######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_004487 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: السيد علي الأمير الصنعاني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1129 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: البدعة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الزيدية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_004487 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4487_البدعة-السيد-علي-الأمير-الصنعاني #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: مرتضى بن زيد المحطوري #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1417 - 1997 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم سانحة بحث البدعة اعلم أن الناس خبطوا في تحقيق ~~البدعة خبي عشواء (1)، وخاضوا فيها في ظلم الأهواء: فكل واحد يجعل البدعة ~~ما خالف هواه، حتى كأن ليس صاحب الشرع سواه، والعلماء ما زالوا يتعصب كل ~~فرد منهم على الآخر، فترى فرقة الأشاعرة (2) يرمون المعتزلة (3) بالبدعة ~~ولا يسمونهم إلا أهل البدع وكذلك يصنع معهم خصومهم، فيسمونهم أهل البدعة من ~~الجبرية (4). # PageV00P016 # وترى أهل الظاهر (1) يرمون الصوفية (2): بالابتداع، والاتحاد، والحلول ~~(3) والصوفية يسمون أهل الظاهر: أهل الرسوم والقشرية (4). # ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة بين الرجال، وإن كانوا ذوي رحم. ف (إنا لله ~~وإنا إليه راجعون) (5). # PageV00P017 # وسبب هذا عدم العمل بالقرآن، وقوله (1) تعالى: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا ~~واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم) (2)، وقوله تعالى: ~~(شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم ~~وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) (3)، (وقوله سبحانه وتعالى): # (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) (4). # ووصف الله تعالى أهل الكتابين بقوله: (وقالت اليهود ليست النصارى على شئ ~~وقالت النصارى ليست اليهود على شئ وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا ~~يعلمون مثل قولهم فالله يحكم # PageV00P018 # بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) (1) تشابهت قلوبهم. # فعلى العبد، أن ينتهي عما نهاه الله تعالى عنه. وأن يأتمر بأمر الله ~~تعالى ويترك إعجابه بنفسه، فإن الإعجاب قد عم، وهو رأس البلية، وأساس ~~المصيبة، ومنشأ الفتنة، وأصل المحنة. فليس هم الرجل إلا تنزيه نفسه وذويه ~~وإيقاع مخالفه في هوة التبديع والتفسيق والتكفير: (إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وقليل ما هم) (2) وكذا صينعهم في كل مسألة لا يتحاشون عن تضليل ~~سواهم، ولا يراقبون الله تعالى في اشتغالهم بتنقيص عباده، ولا يستحيون من ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في ثلب أمته الذين هم قصارى ~~أمنيته من الدنيا! (فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم # PageV00P019 # العلم بغيا بينهم) (1). ومصيبة التقليد وقبول قول الغير قد عمت، وداهيتها ~~قد أشوت (2)، بل ms01 أصمت (3). فترى كل فرقة يقلبون ما حرره من يستعظمونه منهم ~~من دون تحقق لكلاه، وتأمل الخطر من الصواب، حتى كأن مقالته مقالة المعصوم. # * وعند الله تجتمع الخصوم (4). فإن قلت: فأبن لي ما هي البدعة التي يجب ~~اجتنابها؟ قلت اعلم أن لنا في معرفة الكلمة في اللغد طريقة من جهة الفكر ~~ينبغي أن . # PageV00P020 # نعرضها عليك، وأن تعرضها أنت على فهمك السليم، فإن سلمها ورآها حسنة فأخذ ~~على منوالها، وإن نفر عنها أتيناك بما عليه العامة، وأنت بالخيار، ولست ~~بمكره مني على شئ من ذلك. # فالطريقة التي أشرنا إليها هي: أن لغة العرب مرجع الكلمات في بنائها إلى ~~شئ واحد يقرب بعضه من بعض لمن تأمل ذلك، فإذا عرفت فردا من أفراد معاني ~~الكلمة - عرفت بقية المعاني من ذلك الفرد، من دون احتياج في الغالب إلى ~~تفتيش، أو تنقيش. # مثاله، أن الابتداع هو الاختراع. فإذا سمعت قوله تعالى: # (بديع السماوات والأرض) (1)، عرفت أن المعنى مخترع السماوات والأرض من ~~دون مثال سبق، وإذا سمعت: أبدع فلان فيما جاء به - فهمت أنه اخترع أمرا لم ~~يكن من قبله، ولهذا يسمى الزق 02) الجديد بديعا، لكونه أول ما جعل فيه ~~الشئ. وفي الحديث: (إن تهامة # PageV00P021 # كبديع العسل، حلو أوله آخره) (1) وهكذا المادة، إذا تأملناها من أولها ~~إلى آخرها. # ومن تحقق وتأمل وتدبر عرف الحق، ما لم يكن مكابرا، كثير المراء، محبا ~~للجدل، منصب الفكر في الرد والإيراد. # .... * مثل الذباب يراعى موضع العلل (2). # بل مثل (زبل الذباب) إن وقع على أبيض صار أسود، وإن وقع على أسود عاد ~~أبيض. وفي هذه الإشارة كفاية (وفوق كل ذي علم عليم) (2)، (والله يهدي من ~~يشاء إلى صراط مستقيم) (4). # PageV00P022 # وأما طريقة العامة: فالنظر فيما قاله الأسلاف، والاحتجاج بما جرى عليه ~~السابق، والاستدلال بما مضى عليه الرعيل الأول، فمثل البدعة ينظر ما قاله ~~صاحب القاموس في قاموسه، وابن الأثير في نهايته. وقبلوا روايتهم من دون نظر ~~إلى اتحاد المادة، وعدم ماتحادها على اختلاف في الأنظار، وتفرق في الأفكار. ~~ونحن لا نقول: إن ms02 كلام العلماء مردود، ولا إن روايتهم غير مقبولة، بل ننظر ~~فيما قالوه ونتأمل صحيحه من سقيمه، ونضرب له الأمثال، ونتأمل ما يقرب منه ~~في الكتاب الذي هو تبيان لكل شئ وفي السنة التي هي مبينة، ونحمل النظير على ~~النظير، ونضع الشبه على الشبه. وهذا هو الذي عليه فحول العلماء النقاد، ~~وإليه مرجع الفضلاء الأمجاد. # ومن عرف كتب المحققين من العلماء ظهر له نور الصواب. # ولنذكر كلام مجد الدين (صاحب القاموس) وابن الأثير في البدعة. # قال مجد الدين: والبدعة الحدث في الدين بعد الإكمال، وما PageV00P023 # استحدث بعده صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من الأهواء والأعمال (1). ~~(انتهى). # وفي النهاية ما لفظه: وفي حديث عمر (رضي الله عنه) في قيام رمضان (2)، ~~(نعمت البدعة هذه). # PageV00P024 # والبدعة بدعتان: بدعة هدى، وبدعة ضلالة (1). فما كان في خلاف ما أمر الله ~~تعالى به ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم! فهو في حيز الذم والإنكار، وما ~~كان واقعا تحت عموم ما ندب الله تعالى إليه وحض عليه، أو رسوله صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم فهو في حيز المدح، وما لم يكن له مثال موجود، كنوع من ~~الجود والسخاء وفعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة، ولا يجوز أن يكون ذلك ~~(داخلا) (2) في خلاف ما ورد الشرع به، لأن # PageV00P025 # النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قد جعل له في ذلك ثوابا، فقال: (من ~~سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها). وقال في ضده: (من سن سنة سيئة ~~كان عليه وزرها ووزر من عمل بها) (1). وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله ~~تعالى به ورسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم. # ومن ذلك (2) النوع قول عمر رضي الله عنه: (نعمت البدعة هذه) لما كانت من ~~أفعال الخير وداخلة في حيز المدح سماها بدعة ومدحها، لأن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم لم يسنها لهم، وإنما صلاها ليالي ثم تركها، ولم يحافظ ~~عليها، ولا جمع الناس لها، # PageV00P026 # ولا كانت في زمن أبي بكر رضي ms03 الله عنه. وإنما جمع الناس عليها عمر رضي ~~الله عنه، وندبهم إليها، ولهذا سماها (1) بدعة، وهي في الحقيقة سنة لقوله ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم (عليكم (2) بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من ~~بعدي (3). # PageV00P027 # وعلى هذا التأويل يحمل الحديث الآخر: (كل محدثة بدعة) (1) إنما يريد ما ~~خالف أصول الشريعة ولم يوافق السنة، وأكثر ما تستعمل البدع في الذم. ~~(انتهى) (2). وهذا كلام أئمة هذا الشأن فخذ منه ما شئت. # واعلم أنه ظهر لك من هذا الكلام أن في الأعمال المحدثة ما # PageV00P028 # يحمد صاحبه عليه بنص (من سن سنة حسنة)، وظهر لك أن العمل المحدث المذموم ~~يسمى أيضا بدعة، لقول عمر رضي الله عنه، (نعمت البدعة)، وبهذا تعرف أن ~~تسمية الشئ بالسنة أو البدعة لا ينفع ولا يضر. # وقد مدح الله تعالى قوما في القرآن من النصارى بابتداعهم للرهبانية، وذم ~~الذين لم يرعوها حق رعايتها، فقال سبحانه وتعالى: (وجعلنا في قلوب الذين ~~اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان ~~الله فما رعوها حق رعايتها) (1) فمدحهم بالابتداع، وذمهم لعدم رعاية ما ~~ابتدعوه، تعليما لنا وتأديبا وحضا لنا وتهذيبا أنا إذا ابتدعنا شيئا فينبغي ~~لنا أن لا نبتدعه (2) إلا ابتغاء رضوان الله، وأن نرعاه حق الرعاية. # PageV00P029 # فكل بدعة يقال في مثلها: نعمت البدعة، وكل سنة يقال في صاحبها: # إنه سن سنة حسنة، فهي داخلة في هذه الآية، ومبينة لها، وهي من العمل ~~بالقرآن والسنة، (والله يقول الحق، وهو يهدي السبيل) (1) وأكثر ما ضر مدعي ~~العلم أنه يرى لمشائخه تعريفات وحدودا يأخذها تقليدا، ويحمل الألفاظ ~~القرآنية ولا نبوية عليها وليس بمحتاج إلى ذلك، فالقرآن يبين بعضه بعضا، ~~والسنة كذلك، (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلاف كثيرا) (2)، فليس ~~في القرآن اختلاف ولا في السنة، ولكن الاختلاف في أفكار أخذت نزرا من العلم ~~تقليدا، وأوهام اضطربت، ولم ترج وعدا، ولم تخف وعيدا، فضلت وأضلت، وحلت من ~~رار الحنظل ما فيه حلت، وهذا عمر رضي الله عنه يقول: نعمت البدعة هذه وعن ms04 ~~أبي أمامة رضي الله عنه قال: (إن الله تعالى كتب عليكم صيام شهر # PageV00P030 # رمضان، ولم يكتب عليكم قيامه، وإنما القيام شئ ابتدعوه فداوموا عليه ولا ~~تتركوه، فإن أناسا من بني إسرائيل ابتدعوا بدعة، فعابهم الله تعالى بتركها، ~~وتلا هذه الآية: (ورهبانية ابتدعوها..... # الآية) (1) أخرجه سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن مردويه (2). # فانظر يا طالب الحق ما فهمه من الآية خير القرون. بل تدبر في الآية ~~نفسها، وما تفهمه أنت منها: # ودع عنك تقليد الرجال ولا تقل * هم عرفوا ما لم أنله بفطنة وما زال ~~المراء والجدال بين العلماء سابقا ولاحقا في كل شئ من البدع المستحسنة. ~~ونحن نحمل من منع من ذلك على السلامة. # فنقول: إنه ساء فهمه في هذا المقام فلم يعرف الفرق بين البدعة # PageV00P031 # الحسنة والبدعة السيئة، وبعد على فهمه معرفة حقيقة حديث: # (وكل بدعة ضلالة فظن أن المراد بكل بدعة على حقيقته، وغفل عن حديث: (من ~~سن سنة حسنة)، وعن قوله تعالى: (ورهبانية ابتدعوها)، وذهل عن كون الرسول ~~صلى الله عليه وآله وسلم بعث بمكارم الأخلاق، ورغب في فعل كل خير ترغيبا ~~عاما على كل حال، وفي كل حال، وأقر أقواما على أفعال من الخير علمها منهم، ~~ولم ينههم عن ذلك. # فلو نظر المنصف إلى هذه الأمور لعرف ممدوح البدعة من مذمومها، ولعلم أن ~~البدعة تطلق على ما أحدثه المرء من طاعة ومن معصية، وأن ما أحدثه من الطاعة ~~فهو ممدوح، وهي السنة الحسنة التي يكون له أجرها وأجر من عمل بها. لكن اعرف ~~الطاعة ما هي؟. # فإن من صام الأبد مثلا لم يعمل طاعة بل معصية، ومن قام الليل كله لم يعمل ~~طاعة بل معصية. فالبدعة المذمومة هي المرادة بقوله صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم: (وكل بدعة ضلالة وكل PageV00P032 # ضلالة في النار) هي ما لم يكن عليه أمره صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~كما يفسرها حديث: (ما لم يكن عليه أمرنا فهو رد) (1) فمن جعل لنفسه أو ~~لأتباعه - إن كان له أتباع - ذكرا لله ms05 تعالى معينا، أو صلاة على النبي صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم، أو دعاء، أو نحو ذلك، فهذا لم يفعل (ما لم يكن ~~عليه أمرنا) بل هو داخل تحت (اذكروا الله ذكرا كثيرا) (2) وتحت قوله: (من ~~صلى علي واحدة صلى الله وملائكته عليه بها عشر مرات فليقل عبد أو ليكثر) ~~(3) فإن # PageV00P033 # جعل العبد ذلك في وقت مخصوص كمن جعل الصلاة على النبي صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم عشر مرات بعد كل صلاة، فينبغي له ملازمة ذلك وأن يرعاه حق ~~رعايته لئلا يكون كمن قال تعالى فيهم (فما رعوها حق رعايتها) وهو أيضا داخل ~~تحت عموم قوله تعالى: (فإذا فرغت فانصب) (1). # قال ابن عباس حبر الأمة الذي دعا له النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~أن يعلمه الله التأويل في قوله تعالى: (فإذا فرغت فانصب). قال: (إذا فرغت ~~من الصلاة فانصب في الدعاء). # أخرجه عبد بن حميد، وابن جرير وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، ~~من طرق (2) وهي مفسرة لقوله تعالى: (فإذا قضيتم # PageV00P034 # الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم) (1). والصلاة على النبي ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أفضل من الدعاء بلا شك ولا ريب لمن يعقل، ~~لأنها إيثار له صلى الله تعالى عليه وآله وسلم على نفسك. ولا ريب أن من آثر ~~مراد حبيب الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم على مراد نفسه أرفع درجة من ~~الداعي لنفسه. # وشغلي بالحبيب بكل وجه * أحب إلي من شغلي بنفسي ويدل عليه حديث (أجعل لك ~~صلاتي كلها، قال: إذن تكفى همك ويغفر ذنبك، وحين قال: أجعل لك ربع صلاتي، ~~قال: # وإن زدت فهو خير لك) (2) فقل لي أين من يفقه عن الله تعالى # PageV00P035 # وعن رسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وأين من ينصف من نفسه وأين من ~~يرجع إذا عرف الحق وأين من يستحي من رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم فيقف مع الناس إذا وجدهم يصلون على نبيهم صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم، ms06 ويصلي معهم لعله يكون من (القوم الذين لا يشقى بهم جليسهم) (1)، # PageV00P036 # ويخرج من دائرة (شقي من ذكرت عنده فلم يصل علي)؟! (1). # مجالس ذكر الله تنهاك أن ترى * بها ذاكرا لله ضعف العقيدة إذا شرعوا فيها ~~تزحزحت قائما * قيامك ذا قل لي إلى أي لعنة ألم تسمع قول الله تعالى: ~~(واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك ~~عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه ~~وكان أمره فرطا) (2)؟، ألم تسمع قول الله تعالى: - (فأعرض عمن تولى عن ~~ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا * ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ~~ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى (3) ألم تسمع قوله صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم: (من ذكرت عنده فخطئ # PageV00P037 # الصلاة علي خطئ طريق الجنة)؟ (1). وقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: ~~(من نسي الصلاة علي خطئ طريق الجنة) (2) وقوله: خطئ بفتح الخاء المعجمة ~~وكسر الطاء المهملة آخره همز يقال: خطئ في دينه خطأ إذا أثم فيه، والخطأ ~~الذنب والإثم (3)، وإذا خطئ طريق الجنة لم يبق إلا طريق النار، أعاذنا الله ~~تعالى منها، # PageV00P038 # وحديث عائشة رضي الله عنها، وفيه: أنها سقطت منها الإبرة وهي تخيط في ~~الليل، فدخل النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فأشرقت أرجاء البيت بنور ~~وجهه - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وأرانا طلعته في الدنيا والآخرة - ~~فأخبرته صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فقال: (الويل كل الويل لمن لا يراني ~~يوم القيامة (ثلاث مرات)، فقالت رضي الله تعالى عنها: ومن الذي لا يراك؟ ~~فقال: (البخيل)، فقالت: ومن البخيل؟ قال: (الذي إذا ذكرت عنده لم يصل علي ~~فذلك البخيل) (1). اللهم صل وسلم عليه (لم أجد له تخريجا فيما تيسر لي من ~~مراجع إلا أن صاحب شمس الأخبار = روى عن الحسن بن علي عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم بلفظ # PageV00P039 # وعلى آله حتى يرضى. # وفي حديث آخر (خلق الله جنة عدن بيده ودلى ms07 فيها ثمارها وشق فيها أنهارها، ~~ثم نظر إليها فقال لها: تكلمي، فقالت: # (قد أفلح المؤمنون) (1) فقال: (وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل) (2) ~~وحديث: (ألا أدلكم على شر الناس؟، وأسرق الناس، وأبخل الناس، وأكسل الناس، ~~وألأم الناس؟،! من ذكرت عنده فلم يصل علي) (3)، وحديث: (من ذكرت عنده فلم ~~يصل علي صلاة تامة فليس مني، ولا أنا منه)، ثم قال: (اللهم صل من وصلني ~~واقطع من لم يصلني). # PageV00P040 # وحديث: إن جبريل عليه السلام قال: (من ذكرت عنده فلم يصل عليك فأبعده ~~الله فدخل النار، قل: آمين، فقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: آمين) ~~(1). فهل أحد أشقى ممن دعا عليه جبريل الأمين، وأمن على دعائه الأمين من هو ~~رحمة للعالمين!؟ فإنا لله وإنا إليه راجعون. # (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون) (2). # (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين) (3). # (رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون) (4). # PageV00P041 # فإذا ران على قلب هذا الغافل كسبه، وخذله بسبب إعراضه عن الحق ربه - عاد ~~يدعو الناس إلى ترك الصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، ويحسن ~~لهم تركها، ويمنعهم عن ذكر الله تعالى بالصلاة على حبيبه صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم في المساجد، (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها ~~اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا ~~خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم) (1)، فقد خطئ طريق الجنة إلى طريق النار، ثم ~~لم يكفه ذلك إلى عاد يدعو (الناس) إلى النار مقتفيا سنن من يقول فيهم ~~تعالى: (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون * وأتبعناهم ~~في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين) (2). والله سبحانه وصف ~~المنافقين بقوله: (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر # PageV00P042 # وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم ~~الفاسقون) (1). وقوله: (ويقبضون أيديهم) كناية عن البخل، والبخيل كل البخيل ~~من ذكر عنده أكرم من ms08 أكرم الله تعالى به العالمين فلم يصل عليه. فكيف حال ~~الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل، ولقد علمنا بجماعة يصنعون هذا، وما ذاك ~~إلا أنهم اتبعوا أهواءهم ولما لم ينتفعوا بعلمهم ضرهم وانقلب وبالا عليهم. ~~وهم يلبسون على الناس بتسمية الصلاة على نبيهم صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم بدعة تارة، وتارة رفع الصوت بها يشغل المصلين، وأخرى بأن الاشتغال ~~بالأذكار الواردة أولى، ويدلون على من استخفوه بهذه الشبه. فأما كونها بدعة ~~ففيما تقدم، وفيما سيأتي كفاية. # PageV00P043 # وأما رفع الصوت فقد روى الإمام السيد أبو طالب (1) في تيسير المطالب ~~حديثا سنده إلى المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: # (ارفعوا أصواتكم بالصلاة علي وعلى أهل بيتي، فإنها تذهب النفاق من القلب) ~~(2)، ففيه كفاية لمن كان متمسكا بحبل الله المتين، قابلا لما رواه أهل بيت ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم. # وروى البخاري ومسلم في صحيحهما عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أن رفع ~~الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة - كان على عهد رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم. وفي لفظ (ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ~~صلى الله # PageV00P044 # تعالى عليه وآله وسلم إلا بالتكبير) (1). وفيه لمن تمسك بما رواه أئمة ~~الحديث. # وأما نحن فنقبل ما رواه أئمة أهل البيت ونقدمه على غيره، ونقبل ما رواه ~~أئمة الحديث ما لم يكن مرويا عن خارجي (2) أو ناصبي (3) مظهر لعداوة أهل ~~البيت عليهم الصلاة والسلام، فلا نقبله ولا كرامة. والله سبحانه وتعالى ~~يقول في محكم كتابه: (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه) (4)، ~~ولم يخص # PageV00P045 # ذكرا من ذكر، ويقول: (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه) (1)، ~~ولم يخص أيضا. # فتبا لمن منع ما أذن الله تعالى فيه. وأما كون الاشتغال بالوارد أولى، ~~فالجواب عنه من وجوه: # أحدها - أنه لا مانع من الجمع بين الوارد وبين الصلاة على النبي صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم. # ثانيها - أن الصلاة على النبي صلى الله تعالى ms09 عليه وآله وسلم. # بعد الصلاة من الوارد أيضا في عمومات (فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله) ~~(2)، (فإذا فرغت فانصب). # ثالثها - أنها بعد شروع الناس فيها أولى من كل ذكر لأنها تصير واجبة. # والأحاديث الدالة على وجوب الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~عند ذكره - تقدم منها ما فيه كفاية، وهي # PageV00P046 # أكثر من أن تحصر. ويكفي حديث: (من ذكرت عنده فلم يصل عليك فأبعده الله ~~فدخل النار) (1)، وحديث: (شقي من ذكرت عنده فلم يصل علي) (2) وحديث: (رغم ~~أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي (3) فهو دعاء عليه بالإبعاد والشقاء ~~والإرغام، وهو صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، لا يدعو إلا على من أخل ~~بواجب، أو فعل محرما. # رابعها - أن حديث (ما جلس قوم مجلسا لن يذكروا الله تعالى فيه، ولم يصلوا ~~على نبيهم صلى الله تعالى عليه وآله وسلم. # PageV00P047 # إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة للثواب) (1) - من أقوى ~~الأدلة على فعلها بعد الصلاة، لأنه مجلس قد جلسوه. # ولهذا كانت الصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم واجبة في ~~التشهد، حتى لا نجلس مجلسا لا نصلي فيه على النبي صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم. وفي رواية (ما جلس قوم مجلسا فتفرقوا عن غير الصلاة على النبي صلى ~~الله تعالى عليه وآله وسلم، إلا تفرقوا عن أنتن من ريح الجيفة) (2)، ومن ~~هذا تؤخذ الصلاة على النبي صلى الله تعالى # PageV00P048 # عليه وآله وسلم في التشهد الأول والثاني. # خامسها - أنه قد ورد في الحديث عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: (من صلى علي مائة صلاة حين يصلي الصبح قبل ~~أن يتكلم قضى الله له مائة حاجة، عجل له منها ثلاثين حاجة، وأخر له سبعين ~~وفي المغرب مثل ذلك) (1). رواه أحمد بن موسى الحافظ. # PageV00P049 # ولا يخفى أن الصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، كائنة بعد ~~كل صلاة في جميع مساجد اليمن والحرم المكي والحرم المدني، بل والظاهر ms10 أنها ~~في جميع أقطار الإسلام، فأما في اليمن والحرمين فقد شاهدنا ذلك، وأئمة ~~العلم من أهل البيت وغيرهم يشاهدون ذلك ولا ينكرونه، وكيف ينكرون ما ينكره ~~هؤلاء الخفافيش من الصلاة على نبيهم صلى الله تعالى عليه وآله وسلم؟!. # فهذه مسألة أجمع عليها العام والخاص، بل لو ادعى مدع أن الظاهر أنها من ~~أيام النبوة وأنها حفظت كما حفظ التسبيح ثلاثا وثلاثين، والتحميد والتكبير ~~كلها - لم تكن دعواه بعيدة. وإذا كان هذا عمل أهل الإسلام في سائر أقطار ~~المسلمين، فكيف يقال: إن كونها تكرر عشرا أو أكثر من سائر المصلين، مما ~~ينهى عنه؟ ولو تكلمنا عن ذلك لاحتمل مجلدات، وفي هذا كفاية للمنصف. وأما ~~PageV00P050 # من قد انقلب قلبه فلا خطاب لنا معه. # واعلم أن منكر هذه الأمور من الطاعة: إما مجتهد أخطأ فله أجر، أو عديم ~~فهم مقلد لمشائخه كلما قادوه إلى شئ انقاد، أو مطبوع على قلبه غافل عن ذكر ~~ربه، إذا ذكر الله اشمأز فؤاده يتستر بإيهام حسن القصد. # وهذا يعرف بأنه لا ينكر البدع التي ينبغي إنكارها، فتراه يحمل على رأسه ~~عمامة كالبرج، ويجعل أكمامه كالخرج (1)، ويزعم أن هذه من مراعاة أبهة ~~العلم، والتميز عن الجاهلين، وربما حضر الموقف يغتاب فيه المسلم، وتنتهك ~~فيه حرمته، ويخوض في اللغو مع الخائضين. والله تعالى يقول في صفة المؤمنين ~~(والذين هم عن اللغو معرضون) (2)، (وإذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه) (3). # PageV00P051 # وربما اشتغل في الموقف وشغل من لديه بالخوض في بيت من الشعر أو نحوه، مع ~~انشراح خاطر، وتنميق الكلمات، وتزويق (1) للعبارات، وتفتيش عن المضحكات. # فإذا قيل له: تعال بنا إلى جنات ذكر الأحبة تجتني روحا ونشرا، ونقطف من ~~رياض الحب نيل المطالب والمنى ثمرا وزهرا - نفر نفور الشموس (2)، واستشاط ~~(3) غيظا. # (فما لهم عن التذكرة معرضين * كأنهم حمر مستنفرة * فرت من قسورة) (4)، ~~وهذا من شياطين الأنس بلا ريب، # PageV00P052 # ومخالطتك له كمخالطة الشاة للذئب. ففر منه فرارك من الأسد، فما خالطه ~~صالح إلا فسد، وطريقته في الوسوسة طريقة إخوانه من شياطين الجن، فإن ~~الشيطان ms11 لا يأمر إلا بالشر، لكنه يجعله في صورة الخير، كما قال إبليس: (هل ~~أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) (1)، (وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين) ~~(2). ولهذا يقول الله سبحانه: (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ~~ليجادلوكم) (2) فشياطين الإنس يجادلون بوحي شياطين الجن. # قال تعالى: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى ~~بعض زخرف القول غرورا) (4)، فإياك أن يغرك # PageV00P053 # زخرف أقوالهم، (فالعلماء ورثة الأنبياء) (1). ولكل وارث عدو من شياطين ~~الإنس والجن (يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) (2). # والعجب أنه كيف يدعي هذا المنكر محبة النبي صلى الله تعالى عليه وآله ~~وسلم التي هي شرط الإيمان مع إنكاره لذكره، وكراهيته لذلك؟ (ومن أحب شيئا ~~أكثر من ذكره) (3) قول الصادق المصدوق. # فعلامة صدق الحب لزوم ذكر المحبوب. فلو ادعى رجل أنه يحب زيدا، وكان كلما ~~سمع ذكر زيد نفر نفور المغضب الحنق (4). # PageV00P054 # لشهدت حاله ببطلان دعواه والله المستعان. # ومثل هذا إنكارهم لقراءة الفاتحة أم القرآن، عند ملاقاة الإخوان، وفي ~~الموقف. # ويسميها المنكر بدعة. ولعمري إن منكر هذا لحقيق بأن يذم بكل لسان، ولجدير ~~بأن يسمى قرة عين الشيطان، فإن الله سبحانه يقول في كتابه: (إنما المؤمنون ~~الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا) (1) ~~فهؤلاء تليت عليهم آيات الله فلم تزدهم إيمانا، بل زادتهم رجسا إلى رجسهم، ~~ويقول: (وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدوا وبكيا) ~~(2). # ويقول سبحانه وتعالى: (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) (3)، ويقول ~~تعالى: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي # PageV00P055 # سيدخلون جهنم داخرين) (1). والفاتحة ثناء ودعاء وقرآن، ويقول تعالى: ~~(إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا ~~يستكبرون). # ويقول تعالى: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد ~~الظالمين إلا خسارا) (2). # وأفضل الذكر القرآن، والفاتحة أم القرآن، وهي الشافية الكافية الواقية ~~الوافية تكفي عن (3) غيرها، ولا يكفي غيرها عنها. # وفي الحديث هي (السبع المثاني، وهي القرآن ms12 العظيم (4)، # PageV00P056 # وقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: (وما يدريك أنها رقية؟) (1)، ~~(وكل حرف من القرآن بعشر حسنات) (2)، (ومن قرأها # PageV00P057 # فكأنما قرأ القرآن كله) (1). فمن صد عنها حسبه الصد والقلي. # PageV00P058 # ومن نهى عن تلاوتها فيكفيه ما هو فيه من البلاء، ويحق لهذا الناهي أن ~~ينشد: # وكنت امرأ من جند إبليس فارتقى * بي الحال حتى صار إبليس من جندي (ومن لم ~~يجعل الله له نورا فما له من نور) (1)، (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين ~~الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا * وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ~~وفي أذانهم وقرا) (2). اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور ~~أبصارنا، وأعذنا من نزغات # PageV00P059 # الشياطين. # وقد كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم إذا التقى الرجلان لا يفترقان حتى ~~يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر (1). ويا عجبا لقوم يشغلون أوقاتهم ~~بدقائق النحو، وزغل (2) الصرف، ووساوس المنطق، وفضول الكلام، (وإذا قرأ ~~عليهم القرآن لا يسجدون) (3). # ويسمون ما امتن الله تعالى به على رسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~في قوله (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) (4) - بدعة. # PageV00P060 # لا تخدعنك اللحي (1) والصور * تسعة أعشار من ترى بقر في شجر السرو منهم ~~مثل * له رواء وما له ثمر (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى ~~الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا) (2). ويا ليت شعري ما يقول هؤلاء ~~في هذه السورة إذا قرأها العبد بإخلاص ليستشفي بها من داء أو يرقي بها ~~مريضا، كما ورد في (ما يدريك أنها رقية؟) (3)، فهل يكتبها ملك اليمين أو ~~ملك الشمال؟، فإذا كتبها ملك الشمال فماذا يكتب ملك اليمين بعد ذلك؟، أيكتب ~~كلامهم في اللغو والزور والبهتان؟!. # قال تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن # PageV00P061 # سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين * وإذا تتلى عليه ~~آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها، كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم) ~~(1) وإذا كانت تلاوة الكتاب بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، فأي ~~عمل ms13 بعد ذلك يوصل الجنة، وأي عمل بعد ذلك ينجي من النار؟!. (ما يفعل الله ~~بعذابكم إن شكرتم وأمنتم وكان الله شاكرا عليما) (2). # وفي الحديث: (ما أنعم الله على عبد نعمة فقال الحمد لله إلا كان الذي ~~أعطى أفضل مما أخذ) أخرجه ابن ماجة (3). وفي آخر: (ما أنعم الله على عبد ~~نعمة فحمد الله عليها، إلا وكان ذلك الحمد أفضل من تلك النعمة، وإن عظمت) ~~أخرجه الطبراني في الكبير (4). # PageV00P062 # وفي آخر: (لو أن الدنيا كلها بحذافيرها بيد رجل من أمتي ثم قال الحمد ~~لله، لكانت الحمد لله أفضل من ذلك كله). أخرجه ابن عساكر (1). # وفي آخر: (إن الله يحب أن يحمد) أخرجه الطبراني (2)، وفي آخر: (أول من ~~يدعى إلى الجنة الحمادون، الذين يحمدون الله في السراء والضراء) (2) أخرجه ~~الطبراني (4) والحاكم في المستدرك (5)، والبيهقي. # PageV00P063 # وفي آخر: (إن أفضل عباد الله يوم القيامة الحمادون) أخرجه الطبراني (1). ~~وفي آخر: (إن للطاعم الشاكر من الأجر مثل ما للصائم الصابر) أخرجه الحاكم ~~في المستدرك (2). وفي آخر: (الحمد رأس الشكر. ما شكر الله عبد لا يحمده) ~~أخرجه عبد الرزاق (3)، والبيهقي (4). # وفي آخر: (من أنعم الله عليه نعمة فليحمد الله ومن استبطأ الرزق فليستغفر ~~الله، ومن أحزنه أمر فليقل: لا حول ولا قوة إلا # PageV00P064 # بالله أخرجه البيهقي في الشعب (1)، عن أمير المؤمنين علي عليه السلام. # وفي آخر: (أكثروا من الحمد لله فإن لها عينين وجناحين تطير بهما في الجنة ~~تستغفر لقائلها).. أخرجه الديلمي (2). وفي آخر: (أما إن ربك يحب الحمد) وفي ~~رواية (المدح) (3). أخرجه أحمد والبخاري في الأدب، والنسائي، وابن ماجة ~~وغيرهم. # والأحاديث في المعنى أكثر من أن تحصر، وكلها صادقة على سورة الحمد، فأفضل ~~الحمد ما حمد به نفسه. # فعليكم أيها الإخوان بقراءة الفاتحة في السراء والضراء، وعند إكمال ~~الطعام، وعند القهوة، وعند القات، وعند ملاقاة الإخوان، # PageV00P065 # وزيارة المرضى، وفي كل حال، وعلى كل حال، (ولا تغلوا في دينكم غير الحق ~~ولا تتبعوا أهواء قوم ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل) (1)، ~~لتكونوا من الحمادين، ms14 الذين يحمدون الله سبحانه وتعالى على السراء والضراء، ~~كما هو وصف أمة محمد صلى الله تعالى عليه وآله وسلم. فنحن مأمورون بالحمد، ~~والحمد متفاوت مراتبه، وأفضله ما حمد الله تعالى به نفسه في أم الكتاب، ~~والحمد لله رب العالمين. ومثل ذلك ما ينكره أهل الغفلة من الاجتماع لذكر ~~الله سبحانه. ويسمون ذلك تارة بدعة وتارة يقولون إن رفع الصوت بدعة، ~~وبالجملة فليس همهم سوى المنع من ذكر الله تعالى الذي قامت به السماوات ~~والأرض. # والسخرية بأهل الذكر، والاستهزاء بهم، واغتيابهم في المواقف نفورا عن ~~الحق، وكبرا عن مخالطة الضعفاء والمساكين، فتراهم يجالسون الكبراء والأمراء ~~على الغيبة والخوض في الباطل، فإذا . # PageV00P066 # رأوا ضعفاء الناس الذين هم أتباع الرسل قد اجتمعوا للذكر نفروا، (وإذا ~~قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون) (1). # قال تعالى في القائلين في النار: (ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ~~* قال اخسئوا فيها ولا تكلمون * إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا ~~فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين * فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري ~~وكنتم منهم تضحكون * إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون) (2). # فتأمل هؤلاء أهل الذكر كيف كانوا رحمة لمن ذكر الله تعالى معهم، هم القوم ~~لا يشقى بهم جليسهم، وعذابا على الذين اتخذوهم سخريا، حتى أنسوهم ذكر الله ~~تعالى، لأنهم اشتغلوا بالسخرية بهم، والتفكه بأعراضهم حتى أنسوهم ذكر الله ~~تعالى فكانوا مذكرين لقوم ومنسين لآخرين. وهكذا القرآن يقول الله # PageV00P067 # تعالى فيه: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد ~~الظالمين إلا خسارا) (1). وأمرنا الله تعالى بقوله: (يا أيها الذين آمنوا ~~اذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة وأصيلا) (2). # وقال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) (3). # ومن المعاونة على البر والتقوى الاجتماع على ذكر الله تعالى. وأخرج مسلم ~~حديث) لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت ~~عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده) (4). # وأخرج الطبراني حديث (ليبعثن الله أقواما يوم القيامة في # PageV00P068 # وجوههم النور على منابر اللؤلؤ يغبطهم الناس ليسوا بأنبياء ولا ms15 شهداء، هم ~~المتحابون في الله من قبائل شتى يجتمعون على ذكر الله يذكرونه) (1). # وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: (ألا أدلكم على خيار هذه الأمة ~~الذين إذا رآهم الناس ذكروا الله وإذا ذكر الله عندهم أعانوا على ذكره) (2) ~~أخرجه ابن شاهين. # وأخرج الحاكم في المستدرك عن سلمان رضي الله عنه قال: # كنت في عصابة يذكرون الله تعالى فمر بهم رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وآله وسلم فقال: (ما كنتم تقولون؟ فإني رأيت الرحمة تنزل عليكم، فأحببت أن ~~أشارككم فيها) (3). # PageV00P069 # وأخرج أحمد في الزهد. وسعيد بن منصور: (أكثروا ذكر الله حتى يقول ~~المنافقون إنكم مرائون) (1). وأحاديث فضل الذكر كثيرة، وهي بين أهله شهيرة، ~~والله سبحانه يكفينا شر أقوام (يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا) ~~(2). # اللهم إنا نعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق. # * * * * # PageV00P070 ms16