######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0023675 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو مدين بن أحمد بن محمد بن عبد القادر بن علي الفاسي (المتوفى: بعد 1132هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: السيرة والشمائل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0023675 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-23675 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/23675 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى - 1425 هـ / 2004 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | مقدمة المؤلف # / بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، الحمد لله رب العالمين، ~~والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا «1» محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين، ~~وعلى آله الطيبين، وأصحابه المنتجبين «2» والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى ~~يوم الدين. # وبعد: # فيقول العبد الفقير إلى الله الغني، أبو مدين بن أحمد بن محمد بن عبد ~~القادر بن علي بن يوسف، كان الله له وليا، وبه حفيا: «3» هذا تقييد قصدت به ~~شرح مختصر الإمام العلامة، أبي الحسين أحمد «4» بن فارس بن زكريا بن محمد ~~بن حبيب الرازي/ اللغوي في السيرة النبوية، وسميته: PageV01P021 # (مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار) . # ومن الله- تعالى- أسأل العصمة، والتوفيق، والهداية لأقوم طريق، وبه- ~~تعالى- أستعين؛ لأنه قوي. # قال المؤلف «1» - رحمه الله تعالى-: # هذا ذكر ما يحق «2» على المرء المسلم حفظه، ويجب على ذي الدين معرفته من ~~نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومولده، ومنشئه، ومبعثه، وذكر أحواله في ~~مغازيه، ومعرفة أسماء ولده «3» ، وعمومته وأزواجه؛ فإن للعارف بذلك رتبة ~~تعلو «4» على رتبة من جهله، كما أن للعلم به حلاوة في الصدور «5» ، ولم ~~تعمر مجالس الخير بعد كتاب الله عز وجل بأحسن من أخبار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # وقد أتينا «6» في مختصرنا هذا من ذلك ذكرا، والله نستهديه التوفيق، وإياه ~~نسأل الصلاة على زين المرسلين وسيد العالمين، وخاتم النبيين، وإمام المتقين ~~«7» أبي PageV01P022 # القاسم «1» ) . ### | كنيته صلى الله عليه وسلم # / هذه كنيته صلى الله عليه وسلم المشهورة في الأحاديث الصحيحة، وجاء في ~~حديث تكنية PageV01P023 # «جبريل» عليه السلام له صلى الله عليه وسلم ب «أبي إبراهيم» «1» . # ومن كناه صلى الله عليه وسلم «أبو الطاهر» و «أبو الطيب» «2» . # وذكر «ابن دحية» أنه يكنى أيضا ب «أبي الأرامل «3» » ، وذكر غيره أيضا ب ~~«أبي المؤمنين» «4» صلى الله عليه وسلم. PageV01P024 ### | [النسب الزكي الطاهر] # «1» # (محمد) «2» هذا اسمه الذي سماه به جده «عبد المطلب» ، وهو منقول من ~~الصفة، سمى به صلى الله عليه وسلم لكثرة حمد الخلق له، وكثرة خصاله ~~المحمودة، وقد قيل ل «عبد المطلب» : PageV01P025 # لم سميت ابنك «محمدا» ms01 ، ولم يكن من أسماء آبائك ولا قومك؟ قال: رجوت أن ~~يكون محمودا في السماء والأرض. وقد حقق الله رجاءه كما سبق في علمه «1» . ~~وورد أن «آمنة» «2» أمه صلى الله عليه وسلم سمعت قائلا يقول لها: ~~PageV01P026 # «إنك حملت بسيد هذه الأمة؛ فإذا وضعتيه فسميه محمدا» «1» . # وأمرت أيضا في رؤيا أخرى/ أن تسميه أحمد «2» . قال سيدي العربي الفاسي في ~~سيرته: # قال ابن إسحاق: # ولما ولد أو قد بدا من نوره ما قد بدا. # أرسلت أمه لجده فجاء حتى رآه فرأى ما قد رجا. PageV01P027 # فأخبرته بالذي قبل رأت في حمله. # وأنها قد أمرت أن تسميه محمدا أعظم بها من تسمية. # وجاء أيضا أنه رأى سلسلة «1» من فضة لها رأى. # قد خرجت من ظهره لها طرف في الشرق والاخر للغرب انصرف. # وطرف آخر في السماء وطرف في الأرض أيضا نشا. # ثمت عادت بعد في الفيافي شجرة مورفة الأفنان. # والنور باد فوق كل ورقة لامعة أنوارها مؤتلفة. # إذا بأهل مشرق ومغرب هناك استمسكوا بسبب. # وقصها فعبرت بولد من صلبه ممجد محمد. # يحمده لفضله أهل السماء والأرض إذ عظم قدرا وسما. # يتبعه جميع أهل الشرق والغرب والتعبير عين الحق. # / لأجل ذا وما قريب قد مضى سماه باسمه الشريف المرتضى. PageV01P028 # وقال «كعب الأحبار» «1» : اسم النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل الجنة ~~«عبد الكريم» ، وعند أهل النار «عبد الجبار» ، وعند أهل العرش «عبد المجيد» ~~، وعند سائر الملائكة «عبد الحميد» ، وعند الأنبياء «عبد الوهاب» ، وعند ~~الشياطين «عبد القهار» ، وعند الجن «عبد الرحيم» ، وفي الجبال «عبد الخالق» ~~، وفي البراري «عبد القادر» ، وفي البحار «عبد المهيمن» *، وعند الحيتان ~~«عبد القدوس» ، وعند الهوام «عبد الغياث» ، وعند الوحوش «عبد الرزاق» ، ~~وعند السباع «عبد السلام» ، وعند البهائم «عبد المؤمن» ، وعند الطيور «عبد ~~الغفار» . # وفي التوراة «مود مود» «2» . PageV01P029 # وفي «الإنجيل» «طاب، طاب» «1» . # وفي «الصحف «2» » «عافية» . وفي «الزبور» «فاروق» ، وعند الله «طه، ويس» ~~، وعند المؤمنين «محمد» ، وكنيته «أبو القاسم» ؛ لأنه يقسم الجنة بين أهلها ~~«3» . # ونقل بعضهم «4» : أنه لما شاع قبل مولده صلى الله عليه وسلم ms02 أن نبيا يبعث ~~في الحجاز يسمى «محمدا» PageV01P030 # سمى قوم/ من العرب أبناءهم بذلك، وعدتهم خمسة عشر؛ منهم «محمد بن سفيان ~~بن مجاشع» «1» جد الفرزدق «2» الشاعر، و «محمد بن أحيحة بن الجلاح الأوسي ~~«3» » ، و «محمد PageV01P032 # ابن مسلمة الأنصاري» «1» ، و «محمد بن عدي بن ربيعة بن سواءة بن جشم بن ~~سعد بن زيد بن مناة بن تميم» التميمي السعدي «2» و «محمد بن أسامة بن مالك ~~ابن حبيب بن العنبر» «3» ، و «محمد بن البراء» «4» ، و «محمد بن الحارث بن ~~صبح بن حويص «5» » ، فعلوا ذلك رجاء أن يكون أحد أولادهم، و: الله أعلم حيث ~~يجعل رسالته «6» وقد منع الله- تعالى- كل PageV01P033 # من تسمى بذلك أن يدعي النبوة، أو يدعيها أحد له. انتهى «1» . # قال في (المواهب) «2» : وفيمن ذكره عياض «محمد بن مسلمة الأنصاري» ، وليس ~~ذكره بجيد؛ فإنه ولد بعد النبي صلى الله عليه وسلم بأزيد من عشرين سنة. # وأما أحمد «3» فلم يتسم به أحد قبله، حسبما في حديث PageV01P034 # «مسلم» «1» و «أحمد» «2» و «الترمذي الحكيم «3» » في «نوادر الأصول» . # (ابن عبد الله «4» ) يكنى أبا «قثم «5» » . و «قثم» - كزفر- من أسمائه ~~عليه السلام، ومعناه لغة: الكثير العطاء والجموع للخير «6» ، وقيل: كنيته/ ~~أبو محمد. وقيل: أبو أحمد «7» ، PageV01P035 # ويلقب ب «الذبيح» ؛ لقصة في ذلك مشهورة «1» . PageV01P036 # أمه «فاطمة «1» بنت عمرو بن عائذ «2» » «القرشية «3» » PageV01P037 # «المخزومية «1» » . # (ابن عبد المطلب «2» ) واسمه «شيبة الحمد» ويكنى أبا الحارث و «أبا ~~البطحاء» ويلقب ب «الفياض» لجوده «3» . PageV01P038 # أمه «سلمى بنت زيد «1» » ، وقيل: بنت «عمرو بن زيد» النجارية «2» . من ~~بني PageV01P039 # عدي «1» بن النجار من الخزرج «2» ، وعاش مائة وعشرين. # وقيل: مائة وأربعين سنة «3» . # (ابن هاشم «4» ) واسمه «عمرو» ، ولقب ب «هاشم» ؛ لأنه أول من هشم الثريد ~~لقومه ب «مكة» [أشار إلى ذلك بعضهم: # عمرو الذي هشم الثريد لقومه ... قوم بمكة مسنتين عجاف # سنت إليه الرحلتان كلاهما ... سفر الشتاء ورحلة الإيلاف] «5» PageV01P040 # أولاده الذكور: «عبد المطلب» «1» وفيه العمود والشرف، ولم يبق ل «هاشم» ~~عقب إلا منه. و «أسد «2» » و «نضلة «3» » ، وبه كان يكنى، PageV01P041 # و «أبو صيفي «1» » . # وبناته: «الشفاء «2» » و «خالدة «3» » و «رقية» و «ضعيفة» و «حية ms03 «4» » . ~~PageV01P042 # (ابن عبد مناف «1» ) واسمه «المغيرة «2» » ، وكنيته «أبو عبد شمس «3» » . # وأمه «حبى بنت حليل الخزاعية «4» » . وكان يقال له: قمر البطحاء، وهو ~~صاحب الرياسة في قريش وسنام «5» الشرف/ وهو في عمود النسب الكريم، وإياه ~~عنى القائل PageV01P043 # بقوله: # كانت قريش بيضة فتفلقت ... فالمح «1» خالصه لعبد مناف «2» # أولاده أربعة: # «هاشم» وهو عمود النسب الشريف، و «المطلب» ، و «عبد شمس» و «نوفل» «3» ~~وأم الجميع- عدا- «نوفل» «عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان السلمية» ~~«4» . # و «أم نوفل «5» » «واقدة بنت أبي عدي من بني مازن بن صعصعة» . ~~PageV01P044 # (ابن قصي «1» ) - بضم القاف وفتح الصاد المهملة- واسمه «زيد» . # وقيل: «مجمع «2» » - بكسر الميم الثانية المشددة-. وقيل: «يزيد «3» » . ~~PageV01P045 # أمه «فاطمة بنت سعد «1» » من أزد «2» السراة «3» . # أولاده أربعة: # «عبد مناف» المتقدم، وفيه العمود والشرف، و «عبد الدار» و «عبد العزى» و ~~«عبد» بلا إضافة. ويقال: «عبد قصي «4» » . PageV01P046 # وقسم «1» «قصي» مكارمه بين ولده، فأعطى «عبد مناف» : «السقاية» و ~~«الندوة» . PageV01P047 # PageV01P048 # وأعطى «عبد الدار» : «الحجابة «1» » و «اللواء» . # وأعطى «عبد العزى» : «الرفادة «2» » ، وهي «الضيافة» أيام «منى» ، ثم مات ~~«قصي» ب «مكة» ودفن/ بالحجون «3» فتدافنت الناس بالحجون. # (ابن كلاب «4» ) - بوزن كتاب- اسمه «المهذب «5» » ، وقيل: PageV01P049 # «حكيم» «1» ، وقيل: «عروة» ، أمه: «هند «2» » ، وقيل: «نعم «3» - كرمح- ~~بنت سرير- كزبير- من كنانة «4» ، وكان محبا للعبيد مولعا بالكلاب له منها ~~شيء كثير؛ فكان إذا مر بكلاب، على قوم قالوا: هذه كلاب «ابن مرة» . فصار ~~لقبا له، وكثيرا ما يقع في أسمائهم: «كلب» و «ذئب» ونحو ذلك «5» . ~~PageV01P050 # وقيل لأبي الدقيش «1» الأعرابي: لم تسمون أبناءكم بشر الأسماء نحو «كلب» ~~و «ذيب» *؟! وعبيدكم بأحب الأسماء نحو «مرزوق» و «رباح» ؟!. # قال: إنما نسمي أبناءنا للأعداء، وعبيدنا لأنفسنا. # وكان له من الذكور اثنان: # «قصي» المتقدم، و «زهرة «2» » - بضم الزاي- وبه كان يكنى، وهو جد النبي ~~صلى الله عليه وسلم من قبل أمه «3» . # (ابن مرة «4» ) بضم الميم وتشديد الراء- وكنيته: «أبو يقظة» «5» . ~~PageV01P051 # وأمه: «مخشية بنت شيبان بن محار بن فهر «1» » . # أولاده ثلاثة: «كلاب» المتقدم، و «تيم» و «يقظة» المكنى به. # (ابن كعب «2» وكنيته) : ### | ............. # PageV01P052 # «أبو هصيص*» مصغرا. # وأمه: «ماوية «1» بنت كعب بن القين «2» «القضاعية» «3» / وقيل: «سلمى ms04 بنت ~~محارب الفهرية» ، وكان عظيم القدر عند العرب، ولهذا أرخوا بموته إلى أن كان ~~عام الفيل PageV01P053 # فأرخوا به، ثم أرخوا بموت «عبد المطلب «1» » . # أولاده الذكور ثلاثة: # «مرة» المتقدم، و «هصيص «2» » المكنى به، وهو تصغير «هص» : وهو القبض ~~بالأصابع و «عدي «3» » . # (ابن لؤي «4» ) - بضم اللام وهمز الواو- أمه: «وحشية بنت مدلج «5» » من ~~كنانة. PageV01P054 # وقيل: «سلمى بنت عمرو الخزاعي «1» » «عاتكة بنت يخلد بن النضر «2» » . # أولاده الذكور: «كعب» المتقدم، و «عامر» وهذان الصريحان» # ، والباقون مختلف في نسبهم إلى «لؤي» ؛ وهم: [ «سامة «4» » و «خزيمة» ، و ~~«سعد» و «جشم» - وهو الحارث-، و «عوف» بنو «لؤي «5» » ] . PageV01P055 # قال ابن حزم: «وليس هؤلاء ممن يقطع بصحتهم «1» » . # (ابن غالب «2» ) وكنيته: «أبو تيم» ، أمه: ### | ......... # PageV01P056 # «ليلى «1» » . وقيل: «سلمى بنت سعد بن هذيل بن مدركة «2» » وله ولدان لا ~~غير: «لؤي» المتقدم. و «تيم بن غالب» المكنى به، ويعرف ب «تيم الأدرم «3» » ~~؛ لأن إحدى لحييه كان أنقص من الاخر، وكان كاهنا «4» . # (ابن فهر «5» ) - بكسر فسكون- كنيته: «أبو غالب» ، PageV01P057 # وأمه «جندلة «1» » - «كحنظلة بنت عامر/ بن الحارث بن مضاض «2» » - ~~بمعجمة- ككتاب وغراب- الجرهمي. # وكان «فهر» رئيس مكة «3» ، وهو المسمى ب «قريش» على ما نسبه البيهقي، ~~والحافظ ابن حجر «4» لأكثر أهل العلم. PageV01P058 # وقيل: إن «قريشا» هم ولد «النضر بن كنانة «1» » ، وإليه ذهب «محمد بن ~~إسحاق» و «أبو عبيدة» وغيرهم، وقد قال العراقي في ألفيته: # أما قريش فالأصح فهر ... جماعها وقيل: ذاك النضر «2» # أولاد فهر الذكور «3» الذين أعقبوا ثلاثة: PageV01P059 # «غالب «1» » المتقدم، و «الحارث» ، و «محارب» . # (ابن مالك) ويكنى «أبا الحارث» وأمه «عاتكة «2» » . وقيل: «هند بنت عدوان ~~بن عمرو ابن قيس عيلان «3» » والصريح من ولده هو: «فهر» المتقدم، ولا يصح ~~له عقب من ولد غيره. # (ابن النضر) لقب بالنضر لنضارة وجهه وجماله، منقول من اسم الذهب الأحمر. # واسمه «قيس «4» » وكنيته «أبو يخلد» . وأمه «برة بنت مر بن أد بن طابخة ~~بن إلياس ابن مضر» ، وكان له ولدان: «مالك» المتقدم، و «يخلد» المكنى به. # (ابن كنانة «5» ) - بكسر الكاف وتخفيف النون- يكنى «أبا النضر» . ~~PageV01P060 # وأمه «عوانة بنت سعد بن قيس عيلان بن مضر» ويقال: / «هند ms05 بنت عمرو بن ~~عيلان» . # وأولاده المعقبون: «النضر» المتقدم، و «عبد مناة» و «مالك» و «ملكان «1» ~~» . ### | فائدة: # ذكر «ابن حزم» «2» أنه ليس في العرب «ملك» - بإسكان اللام- غير «ملك بن ~~كنانة» وسائرهم* مالك- بكسر اللام وقبلها ألف «3» -. PageV01P061 # (ابن خزيمة «1» ) - بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي- كجهينة. # أمه «سلمى بنت أسلم بن الحاف «2» » من قضاعة «3» . # وفيه يقول الشاعر: # أما خزيمة فالمكارم جمة ... سيقت إليه وليس ثم عتيد «4» PageV01P062 # ونقل الشامي «1» عن «ابن حبيب» «2» بسند جيد عن ابن عباس- رضي الله ~~عنهما- «مات خزيمة على ملة إبراهيم «3» » . # وقد ألف الحافظ شيخ الحديث «جلال الدين السيوطي» رحمه الله، ستة تواليف ~~«4» في PageV01P063 # إيمان أبويه «1» صلى الله عليه وسلم وأجداده ونجاتهم. ووردت أحاديث ~~بالتنصيص على إيمان بعضهم، وأنهم كانوا على ملة إبراهيم عليه السلام ~~«كخزيمة» هذا، و «إلياس» و «مضر» و «معد» و «عدنان» . PageV01P064 # انظر: «مسالك الحنفا» للسيوطي، فقد جلب تلك الأحاديث وأجاد في تقرير/ هذه ~~المسألة غاية [الإجادة «1» ] . # أولاده الذكور ثلاثة: # «كنانة» المتقدم، و «أسد» و «الهون» «2» . # (ابن مدركة «3» ) - بضم الميم وإسكان المهملة- واسمه «عمرو» على الصحيح ~~«4» . # وله ولدان: # «خزيمة» المتقدم، و «هذيل «5» » . PageV01P065 # (ابن إلياس) - بهمزة قطع مكسورة- موافقا لاسم «إلياس» النبي عليه السلام. # قاله: ابن الأنباري «1» . واسمه «حبيب» ، وأمه «الرباب بنت حيدة بن معد ~~بن عدنان» قاله الطبري «2» . # وقيل: هي «الحنفاء بنت إياد بن معد بن عدنان» نقله «أبو الربيع «3» » عن ~~«الزبير» أولاده الذكور: # «عمرو» وهو «مدركة» على الصحيح، وتقدم في عمود النسب، و «عامر» «4» ، و ~~«عمير «5» » وأمهم: «ليلى بنت حلوان بن عمرو بن الحاف «6» » من قضاعة. ~~ويقال لها: # «خندف «7» » - بالخاء المعجمة- (ابن مضر «8» ) - بضم الميم وفتح الضاد ~~المعجمة- PageV01P066 # ممنوع من الصرف للعلمية والعدل: عن «ماضر» واسمه «عمرو» وكنيته «أبو ~~إلياس» . # وأمه: «سودة بنت عك بن عدنان «1» » . # وأولاده: «إلياس» المتقدم، و «قيس عيلان «2» » -/ بالمهملة- بن مضر وقال ~~قوم: «قيس بن عيلان» بزيادة «ابن «3» » . # قال «ابن حزم» : والصحيح الأول. قال نصر بن سيار: # أنا ابن خندف تنميني قبائلها ... للصالحات وعمي قيس عيلانا «4» # (ابن نزار «5» ) - بنون وزاي منقوطة ومهملة آخره. # أولاده: «مضر» المتقدم، و «ربيعة» وزاد «ابن إسحاق» ms06 «أنمارا» ، وزاد «ابن ~~هشام» «إيادا» «6» . # (ابن معد «7» ) - بفتحتين وتشديد الدال- PageV01P067 # أولاده: «نزار» المتقدم و «إياد» على ما قال ابن إسحاق. # وزاد ابن إسحاق أيضا في أولاد «معد» «قنصا» . # وزاد أيضا «قضاعة» - بضم القاف-. # قال: وكان بكر «معد» الذي به يكنى- فيما يزعمون «1» - # (ابن عدنان) - بفتح العين- كسكران. # قال الحافظ أبو عمر: الذي أجمعوا عليه من ولد «عدنان» : «معد «2» » # وكثير منهم يقول: و «عك» ، واختلفوا فيما سواهما «3» ، و «عك» - بفتح ~~المهملة وتشديد الكاف- وقيل: اسمه «الحارث بن عدنان» وقيل: هو «عك بن ~~الديث» - بالمهملة والمثلثة- ك «ذيب بن عدنان» «4» . # قال الدارقطني: «الديث بن عدنان» أخو «معد بن عدنان» ، وابنه «عك بن ~~الديث» إلى هنا إجماع الأمة. وما فوق ذلك لا يدرى ما هو؟ فينبغي الإعراض ~~عنه؛ لما فيه من كثرة الاضطراب، وعدم الوقوف على شيء متفق عليه «5» . ~~PageV01P068 # روى «عمر «1» » رضي الله عنه أنه عليه السلام قال: «إنما ننتسب إلى ~~«عدنان» وما فوق ذلك لا ندري ما هو؟» . # وروي أنه صلى الله عليه وسلم نسب نفسه كذلك إلى «نزار بن معد بن عدنان ~~«2» » . # وعن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه عليه السلام كان إذا انتسب لم يتجاوز ~~«معد بن عدنان» ، ثم يمسك ويقول: «كذب النسابون» «3» . # وقال «ابن جزي «4» » في قوانينه: إلى هنا انتهى النسب الذي أجمع الناس ~~عليه. # وقال «أبو الربيع الكلاعي» في «الاكتفا «5» » : «هذا هو الصحيح المجمع ~~عليه في نسبه صلى الله عليه وسلم وما فوق ذلك مختلف فيه» . # وقال «ابن دحية» : «أجمع العلماء- والإجماع/ حجة- على أن الرسول صلى الله ~~عليه وسلم إنما انتسب إلى «عدنان» ولم يتجاوزه. PageV01P069 # وقال سيدي العربي الفاسي في سيرته: # ولا تثق بعد ما من بعد عد ... نان ولتقف لهذا الحد # فلم يك النبي زائدا عليه ... إذ ينتمي بل كان ينتمي إليه # ثم يقول: # كذب النساب، أي: إن يزد من بعد انتساب. # هذا المقال لابن مسعود أصح عند «السهيلي» ، وسرده وضح «1» . # [ميلاده صلى الله عليه وسلم] # (وولد صلى الله عليه وسلم عام الفيل «2» ) ، ومن العلماء من حكى الاتفاق ~~عليه، وقال: كل قول يخالفه وهم. # ومذهب ms07 الأكثر أن ذلك بعد الفيل بخمسين يوما على المشهور المرتقى «3» . ~~وقيل: PageV01P070 # وكانت قصة الفيل في المحرم توطئة لنبوته، وتقدمة لظهوره عليه السلام يوم ~~الاثنين، كما يشهد له حديث مسلم، عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن صوم الاثنين، فقال: «ذاك يوم ولدت فيه، وفيه أنزل/ علي «1» » . # وحديث «ابن عباس» - رضي الله عنهما- قال: «ولد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم الاثنين، واستنبئ يوم الاثنين، وتوفي يوم الاثنين، ورفع الحجر ~~الأسود يوم الاثنين «2» » . # واختلف في الوقت الذي ولد صلى الله عليه وسلم فيه. # والصحيح المشهور كما قاله ابن جماعة وابن حجر الهيتمي: (الفجر «3» ) . ~~PageV01P071 # ويدل عليه حديث «مسلم» المتقدم، وإلى ذلك أشار سيدي العربي الفاسي بقوله: # ولد في الأصح إثر الفجر ... من يوم الاثنين اتفاقا فادر # وفي الأصح في ربيع الأول ... بثامن منه على معول «1» # (لثمان خلون من ربيع الأول) وهو اختيار أكثر أهل الحق، قاله في «المواهب» ~~وصححه «ابن عباس» - رضي الله عنهما- وغيره. # وحكى إجماع أهل التاريخ عليه. # وقال ابن إسحاق «2» : «لاثنتي عشرة ليلة مضت منه» . # وقال ابن كثير: هو المشهور عند الجمهور، وبالغ بعضهم فنقل فيه الإجماع ~~«3» ، وهو الذي عليه أهل «مكة» في زيارة موضع مولده «4» في هذا/ الوقت، ~~وإنما ولد صلى الله عليه وسلم في PageV01P072 # شهر ربيع لا في شهر رمضان «1» الذي أنزل فيه القرآن، ولا في الأشهر ~~الحرم، التي جعل الله لها الحرمة يوم خلق السماوات والأرض، ولا في ليلة ~~النصف «2» من شعبان، PageV01P073 # ولا في غير ذلك من الأيام والليالي الفاضلة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ~~«تتشرف به الأزمنة والأمكنة، لا هو يتشرف به؛ بل يجعل «1» للزمان، أو ~~المكان الذي يباشره عليه السلام الفضيلة والمزية على غيره؛ فلو ولد في بعض ~~هذه الأوقات لتوهم أنه يتشرف بها، فجعل الحكيم جلا جلاله مولده غيرها؛ ~~ليظهر عظيم عنايته وكرامته عليه «2» » . # تتباهى بك العصور وتسموا ... بك علياء بعدها علياء # ووافق ذلك من الفصول: فصل الربيع، وفي ذلك من المناسبة: # أن فصل الربيع «3» هو أعدل الفصول وأحسنها، ms08 ليس فيه برد مزعج، ولا حر ~~مقلق، سالم من الأمراض التي/ يتوقعها الناس في غيره، فكان ذلك شبيها ~~بشريعته السمحة، وبما جاء به من رفع الإصر والأغلال، ولله در القائل: # يقول لنا لسان الحال منه ... وقول الحق يعذب للسميع # فوجهي والزمان وشهر وضعي ... ربيع في ربيع في ربيع # «4» PageV01P074 # وينعقد في سلك هذا النظام ما هيأ الله له من اسم مربيته: ففي الوالدة ~~والقابلة: # الأمن «1» والشفاء، وفي اسم الحاضنة «2» : البركة والنماء، وفي مرضعته ~~«3» : الثواب والحلم والسعد. (وأمه صلى الله عليه وسلم آمنة بنت وهب بن عبد ~~مناف بن زهرة) بن كلاب القرشية الزهرية. # أمها «برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة ~~«4» » . # (وتزوج آمنة) هذه (عبد الله بن عبد المطلب) ، وهي يومئذ أفضل امرأة في ~~قريش PageV01P075 # نسبا وموضعا، فدخل عليها حين أملكها «1» مكانه يوم الاثنين، في «شعب أبي ~~طالب» ، عند الجمرة، وأقام عندها ثلاثة وتلك/ السنة عندهم إذا دخل الرجل ~~على امرأته في يومها «2» . # قال أبو عمر: «وكان حين تزوجها ابن خمس وعشرين سنة، ولم يتزوج غيرها قط، ~~ولم تتزوج غيره قط» ذكره الواقدي «3» . # (فحملت برسول الله صلى الله عليه وسلم) في أيام التشريق، قاله الزبير بن ~~بكار «4» . # وقال سيدي العربي الفاسي: PageV01P076 # وقيل في أيام تشريق كما ... بدا لمحب الطبري جزما «1» # وقال «سهل بن عبد الله التستري» «2» : «لما أراد الله- تعالى- خلق محمد ~~في بطن أمه ليلة رجب، وكانت ليلة جمعة أمر الله- تعالى- تلك الليلة «رضوان» ~~خازن الجنان بفتح الفردوس، وينادي مناد في السماء والأرض: ألا إن النور ~~المخزون المكنون الذي يكون منه النبي خارج في هذه الليلة، يستقر في بطن أمه ~~الذي يتم فيه خلقه، ويخرج إلى الناس بشيرا ونذيرا» «3» . # ولما حملت به صلى الله عليه وسلم ظهر لحمله عجائب، وآيات تنبئ عن عظيم ما ~~له/ عند الله من رفعة القدر، وكان حمله- عليه السلام- خفيفا. # قالت أمه: «ما شعرت بأني حملت به، ولا وجدت ثقلا ولا وحما «4» ، كما يجد ~~النساء، إلا أني أنكرت رفع حيضتي «5» . # ولله در ms09 القائل: # حملته آمنة وقد شرفت به ... وتباشرت كل الأنام بقربه PageV01P077 # حملا خفيفا لم تجد ألما به ... وتباشرت وحش الفلا فرحا به # واستبشرت من فورهن وكيف لا ... وهو الغياث ورحمة من ربه # (ثم بعث عبد المطلب: عبد الله) والد النبي صلى الله عليه وسلم (يمتار «1» ~~له تمرا من يثرب «2» ، PageV01P078 # فتوفي بها) ودفن في «دار النابغة «1» » - بنون ومعجمة بعد الموحدة أو ~~بتاء مثناة فوقية، ومهملة بعد الموحدة «2» -. # وقيل: توفي ب «الأبواء «3» » ، وكان يوم مات ابن ثمان عشرة PageV01P079 # سنة «1» ، وقيل: خمس وعشرين «2» وقيل: ثلاثين «3» . وذلك حين تم لامنة من ~~حملها شهران، على ما قاله ابن إسحاق، وصح به الحديث، ونسب إلى الجمهور، ~~وقيل: # إنه- عليه/ السلام- كان في الحمل حين توفي أبوه «4» ، ونقل السهيلي «5» ~~عن الدولابي PageV01P080 # أنه قول الأكثرين، وعليه فقيل: وهو ابن شهرين، وقيل: ابن سبعة، وقيل غير ~~ذلك على خلاف ما نقلوه. # (وولدت آمنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين) كرره ليرتب عليه ~~ما بعده. # (وكان في حجر جده عبد المطلب) حين توفيت أمه، فرق عليه رقة لم يرقها على ~~ولده، «وبقي في كلاءة الله وحفظه، ينبته الله نباتا حسنا لما يريد به من ~~كرامته «1» » ، فكان يوضع ل «عبد المطلب» ، فراش في ظل الكعبة في الحجر، ~~وكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك، حتى يخرج إليه، لا يجلس عليه أحد من بنيه ~~إعظاما له؛ فكان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي وهو غلام صغير حتى يجلس ~~عليه، فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه؛ فيقول «عبد المطلب» ، إذا رأى ذلك منهم: ~~دعوا ابني فو الله إن له لشأنا، ثم يجلسه عليه/ ويمسح ظهره، ويسره ما يراه ~~يصنع «2» » (فاسترضعه) «عبد المطلب» (امرأة من بني سعد ابن بكر «3» ) من ~~«هوازن «4» » (يقال لها: حليمة «5» ) . وتكنى «أم كبشة «6» » (بنت أبي ~~PageV01P081 # ذؤيب) - بضم الذال المعجمة- «ابن عبد الله بن سحنة «1» » - بسين مهملة ~~مكسورة- «ابن رزام «2» » - براء فزاي- «ابن ناصرة بن فصية» تصغير: فصاة، ~~وهي النواة من التمر، «ابن سعد بن بكر بن هوازن» واعلم أن العلماء- رحمهم ~~الله تعالى- اختلفوا في إيمانها وإدراكها البعثة اختلافا ms10 كثيرا يطول ذكره ~~«3» . PageV01P082 # والصحيح الذي عليه «أبو بكر بن أبي خيثمة «1» » ، والحافظ «المنذري» ~~والحافظ «أبو الفرج بن الجوزي» أنها قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~ما تزوج «خديجة» رضي الله عنها، وشكت إليه جدب البلاد، فكلم «خديجة» - رضي ~~الله عنها- فأعطتها أربعين شاة وبعيرا، ثم قدمت عليه بعد النبوة فأسلمت ~~وبايعت «2» . # وإليه يشير قول الحافظ «مغلطاي» «3» : PageV01P083 # أضحت حليمة تزدهي بمفاخر ... ما نالها في عصرها إنسان # فلها الكفالة والرضاع وصحبة ... وكذا جزاء المحسن الإحسان # وقال الحافظ مغلطاي أيضا: ورأيت ليلة الأحد ثاني عشر من ربيع الاخر سنة ~~ثمان وثلاثين وثمانمائة في المنام «عيسى ابن مريم» - عليهما الصلاة ~~والسلام- وسألته عنها، فقال مجيبا في الحال: رضي الله عنها «1» . اه. # وأسلم أيضا زوجها «الحارث بن عبد العزى» ، ولم يذكره كثير ممن ألف في ~~الصحابة. # وذكره ابن إسحاق في رواية «يونس بن بكير «2» » . # وفي شرح الهمزية ل «ابن حجر الهيتمي» : أن «حليمة» أسلمت «3» هي وزوجها، ~~PageV01P084 # وبنوها «1» . # وصحح «ابن حبان «2» » وغيره حديث إسلام «حليمة» وابنتها «الشيماء» ، ~~وإنما استرضع صلى الله عليه وسلم في بني سعد؛ لأن نساء قريش كن يرين إرضاع ~~أولادهن عارا عليهن، فكانت الأمهات يتخذن لأولادهن المراضع، وأيضا لينشأ ~~غريبا نائيا عن قومه فيكون أنجب للغلام، وأفصح له، ولهذا قال صلى الله عليه ~~وسلم: «أنا أعرب العرب، ولدتني قريش، ونشأت في بني سعد فأنى يأتيني اللحن ~~«3» » . فجمع الله بذلك قوة عارضة البادية PageV01P085 # وجزالتها، / ونصاعة ألفاظ الحاضرة ورونقها «1» ، فلما فصلته «حليمة» قدمت ~~به هي وزوجها «الحارث» ومن كان معهما على أمه، وهم أحرص شيء على مكثه فيهم ~~لما يرون من بركته «2» صلى الله عليه وسلم، فكلموا أمه في ذلك، ففعلت فرجعت ~~به «حليمة» إلى أهلها. PageV01P086 # (فلما شب صلى الله عليه وسلم) أي: صار غلاما جفرا- والجفر «1» - الغليظ ~~الشديد- ويقال: # هو الصبي ابن أربعة أعوام أو نحوها، (وسعى) أتاه «2» وهو عندهم: ملكان أو ~~ثلاثة، وهو مع أتراب «3» له من الصبيان، فاختطفاه من بينهم وأضجعاه، وشقا ~~صدره «4» ، وهم PageV01P087 # ينظرون، فلما علمت بذلك «حليمة» ردته «1» مع زوجها إلى أمه، ms11 فقالت لها: ~~ما ردكما به يا ظئر «2» ، فقد كنتما عليه حريصين؟! # فقالت: نخشى الإتلاف والأحداث، فقالت: ماذا لي بكما، أصدقاني شأنكما؟ ~~فأخبرتها بخبره، وما وقع له من شق الصدر، فقالت: أخشيتما عليه؟! كلا والله ~~ما للشيطان عليه من سبيل؟ والله إنه لكائن لا بني هذا شأن. قالت حليمة؛ ~~PageV01P089 # وحدثت «عبد المطلب» «1» حديثه، فقال: / يا حليمة: إن لا بني هذا لشأنا، ~~ووددت أني أدرك هذا الزمان. ثم جهزني «عبد المطلب» أحسن جهاز، وصرفني إلى ~~منزلي بكل خير، (فلما أتت صلى الله عليه وسلم له ست سنين «2» ) وقيل: خمس ~~سنين؛ لما رواه أبو نعيم «3» عن أم سماعة بنت أبي رهم، عن أمها قالت: شهدت ~~آمنة بنت وهب في علتها التي ماتت فيها، ومحمد صلى الله عليه وسلم غلام يافع ~~له خمس سنين، عند رأسها «ماتت أمه» ولها من العمر نحو العشرين سنة تقريبا ~~(مرجعها من المدينة) وذلك في (الأبواء «4» ) ، وهو موضع بين مكة والمدينة، ~~بينه وبين المدينة ثلاثة وعشرون ميلا «5» ، PageV01P090 # - وكانت أخرجته «1» إلى أخواله بني عدي بن النجار، تزيره إياهم، ومعه «أم ~~أيمن «2» » رضي الله عنها، فنزلت به بدار «النابغة» «3» فأقامت به عندهم ~~شهرا، ثم رجعت به إلى «مكة» بعد خمسة أيام من موت أمه، (فيتم «4» صلى الله ~~عليه وسلم في حجر «5» جده PageV01P091 # عبد المطلب) ، فقالت الملائكة «1» : إلهنا وسيدنا، بقي نبيك يتيما! فقال ~~الله- تعالى-: أنا له حافظ/ ونصير. قال- تعالى- ألم يجدك يتيما فآوى (6) ~~«2» وإنما يتم صلى الله عليه وسلم لئلا يكون عليه حق لمخلوق، نقله «أبو ~~حيان» في «البحر «3» » ، وأيضا لينظر صلى الله عليه وسلم إذا وصل إلى مدارج ~~عزه، وعلو مراقي كرامته؛ فيعلم أن العزيز من أعز الله، وأن قوته ليست من ~~الاباء والأمهات، وإنما هي من الله- تعالى- وليرحم الفقير والأيتام «4» » . # أخذ الألدا بالرسول ولم يزل ... برسوله الفرد اليتيم رحيما # نفسي الفداء لمفرد في يتمه ... والدر أحسن ما يكون يتيما «5» # (فلما أتت له صلى الله عليه وسلم ثماني «6» سنين) على ما ذكره ~~PageV01P092 # الواقدي «1» عن شيوخه، ورواه «محمد بن عمر الأسلمي» ، عن «أم أيمن» ms12 . ~~وقيل: # (وشهران «2» وعشرة أيام توفي جده «عبد المطلب» ) عن سن عالية*، مختلف في ~~حقيقتها، أدناهما في نقل خمس وستون سنة، وقيل: عشر سنين ومائة «3» ، وبه ~~صدر الشامي «4» ، ونقل ترجيحه «5» ، ودفن بالحجون**. PageV01P093 # (فوليه) عمه (أبو طالب بن عبد المطلب) بوصاة «عبد المطلب» إياه. # وقال له/ فيما ذكره السهيلي: # أوصيك يا عبد مناف بعدي ... بمؤتم بعد أبيه فرد # فارقه وهو ضجيع المهد «1» PageV01P094 # فكفله، وكان شفيقا عليه ناصرا له، «وكان يحبه حبا شديدا لا يحبه ولده، ~~وكان لا ينام إلا إلى جنبه، وصب به صبابة «1» لم يصب مثلها بأحد غيره، وكان ~~يخصه بالطعام وكان عيال «أبي طالب» إذا أكلوا جميعا أو فرادى لم يشبعوا، ~~فإذا أكل معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شبعوا، وكان «أبو طالب» إذا ~~أراد أن يغذيهم قال: «كما أنتم حتى يحضر ابني، فيأتي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيأكل معهم فيفضلون من طعامهم، وإن لم يكن معهم لم يشبعهم «2» » ~~وفاضت بركته صلى الله عليه وسلم وخيره على جميع أهل ذلك المكان، وكيف لا ~~وهو السيد الذي يستسقى الغمام بوجهه، كما أشار إلى ذلك أبو طالب في قصيدته ~~اللامية التي PageV01P095 # مدحه بها فقال: # وأبيض* يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل # يلوذ به الهلاك من آل «1» هاشم ... فهم عنده في نعمة «2» وفواضل «3» ~~PageV01P096 # وبقي صلى الله عليه وسلم مع أبي طالب حتى بلغ خمس عشرة سنة، ثم انفرد ~~بنفسه، وكان مع ذلك مائلا إليه «1» . # (وكان أبو طالب أخا عبد الله) والد النبي صلى الله عليه وسلم لأمه وأبيه ~~«2» ، (فلما أتت له صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة سنة) على ما قال ~~«البلاذري «3» » ، وقيل: (وشهرن وعشرة أيام، ارتحل به صلى الله عليه وسلم) ~~عمه (أبو طالب تاجرا قبل الشام فنزل تيماء «4» ) - وهي بمثناتين فوقية، ثم ~~تحتية، والمد PageV01P097 # كحمراء- بلدة بالشام من أمهات القرى على ثمان مراحل «1» من المدينة، ~~(فرآه حبر من يهود تيماء) ، هكذا وقع في «سيرة الزهري» ، وهي أول سيرة ألفت ~~في الإسلام «2» . ### | قصة بحيرى الراهب مع أبي طالب # وقال ms13 المسعودي في تاريخه «3» : إنه كان نصرانيا من عبد القيس، (يقال له: # بحيرى) - بفتح الموحدة وكسر المهملة/ وسكون المثناة التحتية ثم راء ~~مقصورة- واسمه «جرجيس*» - بتقديم الجيم- كإدريس، وقيل: «سرجس» - بتقديم ~~السين المهملة- كمجلس (الراهب) ، قال ابن حجر في الإصابة: وما أدري أدرك ~~البعثة أم لا «4» ؟! # وقد ذكره غيره ممن ألف في الصحابة ك «ابن منده» ، و «أبي نعيم» ، ~~وبالجملة فقد مات على دين حق، وهو وإن لم يدرك البعثة فقد أدرك دين ~~النصرانية «5» قبل نسخة بالبعثة PageV01P098 # المحمدية. # (فقال لأبي طالب: من هذا الغلام معك؟! قال: هو ابن أخي) . هذا بعد أن قال ~~له أولا: هو ابني، فقال له بحيرى: ما هو بابنك، ولا ينبغي لهذا الغلام أن ~~يكون له أب حي. قال: ما فعل أبوه؟! قال: مات وأمه حامل به، قال: صدقت. # (قال: أشفيق أنت عليه؟ قال: نعم. قال: فو الله لئن قدمت به الشام؛ ~~لتقتلنه اليهود؛ لأنه عدو لهم «1» ) . # وفي حديث «محمد بن عمر الأسلمي**» قال: ارجع بابن أخيك إلى بلده ~~PageV01P099 # واحذر/ عليه اليهود، فو الله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرا، ~~وإنه كائن لابن أخيك شأن؛ فأسرع به إلى بلده، ولا تذهب إلى الروم؛ فإنهم ~~إذا عرفوه بالصفة فيقتلونه «1» . # وأخرج الحاكم «2» وصححه، والترمذي وحسنه «أن في هذه السفرة أقبل سبعة نفر ~~من الروم يريدون قتله صلى الله عليه وسلم، لعلمهم بنبوته فاستقبلهم «بحيرى» ~~فقال: ما جاء بكم؟ # فقالوا: إن هذا النبي خارج في هذا الشهر، فلم يبق طريق إلا بعث إليه ~~بأناس. قال: # أفرأيتم أمرا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده؟! قالوا: ~~لا. فبايعوه، وأقاموا معه ورده «أبو طالب «3» » . # (فرجع إلى مكة) وشب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلأه الله ويحفظه ~~ويحوطه من أقذار الجاهلية PageV01P100 # ومعايبها، لما يريد به من كرامته ورسالته، حتى بلغ أن كان رجلا أفضل قومه ~~مروءة، وأحسنهم/ خلقا وأكرمهم جوارا، وأعظمهم حلما، وأصدقهم حديثا، وأبعدهم ~~من الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال تنزها وتكرما، وما رؤي ملاحيا ولا ~~مماريا حتى [ما ms14 اسمه «1» ] في قومه [إلا «2» ] الأمين؛ لما جمع الله فيه من ~~الأمور الصالحة «3» » . # خديجة- رضي الله عنها- وخطبة الرسول صلى الله عليه وسلم لها وسنه عند ~~الزواج بها # (فلما أتت له خمس وعشرون سنة «4» وشهران وعشرة أيام، خطب إلى خديجة ~~PageV01P101 # نفسها «1» ) وهي بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي PageV01P102 # القرشية «1» . PageV01P103 # وأمها «فاطمة بنت زائدة بن جندب» ، وهو الأصم بن حجر بن معيص بن عامر بن ~~لؤي*، «فقبلته ورغبت فيه، والذي عند «أبي سعد النيسابوري» «1» في «الشرف ~~«2» » أن خديجة هي التي قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: اذهب إلى عمك فقل ~~له: عجل لنا بالغداة. فلما جاء قالت له: يا أبا طالب ادخل على «عمرو» عمي، ~~فكلمه يزوجني من ابن أخيك محمد ابن عبد الله. فقال أبو طالب: يا خديجة لا ~~تستهزئين بي، فقالت: هذا صنع الله. # فقام أبو طالب مع عشرة من قومه. فذكر الحديث «3» . # وعند ابن إسحاق «4» أنها قالت له: / يا محمد ألا تتزوج؟! قال: ومن؟ قالت: ~~PageV01P104 # أنا. قال: ومن لي بذلك، أنت أيم قريش، وأنا يتيم قريش. قالت: اخطبني. ~~وذكر ذلك الحديث؛ لما شاهدت رضي الله عنها من تظليل الملائكة له صلى الله ~~عليه وسلم، وقد أخبرها به «ميسرة «1» » ، ولما رواه ابن إسحاق قال: «كان ~~لنساء قريش عيد يجتمعن فيه في المسجد، فاجتمعن يوما فيه، فجاءهن يهودي ~~فقال: يا معشر نساء قريش، إنه يوشك أن يكون فيكن نبي «2» فأيكن استطاعت أن ~~تكون له فراشا فلتفعل، فسبه «3» النساء، وقبحنه، وأغلظن له، وأغضت «خديجة» ~~ولم تعرض فيما عرضن فيه النساء، ووقر ذلك في نفسها، فلما أخبرها «ميسرة» ~~بما رآه من الايات، وما رأته هي، قالت: إن كان ما قاله اليهودي حقا ما ذاك ~~إلا هذا «4» . # فاستقر عندها حاله صلى الله عليه وسلم وكانت امرأة حازمة شريفة لبيبة ما ~~أراد الله/ بها من الكرامة PageV01P105 # والخير، وهي يومئذ أوسط «1» نساء قريش نسبا وأعظمهن شرفا، وأكثرهن مالا، ~~وكل قومها كان حريصا على نكاحها، فلم يقدر، وكان سنها رضي الله عنها لما ~~تزوجها عليه السلام ms15 أربعين سنة، وقيل: ثمان وعشرين سنة «2» . ### | خطبة أبي طالب عند زواج الرسول ب «خديجة» # (فحضر أبو طالب ومعه بنو هاشم ورؤساء سائر مضر) وأبو بكر (فخطب «3» أبو ~~PageV01P106 # طالب فقال: الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم «1» ، وزرع إسماعيل «2» ~~وضئضئ «3» ) - بكسر المعجمتين وهمزتين: الأولى ساكنة-: الأصل والمعدن (معد ~~«4» وعنصر مضر، وجعلنا حضنة بيته) الكافلين له، والقائمين بخدمته، (وسواس ~~حرمه «5» ) : - جمع سائس- وهو متولي الأمر (وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما «6» ~~آمنا، وجعلنا الحكام على الناس «7» ) لما خصهم به- تبارك وتعالى من الشرف ~~وعلو المنزلة، ورفعهم على غيرهم من القبائل «8» والبطون؛ تكرمة لنبيه عليه ~~السلام ورفعة لقدره. PageV01P107 # روى أبو نعيم: / عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: «خير العرب مضر، وخير مضر بنو عبد مناف، وخير بني عبد ~~مناف بنو هاشم، وخير بني هاشم بنو عبد المطلب، والله ما افترقت فرقتان منذ ~~خلق الله آدم إلا كنت في خيرهما» «1» . # (ثم إن «2» ابن أخي «3» هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل إلا رجح به، ~~فإن «4» كان في المال قل «5» ؛ فإن المال ظل زائل، وأمر حائل «6» ، ومحمد ~~من قد «7» عرفتم PageV01P108 # قرابته، ### | صداق «خديجة» - رضي الله عنها # وقد «1» خطب خديجة «2» بنت خويلد، وبذل «3» لها من الصداق ما آجله وعاجله ~~من مالي) وذلك عشرون بكرة- وهي الفتية من الإبل- وقيل: اثنتا عشرة أوقية ~~ذهبا ونشا: # والنش «4» : نصف أوقية. PageV01P109 # (وهو والله بعد هذا له نبأ) أي: خبر (عظيم وخطر) أي: قدر (جليل) . # فقال «عمرو بن أسد» عمها: هو الفحل لا يقدع «1» أنفه، وأنكحها منه ~~(فتزوجها صلى الله عليه وسلم فبقيت عنده قبل الوحي «2» خمس عشرة سنة وماتت ~~رحمة الله/ عليها) في رمضان «3» سنة عشرين من المبعث على الصحيح. # فهذه إقامتها معه صلى الله عليه وسلم خمس وعشرون سنة، وكانت وفاتها رضي ~~الله عنها بعد وفاة أبي طالب «بثلاثة أيام «4» ، على قول الأكثر؛ فتتابعت ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم المصائب بموتها وموت أبي طالب؛ إذ كانت ~~له رضي الله عنها وزيرة «5» صدق تخفف ms16 عنه، وتهون PageV01P110 # عليه ما يلقاه من أمر الناس؛ فكان صلى الله عليه وسلم يسمي ذلك العام عام ~~الحزن «1» . # (ولرسول الله صلى الله عليه وسلم) يوم وفاتها (تسع وأربعون سنة وثمانية ~~أشهر «2» ) . ### | [أولاده صلى الله عليه وسلم من أم المؤمنين خديجة رضي الله عنهم] # (فأما «3» ولده «4» صلى الله عليه وسلم منه) أي: من خديجة (فستة «5» ) : ~~ذكران، وأربع بنات، فأولهم: # (القاسم «6» وبه يكنى رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهو أكبر أولاده. ~~PageV01P111 # ولد «1» ب «مكة» قبل النبوة ومات صغيرا بعد النبوة على أحد القولين يدل ~~له ما رواه ابن ماجه عن فاطمة/ بنت الحسين «2» عن أبيها قال: «لما هلك ~~القاسم قالت «خديجة» يا رسول الله: درت لبينة «3» القاسم، فلو كان الله ~~أبقاه حتى يتم رضاعه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن تمام رضاعه ~~في الجنة» فقالت: لو أعلم ذلك يا رسول الله يهون «4» علي [أمره «5» ] فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئت دعوت الله- تعالى- فأسمعك صوته» . # فقالت: [يا رسول الله] بل أصدق الله- تعالى- ورسوله «6» . PageV01P113 # وقال السهيلي «1» : «بلغ المشي غير أن رضاعه لم يكمل» . # وقيل: عاش سبعة عشر شهرا وصوب. وقيل: عاش عامين. # (و) ثانيهم: (الطاهر) . # (ويقال: إن اسمه عبد الله) وقيل: اسمه: الطيب. # ولد قبل النبوة، ومات قبلها على ما قاله ابن إسحاق، وقيل: إنما سمي ~~بالطيب، والطاهر؛ لأنه ولد بعد النبوة. # (و) ثالثتهم (فاطمة «2» : وهي أصغر ولده صلى الله عليه وسلم «3» ) . ~~PageV01P114 # قيل: ولدت سنة إحدى وأربعين من مولد النبي صلى الله عليه وسلم. # قيل: وهو مغاير لما قال ابن إسحاق: إن أولاده عليه السلام كلهم ولدوا قبل ~~الإسلام/ إلا إبراهيم. # وقيل: ولدت قبل النبوة بخمس سنين أيام بناء البيت. قاله: أبو عمر «1» . ~~ومثله للواقدي «2» والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ ابن خمس وثلاثين سنة، ~~أو أكثر، وبه جزم المدائني. # وكانت- رضي الله عنها- أشبه الناس به صلى الله عليه وسلم هديا وسمتا، ~~«وكان صلى الله عليه وسلم إذا سافر يكون آخر عهده إتيانها وإذا قدم أول ما ~~يدخل عليها» ، لما رواه ms17 أحمد والبيهقي «3» . PageV01P115 # وقال لها: «إن الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك» . رواه الطبراني «1» ، ~~وتوفيت «2» - رضي الله عنها- بعده عليه السلام بثلاثة أشهر. PageV01P116 # وقيل: بسنة وهو الصحيح، ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان. # فكانت أول أهله لحوقا به «1» ، كما أسر إليها في مرض موته صلى الله عليه ~~وسلم، وغسلها «2» علي رضي الله عنه، وصلى عليها على ما قاله* «عروة» «3» . # وقال النخعي «4» : صلى عليها «أبو بكر» - رضي الله عنه- وهو PageV01P117 # الصحيح «1» ، ودفنت ليلا «2» . # / (و) رابعتهن: (زينب) : # وهي أكبر «3» بناته صلى الله عليه وسلم، ولدت بعد «القاسم» سنة ثلاثين من ~~مولده عليه السلام، وأسلمت هي وأخواتها حين أسلمت أمهن [كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم محبا فيها «4» ] . PageV01P118 # وتوفيت «1» رضي الله عنها سنة ثمان من الهجرة، وغسلتها «أم أيمن» و «سودة ~~بنت زمعة» ، و «أم سلمة» - رضي الله عنهن «2» - وصلى عليها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ونزل في قبرها، ومعه «أبو العاص «3» » زوجها، وجعل لها ~~نعش؛ فهي أول من اتخذ لها PageV01P119 # ذلك «1» . PageV01P120 # (و) خامستهن (رقية) : ولدت سنة ثلاث وثلاثين من مولده «1» عليه السلام ~~بعد «زينب» . # وكانت مسماة «2» ل «عتبة بن أبي لهب «3» » ، وأختها PageV01P121 # «أم كلثوم «1» » لأخيه «عتيبة «2» » ، فلما نزلت سورة تبت يدا أبي لهب ~~«3» أمرهما أبوهما بفراقهما قبل البناء، وتزوج «4» «رقية» «عثمان بن عفان» ~~بعد إسلامه؛ ذكره PageV01P122 # غير واحد، وولدت له ابنا سماه «عبد الله*» ومات بعدها في جمادى الأولى ~~سنة أربع** وهو ابن ست سنين وتوفيت- رضي الله عنها- والنبي صلى الله عليه ~~وسلم ب «بدر» يوم قدم الخبر بها، وكان عثمان- رضي الله عنه-/ تخلف عليها، ~~فضرب له عليه السلام بسهمه وأجره «1» . # (و) سادستهم (أم كلثوم) : لا يعرف لها اسم إنما تعرف بكنيتها؛ ولعل ~~كنيتها هي اسمها «2» ، وهي أكبر من «فاطمة» أسلمت مع أخواتها، وهاجرت حين ~~هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم. PageV01P123 # وتوفيت- رضي الله عنها- في شعبان سنة تسع من الهجرة «1» ، وحضرها أبوها ~~صلى الله عليه وسلم وصلى عليها وجلس على قبرها وعينه تذرفان- بالذال ~~المعجمة- أي: تسيل دموعهما، وقال: «هل فيكم أحد لم يقارف الليلة» - أي: لم ms18 ~~يخالط أهله- فقال أبو طلحة: أنا. فقال: «انزل في قبرها» «2» . # (وأما إبراهيم «3» ابنه صلى الله عليه وسلم) فإنه من مارية «4» » بنت ~~شمعون القبطية التي أهداها له PageV01P124 # «المقوقس» «1» صاحب الإسكندرية. ولد ب «العالية» «2» في ذي الحجة سنة ~~ثمان من الهجرة. قاله مصعب الزبيري، ولما جاء جبريل عليه السلام إلى النبي ~~صلى الله/ عليه وسلم فقال: «السلام عليك يا أبا إبراهيم «3» » . وقابلته ~~«سلمى «4» » مولاة رسول الله PageV01P125 # صلى الله عليه وسلم وهي التي قبلت «1» إخوته. # واختلف في يوم وفاته؛ فالمروي عن عائشة «2» - رضي الله عنها- وغيرها أنه ~~بلغ عاما ونصفا ومات سنة عشر، وجزم به الواقدي «3» وقال يوم الثلاثاء لعشر ~~خلون من ربيع الأول، وقيل: بلغ سبعة أشهر. وقيل: غير ذلك، وصلى عليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم على ما رواه أحمد «4» ، وابن سعد وغير واحد. # وانكسفت الشمس يوم موته كما في الصحيح؛ فقال الناس: لموت إبراهيم. فقال ~~عليه السلام: «إن الشمس، والقمر آيتان من آيات الله؛ لا يخسفان لموت أحد، ~~ولا PageV01P126 # لحياته «1» » . # وأخبر عليه السلام «أن ظئرا في الجنة تتم رضاعه «2» » . # (فأما «3» الغلمة «4» الثلاثة) وهم: «القاسم» ، و «الطاهر» ، و «الطيب» . # (فماتوا، وهم يرضعون، ويقال: بل بلغ ابنه «القاسم» أن يركب الدابة، ويسير ~~على النجيبة «5» ) . PageV01P127 # والمشهور ما تقدم «1» . # (وأما البنات) أي: بناته صلى الله عليه وسلم. # زواج علي بفاطمة # (فتزوج علي رضي الله عنه/ فاطمة) . زوجه «2» إياه أبوها صلى الله عليه ~~وسلم بأمر من الله- تعالى- بعد أن خطبها أبو بكر، ثم عمر- رضي الله عنهما ~~«3» - وأصدقها علي رضي الله عنه درعه الحطمية، بيعت بأربعمائة وثمانين ~~PageV01P128 # درهما، فأمر عليه السلام أن يجعل ثلثها في الطيب «1» . وعقد عليها في ~~السنة الثانية من الهجرة «2» في صفر. قاله: جعفر بن محمد، وقيل: في رمضان، ~~وبه صدر الشامي «3» . PageV01P129 # وقيل في رجب «1» ، وبني بها في ذي الحجة «2» ، على رأس اثنين وعشرين شهرا ~~من الهجرة، وسنها يوم تزوجها- رضي الله عنها- خمس عشرة سنة، وخمسة أشهر، ~~وقيل: ونصف شهر، ولعلى رضي الله عنه يومئذ إحدى وعشرون سنة، وأربعة أشهر، ~~أو خمسة «3» ، ولم يتزوج عليها حتى ماتت. ms19 ### | أولاد فاطمة # أولادها- رضي الله عنها- «الحسن» «4» وهو بكرها، ولد في منتصف رمضان، ~~PageV01P130 # سنة ثلاث على ما صح، وعلقت ب «الحسين» بعد ولادة «الحسن» بخمسين ليلة. # وروي أنه لم يكن بين ولادة «الحسن» ، والحمل ب «الحسين» إلا طهر واحد «1» ~~، وولدت أيضا- رضي الله عنها- «زينب «2» » و «أم كلثوم «3» » . # وزاد «الليث «4» » في أولادها أيضا «رقية» ، وماتت قبل البلوغ. وزاد ابن ~~PageV01P131 # إسحاق في أولادها «محسنا «1» » - بكسر السين المشددة- مات صغيرا. ~~PageV01P132 # و (تزوج أبو العاص بن الربيع «1» ) - هو من بني عبد شمس «2» ، وأمه: ~~«هالة بنت خويلد» أخت «خديجة» - رضي الله عنها- (زينب) بمكة، قبل البعثة، ~~وهاجر النبي صلى الله عليه وسلم وبقيت معه بها، وهو على شركه، فأسر يوم ~~«بدر» فأطلقه النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذ عليه أن يخلي سبيلها؛ إن رجع ~~إلى «مكة» ، فوفي بذلك، وبعث بها إليه وبقي على شركه، ثم أسر في سرية «3» ~~قبل «الحديبية*» ، أو بعدها فأطلقه عليه السلام، ورد عليه ماله الذي أخذ ~~منه فرجع إلى «مكة» ، فرد على الناس أموالهم، ثم أتى المدينة «4» ، فأسلم ~~PageV01P133 # فرد إليه عليه السلام زوجه بالنكاح الأول «1» . # وقيل: بنكاح جديد «2» ، وولدت له من الأولاد: «عليا» «3» مات، وقد ناهز ~~PageV01P134 # الحلم، # حمل الرسول- صلى الله عليه وسلم- لأمامة # وكان رديف النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح/ وأميمة «1» ماتت صغيرة في ~~حياة أمها، وأمامة، وهي التي كان يحملها «2» النبي صلى الله عليه وسلم في ~~صلاته، تزوجها «علي بن أبي طالب» بعد موت «فاطمة» «3» - رضي الله عنها-. # (وتزوج عثمان بن عفان) «4» بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ~~PageV01P135 # رضي الله عنه # موت «أم كلثوم» وزواج عثمان برقية- رضي الله عنها # (أم كلثوم وماتت، فزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم رقية «1» ، فجاءت ~~رقية تعتب على عثمان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أحب المرأة ~~أن تكثر شكاية بعلها انصرفي إلى بيتك» «2» ) قال لها ذلك صلى الله عليه ~~وسلم تأدبا، وتعليما وتنبيها على بعض حقوق الزوج، ثم ما ذكره المصنف- رحمه ~~الله- من أن عثمان تزوج أم كلثوم، قبل رقية، هو ms20 خلاف ما عليه أئمة السيرة ~~والتاريخ؛ بل صرح ابن حجر، والقسطلاني؛ بأن ذلك غلط، ووهم. # وقال أبو عمر*: لم يختلفوا أن عثمان إنما تزوج «أم كلثوم» بعد «رقية» ، ~~وتقدم وفاة رقية، وبعد وفاتها زوج/ النبي صلى الله عليه وسلم عثمان «أم ~~كلثوم «3» » بوحي من الله، PageV01P136 # وذلك في ربيع الأول، سنة ثلاث من الهجرة، وبنى بها في جمادى الاخرة منها ~~«1» . # فهؤلاء أولاده «2» صلى الله عليه وسلم» ذكورا، وإناثا، ولم يبق بعده صلى ~~الله عليه وسلم من أولاده غير «فاطمة» ، والأصح في ترتيب بناته صلى الله ~~عليه وسلم أن أكبرهن «زينب» ، ثم «رقية» ثم «أم كلثوم» ، ثم «فاطمة» ، ~~وقيل: غير ذلك «3» . PageV01P137 # [نساؤه «1» صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين- رضي الله عنهن-] # (وأما نساؤه عليه السلام: فلم يتزوج صلى الله عليه وسلم حتى ماتت خديجة- ~~رضي الله عنها «2» ) سيدة نساء العالمين «3» ، وكانت قبله «4» عند «عتيق ~~«5» » بن [عائذ] «6» بن عبد الله بن PageV01P138 # عمر، بن مخزوم، فولدت له جارية اسمها «هند» «1» ، ثم خلف عليها «أبو ~~هالة» «2» : # «مالك «3» بن النباش الأسيدي» حليف بني عبد الدار، فولدت له «هندا» و ~~«هالة» الذي به يكني، وكانت تدعى في الجاهلية «4» «الطاهرة» ، وهي أول خلق ~~الله إسلاما، PageV01P139 # لم يتقدمها رجل، ولا امرأة، كما نقله الذهبي «1» ، وحكى الثعلبي «2» ~~الاتفاق/ عليه، ومن فضلها «3» - رضي الله عنها- أن الله أقرأها السلام على ~~لسان جبريل، فقالت: # «إن الله هو السلام، وعلى جبريل السلام*، وعليك السلام» . PageV01P140 # وبشرها صلى الله عليه وسلم ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه، ولا نصب «1» ~~» ؛ لأنها- رضي الله عنها- أحرزت قصب «2» السبق بمسابقتها إلى الإيمان. ~~PageV01P141 # (فنساؤه) اللاتي تزوج صلى الله عليه وسلم (بعد خديجة) عشر: # أولاهن: (سودة «1» بنت زمعة «2» ) القرشية، العامرية، أمها: الشموس «3» ~~بنت أخي «سلمى بنت عمرو بن زيد» أم عبد المطلب، من بني عدى بن النجار، ~~أسلمت «4» - رضي الله عنها- قديما، وخطبتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأشارت عليه بها «خولة بنت حكيم السلمية «5» » زوجة «عثمان بن مظعون «6» » ~~رضي الله عنه. PageV01P142 # فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موت خديجة «1» - رضي ms21 الله ~~عنها- بأيام، وبنى بها PageV01P143 # بمكة، ولما أسنت- رضي الله عنها-/ وكانت امرأة ثقيلة ثبطة «1» ، هم ~~بطلاقها، فقالت له: لا تطلقني، وأنت في حل من شأني؛ فإنما أريد أن أحشر في ~~أزواجك. # وإني قد وهبت «2» يومي لعائشة؛ وإني لا أريد ما يريد النساء، فأمسكها ~~عليه السلام حتى توفي عنها، قال أبو عمر «3» : وفيها نزلت وإن امرأة خافت ~~من بعلها نشوزا أو إعراضا «4» الاية وحجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة ~~الوداع، واستأذنته في الدفع من المزدلفة قبل الناس، فأذن لها، ولم تحج «5» ~~بعدها، وتوفيت بالمدينة في آخر خلافة «عمر» رضي الله عنه على المشهور، ~~وقيل: إنها عاشت إلى خلافة معاوية «6» ، وكانت قبله صلى الله عليه وسلم عند ~~«السكران بن عمرو» «7» أخي «السهيل بن عمرو «8» » ، وأسلم معها- رضي الله ~~عنهما- PageV01P144 # وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، ثم رجع إلى مكة* فمات بها. وقيل: مات ~~بأرض الحبشة. «1» # (و) ثانيتهن: (عائشة) بنت أبي بكر/ الصديق «2» - رضي الله عنهما- أمها ~~«أم رومان «3» » من بني غنم بن مالك، تكنى أم «عبد الله» بابن أختها أسماء، ~~ابن عبد الله بن الزبير، وكانت مسماة «4» على «جبير» بن مطعم، فخطبها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر يا رسول الله دعني أسلها لك من جبير ~~سلا رفيقا، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P146 # أريها «1» في المنام في سرقة حرير «2» متوفى «خديجة» - رضي الله عنها- ~~فقال صلى الله عليه وسلم: # «إن يكن من عند الله يمضه «3» » . # (تزوجها «4» ) عليه السلام ب «مكة» في شوال قبل الهجرة بعامين، وقيل: ~~بثلاثة، (وهي) يومئذ (ابنة ست سنين) ، وقيل: سبعة «5» . PageV01P147 # (وبنى بها «1» ) في شوال في السنة الأولى من مهاجره، و (هي) يومئذ (بنت ~~تسع سنين «2» ) وأقامت معه تسع سنين «3» ، (ومات رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعائشة بنت ثمان عشرة سنة «4» ) ، ولم يتزوج بكرا «5» غيرها. يقال: ~~إنها أتت من النبي صلى الله عليه وسلم بسقط «6» . ولم PageV01P148 # يثبت «1» . # وفضائلها- رضي الله عنه- أكثر من أن تحصى، منها: # أحبت النبي صلى الله عليه وسلم على سائر «2» نسائه، كما في الحديث، لما ms22 ~~سئل عليه السلام: أي/ الناس أحب إليك؟ قال: «عائشة» . «قيل: فمن الرجال؟! ~~قال: أبوها «3» » . PageV01P149 # ومنها: «أنه لم ينزل عليه وحي، في لحاف امرأة غيرها «1» » ، ونزلت ~~براءتها من PageV01P150 # السماء قرآنا «1» يتلي، وقبض عليه السلام ورأسه في حجرها*، إلى غير ذلك، ~~مما يطول تتبعه وذكره، وهو مشهور مسطر في المطولات «2» . # توفيت «3» - رضي الله عنها- ليلة الثلاثاء لست عشرة خلت من رمضان سنة سبع ~~PageV01P151 # وخمسين، على الصحيح، وأمرت أن تدفن ليلا، فدفنت، ب «البقيع» . # وصلى عليها أبو هريرة رضي الله عنه «1» ، ونزل في قبرها ابنا أختها: «عبد ~~الله» و «عروة» ابنا الزبير، وبنو أخويها: «القاسم» و «عبد الله» «ابنا» ~~محمد بن أبي بكر الصديق» و «عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر» . # (و) ثالثتهن: (حفصة بنت عمر) بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن ~~عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب «2» - رضي الله عنهما-. # ولدت قبل النبوة بخمس سنين «3» . PageV01P152 # وأمها «زينب بنت مظعون «1» «أخت» عثمان بن مظعون الجمحي «2» » وكانت قبل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند «خنيس بن حذافة السهمي «3» » فشهد «أحدا» مع ~~المسلمين، فأصابته جراحات مات منها/ بالمدينة، وتزوجها «4» النبي صلى الله ~~عليه وسلم، في شهر شعبان على رأس ثلاثين شهرا من مهاجره، وتوفيت «5» رضي ~~الله عنها حين بايع «الحسين بن علي» PageV01P153 # ل «معاوية» عام الجماعة، وذلك في جمادى [الأولى] «1» سنة إحدى وأربعين، ~~ونزل في قبرها «عبد الله» و «عاصم» أخواها، و «سالم» و «عبد الله» و «حمزة» ~~بنو أخيها «عبد الله بن عمر «2» » . # (و) رابعتهن: (زينب بنت خزيمة الهلالية «3» ) ، أم المساكين «4» . ~~PageV01P154 # تزوجها «1» عليه السلام في رمضان سنة ثلاث، بعد «حفصة» ، ولم تلبث عنده ~~إلا يسيرا، وتوفيت بالمدينة في ربيع الأول، وقيل: الاخر سنة أربع، وصلى ~~عليها عليه السلام ودفنها بالبقيع، وقد بلغت ثلاثين سنة «2» ، ولم يمت من ~~أزواجه في حياته غيرها. و «خديجة» - رضي الله عنهما-. # واختلف في مدة لبثها معه عليه السلام؛ فقيل: شهران. وقيل: ثلاثة. وقيل: ~~ثمانية «3» . # وكانت قبله عند الطفيل بن الحارث ms23 المطلبي «4» ، وكنيت في الجاهلية ب «أم ~~المساكين «5» » ؛ PageV01P155 # لكثرة إطعامها المساكين. # (و) خامستهن: (أم حبيبة «1» بنت أبي سفيان) بن حرب، واسمها «رملة» وأمها: ~~صفية/ بنت أبي العاص، عمة «عثمان» رضي الله عنه، وكانت قبله عليه السلام ~~تحت [عبيد] «2» الله بن جحش، فهاجر بها إلى الحبشة الهجرة الثانية ثم تنصر ~~هناك، ومات على النصرانية، فبقيت هناك على دين الإسلام، فأتم الله لها ~~الإسلام، والهجرة، (وكان خطبها له النجاشي «3» ) ملك الحبشة- واسمه ~~PageV01P156 # «أصحمة «1» » ، توفي سنة تسع «2» ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~أصحابه بموته، وخرج بهم فصلى «3» وصلوا معه عليه- (وأصدقها عنه صلى الله ~~عليه وسلم أربعمائة PageV01P157 # دينار «1» ) ذهبا، وبعث- عليه السلام- إليها «شرحبيل بن حسنة «2» » فقدم ~~بها عليه «3» ، وتزوج بها- عليه السلام- في سنة ست من التاريخ. قاله ~~PageV01P158 # «أبو عبيدة «1» » . # وقال غيره «2» : سنة سبع، وتوفيت سنة أربع وأربعين «3» . # (و) سادستهن: (هند بنت أبي أمية «4» ) بن المغيرة القرشية المخزومية، ~~وقيل: # اسمها «رملة «5» » ، وتكنى «أم سلمة» ، وأمها «عاتكة بنت عامر بن ربيعة» ~~من بني فراس، وكانت قبله عند «أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي «6» » ، ~~وهاجرت، وهي PageV01P159 # أول مهاجرة من النساء. # وقيل: بل ليلى/ بنت أبي حثمة «1» [ ... ] «2» وهي زوجة «عامر بن ربيعة ~~«3» » فتوفي عنها «أبو سلمة «4» » في جمادى الاخرة، سنة أربع، وكان أصيب ~~يوم «أحد» بسهم، وتزوجها عليه السلام في ليال بقين من شوال على الأصح «5» . ~~PageV01P160 # وأما ما ذكره «أبو عمر» أنه تزوجها في شوال* سنة اثنتين، فرده بعضهم لما ~~فيه من [ ... ] **. # والأول: هو الذي في صدر «1» «الاستيعاب» ، والثاني: في كتاب «النساء» ~~منه. وتوفيت «2» - رضي الله عنها- في ولاية «يزيد بن معاوية» سنة إحدي ~~وستين على الصحيح، ولها أربع وثمانون سنة «3» ، وهي آخر من مات. من أزواجه ~~عليه PageV01P161 # السلام «1» . كما أن «زينب بنت جحش» أول من مات بعده. # (و) سابعتهن «2» : (زينب بنت جحش) «3» الأسدية، أمها «أميمة بنت عبد ~~المطلب «4» » «عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت عند مولاه «5» «زيد ~~بن حارثة «6» » ، فلما PageV01P162 # قضى منها وطره «1» ، وطلقها، زوجه الله- تعالى- إياها في القعدة سنة ~~أربع، وقيل: سنة خمس، وهي يومئذ بنت خمس وثلاثين سنة ms24 «2» ، فكانت- رضي الله ~~عنها- تفخر «3» على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. # فتقول لهن: / زوجكن آباؤكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات، «وأولم عليها ~~صلى الله عليه وسلم خبزا ولحما* PageV01P163 # [] «1» . وفي عرسها نزل الحجاب «2» . # توفيت- رحمة الله عليها- سنة عشرين في خلافة عمر «3» . PageV01P164 # (و) ثامنتهن: (جويرية «1» ) - بضم الجيم- بنت الحارث بن أبي ضرار ~~الخزاعية ثم المصطلقية. PageV01P165 # وقعت في سبي «بني المصطلق» في سهم «ثابت بن قيس بن شماس» «1» ، فكاتبها ~~«2» على تسع أواق «3» ، فأدى عليه السلام عنها كتابتها، وتزوجها؛ وذلك في ~~سنة خمس من التاريخ، وهي بنت عشرين سنة، وكان اسمها «برة» فسماها عليه ~~السلام «جويرية» وكانت قبله تحت «مسافع بن صفوان» المصطلقي «4» ، فقتل ~~كافرا، وتوفيت- رضي الله عنها- في ربيع الأول سنة خمسين، وقيل سنة ست ~~وخمسين» # ، وصلى عليها «مروان بن الحكم «6» » وهو أمير المدينة، وقد بلغت سبعين ~~سنة. PageV01P166 # (و) تاسعتهن: (صفية بنت حيي) بن أخطب «1» النضرية الإسرائيلية «2» من سبط ~~«هارون بن عمران» أخي موسى- عليهما السلام- كانت قبل النبي صلى الله عليه ~~وسلم عند «سلام بن مشكم» ، ثم خلف عليها «كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ~~«3» » فقتل عنها/ يوم «خيبر» في المحرم سنة سبع «4» ، ولم تلد لأحد منهما، ~~فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم في أوائل سنة سبع، وكانت وقعت في سهم ~~دحية «5» فاشتراها منه النبي صلى الله عليه وسلم بسبعة أرؤس «6» ، وأعتقها، ~~PageV01P167 # وجعل عتقها صداقها، وتوفيت- رضي الله عنها- في رمضان في زمن «معاوية» سنة ~~خمسين، ودفنت ب «البقيع» . # (و) عاشرتهن: (ميمونة بنت الحارث الهلالية «1» ) ، واسمها قبل ذلك «برة ~~«2» » فسماها عليه السلام «ميمونة» . # أمها: «هند بنت عوف بن زهير الحميرية» وقيل «كنانية» وكانت قبله «3» صلى ~~الله عليه وسلم عند «أبي رهم بن عبد العزى القرشي» . PageV01P168 # وقيل: عند ولده «أبي سبرة «1» » . تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم في ~~«عمرة القضية «2» » آخر PageV01P169 # سنة سبع، وتوفيت- رضي الله عنها- في موضع قبتها التي ضرب لها عليه السلام ~~حين البناء بها ب «سرف» سنة إحدى وخمسين، وصلى عليها ابن أختها «عبد الله ~~بن عباس» - رضي الله عنهما-، ودخل قبرها، فهؤلاء أزواجه اللاتي دخل بهن صلى ms25 ~~الله عليه وسلم باتفاق، ست قرشيات، وهن: # «خديجة» و «عائشة» ، و «حفصة» ، و «أم سلمة» / و «أم حبيبة» [سودة بنت ~~زمعة]- رضي الله عنهن- جميعا. # وأربع عربيات، وهن: «الزينبان» ، و «جويرية» ، و «ميمونة» . وواحدة من ~~بني إسرائيل، وهي «صفية» «فماتت قبله عليه السلام زينب بنت خزيمة» كما سبق. # ومات صلى الله عليه وسلم عن أولئك التسع. # «ومات صلى الله عليه وسلم عن أولئك التسع «1» ، وكان «2» عليه السلام ~~تزوج أسماء «3» بنت كعب PageV01P170 # الجونية «1» فلم يدخل بها حتى طلقها، وتزوج عليه السلام عمرة «2» بنت ~~يزيد إحدى نساء بني كلاب، من بني الوحيد «3» ، وطلقها «4» قبل أن يدخل بها، ~~وتزوج عليه السلام امرأة من بني غفار «5» ، فلما نزعت ثيابها رأي بها بياضا ~~فقال لها: «الحقي بأهلك» ، ولم يأخذ مما أعطاها شيئا. PageV01P171 # وتزوج- عليه السلام- امرأة أخرى «تميمية «1» » ؛ فلما دخل عليها، قالت: ~~إني أعوذ بالله منك. فقال لها: «منع الله عائذه الحقي بأهلك «2» » . # وأمر «أسامة بن زيد «3» » فمتعها بثلاثة أثواب، والذي في البخاري «4» أنه ~~صلى الله عليه وسلم أمر أبا أسيد الساعدي «5» أن يجهزها، ويكسوها ~~PageV01P172 # بثوبين رازقيين «1» ويلحقها بأهلها. # ويقال: إن اسم التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم «أم شريك «2» » ~~القرشية العامرية، واسمها «غزية» - بمعجمة مضمومة/ ثم زاي مفتوحة، ثم تحتية ~~مشددة- وقيل: # «غزيلة- بزيادة اللام، وصوبه «أبو عمر» - بنت جابر بن عوف «3» » ، وقيل: ~~بنت PageV01P173 # دود [ان] «1» بن عوف من بني عامر بن لؤي، وطلقها النبي صلى الله عليه ~~وسلم، واختلف في دخوله بها. # [أعمامه، وعماته صلى الله عليه وسلم] . # (وأما عمومته «2» ، وعماته صلى الله عليه وسلم فكان بنو عبد المطلب عشرة) ~~: # أولهم: (الحارث «3» - وبه كان يكنى-) بن عبد المطلب، وهو الذي حفر معه ~~زمزم ومات في حياة أبيه، ولم يدرك الإسلام. PageV01P174 # أمه «سمراء «1» ابنة جندب بن حجير بن رئاب بن سواءة بن عامر بن صعصعة» . # وأولاده «2» أربعة: # «أبو سفيان «3» » ، ### | ..... # PageV01P175 # و «عبد الله «1» » ، و «ربيعة «2» » ، و «نوفل «3» » . PageV01P176 # (و) ثانيهم: (الزبير «1» ) شقيق والد المصطفى صلى الله عليه وسلم، وكان ~~رئيس بني هاشم شاعرا شريفا ذا عقل ونظر، ومن شعره «2» كما ms26 عند PageV01P177 # «المعري «1» » في رسالته «2» «الصاهل «3» والشاحج «4» » . # إذا كنت في حاجة مرسلا ... فأرسل حكيما ولا توصه # وإن باب أمر عليك التوى ... فشاور لبيبا ولا تعصه «5» # ولم يدرك الإسلام، وهو وصي «6» «عبد المطلب» وأولاده: # «عبد الله» و «ضباعة» و «أم حكيم «7» » . PageV01P178 # (و) ثالثهم: (جحل «1» ) - بجيم فمهملة- ومعناه «اليعسوب» العظيم. # وقيل: - بتقديم المهملة على الجيم- قاله الدارقطنى، ومعناه «الخلخال» ، ~~واسمه: «المغيرة» ، ولم يدرك الإسلام، ولا عقب له. # (و) رابعهم: (ضرار «2» ) - بكسر الضاد المعجمة- شقيق «العباس» ، وكان ~~PageV01P179 # من فتيان قريش جمالا وسخاء، ولا عقب له «1» . # (و) خامسهم: (المقوم «2» ) - بقاف وواو مشددة- ولا عقب له. # (و) سادسهم: (أبو لهب «3» ) كني بذلك لحسن وجهه، واسمه: PageV01P180 # «عبد العزى» ، أمه: «لبني بنت هاجر بنت عبد مناف» . # مات ب «العدسة «1» » ، وأولاده: «عتبة «2» » مكبرا، و «معتب «3» » - بكسر ~~التاء المشددة- لهما عقب وصحبة- رضي الله عنهم- و «عتيبة «4» » - مصغرا- ~~الذي يقال له: «عقير الأسد» ، دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم ~~سلط عليه كلبا من كلابك «5» » فقتله PageV01P181 # الأسد كافرا ب «الزرقاء «1» » بين «خناصرة «2» » و «سورية» من أرض الشام. # (و) سابعهم: (العباس رضي الله عنه) . # أمه «نتلة» ، ويقال: «نتيلة» ابنة «جناب بن النمر بن قاسط «3» » ، أسلم ~~قبل فتح «خيبر» ، وكان يكتم إسلامه، ثم أظهره قبيل فتح «مكة» . # وشهد «حنينا» و «الطائف» و «تبوك» ، / وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يكرمه ويقول: «هذا عمي، PageV01P182 # وصنو أبي «1» » . وقال فيه عليه السلام: «هذا العباس أجود قريش كفا ~~وأوصلها رحما «2» » . # ولم يمر- رضي الله عنه- «3» ب «عمر» ، ولا ب «عثمان» - رضي الله عنهما- ~~وهما راكبان إلا نزلا حتى يجوز «4» إجلالا له. PageV01P183 # توفي- رضي الله عنه- بالمدينة يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من رجب، وقيل: # من رمضان سنة اثنتين وثلاثين، قبل قتل «عثمان» بسنتين «1» . # وأولاده- رضي الله عنهم- عشرة: سبعة أشقاء لأم الفضل «2» ؛ وهم: ~~PageV01P184 # «عبد الله «1» » ، و «عبيد الله «2» » ، و «الفضل «3» » ، و «معبد «4» » ~~، PageV01P185 # و «قثم «1» » ، و «عبد الرحمن «2» » ، و «أم حبيب «3» » . # و «عون» ، قال ابن عبد البر: لم أقف على اسم أمه «4» . # ولأم ولد منهم اثنان: «كثير» ، و «تمام «5» » . PageV01P186 # (و) ثامنهم: (حمزة «1» ) أسد الله، وأسد رسوله، كان أسن من رسول الله ms27 صلى ~~الله عليه وسلم، وهو أحد الرجلين اللذين لما أسلما أعز الله بهما الإسلام، ~~هو وعمر بن الخطاب- رضي الله عنهما-، وسيأتي مزيد تعريف به. # (و) تاسعهم: (أبو طالب) واسمه: «عبد مناف» ، شقيق والد المصطفى وكافله ~~بعد «عبد المطلب» ، وكان/ يقى نبوته؛ لكن أبي أن يدين بذلك خوف العار، وفيه ~~نزلت: إنك لا تهدي من أحببت «2» . # وفي الصحيح «3» ، أن العباس قال للمصطفى: «إن أبا طالب كان PageV01P187 # يحوطك «1» ويمنعك، فهل ينفعه ذلك؟» . # قال: «وجدته في غمرات من النار، فأخرجته إلى ضحضاح «2» يبلغ كعبيه يغلي ~~منه دماغه» ؛ لأنه كان بجملته «3» مع المصطفى؛ لكنه كان متثبتا بقدميه على ~~ملة» عبد المطلب حتى مات، فسلط العذاب على رجليه فقط. # أولاده «4» : «على» و «جعفر» ، و «عقيل» ، و «طالب» الذي به كان يكنى، ~~ومات كافرا. PageV01P188 # (و) عاشرهم: (عبد الله) والد المصطفى صلى الله عليه وسلم. # (فعمومته عليه السلام تسعة، وأصغرهم سنا العباس- رضي الله عنه- حدثنا أبو ~~داود: سليمان بن يزيد «1» ، حدثنا محمد بن ماجه، أخبرنا «2» نصر بن على، ~~أخبرنا «3» عبد الله بن داود، عن علي بن صالح قال: «كان ولد عبد المطلب ~~عشرة، كل واحد منهم يأكل جذعة «4» ) . وسأل «معاوية» - رضي الله عنه- ~~PageV01P189 # «دغفل بن حنظلة «1» » النسابة، هل أدركت «عبد المطلب» ؟ قال: نعم: «رأيت ~~شيخا وسيما قسيما يحف به عشرة/ من بنيه كأنهم النجوم «2» » . والذي أدركه ~~الإسلام من هؤلاء أربعة: - أسلم اثنان: «حمزة» ، و «العباس» - رضي الله ~~عنهما- وتخلف اثنان: «أبو طالب» ، و «أبو لهب» ، والباقون ذهبوا في ~~الجاهلية، وزاد مصعب الزبيري في أولاد «عبد المطلب» قثما «3» ، وقال: مات ~~صغيرا. # وزاد بعضهم «عبد الكعبة «4» » وأنه درج، ومات صغيرا أيضا. # (وعماته صلى الله عليه وسلم ست «5» ) : # أولهن: (أميمة) كانت عند «جحش بن رئاب الأسدي بن خزيمة» ، فولدت له ~~PageV01P190 # «عبد الله المجدع «1» » في الله [ ... ] «2» المقتول في «أحد» شهيدا، ~~وأبا أحمد الشاعر الأعمي «3» ، واسمه: «عبد» بغير إضافة. و «زينب» أم ~~المؤمنين، PageV01P191 # و «حمنة «1» » ، و «أم حبيبة» ، و «عبيد الله» - مصغرا» ، وكلهم صحابة؛ ~~إلا «عبيد الله» المصغر، أسلم ثم هاجر إلى الحبشة فارتد بها، ms28 وتنصر «2» ، ~~ومات كافرا والعياذ بالله. # (و) ثانيتهن: (أم حكيم «3» ) ، وهي البيضاء، وهي توأمة «4» والد المصطفى، ~~كانت عند «كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف» ، فولدت له ~~«عامرا «5» » PageV01P192 # صحابي، وبنات منهن: «أروى «1» » أم «عثمان بن عفان» رضي الله عنه. # (و) ثالثتهن: / (برة «2» ) - بموحدة تحتية وراء مشددة- وهي شقيقة «عبد ~~الله» والد المصطفى صلى الله عليه وسلم. # نكحها رجلان: أحدهما «أبو رهم بن عبد العزى العامري «3» » ، والاخر «عبد ~~الأسد بن هلال المخزومي «4» » . # واختلف في السابق منهما؛ فولدت لأبي رهم «أبا سبرة «5» » - بمهملة فموحدة ~~كجمرة- من المهاجرين الأولين، بدري شهد المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. PageV01P193 # ولا يعرف اسمه، وولدت لعبد الأسد «أبا سلمة: عبد الله» الصحابي المشهور ~~«1» زوج «أم سلمة» قبل الرسول صلى الله عليه وسلم. # (و) رابعتهن: (عاتكة «2» ) كانت عند «أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن ~~عمر بن مخزوم بن يقظة بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر» المعروف ~~بزاد الراكب «3» ، فولدت له «عبد الله «4» » له صحبة، و «زهيرا» ، ولا يعرف ~~له إسلام، PageV01P194 # و «قريبة «1» » ذكرها ابن الجوزي، صحابية، وجزم بذلك الذهبي. # (و) خامستهن: (صفية «2» ) كانت في الجاهلية تحت «الحارث بن حرب» ، أخي ~~«أبي سفيان بن حرب» فولدت له «صيفي بن الحارث «3» » ، ثم خلف عليها ~~«العوام» بن خويلد أخو «خديجة» بنت خويلد/ فولدت له «الزبير بن العوام» و ~~«السائب بن العوام» الصحابيين المشهورين، وعاشت: «صفية» زمانا طويلا، ~~وتوفيت في خلافة «عمر» رضي الله عنه سنة عشرين، ولها ثلاث وسبعون سنة، ~~ودفنت في «البقيع» ؛ قيل: ولم يسلم من عمات النبي صلى الله عليه وسلم ~~غيرها، وقيل: أسلم أيضا «أروي» و «عاتكة «4» » . # (و) سادستهن: (أروى) وكانت تحت «عمير بن وهب» [بن أبي كثير «5» ] بن ~~PageV01P195 # عبد بن قصي، فولدت له «طليبا «1» » من المهاجرين الأولين البدريين، ثم ~~خلف عليها «كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي «2» » فولدت له «فاطمة ~~«3» » وقيل: # «أروى «4» » . # [العواتك اللاتي ولدن رسول الله صلى الله عليه وسلم] (والعواتك «5» ~~اللاتي ms29 ولدنه صلى الله عليه وسلم) ثلاثة: # أولهن: (عاتكة بنت هلال) بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة «من سليم» ، ~~PageV01P196 # وهي أم «عبد مناف بن قصي» . # (و) ثانيتهن: (عاتكة بنت مرة بن هلال) ، وهي أخت «الأوقص بن مرة» ، وهي ~~(أم هاشم بن عبد مناف) بن قصي. # (و) ثالثتهن: (عاتكة «1» ) بنت الأوقص بن مرة بن هلال، وهي «أم وهب بن ~~عبد مناف بن زهرة بن آمنة» والدة النبي صلى الله عليه وسلم. # وهؤلاء العواتك/ الثلاث المراد بقوله: صلى الله عليه وسلم «أنا ابن ~~العواتك من سليم» . # أخرجه الطبراني في الكبير «2» ، وسعيد بن منصور في سننه. PageV01P198 # [الفواطم في قرابته صلى الله عليه وسلم] (والفواطم «1» اللاتي يلينه صلى ~~الله عليه وسلم في القرابة) خمس: # أولاهن: (فاطمة بنت سعد «2» ) من أزد السراة، وهي: (أم قصي) بن كلاب بن ~~مرة بن كعب. # (و) ثانيتهن: (فاطمة بنت عمرو بن جرول بن مالك) ، وهي: (أم أسد بن هاشم) ~~. # (و) ثالثتهن: (فاطمة بنت أسد بن هاشم «3» ) بن عبد مناف، (أم علي ابن أبي ~~PageV01P199 # طالب رضي الله عنه) وإخوته. # قيل: إنها ماتت قبل الهجرة، والصواب: أنها هاجرت إلى المدينة، وبها ماتت ~~«1» ، ولما ماتت ألبسها النبي صلى الله عليه وسلم قميصه، واضطجع معها في ~~قبرها، فقالوا: ما رأيناك صنعت ما صنعت بهذه؟ فقال: «إنه لم يكن أحد بعد ~~أبي طالب أبر بي منها، إنما ألبستها قميصي لتلبس من حلل الجنة، واضطجعت ~~معها ليهون عليها» . قال أبو عمر «2» . # وزاد في «السمط» «3» : «أو ليخفف عنها من ضغطة القبر» . # وقال: «ما أعفي أحد من ضغطة القبر/ إلا فاطمة بنت أسد» . # (و) رابعتهن: (فاطمة بنت هرم بن رواحة «4» ) . # (و) خامستهن: (فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها) ~~وقد تقدمت «5» . # [مواليه صلى الله عليه وسلم من الرجال] # (وأما مواليه صلى الله عليه وسلم فزيد بن حارثة «6» ) بن شراحيل الكلبي، ~~حبه عليه السلام، يكنى PageV01P200 # «أبا أسامة» . # أمه «سعدى بنت ثعلبة «1» » ، من بني معن من «طيئ «2» » ، أصابه سباء في ~~الجاهلية فاشتراه «حكيم بن ms30 حزام «3» » من سوق PageV01P201 # «حباشة «1» » «لعمته» خديجة بنت خويلد فوهبته له عليه السلام لما تزوجها؛ ~~فأعتقه وتبناه، وزوجه مولاته «أم أيمن «2» » . فولدت له «أسامة» . # توفي- رحمه الله- في «غزوة مؤتة «3» » من أرض الشام، سنة ثمان من الهجرة، ~~PageV01P202 # وهو أمير تلك الغزاة «1» . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإن قتل ~~زيد؛ فجعفر؛ فإن قتل جعفر؛ فعبد الله بن رواحة» . فقتلوا. # ولما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نعي «جعفر» و «زيد بن حارثة» بكى، ~~وقال: «أخواي، ومؤنساي، ومحدثاي «2» » . # (و) أبو رافع «3» : (أسلم) القبطي كان للعباس فوهبه له صلى الله عليه ~~وسلم فلما أسلم/ العباس PageV01P203 # بشر «أبو رافع» النبي صلى الله عليه وسلم. بإسلامه فأعتقه، وزوجه «سلمي» ~~مولاته؛ فولدت له «عبيد الله» ، وكان [عبيد الله] «1» خازنا، وكاتبا ل ~~«علي» رضي الله عنه وشهد «أحدا» ، و «الخندق» ، وما بعدهما، وأسلم قبل ~~«بدر» ، وكان مقيما ب «مكة» ، ومات رضي الله عنه في آخر خلافة «عثمان» رضي ~~الله عنه. # وقيل: في خلافة «علي» . # (وأبو كبشة «2» ) : واسمه «سليم» من مولدي «مكة» اشتراه عليه السلام، ~~وأعتقه وشهد معه سائر المشاهد. # (وأنسة «3» ) : - بالمهملة- وكنيته «أبو مشرح» - بالمعجمة كعنبر- من ~~مولدي PageV01P204 # السراة، وهو موضع «1» بين «مكة» و «اليمن» من حمير. كان يأذن على النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا جلس. شهد «بدرا» ومات في خلافة «أبي بكر» رضي الله ~~عنه. # (وثوبان «2» ) بن بجدد: وكنيته «أبو عبد الله» من أهل السراة أيضا. أصابه ~~سباء؛ فاشتراه عليه السلام، وأعتقه، وكان معه سفرا وحضرا، حتى مات عليه ~~السلام، فخرج إلى الشام؛ فنزل بالرملة، وتوفي ب «حمص» سنة أربع وخمسين، ~~وكان ممن حفظ «3» عن رسول الله، روى عنه جماعة من التابعين «4» . ~~PageV01P205 # (وشقران «1» ) الحبشي: وقيل: فارسي «2» ، وهبه له «عبد الرحمن بن عوف» . ~~وقيل: / اشتراه «3» منه. وقيل: ورثة من أبيه، وأعتقه بعد أن شهد معه «بدرا» ~~وكان اسمه صالحا. # ويسارا «4» ) : الراعي الذي قتله العرنيون «5» ، واستاقوا PageV01P206 # «الذود «1» » ، ومثلوا به، فبعث عليه السلام في طلبهم، فأتى بهم، ~~فعاقبتهم بمثل ذلك، كما هو مشهور. # (وفضالة «2» ) : قال ابن عبد البر: لا أعرفه ms31 بغير ذلك. # (وأبو مويهبة» # ) : لا يعرف بغير كنيته اشتراه عليه السلام، فأعتقه، وحديثه PageV01P207 # حسن في استغفاره صلى الله عليه وسلم لأهل البقيع، واختياره لقاء ربه «1» ~~. # (وسفينة «2» ) : سمي بذلك؛ لأنهم كانوا حملوه شيئا كثيرا في السفر، فكل ~~من أعيا ألقى عليه؛ فمر عليه صلى الله عليه وسلم فقال: «أنت سفينة» . قال: ~~«لو حملت من يومئذ وقر* بعير ما ثقل علي» . وقال له بعضهم: ما اسمك؟! فقال: ~~لا أخبرك سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم «سفينة «3» » PageV01P208 # ولا أريد غير هذا الاسم. وقيل: هو مولى «أم سلمة «1» » - رضي الله نه- ~~أعتقه، وشرطت عليه أن يخدم النبي صلى الله عليه وسلم حياته، فقال: «لو لم ~~تشترطي علي ما فارقته «2» » . # [مواليه صلى الله عليه وسلم من النساء] # (ومن النساء: أم أيمن «3» ) : واسمها «بركة» ، وكانت تحت «عبيد الحبشي» ~~فولدت له «أيمن» ، (وكانت حاضنته/ صلى الله عليه وسلم، وزوجها «زيد بن ~~حارثة» وهي أم «أسامة ابن زيد» ) . # و (سلمى «4» ) : وهي أم رافع زوجة أبي رافع مولاته عليه السلام، ويقال: ~~هي PageV01P209 # مولاة «صفية بنت عبد المطلب» وهي التي غسلت «فاطمة» مع زوجها «علي» - رضي ~~الله عنهم-. # (ورضوى «1» ) : كسكرى. # (ومارية) : وتكنى: أم الرباب، وهي غير «مارية القبطية» حديثها عند أهل ~~البصرة؛ أنها تطأطأت للنبي صلى الله عليه وسلم حتى صعد حائطا ليلة فر من ~~المشركين ذكره، أبو عمر «2» . # (وريحانة «3» ) بنت شمعون بن زيد بن خنافة من بني قريظة، وقيل: من بني ~~النضير PageV01P210 # كانت موطوءة بملك اليمين، على ما جزم به ابن إسحاق واقتصر عليه أبو عمر. # قال الشامي «1» : «وبه جزم خلائق «2» » ، وكذلك قال الحافظ «السخاوي» في ~~كتابه «الفخر المتوالي فيمن انتسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من الخدم ~~والموالى «3» » . # والذي عند الواقدي، كما نقله «ابن سيد الناس «4» » أن ريحانة هذه كانت من ~~أزواجه صلى الله عليه وسلم، وعليه اقتصر «ابن الأثير «5» » . PageV01P211 # وقال الدمياطى: «هو الأمر عند أهل العلم «1» » . # [خدمه «2» صلى الله عليه وسلم من الأحرار] # [ (وخدمه من الأحرار: أنس بن مالك، وهند «3» ، وأسماء «4» ابنا حارثة ~~الأسلميان) ] . # [شهوده صلى ms32 الله عليه وسلم بنيان الكعبة] # (فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم/ خمسا وثلاثين سنة) على ما قاله ~~ابن إسحاق «5» (شهد بنيان الكعبة) فكان ينقل معهم الحجارة، وكانوا يضعون ~~أزرهم «6» على عواتقهم، PageV01P212 # ويحملون الحجارة، فأمره العباس بفعل ذلك ففعله صلى الله عليه وسلم فخر ~~إلى الأرض، وطمحت «1» عيناه إلى السماء، وقد نودي: اشدد عليك إزارك يا محمد ~~وإنه لأول ما نودي، فضمه العباس إلى نفسه؛ فلما أفاق قال: إزاري «2» فنشر ~~عليه إزاره. # (وتراضت قريش بحكمه صلى الله عليه وسلم فيها) لما اختلفوا فيمن يضع الحجر ~~في موضعه، واختصموا في ذلك، حتى أعدوا للقتال، فقال لهم: «أبو أمية بن ~~المغيرة المخزومي» - المعروف بزاد الراكب «3» -: «اجعلوا بينكم فيما ~~تختلفون فيه أول داخل من هذا المسجد «4» ، ففعلوا؛ فكان عليه السلام أول ~~داخل قالوا: هذا الأمين رضينا، هذا محمد. فأمر صلى الله عليه وسلم بثوب ~~فأتى به، فوضع الحجر فيه بيده، ثم أمر سيد كل قبيلة أن يأخذ بناحية من ~~الثوب، ثم قال: ارفعوه جميعا. ففعلوا حتى إذا تطاول به موضعه، وضعه بيده ~~الشريفة، ثم بنى عليه من كان يا بني. # (فلما أتت له صلى الله عليه وسلم أربعون سنة ويوم «5» بعثه* الله عز وجل ~~إلى الناس كافة بشيرا PageV01P213 # ونذيرا) ، وذلك في ربيع الأول على المشهور الذي أطبق عليه العلماء، ورواه ~~الشيخان عن «ابن عباس «1» » - رضي الله عنهما- و « [محمد «2» ] بن جبير بن ~~مطعم» # » ، و «عطاء «4» » و «سعيد بن المسيب «5» » و «أنس بن PageV01P214 # مالك «1» » ، وهو الذي عند ابن إسحاق*، وبه قال الإمام النووي في «شرح ~~صحيح مسلم «2» » . # وقال الحافظ ابن كثير «3» ، وشيخ الإسلام ابن حجر: إنه عليه السلام بعث ~~في شهر رمضان، قال ابن حجر: وهو الراجح؛ لما سيأتي، من أنه الشهر الذي جاور ~~فيه، في «حراء «4» » فجاء الملك، وعلى هذا يكون سنه حينئذ أربعين سنة، وستة ~~أشهر. PageV01P215 # واختلف في أي يوم من شهر رمضان؛ فقيل: لسبع عشرة خلت منه، وقيل: # لأربع وعشرين منه. # (فصدع «1» صلى الله عليه وسلم بأمر الله) ودعا لدين الله ms33 صابرا محتسبا، ~~لا يتقي «2» أحدا من الناس. «وبلغ الرسالة» ، فكان صلى الله عليه وسلم يعرض ~~نفسه على قبائل العرب، ويأتيهم في منازلهم ب «عكاظ» ، و «مجنة «3» » ، و ~~«ذي المجاز» يقول لهم، ويدعوهم إلى الله، وإلى توحيده و «أبو لهب «4» » ~~وراءه يقول: «يا أيها الناس؛ إن هذا يأمركم أن تتركوا دين آبائكم «5» . ~~PageV01P216 # وفي حديث مسند عن «طارق بن عبد الله «1» » أو «ربيعة بن عباد الكناني ~~الدئلي «2» » أنه رآه صلى الله عليه وسلم بسوق «ذي المجاز» ، يعرض نفسه على ~~القبائل يقول: «يا أيها PageV01P217 # الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا» و «أبو لهب «1» » يرجمه بالحجارة، ~~حتى أدمى كعبيه، يقول: «يا أيها الناس، لا تسمعوا منه؛ فإنه كذاب» . إلى ~~غير ذلك، مما كان يلقي صلى الله عليه وسلم [ ... «2» ] وروموه بالشعر «3» ، ~~والسحر والكهانة، والجنون، واجتمعوا على أن يقولوا للناس: إنه ساحر، وجعلوا ~~يتعرضون للناس في المواسم، ويحذرونهم منه عليه السلام «4» . # (ونصح الأمة) وأدى الأمانة صلى الله عليه وسلم (فشنف القوم له «5» ) أي: ~~أبغضوه، وكرهوا ما جاء به (حتى حاصروه صلى الله عليه وسلم وأهل بيته بالشعب ~~«6» ) ؛ بني هاشم، وبني المطلب، ابني PageV01P218 # «عبد مناف» مؤمنهم وكافرهم إلا «أبا لهب» ؛ فإنه فارق قومه وظاهر عليهم ~~قريشا «1» ؛ فلقى بعد ذلك «هند بنت عتبة «2» » فقال لها: «هل نصرت اللات ~~«3» والعزى «4» » ؟ # فقالت: «نعم جزاك الله خيرا أبا عتبة» . PageV01P219 # وكان حصاره صلى الله عليه وسلم وأهل/ بيته في (الشعب) ، وهو سفح جبل ~~«فاران «1» » الذي يلي «قيقعان «2» » إلى بطن الوادي خارج مكة. # واجتمعت قريش، وائتمروا أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على «بني هاشم» و ~~[بني «3» ] المطلب؛ ألا ينكحوا إليهم، ولا ينكحوهم، ولا يبيعوهم شيئا، ولا ~~يساعدوا منهم ولا يقبلوا منهم صالحا أبدا، حتى يسلموا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم للقتل، وكتبوه في صحيفة «4» ، وعلقوها في جوف «الكعبة» توكيدا ~~على أنفسهم؛ وذلك هلال المحرم سنة سبع من النبوة، وكاتب الصحيفة- على ما ~~عند ابن إسحاق- منصور بن عكرمة» . PageV01P220 # قال ابن هشام «1» : ويقال: «النضر بن الحارث» . فدعا عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فشلت ms34 «2» يده؛ فأقاموا على ذلك هم ومن معهم ثلاث سنين، وقيل: ~~سنتين. ذكرهما ابن إسحاق. (فكان «3» الحصار، ولرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تسع وأربعون سنة وذلك) أي: # المذكور. (عند خروجه منه) أي: من الشعب. # [موت أبي طالب] # (فلما أتت له صلى الله عليه وسلم تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر، وأحد عشر ~~يوما مات عمه أبو طالب) بعد خروجهم من الشعب فنالت منه/ قريش بعض الأذي، ما ~~لم تكن تطمع به في حياته، حتى إن بعض سفهائهم نثر على رأسه الشريف التراب، ~~وكان صلى الله عليه وسلم يقول: «ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو ~~طالب «4» » . PageV01P221 # [موت زوجه خديجة رضي الله عنها] # (وماتت خديجة- رضي الله عنها- بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام «1» ) كما ~~تقدم «2» . # [وفد الجن «3» ] # (فلما أتت له صلى الله عليه وسلم خمسون سنة، وثلاثة أشهر قدم عليه) ب ~~«نخلة» وهو موضع PageV01P222 # على ليلة من «مكة» ، فدعا به عند رجوعه من الطائف (جن نصيبين «1» ) ، ~~اختلف في عددهم فقيل: سبعة نفر، وقيل: ثمانية، وقيل: تسعة وهم: «شاصر» ، و ~~«قاصر» ، و «حمسي» ، و «حسي» ، و «الأحقب» ، و «سرف» ، و «عمرو بن ~~PageV01P223 # جابر» ، و «زوبعة*» . # وروى «ابن مردويه «1» » عن ابن عباس: «أنهم كانوا اثنا عشر ألفا من جزيرة ~~الموصل» ويجمع بينهما؛ بأن من قال: ثمانية، أو سبعة- يعني رؤساءهم، ومن ~~قال: اثنا عشر ألفا- يعني أتباعهم. # و «نصيبين» مدينة ب «الجزيرة» ، و «الجزيرة» : كورة بين الشام والعراق ~~(فأسلموا) وسألوه الزاد فقال: «كل عظم ذكر اسم الله عليه، يقع في يد أحدكم، ~~أوفر ما يكون لحما، وكل بعرة علف لدوابكم «2» » . PageV01P224 # [ذكر الإسراء «1» ] # (فلما أتت له صلى الله عليه وسلم إحدى وخمسين سنة/ وتسعة أشهر أسري به) ~~قبل هجرته بسنة على الصحيح المشهور الذي جرى عليه النووي «2» ، وبالغ ابن ~~حزم فنقل فيه الإجماع، PageV01P225 # (من بين زمزم، والمقام إلى بيت المقدس) يقظة بجسده عليه السلام، وصلى «1» ~~هو و «جبريل» كل واحد ركعتين؛ فلم يلبث إلا يسيرا حتى اجتمع ناس كثير، ثم ~~أذن مؤذن، وأقيمت الصلاة، فقاموا صفوفا، ms35 ينتظرون من يؤمهم فأخذ «جبريل» ~~بيده عليه السلام فقدمه فصلى ركعتين؛ فلما انصرفوا، قال جبريل: يا محمد، ~~أتدري من صلى خلفك؟! قال: لا. قال: «كل نبي بعثه الله- تعالى- ثم أثنى «2» ~~كل واحد منهم على ربه بثناء جميل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «كلكم ~~أثنى على ربه، وأنا أثني على ربي: «الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين، ~~وكافة للناس مبشرا ونذيرا، وأنزل على القرآن فيه تبيان كل شيء، وجعل أمتي ~~هم الأولون، والاخرون، وشرح لي صدري، ووضع وزري، ورفع لي ذكري، وجعلني ~~فاتحا خاتما. فقال إبراهيم عليه السلام: «بهذا فضلكم محمد» . PageV01P226 # [هجرته صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة «1» ] # (فلما أتت له صلى الله عليه وسلم ثلاث وخمسون سنة هاجر فيها) / أي: في ~~هذه السنة (من مكة) في أول يوم من ربيع الأول، وقيل: لثلاث بقين من صفر، ~~وجمع بينهما بأن خروجه من «مكة» إلى الغار لثلاث بقين من صفر، وخروجه منه، ~~غرة ربيع الأول (إلى المدينة) . # قال ابن إسحاق: «وقدم صلى الله عليه وسلم المدينة» يوم «الاثنين» حين ~~اشتد الضحى، وكادت الشمس تعتزل لثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول «2» ~~» اه. # فأقام عليه السلام ب «قباء» يوم الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، ~~حتى أسس مسجد التقوى «3» ، ثم خرج من قباء «4» «يوم الجمعة، حين ارتفع ~~النهار، متوجها PageV01P227 # إلى المدينة، فنزل على أخواله، وهم أخوال «1» جده «عبد المطلب» ، ثم على ~~«أبي أيوب» منهم؛ وذلك عشية الجمعة؛ فاحتمل «أبو أيوب «2» » رحله عليه ~~السلام فوضعه في بيته «3» ، وخرج جوار من الأنصار يضربن بالدفوف ويقلن: نحن ~~جوار من بني النجار # نحن جوار من بني النجار ... يا حبذا محمد من جار # فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أتحبنني؟» . قلن: نعم. فقال: «والله أنا ~~أحبكن» . قالها ثلاثا. # وفرح أهل المدينة بقدومه- صلى الله عليه/ وسلم- فرحا عظيما وأشرف ذوات ~~PageV01P228 # الخدور على «الأجاجير «1» » تقلن: # طلع البدر علينا ... من ثنيات* الوداع # وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع «2» # وذكرى بعضهم زيادة على هذين البيتين ثالثا «3» : # أيها المبعوث فينا ... جئت بالأمر ms36 المطاع PageV01P229 # ولعبت الحبشة «1» بحرابهم فرحا بقدومه صلى الله عليه وسلم، وجعل الصحابة- ~~رضوان الله عليهم- يتسابقون إليه بالأطعمة «2» والهدايا، وكان «سعد بن ~~عبادة» يرسل إليه كل يوم قصعة، و «أبو أيوب» يصنع الطعام مع ذلك، وكان عليه ~~السلام قد خرج من مكة «3» (هو PageV01P230 # وأبو بكر الصديق- رضي الله عنه- وعامر بن فهيرة «1» - مولى أبي بكر- ~~يخدمهما، ودليلهم عبد الله بن أريقط «2» ) الليثي (الديلي) ، استأجره «أبو ~~بكر» ، ولا يعرف له إسلام. PageV01P231 # و (كانت هجرته صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لثمان «1» خلون من ربيع ~~الأول وفيها) أي: سنة الهجرة (ابتني بعائشة «2» ) أم المؤمنين- رضي الله ~~عنها-. # [مؤاخاته صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار] # (فلما أتت لهجرته عليه السلام/ ثمانية أشهر) على ما في «عيون الأثر «3» » ~~. # وقيل: خمسة. (آخى بين المهاجرين والأنصار «4» ) ، على الحق والمواساة ~~والتوارث، وذلك في دار «أنس بن مالك*» . PageV01P232 # وقيل: في المسجد «1» ، وكانوا مائة رجل؛ خمسين من المهاجرين، وخمسين من ~~الأنصار «2» ؛ فكان المهاجرى، والأنصارى يتوارثان بهذه المؤاخاة لا ~~بالعشيرة والأرحام، كما ذكر الله- تعالى- في قوله: إن الذين آمنوا وهاجروا ~~وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله «3» الاية إلى أن نزل قوله- تعالى-: # وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله «4» الاية. فنسخت الميراث ~~بالهجرة، وآخى صلى الله عليه وسلم أيضا قبل مقدمه المدينة بين المهاجرين ~~بعضهم مع بعض على الحق والمواساة. # (فلما أتت لهجرته صلى الله عليه وسلم تسعة أشهر، وعشرة أيام دخل بعائشة ~~«5» ) بنت «أبي بكر الصديق» - رضي الله عنهما- كما تقدم. # (فلما أتت لهجرته صلى الله عليه وسلم سنة وشهر، واثنان وعشرون يوما زوج ~~«6» «عليا» «فاطمة» - رضي الله عنهما-) بأمر من الله- تعالى-. PageV01P233 ### | [غزواته صلى الله عليه وسلم # «1» ] ### | غزوة ودان # (فلما أتت لهجرته عليه السلام سنة، وشهران وعشرة/ أيام غزا النبي صلى ~~الله عليه وسلم غزوة ودان «2» ) - بفتح الواو وتشديد المهملة- قرية على ~~مرحلة، أو نحوها من الجحفة، (حتى بلغ الأبواء) - قرية إزاء «ودان» - خرج ~~صلى الله عليه وسلم يريد قريشا، وبني «ضمرة بن بكر ابن عبد مناة بن كنانة ~~«3» » ، وهي أول مغازيه صلى الله عليه وسلم، خرج ms37 فيها لاثنتي عشرة ليلة مضت ~~من «صفر» في ستين من المهاجرين. # وحمل اللواء «حمزة بن عبد المطلب» ، واستعمل على المدينة «سعد بن عبادة» ~~فيما ذكر ابن هشام «4» ، فكانت الموادعة «5» ؛ على أن لا يغزونهم، ولا ~~يغزونه، ولا PageV01P234 # يظاهرون عليه عدوه، وكتب بذلك كتابا «1» ، ورجع إلى المدينة «2» ، ولم ~~يلق كيدا، وقد غاب خمس عشرة ليلة. # وقال ابن إسحاق: إنه أقام بهذه الغزوة بقية صفر، وصدرا من شهر ربيع ~~الأول. ### | [غزوة بواط # «3» ] # (فلما أتت لهجرته صلى الله عليه وسلم سنة، وثلاثة أشهر، وثلاثة عشر يوما ~~غزا عيرا لقريش، PageV01P235 # فيها «أمية بن خلف» ) الجمحى، ومائة رجل من قريش، وألفان وخمسمائة بعير. # واستعمل على المدينة «السائب/ بن عثمان بن مظعون» ، فيما قاله «ابن هشام ~~«1» » وقيل: «سعد بن معاذ «2» » . # وحمل اللواء- وكان أبيض- «سعد بن أبي وقاص» ، ورجع- عليه السلام- ولم يلق ~~كيدا «3» . ### | [غزوة بدر الأولى- سفوان # «4» -] # (وخرج صلى الله عليه وسلم في طلب «كرز بن جابر «5» » ) الفهري. ~~PageV01P236 # واستعمل على المدينة «زيد بن حارثة» ، فسار حتى بلغ «سفوان» - كحيوان-: # واد معروف من ناحية «بدر» ، ففاته «كرز» فلم يلق كيدا. # و (كان) كرز (أغار على سرح المدينة «1» ) وهو يرعى بالعقيق «2» (بعد ذلك ~~بعشرين يوما «3» ) . ### | [غزوة بدر الكبرى] # (فلما أتت لهجرته صلى الله عليه وسلم سنة وثمانية أشهر، وسبعة عشر يوما ~~غزا غزوة بدر) الكبرى، وتسمى العظمى، والثانية، و «بدر القتال «4» » ، وهي ~~البطشة الكبرى التي أعز PageV01P237 # الله بها الإسلام، وبيض بها وجه نبيه- عليه الصلاة والسلام-. # و «بدر» : «بئر» ، أو قرية مشهورة، قيل: سميت ب [اسم] «1» «بدر بن يخلد ~~بن النضر بن كنانة «2» » وهي على نحو أربع مراحل، من المدينة من طريق «مكة» ~~عن يمينها. # (وذلك لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان «3» ) في يوم الجمعة. # واستعمل على المدينة «عمرو بن أم مكتوم» على الصلاة بالناس، / ثم رد «أبا ~~لبابة بن عبد الله بن المنذر» «من الروحاء «4» ، واستعمله على المدينة، ~~واستشهد فيها من المسلمين: أربعة عشر رجلا: ستة من المهاجرين، والباقون من ~~الأنصار، وقتل من المشركين: سبعون، وأسر سبعون، فممن قتل فيهم «أبو جهل» ، ~~فرعون ms38 هذه الأمة «5» ، والثلاثة الذين بارزوا، وهم: «عتبة» و «شيبة» ابنا ~~«ربيعة» ، و «الوليد ابن عتبة» . PageV01P238 # قتل الأول: «عبيدة بن الحارث» # » ، والثاني: «حمزة بن عبد المطلب» # والثالث: «علي بن أبي طالب» . # وقد أشار إلى ذلك ابن غازي «2» بقوله: # عبيدة «3» لعتبة وحمزة لشيبة PageV01P239 # ثم علي للوليد شيخ «1» وكهل ووليد # ثم أمر عليه السلام بالقتلى فجروا إلى «القليب*» ، ثم ناداهم موبخا لهم: ~~«يا أهل القليب، هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟! فإني وجدت ما وعدني ربي حقا ~~«2» » . PageV01P240 ### | عدة أصحابه- صلى الله عليه وسلم- في غزوة بدر # (و) عدة (أصحابه صلى الله عليه وسلم يومئذ ثلاثمائة رجل، وبضعة عشر رجلا ~~«1» ) من المهاجرين: ثلاثة وثمانون، ومن الأوس واحد/ وستون، ومن الخزرج ~~مائة وسبعون، ### | المتخلفون من أصحابه- صلى الله عليه وسلم- في غزوة بدر # وتخلف ستة من أصحابه صلى الله عليه وسلم ضرب لهم بسهامهم، وأجورهم، ثلاثة ~~من المهاجرين: «عثمان بن عفان «2» » خلفه صلى الله عليه وسلم على تمريض ~~ابنته «رقية» - رضي الله عنها- و «سعيد بن زيد» و «طلحة بن عبيد الله» كان ~~بعثهما- عليه السلام- إلى الشام يتحسسان الأخبار «3» .، واثنان من الأوس: ~~«الحارث بن حاطب «4» » من بني «أمية بن زيد» و «عمرو بن عوف» كان رده- عليه ~~السلام- من الروحاء «5» PageV01P241 # شيء أمره به إلى بني «عمرو بن عوف» . # و «عاصم بن عدي بن عجلان» البلوي «1» ، حليف «بني عمرو بن عوف» رده- عليه ~~السلام- بعد أن خرج إلى أهل «مسجد الضرار» لشيء بلغه عنهم. # وقيل: استخلفه على أهل العالية «2» ، وقباء، وواحد من الخزرج. ### | عدد المشركين في غزوة بدر # (والمشركون بين التسعمائة والألف) ، وكان من صنع الله- تعالى- يومئذ أن ~~المسلمين حين رأوا العدو قلله الله في أعينهم تقوية لهم وتنشيطا، فاستصغروا ~~جمعه واستقلوه. # قال ابن مسعود «3» : «لقد قللوا في أعيننا/ يوم «بدر» حتى قلت لرجل جنبي: # أتراهم سبعين؟!. # قال أراهم: مائة. فأسرنا رجلا منهم؛ فقلنا: كم كنتم؟! قال: «ألفا» . قال- ~~تعالى-: وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي ~~الله أمرا كان مفعولا «4» . PageV01P242 # وكان تقليل المسلمين في أعين الكافرين في أول الملاقات عند المواجهة، حتى ~~قال ms39 قائلهم: # «إنما محمد وأصحابه أكلة جزور» . ليستدرجهم بذلك إلى مصارعهم، والله يؤيد ~~بنصره من يشاء. # (وكان ذلك يوم الفرقان، يوم فرق الله بين الحق والباطل) ، وأهلك فيه رؤوس ~~الكفر، وصناديد قريش، وأظهر وحيه، وتنزيله، وأعز نبيه ودينه، وأذل فيه ~~الشرك، وخرب محله، وأخزى الشيطان وجنده، قال- تعالى: ليحق الحق ويبطل ~~الباطل ولو كره المجرمون (8) «1» هذا مع قلة عدد المسلمين، وكثرة العدد ~~والعدد من الكافرين، (وذلك قوله- عز وجل: ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة ~~فاتقوا الله لعلكم تشكرون (123) «2» ) . # أي: قليل عددكم لتعلموا أن النصر؛ إنما هو من عند الله؛ لا بكثرة الأموال ~~والرجال «3» . PageV01P243 ### | [غزوة بني قينقاع*] # (ثم غزا صلى الله عليه وسلم/ بني قينقاع «1» ) وهم بطن من يهود المدينة، ~~وكان يوم السبت نصف شوال بعد وقعة «بدر» بشهر، على ما عند ابن سعد «2» . # وكانت طوائف اليهود معه صلى الله عليه وسلم على الموادعة؛ فكان أول من ~~نقض العهد PageV01P244 # «بنو قينقاع» ، فسار- عليه السلام- إليهم فحاصرهم خمس عشرة ليلة إلى هلال ~~ذي القعدة، وكان اللواء مع «حمزة بن عبد المطلب» ، وكان أبيض، فقذف الله في ~~قلوبهم الرعب، فنزلوا على حكمه صلى الله عليه وسلم فأمرهم فكتفوا، وكانوا ~~سبعمائة مقاتل، فقام إليه «ابن أبي «1» » فقال: «يا محمد أحسن في «موالي» ، ~~وكانوا حلفاء الخزرج، «فتركهم- عليه السلام- له وأجلاهم من المدينة؛ فلحقوا ~~ب «أذرعات «2» » . # واستعمل على المدينة في محاصرته إياهم «بشير بن عبد المنذر*» «3» . ### | [غزوة السويق] # (ثم) غزا صلى الله عليه وسلم (غزوة السويق «4» ) ، وكان سببها أن «أبا ~~سفيان بن حرب» حين PageV01P245 # رجع بالعير إلى «مكة» ، ورجع فل «1» - قريش من «بدر» نذر ألا يمس رأسه ~~ماء من جنابة «2» ، حتى يغزو محمدا صلى الله عليه وسلم، فخرج في مائتي/ ~~راكب من الأنصار قريش تسير يمينه حتى نزل ب «صدر قناة» «3» على نحو بريد من ~~المدينة، فبعث رجالا من قريش فأتوا ناحية منها يقال لها: «العريض «4» » : ~~واد على ثلاثة أميال من المدينة، فحرقوا به نخلا، وأقاموا هنا لك، وقتلوا ~~رجلا من الأنصار «5» ، وحليفا له، في حرث لهما، فرأى «أبو سفيان» أن ms40 قد حلت ~~يمينه، فانصرف بقومه راجعين، ونذر بهم الناس، فخرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (في طلب أبي سفيان [صخر] «6» بن حرب) في مائتين من المهاجرين، ~~والأنصار يوم الأحد خامس ذي الحجة. # وقيل: في ذي القعدة، وقيل: في صفر سنة ثلاث «7» ، ثم سار حتى بلغ «قرقرة ~~الكدر» ، واستعمل على المدينة فيما قال «ابن هشام» : «بشير بن عبد المنذر» ~~، وهو أبو لبابة بن عبد المنذر «ثم انصرف عليه السلام راجعا، وقد فاته «أبو ~~سفيان» ، PageV01P246 # وأصحابه، وطرحوا من أزوادهم يتخففون للنجاة، وكان أكثر ما طرحوا «السويق» ~~، فهجم المسلمون، على سويق كثير؛ فسميت «غزوة السويق» . # وكانت غيبته عليه السلام خمسة أيام «1» . ### | [غزوة بني سليم- الكدر # «2» -] # (ثم غزا- عليه السلام- بني سليم بالكدر) : ماء لهم يسمي بذلك/ وذلك في ~~PageV01P247 # أول شوال. # قال ابن إسحاق: «بعد القوم من «بدر» بسبع ليال خرج- عليه السلام- إليها ~~في مائتين من أصحابه؛ لأنه بلغه أن بهذا الموضع جمعا من «بني سليم» ، و ~~«غطفان» وحمل اللواء «علي بن أبي طالب» . # واستعمل على المدينة- فيما قال ابن هشام الحميري-: «سباع بن عرفطة ~~الغفاري» و «ابن أم مكتوم» فسار- عليه السلام- إليهم فلم يجد في محالهم ~~أحدا، فأقام هنالك ثلاثا، وقيل: عشرا. وبعث نفرا من أصحابه في أعلى الوادي، ~~فأصابوا خمسمائة بعير وغلاما اسمه «يسار» صار في سهمه- عليه السلام-، ثم ~~رجع عليه السلام، فلما كان ب «صرار «1» » على ثلاثة أميال من المدينة، من ~~جهة المشرق قسم الغنيمة، بعد أن عزل منها الخمس؛ فأصاب كل من المسلمين ~~بعيرين، وانصرف- عليه السلام- وقد غاب خمس عشرة ليلة، ولم يلق كيدا «2» » . ~~PageV01P248 ### | [غزوة ذي أمر # «1» ] # (ثم غزا- عليه السلام- ذا أمر «2» ) - بتشديد الراء من المرارة- وهو موضع ~~به PageV01P249 # ماء بناحية «نجد» على ثلاث مراحل من المدينة. # (وهي غزوة غطفان) وبنى/ محارب من «قيس عيلان» ، والذي جمعهم هو «دعثور بن ~~الحارث المحاربي» وسماه الخطيب «غورث» ، وسماه غيره «غورك «1» » في ~~أربعمائة وخمسين رجلا لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول، في السنة ~~الثالثة من الهجرة، واستعمل على المدينة «عثمان بن عفان» - رضي الله عنه- ~~فلما سمعوا به صلى الله عليه ms41 وسلم هربوا في رؤوس الجبال؛ فلم يلحق منهم ~~أحدا، وأصاب الصحابة رجلا منهم يقال له: «جبار» من بني ثعلبة، فدعاه النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام؛ فأسلم، ثم رجع- عليه السلام- ولم يلق ~~كيدا، وكانت غيبته إحدى عشرة ليلة. # وقال ابن إسحاق: «أقام بنجد» صفر «كله، أو قريبا من ذلك» ويقال لها: # «غزوة أنمار» قاله الحاكم، وغيره، وهي قبيلة منها «خثعم» ، و «بجيلة «2» ~~» ، واختلف في نسب «أنمار» ؛ فقيل: هو ابن «نزار بن معد بن عدنان» . # وقيل: إنه من ولد «كهلان بن سبأ «3» » . PageV01P250 ### | [غزوة أحد # «1» ] # (ثم كانت غزوة أحد في السنة الثالثة) من الهجرة، يوم السبت لإحدى عشرة ~~ليلة خلت من شوال، وقيل: لسبع خلون منه، وقيل: في نصفه. # و «أحد» جبل مشهور بالمدينة على/ أقل من فرسخ منها، وكان المسلمون ألفا، ~~والمشركون ثلاثة آلاف رجل «2» ، ومعهم مائتا فرس، وثلاثة آلاف بعير، وليس ~~مع المسلمين إلا فرس واحد؛ لأبي بردة بن نيار «3» . PageV01P251 # وفرس رسول الله صلى الله عليه وسلم السكب «1» وتعبأ صلى الله عليه وسلم ~~للقتال، وأمر على الرماة «عبد الله بن جبير الأنصاري «2» » من بني «عمرو بن ~~عوف» والرماة خمسون رجلا؛ فقال: انضح الخيل عنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا. # إن «3» كانت لنا، أو علينا، فاثبت مكانك، ودفع اللواء إلى «مصعب بن عمير» ~~ثم التقى الناس، ودنا بعضهم من بعض فاقتتلوا حتى حميت الحرب، وأبلى «حمزة» ~~- رضي الله عنه- في ذلك اليوم بلاء حسنا حتى أصيب. PageV01P252 # قيل: إنه قتل يومئذ إحدى وثلاثين رجلا وقاتل «أبو دجانة «1» » بسيف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الذي أعطاه يومئذ، وقاتل «مصعب بن عمير» دون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل؛ فأعطي اللواء «علي بن أبي طالب» رضي الله ~~عنه فتقدم وقاتل، ثم أنزل الله نصره على المسلمين حتى كشفوهم عن المعسكر، ~~ووقعوا فيه ينتهبون ويأخذون ما فيه/ من أنعامهم، فبينما هم كذلك إذ مالت ~~الرماة إلى العسكر لطلب الغنيمة «2» وأتوا من خلفهم، وصرخ صارخ «إن محمدا ~~قد قتل» فانكفأوا وانكفأ القوم عليهم وأصابوا ms42 منهم، وكان يوم بلاء وتمحيص، ~~أكرم الله أناسا بالشهادة، وأعظم فيه الأجر لنبيه- عليه السلام- ورماه صلى ~~الله عليه وسلم «3» «عتبة بن أبي وقاص» بأربعة أحجار، أصاب حجر منها ~~رباعيته اليمنى السفلى فكسرها، وكلمت شفته السفلى في باطنها، فقال- عليه ~~PageV01P253 # السلام-: «اللهم لا يحل عليه الحول حتى يموت كافرا «1» » ؛ فكان كما قال ~~عليه السلام. # ونقل الخطيب «2» في «التاريخ» قال: بلغني أن الذين كسروا رباعيته عليه ~~السلام لم يولد لهم صبى، فنبتت له رباعية، وشجه عليه السلام «عبد الله بن ~~شهاب الزهرى «3» » حتى سال الدم على لحيته الشريفة- نفسى له الفداء-، ورماه ~~«عبد الله بن قميئة الليثى «4» » . PageV01P254 # فأصاب وجهه الشريف، حتى دخلت حلقتان من حلق «المغفر «1» » في وجنته «2» ~~عليه السلام. وروي في «التوشيح «3» » قال: ضرب وجه النبي صلى الله عليه ~~وسلم يومئذ بالسيف سبعين ضربة، وقاه الله شرها كلها. # وفي هذا اليوم/ قال- عليه السلام- للسيد «طلحة بن عبيد الله «4» » ، وقد ~~نهض PageV01P255 # به إلى صخرة: «أوجب طلحة*» . # وفيه رمى «أبورهم: كلثوم بن الحصين الغفارى «1» » بسهم في نحره فبصق رسول ~~PageV01P256 # الله صلى الله عليه وسلم عليه فبرئ. # وفيه أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم «عبد الله بن جحش» - وقد انقطع ~~سيفه- عرجون «1» نخلة فظهر في يده سيفا؛ فقاتل به حتى قتل؛ وكان يسمى ~~العرجون، وفيه كان صلى الله عليه وسلم يفدي «سعد بن أبي وقاص «2» » بأبيه، ~~وأمه، وفيه أصيبت عين قتادة فردها- عليه السلام- PageV01P257 # بكفه الشريفة فكانت أحسن عينيه «1» . # واستشهد من المسلمين يومئذ سبعون على الأصح «2» . ### | [غزوة بني النضير] # (و) غزا- عليه السلام- (غزوة بني النضير «3» ) ، وهي قبيلة كبيرة من ~~اليهود، PageV01P258 # وكانت (على رأس سنتين وتسعة أشهر وعشرة أيام «1» ) ، وذلك أنه صلى الله ~~عليه وسلم خرج إليهم يستعينهم في دية العامريين اللذين قتلهما «عمرو بن ~~أمية الضمرى» في رجوعه من «بئر معونة» ظنا منه؛ أنه قد ظفر ببعض ثأر ~~أصحابه، ولم يشعر بما كان معهما من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ~~بين بني النضير، وبنى عامر عقد وحلف/ فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~يستعينهم قالوا: نعم يا ms43 أبا القاسم نعينك. # ثم خلا بعضهم ببعض، وهو تحت جدار من جدرانهم، فهموا بإلقاء صخرة «2» ~~عليه، فجاءه الخبر من السماء بما أراه، وأومأ في نفر من أصحابه فيهم «أبو ~~بكر» و «عمر» و «علي» - رضي الله عنهم- فخرج راجعا إلى المدينة، وأمر ~~بالسير لحربهم، فسار إليهم فحاصرهم ست ليال «3» ، وتحصنوا منه، فأمر- عليه ~~السلام- PageV01P259 # بقطع النخيل وحرقها «1» ، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فسألوه- عليه ~~السلام- أن يكف عن دمائهم، فنزلوا على الجلاء، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل ~~إلا السلاح، فاحتملوا حتى أبواب بيوتهم، فخرجوا إلى «خيبر» ، ومنهم من سار ~~إلى الشام، وأسلم منهم رجلان، فأحرزا أموالهما، وهما: «يامين بن عمير» و ~~«أبو سعد بن وهب «2» » ، وبقيت أموالهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أفاءها الله عليه، يفعل فيها ما شاء، فقسمها بين المهاجرين، وثلاثة من ~~الأنصار لفقرهم: # «أبو دجانة: سماك بن خرشة» و «سهل بن حنيف» و «الحارث بن الصمة» . ~~PageV01P260 ### | [غزوة ذات الرقاع] # ثم «1» (غزا- عليه السلام- بعد ذلك بشهرين وعشرين يوما غزوة ذات الرقاع) ~~، واختلفوا/ في زمانها «2» ، والذي عند ابن إسحاق؛ أنه أقام بعد «غزوة بني ~~النضير» شهر ربيع، ثم غزا «نجدا «3» » يريد «بني محارب» ، و «بني ثعلبة» من ~~«غطفان» ، PageV01P261 # واستعمل على المدينة «أبا ذر الغفاري» ، وقيل: «عثمان بن عفان» ، فخرج في ~~أربعمائة من أصحابه، وقيل: تسعمائة. فسار حتى نزل «نخلا «1» » ، فكان على ~~يومين من المدينة، فلم يجد في محالهم إلا نسوة أخذهن، وسميت «2» هذه الغزوة ~~ب «ذات الرقاع» ؛ لأنهم رقعوا فيها راياتهم- قاله ابن هشام*- أو لما كانوا ~~يعصبون على أرجلهم من الخرق؛ إذ نقبت أقدامهم**؛ أو لأن راياتهم كانت ملونة ~~الرقاع؛ أو لشجرة هنا لك تسمى بذلك، وقيل: غير ذلك. وفي هذه الغزوة أبطأ ~~جمل «جابر «3» » PageV01P262 # وغاب فيها- عليه السلام- خمس عشرة ليلة. # «وفيها صلى- عليه الصلاة والسلام- صلاة الخوف «1» » . قال ابن سعد «2» : # «وكانت أول ما صلاها» . ### | [غزوة دومة الجندل] # (وغزا- عليه السلام- دومة «3» الجندل) : وهي مدينة من مدن الشام قرب ~~PageV01P263 # طيئ «1» - (بعد ذلك بشهرين، وأربعة أيام) . # وسببها: أنه- عليه السلام- بلغه أن بهذا الموضع جمعا كثيرا يظلمون من مر ~~بهم؛ وأنهم يريدون ms44 الدنو من المدينة، / فخرج إليهم في ألف من أصحابه بعد أن ~~استعمل على المدينة «سباع بن عرفطة الغفاري «2» » ؛ فبلغهم الخبر فهربوا، ~~ولم يلق بها أحدا إلا النعم، PageV01P264 # والشاء، فهجم المسلمون على ماشيتهم ورعاتهم وأصيب من أصيب، وهرب من هرب، ~~وأقام بها- عليه السلام- أياما، وبث السرايا وفرقها، ثم رجعت، ولم تصب ~~أحدا. # ورجع- عليه السلام- إلى المدينة في العشرين من ربيع الاخر «1» ، وقيل: ~~الأول. ### | [غزوة بني المصطلق # «2» ] # (ثم غزا- عليه السلام- بعد ذلك بخمسة أشهر، وثلاثة أيام بني المصطلق) ؛ ~~PageV01P265 # بطن (من خزاعة) في شعبان يوم الاثنين لليلتين خلتا «1» منه، على ما عند ~~ابن سعد «2» . # وذلك لما بلغه صلى الله عليه وسلم أنهم يجمعون، وقائدهم «الحارث بن أبي ~~ضرار» ، أبو «جويرية» أم المؤمنين- رضي الله عنها- فخرج إليهم مسرعا بعد أن ~~استعمل على المدينة «زيد ابن حارثة» ، وقيل: «أبا ذر الغفاري» ، وقيل: ~~«نميلة بن عبد الله الليثي «3» » ، وقيل: جعلها [] «4» فبلغهم «5» ذلك ~~فسيئوا «6» به وخافوا خوفا شديدا، وتفرق عنهم من كان معهم من العرب، ومضى ~~«7» - عليه/ السلام- حتى بلغ المريسيع، فلقيهم به، وحمل المسلمون عليهم ~~حملة واحدة، فهزمهم الله، وقتل من قتل، وأسروا الباقى فسبوا الرجال ~~والنساء، والذرية، وأخذوا الأموال، ولم يقتل من المسلمين إلا رجل واحد، ~~وكانت الإبل ألفي بعير، والشاء خمسة آلاف، والسبي مائة [أهل «8» ] بيت، وهي ~~التي قال فيها أهل الإفك «9» ما قالوا على عائشة- رضي الله عنها- فأنزل ~~الله PageV01P266 # براءتها «1» ، وفيها أيضا نزلت آية التيمم «2» ، وفيها أيضا قال «ابن ~~أبي» : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل «3» وقيل: في تبوك، ~~وفيها هبت على الناس ريح شديدة فاذتهم، وتخوفوها فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لهم: «لا تخافوا منها فإنما هبت لموت عظيم «4» من عظماء، أو كفار ~~[المدينة «5» ] فلما قدموا المدينة، وجدوا بعض عظماء اليهود- وكان كنفا ~~للمنافقين- قد مات ذلك اليوم، وفيها نهى عليه السلام عن العزل «6» ، ثم رجع ~~عليه السلام إلى المدينة، وقد غاب ثمانية وعشرين يوما، وقدمها PageV01P267 # لهلال رمضان «1» . ### | [غزوة الخندق- الأحزاب-] # (ثم كانت غزوة/ الخندق) في شوال (وقد مضى من الهجرة أربع سنين) وقيل: ~~(وعشرة أشهر وخمسة ms45 أيام) . PageV01P268 # وسببها: أنه صلى الله عليه وسلم لما أجلى «بني النضير» خرج نفر؛ منهم: ~~«سلام بن أبي الحقيق» ، و «حيى بن أخطب» ، و «كنانة بن الربيع» النضريون، ~~ونفر من «بني وائل» حتى قدموا على قريش ب «مكة» ، ودعوهم إلى حرب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وجاؤا إلى «غطفان» «1» ، وحرضوهم على مثل ذلك، فخرجت ~~قريش وقائدها أبو سفيان، وخرجت غطفان وقائدها «عيينة بن حصن الفزاري «2» » ~~في فزارة، «والحارث بن عوف المري» في «مرة» . # فلما سمع بهم- عليه السلام- ضرب الخندق على المدينة؛ بإشارة من «سلمان ~~الفارسي- رضي الله عنه- وجعله من الجهة الشامية؛ فكان من طرف الحرة ~~الشرقية، إلى طرف الحرة الغربية؛ لأن باقي جوانب المدينة مستور بالبناآت ~~والنخيل. # ولما فرغ منه أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال «3» في أربعة آلاف، ~~وكان مجموع العدو: قريش/ وغيرها عشرة آلاف، وخرج- عليه السلام- بعد أن ~~استعمل على المدينة «ابن أم مكتوم» - رضي الله عنه- في ثلاثة آلاف، من ~~المسلمين، حتى جعلوا ظهورهم إلى «سلع» - وهو جبل صغير معروف- فضرب هناك ~~عسكره، والخندق بينه وبين القوم، وكان لواء المهاجرين بيد «زيد بن حارثة» ~~رضي الله عنه، ولواء الأنصار بيد «سعد بن عبادة» - رضي الله عنه- فأقاموا ~~على ذلك شهرا، أو قريبا منه. PageV01P269 # ولم يكن بينهم قتال إلا الحصار، والرمي بالنبل، وهم- عليه السلام- أن ~~يعطي أمير «غطفان «1» » ثلث ثمار المدينة؛ فيرجعوا عنهم، وكتب الكتاب، ولم ~~يبق إلا إيقاع الشهادة، فشاور في ذلك «سعد بن معاذ» - رضي الله عنه- و «سعد ~~بن عبادة» رضي الله عنه فقالا: «لا نعطيهم إلا السيف «2» . ثم إن الله- ~~تعالى- كفاه عدوه، وأرسل عليهم ريحا في ليال شاتية شديدة البرد، فاقتلعت ~~أبنيتهم، فارتحلوا هرابا من ليلتهم، وتركوا كل ما استثقلوه من أمتعتهم، ولم ~~تكن الريح تجاوز معسكرهم شبرا، فانصرف/ عليه السلام يوم الأربعاء «3» لسبع ~~ليال بقين من ذي القعدة، وقال: «لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا؛ ولكنكم ~~تغزونهم «4» » . PageV01P270 ### | [غزوة بني قريظة # «1» ] # (ثم غزا- عليه السلام- بعد ذلك بستة عشر يوما بني قريظة) ؛ وذلك أنه- ~~عليه السلام- لما انصرف من الخندق راجعا إلى المدينة، والمسلمون قد وضعوا ~~السلاح، ms46 وحضر وقت الظهر أتى «جبريل» - عليه السلام- معتجرا «2» بعمامة من ~~إستبرق على بغلة «3» عليها قطيفة ديباج، ويقال: على فرس، وعليه PageV01P271 # اللأمة «1» ، وأثر الغبار. فقال: يا رسول الله «أقد وضعتم السلاح؟! «2» » ~~قال: # «نعم» ، فقال جبريل عليه السلام: «ما وضعت الملائكة السلاح بعد، وما رجعت ~~الان إلا في طلب القوم؛ إن الله يأمرك بالسير إلى «بني قريظة» ؛ فإني عامد ~~إليهم فمزلزل بهم حصونهم. وفى لفظ «لأدقنهم دق البيض على الصفا «3» » ، ثم ~~أدبر هو ومن معه من الملائكة فسطع الغبار في زقاق «بني غنم» «من الأنصار ~~«4» » ، فبعث النبي- عليه السلام- في حينه مناديا ينادي في الناس: من كان ~~سميعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة «5» ، واستعمل/ على المدينة ~~«ابن أم مكتوم» ، فيما PageV01P272 # قاله ابن هشام «1» . # وقدم عليه السلام «2» «علي بن أبي طالب» - رضي الله عنه- برايته، ~~وابتدرها الناس، وكانوا يومئذ ثلاثة آلاف، والخيل ستة وثلاثون فرسا، ولحقهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم فحاصرهم بضعة عشر يوما «3» ، حتى أجهدهم الخطر، ~~وقذف الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا على حكمه- عليه السلام- «4» فسأله ~~«الأوس» - وكانوا حلفاءهم- أن يسلك PageV01P273 # بهم مسلك» «بني قينقاع» - حلفاء الخزرج- فقال- عليه السلام-: «ألا ترضون ~~أن يحكم فيهم رجل منكم؟! «قالوا: بلى. قال:» فذلك إلى «سعد بن معاذ» فجيء ~~به رضي الله عنه، وهو جريح من سهم أصابه في «الخندق» ، فحكم بقتل المقاتلة، ~~وسبي النساء والذرية، فقال له- عليه السلام-: «لقد حكمت فيهم بحكم الله «1» ~~» . فضربت أعناقهم بعد انصرافه- عليه السلام- إلى المدينة وكانوا بين ~~الستمائة والسبع [مائة «2» ] وقسمت أموالهم ونساؤهم بعد إخراج الخمس، ~~وقسمها- عليه/ السلام- للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم «3» ، وكان أول فيء ~~وقعت فيه السهمان، وأخرج منه الخمس وكان فيهم «حيي بن أخطب» ، دخل معهم لما ~~انصرف من الأحزاب، وفاء لكعب بن أسد فيما عاهده عليه، وقتل من المسلمين ~~يومئذ «خلاد بن سويد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي» من بني الأغر قتلته امرأة ~~«4» PageV01P274 # برحى «1» ، فقتلها- عليه السلام- به، وقال: «إن له أجر شهيدين «2» » . # وقيل: استشهد يومئذ رجلان. ### | [غزوة بني لحيان] # (ثم غزا- عليه السلام- إلى بني لحيان «3» ) من هذيل (بعد ذلك بثلاثة أشهر ~~«4» ) ، وقيل: بستة «5» ، وكان من ms47 PageV01P275 # حديثها «1» ؛ أنه لما أصيب أصحاب الرجيع «2» ، وهم عشرة على ما في صحيح ~~البخاري، وأميرهم «عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح» رضي الله عنه. # كان بعثهم النبي صلى الله عليه وسلم مع «عضل» و «القارة» لما قدموا عليه ~~بعد «أحد» ، فسألوه أن يبعث فيهم نفرا من أصحابه يفقهونهم في الدين؛ حتى ~~إذا أتوا «الرجيع» غدروا بهم، واستصرخوا عليهم «هذيلا» فقتلوهم، فخرج- عليه ~~السلام- إلى «بني لحيان» في مائتي رجل يطلبهم بأصحاب «الرجيع» . # واستعمل «3» على المدينة/ «ابن أم مكتوم» رضي الله عنه. # فوجدهم قد حرزوا وتمنعوا في رؤوس الجبال، فأقام هناك يوما، أو يومين، ثم ~~رجع إلى المدينة «4» ، ولم يلق كيدا؛ بعد أن غاب فيها أربع عشرة ليلة. ~~وقيل: سبع عشرة ليلة «5» . PageV01P276 ### | [غزوة الغابة] # (ثم غزا- عليه السلام- غزوة الغابة «1» ) ، وهو واد قريب من المدينة؛ ~~وذلك أنه- عليه السلام- لما انصرف من غزوة «بني لحيان» لم يقم بالمدينة إلا ~~ليالي قلائل، حتى أغار «عيينة بن حصن الفزاري» في خيل من غطفان على لقاحه- ~~عليه السلام- وفيه رجل من «غفار» و «امرأة» له «2» ؛ فقتلوا الرجل، ~~واحتملوا المرأة؛ فكان أول PageV01P277 # من نذر بهم «سلمة بن الأكوع الأسلمي» . # فأشرف إلى ناحية «سلع» ، ثم صرخ: وا صباحاه. ثلاثا، ثم خرج يشتد في ~~أثرهم، وكان مثل السبع؛ حتى إذا لحق بالقوم فجعل يرميهم بالنبل ويقول: # خذها وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع # فما زال يتبعهم حتى استنقذ بعض اللقاح، واستلب منهم ثلاثين بردة أو أكثر، ~~وثلاثين درقة، ولما بلغه- عليه السلام- صياح ابن الأكوع نادى مناديه ~~بالمدينة: # «الفزع الفزع «1» » . فترامت الخيول إليه- عليه السلام-، فكان أول من/ ~~انتهى إليه من الفرسان «المقداد بن عمرو «2» » ، ثم «عباد بن بشر «3» » ، ~~وناس من PageV01P278 # الصحابة «1» فعقد لهم- عليه السلام- لواء للمقداد في رمحه «2» ، وأمر ~~عليهم «سعد بن زيد الأنصاري» - رضي الله عنه- ثم قال: «امضوا فأنا على ~~أثركم «3» » . فأدركوا العدو أواخر حياته، فقتلوا منهم ثلاثة «4» » وقتل من ~~المسلمين رجل واحد: - محرز بن نضلة الأسدي- رضي الله عنه- واستنقذوا بعض ~~اللقاح، وسار- عليه السلام- حتى نزل ب «ذي قرد» ، وتلاحق به الناس، فأقام- ~~عليه السلام- يوما وليلة، ثم رجع إلى المدينة يوم ms48 الاثنين، وقد غاب خمس ~~ليال «5» . PageV01P279 ### | [عمرة الحديبية*] # (ثم اعتمر- عليه السلام- عمرة) وسماها البخاري**: «غزوة الحديبية» ، وهي ~~بئر سمي المكان بها. وقيل: شجرة حدباء كانت هنالك، وذلك «في سنة ست» مستهل ~~ذي القعدة يوم الاثنين، لا يريد حربا، فسار- عليه PageV01P280 # السلام- في ألف وأربعمائة*، وفي رواية «وخمسمائة» ، كما في الصحيح. # واستعمل على المدينة «نميلة بن عبد الله الليثي**» . # وقيل: «ابن أم مكتوم» . وقيل: غيرهما. ولم يخرج معه بسلاح إلا سلاح ~~المسافر: السيوف في القرب، وساق/ معه الهدي «1» ، وكان سبعين بدنة، فلما ~~كان بذي الحليفة قلد «2» الهدي وأشعره «3» ، وأحرم بعمرة؛ وذلك ليأمن الناس ~~من حربه. # حتي إذا كان ب «عسفان» # » لقيه «بسر بن سفيان الخزاعي PageV01P281 # الكعبي «1» » ، وكان عينا له فقال: يا رسول الله، هذه قريش قد سمعت ~~بمسيرك فخرجوا معهم العوذ «2» المطافيل «3» ، ولبسوا جلود النمور، وقد ~~نزلوا ب «ذي طوى «4» » ، يعاهدون الله لا تدخلنها عليهم أبدا، فقال عليه ~~السلام: «من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم؟» فقال رجل من أسلم «5» : ~~أنا يا رسول الله. فسلك بهم طريقا وعرا بين شعاب حتى أفضى إلى أرض سهلة، ~~وسار- عليه السلام- حتى إذا سلك في ثنية «6» المرار، فهبط الحديبية «7» من ~~أسفل مكة بركت ناقته؛ فقال الناس: PageV01P282 # خلأت القصواء. أي: حرنت فقال: «ما خلأت، وما هو لها بخلق؛ ولكن حبسها ~~حابس الفيل عن مكة «1» » . # فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه «بديل بن ورقاء الخزاعي ~~«2» » في رجال من خزاعة «3» «فكلموه وسألوه، / فأخبرهم أنه لم يأت يريد ~~حربا، ثم بعثت قريش «سهيل ابن عمرو» يراوضونه الصلح على أمور ذكروها؛ منها، ~~أن يرجع عنهم عامهم ذلك، PageV01P283 # وكتب الكتاب «علي «1» » رضي الله عنه، ولما فرغ عليه السلام من الصلح ~~وكتابة الكتاب «2» PageV01P284 # قام فنحر هديه «1» وحلق، وتبعه على ذلك المسلمون، وأرسل الله ريحا حملت ~~شعورهم فألقتها في الحرم «2» واستبشروا «3» بقبول عمرتهم، وأقام- عليه ~~السلام- خلفه «بالحديبية» بضعة عشر يوما، ثم قفل «4» ، وفي نفوس بعض ~~المسلمين شيء، فأنزل الله- عز وجل- سورة الفتح «5» . PageV01P285 ### | [غزوة خيبر] # (ثم غزا- عليه السلام- خيبر «1» ) وهي مدينة كبيرة ذات حصون، ومزارع، ~~بينها وبين المدينة ms49 ثلاثة أيام، خرج إليها في بقية المحرم «2» . # (وقد أتت لهجرته- عليه السلام- ست سنين، وثلاثة أشهر [و «3» ] واحد ~~وعشرون [يوما «4» ] وكان الله عز وجل وعده إياها «5» ، وهو ب «الحديبية» ، ~~فخرج عليه السلام في ألف وأربعمائة، ومعهم مائتا فرس. # واستعمل على المدينة «نميلة بن عبد الله الليثي «6» » وسار عليه/ السلام ~~حتى PageV01P286 # نزلها ليلا؛ فلما أصبح ركب إليهم، فاستقبله عمالهم بمساحيهم ومكاتلهم، ~~فلما رأوه قالوا: «ومحمد والخميس» فولوا هربا؛ فقال- عليه السلام-: «الله ~~أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين «1» » ، فأخذ- ~~عليه السلام- أموالهم، وفتح حصونهم «2» حتى انتهى إلى حصنيهم: «الوطيح» و ~~«السلالم «3» » . # وكانا آخر حصون «خيبر» افتتاحا فتحصنوا فيهما، فحاصرهم بضع عشرة ليلة؛ ~~PageV01P287 # فلما كانت الليلة التي فتح الله عليهم في غدها قال- عليه السلام-: ~~«لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله يفتح الله ~~على يديه «1» » . # فلما كان الغد أتى «علي» رضي الله عنه، وكان تأخر لرمد أصابه، فبصق عليه ~~السلام في عينيه فبرئ لحينه، ثم أعطاه الراية فسار إليهم، فقاتلهم، وقاتلوه ~~أشد القتال «2» ؛ حتى إذا أيقنوا بالهلكة سألوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يسيرهم، ويحقن دماءهم ففعل/ وصالحهم في الأموال على نحو ما فعل مع ~~أهل «خيبر» ، فكانت «خيبر» فيئا بين المسلمين، وكانت «فدك» خالصة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم لم يجيفوا عليها بخيل ولا ركاب «3» . ~~PageV01P288 # واستشهد بها من المسلمين «1» نحوا من عشرين رجلا منهم: «الأسود الراعي*» ~~وقتل «2» - عليه السلام- من يهودها صبرا «كنانة بن الربيع «3» » زوج «صفية ~~أم المؤمنين» - رضي الله عنها- ضرب عنقه «محمد بن مسلمة» بأخيه «محمود بن ~~مسلمة» . PageV01P289 # وفيها أهدت له «زينب بنت الحارث» زوجة «سلام بن مشكم» الشاة المسمومة، ~~وأكل معه «بشر بن البراء بن معرور» «1» . وفيها نهى عليه السلام عن لحوم ~~الحمر الأهلية «2» . PageV01P290 # وفيها نهى عليه السلام عن متعة النساء «1» . # وفيها أصاب «صفية» «2» رضي الله عنها. # فلما كان ب «سد الصهباء» أعرس بها. وفيها قدم «3» «جعفر بن أبي طالب» ومن ~~كان PageV01P291 # أقام بأرض الحبشة. وفي عامها أسلم: «أبو هريرة» «1» ، «وعمران ms50 بن حصين ~~«2» » رضي الله عنهما. ### | عمرة القضية # (ثم اعتمر- عليه السلام- عمرة القضية «3» بعد ذلك بستة أشهر وعشرة أيام ~~خرج/ إليها لهلال ذي القعدة في ألفين من أصحابه*، وأمرهم ألا يتخلف أحد ~~PageV01P292 # شهد «الحديبية» . # واستعمل على المدينة «عويف بن الأضبط الديلي» «1» ، وأهدى- عليه السلام- ~~ستين بدنة، وأحرم من «ذي الحليفة» وسار حتى دخل مكة فاعتمر، فلما قضى نسكه ~~ومضى أجل الثلاثة التي تقاضوا عليها، أتاه «حويطب بن عبد العزى «2» » في ~~نفر منهم فكلموه في الخروج عنهم، فقال عليه السلام: «وما عليكم لو تركتموني ~~فأعرست بين أظهركم وأولمت لكم» . فقالوا: لا حاجة لنا بذلك. وكان- عليه ~~السلام- تزوج «ميمونة «3» » في سفره ذلك، وهو محرم، زوجه إياها «العباس بن ~~عبد المطلب» ، PageV01P293 # وأصدقها عنه أربعمائة درهم، فخلف- عليه السلام- مولاه «أبا رافع» على ~~ميمونة حتى أتاه بها ب «سرف» «1» ، فبنى بها هنالك، ثم أتى المدينة في ذي ~~الحجة «2» . PageV01P294 ### | [غزوة مكة] # (ثم غزا- عليه السلام- مكة وفتحها، وقد مضى من هجرته سبع سنين، وثمانية ~~أشهر، وأحد عشر يوما «1» ) . # وذلك لما كان من مظاهرة «2» / قريش، وبني بكر بن عبد مناف بن كنانة، على ~~PageV01P295 # خزاعة، وهم في عقده وعهده- عليه السلام- فخرج «عمرو بن سالم الخزاعي ~~الكعبي» حتى قدم المدينة، فوقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال في ~~قصيدته التي أولها: # يا رب إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا # إلى أن قال: # هم بيتونا بالوتير هجدا ... وقتلونا ركعا وسجدا # فانصر هداك الله نصرا أبدا # فقال- عليه السلام-: «نصرت يا عمرو» . وأمر- عليه السلام- بالجهاز إليها، ~~وقال: «اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش، حتى نبغتها في بلادها» . ~~PageV01P296 # فخرج- عليه السلام- في شهر رمضان لليلتين خلتا منه على الأصح «1» ، في ~~عشرة آلاف من المسلمين. # واستعمل على المدينة «أبا رهم الغفاري «2» » ، وأرعب المهاجرين والأنصار، ~~فلم يتخلف منهم أحد، فلما كان- عليه السلام ب «الجحفة «3» » لقيه العباس بن ~~«عبد المطلب*» مهاجرا بعياله، ولما كان/ ب «نيق العقاب «4» » لقيه «أبو ~~سفيان بن الحارث بن عبد المطلب» «5» ، و «عبد الله بن أمية بن المغيرة ~~المخزومي» فأسلما، PageV01P297 # وكان ممن لقيه أيضا وهو نازل ب «مر الظهران» من أعمال ms51 مكة «أبو سفيان بن ~~حرب «1» » ، جاء به العباس إليه، فاستأمنه وأسلم، ودخل- عليه السلام- مكة ~~من كداء «2» - بفتح الكاف والمد- فنزل بأعلاها، وهو يومئذ غير محرم*، وضربت ~~هنالك قبته، وأمر «خالد بن الوليد» فدخل من «الليط» «3» . # وأقام- عليه السلام- خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة، وكان فتحها لثلاث عشرة ~~خلت من رمضان «4» ، وهل فتحت عنوة أو صالحا؟ قولان: PageV01P298 # والأول «1» مذهب الأكثر. PageV01P299 ### | [غزوة حنين # «1» ] # (وغزا- عليه السلام- بعد ذلك بيوم غزوة حنين) ، وهو واد إلى جانب ذي ~~المجاز قرب الطائف، بينه وبين مكة ثلاثة ليال، وخرج إليهم من مكة في اثني ~~عشر ألفا: عشرة آلاف من أهل المدينة، وألفان ممن أسلم من أهل مكة، وهم ~~الطلقاء «2» ؛ وذلك يوم السبت لست ليال خلون من شوال، وخرج «3» معه ثمانون ~~من المشركين منهم PageV01P300 # «صفوان بن أمية» / وركب صلى الله عليه وسلم بغلته البيضاء، فاستقبل ~~المسلمون وادي «حنين» وانحدروا «1» إليه؛ وذلك في غبش الصبح، فما راعهم إلا ~~الكتائب خارجة من مضايق الوادي، فشدوا على المسلمين شدة رجل واحد، فرجع ~~المسلمون، وانحاز- عليه السلام- ذات اليمين في جماعة من أهل بيته، وأصحابه، ~~ثم قال: «أيها الناس هلم إلي أنا رسول الله، أنا محمد بن عبد الله» . وأمر ~~العباس ينادي في الناس، فتراجعوا، وقبض- عليه السلام- قبضة من تراب، فرمى ~~بها في وجوه المشركين، PageV01P301 # فهزمهم الله، واتبعهم المسلمون يقتلونهم، وغنمهم الله نساءهم، وذراريهم، ~~وأموالهم. ### | [غزوة الطائف # «1» ] # (ثم غزا- عليه السلام- الطائف في هذه السنة) ، والطائف: بلد كبير مشهور ~~كثير الأعناب والفواكه، على مرحلتين أو ثلاث من مكة، سار إليها- عليه ~~السلام- في شوال حين خرج من «حنين» ، وكانت «ثقيف» لما انهزموا من «أوطاس» ~~دخلوا حصنهم ب «الطائف» وأغلقوه عليهم، بعد أن ملؤوه عليهم بما يحتاجون ~~إليه، فلما وصل إليهم نزل قريبا «2» من الحصن، حتى أوذي/ المسلمون بالنبل، ~~فارتفع إلى موضع مسجده PageV01P302 # بالطائف اليوم، فحاصرهم بضعة عشر يوما، وقتل رجلان من المسلمين، ولم يؤذن ~~لهم في فتحها ذلك الوقت؛ فأمر «عمر بن الخطاب» «1» فأذن بالرحيل، وانصرف في ~~شوال، حتى أتى «الجعرانة» حيث حبس سبي «هوازن» ، فنزلها، وكان السبي ستة ~~آلاف بين الذراري والنساء، والإبل ms52 أربعة ألف بعير، والغنم أكثر من أربعين ~~ألف شاة، وأربعة آلاف أوقية، فقسمها «2» بين المؤلفة قلوبهم، ولم يعط ~~الأنصار شيئا، كما في الصحيح. ### | [غزوة تبوك] # (فلما أتت لهجرته صلى الله عليه وسلم ثماني سنين، وستة أشهر، وخمسة أيام ~~غزا غزوة تبوك «3» ) ، PageV01P303 # وهو واد معروف بين واد [أي «1» ] القرى والشام، على أربع عشرة مرحلة من ~~المدينة، PageV01P304 # خرج إليها- عليه السلام- يوم الخميس في رجب «1» ، واستعمل على المدينة ~~«محمد ابن مسلمة الأنصاري» ، على ما قال ابن هشام «2» . # وكان- عليه السلام- قلما خرج في غزوة إلا ورى عنها بغيرها، إلا ما كان من ~~غزوة «تبوك» ، فإنه بينها للناس، وأخبر أنه يريد/ غزو الروم؛ لبعد الشقة، ~~وشدة الزمان؛ ليتهيأوا لذلك، وكان الناس لا قوت لهم، فحض أهل الغنى على ~~النفقة والحملان في سبيل الله، فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا «3» ، ~~وأرسل- عليه السلام- إلى أهل مكة [فأشعرهم «4» ] ، وعسكر على ثنية الوداع ~~«5» ، ثم مضى ولم PageV01P305 # يتخلف أحد من أصحابه إلا المنافقين «1» ، ومن عذر الله من الضعفاء «2» ، ~~وتخلف نفر من الصحابة، من غير شك منهم، ولا ريبة في دينهم، وهم: # «كعب بن مالك بن أبي كعب السلمي العقبي» و «مرارة بن الربيع العمري» و ~~«هلال بن أمية الواقفي» ، الأوسيان البدريان. # وفيهم نزلت الاية: وعلى الثلاثة الذين خلفوا «3» . # وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثين ألفا «4» ، وقيل: أكثر حتى ~~انتهى إلى تبوك «5» » ، فأتاه صاحب «أيلة» وهو «يحنة بن رؤبة «6» » ، ~~فصالحه، وأعطاه الجزية. PageV01P306 # [حج أبي بكر رضي الله عنه] # (وفى هذه السنة حج أبو بكر- رضي الله عنه- بالناس) فخرج من المدينة في ~~ثلاثمائة رجل «1» ، وبعث صلى الله عليه وسلم معه عشرين بدنة، قلدها «2» ~~وأشعرها بيده، وعليها PageV01P307 # «ناجية بن جندب الأسلمي» وساق «أبو بكر» - رضي الله عنه- خمس «بدنات» ، ~~وعمد إليه صلى الله عليه وسلم أن يخالف المشركين، فيقف ب «عرفة» ، وكانوا ~~لا يقفون ب «جمع «1» » ، ولا يدفع من «عرفة» حتى تغيب الشمس، ويدفع من ~~«جمع» قبل طلوع الشمس، وأمره- عليه السلام- أن يؤذن في الناس يوم النحر، ~~ولا يحج هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ms53 (وقرأ عليهم «علي بن أبي ~~طالب» - رضي الله عنه- سورة براءة «2» ) ؛ وذلك لأن العرب، كان من عادتها ~~«3» أن الرجل المتبوع منهم إذا عقد عقدا، أو عهد عهدا، ألا يحله إلا هو، أو ~~أحد من أهل بيته؛ فلذلك بعث- عليه السلام- «عليا» - رضي الله عنه- وقيل: ~~لأن سورة «براءة» فيها الثناء على الصديق- رضي الله عنه- فأحب أن يكون ~~الثناء على لسان غيره*. PageV01P308 # [حجة الوداع] # (فلما أتت لهجرته- عليه السلام- تسع سنين وأحد عشر شهرا، وعشرة أيام حج ~~عليه السلام حجة الوداع «1» ) ، ويقال لها: حجة الإسلام «2» ، وحجة البلاغ ~~«3» ، وحجة الكمال، وحجة التمام وكره «ابن عباس «4» » / رضي الله عنه أن ~~يقال: حجة الوداع، PageV01P309 # ولم يحج غيرها، وذكر أنه حج ب «مكة «1» » مرة أخرى. PageV01P310 # قال المحب الطبري: كان- عليه السلام- يحج قبل البعث وبعده، قبل نزول فرض ~~الحج عليه، ولما أراد صلى الله عليه وسلم الخروج لحجة الوداع أذن في الناس ~~بالحج، وأمرهم بالخروج معه، فخرج صلى الله عليه وسلم من المدينة لخمس ليال ~~بقين من ذي القعدة «1» ، وكان خروجه بين الظهر والعصر، ودخل مكة صبح يوم ~~الأحد رابع ذي الحجة. وحج معه في ذلك العام نحو سبعين ألفا، والله- تعالى- ~~أعلم. # وبين حجة الوداع ووفاته صلى الله عليه وسلم نيف وثمانون يوما «2» . وهذا ~~يرده قول من قال: إن PageV01P311 # «جرير بن عبد الله البجلي» أسلم قبل وفاة النبي- عليه السلام- بأربعين ~~يوما، وقد كان «جرير» يرفع النبي- عليه السلام- في حجة الوداع. # وفي هذه السنة جاءه «جبريل» يعلم الناس دينهم، قاله السمهودي. وفيها ارتد ~~«الأسود بن كعب العنسي «1» » ، وادعى النبوة/ وفيها ادعى النبوة «مسيلمة» ~~الكذاب، وقيل: إنما كانت دعوى «مسيلمة» ، ومن ادعى من الكذابين النبوة في ~~مرضه الذي توفي فيه عليه السلام. # [وفاته صلى الله عليه وسلم] # (فلما أتى «2» لهجرته- عليه السلام- عشر سنين وشهران توفي «3» ) يوم ~~الاثنين PageV01P312 # الثاني عشر من ربيع الأول، على الأكثر «1» ، عند اشتداد «2» الضحى، في ~~بيت عائشة، كما روي عنها في الصحيح: «بين سحري ونحري «3» » ؛ وذلك في شهره ~~الشهير، أو في اليوم الخامس والعشرين من [] «4» بعد أن مرض ثلاثة عشر يوما، ~~أو نحوها (وقد بلغ من السنين ms54 «5» ثلاثا وستين سنة صلى الله عليه وسلم) ، ~~كما في الصحيح: عن ابن عباس. قال PageV01P313 # الذهبي: وهو الصحيح الذي قطع به المحققون «1» . PageV01P314 # ولما توفي- عليه السلام- مكث في بيته يوم الاثنين والثلاثاء، ودفن ليلة ~~الأربعاء، على الصحيح «1» ، وأخروا ذلك مع أن السنة التعجيل: # إما لعدم اتفاقهم على موته، أو محل دفنه؛ فمنهم من قال: ب «البقيع» ومنهم ~~من قال ب «المسجد «2» » ، حتى قال صديق الأمة: سمعت رسول الله- صلى الله ~~عليه/ وسلم- يقول: «ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يجب أن يدفن فيه ~~«3» » ، ادفنوه في موضع وفاته. # إلى غير ذلك، فغسلوه- عليه السلام- بالماء والسدر، والذي تولى غسله «علي ~~بن أبي طالب» و «الفضل بن عباس» - من مخضبه- والعباس، وأسامة، وشقران يصبان ~~الماء. # وروى أنه- عليه السلام- قال «لعلي: اغسلني إذا مت» . فقال: يا رسول الله ~~ما غسلت ميتا. فقال: «إنك ستهيأ، أو تيسر» . قال علي: فغسلته، فما تناولت ~~عضوا إلا كأنما يقلبه معي ثلاثون رجلا «4» ، وحضر معهم «أوس بن خولى ~~PageV01P315 # الأنصاري «1» » ، ولم يل من الغسل شيئا «2» ، وغسلوه عليه السلام، وعليه ~~قميصه، وكفنوه «3» عليه السلام في ثلاثة أثواب بيض، سحولية من «كرسف» ، ليس ~~فيها قميص PageV01P316 # ولا عمامة. # ولما فرغ من جهازه «1» يوم الثلاثاء، وضع على سريره في بيته، ثم دخل ~~الناس يصلون [أرسالا «2» ] حتى إذا فرغوا دخل النساء، حتى إذا فرغوا دخل ~~الصبيان، ولم يؤم الناس على رسول الله/ صلى الله عليه وسلم أحد «3» ، ودفن ~~عليه السلام ليلة PageV01P317 # الأربعاء «1» ، وسوى قبره رجل من الأنصار، وهو الذى سوى قبور الشهداء يوم ~~«بدر» ؛ نصب عليه تسع لبنات [ ... ] «2» نصبا، ورش قبره صلى الله عليه وسلم ~~ب «قربة» ، بدء من قبل رأسه من شقه الأيمن حتى انتهى إلى رجليه «3» . ~~واختلفوا في الذين PageV01P318 # أدخلوه قبره عليه السلام. # قال ابن حجر: «وأصح ما روى في ذلك:» ، «على» ، «والعباس» ، «والفضل» ، و ~~«قثم» «أخوه» ، وكان آخر الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم، على ~~أصح الأقاويل «1» . قاله الحاكم. # [عدد غزواته صلى الله عليه وسلم] # «2» (حدثنا علي بن إبراهيم، أنا محمد بن ماجه، أنا علي بن ms55 محمد الطنافسى، ~~أنا وكيع، أنا أبي، وإسرائيل، عن أبي إسحاق السبيعي، قال: سألت زيد بن ~~أرقم، كم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! PageV01P319 # قال: تسع عشرة غزوة، وغزوت معه سبع «1» عشرة غزوة، وسبقني بغزوتين «2» ) ~~. PageV01P320 # وفي مسلم «1» : عن جابر «أنها كانت إحدى وعشرين غزوة» ، وقيل: خمسا ~~وعشرين «2» . # وزعم الحافظ «عبد الغني المقدسي «3» : أنه المشهور/ ونقل ابن مسعود أن ~~عدد مغازية عليه السلام التي غزا فيها بنفسه سبعا وعشرين، واقتصر عليه غير ~~واحد «4» . # ووقع بين عسكره عليه السلام، وعسكر العدو القتال في تسع «5» منها، أشار ~~إليها PageV01P321 # بعضهم في بيتين فقال: # يا طالعا على «بدر» وأحد» ... حيي لأخبار بني المصطلق # فالفتح حنين قريظة ... [] «1» في خندق # وجرح «2» صلى الله عليه وسلم من غزواته في «أحد» فقط. # قاتلت معه الملائكة منها في «بدر «3» » ، وكانوا يوم «حنين» عددا ومددا ~~«4» ، ونزلوا يوم «الخندق» ، فزلزلوا المشركين وهزموهم. PageV01P322 # [رفقاؤه صلى الله عليه وسلم النجباء «1» ] # (وأما رفقاؤه صلى الله عليه وسلم النجباء) فهم أربعة عشر. # روى الحافظ أبو عمر، أنه عليه السلام قال: «2» «لم يكن نبي إلا أعطي سبعة ~~نجباء ووزراء، ورفقاء؛ وإني أعطيت أربعة عشر (ف) أولهم (علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه) هو من أول السابقين للإسلام بعد «خديجة» رضي الله عنها. # أمه «فاطمة بنت أسد الهاشمية» ، وهي أول هاشمية ولدت/ هاشميا، وهو أصغر ~~«3» من السيد «جعفر» بعشر سنين، بويع له بالخلافة يوم قتل «عثمان» رضي الله ~~عنه، وقتله «عبد الرحمن بن ملجم» ليلة الجمعة لثلاث عشرة، وقيل: إحدى عشرة ~~ليلة خلت، وقيل: بقيت من رمضان سنة أربعين، ومبلغ سنه على ما قيل: سبع ~~وخمسون، وقيل: ثمان وخمسون، وقيل: ثلاث وستون سنة. # قال صلى الله عليه وسلم: «علي بن أبي طالب، صاحب حوضي يوم القيامة «4» » ~~. PageV01P323 # وقال عليه السلام: «أنا مدينة العلم، وعلي بابها «1» » . # وقال له عليه السلام: «ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه ~~لا نبي بعدي «2» » . وقال عليه السلام: «من كنت مولاه فعلي مولاه «3» » . ~~وقال عليه PageV01P324 # السلام لابنته فاطمة رضي الله عنها: ms56 «والله لقد زوجتك سيدا في الدنيا ~~والاخرة» «1» . # وعن ابن عباس «2» - رضي الله عنهما- قال: ل «علي» أربع خصال ليست لأحد ~~غيره: هو أول عربي وعجمي صلى مع رسول صلى الله عليه وسلم/ وهو الذي كان معه ~~لواء في كل زحف، وهو الذي صبر معه يوم فر غيره، وهو الذي غسله، وأدخله قبره ~~«3» » . # وفضائله «4» رضي الله عنه أكثر من أن تستقصى، وقد أشار إلى بعضها بقوله: # محمد النبي أخي وصهري ... وحمزة سيد الشهداء عمي # وجعفر الذي يضحى ويمسي ... يطير مع الملائكة ابن أمي # وبنت محمد سكني وعرسي ... منوط لحمها بدمي ولحمي # وسبطا «5» أحمد ولداي منها ... فأيكم له سهم كسهمي PageV01P325 # سبقتكم إلى الإسلام طرا ... صغيرا ما بلغت أوان حلمي # وأوجب طاعتي فرضا عليكم ... رسول الله يوم غدير خم «1» PageV01P326 # فويل ثم ويل ثم ويل لكل [ «1» ] # (و) ثانيهم، وثالثهم (ابناه) : الحسن، والحسين سيدا شباب أهل الجنة رضي ~~الله عنهما «2» . PageV01P327 # (و) رابعهم (حمزة) بن عبد المطلب رضي الله عنه، يكنى «1» أبا عمارة، وأبا ~~يعلى، بابنيه عمارة ويعلى، أسلم رضي الله عنه في السنة الثانية «2» من/ ~~المبعث، وقيل: في السادسة بعد دخول النبي صلى الله عليه وسلم «دار الأرقم ~~«3» » ، وكان أخا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، أرضعتهما معا ~~«ثوبية «4» » الأسلمية، عتيقة «أبي لهب» . PageV01P328 # وقتله رضي الله عنه «وحشي بن حرب» مولى «جبير بن مطعم بن عدي» ب «أحد» ~~على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة، وهو ابن تسع وخمسين سنة، ودفن هو ~~وابن أخته «1» «عبد الله بن جحش «2» » في قبر واحد، ولم يعقب. # قال صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده؛ إنه مكتوب عند الله- عز وجل- ~~في السماء السابعة، حمزة بن عبد المطلب، أسد الله، وأسد رسوله «3» » . ~~PageV01P329 # وقال عليه السلام: «خير إخوتي علي، وخير أعمامي حمزة» # » . # (و) خامسهم (جعفر) بن أبي طالب «2» رضي الله عنه، من المهاجرين الأولين ~~هاجر إلى الحبشة، وقدم منها على رسول الله صلى الله عليه وسلم في فتح ~~«خيبر» ، واعتنقه، وقال: # «ما أدري بأيهما أنا أسر فرحا بقدوم «جعفر» أم بفتح ms57 «خيبر «3» » . ~~PageV01P330 # استشهد/ رضي الله عنه ب «مؤتة» في أرض الشام، وكانت سنة ثمان من الهجرة، ~~وقاتل فيها حتى قطعت يداه معا «1» ، فأخبر عليه السلام أن الله- تعالى- ~~أبدله منهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في السماء «2» » . # [ «و» ] * قال صلى الله عليه وسلم: «سيد الشهداء جعفر «3» » . ~~PageV01P331 # وقال له عليه السلام: «أشبهت خلقي وخلقي يا جعفر «1» » . وقال عليه ~~السلام: # «دخلت الجنة؛ فإذا جارية [* أدماء لعساء، فق] لت: «ما هذه يا جبريل» ؟. # قال: إن الله عرف شهوة [* جعفر بن أبي طالب للأ] دم اللعس فخلق له هذه. # والأدم: جمع أدماء من [* الأدمة ... ] الشديدة، واللعس جمع لعساء، وهي ~~[الجارية إذا كان في لونها سواد*] وشربة من الحمرة، وعن أبي PageV01P332 # [هريرة «1» ]- رضي الله عنه- قال: «ما احتذى النعال، ولا ركب المطايا، ~~ولا وطئ التراب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من جعفر بن أبي طالب ~~«2» » . # (و) سادسهم (أبو بكر) الصديق- رضي الله عنه- القرشي التيمي «3» . # واسمه «عبد الله بن أبي قحافة» . # وأمه «أم الخير «4» » التيمية. PageV01P333 # / وهو أول من أسلم من الرجال*، وكان يقال له «العتيق» لعتاقة وجهه «1» ، ~~وقيل: لقوله عليه السلام: «من سره أن ينظر إلى عتيق من النار؛ فلينظر إلى ~~هذا «2» » . # بويع له بالخلافة في اليوم الذي مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~سقيفة «بني ساعدة» ثم بويع البيعة العامة من عند ذلك اليوم، ومكث بعدها في ~~خلافته سنتين وثلاثة أشهر إلا PageV01P334 # خمس ليال «1» . # وتوفي بعد أن مرض خمسة عشر يوما، من اغتساله في يوم بارد، حم بسببه يوم ~~الجمعة لسبع ليال بقيت من جمادى الاخرة سنة ثلاث عشرة «2» . # قال صلى الله عليه وسلم: «أبو بكر مني، وأنا منه، وأبو بكر أخى في الدنيا ~~والاخرة «3» » . PageV01P335 # وقال عليه السلام: «ما نفعني مال أحد ما نفعني مال أبي بكر «1» » وقال ~~عليه السلام: «إن من أمن الناس علي في صحبته وماله، أبو بكر ولو كنت متخذا ~~خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا؛ ولكن إخوة الإسلام «2» » . وقال عليه ~~السلام: «دعوا لي صاحبي؛ فإنكم قلتم لي: كذبت. وقال ms58 لي: صدقت «3» » . / وقد ~~ذكره حسان بن ثابت PageV01P336 # في شعره، وصرح بأنه خير الصحابة، وأول من صدق النبي صلى الله عليه وسلم ~~وآمن به فقال: # إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا # خير البرية أتقاها وأعدلها ... بعد النبي وأوفاها بما حملا # والثاني التالي المحمود مشهده ... وأول الناس منهم صدق الرسلا # وكان حب رسول الله قد علموا ... من البرية لم يعدل به رجلا «1» # وفضل أبي بكر رضي الله عنه أكثر من أن يحصى مع التطويل؛ فكيف مع الإيجاز ~~الكلمى والتحميل «2» . # (و) سابعهم (عمر) بن الخطاب رضي الله عنه «3» أمه «حنتمة بنت هاشم بن ~~PageV01P337 # المغيرة المخزومية «1» » . ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، وأسلم رضي الله ~~عنه ب «دار الأرقم» بعد رجال سبقوه، وهاجر؛ فهو من المهاجرين الأولين «2» ، ~~وشهد بدرا ومشاهد النبي صلى الله عليه وسلم كلها «3» . # بويع له بالخلافة سنة ثلاث عشرة وقتل سنة ثلاث وعشرين من ذي الحجة، طعنه ~~«أبو لؤلؤة فيروز» غلام المغيرة بن شعبة، وكان نصرانيا «4» فكانت خلافته ~~عشر سنين، وستة أشهر «5» . PageV01P338 # وكان رضي الله/ عنه لا يخاف في الله لومة لائم، وهو الذي نور شهر الصوم ~~بصلاة الإشفاع «1» ، وأرخ التاريخ من الهجرة «2» ، الذي تبعه الناس إلى ~~اليوم، وهو أول من سمي، ب «أمير المؤمنين» «3» ، وهو أول من اتخذ الدرة، ~~وكان نقش خاتمه «كفى بالموت واعظا يا عمر» «4» . # قال صلى الله عليه وسلم: «ما في السماء ملك إلا وهو يوقر عمر، وما في ~~الأرض شيطان إلا وهو يفرق من عمر «5» » . PageV01P339 # وقال عليه السلام: «لو نزل عذاب من السماء ما نجا منه إلا عمر «1» » . # وقال عليه السلام: «إن الحق ينطق على لسان عمر «2» » . # وقال عليه السلام: «لم تكن أمة إلا وفيها محدث*؛ فإن يكن في هذه الأمة ~~محدث فهو عمر رضي الله عنه» «3» قيل: وما المحدث؟ قال الذي يرى الرأى، ويظن ~~PageV01P340 # الظن؛ فيكون كما رأى، وكما ظن. ورأى عليه السلام «أنه أتي بلبن فشرب منه، ~~ثم تناول فضله عمر، فأول ذلك بالعلم» «1» ورأى عليه السلام: «الناس ms59 يعرضون ~~عليه، وعليهم قمص؛ فمنها ما يبلغ الثدي، ومنها دون ذلك، وعرض عليه «عمر» ~~رضي الله عنه وعليه قميص يجره، فأول عليه السلام ذلك بالدين «2» . # وقال عليه السلام: «ينادي مناد/ يوم القيامة: أين الفاروق «3» ؟ فيؤتى به ~~فيقول الله: # مرحبا بك يا أبا حفص، هذا كتابك؛ إن شئت فاقرأه، وإن شئت فلا؛ فقد غفر لك ~~«4» » . # ويقول الإسلام: «يا رب هذا عمر أعزني في الحياة الدنيا؛ فأعزه في عرصات ~~القيامة «5» » . PageV01P341 # فعند ذلك يحمل على ناقة من نور ثم يكسى حلتين لو نشرت إحداهما لغطت ~~الخلائق، ثم يسير بين يديه سبعون ألف لواء، ثم ينادى مناد «يا أهل الموقف: ~~هذا عمر فاعرفوه «1» » . # قال ابن مسعود رضي الله عنه: «كان إسلام عمر فتحا، وهجرته نصرا، وإمارته ~~رحمة «2» » ، وقال عليه السلام: «لكل شيء جناح، وجناح هذه الأمة أبو بكر ~~وعمر» - رضي الله عنهما- «3» وروى أن رجلا دخل على عمر فقال: «ما رأيت أحدا ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم خيرا منك» قال: هل رأيت أبا بكر. قال: لا. ~~قال: لو قلت: نعم، لبالغت في عقوبتك» . # (و) ثامنهم (أبو ذر) الغفاري رضي الله عنه وأصح ما قيل في اسمه «4» أنه ~~«جندب «5» بن جنادة» ، أسلم بعد أربعة، وكان خامسا، ثم رجع إلى بلاده، ~~فأقام بها PageV01P342 # حتى مضت «بدر» و «أحد» ، و «الخندق» ، ثم قدم على النبي صلى الله عليه ~~وسلم/ المدينة فصحبه إلى أن مات عليه السلام، وتوقي بالربذة سنة إحدى، أو ~~اثنتين وثلاثين، وقيل: أربع وعشرين «1» روي أبو الدرداء أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: «ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ~~ذر «2» » . وفيه أيضا ورد الحديث «أبو ذر في أمتي على زهد عيسى ابن مريم» ~~«3» . # (و) تاسعهم (المقداد) بن عمرو بن ثعلبة البهراني «4» ، يكنى «أبا معبد» ، ~~وقيل: «أبا الأسود» وهو الذي يقال له: «المقداد ابن الأسود» كان حليفا ~~للأسود بن PageV01P343 # عبد يغوث بن وهب الزهرى: فنسب إليه، وهو من السابقين إلى الإسلام، شهد ~~«بدرا» ، والمشاهد كلها، وكان رضي الله عنه من ms60 الفضلاء الأخيار، وتوفي ب ~~«الجرف «1» » فحمل إلى المدينة، ودفن بها، وصلى عليه «عثمان بن عفان «2» » ~~- رضي الله عنهما- سنة ثلاث وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة، ولا عقب له إلا أن ~~له بنتا اسمها «كريمة «3» » . # (و) عاشرهم (سلمان) الفارسي مولاه صلى الله عليه وسلم يكنى «أبا عبد ~~الله» ، ويعرف ب «سلمان الخير «4» » سئل عن نسبه فقال: «أبي الإسلام» . # وسئل عنه «علي» رضي الله عنه، فقال: / «علم العلم الأول والاخر، وهو بحر ~~لا ينزف، وهو منا أهل البيت «5» » . PageV01P344 # كان- رضي الله عنه- خيرا فاضلا صابرا عالما زاهدا متقشفا. ذكر «هشام بن ~~حسان «1» » ، عن الحسن «2» ، قال كان عطاء حسان خمسة آلاف، فكان إذا خرج ~~عطاؤه تصدق به، ويأكل من عمل يده، وكانت له عباءة يفترش بعضها، ويلبس ~~بعضها، وكان يعمل الخوص بيده فيعيش منه، ولا يقبل من أحد شيئا، ولم يكن له ~~بيت؛ وإنما كان يستظل ب «الجدر» والشجر. # توفي رضي الله عنه في آخر خلافة «عثمان» رضي الله عنه سنة خمس وثلاثين، ~~على ما صدر به «أبو عمر» «3» . # قال صلى الله عليه وسلم: «من أراد أن ينظر إلى رجل نور الله قلبه؛ فلينظر ~~إلى سلمان «4» » . # وقال عليه السلام: «سلمان منا أهل آل البيت «5» » . # وروي من حديث ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~«أمرني ربي بحب أربعة: - وأخبرني أنه يحبهن» : «علي» ، و «أبو ذر» ، و ~~«المقداد» ، و «سلمان» «6» . PageV01P345 # (و) حادي عشرهم (حذيفة) بن اليمان، يكنى: أبا عبد الله. واسم اليمان: # «حسيل بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن فروة بن الحارث بن مازن بن قطيعة/ بن ~~عبس العبسي» حليف لبني عبد الأشهل من الأنصار وأمه: امرأة من الأوس من بني ~~عبد الأشهل اسمها «الرباب بنت كعب بن عدي بن عبد الأشهل» شهد هو، وأبوه، ~~وأخوه «صفوان» «أحدا وقتل أباه يومئذ بعض المسلمين، وهو يحسبه من المشركين ~~«1» . # وتوفي رضي الله عنه سنة ست وثلاثين بعد قتل «عثمان» رضي الله عنه في أول ~~خلافة «علي» رضي الله عنه، على ما صدر به ms61 «أبو عمر» «2» . قال فيه صلى الله ~~عليه وسلم: «إنه من أصفياء الرحمن» . وكان رضي الله عنه معروفا في الصحابة ~~بصاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عمر رضي الله عنه يسأله عن ~~المنافقين «3» ، وينظر إليه عند موت من مات من المسلمين؛ فإن لم يشهد ~~جنازته «حذيفة» رضي الله عنه لم يشهدها «عمر» رضي الله عنه وهو PageV01P346 # الذي بعثه «1» رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ينظر إلى قريش، ~~فجاء بخبر رحيلهم سئل رضي الله عنه أي: الفتن أشد؟ قال: «أن يعرض عليك ~~الخير والشر، فلا تدري أيهما تركب «2» » ، وقال: «لا تقوم الساعة حتى يسود ~~كل قبيلة منافقوها «3» » . PageV01P347 # (و) ثاني عشرهم عبد/ الله (بن مسعود) بن غافل بن حبيب بن شمخ بن قار بن ~~مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن ~~إلياس بن مضر، أبو عبد الرحمن الهذلي، حليف بني زهرة، وأمه: أم عبد بنت عبد ~~ود، من هذيل أيضا. وأمها: زهيرة «قيلة بنت الحارث بن زهرة» . # أسلم- رضي الله عنه- في حين إسلام «سعيد بن زيد» ، ثم ضمه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إليه؛ فكان يلج عليه نعليه، ويمشي أمامه، ويستره إذا اغتسل، ~~ويوقظه إذا نام، وكان يعرف في الصحابة بصاحب [وساده وسواكه «1» ] . # شهد «بدرا» و «الحديبية» ، وهاجر الهجرتين، وصلى القبلتين، وشهد له- رضي ~~الله عنه- بالجنة. # توفي- رضي الله عنه- بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين، ودفن بالبقيع، وصلى ~~عليه «عثمان» - رضي الله عنه- وقيل: الزبير، ودفنه ليلا بإيصائه بذلك إليه، ~~ولم يعلم عثمان- رضي الله عنه- بدفنه، فعاتب الزبير على ذلك، وكان يوم توفي ~~ابن بضع وستين سنة قال صلى الله عليه وسلم: «رضيت لأمتي ما رضي/ لها ابن أم ~~عبد، وسخطت لأمتي ما سخط لها ابن أم عبد «2» » . PageV01P348 # وقال عليه السلام: «اهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد «1» » . # وقال عليه السلام: «رجل عبد الله في الميزان أثقل من أحد «2» » . ~~PageV01P349 # (و) ثالث عشرهم (عمار بن ياسر) بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن ms62 حصين ~~العنسي المذحجي، يكنى: أبا اليقظان، حليف لبني مخزوم «1» ، وكان عمار، وأمه ~~«سمية» «2» ممن عذب في الله «3» ، ثم أعطاهم «عمار «4» » ما أرادوا بلسانه، ~~واطمأن بالإيمان قلبه فنزلت فيه: إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان «5» . ~~وهاجر إلى أرض الحبشة «6» ، وصلى القبلتين، وشهد «بدرا» ، والمشاهد كلها، ~~وأبلى ب «بدر» بلاء PageV01P350 # حسنا، وشهد اليمامة «1» وأبلي فيها أيضا، وقطعت أذنه يومئذ، ومات رضي ~~الله عنه ب «صفين» . وكانت «صفين «2» » في ربيع الاخر سنة سبع وثلاثين «3» ~~، ودفنه «علي» - رضي الله عنهما- في ثيابه، ولم يغسله، وكانت سن عمار رضي ~~الله عنه يوم قتل فيها تزيد على تسعين سنة، قال صلى الله عليه وسلم: «من ~~أبغض عمارا أبغضه الله «4» » . # وقال عليه السلام: «اشتاقت الجنة إلى: علي، وعمار، وسلمان، وبلال «5» » . ~~PageV01P351 # ومن حديث «علي بن أبي طالب/ قال: «جاء عمار يستأذن على النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوما، فعرف صوته، فقال: «مرحبا بالطيب المطيب ائذنوا له «1» » . # (و) رابع عشرهم (بلال) بن رباح، يكنى: أبا عبد الله. # وأمه «حمامة» وهو مولى «أبي بكر الصديق» - رضي الله عنه- اشتراه بخمس ~~أوق. وقيل: بسبع. وقيل: بتسع، ثم أعتقه، وكان له خازنا، ولرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مؤذنا، شهد «بدرا» و «أحدا» وسائر المشاهد «2» ، ومات ب ~~«دمشق» ، ودفن عند الباب الصغير بمقبرتها سنة عشرين، وهو ابن ثلاث وستين، ~~على ما صدر به «أبو عمر «3» » . # روى ابن وهب، وابن القاسم: عن مالك- رحمه الله تعالى- قال: بلغني أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال: «يا بلال إني دخلت الجنة فسمعت فيها ~~خشفا» [أمامي*] . # قال: والخشف: الوطء والحس- فقلت: من هذا؟ «قيل: بلال «4» » . وكان بلال- ~~رضي الله عنه- إذا ذكر ذلك بكى، وقال- عليه السلام-: «أول من يقرع باب ~~الجنة بلال» . # فهؤلاء رفقاؤه صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم، واحشرنا في زمرتهم ~~آمين. PageV01P352 # [من كان يضرب أعناق الكفار «1» بين يديه] (ومن كان يضرب أعناق/ الكفار ~~بين يديه صلى الله عليه وسلم علي) بن أبي طالب- رضي الله عنه- (والزبير «2» ~~) بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي ms63 القرشي الأسدي يكنى: أبا ~~عبد الله. # أمه: «صفية بنت عبد المطلب» عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد ~~العشرة المبشرين بالجنة، وأول من سل سيفا في سبيل الله «3» ، وفيه قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: «الزبير «4» ابن PageV01P353 # عمتي وحواري من أمتي «1» » . # قتله «عمرو بن جرموز* السعدي «2» «بموضع يعرف بوادي السباع، وجاء بسيفه ~~إلى «علي» فقال له علي: «بشر قاتل ابن صفية بالنار «3» » ؛ وذلك يوم الخميس ~~لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين. # «ومحمد بن مسلمة**» بن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن ~~PageV01P354 # الحارث بن الخزرج [بن عمرو «1» ] بن مالك بن الأوس. # شهد [بدرا «2» ] والمشاهد كلها*، ومات بالمدينة** سنة ثلاث وأربعين «3» » ~~وصلى عليه «مروان «4» » وهو يومئذ أمير على المدينة، وهو أحد الذين قتلوا ~~«كعب بن الأشرف» ، وهو أيضا أحد الذين قعدوا عن الفتنة هو و «أسامة بن زيد» ~~، و «سعد بن أبي وقاص» ، و «عبد الله/ بن عمر- رضي الله عنهم «5» -» و ~~«عاصم» بن ثابت «ابن أبي الأقلح» بن قيس بن عصمة بن النعمان بن مالك بن ~~أمية بن ضبيعة بن زيد الأنصاري الأوسي، يكنى أبا سليمان «6» . PageV01P355 # شهد «بدرا» وقتل يوم الرجيع «1» . وكانت قريش بعثت رسلا لأخذ [رأسه ~~ليبيعوه «2» ] ؛ لأنه قتل عظيما من عظمائهم يوم «بدر» ، وهو «عقبة بن أبي ~~معيط» ، فبعث الله مثل المظلة من «الدبر» - وهم: ذكور النحل- فحمته من ~~رسلهم «3» ، «والمقداد» بن عمرو، وقد تقدم «4» - رضي الله عنهم-. # [حراسه صلى الله عليه وسلم] # (وحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر حين نام في العريش سعد بن ~~معاذ «5» ) بن النعمان PageV01P356 # ابن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي. # يكنى: أبا عمرو. # وأمه: «كبشة بنت رافع «1» » لها صحبة. # أسلم بالمدينة بين العقبة الأولى والثانية على يدي «مصعب بن عمير» . # وشهد «بدرا» و «أحدا» و «الخندق» ، ورمي يوم «الخندق» بسهم في أكحله «2» ~~فعاش شهرا، ثم انتفض جرحه؛ فمات منه سنة خمس من الهجرة بعد قريظة بليال، ~~وهو ابن سبع وثلاثين سنة. ms64 # ودفن بالبقيع، والذي رماه بالسهم «حبان بن العرقة «3» » / وقال: «خذها ~~وأنا PageV01P357 # ابن العرقة» ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عرق الله وجهه في ~~النار «1» » . # ولما مات- رضي الله عنه- نزل من الملائكة لتشييع جنازته سبعون ألفا ما ~~وطئوا الأرض قبلها «2» . وقال عليه السلام لأمه: «إن ابنك أول من ضحك الله ~~له «3» » . # وعن عائشة- رضي الله عنها- قالت: «كان في بني عبد الأشهل ثلاثة لم يكن ~~يعز النبي- عليه السلام- من المسلمين أحدا أفضل منهم: «سعد بن معاذ» ، و ~~«أسيد ابن حضير» و «عباد بن بشر» «4» . # وقال عليه السلام: «اهتز العرش لموت سعد بن معاذ «5» » . PageV01P358 # وقال ابن حجر في «شرح الشمائل*» : أي: «تحرك فرحا بقدوم روحه، وإعلاما ~~للملائكة بفضيلته وموته» . # قال النووي: «وهذا القول هو الظاهر» . وقيل: المراد بالاهتزاز: الاستبشار ~~والقبول؛ لا الحركة، ولا الاضطراب، (و [حرسه «1» ] ذكوان بن عبد قيس «2» ) ~~بن PageV01P359 # خلدة بن مخلد بن عامر الأنصاري الزرقي، شهد العقبة الأولى والثانية، وشهد ~~«بدرا» واستشهد في «أحد «1» » قتله «أبو الحكم بن الأخنس بن شريق «2» » فشد ~~علي بن أبي/ طالب- رضي الله عنه- على «أبي الحكم هذا، وهو فارس فضرب رجله ~~بالسيف، فقطعها من نصف العجز، ثم طرحه عن فرسه فذفف «3» عليه. # «وحرسه عليه السلام ب «أحد «4» » محمد بن مسلمة الأنصاري» رضي الله عنه ~~يوم «أحد» في خمسين رجلا منهم: «سعد بن معاذ» و «أسيد بن حضير» ، و «سعد ~~ابن عبادة «5» » ، وحرسه أيضا» محمد بن مسلمة» - رضي الله عنه- ليلة نزلت ~~«بنو قريظة» على حكمه صلى الله عليه وسلم» «6» . PageV01P360 # (وحرسه عليه السلام يوم الخندق: الزبير بن العوام رضي الله عنه «1» ) # (وكان عباد) - بتشديد الموحدة- «بن بشر» بن وقش الأشهلي الوقشي. قال ~~الواقدي: يكنى: أبا بشر «2» . «يلي حراسته صلى الله عليه وسلم «3» » . # أسلم- رضي الله عنه «4» - على يد «مصعب بن عمير» ، وشهد «بدرا» و «أحدا» ~~، والمشاهد كلها، وكان فيمن قتل «كعب بن الأشرف» ، وكان من فضلاء الصحابة ~~«5» . PageV01P361 # روى أنس بن مالك- رضي الله عنه- أن عصاه كانت تضيء له؛ إذ كان يخرج من ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته ليلا «1» . # استشهد يوم ms65 اليمامة «2» ، وهو ابن خمس وأربعين سنة، وكان له يومئذ بلاء ~~وغناء*. # (وحرسه/ عليه السلام بوادي القرى سعد بن أبي وقاص) بن مالك بن وهيب بن ~~عبد مناف بن زهرة بن كلاب- أحد العشرة «3» - كان سابع سبعة في إسلامه، وهو ~~أحد الذين جعل عمر- رضي الله عنه- فيهم الشورى، وكان مجاب الدعوة؛ لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم سدد سهمه، وأجب دعوته «4» » وهو أول ~~من رمى بسهم في سبيل الله في سرية «عبيدة بن الحارث «5» » . PageV01P362 # توفي في قصره ب «العقيق» على عشرة أميال [من المدينة «1» ] وحمل إليها ~~على رقاب الرجال، وصلى عليه «مروان» ودفن بالبقيع. # وكانت وفاته على ما قاله الواقدي: سنة خمس وخمسين، وهو ابن سبع وسبعين ~~سنة. (وحرسه عليه السلام ليلة بنى «2» بصفية) بنت حيي بن أخطب، و (هو) ~~بطريق «خيبر أبو أيوب» واسمه «خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن ~~غنم بن مالك بن النجار (الأنصاري) العقبي البدري، شهد سائر المشاهد، «ونزل ~~«3» عليه النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة مهاجرا، فلم يزل عنده ~~حتى بنى مسجده ومساكنه» . # توفي «4» - رضي الله عنه- تحت راية/ «يزيد بن معاوية» بالقسطنطينية من ~~أرض الروم، في خلافة معاوية، وذلك سنة خمسين، أو إحدى وخمسين من التاريخ، ~~وقيل: # بل كان ذلك سنة اثنين وخمسين. قال أبو عمر: وهو الأكثر. و (حرسه بلال ~~بوادي القرى*) ، «فلما نزل قوله- تعالى-: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك ~~من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس «5» ترك عليه ~~السلام أولئك الحرس» . PageV01P363 # [أسلحة رسول الله صلى الله عليه وسلم*] # (وكان سلاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا الفقار «1» ) - بالكسر ~~والفتح- سمي بذلك لفقرات PageV01P364 # كانت في وسطه؛ مثل فقرات الظهر، وهذا لا يفيد أن الفقرات كانت في ظهره؛ ~~بل هو صادق بكونها في ظهره، أو في حده، و (كان) ذو الفقار* (سيفا أصابه صلى ~~الله عليه وسلم يوم بدر) وكان للعاص بن منبه على ما في «المواهب «1» » . ~~وفي «الروض «2» » : كان ل «نبيه» ms66 و «منبه» ابني الحجاج، وكانت قبعته ~~وبكراته ونصله من فضة. وقبيعة السيف: ما علا طرف مقبضه. وقيل: ما تحت [ «3» ~~] السيف وبكراته: حلقه، ونصله ما في أسفل غماره، وكان لا يفارقه عليه ~~السلام/ في حروبه كلها، (وكان له صلى الله عليه وسلم سيف) يسمى «مأثور «4» ~~» - PageV01P365 # بضم المثلثة- (ورثة* من أبيه) وقدم به المدينة. # (وأعطاه صلى الله عليه وسلم) عند توجهه إلى «بدر» (سعد بن عبادة: سيفا ~~يقال له: # العضب «1» ) . والعضب- بمهملة فمعجمة كصعب- وهو السيف القاطع. # (وأصاب صلى الله عليه وسلم من بني قينقاع «2» سيفا قلعيا) - بفتح القاف ~~واللام- نسبة إلى مرج القلعة «3» - بفتح القاف واللام-: موضع بالبادية تنسب ~~إليه السيوف. وفي «المواهب «4» » : إنه بضم القاف (وكان له صلى الله عليه ~~وسلم) سيف يقال له: (البتار «5» ) - بفتح PageV01P366 # الموحدة، وشد المثناة الفوقية- وكان له صلى الله عليه وسلم سيف يقال له: ~~«اللحيف «1» » ، قال المناوي: وهو سيف مشهور. (وكان له صلى الله عليه وسلم) ~~سيف يقال له (المخذم «2» ) PageV01P367 # - بمعجمتين- كمنبر. # قال في القاموس «1» » : مخذم- كمنبر: سيف الحارث بن أبي شمر الغساني. # (و) كان له صلى الله عليه وسلم سيف يقال له: (الرسوب «2» ) كصبور؛ لأنه ~~يمضي في الضربة، ويغيب فيها من رسب الماء. # أي: ذهب/ سفلا. أصابه عليه السلام هو والذي قبله مما كان على «الفلس» - ~~صنم طيء- (فكانت «3» ثمانية أسياف «4» ) ، وزاد بعضهم في أسيافه صلى الله ~~عليه وسلم «الصمصامة «5» » - بفتح المهملة- سيف «عمرو بن معديكرب الزبيدي» ~~الذي وهبه ل «خالد بن سعيد بن العاص» ، وكان مشهورا، (وأصاب صلى الله عليه ~~وسلم من سلاح «بني PageV01P368 # قينقاع» ثلاثة أرماح «1» ) من «نبع» ، وهو «الصفراء» ، و «الشحوط» - ~~كجوهر- شجر*، و «النبع» - كزرع- شجر أيضا. # (وكان له صلى الله عليه وسلم سواها رمح يقال له: المتثني «2» ) ، ويقال ~~له: «المنثني» ، و «المثنى» . # (وكانت له صلى الله عليه وسلم عنزة «3» ) - بفتحات-: حربة صغيرة، دون ~~الرمح: شبه PageV01P369 # «العكاز «1» » فيه سنان مثل سنان الرمح، وكانت لل «زبير بن العوام «2» » ~~، قدم بها من الحبشة، فأخذها صلى الله عليه وسلم منه. # وفي «الطبقات» لابن سعد: أن النجاشي أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم، ~~وكان يمشي ms67 بها بين يديه، حتى تركز أمامه فيصلي إليها. # وعن ابن عباس- رضي الله عنه- أنه كان له عليه/ السلام عنزة تسمى «القمر ~~«3» » . # (وكان له صلى الله عليه وسلم «محجن» ) : وهو عصا في رأسها اعوجاج «4» . ~~يتناول بها الراكب PageV01P370 # ما يسقط له، ويحرك بها بعيره للمشي؛ وقد يجعل في طرفها حديد، وكان يعلقه ~~بين يديه على بعيره، ويستلم به الركن اليماني في حجه «1» . # (و) كانت له صلى الله عليه وسلم (مخصرة «2» ) - كمكنسة- وهي ما يتوكأ ~~عليها كالعصا وغيره. # وفي «النبراس «3» » : المخصرة: ما يتمخصره بيده فيمسكه عليه، تسمى ~~(العرجون) ، (و) كان له صلى الله عليه وسلم (قضيب) من الشحوط «4» يسمى: ~~(الممشوق «5» ) ، ومعناه الطويل PageV01P371 # المدود «1» » . # (وكانت له صلى الله عليه وسلم منطقة «2» ) - بكسر الميم وفتح الطاء- وهي ~~ما يستر به الوسط. # قال المناوي: ويسميها الناس «الحياطة» ، (من أديم) - كحميم-: الجلد، أو ~~أحمره، أو مدبوغه، و «الأدم» - بفتحتين-: اسم الجمع. (مبشور) نعت أديم. # (فيها ثلاث حلق من فضة، والإبزيم) الذي في رأس المنطقة، (من فضة) أيضا. # (والطرف من فضة) . # قال فى القاموس «3» : والإبزام/ والإبزيم- بكسر [هما «4» ]- الذي في رأس ~~المنطقة، وما أشبهه، وهو ذو لسان يدخل فيه الطرف الاخر. # (وكانت له صلى الله عليه وسلم من الدروع ذات الفضول «5» ) - بالمعجمة وضم ~~الفاء قبلها- أرسل بها إليه «سعد بن عبادة» حين سار إلى «بدر» وكانت من ~~حديد موشحة PageV01P372 # بنحاس «1» ، وهي التي رهنها «2» عند اليهودي في ثلاثين صاعا من شعير إلى ~~سنة ففداها PageV01P373 # «أبو بكر» رضي الله عنه بعد موته «1» عليه السلام، (و) كان له صلى الله ~~عليه وسلم (درعان أصابهما من بني قينقاع، يقال لأحدهما: السغدية) - بضم ~~السين المهملة وسكون الغين المعجمة «2» - نسبة إلى سغد- كقفل- وهو «سمرقند ~~«3» » - وبفتح السين وسكون العين المهملتين- نسبة إلى السعد- كرعد- وهو ~~موضع تصنع به الدروع «4» . # (ويقال: كانت عنده صلى الله عليه وسلم درع داود عليه السلام التي لبسها ~~لما قتل جالوت «5» ) . PageV01P374 # (وكانت له صلى الله عليه وسلم قوس من شحوط «1» ) - بشين معجمة مفتوحة ~~فواو ساكنة فمهملتين-: ضرب من شجر الجبال، وكانت (تدعى «2» الروحاء) . «و» ~~كانت له صلى الله عليه وسلم ms68 (قوس من/ شوحط) أيضا، وكانت (تدعى البيضاء) . ~~(و) كانت له (قوس من نبع «3» ) - بفتح النون وسكون الباء الموحدة، وعين ~~مهملة-: شجر من شجر الجبال تتخذ منه القسي، ومن أغصانه السهام صلى الله ~~عليه وسلم. قيل: هو الشحوط، وقيل: غيره. # (و) كانت (تدعى الصفراء «4» ) ، (و) كانت له صلى الله عليه وسلم (قوس ~~تدعى الكتوم «5» ) ؛ لانخفاض صوتها إذا رمي عنها، كسرت يوم «أحد» فأخذها ~~«قتادة بن النعمان «6» » ، PageV01P375 # (و) كانت له صلى الله عليه وسلم (الجعبة) - بضم الجيم- قاله ابن حجر «1» ~~، وقيل: - بفتحها- قاله [] «2» . قال العلامة سيدي عبد الرحمن بن محمد ~~الفاسي- رحمه الله تعالى-: # ولعله الصواب، وهي الكنانة- بكسر الكاف- كان يضع نبله، وكانت (تدعى ~~الكافور «3» ) ، وعن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه كان له كنانة تسمى «ذات ~~الجمع «4» » . # (ويقال: إن رجلا أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم ترسا عليه تمثال عقاب) أو ~~كبش (فوضع صلى الله عليه وسلم يده عليه فأذهب الله عز وجل ذلك التمثال «5» ~~) . PageV01P376 # وقال السهيلي: وكان له ترس فيما ذكر/ الطبري فيه تمثال كرأس الكبش، وكان ~~عليه السلام يكرهه فيه؛ فأصبح ذات يوم، وقد أمحى، ولم يبق فيه أثر. # (وكانت له صلى الله عليه وسلم راية «1» سوداء* مخملة** مربعة. (تسمى ~~PageV01P377 # العقاب «1» ) - بالضم كاسم الطائر- وتسمى أيضا النمراء؛ لكون لونها لون ~~النمر فيه بياض وسواد «2» . # والمخمل: اسم مفعول من أخمل ما جعل له خمل، أي: أهداب كالقطيفة ونحوها. # (وكان لواؤه صلى الله عليه وسلم أبيض «3» ) ، وقيل: كانت له ألوية: أبيض، ~~وأسود، وأغبر «4» . PageV01P378 # وعن عروة «1» : «إن أول ما حدثت الرايات يوم خيبر «2» » ، وما كانوا ~~يعرفون قبل ذلك إلا الألوية «3» » . # قال أبو ذر الخشني: «اللواء ما كان مستطيلا، والراية: ما كان مربعا» . ~~وقال ابن حجر «4» : «الراية- بمعنى اللواء- وهو العلم الذي يحمل في الحرب ~~يعرف به موضع صاحب الجيش، وقد يحمله أمير الجيش، وقد يدفعه لمقدم العسكر» . ~~انتهى. # وكان مكتوب في لوائه ورايته صلى الله عليه وسلم: لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله «5» . (وكان له صلى الله عليه وسلم مغفر «6» ) - كمنبر- من حديد. ~~PageV01P379 # (يقال له: السبوغ) أو ذو السبوغ، والمغفر/ يلبسه ms69 الدراع على رأسه، ومن ~~زرد الحديد ونحوه تحت القلنسوة. # [أفراس رسول الله صلى الله عليه وسلم] # (ويقال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أفراس منها: الورد «1» ) وهو ~~لون بين الكميت والأشقر (أهداه له عليه السلام تميم الداري) فأعطاه «عمر بن ~~الخطاب» - عليه السلام- فحمل عليه في سبيل الله، ثم وجده يباع برخص فهم أن ~~يشتريه، وذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لا تشتره، ولا تعده في ~~صدقتك ... «2» » الحديث. # (ومنها الظرب «3» ) بالمعجمة المفتوحة، وكسر الراء وبالموحدة آخره، كواحد ~~PageV01P380 # الظراب- وهو الروابي الصغار، أهداه له «فروة بن عمير الجذامي» . # (ومنها السكب «1» ) - كصعب- ويحرك- كمدد- و (كان) السكب (أول فرس ملكه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) وأول فرس غزا عليه، وأول ما غزا عليه «أحدا» ~~اشتراه بعشر أواق، وكان أغر محجلا طلق اليمين كميتا- أي: خالط حمرته قنوء ~~«2» - وقيل: كان أسود (وكان له صلى الله عليه وسلم فرس يقال له المرتجز) - ~~بضم الميم وكسر الجيم- سمي بذلك لحسن صهيله؛ كأنه ينشد رجزا، وكان أبيض ~~(وكانت له صلى الله عليه وسلم/ بغلة يقال لها: # دلدل «3» ) - كقنبر- (وهي أول بغلة ركبت في الإسلام) أهداها له «المقوقس» ~~، PageV01P381 # وقيل: غيره. وكانت شهباء، وعاشت بعده صلى الله عليه وسلم حتى كبرت وزالت ~~أضراسها، فكان يجرش لها الشعير «1» ، وبقيت إلى زمن «معاوية» ، وكانت ب ~~«ينبع» . # (وكان له صلى الله عليه وسلم حمار يقال له: عفير «2» ) - بالمهملة كزبير- ~~أهداه له «المقوقس PageV01P382 # مع البغلة، وقيل: كان أشهب. # [نوقه صلى الله عليه وسلم] # (وكانت له صلى الله عليه وسلم من النوق العضباء، والقصواء «1» ) . ~~PageV01P383 # بفتح القاف مع المد والقصر- وقيل: - بالضم والقصر- وأنكره ابن بري. # و (مروة وكانت لقحة «1» ) أي: ذات لبن. (وكانت له صلى الله عليه وسلم) ~~ناقة يقال لها: # (البغوم «2» ) - بموحدة فغين معجمة مضمومتين. وواو ساكنة- وهو صوت الناقة ~~التي PageV01P384 # لا تفصح به (وكان* له صلى الله عليه وسلم مائة من الغنم «1» ) «لا يريد ~~أن يزيد على ذلك كلما ولد الراعي بهمة ذبح مكانها شاة «2» » . # قال اليعمري**: وكانت له شاة- زاد في العيون-: يختص بشرب لبنها تسمى ~~PageV01P385 # «غوثة «1» » ، وقيل: «غيثة» ms70 - وشاة تسمى «قمر «2» » وعنز تسمى «اليمن» ، ~~وكانت له سبع «3» أعنز منائح. # ترعاهن/ «أم أيمن» وتروح كل ليلة للبيت الذي يرقد فيه صلى الله عليه وسلم ~~وكان يسميهن بأسماء؛ فمنهن: «بركة» - بفتح الراء- و «زمزم» و «سقيا» - بضم ~~السين- و «عجوة» - بفتح العين وسكون الجيم- و «ورسة» - بكسر الراء- و ~~«إطلال» ، و «إطراف «4» » . PageV01P386 # [تركة النبي صلى الله عليه وسلم*] # (ويقال: ترك) النبي صلى الله عليه وسلم (يوم مات ثوبي حبرة) من قطن، تتنج ~~باليمن فيها PageV01P387 # خطوط حمراء خضر (وإزارا عمانيا) نسبة إلى عمان بلاد باليمن. (وثوبين ~~صحاريين) - نسبة إلى صحار بمهملتين كغراب- قرية قرب اليمن، هي قصبة عمان، ~~مما يلي الجبل، وقيل: من الصحرة، وهي حمرة خفيفة كالغبرة، يقال: ثوب أصحر، ~~وصحاري. و (قميصا سحوليا «1» ) - بفتح السين يعني أبيض- من قولهم: سحلت ~~الشيء إذا قصدته نسبة إلى «سحول» قرية باليمن. (وجبة «2» ) قيل: هي ثوبان ~~بينهما حشو (يمنية «3» وخميصة «4» ) ، وهي ثوب خز، أوصوف معلم، وقيل: كساء ~~رقيق من PageV01P389 # صوف معلم، وغير معلم يلتحف به، كأنه من لباس الأشراف بأرض العرب. # (وكساء أبيض وقلانس «1» ) : جمع قلنسوة، وهي غطاء قبطي «2» تستر به ~~الرأس. # قاله/ السيوطي في فتاويه* (صغارا لاطئة «3» ) ، أي: لاصقة بالرأس بقطرها، ~~(ثلاثا أو أربعا، وإزارا طوله خمسة أشبار وملحفة «4» ) - بكسر الميم- وهي ~~الملاءة التي يلتحف بها صغيرة أو كبيرة. # (مورسة) أي: مصبوغة بالورس، وهو نبت يماني أصفر يتخذ منه الغرة للوجه. ~~PageV01P390 # (وكان صلى الله عليه وسلم يلبس يوم الجمعة) ويوم العيد (برده الأحمر ~~ويعتم «1» ) بعمامة يرسلها بين كتفيه ويديرها ويغرزها. # روى ابن حبان، عن ابن عمر- رضي الله عنهما-: أنه قيل له: كيف كان يعتم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!: «كان يدير كور العمامة على رأسه، ويغرزها ~~بردائه، ويرخي ذؤابة بين كتفيه «2» » . # وروى ابن أبي شيبة، عن علي أنه صلى الله عليه وسلم عممه بعمامة، وترك ~~طرفها على منكبيه «3» (وكانت له صلى الله عليه وسلم ربعة «4» ) إسكندرانية ~~من هدية «المقوقس» (فيها مرآة) قال ابن عباس PageV01P391 # رضي الله عنه «كان له صلى الله عليه وسلم مرآة تسمى «المدلة» «1» . وفى ~~الحديث ms71 «كان صلى الله عليه وسلم إذا نظر في المرآة قال: «الحمد لله الذي ~~حسن خلقي وخلقي وزان ما/ شان من غيري «2» » . # (و) فيها أيضا (مشط «3» ) - بالضم- واحد الأمشاط التي يمتشط بها، قاله في ~~الصحاح (عاج) ، قال بعضهم: أنه «الذبل» ، وهو بمعجمة فموحدة، ومقتضى ~~القاموس أنه بوزن «فلس» . قال: «والذبل: جلد السلحفاة البحرية، أو البرية، ~~أو عظام دابة بحرية تتخذ منها الأسورة والأمشاط «4» » . انتهى. PageV01P392 # واختلف أهل اللغة: هل العاج ناب الفيل، ولا يسمى غيره عاجا؟ أو عظم ~~مطلقا، أو الذبل، وهو ظهر السلحفاة البحرية، أو البرية، أو عظام ظهر دابة ~~بحرية؟! أقوال. (و) فيها (مكحلة) بمروة فيها الإثمد «1» ، وهو حجر الكحل ~~المعروف، وقيل: فيها كحل أصبهاني أسود نقله ابن حجر «2» . # (و) فيها أيضا (مقراض «3» ) يسمى الجامع، (و) فيها أيضا (سواك «4» وكان ~~له صلى الله عليه وسلم قدح) من نضار «5» - بالمعجمة كغراب-: وهو الخالص من ~~العود، ومن كل شيء، ويقال: أصله من شجر النبع. وقيل: من الأثل، ولونه يميل ~~إلى الصفرة، وكان فيه حلقة من حديد يعلق بها. # قال اليعمري «6» كأنه «شفرفيل» وهو (مضبب/ بثلاث ضباب فضة «7» ) وقيل: ~~PageV01P393 # حديد، والذي في البخاري؛ «أنه انصدع فسلسله أنس بفضة» ، وكان يقدر أكثر ~~من نصف المد وأقل من المد. (و) كان له صلى الله عليه وسلم (تور) - بالمثناة ~~(من حجارة يقال له: المخضب «1» ) - كمنبر- يتوضأ فيه و (مخضب آخر «2» ) ~~(ومن شبه) (و) كان له عليه السلام (قدح من زجاج «3» ) يشرب فيه. قال ابن ~~حبان: بعثه PageV01P394 # إليه* «النجاشي» . وروى أنه كان له آخر من فخار يشرب فيه أيضا «1» . # (و) كان له عليه السلام (مغسل من صفر «2» ) (و) كان له صلى الله عليه ~~وسلم (قصعة) عظيمة يطعم فيها الناس تسمى (الغراء «3» ) لها أربع حلق يحملها ~~أربعة رجال (و) كان له صلى الله عليه وسلم (سرير «4» ) قوائمه من ساج موشح ~~بالليف. PageV01P395 # وقال السهيلي: «وكان سريره خشبات مشدودة بالليف» . انتهى. # بعث إليه به «أسعد بن زرارة «1» » وهو في دار «أبي أيوب» وكان وهبه ل ~~«عائشة» - رضي الله عنها- وجعله في بيتها، ثم ms72 لما توفي صلى الله عليه وسلم ~~وضع عليه، ثم رفع عليه «أبو بكر» رضي الله عنه، ثم طلبه الناس من «علي» ، ~~فصاروا يحملون عليه موتاهم تبركا. # ثم اشترى «2» / «عبد الله بن إسحاق» مول «معاوية» ألواحه من تركة «عائشة» ~~- رضي الله عنها- بأربعة آلاف درهم. # (و) له صلى الله عليه وسلم (قطيفة «3» ) ، وهو كساء له خمل، وفسرها ~~«الخشني» بالمهملة. PageV01P396 # (ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:» عليكم بهذا العود الهندي؛ ~~فإن فيه سبعة أشفية «1» ) وهو «الكست «2» » . وقيل «القسط» . # «قال ابن العربي*» : «القسط نوعان: هندي، وهو أسود، وبحري، وهو أبيض، ~~والهندي أشدهما حراراة» ، وتمام الحديث كما في «الجامع الصغير» «3» من ~~PageV01P397 # رواية البخاري «يسعط به من العذرة «1» ، ويلد به من ذات الجنب*» . # قال العلقمي: «** كذا وقع الاقتصار في الحديث من السبعة على اثنين، فإما ~~أن يكون ذكر السبعة فاختصره الراوي، أو المنتصر على الاثنين لوجودهما- ~~حينئذ دون غيرهما «2» . # وقد ذكر الأطباء في منافع «القسط «3» » : أنه يرد الطمث والبول، ويقتل ~~ديدان الأمعاء، ويدفع السم، وحمى الربع والورد، ويسخن المعدة، ويحرك شهوة ~~الجماع، ويذهب الكلف «4» » . # والعذرة- بضم المهملة وسكون المعجمة-: وجع في الحلق/ يعتري الصبيان ~~غالبا، وهو الذي يسمى «سعوط اللهاة» . PageV01P398 # «وذات الجنب «1» : وجع يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع ويقال لذات الحنب ~~أيضا: وجع الخاصرة» . # «وهي من الأمراض المخوفة؛ لأنها تحدث بين القلب والكبد، وهي من سيئ ~~الأسقام؛ ولهذا قال عليه السلام: «ما كان الله ليسلطها علي «2» » (و) يروى ~~(أنه صلى الله عليه وسلم قال: «أطيب الطيب المسك «3» » . «وكان عليه السلام ~~يتبخر بالعود، ويطرح معه PageV01P399 # الكافور «1» » «وكان له صلى الله عليه وسلم فيما يروى خاتم من حديد ملوي ~~بفضة، وكان نقشه: محمد رسول الله «2» » ) . # قال ابن نافع، قال ابن عمر- رضي الله عنهما-: «اتخذ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خاتما من ورق، ونقش فيه: محمد رسول الله؛ فلم يزل يلبسه حتى توفي ~~صلى الله عليه وسلم، ثم «أبو PageV01P400 # بكر» - رضي الله عنه- حتى مات، ثم «عمر» - رضي الله عنه- حتى مات، ثم ~~«عثمان» - رضي الله عنه- سنين «1» . # وقال أنس ms73 بن مالك رضي الله عنه: «كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر، ثلاثة/ أسطر «2» » . وقال: «إنا قد اتخذنا ~~خاتما ونقشناه، فلا ينقش أحد عليه «3» » . وقالت عائشة- رضي الله عنها- ~~«كان عليه السلام PageV01P401 # يتختم في يمينه «1» » . وفي حديث آخر «كان خاتمه في خنصره الأيمن؛ فإذا ~~دخل الخلاء، جعل الكتابة مما يلي كفه» . وروي عن أنس أنه عليه السلام: «كان ~~يتختم في يساره «2» » . (وأهدى له عليه السلام النجاشي) - بكسر أوله، وياؤه ~~أصيلة لا ياء نسبة وتشديدها، والأول فيها أفصح قاله ابن حجر*- (خفين أسودين ~~PageV01P402 # ساذجيين «1» ) - بفتح الذال المعجمة- أي: سوادهما، أو ليس فيهما بياض، أو ~~غير منقوشين، أو لا شعر فيهما، (فلبسهما صلى الله عليه وسلم) ثم توضأ ومسح ~~عليهما. PageV01P403 # (فهذا أوجز ما كان من حديثه ومولده ومبعثه، وأحواله صلى الله عليه وسلم ~~وشرف وكرم، واحشرنا في زمرته آمين يا رب العالمين «1» ) . # فقد جمع- رحمه الله- في هذه الأوراق من كل مشرب صفا وراق، وأخذ من كل ~~مسألة من أمهات السير بطرف، وأتى بما فيه/ شرف الألباب من لباب الشرف، مما ~~يحق على المرء المتكلم أن يتخذه وردا، ويردده صدرا ووردا، وفيما أتينا به، ~~والحمد لله من شرح مسائله الكفاية والإقناع، مما يكشف درر الغرر «2» ~~السريعة القناع. # والحمد لله الذي له الحمد في الأولى والاخرة، والصلاة والسلام على من ~~تجمعت فيه أنواع المحامد الفاخرة، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. # قال مؤلفه- عفا الله عنه-: وافق الفراغ من تعليقه «3» أواخر رمضان المعظم ~~سنة اثنين وثلاثين وألف «4» . PageV01P404 ms74