أن يكون له قدرة على الكسب، وأما
~~الصغير الذي لا مال له ولا قدرة له على الأداء ففيه خلاف بين ابن القاسم
~~وأشهب، فعند ابن القاسم لا بأس بكاتبه، وعند أشهب تمنع كتابته وتفسخ إلا أن
~~تفوت بالأداء، والمعتمد الأول كما قدمنا، وثانيهما أن يكاتب جميعه إن كان
~~جميعه له فلا تصح كتابة بعضه، والمشترك لا بد من رضا الشريكين، وأما معتق
~~البعض فيجوز كتابة بعضه، الرابع في قول المصنف: على ما رضيه العبد إشارة
~~إلى أن العبد لا يجبر على الكتابة وهو مشهور المذهب، وصدر به خليل حيث قال:
~~ولم يجبر العبد عليها وروي عن مالك ما يدل عليه وبنوا عليه كتابة الصغير
~~والضعيف عن الكسب كما قدمنا، ونص ما روي عن مالك مما يدل على الجبر قولها:
~~ومن كاتب عبده على نفسه وعلى عبد له غائب لزم العبد الغائب وإن كره لأن هذا
~~يؤدي عنه، وسبب الخلاف كون الكتابة من باب البيع فلا يجبر عليها العبد أو
~~من ms1325 باب العتق فيجبر.
# ولما كان المكاتب عبدا ما بقي عليه درهم ولا يخرج حرا إلا بأداء جميع
~~النجوم قال: (فإن عجز) المكاتب عن شيء من النجوم وإن قل (رجع رقيقا) إن كان
~~قبل عقد الكتابة رقيقا، وإن كان مدبرا رجع مدبرا، فلذا كان الأحسن أن يقول:
~~رجع لما كان عليه قبل الكتابة، وكذا يرجع رقيقا إذا غاب عند حلول الكتابة
~~بغير إذن السيد، والحال أنه لا مال له ظاهر، وإنما يرجع رقيقا بعد الرفع
~~للحاكم وتلومه لمن يرجو يسره.
# (و) إن كان المكاتب قد دفع لسيده شيئا قبل عجزه (حل ما أخذه منه) لأنه
~~مملوكه إلا أن يكون المال المدفوع من عند أجنبي لم يقصد به الصدقة وإلا لم
~~يحل لسيده.
# قال خليل: وإن أعانه جماعة فإن لم يقصدوا الصدقة بأن قصدوا فكاك رقبته أو
~~لا قصد لهم رجعوا بالفضلة على المكاتب إن خرج حرا وعلى السيد بما قبضه إن
~~عجز، وأما إن قصدوا بما دفعوه الصدقة على المكاتب فلا يرجعون عليه بالفضلة
~~إن أعتق ولا بما قبضه السيد إن عجز.
# (و) أما لو أراد السيد أن يعجز المكاتب فإنه (لا يعجزه إلا السلطان بعد)
~~تلومه لمن يرجى يسره وانقضاء مدة (التلوم) وهذا كله فيما (إذا امتنع من
~~التعجيز) مع سيده مع عدم ظهور مال له، وأما لو أطاع سيده على التعجيز ولم
~~يظهر له مال فإن ذلك جائز ولا يتوقف على السلطان، وكذا في عكس كلام المصنف
~~وهو ما إذا طلب العبد التعجيز وأبى السيد فإن له أن يعجز نفسه دون السلطان،
~~فالصور ثلاث: صورتان لا يتوقف فيهما التعجيز على رفع للسلطان، وصورة يتوقف
~~على الرفع له، وهذا تفصيل ابن رشد، والذي ارتضاه العلامة خليل في توضيحه
~~وهو ظاهر المدونة لا بد من السلطان فيما إذا لم يتفقا على الفسخ، وقال في
~~مختصره: وله تعجيز نفسه إن اتفقا ولم يظهر له مال فيرق ولو ظهر له، وقيد
~~ذلك الأجهوري بما إذا لم يكن معه في الكتابة غيره كولده، وإلا ms1326 فلا يجوز له
~~تعجيز نفسه ويجبر على السعي صاغرا.
# (تنبيه) ما قدمناه من اشتراط التلوم في فسخ الحاكم حيث لم يكن مأيوسا من
~~يسره كما يفهم من التقييد برجاء يسره، ولا فسخ كتابته من غير تلوم حيث لم
~~يكن معه أحد، فكلام المصنف ليس على إطلاقه، ولما كان يتوهم أن ولد من فيها
~~شائبة حرية ليس كهي، لأن العتق أو الكتابة إنما وقع في الأم دون ولدها.
# قال: (وكل ذات) أي صاحبة (رحم فولدها) من غير سيدها (بمنزلتها) ثم بين
~~ذات الرحم المذكورة
# PageV02P138
# من غير السيد بمنزلتها.
# ومال العبد له إلا أن ينتزعه السيد فإن أعتقه أو كاتبه ولم يستثن ماله
~~فليس له أن ينتزعه وليس له وطء مكاتبته.
# وما حدث للمكاتب والمكاتبة من ولد دخل معهما في الكتابة وعتق بعتقهما.
# وتجوز كتابة
#
### | [الفواكه الدواني]
# بقوله: (من مكاتبة أو مدبرة أو معتقة إلى أجل) أو مبعضة (أو مرهونة)
~~وإنما يكون الولد بمنزلة أمه إذا وقع عقد الكتابة وما معه على الأم وهو في
~~بطنها وأولى الحادث بعد العقد، وأما المنفصل عن أمه قبل عقد كتابتها أو قبل
~~تدبيرها أو عتقها فلا يكون بمنزلتها، وقولنا من غير سيدها بأن كان من زوج
~~أو زنا للاحتراز عن ابنها من سيدها فإنه حر إن كان سيدها حرا من غير خلاف
~~إذ به اكتسبت الحرية، وإن كان سيدها رقيقا فهو رقيق بمنزلتها في جواز بيعه
~~واستخدامه كأمه، واحترز بقوله من مكاتبة وما معها: عن الموصى بعتقها
~~والمخدمة والمؤجرة فإن ولدهن ليس كذلك، لأن ولد المخدمة والمؤجرة لا حق
~~للمخدم بالفتح في خدمة الولد ولا للمؤجر أيضا، أو أما الموصي بعتقها ففي
~~ولدها تفصيل بين ما تلده في حياة السيد لا يدخل معها والذي تلده بعد موته
~~فيعتق معها، وأما الموصي بذاتها لشخص وهي حامل ومثلها الموهوبة والمتصدق
~~بها فإنه يدخل معها إلا أن يستثنيه سيدها فلا يدخل معها لصحة استثنائه في
~~هذه المذكورات، بخلاف لو أعتقها أو باعها وهي حامل ms1327 فيدخل معها ولا يصح
~~استثناؤه.
# (تنبيه) المأخوذ من بيان تلك الكلية بالمكاتبة وما معها تخصيص ذلك
~~بالآدمية، وأما ذات الرحم غير الآدمية فتارة يكون ولدها بمنزلتها في الحكم
~~الثابت لها كنتاج حمارة أو خنزيرة على صورة بهيمة الأنعام فإنه لا يؤكل
~~إلحاقا له بالأم، وتارة لا يكون بمنزلتها كنتاج ذات رحم من الأنعام من فحل
~~وحشي فإنهم لم يوجبوا فيه زكاة ولم يجتزوا به في الضحية.
# (و) كذلك (ولد أم الولد من غير السيد) يجب أن يكون (بمنزلتها) اتفاقا
~~فيعتق من رأس المال في عدم جواز بيعه لا في الخدمة فإن له فيه كثير الخدمة،
~~بخلاف أمه فإن له فيها فوق ما يلزم الزوجة ودون ما يلزم القنة، وأما ولدها
~~من سيدها الحر فهو حر من غير خلاف، وفهم من قوله: ولد أم الولد أن الكلام
~~في الولد الذي حدث لها بعد ولادتها من سيدها، وأما من ولدته من غير سيدها
~~كزوج أو زان أو سيد رقيق قبل صيرورتها أم ولد فهو رقيق قطعا.
# ولما كان العبد يملك عندنا بين غاية ملكه بقوله: (ومال العبد) القن (له
~~إلا أن ينتزعه السيد) فيصير ملكا ويحل له وطؤها إن كانت أمة ويخاطب بزكاته
~~إن كان مما يزكى (فإن أعتقه) أي القن الذي للسيد انتزاع ماله (أو كاتبه، و)
~~الحال أنه (لم يستثن ماله فليس له) حينئذ (أن ينتزعه) لأن مال العبد يتبعه
~~في العتق وإن كثر دون البيع فإنه لا يتبعه إلا بالشرط، والدليل على ما ذكره
~~المصنف قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أعتق عبدا وله مال تبعه ماله إلا
~~أن يشترطه سيده» وحينئذ فليس للسيد انتزاع مال المكاتب.
# قال ابن الحاجب: ولا يباع مكاتب ولا ينتزع ماله.
# قال خليل في توضيحه: هذا مذهبنا.
# قال في المدونة: ولو رضي لأن الولاء قد ثبت لعاقد الكتابة، والولاء لا
~~يجوز نقله ويحرم نزع ماله سواء الذي اكتسبه قبل الكتابة أو بعدها، وما قيل
~~من جواز بيعه إذا رضي بالبيع اعتمادا على بيع بريرة ms1328 فمحمول على حالة العجز،
~~لأن بريرة رضيت ببيعها حتى ساومت نفسه لعدم قدرتها على الوفاء، وإذا وقع
~~بيع المكاتب على الوجه الممنوع فإنه يفسخ إلا أن يفوت بعتق المشتري ففي نقض
~~عتقه خلاف.
# (تنبيه) ما ذكره المصنف من أن ما بيد العبد له مبني على أنه يملك لكن
~~ملكه غير تام وقيل لا يملك، وبنوا على ملكه جواز وطئه لجاريته وعدم وجوب
~~تزكيته لما بيده لعدم كمال الملك، وبنوا على عدم الملك إذا اشترى من يعتق
~~على سيده فإنه يعتق على سيده. (وليس له) أي السيد بمعنى يحرم عليه (وطء
~~مكاتبته) سواء قلنا إن الكتابة بيع أو عتق لأنها أحرزت نفسها ومالها، فإن
~~تعدى ووطئ أدب ولا حد عليه للشبهة، وإنما يؤدب إذا كان عالما بحرمة الوطء
~~لا إن كان جاهلا أو غالطا.
# قال خليل: وأدب إن وطئ بلا مهر وعليه نقص المكرهة وذلك فيما إذا كانت
~~بكرا لا إن كانت ثيبا، وإن حملت خيرت في البقاء وأمومة الولد إلا لضعفاء
~~معها أو أقوياء لم يرضوا وحط حصتها إن اختارت الأمومة، وإن اختارت البقاء
~~على كتابتها فهي مستولدة ومكاتبة ونفقة حملها على سيدها كالمبتوتة، ثم إن
~~أدت النجوم عتقت وإلا عتقت بموت سيدها من رأس المال.
# (و) كل (ما حدث للمكاتب) من أمته (، و) أي أو (المكاتبة من ولد) بيان لما
~~(دخل معهما في الكتابة) من غير توقف على شرط (وعتق بعتقهما) عطف على دخل
~~الواقع خبرا عن ما الواقعة مبتدأ، وأشعر قوله حدث أنه لم ينفصل عن ظهر أبيه
~~إلا بعد عقد كتابته، ولم يخرج من بطن المكاتبة إلا بعد عقد الكتابة، لأن
~~وجود الحمل في بطن الأمة بمنزلة ما في ظهر الذكر، وما انفصل من الظهر
~~بمنزلة ما خرج من البطن، وأما الولد الذي انفصل عن ظهر المكاتب قبل عقد
~~الكتابة وولد المكاتبة خرج من بطنها قبل عقد الكتابة فلا يدخل في الكتابة
~~إلا بالشرط، وأما لو تنازع السيد مع المكاتب فقال السيد: انفصل عن ظهر أبيه
~~قبل ms1329 عقد الكتابة فيكون رقيقا أبيعه، وقال
# PageV02P139
# الجماعة ولا يعتقون إلا بأداء الجميع.
# وليس للمكاتب عتق ولا إتلاف ماله حتى يعتق ولا يتزوج.
# ولا يسافر السفر البعيد بغير إذن سيده.
# وإذا مات وله ولد قام مقامه وأدى من ماله ما بقي عليه حالا وورث من معه
~~من ولده ما بقي
#
### | [الفواكه الدواني]
# المكاتب: إنما انفصل مني بعد عقد الكتابة، فإنه ينظر إن وضعته أمه لأقل
~~من ستة أشهر من يوم عقد الكتابة فالقول للسيد للقطع بأنه كان انفصل من ظهر
~~أبيه قبل الكتابة، ولستة فأكثر فالقول للمكاتب، وإن أشكل لأمر فالقول
~~للسيد، وهذا كله في ابن المكاتب من أمته، وأما ولده من زوجته فلا يدخل في
~~الكتابة لأنه رقيق لسيد أمه إن كانت أمة، وإن كانت من حرة فهو حر تبعا
~~لأمه، ولا يقال: هذا مكرر مع قوله فيما سبق: وكل ذات رحم فولدها بمنزلتها،
~~لأنا نقول: المتقدم في كتابة الأم وحدها وما هنا في كتابتهما معا.
# (وتجوز كتابة الجماعة) من العبيد فالمصدر مضاف للمفعول والمعنى: أن
~~المالك الواحد يجوز له مكاتبة جماعة مملوكة له من العبيد بمال واحد وعقد
~~واحد، ويجب أن توزع على قدر قوتهم على الأداء يوم الكتابة، فلا توزع على
~~حسب الرءوس ولا على حسب قيم العبيد. (ولا يعتقون إلا بأداء الجميع) لأنهم
~~حملا في القدر المجعول عليهم.
# ولو من غير شرط، بخلاف حمالة الديون تتوقف على شرط، ووجه الفرق تشوف
~~الشارع للحرية، وأشار خليل إلى هذه المسألة بقوله عاطفا على الجائز:
~~ومكاتبة جماعة لمالك فتوزع على قوتهم على الأداء يوم العقد وهم وإن زمن
~~أحدهم حملا مطلقا فيؤخذ من المليء الجميع، ويرجع الدافع على المدفوع عنه إن
~~لم يكن الدافع زوجا ولم يكن المدفوع عنه ممن يعتق على الدافع، والمراد
~~بالزمن الذي حدثت زمانته بعد العقد، لأن من كان زمنا يوم العقد لا توزع
~~عليه، وظاهره ولو زالت زمانته بحيث صار يقدر على الأداء ولا يسقط عنهم شيء
~~بموت واحد ولا بفقده ms1330 ولا بأسره، بخلاف لو استحق أحدهم برق أو حرية فإنه
~~يسقط نصيبه لتبين بطلان كتابته.
# (تنبيه) ظاهر قول المصنف: ولا يعتقون إلا بأداء الجميع ولو رضي السيد
~~وليس كذلك، بل يجوز للسيد أن يعتق بعضهم قبل الأداء بشرطين: أحدهما أن يرضى
~~الباقون بذلك، وثانيهما أن يكون لهم قوة على الأداء، فلو لم يكن لهم قدرة
~~لم يجز وإن رضوا، بخلاف عتق الضعيف عن الكسب فإنه يجوز مع قوة الباقين ولو
~~لم يرضوا.
# قال خليل: وللسيد عتق قوي منهم إن رضي الجميع وقووا، فإن رد ثم عجزوا صح
~~عتقه، وحيث جاز عتق من له قوة بشرطه فإنه يقسط عنهم قدر حصته.
# (تنبيه آخر) كلام المصنف في المالك الواحد، وأما الجماعة المشتركة في
~~عبيد فأشار إليهم خليل بقوله: ومكاتبة شريكين بمال واحد لا أحدهما أو مالين
~~أو متحد بعقدين فلا يجوز وتفسخ، وإنما تجوز إذا كاتبوهم على مال واحد متحد
~~في القدر والصفة والأجل ويتفقان على أن الاقتضاء واحد والعقد واحد.
# (تنبيه آخر) لو تعددت السادات ولكل واحد عبد من غير اشتراك وأرادوا أن
~~يكاتبوهم صفقة واحدة على مال واحد فلا تجوز تلك الكتابة إن شرطوا حمالة
~~بعضهم عن بعض لأدائه إلى أكل الشخص مال غيره على تقدير موت واحد أو عجزه،
~~وأما حيث لا شرط فتجوز ويجعل على كل واحد ما ينويه من جملة الكتابة، فتلخص
~~أن جماعة العبيد صورها ثلاثة وقد علمت أحكامها.
# ولما كان يتوهم من قولهم: المكاتب أحرز نفسه وماله أنه لا يحجر عليه في
~~سائر التصرفات ولو غير المالية دفع هذا الإيهام بقوله: (وليس للمكاتب عتق)
~~لرقيقه إلى عجزه إلا بإذن سيده فيصح ويكون الولاء للسيد، إلا أن يؤدي
~~المكاتب ما عليه فيرجع له الولاء، وقال الأجهوري: الولاء له ابتداء لا
~~للسيد، ثم قال: والحاصل أن الرقيق إذا أعتق رقيقه بإذن سيده أو بغير إذنه
~~وأجازه بعد الوقوع فإن الولاء للمعتق إن كان السيد لا ينتزع ماله وإلا
~~فالولاء للسيد، وأما إن أعتق بغير إذنه ولم يعلم ms1331 سيده بعتقه حتى عتق أو علم
~~وسكت فإن الولاء للمعتق لا للسيد، سواء كان للسيد انتزاع ماله أم لا. (ولا)
~~يجوز له أيضا (إتلاف ماله) وأخذ الأموال بنحو هبة أو صدقة إلا ما خف مما
~~جرت به العادة من نحو درهم أو كسرة لسائل ويستمر المنع (حتى يعتق) فإنه
~~يجوز له حينئذ العتق وغيره. (ولا) يجوز له أيضا أن (يتزوج) إلا بإذن سيده
~~ولو كان زواجه نظرا لأن زواج الرقيق عيب ولسيده رده وفسخه، ولا شيء لزوجته
~~حيث لم يدخل بها، وبعد الدخول يترك لها ربع دينار ويرجع عليها بما زاد ولا
~~تتبعه بالباقي إن عتق، وإنما يجوز للسيد إجازة نكاح المكاتب إذا لم يكن معه
~~أحد، وإلا توقف على رضا من معه حيث كان كبيرا، وأما لو كان صغيرا لفسخ ولا
~~يعتبر رضا الصغير، ومفهوم يتزوج أن التسري لا يمنع منه المكاتب بل يجوز له
~~شراء السرية ولا كلام لسيده لأن السرية تباع بخلاف الزوجة.
# (ولا) أي وكذا لا يجوز للمكاتب أن (يسافر السفر البعيد) الذي يحل فيه نجم
~~قبل قدومه (بغير إذن سيده) راجع للتزوج والسفر كما قررنا، بخلاف القريب
~~فإنه لا يحجر عليه فيه، ومحل منع السيد لمكاتبه من السفر البعيد إذ لم يكن
~~معروفا به وإلا فلا يمنعه لدخوله على ذلك، ومفهوم العتق وما معه أنه لا
~~يمنع من التصرفات المالية
# PageV02P140
# وإن لم يكن في المال وفاء فإن ولده يسعون فيه ويؤدون
~~نجوما إن كانوا كبارا وإن كانوا صغارا وليس في المال قدر النجوم إلى بلوغهم
~~السعي رقوا وإن لم يكن له ولد معه في كتابته ورثه سيده.
# ومن أولد أمة فله أن يستمتع منها في
#
### | [الفواكه الدواني]
# ولذا قال العلامة خليل: وللمكاتب بلا إذن بيع واشتراء ومشاركة ومقارضة
~~ومكاتبة، واستخلاف عاقد لأمته وإسلامها أو فداؤها إن جنت بالنظر وسفر لا
~~يحل فيه نجم وإقرار في رقبته فصوابه في ذمته، لأن الإقرار في الرقبة يشاركه
~~فيه غيره وإسقاط شفعته لا عتق وإن ms1332 قريبا وهبة وصدقة وتزوج وإقرار بجناية
~~خطأ وسفر بعد إلا بإذن، وإنما نص خليل على تلك الجزئيات جوازا ومنعا رفقا
~~بالمفتي، والضابط في ذلك أن تقول: وللمكاتب التصرف بغير تبرع، ولذا قال ابن
~~الحاجب: وتصرف المكاتب كالحر إلا في التبرع لأنه مظنة لعجزه، ولما تقدم أن
~~المكاتب لا يعتق إلا بأداء جميع نجوم الكتابة، فإن مات قبل الأداء مات
~~رقيقا.
# ذكر هنا أن محل هذا حيث لم يكن معه أحد في الكتابة بقوله: (وإذا مات) قبل
~~الوفاء وعنده ما يوفي منه (وله ولد قام مقامه وأدى من ماله) أي الميت (ما
~~بقي عليه) أي على ولده من الكتابة (حالا) من الحلول لأن بموت الشخص يحل ما
~~كان عليه مؤجلا وتفسخ كتابته.
# قال خليل: وفسخت إن مات وإن عن مال إلا لولد أو غيره دخل معه بشرط أو
~~غيره فتؤدى حالة، وحاصل المعنى: أن المكاتب إذا مات قبل وفاء نجوم الكتابة
~~وقبل الحكم على السيد بقبضها أو قبل الإشهاد عليه بإتيانه بها ولم يقبلها
~~في بلد لا حاكم بها فإنها تفسخ، ولو خلف ما لا يفي بها ويرثه سيده بالرق
~~لموته قبل الحرية، إلا أن يكون معه في الكتابة ولد أو غيره فإن كتابته لا
~~تفسخ، ولكن تحل بموته ومتعجلها للسيد من ماله ويعتق بذلك من معه في عقد
~~الكتابة، فقول خليل: بشرط أو غيره يرجع للولد وللأجنبي معا، أما دخول الولد
~~بالشرط فبأن يكاتب عبده وللعبد أمة حامل وقت الكتابة فإن حملها لا يدخل إلا
~~بالشرط كما في المدونة، وأما دخوله بغير شرط فبأن ينفصل من ظهر أبيه بعد
~~عقد كتابته، وأما دخول غير الولد بالشرط فواضح، وأما بمقتضى العقد فبأن
~~يشتري المكاتب من يعتق عليه زمن كتابته، ففي المدونة: ولا ينبغي للمكاتب أن
~~يشتري أباه أو ولده إلا بإذن سيده، فمن ابتاعه بإذن سيده ممن يعتق على الحر
~~بالملك دخل معه في الكتابة، قال فيها: وصار كمن عقدت الكتابة عليه.
# (تنبيه) علم مما قررنا أن موضوع كلام المصنف أن ms1333 المكاتب مات عن مال كثير
~~يزيد على الوفاء وأنه لا مفهوم للولد، وقوله: أدى من ماله؛ المراد وجب عليه
~~الأداء لا أنه مخير فيه وإن قيل به.
# (و) إذا بقي شيء بعد الأداء (ورث من معه) في الكتابة (من ولده) أو من
~~حكمه ومفعول ورث (ما بقي) من المتروك.
# قال العلامة خليل: وورثه من معه فقط ممن يعتق عليه من الأولاد والآباء
~~والإخوة، والحاصل أنه لا يرثه إلا بشرطين: فلا يرثه من ليس معه ولو ممن
~~يعتق عليه ولا من معه ممن لا يعتق عليه كزوجة كوتبت معه أو عم، وإنما لم
~~يرثه من في كتابة أخرى من ورثته لأن شأن المتوارثين التساوي حال الموت،
~~والتساوي هنا غير محقق لاحتمال أداء أصحاب أهل الكتابتين دون الأخرى،
~~والإرث هنا على فرائض الله، ولذا لو كان في الكتابة ابن وأخ فالإرث للابن
~~دون الأخ.
# (و) مفهوم الكلام السابق أنه (إن لم يكن في المال) المتروك عن المكاتب
~~(وفاء) بما عليه (فإن ولده) ومن في حكمه (يسعون) أي يتحرون (فيه ويؤدون) ما
~~بقي من الكتابة (نجوما) أي على التنجيم مثل ما كان على الميت (إن كانوا
~~كبارا) لهم قوة على السعي وأمانة على المال.
# (و) أما (إن كانوا صغارا) ومن في حكمهم (و) الحال أنه (ليس في المال قدر
~~النجوم) التي تحل (إلى بلوغهم السعي رقوا سريعا) وأما لو كان فيه ما يفي
~~بالنجوم التي تحل إلى بلوغهم القوة على السعي فإنهم لا يرقون.
# (تنبيهات) الأول: المتبادر من قول المصنف: وإن لم يكن في المال وفاء إلخ
~~أن سعي أولاد المكاتب مشروط بوجود متروك وليس كذلك بل الشرط قدرتهم على
~~السعي وإن لم يكن أبوهم ترك شيئا، ويمكن أخذ ذلك من كلام المصنف لأن قوله:
~~وإن لم يكن في المال وفاء يصدق بعدم المال أصلا، لأن السالبة تصدق بنفي
~~الموضوع، وعدم الوفاء يصدق بأن يترك مالا أصلا أو ترك شيئا قليلا لا يفي.
# الثاني: ظاهر كلامه أيضا أنه إذا لم يكن هناك من ms1334 له قدرة على السعي من
~~أولاده يرقون سريعا ولو كان له أم ولد لها قوة على السعي وليس كذلك، ففي
~~المدونة: وإن ترك شيئا لكنه لا يفي بالكتابة يدفع لولده الذي له أمانة وقوة
~~على السعي، وإن لم يكن له قوة أو لا أمانة له ولم يكن في المال ما يبلغهم
~~السعي، فإن كان مع الولد أم ولد لها قوة وأمانة دفع لها إن رجا لها قوة على
~~سعي بقية الكتابة، وإن لم يكن في أم الولد قوة بيعت وضم ثمنها إلى التركة
~~فتؤدي النجوم إلى بلوغ السعي، وإن لم يكن من ذلك شيء رقوا كلهم.
# الثالث: علم مما قررنا به كلام المؤلف أنه لا مفهوم للولد، بل كل من كان
~~مع الميت في الكتابة وله قدرة وأمانة يدفع له المال ويسعى، وإذا آل الأمر
~~إلى بيع أم الولد هنا فقال
# PageV02P141
# حياته وتعتق من رأس ماله بعد مماته ولا يجوز بيعها
~~ولا له عليها خدمة ولا غلة.
# وله ذلك في ولدها من غيره وهو
#
### | [الفواكه الدواني]
# مالك في المدونة: للولد بيع من فيه نجاحهم من أمهات الأولاد سواء كانت
~~أمهم أو غيرها، وقال ابن القاسم: أرى أن لا يبيع أمه إذا كان في بيع سواها
~~ما يعينه، ثم شرط في مفهوم قوله: ورثه من معه من ولده بقوله: (وإن لم يكن
~~له) أي المكاتب (وله معه في الكتابة) ولا غيره ممن يرثه وترك مالا ولو كان
~~فيه الوفاء (ورثه سيده) المراد أخذه سيده ملكا.
# قال ابن الحاجب: ولا يرث منه من ليس معه في الكتابة شيئا ولو كان حرا،
~~ولا أولاده المكاتبون في كتابة أخرى، لأن المكاتب عبد والعبد لا يرث ولا
~~يورث، فإطلاق الإرث على أخذ السيد مال عبده مجاز.
# (تتمة) تشتمل على مسألتين: إحداهما: لو أدى المكاتب نجوم الكتابة وخرج
~~حرا ثم عرض للعوض استحقاقا أو رد بعيب فإن العتق يستمر ويرجع السيد بمثل
~~العوض الموصوف ولو مقوما في الاستحقاق، والرد بالعيب وإن كان ms1335 معينا فيرجع
~~بمثل المثلى ولو لم يكن له فيما دفع شبهة، وإن كان مقوما يرجع بقيمته إن
~~كان له مال أو له فيما دفع شبهة وإلا رجع بحاله قبل العتق.
# الثانية: القطاعة تخالف الكتابة في الحلول والتأجيل، فالكتابة المال فيها
~~مؤجل، والقطاعة العتق على مال معجل، ولها صورتان: إحداهما أن يعتق عبده
~~ابتداء على مال يعجله العبد له، الثانية: أن يكاتبه ابتداء على مال مؤجل ثم
~~يفسخه في شيء يعجله له وحكمها في توقف العتق على أداء المال كالكتابة.
### | [أحكام أم الولد]
# ولما فرغ من الكلام على الكتابة شرع في الكلام على أم الولد، والأم في
~~اللغة أصل الشيء وتجمع على أمات، وأصل أم أمهة ولذلك تجمع على أمهات، وقيل
~~الأمات للنعم والأمهات للناس، وأم الولد في اللغة كل من لها ولد، وهي في
~~استعمال الفقهاء خاصة بالأمة التي ولدت من سيدها ولذلك قال ابن عرفة: هي
~~الحر حملها من وطء مالكها عليه جبرا، فتخرج الأمة التي أعتق سيدها حملها من
~~غيره، والأمة المملوكة لأبي زوجها فإن حملها إنما جاءت حريته من عتقه على
~~جده، وهاتان الصورتان خرجتا بقوله: من وطء مالكها، وخرج بقوله عليه جبرا ما
~~إذا أعتق السيد حمل أمة عبده فإن الحد يصدق عليها، لأنها حر حملها من وطء
~~مالكها، لكن ليس العتق يجبر عليه المالك وهذا بناء على ملك العبد، ولي في
~~دخول هذا في الحد بحث لا يكفي، إذ بعد فرض الحرية من وطء المالك لا تدخل
~~هذه الصورة فقال: (ومن أولد) من الأحرار (أمة) مملوكة له (فله أن يستمتع
~~منها في حياته) وحياتها بسائر أنواع الاستمتاع التي تجوز في الزوجة المشار
~~إليها بقول خليل: وحل لهما حتى نظر الفرج إلى أن قال كالملك وتمتع بغير
~~دبر، وإنما جاز له ذلك لبقاء الملك عليها وله أخذ قيمتها ممن قتلها وانتزاع
~~مالها ما لم يمرض.
# (و) يجب لها أن (تعتق عليه من رأس ماله بعد وفاته) وتقدم على الحقوق
~~المتعلقة بالأعيان ولو كانت وفاة سيدها بقتلها ms1336 له عمدا عدوانا بخلاف
~~المدبر، ولعل الفرق لإشرافها على الحرية دون المدبر، ألا ترى أن عتقها لا
~~يرده الدين ولو كان سابقا وتعتق من رأس المال لا من الثلث بخلاف المدبر
~~فيهما، ومحل عتقها على سيدها كونه حرا وغير محجور عليه للغرماء حين الوطء
~~الذي منه الولادة، فإن وطئ المفلس أمته الموقوفة للبيع فحملت من ذلك الوطء
~~لم يمنع بيعها، فقول خليل: ولا يردها دين سبق فيمن استولدها قبل التفليس،
~~وهذا الذي ذكره المصنف مما لا نزاع فيه عند مالك وجميع الفقهاء ولا يتوقف
~~عتقها على حكم حاكم، والدليل على وجوب عتقها وحرمة بيعها وجواز الاستمتاع
~~بها ما في ابن ماجه والدارقطني من حديث ابن عباس قال: «لما ولدت مارية
~~إبراهيم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أعتقها ولدها» .
# وفي الموطإ عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: أيما وليدة ولدت من
~~سيدها فإنه لا يبيعها ولا يهبها ولا يورثها وهو يستمتع بها فإذا مات فهي
~~حرة. (ولا يجوز) لمستولدها (بيعها) ولو كان عليه دين استدانه قبل استيلادها
~~ولا هبتها ولا التصدق بها، فإن وقع شيء من ذلك فسخ ولو أعتقها مشتريها ويرد
~~عتقها وترجع لسيدها، ويرجع المشتري بالثمن على البائع ولو بعد موتها لأن
~~المصيبة منه لأن الملك فيها لم ينتقل، ومحل رد عتق المشتري لها ما لم يكن
~~المشتري اشتراها على أنها حرة بمجرد الشراء أو على شرط العتق وأعتقها، وإلا
~~لم يرد عتق المشتري سواء علم أنها أم ولد أم لا، ويستحق بائعها ثمنها ويكون
~~الولاء له، وأما إن باعها على أن يعتقها المشتري فهذه ترد ما لم تفت بالعتق
~~فيمضي والولاء للبائع، لأن المبتاع لما علم أنها أم ولد لها العتق فكأنه
~~فكاك منه لها بالثمن، وأما إن لم يعلم المشتري بأنها أم ولد لرجع بالثمن،
~~وإذن فسخ بيعها فيما يفسخ فيه فظاهر المذهب أنه لا رجوع على البائع بشيء
~~مما أنفقه المشتري ولا له شيء من قيمة خدمتها، هكذا قيل ولي فيه وقفة ms1337 في
~~عدم الرجوع بالنفقة مع بقاء ملك بائعها وعدم انتقال ضمانها بقبضها ورجوع
~~المشتري شراء فاسدا في غير هذه المسألة. (ولا) يجوز له أن يجعل (له عليها
~~خدمة) كثيرة بغير رضاها، وأما ما خف وهو ما نقص عما يلزم الأمة وفوق ما
~~يلزم الحرة فيستحقه عليها ولذلك يلزمه نفقتها.
# PageV02P142
# بمنزلة أمه في العتق يعتق بعتقها.
# وكل ما أسقطته مما يعلم أنه ولد فهي به أم ولد.
# ولا ينفعه العزل إذا أنكر ولدها وأقر بالوطء فإن ادعى استبراء لم يطأ
~~بعده لم يلحق به ما جاء من ولد.
# ولا يجوز عتق من أحاط الدين بماله.
# ومن أعتق
#
### | [الفواكه الدواني]
# (ولا) يجوز له أن يجعل له عليها (غلة) وظاهره ولو كانت قليلة، والفرق بين
~~الخدمة والغلة أن الخدمة يستعملها بنفسه من الطحن وغيره، والغلة بأن يؤجرها
~~لغيره فإن أجرها بغير رضاها فسخت ولها أجرة مثلها على من استعملها، ولذا
~~قال عياض: لأم الولد حكم الحرائر في ستة أوجه، وحكم العبيد في أربعة أوجه،
~~فأما الستة فلا خلاف عندنا أنهن لا يبعن في دين ولا غيره ولا يرهن ولا
~~يوهبن ولا يؤجرن ولا يسلمن في جناية ولا يستسعين، وأما الأربعة فانتزاع
~~أموالهن ما لم يمرض السيد وإجبارهن على النكاح على قول واستخدامهن لكن في
~~خفيف الخدمة فيما لا يلزم الحرة والاستمتاع بهن وله أرش الجناية عليهن،
~~وزيد على ذلك عدم شهادتهن وحدهن نصف حد الحرة وعدم إرثهن وعدم القسم لهن في
~~المبيت.
# ثم شرع فيما يتعلق بأولادها الحاصلين منها بعد استيلائها بقوله: (وله
~~ذلك) المذكور من خدمة وغلة (في ولدها من غيره) الحاصل لها بعد حملها من
~~سيدها. (وهو) أي ولد أم الولد من غير سيدها (بمنزلة أمه في العتق) فيجب أن
~~(يعتق بعتقها) بعد موت سيدها، والحاصل أن ولدها على ثلاثة أحوال: إن كان من
~~سيدها الحر فهو حر بلا خلاف، وإن كان من غير سيدها ولدته قبل الاستيلاد فهو
~~رقيق بلا خلاف، وإن كان من غير سيدها ms1338 وبعد استيلادها فيعتق بعتقها من رأس
~~المال وهو كلام المصنف، وهذا كله إذا مات سيدها في حياتها، فإن ماتت أمهم
~~قبل موت سيدها لم يعتق أولادها حتى يموت سيدهم.
# ثم شرع في بيان ما تكون به أم ولد بقوله: (وكل ما أسقطته) الأمة بعد
~~اعتراف سيدها بوطئها وعدم استبرائها (مما يعلم) بشهادة العارفات من النساء
~~(أنه ولد) كمضغة أو علقة وهي الدم المجتمع الذي لا يذوب بصب الماء الحار
~~عليه (فهي به) أي بما أسقطته (أم ولد) عند ابن القاسم كما تنقضي به العدة
~~وتجب به الغرة، فالثلاثة في الحكم سواء على مشهور المذهب، وقولنا: بعد
~~اعتراف سيدها إلخ إشارة إلى أنها لا تكون أم ولد إلا بشرطين: أحدهما إقرار
~~السيد بوطئها مع الإنزال ولو قال إقراره في حال مرضه، والثاني أن تثبت
~~ولادتها أو سقطها ولو بشهادة امرأتين حيث كان الولد معدوما، وأما لو أتت به
~~وقالت هذا الولد منك مع اعترافه بوطئها وإنزاله فإنها تكون به أم ولد ولو
~~لم يحصل شهادة على الولادة، والحاصل أن البينة إنما تشترط عند عدم حضور
~~الولد، ومفهوم الشرط الأول أنه لو أنكر السيد الوطء ولم تشهد عليه بينة
~~بالإقرار بوطئها وأتت بولد فإنه لا يلحق به ولا يلزمه يمين أنه لم يطأ، كما
~~لا يلزمه يمين أنه كان استبرأها بحيضة ونفى ما ولدته لستة فأكثر من يوم
~~استبرائها، ولا يلحق به لانتفائه عنه بمجرد نفيه من غير توقف على لعان،
~~وأما لو أتت به لأقل من أقل أمد الحل من يوم الاستبراء فإنها تكون به أم
~~الولد لاعترافه بوطئها قبل الاستبراء، والحامل عندنا تحيض.
# (فرع) من مات من غير اعتراف بالوطء ووجدت أمته حاملا فإنها لا تعتق لعدم
~~ثبوت أمومة الولد لاحتمال كونه من زنا أو شبهة والله أعلم.
# (و) إذا أتت أمة السيد بولد (لا ينفعه) دعوى (العزل) عنها وهو الإنزال
~~خارج الفرج (إذا أنكرها ولدها) وقال ليس مني (و) الحال أنه كان قد (أقر
~~بالوطء) لأن الماء يسبق من ms1339 غير شعوره به.
# قال خليل: ولا يدفعه عزل أو وطء بدبر أو فخذين إن اعترف بالإنزال، وينبغي
~~أن يكون مثل الإنزال عند وطئها إنزاله عند غيرها أو من احتلام ولم يبل حتى
~~وطئها ولم ينزل، بخلاف لو قال: كنت أطأ من غير إنزال فإنه لا يلزمه الولد،
~~وهذا حكم من أقر بوطء أمته ولم يدع استبراءها (فإن ادعى استبراء) بحيضة
~~والحال أنه لم يطأ بعده ومضى له ستة أشهر فأكثر (لم يلحق به ما جاء من ولد)
~~على المشهور ولا يمين عليه.
### | [أحكام العتق الناجز]
# ولما فرغ من الكلام على أحكام أم الولد شرع في العتق الناجز وهو من جملة
~~المترجم له، وحقيقته اللغوية الخلوص والكرم والحرية لخلوص الرقبة من الرق،
~~ولذا سمي البيت بالعتيق لخلوصه من أيدي الجبابرة ومن الغرق والطوفان،
~~وحقيقته الشرعية كما قال ابن عرفة رفع ملك حقيقي لا بسباء محرم على آدمي حي
~~حتى خرج بآدمي حيوان غير آدمي، وبقوله حي رفعه عنه بموته، وأخرج بقوله ملك
~~رفع غيره كرفع الحكم بالنسخ ووصفه بقوله حقيقي ليخرج به استحقاق العبد
~~بحرية، لأن المستحق من يده بحرية لم يكن ملكا حقيقة، وقوله لا بسباء محرم
~~عطف على مقدر أي بغير سباء لا بسباء ليخرج به فداء المسلم من حربي سباء،
~~وقوله عن آدمي متعلق بقوله رفع وحكم العتق من هو مندوب إليه دل على
~~مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: {فتحرير رقبة}
~~[المجادلة: 3] وأما السنة فمنها ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي
~~الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من
# PageV02P143
# بعض عبده استتم عليه.
# وإن كان لغيره معه فيه شركة قوم عليه نصيب شريكه بقيمته يوم يقام عليه
~~وعتق. فإن لم يوجد
#
### | [الفواكه الدواني]
# أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربا منه من النار» وفي رواية:
~~«أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه» .
# وفي الصحيحين أيضا من حديث أبي ذر ms1340 - رضي الله عنه - قال: «قلت يا رسول
~~الله أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله والجهاد في سبيل الله، قال قلت: أي
~~الرقاب أفضل؟ قال: أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا» وأما الإجماع فقد قال في
~~الذخيرة: وأجمعت الأمة على أنه قربة وهو من أعظم القرب لأن الله جعله كفارة
~~للقتل، وصلة الرحم أفضل منه لما في مسلم: «قال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - لامرأة أعتقت رقبة: لو كنت أخدمتيها أقاربك لكان أعظم لأجرك»
~~اللخمي، وظاهر حديث أبي هريرة يقتضي أنه إذا أعتق ناقص عضو لا يحجب النار
~~عن العضو الذي يقابله منه وهو ممكن لأن الألم يخلقه الله تعالى في أي عضو
~~شاء كما جاء في الصحيح: «إن الله تعالى حرم النار أن تأكل موضع السجود»
~~وعتق الذكر أفضل ثم أعلى الرقاب ثمنا وأنفسها عند أهلها وإن كان الأعلى
~~ثمنا كافرا فضله مالك وخالفه أصبغ ونسبه ابن بزيزة للجمهور.
# قال في التوضيح: قيل وهو الأقرب وأن الذي يظهر أن السيد لا يعتق من النار
~~إلا بعتق عبدين نصرانيين، فإنه لما كانت ديته مثل دية الحر المسلم كان
~~كالمرأة، أما إن تساويا فالمسلم أفضل بلا خلاف.
# قال في الذخيرة: وإذا كانا مسلمين كالدين أفضل وإن كان أقلهما ثمنا.
# وفي المقدمات: إنما يكون الأعلى ثمنا أفضل عند استوائهما في الكفر
~~والإسلام وله ثلاثة أركان: المعتق وشرطه التكليف والرشد وعدم إحاطة الديون
~~بماله فقال مشيرا إلى هذا الشرط. (ولا يجوز عتق من أحاطت الديون بماله) كما
~~لا تجوز هبته ولا صدقته ولو بعد أجل تلك الديون إلا بإذن الغرماء إلا ما
~~جرت به العادة، كنفقة الآباء والأبناء وكسوتهم، وكالأضحية ونفقة العيدين من
~~غير سرف، وله أن يحج حجة الفرض لكن على قول مرجوح.
# قال خليل: إنما يصح إعتاق مكلف رشيد بلا حجر وبلا إحاطة دين، ويدخل في
~~المكلف السكران على المشهور فيصح عتقه ويلزم كما يلزم طلاقه، ويدخل فيه
~~الزوجة والمريض في الثلث، فلا يصح عتق صبي ولا مجنون ولا مولى عليه، وأما ms1341
~~عتق من أحاطت الديون بماله فللغرماء رده إلا أن يعلم ويسكت بحيث يعد راضيا،
~~أو يطول زمان العتق بحيث يشتهر بالحرية، ويرث الوارثات وتقبل شهادته ولو لم
~~يثبت علمه، أو إلا أن يستفيد ما يوفي منه الدين فينفذ ولا يرد، كما ينفذ
~~عتق الزوجة والمريض من الثلث، وأما عتقهما ما يزيد قيمته على الثلث فلورثة
~~المريض وللزوج الرد والإجازة. والثاني من الأركان: المعتق بفتح التاء وشرطه
~~أو لا يتعلق به حق لازم ولو فيه شائبة حرية، فيدخل فيه المدبر والمعتق إلى
~~أجل، وأم الولد والمبعض والمكاتب يصح تنجيز عتق الجميع، وأما ما تعلق به حق
~~لازم كالمرهون والمستأجر والعبد الجاني فإن عتقهم موقوف على إجازة من له
~~الحق. والثالث من الأركان: الصيغة وهي صريحة وكناية، فالصريح كل ما فيه لفظ
~~العتق أو التحرير أو الفك أو لا ملك أو لا سبيل لي عليك، فإذا قال: أعتقت
~~أو فككت أو حررت رقبتك أو أنت حر فإنه لا ينصرف إلا للعتق ولا ينصرف عنه
~~لغيره ولو نوى صرفه إلا لقرينة كمدح أو خلف أو دفع مكس، ففي المدونة: ومن
~~عجب من عمل عبده أو خالفه عند أمره بشيء فقال ما أنت إلا حر فلا شيء عليه
~~في الفتوى ولا في القضاء ولو قامت عليه بينة بذلك، وفيها أيضا: ولو مر على
~~عشار فقال هو حر عند طلب المكس ولم يرد بذلك الحرية فلا يعتق عليه. وأما
~~الكناية فهي على قسمين ظاهرة وخفية، فالظاهرة ما لا ينصرف عنه إلا بنية
~~صرفه كوهبت لك نفسك وملكتك نفسك، والخفية ما لا ينصرف إليه إلا بالنية
~~كاذهب واغرب واسقني الماء مما لا دلالة له على العتق، وإنما ترك المصنف
~~التعرض لذلك روما للاختصار.
# (تنبيه) ظاهر كلام المصنف لزوم عتق من لم يحط الدين بماله من المكلفين
~~ولو كافرا وهو كذلك، حيث كان العبد مسلما قبل العتق أو أسلم العبد أو سيده
~~بعد العتق ففي الثلاث يلزم العتق ولو لم يبن العبد عن سيده، وأما لو أعتقه ms1342
~~في حال كفرهما ولم يحصل إسلام منهما فلا يلزمه عتقه إلا إذا بان عنه العبد.
### | [العتق بالسراية]
# ولما فرغ من العتق المقصود شرع في العتق بالسراية بقوله: (ومن أعتق بعض
~~عبده استتم عليه) أي بحكم حاكم على المشهور الذي اقتصر عليه العلامة خليل
~~حيث قال: وبالحكم معه جميعه إن أعتق جزءا والباقي له، والمعنى: أن من أعتق
~~جزءا ولو يدا أو رجلا من عبده الذي يملك جميعه فإن الباقي يعتق عليه بالحكم
~~سواء كان موسرا أو معسرا، وقوله بعض عبده يشمل القن المحض والمدبر والمعتق
~~إلى أجل وأم الولد والمكاتب لأنه عبد ما بقي عليه درهم، وإنما يلزم ذلك إذا
~~كان المعتق مسلما مكلفا رشيدا لا دين عليه يرد العبد أو بعضه، وأما لو أعتق
~~الكافر عبده الكافر فله الرجوع فيه إلا أن يسلم أحدهما أو يبين العبد عن
~~سيده.
# (تنبيه) فهم مما قررنا أن المراد بالبعض ما يشمل نحو اليد أو الرجل وأنه
~~يتوقف على حكم حاكم، ويشترط في ذلك
# PageV02P144
# له مال بقي سهم الشريك رقيقا.
# ومن مثل بعبده مثلة بينة من قطع جارحة ونحوه عتق عليه.
# ومن ملك أبويه أو أحدا
#
### | [الفواكه الدواني]
# البعض الاتصال بالعبد، واختلف إذا أعتق نحو الشعر والكلام والرقيق على
~~قولين مبنيين على طلاق الزوجة بذلك وعدمه، هذا حكم عتق بعض عبد يملك جميعه،
# وأما لو أعتق حصته من العبد المشترك بينه وبين غيره فأشار إليه بقوله:
~~(وإن كان) العبد المعتق بعضه (لغيره) أي غير المعتق (معه فيه شركة قوم
~~عليه) أي على الذي أعتق حصته (نصيب شريكه بقيمته) وتعتبر (يوم يقام عليه
~~وعتق) عليه حينئذ جميعه والمعنى بإيضاح: أن من أعتق نصيبه من عبد مشترك
~~بينه وبين غيره فإنه تقوم عليه حصة شريكه بشروط ستة، أحدها: أن يدفع القيمة
~~بالفعل لشريكه يوم الحكم بالعتق ثانيها: أن يكون المعتق مسلما أو العبد فلو
~~كان العبد والشريكان كفرة فلا تقويم، وكذا لو كان المعتق ذميا والعبد كذلك
~~وغير المعتق مسلما. ثالثها: ms1343 أن يعتق الشريك باختياره لا إن ورث جزءا من
~~أبيه فلا تقوم عليه حصة شريكه. رابعها: أن يكون المعتق هو الذي ابتدأ العتق
~~لأنه الذي أبد الرقبة، وأما لو كان العبد حر البعض قبل العتق فلا تقوم عليه
~~حصة شريكه كما لو كان العبد مشتركا بين ثلاثة أملياء وأعتق أحدهم نصيبه
~~ابتداء وتبعه الثاني بإعتاق حصته وامتنع الثالث من العتق، فإن حصته تقوم
~~على الأول إلا أن يرضى الثاني بتقويمها عليه، فلو كان المبتدئ للعتق معسرا
~~لم تقوم حصة الثالث على الثاني إلا برضاه، وأما لو أعتقا معا أو مترتبا
~~وجهل الأول قومت حصة الثالث عليهما إن أيسر وإلا فعلى الموسر منهما.
~~خامسها: أن يكون المعتق لحصته موسرا بقيمة الشريك، فإن أيسر ببعضها عتق
~~منها بقدر ما هو موسر به، والمعسر به لا تقوم عليه ولو رضي شريكه باتباع
~~ذمته.
# وسادسها: أن تكون تلك القيمة التي يشترط يسره بها أو ببعضها زائدة على ما
~~يترك للمفلس وإلى هذا الإشارة بقوله: (فإن لم يوجد له) أي للمبتدئ العتق
~~(مال) زيادة على ما يترك للمفلس (بقي سهم الشريك) الذي لم يعتق (رقيقا) ولا
~~يقوم على المعتق ولو رضي شريكه باتباعه، والشروط التي قدمناها ملخص كلام
~~خليل.
# (تنبيه) إنما يقوم المعتوق بالسراية على من ابتدأ العتق بماله.
# قال خليل: وقوم كاملا بماله بعد امتناع شريكه من العتق ونقض له بيع منه
~~وتأجيل الثاني أو تدبيره ولا ينتقل بعد اختياره أحدهما.
# ثم شرع في العتق بالمثلة بقوله: (ومن مثل) بشد المثلثة (بعبده) المراد
~~برقيقه ولو بشائبة حرية أو برقيق رقيقه أو رقيق ولده الصغير أو السفيه
~~(مثلة) مفعول مطلق وهو بضم الميم وسكون المثلثة أي عقوبة ووصلها بقوله:
~~(بينة) أي ظاهرة وبينها بقوله: (من قطع جارحة) كيد أو أنملة أو فقء عين
~~(ونحوه) أي القطع كوسم وجهه بالنار أو فقء عينه قاصدا تعييبه (عتق عليه)
~~هذا جواب من الشرطية ويتوقف العتق على حكم حاكم.
# قال خليل: وبالحكم إن عمد لشين برقيقه أو رقيق رقيقه ms1344 أو لولد صغير غير
~~سفيه وعبد ذمي بمثلة أي وغير ذمي بمثلة وغير زوجة ومريض في زائد الثلث وغير
~~مدين، وأمثلة الشين الموجبة للعتق كقطع ظفر وقطع بعض أذن أو جسد أو سن أو
~~سحلها أو خرم أنف أو حلق شعر أمة رفيعة أو لحية تاجر أو وسم وجه بنار لا
~~غيره، وفي وسم وجهه بغير النار قولان ولكن المعتمد كما قال الأجهوري: أن
~~حلق شعر الأمة أو لحية التاجر لا يكون مثلة لسرعة عودهما، كما أن المعتمد
~~أن الوسم بالنار مثلة ولو في غير الوجه.
# (تنبيهات) الأول: علم مما ذكرنا أن شرط العتق أن يقع التمثيل عمدا بقصد
~~الشين، ويكفي في الدلالة على قصدها قرائن الأحوال، والقول للسيد في نفي
~~العمد وهل يتبعه ماله أم لا قولان، اقتصر الأقفهسي على أنه يتبعه لما تقرر
~~أن مال العبد يتبعه في العتق لا في البيع إلا بالشرط من المشتري.
# الثاني: علم مما ذكرنا عن خليل أنه يعتبر الممثل كونه مكلفا رشيدا حرا
~~ويعتبر إسلامه أو إسلام العبد، فلا عتق على ذمي مثل بعبده الذمي، وأن لا
~~يكون مريضا أو زوجة مثلا بما تزيد قيمته علي الثلث ولا مدينا.
# الثالث: الدليل على العتق بالمثلة ما رواه ابن وهب: «أنه كان لزنباع عبد
~~يسمى سندرا أو ابن سندر فوجده يقبل جارية له فجبه وقطع أنفه وأذنيه فأتى
~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا تحملوهم ما لا يطيقون،
~~وأطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون، وما كرهتم فبيعوا، وما رضيتم
~~فأمسكوا، ولا تعذبوا خلق الله. ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~من مثل بنار أو حرق بالنار فهو حر وهو مولى الله ورسوله، فأعتقه رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أوص بي، فقال: أوصي بك كل مسلم»
~~ومعنى مولى الله ورسوله أن العتق كان بسببهما لا أن الولاء للمسلمين. وخرج
~~أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه قال: «جاء مستصرخ إلى النبي - صلى
~~الله ms1345 عليه وسلم - فقال: ويحك مالك؟ فقال سندر: أبصر لسيده جارية فغار فجب
~~مذاكيره، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: علي بالرجل، فطلب فلم
~~يقدر عليه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اذهب فأنت حر، فقال: يا
~~رسول الله على من نصرتي؟ فقال: على كل مؤمن أو على كل مسلم» .
# الرابع: قال العلامة ابن ناجي: يمكن أن يقوم من
# PageV02P145
# من ولده أو ولد ولده أو ولد بناته أو جده أو جدته أو
~~أخاه لأم أو أب أو لهما جميعا عتق عليه.
# ومن أعتق حاملا كان جنينها حرا معها ولا يعتق في الرقاب الواجبة من فيه
~~معنى من عتق بتدبير أو كتابة أو غيرهما ولا أعمى ولا أقطع
#
### | [الفواكه الدواني]
# كلام المؤلف أن الزوج إذا مثل بزوجته طلقت عليه وهو لمالك في العتبية.
# وفي المبسوط: طلقة بائنة، ابن رشد: مثلة الزوج بزوجته وبيعه لها وإنكاحه
~~إياها واحد في المعنى.
# قال الأجهوري: والمذهب أن من مثل بزوجته لا تطلق عليه بخلاف بيعها
~~وتزويجها.
# ولما فرغ من الكلام على العتق الناجز والتدبير والكتابة والعتق بالسراية
~~وبالمثلة ذكر العتق بسبب القرابة فقال: (ومن) شرطية وشرطها (ملك أبويه)
~~نسبا وإن عليا (أو) ملك (أحدا من ولده أو ولد ولده أو ولد بناته) وإن سفلوا
~~(أو جده أو جدته) ولو من جهة أمه (أو) ملك (أخاه) أو أخته (لأم أو لأب أو
~~لهما جميعا عتق) كل (عليه) فقوله عتق جواب الشرط، وعتقه بمجرد دخوله في
~~ملكه ولا يتوقف على حكم.
# قال خليل: وعتق بنفس الملك الأبوان وإن علوا، والولد وإن سفل، والإخوة
~~والأخوات ولو لأم، والمعنى: أن الشخص إذا ملك أصله وإن علا أو فرعه وإن سفل
~~أو حاشيته القريبة فإنه يعتق عليه بمجرد الملك، ومحل العتق حيث كان المالك
~~والمملوك مسلمين، وكذا إن كان أحدهما مسلما ولا بد أن يكون المالك رشيدا،
~~ولا فرق في الملك بين أن يكون بالبيع الصحيح البت اللازم، أو بالهبة أو
~~الصدقة إن علم المعطي ms1346 بالكسر أو قبل المعطى بالفتح والولاء للمعطى بالفتح،
~~ولا فرق مع علم المعطي بالكسر بين أن يكون المعطى بالفتح دين أم لا،
~~والضابط أنه أعتق لعلم المعطي لعدم قبول المعطى بالفتح لا يباع في دين ولا
~~غيره، وأما إن عتق لقبول الموهوب له فإن كان له عليه دين فإنه يباع فيه،
~~وحيث لا قبول فلا يباع ولو كان عليه دين، وأما المملوك بالإرث أو الشراء
~~فمحل عتقه حيث لا دين وإلا بيع فيه.
# قال خليل: لا بإرث أو شراء وعليه دين فيباع، وقولنا: حيث كانا مسلمين أو
~~أحدهما احترازا عما لو كانا كافرين فلا تعرض لهما، وقولنا: البيع الصحيح
~~ومثله الفاسد إذا فات لا إن لم يفت، أو كان على خيار ولم تنقض أيام الخيار
~~فلا عتق، وقولنا: نسبا للاحتراز عن ملك أبوي الرضاع أو أولاد الرضاع أو
~~الإخوة منه فلا عتق على المشهور.
# ولما فرغ من العتق بالقصد والعتق بالسراية والعتق بالمثلة والعتق بمجرد
~~الملك، شرع في مسألة العتق بالتبعية فقال: (ومن أعتق) أمته حالة كونها
~~(حاملا) من غيره كزوجها أو زنا (كان جنينها حرا معها) ولا يصح استثناؤه،
~~لأن كل ولد حدث من غير ملك يمين فإنه تابع لأمه في الحرية والرقية، لأنه لا
~~يوجد في الأصول حرة حامل برقيق إلا على جهة الندور، وإنما توجد أمة حامل
~~بحر، ولأن الحرية مسته وهو في بطنها وهو كعضو من أعضائها فوجب أن يعتق
~~بعتقها، وإنما قلنا على جهة الندور لما قاله العلامة خليل في توضيحه: قد
~~وجدت حرة حامل بعبد وصورتها: أن يكون عبد وطئ جاريته فحملت منه وأعتقها ولم
~~يعلم سيده بعتقه حتى أعتقه ولم يستثن ماله فعتق الأمة ماض وقادر عليها
~~وتصير حرة والولد في بطنها رقيق لسيد أبيه، ولما نقل هذه المسألة ابن ناجي
~~في درس شيخه أبي مهدي قال: هذا هو المذهب ويحمل على أنها وضعته قبل عتق
~~السيد العبد، وأما لو كان في بطن أمه حين العتق لتبع أمه.
# (تنبيهات) الأول: قد علمت أنه ms1347 لا يصح استثناء الجنين عند عتق الأم لأنه
~~كجزء منها، ومثل العتق بيع الأم أو رهنها بخلاف هبتها أو التصدق أو الإيصاء
~~بها فإنه يصح استثناؤه ويستمر رقيقا للواهب، وما تقدم من عتق الجنين بعتق
~~أمه ظاهر عند اتحاد المالك، وأما لو اختلف بأن وهبت الأم لشخص واستثنى
~~الواهب ولدها الذي في بطنها وأعتقها الموهوب له فقيل: يدخل جنينها في العتق
~~ويصير حرا بمجرد عتقها، وقيل: إنما يخرج حرا بعد الوضع وعلى معتق الأم
~~قيمته في الصورتين، وقيل: لا يعتق بعتقها وبعد انفصاله يأخذه مالكه، وعلى
~~عدم عتقه أصلا أو بعد وضعه تصير حرة حاملة بعبد.
# الثاني: وأما عكس كلام المصنف وهو عتق الجنين فقط فإن أمه لا تتبعه، ووجه
~~الفرق كون الولد كجزء من أمه فإن عتق الكل تبعه جزؤه، وإنما يصح عتق الولد
~~في بطن أمه دونها حيث لا دين على سيد أمه يستغرق قيمتها، وإلا رق حيث قامت
~~الغرماء قبل وضعه مطلقا أو لو بعد وضعه حيث كان الدين سابقا على عتقه، وإلا
~~مضى عتقه وتابع أمه دونه بعد وضعها.
# الثالث: علم مما قدمناه من مسألة التوضيح ومسألة الأمة الموهوبة تصور
~~الحرة الحاملة بالرقيق، وأما عكسه وهو كون الرقيقة حاملة بحر ففي مسائل ستة
~~تباع فيها أم الولد:
# الأولى: الأمة المرهونة يطؤها الراهن بغير إذن المرتهن والحال أنه معسر
~~فإنها تباع بعد الوضع والولد حر لا يباع.
# الثانية: الأمة الجانية يطؤها سيدها بعد علمه بجنايتها والحال أنه عديم
~~فإنها تسلم للمجني عليه وولدها حر.
# الثالثة: أمة التركة يطؤها أحد الورثة وعلى الميت دين يستغرق التركة
~~والواطئ لها عديم وعالم بالدين فإنها تباع
# PageV02P146
# اليد وشبهه ولا من على غير الإسلام.
# ولا يجوز عتق الصبي ولا المولى عليه.
# والولاء لمن أعتق.
# ولا يجوز بيعه ولا
#
### | [الفواكه الدواني]
# دون ولدها.
# الرابعة: أمة المفلس يطؤها بعد وقفها للبيع وتحمل فإنها تباع بعد الوضع
~~دون ولدها.
# الخامسة: الأمة المشتركة يطؤها أحد الشركاء مع عسره وتحمل فإنها تباع بعد ms1348
~~وضعها دون ولدها.
# السادسة: أمة القراض يطؤها العامل وزاد بعضهم أمة المكاتب، ولما كان
~~العتق مندوبا ولو لرقبة معيبة عيبا فاحشا أو فيها شائبة حرية خشي أن يتوهم
~~إجزاء الجميع حتى في العتق الواجب قال: (ولا) يجزئ أن (يعتق في الرقاب
~~الواجبة) ككفارة الظهار أو اليمين أو المشتراة من الزكاة ونائب فاعل يعتق
~~(من فيه معنى من عتق بتدبير أو كتابة أو غيرهما) كأم ولد أو معتق لأجل أو
~~مبعض، ولا فرق بين كون من ذكر من عند المكفر أو اشتراه كذلك، وإما لم يجز
~~ما ذكر في الرقاب الواجبة لأنه يشترط في رقيقها أن تكون حريته لخصوصها.
~~(ولا) يجزئ أيضا في الرقاب الواجبة عتق (أعمى ولا أقطع اليد) أو الرجل أو
~~الأصبع (وشبهه) كالأشل ومن فيه عيب غير خفيف (و) كذا (لا يجزئ) فيها عتق
~~(من على غير الإسلام) لأن الله تعالى قيد الرقبة بالمؤمنة في بعض الآيات
~~والمطلقة تحمل على المقيدة، وأما ذات العيب الخفيف فيجزئ عتقها، كالأعور
~~وذي مرض خفيف أو عرج خفيف أو ذاهب ما دون الأصبع أو بعض أذن أو أنف لا جميع
~~كل، كما يجزئ عتق المغصوب والمرهون والجاني حيث فكالبقاء الجميع على الملك
~~السابق.
# (تنبيه) مفهوم الواجبة الإجزاء في غير الواجبة كما ذكرنا، ولم يعلم من
~~كلام المصنف حكم عتق غير المجزئ بعد الوقوع وهو لزوم العتق وإن كان يجزئ،
~~فلا ترجع الرقبة رقيقة بعد عتقها.
# ولما كان شرط المعتق أن يكون مكلفا رشيدا قال: (ولا يجوز) أي ولا يصح بعد
~~الوقوع (عتق الصبي) ولا المجنون لفقد شرط العتق وهو التكليف (ولا المولى
~~عليه) لفقد الرشد.
# قال العلامة ابن رشد: لا يجوز للإنسان التصرف في ماله إلا بأربعة أوصاف:
~~البلوغ والعقل والحرية وكمال الرشد وهو حسن التصرف في المال، وهذا لا ينافي
~~صحة وصية الصغير والسفيه لأن شرطها التمييز والحرية والملك لما أوصى به،
~~وإنما صحت منهما لعدم لزومها ولأن الحجر عليهما لحق أنفسهما، فإن حجر
~~عليهما فيها لكان الحجر لحق غيرهما، ومفهوم ms1349 المولى عليه يصح عتقه لأن تصرفه
~~على الإجازة عند مالك، قال خليل: وتصرفه قبل الحجر على الإجازة عند مالك لا
~~ابن القاسم وعليهما العكس في تصرفه إذا رشد بعده.
# (تنبيهان) الأول: يستثنى من عدم جواز عقد السفيه عتق أم ولده، فالمذهب أن
~~له عتقها لأنه لم يبق له فيها الاستمتاع وقليل الخدمة كما تجوز وصيته
~~ويلزمه طلاقه والكفارة، ويكفر بالصوم إلا أن يشق عليه فيكفر بالأقل قيمة
~~فيما لا ترتيب فيه.
# الثاني: لو أعتق الولي عبد محجور من صغير وسفيه ففيه تفصيل، إن كان أبا
~~جاز عتقه لعبد محجور بعوض قدر القيمة أو بغير عوض حيث كان موسرا.
# قال في المدونة: وإن أعتق عبد ابنه الصغير جاز إن كان له مال ويلزمه
~~قيمته يوم العتق لمضي العتق، بخلاف ما لو كان الولي وصيا أو أبا معسرا أو
~~أعتقه عن الصغير فرد العتق في هذه كلها، والمفهوم من كلام خليل وشراحه إن
~~عتق الولي ولو غير أب رقيق محجور بعوض قدر القيمة فأكثر جاز حيث كان العوض
~~من غير مال العبد، والمختص بالأب العتق على غير مال، فيجوز للأب الموسر دون
~~الوصي، ومفهوم العتق لو تصدق به أو وهبه لا يمضي فعله ويرد ولو من الأب
~~الموسر.
### | [من يكون له الولاء]
# ولما فرغ من الكلام على العتق بسائر أنواعه، شرع في بيان من يكون له
~~الولاء وهو أحد خواص العتق فقال: (والولاء) بفتح الواو والمد من الولاية
~~بفتح الواو وهو من النسب والعتق وأصله من الولي وهو القرب، وأما من الإمارة
~~والتقديم فبالكسر وقيل الوجهين فيهما، والمولى لغة يقال للمعتق والمعتق
~~وأبنائهما، والناظر وابن العم والقريب والعاصب والحليف والقائم بالأمر
~~وناظر اليتيم والنافع المحب، والمراد هنا ولاية الإنعام والعتق وسببه زوال
~~الملك بالحرية، فمن زال ملكه بالحرية عن رقيق فهو مولاه سواء نجز أو علقه
~~أو دبره أو كاتبه أو أعتقه بعوض أو باعه من نفسه أو أعتق عليه، ولم يعرفه
~~ابن عرفة وعرفه بعض الفضلاء بأنه صفة حكمية توجب لموصوفها ms1350 حكم العصوبة عند
~~عدمها كائن. (لمن أعتق) ذكرا أو أنثى حقيقة أو حكما، فيشمل من أعتق عنه
~~غيره بغير إذنه، والولاء بالمباشرة والولاء بالجر، وعتق الغير يشمل الناجز
~~ولأجل والتدبير والكتابة كأن يقول: أنت حر أو معتق لأجل أو مدبر أو مكاتب
~~عن فلان إلا أن يكون المعتق عنه ميتا فيكون الولاء لورثته، وسواء كان العتق
~~تطوعا أو واجبا، كعتقه في كفارة وجبت عليه أو منذورا أو بسبب حلف أو كاتبه
~~أو قاطعه فأدى وخرج حرا، أو أعتق عليه بحكم لزمه، أو باعه نفسه، أو أعتق
~~عبده عبدا بإذنه، أو أعتق عليه بسراية أو مثلة أو لقرابة، وإنما يستحق
~~المعتق الولاء بشروط أربعة: أن يكون المعتق ملكا للمعتق بالكسر، وأن يكون
~~أعتقه عن نفسه، وأن يكون المعتق حرا، وأن يتساويا في الدين، فإن أعتق
~~الكافر عبدا مسلما فإن ولاه يكون للمسلمين لا لمعتقه الكافر ولو أسلم
# PageV02P147
# هبته ومن أعتق عبدا عن رجل فالولاء للرجل.
# ولا يكون الولاء لمن أسلم على يديه وهو للمسلمين.
# وولاء ما أعتقت المرأة لها وولاء من يجره من ولد أو عبد أعتقته.
# ولا ترث ما أعتق غيرها من أب أو ابن أو زوج أو غيره.
# وميراث
#
### | [الفواكه الدواني]
# بعد ذلك، وإن أعتق العبد الذي للسيد انتزاع ماله عنده بإذن سيده أو بغير
~~إذنه وأجازه فإن الولاء يكون لسيده لا للعبد لأنه لا ولاء للعبد، وأما لو
~~لم يعلم سيده بعتقه لعبده حتى أعتقه، ومثل عدم العلم لو علم وسكت، أو كان
~~العبد ممن ليس للسيد انتزاع ماله فإن الولاء يكون للمعتق بالكسر في جميع
~~هذه الصور لا لسيده، وإن أعتق مستغرق الذمة رقيقا فإنه لا ولاء له لعدم
~~ملكه وولاء من أعتقه لجماعة المسلمين، فتخلص أنه يستثنى من قوله الولاء لمن
~~أعتق الكافر المعتق لعبد مسلم، والرقيق المعتق لعبده على ما مر، والمستغرق
~~الذمة، فهي ثلاثة أشخاص لا ولاء لهم، والدليل على ما ذكره المصنف ما في
~~الصحيحين من قوله - صلى الله ms1351 عليه وسلم -: «إنما الولاء لمن أعتق» وقوله -
~~عليه الصلاة والسلام -: «الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب»
# (تنبيه) كما يكون للمعتق ولاء من أعتقه يكون له ولاء من أعتقه المعتق
~~بالفتح وولاء أولاده.
# قال خليل: وجر ولد المعتق كأولاد المعتقة إن لم يكن لهم نسب من حر وإلا
~~لرق أو عتق لآخر، وشرط جر ولاء من أعتقه المعتق بالفتح عدم حريته في الأصل،
~~وإلا فلا يجر ولاء الذي كان أعتقه المعتق بالفتح، مثاله لو أعتق النصراني
~~عبدا نصرانيا ثم هرب السيد إلى دار الحرب بعد أن أعتق عبده ناقضا لعهده
~~فسبي وبيع وأعتق فإنه لا يجر إلى معتقه ولاء الذي كان أعتقه قبل لحوقه بدار
~~الحرب بل ولاؤه لمعتقه وإن كان معتقا لأنه حر الأصل أي قبل هروبه وقبل
~~عتقه.
# قال الجعدي: ولا يكون ولاء ولد المرأة لمواليها إلا في أربعة مواضع: أن
~~يكون أبوهم عبدا، أو يكونوا من زنا أو من أب لاعن فيهم ونفاهم عن نفسه، أو
~~يكون الأب حربيا بدار الحرب.
# ولما كان الولاء لحمة كلحمة النسب قال: (ولا يجوز بيعه) أي الولاء لأن
~~النسب لا يجوز بيعه (ولا هبته) «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن
~~بيع الولاء وهبته» وإنما قلنا: ولو حكما إشارة إلى قوله: (ومن أعتق) رقيقه
~~(عن رجل) المراد عن شخص (فالولاء للرجل) الذي أعتق عنه ولو بغير إذنه، لأن
~~الشرع يقدر دخوله في ملك من أعتق عنه، وشرط كونه للمعتق عنه كونه حرا
~~مسلما، أما إن كان رقيقا فإن ولاء الذي أعتق عنه لسيده، وإن كافرا يكون
~~ولاء الذي أعتق عنه مسلما للمسلمين، لأن الكافر لا ولاء له على مسلم.
# ولما جرى خلاف بين المجتهدين في من أسلم على يد شخص هل يكون له ولاء عليه
~~أم لا، بين المشهور عند الإمام بقوله: (و) إذا أسلم كافر على يدي حر مسلم
~~(لا يكون الولاء) على الذي أسلم (لمن أسلم على يديه و) إنما (هو للمسلمين)
~~لأن الولاء المذكور سبب زوال ms1352 الملك بالحرية، وقصد المصنف الرد على ابن
~~راهويه وجماعة من أهل العلم حيث قالوا: إن الولاء لمن أسلم على يديه حيث لم
~~يكن له وارث خاص، ودليل المشهور ما في الصحيح من حديث عائشة - رضي الله
~~عنها - قالت: «جاءت بريرة فقالت: إني كاتبت أهلي على تسعة أواق في كل عام
~~وقية فأعينيني.
# قالت عائشة - رضي الله عنها -: إن أحب أهلك أن أعدها لهم» إلى قوله في
~~آخره: «إنما الولاء لمن أعتق» فأتى بصيغة الحصر بقوله: إنما، وما روي من
~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أسلم على يدي رجل فله ولاؤه» وذهب إليه
~~جماعة أجاب عنه ابن رشد وقال: هذا الحديث محمول عندنا على أنه أحق به في
~~نصرته والقيام بأمره وتولي دفنه إذا مات، لا أنه يرث ماله كما يدعيه
~~المخالف.
# (و) يجب أن يكون (ولاء ما أعتقت المرأة لها، و) كذا (ولاء من يجره) ولاؤه
~~لهما (من ولد أو عبد أعتقته) قال خليل: ولا ترث أنثى إن لم تباشره بعتق أو
~~جره ولاء بولادة أو عتق، وقال فيها: ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن
~~أو أعتق من أعتقن أو ولد من أعتقن من ولد الذكور ذكورا كانوا أو إناثا، ولا
~~شيء لهن في ولد البنت ذكرا كان أو أنثى فافهم، وقوله: لا ترثه أنثى المراد
~~لا ترث به لأن الولاء لا يورث وإنما يورث به المال.
# (تنبيه) في كلام المصنف المناقشة من وجهين: أحدهما من جهة اللفظ وهو
~~التعبير بما في قوله: ما أعتقت المرأة وما لما لا يعقل وإثبات التاء في
~~أعتقته مع أن فاعل أعتق ضمير مستتر عائد على الولد أو العبد فهو مذكر،
~~والجواب أنه عبر بها على لغة قليلة، واختلف الناس في الجواب عن إثبات التاء
~~في أعتقته، وأحسن ما أجيب به أنه لما كانت المرأة هي المعتقة أو لا أسند
~~إليها الفعل إقامة لسبب مقام المباشرة فحين تسببت في العتق الأول أسند
~~إليها العتق الثاني.
# وثانيهما من جهة المعنى وذلك لاقتضائه ms1353 أن كل من يلد من أعتقته لها ولاؤه،
~~سواء كان له نسب من حر أو لا، مع أنه مقيد بما إذا لم يكن له نسب من حر كما
~~في خليل وغيره فإنه قال: وجر ولد المعتق كأولاد المعتقة إن لم يكن لهم نسب
~~من حر بأن كانوا من زنا أو غصب أو حصل فيهم لعان.
# ولما كانت النساء لا تستحق إلا ولاء من باشرن عتقه أو جره إليهن ولاء من
~~أعتقن بعتق أو ولادة قال: (ولا ترث) الأنثى ولا (ما أعتق) ه (غيرها) وبين
~~ذلك الغير بقوله: (من أب أو ابن أو زوج أو غيره) فإذا أعتق الأب رقبة وخلف
~~ابنا وبنتا فولاء تلك الرقبة للابن دون البنت لأنها لم تباشر عتقها لا
~~حقيقة ولا حكما.
# قال
# PageV02P148
# السائبة لجماعة المسلمين.
# والولاء للأقعد من عصبة الميت الأول فإن ترك ابنين فورثا ولاء مولى
~~لأبيهما ثم مات أحدهما وترك ابنين رجع الولاء إلي أخيه دون بنيه.
# وإن مات واحد منهما وترك ولدا ومات أخوه وترك ولدين فالولاء بين الثلاثة
~~أثلاثا.
#
### | [الفواكه الدواني]
# في المدونة: ولا يرث أحد من النساء ولا ما أعتق أب لهن أو أم أو أخ أو
~~ابن والعصبة أحق بالولاء منهن، ولا ترث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو
~~أعتق من أعتقن أو ولد من أعتقن من ولد الذكور ذكورا كانوا أو إناثا، ولا
~~شيء لهن في ولد البنات ذكرا كان أو أنثى، لأن الولاء إنما يورث بالتعصيب
~~والنساء لا يرثن به.
# (وميراث السائبة) وهو الذي قال له سيده: أنت سائبة أو سيبتك قاصدا بذلك
~~العتق لا عن واحد بعينه ثابت (لجماعة المسلمين) وسواء قال مع ذلك أنت حر أم
~~لا، أو قال له أنت حر سائبة وإن لم يقصد عتقا، وكذلك يكون الميراث للمسلمين
~~إن قال له: أنت حر عن المسلمين وكما يرثونه يعقلون عنه ويلون عقد نكاحه إن
~~كان أنثى ويحضنونه، وظاهر كلام المصنف أن الولاء للمسلمين ولو كان السيب
~~مسلما وسيده ms1354 كافرا وهو كذلك، ولا يرجع ولاؤه لمن سيبه إن أسلم على المشهور،
~~ووقع الخلاف فيما لو قال السيد لعبده: أنت حر ولا ولاء لي عليك، فقال ابن
~~القصار: يكون الولاء للمسلمين بمنزلة قوله أنت حر عن المسلمين، وخالفه غيره
~~قائلا: الولاء لمعتقه لأنه بمجرد قوله أنت حر ثبت له وولاؤه شرعا، ولا نظر
~~إلى قوله بعد ذلك: ولا ولاء عليك لأنه لا يغير حكم الشرع، وأما لو قال له:
~~أنت حر عن المسلمين وولاؤك لي أو عكسه لكان الحكم لأول اللفظين عند ابن
~~القاسم.
# (تنبيهان) الأول: لم يبين المصنف حكم عتق السائبة، والذي اقتصر عليه
~~العلامة خليل الكراهة لأنه من ألفاظ الجاهلية في الأنعام.
# الثاني: أنظر هل يدخل نفس المعتق في الصور التي يكون الولاء فيها
~~للمسلمين فيرث معهم أو لا يدخل؟ والذي يظهر لي عدم دخوله فيهم، لأن الإنسان
~~لا يدخل في قربته كما قالوه فيمن أوقف على بني أبيه أو أخرج زكاة ماله
~~وافتقر قبل إعطائها والله أعلم.
# ثم شرع في بيان من يقدم على غيره عند تعدد من يستحق الولاء فقال:
~~(والولاء) بالمد ثابت (للأقعد) أي الأقرب (من عصبة الميت الأول) المراد
~~الأقرب من عصبة المعتق ولذلك مثل المصنف لهذا بقوله: (فإن ترك) الأنسب خلف
~~المعتق (ابنين فورثا ولاء) بالمد (مولى) أي معتق (لأبيهما) لا عاصب له من
~~جهة النسب (ثم مات أحدهما) أي أحد الابنين (وترك ابنين) وأخاه (رجع الولاء
~~إلى أخيه دون بنيه) لأن الأخ أقرب للمعتق من بني الميت.
# قال خليل: وقدم عاصب النسب ثم عصبته كالصلاة. والحاصل: أن أولى الناس
~~بميراث الولاء عند عدم القرابة المعتق ثم أولاده الذكور، ثم بنوهم وإن
~~نزلوا، والأعلى يحجب الأسفل، فإن عدم بنو المعتق فأبوه، فإن عدم أبوه
~~فإخوته الأشقاء، ثم الذين للأب، ثم بنو الإخوة الأشقاء، ثم بنو الإخوة
~~للأب، ثم بنوهم وإن نزلوا، فإن استوت الدرجة فالشقيق أولى، فإن عدمت أخوة
~~المعتق وبنوهم فجد المعتق، فإن لم يكن جد فالأعمام وهم في الترتيب كالإخوة،
~~ثم ms1355 بعد انقراض أقارب المعتق معتق المعتق، فإن لم يوجد معتقه انتقل الحكم
~~لعصبة معتقه إن كان له استحقاق وإلا كان للمسلمين. مثاله: لو أعتقت امرأة
~~عبدا ولها ابن من زوج غير قريب لها، فإذا ماتت المرأة كان ولاء من أعتقته
~~لابنها، فإذا مات ابنها لم يرث ابنه ما أعتقته أمه بالولاء عن الأئمة
~~الأربعة ويكون ميراثه للمسلمين وهو من جملتهم، وخبر: «من مات عن حق
~~فلوارثه» غير معروف، والمراد بالعاصب الذي يرث الولاء العاصب بالنفس لا
~~بغيره ولا مع غيره، فلا ترث الأم مع الأب، ولا الأخت مع الأخ، ولا الأب مع
~~الابن، ولا البنت مع الابن.
# (تنبيه) في قول المصنف: فورث إلخ مسامحة لما تقرر من أن الولاء لا يورث
~~وإنما يورث به.
# ثم شرع في مفهوم قوله للأقعد بقوله: (وإن مات واحد منهما) أي من ابني
~~المعتق (وترك ولدا ذكرا ومات أخوه) أي أخو الميت أيضا (وترك ولدين) ذكرين
~~(فالولاء) يجب أن يكون (بين الثلاثة) حالة كونه (أثلاثا) لاستواء الثلاثة
~~في القرب من المعتق، وإذا مات أحدهما وترك أربع بنين ومات الآخر عن ذكر فقط
~~لكان الميراث بينهم أخماسا، وإذا كان مع الذكور إناث فلا إرث لهن.
# (خاتمة) للولاء حكم النسب لا يثبت إلا بشهادة عدلين يشهدان لو على السماع
~~الفاشي من الثقات وغيرهم، وأما شهادة واحد ولو على البت فلا يثبت بها
~~الولاء، وإن كان لمقيم الواحد الحلف على صحة ما شهد به شاهده ويستحق المال
~~لأنه لم يبق بعد موت العتيق إلا المال وهو يثبت بالشاهد واليمين، وإن بحث
~~فيه بأن استحقاق المال مسبب عن الولاء، وكيف يثبت المسبب دون ثبوت سببه؟
~~ونظير هذا من يدعي زوجية ميت ويقيم شاهدا فإن له الحلف معه ويستحق الإرث
~~حيث لا وارث للميت ثابت النسب، ولكن لا يدفع المال لمقيم الشاهد الواحد إلا
~~بعد الاستيناء لاحتمال دعوى آخر ويقيم شاهدين.
### | [باب في الشفعة]
# ولما فرغ من الكلام على العتق والولاء، شرع في تسعة أبواب بترجمة واحدة
~~فقال:
# PageV02P149
# باب ms1356 في الشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن والعارية
~~الوديعة واللقطة والغصب
#
### | [الفواكه الدواني]
# (باب في) بيان (الشفعة) الشفعة بضم الشين وإسكان الفاء وحكي ضمها، وفتح
~~العين مأخوذة من الشفع ضد الوتر، لأن الشفيع يضم ما يأخذه إلى حصته فتصير
~~شفعا، والآخذ بالشفعة يسمى شافعا وشفيعا وحقيقتها كما قال ابن عرفة:
~~استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بثمنه، أي طلب الشريك أخذ مبيع شريكه بثمنه
~~الذي باع به سواء أخذ أو لم يأخذ، والشفعة معروضة للأخذ وعدمه. وأركانها
~~أربعة: الآخذ بالمد وهو الشافع، والمأخوذ منه وهو المشتري، والشيء المأخوذ
~~وهو الشقص المبتاع، والمأخوذ به والثمن أو قيمة الشقص إذا أخذ في صلح عن دم
~~عمد أو في صداق.
# (و) الباب الثاني في أحكام (الهبة) وهي مصدر وهب هبة ووهبا بإسكان الهاء
~~وبفتحها، واسم مصدر وهب الموهب والموهبة بكسر الهاء فيهما، والإيهاب قبول
~~الهبة، والاستيهاب سؤالها وهي على قسمين: هبة ثواب وهبة لمجرد وجه المعطي،
~~فهبة الثواب عطية قصد بها عوض مالي، وغيرها العطية لمجرد ذات الموهوب له
~~فتخرج الصدقة فإنها العطية لثواب الآخرة، ويخرج أيضا العارية والوقف
~~والعمرى فإن الذات باقية على ملك صاحبها والمدفوع للغير إنما هو المنفعة.
# (و) الباب الثالث في أحكام (الصدقة) اسم مصدر لتصدق، ومصدره التصدق وهي
~~العطية لثواب الآخرة أو له مع وجه المعطي على قول الأكثر.
# (و) الباب الرابع في أحكام (الحبس) ويرادفه الوقف وحده، ابن عرفة مصدرا
~~بقوله: إعطاء منفعة شيء مدة وجوده لازما بقاؤه في ملك معطيه ولو تقديرا،
~~واسما بقوله: ما أعطيت منفعة مدة وجوده لازما بقاؤه في ملك معطيه ولو
~~تقديرا فخرج عطية الذات فإنها إما هبة أو صدقة، وأشار بقوله: ولو تقديرا
~~إلى صحة وقف غير المملوك على تقدير ملكه كقوله: إن ملكت هذا فهو وقف، كما
~~يصح المعتق كذلك، وإلى صحة الوقف على تقدير وجود الموقوف عليه نحو: هذا وقف
~~على من سيحدثه الله لزيد. وأركانه أربعة: الواقف، والعين الموقوفة،
~~والموقوف عليه، والصيغة، فعاقد الهبة والصدقة والحبس شرطه ms1357 أن يكون من أهل
~~التبرع بأن يكون مكلفا رشيدا مالكا لما تبرع به، فيدخل المريض والزوجة في
~~الثلث، فلا يصح شيء من الثلاث من غير المالك ولا من صبي ولا مجنون ولا
~~سفيه، وكذا لا يلزم من زوجة ومريض في زائد الثلث.
# (و) الباب الخامس في أحكام (الرهن) مصدر رهن الشيء رهنا وهو في اللغة
~~اللزوم والحبس، وشرعا مال قبض موثقا به في دين ويدخل في المال أذكار
~~الحقوق.
# (و) الباب السادس في أحكام (العارية) اسم مصدر أعار والمصدر الإعارة
~~والعارية مشددة الياء كأنها منسوبة للعار لأن طلبها عار، وهي بالمعنى
~~المصدري تمليك منفعة مؤقتة لا بعوض، وبالمعنى الاسمي مال ذو منفعة مؤقتة
~~أعطيت منفعته بغير عوض، هكذا قال ابن عرفة وفيه شيء لأنه غير مانع من دخول
~~الوقف المؤقت بمدة إلا أن يقال: هذا مبني على اشتراط تأييد الوقف الذي جرى
~~عليه ابن عرفة في التعريف وإن كان المعتمد خلافه.
# (و) الباب السابع في أحكام (الوديعة) مصدر على غير قياس مأخوذة من الودع
~~وهو الترك وهي لغة الأمانة، وشرعا توكيل على حفظ مال.
# (و) الباب الثامن في أحكام (اللقطة) وهي بضم اللام وفتح القاف ما يلتقطه،
~~والالتقاط أحد الشيء عند وجوده من غير طلب. (و) الباب التاسع في أحكام
~~(الغصب) مصدر غصب الشيء وهو في اللغة أخذ الشيء ظلما.
# وفي الاصطلاح قال ابن عرفة: أخذ مال غير منفعة ظلما قهرا لا لخوف قتال
~~فيخرج الأخذ غيلة لأنه بموت صاحب المال، ويخرج التعدي لأنه أخذ المنافع،
~~ويخرج أخذ مال الغير بوجه جائز ككون الأخذ بالمد له مال على المأخوذ منه
~~وهو يجحده، كما تخرج السرقة لأنها لا قهر معها لأنها تؤخذ خفية، ومثلها
~~المأخوذ على وجه الخيانة والاختلاس وإن شاركت الغصب في الحرمة، وهذا آخر
~~الأبواب التي ترجم لها، وسيأتي أنه يزيد عليها مسألة من استهلك عرضا فعليه
~~قيمته، والزيادة على المترجم له محمودة لوقوعها في آية: {وما تلك بيمينك يا
~~موسى} [طه: 17] وفي السنة في قوله - صلى الله عليه ms1358 وسلم - حين سئل عن ماء
~~البحر فقال: «الطهور ماؤه الحل ميتته» .
# PageV02P150
# وإنما الشفعة في المشاع ولا شفعة فيما قسم ولا لجار.
# ولا في طريق ولا عرصة دار قد قسمت بيوتها.
# ولا في فحل نخل أو بئر إذا قسمت النخل أو الأرض.
# ولا شفعة إلا في الأرض وما يتصل بها من البناء والشجر.
# ولا شفعة
#
### | [الفواكه الدواني]
# ثم شرع في تلك الأبواب على التفصيل فقال: (وإنما الشفعة) وهي كما تقدم
~~استحقاق الشريك أخذ مبيع شريكه (في) مبيع الشريك (المشاع) وهو غير المتميز
~~على حدة ولذلك ذكر محترزه بقوله: (ولا شفعة فيما) أي مبيع (قد قسم) قبل
~~بيعه (ولا لجار) خلافا لأبي حنيفة حيث أثبتها للجار في سكة غير نافذة،
~~وإنما اشترط الشيوع لأن الشفعة إنما شرعت لإزالة الضرر الذي يحصل بين
~~الشركاء فيما فيه الشفعة وهو العقار وما يتبعه من نحو حيوان الحائط وبعد
~~القسمة لا ضرر، ويؤخذ من مقابلة الشائع بالأجزاء المسمومة والجار تناول
~~الشائع للاشتراك بأذرع، وإن كان فيها خلاف بين مالك وأشهب، والدليل على
~~مشروعيته الشفعة ما في الصحيح وغيره من حديث جابر - رضي الله عنه -: «قضى
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت
~~الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» ولذا قال في التوضيح: لا خلاف بين الأئمة في
~~وجوب الشفعة، وفي الموطإ مرسلا: «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~بالشفعة فيما لم ينقسم بين الشركاء فإذا وقعت الحدود فلا شفعة» . مالك: ذلك
~~السنة التي لا خلاف فيها عندنا: وفي حديث الموطإ دليل على أنه لا شفعة في
~~غير العقار، لأن ضرب الحدود إنما يكون في العقار، وفيه دليل أيضا على أنه
~~لا شفعة للجار، وما احتج به أبو حنيفة على إثبات الشفعة لجار من قوله -
~~عليه الصلاة والسلام -: «الجار أحق بصقبه» . وقوله - عليه الصلاة والسلام
~~-: «جار الدار أحق بدار جاره أو بالأرض» . وقوله - عليه الصلاة والسلام -:
~~«الجار أحق بالشفعة» وينتظر بها ثلاثا إن كان غائبا إذا ms1359 كان الطريق واحدا
~~مجاب عنه، أما الأول فإن المراد أحق بمعونته والعرض عليه قبل البيع لأن
~~الصقب القريب، وأما الثاني فمحمول على العرض عليه، وأما الثالث فإنا نمنع
~~صحته سلمناها لكنه محمول على العرض عليه قبل البيع بدليل قوله: ينتظر بها
~~ثلاثا، والشفيع الغائب لا يتقيد بالثلاث، على أن الشريك يطلق عليه لفظ
~~الجار.
# (ولا) شفعة أيضا (في طريق) قسم متبوعها (ولا) في (عرصة دار قد قسمت
~~بيوتها) والمعنى: أن الدار أو الأرض المشتركة بين قوم إذا اقتسموها وتركوا
~~الطريق من غير قسمة للانتفاع بها وباع أحدهم ما يخصه فيها فلا شفعة للباقين
~~في المبيع من الطريق ولو أمكن قسمه، سواء باع حصته في الطريق وجدها أو مع
~~ما نابه من الدار، وكذلك الدار المشتملة على بيوت وعرصة، وإذا قسمت البيوت
~~وتركت العرصة مشتركة وباع أحدهم حصته منها وحدها أو مع متبوعها من البيوت
~~لا شفعة فيها، لأن المقصود بالذات متبوع الطريق والعرصة، قول المصنف: قد
~~قسمت بيوتها محذوف من الأول لدلالة الثاني، والعرصة هي الساحة الخالية من
~~البناء تجمع على عرصات، سميت بذلك لأن الصبيان يتعرصون فيها أي يتفسحون.
# (ولا) شفعة أيضا (في فحل نخل) أي وكذا لا شفعة في (بئر إذ قسمت النخل)
~~راجع للفحل (أو الأرض) راجع للبئر، والمعنى: أن النخل المشترك إذا قسمت
~~إناثه وبقي الفحل على الشركة ثم باع أحدهم حصته منه فلا شفعة فيه لبقية
~~شركائه ولو مع نصيبه من الإناث، وكذا إذا قسمت الأرض التي تزرع على البئر
~~وبقيت البئر على الشركة وباع أحدهم حصته منها لا شفعة لشركائه فيها لقسم
~~متبوعها وهو الأرض، وما ذكره المصنف من عدم الشفعة في البئر إذا قسمت الأرض
~~ظاهره اتحدت البئر أو تعددت وهو ما في المدونة لأن القسم بمنع الشفعة، وقال
~~في العتبية: ثابتة، واختلف هل ما في الكتابين خلاف؟ وعليه الباجي؟ ومنهم من
~~قال بالوفاق، فحمل ما في المدونة من عدم الشفعة على البئر المتحدة، وما في
~~العتبية على الآبار المتعددة، أو تحمل المدونة ms1360 على بئر لا فناء لها،
~~والعتبية على بئر لها فناء.
# قال خليل: وكبئر لم تقسم أرضها وإلا فلا، وأولت أيضا بالمتحدة.
# ثم بين ما فيه الشفعة بقوله: (ولا شفعة إلا في الأرض وما يتصل بها من
~~البناء والشجر) ونحوهما من الثمار والمقاثي.
# (تنبيهات) الأول: أطلق المصنف في المتصل بالأرض من البناء، فظاهره شمول
~~ما لا يقبل القسمة وفيه خلاف والمشهور أنه لا شفعة فيه.
# قال خليل: عقارا ولو مناقلا به إن انقسم وفيها الإطلاق، وعمل به بعض
~~القضاة في نحو الفرن والحمام، ومنشأ الخلاف في سبب الشفعة هل هو ضرر الشركة
~~أو ضرر القسمة إذا طلبها البعض وأبى غيره؟ فمن قال بالأول أثبتها في
~~الجميع، ومن قال شرعت لدفع ضرر القسمة منعها فيما لا ينقسم لانتفاء الضرر،
~~إذ لا يجبر الممتنع لها من طلبها عند عدم الإمكان أو مع الإمكان الذي يحصل
~~منه فساد المقسوم.
# الثاني: أشرنا بقولنا: ونحوهما من الثمار والمقاثي إلى ما استحسنه الإمام
~~مالك من ثبوت الشفعة في الثمار، سواء بيعت مع أصلها أو منفردة عنه فإنه
~~قال: ما علمت أحدا قبلي من
# PageV02P151
# للحاضر بعد السنة والغائب على شفعته وإن طالت غيبته.
### | [ما يسقط الشفعة]
# وعهدة الشفيع على المشتري.
# ويوقف الشفيع فإما أخذ أو
#
### | [الفواكه الدواني]
# أهل العلم قاله ولكني استحسنته فهي إحدى مستحسناته الأربع، وألحق أصحابه
~~بالثمار المقاثي والقطن والباذنجان والقرع وكل ما تجيء ثمرته مع بقاء أصله
~~ففيه الشفعة إلا أن تيبس الثمرة فلا شفعة فيها ويفوز بها المشتري، وثانيتها
~~البناء والشجر بالأرض المحبسة أو المعارة، وثالثتها القصاص بالشاهد
~~واليمين، ورابعتها في أنملة الإبهام خمس من الإبل، فهذه الأربع استحسنها
~~الإمام من غير أن يسبقه أحد بها.
# الثالث: علم من قصر الشفعة على ما ذكر عدم ثبوتها فيما عدا ذلك من البقول
~~والزرع، فإذا باع أحد الشركاء في الزرع حصته منه بعد يبسه فلا شفعة لشريكه،
~~سواء باعها منفردة أو مع الأرض، وتكون الشفعة في الأرض دون ما فيها من
~~الزرع ms1361 بما ينوبها من الثمن، وفرق في المدونة بين الزرع والثمار بأن النخل
~~إذا بيعت وفيها ثمر لم يؤبر لم يجز للبائع استثناؤه، والأرض إذا بيعت وفيها
~~زرع لم يبد صلاحه يكون للبائع.
# ثم شرع فيما يسقط الشفعة بقوله: (ولا شفعة للحاضر) في بلد الشقص يوم بيعه
~~ولو حضر العقد (بعد) انقضاء (السنة) وما قاربها على مذهب المدونة ولو كتب
~~شهادته على شريكه ببيع حصته، خلافا لتفصيل ابن رشد بين حضوره للعقد وكتابته
~~خطه فتسقط بمضي شهرين، وإن لم يحضر عقد الشراء أو حضر ولم يكتب شهادته
~~فبمضي سنة ولو جهل كون السكوت مسقطا، ومشى عليه خليل في مختصره حيث قال: أو
~~سكت بهدم أو بناء أو شهرين إن حضر العقد وإلا سنة.
# (تنبيهان) الأول: إنما يكون مضي المدة المذكورة مسقطا لشفعة من حضر العقد
~~إذا كان الشفيع عاقلا بالغا رشيدا عالما بالبيع ولا عذر له، وإلا استمر على
~~شفعته حتى يحصل العلم أو يزول العذر فينزل منزلة من كان حاضر العقد فتسقط
~~شفعته بعد السنة وما قاربها.
# الثاني: محل كون الشفيع على شفعته في السنة وما قاربها بشرطه الذي ذكرناه
~~إذا لم يحصل منه ما يدل على إسقاطها وإلا سقطت ولو قبل مضي تلك المدة.
# قال خليل: وسقطت إن قاسم أو طلب مقاسمة المشتري، وإن لم يقاسم بالفعل أو
~~اشترى أو ساوم أو سكت بهدم أو بناء أو استأجر حصة المشتري أو باع حصته.
# (و) مفهوم الحاضر أن (الغائب) عن البلد يوم البيع يستمر (على شفعته وإن
~~طالت غيبته) أو علم ببيع شريكه زمن غيبته، ومثل ذلك لو لم يعلم ببيع حصة
~~شريكه حتى غاب فإنه يستمر على شفعته ولو طالت غيبته، فإذا رجع بعد غيبته
~~كان حكمه حكم الحاضر العالم بالبيع فتسقط شفعته بعد سنة وما قاربها من يوم
~~قدومه، وظاهر كلامه سواء كان على مسافة بعيدة أو قريبة على ظاهر كلام ابن
~~القاسم، وقيدها أشهب بالبعيدة، وأما القريبة التي لا كلفة عليه فيها
~~فكالحاضر وهو الجاري على قولهم: ms1362 والقريب كالحاضر، وأما لو كان حاضرا بالبلد
~~يوم البيع وعلم ببيع شريكه وغاب بعد علمه وقبل أخذه بالشفعة فإنه بمنزلة
~~الحاضر الذي لم يغب تسقط شفعته بمضي السنة وما قاربها، إلا أن يحلف أنه لم
~~يغب إلا لظنه الرجوع قبل انقضاء السنة فإنه يستمر على شفعته ولو طالت
~~غيبته.
# قال خليل: كأن علم فغاب إلا أن يظن الأوبة قبلها فعيق وحلف إن بعد، فتلخص
~~أن غيبة الشفيع على ثلاثة أقسام قبل البيع وبعده من غير علم على شفعته
~~فيهما مطلقا بعد البيع، والعلم يكون كالحاضر إلا أن يدعي أنه سافر ليرجع
~~سريعا فعيق، ولما كان الشقص المأخوذ بالشفعة قد يستحق من يد الشفيع أو يظهر
~~به عيب، وكان المشترى له كالبائع والشفيع كالمشتري.
# قال: (وعهدة الشفيع) كائنة (على المشتري) والمعنى: أن الشقص إذا استحق من
~~يد الشفيع أو ظهر به عيب يوجب الرد فإنه يرجع بثمنه على المشتري، كما يرده
~~بالعيب عليه كمشتري سلعة لم يعلم صحة ملك بائعها فتستحق منه فإنه يرجع
~~بثمنها على بائعها ويردها بالعيب الذي لم يعلم به حين الشراء، فالمراد
~~بالعهدة في كلام المصنف رجوع الشفيع على المشتري بالثمن عند الرد بالعيب،
~~ودرك الاستحقاق أي لحوقه لأن الدرك هو اللحوق، يقال: أدرك فلان فلانا إذا
~~لحقه، فدرك اسم مصدر إن كان الفعل أدرك، ومصدر إن ثبت في اللغة أن الفعل
~~درك بفتح الراء، وتفسير الدرك باللحوق لعله بحسب اللغة، وإلا فالمراد هنا
~~ظهور الاستحقاق والعيب، فمعنى قولهم الدرك على المشتري أن أثره عليه وهو
~~الرجوع بالثمن.
# (تنبيهان) الأول: سكت المصنف عما لو لم يأخذ الشفيع إلا بعد تعدد
~~البياعات، وأشار إليها خليل بقوله: وأخذ بأي بيع وعهدته عليه ونقض ما بعده
~~ومحل تخييره إذا لم يعلم بتعددها أو علم في غيبته، وأما لو كان حاضرا عالما
~~بتعددها فإنما له الأخذ بالأخير لأن سكوته مع علمه دليل على أنه رضي بشركة
~~غير الأخير، وعهدته على من أخذ ببيعة من المشتريين ويدفع الثمن لمن بيده
~~الشقص، فإن ms1363 اتفق الثمنان فلا إشكال، وإن اختلفا فإن كان الأول أكثر كما إذا
~~كان عشرين مثلا والأخير
# PageV02P152
# ترك.
# ولا توهب الشفعة ولا تباع.
# وتقسم بين الشركاء بقدر الأنصباء.
# ولا تتم هبة ولا صدقة ولا حبس إلا بالحيازة.
### | [أحكام الهبة]
# فإن
#
### | [الفواكه الدواني]
# عشرة فإن أخذ بالأول دفع للأخير عشرة ويدفع العشرة الأخرى للأول، وإن كان
~~بالعكس دفع له عشرة ويرجع على بائعه.
# الثاني: يستثنى من قوله: وعهدة الشفيع على المشتري مسألتان العهدة فيهما
~~ليست على المشتري بل على البائع، إحداهما: أن يشتري عامل القراض بمال
~~القراض شقصا هو شفيعه. وثانيتهما: أن يشتري بمال القراض شقصا ورب المال هو
~~شفيعه فإن عهدة الشفيع في هاتين على البائع كما قال ابن رشد، لأنها لو كانت
~~على المشتري فيهما لضاع الثمن على دافعه.
# ولما كان يتوهم من كون الحاضر في بلد العقد على شفعته إلى انقضاء السنة
~~وما قاربها أنه ليس للمشتري إيقاف الشفيع وطلبه ليأخذ أو يسقط حقه قال:
~~(ويوقف) المشتري (الشفيع) مفعول يوقف بعد الشراء ولزومه (فإما أخذ أو ترك)
~~فإن أخذ لزمه الثمن ولو دينا أو قيمته إن كان مقوما برهنه وضامنه وأجرة
~~دلال وعقد شراء وفي المكس تردد، وقيمة الشقص في كخلع وصلح عمد وجزاف نقد،
~~وقولنا: بعد وقوع الشراء لأنه لا يطالب قبل البيع ولا بعده وقبل لزومه لأنه
~~لو طالبه وأسقط حقه لم يلزمه الإسقاط.
# قال خليل: وطولب بالأخذ بعد اشترائه لا قبله ولم يلزمه إسقاطه لأنه من
~~باب إسقاط الشيء قبل وجوبه، وهذا بخلاف من قال لعبد: إن ملكتك فأنت حر، أو
~~إن تزوجتك فأنت طالق فيلزم مع أنه قبل الوجوب لتشوف الشارع للحرية في العتق
~~وللاحتياط في الفروج.
# (تنبيهان) الأول: ظاهر قول المصنف: ويوقف الشفيع أنه يوقفه بنفسه وليس
~~كذلك وإنما يوقفه عند الحاكم ليجبره عند سكوته وامتناعه من الأخذ أو الترك،
~~وإذا اختار الشفيع الأخذ بالشفعة ووجد المشتري قد وهب الشقص أو حبسه فإن له
~~نقضه.
# قال خليل: وله نقض وقف ms1364 كهبة وصدقة ولو بناه مسجدا، وتجعل الأنقاض في حبس
~~آخر، وثمن الموهوب للموهوب له إن علم المشتري أن له شفيعا.
# الثاني: إذا طلب الشفيع المهلة عند إيقافه، وأشار إليه خليل بقوله:
~~واستعجل إن قصد ارتياء أو نظرا للمشتري إلا كساعة، واختلف في تصرف المشتري
~~قبل الإيقاف.
# وفي شرح شيخنا: لا يجب على المشتري ترك التصرف حتى يعلم الشفيع، ولا يجب
~~على البائع ترك البيع حتى يعلم المشتري وإنما يستحب فقط خلافا لفتوى ابن
~~رزق.
# وفي شرح الأجهوري: لا يجوز للمشتري التصرف قبل إيقاف الشفيع.
# (ولا) يجوز أن (توهب الشفعة ولا تباع) والمعنى: أنه لا يجوز للشفيع قبل
~~أخذه بالشفعة أن يهب أو يبيع الشقص الذي له فيه الشفعة لغير المشتري، وأما
~~للمشتري فتجوز الهبة دون البيع، فإنه لا يجوز إلا بعد الأخذ بالشفعة لا
~~قبله لما فيه من بيع ما ليس عندك ولكن لا تسقط شفعته، كما أنه لو وهبها
~~لشخص قبل الشراء له الرجوع في الهبة ويأخذ بالشفعة.
# (و) إذا تعدد الشفيع فإن الحصة المأخوذة بالشفعة (تقسم بين الشركاء بقدر
~~الأنصباء) عند اختلافها، فإذا كانت دار مشتركة بين ثلاثة لواحد نصفها،
~~ولآخر ثلثها، وللثالث سدسها، فباع صاحب الثلث ثلثه لغير الشركاء، فإن الثلث
~~يقسم بين الشريكين أرباعا، لصاحب النصف ثلاثة أرباعه ولصاحب السدس الربع
~~الباقي، وأما لو لم تختلف الأنصباء فإنها تقسم على الرءوس كما لو كان
~~المشترك مما لا يقبل القسمة كطاحون ومعصرة وفرن على القول بالشفعة فإنها
~~تقسم على الرءوس اتفاقا، وقولنا: لغير الشركاء لأنه لو كان المشتري بعض
~~الشركاء لترك له حصته التي كان يأخذها لو كان المشتري أجنبيا.
# قال خليل: وهي على الأنصباء وترك للشريك حصة، فإذا كانت دار بين أربعة
~~لأحدهم الربع ولآخر الثمن ولآخر الثمن أيضا ولآخر النصف فباعه لصاحب الربع
~~فإن لصاحبي الثمنين أن يأخذا بالشفعة نصف المبيع وباقيه لمشتريه لأنه كان
~~يأخذه لو كان المشتري أجنبيا.
# (تنبيه) كلام المصنف في الشركاء غير الورثة، وإلا فيختص بالشفعة المشارك
~~للبائع في سهمه.
# قال ms1365 خليل: وقدم مشاركه في السهم وإن كان لأب أخذت سدسا، وإذا كان في
~~الورثة زوجات وأخوات مثلا فباعت إحدى الزوجات فحصتها بين بقية الزوجات ولا
~~دخول لغيرهن من الأخوات إلا إذا أسقط المشارك في السهم حقه من الشفعة.
# ولما فرغ من الكلام على الشفعة شرع في الكلام على الهبة وقدم تعريفها
~~فقال: (ولا تتم هبة) لوجه المعطى بالفتح أو لقصد الثواب في الدنيا. (ولا
~~صدقة) وهي العطية لثواب الآخرة أو له مع وجه المعطى بالفتح على قول الأكثر.
~~(ولا حبس) وهو ما أعطيت منفعته على غير وجه العارية ولا العمرى بل على وجه
~~الوقفية (إلا بالحيازة) قبل حصول المانع منها، وحقيقتها في عطية غير الابن
~~رفع تصرف المعطى في العطية بصرف التمكن منه للمعطي أو نائبه، ولا بد من
~~معاينة البينة للحوز في الحبس والهبة والصدقة والرهن وسائر أنواع العطايا،
~~فلو شهدت البينة على الهبة أو الصدقة لم تنفع تلك الشهادة حتى تشهد على
~~القبض لأن الحيازة شرط.
# قال ابن عبد السلام:
# PageV02P153
# مات قبل أن تحاز عنه فهي ميراث.
# إلا أن يكون ذلك في المرض فذلك نافذ من الثلث إن كان لغير وارث.
# والهبة
#
### | [الفواكه الدواني]
# القبول والحيازة معتبران إلا أن القبول ركن والحيازة شرط، وإنما اشترطت
~~خوفا من قول المعطي بالكسر في مرضه: ادفعوا لفلان كذا فإني كنت وهبت له قبل
~~مرضي فيحرم الوارث وهذا لا يجوز، وقولنا: قبل حصول المانع المراد به المرض
~~والموت والفلس والجنون كما تأتي الإشارة إليه، وقولنا: في عطية غير الابن
~~احترازا عن عطية الأب لابنه الصغير أو السفيه ومثل الأب الوصي على يتيم.
# قال خليل: إلا لمحجوره إذا شهد وصرف الغلة له ولم تكن دار سكناه فتصح
~~العطية لهؤلاء، ولو استمرت تحت يد المعطي إلى موته أو فلسه حيث وجدت تلك
~~الشروط.
# (تنبيهات) الأول: في كلام المصنف تقديم الحكم على التصوير لأنه حكم على
~~تلك المذكورات بأنها لا تتم إلا بالحيازة قبل تصويرها للطالب وهذا جائز،
~~وإنما الممتنع تقديم ms1366 الحكم على التصور.
# الثاني: لم يذكر المصنف حكم نحو الهبة والصدقة والحكم الندب لأنها من
~~أنواع المعروف والإحسان، والكتاب والسنة والإجماع دلت على ندبها.
# قال تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} [النحل: 90] {وآتى المال على
~~حبه} [البقرة: 177] و {إن تبدوا الصدقات} [البقرة: 271] الآيات، وقوله -
~~صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين: «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل
~~الله إلا الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم
~~فلوه حتى تكون مثل الجبل» . وقوله - عليه الصلاة والسلام - أيضا: «إن
~~الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء» . وغير ذلك من الأحاديث وحكى ابن
~~رشد وغيره الإجماع على ندبها، ولكن يتأكد ندبها على الأقارب والجيران
~~وكونها من أنفس المال.
# الثالث: لم يتعرض المصنف أيضا لأركانها وهي أربعة: المعطي والمعطى له
~~والشيء المعطى والصيغة، فأما المعطي بالكسر فشرطه أن يكون من أهل التبرع
~~بما يريد أن يهبه، فدخل الزوجة والمريض في الثلث، ويخرج المحجور عليه مطلقا
~~كهما في زائد الثلث، وأما المعطى له فشرطه أن يكون ممن يصح له تملك العطية
~~ولو لم يستمر ملكه فتدخل عطية الرقيق لمن يعتق عليه، فإنه يعتق بمجرد الملك
~~حيث علم المعطي بالكسر أو قبل المعطى بالفتح وأما الشيء المعطى فشرطه أن
~~يكون مما يقبل النقل في الجملة، فيشمل كلب الصيد وجلد الأضحية والأشياء
~~المجهولة، ويخرج الاستمتاع بالزوجة والأمة والشفعة ورقبة المكاتب والحبس
~~فلا تصح هبة شيء منها. وأما الصيغة فهي كل ما دل على تمليك الرقبة للمعطى
~~له ولو فعلا، كدفع دينار لفقير، وكنحلة الوالد لولده.
# الرابع من التنبيهات: فهم من قوله: ولا تتم هبة إلخ أن المذكورات تصح
~~وتلزم بمجرد القول أو الفعل الدال عليها، ويقضي على الفاعل بدفعها على
~~المذهب وليس له رجوع فيها، وللمعطى له أن يحوزها ولا يتوقف على إذن المعطي
~~بالكسر وإنما لزمت بمجرد عقدها لأنها كالبيع وقعت بإيجاب وقبول لقوله - صلى
~~الله عليه وسلم - في الصحيحين: «العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه» حيث
~~شبه الراجع فيها ms1367 بالكلب والمرجوع فيه بالقيء، وذلك غاية التنفير المقتضي
~~للمنع.
# الخامس: قول المصنف: ولا تتم هبة إلخ يوهم قصر الحكم على تلك الثلاث وليس
~~كذلك، بل مثلها بقية العطايا كالنحلة والمنحة والعرية والهدية والإسكان
~~والعارية والإرفاق والعدة والإخدام والصلة والرهن والعمرى والإحباء فلا تتم
~~إلا بالحيازة.
# قال القرافي في الذخيرة: وضعت العرب لأنواع الإرفاق أسماء مختلفة،
~~فالعارية لتمليك المنافع بغير عوض وبعوض إجارة، والرقبى إعطاء المنفعة لمدة
~~أقصرهما عمرا لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه، والعمرى تمليك المنفعة مدة
~~عمره فهما أخص من العارية، والإفقار عارية الظهر المركوب مأخوذ من فقاره
~~وهو عظام سلسلته، أو لإسكان هبة منافع الدار مدة من الزمان، والمنحة هبة
~~لبن الشاة، والعرية هبة ثمرة النخل، والوصية تمليك بعد الموت، والمنح
~~والعطاء يعم الجميع، انتهى كلام الذخيرة. والنحلة مصدر نحلته أعطيته فهي
~~العطية، والهدية واحدة الهدايا والمهدى بكسر الميم ما يهدى فيه كالطبق
~~ونحوه.
# قال ابن الأعرابي: ولا يسمى مهدى إلا وفيه ما يهدى، والإرفاق النفع يقال
~~أرفقته نفعته، والمرفق من الإرفاق ما ارتفقت به أي انتفعت به، والعدة جمعها
~~عدات مصدر وعد فهي الوعد فالهاء عوض من الواو، والإخدام إعطاء خادم غلام أو
~~جارية، والصلة العطية، والحباء بكسر الحاء، والمد العطاء، والرهن معروف،
~~وإنما أطلنا في ذلك قصدا لنفع الطالب لعزة بيان هذه المذكورات على هذا
~~الوجه.
# ثم فرع على شرطية الحوز قوله: (فإن مات) الواهب أو المتصدق أو المحبس أو
~~المعمر بالكسر أو غيرهم من كل من صدر منه عطية (قبل أن تحاز عنه) تلك
~~المذكورات على نحو ما مر سوى عطية الولي لمحجوره. (فهي ميراث) لبطلانها
~~بالموت قبل تمامها بالحوز، ومثل موت الواهب أو الواقف إحاطة الديون بماله
~~أو جنونه أو
# PageV02P154
# لصلة الرحم أو لفقير كالصدقة لا رجوع فيها ومن تصدق
~~على ولده فلا رجوع له.
# وله أن يعتصر ما وهب لولده الصغير أو الكبير ما لم ينكح لذلك أو يداين أو
~~يحدث في الهبة حدثا.
# والأم تعتصر ما دام الأب حيا ms1368 فإذا مات لم
#
### | [الفواكه الدواني]
# مرضه المتصل بموته.
# قال خليل: وبطلت إن تأخر لدين محيط أو وهبت لثان وجاز أو أعتق الواهب أو
~~استولد، ولا قيمة على الواهب للموهوب له من الفروع الثلاثة.
# (تنبيه) ظاهر كلامه بطلان الهبة وما معها بمجرد الموت ولو وجد الموهوب له
~~في حوزها وهو قول ضعيف، والمذهب ما عليه العلامة خليل من أنه إن جد وسارع
~~في حوزها فمات لم تبطل ولفظه: وصح إن قبض ليتروى أوجد في القبض أو في تزكية
~~شاهد الهبة عند إنكار الواهب فلم يحصل شيء من ذلك حتى مات أو فلس أو جن أو
~~مرض فلا تبطل كما قاله ابن القاسم، واستشهد لذلك بالمفلس إذا خاصمه الرجل
~~في عين سلعة ثم مات المفلس أن ربها أحق بها إن ثبت ببينة أنها له.
# قال ابن المواز: ليس له إيقافها إلا في البينة القريبة مثل الساعة، وأما
~~البينة البعيدة فلا يحال بينها وبين ربها إلا مع شاهد.
# ثم بين أن محل بطلان المذكورات بالموت قبل الحوز في غير الواقع منها في
~~حال المرض بقوله: (إلا أن يكون ذلك) المذكور من الهبة وما ذكر معها من
~~أنواع العطايا صدر من المعطي (في) حال (المرض) المتصل بموته (فذلك) التبرع
~~الواقع بلفظ الهبة أو الصدقة أو الحبس في حال المرض (نافذ من الثلث) لأنه
~~خرج مخرج الوصية وهي لا تبطل بالموت وتكون من الثلث بشرط أشار إليه بقوله:
~~(إن كان) الإعطاء (لغير وارث) لأن الوصية للوارث باطلة ولو بالثلث كبطلانها
~~لغيره بأزيد من الثلث، وإن أجاز الوارث الباطلة كانت ابتداء عطية منه،
~~وقيدنا المرض بالمتصل بالموت للاحتراز عما لو صح منه فإن جميع ما صدر منه
~~ولو بأكثر من الثلث، أو كانت لوارث صحيح لازم يجب عليه تنفيذه لا حجر عليه
~~بسفه ولا دين، لأن الإنسان ما دام صحيحا رشيدا له التبرع بجميع ماله على كل
~~من أحب،
# ولما كانت العطية تلزم بمجرد القول ويقضي عليه بدفعها وما هذا شأنه لا
~~يرجع ms1369 فيه، شرع يبين أن هذا ليس على إطلاقه بقوله: (والهبة لصلة الرحم) وهو
~~من يحرم نكاحه ولو غنيا. (أو لفقير) أو صالح أو يتيم (كالصدقة) في أنها (لا
~~رجوع فيها) لأنها لقصد ثواب الآخرة ولا مفهوم للرحم، بل كل ما يكون لثواب
~~الآخرة لا رجوع فيه ولو من والد لولده، ولعله إنما ذكر الرحم لتنبيه على
~~أنهم أولى بفعل المعروف لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من سره أن يبسط له
~~في رزقه وينسأ له في أجله فليصل رحمه» أي يعطيهم رواه الشيخان.
# (تنبيه) ظاهر كلام المصنف أن الهبة لا لصلة الرحم ولا للفقير بأن تكون
~~لأجنبي غني لا تكون كالصدقة وللواهب الرجوع فيها وليس كذلك لما قدمنا من أن
~~الهبة تلزم بالقول ويقضى بها ولا يحل الرجوع فيها لقوله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «لا يحل لأحد أن يهب هبة ثم يعود فيها إلا الوالد» كما يأتي ثم فرع
~~على ما قبله، ولذا كان الأولى الإتيان بالفاء فقال: (ومن تصدق على ولده
~~الصغير) لا مفهوم له بل وكذلك الكبير (فلا رجوع له عليه) فيما تصدق به لما
~~تقدم من أن الصدقة لا رجوع فيها إلا لشرط.
# وأشار إلى مفهوم الصدقة بقوله: (وله) أي للأب دنية (أن يعتصر) أي يأخذ
~~قهرا (ما وهب لولده الصغير أو الكبير) لا لصلة الرحم ولا لفقره ولا لقصد
~~ثواب الآخرة بل وهبه لوجهه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل لأحد أن
~~يهب هبة ثم يعود فيها إلا الوالد» .
# وفي المدونة: ولا يعتصر الأبوان ما تصدقا به على ولد صغير أو كبير، وأما
~~الهبة وما في معناها من أنواع العطايا ولم يرد به ثواب الآخرة فللأب
~~اعتصاره من ولده، وأما الحبس فهو كالصدقة لا رجوع فيه إلا بشرط الرجوع
~~فيعمل به في الصدقة والحبس، وقولنا دنية لإخراج الجد، فلا يحل أن يعتصر ما
~~وهبه لولد ولده، ومحل رجوع الأب في هبته لولده (ما لم ينكح) الولد (لذلك)
~~أي لأجل المال الموهوب (أو يدان) أي يعطي دينا ms1370 لأجلها. (أو يحدث في الهبة
~~حدث) أي حادث ينقصها في ذاتها أو يزيدها فإنها تفوت عليه ولا يحل له
~~اعتصارها.
# قال خليل: وللأب اعتصارها من ولده فقط، إلى أن قال: إن لم تفت بحوالة سوق
~~بل يزيد أو نقص، ولم ينكح أو يداين لها أو يطأ ثيبا أو يمرض كواهب إلا أن
~~يهب على هذه الأحوال، أو يزول المرض أو النقص أو يرجع الزبد فإنه يعود
~~الاعتصار، ولا فرق في النقص بين الحسي كهزال الحيوان الذي كان سمينا،
~~والمعنوي كنسيان العبد صنعته، وكذا تفوت الهبة المثلية بخلطها بمثلها.
# (تنبيه) فهم من قوله لذلك أن التداين والإنكاح إنما يكونان مفوتين
~~للاعتصار عند قصد الولي في النكاح، وصاحب المال في الدين أن النكاح والدين
~~لخصوصها، لا إن لم يقصدا ذلك أو كانت قليلة لا ينكح ولا يداين الشخص لأجلها
~~فلا يفوتان الاعتصار، ولا إن قصد الموهوب له بعقد نكاحه أو تداينه تفويتها
~~دون قصد الولي أو الزوجة أو صاحب الدين.
# (والأم) دنية كالأب لها أن (تعتصر) ما وهبته لولدها الذي له أب سواء كان
~~صغيرا أو كبيرا. (ما دام الأب حيا) ولو مجنونا زمن الهبة إلا أن تكون قصدت
~~بهبتها صلة الرحم أو ثواب الآخرة، أو يكون فقيرا
# PageV02P155
# تعتصر ولا يعتصر من يتيم واليتم من قبل الأب.
# وما وهبه لابنه الصغير فحيازته له جائزة إذا لم يسكن ذلك أو يلبسه إن كان
~~ثوبا وإنما يجوز له ما يعرف بعينه.
# وأما الكبير فلا تجوز حيازته له.
# ولا يرجع الرجل في صدقته ولا ترجع إليه
#
### | [الفواكه الدواني]
# بائنا عن أبيه فلا تعتصرها، وقولنا دنية للإشارة إلى أن الجدة لا تعتصر
~~كالجد كما قدمنا. (فإذا مات) الأب (لم تعتصر) الأم ما وهبته ولو كان ولدها
~~غنيا لأنه صار يتيما.
# (و) الأم (لا تعتصر من يتيم) وهو من مات أبوه صغيرا، وظاهر كلام المصنف
~~سواء وقعت الهبة قبل يتمه أو في حال حياته، خلافا للخمي في قوله: إنها
~~تعتصر من ذوي الأب ms1371 ولو تيتم بعد ذلك، ومفهوم كلامه أنها لو وهبت لكبير بعد
~~موت أبيه لها أن تعتصر منه. والحاصل أن الذي وهبته أمه إن كان بالغا حين
~~الهبة فلها الاعتصار منه ولو لم يكن له أب لأنه لا يسمى يتيما، وأما إن كان
~~صغيرا حين الهبة فإن كان له أب فلها الاعتصار منه ما دام أبوه حيا، وأما إن
~~كان صغيرا حين الهبة ولا أب له فلا اعتصار لها ولو بلغ قبل الاعتصار، وأما
~~لو وهبت الصغير ذا الأب ثم مات أبوه والصبي صغير ففيه قولان، أحدهما لها
~~الاعتصار وهو ظاهر المصنف والمدونة ومقابله للخمي، ومشى عليه خليل. ثم بين
~~الجهة التي بها يكون الولد يتيما بقوله: (واليتم) في الآدمي (من قبل) بكسر
~~القاف وفتح الموحدة أي جهة فقد (الأب) فمن مات أبوه صغيرا يصير يتيما إلى
~~أن يبلغ فلا يسمى يتيما، وأما من ماتت أمه فقط فلا يقال له يتيم، وأما
~~اليتيم من الطير فهو من فقدهما معا، وأما في نحو البقر وغيرها فمن جهة الأم
~~فقط، ووجه التفرقة أن الآدمي إنما يضيع بفقد أبيه غالبا.
# ولما قدم أن الهبة وما معها لا تتم إلا بالحيازة، بين هنا أن ما سبق في
~~غير هبة الأصل لفرعه بقوله: (وما وهبه) الأب الرشيد (لابنه الصغير) أو
~~السفيه (فحيازته له جائزة) معمول بها ولو استمرت عند الأب إلى أن فلس أو
~~مات، لأن الأب هو الذي يحوز لمحجوره، وقيدنا الأب بالرشيد لأن الأب السفيه
~~لا يحوز، وإنما الذي يحوز وليه، واعلم أن حيازة الولي لمحجوره لا بد فيها
~~من ثلاثة شروط: أحدها أن يشهد على الهبة له ولو لم تشهد البينة بالحيازة
~~له، وثاني الشروط أشار إليه بقوله: (إذا لم يسكن) الأب (ذلك) الشيء الموهوب
~~إن كان مما يسكن كدار أو حانوت. (أو) إذا لم (يلبسه إن كان ثوبا) أما إن
~~كان الموهوب دار سكناه واستمر ساكنا بجميعها أو أكثرها أو استمر لابسا لما
~~وهبه إن كان مما يلبس حتى حصل المنافع بطلت ms1372 الهبة.
# قال خليل عاطفا على ما لا يصح حوزه له: ودار سكناه إلا أن يسكن أقلها
~~ويكرى له الأكثر، وإن سكن النصف بطل فقط، والأكثر بطل الجميع، وأما لو وهب
~~دار سكناه لكبار ولده فلا يبطل منها إلا ما سكنه فقط، ويصح ما جازه الولد
~~كان كثيرا أو يسيرا، والوقف مثل الهبة في ذلك. وأشار إلى ثالث الشروط
~~بقوله: (وإنما يحوز) الأب (له) أي لمحجوره (ما يعرف بعينه) كدار أو دابة،
~~فلو وهب له مالا يعرف بعينه كدراهم أو دنانير وحازها حتى حصل له مانع من
~~موت أو جنون أو فلس بطلت الهبة ولو طبع عليها بحضرة شهودها، بخلاف لو طبع
~~عليها أو وضعها عند غيره إلى موته أو فلسه فلا تبطل.
# قال خليل: ولا إن بقيت عنده إلا لمحجوره إلا ما لا يعرف بعينه ولو ختم
~~عليه، وسواء كان لمحجور صغيرا أو سفيها، وسواء كان الولي أبا أو وصيا أو
~~مقدما من قبل القاضي، وعبارة خليل أجود لشمولها الأب وغيره من الأولياء
~~والمحجور الصبي وغيره.
# (تنبيهات) الأول: أشعر قول المصنف: وما وهبه لابنه إلخ أن حيازة الأم ما
~~وهبته لولدها الصغير لا تصح وهو كذلك ولو أشهدت على ذلك، إلا أن تكون وصية
~~الولد أو وصية وصيه فيصح حوزها له حينئذ.
# الثاني: ظاهر كلام المصنف صحة حيازة الأب لمحجوره ولو لم يصرف غلة الشيء
~~الموهوب للموهوب له كالوقف والمسألة ذات خلاف، والذي أفتى به الغبريني
~~والرصاع وابن عرفة ووقع لابن رشد نحوه وجرى به العمل عدم اعتبار ذلك، وأن
~~الحيازة هنا تصح ولو كان الولد يصرف غلة الموهوب في مصالح نفسه بخلاف
~~الوقف، وهذا لا ينافي ما ذكره المتيطي وخليل في دار السكنى من أنه لا بد في
~~صحة حوزها من كرائها باسم المحجور للفرق بين صرف الغلة وعقد الكراء.
# الثالث: كما لا تبطل الهبة الصادرة من الولي لمحجوره ببقائها تحت يده إلى
~~موته، كذلك هبة أحد الزوجين للآخر متاعا.
# قال خليل بالعطف على ما تصح فيه الهبة: وهبة ms1373 أحد الزوجين للآخر متاعا
~~فإنها صحيحة وإن لم ترفع يده عن هبته للضرورة، ومثل هبة أحد الزوجين لصاحبه
~~هبة السيد لأم ولد فإنها صحيحة ولو استمرت تحت يده إلى موته، ويشترط في صحة
~~جميع ما ذكر الإشهاد على الهبة. والحاصل أن هبة الولي لمحجوره وأحد الزوجين
~~لصاحبه خلا دار السكنى أو دار سكنى الزوجة لزوجها والسيد لأم ولده لا يشترط
~~فيها حيازة، وما عدا ذلك من أنواع العطايا لا ينافي تمامه من الحيازة قبل
~~حصول المانع للمعطي بالكسر.
# ثم صرح بمفهوم الصغير بقوله:
# PageV02P156
# إلا بالميراث.
# ولا بأس أن يشرب من لبن ما تصدق به.
# ولا يشتري ما تصدق به.
# والموهوب للعوض إما أثاب القيمة أو
#
### | [الفواكه الدواني]
# (وأما) ما وهبه لابنه (الكبير فلا تجوز حيازته له) وإنما يحوز لنفسه حيث
~~كان رشيدا، وأما السفيه فقد قدمنا أنه كالصغير يحوز له أبوه، ويفهم من
~~كلامه أنه لو وهب لابنه في حال صغره شيئا واستمر حائزا له حتى بلغ رشيدا
~~ولم يحزه قبل موت أبيه أنها تبطل، وأما لو بلغ سفيها فإنه يستمر حائزا له،
~~واختلف لو بلغ الصغير وجهل بعد بلوغه واستمر أبوه حائزا حتى مات، فهل يحمل
~~على السفه فلا تبطل أو على الرشد فتبطل؟ لعدم حيازته لنفسه بعد بلوغه
~~قولان.
# (تنبيه) هذا كله في الولد الذكر الحر، وأما ما وهبه لولده الرقيق فيحوزه
~~له سيده ولو كان كبيرا ولا تعتبر حيازته لنفسه، وأما ما وهبه لابنته البكر
~~فإنه يحوزه لها ولو بلغت حتى يدخل بها زوجها ويؤنس منها الرشد.
# (لا يرجع الرجل) المراد المتصدق (في صدقته) والمعنى: أنه يكره لمن تصدق
~~بشيء أن يتملكه بشراء أو غيره من أسباب الملك. (ولا) ينبغي أن (ترجع إليه
~~إلا بالميراث) قال خليل: وكره تملك صدقة بغير ميراث، ومفهوم الصدقة أن
~~الهبة لوجه المعطى له يجوز تملكها بغير الميراث على المشهور، ووجه الفرق
~~بين الهبة والصدقة أن الصدقة لثواب الآخرة، فالتسبب في تملكها مناف لقصد
~~الفاعل، والأصل فيما ذكر ms1374 «قوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر في الفرس الذي
~~تصدق به: لا تشتره ولو أعطاكه بدرهم» قال اللخمي: ومشهور المذهب حمل النهي
~~على الندب، وحمله الداودي على التحريم، واستظهره ابن عرفة وأبو الحسن،
~~وحملنا الرجوع على استحداث ملكها بسبب إشارة إلى أنه ليس المراد بالرجوع
~~إبطال الصدقة لأن هذا لا يصح للزوم سائر العطايا سوى الوصية بمجرد القول،
~~ويقضى عليه بدفعها ويحرم عليه إبطالها إلا عطية الوالد لولده كما مر، وإلا
~~أن يكون المتصدق شرط في عقد صدقته الرجوع وإلا عمل بشرطه ولو أجنبيا مع
~~أجنبي، قياسا على من وقف شيئا وشرط لنفسه بيعه إن شاء فإن له بيعه ولو لغير
~~حاجة.
# (تنبيه) أخذ بعض العلماء من قول المصنف: ولا يرجع الرجل في صدقته أن من
~~أخرج كسرة لسائل فوجده قد ذهب أنه لا يجوز له أكلها، ويجب عليه أن يتصدق
~~بها على غيره كما قاله مالك، وقال غيره: يجوز له أكلها، وجمع ابن رشد بين
~~قولي مالك وغيره بحمل كلام غير مالك على ما إذا أخرجها لمعين فيجوز له
~~أكلها عند عدم وجوده أو عدم قبوله، وحمل كلام مالك على إخراجها لغير معين،
~~فلا يجوز له أكلها بل يتصدق بها على غيره لأنه لم يعين الذي يأخذها، وهذا
~~جمع حسن.
# ثم ذكر ما هو كالمناقض لما قبله بقوله: (ولا بأس أن يشرب) المتصدق (من
~~لبن ما تصدق به) من شاة أو بقرة، وإنما كان هذا كالمناقض لما قبله، لأن شرب
~~لبن ما تصدق به رجوع في صدقته وقد قال أولا: ولا يرجع الرجل في صدقته ولا
~~ترجع إليه إلا بميراث، وقال خليل أيضا: ولا يركبها ولا يأخذ من غلتها، ولا
~~شك في أن هذا كالمناقض، والجواب عن تلك المعارضة بحمل ما تقدم من عدم جواز
~~الانتفاع بشيء مما تصدق به، على ما إذا كانت الصدقة على أجنبي أو على ولده
~~الصغير أو السفيه ولو مع رضاه أو الرشيد مع عدم رضاه، وحمل قوله: ولا بأس
~~إلخ على شربه من ms1375 لبن ما تصدق به على ولده الكبير الرشيد برضاه، وهذا يؤخذ
~~من قول المدونة: ومن تصدق على أجنبي بصدقة لم يجز له أن يأكل من ثمرها ولا
~~يركبها ولا ينتفع بشيء منها، وقول ابن المواز: وللرجل أن يأكل من لحم غنم
~~تصدق بها على ابنه ويشرب من لبنها ويكتسي من صوفها إذا رضي الولد وكذلك
~~الأم. " محمد " وهذا في الولد الكبير وأما الصغير فلا يفعل، وقاله مالك،
~~وبعضهم حمل قوله: ولا بأس أن يشرب إلخ على ما إذا كان اللبن ونحوه شيئا
~~يسيرا بحيث يكون ثمنه تافها أو كثيرا ورضي المتصدق عليه المالك لأمر نفسه،
~~وعدم الجواز على ما إذا كان اللبن كثيرا ولم يرض المتصدق عليه المالك لأمر
~~نفسه بأخذه.
# (تنبيهان) الأول: محل هذا ما لم يفتقر الأب وإلا جاز له الأكل مما يصدق
~~به على ولده.
# قال خليل: وينفق على أب افتقر منها ولا يدخل تحت النهي، كما يجوز للزوج
~~أن ينفق على زوجته من صدقته وإن غنية لوجوب نفقتها عليه كوجوب نفقة الأبوين
~~الفقيرين على ولدهما فينفق عليها الزوج مما تصدقت به عليه.
# الثاني: الذي يقتضيه النظر وعليه ابن ناجي أن لا بأس هنا لما غيره خير
~~منه.
# وأما قوله: (ولا يشتري) المتصدق (ما تصدق به) فهو محض تكرار مع ما قبله
~~من قوله: ولا يرجع الرجل في صدقته، لأن المراد لا ينبغي له أن يستحدث ملك
~~ما تصدق به اختيارا بشراء أو غيره، وأما بالميراث فلا حرج عليه لأنه لم
~~يتسبب في الرجوع.
# (تنبيه) يستثنى من قول المصنف: ولا يرجع الرجل في صدقته اختيارا أشياء
~~منها: العرية فإنه يرخص للمعري شراؤها.
# قال خليل: ورخص لمعر وقائم مقامه اشتراء ثمرة تيبس إلخ، ومنها من أعمر
~~شخصا داره فإنه يجوز للمعمر بالكسر شراؤها، ومنها من سبل ماء على غيره
~~فيجوز له أن يشرب منه، ومن أخرج كسرة لسائل معين فلم يجده
# PageV02P157
# رد الهبة فإن فاتت فعليه قيمتها.
# وذلك إذا كان يرى أنه أراد الثواب من الموهوب له. ms1376
# ويكره أن يهب لبعض ولده ماله
#
### | [الفواكه الدواني]
# على ما قاله ابن رشد، ومنها من تصدق على ابنه الصغير بأمة فتعلقت نفسه
~~بها فإنه يجوز له أن يأخذها بقيمتها.
# قال خليل: وتقويم جارية أو عبد للضرورة ويستقصي، بخلاف ما تصدق بها على
~~ابنه الكبير أو على أجنبي فلا يجوز له تملكها.
# ولما فرغ من الكلام على الصدقة والهبة لوجه المعطي شرع في الهبة لثواب
~~الدنيا، وعرفها ابن عرفة بقوله: وهي عطية قصد بها عوض مالي فقال: (والموهوب
~~للعوض) المخير (إما أثاب القيمة) يوم القبض فيلزم قبولها. (أو رد الهبة)
~~لواهبها وهذا التخيير مع عدم فوات الذات الموهوبة. (فإن فاتت) بيد الموهوب
~~له لا بحوالة سوق بل بزيادة أو نقص (فعليه قيمتها) جبرا عليه.
# قال خليل: ولزم واهبها لا الموهوب القيمة إلا لفوات يزيد أو نقص.
# ثم بين محل استحقاق الواهب الثواب بقوله: (وذلك) أي لزوم القيمة للواهب
~~بعد فوات الهبة مشروط بما (إذا كان) أي الحال والشأن (يرى) بالبناء للمجهول
~~أي يظن (أنه أراد) أي قصد الهبة لأجل (الثواب) أي العوض (من الموهوب له)
~~ويعرف ذلك بقرائن الأحوال، كفقير يدفع شيئا لغني، بخلاف هبة الغني لفقير أو
~~صالح أو عالم، فلا يصدق في قصد الثواب في هبته لواحد منهم، وفهم من قول
~~المصنف: إذا كان يرى إلخ أنه يصدق في قصد الثواب وهو كذلك.
# قال خليل: وصدق واهب فيه إن لم يشهد عرف بضده، والحكم المذكور عام ولو
~~كانت الهبة لأجل عرس أو عند قدوم من حج، ولواهب الثواب طلب الثواب ولو
~~معجلا ولا يلزمه الصبر إلى أن يتجدد للموهوب له عرس إلا لعادة، وللموهوب له
~~أن يحاسب الواهب بما أكله هو ومن معه عند إحضار الهبة المسماة عند العامة
~~بالحمولة، والتصديق في إرادة الثواب بيمين مطلقا، وقيل اليمين عند إشكال
~~الأمر، وذلك إذا لم يشهد العرف له ولا عليه، بناء على أن العرف بمنزلة شاهد
~~فقط أو بمنزلة شاهدين، واعلم أنه إذا جرى العرف بالثواب يعمل ms1377 به، ولو كان
~~الموهوب مسكوكا أو كان الواهب أحد الزوجين لصاحبه، فما في خليل حيث لا عادة
~~وإلا عمل بها لأنها عند مالك كالشرط.
# (تنبيهات) الأول: لم يبين المصنف حكم هبة الثواب، والذي يظهر أنها جائزة
~~كالبيع لا مندوبة، يدل على جوازها الكتاب والسنة، فالكتاب قوله تعالى: {وما
~~آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله} [الروم: 39] فإن ابن
~~عباس قال: الربا أن يعطي الرجل عطية ليعطى أكثر منها. وقوله تعالى: {ولا
~~تمنن تستكثر} [المدثر: 6] قال المفسرون: وذلك أن يهدي هدية ليهدى له أكثر
~~منها، فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك وأباحه الله لسائر الناس،
~~ومن السنة ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل الهدية ويثيب
~~عليها» كما في الصحيحين، وهذا لا ينافي ما قالوه من أن هبة الثواب إنما
~~تجوز لأمة النبي - صلى الله عليه وسلم - لا له لآية: {ولا تمنن تستكثر}
~~[المدثر: 6] لأنه لا ملازمة بين جواز قبولها ودفعها بل لكم حكم.
# الثاني: فهم من جواز الهبة لقصد الثواب جواز دفعها مع شرط الثواب.
# قال خليل: وجاز شرط الثواب ولزم بتعيينه حيث رضي به من لم يحصل منه
~~التعيين، وقولهم للواهب الرجوع في هبته حيث لم تفت الهبة ولم يدفع له
~~الواهب القيمة، محمول على ما إذا لم تعين الثواب ويرضى به من لم يحصل منه
~~تعيين وإلا صار عقدها لازما، وقضي على الموهوب له بدفعه، وإنما جازت هبة
~~الثواب مع عدم تعيين العوض مع أنها كالبيع تنزيلا لها منزلة نكاح التفويض
~~وهو عقد بلا ذكر مهر.
# الثالث: لم يبين المصنف ما منه الثواب وبينه خليل بقوله: وأثيب ما يقضى
~~عنه ببيع وإن معيبا حيث كان فيه وفاء بالقيمة، فيثاب عن العرض طعاما أو
~~دراهم أو عرضا عن غير نوع الموهوب، ويثاب عن الذهب أو الفضة عرضا أو طعاما
~~أو حيوانا، ولا يجوز أن يثاب عن الذهب فضة ولا عكسه لما يلزم عليه من الصرف
~~المؤخر، ولا عن العين من ms1378 صنفها لما يلزم عليه من البدل المؤجر، ولا عن
~~الحيوان لحما من جنسه ولا عكسه لحرمة بيع اللحم بالحيوان من جنسه وقضائه
~~عنه، ويثاب عن الطعام عرضا أو دنانير لا طعاما ولا من غير نوعه لما يلزم
~~عليه من ربا النساء، وما يقع في الأرياف بين العامة من رد الطعام عن الطعام
~~فحرام، ومثله قضاء الدراهم عن مثلها أو عن الذهب، اللهم إلا أن يقع قضاء
~~الطعام عن الطعام قبل تفرقهما بل في مجلس الهبة فيجوز بشرط المساواة عند
~~اتحاد الجنس أو مع الزيادة عند اختلافه كما يفيده قول المدونة لأن هبة
~~الثواب بيع.
# الرابع: فهم من قول المصنف: إما أثاب القيمة أو رد الهبة أنه لا يلزم
~~الموهوب له دفع أكثر من القيمة ولو كانت العادة كذلك وهو كذلك، كما لا يلزم
~~الواهب قبول أقل من القيمة، ووقع خلاف فيما إذا طاع الموهوب له بدفع أكثر
~~مما يلزمه وأبى الواهب من أخذ أزيد من قيمة هبته، فأفتى القابسي بجبر
~~الواهب على أخذ الزائد على قيمة هبته حتى لو حلف كل بالطلاق على نقيض ما
~~أراد صاحبه لقضي بتحنيث الواهب لأن هبات الناس على ذلك، هذا
# PageV02P158
# كله.
# وأما الشيء منه فذلك سائغ.
# ولا بأس أن يصدق على الفقراء بماله كله لله تعالى.
# ومن وهب هبة فلم يحزها الموهوب له حتى مرض الواهب أو أفلس فليس له حينئذ
~~قبضها.
# ولو مات الموهوب له كان لورثته القيام فيها على الواهب
#
### | [الفواكه الدواني]
# ملخص كلام القابسي، لكن يقيد كلامه بما لا يدخله ربا الفضل وإلا امتنع،
~~وأفتى غيره بأنه لا يجبر الواهب على قبول الزائد لأن الإنسان لا يلزمه أخذ
~~ما يتوقع المن به.
# الخامس: هبة الثواب شبيهة بالبيع، ولذا لو مات الواهب للثواب قبل حيازة
~~الهبة لم تبطل ويجب تنفيذها، ولا تبطل بموت أو مرض أو فلس واهبها قبل حوزها
~~فليست كغيرها من أنواع العطايا التي تبطل بعدم حيازتها قبل موت الواهب.
### | [هبة الوالد جميع ماله لبعض أولاده] ms1379
# ثم شرع في حكم هبة الوالد جميع ماله لبعض أولاده بقوله: (ويكره) كراهة
~~تنزيه للشخص في حال صحته (أن يهب لبعض ولده) ولو صغيرا أو مريضا (ماله كله)
~~أو جله على مشهور المذهب، وإذا وقع ذلك المكروه مضى بشرط الحيازة قبل موت
~~أو مرض الواهب، وبشرط أن لا يمنع من ذلك باقي الأولاد في حياة والدهم مخافة
~~مطالبتهم بنفقة وإلا ردت، ومثل الإعطاء المذكور في الكراهة قسمته عليهم
~~بالسوية إذا كان فيهم ذكور وإناث، وأما لو كانوا ذكورا فقط أو إناثا فقط
~~فلا كراهة، كما لا يكره قسمته بينهم على أن للذكر مثل حظ الأنثيين، وقيدنا
~~بحال الصحة للاحتراز عن حال المرض المخوف المتصل بالموت أنها باطلة لأنها
~~وصية لوارث، ومثلها لو وقعت في صحته وتأخر حوزها حتى مرض مرض الموت.
# (وأما) هبة (الشيء) القليل (منه) أي من ماله لبعض ولده (فذلك سائغ) أي
~~جائز من غير كراهة، وتتم بالحيازة قبل حصول المانع للأب كسائر العطايا سوى
~~هبة الثواب كما مر، والدليل على ما ذكر ما ورد: «أن النعمان بن بشير نحله
~~أبوه شيئا من ماله وأراد أبوه أن يشهد النبي - صلى الله عليه وسلم - على
~~ذلك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ قال:
~~لا، قال: فارجع فرجع فرد عطيته» ووجه الدلالة للمشهور من الكراهة أن النبي
~~إنما أمره بالرجوع وامتنع من الشهادة فدل ذلك على عدم كمالها، ولو كانت
~~باطلة لقال - عليه الصلاة والسلام - إنها باطلة، وعلة الكراهة أن عطية الأب
~~كل ماله أو جله لبعض الأولاد يؤدي إلى عقوق الباقين وحرمانهم ويؤدي إلى
~~تباغضهم، والمطلوب الحرص على المواصلة والموادة والعدل بينهم، ولذا جاء في
~~بعض الروايات: «اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم» . وإنما قدرنا الشخص في حق
~~الواهب إشارة إلى أنه لا فرق بين الأب والأم، كما أنه لا فرق في الولد
~~الموهوب له بين الذكر والأنثى، ولا بين الصغير والكبير، ولا بين البار
~~والعاق.
# ولما كان علة كراهة هبة جميع أو جل ms1380 المال منتفية في الأجانب قال: (ولا
~~بأس أن يتصدق) العاقل البالغ الرشيد (على الفقراء بماله كله لله تعالى) أي
~~ابتغاء للثواب في الآخرة، والظاهر أن المتعين أن لا بأس هنا لما هو أحسن من
~~غيره لأن الصدقة مستحبة، لأن الله تعالى أثنى على فاعل ذلك بقوله: {ويؤثرون
~~على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] ولأن الصديق - رضي الله عنه -
~~تصدق بجميع ماله ولم ينكر عليه الرسول - عليه الصلاة والسلام -، وفعله
~~جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم -.
# (تنبيهات) الأول: محل ندب التصدق بجميع المال أن يكون المتصدق طيب النفس
~~بعد الصدقة بجميع ماله بحيث لا يندم على البقاء بلا مال، وأن ما يرجوه في
~~المستقبل مماثلا لما تصدق به في الحال، وأن لا يكون يحتاج إليه في المستقبل
~~لنفسه أو لمن تلزمه نفقته أو يندب له الإنفاق عليه، وإلا لم يندب له ذلك،
~~بل يحرم عليه إن تحقق الحاجة لمن تلزمه نفقته أو يكره إن تيقن الحاجة إليه
~~لمن يندب الإنفاق عليه كحواشيه، لأن الأفضل أن يتصدق بما يفضل عن مؤنته
~~ومؤنة من ينفق عليه.
# الثاني: إنما قيدنا بالعاقل الرشيد للاحتراز من المحجور عليه، فلا يجوز
~~له ما ذكر سواء كان الحجر عليه لصغر أو سفه أو إحاطة دين.
# الثالث: أشعر قوله يتصدق أن هذا غير يمين ولا نذر فيلزمه جميعه ولا يحبس
~~منه شيئا سوى ما يرده دين، بخلاف من التزم التصدق بجميعه بنذر أو يمين حنث
~~فيه فيجزيه ثلثه.
# قال خليل: وثلثه حين يمينه إلا أن ينقص فما بقي من مالي في كسبيل الله،
~~قال شراحه: ومثل في سبيل الله صدقة على الفقراء أو المساكين.
### | [مبطلات الهبة]
# ثم شرع في مبطلات الهبة بقوله: (ومن وهب هبة) لغير ثواب الدنيا بل لوجه
~~المعطى له أو للآخرة أو لهما (فلم يحزها الموهوب له) بل استمرت عند الواهب
~~ولم يجد الموهوب له في حوزها (حتى مرض الواهب) أو جن واتصل كل بموته (أو)
~~حتى (أفلس) ولو بإحاطة الديون من غير قيام الغرماء ms1381 (فليس له) أي للموهوب له
~~(حينئذ) أي حين حصول المرض أو الفلس وما ذكر معهما (قبضها) لبطلانها بعد
~~حوزها قبل حصول المانع، وإنما قيدنا بلم يجد في الحوز لما قدمنا من أن
~~الراجح عدم بطلانها بعدم الحوز مع الجد في الحوز، والدليل على بطلانها
~~بالمرض ما في الموطإ أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - نحل ابنته عائشة
~~جاد عشرين وسقا فلما حضرته
# PageV02P159
# الصحيح.
# ومن حبس دارا فهي على ما جعلها عليه.
# إن حيزت قبل موته.
# ولو كانت حبسا على ولده الصغير جازت
#
### | [الفواكه الدواني]
# الوفاة قال: والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إلي غنى بعد موتي عنك،
~~ولا أعز علي فقرا منك، وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا فلو كنت جذذتيه
~~وأخذتيه لكان لك، وإنما هو اليوم مال وارث وإنما هما أخواك وأختاك فاقتسموه
~~على كتاب الله عز وجل.
# (تنبيهان) : الأول: إنما قيدنا الهبة بغير هبة الثواب لما قدمنا من أنها
~~كالبيع لا تبطل بموت الواهب قبل حوزها، وإنما قيدنا المرض بالمتصل بالموت
~~للاحتراز عما لو مرض الواهب قبل الحوز ثم صح صحة بينة فإنها تحاز وتتم،
~~وإنما قلنا في الفلس ولو بإحاطة الديون لئلا يتوهم أن المراد الفلس الخاص
~~وهو حكم الحاكم بخلع مال المديون، ولا فرق في الدين المحيط بين السابق على
~~الهبة والمتأخر عنها.
# الثاني: يستثنى من بطلان الهبة بعدم الحوز قبل المانع الهبة التي
~~استصحبها الواهب معه إلى الموهوب له وأرسل بها رسولا، فلا تبطل بموت الواهب
~~ولا بموت الموهوب له المعين إذا كان الواهب قد أشهد على الهبة.
# قال خليل في مبطلات الهبة: أو استصحب هدية أو أرسلها ثم مات أو المعين
~~لها إن لم يشهد.
# وفي صدقات المدونة أيضا من قولها: من بعث بهدية أو صلة لغائب فمات المعطي
~~أو المعطى له قبل وصولها، فإن كان أشهد حين بعث بها على إنفاذها فهي
~~للمبعوث إليه أو وارثه، وإن لم يشهد عليها حين بعث بها فهي للذي أعطى ms1382 أو
~~وارثه، وحكم من استصحب هدية معه لغائب حكم من أرسلها فعند الإشهاد لا تبطل
~~وبدونه تبطل.
# ولما قدم أن الهبة تبطل بموت الواهب قبل الحوز ذكر حكم موت الموهوب له
~~بقوله: (ولو مات الموهوب له) الحر الذي لم تقصد عينه لم تبطل الهبة بموته و
~~(كان لورثته القيام فيها على الواهب الصحيح) لأنها صارت حقا له، ومن مات عن
~~حق فلوارثه، وإنما قيد الواهب بالصحيح للاحتراز عما لو كان قد مرض أو جن أو
~~فلس قبل حوزها فليس للموهوب له ولا لورثته بعد موته الطلب بها لبطلانها
~~بذلك كما مر، وقيدنا الموهوب له بالحر لأجل تعبير المصنف بالوارث، فلا
~~ينافي أن الموهوب له الرقيق يقبض سيده ما وهب له بعد موته، فلو قال المصنف:
~~كان لوارث الحر وسيد الرقيق القيام بها لكان أشمل ووافق لفظ المدونة، فقد
~~قال في المدونة: وإن وهب لحر هبة أو عبد فلم يقبضها حتى مات فلورثة الحر
~~وسيد العبد قبضها، وهذا في الهبة ومثلها صدقة التطوع، وأما الواجبة
~~كالكفارة والزكاة فتوقف فيها بعض الشيوخ هل يقوم وارثه مقامه أم لا؟ وقيدنا
~~بقولنا الذي لم تقصد عينه للاحتراز عما لو كان الواهب قال: هذه هبة لفلان
~~بعينه لا لغيره ولا لوارثه فإنها تبطل بموت الموهوب له ولا يأخذها الوارث،
~~فإن حصل التنازع في قصد عينه وعدم قصدها، فإن قامت قرينة لأحدهما عمل عليها
~~وإلا فانظر أيهما يقبل قوله.
### | [أحكام الحبس]
# ولما فرغ من الكلام على الهبة والصدقة شرع في الحبس لأنه عقبه في
~~الترجمة، وهو بضم الحاء وسكون الباء ويرادفه الوقف مصدر وقف المجرد على
~~اللغة الفصيحة، والرديئة أوقف عكس أعتق وعتق، وسمي بهذين الاسمين لأن العين
~~موقوفة ومحبوسة وقد مرت حقيقته، واختلف أهل الإسلام في حكمه، والصحيح وهو
~~مذهب الجمهور جوازه بل ندبه لأنه من أحسن ما تقرب به إلى الله تعالى، وقد
~~حبس نبينا - صلى الله عليه وسلم - وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وغيرهم
~~من الصحابة دورا وحوائط، وهو مما اختص به المسلمون ms1383 لقول الشافعي - رضي الله
~~عنه -: لم يحبس أهل الجاهلية فيما علمت وإنما حبس أهل الإسلام، ومقابل
~~الجمهور أبو حنيفة وأصحابه حيث ذهبوا إلى منعه وعدم صحته في حال حياة
~~الواقف وهو ملك يورث عنه إلا أن يحكم حاكم بصحته أو يعلقه على موته كأن
~~يقول: إن مت فداري وقف على كذا، واستدلوا بما لم ينهض لهم دليلا، وقد قدمنا
~~تعريفه في صدر الترجمة، كما قدمنا أن أركانه أربعة: الواقف وشرطه أن يكون
~~من أهل التبرع، والموقوف وشرطه أن يكون مملوكا للواقف لم يتعلق به حق لغيره
~~ولو طعاما أو نقدا على من يتسلفهما أو يرد مثلهما أو رقيقا أو مستأجرا،
~~والموقوف عليه وشرطه أن يكون محتاجا إلى منفعة الموقوف ولو للصرف في مصالحه
~~كقنطرة ومسجد، والصيغة وهي كل ما دل على إعطاء المنفعة ولو مدة من الزمان،
~~لأنه لا يشترط فيه التأبيد وإلا التنجيز كلفظ حبست ووقفت مطلقا أو تصدقت إن
~~قارنها ما يدل على التأبيد كقوله: هذا صدقة على الفقراء والمساكين لا يباع
~~ولا يوهب أو يغتلونه أو ينتفعون بذاته بالسكنى فيه، أو يكون على مجهول
~~محصور كأن يقول: هذا صدقة على فلان وعقبه ونسله لقيام التعقيب مقام القيد،
~~ويقوم مقام الصيغة التخلية بين الذات الموقوفة وبين الناس كالمسجد يبنيه
~~ويفتحه للناس، وكالطاحون أو القنطرة، وما أشبه ذلك من كل ما ينتفع به عموم
~~الناس فقال: (ومن حبس) من أهل التبرع (دارا) أو حائطا أو حيوانا أو غيرهما
~~من كل مملوك للمحبس ولم يتعلق به حق لغيره (فهي) قاصرة (على ما جعلها)
~~المحبس بالكسر (عليه) بمجرد التلفظ بالصيغة، ولا تتوقف صحته على حكم حاكم،
~~فلا يجوز له بيعها ولا الانتفاع بها ولا
# PageV02P160
# حيازته له إلى أن يبلغ.
# وليكرها له ولا يسكنها فإن لم يدع سكناها حتى مات بطلت.
# وإن انقرض من حبست عليه
#
### | [الفواكه الدواني]
# الرجوع فيها لما قاله أئمتنا من أن حكم الوقف اللزوم في الحال إذا نجزه
~~أو أطلق، لأنه يحمل عند الإطلاق ms1384 على التنجيز، ولذا لا يصح عندنا الاستبدال
~~في الوقف، ولا تتوقف صحته على قبول حيث كان على غير معين كالفقراء
~~والمساكين أو على مسجد لتعذره منه، وأما على معين كزيد فإنه يشترط قبوله إن
~~كان أهلا للقبول أو وليه إن كان محجورا، وإن لم يكن للموقف عليه الصغير أو
~~المجنون ولي فيقيم له السلطان من يقبل له، فإن رد الموقوف عليه المعين
~~الأهل ما وقفه الغير عليه في حياة الواقف أو بعد موته فإن الوقف يرجع حبسا
~~للفقراء والمساكين.
# (تنبيهات) الأول: فهم من قول المصنف: فهي على ما جعلها عليه أنه عين
~~الجهة الموقوف عليها، ولم يعلم من كلامه حكم ما لو وقف داره ولم يعين الشيء
~~الموقوف عليه، والحكم فيه الصحة لأنه لا يشترط تعيين مصرفه ويصرف في غالب
~~ما تحبس عليه أهل البلد.
# قال خليل: ولا تعيين مصرفه وصرف في غالب وإلا فالفقراء.
# الثاني: يفهم من قول المصنف: فهي على ما جعلها عليه أنه يجب اتباع شرط
~~الواقف وهو كذلك.
# قال خليل: واتبع شرطه إن جاز، قال بعض شراحه: وكذا إن كره كاشتراط وقفه
~~على قراءة سبع جماعة أو على ضحية في كل سنة عن الواقف بعد موته، ويحل وجوب
~~اتباع شرطه عند الإمكان، فإن تعذر العمل بشرطه جازت مخالفته كاشتراط قراءة
~~درس علم في محل ويخرب بحيث لا تمكن القراءة فيه أو يتعذر حضور الطالب أو
~~غير ذلك، فإنه يجوز نقله في محل آخر وفعله كشرطه في وجوب الاتباع، مثال
~~ذلك: أن يقرر مدرسا مالكيا يقرأ في مسجده ثم يموت فإنه لا يجوز للناظر بعده
~~إن مات المالكي أن يقرر حنفيا أو شافعيا، وإنما يقرر مالكيا اتباعا لفعل
~~الواقف.
# الثالث: لا يشترط في الوقف عندنا التأبيد وإن كان قول المصنف: فهي على ما
~~جعلها عليه يوهم اشتراط التأبيد وليس كذلك، خلافا لابن عرفة في تعريفه
~~للوقف حيث قال: إعطاء منفعة شيء مدة وجوده فإنه خلاف المعتمد وأنه بنى
~~التعريف على الغالب، فلا ينافي أنه يصح الوقف مدة ms1385 من الزمان ويصير الذي كان
~~موقوفا ملكا كما نص عليه خليل وغيره، ويجوز عندنا لناظر الوقف بأن يفعل في
~~الوقف كل ما كان قريبا لغرضه وإن خالف شرطه، كما لو وقف ماء على الغسل
~~والوضوء فيجوز للناظر أن يمكن العطشان يشرب منه لأنه لو كان حيا لما منع من
~~ذلك.
# ثم بين شرط تمام وقف الدار ونحوها بقوله: (إن حيزت قبل موته) أو فلسه أو
~~جنونه، فلو قال قبل كموته لشمل بقية المانع من فلس أو جنون، ومفهوم كلامه
~~أنه لو لم تحصل حيازة حتى مات الواقف أو فلس بطل الوقف، وحقيقة الحيازة رفع
~~يد الواقف عن الوقف وتمكين الموقوف عليه من التصرف في الذات الموقوفة بما
~~يجوز للموقوف عليه أو التخلية بين الشيء الموقوف وبين الناس في نحو المسجد
~~والطاحون، وهذا إذا كان الموقوف عليه أجنبيا أو ولدا كبيرا ولو سفيها بناء
~~على المشهور من اعتبار حيازته.
# (تنبيه) لم يذكر المصنف ما تثبت به الحيازة وفيه خلاف، قيل لا بد من
~~شاهدين، وقيل يكفي الشاهد واليمين.
# قال الأجهوري، وهو المشهور: وصفة الشهادة أن يقول العدل عاينته تحت يد
~~الموقوف عليه قبل حصول المانع للواقف، ولا يكفي إقرار الواقف بالحوز قبل
~~حصول المانع.
# (ولو كانت) الدار أو غيرها (حبسا على ولده الصغير) أو على يتيم في وصيته
~~(جازت حيازته له) وتستمر (إلى أن يبلغ) فإن بلغ وجب أن يحوز لنفسه ولو
~~سفيها على المشهور من اعتبار حيازته وهذا في الموقوف عليه الذكر، وأما
~~الأنثى فيستمر الولي حائزا لها ولو بلغت حتى يدخل بها الزوج وتشهد العدول
~~على صلاح حالها، وهذا كله في الموقوف عليه الحر، وأما الرقيق فيحوز له سيده
~~سواء كان الواقف أبا أو غيره.
# وأشار إلى شروط حيازة الولي للصغير بقوله: (وليكرها له ولا يسكنها) إذا
~~كانت الدار الموقوفة دار سكنى الواقف (فإن لم يدع) الواقف أي يترك (سكناها)
~~بل استمر ساكنا فيها كلها أو جلها (حتى مات) أو فلس (بطلت) وقفيتها وترجع
~~ميراثا، وأما لو سكن الأقل ms1386 وأكرى له الأكثر لصح الوقف في جميعها، لأن الأقل
~~يتبع الأكثر في الصحة والبطلان، وأما لو سكن النصف وأكرى النصف لبطل فيما
~~سكن وصح فيما أكرى، هذا حكم وقف دار سكناه على ولده الصغير، وأما لو وقف
~~دار سكناه على كبار ولده وسكن البعض فلا يبطل إلا ما سكن سواء كان قليلا أو
~~كثيرا، والهبة والصدقة مثل الوقف في جميع ذلك.
# قال في المدونة: ومن حبس على صغار ولده دارا أو وهبها لهم أو تصدق بها
~~عليهم فذلك حائز وحوزه حوز لهم، إلا أن يكون ساكنا في كلها أو جلها حتى مات
~~فيبطل جميعها وتورث على فرائض الله، وأما الدار الكبيرة ذات المساكن يسكن
~~أقلها ويكري لهم باقيها فذلك نافذ فيما سكن وفيما يسكن، وبقي من شروط حيازة
~~الولي للصغير أن يكون قد أشهد الواقف على وقفه قبل حصول المانع، وأن تكون
~~البينة
# PageV02P161
# رجعت حبسا على أقرب الناس بالمحبس يوم المرجع.
# ومن أعمر رجلا حياته دارا رجعت بعد موت الساكن ملكا
#
### | [الفواكه الدواني]
# عاينت الشيء الموقوف قبل حصول المانع أيضا، ولا يكفي مجرد إقرار الواقف
~~دون معاينة الذات الموقوفة، لأن المنازع للموقوف عليه بعد موت الواقف إما
~~الورثة وإما الغرماء، والبينة إما تشهد على ما عاينته وأن تثبت أن الواقف
~~كان يصرف جميع أو جل الغلة في مصالح المحجور، فلو صرفها في مصالح نفسه لم
~~تصح الحيازة.
# قال خليل مستثنيا في اشتراط الحوز الحسي: إلا لمحجوره إذا أشهد وصرف
~~الغلة له ولم تكن دار سكناه.
# (تنبيه) لم يذكر المصنف حكم ما لو حيزت دار السكنى أو غيرها مما له غلة
~~بعد وقفها ثم عاد الواقف لسكناها بعد حيازتها وفي ذلك تفضيل، فإن عاد بعد
~~حوزها عاما لم يبطل تحبيسها لحصول شهرة وقفيتها، وإن عاد لها قبل مضي عام
~~من يوم التحبيس بطل تحبيسها.
# قال خليل: وبطل على معصية وحربي وكافر لكمسجد، أو على بنيه دون بناته، أو
~~عاد لسكنى مسكنه قبل عام، أو جهل سبقه لدين ms1387 إن كان على محجور أو على نفسه،
~~أو على أن النظر له، أو لم يجره كبير وقف عليه ولو سفيها، أو ولي صغير، أو
~~لم يخل بين الناس وبين كمسجد قبل فلسه وموته ومرضه إلا لمحجوره إذا أشهد
~~وصرف الغلة له ولم تكن دار سكناه، أو على وارث بمرض موته إلا معقبا خرج من
~~ثلثه فكميراث للوارث.
# ثم شرع في بيان من ترجع له الذات الموقوفة بعد انقراض الموقوف عليه
~~بقوله: (وإن انقرض) أي انقطع (من حبست عليه) الدار ونحوها على التأبيد أو
~~مدة من الزمان ولم تنقض (رجعت حبسا على) فقراء (أقرب الناس بالمحبس يوم
~~المرجع) قال خليل: روجع إن انقطع لأقرب فقراء عصبة المحبس، وامرأة لو رجلت
~~لعصبت ويستوي فيه الذكر والأنثى، ولو كان الواقف شرط في أصل وقفه للذكر مثل
~~حظ الأنثيين لأن المرجع ليس فيه شرط، ولو لم يكن له يوم المرجع إلا ابنة
~~واحدة لكان لها جميعه، وإن لم يوجد له قريب يوم المرجع فإنه يصرف للفقراء،
~~والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقبل الله صدقة وذو رحم
~~محتاج» . وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اجعلها في أقاربك» . وظاهر كلام
~~المصنف رجوعها لأقرب فقراء عصبة المحبس ولو كان المحبس حيا وهو كذلك، ولا
~~يدخل في الوقف ولو صار فقيرا لأن الإنسان لا يدخل في صدقة نفسه، كما لو وقف
~~على أولاد أبيه لا يدخل هو فيهم، وكمن عزل زكاة ماله ولم يدفعها للفقراء
~~حتى ضاع الأصل وصار فقيرا فإنه يجب عليه أن يدفع سهم الفقراء، لأنه لا يسقط
~~عنه بضياع الأصل ولا يدخل فيه ولو صار فقيرا.
# (تنبيهات) الأول: أفهم قوله: من حبست عليه أن المحبس عليه جهة معينة كزيد
~~وذريته، وأما لو كان نحو الفقراء من كل جهة لا تنقطع فلا يتأتى هذا الحكم،
~~وأما لو كان الوقف على مسجد أو قنطرة وحصل فيهما انهدام فأشار إليه خليل
~~بقوله: وفي كقنطرة لم يرج عودها في مثلها، وأما لو كان يرجى عودها فإنه ms1388
~~يحبس لها.
# الثاني: إنما قلنا على التأبيد أو مدة ولم تنقض للاحتراز عن الوقف مدة
~~وانقضت فإنه يرجع ملكا لواقفه إن كان حيا ولوارثه بعد موته.
# الثالث: علم مما قررنا أنه لا يشترط في الوقف التأبيد خلافا لظاهر كلام
~~ابن عرفة في تعريفه، وكذا قال القرافي في الذخيرة: الوقف يتنوع إلى خمسة
~~أنواع: منقطع الأول، منقطع الآخر، منقطع الطرفين، منقطع الوسط، منقطع
~~الطرفين والوسط، فالأول: كالوقف على نفسه أو على معصية أو على ميت لا ينتفع
~~ثم على الفقراء. والثاني: كالوقف على أولاده ثم على معصية. والثالث: كالوقف
~~على نفسه ثم على أولاده ثم على ميت لا ينتفع. والرابع: كالوقف على أولادهم
~~ثم على معصية ثم على الفقراء. والخامس: كالوقف على نفسه ثم على أولاده ثم
~~على المحاربين في جهة معينة ثم على مدرسة معينة ثم على الكنيسة، والظاهر من
~~مذهبنا أنه يبطل فيما لا يجوز الوقف عليه، ويصح إذا أمكن الوصول إليه، ولا
~~يضر الانقطاع لأن الوقف نوع من التمليك في المنافع أو الأعيان، فجاز أن يعم
~~أو يخص كالعواري والهبات والوصايا، وقال الشافعي يمنع منقطع الابتداء وحده
~~أو مع الانتهاء، وقال أبو حنيفة: يمنع منقطع الانتهاء، وقال أحمد: يمنع
~~منقطع الانتهاء والوسط، هكذا في الذخيرة.
# ثم شرع في الكلام على العمرى بضم العين وسكون الميم وهي بالقصر مأخوذة من
~~العمر لوقوعه ظرفا لها، وعرفها ابن عرفة بقوله: هي تمليك منفعة حياة المعطى
~~بغير عوض إنشاء، فيخرج إعطاء الذات ويخرج بحياة المعطى الحبس والعارية
~~والمعطى في كلامه بفتح الطاء، وأما تمليك المنفعة حياة المعطي بالكسر فهي
~~عارية حقيقة، وإن أطلق عليها لفظ العمرى فعلى جهة المجاز، ويخرج بقوله:
~~بغير عوض الإجارة الفاسدة، ويخرج بإنشاء الحكم باستحقاق العمرى وحكمها
~~الندب كالهبة والصدقة وهي من الأركان كالهبة وصيغتها أعمرتك وأسكنتك، وتجوز
~~في الدور والرقيق وغيره من سائر الحيوانات والحلي والنبات فقال: (ومن أعمر
~~رجلا) أو امرأة (حياته دارا) أو غيرها لينتفع بسكناها مدة عمره صح ذلك و
~~(رجعت بعد موت الساكن ms1389 ملكا
# PageV02P162
# لربها وكذلك إن أعمر عقبه فانقرضوا بخلاف الحبس فإن
~~مات المعمر يومئذ كانت لورثته يوم موته ملكا.
### | [أحكام العمرى]
# ومن مات من أهل الحبس فنصيبه على من بقي.
# ويؤثر في الحبس أهل الحاجة بالسكنى والغلة ومن سكن فلا يخرج لغيره إلا
#
### | [الفواكه الدواني]
# لربها) إن كان حيا (وكذلك) ترجع ملكا لربها إن كان حيا (إن أعمرها عقبه)
~~أي ذلك الرجل بأن قال: أعمرت أولادك فقط (فانقرضوا) وكذلك لو أعمره وعقبه
~~بأن قال: أعمرتك ووارثك فإنها تكون لوارثه بعد موته، وبعد انقراض وارثه
~~ترجع ملكا لربها، والصور ثلاثة: إعمارها فقط، عقبه فقط، إعماره مع عقبه.
~~(بخلاف الحبس) فإنه لا يرجع بعد موت المحبس عليه ملكا لربه بل يستمر حبسا.
# قال خليل: ورجع إن انقطع لأقرب فقراء عصبة المحبس وامرأة لو رحلت لعصبت
~~(فإن مات المعمر) بكسر الميم (يومئذ) أي يوم موت المعمر بفتح الميم أو مات
~~العقب إن كان هو المعمر بفتح الميم. (كانت) أي الدار (لورثته) أي المعمر
~~بكسر الميم (يوم موته) لا يوم المرجع إذا مات عن ابن رقيق أو كافر وأخ أو
~~عم حر مسلم، ولم يمت المعمر بفتح الميم حتى عتق أو أسلم الابن فإنها تكون
~~للأخ لا للابن لأنه لم يكن وارثا حين موته، وقوله (ملكا) بالنصب على الحال
~~في الموضعين من الضمير المستتر العائد على الدار لتأوله بمملوسة، أو على
~~المفعول المطلق على حذف مضاف أي رجعت رجوع ملك.
# (تنبيهان) الأول: قصد ببيان صفة رجوع العمرى ملكا الرد على من قال:
~~المعقبة لا ترجع بعد انقراض العقب مطلقا، أو على من قال: ترجع المعقبة
~~مراجع الأحباس، وأما ما في الموطإ من قوله - عليه الصلاة والسلام -: «أيما
~~رجل أعمر رجلا عمرى له ولعقبه» فإنها للذي يعطاها لا ترجع للذي أعطاها
~~أبدا، لأنه أعطى عطاء وقعت فيه الموارثة، فلم يأخذ به مالك لأن عمل أهل
~~المدينة على خلافه.
# الثاني: علم مما قررنا أن العمرى لا تتقيد بالعقار، كما لا تتقيد بعمر
~~المعمر ms1390 بفتح الميم ولا بلفظ أعمرتك، فلو قال له: وهبت لك غلتها مدة عمرك
~~كانت عمرى.
### | [بيان حكم الحبس بعد موت بعض من حبس عليه]
# ثم شرع في بيان حكم الحبس بعد موت بعض من حبس عليه بقوله: (ومن مات من
~~أهل الحبس) وهم الموقوف عليهم (فنصيبه) موزع (على من بقي) من الموقوف عليهم
~~إذا كان الوقف على معينين كقوله: هذا وقف على أولاد فلان أو أولاد أولاده
~~ولم يرتب، فإنه يقسم على الجميع عند وجودهم، ولا يمنع ولد الولد لوجود أصله
~~لأنه لم يرتب، ولذا ينتقض القسم بحدوث ولد لأولاد الأولاد أو لآبائهم، كما
~~ينتقض بموت واحد من الفريقين. والحاصل أن الفرع يدخل في الوقف مع وجود أصله
~~ولو صغيرا في غير دور السكنى، وأما لو كان الموقوف بيوت سكنى فلا يستحق
~~الولد الذكر مع أبيه إلا إذا تزوج، وأما الأنثى فلا تعطى لأنها في كفالة
~~أبيها، وأما إذا قال: على أولاد فلان ثم على أولاد أولاده وهكذا، فإن من
~~مات ينتقل نصيبه لولده ولا ينتقل لأخيه إلا إذا لم يكن له ولد ولد، ولو
~~قال: الطبقة العليا تحجب السفلى لأن مراد الواقف بقوله: الطبقة العليا تحجب
~~السفلى أن كل أصل يحجب فرع نفسه لا فرع غيره.
# (تنبيه) وإذا قسم على الموقوف عليهم المعينين فيعطى للغني والفقير
~~والصغير والكبير، وتعطى الأنثى مثل الذكر لأن شأن العطايا التساوي إلا لشرط
~~خلافه، فيعمل بالشرط إلا في مراجع الأحباس فلا يعمل بالشرط، ويسوى بين
~~الذكر والأنثى ولا يزاد الفقير دون الغني، لأن الإيثار إنما هو في الوقف
~~على من لا يحاط بهم كالفقراء كما سيأتي التنبيه عليه. (تتمة تشتمل على
~~مسائل حسان عزيزة الوجود) (ملخصة من كلام علامة الزمان الأجهوري - رحمه
~~الله - وغيره) منها: لو كان الموقوف غلة ثمرة ثم يموت بعض أهل الحبس قبل
~~أخذ الثمرة ففي استحقاقه منها وعدم استحقاقه تفصيل محصله: إن كان الموت بعد
~~طيب الثمرة فحظ الميت لورثته اتفاقا، وإن كان قبل إبارها فلا شيء لوارثه
~~اتفاقا، وإن ms1391 كان بعد الإبار وقبل الطيب فخمسة أقوال الذي رجع إليه مالك
~~منها: أن تكون لمن بقي من أهل الحبس وهذا في الوقف على معينين، وأما لو كان
~~على مثل بني زهرة أو الفقراء فلا يستحق منه أحد شيئا إلا من كان موجودا حين
~~القسمة، وكل من مات أو غاب قبلها غيبة انقطاع لا يعطى وارثه شيئا، وأما من
~~غاب ليرجع سريعا فيوقف له نصيبه على ما يظهر، ومنها الحبس على قوم للاغتلال
~~كالدور والحيوانات ويريدون قسمته فهل يمكنون من ذلك أم لا؟ والحكم فيه أنه
~~تجوز قسمته بتراضيهم قسمة انتفاع أو اغتلال بشرط اتفاقهم على نقض القسمة
~~عند وجود ما يقتضي نقضها من زيادة عدد الموقوف عليهم أو
# PageV02P163
# أن يكون في أصل الحبس شرط فيمضى.
# ولا يباع الحبس وإن خرب ويباع الفرس الحبس يكلب ويجعل ثمنه في
#
### | [الفواكه الدواني]
# نقصهم، ولا يجوز تراضيهم على قسمه ذاته، ومنها الوقف على نحو إمام أو
~~مؤذن أو مدرس إذا أخل واحد منهم بشيء من العمل المطلوب منه شرعا، كالإمام
~~يترك الإمامة مدة ولم يقم نائبا، أو المؤذن أو المدرس ثم يموت أو يعزل أو
~~يستمر فهل يستحق شيئا زمن إخلاله ويعطى ما يقابل عمله أو لا يعطى شيئا؟
~~اختلف رأي القوم في ذلك، فالذي ارتضاه الوانشريسي أنه يستحق كل واحد بقدر
~~عمله، والذي ارتضاه القرافي أنه لا يستحق شيئا من المعلوم ولا في نظير ما
~~عمل لأنه لم يصدق عليه أنه عمل ما طلب منه، والذي يظهر لي الأول لأنه
~~كالأجير يتبعض له العوض بتبعيض المنفعة، وسواء كان الوقف خراجيا أو هلاليا،
~~ويدل لما قلناه أيضا فتوى بعض فضلاء المالكية والشافعية بأن من تقرر في
~~وظيفة ثم مات أو عزل فإن له أو لمورثه بقدر ما باشر، ولا يعطى المقرر بعده
~~إلا من يوم مباشرته لا من يوم تقديره السابق على مباشرته، وأما نحو القراءة
~~في سبع أو أجزاء يقصر الواحد منهم أحيانا أو يموت، فإن كانوا معينين فهم ms1392
~~كالأجزاء لكل واحد أو وارثه بقدر عمله وإلا لم يعط شيئا والله أعلم.
### | [صفة قسم المقصود من الوقف]
# ثم شرع في بيان صفة قسم المقصود من الوقف بقوله: (و) يجب على متولي أمر
~~الوقف على غير معين أن (يؤثر في) قسم (الحبس أهل الحاجة) والعيال على غيرهم
~~(بالسكنى والغلة) قال خليل: وعلى من لا يحاط بهم أو على قوم وأعقابهم أو
~~على كولده ولم يعينهم فضل المولى أهل الحاجة والعيال في غلة وسكنى
~~باجتهاده، لأن قصد الواقف الإرفاق والإحسان بالموقوف عليهم وسد خلتهم، فإن
~~استووا في الفقر أو الغنى فإنه يؤثر الأقرب على غيره، وأما لو كان الوقف
~~على معينين فإنه يسوي بين الجميع، ولا يفضل فقيرا على غني، ولا أنثى على
~~ذكر، ولا صغيرا على كبير، ويعطى منه الحاضر والغائب، بخلاف على نحو الفقراء
~~فإنما يعطى منه الحاضر لا الغائب وقت القسمة كما قدمنا.
# (تنبيهان) الأول: لم يبين المصنف معنى الإيثار على معناه التفضيل
~~والزيادة على غيره، أو معناه التقديم على غيره، فمن الشيوخ من فسره بالأول،
~~ومنهم من فسره بالثاني.
# قال الأجهوري وهو الأحسن: بخلاف الإيثار في الوصايا فإنه بالزيادة لا
~~بالتقديم، ووجه الفرق أنه لو كان في الوصايا لفات غرض الموصي بسبب حرمان
~~الباقي بخلاف الوقف فإنه مستمر، وهذا يفهم من قول ابن رشد: المبدأ في الحبس
~~أهل الحاجة على الأغنياء في السكنى والغلة، فلا سكنى للأغنياء معهم إلا أن
~~يفضل عنهم شيء.
# الثاني: لم يبين المصنف حكم الإيثار وحملناه على الإيجاب لأنه المتبادر
~~من غرض الواقف عند فقد شرطه، ولا شك أن إيثار المحتاج موافق لغرضه، ولما
~~كان يتوهم من وجوب الإيثار حتى في السكنى خروج من سكن فقيرا ثم استغنى.
# (فلا يخرج لغيره) من الفقراء أو ذوي العيال (إلا أن يكون في أصل الحبس
~~شرط) بإخراج من استغنى (فيمضى) شرطه ويعمل به.
# قال خليل: ولم يخرج ساكن لغيره إلا لشرط أو سفر انقطاع أو بعيد، وهو الذي
~~يظن فيه عدم رجوع صاحبه، بخلاف من سافر ms1393 ليرجع فإنه يبقى على حقه فله أن
~~يكري محله إلى أن يعود، ومجهول الحال يحمل على العود حتى يحصل اليأس من
~~عوده، هذا حكم الوقف على قوم محصورين كالمغاربة مثلا، أو على ذرية فلان
~~الفقراء، وأما الوقف على قوم موصوفين بوصف كالوقف على الفقراء، أو على طلبة
~~العلم، أو على المشتغل بقراءة العلم، أو على الملازم للمجاورة في الأزهر ثم
~~سكن واحد بوصفه وزال وصفه، فإنه يخرج لغيره ممن هو متصف بذلك الوصف.
# (تنبيهان) الأول: لم يذكر المصنف حكم أولاد المقسوم عليهم، والحكم أن من
~~سكن من أهل الحبس ومعه ولده فإن كان غير ممكن الانفراد عن أبيه فلا يستحق
~~شيئا، وإن بلغ وقوي على الانفراد ولم يسكن كالكبير، وإن لم يكن يتزوج حيث
~~ضاق عنه مسكن أبيه، وأما الإناث فلا مسكن لهن لأنهن في كفالة الأب.
# الثاني: أقام الشيخ أبو الحسن المغربي من قول المدونة في هذه المسألة: من
~~مات وغاب غيبة انتقال استحق الحاضر مكانه، وأما من سافر ليرجع فهو على حقه،
~~أن من جلس بموضع من المسجد في الصف الأول وقام يجدد الوضوء أو يفعل شيئا
~~سواه ويعود إلى محله بالقرب فإنه أحق به، ومن هذا المعنى قيام الطالب من
~~درس العلم لحاجة ويعود إلى محله فلا يسقط حقه، ولا يجوز لغيره الجلوس فيه
~~حيث كان لكل واحد مكان معلوم، ويقاس عليه كل من سبق إلى محل مباح كطريق أو
~~جلوس باعة في سوق وأخذ ماء من بئر مباح.
### | [ما يجوز بيعه وما لا يجوز من الوقف]
# ثم شرع في بيان ما يجوز بيعه وما لا يجوز من الوقف بقوله: (ولا) يجوز
~~بمعنى يحرم أن (يباع) العقار (الحبس وإن خرب) بحيث صار لا ينتفع به ولو لم
~~يرج عوده.
# قال مالك - رضي الله عنه -: لا يباع العقار الحبس ولو خرب، وبقاء أحباس
~~السلف دائرة دليل على منع ذلك، وعند بعضهم يجوز بيعه إن كان في بقائه ضرر
~~ولا يرجى عوده، وحكى على ذلك الاتفاق ولا شك في ms1394 مخالفته
# PageV02P164
# مثله أو يعان به فيه.
# واختلف في المعاوضة بالربع الخرب بربع غير خرب.
# والرهن جائز ولا يتم إلا بالحيازة.
# ولا تنفع
#
### | [الفواكه الدواني]
# لما قاله الإمام، ولعل وجه كلامه - رضي الله عنه - لما يلزم عليه من
~~التطرق إلى بيع الأوقاف بدعوى الخراب، والإمام بنى مذهبه على سد الذرائع،
~~وكما لا يجوز بيع العقار الحبس لا يجوز بيع أنقاضه.
# (تنبيه) كلام المصنف مقيد بما إذا لم يكن الواقف شرط للموقوف عليه بيعه
~~وإلا جاز، سواء قيد ذلك بالحاجة أم لا، كما لو شرط الواقف لنفسه بيعه فيجوز
~~له بيعه عملا بالشرط قياسا على شرط الرجوع في صدقته، وكذا يجوز بيع الوقف
~~لتوسعة مسجد الجمعة.
# قال خليل: إلا لتوسع كمسجد ويؤجر أو يشترى بثمنه ما يجعل حبسا كالأول،
~~ومثل توسعة المسجد توسعة طريق المسلمين ومقبرتهم، لأن نفع المسجد والمقبرة
~~والطريق أكثر من نفع الوقف فهو قريب لغرض الواقف، وأيضا يستبدل بالثمن
~~خلافه، فإنه امتنع البائعون من جعل الثمن في مثله لا يقضى عليهم بذلك على
~~المعتمد، واختلال أمر الوقف يحل بيعه، وهذا غير مناف لجبرهم على البيع كما
~~قاله مالك - رضي الله عنه - في الدور التي كانت حول مسجده - صلى الله عليه
~~وسلم - وهي محبسة فإنها اشتريت وزيدت فيه، وقيدنا بمسجد الجمعة لإخراج
~~غيره، فلا يباع الوقف لتوسعته كما لا يباع لتوسعة نحو الميضأة، وأشار إلى
~~ما يجوز بيعه بقوله: (و) يجوز أن (يباع الفرس الحبس يكلب) بفتح المثناة
~~التحتية واللام والكلب فقد الإلهام، لأنه إذا أصاب الفرس لا يأكل ولا يشرب
~~وتحمر عيناه ويعض كل من يقرب إليه، ومثل الكلب الهرم والمرض، ومثل الفرس
~~الكلب على ما تعطلت منفعته المقصودة كالكبيرة من الإناث الموقوفة لنسلها أو
~~لعملها، والزائد الذكور على ما يحتاج إليه في الغزو.
# (و) إذا بيع الفرس الكلب وما ذكرناه فإنه يجب أن (يجعل ثمنه في مثله) مما
~~ينتفع به كالنفع الذي كان في المباع إذا بلغ ثمنه ثمن شيء مماثل للأول. (أو
~~يعان ms1395 به فيه) أي في شراء مثله.
# قال خليل: وبيع ما لا ينتفع به من غير عقار في مثله أو شقصه كان أتلف،
~~وفضل الذكور وما كبر من الإناث في إناث، فإن لم يبلغ ثمن ما بيع ثمن شيء
~~كامل وإلا أمكن الإعانة به في شقصه فإنه يتصدق به على الجهة الموقوف عليها،
~~فثمن الفرس يفرق على المجاهدين، وثمن الحيوان على من وقف عليه، وثمن الثوب
~~الخلق على العراة.
# (تنبيه) تلخص مما ذكرنا أنه يجوز بيع الأعيان الموقوفة غير العقار إذا
~~تعطل المقصود منها، لا فرق بين الحيوان والثياب، سواء كان الحيوان يعلف من
~~بيت المال أو يرعى في المرج حرصا على الوفاء بغرض الواقف وبقاؤه معطل
~~الانتفاع مفوت له.
# (واختلف في) حكم (المعاوضة) أي المبادلة (بالربع الخرب بربع غير خرب) ولو
~~كان جديدا فالذي عليه ابن القاسم وهو المعتمد عدم الجواز.
# قال خليل عاطفا على ما لا يجوز: لا عقار وإن خرب ونقض ولو بغير خرب، أي
~~لا يجوز بيع أنقاض الوقف ولا إبدال الربع الخرب بالربع غير الخرب والجواز
~~لربيعة، ونقل مثله عن مالك - رضي الله عنه -، ولكن قد علمت أن المعتمد
~~المنع فالقول بالجواز ضعيف. (خاتمة تشتمل على مسائل حسان) منها: أن الذات
~~الموقوفة باقية على ملك الواقف وإن كان ممنوعا من التصرف فيها بالبيع
~~ونحوه، وليس للموقوف عليه إلا المنفعة المعطاة من غلة أو عمل لما تقدم من
~~أن الوقف هو إعطاء المنفعة فليس الوقف من باب الإسقاط، بخلاف العتق
~~والصدقة.
# قال خليل: والملك للواقف وظاهره حتى في المساجد وقيل إلا في المساجد
~~لقوله تعالى: {وأن المساجد لله} [الجن: 18] ولكن الراجح الأول، وفائدة ذلك
~~مع منعه من التصرف فيه أن له ولوارثه منع من يريد إصلاحه. ومنها: أنه إذا
~~أكرى بدون أجرة المثل يفسخ كراؤه لمن يريد أن يأخذه بأكثر، وأما لو أكرى
~~بأجرة المثل زمن العقد فلا يفسخ كراؤه لأجل زيادة عليها.
# ومنها: أن إجارة المدة الطويلة إن وقعت من ناظره الذي ليس من الموقوف
~~عليهم ms1396 فصحيحة لعدم انفساخها بموته، سواء كان على معينين أو غيرهم، وإن كانت
~~الإجارة من بعض المستحقين، فإن كانوا معينين فيجوز كراؤها لغير من مرجعها
~~له نحو السنتين والثلاثة، ولمن مرجعها له العشر سواء كانت ترجع له بملك أو
~~تحبيس هذا حكم الأرض، وأما الدور الموقوفة فلا يجوز أن تكرى أكثر من عام،
~~وهذا كله حيث لا شرط من الواقف بخلاف ذلك، وإلا اتبع شرطه حيث لا ضرورة
~~تدعو إلى مخالفته وإلا جازت مخالفته، فقد أفتى بعض أكابر أهل الغرب بجواز
~~كراء دار محبسة على الفقراء وتخربت ولم يوجد ما تعمر به السنين الكثيرة
~~بشرط إصلاحها من كرائها وأبى أن يسمح ببيعها ولم ينكر عليه أحد من أهل
~~عصره.
### | [باب الرهن]
# ولما كان بين الرهن
# PageV02P165
# الشهادة في حيازته إلا بمعاينة البينة.
# وضمان الرهن من المرتهن فيما يغاب عليه ولا يضمن ما لا يغاب عليه.
# وثمرة
#
### | [الفواكه الدواني]
# والوقف مناسبة من جهة توقف التمام على الحيازة ذكره عقبه فقال: (والرهن)
~~لغة اللزوم والحبس وشرعا قال ابن عرفة: مال قبض توثقا به في دين، فلا يصح
~~في معين ولا في منفعة العين، وعرفه خليل بالمعنى المصدري بقوله: الرهن بذل
~~من له البيع ما يباع أو غررا ولو اشترط في العقد وثيقة بحق، ومعنى التوثق
~~بالرهن بيعه في الدين إذا عجز من هو عليه عن وفائه، وبين المصنف حكمه
~~بقوله: (جائز) حضرا وسفرا عند مالك وأكثر العلماء لقوله تعالى: {وإن كنتم
~~على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] . ولما في الصحيحين
~~من حديث عائشة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى طعاما من يهودي إلى
~~أجل ورهنه درعا من حديد» .
# وفي البخاري أيضا: «أنه - عليه الصلاة والسلام - توفي وله درع مرهونة عند
~~يهودي بثلاثين صاعا من شعير» . ولا حجة لمن خص الجواز بالسفر دون الحضر
~~مستدلا بظاهر آية: {وإن كنتم على سفر} [البقرة: 283] لأنه إنما خص السفر
~~لعدم وجود الكاتب الذي هو البينة فيه، واعلم أن للرهن أربعة أركان: ms1397 الراهن
~~وهو دافع الرهن، والمرتهن وهو القابض له وشرطهما التأهل للبيع صحة ولزوما،
~~فيصح من المميز ولو صبيا أو سفيها ويلزم من المكلف الرشيد.
# والثالث: الشيء المرهون وشرطه أن يكون مما يمكن أن يستوفى الدين منه أو
~~من ثمن منافعه، فيدخل رهن الشيء المعار للرهن والدين ووثيقته، لجواز بيعها
~~وبيع ما فيها من الدين، لكن صحة رهن الدين مشروطة بكون أجله مثل أجل الدين
~~المرهون فيه أو أبعد منه، لا إن كان يحل قبل المرهون فيه فإنه لا يجوز
~~لأدائه إلى البيع والسلف وهو انتفاعه به في بقية الأجل، ويدخل رهن الشيء
~~المغصوب من غاصبه، ويكفي في الصحة العزم على الرد، وينتقل من ضمان العزاء
~~إلى ضمان الرهن، ويدخل رهن الشيء الآبق والشارد لخفة غررهما، بخلاف ما اشتد
~~غرره أو حرم تملكه كالخمر والخنزير وجلد الميتة فلا يصح شيء منها.
# الرابع: المرهون فيه وشرطه أن يكون دينا في الذمة يمكن استيفاؤه من
~~الرهن، فلا يصح الرهن في معين ولا في منفعته لاستحالة استيفاء الدافع
~~العينة أو منفعتها من ذات ثمر الرهن، وأن يكون ذلك الدين لازما أو صائرا
~~إلى اللزوم، كالجعل بعد العمل لا ككتابة وجعل قبل العمل.
# (تنبيه) لم يذكر المصنف صيغة الرهن، وذكر العلامة خليل الخلاف فيها
~~بقوله: ففي افتقار الرهن للفظ مصرح به تأويلان مفرعان على تأويلين فيما لو
~~قال الراهن للمرتهن: أنفق علي الرهن ونفقته في الرهن هل يكون رهنا فيها
~~بناء على افتقاره للفظ مصرح به أو لا يكون رهنا بناء على افتقاره للفظ مصرح
~~به، وعلى الأول ابن يونس والثاني ابن رشد وابن شبلون. (ولا يتم) الرهن بحيث
~~يختص به مرتهنه دون بقية الغرماء (إلا بالحيازة) قبل حصول المانع من موت أو
~~فلس.
# قال خليل: وبطل بموت راهنه أو فلسه قبل حوزه ولو جد فيه، بخلاف الهبة
~~والصدقة فإن الجد فيهما بمنزلة حوزهما، لأن الرهن لم يخرج عن ملك راهنه
~~بخلافهما.
# (تنبيه) لو امتنع الراهن من وضع الرهن تحت يد المرتهن وطلب وضعه عند ms1398 أمين
~~فالقول قوله كعكسه وإن اختلفا في الأمين فإنه ينظر الحاكم.
# ثم شرع في بيان ما يكفي وما لا يكفي من الحيازة بقوله: (ولا تنفع الشهادة
~~في) أي على مجرد (حيازته) بل لا تعتبر الحيازة (إلا بمعاينة البينة) لحوز
~~المرتهن له قبل حصول المانع للراهن، وقيل لا بد من شهادة البينة على
~~التحويز وهو شهادتها على معاينة تسليم الراهن الرهن للمرتهن، وفي المدونة
~~ما يدل للقولين.
# قال خليل: وهل يكفي بينة على الحوز قبله وبه عمل أو التحويز وفيها
~~دليلهما.
# (تنبيهات) الأول: علم مما ذكر من اشتراط الشهادة على الحيازة قبل المانع
~~أو على التحويز، أنه لو وجدت سلعة للمديان بيد صاحب الدين بعد موت المديان
~~أو فلسه وادعى أنها رهن عنده وحازها قبل حصول المانع من غير إقامة بينة لم
~~يصدق.
# قال خليل: والحوز بعد مانعه لا يفيد ولو شهد الأمين، لأن المراد ودعوى
~~الحوز بعد مانعه لا تفيد، ولا بد من بينة تشهد على الحوز قبل المانع، أو
~~تشهد على التحويز الذي هو أخص من الحوز.
# الثاني: لم يذكر المصنف البينة الشاهدة على الحوز، وفي بعض شراح خليل: أن
~~المراد بالبينة هنا ولو الواحد مع اليمين لأنها شهادة على مال، ولم يذكر
~~كخليل حكم ما لو شهد عدلان على الحوز قبل المانع وشهد عدلان على عدم الحوز،
~~ونص بعض شراح خليل على العمل بالشهادة بالحوز لأنها مثبتة وتلك نافية،
~~والمثبتة تقدم على النافية.
# الثالث: لم يذكر المصنف حكم ما لو طلب صاحب الدين قبض الرهن وامتنع
~~الراهن من دفعه، وذكر خليل أنه يجبر على دفعه إن كان معينا ومشترطا في صلب
~~عقد المعاملة وإلا لزمه رهن ثقة، ونصه: وأجبر عليه إن شرط ببيع وعين وإلا
~~فرهن ثقة، والمراد بالرهن الثقة ما فيه وفاء للدين.
### | [ضمان الرهن]
# ثم شرع في الكلام على
# PageV02P166
# النخل الرهن للراهن وكذلك غلة الدور.
# والولد رهن مع الأمة الرهن تلده بعد الرهن.
# ولا يكون مال العبد رهنا إلا بشرط.
# وما هلك بيد أمين فهو ms1399 من الراهن.
# والعارية مؤداة.
# يضمن ما يغاب عليه.
# ولا يضمن ما لا يغاب عليه من عبد أو
#
### | [الفواكه الدواني]
# ضمان الرهن بقوله: (وضمان الرهن) إذا عرض له تلف أو ضياع (من المرتهن
~~فيما يغاب عليه) بشروط ثلاثة، أحدها: ما أشار إليه بقوله: فيما يغاب عليه
~~أي يمكن إخفاؤه كحلي أو ثياب وسفينة في حال جريها. ثانيها: أن يكون بيده لا
~~إن كان بيد أمين. ثالثها: أن لا تشهد بينة للمرتهن على التلف أو الضياع
~~بغير سببه وغير تفريطه.
# قال خليل: وضمنه مرتهن إن كان بيده مما يغاب عليه ولم تشهد بينة بكحرقه
~~ولو شرط البراءة أو علم احتراق محله إلا ببقاء بعضه محرقا، وصرح بمفهوم
~~يغاب عليه بقوله: (ولا يضمن) المرتهن (ما لا يغاب عليه) كالحيوان ولو طيرا
~~وكالعقار والزرع والثمار قبل الحصاد والقطع، وكسفينة في مرساة إلا أن يظهر
~~كذبه فيما ادعاه من تلف أو ضياع، والدليل على التفرقة بين ما يغاب عليه
~~فيضمنه المرتهن وغيره لا يضمنه العمل الذي لا اختلاف فيه، ولأن الرهن لم
~~يؤخذ لمنفعة ربه فقط حتى يكون كالوديعة، ولا لمنفعة الآخذ فقط حتى يكون
~~كالعرض، بل أخذ شبها من كل منهما فتوسط فيه.
# (تنبيهان) الأول: لم يذكر المصنف ما الذي يضمنه إن ضمنه وهو قيمته يوم
~~قبضه إن كان مقوما، ومثله إن كان مثليا لكن بعد حلفه ولو غير متهم إن تلف
~~بلا دلسة عند دعوى التلف، أو أنه ضاع عند دعوى الضياع، وإنما حلف مع غرم
~~قيمته مخافة إخفائه، وإذا لزمه اليمين مع الضمان فمع عدمه أولى، فقول خليل:
~~وحلف فيما يغاب عليه أنه تلف بلا دلسة، ولا يعلم موضعه نص على المتوهم.
# الثاني: لم يذكر المصنف غاية ضمان الرهن، وبينها خليل بقوله: واستمر
~~ضمانه إن قبض الدين أو وهب إلا أن يحضره لربه أو يدعوه لأخذه فيقول اتركه،
~~فإن أحضره بعد براءته من الدين ولم يقبضه حتى ضاع فمصيبته من ربه، سواء قال
~~له: اتركه عندك أم لا، أو ms1400 دعاه لأخذه فقال له: اتركه عندك فضاع فضمانه من
~~ربه، لأنه صار في الحالتين كالوديعة الوديعة مصيبتها بعد ضياعها من ربها.
### | [مستحق غلة الرهن]
# ثم شرع في بيان مستحق غلة الرهن بقوله: (وثمرة النخل الرهن) باقية
~~(للراهن) ولو كانت موجودة يوم عقد الرهنية. (وكذلك) أي مثل ثمرة الرهن (غلة
~~الدور) للراهن وكذا كراء نحو العبد أو الدابة، وهذا كله حيث لم يشترط إدخال
~~ما ذكر في الرهن وإلا دخل.
# ولما كان ولد الرهن مخالفا لغلته قال: (والولد رهن مع الأمة الرهن تلده
~~بعد الرهن) ومثل الأمة سائر الحيوان المرهون.
# قال في المدونة: ومن رهن أمة حاملا كان ما في بطنها وما تلد بعد ذلك رهنا
~~معها، ولو شرط عدم دخوله في الرهنية لا يعمل به لأنه شرط مناقض، وكذلك نتاج
~~الحيوان، ومثل الولد في الدخول في الرهنية الصوف التام.
# قال خليل: واندرج صوف تم وجنين وفرخ نخل لا غلة وثمرة، والفرق بين الصوف
~~والثمرة أن الصوف التام سلعة مستقلة، فالسكوت عنه وقت الرهنية دليل على
~~إدخاله في الرهنية.
# (تنبيه) المراد بقول المصنف: تلده تحمل به، لأن المراد تضعه لدخول الجنين
~~يوم الرهنية، وإنما احترز بقوله تلده بعد الرهنية عن الذي انفصل عنها قبل
~~الرهنية فلا يدخل.
# ومثل الغلة والثمرة في عدم الدخول مال العبد وإليه الإشارة بقوله: (ولا
~~يكون مال العبد) المرهون (رهنا) معه (إلا بشرط) دخوله في الرهن فيدخل لقول
~~المدونة: ولا يكون مال العبد رهنا إلا أن يشترطه المرتهن، كان ماله معلوما
~~أو مجهولا، ومثل مال العبد بيض الطير لا يدخل في الرهن إلا بالشرط.
# (تنبيه) علم مما سبق أن منفعة الرهن للراهن لأنه باق على ملكه، ويجوز
~~للمرتهن أن يشترط أخذها.
# قال خليل: وجاز شرط منفعته إن عينت ببيع لا قرض، واشتراطها فيه تفصيل،
~~لأنه تارة يشترط المرتهن أخذها مجانا، وتارة يشترط أخذها لتحسب من الدين،
~~فإن اشترطت لتحسب من الدين فإنما يجوز إذا دخلا على أن ما بقي من الدين بعد
~~فراغ الأجل يدفعه أو يتركه ms1401 له الراهن، وأما إن كان على أن يوفيه له من
~~المنفعة أو يدفع عنه شيئا مؤجلا فلا يجوز لما فيه من فسخ ما في الذمة في
~~مؤخر، وأما إن اشترط أخذها مجانا فإنه يجوز إن اشترط في صلب عقد البيع
~~وعينت مدتها، فإن تطوع بها بعد العقد امتنع لأنه هدية مديان، كما يمتنع
~~أخذها مجانا في دين القرض لما فيه من سلف جر نفعا، سواء اشترط في عقده أو
~~تطوع بها، وهذا كله في غلة غير ثمرة لم يبد صلاحها، وأما الثمرة التي لم
~~يبد صلاحها فلا يجوز اشتراطها إلا مجانا ولا في الدين، لما فيه من بيع
~~الثمرة قبل بدو صلاحها، وأما لو بدا صلاحها فإنه يجوز اشتراطها في عقد
~~البيع والإجارة، إلا أن يكون المبيع طعاما والمؤجر أرضا لزراعة فلا يجوز
~~اشتراطها لا مجانا لأنه هدية مديان؛ ولا من الدين لأنه من اقتضاء طعام عن
~~ثمن الطعام، واقتضاء طعام عن أجرة الزراعة، والكل حرام.
# ولما قدمنا أن شرط ضمان الرهن كونه بيد المرتهن ذكر محترزه بقوله: (وما
~~هلك) من الرهن الذي يغاب عليه
# PageV02P167
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# (بيد أمين فهو من الراهن) كضمانه ما لا يغاب عليه ولو تلف تحت يد
~~المرتهن، أو يغاب عليه ولكن شهدت بينة بتلفه أو ضياعه.
# (خاتمة تشتمل على مسائل لها تعلق بالباب) منها: إذا ادعى المرتهن رد
~~الراهن إلى الرهن وقبض ديته وأنكر الراهن الرد فالقول قول الراهن، إن كان
~~مما يغاب عليه قبضه ببينة أم لا، وإن كان مما لا يغاب عليه فالقول قول
~~المرتهن إلا أن يكون قبضه ببينة، قاله ابن رشد ونقله صاحب النوادر وظاهره
~~قبض الدين أم لا، والحاصل أن دعوى المرتهن رد الرهن كدعوى المستعير رد
~~العارية، وإن ادعى كل رد ما لم يضمن فالقول قوله ما لم يكن قبضه ببينة، فلا
~~يقبل قوله كدعواه رد ما يضمنه لكونه مما يغاب عليه. ومنها: لو ادعى حائز
~~عبدين مملوكين لغيره أنهما رهن وقال ربهما بل ms1402 أحدهما صدق، بخلاف لو ادعى
~~حائز عبدا رهن جميعه وقال ربه بل نصفه صدق حائزه، وقال ابن عرفة: الأظهر
~~أنه كالأول ومنها: لو أتى المرتهن بشيء وادعى أنه للراهن وقال الراهن: بل
~~هو غيره فالقول قول المرتهن لأنه ائتمنه على عينه ولم يشهد على ذلك، قاله
~~في الإرشاد وغيره.
### | [باب العارية]
# ولما انقضى الكلام على ما تيسر من أحكام الرهن، شرع في تاليه في الترجمة
~~وهو سادس الأبواب وهو باب العارية بقوله: (والعارية) بتشديد الياء على
~~المشهور وحكي تخفيفها اسم مصدر والمصدر إعارة، لأن الفعل أعار، والمراد هنا
~~الشيء المعار، وحقيقة العارية الشرعية كما قال ابن عرفة: تمليك منفعة مؤقتة
~~لا بعوض، فيخرج تمليك الذات وتمليك الانتفاع، لأن العارية فيها تمليك
~~المنفعة وهو أخص من الانتفاع، وقوله: مؤقتة حقيقة أو حكما لتدخل المعتادة
~~عند الإطلاق لإخراج تمليك السيد عبده منفعة سيده فليست بعارية ولإخراج
~~الحبس فإن الغالب فيه التأبيد، وأما بالمعنى الاسمي وهو مراد المؤلف بقوله:
~~والعارية إلخ فهي مال ذو منفعة مؤقتة ملكت بغير عوض كما يدل عليه قوله:
~~(مؤداة) أي مضمونة، وقيل مردودة لخبر: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» .
# واعلم أن الكلام على العارية من وجوه: الأول في حكمها وهو الندب هذا
~~حكمها الأصلي لأنها إحسان، وتتأكد في الأقارب والجيران والأصحاب، وقد يعرض
~~لها الوجوب لمن معه شيء مستغنى عنه وطلبه من يخشى عليه الهلال بتركه، ككساء
~~في زمن شدة برد، والحرمة إذا كانت تعين على معصية، والكراهة إذا كانت تعين
~~على فعل مكروه، والإباحة إذا أعان بها غنيا، دل على الإذن فيها الكتاب
~~والسنة وإجماع الأمة: أما الكتاب فقوله تعالى: {وافعلوا الخير} [الحج: 77]
~~وأما السنة فما في الصحيحين من «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~استعار فرسا من أبي طلحة واستعار من صفوان بن أمية درعه يوم حنين فقال له:
~~أغصب يا محمد؟ قال: بل عارية مضمونة» . وفي أبي داود والترمذي وابن ماجه من
~~حديث أمامة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ms1403 «العارية
~~مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضي والزعيم غارم» .
# قال الترمذي: حسن صحيح، والمنحة الشاة أو نحوها تعار لأخذ لبنها. وأما
~~الإجماع فقد حكاه شيوخ المذهب.
# الثاني: من الوجوه من أركانها الأربعة المعير وشرطه أن يكون من أهل
~~التبرع ومالكا للمنفعة التي يريد الإعانة بها ولو بإجارة أو استعارة، لأن
~~للمعير أن يعير إن لم يحجر عليه المعير له ولو بلسان الحال، كأنه يفهم منه
~~أن لا يسمح بإعارتها لغير هذا المستعير، والمستعير وشرطه أن يكون ممن يجوز
~~شرعا انتفاعه بالعارية، فلا تصح إعارة المصحف للكافر، أو الغلام المسلم
~~لخدمة الكافر، والشيء المعار وشرطه أن يكون يمكن الانتفاع به مع بقاء ذاته
~~كالكتاب والثوب والبيت، بخلاف الطعام والنقد فلا يعاران لأنهما يستهلكان
~~عند الانتفاع بهما وإنما يقرضان، وأن تكون منفعته مباحة للمستعير، فلا تعار
~~الأمة أو الزوجة للاستمتاع بهما، ولا الأمة لخدمة بالغ غير محرم، أو لمن
~~تعتق عليه لأن الخدمة فرع الملك، وملكها لا يستقر لمن تعتق عليه، وإن أعيرت
~~الأمة أو العبد لمن يعتقان عليه لم تصح العارية ويملكان خدمتهما تلك المدة،
~~ولا يملكها السيد ولا المستعير، وما به العارية وهي الصيغة من قول أو فعل
~~تفهم منه العارية، ثم إن قيدت بزمن فلا إشكال في لزومها لأنها معروف وهو
~~يلزم بالقول وإن لم تقيد بزمن، فاللازم ما تعار لمثله، قال خليل: ولزمت
~~المقيدة بعمل أو أجل لانقضائه وإلا فالمعتادة.
# ولما كان يتوهم من قوله: مؤداة بمعنى مضمونة ضمانها مطلقا والواقع ليس
~~كذلك قال: (يضمن) المستعير من أنواع العارية (ما يغاب عليه) أي يمكن إخفاؤه
~~كالحلي والكتاب والثياب والسفينة السائرة إذا ادعى تلف أو ضياع شيء من ذلك
~~فإنه يضمنه، إلا أن تشهد له بينة على ما يدعيه من تلف أو ضياع فلا ضمان
# PageV02P168
# دابة إلا أن يتعدى.
# والمودع إن قال رد الوديعة إليك صدق إلا أن يكون قبضها بإشهاد.
# وإن قال ذهبت فهو مصدق
#
### | [الفواكه الدواني]
# عليه.
# قال خليل: وضمن المغيب عليه إلا لبينة، ms1404 وهل وإن شرط نفيه تردد، واستظهر
~~بعض الشيوخ نفي الضمان، لأن الإعارة معروف وإسقاط الضمان معروف ثان، ومثل
~~قيام البينة لو علم أن التلف بغير سببه كسوس في ثوب أو قرض فأر لكن بعد
~~يمينه أنه ما فرط.
# (تنبيهان) الأول: إذا وجب على المستعير ضمان العارية فإنه يضمن قيمتها
~~يوم انقضاء أجل العارية على ما ينقصها الاستعمال المأذون فيه بعد الحلف،
~~لقد ضاعت ضياعا لا يقدر معه على ردها لأنه يتهم على إخفائها رغبة في أخذها
~~بقيمتها، فإن استعملها في غير المأذون فيه فنقصت به أكثر من نقصها بالمأذون
~~فيه فإنه يغرم قيمتها مع مراعاة نقصها بالمأذون فيه.
# الثاني: إذا غرم المستعير القيمة ثم وجدت بعد ذلك عند اللص فإنها تكون
~~حقا للمستعير لأنه ملكها لغرم قيمتها، ومثل المستعير الحياك والخياط
~~والصباغ يدعون الضياع ويغرمون قيمة ما ضاع ثم يوجد فإنه يكون حقا لهم، وأما
~~لو وجد عندهم فإنه يكون لصاحبه كالغاصب يدعي ضياع أو تلف الذات المغصوبة
~~ويغرم قيمتها ثم توجد عنده فإنه لا يملكها والله أعلم.
# ثم صرح بمفهوم ما يغاب عليه بقوله: (ولا يضمن) المستعير (ما لا يغاب
~~عليه) أي لا يمكن إخفاؤه (من عبد أو دابة) كبقرة أو سفينة بمرساة ولو شرط
~~المعير على المستعير الضمان قال خليل: لا غيره ولو بشرط فيقبل قوله في
~~التلف والضياع بغير يمين إلا أن يظهر كذبه كدعواه موت دابة يوم كذا ثم تشهد
~~بينة أنه كان يستعملها بعد ذلك اليوم (إلا أن يتعدى) عليها بأن حملها أضر
~~مما استعارها له ولو أقل قدرا، بخلاف ما لو تلفت بفعل المأذون فيه أو مثله
~~أو دونه فلا ضمان.
# قال خليل: وفعل المأذون ومثله ودونه لا أضر، وجواز فعل المثل جائز ولو في
~~المسافة على الراجح من قولين، بخلاف الإجارة لا يجوز للمستأجر العدول عن
~~المسافة المأذون فيها وإن ساوت إلا بإذن المكري لما في العدول إلى غيرها من
~~بيع دين في دين وهو يجوز، وإذا ثبت تعديه فإنه يغرم قيمتها بعد ms1405 استعمالها
~~فيما أعيرت له، ونظيره ولو استعار ثوبا جديدا للبسه ثم يدعي ضياعه سريعا
~~دون ثبوت فإنه يغرم قيمته بعد لبسه شهرا كما أشرنا لذلك قبل.
# (تنبيهان) الأول: لم يتكلم على حكم ما لو استعار دابة لحمل شيء ثم زاد
~~عليه: وحكمه إذا زاد ما تعطب به وعطبت فإن صاحبها بالخيارين أخذ قيمتها يوم
~~التعدي ولا شيء له من الكراء أو يأخذ كراء الزائد فقط، وطريق معرفة ذلك أن
~~يقال: كم يساوي كراؤها فيما أعيرت له؟ فإن قيل عشرة، قيل: كم يساوي كراؤها
~~في جميع ما حمل عليها من الزائد وغيره؟ فإن قيل خمسة عشر دفع للمعير الخمسة
~~الزائدة إلا أن تكون أكثر من قيمتها يوم التعدي فاللازم القيمة هكذا يظهر،
~~وأما لو سلمت في الفرض المذكور أو زاد ما لا تعطب بمثله وسلمت أو عطبت فلا
~~شيء للمعير إلا كراء الزائد في الثلاث صور.
# الثاني: لو كانت العارية أرضا لبناء أو غرس وانقضت المدة مع قيام البناء
~~أو الغرس فإن الخيار فيه للمعير، إن شاء يأمر المستعير بقلعهما وتسوية
~~الأرض كما كانت، أو يدفع له قيمتهما مقلوعين بعد إسقاط كلفة لم يتولها
~~المستعير، ونظير ذلك من غصب أرضا وغرسها أو بناها.
### | [باب الوديعة]
# ولما فرغ من الكلام على ما أراد من مسائل العارية شرع في سابع الأبواب
~~وهو باب الوديعة من الودع وهو الترك قال تعالى: {ما ودعك ربك وما قلى}
~~[الضحى: 3] أي ما ترك عادة إحسانه في الوحي إليك وهي بالمعنى الأسمى لغة
~~الأمانة، واصطلاحا مال وكل على حفظه، وأما بالمعنى المصدري فقال خليل:
~~الإيداع توكيل بحفظ مال، وقال ابن عرفة: نقل مجرد حفظ ملك ينقل فيدخل إيداع
~~ذكر الحقوق ويخرج وضع الأب ولده عند من يحفظه لانتفاء لوازم الوديعة من
~~الضمان، وأيضا الحر لا يقال له مال، ويخرج وضع الأمة مدة المواضعة عند
~~أمينة، لأن وضعها لم يكن لحفظها وإنما هو للإخبار بحيضها، وقوله ينقل تقتضي
~~إخراج الربع ونحوه من أنواع العقار التي لم تقبل النقل حسا، ms1406 مع أن ظاهر
~~المدونة أن الإيداع لا يتقيد بما ينقل حسا، فيكون الإيداع فيه ليحفظه
~~المودع بالفتح ممن يتسور عليه، وحكم الإيداع في الأصل الجواز للفاعل
~~والقابل، وقد يعرض الوجوب كخائف فقدها الموجب لهلاكه أو فقره إن لم يودعها
~~مع وجود قابل لها يقدر على حفظها، والحرمة كإيداع الغاصب الشيء المغصوب عند
~~من لا يقدر على جحدها ليردها لربها، أو للفقراء إن كان المودع بالكسر
~~مستغرق الذمة، لأن عياضا ذكر أن من قبل وديعة من مستغرق الذمة ثم ردها إليه
~~بضمها للفقراء وندبها حيث يخشى
# PageV02P169
# بكل حال.
# والعارية لا يصدق في هلاكها فيما يغاب عليه.
# ومن تعدى على وديعة ضمنها.
# وإن كانت دنانير فردها في
#
### | [الفواكه الدواني]
# ما يوجبها دون تحقق، وكراهتها حيث يخشى ما يحرمها دون تحقق، والأصل في
~~مشروعيتها قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}
~~[النساء: 58] وقوله تعالى {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته}
~~[البقرة: 283] وخبر: «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» وأداء
~~الأمانة من علامات الإيمان ومن عمل المؤمنين، وأما الخيانة فهي من علامات
~~النفاق وعمل الفساق، وأجمعت الأمة على حسن الإيداع وأركانها ثلاثة: المودع
~~بالكسر، والمودع بالفتح، وشرطهما أهلية التوكيل في الجملة ليشمل المأذون له
~~في التجارة، لأنه يجوز قبول الوديعة وإن كان لا يتوكل إلا بإذن سيد، وأما
~~الصبي والسفيه فلا يودعان ولا يستودعان، لكن إن أودعاك شيئا وجب عليك يا
~~رشيد حفظه، وإن أودعت عندهما فأتلفا أو فرطا لم يضمنا.
# قال خليل: وإن أودع صبيا أو سفيها أو فرضه أو باعه فأتلفه لم يضمن وإن
~~بإذن أهله، والثالث الشيء المودع، وهو كل ما يحتاج إلى من يحفظه ولو عقارا،
~~وأما الصيغة فهي شرط وقيل ركن رابع وهي كل ما يفهم منه طلب الحفظ ولو
~~بقرائن الأحوال، ولا يتوقف على إيجاب وقبول باللفظ، حتى لو وضع شخص متاعه
~~عند جالس رشيد بصير ساكت وذهب الواضع لحاجته فإنه يجب على الموضوع عنده
~~المتاع ms1407 حفظه بحيث يضمنه إن فرط في حفظه حتى ضاع، لأن سكوته رضا منه
~~بالإيداع عنده، وأما الأعمى فلا بد أن يضع يده عليها حتى يضمن إن فرط فقال:
~~(والمودع) بفتح الدال وهو من عنده الوديعة (إن قال رددت الوديعة إليك) يا
~~مودع بكسر الدال (صدق) لأنها أمانة والأصل في الأمانة عدم الضمان وإنما
~~يصدق بيمينه إن كان منهما.
# قال خليل: وحلف المتهم أي الذي يظن فيه التساهل في حفظ الوديعة، فإن وكل
~~حلفت يا مودع إن حققت عليه الدعوى كان متهما أم لا وتضمنه الوديعة، وهذا
~~عام في دعوى الرد الذي هو كلام المصنف، ودعوى التلف أو الضياع.
# والحاصل أن اليمين تتوجه في دعوى التحقيق ولو كان المودع بالفتح غير
~~متهم، ولا يغرم إذا نكل إلا بعد رد اليمين على مودع بالكسر، وأما عند عدم
~~تحقيق الدعوى فلا تتوجه اليمين عليه إلا أن اتهم وإذا نكل يغرم بمجرد
~~نكوله، ومحل تصديق المودع بالفتح في رد الوديعة (إلا أن يكون قبضها بإشهاد)
~~بقصد التوثق، فلا يصدق في دعوى الرد إلا ببينة تشهد على الرد للقاعدة، وهي
~~أن كل من دفع إليه شيء من قراض أو وديعة على يد بينة بقصد التوثق لا يصدق
~~في دعوى رده إلا ببينة، والمراد بالبينة المقصودة للتوثق هي التي يقول
~~مشهدها: اشهدوا أني إنما أشهدت خوف دعوى الرد أو الجحد، وأما إشهادها خوف
~~الموت أو خوف دعوى التلف وما أشبهه مما يعلم أنه لم يقصد به التوثق فإنه
~~يصدق في دعواه الرد، وظاهر كلام المصنف كغيره أنه يكفي في كونها مقصودة
~~للتوثق قصد المودع بالكسر، ولا يتوقف على علم المودع بالفتح أن المودع
~~بالكسر أشهد تلك البينة بقصد التوثق، وأما لو أشهد من قصده وفي الحطاب أنه
~~يشترط في كونها للتوثق علم المودع بالفتح أن المودع بالكسر قصد بها التوثق،
~~وأما لو أشهد من هي عنده أن عنده وديعة لزيد مثلا قاصدا إشهادها على قبضها
~~ففيه قولان: أحدهما أنه كإشهادها المودع بالكسر فلا يصدق في دعوى ms1408 الرد،
~~والثاني أنه ليس كإشهادها فيصدق في دعوى الرد.
# (تنبيه) مفهوم قول المصنف: رددتها عليك أنه لو قال: رددتها لوالدك مثلا
~~فإنه لا يصدق، لأن دعوى الرد لليد التي لم تدفع لا تنفع.
# قال خليل: وبدعوى الرد على وارثك، والضابط أن صاحب اليد المؤتمنة إذا
~~كانت دعوى الدفع منه لليد التي ائتمنه فإنه يصدق سواء كانت دعوى الدفع منه
~~أو من وارثه على ذي اليد التي ائتمنته أو على وارثها وفيما عدا ذلك الضمان،
# ولما كانت دعوى التلف أو الضياع مخالفة لدعوى الرد قال: (وإن قال) من
~~عنده الوديعة (ذهبت) أو ضاعت أو هلكت بغير تقصير مني في حفظها
# (فهو مصدق) فيما ادعاه بيمينه إن كان منهما أو حقق عليه المودع بالكسر
~~الدعوى والمتهم يغرم بمجرد نكوله، وفي دعوى التحقيق لا يغرم إلا بعد حلف
~~صاحب الوديعة ومعنى قوله: (بكل حال) سواء قبضها ببينة مقصودة للتوثق أم لا،
~~كانت مما يغاب عليها أم لا.
# قال خليل: لا بدعوى التلف أو الضياع، أو قال: لا أدري متى تلفت، أو قال:
~~ضاعت من سنين وكنت أرجوها، ولو كان صاحبها حاضرا فإنه لا ضمان عليه في جميع
~~ذلك، وقيدنا بغير تقصير للاحتراز عما لو هلكت بتقصيره فإنه يضمن لوجوب
~~حفظها عليه بمجرد قبولها، ولو أذن له ربها في إتلافها أو كان المودع بالكسر
~~صبيا أو سفيها، ونظيرها في الضمان مع الإذن من قال لآخر: اقتلني أو اقتل
~~ولدي، بخلاف من قال لآخر: احرق ثوبي واقطع يدي فإنه لا ضمان عليه مع الإذن،
~~والفرق بين ما ذكر وبين الوديعة أن الوديعة التزام حفظها بمجرد قبولها فلا
~~يسقط عنه الإذن.
# ولما كانت العارية
# PageV02P170
# صرتها ثم هلكت فقد اختلف في تضمينه.
# ومن اتجر بوديعة فذلك مكروه والربح له إن كانت عينا.
# وإن باع الوديعة
#
### | [الفواكه الدواني]
# تخالف الوديعة فيما ذكر قال: (والعارية) مخالفة للوديعة لأن المستعير (لا
~~يصدق في) دعوى (هلاكها) أو ضياعها (فيما يغاب عليه) منها لما تقدم من أن
~~العارية ms1409 مؤداة أي مضمونة، وإنما أعاد المصنف هذه وإن قدمها في العارية
~~لينبه على الفرق بين الوديعة والعارية.
# ثم شرع فيما تشترك فيه الوديعة والعارية بقوله: (ومن تعدى على وديعة) بأن
~~حرقها أو دل لصا عليها على المعتمد (ضمنها) لصاحبها ومن التعدي عليها إطلاق
~~الفحل عليها بغير إذن صاحبها وتموت من ذلك وإن عند الولادة، ومنه نقلها من
~~محل إلى آخر لغير مصلحة أو لها ولكن لم ينقلها نقل أمثالها.
# قال خليل: لا إن انكسرت في نقل مثلها ويخلطها إلا كقمح بمثله أو دراهم
~~بدنانير حيث وقع الخلط بالمثل أو غيره للإحراز، ولا مفهوم لقوله وديعة إذ
~~غيرها أحرى في الضمان بالتعدي من عارية ورهن وغيرهما.
# (تنبيهان) الأول: علم مما ذكرنا في بيان التعدي أنه لا يشترط قصد الإتلاف
~~خلافا لظاهر لفظ المصنف، بل متى حصل الإتلاف بسبب من عنده الوديعة ضمنها
~~ولو خطأ.
# قال خليل: تضمن بسقوط شيء عليها من المودع بالكسر كما قاله أشهب في الذي
~~يأتي لبائع الفخار ويقول له: قلب ما يعجبك فيأخذ شيئا يقلبه فيسقط من يده
~~قهرا على شيء فيتلفه فإنه يضمن قيمة المسقوط عليه مع أن السقوط بغير
~~اختياره، لأن الخطأ والعمد في أموال الناس، سواء كان يضمن ببعثها لصاحبه
~~بغير إذنه وتضييع من الرسول وبنسيانها في موضع إيداعها وبدخوله الحمام بها
~~وبخروجه بها يظنها له، أو سافر بها أو يستعملها بغير إذن صاحبه فتتلف، أو
~~أمره بوضعها في محل فخالف ووضعها في محل غير حرز لها، أو تكون في موضع فيه
~~إغراء للسارق كوضعها في محل عليه قفلان.
# الثاني: لا يجوز لمن عنده الوديعة إيداعها عند غيره لأن رب الوديعة لم
~~يرض إلا بأمانته، إلا أن يكون ذلك الغير ممن اعتاد الإيداع عنده كزوجته أو
~~أمته، أو إلا أن يحصل عذر يقتضي الإيداع عند الغير، ويجب عليه الإشهاد على
~~العذر لأنه لا يكفي أن يقول: أودعتها لعذر، كما لا يكفي أن يقول للشهود:
~~اشهدوا أني إنما أودعتها لعذر بل يجب عليه أن يشهدهم ms1410 على عين العذر.
# ثم شرع يتكلم على ما إذا تصرف في الوديعة بغير إذن ربها بقوله: (وإن
~~كانت) أي الوديعة شيئا مثليا (دنانير أو دراهم) وتصرف فيها بغير إذن ربها.
~~(فردها في صرتها) المراد مثلها (ثم هلكت) بعد دعواه ردها (فقد اختلف في
~~تضمينه) وعدمه على قولين المشهور منهما القول بعدم الضمان لأنه قول ابن
~~القاسم وأشهب وجماعة حيث كان تصرفه في الوديعة مكروها بأن كان مليا حين
~~تصرفه فيها، وأما لو كان معدما لحرم عليه التصرف فيها إلا بإذن من ربها،
~~كما يحرم عليه التصرف في الوديعة المقومة كعرض أو حيوان إلا بإذن ربها،
~~فالحاصل أن التصرف في الوديعة على ثلاثة أحوال: جائز ومكروه وحرام، فالجائز
~~التصرف بالإذن مطلقا، والحرام التصرف بغير إذن حيث كانت مقومة مطلقا أو
~~مثلية وهو معدم، وإذا ادعى ردها إلى موضعها فإنه يصدق في قسم المكروه ولا
~~يصدق في الجائز والحرام إلا ببينة تشهد على ردها ليد صاحبها، ولا يكفي
~~شهادتها على ردها إلى موضعها.
# قال خليل: وبرئ إن رد غير المحرم وهو المكروه فقط، وأما الجائز والمحرم
~~فلا يصدق في دعواه الرد لأنهما صارا كالسلف الحقيقي، فلا بد من بينة تشهد
~~على ردهما ليد صاحبهما.
# (تنبيهان) الأول: علم مما قررنا في كلام المصنف إجمالا لما عرفت من أنه
~~لا يصدق بمجرد دعوى الرد إلى محل الوديعة إلا في قسم المكروه بخلاف قسمي
~~الجائز والحرام، وقد بينا الفرق بأن الجائز والمحرم صارا بمنزلة القرض في
~~ذمة المقترض لا يبرأ منه إلا ببينة تشهد على رده إلى يد صاحبه.
# الثاني: لم يبين المصنف المضمون وهو المثل إن كانت مثلية، والقيمة إن
~~كانت مقومة، والضمان لها في ذمة الحر الرشيد، وأما لو كان المودع عبدا فإن
~~كان مأذونا له في التجارة فيضمنها في ذمته أيضا، لكن يدفعها من غير خراجه
~~وكسبه من هبة أو صدقة، إن كان غير مأذون وقبل الوديعة بغير إذن سيده فإنها
~~تكون في ذمته إذا عتق لا في رقبته، إلا أن يسقط ms1411 سيده عنه ضمانها بأن يقول:
~~أسقطتها عن عبدي فلا يتبع بها ولو عتق لأنه عيب أسقطه عن عبده، وأما لو كان
~~صبيا أو سفيها فلا ضمان عليه لأن صاحبها هو المسلط لهما عليها ولو كان
~~قبولهما بإذن وليهما، اللهم أن يصونا بها مالهما فيضمنان الأقل من قيمتها
~~ومما صوناه لا إن تلف ما صوناه واستفادا غيره.
### | [حكم الاتجار الوديعة بغير إذن مالكها]
# ثم شرع في بيان حكم الاتجار الوديعة بغير إذن مالكها بقوله: (ومن اتجر
~~بوديعة) عنده بغير إذن مالكها (فذلك) الاتجار (مكروه) سواء كانت مما يحرم
~~تسلفهما كالمقوم مطلقا والمثلي للمعدم، أو يكره كالمثلي للمليء، للفرق بين
~~السلف والتجارة، بأن المتسلف قصد تملكها بصرفها في مصالحه، والمتجر قصد
~~تحريكها ليأخذ ربحها ويحبس رأس المال لصاحبه.
# (و) إذا اتجر الوديعة ف (الربح له)
# PageV02P171
# وهي عرض فربها مخير في الثمن أو القيمة يوم التعدي.
# ومن وجد لقطة فليعرفها سنة بموضع يرجو التعريف بها.
#
### | [الفواكه الدواني]
# والخسارة عليه (إن كانت عينا) دراهم أو دنانير لأن ضمانها زمن الاتجار
~~منه، والقاعدة أن من عليه الضمان يستحق الربح، وعلم مما قررنا من تناول
~~الكراهة لما يحرم تسلفه أن قوله: إن كانت عينا ليس شرطا في الكراهة وإنما
~~هو شرط في قوله: والربح له.
# وأشار إلى حكم غير العين بقوله: (وإن باع) المودع بالفتح (الوديعة) بغير
~~إذن مالكها (وهي عرض) أي غير عين (فربها مخير) عند عدم فواتها (في) إجازة
~~البيع وأخذ (الثمن) الذي بيعت به وعند فواتها يجب له الأكثر من الثمن. (أو
~~القيمة يوم التعدي) لأنه فضولي، فالحاصل أنه عند قيامها له الإجازة وأخذ
~~الثمن وله رد البيع وأخذ سلعته، وأما عند فواتها فيقضى له بأخذ الأكثر من
~~الثمن أو قيمتها يوم التعدي، ومثله كل متعد بالبيع على سلعة غيره ولو
~~غاصبا، وهكذا حكم بيع الوديعة من غير اتجار في ثمنها، وأما لو باعها على
~~وجه التجارة ففي بيعها تفصيل محصله: إن باعها بعرض والعرض بعرض وهلم جرا
~~فلا ms1412 ربح له وله الأجر، وإن باعها بدراهم فالربح الكائن في ثمنها لربها،
~~مثال ذلك أن يودعه سلعة اشتراها بعشرة فباعها بعشرين فربها له إجازة البيع
~~وأخذ العشرين أو رد البيع وأخذ سلعته، وبعد الفوات يخير بين الإجازة وأخذ
~~ما بيعت به أو تضمينه القيمة يوم بيعها، والمراد أن له الأكثر من الثمن
~~والقيمة، والظاهر من كلام أهل المذهب أنه لا أجر له في البيع لأنه متعد به،
~~ولعل الفرق بين هذا وبين المتجر في العرض بعرض له الأجر أن المتجر إنما فعل
~~مكروها بخلاف هذا.
# (تنبيه) مثل المودع في استحقاق الربح عند الاتجار بالعين الوصي يتجر
~~بأموال اليتامى له الربح وعليه الخسر، ومثلهما أيضا ناظر الوقف يتجر في مال
~~الوقف، إلا أن الوصي والناظر يحرم عليهما التصرف فيما تحت أيديهما، ومثل من
~~ذكر الغاصب لدراهم واتجر فيها فإنما عليه رأس المال والربح له، لأن الضمان
~~عليه لو كان صاحب الدراهم تاجرا على المعتمد، لأن كل من ذكر لم يقبض المال
~~تنمية لربه، بخلاف المبعض معه والمقارض إذا اتجرا بما في أيديهما فلا ربح
~~لهما بل لرب المال، وأما لو حصل خسر فهو عليهما بتعديهما.
# (تنبيه آخر) محل تخير صاحب الوديعة في الإجازة والرد إلخ ما لم يحضر عقد
~~البيع أو يبلغه البيع ويسكت مدة بحيث يعد راضيا وإلزامه للبيع وأخذ ما بيعت
~~به من قليل أو كثير كما قالوه في هذا المحل.
### | [باب اللقطة]
# ثم شرع في التالي للوديعة في الترجمة وهو باب اللقطة بضم اللام وفتح
~~القاف ما يلتقط، والالتقاط وجود الشيء من غير طلب، وعرفها ابن عرفة بقوله:
~~مال وجد بغير حرز محترما ليس حيوانا ناطقا ولا نعما بل عينا أو عرضا أو
~~رقيقا صغيرا، وسواء وجدت في العمار أو الخراب أو بساحل البحر وعليها علامة
~~المسلمين، لا نحو عنبر وعقيق فلواجده، وخرج بقوله مال اللقيط وخرج بمحترما
~~مال الحربي فليس يلقطه بل إما فيء أو غنيمة، وخرج الآبق الكبير فلا يسمى
~~لقطة، كما خرج آخذ الإبل والبقر ms1413 فإنه يسمى ضالة الشيء، فالشيء المعرض
~~للضياع أربعة أشياء: لقطة أو لقيط أو آبق أو ضالة، فاللقطة تقدم حدها، وأما
~~اللقيط فهو صغير آدمي لم يعلم أبوه ولا رقه، أما لو علم رقه فإن كان صغيرا
~~فهو اللقطة وإن كان كبيرا فهو الآبق وجده رقيق كبير محترم وجد بغير حرز،
~~وأما الضالة فحدها نعم محترم وجد بغير حرز فيخرج ما كان يحرزه أو مع من
~~يحفظه فليس بضالة فقال: (ومن وجد) من المكلفين (لقطة) وقد مر تعريفها لابن
~~عرفة، وعرفها خليل بقوله: اللقطة مال معصوم عرض للضياع وإن كلبا وفرسا
~~التقطها. (فليعرفها) وجوبا بنفسه أو بمن يثق به ولو بأجرة منها إن لم يعرف
~~مثله. (سنة) حيث كانت من ذوات البال، وأما إن كانت من سفاسف الأمور كدلو
~~ومخلاة ودريهمات فإنها تعرف أياما لا سنة على الراجح، وأما الشيء الحقير
~~جدا بحيث لا تلتفت إليه النفوس كالعصا والسوط فلا يجب تعريفه أصلا ويجوز
~~لواجده أكله ولا شيء عليه حيث لم يعلم ربه وإلا لم يجز له أكله بل يجب عليه
~~دفعه لربه فإن أكله ضمنه، ومثله ما يفسد بالتأخير كلحم ورطب، وبين محل
~~التعريف بقوله: (بموضع يرجو التعريف بها) أي بموضع يرجو وجود صاحبها وهو
~~الموضع الذي يظن أن صاحبها يطلبها فيه ولذا قال خليل: وتعريفها سنة بمظان
~~طلبها كأبواب المساجد والأسواق، ويكون التعريف إثر الالتقاط في كل يوم،
~~وإذا تقادم الزمان ففي كل يومين مرة، وتعريفها في البلدين إن وجدت بينهما،
~~ويطلب منه الإبهام عند التعريف، فلا يكون نوعها ويظن التوصل به إلى
~~معرفتها، وإن وجدت بقرية من قرى أهل الشرك فالأفضل له دفعها العالم أهل
~~الذمة، وإن عرفها بنفسه لم يأثم، فإن أخر تعريفها حتى تلفت فإنه يضمنها
~~بدفعها لغيره لغير عذر لأن اللقطة لم يأتمنه ربها عليها بخلاف الوديعة.
# (تنبيهان) الأول: تكلم المصنف على التعريف وترك الكلام على حكم الالتقاط
~~لعله لما فيه من التفصيل المنافي لغرضه من الاختصار، ومحصله أنه يجب
~~بشرطين: علم أمانة نفسه وخوف ms1414 الخائن، فإن علم خيانة نفسه حرم عليه
~~الالتقاط، وأما إن
# PageV02P172
# فإن تمت سنة ولم يأت لها أحد فإن شاء حبسها وإن شاء
~~تصدق بها وضمنها لربها إن جاء.
# وإن انتفع بها ضمنها وإن هلكت قبل السنة أو بعدها بغير تحريك لم يضمنها.
# وإذا عرف طالبها العفاص والوكاء أخذها.
# ولا يأخذ الرجل ضالة
#
### | [الفواكه الدواني]
# لم يخف عليها فيكره له الالتقاط مع علمه أمانة نفسه أو شك فيها ولو خاف
~~الخائن.
# قال خليل: ووجب أخذها لخوف خائن لا إن علم خيانة نفسه هو فيحرم وإلا كره،
~~وفائدة الوجوب أنه لو تركها أو ردها بعد أخذها للحفظ وضاعت فإنه يضمنها،
~~وفائدة الحرمة أنه إن أخذها يضمنها إن تلفت أو ضاعت قبل ردها لمحلها
~~بحالها، وأما في المكروه فلا يضمنها بتركها، وإنما يضمنها إذا أخذها وردها
~~لموضعها بعد مدة طويلة وضاعت.
# الثاني: لو تلفت عند الملتقط زمن تعريفها لا ضمان عليه إلا إذا تعدى
~~عليها أو فرط في حفظها كما إذا أخذها ليتملكها فإنه يخاطب بضمانها بمجرد
~~وضع يده عليها لشبهه بالغاصب، فلو تنازع مع ربها بعد ضياعها أو تلفها بغير
~~تفريط وادعى أنه أخذها ليعرفها وادعى ربها أنه أخذها بقصد تملكها فالقول
~~للملتقط بلا يمين، لأن الشرع أوجب عليه أخذها ولأنه أمر لا يعلم إلا منه.
# (فإن تمت) أي انقضت (سنة) أو أيام فيما يعرف أياما
# (و) الحال أنه (لم يأت) أي لم يظهر (لها أحد) يستحق أخذها بوصفها على
~~الوجه الآتي في كلام المصنف فإنه يخير بين ثلاثة أمور بينها بقوله: (فإن
~~شاء) المتلقط بعد تلك المدة (حبسها) لربها (وإن شاء تصدق بها) عن ربها
~~(وضمنها لربها إن جاء) فوجده تصدق بها وقد فاتت عند الفقير، وأما إن وجدها
~~قائمة فإنه يأخذها، وإن أخذ صاحبها قيمتها من الملتقط فللملتقط الرجوع على
~~الفقير بها إلا أن يكون المتلقط تصدق بها عن نفسه فلا رجوع له على الفقير
~~بشيء، وإن شاء تملكها وتصدق بها عن نفسه ضامنا لها في ms1415 الصورتين.
# قال خليل: وله حبسها بعدها أو التصدق أو التملك ولو بمكة ضامنا فيهما،
~~وما ورد من قوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا تحل لقطة مكة إلا لمنشد»
~~وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا تحل لقطة الحاج» فمحمول على أنها لا
~~تحل لمن يريد تملكها من غير تعريف بل لا تؤخذ إلا لتعرف، وسبب تنبيه الشارع
~~على خصوص لقطة مكة، مع أن هذا الحكم عاد حتى في غيرها أن لقطة مكة توجد
~~كثيرا في الحرم عند اجتماع الناس من كل قطر، والغالب أن الذي قطره بعيد لا
~~يمكنه الرجوع مرة أخرى فعند ذلك يكثر أخذها بنية التملك، فنبه - عليه
~~الصلاة والسلام - على أنه لا يحل أخذها بهذا القصد وإن كان غيرها كذلك،
~~ومحل التخيير المذكور إذا كان الملتقط غير الإمام، وأما لو كانت اللقطة
~~بيده فليس له إلا حبسها لربها أو بيعها وحبس ثمنها في بيت المال لربها، ولا
~~يجوز له التصدق بها ولا تملكها، ولعل الفرق بينه وبين الإمام مشقة تخليص ما
~~في ذمة الإمام بخلاف غيره، ولذلك لا يجوز لمن أبق منه عبد وبلغه أنه بيد
~~الإمام بيعه حتى يقبضه منه، بخلاف ما إذا بلغه أنه بيد غيره ممن يقدر عليه
~~فإنه لا يجوز بيعه ولو قبل قبضه ولو كان من بيده غاصبا ولكن أقر به ويقدر
~~عليه انظر شراح خليل.
# (تنبيهان) الأول: ظهر مما قررنا أن الملتقط يضمن اللقطة في التصدق بها
~~ولو عن ربها وفي حالة تملكها لا في حالة حبسها لربها فإن ضمانها فيها من
~~ربها لأنها تحت يده كالوديعة.
# الثاني: لم يعلم من كلامه مستحق غلة اللقطة، وفي خليل: وله كراء بقر
~~ونحوها في علفها كراء مضمونا أي مأمونا، وله ركوب دابة من موضع التقاطها
~~إلى موضعه وإن لم يتعذر قودها عليه، وإن فعل شيئا من هذه لا على هذا الوجه
~~وتلفت ضمنها، وللملتقط غلاتها من لبن وجبن، لا صوفها ولا نسلها ولا كراؤها
~~الزائد على علفها فإنه لصاحبها، وإن كلفها الملتقط ولم يكن لها غلة ms1416 فإن
~~صاحبها يخير في أخذها ودفع كلفتها وله تسليمها للملتقط في كلفتها ولو زادت
~~على قيمتها لأن ربها لا يلزمه الزائد على قيمتها، ولو ظهر على صاحبها دين
~~لقدم الملتقط بنفقته على ذي الدين كالمرتهن.
# ولما كانت اللقطة كالوديعة في عدم جواز الانتفاع بها بين حكم ما إذا تعدى
~~وانتفع بها فقال: (وإن انتفع) . الملتقط (بها) في غير ركوبها لموضعه وتلفت
~~(ضمنها) وأما لو لم يحصل تلف فإنما يلزمه كراؤها لمالكها إن كان مثله يكري
~~الدواب، وأما لو هلكت لا بسبب انتفاعه فأشار إليه بقوله: (وإن هلكت) أي
~~اللقطة سواء كان (قبل السنة أو بعدها بغير تحريك) أي بغير سبب من الملتقط.
~~(لم يضمنها) لما قدمنا من أن اللقطة تحت يده كالوديعة والمودع لا يضمن
~~الوديعة إلا بتعديه، وأما لو تعدى عليها الملتقط بالبيع ففيه تفصيل في
~~بيعها بعد السنة فليس لربها إلا الثمن، وقبل السنة يخير ربها بين إمضاء
~~البيع وأخذ الثمن ورده وأخذها إن كانت قائمة أو قيمتها إن فاتت.
# قال خليل: وإن باعها بعدها فما لربها إلا الثمن، بخلاف لو وجدها بيد
~~المسكين أو مبتاع منه فله أخذها، وللملتقط الرجوع عليه إن أخذ منه قيمتها
~~إلا أن يتصدق بها عن نفسه، وإن نقصت بعد نية تملكها فلربها أخذها أو
~~قيمتها.
# ثم شرع في بيان ذكر الأوصاف التي تستحق بها بقوله: (وإذا عرف طالبها) أي
~~اللقطة (العفاص) وهو الخرقة المربوطة فيها المال.
# (و) عرف أيضا (الوكاء) بالمد وهو الخيط الذي يربط به طرف
# PageV02P173
# الإبل من الصحراء وله أخذ الشاة وأكلها إن كانت
~~بفيفاء لا عمارة فيها.
### | [أحكام الضالة]
# ومن استهلك عرضا فعليه قيمته وكل ما
#
### | [الفواكه الدواني]
# المال. (أخذها) بلفظ الماضي أي استحق أخذها من غير يمين، وأحرى لو عرفهما
~~وعرف العدد.
# قال خليل: ورد بمعرفة مشدود فيه وبه وعدده بلا يمين، وظاهر كلام المصنف
~~أنه لو لم يعلم إلا العفاص أو الوكاء فقط لا يأخذها وليس كذلك بل يأخذها
~~لكن بعد الاستيفاء مدة ms1417 لاحتمال أن يأتي من يعرف الوصفين.
# قال خليل: واستؤني في الواحدة إن جهل غيرها لا غلط بأن قال: العفاص كذا
~~فيوجد بخلافه فلا تدفع له، كما لو غلط في صفة المال بأن قال: محمدية فإذا
~~هي يزيدية، بخلاف ما لو أخبر بعدد فيوجد أقل منه فإنه يأخذها لاحتمال
~~اغتيال الملتقط عليها، وأما لو غلط بالنقص أي أخبر به فتوجد أكثر ففيه
~~قولان، وفهم من تعويله على معرفة العفاص والوكاء أنه لا يضر جهله بقدرها
~~وهو كذلك، والأصل فيما قال المصنف ما في الموطإ والصحيحين من حديث زيد بن
~~خالد الجهني: «أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن
~~اللقطة فقال له: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا
~~فشأنك بها، قال: فضالة الغنم؟ قال: هي لك أو لأخيك أو للذئب، قال: فضالة
~~الإبل؟ قال: ما لك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى
~~يلقاها ربها» وفي رواية: «فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها
~~فأعطاها إياه وإلا فهي كسبيل مالك» .
# (فروع) : الأول: لو عرف شخص عفاصها ووكاءها وعرف آخر عددها ووزنها لقضي
~~بها لمن عرفهما، لكن بعد يمينه على من عرف العدد والوزن، كما يقضي لمن عرف
~~العفاص والعدد على من عرف العفاص والوكاء بيمين، وكذا يقضي بهما لمن عرف
~~أوصافا يقوى بها الظن على أنه صاحبها على من وصف أوصافا دونها.
# الثاني: لو وصفها ثان مثل أول فإن كان الأول لم ينفصل بها حلفا وقسمت
~~بينهما، بخلاف لو انفصل بها انفصالا بينا بحيث يمكن وصول العلم للثاني من
~~الأول فإنها لا تكون للأول.
# الثالث: لو أخذها شخص بالوصف وانفصل بها ثم جاء آخر وأقام بينة أنها له
~~فلا ضمان على دافعها للأول وتنزع منه وتدفع للثاني لأن البينة أقوى من
~~الوصف.
# الرابع: لو أقام كل من شخصين بينة فتعطى لذي البينة الزائدة في العدالة،
~~فإن استوتا في العدالة قدمت المؤرخة أو السابقة تاريخا، وإن استوتا في
~~الجميع قسمت بينهما بعد حلفهما. ms1418
# (تنبيه) لم يعلم من كلام المصنف حكم اللقطة التي لا عفاص لها ولا وكاء،
~~والحكم أنها تدفع لمن يأتي بأوصاف يغلب معها الظن بصدق الآتي بها.
# ولما فرغ من الكلام على اللقطة شرع في الكلام على الضالة وتقدم أحدها
~~بأنها نعم محترم وجد بغير حرزه بقوله: (ولا) يجوز أن (يأخذ الرجل) أو
~~المرأة (ضالة الإبل من الصحراء) ولو كانت في موضع يخاف عليها من السباع أو
~~الجوع أو العطش لخبر: «دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر
~~فإن تعدى وأخذها فإنه يعرفها سنة ثم يتركها بمحلها» . ومحل عدم جواز أخذ
~~ضالة الإبل ما لم يخف عليها الخائن وإلا وجب التقاطها، ولعل هذا هو سبب
~~تخصيص عدم أخذها بكونها في الصحراء، لأن الضالة في العمران يخاف عليها من
~~الخائن، خلافا لمن قال: التقييد بالصحراء بالنظر للغالب، ولا يلحق بضالة
~~الإبل الخيل والحمير بل هي داخلة في اللقطة ولذا قال خليل: اللقطة مال
~~معصوم عرض للضياع وإن كلبا وفرسا. (وله) أي مريد الالتقاط (أخذ الشاة
~~وأكلها إن كانت بفيفاء) بالمد أي بأرض (لا عمارة فيها) ولا شيء عليها لربها
~~وجواز ذبحها وأكلها ولو مع تيسر سوقها للعمران على ظاهر المدونة، وأما لو
~~أتى بها حية للعمران لوجب عليه تعريفها لأنها صارت كاللقطة، وأما لو ذبحها
~~في الفيفاء ولم يأكلها حتى دخل العمران فلا يجوز له أكلها إلا إذا لم يعرف
~~ربها ولم يكن يتيسر بيعا.
# قال خليل: وله أكل ما يفسد ولو بقرة وشاة ولو بفيفاء أي على التفصيل الذي
~~بيناه.
# (تنبيه) سكت المصنف عن ضالة البقر وحكمها أنها إن كانت بمحل بحيث يخاف
~~عليها من السباع أو الجوع فإن حكمها كالشاة توجد بالفيفاء، فإن ذبحها فيها
~~جاز له أكلها لكن بشرط أن لا يمكن سوقها للعمران وإلا وجب فليست كالشاة في
~~هذه الحالة، وأما إن كانت بمحل لا يخاف عليها من سباع ولا جوع فإنها تترك
~~فإن أخذها وجب عليه تعريفها، وهذا حيث لم يخف عليها من السارق وإلا ms1419 وجب
~~التقاطها، فالحاصل أن الإبل والبقر عند خوف السارق سيان في وجوب الالتقاط
~~ويفترقان عند الخوف من الجوع أو السباع، فالإبل تترك والبقر يجوز أكلها
~~بالفيفاء إن تعذر سوقها للعمران، ومفهوم قول المصنف في الصحراء أن الإبل
~~والبقر والشاة الموجودة في العمران يجب التقاطها عند خوف الخائن كالخيل
~~والحمير والطيور والعروض والنقود.
# (خاتمة) أسقط المصنف الكلام على اللقيط وهو صغير آدمي لم يعلم أبوه ولا
~~أمه ولا رقه، والحكم فيه أنه يجب لقطه كفاية ولو علم خيانة نفسه وإن لم
~~يوجد سواء تعين عليه.
# قال خليل: ووجب لقط طفل نبذ كفاية، وشرط الوجوب كون الواجد رجلا رشيدا أو
~~حرة خالية من الأزواج أو ذات زوج أذن لها زوجها الرقيق ولو مكاتبا فلا
~~يلتقط إلا بإذن سيده، ويجب عينا على
# PageV02P174
# يوزن أو يكال فعليه مثله.
# والغاصب ضامن لما غصب فإن رد ذلك بحاله فلا شيء عليه.
# وإن تغير في يده فربه مخير بين أخذه بنقصه أو تضمينه القيمة.
# ولو كان النقص بتعديه خير أيضا في أخذه وأخذ ما نقصه وقد اختلف في ذلك.
#
### | [الفواكه الدواني]
# الملتقط للطفل نفقته وحضانته الذكر حتى يبلغ عاقلا قادرا على الكسب،
~~والأنثى حتى يدخل بها الزوج الموسر كولد الصلب، وأسقط الكلام على الآبق وهو
~~رقيق محترم وجد بغير حرز والحكم فيه أنه يندب لمن يعرف سيده أخذه وإن لم
~~يعرفه لا يندب له، وإن أخذه من غير معرفة فله رفعه للحاكم وله إرساله.
### | [التعدي على مال الغير]
# ولما فرغ من الكلام على اللقطة شرع في الكلام على التعدي على مال الغير
~~بقاعدة كلية فقال: (و) كل (من استهلك عرضا) المراد شيئا غير مثلي بقرينة
~~ذكر المثلي (فعليه) غرم (قيمته) لربه ولو استهلكه خطأ ولو غير بالغ ولو
~~مكرها، لأن الضمان من باب خطاب الوضع، وتعتبر قيمته بمحل الإتلاف، وتكون
~~تلك القيمة في ذمة الحر وفي رقبة العبد الغير المأذون وغير المؤتمن،
~~والمراد باستهلك أي تسبب في الإهلاك ولو لم يباشر، ومحل ضمان ms1420 الصبي والسفيه
~~إذا لم يؤمنا على ما أتلفا وإلا فلا ضمان عليهما إلا أن يصونا به مالهما
~~فيضمنان في المصون فقط، وأما العبد المأذون له في التجارة والمؤمن فإنهما
~~يضمنان في ذمتهما يتبعان إن عتقا كما قدمنا ذلك، وأشار إلى مفهوم عرضا على
~~فسرنا بقوله: (وكل ما يوزن) كسمن وعسل ونحاس (أو يكال) كقمح أو يعد ولا
~~تختلف أفراده وأتلفه شخص أو تسبب في إتلافه. (فعليه) غرم (مثله) في موضع
~~إتلافه لمالكه لأن المثلي تقوم مقام مثله، وظاهره ولو استهلكه في الغلاء
~~وقدر عليه في الرخاء وعكسه على مشهور المذهب.
# قال خليل في بيان مفعول: وضمن الغاصب بالاستيلاء المثلي ولو بغلاء وصبر
~~لوجوده وأشعر قوله غرم مثله أو وزنه أو كيله معلوم، وأما لو جهل كيله أو
~~وزنه أو عدده فإنما يضمن قيمته لعدم معرفة مثله، لأن الجزاف كالمقوم الواجب
~~على متلفه قيمته بعد تحريمه حيث كان متلفه غير مالكه، وأما المالك يبيع
~~صبرة على الكيل ثم يتلفها قبل كيلها فالواجب عليه مثلها ليوفيه للمشتري.
# (تنبيهان) الأول: كلام المصنف فيمن أتلف بغير إذن مالكه، أما لو كان
~~بإذنه فلا ضمان حيث كان المالك ممن يعتبر إذنه بأن كان رشيدا حيث لم يكن
~~المتلف مؤتمنا على ما أتلفه وإلا ضمنه ولو أذن له المالك، كما قدمنا
~~التنبيه عليه في باب الوديعة، ومن الإذن المريض يأذن للطبيب الحاذق في طبه
~~فيطبه فيموت من غير تقصيره، ومؤدب الأطفال يأذن له الولي في التأديب،
~~والحاكم يقيم الحد على مستوجبه فيموت منه فلا ضمان على واحد من هؤلاء حيث
~~فعل كل المطلوب مع ظنه السلامة.
# الثاني: ما ذكره المصنف من أن الواجب في المقوم القيمة وفي المثلي المثل
~~قاعدة أغلبية لا كلية خلافا، فالظاهر لفظه لأن المقوم قد يجب مثله، وذلك
~~فيمن أتلف سلعة وقفت على ثمن الواجب مثل الثمن لا غرم قيمتها، والمثلي قد
~~يغرم قيمته كالجزاف قبل معرفة كميته يجب على متلفه غرم قيمته كما قدمنا.
### | [باب الغصب]
# ثم شرع في بعض مسائل ms1421 تتعلق بالغصب وهو أخذ المال قهرا تعديا بلا حرابة
~~بقوله (والغاصب) وهو الذي يأخذ المال من صاحبه قهرا عليه على وجه التعدي.
~~(ضامن لما) أي لكل شيء (غصب) ومعنى ضمانه تعلق الضمان به لا أنه تضمنه
~~بالفعل بدليل قوله: (فإن رد) الغاصب (ذلك) الذي غصب قائما (بحاله) أي لم
~~يتغير بنقص في بدنه إذ لا تعتبر حوالة أسواقه. (فلا شيء عليه) لربه وإنما
~~يجب عليه التوبة والاستغفار، ويجب على الحاكم تأديبه ولو صبيا استصلاحا
~~لحاله ولو عفا عنه رب الشيء المغصوب لأن الأدب حق لله دفعا للفساد لحرمة
~~الغصب كتابا وسنة وإجماعا، فالكتاب {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}
~~[البقرة: 188] {ولا تعتدوا} [البقرة: 190] ، الآية وأما السنة فما رواه
~~الشيخان من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أخذ شبرا من أرض ظلما فإنه
~~يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين» وأما الإجماع فمعلوم من الدين بالضرورة
~~حتى قال ابن عبد السلام. أجمع كل الملل على حرمته.
# أشار إلى مفهوم قوله فإن رده بحاله بقوله: (وإن تغير) الشيء المغصوب عند
~~غاصبه. (في يده) بأمر سماوي لا صنع لأحد فيه (فربه مخير بين أخذه بنقصه) من
~~غير أرش ولو كان النقص كثيرا. (أو تضمينه) أي الغاصب (القيمة) يوم
~~الاستيلاء عليه.
# وأشار إلى مفهوم التغير بالسماوي بقوله (ولو كان النقص) الحاصل في بدن
~~الشيء المغصوب (بتعديه) أي الغاصب أي بفعله ولو خطأ لأنه كالعمد في أموال
~~الناس كدابة غصبها فاستعملها في طحن أو ركوب لو لم يخرق فيه فتعيبت في
~~بدنها. (خير) ربه (أيضا في أخذه) ناقصا. (وأخذ) أي مع أخذ (ما نقصه) أي أرش
~~نقصه بأن يقوم سالما من هذا النقص وإن كان ناقصا قبل ذلك بغيره، فإن قيل:
~~قيمته عشرة، يقال: ما قيمته
# PageV02P175
# ولا غلة للغاصب ويرد ما أكل من غلة أو انتفع.
# وعليه الحد إن وطئ وولده رقيق لرب الأمة.
# ولا يطيب لغاصب
#
### | [الفواكه الدواني]
# معيبا بما أحدثه الغاصب؟ فيقال: ثمانية يأخذ من الغاصب درهمين وفي تركه
~~للغاصب وأخذ ms1422 قيمته يوم الغصب، والمصنف حذف أحد شقي التخيير، هذا هو المشهور
~~ومقابل المشهور يجعله كالسماوي يخير بين أخذه ناقصا من غير أرش أو يأخذ
~~قيمته وأشار إليه بقوله: (وقد اختلف في ذلك) وإنما نص على هذه الجملة دفعا
~~لما يتوهم من الاتفاق على الحكم السابق، فبين أن المسألة ذات خلاف، وأما لو
~~كان الجاني أجنبيا لخير بين تضمين الغاصب القيمة يوم الغصب ويتبع الغاصب
~~الجاني بالأرش لأنه غرم قيمته سالما، وبين أخذ شيئه معيبا ويتبع الجاني
~~بالأرش وليس له أخذ شيئه واتباع الغاصب.
# قال خليل: وخير في الأجنبي فإن تبعه تبع هو الجاني، فإن أخذ ربه أقل فله
~~الزائد من الغاصب فقط، فالحاصل أن السماوي الحاصل عند الغاصب يخير فيه بين
~~أخذه ناقصا وتركه ويأخذ قيمته، وفي جناية الغاصب بين أخذه مع الأرش أو تركه
~~وأخذ قيمته يوم غصبه، وفي جناية الأجنبي يخير بين تضمين الغاصب وبين أخذه
~~معيبا ويتبع الجاني بالأرش فالصور ثلاث.
# (تنبيه) ذكر المصنف حكم النقص ولم يتكلم على حكم ما لو أحدث في الذات
~~شيئا لم يكن فيها، كما لو غصب ثوبا وخاطه أو صبغه فحكمه أنه يخير صاحبه بين
~~أخذه ودفع قيمة ما زيد فيه، ولا فرق بين أن يزيد ما أحدثه في قيمته أو لم
~~يزد فيها ولم ينقصها، وبين أخذ قيمته خالصا من تلك الزيادة وتركه للغاصب،
~~وأما لو حدث فيه شيئا فنقص بسبب ذلك كما لو صبغه فنقص فإنه ينزل منزلة
~~العيب السماوي، فيخير ربه بين أخذه من غير أرش وبين أخذ قيمته سالما من هذا
~~النقص.
# قال خليل مشبها في التخيير: كصبغة في قيمته وأخذ ثوبه ودفع قيمة الصبغ
~~بالكسر أي المصبوغ به وفي بنائه في أخذه ودفع قيمة نقضه بعد سقوط كلفة لم
~~يتولها، وبين أن يأمر الغاصب بأخذ بنائه وتسوية الأرض كما كانت.
# ولما كان الغاصب ظالما والظالم لا يربح قال: (ولا غلة) مستحقة (للغاصب،
~~و) يجب عليه أن (يرد) جميع (ما أكل من غلة) المغصوب (أو) قيمة ما ms1423 (انتفع)
~~به والمعنى: أن من غصب رقبة عبدا أو دابة أو دارا واستغله بنفسه أو أكراه
~~لغيره فإنه يغرم لمالك عوض ذلك، وظاهر كلام المصنف كخليل أنه يجب على
~~الغاصب رد الغلة سواء كانت غلة ربع أو حيوان أو غيرهما، وهو رواية أشهب
~~وابن زياد عن مالك، والذي في المدونة أن هذا فيه الغلة الناشئة من غير
~~تحريك الغاصب كثمرة ونسل حيوان ولبن وصوف ومنفعة العقار، هذا هو الذي يرد
~~لربه إن كان موجودا أو مثله إن كان مثليا وعلم وإلا فقيمته، وأما ما نشأ عن
~~تحريكه كربح المال المغصوب ونماء البذر المغصوب فهذا للغاصب، وظاهر قول
~~المصنف: وترد ما أكل من غلة إلخ أنه استعمل الذات المغصوبة وهو كذلك، ولذا
~~قال خليل عاطفا على ما هو للغاصب: وغلة مستعمل ومفهومه أنه لو عطل لا يغرم
~~للمغصوب منه شيئا، كالدار يغلقها والدابة يحبسها والأرض يبورها والعبد لا
~~يستخدمه، ولا يشكل على هذا ما يأتي في كلام خليل من أنه يضمن بتفويت
~~الانتفاع ولو لم يستعمل لأنه محمول على غصب المنفعة ويقال له التعدي،
~~والمتعدي يضمن قيمة المنفعة ولو لم يستعمل إذا المنفعة بل عطله، فتلخص أن
~~نحو الثمرة والنسل والصوف واللبن ومنفعة العقار لرب الشيء المغصوب، وأما
~~ربح الدراهم ونماء البذر فهو للغاصب وإنما يرد رأس المال، وأما منفعة
~~الحيوان والرقيق فظاهر المصنف وخليل أنها لرب المغصوب لا للغاصب.
# (تنبيه) سكت المصنف عن نفقة الحيوان المغصوب.
# وفي خليل أنها في غلته حيث قال: وما أنفق في الغلة فلو لم يكن له غلة
~~ضاعت عليه، ومثله في الأحكام السابقة السارق.
# وفي كلام ابن عرفة ما يفيد أن المعتمد أن الغاصب لا رجوع له بالنفقة لا
~~في لبن ولا صوف ولا نسل ولا ثمرة، فلعل مراد خليل بقوله: وما أنفق من الغلة
~~نحو ركوب الدابة أو طحنها لا نسلها ولا صوفها ولا لبنها فافهم.
# ثم شرع في الكلام على الأمة المغصوبة يطؤها الغاصب بقوله: (و) من غصب أمة
~~لا شبهة له فيها ms1424 فيجب (عليه الحد إن وطئ) حيث كان مكلفا لأنه زان ويغرم
~~لسيدها نقصها ولو كان صبيا أو مجنونا ولا يلزم من وطئها صداق، بخلاف الحرة
~~فاللازم الصداق في وطئها حيث وطئها قهرا عليها وكان مكلفا. (وولده) أي
~~الغاصب من تلك الأمة. (رقيق لرب الأمة) لأن ولد الأمة من غير سيدها الحر
~~رقيق ولو كان من زنى أو زوج، وقيدنا بقوله لا شبهة له فيها للاحتراز عن
~~الأب يطأ جارية فرعه فلا حد عليه وإن سفل الفرع، ويجب عليه غرم قيمتها
~~لمالكها بمجرد التلذذ.
# قال خليل: وملك أب جارية ابنه بتلذذه بالقيمة.
# (تنبيه) لم يذكر المصنف حكم ما إذا ولدت ومات ولدها أو ماتت وبقي الولد،
~~ومحصل الكلام في ذلك أنه إن مات الولد قبل السيد يكون بمنزلة العدم وإنما
~~له أمته، وأما إن ماتت الأم وبقي الولد كان له الخيار في أخذه أو تركه
~~ويأخذ قيمة أمه فقط لأنها المغصوبة كما لو ماتا معا إن وجدهما حيين أخذهما.
# ولما قدم أن الغاصب يجب عليه
# PageV02P176
# المال ربحه حتى يرد رأس المال على ربه ولو تصدق
~~بالربح كان أحب إلى بعض أصحاب مالك وفي باب الأقضية شيء من هذا المعنى.
#
### | [الفواكه الدواني]
# رد غلة المغصوب الناشئة من غير تحريكه والناشئة عن تحريكه يملكها، بين
~~هنا أنه لا يجوز له الانتفاع بها حتى يرد الأصل بقوله: (ولا يطيب) أي لا
~~يحل (لغاصب المال) إذا اتجر فيه وربح أكل. (ربحه حتى يرد رأس المال على
~~ربه) وإنما لم يحل له أكل الربح وإن ملكه لاشتغال ذمته برأس المال، وفسرنا
~~" لا يطيب " بلا يحل لصدقة بالكراهة والحرمة وهما قولان والراجح منهما
~~الحرمة، ولما كان يتوهم من طيبه بعد رد رأس المال عدم ندب التصدق به قال
~~كالمستدرك عليه: (ولو تصدق) الغاصب (بالربح) بعد رد رأس المال (كان) أي
~~التصدق به (أحب إلى بعض أصحاب) الإمام (مالك) - رضي الله عنه - من أكله،
~~والمراد بذلك البعض الإمام أشهب، ولعل وجه ندب التصدق مع ms1425 براءة ذمته برد
~~رأس المال ليكون ذلك كفارة لما اقترفه من الإثم الحاصل بالغصب لما ورد في
~~الحديث من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الصدقة تطفئ الخطيئة كما تطفئ
~~الماء النار» فإن قيل: ندب الصدقة مطلوب من كل أحد لأنها خير، وقال تعالى:
~~{وافعلوا الخير} [الحج: 77] ولا مفهوم لربح هذا المال، ولعل الجواب أن
~~المراد يتأكد الندب في حق هذا دون غيره ممن لم يغصب، فلا ينافي ندب التصدق
~~لكل مالك رشيد متسع فافهم. ولما كانت فروع باب الغصب كثيرة قال: (وفي باب
~~الأقضية شيء من هذا المعنى) وهو الغصب ولعل تأخيره لمناسبة اقتضت ذلك.
# قال بعض شراح هذا الكتاب: ولما انقضى الكلام على ثلاثة أرباع هذا الكتاب
~~شرع في رابعها فقال:
# PageV02P177
# باب في أحكام الدماء والحدود ولا تقتل نفس بنفس إلا
~~ببينة عادلة.
# أو باعتراف.
# أو بالقسامة إذا وجبت.
# يقسم الولاة خمسين يمينا ويستحقون
#
### | [الفواكه الدواني]
### | [باب في أحكام الدماء]
# (باب في) بيان (أحكام الدماء) وما في معناها من الجراحات من قصاص ودية
~~(و) في بيان موجبات (الحدود) كالزنا والقذف والشرب والسرقة والحدود جمع حد
~~وهو لغة المنع، وشرعا ما وضع لمنع الجاني من عوده لمثل فعله وزجر غيره، وفي
~~معنى الحدود التعاذير وأحدها تعذير وهو اسم لنوع من العذاب موكول قدره
~~لاجتهاد الإمام، بخلاف الحدود فإن تعدادها محدود من الشارع، وحكمة
~~مشروعيتها الزجر عن إتلاف ما حكى الأصوليون إجماع الملل على وجوب حفظه من
~~العقول والنفوس والأديان والأعراض والأموال والأنساب، فإن في القصاص حفظا
~~للدماء، وفي القطع للسرقة الحفظ للأموال، وفي الحد للزنا حفظ الأنساب، وفي
~~الحد للشرب حفظ العقول، وفي الحد للقذف حفظ الأعراض، وفي القتل للردة حفظ
~~الدين، وقيل: إن الحدود جوائز أي كفارات، قال بعضهم: وهو الأصح، وبدأ
~~المصنف من هذه المذكورات بقتل النفس لأنه أشد الذنوب وأعظمها بعد الكفر
~~للآيات والأحاديث وإجماع سائر الملل على حرمة قتل النفس بغير حق، فمن ذلك
~~حديث: «لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في ms1426 دم مؤمن لأكبهم الله في النار»
~~.
# وحديث: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم» .
# وحديث: «من اشترك في دم امرئ مسلم بشطر كلمة جاء يوم القيامة بين عينيه
~~مكتوب آيس من رحمة الله» حتى اختلف في قبول توبة القاتل، فآية الفرقان
~~ظاهرها له التوبة، وظاهر آية النساء لا توبة له وهو قول مالك، لأن شرط
~~التوبة من مظالم العباد تحللهم منها ورد تبعاتهم، ولا سبيل للقاتل لذلك إلا
~~أن يدرك المقتول حيا فيعفو عنه ويحلله من دمه، مع اتفاق أهل السنة ممن قال
~~بتنفيذ الوعيد ومن لم يقل به أنه لا يخلد في النار.
# ولما كان القتل وغيره من موجبات القصاص أو الدية لا يثبت بمجرد الدعاوى،
~~شرع في بيان ما يثبت به بقوله: (ولا) يحل أن (تقتل نفس بنفس) أي بسبب قتل
~~نفس مكافئة لها (إلا) بعد الثبوت (ببينة عادلة) أقلها رجلان إذ لا تكفي
~~شهادة النساء.
# قال في الجواهر: ولا يثبت القتل الموجب للقصاص برجل وامرأتين ويثبت ذلك
~~موجب الدية، ويشترط في صحة الشهادة الاتفاق على صفة القتل، فلو اختلف
~~الشاهدان في صفته بأن قال أحدهما ذبحه وقال الآخر حرقه أو جرحه بغير ذبح
~~والحال أن المشهود عليه منكر للشهادتين فإن قام الأولياء بالشاهدين بطل
~~الدم وإن قاموا بأحدهما أقسموا معه واقتصوا وسقطت شهادة الآخر لاجتماع
~~القاتل والأولياء على تكذيبها وإن اعترف القاتل بالذبح وقام الأولياء بشاهد
~~التحريق فإن كان أعدل أقسموا معه وحرقوه على القول بالقصاص بالتحريق وهو
~~المعتمد وإن كان الآخر أعدل حلف معه القاتل وقتل ذبحا لا بالحرق.
# (أو) إلا بعد الثبوت (باعتراف) أي إقرار من الجاني المكلف على نفسه في
~~حال اختياره بالقتل فيجوز قتله حينئذ، لأن المكلف مؤاخذ بإقراره على نفسه
~~في حال اختياره، لا إن أكره على الإقرار فلا يلزمه شيء لعدم تكليفه في تلك
~~الحالة كإقرار الصبي والمجنون.
### | [ثبوت القتل بالقسامة]
# (أو) إلا أن يحصل ثبوت القتل (بالقسامة) وهي خمسون يمينا.
# (إذا وجبت) أي القسامة وذلك فيما إذا كان ms1427 القاتل عاقلا بالغا مكافئا
~~للمقتول في الدين والحرية غير أب، ولم توجد بينة يثبت بها القتل ولا اعتراف
~~من الجاني وإنما وجد لوث.
# قال العلامة خليل: والقسامة سببها قتل الحر المسلم في محل اللوث، وحقيقة
~~اللوث أمر ينشأ عنه غلبة الظن بصدق المدعي، فوجوب القسامة بسبعة شروط،
~~أحدها: أن يدعي القتل من لا يعرف قاتله ببينة ولا بإقرار المدعى عليه.
# وثانيها: أن يكون المقتول حرا مسلما.
# ثالثها: أن يكون المدعى به قتلا لا جرحا.
# رابعها: أن تتفق الأولياء على القتل.
# خامسها: أن تكون ولاة الدم في العمد اثنين فصاعدا.
# سادسها: أن تكون الأولياء في العمد رجالا عقلاء بالغين.
# سابعها: أن يكون مع الأولياء لوث يقوي دعواهم كالشاهد العدل رؤية القتل
~~أو
# PageV02P178
# الدم.
# ولا يحلف في العمد أقل من رجلين.
# ولا يقتل بالقسامة أكثر من رجل واحد.
# وإنما تجب القسامة بقول الميت
#
### | [الفواكه الدواني]
# رؤيته للمقتول يتشحط في دمه والمتهم قربه وعليه أثر القتل، وسيبين المصنف
~~محل وجوب القسامة بقوله: وإنما تجب القسامة بقول الميت: دمي عند فلان
~~وصفتها.
# (تنبيهات) الأول: لم يتعرض المصنف لشروط القصاص وهي كون الجاني مكلفا
~~وغير حربي ولا زائد حرية ولا إسلام وقصده الضرب، وعصمة المجني عليه إما
~~بالإيمان أو الأمان أو بحط الجزية والكفاءة في الدين والحرية، فلا قصاص على
~~صبي ولا مجنون ولا مخطئ ولا على حربي لأنه إن لم يسلم يقتل وإن لم يقتل
~~أحدا إلا أن قتله ليس للقصاص وإنما هو لعدم عصمته وإن أسلم عصم دمه، ولا
~~يقتل حر بعبد، ولا مسلم بكافر، لأن الأعلى لا يقتل بالأدنى، بخلاف العكس
~~إلا لغيلة فيقتل الأعلى بالأدنى.
# الثاني: لم يبين المصنف حكم القتل بعد الثبوت هل يتعين أو موكول إلى
~~اختيار الولي وفيه قولان: الأول لابن القاسم وهو المشهور ومشى عليه خليل
~~حيث قال: فالقول عينا بمعنى أنه ليس له أخذ الدية من الجاني قهرا عليه، فلا
~~ينافي أن العفو مجانا، وقال أشهب: يخير الولي بين القصاص وأخذ الدية ms1428 ولو
~~جبرا على الجاني.
# الثالث: تلخص مما مر أن القصاص يثبت بواحد من ثلاثة أشياء البينة
~~العادلة، واعتراف الجاني على نفسه طائعا وهذان لا خلاف فيهما، والثالث
~~القسامة وفيها خلاف، الذي اختاره مالك أنه يثبت بها القود في العمد والدية
~~في الخطإ فإنه قال: الذي اجتمعت عليه الأمة في القديم والحديث القتل
~~بالقسامة وهي السنة التي لا اختلاف فيها، وتبعه على ذلك جماعة كثيرة ومنهم
~~ابن حنبل - رضي الله تعالى عنه -، وقال الشافعي في مشهور مذهبه وأبو حنيفة
~~ومن وافقهما: لا يثبت بها القود وإنما يستحق بها الدية فقط، ودليل مالك -
~~رضي الله عنه - ما في مسلم: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقر
~~القسامة على ما كانت في الجاهلية» وما في الصحيح عن سهل بن أبي خيثمة عن
~~رجل من كبراء قومه: «أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد
~~أصابهم فأتى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في عين أو بئر،
~~فأتى يهود فقال: أنتم والله قتلتموه، قالوا: والله ما قتلناه ثم أقبل حتى
~~قدم على قومه فذكر لهم ذلك ثم أقبل هو وأخوه حويصة وهو أكبر منه وعبد
~~الرحمن بن سهل فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر، فقال رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - لمحيصة: كبر كبر يريد السن، فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة،
~~فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا
~~بحرب، فكتب لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك فكتبوا: إنا والله
~~ما قتلناه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحويصة ومحيصة وعبد
~~الرحمن: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا: لا، قال: فتحلف لكم يهود؟
~~قالوا: ليسوا بمسلمين، فوداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عنده،
~~فبعث إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة ناقة حتى أدخلت عليهم
~~الدار» قال العلامة أبو عمر بن عبد البر: هذه قصة لم يحكم فيها رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم ms1429 - بشيء لإباية المدعين من الأيمان ومن قبول أيمان
~~اليهود، وتبرع بأن جعل الدية من مال الله عز وجل لئلا يبطل دم المسلم، وقال
~~القرافي: قوله - عليه الصلاة والسلام -: «إما أن يدوا صاحبكم» يحتمل إعطاء
~~الدية لأنهم لم يدعوا قتله عمدا ولم يعينوا القاتل فلا يلزم القصاص كالقتيل
~~بين الصفين.
# وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم» يحتمل أنهم
~~أتوا بلوث أو يحمل على إن أتيتم بما يوجب ذلك، في الحديث دليل على ثبوت رد
~~اليمين إذا نكل من توجهت عليه اليمين وأنه لا يقضي بالنكول.
# الرابع: محيصة بضم الميم وفتح الحاء المهملة ثم ياء آخر الحروف ساكنة،
~~وحويصة بضم الحاء المهملة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وفتح الصاد
~~المهملة ويقال بتشديد الياء وكسرها فيهما وهما أبناء عم القتيل وعبد الرحمن
~~أخوه.
### | [صفة القسامة وحقيقتها]
# ثم بين صفة القسامة وحقيقتها بقوله: (يقسم) أي يحلف (الولاة) جمع ولي
~~(خمسين يمينا) قال خليل: وهي خمسون يمينا متوالية بتا، وإن كان الحالف
~~غائبا أو أعمى، لأن العلم لا يتوقف على المعاينة.
# (و) بعد حلفها (يستحقون الدم) في العمد والدية في الخطإ، وكيفية الحلف:
~~إن كانوا خمسين أن يحلف كل واحد يمينا، وإن نقص عدد الأولياء أو طاع اثنان
~~من الخمسين يحلفا فإنهم يحلفونها متوالية في العمد بأن يحلف هذا يمينا وهذا
~~يمينا حتى تتم الأيمان، وفي الخطإ يحلف كل واحد حصته، وبعد فراغه يحلف
~~الآخر حصته، وجه الفرق أنه في العمد يبطل الدم بنكول واحد، بخلاف الخطإ لا
~~يبطل حق الحالف بنكول الناكل، وصريح كلام المصنف كحديث حويصة ومحيصة أن
~~أولياء المقتول يبدءون باليمين وهو المذهب، قال مالك: الذي سمعت ممن أرضى
~~في القسامة وأجمعت عليه الأمة في القديم والحديث أن يبدأ المدعون بالأيمان
~~في القسامة فيحلفوا.
# قال في المدونة: يحلفون بالله الذي لا إله إلا هو أن فلانا قتله أو مات
~~من ضربه إن كان عاش ولا يزاد الرحمن الرحيم.
# قال في شرح الجلاب: وإن قال والله فقط لا يقبل حتى ms1430 يقول: الذي لا إله إلا
~~هو.
# وفي شراح خليل اليمين في كل حق بالله الذي لا إله إلا هو إلا موضعين:
~~اللعان والقسامة، فإنه يقول في
# PageV02P179
# دمي عند فلان.
# أو بشاهد على القتل.
# أو بشاهدين على الجرح ثم يعيش بعد ذلك ويأكل ويشرب.
# وإذا نكل مدعو الدم
#
### | [الفواكه الدواني]
# اللعان: أشهد بالله لرأيتها تزني أو ما هذا الحمل مني، وفي القسامة: أقسم
~~بالله لمن ضربه مات فقط، والذي يظهر تقديم ما في المدونة وكلام خليل لا
~~يأباه، لأن قسامة اليمين في كل حق بالله الذي لا إله إلا هو يشمل القسامة،
~~ودعوى الاستثناء بمجردها غير مقبولة.
# ولما كانت صفة القسامة مختلفة لأنه يحلفها في الخطإ من يرث وإن واحدا أو
~~امرأة، ولا يحلفها في العمد أقل من رجلين عصبة قال: (ولا يحلف في) قتل
~~(العمد أقل من رجلين) من عصبة المقتول نسبا وإلا فمن الموالي، لأن أيمان
~~الأولياء أقيمت مع اللوث مقام البينة، فلما لم يكتف في البينة بشهادة واحد
~~فكذلك هنا لا يكفي في الأيمان واحد، ولأنه - عليه السلام - عرض الأيمان على
~~جماعة حيث قال: «أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم» وأقل الجماعة اثنان ويكتفي
~~بحلفهما ولو لم يرثا بالفعل، ومفهوم رجلين أن النساء لا يحلفن في العمد
~~لعدم شهادتهن فيه، وإن انفردن صار المقتول بمنزلة من لا وارث له، فترد
~~الأيمان على المدعى عليه وسكت عن أكثر من يحلف في العمد لأنه لا حد له،
~~فلما كان الأقل محدودا عينه ولما لم يكن الأكثر محدودا سكت عنه.
# ولما قدم أن القسامة يجب بها القود في العمد بين من يقتل بها بقوله: (ولا
~~يقتل بالقسامة أكثر من رجل واحد) والمعنى: أنه إذا كان المدعى عليهم بالقتل
~~عمدا جماعة ولم يثبت عليهم جميعا مباشرة قتله ولا التمالؤ على قتله، فإن
~~الأولياء يعينون واحدا باختيارهم ويقسمون على عينه ويقولون هم القسامة لمات
~~من ضربه لا من ضربهم، ففي الموطإ: لم تعلم قسامة إلا على واحد وذلك لضعفها
~~ولأنه لا ms1431 يعلم هل قتله الكل أو البعض؟ فالمحقق واحد، والذي ترك من هؤلاء
~~الجماعة يضرب مائة ويحبس سنة، هذا هو المشهور من المذهب ومقابله لأشهب:
~~يقسمون على الجماعة ويقتلون واحدا بعد القسامة، ولا شيء على غيره سوى ضرب
~~مائة وحبس سنة واحترزنا فلم يثبت عليهم عما إذا ثبت عليهم قتله فإنهم
~~يقتلون جميعا، وهو الذي يأتي في قول المصنف: والنفر يقتلون رجلا فإنهم
~~يقتلون به، وقال خليل: ويقتل الجمع بواحد والمتمالئون وإن بسوط سوط.
# ولما قدم أن القتل يحل بالقسامة إذا وجبت بين هنا محل الوجوب بقوله:
~~(وإنما يجب القسامة) في قتل الحر المسلم (بقول الميت) البالغ الحر المسلم
~~قبل موته. (دمي عند فلان) سواء كان فلان القاتل بالغا أو غير بالغ، حرا أو
~~رقيقا، فتلخص أن المقتول لا يقبل قوله إلا إن كان حرا مسلما بالغا بخلاف
~~القاتل، ويشترط في العمل بقول المقتول أن يشهد على قوله عدلان، وأن يتمادى
~~على إقراره حتى يموت، وإلا لم يقبل قوله: ويبطل الدم وهذا أول أمثلة اللوث،
~~وأشار إليه خليل بعد قوله والقسامة سببها قتل الحر المسلم في محل اللوث
~~بقوله: كأن يقول بالغ حر مسلم قتلني فلان ولو خطأ أو مسخوطا على ورع أو
~~ولدا على والده أنه ذبحه أو زوجة على زوجها، أو كان القاتل عدوا للمقتول.
# قال في الذخيرة: لأن العداوة تؤكد صدق المدعي لأنها مظنة القتل بخلاف
~~سائر الدعوى، وأما لو كان المقتول صبيا أو عبدا أو كافرا فلا يقبل قوله،
~~وما ذكرناه من أنه لا بد من شاهدين على قوله: قتلني فلان هو نص الرواية كما
~~في التوضيح وابن عرفة، ولا يكفي الواحد إلا في شهادة على معاينة القتل أو
~~الجرح أو على إقرار المقتول بالجرح أو الضرب عمدا لا خطأ، فلا بد من شاهدين
~~على إقراره أن المقر بجرح الخطإ بمنزلة الشاهد على العاقلة، والشاهد على
~~إقراره ناقل شهادته، ولا ينقل عن الشاهد إلا اثنان وسنذكره أيضا.
# (تنبيه) إذا علمت ما ذكرنا من تقييد قبول قول الميت ms1432 بما ذكرنا ظهر لك ما
~~في كلام المصنف من الإجمال، وبقي عليه شرطان آخران أحدهما ثبوت الموت
~~والثاني أن يكون هناك جرح أو ما يقوم مقامه كأثر ضرب أو سم، لأن التدمية
~~البيضاء لا يعمل بها على المشهور، وإنما يعمل بالحمراء وهي التي صحبها جرح،
# وأشار إلى مثال ثان من أمثلة اللوث بقوله: (أو بشاهد) أي وتجب القسامة
~~أيضا بسبب شهادة (على) معاينة (القتل) أي مع يمين تكملة للنصاب، وسواء تأخر
~~الموت في هذين المثالين أم لا،
# بخلاف المثال الثالث المشار إليه بقوله: (أو بشاهدين) أي وكذا تجب
~~القسامة بسبب شهادة عدلين.
# (على) معاينة (الجرح) بالفتح لأن المراد الفعل أو الضرب عمدا أو خطأ ولم
~~ينفذ شيء من مقاتلة.
# (ثم يعيش بعد ذلك) الجرح أو الضرب.
# (و) الحال أنه (يأكل ويشرب) وهذا ليس بقيد كما في خليل، وإنما المراد
~~يتأخر موته، إذ لو مات سريعا بعد جرحه أو ضربه أو أنفذ مقتل من مقاتله
~~بالجرح أو الضرب لثبت القتل من غير توقف على قسامة، وتستحق الأولياء القصاص
~~في العمد والدية في الخطإ، وقولنا: على معاينة الجرح احتراز عن شهادة
~~الشاهدين على إقرار المقتول بأن فلانا جرحه أو ضربه فلا بد من القسامة، ولو
~~لم يتأخر الموت لضعف أمر الإقرار بخلاف المعاينة، ويجب في حال حلفهم أن
~~يأتوا بما يدل على الحصر بأن يقولوا لمن جرحه أو ضربه مات، أو إنما مات من
~~جرحه أو ضربه.
# PageV02P180
# حلف المدعى عليهم خمسين يمينا.
# فإن لم يجد من يحلف من ولاته معه غير المدعى عليه وحده حلف الخمسين.
#
### | [الفواكه الدواني]
# تنبيهان) الأول: مثل شهادة العدل على معاينة القتل في أنه لوث شهادته على
~~معاينة الجرح أو الضرب، فقول المصنف: أو بشاهد على القتل مثل ذلك شهادته
~~على معاينة الجرح أو الضرب عمدا أو خطأ، أو على إقرار المقتول أن فلانا
~~جرحه أو ضربه عمدا لا خطأ فلا تكفي شهادة الواحد فيه، ووجه الفرق أن إقراره
~~في الخطإ جار مجرى الشهادة ms1433 على العاقلة بالدية، والشاهد على إقراره ناقل،
~~ويشترط أن ينقل عن كل واحد اثنان كما لو قال: قتلني فلان فلا بد من شهادة
~~عدلين على قوله، ولا يكفي الواحد لأن القتل لا يثبت إلا بعدلين في العمد
~~والخطإ، والجرح يثبت عند مالك بالشاهد واليمين، ومثله أيضا في أنه لوث، لو
~~اجتمع إقرار من القاتل بأنه قتله خطأ وشهادة شاهد على معاينة ذلك القتل لأن
~~القسامة تجب وإن تعدد اللوث، ومن أمثلة اللوث رؤية العدل المقتول يتشحط في
~~دمه ويضطرب فيه، والشخص المتهم بقربه وعليه أثر القتل بأن كان معه الآلة
~~ملطخة بالدم، فهذه جملة أمثلة اللوث، إلا أنه لا بد مع شهادة العدل الواحد
~~على الجرح أو الضرب من يمين مكملة للنصاب، ومثل شهادة العدل شهادة المرأتين
~~مع كل ما يكفي فيه شهادة العدل، وصفة اليمين المكملة للنصاب فيها خلاف،
~~فقيل يحلفها قبل أيمان القسامة، وقيل يحلفها مع كل يمين من أيمان القسامة
~~بأن يقول في الشهادة على الجرح مع كل يمين من الخمسين: لقد جرحه ولقد مات
~~من جرحه، بخلاف شهادته على القتل فإنهم يحلفون ويقولون في كل يمين: لقد
~~قتله فقط، وتجب القسامة وإن تعدد اللوث وليس من اللوث وجود المقتول في قرية
~~قوم أو دارهم حيث كان يخالطهم غيرهم، وأما إن لم يكن يدخل قريتهم سواهم
~~ووجد قتيل من غيرهم فيها فإنه يكون لوثا، كما في قضية عبد الله بن سهل فإنه
~~- عليه الصلاة والسلام - جعل فيه القسامة لابني عمه حويصة ومحيصة وأخيه عبد
~~الرحمن، وإنما امتنعوا من الحلف لعدم مشاهدتهم أحدا يقتله، فدل ذلك على أن
~~من أمثلة اللوث وجود المقتول بمحلة قوم أو دارهم بشرط كونه غير مطروق،
~~ومعلوم أن خيبر إذ ذاك لم يدخلها إلا اليهود.
# الثاني: حقيقة اللوث أمر ينشأ عنه غلبة الظن بصدق المدعي وقد مرت أمثلته،
~~وقال ابن عبد السلام: أضعفها أولها لأنه يشتمل على قبول دعوى المدعي من غير
~~بينة أو ببينة ضعيفة، لأن الشاهدين فيه إنما شهدا على قوله: ms1434 قتلني فلان
~~فقط، وقد تقدم أن الدماء أعظم حرمة من الأموال، ولا يقبل قول المدعي فيها
~~ولو بفلس، فكيف يقبل قول المدعي بالقتل بهذه الحجة الضعيفة؟ وأيضا في
~~الصحيح من حديث ابن عباس: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء رجال
~~وأموالهم، ولكن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه» وكل ما يحاوله
~~أهل المذهب في هذه المسألة من الحجج ضعيف، ولا أعلم من وافق الإمام على
~~قوله في قبول قول المقتول: قتلني فلان سوى الليث وجمهور العلماء على خلافه،
~~هكذا حكى عن بعض كبار شيوخ المذهب، وقال العلامة البساطي: قد أكثر التشنيع
~~على المالكية فيه هذه المسألة.
# قال الشاذلي في الجواب الدافع لإشكال هذه المسألة وأقول: قوله - عليه
~~الصلاة والسلام - المتفق عليه: «أتحلفون خمسين يمينا» إلخ صريح في قبول قول
~~المدعي في الدماء، وقال الفاكهاني: واستدلال الجمهور لمذهبهم بعدم قبول قول
~~المقتول بحديث: «لو يعطى الناس» إلخ لا دليل لهم فيه لأن المدعي للدم
~~الطالب له ليس هو المقتول وإنما هو الولي، ولم نعطه بمجرد دعواه بل بما
~~انضم لدعواه من قول المقتول الذي يغلب معه غلبة الظن بصدقه، وأما قولهم إذا
~~لم يقبل قوله في قليل المال فكيف يقبل في الدماء؟ فلا يلتفت إليه لوجود
~~الفارق وهو أن مشروعية القسامة إنما هي لحراسة الأنفس فتكفي فيها الشبهة
~~واللطخ لإيجاب القصاص الذي هو حياة الأنفس، قال تعالى: {ولكم في القصاص
~~حياة يا أولي الألباب} [البقرة: 179] فالعمل بها من
# المصالح العامة
# التي بنى عليها الإمام مذهبه، حتى ترتب عنه العلامة خليل في التوضيح أنه
~~قال: يجوز قتل ثلث المفسدين من المسلمين لإصلاح الثلثين حيث تعين القتل
~~طريقا للإصلاح لا إن كان يحصل بنحو الحبس أو الضرب، ويعلم ذلك بقرائن
~~الأحوال، وإنما أطلنا في ذلك لاقتضاء المقام الاختلاف في المسألة كما عرفت.
# ولما قدم أن القتل أو الدية إنما يستحق بتمام الحلف، شرع في الكلام على
~~ما إذا لم تحلف الأولياء فقال: (وإذا نكل مدعو الدم) عن حلف أيمان القسامة
~~ولو ms1435 بعضهم حيث كان مساويا للحالف في الدرجة (حلف) كل واحد من (المدعى عليهم
~~خمسين يمينا) لأن كل واحد منهم على البدل مرتهن بالقتل، ومثل نكول البعض
~~عفوه، فإذا حلفوا سقط القصاص، وإذا أراد الناكل الرجوع إلى الحلف لم يجب
~~إلى ذلك.
# قال خليل: فترد على المدعى عليهم فيحلف كل خمسين ومن نكل حبس حتى يحلف.
# وقال في الجلاب: إذا نكل
# PageV02P181
# ولو ادعي القتل على جماعة حلف كل واحد خمسين يمينا.
# ويحلف من الولاة في طلب الدم خمسون رجلا خمسين يمينا وإن كانوا أقل قسمت
~~عليهم الأيمان ولا تحلف امرأة في العمد.
# وتحلف الورثة في الخطإ بقدر ما يرثون من
#
### | [الفواكه الدواني]
# المدعون للدم عن القسامة وردت الأيمان على المدعى عليهم وربعت حبسوا حتى
~~يحلفوا، فإن طال حبسهم تركوا، وعلى كل واحد منهم جلد مائة جلدة وحبس سنة
~~انتهى.
# وقال بعض: وإن كان المحبوس متمردا فإنه يخلد في السجن، وإنما قلت على
~~البدل لأن القسامة لا يقل بها أكثر من واحد، والأصل في ذلك قصة حويصة
~~ومحيصة وعبد الرحمن بن سهل لما قتل أخوه عبد الله ووجد مقتولا في خيبر لما
~~نكلوا عن اليمين قال - صلى الله عليه وسلم -: «أفتبرئكم يهود بخمسين يمينا»
~~هذا حكم الدعوى على جماعة،
# وأما لو كان المدعى عليه بالقتل واحدا فأشار إليه بقوله: (فإن لم يجد)
~~المدعى عليه بالقتل (من يحلف من ولاته) أي وإن نكل حبس حتى يحلف ولا يطلق
~~ولو طال حبسه، ومفهوم كلام المصنف يقتضي أنه لو وجد المدعى عليه من يستعين
~~به من عصبته فإنه يستعين به على حلف أيمان القسامة وهو قول ضعيف، والمعتمد
~~ما عليه مالك وابن القاسم أن المدعى عليه ليس له الاستعانة بأحد من عصبته.
# قال خليل: فترد على المدعى عليهم فيحلف كل خمسين إلى قوله والاستعانة،
~~بخلاف ولي الدم فإن له الاستعانة.
# قال خليل: وللولي الاستعانة بعاصبه، والفرق بين أولياء الدم وبين المدعى
~~عليهم أن أيمان العصبة موجبة، وقد يحلف فيها من يوجب ms1436 لغيره كولي المحجور في
~~بعض الصور، وأيمان المدعى عليهم دافعة وليس لأحد أن يدفع بيمينه عن غيره،
~~فاللام قول خليل وللولي للاختصاص.
# (تنبيه) في قول المصنف: غير المدعى عليه الإظهار موضع الإضمار فكان
~~المناسب أن لو قال: إن لم يجد من يحلف معه من ولاته غيره، بل كان الأحسن أن
~~لو قال: فإن لم يجد من يخلف معه حلف الخمسين وحده.
# (ولو ادعي) بالبناء للمجهول ونائب الفاعل (القتل على جماعة) ونكل المدعون
~~عن القسامة (حلف كل واحد) من الجماعة المدعى عليهم بالقتل (خمسين يمينا)
~~لأن كل واحد منهم على البدل مرهون بالقتل، فلا يبرأ منه إلا بحلف خمسين
~~يمينا، وظاهره ولو كانوا أكثر من خمسين رجلا وهو كذلك على الصحيح، ومن نكل
~~من المدعى عليهم بالقتل عن الحبس فإنه يحبس حتى يحلف، فإن طال حبسه أطلق
~~إلا أن يكون متمردا فيخلد في السجن.
# (تنبيهان) الأول: ما ذكره المصنف حكم النكول في دعوى قتل العمد، ولم
~~يتكلم على إذا ما نكلت الأولياء في دعوى قتل الخطإ، وأشار إليه خليل بقوله:
~~وإن نكلوا أو بعض حلف العاقلة، فمن نكل فحصته على الأظهر أن يحلف كل واحد
~~يمينا واحدة ولو كانوا عشرة آلاف، فمن حلف برئ ومن نكل غرم حصته من الدية،
~~والقاتل كواحد عنهم، فإن لم يكن للمدعى عليه بقتل الخطإ عاقلة حلف الخمسين
~~وحده وبرئ، وإن نكل غرم جميع الدية إن لم يكن بيت مال أو حصته التي تخصه أن
~~لو كانت عاقلة إن كان هناك بيت مال، لما تقرر من أنه إن لم توجد عاقلة
~~للقاتل تكون الدية على بيت المال والقاتل كواحد، وإن لم يكن بيت مال أو كان
~~ولا يمكن الوصول إليه يغرم جميعها القاتل، وتدفع في تلك الحالة للحالف
~~والناكل من ورثة المقتول إلا في صورة، وهي ما إذا حلف بعض الأولياء جميع
~~أيمان القسامة لغيبة بقية الأولياء وأخذ نصيبه من الدية ثم قدم الباقون
~~ونكلوا وردت الأيمان على العاقلة، فإن حصة الناكل منهم تدفع للناكلين من ms1437
~~أولياء المقتول فقط ولا يأخذ الحالف منها شيئا.
# والحاصل أن حالف بعض الأيمان والناكل، ومثلهما من قال من الأولياء لا
~~أدري يدخلون في المال الذي يغرمه الناكل من عاقلة المدعى عليه.
# الثاني: قول المصنف: ولو ادعي القتل على جماعة إلخ محض تكرار مع قوله
~~فيما سبق: وإذا نكل مدعو الدم حلف كل واحد خمسين يمينا، وما أجاب بعض
~~الشراح من حمل ما سبق على دعوى القتل على واحد بعيد من كلامه.
### | [صفة حلف أيمان القسامة ومن يحلفها]
# ثم شرع في بيان صفة حلف أيمان القسامة ومن يحلفها إذا وجبت بقوله: (ويحلف
~~من الولاة) جمع ولي وهم عصبة المقتول ولو بالولاء.
# (في طلب الدم خمسون رجلا خمسين يمينا) كل واحد يحلف يمينا، وهذا واضح إن
~~وجد من العصبة عدد أيمان القسامة.
# (وإن كانوا) أي الولاة (أقل) من الخمسين (قسمت عليهم) تلك (الأيمان) فإن
~~كانوا خمسة حلف كل واحد عشر أيمان، وإن كانا اثنين حلف كل واحد خمسا وعشرين
~~يمينا، وإن حصل انكسار بأن زادوا على اثنين ونقصوا عن الخمسين فإنه يجب
~~تكميل الكسور عند تساويها وتكميل الأكبر عند اختلافها، قال خليل: وجبرت
~~اليمين على أكبر كسرها وإلا فعلى الجميع ولا يأخذ أحد إلا بعدها.
# (تنبيه) ظاهر كلام المصنف أنه إذا بلغ عدد الأولياء عدد أيمان القسامة
~~وكانوا أكثر لا بد من حلف خمسين منهم، ولا يكفي حلف أقل من خمسين رجلا وليس
~~كذلك بل يكفي حلف اثنين طاعا من أكثر.
# قال خليل: وأحرى باثنين طاعا من أكثر، فقول المصنف: ويحلف في طلب الدم
~~خمسون رجلا معناه يجوز لا أنه يجب
# PageV02P182
# الدية من رجل أو امرأة.
# وإن انكسرت يمين عليهم حلفها أكثرهم نصيبا منها.
# وإذا حضر بعض ورثة الخطإ لم يكن له بد أن يحلف جميع الأيمان ثم يحلف من
~~يأتي بعده بقدر نصيبه من الميراث.
# ويحلفون في القسامة قياما ويجلب إلى مكة والمدينة وبيت المقدس أهل
~~أعمالها للقسامة ولا يجلب في غيرها إلا من الأميال اليسيرة.
# ولا قسامة في
#
### | [الفواكه الدواني]
# فلا ينافي جواز حلف أقل، ولذلك بين خليل أقل من يحلف في العمد حيث قال:
~~ولا يحلف في العمد أقل من رجلين عصبة وإلا فموال، ولذلك قال المصنف: (ولا
~~تحلف امرأة في) إثبات قتل (العمد) لعدم صحة شهادة النساء فيه وإن انفردن.
# قال خليل: ولا يحلف في العمد أقل من رجلين عصبة وإلا فموال، فإن لم يوجد
~~للمقتول إلا عاصب فيلزمه الاستعانة بعاصبه الأجنبي من المقتول، كما إذا
~~قتلت أمه فإن له الاستعانة بعمه، فإن لم يستعن أو لم يجد من يستعين به
~~فالأيمان ترد على الجاني، فإن حلف برئ، وإن نكل حبس ولا يطلق ولو طال حبسه،
~~وعند انفراد النساء يصير المقتول بمنزلة من لا وارث له فترد الأيمان على
~~المدعى عليه، والأصل في ذلك قوله تعالى: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه
~~سلطانا} [الإسراء: 33] والولي رجل لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا نكاح
~~إلا بولي» ولأنه - عليه الصلاة والسلام - خاطب الرجال بقوله: «أتحلف لكم
~~يهود» في حديث حويصة ومحيصة المتقدم ولم يسأل النساء،
# وأما الخطأ فيحلف فيه كل من يرث ولو امرأة ولذلك قال: (وتحلف الورثة في)
~~إثبات قتل (الخطإ بقدر ما يرثون من الدية من رجل أو امرأة) قال خليل:
~~ويحلفها في الخطإ من يرث وإن واحدا أو امرأة وتحلف الأيمان كلها ولا تأخذ
~~إلا فرضها، ومثلها الأخ للأم، ويسقط ما على الجاني مما زاد على نصيب الحالف
~~لتعذر الحلف من بيت المال، ولكن ترد الأيمان على العاقلة بمنزلة نكول
~~أولياء المقتول وإن نكلت غرمت لبيت المال،
# ولما كانت الأيمان في الخطإ يحلفها كل من يرث وقد يختلف الميراث فيحصل
~~كسر في الأيمان بين حكم ذلك بقوله: (وإن انكسرت يمين عليهم) أي الورثة كابن
~~وبنت فالمسألة من ثلاثة: لأن الذكر برأسين فيخصه من الخمسين ثلاث وثلاثون
~~وثلث يمين، ويخص البنت ست عشرة وثلثا يمين.
# (حلفها) أي اليمين المنكسرة (أكثرهم نصيبا منها) أي من اليمين المنكسرة
~~وهو البنت فتحلف سبع عشرة يمينا، وإنما قال منها ms1439 بالضمير العائد على اليمين
~~المنكسرة لئلا يتوهم أن الضمير يرجع للأكثر من الأيمان.
# قال خليل: وجبرت اليمين على أكثر كسرها وإلا فعلى الجميع.
# ولما كان الأخذ من دية الخطإ يتوقف على جميع أيمان القسامة قال: (وإذا
~~حضر بعض ورثة دية الخطإ) وغاب الباقي أو كان صغيرا أو مجنونا.
# (لم يكن له) أي لذلك الحاضر (بد) بضم الموحدة وشد الدال المهملة أي مهرب
~~من (أن يحلف جميع الأيمان) حتى يستحق نصيبه من الدية، فإذا حلف الخمسين
~~يمينا أخذ حصته، لأن الدية لا تلزم إلا بعد ثبوت القتل، وهو لا يثبت إلا
~~بعد حلف جميع الأيمان (ثم) بعد حلف الحاضر جميع الأيمان (يحلف من يأتي) من
~~غيبته أو من بلغ (بعده) أي بعد حلف الحاضر جميع الأيمان.
# (بقدر نصيبه من الميراث) قال خليل: ولا يأخذ أحد إلا بعدها ثم حلف من حضر
~~حصته، وظاهر كلام المصنف كغيره أن القادم لا يلزمه إلا قدر حصته ولو رجع
~~الحالف أولا عن جميع الأيمان التي حلفها وهو كذلك، وإنما طلب من الغائب
~~الحلف بعد حلف الحاضر جميع الأيمان لأنه لا يثبت الدم في حق كل أحد إلا بعد
~~حلفه، وأما لو مات الغائب أو من كان صبيا وورثه الذي حلف جميع الأيمان
~~فقيل: لا بد من حلفه حتى يستحق حصة الميت، وقيل: لا يلزمه يمين لحلفه جميع
~~الأيمان أولا،
# ثم بين صفة تغليظها بقوله: (ويحلفون) أي الأولياء (في القسامة) حالة
~~كونهم (قياما) تغليظا عليهم، وكذا غيرها من أيمان سائر الحقوق.
# قال خليل: وغلظت في ربع دينار بجامع كالكنيسة وبيت النار وبالقيام لا
~~بالاستقبال ولا بالزمان، وحكم التغليظ الوجوب، فمن امتنع منه عد ناكلا وهو
~~من حق الخصم، وكما يحصل التغليظ بالقيام وما ذكر يحصل بما أشار إليه بقوله:
~~(ويجلب) بالبناء للمفعول (إلى مكة والمدينة وبيت المقدس) ونائب فاعل يجلب
~~(أهل أعمالها) أي أهل طاعة هذه الأماكن الذين يؤدون لها الزكاة والكفارة،
~~وبين علة الجلب إلى تلك الأماكن بقوله: (للقسامة) ولو كان موضع من توجهت
~~عليه ms1440 القسامة على عشرة أيام لفضل هذه الأماكن وتغليظا وردعا للكاذب، ومفهوم
~~للقسامة أنه لا يجلب أحد إلى تلك الأماكن في حلف غير القسامة لعظم أمر
~~القسامة باعتبار ما يترتب عليها.
# (ولا يجلب) للقسامة (في) أي إلى (غيرها) أي المواضع الثلاثة المذكورة من
~~مسجد أو غيره من الأماكن المعظمة عند الحالف.
# (إلا) أن يكون الجلب (من الأميال اليسيرة) كالثلاثة وقيل كالعشر، وحاصل
~~المعنى: أن من توجهت عليه القسامة وهو من غير أهل أعمال الأماكن الثلاثة لا
~~يجلب من محله إلى حلفها في مسجد أو غيره، إلا إذا كان
# PageV02P183
# جرح.
# ولا في عبد.
# ولا بين أهل الكتاب.
# ولا في قتيل بين الصفين.
# أو وجد في محلة قوم.
# وقتل الغيلة لا عفو فيه.
#
### | [الفواكه الدواني]
# المسجد قريبا من بلده بأن كان بينه وبينه الأميال اليسيرة،
### | [ما تكون فيه القسامة]
# والفرق بين تلك القسامة قتل الحر المسلم شرع من مفاهيم تلك الأوصاف
~~بقوله: (ولا قسامة) مشروعة (في جرح) بالضم لأن المراد الاسم وهذا مفهوم
~~قتل، وإنما لم تشرع القسامة في الجرح لأنه - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم
~~- إنما حكم بها في النفس، وإذا قلنا بنفي القسامة في الجرح فتارة يكون عمدا
~~وتارة يكون خطأ، وفي كل إما أن يثبت بشاهدين أو يوجد شاهد فقط، فإن ثبت
~~بشاهدين فالدية في الخطإ أو القصاص في العمد، وإن لم يشهد به إلا واحد فإنه
~~يحلف مع الشاهد يمينا واحدة ويأخذ الدية في الخطإ ويقتص في العمد، وهي إحدى
~~مستحسنات الإمام مالك - رضي الله تعالى عنه -، وإن تجردت الدعوى عن الشاهد
~~فقيل يحلف المدعى عليه وقيل لا يحلف،
# وأشار إلى مفهوم قولنا حر بقوله: (ولا) قسامة (في عبد) وجد منفوذ المقاتل
~~وهو يقول: دمي عند فلان ولو شهد على قوله عدلان لأنه مال، فإن ثبت أن فلانا
~~قتله بشاهدين غرم قيمته في العمد والخطإ، وإن شهد عدل أو امرأتان حلف سيده
~~يمينا وأخذ قيمته أيضا ويضرب القاتل مائة ويحبس سنة،
# وأشار إلى مفهوم ms1441 المسلم بقوله: (ولا) قسامة أيضا (بين أهل الكتاب) وبين
~~المدعى عليه المسلم والمعنى: أن الذمي إذا وجد منفوذ المقاتل وهو يقول: دمي
~~عند فلان المسلم وشهد على إقراره عدلان فإنه لا قسامة فيه، لأن القسامة
~~سببها قتل الحر المسلم، وإذا قلنا بعدم القسامة في قتل الكافر فإن ثبت أن
~~المسلم قتله بشاهدين فإنه يغرم ديته في العمد من ماله ومع العاقلة في قتل
~~الخطإ، وإن لم يوجد إلا شاهد فإن وليه يحلف يمينا واحدة ويأخذ ديته ويضرب
~~الجاني مائة في العمد ويحبس سنة، فإن لم يكن إلا دعوى ولي الكافر على
~~المسلم فإنه لا يلتفت إليه.
# قال العلامة خليل: ومن أقام شاهدا على جرح أو قتل كافر أو عبد أو جنين
~~حلف واحدة وأخذ الدية في الخطإ، والمراد الدية اللغوية وهي المال المؤدى،
~~فيشمل دية الجرح وقيمة العبد والغرة في الجنين والدية الحقيقية إن استهل.
# والحاصل أن حكم قتل الكافر والعبد والجنين الحر حكم الجراح، فمن أقام
~~شاهدا على جرح عمدا أو خطأ، أو على قتل كافر عمدا أو خطأ، أو على قتل عبد
~~عمدا أو خطأ، أو علم قتل جنين حر عمدا أو خطأ يريد ونزل الجنين ميتا، فإنه
~~يحلف يمينا واحدة ويأخذ دية ذلك ويقتص في جراح العمد لأنه لا قسامة في
~~الجرح، ومعلوم أنه لا يقتص في الجرح إلا عند المكافأة، فإن لم يحلف المدعى
~~برئ الجارح إن حلف وإلا حبس في جرح العمد وغرم في غيره، وأما لو قال الكافر
~~المنفوذ المقاتل: دمي عند فلان الكافر وترافعوا إلينا فلا نزاع في أنا لا
~~نوجب عليهم قسامة، بخلاف ما إذا قال المسلم: دمي عند فلان الكافر فإن فيه
~~القسامة ويستحقون القصاص في العمد والدية في الخطإ، لأنه لا يثبت دم مسلم
~~بالقسامة في محلها.
# (ولا) قسامة أيضا (في قتيل وجد) مطروحا (بين الصفين) من المسلمين الباغي
~~كل منهما على الآخر ويكون دمه هدرا، ولو قال ذلك المقتول: دمي عند فلان
~~وهذا هو المعتمد من أقوال ثلاثة أشار ms1442 إليها خليل بقوله: وإن انفصلت بغاة عن
~~قتلى ولم يعلم القاتل فهل لا قسامة ولا قود مطلقا، أو إن تجرد عن تدمية
~~وشاهد أو عن الشاهد فقط تأويلات ومفهومه أنه لو علم القاتل ببينة شهدت على
~~عينه لاقتص منه قاله مالك، وقيدنا الصفين بالمسلمين لإخراج من وجد مطروحا
~~بين الكفار والمحاربين فليس الحكم فيه كذلك، وقيدنا بقولنا: الباغي كل
~~منهما؛ للاحتراز عن قتال أحدهما مع تأويل شبهة المشار إليه بقول خليل: وإن
~~تأولوا فهدر كزاحفة على دافعة، لكن إن كان التأويل من الجانبين بأن ظنت كل
~~طائفة جواز قتالها للأخرى لكونها أخذت مالها أو نحو ذلك فدم كل منهما هدر،
~~وأما إن كان التأويل من إحدى الطائفتين فإنه يجب القصاص في دم المتأولة ودم
~~المتعمدة يكون هدرا.
# (تنبيه) لم يتكلم كخليل عن المقتول في الازدحام في نحو السوق أو المسجد
~~أو عند دفع الناس من عرفة فإن هذا يكون هدرا، لأنه لم يعلم له قاتل يتبع مع
~~الإذن في الاجتماع في تلك الأماكن خلافا لبعض الأئمة.
# (أو) أي وكذا لا قسامة في قتيل (وجد) مطروحا (في محلة قوم) أي قريتهم
~~والحال أنه ليس عنده أحد متهم بالقتل.
# قال خليل: وليس منه أي اللوث وجوده بقرية قوم أو دارهم لأنا لو جعلناه
~~لوثا لكان كل من أراد أذية غيره يقتل شخصا ويطرحه في داره أو قريته، ولأن
~~الشأن والعادة أن من يقتل شخصا لا يبقيه في محله.
# ومحل كلام المصنف كخليل حيث كان المحل الذي وجد فيه المقتول مطروقا لمرور
~~الناس فيه غير أهله، وأما لو كان لا يمر فيه إلا أهله ووجد فيه شخص مقتول
~~من غيرهم فإنه يكون لوثا، كما تقدم في قضية عبد الله بن سهل فإنه وجد
~~مقتولا في خيبر، «وخير - صلى الله عليه وسلم - حويصة ومحيصة ابني عمه مع
~~أخيه عبد الرحمن في القسامة» ، وما ذاك إلا لأن خيبر لم يدخلها إذ ذاك إلا
~~اليهود كما أوضحنا ذلك فيما مر.
# واحترزنا بقولنا: والحال أنه ليس عنده ms1443 إلخ عن بعض أمثلة اللوث المتقدمة
~~كرؤيته يتشحط في دمه
# PageV02P184
# وللرجل العفو عن دمه العمد إن لم يكن قتل غيلة.
# وعفوه عن الخطإ في ثلثه.
# وإن عفا أحد البنين فلا قتل ولمن بقي نصيبهم من الدية.
# ولا عفو للبنات مع البنين.
# ومن عفي عنه في العمد ضرب مائة وحبس عاما.
# والدية على أهل الإبل
#
### | [الفواكه الدواني]
# والمتهم قربه عليه آثار القتل أو رآه خارجا من محل المقتول وليس فيه
~~سواه، فإن ذلك يكون لوثا تحلف الولاة معه خمسين يمينا ويستحقون القود في
~~العمد والدية في الخطإ،
### | [العفو عن الدم]
# ولما كان الحق للأولياء عند ثبوت القتل في القصاص والعفو وكان قتل الغيلة
~~لا حق فيه للولي بل لله تعالى أشار بقوله: (وقتل الغيلة) بكسر الغين
~~المعجمة وهو القتل لأكثر المال.
# (لا عفو فيه) لا للأولياء ولا للسلطان ولا للمقتول أيضا ولو بعد إنفاذ
~~مقاتله، ولو كان المقتول كافرا والقاتل حرا مسلما، لأن قتله على هذا الوجه
~~في معنى الحرابة، والمحارب بالقتل يجب قتله ولو بعبد وكافر.
# وإنما لم يجز العفو عن قاتل الغيلة لأن قتل القاتل المذكور مع دفع الفساد
~~في الأرض، فالقتل حق لله لا للآدمي، وعلى هذا فيقتل حدا ولا قود.
# وفسر الغيلة بالقتل لأخذ المال للاحتراز عن القتل لناثرة أي لعداوة بين
~~القاتل والمقتول فإن فيه القصاص، ويجوز للولي العفو فيه، وعن القتل لطلب
~~الإمارة أيضا فإنه يصير من البغاة وليس من المحاربين، وذلك لأن من قاتل
~~لطلب الإمارة قصده في الغالب خلع الإمام.
# ولما كان يتوهم من كون الحق للأولياء في قتل غير الغيلة عدم صحة عفو
~~المقتول عن دم نفسه دفع هذا الإيهام بقوله: (و) يجوز (للرجل) المراد
~~المقتول ولو أنثى أو صغيرا أو سفيها (العفو عن دمه) أي دم نفسه (في) قتل
~~(العمد) حيث وقع العفو منه بعد إنفاذ مقاتله وقبل زهوق روحه، لأنه لا كلام
~~للولي في شأنه في تلك الحالة ولا لذي دين عليه.
# قال القرافي: لأن للقصاص ms1444 سببا وهو إنفاذ المقاتل، وشرطا وهو زهوق الروح،
~~فإن عفا المقتول عن القصاص قبلهما لم يعتبر عفوه وعفوه بعدهما متعذر لعدم
~~الحياة المانع من التصرف فلم يبق إلا ما بينهما فينفذ إجماعا، وبهذا علمت
~~أنه لا منافاة بين كلام المصنف وقول خليل مبالغا على وجوب القصاص، ولو قال:
~~إن قتلتني أبرأتك فلا يعتبر كلامه ولا إبراؤه ولا بد من القصاص، لأن العفو
~~قبل إنفاذ المقاتل عن شيء لم يجب له، وبعد إنفاذ شيء منها وقبل خروج روحه
~~الحق له في القتل، فيصح عفوه عن قاتله ويسقط قتل القاتل، ونظير ذلك من قال
~~لآخر: اقطع يدي أو أحرق ثوبي فيفعل فلا شيء على الفاعل، والحاصل أن الحق
~~إنما يكون للأولياء حيث لا عفو منه في تلك الحالة والتقييد بقوله: (إن لم
~~يكن قتله غيلة) بأن كان لعداوة وهذا مستغنى عنه لفهمه من قوله: وقتل الغيلة
~~لا عفو فيه، إلا أن يقال صرح به دفعا لما قد يتوهم من أن لا عفو فيه لغير
~~المقتول،
# وأشار إلى مفهوم العمد بقوله: (وعفوه) أي المقتول ولو قبل إنفاذ شيء من
~~مقاتله. (عن) قاتله على وجه (الخطإ) جائز ويكون منه وصية بالدية للعاقلة
~~فتكون (في ثلثه) فإن حملها نفذت قهرا على الورثة، مثل أن يكون عنده ألفان
~~من الدنانير وديته ألفا فإن الدية تسقط عن عاقله القاتل، وإن لم يكن عنده
~~مال سقط عن القاتل مع عاقلته ثلث الدية إلا أن تحيز الورثة الزائد كسائر
~~الوصايا بالمال.
# ولما فرغ من الكلام على عفو المقتول عمن قتله، شرع في الكلام على عفو بعض
~~أوليائه فقال: (وإن عفا) عن القاتل (أحد البنين) وما في حكمهم من كل شخصين
~~أو ثلاثة مشتركين في الاستحقاق لتساويهم كأحد عمين أو أخوين أو معتقين.
# (فلا قتل) لسقوطه بالعفو، قال خليل: وسقط إن عفا رجل كالباقي، وأما لو لم
~~يكن العافي مساويا لغيره ففيه تفصيل، فإن كان غير العافي أقرب منه فإنه لا
~~عبرة بعفوه كما لو عفا العم مع وجود الأخ، ms1445 وأما لو كان العافي أقرب فسقوط
~~القتل أولى من عفو المساوي، وإنما سقط القتل بعفو بعض المستحقين لأن الدم
~~لا يتبعض فإذا سقط بعضه سقط جميعه.
# ثم فرع على سقوطه قوله: (ولمن بقي) من مستحقي الدم وامتنعوا من العفو
~~(نصيبهم من الدية) أي دية عمد.
# قال خليل: ومهما أسقط البعض فلمن بقي نصيبه من دية عمد كإرثه ولو قسطا من
~~نفسه، والمعنى: أن القتل إذا كان عمدا وعفا عن القصاص بعض المستحقين
~~المستوين في الدرجة بعد ترتب الدم وثبوته ببينة أو إقرار أو قسامة فإن
~~القود يسقط ولمن لم يعف نصيبه من دية عمد، ومقتضى قوله: فلمن بقي أن العافي
~~لا شيء له إلا أن يكون قد عفا عليها صريحا أو يظهر منه إرادتها.
# قال خليل: ولا دية لعاف مطلق إلا أن تظهر منه إرادتها فيحلف ويبقى على
~~حقه.
# (تنبيهان) الأول: محل سقوط القتل بعفو بعض المستحقين إذا كان ممن يعتبر
~~عفوه بأن كان بالغا عاقلا.
# الثاني: محل إسقاط الباقي نصيبه من الدية إذا كان له التكلم في العفو
~~وعدمه أو مع من له التكلم، مثال الأول: عفو أحد البنين الذكور، ومثال
~~الثاني: لو عفا أحد البنين ومعهم بنت، وأما لو عفت البنت مجانا ومعها أخت
~~فلا شيء للأخت لأنها لا تكلم لهما، لأن البنت أولى من الأخت في عفو وضده
~~حيث كان القصاص ثابتا ببينة أو اعتراف من الجاني، وأما لو احتاج إلى قسامة
~~فلا
# PageV02P185
# مائة من الإبل وعلى أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل
~~الورق اثنا عشر ألف درهم.
# ودية العمد إذا قبلت خمس
#
### | [الفواكه الدواني]
# تقسم النساء وإنما تقسم العصبة فالقول لهم في القتل، وإن أرادوا العفو
~~فلا بد من اجتماع الفريقين أو بعض من كل لقول خليل: وفي رجال ونساء لم يسقط
~~إلا بهما أو ببعضهما.
# الثالث: في قول المصنف نصيبهم بالجمع العائد على " من " المفردة لفظا
~~مراعاة المعنى كما لا يخفى وهو جائز نحو: {ومنهم من يستمعون} [يونس: 42]
~~بخلاف الآية الأخرى ms1446 نحو: {ومنهم من يستمع} [الأنعام: 25] بإفراده بالنظر
~~للفظها.
# ولما قدم حكم عفو بعض الذكور المتساويين في الدرجة، شرع في حكم اجتماع
~~الذكور والإناث وفيه صورتان: إحداهما أن تكون الإناث في درجة الذكور وأشار
~~إليها بقوله: (ولا عفو) معتبر (للبنات مع البنين) ولا للأخوات مع الإخوة،
~~وإنما العفو والاستيفاء للعاصب دون من معه من الإناث المتساويات.
# والصورة الثانية أن تكون النساء على درجة الذكور، فإن كان القتل ثابتا
~~ببينة أو اعتراف الجاني فالاستيفاء للنساء لقول خليل بعد قوله: والاستيفاء
~~للعاصب وللنساء إن ورثن ولم يساوهن عاصب، وأما لو احتاج الثبوت إلى قسامة
~~فلا يقسم في العمد إلا الرجال العصبة وبعد ذلك لكل القتل، ولا عفو إلا
~~بإجماع الفريقين أو البعض من كل، فتلخص أن أولياء الدم إما رجال فقط أو
~~نساء فقط، وإما رجال ونساء وقد علمت حكم الجميع.
# (تنبيه) الإناث اللاتي لهن مدخل في الدم على المشهور البنات دون بناتهن،
~~وبنات الأبناء الذكور وإن سفلوا دون بناتهن، والأخوات الأشقاء أو لأب والأم
~~عند ابن القاسم، وإن عفت إحدى المتساويات بعد ثبوت الدم بالبينة والاعتراف
~~فالنظر للإمام العادل في العفو أو القتل، وإن لم يوجد إمام عادل فجماعة
~~المسلمين، وإن تنازعت بنت وأخت فالبنت أحق في عفو وضده حيث لا حاجة إلى
~~القسامة.
# ثم شرع فيما يترتب على قاتل العمد العدوان إذا لم يقتص منه فقال: (ومن
~~عفي عنه في) قتل (العمد) العدوان أو سقط عنه القصاص لعدم المكافأة بأن كان
~~القاتل أعلى، بأن كان زائدا في الحرية أو الإسلام، أو ورث دم نفسه ولو قسطا
~~منه مثل أن يقتل أحد ابنين أباه عمدا ثم مات الابن الآخر فإن القاتل قد ورث
~~جميع دم نفسه، ومثال إرث القسط أن يقتل أحد الأولاد أباه عمدا وثبت القصاص
~~عليه لجميع إخوته ثم يموت أحدهم فإن القصاص يسقط عن القاتل لأنه ورث بعض دم
~~نفسه، ولبقية إخوته حظهم من دية العمد لأن الإرث كالعفو.
# (ضرب) بالبناء للمجهول ونائب الفاعل الضمير على من الشرطية وهذا ms1447 جوابها.
# (مائة) سوط ردعا وزجرا له ومائة بالنصب نيابة عن المفعول المطلق.
# (وحبس عاما) قال خليل: وعليه أي القاتل مطلقا جلد مائة ثم حبس سنة وإن
~~بقتل مجوسي أو عبد، ويستفاد من كلام العلامة خليل أن الضرب مقدم على الحبس،
~~ولا فرق بين كون القاتل ذكرا أو أنثى، أو حرا أو عبدا، وإنما يشترط في
~~تأديبه تكليفه، فإن عمل الصحابة - رضي الله عنهم - مضى على ذلك، وقد خرج
~~الدارقطني: «أن رجلا قتل عبده فجلده - صلى الله عليه وسلم - مائة جلدة
~~ونفاه سنة ومحا سهمه من المسلمين» وصحح هذا الحديث ابن القطان، فينبغي
~~للمالكي التعويل عليه لأنه حجة للمذهب في قاتل العبد العدوان إذا سقط عنه
~~القتل بعفو أو عدم مكافأة، ولعل قول بعض شراح خليل وبعض شراح هذا الكتاب من
~~غير تغريب، وإنما يحبس في بلده مبني على عدم التعويل على هذا الحديث وعدم
~~الوقوف عليه.
### | [أحكام الدية]
# ولما كان قتل العمد العدوان إنما فيه القصاص أو العفو مجانا إلا أن
~~يتراضيا على الدية، وأما الخطأ فليس فيه إلا الدية أشار إليها بقوله:
~~(والدية) بالدال المهملة المشددة والياء المخففة واحدة الديات مأخوذة من
~~الودي الذي هو الهلاك، وحقيقتها الاصطلاحية الشاملة للعمد والخطإ مقدار
~~معلوم من المال على عاقلة القاتل في الخطإ وعليه في العمد بسبب قتل آدمي حر
~~معصوم ولو بالنسبة لقاتله عوضا عن دمه دل على وجوبها الكتاب والسنة وإجماع
~~الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله}
~~[النساء: 92] وأما السنة ففي الموطإ: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~كتب لعمرو بن حزم: إن في النفس مائة من الإبل» وأما الإجماع فقد حكاه
~~القرافي، ولما كانت دية الخطإ تختلف باختلاف القاتل قال: (على أهل الإبل
~~مائة من الإبل) كان المحل للضمير بأن يقول منها والمعنى: أن القاتل إذا كان
~~من أهل الإبل يجب عليه مع عاقلته دفعها من الإبل ولو كان المقتول من أصحاب
~~الذهب أو الورق، وسيأتي صفة دفعها وبيان سن الإبل.
# (و) ms1448 يجب (على) القاتل إذا كان من (أهل الذهب) كأهل مصر والشام (ألف
~~دينار) من الذهب وزنه اثنان وسبعون شعيرة متوسطات.
# (وعلى) القاتل إذا كان من (أهل الورق) كأهل العراق وفارس والروم.
# (اثنا عشر ألف درهم) وزن الدرهم خمسون وخمس شعيرة فصرف دينار الدية اثنا
~~عشر درهما كدينار السرقة والنكاح، بخلاف دينار الجزية والزكاة فصرفه عشرة
~~دراهم، وأما دينار الصرف فلا ينضبط وإلى تلك المسألة الإشارة
# PageV02P186
# وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنت لبون
~~وخمس وعشرون بنت مخاض.
# ودية الخطإ خمسة عشرون من كل ما ذكرناه وعشرون ابن لبون ذكرا.
# وإنما تغلظ الدية في الأب يرمي ابنه بحديدة فيقتله فلا يقتل به ويكون
~~عليه ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وأربعون خلفة في بطونها أولادها وقيل ذلك على
~~عاقلته وقيل
#
### | [الفواكه الدواني]
# بقول خليل: وعلى الشامي والمصري والمغربي ألف دينار، وعلى العراقي اثنا
~~عشر ألف درهم إلا في المثلثة فيزاد نسبة ما بين الديتين.
# (تنبيهان) الأول: اعلم أن أهل البوادي في كل إقليم من أهل الإبل، فإن لم
~~يوجد عندهم إلا الخيل والبقر فلا نص، والظاهر تكليفهم بما يجب على حاضرتهم
~~من ذهب أو فضة.
# الثاني: علم مما قررنا أن كلام المصنف في دية الحر المسلم الذكر في قتل
~~الخطإ كما يدل عليه قوله بعد: ودية العمد، وكون دية الخطإ على عاقلة القاتل
~~من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلا خلاف فيها بين العلماء، وهذا
~~أمر كان في الجاهلية فأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - في الإسلام وإن
~~كان القياس خلاف ذلك، إذ لا يحمل أحد جناية أحد لقوله تعالى: {لها ما كسبت
~~وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286] {ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة
~~وزر أخرى} [الأنعام: 164] والجاعل لها مائة من الإبل النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - حيث كتب لعمرو بن حزم: «إن في النفس مائة من الإبل» والجاعل لها ألف
~~دينار واثني عشر ألف درهم عمر بن الخطاب.
# وروي عن النبي - صلى الله ms1449 عليه وسلم - أيضا أنه كتب لعمرو بن حزم: «إن
~~على أهل الذهب ألف دينار» .
# وفي الموطإ للإمام مالك - رضي الله عنه - الأمر المجمع عليه عندنا أنه لا
~~يقبل من أهل القرى في الدية إبل، ولا من أهل العمود ذهب ولا ورق، ولا من
~~أهل الذهب ورق ولا إبل، أي فدفعها من تلك الأنواع واجب، ولعل هذا عند
~~الإمكان كما يؤخذ مما قدمناه في التنبيه الأول.
# ولما كان الكلام المتقدم في دية الخطإ قال: (ودية) الحر المسلم الذكر
~~(العمد إذا قبلت) بأن حصل عفو عليها أو تعذر القصاص لفقد المماثلة فإنها
~~تؤخذ من أربعة أنواع (خمس وعشرون حقة) وهي بنت أربع سنين (وخمس وعشرون
~~جذعة) وهي بنت خمس سنين.
# (وخمس وعشرون بنت لبون) وهي بنت ثلاث سنين (وخمس وعشرون بنت مخاض) وهي
~~بنت سنتين.
# قال خليل: وربعت في عمد بحذف ابن اللبون فهي ناقصة عن دية الخطإ بالنسبة
~~للأنواع وإن كانت العدة واحدة، وإنما أخذت من الأربعة أنواع تغليظا على
~~القاتل.
# (تنبيهان) الأول: ظاهر كلام المصنف أن دية العمد لا تغلظ بالتربيع إلا
~~على أهل الإبل وهو كذلك على المشهور، فلا تغلظ على أهل الذهب ولا الورق،
~~ومقابل المشهور تغلظ، وصفة تغليظها أن تقوم دية العمد من الإبل على أنها من
~~أربعة أنواع وحالة، وعلى أنها من خمسة أنواع ومؤجلة، فإذا قيل: قيمة دية
~~الخطإ المخمسة مائة والمغلظة لمربعة قيمتها مائة وعشرون فبتلك النسبة يزاد
~~على قاتل العمد، فيزاد على الدية من الذهب أو الورق مثل خمسها.
# الثاني: إنما قال إذا قبلت لما تقدم من أن قتل العمد لا شيء فيه إلا
~~القصاص أو العفو مجانا، إلا أن يطيع الجاني بدفع الدية ويقبلها المستحق لدم
~~القاتل، لأن الولي إذا طلبها وامتنع القاتل من دفعها لا يجبر على دفعها
~~خلافا لأشهب.
### | [مقدار الدية]
# ولما فرغ من الكلام على دية العمد شرع في دية الخطإ فقال: (ودية) الذكر
~~الحر المسلم (الخطإ) على القاتل البادي (خمسة) أي تؤخذ من خمسة أنواع.
# (عشرون من كل ms1450 ما ذكرناه) من الأسنان فيجب عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون
~~بنت مخاض وعشرون بنت لبون.
# (و) يزاد على ذلك (عشرون ابن لبون ذكرا) قال خليل: ودية الخطإ على البادئ
~~مخمسة بنت مخاض وولد لبون وحقة وجذعة، وإنما خمست دية الخطإ رفقا بمؤديها،
~~وأول من سنها مائة من الإبل على الإطلاق عبد المطلب وقيل النضر بن كنانة،
~~وأقره - صلى الله عليه وسلم - في الإسلام، فقد كتب لعمرو بن حزم: «أن كل
~~نفس آدمي مائة» ولما كانت الدية على ثلاثة أقسام: مخمسة وهي دية الخطإ،
~~ومربعة وهي دية العمد إذا قبلت وكان القاتل ليس أصلا للمقتول، ومثلثة وذلك
~~فيما إذا قتل الأصل وإن علا فرعه وإن سفل.
# ولما فرغ من الكلام على القسمين الأولين شرع في الأول بقوله: (وإنما تغلظ
~~الدية في الأب) المراد الأصل وإن علا فيشمل الأجداد والجدات.
# (يرمي ابنه) أي فرعه وإن سفل (بحديدة) أو غيرها (فيقتله) من غير قصد منه
~~لقتله.
# (فلا يقتل به) لحرمة الأبوة ولكن تغلظ عليه الدية بالتثليث.
# قال خليل: وثلثت في الأب ولو مجوسيا في عمد لم يقتل به، وذلك بأن لا يقصد
~~إزهاق روحه بفعل ليس شأنه القتل لا إن قتله خطأ فتكون ديته مخمسة كغيره من
~~الأجانب، ولا إن قصد قتله أو فعل به شيئا شأنه القتل بأن ذبحه أو
# PageV02P187
# ذلك في ماله.
# ودية المرأة على النصف من دية الرجل.
# وكذلك دية الكتابيين ونساؤهم على النصف من ذلك.
# والمجوسي ديته ثمانمائة درهم ونساؤهم على النصف من ذلك ودية جراحهم كذلك.
# وفي اليدين الدية وكذلك في
#
### | [الفواكه الدواني]
# شق جوفه وإلا قتل به، والحاصل أن الأصل لا يقتل بفرعه إلا إذا اعترف بقصد
~~قتله أو فعل به فعلا شأنه القتل بأن ذبحه أو شق جوفه، وبين صفة التثليث
~~بقوله: (و) حيث قلنا لا يقتل به (يكون عليه) أي الأصل دون عاقلته لوارث
~~فرعه المقتول.
# (ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وأربعون خلفة) بكسر اللام وفسرها بقوله: (في
~~بطونها أولادها) فهذه جملة ms1451 المائة، وإنما غلظنا على الأب بالتثليث ولم يقتل
~~بفرعه، لأن متوسط بين العمد والخطإ، لأن تعمد الرمي يناسبه التغليظ، وما
~~عنده من الحنان والشفقة يناسبه إسقاط القتل كالخطإ.
# (وقيل ذلك) المذكور من الأنواع الثلاثة المذكورة في دية الفرع.
# (على عاقلته) أي عاقلة الأصل وهي عصبته ولو بالولاء ولو كان له مال وإنما
~~عليه كواحد منهم (وقيل ذلك في ماله) إن كان له مال وإلا فعلى عاقلته، فجملة
~~الأقوال ثلاثة والراجح الأول لأن العاقلة لا تحمل العمد، والدليل على وجوب
~~تثليثها ما في الموطإ: أن رجلا من بني مدلج يقال له قتادة حذف ابنه بسيف
~~فأصاب ساقه فنزا جرحه حتى مات، فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب فذكر
~~ذلك له فقال عمر: اعدد لي على ماء قديد عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك،
~~فلما قدم عمر أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة ثم
~~قال: أين أخو المقتول؟ فقال: ها أنا ذا، فقال: خذها فإن رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم -: قال: «ليس للقاتل من مقتوله شيء» وفي غير الموطإ: دعا أم
~~المقتول وأخاه فدفعها إليهما ثم قال عمر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - يقول: «لا يرث القاتل شيئا ممن قتل» .
# (تنبيهان) الأول: تكلم المصنف على تغليظها بالتثليث على الأصل إذا كان من
~~أهل الإبل، ولم يتكلم على ما إذا كان الأب من أهل النقد وفي تغليظها عليه
~~خلاف، والمعتمد أنها تغلظ عليه أيضا، ومشى عليه خليل حيث قال: وعلى الشامي
~~والمصري والمغربي ألف دينار، وعلى العراقي اثنا عشر ألف درهم، ولا يزاد على
~~ذلك إلا في المثلثة فيزاد نسبة ما بين الديتين، لأنه لا طريق لنا إلى معرفة
~~التغليظ من الذهب والورق إلا هذا الميزان، فتقوم المثلثة حالة والمخمسة على
~~تأجيلها، ويؤخذ ما زادته المثلثة على المخمسة وينسب إلى المخمسة، فما بلغ
~~بالنسبة يزاد على الدية بتلك النسبة، فإذا قيل: المخمسة على أجلها تساوي
~~مائة والمثلثة على حلولها تساوي مائة وعشرين، فإنه يزداد ms1452 على الدية المخمسة
~~مثل خمسها، فتكون من الذهب ألفا ومائتين من الورق أربعة عشر ألف درهم
~~وأربعمائة درهم، وتقدم أن المربعة لا تغلظ إلا من الإبل، لا إن كانت دية
~~العمد من العين فلا تغلظ على المعتمد، وإنما يدفع الجاني ألف دينار أو
~~الاثنا عشر ألف درهم.
# الثاني: علم مما ذكرنا من نص خليل أن ما ذكره المصنف لا يختص بالمسلم بل
~~لو فعله الكافر بابنه وترافعوا إلينا لغلظت على الأب الدية ولو كان مجوسيا،
~~ولفظ خليل وتثلث في الأب ولو مجوسيا في عمد لم يقتل به.
# ولما فرغ من الكلام على دية الحر الذكر المسلم شرع في بيان مقدار دية
~~المرأة فقال: (ودية المرأة) الحرة المسلمة (على النصف من دية الرجل) الحر
~~المسلم وتكون مخمسة في الخطإ على أهل الإبل عشرة من كل صنف، وفي العمد اثنا
~~عشر ونصف، وفي المغلظة خمسة عشر من كل صنف وعشرون خلفة، وعلى أهل الذهب
~~خمسمائة دينار، وعلى أهل الورق ستة آلاف درهم.
# (وكذلك دية الكتابيين) على النصف من دية رجال المسلمين لقوله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «عقل الكافر نصف عقل المؤمن» وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى.
# (ونساؤهم) في الدية (على النصف من ذلك) أي من دية رجالهم.
# قال خليل: وأنثى كل كنصفه، فدية الحرة المسلمة خمسة من الإبل، وخمسمائة
~~دينار من الذهب، وستة آلاف درهم من الورق، وهكذا دية نساء أهل الكتاب على
~~النصف من دية رجالهم،
# وأما غير أهل الكتاب فأشار إليه بقوله: (والمجوسي) ومثله المرتد (ديته
~~ثمانمائة درهم ونساؤهم على النصف من ذلك) المذكور من دية الرجل من المجوس.
# قال خليل: والمجوس والمرتد ثلث خمس الدية الحر المسلم، وثلث الخمس من
~~الذهب ستة وستون دينارا وثلثا دينار، ومن الإبل ستة أبعرة وثلثا بعير،
~~فتكون دية المرتدة ومثلها المجوسية من الورق أربعمائة درهم، ومن الذهب
~~ثلاثة وثلاثين دينارا وثلث دينار، ومن الإبل ثلاثة أبعرة وثلث بعير، وقوله:
~~(ودية جراحهم كذلك) قصره بعض الشراح على نساء المجوس، وذكر الضمير لتأولهم
~~بالأشخاص، ومعنى ms1453 كذلك أنها على النصف من دية جراح الذكر المجوسي، وهذا
~~يقتضي عدم مساواة الأنثى للذكر منهم فيما دون الثلث وهو مخالف لقوله فيما
~~يأتي: وتعاقل الرجل المرأة إلى ثلث دية الرجل فإذا بلغتها رجعت إلى عقلها،
~~فإن ظاهره كما نص عليه الشراح: أن كل امرأة تساوي الرجل من أهل دينها في
~~دية الجراح إلى بلوغ الثلث، فإذا
# PageV02P188
# الرجلين أو العينين وفي كل واحدة منهما نصفها وفي
~~الأنف يقطع مارنه الدية وفي السمع وفي العقل الدية وفي الصلب يكسر الدية
~~وفي الأنثيين الدية وفي الحشفة الدية وفي اللسان الدية وفيما منع منه
~~الكلام الدية وفي ثديي المرأة الدية وفي عين الأعور الدية.
### | [دية الأطراف والمعاني]
# وفي الموضحة خمس من الإبل وفي السن خمس وفي كل أصبع عشر وفي
#
### | [الفواكه الدواني]
# بلغت ثلث دية الرجل ترجع لديتها فتأخذ نصف ما يأخذه الرجل من غير استثناء
~~مجوسية ولا كتابية، فلعل مراد المصنف بقوله: ودية جراحهم كذلك أي في الجملة
~~فلا ينافي أنها تساويه فيما دون الثلث، ويكون قوله كذلك أي على النصف
~~محمولا على ما إذا لم يبلغ الواجب ثلث دية الرجل، وحينئذ لا وجه لقصر كلامه
~~على نساء المجوس، بل يكون كلامه عاما في جرح نساء كل فريق من المسلمين
~~وغيرهم، وإخراج نساء المجوس من عموم تعاقل المرأة إلخ يحتاج إلى نقل صريح.
# قال خليل: وساوت المرأة الرجل لثلث ديته فترجع لديتها، قال شراحه: أي أن
~~المرأة تساوي الرجل من أهل دينها إلى ثلث ديته فترجع حينئذ إلى ديتها.
# ولما فرغ من الكلام على دية النفس شرع في الكلام على دية الأطراف
~~والمعاني فقال: (و) تجب (في اليدين الدية) كاملة بسبب قطعهما خطأ أو عمدا
~~وسقط القصاص بما يسقطه، سواء قطعهما الجاني من الكوعين أو المرفقين أو
~~المنكبين.
# (وكذلك) تجب الدية (في الرجلين) قطعهما من الكعب والورك، ومثل القطع
~~إزالة المنفعة من اليدين أو الرجلين ولو أنزل بهما الرعشة.
# (أو) كذلك تجب الدية في (العينين) قلعهما أو أزال ms1454 نورهما، والعضو الضعيف
~~كالصحيح في القصاص والدية.
# قال خليل: والضعيف من عين ورجل ونحوهما خلقة كغيره، وكذا المجني عليها إن
~~لم يأخذ عقلا وإلا فبحسابه.
# (و) يجب (في كل واحدة منهما) أي من اليدين والرجلين (نصفها) أي الدية فمن
~~قطع يدا أو رجلا وسقط القصاص فعليه نصف الدية في ماله أو عاقلته في الخطإ،
~~وكذا كل مزدوجين إلا في عين الأعور فإن فيها الدية كما يأتي في كلام
~~المصنف.
# (و) كذلك يجب (في الأنف يقطع مارنه) وهو ما لان منه ويسمى بالأرنبة
~~(الدية) وفي قطع بعضه بحسابه، ويقاس من المارن لا من أصل الأنف.
# (و) كذا يجب (في) إذهاب (السمع الدية) وإذا أذهبه من إحدى الأذنين لزمه
~~نصف الدية، وإذا لم يكن المجني عليه يسمع إلا بأذن وأذهبه إنسان فإنما عليه
~~نصف الدية لأن الأذن الواحدة في السمع ليست كعين الأعور.
# (و) كذلك يجب (في) إزالة (العقل الدية) سواء زال بجناية عمدا أو خطأ، فلو
~~فعل به فعلا فصار يجن في الشهر يوما مع ليلته فإنه يجب له من الدية جزء من
~~ثلاثين جزءا، وإن كان يجن النهار فقط أو الليل فقط مرة في الشهر فإنه يكون
~~له جزء من ستين جزءا، أو محل العقل القلب على المشهور لا الرأس فإذا ضربه
~~واضحة فذهب عقله فيلزمه دية كاملة للعقل ونصف عشر الدية وهو دية الموضحة
~~على المشهور، وعلى الآخر لا يلزمه إلا دية العقل لقول خليل: إلا المنفعة
~~بمحلها.
# (و) كذلك يجب (في الصلب) أي الظهر (يكسر الدية) ظاهر كلامه لزوم الدية في
~~كسر الصلب ولو قدر على الجلوس وهو كذلك، ومن باب أولى لو فعل به فعلا أذهب
~~قيامه وجلوسه، وأما لو ذهب مع ذلك قوة الجماع للزمه ديتان.
# (و) يلزم (في الأنثيين) يقطعهما خطأ أو يرضهما مطلقا (الدية) وإن قطعهما
~~مع الذكر لزمه ديتان، وأما لو قطع أو رض واحدة من الأنثيين للزمه نصف
~~الدية، وأما لو قطع الأنثيين عمدا لوجب القصاص.
# (و) يلزم (في) قطع (الحشفة) وهي ms1455 رأس الذكر (الدية) وفي قطع بعضها
~~بالحساب، ويقاس من طرف الحشفة كما تقدم في المارن لا من أصل الذكر، وظاهر
~~كلام المصنف لزوم الدية في قطع الحشفة وحدها أو مع الذكر ولو ذكر عنين وهو
~~من لا يستطيع الجماع لصغره أو اعتراضه ولو لشيخ فان، وأما ذكر الخنثى
~~المشكل فيلزم فيه نصف دية ونصف حكومة، وفهم من لزوم الدية في قطع الحشفة
~~أنه لو كان له عسيب بلا حشفة وقطعه شخص فلا يلزمه إلا الحكومة كقطع كف مجرد
~~عن الأصابع.
# (و) كذا يلزم (في اللسان) الناطق صاحبه (الدية) كاملة (و) كذا يلزم (في)
~~أي بسبب فعل (ما منع منه) أي من اللسان (الكلام الدية) فإن قطع منه شيئا
~~ولم يمنع نطقه فإنه يلزمه حكومة لأن الدية للنطق، ولذلك لو قطع لسان أخرس
~~إنما تلزمه حكومة.
# (تنبيه) ظاهر قول المصنف: وفي اللسان الدية أنه لا يلزمه دية الذوق وهو
~~كذلك؛ بخلاف ما إذا ذهب منه الذوق مع بقائه أو ذهب صوته فإنه يلزمه دية ذلك
~~الذاهب، وأما لو قطع اللسان فذهب ذوقه وصوته فإنما يلزمه دية واحدة، لأن
~~المحل الذاهب بالجناية إنما تجب ديته لا دية ما فيه.
# (و) كذا يلزم (في ثديي المرأة) المراد الأنثى الكبيرة (الدية) في قطعهما
~~ولو كانت عجوزا فانية لأن الثدي فيه جمال لصدرها، وأما لو قطع الحلمتين
~~فإنه لا يلزمه الدية إلا إذا بطل اللبن أو أفسده، وأما لو قطع حلمتي امرأة
~~صغيرة فتجب الدية إن تحقق انقطاع اللبن، وإن لم يتحقق إبطال اللبن فإنه
~~يستأني بهما، فإن لم يجر لها لبن وجبت الدية، فإن برئ الثدي بعد أخذ ديته
~~فإن الدية
# PageV02P189
# الأنملة ثلاث وثلث وفي كل أنملة من الإبهامين خمس من
~~الإبل وفي المنقلة عشر ونصف عشر، والموضحة ما أوضح العظم والمنقلة ما طار
~~فراشها من العظم ولم تصل إلى الدماغ وما وصل إليه فهي المأمومة ففيها ثلث
~~الدية
#
### | [الفواكه الدواني]
# ترد، وإن ماتت زمن الاستيناء وجبت الدية، لأن الأصل ms1456 فيما ذهب عدم العود،
~~ومفهوم ثديي المرأة أن ثديي الرجل لا دية فيهما وإنما فيهما حكومة.
# (و) كذا تجب (في عين الأعور الدية) كاملة طمسها أو ذهب نورها، وفرق ابن
~~القاسم بين عين الأعور وبين نحو اليد أو الرجل بالسنة، وبحث في كلامه ابن
~~عبد السلام قائلا: السنة مع المخالف وأن فيها وفي العين خمسين، ولذا قال في
~~التوضيح: أراد بالسنة قول ابن شهاب هي السنة، وبه قضى عمر وعثمان وغيرهما،
~~لا لانتقال البصر إليها لأنه خلاف مذهب أهل السنة، لأن البصر عرض والأعراض
~~لا تنتقل، والدليل على ما ذكره المصنف من لزوم الدية في تلك الأعضاء
~~والمنافع المذكورة ما في الموطإ للإمام أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم: «أن في النفس مائة من الإبل، وفي الأنف
~~إذا أوعب جدعه مائة من الإبل، وفي المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة مثلها،
~~وفي العين خمسون من الإبل، وفي اليد خمسون، وفي الرجل خمسون، وفي كل أصبع
~~مما هناك عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل»
~~وفي صحيح ابن حبان وغيره في الكتاب الذي بعثه رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - إلى أهل اليمن مع عمرو بن حزم: «أن في النفس مائة من الإبل، وفي
~~الأنف إذا أوعب جدعه الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي
~~البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصدر الدية، وفي العينين الدية، وفي
~~الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية،
~~وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل إصبع من أصابع اليد أو الرجل عشر من
~~الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل» .
# وفي رواية غير الموطإ: «وفي العقل الدية» .
# وفي النسائي: «وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية» .
# وبعض الطرق: «وفي الحشفة الدية» .
# (تتمة) لو دفعت الدية في نحو العقل أو السمع أو البصر أو غيرهما من
~~المنافع ثم رجع المعنى الذي كان قد ms1457 ذهب فإن الدية، ترد.
# قال خليل: ورد في عود البصر وقوة الجماع ومنفعة اللبن، وفي الأذن إن ثبتت
~~تأويلان.
# ولما فرغ من الكلام على دية الأعضاء والمنافع شرع في دية الجراحات فقال:
~~(و) يجب (في الموضحة) الخطإ نصف عشر الدية وهو (خمس من الإبل) وأما عمدها
~~ففيه القصاص وسيأتي تفسيرها في كلامه.
# (و) يجب (في السن) بقلعها أو تصييرها مضطربة جدا أو تسويدها أو تحميرها
~~أو تصفيرها حيث كان تصفيرها يذهب جمالها كالسواد (خمس) سواء كانت من مقدم
~~الفم أو مؤخره، فلو ردت السن وثبتت فإن كانت سن كبير وهو من بلغ حد الإثغار
~~فإنه لا يسقط عقلها كالجراحات الأربعة المقرر فيها شيء من الشارع من موضحة
~~وجائفة ومنقلة، وتبرأ على غير شين فلا يسقط عقلها، وأما سن الصغير فإنه
~~يوقف عقلها حتى يحصل اليأس كالقود ممن قلعها عمدا، ووجوب الخمس في السن من
~~السنة.
# (و) يجب (في كل أصبع عشر) من الإبل وفي الأصبع الزائدة ما في الأصلية حيث
~~كانت مساوية للأصل في القوة سواء قطعها وحدها أو مع غيرها، بخلاف الضعيفة
~~ففيها حكومة إن قطعت وحدها، وأما لو قطعت مع الكف فلا شيء فيها، والظاهر أن
~~اليد الزائدة فيها هذا التفصيل، ولا فرق في ذلك بين أصابع اليدين أو
~~الرجلين، ولا بين أصابع ذكر وأنثى حتى تبلغ الثلث، لما سيأتي من أنها تعاقل
~~الرجل إلى ثلث الدية، وهذا في أصابع المسلم، وأما غيره ففي كل أصبع من
~~أصابعه عشر ديته.
# (و) يجب (في الأنملة) من غير الإبهام من أنامل المسلم وهي العقدة (ثلاث
~~وثلث) من الإبل (و) يجب (في كل أنملة من الإبهامين) للرجل واليد (خمس من
~~الإبل) وهي نصف دية الأصبع، ومعلوم أن هذا كله في حالة الخطإ، وأما إذهاب
~~تلك المذكورات بجناية عمدا فالواجب فيها القصاص.
# (و) يجب (في المنقلة) بضم الميم والنون المفتوحة والقاف المشددة مع فتحها
~~أو كسرها ويقال لها الهاشمة أيضا (عشر) الدية (ونصف عشر) ها وهو خمسة عشر
~~بعيرا، ومن الذهب مائة ms1458 وخمسون، ومن الورق ألف وثمانمائة درهم وعمدها وخطؤها
~~سواء لأنها من المتالف حيث كانت بالرأس أو باللحى الأعلى، ويقتص من عمدها
~~إن كانت بالجسد.
# ولما قدم الموضحة والمنقلة شرع في تفسيرهما فقال: (والموضحة) بضم الميم
~~وكسر الضاد المعجمة هي (ما أوضح) أي أظهر (العظم) بأن أزال ما عليه من
~~الجلد واللحم، ويختص بالرأس والجبهة والخدين ولا تنضبط بحد، بل يجب عقلها
~~المذكور في الخطإ ويقتص من عمدها ولو كانت مساحتها قدر رأس إبرة.
# (و) حقيقة (المنقلة) وهي الهاشمة (ما طار فراشها) بفتح الفاء وكسرها أي
~~زال ما تحتها (من العظم ولم تصل إلى الدماغ) قال القرافي: المنقلة هي التي
~~ينقل منها الطبيب العظام الصغار لتلتئم الجراح فتلك العظام هي التي يقال
# PageV02P190
# وكذلك الجائفة.
# وليس فيما دون الموضحة إلا الاجتهاد وكذلك في جراح الجسد.
# ولا يعقل جرح إلا بعد البرء وما برئ على غير شين مما دون الموضحة فلا شيء
~~فيه.
# وفي الجراح القصاص في العمد.
# إلا في المتالف مثل المأمومة والجائفة والمنقلة والفخذ والأنثيين والصلب
~~ونحوه ففي كل ذلك الدية.
# ولا تحمل العاقلة قتل عمد ولا اعترافا به.
#
### | [الفواكه الدواني]
# لها الفراش، قال الأصمعي: الفراش العظام الرقاق يركب بعضها على بعض في
~~أعلى الخياشيم كقشر البصل تطير عن العظم إذا ضرب، فمن في كلام المصنف
~~بيانية فإن المعنى الفراش الذي هو العظم.
# وأشار إلى محترز قوله: ولم يصل إلى الدماغ بقوله: (و) أما (ما وصل إليه)
~~أي إلى الدماغ ولم يخرق خريطته أي جلدته (فهي المأمومة ففيها ثلث الدية)
~~ثلاثة وثلاثون بعيرا وثلث بعير، ومن الذهب ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا
~~وثلث دينار، ومن الفضة أربعة آلاف درهم.
# (وكذلك الجائفة) فيها ثلث الدية وهي ما وصلت إلى الجوف من الظهر أو البطن
~~ولو قدر مدخل الإبرة، وأما الضربة التي تخرق البطن ولم تصل إلى الجوف ففيها
~~الحكومة، فإن نفذت إلى الجانب الآخر تعددت.
# قال خليل: وتعدد الواجب بجائفة نفذت كتعدد الموضحة والمنقلة والآمة إن لم
~~تتصل وإلا ms1459 فلا، وإن بغور في ضربات، ومثل المأمومة والجائفة الدامغة وهي
~~التي تخرق خريطة الدماغ.
# (تنبيه) كل ما فيه شيء مقرر عن الشارع يجب دفع واجبه ولو برئ على غير
~~شين،
# بخلاف ما لم يقرر فيه شيئا فلا شيء فيه إلا إذا برئ على شين وإليه
~~الإشارة بقوله: (وليس فيما دون الموضحة) من الجراحات الست إذا كانت خطأ.
# (إلا الاجتهاد) وهو الحكومة بأن يقوم المجني عليه بعد برئه خوف أن يترامى
~~إلى النفس أو إلى ما تحمله العاقلة عبدا سالما من ذلك الجرح على صفته التي
~~هو عليها يوم الجناية من حسن أو قبح بعشرة مثلا، ثم يقوم ثانيا معيبا بتسعة
~~مثلا، فالتفاوت بين القيمتين بالعشر، فيجب على الجاني بتلك النسبة من الدية
~~وهو عشر الدية في هذا المثال فالحكومة المراد بها المحكوم به.
# قال خليل: وفي الجراح حكومة بنسبة نقصان الجناية إذا برئ من قيمته عبدا
~~فرضا من الدية وفي عمدها القصاص.
# قال خليل: واقتص من موضحة أوضحت عظم الرأس والجبهة والخدين وإن كإبرة،
~~وسابقها من دامية وحارصة شقت الجلد وسمحاق كشطته وباطحة شقت اللحم ومتلاحمة
~~غاصت فيه بتعدد وملطاة قربت للعظم، فالثلاث الأول متعلقة بالجلد، والثلاث
~~الذي بعدها باللحم.
# (وكذلك) ليس (في) بقية (جراح الجسد) الخطإ إلا الاجتهاد لأن الشارع لم
~~يسم لها شيئا، لأن الذي قرر الشارع فيه شيئا يجب دفعه من غير حكومة.
# ولما كان يتوهم لزوم واجب الجناية سريعا وكانت الواقعة فيما دون النفس
~~مخالفة قال: (ولا يعقل) بلفظ المبني للمفعول ونائب الفاعل (جرح) ومعنى لا
~~يعقل لا يؤخذ له دية ولا حكومة (إلا بعد البرء) خوفا من موت المجروح فيؤول
~~الأمر إلى النفس، وليظهر هل يبرأ على شين أم لا؟ لأن البرء على غير شين فيه
~~تفصيل أشار إليه بقوله: (وما برئ) من الجراحات (على غير شين) أي، قبح (مما
~~دون الموضحة) أي من سوى الموضحة وغيرها ما لم يقدر فيه الشارع شيئا ويدخل
~~فيه سابق الموضحة من الجراحات الست، لأن الشارع لم يجعل لها ms1460 شيئا معلوما.
# (فلا شيء فيه) وأما ما قرر الشارع فيه شيئا فالواجب المقرر برئت على شين
~~أم لا؟ قال خليل: إلا الجائفة والآمة فثلث، والموضحة فنصف عشر، والمنقلة
~~والهاشمة فعشر ونصفه وإن بشين فيهن أي فلا يلزم في الشين حكومة إلا
~~الموضحة، فإنها إذا برئت على شين وهي في الوجه أو الرأس يجب دفع ديتها
~~وحكومة على المشهور، وقاله في المدونة.
### | [القصاص في الجراح]
# ولما فرغ من الكلام على الجراحات الواقعة خطأ الدال عليه وجوب الاجتهاد
~~والعقل فإنهما يكونان في الخطإ غالبا شرع في حكم العمد بقوله: (و) الواجب
~~(في الجراح) الواقعة في الرأس أو غيره من باقي الجسد (القصاص في العمد)
~~بالمساحة إن اتحد المحل فقياس الجرح طولا وعرضا وعمقا، فقد تكون الجراحة
~~نصف عضو المجني عليه وهي جل عضو الجاني أو كله، وكذلك لو عظم عضو المجني
~~عليه بحيث يزيد على عضو الجاني فإنه لا يكمل من غيره بل يسقط.
# قال خليل: واقتص من موضحة إلى أن قال: وجراح الجسد وإن منقلة بالمساحة إن
~~اتحد المحل كطبيب زاد عمدا، وإلا فالعقل وإن لم يتحد محل الجناية أو لم
~~يتعمد الطبيب فالواجب على الجاني العقل، ومفهوم الجراح من اللطمة والضربة
~~بآلة لا تجرح ولم ينشأ عنها جرح لا قصاص فيها وإنما فيها التأديب بما يراه
~~الإمام، ومثل ذلك نتف اللحية أو الشارب أو شعر الحاجب فإن عمد هذه وخطأها
~~سواء في عدم القصاص، وإنما فيها الحكومة إذا لم تعد لهيئتها، وإلا فلا شيء
~~فيها، سوء الأدب في العمد.
# ولما كان القصاص في عمد جراحات الجسد مقيدا بعدم خوف هلاك النفس قال:
~~(إلا في) الجراحات (المتالف) أي يغلب معها الموت سريعا فلا قصاص في عمدها،
~~بل الواجب العقل في عمدها كخطئها مع الأدب في العمد.
# (مثل المأمومة) وتقدم أنها ما أفضت للدماغ (والجائفة) وهي ما أفضت للجوف
~~ولو قدر مدخل إبرة.
# (والمنقلة) وهي
# PageV02P191
# وتحمل من جراح الخطإ ما كان قدر الثلث فأكثر وما كان
~~دون الثلث ففي مال الجاني. ms1461
# وأما المأمومة والجائفة عمدا فقال مالك ذلك على العاقلة وقال أيضا إن ذلك
~~في ماله إلا أن يكون عديما فتحمله العاقلة لأنهما لا يقاد من عمدهما وكذلك
~~ما بلغ ثلث الدية مما لا يقاد منه لأنه متلف.
# ولا تعقل العاقلة من قتل نفسه عمدا أو خطأ.
# وتعاقل
#
### | [الفواكه الدواني]
# الهاشمة كما قدمنا.
# (و) مثل كسر (الفخذ و) رض (الأنثيين) بخلاف قطعهما فإن في عمده القصاص،
~~لأن الإمام قال: أخاف في رض الأنثيين أن يتلف.
# (و) مثل كسر (الصلب) أي الظهر.
# (ونحوه) من كل ما يعظم فيه الخطر أي الإشراف على الهلاك ككسر عظم الصدر
~~أو العنق.
# (ففي) عمد (كل ذلك الدية) وهي كل ما قدره الشارع مع الأدب، والمراد الدية
~~في كل جناية، سواء كانت كاملة كدية رض الأنثيين، أو ناقصة كدية الآمة
~~والجائفة، فالمراد بالدية المال المؤدى حيث كان قدر الثلث لأن العاقلة لا
~~تحمل ما نقص عن الثلث.
### | [تحمل العاقلة شيئا من الدية مع الجاني]
# ولما كانت عاقلة الجاني أي عصبته لا تشاركه في حمل الدية إلا بشروط أشار
~~إليها بقوله: (ولا تحمل العاقلة) شيئا من الدية مع الجاني في (قتل عمد) سقط
~~فيه القصاص بعفو أو بغيره من المسقطات، وإنما تكون حالة في مال الجاني.
# (ولا) تحمل (اعترافا به) أي لا تحمل ما ثبت بإقرار الجاني على نفسه، لأن
~~المكلف إنما يؤخذ بإقراره إذا كان المقر به يطلب من المقر وما هنا ليس
~~كذلك، وظاهر كلام المصنف كخليل، أن العاقلة لا تحمل الاعتراف، ولو كان
~~الاعتراف من عدل ثقة لا يتهم في إغناء ورثة المقتول وهو المعتمد ويغرمها
~~الجاني من ماله ولو أقسم أولياء المقتول، كما أصلح سحنون المدونة عليه
~~خلافا لمن فصل، ويظهر لي أنها تنجم على الجاني كما تنجم على العاقلة عند
~~الثبوت بغير الاعتراف وحرر الحكم.
# ثم شرع في بيان أقل ما تحمله العاقلة بقوله: (وتحمل) العاقلة (من جراح
~~الخطإ ما كان) واجبه (قدر الثلث فأكثر) من دية الجاني أو المجني ms1462 عليه هذا
~~هو المشهور، واقتصر عليه خليل حيث قال: إن بلغ ثلث الدية المجني عليه أو
~~الجاني، وفاعل بلغ الواجب لمن اعتبر دية المجني عليه وتظهر ثمرة الخلاف
~~فيما إذا كان الجاني امرأة على رجل فقطعت له أصبعين فعقلهما عشرون من الإبل
~~وهي أكثر من ثلث دية المرأة وأقل من ثلث دية الرجل، فعلى المشهور تحمله
~~العاقلة وعلى مقابله لا تحمله.
# (وما كان) من الجراح (دون الثلث) أي فيه أقل من ثلث دية كل من الجاني
~~والمجني عليه.
# (ففي مال الجاني) قال العلامة خليل: ونجمت دية الحر الخطإ بلا اعتراف على
~~العاقلة والجاني إن بلغ أي الواجب ثلث دية المجني عليه أو الجاني وما لم
~~يبلغ فحال عليه كعمد ودية غلظت وساقط لعدمه، وما ذكره من عدم حملها ما نقص
~~عن الثلث قال به الفقهاء السبعة، وقال الشافعي: تحمل القليل كالكثير،
~~ودليلنا حديث قريش والأنصار ويأتي إن شاء الله تعالى.
# ولما جرى خلاف في حملها دية ما لا قصاص فيه لكونه من المتالف أشار إليه
~~بقوله: (وأما المأمومة والجائفة) ومثلهما الدامغة وكسر عظم الصدر والعنق
~~والفخذ إذا كانت الجناية على جميع ما ذكر (عمدا فقال مالك) - رضي الله عنه
~~- (ذلك) أي الواجب فيها موزع (على عاقلته) معه وهذا هو المعتمد، ولذلك
~~اقتصر عليه خليل حيث قال على طريق الاستثناء من العمد الذي لا تحمله
~~العاقلة إلا ما لا يقتص منه من الجراح لإتلافه فعليها، ودخل فيه كل ما لا
~~قصاص فيه لعظم خطره حيث كان الواجب فيه قدر ثلث الدية، سواء كان فيه شيء
~~معلوم عن الشارع أم لا، لتدخل الحكومة إذا بلغت الثلث فإن العاقلة تحملها.
# (وقال) أي الإمام مالك (أيضا) قولا مقابلا المعتمد المتقدم (إن) واجب
~~(ذلك) المذكور من المأمومة وما معها (في ماله) أي الجاني وحده (إلا أن يكون
~~عديما) لا يستطيع دفعها (فتحمله العاقلة) ثم علل حمل العاقلة على القولين
~~بقوله: (لأنهما لا يقاد من عمدهما) وللإمام قول ثالث وهو كونها على الجاني
~~مطلقا لأن العاقلة ms1463 لا تحمل العمد، فتلخص أن للإمام مالك في عمد تلك
~~المذكورات ثلاثة أقوال أرجحها أولها، لأنه الذي رجع إليه الإمام واقتصر
~~عليه خليل وهي كونها على العاقلة مطلقا.
# ثانيهما: في مال الجاني المليء.
# ثالثها: على الجاني مطلقا.
# ولما خص الكلام السابق بالمأمومة والجائفة وكان غيرهما مما هو من المتالف
~~كذلك قال: (وكذلك ما بلغ) واجبه (ثلث الدية) كالدامغة أو غيرها (مما لا
~~يقاد منه لأنه متلف) .
# ولما كان من شرط حمل العاقلة أن لا يكون الجاني جنى على نفسه قال: (ولا
~~تعقل العاقلة) دية (من قتل نفسه عمدا أو خطأ) بل يكون دمه هدرا في العمد
~~اتفاقا، وفي الخطإ على المشهور، فتلخص أن العاقلة لا تحمل عن الجاني إلا
~~بشروط خمسة: حرية المجني عليه، وكون الجناية خطأ أو في حكم الخطإ، وثبوت
~~الجناية ببينة أو قسامة لا باعتراف، وبلوغ الواجب ثلث دية الجاني أو المجني
~~عليه، وأن لا تكون الجناية من الجاني على نفسه، والدليل على ذلك كله قوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا اعترافا ولا
~~صلحا ولا ما دون الموضحة» .
# وفي بعض العبارات: «ولا ما دون الثلث» وهي الصواب لموافقته لما تقدم.
# ولما روي عنه - عليه الصلاة والسلام -: «تحمل العاقلة
# PageV02P192
# المرأة الرجل إلى ثلث دية الرجل فإذا بلغتها رجعت إلى
~~عقلها.
# والنفر يقتلون رجلا فإنهم يقتلون به.
# والسكران إن قتل قتل.
# وإن قتل مجنون رجلا فالدية على عاقلته.
# وعمد الصبي كالخطإ وذلك على عاقلته إن كان ثلث الدية فأكثر
#
### | [الفواكه الدواني]
# الثلث فصاعدا» .
# وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «أنه عاقل بين قريش والأنصار فجعل ثلث
~~الدية على العاقلة» رواه مالك،
# ولما كان يتوهم من قوله فيما سبق: وكل أنثى على النصف من دية الرجل شموله
~~لدية الأطراف مطلقا، والواقع ليس كذلك قال: (وتعاقل المرأة) أي تساوي
~~(الرجل) من أهل دينها فتأخذ في أطرافها مثل ما يأخذ الرجل وتستمر مساوية
~~له.
# (إلى) أن تبلغ (ثلث دية الرجل) والغاية خارجة كما ms1464 هو الأصل في المغيا
~~بإلى.
# (فإذا بلغتها) أي درية الرجل أي ثلثها (رجعت إلى عقلها) فإذا قطع لها
~~ثلاثة أصابع فلها ثلاثون من الإبل كالرجل، فإذا قطع لها بعد ذلك أنملة رجعت
~~إلى عقلها، وكذا إذا قطع لها أربعة أصابع أو ثلاثة وأنملة فإنها تأخذ نصف
~~ما يأخذه الرجل فلها في المنقلة والهاشمة، وفيما نقص من الأصابع عن الثلاثة
~~وأنملة كالرجل، وأما في قطع ثلاثة وأنملة أو الجائفة أو الدامغة أو الآمة
~~نصف ما للرجل، فيكون لها فيما ذكر ستة عشر بعيرا وثلثا بعير، وقد قال ربيعة
~~لابن المسيب: كم في ثلاثة أصابع من المرأة؟ فقال: ثلاثون، فقلت: كم في
~~أربعة؟ فقال: عشرون، فقلت حين عظم جرمها واشتدت بليتها: نقص عقلها، فقال:
~~أعراقي أنت؟ قلت: بل عالم متثبت أو جاهل متعلم، فقال: هي السنة يا ابن أخي.
# قال ابن شاس: وهو إجماع أهل المدينة والفقهاء السبعة.
# ولما كان من المجمع عليه لنص الكتاب والسنة: {النفس بالنفس} [المائدة:
~~45] وهو يوهم عدم قتل الجماعة بالواحد قال: (والنفر) وهم الجماعة من الناس
~~(يقتلون رجلا) أو امرأة عمدا عدوانا من غير تمالؤ على قتله ولم تتميز
~~ضرباتهم ومات مكانه أو أنفذت مقاتله ولو تأخر موته.
# (فإنهم يقتلون به) قال خليل: ويقتل الجمع بواحد حيث ثبت القتل ببينة أو
~~اعتراف من القاتلين، لا إن احتاج إلى قسامة فلا يقتل إلا واحد تعين لها،
~~وقيدنا بعدم التمالؤ لقول خليل: والمتمالئون وإن بسوط سوط، بل وإن لم يباشر
~~القتل إلا بعضهم حيث كان غيره بحيث لو استعان به القاتل لأعانه، وقيدنا
~~بعدم تميز الضربات للاحتراز عما لو تميزت فإنه يقتص من كل كفعله، وقيدنا
~~بموته مكانه أو إنفاذ مقتله للاحتراز عما لو لم ينفذ مقتله بل دفع حيا وعاش
~~وأكل وشرب ثم مات فإنهم لا يقتلون به جميعا، بل لا يقتل به إلا واحد تعينه
~~الأولياء ويقسمون عليه، وقيدنا بالعمد العدوان لأن المقتول عمدا غير عدوان
~~لا شيء فيه كالبغاة والمقتول خطأ يغرم ديته اتحد أو تعدد، ms1465 ويفهم من قول
~~المصنف: يقتلون به أنهم مكلفون مكافئون للمقتول أو أدنى منه، لا إن كانوا
~~أعلى منه بحرية أو إسلام، لأن الأعلى لا يقتل بالأدنى بخلاف العكس إلا في
~~قتل الغيلة فيقتل الأعلى بالأدنى كما تقدم، ولا إن كانوا غير مكلفين كصبية
~~أو مجانين فلا يقتلون بما قتلوه.
# والدليل على قتل الجماعة بالواحد ما في الموطإ: أن عمر بن الخطاب - رضي
~~الله عنه - قتل نفرا خمسة أو سبعة.
# ولما كان شرط القصاص تكليف الجاني وكان زوال العقل بالسكر الحرام لا يزيل
~~التكليف بالنسبة للجنايات والحدود والطلاق والعتق قال: (والسكران) سكرا
~~حراما لشربه المسكر غير ظان أنه غيره.
# (إن قتل) معصوما مكافئا له أو أعلى منه.
# (قتل) حيث كان بالغا ولا يعذر بغيبوبة عقله لأنه أدخله على نفسه، كما لا
~~يعذر بذلك إذا طلق أو قذف أو أعتق أو زنى ولو كان طافحا، بخلاف لو أقر أو
~~باع أو اشترى فلا يلزمه، وأما لو سكر سكرا غير حرام كشربه المسكر يظنه لبنا
~~أو عسلا أو غالطا أو لغصة لا يقتل لأنه في تلك الحالة كالمجنون.
# (و) أما (إن قتل مجنون) حال جنونه (رجلا) المراد شخصا مكافئا له أو أدنى
~~(فالدية على عاقلته) لأن عمده كخطئه ويلحق به كل من زال عقله بغير تعمد
~~استعمال المزيل كما قدمنا، والفرق بين من ذكر وبين السكران سكرا حراما رفع
~~القلم عن هذا الزوال لمحل الخطاب وهو العقل من غير تسببه بخلاف ذلك، وقيدنا
~~بحال جنونه للاحتراز عما لو قتل متقطع الجنون في حال إفاقته فإنه يقتص منه
~~كالصحيح لكن بعد إفاقته، فإن أيس من أفاقته فالدية في ماله.
# وقال المغيرة: يسلم إلى أولياء المقتول فيقتلونه إن شاءوا، فإن أفاق بعد
~~أخذ الدية اقتص منه وترد الدية.
# وبقيت مسألة وهي ما إذا شك هل قتل في حال صحوه أو في جنونه؟ فجزم بعض
~~القرويين بسقوط القصاص، وأما الدية فلازمة من قبل لعاقلته وقيل له ولا سبيل
~~لإسقاطها.
# (وعمد الصبي) المراد كل من لم يبلغ ms1466 ولو أنثى (كالخطإ) فلا يقتص لقوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن
~~الغلام حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق» .
# لعل المراد باحتلامه رؤية علامة البلوغ.
# (وذلك) أي واجب جنايته كائن (على
# PageV02P193
# وإلا ففي ماله.
# وتقتل المرأة بالرجل والرجل بها ويقتص لبعضهم من بعض في الجراح.
# ولا يقتل حر بعبد ويقتل به العبد.
# ولا يقتل مسلم بكافر ويقتل به الكافر.
# ولا قصاص بين حر وعبد في جرح.
# ولا بين مسلم وكافر.
# والسائق
#
### | [الفواكه الدواني]
# عاقلته) بشرط أشار إليه بقوله: (إن كان) أي واجب جناية يبلغ (ثلث الدية
~~فأكثر) كما تقدم في كل ما تحمله العاقلة.
# (وإلا) بأن لم يبلغ واجب جنايته ثلث دية الجاني ولا المجني عليه.
# (ففي ماله) يؤخذ منه على الحلول ويتبع به إن أعدم.
# واختلف إذا اشترك بالغ عاقل مع صبي أو مجنون في قتل شخص على ثلاثة أقوال،
~~أشهرها أن شريك الصبي يقتل بخلاف شريك المجنون، قال خليل: وعلى شريك الصبي
~~القصاص إن تمالأ على قتله، وأما إن لم يكن تمالؤ فإن كان الكبير متعمدا
~~وحده أو الصبي كذلك فنصف دية مقتولهما في مال الكبير والنصف الآخر على
~~عاقلة الصبي، وإن أخطأ الكبير فنصف ديته على عاقلة الكبير ونصفها الآخر على
~~عاقلة الصغير، وأما شريك المخطئ والمجنون فلا قصاص عليه، ولا تعمد للشك
~~فيمن مات بفعله، وعلى عاقلة المخطئ أو المجنون نصف ديته، وعلى شريكه
~~المتعمد نصف ديته، ولا ينظر لقول الأولياء إنما قتله العاقل المشارك للمخطئ
~~أو المجنون لو أقسموا.
# ولما كان شرط القصاص المساواة في الحرية والإسلام أو شرف المجني عليه على
~~الجاني فقط.
# (وتقتل المرأة بالرجل والرجل بها) حيث كانا حرين أو رقيقين، أو كان
~~القاتل رقيقا والمقتول حرا، والدليل عليه قوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها
~~أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] الآية فإنها ناسخة لآية: {الحر بالحر
~~والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} [البقرة: 178] وقوله - عليه الصلاة والسلام
~~-: «يقتل الرجل بالمرأة» .
# (ويقتص لبعضهم) أي من ذكر ms1467 من الرجال والنساء (من بعض في الجراح) فيقتص
~~للمرأة من الرجل وعكسه لقوله تعالى: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] خلافا
~~لأبي حنيفة في قوله: لا تقطع يد الرجل في يد المرأة ولا عكسه.
# ولما كان الأعلى لا يقتل بالأدنى بخلاف العكس قال: (ولا يقتل حر) مسلم
~~(بعبد) مسلم لأن الحر المسلم أشرف من العبد المسلم، سواء كان عبده أو عبد
~~غيره، سواء كان قنا أو فيه شائبة حرية، فقد روي عن علي بن أبي طالب - رضي
~~الله عنه - أنه قال: من السنة أن لا يقتل مسلم بذمي عهد ولا حر بعبد، ونقل
~~الباجي إجماع الصحابة على ذلك، وقيدنا الحر بالمسلم لنتحرز عن الحر غير
~~المسلم فإنه يقتل بالعبد المسلم.
# قال ابن الحاجب: ويقتل الحر الذمي بالعبد المسلم، وهذا كله ما لم يكن
~~قتله غيلة وإلا قتل القاتل، ولا يشترط مكافأة، والواجب على الحر قاتل
~~الرقيق قيمته في غير الغيلة، وفي جرحه ما نقص قيمته كالجناية على الدابة
~~المملوكة لغير الجاني لأن العبد مال.
# قال خليل: وفي الرقيق قيمته وإن زادت أي على دية الحر، وتجب قيمته على
~~أنه قن ولا مبعضا أو أم ولد كان قتله خطأ أو عمدا، إلا أن يكون الجاني
~~مكافئا له فيقتل به.
# (ويقتل به) أي بالحر المسلم (العبد) لأنه إذا قتل العبد بالعبد فأولى
~~الحر المسلم، ومعنى يقتل به أنه يقضي بقتله إن طلبه الولي، فلا ينافي أن
~~للولي الخيار بين قتله واستحيائه، لكن استحياؤه يثبت لسيده الخيار بين
~~إسلامه أو دفع دية الحر المقتول، كما أنه يخير إذا قتل العبد حرا مسلما خطأ
~~بين تسليمه لولي المقتول أو فدائه بدية المقتول، وأما لو وقعت من رقيق على
~~رقيق فإن كانت عمدا فالقصاص ولو كان المقتول قنا محضا والقاتل فيه شائبة
~~حرية، حكم ما فيه شائبة على الرق حتى يخرج حرا، وفي الخطإ جنايته في رقبته
~~فيخير سيده بين فدائه وإسلامه.
# (ولا يقتل مسلم) ولو رقيقا (بكافر) ولو حرا لأن الأعلى لا يقتل بالأدنى
~~بخلاف العكس.
# قال ms1468 خليل: وقتل الأدنى بالأعلى كحر كتابي بعبد مسلم، لأن الحر الكتابي
~~أدنى من العبد المسلم، إذ حرمة الإسلام لا يعادلها حرية الكتابي، وهذا كله
~~في غير قتل الغيلة، «فقد قتل - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر مسلما بكافر
~~قتله غيلة» ، وأشار إلى مفهوم ولا يقتل مسلم بكافر بقوله: (ويقتل به) أي
~~المسلم ولو رقيقا (الكافر) ولو حرا لأن حرية الكافر لا تعادل شرف الإسلام.
# (تنبيه) لم يتكلم المصنف على حكم ما لو كان القاتل مكافئا للمقتول حين
~~القتل ثم زالت المساواة قبل القصاص، وأشار إليه خليل بقوله: ولا يسقط القتل
~~عند المساواة بزوالها بعتق أو إسلام، فإذا قتل كافر كافرا ثم أسلم الكافر
~~القاتل أو قتل عبد عبدا ثم عتق القاتل فإنه يقتل القاتل في الصورتين، لأن
~~الشرط المساواة عند القتل وقد وجدت.
# ولما قدم أن الأدنى يقتل بالأعلى بخلاف العكس في الغيلة وكان حكم الجراح
~~ليس كالدماء قال: (ولا قصاص) مشروع (بين حر وعبد في جرح) حصل من أحدهما في
~~الآخر، سواء كان الجارح الحر أو العبد، وحينئذ فإن كان العبد هو الذي جرح
~~الحر فالعبد فيما جنى، سواء جنى عمدا أو خطأ، وإن كان الجارح الحر فإن كانت
~~على عضول فيه عقل مسمى بالنسبة للحر
# PageV02P194
# والقائد والراكب ضامنون لما وطئت الدابة.
# وما كان منها من غير فعلهم أو وهي واقفة لغير شيء فعل بها فذلك هدر
#
### | [الفواكه الدواني]
# فينسب ذلك للعقل لقيمته، ففي قطع يده نصف قيمته، وفي موضحته نصف عشر
~~قيمته، وفي جائفته أو آمته ثلث قيمته، وفي منقلته وهاشمته عشر قيمته ونصف
~~عشرها، وإن لم يكن فيها شيء مسمى فيلزم فيها ما نقص من قيمته، وفهم من
~~قوله: ولا قصاص بين حر وعبد أنه يقتص للحر من الحر ومن الرقيق للرقيق ولو
~~بشائبة.
# قال خليل عاطفا على ما يقتص لبعضهم من بعض كذوي الروق: ويقتص لذكر كل من
~~أنثاه كما يقتص للضعيف من الصحيح وعكسه.
# قال: وذكر وصحيح وضدهما أي يقتص لكل ms1469 من الآخر.
# (ولا) قصاص أيضا في جرح وقع (بين مسلم وكافر) وحينئذ فإن الجارح المسلم
~~فعليه دية عضو الكافر، وإن وقعت في شيء لا عقل له ففيه حكومة، وإن كان
~~الجارح الكافر فعليه الدية أو الحكومة.
# قال خليل: والجرح كالنفس في الفعل والفاعل والمفعول إلا ناقصا جرح كاملا
~~فلا قصاص، وعلى كافر جرح مسلما، ولا على عبد جرح حرا مسلما وإن كان يقتص
~~منهما بقتل النفس، هذا هو مشهور المذهب، وبه قال الفقهاء السبعة، وعليه عمل
~~أهل المدينة وتلزم الدية.
# (تنبيه)
# فهم من قول المصنف: ولا قصاص بين مسلم وكافر يقتص لبعضهم من بعض، قال
~~خليل: والكفار بعضهم من بعض كتابي ومجوسي ومؤمن، لأن الكفر كله ملة واحدة
~~في هذا الباب، فيقتص لليهودي أو النصراني من المجوسي وعابد النار، والمؤمن
~~الكافر الداخل بلد الإسلام بأمان.
# ولما كان ما أتلفته الدابة ذات القائد أو الراكب أو السائق متعلقا به
~~ناسب ذكرها عقب جناية الشخص بقوله: (والسائق) للدابة المفهومة من المقام
~~وهو الحاث لها على السير.
# (والقائد) وهو الذي يتقدم أمامها وتسير بسيره.
# (والراكب) المستولي على ظهرها.
# (ضامنون لما وطئت) أي أصابته وأتلفته برجلها (الدابة) وكيفية الضمان أن
~~كل واحد من الثلاثة مخاطب به عند انفراده، وأما عند اجتماع الثلاثة فالضمان
~~على القائد والسائق ولا شيء على الراكب لأنه بمنزلة المتاع الكائن على
~~ظهرها، إلا أن يكون إتلافها بسبب الراكب فيختص به الضمان إلا أن يحصل منهما
~~مشاركة في التسبب، ومثل ما وطئته ما لو طارت حصاة من تحت حافرها فكسرت آنية
~~مثلا فضمانها من قائدها أو سائقها أو راكبها على نحو ما مر، خلافا لابن زرب
~~في ذلك، ومفهوم وطئت الدابة أن ما أتلفه ولد الدابة المسوقة أو المركوبة أو
~~المقادة لا ضمان على واحد من هؤلاء الثلاثة فيه وهو كذلك، ولم يذكر المصنف
~~ما لو ركبها شخصان ووطئت شيئا فأتلفته، والحكم فيه أنهما إن كانا على ظهرها
~~فالضمان على المقدم، إلا أن يكون المؤخر حركها فيضمنان معا، إلا أن يكون ms1470 من
~~المؤخر مثل أن يضربها المؤخر فترمح بضربه بحيث لا يقدر المقدم على منعها
~~وتقتل رجلا فديته على عاقلة المؤخر خاصة، وأما لو كان كل واحد من الراكبين
~~في جنبها لاشتركا في الضمان، وأما لو ركبها ثلاثة واحد على ظهرها واثنان في
~~جنبيها فيظهر أن الضمان على الثلاث إلا أن يكون سبب الإتلاف من واحد فيختص
~~به وحرره، هذا ما يتعلق بما وطئته برجلها، وأما ما كدمته بفمها أو أتلفته
~~بذنبها أو نفخها فلا شيء فيه على واحد من السائق والقائد والراكب إلا أن
~~يتسبب واحد منهم فالضمان عليه، ومثل تسببه لو رآها أصابت شيئا بفمها وتمكن
~~من تخليصه قبل إتلافه ولم يصرفها لأن حفظ مال الغير واجب، وكذا يضمن صاحبها
~~جميع ما أتلفته بفيها إذا كان شأنها الإتلاف به ولو عجز عن تخليصه الآن،
~~لأنه يجب عليه وضع شيء على فيها حيث اشتهرت بذلك لا إن عجز عن تخليصه أو لم
~~تشتهر بذلك فلا ضمان عليه، كما لو أتلفت شيئا وهي في محل الرعي أي في محل
~~وقوفها المعتاد لها أو في السوق أو في باب المسجد كما يأتي في كلام المصنف،
~~بخلاف إيقافها بمحل غير ذلك فيضمن ما أتلفته برجلها، وبقي ما لو ظهر تلف
~~شيء من الدابة ولم يعلم هل هو بما يوجب الضمان أو لا؟ ويظهر عدم الضمان لأن
~~الأصل عدم التسبب.
# وبقي مسائل أخر منها من قاد قطارا فهو ضامن لما وطئ البعير سواء كان في
~~أوله أو آخره، وأما لو كان مع القائد سائق فإنهما يكونان شريكين فيما وطئ
~~الآخر وحده والمراد به الذي حصل فيه السوق، ولا يضمن السائق ما أصاب الذي
~~يلي الآخر لأن السوق ينفع في الآخر وما قبله.
# ومنها ما في الكتاب عن مالك في حمال حمل عدلين على بعير لغيره بإذنه وهو
~~أجير فسار به وسط السوق فانقطع الحبل وسقط عدل على شخص فقتله ضمن الجمال
~~دون صاحب البعير.
# ومنها من سقط من فوق دابة على شخص فقتله فالساقط ms1471 ضامن وذلك على عاقلته.
# ومنها ما قاله ابن المواز: من انفلتت دابته فنادى رجلا يحبسها له فلما
~~ذهب ليحبسها له ضربته فمات فلا شيء عليه وهو من فعل العجماء، إلا أن يكون
~~المأمور عبدا أو صغيرا فدية الحر على عاقلته وقيمة العبد في ماله.
# ومنها من دفع لصبي دابته أو سلاحه ليمسكه فعطب بذلك فديته على عاقلة
~~الدافع، ومثل ذلك الدابة يسقيها له وإن كان عبدا ولو كبيرا فإن قيمته تكون
~~على
# PageV02P195
# وما مات في بئر أو معدن من غير فعل أحد فهو هدر.
# وتنجم الدية على العاقلة في ثلاث سنين وثلثها في سنة ونصفها
#
### | [الفواكه الدواني]
# الدافع من ماله، وأما لو أمر حرا كبيرا بمسكها فقتلته فلا ضمان على
~~الآمر، كما لو أتلفت بعد انفلاتها من مربطها الحافظ من الهروب شخصا غير
~~مأمور بمسكها فلا شيء فيه، بخلاف لو أفلتت من يد إنسان فأتلفت شيئا فإنه
~~يضمن ضمان فعل الخطإ.
# ومن المسائل: لو حمل صبيا على دابته يمسكها له أو يسقيها فوطئت رجلا
~~فقتلته فالدية على عاقلة الصغير ولا رجوع لعاقلته على عاقلة الرجل، ولعل
~~المراد بالصغير المراهق، وهذا إذا كان المحمول حرا، وأما لو كان عبدا صغيرا
~~وحمله على دابته فوطئت رجلا فقتلته فإن سيده يخير بين أن يفديه بدية الحر
~~أو يسلمه لولي المقتول ولا يرجع سيد العبد على الحامل له بشيء.
# ومنها لو نخس أجنبي دابة لها سائق أو قائد أو راكب ونشأ عن نخسها شيء
~~فعلى الناخس دون من معها من سائق أو قائد أو راكب حتى لو قتلت شخصا بنخسها
~~لوجبت ديته على عاقلة ذلك الناخس، ومن هذا المعنى أن الهارب الخائف إذا وطئ
~~أو صدم شيئا فذلك على الذي فعل به.
# ولما كان ضمان ما وطئته الدابة وأتلفته من السائق أو القائد لتسببه، ذكر
~~هنا حكم ما إذا حصل من غير تسببهم بقوله: (وما كان منها) أي والإتلاف
~~الحاصل من الدابة (من غير فعلهم) أي الراكب والسائق والقائد بأن ms1472 أتلفته
~~بذنبها أو كدمته بفمها ولم تكن معروفة بذلك ولم يتمكن سائقها أو قائدها أو
~~راكبها من منعها.
# (أو) أتلفته (وهي واقفة) في محلها المعد لها أو المأذون فيه شرعا كباب
~~المسجد أو السوق ولم تكن معروفة بالعداء وحصل الإتلاف منها.
# (لغير شيء فعل بها فذلك هدر) أي ساقط عن صاحبها وهو بفتح الهاء والدال
~~وقد تسكن الدال، وأما لو أتلفت من أجل شيء فعل بها فضمانه على الفاعل، كما
~~لو ضربها شخص فضربت برجلها أو بقرنها آخر فقتلته هذا كله فيما أتلفته من
~~غير الزروع، وسيأتي حكم ما إذا أتلفت شيئا من الزروع والحوائط في غير هذا
~~الباب.
# (وما مات في بئر) أي والذي مات بسبب انهدام بئر عليه استؤجر على حفرها أو
~~بنائها أو غوصها.
# (أو) مات في (معدن) استؤجر على العمل فيه والحال أن موت من ذكر (من غير
~~فعل أحد فهو هدر) خبر ما الواقعة مبتدأ أي لا ضمان على المستأجر له ولا قود
~~ولا دية، وموضوع كلام المصنف أن الحفر في محل يجوز الحفر فيه، والأصل في
~~جميع ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فعل العجماء جبار والبئر جبار
~~والمعدن جبار وفي الركاز الخمس» .
# والعجماء بالمد كل حيوان غير الآدمي، وسميت البهيمة بالعجماء لأنها لا
~~تتكلم، والجبار بضم الجيم وتخفيف الموحدة الذي لا شيء فيه، واحترز بقوله:
~~من غير فعل أحد عما لو كانا اثنين فماتا فإن نصف دية كل على عاقلة الآخر،
~~وإن كانوا ثلاثة فثلث دية كل على عاقلة الآخر، وهكذا لو كثر والتسبب كل في
~~قتله وقتل صاحبه فماتا به ساقط كقتل نفسه وتؤخذ عاقلته بما تسبب في غيره،
~~وكذا لو حفر بئرا في محل لا يجوز له الحفر فيه فما تلف فيه يضمنه المال في
~~ماله والدية على عاقلته إن بلغت الثلث.
# ولما قدم أن دية العمد وما في حكمها مما لا تحمله العاقلة لنقصه عن الثلث
~~حالة في مال الجاني ذكر هنا أن دية الخطإ تنجم على العاقلة بقوله: (وتنجم) ms1473
~~أي تقسط (الدية) الكاملة (على العاقلة) في قتل الخطإ (في ثلاث سنين) قال
~~خليل: ونجمت دية الحر بلا اعتراف على العاقلة والجاني الكاملة في ثلاث سنين
~~تحل بأواخرها من يوم الحكم، والمعنى: أن دية الحر المقتول خطأ إذا ثبتت
~~بغير اعتراف القاتل تفرق على عاقلة القاتل ثلاثة أقساط، سواء كان الحر
~~المقتول مسلما أو كافرا ذكرا أو أنثى، والقاتل كواحد من العاقلة وهم عصبته
~~من النسب أو الولاء أو أهل ديوانه أو بيت المال، لكن عند وجود الجميع
~~المبدأ أهل الديوان القائم العطاء، فإن لم يكن كذلك فعصبته نسبا، وإلا
~~فالموالي الأعلون ثم الأعلون ثم الأسفلون، فإن لم يكن موال فبيت المال إن
~~كان الجاني مسلما، ويضرب عليه ما يضرب عليه لو كان مع العاقلة، وإن لم يكن
~~أو لم يمكن الوصول إليه فتؤخذ من مال الجاني، ويظهر لي أنها تقسط عليه لأنه
~~أحق بالرفق من العاقلة وحرره، وأما الذمي إذا لم يكن من أهل ديوان ولا عصبة
~~له فيعقل عنه أهل ديته من كورته، فلا يعقل نصراني عن يهودي ولا عكسه
~~والصلحي أهل صلحه، واختلف في عددها فقيل سبعمائة رجل ينتسبون إلى أب واحد،
~~وقيل الزائد على الألف، وعلى الأول إن نقصوا عن السبعمائة كملوا من غيرهم،
~~وعلى الثاني كذلك، ويضرب على كل واحد ما لا يضر به فيؤخذ من المتسع في
~~الغنى بقدره وممن دونه بقدره، والصبي والمجنون والمرأة والفقير والغارم
~~يعقل عنهم ولا يعقلون عن غيرهم، والمعتبر حالهم وقت توزيع الدية، فمن كان
~~غائبا عن محل القاتل غيبة انقطاع أو فقيرا أو صبيا أو مجنونا لم يضرب عليه
~~شيء، ولو قدم الغائب بعد ذلك أو بلغ الصبي أو أفاق المجنون أو أيسر الفقير،
~~كما أنه لا يسقط شيء من المضروب بزوال الغنى أو بالموت، وتكون الأقساط
~~متساوية، ويعطى كل ثلث في آخر السنة كما قضى بذلك عمر وعلي بن أبي طالب -
~~رضي الله عنهما -
# PageV02P196
# في سنتين.
# والدية موروثة على الفرائض.
# وفي جنين الحرة غرة عبد أو ms1474 وليدة تقوم بخمسين دينارا أو ستمائة درهم.
#
### | [الفواكه الدواني]
# وعن جميع الصحابة لأنها مواساة من العاقلة فتخفف عنهم بتأجيلها لآخر
~~العام، وسميت عاقلة لأنها تعقل عن القاتل أو تحمل عنه، وقيل لأنها تعقل
~~لسان الطالب عن الجاني، وقيل لأنهم كانوا يعقلون الإبل عند دار المقتول
~~وهكذا كانت في الجاهلية فأقرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في
~~الإسلام.
# (و) إن كان الواجب (ثلثها) بأن كان الجرح جائفة أو آمة أو دامغة فإنه
~~يقبض من العاقلة (في) آخر (سنة) لأنه لا يحل إلا بانقضائها وإبداؤها من يوم
~~الحكم والثلثان في سنتين.
# (و) إن كان الواجب (نصفها) كما لو قطع يد أو رجل شخص خطأ فإنها تؤخذ (في
~~سنتين) يحل في آخر السنة الأولى ثلثها وفي الثانية سدسها، هكذا يفهم من
~~قوله: ونصفها في سنتين وهو الموافق لابن الحاجب وخليل، ولفظ خليل: والثلث
~~والثلثان بالنسبة ونجم في النصف والثلاثة الأرباع بالتثليث ثم للزائد سنة.
# وفي الأجهوري ما يقتضي أن هذا خلاف المشهور، وأن المشهور أن النصف يجعل
~~شطرين لكل سنة شطر، فإنه صوب كلام خليل بقوله: ولو قال ونجم في المصنف
~~والثلاثة أرباع بالتربيع ربع بآخر كل عام لوافق الراجح، وأقول: لعل كلام
~~الأجهوري مبني على أن الكاملة تنجم على أربع سنين على القول الشاذ المقابل
~~لما عليه المصنف وخليل وابن الحاجب من جعل الكاملة في ثلاث.
### | [مستحق دية المقتول]
# ثم شرع في بيان مستحق دية المقتول بقوله: (والدية) وهي المال المؤدى في
~~نظير دم المقتول (موروثة على الفرائض) سواء كانت دية عمد أو خطأ فهي كمال
~~الميت، فيأخذ كل واحد من ورثة المقتول نصيبه المقدر له في ماله بنص كتاب
~~الله إلا القاتل، الدليل على ذلك ما في الموطإ: «من أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - كتب إلى بعض أصحابه أن يورث امرأة من دية زوجها المقتول خطأ» .
# وفي قوله موروثة مناقشة لما أن الإرث إنما يطلق على المال الذي كان
~~مملوكا للموروث في حال حياته، والدية إنما استحقتها ms1475 الورثة بعد موتها،
~~ويمكن الجواب بأن هذا مبني على القول بأن يملكها بآخر جزء من حياته، بدليل
~~أن ديته يقضى منها وتنفذ وصاياه منها، وإذا عفا عن قاتله خطأ فإن عفوه يكون
~~وصية للعاقلة بديته فإن حملها ثلثه سقطت عنهم، مع أن الوصية إنما تكون من
~~ثلث ما علم به من ماله في حياته.
# ثم شرع في بيان ما يجب في الجنين بقوله: (و) الواجب (في جنين) أي حمل
~~(الحرة) مسلمة أو كافرة إذا انفصل عنها غير مستهل وهي حية بسبب ضربة أو
~~تخويف أو شم رائحة سمك من عند من يعلم حملها وأن عدم إطعامها يسقطه (غرة)
~~وهي (عبد أو وليدة) أي جارية صغيرة بلغت حد الإثغار بحيث (تقوم) تلك الرقبة
~~(بخمسين دينارا أو ستمائة درهم) وذلك نصف عشر دية أبيه وعشر دية أمه.
# قال خليل: وفي الجنين وإن علقة عشر أمه ولو أمة نقدا أو غرة عبدا أو
~~وليدة تساويه أي العشر، لأن مشهور المذهب أن الغرة لا تكون من الإبل،
~~والمعنى: أن كل من تسبب في إنزال جنين من بطن أمه ونزل غير مستهل كما قدمنا
~~فإنه يلزمه لمن يرثه عشر واجب أمه من النقد الحال أو يدفع في جنين الحرة
~~عبدا أو جارية تساوي عشر دية أمه، ولو كان سبب نزوله شمها رائحة حيث طلبت
~~من ذي الرائحة شيئا ولم يعطها أو علم بحملها وبأن عدم تناولها منه يسقط
~~جنينها وألقت ما في بطنها فإنه يضمن، ولو لم تطلب منه ولو كان الجنين دما
~~مجتمعا بحيث إذا صب عليه الماء الحار لا يذوب لأن العلقة عندنا في باب
~~الغرة والعدة وأم الولد حكم المتخلق، لكن يشترط في لزوم الغرة شهادة البينة
~~أن إنزال الجنين من هذا السبب بأن عاينتها لزمت الفراش إلى أن انفصل منها
~~غير مستهل وهي حية، وأما لو نزل مستهلا فإن الواجب فيه الدية كاملة بشرط
~~القسامة ولو مات عاجلا، وقولنا: وهي حية للاحتراز عما لو انفصل عنها غير
~~مستهل بعد موتها أو ms1476 بعضه في حياتها وبعضه بعد موتها فإنه يندرج فيها،
~~والدليل على ما ذكرنا في الموطإ: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى
~~في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبد أو وليدة» وفي رواية له: «أن امرأتين
~~من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى فيه رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - بغرة عبد أو وليدة» .
# (تنبيهات) الأول: علم مما قررنا ومن كلام خليل أن الغرة لا يتعين فيها
~~العبد ولا غيره كما هو مقتضى قول مالك وابن القاسم وأشهب، ويخير الجاني بين
~~غرم الغرة أو عشر دية الأم من الذهب أو الفضة على الحلول ولا يعطى فيها إبل
~~ولا بقر.
# الثاني: إذا كان الجنين متعددا تعدد الواجب قال خليل: وتعدد الواجب
~~بتعدده وهو الغرة إن نزل ميتا والدية مع القسامة إن نزل مستهلا وهذا الحكم
~~عام ولو كان الجنين من زنى.
# الثالث: ما قدمناه من أن الواجب في الجنين يكون على الجاني وعلى الحلول
~~محله ولو كانت الجناية خطأ مقيد بما إذا لم يبلغ الواجب في الخطإ الثلث
~~وإلا كان على عاقلة الجاني، كمجوسي ضرب بطن حرة مسلمة فألقت جنينها غير
~~مستهل لأن الغرة أكثر من ثلث دية المجوسي.
# ثم شرع في بيان من
# PageV02P197
# وتورث على كتاب الله.
# ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية.
# وقاتل الخطإ يرث من المال دون الدية.
# وفي جنين الأمة من سيدها ما في جنين الحرة وإن كان من غيره ففيه عشر
~~قيمتها.
# ومن قتل عبدا فعليه قيمته.
# وتقتل الجماعة بالواحد
#
### | [الفواكه الدواني]
# يستحق الغرة بقوله: (وتورث) أي الغرة (على حكم الفرائض) المفصلة (في كتاب
~~الله تعالى) وقال خليل: وورثت على الفرائض ولا يخالف هذا قولهم: إن الجنين
~~إذا لم يستهل لا يرث ولا يورث لأنه محمول على المال الذي يملكه لا على ما
~~يشمل ما هو في مقابلة ذاته.
# وما ذكره المصنف من إرثها على فرائض الله فيأخذ منها حتى الإخوة وبقية
~~العصبة هو المشهور الذي رجع ms1477 إليه مالك - رضي الله عنه - بعد أن كان يقول:
~~هي للأبوين على الثلث والثلثين فإن لم يكن إلا أحدهما فهي له خاصة، ويتفرع
~~على كونها إرثا لو كان الضارب لبطن أم الجنين هو الأب يلزمه الغرة ولا يرث
~~منها، كذا لو شربت الأم لإسقاطها ما في بطنها فتجب عليها الغرة ولا ترث
~~منها لأن القاتل لا يرث المقتول.
# كما أشار إليه بقوله: (ولا يرث قاتل العمد) العدوان (من مال) المقتول
~~الذي تركه (ولا) من (دية) أخذت في نظر دمه لقوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«القاتل لا يرث مقتوله لاتهامه على استعجال موته» فعوقب بالحرمان، وإنما لم
~~يرث من ديته لوجوبها بفعله، ويستحيل أن يجب على الشخص شيء لنفسه، وكما لا
~~يرث لا يحجب لأن كل من لا يرث بحال لا يحجب وارثا، وقيدنا العمد بالعدوان
~~للاحتراز عن العمد غير العدوان فلا يمنع من الميراث لقول خليل في الباعية:
~~وكره للرجل قتل أبيه وورثه.
# (و) مفهوم قاتل العمد أن (قاتل الخطإ يرث من المال) الذي تركه المقتول
~~لعدم اتهامه مع ثبوت الخطإ.
# (دون الدية) لأنها من سببه ولأن الله تعالى قال فيها: {فدية مسلمة إلى
~~أهله} [النساء: 92] ولو كان يرثها لم يسلمها، ومن لا يرث منها لا يحجب
~~الوارث لها، فإذا فرضنا ثلاثة إخوة لأم لهم أم حية وقتل أحدهم أخاه خطأ فإن
~~الأم ترث من دية المقتول الثلث، والثلثان للأخ، ولا يقال للأم السدس مع
~~تعدد الإخوة لأن القاتل غير وارث من الدية فلا يحجب الوارث لها، وأما إرثها
~~من متروك المقتول غير الدية فهو السدس.
# ثم شرع في مفهوم جنين الحرة بقوله: (و) الواجب (في جنين الأمة من سيدها)
~~الحر (ما) يجب (في جنين الحرة) من أهل دين سيدها وهو عشر دية الأم من النقد
~~الحال أو عبد أو وليدة تساوي العشر.
# قال خليل: والأمة من سيدها والنصرانية من العبد المسلم كالحرة أي وجنين
~~الأمة من سيدها الحر المسلم كجنين الحرة المسلمة ففيه عشر ديتها، وكذلك
~~اليهودية أو النصرانية ms1478 من العبد المسلم يتزوجها كجنين الحرة المسلمة لأخذ
~~الحرية من أمه والإسلام من أبيه، وقول المصنف وخليل من سيدها لا مفهوم له
~~بل المدار أن يكون الجنين تخلق على الحرية فيشمل ولد الأمة الغارة لحرة
~~وأمة كالجد فإن في جنين من ذكر ما في جنين الحرة، وقوله: ما في جنين الحرة
~~أي من أهل دين سيدها مسلما أو ذميا كما أشرنا إليه في صدر الكلام.
# (و) مفهوم سيدها أن جنينها (إن كان من غيره) أي من غيرها بأن كان من سيد
~~زنى أو من زوج ولو حرا مع علمه (ففيه عشر قيمتها) أي الأم ولو زاد على
~~الغرة، كما أن الواجب فيه إن أنزل مستهلا قيمته ولو زادت على دية الحر
~~المسلم.
# (تنبيه) بين المصنف ما يجب في جنين الآدمية من حرة أو أمة، وسكت عن جنين
~~البهيمة إذا تسبب إنسان في قتله، والحكم فيه أن تقوم أمه حاملا به وعلى
~~حالها بعد انفصاله، وينظر ما نقصته قيمتها بعد نزوله عن قيمتها حاملا به،
~~فما نقص يغرمه الجاني هذا ما يتعلق بالأم، وأما الولد فإن نزل ميتا فلا شيء
~~فيه، وإن نزل حيا حياة مستقرة فعليه قيمته مع غرم نقص الأم، لأن نحو البقرة
~~تنقص قيمتها بعد فقد ولدها عن قيمتها مع حياته،
# ولما كان الأعلى لا يقتل بالأدنى قصاصا قال: (ومن قتل) من الأحرار (عبدا)
~~أي رقيقا ولو ذا شائبة كمكاتب أو أم ولد.
# (فعليه قيمته) ولو زادت على دية الحر ويغرمها القاتل في ماله سواء قتله
~~عمدا أو خطأ.
# قال خليل: وفي الرقيق قيمته وإن زادت أي على دية الحر، وقولنا: من
~~الأحرار للاحتراز عما لو قتله رقيق فالقصاص أو قتله إنسان غيلة فإنه يقتل
~~به لدفع الفساد.
# (تنبيه) بين المصنف ما يجب على قاتل الرقيق ولم يبين ما يجب على من جرحه،
~~ونص عليه خليل بقوله: والقيمة للعبد كالدية لأن معناه أن القيمة للعبد في
~~جراحاته كالدية للحر في النسبة إليها، فما يجب في جراحات المسلم ينسب ms1479 إلى
~~ديته، وما يجب في جراحات الرقيق ينسب إلى قيمته، ففي جائفته وآمته ثلث
~~قيمته، وفي موضحته نصف عشر قيمته، وفي منقلته وهي الهاشمة عشر قيمته ونصف
~~عشرها، وما عدا تلك الجراحات من يد وعين ورجل فليس فيه إلا ما نقصته قيمته
~~سالما.
# ولما كان قتل المحارب وهو قاطع الطريق لمنع السلوك لدفع الفساد قال:
~~(وتقتل الجماعة) المكلفون ولو أشرافا وجوبا.
# (والواحد) ولو
# PageV02P198
# في الحرابة والغيلة وإن ولي القتل بعضهم.
# وكفارة القتل في الخطإ واجبة عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين
~~متتابعين ويؤمر بذلك إن عفي عنه في العمد فهو خير له.
# ويقتل الزنديق ولا تقبل توبته وهو الذي يسر الكفر ويظهر الإسلام.
# وكذلك الساحر ولا تقبل توبته.
# ويقتل من ارتد إلا أن يتوب ويؤخر للتوبة ثلاثا وكذلك المرأة.
# ومن لم يرتد
#
### | [الفواكه الدواني]
# أنثى أو رقيقا أو ذميا ولو لم يحصل منهم تمالؤ قبل ذلك على قتله.
# (في الحرابة) أي بسبب قتله في حال الحرابة وحقيقتها قطع الطريق لمنع
~~السلوك أو أخذ المال المعصوم من يد صاحبه على وجه يتعذر معه الغوث أو القتل
~~خفية فقوله: (والغيلة) وهي القتل لأخذ المال من باب عطف الخاص على العام
~~لأنها نوع الحرابة.
# (و) هذا واضح (إن ولي القتل) جميعهم بل وإن وليه (بعضهم) ولو لم يكن هناك
~~تمالؤ منهم قبل ذلك، بخلاف غير الحرابة فإنه لا يقتل الجمع بالواحد إلا إن
~~تمالئوا على قتله ابتداء أو باشر جميعهم القتل ولم تتميز ضرباتهم وإلا اقتص
~~من كل كفعله، ووجه الفرق أن الحرابة أشد، ألا ترى أن المسلم الحر يقتل فيها
~~بالنصراني أو العبد؟ ولا يجوز العفو فيها عن القاتل، ولا يسقط قتله إلا
~~بالتوبة عنها.
# والدليل على ما ذكر قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله
~~ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا} [المائدة: 33] الآية وسيأتي بقية أحكامها
~~لأن المصنف فرق الكلام عليها.
### | [أحكام كفارة القتل]
# ولما فرغ من الكلام على أحكام القتل والديات شرع في ms1480 الكلام على الكفارة
~~بقوله: (وكفارة القتل في) أي بسبب القتل (الخطإ واجبة) وجوب الفرائض يثاب
~~المخرج لها على فعلها ويعاقب على تركها وهي (عتق رقبة مؤمنة) سليمة من
~~العيوب وليس فيها شرك ولا عقد حرية كرقبة الظهار.
# (فإن لم يجد) أي يستطع العتق (فصيام شهرين متتابعين) فهي مرتبة ككفارة
~~الظهار وجميع ما يشترط في رقبة الظهار والصوم يطلب هنا، وما يمتنع هناك
~~يمتنع هنا، فإن لم يتابع الصوم فإن أفطر عمدا ابتدأه وأما لو أفطر نسيانا
~~أو لحيض أو لمرض فلا يبتدئه، ولكن يجب عليه أن يصل صومه بعد زوال المرض أو
~~الحيض، فإن لم يستطع عتقا انتظر القدرة على أحدهما لأنه ليس هنا إطعام
~~بخلاف كفارة الفطر في رمضان.
# (تنبيه) لم يبين المصنف من تجب عليه كفارة القتل من القاتلين وهو الحر
~~المسلم بشرط حرية المقتول وإسلامه وعصمته.
# قال خليل: وعلى القاتل الحر المسلم وإن صبيا أو مجنونا أو شريكا إذا قتل
~~مثله معصوما خطأ عتق رقبة وبعجزها شهران كالظهار، فلا تجب على عبد ولا كافر
~~ولا في قتل غير معصوم كزان محصن ومرتد وزنديق، ولا في عبد ولا كافر وتؤخذ
~~كفارة القتل من مال الصبي والمجنون لأنها من باب خطاب الوضع كالزكاة، ولو
~~أعسر كل فالظاهر انتظار البلوغ والإفاقة حتى يصوما، وإنما وجدت الكفارة في
~~قتل الخطإ مع عدم إثم القاتل لخطر أمر الدماء، وأما كفارة اليمين فإنما
~~وجبت مع عدم إثم الحالف كالحانث بالنسيان للزجر عن التحري على الحلف،
~~ومفهوم الخطإ أن القاتل (يؤمر بذلك) أي بإخراج الكفارة ندبا (إن عفي عنه
~~في) قتل (العمد) والدليل من كلام المصنف على أن الأمر للندب قوله: (فهو خير
~~له) لعظم ما ارتكبه من الإثم فهو كاليمين الغموس الذي لا يكفره إلا النار
~~أو عفو الباري، فالمطلوب منه المبادرة إلى التوبة والتقرب إلى الله
~~بالكفارة وبكل ما استطاع من أنواع الخير.
# قال خليل: وندبت في جنين ورقيق وعمد وعبد وذمي، والمعنى: أنها مندوبة في
~~قتل الرقيق سواء كان مملوكا له ms1481 أو لغيره، وكذا في قتل العمد الذي لم يقتل
~~به، وكذا في قتل الذمي ولو قتله خطأ.
# ولما قدم أحكام من يقتل لجنايته على غيره، شرع فيمن يقتل لجنايته على
~~نفسه بأن ارتكب ما لا يحل له في نفسه فقال: (ويقتل) وجوبا (الزنديق حدا) لا
~~كفرا (ولا تقبل توبته) وفسره بقوله: (وهو الذي يسر) أي يخفي (الكفر ويظهر
~~الإيمان) قال خليل: وقتل المستسر بلا استتابة إلا أن يجيء تائبا أي قبل
~~الاطلاع عليه وماله لوارثه وهو فائدة قتله حدا، وشرط إرثه إن تاب بعد
~~الاطلاع عليه وإن كانت توبته لا تسقط قتله، ومثل توبته إنكاره لما شهدت به
~~البينة عليه من الزندقة، وأما لو اعترف بما شهدت به البينة عليه من الزندقة
~~فإنه لا يورث ويكون ماله لبيت المال كمال المرتد ولا يكون قتله حدا، وسواء
~~كان الكفر الذي ستره بارتداد أو سحر، فقول المصنف ولا تقبل توبته أي بعد
~~الاطلاع عليه، وأما لو تاب قبل الاطلاع عليه لسقط قتله، والدليل على قتل
~~الزنديق ما في البخاري: «أن عليا - رضي الله عنه - أتى بزنادقة فأحرقهم،
~~فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: لا تعذبوا بعذاب الله، ولقتلتهم لقول رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: من بدل دينه فاقتلوه» .
# فإن قيل: الزنديق هو المنافق، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يقتل
~~المنافقين.
# فالجواب، أن يقال: النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يترك قتلهم
~~لئلا تقول قريش: إن محمدا يقتل أصحابه فيكون سببا لنفرة الناس عن الإسلام،
~~والحال أن شأنه - صلى الله عليه وسلم - التأليف لأجل حصول الإسلام.
# (وكذلك) يجب
# PageV02P199
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# قتل المسلم (الساحر ولا تقبل توبته) وهو الذي يصنع السحر بغيره بأن يفرق
~~بين المرأة وزوجها، أو يذهب عقل غيره، أو يفعل فعلا يغير به صورة غيره
~~كتغير صورة إنسان بصورة حمار أو كلب، والمتبادر من التشبيه أنه يقتل حدا
~~كالزنديق وهو ذلك ms1482 حيث كان يخفي ذلك، وأما لو كان متجاهرا به لقتل قتل
~~المرتد بعد استتابته ثلاثة أيام وماله فيء، ويفهم من قولنا: كالزنديق في
~~حال إخفائه أنه لا تقبل له توبة بعد الاطلاع عليه وهو كذلك، وأما الذي
~~يستأجر من يعمل السحر فإنه يؤدب ولا يقتل، كمن يستأجر رجلا على قتل آخر فإن
~~الذي يقتل هو القاتل، والدليل على قتل الساحر ما خرجه الترمذي من قوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «حد الساحر ضربه بالسيف» .
# واختلف هل يجوز لشخص أن يستأجر غيره لإبطال السحر أم لا؟ فيه خلاف منعه
~~الحسن قائلا: لأنه لا يبطله إلا ساحر، وقال ابن المسيب: يجوز لأنه من
~~التعالج، واقتصر على الجواز صاحب الإرشاد، ويظهر لي أنه المعتمد لأن المحرم
~~كثيرا ما يباح إن تعين طريقا، وأما الذي يدخل السكاكين في جوفه فإن كان
~~سحرا فإنه يقتل به وإلا عوقب بغير القتل، وقولنا المسلم للاحتراز عن الساحر
~~الذمي فإنه لا يقتل به وإنما يؤدب إلا أن يدخل بسحره ضررا على المسلم فإنه
~~يكون ناقضا لعهده فيقتل إلا أن يسلم.
# (تنبيهات) الأول: قال بعض الشيوخ: واعلم أنه لا يقتل الساحر إلا إذا ثبت
~~أن ما فعله من السحر الذي أعلم الله بأنه كفر، ويتوصل إلى معرفة ذلك بإخبار
~~من يعلم حقيقته ويثبت ذلك الإخبار عند الإمام، هكذا يفيده كلام أصبغ
~~واستصوب كلام بعض المتأخرين.
# الثاني: اختلف فيمن تعلم السحر ولم يعمل به، فعند مالك أنه كافر، ولفظ
~~شراح خليل والمشهور أن تعلم السحر كفر وإن لم يعمل به قاله مالك، وقال
~~غيره: إنما يكفر الساحر لا من تعلمه ولم يعمل به، واستصوبه بعض المتأخرين
~~حتى قال القرافي: إن قول مالك في غاية الإشكال على أصولنا، واحتج من يقول
~~بعدم كفر متعلمه من غير عمل به بأن تعلم ما به الكفر لا يكون كفرا، ألا ترى
~~أن الأصولي يتعلم جميع أنواع الكفر ليحذر منه غيره فتعلم ما به السحر أولى،
~~وظاهر كلام خليل أنه لا كفر إلا بفعله لجعله من ms1483 أمثلة الفعل المتضمن للكفر،
~~وأقول: يمكن حمل كلام مالك على من تعلمه ليعمل به وكلام غيره على من تعلمه
~~ليحذر منه غيره، ويفرق بينهما بأن من تعلمه ليعمل به مظنة لاستحلاله
~~واعتقاد تأثيره وهو مكفر بخلاف من تعلمه ليحذر منه غيره.
# الثالث: اختلف الشيوخ في حقيقة السحر، فذهب أهل السنة كالرازي إلى أنه
~~استحداث الخوارق لمجرد النفس، وقال ابن عرفة: السحر أمر خارق للعادة يتسبب
~~عن سبب معتاد كونه منه، وقال ابن العربي الفقيه: هو كلام مؤلف يعظم به غير
~~الله تعالى وتنسب إليه المقادير والكائنات، وقول الإمام بكفر من تعلمه ولم
~~يعمل به ظاهر على حد ابن العربي.
### | [كتاب الحدود]
### | [أحكام المرتد]
# ثم شرع في الكلام على أحكام المرتد من الارتداد الذي هو الرجوع ومنه
~~المرتد، وحقيقة الردة شرعا قطع الإسلام من المكلف وفي الصبي خلاف، وقال ابن
~~عرفة: الردة كفر بعد إسلام تقرر بالنطق بالشهادتين مع التزام أحكامهما
~~بقوله: (ويقتل) وجوبا كل (من ارتد) أي قطع إسلامه بعد بلوغه بصريح لفظه
~~كقوله: {عزير ابن الله} [التوبة: 30] أو البعيد كفر بالله، أو أشرك به، أو
~~أتى بلفظ يقتضي الكفر، كقوله: الصلوات الخمس غير مفروضة، أو الركوع أو
~~السجود غير فرض لأن الجاحد كافر، أو الحج غير فرض على المستطيع، أو الله
~~جسم كأجسام الحوادث، أو أتى بفعل يستلزم الكفر كإلقاء شيء من القرآن في قذر
~~اختيارا أو شد نحو الزنار وتوجه به إلى متعبدهم، والدليل على وجوب قتل
~~المرتد قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من بدل دينه فاقتلوه» .
# وفي رواية: «فاضربوا عنقه» .
# ومحل قتله (إلى أن يتوب) برجوعه إلى الإسلام، وأشار إلى مدة تأخيره
~~للتوبة بقوله: (ويؤخر) وجوبا (للتوبة ثلاثة أيام) قال خليل: واستتيب ثلاثة
~~أيام بلا جوع وعطش ومعاقبة، وإن قال: لا أتوب، فإن تاب فلا إشكال وإلا قتل
~~بغروب شمس الثالث، وتحسب الثلاثة أيام من يوم ثبوت الكفر لا من يوم الرفع
~~مع تأخر الثبوت، ولا يحسب اليوم الذي وقع فيه الثبوت ولا يوم الارتداد، لأن
~~اليوم ms1484 لا يلفق هنا، وإنما كان زمن الاستتابة ثلاثة أيام، لأن الله تعالى
~~أخر قوم صالح ذلك القدر حيث قال: {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} [هود: 65]
~~فلو حكم الإمام بقتله داخل الثلاثة أيام مضى لأنه حكم مختلف فيه، وقيدنا
~~ببعد البلوغ لأن الصبي إذا ارتد يهدد ولا يقتل إلا بعد بلوغه وامتناعه من
~~الإسلام، ولا فرق في جميع ذلك بين الحر والعبد، ولا بين الذكر والأنثى،
~~ولذلك قال: (وكذلك المرأة) تقتل بعد الثلاثة أيام إلا أن تتوب، إلا أن تكون
~~ذات سيد أو زوج، وهي ممن يتوقع حملها فتستبرأ بحيضة ولو حرة، وإن كانت ترضع
~~فتؤخر حتى تجد من يرضع ولدها ويقبله الولد، وإنما نص على المرأة للرد على
~~من يقول بعدم قتل النساء لنهيه - عليه الصلاة والسلام -
# PageV02P200
# وأقر بالصلاة وقال لا أصلي أخر حتى يمضي وقت صلاة
~~واحدة فإن لم يصلها قتل حدا.
# ومن امتنع من الزكاة أخذت منه كرها.
# ومن ترك الحج فالله حسبه.
# ومن ترك الصلاة جحدا لها فهو كالمرتد يستتاب ثلاثا فإن لم يتب قتل.
# ومن سب
#
### | [الفواكه الدواني]
# عن قتلهن، لأن محمله عند مالك على نساء أهل الحرب لا على المرتدة، ويطعم
~~المرتد من ماله زمن الردة، وأما ولده وعياله فلا ينفقون منه لأنه صار بسبب
~~الردة بمنزلة من لا مال عنده.
# (تنبيه) قتل المرتد ليس كقتل الزنديق المستسر، لأن الزنديق يقتل حدا
~~فترثه ورثته ويغسل ويصلى عليه، وأما المرتد وكذلك الساحر المتجاهر فيقتل
~~كفرا فلا يغسل ولا يصلى عليه وماله يكون فيئا يوضع في بيت المال لا لورثته،
~~وهذا حكم المرتد الحر، وأما المرتد الرقيق فماله لسيده لأنه المالك
~~الحقيقي.
# (ومن لم يرتد) عن دين الإسلام (و) الحال أنه قد (أقر بالصلاة) أي بوجوبها
~~(و) لكن (قال لا أصلي) أبدا، أو قال: لا أصلي حتى يخرج الوقت الضروري وجواب
~~من الشرطية (أخر) أي أخره الإمام أو نائبه وجوبا (حتى) يكاد (يمضي وقت صلاة
~~واحدة) لمن عليه واحدة وإن كان عليه مشتركتان ms1485 كظهر وعصر مثلا أخر إلى أن
~~يبقى قدر ما يسع أولاهما وركعة من الثانية، ولا يعتبر في تلك الركعة
~~طمأنينة ولا اعتدال ولا في الصلاة الأولى من المشتركتين قراءة فاتحة في سوى
~~الركعة الأولى بناء على وجوبها في ركعة فقط، ولا طهارة مائية بل ترابية
~~لضيق الوقت ويهدد ثم يضرب بالفعل.
# (فإن لم يصلها) أي يشرع فيها والحال أنه لم يبق إلا مقدار ركعة لمن عليه
~~صلاة فقط أو مقدار الأولى وركعة من الثانية لمن عليه صلاتان.
# (قتل حدا) ولو قال: أنا أفعل مع عدم شروعه بالفعل، وقولنا: من غير اعتبار
~~قراءة فاتحة ولا طمأنينة ولا اعتدال لا ينافي أنه عند فعل الصلاة لا بد من
~~الفاتحة والطمأنينة والاعتدال، وبقولنا: حتى يكاد يمضي وقت صلاة إلخ يعلم
~~أن الإمام أو نائبه اطلع عليه قبل خروج الوقت وطلب منه الفعل وامتنع، ويدل
~~على ما قلنا قول المصنف: أخر لأن التأخير يشعر ببقاء الوقت، وأما لو لم
~~يطلع عليه حتى خرج الوقت فإنها تصير فائتة، والفائتة لا يقتل بها على
~~الأصح، وقال خليل مشيرا إلى جميع ذلك: ومن ترك فرضا أخر لبقاء ركعة
~~بسجدتيها من الضروري وقتل بالسيف حدا ولو قال: أنا أفعل وصلى عليه غير فاضل
~~ولا يطمس قبره لا فائتة على الأصح والجاحد كافر.
# (تنبيهات) الأول: قال ابن حبيب: وفي حكم من قال لا أصلي من قال لا أغتسل
~~من جنابة أو لا أتوضأ.
# قال الأجهوري: وإذا كان في حكمه فهل يراعى بالغسل والوضوء قدر ما يسع
~~فعلهما من الركعة من الصلاة وحينئذ يقتل أو يراعى قدر الركعة من التيمم
~~واستظهر الأول.
# الثاني: لو اطلع الإمام أو نائبه على الممتنع من الصلاة قبل خروج الوقت
~~وطلب منه الشروع فيها فامتنع وغفل عنه حتى خرج الوقت فالظاهر قتله، وليس من
~~القتل بالفائتة كما يعلم مما قدمنا.
# الثالث: أشعر قول المصنف الاطلاع عليه مع سعة الوقت فلذلك يجب على الإمام
~~تهديده ولو بالضرب ثم يضربه، وأما لو لم يطلع عليه حتى ضاق ms1486 بحيث لم يبق منه
~~إلا مقدار ركعة مع الطهارة فقد تردد الأجهوري في قتله واستظهر عدم قتله ولي
~~فيما استظهره وقفة، والذي يظهر لي قتله لأنه عند ضيق الوقت لا سبيل إلى
~~جواز التأخير في الشروع مع القدرة، وأيضا قد قيل بالقتل بالفائتة فكيف
~~بالحاضرة وحرره.
# الرابع: صفة قتله أن يضرب عنقه بالسيف في المكان المعهود للضرب فيه شرعا
~~ولا يعاقب.
# (ومن امتنع من أداء) أي إخراج (الزكاة) مع الاعتراف بوجوبها (أخذت منه
~~كرها) بفتح الكاف أي قهرا.
# قال خليل: وكرها وإن بقتال ويكون دمه هدرا بخلاف دم الفقير فيقتل به،
~~والمعنى: أن الزكاة تؤخذ من الممتنع عنادا أو تأويلا وإن بقتال، قال بسند:
~~فإن لم يظهر للممتنع مال وهو معروف بالمال للإمام سجنه حتى يظهر ماله لأنه
~~من حق الفقراء والإمام ناظر فيه، فإن ظهر له بعض المال واتهم بإخفاء غيره
~~فظاهر المذهب لا يحلف مالك أخطأ من يحلف الناس من السعاة وليصدقوا بغير
~~يمين ونية الإمام نابت عن نيته.
# وفي التتائي: وتجزئ مع الإكراه لتعلقها بالمال فلا تحتاج إلى نية لظهور
~~المنافاة بين الإكراه والنية، ويؤدب الممتنع وكرها بالفتح القهر، وأما كرها
~~بمعنى التعب والمشقة فبالضم والفتح، وأما الجاحد لوجوب الزكاة فإنه يستتاب
~~ثلاثة أيام فإن لم يتب يقتل كفرا.
# (ومن ترك الحج) وهو ضرورة من الاستطاعة والاعتراف بالوجوب (فالله حسيبه)
~~أي ينتقم منه بعدله ولا يتعرض له لأن الزمان كله ظرف له، ولاختلاف العلماء
~~في وجوبه على الفور أو التراخي بخلاف الصلاة، ولم يتعرض المصنف لمن امتنع
~~من أداء الصوم عنادا مع القدرة عليه، والظاهر أنه يؤخر إلى أن يبقى من
~~الوقت ما يسع النية فإن لم يفعل قتل بالسيف حدا.
# ولما فرغ من بيان حكم من امتنع من فعل الفرائض المذكورة مع الاعتراف
~~بوجوبها شرع في تاركها جحدا بقوله: (ومن ترك الصلاة) المفروضة (جحدا لها)
~~أو لشيء من
# PageV02P201
# رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل ولا تقبل
~~توبته.
# ومن سبه من أهل الذمة بغير ما ms1487 به كفر أو سب الله عز وجل بغير ما به كفر
~~قتل
#
### | [الفواكه الدواني]
# أركانها كركوعها أو سجودها أو نحوهما مما أجمع على وجوبه أو جحد وجوب
~~الصوم أو الزكاة أو الحج أو الطهارة أو شك في وجوب شيء من ذلك.
# (فهو كالمرتد) القائل بأن العالم قديم بالذات وقال بأنه باق، أو جحد
~~البعث والنشور أو القيامة أو استحل كالشرب والزنا ونحو ذلك من المكفرات.
# (يستتاب) أي يجب على الإمام أو نائبه أن يطلب منه التوبة (ثلاثا) أي
~~ثلاثة أيام صحاح من غير جوع ولا عطش ولا معاقبة.
# (فإن لم يتب) بإسلامه (قتل) كفرا لا حدا، وأما لو تاب برجوعه إلى الإسلام
~~فإنه يسقط عنه إثم ما اقترف من الارتداد لقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن
~~ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] كما يسقط عنه بالرجوع إلى
~~الإسلام ما كان عليه من صلاة أو صوم أو زكاة أو نذر أو عتق، بخلاف الحج
~~فإنه يجب عليه فعله ولو كان فعله قبل الردة لأن كل الزمان ظرف له.
# ثم شرع في أحكام الساب لنبي أو ملك، وذكره بعد المرتد لأنه يشاركه في
~~وجوب قتله وإن كان قتله حدا وقتل المرتد كفرا، ولا تقبل له توبة بعد
~~الاطلاع، والمرتد تقبل توبته، فالساب شبيه بالزنديق بقوله: (ومن سب) أي شتم
~~من المسلمين المكلفين (سيدنا) ونبينا محمدا (رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -) أو نبيا غيره مجمعا على نبوته أو ملكا مجمعا على ملكيته أو لعنه أو
~~عابه أو قذفه أو استخف بحقه أو غير صفته أو ألحق به نقصا في دينه أو بدنه
~~أو خصلته أو غض من مرتبته أو وفور علمه أو زهده، أو أضاف له ما لا يجوز
~~عليه أو نسب إليه ما لا يليق به على طريق الذم أو قيل له بحق رسول الله
~~فلعن وقال أردت العقرب، وجواب من الشرطية.
# (قتل) حدا لأن قتله لازدرائه بحق النبي أو الملك، لا لأنه كافر حيث تاب
~~بعد ms1488 الاطلاع عليه أو أنكر ما شهد به عليه ويستعجل بقتله.
# (ولا تقبل توبته) سواء تاب بعد الاطلاع عليه أو جاء تائبا من قبل نفسه
~~قبل الاطلاع عليه لأنه حد وجب، والحدود تجب إقامتها بعد ثبوت موجبها ولو
~~تاب المستحق لها، كالزاني والشارب والقاتل والسارق سوى المحارب فإن حد
~~الحرابة يسقط عنه بالإتيان للإمام طائعا أو تركه ما هو عليه، فالحاصل أن
~~الساب شبيه بالزنديق والزنديق لا تعرف له توبة بعد الاطلاع عليه.
# فإن قيل: مقتضى جعله كالزنديق أن تقبل توبته إذا جاء تائبا قبل ظهورنا
~~عليه مع أنها لا تقبل مطلقا، فالجواب أن يقال: السب تعلق به حق آدمي،
~~والزنديق الحق متعلق بالله، وحق الآدمي يشاحح فيه، وأيضا الأصل في الزواجر
~~عدم سقوطها بالتوبة.
# وأما لو أعلن بالسب فإنه يقتل كفرا كالزنديق أيضا ويستعجل بقتله، وإن ظهر
~~أنه لم يرد ذم النبي - صلى الله عليه وسلم - لجهل أو سكر أو لأجل تهور في
~~الكلام، ولا يقبل منه دعوى سبق اللسان ولا دعوى سهو ولا نسيان.
# وفائدة كون القتل حدا الحكم ببقائه على الإسلام في إرثه والصلاة عليه،
~~وفائدة قتله كفرا عدم ذلك فلا يغسل ولا يصلى عليه، وإنما تستر عورته ويوارى
~~كما يفعل بالكافر.
# وظاهر كلام المصنف كغيره أنه يستعجل بقتل الزنديق والساب ولو كان قتلهما
~~كفرا، لأن التأخير ثلاثة أيام إنما هو في المرتد بغير السب والزندقة.
# (تنبيهان) الأول: تكلم المصنف على حكم ساب النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وسكت عن ساب الله تعالى والمشهور فيه أنه يقتل إذا لم يتب، واختلف في قبول
~~توبته والراجح قبول توبته، فإن قيل: ما الفرق بين من سب النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - لا تقبل له توبة، ومن سب الباري جرى في قبول توبته خلاف؟
~~فالجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بشر والبشر من حيث كونه بشرا
~~يقبل العيب وتلحقه المعرة بالأوصاف القبيحة، والباري سبحانه وتعالى منزه عن
~~سائر العيوب بشهادة: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11] فلا
~~يلحقه نقص ms1489 ولا معرة، فشدد عليه لئلا يسبق إلى فهم السامع حقيقة الكلام،
~~وأيضا حق الآدمي يشاحح فيه، والباري سبحانه وتعالى شأنه المسامحة والعفو
~~عمن عصاه هذا إيضاحه.
# الثاني: قيدنا الكلام بالمجمع على نبوته أو ملكته للاحتراز عن المختلف في
~~نبوته كالخضر ولقمان، وملكيته كهاروت وماروت فلا يقتل من سبهما وإنما يشدد
~~في أدبه،
# ولما قدم أن الساب المسلم يجب قتله ولا تقبل له توبة ولو جاء إلينا تائبا
~~قبل ظهورنا عليه شرع في الساب الذمي بقوله: (ومن سبه) أي سيد الخلق على
~~الإطلاق نبينا محمدا - صلى الله عليه وسلم - (من أهل الذمة) كاليهود
~~والنصارى (بغير ما) أي الذي (به كفر) نحو: بخيل أو غير عالم، أو نحو: ذلك
~~من الألفاظ المزرية.
# (أو سب الله عز وجل بغير ما به كفر) نحو: شحيح أو عاجز أو نحو ذلك من
~~المستحيل على الله، وجواب من الشرطية (قتل) أي الساب لنبينا - عليه الصلاة
~~والسلام - أو الله تعالى (إلا أن يسلم) فيسقط قتله لقوله تعالى: {قل للذين
~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] والفرق بين الكافر تقبل
~~توبته والمؤمن الساب لا تقبل توبته، للنبي قولا واحدا، وعلى أحد القولين في
~~سب الله أن قتل المسلم حد وهو زنديق لا تعرف له توبة، والكافر مستمر على
~~كفره فيعتبر
# PageV02P202
# إلا أن يسلم.
# وميراث المرتد لجماعة المسلمين.
# والمحارب لا عفو فيه إذا ظفر به فإن قتل أحدا فلا بد من قتله.
### | [أحكام المحارب]
# وإن لم يقتل فيسع الإمام فيه اجتهاده بقدر جرمه وكثرة مقامه في فساده
~~فإما قتله أو صلبه ثم قتله أو يقطعه من خلاف أو
#
### | [الفواكه الدواني]
# إسلامه ولا يجعل سبه من جملة كفره، لأنا لم نعطهم العهد على ذلك ولا على
~~قتلنا وأخذ أموالنا، ولو قتل أحدنا قتلناه به وإن كان في دينه استحلاله،
~~ومفهوم كلامه: أن الذمي لو سب النبي - عليه الصلاة والسلام - بما به كفر
~~كيا ساحرا، أو قال النصراني: إنما أرسل إلينا عيسى لا محمد، ms1490 واليهودي إنما
~~رسولنا موسى، وكذا لو سب الله بما به كفر كقول النصراني: الله ثالث ثلاثة،
~~أو المسيح ابن الله، وكقول اليهودي: عزير ابن الله لا يجوز قتله لأن شرعنا
~~أقرهم على ذلك بأداء الجزية، فلا يقتلون به حتى ينزل عيسى - عليه السلام -،
~~فيتقضى أمد أخذ الجزية وبعد ذلك لا بد من الإسلام أو القتل، لأن حل أخذها
~~مغيا بنزول عيسى - عليه السلام - كما نبهنا على ذلك فيما سبق، وما ذكره
~~المصنف من التفرقة بين السب بما لم يكفر به، وبين السب بما به كفر، فيقتل
~~بالأول دون الثاني هو المشهور في المذهب، ولذا اقتصر عليه خليل أيضا، فلا
~~وجه للاعتراض على المصنف بأن ما قاله لم يقله غيره حتى ادعى أن المشهور قتل
~~الذمي بمطلق السب من غير تفرقة بين ما به كفر وبين غيره.
# (تنبيه) قد قدمنا أن قتل الساب مقيد بسب من أجمع على نبوته، وأما المختلف
~~فيه كأم موسى والخضر وذي القرنين والحواريين وإخوة يوسف، وكذا من اختلف في
~~ملكيته كهاروت وماروت فإنه ينكل نكالا شديدا كما أشرنا له سابقا، كما ينكل
~~من سب صحابيا إلا عائشة - رضي الله عنها - فإنه إن رماها بما برأها الله
~~منه بأن قال زنت، أو ينكر صحبة أبي بكر أو إسلام العشرة أو إسلام جميع
~~الصحابة أو كفر الأربعة أو واحدا فإنه يكفر، هكذا قاله بعض شراح خليل وإن
~~ناقش الأجهوري في بعضه،
### | [ميراث المرتد]
# ولما كان المقتول حدا ترثه ورثته لموته على الإسلام بخلاف من قتل كفرا
~~قال: (وميراث المرتد) الحر إذا قتل على ردته أو مات حتف أنفه (لجماعة
~~المسلمين) قال خليل: ومال العبد لسيده وإلا ففيء، أي وأما مال الحر الذي
~~مات على ردته فإنه يوضع في بيت مال المسلمين وظاهره ولو كانت ورثته كفارا،
~~وظاهره أيضا ولو ارتد في مرضه، وأما لو تاب برجوعه إلى الإسلام فإن ماله
~~يرجع له ولو كان عبدا.
# ولما فرغ من الكلام على أحكام المرتد والساب، شرع في أحكام المحارب مأخوذ ms1491
~~من الحرابة وحقيقتها كما قال ابن عرفة: الخروج لإخافة سبيل لأخذ مال محترم
~~بمكابرة قتال أو خوفه أو إذهاب عقل أو قتل خفية، ولمجرد قطع الطريق لا
~~لإمارة ولا نائرة ولا عداوة فيدخل قولها: والخناقون الذين يسقون الناس
~~السيكران ليأخذوا أموالهم محاربون فالمقاتل ليكون أميرا أو لأجل عداوة بينه
~~وبين من يقاتله وهو المراد بالنائرة لا يكون محاربا فقال: (والمحارب) اسم
~~فاعل وهو قاطع الطريق لمجرد منع السلوك، أو آخذ بالمد مال مسلم أو غيره من
~~أهل الذمة على وجه يتعذر معه الغوث، أو الذي يغيب عقل غيره ليأخذ ما معه،
~~أو المخادع لنحو الصبي حتى يدخله موضعا ويقتله ويأخذ ما معه، أو الداخل في
~~زقاق ليلا أو نهارا ليأخذ المال على وجه التغلب والقهر.
# (لا عفو) جائز (فيه إذا ظفر به) وأخذ قبل توبته لأن حده حق لله لدفع
~~الفساد.
# (فإن قتل) أي المحارب (أحدا فلا بد من قتله) حيث كان عاقلا بالغا.
# قال خليل: وبالقتل يجب قتله ولو كان الذي قتله رقيقا أو كافرا، ولا يشترط
~~مباشرته للقتل بل ولو شارك فيه بإعانة كضرب أو إمساك بل ولو بالممالأة، ولو
~~تاب قبل القدرة عليه لأن توبته لا تسقط حق الآدمي، وإنما الذي يسقط بالتوبة
~~حد الحرابة لا حق الآدمي، ومعنى وجوب القتل بعد التوبة إن أراد الولي القتل
~~كما هو قاعدة قتل العمد، أما القصاص أو العفو مجانا إلا أن يحصل الرضا من
~~الجانبين على أخذ الدية، فالحاصل أن قتل المحارب إذا وجب قتله حق لله قبل
~~التوبة ولا يقبل عفو ولي المقتول، وأما بعد التوبة من الحرابة فيسقط حدها
~~فقط، ويتمحض الحق للآدمي فله قتله قصاصا إن كان المقتول مكافئا له أو أعلى
~~منه وله العفو عنه.
# ولما قدم أن المحارب يجب قتله بقتل غيره ولو كافرا أو رقيقا، شرع يتكلم
~~على حده إذا لم يقتل أحدا بقوله: (و) أما (إن لم يقتل أحدا) فلا يتحتم قتله
~~وحينئذ (فيسعى) أي يفعل (الإمام فيه اجتهاده بقدر جرمه) أي ms1492 بحسب ما ارتكبه
~~من المعاصي في زمن محاربته.
# (وكثرة مقامه) أي طول إقامته.
# (في فساده) فيخير فيه بين أربعة أمور إن كان ذكرا حرا وأشار إليها بقوله:
~~(فإما قتله) ابتداء من غير صلب لكن بعد المناشدة بأن يقول له ثلاث مرات:
~~ناشدتك الله إلا ما خليت سبيلي إن لم يعالج إلا بالقتل وإلا قتله من غير
~~مناشدة.
# قال خليل: فيقتل بعد المناشدة إن أمكن (أو) أي وإما (صلبه) حيا بأن يربط
~~على جذع من غير تنكيس (ثم قتله) بعد الصلب فالصلب من صفات القتل فلم يجتمع
~~عليه عقوبتان.
# قال محمد: ولو حبسه الإمام ليقتله فمات في الحبس لم يصلبه لأنه لم يفعل
~~معه من الحدود شيئا، ولو قتله إنسان في الحبس لصلبه بعد ذلك لأنه بقية حده.
# (أو) أي وإما (يقطعه
# PageV02P203
# ينفيه إلى بلد يسجن بها حتى يتوب.
# فإن لم يقدر عليه حتى جاء تائبا وضع عنه كل حق هو لله من ذلك وأخذ بحقوق
~~الناس من مال أو دم وكل واحد من اللصوص ضامن لجميع ما سلبوه من الأموال.
# وتقتل الجماعة بالواحد في الحرابة والغيلة وإن ولي القتل واحد منهم ويقتل
~~المسلم بقتل الذمي قتل غيلة أو حرابة.
# ومن زنى من حر محصن
#
### | [الفواكه الدواني]
# من خلاف) بأن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ولاء من غير تأخير، فإن كانت
~~يده اليمنى مقطوعة في قصاص مثلا فقال ابن القاسم: تقطع يده اليسرى ورجله
~~اليمنى حتى يكون القطع من خلاف، وصفة قطع اليد قيل على حد الأصابع وقيل من
~~الكوع، وفي الرجل قيل من نصف القدم وقيل تقطع من الكعب.
# (أو) أي وإما (ينفيه) إن كان بالغا عاقلا (إلى بلد يسجن بها) كما ينفى في
~~الزنا، ولا بد أن يكون بين البلدين مسافة قصر كفدك وخيبر من المدينة وغاية
~~حبسه (حتى يموت) أو تظهر توبته، وأما لو كان المحارب عبدا لخير فيه الإمام
~~بين ثلاثة أشياء: القطع من خلاف، أو القتل المجرد، أو الصلب ثم القتل، ولا ms1493
~~ينفى إلا أن يرضى سيده، وأما المرأة فيخير فيها بين القتل المجرد أو القطع
~~من خلاف، ولا تصلب ولا تنفى إلا أن ترضى بالنفي إلى بلد على مسافة قصر
~~ووجدت رفقة مأمونة فذلك لها، لأن هذا أهون عليها من قطعها من خلاف ومن
~~قتلها، ومحل التخيير المذكور ما لم يكن قتل أحدا وإلا تعين قتله كما تقدم،
~~إلا أن يكون يترتب على قتله مفسدة أشد، كما كان يقع في غرب إفريقية من أنه
~~إذا قتل واحد منهم شخصا وقتلوه به يخربون البلاد ويقتلون خلائق كثيرة وهذا
~~موجود في زماننا، والدليل على ما قال المصنف قوله تعالى: {إنما جزاء الذين
~~يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع
~~أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] إلى أن قال: {إلا
~~الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] بناء على مذهب المحققين
~~من أنها نزلت في خصوص هذه الجناية، فأو في الآية للتخيير على المشهور، إذ
~~لا يجب على الإمام فعل واحد بعينه حيث لم يقتل أحدا، نعم يستحب له النظر في
~~حال المحارب، فإن كان ذا تدبير استحب قتله، وإن كان ذا بطش استحب له القطع
~~ولغيرهما، ومن وقعت منه فلتة النفي والضرب والتعيين للإمام لا لمن قطعت يده
~~ونحوها.
# (فإن لم يقدر عليه) أي المحارب (حتى جاء) إلى الإمام (تائبا) أو ترك ما
~~كان عليه من الحرابة بأن ألقى السلاح (وضع عنه كل حق هو لله تعالى من ذلك)
~~أي المذكور من قتله أو صلبه ثم قتله أو قطعه من خلاف.
# قال خليل: وسقط حدها بإتيان الإمام طائعا أو ترك ما هو عليه لقوله تعالى:
~~{إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] فلا يسقط حدها
~~بتأمين الإمام إذ لا يجوز له تأمينه وإن جاز له تأمين الكافر، لأن الكافر
~~يقر على حاله بالتأمين، وتترك أموال المسلمين بيده، ولم يقل أحد بجواز ذلك
~~للمحارب، ومفهوم قوله: من ذلك أن حقوق العباد لا ms1494 تسقط عن المحارب بتوبته بل
~~تؤخذ منه ولذا قال: (وأخذ) بالبناء للمجهول ونائب الفاعل الضمير المستتر
~~العائد على المحارب (بحقوق الناس من مال أو دم) تعلق به زمن حرابته، ومثله
~~حقوق الله سوى عقوبة الحرابة كأن شرب خمرا أو زنى وهو محارب فإنه يستوفى
~~منه، لأن التوبة إنما أسقطت حد الحرابة فقط، ولما كان يتوهم من قوله: وأخذ
~~بحقوق الناس أنه لا يؤخذ أحد عن أحد نص على أنهم كالحملاء بقوله: (وكل واحد
~~من اللصوص) أي المحاربين (ضامن لجميع ما سلبوه) أي نهبوه (من الأموال) لأن
~~كل واحد إنما تقوى بأصحابه، فالمراد باللص هنا المحارب سواء أخذ في حال
~~تلصصه أو جاء تائبا، فاللصوص كالحملاء فكل من وجد منهم يغرم جميع ما أخذوه
~~ويرجع على أصحابه، ولا فرق بين أن يكون المأخوذ منه أخذ شيئا من المال أو
~~لم يأخذ لأنهم شركاء، ومثل المحاربين الغصاب والبغاة، وأما من أقيم عليه حد
~~الحرابة فلم يتعرض المصنف لحكمه من جهة أخذ المال من تركته أم يتبع به إن
~~قطع من خلاف أو غرب.
# ومحصل الكلام فيه أن حكمه كالسارق، فمن أقيم عليه الحد لا يتبع بما أخذ
~~إلا إذا اتصل يساره بحده لا من أعدم بعد الأخذ ولو أيسر يوم إقامة الحد،
~~بخلاف من لم يقم عليه الحد فيتبع مطلقا، وإلى هذا كله الإشارة بقول خليل:
~~وعدم كل عن الجميع مطلقا واتبع كالسارق،
# ولما فرغ من بيان كيفية أخذ المال من المحارب شرع في بيان كيفية أخذ الدم
~~بقوله: (و) يجب أن (تقتل الجماعة بالواحد) الذي قتلوه (في الحرابة والغيلة)
~~وهي القتل لأخذ المال المحترم على وجه يتعذر معه الغوث وهي من أنواع
~~الحرابة.
# (وإن ولي) أي باشر (القتل واحد منهم) وأعاد هذا وإن فهم من قوله فيما
~~تقدم: وإن قتل أحدا فإنه يجب قتله لما في هذا من الزيادة وهي قتل الجماعة
~~بالواحد وليرتب عليه قوله: (ويقتل
# PageV02P204
# رجم حتى يموت والإحصان أن يتزوج امرأة نكاحا صحيحا
~~ويطأها وطئا صحيحا.
# فإن ms1495 لم يحصن جلد مائة جلدة وغربه الإمام إلى بلد آخر وحبس فيه عاما.
# وعلى العبد في الزنا خمسون جلدة وكذلك الأمة وإن كانا متزوجين ولا
#
### | [الفواكه الدواني]
# المسلم بقتل الذمي) المصدر مضاف إلى مفعوله أي بقتله الذمي أو العبد (قتل
~~غيلة) تقدم تفسيرها وأنها من أنواع الحرابة، فقوله: (أو حرابة) من عطف
~~العام على الخاص، ولا يجوز العفو فيه لأن القتل في الحرابة لحق الله، لكن
~~ظاهر كلام المصنف سواء تاب المحارب أم لا وليس كذلك، بل يجب حمله على ما
~~إذا لم يتب من الحرابة قبل القدرة عليه، وأما لو تاب قبل القدرة عليه فإنه
~~لا يقتل إلا قصاصا، فيشترط أن يكون المقتول مكافئا له أو أعلى، فإن كان
~~المقتول ذميا أو عبدا فيلزمه بعد التوبة دية الذمي وقيمة العبد.
### | [باب الزنا]
# ولما فرغ من الكلام على الحرابة شرع في الزنا وهو لغة الضيق وشرعا قال
~~ابن عرفة: الزنا الشامل للواط تغييب حشفة آدمي في فرج آخر دون شبهة حلية
~~عمدا، فليس من الزنا وطء الأمة المحللة، ولا وطء جارية الابن بخلاف زوجته،
~~والآدمي المراد به المسلم، وكذا الكافر إذا ترافعوا إلينا، والمسلمة يطؤها
~~الكافر على مقابل المشهور، وفي فرج آخر أي آدمي آخر، فليس من الزنا وطء
~~الجنية أو البهيمة، والفرج يشمل الدبر ولو دبر خنثى مشكل، لكن دبر الذكر
~~يكون لواطا، ودبر الخنثى المشكل يكون من الزنا احتياطا كدبر الأنثى
~~الأجنبية، وأما تغييب الحشفة في فرج الخنثى المشكل فليس فيه إلا الأدب، كما
~~لو غيب الخنثى قبل اتضاحه حشفته في فرج غيره لأن الحدود تدرأ بالشهادات،
~~ويخرج أيضا بقوله: آخر تغييب حشفته في دبر نفسه فليس بزنا وإنما يعزر فقط،
~~ويخرج بقوله: دون شبهة حلية ذات النكاح المختلف فيه، كالمنكوحة بلا ولي
~~وبلا شهود، والزوجة أو الأمة المنكوحة في حيضها أو نفاسها، والأمة المحرمة
~~بالنسب كالخالة والعمة والمشتركة لا المحرمة بالعتق فهو زنا، وخرج بعمدا
~~الغالط والناسي والجاهل بالعين أو الحكم إلا الواضح كوطء ms1496 الأم أو الجدة وهو
~~محرم كتابا وسنة وإجماعا، فأما الكتاب فآية: {ولا تقربوا الزنا} [الإسراء:
~~32] وأما السنة فما في الصحيحين من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن من
~~أعظم الذنوب أن تجعل لله ندا وهو خلقك، ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك،
~~ثم أن تزني بحليلة جارك» .
# وأما الإجماع فقد قال الفاكهاني: لا خلاف بين الأئمة أن الزنا محرم ومن
~~أكبر الكبائر ليس بعد الشرك بالله وقتل النفس التي حرم الله ذنب أعظم منه،
~~وحدوده ثلاثة أنواع: رجم فقط، وجلد فقط، وجلد مع تغريب، وبدأ بأولها فقال:
~~(ومن زنى) أي غيب حشفته من غير حائل ولا غير منتشرة. (من حر محصن) بفتح
~~الصاد في أجنبية مطيقة ولو ميتة (رجم) بحجارة معتدلة (حتى يموت) ويتقى فرجه
~~ووجهه ولا يحفر له بل يضرب على ظهره أو بطنه، ولا يضرب على ما تحت السرة من
~~يديه أو رجليه، ويجرد أعلى الرجل من كل شيء، ولا تجرد المرأة إلا مما يقي
~~الضرب، وينتظر بها وضع حملها وتجد من يرضع ولدها، بخلاف الجلد فإنه تؤخر
~~فيه حتى ينقضي نفاسها لأنها مريضة، والدليل على ما ذكر المصنف في الموطإ
~~والصحيحين من حديث العسيف: «اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها»
~~.
# ولما قدم أن المحصن يرجم ناسب أن يذكر ما لم يعلم منه تفسيره بقوله:
~~(والإحصان) لغة العقد وشرعا (أن يتزوج) أي ينكح (الرجل) العاقل البالغ الحر
~~(امرأة) ولو أمة أو كتابية (نكاحا صحيحا) لازما (ويطأها وطئا صحيحا) أي
~~مباحا مع انتشار.
# والحاصل أن شروط الإحصان عشرة: وهي: البلوغ والعقل والحرية والإسلام
~~والأصالة المستندة لعقد النكاح الصحيح اللازم، والوطء الصحيح مع الانتشار،
~~وعلم الخلوة، وعلم من اشتراط حرية الزوج وإسلامه، والإطلاق في المرأة أنه
~~قد يحصن أحد الزوجين دون صاحبه، فالزوجة الأمة أو الحرة المطيقة تحصن زوجها
~~الحر البالغ ولا يحصنها، كما أن الكتابية تحصن زوجها المسلم ولا يحصنها،
~~والمجنونة تحصن العاقل ولا يحصنها،
# ثم ذكر مفهوم محصن وهو البكر فحده الجلد مع ms1497 التغريب إن كان حرا بقوله:
~~(فإن لم يحصن) الزاني الحر بأن لم يتزوج أصلا أو تزوج تزويجا فاسدا أو غير
~~لازم أو وطيء في زمن حرمة أو من غير انتشار أو لم تعلم خلوة بينهما (جلد
~~مائة جلدة) قال خليل: وجلد البكر الحر مائة لقوله تعالى: {الزانية والزاني
~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] (وغربه الإمام) وجوبا إن كان
~~حرا ذكرا (إلى بلد آخر) على مسافة قصر لأنه - عليه الصلاة والسلام - نفى من
~~المدينة إلى خيبر، ونفى علي من الكوفة إلى البصرة وهي على مسافة يومين وقيل
~~ثلاث.
# (و) إذا غرب إلى بلد (حبس فيه عاما) كاملا من يوم سجنه في البلد الذي نفي
~~إليه، فإن رجع قبل تمام العام أخرج إليه أو إلى محل آخر مثله في البعد يمكث
~~فيه حتى تتم السنة، وأشعر قوله غربه أنه لو غرب نفسه لا يكتفي بذلك وظاهر
~~قوله: وغرب ولو كان عليه دين وهو كذلك لأن الدين يؤخذ من ماله.
# PageV02P205
# تغريب عليهما ولا على امرأة.
# ولا يحد الزاني إلا باعتراف أو بحمل يظهر أو بشهادة أربعة رجال أحرار
~~بالغين عدول يرونه كالمرود في المكحلة ويشهدون في وقت واحد وإن لم يتم
~~أحدهم الصفة حد الثلاثة الذين أتموها.
### | [ما يثبت به الزنا]
# ولا حد على من لم يحتلم.
# ويحد واطئ أمة والده.
# ولا يحد واطئ أمة ولده وتقوم عليه وإن لم تحمل.
# ويؤدب الشريك
#
### | [الفواكه الدواني]
# تنبيهان) الأول: سكت المصنف عن أجرة حمل الزاني إلى محل التغريب وأكله
~~وشربه وما يحتاج إليه، وبينه غيره بأنه على بيت مال المسلمين إن لم يكن له
~~مال وإلا فمنه، ومثله المحارب فإن لم يكن بيت مال أو لم يمكن الوصول إليه
~~فعلى المسلمين.
# الثاني: قال خليل في توضيحه: وانظر لو زنى في المكان الذي نفي إليه أو
~~زنى الغريب بغير بلده هل يكون سجنه في مكانه الذي زنى فيه تغريبا أم لا؟
~~قال بعض الفضلاء: والظاهر والله أعلم أنه إن تأنس ms1498 في السجن مع المسجونين
~~بحيث لم يتوحش به غربه إلى موضع آخر يسجن فيه سنة يبتدئها من يوم الخروج
~~الثاني ولا يبني على ما مضى وإلا ففي سجنه الأول، والغريب إن كان بفور
~~نزوله قبل تأنسه في البلد الذي زنى بها فإنه يسجن فيها سنة وإلا أخرج إلى
~~غيرها.
# والنوع الثالث وهو الجلد فقط أشار إليه بقوله: (وعلى العبد في الزنا
~~خمسون جلدة وكذلك الأمة وإن كانا متزوجين) لفقد شرط الإحصان وهو الحرية.
# قال خليل: وتشطر بالرق، وقال تعالى: {فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على
~~المحصنات من العذاب} [النساء: 25] والعبد مقيس على الأمة.
# (ولا تغريب عليهما) أي العبد والأمة لما يلحق سيدهما من الضرر.
# (و) كذلك (لا) تغريب (على امرأة) حرة وإنما عليها الجلد فقط، لأن تغريبها
~~ذريعة إلى الفساد ولو رضيت بالتغريب أو رضي زوجها، كما أن العبد لا يغرب
~~ولو رضي سيده، وهذا بخلاف الرقيق المحارب والمرأة المحاربة إذا رضي سيد
~~العبد أو رضيت المرأة بالنفي فلهما ذلك حيث وجدت المرأة رفقة مأمونة وحرر
~~الفرق بين البابين.
# ثم شرع في بيان ما يثبت به الزنا بقوله: (ولا يحد الزاني إلا باعتراف)
~~منه على نفسه بالزنا حيث أقر طائعا واستمر على إقراره ولو مرة، خلافا لمن
~~شرط في إقراره أربع مرات كأبي حنيفة وأحمد أخذا بحديث ماعز بن مالك إذ رده
~~- عليه الصلاة والسلام - حتى أقر أربع مرات.
# لنا حديث العسيف: «واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فأرجمها فغدا
~~إليها فاعترفت فأمر بها فرجمت» فظاهر الحديث الاكتفاء بالمرة، والجواب عن
~~حديث ماعز: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استنكر عقله ولذلك أرسل إلى
~~قومه مرتين يسألهم عن عقله حتى أخبروه بصحته فأمر برجمه» وسيأتي أن الراجع
~~عن إقراره يسقط عنه الحد، وإلى طريق ثان للثبوت بقوله: (و) إلا (بحمل يظهر
~~بغير متزوجة) وغير ذات سيد مقر بوطئها، ومثل الخالية من السيد والزوج ذات
~~السيد أو الزوج الذي لا يولد له فزوجة الصبي أو المجنون يلزمها الحد، ms1499
~~ومثلها المتزوجة بمن لا يولد له لكن ولدت لمدة لا يلحق الولد فيها بزوجها،
~~كما لو وضعت حملا كاملا لخمسة أشهر أو أقل من يوم الدخول فإنها تحد أيضا،
~~وأشار إلى طريق آخر للثبوت بقوله: (أو) إلا (بشهادة أربعة رجال أحرار
~~بالغين عدول يرونه) أي ذكر الزاني في فرجها.
# (كالمرود) بكسر الميم وفتح الواو الميل الداخل.
# (في المكحلة) بضم الميم والحاء ظرف الكحل.
# (ويشهدون في وقت واحد) على جهة الشرطية، قال خليل: وللزنا واللواط أربعة
~~بوقت ورؤيا اتحدا، فجملة الشروط ستة: يكون الشهود أربعة وكونهم رجالا
~~وبلوغهم وعدالتهم وقولهم: رأينا فرجه في فرجها كالمرود في المكحلة، فلا
~~يكفي قولهم: نشهد أن فلانا زنى بفلانة، وأن تتفق شهادتهم في الزمان
~~والمكان، فإذا وجدت تلك الشروط حدت المرأة ولو شهد أربع نسوة ببقاء عذرتها،
~~بخلاف لو شهد على بقائها أربعة رجال فإنه يسقط حدها، ولا يفسقون بتعمد
~~رؤيتها لأجل الشهادة عليها بل يجوز لهم الإقدام على ذلك، كما يجوز ذلك
~~لشهود الزنا كما نقل عن ابن القاسم، وإن اختلفت شهادتهم في شيء من ذلك بطلت
~~وإلى ذلك الإشارة بقوله: (فإن لم يتم أحدهم الصفة) بأن قال: رأيت ذكره بين
~~فخذيها ولا أدري هل دخل فرجها أم لا؟ فإنه يعاقب باجتهاد الإمام وإلا زاد
~~على الحد، و (حد الثلاثة الذين أتموها) حد القذف لأنهم قذفة في تلك المرأة،
~~بخلاف من قال: رأيت ذكره على باب فرجها فقط فإنه لم يشهد بزناها فلذلك
~~قلنا: يعاقب باجتهاد الإمام ولا يحد، وإنما شرط في ثبوت الزنا أربعة دون
~~غيره من الحقوق تغليظا على الشاهد بقذفه، لأنه لا ضرورة له إلى تلك الشهادة
~~على هذا الأمر القبيح، فشدد عليه حتى لا يكاد يثبت الزنا على أحد وقصدا
~~للستر، ولأن الزنا من الأمور النسبية التي لا تقع إلا بين اثنين، فطلبت
~~الأربع ليكون على كل واحد اثنان،
# ولما كان شرط الزنا تكليف الفاعل قال: (ولا حد على من لم يحتلم) سواء
# PageV02P206
# في الأمة يطؤها ويضمن قيمتها إن ms1500 كان له مال فإن لم
~~تحمل فالشريك بالخيار بين أن يتماسك أو تقوم عليه.
# وإن
#
### | [الفواكه الدواني]
# كان فاعلا أو مفعولا، ولكن يجب على الولي تأديبه استصلاحا لحاله، وأما لو
~~كان أحدهما بالغا دون غيره فإن كان البالغ الفاعل حد بشرط إطاقة المفعول،
~~وأما عكسه بأن بلغ المفعول دون الفاعل فلا حد، وإنما يعزر المفعول كالذي
~~يفعل بنفسه،
# ولما اشترط في لزوم الحد عدم الشبهة للفاعل في المفعول به قال: (ويحد)
~~الولد المكلف (الواطئ أمة والده) أو والدته لأن الولد لا شبهة له في مال
~~أصله ولا تقوم عليه، ولا تحرم على الأب بوطء ابنه وله وطؤها بعد استبرائها
~~لأنه لا يحرم بالزنا حلال، وإذا ولدت كان ولده رقيقا ولا يعتق على سيد
~~الأم، ولو قال: ويحد الفرع بوطء أمة الأصل لكان أشمل،
# وأما عكس هذا فلا حد وإليه الإشارة بقوله: (ولا يحد) الأصل ال (واطئ أمة
~~ولده) المراد أمة فرعه وإن سفل، لأن للأصل شبهة في مال الفرع لخبر: «أنت
~~ومالك لأبيك» (و) لكن (تقوم عليه) أي الأصل ولو جدا لأب أو أم لأن الجد
~~كالأب في ذلك، وفي العتق بالملك، وفي عدم قتله بقتل فرعه إلا إذا ذبحه أو
~~شق جوفه أو قصد إزهاق روحه، وفي تغليظ الدية بالتثليث في العمد الذي لم
~~يقتل به قاله ابن القاسم وعبد الملك، ثم بالغ على تقويم جارية الولد على
~~أصله بوطئها بقوله: (وإن لم تحمل) سواء كان مليا أو معدما قال خليل: وملك
~~أب جارية ابنه بتلذذه بالقيمة ولكن يجب على الأب بعد غرم قيمتها أن
~~يستبرئها إن أراد الاستمرار على وطئها ليفرق بين ماء الشبهة والملك، وإنما
~~يباح للأب وطؤها بعد استبرائها إذا لم يكن تقدم للابن وطء وإلا حرمت
~~عليهما.
# قال خليل: وحرمت عليهما إن وطئاها، ولكن يغرم قيمتها لولده ولو لم تحمل
~~لأنه أتلفها عليه، وكذا لو وطئ أم ولد ولده فإنها تقوم عليه ولا تباع،
~~وإنما تعتق على الابن ويكون ولاؤها له الذي ms1501 أحدث فيها الحرية، وهذا إذا كان
~~الأب والولد حرين، وأما لو كانا مختلفين فإن كان الابن عبدا والأب حرا قومت
~~عليه، وأما لو كان الرقيق الأب لكانت القيمة في رقبته فيخير سيده في إسلامه
~~أو فدائه، فإن فداه تعينت الأمة له، وإن أسلمه الولد في قيمة الأب فيعتق
~~عليه وتبقى الأمة للأب والولد حر لأنه أخو السيد.
# قال ابن القاسم: الولد في هذه المسألة للسيد، وكذلك إذا قتله السيد نقل
~~ذلك الأقفهسي.
# (ويؤدب الشريك في الأمة) حالة كونه (يطؤها) عالما بتحريم وطئها، وإنما لم
~~يحد لشبهة الملك.
# وظاهر كلام المصنف لزوم الأدب حيث كان غير جاهل ولو أذن له شريكه في
~~وطئها، لأن فرجها لا يباح له بمجرد إذن شريكه مع بقائه على الشركة.
# (ويضمن) الشريك الواطئ بعد الأدب لشريكه.
# (قيمتها) أي قيمة حصته (إن كان له مال) وقد حملت منه بقرينة ما بعده،
~~وأما إن لم يكن له مال فيخير بين إبقائها للشركة وبين أن يلزمه بما وجب له
~~من القيمة فيتبع ذمته أو يجبره على بيع حصة شريكه منها لكن بعد وضعها، إذ
~~لا تباع وهي حامل لأن ولدها منه لا يباع بحال، فإن لم يوف ثمن النصف اتبع
~~بالباقي كما يتبعه بقيمة حصته من الولد في قسم العسر، وأما في قسم اليسر
~~فلا شيء له من قيمة الولد.
# (فإن لم تحمل فالشريك بالخيار بين أن يتماسك) بحصته ويبقى على الشركة،
~~ولا شيء عليه من أرش ولا صداق لأن القيمة وجبت لشريكه فأعرض عنها.
# (أو تقوم عليه) أي على الواطئ موسرا أو معسرا فله اتباعه بقيمتها أو جبره
~~على بيعها ولو كلها لأنها لم تحمل، وإلى هذه المسألة الإشارة بقول خليل:
~~وإن وطئ جارية للشركة بإذنه وبغيره وحملت قومت وإلا فللآخر إبقاؤها أو
~~مفاداتها، ومحصل كلامه أن الشريك إن أذن لشريكه في الوطء ووطئ فإنها تقوم
~~عليه مطلقا حملت أم لا، غير أنه إن كان موسرا فليس لشريكه سوى قيمة حصته
~~ولا قيمة الولد وتكون به أم ولد، ms1502 وأما إن كان معسرا فلا تباع إن حملت ويتبع
~~بقيمة حصة شريكه منها، وإن لم تحمل فتباع عليه لأجل القيمة، وأما لو وطئ من
~~غير إذن شريكه فإن حملت فليس لشريكه إلا قيمة حصته إن أيسر الواطئ لأنها لا
~~تباع في هذا الفرض، ولا يجوز للشريك التماسك بحصته منها وتعتبر قيمتها يوم
~~الوطء، وأما إن أعدم الواطئ فالشريك بالخيار بين إبقائها للشركة أو إلزام
~~الواطئ بقيمة نصيبه منها فيتبعه بها في ذمه أو يجبره على بيع نصيبه منها
~~لكن بعد وضعها، وإن لم يوف ثمن نصفها اتبع بباقي القيمة كما يتبع بقيمة
~~حصته في الولد في قسمي التخيير، وهذا ملخص كلام شراح خليل.
# (تنبيهان) الأول: علم مما قررنا أن ولد الأمة المشتركة لاحق بأبيه في كل
~~الصور وهو حر لا يباع بحال وإن بيعت أمه، لأن أم الولد تباع في مسائل منها
~~هذه وولده لا يباع بحال، وإذا قلنا بجواز بيعها بعد وضع حملها فالذي يباع
~~هو نصيب الشريك فقط وإن لم يوف ثمنه ويلزمه الباقي، وأما إن لم تحمل فيجوز
~~بيعها ولو كلها.
# الثاني: لو تأخر تقويم الأمة على
# PageV02P207
# قالت امرأة بها حمل استكرهت لم تصدق وحدت إلا أن تعرف
~~بينة أنها احتملت حتى غاب عليها أو جاءت مستغيثة عند النازلة أو جاءت تدمي.
# والنصراني إذا غصب المسلمة في الزنا قتل.
# وإن رجع المقر بالزنا أقيل وترك.
#
### | [الفواكه الدواني]
# الواطئ حتى ماتت لم تسقط عنه قيمتها لأن القيمة ترتبت من حين الوطء.
# (وإن قالت امرأة) لا زوج لها ولا سيد حين ظهر (بها حمل) وأريد إقامة الحد
~~عليها (استكرهت) أي أكرهني من لا أستطيع دفعه عني وفعل بي.
# (لم تصدق) في دعواها الإكراه (وحدت) لأن الأصل الطوع حتى يثبت الإكراه
~~وظاهره سواء كانت مما يليق بها ذلك أم لا على المشهور، ولأن تصديقها ذريعة
~~إلى كثرة الزنا، ولا سيما مع قلة دين النساء وميلهن للوطء.
# ثم بين أن محل عدم تصديقها ما لم تظهر أمارة ms1503 صدقها بقوله: (إلا أن تعرف)
~~أي تشهد (بينة) عادلة قيل اثنان، وقال بعض الشيوخ: يكفي الواحد لأنه خبر
~~وخبره يورث الشبهة المسقطة الحد من باب أولى من إسقاطه باستغاثتها.
# (أنها احتملت) أي أخذت قهرا وعاينت البينة غصبها وإكراهها.
# (حتى غاب عليها) المكره لها (أو) إلا أن تكون قد (جاءت مستغيثة) أي
~~متظلمة (عند) تلك (النازلة) أي عند وقوع الزنا بها لأن مجيئها صائحة قرينة
~~غصبها.
# (أو) إلا أن تكون قد (جاءت) إلينا حالة كونها (تدمي) أي يسيل دمها من
~~قبلها فلا تحد في صورة من تلك الصور، هذا تقرير كلامه وهو ظاهر في الأولين،
~~وأما في الأخيرة فعدم حدها في غاية الإشكال، والصواب أنه لا يكفي في عدم
~~حدها مجرد مجيئها تدمي، بل لا يسقط حدها بعد تحقق الفعل بها إلا بقرينة تدل
~~على صدقها، كمجيئها صائحة أو متعلقة بمن ادعت عليه لا إن ادعت على شخص أنه
~~زنى بها ولم تتعلق به فلا بد من حدها.
# وهو ظاهر قول المصنف، وإن قالت امرأة: استكرهت لم تصدق، وقال خليل: وإن
~~ادعت استكراها على غير لائق بلا تعلق حدت له أي للزنا، وأما لو تعلقت به
~~فلا حد عليها للزنا وتحد له للقذف مطلقا ولو تعلقت به، وأما لو ادعت على
~~فاسق فلا حد عليها للقذف مطلقا، وأما للزنا فتحد له بشرطين أن تحمل ولم
~~تتعلق، وأما لو ادعت على مجهول الحال فتحد للزنا إن لم تتعلق ويسقط عنها إن
~~تعلقت به كدعواها على صالح، وأما حدها للقذف في دعواها على مجهول الحال
~~فيلزمها إن لم تتعلق مطلقا، كأن تعلقت إن كانت تخشى فضيحة نفسها وإلا ففي
~~حدها خلاف، فالحاصل أن المدعى عليه له ثلاثة أحوال: صالح وفاسق ومجهول
~~الحال، وفي كل من الثلاث إما أن تتعلق أو لا، وقد استوفينا أحكامها من جهة
~~الحد وعدمه، وسكت خليل عن الصداق والحكم أنها لا تستحقه في صورة من الصور،
~~إلا في صورة منصوصة لمالك فإنه قال في المغصوبة: تحمل بمعاينة بينة ثم ms1504 تخرج
~~فتقول: وطئني غصبا وهو ينكر فلها المهر ولا حد عليها.
# قال اللخمي: إن ثبت وطؤه الحرة بإقراره لأربعة رجال أو بمعاينة أربعة
~~رجال للوطء ويحد وما دونهم لغو لأنهم قذفة، وأما لو شهد شاهدان على إقراره
~~فقال محمد عن ابن القاسم: يجب بهما المهر، وأما لو شهد واحد باعترافه حلفت
~~واستحقت وفيه خلاف.
# ولما كان الزنا شرعا وطء المسلم المكلف فرج آدمي لا شبهة له فيه ذكر
~~مفهوم المسلم بقوله: (والنصراني) المراد الذمي حتى النازل بأمان. (إذا غصب)
~~الحرة (المسلمة في الزنا) وثبت بأربعة شهداء رأوه كالمرود في المكحلة على
~~ما رجع إليه ابن القاسم.
# (قتل) لنقضه عهده والولد المتخلق من وطئه على دين أمه ولا يلحق أباه ولو
~~أسلم، ويجب عليه الصداق مثلها من ماله، ومفهوم غصب أنها لو طاوعته لا يقتل
~~ولا يحد فإنما يعاقب، وأما هي فتحد، وقيدنا بالحرة للاحتراز عن الأمة
~~المسلمة فلا يقتل بغصبها وإنما عليه العقوبة وما نقص من ثمنها، والفرق
~~بينها وبين الحرة أن الأمة مال ولا قتل بالجناية على المال، وأما لو تزوج
~~الذمي الحرة المسلمة فإن لم تعلم بكونه ذميا فلا حد عليها، واختلف في قتله
~~والظاهر قتله لأنه يقتل بالتطلع على عورات المسلمين، وأما لو علمت بأنه ذمي
~~وتزوجته فإن كانت تجهل تحريم نكاحهم فلا حد عليها وإلا فقولان، وأما هو فلا
~~يقتل وإنما يعاقب عقوبة شديدة، ومفهوم المسلمة لو غصب الحرة الكتابية وهي
~~زوجة المسلم في قتله لحرمة المسلم وعقوبته قولان.
# ولما قدم أن الزنا يثبت بالإقرار وكان يتوهم منه لزوم الحد وإن رجع عن
~~إقراره قال: (وإن رجع المقر) على نفسه (بالزنا) طائعا (أقيل وترك) تفسير
~~لما قبله ولا يلزمه حد ولا أدب، سواء رجع في الحد أو قبله رجع لشبهة أو
~~غيرها، مثال الشبهة أن يقول: إذا وطئت زوجتي في الحيض أو وقع عقدها فاسدا
~~فاعتقد أن الوطء المستند لمثل ذلك يسمى زنا، وأما الهروب فإن كان في أثناء
~~الحد فكالرجوع يسقط عنه الحد، وأما لو ms1505 كان قبل الشروع في الحد فلا يسقط
~~حده، والفرق أن الهروب في أثناء الحد يدل على الرجوع لإذاقته العذاب بخلافه
~~قبله، خلافا لظاهر كلام خليل ومثل رجوعه ما إذا شهدت عليه بينة بإقراره
~~بالزنا والحال أنه منكر لذلك، فإن إنكاره يعد رجوعا على مذهب ابن القاسم،
~~واعلم أن رجوعه بعد الإقرار إنما ينفعه في إسقاط الحد عنه لا في عدم لزوم
~~صداق المزني بها فإنه يلزمه حيث كانت مكرهة.
# (تنبيه) إنما سقط الحد بالرجوع لأن الحدود تدرأ بالشبهات، وبتكذيب نفسه
~~برجوعه
# PageV02P208
# ويقيم الرجل على عبده وأمته حد الزنا إذا ظهر حمل أو
~~قامت بينة غيره أربعة شهداء أو كان إقرار ولكن إن كان للأمة زوج حر أو عبد
~~لغيره فلا يقيم الحد عليها إلا السلطان.
# ومن عمل عمل قوم لوط بذكر بالغ أطاعه رجما أحصنا أو لم يحصنا.
# وعلى القاذف الحر الحد ثمانون وعلى العبد أربعون في القذف وخمسون في
~~الزنا.
# والكافر
#
### | [الفواكه الدواني]
# يحصل الاشتباه، ومثل الزاني في سقوط حده بالرجوع عن الإقرار السارق يقر
~~طائعا ثم يكذب نفسه فإنه يسقط عنه الحد، وإن لزمه المال الذي أقر بسرقته
~~سواء رجع لشبهة أم لا، وكذلك الشارب والمحارب ومن أقرت بالإحصان ثم رجعت
~~قبل إقامة الحد عليها،
# ولما كانت التعازير وهي كل ما لم يرد فيه شيء معين من أنواع العذاب،
~~والحدود وهي كل ما قدر فيه الشارع شيئا مخصوصا لا يتولاها إلا الإمام وكان
~~الرقيق خارجا من ذلك نبه عليه المصنف بقوله: (و) يجوز أن (يقيم الرجل على
~~عبده و) على (أمته حد الزنا) لو قال: ويقيم المالك على رقيقه حد الزنا لكان
~~أنسب بالاختصار، ومحل جوائز إقامة المالك الحد على رقيقه وجود واحد من
~~ثلاثة أشياء أشار إليها بقوله: (إذا ظهر بها حمل أو قامت بينة) شهدت بالزنا
~~حالة كونها (غيره) أي غير السيد والبينة هي (أربعة شهداء) على الصفة
~~المشترطة التي مر ذكرها من كونها بوقت ورؤيا اتحدا.
# (أو كان) أي وجد منهما ms1506 (إقرار) بالزنا على أنفسهما ولم يرجعا فيجوز
~~لسيدهما حينئذ إقامة الحد عليهما، ومثل حد الزنا حد الشرب والقذف، لكن يطلب
~~أن يحضر السيد لجلده في الخمر والفرية رجلين، وفي الزنا أربعة رجال عدول.
# قال مالك - رضي الله عنه - لأن العبد عسى أن يعتق يوما ثم يشهد بين الناس
~~فيجد من شهد عليه وما ترد به شهادته، وأما حد السرقة فلا يجوز للسيد إقامته
~~عليه، وإنما يقيمه الإمام أو نائبه، فإن تولاه السيد وقطع يده مثلا وكانت
~~البينة عادلة وأصاب وجه القطع عوقب، ووجهه بعض العلماء بقوله: لئلا تمثل
~~الناس بعبيدها وتدعي السرقة منهم، ولما كان من شروط جواز حد السيد لرقيقه
~~أيضا أن لا يكون الذكر متزوجا بملك غير سيده وأن لا تكون الأمة زوجة لحر أو
~~رقيق لغير سيدها قال: (ولكن إن كان للأمة زوج حر أو عبد لغيره فلا) يجوز أن
~~(يقيم الحد عليهما) حينئذ (إلا السلطان) أو نائبه لأن للزوج حقا في الفراش،
~~وما يحدث فيه من ولد فليس لسيد الأمة أن يفسده ولا يدخل عليه فيه ضررا إلا
~~بحكم، وجاز له في عبده لأن عبده ليس خصما له.
# فالحاصل أن السيد إنما يقيم حد الزنا على عبده إذا كان خاليا من زوج أو
~~كان متزوجا بملك سيده، وما أحسن قول خليل: وإقامة الحاكم والسيد إن لم
~~يتزوج بغير ملكه، والدليل على ذلك خبر: «إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها
~~فليحدها» .
# وخبر أبي داود عن علي - رضي الله عنه - في جارية فجرت فقال - عليه الصلاة
~~والسلام -: «أقم عليها الحد، وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» .
### | [حد اللواط]
# ولما انقضى الكلام على حد الزنا قسيم اللواط شرع في حد اللواط بقوله:
~~(ومن عمل) من المكلفين وإن عبدا وكافرا (عمل قوم لوط) بأن فعل (بذكر بالغ)
~~وأدخل حشفته أو قدرها من مقطوعها في دبره حالة كون الذكر البالغ المفعول به
~~قد (أطاعه رجما) بالبناء للمجهول ونائب الفاعل ضمير الفاعل والمفعول.
# (أحصنا أو لم يحصنا) كانا حرين أو رقيقين مسلمين ms1507 أو كافرين ولو كان
~~المفعول به مملوكا للفاعل، وأما لو كانا غير مكلفين فإنهما يؤدبان فقط،
~~وأما لو كان أحدهما مكلفا دون الآخر فإن كان المكلف هو الفاعل لرجم وحده
~~حيث كان المفعول به مطيقا، وأما عكسه وهو بلوغ المفعول به دون الفاعل فلا
~~يرجم، وإنما يؤدب الصغير ويعزر البالغ التعزير الشديد الذي لا ينقص عدده عن
~~مائة.
# (تنبيه) إنما قيد الذكر المفعول به بالبلوغ لأجل قوله رجما، فلا ينافي أن
~~الفاعل البالغ يرجم ولو فعل بصبي مطيق، وأما قوله أطاعه فلا بد منه في رجم
~~المفعول به لأنه لو أكره على الفعل به لم يرجم، وأما المكره على الفعل
~~بغيره ففي حده خلاف أشار إليه خليل بقوله: والمختار أن المكره كذلك أي لا
~~حد عليه، واختاره اللخمي وابن رشد وابن العربي، والأكثر يقولون عليه الحد.
# قال بعض شراحه، وهو المذهب: والدليل على رجم اللائط والملوط به حديث: «من
~~وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» .
# وعمل قوم لوط إتيان الذكور في أدبارهم، فاللواط أقبح من الزنا بالأنثى
~~لأنه لا يستباح بوجه من الوجوه، فقد قال تعالى في حق قوم لوط: {ما سبقكم
~~بها من أحد من العالمين} [الأعراف: 80] واحترز بقوله بذكر عما لو فعل
~~بالأنثى في دبرها فإنه لا يكون لواطا، ثم إن كانت أجنبية حد للزنى، وإن
~~كانت زوجا أدب، كما تؤدب المرأة في مساحقتها الأخرى، وكما يؤدب الذكر في
~~إتيانه البهيمة.
# (تتمة) شرط الرجم باللواط كشرط حد الزنا من مغيب جميع الحشفة أو قدرها،
~~والثبوت إما بالاعتراف المستمر أو شهادة أربع من العدول على نحو ما مر.
# وانظر هل يسقط حد اللواط بالرجوع أو لا كما هو مقتضى
# PageV02P209
# يحد في القذف ثمانين.
# ولا حد على قاذف عبد أو كافر.
# ويحد قاذف الصبية بالزنا إن كان مثلها يوطأ.
# ولا يحد قاذف الصبي.
# ولا حد على من لم يبلغ في قذف ولا وطء.
# ومن نفى رجلا من نسبه فعليه الحد.
# وفي التعريض الحد.
# ومن
# ms1508
### | [الفواكه الدواني]
# الأشدية؟ .
### | [باب القذف]
# ولما فرغ من الكلام على اللواط شرع في حد القذف وهو لغة الرمي بالحجارة،
~~ثم استعمل مجازا في الرمي بالمكاره ولذا قال تعالى: {والذين يرمون أزواجهم}
~~[النور: 6] ويسمى أيضا فرية لأنه من الافتراء وهو الكذب والقذف من الكبائر
~~والموبقات ولذا أوجب الله فيه الحد، وأما اصطلاحا فقال ابن عرفة: القذف
~~الموجب للحد نسبة آدمي مكلف غيره حرا عفيفا مسلما بالغا أو صغيرة تطيق
~~الوطء لزنى، أو قطع نسب، أو نسبته لزنى، وشرط المقذوف الحرية والإسلام إن
~~كان القذف بنفي النسب، وأما إن كان القذف برميه بالزنا فشرطه البلوغ والعقل
~~والعفة والآلة، وسيذكر المصنف بعض هذه الشروط فقال: (و) يترتب (على القاذف)
~~العاقل البالغ (الحر) وإن سكران (ثمانون) جلدة وإن كرر القذف لواحد أو
~~جماعة بأن قال لهم: يا زناة، لا إن قال لجماعة: أحدكم زان قال: {والذين
~~يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4]
~~فأغنى ذكر النساء عن ذكر الرجال، وقولنا: ولو سكران لما تقرر في المذهب من
~~أن السكران سكرا حراما تلزمه جناياته.
# (وعلى العبد) ومثله الأمة (أربعون) جلدة (في القذف و) يجب على العبد
~~الأولى وعليه لأن المحل للضمير (خمسون في الزنا) وهذا علم مما سبق، وإنما
~~أعاده ليجمعه مع نظيره في التشطير، والدليل على ذلك قوله تعالى: {فعليهن
~~نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء: 25] والعبد مقيس على الأمة،
# ولما كانت المعرة اللاحقة بالقذف لا يشترط فيها إسلام القاذف قال:
~~(والكافر) الحر كالمسلم (يحد في القذف ثمانين) ولو كان حربيا حيث وقع منه
~~القذف في بلاد الإسلام، هكذا عزي لابن القاسم، وذكر ابن عرفة عن المدونة
~~وابن مرزوق أنه لا حد على الحربي، وإن قذف في أثناء الحد فإنه يلغي الجلد
~~السابق ويبتدأ لهما إلا أن يكون الباقي يسيرا فيكمل الأول ويبتدأ للقذف
~~الثاني.
# قال خليل: وإن قذف في الحد ابتدئ لهما إلا أن يبقى يسير فيكمل الأول،
~~وسواء كان المقذوف ثانيا هو الأول أو غيره.
# ثم ms1509 نبه على بعض شروط حد القذف بذكر أضدادها كما هو عادة الفقهاء فقال:
~~(ولا حد على قاذف عبد أو كافر) حيث قذفهما بنفي نسبهما عن أب أو جد، لما
~~قدمنا من أن شرط حد القاذف به حرية المقذوف وإسلامه، ولا يلزم من نفي الحد
~~نفي الأدب إلا أن يكون أبوا الرقيق حرين مسلمين وإلا حد، ونص المدونة في
~~ذلك من قال لعبده وأبواه حران مسلمان: لست لأبيك ضرب سيده الحد، وكذلك إذا
~~قال: يا ابن الزاني أو يا ابن الزانية، فلو كان أبواه قد ماتا ولا وارث
~~لهما أو لهما وارث فإن للعبد أن يحد سيده في ذلك، وأما لو قذفهما بالزنا
~~فالحد بالشروط الأربعة المتقدمة.
# (ويحد قاذف الصبية بالزنا) كأن يقول لها: فلان زنى بك أو يا زانية.
# (إن كان مثلها يوطأ) للحوق المعرة لها، بخلاف غير المطيقة لا معرة عليها
~~للقطع بكذب القاذف.
# (ولا يحد قاذف الصبي) بأنه زان وظاهره ولو مراهقا بخلاف لو قذفه بأنه
~~مفعول به فإنه يحد إن كان مطيقا بالأولى من حده برميه الأنثى للحوق المعرة،
### | [شروط حد القذف]
# وأشار إلى بعض شروط حد القاذف بذكر الضد بقوله: (ولا حد على من لم يبلغ
~~في قذف) لغيره بزنى أو نفي نسب.
# (ولا) في شرب خمر ولا (وطء) لأن وطأه لا يسمى زنا، وكما لا حد عليه لا حد
~~على موطوئه ولو بالغا وإنما يلزمه الأدب، كما يلزم ولي الصبي تأديبه
~~استصلاحا لحاله لا لارتكابه محرما لرفع القلم عن الصبي.
# ولما قدمنا أن شرط المقذوف به إما نفي النسب أو النسبة للزنى قال: (ومن
~~نفى) من كل بالغ عاقل وإن كان كافرا أو رقيقا (رجلا) حرا مسلما أو امرأة
~~كذلك ولو صغيرين أو مجنونين (من نسبه) أي قطع نسبه عن أبيه أو جده لأبيه لا
~~عن عمه.
# (فعليه الحد) إذا كان نسبه معلوما وكان حرا مسلما ولو كان أبواه رقيقين
~~أو كافرين.
# قال الشاذلي: ولا يشترط في توجه الحد على النافي أن يكون النفي عن ms1510 أبويه
~~ممن يحد قاذفهما، بل ولو كانا عبدين أو كافرين لوجب الحد للمنفي لا لهما.
# نعم يشترط أن يكون المنفي ممن يحد قاذفه أي بأن يكون حرا مسلما، وأما لو
~~نفاه عن أمه أو عن جده لأمه أو كان غير معروف النسب المنبوذ يرميه بنفي
~~النسب عن أب معين فإنه لا يحد في واحد منها، وأما لو قال للمنبوذ: يا ابن
~~الزنا أو يا منفي أو يا ابن الزانية مما يقتضي، نفي نسبه عن مطلق أب فإنه
~~يحد لأنه لا يلزم من نبذه كونه ابن زنا، هذا ما ارتضاه ابن رشد، خلافا لقول
~~مالك في العتبية: إن من قال للمنبوذ: يا ابن الزانية لا حد عليه فإن بعض
~~الأشياخ ضعفه،
# ولما كان لا يشترط في القذف صريح اللفظ قال: (وفي التعريض) وهو التعبير
~~عن الشيء باللفظ الموضوع
# PageV02P210
# قال لرجل يا لوطي حد.
# ومن قذف جماعة فحد واحد يلزمه لمن قام به منهم ثم لا شيء عليه.
# ومن كرر شرب الخمر
#
### | [الفواكه الدواني]
# لضده (الحد) حيث كان بلفظ مفهم.
# قال خليل: أو عرض غير أب إن أفهم أي أفهم الرمي بالزنا أو ينفي النسب عن
~~أبيه أو عن جده لأبيه، مثال التعريض كما قال خليل: كلست بزان أو زنت عينك
~~أو مكرهة أو عفيف الفرج، أو لعربي: ما أنت بحر، أو يا رومي كان نسبه لعمه
~~بخلاف جده فيترتب على ذلك القائل الحد كما يترتب على من صرح بلفظ القذف،
~~ولا فرق بين كون التعريض بالنثر أو الشعر، وأما لو كان التعريض من الأب
~~لولده فإنه لا يحد لبعده عن التهمة في ولده ولا يؤدب أيضا، وأما لو صرح
~~لولده لحد هكذا مفاد كلام خليل، وقال بعض شراحه: المعتمد خلافه وأنه لا حد
~~على الأب يرمي ولده ولو صرح بقذفه، والدليل على ما قال المصنف ما روي في
~~الموطإ أن رجلين تسابا في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال أحدهما
~~للآخر: والله ليس أبي بزان ms1511 ولا أمي بزانية، فاستشار في ذلك عمر فقال قائل:
~~مدح أباه وأمه، وقال آخرون: كان لأمه وأبيه مدح غير هذا نرى أن تجلده الحد،
~~فجلده عمر الحد ثمانين جلدة.
# (ومن قال) من المكلفين (لرجل) عفيف عن وطء يوجب الحد وله آلة (يا لوطي)
~~أو يا زاني (حد) ثمانين جلدة إن كان حرا، وأما لو قذف غير عفيف وهو من ثبت
~~عليه الزنا فإنه لا حد عليه، سواء كان ثبوت زناه قبل قذفه أو بعده، ولكن
~~قبل إقامة الحد على القاذف، والعفيف صادق بمن لم يصدر منه وطء محرم وبمن
~~حصل منه، لكن لا يوجب الحد كوطء بهيمة، وقولنا بآلة للاحتراز عن قاذف
~~المجبوب بفعل الزنا فإنه لا حد عليه للقطع بكذبه، ومثله من له ذكر صغير لا
~~يتأتى به الجماع، وعدم الحد لمن ذكر لا ينافي أنه يؤدب بما يراه الحاكم من
~~ألفاظ القذف قول المكلف لنفسه: أنا نعل أو أنا ولد زنا، وإنما حد لنسبة أمه
~~للزنا، أو قال لامرأة يا قحبة، أو قال لرجل يا قربان، أو يا ابن منزلة
~~الركبان، أو ذات الراية، أو يا عرص، أو يا تيس، أو قال لشخص مطيق للواط ولو
~~غير بالغ يا علق، أو يا بقرة، أو يا حمارة، أو يا مخنث.
# قال القرافي في الذخيرة: وضابط هذا الباب الاشتهارات العرفية والقرائن
~~الحالية فمتى فقد أحلف أنه لم يرد القذف ولا يحد، ومتى وجد أحدهما حد، وإن
~~انتقل العرف وبطل بطل الحد، كما لو قال له: يا ندل فإنه في الأصل زوج
~~الزانية، والآن اشتهر في عدم الكرم أو عدم الشجاعة فلا حد به.
# (تنبيهات) الأول: لم يبين المصنف ما يثبت به حد القذف، وبينه غيره بأنه
~~يثبت بشهادة عدلين على القذف أو على الإقرار به، واختلف في ثبوته بشهادة
~~النساء والشاهد واليمين.
# قال القرافي: يجري فيه ما جرى في شهادتهن على جراح العمد، وفي القصاص
~~باليمين مع الشاهد، وأقول: قد يفرق بين القذف وجراح العمد بأن الجراح قد
~~تئول إلى ms1512 المال وهو محل لشهادتهن بخلاف حد القذف فتأمله.
# الثاني: إذا تاب القاذف تقبل شهادته عند مالك وأكثر أصحابه وأبي حنيفة
~~إذا لم يحد بالفعل أخذا من آية: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة
~~شهداء} [النور: 4] إلخ لأنه رتب عدم قبول شهادته أبدا على عدم الإتيان
~~بأربع شهداء.
# الثالث: إذا قام القاذف شاهدين أن الوالي ضرب المقذوف في الحد في الزنا
~~لم يسقط عنه الحد وحد الشاهدان معه ولا يندفع عنه إلا بشهادة أربع على رؤية
~~الزنا، هذا ملخص كلام النوادر.
# (فروع) الأول: قال في الكتاب: إذا قال: المشهود عليه عبيد، أي وادعت
~~الشهود الحرية صدقت الشهود وحد المشهود عليه لأن الأصل الحرية.
# الفرع الثاني: إذا قال القاذف: المقذوف عبد فإن ادعى بينة قريبة أمهل
~~وإلا جلد، فإن أتى بها بعد الجلد زالت عنه جرحة الحد ولا أرش له في الضرب.
# الفرع الثالث: إذا مات المقذوف قبل حد القاذف قام وارثه مقامه.
# قال خليل: وله القيام به وإن علمه من نفسه كوارثه وإن قذف بعد الموت من
~~ولد ولده، وأب وأبيه ولكل القيام به، وإن حصل من هو أقرب قوله: من ولد. . .
~~إلخ بيان للوارث.
# الفرع الرابع: إذا شهد رجل على آخر بالقذف يوم الخميس مثلا، وآخر أنه
~~قذفه يوم الجمعة حده كالطلاق والعتق، لأن شهادة الشاهد يوم الخميس تلفق
~~لشهادة من شهد يوم الجمعة.
# (ومن قذف) من كل مكلف ولو عبدا أو كافرا (جماعة) بأن قال: أنتم زناة
~~مثلا.
# أو قذف كل واحد بانفراده بمجلس أو مجالس (فحد واحد يلزمه لمن قام به
~~منهم) قال خليل مبالغا على وجوب الحد: وإن كرر لواحد أو جماعة، والدليل على
~~ذلك: «أن هلال بن أمية العجلاني رمى امرأته بشريك فقال - صلى الله عليه
~~وسلم -: حد في ظهرك أو تلتعن» فلم يقل حدان، وجلد عمر - رضي الله عنه -
~~الشهود عن المغيرة بالزنا حدا واحدا لكل واحد مع أن كل واحد قذف المغيرة
~~والمزني بها. «وجلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قذفة عائشة ms1513 - رضي
~~الله عنها - ثمانين ثمانين منهم حسان مع أنهم قذفوا
# PageV02P211
# أو الزنا فحد واحد في ذلك كله وكذلك من قذف جماعة.
# ومن لزمته حدود وقتل فالقتل يجزئ عن ذلك إلا في القذف فليحد قبل أن يقتل.
# ومن شرب خمرا أو نبيذا مسكرا حد ثمانين سكر أو لم يسكر.
# ولا سجن عليه.
# ويجرد
#
### | [الفواكه الدواني]
# عائشة وصفوان» .
# ومفهوم قوله: قذف جماعة أنه لو قذف واحدا من غير تعيين بأن قال: أحدكم
~~زان فإنه لا حد عليه وهو كذلك.
# (ثم) إذا قام واحد من الجماعة المقذوفين وحد له القاذف (لا شيء عليه)
~~للباقين بناء على أن حد القذف حق لله تعالى،
### | [كرر شرب الخمر أو كرر فعل الزنا]
# ولما كان القذف جناية والأصل تعدد واجبها وهنا ليس كذلك قال: (ومن كرر
~~شرب الخمر) قبل حده (أو) كرر فعل (الزنا) ولو عشر مرات قبل حده (فحد واحد)
~~وهو ثمانون جلدة في الشرب على الحر وأربعون على الرقيق ومائة في الزنا أو
~~خمسون كذلك.
# (في ذلك كله) وكذلك لو قذف وشرب أو سرق وقطع يمين آخر فإنه يكتفي حد
~~واحد.
# قال خليل: وتداخلت إن اتحد الموجب كقذف وشرب وإلا تكررت.
# (وكذلك من قذف جماعة) تشبيه في أنه يحد حدا واحدا لجماعة وإنما أعاده وإن
~~تقدم في قوله: ومن قذف جماعة فحد واحد إلخ جمعا للنظائر أو يحمل ما مر على
~~قذفهم في كلمة واحدة، وما هنا على ما إذا قذف كل واحد بانفراده.
# (ومن) شرطية أو موصولة وشرطها أو صلتها (لزمه حدود) لشربه أو زناه أو
~~سرقته (و) لزمه أيضا (قتل) لقتله من هو مكافئ له أو أعلى منه أو لاط أو
~~خارب.
# (فالقتل يجزئ عن ذلك) المذكور كله من الحدود وقتل غيره.
# (إلا في) حد (القذف فليحد) له (قبل أن يقتل) لأن قتله لا يدفع عن المعروف
~~معرة القذف، وظاهر كلام المصنف وجوب تقديم حد القذف قبل القتل ولو كان
~~المقذوف هو المقتول المقتص له وهو كذلك، وإجزاء القتل ms1514 عن الحدود المسقط لها
~~لا فرق فيه بين تقدم سببها على القتل أو تأخرها.
# ولما فرغ من الكلام على ما أراده من مسائل القذف، شرع في الكلام على
~~أحكام الشرب وعرفه ابن عرفة بقوله: شرب مسلم مكلف ما يسكر من جنسه مختارا
~~لا لضرورة ولا عذر فلا حد على مكره ولا ذي غصة وإن حرمت، كما لا حد على صبي
~~ولا مجنون انتهى كلام ابن عرفة، وقول ابن عرفة: وإن حرمت خلاف ما عليه
~~العلامة خليل وابن عبد السلام من عدم حرمة شرب الخمر للغصة، ولفظ خليل
~~وللضرورة ما يسد غير آدمي وخمرا لا لغصة، نعم وقع النزاع في الجواز للعطش
~~والنصوص عدم الجواز كما لا يجوز للجوع فقال: (ومن شرب) من المسلمين
~~المكلفين (خمرا) وهو ماء العنب المغلي على النار قبل وصوله للطبخ المزيل
~~للإسكار منه.
# (و) شرب (نبيذا) وفي بعض النسخ مسكرا وهو كل ما ينبذ أي يطرح في الماء من
~~تمر أو زبيب أو غيرهما ويستمر حتى يحلو الماء ويصل إلى حد الإسكار، فكلام
~~المصنف على حذف مضاف، ونبيذا: اسم مفعول بمعنى منبوذ لأن المشروب الماء
~~المنبوذ فيه نحو الثمر لا نفس المنبوذ، والمراد بشرب ما ذكر وصوله للحلق من
~~الفم، ولا يشترط وصوله إلى الجوف، فلا حد في الواصل من الأنف ولا الأذن ولا
~~العين ولو إلى الجوف لعدم تسميته شربا، ولو حصل الإسكار منه بالفعل وإن حرم
~~وجواب من الشرطية (حد) أي وجب على الإمام أن يجلده ثمانين جلدة إن كان حرا
~~مسلما، والرقيق نصفها الذكر والأنثى.
# (سواء سكر) بالفعل (أو لم يسكر) سواء كان كثيرا أو قليلا حيث شربه طائعا
~~لا لضرورة ولا عذر، فلا حد على مكره ولا من شربه لضرورة كغصة ولا ذي عذر
~~كمن شربه يظنه عسلا، ويحد المختار لشربه سواء كان عالما بأنه مسكر أو جاهلا
~~لاشتهار حرمة ذلك.
# قال خليل بشرب المسلم المكلف ما يسكر جنسه طوعا بلا عذر وضرورة أو ظنه
~~غيره وإن قل أو جهل وجوب الحد ms1515 أو الحرمة لقرب عهد ولو حنفيا يشرب النبيذ
~~وصحح نفيه ثمانين بعد صحوه وتشطر بالرق وإن قل، ويفهم من التعبير بالشرب إن
~~أخذه على إبرة ثم وضعها في فيه لا يحد به، خلافا لبعض الشيوخ لما عرفت من
~~أنه لا يسمى شربا ولا يتوقع منه إسكار، وفهم من قول خليل: بعد صحوه أنه لا
~~يكتفي بحده في حال سكره بل يعاد عليه ليذوق العذاب، وشرط حده ثبوت شربه إما
~~بإقراره بعد صحوه أو بشهادة عدلين على الشرب أو على رائحة الخمر من فمه أو
~~على تقايئه خمرا، ولو شهد واحد على الشرب والآخر على الرائحة قال خليل: إن
~~أقر أو شهد بشرب أو شم وإن خولفا، أو يدخل في المخالفة لو شهد عدلان بأن
~~مشروبه خمر وعدلان أنه عسل مثلا، أو شهد عدلان أن رائحة فمه خمر وآخران أن
~~رائحته ثوم مثلا فالحد في ذلك كله، لأن البينة المثبتة تقدم شهادتها على
~~النافية، ونظير ذلك لو شهد عدلان أن فلانا قتل فلانا وقت كذا، وشهدت بينة
~~أخرى أن القاتل كان في ذلك الوقت في بلد بعيد يستحيل معه قتل فلان المذكور
~~قال سحنون: يقتل لأن من أثبت حكما أولى ممن نفاه وهو مشهور المذهب، وظاهر
~~قول المصنف: سكر أو لم يسكر أن الشارب يحد ولو كانت عادته عدم السكر وهو
~~كذلك، لأن الحد مرتب على شرب المسكر جنسه لا على السكر بالفعل، والدليل على
~~ذلك ما رواه الترمذي من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أسكر كثيره
~~فقليله حرام ولو مصة واحدة» .
# وما
# PageV02P212
# المحدود ولا تجرد المرأة إلا مما يقيها الضرب ويجلدان
~~قاعدين.
# ولا تحد حامل حتى تضع.
# ولا مريض مثقل حتى يبرأ.
# ولا يقتل واطئ البهيمة وليعاقب.
# ومن سرق ربع دينار ذهبا أو ما قيمته يوم السرقة ثلاثة دراهم من العروض أو
#
### | [الفواكه الدواني]
# في أبي داود من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «كل مسكر حرام وما أسكر منه
~~الفرق فملء الكف منه حرام» .
# وقيدنا ms1516 الشارب بالمسلم للاحتراز عن غيره، وبالمكلف للاحتراز عن غيره، فلا
~~حد على واحد منهم كما لا حد على الغالط كما قدمنا.
# (تنبيه) تعبير المصنف كغيره بالشرب يشعر بأن الجامد المسكر جنسه لا حد
~~على مستعمله كالتاتورة والحشيشة، وفي المسألة خلاف والمشهور في المذهب عدم
~~الحد به وإن اتفق على حرمة استعماله لوجوب حفظ العقل في جميع الملل، وأيضا
~~لا تلزم بين الحرمة والحد.
# ولما اختلف في وجوب حبس الشارب بعد الحد وكان المعتمد عدم سجنه قال: (ولا
~~سجن) واجب (عليه) أي على الشارب بعد الفراغ من حده ولو تكرر منه الشرب ولا
~~يطاف به في الأسواق، وقال بعض العلماء: إذا اشتهر بالشرب يطاف به ويشهر
~~أمره، وهو المعروف اليوم عند العامة بالتجريس ليرتدع بذلك.
### | [صفة المحدود]
# ثم شرع في بيان صفة المحدود بقوله: (و) يجب أن (يجرد المحدود) من كل شيء
~~سوى ما يستر عورته إن كان ذكرا بدليل قوله: (ولا) يجوز أن (تجرد المرأة إلا
~~مما يقيها الضرب) لتحس بألم الضرب، وإنما لم تجرد كالرجل لأنه عورة، قال:
~~وجرد الرجل والمرأة مما يقي الضرب، ولذلك يستحب أن تجعل في قفة ويجعل تحتها
~~شيء من تراب ويبل بالماء لأجل الستر ويوالى الضرب عليها ولا يفرق إلا أن
~~يخشى من تواليه الهلاك.
# (و) من تمام الصفة أنهما (يجلدان) حالة كونهما (قاعدين) قال خليل:
~~والحدود بسوط وضرب معتدلين قاعدا بلا ربط ولا شديد بظهره وكتفيه.
# قال في المدونة: صفة الضرب في الزنا والشرب والفرية والتعزير ضرب واحد
~~ضرب بين ضربين ليس بالمبرح ولا بالخفيف، ولم يحد مالك ضم الضارب يده إلى
~~جنبيه ولا يجزئ في الضرب في الحدود قضيب وشراك ولا درة ولكن السوط، وإنما
~~كانت درة عمر للأدب.
# قال الجزولي: وصفة السوط أن يكون من جلد واحد ولا يكون له رأسان وأن يكون
~~رأسه لينا، ويقبض عليه بالخنصر والبنصر والوسطى ولا يقبض عليه بالسبابة
~~والإبهام، ويعقد عليه عقد التسعين، ويقدم رجله اليمنى ويؤخر اليسرى، وصفة
~~عقد التسعين أن يعطف السبابة حتى ms1517 تلقى الكف ويضم الإبهام إليها ويكون
~~المضروب قاعدا فلا يمد كما يفعله ظلمة مصر، ولا يربط ولا تشد يده إلا أن
~~يكون يضطرب بحيث لا يقع الضرب موقعه فيجوز شده ويكون الضرب في ظهره وكتفيه
~~كما تقدم عن خليل، ويكون المتولي للضرب شخصا متوسطا لا في غاية القوة ولا
~~الضعف.
# (ولا) يجوز أن (تجلد) ولا ترجم وفي بعض النسخ ولا تحد (حامل) ظاهرة الحمل
~~(حتى تضع) لئلا يسري إلى ما في بطنها وظاهره ولو كان من زنا، ولا يقبل
~~دعواها الحمل بل ينظرها النساء فإن شككن في حملها أخرت لتمام ثلاثة أشهر من
~~يوم وطئها، وهذا إذا مضى لزناها نحو الأربعين، وإلا جاز إقامة الحد عليها
~~لانتفاء حرمة الحمل حينئذ، وهذا في غير ذات الزوج أو السيد المسترسل على
~~وطئها وإلا أخرت لحيضة.
# قال خليل: وأخرت المتزوجة لحيضة وإذا وضعت الحامل فإن كان حدها بغير
~~القتل أخرت حتى تتم نفاسها وتجد من يرضع ولدها، وإن كان حدها القتل فبمجرد
~~وضعها ووجود من يرضع ولدها ويقبلها يقام عليها ولو في زمن نفاسها.
# (ولا) يجوز أن يحد أو يعزر (مريض مثقل) بفتح القاف المشددة أي اشتد مرضه.
# (حتى يبرأ) لئلا يؤدي إلى قتل نفسه، ولذلك يجب أن ينتظر بالجلد اعتدال
~~الهواء، وأما لو كان حده القتل ولو بالرجم لا ينتظر،
# ولما كان الزنا وطء المسلم المكلف فرج الآدمي نص على غيره بقوله: (ولا
~~يقتل) ولا يحد أيضا (واطئ البهيمة) لأنه ليس بزان شرعا.
# (وليعاقب) باجتهاد الإمام والبهيمة كغيرها في المستقبل ذبحا وأكلا، وما
~~روي عن ابن عباس أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «من أتى بهيمة فاقتلوه
~~واقتلوها» فغير ثابت حتى أنكره مالك، وكذا تعاقب المرأة إذا ساحقت غيرها أو
~~أدخلت شيئا بين شفريها حتى يخرج منيها، كما يعاقب الرجل باستمنائه بيده
~~لحرمة كل ذلك، وينبغي ما لم يضطر الرجل إلى ذلك وإلا جاز.
# (تنبيه) لم يتكلم المصنف على من آذى غيره ممن لا تجوز أذيته بغير القذف،
~~كمن سب غيره أو ضربه ms1518 أو فعل معه ما لا يوجب الحد والحكم فيه التعزير
~~باجتهاد الإمام، قال خليل: وعزر الإمام لمعصية الله أو لحق آدمي بما يراه
~~زاجرا من صفع أو نزع عمامة وإقامة من المجلس أو ضرب، ولو زاد على الحد أو
~~أتى على النفس، ولا شيء عليه حيث فعل مع ظن السلامة لا مع عدم ظنها فيضمن
~~ما سرى إلى النفس أو إتلاف عضو، ولا يكون التعزير بأخذ المال لبعض الأئمة.
### | [باب السرقة]
# ولما فرغ من الكلام على مسائل الشرب وما معه، شرع في الكلام عن السرقة
~~وهي كما قال ابن عرفة: أخذ مكلف حرا لا يعقل لصغره أو مالا محترما لغيره
~~نصابا أخرجه من حرزه بقصد واحد خفية لا شبهة له فيه، فلا قطع على صبي ولا
~~مجنون
# PageV02P213
# وزن ثلاثة دراهم فضة قطع.
# إذا سرق من حرز.
# ولا قطع في الخلسة.
# ويقطع في ذلك يد الرجل والمرأة والعبد.
# ثم إن سرق قطعت رجله من خلاف، ثم إن سرق فيده ثم إن سرق فرجله.
# ثم إن سرق جلد وسجن.
# ومن أقر بسرقة قطع.
# وإن
#
### | [الفواكه الدواني]
# ولا على من لم يقصد أخذ النصاب دفعة واحدة، وأخرج النصاب على مرات، ولا
~~على أب أخذ من مال ابنه قدر نصاب، واحترز بقوله خفية عما لو خرج جهارا فهذا
~~يسمى مختلسا، وسيأتي أنه لا يقطع الخائن كالضيف وكل من دخل بإذن خاص أو
~~عام، فالحاصل أن السارق من يدخل خفية ويخرج كذلك، والمختلس من يدخل خفية
~~ويخرج جهرة، والخائن من يدخل ويخرج جهرة ومعه إذن فقال: (ومن سرق ربع دينار
~~ذهبا أو) سرق (ما قيمته يوم السرقة ثلاثة دراهم من العروض أو) سرق (وزن
~~ثلاثة دراهم فضة) خالصة (قطع) يمينه من الكوع وحسم بالنار حيث كانت له يمين
~~سالمة من الشلل ومن نقص أكثر الأصابع،
# وبين شرط القطع بقوله: (إذا سرق) ما ذكر وأخرجه (من حرز) مثله، وهو ما لا
~~يعد الواضع فيه مضيعا وإن لم يخرج هو، وظاهر كلام المصنف ms1519 القطع بما ذكر ولو
~~سرق النصاب على مرتين أو أكثر حيث قصد أخذه ابتداء وإلا فلا لقول خليل: ولا
~~إن تكمل بمرار، ومن الشروط أيضا كون السارق مكلفا قال خليل: وشرطه التكليف
~~فيقطع الحر والعبد والمعاهد وإن لمثلهم، والحاصل أن القطع لا بد فيه من
~~شروط بعضها في السارق وبعضها في المسروق، فشرط السارق التكليف وكونه غير
~~رقيق للمسروق منه، وكونه غير أصل له كأبيه وأمه وجده وجدته وإن عليا، وكونه
~~غير مضطر إلى الشيء المسروق، فلا قطع على صبي ولا عبد سرق مال سيده، ولا
~~على أصل سرق مال فرعه، ولا على مضطر سرق طعاما لسد جوعته، وشرط المسروق إن
~~كان آدميا أن يكون طفلا حرا أو عبدا لا يعمل لصغر أو بله أو بكر، وأن يكون
~~حين سرقته في حرز أو مع حافظ، وإن كان مالا فشرطه أن يكون مملوكا لغيره
~~ومحترما ولا شبهة له فيه، فلا قطع على من سرق رهنه أو وديعته، ولا على من
~~ملك النصاب قبل إخراجه من الحرز، والدليل على تحديد نصاب السرقة بما ذكر ما
~~في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقطع يد السارق
~~إلا في ربع دينار فصاعدا» .
# وفي الموطإ وغيره: «أنه - عليه الصلاة والسلام - قطع يد سارق في مجن
~~قيمته ثلاثة دراهم» والمجن الترس كما في القاموس، وذهب بعض العلماء إلى
~~القطع في القليل والكثير تمسكا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله
~~السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده» وتأوله الجمهور على
~~بيضة الحديد، وعلى حبل تساوي قيمته ثلاثة دراهم، واعتبر التقويم بالدراهم
~~لأنه المشهور، وسواء ساوت الثلاثة دراهم الربع دينار أو نقصت، ولذا لو ساوت
~~قيمة المسروق الربع دينار ولم تساو الثلاثة دراهم لم يقطع، وهذا كله حيث
~~وجدت الدراهم في بلد السرقة وإن لم يتعامل بها، وأما إن لم يكن في بلد
~~السرقة إلا الذهب فالتقويم بالذهب، راجع شراح خليل.
# ثم ذكر مفهوم السرقة وهي أخذ المال خفية بقوله: (ولا ms1520 قطع في الخلسة) بضم
~~الخاء وهي أخذ المال خفية والخروج به جهرة.
# قال خليل: ولا إن اختلس أو كابر أو هرب بعد أخذه في الحرز ولو ليأتي بمن
~~يشهد عليه، أو أخذ دابة بباب مسجد أو سوق، والدليل على ما قال المصنف قوله
~~- عليه الصلاة والسلام -: «ليس على منتهب ولا خائن ولا مختلس قطع» والمنتهب
~~كالغاصب والخائن الذي يؤذن له في الدخول كالضيف والخدام وأحد الزوجين حيث
~~لم يحجر عليه في المحل الذي أخذ منه،
# ولما كانت الحدود لا يفترق فيها ذكر من أنثى قال: (ويقطع في) سرقة (ذلك)
~~المذكور من ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو ما قيمته تساويها.
# (يد الرجل والمرأة والعبد) المكلفين لأنه لا يشترط في القطع ذكورة ولا
~~حرية ولا إسلام.
# قال خليل: وشرطه التكليف فيقطع الحر والعبد والمعاهد وإن لمثلهم، ويدخل
~~في المكلف من تقطع جنونه حيث سرق في حال إفاقته، وكذلك السكران لكن لا يقطع
~~حتى يفيق فإن قطع في حال سكره أو جنونه فالظاهر الاكتفاء بذلك،
# ولما كان قطع السارق من خلاف قال: (ثم إن سرق) سالم الأعضاء من الشلل
~~ونقص أكثر الأصابع مرة ثانية.
# (قطعت رجله) اليسرى ليكون القطع (من خلاف ثم إن سرق) مرة ثالثة (فيده)
~~اليسرى مستحقة للقطع (ثم إن سرق) مرة رابعة (فرجله) اليمنى وهذا كما قررنا
~~في سالم اليمين وغيرها، ولو أعسر على ما ارتضاه شراح خليل، وأما من لا يمين
~~له أو له يمين شلاء أو ناقصة أكثر الأصابع فرجله اليسرى هي التي تقطع أولا
~~على المشهور من قول مالك أمر بمحوه وإثبات قطع اليد اليسرى لأن أصحابه
~~ضعفوا المثبت ورجحوا الممحق.
# (تنبيهان) الأول: لم يبين المصنف محل القطع ومحله في اليدين من الكوعين
~~كما قدمنا وفي الرجلين من مفصلي الكعبين، وإذا قطع فإنه يحسم بالنار أي
~~يكون موضع القطيع لما جاء في الحديث من قوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«اقطعوه ثم احسموه» والحسم بالحاء المهملة والسين المهملة المكسورة الكي،
~~هكذا بينت السنة فقد خصصت عموم قوله ms1521 تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا
~~أيديهما} [المائدة: 38]
# PageV02P214
# رجع أقيل.
# وغرم السرقة إن كانت معه وإلا اتبع بها.
# ومن أخذ في الحرز لم يقطع حتى يخرج السرقة من الحرز وكذلك الكفن من
~~القبر.
# ومن سرق من بيت أذن له في دخوله لم يقطع ولا يقطع المختلس.
# وإقرار العبد فيما يلزمه
#
### | [الفواكه الدواني]
# وإنما حسمت بالنار لينقطع جريان الدم بحرق أفواه العروق، لأن دوام جريه
~~يؤدي إلى موت المقطوع، والحسم من حق المقطوع لا من تمام الحد خلافا لبعض
~~الشيوخ، والظاهر كما قال الحطاب: أن حكم الحسم الوجوب على كل من الحاكم
~~والمقطوع فيأثمان بتركه.
# الثاني: لم يبين المصنف حكم ما لو قطع لا على هذا الترتيب، وأشار خليل
~~إلى ما يفيد بيان حكمه بقوله: وإن تعمد إمام أو غيره يسراه أولا فالقود
~~والحد باق، وخطأ أجزأ حيث وقع الخطأ بين متساويين، ومحله أيضا حيث وقع من
~~الإمام أو نائبه، وأما لو حصل من أجنبي فلا يجزئ مطلقا والحد باق وعلى
~~القاطع الدية.
# (ثم إن سرق) السالم الأعضاء مرة خامسة أو الناقص اليمين مرة رابعة.
# (جلد وسجن) بعد التعزير، قال خليل: ثم عزر وحبس ولا يقتل على مشهور
~~المذهب، ولم يبين منتهى الحبس ولعله لظهور توبته أو موته، ولم يبين أيضا
~~نفقته وأجرة حبسه والظاهر أنها من ماله، فإن لم يوجد له فمن بيت المال وإلا
~~فعلى المسلمين كما في نفقة المغرب في الزنا والحرابة.
### | [ما تثبت به السرقة]
# ثم شرع في بيان ما تثبت به السرقة بقوله: (ومن أقر) طائعا (بسرقة) طفل أو
~~نصاب على الوجه السابق.
# (قطع) قال خليل: وثبت أي القطع بإقرار إن طاعة وإلا فلا، ولو عين السرقة
~~أو أخرج القتيل فشرط في القطع بالإقرار والطوع، فإن أقر مكرها لم يقطع حتى
~~يقر بعد زوال الإكراه، وظاهر كلام خليل سواء كان المقر مكرها معروفا
~~بالعداء أم لا.
# وفي ابن عاصم ما يقتضي التفصيل فإنه قال: إذا حبس المتهم بالسرقة لكونه
~~من أهل التهمة بها فأقر ms1522 في السجن فإنه يعمل بإقراره، وذكر هذا الحكم وعزاه
~~لسحنون وقال في منظومته:
# وإن يكن مطالبا من يتهم ... فمالك بالسجن والضرب حكم
# وحكموا بصحة الإقرار ... من ذاعر يحبس لاختيار
# فإن قيل على ظاهر كلام خليل من اعتبار الطوع في الإقرار فما فائدة حكم
~~مالك بالسجن والضرب؟ فالجواب أن يقال: لاحتمال ظهور بينة تشهد عليه أو تظهر
~~قرينة تدل على صحة إقراره، وبقي مما يثبت به القطع شهادة عدلين ويستفسرهما
~~القاضي عن المسروق ما هو ومن أين أخذه وإلى أين أخرج؟ فإن كان الشاهد رجلا
~~وامرأتين أو أحدهما مع اليمين ثبت الغرم دون القطع، لأن القطع إنما يكون
~~بشهادة العدلين أو إقرار السارق.
# قال خليل: وإن رد اليمين فحلف الطالب أو شهد رجل وامرأتان أو واحد وحلف
~~أو أقر السيد فالغرم بلا قطع وإن أقر العبد فالعكس.
# ولما كان قطع المقر مشروطا بالتمادي على الإقرار قال: (وإن رجع) السارق
~~عن إقراره (أقيل) أي ترك قطعه بخلاف المال فلا يسقط عنه برجوعه.
# قال خليل: وقيل رجوعه ولو بلا شبهة، ومثله الزاني والشارب والمحارب ومن
~~أقرت بالإحصان فإن هؤلاء يقبل رجوعهم،
# ولما كان يتوهم من قطع السارق عدم غرمه المال مطلقا لئلا تجتمع عليه
~~عقوبتان قال: (وغرم) السارق (السرقة إن كانت معه) بإجماع المسلمين وليس
~~للسارق أن يتمسك به قهرا على ربه ويدفع له قيمته، وإلا فرق في تلك الحالة
~~بين أن يكون قد قطع أو لم يقطع، وأما إن لم توجد السرقة معه فأشار إليه
~~بقوله: (وإلا) بأن لم تكن معه (اتبع بها) أي لم يقطع مطلقا أو يقطع حيث
~~اتصل يساره لأن اليسار المتصل كالمال القائم بعينه فلم يجمع عليه عقوبتان.
# قال خليل: ووجب رد المال وإن لم يقطع مطلقا أو قطع إن أيسر إليه من
~~الأخذ، وسيشير المصنف إلى هذا آخر الباب.
# ولما كان قطع السارق مشروطا بإخراج النصاب من الحرز قال: (ومن أخذ في
~~الحرز) قبل إخراج النصاب (لم يقطع حتى يخرج السرقة من الحرز) وأما لو
~~أخرجها لقطع ms1523 وإن لم يخرج هو.
# قال خليل في وصف النصاب: يخرج من حرز بأن لا يعد الواضع فيه مضيعا، وإن
~~لم يخرج هو أو ابتلع درا أو ادهن بما يخرج منه نصاب أو أشار إلى شاة بالعلف
~~فخرجت فإنه يقطع سواء بقيت أو أخذت، ويختص القطع بمن أخرجها من الحرز لأن
~~الذي أخذها لم يخرجها من حرزها.
# (وكذلك الكفن) لا يقطع سارقه حتى يخرجه (من القبر) وللبحر بالنسبة للميت
~~المطروح فيه مكفنا كالقبر فهو حرز لكفن الميت، وظاهر كلام المصنف أن القبر
~~حرز للكفن ولو كان في الصحراء وهو كذلك، ومثل سرقة الكفن في وجوب القطع
~~سرقة نفس اللحد وهو غشاء القبر الذي يسد به على الميت لا ما كان على ظهره
~~من رخام ونحوه، وكذلك من سرق الخيمة أو ما فيها أو ما في الحانوت أو من
~~فنائهما، أو سرق المحمل أو ما على ظهر الدابة وإن غيب عنهن،
# PageV02P215
# في بدنه من حد أو قطع يلزمه وما كان في رقبته فلا
~~إقرار له.
# ولا قطع في ثمر معلق ولا في الجمار ولا في النخل ولا في الغنم الراعية
~~حتى تسرق من مراحها وكذلك التمر من الأندر.
# ولا يشفع لمن بلغ الإمام في السرقة والزنا
#
### | [الفواكه الدواني]
# أو سرق من الجرين أو من ساحة الدار حيث كان السارق أجنبيا محجوزا عليه في
~~دخولها، أو من السفينة حيث سرق من خنها أو سرقه بحضرة رب المتاع ولو لم
~~يخرجه منها ولو كان السارق من ركابها، وكذا إن لم يكن بحضرة رب المتاع حيث
~~كان أجنبيا وأخرجه منها.
# فالحاصل أن السارق من خنها أو بحضرة رب المتاع يقطع مطلقا، وأما من سرق
~~ما على ظهرها وفي غيبة ربه فلا يقطع إلا إن كان أجنبيا وأخرجه منها.
# ولما كان السارق هو الداخل من غير إذن رب المتاع ويأخذ الشيء خفية ويخرج
~~كذلك ذكر محترزه بقوله: (ومن سرق من بيت أذن له في دخوله) كالضيف والخدام
~~(لم يقطع) لأنه خائن وهو ms1524 لا يقطع وإنما يعزر ويؤخذ منه المال ويتبع به إن
~~أعدم (و) كذلك (لا يقطع المختلس) وهو من يخرج جهرة وقد تقدم هذا وإنما
~~أعاده ليجمعه مع نظيره وهو الخائن.
# ولما كان إقرار العبد تارة يكون متعلقا برقبته وتارة يكون متعلقا ببدنه
~~أشار إليه بقوله: (وإقرار العبد) العاقل البالغ (فيما يلزمه) أي فيما يكون
~~بعقوبة (في بدنه) وبينه بقوله: (من حد أو قطع) كإقراره بشرب أو قذف أو
~~سرقة.
# (يلزمه) خبر الإقرار الواقع مبتدأ لأنه لا يتهم في إقراره بما يوجب عقوبة
~~بدنه.
# (وما كان) من إقراره لا يتعلق ببدنه، وإنما يكون بشيء (في رقبته) كإقراره
~~بما يوجب أخذ رقبته فيه.
# (فلا إقرار له) صحيح يعمل به لأنه يتهم بجلب نفع للمقر له، إلا أن يصدقه
~~السيد والمكاتب والمدبر وأم الولد كالقن المحض في هذا التفصيل.
# (ولا قطع في) سرقة (ثمر معلق) على رءوس الشجر من أصل خلقته، وظاهره ولو
~~كان عليه باب مغلوق، وقيل المغلوق عليه يقطع سارقه.
# قال خليل عاطفا على ما لا قطع فيه: أو ثمر معلق إلا بغلق فقولان، وهذا في
~~المعلق في البساتين، وأما ما كان من الثمر في الدور أو البيوت فإنه يقطع
~~سارقه لأنه في حرز.
# وقولنا: من أصل خلقته احتراز عما لو قطع وعلق على الشجر فهذا لا قطع
~~بسرقته ولو بغلق، وأما لو قطع ووضع في المحل المعتاد لوضعه فيه قيل الجرين
~~ففيه ثلاثة أقوال: القطع مطلقا، عدم القطع مطلقا، ثالثها إن كدس، ويقطع
~~لشبهه بما في الجرين وإلا فلا لشبهه بما على رءوس الشجر.
# والحاصل أن الثمر له أربعة أحوال: كونه على رءوس الشجر وعليه غلق أو لا،
~~أو يجذ ويوضع بمكان لينقل منه إلى الجرين أو يوضع في الجرين، ففي السرقة
~~منها على رءوس الشجر من غير غلق لا قطع وهو كلام المصنف ويغلق قولان، وأما
~~لو قطعت وقبل وصولها إلى الجرين ففيها الأقوال، وأما سرقته بعد وضعه في
~~الجرين فالقطع من غير خلاف كما يأتي.
# (ولا) قطع أيضا ms1525 (في الجمار) وهو القلب الكائن (في النخل) لأنه كالثمر
~~المعلق على رءوس الشجر.
# (ولا) قطع أيضا (في الغنم الراعية) حال رعيها كان معها راع أم لا على
~~المعتمد لأنها كالمستثناة من قولهم: أن كون الشيء بحضرة صاحبه يعد حرزا
~~فيقطع سارقه ولو كان صاحبه جالسا به في الصحراء، ولعل وجه الاستثناء أنها
~~في حال رعيها تكون متفرقة غير متصلة بربها.
# ولذلك قال المصنف: (حتى تسرق من مراحها) بضم الميم أي موضع مقيلها وموضع
~~رقادها عقب الرواح من المرعى وقبل الذهاب إلى الرعي، فيقطع السارق لها وهي
~~فيه سواء كان معه راع أم لا، ومثل السرقة من المراح السرقة منها حال سيرها
~~للمرعى على المعتمد لأنها في هاتين الحالتين تكون مجتمعة، ولذلك يقطع
~~السارق من الإبل المجموعة أو البقر أو الجاموس في حال سيرها إلى المرعى،
~~ويقطع السارق لشيء منها بمجرد إبانته عن باقيها ولو لم تكن الإبانة بينة،
~~ومثل ما ذكر في القطع بمجرد الإبانة سرقة أبواب المساجد أو قناديلها أو
~~حصرها أو شيء من سقوطها، ولذلك اعترض بعض الشيوخ قول خليل: أو أخرج قناديله
~~أو بسطه قائلا: المعتمد وجوب القطع بمجرد إزالتها عن محلها فراجعه.
# (وكذلك) لا قطع في سرقة (الثمر) حتى يسرق (من الأندر) وهو المعروف عند
~~العامة بالجرن سواء كان قريبا من البلد أو بعيدا عنها.
# قال ابن القاسم: وإذا جمع الحب أو التمر في الجرين وغاب ربه عنه وليس
~~عليه باب ولا حائط فإنه يقطع السارق منه ولو كان في الصحراء ومن غير حارس.
# ثم شرع في حكم الشفاعة فيمن ترتب عليه حد بقوله: (ولا) يجوز لأحد أن
~~(يشفع لمن بلغ) أمره (الإمام) في عدم حده (في السرقة والزنا) بل يجب إقامة
~~الحد عليهما ولو تابا وحسنت توبتهما، لأن الحد بعد بلوغ الإمام يصير حقا
~~لله، فلا يجوز لأحد الشفاعة في إسقاطه، ولا يجوز للإمام تركه لما روى
~~الإمام في موطئه: «أن صفوان بن أمية نام في المسجد وتوسد رداءه فجاء طارق
# PageV02P216
# واختلف في ذلك ms1526 في القذف.
### | [حكم الشفاعة فيمن ترتب عليه حد]
# ومن سرق من الكم قطع ومن سرق من الهري وبيت المال والمغنم فليقطع وقيل إن
~~سرق فوق حقه من المغنم بثلاثة دراهم قطع.
# ويتبع السارق إذا قطع بقيمة ما فات من السرقة في ملائه ولا يتبع في عدمه
~~ويتبع في عدمه بما لا يقطع فيه من السرقة.
#
### | [الفواكه الدواني]
# فأخذ رداءه فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم - فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تقطع يده، فقال صفوان:
~~إني لم أرد هذا يا رسول الله هو عليه صدقة، فقال له رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم -: فهلا قبل أن تأتيني به؟» وفيه أيضا: أن الزبير بن العوام لقي
~~رجلا قد أخذ سارقا وهو يريد أن يذهب به إلى السلطان فشفع له الزبير ليرسله
~~فقال لا حتى أبلغ به السلطان، فقال الزبير: إذا بلغت به إلى السلطان فلعن
~~الله الشافع والمشفع.
# وورد أيضا: «تشفعوا فيما بينكم في الحدود فإذا بلغ الإمام فلعن الله
~~الشفيع والمشفوع له» .
# (تنبيه) وظاهر كلام المصنف جواز الشفاعة فيما ذكر قبل علم الإمام ولو كان
~~المشفوع له معروفا بالفساد وهو كذلك في غير حد السرقة، وأما حد السرقة فلا
~~يجوز الشفاعة في حدها للمعروف بالفساد ولو قبل بلوغ الإمام كما قاله
~~الأجهوري.
# (واختلف في ذلك) المذكور من الشفاعة بعد بلوغ الإمام (في القذف) على
~~قولين: الجواز بناء على أن الحق للمقذوف، والمنع بناء على أن الحق لله،
~~والمشهور الجواز إن أراد المقذوف الستر على نفسه، وعليه خليل حيث قال:
~~والعفو قبل الإمام أو بعده إن أراد سترا، ويعرف ذلك بسؤال الإمام خفية عن
~~حال المقذوف، فإذا بلغه عنه أنه ممن يخشى على نفسه ظهور الأمر جاز عفوه،
~~وانظر لو أراد بعفوه دفع ضرر يتوقع حصوله من القاذف بعد حده هل يسقط بعفوه
~~بعد بلوغ الإمام أم لا؟ والظاهر الجواز وهذا كله إذا لم يكن القاذف أبا أو
~~أما ms1527 وإلا جاز العفو وإن لم يرد سترا، وهذا أيضا في القائم بحق نفسه لكونه
~~هو المقذوف، وأما لو كان قائما بحق غيره كالابن يقوم بحق أبيه أو أمه
~~المقذوفين وقد ماتا فإنه لا يجوز العفو عن الذي قذفهما لأن صاحب الحق قد
~~مات والعفو إنما يكون منه.
# (تنبيه) سكت المصنف عن العفو عن الذي يوجب تعزيره والشفاعة فيه والحكم
~~الجواز ولو بعد بلوغ الإمام قاله الحطاب، قال بعض الفضلاء عقب كلامه:
~~وظاهره ولو كان التعزير لمحض حق الله.
# (ومن سرق من) نحو (الكم) كالجيب والعمامة والحزام (قطع) لأن كل شيء بحضرة
~~صاحبه يقطع سارقه لأن صاحبه حرز له ولو كان في فلاة كما قدمنا، والمراد
~~بصاحبه الحافظ له سواء كان مالكا أو غيره.
# قال خليل: ككل شيء بحضرة صاحبه سواء كان صغيرا أو كبيرا يتأتى منه الحفظ
~~ولو نائما له شعور إلا المصاحب للغنم في المرعى، ويفهم من قولهم أن من سرق
~~شيئا بحضرة صاحبه يقطع أنه لو سرق الشيء وصاحبه لا يقطع وهو كذلك، كما لو
~~سرق الدابة مع راكبها أو سفينة مع صاحبها نص على ذلك شراح خليل.
# (ومن سرق من الهري) بضم الهاء وسكون الراء وقيل بشد التحتية مع كسر الراء
~~والمراد به بيت يجعله نحو السلطان للمتاع أو الطعام.
# (و) من سرق من (بيت المال) وهو الموضع الذي يجعله السلطان للمال.
# (و) من سرق من (المغنم) بعد حوزه (فليقطع) جواب من سرق لأنها شرطية،
~~وإنما قطع بالسرقة من بيت المال لضعف شبهته فيه ويدخل في بيت المال الشون،
~~ولعله المراد بالهري في كلامه، وسواء كان الإمام منتظما أم لا، وسواء سرق
~~من المغنم مما يخصه أو قدره على الراجح.
# (وقيل إن سرق فوق حقه من المغنم ثلاثة دراهم قطع) وإلا فلا يقطع وهذا قول
~~عبد الملك وقد علمت أن الراجح الأول: ولذا أطلق خليل حيث قال: وحد زان
~~وسارق إن حيز المغنم، وإنما قطع العضو الذي ديته خمسمائة دينار بسرقة ثلاثة
~~دراهم أو ما يساويها
# مراعاة ms1528 للمصلحة
# ، لأنا لو لم نشدد في ذلك لسارعت الأشرار بسرقة الأموال، ولو تساهلنا في
~~ديتها لتجرأت الناس على الجناية وأيضا عن الأمانة أغلاه حتى أوجب على قاطعه
~~خمسمائة دينار وذل الخيانة أو خصه حتى استحق القطع في سرقة ثلاثة دراهم.
# ولما قدم أن السارق إذا رجع عن إقراره لا يقطع ويتبع بالمال ولو لم يوجد
~~معه أشار إلى حكم ما إذا قطع بقوله: (ويتبع السارق إذا قطع بقيمة ما فات من
~~السرقة في ملائه) المستمر من يوم السرقة إلى يوم القطع، وأما لو أعسر فيما
~~بين سرقته والقيام عليه لسقط عنه لئلا يجتمع عليه عقوبتان وإليه أشار
~~بقوله: (ولا يتبع) بعد قطعه (في) حال (عدمه) وأشار إلى مفهوم قوله إذا قطع
~~بقوله: (ويتبع في عدمه بما لا يقطع فيه من السرقة) إما لعدم كمال النصاب أو
~~لرجوعه عن إقراره.
# قال العلامة خليل: ووجب رد المال إن لم يقطع مطلقا أو قطع إن أيسر إليه
~~من الأخذ، ولا يقال إن في هذا تكرارا مع قوله فيما سبق: وإن رجع أقيل وغرم
~~السرقة لأن هذا أعم مما سبق ومثل هذا لا يعد تكرارا.
# PageV02P217
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# خاتمة مشتملة على مسائل متعلقة بالأبواب المتقدمة) منها: أن كل من وجب
~~عليه حد لا يسقط عنه بتوبته ولا ظهور عدالته سوى حد الحرابة كما تقدم.
# ومنها: أن من وجب عليه قطع عضو بسرقته ثم قطع ذلك العضو إلا بأمر سماوي
~~أو جنى عليه شخص فقطعه بعد استحقاقه القطع بالسرقة أو قطع قصاصا بجناية
~~متأخرة عن سرقته فإنه يسقط عن السارق حد السرقة.
# قال خليل: وسقط الحد إن سقط العضو بسماوي أو بشيء مما ذكرنا، وأما لو قطع
~~قصاصا بعد السرقة لكن بجناية سابقة على السرقة لوجب الانتقال إلى عضو آخر.
# ومنها: أن الحدود المتحدة القدر يكفي فيها حد واحد كما قدمنا، وأما
~~المختلفة القدر فيجب إقامة الجميع ويبدأ بأشدها عند عدم الخوف منه.
# ومنها: أن من ترتب عليه حدود ووجب قتله ms1529 فإن قتله يكفي عن الجميع إلا حد
~~القذف فيجب حده قبل قتله كما تقدم.
# ولما فرغ من الكلام على المعاملات والجنايات والحدود وكان شأنها كثرة
~~النزاع فيها المحوجة إلى الحكم والشهادة، ذكر باب الأقضية والشهادات عقبها
~~فقال:
# PageV02P218
# (باب في الأقضية والشهادات)
#
### | [الفواكه الدواني]
### | [باب في الأقضية والشهادات]
# (باب في) أحكام (الأقضية) بفتح الهمزة جمع قضاء بالمد كقباء وأقبية، وأصل
~~قضاء قضائي لأنه من قضيت والهمزة تبدل من الياء والواو الواقعين بعد الألف
~~كسماء وبناء، وجمع على أقضية لقول الخلاصة:
# والزمه في فعال أو فعال ... مصاحبي تضعيف أو إعلال
# والضمير في الزمه عائد على جمع أفعلة بفتح الهمزة وكسر العين، وقضاء على
~~وزن فعال فيجمع على أفعلة فيقال أقضية ومثل قضاء قضية إلا أنها تجمع على
~~قضايا كهدية وهدايا، ومعنى القضاء والقضية في اللغة الحكم.
# قال تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] أي حكم وقد
~~يكون القضاء بمعنى الفراغ نحو قضيت حاجتي بمعنى فرغت منها، وبمعنى الفصل
~~نحو قضى القاضي بين الخصمين بمعنى فصل بينهما، وأما معناه شرعا فقال ابن
~~عرفة: صفة حكمية توجب لموصوفها نفوذ حكمه الشرعي ولو بتعديل أو تجريح لا في
~~عموم مصالح المسلمين فيخرج التحكيم؛ لأنه غير عام، ويخرج أيضا ولاية الشرطة
~~وأخواتها، وقوله: ولو بتعديل إلخ معناه أن القضاء نافذ في كل شيء حتى في
~~التعديل والتجريح، وأخرج بقوله: لا في عموم مصالح المسلمين الإمامة العظمى؛
~~لأن القاضي ليس له قسمة الغنائم، ولا تفريق أموال بيت المال، ولا ترتيب
~~الجيوش، ولا قتل البغاة، ولا الإقطاعات وهي إعطاء الأطيان، وإنما هذه
~~للإمام الأعظم الذي هو السلطان أو نائبه المأذون له في ذلك.
# (و) في أحكام (الشهادات) جمع شهادة وهي في اللغة البيان ولذلك سمي الرسول
~~شاهدا والعالم كذلك؛ لأنهما يبينان الحق والباطل.
# وفي الاصطلاح كما قال ابن عرفة: هي قول بحيث يوجب على الحاكم سماعه الحكم
~~بمقتضاه إن عدل قائله مع تعدده أو حلف طالبه، فقوله: يوجب على الحاكم إلخ
~~يخرج ms1530 الرواية والخبر القسيم للشهادة وإخبار القاضي بما ثبت عند قاض آخر
~~بحيث يجب الحكم بمقتضى ما كتب به إليه لعدم شرط التعدد أو الحلف، وتدخل
~~الشهادة قبل الأداء، وبهذا تميزت الرواية من الشهادة لما عرف من أن رواية
~~المجبر عنه لا تختص بمعين بخلاف الشهادة، وأيضا الرواية خبر لفظا ومعنى،
~~والشهادة إما إخبار لفظا وإنشاء معنى لا محض أحدهما وبه قال ابن السبكي،
~~وإما محض إنشاء وبه قال القرافي فإنه قال: وقول الشاهد أشهد بكذا إنشاء إذا
~~لا تصح الشهادة بالخبر ألبتة، وأيضا الشهادة يطلب فيها التعدد أو حلف
~~الطالب بخلاف الرواية، وقول ابن عرفة: الشهادة قول بالنظر إلى الغالب.
# (تنبيهات) الأول: لم يبين المصنف شروط القضاء التي تعتبر في القاضي ونحن
~~نبينها بفضل الله فنقول: هي ثلاثة أقسام: قسم واجب على جهة الشرطية، وقسم
~~واجب لا على جهة الشرطية، وقسم مستحب، فالواجب على جهة الشرطية كونه عدلا
~~ذكرا فطنا مجتهدا إن وجد وإلا فأمثل مقلد، ويجب عليه العمل بمشهور مذهب
~~إمامه، والواجب الغير الشرطي كونه بصيرا سميعا متكلما فلا تجوز تولية
~~أضدادها فإن ولى وحكم مضى.
# قال خليل: ونفذ حكم أعمى وأبكم وأصم ووجب عزله، والذي لا يكتب كالأعمى لا
~~تجوز توليته ولو كان عالما وتجوز توليته للفتوى، والمستحب كونه غنيا بلديا
~~ورعا حليما مستشيرا للعلماء غير مدين، وكونه معروف النسب وغير زائد في
~~الدهاء وغير محدود وخاليا عن بطانة السوء.
# الثاني: لم يبين أيضا حكم القيام بالقضاء ونحن نبينه بفضل الله تعالى
~~فنقول: القيام به تعتريه أحكام ستة: الوجوب الكفائي عند
# PageV02P219
# والبينة على المدعي واليمين على من أنكر ولا يمين حتى
~~تثبت الخلطة أو الظنة كذلك قضى حكام أهل المدينة
#
### | [الفواكه الدواني]
# وجود من يقوم به لما فيه من القيام بمصالح العباد، فقد قال ابن رشد وغير
~~واحد: الحكم بين الناس بالعدل من أفضل أعمال البر وأعلى درجات الأجر،
~~والجور فيه واتباع الهوى من أكبر الكبائر، وهو محنة من دخل فيه ابتلي بعظيم
~~لتعريضه ms1531 نفسه للهلاك، إذ التخلص فيه عسر لخبر النسائي عنه - صلى الله عليه
~~وسلم -: «القضاة ثلاثة: اثنان في النار وواحد في الجنة، رجل عرف الحق فقضى
~~به فهو في الجنة، ورجل عرف الحق ولم يقض به وجار في الحكم فهو في النار،
~~ورجل لم يعرف الحق وحكم للناس بالجهل فهو في النار» . والوجوب العيني على
~~المنفرد بشروطه المشار إليه بقول خليل: ولزم المتعين أو الخائف فتنة - إن
~~لم يتول - أو ضياع الحق القبول والطلب ويجبر عليه ولو بالضرب.
# والمحرم كونه جاهلا أو قاصدا به تحصيل الدنيا من الأخصام أو جائرا،
~~والمستحب كتوليته لإشهار علمه، والمباح كقصد الارتزاق به من بيت المال
~~لفقره وكثرة عياله أو دفع ضرر به عن نفسه من غير ارتكاب ما يوجب تحريمه أو
~~كراهته.
# والمكروه كتوليته لقصد تحصيل الجاه وتصييره عظيما في أعين الناس، وقال
~~بعض الفضلاء: لو قيل بحرمة هذا لما بعد هذا.
# قال بعض: وأقول القيل مبني على فهم أن معنى صيرورته معظما بحيث يصير ذا
~~جاه وأنفة على غيره، ومحال أن صاحب هذا القيل يقصد هذا، وإنما الذي يريده
~~بصيرورته معظما أن يصير محترما بحيث لا يعارض في أمر يفعله.
# الثالث: لم يبين من ينصب القاضي والذي ينصبه الإمام الأعظم أو نائبه إن
~~كان عدلا، وإن لم يوجد واحد منهما فجماعة المسلمين هم الذي يقيمونه كما يجب
~~عليهم إقامة السلطان، ثم إن كانت ولاية الإمام للقاضي بالمشافهة فلا بد من
~~القبول على الفور، وإن كانت بإرسال فلا يشترط فورية القبول، ويكفي في
~~الولاية معرفة خط المولى دون إشهاد ويكفي فيها الشيوع، فلو حكم من غير شيوع
~~مضى، ويجوز للقاضي أن يستنيب غيره عند الحاجة ولو كان زمن الاستنابة خارجا
~~عن محل ولايته، بخلاف الحاكم لا يجوز أن يحكم إلا إذا كان جالسا وقت الحكم
~~في محل ولايته، وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة إليه
# وصدر الباب بحديث صحيح وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «والبينة على
~~المدعي» وهو كما قال ابن عرفة: من عريت ms1532 دعواه عن مرجح غير شهادة.
# (واليمين على) المدعى عليه وهو المراد بقوله: (من أنكر) وعرفه ابن عرفة
~~بقوله: والمدعى عليه من اقترنت دعواه به أي بالمرجح، وهذا قريب من قول
~~المدعي من تجرد قوله عن مصدق، والمدعى عليه من ترجح قوله بمعهود أو أصل، أو
~~تقول: المدعي هو الذي يقول كان، والمدعى عليه هو الذي يقول لم يكن، أو
~~تقول: المدعي هو الذي لو سكت لترك على سكوته، والمدعى عليه هو الذي لو سكت
~~لم يترك على سكوته، قال ابن المسيب: من عرف الفرق بين المدعي والمدعى عليه
~~فقد عرف وجه القضاء، وإنما جعلت البينة على المدعي رفقا بالأمة المفهوم من
~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم
~~ودماءهم، لكن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر» .
# (تنبيه) ظاهر الحديث الذي ذكره المصنف أن البينة تطلب من المدعي في كل
~~موضع، كما أن اليمين تتوجه على كل منكر وليس كذلك، ولذا قال ابن ناجي: كلام
~~المصنف أي قوله: البينة على المدعي إلخ مخصوص بوجهين:
# أحدهما: التدمية فإن المدعي لا يفتقر فيها إلى بينة عند مالك والليث بل
~~يكفي اللوث وكل العلماء على خلافه، وقدمنا الجواب عن مالك فيما سبق.
# وثانيهما: المغصوبة تحمل ببينة وتدعي أن الغاصب لها وطئها فلا تكلف بينة
~~ولها الصداق كاملا بمجرد دعواها الوطء اتفاقا، وما اقتضاه كلامه من توجه
~~اليمين على المنكر في كل موضع مقيد بالدعوى في الذي يثبت بالشاهد واليمين،
~~لا فيما لا يثبت إلا بعدلين المشار إليه بقول خليل: وكل دعوى لا تثبت إلا
~~بعدلين فلا يمين بمجردها، فلو ادعت امرأة على زوجها الطلاق أو عبد على سيده
~~أنه أعتقه أو رجل على امرأة أنه تزوجها فلا يمين بمجرد تلك الدعوى.
# ومفهوم تلك القاعدة فيه تفصيل أشار إليه خليل بقوله: وحلف بشاهد في طلاق
~~وعتق لا نكاح فلا يمين على المرأة ولا على وليها، فإن حلف الزوج في الطلاق
~~والسيد في العتق ردت شهادة الشاهد وإن ms1533 نكل حبس وإن طال دين فيهما، والفرق
~~بين النكاح وغيره شدة ظهور النكاح دون العتق والطلاق، ولما كان يتوهم من
~~قوله: واليمين على من أنكر توجه اليمين عليه بمجرد الإنكار دفعه بقوله:
~~(ولا) أي ولكن لا يطلب من المدعى عليه (يمين) بمجرد إنكاره بل (حتى تثبت
~~الخلطة) بضم الخاء وهي كما قال ابن عرفة: حالة ترفع بعد توجه الدعوى لا
~~لسوء عرضهما فيخرج السرقة والغصب، فإن الدعوى تتوجه فيهما على المتهم لسوء
~~عرضهما؛ لأن اتهامهما يقوم مقام الخلطة.
# قال خليل: إن خالطه بدين أو تكرر بيع وإن بشهادة امرأة لا بينة جرحت،
~~ولما كان هناك مسائل ثمانية تتوجه فيها اليمين من غير توقف على خلطة المشار
~~إليها بقول خليل: إلا الصانع والمتهم والضيف وإلا في دعوى في شيء معين
~~الوديعة
# PageV02P220
# وقد قال عمر بن عبد العزيز تحدث للناس أقضية بقدر ما
~~أحدثوا من الفجور.
# وإذا نكل المدعى عليه لم يقض للطالب حتى يحلف فيما يدعي فيه معرفة
~~واليمين بالله الذي لا إله إلا هو ويحلف قائما وعند منبر
#
### | [الفواكه الدواني]
# على أهلها والمسافر على رفقته ودعوى مريض أو بائع على حاضر المزايدة. (أو
~~الظنة) بكسر الظاء أي التهمة وكان ينبغي أن يزيد أو يتعذر إثبات الخلطة
~~ليشمل نحو المسافر؛ لأن التهمة ليست في جميع الثمان مسائل، وحاصل المعنى:
~~أن اليمين لا تتوجه على المنكر حتى تثبت الخلطة بين المدعي والمدعى عليه،
~~أو يكون المدعى عليه متهما في نفسه أو في حالة يتعذر عليه فيها إثبات
~~الخلطة كما في بقية المسائل الثمان المذكورة عن خليل، وما ذكره المصنف من
~~اشتراط الخلطة أو الظنة بأن يكون المدعى عليه من أهل الغصب أو السرقة هو
~~المشهور وعليه مالك وعامة أصحابه، والذي لابن نافع أنها لا تشترط ونفاها في
~~المبسوط وهو الذي عليه عمل القضاة بمصر، قال ابن عرفة: وعليه عمل القضاة
~~عندنا، وقال غيره: وعليه عمل أهل الشام إلى الآن فإنهم يوجهون اليمين على
~~المنكر عند عدم بينة المدعي ms1534 ولا يسألون عن خلطة ولا تهمة، ثم استدل على ما
~~ذكره من توقف اليمين على الخلطة أو الظنة بقوله: (كذلك قضى حكام أهل
~~المدينة) المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام كعلي وعمر بن عبد العزيز
~~والفقهاء السبعة، وإجماع أهل المدينة حجة عند مالك فيخصص به قوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» .
# وأيضا ذكر الشاذلي عن سحنون أنه روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~أنه قال: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر إذا كان بينهما خلطة» .
~~فلعل استشهاده بقضاء أهل المدينة لمجموع الأمرين أعني الخلطة والظنة فلا
~~ينافي ثبوت الخلطة في الحدث، ثم أكد ذلك بقوله: (وقد قال عمر بن عبد العزيز
~~- رضي الله عنه -) لأنه من الأئمة الراشدين المقتدى بهم في أقوالهم
~~وأفعالهم، ففعله وقوله كل منهما حجة ومقولة.
# (تحدث للناس أقضية) جمع قضاء أي أحكام يستنبطها كل مجتهد بحسب اجتهاده.
~~(بقدر ما أحدثوا من الفجور) أي الكذب والميل عن الحق، والمعنى: أن المجتهد
~~يجوز له أن يجدد أحكاما لم تكن معهودة في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~ولا في زمن الصحابة بقدر ما يحدثه الناس من الأمور الخارجة عن الشرع، ولكن
~~لو وقعت في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو في زمن الصحابة لحكموا
~~فيها بذلك نحو القيام المطلوب في زماننا لترتب الضرر على تركه، فإنه لم
~~يعهد سببه في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا في زمن الصحابة، ونحو
~~الحلف على المصحف أو على مقام شيخ أو التحليف بالطلاق في حق من لم يقف على
~~اليمين بالله، فإن سبب القيام وسبب التحليف بالطلاق أو غيره لم يعهد في زمن
~~المصطفى ولا غيره من الصحابة، ولو وقع في زمنهم لحكموا فيه بمثل ما ذكرنا.
# وهذه الأحكام المتجددة بتجدد أسبابها ليست خارجة عن الشرع بل هي منه؛ لأن
~~قواعد الشرع دلت على أن عدم وقوعها في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~وزمن الصحابة لعدم حصول أسبابها، وتأخير ms1535 الحكم لتأخير سببه لا يقتضي خروجه
~~عن الشرع، كما لو أنزل الله حكما في اللواط من رجم أو غيره من أنواع
~~العقوبات ولم يوجد في زمان المصطفى - عليه الصلاة والسلام - ولا غيره من
~~أصحابه ووجد في زماننا فإنا نحكم عليه بتلك العقوبة، ولا يعد هذا تجديدا
~~لشريعة، ويجب تقييد هذا كله بأن لا يلزم عليه إباحة محرم ولا ترك واجب، فلو
~~كان الملك لا يرضى منا إلا بشرب الخمر أو بالزنا أو غيرها من المعاصي، أو
~~لا يرضى منا إلا بترك الصلاة أو صوم رمضان لم يحل لنا أن نوافقه وكذلك
~~غيره، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا الحكم بذلك؛ لأن هذا لو وقع
~~في زمن الصحابة لما جاز لأحد الحكم به، هذا ملخص كلام القرافي في فروقه،
~~وظاهر كلام المؤلف أو صريحه أن ما قاله عمر ليس بحديث، وذكر بعض أصحاب
~~سحنون أنه حديث
# ثم قال كالمستأنف لجواب سؤال نشأ من الكلام السابق تقديره: فإن نكل
~~المدعى عليه فهل يغرم بمجرد نكوله أو بعد حلف المدعي؟ (وإذا نكل المدعى
~~عليه) يعني امتنع من الحلف (لم يقض) أي لم يحكم (للطالب) الذي هو المدعي
~~على المدعى عليه بما ادعاه بل (حتى يحلف) أي الطالب (فيما يدعي فيه معرفة)
~~أي علما بأن يقول: أتحقق أن لي عندك دينارا أو ثوبا صفته كذا وهي دعوى
~~التحقيق.
# قال خليل: وإن نكل في مال وحقه استحق به بيمين إن حقق، ومفهوم إن حقق
~~الذي هو مراد المصنف بقوله: يدعي فيه معرفة أنه لو لم يحقق بأن كان موجب
~~اليمين التهمة كأن يتهم شخصا بسرقة مال مثلا فإنه لا يحلف الطالب بل يغرم
~~المدعى عليه بمجرد نكوله؛ لأن المشهور بوجه يمين التهمة بمجرد الدعوى ولا
~~يحتاج إلى إثبات خلطة، ويغرم المدعى عليه بمجرد نكوله، ولا ترد اليمين على
~~الطالب إلا في دعوى التحقيق.
# قال خليل: وإن نكل في مال وحقه استحق به بيمين إن حقق، وحاصل المعنى: أن
~~الدعوى إذا كانت دعوى تحقيق ms1536 لا يستحق الطالب إلا بعد حلفه وهي كلام المصنف،
~~وأما لو كانت دعوى اتهام فإنه يستحق بمجرد نكول المدعى عليه، وهذه المسألة
~~تعرف بمسألة رد اليمين مع النكول
# PageV02P221
# الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ربع دينار فأكثر
~~وفي غير المدينة يحلف في ذلك في الجامع وموضع يعظم منه
# ويحلف الكافر بالله
#
### | [الفواكه الدواني]
# والأصل فيها قوله - صلى الله عليه وسلم - في القسامة لحويصة ومحيصة وعبد
~~الرحمن بن سهل حين قتل أخوه عبد الله بن سهل بخيبر: «أتحلفون وتستحقون دم
~~صاحبكم؟ قالوا: لم نحضر فكيف نحلف يا رسول الله؟ قال: فتبرئكم يهود بخمسين
~~يمينا، قالوا: لم يكونوا مسلمين» . فهذا رد اليمين، وأشار بقوله فيما يدعي
~~فيه معرفة إلى أن الإنسان لا يجوز له الحلف إلا على ما يعلمه من فعله أو
~~فعل غيره، أو تقوم له قرينة قوية يعتمد عليها، ولذلك كانت يمين التهمة
~~تتوجه ولا ترد؛ لأن المتهم غير عالم.
# (تنبيهان) الأول: سكت المصنف كخليل عن شرط الدعوى وهو كما قال الأجهوري:
~~أن تكون بما يقضى به على المدعى عليه بعد ثبوته، كأن يدعي على رشيد بدين أو
~~قراض أو شركة أو إتلاف شيء متمول، أو على محجور باستهلاك شيء فيما لا بد له
~~منه أو من غير تأمينه عليه، لا إن كانت بما لا يلزم بعد ثبوته، كأن يدعي
~~على آخر أنه وهب شيئا أو تصدق به عليه بناء على عدم اللزوم بالقول أو أنه
~~نذر له شيئا؛ لأن النذر لا يقضى به ولو لمعين، وكأن يدعي على محجور بيعا أو
~~شراء فلا تصح الدعوى بشيء مما ذكر، وهذا قريب من قول خليل: فيدعي بمعلوم
~~محقق، قال: وكذا شيء وإلا لم تسمع وكفاه بعت وتزوجت، وحمل على الصحيح، وإذا
~~كانت على المحجور فيكلف القاضي المدعي على المحجور بعد الإثبات بالبينة
~~والإعذار للمحجور يمينا زيادة على البينة.
# قال في مختصر المتيطية: ولا بد من يمين الطالب مع البينة؛ لأن الصبي في
~~حكم الغائب والميت والمساكين، أي ms1537 والحق لا يثبت على هؤلاء إلا بالبينة
~~ويمين القضاء. والحاصل أن الدعوى تصح عند وجود شرطها وتتوجه ولو على صبي أو
~~سفيه كما يصح توجهها منهما، فقد قال في معين الحكام: للمحجور طلب حقوقه
~~كلها عند قاض أو غيره، ويمكن من ذلك مع حضور وصيه أو غيبته وله أن يوكل على
~~ذلك، فلا يشترط في الدعوى بلوغ ولا رشد.
# الثاني: صفة الدعوى أن يأمر القاضي المدعي بالكلام ابتداء فيدعي بمعلوم
~~محقق الأصل ولو عبر عنه بلفظ شيء على ما قال المازري ويبين سببه، وإن غفل
~~عن بيانه سأله الحاكم عنه، فإذا قال من بيع أو غيره كفى ويحمل على الصحيح
~~ويقول في دعوى الاتهام: أتهم هذا أنه سرق متاعي أو نحو ذلك مما يعينه، وبعد
~~فراغ الدعوى يأمر القاضي المدعى عليه بالجواب، فإن أقر بما ادعى به عليه
~~فيأمر القاضي الشهود الحاضرين عنده بالشهادة عليه وكتابة الإقرار بعد
~~الإقرار خوف جحده، وإن أنكر أمر القاضي المدعي بإقامة البينة عليه فإن
~~أقامها سمعها، وأعذر للمدعى عليه فيها بأن يقول له: هل عندك من يجرح تلك
~~البينة؟ فإن أقام بينة تشهد بجرحتها أمره بغيرها، وإن عجز عن إقامة البينة
~~فإن طلب تحليف المدعى عليه فله تحليفه بعد إثبات الخلطة على ما قال المصنف
~~أو الظنة وإن لم يجب لا بإقرار ولا بإنكار بل سكت، أو قال: لا أخاصمه فإن
~~الحاكم يحبسه ويؤدبه على عدم جوابه.
# قال خليل: وإن لم يجب حبس وأدب أي بالضرب بما يراه الحاكم حتى يقر أو
~~ينكر، ثم يحكم عليه بعد ذلك بلا يمين من المدعي؛ لأن اليمين فرع الجواب
~~وهذا لم يجب.
# قال ابن المواز: ويعد هذا إقرارا منه بالحق، وإنما أطلنا بذلك لداعي
~~الحاجة إليه لا سيما المبتدي فإنه لا يعرف صفة الدعوى. ثم بين صفة اليمين
~~التي تطلب في الحقوق بقوله: (واليمين) الشرعية التي لا يوجهها إلا حاكم أو
~~محكم في كل حق سوى اللعان، وقيل: وسوى القسامة (بالله الذي لا إله إلا هو)
~~ولو ms1538 كتابيا على المشهور ولا يكون بذلك مؤمنا، وقولنا: تطلب في الحقوق
~~احتراز عن اليمين التي تكفر فإنها أعم، إذ تحصل بمجرد ذكر الله أو صفة من
~~صفاته الذاتية، وقولنا: التي لا يوجهها إلا حاكم أو محكم إشارة إلى أن
~~الطالب ليس له أن يجبر خصمه على الحلف.
# وأما اللعان فإنه يقول فيه: أشهد بالله فقط وأما القسامة فقيل يقول: أقسم
~~بالله لمن ضربه مات، وقيل: يحلف بالله الذي لا إله إلا هو، وهو ظاهر كلام
~~المصنف كخليل فإنه قال: واليمين في كل حق بالله الذي لا إله إلا هو، وهو
~~المنقول عن مالك كما نبهنا على ذلك في باب القسامة.
# واعلم أن اليمين تتوجه في كل مال ولو قليلا. وأما تغليظها فإنما يكون في
~~المال العظيم وهو ربع دينار فأكثر، وأشار إلى بيان ما يكون به التغليظ
~~بقوله: (ويحلف) المطلوب عند إرادة الطالب التغليظ عليه حالة كونه (قائما
~~وعند منبر الرسول - صلى الله عليه وسلم -) إذا كان التحليف بمدينة المصطفى
~~- صلى الله عليه وسلم - وصلة يحلف (في ربع دينار فأكثر) ومثل الربع دينار
~~ما يقوم مقامه من عرض أو ثلاثة دراهم فأقل من ذلك لا تغليظ فيه وإن توجهت
~~فيه اليمين.
# ويفهم من كلام المصنف أنها لا تغلظ بمنبر غير النبي - صلى الله عليه وسلم
~~-، قال في المدونة: ولا يعرف مالك اليمين عند المنبر إلا منبر النبي - عليه
~~الصلاة والسلام -.
# ووجه الفرق خبر: «من حلف على منبري هذا يمينا آثمة فليتبوأ مقعده من
~~النار» .
# وربما يفهم من قوله - عليه الصلاة والسلام -: منبري هذا أنه لو تغير
~~المنبر الذي كان في زمانه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن الحلف عند المجدد،
~~وهل يكون
# PageV02P222
# حيث يعظم
# وإذا وجد الطالب بينة بعد يمين المطلوب لم يكن علم بها قضي له بها وإن
~~كان علم بها فلا تقبل منه وقد قيل تقبل منه
# ويقضى بشاهد ويمين في الأموال ولا يقضى بذلك في نكاح أو طلاق أو حد ولا
~~في دم عمد أو
#
### | [الفواكه الدواني]
# بموضع الأصل أو كيف الحال؟ توقف فيه بعض الشيوخ.
# (و) إذا كان الحلف (في غير المدينة) فإنه (يحلف في ذلك) المذكور من الربع
~~دينار أو ما يساويه (في الجامع) وهو مصلى الجمعة لا مطلق مسجد.
# (و) يكون محل الحالف من الجامع في (موضع يعظم منه) وهو محرابه وهذا إذا
~~كان المطلوب تحليفه مسلما
# أما الكافر فأشار إليه بقوله: (ويحلف الكافر) غير الكتابي كالمجوسي
~~(بالله) فقط، وأما الكتابي فتقدم أن المشهور أنه يحلف كالمسلم بالله الذي
~~لا إله إلا هو، وما حملنا عليه كلام المصنف من اقتصار غير الكتابي على
~~بالله فقط هو الذي يؤخذ من كلام شراح خليل ترجيحه، وإن كان ظاهر قول مالك
~~أن يحلف كالمسلم، وأما أهل الكتاب من اليهود والنصارى فيحلفون كالمسلم
~~بالله الذي لا إله إلا الله هو كما قدمناه، وقيل: النصراني يقتصر على بالله
~~فقط، واليهودي يزيد الذي لا إله إلا هو؛ لأنه يقول بالتوحيد، وبقي قول ثالث
~~وهو أن النصراني واليهودي كل منهما يقتصر على بالله فقط، فتلخص أن في
~~المجوسي قولين والكتابي ثلاثة أقوال، والراجح في الكتابي مطلقا أنه
~~كالمسلم، والمجوسي يقتصر على بالله فقط كما قدمنا، ومحل التغليظ على
~~الكافر.
# (حيث يعظم) بالكسر أي يحلف في المكان الذي يعتقد تعظيمه وهو الكنيسة إن
~~كان نصرانيا، والبيعة إن كان يهوديا، وبيت النار إن كان مجوسيا، وتقدم أن
~~التغليظ يكون بالقيام لا بالاستقبال ولا بالزمان، ككون اليمين بعد العصر،
~~والتغليظ واجب عند طلب الخصم؛ لأنه من حقه من امتنع منه يعدنا كلا، ويكون
~~على الذكر والأنثى، ولا يحلف إلا البالغ العاقل؛ لأن الصبيان لا يحلفون ولا
~~يحنثون.
### | [وجد الطالب بينة تشهد له بالحق بعد يمين المطلوب]
# ثم شرع في حكم ما لو حلف الطالب المطلوب ثم وجد بينة بقوله: (وإذا وجد
~~الطالب بينة) تشهد له بالحق (بعد يمين المطلوب و) الحال أنه (لم يكن علم
~~بها) حين حلف المطلوب (قضي له بها) بعد حلفه بالله الذي لا إله إلا هو ms1540 أنه
~~لم يكن عالما حين تحليف المطلوب.
# قال خليل: وإن نفاها واستحلفه فلا بينة إلا لعذر وكنسيان، وحكم البينة
~~الغائبة غيبة بعيدة حكم البينة التي لم يعلم بها.
# (و) أما (إن كان علم بها) حين تحليف المطلوب (فلا تقبل منه) على مشهور
~~المذهب ومقابله الضعيف المشار إليه بقوله: (وقد قيل تقبل منه) .
# (خاتمة لباب القضاء) محصلها أنه يجوز للقاضي أن يسمع شهادة البينة قبل
~~الخصومة وعند غيبة المدعى عليه على مذهب ابن القاسم، ولكن يكتب عنده أسماء
~~الشهود، فإذا حضر الخصم قرأ عليه الشهادة وفيها أسماء الشهود وأنسابهم
~~ومساكنهم ويعذر إليه في شأنهم، فإن ادعى مطعنا فيهم أمره بإثباته وإلا
~~ألزمه القضاء ولا يحكم عليه في غيبته، وإذا طلب المدعى عليه إعادة الشهادة
~~حتى يشهدوا بحضرته فإنه لإيجاب إلى ذلك.
### | [أقسام الشهادة]
# ولما فرغ من الكلام على ما أراد من مسائل القضاء شرع في الكلام على
~~الشهادة وقد قدمنا معناها لغة وشرعا، والكلام الآن في أقسامها وهي أربعة:
# إما أربعة عدول وذلك في رؤية الزنا واللواط فإنه لا يثبت فعلهما إلا
~~بشهادة أربع اجتمعوا على الرؤية المتحدة أنه أدخل فرجه في فرجها كالمرود في
~~المكحلة، ويجوز للعدول تعمد النظر للعورة بقصد تحمل الشهادة، وإما على
~~الإقرار بهما فيكفي عدلان على الراجح.
# وإما عدلان فقط وذلك في نحو الطلاق والنكاح ونحوهما من كل ما ليس بمال
~~ولا يئول إلى المال.
# والثالث: عدل وامرأتان أو أحدهما مع اليمين وذلك في الأموال وما يئول
~~إليها كالبيع والإجارة وسائر المعاملات.
# والرابع: امرأتان فقط وذلك فيما لا يجوز نظر الرجال إليه كالولادة وعيوب
~~الفرج والاستهلال. وزاد بعض الشيوخ خامسا وهو الخلطة فإنها تثبت ولو بشهادة
~~امرأة وأشار إلى الشهادة على الأموال بقوله: (ويقضى بشاهد) أو امرأتين.
~~(ويمين في الأموال) وما يئول إليها كالأجل والخيار والشفعة والإجارة
~~وجراحات الخطإ وأداء الكتابة والإيصاء بالتصرف فيه والوقف على المشهور،
~~وأشار إلى ما لا يقضى فيه إلا بشاهدين بقوله: (ولا يقضى بذلك) المذكور من
~~الشاهد واليمين (في نكاح) أو ms1541 عتق (أو طلاق أو حد) أو نحوها مما ليس بمال
~~ولا آيل إليه.
# قال خليل: ولما ليس بمال ولا يئول إليه كعتق ورجعة عدلان والمراد طلاق
~~غير الخلع، ومثل النكاح الوكالة في غير المال وتاريخ الموت أو الطلاق، فمن
~~ادعى نكاح امرأة حال حياته أو ادعى على سيده أنه أعتقه أو امرأة على زوجها
~~أنه طلقها أو شخص على آخر أنه قذفه. وأقام واحد ممن ذكرنا شاهدا، أو أراد
~~أن يحلف معه فلا يقضى له بما ادعاه من طلاق أو نكاح أو
# PageV02P223
# نفس إلا مع القسامة في النفس وقد قيل يقضى بذلك في
~~الجراح
# ولا تجوز شهادة النساء إلا في الأموال ومائة امرأة كامرأتين وذلك كرجل
~~واحد يقضى بذلك مع رجل أو مع اليمين فيما يجوز فيه شاهد ويمين وشهادة
~~امرأتين فقط فيما لا يطلع عليه الرجال من الولادة والاستهلال وشبهه جائزة
# ولا تجوز شهادة خصم
# ولا ظنين
# ولا يقبل إلا
#
### | [الفواكه الدواني]
# عتق، وتقدم أن الزوج والسيد يحلف كل لرد شهادة الشاهد، فإن نكل حبس وإن
~~طال حبسه أطلق ودين.
# وقيدنا دعوى نكاح المرأة بحال حياتها للاحتراز عن الدعوى عليها بعد موتها
~~فإنه يقضى فيه بالشاهد واليمين؛ لأن الدعوى بعد الموت ترجع إلى مال خلافا
~~لأشهب.
# قال خليل في تنازع الزوجين: فلو أقام المدعي شاهدا حلف معه وورث (ولا)
~~يقضى أيضا بالشاهد واليمين.
# (في دم عمد) فيه قصاص كأن يدعي شخص على آخر أنه جرحه عمدا وأقام شاهدا
~~واحدا فإنه لا يحلف معه، وإنما ترد اليمين على الجاني، فإن حلف بريء، وإن
~~نكل قيل يقتص منه بالشاهد والنكول وقيل يسجن فإن طال سجنه دين وأخرج وسيأتي
~~مقابله، وإنما حملنا دم العمد في كلامه على الجرح العمد بقرينة قوله بعده
~~ولا نفس، واحترز بقوله عمد عن الخطابة فإنه يقضى فيه بالشاهد واليمين لأنه
~~يئول إلى المال، ومثله الجرح الذي لا قصاص فيه كالجائفة والآمة والدامغة
~~ونحوها من المتالف فإنها تثبت بالشاهد واليمين. (ولا) يقضى أيضا بالشاهد ms1542
~~واليمين في قتل (نفس إلا مع القسامة في النفس) فإنه بالشاهد مع أيمان
~~القسامة من غير يمين زائدة على أيمان القسامة، وذلك في بعض أمثلة اللوث.
# قال خليل: وكالعدل فقط في معاينة القتل العمد أو الخطإ تقسم الولاة مع
~~شهادته خمسين يمينا تقول في كل يمين: لقد قتله من غير زيادة على ذلك، بخلاف
~~شهادة العدل على الجرح لا بد أن يحلف الولي لقد جرحه ولمن جرحه مات فيزيد
~~لقد جرحه مع كل يمين ليكمل النصاب، وتكون تلك الصفة اجتمع فيها اليمين
~~المكملة للنصاب وأيمان القسامة، وأما مع شهادة العدلين على الجرح فإنما
~~يحلفون لقد مات من ذلك الجرح، ومثل العدل شهادة المرأتين في كل موضع تكون
~~شهادة العدل فيه لوثا.
# (تنبيه) قد ظهر مما ذكرنا أن شهادة العدل على القتل يكتفى بها مع أيمان
~~القسامة، ولا تحلف الولاة مع الشاهد سوى أيمان القسامة، فقوله: إلا مع
~~القسامة في النفس معناه فيقضى بالقسامة مع الشاهد؛ لأنه لم يقل أحد إنه
~~يقضى بالشاهد واليمين مع أيمان القسامة قاله الشاذلي، ولما كان قوله فيما
~~تقدم: ولا في دم عمد على أحد قولين ذكر مقابله بقوله: (وقد قيل يقضى بذلك)
~~أي بالشاهد الواحد، واليمين في الجراح العمد التي فيها القصاص،؛ لأنها عند
~~مالك كالأموال تثبت بالشاهد ويمين من غير قسامة؛ لأنها لا تكون إلا في
~~القتل.
# قال خليل: والقسامة سببها قتل الحر المسلم محل اللوث.
# ثم ذكر مفهوم القتل بقوله: ومن أقام شاهدا على جرح أي فيه قصاص حلف واحدة
~~وأخذ الدية أي أرش ذلك الجرح، فما حكاه المصنف بقيل هو المعتمد ولذلك اقتصر
~~عليه خليل المبين لما به الفتوى، ولأنه قول ابن القاسم في شهادات المدونة
~~وهي إحدى المستحسنات الأربع، فكان الأولى للمصنف الاقتصار عليه أو يقدمه
~~على الضعيف ولا يحكيه بقيل المشعر بالضعف.
# وإنما قيدنا الجراح بالعمد أخذا من المقابل السابق، وأما الخطأ فيقضى
~~فيها بالشاهد واليمين من غير خلاف، ومثله العمد الذي لا قصاص فيه كما
~~قدمنا.
### | [ما تشهد فيه ms1543 النساء]
# ثم شرع في بيان ما تشهد فيه النساء بقوله: (ولا تجوز) ولا تصح أيضا
~~(شهادة النساء إلا في الأموال) وما يئول إليها فتصح شهادتهن فيها إلا مع
~~الرجال أو منفردات، فيثبت الحق المالي بشهادة رجل وامرأتين، وبالرجل أو
~~المرأتين أو أكثر لكن مع اليمين ولذلك قال: (ومائة امرأة كامرأتين وذلك)
~~المذكور من المرأتين أو المائة (كرجل واحد) وحينئذ (يقضى بذلك) المذكور من
~~المرأتين أو المائة (مع رجل) في الحق المالي ولا يحتاج الحاكم إلى يمين
~~الطالب لتمام النصاب (أو) أي ويقضى بالمرأتين أو الأكثر (مع يمين) الطالب
~~(فيما يجوز فيه شاهد ويمين) وهو الأموال وما يئول إليها.
# وأشار إلى رابع الأقسام وهو ما لا يشهد فيه إلا النساء بقوله: (وشهادة)
~~مبدأ (امرأتين فقط) أي لا أقل (فيما لا) يجوز أو يقدر أن (يطلع عليه الرجال
~~من الولادة والاستهلال وشبهه) كعيب الفرج أو الحيض وخبر شهادة (جائزة) من
~~غير يمين ولا يكفي الواحد من اليمين، والشهادة على الولادة عام في الحرائر
~~والإماء، وكذا الشهادة على الاستهلال أي على أنه نزل مستهلا صارخا أو غير
~~مستهل عام في الإماء والحرائر، وإنما عمل بشهادتين فيه لندور اطلاع الرجال
~~على ذلك، فلا ينافي أنه يمكن رؤية الرجال لذلك، واختصاص النساء بذلك لجهل
~~الرجال بمعرفة ذلك عادة، وكما تقبل شهادتهن في ذلك تقبل في أن المولود ذكر
~~أو أنثى.
# وفائدة ثبوت الاستهلال أو عدمه تظهر في الإرث له أو منه، وأما عيب الفرج
~~والحيض فهو في الإماء دون الحرائر؛ لأن الحرة تصدق في نفي داء فرجها وفي
~~حيضها، ولعل الفرق شرف الحرة على الأمة، فإذا تنازع بائع أمة مع مشتريها في
~~عيب بفرجها
# PageV02P224
# العدول
# ولا تجوز شهادة المحدود
# ولا شهادة عبد ولا صبي ولا كافر
# وإذا تاب المحدود في الزنا قبلت شهادته إلا في الزنا
# ولا تجوز شهادة الابن للأبوين ولا هما له
# ولا الزوج للزوجة ولا هي له
# وتجوز شهادة الأخ العدل لأخيه
#
### | [الفواكه الدواني]
# نظرها النساء، وأما ما ms1544 كان بغير الفرج فإن كان في الوجه أو اليدين فينظره
~~الرجال، وأما لو كان داخل الثياب وخارج الفرج فلا يثبت إلا برؤية النساء
~~العدلات، فعيوب النساء على ثلاثة أقسام.
# (تنبيه) لم يبين المصنف حكم الشهادة ونذكره تتميما للفائدة فنقول: الأصل
~~في مشروعيتها قوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] وهو محمول
~~على الندب عند مالك - رضي الله عنه - فإنه قال: هي مندوب إليها في البيع
~~والشراء والدين، وعند عقد النكاح، والوجوب عند الدخول، وحكم تحملها الوجوب
~~على جهة الوجوب الكفائي إن وجد غيره وإلا تعين.
# قال خليل: والتحمل إن افتقر إليه فرض كفاية لقوله تعالى: {وأقيموا
~~الشهادة لله} [الطلاق: 2] وأما الأداء ففرض عين قال خليل: وتعين الأداء من
~~كبر بدين لقوله تعالى: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282]
# وأشار إلى شروطها بذكر أضدادها بقوله: (ولا تجوز شهادة خصم) على خصمه
~~والمراد به من بينه وبين المشهود عليه خصومة؛ لأنها تنبئ عن العداوة، وهي
~~مانعة من الشهادة لاتهام الشاهد على قصد إضرار المشهود عليه.
# قال خليل: ولا عدو على عدوه ولو بين مسلم وكافر، وهذا إذا كانت المخاصمة
~~في أمر الدنيا، وأما المخاصمة في الدين فلا تمنع كشهادة المسلم على الكافر،
~~أو السني على البدعي، ووجه الفرق أن عداوة الدين عامة وعداوة الدنيا خاصة،
~~والعام أخف من الخاص، ويستمر المنع حتى يغلب على الظن زوال العداوة.
# قال خليل: وزوال العداوة والفسق بما يغلب على الظن، وحملنا كلام المصنف
~~على الشهادة على الخصم للاحتراز عن الشهادة له فتجوز؛ لأن القاعدة أن كل من
~~لا تجوز شهادتك عليه تجوز شهادتك له، وكل من امتنعت شهادته عليك تجوز
~~شهادته لك.
# (ولا) تجوز أيضا شهادة (ظنين) أي متهم في شهادته بالميل إلى من يشهد له،
~~أو متهم بعدم الصدق، كأن يشهد بدوي لحضري على حضري أو عكسه، والحال أنا
~~نعرف أن الشاهد لم يدخل بلد المشهود له ولا عكسه زمن وقوع المشهود به،
~~وكشهادة الشحاذ الفقير في المال الكثير، والضابط أن كل من اتهم في ms1545 شهادته
~~إما بقلة دينه، أو بجلب نفع للمشهود له، أو بإدخال ضرر على المشهود عليه لا
~~تقبل شهادته.
# (ولا يقبل في) أداء (الشهادة إلا العدول) جمع عدل وهو الحر المسلم العاقل
~~البالغ السالم من فسق وحجر سفه وبدعة وإن مع تأويل، وإنما قدرنا أداء؛ لأنه
~~يصح التحمل من كل مميز ولو عبدا أو صبيا أو كافرا إلا في مسألتين وهما:
~~الشهادة على عقد النكاح والمشهود على خطه، فلا بد من شروط الأداء عند كتابة
~~خطه، والعدل مشتق من العدالة وهي صفة حكمية تمنع موصوفها البدعة وما يشينه
~~عرفا، ويقرب من هذا قول بعضهم: العدالة ملكة تمنع صاحبها من اقتراف الكبائر
~~وصغائر الخسة.
# قال القرافي: العدالة عندنا حق لله على الحاكم، فلا يجوز له أن يحكم بغير
~~العدل وإن لم يشترط الخصم العدالة، وبه قال الشافعي، وعلى أنه حق لله لو
~~رضي الخصمان بشهادة كافر أو مسخوط لا يجوز للحاكم الحكم بذلك قاله ابن
~~القاسم.
### | [شهادة المحدود]
# (و) كذا (لا تجوز شهادة المحدود) في قذف أو غيره فيما حد فيه بالفعل، ولو
~~صار بعد توبته أحسن الناس؛ لأنه يتهم على التأسي بإثبات مشارك له في صفته،
~~وأما شهادته بعد التوبة في غير ما حد فيه فصحيحة كما سينص عليه، وقيدنا
~~بالفعل؛ لأن من لم يحد فيه قولان، واشتراط الحد بالفعل في غير القتل، وأما
~~من قتل غيره عمدا وعفي عنه فإنه لا تقبل شهادته في القتل ولو حسنت حالته
~~بعد توبته، وتجوز شهادته في غيره قاله في الواضحة، ومثل الحدود التعازير،
~~فلا تقبل شهادة من عزر فيما عذر فيه إلا أن يكون وقع منه ذلك فلتة، وهذا
~~بخلاف القاضي فله أن يحكم ولو فيما حد فيه.
# (ولا) تجوز أيضا (شهادة عبد) المراد فيه شائبة رق ولو مكاتبا لمنافاته
~~العدالة (ولا صبي) إلا على مثله في جرح أو قتل كما يأتي. (ولا كافر)
~~لمنافاة الصبا والكفر العدالة، ومحل عدم جواز شهادة من ذكر إذا أدوها في
~~تلك الأحوال، وأما لو تحملوها على ms1546 تلك الأوصاف وتأخر الأداء حتى اتصفوا
~~بالعدالة لصحت شهادتهم حيث لم يكن صدر منهم أداء في تلك الحالة ثم ردت
~~شهادتهم، وإلا لم تقبل فيما ردت فيه لقول خليل: ولا إن حرض على إزالة نقص
~~فيما رد فيه لفسق أو صبا أو رق؛ لأنهم يتهمون على إزالة النقص الذي ردت
~~شهادتهم لأجله، والمراد بالنقص المعرة اللاحقة بسبب رد شهادتهم.
# (وإذا تاب المحدود في الزنا) وحسنت حالته (قبلت شهادته) بعد التوبة في كل
~~شيء (إلا في الزنا) فلا تقبل فيه وهذا محض تكرار مع قوله السابق: ولا تجوز
~~شهادة المحدود فإنه شامل للمحدود في الزنا إلا
# PageV02P225
# ولا تجوز شهادة مجرب في كذب
# أو مظهر لكبيرة
# ولا جار لنفسه
# ولا دافع عنها
# ولا وصي ليتيمه وتجوز شهادته
#
### | [الفواكه الدواني]
# أن يقال: أعاد هذا دفعا لما قد يتوهم من قصر ما سبق على المحدود في غير
~~الزنا، ومثل الحد التعزير كما قدمنا، وهذا إذا كان المحدود مسلما، وأما لو
~~كان كافرا ووقع منه موجب الحد وحد ثم أسلم لقبلت شهادته في كل شيء، وتقدم
~~أن القاضي إذا حد وتاب يصح حكمه ولو فيما حد فيه، ولعل وجه الفرق أن القاضي
~~مستند في حكمه لإخبار غيره بخلاف الشاهد.
# (تنبيه) ليس المراد بالتوبة بمجرد حصولها، بل لا بد من قرائن تدل على
~~صلاح حال المحدود، ولا يتحدد ذلك بمدة خلافا لمن حدها بسنة أو ستة أشهر،
~~ولما كانت القرابة الأكيدة تمنع الشهادة كالعداوة
# قال: (ولا تجوز شهادة الابن) وإن سفل (للأبوين) وإن عليا (ولا هما) أي
~~وكذا لا تجوز شهادة الأبوين (له) أي للولد، فالحاصل أن الفرع لا يشهد لأصله
~~ولا الأصل لفرعه، وأما شهادة الأصل على فرعه أو عكسه فتجوز؛ لأن كل من
~~امتنعت شهادة شخص له تجوز شهادته عليه، كما تجوز شهادة أحد الأبوين لأحد
~~أولاده على ولده الآخر، وشهادة الولد لأحد أبويه على الآخر، إن لم يظهر ميل
~~للمشهود له وإلا امتنعت، كما لو شهد الوالد للصغير على ms1547 الكبير، أو للبار
~~على الفاسق، وتجوز شهادة الولد على أبيه بطلاق أمه إن كانت منكرة للطلاق،
~~واختلف إذا كانت قائمة بدعوى الطلاق والأب ينكره فمنعها أشهب وأجازها ابن
~~القاسم، وأما لو شهد على أبيه بطلاق غير أمه لم يجز إن كانت أمه في عصمة
~~أبيه لا إن كانت ميتة، وأما لو شهد؛ لأبيه على جده أو لولده على ولد ولده
~~لا ينبغي أن لا تجوز قولا واحدا لظهور التهمة بالميل إلى الأب والولد.
# (تنبيه) كما لا تجوز شهادة الولد لأبويه لا تجوز لزوجهما، وكذلك الوالد
~~لا يشهد لزوج ابنته ولا لزوجة ابنه.
### | [شهادة الزوج للزوجة]
# (ولا) تجوز شهادة (الزوج للزوجة ولا هي له) أي للزوج وكما لا يشهد لزوجته
~~لا يشهد لابنها ولا لأبيها، وكما لا تشهد الزوجة لزوجها لا تشهد لأبيه ولا
~~لأمه، وأما شهادة الرجل لابن زوج ابنته فهي جائزة؛ لأن الغالب عدم ميلانه
~~إليه.
# (وتجوز شهادة الأخ العدل) المراد المبرز في العدالة (لأخيه) لقول ابن
~~رشد: يشترط تبريز العدل في ستة مواضع:
# شهادة الأخ لأخيه، وشهادة الأجير للمستأجر، وشهادة المولى الأسفل لمعتقه،
~~وشهادة الشريك المفاوض لشريكه في غير مال المفاوضة، وشهادة الصديق الملاطف
~~لصديقه، وشهادة من زاد في شهادته أو نقص منها بعد أدائها، وزادوا عليها
~~المزكي للشهود، ومن سئل عن شهادته فشك فيها ثم تذكرها، ومعنى التبريز
~~الزيادة على أقرانه وأنظاره في الخير والصلاح.
# وقيد أهل المذهب شهادة الأخ لأخيه بأن لا يكون في عيال أخيه المشهود له،
~~وبكونها في الأموال أو في الجراح التي فيها المال أو في التعديل، لا إن
~~كانت بنسب أو بما فيه قصاص أو بدفع معرة، وينبغي جريان القيد المذكور في
~~الجميع؛ لأن كون الشاهد في عيال المشهود له تهمة توجب عدم قبول الشهادة.
# (ولا تجوز شهادة مجرب في كذب) كثير وهو ما زاد على المرة في السنة، وأما
~~الكذبة الواحدة في السنة فلا تقدح إلا أن يترتب عليها مفسدة.
# (أو) أي ولا تجوز شهادة (مظهر لكبيرة) المراد بالمظهر من شهد ms1548 عليه بأنه
~~شرب خمرا أو أكل الربا ولو فعل ذلك خفية، وكذا لو أظهر صغيرة حيث كانت من
~~صغائر الخسة كنظرة لأجنبية بقصد الشهوة، أو سرقة لقمة أو تطفيف حبة لدلالة
~~ذلك على دناءة الهمة، وأما صغائر الخسة فلا يقدح إلا الإدمان عليها،
~~والمراد من الكذب المانع، وإظهار الكبيرة التلبس بها تلبسا لم يعرف له منه
~~توبة، وليس المراد أن كل من ثبت عليه كثرة كذب أو إظهار كبيرة لا تقبل
~~شهادته؛ لأن من صدر منه ذلك وتاب وحسنت توبته تقبل شهادته، ولذا قال خليل
~~في وصف العدل: لم يباشر كبيرة أو كثير كذب أو صغيرة خسة وسفاهة ولعب نرد ذو
~~مروءة بترك غير لائق من حمام وسماع غناء ودباغة وحياكة اختيارا وإدامة
~~شطرنج.
# قال شراحه: معناه لم يباشر كبيرة وقت أداء الشهادة، فإنه إذا وعارفا بها
~~وتاب وحسنت ثم أداها لم يصدق عليه أنه متلبس بها.
# (ولا) تجوز شهادة (جار لنفسه) نفعا كما إذا شهد على مورثة المحصن بالزنا
~~أو بقتل العمد، والحال أنه غني؛ لأنه يتهم على قتله ليأخذ ماله، ولذا لو
~~كان فقيرا لجازت الشهادة عليه.
# (ولا) تجوز أيضا شهادة (دافع عنها) أي عن نفسه ضررا كشهادة بعض العاقلة
~~بفسق شهود القتل حيث لم يكن الشاهد فقيرا، وكشهادة عتيق لمعتقه بوفاء دين
~~ثابت عليه قبل العتق؛ لأنه يباع فيما على سيده من الدين.
### | [شهادة وصي ليتيمه بشيء على آخر]
# (ولا) تجوز شهادة (وصي ليتيمه) بشيء على آخر؛ لأنه يتهم على جلب نفع
~~ليتيمه.
# (و) مفهوم ليتيمه أنه (يجوز شهادته عليه) ومثله أكيد القرابة كأصله أو
~~فرعه.
# قال في المدونة: وكل من لا تجوز شهادته له فشهادته عليه جائزة، ومن قوادح
~~الشهادة الأخذ من الظلمة والأكل عندهم.
# قال خليل: ولا إن أخذ من العمال أو أكل عندهم بخلاف الخلفاء، ولا إن تعصب
~~كالرشوة وتلقين الخصم ولعب نيروز ومطل وحلف بعتق وطلاق، ومجيء مجلس القاضي
~~ثلاثا بلا عذر، وتجارة لأرض حرب، وسكنى مغصوبة، أو مع ولد شريب،
# PageV02P226
# عليه ms1549
# ولا يجوز تعديل النساء ولا تجريحهن
# ولا يقبل في التزكية إلا من يقول عدل رضا ولا يقبل في ذلك ولا في التجريح
~~واحد
# وتقبل شهادة الصبيان في الجراح قبل أن يفترقوا أو يدخل بينهم كبير
# وإذا اختلف المتبايعان استحلف البائع ثم يأخذ المبتاع أو يحلف ويبرأ
# وإذا اختلف المتداعيان في شيء بأيديهما حلفا وقسم بينهما وإن
#
### | [الفواكه الدواني]
# وبوطء من لا توطأ، وبالتفاته في الصلاة، وباقتراضه حجارة من المسجد، وعدم
~~إحكام الوضوء والغسل، والزكاة لمن لزمته، وبيع نرد وطنبور واستحلاف أبيه،
~~ولما قدم أن أداء الشهادة لا يصح إلا من العدول
### | [من يصح منه التعديل والتجريح ومن لا يصح]
# شرع هنا في بيان من يصح منه التعديل والتجريح ومن لا يصح بقوله: (ولا
~~يجوز تعديل النساء) لغيرهن.
# (ولا تجريحهن) لا لرجال ولا لنساء، لا فيما تجوز شهادتهن فيه ولا في
~~غيره، فتعديل مصدر مضاف للفاعل لنقصهن عن مرتبة التعديل، فلا يصح تعديل ولا
~~تجريح إلا من الرجال، ظاهره كان المشهود بعدالته رجلا أو امرأة.
# ثم بين صفة التعديل بقوله: (ولا يقبل في التزكية) أي تزكية الشهود (إلا
~~من يقول) أشهد أن هذا (عدل رضا) أي مرضي والمعنى: أن المزكي يقول في المزكى
~~بفتح الكاف: أشهد أنه عدل رضا؛ لأن العدالة تشعر بالسلامة في الدين، والرضا
~~يشعر بالسلامة من البله والغفلة، فلو قال: هو عدل رضا بدون أشهد لم يكف على
~~المشهور، ويشترط في المزكي أن يكون مبرزا في العدالة، وأن يكون معروفا
~~للقاضي بالعدالة، إلا أن يكون الشاهد غريبا فلا يشترط في مزكيه كونه معروفا
~~للقاضي، بل يكفي أن يزكي مزكيه عند القاضي بالعدالة، ومن الشروط أن يكون
~~المزكي فطنا وعارفا بتصنعات الشهود، وأن يكون معتمدا في شهادته على التزكية
~~على طول عشرة المزكى بالفتح في الحضر والسفر، ويرجع في طولها للعرف لا على
~~مجرد سماع، إلا أن يكون السماع فاشيا من الثقات وغيرهم، وأن يكون المزكي من
~~أهل سوق المزكى بالفتح ومحلته، إلا أن يتعذر ذلك ms1550 لعدم وجود من فيه تلك
~~الأوصاف فيكفي من غيرهم، (ولا يقبل في ذلك) المذكور من التزكية.
# (ولا في) مقابلها الذي هو (التجريح واحد) بل لا بد من اثنين مستوفيين
~~لجميع الشروط التي ذكرناها؛ لأن العدالة والجراحة لا تخفى، فشهادة واحد فقط
~~تورث ريبة في عدالة الشاهد.
# (تنبيهان) الأول: لم يبين المصنف حكم التزكية وحكمها الوجوب على الكفاية
~~عند تعدد من يقوم بها، وعلى التعيين عند عدم التعدد.
# قال خليل: ووجبت إن تعين أي ووجبت الشهادة بالتزكية إن تعين التعديل بأن
~~لم يوجد من يعدله غيره، وحكم التجريح كحكم التعديل إن لزم على تركه بطلان
~~الحق.
# قال خليل: كجرح إن بطل حق.
# الثاني: ما تقدم من اشتراط التعدد في التعديل والتجريح في التزكية في
~~العلانية، وأما في تزكية السر فالتعدد مندوب؛ لأنها واجبة فقد قال خليل:
~~وندب تزكية سر معها أي مع تزكية العلانية.
### | [شهادة الصبيان في الجراح]
# ولما قدم أن الشهادة لا يقبل في أدائه صبي دفع عموم ذلك بقوله: (وتقبل
~~شهادة الصبيان في الجراح) القتل لبعضهم على بعض في الأموال، وهذا مذهب مالك
~~وجمع من الصحابة منهم علي بن أبي طالب ومعاوية، ومنعها الأئمة الثلاثة وابن
~~عباس وجماعة، وإنما جازت للضرورة؛ لأن الغالب عدم حضور الكبار عندهم،
~~ولأنهم يندبون إلى تعليم الرمي والصراع وغيرهما مما يدربهم على الحرب من
~~معرفة الكر والفر وحمل السلاح، فلو لم تقبل شهادة بعضهم على بعض لأدى إلى
~~إهدار دمائهم لما قدمنا من أن الغالب عدم حضور الكبار عندهم، وشرط قبولها
~~أن يؤدوها.
# (قبل أن يتفرقوا) فإن تفرقوا لم تصح شهادتهم لاتهامهم على تعليم الكبار
~~لهم إلا أن تشهد العدول قبل تفرقهم، ومن شروطها أن لا يحضرهم كبير وإليه
~~أشار بقوله: (أو يدخل بينهم كبير) فإن حضر عندهم كبير زمن قتالهم لم تقبل
~~شهادتهم.
# قال خليل في شروطها: والشاهد حر مميز ذكر تعدد ليس بعدو ولا قريب، ولا
~~خلاف بينهم ولا فرقة، إلا أن يشهد عليهم قبلها، ولم يحضر كبير أو يشهد له
~~أو ms1551 عليه، وزيد عليها: أن لا يكون الشاهد منهم معروفا بالكذب، وأن تشهد
~~العدول على رؤية الجسد مقتولا، ولا يقدح في شهادتهم رجوعهم ولا تجريحهم،
~~ويؤخذ من اشتراط الحرية اشتراط الإسلام، وفائدة العمل بشهادة الصبيان في
~~الجراح والقتل لزوم الدية بعد الثبوت؛ لأن عمد الصبيان كالخطإ من الكبار.
# (تنبيه) لا يلزم من جواز شهادة الصبيان بعضهم على بعض جواز شهادة النساء
~~لبعضهن على بعض عند اجتماعهن في نحو حمام أو عرس، لوجود الفرق بين اجتماع
~~النساء واجتماع الصبيان بالنهي عنه في حق النساء وجوازه للصبيان.
# ولما فرغ من الكلام على ما أراد من مسائل الشهادات شرع في أحكام اختلاف
~~المتبايعين فقال: (وإذا اختلف المتبايعان) تثنية متبايع بالياء من غير همز؛
~~لأن فعله بايع والمراد المتعاقدان حتى يشمل المتكاريين، وحذف متعلق اختلف
~~ليشمل الاختلاف في جنس المعقود عليه أو نوعه أو قدر الثمن والمثمن، أو في
~~قدر الرهن أو الأجل، وجواب إذا الشرطية (استحلف البائع) أو لا جبرا عليه
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فالقول
# PageV02P227
# أقاما بينتين قضي بأعدلهما فإن استويا حلفا وكان
~~بينهما
# وإذا رجع الشاهد بعد الحكم أغرم ما أتلف بشهادته إن
#
### | [الفواكه الدواني]
# ما قال البائع» ولأن الأصل استصحاب ملكه فيحلف على نفي دعوى خصمه وتحقيق
~~دعواه في جميع مسائل الاختلاف التي قدمناها.
# (ثم) إن حلف لزم البيع بما حلف عليه من جنس أو نوع أو قدر ثمن أو مثمن أو
~~رهن أو حميل.
# (يأخذ المبتاع) السلعة بما حلف عليه البائع (أو) أي إن نكل البائع (يحلف)
~~أي المبتاع على نفي دعوى خصمه وتحقيق دعواه.
# (ويبرأ) مما ادعاه البائع وحينئذ لكل الخيار بين التماسك بما ادعاه خصمه
~~والفسخ لكن بحكم حاكم، فلو نكل المبتاع أيضا فإن العقد يفسخ أيضا إن حكم
~~به، ولا ينظر لشبه ولا عدمه ولا لقيام السلعة وفواتها إذا كان الاختلاف في
~~جنس الثمن أو المثمن أو نوعهما، وإليه الإشارة بقول خليل: إن اختلف
~~المتبايعان في جنس الثمن أو نوعه حلفا وفسخ، ms1552 وترد السلعة مع القيام وقيمتها
~~أو مثلها مع الفوات، وأما لو كان الاختلاف في قدر الثمن أو المثمن أو الرهن
~~أو الأجل أو الحميل فكذلك إن كانت السلعة قائمة ولا ينظر لشبه ولا عدمه،
~~وأما بعد فواتها فالقول للمشتري إن أشبه، فإن انفرد البائع بالشبه فالقول
~~قوله بيمينه، وإن لم يشبها فالفسخ إن حلفا أو نكلا.
# قال خليل: وفي قدره كمثمونه أو قدر أجل أو رهن أو حميل حلفا وفسخ إن حكم
~~به، ويكون الفسخ في الظاهر والباطن في جميع مسائل الفسخ، ثم قال: وصدق مشتر
~~ادعى الأشبه وحلف إن فات وإن لم يشبها حلفا وفسخ وترد قيمة السلعة يوم
~~فواتها، فتلخص أن الفسخ في الاختلاف في جنس المعقود عليه أو نوعه مطلق.
# وفي الاختلاف في قدره أو في قدر الرهن أو الأجل مقيد بعدم فوات السلعة،
~~وإلا صدق المشتري إن أشبه وحلف، فإن انفرد البائع بالشبه فالقول قوله
~~بيمينه، فإن لم يوجد الشبه منهما فالفسخ إن حلفا أو نكلا.
# (تنبيهان) الأول: لم يدخل في كلام المصنف الاختلاف في أصل العقد، والحكم
~~فيه أن القول لمنكره إجماعا لكن بيمينه، سواء كان مدعي البيع مالك السلعة
~~أو من يريد شراءها.
# الثاني: مثل المتبايعين كل متعاقدين ليشمل المتكاريين، فلو عبر
~~بالمتعاقدين لكان أشمل.
# (فروع) الأول: لو اختلفا في الصحة والفساد فالقول قول مدعي الصحة إلا عند
~~غلبة الفساد فيكون القول لمدعيه، كادعاء أحدهما صحة الصرف والآخر فساده؛
~~لأن الغالب فساد الصرف ومثله السلم.
# الفرع الثاني: إذا اختلفا في الخيار والبت فالقول لمدعي البت ولو مع قيام
~~السلعة إلا لعرف بالخيار.
# الفرع الثالث: لو اختلفا في قبض الثمن أو المثمن فالأصل البقاء إلا لعرف
~~كلحم أو بقل بان به.
# الفرع الرابع: لو اختلفا في انقضاء الأجل المضروب لقبض الثمن فالقول لمن
~~ادعى البقاء حيث فاتت السلعة وأشبه مدعيه، وأما مع قيامها فإنهما يتحالفان
~~ويتفاسخان.
# (وإذا اختلف المتداعيان في شيء) يشبه أن يكون مملوكا لكل منهما وادعاه كل
~~لنفسه والحال أنه محبوس (بأيديهما) أو ms1553 لا يد لواحد منهما عليه أو كان بيد
~~ثالث لم يدعه لنفسه ولم يقربه لواحد منهما ولم يخرجه عنهما.
# (حلفا وقسم بينهما) ؛ لأنه لم يترجح جانب واحد منهما، وإن حلف أحدهما دون
~~الآخر اختص به الحالف، ومفهوم بأيديهما لو كان بيد ثالث فإنه يكون لمن يقر
~~له الحائز ولو كان من غير المتداعيين، فإن لم يقر به لأحد وادعاه لنفسه
~~فإنه يحلف ويأخذه، وأما إن لم يدعه فتقدم أنه يقسم بينهما، وإذا قام لكل
~~بينة وهو بيد ثالث لم يدعه فإنه يكون لمن يقر الحائز له لكن بيمينه، وقوله:
~~قسم بينهما يشعر بقسمته نصفين وهو واضح حيث كان كل يدعي جميعه لنفسه، وأما
~~لو ادعى شخص جميعه والآخر بعضه فإنه يقسم كالعول، فإذا ادعى أحدهما الكل
~~والآخر النصف فإنه يقسم على الثلث والثلثين، وكيفية العمل أن يزاد على الكل
~~قدر الكسر الذي يدعيه الآخر، فيزاد على الكل النصف في هذه الصورة، وينسب
~~ذلك لمجموع الكل والكسر وبتلك النسبة يأخذ كل واحد، فيأخذ مدعي النصف الثلث
~~ومدعي الكل الثلثين، وإذا ادعى واحد الكل وواحد النصف وثالث الثلث فإنه
~~يحصل أقل عدد يشتمل على تلك المخارج وهو ستة، فإن لها النصف والثلث فتجعل
~~لمدعي الكل ويزاد عليها مثل نصفها وثلثها، وبعد ذلك يعطى لمدعي الكل ستة،
~~ولمدعي النصف ثلاثة، ولمدعي الثلث اثنان وهكذا.
# قال خليل: وقسم على الدعوى إن لم يكن بيد أحدهما، وهذا كله حيث لا بينة
~~بقرينة لقوله: (وإن أقاما بينتين) أي أقام كل بينة تشهد له بأن ما بأيديهما
~~معا، أو لا يد لواحد حد عليه، أو بعيد ثالث لم يدعه لنفسه ولم يشهد به
~~لواحد منهما ولم يخرجه عنهما، فإن اختلفا في العدالة (قضي بأعدلهما) مع
~~يمين من شهدت له الزائدة في العدالة أنه لم يخرج عن ملكه بوجه إلى الآن
~~وإنما لزمه اليمين؛ لأن مريد العدالة بمنزلة الشاهد، وكما يقضى بأعدلهما
~~يقضى بالمؤرخة على غيرها، وبالسابقة تاريخا على غيرها، وبالناقلة على
~~المستصحبة، وبالمثبتة على النافية، وبالداخلة على ms1554 الخارجة، والمراد
~~بالداخلة بينة واضع اليد والخارجة بينة غيره، ويفهم من قوله بأعدلهما أنه
~~يقضى لمقيم العادلة دون
# PageV02P228
# اعترف أنه شهد بزور قاله أصحاب مالك
# ومن قال رددت إليك ما وكلتني عليه أو على بيعه أو دفعت إليك ثمنه أو
#
### | [الفواكه الدواني]
# مقيم غيرها (فإن استويا) كان الواجب استويتا أي البينتان في العدالة ولم
~~يوجد مرجح مما قدمنا.
# (حلفا وكان) المتنازع فيه مقسوما (بينهما) لتساقطهما، وفهم مما ذكرنا من
~~المرجحات أنه لا ترجيح بكثرة العدد إلا أن يبلغ حد التواتر لإفادته العلم
~~حينئذ
### | [الرجوع عن الشهادة]
# ولما فرغ من الكلام على ما أراد من مسائل الترجيح، شرع في أحكام الرجوع
~~عن الشهادة بقوله: (وإذا رجع الشاهد بعد) بت (الحكم) بشهادته (أغرم ما أتلف
~~بشهادته إن اعترف أنه شهد بزور) بأن شهد بما لم يعلم به (قاله أصحاب مالك)
~~رضي الله عن الجميع، وفهم من قوله: أغرم أنه لا ينقض الحكم لاحتمال كذبه في
~~رجوعه، وإنما أغرم لاعترافه بالجناية على المشهود عليه، وقول المصنف: إن
~~اعترف أنه شهد بزور ليس بقيد على مشهور المذهب، بل لو قال شبه علي، أو قال:
~~رجعت عن شهادتي وسكت من غير بيان سبب الرجوع فإنه يغرم، فما مشى عليه طريقة
~~لبعض أصحاب مالك والمعول عليه الإطلاق كما قررنا، واحترز بقوله: رجع بعد
~~الحكم عن الرجوع بعد أداء الشهادة وقبل الحكم فإنه لا يغرم شيئا؛ لأنه لم
~~يتلف شيئا؛ لأن القاضي لا يجوز له الحكم بالشهادة بعد الرجوع عنها.
# قال خليل مشيرا إلى تلك المسألة: وغرما مالا ودية ولو تعمدا، وإذا رجع
~~أحدهما غرم نصف الحق، وإذا كان رجوعهما عن شهادة بقتل فإن قالا: غلطنا
~~فالدية على عاقلتهما، وأما لو قالا: تعمدنا فالدية في أموالهما، وفهم من
~~قوله: ما أتلف أن الشاهد لو لم يتلف شيئا كما لو رجع عن طلاق مدخول بها أو
~~عن عتق أم ولد أو عن عفو عن قصاص فلا غرم؛ لأنه لم يفوت على الزوج أو سيد ms1555
~~أم الولد إلا الاستمتاع والقصاص وكل منهما لا قيمة له.
# (تنبيهان) الأول: علم مما قررنا حكم الرجوع بعد الحكم واستيفاء ما وقع به
~~الحكم وحكم الرجوع قبل الحكم، وأما لو كان بعد الحكم وقبل استيفاء ما وقع
~~به الحكم فلم يذكره، وذكر فيه صاحب التوضيح تفصيلا بقوله: فإن كان الحكم
~~بمال مضى اتفاقا، وإن كان بقصاص أو حد فقال ابن القاسم: يمضي كما في الحكم
~~بالمال، وقال غير ابن القاسم: لا يمضي ولا يستوفى الدم لحرمته وتجب الدية،
~~ورجع إلى هذا ابن القاسم واستحسنه والقياس الأول، فتلخص أن الرجوع له ثلاثة
~~أحوال:
# أن يكون بعد أداء الشهادة وقبل الحكم بها وفي هذه لا يجوز الحكم اتفاقا.
# الثانية: أن يكون بعد الحكم والاستيفاء وفي هذه يمضي الحكم ولا ينتقض
~~اتفاقا.
# الثالثة: أن يكون بعد الحكم وقبل استيفاء المحكوم به فيمضي في المال
~~اتفاقا وفي الحدود الخلاف السابق.
# الثاني: الشاهد الراجع عن شهادته يستحق العقوبة بما يراه الإمام، ولا
~~تقبل له شهادة بعد ذلك ولو تاب وحسنت حالته على أشهر القولين.
### | [أحكام الوكالة]
# ثم شرع في بعض مسائل من الوكالة وغيرها، والوكالة بفتح الواو وكسرها
~~التفويض وحقيقتها عرفا كما قال ابن عرفة نيابة ذي حق غير ذي إمرة، ولا
~~عبادة لغيره فيه غير مشروطة بموته، فتخرج نيابة إمام الطاعة أميرا أو قاضيا
~~أو صاحب صلاة والوصية؛ لأن الثلاثة الأول إنما يقال لها نيابة لا وكالة،
~~وقوله: غير مشروطة بموته خرجت الوصية وحكم الوكالة الجواز من الجانبين،
~~وعقدها منحل قيل مطلقا وقيل إلا أن يقع بأجرة أو جعل فكهما وإلا لم تلزم،
~~دل على جوازها الكتاب: {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم} [السجدة: 11]
~~والسنة من «توكيله - عليه الصلاة والسلام - أبا رافع ورجلا من الأنصار على
~~تزويج ميمونة» ، والإجماع على جوازها، وأركانها:
# الوكيل والموكل والموكل فيه والصيغة، فالموكل شرطه أن يكون يجوز له
~~التصرف من غير توقف على إذن من غيره، فيخرج المحجور لصبا أو سفه أو رق، فلا
~~يصح لواحد من هؤلاء ms1556 أن يوكل غيره إلا الصغيرة في لوازم العصمة، وإلا الصبي
~~والسفيه في الدعوى على شخص بحق لهما على أحد قولين، وإلا توكل الرقيق لمن
~~يشتريه من سيده، والوكيل قال في الجواهر: من جاز له أن يتصرف لنفسه في شيء
~~يجوز له أن ينوب عن غيره فيه إذا كان مما يقبل النيابة ولم يكن ما يمنع
~~منها، فلا يصح توكيل عدو شخص على قضاء دين منه، ولا توكيل ذمي على مسلم كما
~~يفعله ظلمة مصر من توكيل النصارى على قبض الخراج من المسلم فهذا حرام من
~~غير شك، ولا توكيل محجور لسفه أو رق أو صبا؛ لأنهم لا يتصرفون في أموالهم
~~إلا بإذن فكيف يتصرفون في مال غيرهم؟ وأجاز اللخمي توكيلهم.
# والموكل فيه شرطه أن يكون قابل النيابة، قال خليل: صحة الوكالة في قابل
~~النيابة من عقد وفسخ وقبض حق وإبراء وإن جهله الثلاثة، والصيغة هي كل ما دل
~~عرفا على جعل التصرف لغيره مع قبول المفوض له، قيل على الفور، وقيل يرجع
~~فيه إلى العادة فقال: (ومن قال) لمن وكله على دفع شيء لشخص (رددت إليك ما
~~وكلتني عليه) أي على دفعه مثاله
# PageV02P229
# وديعتك أو قراضك فالقول قوله
# ومن قال: دفعت إلى فلان كما أمرتني فأنكر فلان فعلى الدافع البينة وإلا
~~ضمن وكذلك على ولي الأيتام البينة أنه أنفق عليهم أو دفع إليهم وإن كانوا
~~في حضانته صدق في النفقة فيما يشبه
# والصلح
#
### | [الفواكه الدواني]
# أن يوكله على دفع دين لزيد ثم لم يجده فرده لموكله فنازعه الموكل فيقبل
~~قول الوكيل في رده؛ لأنه أمين (أو) قال إن وكله على بيع سلعة رددت إليك ما
~~وكلتني (على بيعه) لتعذر بيعه (أو) قال بعته و (دفعت إليك ثمنه) فإنه يقبل
~~قوله (أو) قال من عنده وديعة لشخص لصاحبها: أنا رددت إليك (وديعتك) فإنه
~~يقبل قوله.
# قال خليل: وصدق في الرد كالمودع فلا يؤخر للإشهاد والضمير في صدق للوكيل
~~(أو) قال عامل القراض لرب المال: رددت إليك (قراضك ms1557 فالقول قوله) راجع لكل
~~من سبق فهو محذوف من الفروع السابقة لدلالة الأخير عليه، ولا بد من يمين
~~الوكيل والمودع وعامل القراض، وإنما قبل قول من ذكر في الرد؛ لأنهم
~~مؤتمنون، والقاعدة أن كل من يصدق في دعوى الضياع أو التلف يقبل قوله في
~~الرد، وشرط قبول قول من ذكر في دعوى الرد حيث لم يكن قبضه ببينة مقصودة
~~للتوثق، وإلا فلا يقبل قوله في الرد إلا ببينة تشهد له على الرد.
# قال خليل في القراض: والقول للعامل في تلفه وخسره ورده إن قبض بلا بينة،
~~والمراد ببينة التوثق هي التي يشهدها خوف دعوى الرد أو الجحد
# وأشار إلى مفهوم الرد بقوله: (ومن قال) لمن وكله على دفع مال لشخص في دين
~~له أو في صدقة أو وديعة (دفعت إلى فلان) الذي بعثتني إليه (كما أمرتني
~~فأنكر فلان) المدفوع له (فعلى الدافع) إحضار (البينة) التي تشهد له بالدفع
~~(وإلا ضمن) لتقصيره بعدم الإشهاد.
# قال خليل: وضمن إن أقبض الدين ولم يشهد، ولا مفهوم للدين في كلام خليل،
~~وظاهر كلام المصنف كخليل كان الوكيل مفوضا أم لا، كانت العادة الإشهاد أم
~~لا، وهو كذلك على ما ارتضاه شراح خليل، ومحل الضمان ما لم يكن الدفع بحضرة
~~الموكل وإلا فلا ضمان؛ لأن التفريط في تلك الحالة إنما هو من الموكل؛ لأن
~~المال له، ومفهوم فأنكر أن المدفوع له لو اعترف بالدفع إليه ولكن ادعى أنه
~~ضاع منه فإنه لا ضمان على الوكيل ومصيبة المال ممن هو له، والدليل على وجوب
~~الإشهاد على الدافع قوله تعالى: {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم}
~~[النساء: 6] ولا فرق في ذلك بين ولي الأيتام وغيره.
# (فروع تتعلق بالوكيل) الأول: الوكيل على الخصام لا يكون إلا واحدا، بخلاف
~~وكيل نحو البيع أو الشراء يجوز تعدده، ولكن لا يتصرف كل واحد إلا بإذن
~~الآخر، إلا أن يكون الموكل شرط لكل واحد الاستقلال بالتصرف أو يكون وكل
~~واحدا بعد واحد فلكل الاستقلال ولو وكل الثاني مع علمه بالأول.
# الفرع الثاني: ms1558 إذا تصرف الوكيل بفعل الموكل عليه وتصرف الموكل فيه أيضا
~~فالعبرة بالسابق.
# قال خليل: وإن بعت وباع فالأول لا يقبض مع عدم العلم بتصرف الأول، وهذا
~~بخلاف تصرف الوكيلين المستقلين بالتصرف، فالمعتبر تصرف الأول مطلقا.
# الفرع الثالث: لو تصرف الوكيل والموكل أو الوكيلان المستقلان في زمن واحد
~~أو مترتب ولكن جهل الزمن اشتركا إن كان الموكل فيه يمكن الاشتراك فيه
~~كالبيع.
# الفرع الرابع: الوكيل ينعزل بموت الموكل ولو مفوضا حيث علم بموت الموكل،
~~وأما إن لم يعلم فتأويلان، وينبني عليهما لو باع أو اشترى فعلى العزل لا
~~يلزم الوارث ويلزم الوكيل البيع أو الشراء، وعلى عدم العدل يلزم الوارث.
# الفرع الخامس: الوكيل إن كان مفوضا فيجوز له توصيل غيره من غير قيد، وإن
~~كان خاصا كالوكيل على نحو البيع أو الشراء فقط فلا يجوز له أن يوكل غيره
~~بغير إذن الموكل ورضاه إلا في موضعين: أحدهما أن يكون الوكيل لا يليق به
~~فعل الموكل عليه، وثانيهما أن يكون الموكل عليه شيئا كثيرا بحيث لا يقدر
~~الوكيل على فعل جميعه.
# الفرع السادس: وكيل البيع أو الشراء لا يجوز له الشراء لنفسه ولا البيع
~~من نفسه ومحجوره كولده الصغير أو السفيه بمنزلته لاتهامه، إلا أن يكون ذلك
~~بحضرة الموكل أو يسمي له الثمن، فيجوز له شراء ما وكل على بيعه بعد تناهي
~~الرغبات فيه لكن على غير مرضي ابن عرفة.
# قال خليل بالعطف على الحرام: وبيعه لنفسه ومحجوره بخلاف زوجته ورقيقه إن
~~لم يجب.
# الفرع السابع: يجب على الوكيل الخاص أو المفوض فعل ما فيه المصلحة، فما
~~لا مصلحة فيه معزول عنه بأن زاد في شراء السلعة أو نقص في بيعها ما له بال
~~وتلزم السلعة الوكيل إلا أن يرضى به الموكل، فقول خليل: ولا بغبن ولو خالف
~~العادة في غير الوكيل والوصي، ومسائل الباب كثيرة تطلب من المطولات.
# ثم شبه في لزوم البينة قوله: (وكذلك) يجب (على ولي الأيتام) كالوصي إقامة
~~(البينة) عند المنازعة في أصل الصرف
# PageV02P230
# جائز إلا ما ms1559 جر إلى حرام ويجوز على الإقرار والإنكار
# والأمة الغارة تتزوج على إنها حرة فلسيدها أخذها وأخذ
#
### | [الفواكه الدواني]
# (أنه أنفق عليهم) إذ لم يكونوا حين الإنفاق في حضانته.
# (أو) أي وكذا يجب عليه إذا نازعوه بعد بلوغهم ورشدهم إقامة البينة أنه
~~(دفع إليهم) أموالهم فإن لم يقم بينة لقوله تعالى: {فإذا دفعتم إليهم
~~أموالهم فأشهدوا عليهم} [النساء: 6] قال مالك: لئلا تضمنوا، وظاهر كلام
~~المصنف كالمدونة طال الزمان بعد بلوغهم وشدهم أم لا، ومقابله لمالك في
~~الموازية قبول قوله بيمينه إن طال الزمان كعشرين سنة، وحملنا الكلام السابق
~~على ما إذا لم يكن في حضانته لقوله: (وإن كانوا) حين المنازعة (في حضانته)
~~ووقع الخلاف في أصل الإنفاق أو قدر المنفق عليهم.
# (صدق في) شأن (النفقة فيما يشبه) قال خليل: والقول له في قدر النفقة أي
~~في شأنها ليشمل ما إذا نازعوه في أصل الإنفاق أو في قدر المنفق لكن بيمين
~~حيث أشبه، ومثل كونهم في حضانته كونهم في حضانة أمهم وهي فقيرة وظهر أثر
~~الإنفاق عليهم، ومثل الوصي مقدم القاضي والحاضن والكافل، وأما لو نازعوه في
~~تاريخ الموت أو في دفع المال بعد البلوغ والرشد فلا يقبل قوله، ولا بد من
~~بينة تشهد له.
# قال خليل: لا في تاريخ الموت ولا في دفع ماله بعد بلوغه أي ورشده، وأفهم
~~قول المصنف: صدق في النفقة أنه لو ادعى أنه دفع إليهم أموالهم زمن كونهم في
~~حضانته وقبل بلوغهم ورشدهم لا يصدق ولو أقام بينة على الدفع حيث أتلفوه؛
~~لأنه لا يجوز له أن يمكنهم من شيء قبل رشدهم سوى النفقة بالمعروف.
### | [حكم الصلح]
# ولما فرغ من الكلام على ما أراد من مسائل الوكالة والوصي، شرع في بيان
~~حكم الصلح وهو لغة قطع المنازعة، واصطلاحا قال ابن عرفة: انتقال عن حق أو
~~دعوى بعوض لرفع نزاع أو خوف وقوعه، فقوله: انتقال عن حق يدخل فيه الإقرار،
~~وقوله: أو دعوى يدخل فيه صلح الإنكار، وبعوض متعلق بانتقال يخرج به
~~الانتقال بغير ms1560 عوض فلا يسمى صلحا، وقوله: لرفع نزاع يخرج به بيع الدين
~~ونحوه، وقوله: أو خوف وقوعه يدخل فيه الصلح يكون عن إقرار وإنكار لصدق الحد
~~على كل منهما، ولا يقال: يخرج الصلح عن السكوت؛ لأنا نقول: السكوت حكم
~~الإقرار وحكمه من حيث ذاته الندب.
# قال تعالى: {وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1] . {فأصلحوا بين أخويكم}
~~[الحجرات: 10] .
# وقال تعالى: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو
~~إصلاح بين الناس} [النساء: 114] .
# فقال: (والصلح جائز) جوازا راجحا؛ لأنه مندوب إليه، وإنما عبر بلفظ جائزا
~~لموهم الجواز المستوي لأجل الاستثناء بقوله (إلا ما جر إلى حرام) وهذا بعض
~~حديث ولفظه: قال - صلى الله عليه وسلم -: «الصلح جائز بين المسلمين إلا
~~صلحا حرم حلالا أو أحل حراما، والمسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو
~~أحل حراما» رواه الترمذي وحسنه، مثال الصلح الذي جر إلى حرام الصلح عن
~~الدين الشرعي بخمر أو خنزير، وكالصلح عن الذهب المؤجل بالورق ولو على
~~الحلول، ومثال الذي حرم حلالا الصلح عن ثوب بسلعة بشرط ألا ينتفع بها أو
~~بثمر قبل بدو صلاحه لا على شرط الجذ.
# (ويجوز) الصلح (على الإقرار) ويكون تارة بيعا إن وقع على أخذ غير المقر
~~به كأن يكون له عرض أو حيوان ويصالح عنها بدراهم، وتارة يكون إجارة وذلك
~~كأن يكون له عليه ذات معينة كثوب أو عبد فيصالحه عن ذلك بمنافع دار مدة من
~~الزمان، وتارة يكون هبة وذلك كما إذا كان له عليه مائة فصالحه عنها بخمسين
~~وهذا في الحقيقة إبراء.
# قال العلامة خليل مشيرا إلى تلك الأحوال بقوله: الصلح على غير المدعى به
~~بيع إجارة، وعلى بعضه هبة، ويجوز عن الدين بما يباع به، فإن كان غرضا جاز
~~الصلح عنه ولو بعين حالة، وإن كان عينا جاز الصلح عنه بعرض حال وعن الذهب
~~بالورق، وعكسه حيث خلا وعجل المصالح به.
# (و) يجوز الصلح أيضا على (الإنكار) وعلى مقتضى السكوت.
# قال خليل: وعلى الاقتداء من يمين أو السكوت أو ms1561 الإنكار، والمعنى: أنه إذا
~~توجهت يمين على شخص فإنه يجوز له أن يفتدي منها بالمال ولو علم براءة نفسه
~~على ظاهر المدونة وهو المعتمد، خلافا لمن أتمه من أربعة أوجه، وجواز الصلح
~~عن هذه المذكورات إنما هو بالنظر إلى العقد، وأما باعتبار الباطن بحيث يحل
~~تناول ما وقع به الصلح، فإن كان الصادق المنكر فالمأخوذ منه حرام وإلا
~~فحلال.
# واعلم أن جواز الصلح عن السكوت أو الإنكار ويدخل فيه الافتداء من اليمين
~~بثلاثة أمور على مذهب مالك وهي: جوازه على دعوى المدعي والمدعى عليه، وعلى
~~ظاهر الحكم بأن لا يكون هناك تهمة فساد، والأمثلة ومذاهب المخالفين تطلب من
~~المطولات
# PageV02P231
# قيمة الولد يوم الحكم له
# ومن استحق أمة قد ولدت فله قيمتها وقيمة الولد يوم الحكم وقيل يأخذها
~~وقيمة الولد
#
### | [الفواكه الدواني]
# خاتمة) إذا وقع الصلح مستوفيا لشروطه كان لازما ولا يجوز تعقبه ولو ظهر
~~المصالح عنه ويملكه المدعى عليه، إلا أن يكون متهما بسرقته ويوجد عنده فإنه
~~يأخذه مالكه وينقض الصلح، كما ينقض إذا أقر الظالم ببطلان دعواه بعد وقوع
~~الصلح، فإن للمظلوم نقضه بلا خلاف، أو شهدت بينة للمظلوم لم يكن يعلم بها،
~~أو اشهدوا على أنه يقوم بها، أو وجد وثيقة بعده فله نقضه كمن لم يعلن أو
~~يقر سرا فقط على الأحسن كما نص على ذلك خليل، والشيء المصالح به يحل لمن
~~أخذه إن كان محقا في دعواه ولا يحل له إن كان ظالما.
# ولما فرغ من الكلام على الصلح شرع في الكلام على الأمة الغارة لزوجها
~~بقوله: (والأمة الغارة) تدعو رجلا (تتزوج) ه (على) شرط (أنها حرة) فتزوجها
~~وولدت منه ثم ظهر أنها أمة لشخص لا يعتق ولدها عليه (فلسيدها أخذها) وله
~~إبقاؤها زوجة إن كان أذن لها في النكاح وفي استخلاف رجل يعقد عليها، وأما
~~إن لم يحصل منه إذن بالنكاح أو أذن لها ولم يأذن في استخلافها من يعقد
~~نكاحها لتحتم فسخ نكاحها. (و) يجب له (أخذ قيمة الولد) من ms1562 أبيه دون ماله
~~لتخلقه على الحرية.
# وتعتبر القيمة. (يوم الحكم له) بها قال خليل: وولد المغرور الحر فقط حر،
~~وعليه الأقل من المسمى ومن صداق المثل، وقيمة الولد دون ماله يوم الحكم إلا
~~لكجده ولا ولاء له، والأمة الغارة لا فرق فيها بين القنة والمدبرة وأم
~~الولد، لكن قيمة الولد تختلف، فولد القنة تعتبر قيمته على أنه رقيق، وكذا
~~ولد المكاتبة، بخلاف ولد أم الولد والمدبرة فتقوم على الغرر، ولذا قال
~~خليل: وعلى الغرر في أم الولد والمدبرة وسقطت بموته والأقل من قيمته أو
~~ديته إن قتل أو غرته أو ما نقصها أن القنة كجرحه، ولعدمه تؤخذ من الابن،
~~ولا يؤخذ من ولد من أولاده إلا قسطه، ووقفت قيمة ولد المكاتبة فإن أدت رجعت
~~إلى الأب.
# (تنبيهات) الأول: اعلم أن لزوم قيمة الولد عام في غرورها أو غرور سيدها
~~أو الأجنبي الذي تولى نكاحها، وفي النكاح الصحيح والفاسد.
# الثاني: لم يبين المصنف ما يجب للأمة على الزوج المغرور، وتقدم في كلام
~~خليل أن لها الأقل من المسمى ومن صداق المثل حيث كان الغرور منها واختار
~~الزوج فراقها، وأما إن اختار البقاء على نكاحها فإنه يلزمه المسمى، ولو زاد
~~على صداق المثل على ما يفيده كلام الأم قال العوفي: ووجهه ظاهر؛ لأنه لما
~~كان متمكنا من ردها فليس له التماسك بها إلا بجميع المسمى، كمن اشترى
~~سلعتين في صفقة واطلع على عيب بإحداهما وهو وجه الصفقة وقد فاتت الأخرى
~~وليس وجه الصفقة، فله الخيار بين التماسك بالباقي بجميع الثمن أو يرده ويرد
~~قيمة التالف انظر الطخيخي، زاد الأجهوري عقبه: وإن اختار إمساكها
~~فليستبرئها؛ لأنه الماء السابق على الإجارة الولد فيه حر والمتأخر عنها
~~رقيق، وجواز إمساكها بشروط ثلاثة: خوف العنت بناء على أن الدوام كالابتداء،
~~وعدم الطول، ووقوع النكاح على وجه صحيح، وأما إن كان فاسدا بأن تزوجت بغير
~~إذن من سيدها فإنه يفسخ أبدا ويجب لها صداق مثلها، وأما إن كان الغرور من
~~أجنبي فإن لها جميع المسمى، وأما إن ms1563 كان من سيدها فإنه يسقط عن الزوج ولو
~~قبضه سيدها لرده قهرا عليه وينبغي إلا ربع دينار.
# الثالث: لم يبين المصنف هل للزوج رجوع بشيء مما غرمه لها أم لا؟ ومحصله:
~~إن كان المزوج لها وكيل سيدها وتعدى بغرور الزوج ولكن أخبر أنه غير ولي خاص
~~أو صدر الغرور منها بأن قالت أنا حرة فلا رجوع للزوج بشيء مما غرمه لها على
~~أحد، وأما لو كان المتولي للعقد هو الغار ولم يخبر أنه غير ولي فإنه يرجع
~~عليه بجميع ما غرمه لها، وقيل إلا ربع دينار، ولا يرجع على الغار بشيء من
~~قيمة الأولاد.
# قال خليل: وعلى غار غير ولي تولى العقد إلا أن يخبر أنه غير ولي.
# الرابع: علم مما قررنا أن قول المصنف: فلسيدها أخذها معناه إن أراد
~~الزوج،؛ لأن الخيار للمغرور حيث وقع عقده صحيحا بمنزلة من اشترى سلعة دلس
~~عليه بائعها يعيبها، وإنما أطلنا فيها لداعي الحاجة.
### | [بعض مسائل الاستحقاق]
# ثم شرع يتكلم على بعض مسائل من الاستحقاق هو لغة إضافة الشيء لمن يصلح به
~~ولد فيه حق كاستحقاق هذا من الوقف مثلا بوصف الفقر أو العلم، وأما شرعا
~~فقال ابن عرفة: رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله أو حرية كذلك بغير عوض، فرفع
~~الملك بالهبة والعتق، وغيرهما لا يسمى استحقاقا؛ لأنه رفع ملك لا بثبوت ملك
~~قبله كما خرج الرفع بالموت، وقوله: أو حرية عطف على ملك لتدخل صورة
~~الاستحقاق بثبوت الحرية فقال: (ومن استحق أمة) من يد حر صاحب شبهة وهو الذي
~~لم يعلم كونه غاصبا أو مشتريا أو موهوبا والحال أنها (قد ولدت) عنده واستمر
~~ولدها حيا (فله) أي فيجب لذلك المستحق (قيمتها وقيمة الولد) ؛ لأنه حر على
~~جميع الأقوال وتعتبر تلك القيمة (يوم الحكم) قال خليل: وضمن قيمة المستحقة
~~ولدها يوم الحكم، فما صدر به المصنف هو المعول عليه ولذا اقتصر عليه خليل؛
~~لأن مالكا رجع إليه
# PageV02P232
# وقيل له قيمتها فقط إلا أن يختار الثمن فيأخذه من
~~الغاصب الذي باعها ولو ms1564 كانت بيد غاصب فعليه الحد وولده رقيق معها لربها
# ومستحق الأرض بعد أن عمرت يدفع قيمة العمارة قائما فإن أبى دفع إليه
~~المشتري قيمة البقعة براحا فإن أبى كانا شريكين بقيمة ما لكل واحد والغاصب
~~يؤمر بقلع بنائه وزرعه وشجره وإن شاء أعطاه ربها قيمة
#
### | [الفواكه الدواني]
# وعليه جماعة وأخذ به ابن القاسم، وعلى هذا القول لا تكون أم ولد لمن
~~استحقت من يده وله الرجوع بثمنها على بائعه ولو كان غاصبا، سواء ساوى ما
~~غرمه لمستحقها أو زاد أو نقص، ولكن ما قبضه ربها إن كان أقل من ثمنها فإنه
~~يرجع بما بقي له من الثمن، كما هو قاعدة بيع الفضولي إذا فات يجب فيه
~~الأكثر من الثمن والقيمة.
# (وقيل) يقضى لمستحقها بأن (يأخذها وقيمة الولد) ونسب لمالك أيضا، وعلى
~~هذا لو وقع الصلح على أخذ قيمتها لكانت أم ولد.
# (وقيل له) أي المستحق (قيمتها فقط) يوم وطئها ولا شيء له في ولدها (إلا
~~أن يختار) مستحقها أخذ (الثمن) دون القيمة (فيأخذه من الغاصب الذي باعها)
~~فتلخص أن الأقوال ثلاثة وكلها عن الإمام وأرجحها أولها كما بينا، وأما لو
~~كان الاستحقاق من يد رقيق لقضي لسيدها بأخذها مع ولدها من غير خلاف كما لو
~~كان الولد من زنى، فلو ماتت الأمة قبل قيام المستحق فقال ابن المواز: لا
~~شيء على المشتري في قول مالك الذي قال فيه يأخذ قيمتها فقط إذا وجدها حية
~~وهو ثالث الأقوال، وكلام المصنف في الولد الذي وجد حيا، وأما لو مات ولدها
~~حتف أنفه قبل الاستحقاق فلا شيء فيه، وأما لو قتل عمدا فلا شيء فيه على
~~الأب إن اقتص من قاتله أو عفي عنه، لكن للمستحق الرجوع على القاتل بالأقل
~~من قيمته أو ديته.
# قال خليل: وله الأقل إن أخذ دية، وفهم من قوله: قد ولدت أنها لو لم تلد
~~لكان لمستحقها أخذها على جميع الأقوال ولا شيء على مشتريها في وطئها،
~~وحملنا كلام المصنف على استحقاقها من صاحب الشبهة ms1565 لقوله: (ولو كانت) الأمة
~~المستحقة (بيد غاصب) وهو الذي أخذها من يد مالكها قهرا عليه (فعليه الحد)
~~إن وطيء حيث لا شبهة له في مال مالكها (وولده) منها (رقيق) يرد (معها
~~لربها) وحكم من اشتراها من الغاصب عالما بأنه غاصب، كحكم الغاصب في قطع نسب
~~الولد وحده حيث شهدت بينة على إقرار بعلمه قبل الوطء أنها مغصوبة، وأما إن
~~لم يكن إلا مجرد إقرار منه بعد وطئها أنه وطئها مع علمه بغصبها فقال أهل
~~المذهب: يحد لإقراره على نفسه بالزنا، ولكن يلحق به الولد لحق الله وحق
~~الولد في ثبوت نسبه، وهذه إحدى المسائل التي يجتمع فيها الحد، ولحوق الولد
~~ومثلها في ذلك عدة مسائل:
# إحداهن من يشتري من تعتق عليه من أخت أو بنت أو أم ويطؤها مع إقراره
~~بالعلم بأنها تعتق عليه.
# ثانيتها: من يتزوج امرأة ويولدها ثم يقر أنه كان طلقها ثلاثا وأنه تزوجها
~~قبل زوج عالما بالتحريم.
# ثالثتها: أن يتزوج بامرأة محرم من نسب أو رضاع أو صهارة ويقر على نفسه
~~أنه تزوجها ووطئها عالما بحرمة ذلك.
# ورابعتها: أن يتزوج ويولد له ثم يقر على نفسه أنه تزوج بها ومعه أربع
~~ووطئها عالما بحرمة ذلك، فجملة المسائل مع مسألة المصنف خمس خارجة عن
~~الأصل؛ لأن حد الواطئ يقتضي أنه زان، والمتخلق من ماء الزنا لا يلحق بصاحب
~~الماء شرعا، ولعل وجه لحوق الولد استناد الوطء لعقد في الجملة ولزمه الحد
~~لضعف في الشبهة.
# ولما فرغ من الكلام على أحكام الأمة المستحقة شرع في أحكام غيرها من
~~المستحقات فقال: (ومستحق الأرض) من يد صاحب شبهة بملك (بعد أن عمرت) بفتح
~~الميم أي عمرها صاحب الشبهة بالبناء أو الغرس فالمستحق لها بالخيار بين أن
~~(يدفع قيمة العمارة) أي ما عمرت به حالة كون البناء (قائما) ؛ لأنه وضعه
~~بوجه شبهة ولو كان اشتراها من غاصب حيث لا علم عنده بالغصب، وقوله: قائما
~~أي على التأبيد الغير المغيا إن كان الباني مشتريا مثلا، أو على التأبيد
~~المغيا بحد إن كان ms1566 الباني مستأجرا أو مستعيرا للأرض وحصل الاستحقاق قبل
~~انقضاء المدة. (فإن أبى) المستحق من دفع قيمة البناء قائما (دفع إليه
~~المشتري) صاحب الشبهة (قيمة البقعة براحا) أي خالية مما عمرت به. (فإن أبى)
~~المشتري أيضا أو كان عديما (كانا) أي المستحق والمستحق منه (شريكين بقيمة
~~ما لكل واحد) المراد منهما فالمستحق بقيمة أرضه خربة وصاحب الشبهة بقيمة
~~عمارته، وتعتبر قيمة كل يوم الحكم، فإن كانت قيمة الأرض مائة وقيمة البناء
~~أو الغرس كذلك كانا شريكين بالمناصفة.
# وقد أشار خليل إلى هذه المسألة بقوله: وإن غرس أو بنى قيل للمالك أعطه
~~قيمته قائما، وإن أبى فله دفع قيمة الأرض فإن أبى فشريكان بالقيمة يوم
~~الحكم. ويقال مثل ذلك فيمن اشترى ثوبا فرقعه أو سفينة خربة وأصلحها أو ثوبا
~~وصبغه، وقيدنا الاستحقاق بالملك للاحتراز عن الاستحقاق بالحبس فليس حكمه
~~كذلك، وأشار إليه خليل بقوله: إلا المحبسة فالنقض والمعنى: أن من استحق
~~أرضا من يد صاحب شبهة بوقف بعد أن بناها أو غرسها مشتريها فليس للباني أو
~~الغارس إلا نقضه أو شجرة، إذ لا يجوز له دفع قيمة الأرض؛ لأنه يؤدي إلى بيع
~~الوقف، وليس لنا واحد معين
# PageV02P233
# ذلك النقض والشجر ملقى بعد قيمة أجر من يقلع ذلك ولا
~~شيء عليه فيما لا قيمة له بعد القلع والهدم
# ويرد الغاصب الغلة ولا يردها غير الغاصب والولد في الحيوان وفي الأمة إذا
~~كان الولد من غير السيد يأخذه المستحق للأمهات
#
### | [الفواكه الدواني]
# يطالبه الباني بقيمة بنائه أو غرسه قائما، وسواء كان الحبس على معين أو
~~غيره، والدليل على ما ذكره المصنف أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - أقطع
~~رجلا أرضا فأحياها وغرس فيها، ثم جاء آخر فاستحقها، واختصما في ذلك إلى عمر
~~- رضي الله عنه - فقضى للأول أن يعطيه قيمة ما أحيا، فقال: لا أفعل، فقال
~~للآخر: أعطه قيمة أرضه بيضاء فلم يفعل، فقضى أن تكون الأرض بينهما، هذا
~~بقيمة أرضه وهذا بقيمة عمارته. وإنما بدأ بصاحب الأرض بالخيار؛ ms1567 لأنه أقوى
~~سببا لكون الأرض له، وانتقل الخيار للباني إذا أبى المستحق ليزول الضرر
~~عنهما وكانا شريكين إذا أبيا؛ لأن كل واحد منها له حق لا يجوز إبطال حق
~~الآخر له، وإنما جعلنا الاستحقاق من يد صاحب شبهة لقوله هنا: (والغاصب)
~~لعرصة ويبنيها أو يغرسها ثم يتمكن صاحبها منها (يؤمر) أي الغاصب (بقلع
~~بنائه وزرعه وشجره) إن كان ينتفع به، ويؤمر أيضا بتسوية الأرض مثل ما كانت
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» .
# وبنى يؤمر للمجهول للعلم بفاعل ذلك وهو المالك بقرينة قوله: (وإن شاء
~~أعطاه ربها) أي رب الأرض (قيمة ذلك النقض) بكسر النون بمعنى المنقوض كالذبح
~~بالكسر بمعنى المذبوح.
# (و) قيمة (الشجر ملقى) أي مقلوعا؛ لأن الغاصب ظالم، وسواء كان الشجر ينبت
~~بعد قلعه أم لا على المعتمد وتعتبر قيمة كل ما ذكر (بعد) أن يسقط منها
~~(قيمة) أي (أجر من يقلع ذلك) أو يهدم البناء إن لم يكن شأن الغاصب أن يتولى
~~ذلك بنفسه أو بعبيده، وإلا دفع قيمة الأنقاض أو الشجر بتمامها.
# مثال يوضح ذلك: أن تكون قيمة الأنقاض أو الأشجار بعد قلعها عشرة وأجرة من
~~يقلعها أربعة، فعلى الأول يدفع له المستحق ستة، وإن كان شأن الغاصب مباشرة
~~ذلك تدفع له العشرة، وأشار خليل إلى هذه المسألة بقوله: وفي بنائه في أخذه
~~ودفع قيمة نقضه بعد إسقاط كلفة لم يتولها.
# والشق الثاني محذوف تقديره أو يأمره بقلعه وتسوية محله، وإنما كان الخيار
~~للمستحق ابتداء؛ لأنه مظلوم وأيضا هو صاحب الأصل، وسكت المصنف عن أجرة
~~الأرض قبل الظفر بالغاصب، والحكم أنها تجب للمستحق على الغاصب.
# قال خليل: وكراء أرض تنبت وبناؤها استعمال.
# قال خليل أيضا: وغلة مستعمل فتسقط عن المستحق من قيمة الأنقاض، كما تسقط
~~أجرة من يتولى قلعها عنه كما تقدم، وأما لو غصب شيئا ولم يستعمله كدار
~~قفلها أو أرض بورها فإنه لا يضمن الغلة، بخلاف المتعدي وهو الذي يريد أخذ
~~المنفعة دون تملك الذات فإنه يضمن قيمة المنفعة ms1568 ولو عطلها، وإنما قيدنا قلع
~~البناء والزرع والشجر بالمنتفع به بعد قلعه لقوله: (ولا شيء عليه) أي على
~~رب الأرض للغاصب (فيما لا قيمة له) من زرعه أو غرسه أو بنائه (بعد القلع
~~والهدم) مثل البياض والنقش أو الزرع أو الشجر قبل بلوغه حد الانتفاع أو
~~البناء الكائن بالطوب النيء كما في بلاد الأرياف.
# قال خليل: وإن زرع فاستحقت فإن لم ينتفع بالزرع أخذ بلا شيء وإلا فله،
~~فلعله إن لم يفت وقت ما تراد له وإلا فكراء السنة كذي شبهة ومقابل فله قلعه
~~لرب الأرض أخذه بقيمته، ولا يجوز أن يتفقا على إبقائه في الأرض على أن يدفع
~~له الكراء؛ لأنه يؤدي إلى بيع الزرع قبل بدو صلاحه على التبقية؛ لأن المالك
~~لما كان قادرا على أخذه مجانا في القسم الأول أو بقيمته مقلوعا في القسم
~~الثاني يعد بائعا له، وأما إذا فات وقت ما تراد له من جنس ما زرع فيها فليس
~~لرب الأرض إلا كراء السنة؛ لأنه لا فائدة في قلعه حينئذ، وأما قوله كذي
~~شبهة فهو تشبيه في لزوم كراء السنة لا بقيد فوات الإبان بل بقيد بقائه؛
~~لأنه لو فات الإبان لم يتبع صاحب الشبهة؛ لأنه يفوز بالغلة.
# ثم شرع في حكم من اغتل شيئا ليس مملوكا له بقوله: (ويرد الغاصب) ومثله
~~اللص المعروف بالسارق، وكذا الخائن والمختلس ونحوهم من كل من لا شبهة له
~~فيما اغتله.
# (الغلة) التي استوفاها من الذوات المملوكة لغيره على وجه الحرام، وصفة
~~ردها أن يرد مثلها إن كانت مثلية معلومة الكم، كأشجار جذ ثمارها، وأغنام جز
~~صوفها، ومواش استوفى ألبانها، وإن جهلت الكمية أو كانت مقومة فترد القيمة،
~~وفي الغلة تفصيل محصله أن غلة نحو العبد وسائر الدواب والدار والأرض وغيرها
~~مما لا ينتفع به إلا بالاستعمال فلا تلزم غلته إلا باستعماله.
# قال خليل: وغلة مستعمل، وأما لو عطل هذه المذكورات بأن لم يستعمل الدابة
~~ولا زرع الأرض فلا يلزمه أجرتها في مدة استيلائه عليها، وأما الغلة التي
~~تنشأ ms1569 من غير تحريك كثمر الشجر وصوف الغنم ولبن البقر فهذا يرده الغاصب من
~~غير شك، وأما ربح المال المغصوب ونماء البذر المغصوب فلا يلزم؛ لأن المثلي
~~الواجب رد مثله، وظاهر كلام خليل: ولو كان المغصوب منه المال تاجرا وهو
~~المعتمد.
# (تنبيهات) الأول: ظاهر كلام المصنف لزوم رد الغلة ولو كانت الذات
~~المغصوبة ذهبت، ولزوم الغاصب قيمتها.
# وفي
# PageV02P234
# من يد مبتاع أو غيره
# ومن غصب أمة ثم وطئها فولده رقيق وعليه الحد
# وإصلاح السفل على صاحب السفل والخشب للسقف عليه وتعليق الغرف عليه إذا
~~وهي السفل وهدم حتى يصلح ويجبر على أن يصلح أو يبيع ممن يصلح ولا ضرر ولا
~~ضرار فلا يفعل ما يضر بجاره من فتح كوة قريبة يكشف جاره منها أو فتح باب
~~قبالة بابه أو
#
### | [الفواكه الدواني]
# المسألة قولان، والمعتمد منهما أن الغلة لا يلزم الغاصب ردها إلا إذا ردت
~~الذات المغصوبة، وأما لو فاتت ولزم الغاصب قيمتها فلا يتبع بغلتها؛ لأن
~~المعتمد أن قيمتها تعتبر يوم الاستيلاء، فقد كشف الغيب أنه استغل ملكه.
# الثاني: ظاهر كلام المصنف لزوم رد الغاصب الغلة، ولو كان المغصوب يحتاج
~~إلى نفقة وليس كذلك بل إذا كان يحتاج إلى نفقة إنما يرد الزائد منها على
~~النفقة.
# قال خليل: وما أنفق في الغلة أي محصور فيها لا يتجاوزها إلى الذات
~~المغصوبة، فلو لم يكن للشيء المغصوب غلة ضاعت النفقة على الغاصب ولا يرجع
~~بها في الذات المغصوبة؛ لأنه ظالم، ولا يقال: هو قد قام عن ربها بواجب؛
~~لأنا نقول: هو داخل محل ضياع ماله بالاستيلاء على ملك الغير بغير طريق
~~شرعي، وما نقله شيخ مشايخنا الأجهوري من كلام ابن عرفة مخالف لظاهر كلام
~~خليل فراجعه في المطولات.
# الثالث: إذا علمت ما قررناه لك ظهر لك ما في كلام المصنف من الإجمال في
~~رد الغلة حيث لم يقيد لزوم ردها برد الذات المغصوبة، ولم يقيد لزومها أيضا
~~بالاستعمال كما قال خليل، ولما كان الغاصب ظالما لا حق لتعبه كلف ms1570 برد
~~الغلة، بخلاف صاحب الشبهة لا ظلم عنده فلذا لا يردها كما أشار بقوله: (ولا
~~يردها) أي الغلة (غير الغاصب) والمراد به صاحب الشبهة ولو كان مشتريا من
~~الغاصب حيث لا علم عنده، ومثله موهوبه ومثله مجهول الحال.
# قال خليل: والغلة لذي الشبهة أو المجهول للحكم، وأما من اشترى من الغاصب
~~أو القابل للهبة من الغاصب مع علم كل منهما بالغصب فهما بمنزلة الغاصب،
~~بخلاف وارث الغاصب فإنه لا يفوز بالغلة ولو لم يعلم بالغصب، ولما كان الولد
~~غير غلة قال: (والولد) مبتدأ وصفته (في الحيوان) البهيمي.
# (و) كذا (في الأمة إذا كان الولد من غير السيد) أي غير المستحق منه الحر
~~بأن كان من زوج أو من زنا أو من المستحق منه الرقيق وخبر المبتدأ (يأخذه
~~المستحق للأمهات من يد مبتاع أو غيره) ؛ لأنه ليس بغلة بل بمنزلة جزء من
~~أمه، وأما لو كان ولد الأمة من يد الحائز لها وهو المراد بالسيد في كلام
~~المصنف فتقدم أنه حر باتفاق الأقوال الثلاثة المتقدمة في كلام المصنف،
~~وإنما يأخذ المستحق قيمته من قيمة أمه على المشهور
# ولما كان واطئ الأمة غصبا ليس كواطئ الحرة في لزوم الصداق له قال: (ومن
~~غصب أمة) ليست مملوكة له (ثم وطئها فولده) منها (رقيق) لسيدها (وعليه الحد)
~~ولا صداق عليه وإنما يلزمه أرش نقصها بوطئه، وإنما لزمه الحد لصدق الزاني
~~عليه، وهو الواطئ فرج آدمي لا ملك له فيه باتفاق تعمدا، والمراد بالغصب في
~~كلام المصنف القهر على الواطئ ولو لم يقصد تملك ذاتها
# ولما كان بين المستحق والمستحق منه وبين صاحب الأعلى وصاحب السفل مناسبة
~~في القضاء قال: (وإصلاح السفل) الواهي إذا كان عليه علو لأجنبي (على صاحب
~~السفل والخشب) المعد (للسقف عليه) أي على صاحب السفل أيضا؛ لأنه أرض
~~للأعلى.
# (و) كذا (تعليق الغرف) الكائنة على سقفه الأسفل لغيره. (عليه) أي على
~~صاحب الأسفل (إذا وهي) أي ضعف (السفل وهدم) أي أو انهدم، فالواو بمعنى أو،
~~ويستمر تعليق الأعلى على صاحب الأسفل ms1571 (حتى يصلح) الواهي أو يعيد المنهدم.
# قال خليل: وعليه التعليق والسقف وكنس مرحاض، وإنما لزم صاحب الأسفل تعليق
~~الأعلى المملوك لغيره لما قدمنا من أن الأسفل أرض للأعلى، ولذا يلزمه سقفه؛
~~لأنه باع الأعلى هكذا موضوعا على الأسفل، أو باعه هواء على ظهر الأسفل، ولا
~~يمكن البنيان في الهواء إلا بعد بناء الأسفل، ولذلك إذا تنازع صاحب الأسفل
~~مع صاحب الأعلى في السقف فإنه يقضى به لصاحب الأسفل، بخلاف البلاط الكائن
~~فوق السقف فلا يقضى به على صاحب الأسفل، ولا يقضى له به عند التنازع، وأشار
~~خليل إلى هذه المسألة بقوله: وبالسقف للأسفل وبالدابة للراكب لا للمتعلق
~~بلجامها إلا لقرينة، ولا فرق في تلك الأحكام بين الملك والوقف، لتنزل ناظر
~~الوقف منزلة المالك، فإذا كان الأعلى مملوكا والأسفل موقوفا لزم الناظر
~~إصلاح الأسفل لحفظ الأعلى.
# (و) إذا امتنع صاحب الأسفل من الإصلاح أو التعليق الواجب عليه (يجبر)
~~بالقضاء (على أن يصلح أو يبيع ممن يصلح) قال في المدونة: وإذا سقط العلو
~~على الأسفل فهدم أجبر رب الأرض على أن يبنيه أو يبيعه ممن يبني حتى يتمكن
~~صاحب العلو من بناء علوه، فإن باعه لشخص وامتنع أيضا فإنه يقضى عليه
~~بالإصلاح أو البيع ممن يصلح وهكذا، والمراد بالأسفل ما نزل عن غيره ليشمل
~~الأوسط بالنسبة لما فوقه، ومثل صاحب الأسفل والأعلى الشركاء فيما لا يقبل
~~القسمة كطاحون وحمام.
# قال خليل: وقضي على شريك فيم لا ينقسم أن يعمر أو يبيع ممن يعمر كذي سفل
~~إن وهي، ولا
# PageV02P235
# حفر ما يضر بجاره في حفره وإن كان في ملكه ويقضى
~~بالحائط لمن إليه القمط والعقود ولا يمنع فضل الماء ليمنع
#
### | [الفواكه الدواني]
# فرق فيما لا يقبل القسمة المشترك بين الملك والوقف، ثم استدل المصنف لما
~~تقدم ولما يأتي بقوله في الموطإ: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال
~~«لا ضرر ولا ضرار» واختلف في معناه فقيل: هما لفظان مترادفان، وقيل: معنى
~~لا ضرر أنك لا تضر من لم ms1572 يضرك، ومعنى لا ضرار لا تضر من ضرك، وفرع على عدم
~~جواز المضاررة قوله: (فلا يفعل ما يضر بجاره) لقوله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره» .
# وفي آخر: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره» .
# وفي آخر: «والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول
~~الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه» والمراد ببوائقه شره.
# وفي حديث: «ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم» .
# وفي الحديث أيضا: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» ،
~~وقال - صلى الله عليه وسلم - «أربع من السعادة المرأة الصالحة، والمسكن
~~الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء، وأربع من الشقاوة بمعنى التعب
~~والمشقة: الجار السوء، والمرأة السوء، والمركب السوء، والمسكن الضيق» .
# والمراد بالجار من كان بجوانبك الأربع، واختلف في حد الجيرة فقيل أربعون
~~دارا من كل ناحية وهو على ثلاثة أقسام: جار له ثلاثة حقوق، وجار له حقان،
~~وجار له حق واحد.
# فالأول: المسلم القريب.
# والثاني: المسلم الأجنبي.
# والثالث: الذمي غير القريب.
# ثم بين ما به الضرر بقوله: (من فتح كوة) بفتح الكاف وشد الواو أي طاقة
~~(قريبة) من منزل جاره (يكشف) أي ينظر (جاره منها) انكشافا قويا بحيث يميز
~~الذكر من الأنثى، وأما لو كانت بعيدة عن محل الجار أو على غاية من الارتفاع
~~بحيث لا يمكن الاطلاع منها أو قريبة لكن جعل حائلا يمنع الكشف فلا يمنع من
~~فتحها في جميع ما ذكر، وإن فتح ما يمنع فتحه يقضى عليه بسده.
# قال خليل: وقضي بسد كوة فتحت أريد سد خلفها بل يجب طمسها وقلع عتبتها،
~~ومفهوم فتحت أن الكوة السابقة على بيت الجار لا يقضى بسدها، ولكن يمنع من
~~التطلع على الجار منها، والمتنازع في قدمه وحدوثه يحمل على الحدوث فيقضى
~~بسده، واختلف إذا فتح كوة من حائطه بحيث يكشف على بستان جاره على قولين،
~~بخلاف الاطلاع على مزارع الجار فلا نزاع في جوازه. ms1573
# (أو) أي وكذا لا يفعل ما يضر بجاره من (فتح باب قبالة بابه) أي باب جار
~~الفاتح، فإن فعل منع من ذلك؛ لأنه يلزم منه الاطلاع على عورة جاره، ومحل
~~المنع إذا كانت السكة غير نافذة، وأما لو كانت نافذة فلا يمنع من إحداث
~~الباب سواء نكبه وحرفه عن باب جاره أم لا، ومفهوم قبالة بابه أنه لو نكبه
~~بأن فتحه لا في مقابلة باب جاره فإنه لا يمنع، فتلخص أن إحداث الباب بالسكة
~~النافذة جائز مطلقا وكذا بغير النافذة حيث رضي أصحاب السكة أو نكبه،
~~والمعتبر رضا من عليه الضرر، وهذا بخلاف إحداث الحانوت قبالة باب شخص فإنه
~~يمنع ولو كانت السكة نافذة، ولعل الفرق بينه وبين الباب حيث جاز بالسكة
~~النافذة مطلقا شدة الضرر من الحانوت دون الباب بكثرة الواقفين على الحانوت
~~(أو) أي وكذا لا يفعل ما يضر بجاره من (حفر ما يضر بجاره في حفره وإن كان)
~~الحفر (في ملكه) كحفر بئر ملتصقة بجاره أو حاصل لمرحاضه.
# قال خليل: وقضي بمنع دخان كحمام أو رائحة كدباغ وأندر قبل بيت ومضر بجدار
~~وإصطبل أو حانوت قبالة باب، واختلف في إحداث ما يحط من الثمن ولا يضر
~~بجدار، كإحداث فرن بقرب فرن، أو حمام بقرب حمام يمنع الجار من إحداث شيء من
~~ذلك، واختلف في إحداث البئر بقرب بئر الجار فبعضهم أجازها وقاله أشهب إن
~~لزم على حفرها استفراغ مائها منع وإلا فلا.
# (تنبيه) فهم من منع إحداث ما ذكر عدم منع إحداث مانع نحو الضوء قال: منع
~~ضوء وشمس وريح أي عن الجار إلا عن أندر أو عن طاحون تدور بالريح فإنه يمنع
~~من إحداث ما يمنعه لشدة حال الأندر والطاحون المذكورة للريح، ومما لا يمنع
~~الجار من إحداثه علو بنائه على بناء جاره، وظاهره ولو كان المعلى كإجارة
~~مسلم، وقال الأستاذ الطرطوشي: يمنع الكافر من تعلية بنائه على المسلم، وحكى
~~في المساواة قولين، وأما لو اشترى بناؤها أعلى من بناء مجاورها من دور
~~المسلمين فلا يمنع ms1574 ويقر عليها، ولكن قال ابن عرفة ما قاله الطرطوشي نقله من
~~مذهب أبي كالمستصوب له، وكذا لا يمنع من إحداث صوت ككمد وقصر، إلا أن يشتد
~~ضرره ويدوم وإلا منع.
# (فرع) المنارة يكشف الواقف عليها أصحاب الدور التي بجوانبها يمنع من
~~الصعود عليها ولو كانت قديمة على بناء ما حولها، وأما أن المؤذن أعمى أو
~~لها حاجز يمنع النظر لما حولها فلا يمنع الصعود عليها، وهذا لا ينافي جواز
~~الصعود على نخلة يطلع فوقها على ما بجانبها لندور الصعود عليها بخلاف
~~المنارة، وأيضا الصاعد على النخلة يجب عليه إنذار الجار، ولا يقال: المؤذن
~~لك يقدر؛ لأنا نقول: تكرر إلا أن يقتضي مشقة الإنذار. ثم بين الذي يقضى له
~~بالحائط المتنازع فيه بين الجارين. (ويقضى بالحائط) الموضوع بين الجارين
~~ولا
# PageV02P236
# به الكلأ
# وأهل الماشية أحق بها حتى يسقوا ثم الناس فيها سواء
# ومن كان في أرضه عين أو بئر فله منعها إلا أن تنهدم
#
### | [الفواكه الدواني]
# بينة تشهد لواحد منهما (لمن إليه) أي إلى جهته (القمط) بكسر القاف وإسكان
~~الميم جمع قماط (والعقود) لكن بعد يمينه بناء على أن كونه في جهة واحدة
~~بمنزلة شاهد شهد له اختلف في تفسيرهما، فقال بعض الشيوخ بترادفهما وهو
~~تداخل بعض البناء في بعضه، وقيل القمط الخشب الذي يجعل في وسط الحائط
~~ليحفظه من الكسر، والعقود تناكح الأحجار في بعضها، فإن كانا من جهتهما أو
~~لم يكن في الحائط شيء منهما كان الحائط مشتركا بينهما، وإنما يقضى بذلك
~~بمعرفة العدول من أهل المعرفة، فإن انفرد غير العدول بمعرفة ذلك قبل
~~إخبارهم قال خليل: وقيل للتعذر غير العدول وإن مشركين والواحد كاف، وقيدنا
~~بعدم البينة؛ لأنها لو شهدت أنه واحد منهما لعمل بشهادتها، ولو كان القمط
~~أو العقد لجهة غيره.
# ثم شرع في الكلام على منع ما أصله مباح بقوله: (ولا) ينبغي لمن في أرضه
~~غديران (يمنع فضل الماء) الزائد على حاجته منه (ليمنع به الكلأ) بفتح الكاف
~~والهمز في آخره أي ms1575 الحشيش الذي هو مباح لجميع الناس، وكذا لا يجوز له بيعه
~~ولا هبته ولا يورث عنه، ومما لا يمنع فضل بئر الماشية بل يجبر صاحبه على
~~تمكين المحتاج منه.
# قال خليل مشبها في الجبر: كفضل بئر ماشية بصحراء هدرا إن لم يبين الملكية
~~حين حفرها، أما إن بين ذلك وأشهد أنه إنما حفرها على أن تكون ملكا له فله
~~منع فضل مائها عن غيره.
# والأصل فيما ذكره المصنف قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تمنعوا فضل
~~الماء لتمنعوا فضل الكلأ» أي لا تمنعوا من يريد سقي ماشية من فضل هذا الماء
~~ليبقى لكم الكلأ؛ لأن أرباب المواشي إذا علموا أنهم يمنعون من السقي من هذا
~~الماء يتركون الكلأ القريب منه، وأيضا قال - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثة
~~لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم: رجل حلف على سلعته لقد أعطى
~~أكثر مما أعطى وهو كاذب، ورجل حلف يمينا بعد العصر ليقطع بها مال امرئ
~~مسلم، ورجل منع فضل ماء فيقول الله اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم
~~تعمل يدك» أي؛ لأن جميع المياه الكائنة في الأرض إنما نزلت من السماء وهي
~~على الإباحة حتى يتملكها الإنسان.
# (تنبيه) وكما لا يمنع فضل الماء المباح لا يمنع اصطياد السمك منه.
# قال خليل: ولا يمنع صيد سمك، وأن من ملكه سواء كانت أرض صلح أو عنوة ولو
~~كان قد طرح السمك فيه على المعتمد. وكذا لا يمنع من رعي الكلأ الذي في
~~أرضه؛ لأنه لم يزرعه، إلا أن يكون قد ترك زرعها لأجل رعي كلئها، أو يكون
~~زرعه مكتنفا ومحتاطا بالكلأ بحيث يكون عليه في رعيه ضرر، وإلا فله منع
~~الغير منه.
# ولما كان عدم منع فضل الماء لا ينافي تقديم صاحبه قال: (وأهل آبار
~~الماشية أحق بها) أي بماء تلك الآبار التي حفروها في الصحراء لشرب مواشيهم،
~~ولهم منع غيرهم من مسافر وحاضر (حتى يسقوا ثم) بعد كفايتهم (الناس فيها) أي
~~في مياه تلك الآبار (سواء) حيث استووا في ms1576 الوصف،؛ لأن أرباب المواشي لم
~~يحفروها لبيع مائها، وأما لو اختلفت أوصاف الناس فلم يكونوا فيها سواء بل
~~المسافر يقدم على الحاضر.
# قال خليل: وبدئ بمسافر وعلى رب الماء أن يعيره آلة الاستقاء، ثم بعده
~~الحاضر، ثم دابة رب الماء وكل من قدم فيقدم بجميع ربه وفي كلام خليل بيان
~~ما أجمله المصنف، فإن العلامة خليلا بين المقدم، ومحصله: أن المقدم رب
~~الماء بشرب نفسه ثم المسافر ثم الحاضر ثم بعد ري الأنفس تقدم الدواب، فتقدم
~~دواب ري الماء ثم دواب المسافر ثم ماشية رب الماء ثم ماشية المسافر ثم
~~ماشية الناس في الفضل سواء، وإنما قدمت الدواب على الماشية؛ لأن الماشية
~~إذا خيف عليها الموت تذكى بخلاف الدواب وهذا كلام الأقفهسي.
# واستظهر شيخ مشايخنا الأجهوري أن ماشية المسافر ودابته في مرتبة وهذا كله
~~إذا كان الماء فيه كفاية للجميع، وأما لو لم يكن فيه زيادة على كفاية
~~أربابه فتارة تسوى حاجتهم إليه، وتارة تختلف، فإن اختلفت بأن كان يحصل
~~لبعضهم المشقة بتقديم غيره عليه فإنه يقدم على غيره ولو كان غير رب الماء،
~~ومثل ذلك لو كان الجهد يحصل للكل بتقديم غيره عليه، ولكن يختلف بالقوة
~~والضعف، فإنه يقدم من هو أقوى جهدا على غيره، وأما لو استوى حال الجميع في
~~الجهد بتقديم غيره عليه فقولان الأظهر منهما تقديم رب الماء.
# والحاصل أن الصور ثلاث: انفراد واحد بالجهد، حصول الجهد للجميع لكن
~~بتفاوت، يقدم المنفرد بالجهد ومن هو أقوى من غيره، والصورة الثالثة استواؤه
~~في الجميع والأظهر من الخلاف تقديم رب الماء، وكل من قلنا بتقديمه فإنه
~~يقدم حتى يذهب عنه الجهد لا بجميع الري، وسيأتي أنه لا شيء لصاحب بئر
~~الماشية في فضل مائها إن لم يكن بين الملكية حين حفرها ووجد مع المحتاج
~~الثمن، وإلا فلا ثمن له ولو كان مليا ببلده، وهذا تحرير حسن فشديدك عليه
# ولما فرغ من بيان حكم الماء الكائن في نحو الغدران أو في بئر الماشية
~~التي تحفر لمجرد السقي منها لا ms1577 بنية تملكها شرع في غيره بقوله: (ومن كان في
~~أرضه) المملوكة له ذات أو منفعة (عين أو بئر فله منعها) من غيره قال خليل:
~~والذي ما جل وبئر ومرسال مطر كما يملكه منعه وبيعه إلا من
# PageV02P237
# بئر جاره وله زرع يخاف عليه فلا يمنعه فضله واختلف هل
~~عليه في ذلك ثمن أم لا
# وينبغي أن لا يمنع الرجل جاره أن يغرز خشبه في جداره ولا يقضى عليه
# وما أفسدت الماشية من الزرع والحوائط بالليل فذلك على أرباب الماشية
#
### | [الفواكه الدواني]
# خيف عليه ولا ثمن معه، فإنه يجب عليه أن يمكنه منه مجانا ولا يتبعه بثمنه
~~على المعتمد ولو كان مليا ببلده لوجوب مواساته، إلا ما فضل من بئر الزرع
~~الكائن في أرضه المشار إليه بقوله: (إلا أن تنهدم بئر جاره وله زرع) زرعه
~~على تلك البئر المنهدمة والحال أنه (يخاف عليه) التلف من العطش (فلا يمنعه)
~~أي لا يمنع صاحب العين أو البئر جاره (فضله) أي فضل الماء بل يجب عليه
~~تمكينه من سقي زرعه.
# قال خليل مشبها في الجبر: كفضل بئر زرع خيف على زرع جاره بهدم بئره وأخذ
~~يصلح وأجبر عليه، والمصنف يؤخذ من كلامه تلك الشروط، فإن لم يكن زرع على
~~أصل ماء أو لم يشرع في الإصلاح فلا يجب عليه دفع الفضل له، ولما كان لا
~~يلزم من عدم منع فضل الماء عدم لزوم الثمن قال: (واختلف هل عليه) أي الجار
~~(في ذلك) الماء الفاضل من بئر الزرع.
# (ثمن أم لا) على قولين المذهب منهما أنه لا ثمن عليه ولو كان مليا؛ لأن
~~ظاهر المدونة، ومقابله لابن يونس يلزمه الثمن إن كان معه ولكنه ضعيف،
~~وقيدنا الخلاف بثمن فضل بئر الزرع للاحتراز عن فضل بئر الدار ونحوها من
~~أنواع المياه المملوكة، فإن فيه الثمن قولا واحدا حيث كان موجودا مع
~~المحتاج إلى الماء لا إن لم يوجد.
# ووجه الفرق ظاهر؛ لأن بئر الزرع لم يقصد حافرها بيع مائها فأشبهت بئر
~~الماشية، فيجب ms1578 على حافرها دفع الفاضل من غير ثمن ولو كان موجودا على ظاهر
~~المدونة كما قدمنا، والحاصل أن فضل بئر الماشية التي لم يبين حافرها
~~الملكية، وفضل بئر الزرع بشروطه يجبر مالكهما على دفعهما من غير ثمن ولو
~~كان موجودا، وأما فضل بئر غيرهما مما له منعه وذلك كماء بئر أو صهريج في
~~ملكه أو بئر ماشية أشهد على قصد تملكها حين حفرها فإنما فيه الثمن إن كان
~~موجودا، ومثل ثمن الماء ثمن الطعام واللباس للمضطر.
# قال خليل: كفضل طعام أو شراب، قال شراحه: أو لباس لمضطر وله الثمن إن وجد
~~وإلا وجب دفعه مجانا، وكل من قلنا يجبر على دفع فضل الماء أو الطعام أو
~~اللباس للمضطر إن امتنع يجوز له مقاتلته، ومن قتل من أهل الماء أو الطعام
~~يكون دمه هدرا، ومن قتل من المضطرين ففيه القصاص، فإن لم يحصل مقاتلة
~~وتركوهم حتى ماتوا عطشا أو جوعا فدياتهم على عواقل رب الماء أو الطعام،
~~وقيل: يقتلون بهم بناء على أن الترك بمنزلة الفعل، ويقاس على ذلك مانع
~~الزكاة عن مستحقها، وهذا كله حيث لم يقصد بمنع فضل الماء أو الطعام قتل
~~المضطر، وإلا اتفق على قتله فيه كما نص عليه خليل بقوله مشبها في القصاص:
~~كخنق ومنع طعام ومثله الشراب لمضطر.
# ثم شرع في مسألة تتعلق بالجار وكان الأنسب تقديمها عند قوله فيما تقدم في
~~مسائل الجار: ولا يضر بجاره فقال: (وينبغي) أي يندب (أن لا يمنع الرجل)
~~المجاور لغيره (جاره) من (أن يغرز خشبه في جداره) لما فيه من الإرفاق وجلب
~~المودة.
# قال خليل: وندب إعارة جداره لغرز خشبه وإرفاق بماء وفتح باب، والنهي في
~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبه» للكراهة،
~~وسواء كان محل الجار ملكا له أو موقوفا عليه، وأما ناظر المسجد أو نائبه
~~فاختلف هل يندب له إعارة الجار موضعا لغرز خشبه فيه أو يمنع على قولين
~~الراجح منهما المنع.
# ولما كان يتوهم ولو على بعد حمل ينبغي على ms1579 الوجوب الذي يقضى به دفعه
~~بقوله: (ولا يقضى عليه) أي الجار بالإعارة لموضع غرز الخشبة، وينبغي أن محل
~~عدم القضاء ما لم يضطر الجار إلى ذلك وإلا وجب عليه بالقضاء.
# (تنبيه) لم يذكر المصنف حكم ما لو أعاره الجار موضعا لغرز خشبة من جداره
~~وأراد المنع، فليس له الرجوع إلا بعد المدة المعينة أو المعتادة، وأما لو
~~أعير للبناء أو الغرس فأشار إليه خليل بقوله: ولا الإخراج في كبناء إن دفع
~~ما أنفق، وفيها أيضا قيمته وهل خلاف أو قيمة ما أنفق إن لم يشتره أو إن طال
~~أو إن اشتراه بغبن كثير تأويلات.
# ثم شرع يتكلم على ما أفسدته الدابة التي لا سائق لها ولا قائد ولا راكب
~~بعد أن قدم الكلام على التي لها سائق أو راكب فقال: (وما أفسدت الماشية)
~~الممكنة الحراسة وغير المعروفة بالعداء (من الزرع والحوائط بالليل فذلك) أي
~~واجب ما أتلفته من قيمة أو مثل (على أرباب الماشية) قال خليل: وما أتلفته
~~البهائم ليلا فعلى ربها، وإن زاد على قيمتها فقيمته على الرجاء والخوف،
~~وذلك بأن يقال ما قيمته الآن على جواز شرائه على تقدير تمامه سالما وعلى
~~تقدير جائحته كلا أو بعضا، فلو تأخر الحكم حتى عاد الزرع لهيئته سقطت
~~قيمته، وليس لرب الماشية أن يسلم الماشية في قيمة ما أفسدته بخلاف العبد
~~الجاني، ولعل الفرق أن العبد مكلف فهو الجاني بخلاف الماشية، وهذا فيما
~~أتلفته من الزرع قبل بدو الصلاح، وأما ما أتلفته بدو صلاحه فإنه يضمن قيمته
~~على البت لا على الرجاء والخوف ومحل الضمان إذا تركوها من غير ربط، وأما لو
~~ربطوها ربطا وثيقا أو غلقوا عليها الباب كذلك لانتفى عنها الضمان قاله
~~الأقفهسي، واحترز المصنف بقوله: من الزروع
# PageV02P238
# ولا شيء عليهم في فساد النهار
# ومن وجد سلعته في التقليس فإما حاصص وإلا أخذ سلعته إن كانت تعرف بعينها
~~وهو في الموت أسوة الغرماء
# والضامن غارم وحميل الوجه إن لم يأت به غرم حتى يشترط أن لا يغرم ومن ms1580
~~أحيل
#
### | [الفواكه الدواني]
# والحوائط عما إذا وطئت شخصا نائما مثلا فقتلته ولم يكن لها سائق ولا قائد
~~ولا راكب حركها فإنه لا ضمان على صاحبها، كما قدمناه عند قول المصنف:
~~والسائق والقائد إلخ.
# ثم بين مفهوم بالليل بقوله (ولا شيء عليهم في فساد) الزروع والحوائط
~~الواقع منها (النهار) بشرطين: أحدهما أن لا يكون معها راع، فإن كان معها
~~راع فالضمان عليه حيث سرحها قريبة من المزارع، وأما لو سرحها في محل بعيد
~~فكذلك على ظاهر ما لابن ناجي، وقال غيره حيث سرحت بعد المزارع: يكون ما
~~أتلفه هدرا كان معها راع أم لا.
# الثاني: أن تكون سرحت بعد المزارع بحيث يغلب على الظن أنها لا تؤذي شيئا
~~من زروع الناس. فالحاصل أن ضمان ما أتلفته نهارا ينتفي عن ربها بالراعي
~~الذي يقدر على دفعها أو بتسريحها بعد المزارع، فلو لم يكن معها راع أو كان
~~لكن لا قدرة له على دفعها وسرحت قرب المزارع فالضمان على ربها.
# قال خليل: لا نهارا إن لم يكن معها راع وسرحت بعد المزارع، وإلا فعلى
~~الراعي أو على ربها.
# وقولنا: الممكنة الحراسة احتراز عن التي لا تمكن حراستها كالحمام والنحل،
~~فلا ضمان على أربابه فيما أتلفه، ولا يمنعون من اتخاذه على ما عليه ابن
~~القاسم وجماعة، وعلى أرباب الزروع حفظها، ومحل جواز اقتناء نحو النحل
~~والحمام إذا لم يلزم عليه أخذ ملك الغير منها، وذلك أن يتخذ البرج في محل
~~بعيد عن برج الغير، ويضع الجبح للنحل كذلك بحيث لا يلزم عليه دخول ما في
~~برج غيره فيه، فإنه قال في المدونة: ولا يصاد حمام الأبرجة، ومن صاد منه
~~شيئا رده إن عرف ربه، وإن لم يعرف ربه أرسله ولا يأكله، بخلاف ما يصيده من
~~الجبل أو يدخل في برجه المصنوع في الجبل، أو ما في معناه مما لا يصل إليه
~~ما في برج الغير فإنه يجوز له أكله على صحيح مذهب مالك - رضي الله عنه -.
# وقولنا: وغير المعروفة بالعداء احتراز ms1581 عن التي شأنها العداء نحو فحل
~~الجاموس وغيره مما شأنه الغدر، فإن صاحبه يضمن جميع ما أتلفه بالليل أو
~~النهار؛ لأن الواجب عليه ضبطه بالربط الوثيق، وبقيد ضمان صاحبه بإنذاره؛
~~لأنه صار كالكلب العقور.
# والدليل على ما قال المصنف من التفصيل بين الزروع وغيرها ما رواه مالك في
~~موطئه: «أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائطا فأفسدت فيه فقضى رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - على أهل الحوائط بحفظها بالنهار، وعلى أهل الماشية
~~بحفظها بالليل، وأن ما أفسدته بالليل يضمنه أهلها حيث لم يضبطوها» .
### | [بعض مسائل من مسائل الفلس]
# ثم شرع في بعض مسائل من مسائل الفلس وهو كما قال ابن رشد عدم المال، وأما
~~التفليس فينقسم إلى أعم وأخص، فالأعم قيام ذي دين على مدينه ليس له ما ينفي
~~به، والأخص حكم الحاكم بخلع كل مال المدين لغرمائه لعجزه عن قضاء ما لزمه،
~~والأعم لا يحتاج إلى حاكم إذ هو مجرد قيام صاحب الدين على من أحاطت الديون
~~بماله، بخلاف الأخص لا بد فيه من حكم الحاكم ولكل حكم يخصه.
# فمن أحكام الأعم أنه يجوز لصاحب الدين أن يمنع من أحاط الدين بماله من
~~تبرعاته ومن سفره الذي يحل فيه الدين، ولا يمنعه من نحو البيع والشراء
~~ونحوهما مما فيه تنمية للمال.
# ومن أحكام الأخص أنه إن طلب صاحب الدين بيع جميع مال من عليه الدين فإنه
~~يجاب إلى ذلك ويحبس حتى يثبت عسره عند جهل حاله ويمنع من تصرفاته حتى
~~المالية، وإذا كان اشترى من شخص سلعة ولم يدفع ثمنها قبل تفليسه ثم فلس
~~فلصاحبها أن يأخذها وإليها الإشارة بقوله: (ومن وجد سلعة) التي باعها ولم
~~يقبض ثمنها ولم يطلبه إلا (في) زمن (التفليس) الأخص فهو بالخيار (فإما
~~حاصص) الغرماء بثمنها (وإلا) بأن لم يحاصص (أخذ سلعته إن كانت تعرف بعينها)
~~وشهدت له البينة أنه سلعته لم تنقل ويأخذها ولو نقدا مسكوكا حيث شهدت
~~البينة على عينه أو كان مطبوعا عليه أو إبقاء.
# وفهم من قولنا: ولم يطلبه ms1582 إلا في زمن التفليس أن الفلس طارئ على الشراء،
~~وأما لو كان سابقا عليه فإنه لا يكون أحق بها بل يكون له المحاصة مع
~~الغرماء نعم له حبسها حتى يقبض ثمنها إن كان حالا ومفهوم في التفليس أشار
~~إليه بقوله: (وهو في الموت أسوة الغرماء) .
# قال خليل: وللغريم أخذ ماله المحاز عنه في الفلس لا الموت ولو مسكوكا أو
~~إبقاء، ولزمه إن لم يجده إن لم يفده غرماؤه ولو بمالهم وأمسكن لأبضع وعصمة
~~وقصاص ولم ينتقل إلا إن طحنت الحنطة أو خلط بغير مثل أو سمن زبده أو فصل
~~ثوبه أو ذبح كبشه أو تتمر رطبه، والأصل في ذلك ما في الموطإ أن رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم - قال: «أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه منه ولم
~~يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به، وإن مات الذي ابتاعه
~~فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء، وإذا وجد المشتري قد باع بعضه وفرقه فصاحب
~~المتاع أحق به من الغرماء لا يمنعه ما فرق المبتاع منه أن يأخذ ما وجد
~~بعينه، وإن قضى من ثمن المتاع شيئا فأحب أن يرده ويقبض ما وجد من متاعه
~~ويكون فيما
# PageV02P239
# بدين فرضي فلا رجوع له على الأول وإن أفلس هذا إلا أن
~~يغره منه
# وإنما الحوالة على أصل دين وإلا فهي حمالة
# ولا يغرم الحميل إلا في عدم الغريم أو غيبته
# ويحل بموت المطلوب أو تفليسه كل دين عليه ولا يحل ما كان له
#
### | [الفواكه الدواني]
# لم يجده أسوة الغرماء فذلك له» قال خليل: وله رد بعض ثمن قبض وأخذها وأخذ
~~بعضه وحاص بالفائت
### | [بعض مسائل من باب الضمان]
# وكان للمصنف أن يؤخر هذه المسألة عند بقية المسائل الآتية من هذا الباب
~~أو يقدم ما أخره؛ لأنه ذكر مسائل من باب الفلس ووسط بينها بعض مسائل من باب
~~الضمان بقوله: (والضامن غارم) حيث ضمن ضمان مال، واعلم أن الضامن مشتق من
~~الضمان وهو في اللغة الالتزام، وأما ms1583 في الاصطلاح فيتنوع إلى ثلاثة أقسام:
~~ضمان مال، وضمان وجه، وضمان طلب، فضمان المال التزام دين لا يسقطه عمن هو
~~عليه، وضمان الوجه عبارة عن إحضار الغريم وقت الحاجة إليه وإنما يبرأ فيه
~~الضامن بتسليم المضمون.
# قال خليل: وبريء بتسليمه له وإن بسجن أو بتسليمه نفسه إن أمره به إن حل
~~الحق وضمان الطلب عبارة عن التفتيش على الغريم الذي عليه الدين، ثم يخبر
~~صاحب الدين به ولا يلزمه إحضاره ولا غرم عليه إلا إن قصر أو فرط.
# قال خليل: وغرم إن فرط أو هرب به وعوقب، وشرط الضامن أن يكون من أهل
~~التبرع بما يضمنه فيدخل فيه الزوجة والمريض في قدر الثلث، والدليل على
~~مشروعيته الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {ولمن جاء
~~به حمل بعير وأنا به زعيم} [يوسف: 72] وأما السنة فقوله - صلى الله عليه
~~وسلم -: «العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضي والزعيم غارم» رواه أبو
~~داود والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: حسن صحيح، والمنحة الشاة المستعارة
~~لينتفع بلبنها، وقوله: الدين مقضي أي يجب قضاؤه، والزعيم الكفيل، وأما
~~الإجماع فقد حكاه شيوخ عدة.
# (تنبيه) لا يغرم ضامن المال إلا إذا غاب الغريم أو أفلس لا إن حضر موسرا
~~كما يأتي، إلا أن يكون ضمن في الحالات الست أو شرط عليه صاحب الدين الغرم
~~ولو مع حضور الغريم مليا.
# ولما فرغ من الكلام على ضامن المال شرع في الكلام على ضامن الوجه بقوله:
~~(وحميل الوجه) ومثله العين أو الأذن وهو عبارة عن إحضار ذات المدين وقت
~~الحاجة إليه، فالوجه عبارة عن الذات (إن لم يأت به) أي بمن عليه الدين عند
~~حلول الأجل (غرم) جميع الحق (حتى يشترط أن لا يغرم) قال خليل: وبريء
~~بتسليمه له وإن بسجن أو بتسليمه نفسه إن أمره به إن حل الحق ولو عديما،
~~وإلا أغرم بعد خفيف تلوم إن قربت غيبة غريمه كاليوم، ولا يسقط بإحضاره لمن
~~حكم به لا إن ثبت عدمه أو موته في غيبته ولو بغير بلده ورجع ms1584 به.
# وسيأتي بقية مسائل الضمان؛ لأنه وسط الحوالة بين مسائله، وحقيقة الحوالة
~~كما قال ابن الحاجب: نقل الدين من ذمة إلى ذمة تبرأ بها الأولى، وأحسن منه
~~قول ابن عرفة: هي طرح الدين عن ذمة بمثله في أخرى، والأصل فيها الإباحة
~~وقيل الندب وهو قول الأكثر لقوله تعالى {وافعلوا الخير} [الحج: 77] وقوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع»
~~رواه الشيخان عياض فليتبع بسكون التاء وروي بتشديدها، ومعنى أتبع أحيل
~~وأجمعت الأمة على مشروعيتها بقوله: (ومن أحيل بدين) ثابت له على شخص (فرضي)
~~ذلك المحال بالحوالة (فلا رجوع له) أي للمحال (على الأول) الذي هو المحيل
~~(وإن أفلس هذا) المحال عليه (إلا أن يغره منه) أي إلا أن يكون المحيل عالما
~~بإفلاس المحال عليه فله الرجوع عليه.
# قال خليل: ويتحول حق المحال على المحال عليه وإن أفلس أو جحد، إلا أن
~~يعلم المحيل بإفلاسه فقط وحلف على نفيه إن ظن به العلم؛ لأن الأصل عدم
~~الغرور وعدم العلم
### | [شروط الحوالة]
# ولا بد للحوالة من شروط أشار إلى بعضها بقوله: (وإنما الحوالة على أصل
~~دين وإلا فهي حمالة) والمعنى: أن شرط الحوالة أن يكون للمحيل دين على
~~المحال عليه، وأما لو لم يكن له دين فإنها تكون حمالة أي كفالة وضمانا ولو
~~وقعت بلفظ الحوالة، والفرق بينهما ظاهر؛ لأن الحوالة تبرأ بها ذمة من عليه
~~الحق، بخلاف الحمالة؛ لأن الضامن يرجع بما أدى بعد إثباته الدفع، وأشار
~~خليل إلى شروطها بقوله: شرط الحوالة رضا المحيل والمحال فقط، وثبوت دين
~~لازم لا رضا المحال عليه إلا في مسألة وهي أن يكون بين المحال والمحال عليه
~~عداوة فلا بد من رضاه، ولا بد أن يكون الدين الذي على المحال عليه لازما،
~~فلا تصح الحوالة على ما تداينه نحو العبد والسفيه بغير إذن وليه وصرفه فيما
~~له عنه غنى، ومن شروطها حلول المحال به فقط، وإقرار من هو عليه بالدين مع
~~حضوره ولو كان عليه بينة، وإنما اشترط ms1585 ذلك مع عدم اشتراط رضاه لاحتمال
~~إبدائه مطعنا في البينة أو إثباته البراءة من الدين.
# ثم شرع في بقية الكلام على الضمان بقوله: (ولا يغرم الحميل) ما ضمنه من
~~المال (إلا في عدم الغريم أو غيبته) قال خليل: ولا يطالب إن حضر الغريم
~~موسرا أو لم يبعد إثباته عليه، وقد قدمنا أنه مقيد بما إذا لم يشترط صاحب
~~الدين عليه الغرم مع وجود من هو
# PageV02P240
# على غيره
# ولا تباع رقبة المأذون فيما عليه ولا يتبع به سيده
# ويحبس المديان ليستبرأ ولا حبس على معدم
# وما
#
### | [الفواكه الدواني]
# عليه مليا، أو يكون ضمن في الحالات الست وهي: الملاء والعدم والغيبة
~~والحضور والحياة والموت، وأن لا يكون ملدا، وأن يكون من لا تأخذه الأحكام
~~وإلا غرم مع وجود من عليه الدم مليا.
# ثم أشار إلى بقية مسائل الفلس بقوله: (ويحل بموت المطلوب) أي الغريم الذي
~~عليه الدين (أو تفليسه كل دين عليه) قال خليل: وحل به وبالموت ما أجل ولو
~~دين كراء، وكلام المصنف مقيد بقيدين، أحدهما: أن لا يكون من عليه الدين
~~قتله صاحب الدين، وإلا لم يحل ما عليه لاتهام صاحب الدين بقتله على قصد
~~استعجاله الحلول.
# وثانيهما: أن لا يكون من عليه شرط عدم حلوله بموته أو فلسه وإلا عمل
~~بالشرط، والمراد بالفلس في كلام المصنف حكم الحاكم بخلع كل ما عليه وهو
~~الفلس الأخص، لا مجرد قيام الغرماء فلا يحل به ما أحل، وأشار إلى مفهوم
~~عليه بقوله: (ولا يحل) بموته أو فلسه كل (ما كان له) من الديون المؤجلة
~~(على غيره) لبقاء ذمة من هو عليه، فلو شرط صاحب الحق حلوله بموته على من هو
~~عليه فاستظهر بعض الشيوخ العمل بالشرط حيث كان غير واقع في صلب العقد وإلا
~~أفسد البيع لأدائه إلى الأجل المجهول، ولما كان الرقيق المأذون له في
~~التجارة كالحر في جواز تفليسه والحكم عليه ببيع جميع ما يملكه مما بيده ولو
~~كتبا أو عقارا
# قال: (ولا تباع رقبة المأذون ms1586 له) في التجارة (فيما عليه) من الديون عند
~~تفليسه (ولا يتبع به سيده) وإنما يقضى الدين الذي عليه مما له سلاطة عليه
~~كان بيده أم لا.
# قال خليل: والحجر عليه كالحر وأخذ مما بيده وإن مستولدته كعطيته، وهل إن
~~منح للدين أو مطلقا تأويلان لا غلته ورقبته، والمراد الغلة الحاصلة بعد
~~الإذن، وأما التي كانت بيده قبل الإذن فيتعلق بها الدين، وعلم من قول خليل:
~~كالحر أنه لا يفلسه إلا الحاكم لا الغرماء ولا السيد، ويقبل إقراره لمن لا
~~يتهم عليه قبل التفليس لا بعده، ومحل عدم اتباع السيد بما على المأذون ما
~~لم يكن قال للغرماء: عاملوه وجميع ما عاملتموه به علي، وإلا أتبع لكونه
~~يصير ضامنا.
# (تنبيه) كما لا تباع رقبة المأذون فيما عليه من الدين؛ لأنها مملوكة
~~لسيده، كذلك ولده من أمته لا يباع؛ لأنه ملك لسيده كرقبة أبيه لا حق
~~للغرماء فيها، ولذا لو قامت الغرماء عليه قبل وضع أمته أخر بيعها حتى تضع؛
~~لأنه لا يجوز استثناؤه في البيع، وما عجز المأذون عن وفائه من الديون يتبع
~~به إن عتق؛ لأن السيد ليس له إسقاطه عنه، بخلاف غير المأذون إن أخذ من أحد
~~شيئا من غير إذن سيده واطلع عليه قبل عتقه فله أن يسقطه عنه ولا يتبع به إن
~~عتق، كالمأذون يأخذ شيئا غير المأذون فيه فإن لسيده إسقاطه عنه، وما لم
~~يسقطه السيد مما له إسقاطه يتبع به الرقيق بعد عتقه
# ولما كان الغريم الذي قامت عليه الغرماء له ثلاثة أحوال: الأولى أن يجهل
~~حاله فهذا يحبس إن طالبه الغرماء وادعى عدم المال وأشار إليه بقوله: (ويحبس
~~المديان) المجهول الحال إذا ادعى العدم وغاية الحبس (ليستبين أمره) بإثبات
~~عسره ومحل حبسه ما لم يسأل الصبر والتأخير إلى إثبات عسره وإلا أخر بحميل
~~ولو بوجهه.
# قال خليل: حبس لثبوت عسره إن جهل حاله، ولم يسأل الصبر له بحميل بوجهه،
~~وإن لم يأت به الحميل غرم ما عليه إلا أن يثبت عسره، وثبوت عسره يكون ms1587
~~بشهادة عدلين يشهدان أنهما لا يعرفان له مالا ظاهرا ولا باطنا ويحلف على
~~ذلك لكن على البت ويزيد في يمينه: وإن وجدت المال لأقضينه عاجلا، وإن كنت
~~مسافرا عجلت الأوبة، وبعد الحلف يجب إطلاقه وانتظاره لقوله تعالى: {وإن كان
~~ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] فإن لم يثبت عسره وطال حبسه فإنه
~~يطلق لكن بعد حلفه أنه لا مال عنده.
# قال خليل: وأخرج المجهول إن طال حبسه بقدر الدين والشخص، والمراد
~~بالمديان الذي عليه الدين أحاطت الديون بماله أم لا، سواء كان ذكرا أم
~~أنثى، حرا أو عبدا، إلا أن الذكر يحبس مع الذكور، والأنثى مع النساء.
# قال خليل: وحبس النساء عند أمينة خالية وذات أمين والخنثى المشكل، ومثله
~~الشاب الذي يخشى عليه يحبس منفردا، ولا يجوز وضع حديد ونحوه في عنقه إلا أن
~~يكون معروفا بالعداء، والحالة الثانية: أن يكون معلوم الملأ وألد بدفع الحق
~~فهذا يسجن ويضرب المرة بعد المرة حتى يؤدي أو يموت.
# قال خليل: وإن علم بالناض لم يؤخر وضرب مرة بعد مرة، وأما ظاهر الملأ
~~بملابسة الثياب الجميلة فإن تفالس فإنه يحبس حتى يؤدي أو يثبت عسره، وإن
~~وعد بالقضاء وسأل تأخيرا كاليوم أعطى حميلا بالمال وإلا سجن، والحالة
~~والثالثة أشار إليها بقوله: (ولا حبس) جائز (على معدم) ثابت العدم لقوله
~~تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] ؛ لأن حبسه لا
~~يحصل به فائدة.
# PageV02P241
# انقسم بلا ضرر قسم من ربع وعقار وما لم ينقسم بغير
~~ضرر فمن دعا البيع أجبر عليه من أباه
# وقسم القرعة لا يكون
#
### | [الفواكه الدواني]
# تنبيهان) الأول: لا يجوز لحاكم ولا صاحب حق منع من يسلم على المحبوس ولا
~~من يخدمه إذا اشتد مرضه وقيل مطلقا، وله منع زوجته من الدخول عليه للجلوس
~~عنده لا إن أرادت السلام عليه كغيرها فلا تمنع، وعكسه كذلك لو كانت هي
~~المحبوسة وهذا في الحبس لغير الداخل، وأما لو كان أحد الزوجين محبوسا لحق
~~صاحبه لجاز له الدخول والإقامة ms1588 أيضا، وأما لو طلب الخروج لنحو صلاة الجمعة
~~فلا يمكن وأولى صلاة العيد أو الحج، وكذا لا يخرج لدعوى عليه في حق لآخر،
~~ويوكل من يسمعها عنه، ولا لخوف عليها من عدو، وإلا أن يخاف عليه القتل أو
~~الأسر فيخرج من محل آخر.
# الثاني: قد تقرر جواز الافتراض بشروطه، وهي أن يكون في غير سرف، وأن يكون
~~في غير محظور، وأن يعلم أن له قدرة على الوفاء، فإن لم توجد تلك الشروط لم
~~يجز له اقتراض مال الغير، بل يستحب للإنسان عند عدم الضرورة الرغبة عن
~~الدين لما ورد في الحديث: «يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين» رواه أحمد ومسلم،
~~وقال - صلى الله عليه وسلم -: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه» رواه
~~الشافعي وأحمد والترمذي وقال حسن، وابن ماجه والحاكم على شرط الشيخين.
# وفي رواية: «المديان محبوس في دينه عن الجنة ويجب على المديان أن يوصي
~~بما عليه من الدين فإن مات ولم يوجد له مال وفي عنه من بيت المال» فقوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «من مات وترك مالا فلورثته وإن كان عليه دين فعلينا
~~غرمه» .
# وفي الأجهوري نقلا عن الحطاب: إنما يحبس المديان عن الجنة بعدم وفاء
~~الدين إذا مات قادرا على وفائه، وأما لو مات عاجزا عن وفائه فإن تداين لسرف
~~أو غيره مما لا يجوز فإنه يحبس عن الجنة لعدم وجوب قضائه على السلطان، زاد
~~الأجهوري: وينبغي أن ما تداينه في معصية وتاب منها توبة صحيحة حكمه حكم ما
~~تداينه بوجه جائز حيث علم السلطان بتوبته فانظره، وروى ابن القاسم عن مالك:
~~أن من عليه دين ولم يعرف صاحبه يتصدق به صاحبه.
### | [أحكام القسمة]
# ولما فرغ من المسائل المتعلقة بالمديان شرع في القسمة وهي في اللغة تمييز
~~الأنصباء.
# وفي الاصطلاح قال ابن عرفة: هي تصيير مشارع من مملوك مالكين معينا ولو
~~باختصاص تصرف فيه بقرعة أو تراض، وبقي قسم ثالث وهي قسمة المهايأة وعرفها
~~أيضا بقوله: هي اختصاص كل شريك فيه بمشترك فيه عن شريكه ms1589 زمنا معينا من متحد
~~أو متعدد، ويجوز في نفس منفعته لا في غلته، فتلخص أن القسمة إما قرعة أو
~~مهايأة أو مراضاة، فالقرعة هي فعل ما يعين حظ كل شريك مما بينهم مما يمتنع
~~علمه حين فعله، والمراضاة هي أخذ بعضهم بعض ما بينهم على أخذ كل واحد منه
~~ما يعد بتراض ملكا للجميع، والمهايأة تقدم أنها اختصاص كل شريك بالمشترك
~~فيه زمنا معينا فقال: (وما انقسم) أي أمكن قسمه (بلا ضرر) ولو على بعضهم
~~(قسم) أي جاز قسمه بالفعل فلم يتحد الشرط والجزاء، وبين ما ينقسم بقوله:
~~(من ربع) أي بناء متسع (وعقار) أي أرض خالية ومن عرض وحيوان متعدد.
# وقوله: قسم أي قرعة أو مراضاة أو مهايأة، لكن قسمة القرعة لا بد فيها من
~~التعديل والتقويم؛ لأنها تمييز حق، وسيأتي لها مزيد بيان، والمراضاة كالبيع
~~لا يشترط فيها تعديل ولا تقويم، والمهايأة بالمثناة التحتية أو النون أو
~~الباء الموحدة كالإجارة؛ لأنها إنما تكون في المنافع كعبد يخدم زيدا شهرا
~~وشريكه شهرا مثلا، وتقع لازمة إن عين الزمن وغير لازمة إن لم يعين، كعبدين
~~يخدم أحدهما زيدا والآخر عمرا على طريق ابن الحاجب، وأما ابن عرفة فشرط في
~~صحتها تعيين الزمن، فلا يجوز عنده أن يتفقا على أن كل واحد يستخدم عبدا أو
~~يسكن دارا من غير تحديد بمدة (و) أما (ما لم ينقسم بغير ضرر) بأن لم يقبل
~~القسمة أصلا أو يقبلها بضرر (فمن دعا إلى البيع أجبر عليه من أباه) ؛ لأنه
~~لا يجوز قسمه لعدم إمكانه كالعبد والفص، أو في قسمة فساد كالخفين والنعلين
~~ونحوهما من كل مزدوجين.
# قال خليل: وأجبر لها أي لقسمة القرعة كل ممتنع إن انتفع كل من الطالب
~~والممتنع، وللبيع إن نقصت حصة شريكه مفردة لا كربع غلة أو اشترى بعضا فلا
~~جبر؛ لأن رباع الغلة لا ينقص بيعها مفردة، ومن اشترى حصة داخل على أن يبيع
~~منفردا، والحاصل أن البيع لا يجبر عليه الشريك فيما لا ينقسم إلا بشروط.
# أحدهما: أن يكون ms1590 غير متخذ للغلة ولا للتجارة، وأن يكون اشترى جملة لا
~~مفرقا، وأن يلتزم الآبي النقض للطالب للبيع.
# (تنبيهان) الأول: اعلم أن الذي يلزم على قسم ذاته فساده جملة كالعبد،
~~والفص لا يجوز قسمه لا قرعة ولا مراضاة، وما تنقص قيمته بقسم ذاته
~~كالمصراعين والخفين والسفرين فإنما يمتنع قسمته قرعة لا مراضاة، وأما قسمة
~~جميع ما ذكر مهيأة فتجوز لانتفاء الضرر.
# الثاني: قوله وما لا ينقسم مبتدأ، وقوله: فمن دعا إلخ خبر وقرنه بالفاء
~~إما على توهم أما، أو نظرا إلى ما في المبتدأ من العموم نحو: الذي يأتيني
~~فله الإكرام، وقوله: إلى البيع كان الأولى إلى بيعه؛ لأن المحل للضمير،
~~وجعل
# PageV02P242
# إلا في صنف واحد ولا يؤدي أحد الشركاء ثمنا وإن كان
~~في ذلك تراجع لم يجز القسم إلا بتراض
# ووصي الوصي
#
### | [الفواكه الدواني]
# أل عوضا عن الضمير مذهب كوفي.
### | [شروط القسمة]
# ثم شرع في بعض شروط القسمة القرعة بقوله: (وقسمة القرعة) وتقدم حدها (لا
~~تكون) أي لا تصلح (إلا في صنف) أي نوع (واحد) ؛ لأنها. ليست بيعا على
~~المشهور بل تمييز حق، فلا تكون إلا فيما تماثل أو تجانس، ولا يجمع فيها حظ
~~اثنين وترد بالغبن، ولذلك لا بد فيها من التعديل والتقويم ويجبر عليها من
~~أباها، واختلف أهل المذهب في دخولها المثليات وهي: المكيلات والموزونات
~~والمعدودات المتفقة الصفة على قولين الذي أتى به الشبيبي، وعليه ابن رشد
~~عدم جواز القرعة فيها وإنما تقسم كيلا أو وزنا، والذي أفتى به ابن عرفة
~~وعزاه للباجي الجواز كالمقومات.
# واعلم أن المشترك فيه إن كان عقارا أو غيره من أنواع الحيوان أو العرض
~~فلا بد فيه من التقويم، ولا ينظر إلى مساحته إن كان عقارا، ولا عدده إن كان
~~عرضا أو حيوانا.
# قال خليل: وقسم العقار وغيره بالقيمة، وأفرد كل نوع من أنواع المقسوم،
~~فلا تجمع الدور مع الحوائط، ولا أنواع الثمار إلى بعضها، بل كل نوع يقسم
~~على حدته إن احتمل القسم، وأما عند عدم الإمكان ففي ms1591 الثمار يضم ما لا يحتمل
~~إلى غيره.
# وفي نحو العقار والحيوان يباع ما لا يمكن قسمه من الأنواع ويقسم ثمنه ولا
~~يضم إلى غيره، والفرق بين العقار والحيوان وأنواع الثمار، أن العقار
~~والحيوان تقصد ذاته فلا بد من بيع ما لا يحتمل قسمه على انفراده بخلاف
~~الثمار.
# (و) من شروط قسمة القرعة أن (لا يؤدي أحد الشركاء ثمنا) لشريكه لزيادة في
~~سهمه، مثال ذلك أن يكون المشترك فيه ثوبين وكان أحدهما يساوي دينارين
~~والآخر يساوي دينارا واقترعا على أن من صار له الذي يساوي الدينارين يدفع
~~نصف دينار ليحصل التعادل، فإن ذلك غير جائز لما يلزم من دخول قسمة القرعة
~~في صنفين وهو غير جائز في قسمة القرعة.
# قال خليل بالعطف على ما لا يجوز أو فيه تراجع: إلا أن يقل والمعتمد عدم
~~الجواز ولو قل ما به التراجع ولذلك قال المصنف: (وإن كان في ذلك) الفعل
~~الذي دخلا عليه (تراجع لم يجز القسم) بوجه من الوجوه (إلا بتراض) منهما
~~فيجوز؛ لأن قسمة المراضاة يجوز دخولها في الجنسين، وحينئذ فما يقع بين
~~العوام من الفصال وهو قسم المواشي من جعل نحو البقرة قسما وبنتها مع بعض
~~دراهم قسما آخر ويدخلان على القرعة فاسد، وإن استحسنه اللخمي بالشيء
~~القليل، ومشى عليه العلامة خليل، ولكن قد علمت أن المعتمد كما قال ابن عرفة
~~المنع مطلقا ولذلك أطلق المصنف، وأما بالمراضاة بأن يقول أحدهما لصاحبه:
~~أنت بالخيار بين أخذ الصغيرة وتأخذ كذا أو الكبيرة وتدفع كذا من غير قرعة
~~فيجوز.
# (تنبيهان) الأول: كان الأولى أن يستغني بقوله: وأن لا يؤدي أحد الشركاء
~~ثمنا عن قوله: وإن كان في ذلك تراجع لم يجز القسم؛ لأنه عينه، إلا أن يقال:
~~قصد المصنف تفسير الأول بالثاني؛ لأن الثاني أظهر في بيان الحكم.
# الثاني: لم يبين المصنف صفة قسمة القرعة وهي أن يعدل المقسوم ويجزأ على
~~حسب أدقهم نصيبا، فإذا كانت دار الثلاثة لأحدهم سدسها ولآخر نصفها فإنها
~~تعمل ستة أجزاء، ثم تكتب أسماء الشركاء في ثلاثة ms1592 أوراق وتوضع في شمع أو طين
~~ثم ترمى واحدة على سهم متطرف وتفتح، فإذا شهرت لصاحب المصنف أخذ ما وقعت
~~عليه وما يليه، ثم ترمى أخرى وتفتح فإذا ظهرت لصاحب السدس اقتصر عليه
~~وهكذا.
# وللقرعة صفة أخرى: أن تكتب أسماء الجهات في أوراق بعدد الأجزاء ويعطى
~~لصاحب السدس ورقة ولصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث اثنان، وفي هذه قد تحصل
~~التفرقة في نصيب صاحب المصنف والثلث.
# قال خليل مشيرا لهاتين الصفتين: وكتب الشركاء ثم رمى أو كتب المقسوم
~~وأعطى كلا لكل.
# (فروع) أولها: الذي يعدل المقسوم هو القاسم ويكفي الواحد.
# وثانيها: يجوز للقاسم أخذ الأجرة على القاسم إن كانت من بيت المال أو من
~~الشركاء الرشداء.
# ثالثها: الأجرة على قدر الأنصباء لا على الرءوس.
# (تتمة) إذا وقعت القسمة على الوجه الشرعي كانت لازمة لا تنقض، ولو كان
~~هناك غبن حيث كانت مراضاة ولم يحصل فيها تعديل؛ لأنها كالبيع وهو لا يرد
~~بالغبن ولو خالف العادة، وأما قسمة القرعة فتنقض بالغبن الفاحش ما لم تمض
~~مدة اطلاعه عليه بحيث يعد راضيا، ولا بد من حلفه على عدم رضاه عند اطلاعه،
~~وإذا لم يتحقق الغبن لا ينقض وإنما يحلف منكره.
# قال خليل: ونظر في دعوى جور وغلط وحلف المسكر، فإن تفاحش أو ثبت نقضت
~~كالمراضاة إن أدخلا مقوما أو وقعت بعد تعديل، وهذا في المرأة الخالية عن
~~القرعة، وأما لو انضم لها قرعة كعبدين بين رجلين تراضيا على أخذ كل واحد
~~واحدا بالقرعة وتكون فاسدة إذا علما بالتفاوت وترد لاشتمالها على الغبن، لا
~~إن ظنا التساوي؛ لأنها جائزة وله القيام فيها بالغبن كالقيام.
### | [بعض مسائل من الوصية]
# ولما فرغ من مسائل القسمة شرع في الكلام على بعض مسائل من الوصية، وكان
~~ينبغي أن يقدمها في باب الوصية، وتقدم أنها مشتقة من وصيت الشيء بالشيء إذا
~~وصلته به؛ لأن الموصي كأنه وصل تصرفه.
# PageV02P243
# كالوصي
# وللوصي أن يتجر بأموال اليتامى ويزوج إماءهم
# ومن أوصى إلى غير مأمون فإنه يعزل
# ويبدأ بالكفن ثم
# ms1593
### | [الفواكه الدواني]
# بعد الموت بما قبله. وحقيقتها الشرعية عند القراض عقد يوجب حقا في ثلث
~~عاقدها، وعند الفقهاء أعم؛ لأنها عندهم عقد يوجب حقا في ثلث عاقده يلزم
~~بموته أو نيابة عنه بعده نحو: أنت وصيي على أولادي مثلا، ووجه العموم أنها
~~شاملة لوصية المال ووصية النظر.
# وأما الوصية عند الفرضيين فهي خاصة بوصية المال، كأوصيت لزيد أو الفقراء
~~بثلث مالي أو بشيء منه وحكمها الندب، وقد يعرض لها الوجوب وهي على قسمين:
~~مالية كأوصيت للفقراء بثلث مالي، ونظرية كأقمت فلانا وصيا على أولادي وهي
~~المرادة هنا.
# وأركانها أربعة: الموصي وتقدم أن شرطه الحرية والتمييز والملك، والوصي
~~وشرطه الإسلام والتكليف، والعدالة ابتداء ودواما وحسن التصرف والنظر، وإنما
~~تشترط العدالة في الوصي على الأيتام وقبض أموالهم لا على الثلث أو عتق عبده
~~قاله في التوضيح، فمن وجدت فيه تلك الشروط صح كونه وصيا، ولو أعمى أو عبدا
~~أو امرأة، والعبد ينصرف بإذن سيده، والموصى في وصية النظر على المحجور
~~الأب.
# قال خليل: وإنما يوصي على المحجور عليه أب أو وصيه كأم المحجور إن قل
~~المال ولا ولي له وورث عنها، ويشترط في الأب الرشد؛ لأن السفيه وليه يقوم
~~مقامه والموصى فيه إما تفرقة الثلث أو القيام بأمر اليتيم.
# والرابع الصيغة وهي كل ما يدل عليها من لفظ أو إشارة، لكن إن قصرت عمت
~~وإن طالب خصت.
# قال خليل: ووصي فقط يعم جميع الأشياء ويزوج صغار بنيه، ومن بلغ من أبكار
~~بناته بإذنهن إلا أن يأمره الأب بالإجبار أو يعين له الزوج فيجبر، ولو تعدى
~~الوصي على التركة وزوج بعض بنات الموصي صح.
# قال خليل: وإن زوج موصى على بيع تركته وقبض ديونه صح.
# قال شراحه: المراد زوج من لم تجبر والحال أنه لم يجعل التزويج لغيره،
~~وأما لو زوج من تجبر لفسخ أبدا فقال: (ووصي الوصي) الذي أوصاه الأب وإن
~~تسلسل. (كالوصي) في كل ما كان للموصي فعل من نكاح أو غيره.
# قال خليل: وإنما يوصي للمحجور عليه أب أو ms1594 وصيه وإن بعد لا غيرهما، كمقدم
~~قاض أو جد سوى الأم فإن لها الإيصاء بالشروط المتقدمة، ومثل الوصي في صحة
~~الإيصاء لغيره الخليفة والمجبر وإمام الصلاة وناظر الوقف إن جعل له الواقف
~~الإيصاء، والضابط في ذلك أن كل من ليس له عزل نفسه مما قبل التولية فيه
~~يجوز له الإيصاء به، ومن له عزل نفسه كالأمين على الرهن والوكيل والقاضي
~~فليس له الإيصاء، وفهم من قول المصنف: ووصي الوصي كالوصي أنه يجوز له
~~الإيصاء وهو كذلك كما ذكرنا حيث كان الوصي متحدا، وأما لو كان متعددا فإنه
~~لا يجوز له الإيصاء بغير إذن صاحبه.
# قال خليل: ولاثنين حمل على التعاون وإن مات أحدهما أو اختلفا فالحاكم ولا
~~لأحدهما إيصاء ولا لهما قسم المال وإلا ضمنا.
# ولما كان الوصي منزلا منزلة الأب قال: (وللوصي أن) يعاقد شخصا (يتجر
~~بأموال اليتامى) لخبر «اتجروا في أموال اليتامى لئلا تأكلها الزكاة» .
~~وإنما حملنا كلام المصنف على أن يدفعه للغير؛ لأنه يكره أن يعمل فيه بنفسه.
# قال خليل: بالعطف على ما للوصي فعله: ودفع ماله قراضا أو بضاعة ولا يعمل
~~هو به، فإن عمل كان الربح له؛ لأن الخسارة عليه كالمودع، ومن عليه التواء
~~له النماء ومثلهما الغاصب لدراهم يتجر فيها له ربحها ولو غصبها من تاجر على
~~المعتمد.
# (و) للوصي أيضا أن (يزوج إماءهم) أي اليتامى.
# قال خليل: وللوصي اقتضاء الدين وتأخيره لنظر، والنفقة على الطفل
~~بالمعروف، وفي ختنه وعرسه وعيده ودفع نفقة له، قلت: وإخراج فطرته وزكاته
~~ودفع للحاكم إن كان حاكم حنفي، ودفع ماله قراضا أو بضاعة، ولا يعمل هو به
~~ولا اشتراء من التركة، وتعقب بالنظر إلا كحمارين قل ثمنهما وتسوق بهما
~~الحضر والسفر حتى تنتهي الرغبات فيهما فيجوز له الشراء حينئذ.
# (تنبيهان) الأول: مفهوم الإمام مفهوم موافقة، فيجوز للموصي أن يزوج
~~العبيد كما يجوز له تزويج الإماء، حيث كان تزويج الجميع نظرا ومصلحة
~~وظاهرة، ولو قبل البلوغ في الذكور والإناث، وقال في كفاية الطالب: وظاهر
~~كلام المصنف أن الوصي مخير ms1595 فيما ذكر ولا يجبر وهو كذلك انتهى، ولعله ما لم
~~يجعل له الجبر وإلا أجبر.
# والثاني: تكلم المصنف على تزويج إمائه ولم يتكلم على تزويج أولاده، وذكره
~~في باب النكاح حيث قال: للوصي الذكر أن يتزوج الطفل الذكر الذي في ولايته.
# قال الشارح: أي له جبره على التزويج فالأب قال برهام ولا خلاف في جبر
~~الأب الولد الصغير وهو مقيد بما إذا كان فيه غبطة كنكاحه من المرأة
~~الموسرة، والوصي كالأب على مذهب المدونة، وقيد الوصي بالذكر؛ لأن المرأة لا
~~تعقد نكاح الأنثى، ثم أشار إلى مفهوم الطفل الذكر بقوله: ولا يزوج الصغيرة
~~إلا أن يأمره الأب بإنكاحها أي يجبرها أو يعين له الزوج كما في
# PageV02P244
# الدين ثم الوصية ثم الميراث
# ومن حاز دارا عن حاضر عشر سنين تنسب إليه وصاحبها حاضر عالم لا يدعي شيئا
~~فلا قيام له
# ولا حيازة بين الأقارب والأصهار في مثل هذه المدة
# ولا يجوز إقرار المريض لوارثه بدين أو بقبضه
# ومن
#
### | [الفواكه الدواني]
# خليل، وأيضا قال في المدونة عاطفا: وله إنكاح صغار بنيه ومن بلغ من أبكار
~~بناته بإذنه ولا يجبر اتفاقا، والثيب بإذنها، فيستفاد من كل ذلك أنه لا
~~يجوز له إنكاح الأنثى إلا أن يأمره الأب بجبرها أو يعين له الزوج، فإن وقع
~~ونزل وارتكب ما لا يجوز صح في البالغ بإذنها وفسخ أبدا في الصغيرة.
# قال خليل: وإن زوج موص على بيع تركته وقبض ديونه صح، قال شراحه: هذا في
~~غير من تجبر وإلا فسخ أبدا،
# ولما كانت العدالة لا بد منها في الوصي ابتداء ودواما قال: (ومن أوصى إلى
~~غير مأمون) أو طرأ عليه الفسق (فإنه يعزل) قال خليل: وطرو الفسق بعزله،
~~وكذا لو أوصى بغير عدل أو لعاجز أو لمن ليس فيه كفاءة أو طرأ عليه شيء من
~~ذلك فإنه يعزل؛ لأن شروطها مطلوبة ابتداء ودوما
# ثم ذكر مسألة كان الأولى ذكرها في أول بحث الفرائض فقال: (ويبدأ بالكفن)
~~وسائر مؤن التجهيز المتعلقة بالميت من ms1596 أجرة حفر ودفن وتغسيل وثمن حنوط
~~المعروف (ثم) بعد مؤن التجهيز يدفع (الدين) المتعلق بذمته لثبوته ببينة أو
~~إقرار ولو في مرضه لمن لا يتهم عليه (ثم) بعد وفاء الدين تنفذ (الوصية)
~~التي أوصى بها من ثلث ماله (ثم) بعد ذلك يدفع (الميراث) إلى الوارث بالفرض
~~أو التعصيب أو هما على الترتيب الآتي.
# (تنبيه) ظاهر كلام المصنف أو صريحه أن مؤن التجهيز تقدم على الحقوق
~~المتعلقة بالأعيان، كالعبد الجاني والشيء المرهون وأم الولد وهي طريقة
~~مرجوحة ودرج عليها في التلمسانية حيث قال:
# إن امرؤ قد قدرت منونه ... كفن ثم أديت ديونه
# وبعد ذا تنفذ الوصية ... ويقع الميراث في البقية
# والمعتمد خلافها وهي طريقة خليل حيث قال: يخرج من تركة الميت حق تعلق
~~بعين كالمرهون وعبد جنى ثم مؤن تجهيزه بالمعروف، ثم تقضى ديونه ثم وصاياه
~~ثم الباقي لوارثه، وإنما قدم الكفن ومؤن التجهيز على الديون المرسلة في
~~الذمة؛ لأن الميت شبيه بالمفلس، وأجاب بعض الشيوخ كابن عمر عن المصنف بأن
~~المراد يبدأ بالكفن بعد إخراج المعينات مثل أم الولد والمعتق إلى أجل،
~~والزكاة إذ حل حولها في مرضه، والرهن إذا كان بيد المرتهن، والعبد الجاني
~~إذا كان بيد المجني عليه، وزكاة الحبوب والثمار إذ طابت في مرضه، ثم بعد
~~هذا الكفن وبقية الحقوق الخمسة، فالبدء في كلامه على هذا إضافي لا حقيقي.
# ثم شرع في مسألة الحيازة وكان الأنسب تقديمها بأثر الشهادات لما يحصل
~~فيها من التنازع فقال: (ومن حاز) من الأجانب غير الشركاء للجائز (دارا) أو
~~غيرها من أنواع العقار (عن حاضر) ساكت مدة (عشر سنين) وهو يتصرف فيها بغير
~~الإصلاح ويدعي الملكية لها في حال كونها (تنسب إليه وصاحبها) وهو المراد
~~بالحاضر المتقدم (حاضر عالم) بأنها ملكه وعالم بحيازة هذا وبتصرفه تصرف
~~المالك وبدعوى الحائز الملكية للوضع المحاز ولو مرة (لا يدعي شيئا) من غير
~~مانع له في الكلام (فلا قيام له) ولا تسمع دعواه ولا بينته ويكون أحق بها.
# قال خليل: وإن حاز أجنبي غير شريك وتصرف ms1597 ثم ادعى حاضر ساكت بلا مانع عشر
~~سنين لم تسمع ولا بينته إلا بإسكان ونحوه، والأصل في ذلك قوله - صلى الله
~~عليه وسلم -: «من حاز شيئا عشر سنين فهو له» فالحيازة تنقل الملك كما قاله
~~العلامة برهام وتبعه جماعة، ولذلك قال العلامة الأجهوري: الحيازة تكون في
~~معلوم الأصل ومجهوله، وقال ابن رشد من سماع ابن القاسم في كتاب الاستحقاق:
~~الحيازة لا تنقل الملك عن المحاز عنه للحائز اتفاقا لكنها تدل على الملك،
~~كإرخاء الستر ومعرفة العفاص والوكاء، فيكون القول قول الجائز مع يمينه،
~~وأقول: لعل ما قاله ابن رشد طريقة وإلا فكلام المشبه يشبه ظاهره لما قال
~~العلامة برهام: من أن الحيازة تنقل الملك؛ لأن قوله صاحبها ظاهر في أنه
~~مالكها، ولعل وجه نقلها للملك أن حضور صاحبها وعلمه بأنه ملكه مع مشاهدته
~~لتصرفه فيها مع دعواه الملكية والتصرف لغير الإصلاح يدل على إعراضه عنها
~~وتسليمها للحائز، وأنه ملك الشيء المحاز لذلك الحائز، وأما لو شهدت بينة
~~للمدعي بالإسكان للحائز أو الإعمار أو الإرفاق أو غير ذلك فإنه لا يفوت على
~~صاحبه وتسمع دعواه وبينته، لكن بشرط أن لا يحصل من الحائز بحضرة المدعي ما
~~لا يحصل إلا من المالك في ملكه ولم ينازعه في تلك المدة.
# (تنبيه) إنما قلنا وهو يدعي الملكية؛ لأنها شرط في تلك الحيازة، وأما إن
~~لم يدع فيها الملكية فلا يملك ما حازه وتسمع بينة الغير، ومن الشروط أن
~~يكون التصرف لغير مصلحة، وأما التصرف بالمصلحة فلا يعتبر؛ لأن المالك يرضى
~~بفعله بملكه، وهذا في التصرف بغير
# PageV02P245
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# البيع والهبة؛ لأن التصرف بنحو البيع والهبة لا يشترط معه طول الزمان مع
~~علم المدعي وسكوته فلا تسمع دعواه، ومفهوم قول المصنف دارا أن غير العقار
~~من الحيوانات والعروض ليس كذلك، فإذا ركب أجنبي دابة مدة سنتين وهو مدعي
~~الملكية وغيره حاضر عالم ساكت بلا مانع لم تسمع دعواه ولا بينته ويفوز بها
~~الحائز، ومثل الدابة أمة الخدمة، وإذا حاز أجنبي ms1598 على أجنبي عبدا أو عرضا
~~مدة ثلاث سنين فقد تمت مدة الحيازة.
# قال خليل: وإنما تفترق الدار من غيرها في الأجنبي، ففي الدابة وأمة
~~الخدمة السنتان ويزاد في عبد وعرض.
# وقوله: تنسب إليه من جملة الشروط ولا بد أن يسمع المحاز عنه نسبتها إليه،
~~وربما يفهم هذا من اشتراط دعوى الحائز الملكية، وقوله: حاضر يحترز به عن
~~بعيد الغيبة أو ما في حكمها مما لا يتمكن معها من المنازعة لا بنفسه ولا
~~بوكيله فإن بينته تسمع ولو طال الزمان، وأما القريبة التي تمكن معها
~~المنازعة ولو بالوكيل فكالحاضر، وإن أشكل الأمر فقولان في سقوط حق المدعي
~~وقبول منازعته وسماع بينته، وهذا كله في غير حق الله، وأما حق الله فلا
~~يفوت بالحيازة ولو طالت المدة، كحيازة طريق المسلمين أو قطعة منها فلا
~~يملكها ولو طال الزمان وتقبل الشهادة فيها بأنها طريق، ومثلها لو حاز مسجدا
~~أو محلا موقوفا على غيره فلا يملكه الحائز ولو طال الزمان؛ لأن الحيازة لا
~~تقع في وثائق الحقوق، فلمستحق ما فيها القيام به ولو طال الزمان، وقولنا من
~~غير مانع للاحتراز عما لو سكت لمانع، كما لو كان الحائز سلطانا أو صاحب
~~شركة فإن له القيام ولو طال الزمان وتسمع دعواه، ومثل ذلك إذا لم يعلم أن
~~هذا المحل المحاز عنه ملكه بأن قال: لم أعلم أنه ملكي في حال تصرف هذا
~~الحائز، وما وجدت الوثيقة إلا عند فلان، أو كان وارثا وادعى أنه لم يعلم
~~بأنه ملكه فإنه يقبل قوله مع يمينه ولو طال الزمان، وقولنا غير الشركاء
~~للاحتراز عن حيازة الشركاء فإنهم إن كانوا أجانب لا يفوز الحائز بما حازه
~~إلا بشرطين:
# أحدهما مضي المدة، وثانيهما أن يكون التصرف بخصوص الهدم والبناء لغير
~~الإصلاح
# وأما الشركاء الأقارب فالراجح أنهم كغير الشركاء في أن العشر سنين لا
~~يحصل بها حيازة وإليه الإشارة بقوله: (ولا حيازة) مقتضية لنقل الملك (بين
~~الأقارب) جمع قريب كالإخوة والأعمام لا كالأب وابنه (و) لا بين (الأصهار)
~~الذين لا قرابة ms1599 بينهم ومثلهم الموالي (في مثل هذه المدة) وهي العشر سنين بل
~~لا بد من المدة الطويلة الزائدة على أربعين سنة ولو شركاء على المعتمد،
~~والحال أنهم يتصرفون بالهدم والبناء لا بنحو الزرع، وكلام المصنف محمول على
~~الأقارب والأصهار الذين بينهم الألفة، وأما الذين بينهم العداوة فكالأجانب،
~~والظاهر حملهم عند جهل الحال على عدم العداوة وإنما قلنا لا كالأب وابنه؛
~~لأن الحيازة بينهما لا تكون إلا بالزمن الطويل الذي تهلك فيه البينات
~~وينقطع فيه العلم، والحائز يهدم ويبنى لغير الإصلاح، والآخر حاضر ساكت طول
~~المدة ولا مانع فلا قيام للحاضر بعد ذلك ولا تسمع له بينة، والظاهرة أن
~~المدة التي تهلك فيها البينات تختلف باختلاف سن الشهود، وأما لو باع أحدهما
~~شيئا أو وهبه بحضرة الآخر من غير كلام مع التمكن منه فلا خلاف في عدم سماع
~~دعواه مع حصول هذا الفعل؛ لأن المالك لا يسكت عن تصرف الغير في ملكه بنحو
~~هذا.
# قال خليل: لا بين أب وابنه إلا بكهبة إلا أن يطول معها ما تهلك فيه
~~البينات وينقطع العلم، وقول خليل: إلا أن يطول مستثنى من مقدر أي لا بغير
~~هبة.
# (تنبيه) إذا علمت ما قررناه ظهر لك ما في كلام المصنف من الإجمال، إذ قد
~~أبهم في المدة التي تحصل بها الحيازة كما أبهم في الأقارب، ومسألة الحيازة
~~هذه مخالفة لما تقدم في أول الباب من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «البينة
~~على المدعي واليمين على من أنكر» فهي مستثناة من الحديث.
### | [بعض مسائل من الإقرار]
# ثم شرع في بعض مسائل من الإقرار وهو لغة الاعتراف، واصطلاحا قال ابن
~~عرفة: خبر يوجب حكم صدقه على قائله فقط بلفظه أو بلفظ نائبه، فيدخل إقرار
~~الوكيل وتخرج الإنشاءات كبعت واشتريت ونحوهما كنطق الكافر بالشهادتين
~~للإخبار عنهما بأنه فعلهما كقوله: كنت استلمت فهو من الإقرار، ومما يخرج
~~أيضا الرواية والشهادة وإنما خرجا وإن كانا خبرين؛ لأن الرواية خبر يوجب
~~حكم صدقه على كل أحد، والشهادة خبر يوجب حكم صدقه على غيره ms1600 فقط، وكذا يخرج
~~من الإقرار قول القائل: زيد زان؛ لأنه وإن كان خبرا يوجب حكما على قائله
~~فقط لكنه غير مقتض صدقه؛ لأن مقتضى صدقه عدم حده، وهذا يوجب على القائل
~~ثمانين جلدة وله أركان أربعة:
# المقر والمقر له والمقر به والصيغة، فشرط المقر كونه مكلفا غير محجور
~~عليه، وشرط المقر له كونه أهلا لملك المقر به ولو حكما كحمل أو مسجد، وأن
~~لا يحصل منه تكذيب للمقر إن كان أهلا للتكذيب، وأن لا يتهم المقر على
~~الإقرار، وشرط المقر به كونه حقا بحيث يلزم المقر ولو غير مالي كقتلت زيدا
~~عمدا، وصيغته علي أو في ذمتي لفلان كذا أو فعلت كذا مما يوجب فعله حكما،
~~والمصنف بالغ في الاختصار بقوله: (ولا يجوز) أي ولا يصح (إقرار المريض)
~~مرضا مخوفا (لوارثه بدين) في ذمته حيث كان يتهم على الإقرار له، كما لو
# PageV02P246
# أوصى بحج أنفذ والوصية بالصدقة أحب إلينا
# وإذا مات أجير الحج قبل أن يصل فله بحساب ما سار ويرد ما بقي وما هلك
~~بيده فهو منه إلا أن يأخذ المال على أن ينفق على البلاغ فالضمان من الذين
~~واجروه ويرد ما فضل إن فضل شيء.
#
### | [الفواكه الدواني]
# أقر لشخص من الورثة مع وجود مساويه وأولى لأقرب منه (أو) أي ولا يجوز
~~إقرار المريض (بقبضه) أي بقبض الدين الذي على وارثه المتهم على الإقرار له
~~كما لو قال: الدين الذي كان على ابني البار أو الصغير مع وجود العاق أو
~~الكبير قد أداه إلي، والحال أنه لا بينة له فلا يقبل منه ذلك.
# قال خليل: يؤاخذ المكلف بلا حجر بإقراره لأهل لم يكذبه ولا يتهم كالعبد
~~في غير المال بل بما يوجب على نفسه عقوبة فإنه يصح، وأخرس ومريض إن ورثه
~~ولد لأبعد أو لملاطفته فإنه يصح لعدم الاتهام.
# واعلم أن قيد الاتهام إنما يعتبر في إقرار المريض وفي إقرار الصحيح
~~المحجور عليه كمن أحاط الدين بماله، ولا يعتبر في إقرار الصحيح غير المحجور
~~عليه، ms1601 ولذا قالوا بصحة إقرار الزوج لزوجته ولو علم ميله لها، وإنما فصلوا
~~في إقراره في حال مرضه فقالوا: إن علم ميله لها لا يصح وإن علم بغضه لما
~~صح، وإن جهل حاله معها صح إن ورثه ابن ولو صغيرا، وكذا لو ورثه بنون حيث لم
~~تنفرد بولادة الصغير فلا يصح لاتهامه، والمرض الخفيف بمنزلة عدمه. ولما قدم
~~أن إقرار المريض لمن يتهم عليه غير صحيح وكان إيصاؤه بالحج عنه ربما يتوهم
~~منعه
# قال: (ومن أوصى) في حال مرضه (بحج) عن نفسه (أنفذت) وصيته وجوبا من ثلثه
~~سواء كان ضرورة أو غيره، أو في حال صحته وكان غير ضرورة، وإنما وجب تنفيذها
~~وإن كانت مكروهة لوجوب تنفيذ الوصية وإن تعلقت بمكروه.
# قال خليل: ونفذت الوصية به من الثلث، وحملنا كلام المصنف على ما ذكرنا
~~لقول المصنف: أنفذت وصيته؛ لأن الصحيح الصرورة لا تنفذ وصيته بالحج.
# قال خليل: ومنع استنابة صحيح في فرض وإلا كره كبدء مستطيع به عن غيره،
~~وعبر بأنفذت إشارة إلى أنها غير جائزة ابتداء ولذا قال: (والوصية بالصدقة)
~~وهي عطية يقصد بها ثواب الآخرة (أحب إلينا) من صرف المال في الحج لوصول
~~ثواب الصدقة للميت من غير خلاف لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا مات ابن
~~آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح
~~يدعو له» .
# قال بعض الشيوخ: يفهم من كلام المصنف أن الوصية بالتصدق بالمال أفضل من
~~دفع المال لمن يقرأ عليه القرآن للخلاف في حصول ثوابه، ومذهب مالك أنه لا
~~ينتفع به الميت ولذلك لا نقرأ الفاتحة في صلاة الجنازة، ولعلها إنما صحت
~~بالحج، وإن كان الحج لا يحصل للمحجوج أنه؛ لأن له أجر النفقة والدعاء.
# قال خليل: ولا يسقط فرض من حج عنه وإنما له أجر النفقة والدعاء.
# (تنبيه) إذا عرفت ما ذكرناه ظهر لك أن أفعل التفضيل ليس على بابه إذ لا
~~أحبية في الحج لكراهته.
### | [حكم ما إذا مات أجير الحج قبل التمام]
# ثم شرع ms1602 في بيان حكم ما إذا مات أجير الحج قبل التمام بقوله (وإذا مات
~~أجير الحج قبل أن يصل) لمكة أو بعد الوصول وقبل إتمام ما يطلب منه فعله
~~(فله) أي يجب لورثته (بحساب ما سار) قال خليل: وله بالحساب إن مات أو صد أو
~~حصل الخطأ في العدد، وينظر لما ساره من حيث الصعوبة والسهولة والخوف
~~والأمن، وهذا كله في أجر الضمان، سواء وقع العقد متعلقا بعينه أو بذمته
~~وأبى وارثه من الإتمام، وأما لو كانت على وجه الجعالة فلا يستحق شيئا بموته
~~أو صده قبل التمام.
# وأما في إجارة البلاغ فله بقدر ما أنفق إذا مات قبل التمام (و) إذا أخذ
~~أجير الضمان بحساب ما سار الذي هو كلام المصنف فيجب عليه أن (يرد ما بقي)
~~معه من المال (وما هلك) أي ضاع حال كون المال (بيده فهو منه) أي فضمانه من
~~أجير الضمان؛ لأنه يتعلق بضمانه بمجرد قبضه، واستثني من ضمان الأجير قوله:
~~(إلا أن يأخذ المال على أن ينفق) منه (على البلاغ ف) إن (الضمان) لجميع ما
~~يهلك (من الذين واجروه) لا على الأجير، وإنما كان الضمان على الذين واجروه
~~لتفريطهم بعدم إجارة الضمان التي هي أحوط.
# قال خليل: وإجارة ضمان على بلاغ أي وفضلت إجارة ضمان على بلاغ، ومعنى
~~فضلها كونها أحوط للمال؛ لأن إجارة البلاغ إعطاء ما ينفقه للأجير بدءا
~~وعودا بالعرف، وإن ضاع منه المال قبل الإحرام رجع ولا شيء عليه في الضائع،
~~وإذا فرغ من المال قبل إتمام ما عليه استمر على الإنفاق ويرجع بما أنفقه من
~~عنده أو تسلفه ويرجع عليه بالسرف، وإذا مات قبل التمام أو صد يرجع للمحاسبة
~~كأجير الضمان، وما في بعض الشراح من أنه إذا لم يتم العمل لا شيء له يحمل
~~على ما إذا ترك ذلك اختيارا فلا ينافي الرجوع للمحاسبة عند الموت أو الصد،
~~وقوله: واجروه صوابه بالهمز بدل الواو (و) إذا تمم أجير البلاغ
# PageV02P247
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# العمل فإنه يجب عليه ms1603 أن (يرد ما فضل) بعد الإنفاق (إن فضل شيء) ؛ لأنه لا
~~يستحق مما أخذه إلا ما أنفقه، وقدمنا أنه إن ضاع المال قبل إحرامه يرجع،
~~فإن لم يرجع واستمر على العمل والإنفاق من عنده فلا شيء له في الذهاب ولا
~~في الإياب إلى موضع الضياع، بخلاف ما لو ضاع بعد الإحرام فإنه يستمر على
~~عمل الحج ويكمل العمل، ويجب على المستأجر الإنفاق عليه من مال نفسه لتفريطه
~~بعدم الاستئجار على الضمان الذي هو الأحوط كما قدمنا، وحقيقة إجارة الضمان
~~العقد على قدر معين على وجه اللزوم، وسواء وقع العقد على أن الحج في عينه
~~أو في ذمته، وما ذكرناه سواء كان للميت مال أم لا إلا أن يكون الميت هو
~~الذي أوصى بإجارة البلاغ ففي بقية ثلثه.
# قال خليل: إلا أن يوصي بالبلاغ ففي بقية ثلثه ولو قسم، والحاصل أن
~~الإجارة على الحج إما ضمان أو بلاغ أو جعالة وأحوطها للمال إجارة الضمان،
~~ولذلك تتعين على الوصي عند الإطلاق لما قدمنا من ضمان الأجير فيها لما ضاع
~~بخلاف أجير البلاغ، وإن اشتركا في الرجوع للمحاسبة عند تعذر التمام لموت أو
~~صد، وفي هذا القدر كفاية.
### | [باب في الفرائض]
# ولما فرغ من الكلام على مسائل الاعتقاد والعبادات والمعاملات وما به قطع
~~التنازع من صلح وقضاء، وما ذكره من أنواع القربات والجنايات، شرع في الكلام
~~على مسائل من علم الفرائض فقال:
# PageV02P248
# باب في الفرائض ولا يرث من الرجال إلا عشرة الابن
~~وابن الابن وإن سفل والأب والجد للأب وإن علا والأخ وابن الأخ وإن
#
### | [الفواكه الدواني]
# (باب في) علم (الفرائض)
# جمع فريضة ويقال له علم المواريث وهو علم جليل القدر وعظيم الأجر إذ هو
~~من العلوم القرآنية، فقد روي عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «إن
~~الله تعالى لم يكل قسمة مواريثكم إلى ملك مقرب ولا إلى نبي مرسل، ولكن تولى
~~قسمتها أبين قسمة لا وصية لوارث» ورغب فيه - صلى الله عليه وسلم - وحض على
~~تعلمه وتعليمه حيث ms1604 قال: «تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإن هذا العلم سيقبض
~~وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما» .
# وروي أيضا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «العلم ثلاثة: آية
~~محكمة، وسنة قائمة، وفريضة عادلة» الآية المحكمة كتاب الله، والسنة القائمة
~~الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والفريضة العادلة المستنبطة من
~~الكتاب والسنة وما في معناهما، فتكون هذه الفريضة تعدل ما أخذ من الكتاب أو
~~السنة؛ لأنها لم تخرج عنهما.
# وروي في فضله أيضا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تعلموا الفرائض
~~وعلموها الناس فإنها نصف العلم، وهو أول علم ينسى وأول شيء ينزع من أمتي» ،
~~وغير ذلك من الأحاديث الدالة على فضله والحث على الاشتغال به.
# واختلف العلماء في معنى قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «إن الفرائض
~~نصف العلم» فقال أهل السلامة: لا نعلم معناه إنما يجب علينا اتباعه وإن لم
~~نعقل معناه، وقال أهل التأويل: للآدمي حالتان: حالة حياة وحالة موت، فحالة
~~الحياة سبب لسائر العلوم غير الفرائض، وحال الموت سبب لوقوع علم الفرائض
~~وإن كان أقل حجما، لكن الثواب المتعلق به كالثواب المتعلق بما عداه من
~~العلوم أو هو نصف، باعتبار السبب الموصل للملك؛ لأنه مقصود في الاختياري
~~والجبري، فالأول كالشراء والهبة، والثاني الإرث أو نصف باعتبار فروعه لو
~~بسطت أو أن المراد بالنصف النصف على حد: إذا مت كان الناس نصفان فإن المراد
~~صنفان.
# وعلم الفرائض له حد وموضوع وله غاية وله حكم. أما حده فقال ابن مرزوق: قل
~~من تعرض له وقد حده الإمام أبو عبد الله السبط في شرح الحوفي بقوله: هو
~~العلم بالأحكام العملية المختص تعلقها بالمال بعد موت مالكه تحقيقا أو
~~تقديرا، فتحقيق الموت والملك معلوم، وأما تقديرهما فكالمفقود والجنين، فإن
~~الأول ميت تقديرا، والثاني مالك تقديرا، وقال ابن عرفة: علم الفرائض لقبا
~~الفقه المتعلق بالإرث، وعلم ما يوصل لمعرفة قدر ما يجب لكل ذي حق من
~~التركة، وموضوعه التركات؛ لأنه يبحث فيه عن عوارضها الذاتية، ms1605 كحق الميت
~~المتعلق بالتركة من مؤن التجهيز وقضاء ديونه وحق الوارث والموصى له وغير
~~ذلك هذا هو الصحيح، خلافا للصوري من أن موضوعه العدد، والتركات جمع تركة
~~وهو حق قابل للتجزي يثبت لمستحق بعد موت من كان له ذلك بقرابة أو ما في
~~معناها مما هو سبب للإرث كالنكاح والولاء، وغايته ويقال لها فائدته حصول
~~ملكه للإنسان توجب سرعة الجواب على وجه الصحة، والصواب وحكمة ما أجمعت عليه
~~الأمة من فرضيته على الكفاية لاستيفاء الصحابة النظر فيه وكثرة مناظرتهم
~~وأجوبتهم فيه، فمن أكثر منه فقد اهتدى بهديهم.
# واعلم أولا أن الإرث له أركان وأسباب وشروط وموانع.
# فأركانه ثلاثة: وارث ومورث وشيء موروث.
# وأسبابه أربعة: القرابة المخصوصة، والولاء، وجهة الإسلام في الصرف إلى
~~بيت المال، والنكاح ولو فاسدا حيث كان مختلفا فيه ولو لم يحصل دخول.
# وشروطه ثلاثة: فقدم موت المورث، واستقرار حياة الوارث بعده، والعلم
~~بالجهة المقتضية للإرث، وسيأتي التعرض إلى بعض موانعه.
# وشرع هنا في تعداد من يرث بقوله: (ولا يرث) الميت (من الرجال) بالاختصار
~~إجماعا (إلا عشرة الابن) وهو أقوى العصبة ولذا بدأ به (وابن الابن وإن سفل)
~~بفتح الفاء وضمها والفتح أشهر والضم أحسن (والأب والجد للأب وإن بعد) وكان
~~الأنسب لسفل
# PageV02P249
# بعد والعم وابن العم وإن بعد والزوج ومولى النعمة
# ولا يرث من النساء غير سبع البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت والزوجة
~~ومولاة النعمة
# فميراث الزوج من الزوجة إن لم تترك ولدا ولا ولد ابن النصف فإن تركت ولدا
~~أو ولد ابن أو من غيره فله الربع وترث هي منه الربع إن لم يكن له ولد ولا
~~ولد ابن فإن كان له ولد أو ولد ابن منها أو
#
### | [الفواكه الدواني]
# وإن علا (والأخ) مطلقا ولو لأم (وابن الأخ) الشقيق أو للأب (وإن بعد)
~~وأما ابن الأخ للأم فلا يرث.
# (والعم) الشقيق أو للأب (وإن بعد) وأما عم الأم فلا يرث ابنها وولده
~~أحرى.
# (والزوج) ولو كان عقده فاسدا ولم يحصل دخول ms1606 حيث كان مختلفا فيه.
# قال خليل: وفيه الإرث إلا نكاح المريض، وإنكاح العبد والمرأة لا أتفق على
~~فسادها فلا طلاق ولا إرث كخامسة.
# (ومولى النعمة) وهو المعتق، ومولى المولى وهو معتق المعتق.
# وقيدنا بالاختصار مراعاة للفظ المصنف، وأما بالبسط فعدتهم خمسة عشر:
~~الابن وابنه وإن نزل، والأب والجد وأبوه وإن علا، والأخ الشقيق، والأخ
~~للأب، والأخ للأم، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ للأب، والعم الشقيق، والعم
~~للأب، وابن العم الشقيق، وابن العم للأب، والزوج، وذو الولاء، ومن عدا
~~هؤلاء من الذكور فمن ذوي الأرحام، كابن البنت، وأبي الأم، وابن الأخ للأم،
~~والعم للأم ونحوهم، والحاصل أن الاختصار وقع في الأخ وابنه والعم وابنه
~~والمولى كما يفهم من تقريرنا لكلام المصنف بإطلاقنا في الأخ والعم
~~وأبنائهما وزيادة مولى المولى، فتنتهي العشرة إلى خمسة عشر، وجميعهم يرث
~~بالتعصيب إلا الزوج والأخ للأم، إلا أن يكون الزوج معتقا أو ابن عم، وإلا
~~أن يكون الأخ للأم ابن عم، وإلا فيجمعان بين الإرث بالفرض والتعصيب،
~~وجميعهم يرث بالنسب إلا الزوج ومولى النعمة إلا أن يكون الزوج ابن عم،
~~وكذلك مولى النعمة قد يرث بالنسب كما لو أعتق جد الأولاد أباه.
### | [الوارثات من النساء]
# وأشار إلى بيان الوارثات من النساء بقوله: (ولا يرث) الميت (من النساء)
~~على طريق الاختصار (غير سبع البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت والزوجة
~~ومولاة النعمة) وأما عدتهن بالبسط فعشرة: البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة
~~من قبلها، والجدة من قبل الأب، والأخت الشقيقة، والأخت للأب، والأخت للأم،
~~والزوجة، والمعتقة، فالاختصار إنما وقع في الجدة والأخت الجدة بواحدة
~~والأخت باثنتين والثلاثة على السبعة كملت العشرة، وجميعهن يرث بالنسب إلا
~~الزوجة والمعتقة، وجميعهن يرث بالفرض إلا الأخوات من غير الأم مع البنات
~~وبنات الابن ومولاة النعمة، وإلا الأم مع الأب في الغراوين فإنها ترث معه
~~ثلث الباقي بالتعصيب.
# (مهمات يحتاج الطالب إلى معرفتها) .
# إحداها: كل ذكر مات وخلف جميع من يرث من الذكور لا يرث منهم إلا اثنان
~~الأب والابن، ووجهه أن الأب ms1607 يحجب من كان من جهته كالجد والأعمام والإخوة،
~~والابن يحجب كل من كان من جهته كابنه وإن نزل.
# وثانيتها: كل ذكر مات وخلف جميع من يرثه من النساء لا يرثه منهن إلا خمس:
~~الأم والبنت وبنت الابن والزوجة والأخت الشقيقة، ومن عداهن محجوب بهن على
~~التوزيع.
# وثالثتها: كل ذكر مات وخلف جميع من يرث من الرجال والنساء فلا يرثه منهم
~~إلا خمس: الابن والأب والأم والزوجة والبنت.
# ورابعتها: كل امرأة ماتت وخلفت جميع من يرثها من الذكور لم يرثها منهم
~~إلا ثلاثة: الابن والأب والزوج.
# وخامستها: كل امرأة ماتت وخلفت جميع من يرثها من النساء لا يرثها إلا
~~أربع: البنت وبنت الابن والأخت لغير الأم والأم.
# وسادستها: كل امرأة ماتت وخلفت جميع من يرثها من الذكور والإناث لا يرث
~~منهم سوى خمسة: الأب والأم والابن والبنت والزوج، فإن قيل: مات شخص وخلف
~~جميع من يرثه من الذكور والإناث، قيل: هذا لا يتصور إلا من الخنثى، المشكل
~~إذا ولد من ظهره وبطنه.
# وسابعتها: إذا انفرد واحد من الذكور ورث جميع المال إلا الزوج والأخ للأم
~~أن يكون الزوج أو الأخ للأم ابن عم أو يكون مولى.
# وثامنتها: أن كل من انفرد من النساء لا يجوز جمع المال إلا المعتقة،
### | [الفروض في الميراث]
# وإذا أردت معرفة نصيب كل من الذكور والإناث (فميراث الزوج من الزوجة إن
~~لم تترك) أي الزوجة (ولدا ولا ولد ابن) لا ولد بنت (النصف فإن تركت ولدا أو
~~ولد ابن منه أو من غيره) ولو من زنى؛ لأنه لا ينتفي عن أمه بحال (فله) أي
~~الزوج (الربع) قال تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن
~~كان لهن ولد فلكم الربع} [النساء: 12] فالآية دليل على الفرضين، لكن يشترط
~~في ذلك الولد أن يكون وارثا لا إن كان عبدا أو كافرا؛ لأن من لا يرث لا
~~يحجب وارثا إلا الإخوة للأم فإنهم قد يحجبون الأم من الثلث إلى السدس ولا
~~يرثون وذلك مع الأب، وسيأتي ms1608 بقية أصحاب النصف؛ لأنهم خمسة: الزوج والبنت
~~وبنت الابن والأخت الشقيقة والأخت للأب،
# PageV02P250
# من غيرها فلها الثمن
# وميراث الأم من ابنها الثلث إن لم يترك ولدا أو ولد ابن أو اثنين من
~~الإخوة ما كانوا فصاعدا إلا في فريضتين في زوجة وأبوين فللزوجة الربع وللأم
~~ثلث ما بقي وما بقي للأب وفي زوج وأبوين فللزوج النصف وللأم ثلث ما بقي وما
~~بقي للأب ولها في غير ذلك الثلث إلا ما نقصها العول إلا أن يكون للميت ولد
~~أو
#
### | [الفواكه الدواني]
# لكن الزوج يستحقه بشرط عدمي ذكره المصنف، والبنت بشرطين: أن لا يكون لها
~~مساو ولا معصب، وبنت الابن بثلاثة: أن لا يكون لها مساو ولا معصب ولا أعلى
~~منه، والأخت الشقيقة بأربعة شروط: أن لا يكون لها مساو ولا معصب ولا أصل
~~ولا فرع، والأخت للأب بخمسة شروط: أن لا يكون لها مساو ولا معصب ولا أصل
~~ولا فرع ولا شقيقة، فجملة الشروط خمسة عشر، وأصحاب الربع اثنان تقدم أحدهما
~~وهو الزوج بشرط وجودي كما قال المصنف، والزوجة بشرط عدمي وإليه أشار بقوله:
~~(وترث هي) أي الزوجة والمراد جنسها فيشمل الواحدة والمتعددة (منه) أي من
~~الزوج (الربع إن لم يكن له ولد ولا ولد ابن فإن كان له ولد) لا حق به (أو
~~ولد منها أو من غيرها فلها) أو لهن (الثمن) تختص به الواحدة وتشترك فيه
~~المتعددات، فالثمن فرض صنف من الورثة.
# قال خليل: والربع الزوج بفرع وزوجة فأكثر، والثمن لها أو لهن بفرع لاحق،
~~فالولد المنفي باللعان بمنزلة العدم، فلا يحجب الزوجة من الربع إلى الثمن
~~بل ترث الربع مع وجوده، بخلاف ابن الزوجة من الزنا فإنه يحجب زوجها من
~~النصف إلى الربع لما مر من أنه لا ينتفي عنها بوجه، وما ذكرناه من القدر
~~المذكور للزوج والزوجة فإنما ذلك عند عدم العول، وأما عند العول فيأخذ كل
~~فرضه ناقصا عن نصفه أو ربع أو ثمن المال حقيقة، وتقدم أن الربع أو الثمن
~~تشترك ms1609 فيه النساء عند التعدد على السواء إلا في مسألة نادرة، كمن له أربع
~~زوجات طلق إحداهن طلاقا بائنا ثم تزوج بامرأة وماتت وجهلت المطلقة وعلمت
~~المتزوجة وكل من الأربع تقولن أنا زوجة، ونفرض المال أربعة وستين دينارا
~~مثلا ربعه ستة عشر للزوجات في عدم الولد الوارث، فنعطي الجديدة أربعة
~~والباقي اثني عشر بين الأربع مع أيمانهن لكل واحدة ثلاثة؛ لأن الجديدة تحقق
~~أنها رابعة فلها أربعة، وثلاثة أرباع الربع بين الأربع، فإن جهلت الجديدة
~~والمطلقة فالربع بين الخمس على السواء مع إيمانهن، وقد يرث الربع عشر من
~~الزوجات أو أكثر وذلك في الحربي يسلم عليهن ويسلمن معه ومات قبل الاختيار
~~فالربع أو الثمن للجميع، إلا أن يتخلف عن الإسلام أربع كتابيات فلا إرث
~~لواحدة ممن أسلمن، وأما لو اختار اثنتين ممن أسلمن لكان باقي الربع أو
~~الثمن لباقي المسلمات.
# ولما فرغ من بيان إرث الزوج والزوجة شرع في ميراث الأم من ابنها بقوله:
~~(وميراث الأم من ابنها) المراد ولدها ليشمل الأنثى (الثلث) بشرطين أولهما:
~~(إن لم يترك ولدا) وارثا (أو ولد ابن) كذلك وباقي الشرطين أشار إليه بقوله:
~~(أو اثنين من الإخوة ما كانوا) أي أشقاء أو لأب أو أم (فصاعدا) أي فأكثر.
# قال خليل: والثلث الأم وولداها فأكثر وحجبها للسدس وإن سفل وأخوان أو
~~أختان مطلقا، والمراد بالثلث ثلث جميع المال.
# (إلا في فريضتين) إحداهما: (في زوجة وأبوين فللزوجة الربع) ؛ لأن أصل
~~المسألة أربعة؛ لأنها أقل عدد يخرج منها فرضا (وللأم ثلث ما بقي) وهو ربع
~~جميع المال (وما بقي) وهو اثنان فهو (للأب، و) الفريضة الثانية (في زوج
~~وأبوين) أصلها اثنان؛ لأن أصل المسألة أقل عدد يخرج منه فرضها، وفرض الزوج
~~النصف وهو من اثنين يبقى بعده واحد على ثلاثة؛ لأن العاصب الذكر يفرض مع من
~~يعصبه من الإناث برأسين، والواحد يباين الثلاثة فتضرب الثلاثة في أصل
~~المسألة بستة (فللزوج) منها (النصف) ثلاثة (وللأم ما بقي) وهو واحد (وما
~~بقي للأب) وهو اثنان؛ لأن إرثها معه بالتعصيب فيأخذ ms1610 مثلها.
# قال خليل: ولها ثلث الباقي في زوج أو زوجة وأبوين، وأما لو كان موضع الأب
~~جد لكان لها الثلث حقيقة من رأس المال؛ لأنها ترث معه بالفرض ومع الأب
~~بالقسمة أي التعصيب، وهذا الذي ذكره المصنف كخليل مذهب الجمهور، ومقابله
~~مذهب ابن عباس يجعل للأم ثلث جميع المال، فتكون المسألة على مذهبه من اثني
~~عشر للأم فيها أربعة، ودليله قوله تعالى: {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه
~~فلأمه الثلث} [النساء: 11] وحجة الجمهور العمل بالقواعد وهي أن كل ذكر
~~وأنثى في درجة واحدة يجب أن يفضل الذكر على الأنثى، ولو أخذت الأم الثلث
~~كاملا فيهما لأدى إلى مخالفة القواعد المقدمة مراعاتها على عموم الآية، ولا
~~يقال: كيف نقدم القواعد على القرآن؛ لأنا نقول: القواعد من القواطع بخلاف
~~القرآن، فإنه وإن كان لفظه قطعيا فدلالته ظنية، ولذلك تسمى هاتان المسألتان
~~بالغراوين؛ لأن الأم غرت فيهما؛ لأن الذي أخذته ربع في المسألة الأولى وسدس
~~في الثانية وهو خلاف المسمى لها في الآية (و) يفرض (لها في غير ذلك)
~~المذكور من الفريضتين (الثلث) كاملا (إلا ما نقصها
# PageV02P251
# ولد ابن أو اثنان من الإخوة ما كانا فلها السدس حينئذ
# وميراث الأب من ولده إذا انفرد ورث المال كله ويفرض له مع الولد الذكر أو
~~ولد الابن السدس فإن لم يكن له ولد ولا ولد ابن فرض للأب السدس وأعطي من
~~شركه من أهل السهام سهامهم ثم كان له ما بقي
# وميراث الولد الذكر جميع المال إن كان وحده أو يأخذ ما بقي بعد سهام من
~~معه من زوجة وأبوين أو جد أو جدة وابن الابن بمنزلة الابن إذا لم يكن ابن
~~فإن كان ابن وابنة فللذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك في كثرة البنين والبنات
~~وقلتهم يرثون كذلك جميع المال أو ما فضل منه بعد من شركهم من أهل السهام
#
### | [الفواكه الدواني]
# العول) كزوج وأخت لغير أم، وأم أصلها من ستة؛ لأن فيها نصفا وثلثا وتعول
~~إلى ثمانية للزوج ثلاثة ms1611 والأخت كذلك وللأم اثنان فصار ثلثها ربعا ولذلك
~~تسمى بالمباهلة، وأشار إلى مفهوم ما قدمه من شرط إرث الأم الثلث بقوله:
~~(إلا أن يكون للميت ولد أو ولد ابن أو اثنان من الإخوة ما كانا) ولو إخوة
~~لأم ولو اثنين ولو محجوبين بالشخص كأب وأم وإخوة فإنهم يحجبونها من الثلث
~~إلى السدس؛ لأن الإخوة للأم يخالفون غيرهم في حجبهم غيرهم مع عدم إرثهم.
# قال ابن التلمساني:
# وفيهم في الفرض أمر عجب ... ؛ لأنهم قد حجبوا وحجبوا
# لأن القاعدة أن كل من يرث لا يحجب (فلها السدس حينئذ) أي حين وجد للميت
~~ولد أو عدد من الإخوة، وقيدنا الحجب بالشخص للاحتراز عن الحجب بالوصف، كأن
~~يكونا رقيقين أو كافرين فلا يحجبان الأم من الثلث، وأشار خليل إلى هذه
~~بقوله: وحجبها للسدس ولد وإن سفل وأخوان أو أختان مطلقا.
# (تنبيه) كلام المصنف وخليل ربما يوهم اشتراط كمال الأخوين أو الأختين،
~~وأنهما لو تبعضا لم يكن الحكم كذلك، وصورتها كما قال بعض الشيوخ: من ترك
~~أما ونصف أخت ونصف أخت أخرى فإنه اختلف في ذلك، فمن العلماء من أعطى الأم
~~السدس وأعطى النصفين نصيب أخت واحدة فجعلهما في الحجب اثنتين وفي الميراث
~~بواحدة، وهذا من المشكلات إذ جعلهما في الإرث واحدة وفي الحجب اثنتين.
# ولما فرغ من الكلام على إرث الزوجين والأم، شرع في الكلام على إرث الأب
~~فقال: (وميراث الأب من ولده إذا انفرد) بأن لم يخلف الميت فرعا (ورث المال
~~كله) ؛ لأنه عاصب (ويفرض له مع الولد الذكر أو ولد الابن) المحل للضمير
~~(السدس) فقط (فإن لم يكن له ولد) ذكر (ولا ولد ابن) وإنما كانت له بنت أو
~~بنات (فرض للأب السدس وأعطي من شركه) أي ورث معه (من أهل السهام) أي أصحاب
~~الفروض (سهامهم ثم) بعد أخذ سهامهم (كان له ما بقي) .
# والحاصل أن للأب ثلاثة أحوال:
# الأولى: أن يحوز جميع المال وذلك عند عدم الفرع.
# الثانية: أن يرث الفرض فقط وذلك مع وجود فرع الميت الذكر.
# الثالثة: جمعه بين ms1612 الفرض والتعصيب وذلك مع الفرع والأنثى.
# قال خليل: ويرث بفرض عصوبة الأب ثم الجد مع بنت وإن سفلت كابن عم أخ لأم
~~وكزوج هو معتق أو ابن عم.
# ولما فرغ من بيان إرث الوالد شرع في بيان إرث الولد من أبويه بقوله:
~~(وميراث الولد الذكر) من أبيه أو أمه (جمع المال إن كان وحده) بأن لم يكن
~~للميت وارث بالفرض (أو) أي وأما إن لم يكن وحده بأن كان معه من يرث الميت
~~بالفرض فإنه (يأخذ ما بقي بعد سهام من معه من زوجة وأبوين أو جد أو جدة)
~~وإنما كان يأخذ الباقي بعد أصحاب الفروض؛ لأنهم الأصل بالنسبة للعاصب؛ لأن
~~العاصب ليس له شيء معين، وإنما له جميع المال عند انفراده وما أبقت ذو
~~السهام، فلو قدم على صاحب الفرض لاستغرق جميع المال، فإذا كان مع الولد
~~زوجة للميت فالمسألة من ثمانية لها الثمن والباقي له، وإن كان مع الولد زوج
~~تكون المسألة من أربعة، وإن كان معه أبوان فالمسألة من ستة للأبوين ثلثها
~~وللابن ما بقي، وإن كان معه جد أو جدة فالمسألة أيضا من ستة للجد أو الجدة
~~السدس واحد والباقي له (وابن الابن) وإن سفل في غالب أحواله (بمنزلة الابن)
~~للميت (وإذا لم يكن) له (ابن) فيأخذ جميع المال عند انفراده ويأخذ ما بقي
~~من ذوي السهام عند وجوده، وقيدنا بغالب أحواله؛ لأن في بعض الأحوال لا يرث
~~ويسقط، وذلك في فريضة فيها ابنتان وأبوان وابن ابن فلا شيء له، لأخذ
~~البنتين الثلثين والثلث الباقي للأبوين، ولو كان مكانه ابن لم تسقط؛ لأن
~~الابن الصلب لا يسقط بحال لعدم تصور من يحجبه.
# (فإن كان) أي وجد للميت (ابن أو ابنة) ولم يكن معهما أحد من ذوي السهام
~~(فللذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك في كثرة البنين والبنات وقلتهم يرثون كذلك
~~جميع المال أو ما فضل منه) أي المال (بعد من شركهم من أهل السهام) قال
~~خليل: وما لا فرض فيها فأصلها عدد عصبتها وضعف للذكر على الأنثى، ms1613 وإن كان
~~معهم
# PageV02P252
# وابن الابن كالابن في عدمه فيما يرث ويحجب
# وميراث البنت الواحدة النصف والاثنين الثلثان فإن كثرن لم يزدن على
~~الثلثين شيئا وابنة الابن كالبنت إذا لم تكن بنت وكذلك بناته كالبنات في
~~عدم البنات فإن كانت ابنة ابن فللابنة النصف ولابنة الابن السدس تمام
~~الثلثين وإن كثرت بنات الابن لم يزدن على ذلك السدس شيئا إن لم يكن معهن
~~ذكر وما بقي للعصبة وإن كانت البنات اثنتين لم يكن لبنات الابن شيء إلا أن
~~يكون معهن أخ فيكون ما بقي بينهن وبينه للذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك إذا
~~كان ذلك الذكر تحتهن كان ذلك بينه وبينهن كذلك وكذلك لو ورث بنات الابن مع
~~الابنة السدس وتحتهن بنات ابن معهن أو تحتهن ذكر كان ذلك بينه وبين أخواته
~~أو من فوقه من عماته ولا
#
### | [الفواكه الدواني]
# صاحب فرض كزوج أو زوجة فالباقي بعد فرضه يقسم للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأن
~~القاعدة أن كل ذكر وأنثى في مرتبة واحدة يجب أن يفضل الذكر على الأنثى إلا
~~الإخوة للأم فإن ذكرهم كأنثاهم (وابن الابن كالابن في عدمه) أي الابن (فيما
~~يرث ويحجب) فيجوز جمع المال عند انفراده ويأخذ ما بقي بعد ذوي السهام ويحجب
~~الإخوة والأخوات كما يحجبهم الابن، وقد قدمنا أن هذا بحسب الغالب، أما في
~~الإرث فلأنه قد يسقط بخلاف الابن وذلك كأبوين وابنتين وابن ابن ولو كان
~~بدله ابن لم يسقط، وأما الحجب فإن الابن يحجب بنت الابن وابن الابن لا
~~يحجبها بل يعصبها، فالحاصل أن ابن الابن بمنزلة الابن في الجملة، وإنما
~~أعاد المصنف ذلك مع تقدمه لأجل قوله: ويحجب، وللرد على من قال إن ابن الابن
~~لا يحجب الزوج من النصف إلى الربع ولا الزوجة من الربع إلى الثمن.
# (وميراث البنت الواحدة النصف والاثنتين الثلثان فإن كثرن لم يزدن على
~~الثلثين شيئا) قال تعالى: {وإن كانت واحدة فلها النصف} [النساء: 11] وقال
~~أيضا: {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} ms1614 [النساء: 11] ؛ لأن
~~المراد اثنتان ففوق ولفظ فوق مقحمة.
# قال خليل: والثلثان لذي النصف إن تعدد (وابنة الابن كالبنت إذا لم تكن
~~بنت) لما قدمنا من أنها تأخذ النصف بثلاثة شروط: أن لا يكون معها بنت صلب،
~~ولا معصب لها، ولا أنثى في درجتها (وكذلك بناته) أي ابن الميت (كالبنات في
~~عدم البنات) للصلب ففرض المنفردة النصف وللمتعددات الثلثان.
# (فإن كانت) أي وجدت (ابنة وابنة ابن) معا (فللبنت النصف ولابنة الابن
~~السدس تمام الثلثين) لما في الصحيح: «أن أبا موسى الأشعري سئل عن بنت ابنة
~~ابن وأخت فقال: للبنت النصف وللأخت النصف ولا شيء لبنت الابن، وقال للسائل:
~~اذهب إلى ابن مسعود فلعله يوافقني، فلما سأل ابن مسعود وأخبره بقول أبي
~~موسى الأشعري قال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، سأقضي فيها بما قضى
~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: لبنت الصلب النصف، ولبنت الابن السدس تكملة
~~الثلثين، وللأخت ما بقي.
# قال: فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود فقال: لا تسألوني ما دام
~~هذا الحبر فيكم» ولا خلاف في ذلك بين الصحابة فيما علمت.
# وفهم من قول المصنف: تمام الثلثين أن نصف البنت مع سدس بنت الابن فرض
~~واحد، خلافا لمن قال فرضان، وفائدة الخلاف تظهر في الشفعة إذا باعت إحداهما
~~حصتها تكون الأخرى أحق بحصة البائعة تختص بها بناء على أنهما فرض واحد لا
~~على أنهما فرضان، ولما كان قوله: ولابنة الابن السدس إلخ المراد جنسها قال:
~~(وإن كثرت) بالمثناة الفوقية (بنات الابن) مع بنت الصلب (لم يزدن على ذلك
~~السدس شيئا) عند أهل السنة (إن لم يكن معهن ذكر، و) حينئذ يكون (ما بقي)
~~بعد نصف البنت وسدس بنت أو بنات الابن (للعصبة) أي عصبة الميت (وإن كانت
~~البنات اثنتين) فأكثر (لم يكن لبنات الابن شيء) لاستغراق الثلثين.
# ثم صرح بمفهوم قوله: إن لم يكن معهن ذكر بقوله: (إلا أن يكون معهن أخ)
~~الأولى ذكر أخ أو ابن عم في درجتهن (فيكون ما بقي بينهن وبينه للذكر مثل ms1615 حظ
~~الأنثيين وكذلك إذا كان ذلك الذكر تحتهن) فإنه يعصبهن وهو معنى (كان ذلك)
~~أي الباقي (بينه وبينهن كذلك) أي مثل حظ الأنثيين؛ لأن ابن الابن يعصب من
~~فوقه من بنات الابن حيث لم يكن لهن شيء من الثلثين.
# قال خليل: وحجبها ابن فوقها وبنتان فوقها إلا ابنا في درجتها مطلقا أو
~~أسفل فمعصب. فتخلص أن ابن الابن يعصب من في درجته مطلقا، وكذا من فوقه حيث
~~لم يكن لها شيء من الثلثين.
# ثم ذكر في تعصيب ابن الابن لمن هو في درجته ولمن هو فوقه من بنات الابن
~~مسألتين علم حكمهما مما مر زيادة في الإيضاح بقوله: (وكذلك لو ورث بنات
~~الابن مع الابنة السدس، و) الحال أن (تحتهن بنات ابن معهن) ذكر في درجتهن
~~(أو تحتهن ذكر كان ذلك) الباقي بعد الثلثين (بينه) أي ذلك الذكر.
# (وبين أخواته أو من فوقه من عماته) ويقاس على بنات الابن مع بنت أو بنات
~~الصلب بنات ابن
# PageV02P253
# يدخل في ذلك من دخل في الثلثين من بنات الابن
# وميراث الأخت الشقيقة النصف والاثنتين فصاعدا الثلثان فإن كانوا إخوة
~~وأخوات شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين قلوا أو كثروا
# والأخوات مع البنات كالعصبة لهن يرثن ما فضل عنهن ولا يربى لهن معهن
### | [إرث البنات مع الأخوات]
# ولا ميراث للإخوة والأخوات مع الأب ولا مع الولد الذكر أو مع ولد الولد
# والإخوة للأب في عدم الشقائق كالشقائق ذكورهم وإناثهم فإن كانت أخت شقيقة
~~وأخت أو أخوات لأب فالنصف للشقيقة ولمن بقي من الأخوات للأب السدس ولو
~~كانتا شقيقتين لم يكن للأخوات للأب شيء إلا أن يكون معهن ذكر فيأخذون ما
~~بقي للذكر مثل حظ الأنثيين
# وميراث الأخت للأم والأخ للأم سواء
#
### | [الفواكه الدواني]
# ابن أنزل من غيرهن، فللعالية المنفردة النصف، وللنازلة عنها الواحدة أو
~~المتعددة السدس، ولا شيء لمن هي أنزل إلا أن يكون معها ذكر في درجتها أو
~~أسفل منها (ولا يدخل في ذلك) الباقي بعد ms1616 استغراق الثلثين (من دخل في
~~الثلثين من بنات الابن) أو بنات ابن ابن مع أعلى منهن إلا أن يكون معهن ذكر
~~مساو أو أنزل.
# ثم شرع في إرث الأخوات بقوله: (وميراث الأخت الشقيقة) من أختها أو أخيها
~~(النصف) حيث انفردت ولم يكن معها أصل ولا فرع ولا من يعصب من أخ أو جد.
# (و) ميراث (الاثنتين) من الأخوات (فصاعدا الثلثان) حيث لا أصل ولا فرع
~~ولا من يعصب بقرينة قوله: (فإن كانوا) أي الورثة (إخوة وأخوات) في درجة
~~واحدة بأن كانوا (شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين قلوا أو
~~كثروا) قال خليل: وما لا فرض فيها فأصلها عدد عصبتها وضعف للذكر على
~~الأنثى.
# ثم شرع في بيان إرث البنات مع الأخوات بقوله: (والأخوات) الشقائق أو لأب
~~(مع) البنت الواحدة أو (البنات) أو مع بنت أو بنات الابن.
# (كالعصبة لهن) أي للبنات (يرثن) الأخوات (ما فضل عنهن) أي عن البنات،
~~وإنما قال كالعصبة ولم يقل إنهن عصبة لئلا يتبادر إلى الذهن العاصب بالنفس
~~الذي يحوز جميع المال عنده انفراده، ووجه كونهن كالعصبة أنهن يأخذن الباقي
~~بعد البنت أو البنات، ولما كان شأن العاصب السقوط إذا استغرقت الفروض
~~التركة قال: (ولا يربى) أي لا يفرض (لهن) أي للأخوات (معهن) أي مع البنات
~~بل إن فضل عن البنات شيء أخذته ولو أقل قليل؛ لأنه لا يقال إلا لصاحب
~~الفرض.
# والحاصل أن العاصب على ثلاثة أقسام: عاصب بنفسه، وعاصب بغيره، وعاصب مع
~~غيره.
# فالأول: كالأب والابن ونحوهما من كل من يأخذ المال عند انفراده.
# والثاني: كالبنات وبنات الابن مع فقد البنات مع الذكر المساوي لهن مطلقا،
~~أو الإنزال بالنسبة لبنات الابن حيث لم يكن لهن شيء من الثلثين على نحو ما
~~هو.
# والثالث: الأخوات مع البنات أو بنات الابن.
# ولما قدم أن الوارث للميت إما زوجته أو زوجته وأصله المدلي إليه بذكر وإن
~~علا، أو حاشية أصله كأعمامه، أو حاشية نفسه كإخوته وأخواته وبني إخوته
~~وأعمامه لا بناتهن
### | [أنواع الحجب]
# شرع ms1617 في شيء من مسائل الحجب وهو لغة المنع والستر، واصطلاحا منع الوارث
~~جملة أو من أوفر حظيه؛ لأن الحجب على قسمين: حجب نقصان وحجب حرمان، ولا
~~يدخل على جميع الورثة إذ الابن لا يسقط بحال فقال: (ولا ميراث للإخوة
~~والأخوات) من أخيهم (مع الأب) ؛ لأنهم إنما يدلون للميت به، وكل من أدلى
~~بواسطة فإنه يحجب بها إلا ما استثني وهم الإخوة للأم فإنهم يرثون أخاهم ومع
~~وجودها مع أدلائهم بها.
# (ولا) ميراث للإخوة والأخوات أيضا من أخيهم (مع الولد الذكر أو مع ولد
~~الولد) الذكر وتقييد الولد بالذكر للاحتراز عن بنت الميت فإنها لا تحجب إلا
~~الإخوة للأم، وتقييد ولد الولد بالذكر لإخراج ابن البنت فإنه لا يرث جده
~~لأمه ولا يحجب أولاده والحاصل أن الإخوة الأشقاء يحجبون حرمانا من ثلاثة:
~~الأب والابن وابن الابن
# وأشار إلى الإخوة للأب بقوله: (والإخوة للأب في عدم الشقائق كالشقائق
~~ذكورهم وإناثهم) إلا في المشتركة فالأشقاء ترث وإخوة الأب يسقطون؛ لأن
~~الأشقاء إنما يرثون فيها بولادة الأم ولما كانت الإخوة للأب مع الشقائق
~~بمنزلة بني الابن مع الابن فرع على ذلك قوله: (فإن كانت) أي وجدت (أخت
~~شقيقة و) وجد معها (أخت أو أخوات لأب فالنصف للشقيقة، و) يعطى (لمن بقي من)
~~جنس (الأخوات للأب السدس) تمام الثلثين كبنت صلب وبنت أو بنات ابن فلبنت
~~الصلب النصف ولبنت أو بنات الابن السدس تمام الثلثين (ولو كانتا) أي
~~الأختان (شقيقتين) أو أكثر (لم يكن للأخوات للأب شيء) لاستكمال الشقيقتين
~~الثلثين (إلا أن يكون معهن ذكر) مساو لهن في أخوة الأب (فيأخذون ما بقي)
~~بعد الشقيقات وهو الثلث يقتسمونه (للذكر مثل حظ الأنثيين) وقيدنا بالمساوي
~~في إخوة الأب للاحتراز عن ابن الأخ فإنه لا يعصب أخته، والباقي بعد الأشقاء
~~إن لم يكن أخ لأب يأخذه ابن الأخ الشقيق دون أخته؛ لأنه
# PageV02P254
# السدس لكل واحد وإن كثروا فالثلث بينهم الذكر والأنثى
~~فيه سواء ويحجبهم عن الميراث الولد وبنوه والأب والجد للأب.
# والأخ يرث المال إذا انفرد ms1618 كان شقيقا أو لأب والشقيق يحجب الأخ للأب وإن
~~كان أخ وأخت فأكثر شقائق أو لأب فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وإن
~~كان مع الأخ ذو سهم بدئ بأهل السهام وكان له ما بقي وكذلك يكون ما بقي
~~للإخوة والأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يبق شيء فلا شيء لهم إلا أن
~~يكون في أهل السهام إخوة لأم قد ورثوا الثلث وقد بقي أخ شقيق أو إخوة ذكور
~~أو ذكور وإناث شقائق معهم فيشاركون كلهم الإخوة للأم في ثلثهم فيكون بينهم
~~بالسواء وهي الفريضة التي تسمى المشتركة ولو كان من بقي إخوة لأب لم
#
### | [الفواكه الدواني]
# لا يعصبها، فعمته التي هي فوقه بطريق الأولى، وإنما كان ابن الابن يعصب
~~من في درجته مطلقا ومن فوقه إذا لم يكن لها شيء من الثلثين دون ابن الأخ
~~والعم وابن العم، لشمول لفظ البنوة لبنات الابن وابن الابن، بخلاف لفظ ابن
~~الأخ.
### | [ميراث الإخوة لإم]
# ولما فرغ من بيان إرث الأشقاء أو للأب شرع في أخوة الأم بقوله: (وميراث
~~الأخت للأم والأخ للأم سواء) وهو (السدس لكل واحد) عند انفراده لما تقرر من
~~أن ذكرهم كإناثهم (وإن كثروا) بأن زادوا على الواحد (فالثلث بينهم)
~~يقتسمونه (الذكر والأنثى فيه سواء) واعلم أن الإخوة للأم يخالفون غيرهم في
~~خمسة أشياء: أن إرث الأنثى مساو لإرث الذكر عند الانفراد وأنهم لا يتفاضلون
~~عند الاجتماع، وأن ذكرهم يدلى بأنثى، وأنهم يرثون مع من يدلون به، وأنهم
~~يحجبونه وليس لهم في ذلك نظير، ثم بين من يحجبهم بقوله: (ويحجبهم) أي
~~الإخوة للأم (عن الميراث) حرمانا (الولد) ولو أنثى (وبنوه) أي الولد الذكر
~~وإن سفلوا ذكورا أو إناثا (والأب والجد للأب) وإن علا.
# قال خليل: وسقط بابن وابنه وبنت وإن سفلت وأب وجد.
# والحاصل أن إخوة الأم تحجب بواحدة من ستة: الابن ذكرا أو أنثى وابن الابن
~~وإن سفل ذكرا أو أنثى والأب والجد وإن علا، واحترز بقوله: للأب عن الجد
~~للأم فإنه لا ms1619 يرث فضلا عن الحجب.
# ثم شرع في الكلام على العاصب بقوله: (والأخ يرث المال) كله (إذا انفرد)
~~بإرث الميت إن (كان شقيقا أو لأب) لما تقدم من أن الأخ للأم إنما يرث
~~بالفرض وهو السدس إذا انفرد، أو الثلث إذا تعدد إلا أن يكون ابن عم (و)
~~الأخ (الشقيق يحجب الأخ للأب) ؛ لأن القاعدة أن من ساوى غيره في درجته وزاد
~~عليه بولادة الأم فهو أحق بالميراث إلا إخوة الأم (وإن كان) أي وجد للميت
~~(أخ وأخت فأكثر شقائق أو لأب فالمال بينهم الذكر مثل حظ الأنثيين وإن كان
~~مع الأخ) أي جنس الأخ فيشمل المتعدد (ذو سهم) كزوجة الميت أو ابنته (بدئ
~~بأهل السهام وكان له) أي للأخ (ما بقي) من التركة؛ لأن العاصب إنما يأخذ ما
~~أبقت الفروض.
# (وكذلك) أي مثل الأخ المنفرد عن الأخوات (يكون ما بقي) بعد أصحاب الفرض
~~(للإخوة والأخوات) الأشقاء أو للأب يقتسمونه (للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم
~~يبق شيء فلا شيء لهم) ؛ لأن العاصب يسقط إذا استغرقت الفروض التركة (إلا)
~~في مسألة فلا تسقط الإخوة الأشقاء وهي (أن يكون في أهل السهام إخوة لأم قد
~~ورثوا الثلث) كزوج وأم أو جدة مع اثنين فأكثر من الإخوة للأم فالمسألة من
~~ستة: للزوج النصف وللأم أو الجدة السدس والثلث الباقي للإخوة للأم.
# (وقد بقي) أي وجد بعد الإخوة للأم (أخ شقيق أو إخوة ذكور أو ذكور وإناث
~~شقائق معهم) أي مع أهل السهام (ف) إنهم لا يسقطون ويرجعون على الإخوة للأم
~~ف (يشاركون كلهم الإخوة للأم في ثلثهم فيكون بينهم بالسواء وهي الفريضة
~~التي تسمى المشتركة) بكسر الراء وفتحها وصورتها: زوج وأم أو جدة وأخوان
~~فصاعدا لأم وشقيق وحده أو مع غيره فيشاركون الإخوة للأم الذكر كالأنثى
~~فأصلها من ستة: للزوج ثلاثة نصفها وللأم أو الجدة السدس واثنان ثلثها
~~للإخوة للأم ولم يفضل شيء للأشقاء.
# وقد وقعت هذه المسألة في زمن عمر - رضي الله عنه - في أول عام من خلافته
~~فأسقط الأشقاء، ووقع له ms1620 نظيرها في ثاني عام من خلافته وأراد أن يحكم فيها
~~مثل ما فعل أولا ويسقط الأشقاء، فقال له بعض الأشقاء: هب أن أبانا كان
~~حمارا أو حجرا مطروحا في اليم أليست الأم تجمعنا؟ وقيل: القائل ذلك لعمر
~~زيد بن ثابت، فلما ظهر له وجه كلامهم شرك بين الجميع، فقيل له: لم تقض في
~~العام الماضي هكذا؟ فقال: ذلك على ما قضينا، وهذا على ما نقضي، ولا ينقض
~~أحد الاجتهادين بالآخر، ولو كان في المشتركة جد لسقطت الإخوة للأم، ويلزم
~~من ذلك سقوط الأشقاء؛ لأنهم إنما يرثون فيها بولادة الأم والجد يسقط كل من
~~يرث بها، وتلقب هذه المسألة بشبه المالكية، للجد الثلث الباقي بعد الزوج،
~~والأم لسقوط إخوة الأم به، وأشار به إلى مفهوم قوله:
# PageV02P255
# يشاركوا الإخوة للأم لخروجهم عن ولادة الأم وإن كان
~~من بقي أختا أو أخوات لأبوين أو لأب أعيل لهن وإن كان من قبل الأم أخ واحد
~~أو أخت لم تكن مشتركة وكان ما بقي للإخوة إن كانوا ذكورا أو ذكورا وإناثا
~~وإن كن إناثا لأبوين أو لأب أعيل لهن والأخ للأب كالشقيق في عدم الشقيق إلا
~~في المشتركة، وابن الأخ كالأخ في عدم الأخ كان شقيقا أو لأب ولا يرث ابن
~~الأخ للأم والأخ للأبوين يحجب الأخ للأب والأخ للأب أولى من ابن أخ شقيق
~~وابن أخ شقيق أولى من ابن أخ وابن أخ لأب يحجب عما لأبوين
# وعم لأبوين يحجب عما لأب وعم لأب يحجب ابن عم لأبوين وابن عم لأبوين يحجب
~~ابن عم لأب وهكذا يكون الأقرب أولى ولا يرث بنو الأخوات ما كن ولا بنو
~~البنات ولا بنات الأخ ما كان ولا بنات العم ولا جد لأم ولا عم أخو أبيك
~~لأمه
# ولا يرث عبد ولا من فيه بقية رق
#
### | [الفواكه الدواني]
# وقد بقي أخ شقيق إلخ بقوله: (ولو كان من بقي) بعد استغراق أهل السهام
~~(إخوة لأب) لسقطوا؛ لأنهم عصبة (لم يشاركوا الإخوة للأم) في ثلثهم (لخروجهم ms1621
~~عن ولادة الأم) والشقيق إنما ورث بولادة الأم، ولما تقدم أن شرط كونها
~~مشتركة أن لا يكون الأشقاء كلهن إناثا قال: (وإن كان من بقي) بعد أهل
~~السهام (أختا أو أخوات لأبوين أو لأب أعيل لهن) ولا يسقطن؛ لأنهن أصحاب
~~فرض، وضيق المال لا يسقط حق صاحب الفرض، فيعال للأخت الواحدة بمثل نصفها
~~فتبلغ تسعة وللبنتين فأكثر الثلثان أربعة فتبلغ عشرة وهي غاية عول الستة،
~~فهذه ثلاث مسائل لم تكن فيها مشتركة، وأشار إلى ما هو خارج أيضا عن
~~المشتركة بقوله: (وإن كان من قبل الأم أخ واحد أو أخت) واحدة (لم تكن
~~مشتركة وكان ما بقي) وهو السدس (للإخوة) الأشقاء (إن كانوا ذكورا) فقط (أو
~~ذكورا وإناثا وإن كن إناثا لأبوين أو لأب أعيل لهن) للذكر مثل حظ الأنثيين؛
~~لأن إرثهم حينئذ بالتعصيب هكذا في بعض النسخ، ثم ذكر مسألة علم حكمها مما
~~مر كررها لأجل التفصيل المشار إليه بقوله: (والأخ للأب في عدم الشقيق
~~كالشقيق إلا في المشتركة) لما تقدم أن الشقيق يرث فيها ويسقط الأخ للأب
~~(وابن الأخ كالأخ في عدم الأخ) سواء (كان) الأخ (شقيقا أو لأب) المراد من
~~التشبيه أنه مثله في التعصيب لا أنه مثله من كل وجه؛ لأن بني الإخوة
~~يخالفون آباءهم في خمسة مواضع، الأول: ابن الأخ لا يعصب أخته والأخ يعصبها.
# الثاني: أن الإخوة لا يحجبهم الجد ويحجب أبناءهم.
# الثالث: أن الاثنين من بني الإخوة لا يحجبون الأم بخلاف آبائهم.
# الرابع: أن ابن الأخ إذا كان مكان الأخ في المشتركة لم تكن مشتركة بل
~~يسقط ابن الأخ.
# الخامس: أن ابن الأخ للأم لا يرث، والمصنف ذكر هذا الخامس بقوله: (ولا
~~يرث ابن الأخ للأم) بخلاف أبيه؛ لأن ولد غير العاصب من ذوي الأرحام (والأخ
~~للأبوين يحجب الأخ للأب) لقوة الشقيق لجمعه رحما وتعصيبا، وليس في الأخ
~~للأب إلا التعصيب (والأخ للأب أولى) أي أحق بالميراث (من ابن أخ شقيق) ؛
~~لأنه أقرب منه بدرجة (وابن أخ شقيق أولى من ابن أخ لأب) ms1622 لقوة الأول (وابن
~~أخ لأب يحجب عما لأبوين) لإدلائه بولادة الأب والعم، إنما يدلي بولادة
~~الجد.
# (وعم لأبوين يحجب عما لأب وعم لأب يحجب ابن عم لأبوين) لعلوه عليه بدرجة
~~(وابن عم لأبوين يحجب ابن عم لأب وهكذا يكون الأقرب أولى) في الإخوة
~~وأبنائهم والأعمام وأبنائهم.
# (تنبيه) علم مما قررنا أن حجب الحرمان لا يتأتى في ولد الميت؛ لأنه لا
~~يسقط بحال، وقولهم: إن العاصب إذا استغرقت الفروض التركة يسقط بالنظر إلى
~~الغالب، ثم شرع في حكم ذوي الأرحام وهو كل قريب ليس بذي سهم ولا عصبة فقال:
~~(ولا يرث بنو الأخوات) وأولى بناتهن (ما كن) أي شقائق أو لأب أو لأم؛ لأن
~~ابن الأخت من ذوي الأرحام لا يرث خاله (ولا) يرث أيضا (بنو البنات) ولا بنو
~~بناتهن من باب (ولا بنات الأخ ما كان) الأخ أي سواء كان شقيقا أو لأب أو
~~لأم (ولا) يرث أيضا (بنات العم ولا جد لأم ولا عم) هو (أخو أبيك لأمه) ولا
~~جد لأمه، أو لابن أخ لأم، ولا أم أبي الأم، ولا الخالة، ولا العمة، ولا
~~الخال.
# قال خليل: ولا يرد ولا يدفع لذوي الأرحام ويدفع لبيت المال، وظاهره كان
~~منتظما لعدالة الإمام أم لا على مشهور المذهب، وقال الأستاذ أبو بكر
~~الطرطوشي: إذا كان الإمام غير عدل يرد المال الزائد على ذوي السهام ويدفع
~~لذوي الأرحام، والمراد بعدالة الإمام أن يكون يعطي كل ذي حق حقه.
# واعلم أن المصنف أسقط الكلام على سبب الإرث، وقد ذكرنا فيما تقدم أنه إما
~~عام كجهة الإسلام في صرف الميراث إلى بيت المال أو خاص، والخاص على قسمين:
~~أحدهما ما لا يورث به إلا بالعصوبة وهو العتق، وما لا يورث به إلا الفرض
~~وهو النكاح، وثانيهما القرابة والإرث بها تارة يكون بالعصوبة وتارة يكون
~~بالفرض وتارة بهما، وما في الرحبية من قوله:
# PageV02P256
# ولا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم
# ولا ابن أخ لأم ولا جد لأم ولا أم أبي الأم، ولا ترث أم ms1623 أبي الأب مع
~~ولدها أبي الميت
# ولا ترث إخوة لأم مع الجد للأب ولا مع الولد وولد الولد ذكرا كان الولد
~~أو أنثى ولا ميراث للإخوة مع الأب ما كانوا ولا يرث عم مع الجد ولا ابن أخ
~~مع الجد
# ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية ولا يرث قاتل الخطإ من الدية ويرث من
~~المال وكل من لا يرث بحال فلا يحجب وارثا
# والمطلقة ثلاثا في المرض ترث
#
### | [الفواكه الدواني]
# أسباب ميراث الورى ثلاثه ... كل يفيد ربه الوراثه
# وهي نكاح وولاء ونسب ... ما بعدهن للمواريث سبب
# مبني على مذهب من لم يورث بيت المال
### | [موانع الإرث]
# وشرع الآن في موانعه وهي ستة أشار لها في التلمسانية بقوله:
# ويمنع الميراث فاعلم سته ... فخمسة تمنع منه ألبتة
# الكفر والرق وقتل العمد ... والشك واللعان فافهم قصدي
# وواحد يمنعه في الحال ... وهو الذي لم يعر عن أشكال
# والمراد بالشك ما يشمل الشك في التقدم والتأخر في الموت، أو في الجهة
~~المقتضية للإرث، أو الوجود وعدمه، أو الذكورة والأنوثة، والمصنف ذكر منها
~~ثلاثة بقوله: (ولا يرث عبد) لا شائبة فيه ولا يورث (ولا من فيه بقية رق)
~~كمدبر وأم ولد.
# قال خليل: ولا رقيق ولسيد المعتق بعضه جميع إرثه، ولا يورث إلا المكاتب
~~إذا مات عن مال زائد عن كتابته ومعه في الكتابة من يعتق عليه فإنه يرثه أي
~~إرثا لغويا، أي يأخذ المال الباقي بعد أداء نجوم الكتابة؛ لأن الإرث لغة
~~البقاء لا الإرث الشرعي؛ لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم
# وأشار إلى ثاني الموانع التي ذكرها بقوله: (ولا يرث المسلم الكافر ولا
~~الكافر المسلم) لما في مسلم من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يرث
~~المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» قال ابن عبد السلام: واختلف فيما عدا
~~الإسلام من أنواع الكفر هل يحكم لهم بأنهم كالملة الواحدة أو ملل وأديان؟
~~فالذي عليه مالك ومن وافقه أن النصرانية ملة واليهودية ملة، وما عداهما من
~~أنواع الكفر ملة واحدة، ms1624 فلا يرث يهودي نصرانيا ولا عكسه، وكذا المجوسي،
~~ويقع التوارث بين من عداهما من المجوس وعباد الشمس أو الحجر.
# قال خليل: ولا مخالف في دين كمسلم مع مرتد أو غيره، وكيهودي مع نصراني
~~وسواهما ملة، وقال العلامة الأجهوري: إن كلام ابن مرزوق يفيد أن المعتمد أن
~~غير اليهودية والنصرانية ملل وهو ظاهر نص الأمهات، وأن خليلا اعتمد على نقل
~~ابن عبد السلام عن مالك وفيه مقال، وكلام المصنف هنا لا يعلم منه شيء من
~~ذلك؛ لأنه إنما تعرض لعدم إرث المسلم من الكافر وعكسه، وسكت عن توارث
~~الكفار فيما بينهم.
# (تنبيه) لا يدخل الكافر الزنديق أو الساحر أو الساب إذا قتل واحد منهم
~~لما قدمنا من أن مالهم لوارثهم إن أنكروا ما شهد به عليهم أو تابوا؛ لأنهم
~~يقلون حدا لا كفرا، بخلاف ما إذا اعترفوا بذلك وأصروا عليه فإنهم يقتلون
~~كفرا ويكون مالهم لبيت المال.
# (ولا) يرث (ابن الأخ لأم ولا جد لأم ولا أم أبو الأم) ؛ لأنهم من ذوي
~~الأرحام (ولا ترث أم أبو الأب مع ولدها أبو الميت) والمعنى: أن الأب يحجب
~~الجدة من جهته وإن علت؛ لأن كل من أدلى بواسطة تحجبه تلك الواسطة، فقوله:
~~أم أبي الميت بدل من ولدها، وكان الأنسب أن لو قال: ولا ترث الجدة من ولدها
~~ليسلم من الإشكال الواقع في كلامه؛ لأن أول كلامه يدل على أنها أم الجد،
~~وآخره يدل على أنها أم الأب، وإن أجيب عنه بأن الجد وإن علا يطلق عليه أب،
~~فالثاني زيادة بيان.
# (ولا ترث إخوة لأم مع الجد للأب ولا مع الولد وولد الولد ذكرا كان الولد
~~أو أنثى) لما تقدم من أن الأخ للأم يحجب بواحد من عمودي النسب، والمراد
~~بهما الأصل وإن علا والفرع وإن سفل، فالحاصل أن الأخ للأم يحجب بواحد من
~~ستة أشار لها خليل بقوله: وسقط بابن وابنه وبنت وبنت ابن وإن سفلت وأب وجد
~~(و) كذا (لا ميراث للإخوة مع الأب ما كانوا) أي أشقاء أو لأب؛ لأن ms1625 كل من
~~أدلى بواسطة لا يرث معها (و) كذا (لا يرث عم مع الجد ولا ابن أخ مع الجد) ؛
~~لأن رتبة الأخ في رتبة الجد والأخ يحجب ابنه فكذا ما هو بمنزلته.
# وأشار إلى ثالث الموانع بقوله: (ولا يرث قاتل العمد) أي على جهة العدوان
~~(من مال ولا دية) لاتهامه على الاستعجال بموت المورث (و) كذا (لا يرث قاتل
~~الخطإ من الدية ويرث من المال) قال خليل: ولا قاتل عمدا عدوانا وإن أتى
~~بشبهة كمخطئ من الدية، وقيدنا كخليل العمد بالعدوان للاحتراز عن
# PageV02P257
# زوجها إن مات من مرضه ذلك ولا يرثها وكذلك إن كان
~~الطلاق واحدة وقد مات من مرضه ذلك بعد العدة
# . وإن طلق الصحيح امرأته طلقة واحدة فإنهما يتوارثان ما كانت في العدة
~~فإن انقضت فلا ميراث بينهما بعدها
# ومن تزوج امرأة في مرضه لم ترثه ولا يرثها
# وترث الجدة للأم السدس وكذلك التي للأب فإن اجتمعتا فالسدس بينهما إلا أن
#
### | [الفواكه الدواني]
# العمد غير العدوان، كقتل الإمام العدل أحدا ممن يرثه في حد وجب عليه
~~بإقرار أو بينة، وكقتل شخص أباه أو أخاه في الباغية فإنه يرثه.
# قال خليل: وكره للرجل قتل أبيه وورثه، والدليل على عدم إرث قاتل العمد
~~خبر: «ليس لقاتل العمد شيء» وهذا في المال، وأما الولاء فاختلف في إرث قاتل
~~مستحقه على ثلاثة أقوال، الذي اقتصر عليه صاحب التلمسانية إرثه ولفظه
~~ويرثان معا الولاء وصورته: أن من قتل شخصا له ولاء عتق، والقاتل وارث الشخص
~~المذكور فإنه يرث ماله من الولاء سواء قتله عمدا أو خطأ، وليس معناه أن
~~المعتق بالكسر إذا قتل عتيقه عمدا يرثه بل حكمه حكم من قتل مورثه عمدا.
# (تنبيه) ليس من القتل الخطإ قتل الصبي على وجه العمد العدوان، بل هو من
~~العمد على مذهب الإمام مالك - رضي الله عنه - بالنسبة لعدم الإرث من
~~المقتول، ويحمل قولهم إن عمد الصبي كخطئه بالنسبة لسقوط القصاص عنه، وتقدم
~~بقية الموانع في نظم التلمسانية، ونوقش في عد ms1626 الإشكال من الموانع؛ لأنه
~~يعطى نصف نصيبي ذكر وأنثى، ويمكن الجواب من قول التلمسانية في الحال؛ لأنه
~~لا يعطى حتى يكشف عن حاله، فإن استمر على إشكاله ورث وإن اتضح بجهة ورث
~~بها، ولما كان الغالب في الحاجب كونه وارثا بين تلك القاعدة بقوله: (وكل من
~~لا يرث بحال) لحصول مانع (فلا يحجب وارثا) وإنما قلنا الغالب لما استثني من
~~تلك الكلية وهو ست مسائل الحاجب فيها غير وارث: أم وجد وإخوة لأم فإنهم
~~يحجبون الأم من الثلث إلى السدس ولا يرثون لحجبهم بالجد.
# الثانية: أبوان وإخوة يحجبون الأم إلى السدس ولا يرثون لحجبهم بالأب.
# الثالثة: المشتركة إذا كان فيها جد.
# الرابعة: المالكية وهي زوج وأم وأخوان لأم وأخ لأب وجد فإن الإخوة للأم
~~يحجبون الأم ولا يرثون.
# الخامسة: المعادة كأخ شقيق وأخ لأب وجد فإن الشقيق يعد على الجد الأخ
~~للأب فيتقاسمون المال أثلاثا، ثم يرجع الشقيق على الأخ للأب فيأخذ ما بيده،
~~فقد حجب الأخ للأب الجد عن النصف إلى الثلث ولم يرث شيئا.
# ولما كان الطلاق البائن يمنع التوارث لا مطلقا قال: (والمطلقة ثلاثا في
~~المرض) المخوف المتصل بالموت (ترث زوجها) بشرط (إن مات من مرضه ذلك) الذي
~~وقع فيه الطلاق، ولو تزوجت غيره معاملة لمطلقها بنقيض مقصوده وهو منعها من
~~الإرث؛ لأن الرسول - عليه الصلاة والسلام - نهى عن إخراج الوارث كما نهى عن
~~إدخاله، ولا ينقطع إرثها من مطلقها إلا بالصحة البينة (ولا يرثها) أي
~~المطلقة في المرض مطلقها إذا ماتت قبل لبينونتها، ومثل الطلاق في المرض
~~المذكور لو كان طلاقها أو ظهارها أو الإيلاء منها معلقا في صحته على دخول
~~دار مثلا ثم فعلت المعلق عليه في حال مرض الزوج المخوف فإنها ترثه ولو قصدت
~~تحنيثه بفعلها المعلق عليه، وإلى جميع ما ذكر الإشارة بقول خليل: ونفذ خلع
~~المريض ورثته دونه كمخيرة ومملكة فيه ومولى منها وملاعنة أو أحنثته فيه أو
~~أسلمت أو أعتقت أو تزوجت غيره وورثت أزواجا وإن في عصمة، وإنما ينقطع بصحة ms1627
~~بينة.
# ثم شبه فيما تقدم من إرثها منه مطلقا دونه قوله: (وكذلك إن كان الطلاق)
~~الواقع في المرض (واحدة) رجعية (و) الحال أنه (قد مات) الزوج (من مرضه ذلك)
~~الذي طلق فيه (بعد) انقضاء (العدة) فإنها ترثه ولو اتصلت بالأزواج، وأما لو
~~ماتت دونه فإنه لا يرثها؛ لأنها بانت منه، ومفهوم بعد انقضاء العدة أنها لو
~~كانت في العدة لورثها إن ماتت قبله، وهذه المسألة مفهوم التي قبلها؛ لأن
~~التي قبلها طلقها ثلاثا وهذه طلاقها رجعي، فقبل انقضاء العدة يتوارثان وبعد
~~انقضائها ترثه دونه معاملة له بنقيض مقصوده، ومثل الواحدة الاثنتان، كما أن
~~مثل الثلاث الواحدة البائنة.
# (و) مفهوم المريض (إن طلق الصحيح امرأته طلقة واحدة) رجعية أو اثنتين
~~كذلك.
# (فإنهما يتوارثان ما كانت في العدة) أي مدة دوام العدة؛ لأن الرجعية
~~كالزوجة في وجوب النفقة ولحوق الطلاق والظهار وغير ذلك، سوى تحريم
~~الاستمتاع والدخول عليها والأكل معها.
# (فإن انقضت) عدة الطلاق الرجعي (فلا ميراث بينهما بعدها) لبينونتها
~~والطلاق في الصحة لا تهمة فيه، ولا حاجة لقوله بعدها لفهمه من قوله انقضت
~~إلا زيادة الإيضاح.
# (ومن تزوج امرأة في مرضه) المخوف (لم ترثه ولا يرثها) لحرمة ذلك النكاح
~~وفساده ولو كان محتاجا إليه، ولو أذن له الوارث على مشهور المذهب، ولا
~~يقال: النكاح الفاسد المختلف فيه إذا مات أحد الزوجين قبل فسخه فيه الإرث،
~~لأنا نقول: قد استثنى أهل المذهب نكاح المريض فإنه لا إرث فيه.
# قال خليل: وفيه الإرث إلا نكاح
# PageV02P258
# تكون التي للأم أقرب بدرجة فتكون أولى به؛ لأنها التي
~~فيها النص وإن كانت التي للأب أقربهما فالسدس بينهما نصفين ولا يرث عند
~~مالك أكثر من جدتين أم الأب وأم الأم وأمهاتهما ويذكر عن زيد بن ثابت أنه
~~ورث ثلاث جدات واحدة من قبل الأم واثنتين من قبل الأب أم الأب وأم أبي الأب
~~ولم يحفظ عن الخلفاء توريث أكثر من جدتين
# وميراث الجد إذا انفرد فله المال وله مع الولد الذكر أو مع ولد الولد
~~الذكر ms1628 السدس فإن شركه أحد من أهل السهام غير الإخوة والأخوات فليقض له
~~بالسدس فإن بقي شيء من المال كان له
# فإن كان مع أهل السهام إخوة
#
### | [الفواكه الدواني]
# المريض أي فلا إرث فيه؛ لأن فساده من جهة أن فيه إدخال وارث، وقد نهي -
~~عليه الصلاة والسلام - عن إدخاله وعن إخراجه، وهذا لا ينافي أنه يصح، ولا
~~يفسخ إذ صح المريض منهما.
### | [إرث الجدة]
# ثم شرع في الكلام على إرث الجدة فقال: (وترث الجدة للأم السدس) عند
~~انفرادها (وكذلك) ترث الجدة (التي للأب) عند انفرادها على مذهب الجمهور
~~قياسا على التي للأم (فإن اجتمعتا) واتحدتا في الدرجة (فالسدس بينهما)
~~سوية، والدليل على ذلك ما رواه مالك عن ابن شهاب عن عثمان بن إسحاق عن
~~قبيصة بن ذؤيب قال: «جاءت الجدة أي التي للأم إلى أبي بكر الصديق تسأله
~~ميراثها، فقال لها أبو بكر: ما لك في كتاب الله شيء وما علمت لك في سنة
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس
~~فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاها
~~السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقال: محمد بن مسلمة الأنصاري، فأتى به
~~فقال مثل ما قال المغيرة فأنفذه أي أعطاه لها أبو بكر، ثم جاءت الجدة
~~الأخرى أي أم الأب إلى عمر بن الخطاب تسأله عن ميراثها فقال: ما لك في كتاب
~~الله من شيء، وما كان القضاء الذي قضى به أبو بكر إلا لغيرك وما أنا زائد
~~في الفرائض شيئا وهو لكما أي ذلك السدس، فإن اجتمعتما فهو بينكما، وأيتكما
~~خلت به فهو لها» .
# وقولنا: واتحدتا في الدرجة احتراز عما لو اختلفتا فيها ففيهما تفصيل أشار
~~إليه بقوله: (إلا أن تكون التي للأم أقرب بدرجة فتكون أولى به؛ لأنها التي)
~~ورد (فيها النص وإن كانت للأب أقربهما فالسدس بينهما نصفين) قال خليل:
~~والجدة فأكثر أي فرض لها السدس وأسقطتها الأم مطلقا، والأب الجدة من جهته
~~والقربى ms1629 من جهة الأم البعدي من جهة الأب وإلا اشتركتا (ولا يرث عند) الإمام
~~(مالك) - رضي الله تعالى عنه - (أكثر من جدتين) فقد قال: لم نعلم أحدا أي
~~من طريق صحيح من الخلفاء الأربعة ورث أكثر من جدتين منذ كان الإسلام إلى
~~اليوم وهما: (أم الأب وأم الأم وأمهاتهما) لقيامهما مقامهما عند عدمهما ككل
~~مدل بغيره، وعلل القرافي ما قاله مالك بقوله:؛ لأن أهل الميراث الأب والأم
~~وأمهاتهما يقومان مقامهما وبقي غيرهن على الأصل (ويذكر) أي يحفظ (عن زيد بن
~~ثابت) - رضي الله عنه - (أنه ورث) بتشديد الراء (ثلاث جدات) وتفصيلها:
~~(واحد من قبل) أي جهة (الأم واثنتين من قبل الأب) وهما: (أم أم الأب)
~~والمراد أم الأب (و) الثانية (أم أبي الأب) ثم استشهد لما قاله الإمام
~~بقوله: (ولم يحفظ عن الخلفاء توريث أكثر من جدتين) .
# والحاصل أن الإمام - رضي الله تعالى عنه - لم يترجح عنده سوى هذا، فلهذا
~~اقتصر على ما قضى به الخلفاء، ولم يعول على ما زاده غيرهم كابن مسعود وزيد
~~ومسروق وسفيان وابن سيرين في توريث بعضهم ثلاث جدات وبعضهم أكثر، ثم شرع في
~~بيان إرث الجد للأب وهو أحد الثلاثة الذين يرثون بالإجماع، والاثنان
~~الآخران ابن الابن والعم وابناهما، وقد تقرر أن الجد كالأب عند عدمه فيرث
~~تارة بالفرض وتارة بالتعصيب وتارة يجمع بينهما، وأنه يحجب ما يحجبه الأب
~~إلا الإخوة الأشقاء والذين للأب
### | [ميراث الجد]
# ، وأشار إلى حالة إرثه بالتعصيب بقوله: (وميراث الجد) للأب؛ لأنه الذي
~~يرث (إذا انفرد) بأن لم يوجد معه ابن للميت ولا ابن ابن ولا إخوة (فله
~~المال جميعه) كالأب بلا خلاف؛ لأن شأن العاصب بالنفس حيازة جميع المال عند
~~انفراده، وأشار إلى حالة إرثه بالفرض بقوله: (وله) أي الجد (مع الولد الذكر
~~أو مع ولد الولد الذكر السدس) وما زاد عليه للفرع الذكر وإن سفل، وأشار إلى
~~الحالة التي يجمع فيها بين الفرض والتعصيب بقوله: (فإن شركه) أي الجد (أحد
~~من أهل السهام) أي أصحاب الفروض (غير الإخوة والأخوات ms1630 فليقض له بالسدس)
~~والمراد بأهل السهام البنت أو بنت الابن أو اثنتان فأكثر منهن، إذ لا يفرض
~~له السدس مع ذي الفرض إلا مع الذكورات وحدهن كما تقدم في الأب.
# قال خليل: ويرث بفرض وعصوبة الأب ثم الجد مع بنت وإن سفلت، وأما إن كان
~~معه ذو فرض من غيرهن كأحد الزوجين أو الأم أو الجدة كان له ما بقي فقط
~~تعصيبا (فإن بقي شيء من المال) بعد أخذ الجد سدسه وصاحب السهم سهمه (كان
~~له) أي الجد مضموما إلى سدسه فيرث في هذه الحالة بالفرض والتعصيب كميراث
~~الأب مع البنت أو بنت الابن أو اثنتين
# PageV02P259
# فالجد مخير في ثلاثة أوجه يأخذ أي ذلك أفضل له إما
~~مقاسمة الإخوة أو السدس من رأس المال أو ثلث ما بقي فإن لم يكن معه غير
~~الإخوة فهو يقاسم أخا أو أخوين أو عدلهما أربع أخوات فإن زادوا فله الثلث
~~فهو يرث الثلث مع الإخوة إلا أن تكون المقاسمة أفضل له، والإخوة للأب معه
~~في عدم الشقائق كالشقائق
# فإن اجتمعوا عاده الشقائق
#
### | [الفواكه الدواني]
# فصاعدا (تنبيه) في قوله: غير الإخوة والأخوات بعض مسامحة،؛ لأن الإخوة لم
~~يقل أحد إنهم من أهل السهام، والأخوات إذا كن مع الجد إنما يرثن بالتعصيب
~~إلا في الأكدرية.
# قال خليل: ولا يفرض لأخت معه إلا في الأكدرية ويقال لها الغراء، وأجاب
~~بعض عن المصنف بأن الاستثناء منقطع؛ لأن الإخوة والأخوات ليست من أهل
~~السهام أي الفروض.
# ولما فرغ من الكلام على إرث الجد مع غير الإخوة شرع في إرثه معهم وفيه
~~وجهان: أحدهما أن يجتمع معه إخوة وصاحب فرض، والثاني أن يكون معه محض إخوة،
~~وصدر بوجه اجتماعه مع الإخوة وأصحاب السهام بقوله: (فإن كان مع أهل السهام
~~إخوة) أشقاء أو لأب محض ذكور أو إناث أو جمع بينهما.
# (فالجد مخير في ثلاثة أوجه يأخذ أي ذلك أفضل له) وبين الثلاثة بقوله:
~~(إما مقاسمة الإخوة أو السدس) يأخذه (من رأس المال أو ثلث ما ms1631 بقي) بعد ذوي
~~الفروض.
# قال خليل: وله مع ذي فرض معهما السدس أو ثلث الباقي أو المقاسمة،
~~فالمقاسمة أفضل في جد وجدة وأخ؛ لأن الباقي بعد فرض الجدة وهو واحد من ستة
~~خمسة فيخصه بالمقاسمة اثنان ونصف وهي أفضل من السدس؛ لأنه واحد، ومن ثلث
~~الباقي وهو واحد وثلثان والسدس أفضل له في زوجة وبنتين وجد وأخ فأكثر؛ لأن
~~الباقي بعد أصحاب الفروض خمسة من أربعة وعشرين، ثلثها واحد وثلثان وحصته
~~منها إن قاسم الأخ اثنان ونصف وإن أخذ سدس جميع المال أخذ منها أربعة وهي
~~أحظ له من المقاسمة ومن ثلث الباقي، وثلث الباقي أفضل له مع أم وعشرة إخوة
~~وجد؛ لأن الباقي بعد فرض الأم وهو ثلاثة من ثمانية عشر أحد الأصلين المختلف
~~فيهما خمسة عشر ثلثها خمسة وهي أكثر مما يأخذه بالقسمة، ومن سدس جميع
~~المال؛ لأنه يخصه بالقسمة واحد، وأربعة أجزاء من أحد عشر جزءا من سهم وسدس
~~جميع المال ثلاثة وقد تستوي المقاسمة، والسدس كزوج وأم وجد وأختين أصلها من
~~ستة، وتصح من اثني عشر وقد تستوي المقاسمة، وثلث الباقي إذا كانت الإخوة
~~مثليه كأم وجد وأخوين وقد تستوي الثلاثة المقاسمة وثلث الباقي وسدس جميع
~~المال، وذلك في زوج أو بنت وجد واثنين من الإخوة أو أربع أخوات أو أخ
~~وأختين أصلها من ستة، وتصح من اثني عشر.
# (تنبيهان) الأول: قول المصنف: والجد مخير ليس المراد حقيقة التخيير؛ لأن
~~المراد يقضى له بأوفر الأمور الثلاثة فكان الأظهر، فله الأحظ من الأمور
~~الثلاثة لإيهام لفظ مخير خلاف المراد.
# الثاني: قد علمت مما ذكرنا من جواز استواء المقاسمة مع السدس أو ثلث
~~الباقي أو الثلاث أن أو في قوله أو السدس أو ثلث الباقي مانعة خلو لا مانعة
~~جمع لجواز الجمع كما عرفت، وأشار إلى ثاني الوجهين وهو أن يكون معه محض
~~إخوة بقوله: (و) أما (إن لم يكن معه) أي الجد (غير الإخوة) والأخوات لغير
~~أم فله الخير من الثلث والمقاسمة.
# قال خليل: وله مع الإخوة ms1632 والأخوات الأشقاء أو لأب الخير من الثلث أو
~~المقاسمة (فهو يقاسم أخا وأخوين أو عدلهما) من الإناث وهو (أربع أخوات)
~~وضابط مسائل المقاسمة أن لا يزيد الإخوة على مثليه (فإن زادوا) أي الإخوة
~~والأخوات على مثليه وذلك في صور لا حصر لها (فله الثلث) أي ثلث جميع المال
~~(فهو يرث الثلث مع الإخوة) الصادقة بمثليه كأخوين أو أربع أخوات فيكون
~~مساويا للمقاسمة (إلا أن تكون المقاسمة أفضل له) من الثلث فتتعين له
~~المقاسمة، وذلك بأن تكون الإخوة أقل من مثليه كجد وأخ أو جد وأخت أو جد
~~وأختين أو جد وثلاث أخوات، فالحاصل أن الثلث يتعين إن زادت الإخوة على
~~مثليه، والمقاسمة تتعين إن نقصت عن مثليه، ويستويان إن كانت الإخوة مثليه.
# فهذه ثلاثة أحوال عند عدم أصحاب السهام، وتقدم مع ذوي السهام سبعة أحوال،
~~فقد تمت جملة العشرة أحوال المشهورة في الجد مع الإخوة، وهذه الأحوال مما
~~يفترق فيها الجد من الأب؛ لأن الأب يحجب سائر الإخوة، والجد لا يحجب إلا
~~الإخوة للأم وإنما وجب للجد مقاسمة الإخوة وإن كانوا أقرب منه إلى الميت؛
~~لأن الذي يدلي به الجميع الأب وهم بنوه وهو أبوه وبنوه أقرب إليه من أبيه،
~~لكن لما كان أقوى منهم حيث ورث مع البنين، وهم أقرب منه حيث كانوا ولد الأب
~~وجبت له المقاسمة دفعا للنزاع.
# (تنبيه) إرث الجد ليس بنص القرآن ولا الحديث لعدم ورود ذكره فيهما، وإنما
~~إرثه بإجماع الصحابة ممن بعدهم، والحاصل أن الوارثين بالإجماع ثلاثة أصناف:
~~الجد وبنو البنين والأعمام وبنوهم، ولصعوبة القول في
# PageV02P260
# بالذين للأب فمنعوه بهم كثرة الميراث ثم كانوا أحق
~~منهم بذلك إلا أن يكون مع الجد أخت شقيقة ولها أخ لأب أو أخت لأب أو أخ
~~وأخت لأب فتأخذ نصفها مما حصل وتسلم ما بقي إليهم ولا يربى للأخوات مع الجد
~~إلا في الغراء وحدها وسنذكرها بعد هذا
# ويرث المولى الأعلى إذا انفرد جميع المال كان رجلا أو امرأة فإن كان معه
~~أهل
# ms1633
### | [الفواكه الدواني]
# إرث الجد قال عمر: من أحب أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد والإخوة،
~~وكان عمر وغيره يقولان: دعونا من مسائل الجد، وما ذاك إلا لكثرة مسائله
~~وتفاصيلها.
# (والإخوة للأب معه) أي الجد (في عدم الشقائق كالشقائق) في جميع الأحكام
~~فله المقاسمة وأخذ الثلث عند عدم صاحب الفرض، وعند صاحب الفرض له الأوفر من
~~سدس جميع المال أو ثلث الباقي أو المقاسمة.
# قال خليل: وهو كالشقيق عند عدمه إلا في الحمارية والمشتركة، فإنه لا
~~يعادل الشقيق لسقوطه فيها؛ لأنه عاصب، والشقيق يرثه بالفرض بولادة الأم.
### | [اجتماع الإخوة الأشقاء والذين للأب مع الجد]
# ثم شرع في بيان حكم اجتماع الإخوة الأشقاء والذين للأب مع الجد ويقال له
~~باب العادة بقوله: (فإن اجتمعوا) أي الأشقاء والذين للأب مع الجد (عاده
~~الشقائق بالذين للأب) أي حاسب الشقائق الجد بالإخوة للأب وأدخلوهم في
~~عدادهم (فمنعوه بهم كثرة الميراث ثم) بعد منع الجد من أوفر حظيه بسبب عد
~~الإخوة للأب (كانوا) أي الأشقاء (أحق منه) أي من الأخ للأب، المفهوم من
~~الجمع السابق وإن كان الأنسب التعبير بلفظ الجمع (بذلك) أي الذي أخذه الأخ
~~للأب، مثال ذلك: أن يترك الميت جدا وأخا شقيقا وأخا لأب، فإن الشقيق بعد
~~الأخ للأب على الجد ليأخذ الجد الثلث بالمقاسمة، ثم يرجع الشقيق فيأخذ سهم
~~الأخ للأب، وإن كان مع الأخ الشقيق أخت لأب فإن القسمة تكون من خمسة: للجد
~~سهمان وللأخ سهمان وللأخت سهم، ثم يرجع الأخ على الأخت فيأخذ ما بيدها.
# قال خليل: وعاد الشقيق بغيره ثم رجع كالشقيقة بمالها لو لم يكن جد ولذلك
~~قال: (إلا أن يكون مع الجد أخت شقيقة ولها أخ لأب أو) لها (أخ وأخت لأب
~~فتأخذ) تلك الشقيقة (نصفها مما حصل) لها وللأخ للأب كما لو كانت منفردة،
~~ولذلك قال خليل: كالشقيقة بمالها لو لم يكن جد (و) بعد أخذها نصفها (تسلم
~~ما بقي إليهم) أي إلى الإخوة للأب إن بقي شيء، ومثل المسألة الأولى من
~~المسائل الثلاث في ms1634 كلام المصنف: جد وأخت شقيقة وأخ لأب فهي من خمس؛ لأن ما
~~لا فرض فيها فأصلها عدد عصبتها، والأخوات يعصبهن الجد، فللجد سهمان وللأخ
~~مثله وللأخت واحد، ثم ترجع الشقيقة على الأخ للأب بتمام النصف؛ لأنها كانت
~~تأخذه لو لم يكن جد ولا نصف للخمسة صحيح، فتضرب في مقام النصف يحصل عشرة،
~~فتأخذ الشقيقة خمسة والجد أربعة والأخ للأب له السهم الباقي؛ ومثال المسألة
~~الثانية وهي التي لم يبق فيها شيء: جد وشقيقة وأخت لأب من أربعة للجد سهمان
~~ولكل أخت سهم؛ لأن الجد يعصب الأخوات، ثم ترجع الشقيقة على التي للأب ليكمل
~~لها النصف ولم يبق بيد التي للأب شيء.
# ومثال المسألة الثالثة: جد وأخت شقيقة وأخ وأخت لأب من ستة للجد سهمان
~~وكذلك الأخ ولكل أخت سهم، ثم ترجع الشقيقة عليهما بتمام نصفها فتأخذ مما
~~بيد الأخ واحدا وتأخذ من الأخت السهم الذي بيدها، ثم ترجع الأخت للأب على
~~أخيها فتقاسمه في السهم الذي بيده على ثلاثة لا تنقسم، فتضرب أصل المسألة
~~ستة في ثلاثة بثمانية عشر كل من له شيء من أصلها اتخذه مضروبا في ثلاثة،
~~ولذا قال خليل: ثم رجع كالشقيقة بمالها لو لم يكن لها جد.
# والحاصل أنه إن كان هناك شقيق ذكر فإنه يرجع بجميع ما أخذه من كان من
~~ناحية الأب من ذكر أو أنثى، وأما إن لم يكن شقيق بل شقيقة فإنها تستكمل
~~نصفها أو الثلثين إن تعددت، وإن بقي شيء أخذه من وجد من ناحية الأب ذكرا أو
~~أنثى أو هما، ولا فرق في ذلك بين أن يكون معهم ذو سهم أم لا، فإن قيل: لم
~~عادت الأشقاء بالإخوة للأب مع حجبهم بهم؟ فالجواب: أن الأشقاء يحتجون على
~~الجد بإرثهم معه لو انفردوا ولا قدرة له على حجبهم ويقولون له فكذلك لا
~~تمنعهم مع وجودنا، فإذا أخذوا مع الشقيق فله الرجوع عليهم، ولما كان إرث
~~الأخوات مع الجد بالتعصيب؛ لأنه معهن كأخ قال المصنف: (ولا يربى) أي لا
~~يفرض (للأخوات معه) ms1635 أي مع الجد وإنما يرثن معه بالتعصيب (إلا في الغراء)
~~بالمد (وحدها) ويقال لها الأكدرية.
# قال خليل: ولا يفرض لأخت معه إلا في الأكدرية والغراء، فإنه يفرض للأخت
~~والأخوات مع الجد ثم يرجعن إلى المقاسمة (وسنذكرها) أي صورتها وبيانها (بعد
~~هذا) آخر الباب إن شاء الله تعالى.
### | [من يرث بالولاء]
# ولما فرغ من الكلام على من يرث بالنكاح والنسب شرع فيمن يرث بالولاء وهو
~~صفة حكمية توجب لموصوفها حكم العصوبة عند عدمها لقوله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «الولاء لحمة كلحمة النسب» فقال: (ويرث المولى الأعلى) وهو المعتق
~~بالكسر (إذا انفرد) عن وارث للميت سواء (جميع المال) ؛ لأن العاصب بالنفس
~~يجوز جمع المال عند انفراده (رجلا كان أو امرأة) وأما الأسفل وهو المعتق
~~بالفتح فإنه لا يرث
# PageV02P261
# سهم كان للمولى ما بقي بعد أهل السهام ولا يرث المولى
~~مع العصبة وهو أحق من ذوي الأرحام الذين لا سهم لهم في كتاب الله عز وجل
~~ولا يرث من ذوي الأرحام إلا من له سهم في كتاب الله ولا يرث النساء من
~~الولاء إلا ما أعتقن أو جره من أعتقن إليهن بولادة أو عتق
# وإذا اجتمع من له سهم معلوم في كتاب الله وكان ذلك أكثر من المال أدخل
~~عليهم كلهم الضرر وقسمت الفريضة على مبلغ سهامهم
# ولا يعال للأخت مع الجد إلا في الغراء
#
### | [الفواكه الدواني]
# سيده الذي أعتقه (فإن كان معه أهل سهم) كزوجة أو بنت أو هما (كان للمولى
~~ما بقي بعد أهل السهام) ولما قدمنا أن الولاء لا يكون له حكم عصوبة النسب
~~إلا عند عدمها قال: (ولا يرث المولى) الأعلى (مع عصبة النسب) للعتيق؛ لأن
~~الولاء فرع والنسب أصل، ولا حكم للفرع مع وجود الأصل. (وهو) أي المولى
~~(أحق) بالميراث (من ذوي الأرحام) وهم غير العصبة (الذين لا سهم لهم في كتاب
~~الله عز وجل ولا يرث من ذوي الأرحام إلا من له سهم في كتاب الله) كالإخوة
~~للأم فإنهم يرثون فرضهم ويأخذ المولى ms1636 الباقي، إلا أن يكون الأخ للأم ابنا
~~لا عما، وإلا أخذ الباقي تعصيبا، فإن لم يكن المولى موجودا فمعتقه ثم
~~عصبته.
# قال ابن الحاجب: ثم معتق المعتق ثم عصبته (ولا يرث النساء من الولاء إلا)
~~ولاء (ما) الأولى من (أعتقن) أي باشرن عتقه ولو بالكتابة وما في معناها مما
~~تصير به الرقبة حرة (أو جره من أعتقن إليهن بولادة أو عتق) كأن تعتق المرأة
~~رقبة ثم تتزوج تلك الرقبة وتلد ولدا ويموت على مال، أو تعتق تلك الرقبة
~~رقبة أخرى وتموت السفلى عن مال، ولا عاصب للرقبة الميتة من النسب فيرثها من
~~أعتق معتقها.
### | [أحكام العول]
# ثم شرع في الكلام على العول وهو في اللغة الميل والجور وفي الاصطلاح
~~الزيادة في السهام والنقص في الأنصباء فقال: (وإذا اجتمع من له سهم معلوم
~~في كتاب الله) أو في السنة أو ثبت بالإجماع (و) قد (كان ذلك) المجتمع من
~~سهام من له شيء في كتاب الله (أكثر من المال) بأن تكون السهام نصفا ونصفا
~~وسدسا، والمال الذي هو أصل المسألة ستة (أدخل عليهم كلهم الضرر) بالنقص في
~~أنصبائهم مع زيادة عدم السهام (وقسمت الفريضة على مبلغ سهامهم) كميت وجد
~~عنده ستة دراهم وعليه لرجل ثلاثة ولآخر أربعة، فإن الستة تجعل سبعة أجزاء.
# قال خليل: وإن زادت الفروض أعيلت، وحقيقة العول كما قدمنا الزيادة في
~~السهام والنقص في الأنصباء والمفروض التي تعول ثلاثة الستة والاثنا عشر
~~والأربعة والعشرون.
# فالستة تعول على توالي الأعداد إلى عشرة فتعول إلى سبعة بمثل سدسها، كزوج
~~وأختين لغير أم للزوج النصف ثلاثة وللأختين الثلثان أربعة فأصلها من ستة
~~وعالت إلى سبعة، فقد نقص لكل واحد سبع ما بيده، وهذه أول فريضة عالت في
~~الإسلام في خلافة سيدنا عمر - رضي الله عنه -، فجمع الصحابة فقال: فرض الله
~~للزوج النصف وللأختين الثلثين، فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما، وإن
~~بدأت بالأختين لم يبق للزوج حقه، فأشيروا علي، فأشار العباس بن عبد المطلب
~~بالعول وقال: أرأيت لو مات رجل وترك ms1637 ستة دراهم ولرجل عليه ثلاثة ولآخر
~~أربعة أليس يجعل المال سبعة أجزاء؟ فأخذت الصحابة بقوله، وأظهر ابن عباس
~~الخلاف فيه وأنكر العول حتى قال: إن الذي أحصى رمل عالج عددا لم يجعل في
~~المال نصفا وثلثا،؛ لأن المسألة التي وقعت في زمان مخالفته كانت زوجا
~~وأختا، وأما وهي المقصودة بهذا التعبير، والذي عليه الجمهور صحة العول،
~~وضعف كلام ابن عباس وتعول إلى ثمانية بمثل ثلثها، كزوج وأم أخت لأب أو
~~لأبوين للزوج النصف وللأم الثلث وللأخت النصف ومجموعها ثمانية، وأصلها ستة
~~وتعول إلى تسعة بمثل نصفها، كزوج وأم ثلاث أخوات متفرقات، فللزوج النصف
~~وللشقيقة النصف أيضا، ولكل من الباقين السدس ومجموعها تسعة فأصلها ستة،
~~وتعول إلى عشرة بمثل ثلثيها، كزوج وأخت لأبوين وأخت لأب وأم وولديها،
~~فللزوج النصف وللشقيقة النصف وللأخت للأب السدس وللأم السدس ولولديها الثلث
~~ومجموعها عشرة.
# وأما الاثنا عشر فتعول ثلاث عولات على توالي الأفراد، فتعول إلى ثلاثة
~~عشر بمثل نصف سدسها، كزوج وأم وبنتين فللزوج الربع وللأم السدس وللابنتين
~~الثلثان ومجموعهما من الاثني عشرة ثلاثة عشر، وتعول إلى خمسة عشر بمثل
~~ربعها، كزوج وأبوين وابنتين للزوج الربع وللأبوين سدسان وللبنتين الثلثان
~~ومجموعهما خمسة عشر، وتعول إلى سبعة عشر بمثل ربعها وسدسها، كزوجة وأم
~~ولديها وأخت لأبوين وأخت لأب ومجموعها من الاثني عشر سبعة عشر، وأما
~~الأربعة والعشرون فتعول عولة واحدة إلى سبعة وعشرين وتسمى البخيلة
~~والمنبرية فتعول بمثل ثمنها، كزوجة وأبوين وابنتين، ولما سئل عنها سيدنا
~~علي - رضي الله عنه - قال في خطبته: صار ثمنها تسعا، ولا يدخل العول باقي
~~الأصول، وهو اثنان وأربعة وثمانية، وجملة الأصول سبعة اثنان وأربعة وثمانية
~~وثلاثة وستة واثنا عشر وأربعة وعشرون، وبقي اثنان مختلف فيهما وهما ثمانية
~~عشر لكل مسألة فيها سدس وثلث ما بقي وما
# PageV02P262
# وحدها وهي امرأة تركت زوجها وأمها وأختها لأبوين أو
~~لأب وجدها فللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس فلما فرغ المال أعيل للأخت
~~بالنصف ثلاثة ثم جمع إليها سهم الجد فيقسم جميع ذلك بينهما ms1638 على الثلث لها
~~والثلثين له فتبلغ سبعة وعشرين سهما.
#
### | [الفواكه الدواني]
# بقي وستة وثلاثون في كل مسألة فيها سدس وربع وثلث ما بقي، ومثال الأول
~~جدة وجد وإخوة، ومثال الثاني هؤلاء بزيادة زوج والأصول، قال خليل: والأصول
~~اثنان وأربعة وثمانية وثلاثة وستة واثنا عشر وأربعة وعشرون، فالنصف من
~~اثنين، والربع من أربعة، والثمن من ثمانية، والثلث من ثلاثة، والسدس من
~~ستة، والربع والثلث أو السدس من اثني عشر، والثمن والسدس أو الثلث من أربعة
~~وعشرين، وأصل الفريضة أقل عدد يخرج منها فرضها أو فروضها.
# (فائدة) إذا أردت أن تعرف ما عالت به المسألة فانسبه إليها بغير عولها،
~~وإن أردت أن تعرف ما نقص لكل واحد بسبب العول فانسب ما عالت به إليها مع
~~عولها كما ذكرناه في تصرير المسائل العائلة.
### | [كيفية تصحيح المسائل وتأصيلها وكيفية قسم التركة]
# ثم شرع في بيان المسألة المعروفة بالغراء التي وعد بها فيما سبق بقوله
~~هنا: (ولا يعال للأخت) التي ترث (مع الجد) أي لا يفرض لها معه بل لا ترث
~~معه إلا بالتعصيب؛ لأنه معها كأخيها كإرثها مع الإخوة (إلا في الغراء
~~وحدها) ويقال لها الأكدرية (وهي امرأة) ماتت و (تركت زوجها وأمها وأختها
~~لأبوين أو لأب وجدها) لأبيها أصلها من ستة؛ لأن فيها نصفا وثلثا (فللزوج
~~النصف) ثلاثة (وللأم الثلث) اثنان (وللجد السدس) واحد بقية الستة (فلما فرغ
~~المال أعيل للأخت بالنصف) وهو (ثلاثة) أسهم وجوبا؛ لأنه إن لم يعل لها إما
~~أن تقاسم الجد في سدسه فينقص سدسه وهو لا ينزل عنه بحال، وإما أن لا تقاسم
~~فتحرم مع عدم من يحجبها وكل من هذين لا يصح.
# (ثم) بعد العول لها بثلاثة (جمع) القاسم (إليها) أي الثلاثة (سهم الجد
~~فيقسم جميع ذلك) المذكور من سهمه وثلاثتها (بينهما على الثلث لهما
~~والثلثين) ؛ لأنه كأخيها، وكل ذكر وأنثى في مرتبة واحدة يجب تفضيل الذكر
~~على الأنثى، ولا ثلث للأربعة صحيح، فتضرب الرءوس المنكسر عليها سهامها وهي
~~ثلاثة في أصل المسألة بعولها ms1639 وهو تسعة (فتبلغ سبعة وعشرين سهما) ثم يقول:
~~من له شيء من التسعة أخذه مضروبا في ثلاثة؛ لأن الجد برأسين والأخت برأس
~~والثلاثة جزء السهم، فللزوج ثلاثة مضروبة فيها بتسعة، للأم اثنان مضروبة
~~فيها بستة، وللأخت والجد أربعة مضروبة فيها باثني عشر للجد ثمانية وللأخت
~~أربعة.
# والحاصل أن الجد والأخت يفرض لهما أولا ثم يرجعان إلى المقاسمة للذكر مثل
~~حظ الأنثيين ويلغز بها من وجهين، أحدهما: أن يقال أربعة ورثوا ميتا أخذ
~~أحدهم ثلث ماله وهو الزوج، وأخذ الثاني ثلث الباقي وهو الأم، وأخذ الثالث
~~ثلث باقي الباقي وهو الأخت، وأخذ الرابع الباقي وهو الجد.
# ثانيهما: أن يقال ما فريضة أخر قسمها لوضع الحمل، فإن كان أنثى ورث، وإن
~~كان ذكرا لا يرث، وصورتها: ماتت امرأة عن زوجها وجدها وأمها حامل، فإن وضعت
~~أنثى فهي الأكدرية، وإن وضعت ذكرا فعاصب لم يفضل له شيء. واحترز المصنف
~~بقوله: أخت عما لو كان مع الجد أختان أو أكثر لغير أم فإنه يأخذ السدس
~~ولهما أو لهن السدس، وأما لو كان موضع الأخت أخ لأب أو شقيق ومعه إخوة لأم
~~اثنان فصاعدا لم يكن للأخ شيء؛ لأن الجد يقول له: لو كنت دوني لم ترث شيئا؛
~~لأن الثلث الباقي يأخذه أولاد الأم، وأنا أحجب كل من يرث من جهة الأم،
~~فيأخذ الجد حينئذ الثلث كاملا وتسمى المالكية، وإنما سميت بالغراء إما؛ لأن
~~الجد غرها بفرض الثلاثة لها ثم رجع وقاسمها، وقيل: سميت بذلك لشهرتها في
~~مسائل الجد كغرة الفرس، وسميت بالأكدرية أيضا، قيل:؛ لأنها كدرت على زيد بن
~~ثابت مذهبه باعتبار أنه لا يفرض في باب الجد والإخوة للأخت، وإنما يرثون مع
~~الجد بالعصب ولا عول ولا فرض وقد فرض لها وأعيل، وقيل غير ذلك.
# (تنبيه) قول المصنف كغيره ولا يعال أي لا يفرض للأخت مع الجد إلا في
~~الأكدرية، اعترضه العلامة المارديني، بما محصله: كيف يصرون الفرض للأخت مع
~~الجد في الغراء مع أنها يفرض لها معه في مسائل كثيرة سواها منها ms1640 جد وشقيقة
~~وأخوان أو أخ وأختان أو أربع أخوات أو أكثر لأب، فإنه يفرض للجد الثلث
~~وللشقيقة النصف والباقي لولد الأب بالعصوبة، أصلها من ستة للجد سهمان
~~وللشقيقة ثلاثة ولولد الأب سهم على عدد رءوسهم، ويختلف التصحيح بحسب
~~رءوسهم، ثم ذكر صورا أخر، وأجاب تلميذه العلامة التتائي بما يقتضي أن الحصر
~~إضافي لا حقيقي؛ لأنه قال: وأجبته بأن معنى قول الفراض لا يفرض لها إلا في
~~الأكدرية أي حيث تستغرق أرباب الفروض، ولم يبق إلا العول أو حرمانها كما
~~ذكره عبد الوهاب والجعدي وابن الحاجب وغيرهم والله أعلم
### | 1 -
# PageV02P263
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# (خاتمة لباب الفرائض تشتمل على ما يحتاج الفرض إليه أهمله المصنف مع أنه
~~كان ينبغي تنبيهه عليه وهو: كيفية تصحيح المسائل وتأصيلها، وكيفية قسم
~~التركة) وبيان ذلك بإيضاح أن الورثة إن كانت محض عصبة فلا تحتاج إلى عمل؛
~~لأن أصلها عدد رءوس عصبتها.
# قال خليل: وما لا فرض فيها فأصلها عدد عصبتها وضعف للذكر على الأنثى،
~~وأما إن كان فيها صاحب فرض أو كان الجميع من ذوي الفروض فإن الحاسب يأخذ
~~أصل المسألة وهو أقل عدد يخرج منه فرضها أو فروضها، فإن انقسمت على الورثة
~~من غير انكسار فالأمر واضح، كزوجة وثلاثة إخوة لغير أم؛ لأن أصلها من أربعة
~~للزوج واحد لكل أخ واحد، وأما إن لم تنقسم السهام على الرءوس بأن انكسرت
~~ولو على فريق من الورثة فإن الحاسب ينظر بين السهام المنكسرة ورءوسها
~~بنظرين الموافقة والمباينة فقط، فالموافقة يرده إلى وفقه، والمباين يثبت
~~جميعه، وقولنا: فقط للاحتراز عن حال المماثلة والمداخلة، فإن المسألة
~~منقسمة لعدم الانكسار فيها وبعد النظر ورد الموافق لوفقه وإثبات المباين
~~بحملته، فإن كان الانكسار على فريق واحد فإنك تضرب وفق عدد الرءوس في أصل
~~المسألة عند التوافق، أو جميع الرءوس المنكسر عليها سهامها عند التباين،
~~وإما إن كان الانكسار على أكثر من فريق فإنك تنظر بين المثبتات ويقال لها
~~الرواجع والفرق والأحياز بأربعة أنظار: المماثلة والمداخلة والمباينة
~~والموافقة، ms1641 فتضرب أحدها عند التماثل وأكثرها عند التداخل.
# والحاصل من ضرب المباين في غيره عند التباين أو الوفق في غيره عند
~~التوافق في أصل المسألة، ثم تقسم ما صحت منه المسألة على الورثة، فتدفع لمن
~~له النصف نصف ما صحت منه، ولمن له الربع ربعها وهكذا.
# ولقسم التركة ثلاث طرق:
# الأولى: طريق النسبة وهي أن تصحح المسألة وتنسب نصيب كل وارث منها، وبتلك
~~النسبة يأخذ كل واحد من التركة.
# قال خليل: ولك من التركة بنسبة حظه من المسألة فإن كان حظه من المسألة
~~ربعها فإنه يعطى ربع التركة وهكذا.
# الثانية: الضرب والقسمة وهو أن تضرب نصيب كل وارث في التركة وتقسم الخارج
~~من الضرب على ما صحت منه المسألة مع عولها إن كانت عائلة.
# الثالثة: أن تقسم التركة على ما صحت منه المسألة مع عولها إن كانت عائلة،
~~وتضرب نصيب كل وارث في خارج القسمة، فما حصل فهو نصيب ذلك الوارث، وإن كان
~~بين التركة والمسألة موافقة ضربت نصيب كل وارث في وفق التركة وقسمت الحاصل
~~على وفق المسألة، فما حصل فهو نصيب ذلك الوارث، ولنذكر مثالا ليعمل الحاسب
~~على منواله فنقول في المسألة المعروفة بالمباهلة وهي زوج وأخت شقيقة وأم
~~التركة عشرون دينارا، وأصل المسألة من ستة؛ لأن فيها نصفا وثلثا وتعول إلى
~~ثمانية فطريق النسبة أن تنسب نصيب الزوج إلى المسألة ربع وثمن فله من
~~التركة ربعها وثمنها وذلك سبعة ونصف، وللأخت كذلك وللأم سهمان ونسبتهما من
~~المسألة ربعها فلها ربع التركة وذلك خمسة، والطريق الثاني الضرب والقسمة
~~فتضرب سهام الزوج وهي ثلاثة في التركة وهي عشرون تكون ستين فاقسمها على
~~ثمانية يخرج سبعة ونصف وللأخت كذلك وللأم اثنان في عشرين بأربعين قسمها على
~~ثمانية يخرج خمسة.
# والطريق الثالث القسمة والضرب فتقسم التركة على المسألة فتخرج القسمة
~~اثنين ونصفا فتضرب نصيب كل وارث في ذلك، فللزوج ثلاثة في اثنين ونصف بسبعة
~~ونصف وللأخت كذلك وللأم اثنين في اثنين ونصف بخمسة وفي هذا القدر كفاية.
# ولما فرغ من الكلام على ms1642 ما يتعلق بالإنسان في حياته وبعد موته في أبواب
~~متفرقة أعاده مجملا في باب ليكون ذلك تذكرة لما سبق فقال:
# PageV02P264
# باب: جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائب الوضوء
~~للصلاة فريضة وهو مشتق من الوضاءة إلا المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين منه
~~فإن ذلك سنة،
# والسواك مستحب مرغب فيه،
# والمسح على الخفين رخصة وتخفيف،
# والغسل من الجنابة ودم الحيض والنفاس،
#
### | [الفواكه الدواني]
### | [باب جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائب]
# (باب) مشتمل على بيان (جمل) جمع جملة أي عدة (من الفرائض) جمع فريضة
~~بمعنى مفروضة، ويرادف الفرض الواجب واللازم والمحتم وهو المطلوب طلبا جازما
~~أي لا ترخيص في تركه، ويقال في حقيقته ما يثاب الإنسان على فعله ويعاقب على
~~تركه غالبا. (و) جمل (من السنن الواجبة) أي المؤكدة (و) شيء من (الرغائب)
~~جمع رغيبة وهي كل ما رغب فيه الشارع، ولم يظهره في جماعة فهي دون السنة
~~وفوق المستحب على الاصطلاح المشهور عند أهل المذهب، ومقابل الاصطلاح
~~المشهور يطلق لفظ السنة على ما دون الفرض وهي طريق البغداديين كمذهب
~~الشافعي، لأن ما دون الفرض فعله - صلى الله عليه وسلم -، فمن الفرائض ما
~~أشار إليه بقوله: (الوضوء) أو بدله (للصلاة) أو غيرها من كل ما يتوقف على
~~طهارة (فريضة) ولو كانت الصلاة نافلة على المعتمد، لأنه عند مالك شرط في
~~الوجوب والصحة، فتسقط الصلاة بعدم الماء والصعيد، ومقابل المشهور يجعل
~~الوضوء تابعا لما يفعل به، وأفهم قوله للصلاة أنه ليس فرضا لذاته وهو كذلك،
~~ولا يقال: يلزم على فريضته للنافلة أن تكون الوسيلة أقوى من مقصدها، لأنا
~~نقول: الطهارة شرط والشرط يستوي فيه الفرض وغيره، ولا يقال: الفرض ما يعاقب
~~المكلف على تركه ووضوء النافلة لا يعاقب على تركه، لأنا نقول: يعاقب عليه
~~عند فعل النافلة بدونه، لأن فعل الصلاة بدون طهارة معصية، ويجب على المكلف
~~معرفة حكمه وصفته، وكذا يطلب من الولي تعليم الصبي صفة الوضوء وحكمه، وكذلك
~~سائر توابعه كزوجة وخادمه، ويكفر المكلف بجحده للإجماع على فريضته.
# (وهو) ms1643 أي الوضوء في اللغة (مشتق من الوضاءة) وهي الحسن والنظافة، وأما في
~~الاصطلاح فهو طهارة مائية تتعلق بأعضاء مخصوصة على وجه مخصوص، ولما شمل
~~الوضوء سائر أفعاله استثنى غير الفرض بقوله: (إلا المضمضة والاستنشاق ومسح
~~الأذنين) ومثلها الاستنثار ورد مسح الرأس وغسل اليدين للكوعين وترتيب
~~فرائضه. (فإن ذلك) المذكور كل واحد منه (سنة) ولكن لا يبطل الوضوء بتركها،
~~بخلاف سنن الصلاة تبطل بتركها عمدا على أحد قولين، والفرق أن الوضوء وسيلة
~~والصلاة مقصد، والشيء يشرف بشرف متبوعه.
### | [حكم السواك]
# (والسواك) بمعنى الاستياك ولو بأصبعه وإن ندب تقديم غيره عليه، وكذا باقي
~~أفعاله خلا المفروضات والمسنونات، كل واحد منها (مستحب مرغب فيه) تأكيد
~~لفظي لما قبله، لأن المستحب مرغب فيه، والذي ارتضاه جمع من الشيوخ ومنهم
~~ابن عرفة أن استعمال السواك سنة لخبر: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم
~~بالسواك عند كل صلاة» ولمداومته - عليه الصلاة والسلام - على فعله، وقدمنا
~~أن محله عند فعل المضمضة للوضوء، وأنه يستاك بيمينه لأنه من باب العبادة،
~~ويستاك عرضا في الأسنان وطولا في اللسان، ولا يستاك في المسجد ولا بحضرة
~~الناس، ويستاك بكل شيء خشن إلا عود الرمان والريحان والقصب الفارسي لتحريك
~~الأولين عرق الجذام والثالث يورث الأكلة، ولا يستاك بالحلفاء ولا بعود
~~الشعير ولا بالعود المجهول، وقدمنا أن له فوائد كثيرة أعظمها تذكيره
~~الشهادة عند الموت، وأنه قد يجب وقد يحرم وقد يكره.
### | [المسح على الخفين]
# (والمسح على الخفين) بالشروط العشرة التي قدمناها (رخصة) جائزة جوازا
~~مرجوحا على طريقة الأكثر، بناء على أفضلية الغسل على المسح للحاضر والمسافر
~~الرجل والمرأة وإن مستحاضة، وقوله: (وتخفيف) تفسير للرخصة لأن حقيقتها كما
~~قال ابن السبكي: الحكم الشرعي المتغير من صعوبة إلى سهولة لعذر مع قيام
~~السبب للحكم الأصلي، وهذا قريب من تعريفها بأنها إباحة الشيء الممنوع مع
~~قيام السبب المانع، وقدمنا إيضاح ذلك، ويقابل الرخصة
# PageV02P265
# فريضة،
# وغسل الجمعة سنة،
# وغسل العيدين مستحب،
# والغسل على من أسلم فريضة لأنه جنب،
# وغسل الميت سنة،
# والصلوات الخمس فريضة،
# وتكبيرة ms1644 الإحرام فريضة وباقي التكبير سنة،
# والدخول في الصلاة بنية الفرض فريضة،،
#
### | [الفواكه الدواني]
# العزيمة وهي الحكم الأصلي المشروع أولا.
# (والغسل من الجنابة) وهي الحدث المترتب على جميع البدن بسبب خروج المني
~~بلذة معتادة أو مغيب حشفة بالغ أو قدرها من مقطوعها ولو لم يحصل إنزال.
# (و) كذا الغسل من (دم الحيض والنفاس) كل واحد من الثلاثة (فريضة) لآية:
~~{وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] وآية {فإذا تطهرن} [البقرة: 222]
~~الآية، وللسنة والإجماع، والحكم على فرضية الغسل لانقطاع دم الحيض والنفاس
~~لا ينافي وجوبه إذا خرج الولد جافا فلا اعتراض على المصنف، وأما الغسل من
~~الاستحاضة فالمشهور استحبابه.
# قال خليل: لا باستحاضة وندب لانقطاعه.
# (وغسل الجمعة) وصفته كالجنابة (سنة) مؤكدة على المشهور على كل من حضر
~~الصلاة فهو للصلاة لا لليوم ولو كان ممن لا تلزمه.
# قال خليل: وسن غسل متصل بالرواح ولو لم تلزمه، ويدخل وقته بطلوع الفجر،
~~فلا يجزي فعله قبل الفجر، والدليل على طلبه قوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«غسل الجمعة واجب على كل محتلم» رواه الأئمة وظاهره الوجوب لولا حديث سمرة
~~بن جندب: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل» وحسنه
~~الترمذي، وله شواهد في الصحيح، وأقول: الحديث يقتضي أنه إنما يسن في حق
~~المكلف لا الصبي، وكلام خليل بحسب ظاهره يخالفه إلا أن يحمل قول خليل: ولو
~~لم تلزمه لنحو رق أو سفر مع كونه محتلما.
# (وغسل العيدين مستحب) على المشهور.
# قال خليل: وندب إحياء ليلته وغسل، ويدخل وقته بدخول السدس الأخير، ولذا
~~لا يشترط اتصاله بالرواح إلى المصلى، ولكن يستحب كونه بعد صلاة الصبح وهو
~~لليوم لا للصلاة، فلذلك يطلب ولو من غير مصل، وصفته كصفة غسل الجنابة، ومما
~~هو سنة غسل الإحرام أو للوقوف بعرفة، وسيأتي أن الغسل لدخول مكة مستحب
~~أيضا، ولعل وجه الفرق بين: غسل الجمعة سنة، وغسل العيد مستحب تبعية الأول
~~لفرض دون غيره.
# (والغسل على) كل (من أسلم) من الكفار البالغين (فريضة لأنه جنب) قال
~~خليل: ms1645 ويجب غسل كافر بعد الشهادة بما ذكر وصح قبلها، وقد أجمع على الإسلام،
~~ويفهم من كلام المصنف لقوله: جنب، وخليل: أن من أسلم ولم يكن حصل منه موجب
~~غسل من جنابة أو حيض أو نفاس لا يجب عليه غسل وهو كذلك، وإنما يستحب فقط
~~على مشهور المذهب، ومقابل المشهور وجوبه على كل من أسلم ولو صبيا تعظيما
~~للإسلام، واعلم أن كل من اغتسل بعد عزمه على الإسلام غسله صحيح، سواء نوى
~~به الطهر من الجنابة أو مطلق الطهارة أو الإسلام، أو نوى به الإسلام
~~والتنظيف، لا إن نوى به التنظيف فقط، وكما يصح الغسل بعد العزم على الإسلام
~~يصح الوضوء والتيمم، ولا يقال: شرط صحة كل الإسلام، لأنا نقول: العازم عليه
~~مسلم حكما.
# (وغسل) بمعنى تغسيل (الميت) الذي تقدم له استقرار حياة وغير شهيد حرب
~~الموجود كله أو جله المسلم ولو حكما. (سنة) وقيل فريضة، وصدر به خليل على
~~جهة الكفاية على القولين حيث قال في وجوب غسل الميت بمطهر ولو بزمزم:
~~والصلاة عليه كدفنه وكفنه وسنيتهما خلاف وتلازما وغسل كالجنابة تعبدا بلا
~~نية، فيبدأ بغسل يدي الميت أولا ثم يزيل الأذى إن كان، ثم يوضئه وضوءا
~~كاملا مرة ويثلث رأسه ثم يفيض الماء على شقه الأيمن ثم على الأيسر. وقولنا
~~ولو حكما ليدخل المحكوم بإسلامه تبعا لإسلام أبيه أو سابيه من أولاد المجوس
~~لو مميزا إلا الكتابي ولو غير مميز لأنه لا يحكم بإسلامه بمجرد التبعية،
~~فلا يغسل ولا يصلى عليه، وعليه يحمل قول خليل: ولا محكوم بكفره وإن صغيرا
~~ارتد أو نوى به سليبة الإسلام على ما حققه علامة الزمان الأجهوري، وإنما
~~قلنا بمعنى تغسيل لأن المخاطب بذلك الأحياء في الميت.
# (والصلوات الخمس) كل واحدة منها (فريضة) على كل مكلف ولو على كافر بناء
~~على المشهور من خطابهم بفروع الشريعة والتقييد بالمؤمنين في آية: {إن
~~الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] لا ينافي وجوبها على
~~الكفار، دل على فرضيتها الكتاب والسنة وإجماع الأمة، فالجاحد ولو لركن منها ms1646
~~كافر حيث كان مجمعا على فرضيته، والمقر بالوجوب الممتنع من الفعل عنادا
~~يؤخر إلى بقاء ركعة.
# قال خليل: ومن ترك فرضا آخر لبقاء ركعة بسجدتيها من الضروري وقتل بالسيف
~~حدا ولو قال: أنا أفعل، وصلى عليه غير فاضل، ولا يطمس قبره بل يشهر زجرا
~~لأمثاله.
# (وتكبيرة الإحرام) وهو كما قال ابن عرفة: ابتداء الصلاة بالتكبير مقارنا
~~لنيتها.
# (فريضة) في حق كل مصل قادر عليه وصفتها أن تقول: الله أكبر بمد لفظ
~~الجلالة المد الطبيعي لا يجزئ غيرها، والعاجز عنها باللفظ العربي تكفيه
~~النية، ولا يكلف الإتيان بمرادفها بلغته، فإن أتى بها بلغته لم تبطل صلاته
~~بالأولى من عدم بطلان
# PageV02P266
# ورفع اليدين سنة،
# والقراءة بأم القرآن في الصلاة فريضة وما زاد عليها سنة واجبة،
# والقيام والركوع والسجود فريضة،،
#
### | [الفواكه الدواني]
# صلاة من دعا في صلاته بالعجمية مع القدرة على العربية، خلافا للقرافي في
~~ذخيرته، وتجب تكبيرة الإحرام ولو على المأموم ولو في صلاة النافلة إلا سجدة
~~التلاوة فلا تحتاج إلى تكبير زائد على تكبير الخفض، وإنما يأتي بها ناويا
~~فعلها مكبرا في الخفض والرفع.
# (تنبيه) سكت هنا وفيما تقدم عن القيام لتكبيرة الإحرام، ولا يجب إلا في
~~صلاة الفرض ولو على المأموم غير المسبوق، وأما المسبوق ففي وجوب القيام لها
~~في حقه وعدمه تأويلان جاريان فيمن نوى بتكبيره عند الركوع العقد أو نوى
~~العقد والركوع أو لم ينوهما أجزأ، والحال أنه فعل بعض التكبير من قيام
~~وأتمه في حال انحطاطه أو بعده من غير فصل بين أجزاء التكبير، فعلى الوجوب
~~في حقه لا يعتد بتلك الركعة وعلى عدم الوجوب يعتد بها، بخلاف لو أتم
~~التكبير بعد تمام الانحطاط مع الفصل فإن صلاته تبطل، سواء افتتحه في حال
~~القيام أو في حال الانحطاط، وأما لو افتتحه في حال انحطاطه وأتمه في حال
~~انحطاطه أو بعده من غير فصل فتبطل الركعة فقط مع صحة الصلاة فالصور ست.
~~ولعل وجه صحة الصلاة مع عدم الاعتداد بالركعة أنه لما قام في ms1647 الركعة
~~التالية للركعة الباطلة فكأنه إنما أحرم في حال قيامها لأنه أول صلاته.
~~(وباقي التكبير) الزائد على الإحرام (سنة) الظاهر من كلامه أن جميع الباقي
~~سنة واحدة وهو أحد قولين، والقول الثاني أن كل تكبيرة سنة مستقلة وهو
~~المشهور لأنه ظاهر المدونة ونقل عن ابن القاسم. والحاصل أن كلا من القولين
~~شهر، وأنه لا يسجد لترك واحدة ويسجد لترك أكثر، وإنما يفترق القولان لو ترك
~~ثلاث تكبيرات فأكثر أو جميعه سهوا وترك السجود للسهو حتى طال زمن الترك،
~~فعلى القول بأن كل تكبيرة سنة تبطل الصلاة وعلى أن جميعه سنة واحدة لا تبطل
~~ذكره الحطاب، وما قيل في التكبير يقال في التسميع والخلاف في غير تكبير
~~العيد، وأما تكبيره فمتفق على أن كل واحدة منه سنة مؤكدة يسجد لتركها
~~الإمام والفذ.
# (والدخول في الصلاة) المفروضة (بنية الفرض فريضة) والمراد بنية الفريضة
~~نية الصلاة المعينة وإن لم يلاحظ فرضيتها، لأن نية فعل الصلاة المعينة
~~بكونها ظهرا أو عصرا يتضمن فرضيتها. والحاصل أنه يطلب من المحرم بالفريضة
~~ملاحظة عينها وفرضيتها وعدد ركعاتها وأدائها أو قضائها والاقتداء بالإمام
~~إن كان مأموما، ويقصد بجميع ذلك التقرب إلى الله تعالى، فإن ذهل عن الجميع
~~لم تبطل صلاته حيث نوى فعل الصلاة المعينة، والاقتداء بالإمام إن كان
~~مأموما وخرج منها بلا نية غيرها لا إن خرج من صلاة الظهر بنية العصر أو
~~عكسه فإن صلاته تبطل على أصح القولين، ومحل نية الصلاة بعينها عند تكبيرة
~~الإحرام لأن النية هي العزم على المنوي مقترنا بفعله، فإن تأخرت عن الشروع
~~فيه بطل مطلقا، وإن تقدمت بكثير فكذلك، ويسير في صحته وبطلانه خلاف، وإن
~~نوى في قلبه شيئا وتلفظ بخلافه فالمعتبر ما نواه لا ما لفظ به.
# (تنبيه) كلام المصنف في الصلاة المفروضة، وأما المحرم بصلاة غير فرض فإن
~~كانت سنة أو رغيبة فلا بد من نيتها بعينها كالفرض، وأما لو كانت مندوبة فلا
~~تفتقر إلى نية تخصها، ويكفي نية فعل مطلق صلاة نفل وإن لم يلاحظ كونها ضحى ms1648
~~أو كونها تراويح أو تحية، ويقال مثل ذلك في نية نحو الصوم من كل عبادة
~~تختلف صفتها بالفريضة وغيرها والله أعلم.
# (ورفع اليدين) عند تكبيرة الإحرام فقط (سنة) خفيفة وقيل مندوب واقتصر
~~عليه خليل فهو المشهور، ويرفعها حذو أذنيه أو دون ذلك ويكون مقارنا للتكبير
~~كسائر تكبير الصلاة يطلب مقارنته لحركة أركانها.
# قال خليل: وتكبيره في الشروع إلا في قيامه من اثنتين فلاستقلاله.
# (والقراءة بأم القرآن في الصلاة) ذات الركوع والسجود (فريضة) في كل ركعة
~~على غير المأموم ولو في النافلة على المعتمد، وإنما تجب في حق القادر عليها
~~والعاجز يأتم بمن يحفظها، وتسقط عن العاجز كما تسقط عن الأخرس، ويندب فصله
~~بين تكبيره وركوعه، ويظهر أنه لو عجز عن الفاتحة وقدر على السورة أنه
~~يقرؤها لأن العجز عن شيء لا يسقط غيره وحرره. ويسن إنصات المقتدي في
~~الجهرية، ويندب له القراءة في السرية إلا أن يقصد مراعاة الخلاف فالأفضل
~~القراءة لأن من الورع مراعاة الخلاف، لأن العبادة المتفق على صحتها في كل
~~مذهب خير من المختلف فيها، وقيدنا بذات الركوع والسجود للاحتراز من صلاة
~~الجنازة فلا تجب فيها الفاتحة إلا أن يقصد المصلي مراعاة الخلاف، فيقرأ بعد
~~تكبيرة الفاتحة مرة مع شيء من الدعاء لتصح الصلاة باتفاق، وتقدم الخلاف في
~~وجوبها هل في كل ركعة أو الجل؟ خلاف.
# (تنبيه) توقف بعض شيوخ شيخنا الأجهوري في وجوب قراءتها على من يلحن فيها
~~لعجزه عن معرفة الصواب، واستظهر وجوب قراءتها بناء على المشهور من عدم
~~بطلان الصلاة باللحن فيها عند العجز عن تعلم الصواب ولو غير المعنى كأنعمت
~~بالضم أو الكسر. (وما زاد عليها) فقراءته على الإمام والفذ في الفريضة (سنة
~~واجبة) أي مؤكدة في كل ركعة من الثنائية ولا في الأوليين من غيرها، وأما في
~~صلاة
# PageV02P267
# والجلسة الأولى سنة والثانية فريضة،
# والسلام فريضة والتيامن به قليلا سنة،
# وترك الكلام في الصلاة فريضة،
# والتشهدان سنة،
# والقنوت في الصبح حسن وليس بسنة،
# واستقبال القبلة فريضة،
# و
### | صلاة الجمعة
# والسعي إليها فريضة ms1649
#
### | [الفواكه الدواني]
# النافلة فمستحبة.
# (والقيام) في صلاة الفرض للقادر عليه لتكبيرة الإحرام ولقراءة الفاتحة
~~وللركوع.
# (و) كذلك (الركوع والسجود) والرفع منهما وكذلك الجلوس بين السجدتين وكذا
~~سائر أفعالها، سوى رفع اليدين عند الإحرام والتيامن بالسلام والجلوس الأول
~~والزائد على السلام من الثاني (فريضة) خبر القيام وما عطف عليه.
# قال خليل: يجب بفرض قيام إلا لمشقة أو لحوقها به فيها أو قبل ضرار
~~كالتيمم، وأما الركوع والسجود وما ذكر معهما ففرضان حتى في النافلة، وأما
~~العاجز عن القيام استقلالا فيصلي قائما مستندا، فإن عجز عن القيام مع
~~الاستناد صلى جالسا مستقلا، فإن لم يقدر صلى جالسا مستندا، والاستناد يكون
~~لغير جنب وحائض مع وجود غيرهما، وإن لم يقدر على الجلوس بقسميه صلى مضجعا
~~على الأيمن أو الأيسر أو على الظهر مستقبل القبلة في الجميع، فإن عجز عن
~~تلك الحالات جازت له الصلاة على بطنه مستقبل القبلة بأن تكون رأسه فيها
~~ورجلاه في دبرها، وأما القيام في صلاة النافلة فمستحب ولو منذورة إلا أن
~~ينذر القيام.
# (والجلسة) بفتح الجيم لأن المراد المرة (الأولى) المراد غير الآخرة (سنة)
~~كما أن مظروفها وهو التشهد سنة.
# (و) أما الجلسة (الثانية) المراد جلسة السلام فهي (فريضة) الفرض منها ظرف
~~السلام، وأما ظرف التشهد فسنة، وظرف الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- فيه خلافها، وظرف الدعاء كهو.
# قال خليل في توضيحه: يعطى الظرف حكم المظروف، ويقال مثل ذلك في القيام في
~~صلاة الفرض، فما كان ظرفا للفاتحة أو للإحرام أو للركوع ففرض وظرف السورة
~~سنة.
# (والسلام) المعرف بالألف واللام للتحليل من كل صلاة لها سلام (فريضة) ولو
~~على المأموم ولو كانت الصلاة نافلة، خلافا لمن قال يكفي في الخروج من
~~الصلاة كل مناف، وأما سلام غير التحليل فسنة على ما قال خليل، وأما سجدة
~~التلاوة فلا يجب ولا يسن ولا يندب لها إلا أن يقصد الساجد مراعاة الخلاف.
# (والتيامن به) أي بالسلام عند النطق بالكاف والميم منه (قليلا) بحيث ترى
~~صفحة وجهه (سنة) ms1650 لكل مصل ولو مأموما، وقال ابن عرفة: هذا في سلام غير
~~المأموم، وأما المأموم فيبتدئ السلام في جهة يمينه لا قبالته فإنه قال سلام
~~غير المأموم قبالته متيامنا قليلا، وتأول بعضهم المأموم كذلك، وظاهر
~~المدونة أنه يسلم عن يمينه، وما ذكره المصنف من كون التيامن بالسلام سنة
~~خلاف كلام خليل فإنه جعله من المندوبات.
# (وترك الكلام) وكذا كل فعل كثير (في) حال فعل (الصلاة فريضة) لما روي في
~~الحديث من «أنا كنا نتكلم في الصلاة فنزل قوله تعالى: {وقوموا لله قانتين}
~~[البقرة: 238] أي ساكتين فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام» ، فإن تكلم عمدا
~~أو جهلا بطلت ولو وجب لكإنقاذ أعمى، أو تكلم مكرها لا إن تكلم ساهيا أو
~~عمدا لإصلاحها فلا تبطل إلا بكثيره ويسجد للسهو في غير الكثير.
# (والتشهدان) كل واحد منهما (سنة) مؤكدة يسجد لتركها سهوا على المعتمد ولو
~~بغير تشهد عمر، قال خليل في مبحث السنن: ومطلق التشهد، وأما اللفظ الخاص
~~فقيل سنة وقيل فضيلة.
### | [القنوت في الصلاة]
# (والقنوت في) ثانية صلاة (الصبح حسن وليس بسنة) قال خليل عاطفا على
~~المندوب: وقنوت سرا بصبح فقط وقبل الركوع ولفظه وهو: اللهم إنا نستعينك إلخ
~~فلا تبطل بتعمد تركه ولا يسجد لسهوه ولا يرجع له بعد ركوعه، وإن سجد له قبل
~~السلام عمدا أو جهلا بطلت صلاته إلا أن يكون سجد تبعا لإمام يسجد لتركه.
# (واستقبال القبلة) في فعل كلا صلاة ولو جنازة أو سجدة تلاوة (فريضة) لأن
~~الاستقبال من شروط صحة العبادة مع القدرة والأمن إلا في حال سفر القصر
~~بالنسبة لصلاة النافلة فقبلته جهة سفره.
# قال خليل: وصوب سفر قصر لراكب دابة فقط بدل في نفل وإن وترا وإن سهل
~~الابتداء لها وإلا في حال الالتحام أو مريض لا يقدر على التحويل ولا التحول
~~فيسقط عنه الاستقبال ولو في صلاة الفرض، دل على فرضيته الكتاب والسنة
~~وإجماع مجتهدي الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد
~~الحرام} [البقرة: 144] أي جهة شطره، وأما السنة فقوله - عليه الصلاة
~~والسلام ms1651 -: «ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجه نحو البيت» هذا في حق
~~الخارج عن مكة والمدينة، وأما من بمكة فالواجب عليه استقبال عين الكعبة إذا
~~صلى بالمسجد الحرام، وإن صلى خارجه فالواجب عليه استقبال سمتها يقينا ولو
~~بمشقة، والمصلي بالمدينة المشرفة الواجب عليه الاستدلال لمحرابه - صلى الله
~~عليه وسلم - لأنه ثبت بالتواتر وهو مسامت قطعا لأنه إما بإقامة جبريل أو
~~باجتهاده - عليه الصلاة والسلام - وهو لا يقر على الخطإ، وممن لا يجوز له
~~الاجتهاد من صلى بجامع سيدنا عمرو بن العاص
# PageV02P268
# والوتر سنة واجبة وكذلك صلاة العيدين والخسوف
~~والاستسقاء وصلاة الخوف واجبة أمر الله سبحانه وتعالى بها وهو فعل يستدركون
~~به فضل الجماعة،
# والغسل لدخول مكة مستحب،
# والجمع ليلة المطر تخفيف وقد فعله الخلفاء الراشدون،
# والجمع بعرفة والمزدلفة سنة واجبة،
# وجمع المسافر في جد السير رخصة،
# وجمع المريض يخاف أن
#
### | [الفواكه الدواني]
# بالفسطاط لأن الصحابة - رضي الله عنهم - اجتمعوا على نصب محرابه،
~~والاجتهاد في طلب الجهة إنما هو لمن خرج عن تلك البقاع الثلاث، فمن انحرف
~~عن القبلة في هذه الأماكن الثلاثة بطلت صلاته ويقطعها ولو أعمى منحرفا
~~يسيرا وإن لم يتبين الخطأ للمصلي فيها إلا بعد تمام الصلاة، وتجب إعادتها
~~أبدا ولو كان الخطأ يسيرا من أعمى، ولا فرق في القسمين بين كون الانحراف
~~عمدا أو جهلا أو نسيانا، وأما من انحرف عن القبلة في غير الأماكن الثلاثة
~~فإن اطلع عليه في الصلاة استقبل من غير قطع، ولو كان الانحراف كثيرا حيث
~~كان المنحرف أعمى وبصيرا وانحرافه يسير وإن كثر انحرافه فإنه يقطع لبطلانها
~~في حقه، وأما إن لم يتبين الانحراف إلا بعد الخروج من الصلاة فلا تعاد ولا
~~في الوقت إلا على البصير المنحرف كثيرا فيندب له الإعادة في الوقت.
# قال خليل: وإن تبين خطأ بصلاة قطع غير أعمى ومنحرف يسيرا فيستقبلانه
~~اوبعدها أعاد في الوقت المختار، ومفهوم الخطإ أن تعمد الانحراف مبطل، وأما
~~من نسي مطلوبية الاستقبال أو نسي أن يستقبل أو جهل ms1652 جهة القبلة مع علم كل
~~بحكم الاستقبال فقيل يعيد صلاته أبدا، وقيل في الوقت.
# قال خليل: وهل يعيد الناسي أبدا خلاف، وأما من جهل وجوب الاستقبال فإنه
~~يعيد صلاته الفرض أبدا من غير خلاف.
### | [صلاة الجمعة]
# (وصلاة الجمعة) فريضة.
# (و) كذلك (السعي إليها) لتوقفها عليه (فريضة) على كل حر ذكر متوطن وإن
~~بقرية نائية على كفرسخ من المنار وزمن السعي بحيث إذا شرع فيه يدرك جميع
~~الصلاة أو مع الخطبة، فقوله فريضة راجع لكل من الصلاة والسعي.
### | [صلاة الوتر]
# (و) صلاة (الوتر) بكسر الواو وفتحها وهو ركعة (سنة واجبة) أي مؤكدة.
# قال خليل: والوتر سنة آكد ووقته بعد عشاء صحيحة وشفق للفجر وضرورية
~~للصبح، وتقدم أنه يستحب إيقاعه عقب شفع منفصل بسلام، ويكره وصله إلا
~~لاقتداء بواصل. (وكذلك صلاة) كل واحد من (العيدين) سنة مؤكدة في حق من
~~تلزمه الجمعة، ولا أفضلية لإحداهما على الأخرى، خلافا لبعض الأئمة في تفضيل
~~صلاة عيد النحر ووقتها من حل النافلة للزوال، وإنما تقع سنة مع الجماعة
~~وتندب لما فاتته إلا أن يحصل الزوال فتفوت.
# (و) كذلك صلاة (الخسوف) وهو ذهاب كل أو بعض ضوء الشمس إلا ما قل سنة
~~مؤكدة. (و) كذلك صلاة (الاستسقاء) سنة واجبة.
# قال خليل: والوتر سنة آكد ثم عيد ثم كسوف ثم استسقاء، وأما صلاة خسوف
~~القمر فالمشهور ندبها، وعند اجتماع الكسوف والعيد تقدم صلاة الكسوف على
~~صلاة العيد وتفعل في المسجد، بخلاف صلاة العيد فيندب فعلها في الصحراء
~~ومثلها الاستسقاء، وإنما قدمت صلاة الكسوف على صلاة العيد وفعلت في المسجد
~~لئلا تفوت تأخيرها للمصلي بانجلائها بخلاف العيد لأنه لا تفوت صلاته إلا
~~بالزوال. (و) كيفية إيقاع (صلاة) الفرض في زمن (الخوف) على ما فعله - صلى
~~الله عليه وسلم - (واجبة) وجوب السنن (أمر الله سبحانه) وتعالى (بها) في
~~قوله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك}
~~[النساء: 102] الآية وتقدم أنها باقية لم تنسخ بموته - صلى الله عليه وسلم
~~-، ولكن لا يجوز للإمام أن يصليها إلا ms1653 حيث لم يرج انكشاف العدو قبل ذهاب
~~الوقت، فإن رجا انكشافه أخرهم حتى يخاف خروج الوقت. (وهو) أي فعلها على تلك
~~الحالة المختصة بحال الخوف من قسم الجماعة قسمين. (فعل يستدركون) أي يحصلون
~~(به فضل الجماعة) وتقدم أن إيقاع الصلاة في جماعة سنة.
# (والغسل لدخول مكة مستحب) في حق من يصح طوافه فلا يطلب من حائض ولا
~~نفساء.
# قال خليل: وندب لدخول غير حائض مكة بذي طوى ولا يتدلك فيه إبقاء للشعث
~~وخوف قتل شيء من الدواب، وهذا بخلاف غسل عرفة فيندب ولو للحائض والنفساء
~~لأنه لم يعقبه طواف ولا يتدلك فيه، بخلاف غسل الإحرام فاغتسالات الحج
~~ثلاثة.
### | [جمع الصلاة]
# (والجمع ليلة المطر) الكثير ولو المتوقع الذي يحمل الناس على تغطية
~~الرأس، أو الطين الذي يمنع المشي بالمداس مع الظلمة، ومثله الثلج والبرد،
~~ويستدل على كثرة المتوقع بالقرائن وخبر الجمع قوله: (تخفيف) وترخيص وهو
~~مندوب، وبين خليل صفته بقوله: أذن للمغرب كالعادة وأخر قليلا ثم صليا ولاء
~~إلا قدر أذان منخفض بمسجد وإقامة فهو جمع تقديم، فلو جمعوا لأجل المطر
~~المتوقع ولم يحصل فينبغي الإعادة لصلاة العشاء في الوقت كخائف إغماء أو
~~نحوه قدم الثانية عند الأولى ثم لعدم حصول ما خافه، واستدل على جواز جمع
~~العشاء عند المغرب بقوله: (وقد فعله) أي الجمع ليلة المطر النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - و (الخلفاء الراشدون) بعده كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي
~~الله عنه - وعن
# PageV02P269
# يغلب على عقله تخفيف وكذلك جمعه لعلة به فيكون ذلك
~~أرفق به،
# والفطر في السفر رخصة والإقصار فيه واجب،،
#
### | [الفواكه الدواني]
# الجميع، فحكمه مستمر إلى الآن لم ينسخ، وقد استشكله القرافي بما محصله:
~~فعل الصلاة في وقتها واجب وهذا الجمع مندوب وكيف يترك واجب لتحصيل مندوب.
~~وأجيب عن إشكاله بأنه رخصة، وإيضاح الجواب أن فعل الصلاة المقدمة في وقتها
~~المعتاد لها غير واجب في تلك الحالة، والإشكال إنما كان يوجد مع بقاء
~~الوجوب فافهم.
# (والجمع) بين الظهر والعصر جمع تقديم (بعرفة و) ms1654 كذلك الجمع بين المغرب
~~والعشاء جمع تأخير. (المزدلفة) بعد الرجوع من عرفة (سنة واجبة) أي مؤكدة
~~وهو محذوف من الأول لدلالة الثاني.
# قال خليل: وجمع وقصر إلا أهلها كمنى وعرفة، والضمير في وجمع للحال
~~بالمزدلفة وإن عجز فبعد الشفق إن نفر مع الإمام، وصفة الجمع بعرفة بين
~~الظهر والعصر أن يخطب الإمام بعد الزوال، فإذا فرغ من خطبته أذن المؤذن
~~وأقام للظهر وصلاها، ثم يؤذن للعصر ويقيم لها ويصليها، وصفة الجمع
~~بالمزدلفة إذا وصل إليها أن يصلي المغرب ثم يحط رحله ثم يصلي العشاء، وقيل
~~يحط رحله ثم يصلي المغرب والعشاء متواليتين.
# (تنبيهان) الأول: محل الجمع إذا وقف مع الإمام وسار مع الناس أو تأخر
~~عنهم لغير عجز، فإن وقف وحده فإنه لا يجمع لا بالمزدلفة ولا بغيرها وإنما
~~يصلي كل صلاة في وقتها، وإن وقف مع الإمام وتأخر لعجز صلاهما مجموعتين بعد
~~الشفق في أي محل شاء. والحاصل أن الصور أربع: أن يقف مع الإمام وينفر معه
~~وحكمها واضح.
# الثانية: أن يقف معه ويتأخر لعجز فإنه يجمع بعد الشفق في أي محل.
# الثالثة: أن يقف مع الإمام ويتأخر عنه اختيارا فلا يجمع إلا بالمزدلفة:
~~الرابعة: أن لا يقف مع الإمام فهذا لا يجوز له الجمع لا بالمزدلفة ولا
~~بغيرها.
# الثاني: ظاهر كلامهم أن جمع التأخير لا يؤذن فيه لأولى الصلاتين وهو ظاهر
~~بخلاف ثانيتهما وحرر المسألة.
# (وجمع المسافر) سفرا مباحا في البر وإن لم يكن أربعة برد بين الظهر
~~والعصر أو المغرب والعشاء. (في) حال (جد السير) لإدراك أمر مهم (رخصة)
~~مرجوح فعلها إذ الأولى تركها.
# قال خليل: ورخص له جمع الظهرين ببر وإن قصر ولم يجد بلا كره وفيها شرط
~~الجد لإدراك أمر بمنهل زالت به ونوى النزول بعد الغروب وقبل الاصفرار وأخر
~~العصر وبعده خير فيها، وإن زالت راكبا أخرهما إن نوى الاصفرار أو قبله وإلا
~~ففي وقتيهما، وحكم المغرب والعشاء حكم الظهرين لما غربت عليه الشمس وهو
~~نازل أو سائر بتنزيل طلوع الفجر منزلة الغروب، والثلث ms1655 الأول منزلة ما قبل
~~الاصفرار، وما بعده للفجر بمنزلة الاصفرار سواء غربت عليه نازلا أو سائرا،
~~ولا فرق في هذا بين كون المسافر رجلا أو امرأة، ولا بين كونه سائرا على
~~رجليه أو راكبا دابة، وأما العاصي بسفره أو اللاهي أو المسافر في البحر فلا
~~يجمع والله أعلم.
# (وجمع المريض) الذي (يخاف أن يغلب) بالبناء للمجهول (على عقله) عند دخول
~~وقت الثانية من المشتركين (تخفيف) أي مرخص فيه له بأن يقدم الثانية في وقت
~~الأولى.
# قال خليل: وقدم خائف الإغماء والناقض والميد، وإذا قدم وسلم في وقت
~~الثانية استحب له إعادة الثانية.
# (تنبيهان) الأول: لم يعلم من كلام المصنف حكم جمع المسافر ولا حكم جمع
~~الخائف، وقد قدمنا أن جمع المسافر خلاف الأفضل، والأفضل فعل كل صلاة في
~~وقتها، وأما جمع الخائف من نحو الإغماء عند دخول وقت الثانية فمستحب كما
~~بينه شراح خليل.
# الثاني: لم يعلم من كلام المصنف كخليل حكم من خاف من الموت عند الثانية
~~أو خافت الحيض وقال فيه العلامة بهرام: لا يشرع له الجمع، وذكر العلامة
~~الأجهوري فروقا ولم يظهر لي وجهها، والذي يتجه عندي أحروية الجمع لما ذكر،
~~لأنه إذا كان يطلب الجمع للخوف مما لا يسقط الصلاة غالبا كالإغماء والحمى
~~لسرعة زواله فالجمع للمسقط أولى وحرر الحكم.
# (وكذلك) يرخص ويخفف (جمعه) أي المريض للظهر مع العصر أو المغرب مع العشاء
~~(لعلة به) غير ما سبق كحصول مشقة تلحقه بإيقاع كل صلاة في وقتها (فيكون ذلك
~~أرفق به) قال خليل: وكالمبطون ويلحق به كل من تلحقه مشقة بالوضوء أو القيام
~~عند كل صلاة إذا صلاهما مفترقتين، ولا يشق عليه القيام إذا صلاهما مجتمعتين
~~فإنه يجمعهما جمعا صوريا.
# قاله الأجهوري وقال فيها: وإن كان الجمع للمريض أرفق به لشدة مرض أو بطن
~~منخرق من غير مخافة على عقل جمع بين الظهر والعصر في وسط وقت الظهر.
# قال الأجهوري: وهو آخر وقتها المختار والثانية في أول وقتها، وبين
~~العشاءين عند غيبوبة الشفق حمل جماعة قولها وسط ms1656 الوقت على الجمع الصوري وهو
~~آخر القامة، ويؤيده قوله مغيب الشفق، وفسره بعض بربع القامة، وقيل يجمع جمع
~~تقديم في أول وقت الأولى وهذا في المبطون ونحوه من كل من لا يضبط إسهال
~~بطنه، وأما لو كان يضبط وقت إسهال بطنه أو ملازمة حدثه لوجب عليه أن يقدم
~~الثانية عند الأولى أو تأخير الأولى عند الثانية لقدرته على
# PageV02P270
# وركعتا الفجر من الرغائب وقيل من السنن،
# وصلاة الضحى نافلة،
# وكذلك قيام رمضان نافلة وفيه فضل كبير ومن قامه إيمانا واحتسابا غفر له
~~ما تقدم من ذنبه والقيام من الليل في رمضان وغيره من النوافل المرغب فيها،
# والصلاة
#
### | [الفواكه الدواني]
# الصلاة من غير حدث.
### | [الفطر في السفر]
# (والفطر في السفر) بمعنى تبييت الفطر فيه ليلا (رخصة) مرجوحة حيث جاوز
~~المسافر محل بدء القصر قبل طلوع الفجر.
# قال خليل عاطفا على الجائز: وفطر بسفر قصر شرع فيه قبل الفجر ولم ينوه
~~فيه وإلا قضاه ولو تطوعا ولا كفارة إلا أن ينويه بسفر كفطره بعد دخوله،
~~وراجع محترزات تلك القيود في شراح خليل فإن فيها شفاء الغليل. وقلنا رخصة
~~مرجوحة لأن الصوم أفضل.
# قال تعالى: {وأن تصوموا خير لكم} [البقرة: 184] (والإقصار فيه) أي في
~~السفر للصلاة الرباعية (واجب) وجوب السنن فلا يحرم الإتمام، وصرح خليل
~~بالسنية حيث قال: سن لمسافر قصر رباعية وقتية إلخ، والدليل على السنية قوله
~~- صلى الله عليه وسلم -: «خيار عباد الله الذين إذا سافروا قصروا الصلاة»
~~وإنما كان القصر في السفر سنة والفطر فيه مكروها، مع أن كلا من الفطر
~~والقصر رخصة، لأن في القصر عملا بالرخصة مع براءة الذمة، بخلاف الفطر تشتغل
~~معه الذمة.
### | [ركعتا الفجر]
# (وركعتا الفجر) اختلف فيهما على قولين فقيل: (من الرغائب) واقتصر عليه
~~خليل حيث قال: وهي رغيبة تفتقر إلى نية تخصها وعزي هذا القول للأكثرين.
~~(وقيل) إنهما (من السنن) وينبني على السنية ندب فعلهما في المسجد، وعلى
~~عدمها ندب فعلهما في البيت، وينبني عليه كثرة الثواب على السنية، وسبب
~~الخلاف ms1657 الاختلاف في حقيقة السنة، فمن عرفها بأنها ما فعله - صلى الله عليه
~~وسلم - وداوم عليه وأظهره في جماعة قال: إنهما رغيبتان لأن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - لم يظهرهما في جماعة، ومن عرفها بأنها ما داوم عليه مطلقا
~~جعلهما سنة.
### | [صلاة الضحى]
# (وصلاة الضحى) بالقصر (نافلة) متأكدة، ومعنى النافلة ما دون السنة
~~والرغيبة، وأقلها ركعتان وأوسطها ست وأكثرها ثمان ركعات عند معظم أهل
~~المذهب، وقيل لا حد لأكثرها، وقال شيخ مشايخنا الأجهوري: يكره ما زاد على
~~الثمان بنية الضحى، وقد ذكرنا فيما سبق مقتضى كلام الإمام من عدم التحديد
~~في النوافل عدم الكراهة، وقولنا بالقصر إشارة إلى أول وقتها وهو ارتفاع
~~الشمس قيد رمح، وأما بالمد فينتهي إلى الزوال، وأما الضحوة فهي وقت الشروق.
# والحاصل أن ما قبل الزوال له ثلاثة أسماء: ضحوة وضحى بالقصر وضحا بالمد
~~وهي على هذا الترتيب، وفضلها مشهور فمن ذلك ما ورد: «من أن من صلى ركعتي
~~الضحى لم يكتب من الغافلين في ذلك اليوم، ومن صلى أربعا كتب من القانتين،
~~ومن صلى ثمانيا كتب من العابدين» . وفي بعض طرق مسلم: «يصبح على كل سلامى
~~من أحدكم صدقة، وكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، ويجزي
~~عن ذلك ركعتان تركعهما من الضحى» أي يكفي عن هذه الصدقات المطلوبة عن جميع
~~السلاميات صلاة ركعتين من الضحى، لأن الصلاة بجميع الأعضاء، فإذا صلى العبد
~~فقد قام كل عضو منه بوظيفته وأدى شكر نعمته، والسلامى بضم السين وتخفيف
~~اللام تجمع على سلاميات بفتح الميم وتخفيف الياء وهي عظام الجسد ومفاصله.
# (تنبيه) ظاهر كلام المصنف أن الضحى اسم للصلاة ويكون ذلك من باب تسمية
~~الشيء باسم وقته.
### | [قيام رمضان]
# (وكذلك قيام رمضان) المسماة بالتراويح (نافلة) متأكدة.
# قال خليل: عاطفا على المندوب المتأكد: وتراويح وانفراد فيها إن لم تعطل
~~المساجد أي وتأكد قيام رمضان، وسميت بذلك لأنهم كانوا يطيلون القيام في
~~فعلها، ويجلس الإمام والمأموم بعد كل أربع ركعات للاستراحة، ووقتها وقت
~~الوتر على المعتمد، وهو مغيب الشفق ms1658 الأحمر بعد عشاء صحيحة، والجماعة فيها
~~مستحبة، وهي مستثناة من كراهة صلاة النافلة جماعة كالعيدين وكالكسوفين
~~والاستسقاء، والمراد بالانفراد فيها فعلها في البيت ولو صلاها في جماعة،
~~إلا أن يكون آفاقيا بالمدينة المنورة أو لا ينشط لفعلها في بيته ويخشى
~~تعطيل المساجد، وإلا كان الأفضل صلاتها في المسجد. (وفيه) أي رمضان (فضل)
~~أي ثواب (كبير) روي بالباء الموحدة وبالمثلثة واستدل على ما ادعاه من زيادة
~~فضله بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ومن قام رمضان إيمانا أي تصديقا بما
~~وعده الله فيه من الثواب واحتسابا أي محتسبا أجره على الله لا يقصد به رياء
~~ولا سمعة بل لمجرد الثواب. غفر له ما تقدم من ذنبه» يعني الصغائر، وأما
~~الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة أو محض العفو، وإن لم يكن للفاعل صغائر فقيل
~~يكفر به أجزاء من الكبائر، وإن لم يكن له كبائر ولا صغائر يرفع له بها
~~درجات، ويقال هكذا مع كل ما يكفر، وقد صلى التراويح - عليه الصلاة والسلام
~~-، واختلف في عدد الليالي التي صلى فيها النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~التراويح فقيل صلاها في ليلتين، وقيل في ثلاث ثم ترك فعلها في المسجد خشية
~~فرضها عليهم. وقد أشار إلى ذلك شيخ مشايخنا الأجهوري بقوله:
# PageV02P271
# على موتى المسلمين فريضة يحملها من قام بها وكذلك
~~مواراتهم بالدفن وغسلهم سنة واجبة.
# وكذلك طلب العلم فريضة عامة يحملها من قام بها إلا ما يلزم الرجل في خاصة
~~نفسه،
# وفريضة الجهاد عامة يحملها من قام بها إلا أن يغشى العدو محلة قوم فيجب
~~فرضا عليهم قتالهم إذا كانوا مثلي عددهم،
# والرباط في ثغور المسلمين وسدها وحياطتها واجب يحمله من قام به.
# وصوم شهر رمضان فريضة،
# والاعتكاف نافلة،
# والتنفل بالصوم مرغب فيه وكذلك،
#
### | [الفواكه الدواني]
# وفيه قد صلى نبي المرحمة ... قيامه بليلتين فاعلمه
# أو بثلاث ثم لم يخرج له ... خشية أن يفرض عليهم فعله
# ثمت كان الجمع فيه من عمر ... لما وعاه من علي من خبر
# من أنه تنزل أملاك كرام ms1659 ... برمضان كل عام للقيام
# فمن لهم قد مس أو مسوه ... يسعد والشقوة لا تعروه
# وما ورد من قول عمر - رضي الله عنه -: نعمت البدعة هذه مراده أن المداومة
~~عليها مع الإمام في المسجد شبيه بالبدعة لا أن الصلاة نفسها بدعة، لما عرفت
~~من أنه - صلى الله عليه وسلم - صلاها في جماعة، ولما كان يتوهم من الحديث
~~اختصاص صلاة النفل في الليل بخصوص رمضان قال: (والقيام) بمعنى الصلاة في
~~جزء (من الليل في رمضان وغيره من النوافل المرغب فيها) لأن فيه حضور القلب
~~لتفرغه من الشواغل، ولأن القيام في الليل من شعار الأنبياء والصالحين قال
~~تعالى: {قم الليل إلا قليلا} [المزمل: 2] وناشئة الليل هي القيام بعد
~~النوم، وأفضل الليل الثلث الأخير على المذهب، وعلم من كلام المصنف صحة ما
~~قاله الباجي وغيره من أن صلاة القيام غير مختصة برمضان وإنما المختص به
~~تأكيد الندب، وإنما جعل في المساجد في رمضان ليحصل لعامة الناس الانتفاع
~~بسماع جميع القرآن في أفضل الشهور.
### | [صلاة الجنازة]
# (والصلاة على موتى المسلمين) ولو حكما مع بقية الشروط التي قدمناها في
~~باب الجنائز (فريضة) على جهة الكفاية (يحملها من قام بها) عن غيره من لم
~~يقم بها، وقيل سنة كفاية. (وكذلك) أي مثل الصلاة في مطلق الوجوب (مواراتهم
~~بالدفن) فإنها فرض باتفاق ولذلك قلنا التشبيه في مطلق الوجوب. (وغسلهم) أي
~~موتى المسلمين. (سنة واجبة) أي مؤكدة على جهة الكفاية على أحد قولين.
~~والحاصل أن مواراتهم بالكفن والدفن لا نزاع في وجوبه على جهة الكفاية، وأما
~~غسلهم والصلاة عليهم ففيهما خلاف بالوجوب والسنية.
### | [طلب العلم]
# (وكذلك طلب العلم فريضة عامة) على كل مكلف (يحملها من قام بها) عن من لم
~~يقم بها. (إلا ما يلزم الرجل) المراد الشخص المكلف (في خاصة نفسه) كمعرفة
~~عقائد الإيمان وأحكام العبادات الواجبة على الأعيان، وكذا أحكام المعاملات
~~لمن يتعاطاها، لما تقرر من أنه لا يجوز لأحد أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم
~~الله فيه، والمراد بالعلم الفقه وما يتوقف عليه من تفسير ms1660 وحديث وأصول وكلام
~~ونحو لغة بإقراء أو تأليف أو غيرهما مما يتوقف عليه الانتفاع، والدليل على
~~ذلك قوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين
~~ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم} [التوبة: 122] وقوله تعالى: {فاسألوا أهل
~~الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] فجعل من الناس سائلا ومسئولا، وخبر:
~~«اطلبوا العلم ولو بالصين» . فإنه ظاهر في وجوب طلب العلم بما يجب على
~~المكلف معرفته.
### | [الجهاد قيء سبيل الله]
# (وفريضة الجهاد) في سبيل الله وهو قتال الكفار لإعلاء كلمة الله (عامة)
~~على كل مكلف حر ذكر قادر. (ويحملها من قام بها) ويسقط عن غيره باقي
~~المكلفين. (إلا أن يغشى) أي يفجأ (العدو) الكافر (محلة قوم) أي منزلهم
~~(فيجب فرضا عليهم) جميعهم الذكور والإناث الأحرار والعبيد (قتالهم) قال
~~خليل: وتعين بفجء العدو وإن على امرأة وعلى من بقربهم إن عجزوا، ويحرم
~~عليهم الفرار من الكفار. (إذا كانوا) أي الكفار (مثلي عددهم) أي المسلمين
~~قال خليل بالعطف على المحرم: وفرار إن بلغ المسلمون النصف فإن زاد عدد
~~الكفار عن مثلي المسلمين جاز للمسلمين الفرار، إلا أن يبلغ عدد المسلمين
~~اثني عشر ألفا فيحرم عليهم الفرار، ولو كانت الكفار عدد الرمال حيث اتفقت
~~كلمتهم، فقول خليل: ولم يبلغوا اثني عشر ألفا الواو للحال وهو راجع لمفهوم
~~قوله: إن بلغ المسلمون النصف أي لا إن نقصوا عن نصف فيجوز الفرار والحال
~~أنهم لم يبلغوا اثني عشر ألفا.
# (والرباط) أي الإقامة (في ثغور المسلمين وسدها وحياطتها) أي حفظها (واجب)
~~على جهة الكفاية بمعنى أنه (يحمله من قام به) عن غيره كسائر فروض الكفاية
~~وفيه فضل كبير حتى قيل إنه أفضل من الجهاد، وقد صح: «من رابط في
# PageV02P272
# صوم يوم عاشوراء ورجب وشعبان ويوم عرفة والتروية وصوم
~~يوم عرفة لغير الحاج أفضل منه للحاج.
# وزكاة العين والحرث والماشية فريضة،
# وزكاة الفطر سنة فرضها رسول الله.
# وحج البيت فريضة،
# والعمرة سنة واجبة،
# والتلبية سنة واجبة،
# والنية بالحج فريضة،
# والطواف للإفاضة فريضة،
# والسعي بين الصفا والمروة ms1661 فريضة والطواف المتصل به،
#
### | [الفواكه الدواني]
# سبيل الله فواق ناقة حرمه الله على النار وهو ما بين الحلبتين» . والثغور
~~بالمثلثة جمع ثغر كفلس وفلوس الفرج التي تكون بين المسلمين والكفار ويتوقع
~~منها الخوف، ولا يعد الإنسان مرابطا بحيث يحصل له الثواب المذكور إلا ما
~~كان مقيما بنفسه لمجرد ذلك.
# (وصوم شهر رمضان فريضة) على المكلفين المطيقين بعد ثبوته واستيفاء شروطه
~~وانتفاء موانعه، دل على فرضيته الكتاب والسنة وإجماع الأمة، من شك فيها
~~يكفر ويستتاب، وهو أحد أركان الإسلام، وتقدم أن الصحيح أنه لا كراهة في
~~استعمال لفظ رمضان من غير ذكر شهر ولا قرينة وعدم صحة كونه من أسماء الله
~~تعالى، من صامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه.
# (والاعتكاف) وهو لزوم مسجد مباح لقربة قاصرة على الذكر وتلاوة القرآن،
~~والصوم بصوم معزوم على دوامه يوما وليلة سوى وقت خروجه لجمعة أو لمعنيه
~~الممنوع فعله في المسجد كقضاء حاجة. (نافلة) من نوافل الغير يفعل في رمضان
~~وفي غيره للتشبه بالملائكة الكرام في استغراق سائر الأوقات بالعبادة حسب
~~الإمكان، وصحته بإسلام وعقل وتمييز ومطلق صوم ومسجد مباح وقد فعله - صلى
~~الله عليه وسلم -.
# (والتنفل) بسائر العبادات في أوقات الجواز مندوب شرعا خصوصا (بالصوم)
~~فإنه (مرغب فيه) بشهادة الأدلة التي منها قوله تعالى: {إنما يوفى الصابرون
~~أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] فإنه قيل: إنهم هم الصائمون، ومنها ما جاء:
~~«أن الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي
~~به» ، ومعنى إجزائه به أنه تعالى إذا حاسب عبده يوم القيامة وأدى ما عليه
~~من المظالم من سائر أعماله ولم يبق له إلا الصوم فإنه تعالى يتحمل عنه ما
~~بقي من المظالم ويدخله بالصوم الجنة، ولذلك يستحب صيام الدهر والجمعة، فقد
~~ورد أن عائشة - رضي الله تعالى عنها - كانت تصوم الدهر حضرا وسفرا. ولما
~~كان صوم بعض الأيام أفضل من بعض، كما أن صوم بعض الشهور أفضل من بعض نبه
~~على ذلك بقوله: (وكذلك) أي من ms1662 المرغب في صومه «صوم يوم عاشوراء بالمد وهو
~~عاشر المحرم، فإنه لما سئل - صلى الله عليه وسلم - عن صومه قال: يكفر السنة
~~الماضية» وكذلك يستحب صوم اليوم الذي قبله وهو يوم تاسوعاء، وأما صوم عرفة
~~فإنه يكفر السنة التي قبله والتي بعده، والتكفير منوط بالأفضلية، وكان صوم
~~يوم عاشوراء فرضا قبل رمضان ثم نسخت فرضيته.
# (و) من المرغب في صومه شهر (رجب) بالصرف وعدمه وهو مشتق من الترجيب وهو
~~التعظيم، ويسمى بالأصم بالميم لأن العرب كانت لا تسمع فيه صوت السلاح وهو
~~فرد من الأشهر الحرم، وبقيتها الثلاثة متوالية: القعدة والحجة والمحرم،
~~وأفضل الأربعة المحرم كما قال بعضهم أخذا من حديث: «أفضل الصيام بعد رمضان
~~شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» .
# (و) من المرغب فيه صيام شهر (شعبان) فإنه - عليه الصلاة والسلام - كان لا
~~يصوم في شهر أكثر منه فقد كان يصومه إلا قليلا.
# (و) من المرغب في صيامه أكثر من غيره صوم (يوم عرفة) وهو تاسع الحجة وهو
~~يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده.
# (و) من المرغب فيه صوم يوم (التروية) وهو ما قبل يوم عرفة وهو ثامن ذي
~~الحجة، سمي بذلك لأنهم كانوا يروون فيه عند إرادة الذهاب إلى منى وهو يكفر
~~سنة. ولما كان ندب صوم عرفة لغير الحاج قال: (وصوم يوم عرفة لغير الحاج
~~أفضل منه) أي من نفسه (للحاج) وأما الحاج فالفطر له أفضل ليتقوى على
~~الدعاء، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صوم يوم عرفة.
# (وزكاة العين) لا الفلوس الجدد ولو تعومل بها (والحرث والماشية) وعروض
~~التجارة (فريضة) بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، فالجاحد لها يستتاب، وتؤخذ
~~من الممتنع منها عنادا كرها وإن بقتال.
# (وزكاة الفطر سنة) أي ثبت وجوبها بالسنة بدليل قوله: (فرضها رسول الله -
~~صلى الله عليه وسلم -) وقيل: وبعموم قوله تعالى: {وآتوا الزكاة} [البقرة:
~~43]
# (وحج البيت) على كل مستطيع بإمكان الوصول بلا مشقة عظمت مع الأمن على
~~النفس والمال (فريضة) في العمر مرة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، ms1663 جاحده
~~كافر وتاركه مع الاعتراف بوجوبه واستطاعته الله حسيبه ينتقم منه بعدله.
# (والعمرة) وهي عبادة ذات إحرام وسعي وطواف (سنة) في العمر مرة (واجبة) أي
~~مؤكدة على مشهور المذهب ويكره تكرارها في العام.
# (والتلبية) في حال فعل الحج والعمرة (سنة واجبة) الذي شهره شراح خليل
~~وجوبها بدليل وجوب الدم على تاركها.
# قال خليل: وإن تركت أوله قدم إن طال،
# PageV02P273
# واجب وطواف الإفاضة آكد منه،
# والطواف للوداع سنة،
# والمبيت بمنى ليلة يوم عرفة سنة،
# والجمع بعرفة واجب،
# والوقوف بعرفة فريضة،
# ومبيت المزدلفة سنة واجبة،
# ووقوف المشعر الحرام مأمور به،
# ورمي الجمار سنة واجبة وكذلك الحلاق،
# وتقبيل الركن سنة واجبة،
# والغسل للإحرام سنة،
# والركوع عند الإحرام سنة،
# وغسل عرفة سنة،
# والغسل،
#
### | [الفواكه الدواني]
# وإنما السنية مقارنتها للإحرام، وكلام خليل ظاهر في خلاف ما شهره بعض
~~شراحه فتأمل. ويستحب تجديدها، وتقدم أن معناها الإجابة، فمعنى لبيك اللهم
~~لبيك أجبتك إجابة بعد إجابة، وأول من لبى الملائكة كما أنهم أول من طاف
~~بالبيت.
# (والنية بالحج) وكذا العمرة (فريضة) لأن النية ركن أو شرط لكل عبادة، وقد
~~قال - عليه الصلاة والسلام -: «إنما الأعمال بالنيات» . ويظهر أن الباء في
~~بالحج زائدة لأن نوى ومصدره متعديان
# (والطواف للإفاضة) ويدخل وقته يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة (فريضة)
~~لأنه أفضل أركان الحج، وتقدم الكلام على شروطه.
# (والسعي بين الصفا والمروة) للحج وكذلك للعمرة (فريضة) لأنه من أركانها.
~~والحاصل أن الإحرام والسعي والطواف أركان للحج والعمرة، إلا أن طواف العمرة
~~لا يقال له طواف إفاضة، لأنه لا يقال له طواف إفاضة إلا ما وقع يوم النحر
~~بعد النزول من عرفة لقوله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات} [البقرة: 198] إلخ
~~وأما الوقوف بعرفة فمختص بالحج فأركانه أربعة والعمرة ثلاث، وزمن سعي الحج
~~قبل عرفة إن طاف للقدوم بأن أحرم من الحل ولم يراهق ولم يردف بالحرم وإلا
~~سعى بعد طواف الإفاضة يوم النحر أو بعده. (والطواف المتصل) أي السعي (به)
~~أي بالطواف لأن صحة السعي بتقديم طواف ms1664 (واجب) ينجبر بالدم وهو المعروف
~~بطواف القدوم وشروطه ثلاثة.
# قال خليل: ووجب كالسعي قبل عرفة إن أحرم من الحل ولم يراهق ولم يردف
~~يحرم، ولكنه أحط رتبة من الفرض لانجباره بالدم دون الفرض المعبر عنه بالركن
~~ولذلك قال: (وطواف الإفاضة آكد منه) أي من الطواف السابق على السعي قبيل
~~عرفة وهو طواف القدوم لانجباره بالدم، دون طواف الإفاضة لا ينجبر بالدم
~~كالسعي والوقوف بعرفة، ولذلك يقولون: الواجب والفرض مترادفان ويستويان في
~~سائر الأحكام إلا في الحج، فإن الواجب أخف من الفرض من حيث انجبار الواجب
~~بالدم دون الفرض وإن ترتب الإثم على ترك كل.
# (والطواف للوداع) وهو الذي يفعل بعد تمام الحج لمن خرج من مكة ولو للجحفة
~~(سنة) خفيفة، وقال خليل: إنه مستحب فإنه قال بالعطف على المندوب، وطواف
~~الوداع إن خرج لكالجحفة لا كالتنعيم، وسواء خرج لأحد النسكين أو لحاجة،
~~وأما الخارج لنحو التنعيم فلا يندب في حقه إلا أن يكون قصده الإقامة في
~~المحل الذي خرج إليه. والدليل على طلبه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا
~~ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف» ولا دم على تاركه كسائر
~~المندوبات والمسنونات التي لم يشهر وجوبها، وسمي بذلك لأنه توديع بالبيت
~~ويتأدى بالإفاضة والعمرة. والحاصل أن طواف الحج على ثلاثة أقسام: ركن وواجب
~~ومندوب الأول: طواف الإفاضة، والثاني: القدوم، والثالث: الوداع وما عدا ذلك
~~تطوع.
# (والمبيت بمنى ليلة) التاسع وهو (يوم عرفة سنة) والذي رجحه خليل الندب
~~وعلى كلا القولين لا دم في تركه.
# (والجمع) بين الظهرين (بعرفة) جمع تقديم، وكذلك الجمع بين العشاءين
~~بالمزدلفة بعد غيبوبة الشفق جمع تأخير (واجب) أي سنة مؤكدة ولا دم في تركه.
# (والوقوف بعرفة) بعد الغروب ساعة ليلة النحر (فريضة) يفوت الحج بفواته،
~~وأما الوقوف به جزءا من النهار فواجب ينجبر بالدم وهو أعظم أركان الحج من
~~جهة فوات الحج بفواته، وعليه يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الحج
~~عرفة» والأفضل في صفة الوقوف أن يكون على ظهر دابته ليتقوى على الدعاء ms1665
~~لاستثنائه من حديث: «لا تتخذوا ظهور الدواب مساطب» ويكون في وقوفه متوجها
~~نحو الكعبة ويدعو بما شاء، لما تقرر من أنه وقت غفران الصغائر والكبائر.
# (ومبيت) ليلة (المزدلفة) بها (سنة واجبة) والذي رجحه خليل الاستحباب،
~~وإنما الواجب النزول بها بقدر حط الرحال ويلزم بتركه الدم.
# (ووقوف المشعر الحرام) بعد صلاة الصبح يوم النحر إلى قرب طلوع الشمس
~~للذكر (مأمور به) على جهة الندب امتثالا لقوله تعالى: {فاذكروا الله عند
~~المشعر الحرام} [البقرة: 198] وهو محل قريب من منى.
# (ورمي الجمار) مطلقا (سنة واجبة) والذي اقتصر عليه خليل الوجوب يلزم الدم
~~ولو بترك حصاة، وقولي مطلقا ليشمل جمرة العقبة وغيرها، وقول خليل: بالعطف
~~على المندوب ورميه العقبة حين وصوله، فالندب منصب على الرمي حين الوصول،
~~وأما في نفسه فهو واجب. (وكذلك الحلاق) في حق الرجال والتقصير في حق النساء
~~عند التحلل من الإحرام سنة واجبة، والذي
# PageV02P274
# لدخول مكة مستحب.
# والصلاة في الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة،
# والصلاة في المسجد الحرام ومسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فذا أفضل
~~من الصلاة في سائر المساجد واختلف في مقدار التضعيف بذلك بين المسجد الحرام
~~ومسجد الرسول - عليه الصلاة والسلام - ولم يختلف أن الصلاة في مسجد الرسول
~~- صلى الله عليه وسلم - أفضل من ألف صلاة،
#
### | [الفواكه الدواني]
# مشى عليه خليل الوجوب للزوم الدم لمن تركه جملة وأخره عن وقته فإنه قال
~~بالعطف على ما فيه الدم: كتأخيره الحلق لبلده أو الإفاضة للمحرم ورمي كل
~~حصاة أو الجميع لليل.
# قال شارحه: أي وتأخير رمي كل حصاة من العقبة أو غيرها فيه دم، وكذلك
~~تأخير حصاة جمرة كاملة أو الجمار الجميع عن وقت الأداء وهو النهار لليل وهو
~~وقت القضاء، وأولى في وجوب الدم لو فات الوقتان.
# (وتقبيل الركن) وهو الحجر الأسود في الشوط الأول من الطواف (سنة واجبة)
~~وأما تقبيله في أول كل شوط غير الأول فمستحب.
# قال خليل في بيان سنن الطواف: وللطواف المشي بأن قال: وتقبيل حجر بفم ms1666
~~أوله.
# قال شراحه: وأما بعد الأول فمستحب، فإن لم يقدر على تقبيله بفمه فليضع
~~يده عليه ثم يضعها على فيه من غير تقبيل، فإن لم يقدر فيمسه بعود ثم يضعه
~~على فيه من غير تقبيل، فإن عجز كبر ومضى، ومثل الحجر في السنية في أول مرة
~~الركن اليماني فإنه يسن استلامه في أول مرة.
# قال خليل: واليماني بعد الأول والمراد استلامه لا تقبيله.
# (والغسل للإحرام سنة) وصفته كغسل الجمعة في طلب اتصاله بالإحرام ولا دم
~~في تركه، ويطلب حتى من الحائض والنفساء ويتدلك فيه لأنه قبل الإحرام.
# (والركوع) أي صلاة ركعتين (عند الإحرام سنة) والفرض مجزئ في تحصيل سنة
~~الإحرام.
# (وغسل) المحرم عند إرادة الوقوف في (عرفة سنة) ويكون متصلا بالوقوف ويدخل
~~وقته بالزوال، فلا يصح فعله قبله ويفعل قبل الصلاة، ويطلب من كل مريد
~~الوقوف ولو الحائض، ولكن لا يتدلك فيه لأنه محرم، والذي رجحه شراح خليل أن
~~الغسل للوقوف مستحب.
# (والغسل لدخول مكة مستحب) على المشهور ويكون متصلا بدخولها أو في حكم
~~المتصل، فلا يصح أن يغتسل ويبيت خارجها، ويستحب فعله بطوى إن مر بها، ولما
~~كان هذا الغسل في الحقيقة إنما هو لطواف لم يطلب إلا ممن يصح منه الطواف
~~فلا يصح من حائض، والحاصل أن اغتسالات الحج ثلاثة السنة منها غسل الإحرام
~~فقط على المشهور وما عداه مستحب على ما رجحه الحطاب.
# (و) فعل (الصلاة) المفروضة (في الجماعة) وهي ما قابل الفذ فيصدق بالإمام
~~والمأموم (أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة) وفي رواية بخمس وعشرين
~~جزءا، فمن صلى وحده كانت له درجة، ومن صلى في جماعة كان له ثمان وعشرون
~~درجة أو ست وعشرون، لأن السبع أو الخمس والعشرين زيادة على الأصل، ومعنى
~~الجزء والدرجة الصلاة، ولا تنافي بين العددين لجواز كون الجزء الأكبر من
~~الدرجة، أو أن الله أخبر أولا بالقليل ثم أخبر بالكثير، وقيل غير ذلك كما
~~تقدم إيضاحه، وتقدم أن هذا الفضل لا يحصل بإدراك أقل من ركعة بسجدتيها مع
~~الإمام، وأما ms1667 غير المفروضة فسيأتي أن الأفضل فيها الانفراد إلا التراويح.
# (والصلاة) المفروضة (في المسجد الحرام) وهو مسجد مكة (و) كذا الصلاة في
~~(مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم -) وهو مسجد المدينة وكذا مسجد إيلياء
~~وهي بيت المقدس لأنه يلي الأولين في الفضل، ويلي تلك المساجد الثلاثة مسجد
~~قباء حالة كون الصلاة في المساجد المذكورة. (فذا أفضل من الصلاة في سائر)
~~أي باقي (المساجد) وسكت كغيره عن الصلاة في غيرها، والذي يظهر أو يتعين عدم
~~التفاضل من حيث البقاع فالصلاة في نحو الأزهر كالصلاة في غيره، وأما من حيث
~~الجماعة فيمكن التفاضل في الثواب، ويتفرع على أفضلية الصلاة في أحد تلك
~~المساجد على غيرها، أن من صلى فذا في مسجد مكة أو المدينة أو بيت المقدس لا
~~يعيد تلك الصلاة في غير مساجدها لا فذا ولا جماعة لما عرفت من أن فذها أفضل
~~من جماعة غيرها، بخلاف من صلى في غيرها فذا فيعيد فيها ولو فذا، وأما
~~المصلي في غيرها جماعة فإنما يعيد فيها في جماعة وقيل وفذا، وقولنا في غير
~~مساجدها للاحتراز عما لو صلى في بعضها ثم دخل البعض الآخر فإن حكمه حكم من
~~صلى في بعض المساجد، ثم دخل غيره من ندب إعادة الفذ في الجماعة فقط لا إن
~~صلى جماعة، فلا يعيد في غير ما صلى فيه ولو مع جماعة أفضل ممن صلى معها،
~~وقيدنا بالمفروضة لما يأتي من أن الأفضل في غير الفرائض الفعل في البيوت
~~إلا للغريب في المدينة المشرفة، فإن الأفضل له فعل النوافل في مسجد الرسول
~~- صلى الله عليه وسلم -، ولما ذكر أن صلاة الفرائض في المساجد الثلاثة أفضل
~~من صلاتها فيما سواها، شرع في بيان تفاضل بعضها على بعض فقال: (واختلف في
~~مقدار التضعيف) أي الزيادة (بذلك) التفصيل (بين المسجد الحرام ومسجد الرسول
~~- عليه الصلاة والسلام -) المتبادر من كلامه أن الخلاف في بيان فضل أحد
~~المسجدين على الآخر ولم يرتضه جميع شراحه، وإنما المراد بيان الخلاف بين
~~الأئمة في الأفضل من البلدين، والذي ms1668 ذهب إليه إمامنا مالك وجماعة أن
# PageV02P275
# فيما سواه وسوى المسجد الحرام من المساجد وأهل
~~المدينة يقولون إن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بدون الألف
~~وهذا كله في الفرائض،
# وأما النوافل ففي البيوت أفضل والتنفل بالركوع لأهل مكة أحب إلينا من
~~الطواف والطواف للغرباء أحب إلينا من الركوع لقلة وجود ذلك لهم.
# ومن الفرائض غض البصر عن المحارم،
#
### | [الفواكه الدواني]
# المدينة أفضل.
# قال خليل: والمدينة أفضل ثم مكة، والذي عليه باقي الأئمة تفضيل مكة،
~~والخلاف في غير قبر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - للإجماع على أفضليته
~~حتى على الكعبة والعرش والكرسي، وثمرة الخلاف تظهر في ثواب العمل، فيكثر في
~~الفاضل وينقص في المفضول.
# (تنبيه) ما قررنا به كلامه تبعنا في شراحه مع بعده عن قوله: واختلف في
~~مقدار التضعيف بذلك دون أن يقال: واختلف في الأفضل منها، ولعل الحامل
~~لشراحه على هذا الحمل ذكره بعد ذلك بيان قدر التضعيف بقوله: (ولم يختلف)
~~بالبناء للمجهول في (أن الصلاة) المفروضة (في مسجد الرسول - صلى الله عليه
~~وسلم - أفضل من ألف صلاة) تصلى (فيما سواه وسوى المسجد الحرام من المساجد)
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما
~~سواه إلا المسجد الحرام» . واختلف فهم العلماء في معنى قوله - عليه الصلاة
~~والسلام -: «إلا المسجد الحرام» فمنهم من فهمه على المساواة، ومنهم من فهمه
~~على عدمها، فالشافعي فضل الصلاة في المسجد الحرام على الصلاة في مسجد
~~الرسول بمائة لأن مكة عنده أفضل من المدينة، ولا معنى لفضل البلد إلا كثرة
~~ثواب العمل فيها على غيرها. (وأهل المدينة) وأعظمهم الإمام مالك - رضي الله
~~عنه - (يقولون إن الصلاة فيه) أي في مسجد الرسول - عليه الصلاة والسلام -
~~(أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بدون الألف) لأن مالكا وأهل المدينة
~~يفضلون المدينة على مكة، ولا معنى للتفضيل إلا بكثرة ثواب العمل كما قدمنا،
~~وفسر بعض الشيوخ دون الألف بسبعمائة صلاة، فتلخص أن الصلاة في مسجد الرسول
~~أفضل ms1669 من الصلاة في غيره من سائر المساجد حتى مكة عند المالكية وأهل
~~المدينة، ويليها في الفضل الصلاة في المسجد الحرام عندهم، ويلي الصلاة في
~~المسجد الحرام الصلاة في بيت المقدس، ويليها الصلاة في مسجد قباء، وما عدا
~~المساجد الأربع لم يرد فيه تفضيل، وأشار المصنف إلى أن التفضيل الوارد في
~~تلك المساجد مختص بصلاة الفرض بقوله: (وهذا) الذي تقدم من فضل الصلاة في
~~المساجد المذكورة (كله في) صلاة (الفرائض)
### | [صلاة النوافل في البيوت]
# (وأما) صلاة (النوافل) المقابلة للسنة (ففي البيوت أفضل) لخبر: «اجعلوا
~~من صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة» إلا التراويح إذا كان يلزم من فعلها في
~~البيوت تعطيل المساجد، وأما الرغائب والسنن كالوتر والكسوف والعيدين
~~والاستسقاء ففي غير البيوت أفضل، فيندب فعلها في المسجد، كما يندب لغريب
~~المدينة التنفل بمسجده - صلى الله عليه وسلم -. (والتنفل بالركوع) في
~~المسجد الحرام (لأهل مكة) المراد بهم ساكنوها ولو على حسب المجاورة (أحب
~~إلينا) معاشر المالكية (من الطواف) لما يلزم على فعله من المزاحمة بواسطة
~~الغرباء، وأما غير الساكن بها فأشار إلى الأفضل في حقه بقوله: (والطواف
~~للغرباء) وهم غير الساكنين بها كأهل الموسم (أحب إلينا من الركوع لقلة وجود
~~ذلك لهم) لأن الطواف إنما يكون حول البيت الحرام، وأما الركوع فيتيسر ولو
~~للخارج من مكة.
# قال خليل: وتحية مسجد مكة الطواف، قال شراحه: أي للقادم بحج أو عمرة أو
~~الداخل فيه لإرادة الطواف، وأما الداخل للصلاة أو المشاهدة فتحيته ركعتان
~~إن كان في وقت تحل فيه النافلة. ولما فرغ من الكلام على ما يتعلق بأركان
~~الإسلام من صلاة وزكاة وصوم وحج بعد الكلام على عقائد الإيمان، شرع في بيان
~~ما يجب على الجوارح السبعة وما يحرم عليها ويقال لها الكواسب وهي: السمع
~~والبصر واللسان واليدان والرجلان والبطن والفرج على عدد أبواب جهنم قال:
### | [غض البصر]
# (ومن الفرائض) على كل مكلف (غض البصر) أي كف عينيه (عن نظر) جميع
~~(المحارم) أي المحرمات التي حرمها الله تعالى، فلا يحل له النظر لأجنبية،
~~ولا لأمرد ms1670 على وجه الالتذاذ للإجماع على حرمة النظر بقصد الشهوة لغير
~~الزوجة والأمة، قال ابن شعبان: النظر إلى الأمرد الحسن والصورة على وجه
~~الالتذاذ كالنظر إلى الشابة، وأما النظر إليه لا بقصد الالتذاذ أو الخلوة
~~به فلا حرمة مع علم السلامة على مقتضى مذهبنا، لكن السلامة في ترك ذلك ولا
~~سيما لأصحاب الفضل المتأكد في حقهم المباعدة من مظان التهم، ولا يختص وجوب
~~غض البصر عن المحرمات من النساء، بل يتناول غضه عن النظر للغير على وجه
~~الاحتقار، أو على وجه تتبع عورات المسلمين من كل ما يكره مالكه نظر الغير
~~إليه من كتاب أو غيره لخبر: «من نظر في كتاب غيره بغير إذنه فكأنما نظر في
~~فرج أمه» والحديث رواه أبو داود ولكن بلفظ: «من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه
~~فإنما ينظر في النار» وقال: إنه
# PageV02P276
# وليس في النظرة الأولى بغير تعمد حرج ولا في النظر
~~إلى المتجالة ولا في النظر إلى الشابة لعذر من شهادة عليها وشبهه وقد أرخص
~~في ذلك للخاطب.
# ومن الفرائض صون اللسان عن الكذب والزور والفحشاء والغيبة والنميمة،
#
### | [الفواكه الدواني]
# ضعيف كما قاله السخاوي.
# قال التاج السبكي: إنه دل على محظور ولم يوجد غيره فالأظهر وجوب الانكفاف
~~يعني احتياطا، وفي كلام الإمام ما يؤيده.
# قاله شيخ الإسلام في شرح ألفية العراقي. وقولنا على كل مكلف لأن الصبي لا
~~يخاطب بالفرض، وإنما يستحب لوليه أن يجنبه مخالطة ما لا يحل للمكلف مخالطته
~~لئلا يتطبع على ذلك فيكون ذريعة للفساد كما هو مشاهد في زماننا. ومن أقبح
~~ما بقي من الولي إلباس ابنه أو مملوكه الصغير الحسن الصورة الثياب الجميلة
~~أو شيئا من الحلية الموجبة لتعلق نفس الفاسق به، بل لا تبعد حرمة ذلك على
~~الولي والله أعلم. ولما كانت حرمة النظر مختصة بحالة العمد على وجه
~~الالتذاذ قال: (وليس في النظرة الأولى) إلى ما لا يحل النظر إليه (بغير
~~تعمد) التذاذ أو نحو انتقاص (حرج) أي إثم وذلك بأن يقع بصره ms1671 على وجه جميل
~~أو جميلة من غير قصد وغضه سريعا لما في ذلك من الحرج، وأما لو تعمد النظر
~~للالتذاذ أو أدامه مع قصده لا إثم لأنه لا يحرم النظر بمجرده، لما نص عليه
~~في باب ستر العورة من أن وجه الأجنبية ليس منها، وإنما يحرم النظر إليه في
~~حالة خاصة وذلك عند قصد الالتذاذ أو خشية الافتتان. (ولا) حرج أيضا (في
~~النظر إلى وجه المتجالة) وهي التي لا تميل إليها نفس الناظر، وأما لو نظر
~~إليها من يلتذ بها فينزل على النظر إلى الشابة لأن كل ساقطة لها لاقطة.
~~(ولا) حرج أيضا (في النظر إلى الشابة لعذر) وبينه بقوله: (من شهادة عليها)
~~في معاملة أو نكاح (وشبهه) أي العذر كالطبيب فإنه يجوز لكل النظر إليها،
~~لكن الشاهد يجوز له النظر إلى وجهها وكفيها فقط، ومحل الجواز إذا كانت غير
~~معروفة النسب.
# قال خليل: ولا على من لا يعرف إلا على عينه ليسجل من زعمت أنها بنت فلان،
~~ولا على متنقبة لتتعير للأداء، ويجوز للشاهد النظر على الوجه المذكور، ولو
~~لزم على ذلك تأمل جميع صفاتها لأن النظر متمحض للشهادة، وأما لو كان مطلوب
~~الطبيب في عورتها فإنه يبقر الثوب عن الموضع المألوم لينظر إليه الطبيب
~~وظاهره ولو كان المرض بفرجها للضرورة، وينبغي أو يتعين أن محل ذلك إذا كان
~~الطبيب لا يتوصل إلى معرفة ذلك إلا برؤيته بنفسه، وأما لو كان الطبيب يكتفي
~~برؤية النساء ويصفنه له فلا أظن أحدا يقول بجواز رؤية الرجل لفرج المرأة
~~وحرر المسألة. وأما لو كان المشهود عليه من أنواع عيوب الزوجة التي يدعيها
~~الزوج، فإن كان في وجهها وكفيها فيشهد عليه الرجال، وأما إن كان في نحو
~~ظهرها أو بطنها أو غير ذلك مما هو خارج عن فرجها فلا يشهد عليه إلا النساء
~~ولا تحل رؤية الرجال له ولو رضيت المرأة، وأما لو كان بفرجها فتصدق المرأة
~~في نفيه إلا أن تمكن النساء من رؤية فرجها فتقبل شهادتهن، وعليه يحمل قول
~~خليل: وإن ms1672 أتى بامرأتين تشهدان له قبلتا.
# (تنبيهان) الأول: علم مما قررنا ما في كلام المصنف من الإجمال وأن الطبيب
~~ليس كالشاهد لضرورة نظر الطبيب دون الشاهد.
# الثاني: مفهوم كلام المصنف يقتضي أن رؤية وجه الشابة لغير عذر فيه الحرج
~~أي الإثم وظاهره ولو لغير قصد اللذة وهو أحد قولين، لأن نظر وجه الشابة
~~مظنة للالتذاذ، والقول الآخر لا حرج عند عدم قصد الالتذاذ، لأن القلشاني
~~نقل عن ابن محرز أن النظر إلى وجه الأجنبية مكشوفا بغير لذة جائز، وقال
~~القرافي في ترجمة عيسى الغبريني عن ابن ناجي عند قول المدونة: وجائز أن
~~ينظر إلى شعر المرأة ووجهها أن القول بالمنع أنكره الحفاظ من أهل عصره،
~~وأفهم تمثيل المصنف العذر بالشاهد والطبيب أن التعليم ليس من العذر، فلا
~~يجوز النظر إلى وجه الشابة عند تعليم علم أو قرآن، وظاهره ولو عرا عن قصد
~~اللذة ولعل وجهه لأن مداومة النظر ينشأ عنها الالتذاذ غالبا، بخلاف النظر
~~إلى وجه الذكر فيجوز، وينبغي تقييده بما إذا لم يخش المعلم بإدامة النظر
~~إليه الافتتان به، وإلا حرم النظر إليه من غير خلاف.
# الثالث: اعلم أن المرأة إذا كان يخشى من رؤيتها الفتنة وجب عليها ستر
~~جميع جسدها حتى وجهها وكفيها، وأما إن لم يخش من رؤيتها ذلك فإنما يجب
~~عليها ستر ما عدا وجهها وكفيها، ولما قاله القاضي عياض وغيره من أنه لا يجب
~~على المرأة ستر وجهها وكفيها وإنما يستحب لها ذلك، وعلى الرجل غض بصره عن
~~النظر إليها بشهوة، هذا ملخص كلامهم. وأقول: الذي يقتضيه الشرع وجوب سترها
~~وجهها في هذا الزمان، لا لأنه عورة وإنما ذلك لما تعورف عند أهل هذا الزمان
~~الفاسد أن كشف المرأة وجهها يؤدي إلى تطرق الألسنة إلى قذفها، وحفظ الأعراض
~~واجب كحفظ الأديان والأنساب وحرر المسألة. (وقد أرخص) أي سومح (في ذلك) أي
~~في النظر إلى وجه الشابة وكفيها (للخاطب) لنفسه إذا كان قصد مجرد علم صفتها
~~فقط.
# قال خليل: وندب نظر وجهها وكفيها فقط بعلم ويكره استغفالها، ms1673 والدليل على
~~ذلك: «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لمن قال له إني أريد أن أتزوج بامرأة
~~من الأنصار: انظر
# PageV02P277
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# إليها» وإنما ندب النظر إلى خصوص الوجه والكفين، لأنه يستدل برؤية الوجه
~~على الجمال، وبرؤية الكفين على خصب البدن، ومحل الجواز إذا كان الخاطب يعلم
~~أنها أو وليها يجيبه إلى ذلك وإلا لم يجز النظر إليها، فتلخص أن الجواز
~~مقيد بقيدين: علمها والعلم بإجابتها، ولعل المراد بعدم الجواز عند انتفاء
~~ذلك الكراهة حيث لم يخش الافتتان برؤيتها وإلا حرم، وإنما كره النظر إليها
~~عند عدم خشية الافتتان برؤيتها، لأن النظر إلى مثلها على هذا الوجه مظنة
~~قصد اللذة، ولا يقال: مقتضى هذا التعليل كراهة النظر إلى وجهها وكفيها ولو
~~مع العلم بإجابتها. لأنا نقول: الشارع أجاز ذلك بشرطه نظرا إلى مصلحته وهو
~~استدامة العشرة مع الزوج إذا تزوجها بعد النظر، وقيدنا بقولنا: إذا كان
~~قصده إلخ للاحتراز عما لو نظر إليها بقصد الالتذاذ بها في تلك الحالة مع
~~معرفة وصفها فإنه لا يجوز نظره إليها لأنها أجنبية منه، وقيدنا بقولنا:
~~بنفسه لأن الخاطب لغيره لا يجوز له النظر إلى وجه المخطوبة، وإنما أطلنا في
~~ذلك لداعي الحاجة إليه.
### | [صون اللسان عن الكذب]
# (ومن الفرائض) العينية على كل مكلف (صون) أي كف (اللسان عن الكذب) وهو
~~الإخبار بخلاف الواقع على وجه العمد ولو مع الشك في وقوعه، فقد قال مالك -
~~رضي الله عنه -: من تحدث بكل ما سمع فهو كذاب، فلا ينبغي أن يتحدث المكلف
~~إلا بما علم قطعا، أو بما سمعه أو نقل إليه نقلا متواترا حتى يستفيض علمه،
~~لأن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، دل على حرمة الكذب
~~الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: {فنجعل لعنت الله على
~~الكاذبين} [آل عمران: 61] وأما السنة: «فقوله - صلى الله عليه وسلم - لمن
~~قال له: أكذب على امرأتي يا رسول الله، فقال له رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: لا خير في ms1674 الكذب، فقال الرجل: يا رسول الله أعدها وأقول لها، فقال
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا جناح عليك» . وخبر: «ثلاث من كن فيه
~~فهو منافق وذكر الكذب وخلف الوعد وخيانة المؤتمن» . وأما الإجماع فقد انعقد
~~على حرمته في الأصل، فلا ينافي ما قاله ابن رشد من أنه على خمسة أقسام،
~~أحدها الوجوب وهو ما كان لإنقاذ نفس معصومة أو مال معصوم من ظالم حتى لو
~~حلف في تلك الحالة لا كفارة عليه. عند التتائي عليه الكفارة، عند الناصر
~~اللقاني وهو من الغموس التي تغمس صاحبها في الوزر، وحرام وهو قسمان: قسم
~~تكفره التوبة كالإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه لغير ضرورة. والثاني أن
~~يقتطع به حق امرئ مسلم فتجب منه التوبة ويطلب من صاحب الحق المسامحة
~~والبراءة من حقه، ومندوب كإخبار الكفار بقوة المسلمين بحيث يظفرون على
~~الكفار، ومباح الكذب بين المسلمين ترغيبا لهم في الصلح وزوال العداوة
~~بينهم، ومكروه كالكذب للزوجة ونحو العبد، وقيل إنه مباح لتطييب خاطر من
~~ذكر، والأول أظهر لقول الرسول: «لا خير في الكذب» .
### | 1 -
# (و) من الفرائض العينية أيضا صون اللسان عن شهادة (الزور) وهي أن يشهد
~~بما لم يعلم وإن وافق الواقع، وذكره بعد الكذب من باب ذكر الخاص بعد العام،
~~لأن الزور مختص بالشهادة، وحرمة الزور ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة،
~~فالكتاب قوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور}
~~[الحج: 30] وأما السنة فما في الصحيحين من أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:
~~«ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله
~~وعقوق الوالدين وكان متكئا فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، فما زال
~~يكررها حتى قلنا: ليته سكت» وانعقد الإجماع على تحريمها، ويجب على القاضي
~~أن يعزر شاهد الزور ويأمر بالنداء عليه بذلك في الملأ بين الناس ليرتدع
~~غيره، ولا يحلق له رأسا ولا لحية ولا يستحم له وجها، ويسجله بأن يكتب كتابا
~~في شأنه ويضعه عند الثقات ليعلموا أوصافه.
# (تنبيه) الزور مأخوذ من زور ms1675 الصدر وهو اعوجاجه، وشاهد الزور مال عن الحق
~~وضل عنه حيث شهد بخلافه، وليس من تزوير الكلام الذي هو تحسينه، ومنه قول
~~عمر: زورت في نفسي كلاما أي حسنته.
### | 1 -
# (و) من الفرائض أيضا التنزه عن ملابسة (الفحشاء) جمعها فواحش وهي كل محرم
~~من قول أو فعل، وحرمة الفواحش متفق عليها لقوله تعالى: {وينهى عن الفحشاء
~~والمنكر} [النحل: 90] وقال: {إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن}
~~[الأعراف: 33] . وخبر: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا
~~البذيء» .
# وقال - عليه الصلاة والسلام -: «الحياء والعي شعبتان من الإيمان، والبذاء
~~والبيان شعبتان من النفاق» فالعي قلة الكلام، والبذاء الفحش في الكلام،
~~والبيان كثرة الكلام، وسيأتي بقية الكلام على ذلك.
# (و) من الفرائض أيضا صون اللسان عن (الغيبة) وهي أن يقول الإنسان في غيره
~~مع غيبته ما يكرهه لو سمعه ولو كان حقا، سواء كان في بدنه أو في دينه أو في
~~دنياه أو خلقه أو ماله أو ولده أو والده وزوجته أو خادمه أو حرفته أو لونه
~~أو مملوكه أو مركوبه، أو غير ذلك مما يتعلق به، سواء ذكرته بلفظك أو كتابك،
~~أو أشرت إليه بعينك أو يدك أو رأسك، والضابط أن كل ما أفهمت به غيرك نقصان
# PageV02P278
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# مسلم فهو من الغيبة المحرمة، ومن ذلك قول العالم: قال فلان كذا مريدا
~~التشنيع عليه في حكم أو إعراب أخطأ فيه، لا إن لم يعينه أو عينه لينبه
~~الغير على خطإ كلامه فلا يكون غيبة بل نصيحة واجبة، وعلم مما ذكرنا في
~~ضابطها أن الغيبة تحصل بالتعريض، كما إذا قال شخص لآخر: ما تقول في فلان؟
~~فيقول: يصلح الله، أو نسأل الله العفو، أو الحمد لله الذي لم يبتلنا
~~بالدخول على الظلمة، وعلم أيضا أنها لا تتقيد بالذكر كما وقع في قول الرسول
~~- عليه الصلاة والسلام - في بيان حقيقتها: «أن تذكر أخاك بما يكره» بل
~~المدار على انتقاص المسلم، فيشمل الغيبة بالقلب لأنه من سوء الظن ms1676 وهو حرام
~~مثل القول، والمراد بسوء الظن عقد القلب وحكمه على الغير بالسوء، وأما
~~الخاطر بالقلب الذي لم يستقر فيه فمعفو عنه باتفاق العلماء لأنه لا اختيار
~~للشخص في وقوعه.
# (تنبيهات) الأول: حرمة الغيبة ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة لقوله
~~تعالى: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا} [الحجرات: 12] وقوله - عليه
~~الصلاة والسلام -: «أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك
~~أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما
~~تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته» .
# قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ومعنى بهته بالهاء المشددة رميته بالبهتان
~~وهو الكذب.
# الثاني: اختلفت العلماء في مرتبة الغيبة من التحريم بعد الإجماع على
~~حرمتها، فذهب القرطبي من المالكية إلى أنها كبيرة وحكى عليه اتفاق أهل
~~المذهب. وذهب بعض الشافعية إلى أنها صغيرة، والذي جزم به ابن حجر الهيتمي
~~في شرح الشمائل أن غيبة العالم أو حامل القرآن كبيرة وغيبة غيرهما صغيرة،
~~قال بعضهم: وهو المعتمد في مذهب الشافعي، قال البرهان اللقاني: ولم يشهد
~~للتفرقة كتاب ولا سنة فالمتجه الطرد لحرمة المغتاب.
# الثالث: فهم من كلام المصنف حكم الغيبة في حق المغتاب وسكت عن حكم
~~سامعيها، وذكر النووي أنه يحرم عليه استماعها والإقرار عليها، ويجب على كل
~~من سمع غيبة محرمة أن ينهى الفاعل إن لم يخف منه، وإلا وجب عليه مفارقته مع
~~الإنكار بقلبه، فإن نهاه بلسانه دون قلبه كان عاصيا.
# قال أبو حامد: لأن الإقرار بالقلب من النفاق الذي لا يخرج عن الإثم.
# الرابع: فهم من ذكر الأخ في حد الغيبة والتقييد بالكراهة عدم الغيبة في
~~الكافر، وأنه لو ذكر أخاه بما لا يكرهه كقوله في غيبته هو سارق أو محارب
~~وهو يتمدح بذلك لا يكون غيبة وهو كذلك كما سيأتي في المتجاهر.
# (خاتمتان) الأولى: تشتمل على مسائل تباح فيها الغيبة بل ربما تجب لمصلحة
~~اقتضتها جمعها بعضهم في بيت بقوله:
# لست غيبة كرر وخذها ... منظمة كأمثال الجواهر
# تظلم ms1677 واستغث واستفت حذر ... وعرف واذكرن فسق المجاهر
# فالتظلم كإخبار المظلوم من له قدرة على ردع الظالم من حاكم أو قاض أو
~~نحوهما ويسميه له. والاستغاثة بالمثلثة أو النون أن يطلب من هو في شدة وكرب
~~من شخص ذي جور إزالتها أو ممن له قدرة على ذلك مع تسمية المستغاث منه.
~~والاستفتاء بأن يقول المظلوم للعالم: كيف الخلاص ممن ظلمني بسرقة مالي أو
~~سبني أو نحو ذلك وما يستحقه من أنواع الزجر. والتحذير بأن يقول العالم في
~~درسه قول فلان ضعيف أو حديثه غير مقبول أو فلان من المبتدعة للتحذير من
~~العمل بكلامه، ومثل ذلك إخبار الحاكم بحال الشاهد المجروح عند إرادته الحكم
~~بشهادته، وشرط الشهاب القرافي في هذا الوجه الاقتصار على قدر الحاجة، فلا
~~يزيد على ذكر القادح في قبول الشهادة أو الرواية، ولا بد أن يكون ذكر ذلك
~~عند الحاكم في تجريح الشاهد ولطلبة العلم في حق من طلب الرواية، فلا يخبر
~~بحال شخص لم يرد أن يشهد ولم يرد أحد الرواية عنه.
# والتعريف بيان حال من سألك عند إنسان ليتزوج منه أو يعامله أو يسافر معه
~~أو غير ذلك فتعرفه بحاله لأنه من باب النصيحة، وهي واجبة عند السؤال
~~ومندوبة عند غيره، واستظهر بعض الوجوب مطلقا حيث انفرد هذا الشخص بمعرفة
~~مساوئ هذا الإنسان. وذكر فسق المجاهر أن يكون شخص معلنا بشرب خمر أو سرقة
~~أو زنا فيجوز لك أن تذكر ذلك الذي تجاهر به بخصوصه عند من له قدرة على
~~تغيير المنكر، ولا يشكل على اشتراط التجاهر والإعلان بارتكابه المفسق قوله
~~في الحديث: «لا غيبة في فاسق» فإن ظاهره عدم اشتراط التجاهر بالمفسق، لأنا
~~نقول: الحديث غير ثابت الصحة عند أهل الحديث، ولو سلمت صحته وجب تقييده بما
~~إذا اغتيب بجنس ما فسق بعد ثبوته عليه أو مجاهرته به وإصراره عليه، لأنه
# PageV02P279
# والباطل كله قال الرسول - عليه الصلاة والسلام - «من
~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت وقال - عليه الصلاة
~~والسلام -،
# ms1678
### | [الفواكه الدواني]
# بعد توبته لا تجوز غيبته ولا يجوز حمله إطلاقه اتفاقا، ومن الجائز تعريف
~~المشايخ بألقابهم حيث لا يتميزون إلا بها نحو الأعور والأعرج والأفطس
~~والأصم، ولم يقصد بوصفهم تنقيصهم وإلا حرم.
# (الخاتمة الثانية) الغيبة لها جهتان: إحداهما من حيث الإقدام عليها،
~~والأخرى من حيث أذية المغتاب، فالأولى تنفع فيها التوبة بمجردها، والثانية
~~لا بد فيها مع التوبة من طلب عفو المغتاب عن صاحبها ولو بالبراءة المجهول
~~متعلقها عندنا، وعلى أحد وجهين عند الشافعية، وعند الحنفية يعتبر تعيين
~~الغيبة لصاحبها إن بلغته على وجه أفحش، وإنما أطلنا في ذلك لعموم البلوى
~~بها.
### | 1 -
# (و) من الفرائض المجمع عليها صون اللسان عن (النميمة) وهي نقل كلام الناس
~~بعضهم إلى بعض على جهة يترتب عليها الإفساد بينهم.
# قال أبو حامد الغزالي: إنما تطلق في الغالب على من ينمي قول الغير إلى
~~المقول فيه كقوله: فلان يقول فيك كذا، وليست النميمة مختصة بذلك بل حدها
~~كشف ما يكره كشفه، سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه أو ثالث لأنه
~~يترتب عليه الفساد على كل حال، وسواء كان الكشف بالقول أو الكتابة أو
~~الرمز، وسواء كان المنقول من الأعمال أو الأحوال، وسواء كان عيبا أو غيره،
~~لأن المدار على ما يترتب عليه أذية الغير ولذا قال النووي: حقيقة النميمة
~~إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه، وينبغي للإنسان أن يسكت على كل ما
~~يراه من أحوال الناس، إلا ما كان في حكايته مصلحة لمسلم أو دفع معصية، وإذا
~~رأى المكلف شخصا يخفي حال نفسه فذكره للغير كان نميمة.
# قال النووي أيضا: وكل من حملت إليه نميمة وقيل له قال فيك فلان كذا لزمه
~~ستة أمور: عدم تصديقه ونهيه عن فعلها وبغضه من أجلها وعدم ظنه سوءا
~~بالمنقول عنه وعدم بحثه عن هذا الأمر وعدم الرضا لنفسه بما نهى التمام عنه.
# (تنبيهان) الأول: قال النووي: محل حرمة النميمة حيث لا مصلحة فيها وإلا
~~جازت، وربما تجب ذلك بأن يخبرك شخص أن قصده قتل فلان ms1679 أو سرقة ماله أو نحو
~~ذلك، ومن ذلك إعلام الحاكم أو من له قدرة على زجر العصاة فإنه لا حرمة فيه،
~~ويطلب من الحاكم ومن ألحق به الفحص عن ذلك وإزالته.
# الثاني: الدليل على حرمة النميمة وأنها كبيرة خبر الصحيحين: «لا يدخل
~~الجنة نمام» وفي رواية قتات لأنه النمام.
# قال بعض شراح هذا الكتاب: لا خلاف في أنها من أعظم الكبائر، وصاحبها
~~ممقوت عند الله وعند الناس، وأكبر أنواعها السعاية وهي الإدلاء بالناس
~~للظلمة.
# قال بعض الأئمة: وقد بحث عن فاعلها فلم يوجد قط إلا ولد زنا، وأخذ من
~~قوله تعالى: {هماز مشاء بنميم - مناع} [القلم: 11 - 12] الآية أن النمام لا
~~يكون إلا ولد زنا، وقوله في الحديث: «لا يدخل الجنة نمام» هو وأمثاله محمول
~~على المستحيل،
### | 1 -
# ولما كانت المحرمات على المكلف كثيرة قال: (و) من الفرائض اجتناب
~~(الباطل) وهو كل ما لا يحل. (كله) سواء كان من الأقوال كالسب واللعن
~~والقذف، أو من الأفعال كالغصب والخيانة والسرقة والخديعة والغش واللهو
~~وتأخير الصلاة عن اختياريها اختيارا، والزكاة والحج مع الاستطاعة، أو
~~الأخلاق كالعجب والكبر والحقد والحسد.
# قال شيخ مشايخنا في جوهرته:
# وأمر بعرف أو اجتنب نميمه ... وغيبة وخصلة ذميمه
# كالعجب والكبر وداء الحسد ... وكالمراء والجدل فاعتمد
# فالكبر هو بطر الحق وغمص الناس لخبر: «لن يدخل الجنة من في قلبه مثقال
~~ذرة من الكبر» هذا محمول على الكبر على الصالحين، وأما التكبر على نحو
~~الفسقة فمطلوب شرعا، وغمص الناس بالصاد والطاء المهملتين أي احتقارهم، وبطر
~~الحق رده على قائله، والعجب هو رؤية العبادة حسنة واستعظامها من العبد، كما
~~يعجب العابد بعبادته والعالم بعلمه، ولا يبطل العبادة وإن كان حراما لوقوعه
~~بعدها بخلاف الرياء، وليس من الرياء ولا العجب رؤية الشخص ثوبه أو فعله
~~حسنا لأن الله يحب الجمال، ثم استدل على وجوب ترك الباطل كله بحديثين:
~~أولهما أشار إليه بقوله: (قال الرسول - عليه الصلاة والسلام - من كان يؤمن)
~~الإيمان الكامل المنجي من عذابه الموصل إلى رضاه (بالله واليوم الآخر) وهو ms1680
~~يوم القيامة، ومعنى الإيمان بالله الاعتراف بوجوب وجوده وصانعيته للعالم،
~~ومعنى الإيمان باليوم الآخر التصديق به وبأهواله وفظائعه التي تقع فيه
~~وجواب الشرط. (فليقل) أي يذكر (خيرا أو ليصمت) بكسر الميم ماضيه صمت بفتح
~~الميم، لأن قياس فعل المفتوح العين يفعل
# PageV02P280
# من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه وحرم الله
~~سبحانه دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم إلا بحقها ولا يحل دم امرئ مسلم
~~إلا أن يكفر بعد إيمانه أو يزني بعد إحصانه أو يقتل نفسا بغير نفس أو فساد
~~في،
#
### | [الفواكه الدواني]
# بكسرها وقيل بضمها، وظاهر الحديث أنه مخير بين قول الخير أو السكوت عنه
~~وليس كذلك، لأن الكلام قد يكون واجبا كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،
~~ولذلك أولوا الحديث بأن معناه فليقل خيرا يثب عليه، أو يسكت عن شر يعاقب
~~عليه، وقيل: " أو " فيه بمعنى الواو والمعنى: فليقل خيرا وليصمت عن الشر،
~~وأشار إلى ثانيهما بقوله: (وقال عليه) الصلاة، و (السلام «من حسن إسلام
~~المرء أي الإنسان تركه ما لا يعنيه» أي ما لا منفعة في فعله، وإنما قال: من
~~حسن؛ لأن ترك ما لا يعني ليس هو الإسلام ولا جزء منه بل هو صفة من صفاته،
~~وآثر ذكر الإسلام على الإيمان لأن الإسلام عبارة عن الأفعال الظاهرة كما في
~~حديث جبريل: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله» إلخ والأفعال الظاهرة
~~اختيارية للإنسان، بخلاف الباطنة الراجعة للإيمان فهي اضطرارية مانعة لما
~~يخلقه الله في النفوس ويوقعه فيها الذي يعني الإنسان ما تتعلق به عنايته
~~مما ينتفع به في آخرته، أو يضطر إليه في حياته من أكل وشرب ولبس وما يعف
~~فرجه، وغير ذلك مما يدفع عنه الضرر في دنياه وآخرته دون ما يفعل لمجرد
~~التلذذ، فإذا اقتصر على ما يعنيه سلم من سائر الآفات وحصل ما أراده من فعل
~~الخيرات، وهذان حديثان جليلان، لأن أولهما يحمل الإنسان على فعل المأمورات
~~وترك المنهيات، والثاني يحمله على ترك صحبة من لا خير في صحبته، ويرغبه ms1681 في
~~صحبة من ينتفع بصحبته لاستفادته منه علما أو مالا.
# قال الحميدي:
# لقاء الناس ليس يفيد شيئا ... سوى الهذيان من قيل وقال
# فأقلل من لقاء الناس إلا ... لأخذ العلم أو إصلاح حال
# فنسأل الله المنان بفضله أن يلهمنا رشدنا ويملكنا أنفسنا أو يذكرنا
~~عيوبنا.
# (وحرم الله سبحانه) سفك (دماء المسلمين) أو قطع عضو من أعضائهم، ولا
~~مفهوم للمسلمين بل أهل الذمة كذلك لوجوب عصمة الجميع، دل على الحرمة الكتاب
~~والسنة وإجماع الأمة، فالكتاب قوله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله
~~إلا بالحق} [الأنعام: 151] وأما السنة فقوله - صلى الله عليه وسلم -:
~~«اجتنبوا السبع الموبقات، قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله،
~~والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا،
~~والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» متفق عليه.
# وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن
~~ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما» على إحدى الروايات، ويرح بفتح الراء
~~معناه لم يشم رائحتها مع أن رائحة الجنة يشمها من هو على هذه المسافة
~~البعيدة، وأما الإجماع فأشار إليه الغزالي وغيره من أئمة الأصول بقولهم: إن
~~الكليات الخمس أو الست مما أجمعت الملل على وجوب حفظها وصيانتها لشرفها
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - في خطبته المشهورة: «فإن دماءكم وأموالكم
~~وأعراضكم عليكم حرام» الحديث.
# وفي آخر: «ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» . وأشار إلى
~~ضبطها صاحب الجوهرة بقوله:
# وحفظ دين ثم نفس مال نسب ... ومثلها عقل وعرض قد وجب
# ولوجوب حفظ النفوس شرع القصاص في الجناية على النفس والطرف إذا صدرت من
~~مكلف ملتزم للأحكام على وجه العمد والعدوان.
# (و) حرم الله سبحانه وتعالى أيضا على كل مكلف إتلاف (أموالهم) أي
~~المسلمين وكذلك أموال أهل الذمة، وحقيقة المال كل ما ملك شرعا ولو قل،
~~ولوجوب حفظه شرع حد السرقة وحد الحرابة.
# (و) حرم الله سبحانه وتعالى أيضا على كل مكلف أذية (أعراضهم) جمع عرض
~~بكسر العين موضع المدح ms1682 والذم من الإنسان وقيل الحسب، ولحفظه شرع حد القذف
~~لمن رمى غيره بفعل الفاحشة أو نفى نسبه اللاحق والتعزير لغيره.
# (تنبيه) علم مما قررنا أن مفهوم المسلمين معطل بالنسبة للجناية على النفس
~~وعلى المال بخلاف الأعراض. ولما كانت حرمة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم
~~ليست مطلقة قال كما جاء في الحديث (إلا بحقها) أي المذكورات، والمراد بحقها
~~السبب المقتضي لاستحقاقها، فحق الأموال المبيح لها هو إتلافها المشار إليه
~~فيما تقدم بقوله: ومن استهلك عرضا فعليه قيمته، وحق الأعراض عدم العفة عن
~~ارتكاب ما يوجب الحد أو التعزير. وأشار إلى بيان ما يوجب استحقاق الدم
~~بقوله: (ولا يحل) إراقة (دم امرئ مسلم إلا أن يكفر بعد إيمانه) المتقرر
# PageV02P281
# الأرض أو يمرق من الدين ولتكف يدك عما لا يحل لك من
~~مال أو جسد أو دم ولا تسع بقدميك فيما لا يحل لك ولا تباشر بفرجك أو بشيء
~~من جسدك ما لا يحل لك» قال الله سبحانه {والذين هم لفروجهم حافظون}
~~[المؤمنون: 5] إلى قوله {فأولئك هم العادون} [المؤمنون: 7] وحرم الله
~~سبحانه الفواحش ما ظهر منها وما بطن،
# وأن يقرب النساء في دم حيضهن أو نفاسهن،
#
### | [الفواكه الدواني]
# بالنطق بالشهادتين مع التزام أحكامهما، وهو الردة المشار إليها بقوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «من بدل دينه فاقتلوه» أي بعد استتابته بثلاثة أيام
~~من غير جوع ولا عطش. (أو) إلا أن (يزني بعد إحصانه) فيرجم بالحجارة
~~المعتدلة حتى يموت وتقدم معنى الإحصان وشروطه. (أو) إلا أن (يقتل نفسا)
~~معصومة مكافئة له أو أعلى منه على وجه العمد العدوان فإنه يقتل قصاصا،
~~واحترز بقوله: (بغير نفس) عما لو قتل نفسا قصاصا فإنه لا يقتل بها لأنها
~~غير معصومة للولي. (أو) إلا أن يحصل منه (فساد في الأرض) بأن يحارب بقطع
~~الطريق أو قتل الناس لأخذ أموالهم على وجه يتعذر معه الغوث، أو يسقي غيره
~~شيئا يغيب عقله ليأخذ ماله، فيخير الإمام في قتله أو صلبه أو قطعه من خلاف
~~أو نفيه لآية: {إنما ms1683 جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض
~~فسادا} [المائدة: 33] الآية. (أو) إلا أن (يمرق) أي يخرج (من الدين)
~~باعتقاد ما يكفر به، كاعتقاد أن الله جسم أو أنه لا يعلم الأشياء مفصلة أو
~~لا يعلمها إلا بعد وجودها كما تعتقده القدرية الأولى، ومما يحل به دم
~~المسلم الزندقة والسحر وسب الباري، أو المجمع على نبوته أو ملكيته، أو جحد
~~المجمع عليه من أمور الدين، أو الامتناع من فعل الصلاة المفروضة عنادا أو
~~غيرها من الصيام أو الزكاة.
# (تنبيه) إنما حملنا المروق من الدين على اعتقاد ما يكفر لأمرين: أحدهما
~~الإشارة إلى عدم تكراره مع قوله سابقا: إلا أن يكفر بعد إيمانه لحمله على
~~من ارتد بنحو إلقاء مصحف في قذر أو شد زنار مع توجه لنحو كنيسة أو غيرها
~~مما ليس باعتقاد، والمروق من الدين على هذا الأمر الخاص الذي هو الاعتقاد
~~الفاسد. وثانيهما: التنبيه على أن فرق المبتدعة منهم من يكفر ببدعته ومنهم
~~من لم يكفر، لأن الصحيح عدم تكفير المعتزلة وإن كان يستوجبون الأدب، وقول
~~العلامة السنوسي: إنهم مجوس هذه الأمة محمول إما على مجموعهم أو أنه قال
~~ذلك على سبيل التغليظ على حد: لعن الله السارق يسرق البيضة تقطع يده والله
~~أعلم. وأشار إلى ضابط ما يحرم على المكلف مما هو أعم مما سبق بقوله:
~~(ولتكف) أيها المكلف (يدك عما لا يحل لك) تناوله شرعا وبينه بقوله: (من
~~مال) مملوك لغيرك لأن مال الغير لا يحل إلا عن طيب نفس مالكه، ولذلك شرع
~~الله البيع ليتوصل به إلى ما في يد الغير على وجه جائز. (أو) مس (جسد)
~~أجنبية أو ذكر أو دابة على قصد الالتذاذ. (أو) إراقة (دم) ولو بجرح،
~~والحاصل أنه يجب على المكلف أن يمسك نفسه عما لا يحل به فعله ولو بالنطق
~~والكتابة أو الإشارة فلا مفهوم لليد ولذلك قال: (ولا تسع) بالجزم بحذف
~~الألف (بقدميك فيما لا يحل لك) السعي إليه كزنا أو سرقة أو غيرهما كالسعي
~~إلى أهل الجور، وإلا ms1684 لحاجة كشفاعة لمظلوم لما قاله العلماء من أن مما يسهل
~~هول الموقف يوم القيامة تفريج الكرب عن المسلمين ودفع الضرر عنهم. (ولا
~~تباشر) أيها المكلف (بفرجك أو بشيء من جسدك ما لا يحل لك) مباشرته وهو ما
~~خلا الزوجة والأمة (قال الله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون:
~~5] {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] من الإناث (إلى
~~قوله: {فأولئك هم العادون} [المؤمنون: 7] أي المتجاوزون إلى ما لا يحل لهم،
~~ولذا لا يحل للمرأة أن تباشر بشيء من أطرافها بقصد الالتذاذ سوى زوجها،
~~وتقدم الكلام على حكم النظر.
# (و) الحاصل أنه يجب عليك أن تعتقد أنه (حرم الله سبحانه) وتعالى جميع
~~(الفواحش ما ظهر منها وما بطن) قال تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر
~~منها وما بطن والإثم} [الأعراف: 33] قيل هو الخمر، وقال - صلى الله عليه
~~وسلم -: «إن الله يبغض الفاحش البذيء» والبذيء بالذال المعجمة الذي يصرح
~~بما يكنى عنه من القبيح، والمراد بالفاحش كل مستقبح شرعا من قول أو فعل،
~~والمراد بما ظهر ما يشاهد بالعين، والمراد بما بطن خلافه، فيدخل الغيبة
~~بالقلب وتحديث النفس بمساوئ الناس والمراد جزم القلب.
# قال الله تعالى: {اجتنبوا كثيرا من الظن} [الحجرات: 12] الآية، وقال -
~~صلى الله عليه وسلم -: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» والمراد أن تجزم
~~بقلبك لا مجرد حديث النفس بقيام السوء بالغير من غير جزم فإنه معفو عنه
~~اتفاقا لحديث: «إن الله تعالى تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم
~~به أو تعمل» وسواء كان ذلك الخاطر غيبة أو كفرا، فمن خطر على قلبه نحو
~~الكفر من غير تعمد لتحصيله ثم صرفه في الحال فلا شيء عليه.
### | [الاستمتاع بالنساء في زمن خروج دم الحيض والنفاس]
# (و) حرم الله سبحانه وتعالى (أن يقرب) بالبناء للمفعول ونائب الفاعل
~~(النساء) بوطء أو غيره من أنواع الاستمتاع (في) زمن
# PageV02P282
# وحرم من النساء ما تقدم ذكرنا إياه،
# وأمر بأكل الطيب وهو الحلال فلا يحل لك أن تأكل إلا ms1685 طيبا ولا تلبس إلا
~~طيبا ولا تركب إلا طيبا ولا تسكن إلا طيبا وتستعمل سائر ما تنتفع به طيبا
~~ومن وراء ذلك مشتبهات من تركها سلم ومن،
#
### | [الفواكه الدواني]
# خروج (دم حيضهن أو) زمن خروج دم (نفاسهن) وكذا بعد انقطاعه وقبل الغسل.
# قال خليل عاطفا على الممنوع: أو تحت إزار ولو بعد نقاء وتيمم، والمعنى
~~أنه يحرم الاستمتاع بما تحت الإزار، والمراد به ما بين السرة والركبة وهما
~~خارجان، فلا يحل التمتع بغير النظر بما بين السرة والركبة ولو بغير وطء ولو
~~من فوق حائل، وأما النظر فلا حرج فيه، وأما التمتع بغير هذا المحل مما هو
~~فوق السرة أو نزل عن الركبة أو بهما فلا حرج فيه ولو بالوطء من غير حائل
~~لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «الحائض تشد إزارها وشأنه بأعلاها» قال
~~تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] أي يرين علامة الطهر، فإذا
~~تطهرن أي بالماء {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] فلا يحل
~~الاستمتاع بها قبل الغسل ولو تيممت إلا أن يضطر فيحل بعد التيمم.
# (تنبيهان) الأول: إذا علمت ما قررنا ظهر لك ما في كلام المصنف من الإجماع
~~الموهم لحرمة الاستمتاع بما فوق الإزار أي فوق السرة، وحرمة الاستمتاع بهن
~~على الوجه المذكور إما تعبدية وقيل لما يصيب الواطئ أو الولد من نحو الجذام
~~أو البرص أو الفزع أعاذنا الله من ذلك.
# الثاني: الحرمة المذكورة لا تختص بالمسلمة بل الكافرة كذلك، فيحرم على
~~زوج الكافرة الاستمتاع بها قبل غسلها، ويجبرها على الغسل حتى يحل له
~~الاستمتاع بها ومثلها المجنونة.
# قال في المدونة: ويجبر المسلم امرأته النصرانية على الغسل من الحيض.
# قال أبو الحسن شارحها: وإن لم تصح منها النية إذ لا تجب إلا في الغسل
~~للصلاة لأنه الذي يرفع الحدث، وأما الغسل لحل الوطء فلا قاله في البيان.
~~ولذا يقال لنا: غسل فرض يصح ولا يرفع الحدث فيقال هو غسل النصرانية من
~~حيضها فإنه صحيح لحل الوطء فقط، ولذا لو أسلمت لوجب عليها الغسل ms1686 ليرتفع
~~حدثها لتصح صلاتها. (وحرم) الله سبحانه وتعالى (من النساء) نكاح كل (ما
~~تقدم ذكرنا إياه) في باب النكاح وهو قوله: وحرم الله سبحانه وتعالى من
~~النساء سبعا بالقرابة وسبعا بالرضاع والصهر، وقوله: وحرم الله وطء الكوافر
~~ممن ليس من أهل الكتاب بملك أو نكاح.
# (تنبيه) قول المصنف: ما تقدم فيه استعمال ما في العاقل أو هو قليل أو هو
~~على تنزيل الناقص في العقل منزلة ما لا عقل فيه وهو سائغ.
### | [أكل الطيب]
# (وأمر) الله سبحانه وتعالى على ألسنة رسله (بأكل الطيب) وشربه وفسره
~~بقوله: (وهو الحلال) بقوله تعالى: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا
~~صالحا} [المؤمنون: 51] و {كلوا من طيبات ما رزقناكم} [البقرة: 172] والحلال
~~فيه خلاف، والراجح منه أنه ما لم يتعلق به حق لله تعالى ولا حق لغيره وهو
~~ما جهل أصله، ولذلك قال الفاكهاني: لا ينبغي اليوم لأحد أن يسأل عن أصل
~~شيء. ثم فرع على ما سبق بيان أن الأمر بأكل الطيب على الوجوب بقوله: (فلا
~~يحل لك) أيها المكلف (أن تأكل) أو تشرب (إلا طيبا) أي حلالا. (ولا تلبس
~~إلا) ملبوسا (طيبا ولا تركب إلا) مركوبا (طيبا ولا تسكن إلا) مسكنا (طيبا
~~و) الحاصل أنه يجب عليك أن (تستعمل سائر) أي جميع (ما تنتفع به طيبا) ونبه
~~سبحانه بتقديم أكل الطيب على العمل الصالح في آية: {كلوا من طيبات ما
~~رزقناكم} [البقرة: 172] وآية: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا
~~صالحا} [المؤمنون: 51] على أن العمل لا ينتفع به صاحبه إلا بعد إصلاح الرزق
~~باكتسابه من باب حل لما في حديث الترمذي من قوله - عليه الصلاة والسلام -:
~~«لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به» والسحت الحرام، وقال ابن
~~عباس: لا يقبل الله صلاة من في بطنه حرام. وعنه أيضا: من أكل لقمة من حرام
~~لم يقبل منه عمله أربعين صباحا ففي جميع ذلك حث على الاجتهاد في القوت،
~~وتحصيله من جهة تسكن إليها نفسه بحيث لا يعلم أن للغير حقا ms1687 فيه، ولذلك ورد
~~في حديث عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: «يا رسول الله من المؤمن؟ قال:
~~الذي إذا أصبح سأل من أين قرصاه، قلت: يا رسول الله من المؤمن؟ قال: الذي
~~إذا أمسى سأل من أين قرصاه، قلت: يا رسول الله لو علمه الناس لتكلفوه،
~~فقال: قد علموا ولكنهم قد غشموا المعيشة غشما» .
# قال الشيخ أبو محمد: تعسفوا تعسفا، والجمع بين تستعمل وتنتفع بعض تكرار
~~لسبب ارتكبه الشيخ إيضاحا للطلب. ولما كان يتوهم من حل مجهول الأصل دخول
~~المتشابه قال كالمستدرك على ما تقدم: (ومن وراء ذلك) الحلال أشياء
~~(مشتبهات) بين الحلال والحرام وهي ما اختلف العلماء في حلها وحرمتها، وقيل:
~~ما لم يرد فيها نص بتحريم ولا تحليل. (من تركها سلم
# PageV02P283
# أخذها كان كالراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
# وحرم الله سبحانه أكل المال بالباطل ومن الباطل الغصب والتعدي والخيانة
~~والربا والسحت والقمار والغرر والغش والخديعة والخلابة،
# وحرم الله سبحانه أكل الميتة والدم،
#
### | [الفواكه الدواني]
# ومن أخذها) أي استعملها (كان كالراتع) أي الراعي (حول الحمى) أي المحل
~~المحمي لغيره (يوشك) أي يقرب (أن يقع فيه) سريعا وهذه إشارة إلى قوله - صلى
~~الله عليه وسلم -: «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن
~~كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في
~~الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه» الحديث.
~~ومعناه: أن الله بين حل بعض أشياء وحرم بعض أشياء بيانا ظاهرا بحيث لا
~~اختلاف فيه، وبقيت أشياء اختلفت فيها العلماء لتعارض أدلة الحل والتحريم
~~فيها وهو المتشابه، وقيل: ما لم يرد فيه نص، ومعنى استبرأ لدينه احتاط
~~لنفسه وطلب البراءة لدينه، ومعنى الوقوع في المتشابه استعماله لقوله: «وقع
~~في الحرام» ، والواقع في الحرام يخشى عليه من سطوة الباري سبحانه وتعالى،
~~كما يخشى على من رعى في حمى غيره من سطوة مالكه، والحمى المحل الذي يحميه
~~صاحب الشوكة ويمنع غيره من الرعي فيه، والقصد ms1688 من الحديث الدلالة على اجتناب
~~المتشابه والاقتصار على استعمال محقق الحمل.
# (تنبيه) علم من تفسير المتشابه بما تعارضت فيه أدلة الحل والحرمة أو لم
~~يرد فيه نص أن الحلال ما اتفقت الأدلة على حله، ولا يشكل عليه ما مر في
~~تفسير الحلال بأنه ما لم يتعلق به حق لله ولا حق لغيره وهو ما جهل أصله،
~~لأن المراد جهله من جهة تعلق حق الغير به بدليل قول الفاكهاني: لا ينبغي
~~اليوم السؤال عن الأشياء، وليس المراد أصله من حيث دلالة الدليل على حله أو
~~حرمته أو يحمل على ذلك ويكون مبنيا على القول بأن الأصل في الأشياء الحل
~~حتى يثبت دليل التحريم، وأما ما دل على حله واختلف هل تعلق به حق لغيره
~~جائزة أم لا فإنه يكون من المتشابه، ولعل هذا هو الأوجه ولا سيما في هذا
~~الزمان الذي كثر فيه النهب والغصب وندر فيه الحلال وحرر المسألة، ولما قدم
~~الأمر بأكل الحلال وكان الأمر يقع بغير الواجب بين هنا أنه على جهة الوجوب
~~بقوله:
# (وحرم الله سبحانه أكل) أي تناول (المال) المملوك للغير اختيارا
~~(بالباطل) أي بغير سبب يقتضي الحل، قال تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم
~~بالباطل} [البقرة: 188] ولذلك شرع الله البيع ليتوصل به الشخص إلى إباحة
~~مال غيره، وقيدنا بالمملوك للغير للاحتراز عن نحو السمك وثمار الجبال
~~وحيوانها الذي يصاد منها فإن الجميع حلال، وبالاختيار للاحتراز عن حال
~~الضرورة فإنه يحرم مال الغير ولوجوب مواساة المضطر، ويقدم مال الغير على
~~الميتة ويقاتل صاحبه عليه، ويجوز له سرقته إن لم يخف القطع ونحوه كما قاله
~~مالك - رضي الله عنه -، ولكن يقتصر على ما يسد جوعته، وإنما يكون ذلك بعد
~~طلبه من مالكه ولو بالشراء ويمتنع، ولا ثمن على المضطر إلا أن يكون معه.
# (تنبيه) وقع الخلاف بين العلماء في الأكل مما يمر عليه الإنسان في الطريق
~~من نحو الفول والفواكه ولبن الغنم بغير إذن المالك، ومحصله الجواز للمحتاج
~~من غير خلاف، وأما غير المحتاج فقيل بالجواز وقيل بعدمه، ms1689 وثالثها الجواز
~~للصديق دون غيره، ورابعها يجوز في اللبن دون الفواكه والثمار، وأقول:
~~الظاهر من تلك الأقوال المنع لعموم: لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس،
~~وهو ظاهر كلام العموم، كما يشهد به الحس والعيان في هذا الزمان بوضعهم
~~الحرس على نحو الفول والذرة وسائر الثمار، ثم بين أنواع الباطل بقوله: (ومن
~~الباطل الغصب) للإجماع على حرمته وهو أخذ المال قهرا تعديا بلا حرابة.
# (و) من الباطل أيضا (التعدي) وهو التصرف في ملك الغير بغير إذنه من غير
~~نية تملك الذات، ومنه التجاوز عن المأذون فيه.
# قال خليل: والمتعدي جان على بعض غالبا، وإنما قلنا من غير نية تملك الذات
~~ليمتاز عن الغصب.
# (و) من الباطل أيضا (الخيانة) وهي أخذ المال من المحل المأذون في دخوله
~~للآخذ، كأخذ الضيف أو أخذ الأمين من المال الذي ائتمن عليه فيه، وقال
~~بعضهم: الخيانة أن يخون الشخص غيره في أمانته أو في نفسه أو في ماله أو في
~~محرمه وتكون للمسلم والكافر.
# قال خليل: وحرم خيانة أسير ائتمن طائعا، وقد تطلق الخيانة على إظهار ما
~~خالف الواقع، كأن يظهر الشخص أنه عالم أو صالح أو زاهد ولا شك في حرمة هذا.
~~(و) من الباطل أيضا (الربا) بالقصر ولا فرق بين ربا الفضل وهو الزيادة كبيع
~~أو إقراض درهم باثنين أو النساء وهو التأخير.
# قال خليل: وحرم في نقد وطعام ربا فضل ونساء.
# (و) من الباطل أيضا (السحت) وفسره بعضهم بالرشوة على إمضاء الحكم وبما
~~يأخذه الشاهد على شهادته.
# وفي معنى ذلك مهر البغي وهو ما تأخذه المرأة ممن يزني بها، وحلوان الكاهن
~~وثمن الكلب والقرد والسؤال للتكثير، وثمن
# PageV02P284
# ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به وما ذبح لغير الله
~~وما أعان على موته ترد من جبل أو وقذة بعصا أو غيرها والمنخنقة بحبل أو
~~غيره إلا أن يضطر إلى ذلك كالميتة وذلك إذا صارت بذلك إلى حال لا حياة بعده
~~فلا ذكاة فيها،
#
### | [الفواكه الدواني]
# الجاه وهو ms1690 ما يأخذه الرجل من غيره على شفاعة سواء اشترطه الشافع على
~~المشفوع له أم لا، ومن ذلك ما يأخذه الكبير من المسافرين على أن يخرجهم من
~~موضع الخوف إلى الأمن، بخلاف ما إذا استأجر غيره ليدله على الطريق فإن ذلك
~~جائز من غير خلاف وحرمة السحت ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. ففي
~~الحديث: «كل لحم نبت بالسحت فالنار أولى به» .
# (و) من أنواع الباطل (القمار) وهو ما يأخذه الشخص من غيره بسبب المغالبة
~~عند اللعب بنحو الطاب أو المسابقة على غير الوجه الشرعي.
# (و) من أنواع الباطل أيضا (الغرر) الذي لا يغتفره الشرع وهو الكثير.
# قال خليل: واغتفر غرر يسير للحاجة كالشرب من السقاء ودخول الحمام، بخلاف
~~الكثير كشراء الطير في الهواء والسمك في البحر والمزابنة كبيع الثمر بمثله
~~على أصله بالخرص. (و) من أنواع الباطل أيضا (الغش) بالغين المعجمة المكسورة
~~والشين المشددة وهو إظهار خلاف ما في الواقع كخلط الجيد بالرديء لتكثيره،
~~وكخلط السمن بما يشبه لونه ليظهر للغير أن الجميع جيد، ومن الغش الكيمياء
~~ووضع نحو الكتان في الندى ليثقل، وتلطخ الثياب بالنشا، وسقي الحيوان الماء
~~عند إرادة بيعه بعد إطعامه شيئا من الملح، وخلط اللبن بالماء. واعلم أن
~~الغش كما يكون في الأموال يكون في الأديان، كأن يرى الشخص غيره أنه صالح أو
~~عالم أو زاهد وهو بخلاف ذلك، وبنوا على ذلك مسألة وهي: لو أعطاك شخص شيئا
~~لوصف يعتقده فيك من تلك الأوصاف وأنت على خلاف ذلك فلا يجوز لك قبوله لأنه
~~من باب العطاء على شرط. والغش حرمته مجمع عليها لقوله - عليه الصلاة
~~والسلام -: «من غشنا فليس منا» . (و) من أنواع الباطل أيضا (الخديعة) وهي
~~لبن الكلاب أو تحسين الفعل للغير لقصد التوصل إلى غرض دنيوي كما يفعله
~~التاجر مع مريد الشراء.
# (و) من الباطل أيضا (الخلابة) بكسر الخاء المعجمة واللام المخففة هي
~~الخديعة فعطفها عليها من عطف الشيء على مرادفه المخالف له في اللفظ الموافق
~~له في المعنى. والحاصل أن أنواع الباطل لا خلاف ms1691 في حرمتها، من استحل شيئا
~~منها كفر، وإن كانت حرمته معلومة من الدين بالضرورة، ومن ارتكب شيئا من
~~الباطل من غير استحلال وجب عليه التوبة منه ويجب رده أو عرضه لربه أو وارثه
~~حيث عرفه، وإن لم يعرفه فإنه يتصدق به على الفقراء والمساكين، ولما فرغ من
~~الحرام لتعلقه بالغير شرع في الحرام لتحريم الله بقوله:
### | [أكل الميتة]
# (وحرم الله) عز وجل (أكل الميتة) من غير ضرورة، وحقيقة الميتة عند
~~الفقهاء كل ما خرجت روحه بغير ذكاة شرعية مما يفتقر إليها، وذلك كبهيمة
~~الأنعام أو غيرها من الحيوانات الوحشية البرية ولو جرادة تموت حتف أنفها،
~~وأما للضرورة فيجوز كما تقدم في كلامه، ونص عليه خليل بقوله: وللضرورة ما
~~يسد غير آدمي وخمر، وأما الحيوانات البحرية فلا تفتقر إلى ذكاة فتحل ميتتها
~~بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الطهور ماؤه الحل ميتته» . (و) وحرم الله
~~سبحانه وتعالى (الدم) المسفوح الخارج من محله ولو بغير سبب ولو من سمك
~~وذباب أو خارج من المذكى بعد تقطيع لحمه لا ما بقي في العروق ولم ينفصل من
~~اللحم بحال فيجوز أكله كدم حوت طبخ أو شوي من غير تقطيعه، هذا هو الذي يدل
~~عليه كلام خليل دون ما قرره شيخ شيوخنا.
# (و) حرم الله سبحانه أكل (لحم) وشرب لبن (الخنزير) بالخاء المعجمة
~~المكسورة، والمراد الخنزير البري لإباحة أكل خنزير الماء وكلبه وآدميه على
~~المشهور، واختلف في علة حرمة خنزير البر فقيل للتعبد وقيل لأنه يذهب
~~الغيرة. (و) حرم الله سبحانه وتعالى أيضا أكل (ما أهل لغير الله به) وفسره
~~بقوله: (و) هو (ما ذبح) أي ذكي (لغير الله) لقوله تعالى {ولا تأكلوا مما لم
~~يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] وعورض بما تقدم في الضحايا وهو قوله:
~~ولا بأس بطعام أهل الكتاب فإنه شامل لما أهل به لغير الله، ويمكن الجواب
~~على هذا الإشكال بأحد أمرين، الأول: أن هذا محمول على ما ذكاه نحو المجوسي
~~ممن ليس من أهل الكتاب، وما تقدم محمول على ما ذكاه ms1692 أهل الكتاب مما هو حلال
~~لهم ومملوك لهم فإنه مباح لنا لقوله تعالى {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل
~~لكم} [المائدة: 5] . والثاني: أن هذا متناول حتى لأهل الكتاب، ويحمل على ما
~~إذا ذكر عليه اسم غير الله بأن ذبح باسم الصنم ولم يذكر اسم الله فإنه لا
~~يؤكل، لأن حل ما ذكاه الكتابي مشروط بأن لا يذكر عليه نحو اسم الصنم.
# (و) حرم الله سبحانه وتعالى أيضا أكل (ما أعان على موته ترد) أي سقوط.
~~(من) فوق نحو (جبل أو) أعان على موته (وقذة) أي ضربة (بعصا أو غيرها) من
~~حجر.
# (و) حرم الله أيضا (المنخنقة) أي الممسوكة بعنقها (بحبل أو غيره) وكذا
~~النطيحة وما أكل السبع شيئا منها قال تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم
~~الخنزير وما أهل لغير الله به} [المائدة: 3]
# PageV02P285
# ولا بأس للمضطر أن يأكل الميتة ويشبع ويتزود فإن
~~استغنى عنها طرحها ولا بأس بالانتفاع بجلدها إذا دبغ ولا يصلى عليه ولا
~~يباع ولا بأس بالصلاة على جلود السباع إذا ذكيت وبيعها وينتفع بصوف الميتة
~~وشعرها وما ينزع
#
### | [الفواكه الدواني]
# والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} .
~~(إلا أن يضطر) الشخص (إلى) أكل (ذلك) المذكور من نحو المتردية والنطيحة
~~لأنها صارت (كالميتة) بغير ترد ونحوه. (وذلك) أي عدم حلها إلا عند الضرورة
~~بشرط أشار إليه بقوله. (إذا صارت) أي المتردية وما معها (بذلك) المذكور من
~~التردي والخنق (إلى حال لا حياة) مرجوة لها (بعده) وذلك بأن ينفذ التردي أو
~~الخنق مقتلها بأن قطع نخاعها أو نثر دماغها أو حشوتها. ثم فرع على قوله
~~كالميتة قوله: (فلا ذكاة) تصح (فيها) ولا ينظر لما فيها من الحياة بعد
~~إنفاذ مقتلها لعدم استقرارها، ولا يقال: المأيوس من حياته تعمل فيه الذكاة،
~~لأنا نقول: المأيوس من حياته من غير إنفاذ مقتل تمكن حياته بصحته، بخلاف
~~منفوذ المقاتل تستحيل حياته فهو شبيه بالميت بالفعل والميت لا تعمل فيه
~~الذكاة فافهم، ومفهوم قوله: إذا صارت إلخ أنها ms1693 لو لم تصر إلى تلك الحالة
~~بأن نطحت أو تردت أو خنقت ولم ينفذ مقتل من مقاتلها فإنها تصح ذكاتها لقول
~~خليل عن المدونة: وفيها أكل ما دق عنقه أو ما علم أنه لا يعيش إن لم
~~ينخعها، ولما اختلف في دلالة المفهوم السابقة في قوله: إلا أن يضطر قال:
~~(ولا بأس) أن يؤذن (للمضطر) وهو من وصل في الجوع إلى ما لا يستطيع الصبر
~~عليه ولو لم يصل إلى الإشراف على الموت (أن يأكل الميتة) ويشرب سائر
~~المائعات النجسة سوى ميتة الآدمي وسوى الخمر.
# قال خليل: وللضرورة ما يسد غير آدمي وخمر إلا لغصة، وقدم الميت على خنزير
~~وصيد لمحرم لا على لحمه، وأما ميتة الآدمي فلا تباح للمضطر، وصحح بعض
~~الشيوخ أكلها.
# قال خليل: والنص عدم جواز أكله لمضطر وصحح أكله أيضا، ولا فرق في تلك
~~الأحكام بين الحضر والسفر، فيحل للمضطر أكل الميتة ولو كان عاصيا بسفره،
~~بخلاف قصر الصلاة والفطر في رمضان، وفسرنا لا بأس بالإذن لوجوب أكل المضطر
~~الميتة لحفظ حياته على إباحة الميتة للمضطر قوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ
~~ولا عاد فلا إثم عليه} [البقرة: 173] ولما جرى خلاف في صفة أكل الميتة بين
~~المشهور منه بقوله: (و) يجوز له إذا أكل الميتة أن (يشبع ويتزود) إلى محل
~~يظن فيه وجود ما يغني عنها من المباح ولو بالشراء في ذمته. (فإن استغنى
~~عنها طرحها) وجوبا هذا هو المعتمد وبه الفتوى، ومقابله يقتصر على سد الرمق
~~وهو ضعيف حتى اعترضوا على قول خليل وللضرورة ما يسد، وادعوا بأنه مصحف يشبع
~~ومع ذلك يكون ساكتا عن التزود، فكلام المصنف موف بالمشهور.
# (تنبيهان) الأول: علم مما قررنا أنه كما يباح تناول الميتة للمضطر لجوعه
~~يباح له سائر المائعات النجسة لعطشه سوى الخمر فإنه لا يباح للعطش لأنه
~~يزيده وإن بحث فيه بعضهم، وأما شربه لإساغة الغصة فيجوز على كلام خليل
~~ويحرم عند ابن عرفة.
# الثاني: قد أسلفنا أن المضطر يقدم طعام الغير على الميتة إن لم يخف ms1694
~~القطع، لكن يقتصر على ما يذهب ألم الجوع فلا يشبع ولا يتزود ولا ثمن عليه
~~إن لم يكن معه وراجع ما سبق.
# ولما كان يتوهم من عدم طهارة جلد الميتة بالدباغ عدم جواز الانتفاع بها
~~مطلقا قال: (ولا بأس بالانتفاع بجلدها) أي ميتة غير الآدمي (إذا دبغ) بما
~~أزال الريح والدسومة والرطوبة وحفظه من الاستحالة.
# قال خليل: ورخص فيه مطلقا إلا من خنزير بعد دبغه في يابس وماء، وأما في
~~المائعات غير الماء فلا يجوز لأن الماء له قوة الدفع عن نفسه، وأما الدبغ
~~فلا يجوز الانتفاع بها في شيء، وإنما حرم الانتفاع بجلد الآدمي والخنزير
~~ولو بعد الدبغ لشرف الآدمي وقذارة الخنزير، ولا يشكل على المشهور من عدم
~~طهارة جلود الميتة بالدباغ قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما إهاب دبغ
~~فقد طهر» لحمله عندنا على الطهارة اللغوية وهي النظافة لا الطهارة الحقيقية
~~لتوقفها على مطلق أو غيره مما يحصل به التطهير كاستحالة الذات النجسة،
~~كانقلاب الخمر خلا، والدم مسكا أو لبنا، والنجاسة رمادا على كلام ابن رشد،
~~والدباغ لا يحيل الجلد فهو باق على نجاسته ولذلك قال: (ولا) يصح أن (يصلى
~~عليه ولا) أن (يباع) لاشتراط الطهارة فيما يصلى فيه وما يباع قال خليل:
~~وشرط للمعقود عليه طهارة، وشرط لصلاة طهارة حدث وخبث، ولما كان جلد مكروه
~~الأكل كجلد مباح الأكل بالذكاة قال: (ولا بأس بالصلاة على جلود السباع) وهي
~~كل ما له جراءة أي شدة على الافتراس والعداء بشرط أشار إليه بقوله: (إذا
~~ذكيت) ولو بقصد أخذ جلدها فقط.
# (و) كذا لا بأس عليه في (بيعها) وأولى غير البيع من أنواع الانتفاع
# PageV02P286
# منها في الحياة وأحب إلينا أن يغسل ولا ينتفع بريشها
~~ولا بقرنها وأظلافها وأنيابها،
# وكره الانتفاع بأنياب الفيل،
# وكل شيء من الخنزير حرام وقد أرخص في الانتفاع بشعره.
# وحرم الله سبحانه شرب الخمر قليلها وكثيرها وشراب العرب يومئذ فضيخ التمر
~~وبين الرسول - عليه السلام - أن كل ما أسكر كثيره من الأشربة فقليله حرام
~~وكل ما ms1695 خامر
#
### | [الفواكه الدواني]
# ولو بوضع المائع غير الماء فيه لطهارته بالذكاة، وكما يجوز بيع جلود
~~السباع بعد تذكيتها على الوجه المذكور يجوز بيع ذات السباع لأخذ جلودها
~~وأعظامها.
# قال خليل: وجاز هر وسبع للجلد، قال بعض شراحه: لا مفهوم للجلد، وأما شراء
~~السباع للحم أو له وللجلد فمكروه، وإذا ذكيت لجلودها حل أكله مطلقا كلحمها
~~أيضا لكن على القول بعدم تبعيضها، ورجح الأجهوري التبعيض واللقاني عدمه،
~~ولما كان شعر الميتة ليس له حكمها قال: (وينتفع) على وجه الجواز في حال
~~الاختيار. (بصوف الميتة وشعرها) ووبرها ولو ميتة خنزير، ويجوز بيعهما أيضا
~~للطهارة بالجز، لكن يجب البيان عند البيع.
# (و) مثل ما يؤخذ من الميتة (ما ينزع منها في) حال (الحياة) إن جز أيضا
~~وقال ابن حبيب: (وأحب إلينا أن يغسل) وجوبا إن ظن عدم طهارته وندبا عند
~~الشك.
# قال خليل بالعطف على الظاهر: وشعر ولو من خنزير إن جزت، وأما إن لم تجز
~~فتكون متنجسة لنجاسة ما اتصل بالجلد، وهذا لا ينافي ما قدمناه من صحة
~~الصلاة على الصوف المتصل بالجلد، لأن المحكوم عليه بالنجاسة المباشر للجلد،
~~ولما كانت قصبة الريش كبقية العظم ليست كالشعر قال: (ولا) يجوز أن (ينتفع
~~بريشها) أي قصبة ريشها أي الميتة. (ولا بقرنها ولا أظلافها ولا أنيابها)
~~لنجاستها والمراد بالأنياب الأسنان ولو من الفيل على المعتمد.
# قال خليل بالعطف على الأعيان النجسة: وما أبين من حي وميت من قرن وعظم
~~وظلف وعاج وظفر وقصبة ريش وجلد ولو دبغ، وإنما قلنا أي قصبة إلخ لأن الريش
~~كالشعر في طهارته بالجز، ولما وقع في أنياب الفيل غير المذكى خلاف قال:
### | [الانتفاع بأنياب الفيل]
# (وكره الانتفاع بأنياب الفيل) والمعتمد الحرمة ولذلك قال: (وقد اختلف في
~~ذلك) وقد قدم ذلك في الضحايا مع معظم ما ذكره هنا
# (وكل شيء) نزع (من الخنزير) من لحم أو جلد أو عظم (حرام) لا يجوز
~~استعماله في حال الاختيار سوى شعره المشار إليه بقوله: (وقد أرخص) أي سهل
~~الشارع (في) ms1696 جواز (الانتفاع بشعره) بعد جزه لطهارته.
# قال خليل بالعطف على الطاهر: وشعر ولو من خنزير إن جزت.
# (تنبيه) لا يتوهم من حرمة استعمال أجزاء الخنزير نجاسته حتى في حال
~~الحياة، لأن كل حي طاهر ولو خنزيرا أو شيطانا، فمن حمل خنزيرا أو شيطانا
~~وصلى به لم تبطل صلاته.
### | [شرب الخمر]
# (وحرم الله سبحانه وتعالى شرب الخمر) طوعا بلا عذر وبلا ضرورة وبلا ظنه
~~غيرا. (قليلها وكثيرها) سواء في الحرمة لقوله تعالى: {إنما الخمر والميسر
~~والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه} [المائدة: 90] والرجس
~~والخمر قول: {إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم} [الأعراف:
~~33] المراد به الخمر، وقال - عليه الصلاة والسلام - في حديث مسلم لمن قال
~~له إنها دواء: «ليست بدواء إنما هي داء» والإجماع على حرمة شربها. ووقع
~~الخلاف في التداوي بها والمعتمد عندنا الحرمة لقوله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «إن الله عز وجل أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء ولا تتداووا
~~بحرام» .
# (و) كان (شراب العرب) ولو من الصحابة (يومئذ) أي يوم أوحى الله إلى نبيه
~~- صلى الله عليه وسلم - بتحريم الخمر (فضيخ التمر) وهو ما يهرس من التمر
~~ويجعل في إناء ويصب عليه ماء ويترك حتى يتخمر ثم يشرب. والدليل على ذلك ما
~~في الصحيح من قول أنس - رضي الله عنه -: «كنت ساقي القوم حين حرمت الخمر في
~~بيت أبي طلحة وما شاربهم إلا الفضيخ والبسر والتمر» الحديث، والفضيخ بالفاء
~~والضاد والخاء المعجمتين وبينهما مثناة تحتية. (وبين) بصيغة الماضي أي أظهر
~~(الرسول عليه) الصلاة و (السلام أن كل ما أسكر) أي غيب العقل. (كثيره من)
~~كل (الأشربة فقليله حرام) ولو لم يسكر، ولفظ الحديث ما رواه أبو داود
~~والترمذي وابن ماجه والبيهقي: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» . وقول المصنف
~~من الأشربة يقتضي أن ما غيب العقل من غير الأشربة كالحشيشة وحب البلاذر
~~والداتورة ليس من المسكرات بل من المفسدات وهو قول ابن الحاج، وقال الشيخ
~~زروق وسيدي عبد الله المنوفي وابن مرزوق أنها من ms1697 المسكرات. والحاصل أن
~~الجامد فيه قولان، والذي ظهر لي أن الجامد إن تحقق من الإسكار فهو حرام،
~~ويكون قول المصنف من الأشربة غير معتبر المفهوم لأنه المتبادر من الحديث إذ
~~لم يقيد المسكر بالمشروب للإجماع على حرمة تغييب العقل لأنه من الكليات
~~الواجب حفظها كالأديان والأنساب، ويترتب على شارب المسكر الحد بشرطه السابق
~~وإن جهل وجوب الحد أو الحرمة لقرب عهده بالإسلام، ووجوب غسل
# PageV02P287
# العقل فأسكره من كل شراب فهو خمر وقال الرسول - عليه
~~الصلاة والسلام - إن الذي حرم شربها حرم بيعها ونهى عن الخليطين من الأشربة
~~وذلك أن يخلطا عند الانتباذ وعند الشرب،
# ونهى عن الانتباذ في الدباء والمزفت.
# ونهى - عليه السلام -
#
### | [الفواكه الدواني]
# ما أصاب جسده أو ثوبه منه لنجاسته وتقايئه قبل صلاته إن قدر، وإلا أثم
~~فتجب عليه التوبة، ولما كان يتوهم قصر الخمر على ماء العنب قال: (وكل ما
~~خامر) أي لابس (العقل فأسكره) أي غيبه (من كل شراب) ولو من البطيخ أو اللبن
~~أو الطعام المائع (فهو خمر) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كل مسكر خمر»
~~ولا يتقيد بماء العنب المغلي على النار وهي مشتقة من التخمير وهو التغطية
~~لأنها تغطي العقل، وقيل من المخالطة لأنها تخالط العقل فتغيبه، ولذا فرقوا
~~بين المسكر والمفسد، ويرادفه المخدر والمرقد بأن المسكر ما غيب العقل دون
~~الحواس مع نشوة وفرح. والمفسد ما غيب العقل دون الحواس لا مع نشوة وفرح كحب
~~البلاذر، والمرقد ما غيب العقل والحواس كالسيكران وأحكامها مختلفة لوجوب
~~الحد والنجاسة في المسكر وحرمة القليل، وأما غير المسكر فلا يحرم منه إلا
~~ما غيب العقل على كلام القرافي فإنه صرح بجواز تناول ما قل من نحو الحشيشة،
~~وإن كان ظاهر عبارة التوضيح للعلامة خليل حرمة حق القليل. (وقال الرسول
~~عليه) الصلاة و (السلام إن الذي حرم شربها) وهو الباري سبحانه وتعالى (حرم
~~بيعها) وإن كانت حلالا في صدر الإسلام في قوله تعالى: {ومن ثمرات النخيل
~~والأعناب تتخذون منه سكرا} [النحل: 67] أي خمرا ms1698 يسكر سميت بالمصدر وهذا قبل
~~تحريمها ثم حرمت في وقت دون وقت بقوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم
~~سكارى} [النساء: 43] ثم حرمت في كل وقت بقوله تعالى: {إنما الخمر والميسر}
~~[المائدة: 90] أي القمار، والأنصاب الأصنام، والأزلام أقداح الاستقسام رجس
~~خبيث مستقذر من عمل الشيطان الذي يزينه، فاجتنبوه أي الرجس المعبر به عن
~~هذه الأشياء التي أحدها الخمر.
# وفي الحديث: «لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخمر عشرة:
~~عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل
~~ثمنها والمشتري والمشتراة له» .
# (تنبيهات) الأول: لم يذكر المصنف حكم بيعها بعد الوقوع، والظاهر بل
~~المتعين التفصيل بين كون البائع ذميا فترد له، فإن أراقها المشتري لها ضمن
~~قيمتها وبين كونه مسلما فتراق عليه بحاكم إن كان ثم حاكم يرى تحليلها وإلا
~~أراقها من غير رفع، لأن المسلم لا يصح له تملك الخمر.
# الثاني: كما يحرم بيع الخمر يحرم بيع العنب لمن تعلم أنه يعصره خمرا،
~~ويفسخ إن وقع ويرد لبائعه ولو مسلما، ومثله كل ما علم أن المشتري يفعل به
~~ما لا يحل كشراء مملوك للفعل به أو خشبة لمن يتخذها ناقوسا أو أرضا لمن
~~يعملها كنيسة.
# الثالث: هذا حكم الخمرة إذا استمرت على حالها، وأما لو تحجرت وتخللت
~~فإنها تطهر ويجوز بيعها وشربها ويطهر إناؤها تبعا لها ولو فخارا بغواص ولو
~~ثوبا ويصلى به من غير غسل، بخلاف الثوب المصاب بالبول أو الدم فلا بد من
~~غسله ولو ذهبت عين النجاسة، والفرق أن نجاسة الخمر عارضة بالشدة ونجاسة نحو
~~البول أصلية، ولا فرق في ذلك بين تخليلها بنفسها أو بفعل فاعل، وإن اختلف
~~في الإقدام على تخليلها بالجواز والكراهة، فإن قيل: حكم الخبث لا يزال إلا
~~بالمطلق. فالجواب ما قدمنا من أن الاستحالة تحصل بها الطهارة أيضا، فقولهم:
~~لا يرفع الحدث أو حكم الخبث إلا بالمطلق الحصر إضافي أي لا يرفع بشيء من
~~المائعات إلا بالمطلق. فإن قيل: يرد على قولنا الاستحالة تحصل بها الطهارة
~~الماء المتغير بالنجس يزول بغيره ms1699 فإن الراجح فيه البقاء على التنجيس،
~~فالجواب: أن الماء لم يحصل له استحالة الدم كاستحالة الدم مسكا أو لبنا أو
~~الخمر خلا بل هو باق على حقيقته فافهم، فإن الفقيه قد يرتبك في هذه الأبحاث
~~فلا يجدها.
# ولما فرغ من الكلام على المتفق على حرمته من الأشربة وهو الخمر، شرع في
~~المختلف في حرمته وكراهته بقوله: (ونهى) - عليه الصلاة والسلام - (عن)
~~تناول (الخليطين من الأشربة وذلك) النهي في صورتين إحداهما (أن يخلطا عند
~~الانتباذ) بأن يفضخ التمر والعنب مثلا وبعد هرسهما أو دقهما معا يصب عليهما
~~الماء ويتركان حتى يصير الماء حلوا.
# (و) الصورة الثانية أن ينبذ واحد على حدته في إناء، فإذا خرج ماء كل
~~يخلطان (عند الشرب) لما في صحيح مسلم: «من نهيه - عليه الصلاة والسلام - عن
~~خليط التمر والبسر، وعن خليط التمر والزبيب، وعن خليط الزهو والرطب» ، وقال
~~أيضا: «من شرب منكم النبيذ فليشربه زبيبا فردا أو تمرا فردا» واختلف في
~~النهي فقيل على الحرمة لاحتمال تخمر أحدهما بسبب مخالطة الآخر، وقيل على
~~الكراهة، والذي رجحه خليل وشراحه الكراهة فإنه قال عاطفا على المكروه:
~~وشراب خليطين ومحل النهي حيث طال زمن الانتباذ
# PageV02P288
# عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن أكل لحوم الحمر
~~الأهلية ودخل مدخلها لحوم الخيل والبغال لقول الله تبارك وتعالى {لتركبوها
~~وزينة} [النحل: 8] ولا ذكاة في شيء منها إلا في الحمر الوحشية ولا بأس بأكل
~~سباع الطير وكل ذي مخلب منها.
# ومن الفرائض
### | بر الوالدين
# وإن كانا فاسقين وإن كانا مشركين فليقل لهما قولا لينا وليعاشرهما
#
### | [الفواكه الدواني]
# لا إن قصر بحيث يقطع بعد توقع الإسكار منهما وإلا جاز، كما يجوز شرب كل
~~من غير خلط.
# قال الأجهوري: ويدخل في شراب الخليطين ما يفعل للمريض من وضع الزبيب
~~والقراصية والمشمش، وهذا بخلاف خلط اللبن بالعسل أو غيره مما يقطع بعدم
~~إسكاره فيجوز.
### | [الانتباذ في الدباء والمزفت]
# (ونهى) - عليه الصلاة والسلام - (عن الانتباذ في الدباء) بالمد والصرف في
~~غير لفظ المصنف ms1700 وهي القرع يجفف حتى يصير ظرفا فيوضع فيه الزبيب ويصب عليه
~~الماء حتى يصير حلوا.
# (و) نهى أيضا عن الانتباذ في الإناء (المزفت) أي المدهون باطنه بالزفت،
~~ويقال له المقير لدهنه بالقار الذي هو الزفت، ونهى أيضا عن الانتباذ في
~~النقير وهو جذع النخلة ينقر ويجعل ظرفا كالقصعة، ونهى أيضا عن الانتباذ في
~~الحنتم وهو ما طلي من الفخار بالزجاج كالأصحن الخضر المعروفة عندنا والنهي
~~ولو كان المنبذ في تلك المذكورات شيئا واحدا، وأما تنبيذ شيئين فمنهي عنه
~~ولو في نحو الصيني، وعلة النهي عن الانتباذ في المذكورات لأن السكر شرع لما
~~فيها لتبادر الحموضة لما يوضع فيها. والحاصل أن انتباذ نحو شيئين منهي عنه
~~في كل ظرف، وأما انتباذ شيء واحد فإنما ينهى عنه في هذه الأربع: الدباء
~~والمزفت والمقير والنقير.
# قال خليل بالعطف على المكروه: ونبذ بكدباء. ولما فرغ من الكلام على
~~المنهي عنه من المشروبات شرع في المنهي عنه من المأكولات فقال:
### | [أكل كل ذي ناب من السباع وأكل لحوم الحمر الأهلية]
# (ونهى عليه) الصلاة و (السلام عن أكل) شيء من (كل ذي ناب من السباع) وهي
~~كل ما له قوة على الافتراس كالسبع والضبع والثعلب والذئب.
# قال خليل: والمكروه سبع وضبع وثعلب وذئب وهر وإن وحشيا، وقيل: لأنه ذو
~~ناب، وكذلك دب ونمس وفهد ونمر، وأما الكلب الإنسي فصحح في الشامل كراهة
~~أكله خلافا لمن قال بحرمته أو إباحته، وأما كلب الماء وخنزيره وآدميه
~~فالمشهور فيها الإباحة كسائر الحيوانات البحرية، وأما القرد ففيه قولان
~~بالكراهة والمنع، وأما الفأر فالمشهور فيه الكراهة إن كان يأكل النجاسة،
~~وأما فأر الغيط فمباح لعدم تعاطيه النجاسة، وأما بنت عرس فيحرم أكلها حتى
~~قيل إنه يورث العمى.
# (تنبيه) قول المصنف: ونهى إلخ لم يبين حكم النهي، وقد ذكرنا عن خليل أنه
~~على الكراهة وهو المشهور وبه الفتوى وهي تنزيهية، لأن خليلا صدر أولا
~~بالمحرم وذكر ثانيا المكروه، فهو صريح في أن الكراهة تنزيهية فافهم: ولما
~~فرغ من الكلام على المنهي عنه ms1701 على جهة الكراهة على المشهور شرع في المنهي
~~عنه على جهة الحرمة فقال: (و) نهى - عليه الصلاة والسلام - أيضا تحريما (عن
~~أكل لحوم الحمر الأهلية) أي في الحال لتتناول الوحشية إذا دجنت وتأنست
~~وصارت مروضة للعمل عليها كالإنسية فيحرم أكلها، والدليل على حرمة أكلها
~~نهيه - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر. (ودخل مدخلها) أي الحمر الأهلية
~~بمعنى شاركها في حرمة الأكل (لحوم الخيل والبغال) وبين علة ذلك بقوله:
~~(لقول الله تبارك وتعالى) {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} [النحل:
~~8] ولا يقال: إن الإبل والبقر ينتفع بها في الحمل والعمل وغير ذلك، لأنا
~~نقول: الله نص على إباحة بهيمة الأنعام، وأشار العلامة خليل إلى جميع ذلك
~~بعبارة مستغنية عن التقييد حيث قال: والمحرم النجس والخنزير وبغل وفرس
~~وحمار ولو وحشيا دجن، وأشار إلى أن الذكاة لا تنفع في المحرم بقوله: (ولا
~~ذكاة) نافعة (في شيء منها) أي الحمر وما دخل مدخلها، وإنما قلنا نافعة لأن
~~مشهور المذهب أن الذكاة لا تفيد في المحرم لا من جهة الأكل ولا من جهة
~~الطهارة، وما قيل من أنها تفيد طهارة ميتة فهو شاذ لا يعول عليه، وإنما
~~تعمل الذكاة عندنا في المباح الأكل، وأما مكروه الأكل فقد قدمنا أن السباع
~~إذا ذكيت للحمها يكره تناول لحمها وجلدها ولو على القول بتبعيض ذكاتها
~~لتبعية الجلد للحم، وأما لو ذكيت للجلد فقط فكذلك على القول بعدم تبعيض
~~الذكاة، وأما على التبعيض فيجوز تناول الجلد ويحرم أكل اللحم، ولما كان
~~مفهوم الحمر الأهلية على ما ذكرنا معتبرا قال مستثنيا على جهة الانقطاع:
~~(إلا في الحمر الوحشية) المستمرة على توحشها فإن الذكاة تنفع فيها من حيث
~~الأكل والطهارة وحل البيع، وأما لو تأنست فلا تنفع فيها لأنها صارت
~~كالإنسية، ولما كان النهي عن أكل كل سبع من الحيوان محمولا عند مالك على
~~غير الطير، وأما الطير فجميعه مباح عنده سوى ما ننبه عليه فيما يأتي قال:
~~(ولا بأس) بمعنى الإباحة (بأكل) لحم (سباع الطير وكل ذي مخلب منها) ولو ms1702
~~جلالة ملازمة لأكل النجاسات.
# قال خليل بالعطف
# PageV02P289
# بالمعروف ولا يطعهما في معصية كما قال الله سبحانه
~~وتعالى.
# وعلى المؤمن أن يستغفر لأبويه المؤمنين وعليه
#
### | [الفواكه الدواني]
# على المباح: وطير ولو جلالة وذا مخلب كالحدأة والبازي، والمخلب الظفر
~~الذي يعقر به، والحاصل أن سائر الطيور مباحة عند مالك كإباحة سائر
~~الحيوانات الوحشية التي لا تفترس، كيربوع وخلد ووبر وأرنب وقنفذ وضربوب
~~وحية أمن سمها وسائر حشائش الأرض، وإنما قلنا سوى ما ننبه عليه للإشارة إلى
~~أن الوطواط المشهور فيه الكراهة ومثله هدهد سليمان، لغلبة أكل الأول
~~للنجاسة وأما الثاني فكذلك ولأنه كان رسولا لسليمان - عليه الصلاة والسلام
~~-.
# (تنبيه) علم من قولنا بمعنى الإباحة مساواة كلام المصنف لكلام خليل، وعلم
~~أن غير الطير من ذوات الأربع البرية منها المحرم ومنها المكروه ومنها
~~المباح، وأما الحيوانات البحرية فجميعها مباح ولو كلبا وخنزيرا وآدميا.
~~ولما فرغ من الكلام على المأكولات والمشروبات، شرع يتكلم على ما يفترض على
~~المكلف في حق العباد مبتدئا بالوالدين فقال:
### | [بر الوالدين]
# (ومن الفرائض) العينية على كل مكلف (بر الوالدين) أي الإحسان إليهما (ولو
~~كانا فاسقين) بغير الشرك بل (وإن كانا مشركين) للآيات الدالة على العموم،
~~والحقوق لا تسقط بالفسق ولا بالمخالفة في الدين، فيجب على الولد المسلم أن
~~يوصل أباه الكافر إلى كنيسته إن طلب منه ذلك وعجز عن الوصول بنفسه لنحو عمى
~~كما قاله ابن قاسم، كما يجب عليه أن يدفع لهما ما ينفقانه في أعيادهما لا
~~ما يصرفانه في نحو الكنيسة أو يدفعانه للقسيس. ثم فرع على الفريضة المفهومة
~~من قوله من الفرائض قوله: (فليقل لهما) أي للوالدين (قولا لينا) أي لطيفا
~~دالا على الرفق بهما والمحبة قال تعالى: {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل
~~لهما قولا كريما} [الإسراء: 23] {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي
~~ارحمهما كما ربياني صغيرا} [الإسراء: 24] قال المفسر: أي ورحماني صغيرا،
~~ويجتنب غليظ القول الموجب لنفرتهما منه ويناديهما بيا أمي ويا أبي، وليقل
~~لهما ما ينفعهما ms1703 في أمر دينهما ودنياهما بأن يعلمهما ما يحتاجان إليه من
~~الاعتقاديات ومن الفرائض والسنن وفضائل الأعمال ومن أنواع المعاملات إن
~~احتاجا إليها، دل على الوجوب الكتاب والسنة وإجماع مجتهدي الأمة، فالكتاب
~~نحو: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} [الإسراء: 23]
~~{ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} [العنكبوت: 8] وأما السنة فما في الصحيحين
~~عن ابن مسعود: «سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الأعمال أحب إلى
~~الله؟ قال: الصلاة في وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين» .
# وقال - عليه الصلاة والسلام -: «أبر البر أن يصل الرجل ود أبيه» . وقد
~~اجتمعت الأمة على وجوب برهما وحرمة عقوقهما لما في الحديث: «ألا أنبئكم
~~بأكبر الكبائر ثلاثا؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق
~~الوالدين» . وجاء في حديث عن أبي هريرة: «أن من فاته بر الوالدين في
~~حياتهما أن يصلي ليلة الخميس ركعتين يقرأ في كل ركعة بعد فاتحة الكتاب آية
~~الكرسي خمس مرات، وقل هو الله أحد خمس مرات، والمعوذتين خمس مرات، فإذا سلم
~~منهما استغفر الله خمس عشرة مرة ثم وهب ذلك لأبويه فإنه يدرك برهما بذلك» .
~~(وليعاشرهما بالمعروف) أي بكل ما عرف من الشرع جوازه، فيطيعهما في فعل جميع
~~ما يأمرانه به من واجب أو مندوب وفي ترك ما لا ضرر عليه في تركه. (ولا
~~يطعهما) بالجزم لحذف الياء (في) ما يأمرانه به من فعل (معصية) والمراد يحرم
~~عليه إطاعتهما لأن المعصية ليست من المعروف (كما قال الله تعالى) {وإن
~~جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما} [لقمان: 15] وكما قال
~~- صلى الله عليه وسلم -: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» . والحاصل أنه
~~يجب برهما بالقول والجسد بالباطن والظاهر ولا يجاذبهما في المشي، فضلا عن
~~المتقدم عليهما إلا لضرورة نحو ظلام، وإذا دخل عليهما لا يجلس إلا بإذنهما،
~~وإذا قعد لا يقوم إلا بإذنهما، ولا يستقبح نجوهما نحو البول عند كبرهما أو
~~مرضهما لما في ذلك من أذيتهما، ويفهم من قوله: ولا يطعهما في معصية أنه ms1704
~~يطيعهما في فعل المكروه وهو كذلك، فيطيعهما في ترك المسنونات والمندوبات
~~إلا أن تكون السنة راتبة ويأمرانه بتركها على الدوام كالفجر والوتر فلا تجب
~~إطاعتهما على ما قاله بعض علمائنا، وإن كان ظاهر كلام المصنف خلافه، لأن
~~الإطاعة في ترك ما ذكر لا توجب معصية ولا يلحقه بها مضرة، وليس من الإطاعة
~~في المعصية إطاعتهما في الفطر من صوم النفل لاستثناء العلماء له من حرمة
~~الفطر فيه لغير ضرورة.
# قال مالك: لو صام تطوعا وأجهده العطش وعزما عليه أن يفطر شفقة عليه
~~فليطعهما ولا يطع غيرهما ولو حلف عليه بالطلاق، وهذه المسألة أشار إليها
~~خليل بقوله: وقضاء في النفل بالعمد الحرام ولو بطلاق بت إلا لوجه كوالد
~~وشيخ وإن لم يحلفا أي فليفطر لأجلهما ولا يلزمه قضاء على المعتمد، ولعل
~~المراد بقول مالك: أجهده العطش الإجهاد الذي ليس
# PageV02P290
# موالاة المؤمنين والنصيحة لهم
# ولا يبلغ أحد
### | حقيقة الإيمان
# حتى يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه كذلك روي
#
### | [الفواكه الدواني]
# بالقوي، وإلا جاز له الفطر من غير توقف على أمرهما كما يجوز لغيره، وبهذا
~~وافق ظاهر كلام خليل في عدم تقييده، وإنما قيدوا كلامه بكون أمرهما له
~~بالفطر على وجه الرأفة والشفقة من ضرر إدامة الصوم.
# (تنبيهان) الأول: ظاهر قول المصنف الوالدين خصوص الأب والأم دون الجد
~~والجدة، فيكون موافقا لقول الطرطوشي: لم أجد نصا للعلماء في الأجداد، والذي
~~عندي أنهم لا يبلغون مبلغ الآباء، ورد عليه عياض قائلا: الذي عندي هذا،
~~والمعروف من قول مالك: ومن وافقه من أصحابه وغيرهم لزوم بر الأجداد، وقد
~~رأى مالك وأصحابه أنه لا يقتص من الجد في ابن ابنه إلا أن يفعل به ما لا
~~يشك معه في قصده قتله كالأب سواء، وأقول تقييد شراح خليل للأبوين بدنية في
~~باب النفقات.
# وفي باب الصوم إذا أمراه بالفطر، وفي الجهاد إذا منعاه من الجهاد أو غيره
~~من فروض الكفاية، يوافق كلام الطرطوشي من عدم مساواة الجد للأب، ولا يشكل
~~تسوية مالك وأصحابه ms1705 بين الجميع في سقوط القصاص لفظاعة أمر القصاص بخلاف
~~غيره والله أعلم.
# الثاني: وقع الاضطراب بين العلماء في برهما هل هو على السواء أو على
~~التفاوت، فمن قائل بالتساوي وهو المشهور، ومن قائل بالتفاوت فيكون في حق
~~الأم أكثر، وينبني عليه ما قالوه في النفقة من أنه إذا وجب عليه النفقة
~~لهما ولم يقدر إلا على نفقة أحدهما فينفق على الأم ولا يظهر عندي للخلاف
~~ثمرة في الاحترام والإجلال بالقول والقال والله أعلم.
### | [الاستغفار للوالدين]
# (و) من الفرائض (على المؤمن) المكلف (أن يستغفر لأبويه المؤمنين) أي يطلب
~~من ربه المغفرة لهما امتثالا لقوله تعالى: {وقل ربي ارحمهما كما ربياني
~~صغيرا} [الإسراء: 24] وفي كلام المصنف إشارة إلى أن الميت ينتفع بالدعاء له
~~وهو كذلك، وعليه إجماع المسلمين، ففي الحديث: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله
~~إلا من ثلاث وعد منها دعاء الولد الصالح» . وكما ينتفع بالدعاء له ينتفع
~~بالصدقة عنه، ووقع خلاف في انتفاعه بالقراءة له ورجح بعض انتفاعه بها، فلا
~~ينبغي إهمالها سواء وقعت على قبره أو في غيره حتى تصح الإجارة عليها وتلزم،
~~وقيد بعض الخلاف بما إذا لم يجعل أول ذلك دعاء، وإلا انتفع إن شاء الله من
~~غير خلاف وذلك بأن يقول: اللهم أوصل ثواب ما أقرؤه إلى فلان، وما في معنى
~~ذلك للإجماع على نفع الدعاء، ومفهوم المؤمنين أنه لا يجب عليه الاستغفار
~~للأبوين الكافرين بل يحرم عليه لآية: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن
~~يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} [التوبة: 113] الآية فإنها نزلت في
~~استغفاره - صلى الله عليه وسلم - لعمه أبي طالب، واستغفار بعض الصحابة
~~لأبويه المشركين، والحاصل أن حرمة الاستغفار للكافر بعد موته مجمع عليها
~~ولو للأبوين، وإنما وقع خلاف في استغفاره للأبوين حال حياتهما إذ قد
~~يسلمان.
# (تنبيه) لم يعلم من كلام المصنف القدر الواجب من الاستغفار لأبويه
~~المؤمنين، والذي يظهر وصرح به بعض العلماء أنه يحصل ولو بمرة في عمره مع
~~قصد أداء الطالب، كما تكفي المرة في وجوب الاستغفار للسلف ms1706 الصالح والله
~~أعلم. ولما فرغ من الكلام على ما يجب على الولد لخصوص أبويه المؤمنين، شرع
~~في بيان ما يجب عليه لبقية المؤمنين.
# (و) من الفرائض على المكلف أنه يجب (عليه موالاة) أي موادة إخوانه
~~(المؤمنين) لحديث: «لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله
~~إخوانا» والمراد بموالاتهم الاجتماع عليهم وإظهار المحبة لهم، واجتناب ما
~~يوجب المنافرة من الغل والحسد والعياذ بالله، وليس المراد بموالاتهم
~~الاجتماع بالأبدان العاري عن المحبة القلبية، واعلم أن لين الجانب المعروف
~~بالتواضع على ثلاثة أقسام: واجب كالتواضع لله ولرسوله وللحاكم والعالم
~~والوالد، وحرام كالتواضع لأهل النار والظلم والكبر لأن التواضع لهؤلاء هو
~~الذل الذي لا عز معه والخسة التي لا رفعة معها، ومندوب كالتواضع لعباد الله
~~سوى من ذكر، ومفهوم المؤمنين أن الكفار لا يجوز موالاتهم بالمعنى المذكور
~~لقوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله
~~ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} [المجادلة: 22]
~~بل نقصدهم بالسوء ونقاتلهم على الإيمان إن كانوا جاهليين، وإن كانوا من أهل
~~الذمة لا نتعرض لهم إلا بقدر الحاجة لحرمة أذية الذمي، وكذلك لو صنع الذمي
~~وليمة لختان أو غيره ودعا المسلم فقيل يجيبه وقيل لا.
# (و) من الفرائض على المكلف أيضا (النصيحة لهم) أي لإخوانه المؤمنين
~~بإرشادهم إلى ما فيه خير لهم في دينهم ودنياهم، والدليل على وجوبها قوله -
~~صلى الله عليه وسلم -: «الدين النصيحة، قلنا: لمن
# PageV02P291
# عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصل رحمه ومن
~~حق المؤمن على المؤمن أن يسلم عليه إذا لقيه ويعوده إذا مرض ويشمته إذا
#
### | [الفواكه الدواني]
# يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم» .
~~فالنصيحة لله أن يصفه بما وصف به نفسه من سائر الصفات الواجبة له وينزهه عن
~~سائر ما لا يليق به. والنصيحة لرسوله أن يؤمن به وبجميع ما جاء به ويمتثل
~~أمره ونهيه ويحيي سنته بتعليمها للناس ويحافظ على شريعته بالعمل بها.
~~والنصيحة ms1707 لكتابه أن يتأوله بتأويل أهل السنة ويمتثل أوامره ويجتنب نواهيه
~~ويتلوه حق تلاوته مع السكينة والوقار. والنصيحة لأئمة المسلمين امتثال
~~أوامرهم وقوانينهم الموافقة للشرع من الموازين والمكاييل وغير ذلك، وأن
~~يبلغ لهم أمور العامة مما يطرأ عليهم من الجور، وهذا إنما يجب على من فيه
~~أهلية ذلك. والنصيحة لعامة المسلمين معاملتهم بالصدق فلا يغشهم ولا يكذب
~~عليهم.
# (تنبيه) ظاهر كلام المصنف أن النصيحة للمؤمنين واجبة سواء طلبوا ذلك أو
~~لا وهو ظاهر الحديث، واقتصر عليه الغزالي.
# قال الشاذلي: وبما قاله الغزالي أقول: فمن رأى شخصا لا يحسن الوضوء أو
~~الصلاة أو شيئا من أمور دينه فيجب عليه إرشاده وإن لم يطلب منه ذلك، لأنه
~~إن كان جاهلا يعلمه وإن كان عالما ينصحه لفعل الصواب بالزجر عن هذا الفعل
~~الباطل، وتكون النصيحة بالقول اللين والرفق لأنه أقرب إلى قبولها كما قال
~~تعالى: {وجادلهم بالتي هي أحسن} [النحل: 125] ثم شرع فيما هو كالتأكيد لما
~~قبله بقوله:
### | [حقيقة الإيمان]
# (ولا يبلغ أحد) كمال (حقيقة الإيمان) قد مر تفسيره (حتى يحب) بالنصب بأن
~~مضمرة (لأخيه المؤمن) من الخير مثل (ما يحب لنفسه) إذ عينه محال لأن الشيء
~~لا يكون عينه في محلين. (كذلك روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)
~~وكان الأحسن أن لو قال: لقوله - صلى الله عليه وسلم - بصيغة الجزم لأن صيغة
~~روي وذكر تشعر بالتمريض والحديث صحيح، ولفظ المروي ما في مسلم: «لا يؤمن
~~أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» قال النووي معناه: لا يكمل إيمان أحدكم
~~حتى يحب لأخيه في الإسلام ما يحب لنفسه، وتكون المحبة بالباطن والظاهر،
~~ويبغض له مثل ما يبغض لنفسه، وإنما لم يذكره مع كونه من الإيمان اكتفاء
~~بذكر ضده على حد: {سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81] أي والبرد، أو بناء على
~~أن حب الشيء مستلزم لبغض نقيضه، وبقولنا من الخير كما في رواية مسلم اندفع
~~قول بعضهم إن هذا عام مخصوص بأن الإنسان يحب لنفسه وطء حليلته ولا يجوز أن
~~يحب لأخيه وطأها مع ms1708 كونها حليلته لحرمة ذلك، والاندفاع بوجهين: التصريح
~~بلفظ الخير في الرواية، وثانيهما أن كامل الإيمان لا يصدر منه ذلك لحرمته،
~~نعم التعبير بأخيه جرى على الغالب، فيحب للكافر الدخول في الإسلام وسائر
~~الكمالات الدينية كما يحبها لنفسه، ولذلك يستحب الدعاء للكافر بالهداية،
~~وظاهر الحديث يقتضي أنه لا يكمل إيمان الشخص إلا إذا أحب أن يكون غيره أحسن
~~منه، وهذا مشكل لأن كل أحد يحب أن يكون أحسن الناس علما وورعا وزهدا،
~~والجواب أن المراد أن يحب أن يكون غيره مثله في أوصاف الخير بحيث لا ينقص
~~عنه شيئا، وهذا أمر سهل على أصحاب القلوب، وإنما يعسر على من لم يكمل
~~إيمانه.
# والحاصل أن المراد بالمثلية المشاركة في أوصاف الكمال المستلزمة لكف
~~الأذى والحسد، ففي الحديث: «انظر ما تحب أن يصنعه غيرك معك اصنعه معه» ومن
~~ثم قيل للأحنف: ممن تعلمت الحلم؟ قال: من نفسي، قيل له: وكيف ذلك؟ قال: كنت
~~إذا كرهت شيئا من غيري لم أفعل بأحد مثله، فإن قيل: كيف يحصل الإيمان
~~الكامل بالمحبة المذكورة مع أن الإيمان له أركان أخر؟ فالجواب: أن ذكر
~~المحبة مبالغة لأنها الركن الأعظم للإيمان الكامل نحو الحج عرفة، أو هي
~~مستلزمة لبقية أركانه، وحقيقة المحبة الميل إلى ما يوافق المحب، والمراد
~~هنا الميل الاختياري دون الطبيعي، إذ لا قدرة للإنسان على تحصيله، كميله
~~إلى أن يكون أورع أو أعلم أو نحو ذلك، واحترز بمحبة أخيه عن محبة الرسول -
~~عليه الصلاة والسلام - فإنها شرط في وجود الإيمان، فلا يكون مؤمنا حتى يكون
~~أحب إليه من ماله وولده ونفسه. (و) من الفرائض على المكلف أيضا (أن يصل) أي
~~يزور (رحمه) أي قرابته المؤمنين وإن بعدوا سواء الوارث وغيره على المشهور،
~~وتكون الصلة بالزيارة كما ذكرنا، وببذل المال وبالقول الحسن، وبالسؤال عن
~~الحال والصفح عن زلاتهم وبالمعونة لهم عند الحاجة، وقيدنا بالمؤمنين لأن
~~الكافرين لا يطلب من المسلم لهم إلا بر والديه، وأما الصلة وما شابهها مما
~~يستدعي كثرة التردد ومحبة جميع ما عليه الإنسان ms1709 فلا، قال تعالى: {لا تجد
~~قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا
~~آباءهم أو أبناءهم} [المجادلة: 22] والصلة بالزيارة إنما تكون ممن قرب من
~~محل أرحامه، وأما بعيد المحل فتكون زيارته بالكتب إليه أو إرسال الرسول، دل
~~على فرضية صلة
# PageV02P292
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# الأرحام الكتاب والسنة وإجماع الأمة.
# قال تعالى: {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} [النساء: 1] والسنة
~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه»
~~. والإجماع دل على فرضية صلة الرحم، من تركها يكون عاصيا، ويجب صلة الرحم
~~وصلك أو قطعك، فإنه قد قيل: ليس المواصل من يصل من وصله وإنما المواصل من
~~يصل من قطعه، لأن مواصل المواصل بائع ومشتر، يستثنى من ذلك من يكون رحمه
~~يتعاظم عليه بحيث لا يحب أن يصله ويتضرر من حضوره له، كما هو مشاهد في بعض
~~الأغنياء لا يحبون من أرحامهم الفقراء القرب إليهم، فهؤلاء لا يطلب من
~~القريب الفقير صلتهم، ولا شك في إثم الغني بل هو اللئيم، لأنه الذي إذا
~~استغنى يجفو قرابته الفقراء وينكر نسبتهم إليه. وفي صلة الأرحام فوائد،
~~منها: أنها تطيل في العمر وتزيد في الرزق وتدعو لمن يصلها، ففي الصحيح:
~~«الرحم شجنة وصل الله من وصلها وقطع الله من قطعها» وفي رواية أخرى: «من
~~أحب أن يوسع له في رزقه وينسأ له في عمره فليصل رحمه» وينسأ من النسأ فهو
~~بالهمز وهو التأخير.
# وفي رواية عنه - صلى الله عليه وسلم -: «الرحم حجنة متمسكة بالعرش تتكلم
~~بلسان ذلق: اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني» وشجنة بالشين المعجمة على
~~ما في أصول كثيرة، وفي المعاني الدقيقة في إدراك الحقيقة للسيوطي بعد ذكره
~~الحديث حجنة بضم الحاء والجيم والنون الخفيفة. وفي مقدمة فتح الباري قوله
~~شجنة من الرحم بضم أوله ويكسر وحكي الفتح أيضا، وأصلها اشتباك العروق
~~والأغصان.
# وفي النهاية الرحم شجنة من الرحم أي قرابة مشتبكة كاشتباك العروق وشبهها
~~فهو مجاز، لأن الشجنة في ms1710 الأصل شعبة من غصن من أغصان الشجر، وبضبط السيوطي
~~التبس الحق عندي هل شجنة بالشين أو بالحاء والجيم يحرر.
# وما قدمنا من أن صلة الرحم تزيد في العمر قيل حقيقة وقيل مجاز عن حصول
~~البركة فيه، وكما تزيد صلة الرحم في العمر كذلك الصدقة كما ورد في الحديث
~~وبالسلام على من لقيته من الأمة لما ورد في حديث أنس من قوله - صلى الله
~~عليه وسلم - لأنس: «ألا أعلمك ثلاث خصال تنتفع بها؟ فقلت: بلى بأبي أنت
~~وأمي يا رسول الله، قال: من لقيت من أمتي فسلم عليه يطل عمرك، وإذا دخلت
~~بيتك فسلم عليهم يكثر خير بيتك، وتسريح اللحية من الرأس على الدوام» لأن
~~الملازمة على ذلك تحفظ من البلى وتطيل من العمر كما قال ابن العماد،
~~والمراد أنه يحصل طول العمر بفعل خصلة من تلك الخصال من غير توقف على فعل
~~غيرها، والزيادة في العمر بالمذكورات يجوز أن تكون حقيقة، وأن تكون معنوية
~~بأن يبارك في عمره بحيث يعمل فيه أكثر من عمل من طال عمره، وينبني على
~~القولين جواز الدعاء بطول العمر وعدم جوازه والحق الجواز، وما قيل من أن
~~العمر لا يزيد ولا ينقص فباعتبار ما في صحف الملائكة. ولما كان يتوهم من
~~وجوب موالاة المؤمنين الملازمة في كل زمن بين هنا المراد من ذلك بقوله:
~~(ومن حق المؤمن) الثابت له (على) أخيه (المؤمن أن يسلم عليه إذا لقيه) بأن
~~يبدأه بالسلام، وإنما وصفنا الحق بالثابت دون الواجب، لأن الأمور الآتية من
~~العبادة والتشميت وشهود الجنازة قد تكون غير واجبة وكذلك السلام، لأنه إذا
~~كان للخروج من الهجران المحرم يكون واجبا وإن كان لغيره يكون سنة فلا تتوهم
~~من التعبير بالحق الوجوب مطلقا، وإذا سلم المؤمن على أخيه المؤمن فيطلب منه
~~أن يكون قلبه خاليا من الحقد والغل والحسد حتى يكون مواليا له.
# (و) من حق المؤمن على أخيه المؤمن أيضا أن (يعوده) أي يزوره ويقوم بما
~~يحتاج إليه (إذا مرض) والمطالب بذلك ابتداء القريب، فإن لم ms1711 يكن فأصحابه،
~~فإن لم يوجد له أصحاب فأهل موضعه، فإن تركوا جميعا عصوا لأن عيادة المريض
~~من فروض الكفاية عند وجود الغير وإلا تعينت، وتكون العيادة من الرجال
~~والنساء إذا كن من المحارم له، وتكون في كل وقت من ليل أو نهار، وقيل
~~بطلبها ليلا في الشتاء ونهارا في الصيف لشدة تأذي المريض لطول الليل في
~~الشتاء ولطول النهار في الصيف، وأقل مراتبها بعد ثلاثة أيام لمن يشتد به
~~المرض، وإلا فقد تجب في كل وقت وتشرع لكل مريض ولو أرمد، وخبر: «ثلاثة لا
~~يعادون: صاحب الضرس وصاحب الرمد وصاحب الدمل» ضعفه عبد الحق في أحكامه،
~~فالصواب إطلاق المصنف لحديث أبي داود عن زيد بن أرقم قال: «عادني رسول الله
~~- صلى الله عليه وسلم - من وجع كان بعيني» فهذا صريح في أن في الرمد أن
~~يعاد، ولكن ينبغي للزائر مطلقا أن تكون زيارته على وجه وفي وقت يرضاه
~~المريض ويأنس به، فلا يزوره في وقت يكره زيارته فيه كوقت اشتغاله بعبادة،
~~أو يكون نحو زوجته عنده إذا كان يرتاح معها أكثر، وفي العيادة ثواب عظيم،
~~فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «من عاد مريضا لم يزل يخوض في الرحمة حتى
~~يجلس فإذا جلس يغمس فيها» . ويطلب من الزائر أمور يحصل له بها كمال الأجر،
~~منها: قلة السؤال عن حاله، وإظهار الشفقة عليه من ذلك المرض، وقلة الجلوس
~~عنده إلا أن يطلب منه ذلك، ومنها: الدعاء له
# PageV02P293
# عطس ويشهد جنازته إذا مات ويحفظه إذا غاب في السر
~~والعلانية ولا يهجر أخاه فوق ثلاث ليال والسلام يخرجه
#
### | [الفواكه الدواني]
# ووضع يده على بعض جسده إلا أن يكون يكره ذلك، وأن يجلس عنده بخشوع من غير
~~نظر في عورة منزله، وأن يبشر بالمثوبات للمريض. ومن أدعيته - صلى الله عليه
~~وسلم - للمريض ما في مسلم: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا زار
~~مريضا أو أتي به إليه قال في دعائه: أذهب البأس رب الناس، اشف أنت الشافي
~~لا ms1712 شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما» أي لا يترك سقما، وقال أيضا - عليه
~~الصلاة والسلام -: «ما من مسلم يعود مسلما فيقول سبع مرات: أسأل الله
~~العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا شفاه الله إلا أن يكون حضر أجله» هذا
~~محصل ما يحصل به كمال الأجر للزائر، وأما ما يحصل به كمال أجر المرض من
~~تكفير الذنوب لما ورد من أن الأمراض كفارات للذنوب، فهي أن يحافظ على طاعة
~~ربه في مرضه، فلا يضيعها بل يأتي بصلاته ولو من جلوس أو اضطجاع، وأن يكثر
~~الرجاء، ولا يقنط من عفو ربه، ولا يكثر الشكوى إلا عند صالح ترتجى بركة
~~دعائه، وأن لا ينطق لسانه بالكلام الذي لا ينبغي في حق الباري، بل يلاحظ
~~أنه المالك للعباد يفعل فيهم كيف شاء، فإن خفف فبمحض فضله، وإن شدد فبعدله
~~لا يسأل عما يفعل، وأن يعتقد أن الشافي هو الله ولو كان عنده حكيم يداويه،
~~لأن المداوي حقيقة هو الذي خلق المرض، وجواز التداوي لا ينافي التوكل
~~والاعتماد على الله على القول المعتمد من قول الصوفية وغيرهم. فقد كان -
~~صلى الله عليه وسلم - يتعاطى لأسباب التداوي مع أنه أعظم المتوكلين على
~~الله سبحانه وتعالى.
# (و) من حق المؤمن على أخيه المؤمن أن (يشمته إذا عطس) إذا سمعه يقول
~~الحمد لله أو غلب على ظنه الإتيان بالحمد لله لسماعه تشميت غيره له مثلا،
~~وجرى خلاف في تنبيه على الحمد إذا تركه ليشمته ويظهر لي أن الصواب تنبيهه،
~~كما يؤخذ من تنبيه الإمام على ما يطلب منه ولأنه ذريعة إلى فعل مطلوب،
~~واختلف في حكم التشميت فرجح بعض وجوبه كفاية، ورجح بعض سنيته كفاية،
~~وحقيقته الدعاء له بالخروج من حالة العطاس لأنها حالة كريهة شبيهة بحالة
~~الموت، وأقل الدعاء له أن يقول له: يرحمك الله ويشمته ولو تسبب في العطاس،
~~والتشميت يقال بالشين المعجمة وبالمهملة فمعناه بالمهملة جعلك الله على سمت
~~حسن، وبالمعجمة أبعد الله عنك الشماتة بأن أعادك إلى الحالة الأولى، وعطس
~~من باب ms1713 ذهب ونصر.
# (و) من حق المؤمن على أخيه المؤمن أيضا أن (يشهد) أي يحضر (جنازته إذا
~~مات) لأجل الصلاة عليه ومواراته، لأن تجهيز الأموات والقيام بأمورهم من
~~فروض الكفاية. (و) من حق المؤمن على أخيه المؤمن أيضا أن (يحفظه إذا غاب)
~~لوجوب حفظه عليه (في السر) أي فيما بينه وبين الله، فلا يؤذيه بباطنه بأن
~~يسيء الظن به أو يغتابه أو يحقد عليه أو يحسده أو يتعدى على حريمه أو
~~أمانته.
# (و) في (العلانية) فيما بينه وبين الناس فلا يؤذه بحضرة الناس في عرضه
~~ولا ماله ولا في جميع ما يتعلق به، بل يجب عليه الذب عنه وعن عرضه وماله،
~~والدليل على حقية تلك المذكورات ما في الحديث من قوله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام» وورد أيضا أنه عليه الصلاة قال:
~~«حق المسلم على المسلم ست، قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: إذا لقيته فسلم
~~عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته،
~~وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه» . وورد أيضا عنه - عليه الصلاة والسلام -
~~أنه قال: «من ذب عن عرض أخيه بالغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار» .
# وفي رواية: «رد الله عن وجهه النار يوم القيامة» وورد أيضا: «من اغتيب
~~عنده أخوه المسلم فلم ينصره وهو مستطيع نصرته أدركه إثمه في الدنيا
~~والآخرة» ولما كان يتوهم من طلب السلام على المؤمن كلما لقيه إثمه بترك ذلك
~~مطلقا قال: (ولا) يحل للمؤمن أن (يهجر أخاه) المؤمن بحيث لا يكلمه ولا يسلم
~~عليه. (فوق ثلاث ليال) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل لمسلم أن
~~يهجر أخاه فوق ثلاث ليال» أي مع أيامها.
# وفي رواية زيادة: «يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ
~~بالسلام» فمن زاد على التحديد المذكور فهو جرحة في شهادته لأنه مقاطعة
~~ومدابرة، والموالاة لإخوانه المؤمنين واجبة كما تقدم، وهذا إذا هجره لغرض
~~دنيوي، وأما لو كان لحق الله بأن كان لملابسته ms1714 لمعصية أو لأجل الأدب والردع
~~عما لا يحل، كهجر الزوج الزوجة لزجرها، وكهجر الوالد لولده، والشيخ مع
~~تلميذه حتى يقلع المهجور عما لأجله الهجر فلا حرج فيه ولو زادت المدة فوق
~~شهر، ومفهوم كلام المصنف كالحديث أن هجران الثلاث جائز، لأنه لو حرم
~~الهجران مطلقا لكان في ذلك حرج ومشقة، لأن طبع الإنسان قل أن ينفك عن غضب،
~~فالهجران المحرم الزائد على الثلاثة بلياليها إذا كان لغير حق الله ولغير
~~الأدب كما قدمنا، وورد: «أن أبواب الجنة تفتح يوم الخميس ويوم الاثنين،
~~فيغفر لكل عبد مسلم لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين رجل شحناء
~~فيقال انظروا هذين حتى يصطلحا» .
# ولما قدم حرمة هجران المدة المذكورة ذكر ما يخرج منه بقوله: (والسلام)
~~الواقع من مرتكب الهجر المحرم (يخرجه من) إثم
# PageV02P294
# من الهجران ولا ينبغي له أن يترك كلامه بعد السلام،
# والهجران الجائز هجران ذي البدعة أو متجاهر بالكبائر لا يصل إلى عقوبته
~~ولا يقدر على موعظته أو لا يقبلها ولا غيبة في هذين في ذكر حالهما ولا فيما
~~يشاور فيه لنكاح أو
#
### | [الفواكه الدواني]
# (الهجران) إذا قصد بسلامه الخروج من الهجران، وأما لو لم يقصد ذلك فلا
~~يخرج به من الهجران وهو نفاق، وإذا سلم بقصد الخروج من الهجران فإن رد عليه
~~الآخر خرجا من الهجران، وإن لم يرد خرج المسلم فقط، ويفهم من اشتراطهم قصد
~~الخروج أنه لو سلم عليه يعتقد أنه غير من هجره هجرانا محرما لا يخرج من
~~الإثم.
# (و) إذا خرج من الهجران بسلامه بشرطه. (لا ينبغي له أن يترك كلامه بعد
~~السلام) بل المستحب الاسترسال على كلامه كلما يراه، لأن ترك ذلك موجب
~~لإساءة الظن ببقائه على الهجران، وصريح كلام المصنف أنه خرج من الحرمة
~~بمجرد السلام، خلافا لمن شرط في خروجه كلامه مع مخالطته، بل إن ترك كلامه
~~بعد السلام زيادة على ثلاثة أيام بلياليها كان هجرانا ثانيا يحتاج إلى
~~الخروج من إثمه، لأن مذهب أهل السنة أن ms1715 التوبة لا تبطل بمعاودة الذنب بل
~~يجدد التوبة لما اقترف،.
### | [الهجران الجائز]
# ولما قدم أن المحرم من الهجران إنما هو ما كان لحظوظ الدنيا، بين هنا أنه
~~يجوز إذا كان لدين الله بقوله: (والهجران الجائز) أي المأذون فيه فلا ينافي
~~أنه واجب (هجران ذي) أي صاحب (البدعة) المحرمة كالخوارج وسائر فرق الضلال
~~لأن مخالطتهم تؤدي إلى المشاركة، ولذلك لا ينبغي للعاقل أن يصحب إلا أصحاب
~~الفضل، وحقيقة البدعة إحداث أمر في الدين يشبه أن يكون منه وليس منه وهو
~~قريب أو مساو لقول بعضهم: البدعة عبارة عما لم يعهد في الصدر الأول،
~~وقيدناها بالمحرمة لما قدمنا من أنها منقسمة إلى أحكام الشريعة الخمسة:
~~واجبة كتدوين أصول الدين وأصول الفقه كالعربية واللغة لأنهما يتوقف عليهما
~~فهم الكتاب وضبط تلك المذكورات بحفظها وكتابتها. ومندوبة كإحداث المدارس
~~والربط. ومحرمة كالاعتزال ووضع المكوس. ومكروهة كتطويل الثياب وتوسيعها
~~والتغالي في أثمانها لغير العلماء والحكام وتزيين الخيول وغيرها في غير
~~الجهاد. ومباحة كاتخاذ المناخل والتوسيع في المآكل والمشارب. وتوقف بعض
~~الشيوخ في حل هجران ذي البدعة المكروهة ويظهر لي عدم حل ذلك، لأن الهجران
~~محرم في الأصل ولا يرتكب المحرم لأجل مكروه هذا ما ظهر لي. (أو) أي ومن
~~الهجران الجائز بالمعنى السابق هجران كل (متجاهر بالكبائر) كشرب الخمر
~~والزنا وشهادة الزور والسرقة، وإنما يقتصر المكلف على هجران المجاهر إذا
~~كان (لا يصل إلى عقوبته) أي لا قدرة له على زجره عنها إذا كان لا يتركها
~~إلا بالعقوبة. (ولا يقدر على موعظته) لشدة تجبره. (أو) يقدر لكن (لا
~~يقلبها) لعدم عقل ونحوه، وأما لو كان يتمكن من زجره عن مخالطة الكبائر
~~بعقوبته بيده إن كان حاكما أو في ولايته أو يرفعه للحاكم أو بمجرد وعظه
~~لوجب عليه زجره وإبعاده عن فعل الكبائر، ولا يجوز له تركه بهجره، والحاصل
~~أن المتجاهر بالكبائر لا يجب هجرانه مع بقائه على مخالطة الكبائر إلا عند
~~العجز عن زجره وبقي حكم ما إذا كان يستطيع هجرانه لخوفه منه بعدم مودته
~~ومخالطته ms1716 والحكم فيه أنه يجوز له مداهنته، فقد روي عن ابن عباس - رضي الله
~~عنهما - أنه كان يقول: إنا لنبش في وجوه قوم وإن قلوبنا لتلعنهم، يريد بهم
~~الظلمة والفسقة الذين يتقى شرهم، يتبسم في وجوههم ويشكرون بكلمات محقة،
~~فإنه ما من أحد إلا وفيه صفة تشكر ولو كان أخبث الناس، فيقال له ذلك اتقاء
~~لشره، ولا يقال: المداهنة حرام، لأنا نقول: المحرم قد يباح للضرورة،
~~والحاصل أن المداهنة وهي بذل الدين لإصلاح الدنيا حرام، كشكر ظالم على ظلمه
~~ليعظم عنده محرمه. وقد تعرض لها ما يوجبها إن كان يتوصل بها إلى دفع مفسدة
~~لا تندفع إلا بها، وقد يعرض لها ما يقتضي ندبها إن كان يتوصل بها إلى
~~مندوب، وقد تكون مكروهة إن كانت لمجرد الضعف والجبن لا لضرورة تقتضيها
~~فليست محرمة مطلقا، خلافا لما يتوهمه بعض الناس، وأما المداراة وهي بذل
~~الدنيا لإصلاح الدين أو العرض أو الجاه فجائزة مشروعة دل على مشروعيتها
~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت بمداراة الناس كما أمرت بالفرائض فهي
~~صدقة» ولما قدم أنه لا إثم في هجران المبتدع وذي الكبائر المتجاهر بها ذكر
~~أنه لا تحرم غيبتهما بقوله: (ولا غيبة) محرمة (في هذين) اللذين يجوز
~~هجرانهما وهما المبتدع والمتجاهر بكبائره. (في) أي بسبب (ذكر حالهما) فيجوز
~~ذكرهما ببيان حالهما بأن يقال في المبتدع: فلان اعتقاده باطل لمخالفته أهل
~~السنة، أو فلان معتزلي، وفي حق المتجاهر فلان مصر على الكبائر ولا يبالي من
~~الخلق ونحو ذلك، ولكن لا تحل غيبة هذين إلا إذا كان المبتدع متجاهرا
~~ببدعته، كما أن الفاسق متجاهر بكبائره، فيجوز ذكر كل بما يتجاهر به، ويحرم
~~ذكره بغيره من العيوب إلا أن يكون لجوازه وجه آخر مما سنذكره، هذا كلام
~~النووي ونحوه قول القرافي المعلن بالفسوق، وكقول امرئ القيس: فمثلك حبلى قد
~~طرقت ومرضع. فيفتخر بالزنا في شعره، فلا يضر أن يحكى ذلك عنه لأنه لا يتألم
~~إذا سمعه بل يسر
# PageV02P295
# مخالطة ونحوه ولا في تجريح شاهد ونحوه.
# ومن مكارم ms1717 الأخلاق أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل
#
### | [الفواكه الدواني]
# بتلك المخازي، والغيبة إنما حرمت لحق المغتاب وتألمه بذكر المكاره وهذا
~~لا يتألم بذلك، وكذلك المعلن بنحو المكس وتمدحه بأخذه من الظلمة والملوك
~~وقهرهم فلا يحرم ذكره بذلك، مثل اللص الذي يتجاهر بسرقته ويتمدح بذلك لأنهم
~~لا يتأذون بسماع تلك المخازي فيهم بل يسرون، انتهى كلام القرافي.
# قال اللقاني وغيره: لا يقال اشتراط الإعلان والمجاهرة يخالفه إطلاق حديث
~~«لا غيبة في فاسق» فإن ظاهره جواز غيبة الفاسق وإن لم يكن معلنا بفسقه،
~~لأنا نقول: الحديث غير ثابت الصحة عند أهل العلم، ولو سلمت صحته يجب تقييده
~~بما إذا اغتيب بجنس ما به فسق بعد ثبوته عليه ومجاهرته به وإصراره عليه،
~~أما بعد التوبة أو لم يتجاهر به فلا تجوز غيبته، ولا يجوز حمل الحديث على
~~إطلاقه اتفاقا، وظاهر كلام اللقاني كظاهر المصنف جواز غيبة هذين بما تجاهرا
~~به سواء سئل عنهما أم لا، وقيد بعض شراح هذا الكتاب الجواز بما إذا سئل عن
~~حالهما أو قصد بذكر حالهما تحذير الناس منهما مخافة أن تنسب الناس لمثل
~~طريقتهما والرضا بها.
# (ولا) تحرم الغيبة أيضا (فيما يشاور فيه) الإنسان (كنكاح) بأن يقول شخص
~~لآخر: أريد أن أتزوج بنت فلان ولا أعرف فيجوز حاله فيجوز له ذكر حاله بقصد
~~النصيحة لا لغير ذلك، دل على الجواز فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -:
~~«فإنه ذكر لفاطمة بنت قيس ما في معاوية وأبي جهم حين خطباها فقال لها: أما
~~أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي
~~أسامة بن زيد» . والجواز هنا مع الندب عند عدم السؤال على كلام القرطبي
~~وكلام غيره كالقرافي يقتضي الوجوب مطلقا، لأن النصيحة واجبة حيث مست الحاجة
~~إليها بأن كان المنصوح شرع في فعل تلك المصلحة، ولا فرق بين أن يكون هناك
~~من يعرف حاله أم لا على الصواب، لكن شرط القرافي في الجواز أن يقتصر الناصح
~~على ذكر الوصف ms1718 المخل بتلك المصلحة فلا يتجاوزه لعيب آخر، فإذا استشاره في
~~النكاح فلا يذكر له عيبا في نحو الشركة. (أو) أي ولا تحرم الغيبة أيضا في
~~ذكر عيوب شخص سئل عنه لأجل (مخالطة) مشاركة أو سفر لتجارة. (ونحوه) أي ما
~~ذكر من النكاح والمخالطة، كالمشاورة في التصدق عليه أو ليستأجره للخدمة أو
~~لغير ذلك مما يخفى على السائل ويحتاج إلى من ينصحه فيه. (ولا) تحرم الغيبة
~~أيضا (في) ذكر أوصاف لأجل (تجريح شاهد) لرد شهادته بشرط أن يكون عند حاكم
~~وعند توقع الحكم بشهادته ولو في المستقبل، أما عند غير الحاكم فيحرم
~~التجريح لعدم الحاجة قاله القرافي، والضمير في (ونحوه) للشاهد كراوي الحديث
~~يذكر حاله ليترك العمل بحديثه الذي لا يعلم إلا منه، وإنما يجوز ذلك لطلبة
~~العلم الذين ينتفعون بالبيان، وكذا لا غيبة في ذكر أوصاف من يراد تقديمه
~~لصلاة وحصل السؤال عن بيان حاله، فيجوز ذكر وصفه الذي يكره للتنفير من
~~تقديمه، كما يجوز ذكر حال من يتظلم منه لنحو سلطان أو لأجل تعيين شخص لكونه
~~لا يعرف إلا بذلك نحو الأعرج والأعمش حيث لا يتعين إلا بذلك، وقد جمع بعضهم
~~المواضع التي تجوز فيها الغيبة في بيت غير ما قدمناه حيث قال:
# تظلم واستغث واستفت حذر ... وعرف بدعة فسق المجاهر
# فيجوز للمظلوم التظلم والشكوى من الظالم لمن له قدرة على إزالة ظلمه بذكر
~~قبائحه التي فعلها مع المظلوم، وكذا يجوز له الاستعانة بمن له قدرة على
~~إزالة منكر وقع من شخص ويقول لمن يستعين به: حصل من فلان كذا فأعني على
~~زجره بشرط أن يكون قصده بذلك إزالة المنكر وإلا حرم عليه، وكذا يجوز
~~للمستفتي أن يقول للمفتي: فلان قال لي كذا، والتحذير للمسلمين من الشراء
~~كما لو أراد شخص شراء عبد وأنت تعرف أنه مشهور بالسرقة أو أنه حر فإنه يجوز
~~له ذكر وصفه لما يلحق المشتري من الضرر.
# وكذا تجوز الغيبة لبيان البدعة كما لو رأيت فقيها يتردد على مبتدع أو
~~فاسق ليأخذ عنه العلم وخفت ms1719 أن ينقل عنه خلاف ما عليه أهل السنة للعمل به،
~~فيجب عليك بيان حاله كل ذلك بقصد النصيحة، وقد ذكرنا معظم ذلك فيما سبق. ثم
~~شرع في بعض آداب من أخلاق المصطفى - صلى الله عليه وسلم - تطلب من العاقل
~~المحافظة عليها فقال:
### | [محاسن الأخلاق]
# (ومن مكارم) أي محاسن (الأخلاق أن تعفو) أي تصفح (عن) زلة (من ظلمك)
~~وتعدى عليك بشتم أو ضرب أو أخذ مال لقوله تعالى: {والكاظمين الغيظ والعافين
~~عن الناس} [آل عمران: 134] وقال أيضا: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله}
~~[الشورى: 40] وغير ذلك من الآيات الصريحة في مدح من يصفح عن زلة غيره.
# (و) من مكارم الأخلاق أيضا أن (تعطي من حرمك) شيئا من المال أو غيره
# PageV02P296
# من قطعك، وجماع آداب الخير وأزمته تتفرع عن أربعة
~~أحاديث قول النبي - عليه الصلاة والسلام - «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر
~~فليقل خيرا أو ليصمت» وقوله - عليه الصلاة والسلام - «من حسن إسلام المرء
~~تركه ما لا يعنيه» وقوله - عليه السلام - للذي اختصر له في الوصية لا تغضب
~~وقوله - عليه السلام - «المؤمن يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه» ،
# ولا يحل لك أن تتعمد سماع الباطل كله ولا أن تتلذذ بسماع كلام امرأة لا
~~تحل لك ولا سماع شيء من الملاهي والغناء ولا قراءة
#
### | [الفواكه الدواني]
# مما يطلبه مما يحتاج إليه كإفادته علما مثلا ولو لم يطلب منك بل هو أدل
~~على الإخلاص. (و) من مكارم الأخلاق أيضا أن (تصل) مودة (من قطعك) ولو لم
~~يكن من أرحامك لخبر: «أمرني ربي أن أصل من قطعني، وأعطي من حرمني، وأعفو
~~عمن ظلمني» .
# وقال بعض المفسرين: وهذه الخصال الثلاث تفسير قوله تعالى: {خذ العفو وأمر
~~بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف: 199] والحديث صريح كالمصنف في ندب تلك
~~المذكورات، وقد يعرض ما يوجب الصفح كما إذا كان المظلوم يتوقع مفسدة من
~~الظالم عند عدم العفو وهو مشاهد مع كثير من الناس أعاذنا الله ومن نحب من
~~الشرور، ولما قدم أن من مكارم الأخلاق ms1720 العمل بالخصال الثلاث السابقة، شرع
~~في ذكر أحاديث دالة على بيان ما يصير به العاقل متبعا لطريقة نبيه - صلى
~~الله تعالى عليه وآله وسلم - ومتخلقا بأخلاقه بحيث يصير كامل الإيمان
~~بقوله: (وجماع) أي جميع (آداب الخير) كلها الظاهرة والباطنة. (وأزمته) أي
~~الخير والمراد بآداب الخير الخصال الحميدة، سميت بالآداب جمع أدب لأن بها
~~يحصل التأديب، إذ يحصل تأديب الظاهر بفعل المأمورات، وتأديب الباطن
~~بالإعراض عن المنهيات، والمراد بأزمته جمع زمام الطريق الموصلة إليه،
~~والزمام في الأصل ما يقاد به البعير، أطلقت هنا على الطرق الموصلة للخير
~~على جهة المجاز، لأن كلا يقود إلى ما ينتفع به المقاد. (تتفرع) خبر جماع
~~الواقع مبتدأ وما عطف عليه، والمعنى: وجمع خصال الخير والطرق الموصلة إليه
~~تنشأ (عن) العمل بمضمون (أربعة أحاديث) جمع حديث وهو ما أضيف إلى النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - قولا أو فعلا أو صفة، أحدها: (قول النبي - صلى الله
~~عليه وسلم - «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» بضم
~~الميم وسمع فيه الكسر، والمراد فليقل خيرا يؤجر عليه، وليصمت عن شر يعاقب
~~عليه، وما في المصنف بعض حديث في الصحيحين وتمامه: «ومن كان يؤمن بالله
~~واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه»
~~.
# (و) ثانيها: (قوله - عليه الصلاة والسلام -) في الموطإ: «من حسن إسلام
~~المرء» المراد الشخص ولو أنثى «تركه ما لا يعنيه» يعني ما لا تعود عليه منه
~~منفعة لدينه ولا لدنياه الموصلة لآخرته وما يعنيه عكسه.
# (و) ثالثها: (قوله عليه) الصلاة، و (السلام) في البخاري (الذي اختصر له
~~في الوصية) «حين سأله: يا رسول الله علمني كلمات أعش بهن ولا تكثر علي
~~فأنسى، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تغضب» أي لا تعمل
~~موجبات الغضب، وليس المراد النهي عن الغضب جملة لأن الإنسان مجبول على
~~الغضب، وقال الشافعي: من استغضب فلم يغضب فهو حمار، ومن استرضي فلم يرض فهو
~~شيطان، وورد: «إذا غضبت وأنت قائم فاقعد، وإذا ms1721 كنت قاعدا فاضطجع أو توضأ
~~لأن الغضب من الشيطان، والشيطان خلق من النار وطفؤها يكون بالماء» ولعل
~~اقتصار الرسول - عليه الصلاة والسلام - على الغضب لأن السائل له كان يكثر
~~الغضب، ومعنى أعش بهن أستعن على عيشتي، أو المراد أتأنس بهن في حياتي.
# (و) رابعها: (قوله عليه) الصلاة و (السلام «المؤمن يحب لأخيه المؤمن ما
~~يحب لنفسه» وفي رواية: أو لجاره على الشك.
# وفي الحديث أيضا: «اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله تكن
~~أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما،
~~ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك يميت القلب» . ومعنى لا يؤمن الإيمان التام
~~وإلا فأصل الإيمان حاصل وإن لم يكن بهذه الصفة، والمراد يحب لأخيه من
~~الطاعات والأشياء المباحة كما جاء مصرحا به في بعض الروايات من الخبر،
~~والمراد يحب أن يكون لأخيه مثل ما له، وليس المراد يحب أن يكون أعظم الناس
~~منه في المرتبة وإن كان ذلك من جملة ما يحبه الإنسان لنفسه، لأنه يحب أن
~~يكون أعظم الناس لما تقدم من عسير هذا إلا على من وفقه الله تعالى. ولما
~~فرغ من بيان ما ينبغي التخلق به، شرع في بيان ما يطلب منه الإعراض عنه وعدم
~~التلبس به فقال:
### | [سماع الأمر الباطل]
# (ولا يحل لك) أيها المكلف (أن تتعمد سماع) الأمر (الباطل كله) كالشهادة
~~الباطلة أو الغيبة أو النميمة أو القذف، بل يجب على من طرق سمعه شيء منه
~~النهي عنه بلسانه ويده وإن قدر وإلا فبقلبه ومفارقة المجلس إن استطاع، وأما
~~لو نهى بلسانه وقلبه مشتهي الاستمرار على ذلك فحرام كما هو
# PageV02P297
# القرآن باللحون المرجعة كترجيع الغناء وليجل كتاب
~~الله العزيز أن يتلى إلا بسكينة ووقار وما يوقن أن الله يرضى به ويقرب منه
~~مع إحضار الفهم لذلك.
# ومن الفرائض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل من بسطت يده في
~~الأرض وعلى كل من تصل يده إلى ذلك فإن لم يقدر فبلسانه فإن لم يقدر ms1722 فبقلبه
~~وفرض على كل مؤمن أن يريد
#
### | [الفواكه الدواني]
# مشاهد اليوم لبعض الناس. (ولا) يحل لك أيضا (أن تتلذذ بسماع كلام امرأة)
~~ولو بالقرآن حيث كانت (لا تحل لك) ولذلك يطلب من المرأة الإسرار بقراءتها
~~ولو في الصلاة الجهرية ولو عند محرمها، ومثل المرأة في حرمة التلذذ بكلامها
~~الأمرد، وأما سماع كلامها من غير قصد تلذذ به فلا شك في جوازه، وأما قصد
~~الالتذاذ بكلام من تحل من زوجة أو أمة فلا حرج فيه، وظاهره ولو من نوع ما
~~لا يصدر إلا من الزوجة وحرره. (ولا) يحل لك أيضا أن تتعمد (سماع شيء من
~~الملاهي) كالمزمار والطنبور والعود، ويستثنى من ذلك الغربال وهو الدف
~~المعروف بالطار فإنه يجوز فعله وسماعه في النكاح.
# قال خليل مخرجا من الكراهة لا الغربال ولو لرجل، وظاهر كلام خليل موافق
~~لإطلاق المتقدمين ولو كان فيه جلاجل أو صراصير كما في الأجهوري، وأما الكبر
~~وهو الطبل الكبير والمزهر ففيهما ثلاثة أقوال أشار إليها خليل بقوله: وفي
~~الكبر والمزهر ثالثها يجوز في الكبر ابن كنانة وتجوز الزمارة والبوق، وظاهر
~~كلام خليل وغيره المنع في غير العرس لخبر «كل لهو يلهو به المؤمن باطل إلا
~~ملاعبة الرجل امرأته وتأديبه فرسه ورميه عن قوسه» والباطل خلاف الحق فيكون
~~منهيا عنه، والأصل في النهي التحريم.
# وبحث الغزالي في الاستدلال بهذا الخبر على حرمة سماع الملاهي إذ غاية ما
~~يترتب على سماعها عدم الفائدة. ويؤيد بحث الغزالي قول الفاكهاني من
~~علمائنا: لا أعلم في كتاب الله آية صريحة ولا في السنة حديثا صحيحا صريحا
~~في تحريم الملاهي، وإنما هي ظواهر وعمومات توهم الحرمة لا أدلة قطعية.
~~(ولا) يحل لك أيضا سماع (الغناء) بكسر الغين والمد وهو الصوت المتقطع الذي
~~فيه ترنم لتحريك القلب والمحرم سماعه ما كان بآلة وممن يلتذ بصوته وإلا كان
~~مكروها.
# قال عياض في الإكمال: صفة الغناء الذي من غير خلاف ما كان من أشعار العرب
~~للتهييج على فعل الكرم والمفاخرة بالشجاعة والغلبة، والمحرم ما ms1723 كان مشوقا
~~لفعل الفواحش ومشتملا على تكسر أو فعل شيء مما لا يحل كالتشبيب بأهل
~~الجمال، وقال بهرام في الشامل: وترد شهادة المغني والمغنية والنائح
~~والنائحة، وسماع العود حرام على الأصح إلا في عرس أو صنيع ليس فيه شراب
~~مسكر فإنه يكره فقط انتهى، وغير العود من بقية الآلات التي يلعب بها يجري
~~فيها ما في العود، وأما سماع المتصوفة المعروف بالتحزينة فالمشهور جوازه
~~حيث يحصل بالسماع إرشاد أو زيادة يقين أو غير ذلك مما يطلب شرعا، ولم يشتمل
~~على شيء مما ينكر كاجتماع نساء أو صبيان يتوقع الالتذاذ بهم وإلا منع،
~~واعلم أن ما لا يحل سماعه لا يحل فعله على ما يظهر، وأما الغنى بالكسر
~~والقصر فهو اليسار، وأما بالفتح والقصر فهو النفع. (ولا) يحل لك أيضا
~~(قراءة) شيء من (القرآن باللحون المرجعة) أي الأصوات التي يرجعها القارئ.
~~(كترجيع الغناء) والمراد بعدم الحل الكراهة إلا أن يخرجه الترجيع عن حد
~~القراءة، كقصر الممدود ومد المقصور، وكما لا تحل القراءة على الوجه المذكور
~~لا يحل سماعها، لأن القرآن يطلب تنزيهه عن الزيادة والنقصان، وأما قراءة
~~القرآن بالصوت الحسن مع النغمات المعروفة بنحو عشاق مع تجويده على الوجه
~~المشروع فلا حرج فيه، بل يكسب السامع الخشوع والاتعاظ بكلمات القرآن، وعليه
~~يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» لأن معناه
~~ليس منا من لم يتلذذ بسماعه لرقة قلبه وشوقه إلى ما عند ربه، كما يلتذ أهل
~~الغواني بسماع غوانيهم، وبالجملة فالواجب احترام القرآن وقراءته على الوجه
~~المشروع ولذلك قال: (وليجل كتاب الله العزيز) أي يجب أن ينزه عن (أن يتلى
~~إلا بسكينة ووقار) أي طمأنينة وتعظيم.
# (و) يقرؤه القارئ على (ما يوقن أن الله) تعالى (يرضى به) من الأحوال
~~(ويقرب) بشد الراء (منه) بأن يقرأه على طهارة وفي مكان طاهر ومن جلوس وهو
~~مستقبل القبلة، و (مع إحضار الفهم لذلك) الذي يتلوه بأن يلاحظ أنه المنهي
~~عند آية النهي، وأنه المأمور عند آية الأمر، لما ورد ms1724 أنه: «لا خير في قراءة
~~لا تدبر فيها» .
### | [الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
# (ومن الفرائض) على جهة الكفاية (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)
~~والمراد بالمعروف كل ما أمر الله أو رسوله به، والمنكر كل ما نهى الله أو
~~رسوله عنه، وقدم المعروف لأن الله تعالى قدمه على المنكر عند ذكرهما، وأيضا
~~أمر إبليس بالسجود أولا ونهى آدم بعده عن أكل الشجرة، وإنما يجب الأمر
~~والنهي المذكوران (على كل من بسطت يده) أي انتشر حكمه (في الأرض) لكونه
~~سلطانا أو أميرا أو قاضيا.
# (و) كذا يجب (على كل من تصل يده) من غير الحكام (إلى ذلك) ممن له شأن
~~وعظمة في نفوس الناس بحيث يمتثل أمره ونهيه، فالحاصل أن كل من له قدرة يجب
~~عليه لعموم آية: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون
~~عن المنكر} [آل عمران: 104]
# PageV02P298
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# لكن نحو السلطان صفة أمره ونهيه أن يعرف المأمور أو المنهي بذلك، فإن
~~امتثل بمجرد التعرف وإن لم يمتثل هدده بالضرب، فإن لم يمتثل ضربه بالفعل،
~~فإن لم يمتثل أشهر له السلاح إن وجب قتله، ولا ينتقل عن مرتبة إلا عند عدم
~~إفادة ما قبلها، وأما غير نحو السلطان فإنما يأمر وينهى بالقول الأرفق
~~فالأرفق وإليه الإشارة بقوله: (فإن لم يقدر) المكلف على الأمر أو النهي
~~بيده لكونه غير سلطان، ومن في معناه من نحو الأب والسيد والزوج لأن غير من
~~ذكر لا يأمر باليد، وحينئذ فمعنى عدم القدرة عدم التمكن شرعا من الأمر أو
~~النهي باليد. (فبلسانه) أي فيأمر وينهى بلسانه. (فإن لم يقدر) على الأمر أو
~~النهي بلسانه لشدة صولة من يراد أمره أو نهيه (فبقلبه) أي فيأمر وينهى
~~بقلبه، بمعنى أنه يقول في نفسه: لو كنت أقدر على ذلك بيدي أو لساني لفعلت،
~~ويبغض ذلك مع ترك مخالطة المتلبس بالمنكر إن استطاع، وإلا انتقل إلى
~~المداراة لأنها صدقة ومشروعة لخبر: «أمرت بالمداراة للناس كما أمرت بأداء
~~الفرائض» وتقدم أنها بذل الدنيا ms1725 لحفظ الدين أو العرض أو الجاه، بخلاف
~~المداهنة فإنها بذل الدين لحفظ الدنيا وهي حرام إلا لمفسدة أعظم. وفريضة
~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما
~~الكتاب فقوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف
~~وينهون عن المنكر} [آل عمران: 104] . و {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل
~~عمران: 110] الآية. وأما السنة فأحاديث كثيرة منها حديث مسلم عن أبي سعيد
~~الخدري - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
~~«من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع
~~فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» أي الأعمال، وأما الإجماع فلأن المسلمين في
~~الصدر الأول وبعده كانوا يتواصون بذلك وينهون تاركه مع القدرة، فإن قلت:
~~فما الجواب عن مثل قوله تعالى: {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل} [المائدة:
~~105] وقوله تعالى: {لا إكراه في الدين} [البقرة: 256] وعن حديث عائشة:
~~«قلنا يا رسول الله متى لا نأمر بالمعروف ولا ننهى عن المنكر؟ قال: إذا كان
~~البخل في خياركم، وإذا كان الحكم في أرذالكم، وإذا كان الادهان في كباركم،
~~وإذا كان الملك في صغاركم» . فالجواب بالنسبة للآية الأولى أن عدم الضرر
~~محمول على أنه بعد الأمر والنهي لا يضر الناهي عنادهم وإصرارهم على
~~المعصية، وبالنسبة لآية: {لا إكراه في الدين} [البقرة: 256] بأنها منسوخة
~~بآية القتال، وأما الحديث فلا يدل إلا على نفي الوجوب عند فوات الشرط بلزوم
~~المفسدة أو انتفاء الفائدة، واعلم أن فرضية الأمر والنهي على الكفاية إنما
~~هي عند الأمر باليد أو اللسان وأما بالقلب ففرض عين، وذكروا لذلك شروطا،
~~أحدها: أن يكون عالما بالمعروف والمنكر، فمن لا معرفة له بالمعروف ولا
~~المنكر لا يأمر ولا ينهى. وثانيها: أن يأمن أن يؤدي إنكاره إلى منكر أكبر
~~منه وإلا لم يجز له أمر ولا نهي. وثالثها: أن يعلم أو يغلب على ظنه الإفادة
~~وإلا لم يجب عليه أمر ولا نهي، فالأولان للجواز والثالث للوجوب. ورابعها:
~~أن يكون المنكر ظاهرا بحيث لا يتوقف على ms1726 تجسس ولا استراق سمع ولا بحث بوجه
~~كتفتيش دار أو ثوبه لحرمة السعي في ذلك. وخامسها: أن يكون المنكر مجمعا على
~~تحريمه أو يكون مدرك عدم التحريم فيه ضعيفا كالنبيذ، فإن الحنفي يقول بحله
~~فمن فعل المختلف في تحريمه فإن كان مذهبه التحريم أنكر عليه إلا أن يدعي
~~تقليد من يقول بعدم الحرمة فلا ينكر عليه، كالمالكي يأكل البصل في المسجد
~~إلا أن يكون مدرك المخالف فيه ضعيفا فينكر عليه كما ينكر على معتقد حله حيث
~~كان ينقض حكم الحاكم فيه بأن كان مخالفا لقاطع أو جلي قياس، وأما من لم يكن
~~مقلدا لواحد منهما بأن كان جاهلا والمدرك في الحل وعدمه متواز فإنه يرشد
~~للترك برفق من غير إنكار ولا توبيخ، فتلخص أن الشروط خمسة وليس منها عدالة
~~الآمر ولا إذن الإمام على المشهور فيجب على شارب الخمر نهي غيره عن شربه،
~~نعم قال بعض الأئمة: ينبغي للآمر والناهي أن يكون بصورة من يقبل أمره
~~ونهيه، فلا ينبغي للعالم عند نزع عمامته أمر ولا نهي إذا كان لا يعرف إلا
~~بها، كما ينبغي أن يكون الأمر والنهي بالرفق، فلا يرتكب في ذلك غليظ القول
~~ولا الشتم إلا في نحو السلطان وغيره ممن له الإنكار باليد كما مر.
# (تنبيهات) الأول: وجوب النهي عن المنكر لا يشترط فيه كون المتلبس به
~~عاصيا بل الشرط كونه معصية في نفس الأمر واجبة الدرء لمن شرب خمرا يظنه
~~لبنا، أو ترك أمرا واجبا فعله كصلاة فرض قبل علمه بفرضيتها فيجب النهي
~~والأمر ولو مع عدم عصيان المأمور والمنهي، لأن الأنبياء - عليهم الصلاة
~~والسلام - كانت تأمر وتنهى أممها أول بعثتها، ومعلوم عدم عصيانهم إذ ذاك.
# الثاني: يجب كل من الأمر والنهي عند وجود شرطهما على الفور حتى لو كان
~~المأمور أو المنهي جماعة لوجب خطابهم
# PageV02P299
# بكل قول وعمل من البر وجه الله الكريم ومن أراد بذلك
~~غير الله لم يقبل عمله والرياء الشرك الأصغر،
# والتوبة
#
### | [الفواكه الدواني]
# بلفظ الجمع نحو: قوموا ms1727 للصلاة في كلمة واحدة.
# الثالث: تعبيره بقوله ومن الفرائض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقتضي
~~قصر المعروف على الواجب والمنكر على المحرم وهو كذلك على الراجح لأنهما
~~ينصرفان عند الإطلاق للواجب والمحرم، وأما الأمر بالمندوب والنهي عن
~~المكروه فقد قال ابن بشير في كونه في المندوبات ندبا أو وجوبا قولان، والذي
~~يظهر منهما أرجحية الندب كندب النهي عن المكروه. ولما فرغ من بيان ما يطلب
~~من المكلف فعله مع غيره، شرع في بيان ما يطلب منه في حق نفسه من إخلاصه في
~~أقواله وأفعاله بقوله: (وفرض) بلفظ المصدر (على كل مؤمن) مكلف من الإنس
~~والجن (أن يريد) أن يقصد (بكل قول وعمل من) أعمال (البر) ولو مندوبة ومفعول
~~يريد (وجه الله الكريم، و) هو المراد بالإخلاص المأمور به في قوله تعالى:
~~{فادعوا الله مخلصين له الدين} [غافر: 14] والإخلاص إفراد المعبود بالعبادة
~~وهو واجب بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، فالكتاب الآية المتقدمة، وأما السنة
~~فقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إنما الأعمال بالنيات» . والإجماع قائم
~~على فرضية الإخلاص على الأعيان في سائر الأعمال المتعلقة بالله قولية أو
~~فعلية، وإنما فرض على المكلف العمل لوجه الله حتى يرجى قبوله، ولذلك فرع
~~عليه بغير الفاء التي كانت أولى من الواو قوله: (ومن) عمل عملا يتوقف على
~~نية وقد (أراد بذلك غير الله) بأن أراد به الناس (لم يقبل) أي ولم يصح
~~(عمله) لأن إرادة غير الله بالعمل محض رياء.
# قال القرافي في الذخيرة: الرياء إيقاع القربة يقصد بها الناس، فلا يتأتى
~~في غير القربة كالتجمل باللباس، وخرج إرادة غير الناس بالقربة فليس برياء،
~~كمن حج ليتجر أو جاهد ليغنم. (والرياء) يقال له (الشرك الأصغر) فهو محرم
~~إجماعا سواء الرياء الخالص وهو إيقاع القربة لقصد الناس فقط، ورياء الشرك
~~وهو العمل لوجه الله والناس، وإن كان الثاني أخف من الأول، وهذان يقال لهما
~~الشرك الأصغر ويبطلان العبادة كما عرفت، وأما الشرك الأكبر فهو كفر لأنه
~~الذي يجعل فيه الشخص مع الله إلها غيره. والحاصل أن الإخلاص فرض ms1728 عين على كل
~~مكلف وهو قصد وجه الله تعالى وحده بالعبادة قولية أو فعلية ظاهرة أو خفية،
~~فإن شمل الرياء جميع العبادة بطلت إجماعا كما قاله القرافي، وإن شمل بعضها
~~وتوقف آخرها على أولها كالصلاة ففي صحتها تردد، وإن عرض قبل الشروع فيها
~~أمر بدفعه وعملها وإن تعذر ولصق بصدره، فإن كانت مندوبة تعين لتقديم المحرم
~~على المندوب، وإن كانت واجبة أمر بمجاهدة النفس إذ لا سبيل إلى ترك الواجب.
# (تنبيهات) الأول: إنما قدرنا في كلام المصنف ولم يصح لأن قوله لم يقبل
~~عمله لا يلزم منه عدم الصحة، لأن الصحة قد توجد مع عدم القبول، إذا الصحة
~~سقوط الأداء بفعل المؤدى بشروطه وفقد موانعه وإن لم يقبل من الفاعل، وأما
~~القبول فهو الرضا بالعمل مع الإثابة عليه ويلزم منع الصحة، بخلاف الصحة قد
~~توجد من غير قبول. والحاصل أن القبول أخص والصحة أعم، ولا يلزم من نفي
~~الأخص نفي الأعم مكان الأنسب، أن لو قال المصنف لم يصح عمله لما قدمنا من
~~الرياء مبطل للعبادة إجماعا، والباطل والفاسد عندنا بمعنى، ولعله آثر
~~التعبير بعدم القبول لأنه ملزوم لعدم الصحة غالبا، وبنوا على ما قررنا من
~~أهمية الصحة وأخصية القبول صحة الدعاء بتقبل الله منا ومنكم عقب العمل
~~الصحيح، ولو كان يلزم عن الصحة القبول للزم طلب تحصيل الحاصل فافهم.
# الثاني: علم مما ذكرنا من أن الرياء مفسد للعبادة على الوجه السابق فرضية
~~الإخلاص وعده من فروض الصلاة، مع أنا لم نر من عده من فرائضها إلا أن يقال
~~فرضية النية كافية لتضمنها له لأنه قصد فعل المأمور به، وهذا يستلزم أن
~~العمل لله، بل قال بعضهم: النية هي الإخلاص لأن الناوي فعل المأمور به
~~امتثالا لأمر خالقه قد قصد وجهه بالعبادة.
# الثالث: فهم مما قررنا أن الإنسان إذا عمل لوجه الله ولكن تعلق قلبه
~~بمحبة علم الناس بعلمه ومدحهم له على ذلك العمل لا يبطله لأنه ليس رياء،
~~كما لا يبطل عمله بعجبه بعمله أي برؤيته حسنا واستعظامه في ms1729 نفسه وإن حرم
~~عليه ذلك لأنه إساءة أدب مع البارئ سبحانه وتعالى.
# قال تعالى: {وما قدروا الله حق قدره} [الزمر: 67] أي ما عبدوه حق عبادته،
~~وكذا لا يبطل بالتسميع وهو إعلام الناس بعلمه بعد فراغه لقصد تعظيم أو
~~إعطاء دنيا، ولا شك في حرمة التسميع كالعجب لخبر من سمع بالتشديد سمع الله
~~به يوم القيامة، أي ينادى عليه فلان قد عمل عملا أراد به غيري، وإنما لم
~~يبطل العجب والتسميع العبادة لحصولهما بعد العبادة.
# (فائدة) ورد عنه - صلى الله عليه وسلم -: «أن من أراد أن يتقي الرياء ولا
# PageV02P300
# فريضة من كل ذنب من غير إصرار والإصرار المقام على
~~الذنب واعتقاد العود إليه ومن التوبة رد المظالم واجتناب المحارم والنية أن
~~لا يعود وليستغفر ربه ويرجو رحمته ويخاف عذابه ويتذكر نعمته لديه ويشكر
~~فضله عليه
#
### | [الفواكه الدواني]
# يحصل له يقول: اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما
~~لا نعلمه» . ولما كان الرياء محرما بالإجماع ومفسدا للعبادة، وكان ارتكاب
~~المحرم موجبا للتوبة قال عقب الرياء:
### | [حكم التوبة]
# (والتوبة فريضة) على الفور إجماعا. (من كل ذنب) من الكبائر اتفاقا ومن
~~الصغائر أيضا على أحد قولين، وسواء كان الذنب معلوما أو مجهولا، لكن
~~المعلوم تجب التوبة منه تفصيلا والمجهول إجمالا، وقيل: إن الصغائر لا تحتاج
~~إلى توبة، واقتصر عليه صاحب الجوهرة حيث قال:
# ثم الذنوب عندنا قسمان ... صغيرة كبيرة فالثاني
# منه المتاب واجب في الحال ... ولا انتقاض إن يعد للحال
# وأما الصغائر فلها مكفرات كثيرة، منها: اجتناب الكبائر كما قال الله
~~وقدمه المصنف أيضا، وبالصلوات والحسنات وبالأمراض والمصائب.
# وتوبة الكافر إسلامه وهي مقبولة قطعا بنص القرآن {إن ينتهوا يغفر لهم ما
~~قد سلف} [الأنفال: 38] إلا أن تطلع الشمس من مغربها أو يغرغر، وتوبة المؤمن
~~العاصي رجوعه عن معصيته إلى أفعال حسنة وهي مقبولة قيل قطعا وقيل ظنا،
~~وتقبل منه ولو بعد الغرغرة ولو بعد طلوع الشمس من مغربها، بخلاف الكافر
~~فيهما إلا أن يكون معذورا ms1730 لصباه أو جنونه فيقبل منه إسلامه على ما ارتضاه
~~الأجهوري في شرحه على خليل، ووجوب التوبة من الكبائر لا ينافي جواز غفرانها
~~بمحض العفو، وقد تكون التوبة مستحبة وهي التوبة من ارتكاب المكروهات وأكل
~~المتشابهات وهي توبة الزهاد، وإنما قلنا على الفور لأجل قوله: (من غير
~~إصرار) وفسره بقوله: (والإصرار المقام) بضم الميم بمعنى الإقامة (على الذنب
~~واعتقاد) أي نية (العود إليه) لأن كلا منهما مناف لحقيقة التوبة إذ هي
~~الندم على ما فعل والعزم على عدم العود والإقلاع في الحال.
# (فائدة) يقال: العجلة في الأمور من الشيطان إلا في مسائل منها: التوبة
~~والصلاة إذا دخل وقتها، ودفن الميت عند موته، وإنكاح البكر إذا بلغت،
~~وتقديم الطعام للضيف إذا قدم، وقضاء الدين إذا حل، فهذه ستة يطلب فيها
~~العجلة. (ومن) واجبات (التوبة رد المظالم) إلى أهلها بأن يدفعها إليهم إن
~~كانت أموالا ولو أتى ذلك على جميع ما عنده أو يردها إلى الوارث، فإن لم يجد
~~له وارثا تصدق به على المظلوم، وإن كانت أعراضا كقذف أو غيبة استحلل
~~المقذوف أو المغتاب إن كان حيا، وإن وجده مات فيكثر من فعل الحسنات ليعطى
~~منها المظلوم.
# (و) من واجبات التوبة أيضا (اجتناب المحرمات) وهو المراد بالإقلاع في
~~الحال عنها.
# (و) من واجباتها أيضا (النية) أي العزم على (أن لا تعود) إليه فتلخص أن
~~التوبة لا بد في صحتها من أركان وهي: الندم على ما فعل، والإقلاع في الحال،
~~والعزم على عدم العود، ورد المظالم على ما فيه، وقد قدمنا الكلام على تلك
~~الأركان في صدر الكتاب مبسوطا فلا حاجة إلى إعادته، وأشار هنا إلى شروط
~~التوبة الكمالية بقوله: (وليستغفر) التائب على جهة الندب (ربه) أي يطلب منه
~~أن يستر ما سلف منه، وإنما طلب من التائب الاستغفار لما ورد في الحديث من
~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر
~~من سبعين مرة» وورد أيضا عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «من لزم
~~الاستغفار جعل الله ms1731 له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا
~~يحتسب» . والمطلوب من الاستغفار هو ما يحل عقدة الإصرار، ويثبت معناه في
~~الجنان بأن يوافق ما في قلبه ما نطق به لسانه لا مجرد التلفظ باللسان، فإن
~~ذلك محوج للاستغفار وصغيرة لاحقة بالكبائر.
# (و) يطلب من التائب أيضا على جهة الندب أن (يرجو رحمته) بأن يطمع في
~~حصولها مع أخذه في أسباب الحصول بالمواظبة على الأعمال الصالحة.
# (و) يطلب منه أن (يخاف عذابه) لأنه وإن تاب توبة نصوحا في الظاهر لا يقطع
~~بالإتيان بها على الوجه المطلوب شرعا، فالمطلوب منه الخوف ولذا قال تعالى:
~~{يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه} [الزمر: 9] وقد تقرر أن المطلوب من الشخص قبل
~~الإشراف على الموت غلبة الخوف، لأن الخوف مطفئ لنار الشهوة وقامع لمحبة
~~الدنيا من القلب، وأما عند الموت فالأفضل الرجاء وحسن الظن، لأن الخوف جار
~~مجرى السوط الباعث على العمل وقد انقضى وقت العمل، فالمشرف على الموت لا
~~يقدر على العمل فالمطلوب عنه إذ ذاك الرجاء وزيادة حسن الظن في ربه لخبر:
~~«لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه» ولذا لما حضرت سليمان التيمي
~~الوفاة قال لابنه: يا بني حدثني بالرخص واذكر لي الرجاء
# PageV02P301
# بالأعمال بفرائضه وترك ما يكره فعله ويتقرب إليه بما
~~تيسر له من نوافل الخير، وكل ما ضيع من فرائضه فليفعله الآن وليرغب إلى
~~الله في تقبله ويتوب إليه من تضييعه وليلجأ إلى الله فيما عسر عليه من قياد
~~نفسه ومحاولة أمره موقنا أنه المالك لصلاح شأنه وتوفيقه وتسديده لا يفارق
~~ذلك على ما فيه من حسن أو قبيح ولا ييأس من رحمة الله والفكرة في أمر الله
~~مفتاح العبادة فاستعن بذكر الموت والفكرة فيما بعده وفي نعمة ربك عليك
~~وإمهاله لك وأخذه
#
### | [الفواكه الدواني]
# حتى ألقى الله على حسن الظن به، وقال أحمد بن حنبل عند الموت لابنه: اذكر
~~لي الأخبار التي فيها الرجاء وحسن الظن.
# (و) يطلب من التائب أيضا ms1732 على جهة الندب أن (يتذكر نعمته) تعالى (لديه)
~~وهي توفيقه للتوبة وإقداره على فعل الطاعات، قال تعالى: {اذكروا نعمتي التي
~~أنعمت عليكم} [البقرة: 40] لأن ذكر النعمة يكون سببا لترك المعصية.
# (و) يطلب منه أيضا أن (يشكر فضله) تعالى (عليه) بأن يأتي (بالأعمال
~~بفرائضه) التي افترضها عليه، قال تعالى: {اعملوا آل داود شكرا} [سبأ: 13]
~~(و) بالامتثال ل (ترك ما يكره) أو يحرم سبحانه وتعالى (فعله) أو قوله
~~فمكروه الفعل كالصلوات في أوقات الكراهة، ومكروه القول كالتكلم مما لا
~~يعني، والمحرم فعله كالزنا، والمحرم القول كالغيبة والنميمة، وتقدم شرح
~~الحمد والشكر.
# (و) يطلب من التائب أيضا أن (يتقرب إليه) سبحانه وتعالى (بما تيسر له من
~~نوافل الخير) كالصلاة والصوم وغيرهما لخبر: «لا يزال عبدي يتقرب إلي
~~بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر
~~به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني أعطيته، وإن
~~استعاذ بي لأعيذنه» . (وكل ما ضيع) أي التائب عمدا أو سهوا (من فرائض) قبل
~~توبته (فليفعله الآن) وجوبا على الفورية ولو في أوقات النهي حيث تحقق تركها
~~وإلا توقى أوقات النهي، ولا يوسع له في التأخير إلا زمن اشتغاله في نومه أو
~~ضرورياته أو حضور علم متعين، ويحرم عليه النوافل قبل قضاء الفرض سوى المؤكد
~~كالوتر والعيد والفجر، وإذا لم يدر ما في ذمته منها احتاط. (وليرغب) التائب
~~أن يتضرع ويتذلل (إلى الله في تقبله) لما يأتي به من الفرائض بعد تضييعها.
# (و) يجب عليه أن (يتوب عليه من) أجل (تضييعه) للفرائض لما نصوا عليه من
~~أن تأخير الفرائض عن أوقاتها عمدا من الكبائر. (وليلجأ) أي يتضرع (إلى
~~الله) ويفزع إليه (فيما عسر) أي صعب (عليه من قيادة نفسه) إلى الطاعة
~~لرغبتها عنها وعدم ميلها لفعلها، فيطلب من الله أن يوفقه إلى فعلها، فمعنى
~~قيادة نفسه امتثالها وميلها إلى الطاعة، فيلجأ إلى الله أن يذللها، ويجعل
~~الطاعة سهلة عليها لأنه المسهل والموفق، ولذلك ينبغي المواظبة على الدعاء
~~بقوله: اللهم مكنا ms1733 أنفسنا ولا تسلطها علينا.
# (و) كما يلجأ ويتضرع إلى الله فيما عسر من قياد نفسه يلجأ إليه في
~~(محاولة أمره) المشكل عليه في كون فعله أحسن له أو تركه، فيتضرع إليه في
~~إلهامه لما فيه خير له في دينه ودنياه حالة كونه (موقنا) أي مصدقا (أنه
~~المالك لصلاح شأنه) أي أمره كله (و) أنه المالك ل (توفيقه وتسديده) تفسير
~~لما قبله إذ هو الاستقامة على الطاعة ويطلب منه أن (لا يفارق ذلك) المذكور
~~من اللجأ واليقين بل يلزمها (على ما فيه) أي على كل حال هو فيه (من حسن) أي
~~طاعة (أو قبح) أي معصية، وحاصل المعنى: أن المطلوب من العاقل ملازما اللجوء
~~إلى خالقه إصلاح شأنه وتوفيقه إلى فعل ما يرضيه سبحانه وتعالى، لأن الكل
~~منه وإليه سواء كان متلبسا بطاعة أو معصية، فلا تمنعه المعصية من اللجوء
~~إلى خالقه بل يلجأ إليه. (ولا ييأس من رحمة الله) إذا صدرت منه معصية لأن
~~الله يحب توبة عبده كلما يذنب، ولأن اليأس والقنوط من رحمة الله من الكبائر
~~ففي الحديث: «اعمل ما شئت فقد غفرت لك» فإن معناه: ما دمت تذنب ثم تتوب
~~غفرت لك، قاله بعض العلماء، وهذا يدل على أنه لو تكرر الذنب مرارا وتاب كل
~~مرة قبلت توبته وسقطت ذنوبه.
# (تنبيه) اعترض على المصنف في حذف عائد ما الموصولة من قوله: على ما فيه،
~~فكان الواجب أن يقول: على ما هو فيه لأن العائد مطلقا لا يحذف إذا كان
~~الباقي صالحا للوصل، والظرف هنا فيه بمعنى الفعل فهو صالح، وأشار إلى ذلك
~~في الخلاصة بقوله:
# وأبوا أن يختزل ... إن صلح الباقي لوصل مكمل
# ولما كان يطلب من الإنسان النظر والتأمل في مخلوقات الله ليعلم بذلك عجز
~~نفسه فيفوض أمره إلى خالقه في جميع أموره قال: (والفكرة) أي التفكر والتأمل
~~(في أمر الله) أي في مصنوعاته وخبر الفكرة (مفتاح العبادة) لأن المكلف إذا
~~تفكر ونظر في
# PageV02P302
# لغيرك بذنبه وفي سالف ذنبك وعاقبة أمرك ومبادرة ما
~~عسى أن ms1734 يكون قد اقترب من أجلك.
#
### | [الفواكه الدواني]
# مصنوعات خالقه علم وجوب وجوده وكمال قدرته وحقية ربوبيته ووحدانيته فيجد
~~في عبادته «قال تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار
~~لآيات لأولي الألباب} [آل عمران: 190] ولذا قال - عليه الصلاة والسلام -:
~~ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها» وكان الرجل من بني إسرائيل إذا عبد الله
~~ثلاثين سنة تظله سحابة، فعبد الله فتى منهم فلم تظله فقالت له أمه: لعل وقع
~~منك فرطة، فقال: لم يقع مني شيء، قالت: لعلك نظرت مرة إلى السماء فلم
~~تعتبر، قال: لعل ذلك، قالت: فما أتيت إلا من ذلك. ويفهم من قوله: والفكرة
~~في أمر إلخ أنه لا يتفكر في ذاته تعالى لعدم قدرة العبد على إدراكها، ولذا
~~قال - صلى الله عليه وسلم - لقوم اشتغلوا بالتفكر في الله: «تفكروا في خلق
~~الله ولا تفكروا في الله» فالأدب النظر في عجائب مصنوعاته، ويدخل في
~~المخلوقات نفس الشخص قال تعالى: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} [الذاريات: 21]
~~لأنه يستدل بالنظر في نفسه على وجوب وجود صانعه لاستحالة إيجاد الشخص نفسه،
~~وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «أتاني النبي - صلى الله عليه وسلم - في
~~ليلتي حتى مس جلده جلدي ثم قال: ذريني أتعبد لربي عز وجل، فقام إلى القربة
~~فتوضأ منها ثم قام فصلى فبكى حتى بل لحيته، ثم سجد حتى بل الأرض، ما اضطجع
~~على جنبه حتى أتى بلال يؤذنه بصلاة الصبح فقال: يا رسول الله ما يبكيك وقد
~~غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: ويحك يا بلال وما يمنعني أن
~~أبكي قد أنزل الله في هذه الليلة: {إن في خلق السماوات والأرض} [آل عمران:
~~190] الآية ثم قال: ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها» . وقال ابن العباس:
~~ركعتان مع تفكر خير من قيام ليلة بلا قلب.
# وقال أيضا: التفكر في الخير يدعو إلى العمل به، والندم على الشر يدعو إلى
~~تركه. وقال الحسن: تفكر ساعة خير من قيام ليلة. وبينا ابن سريج يمشي ms1735 إذ جلس
~~فتقنع بكسائه وجعل يبكي، فقلنا: ما يبكيك؟ قال: تفكرت في ذهاب عمري وقلة
~~عملي واقتراب أجلي.
# وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحال، فإن النفس شمخت في هذا الزمان عن
~~العبادة وتعلقت بمحبة الدنيا، فإذا حصل التفكر انقمعت ورجعت إلى العبادة.
~~وإذا علمت مشمخة النفس عن العبادة واشتد تعلقها بمحبة الدنيا حتى صدتها عن
~~الآخرة (فاستعن بذكر الموت) على نفسك لأنه هاذم اللذات، ولأن الإنسان إذا
~~تفكر في الموت قصر أمله وكثر عمله واستعد وتهيأ للموت، فيحمله ذلك على كثرة
~~العبادة، ولذلك يطلب تقصير الأمل إلا للعالم، ولذا قال - صلى الله عليه
~~وسلم -: «أكثروا من ذكر هاذم اللذات» .
# (و) استعن على نفسك أيضا بذكر (الفكرة فيما بعده) أي فيما يحصل لك بعد
~~الموت من سؤال الملكين، والعذاب الذي منه ضغطة القبر التي لم ينج منها إلا
~~الأنبياء، والمكث في القبر مدة البرزخ مع كونه وحيدا، والحشر والنشر
~~والحساب والمرور على الصراط الذي لا بد لكل أحد من المرور عليه حتى
~~الأنبياء مع كونه دقيقا وممدودا على ظهر جهنم، فإن التفكر في هذه العظائم
~~منغص ومزهد في الدنيا ومرغب في الاشتغال بأمر الآخرة، وفقنا الله ومن نحب
~~للعمل لها.
# (و) استعن أيضا أيها المنهمك على تبليغ نفسك مشتهاها بالفكرة (في) إسباغ
~~(نعمة ربك عليك) فإنك إذا تفكرت في ذلك تستحي أن تعصيه، لأن الإحسان يسترق
~~من يصل إليه ويحمله على خدمة سيده. (و) إذا لم يقمعها التفكر في النعمة
~~استعن عليها بالفكرة في (إمهاله لك) أي تأخيره لك تاركا عقوبتك على عصيانه.
~~(وأخذه لغيرك) سريعا (بذنبه) مثل قوم نوح وقوم صالح ممن كان يؤخذ بذنبه
~~سريعا، وقال أبو حازم: إذا رأيت ربك يوالي عليك نعمه فاحذره لأنه ربما يكون
~~لزيادة العقوبة، ويشهد لذلك قوله تعالى: {إنما نملي لهم ليزدادوا إثما} [آل
~~عمران: 178] .
# (و) إذا لم تنقمع نفسك بالتفكر فيما سبق استعن عليها بالتفكر (في سالف
~~ذنبك) أي في الذنب الذي سلف ووقع منك فيما مضى من الزمان واخش المعاقبة به ms1736
~~سريعا، فإن ذلك يحمل على الاجتهاد في العمل المكفر للذنوب.
# (و) إن لم تنزجر وتنقذ نفسك استعن بالتفكر في (عاقبة أمرك) لأنك لا تدري
~~ما الخاتمة ولذلك قال بعض الصوفية: ينبغي لك يا أخي أن لا تخير نفسك على
~~أحد لأنك لا تدري ما الخاتمة، فيحملك ذلك على هضم النفس وترك العجب والكبر
~~ومحبة الخير للغير، وعلى عدم العظمة على الإخوان، لأن رؤية الشخص نفسه
~~رفيعا عن إخوانه من أعظم الآفات أعاذنا الله ومن نحب من ذلك، بل المطلوب من
~~الشخص أن يجعل نفسه دائما في حضيض النقصان في سائر أموره حتى عبادته، لأن
~~التواضع ذريعة إلى الرفعة كما قد جاء في الأخبار.
# وفي كلام بعض الفضلاء: اتضع ولا ترتفع، واتبع ولا تبتدع من ورع ولا يتسع.
# (و) إذا لم يكسبك التفكر فيما مضى ما يقمع نفسك عن غيها استعن عليها
~~بالتفكر في (مبادرة ما عسى أن يكون قد اقترب من أجلك) والمعنى: خوف نفسك
~~بانقضاء الأجل سريعا، لأنك لا تدري هل بقي من
# PageV02P303
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# عمرك قليل أو كثير؟ ولذا قال بعض العلماء: ينبغي لك يا أخي إذا خرج منك
~~نفس أن تخوف نفسك بقولك لها: لا أدري هل يخرج بعده نفس أو هو آخر الأنفاس.
~~والتفكر في قرب الأجل يقلل الأمل ويعين على الاجتهاد في العمل، وطول الأمل
~~يقسي القلب ويضعف العمل، ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بما هو فيه من أو صلاح
~~أو قوة، لأن الذي أعطى ما ذكر قادر على سلبه وإنزال ضده، فالمطلوب من
~~العاقل الاستعداد للموت وملابسة الأعمال الصالحة رجاء أن يموت على السعادة
~~وهي الموت على الإيمان، ومن لا فكرة عنده قد يأتيه الموت سرعة وهو مطيع
~~لهواه فيندم حيث لا ينفعه الندم. وإنما ذكر المصنف هذه الآداب في هذا الباب
~~حثا للطالب على التخلق بها، لأن من تخلق بها صار من أكابر الصوفية الذين
~~جردوا قلوبهم لله تعالى واستحقروا جميع ما سواه، وفقنا الله ومن نحب للعمل ms1737
~~بما في كتابه، لأن العامل بما فيه يكون متبعا لسنة المصطفى - صلى الله عليه
~~وسلم -، فرحمه الله لم يدع شيئا مما يطلب من المكلف فعله إلا نبه عليه.
~~ولما فرغ من الكلام على بيان ما يتعلق بظاهر المكلف وباطنه، شرع فيما يتعلق
~~بتحسين ظاهره وهو ترتيب حسن لأن تحسين الباطن أوكد من تحسين الظاهر فقال:
# PageV02P304
# باب في الفطرة والختان وحلق الشعر واللباس وستر
~~العورة وما يتصل بذلك ومن الفطرة خمس قص الشارب وهو الإطار وهو طرف الشعر
~~المستدير على الشفة لا إحفاؤه والله أعلم
#
### | [الفواكه الدواني]
### | [باب في الفطرة والختان وحلق الشعر واللباس وستر العورة]
# (باب في) تفسير (الفطرة) من قوله تعالى: {فطرت الله التي فطر الناس
~~عليها} [الروم: 30] فإن الشيوخ اختلفوا في تفسيرها، فمنهم من فسرها بالسنة
~~القديمة التي اختارها لأنبيائه واتفقت عليها الشرائع حتى صارت كأنها أمر
~~جبلي فطروا عليه، ومنهم من فسرها بالخصال التي يتكمل بها الإنسان بحيث يصير
~~بها على أشرف الأوصاف، ومنهم من فسرها بالدين وربما يدل على هذا التفسير
~~قوله - عليه الصلاة والسلام -: «كل مولود يولد على الفطرة» .
# (و) في حكم (الختان) والخفاض (و) في بيان حكم (حلق الشعر) الذي يؤذن في
~~حلقه وما لا يؤذن في حلقه، وذكر هذين مع دخولهما في الفطرة على بعض
~~التفاسير من باب ذكر الخاص بعد العام.
# (و) في بيان ما يجوز وما لا يجوز من أنواع (اللباس، و) في بيان حكم (ستر
~~العورة) وتفسيرها.
# (و) في بيان (ما يتصل بذلك) مما ينهى عنه ولم يصرح به في الترجمة، كالصور
~~والتماثيل وغير ذلك مما سنقف عليه إن شاء الله تعالى، وبدأ ببيان ما صدر به
~~فقال: (ومن الفطرة خمس) خصال إحداها: (قص الشارب) فإنه سنة خفيفة، ولما كان
~~إمامنا مالك - رضي الله عنه - لا يقول بقص جميعه وإنما يقول بندب النازل
~~على الشفة مما يتأذى به الشخص قال المصنف: (وهو) أي الشارب الذي يؤذن في
~~قصه (الإطار) بكسر الهمزة أو فتحها وفسره بقوله: (وهو ms1738 طرف الشعر المستدير)
~~أي النازل (على الشفة لا إحفاؤه) أي جزه واستئصاله، قال يحيى في الموطإ:
~~سمعت مالكا يقول: يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة وهو الإطار ولا يجزه
~~فيمثل بنفسه، زاد بعض الفضلاء عن مالك: أن من جز شاربه يؤدب ويبالغ في
~~عقوبته لأنه مثلة ومن فعل النصارى، وقال أبو حنيفة والشافعي: السنة جزه
~~تمسكا برواية: «احفوا الشوارب واعفوا اللحى» . وأخذ مالك بخبر: «قصوا
~~الشوارب» وجمع بعض العلماء بين الخبرين بأن يقص من أعلاه ويحلق من طرف على
~~ما هو شأن الخبرين المتعارضين.
# قال العراقي في ألفيته:
# والمتن إن نافاه متن آخر ... وأمكن الجمع فلا تنافر
# وفي قصه فوائد كثيرة منها: ظهور حاشيته، ومنها: تسهيل الأكل والشرب،
~~ومنها: زوال الأدران المتعلقة به، ومنها: تحسين الخلقة، فتلخص أن السنة عند
~~مالك قص طرف الشارب فقط، وأما قص جميعه فمكروه عنده وعند أكثر أهل العلم،
~~وأما جزه فهو حرام عنده وإن كان سنة عند الشافعي وأبي حنيفة، والمألوف
~~للناس طريق من جمع بين روايتي: «قصوا واحفوا» بجز أسفله وتقصير أعلاه وهو
~~الأمس بتحسين الخلقة، وسبب هذا الاختلاف فيما كان يفعله - صلى الله عليه
~~وسلم - في نفسه هل قصه أو استئصاله؟ ولما لم يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم
~~- القطع بشيء فوض المصنف علم ما أراده - صلى الله عليه وسلم - بقوله:
~~(والله أعلم) وفي قص الشوارب وإعفاء اللحى مخالفة لفعل الأعاجم فإنهم كانوا
~~يحلقون لحاهم ويعفون الشوارب، وآل كسرى أيضا كانت تحلق
# PageV02P305
# وقص الأظفار ونتف الجناحين وحلق العانة ولا بأس بحلاق
~~غيرها من شعر الجسد والختان للرجال سنة والخفاض للنساء مكرمة وأمر النبي أن
~~تعفى اللحية وتوفر ولا تقص قال مالك ولا بأس بالأخذ من طولها إذا طالت
#
### | [الفواكه الدواني]
# لحاها وتبقي الشوارب، فما عليه الجند في زماننا من أمر الخدم بحلق لحاهم
~~دون شواربهم لا شك في حرمته عند جميع الأئمة لمخالفته لسنة المصطفى - صلى
~~الله عليه وسلم - ولموافقته لفعل الأعاجم والمجوس والعوائد لا يجوز العمل ms1739
~~بها إلا عند عدم نص عن الشارع مخالف لها، وإلا كانت فاسدة يحرم العمل بها،
~~ألا ترى لو اعتاد الناس فعل الزنا أو شرب الخمر لم يقل أحد بجواز العمل
~~بها.
# (تنبيهان) الأول: ظاهر كلام المصنف من إضافة قص إلى الشارب يقتضي أنه اسم
~~للشعر لأنه الذي يقص، والذي صرح به غيره أن الشارب اسم لمحل الشعر، وعليه
~~ففي كلامه حذف مضافين، والتقدير: قص طرف شعر الشارب وربما يدل لهذا قوله:
~~وهو الإطار.
# الثاني: لم يعلم من كلام المصنف حكم السبالين وهما طرفا الشارب، والذي
~~أخذ به بعض المالكية أنهما ليسا كذلك، بدليل أن عمر - رضي الله عنه -
~~فتلهما ولم يقصهما، ففي هذا دليل على جواز إبقائهما، وقال بعض الشيوخ:
~~إنهما كالشارب.
# (و) ثانيهما (قص الأظفار) فإنه سنة للرجل والمرأة إلا في زمن الإحرام،
~~وأقل زمن قصه الجمعة لطلبه كل يوم جمعة، ويكون بالمقص أو السكين لكراهته
~~بالأسنان ولأنه يورث الفقر، ولا يتعين أصبع للبداءة به، كما لا يتعين زمن
~~القص فيه.
# (و) ثالثة الخصال (نتف) أي إزالة شعر (الجناحين) وهما الإبطان وهو سنة
~~للرجال والنساء، والنتف في الجناحين أحسن من الحلق ومن الإزالة بالنورة،
~~وسنة النتف البداءة بالجناح الأيمن ويندب غسل اليدين منه.
# (و) رابعة الخصال (حلق العانة) وهي ما فوق العسيب والفرج وما بين الدبر
~~والأنثيين وهو سنة للرجال والنساء، والمراد بالحلق الإزالة بغير النتف
~~فيشتمل الإزالة بالنورة وبالحلق وهو الأحسن ولو في حق النساء، ويكره إزالة
~~شعر العانة بالنتف للرجال والنساء لأنه يرخي المحل ويؤذي الرجل كما أخبر
~~بذلك بعض الأطباء. (ولا بأس بحلاق غيرها) أي غير العانة (من شعر الجسد)
~~كشعر اليدين والرجلين ونحوهما من بقية شعر الجسد حتى شعر حلقة الدبر، إلا
~~الرأس واللحية فإن حلقهما بدعة محرمة في اللحية وغير محرمة في الرأس لأنه -
~~صلى الله عليه وسلم - لم يحلق رأسه إلا في التحلل من الحج، والظاهر من لا
~~بأس الإباحة، وقال بعض الأفاضل: ترك إزالته اقتداء به - صلى الله عليه وسلم
~~-، وقال القرطبي: ms1740 كره مالك حلق الرأس لغير المتحلل من الإحرام، وذكر
~~الزناتي خلافا في حلق الرأس ثم قال: والمشهور كراهته لغير المتعمم وإباحته
~~للمتعمم لوجود العوض، وقال الأجهوري ما معناه: إن عدم حلق الرأس اليوم من
~~فعل من لا خلاق له، فالقول بجواز حلقه ولو لغير المتعمم أولى بالاتباع فهو
~~من البدع الحسنة حيث لم يفعله لهوى نفسه وإلا كره أو حرم، كما يحرم إبقاء
~~الشوشة للعجب وبدونه يكره، كما يكره القزع وهو تفريق شعر الرأس مع حلق ما
~~بينه كما يفعله العرب. (تنبيهان) الأول: علم من عد قص الشارب وإزالة شعر
~~العانة والجناحين من الفطرة عدم سنية إزالة شعر بقية الجسد بل الإباحة كما
~~يفهم من لا بأس كما بينا.
# الثاني: علم مما قررنا أن إزالة شعر العانة والجناحين تشترك فيه الرجال
~~والنساء، وأما شعر بقية الجسد فلا بأس بإزالته في حق الرجال فقط، وأما
~~النساء فيجب عليهن إزالة ما في إزالته جمال لها ولو شعر اللحية إن نبت لها
~~لحية وإبقاء ما في بقائه جمال، فيحرم عليها حلق شعر رأسها ولذلك يتعين في
~~حقها التقصير عند تحللها من إحرامها.
# (و) خامسة الخصال (الختان للرجال) فإنه (سنة) مؤكدة في حق الصغير والكبير
~~المتضح الذكورة، وحقيقته إزالة الجلدة الساترة لرأس الذكر، والزمن المستحب
~~فعله فيه عند أمره بالصلاة، ويكره ختنه يوم السابع، وروى ابن حبيب عدم جواز
~~إمامة وشهادة تاركه عمدا اختيارا، وإذا أسلم شيخ كبير سن ختنه بأن يؤمر
~~بختنه نفسه لحرمة نظر عورة الكبير مع سنية الختان إلا أن يكون يحصل له ضرر
~~فيرخص له تركه، واختلف فيمن ولد مختونا فقيل يجزئه، وقيل تمر الموسى على
~~موضع الختان كما تمر على رأس الأقرع عند التحلل ويختن الرجال لا النساء.
~~(والخفاض) وهو قطع ما على فرج الأنثى كعرف الديك (للنساء) وحكمه أنه
~~(مكرمة) بضم الراء وفتح الميم أي كرامة بمعنى مستحب لأمره - صلى الله عليه
~~وسلم - بذلك، ويستحب فيه الستر بحيث لا يطلع عليه غير الفاعلة والمفعول بها
~~ولذلك لا يصنع ms1741 للخفاض طعام، بخلاف الختان فيجوز أن يشهر ويدعى إليه الناس.
# PageV02P306
# كثيرا وقاله غير واحد من الصحابة والتابعين،
# ويكره صباغ الشعر بالسواد من غير تحريم ولا بأس به بالحناء والكتم،
#
### | [الفواكه الدواني]
# (تنبيهان) الأول: إنما قلنا المتضح الذكورة احترازا من الخنثى المشكل،
~~فقد وقع التردد فيه لشيوخ مذهبنا هل يختن أم لا، وعلى ختنه فهل في أحد
~~الفرجين أو فيهما معا أو لا.
# قال الفاكهاني لم أر لأصحابنا نصا، وللشافعية في ذلك قولان يختن بعد
~~البلوغ وقيل لا حتى يتبين وهو الأظهر عندهم، ابن ناجي: لا يختن لما علمت من
~~قاعدة تغليب الحظر على الإباحة، ونص في المدونة يختن الرجال الصبيان ويخفض
~~النساء الجواري لمنع اطلاع الرجال على ذلك، وقول ابن ناجي لا يختن فيه شيء،
~~لأنا نقول: يؤمر بختن نفسه كما نص عليه العلامة التتائي في شرح خليل.
# الثاني: قول المصنف: ومن الفطرة خمس لا يقتضي الحصر، فلا ينافي ما قيل إن
~~من الفطرة المضمضة والاستنشاق والسواك ومسح الأذنين والاستنجاء، فلعل
~~اقتصاره على الخمس لأنها أظهر في تحسين الخلقة أو أوكد.
# ثم شرع في الكلام على اللحية بقوله: (وأمر النبي) - صلى الله عليه وسلم -
~~كما في الموطإ للإمام ب (أن تعفى اللحية) أي يوفر شعرها ويبقى من غير إزالة
~~لشيء منها فقوله: (وتوفر ولا تقص) تفسير لما قبله وذكره لزيادة البيان،
~~والمتبادر من قوله " وأمر " الوجوب وهو كذلك إذ يحرم حلقها إذا كانت لرجل،
~~وأما قصها فإن لم تكن طالت فكذلك، وأما لو طالت كثيرا فأشار إلى حكمه
~~بقوله: (قال مالك) - رضي الله عنه - (ولا بأس بالأخذ من طولها إذا طالت)
~~طولا (كثيرا) بحيث خرجت عن المعتاد لغالب الناس فيقص الزائد لأن بقاءه يقبح
~~به المنظر، وحكم الأخذ الندب فلا بأس هنا لما هو خير من غيره والمعروف لا
~~حد للمأخوذ، وينبغي الاقتصار على ما تحسن به الهيئة، وقال الباجي: يقص ما
~~زاد على القبضة، ويدل عليه فعل عمر وأبي هريرة فإنهما كانا يأخذان من
~~لحيتهما ms1742 ما زاد على القبضة، والمراد بطولها طول شعرها فيشمل جوانبها فلا
~~بأس بالأخذ منها أيضا، ولما كان قوله: قال مالك ولا بأس يوهم انفراد مالك
~~بقوله قال: (وقاله) أي ندب الأخذ من الطويلة قبل مالك (غير واحد من الصحابة
~~و) غير واحد من (التابعين) رضي الله عن الجميع، والمراد قاله كثير من
~~الفريقين فيكون هذا هو الراجح، ولا يعارضه ما روي عن مالك: من ترك طولها
~~حتى تبلغ حد التشويه لأنه بيان للطول كثيرا لأن المطلق يحمل على المقيد،
~~وكما يستحب قص الزائد يستحب تسريحها ولما ورد: «أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - كان جالسا فدخل عليه رجل ثائر الرأس واللحية فأمره بالخروج ليسرح
~~لحيته ورأسه، فلما دخل عليه بعد تسريحهما قال له: أليس هذا خيرا من أن يأتي
~~أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان؟» .
# (تنبيهان) الأول: ظاهر كلام المصنف أنه لا يجوز إلا أخذ الزائد على
~~المعتاد، فيفهم منه أنه لا يجوز حلق ما تحت الحنك وهو كذلك، فقد نقل عن
~~مالك كراهته حتى قال: إنه من فعل المجوس، ونقل عن بعض الشيوخ أن حلقه من
~~الزينة فتكون إزالته من الفطرة، وأقول: يمكن الجمع، يحمل كلام الإمام على
~~ما يلزم على بقائه تضرر الشخص ولا تشويه خلقته، وكلام غيره على ما يلزم على
~~بقائه قبح منظر صاحبه أو تضرره به، وقد روي أنه - عليه الصلاة والسلام -
~~كان يأخذ من عرض لحيته وطولها، وكان يأمر أن يؤخذ من باطن اللحية، وأما شعر
~~الخد فالذي اختاره ابن عرفة جواز إزالته، وأما شعر الأنف فقد استحب بعض
~~الفضلاء قصه لا نتفه لأن بقاءه أمان من الجذام ونتفه يورث الأكلة، وأما شعر
~~العنفقة فيحرم إزالته كحرمة إزالة شعر اللحية، وقيدنا ذلك بالرجل لما مر من
~~أن المرأة يجب عليها إزالة ما عدا شعر رأسها.
# الثاني: لم يتكلم المصنف على نتف الشيب من اللحية، وقال مالك حين سئل
~~عنه: لا أعلمه حراما وتركه أحب إلي، أي إزالته مكروهة على الصواب، كما يكره
~~تخفيف اللحية والشارب ms1743 بالموسى تحسينا وتزيينا، وإن قصد بذلك التلبيس على
~~النساء كان أشد في النهي. ولما فرغ من الكلام على إزالة الشعر، شرع في بيان
~~تغير لونه مع بقائه فقال:
### | [صباغ الشعر]
# (ويكره صباغ الشعر) الغير الأسود (بالسواد) لغير مقتضى شرعي، ولما كانت
~~الكراهة قد تكون محمولة على التحريم قال: (من غير تحريم) بل لمجرد التنزيه،
~~أما لو كان الصباغ لغرض شرعي كإرهاب العدو مثلا فلا حرج فيه بل يؤجر عليه،
~~وأما لو كان لغرور مشتر لعبد أو مريد نكاح امرأة فلا شك في حرمته، ثم صرح
~~بمفهوم السواد بقوله: (ولا بأس به) أي الصباغ (بالحناء) بالمد لتحمير الشعر
~~(والكتم) بفتح الكاف والتاء وهو ورق السلم لتصفير الشعر، وعلى جوازه للرجال
~~في شعر الرأس واللحية دون اليدين والرجلين لأن فيهما من زينة النساء ففي
~~فعله لغير ضرورة تشبه بهن، وقد لعن - صلى الله عليه وسلم - المتشبهين
~~بالنساء، وأما المرأة فيجوز لها فعل ذلك في غير شعرها، لكن حده عمر - رضي
~~الله عنه - للمرأة في اليدين بموضع السوار، ونهى عن التطريف وأجازه مالك
~~فلا يطلق القول (تنبيهان) الأول: المتبادر من قول المصنف: ولا بأس به
~~بالحناء إلخ الإباحة لأنها بعد منهي عنه، وفي المسألة قولان
# PageV02P307
# ونهى الرسول - عليه السلام - الذكور عن لباس الحرير
~~وتختم الذهب وعن التختم بالحديد ولا بأس بالفضة في حلية الخاتم والسيف
~~والمصحف ولا يجعل ذلك في لجام ولا سرج ولا سكين ولا في غير ذلك،
# ويتختم النساء بالذهب.
#
### | [الفواكه الدواني]
# أظهرهما ما قدمنا، ففي الذخيرة: اتفقوا على جواز تغيير الشيب بالصفرة
~~والحناء والكتم، وإنما اختلفوا في الأفضل هل الترك أو الفعل والقولان
~~لمالك، وإنما كره الصباغ بالسواد دون غيره لأن فيه صرف لون إلى لون مع ذهاب
~~الأول بخلاف نحو الحناء، فإن الأول لم يذهب جملة وإنما تغير فلا يتلبس
~~الشيب على أحد باحمراره أو اصفراره.
# الثاني: لم يثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صبغ وإنما قال:
~~«اختضبوا وفرقوا وخالفوا اليهود» لأن اليهود والنصارى ms1744 لا يصبغون فأمر -
~~عليه الصلاة والسلام - بمخالفتهم، وإنما صبغ أبو بكر - رضي الله عنه -.
# ثم شرع في الكلام على ما ينهى عن لبسه بقوله:
### | [لباس الحرير]
# (ونهى الرسول عليه) الصلاة و (السلام الذكور عن لباس الحرير) لما في
~~الحديث الصحيح: «إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة» . ولخبر: «من لبس
~~الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» (و) نهى - عليه الصلاة والسلام -
~~الذكور أيضا عن (تختم الذهب) لما ورد عنه - عليه الصلاة والسلام -: «أنه
~~أخذ حريرا فجعله في يمينه وأخذ ذهبا فجعله في شماله ثم قال: إن هذين حرام
~~على ذكور أمتي» .
# (تنبيهات) الأول: أجمل المصنف في النهي والأصل فيه الحرمة وهو كذلك، لكن
~~في حق البالغين اتفاقا، واختلف في الصغار على ثلاثة أقوال: الجواز والحرمة
~~والكراهة، والذي اقتصر عليه الحطاب كراهة تحلية الصبي بالذهب أو الحرير
~~والجواز بالفضة، واقتصر عليه الأجهوري في شرح خليل لقوله: وحرم استعمال ذكر
~~محلى ولو منطقة وآلة حرب، والحرمة على المكلف ولو لعذر وكحكة أو جهاد، وقال
~~ابن ناجي وهو المشهور: وينبغي إلا أن يتعين طريقا للمرض وإلا جاز، ومفهوم
~~الذكور الجواز للإناث.
# قال خليل: وجاز للمرأة الملبوس مطلقا ولو نعالا كسرير وهذا في حال
~~حياتها، واختلف في تكفينها فيه على ثلاثة أقوال.
# الثاني: تكلم المصنف على حكم اللبس للحرير والذهب وسكت عن حكم فرشه
~~والجلوس عليه وفيه قولان: الجواز والحرمة، والذي عليه الجمهور الحرمة وهو
~~المعتمد، وظاهره ولو كان تبعا كزوج فلا يجوز له الجلوس عليه تبعا لزوجته،
~~خلافا لابن العربي في إجازته تبعا لها وكانت مصاحبة له في الجلوس عليه كما
~~قيده بعضهم، وسيأتي حكم العلم في الثوب من الحرير وأنه يجوز الخط الرقيق
~~دون الأصبع اتفاقا، كما تجوز الخياطة به أو اتخاذ راية في دار الحرب منه،
~~وحرمة الجلوس على الحرير والذهب مستمرة ولو فرش غيره عليه، فلا يجوز لبس
~~المبطن بالحرير أو المحشو بالحرير أو المرقوم بالحرير إلا أن يكون يسيرا
~~كما يأتي، ومن المحرم السجاف العريض حيث ms1745 زاد على أربع أصابع وفي قدر عرض
~~الأصبع أو الأربع قولان: بالجواز والكراهة كما يأتي، وأما تعليق الحرير
~~وجعله ستارة من غير جلوس عليه فلا بأس به كما قاله ابن حبيب.
# الثالث: حرمة
### | التختم بالذهب
# شاملة للخالص ولما بعضه فضة.
# قال خليل: لا ما بعضه ذهب ولو قل، واختلف في إعادة المصلي به في الوقت
~~وعدمها على قولين، وحرمة التختم به لا ينافي جواز اتخاذ السن منه وأولى
~~ربطها والأنف قال خليل: إلا المصحف والسيف والأنف وربط سن مطلقا لأن
~~الضرورات تبيح المحرمات.
# (و) نهى - عليه الصلاة والسلام - الرجال (عن التختم بالحديد) لأنه حليلة
~~أهل النار، والمتبادر من كلام المصنف أن النهي عن التختم بالحديد على
~~الحرمة وهو قول ضعيف، والمعتمد الكراهة ككراهة التختم بالنحاس إلا لمن به
~~مرض الصفراء بالنسبة لخاتم النحاس، وإلا لحوق الجن بالنسبة لخاتم الحديد
~~فإنه نافع كما ينفع تعليق الأترج في البيت من الجن أيضا، وسنذكر حكم التختم
~~بغير ما ذكر.
# ولما فرغ من الكلام على حكم استعمال الحرير والتختم بالذهب، شرع في
~~الكلام على حكم استعمال المحلى بقوله: (ولا بأس بالفضة) المجعولة (في حليلة
~~الخاتم) المصنوع من خشب أو نحوه مما يجوز اتخاذ خاتم منه وهو ما عدا الحديد
~~والنحاس، ويحتمل أن مراده بحلية الخاتم نفس خاتم الفضة لأنه - عليه الصلاة
~~والسلام - اتخذ خاتما من فضة وزن درهمين، فيجوز لنا اتخاذه بشرط الاقتداء
~~به - عليه الصلاة والسلام - لأنه يحرم لبسه عجبا، وبشرط أن يكون واحدا فلا
~~يجوز تعدده ولو كان وزن الجميع درهمين، كما لا يجوز ما زاد وزنه على
~~الدرهمين، أو الذي بعضه ذهب وبعضه فضة ولو قل الذهب.
# (تنبيه) لم يعلم من كلامه معنى لا بأس والمنصوص الجواز، بل صرح بعض شراح
~~خليل بندب اتخاذه اقتداء بالمصطفى - صلى الله عليه وسلم -، كما يستحب وضعه
# PageV02P308
# ونهي عن التختم بالحديد والاختيار مما روي في التختم
~~التختم في اليسار لأن تناول الشيء باليمين فهو يأخذه بيمينه ويجعله في
~~يساره،
# واختلف في لباس الخز فأجيز ms1746 وكره وكذلك العلم في الثوب من الحرير إلا الخط
~~الرقيق،
#
### | [الفواكه الدواني]
# في خنصر اليسار ويكره في اليمين كما يأتي، ويعلم من قصر الجواز على
~~الخاتم حرمة الطوق والدملج من الفضة للرجال.
# (و) لا بأس أيضا بتحلية (السيف) بالفضة أو الذهب سواء اتصلت الحلية
~~كقبضته أو انفصلت عنه كغمده، ومحل الجواز في سيف الرجل، وأما سيف المرأة
~~فيحرم تحليته ولو كانت تجاهد لأنه لا يباح للمرأة إلا الملبوس، ومفهوم
~~السيف أن بقية آلات الحرب يحرم تحليتها لأن السيف أعظم آلات الحرب.
# (و) لا بأس أيضا بتحلية جلد (المصحف) بالذهب أو الفضة تعظيما له، وإنما
~~تحليته من داخل جلده أو كتابته أو تجزئته بالذهب أو الفضة فمكروهة، بخلاف
~~كتابة المصنف في الحرير أو تحليته به فلا تحرم ولا تكره، وأما غير المصحف
~~من سائر الكتب فيحرم تحليته فقها أو حديثا وأولى تحلية الإجازة. ولما كان
~~يحرم على الذكور استعمال كل محلى سوى ما مر قال: (ولا يجعل ذلك) أي ما ذكر
~~من الفضة ومثله الذهب (في لجام ولا) في (سرج) ولا في ركاب (ولا) في (سكين)
~~وأولى في الحرمة الخنجر (ولا في غير ذلك) من نحو المنطقة والمهماز وسائر
~~الآلات مثل ما تقدم جوازه.
# (تنبيهان) الأول: ظاهر قوله: ولا يجعل ذلك في لجام إلخ أن ذات اللجام
~~والسرج والسكين مصنوعة من غير النقدين ثم طليت بالنقدين ويقال لمثل هذا
~~مموه وفيه قولان بالحرمة والإباحة كما أشار إليهما خليل بقوله: وفي المغشى
~~والمموه والمضبب وذي الحلقة وإناء الجوهر قولان، فالمغشى المصنوع من ذهب أو
~~فضة ويطلى بنحاس أو رصاص، والمموه عكسه، والمضبب إناء من نحو خشب يكسر
~~فيلحم بسلك فضة أو ذهب، وذو الحلقة إناء يصنع له حلقة بسكون اللام من ذهب
~~أو فضة يعلق بها، وإناء الجوهر كالدر والياقوت، والقولان في المغشى بالجواز
~~والمنع والمعتمد المنع، وفي المموه قولان على حد سواء بالجواز والمنع،
~~والقولان في المضبب وذي الحلقة بالمنع والكراهة على حد سواء، والقولان
~~بمعنى التردد للمتأخرين ms1747 في إناء الجوهر بالجواز والمنع على السواء، هذا
~~ملخص كلام الأجهوري، وأما لو كان السرج أو اللجام أو رأس السكين من محض
~~الذهب أو الفضة لحرم قولا واحدا. الثاني: ما حرم من المذكورات لا فرق فيه
~~بين كونه مستعملا أو مقتنى.
# قال خليل عاطفا على المحرم: وإناء نقد واقتناؤه وإن لامرأة، ولا يجوز
~~الاستئجار على صنعة ما لا يحل ولا ضمان على من كسره، ويجب على من ملكه أن
~~يبيعه لمن يصنعه حليا، ويباع بعرض أو بنقد من غير نوعه ولو متفاضلا لكن يدا
~~بيد، وأما بنوعه فيباع بشرط التماثل في الوزن والتناجز ويحرم بيعها لمن
~~يقتنيها، وإن وقع صح البيع، ويجبر على بيعها بمنزلة عبد مسلم اشتراه كافر
~~يصح الشراء ويجبر على إخراجه من تحت يده.
### | [التختم بالذهب]
# (و) يجوز أن (يتختم النساء بالذهب) وأولى الفضة لما قدمنا من أنه يجوز
~~للمرأة جميع الملبوسات من النقود ولو نعلا وقبقابا، وما ألحق باللباس
~~كالإزار وكالحياصة، وأما غير الملبوس كمكحلة أو مرود أو كرسي أو ملعقة فلا
~~يجوز لها.
# قال خليل: وجاز للمرأة الملبوس مطلقا ولو نعلا لا كسرير، ولما كان يتوهم
~~من جواز تختم النساء بالذهب جواز التختم بالحديد من باب أولى قال:
### | [التختم بالحديد]
# (ونهى) - عليه الصلاة والسلام - النساء كالرجال (عن التختم بالحديد)
~~وتقدم أن النهي على جهة الكراهة على المعتمد، وإنما شاركت النساء الرجال في
~~النهي عن التختم بالحديد لما مر من أنه حلية أهل النار، ومثل الحديد النحاس
~~والرصاص، وأما الجلد والعقيق والقصدير والخشب فجائز، فتلخص أن التختم
~~بالفضة وغير الحديد وما ألحق به جائز ولو للرجال، وبالحديد والنحاس مكروه
~~لكل منهما. (تنبيه) إذا عرفت أن ما هنا من خصوص النساء علمت عدم تكرار هذا
~~مع ما سبق، ولما قدم أنه يجوز تختم الرجال بالفضة شرع في بيان محله بقوله:
~~(والاختيار) أن المختار عن الجمهور (مما روي) عن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - (في التختم) أي في لبس الخاتم، وخبر الاختيار الواقع مبتدأ (التختم
~~في اليسار) على ms1748 جهة الندب، والذي استقر عليه العمل جعله في الخنصر، وممن
~~كان يلبسه في يساره الإمام مالك - رضي الله عنه -، وعلل ندب جعله في اليسار
~~بقوله: (لأن تناول الشيء) الصادق بالخاتم يندب كونه (باليمين فهو يأخذه) أي
~~الخاتم (بيمينه ويجعله في يساره) وقد قدمنا أنه يلبس في خنصر اليسار، وكان
~~فص خاتم المصطفى - صلى الله عليه وسلم - من جزع أو عقيق من معدن بالحبشة أو
~~اليمن ونقشه: محمد سطر أعلى، ورسول سطر أوسط، ولفظ الله سطر أسفل، وكان
~~يجعل فصه من داخل كفه، واستمر في يده - صلى الله عليه وسلم - إلى أن مات،
~~ثم كان بعده في يد أبي بكر ثم في يد عمر ثم في يد عثمان ثم وقع منه في بئر
~~أريس ولم
# PageV02P309
# ولا يلبس النساء من الرقيق ما يصفهن إذا خرجن،
# ولا يجر الرجل إزاره بطرا ولا ثوبه من الخيلاء وليكن إلى الكعبين فهو
~~أنظف لثوبه وأتقى لربه،
# وينهى عن اشتمال الصماء وهي على غير ثوب يرفع ذلك من جهة واحدة
#
### | [الفواكه الدواني]
# يوجد، وسبب اتخاذه - صلى الله عليه وسلم - الخاتم أنه - عليه الصلاة
~~والسلام - أراد أن يكتب إلى الأعاجم فقيل له إنهم لا يقرءون كتابا إلا
~~مختوما، فاتخذ خاتما كله من فضة فصه منه، وقد نبذ خاتما كان في يده من ذهب
~~واستمر على لبس خاتم الفضة إلى أن مات - صلى الله عليه وسلم -، وما قدمنا
~~من أن فصه منه على ما في القبس، وما قدمنا من أن فصه كان حبشيا من جزع أو
~~عقيق فعلى رواية البخاري فلا تنافي.
# ولما فرغ من بيان ما يحل من اللباس وما يحرم من غير خلاف شرع في المختلف
~~فيه بقوله:
# (واختلف في لباس الخز) بالخاء والزاي المعجمتين وهو ما سداه حرير ولحمته
~~صوف أو قطن أو كتان على أربعة أركان اقتصر منها على قولين أشار إليهما
~~بقوله: (فأجيز) أي أبيح هذا قول (وكره) وهذا قول ثان لابن رشد وهو أظهر
~~الأقوال وأولى بالصواب، وثالثها تحريمه، ms1749 ورابعها التفرقة بين الخز فيجوز،
~~وبين غيره من الثياب المشوبة بالقطن فتمنع لأن الخز إنما أجيز اتباعا للسلف
~~فلا يقاس عليه غيره، لأن المجيز من الصحابة نحو خمسة وعشرين صحابيا ومن
~~التابعين نحو خمسة عشر. (وكذلك) اختلف في (العلم في الثوب من الحرير)
~~الخالص ويتصور العلم من الحرير الخالص في نحو الحبكة التي تفعل فيما يجعل
~~على رءوس النساء في حبرة ونحوها، والذي فيه الخلاف ما كان قدر أصبع إلى
~~أربعة فقيل يجوز وقيل يكره. (إلا الخلط الرقيق) الذي هو أقل من العلم وهو
~~ما نقص عن قدر أصبع فيجوز من غير خلاف، والظاهر أنه يعتبر الأصبع المتوسط.
# (ولا) يجوز بمعنى يحرم أن (يلبس النساء من الرقيق ما) أي الملبوس الذي
~~(يصفهن) للناظر إليهن (إذا خرجن) من بيوتهن ولا يخفى ما في إسناد الوصف إلى
~~الثياب من التجوز والخروج ليس بقيد، وحاصل المعنى أنه يحرم على المرأة لبس
~~ما يرى منه أعلى جسدها كثديها أو أليتها بحضرة من لا يحل له النظر إليها،
~~فالواصف هو الذي يحدد العورة، ومثل الواصف الذي يشف أي يرى منه لون الجسد
~~من كونه أبيض أو أسود، وأما لبس النساء الواصف أو الذي يشف بحضرة من يحل له
~~النظر إليها كزوجها أو سيدها فلا حرج عليها فيه، هذا ملخص ما في التحقيق،
~~والدليل على ما قال المصنف قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن}
~~[النور: 31] الآية، ومفهوم النساء أن الرجال لا يحرم عليهم لبس ما يصف بل
~~يكره.
# قال خليل: وكره محدد لا بريح والكراهة في الصلاة وغيرها، والذي يظهر لي
~~حرمة لبس الرجل القميص الذي يشف منفردا عن غيره كما يؤخذ من كلام الأجهوري
~~عند مسألة دخول الرجل الحمام. وأيضا العلامة خليل جعل الذي يشف كالعدم في
~~الصلاة وإن نازعوه في ذلك، واعتمدوا التسوية بينهما في الكراهة، لأن أمر
~~النظر أشد من الصلاة للإجماع على وجوب ستر العورة بالنسبة للنظر ووقوع
~~الخلاف فيها في الصلاة.
### | [جر الرجل إزاره في الأرض]
# (ولا) يجوز أن (يجر ms1750 الرجل إزاره) في الأرض (بطرا) أي تكبرا (ولا ثوبه من
~~الخيلاء) بضم الخاء أو كسرها مع المد أي العجب لخبر: «لا ينظر الله يوم
~~القيامة إلى من يجر إزاره بطرا أو عجبا» ولا مفهوم للرجل عند قصد الكبر أو
~~العجب، وأما عند انتفائهما فيجوز للمرأة لقصد الستر أو ترخيه ذراعا كما في
~~الموطإ، ولا يجوز لها الزيادة على ذلك، وهذا كله حيث لا خف لها ولا جورب.
# (تنبيه) مفهوم بطرا إلخ يقتضي أنه يجوز للرجل أن يجر ثوبه أو إزاره إذا
~~لم يقصد بذلك كبرا ولا عجبا، وتقييدهم جوازه للمرأة بقصد الستر يقتضي
~~الحرمة في حق الرجل عند انتفاء القصد المذكور بالأولى، والذي يظهر لي أن
~~الجر من الرجل مظنة البطر والعجب فيحرم في حقه ذلك ولو تجرد عن ذلك القصد.
~~وحرر المسألة.
# (و) إذا قلتم يحرم على الرجل جر ثوبه أو إزاره على وجه الكبر ف (ليكن) ما
~~ذكره من الثوب والإزار منتهيا في الطول إن أراد اللابس تطويله (إلى
~~الكعبين) لا أزيد من ذلك لأنه ورد: «إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح
~~عليه فيما بينه وبين قدميه وما سفل عن ذلك ففي النار» .
# (تنبيه) إنما قلنا إن أراد اللابس التطويل للإشارة إلى أن اللام ليست
~~للأمر لجواز كونه أقصر من ذلك فهي كهي في: {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة:
~~2] لأنه مقام إباحة بعد نهي، ويجوز في مثله استعمال اللازم. ثم علل مطلوبية
~~كون إزرة الرجل إلى الكعبين بقوله: (فهو) أي كون ما ذكر للكعبين (أنظف
~~لثوبه) وإزاره لعدم وصوله إلى الأرض (وأتقى لربه) أي أبعد
# PageV02P310
# ويسدل الأخرى وذلك إذا لم يكن تحت اشتمالك ثوب واختلف
~~فيه على ثوب،
# ويؤمر بستر العورة وآزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه والفخذ عورة وليس
~~كالعورة نفسها،
# ولا يدخل الرجل الحمام إلا بمئزر،
# ولا تدخله المرأة إلا من علة،
# ولا يتلاصق رجلان ولا امرأتان في لحاف واحد،
# ولا تخرج امرأة إلا مستترة فيما لا بد لها منه من شهود موت
# ms1751
### | [الفواكه الدواني]
# لمقت ربه لانتفاء ما يوجب غضبه تعالى لقرب تلك الحالة من التواضع، وأفعل
~~التفضيل في كلام المصنف ليس على بابه فهو على حد: {ربكم أعلم بكم}
~~[الإسراء: 54]
# (و) كما لا يجوز للمكلف أن يجر ثوبه من الخيلاء (ينهى) تحريما (عن اشتمال
~~الصماء) بالمد (وهي) أي والحال أن صفة اشتمال الصماء (على غير ثوب) ساتر
~~عورته وصورها بقوله: (يرفع ذلك) أي طرف الثوب الذي ليس عليه غيره ويضعه على
~~منكبيه (من جهة واحدة) ويخرج يده من تحته (ويسدل) بضم الدال أو كسرها أي
~~يرخي الثوب من الجهة (الأخرى) وحاصل معناها عند الفقهاء أن يشتمل بثوب
~~يلقيه على منكبيه مخرجا يده اليسرى من تحته أو مخرجا إحدى يديه من تحته،
~~هذا الثاني هو ظاهر كلام المصنف، وتفسير الفقهاء لها قريب من قول ابن يونس.
# قال في العتبية: واشتمال الصماء المنهي عنه أن يشتمل بالثوب على منكبيه
~~ويخرج يده اليسرى من تحته وليس عليه مئزر، وأجازه مالك إن كان معه ساتر ثم
~~كرهه (و) محل الحرمة (إذا لم يكن تحت اشتمالك ثوب) لأنه إذا أراد أن يرفع
~~يده اليسرى تنكشف عورته. (واختلف فيه) أي في الاشتمال المذكور (على ثوب)
~~فقيل بالحرمة وقيل بالكراهة وهو المعتمد.
# قال خليل مشبها في الكراهة: وصماء بستر وإلا منعت، وإنما كرهت مع الساتر
~~لأنه بمنزلة من صلى بثوب ليس على أكتافه منه شيء، بناء على أن كشف البعض
~~بمنزلة كشف الكل، وأما الاضطباع فهو عين اشتمال الصماء في التحقيق، وأما
~~التوشيح وهو أخذ أحد طرفي الثوب من تحت يده اليمنى ليضعه على كتفه اليسرى،
~~وأخذ الطرف الآخر من تحت اليسرى ليضعه على كتفه اليمنى فهو جائز كما نصوا
~~عليه، وأقول كلامهم مسلم في غير الصلاة، وأما في الصلاة فيتوقف في الجواز
~~من غير كراهة إذا كان يحصل معه كشف لجنبيه أو أحدهما.
# (ويؤمر) المكلف ولو جنيا (بستر العورة) وجوبا عن أعين الناس، وأما لو كان
~~في خلوة فلا يجب عليه سترها وإنما يندب. وتقدم بيان حد ms1752 العورة وأنها تختلف
~~باختلاف الساتر والمستور عنه، وقولنا عن أعين الناس للاحتراز عن حالة
~~الصلاة فإنه يجب سترها ولو بخلوة، ثم بين ما هو الأفضل من أنواع الساتر
~~بقوله: (وإزرة المؤمن) المستحبة أن تكون منتهية بالتقصير (إلى أنصاف ساقيه)
~~ويجوز أزيد من ذلك حيث ينتهي إلى الكعبين، وأما أزيد من ذلك فقد مر حكمه
~~وهذا في حق الذكر، وأما المرأة فيجوز لها التطويل للثوب ولو ذراعا حيث كان
~~للستر لا للكبر وإلا حرم كما تقدم، والمراد بالإزرة هنا الثوب لا خصوص ما
~~يأتزر به الإنسان الذي ابتداؤه من السرة، والإزرة بكسر الهمزة كاللبسة
~~والجلسة، لأن المراد الهيئة وهي بكسر الفاء قال في الخلاصة:
# وفعلة لمرة كجلسة ... وفعلة لهيئة كجلسة
# ثم شرع في الكلام على الفخذ لما وقع فيه من الاضطراب بقوله: (والفخذ) وهو
~~ما بين الساق والورك وهي مؤنثة وفيها لغات أربع قاله في التحقيق.
# (عورة) لا يجوز لصاحبه كشفه ولا لغيره من الأجانب نظره لكن مع من يستحي
~~صاحبه منه (وليس كالعورة نفسها) ولذا لا يعيد الرجل الصلاة لكشفه ولو عمدا،
~~وإلا أعادت الأمة في الوقت والحرة أبدا لأنه من الأنثى عورة حقيقة مطلقا.
~~والحاصل أن الفخذ عورة مخففة يجوز كشفها مع الخواص ولا يجوز مع غيرهم، فقد
~~كشف النبي - صلى الله عليه وسلم - فخذه مع أبي بكر وعمر وستره حين أقبل
~~عثمان، ففي مسلم عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان الرسول - عليه
~~الصلاة والسلام - مضطجعا في بيته كاشفا فخذيه وساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن
~~له وهو على تلك الحالة فتحدث ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك فتحدث ثم
~~استأذن عثمان فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسوى ثيابه فدخل فتحدث
~~معه، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تباله ودخل عمر فلم تباله أي لم
~~تهتم لدخولهما وتستر فخذيك ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك، فقال: ألا
~~أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟» والاستحياء منه مزية وهي لا تقتضي
~~الأفضلية. ثم شرع في مسائل ms1753 مشاركة قبلها في النهي عنها في بعض الأحوال
~~فقال:
# (ولا) يجوز أن (يدخل الرجل الحمام) ولو خاليا (إلا بمئزر) بكسر الميم مع
~~الهمزة ويجوز تركها وفتح الميم خطأ ولا بد من كونه صفيقا لا تظهر منه
~~العورة، والنهي على الوجوب إن لم يكن خاليا، وعلى الندب إن كان خاليا،
~~والحمام معروف وهو مذكر باتفاق.
# (ولا) يجوز أن (تدخله المرأة) ولو بمئزر (إلا من علة) لقوله
# PageV02P311
# أبويها أو ذي قرابتها أو نحو ذلك مما يباح لها ولا
~~تحضر من ذلك ما فيه نوح نائحة أو لهو من مزمار أو عود أو
#
### | [الفواكه الدواني]
# - عليه الصلاة والسلام -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل
~~الحمام إلا بمئزر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخلن حليلته
~~الحمام» .
# وقال أيضا - عليه الصلاة والسلام -: «ستفتح عليكم أرض العجم وستجدون فيها
~~بيوتا يقال لها الحمامات فلا يدخلها الرجال إلا بإزار وامنعوها النساء إلا
~~مريضة أو نفساء» . والظاهر من كلام المصنف جواز دخوله للرجل بالمئزر ولو
~~لغير علة ولو مع وجود غيره، وأما بغير مئزر منع رؤية من يحرم عليه نظره فلا
~~يجوز، وجواز الدخول بالمئزر لا ينافي قول ابن القاسم: ترك دخوله أحسن
~~لاحتمال الانكشاف، ولذا قال شيخه الإمام مالك - رضي الله عنه -: والله ما
~~دخوله بصواب، وما ورد من منع دخوله فمحمول على الدخول بغير مئزر مع وجود من
~~لا يحل نظره إليه، ويجوز للمرأة دخوله عند العلة المحوجة إلى دخوله كحيض أو
~~نفاس أو جنابة أو مرض مع زوجها، وأما مع امرأة فعورتها معها كعورة الرجل مع
~~الرجل حيث كانت مسلمة اتفاقا، وأما مع الكافرة فقيل إن المسلمة معها
~~كالأجنبية مع الرجل اتفاقا، وقال القرطبي وابن عطية في تفسيريهما: إنه لا
~~يحل للمسلمة كشف شيء من بدنها بين يدي الكافرة إلا أن تكون أمتها، ويتفرع
~~على هذا جواز دخولها مع المرأة بشرط ستر ما لا يحل نظر تلك المرأة إليه.
# قال علامة الزمان أبو الإرشاد الأجهوري: واعلم أن ms1754 دخوله له شروط جواز كغض
~~البصر وستر العورة واستيفاء الحقوق بإعطاء الواجب وأخذ المعتاد وتغيير ما
~~يقدر عليه من المنكر، وأن لا يمكن الدلاك ولو مملوكه من دلك عورته وهي ما
~~فوق الركبة إلى جوفه، وظاهر كلامهم ولو من فوق حائل لأن الجس أخص من النظر
~~إلا أن تكون زوجته وأمته، وله آداب أن يدخله بالتدريج ويخرج منه كذلك، وصب
~~الماء البارد على القدمين عند الخروج منه لأنه أمان من النقرس، وأن يتذكر
~~عذاب جهنم وحالة الموت، ومن الآداب الدخول مع الاعتدال من حيث الجوع
~~والشبع، فإن دخوله من غير اعتدال فيه ضرر على الداخل لخروجه منه قبل عرقه
~~فيه والإقامة فيه زيادة على الحاجة، وإنما أطلنا في ذلك لأن كل أحد لا بد
~~له من دخوله إلا من ندر.
# (ولا) يجوز أن (يتلاصق رجلان) المراد بالغان ولو شيخين أو قريبين. (ولا
~~امرأتان) كذلك (في لحاف واحد) والمراد بالتلاصق الاتصال من غير حائل لخبر:
~~«لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل
~~إلى الرجل في ثوب واحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد» . وعلم من
~~تقريرنا أن النهي للحرمة إن كان التلاصق بالعورة من غير حائل ولو من غير
~~قصد التذاذ، والكراهة إن كان بغير العورة لكن من غير قصد التذاذ، أو
~~بالعورة لكن مع حائل كثيف بينهما من غير قصد التذاذ وإلا حرم، وأما تلاصق
~~غير البالغين فإن لم يبلغا العشر فلا حرج فيه، وبعد بلوغ العشر فتكره
~~الملاصقة من غير حائل، وأما تلاصق البالغ وغيره فحرام في حق البالغ ومكروه
~~في حق غيره، والكراهة متعلقة بوليه، وأما بحائل فمكروه في حق البالغ إلا
~~لقصد الالتذاذ فحرام، هذا ملخص كلام الأجهوري، وعندي وقفة فيما قال فيه
~~يكره للولي من تلاصق عورة الصبي ابن عشر سنين ففوق بعورة البالغ من غير
~~حائل، بل الذي ينبغي حرمة ذلك على الولي وحرر المسألة، وهذا التفصيل في
~~تلاصق الذكرين، ويجري مثله في تلاصق المرأتين، وأما ms1755 تلاصق رجل وأنثى فلا
~~ينبغي أن يشك في حرمة تلاصقهما تحت لحاف ولو بغير عورة، ولو من فوق حائل
~~حيث كانا بالغين، أو الرجل والأنثى مع مناهزة الذكر لأن المناهز كالكبير
~~هكذا يظهر، لأن الرجل لا يحل له الاختلاء بالأنثى فضلا عن تلاصقهما تحت
~~لحاف.
# (تنبيهات) الأول: إذا عرفت ما ذكرناه لك من التفصيل علمت ما في كلام
~~المصنف من الإجمال.
# الثاني: قول المصنف في لحاف وصف طردي أي غير معتبر المفهوم لحرمة تلاصق
~~البالغين بعورتيهما ولو لم يكونا تحت لحاف، كما يحرم نظر كل إلى عورة صاحبه
~~من غير حائل ومن غير تلاصق.
# الثالث: فيبدأ الصغير بمن بلغ العشر لأن من لم يبلغ العشر يجوز تلاصقه مع
~~مثله بالعورة، لأن طلب الولي بالتفرقة بين الأولاد في المضاجع بعد بلوغ
~~العشر على طريقة ابن وهب المقدمة في هذه المسألة على طريقة ابن القاسم
~~القائل بالتفرقة عند بلوغ السبع كالأمر بالصلاة، وإنما أطلنا في ذلك لداعي
~~الحاجة.
# (ولا) يجوز أن (تخرج امرأة) شابة وما في معناها مما لم ينقطع أرب الرجال
~~منها، ولا يخشى من خروجها الافتتان بها (إلا مستترة) وأن يكون خروجها (فيما
~~لا بد لها منه) وبينه بقوله: (من شهود موت أبويها) أو أحدهما أو زوجها (أو
~~ذي قرابتها) كالإخوة والأعمام والأجداد. (أو نحو ذلك مما يباح لها) الخروج
~~من أجله كزيارة أبويها أو حضور عرس واحد ممن ذكر، أو حاجة لا غناء لها عنها
~~ولا تجد من يقوم بها. (ولا) يجوز لتلك المرأة بعد خروجها أن (تحضر من ذلك)
~~الذي خرجت لأجله (ما فيه نوح نائحة
# PageV02P312
# شبهه من الملاهي الملهية إلا الدف في النكاح وقد
~~اختلف في الكبر،
# ولا يخلو رجل بامرأة ليست منه بمحرم ولا بأس أن يراها لعذر من شهادة
~~عليها أو نحو ذلك أو إذا خطبها وأما المتجالة فله أن يرى وجهها على كل حال.
# وينهى
#
### | [الفواكه الدواني]
# أو) ما فيه (لهو من مزمار وعود أو شبهه من الملاهي الملهية إلا ms1756 الدف) بضم
~~الدال أو فتحها وهو المغشى من جهة واحدة ويعرف بالطار ويقال له الغربال
~~فإنه يجوز لها حضوره لجوازه باتفاق أهل العلم. (في النكاح) وإباحة ضربه
~~للرجال والنساء ولو كان فيها صراصر أو جلاجل على ظاهر كلام أهل المذهب
~~خلافا لمن قيد. لله در المصنف كخليل في الإطلاق المعروف لأهل المذهب وبقية
~~الأئمة الأربعة، والمشهور عدم جواز ضربه في غير النكاح كالختان والولادة،
~~ومقابل المشهور جوازه في كل فرح للمسلمين. (وقد اختلف في) جواز ضرب (الكبر)
~~بفتحتين وهو الطبل الكبير المجلد من وجهين والمزهر على ثلاثة أقوال، الجواز
~~لابن حبيب والكراهة فيهما، والجواز في الكبر وكراهة المزهر، وأجاز ابن
~~كنانة الزمارة والبوق ونحوهما مما لا يلهي كل اللهو.
# قال خليل: وكره نثر اللوز والسكر لا الغربال ولو لرجل وفي الكبر والمزهر
~~ثالثها يجوز في الكبر، ابن كنانة: وتجوز الزمارة والبوق، وقيدنا المرأة
~~بالشابة وما في معناها للاحتراز عن المتجالة التي لا أرب للرجال فيها، فهذه
~~تخرج ولو لصلاة العيد والاستسقاء، وبمن لا يخشى منها للاحتراز عن التي يخشى
~~الافتتان بها لنجابتها فهذه لا تخرج أصلا، فالحاصل أن النساء على ثلاثة
~~أقسام: شابة غير مخشية الفتنة ومن في حكمها فهذه لا تخرج إلا لصلاة الفرض
~~في المسجد أو لجنازة من تتأثر بموته كما قال المصنف، ومتجالة لا رغبة
~~للرجال فيها وهذه تخرج لكل شيء، وشابة يخشى الافتتان بها فهذه لا تخرج
~~أصلا، ولا يقضى على زوج الشابة ومن في حكمها بالخروج لنحو صلاة الفرض ولو
~~شرط لها في صلب عقدها وحيث ساغ خروجها، فلا تخرج إلا في زمن أمن من الرجال،
~~فلا يجوز لها الخروج في وقت يخشى عليها فيه، ولا تخرج إلا في ثياب الزينة،
~~ولا تمشي إلا بعيدة عن الرجال، وأن لا تتطيب وأن تبالغ في الستر لما لا يحل
~~النظر إليه كذراعها أو ساقها لا كفيها ولا وجهها إلا أن تكون جميلة أو يكثر
~~الفساد، فيجب عليها ستر حتى الوجه والكفين.
# (ولا) يجوز أن (يخلو رجل بامرأة ms1757 ليست منه بمحرم) ولا زوجة بل أجنبية لأن
~~الشيطان يكون ثالثهما يوسوس لهما في الخلوة بفعل ما لا يحل، قال - صلى الله
~~عليه وسلم -: «لا يخلو رجل بامرأة ليست منه بمحرم فإن الشيطان ثالثهما يسلط
~~عليهما ويستوجبان العقوبة ولو ادعيا الزوجية إلا أن يثبتاها أو يكونا
~~طارئين» . ومفهوم كلامه جواز الخلوة بذات المحرم ولو برضاع أو مصاهرة،
~~وظاهر المصنف والحديث تناول الرجل للحر والعبد والشيخ والشاب والمرأة
~~للشابة والمتجالة وهو كذلك لا سيما عند تساويهما في السن، لأن الشيخ يميل
~~للشيخة خلافا للشاذلي في تقييده المرأة بالشابة والرجل بالشاب، فأجاز خلوة
~~الشيخ الهرم بالمرأة شابة أو متجالة، وخلوة الشاب بالمتجالة والعهدة عليه،
~~ويستثنى من كلام المصنف خلوة المرأة بعبدها.
# قال خليل: ولعبد بلا شرك ومكاتب وغدين نظر شعر السيدة وبقية أطرافها التي
~~ينظرها محرمها والخلوة بها، وأما عبد زوجها فيجوز بشرطين: أن يكون خصيا وأن
~~يكون قبيح المنظر، وأقول: ينبغي تقييد هذا بالمرأة المشهورة بالدين، وإلا
~~فقد تميل المرأة للنصراني الخادم في أسفل الدار، ويفهم من كلامه جواز خلوة
~~المرأة بمثلها، وظاهر كلامهم ولو كانت إحداهما فائقة في الجمال، وكذا خلوة
~~الذكر بالذكر إلا أن يكون أحدهما شابا تميل إليه النفوس وأخرى لو كانا
~~شابين مشهورين بالجمال بحيث يتوقع ميل أحدهما إلى صاحبه فلا يجوز، ولا سيما
~~في هذا الزمان الفاسد، ولما كانت حرمة نظر الرجل إلى الأجنبية غير المتجالة
~~مقيدة بحال الاختيار قال: (ولا بأس أن يراها) أي يجوز أن يرى الرجل المرأة
~~الأجنبية غير المتجالة (لعذر من شهادة عليها) أو لها حيث كانت غير معروفة
~~النسب للشاهدين.
# قال خليل: ولا على من لا يعرف إلا على عينه. (أو نحو ذلك) المذكور من عذر
~~الشهادة كعذر الطب، فإنه يجوز للطبيب النظر إلى محل المرض إذا كان في الوجه
~~أو اليدين قيل ولو بفرجها للدواء، كما يجوز للقابلة نظر الفرج.
# قال التتائي: ولي فيه وقفة إذ القابلة أنثى وهي يجوز لها نظر فرج الأنثى
~~إذا رضيت لأنها لا تجبر على ms1758 رؤية فرجها، ولو زوجة ادعى زوجها عيبا بفرجها
~~وادعت عدمه فيقبل قولها في نفيه، وقد بسطنا الكلام في ذلك في غير هذا
~~المحل.
# (و) أي وكذا لا بأس برؤيتها (إذا خطبها) رجل لنفسه قال خليل: وندب نظر
~~وجهها وكفيها فقط بعلمها ويكره استغفالها، ومحل الجواز لرؤية الشاهد
~~والطبيب والخاطب إذا لم يكن بخلوة بالمرأة وإلا حرمت، وهذا كله بالنسبة
~~لرؤية الأجنبي لغير المتجالة. (وأما المتجالة) وهي العجوز الفانية (فله) أي
~~الأجنبي (أن يرى وجهها) وكفيها (على كل حال) ولو لغير عذر للأمن مما يحصل
~~برؤية الشابة.
# قال بعض الفضلاء: إلا أن يكون مريد الرؤية للمتجالة مثلها، فينبغي أن
~~يقيد جواز رؤيته لها بالعذر كما تقدم في الشابة،
# PageV02P313
# النساء عن وصل الشعر وعن الوشم،
# ومن لبس خفا أو نعلا بدأ بيمينه وإذا نزع بدأ بشماله،
# ولا بأس بالانتعال قائما،
#
### | [الفواكه الدواني]
# والدليل على ما قاله المصنف قوله تعالى: {والقواعد من النساء اللاتي لا
~~يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة} [النور:
~~60] الآية أي متزينات بزينة خفية كقلادة وخلخال، وهذا كله مكرر مع ما قدمه
~~المصنف أول الباب.
### | [وصل الشعر]
# (وينهى النساء عن وصل الشعر) والنهي للحرمة عند مالك لخبر: «لعن الله
~~الواصلة والمستوصلة» وحرمة الوصل لا تتقيد بالنساء لما فيه من تغيير خلق
~~الله، وإنما خص النساء لأنهن اللاتي يغلب منهن ذلك عند قصر أو عدم شعرهن
~~يصلن شعر غيرهن بشعرهن، أو عند شيب شعرهن يصلن الشعر الأسود بالأبيض ليظهر
~~الأسود لتغريه الزوج، ومفهوم " وصل " أنها لو لم تصله بأن وضعته على رأسها
~~من غير وصل لجاز كما نص عليه القاضي عياض، لأنه حينئذ بمنزلة الخيوط
~~الملوية كالعقوص الصوف والحرير تفعله المرأة للزينة فلا حرج عليها في فعله
~~فلم يدخل في النهي ويلتحق بأنواع الزينة، ويفهم من النهي عن وصل الشعر عدم
~~حرمة إزالة شعر بعض الحاجب أو الحاجب وهو المسمى بالترجيح والتدقيق
~~والتحفيف وهو كذلك وسيأتي له مزيد بيان.
# (تنبيه) لم يتكلم ms1759 المصنف على الصلاة بالشعر الموصول للعلم بصحتها مما مر
~~إن كان مخروزا مطلقا، وأما غيره فباطلة إن كان مما ميتته نجسة. (و) ينهى
~~النساء أيضا (عن الوشم) في الوجه أو في اليد أو غيرهما وهو النقش بالإبرة
~~حتى يخرج الدم ويحشى الجرح بالكحل أو الهباب مما هو أسود ليخضر المحل
~~المجروح، والنهي للحرمة عام في الرجال والنساء، بل النهي في الرجال أشد.
# قال ابن رشد: وما يحكى من إباحته فمردود لمخالفته، والدليل على حرمة ذلك
~~ما في الصحيحين من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لعن الله الواصلة
~~والمستوصلة، والواشرة والمستوشرة، والواشمة والمستوشمة، والمتنمصات
~~والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله» والوشر نشر الأسنان أي بردها حتى يحصل
~~الفلج وتحسن الأسنان بذلك، ومثله لو كانت طويلة فتنشر حتى يحصل لها القصر،
~~والتنميص هو نتف شعر الحاجب حتى يصير دقيقا حسنا، ولكن روي عن عائشة - رضي
~~الله عنها - جواز إزالة الشعر من الحاجب والوجه وهو الموافق لما مر من أن
~~المعتمد جواز حلق جميع شعر المرأة ما عدا شعر رأسها، وعليه فيحمل ما في
~~الحديث على المرأة المنهية عن استعمال ما هو زينة لها كالمتوفى عنها
~~والمفقود زوجها.
# قال خليل: وتركت المتوفى عنها فقط وإن صغرت ولو كتابية ومفقودا زوجها
~~التزين، ولا مانع من تأويل المحتمل عند وجوب العارض، ولا يقال فيه تغيير
~~لخلق الله، لأنا نقول: ليس كل تغيير منهيا عنه، ألا ترى أن خصال الفطرة
~~كالختان وقص الأظفار والشعر وغيرها من خصاء مباح الأكل من الحيوان وغير ذلك
~~جائزة.
# (تنبيهات) الأول: لا معارضة بين ما في هذه الأحاديث من اللعن وبين ما
~~اشتهر من عند جواز الدعاء باللعن على المعين لحديث: «المؤمن لا يكون لعانا»
~~لأن ما في هذه الأحاديث إخبار عن الله ببعد هذه الطوائف عن رحمة الله،
~~والمنهي عنه الدعاء باللعن كما هو المتبادر من الحديث، أو إن لفظ لعان صيغة
~~مبالغة إنما تصلح لمن يكثر منه ذلك بحيث صار عادة له، والأحسن الجواب الأول
~~وهو أن المؤمن لا يسوغ ms1760 له لعن غيره.
# الثاني: قد ذكرنا أن الوشم حرام للظاهر من الحديث حتى صرح ابن رشد وابن
~~شاس بأنه من الكبائر يلعن فاعله، وقال بعض المتأخرين بالكراهة، ويمكن حملها
~~على التحريم، ولا يعارض النهي عن الوشم ما ورد عن عائشة - رضي الله عنها -
~~من أنه يجوز للمرأة أن تتزين بها لزوجها، وقد جاء أن ذلك كان في أسماء -
~~رضي الله عنها - لإمكان حمله على ذات الزوج، وما ورد من حرمته فيحمل على من
~~يحرم عليها الزينة كالمحتدة كما تقدم في النامصة التي تزيل شعر بعض الحاجب.
# الثالث: قال بعض: وينبغي أن محل حرمة الوشم حيث لا يتعين طريقا لمرض وإلا
~~جاز، لأن الضرورات قد تبيح المحظورات في زمن الاختيار فكيف بالمختلف فيه؟ .
# الرابع: الوشم إذا وقع على الوجه الممنوع لا يكلف صاحبه بإزالته بالنار
~~بل هو من النجس المعفو عنه فتصح الصلاة به، هذا هو المفهوم من كلام أهل
~~مذهبنا، وإنما أطلنا في ذلك لما وقع فيه من الاضطراب فقل أن تجد الكلام
~~عليه مستوفى على ما ذكرنا. ثم شرع في بعض آداب ومكروهات فقال:
# (ومن لبس) أي أراد على حد: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} [النحل: 98]
~~(خفا أو نعلا) أو سروالا. (بدأ) استحبابا (بيمينه وإذا نزع بدأ بشماله) لأن
~~كل كمال يطلب فيه البدء باليمين، وكل نقص يبدأ فيه باليسار، والخلو نقص
~~لأنه تعر، والأصل في ذلك ما في الموطإ والصحيحين: «إذا انتعل أحدكم فليبدأ
~~باليمين وإذا نزع فليبدأ بالشمال» وخبر مسلم عن
# PageV02P314
# ويكره المشي في نعل واحدة،
# وتكره التماثيل في الأسرة والقباب والجدران والخاتم وليس الرقم في الثوب
~~من ذلك وتركه أحسن.
#
### | [الفواكه الدواني]
# عائشة: «كان - صلى الله عليه وسلم - يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره
~~وشأنه كله» والقاعدة كما قال النووي أخذا من هذا الحديث: أن كل ما كان من
~~باب التكريم والتشريف كاللبس ودخول المساجد وتقليم الأظفار وقص الشارب
~~وترجيل الشعر ونتف الإبط وحلق الرأس والسلام من الصلاة وغسل أعضاء الطهارة
~~يندب ms1761 فيه التيامن، وما كان بضد ذلك فالتياسر، وما قدمناه في الرأس فهو مبني
~~على المشهور من أن الحلق للرأس صار من البدعة الحسنة.
# (ولا بأس بالانتعال) أي لبس النعل حال كونه، (قائما) كما يجوز لبسه حالة
~~كونه جالسا فلا بأس للجواز المستوي، وما ورد من النهي عن الانتعال حال
~~القيام فغير صحيح، وعلى الصحة يحمل على ما إذا كان لا يمكن من قيام، نعم
~~قال بعض الشيوخ بورود النهي عن التعمم حال القعود، وعن التسرول حال القيام.
# (ويكره) تنزيها (المشي في نعل واحدة) إلا أن يكون أقطع الرجل فلا بأس
~~بمشيه بنعل واحدة، وإنما كره المشي في النعل الواحدة لغير ضرورة، لأن
~~الشيطان يمشي في نعل واحدة، وظاهر المصنف والحديث كراهة المشي في النعل
~~الواحدة ولو لبسهما معا، ولكن انقطعت إحداهما واستمر لابسا للأخرى وهو
~~يمشي، وأما وقوف الشخص في نعل واحدة لإصلاح الأخرى فليس من قبيل المكروه.
# (ويكره) تنزيها فعل (التماثيل) جمع تمثال بكسر التاء وهي صورة الحيوانات
~~(في الأسرة) بكسر السين المهملة جمع سرير وهو الذي يصنع للرقاد عليه.
# (و) كذا يكره فعل التماثيل في (القباب) جمع قبة وهي ما يجعل من الثياب
~~على الهودج أو على السرير أو على الخيمة.
# (و) كذلك يكره التمثال أيضا في (الجدران) بضم الجيم جمع جدر بفتح الجيم
~~وسكون الدال الحائط.
# (و) كذا في (الخاتم) بفتح التاء وكسرها وفيه لغات أخر مشهورة، قال في
~~المدونة: تكره التماثيل التي في الأسرة والقباب والمنابر وليس كالثياب
~~والبسط التي تمتهن انتهى، وأشعر قوله في الأسرة والقباب إلخ أن التمثال
~~منقوش في تلك المذكورات وهو كذلك، وأما لو جعل التمثال صورة مستقلة لها ظل
~~كما لو صنع صورة سبع أو كلب أو آدمي ووضعها على الحائط أو على الأرض فإن
~~ذلك حرام، حيث كانت الصورة كاملة سواء صنعت مما تطول إقامته كحجر أو خشب أو
~~مما لا تطول إقامته، كما صنع صورة السبع أو الفرس من عجين أو حلاوة مما لا
~~تطول إقامته، ولو كانت الصورة ms1762 ناقصة كصورة حمار أو سبع غير كاملة فلا حرمة
~~فيها بل قيل بكراهتها وقيل خلاف الأولى.
# والحاصل كما يؤخذ من كلام ابن رشد وغيره أن التماثيل على الثلاثة أقسام:
~~المحرم منها ما كان على صورة حيوان كاملة ولها ظل قائم وحمل عليها ما ورد
~~في الحديث: «من أن فاعل تلك الصورة يعذب يوم القيامة ويقال له: أحي ما
~~خلقت» والمباح ما كان على صورة غير حيوان كصورة الأشجار والفواكه والسحاب
~~مما هو مصنوع لله وليس حيوانا، والمكروه ما ذكره المصنف من صور الحيوانات
~~المرسومة في الأسرة والحيطان من كل ما كان غير ممتهن، وأما التماثيل
~~المرسومة في الأشياء الممتهنة فلا كراهة فيها ولكن تركها أولى وهي الآتية
~~في كلام المصنف.
# (تنبيه) يستثنى مما له ظل قائم المجمع على حرمته صور لعب البنات فإنه لا
~~تحرم، ويجوز استصناعها وصنعها وبيعها وشراؤها لهن لأن بهن يتدربن على حمل
~~الأطفال، فقد كان لعائشة - رضي الله عنها - جوار يلاعبنها بصور البنات
~~المصنوعة من نحو خشب، فإذا رأين الرسول - عليه الصلاة والسلام - يستحين منه
~~ويتقنعن وكان الرسول يشتريها لها، وأما فعلها للكبار فحرام، ولما كانت
~~تماثيل الحيوانات إنما تكره فيما لا يمتهن كالمصنوعة في الحائط، ذكر أن ما
~~صنع في الممتهن لا كراهة فيه بقوله: (وليس الرقم) لصورة الحيوان (في الثوب)
~~والبساط وغيرهما من كل ممتهن (من ذلك) المنهي عنه لقول الجلاب: ولا بأس
~~باتخاذ التماثيل في الثياب والبسط.
# (و) لكن (تركه) في الثوب أو غيره (أحسن) من فعله لأن بعض العلماء قال
~~بتحريمه، ولو في الثوب ففي تركه سلامة بالخروج من الخلاف. ثم شرع فيما
~~يتعلق بالأكل والشرب فقال:
# PageV02P315
# باب في الطعام والشراب وإذا أكلت أو شربت فواجب عليك
~~أن تقول بسم الله
# وتتناول بيمينك
# فإذا فرغت فلتقل الحمد لله
# وحسن أن تلعق يدك قبل مسحها
# ومن آداب الأكل أن تجعل بطنك ثلثا للطعام وثلثا للشراب وثلثا للنفس
# وإذا أكلت مع غيرك
#
### | [الفواكه الدواني]
### | [باب في الطعام والشراب]
# (باب في) ms1763 بيان آداب استعمال (الطعام والشراب) لأن العبد لا غنى له عنهما،
~~جعلهما - سبحانه وتعالى - سببا لبقاء بنيته وتقويته على الطاعة، فينبغي له
~~عند استعمالهما أن يقصد بهما قيام البنية والتقوي على الطاعة لا مجرد شهوة
~~النفس، ويثاب على ذلك القصد، إذ كثيرا ما ينقلب المباح طاعة بحيث يثاب عليه
~~الفاعل بالنية، وهذا شأن الأنبياء لا يقع المباح منهم إلا على وجه بحيث
~~يثابون عليه، والآداب المذكورة منها سابق على الأكل والشرب، ومنها لاحق،
~~ومنها مقارن، فمن السابقة ما أشار إليه المصنف بقوله: (وإذا أكلت أو شربت)
~~أي أردت فعلهما (فواجب عليك) وجوب السنن (أن تقول باسم الله) الرحمن الرحيم
~~وقيل تقتصر على بسم الله، وورد في الحديث زيادة على التسمية: «وبارك لنا
~~فيما رزقتنا» وإن كان الطعام لبنا تزيد على ذلك: وزدنا منه، ويندب الجهر
~~بها ليتنبه الغافل عنها ويتعلم الجاهل، وإذا نسيها في أوله أتى بها حيث
~~ذكرها فيقول: بسم الله في أوله وآخره فإن الشيطان يتقايأ ما أكله، والمراد
~~يتقايؤه خارج الإناء، والتسمية سنة على الأعيان.
# (و) الآداب المقارنة أن (تتناول) المأكول والمشروب (بيمينك) على جهة
~~الندب لخبر: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن
~~الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله» . واختلف الشيوخ في أكله فقيل حقيقة
~~وقيل مجازا عن الشم وفيه شيء مع قوله في الرواية أنه يتقايأ ما أكله،
# ومن الآداب اللاحقة ما أشار إليه بقوله: (فإذا فرغت) من الأكل أو الشرب
~~(فلتقل) على جهة الندب سرا (الحمد لله) لأن الله رضي عنه بالحمد بعد الأكل
~~والشرب، وأيضا كان الرسول - عليه الصلاة والسلام - يقول عند فراغه من
~~طعامه: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين» . ووجه الفرق بين ندب
~~إسرار الحمد وإجهار التسمية ما سبق من تذكير الناسي لها، ولئلا يحصل الحياء
~~والخجل لمن يشبع إذا سمع حمد غيره.
# ومن الآداب اللاحقة ما أشار إليه بقوله: (وحسن) بلفظ الاسم خبر مقدم أي
~~مستحب ومبتدؤه (أن تلعق) أي تلحس (يدك قبل مسحها) لما في الحديث: ms1764 «إذا أكل
~~أحدكم طعامه فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها» زاد الترمذي: «فإنه لا
~~يدري البركة في أول طعامه أو آخره» ولما ورد أيضا من «أن من لعق القصعة من
~~الطعام وغسلها وشرب ذلك عوفي من نفسه من الجنون والجذام والبرص هو وولده»
~~ونحو هذا، وجاء أيضا: «من التقط فتاتا من الأرض أو أكلها كان كمن أعتق
~~رقبة» وجاء في التقاط ما يقع من الطعام أنه مهر الحور العين، وجاء أنه من
~~داوم على ذلك لم يزل في سعة، وفي نسخة بدل يدك أصابعك وهي مفسرة لليد في
~~نسخة يدك، لأن اليد كما تطلق على الكف تطلق على الأصابع، والمراد هنا ثلاثة
~~أصابع، ويدل له ما في مسلم: «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأكل بثلاثة
~~أصابع ويلعق يده قبل أن يمسحها» قال عياض: وهذا من آداب الأكل وسننه،
~~والأكل بأكثر منها إنما هو شره وسوء أدب، إلا أن يضطر للأكل بأكثر من ذلك
~~لرقة الطعام مثلا.
# وقال في التحقيق: والمتبادر من قوله: تلعق يدك أنه يجوز له أن يأكل بجميع
~~أصابعه، ويؤيده قول التلمساني: يبدأ في لعق أصابعه من الخنصر ثم الإبهام ثم
~~الوسطى ثم البنصر ثم السبابة، وأقول: الظاهر أن ما في مسلم لا يخالف ما
~~قاله التلمساني، لأن حديث مسلم ليس فيه ما يقتضي حصر الأكل في الثلاثة،
~~وفهم من قوله: قبل مسحها أنه يمسحها بمنديل أو غيره ثم يغسلها بعد ذلك إن
~~كان في طعامه غمر نحو اللبن والزيت واللحم.
# قال خليل: وندب غسل فم من لحم ولبن واليد كذلك، والذي يظهر لي أن المندوب
~~لعقها قبل مسحها أو غسلها؛ لأنه يكفي المسح بعد اللعق فيما لا غمر فيه، وما
~~فيه غمر يندب غسلها بعد لعقها.
### | [آداب الأكل المقارنة له]
# (ومن آداب الأكل) المقارنة له (أن تجعل بطنك) ثلاثة أقسام (ثلثا للطعام
~~وثلثا للشراب وثلثا
# PageV02P316
# أكلت مما يليك
# ولا تأخذ لقمة حتى تفرغ الأخرى
# ولا تتنفس في الإناء عند شربك ولتبن القدح عن فيك ms1765 ثم تعاوده
#
### | [الفواكه الدواني]
# للنفس) لاعتدال الجسد وخفته؛ لأنه يترتب على الشبع ثقل البدن وهو يورث
~~الكسل عن العبادة، ولأنه إذا أكثر من الأكل لما بقي للنفس موضع إلا على وجه
~~يضر به، ولما ورد: «المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء، وأصل كل داء
~~البردة. والحمية خلو البطن من الطعام، والبردة إدخال الطعام على الطعام،
~~ولفظ المعدة» إلخ من كلام بعض الحكماء أدخله بعض الوضاع في المسند المرفوع
~~ترويجا له، كما أشار إليه العراقي في ألفيته بقوله:
# والواضعون بعضهم قد صنعا ... من عند نفسه وبعض وضعا
# كلام بعض الحكما في المسند
# قال شارحها ترويجا له منه المعدة بيت الداء إلخ كما قدمنا، ومن كلامهم
~~أيضا ما قاله مالك: ومن طب الأطباء أن ترفع يدك من الطعام وأنت تشتهيه،
~~وبالجملة فكثرة الأكل لا خير فيها لإنسان، فقد قال ابن أدهم: صحبت أكثر
~~رجال الله وقد أوصوني بأن أعظ غيري بأربع خصال: إحداها أن من يكثر الأكل لا
~~يجد لذة العبادة، ومن ينام كثيرا لم ير في عمره بركة، ومن يطلب رضا الناس
~~لا ينتظر رضا الرب، ومن يكثر الكلام بفضول وغيبة لم يخرج من الدنيا على دين
~~الإسلام.
# وقال سهل: الخير كله في خصال أربع بها صارت الأبدال أبدالا: إخماص
~~البطون، والصمت، والعزلة عن الخلق، وسهر الليل.
# وقال سحنون: كل شيء يعمل على الشبع إلا ابن آدم إذا شبع رقد، وأيضا
~~قالوا: الشبع من الحلال يقسي القلب، ويقل الحفظ، ويفسد العقل، ويكثر
~~الشهوة، ويقوي جنود الشيطان، وفسد الجسد، فما بالك بالحرام؟ وبالجملة:
~~الشبع ممدوح في البهائم ومذموم في حق ابن آدم، ويعرف الثلث بالاقتصار على
~~ثلث ما كان يشبع به، وقيل يعرف بالاقتصار على نصف المد، والأول أظهر
~~لاختلاف الناس، وهذا كله في حق من لا يضعفه قلة الشبع، وإلا فالأفضل في حقه
~~استعمال ما يحصل له به النشاط للعبادة واعتدال البدن. ومن خط علامة الزمان
~~شيخ مشايخنا الأجهوري الأكل الذي تحصل به الحياة أو القدرة على الصيام ms1766
~~الواجب أو الصلاة الواجبة واجب، والذي يحصل به التقوي على العبادة الغير
~~الواجب مندوب، والمباح ملء ثلث بطنه، والزائد على ذلك مكروه.
# قال لقمان لابنه: يا بني إذا امتلأت المعدة ماتت الفكرة، وخرس لسان
~~الحكمة، وقعدت الأعضاء عن العبادة.
# وقال بعض الحكماء: من كثر أكله كثر شربه، ومن كثر شربه كثر نومه وكثر
~~لحمه، ومن كثر لحمه قسا قلبه، ومن قسا قلبه غرق في الآثام، والزائد الذي
~~ينشأ عنه الضرر حرام، قاله صاحب المدخل.
# (و) من الآداب المقارنة أيضا أنك (إذا أكلت مع غيرك) ولو كان مشاركا لك
~~في الطعام (أكلت مما يليك) لأن أكلك من الذي يلي صاحبك تعد، وبه تنسب إلى
~~الشره، إلا أن يكون المصاحب لك في الأكل ولدا لك أو يكون الطعام مختلفا،
~~وأما ولدك فلا يلزمك التأدب معه، وإن لزمه التأدب معك فلا يأكل مما يليك.
# (و) من الآداب المقارنة أيضا أنه ينبغي لك أن (لا تأخذ لقمة حتى تفرغ) من
~~بلع (الأخرى) لئلا تنسب إلى الشره والحرص على الأكل ولئلا تشرق فيحصل لك
~~الخجل، هكذا علل بعض الشيوخ، ويفهم منه أن هذا عند أكله مع غيره، وينبغي
~~الإطلاق لئلا يتخذه عادة فيتوصل إلى فعله مع غيره.
# ومن الآداب تصغير اللقمة إن أكل مع من يصغرها ويتمهل مثلهم، ويتأخر عنهم
~~إن كانوا يعجلون لأن سبقهم مذموم.
# قال الشاعر:
# وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل
# وأفعل التفضيل هنا ليس على بابه.
# ومن الآداب أن لا تفعل عند أكلك ما يستقذره غيرك من نحو البصاق أو
~~الامتخاط، أو رد بعض اللقمة في الإناء بعد وضعها في فمك. ومن الآداب
~~الإكثار من حكايات الصالحين ومناقب نحو الصحابة مما يريح الآكل ويقوي نهمته
~~وينبئ عن سماحتك، ولا سيما إن كان المصاحب لك ضيفا. ومن الآداب أن لا تنظر
~~إلى غيرك حال أكله، وأن لا تقوم قبل قيامه، هكذا قالوه، وأقول: ينبغي إلا
~~أن يكون والدك أو سيدك ممن لا يحصل له الخجل بقيامك ms1767 قبله.
### | 1 -
# ومن الآداب أن لا تقول لمن يأكل معك في حال أكله كل فإنه يخجله، بخلاف لو
~~ترك الأكل فلا بأس بقولك له كل فإنه ينبئ عن الاعتناء بشأنه وبسماحتك
~~ويزداد جبرا، ولكن لا يحلف عليه لأن بعض الشيوخ قال بكراهة الحلف على
~~الطعام، لأن الوارد عنه - عليه الصلاة والسلام - إنما هو قول: «كل كل كل
~~ثلاثا» ، أو أجاز بعضهم الحلف لأن الشخص ربما يكون خجلا ويتوهم عدم سماحتك
~~إلا بالحلف، وإذا حلف على غيره ليأكلن فقيل يبر بثلاث لقم، وفصل بعضهم
~~فقال: إن كان
# PageV02P317
# إن شئت
# ولا تعب الماء عبا ولتمصه مصا
# وتلوك طعامك وتنعمه مضغا قبل بلعه
# وتنظف فاك بعد طعامك وإن غسلت يدك من الغمر واللبن فحسن
# وتخلل ما تعلق بأسنانك من الطعام
# ونهى الرسول - عليه السلام - عن الأكل
#
### | [الفواكه الدواني]
# في أثناء الأكل وهو الموضوع فيبر بثلاث، وإن يكن في ابتدائه فلا يبر إلا
~~بشبع المحلوف عليه ويعلم بإقراره.
### | [الآداب المقارنة للشرب]
# (و) من الآداب المقارنة للشرب أنه ينبغي لك أن (لا تتنفس في الإناء عند
~~شربك) لأنه - عليه الصلاة والسلام - نهى عن النفخ في الشراب وأمر مريد
~~التنفس بإبانة القدح عن فيه وقت تنفسه، وإنما نهى عنه - عليه الصلاة
~~والسلام - لأنه يتأذى به غيره، ولأنه ربما ينفصل من فيه عند التنفس لعاب
~~وهو سم على غير صاحبه. (ولتبن) أي تبعد (القدح عن فيك) عند إرادة التنفس
~~حتى تتنفس. (ثم تعاوده إن شئت) لخبر: «إذا شرب أحدكم فليتنفس ثلاث مرات
~~فإنه أهنأ وأمرأ» وذكر عن سحنون أنه كان يقول: «بسم الله ثم يشرب ثم يبين
~~القدح ويقول: الحمد لله، ثم يقول: بسم الله ثم يبينه ويقول: الحمد لله، ثم
~~يقول: بسم الله ثم يشرب ثم يقول: الحمد لله» والحديث يمكن حمله على مريد
~~إعادة الشرب كما يشعر به قول المصنف إن شئت، فلا ينافي جواز الشرب في نفس
~~واحد.
# وقال بعض الشيوخ: يكره الشرب في نفس واحد لما ورد من «أنه ms1768 - عليه الصلاة
~~والسلام - كان يشرب من ثلاثة» وقال: «إنه أهنأ وأمرأ وأبرأ» ولما قيل إنه
~~يؤذي الكبد.
# (و) من آداب الشرب أيضا أنك (لا تعب الماء عبا) أي لا تبتلعه كابتلاع
~~البهيمة لأنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى عن العب» . (ولتمصه) بفتح الميم
~~مضارع مصص بالكسر (مصا) أي تبتلعه برفق شيئا فشيئا بحيث لا يسمع منك صوت
~~بشربه لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إذا شرب أحدكم فليمصه مصا» وتقدم
~~تعليله بأنه أهنأ وأبرأ وأمرأ لأنه أنفع لعروق الجسد، بخلاف عبه ربما يأخذ
~~عرق أكثر مما يحتاجه فيتأذى صاحبه، ألا ترى المطر الرقيق الدائم فإنه أنفع
~~للأرض من الوابل الذي ينقطع سريعا قد يذهب على وجه الأرض ولا يداخلها
~~كالرقيق الدائم، ومثل الماء اللبن والعسل وغيرهما من كل مائع للتعليل
~~المذكور. .
# (و) من آداب الأكل المقارنة له أيضا أنك (تلوك طعامك) أي تمضغه (وتنعمه
~~مضغا) أي بالمضغ (قبل بلعه) لأنه أنفع للمعدة ولأنه إذا أدخله قبل المبالغة
~~في مضغه ربما يغص به فيحصل له الضرر أو الخجل من المصاحبين له. .
# (و) من الآداب اللاحقة للأكل أيضا أنه يندب لك أن (تنظف فاك بعد) أكلك
~~(طعامك) الذي فيه الدسم كاللحم والزيت واللبن بالمضمضة مع الاستياك ولو
~~بإصبعك لتزيل أثر الطعام من أسنانك، ففي الصحيحين: أنه - صلى الله عليه
~~وسلم - «شرب لبنا فمضمض فاه وقال: إن فيه دسما» وإنما ندب تنظيفه لدفع ما
~~يبقى من تغيير طعم الفم، والتعليل يقتضي ندب التنظيف ولو كان الطعام لا دسم
~~فيه، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن فيه دسما يقتضي أن ما لا دسم
~~فيه لا يندب تنظيفه، وكلام المصنف يقتضي ندب التنظيف مطلقا. (وإن غسلت يدك
~~من الغمر) بفتح الغين والميم ريح الطعام، (و) من (اللبن) أو غيره مما فيه
~~دسم (فحسن) أي مستحب.
# قال خليل: وندب غسل فم من لحم ولبن، وقال في المدونة: وأحب إلي أن يتمضمض
~~من اللبن واللحم ويقل الغمر، والندب عام أراد الصلاة أم لا، خلاف ظاهر
~~المدونة ويتأكد الندب عند ms1769 إرادة الصلاة، ومقتضى كلام خليل والمدونة أيضا
~~أنه لا يندب غسل الفم وتنظيفه ولا اليد إلا إذا كان المأكول أو المشروب فيه
~~دسم، والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من بات وفي يده غمر لم
~~يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه» . مفهوم كلام المصنف أن ما لا غمر
~~فيه ولا دسم كالعدس والتمر لا يندب له غسل يديه منه ولا فمه، فقد كان عمر
~~بن الخطاب - رضي الله عنه - إذا أكل ما لا دسم فيه يمسح كفه بباطن قدمه،
~~وسيأتي أن غسل اليد قبل الأكل ليس من السنة. وقولنا غمر بفتح الغين والميم
~~احتراز عن مضموم الغين ساكن الميم فهو الرجل الجاهل، وعن مكسور الغين فهو
~~الحقد، وعن مفتوح الغين ساكن الميم فهو الستر نحو غمر الماء والأرض غمرا
~~سترها.
# (و) من الآداب اللاحقة للأكل أيضا أنه ينبغي لك أن (تخلل) أي تزيل (ما
~~تعلق بأسنانك) ودخل بينها (من الطعام) لخبر: «نقوا أفواهكم بالحلال فإنها
~~مجالس الملائكة» وليس شيء أضر على الملائكة من بقايا الطعام بين الأسنان،
~~ويتخلل بكل ما يجوز الاستياك به.
# (تتمة) لم يتكلم المصنف على بلع من ما يخرج الأسنان عند تخليلها، والحكم
~~الجواز على ما يفهم من كلام خليل في الصلاة في السهو، وتعمد بلع ما بين
~~أسنانه، وقيده بعض الشيوخ بعدم تغيره، وأما لو تغير عن حالة الطعام فلا
~~يجوز بلعه لأنه صار نجسا، ونظر بعضهم في نجاسته وادعى أنه باق على طهارته،
~~وقال صاحب المدخل: نجاسة ما بين الأسنان ليست لمجرد تغيره بل لما يغلب على
~~الظن من مخالطته لشيء من دم اللثات، فيفهم من كلام المدخل أن المتغير لا
~~يجوز بلعه.
# وفي التتائي أيضا: وإذا تغير لم يجز بلعه.
# (ونهى الرسول - عليه الصلاة والسلام - عن الأكل
# PageV02P318
# والشرب بالشمال وتناول إذا شربت من على يمينك
# وينهى عن النفخ في الطعام والشراب والكتاب
# وعن الشرب في آنية الذهب والفضة
# ولا بأس بالشرب قائما
# ولا ينبغي لمن أكل الكراث أو الثوم أو ms1770 البصل نيئا أن يدخل المسجد
#
### | [الفواكه الدواني]
# والشرب بالشمال) لأن الشيطان يشرب ويأكل بشماله والنهي للكراهة وهي
~~محمولة على من له يمين. (و) من الآداب أيضا إذا صاحبك من هو على يمينك وعلى
~~يسارك أن (تناول إذا شربت) أو أكلت (من) هو (على يمينك) مقدما له على من هو
~~على شمالك لأنه - عليه الصلاة والسلام - كان يقدم من هو على جهة اليمين
~~ويقول: «الأيمن فالأيمن» فمن جملة ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:
~~«أنه أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ فقال للغلام:
~~أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ فقال: لا والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك
~~أحدا، قال: فتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يده» يعني أعطاه،
~~وهذه قاعدة الشرع وهي أن القرب لا يقدم الشخص غيره على نفسه، ولم يخرج عن
~~تلك القاعدة إلا مسألة وهي إذن عائشة لعمر - رضي الله عنهما - في دفنه عند
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في البقعة التي كانت أعدتها لنفسها، وإنما
~~خالفت عائشة - رضي الله عنها - تلك القاعدة لاعتقادها أن دفن عمر عند النبي
~~أقرب إلى خاطر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - من دفنها، فآثرت ما فيه رضاه
~~- صلى الله عليه وسلم - على ما تحبه لنفسها، فلم تنتقل من قربة إلا لأعم
~~منها.
# ولما فرغ من الكلام على الآداب المتعلقة بالأكل والشرب شرع في المنهيات
~~فقال: (وينهى) للآكل والشارب على جهة الكراهة (عن النفخ في الطعام، و) عن
~~النفخ في (الشراب) خوف إصابة ريقه للباقي، واختلف في علة النهي فقيل لإهانة
~~الطعام وعليه فيكره النفخ فيه وإن أكل وحده، وقيل لئلا يصيب ريقه الباقي
~~فيؤذي غيره وعليه فمحل النهي إذا كان معه غيره.
# (و) ينهى الشخص أيضا عن النفخ في (الكتاب) والظاهر أن المراد مطلق الكتاب
~~فقها أو حديثا له أو كتابا كتبه لغيره خوف محوه وإهانته، أو خوف التفاؤل
~~بعدم حصول المقصود إذا كان مرسلا للغير، والمطلوب فيه التتريب بدل ms1771 النفخ،
~~فقد كتب - عليه الصلاة والسلام - كتابين وترب أحدهما وترك الآخر، فحصل
~~المقصود بالمترب دون غيره، والشائع على الألسنة: ما خاب كتاب ترب، ويفهم من
~~قول المصنف: وينهى عن النفخ في الطعام والشراب والكتاب إذ الناهي هو النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - وهو كذلك، وممن روى حديث النهي المذكور البزار
~~وغيره. أما قول يوسف بن عمر: إن المصنف انفرد بالقول بكراهة النفخ في تلك
~~المذكورات فلعدم اطلاعه على الحديث، أو أن معنى قوله: انفرد به من حيث ذكره
~~له في كتب الفقه، وظاهر المصنف والحديث كراهة النفخ في الكتاب ولو قصد
~~تجفيفه، بدليل قول بعض الشيوخ: والتراب أبرك.
# (و) ينهى على وجه الحرمة بإجماع المسلمين (عن الشراب) أو الأكل أو الوضوء
~~(في آنية الذهب والفضة) لما في الحديث: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة،
~~ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» وألحق أهل
~~المذهب بالأكل والشرب سائر الاستعمالات.
# قال خليل: وحرم استعمال ذكر محلى ولو منطقة وآلة حرب، ثم قال بالعطف على
~~المحرم: وإناء نقد واقتناؤه وإن لامرأة، ويتعين كسر أواني الذهب والفضة ولا
~~ضمان على من كسرها، ولا تجوز شهادة مقتنيهما، ويجب عليه بيعها لمن يكسرها،
~~وقد قدمنا أنها تباع بعرض أو بنقد، لكن إن كان من نوعها فلا بد من المماثلة
~~والمناجزة وبغير نوعها ولو مع التفاضل حيث حصلت المناجزة، واختلف في إعادة
~~من توضأ منهما، فقيل أبدا، وقيل في الوقت، وقيل لا إعادة، والقول بالأبدية
~~ضعيف لأن الصلاة تصح بالحرام، وقال خليل: وعصى وصحت إن لبس حريرا أو ذهبا
~~أو سرق أو نظر محرما، ومن حضرته صلاة وآلة إخراج الماء من النقد فإنه لا
~~يخرج الماء بها بل يتركها ويتيمم لحرمة الوضوء منها من غير نزاع، وأما
~~المغشى والمموه والمضبب وذو الحلقة ففيها قولان بالحرمة والجواز في المغشى
~~والمموه، وبالكراهة والمنع في المضبب، وذي الحلقة، والراجح في المغشى المنع
~~وكلاهما رجح في المموه، والقولان في المضبب وذي الحلقة على السواء، وأما
~~الأواني المتخذة ms1772 من نحو الياقوت والجوهر ففيها تردد للمتأخرين، أما أواني
~~النحاس والرصاص والحديد فلا نزاع في الأكل والشرب فيها كأواني الخشب
~~والفخار، وقد قدمنا بعض المذكورات قبل هذا المحل.
# (ولا بأس بالشرب) أو بالأكل حالة كون الآكل والشارب (قائما) لأنه - عليه
~~الصلاة والسلام - شرب قائما، وكذا عمر وعثمان وقيل وعائشة وغيرهم فلا بأس
~~للإباحة، وما ورد من الحديث الدال على كراهة الشرب من قيام فضعيف عند مالك،
~~وأما الأكل من قيام فلا نزاع في جوازه من غير خلاف، وبعضهم حمل الحديث على
~~الشرب حال المشي.
# (ولا ينبغي) أي لا يجوز (لمن أكل الكراث) بالراء المشددة ويجوز تخفيفها
~~والمثلثة. (أو الثوم) بالمثلثة المضمومة. (أو البصل) حالة كون كل واحد منها
~~(نيئا) بالنون المكسورة والمد والهمز أي مطبوخ (أن يدخل المسجد) أي كل مسجد
~~ولو خاليا كما استظهره الباجي لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إن الملائكة
~~تتأذى بما
# PageV02P319
# ويكره أن يأكل متكئا
# ويكره الأكل من رأس الثريد
# ونهي عن القران في التمر وقيل إن ذلك مع الأصحاب الشركاء
#
### | [الفواكه الدواني]
# يتأذى منه بنو آدم» .
# وقال أيضا - عليه الصلاة والسلام -: «من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا
~~وليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته» فأل في المسجد للاستغراق، فيتناول غير مسجد
~~الخطبة، ويتناول مصلى العيد، ويلحق بذلك مجالس العلم، وحلق الذكر، ومجمع
~~الولائم المطلوب الاجتماع فيها، وألحق بالمذكورات الفجل ومن بفمه نحر أو
~~بجسده جرح منتن، ومن يغتاب الناس فلا يجوز لواحد من هؤلاء حضور مجالس
~~الجماعات المندوب إليها.
# (تنبيهان) الأول: ما قدمنا من أن لا ينبغي بمعنى لا يجوز هو المعتمد كما
~~يفيده كلام خليل حيث جعل أكل كالثوم أو البصل من الأعذار المبيحة للتخلف عن
~~الجمعة، لأنه لو كان دخول المسجد مكروها لمن أكلها لما جاز له التخلف لأنه
~~لا يترك واجب لمكروه، وعند ابن ناجي وغيره بمعنى الكراهة.
# الثاني: مفهوم نيئا يفيد أن من أكل المطبوخ ويلحق به المخلل لا يمنع من
~~حضور المساجد وما ألحق بها وهو كذلك، ومفهوم المسجد ms1773 أنه يجوز لمن أكل البصل
~~أو الثوم نيئا أن يدخل نحو السوق، وقال بعض الشيوخ بالكراهة لأن فيه نقص
~~مروءة.
# (ويكره) لمن شرع في الأكل على جهة التنزيه (أن يأكل متكئا) بأن يأكل
~~مائلا على مرفقه الأيسر وقيل متربعا، والأفضل أن يجلس كما كان يجلس - عليه
~~الصلاة والسلام -، فإنه كان يضع إحدى فخذيه على الأخرى، وإحدى ساقيه على
~~الأخرى، كما كان يجلس في التشهد ويأكل ويقول: «أجلس كما يجلس العبد، وآكل
~~كما يأكل العبد» لأن الاتكاء إما فعل الأعاجم والجبابرة أو يستدعي كثرة
~~الأكل، وسئل مالك عن الرجل يأكل وهو واضع يده على الأرض فقال: إني لأتقيه
~~وأكرهه، وما سمعت فيه شيئا، والسنة الأكل جالسا على الأرض على هيئة يطمئن
~~عليها، ولا يأكل مضطجعا على بطنه، ولا متكئا على ظهره لما فيه من البعد عن
~~التواضع، ووقت الأكل وقت تواضع وشكر لله على نعمه.
# (ويكره) تنزيها (الأكل من رأس الثريد) بالمثلثة الخبز المفتوت في نحو
~~القصعة لما ورد: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بقصعة من ثريد فقال:
~~كلوا من جوانبها ولا تأكلوا من وسطها، فإن البركة تنزل على وسطها وتحل في
~~جوانبها» .
# وعن ابن عباس: إذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلى الصفحة ولكن ليأكل
~~من أسفلها فإن البركة تنزل من أعلاها ومثل الثريد سائر الطعام حتى الرغيف
~~لا يأكل من وسطه، بل إن كان وحده أكل من طرفه، وإن كان معه جماعة قسمه
~~أجزاء يجعل في كل حاشية إن أمكنه، ويقسمه بيده ولا يقسمه بنحو الخنجر لأنه
~~من فعل الأعجام، والسنة في أكل اللحم أن يؤكل بعد الطعام، والسنة في أكله
~~النهش وهو أفضل الإدام، قال - صلى الله عليه وسلم -: «خير إدامكم اللحم» .
# وقال: «سيد إدام الدنيا والآخرة اللحم، وسيد شراب الدنيا والآخرة الماء»
~~.
# (ونهى) الرسول - عليه الصلاة والسلام - (عن القران في) أكل (التمر) حتى
~~يستأذن مريد القران أصحابه كما في الحديث، ومعنى القران جمع التمرتين في كل
~~مرة، بل الأدب أكل كل تمرة وحدها، ثم ms1774 بين حمل النهي بقوله: (وقيل إن ذلك)
~~النهي إنما هو (مع الأصحاب الشركاء فيه) أي التمر، وليس المراد أن هذا
~~مقابل قوله قبله: ونهى إلخ، ولذا قال سيدي يوسف بن عمر وتبعه الشاذلي
~~والقيل تفسير للعموم الأول على المشهور.
# قال الأجهوري عقب كلامهما: فيكون هذا من الأماكن التي حكى المشهور فيها
~~بقيل. وحاصل المعنى: أن محل النهي عن القران إذا كان مع جماعة شركاء في
~~التمر إما بملك بشراء أو بتقديم من الغير لهم واستووا في الشركة، فلا يأخذ
~~واحد تمرتين في مرة إلا بعد إذن أصحابه ليساووه، ولا يستبد بالزيادة دونهم،
~~وإن اختلفت أنصباؤهم فيأخذ كل واحد قدر حصته، واختلف هل النهي للأدب أو
~~لئلا يأخذ كل واحد أكثر من حقه، فعلى الأول يكون نهي كرامة، وعلى الثاني
~~يكون للحرمة قاله الأقفهسي، وقول المصنف: في التمر غير معتبر المفهوم لأنه
~~مفهوم لقب وهو ضعيف عند الأكثر، فيدخل في النهي نحو التين والزبيب، والمصنف
~~اقتصر على التمر تبعا للحديث، والنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما خص التمر
~~لأنه غالب استعمالهم.
# (تنبيهان) الأول: إنما أدخلنا في كلام المصنف الطعام المقدم لهم من الغير
~~بناء على أن الطعام المقدم للضيوف يملكونه بمجرد التقديم، ومقابله لا يملك
~~إلا بالأكل، وقيل بمجرد الدخول، وعلى كل الأقوال لا يجوز لواحد من الضيوف
~~أن يعطي أحدا شيئا منه بغير إذن صاحبه، بناء على أنه لا يملكه إلا بالأكل
~~أو بغير إذن من بقية أصحابه بناء على ملكه بالدخول والتقديم.
# الثاني: الطعام المصنوع بالقهر على صاحبه كالمصنوع للظلمة والمحاربين،
~~ومنه الوجبة المعروفة للفلاحين هل يملكونه بمجرد تقديمه؟ فلا يجوز أكل
~~غيرهم معهم منه أو هو باق على ملك صاحبه، فيجوز للغير الأكل منه، هكذا قال
# PageV02P320
# فيه ولا بأس بذلك مع أهلك أو مع قوم تكون أنت أطعمتهم
# ولا بأس في التمر وشبهه أن تجول يدك في الإناء لتأكل ما تريد منه
# وليس غسل اليد قبل الطعام من السنة إلا أن يكون بها أذى وليغسل يده وفاه ms1775
~~بعد الطعام من الغمر
# وليمضمض فاه من اللبن وكره غسل اليد بالطعام أو بشيء من القطاني وكذلك
~~بالنخالة وقد اختلف في ذلك
# ولتجب إذا دعيت إلى وليمة المعرس إن لم يكن هناك لهو مشهور ولا منكر بين
# وأنت في الأكل بالخيار
# وقد
#
### | [الفواكه الدواني]
# بعضهم قياسا على المقدم للضيف. ولي فيه بحث لاختلاف الموضوع، إذ ما تقدم
~~يسمح به مالكه للضيف غالبا بالباطن والظاهر، فيقوى جانب التمليك والمصنوع
~~للظلمة لم يسمح به، والذي يظهر لي أنه لا يجوز الأكل منه إلا بإذن من مالكه
~~إذا كان يؤكل على هيئته التي كان عليها عند مالكه، وأما لو غيره الظالم
~~كخروف ذبحه وطبخه فهذا يملكه الظالم بتفويته على ربه، فيجوز للغير الأكل
~~منه، قيل مطلقا، وقيل إن علم مريد الأكل أن الظالم يدفع قيمته وإلا لم يجز
~~له، هذا ما تحرر لي أخذا، من كلام شراح خليل، ولما كان النهي عن القران
~~إنما هو في الطعام المشترك بين الآكلين ذكر ما لو كان مملوكا لمريد القران
~~بقوله: (ولا بأس بذلك) أي بالقران (مع أهلك) كزوجتك أو أولادك اللازم لك
~~نفقتهم لأن الطعام لك ولا يلزمك التأدب معهم وإن لزمهم لك. (أو) أي وكذا لا
~~بأس به (مع قوم تكون أنت أطعمتهم) على وجه الضيافة بناء على أنهم لا
~~يملكونه إلا بالأكل، وأما على ملكهم بالتقديم أو بالدخول فينهى عنه إلا
~~بإذن منهم.
# ولما كانت السنة أن يأكل الشخص مما يليه إذا أكل مع غيره ذكر هنا أن ذلك
~~ليس على عمومه بقوله: (ولا بأس في) حال أكلك من (التمر وشبهه) من سائر
~~الفواكه (أن تجول يدك في الإناء) الذي تأكل أنت وغيرك منه تمرا أو شبهه
~~فترسل يدك فيه يمينا وشمالا. (فتأكل ما تريد منه) لاختلاف أفراد التمر
~~وشبهه، وألحقوا به الأطعمة المختلفة نحو عدس ويخنى وأرز فتأكل مما تريده،
~~وكان الأنسب ذكر هذه المسألة عقب قوله فيما سبق: وإذا أكلت مع غيرك أكلت
~~مما يليك، والدليل على جميع ms1776 ذلك ما رواه الترمذي: «أن عكراشا أكل مع رسول
~~الله - صلى الله عليه وسلم - ثريدا فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم
~~-: يا عكراش كل من موضع واحد فإنه طعام واحد، ثم أتى بطبق فيه ألوان من
~~الرطب فجعلت آكل بين يدي وجالت يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في
~~الطبق فقال - عليه الصلاة والسلام -: يا عكراش كل من حيث شئت لأنه غير لون
~~واحد» .
# ولما قدم أن من آداب الأكل غسل اليد بعد الأكل من الغمر، بين هنا أنه لا
~~يندب غسلها قبله بقوله: (وليس غسل اليد قبل) أكل (الطعام من السنة) بل
~~مكروه كما قاله مالك، وإن ورد حديث بغسلها قبل الطعام فإن مالكا قال: ليس
~~العمل عليه، وأنا أقول: قد تقرر جواز العمل بالحديث الضعيف في الأعمال،
~~والمسألة هنا من العمل، فلعل الأولى الغسل قبل الطعام لما قيل من أنه ينفي
~~الفقر، وبعده لما قيل من أنه ينفي اللمم، ولا سيما وقد اشتهر أن الغسل
~~اليوم قبل الأكل من شعائر الأكابر وما كل بدعة مذمومة ومحل النزاع (إلا أن
~~يكون) قد حل (بها أذى) أي قذر ولو طاهرا فإنه يطلب غسله وجوبا إن كان نجسا
~~وندبا إن كان طاهرا، وربما يجب إن كان عدم الغسل يؤذي غيره، كما لو كان
~~يمتخط بيمينه وأراد الأكل بها فيجب عليه عند الأكل مع غيره غسلها هكذا
~~ينبغي، ولا فرق في جميع ذلك بين كون الطعام رطبا أو يابسا حارا أو باردا
~~لامتهان الطعام عند تناوله باليد القذرة.
# (تنبيه) الاستثناء في كلام المصنف منقطع، لأن غسل اليد من الأذى إما واجب
~~أو مندوب وكلاهما ليس من السنة، واستقرب ابن ناجي اتصاله باعتبار أن الأمر
~~بالغسل من الأذى إنما جاء بالسنة أي علم من السنة وإن كان على جهة الوجوب.
~~ولما ذكر أن غسل اليد قبل تناول الطعام ليس من السنة ناسب ذكر مفهوم قبله
~~بقوله: (وليغسل) ندبا (يده وفاه بعد الطعام من الغمر) ويقال له الودك.
# (وليمضمض فاه من ms1777 اللبن) قال خليل: وندب غسل فم من لحم ولبن، وهذا قد تقدم
~~ما يغني عن إعادته لولا زيادة الإيضاح. ولما كان يتوهم من ندب غسل اليد من
~~الغمر جواز غسلها بكل مزيل له قال: (وكره غسل اليد بالطعام) كالدقيق (أو
~~بشيء من القطاني) كدقاق الترمس عندنا بمصر (وكذلك) أي يكره الغسل
~~(بالنخالة) المستخرجة من القمح، وأما نخالة الشعير فلا كراهة في الغسل بها.
~~ولما كانت الكراهة المذكورة غير متفق عليها قال: (وقد اختلف في ذلك)
~~المذكور من الطعام وما بعده بالجواز، بدليل أن الصحابة كثيرا ما كانوا
~~يمسحون أيديهم من الطعام بأقدامهم التي هي محل الأقذار والأوساخ، وبالكراهة
~~لإهانة الطعام وهي تنزيهية. والمعتمد من هذا الخلاف الكراهة، وظاهر كلام
~~المصنف لا فرق بين زمن الرخاء والغلاء، ومقابل الكراهة الإباحة وهي مروية
~~عن مالك - رضي الله عنه - فإنه قال في الجلبان والفول وما أشبهه: لا بأس أن
~~يتوضأ به ويتدلك به في الحمام، وقد علمت أن المشهور ما صدر به من الكراهة.
# ثم شرع في مسألة زائدة على الترجمة فقال: (ولتجب) أيها المكلف على جهة
# PageV02P321
# أرخص مالك في التخلف لكثرة زحام الناس فيها.
#
### | [الفواكه الدواني]
# الوجوب على المعتمد (إذا دعيت) أي طلبت (إلى وليمة العرس) أي النكاح
~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا دعي أحدكم إلى وليمة العرس فليأتها»
~~والمتبادر من الأمر الوجوب وصرح به في حديث: «من لم يجب الدعوة عصى الله
~~ورسوله» والعصيان إنما يكون بترك الواجب، وأفهم قوله: دعيت أن وجوب الإجابة
~~مشروط بالدعوة وبتعيين المدعو وهو كذلك.
# قال خليل: تجب إجابة من عين وإن صائما، وتعيينه يحصل بقول صاحب العرس:
~~تحضر عندنا في وقت كذا، أو بقوله لشخص: ادع لي فلانا بعينه، أو أرسل له
~~ورقة فيها اسمه، أو قال لشخص: ادع لي أهل المحل الفلاني وهم محصورون، لا إن
~~قال: ادع لي من لقيت.
# (تنبيه) لم يتعرض المصنف لبيان حكم مشروعيتها ولا كونها قبل الدخول أو
~~بعده ولا كونها مرة أو أكثر، ms1778 والمشهور في المذهب أن حكمها الندب على الزوج
~~على قدر حاله، ولا يشترط فيها ذبح والمستحب كونها بعد البناء، ويحصل الندب
~~بفعلها ولو مرة، ولو كان الزوج كثير المال، واستحبها بعض العلماء لأهل
~~السعة أسبوعا وهو مناسب لمطلوبية إفشاء النكاح إلا أن لا يقصد الزوج ذلك
~~فيكره تكرارها. فإن قيل: القول بوجوب الإجابة مناف لندب فعلها. فالجواب:
~~أنه لا منافاة إذ قد يكون الشيء مندوبا ويجب بسببه أشياء. ألا ترى أن صلاة
~~الضحى مندوبة ويجب لها الركوع والسجود، وابتداء السلام سنة ويجب رده.
# ثم شرع في بيان ما يسقط الإجابة بقوله: (إن لم يكن هناك) أي في محل
~~الوليمة (لهم مشهور) أي ظاهر بحيث يخالطه المدعو وهو مما يحرم حضوره وفسره
~~بقوله: (ولا منكر بين) أي مشهور ظاهر، كاختلاط الرجال بالنساء، أو الجلوس
~~على الفرش الكائنة من الحرير، أو الاتكاء على وسائد مصنوعة منه، سواء كان
~~الجلوس منك أو من غيرك بحضرتك، ولا تزول الحرمة بوضع حائل عليه.
# قال خليل: تجب إجابة من عين وإن صائما إن لم يحضر من يتأذى به ولم يكن
~~منكر كفرش حرير وصور كجدار، وأن لا يحضر من يتأذى به المدعو، وأن لا يخص
~~الفاعل بها الأغنياء، وأن لا يكون بحيث إذا جلس جماعة للأكل تقف جماعة على
~~رءوسهم ينظرونهم، وأن لا يكون هناك كثرة زحام، وأن لا يكون الباب مغلوقا
~~بحيث لا يدخل إلا بإذن إلا أن يكون الغلق لمنع من يضر دخوله، وأن تكون
~~الوليمة لمسلم فلا تجب إجابة لوليمة كافر، ومفهوم العرس أن وليمة غيره لا
~~تجاب بل تكره.
# قال اللخمي: كره مالك لأهل الفضل إتيان طعام غير العرس، وأرى إن كان
~~المدعو صديقا أو جارا أو قريبا كان طعامه كالعرس. وبحث الأجهوري في قوله
~~كالعرس بأنه يقتضي الوجوب والظاهر أنه غير مراد، وإنما المراد نفي كراهة
~~الحضور، وأقول: ما المانع من إبقائه على ظاهره من اقتضائه الوجوب لما يترتب
~~على عدم إجابة نحو القريب والصديق من العداوة والمقاطعة المنهي المكلف عما ms1779
~~يوجبهما. ألا ترى أنهم أوجبوا القيام لمن يعاديك بتركه، ومفهوم قول المصنف
~~إنه لو كان هناك غير المنكر، وإنما كان هناك مباح كضرب الغربال والغناء
~~الخفيف لا يباح التخلف لأجله، ولو كان المدعو من ذوي الهيئات، لأنه - عليه
~~الصلاة والسلام - حضر ضرب الدف ولا أعظم من الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
# ولما كان الأكل غير لازم لمن حضر الوليمة قال: (وأنت) يا حاضر الوليمة
~~المذكورة (في الأكل) إن كنت مفطرا (بالخيار) أي لا يجب عليك الأكل على
~~المعتمد ومقابله الوجوب.
# قال خليل: وفي وجوب أكل المفطر تردد، والأمر في قوله - صلى الله عليه
~~وسلم - في حاضرها: «فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل» أي يدعو
~~محمول على الندب لقول مالك - رضي الله عنه -: المستحب الأكل واقتصر عليه
~~ابن رشد، ولا يجوز للصائم الفطر ولو حلف الزوج أو غيره عليه بالطلاق ويلزمه
~~القضاء إن أفطر لأنه من العمد الحرام.
# (وقد أرخص مالك) - رضي الله عنه - (في التخلف) عن حضور وليمة النكاح
~~(لكثرة زحام) والمعتمد جواز التخلف، واقتصر عليه خليل لما يترتب على الحضور
~~عند الزحام من المشقة ولا سيما كثرة الزحام غالبا من السفلة وممن تزري
~~مجالستهم، وفهم من سوابق الكلام ولواحقه أنه لا يجوز لأحد حضور الوليمة إلا
~~بإذن.
# قال خليل: ولا يدخل غير مدعو إلا بإذن من صاحب الوليمة، وقد تقدم كثير من
~~الأحكام المتعلقة بالوليمة.
### | [باب في السلام والاستئذان والتناجي]
# ثم شرع في أمور مهمة جامعا لها باب بقوله:
# PageV02P322
# باب في السلام والاستئذان والتناجي والقراءة والدعاء
~~وذكر الله والقول في السفر ورد السلام واجب
# والابتداء به سنة مرغب فيها
# والسلام أن يقول الرجل السلام عليكم ويقول الراد وعليكم
#
### | [الفواكه الدواني]
# (باب في) أحكام (السلام، و) في حكم (الاستئذان) وهو طلب الإذن في الدخول
~~لبيت غيرك في حكم (التناجي، و) في بيان ما هو المطلوب من صفة (القراءة، و)
~~في بيان مواضع (الدعاء) والنص عليه (و) في بيان حكم (ذكر الله) - سبحانه
~~وتعالى - (و) ms1780 في بيان ما يستحب من (القول في السفر) والمصنف لم يرتب
~~المذكورات على حكم الترجمة بل قدم وأخر فيما بعد السلام فقال: (ورد السلام
~~واجب) على الكفاية على المشهور، ويكفي في أدائه وقوعه من واحد من جماعة
~~ومقابله فرض عين، وعلى كل لا بد من إسماع المسلم عند الإمكان، دل على
~~الوجوب الكتاب والسنة، فالكتاب قوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن
~~منها أو ردوها} [النساء: 86] والسنة فعله - صلى الله عليه وسلم - وقدم حكم
~~الرد، وإن كان الأنسب التصدير بحكم الابتداء لأنه وسيلة اهتماما بشأن
~~الواجب لأنه مقصد.
# (والابتداء به سنة) على الكفاية على المشهور، ودل على طلبه الكتاب
~~والسنة، فالكتاب قوله تعالى: {فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم} [النور:
~~61] أي فليسلم بعضكم على بعض، والسنة قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ألا
~~أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» ووصف السنة بقوله:
~~(مرغب فيها) أي مشدد على الإتيان بها لما جاء من أن: «من قال: سلام عليكم
~~كتب الله له عشر حسنات، فإذا قال: ورحمة الله كتب له عشرين حسنة، وإذا قال:
~~وبركاته كتب له ثلاثون حسنة» وتلك السنة لكل من لقيته عرفته أو لم تعرفه،
~~ولو كان امرأة أو صبيا أو قارئا أو آكلا أو شاربا أو مشتغلا بذكر أو دعاء
~~أو صلاة أو أصم على ما ينبغي سوى شابة ليست محرما للمسلم، وسوى قاضي الحاجة
~~أو ملب ومؤذن وصاحب بدعة وكافر وسكران ومجنون ونائم، ومن تعلم منه أنه لا
~~يرد سلامك فهؤلاء لا يسلم عليهم، وكل من سلم على واحد منهم لا يستحق ردا.
# قاله صاحب المدخل في السلام على قاضي الحاجة والمؤذن والملبي، وقاله غيره
~~في السلام على الشابة فلا ترد سلاما ولا تبتدئ بسلام.
# ويظهر أن غيرهم كذلك، ويبقى النظر لو سلم واحد ممن لا يسن السلام عليه
~~غير هؤلاء هل يجب رد سلامه أو لا؟ ويظهر عدم وجوب رد سلامه، لأن القصد
~~هجرانه، لأنه إما بدعي أو كافر أو من أهل المعاصي وحرر ms1781 المسألة. وقولنا:
~~ولو صبيا «لأنه - عليه الصلاة والسلام - مر على صبية فسلم عليهم» ، ويجب
~~علينا رد سلام الصبيان، ويكفي رده على جماعة بالغين قاله الأجهوري ولنا فيه
~~وقفة لأن الرد فرض على البالغين، ورد الصبي غير فرض عليه، فكيف يكفي عن
~~الفرض الواجب على المكلفين، فلعل الأظهر عدم الاكتفاء برده عن البالغين وإن
~~كان يجب رد سلامه على البالغ، وما في النظم المشهور مما يخالف ما ذكرته لا
~~يلتفت إليه، وتقدم أن الأصم يسلم عليه حيث كان بصيرا، لأن السلام أمان، وهو
~~أحق بالتأمين، والظاهر أن السلام عليه يكون بما يفهم منه السلام، كما أنه
~~يجب علينا رد سلامه وإن كان أخرس حيث صدر منه ما يفهم منه أنه سلام، كذا
~~ظهر لي لأني لم أر من نص على ذلك وحرر المسألة.
# (تنبيهان) الأول: قد جرى الخلاف من الشيوخ في أفضلية السلام على رده
~~وعكسه، واستظهر بعض أفضلية الرد لأنه واجب. واستشكل بعض الشيوخ أفضلية
~~الابتداء مع كونه سنة، وأجيب بأنه عهد تفضيل المندوب على الفرض وذلك كإبراء
# PageV02P323
# السلام أو يقول سلام عليكم كما قيل له
# وأكثر ما ينتهي السلام إلى البركة أن تقول في ردك وعليكم السلام ورحمة
#
### | [الفواكه الدواني]
# المعسر من الدين، فإنه أفضل من إنظاره مع وجوبه.
# الثاني: قد تقدم أن الابتداء سنة كفاية، والرد فرض كفاية على المشهور
~~فيهما، ومعلوم أن المطلوب على جهة الكفاية يسقط عن البعض بفعل غيره، ووقع
~~التردد في حصول الثواب للجميع الفاعل وغيره أو قاصر على الفاعل، والذي صرح
~~به القرافي أن ثواب العمل قاصر على الفاعل، وثواب سقوط الطلب يستوي فيه
~~الفاعل وغيره.
### | [صفة السلام]
# (و) صفة (السلام أن يقول الرجل) المراد المسلم (السلام عليكم) بزيادة ميم
~~الجمع ولو كان المسلم عليه واحدا لأن معه الحفظة وهم كجماعة من بني آدم،
~~فلو قال: السلام عليك لم يكن مسلما، وهذه الصفة هي المروية عن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - وعن السلف الصالح، ولم ينقل عن واحد منهم ms1782 أن السلام على
~~خلاف تلك الصفة، لكن قوله تعالى: {سلام عليكم طبتم} [الزمر: 73] و {قالوا
~~سلاما} [هود: 69] قال: سلام يقتضي جواز التنكير، فليس السلام هنا كالسلام
~~من الصلاة ولذا قال في القبس: وقد قال معرفا السلام عليكم ومنكرا سلام
~~عليكم، فإذا نكر فهو مصدر، وإذا عرف احتمل أن يكون مصدرا معرفا، واحتمل أن
~~يكون عبارة عن الله تعالى، فإذا كان منكرا يكون التقدير: ألقيت عليك سلامة،
~~وإذا كان معرفا احتمل أن يكون فيه هذا المعنى، واحتمل أن يكون معناه: الله
~~رقيب عليك. هذا ملخص كلام بعض الشراح، وفي الاستدلال بلفظ الآية على جواز
~~تنكير سلام الابتداء شيء لأن تحيتنا لا تقاس على تحية الله أو ملائكته،
~~لأنه لو جاز القياس عليها لجاز الاقتصار على لفظ السلام، فالمعتمد أنه لا
~~بد من تعريف سلام الابتداء والإتيان بميم الجمع لأنه الوارد في الحديث.
~~فالحاصل أن سلام الابتداء لا بد فيه من لام التعريف وميم الجمع، بخلاف سلام
~~الرد. (و) صفة الرد أن (يقول الراد وعليكم السلام) بتقديم الخبر وبالواو
~~مسمعا لمن يسلم عليه عند الإمكان، وتكفي الإشارة إلى الأصم ولا يرد عليه
~~باللفظ إلا إن كان يفهم منه كالإشارة، ومثل الرد عليه لو كان المسلم عليه
~~مصليا، وما يصدر من بعض أهل الكبر من ردهم بالإشارة بنحو الرأس مع قدرتهم
~~على النطق فلا يكفي، كما أن الظاهر أو المتعين أنه لا يكفي في الابتداء
~~بالسلام الإشارة إلا إذا كان المسلم عليه بعيدا عن المسلم بحيث لا يسمع
~~صوته، فيجوز أن يشير إليه بالسلام بيده أو رأسه ليعلمه أنه يسلم عليه، وما
~~ذكره المصنف في صفة السلام من تقديم المبتدأ على الخبر فهو الذي وردت به
~~السنة فالأولى فعله وإن جاز تقديم الخبر على المبتدأ.
# قال ابن رشد: الاختيار أن يقول المبتدئ: السلام عليكم، ويقول الراد:
~~وعليكم السلام، ويجوز الابتداء بلفظ الرد، والرد بلفظ الابتداء، ولا يجوز
~~الاقتصار على لفظ المبتدأ، فالسلام هنا كسلام الصلاة في عدم الاقتصار على
~~المبتدأ، فليست العبادة جارية ms1783 على سنن العربية، ولما كان الراد لا يلزمه
~~تقديم الخبر قال: (أو يقول) الراد (سلام عليكم) بتنكير السلام وتقديمه على
~~الخبر. (كما قيل له) أي المراد في الجملة، وإنما قلنا في الجملة لما تقدم
~~من أن سلام الابتداء لا يكون إلا معرفا، وما هنا منكر في الابتداء، ويظهر
~~لي أنه يكفي أن يقول في الرد: وعليك السلام بحذف الميم لأنه يجوز في
~~الصلاة.
# قال خليل: وأجزأ في تسليمة الرد سلام عليك: وعليك السلام، فيكون الجواز
~~هنا أولى وحرره، وأما سلام عليك بتنكير السلام وحذف ميم عليكم وتقديم لفظ
~~السلام فلا يكفي كما يأتي في كلام المصنف، والظاهر أنه لا يضر اللحن هنا
~~قطعا.
# (تنبيهان) الأول: علم من كلام المصنف أن الإتيان بالواو غير لازم.
# قال في الذخيرة: موضعان يجوز فيهما وتركها: عليكم السلام وربنا ولك الحمد
~~في الصلاة، فإثباتها يقتضي معطوفا ومعطوفا عليه فيصير الكلام جملتين، ويكون
~~التقدير على السلام: وعليكم السلام، فيصير الراد مسلما على نفسه مرتين، وفي
~~الصلاة يكون التقدير: ربنا لك الحمد ولك الثناء فيكون مثنيا على الله
~~مرتين، وبغير واو يكون الكلام جملة واحدة، فهذا يترجح إثباتها على حذفها.
# الثاني: أن الظاهر من كلام المصنف كما بينا فيما سبق أنه لا يكفي
~~الاقتصار على المبتدأ أو الخبر وإن جاز في العربية، بل لا بد من ذكره، كما
~~أنه لا بد من ذكرهما عند الخروج من الصلاة، إذ لم ينقل عن أحد من أهل
~~المذهب الاكتفاء بلفظ السلام فقط عند الخروج منها، ويبقى النظر هنا في شيء
~~وهو أنه هل لا بد من الإتيان بالسلام باللفظ العربي كما شرطوه في الصلاة أو
~~يكتفى بالعجمية ولو من القادر؟ لأن القصد من التحية التأمين وهو يحصل
~~بالعجمية ويظهر الاكتفاء لأن أمر الصلاة أشد وحرر المسألة.
# ولما بين ما يكفي في السنة وأداء الواجب شرع في منتهاه بقوله: (وأكثر ما
~~ينتهي السلام) في الابتداء أو الرد عند إرادة الزيادة على المطلوب (إلى
~~البركة) وذلك بأن يسلم عليك شخص بلفظ: السلام ms1784 عليكم ورحمة الله وبركاته،
~~فلك (أن تقول في ردك) عليه
# PageV02P324
# الله وبركاته ولا تقل في ردك سلام الله عليك
# وإذا سلم واحد من الجماعة أجزأ عنهم وكذلك إن رد واحد منهم
# وليسلم الراكب على الماشي والماشي على الجالس
# والمصافحة حسنة
# وكره مالك المعانقة وأجازها ابن عيينة
#
### | [الفواكه الدواني]
# (وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته) ولا تتجاوز ذلك لما ورد من أن رجلا
~~سلم على عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - وقال: السلام عليكم ورحمة الله
~~وبركاته وزاد فأمر بإحضاره وقال له: إن السلام انتهى إلى البركة، وتلك
~~الزيادة واجبة حيث أتى بها المسلم عليك كما قررنا، وأما لو كان اقتصر على
~~لفظ: السلام عليكم لكان الواجب عليك: وعليكم السلام ويجوز زيادة ورحمة الله
~~وبركاته؛ لقوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها}
~~[النساء: 86] فقوله: {بأحسن منها} [النساء: 86] إذا كان المسلم اقتصر على
~~لفظ " السلام عليكم " وإذا كان المسلم انتهى إلى لفظ " وبركاته " فلا بد
~~منها وتكره الزيادة عليها. ولما كان سلام الرد يجوز مخالفته لسلام الابتداء
~~أخرج من ذلك قوله: (ولا تقل) على جهة الكراهة (في الرد سلام الله عليك)
~~بتقديم لفظ " سلام " وتنكيره وحذف ميم الجمع لأنه لم يأت بهذه الصيغة خبر
~~وإنما هي تحية أهل القبور، وحمل المنهي في كلامه على الكراهة كما في بعض
~~الشراح يقتضي الإجزاء بذلك في الرد وحرره، وأما سلام الله عليك فيظهر من
~~قول التتائي أنه ممنوع عدم إجزائه،
# ولما كان الابتداء بالسلام سنة كفاية قال: (وإذا سلم واحد من الجماعة)
~~على واحد أو أكثر (أجزأ عنهم) ولو كان ذلك الواحد صبيا ويجب رد سلامه
~~كالكبير. (وكذلك) يحصل الإجزاء (إن رد واحد منهم) أي من الجماعة المسلم
~~عليهم لما تقدم من أن الابتداء سنة، والرد فرض على الكفاية فيهما على
~~المشهور، وأشعر قوله: أجزأ في سلام الواحد من الجماعة، ورد الواحد منهم أن
~~الأفضل البدء من الجميع، والرد من الجميع وهو كذلك لأنه أبلغ في المحبة
~~والمودة، ms1785 ومفهوم قوله: من الجماعة أن المسلم لو كان من غير الجماعة أو الرد
~~من غير المسلم عليهم لا إجزاء، وقد قدمنا أن ثواب الابتداء أو الرد خاص بمن
~~وقع منه، وأما ثواب سقوط الخطاب فيحصل للجميع، وقد تقدم أن الرد عن الجماعة
~~البالغين إذا كان من صبي مجز وتقدم لنا البحث فيه.
# (تنبيه) محل إجزاء الواحد عن الجماعة حيث لم يكن المقصود بالسلام واحدا
~~بخصوصه، وإلا فلا بد من رد المقصود بالسلام بخصوصه.
# ولما كان القصد من السلام الأمان، وكان الشأن حصول خوف الماشي من الراكب
~~قال: (وليسلم الراكب على الماشي والماشي على الجالس) لأمره - صلى الله عليه
~~وسلم - بذلك، ففي الصحيحين عن أبي هريرة أنه قال: «ليسلم الصغير على
~~الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير» وفي رواية: «ويسلم الراكب
~~على الماشي» وإنما أمر الراكب ومن هو في حكمه بالابتداء بالسلام لمزيته على
~~مقابله، وهكذا يسلم راكب الفرس على راكب البغل أو الحمار، وراكب البغل على
~~راكب الحمار، وأما راكب الجمل والفرس فيظهر أن الذي يؤمر راكب الفرس لأنه
~~أشرف وأقدر على البطش من راكب الجمل، وكذلك يسلم الماشي على الجالس، وأما
~~إذا تساوى شخصان في المرور أو الركوب فيظهر أن يطالب كل واحد حتى يبدأ
~~أحدهما، ككل فرض كفاية أو سنة كفاية، فإن الخطاب يتوجه للجميع ابتداء حتى
~~يشرع فيه واحد. وهذا عند التساوي في الأفضلية وعدمها، وأما عند الاختلاف
~~فيبتدئ المفضول لأن الأدنى يؤمر ببر الأعلى، ولذلك يسلم القليل على الكثير،
~~والصغير على الكبير، والعبد على الحر، والمتجالة على الرجل، واللاحق على
~~الملحوق، والداخل على المدخول عليه، ولولا الحديث صرح بما تقدم لقيل بسلام
~~الكبير على الصغير، والكثير على القليل، لما مر من أن السلام أمان،
~~والمطلوب إيقاعه ممن له القوة على الأضعف منه.
# (تنبيه) المتبادر من كلام المصنف والحديث أن ابتداء من ذكر بالسلام على
~~جهة الندب، فلا ينافي أنه لو سلم الماشي على الراكب، أو الكثير على القليل،
~~والحر على العبد، لحصلت السنة، هكذا ظهر ms1786 لي ولم أر من تعرض له ولعله
~~لظهوره،
# ولما كان الغالب أن من سلم على شخص يصافحه عقب السلام، فقال: (المصافحة)
~~وهي وضع أحد المتلاقين يده على باطن كف الآخر إلى الفراغ من السلام. (حسنة)
~~أي مستحبة على المشهور وعند مالك - رضي الله عنه - لخبر: «تصافحوا يذهب
~~الغل، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء» . ولخبر: «ما من مسلمين يلتقيان
~~فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا»
# ولذلك يكره اختطاف اليد بأثر التلاقي قبل فراغ السلام أو الكلام، وفي شد
~~كل واحد يده على يد مصافحه قولان بالجواز وعدمه، وإذا نزع كل واحد يده من
~~يد صاحبه لا يقبل يده ولا يد صاحبه لما يأتي عن مالك من كراهة تقبيل اليد،
~~وإنما تحسن المصافحة بين رجلين أو بين امرأتين، لا بين رجل وامرأة وإن كانت
~~متجالة، ولا بين مسلم وكافر أو مبتدع، والدليل على حسن المصافحة ما قدمناه
~~من الأحاديث، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لمن قال له: «يا رسول الله
~~الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني
# PageV02P325
# وكره مالك تقبيل اليد وأنكر ما روي فيه
# ولا تبتدأ اليهود والنصارى بالسلام فمن سلم على ذمي فلا يستقبله وإن سلم
~~عليه اليهودي أو النصراني فليقل عليك ومن قال عليك السلام بكسر السين وهي
~~الحجارة فقد قيل ذلك
#
### | [الفواكه الدواني]
# له؟ قال: لا، قال: أفيلزمه ويقبله؟ قال: لا، قال: أفيأخذ بيده ويصافحه؟
~~قال: نعم» . وأفتى بعض العلماء بجواز الانحناء إذا لم يصل إلى حد الركوع
~~الشرعي.
# (وكره مالك) كراهة تنزيهية (المعانقة) وهي جعل الرجل عنقه على عنق صاحبه
~~لأنها من فعل الأعاجم، ولم يرد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه
~~فعلها إلا مع جعفر، ولم يجر العمل بها من الصحابة بعده - عليه السلام -.
~~(وأجازها) سفيان (بن عيينة) قال في (الذخيرة) : وجوز مالك المصافحة، ودخل
~~عليه سفيان فصافحه وقال: يا أبا محمد لولا أنها بدعة لعانقتك، فقال سفيان:
~~عانق من هو خير مني ومنك وهو النبي - صلى الله عليه وسلم ms1787 - فإنه عانق جعفرا
~~حين قدم من أرض الحبشة.
# قال مالك: ذلك خاص به.
# قال سفيان: بل عام ما يخص جعفرا يخصصنا، وما يعمه يعمنا إذا كنا صالحين،
~~أفتأذن لي أن أحدث في مجلسك؟ قال: نعم يا أبا محمد، قال: حدثني عبد الله بن
~~طاوس عن أبيه عن عبد الله بن عباس قال: «لما قدم جعفر من أرض الحبشة اعتنقه
~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقبله بين عينيه وقال: جعفر أشبه الناس
~~بي خلقا وخلقا ما أعجب ما رأيت بأرض الحبشة» . ورأى مالك أن عمل أهل
~~المدينة على عدم فعلها ولنفرة النفوس عنها غالبا، وإنما حدث به سفيان مع
~~علم مالك به للإعلام بأنه من روايته، وإنما أذن له مالك بالتحديث مع علمه
~~بالحديث لعله تطييبا لخاطره لأنه استجازه في التحديث ومن التلطف به الإذن
~~له، وأول من فعل المعانقة إبراهيم خليل الرحمن - عليه الصلاة والسلام -
~~فإنه حين كان بمكة وقدمها ذو القرنين وعلم به - عليه الصلاة والسلام - قال:
~~ما ينبغي لي أن أركب في بلدة فيها خليل الرحمن، فنزل ذو القرنين ومشى إلى
~~إبراهيم فسلم عليه إبراهيم - عليه السلام - واعتنقه وكان أول من عانق.
# (وكره مالك تقبيل اليد) أي يد الغير حين السلام عليه (وأنكر ما روي فيه)
~~أي التقبيل من الأحاديث التي منها: «أن وفد عبد القيس لما قاموا على النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - ابتدروا يديه ورجليه» وهو صحيح ومنها تقبيل سعد بن
~~مالك يده - صلى الله عليه وسلم -، ومنها تقبيل الأعرابي الذي قال: «أرني
~~آية، فقال: اذهب إلى تلك الشجرة وقل لها: النبي - صلى الله عليه وسلم -
~~يدعوك فتحركت يمينا وشمالا وأقبلت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي
~~تقول: السلام عليك يا رسول الله، فقال له: قل لها ارجعي فرجعت كما كانت،
~~فقبل الأعرابي يده ورجله وأسلم» .
# وغير ذلك من الأحاديث إنكار مالك لما روي في تقبيل اليدين إن كان من جهة
~~الرواية، فمالك حجة فيها لأنه إمام الحديث، وإن كانت من جهة الفقه، فلما ms1788
~~تقدم وعمل الناس على جواز تقبيل يد من تجوز التواضع له وإبراره، فقد قبلت
~~الصحابة يد رسول الله - عليه الصلاة والسلام -، ومن الرسول لفاطمة، ومن
~~الصحابة من بعضهم، وظاهر كلامه ولو كان ذو اليد عالما أو شيخا أو سيدا أو
~~والدا حاضرا أو قادما من سفر وهو ظاهر المذهب، ومحل الكراهة إذا كان المقبل
~~مسلما، وأما لو قبل يدك نصراني أو يهودي فلا كراهة، وإنما كره مالك تقبيل
~~اليد لما يترتب عليه من الكبر ورؤية النفس عظيمة، ولأن المسلم أخو المسلم،
~~ولعل المقبل بالكسر أفضل من ذي اليد عند الله، وبالجملة لا ينكر على من
~~فعلها مع ذوي الشرف والفضل لورودها في تلك الأحاديث، ولما يترتب على تركها
~~مع من يستحقها من المقاطعة والشحناء كما هو معروف في زماننا، ومفهوم تقبيل
~~اليد أن تقبيل الفم أحرى بالكراهة، إذ لا رخصة في تقبيل الرجل فم رجل، وأما
~~تقبيل ابنته أو أخته أو أمه فمه إذا قدم من سفر فلا بأس به كما قاله، كما
~~لا بأس أن يقبل خد ابنته، ويكره أن تقبله ختنته ومعتقته وإن كانت متجالة. .
# (ولا) يجوز بمعنى يكره أن (تبدأ اليهود والنصارى) وسائر فرق الضلال
~~(بالسلام) لأن السلام تحية والكافر ليس من أهلها بل هو من أهل الإذلال
~~لحديث: «لا تبدأ اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في الطريق
~~فاضطروهم إلى أضيقه» ومثل الكفار في كراهة السلام عليهم سائر أهل الأهواء.
~~(فمن سلم على ذمي) غير عالم بأنه ذمي أو ناسيا للنهي أو جاهلا بالحكم (فلا
~~يستقبله) أي لا يطلب منه أن يرد سلامه عليه بأن يقول له: رد سلامي الذي
~~سلمته عليك لأني لو علمت أنك كافر ما سلمت عليك.
# (و) أما (إن سلم عليه) أي على المسلم (اليهودي أو النصراني فليقل) أي
~~المسلم على جهة الندب في رد سلام الذمي عليه (عليك) بغير واو لما في مسلم:
~~«إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم: السام عليكم» فالمناسب لذلك أن
~~يقول في الرد عليك أو عليكم بغير ms1789 واو ليكون دعاء عليه لأن المراد عليك أو
~~عليكم السام واللعنة والسام الموت وأما لو تحقق المسلم أن الذمي نطق
~~بالسلام بفتح السين فالظاهر أنه يجب عليه الرد لاحتمال أن يقصد به الدعاء
~~قاله الأجهوري. (ومن قال) من المسلمين في رد سلام الذي عليه (عليك السلام
~~بكسر السين وهي الحجارة فقد قيل) يجوز (ذلك) قال القرافي: ينبغي في الرد
~~على أهل الذمة أن يقول الراد
# PageV02P326
# والاستئذان واجب فلا تدخل بيتا فيه أحد حتى تستأذن
~~ثلاثا فإن أذن لك وإلا رجعت
# ويرغب في عيادة المرضى
#
### | [الفواكه الدواني]
# عليك بغير واو، فإن تحققت أنهم قالوا: سام عليك أو السلام بكسر السين،
~~فإن شئت قلت: وعليك بالواو لأنه يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا، فإن
~~لم تتحقق ذلك قلت: وعليك بالواو لأنك إن قلت عليك بغير واو وقد كان قال:
~~السلام عليك كنت قد نفيت السلام عن نفسك ورددته عليه، واعلم أن إفشاء
~~السلام على من لم ينه عن السلام عليه من حق الطريق لما في البخاري: «قالوا:
~~وما حق الطريق؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، وإفشاء السلام ورده، وأمر بمعروف
~~ونهي عن منكر، وإرشاد ابن السبيل، وتشميت العاطس، وإغاثة المظلوم، وإحسان
~~الكلام» .
# ولما فرغ من بحث السلام شرع في بحث الاستئذان، فقال: (والاستئذان) وهو
~~طلب الإذن بدخول غير بيته (واجب) على مريد الدخول وجوب الفرائض، دل على
~~وجوبه الكتاب والسنة والإجماع، فالكتاب قوله تعالى: {وإذا بلغ الأطفال منكم
~~الحلم فليستأذنوا} [النور: 59] وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا
~~تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا} [النور: 27] قال مالك: الاستئناس
~~الاستئذان، والسنة ما في الصحيحين: «أن رجلا قال: يا رسول الله أستأذن على
~~أمي؟ قال: نعم، قال: إني معها في البيت، قال: استأذنها، قال: إني خادمها،
~~قال: استأذن عليها أتحب أن تراها عريانة؟» والإجماع على وجوبه، فمن تركه
~~فهو عاص لله ورسوله، وحكمة فرضيته خيفة كون أهل البيت على ضرب من الانبساط
~~يكرهون الاطلاع عليهم. (و) إذا عرفت أن ms1790 الاستئذان فرض فواجب عليك أن (لا
~~تدخل بيتا) غير بيتك (فيه أحد) ولو محرما لك (حتى تستأذن) أيها المكلف ذكرا
~~أو أنثى (ثلاثا فإن أذن لك) في الدخول دخلت (وإلا رجعت) ولا يجوز لك الدخول
~~من غير استئذان وإلا كنت عاصيا لله ورسوله، ويطلب الإذن من كل من في البيت
~~إلا الصغير الذي لم ينته إلى وصف العورة، واختلف في الأعمى هل يطالب به أم
~~لا على قولين، وتستأذن العبيد والصبيان الملازمون في الثلاثة أوقات
~~المذكورة في آية من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد
~~صلاة العشاء.
# وأمر - سبحانه وتعالى - أن لا يدخل من تقدم ذكرهم ممن يملكه صاحب المحل
~~ولا الأطفال على أهليهم في هذه الأوقات الثلاثة، لأن هذه الأوقات مظنة كشف
~~العورات، وما عداها لا حرج في دخولهم بغير إذن، وظاهر قوله: ثلاثا أنه لا
~~يزيد على الثلاث وهو كذلك، اللهم إلا أن يغلب على ظنه عدم السماع ثم حيث
~~غلب على ظنه السماع فإن أذن له وإلا انصرف، واحترز بقوله بيتا عن نحو
~~المسجد والحمام والفندق وما شابهها من كل محل مطروق، كبيت العالم والقاضي
~~والطبيب فإنه يجوز دخوله في أوقات الدخول، ولا يحتاج إلى إذن، وصفة
~~الاستئذان على قول الأكثرين أن يقول: السلام عليكم أأدخل؟ ثلاث مرات فيجمع
~~بين السلام والاستئذان، وقيل: يبدأ بالاستئذان قبل السلام، واختاره بعض
~~المتأخرين ومنهم ابن رشد، وما يفعله بعض الناس في الاستئذان من نحو: سبحان
~~الله أو لا إله إلا الله فهو بدعة مذمومة لما فيه من إساءة الأدب مع الله
~~في استعماله اسمه في الاستئذان، بخلاف التنحنح أو قرع الباب ثلاثا كان
~~الباب مفتوحا أو مغلوقا فإنه يقوم مقام الاستئذان بالكلام. والحاصل أنه
~~يستأذن على كل من لا يحل له النظر إلى عورته حتى أمه وأخته كما قدمنا، وإذا
~~استأذن بالسلام فقيل له من هذا؟ فليسم نفسه باسمه وبما يعرف به ولا يقول:
~~أنا لأن الرسول - عليه الصلاة والسلام - كرهها ممن أجابه بأنا حتى خرج ms1791 وهو
~~يقول أنا أنا، ولأن بها هلك من هلك كفرعون وإبليس، وإنما قلنا غير بيتك
~~تبعا للآية. وكلام المصنف إشارة إلى ما في الآية، وأما دخول المكلف بيت
~~نفسه فينبغي أن يفصل فيه إن كان مع أهله من لا يحل النظر إلى عورته فكذلك،
~~وإن لم يكن فيه إلا من يحل له فلا يجب عليه، ولكن ينبغي له على جهة الندب
~~التنبيه بالتنحنح ونحوه في حال دخوله وخروجه خوف اطلاعه على ما يكرهه كما
~~كان يفعله السلف، ويكتفي في الإذن حيث طلب وجوبا أو ندبا بإذن الصبي أو
~~العبد حيث يوثق بإذنه لضرورة الناس.
# ولما كانت عيادة المريض مشاركة لما قبلها في الطلب ذكرها عقبها، فقال:
~~(ويرغب في عيادة المرضى) على جهة الندب إذا قام بها الغير وإلا وجبت لأنها
~~من الأمور الواجبة على جهة الكفاية، إلا على من تجب نفقته عليه فيجب عيادته
~~عليه عينا، وكل من قدم لعيادته لا يدخل به إلا بعد الاستئذان ولو كانت
~~عيادته مرغبا فيها لما جاء من الأحاديث التي منها: «من عاد مريضا خاض في
~~رحمة الله فإذا جلس عنده استقر فيها، ومن توضأ فأحسن الوضوء ثم عاد مريضا
~~أبعده الله عن النار سبعين خريفا» . وشرطها أن تكون لله وأن يخفف في جلوسه
~~عنده لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رحم الله عبدا زار فخفف» اللهم إلا أن
~~يطلب منه الجلوس وأن يدعو له ويبشره بحصول صحة له، واعلم أن الزيارة مطلوبة
~~لكل
# PageV02P327
# ولا يتناجى اثنان دون واحد وكذلك الجماعة إذا أبقوا
~~واحدا منهم وقد قيل لا ينبغي ذلك إلا بإذنه وذكر الهجرة قد تقدم في باب قبل
~~هذا
# قال معاذ بن جبل ما عمل آدمي عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله وقال
~~عمر أفضل
#
### | [الفواكه الدواني]
# مريض ولو أرمد أو صاحب ضرس، وأما حديث ثلاثة إلخ فقد ضعفه بعض المحدثين.
# (فائدة) وقع الخلاف بين العلماء في جواز قول الشخص لمن صح من مرضه: ذهب
~~الشر فأفتى ms1792 الغبريني بعدم الجواز، وأفتى ابن عرفة بالجواز محتجا بآية:
~~{وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض} [فصلت: 51] وقد قيل: إن الشر المرض فقد قيل
~~لعلي - رضي الله عنه - وهو مريض: كيف أصبحت؟ فقال: بشر، فقيل له: كيف تقول
~~هذا؟ فقال: قال الله تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون}
~~[الأنبياء: 35] والشر المرض والخير الصحة، وهذا بخلاف ما يقال للمريض: لا
~~تتساهل هذا، أو لا يستحق فلان هذا، ونحو ذلك من ألفاظ العوام فإنه حرام
~~بإجماع، كما أفتى به السكوني وغيره لما فيه من نسبة البارئ للجور، ولولا
~~القول بأن لازم المذهب ليس بمذهب لكان قائل ذلك يكفر لاستحالة الجور في حقه
~~- تعالى - لاستحقاقه التصرف في سائر الكائنات بشهادة: {فعال لما يريد}
~~[البروج: 16] فهو حكم عدل يمرض ويشفي ويحيي ويميت لا معقب له في حكمه، وهذه
~~المسألة قد قدمنا الكلام عليها في باب جمل مستوف. ولعل المصنف أعادها في
~~باب الاستئذان دفعا لما قد يتوهم من جواز الدخول على المريض من غير استئذان
~~لشدة حاجته إلى من يعوده، خلافا لمن ادعى تكررها الخالي عن الفائدة.
# ولما كان بين التناجي والدخول من غير استئذان مناسبة وهي الاشتراك في
~~النهي ذكر مسألة التناجي عقب مسألة الاستئذان بقوله: (ولا) يجوز بمعنى يحرم
~~أن (يتناجى) أي يتسارر (اثنان دون واحد) لخبر: «لا يحل لثلاثة نفر يكونون
~~بأرض فلاة يتناجى منهم اثنان دون صاحبهما» . وقوله في الحديث بأرض فلاة وصف
~~طردي لأن أكثر الناس على عموم النهي لأنه ليس من مكارم الأخلاق، وإذا خشي
~~المتناجيان أن صاحبهما يظن أنهما يتحدثان في غدره حرم عليهما كان في سفر أو
~~حضر، وإن أمنا من ظنه ذلك كره تناجيهما في السفر والحضر لأنه يغم المنفرد،
~~ومفهوم دون واحد أنه يجوز تناجي اثنين دون اثنين أو جماعة، ولما كان قوله
~~اثنين لا مفهوم له قال: (وكذلك) أي لا يجوز تناجي (الجماعة إذا أبقوا واحدا
~~منهم) فعن مالك: «لا يتناجى ثلاثة دون واحد» للنهي عن ترك واحد ولو كانوا
~~عشرة آلاف، فلو ms1793 أبقوا أكثر من واحد فلا كراهة كما قدمنا، ولما كان النهي عن
~~التناجي مقيدا بما إذا حصل من غير إذن المنفرد قال: (وقد قيد لا ينبغي ذلك)
~~أي تناجي الاثنين أو الجماعة دون واحد (إلا بإذنه) لأن الحق له فإذا أسقطه
~~سقط، وهذا الذي حكاه بقيل هو المعتمد فهو تقيد للنهي السابق.
# (تنبيه) علم مما ذكرنا أن النهي عن التناجي المذكور نهي كراهة إلا أن
~~يحصل خوف المنفرد فيحرم، وفي معنى التناجي التكلم بغير العربية مع من لا
~~يعرفها بحضرة من لا يعرف سوى العربية. (وذكر الهجرة) بمعنى الهجران المعروف
~~عند العامة بالخصام (قد تقدم) الكلام عليه (في باب قبل هذا) فلا حاجة إلى
~~إعادته، وإن كان الأنسب للمصنف تأخيره لما بين الهجران والتناجي من
~~المناسبة وهي المشاركة في النهي.
### | [الذكر والدعاء عند السفر أو النوم]
# ثم شرع في بحث الذكر والدعاء عند السفر أو النوم أو غيرهما بقوله: (قال
~~معاذ بن جبل) الصحابي قال في حقه - عليه الصلاة والسلام -: «أعلمكم بالحلال
~~والحرام معاذ بن جبل» وعمره ثلاثون وقيل ثمان وعشرون سنة، ومقول معاذ: (ما
~~عمل آدمي عملا) بعد أداء الفرائض (أنجى له من عذاب الله من) إكثار (ذكر
~~الله) تعالى والذكر الكامل ما كان بالقلب واللسان مع فهم المعنى.
# قال تعالى: {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152] أي اذكروني بألسنتكم أذكركم
~~برحمتي.
# وفي الحديث: «قال جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن الله يقول:
~~أعطيت أمتك ما لم أعط أمة من الأمم، قال: وما ذاك يا جبريل؟ قال: قوله
~~تعالى: {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152] لم يقل هذا لأحد غير هذه الأمة» .
# وقال - عليه الصلاة والسلام -: «يقول الله: من ذكرني ذكرته» وجاء: أفضل
~~العبادات الذكر.
# وقال - عليه الصلاة والسلام -: «ألا أنبئكم بأفضل أعمالكم وأزكاها عند
~~مليككم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم
~~فتضربوا عنقه؟ قالوا: ماذا يا رسول الله؟ قال: ذكر الله» .
# وقال - عليه الصلاة والسلام - أيضا: «لا عبادة كالذكر، قيل له: ولا
~~الجهاد في سبيل الله؟ قال: ms1794 ولا الجهاد في سبيل الله إلا أن تضرب بسيفك حتى
~~ينقطع، قال ذلك ثلاثا» وغير ذلك مما ورد في فضل الذكر
# فالذكر باب الولاية ومفتاح العناية، قال القشيري: هو ركن قوي في طريق
~~الحق - سبحانه وتعالى - بل هو العمدة في الطريق،
# PageV02P328
# من ذكر الله باللسان ذكر الله عند أمره ونهيه
# ومن دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلما أصبح وأمسى «اللهم بك
~~نصبح وبك
#
### | [الفواكه الدواني]
# ولا يصل أحد إلى الله إلا بدوام الذكر.
# قال عبد الوهاب: لأن العبد إذا أكثر من ذكر الله تجدد خشوعه وكثر إيمانه
~~وازداد يقينه وبعدت الغفلة عن قلبه، وكان إلى التقى أقرب، وعن المعاصي
~~أبعد، وهذا حامل على طاعة الله، ووسيلة إلى النجاة من عذاب الله، لأن شأن
~~الكريم أن لا يعذب طائعا، وإنما قلنا الذكر الكامل لأن الذكر على ضربين:
~~ذكر اللسان، وذكر القلب، فذكر اللسان به يصل العبد إلى استدامة فكر القلب
~~والتأثير بذكر القلب، فإذا كان ذاكرا بلسانه وقلبه فهو الكمال في وصفه في
~~حال سلوكه. ومن خصائصه أنه غير موقت بزمان، بل ما من وقت من الأوقات إلا
~~والعبد مأمور به إما على جهة الفريضة أو النفلية، والصلاة مع كونها أشرف
~~العبادات لا تكون إلا في أوقات مخصوصة، ولما كان الذكر على ضربين: لساني
~~وقلبي بين الأفضل منهما بقوله: (وقال عمر) بن الخطاب الملقب بالفاروق أمير
~~المؤمنين أحد الخلفاء الأربعة - رضي الله عنهم - (أفضل) بمعنى أكثر ثوابا
~~(من ذكر الله باللسان) وخبر أفضل (ذكر الله) بالقلب (عند أمره ونهيه) بمعنى
~~أن الإنسان عند سماع أمر خالقه ونهيه يستحضر بقلبه الحق - جل وعلا -
~~ويستحضر اطلاع ربه عليه في سره وعلانيته، وأن علمه - تعالى - بجميع أفعاله
~~الظاهرة والباطنة، هذا معنى الذكر بالقلب، ولذلك كان الذكر القلبي أفضل من
~~اللساني، وقيل: معنى ذكره - تعالى - عند أمره ونهيه الوقوف عند الحدود، إن
~~رأى واجبا ذكر الله بقلبه ففعله، وإن رأى محظورا ذكر الله بقلبه فاجتنبه.
~~ومعنى ذكر الله ذكر ms1795 ثوابه وعقابه، فقوله: عند أمره أي بالامتثال وعند نهيه
~~بالاجتناب. ولهذا كان من دعاء العظماء: اللهم إني أسألك أن لا ترانا حيث
~~نهيتنا، ولا تفقدنا من حيث أمرتنا.
# وقال القاضي عياض: ذكر الله ضربان: ذكر بالقلب فقط، وذكر باللسان أي مع
~~القلب، وذكر القلب نوعان: أحدهما وهو أرفع الأذكار وأجلها: التفكر في عظمة
~~الله وجلاله وآياته ومصنوعاته العلوية والسفلية، والثاني: ذكره تعالى بمعنى
~~استحضاره بالقلب عند أمره ونهيه، فيمتثل ما أمر به وينتهي عما نهى عنه،
~~ويقف عما أشكل عليه، والأول من هذين أفضل من الثاني، والثاني أفضل من الذكر
~~باللسان أي مع القلب، وأما الذكر بمجرد اللسان فهو أضعف الأذكار وإن كان
~~فيه ثواب كما جاءت به الأخبار. وذكر ابن جرير الطبري وغيره اختلاف السلف في
~~ذكر القلب واللسان أيهما أفضل.
# قال القاضي: والخلاف عندي إنما يتصور في مجرد ذكر القلب تسبيحا وتهليلا
~~وشبههما، وعلى هذا يدل كلامهم لأنهم لا يختلفون في الذكر الخفي الذي ذكرناه
~~أولا فإن ذلك لا يقاربه ذكر اللسان فكيف يفاضله، والمعتبر من ذكر اللسان أن
~~يكون من حضور القلب فإن كان لاهيا فلا، واحتج من رجح ذكر القلب بأن عمل
~~السر أفضل ويقويه قول عائشة - رضي الله عنها -: لأن أذكر الله في نفسي أحب
~~إلي من أن أذكره بلساني سبعين مرة. ومن رجح ذكر اللسان قال: لأن العمل فيه
~~أكثر لأنه زاد باستعمال اللسان. ووقع خلاف في كتب الملائكة الذكر القلبي
~~فقيل تكتبه وهو المختار لأنه لو لم يكتب لما طلب فضلا عن كونه أفضل، ولا
~~مانع من علم الملائكة بما في القلب، وقيل لا يكتب وقد علمت أن الراجح
~~الأول.
# (تتمات) الأولى: قال العز بن عبد السلام: الذكر كله لا يكون إلا بجملة
~~اسمية أو فعلية، فقول الذاكر: الله مقتصرا عليه من البدع وأفعال الجهلة،
~~ونحوه للبلقيني وسلمه بعض الفضلاء ووقع التوقف في حصول الثواب فيه واستظهر
~~بعض الشيوخ أن فيه ثوابا ما.
# الثانية: ذهب الزمخشري - رضي الله عنه - إلى أن التسبيح أفضل ms1796 من الذكر،
~~ورده ابن عرفة بأن الحق أن الذكر أفضل من التسبيح لأنه إثبات والتسبيح نفي،
~~ولأن النص ورد فيه: «أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله»
~~مع أن الصفات الثبوتية أفضل من السلبية وذكر ذلك العلامة اللقاني.
# الثالثة: شرط بعض الفضلاء في حصول ثواب الذكر فهم المعنى وهو ظاهر قول
~~العلامة السنوسي: لا ينتفع الداخل في الإسلام بلا إله إلا الله محمد رسول
~~الله في خلاص بدنه من النار إلا إذا قالها مع فهم المعنى ولو بطريق
~~الإجمال. وأقول: ينبغي تخصيص هذا بغير القرآن، وأما القرآن فيثاب عليه
~~القارئ ولو لم يفهم معناه. ووجه الفرق أن القرآن يتعبد بألفاظه.
# الرابعة: أفضل الأذكار القرآن لما ورد من أن للقارئ بكل حرف عشر حسنات،
~~وإن كان على طهارة فله بكل حرف خمسون حسنة، وإن كان في صلاة فله بكل حرف
~~مائة حسنة، إن صلى من قيام وإن صلى من جلوس كان له بكل حرف خمسون حسنة، ولا
~~يشكل على هذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل ما قلته أنا
# PageV02P329
# نمسي وبك نحيا وبك نموت» ويقول في الصباح «وإليك
~~النشور» وفي المساء «وإليك المصير» وروي مع ذلك «اللهم
#
### | [الفواكه الدواني]
# والنبيون من قبلي لا إله إلا الله» فإنه من حيث الدخول في الإسلام.
### | 1 -
# ولما انقضى الكلام على الذكر شرع في الدعاء وفي تأخيره عن الذكر الإشعار
~~بأفضلية الذكر عليه، وحقيقة الدعاء رفع الحاجات إلى رافع الدرجات، ومذهب
~~أهل السنة أنه مطلوب شرعا، وأنه ينفع الأحياء والأموات، فيقتضي الله به
~~الحاجات ويدفع به البليات، ويكشف به الملمات، ويرفع الدرجات، ولولا أنه
~~نافع لما أمر - سبحانه وتعالى - به بقوله: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60]
~~قال في الجوهرة:
# وعندنا أن الدعاء ينفع ... كما من القرآن وعدا يسمع
# وفي الحديث «الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل» ويطلب ولو بما علمت
~~السلامة منه لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «اللهم إني أعوذ بك من المأثم
~~والمغرم» لأن الدعاء في نفسه ms1797 عبادة، وقد دعا - صلى الله عليه وسلم - ربه في
~~مواطن كثيرة كيوم بدر وعلى قريش وعلى قاتلي أهل بئر معونة وعلى المستهزئين،
~~وأجمع عليه السلف والخلف، وحكم الدعاء في الأصل الندب، وقد يعرض له الوجوب
~~كالدعاء على الجنازة، أو الحرمة كالدعاء على شقي بسوء الخاتمة، والكراهة
~~كالدعاء بشيء يكون وسيلة لمكروه.
# قال القرطبي: ولإجابته شروط في الداعي وهي أن يعلم أنه لا يقدر على تحصيل
~~مطلوبه إلا الله، وأن يدعو بنية صادقة مع حضور قلب، وأن يجتنب أكل الحرام،
~~وأن لا يمل من الدعاء فيترك ويقول: دعوت ودعوت فلم يستجب لي، وشروطه في
~~المدعو به وهي أن يكون من الأمور الجائزة، فلا يدعو بما فيه إثم ولا قطيعة
~~رحم ولا إضاعة حقوق المسلمين، وله آداب منها: التعميم في الدعاء. ومنها:
~~الدعاء بالمأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن السلف الصالح، ولا
~~يخترع من نفسه شيئا يدعو به مع وجود المأثور. ومنها: كونه غير مرجو لعدم
~~التكلم. ومنها: عدم اللحن فيه مع القدرة على النطق بالصواب. ومنها: ابتداؤه
~~بالحمد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -. ومنها: العزم فيه فلا
~~يدعو ويعلق بقوله إن شئت يا الله. ومنها: تحري أوقات الإجابة كالسحر، وعند
~~النداء وعند الصف في سبيل الله وعند نزول المطر وفي السجود وعند ختم
~~القرآن. ومنها: عدم الدعاء بالعجمية مع القدرة على العربية. ومنها: البداءة
~~بنفسه. ومنها: الدعاء بسكينة ووقار.
# واختلف هل يرفع يديه عند الدعاء أو لا؟ وعلى الرفع فهل يمسح وجهه بهما
~~عقبه أم لا؟ والذي في الترمذي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «أنه -
~~صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما
~~وجهه» . فيفيد أنه كان يرفعهما ويمسح بهما وجهه.
# ثم شرع في أدعية مأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أوقات مخصوصة
~~بقوله: (ومن دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلما أصبح) أي دخل في
~~الصباح (و) كلما (أمسى) أي دخل في المساء فأصبح ms1798 وأمسى هنا تامتان.
# وفي الإتيان بكلما الإشارة إلى المداومة على هذا الدعاء في الصباح
~~والمساء: (اللهم) أي يا الله (بك نصبح وبك نمسي) ومعنى نصبح ونمسي بك أي
~~بقدرتك. (وبك نحيا وبك نموت) وقدم لفظ بك على العوامل فيها للدلالة على
~~الاختصاص على حد: إياك نعبد أي ليس الدخول في الصباح والمساء وليس الإحياء
~~والإماتة إلا بقدرة الله تعالى.
# (و) كان - صلى الله عليه وسلم - إذا فرغ من هذا الدعاء (يقول في الصباح
~~وإليك النشور) أي القيام من نومنا هذا معناه هنا، وأما معناه في اللغة فهو
~~انتشار الناس من قبورهم يوم القيامة، فاستعمال النشور في القيام من النوم
~~على طريق الاستعارة، وطريقها أنه شبه القيام من النوم بالبعث الذي هو إحياء
~~الأموات وإعادتهم كما كانوا يوم القيامة، والملاءمة بينهما عود التمييز بكل
~~منهما، ثم اعتبر اللفظ الموضوع للبعث وهو النشور لانتشار الناس من قبورهم
~~حين يخرجون منها للمشبه الذي هو القيام من النوم، فالاستعارة تصريحية
~~للتصريح باللفظ المستعار والقرينة هنا حالية.
# (و) كان - عليه الصلاة والسلام - يقول زيادة على ما سبق: (في المساء
~~وإليك المصير) أي وإليك المرجع، ومعنى إليك النشور والمصير أن كلا من
~~الإحياء والإماتة منته إليك يا الله، ومعنى انتهائه إليه أنه بقدرته -
~~سبحانه وتعالى - وإرادته، وفيه استعارة أيضا لتشبيه النوم المقبل عليه
~~بالموت كأنه أقبل على الموت، والعلاقة ذهاب التمييز عند كل، ولعل معنى
~~الرجوع إلى الله بعد الموت رجوعه إلى عالم الغيب من عالم الشهادة. وهذا
~~الحديث خرجه أصحاب السنن بلفظ: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا
~~أصبح قال: اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت، وإذا أمسى قال:
~~اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير» .
# والدعاء أو الذكر المطلوب عند الصباح يدخل وقته بطلوع الفجر، لكن الأحسن
~~فعله بعد صلاة الصبح إلى
# PageV02P330
# اجعلني من أعظم عبادك عندك حظا ونصيبا في كل خير
~~تقسمه في هذا اليوم وفيما بعده من نور تهدي به أو رحمة ms1799 تنشرها أو رزق تبسطه
~~أو ضر تكشفه أو ذنب تغفره أو شدة تدفعها أو فتنة تصرفها أو معافاة تمن بها
~~برحمتك إنك على كل شيء قدير»
# ومن دعائه - عليه السلام - عند النوم أنه كان يضع يده اليمنى تحت خده
~~الأيمن واليسرى على فخذه الأيسر ثم يقول «اللهم باسمك وضعت جنبي وباسمك
~~أرفعه اللهم إن أمسكت نفسي فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به
~~الصالحين من عبادك اللهم إني أسلمت نفسي إليك وألجأت ظهري إليك وفوضت أمري
~~إليك ووجهت وجهي إليك رهبة منك ورغبة إليك لا منجا ولا ملجأ منك إلا إليك
~~أستغفرك وأتوب إليك آمنت بكتابك
#
### | [الفواكه الدواني]
# طلوع الشمس. والمطلوب في المساء الأحسن فعله عند اصفرار الشمس أو قربه
~~يسيرا، وبعده إلى النوم والسحر وقت المناجاة، وكذا عند النوم والانتباه في
~~الليل والاستيقاظ للفجر. وعد الأقفهسي في الأوقات المستحب فيها عند صياح
~~الديكة بالليل، وعند نزول المطر، وعند إقامة الصلاة المفروضة وبين الأذان
~~والإقامة، وإثر كل صلاة وخصوصا الصلاة المفروضة، وقدمنا قبل هذا الموضوع ما
~~فيه الكفاية.
# (وروي) عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول في الصباح (مع ذلك)
~~الدعاء المتقدم: (اللهم اجعلني من أعظم) أي أوفر وأكبر (عبادك عندك حظا
~~ونصيبا) تفسير لما قبله (في كل خير تقسمه) أي تيسره وتنجزه لنا، وإنما
~~فسرنا تقسمه بتيسره لأن تقسيم الأشياء وتقديرها حاصل في الأزل، لا يتغير
~~بزيادة الصلاح ولا ينقص بعصيان (في هذا اليوم وفيما بعده) وبين ذلك الخير
~~بقوله: (من نور تهدي به) أي ترشد به إلى الطاعة وفعل الخير. (أو) من (رحمة
~~تنشرها) أي تبسطها علينا. (أو) من (رزق تبسطه) أي واسع تنعمنا به، والمراد
~~هنا الرزق الحلال لأنه الذي يجوز طلبه، وإن كان جميع ما ينتفع به الحيوان
~~يسمى رزقا ولو من حرام على المشهور. (أو ضر تكشفه أو ذنب تغفره) أي تستره.
~~فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم من الذنوب فكيف يقول: أو ذنب
~~تغفره؟ فالجواب: أن هذا ms1800 اللفظ من كلام ابن عمر: وجواب آخر على تسليم أنه من
~~كلام الرسول - عليه الصلاة والسلام - وهو الظاهر أنه قال ذلك شفقة على أمته
~~ودعاء لأمته أو على سبيل الفرض، والتقدير على حد: {قل إن كان للرحمن ولد
~~فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] (أو شدة) أي كربة تحصل (تدفعها أو فتنة)
~~تحصل وهي كل ما يشغل عن الله تعالى (تصرفها) أي تبعدها عنا (أو معافاة)
~~سلامة (تمن بها) علينا (برحمتك) أي بفضلك وإحسانك لا بالجواب ولا بالإيجاب
~~لأنك الفاعل بالاختيار، و (إنك على كل شيء) من الممكنات (قدير) وقال
~~العلامة الأقفهسي: إن هذا المروي حديث، واعلم أن كل ما كان يفعله ولم يثبت
~~اختصاصه به ولم يكن فعله لمجرد الجواز فيطلب منا فعله لأنا مأمورون
~~بالاقتداء به - عليه الصلاة والسلام -، بخلاف ما ثبت اختصاصه به كنكاحه
~~أكثر من أربع، وبخلاف ما فعله لمجرد الجواز كالاقتصار في الوضوء على غسلة
~~واحدة فيحرم الاقتداء به في الأول، ويكره الثاني لغير العالم كما تقدم.
# (ومن دعائه عليه) الصلاة و (السلام عند) إرادة (النوم) على ما خرجه من
~~تقيد بنقل الأحاديث الصحيحة (أنه كان) يضطجع على شقه الأيمن، و (يضع يده
~~اليمنى تحت خده الأيمن و) يده (اليسرى على فخذه الأيسر ثم يقول) من غير
~~تقييد بسر ولا جهر: (اللهم باسمك) أي بقدرتك (وضعت جنبي وباسمك أرفعه اللهم
~~إن أمسكت نفسي) أي قبضتها قبض وفاة. (فاغفر لها وإن أرسلتها) أي أطلقتها
~~عند النوم ورددتها إلى جسدها. (فاحفظها بما تحفظ به الصالحين من عبادك) وفي
~~هذا إشارة إلى أن الروح تخرج من البدن عند النوم وتعود إليه عند الاستيقاظ
~~هكذا قال بعض، وهذا ظاهر في أن الروح واحدة، وعندي وقفة في بقاء الجسد حيا
~~بعد خروج الروح منه، وأما على ما قاله العز بن عبد السلام من أن الجسد فيه
~~روحان: روح الحياة وهي التي يموت بمفارقتها، وروح اليقظة وهي التي ينام عند
~~خروجها ويكون مستيقظا بوجودها فلا إشكال والله أعلم بحقيقة الحال.
# وفي قوله: بما ms1801 تحفظ به الصالحين الإشارة إلى مزية الصالحين من الإنس
~~وغيرهم. (اللهم إني أسلمت نفسي) أي ذاتي (إليك) لأني لا قدرة لي على
~~تدبيرها ولا على جلب نافع لها ولا دفع ضر عنها. (وألجأت ظهري إليك) أي
~~أسندته إليك ليتقوى بك، لأن كل من استند إلى شيء يتقوى به، وليس المراد
~~الاستناد الحسي لاستحالته في حقه تعالى وكنى بالظهر عن نفسه. (وفوضت) أي
~~وكلت (أمري إليك ووجهت وجهي إليك) بكليتي وذاتي والمعنى: قصدتك يا الله دون
~~غيرك بالعبادة، وخص الوجه لأنه أشرف الجسد (رهبة) أي خوفا (منك ورغبة إليك)
~~في نيل عطائك (لا منجا) بالقصر من غير همز أي لا مهرب منك. (ولا ملجأ)
~~بالهمزة أي مرجع (منك)
# PageV02P331
# الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فاغفر لي ما قدمت وما
~~أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت إلهي لا إله إلا أنت رب قني عذابك يوم تبعث
~~عبادك»
# ومما روي في الدعاء عند الخروج من المنزل «اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو
~~أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي»
# وروي في دبر كل صلاة أن يسبح الله ثلاثا وثلاثين ويكبر الله
#
### | [الفواكه الدواني]
# أي لا نجاة لأحد منك ولا مرجع لأحد (إلا إليك أستغفرك وأتوب إليك) أي
~~أرجع إليك وهذا تعليم منه - صلى الله عليه وسلم - لأمته، لأن توبته - صلى
~~الله عليه وسلم - إنما هي تواضعه وشكره: لأنه - صلى الله عليه وسلم - «كان
~~يقوم حتى تتورم قدماه، فقيل له في ذلك فقال: أفلا أكون عبدا شكورا» (آمنت)
~~أي صدقت (بكتابك الذي أنزلت) على رسولك وهو القرآن. (وبرسولك الذي أرسلت)
~~قال بعض شراح هذا الكتاب: الذي في مسلم ونبيك أي بدل رسولك حتى نسب المصنف
~~إلى الوهم، وأجيب بأنه ورد أيضا بلفظ رسولك ولذا قال النووي: ينبغي الجمع
~~بينهما بأن يقول: نبيك ورسولك احتياطا، لأن بعض الشيوخ منع الرواية بالمعنى
~~في الدعاء لأن الأذكار والأدعية توقيفية، ولذا رد النبي - صلى الله عليه
~~وسلم ms1802 - على من قال في هذا الدعاء وبرسولك وقال له قل وبنبيك، وأيضا المعتمد
~~منع إبدال لفظ النبي بالرسول وعكسه وقت التحمل أو الأداء.
# قال القرافي في ألفيته في مصطلح الحديث:
# وإن رسول بنبي أبدلا ... فالظاهر المنع كعكس فعلا
# ولو على القول بجواز رواية الحديث بالمعنى لاختلاف معنى الرسول والنبي،
~~وإن رجا الإمام أحمد بن حنبل الجواز واستصوب النووي كلامه لأن القصد نسبة
~~الحديث لقائله بخلاف الدعاء فهو توقيفي كما عرفت. (فاغفر لي ما قدمت) من
~~الذنوب (وما أخرت) أي ما يقع في المستقبل وهذا أيضا تعليم منه - عليه
~~الصلاة والسلام - لأمته لأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يحصل منه ذنب،
~~وهذا أحسن ما يحمل عليه الحديث وما عداه تكلفات لا حاجة إليها.
# (و) اغفر لي أيضا (ما أسررت) أي أخفيته من الذنوب (وما أعلنت) أي أظهرته
~~من الذنوب. (أنت إلهي لا إله إلا أنت رب قني عذابك) أي نجني من عذابك (يوم
~~تبعث) أي تحيي وتنشر (عبادك) قائمين من قبورهم لحسابك وعرضهم عليك، وهذا
~~الدعاء مجمع من عدة أحاديث مع زيادة ونقص غير مخلين.
# وفي الحديث ثلاث خصال مستحبة ينبغي لكل أحد المحافظة عليها اقتداء به -
~~عليه الصلاة والسلام -
# إحداها: النوم على طهارة وإن كان المصنف لم يذكره فقد ذكره مسلم بقوله:
~~إذا أخذت مضجعك فتوضأ للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن، وفائدة الوضوء مخافة
~~أن يموت في ليلة وليكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان به.
# وثانيها: النوم على شقه الأيمن كما يوضع في قبره ولأنه أسرع إلى الانتباه
~~لأن القلب في ناحية اليسار فإذا اضطجع على شقه الأيمن تعلق قلبه، ولا
~~يستغرق في النوم فالنوم على الشق الأيمن سنة، وعلى الظهر فكرة، وعلى اليسار
~~اضطجاع الملوك، وعلى البطن اضطجاع الشياطين وأهل النار.
# وثالثها: ذكر الله ليكون خاتمة عمله. ومما ينبغي ذكره عند إرادة النوم مع
~~الدعاء المتقدم ما ورد في رواية الترمذي عن أبي سعيد: «من قال حين يأوي إلى
~~فراشه: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي ms1803 القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات
~~غفر الله له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر»
# ثم شرع فيما يندب عند إرادة الخروج من المنازل بقوله: (ومما روي) عن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في السنن الأربع (في الدعاء عند الخروج
~~من المنزل اللهم إني أعوذ) أي أتحصن (بك أن أضل) أي أخرج عن الحق فهو بفتح
~~الهمزة بالبناء للفاعل. (أو أضل) بالبناء للمجهول أي يضلني الغير عن الحق.
~~(أو أزل) بفتح الهمزة أي أميل عن الحق (أو أزل) بضم الهمزة أي يزيغني
~~الغير. (أو أظلم) غيري (أو أظلم) بضم الهمزة أي يظلمني الغير. (أو أجهل)
~~بفتح الهمزة أي أسفه على أحد. (أو يجهل علي) فيستحب لكل أحد أن يقول ذلك
~~عند خروجه من بيته، والجهل والظلم قيل هما مترادفان، وقيل الظلم وضع الشيء
~~في غير محله عمدا، والجهل وضعه في غير محله بغير علم، وظاهر الحديث أنه
~~يقول ذلك كلما يخرج ولو تكرر خروجه، لأن الإكثار من الدعاء مستحب في كل
~~وقت، وقوله من المنزل ليس بقيد بل مثله لو خرج من حائطه أو من فندقه، وظاهر
~~اللفظ كان الخروج لسفر أو غيره بل هو للسفر أشد طلبا خلافا لمن خصه بالحضر.
# وفي سنن أبي داود بسند صحيح من حديث أنس: «إذا خرج الرجل من بيته احتوشته
~~الشياطين، فإذا قال: بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله
~~قال الملك: كفيت وهديت ووقيت فتتفرق عنه الشياطين ويقولون: ما تصنعون عند
~~رجل كفي وهدي ووقي» .
# وفي رواية يقول ذلك ثلاثا، وينبغي حينئذ لمن خرج من منزله أن يجمع بين
~~الدعاء
# PageV02P332
# ثلاثا وثلاثين ويحمد الله ثلاثا وثلاثين ويختم المائة
~~بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
# وعند الخلاء تقول الحمد لله الذي رزقني لذته وأخرج عني مشقته وأبقى في
~~جسمي قوته
# وتتعوذ من كل شيء تخافه وعندما تحل بموضع أو تجلس بمكان أو تنام فيه تقول
~~أعوذ بكلمات ms1804 الله التامات من شر ما خلق ومن التعوذ أن تقول أعوذ بوجه الله
~~الكريم وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر
#
### | [الفواكه الدواني]
# الذي ذكره المصنف وبين ما في حديث أنس عملا بالحديثين.
# قال خليل في مناسكه: ويستحب له أيضا أن يتصدق ولو بالقليل عند خروجه.
# ثم شرع فيما يندب عقب الصلاة المفروضة فقال: (ومما روي) عنه - صلى الله
~~عليه وسلم - من الأذكار (في دبر) بضم الدال والباء أي عقب (كل صلاة) مفروضة
~~(أن تسبح الله ثلاثا وثلاثين) تسبيحة (وتكبر الله ثلاثا وثلاثين) تكبيرة
~~(وتحمد) بفتح الميم (الله) تعالى (ثلاثا وثلاثين) تحميدة (وتختم المائة بلا
~~إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) وفي
~~أكثر الروايات إسقاط يحيي ويميت، وإذا حصل للإنسان الشك في العدد فيحتاط
~~ويكمل وتكره الزيادة عند تحقق العدد، وفي بعض الروايات تقديم التكبير على
~~التحميد، وفي رواية أن التكبير أربع وثلاثون.
# قال النووي: وينبغي أن يحاط بثلاث وثلاثين تسبيحة ومثلها تحميدات وبأربع
~~وثلاثون تكبيرة ويقول معها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله
~~الحمد وهو على كل شيء قدير، فيجمع بين الروايات.
# قال ابن بطال: وله أن يجمع هذه الكلمات بأن يقول: سبحان الله والحمد لله
~~والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة، وتسمى هذه الكلمات المعقبات لكونها تقال عقب
~~الصلوات، وتقدم أن فائدة هذا الذكر أنه تغفر به الذنوب وإن كانت أكثر من
~~زبد البحر، وتقدم أيضا أن سبب مشروعيته «مجيء الفقراء المهاجرين إلى النبي
~~- صلى الله عليه وسلم - وقالوا له: قد ذهب أهل الدثور بالدرجات العالية
~~يصلون ويصومون مثلنا ويتصدقون بفضول أموالهم ونحن فقراء لا نتصدق ولا نعتق،
~~فقال لهم - عليه الصلاة والسلام -: أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم
~~ولا يكون أحد أفضل منكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: تسبحون وتكبرون
~~وتحمدون دبر كل صلاة» إلى آخر ما سبق.
# قال أبو صالح: «فرجع فقراء المهاجرين فقالوا: يا ms1805 رسول الله فسمع إخواننا
~~أهل الأموال، فقالوا مثل ما قلنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
~~{ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} [المائدة: 54] » .
# ثم شرع فيما يطلب عند الخروج من الخلاء بقوله: (و) مما يطلب على جهة
~~الندب (عند) خروجك من (الخلاء) بالمد وهو موضع قضاء الحاجة أن (تقول الحمد
~~لله الذي رزقني لذته) أي الطعام المفهوم من السياق (وأخرج عني مشقته) التي
~~تحصل منه لو بقي بعد خبثه. (وأبقى في جسمي قوته) والأصل في هذا فعله - صلى
~~الله عليه وسلم - فإنه كان يقوله أو ما في معناه من نحو غفرانك، قال في
~~المعارضة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا خرج من الخلاء قال: اللهم
~~غفرانك، وقال: الحمد لله الذي سوغنيه طيبا وأخرجه عني خبيثا» وبذلك سمي نوح
~~عبدا شكورا.
### | 1 -
# (تنبيه) ذكر المصنف ما يقال عند الخروج ولم يذكر ما يندب عند الدخول وهو
~~مذكور في الصحيحين عنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يدخل الخلاء
~~يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» والخبث بضم الخاء والباء جمع
~~خبيث والخبائث جمع خبيثة، ويستحب التعوذ من ذكران الشياطين ومن إناثهم.
# (فائدة) تقدم أن الخلاء اسم للمحل الذي تقضى فيه الحاجة، فقول العامة بيت
~~الخلاء من قبيل الإضافة البيانية أي بيت هو الخلاء، وسمي بالخلاء لأن
~~الإنسان حين استقراره فيه يكون خاليا عن الناس.
# ولما كان يتوهم قصر التعوذ في الخلاء قال: (و) يستحب لك أن (تتعوذ) أي
~~تتحصن (من كل شيء تخافه) من الإنس والجن وغيرهما وأنت سائر. (و) كذا (عندما
~~تحل بموضع أو تجلس بمكان أو تنام فيه) بأن (تقول أعوذ بكلمات الله التامات
~~من شر ما خلق) ثلاثا كما في مسلم فإنك إن قلت ذلك عند المساء ولو لدغتك
~~عقرب أو غيرها لم تضرك لدغتها كما قاله - صلى الله عليه وسلم -: وروي عنه -
~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن قالها مسافر ثلاثا عند نزوله لم يزل
~~محفوظا حتى يرتحل من منزله ذلك» ms1806 قال العلامة ابن العربي: وقد جربته أحد عشر
~~عاما فوجدته صحيحا، ومعنى التامات البالغة الغاية في البلاغة والفصاحة لأن
~~كلام الله معجز البشر، ووصف كلمات الله بالتامات من باب الوصف الكاشف لا
~~المخصص لأن كلماته كلها تامات، والمراد بما خلق كل مخلوق له شر، ومعنى أعوذ
~~أستجير وأتحصن وأعتصم، وهذا حديث خرجه أصحاب الصحيح. (ومن) صيغ (التعوذ)
~~الواردة عنه - صلى الله عليه وسلم - أيضا (أن تقول أعوذ بوجه الله الكريم)
~~أي ذاته الكريمة (وبكلمات الله التامات الذي لا يجاوزهن بر ولا فاجر) أي لا
~~يتوصل إلى من تحصن بهن مكروه من بر أو مكروه من
# PageV02P333
# وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم
~~من شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن
~~شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها ومن فتنة الليل والنهار ومن طوارق
~~الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن ويقال في ذلك أيضا ومن شر كل
~~دابة ربي آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم
# ويستحب لمن دخل منزله أن يقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله
# ويكره العمل في المساجد من خياطة ونحوها
#
### | [الفواكه الدواني]
# فاجر، والبر المحسن المطيع والفاجر ضده، ومعلوم أن الفاجر إنما يكون من
~~الإنس أو الجن لعصمة الملائكة فكلهم أبرار
# (و) أعوذ (بأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم من شر ما
~~خلق وذرأ وبرأ) ومعنى الثلاثة واحد بنص القرآن وهو الإيجاد من العدم.
# قال تعالى: {خلق لكم ما في الأرض} [البقرة: 29] وقال تعالى: {ذرأكم في
~~الأرض وإليه تحشرون} [المؤمنون: 79] وقال: {فتوبوا إلى بارئكم} [البقرة:
~~54] أي خالقكم، فلعله ذكرها للتنبيه على اتحاد معناها، ويفهم من قوله: ما
~~علمت منها وما لم أعلم أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم جميع أسمائه
~~تعالى، واختلف في عدتها فقيل ألف اسم ووصفها بالحسنى بيان لوصفها اللازم
~~فهو وصف كاشف. (ومن شر ما ms1807 ينزل من السماء) من الصواعق وغيرها من أنواع
~~العذاب. (ومن شر ما يعرج فيها) أي يصعد في السماء مما هو سبب لنزول العذاب
~~وهو الأعمال القبيحة.
# (و) أعوذ بأسمائه الحسنى (من شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها)
~~كالحيات والعقارب (ومن) شر (فتنة الليل والنهار) المراد ما يحصل فيهما مما
~~فيه ضرر على الإنسان.
# (و) أعوذ بأسمائه تعالى (من طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا
~~رحمن) والطارق هو الذي يأتي بغتة، وأكثر الروايات ليس فيها لفظ طوارق
~~النهار، فيكون زيادتها من باب المشاكلة لطوارق الليل، بناء على أن الطارق
~~لا يكون إلا بالليل كما قيل، وعلى ثبوتها لا حاجة إلى دعوى المشاكلة.
~~(ويقال في ذلك) التعوذ (أيضا) زيادة على ما تقدم: (و) أعوذ بأسمائه تعالى
~~الحسنى (من شر كل دابة ربي) أي خالقي ومالكي (آخذ بناصيتها) وهي مقدم الرأس
~~فهي هنا مستعارة للقهر والغلبة، لأن كل شيء يقهر ويغلب يمسك بناصيته،
~~فالمراد بأخذ الرب لها قهره وغلبته عليها لاستحالة الأخذ الحسي في حقه
~~تعالى. (إن ربي) أي أمره أو رسوله (على صراط مستقيم) أي على غاية من
~~الاعتدال لأنه حكم عدل والعادل لا يضع الشيء إلا في محله، وهذا التعوذ بهذا
~~اللفظ لفظ حديث: «علمه جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء
~~حين تبعه عفريت من الجن بشعلة من نار، وكلما يلتفت الرسول - عليه الصلاة
~~والسلام - يراه، فقال له جبريل - عليه الصلاة والسلام -: أفلا أعلمك كلمات
~~تقولهن تطفئ شعلته ويخر على فيه؟ فقال الرسول - عليه الصلاة والسلام -:
~~بلى، فقال جبريل قل: أعوذ بوجه الله الكريم» إلى آخر ما سبق.
# وفي الحديث عن كعب الأحبار أنه قال: ولولا كلمات أقولهن لجعلني يهود
~~حمارا، فقيل له: وما هن؟ فقال: أعوذ بوجه الله العظيم الذي ليس شيء أعظم
~~منه، وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، وبأسماء الله
~~الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم من شر ما خلق وذرأ. والحاصل أن
~~التعوذ بأسمائه ms1808 تعالى مستحب عند كل أمر يخاف منه اقتداء به - عليه الصلاة
~~والسلام -.
# (ويستحب لمن دخل منزله) أو حانوته أو بستانه (أن يقول) بعد قوله السلام
~~عليكم إن كان به أحد، أو السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين إن لم يكن
~~به أحد على وجه السنية في الأول وعلى الندب في الثاني. (ما شاء الله لا قوة
~~إلا بالله) فإن قولها حرز لمنزل قائلها الذي قالها فيه، فقد روي عنه - صلى
~~الله عليه وسلم - أن «من قال أربعا يحصل له الأمن من أربع» : إحداها ما
~~ذكره المصنف، وثانيها من قال: حسبنا الله ونعم الوكيل أمن من كيد الناس،
~~ثالثها من قال: وأفوض أمري إلى الله كفاه الله مكيدة الناس، رابعها من قال:
~~لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين أمن من الغم. وروي عنه - صلى
~~الله عليه وسلم - أيضا: «أن من أصابه هم أو غم أو سقم أو شدة فقال الله
~~الله ربي لا شريك له كشف الله ذلك عنه» وبالجملة فالدعاء مطلوب أمر الله
~~به.
# قال صاحب الجوهرة:
# وعندنا أن الدعاء ينفع ... كما من القرآن وعدا يسمع
# وحقيقته رفع الحاجات إلى كاشف الكربات ودافع البليات ينفع الأحياء
~~والأموات، والدعاء يوصل إلى المطلوب ولو صدر من الكافر لحديث أنس - رضي
~~الله عنه -: «دعوة المظلوم مستجابة وإن كان كافرا» .
# وفي الحديث: «لا يغني حذر من قدر» «والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل،
~~وإن البلاء لينزل فيلقاه الدعاء فيتعالجان إلى يوم القيامة أي يتصارعان
~~ويتدافعان» . واعلم
# PageV02P334
# ولا يغسل يديه فيه ولا يأكل فيه إلا مثل الشيء الخفيف
~~كالسويق ونحوه ولا يقص فيه شاربه ولا يقلم فيه أظفاره وإن أخذه في ثوبه
# ولا يقتل فيه قملة ولا برغوثا
# وأرخص في مبيت الغرباء في مساجد البادية
# ولا ينبغي أن يقرأ في
#
### | [الفواكه الدواني]
# أن القضاء على قسمين: مبرم ومعلق، والمعلق لا استحالة في رفع ما علق منه
~~على الدعاء ولا في نزول ما علق نزوله على دعاء، وأما ms1809 المبرم فالدعاء يرفعه
~~وإن لم يرفعه، لكن ربما أثاب الله العبد على دعائه أو خفف عنه ما نزل به،
~~وبالجملة فالدعاء أفضل من السكوت والتسليم للقضاء والقدر، لأن الله أمر به
~~ويحب الدعاء ويغضب لتركه، واختلف في استجابة دعاء الكافر فقال بعضهم:
~~الاستجابة قاصرة على المسلم ونسبه للجمهور مستدلا بظاهر قوله تعالى: {وما
~~دعاء الكافرين إلا في ضلال} [الرعد: 14] . وكلام الفقهاء من باب الاستسقاء
~~يقتضي عدم قصور الاستجابة على المسلم وعلى ما قاله ذلك البعض يخص بالمظلوم
~~لحديث أنس المتقدم.
# واعلم أن لإجابة الدعاء شروطا في الداعي وهي: أن يعتقد أنه لا يقدر على
~~تحصيل مطلوبه إلا الله - سبحانه وتعالى - وأن يدعو بنية صادقة وحضور قلب،
~~وأن يكون مجتنبا لاستعمال الحرام، وأن لا يكون عنده ملالة من الدعاء بحيث
~~يقول في نفسه كم دعوت ولم يستجب لي، وأن يكون على غاية من السكينة، وشروطا
~~في المدعو به وهي أن يكون من الأمور الجائزة الممكنة، فلا يدعو بمستحيل ولا
~~بمحرم، وأن يكون مصدرا بالثناء على الله والصلاة على نبيه - صلى الله عليه
~~وسلم - وأن يكون في أوقات الإجابة كوقت السحر أو وقت النداء أو عند الصف في
~~سبيل الله أو عند نزول المطر أو زمن السجود أو عند ختم القرآن، وأن يكون
~~باللفظ العربي وغير ملحون للقادر على الصواب، واختلف في بسط اليد ولا بأس
~~به لأنه أمارة الذل والسكينة، ويستحب أن يمسح وجهه بيديه عقبه كما كان
~~يفعله - عليه الصلاة والسلام -.
# ثم شرع في مسائل كان ينبغي ذكرها في مباحث الأحكام: (ويكره) على وجه
~~التنزيه (العمل في المساجد) حيث لا يمنع مصليا ولا يقذره (من خياطة ونحوها)
~~كالنسخ للكاتب، وأما ما يقذره أو يضيق على مصل فيحرم لأن المساجد وضعت
~~للعبادة، وأجيزت القراءة والذكر وتعليم العلم تبعا للصلاة حيث لا يشوش شيء
~~منها على مصل، وإلا منع كما يمنع كل ما يقذر من نحو حجامة أو فصادة أو
~~إصلاح النعالات العتيقة، ومن المكروه رفع الصوت فيه بالعلم زيادة على
~~المطلوب. ms1810
# قال خليل: وكره أن يبصق بأرضه وتعليم صبي وبيع وشراء وسل سيف وإنشاد ضالة
~~وهتف بميت ورفع صوت كرفعه بعلم ووقيد نار ودخول كخيل لنقل وفرش أو متكأ،
~~ومن المكروه فعله في المسجد الاستياك والقراءة في المصحف، وأما غرس الشجر
~~أو الزرع فيه فيحرم كما صرح به شراح خليل، كما يحرم حفره والدفن فيه، وما
~~غرس فيه من الأشجار يقطع قال ابن سهل: وهي حلال للفقير والغني لأن سبيل ذلك
~~كالفيء. (ولا) يجوز أن (يغسل يديه فيه) أي في المسجد، والمراد بقولنا لا
~~يجوز الكراهة إن كانتا طاهرتين والحرمة إن كانتا نجستين أو بهما ما يقذر
~~ولو طاهرا، واختلف في الوضوء فيه على قولين: الجواز لابن القاسم والكراهة
~~لسحنون كمج الريق فيه ورحاب المسجد كالمسجد. (ولا) يجوز بمعنى يكره أن
~~(يأكل فيه) نحو بطيخ أو فول مما يعفشه ولا يقذره (إلا مثل الشيء الخفيف)
~~الذي لا يحصل منه تلويث (كالسويق ونحوه) فلا يكره فعله في المسجد (ولا)
~~يجوز بمعنى يكره أن (يقص فيه شاربه) ولا يحلق فيه رأسه (ولا يقلم فيه ظفره)
~~إن كان ما يزيله يلقيه على أرضه بل (وإن أخذه في ثوبه) بحيث لا ينزل منه
~~شيء على أرضه، لأنه لا يؤمن سقوط شيء من ذلك بأرضه، والمساجد منزهة عن جميع
~~ما يعفشها وإن كان طاهرا.
# (ولا) يجوز أن (يقتل فيه) أي المسجد (قملة ولا برغوثا) المراد الكراهة.
# قال خليل عاطفا على المكروه: وقتل كبرغوث بمسجد، والكراهة في القملة أشد
~~لأنها مما له نفس سائلة ومحل كراهة قتل القملة في المسجد حيث لم يطرح قشرها
~~فيه وإلا حرم لأن لها نفسا سائلة فميتتها نجسة، كما أن محل كراهة قتل
~~البرغوث به مع طرح قشره فيه حيث لم يكثر بحيث يقذره لأن تقذير المساجد حرام
~~ولو بالطاهر، ولا يقال: تعفيش المساجد مكروه، لأنا نقول: التقذير أشد من
~~التعفيش.
# (تنبيه) تكلم المصنف على قتل ما ذكر في المسجد وسكت عن حكم طرحه فيه
~~ومحصله أن طرح ما ذكر في المسجد ms1811 حيا لا حرج فيه بالنسبة للبرغوث، وأما
~~القملة فاختار اللقاني حرمة طرحها فيه لأنها تؤذي الغير، واختار الأجهوري
~~الكراهة مع الاتفاق على حرمة طرح قشرها فيه لحرمة وضع النجاسة فيه ولو
~~معفوا عنها وقشرها نجس، وأما طرحها حية خارج المسجد فقد نص خليل على الجواز
~~بقوله: وفيها يجوز طرحها خارجه واستشكل.
# ولما كان يتوهم من كراهة العمل كالخياطة والبيع والشراء في المساجد عدم
~~جواز البيات بها مطلقا قال: (وأرخص) أي سهل الإمام مالك - رضي الله عنه -
~~(في مبيت الغرباء في مساجد البادية) لعدم وجود ما يبيتون فيه من نحو فندق
~~أو غيره، بخلاف مساجد الحاضرة فلا ترخيص في البيات بها للغرباء إلا أن
# PageV02P335
# الحمام إلا الآيات اليسيرة ولا يكثر ويقرأ الراكب
~~والمضطجع والماشي من قرية إلى قرية ويكره ذلك للماشي إلى السوق وقد قيل إن
~~ذلك للمتعلم واسع
# ومن قرأ القرآن في سبع فذلك حسن والتفهم مع قلة القراءة أفضل وروي أن
~~النبي - عليه السلام - لم يقرأه في أقل من ثلاث
# ويستحب للمسافر أن يقول عند ركوبه بسم الله اللهم أنت الصاحب في السفر
~~والخليفة في الأهل اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء
~~المنظر في الأهل والمال
#
### | [الفواكه الدواني]
# لا يجدوا محلا يبيتون به وإلا جاز، لأن الضرورات تباح لأجلها المحظورات
~~فكيف بالمكروه كما هنا وذلك كما في مصر اليوم فإن بعض الغرباء لا يمكنه
~~البيات في الفندق إلا إذا كان له دابة أو من ذوي المال بحيث يستطيع كراء
~~محل، وأما غير مالك كالشافعي فإنه أجاز البيات في المساجد للغرباء ولو في
~~الحاضرة، بدليل أهل الصفة الذين كانوا في مسجده - صلى الله عليه وسلم -
~~فإنهم كانوا مقيمين به ليلا نهارا. ويمكن الجواب بأن أهل الصفة كانوا
~~مشتغلين بالعبادة، ويجوز لمن تجرد للعبادة السكنى في المسجد فضلا عن
~~البيات.
# (تنبيه) نص المصنف على بيات الغريب في المسجد وسكت عن دابته والحكم فيها
~~أنه إن لم يجد محلا يحفظها ولو بأجرة وخاف عليها ms1812 من اللصوص يجوز له أن
~~يدخلها المسجد، كما أنه يجوز له اتخاذ إناء يبول فيه إن كان يخاف عند خروجه
~~لقضاء حاجته من نحو سبع أو سبق بوله، لأن المساجد موضوعة للعبادة لتحصيل
~~الثواب لفاعلها، وجميع ما ذكرناه محصل الثواب.
### | [آداب قارئ القرآن]
# ثم شرع في آداب قارئ القرآن بقوله: (ولا ينبغي) أي يكره (أن يقرأ) الشخص
~~(في الحمام) أو غيره من مواضع الأقذار شيئا من القرآن لأن مواضع الأقذار
~~محل الشياطين ينزه القرآن عنها، ولما ضمن يقرأ معنى يتقرب قال: (إلا الآيات
~~اليسيرة) وقوله: (ولا يكثر) زيادة إيضاح لما قبله. ولما كان يتوهم من
~~اشتغال الراكب وما معه عدم جواز قراءته قال: (و) يجوز أن (يقرأ الراكب
~~والمضطجع والماشي من قرية إلى قرية) أو إلى حائطه لأن القرآن أعظم الأذكار،
~~وقد قال الله تعالى: {فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم} [النساء:
~~103] ويحصل للماشي من قرية إلى أخرى تونيس القلب بالقراءة والأمن من كل
~~مخوف.
# (ويكره ذلك) المذكور من فعل القراءة (للماشي إلى السوق) حيث كان في
~~الطريق إنية الأقذار كأسواق الحاضرة ولكثرة المارين بها فيفوته التدبر
~~بالاشتغال بالمار بها، وربما ينسب إلى الرياء وغير ذلك من العلل المقتضية
~~للكراهة، وسواء كانت القراءة سرا أو جهرا، وسواء كان القارئ متعلما أو غيره
~~على المعتمد بقرينة قوله: (وقد قيل إن ذلك) أي المذكور من كراهة القراءة
~~الكثيرة في الحمام أو في حال المشي إلى السوق (للمتعلم واسع) أي جائز وهو
~~ضعيف ولذا حكاه بقيل.
# ولما فرغ من بيان مواضع كراهة القراءة شرع في بيان صفتها المطلوبة وغيرها
~~بقوله: (ومن قرأ القرآن في سبع) ليال (فذلك حسن) أي مندوب (و) لكن (التفهم
~~مع قلة القراءة) ولو زادت مدتها على سبع ليال (أفضل) من قراءته من غير
~~تأمل، ولذلك كانت قراءته - عليه الصلاة والسلام - مترسلة بحيث لو شاء
~~السامع عد حروف ما يقرؤه لأمكنه، لأن المتأمل في قراءته يقف على أحكامه
~~ومواعظه وعلى وعده ووعيده، وهذا يحمله على تلاوته، وهذا لا ينافي حصول ms1813 ثواب
~~القراءة وإن لم يفهم القارئ المعنى خلافا لفتوى بعض الشيوخ. ثم استدل على
~~ما ذكره من أفضلية القراءة القليلة على الكثيرة مع التدين بقوله: (وروي «أن
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقرأه في أقل من ثلاث» مع معرفته - صلى
~~الله عليه وسلم - لمعانيه وفهم ما دل عليه ومع ذلك لم يقرأه في أقل من ثلاث
~~ليال، ولا يشكل على هذا ما قيل إن بعض الأكابر كان يختم القرآن في ليلة لأن
~~الأولياء يفسح لهم في الزمن كما تطوى لهم الأرض، وكراماتهم لا ينازع فيها
~~إلا محروم سواء كانوا أحياء أو أمواتا.
# (تتمة) تشتمل على ثواب القارئ ومحصله أن للقارئ بغير طهارة بكل حرف عشر
~~حسنات، وبطهارة في غير الصلاة أو فيها إن صلى قاعدا بكل حرف خمسون حسنة،
~~وإن كان مصليا قائما يكون له بكل حرف مائة حسنة، والقراءة في المصحف أفضل
~~من هذا كله.
# ثم شرع في الأدعية التي تطلب عند إرادة السفر بقوله: (يستحب للمسافر) أي
~~مريد السفر (أن يقول عند ركوبه) أي عند وضع رجله في الركاب (بسم الله اللهم
~~أنت الصاحب) أي الحافظ (في السفر والخليفة في الأهل) أي المتكفل بأمورهم
~~عني (اللهم إني أعوذ بك من وعثاء) بالعين المهملة والمثلثة وألف ممدودة أي
~~من مشقة (السفر و) من (كآبة) بالكاف المفتوحة بعدها مدة أي سوء (المنقلب)
~~بفتح اللام أي الرجوع أي أعوذ بك من الرجوع خائبا من غير قضاء حاجتي.
# (و) من (سوء المنظر) بفتح الظاء أي ما يسيء النظر إليه (في الأهل والمال)
~~وفي بعض النسخ (والولد) استعاذ به - سبحانه وتعالى - من رجوعه إلى أهله في
~~حالة يحصل له فيها الحزن، وما ذكره المصنف حديث رواه أهل الصحيح وغيرهم وإن
~~وقع في لفظه اختلاف.
# (و) يستحب لمن تلبس بالسفر أن (يقول) عند
# PageV02P336
# ويقول الراكب إذا استوى على الدابة سبحان الذي سخر
~~لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون
# وتكره التجارة إلى أرض العدو وبلد السودان
# وقال النبي - عليه ms1814 السلام - «السفر قطعة من العذاب»
# ولا ينبغي أن تسافر المرأة مع غير ذي محرم منها سفر يوم فأكثر إلا في حج
~~الفريضة خاصة في قول مالك في رفقة مأمونة وإن لم يكن معها ذو محرم فذلك
~~لها.
#
### | [الفواكه الدواني]
# مشيه إن كان ماشيا ويقول (الراكب إذا استوى على الدابة سبحان الذي سخر
~~لنا هذا وما كنا به مقرنين) أي مطيقين وإن كان راكبا السفينة يقول: بسم
~~الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم. {وإنا إلى ربنا لمنقلبون} [الزخرف:
~~14] أي راجعون.
# ولما فرغ من بيان ما يستحب للمسافر ذكره شرع في أحكام تتعلق بالسفر
~~بقوله: (وتكره التجارة) التي يريد السفر بها (إلى أرض العدو) المراد الكافر
~~لما فيه من إذلال دين التاجر والتغرير بنفسه، فإن فعل ذلك كان جرحة في
~~شهادته.
# قال خليل في قوادح الشهادة: وتجارة الأرض حرب لأن المقيم في دار الحرب
~~تجري عليه أخلاقهم وربما يتطبع بطباعهم، ولا يأمن من جبره على الكفر أو على
~~شرب الخمر أو أكل لحم الخنزير من المعاصي.
# (و) كذا تكره التجارة إلى (بلد السودان) الكفار ويحتمل ولو غير كفار لما
~~فيه من المخاطر بالنفس والمال، وعلى الأول يكون من عطف الخاص على العام،
~~وعلى الثاني عكسه، ومفهوم كلام المصنف أن السفر إلى بلاد العدو ولنحو فك
~~أسير لا كراهة فيه، كما لو أدخلته الريح بلدهم غلبة، والكراهة في كلام
~~المصنف تنزيهية، إلا أن يكون يغلب على ظنه ارتكاب المحرم عندهم، ولا يقال:
~~يشكل على ذلك جعله من قوادح الشهادة مطلقا، لأنا نقول: القدح يكون بالمكروه
~~وبكل مزور ولو مباحا في الأصل.
# ولما كان السفر مظنة لارتكاب المعصية ذكر المصنف ما ينفر منه بقوله:
~~(وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «السفر قطعة من العذاب» وتمامه: «يمنع
~~أحدكم نومه وطعامه وشرابه فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهته فليعجل الأوبة إلى
~~أهله» . وقوله: قطعة من العذاب يحتمل عذاب الدنيا ويحتمل ما هو أعم لأن
~~الدنيا ممتزجة مع الآخرة، لأن كل خير وسرور ms1815 في الدنيا إنما هو من الجنة،
~~وكل هم وغم وعذاب في الدنيا إنما هو من النار، وإنما كان قطعة من العذاب
~~لأن فيه فرقة الأحباب ومجاهدة النفس وتشتيت الخاطر ومذكر لفراق الدنيا،
~~ويلزم عليه مخالطة من لا تشتهى مخالطته، وكفى بما ذكر عذابا في الحس
~~والمعنى حتى قال عمر - رضي الله عنه -: لولا أني أزيد على رسول الله - صلى
~~الله عليه وسلم - لقلت العذاب قطعة من السفر، وقوله في بقية الحديث: «يمنع
~~أحدكم من نومه» إلخ المراد يمنعه كمال نومه ولذة طعامه وشرابه، والنهمة
~~المراد بها الحاجة.
# ولما كان السفر مظنة الخلوة والمخالطة بالأجانب قال: (ولا ينبغي) بمعنى
~~لا يحل (أن تسافر المرأة مع غير ذي محرم منها) كأبيها أو أخيها ومن في
~~حكمها كزوجها (سفر يوم وليلة فأكثر) سواء في بر أو بحر، ولا مفهوم ليوم
~~وليلة لما تقدم من أنه لا يجوز للرجل أن يخلو بامرأة ليست منه بمحرم، وما
~~ذكره المصنف حديث رواه أبو هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وورد
~~بروايات كثيرة سوى هذه، وحمل اختلافها على اختلاف السائلين، وقد علمت أن
~~مفهوم الروايات غير معتبر، وأنه لا يجوز للمرأة السفر مع الأجنبي مطلقا،
~~وظاهر الحديث شموله للشابة والمتجالة وقيده بعض الشيوخ لابن رشد بالشابة،
~~وأما المتجالة فيجوز لها ذلك، وينبغي حمله على التي انقطع أرب الرجال منها
~~جملة وسافرت مع من مثله لا يتوهم ميله إليها ثم استثنى من منع سفر المرأة
~~مع غير محرم مسألة بقوله: (إلا في حج الفريضة خاصة في قول مالك) - رضي الله
~~عنه - حيث كان سفرها (في رفقة مأمونة إن لم يكن معها ذو محرم فذلك) جائز
~~(لها) قال خليل مشبها في الوجوب: كرفقة أمنت بفرض أي فيجوز لها أن تسافر
~~معها والفرض يشمل كل فرض، كما إذا أسلمت بدار الحرب أو أسرت وأمكنها
~~الهروب، ويشمل حج النذر والقضاء والحنث والرجوع إلى المنزل لإتمام العدة
~~إذا خرجت ضرورة فمات أو طلقها، فقول المصنف: إلا في حج الفريضة لا ms1816 مفهوم
~~له، واختلف في الرفقة فهل يكفي فيها محض النساء أو محض الرجال أو لا بد من
~~المجموع، تردد للشيوخ في فهم قول الإمام تخرج مع رجال ونساء هل الواو على
~~بابها ولا بد من مجموع الصنفين أو الواو بمعنى أو فيكفي أحد الصنفين.
# قال خليل: وفي الاكتفاء بنساء أو رجال أو بالمجموع تردد، وحكم الخنثى
~~المشكل حكم المرأة، وإذا امتنع المحرم أو الزوج من الخروج معها إلا بأجرة
~~لزمها، ومفهوم حج الفريضة أن حج النفل أو غيره من الأسفار الغير الواجبة لا
~~يحل لها السفر مع الرفقة المأمونة وإنما يحل لها مع المحرم أو الزوج، وكلام
~~المصنف في تلك المسألة موافق للراجح، وإنما قصرها على مالك لكون المسألة
~~منسوبة له، لا للتبري من قوله فيها كما توهمه بعض الشراح. ثم شرع في أمور
~~مهمة يحتاج الشخص إليها بقوله:
# PageV02P337
# باب في التعالج وذكر الرقى والطيرة والنجوم والخصاء
~~والوسم والكلاب والرفق بالمملوك ولا بأس بالاسترقاء من العين وغيرها
# والتعوذ
# والتعالج
# وشرب الدواء والفصد والكي
# والحجامة حسنة
#
### | [الفواكه الدواني]
### | [باب في حكم التعالج]
# (باب في) حكم (التعالج) (باب في) حكم (التعالج) وهو محاولة المرض بالدواء
~~(و) في (ذكر الرقى) من العين أو اللدغة، والرقى جمع رقية كالدمى جمع دمية
~~وفي بيان ما تجوز الرقية ومعالجة المرض به.
# (و) في حكم (الطيرة) بكسر الطاء وفتح المثناة التحتية على وزن العنبة هذا
~~هو الصحيح فيها، وحقيقتها العمل على ما يسمعه الإنسان أو يراه أو يتطير
~~منه.
# (و) في بيان ما يحل تعلمه من (النجوم و) في بيان حكم (الخصاء) أي الذي
~~يجوز خصاؤه (و) في حكم (الوسم) وهي الكي بالنار.
# (و) في ذكر ما يجوز اتخاذه من (الكلاب) وما لا يجوز اتخاذه منها.
# (و) في بيان حكم (الرفق بالمملوك) أي الرقيق إذ لا يسمى عرفا بالمملوك
~~إلا الرقيق، فهذه ثمانية أبواب جمعها المصنف في ترجمة ثم بين أحكامها مفصلة
~~وإن لم يراع الترتيب لتصديره بغير ما بدأ به فقال: (ولا ms1817 بأس بالاسترقاء من)
~~ضرر (العين) لأن العين سم جعله الله في عين الناظر إذا تعجب من شيء في نفسه
~~ولو لم يوجد منه تلفظ بتعجب، والحال أنه لم يبارك فيما تعجب منه ويصل إلى
~~المنظور فيمرض أو يموت سريعا، وهذا قريب من قول بعض الحكماء: إن العائن
~~تنبعث من عينه سمية تتصل بالمعين فيهلك أو يفسد، وأما لو بارك عند نظره لم
~~يصبه شيء لقوله - صلى الله عليه وسلم - للعائن: «هلا باركت» فواجب على كل
~~من أعجبه شيء عند رؤيته أن يبارك ليأمن من المحذور وذلك بأن يقول: تبارك
~~الله أحسن الخالقين، اللهم بارك فيه، والدليل على جواز الاسترقاء قول عائشة
~~- رضي الله عنها -: «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا اشتكى رقاه جبريل -
~~عليه الصلاة والسلام - فقال: بسم الله يبريك، ومن كل داء يشفيك من شر حاسد
~~إذا حسد، ومن شر كل ذي عين» . وعنها أيضا: «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا
~~اشتكى قرأ على نفسه بالمعوذات» .
# وفي صحيح مسلم «عن عثمان بن أبي العاص: أنه شكا إلى رسول الله - صلى الله
~~عليه وسلم - وجعا يجده في جسده منذ أسلم فقال رسول الله - صلى الله عليه
~~وسلم -: ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل بسم الله ثلاثا، وقل سبع مرات:
~~أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر، قال ففعلت ذلك فأذهب الله ما
~~كان بي من الألم فلم أزل آمر بها أهلي وغيرهم» .
# (و) كذا لا بأس بالاسترقاء من كل داء (غيرها) أي غير العين كالرمد
~~والصداع واللدغة لأن كلام الله فيه الشفاء.
# قال تعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين} [الإسراء: 82]
~~{فيه شفاء للناس} [النحل: 69] ومن أسماء الفاتحة الشافية.
# (تنبيه) تعبير المصنف بلا بأس يقتضي أن الأحسن عدم الاسترقاء وتسلم الأمر
~~إلى الله، ويدل على هذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «يدخل الجنة من أمتي
~~سبعون ألفا بغير حساب وهم الذين لا يرقون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون» .
~~ففي هذا ذم الاسترقاء.
# وحديث: «أن ms1818 جبريل كان يرقي النبي - صلى الله عليه وسلم -» يقتضي مدح
~~الاسترقاء، وأن فعله أحسن من تركه. والجواب عن تلك المعارضة من وجهين:
~~أحدهما: أن الاسترقاء الذي يحسن تركه الاسترقاء بكلام الكفار أو الألفاظ
~~المجهولة التي لا يعرف معناها كالألفاظ العجمية، والاسترقاء الحسن ما كان
~~بالآيات القرآنية أو الأسماء والكلمات المعروفة المعاني. وثانيهما: أن
~~الاسترقاء المستحسن تركه في حق من له قوة على الصبر على ضرر المرض كما قيل
~~إنه قيل للصديق: ندعو لك طبيبا، فقال: الطبيب أمرضني، والمستحسن فعله في حق
~~الضعيف، ولا يكون الاسترقاء منافيا للتوكل على المشهور من الخلاف المشار
~~إليه في الجوهرة بقوله:
# PageV02P338
# والكحل للتداوي للرجال جائز وهو من زينة النساء
# ولا يتعالج بالخمر ولا بالنجاسة ولا بما فيه ميتة ولا بشيء مما
#
### | [الفواكه الدواني]
# في الاكتساب والتوكل اختلف ... والراجح التفصيل حسب ما عرف
# لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان على غاية من التوكل وكان يستعد للحرب،
~~وقال لصاحب الناقة: «اعقلها وتوكل» .
# (و) كذا لا بأس باستعمال (التعوذ) أو التحصن بشيء من القرآن أو غيره من
~~الأسماء المفهومة المعنى من كيد الشيطان.
# قال تعالى: {فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] وقال: {قل أعوذ
~~برب الفلق} [الفلق: 1] {من شر ما خلق} [الفلق: 2] وغير ذلك من الآيات، وكان
~~- عليه الصلاة والسلام - إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث في يده
~~ويمسح بها ما بلغ من جسده.
# (و) كذا لا بأس بارتكاب (التعالج) وهو محاولة المرض لما في الصحيح من
~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء»
~~فإنزال الدواء أمارة جواز التداوي، ولكن لا يكون ذلك إلا من العالم بأنواع
~~الأمراض، وما يناسب كل مرض لئلا يكون ضرره أكثر من نفعه ولذلك قالوا: إن
~~عالج العالم بالطب المريض ومات من مرضه لا شيء عليه، بخلاف الجاهل أو
~~المقصر فإنه يضمن ما نشأ عن فعله، ويجوز التعالج بكل ما يراه العالم بالطب
~~نافعا ومناسبا لصاحب المرض من الأسماء.
# (وشرب الدواء) ms1819 بالمد مع فتح الدال أو كسرها.
# (و) بنحو (الفصد) وهو قطع بعض العروق لخروج الدم الفاسد. (والكي) الذي هو
~~الحرق بالنار فقد كوى - صلى الله عليه وسلم - بعض الصحابة وهو سعد بن معاذ
~~حين أصابته اللوقة واكتوى بعده جمع من الصحابة، والحاصل أن هذه الثلاثة
~~يجوز التعالج بها كما يجوز بغيرها، وإنما نص على التعالج بها مع جوازه
~~بغيرها أيضا لما في بعضها من الخلاف، فلا بأس بالنسبة إليها للجواز المستوي
~~الطرفين بخلافه بالنسبة للاسترقاء والتعوذ فإنه لما هو خير من غيره، لأن
~~الاسترقاء والتعوذ مستحبان كما نص عليه بعض الشيوخ.
# (والحجامة) وهي معروفة لكل أحد (حسنة) أي مستحبة عند الحاجة إليها لما في
~~الأحاديث الصحيحة من أنه - صلى الله عليه وسلم - «احتجم وأمر بدفع الأجر
~~للحاجم» .
# وقال أيضا - عليه الصلاة والسلام -: «شفاء أمتي في ثلاث» فذكر منها شرطة
~~محجم، وتجوز في كل أيام السنة حتى السبت والأربعاء، بل كان مالك يتعمد
~~الحجامة فيها، ولا يكره شيئا من الأدوية في هذين اليومين، وما ورد من
~~الأحاديث في التحذير من الحجامة فيهما فلم يصح عند مالك - رضي الله عنه -،
~~ولعل المصنف إنما نبه على حسن الحجامة مع إيهامه عدم استحسان الاسترقاء
~~والتعوذ مع أنهما كذلك، دفعا لما قد يتوهم من أنها كالكي والفصد في الجواز
~~المستوي لوقوعها بعدهما، وأفضل ما يتعالج به الحمية، فقد ذكر رجل عند هارون
~~الرشيد حين سأله نصراني: هل ترك نبيكم شيئا من علم الأبدان؟ وهل في كتابكم
~~شيء منه؟ فقال الرجل: في كتابنا شطر آية: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا}
~~[الأعراف: 31] ومن كلام نبينا كلمات: «المعدة بيت الداء، والحمية رأس
~~الدواء، وأصل كل داء البردة» قال النصراني: ما ترك كتابكم ولا نبيكم
~~لجالينوس طبا.
# (فوائد تتعلق بالحجامة) منها: أنه يستحب لمن أراد الحجامة أن لا يقرب
~~النساء قبل ذلك بيوم وليلة وبعده كذلك، ومثل الحجامة في ذلك الفصادة.
~~ومنها: أنه إذا أراد الحجامة في الغد يستحب له أن يتعشى في ذلك اليوم عند
~~العصر، وإذا كان به ms1820 مرة بكسر الميم فليذق شيئا قبل حجامته خيفة أن يغلب على
~~عقله، ولا ينبغي له دخول الحمام في يومه ذلك. ومنها: أنه ينبغي أن لا يأكل
~~مالحا إثر الحجامة فإنه يخاف منه القروح والجرب، نعم يستحب له إثرها الحلو
~~ليسكن ما به ثم يحسو شيئا من المرقة ويتناول شيئا من الحلو إن قدر، وينبغي
~~له ترك اللبن بسائر أصنافه ولو رائبا، ويقلل شرب الماء في يومه. ومنها:
~~اجتناب الحجامة في نقرة القفا لما قيل من أنها تورث النسيان، والنافعة في
~~وسط الرأس لما روي عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «إنها في هذا
~~المحل نافعة من وجع الرأس والأضراس والنعاس والبرص والجذام والجنون» ولا
~~تنبغي المداومة عليها لأنها تضر. ومنها: أنه يستحب ترك الحجامة في زمن شدة
~~الحر في الصيف، ومثله شدة البرد في الشتاء، وأحسن زمانها الربيع، وخير
~~أوقاتها من الشهر عند أخذه في النقصان قبل انتهاء آخره.
# (و) لا بأس أيضا باستعمال (الكحل) الإثمد (للتداوي) من مرض العين
~~(للرجال) ويحتمل رفع الكحل على أنه مبتدأ والخبر محذوف والتقدير والكل
~~بمعنى الاكتحال للتداوي حسن للرجال، ويدل على هذا ما قبله من قوله:
~~والحجامة حسنة، ومفهوم للتداوي أنه لا يجوز للرجال فعله على أحد قولين
~~ولمالك قول آخر جوازه، وعن الشافعي - رضي الله عنه - أنه سنة لما روي من
~~أنه - صلى الله عليه وسلم - «كان له مكحلة يكتحل منها عند النوم ثلاثا في
~~كل عين» وعلل الأول بقوله: (وهو) أي الاكتحال بالإثمد (من زينة النساء)
~~فيجوز لهن من غير ضرورة، ويحرم على الرجال لغير ضرورة استعمال ما هو من
~~زينة النساء، وأما
# PageV02P339
# حرم الله سبحانه وتعالى
# ولا بأس بالاكتواء
# والرقى بكتاب الله وبالكلام الطيب
# ولا بأس بالمعاذة تعلق وفيها القرآن
# وإذا وقع الوباء بأرض قوم فلا يقدم عليه ومن كان بها فلا يخرج فرارا منه
# «وقال الرسول - عليه السلام - في
#
### | [الفواكه الدواني]
# الاكتحال بغير الإثمد فيجوز ولو للرجال ولو من غير ضرورة ولو نهارا.
# ولما كان ms1821 التداوي لا يجوز بالأشياء النجسة فقال: (ولا) يجوز أن (يتعالج
~~بالخمر) أي يحرم التداوي به.
# قال خليل: لا دواء ولا طلاء لخبر: «إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم
~~عليها» إلا ما قام الدليل عليه مثل أن يدفع بالخمر غصة أو عطشا على قول
~~وينبغي إلا أن يتعين طريقا للدواء فيجوز لأنه مثل الغصة، وقال بعض العلماء:
~~كل ما ذكر من منافع الخمر فقد ارتفع بتحريمها.
# (و) كما لا يجوز التعالج بالخمر (ولا) يجوز (بالنجاسة) غير الخمر (ولا
~~بما فيه ميتة ولا بشيء مما حرم الله - سبحانه وتعالى -) وظاهر الحديث عموم
~~حرمة التداوي بالنجس ولو في ظاهر الجسد ولو غير خمر، ولو على القول بكراهة
~~التضمخ بالنجاسة، ومفهوم التعالج أن استعمال ما ذكر لغير التداوي ليس حكمه
~~كذلك، وأشار إليه خليل بقوله: وللضرورة ما يسد غير آدمي وخمر إلا لغصة،
~~وأما لغير الضرورة فأشار إليه أيضا بقوله: وينتفع بمتنجس لا نجس.
### | [التداوي بالكي]
# ولما وقع خلاف في جواز التداوي بالكي كرره بقوله: (ولا بأس بالاكتواء) أي
~~يجوز على قول الأكثر بناء على المشهور من أن الأفضل استعمال الأخذ في
~~الأسباب لأنه لا ينافي التوكل كما قدمنا بسطه، ومن المتفق على عدم جواز
~~التداوي به الاكتحال بالعذرة للرمد، وظواهر نصوص الأئمة جواز كف العورة
~~للتداوي، وقد وقع الخلاف في الحقنة وسئل مالك في مختصر ابن عبد الحكم عنها
~~فقال: لا بأس بها لأنها ضرب من الدواء وفيها منفعة للناس، وقد أباح النبي -
~~صلى الله عليه وسلم - التداوي وأذن فيه فقال: «ما أنزل الله داء إلا وله
~~دواء علمه من علمه وجهله من جهله فتداووا عباد الله» وتحمل النقول المخالفة
~~لهذا على حالة الاختيار والجواز على حالة الاضطرار فيتفق النقلان.
### | [الرقى بكتاب الله وبالكلام الطيب]
# ثم شرع في بيان ما يرقى به فقال: (و) لا بأس ب (الرقى) جمع رقية (بكتاب
~~الله) ولو آية منه قال تعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين}
~~[الإسراء: 82] ويرقى بالفاتحة وآخر ما يرقى ms1822 به منها وإياك نستعين، ومما
~~يرقى به كثيرا آيات الشفاء الست، وقد قال بعض الشيوخ ممن عرف بالبركة: من
~~كتب الله لطيف بعباده ست عشرة مرة في إناء نظيف وقرأ عليها آيات الشفاء
~~ومحاه بماء النيل وسقاه لمن به مرض مثقل فإن قدر له الحياة شفاه الله بأسرع
~~وقت وإن قدر له الموت سكن ألمه وهو عليه الموت، وقد جرب مرات كثيرة فصح.
# وآيات الشفاء ست الأولى: {ويشف صدور قوم مؤمنين} [التوبة: 14] الثانية:
~~{وشفاء لما في الصدور} [يونس: 57] الثالثة: {يخرج من بطونها شراب مختلف
~~ألوانه فيه شفاء للناس} [النحل: 69] الرابعة: {وننزل من القرآن ما هو شفاء
~~ورحمة للمؤمنين} [الإسراء: 82] .
# الخامسة: {وإذا مرضت فهو يشفين} [الشعراء: 80] .
# السادسة: {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} [فصلت: 44] (و) لا بأس أيضا
~~بالرقية (الكلام الطيب) من غير القرآن حيث كان عربيا، ومفهوم المعنى
~~كالمشتمل على ذكر الله ورسوله أو بعض الصالحين، ولعل هذا هو المراد بالطب
~~لا الحلال لعدم مناسبة المقام، وأما ما لا يفهم معناه فلا تجوز الرقية به،
~~لأن الإمام لما سئل عن الأسماء العجمية قال: وما يدريك أنها كفر؟ ومقتضى
~~ذلك أن ما جهل معناه لا يجوز الرقية به ولو جرب وصح، وكان الإمام ابن عرفة
~~يقول: إن تكرر النفع به تجوز الرقية به، ولا شك أن تحقق النفع به لا يكون
~~كفرا.
# ومن ذلك ما يعمل لحل المربوط ولتسكين عقل المصروع وإخراج الجان أو إزالة
~~النزيف ولو حديدا كخاتم سليمان يكتب عليه بعض أسماء، وتحمل كراهة مالك على
~~ما لم يتحقق النفع به، ويجوز أخذ العوض على الرقية كما في قضية الرهط
~~المشهورة في باب الجعل حين لدغ كبيرهم ورقاه بعض أصحاب الرسول - عليه
~~الصلاة والسلام -.
# (ولا بأس بالمعاذة) بالذال المعجمة وهي التميمة المعروفة عند العامة
~~بالحرزة (تعلق) في عنق الشخص أو ذراعه. (وفيها) بعض أسماء وشيء من (القرآن)
~~وربما تعلق على
# PageV02P340
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# بعض الحيوانات ويجوز حملها ولو كان الحامل لها حائضا أو جنبا ولو ms1823 كثير ما
~~فيها من القرآن حيث كانت مستورة، وأما بغير ساتر فلا يجوز إلا مع قلة ما
~~فيها من القرآن كالآية ونحوها، ولا فرق في جميع ذلك بين المسلم والكافر حيث
~~كانت بساتر يقيها من وصول الأذى.
# قال خليل: وحرز بساتر وإن لحائض، قال شراحه: ولو كافرا أو بهيمة، ولا
~~ينبغي تعليقها من غير ساتر إلا مع قلة ما فيها من القرآن كما قدمنا وكان
~~الحامل لها مسلما.
# ولما قدم حكم ما يفعل طلبا لتحصيل السلامة من الأشياء المضرة لطبيعة
~~الإنسان، شرع في بيان ما ينهى عنه مما يوجب عدم سلامته بقوله: (وإذا وقع
~~الوباء) بالقصر على الأفصح وهو كل ما يكثر منه الموت كالسعال والريح لا
~~خصوص الطاعون، وقيل: المراد به خصوص الطاعون، وعلة النهي الآتية تقتضي
~~التعميم، وإن كان الاستدلال بالحديث يقتضي التخصيص بالطاعون وهو بثرة من
~~مادة سمية أي قروح تحصل في بدن الإنسان مع لهب واسوداد حولها من وخز الجن
~~يحدث منها ورم في الغالب وقيء وخفقان في القلب، تحدث غالبا في المواضع
~~الرخوة كتحت الإبط وخلف الأذن، والطاعون خلاف الكبة لأنها الظاهرة والطاعون
~~أشد منها. (بأرض قوم) متعلق بوقع (فلا) يجوز لأحد ممن كان خارجا عن أرضهم
~~أن (يقدم عليه ومن كان بها) أي بتلك الأرض التي نزل بها الوباء ولو من غير
~~أهلها (فلا يخرج) منها (فرارا منه) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الطاعون
~~رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم، فإذا سمعتم به
~~بأرض فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا فرارا منه»
~~والنهي في الوجهين للكراهة، وما في بعض النسخ مما يخالف هذه فغير صحيح،
~~ومفهوم فرارا أنه لو كان لحاجة فلا ينهى عن شيء مما حصل النهي عنه، وقيل:
~~يكره الخروج مطلقا سدا للذريعة، وإنما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن
~~ذلك لأنه في حال القدوم ربما يصيبه شيء فيعتقد أنه من القدوم، وفي حال
~~الخروج مخافة أن تتبع الناس بعضها في ms1824 الخروج فيتزلزل اعتقاد من نجا ويضيع
~~من كان مريضا وعجز عن الخروج بفقد من يعوده.
# (تنبيهات) الأول: إذا علمت أن النهي عن دخول بلد الوباء أو الخروج منها
~~إنما هو على وجه الفرار، ظهر لك أنه لا منافاة بين النهي وبين قوله - صلى
~~الله عليه وسلم - في حديث أنس: «الطاعون شهادة لكل مسلم» .
# وفي رواية: «إن الطاعون كان عذابا يبعثه الله على من يشاء فجعله رحمة
~~للمؤمنين، فليس من عبد يقع الطاعون به فيمكث في بلده صابرا يعلم أنه لن
~~يصيبه إلا ما كتب الله له مثل أجر شهيد» وقد مات من الصحابة خمسة وعشرون
~~ألفا عام ثمان عشرة.
# الثاني: تكلم المصنف كالحديث على حكم الخروج أو الدخول إلى محل الوباء،
~~وسكت عن الدخول أو الخروج في محل الوخم الذي نشأ عنه المرض كالأرياح
~~المتغيرة والحكم فيه الجواز.
# قال الجزولي في باب السفر: وإذا كان ببلد فيه وخم ندب له الخروج عنه،
~~بخلاف الوباء إذا كان في بلد يكره الخروج منه.
# الثالث: لم يتعرض المصنف كغيره لحكم الدعاء برفع الطاعون، ولذا قال شيخ
~~بعض مشايخنا وهو البدر القرافي: وقد كثر السؤال عن الدعاء برفع الطاعون هل
~~يجوز؟ وأفتى بعض علماء العصر من غير المالكية بعدم الجواز لأنه شهادة
~~والشهادة لا يجوز الدعاء برفعها، ولم أقف للمالكية على نص صريح فيه، غير أن
~~سيدي أحمد زروق والقلشاني استعملا لذلك أدعية للاحتراز عنه وذلك يدل على
~~الجواز، ولفظ دعاء سيدي أحمد زروق: تحصنت بذي العزة والجبروت، واعتصمت برب
~~الملكوت، وتوكلت على الحي الذي لا يموت، اصرف عنا الأذى إنك على كل شيء
~~قدير، يقول ذلك ثلاثا
# ولفظ دعاء القلشاني: اللهم سكن فتنة صدمة قهرمان الجبروت بألطافك الخفية
~~الواردة النازلة من باب الملكوت حتى نتشبث بألطافك، ونعتصم بك عن إنزال
~~قدرتك، يا ذا القدرة الكاملة والرحمة الشاملة، يا ذا الجلال والإكرام، فإن
~~قيل: ما أخذ من جواز الدعاء بسبب دعاء هذين الشيخين يشكل عليه كون الموت
~~بالطاعون شهادة حتى دعا الرسول - عليه الصلاة ms1825 والسلام - بها لأمته حيث قال:
~~«اللهم اجعل فناء أمتي بالطعن والطاعون» والشهادة لا يطلب رفعها. فالجواب:
~~أنه ليس كل شهادة يطلب حصولها، إذ قد تكون الشهادة مرغوبا عنها كما ورد:
~~«لا تتمنوا لقاء العدو» ومع أن لقاءه يستلزم الشهادة غالبا.
### | 1 -
# (فائدة) مما جرب للحفظ ومن وخز الجن أن يكتب في حرز آيات غير مطموسة
~~الحروف وهو قوله تعالى: {ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم} [البقرة: 255]
~~سبع مرات: {إن الله عزيز ذو انتقام} [إبراهيم: 47] أربع مرات. ولا حول ولا
~~قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
~~ومما جرب للحفظ من الجن أيضا كتابة سورة البروج في حرز ويعلق أو في إناء
~~وتمحى ويشرب ماؤها.
### | [الكلام على الطيرة]
# ولما فرغ من الكلام على التعالج شرع في الكلام على ثاني ما في الترجمة
~~وهو الطيرة
# PageV02P341
# الشؤم إن كان ففي المسكن والمرأة والفرس»
# وكان - عليه السلام - يكره سيئ الأسماء
# ويحب الفأل الحسن
# والغسل
#
### | [الفواكه الدواني]
# بقوله: (وقال الرسول - عليه الصلاة والسلام - في) بيان (الشوم) بضم الشين
~~المعجمة والواو الساكنة بغير همز أو به (إن كان) أي وجد (ففي المسكن) أي
~~فيكون في المسكن.
# (و) يكون في (المرأة، و) يكون في (الفرس) وهذا لفظ حديث مذكور في الموطإ
~~عن سهل بن عبد الله بلفظ الشك بعده في حديث ابن عمر على الجزم: «الشؤم في
~~الدار والمرأة والفرس» .
# وفي رواية: «إن كان الشؤم في شيء ففي الربع والخادم والفرس» . واختلف
~~العلماء في معنى هذا الحديث فقال مالك وطائفة هو على ظاهره وإن الدار يجعل
~~الله سكناها سببا للضرر أو للهلاك، وكذا اتخاذ المرأة أو الفرس أو الخادم،
~~وقال الخطابي وجمع كثير هو من معنى للاستثناء من الطيرة المنهي عنها وكأنه
~~قال: الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها أو امرأة يكره
~~صحبتها أو فرس أو خادم فليفارق الجميع، الدار والفرس والخادم بالبيع،
~~والمرأة بالطلاق، فشؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها، وشؤم المرأة ms1826 قلة نسلها،
~~وقيل سوء خلقها وقيل كثرة مهرها وسلاطة لسانها، وشؤم الفرس ترك الغزو
~~عليها، ويمن المسكن والمرأة والفرس ضد ما ذكر. فإن قيل: ما وجه تخصيص هذه
~~المذكورات مع أن الإنسان قد يكره بعض أشياء غير المذكورات لحصول ضرر منه؟
~~فالجواب: أن أكثر ما يتشاءم به الإنسان هذه المذكورات لكثرة ملازمتها له.
~~فإن قيل: ما الفرق بين نحو الدار مما يتشاءم به يجوز مفارقته والخروج منه،
~~وبين أرض الوباء ينهى عن الخروج منها مع حصول الضرر من كل منهما؟ فالجواب
~~المستحسن عن هذا الإشكال: أن ما عدا تلك المذكورات لم يعهد التشاؤم به،
~~وأيضا الوباء الموت به شهادة لا يتشاءم بها، وإنما نهى عن دخول أرضه من
~~الخارج عنها خيفة اعتقاد ما لا يحل اعتقاده كما تقدم.
# (تنبيه) حديث الشؤم المذكور على جميع رواياته يعارضه حديث «لا عدوى ولا
~~طيرة أو لا عدوى ولا هامة ولا صفر» ، ووجه المعارضة أن حديث لا عدوى إلخ
~~فيه نفي الشؤم والحديثان أثبتاه، والجواب أن ابن رشد دفع التعارض بأن ما
~~أثبته أحد الحديثين غير الذي نفاه الآخر، إذ قد نفى أحدهما أن يكون لشيء
~~عدوى وتأثير في بعض الأشياء، وأثبت في الآخر ما نفاه في الآخر، ولا استحالة
~~في أن يسبب الله ضررا بسكنى دار لبعض الأشخاص دون بعض، أو قطع نسل لبعض
~~الناس بنكاح امرأة دون غيرها، وهذا كله مبني على صحة حديث الشؤم لأن عائشة
~~- رضي الله عنها - نفته، وقالت ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
~~لأنه مخالف لقوله تعالى: {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله} [التغابن: 11]
~~وقوله: «لا هامة ولا صفر» .
# قال مالك معناه لا يتطير بالهام، خلافا للعرب كانت تقول: إذا وقعت هامة
~~على بيت خرج منه ميت، وكانت تقول: الصفر داء في الفرج يقتل صاحبه، وقيل غير
~~ذلك.
# (وكان - عليه الصلاة والسلام - يكره سيئ الأسماء) كحرب ومرة ويحب حسن
~~الأسماء كعبد الله أو أحمد أو محمد، ففي الموطإ: أنه - عليه الصلاة والسلام
~~- «قال للقحة ms1827 تحلب من يحلب هذه؟ فقام رجل فقال: ما اسمك؟ قال: مرة، قال:
~~اجلس، ثم قال: من يحلبها؟ فقام رجل فقال له: ما اسمك؟ فقال: يعيش، فقال له:
~~احلب» وغير أسماء رجال ونساء - صلى الله عليه وسلم - حين أسلموا، وأحب
~~الأسماء عند الله ما قدمناه من نحو عبد الله وأصدقها حارث وهمام لأن كلا
~~يهم ويحرث في الدنيا، والفرق بين هذه وبين الطيرة أن الطيرة ليس في لفظها
~~ما يتطير به ولا في معناها ما يكره، بل مجرد الوهم الفاسد وسوء الظن بالله
~~تعالى، والمنع في الأسماء للقبح أو لمخالفة الدين، كما كره برة اسم امرأة
~~«فقال: تزكي نفسها فسماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب» .
# (و) كان - عليه السلام - (يحب الفأل) بالهمزة يجمع على فؤول (الحسن) وهو
~~ما ينشرح له صدره كالكلمة الطيبة، ففي الصحيح: «لا طيرة وخيرها الفأل، قيل:
~~يا رسول الله وما الفأل؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم» وفي رواية:
~~«ويعجبني الفأل» .
# وفي رواية: «وأحب الفأل الصالح» مثاله: إذا خرج لسفر أو إلى عيادة مريض
~~وسمع يا سالم يا غانم أو يا عافية هذا إذا لم يقصده، وأما إذا قصد سماع
~~الفأل ليعمل على ما يسمع من خير أو شر فلا يجوز، لأنه من الأزلام المحرمة
~~التي كانت تفعلها الجاهلية وهي قداح يكون في بعضها افعل وفي بعضها لا تفعل
~~والثالث لا شيء فيه، فإن خرج الذي فيه افعل مشى، وإن خرج الذي فيه لا تفعل
~~رجع، وإن خرج الذي لا شيء فيه أعاد الاستقسام، وفي معنى هذا مما لا يجوز
~~فعله استخراج الفأل من المصحف فإنه نوع من الاستقسام بالأزلام، ولأنه قد
~~يخرج له ما لا يريد فيؤدي ذلك إلى التشاؤم بالقرآن، فمن أراد أمرا وسمع ما
~~يسوء لا يرجع عن أمره وليقل: اللهم لا يأتي بالخير إلا أنت، ولا يأتي بالشر
~~أو لا يدفع الشر إلا أنت.
### | [صفة الرقية من العين]
# ثم
# PageV02P342
# للعين أن يغسل العائن وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه
~~وأطراف رجليه وداخلة إزاره ms1828 في قدح ثم يصب على المعين
# ولا ينظر في النجوم إلا ما يستدل به على القبلة وأجزاء الليل ويترك ما
~~سوى ذلك
# ولا يتخذ كلب في الدور في
#
### | [الفواكه الدواني]
# شرع في صفة الرقية من العين إذا عرف العائن.
# (و) صفة (الغسل من العين أن يغسل العائن) أي الناظر (وجهه ويديه ومرفقيه
~~وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره) المراد بالإزار هنا المئزر، والمراد
~~بداخلته ما يلي الجسد منه، وقيل: المراد موضعه من الجسد، وقيل: المراد منه
~~أكثره، كما يقال عفيف الإزار أي الفرج، وقيل: المراد وركه ويكون غسل تلك
~~الأعضاء (في قدح ثم يصب) ذلك الماء المغسول فيه (على العين) أي المصاب
~~بالعين وهو السم الذي خلقه الله في عين الناظر ويصيب المنظور عند رؤيته
~~وعدم مباركة الناظر فيموت أو يمرض لوقته، ولذا قال - عليه الصلاة والسلام
~~-: «العين حق» ولو كان هناك شيء يسبق القدر لسبقته العين، والعين تدخل
~~الرجل القبر، والأصل فيما قال المصنف ما ورد: «أن عامر بن ربيعة رأى سهل بن
~~حنيف وهو يغتسل فتعجب من بياضه وحسنه قائلا: جلده جلد عذراء مخبأة فمرض سهل
~~بن حنيف لوقته، فأخبروا به الرسول - عليه الصلاة والسلام - فقال لأهله:
~~تتهمون به؟ قالوا: نتهم عامر بن ربيعة، فأحضره الرسول - عليه الصلاة
~~والسلام - وزجره ووبخه وقال: ألا باركت اغتسل له، فغسل عامر وجهه ويديه
~~ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب عليه فراح سهل مع
~~الناس ليس به بأس» ، لأن الله تعالى أجرى عادته أن ذلك الوضوء شفاء العين
~~ووقع اختلاف في صفة ذلك الوضوء والذي قاله ابن نافع ما تقدم، وصفة صب القدح
~~على المعين أن يصب عليه من فوقه ويقلب القدح، وقال بعضهم: يستغفله بذلك،
~~فهذه صفة رقية من أصيب بالعين، ويجبر العائن على الغسل إن امتنع من ذلك على
~~المشهور إذا خشي على المعين الهلاك ولم يمكن زوال الهلاك إلا به، ومن عرف
~~أنه معيان وأنه كلما ينظر إلى شيء يصيبه فإنه يضمن كل ms1829 ما أتلفه بعدم التقدم
~~إما بالإشهاد عليه عند القاضي حتى يقف على حاله، وينبغي للإمام أن يسجن من
~~عرف بهذا الأمر ويكون سجنه في منزل نفسه وينفق عليه من مال نفسه إن كان له
~~مال وإلا فمن بيت المال، ونظير من عرف بأنه يقتل بالحال من تعمد منهم قتل
~~شخص فإنه يقتل به كما نص عليه بعض شراح خليل في باب الجنايات.
### | 1 -
# (تنبيه) مما جرب للحفظ من النظرة أو غيرها أن تقرأ أو تحمل تلك الآيات
~~وهي: {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل
~~المؤمنون} [التوبة: 51] {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو} [الأنعام:
~~17] {وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور
~~الرحيم} [يونس: 107] {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم
~~مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين} [هود: 6] {إني توكلت على الله ربي
~~وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم} [هود: 56]
~~{وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى
~~الله فليتوكل المتوكلون} [إبراهيم: 12] {وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله
~~يرزقها وإياكم وهو السميع العليم} [العنكبوت: 60] {ما يفتح الله للناس من
~~رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم - ولئن
~~سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون
~~الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات
~~رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون} [الزمر: 2 - 38] . وشرط الانتفاع
~~بها أن يقرأها أو يحملها مع حضور قلبه وصدق نيته بأن يعتقد أن النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - أرشد إلى التحصن بهذه الآيات.
# ولما فرغ من الكلام على الطيرة وعلى ما يطلب من العائن المسمى بالحسود
~~وهو خاسر وفي الدنيا لا يسود، شرع في الكلام على النجوم بقوله: (ولا) يجوز
~~لأحد (ينظر في النجوم) والنهي ms1830 يحتمل الكراهة ويحتمل الحرمة (إلا) في ثلاثة
~~أحوال أحدها: (فيما يستدل به على) معرفة (القبلة) إذا توقفت معرفتها على
~~النظر فيها فإن نظره حينئذ واجب، ولذا قالوا: لا يجوز للإنسان أن يسافر إلا
~~مع معرفة القبلة أو مع من يعرفها.
# قال بعض الشيوخ في بيان صفة الاستدلال بالنجوم: أن تستقبل بوجهك القطب ثم
~~تجعله على يسارك فما استقبلت فهو ناحية القبلة، وقال سحنون عن ابن القاسم:
~~قبلة المغرب ما بين السنبلة إلى التوأمين، وقيل: قبلة المغرب من تونس إلى
~~طنجة الثور والتوأمان، وقال ابن حبيب: قبلتنا في قرطبة مطلع القطب لأنه
~~يطلع على ركن الحجر الأسود.
# (و) ثانيتها النظر للاستدلال على معرفة (أجزاء) جمع جزء (الليل) ليظهر له
~~ما أمضى منه وما بقي لأجل نية الصوم
# PageV02P343
# الحضر ولا في دور البادية إلا لزرع أو ماشية يصحبها
~~في الصحراء ثم يروح معها أو لصيد يصطاده لعيشه لا للهو
#
### | [الفواكه الدواني]
# والنداء للصبح، وثالث الأحوال لم يذكره المصنف وهو النظر فيها ليستدل بها
~~على جهة مسيره، كما إذا كان في نحو البحر المالح عند اتساعه بحيث لا يرى
~~البر فيه.
# قال تعالى: {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر}
~~[الأنعام: 97] وقال أيضا: {وبالنجم هم يهتدون} [النحل: 16] بأن يميزها
~~ويعرف الشمال منها والجنوب ووقت طلوعها وغروبها، لأنه - تعالى - أعلم خلقه
~~أنه أظهرها لذلك.
# (و) يطلب من المكلف أن (يترك) النظر في النجوم في (ما سوى ذلك) كالنظر
~~فيها ليستدل بظهور بعض النجوم على ما يحدث في بعض الأوقات، والحاصل أن
~~النظر فيها الموصل إلى معرفة القبلة وأوقات الصلوات فرض عين أو كفاية، وأما
~~الموصل إلى معرفة جهة المسير إلى أمر مطلوب غير واجب فمستحب، وأما معرفة ما
~~يوصل إلى نقصان الأهلة أو إلى رؤية الهلال أو إلى حصول الكسوف فمكروه لأنه
~~لا يعتمد عليه في الشرع وهو اشتغال بما لا فائدة فيه، ويوهم العامة أنه
~~يعلم الغيب فيزجر عن ذلك، ومن اعتقد تأثير النجوم في ms1831 شيء فإنه يقتل من غير
~~استتابة إن كان مستسرا لأنه زنديق وبعد الاستتابة إن كان متجاهرا، وأما من
~~كان يعتقد أن الله هو الفعال عندها ولا يتخلف هذا الأمر فإنه يؤدب لأنه
~~فاسق مبتدع، والواجب اعتقاده الجزم بأن ظهور بعض الأشياء عند ظهور بعض
~~النجوم أمر أغلبي ويجوز تخلفه كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا
~~نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة» أي إذا طلعت السحابة من جهة الغرب
~~ومالت إلى الشام فتلك السحابة غزيرة المطر.
### | 1 -
# (تتمة) لا يجوز لأحد تصديق الكاهن وهو الذي يخبر بما يقع في المستقبل،
~~ولا العراف وهو الذي يخبر بما وقع كإخراج المخبآت وكتعيين السارق لأن ذلك
~~من دعوى علم الغيب ولا يعلمه إلا الله، ولذا قال - صلى الله عليه وسلم -:
~~«من صدق كاهنا أو عرافا أو منجما فقد كفر بما أنزل على محمد» . ووقع خلاف
~~بين العلماء في جواز عمل المنجم بمعرفته في خاصة نفسه، والمشهور من مذهب
~~مالك عدم العمل به ولو في خاصة نفسه، فإذا غم الهلال وأداه علمه للصوم في
~~غد لا يلزمه الصوم في غد، وللشافعي روايتان والمعلوم من مذهبه وعليه
~~الجمهور أنه يعمل على ذلك.
### | [اتخاذ الكلاب في البيوت]
# ثم شرع في الكلام على بعض ما ترجم له وهو الكلاب بقوله: (ولا) يحل أن
~~(يتخذ) بالبناء للمجهول (كلب في الدور) الكائنة (في الحضر ولا في دور
~~البادية) ولعل المراد بعدم الحل الكراهة إلا أن يكون عقورا فيحرم. (وإلا)
~~أن يتخذ (لزرع) أو غيره مما يحتاج للحراسة. (أو) إلا أن يتخذ لحراسة (ماشية
~~يصحبها في الصحراء ثم يروح) أي يرجع (معها) لحراستها من اللصوص في الطريق
~~أو في المبيت. (أو) أي أو إلا أن تتخذ (لصيد يصطاده لعيشه) أو عيش عياله
~~فلا حرج في اتخاذه لواحد من هذه الثلاث، ولكن اختلف هل يتقيد الجواز بزمن
~~هذه المذكورات ويطلب إخراجها من حوزه بعد الاستغناء عنها أو الجواز غير
~~مقيد قولان، والمراد بالماشية الغنم وكذا غيرها إن احتاجت إلى ms1832 الحراسة. (لا
~~للهو) فيكره لما تقدم من أن الصيد تعتريه الأحكام الخمسة يجب لقوته وقوت من
~~تلزمه نفقته إن لم يمكن إلا من الصيد، ويحرم اصطياد المأكول لا بنية
~~الذكاة، ويندب إذا كان للتوسعة، ويكره إذا كان لمجرد اللهو، ويباح فيما عدا
~~ذلك كأن يشتري به فاكهة ونحوها من كل مباح.
# (تنبيهات) الأول: ما ذكره المصنف من عدم جواز اتخاذ الكلاب في غير
~~المسائل الثلاث مقيد بما إذا لم يضطر إلى اتخاذها لحفظ محله أو حفظ نفسه
~~وإلا جاز، كما وقع للمصنف حين سقط حائط داره وكان يخاف على نفسه من الشيعة
~~فاتخذ كلبا، ولما قيل له: كيف تتخذه ومالك نهى عن اتخاذ الكلاب في غير
~~المواضع الثلاثة؟ فقال: لو أدرك مالك زماننا لاتخذ أسدا ضاريا، ولا ضمان
~~على صاحب المأذون في اتخاذه فيما أتلفه إلا أن يصير عقورا وينذر صاحبه على
~~يد بينة، وقيل لا بد من الإنذار على يد القاضي على قولين في المسألة فيضمن
~~جميع ما يتلفه بعد الإنذار، وجناية غير العقور من فعل العجماء وهو جبار،
~~هذا هو الذي يفهم من شراح خليل قاله الأجهوري، وأما غير المأذون في اتخاذه
~~فيضمن متخذه جميع ما أتلفه ولو لم يتقدم لمتخذه إنذار.
# الثاني: لم يتكلم المصنف على حكم قتل الكلاب ومحصله أن المأذون في اتخاذه
~~لا يجوز قتله على مذهب مالك وأصحابه وكثير من العلماء، وعلى قاتله غرم
~~قيمته لصحة ملكه وإن حرم بيعه لأنه لا تلازم بين حرمة البيع وعدم غرم
~~القيمة، كأم الولد ولحم الضحية فيحرم بيعهما وتلزم قيمتهما من أتلفهما،
~~وأما غير المأذون في اتخاذه فلا غرم على قاتله لعدم صحة تملكه وجواز بل ندب
~~قتله.
# الثالث: الدليل على عدم جواز اتخاذ الكلاب لغير الحراسة والصيد ما ورد من
~~قوله - صلى الله عليه وسلم -
# PageV02P344
# ولا بأس بخصاء الغنم لما فيه من صلاح لحومها ونهي عن
~~خصاء الخيل
# ويكره الوسم في الوجه ولا بأس به في غير ذلك
# ويترفق بالمملوك ولا يكلف من العمل ما ms1833 لا يطيق.
#
### | [الفواكه الدواني]
# «من اقتنى كلبا لا لصيد أو زرع أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراط» .
# وفي رواية: «قيراطان» . وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الملائكة لا
~~تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة محرمة» كصورة حيوان كاملة لها ظل، وسبب امتناع
~~الملائكة من دخول ما فيه كلاب كما قال الفاكهاني لكثرة قذارتها من تعاطي
~~النجاسات، والملائكة تنفر من الروائح الكريهة، ولأن بعضها يسمى شيطانا
~~والملائكة أضداد الشياطين، والملائكة الذين لا يدخلون البيت الذي فيه ما
~~ذكرهم الملائكة الذين يطوفون بالرحمة، وأما الحفظة فيدخلون كل بيت ولا
~~يفارقون الإنسان في حال من الأحوال إلا عند الجماع أو قضاء الحاجة، لأن
~~الله - سبحانه وتعالى - أمرهم بإحصاء أعمال العباد وكتابتها، وأما الكلاب
~~المأذون في اتخاذها فلا تمنع الملائكة من دخول بيوتها كما قاله الخطابي
~~والقاضي عياض، خلافا للنووي فإنه استظهر التعميم في الكلاب وفي الصور،
~~فأدخل في النهي الكلاب الجائزة الاتخاذ، وفي الصور التي لا ظل لها
~~كالمرسومة في الفرش أو الحائط، والمراد بالجنب الذي لا تدخل الملائكة معه
~~في بيته المتهاون بالغسل بحيث لا يفعله جملة لا من أخره حتى يحضر وقت
~~الصلاة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينام وهو جنب ويطوف على
~~نسائه بغسل واحد.
# ولما فرغ من الكلام على ما يتعلق بالكلاب، شرع في الكلام على الخصاء
~~فقال: (ولا بأس بخصاء) بالمد (الغنم) ومثلها المعز (لما فيه من إصلاح
~~لحومها) لأنه يطيبه، ولا مفهوم للغنم بل البقر وكل ما يؤكل لحمه يجوز خصاؤه
~~من غير كراهة، فلا بأس في كلامه للجواز المستوي الطرفين، وظاهر كلام المصنف
~~كغيره سواء كان الخصاء بقطع الخصيتين أو سلهما مع بقاء الجلدة، ويدل على
~~التعميم في كل ما يحل أكله مقابلته بقوله: (ونهي) المكلف (عن خصاء الخيل)
~~نهي تحريم لأنها إنما تراد للركوب والجهاد عليها وذلك ينقص قوتها ويقطع
~~نسلها، اللهم إلا أن يكلب الفرس فيجوز خصاؤه، أما خصاء البغال والحمير فقال
~~ابن يونس: يجوز خصاؤها لأنها ms1834 لا يجاهد عليها وربما يزيد خصاؤها في قوتها
~~ويكثر به نفعها كخصاء الثور، وأما خصاء الآدمي فقد حكي الإجماع على حرمته
~~ولو رقيقا، بل حكي عن الإمام منع بيعه، فتلخص أن الخصاء إما متفق على جوازه
~~وذلك فيما يحل أكله وغيره من الحمير والبغال.
# وإما متفق على حرمته وذلك في الآدمي، والذي فيه الخلاف بالحرمة والكراهة
~~والراجح الحرمة هو الخيل.
# ثم شرع في الكلام على الوسم بقوله: (ويكره الوسم) بالسين المهملة وهو
~~العلامة بالنار أو بالشرط بالموسى (في الوجه) أي وجه غير الآدمي لأنه يؤذي
~~الحيوان في الوجهين، وإذاية الحيوان بغير أكله وغير استعماله الشرعي منهي
~~عنها، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - أنكر على من وسم حمارا في وجهه لما أن
~~الوجه أشرف الأعضاء. (ولا بأس به) أي بالوسم (في غير ذلك) أي في غير الوجه
~~كالجمل والفرس والبقرة ويوسمها في رقبتها أو جنبها والعنز في أذنها لئلا
~~تختلط بغيرها فيعرفها مالكها بوسم اسمه عليها، وهذا كله في الحيوان البهيمي
~~كما قدمنا، وأما الآدمي فتقدم أنه يحرم وسمه بالنار في وجهه وفي غيره على
~~المعتمد، وأما بغير النار في وجهه ففيه قولان، والدليل على جواز الوسم في
~~غير وجه الحيوان البهيمي ما ورد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن
~~الوسم في الوجه وأرخص في الوسمة في الأذن» لأن الوسمة في الأذن علامة،
~~والمالك يحتاج إلى فعل ذلك في ماشيته لتتميز له عند اختلاطها بغيرها.
# ثم شرع في الكلام على أحكام المملوك فقال: (و) يجب على المالك أن (يترفق
~~بالمملوك) في عمله وأكله وشربه وشأنه كله. (ولا) يجوز بمعنى يحرم أن (يكلف
~~من العمل ما لا يطيق) عمله لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا الله في
~~الضعيفين العبد والمرأة» . وقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}
~~[البقرة: 286] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «للمملوك طعامه وكسوته
~~بالمعروف» ولا يكلف من العمل ما لا يطيق، فلا يجوز للسيد أن يكلف رقيقه ما
~~يشق عليه بل يجب عليه التخفيف عنه فإن ms1835 ذلك دأب أهل الدين والمروءة، وقد كان
~~- صلى الله عليه وسلم - يطحن مع الخادم، وكذلك بعض الصحابة، خصوصا إن كان
~~الرقيق من أهل الدين والصلاح ليتفرغ للعبادة في بعض الأوقات، ومعنى المعروف
~~في الحديث أن يفعل معه ما يليق به من أكل وشرب، ولا يلزم السيد إطعامه من
~~مأكوله ومشروبه وإنما يستحب فقط، وعليه تحمل الأحاديث الواردة بالأمر
~~بإطعامه مما يأكله السيد، وإذا كلفه سيده ما لا يطيقه وتكرر منه ولم يرتدع
~~وينزجر عنه فإنه يباع عليه، بخلاف ما إذا اشتكى العبد العزبة
# PageV02P345
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# فلا يجب على سيده تزويجه ولا بيعه.
# قال خليل: وجبر المالك أمة وعبدا بلا إصرار لا عكسه، ولا يقال: يشكل عليه
~~حديث: «لا ضرر ولا ضرار» لأنا نقول: ذاك في من له حق والرقيق لا حق له في
~~الوطء، وهذا حكم الرقيق الذي يجوز بيعه، وأما غيره كأم الولد والمعتق لأجل
~~فإنه يؤجر أو تزوج أم الولد.
# (تنبيه) تعبير المصنف بالمملوك يشمل الحيوان البهيمي فيجب على مالكه
~~علفه.
# قال خليل: إنما تجب نفقة رقيقه ودابته إن لم يكن مرعى، وإلا بيع كتكليفه
~~من العمل ما لا يطيق، ويجوز من لبنها ما لا يضر بنتاجها، وأما المملوك غير
~~الحيوان كالأشجار والزرع التي تحتاج إلى سقي وعلاج فيجب على مالكها القيام
~~بما يصلحها ويحفظها من الإتلاف، فإن تركها حتى ماتت عطشا أثم للنهي عن
~~إضاعة المال، ولا يجب عليه بيعها لأنه لم يقل أحد يجبر رب الحائط على بيعه،
~~وإنما يجب عليه القيام بما يحفظه عن التلف كما ذكرنا.
# PageV02P346
#
### | [الرفق بالمملوك]
# باب في الرؤيا والتثاؤب والعطاس واللعب بالنرد وغيرها والسبق بالخيل
~~والرمي وغير ذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الرؤيا الحسنة من
~~الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ومن رأى منكم ما يكره في
~~منامه فإذا استيقظ فليتفل عن يساره ثلاثا وليقل اللهم إني أعوذ بك من شر ما
~~رأيت في منامي أن يضرني في ms1836 ديني ودنياي»
# ومن تثاءب فليضع يده على فيه
# ومن عطس فليقل الحمد لله وعلى من سمعه يحمد الله أن يقول له
#
### | [الفواكه الدواني]
### | [باب في الرؤيا والتثاؤب والعطاس وغيرها]
# (باب في الرؤيا) بالقصر أي ما يراه الشخص في منامه، واختلف في حقيقتها،
~~فقيل: هي عبارة عن أمثلة يدركها الرائي بجزء من القلب لم تصبه آفة النوم،
~~وقيل: إدراك على الحقيقة يقوم بجزء من القلب لم يقم به النوم، وقيل: فكر
~~يقوم بجزء من القلب لم ينزل به نوم، وفي بيان القول الذي ينبغي للرائي أن
~~يقوله وبيان تفسيرها.
# (و) في أحكام (التثاؤب) بمثناة ومثلثة (و) في أحكام (العطاس، و) في حكم
### | (اللعب بالنرد
# وغيرها) من آلات اللهو كالشطرنج (و) في أحكام (السبق بالخيل) والإبل
~~وبينهما.
# (و) في حكم (الرمي) بالسهم (و) في بيان (غير ذلك) المذكور كبيان حكم قتل
~~القمل بالنار، وكبيان أفضل العلوم
# وشرع في بيانها على التفصيل فقال: (قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -
~~الرؤيا الحسنة) وفي رواية الصالحة (من الرجل الصالح) والظاهر أن المراد
~~الشخص الشامل للمرأة كما يفهم من قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث
~~الآخر: «لم يبق من النبوة إلا المبشرات، قالوا: وما المبشرات؟ قال: الرؤيا
~~الصالحة يراها المسلم أو ترى له» .
# كما أن الظاهر أن المراد بالصالح الممتثل للمأمورات المجتنب للمنهيات.
~~(جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) وفي رواية: «من سبعين جزءا» وقيل غير
~~ذلك، واختلف العلماء في ذلك فقال بعضهم: نصدق به ولا نخوض في طلب معناه،
~~ومنهم من خاض كالمازري وقال: وجه كون الرؤيا جزءا من ستة وأربعين جزءا من
~~النبوة أنه - صلى الله عليه وسلم - أقام يوحى إليه ثلاثة وعشرين سنة عشرة
~~بالمدينة وثلاث عشرة بمكة، وكان قبل ذلك بستة أشهر يرى في المنام ما يلقيه
~~إليه الملك وذلك نصف سنة ونصف سنة من ثلاثة وعشرين سنة جزء من ستة وأربعين
~~جزءا من النبوة، وإلا سلم تفويض علم سر ذلك إلى الله تعالى لاختلاف
~~الروايات، لأن ms1837 كلام المازري المذكور لا يأتي على غير رواية ستة وأربعين
~~جزءا، وأما الرؤيا غير الحسنة فليست كذلك، لأن الحسنة من الله كما في
~~الحديث من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الرؤيا الصالحة من الله» ولقيام
~~الإجماع على أن الرؤيا حق وبشرى من الله وهي من أجزاء النبوة.
# وفي الحديث: «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا» وأصدقها ما يراه الإنسان وهو
~~نائم على جنبه الأيمن، وأقوى ما تكون في الربيع والصيف، وأضعف ما تكون في
~~الشتاء والخريف، وأصدق ما تكون عند الاستغراق في النوم، ورؤيا الليل أصدق
~~من رؤيا النهار وأقربها انتظارا إذا كانت آخر الليل أو نصف النهار، وغير
~~الصالحة الحلم بفتح الحاء من تهويل الشيطان وتخليطه، وأما الحلم بضم الحاء
~~فهو بلوغ الصبي. (ومن رأى منكم) معاشر المخاطبين (ما يكره في منامه فإذا
~~استيقظ فليتفل) بضم الفاء وكسرها من باب قتل وضرب أي يبصق من غير تصويت
~~(ثلاثا على يسارة وليقل) للتعوذ من شرها: (اللهم إني أعوذ بك من شر ما رأيت
~~في منامي أن يضرني في ديني ودنياي) فإنها لا تضره إن شاء الله، هذا ورد عنه
~~- صلى الله عليه وسلم - كما في الموطإ والصحيحين، ولم يذكر في هذه الرواية
~~التحول عن الجنب الذي كان عليه من أنه في رواية مسلم وفي رواية: «ويستعذ
~~بالله من الشيطان ثلاثا» فينبغي للرائي الاحتياط ويجمع ما تفرق في
~~الروايات، وحكمة التفل عن اليسار أنه مأوى الشياطين، وحكمة التحول من الجنب
~~الذي كان عليه التفاؤل بأن الله تعالى يبدل المكروه بالحسن، وينبغي له أن
~~لا يعود إلى منامه بعد استيقاظه لأنه إن عاد يعود إليه
# PageV02P347
# يرحمك الله
# ويرد العاطس عليه يغفر الله لنا ولكم أو يقول يهديكم الله ويصلح بالكم
# ولا يجوز اللعب بالنرد
# ولا
#
### | [الفواكه الدواني]
# الشيطان.
# (تنبيه) ذكر المصنف ما ينبغي قوله عند رؤيته المكروه ولم يذكر ما يقوله
~~عند رؤيته الشيء الحسن، وتعرض له في رواية مسلم ولفظه: «الرؤيا الصالحة من
~~الله فإذا رأى أحدكم ما يحب ms1838 فلا يحدث بها إلا من يحب» وظاهره ولو لم يكن من
~~أهل التعبير، وفي رواية النسائي: «فليعرضه على ذي رأي ناصح عالم بتعبير
~~الرؤيا» لأنه الذي يجوز له الخوض في التعبير، بخلاف من لا معرفة له بعلم
~~التأويل لا يجوز له التعبير اعتمادا على مجرد ما يراه في كتب التفسير، كما
~~لا يجوز الإفتاء بالاعتماد على المسطر في الكتب من غير أخذ عن شيوخ العلم،
~~لاحتمال خفاء قيد والاحتياط لمن رأى ما يحب كتم ما رآه إلا عن حبيب عالم
~~بتأويل الرؤيا، بخلاف من رأى المكروه فإن المطلوب منه بعد قيامه الصلاة
~~والسكوت عن التحديث بما رأى كما في رواية مسلم.
# ولما فرغ من الكلام على الرؤيا شرع في أحكام التثاؤب بقوله: (ومن) بفتح
~~الميم شرطية وشرطها (تثاءب) بمثناة ومثلثة وبالواو مصدرها التثاؤب.
# قاله عياض، وقال الجوهري: تثاءب بالمد والهمز على وزن تفاعل، ولا يقال
~~تثاوب بالواو ومعناه أصابه الكسل وانفتح فاه لدفع البخارات المحتقنة في
~~عضلات الفك، وإنما يكون ذلك من امتلاء المعدة ومن الشيطان، وكما يورث الكسل
~~يورث ثقل البدن وسوء الفهم والغفلة، وجواب الشرط (فليضع) ندبا (يده) اليمنى
~~أو ظاهر اليسرى (على فيه) ولا يضع باطن اليسرى لأنها معدة لمباشرة الأقذار،
~~على أن اليد ليست شرطا بل المقصود سد الفم لأن الشيطان يدخل فيه، وإذا فرغ
~~منه وأزال يده نفث ثلاثا إن كان في غير صلاة، وإن كان في صلاة يستأنف
~~القراءة من غير نفث، كما أنه لا ينفث في حال التثاؤب، ولما كان التثاؤب من
~~الشيطان لم يتثاءب نبي لأن الشيطان لا يقرب الأنبياء.
# (ومن) شرطية شرطها (عطس) بفتحات الماضي وبفتح أو ضم العين من المضارع
~~وجواب الشرط (فليقل) ندبا (الحمد لله) مسمعا لمن يقرب منه لكي يشمته، لا إن
~~كان في صلاة فلا يحمد لا جهرا ولا سرا، لأن ما هو فيه أهم بالاشتغال به كما
~~نص عليه شراح خليل، وأفهم قوله فليقل الحمد لله أنه يأتي بخصوص الحمد.
# وروي زيادة رب العالمين على كل ms1839 حال حمدا كثيرا طيبا.
# (فائدة) ورد في الحديث: «إذا تجشأ أحدكم أو عطس فلا يرفع بهما الصوت فإن
~~الشيطان يحب أن يرفع بهما الصوت» وذكره في الجامع الصغير، وزاد بعض الشيوخ
~~أن مثلهما رفع الصوت بالتثاؤب.
# (و) يجب (على) جهة الكفاية على المشهور على كل (من سمعه يحمد) بفتح الميم
~~(الله) بخصوص من لفظ الحمد لله ولم يكن في صلاة (أن يقول له يرحمك الله)
~~ومثل سماعه العاطس سماع تشميت الله له فقد قال مالك: إذا لم يسمع حمد
~~العاطس فلا يشمته إلا أن يرى تشميت الناس له فيشمته، ومن باب أولى في عدم
~~تشميته لو ترك لفظ الحمد لله، ولو أتى بغيره من نحو قول العوام: أشهد أن
~~الله حق، وينبغي لمن كان قريبا منه أن ينبهه عليه إذا تركه لكي يشمته كما
~~جاء عن الأوزاعي أنه عطس عنده رجل ولم يقل الحمد لله فقال له بعبارة لطيفة:
~~ما يقول العاطس؟ فقال: يقول الحمد لله، فقال له الأوزاعي: يرحمك الله، ونص
~~علماؤنا على ندب تنبيه الإمام عند نسيانه التكبير خلف المفروضة في أيام
~~النحر، ويرجح ما ذكرنا من ندب تنبيه العاطس على الحمد ما ورد من أن يسبق
~~العاطس بالحمد يأمن من الشوص واللصوص والعلوص، أي وجع الضرس والأذن والبطن،
~~الأول للأول، والثاني للثاني، وهكذا على الترتيب، وقولي: ولم يكن في صلاة
~~لأن من في صلاة لا يجوز له تشميت العاطس، بل لو قال المصلي للعاطس: يرحمك
~~الله عمدا أو جهلا بطلت صلاته، كما لا يرد المصلي على من سلم عليه باللفظ،
~~فإن رد عمدا أو جهلا بطلت لا سهوا فيسجد الفذ والإمام إلا أن يكثر منه ذلك
~~فتبطل صلاته ككثير كل سهو.
### | 1 -
# (تنبيهات) الأول: ما ذكره المصنف إنما هو في حق العاطس الرجل المسلم
~~والمرأة المحرم أو الأجنبية المتجالة أو ما في معناها مما لا تميل إليها
~~النفوس، وأما الشابة التي يخشى منها الفتنة إذا سمعها الرجل الأجنبي تعطس
~~وسمع حمدها فلا يشمتها كما لا يرد سلامها، ms1840 وأما الكافر فيقال له: هداك الله
~~لما ورد من: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول لليهود الذين
~~يعطسون بحضرته: يهديكم الله ويصلح بالكم» ولا يجوز لأحد أن يقول للكافر
~~يرحمك الله لأن الكافر لا يرحم إلا أن يؤمن.
### | 1 -
# الثاني: ظاهر كلام المصنف أنه يجب على السامع تشميت العاطس، ولو تكرر
~~حمده لتكرر عطاسه وهو كذلك إلا أن يزيد على الثلاث لما ورد من الحديث: «إن
~~الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم فحمد الله كان حقا على كل
~~مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله إلا أن يزيد على ثلاث فلا يشمته ويقول
~~له: إنك مضنوك» أي مزكوم، وظاهر كلام المصنف أيضا وجوب تشميته ولو سمعه في
~~حال قضاء حاجته، وربما يدل لهذا الظاهر قول الذخيرة: لم يكره ابن القاسم
~~للعاطس أن يحمد الله
# PageV02P348
# بالشطرنج
# ولا بأس أن يسلم على من يلعب بها
# ويكره الجلوس إلى من يلعب بها والنظر إليهم
# ولا بأس بالسبق
#
### | [الفواكه الدواني]
# وهو يبول وكرهه ابن عباس في الخلاء والجماع، فإن الأجهوري قال عقبه: وإذا
~~لم يكره للعاطس الحمد في حال البول مع أنه مستحب أو سنة فلا يكره التشميت
~~في هذه الحالة الأولى لأنه فرض كفاية على أرجح الأقوال، ولكن ذكر العلامة
~~بهرام في شامله أن قاضي الحاجة لا يلتفت ولا يرد سلاما ولا يحمد إن عطس ولا
~~يشمت غيره، ويظهر لي أنه يمكن الجمع بينهما بحمل ما في الذخيرة على فرضية
~~التشميت، وما في الشامل على عدم فرضيته لأن الخلاء يطلب فيه السكوت إلا
~~لمهم، وغير الفرض ليس من المهم والله أعلم.
# الثالث: ما ذكرناه من فرضية التشميت على الكفاية على أحد أقوال أربعة وهو
~~أرجحها وهو المتبادر من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يحب العطاس
~~ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول
~~له: يرحمك الله» وأما التثاؤب فهو من الشيطان، وكان - صلى الله عليه وسلم ms1841 -
~~إذا عطس يضع يده أو ثوبه على فيه حتى لا يرفع صوته وقال: «إذا عطس أحدكم أو
~~تجشأ فلا يرفعن بهما صوته فإن الشيطان يحب أن يرفع بهما الصوت» .
# الرابع: إنما طلب من العاطس الحمد لما في العطاس من الرحمة والمنفعة
~~للعاطس لأنه يخفف الدماغ ويسهل بعض العبادات.
# وفي الحديث: «أنه يقطع عرق الفالج، والسعال يقطع عرق البرص، والزكام يقطع
~~عرق الجذام، والرمد يقطع عرق العمر» . وورد: «من سعادة المرء العطاس عند
~~الدعاء وأول من عطس آدم» وإنما طلب من سامعه تشميته بيرحمك الله لأنه عند
~~عطاسه تتزلزل أعضاؤه فيطلب الدعاء له بالرحمة كما طلب منه الحمد على نعمة
~~عودها كما كانت، ولذلك قال بعض العلماء: معنى التشميت بالشين المعجمة أبعد
~~الله عنك الشماتة وجنبك ما يشمت بك، ويقال فيه تسميت أيضا بالسين المهملة
~~ومعناه: جعلك الله على سمت حسن، لأن عند العطاس يشبه حال الأموات مع فتح
~~فيه مع التكشر.
# (و) يندب أن (يرد العاطس عليه) أي على من شمته بيرحمك الله بأن يقول له
~~جواب يرحمك الله. (يغفر الله لنا ولكم أو يقول) له (يهديكم الله ويصلح
~~بالكم) أي حالكم وقيل قلبكم فهو مخير بين اللفظين كما قاله مالك - رضي الله
~~عنه - فإنه قال أي ذلك قاله فحسن، فمقتضاه أنه لا مزية لأحدهما على الآخر
~~وهو كذلك لورود كل من اللفظين في السنة خلافا لمن ادعى المفاضلة، وقال
~~العلامة ابن رشد ومثله لابن شاس: الجمع بينهما حسن.
# (تنبيه) إنما كان المشمت يقول يرحمك الله بالإفراد والعاطس يرد عليه
~~بيغفر الله لنا ولكم بالجمع لأن الملائكة تشمت العاطس أيضا، فلذلك طلب
~~الجمع لأنهم مع المشمت جمع هكذا قاله الأجهوري، وتقدم أن سامع الحمد من
~~العاطس يجب عليه تشميته ولو اقتصر على لفظ الحمد لله ولم يزد رب العالمين.
### | [اللعب بالنرد]
# ثم شرع في حكم اللعب بالملاهي بقوله: (ولا يجوز) بمعنى يحرم على ما في
~~الجواهر على كل مكلف (اللعب بالنرد) ولو مجانا لقوله - صلى الله عليه وسلم
~~-: «من لعب ms1842 بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم الخنزير ودمه» .
# وقال - عليه الصلاة والسلام -: «من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله»
~~والنردشير هو النرد
### | [اللعب بالشطرنج]
# (ولا) يجوز أيضا اللعب (بالشطرنج) بفتح الشين المعجمة والقياس كسرها
~~ويقال بالسين المهملة أيضا، وما ذكرناه من عدم جواز اللعب بالشطرنج هو الذي
~~ارتضاه الحطاب فإنه حمل الكراهة الواقعة في كلام بعض على التحريم وهو قول
~~أحمد بن حنبل والشافعي أيضا، حتى قال إمامنا مالك - رضي الله عنه -:
~~الشطرنج ألهى من النرد وأشر، ومقتضى اشتراط الإدمان في اللعب به لرد شهادة
~~من يلعب به إبقاء الكراهة على بابها، إلا أن يراد بالإدمان اللعب به أكثر
~~من مرة في السنة كما قالوا في رد الشهادة بالكذب الكثير فإنهم فسروا الكثير
~~بأن يزيد في السنة على مرة وإلا لم يقدح مع أن الكذب حرام، ولعل هذا هو
~~المتعين في فهم كلام الشيوخ، ولا يشكل على اشتراط ما ذكر في رد الشهادة مع
~~حرمة ردها بفعل المباح المزري، فإن مقتضى الإباحة عدم رد الشهادة به وإن
~~أدامه وأكثر منه، لأنا نقول: إدامة المزري مخلة بالعدالة المشترطة في
~~الشهادة، فالإكثار من المزري كالإكثار من المحرم في رد الشهادة، ومحصل
~~الجواب أنه لا يلزم من الحرمة الإزراء بدليل تفرقتهم في الصغيرة بين صغيرة
~~الخسة فترد الشهادة مطلقا مثل النظرة للأجنبية وسرقة لقمة ونحو ذلك لدلالة
~~ما ذكر على دناءة الهمة، وأما صغائر غير الخسة فلا تقدح إلا بشرط الإدمان
~~عليها مع حرمة كل صغيرة.
# (تنبيه) وقع الخلاف في اللعب الطاب وهو معروف عند العامة، وكذا في
~~المنقلة، والذي ذكره بهرام في شرح خليل الحرمة في الطاب وجعله مثل النرد،
~~وأما المنقلة فاستظهر بعض الشيوخ الكراهة فيها، وكل هذا حيث لا قمار وإلا
~~فالحرمة فيهما من غير نزاع.
# ولما كان يتوهم من عصيان أصحاب الملاهي عدم السلام عليهم قال: (ولا بأس)
~~أن يؤذن في (أن يسلم) بالبناء للمجهول ونائب الفاعل (على من) شأنه أن (يلعب
~~بها) أي الملاهي وإنما قلنا شأنه لأن ms1843 المتلبس باللعب لا يجوز السلام عليه.
# قال الأجهوري: لأنه متلبس بمعصية.
# ولما فرغ من حكم
# PageV02P349
# بالخيل والإبل وبالسهام بالرمي
### | [حكم المسابقة]
# وإن أخرجا شيئا جعلا بينهما محللا يأخذ ذلك المحلل إن سبق غيره لم يكن
~~عليه شيء هذا قول ابن المسيب وقال مالك إنما يجوز أن يخرج الرجل سبقا فإن
~~سبق غيره أخذه وإن سبق هو كان للذي يليه من المتسابقين وإن لم يكن غير جاعل
~~السبق وآخر فسبق جاعل السبق أكله من حضر ذلك
# وجاء فيما ظهر من الحيات بالمدينة أن تؤذن ثلاثا وإن فعل ذلك في غيرها
~~فهو حسن
# ولا تؤذن في الصحراء ويقتل ما ظهر منها
# ويكره
#
### | [الفواكه الدواني]
# السلام على من يلعب بالملاهي ذكر حكم الجلوس عنده بقوله: (ويكره) للمكلف
~~قال الأجهوري: على جهة التحريم (الجلوس إلى) أي عند (من يلعب بها) أي بتلك
~~المذكورات من الملاهي مخافة أن ينسب إليهم لأن جليس القوم منهم.
# (و) كذا يكره (النظر إليهم) أي من يلعب بالملاهي، وأفرد الضمير في بها
~~وجمعه في إليهم العائد على من مراعاة للفظها في الأول ولمعناها في الثاني
~~نحو: ومنهم من يستمع ومنهم من يستمعون، وإن كان الأكثر مراعاة اللفظ، ما لم
~~يلزم على مراعاة اللفظ قبح نحو: من هي حمراء أمك، فلا يقال: من هو حمراء
~~أمك، فيتعين مراعاة المعنى نحو: من هي حمراء أمك، وما لم يترتب على مراعاة
~~اللفظ لبس نحو: أعط من سألك مع كون المعطي مؤنثا.
# ثم شرع في الكلام على حكم المسابقة بقوله: (ولا بأس بالسبق بالخيل) فيما
~~بينها.
# (و) كذلك لا بأس بالمسابقة (بالسهام بالرمي) فلا بأس في كلامه للإباحة،
~~والدليل على إباحتها ما في الحديث: «من أنه - صلى الله عليه وسلم - سابق
~~بين الخيل» .
# وقال أيضا: «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» ، واعلم أن المسابقة إن
~~وقعت بغير جعل تجوز بالمذكورات وغيرها من نحو الحمير والطير والسفر والرمي
~~بالحجارة إذا وقعت لغرض صحيح.
# قال خليل: وجاز فيما عداه ms1844 مجانا، وأما بالجعل فإنما يجوز في الخيل والإبل
~~وبينهما والسهم بشرط أن يكون الجعل مما يصح بيعه، وتعيين المبدأ والغاية
~~والمركوب، وتعيين فرس كل وجهل كل سبق فرسه، وإنما الشرط أن لا يعلم أحدهما
~~بسبق فرسه، ولا يشترط مرمة الركب عليهما من كونه جسيما أو لطيفا، وإنما
~~يشترط بلوغهما، ومثل تعيين المبدأ والغاية بالفعل جرى العرف بشيء معين،
~~وإنما اشترط ما ذكر فيها مع الجعل لأنها من العقود اللازمة كالإجارة،
~~ويشترط في الرمي تعيين عدد الإصابة ونوعها من خرق أو غيره، بخلاف السهم
~~فإنه لا يشترط تعيينه ولا تعيين الوتر ولا موضع الإصابة.
### | [صور المسابقة]
# ثم شرع في بيان صور المسابقة وهي ثلاثة: لأن الجعل إما منهما أو من
~~أحدهما وإما من عند غيرهما تبرع به للسابق منهما بقوله: (وإن أخرجا) أي
~~المتسابقان (شيئا) من عندهما سمياه سبقا بالفتح أي جعلا وجواب الشرط محذوف
~~تقديره جاز عقدها إن (جعلا بينهما) ثالثا مسابقا مثلهما (محللا) لعقدهما
~~(يأخذ ذلك المحلل) هذا الشيء الذي أخرجاه (إن سبق هو) أي المحلل (وإن سبق
~~غيره) أي غير المحلل وهو أحد المخرجين للجعل (لم يكن عليه) بسبب سبق غيره
~~له (شيء) ويأخذ السابق جميع الجعل (هذا قول ابن المسيب) وبعض أصحاب الإمام
~~وهو ضعيف، وأشار إلى مقابله بقوله: (وقال مالك) - رضي الله عنه -: (إنما
~~يجوز) من صور المسابقة (أن يخرج الرجل سبقا) بفتح الموحدة أي جعلا (فإن سبق
~~غيره) أي غير مخرجه (أخذه إن سبق هو) أي مخرج الجعل (كان للذي يليه من
~~المتسابقين) واقتصر خليل على قول مالك لأنه المعتمد حيث قال: لا إن أخرجاه
~~ليأخذ السابق ولو بمحلل يمكن سبقه، وإنما منعت المسابقة على هذا الوجه لعود
~~الجعل لمخرجه على تقدير سبقه، ومحل الخلاف كما علم من كلام خليل إذا كان
~~يمكن سبق الثالث وإلا اتفق على منعها وسمي هذا الثالث الذي لا يخرج الجعل
~~محللا وإن حرمت تلك المسابقة بحسب زعميهما، هذا حكم ما إذا كان المتسابقون
~~أكثر من اثنين. (فإن لم يكن ms1845 غير جاعل السبق) بفتح الموحدة أي الجعل
# (وآخر) وهو السابق له (فسبق جاعل السبق) بفتح الباء (أكله من حضر ذلك)
~~الفعل بمعنى المسابقة فإنها تجوز، وبقي صورة ثالثة أن يخرجه متبرع أي غير
~~المتسابقين من وال أو غيره ليأخذه كل من سبق من المتسابقين، والحاصل أن
~~الجائز أن يخرج الجعل أحدهما فقط على أنه إن سبق رفيقه يأخذه، وإن سبق
~~مخرجه يكون لمن حضر من المتسابقين عندهم إذا كانت المسابقة وقعت من اثنين
~~فقط.
# قال خليل في بيان الجزائر: وأخرجه متبرع أو أحدهما فإن سبق غيره أخذه وإن
~~سبق هو فلمن حضر.
# (تنبيه) وقع التوقف من الشيوخ لو لم يكن سبق عند إخراج المتبرع أو لو لم
~~يحضر أحد عند سبق المخرج، واستظهر الحطاب أن الذي أخرجه المتبرع يكون لهما
~~سوية عند عدم السبق من أحدهما وأقول: إنما يتم الاستظهار إذا كان التبرع لا
~~بقيد السبق، ويظهر لي أنه لو لم يحضر أحد عند سبق المخرج أن يبقى على ملك
~~صاحبه وحرر الحكم.
# ثم شرع في الكلام على ما أشار له في الترجمة بقوله وغير ذلك بقوله:
~~(وجاء) أي ورد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - (فيما ظهر من الحيات
~~بالمدينة) أي بيوت مدينة الرسول
# PageV02P350
# قتل القمل والبراغيث بالنار
# ولا بأس إن شاء الله بقتل النمل إذا آذت ولم يقدر على تركها ولو لم تقتل
~~كان أحب
#
### | [الفواكه الدواني]
# - عليه الصلاة والسلام - ويلحق ذلك أزقتها وفاعل جاء (أن تؤذن) أي الحيات
~~على جهة الوجوب كما هو مقتضى صيغة الأمر الآتية في الحديث (ثلاثا) أي ثلاثة
~~أيام كما صرح به في بعض الروايات وهو رافع للإجمال الواقع في بعض الروايات،
~~وحذف التاء حينئذ لحذف المعدود، والدليل على طلب استئذانها ما في الموطإ
~~وغيره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن بالمدينة جنا قد
~~أسلموا، فإذا رأيتم منها شيئا فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك
~~فاقتلوه فإنه الشيطان» . فإن قيل: كيف يؤذن من لا ms1846 يفهم؟ فالجواب أن نقول:
~~إن كان جنيا فهو أفهم منك، وإن كانت حية فقد أمر الرسول - عليه الصلاة
~~والسلام - باستئذانها، وصفة الاستئذان أن يقول: أنشدكن بالعهد الذي أخذه
~~عليكن سليمان أن لا تؤذوننا، وقيل يقول لها: يا عبد الله إن كنت مؤمنا
~~بالله واليوم الآخر وأنت مسلم فلا تظهر لنا خلاف اليوم، وقيل يقول لها:
~~أقسم عليك بالله واليوم الآخر لا تبادلنا ولا تخرج فإن ظهرت لنا قتلناك،
~~وصرح بمفهوم المدينة بقوله: (وإن فعل ذلك) أي الاستئذان (في غيرها) أي غير
~~مدينة الرسول - عليه الصلاة والسلام - (من العمران) ويدخل فيه مدينة غير
~~الرسول - عليه السلام - (فهو حسن) أي مندوب فتلخص أن وجوب استئذان الحيات
~~إنما يجب بالمدينة، وأما في غير المدينة فيندب في العمران، وأما في غير
~~العمران فلا يجب ولا يندب، ومحل وجوب الاستئذان في غير الأبتر وذي
~~الطفيتين، وأما هما فلا يجوز استئذانهما ويقتلان من غير استئذان ولو
~~بالمدينة، وذو الطفيتين هو الذي على ظهره خطان أحدهما أخضر والآخر أزرق،
~~والأبتر هو الصغير الذنب وقيل هو الأزرق، ووجه استثناء هذين لأنهما يحفظان
~~البصر ويطرحان ما في بطون الأمهات.
# (ولا تؤذن) أي الحيات لا وجوبا ولا ندبا (في الصحراء، و) إنما (يقتل ما
~~ظهر منها) في الصحراء وكذا في كل موضع لا عمارة فيه من غير خلاف في ذلك
~~لبقائها على الأمر بقتلها في قوله - عليه الصلاة والسلام -: «خمس فواسق
~~يقتلن في الحل والحرم: الحدأة والغراب والحية والفأر والكلب العقور» . ثم
~~إن قوله: ويقتل ما ظهر منها يحتمل أنه من تمام مسألة حيات الصحراء، ويحتمل
~~أنه فيما ظهر منها بعد الاستئذان، ومفهوم قول المصنف الحيات أن الثعبان
~~يقتل مطلقا ولو ظهر له في بيوت مدينة الرسول - عليه الصلاة والسلام -، أو
~~الثعبان ملحق بالحيات في كل ما تقدم كما ألحق به في جميع الأبواب.
# (خاتمة مشتملة على مسائل مناسبة لما نحن فيه) الأولى: بترحيل الدبيب حية
~~أو ثعبانا وذلك أن تقول: يا أيها الدبيب يقول لك الشيخ حسن الدن ذاك ms1847 المفرص
~~ارحل وإلا تموت وتكررها ثلاثا فإنه يرحل، وينفع لترحيله أيضا التبخير
~~بالنشادر الملوث بالزيت الطيب.
# الثانية: مما ينفع لدفع ضرره شرب اللبن بالنشادر ويتقايؤه الملسوع، وكذا
~~الرقية المجربة للمسموم وصفة عملها أن تأخذ حديدة وتمرها من أعلى اللسعة في
~~البدن أي من محل انتهاء السم إلى موضع اللسعة كأنك ترد شيئا وأنت تقول: بسم
~~الله أوم سر أوم مني بقية بتبة كرور مهريق كورايا أبج بهسترم رعل سهرا
~~استروح لونه فزفر سفاهة، ولا يزال يكررها ويكرر مر الحديد على الموضع إلى
~~أن يجتمع السم بموضع اللسعة فتفتحه بإبرة ونحوها.
# الثالث: قال في الذخيرة قال عبد الله بن عباس: الحيات هي مسخ الجن كما
~~مسخت بنو إسرائيل قردة، ثم قال: جعل الله تعالى للجان والملائكة التحول في
~~أي صورة أرادوها، غير أن الملائكة إنما تقصد الصور الحسنة، والجان لا ينضبط
~~أمرها بل بحسب أخلاقها وخساستها، فالخسيس يقصد الصورة الخسيسة، ومقابله
~~الصورة العظيمة، وكل صورة تصور فيها الجن يثبت لها خاصية تلك الصورة،
~~فالمتصور بالحية يصير له سم، والمتصور بصورة الغنم يصير له طيب اللحم
~~وهكذا، ومع شدة قوة الجن يقتلون بأسماء الله، ويحصل لهم العجز عما أرادوه
~~من فتح الأبواب المغلقة وغيرها من عظائم الأمور التي يقدر عليها الجني.
### | [قتل جميع الحشرات بالنار]
# ثم شرع في قتل ما دون الحيات مما شأنه الإيذاء بقوله: (ويكره) على جهة
~~التنزيه (قتل) نحو (القمل والبراغيث) وسائر الحشرات (بالنار) لأنه تعذيب
~~وتمثيل بخلق الله.
# وفي الحديث: «لا يعذب بالنار إلا رب النار» .
# وفي الذخيرة عن البيان: كره مالك وضع الثوب على النار بخلاف الشمس لما
~~يخشى من حرق الحيوان، لا يقال: مقتضى ذلك حرمة حرقها لا كراهته، لأنا نقول:
~~إنما كره ولم يحرم لأن الأصل فيها الإيذاء ولا سيما البق، وهذا ما لم يعظم
~~أمر ما ذكر لكثرته وإلا جاز حرقه بالنار لأن تتبعه بغير النار حرج ومشقة،
~~ومفهوم بالنار أنه يجوز قتلها بقصعها وعركها لقوله - عليه الصلاة والسلام -
~~وقد سئل عن حشرات الأرض ms1848 تؤذي أحدا فقال:
# PageV02P351
# إلينا
# ويقتل الوزغ
# ويكره قتل الضفادع
# وقال النبي - عليه الصلاة والسلام - «إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية
~~وفخرها
#
### | [الفواكه الدواني]
# «ما يؤذيك فلك إذايته قبل أن يؤذيك» وما خلق للإذاية فابتداؤه بالإذاية
~~جائز. فتلخص أن قتل جميع الحشرات بالنار مكروه وبغيرها جائز وإن لم يحصل
~~منه إذاية بالفعل.
### | [قتل النملة والنحلة والهدهد والصرد]
# ولما كان حكم النمل مخالفا لما ذكر قال: (ولا بأس إن شاء الله بقتل
~~النمل) ولو بالنار بشرطين أشار لهما بقوله: (إذا آذت ولم يقدر على تركها)
~~وظاهره سواء كانت الأذية في البدن أو المال، ففي الجواهر: ونهى عن قتل
~~النملة والنحلة والهدهد والصرد إلا المؤذي مما ذكر فيجوز قتله لإذايته فلا
~~بأس بالجواز المستوي الطرفين، وإنما قال إن شاء الله مع الجواز لما ورد من
~~النهي عن قتلها لما قيل من أنها تسبح الله وتقدسه. وروي أن نبيا من
~~الأنبياء خرج بقومه للاستسقاء فوجد نملة مستلقية على ظهرها رافعة قوائمها
~~إلى السماء فقال: ارجعوا فقد أجبتم بغيركم فمطروا. ومفهوم كلام المصنف أنه
~~لو قدر على تركها وقد آذت لكره قتلها ولو بالنار وإن لم تؤذ منع قتلها، ولا
~~يراعى هنا القدرة على تركها ولا عدمها. ولما قدم أن جواز قتلها بشرطين صرح
~~هنا بمفهوم الشرط الثاني بقوله: (ولو لم تقتل) أي النمل (كان) ذلك أي عدم
~~قتلها مع أذيتها (أحب إلينا) إن كان يقدر على تركها، وأحب بمعنى مستحب
~~فأفعل التفضيل ليس على بابه لاقتضائه القتل مع أنه مكروه، فتلخص أن قتلها
~~حال عدم الإذاية لا يجوز، وحال الإذاية جائز جوازا مستويا إن لم يقدر على
~~تركها، وجوازا مرجوحا عند القدرة على تركها لقول المصنف: إن تركه أحب إلينا
~~وقتلها في تلك الحالة مكروه فيصير مفهوم الشرطين معتبرا، لأن مفهوم الأول
~~منع القتل ومفهوم الثاني كراهته، خلافا لمن قال: إنه معطل لأن المنطوق جواز
~~القتل المستوي، ومفهوم الشرط الثاني الجواز المرجوح لكراهته القتل.
# (تنبيه) علم مما قررنا أنه يجوز ms1849 قتل النمل عند الشرطين ولو بالنار وعند
~~عدم الجواز وذلك فيما إذا لم تؤذ لا يجوز ولو بغير النار، وأما عند كراهته
~~وذلك فيما إذا آذت وقدر على تركها بالنار، ولكن وقع اضطراب في النمل المنهي
~~عن قتله، فقيل مطلق النمل، وقيل الأحمر الطويل الأرجل لعدم أذيته بخلاف
~~الصغير فإن شأنه الإيذاء.
# (تنبيه) مما نهي عن قتله النحل وأشار إليه في الذخيرة بقوله: ولا تقتل
~~النحلة لنفعها وقلة لحمها، والنملة إلا أن تؤذي انتهى.
# قال الأجهوري: فإن آذت فينبغي أن يقال إن قدر على تركها كره له قتلها وإن
~~لم يقدر على قتلها كما قيل في النمل بل هي أولى بعدم القتل من النمل، ولعل
~~وجه الأولوية نفع النحلة دون النملة.
# (و) يستحب أن (يقتل الوزغ) بفتح الزاي في أي محل وجد ولا يتوقف على
~~استئذان، ولو لم يحصل منه أذية ولا كثرة لأنه - صلى الله عليه وسلم - حث
~~ورغب في قتل الوزغة حيث قال: «من قتلها في المرة الأولى فله مائة حسنة، ومن
~~قتلها في المرة الثانية فله سبعون حسنة، وقيل خمسون حسنة، ومن قتلها في
~~الثالثة فله خمس وعشرون» وفي هذا مخالفة لقاعدة كثرة الأجر بكثرة العمل لما
~~في تأخير القتل من التهاون، وإنما خص - عليه الصلاة والسلام - في قتل الوزغ
~~لما قيل من أن الوزغة كانت يهودية مسخها الله تعالى لكونها كانت تنفخ النار
~~التي أحرقت بيت المقدس أو نار إبراهيم الخليل وكان الوطواط يطفئها، وقيل:
~~لأنها من ذوات السموم حتى قال إنها أكثر سما من الحية.
# (ويكره قتل الضفادع) جمع ضفدع بكسر الضاد وسكون الفاء وكسر الدال، حيوان
~~معروف يلازم الماء غالبا، وعلة الكراهة ما قيل من أنها أكثر الحيوانات
~~تسبيحا حتى قيل: إن صوتها جميعه ذكر، ولأنها أطفأت من نار إبراهيم - عليه
~~الصلاة والسلام - ثلثيهما، وصيغة تسبيحها: سبحان من يسبح له في لجج البحار،
~~سبحان من يسبح له في الأرض القفار، سبحان من يسبح له في رءوس الجبال، سبحان
~~من يسبح له بكل شفة ولسان، ms1850 هكذا وجدته بخط بعض الفضلاء، ومن أراد أكلها فله
~~أكلها بالذكاة إن كانت برية، ومحل الكراهة ما لم تؤذ وإلا جاز قتلها حيث لم
~~يقدر على تركها، فإن قدر على تركها استحب عدم قتلها كما تقدم في النمل.
# (تنبيه) كل ما قلنا بجواز قتله لدفع الإيذاء يطلب من قاتله أن يقصد
~~بالقتل دفع الإيذاء لا عبثا وإلا منع حتى الفواسق الخمس التي يباح قتلها في
~~الحل والحرم وحرر المسألة.
### | [التفاخر بالآباء]
# ولما فرغ من الكلام على ما يجوز قتله من الحيوانات وما لا يجوز شرع في
~~بيان ما هو الأولى للعاقل ليلزمه وما لا نفع له فيه فيجتنبه فقال: (وقال -
~~عليه الصلاة والسلام - إن الله أذهب عنكم) معاشر المسلمين بسبب الإسلام
~~(عبية الجاهلية) بضم العين المهملة وكسرها وبعدها موحدة قبل مثناة تحتية كل
~~منهما مشدد أي كبرها وتجبرها من العبء بكسر العين وسكون الموحدة بعدها همزة
~~وهو الحمل الثقيل، ويستعار لما فيه كلفة من الأمور الشاقة العظام.
# قاله التلمساني في شرح الشفاء، وقيل: العبية هي وقر الدواب بالأثقال أي
~~ثقل الجاهلية، وتروى بالغين المعجمة من الغباوة وهي التناهي في الجهل
~~والجهالة، ولا خلاف في حرمة الكبر وهو بطر الحق أي رده على قائله، وغمص
~~الناس أي احتقارهم، أعاذنا الله ومن نحب من ذلك، ولفظ أذهب وإن كان بلفظ
~~الخبر فمعناه النهي أي ينهاكم عن
# PageV02P352
# بالآباء مؤمن تقي أو فاجر شقي أنتم بنو آدم وآدم من
~~تراب» وقال النبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام في رجل تعلم أنساب الناس
~~«علم لا ينفع وجهالة لا تضر» وقال عمر تعلموا من أنسابكم ما تصلون به
~~أرحامكم وقال مالك وأكره أن يرفع في النسبة فيما قبل الإسلام من الآباء
# والرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ومن رأى في منامه ما
~~يكره فليتفل عن يساره ثلاثا وليتعوذ من شر ما رأى ولا ينبغي أن يفسر الرؤيا
~~من لا علم له بها ولا يعبرها
#
### | [الفواكه الدواني]
# عبية الجاهلية. (و) ms1851 أذهب عنكم أيضا (فخرها بالآباء) والمعنى: أن الله
~~تعالى ينهاكم معاشر المسلمين عن التلبس بخصال الجاهلية من الكبر والتجبر،
~~ومن الطعن في الأنساب والطيرة والنياحة والاستمطار بالنجوم ومن الفخر
~~بالآباء لأنكم ما بين (مؤمن تقي) أي ممتثل للمأمورات مجتنب للمنهيات فيكون
~~مرتفعا عند الله بتقواه وإن لم يكن نسيبا. (أو فاجر) أي كافر (شقي) خاسر
~~بعدم تقواه ولو كان نسيبا، فالتفاضل بالآباء لا يكسب شيئا، وأيضا (أنتم بنو
~~آدم) لأنه أبو البشر جميعا. (وآدم من تراب) وإذا كان الأصل واحدا فلا تفاوت
~~بين الفروع إلا بالتفاوت في خلال الخير، وأيضا الأصل من التراب الذي يوطأ
~~بالأرجل، فكيف يتكبر فرع من يوطأ بالأقدام مع إهانة أصله، وقال - عليه
~~الصلاة والسلام -: «الرب واحد، والأب واحد، والأم واحدة، ومن أبطأ به عمله
~~لم يسرع به نسبه، ومن أسرع به عمله لم يبطئ به نسبه» والمعنى: أن من أخره
~~عمله السيئ أو تفريطه في العمل الصالح لم يسرع به نسبه أي لم ينفعه شرف
~~نسبه، فظهر بهذا أن النسب لا ينفع وإنما ينفع العمل الصالح، وأيضا التفاخر
~~يؤدي إلى إيقاع العداوة والبغضاء والتنافر وهو محرم بالإجماع.
# قال تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] ولما أفاد أن
~~التفاخر بالآباء منهي عنه أتى بحديث لتأكيد النهي فقال: (وقال الرسول -
~~عليه الصلاة والسلام - في رجل تعلم أنساب الناس) بحيث صار يعرف أن زيدا ابن
~~عمر، وعمر ابن فلان وابن فلانة وهكذا، لأن لفظ رجل عام، والنكرة في سياق
~~الإثبات قد تعم نحو علمت نفس ومقول قول الرسول - عليه السلام - (علم لا
~~ينفع) أي لا في الدنيا ولا في الآخرة لأنه لا ثواب فيه. (وجهالة لا تضر)
~~مرتكبها بحيث يلحقه الذم والإثم بعدم معرفته، بل ترك الاشتغال به أحسن لأنه
~~مما لا يعني.
# قال - عليه الصلاة والسلام -: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» بل
~~قال يوسف بن عمر: وإذا كان لم يحمله على علم ما يخصه في دينه فاشتغاله به
~~حرام، وعندي فيه وقفه إذا ms1852 كان لا يمنعه عن فعل واجب ولا يلزم على الاشتغال
~~به ارتكاب محرم. ولما كان يتوهم من عدم النفع بمعرفة الأنساب عموم ذلك لنسب
~~نفسه رفعه بقوله: (وقال عمر) بن الخطاب أحد الخلفاء - رضي الله عنه -
~~(تعلموا) وجوبا (من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم) لأن صلة الرحم واجبة، وما
~~لا يتوصل الواجب إلا به فهو واجب، والمراد بالرحم الذي تجب صلته كل من بينك
~~وبينه قرابة لا خصوص من يحرم نكاحه، ونظر ابن ناجي قائلا: وانظر هل يتعلم
~~من أنسابه إلى منتهى أجداده في الإسلام وهو الظاهر أو يتقيد بثلاثة أجداد
~~ونحوها، وأقول: يظهر لي أن الذي يجب عليه معرفته ما تبرأ ذمته بزيارته، وقد
~~ذكرنا فيما سبق أنه إذا كثرت أرحامه إنما يجب عليه صلة الأقرب دفعا للحرج.
~~ولما كان المأمور بمعرفته من النسب ما يصل به رحمه قال: (وقال مالك) الإمام
~~- رضي الله عنه - (وأكره) أي كراهة تنزيه كما قاله الشاذلي، وقيل الكراهة
~~على التحريم (أن يرفع في النسب فيما قبل الإسلام من الآباء) بل إذا وصل إلى
~~جد كافر أمسك ولو لم يكن له في الإسلام إلا جد، ولذلك لو لم يكن له أحد في
~~الإسلام لم يتعلم منه شيئا ويجب عليه الوقف، لأن غير المسلم لا يجب عليه أن
~~يصله لآية: {لا تجد قوما يؤمنون بالله} [المجادلة: 22] إلى قوله {ولو كانوا
~~آباءهم أو أبناءهم} [المجادلة: 22] وأيضا لما يلزم على الرفع في النسب من
~~التفاخر وهو محرم بالآباء المسلمين فكيف بالكفار، ونصوا هنا على أن شرف
~~العلم مقدم على شرف النسب، فالعالم أفضل من الشريف الجاهل كما ذكره الحافظ
~~أبو نعيم
# وأعاد قوله - عليه الصلاة والسلام - «والرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين
~~جزءا من النبوة» تنبيها على أن ذكر الرجل الصالح فيه جمع بين الروايتين
~~لأنه هنا أسقطه وأعاد أيضا قوله (ومن رأى في منامه ما يكره فليتفل) أو ينفث
~~أي يبزق من غير صوت (عن يساره ثلاثا وليتعوذ) بالله (من شر ما رأى) ليرتب
~~عليه قوله: ms1853 (ولا ينبغي) أي يحرم (أن يفسر الرؤيا من لا علم له بها) لأنه
~~يكون من الكذب لأن الإخبار من غير العالم كذب قال تعالى: {ولا تقف ما ليس
~~لك به علم} [الإسراء: 36] ومفهوم كلامه أنه إن كان له علم بها بأن كان يعلم
~~أصول التعبير وهو الكتاب والسنة وكلام العرب وأشعارهم وأمثالهم وكان له فضل
~~وصلاح وفراسة يجوز لها حينئذ تعبيرها، ولا يجوز له تعبيرها
# PageV02P353
# على الخير وهي عنده على المكروه
# ولا بأس بإنشاد الشعر وما خف من الشعر أحسن ولا ينبغي أن يكثر منه ومن
~~الشغل به
# وأولى العلوم وأفضلها وأقربها إلى الله علم دينه وشرائعه مما أمر به ونهى
~~عنه ودعا إليه وحض عليه في كتابه وعلى لسان نبيه والفقه في ذلك والفهم
~~والتهمم برعايته والعمل به
# والعلم أفضل الأعمال
# وأقرب العلماء إلى
#
### | [الفواكه الدواني]
# بمجرد النظر في كتاب التفسير كما يفعله بعض الجهلة يكشف نحو ابن سيرين
~~عندما يقال له أنا رأيت كذا، والحال أنه لا علم له بأصول التعبير فهذا
~~حرام، لأنها تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان وأوصاف الرائين
~~فعلمها غويص يحتاج إلى مزيد معرفة بالمناسبات، ولذلك سأل رجل ابن سيرين بأن
~~قال له: أنا رأيت نفسي أؤذن في النوم فقال له تسرق وتقطع يدك، وسأله آخر
~~وقال له مثل ما قاله الأول فقال له تحج، فوجد كل منهما ما فسر له به فقيل
~~له في ذلك فقال: رأيت هذا بسمة حسنة والآخر بسمة قبيحة، ولا تخرج الرؤيا عن
~~معناها ولو فسرت بغيره على الصحيح. (ولا) يجوز للرائي أو غيره ممن يريد
~~التعبير أن (يعبرها على الخير وهي) كائنة (عنده على المكروه) لأنه كذب ولعب
~~بالنبوة، وينبغي إن ظهر له خير يذكره وإن ظهر له مكروه يقول خيرا إن شاء أو
~~يصمت.
# ولما جرى خلاف في الإنشاد بين حكمه في المذهب بقوله: (ولا بأس بإنشاد
~~الشعر) أي ذكر الإنسان شعر غيره، وأما إنشاؤه فلم يتكلم المصنف عليه
~~والظاهر جوازه، فقد ذكر عن ms1854 الشافعي أنه قال:
# ولولا الشعر بالعلماء يزري ... لكنت اليوم أشعر من لبيد
# وهذا يدل على جواز إنشائه كما يجوز إنشاده، فلا بأس في كلامه للإباحة لما
~~قيل إن عائشة - رضي الله عنها - كانت تحفظ ألف بيت، وكان - عليه الصلاة
~~والسلام - يقول: «إن من الشعر لحكمة» ، وقال: «أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة
~~لبيد:
# ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل
# » وأيضا كان - عليه الصلاة والسلام - يأمر حسانا بالإنشاد، فلولا أن
~~الإنشاد جائز لما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر به، وأما قوله
~~- صلى الله عليه وسلم -: «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يملأه
~~شعرا» فمحمول على الإكثار منه، ولا وجه لقوله من حرمه مطلقا، نعم إن اشتمل
~~على مدح من لا يجوز مدحه أو ذم من لا يذم كان حراما، ولما كان الإنشاد لا
~~يسلم مرتكبه من مجاوزة في الكلام قال: (وما خف من الشعر أحسن) أي مع كون
~~الإنشاد مباحا لا ينبغي الإكثار منه لقلة سلامة فاعله من التجاوز في الكلام
~~لأن غالبه مشتمل على مبالغات، وهذا في غير الأشعار التي يذكرها المصنفون
~~للاستدلال بها فهذه لا نزاع في جواز تعلمها. (ولا ينبغي) أي على جهة
~~الكراهة (أن يكثر منه) أي من الإنشاد غير المحتاج إليه في الاستدلالات كما
~~تقدم. (ولا من الشغل به) هذا مستغنى عنه بما قبله، لأن ما طلب تقليله يكره
~~تكثيره، وتجوز. شهادة الشاعر إذا كان لا يرتكب محرما ولو بذم من لم يعطه
~~وإلا امتنعت شهادته. والحاصل أن الإكثار منه مكروه كما يدل عليه الحديث
~~السابق.
### | [أفضل العلوم]
# ثم شرع في بيان أفضل العلوم بقوله: (وأولى العلوم) بالاشتغال به (وأفضلها
~~وأقربها إلى الله) تعالى (علم دينه) هذا خبر أولى الواقع مبتدأ وعطف أفضل
~~وأقرب عليه من عطف السبب على المسبب، والمراد بعلم دين الله هو علم
~~التوحيد، ويسمى بعلم أصول الدين وبعلم الكلام وبعلم الصفات، وإنما كان
~~أفضلها وأقربها لأنه يوصل إلى معرفة ذات البارئ ms1855 وصفاته ومعرفة أنبيائه،
~~والعلم يشرف بشرف معلومه، ومعلوم علم التوحيد هو ذات البارئ وصفاته.
# (و) علم (شرائعه) وبين علم شرائعه بقوله: (مما أمر) المكلف (به) من
~~الواجبات والمندوبات (ونهى عنه) من كل محرم أو مكروه (و) المأمور به ما
~~(دعا إليه) تعالى (وحض عليه) أي على فعله وذلك بالنص عليه (في كتابه وعلى
~~لسان نبيه) - عليه الصلاة والسلام - لأن جميع الشرائع إنما هي عن الكتاب
~~والسنة.
# (و) من جملة المأمور به (التفقه في ذلك) أي في علم الدين والشرائع
~~(والتفهم فيه) تفسير لما قبله (والتهمم) أي الاهتمام (برعايته) أي حفظه
~~(والعمل به) والضمائر الثلاثة راجعة إلى علم دين الله، وإنما كان التفقه في
~~علم الشرائع من أولى العلوم، لأن القيام بعلوم الشرع من فروض الكفاية إلى
~~ما يتعلق بالأعيان من معرفة الفرائض وأحكام ما يريد العمل به، وذكر مع ذلك
~~العمل لأنه ثمرة العلم.
# ولما لم يعلم من كون علم دين الله أولى العلوم أفضلية العلم على سائر
~~الأعمال قال: (والعلم أفضل الأعمال) لما روي عنه - عليه الصلاة والسلام -
~~أنه قال: «ما جميع أفعال البر في الجهاد إلا كبصقة في بحر،
# PageV02P354
# الله تعالى وأولاهم به أكثرهم له خشية وفيما عنده
~~رغبة
# والعلم دليل إلى الخيرات وقائد إليها واللجأ إلى كتاب الله عز وجل وسنة
~~نبيه واتباع سبيل المؤمنين وخير القرون من خير أمة أخرجت للناس نجاة ففي
~~المفزع إلى ذلك
#
### | [الفواكه الدواني]
# وما جميع أفعال البر والجهاد في طلب العلم إلا كبصقة في بحر» .
# وقال - عليه الصلاة والسلام - أيضا: «أفضل الأعمال طلب العلم» .
# وقال أيضا: «عالم واحد أشد على الشيطان من ألف عابد» .
# وقال تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59]
~~والمراد بهم العلماء. وقال أبو ذر لبنيه: تعلموا العلم فإن كنتم صغار قوم
~~فستكونوا كبار قوم آخرين.
# وقال لقمان لابنه: يا بني تعلم العلم فإن احتجت إليه كان لك مالا، وإن
~~استغنيت عنه كان لك جمالا.
# وروى أبو الشيخ وابن عبد البر عن ms1856 معاذ بن جبل أن النبي - صلى الله عليه
~~وسلم - قال: «تعلموا العلم فإن تعلمه حسنة، وطلبه عبادة، ومدارسته تسبيح،
~~والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلم صدقة، وبذله لأهله قربة، وهو الأنيس
~~في الوحدة والصاحب في الخلوة، ومنار سبيل الخير يرفع الله به أقواما
~~فيجعلهم في الخير قادة هداة يهتدى بهم أدلة في الخير، يستغفر لهم كل رطب
~~ويابس حتى الحيتان والهوام وسباع البر وأنعامه» . وفضل العلم مشهور لا
~~ينكره عاقل ففي الحديث: «الباب يتعلمه الرجل أحب إلي من ألف ركعة تطوعا» .
~~وعنه - عليه الصلاة والسلام - أيضا أنه قال: «إذا جاء الموت لطالب العلم
~~وهو على هذه الحالة مات وهو شهيد»
# ثم بين أفضل العلماء بقوله: (وأقرب العلماء إلى) رضا (الله) - عز وجل -
~~(وأولاهم به) أي بمحبته تعالى وخبر أقرب الواقع مبتدأ (أكثرهم له خشية) أي
~~خوفا (و) أكثرهم (فيما عنده رغبة) أي رجاء.
# (تنبيهان) الأول: أفهم قوله: وأقرب العلماء إلى الله أكثرهم له خشية أن
~~العلماء يتفاضلون وهذا مما لا نزاع فيه، لأن التفاوت في المراتب جار حتى في
~~حق الرسل - عليهم الصلاة والسلام -، ومعلوم أن الكلام في العلماء العاملين.
# الثاني: وقع الخلاف في أفضلية العلماء العاملين على الأولياء العارفين،
~~ففضل جماعة من السلف كمالك وسفيان بن عيينة وغيرهما العلماء العاملين، وفضل
~~جماعة كالقشيري والغزالي وعز الدين بن عبد السلام الأولياء العارفين، ووجه
~~القول الأول كما قاله البلقيني بأن الفتوحات التي يفتح بها على العلماء في
~~الاهتداء كاستنباط المسائل المشكلة من الأدلة أعم نفعا وأكثر فائدة مما
~~يفتح به على الأولياء العارفين من الاطلاع على بعض المغيبات، فإن ذلك قد لا
~~يحصل به نفع، ولا شك أن المصالح المتعدية تقدم مراعاتها على القاصرة، ووجه
~~الثاني بأن العلوم الظاهرة قد تقطع طريق الله وتمنع صاحبها عن التحقيق،
~~والاتصاف بعلوم الباطن المثمرة للخشية والزهد في الدنيا وطلب الآخرة وغير
~~ذلك من الأوصاف، واعلم أن كل ما ورد في فضل العلماء وتفضيلهم إنما هو
~~بالنسبة للعاملين بعلمهم الواقفين على حدود الله لا ms1857 علماء الدنيا الطالبين
~~جاهها وحطامها، إذ العلم حقيقة ما أورث صاحبه عملا وخشية وإلا كان زيادة
~~وبال وخيبة على صاحبه لما ورد في الصحيح: «أن غير العامل بعلمه أول من تسعر
~~به النار» ولا يتم علم العالم حتى يعمل بمقتضى علمه ويعرض عما يصده عن
~~العمل لخالقه، هذا ملخص ما في عج.
### | [الثمرة المترتبة على معرفة العلم]
# ثم شرع في بيان الثمرة المترتبة على معرفة العلم بقوله: (والعلم) النافع
~~لصاحبه (دليل إلى) فعل (الخيرات وقائد إليها) أي إلى الأعمال الصالحة.
# قال - صلى الله عليه وسلم -: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له
~~طريقا إلى الجنة» .
# وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» وهذا
~~من ثمرات العلم، ومن ثمراته أن جميع من في السموات ومن في الأرض يستغفر له
~~حتى حيوانات الماء، وأن العلماء ورثة الأنبياء، وأن الأنبياء لم يورثوا
~~دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر، والمراد
~~بالخيرات ما استند فاعله إلى ما أشار إليه بقوله: (واللجأ) مبتدأ وهو بفتح
~~اللام والجيم أي الاستناد والرجوع (إلى كتاب الله - عز وجل - و) إلى (سنة
~~نبيه و) إلى (اتباع سبيل المؤمنين) والمراد به الإجماع.
# (و) إلى (خير القرون) وهم الصحابة (من خير أمة أخرجت) أي أظهرت (للناس)
~~وخبر اللجأ الواقع مبتدأ هو (نجاة) ومعنى كلام المصنف أن الاعتماد على كتاب
~~الله أو على سنة الرسول - عليه الصلاة والسلام - أو على الإجماع في عمل
~~الخيرات إن كان مجتهدا أو على كلام إمامه إن كان مقلدا فيه نجاة أي خلاص من
~~الهلاك، لأن الأعمال التي لم تستند إلى شيء من تلك المذكورات باطلة، لأن
~~الأحكام الشرعية منحصرة في الكتاب والسنة والإجماع واتباع الصحابة - رضي
~~الله عنهم -، وبين وجه كون النجاة في اللجأ إلى ما ذكر بقوله: (ففي المفزع)
~~أي
# PageV02P355
# العصمة
#
### | [الفواكه الدواني]
# الاستناد (إلى ذلك) المذكور من الكتاب وما بعده (العصمة) أي الحفظ من
~~مخالفة المأمورات.
### | [المحافظة على ms1858 اتباع السلف الصالح]
# (وفي) المحافظة على (اتباع السلف الصالح النجاة) من كل سوء والفوز بكل
~~كمال (وهم) أي السلف (القدوة) مثلث القاف أي المقتدى بهم (في تأويل ما
~~تأولوه واستخراج ما استنبطوه) والمراد بالسلف القرون الثلاثة، وإنما كانوا
~~قدوة فيما ذكر لأنهم جمعوا ثلاثة أشياء: العلم الكامل والورع الحاصل والنظر
~~السديد. ولذا قال صاحب الجوهرة:
# فتابع الصالح ممن سلفا ... وجانب البدعة ممن خلفا
# فأشار إلى أن كل مكلف مأمور بأن يتابع في عقائده وأقواله وأفعاله وهيئاته
~~الفريق الصالح.
# قال - عليه الصلاة والسلام -: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي عضوا
~~عليها بالنواجذ» وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «أصحابي كالنجوم بأيهم
~~اقتديتم اهتديتم» المراد العلماء منهم، لأن غير الخواص من الصحابة قد يكون
~~أهلا للاقتداء به.
# (تنبيهان) الأول: ما قدمنا من أن المراد بالسلف الصالح القرون الثلاثة
~~تبعنا فيها الشراح وخصه في التحقيق بالصحابة، وعلى الأول يكون قول المصنف
~~وهم القدوة قاصرا على خصوص المقلدين، أي لا تكون القرون الثلاثة قدوة إلا
~~للمقلدين، وعلى تخصيصه بالصحابة يكون عاما، لأن الصحابة يقتدي بهم المجتهد
~~والمقلد خلافا للشافعي في بعض الأحوال، هذا محصل كلام الأجهوري.
# الثاني: في إضافة العصمة إلى الاستناد إلى الكتاب وإضافته النجاة إلى
~~اتباع السلف الصالح لمجرد التفنن لأن المعصوم ناج والناجي معصوم، كما أن
~~التأويل والاستخراج بمعنى، وقيل: التأويل صرف اللفظ عن ظاهره بدليل كتأويل
~~قوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» لأن
~~المراد لا صلاة كاملة، والاستخراج هو القياس كقياسهم حد شرب الخمر على حد
~~القذف.
# ولما قدم أن السلف الصالح يجب الاقتداء بهم للإجماع على عدالتهم وقبول
~~كلامهم شرع فيما إذا اختلفوا. (وإذا اختلفوا) أي المجتهدون (في الفروع) جمع
~~فرع وهو الحكم الشرعي المتعلق بكيفية عمل قلبي كالنية أو غير قلبي كالوضوء،
~~ويقال لها الفروع الظنية لأنها لم يرد فيها نص صريح، وإنما هي مأخوذة
~~بالاجتهاد وما كان كذلك ظني. (و) في أحكام (الحوادث) والنوازل (لم) يجز
~~لأحد أن (يخرج عن جماعتهم) وهم الصحابة - رضي ms1859 الله عنهم - لأنهم مجتهدون،
~~فإذا كان للمجمعين قولان في المسألة لم يجز لمن بعدهم أن يحدث ثالثا، فإذا
~~اختلفت الصحابة في مسألة على قولين جاز لأحد الصحابة أن يحدث ثالثا، فإذا
~~انقرض عصر الصحابة بحيث لم يبق منهم أحد فليس للتابعين إحداث ثالث، وكذا
~~إذا اختلف التابعون جاز للتابعين إحداث ثالث دون تابع التابعين وهكذا، لما
~~في الخروج عن اتباع المجتهدين من خرق الإجماع، وقد انعقد إجماع المسلمين
~~اليوم على وجوب متابعة واحد من الأئمة الأربع: أبي حنيفة ومالك والشافعي
~~وأحمد بن حنبل - رضي الله عنهم - وعدم جواز الخروج عن مذاهبهم، وإنما حرم
~~تقليد غير هؤلاء الأربعة من المجتهدين، مع أن الجميع على هدى لعدم حفظ
~~مذاهبهم لموت أصحابهم وعدم تدوينها، ولذا قال بعض المحققين: المعتمد أنه
~~يجوز تقليد الأربعة، وكذا من عداهم ممن يحفظ مذهبه في تلك المسألة ودون حتى
~~عرفت شروطه وسائر معتبراته، فالإجماع الذي نقله غير واحد كابن الصلاح وإمام
~~الحرمين والقرافي على منع تقليد الصحابة يحمل على ما فقد منه شرط من ذلك من
~~شرح شيخ مشايخنا اللقاني، وإنما قال المصنف في الفروع والحوادث للاحتراز عن
~~أصول الدين وسائر عقائد الإسلام المتعلقة بما يجب لله وما يجوز وما يستحيل
~~فلا يصح الاختلاف في شيء منها.
### | 1 -
# (تنبيهان) الأول: ما قدمناه من وجوب المتابعة لأحد الأئمة إنما هو في حق
~~من لا أهلية فيه للاجتهاد، ولكن بشرط أن لا يتتبع رخص المذاهب وإلا امتنع
~~إجماعا إلا أن يضطر لتقليد الرخصة يوما فيجوز للضرورة. ووقع خلاف في جواز
~~الانتقال من مذهب إلى آخر على أقوال ثلاثة اقتصر الزناتي على الجواز.
~~وعبارة شرح التنقيح للقرافي.
# قال الزناتي: يجوز تقليد المذاهب في النوازل والانتقال من مذهب إلى مذهب
~~بثلاثة شروط: أن لا يجمع بين المذهبين مثلا على صفة تخالف الإجماع كمن تزوج
~~بغير صداق ولا ولي ولا شهود فإن هذه الصورة لم يقل بها أحد.
# الثاني: أن يعتقد فيمن يقلد الفضل.
# PageV02P356
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# الثالث: أن ms1860 لا يتبع رخص المذاهب.
# قال القرافي نقلا عن غير الزناتي: يجوز تقليد المذاهب والانتقال إليها في
~~كل ما لا ينقض فيه قضاء القاضي لا ما ينقض فيه وهو أربعة مواضع: ما خالف
~~الإجماع أو القواعد أو النص أو القياس الجلي، فلذا يجوز تقليد مالك في مثل
~~أرواث الدواب، وترك الألفاظ في العقود من شرح شيخ مشايخنا اللقاني على
~~جوهرته مع بعض تصرف، وقد أشبعنا الكلام على ذلك فيما سبق.
# الثاني: قد قدمنا أن من جملة شروط التقليد أن يعتقد فيمن يقلده الفضل ولو
~~مع مساواته لغيره، لا إن اعتقد مفضولا فلا يصح تقليده، وعلى كل حال يجب على
~~المكلف تعظيم مقلده وغيره لا يذكر أحدا من أئمة المسلمين إلا بما يزيدهم
~~جلالا وعظمة في النفوس، لأنه قد روي عنه - عليه السلام - أنه قال: «من عظم
~~العالم فإنما عظم الله ورسوله، ومن استخف بالعالم فقد استخف بالله ورسوله»
~~. وعنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «من آذى فقيها فقد آذى رسول الله،
~~ومن آذى رسول الله فقد آذى الله، ومن آذى الله ورسوله فقد استوجب اللعنة في
~~الدنيا والآخرة» كما قال بعض علمائنا. والله أعلم أنه لا يتوهم من استحقاقه
~~اللعنة الكفر، لأن سب الصحابي والاستخفاف به لا يوجب الكفر بل النبي والملك
~~كذلك، ولذلك كان قتل الساب لهما حدا لا كفرا إلا أن يصر على ذلك.
### | [خاتمة الكتاب]
# ولما من الله - سبحانه وتعالى - عليه بالإتمام ناسب أن يشكره بحسن الختام
~~بقوله: (والحمد لله) تقدم معناه لغة وعرفا، وكون الجملة خبرية أو إنشائية،
~~واختارت ختمه بتلك الصيغة دون غيرها مما فيه معنى الحمد لما قيل إنها أفضل
~~الأذكار، وقيل غير ذلك، وقيد الحمد بقوله: (الذي هدانا) أو وفقنا (لهذا)
~~المؤلف المشتمل على جميع ما يجب على المكلف معرفته من أمر دينه ودنياه
~~ومحاسن خلقته، لما تقرر من أن الحمد في مقابلة النعمة واجب بمعنى يثاب عليه
~~ثواب الواجب، ويؤخذ منه أن الحمد المقيد أفضل من المطلق خلافا لمن عكس،
~~والمطلق وهو ما ms1861 لم يكن في مقابلة نعمة لا لفظا ولا نية يثاب عليه ثواب
~~المندوب، وأما شكر المنعم بمعنى امتثال أوامره واجتناب نواهيه فهو واجب
~~شرعا على كل مكلف ويأثم بتركه إجماعا، والحمد يقع على السراء والضراء بدليل
~~أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يقول عند رؤية ما يحبه: «الحمد لله الذي
~~بنعمته تتم الصالحات» وعند رؤية المكروه: «الحمد لله على كل حال» وأما
~~الشكر فلا يكون إلا على السراء.
# (تنبيه) علم من تفسيرنا لاسم الإشارة بالمؤلف أن الإشارة إلى ما وقع في
~~الخارج وهو النقوش الدالة على المعاني المخصوصة أو الألفاظ باعتبار دلالتها
~~على المعاني المخصوصة، ولا يقال: الموجودة في الخارج ليس إلا الشخص وهو ليس
~~مسمى الكتاب وإلا انحصر فيه وإنما مسماه النوع، لأنا نقول: في كلامه حذف
~~تقديره لهذا أي لنوع هذه النقوش أو الألفاظ، وقيل: إن الإشارة إلى ما في
~~الذهن مطلقا أي ولو تقدم تأليف الكتاب، ولا يقال: الذي في الذهن مجمل
~~والمجمل ليس هو مسمى الكتاب وإنما مسماه المفصل وهو غير حاضر في الذهن
~~والمشار إليه يجب أن يكون حاضرا، لأنا نقول: في كلامه حذف تقديره مفصل هذا
~~المجمل فالمشار إليه مفصل المجمل، ثم أكد ما دل عليه الوصف بقوله: (وما كنا
~~لنهتدي) إليه ولا لغيره بأنفسنا لعجزنا وضعفنا (لولا أن هدانا الله) أي
~~لولا هداية الله لنا، وهذا حمد أهل الجنة في الجنة ففيه التفاؤل بأن الله
~~يجعله ومن ينطق به من أهل الجنة من غير سبق عذاب، وقد حقق الله رجاءه فقد
~~رآه بعض الفضلاء يتبختر في الجنة فقال له: بم نلت هذه المرتبة؟ فقال: بقولي
~~في الرسالة ويسترخي قليلا، ومثل هذا يستأنس به وإن كانت الرؤيا المنامية لا
~~تفيد القطع ولا سيما قال أهل التعبير: أخبار الميت صدق.
# (تنبيهان) الأول: هدى وما تصرف منه يتعدى إلى المفعول الثاني باللام أو
~~بإلى أو بنفسه نحو: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} [الشورى: 52] {إن هذا
~~القرآن يهدي للتي هي أقوم} [الإسراء: 9] ومعناه الدلالة إما مطلقا أو
~~الموصلة، ms1862 وإن عدي إلى المفعول الثاني بنفسه فلا يتعين في معناه ذلك، بل قد
~~يكون معناه خلق الاهتداء نحو: {إنك لا تهدي من أحببت} [القصص: 56] أي لا
~~تخلق الاهتداء فيمن أحببت، وقد يكون معناه الدلالة نحو: {وأما ثمود
~~فهديناهم} [فصلت: 17] أي دللناهم إذ لا يصح خلقنا فيهم الاهتداء، والمتعدي
~~بنفسه يجوز إسناده إلى الله نحو: {لنهدينهم سبلنا} [العنكبوت: 69] وإلى
~~غيره نحو: {وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد} [غافر: 38] .
# الثاني: لم يذكر جواب لولا لدلالة ما قبله عليه وتقديره: لولا أن هدانا
~~الله ما اهتدينا.
# وفي كلامه - رحمه الله - هنا وفي صدر خطبته إشارة إلى جواز الاقتباس وهو
~~الراجح، وإن كان الإمام مالك - رضي الله عنه - شدد في منعه لإمكان حمل منعه
~~على ما اقتضى أمرا قبيحا كقوله:
# PageV02P357
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# وردفه ينطق من خلفه ... لمثل هذا فليعمل العاملون
# والخلاف في الاقتباس مشهور.
# قال السيوطي:
# قلت وأما حكمه في الشرع ... فمالك مشدد في المنع
# وليس فيه عندنا صراحه ... لكن يحيى النووي أباحه
# في الوعظ نثرا دون نظم مطلقا ... والشرف المقري فيه حققا
# جوازه في الزهد والوعظ وفي ... مدح النبي ولو بمدح ما اقتفى
### | 1 -
# ولما فرغ من شكر المنعم على الختام، شرع في بيان الوفاء بما اشترط على
~~نفسه الإتيان به بقوله: (قال أبو محمد) كنية المصنف (عبد الله) اسمه (ابن
~~أبي زيد) كنية أبيه واسم أبيه عبد الرحمن، وفي تعبيره يقال أبو محمد إيهام
~~أنه غير المصنف، وكان الأنسب أن لو قال: وقد أتيت على ما شرطت، ويمكن أنه
~~أنما عدل إلى هذا لبيان كنيته واسمه بناء على الرواية الصحيحة من عدم
~~إثباتها في صدر الكتاب ومقول قال: (قد أتينا) أي جرينا (على ما شرطنا) على
~~أنفسنا (أن نأتي به في كتابنا هذا) من المسائل بقولنا في أوله: بأجبتك إلى
~~ذلك، وإنما قال هذا خوفا من إرجاع الضمير إلى غيره من كتب المصنف لأن له
~~كتبا كثيرة، وبين عموم ما بقوله: (مما ينتفع به ms1863 إن شاء الله) وفاعل ينتفع
~~(من رغب في تعليمه) أي تعلمه (ذلك) المذكور من المسائل في هذا الكتاب، وفسر
~~عموم من بقوله: (من الصغار و) كذا كل (من احتاج إليه من الكبار) .
# (تنبيه) إنما أولنا تعليم بتعلم لأجل قوله من الصغار إذ الواقع منهم
~~التعلم لا التعليم، فالمصنف أطلق المصدر وأراد به ما ينشأ عنه، هذا هو
~~المتعين في فهم كلامه، ورغبة الصغار ومن ألحق بهم من الكبار في التعلم لا
~~ينافي أن المعلم هو محرز وأنه رغب في تعليمها لأنه السائل في كتب الجملة،
~~وحينئذ فالضمير المضاف إلى تعليم عائد على ما هذا هو المطابق لكلامه، وما
~~في بعض الشراح مما يخالف ذلك فلم يظهر لي وجهه، فإن فوق كل ذي علم عليما،
~~ولعل وجه نسبة الرغبة في التعلم للصغار والحاجة للكبار لأن الصغار لخلو
~~أذهانهم يرغبون وقلة رغبة الكبار تدرك بما قلناه بالذوق السليم والطبع
~~المستقيم. (وفيه) أي الكتاب الذي أتى به على ما شرط (ما يؤدي) أي يوصل
~~(الجاهل إلى علم ما يعتقده من) أمر (دينه) من العقائد الإسلامية المبينة في
~~العقيدة.
# (و) فيه أيضا ما يوصله إلى علم ما يجب عليه أن (يعمل به من فرائضه)
~~كالطهارة والصلاة وغيرهما. (ويفهم) بضم الياء من أفهم وفاعله ضمير الكتاب
~~ومفعوله (كثيرا من أصول الفقه وفنونه، و) كثيرا (من السنن والرغائب
~~والآداب) المتعلقة بالظاهر كالأكل والشرب وبالباطن كحب الخير للغير والصفح
~~وغير ذلك مما يتعلق بآفات النفس.
# (تنبيه) الظاهر أن قول المصنف: وفيه ما يؤدي الجاهل إلخ مفهوم من قوله
~~مما قبله، لأن الذي ينتفع به الصغير والوافي بما يحتاج إليه الكبير شامل
~~لما يؤدي الجاهل إلى علم ما يعتقده من أمر دينه ويعمل به من فرائضه، وقد
~~مدح الناس الرسالة واعتنوا بشرحها حتى قيل منذ وضعت: ما خلت سنة من شرح فهي
~~عظيمة القدر جليلة الأمر. والمتقيد بها مع العمل بما اشتملت عليه ممن كمله
~~دينه ومعرفته، وما ذاك إلا من إخلاص مؤلفها. ولما كان حسن العبارة وكثرة ms1864
~~المعنى لا يقتضي بمجرده انتفاع الغير بها قال: (وأنا أسأل الله عز وجل) أي
~~لا غيره على ما يفيده المسند إليه. (أن ينفعنا وإياك) ضمير المتكلم للمصنف
~~والخطاب للشيخ محرز لأنه السائل في تأليف هذا الكتاب على ما هو الظاهر من
~~كلامه، ويحتمل أن ضمير الخطاب للناظر في هذا الكتاب. (بما علمنا) من
~~التعليم بأن يوفقنا للعمل به، والذي علمه الله للمصنف علم التفسير والسنة
~~وسائر أحكام الشريعة، والذي علمه الله للشيخ محرز القرآن ونحوه مما كان
~~يعرفه ويفيده للأطفال لأنه كان معلما لهم، والنفع ما أحسنت به لغيرك،
~~والانتفاع ما أحسنت به إلى نفسك، تقول: نفعتك بكذا نفعا وانتفعت بكذا
~~انتفاعا، ولا شك أن المصنف أحسن إلى نفسه بهذا الكتاب، لأنه ينال العمل بما
~~فيه الدرجات العلى وإلى غيره كذلك.
# (و) أنا أسأل الله أيضا أن (يعيننا وإياك على القيام) أي الوفاء (بحقه)
~~تعالى (فيما كلفنا) أي ألزمنا به من امتثال مأموراته واجتناب منهياته،
~~فيعيننا معطوف على ينفعنا لاشتراكهما في الدعاء، فيكون من عطف الإنشاء على
~~مثله والقيام بحقه تعالى، وهو معنى رعاية الودائع وحفظ الشرائع المتقدمين
~~في كلامه، والمصنف قدم نفسه في الدعاء لأنه المطلوب شرعا في الأمور الدينية
~~كما كان يفعله - صلى الله عليه وسلم - وغيره من الأنبياء.
# قال: إياك إن كان الخطاب لمحرز يكون ارتكب خلاف الأولى، وإن كان المراد
~~كل واقف على كلامه كان جاريا على الأولى من التعميم في
# PageV02P358
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
#
### | [الفواكه الدواني]
# الدعاء لخبر: «إذا دعوتم الله فاجمعوا فلعل فيمن تجمعون من تنالون بركته»
~~أو كما قال: ولا يشكل على ما قلنا إيثار عائشة لعمر على نفسها بدفنه عند
~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن كانت أعدته لنفسها لما قدمناه من أن
~~ذلك لجزمها بأن ذلك أقرب لخاطره - عليه الصلاة والسلام -، فيكون من
~~الانتقال من قربة إلى أعظم منها، وندب التقديم لنفس الداعي على غيره في
~~القرب شامل للدعاء في الكتاب الذي يرسله لغيره.
# وفي المسألة ثلاثة أقوال: تقديم ms1865 المكتوب إليه لزيادة التحية، وتقديم نفسه
~~وهو الأصل، الثالث التخيير، وجاء عن مالك تقديم الدعاء للمكتوب إليه إن كان
~~أكبر من الكاتب في السن أو العلم أو النسب، ويؤخذ من ندب البداءة بالنفس في
~~الدعاء جهل من قال له: تقبل الله منكم وبدأ بكم، بل الصواب أن يقول له:
~~تقبل الله منا ومنكم، والقاعدة المذكورة فيما إذا دعا الشخص لنفسه ولغيره
~~لا إن خص غيره، فلا يتأتى الدعاء لنفسه كقولك لمن عطس وقال: الحمد لله
~~يرحمك الله. ولما طلب المصنف من الله أن يعينه على القيام بحقه تعالى وكان
~~ذلك لا بحول العبد ولا قوته قال: (ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)
~~فقوله: لا حول إلخ كالعلة لسؤاله السابق، ولما ورد أن من قالها أذهب الله
~~عنه تسعة وتسعين داء أدناها اللمم.
# وروي بدل اللمم الفقر فهي كنز من كنوز الجنة، فينبغي للإنسان أن يقولها
~~لقصد ثوابها لا للتعجب، ووقع الاضطراب في معناها فقيل لا تحول لي عن معصيتك
~~إلا بعصمتك، ولا قوة لي على طاعتك إلا بتوفيقك، وقيل معناها لا ينال ما
~~عندك بالحيلة والقوة كما ينال ما عند غيرك بالحيلة والقوة، وورد: «أن من
~~كثر همه وضاق عليه ما يحاوله من أمره فليكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا
~~بالله العلي العظيم فإنها مذهبة كل هم عنه وكل ضيق وفقر» . وروي عن علي أنه
~~قال: «قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا علي ألا أعلمك كلمات
~~إذا وقعت في ورطة قلتها؟ قلت: بلى جعلني الله فداك.
# قال: بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإن
~~الله تعالى يصرف بها ما شاء من أنواع البلاء» والعلي معناه التام القدرة
~~ونفاذ الأمر، والعظيم الذي يصغر كل شيء عند ذكره، ومعنى كونها كنزا من كنوز
~~الجنة يحتمل أن الله تعالى يهيئ لقائلها كنزا من كنوز الجنة بسبب قولها،
~~ويحتمل أن أصلها كنز من كنوز الجنة أنزلها الله لعباده على لسان نبيه ms1866 - صلى
~~الله عليه وسلم - لما كانت الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - مقبولة
~~غير مردودة كما جاء به الحديث، وكانت الملائكة لا تزال تصلي على راقمها في
~~كتاب ما دام اسم النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الكتاب، وكان حسن
~~الظن والرجاء يقتضي أن الكريم إذا قبل صفقة منكسر فقير مقل مفلس ورضيها
~~وأثاب عليها وخلد الإنعام بإزائها لا يرد شيئا منها جعل الصلاة والسلام
~~مكتنفين لما أتى به في هذه الرسالة من عقائد الإيمان وفروع الشريعة، وما
~~أتى به من الآداب توسلا إلى ذلك. (وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وآله)
~~المراد أتقياء أمته. (وصحبه وسلم تسليما كثيرا) وقبول الصلاة عليه - صلى
~~الله عليه وسلم - قطعي كما نص عليه بعض الأكابر، ولا يقال: لو كان قبولها
~~قطعيا لقطع للمصلي بحسن الخاتمة، لأنا نقول: تبعا لبعض أن معنى القطع
~~بقبولها إذا ختم لقائلها بالإيمان يجد حسنتها مقبولة من غير شك بخلاف حسنة
~~غيرها، ويحتمل أن قبولها على القطع إذا صدرت من قائلها على وجه محبته له -
~~صلى الله عليه وسلم - فيقطع بانتفاعه بها في الآخرة، ولو في تخفيف العذاب
~~إن قضي عليه به ولو على وجه الخلود لعظم محبته - عليه الصلاة والسلام -،
~~ألا ترى أن أبا طالب وكذا أبو لهب كل منهما انتفع بمحبة المصطفى، فقد ورد
~~أن أبا لهب يشرب من نقرة الإبهام ويخفف عنه العذاب يوم الاثنين لعتقه ثويبة
~~لبشارتها بولادة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، والتخفيف عن أبي طالب
~~بنقله من محل إلى محل أخف، وقد قدمنا ذلك في صدر الكتاب عن العلامة السنوسي
~~- رحمه الله - وذكر لفظ السيد في الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - لأنه
~~لا خلاف في جوازه واستجوابه في غير الصلاة، وإنما الخلاف في استعماله في
~~تشهد الصلاة والمعول عليه في المسألة الاستحباب.
# وأما حديث: «لا تسيدوني في الصلاة» فقال الجلال: لا أصل له، وقال بعضهم:
~~لو ورد لأمكن تأويله بأن المراد لا تسيدوني سيادة تؤدي إلى تنقيص النبوة،
~~وورد أيضا: ms1867 «أن الدعاء محجوب حتى يصلي الداعي على الرسول - صلى الله عليه
~~وسلم -» وورد أيضا: «إذا أراد أحدكم أن يسأل الله شيئا فليبدأ بمدحه
~~والثناء عليه حتى يصلي الداعي على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم يسأل
~~الله فإنه أجدر أن ينتج» أي يستجاب له، لكن يتوقى الشخص الأماكن التي تكره
~~فيها الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - وتحرم، فإنها تحرم ومثلها التسبيح
~~والتكبير عند كل عمل محرم، وتكره عند التعجب والذبح والعطاس وعند البيع وفي
~~الحمام وفي الخلاء وعند الجماع، وكذا كل موضع قذر، ممن نص على كراهة الصلاة
~~عند التعجب سحنون فإنه قال: لا يصلى عليه على طريق الاستحباب وطلب الثواب.
# وفي شرح الملوك للعيني: ويحرم التسبيح والتكبير والصلاة على النبي - صلى
~~الله عليه وسلم - عند عمل يحرم أو عرض سلعة، ويلحق بالتعجيب الصلاة عليه
~~عند الغضب كأن يقال له عند الغضب: صل على محمد خوفا من أن يحمله الغضب على
~~الكفر، كما حكاه النووي في الأذكار عن بعضهم وأقره، انتهى راجع التحقيق.
### | 1 -
# PageV02P359
# وفي اتباع السلف الصالح النجاة وهم القدوة في تأويل
~~ما تأولوه واستخراج ما استنبطوه
# وإذا اختلفوا في الفروع والحوادث لم يخرج عن جماعتهم
# والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
#
### | [الفواكه الدواني]
# (خاتمة تشتمل على مسائل) منها: ما قاله جمع من العلماء أنه يستحب الترضي
~~والترحم على الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ولا تختص الترضية بالصحابة
~~والترحم بغيرهم خلافا لبعضهم.
# ومنها: أن الأصح كراهة الصلاة والسلام على غير الأنبياء والملائكة
~~استقلالا، والمراد بغير الأنبياء من لم يقع في نبوته خلاف، فالمختلف في
~~نبوته لا بأس بالصلاة والسلام عليه كما قاله النووي.
### | 1 -
# ومنها: أنه يجوز أن يقول الشخص: اللهم أجرنا من النار، واجعلنا ممن تناله
~~شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم -، خلافا لمن منع معللا بما يطول ولا
~~يفيد ذكره.
### | 1 -
# ومنها: أن الإنسان إذا أورد الصلاة والسلام عقب إتمام عمل كما هنا لا
~~ينبغي له أن ms1868 يقصد بهما الإعلام بإتمامه، بل لا ينبغي له أن لا يقصد إلا
~~تحصيل فضيلتهما وإلا دخل في الكراهة، وكذا قولهم عند التمام والله أعلم
~~سواء. ومنها: أن الصلاة والسلام يؤجر عليهما الآتي بهما ولو لم يكونا على
~~الوجه الأكمل وهو الحق، نعم الإتيان بهما على الوجه الأكمل في الأجر أكمل.
# ومنها ما قدمناه صدر الكتاب من استحباب الصلاة والسلام في ابتداء الكتب
~~والرسائل وبعد البسملة وبعد تمام الكتاب، ولم يكن شيء من ذلك في الصدر
~~الأول وإنما أحدث عند ولاية بني هاشم
### | 1 -
# ومنها: يجوز رؤيته - عليه الصلاة والسلام - في اليقظة والمنام باتفاق
~~الحفاظ، وإنما اختلفوا هل يرى الرائي ذاته الشريفة حقيقة أو يرى مثالا
~~يحكيها، فذهب إلى الأول جماعة وذهب إلى الثاني الغزالي والقرافي واليافعي
~~وآخرون، واحتج الأولون بأنه سراج الهداية ونور الهدى وشمس المعارف كما يرى
~~النور والسراج والشمس من بعد، والمرئي جرم الشمس بأعراضه فكذلك البدن
~~الشريف، فلا تفارق ذاته القبر الشريف، بل يخرق الله الحجب للرائي ويزيل
~~الموانع حتى يراه كل راء ولو من المشرق والمغرب أو تجعل الحجب شفافة لا
~~تحجب ما وراءها، والذي جزم به القرافي أن رؤياه مناما إدراك بجزء لم تحله
~~آفة النوم من القلب فهو بعين البصيرة لا بعين البصر بدليل أنه قد يراه
~~الأعمى. وقد حكى ابن أبي جمرة وجماعة أنهم رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم
~~- يقظة. وروي: «من رآني مناما فسيراني يقظة» . ومنكر ذلك محروم لأنه إن كان
~~ممن يكذب بكرامات الأولياء فالبحث معه ساقط لتكذيبه ما أثبتته السنة أشار
~~إلى جميع ذلك شيخ مشايخنا اللقاني في شرح جوهرة التوحيد.
### | 1 -
# (وهذا ما تيسر لنا ذكره) .
# ونعوذ بك يا خالقنا من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ودعاء لا يسمع، ونفس
~~لا تشبع، نعوذ بك اللهم من شر هؤلاء الأربع، ونسألك يا رب بحق المصطفى -
~~صلى الله عليه وسلم - أن تنفع به من كتبه أو قرأه أو حصله أو سعى في شيء
~~منه. وكان الفراغ من جمعه رابع ms1869 عيد الفطر سنة اثنين وعشرين بعد المائة
~~المسبوقة بالألف. وعلقه بيده جامعه أفقر عباد الله أحمد بن غنيم، النفراوي
~~بلدا، الأزهري موطنا، المالكي مذهبا، يرجو من الله قبوله، وإلى أعالي
~~الدرجات وصوله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، ولا حول ولا
~~قوة إلا بالله العلي العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل، والحمد لله رب
~~العالمين PageV02P360 ms1870