######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0096876 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عبد القادر بن عمر بن عبد القادر ابن عمر بن أبي تغلب بن سالم التغلبي الشيباني (المتوفى: 1135هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1135 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: نيل المآرب بشرح دليل الطالب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه حنبلي #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0096876 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-96876 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/96876 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور محمد سليمان عبد الله الأشقر - رحمه الله - #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1403 هـ - 1983 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الفلاح، الكويت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# #
# بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله المنفرد بصفات الكمال، المنعوت بنعوت الجلال والجمال، المتحبب ~~إلى خلقه بالإنعام والإفضال، والعطاء والنوال، المحسن على ممر الأيام ~~والليال. أحمده حمدا لا تغير له ولا زوال، وأشكره شكرا لا تحول له ولا ~~انفصال. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا مثل له ولا مثال، شهادة ~~أدخرها ليوم لا بيع فيه ولا خلال. # وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الداعي إلى أصح الأقوال وأسد الأفعال، ~~المحكم للأحكام، والمميز بين الحرام والحلال. صلى الله عليه وسلم وعلى آله ~~وأصحابه، خير صحب وآل، صلاة دائمة بالغدو والآصال. # (أما بعد)، فإن الاشتغال بالعلم من أفضل القربات، وأجل الطاعات، وآكد ~~العبادات، خصوصا علم الحلال والحرام، الذي به قوام الأنام، ويتوصل به إلى ~~العلم بالأولى والأخرى، وتحصل به السعادة في الأولى والعقبى. # ولما رأيت الكتاب الموسوم ب "دليل الطالب لنيل المطالب" تأليف الشيخ ~~الإمام، والحبر البحر الهمام، مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي # PageV01P033 #
# تغمده الله برحمته، ورضوانه وأسكنه فسيح جنانه - في غاية الوقع، وأعظم ~~النفع، من سائر المختصرات. لم يأت أحد بمثاله ولا نسج على منواله، غير أنه ~~يحتاج إلى شرح يسفر عن وجوه مخدراته النقاب، ويبرز من خفي مكنونه ما وراء ~~الحجاب، فاستخرت الله تعالى، وطلبت منه المعونة والرشاد والسداد، وسألته أن ~~يمدني بمدده. وأسأل من وقف عليه أن يستر زللي، فإن بضاعتي مزجاة، ولست من ~~أهل هذا الميدان. ولكن علقته لنفسي، ولمن شاء الله تعالى من بعدي. # وسميته (نيل المآرب بشرح دليل الطالب) (1) والله أسأل أن ينفع به من ~~اشتغل به وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، مقربا لديه في جنات النعيم. إنه ~~رؤوف رحيم. # (بسم الله الرحمن الرحيم) ابتدأ المصنف كتابه بالبسملة اقتداء بالكتاب ~~العزيز، وعملا بحديث "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم ~~فهو أبتر" (2) أي ناقص البركة. و"الله" علم على الذات الواجب الوجود، ~~المستحق لجميع المحامد. و"الرحمن الرحيم" وصفان لله تعالى، مشتقان من ms001 ~~الرحمة. ومعنى "الرحمن" المفيض لجلائل النعم، و"الرحيم" المفيض لدقائقها. # (الحمد لله) أي الوصف بالجميل الاختياري على قصد التعظيم والتبجيل ثابت ~~لله تعالى. و"الحمد" عرفا فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على ~~الحامد أو غيره. (رب العالمين) أي مالك جميع PageV01P034 #
# الخلق، من الإنس والجن والملائكة والدواب وغيرهم. وكل منها يطلق عليه ~~"عالم" يقال: عالم الإنس، وعالم الجن، إلى غير ذلك. وهو من العلامة، لأنه ~~علامة على موجده. # (وأشهد) أي أعلم (أن لا إله) أي معبود بحق في الوجود (إلا الله وحده لا ~~شريك له) في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله (مالك يوم الدين) أي يوم ~~الجزاء، وهو يوم القيامة. وخص بالذكر لأنه لا ملك (1) ظاهر لأحد إلا لله ~~سبحانه وتعالى. # (وأشهد) أي أعلم (أن محمدا) سمي به لكثرة خصاله الحميدة (2) (عبده) قال ~~أبو علي الدقاق: ليس شيء أشرف ولا أتم للمؤمن من الوصف بالعبودية (3) ~~(ورسوله) إلى الخلق أجمعين. والرسول إنسان أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه، ~~أخص (4) من النبي (المبين) الموضح الأحكام شرائع الدين) من حلال وحرام ~~ومكروه ومباح ومندوب [وواجب] (5) (الفائز بمنتهى الإرادات من ربه) من النظر ~~إلى ربه بعيني رأسه الشريف (6)، والشفاعة العظمى، وغيرهما مما لا يحصى، صلى ~~الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (فمن تمسك بشريعته) باتباع الأوامر، واجتناب ~~المناهي (فهو من PageV01P035 #
# الفائزين) دنيا وأخرى (صلى الله وسلم عليه) الصلاة من الله الرحمة، ومن ~~الملائكة الاستغفار، ومن غيرهم التضرع والدعاء. # وقال بوجوب الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - كلما ذكر اسمة جماعة، ~~منهم ابن بطة من الحنابلة، وشيخنا البلباني، والحليمى من الشافعية، واللخمي ~~من المالكية، والطحاوي من الحنفية (1) (وعلى جميع الأنبياء والمرسلين) عدد ~~ما كان، وعدد ما يكون، وعدد ما هو كائن في علم الله تعالى إلى يوم الدين ~~(وعلى آل كل) من جميع الأنبياء والمرسلين (وصحبه) نقل الخطيب عن الإمام ~~أحمد، رحمه الله، قال: أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صحبه سنة ~~أو شهرا أو ms002 يوما أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه" وهذا مذهب أهل الحديث، نقله ~~عنهم البخاري وغيره (2) (أجمعين) تأكيد للآل والصحب، لإفادة الإحاطة ~~والشمول. # (وبعد) يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى آخر، أي من كلام إلى كلام آخر، ~~استحبابا في الخطب والمكاتبات. (فهذا) إشارة إلى ما استحضره في ذهنه، ~~وأقامه مقام الملفوظ المقروء الموجود بالعيان، سواء كانت الخطبة قبل ~~التأليف أو بعده، بناء على أن مسمى الكتاب الألفاظ من حيث دلالتها على ~~المعاني. (مختصر) أي كتاب مختصر اللفظ تام المعنى، (في الفقه) وهو لغة: ~~الفهم، وعرفا: معرفة الأحكام الشرعية الفرعية (3)، بالفعل أو بالقوة ~~القريبة. والفقيه: من عرف جملة غالبة منها كذلك، (على المذهب الأحمد) أي ~~المرضي، (مذهب) بفتح الميم، PageV01P036 #
# هو الطريق. يقال: ذهب مذهبا حقا، وذهابا، وذهوبا. وجمعه مذاهب. (الإمام ~~أحمد) بن محمد بن حنبل الشيباني (1)، والصديق الثاني، رضي الله عنه وأرضاه، ~~وجعل الجنة متقلبه ومثواه، وجمعنا به في دار كرامته آمين. (بالغت في إيضاحه ~~رجاء الغفران) من الله جل وعلا، (وبينت فيه الأحكام) جمع حكم، وهو: خطاب ~~الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء، أو التخيير (2)، أو الوضع ~~(3). (أحسن بيان. لم أذكر فيه) أي في هذا المختصر (إلا ما جزم بصحته أهل ~~التصحيح والعرفان) من أئمة المذهب، منهم العلامة القاضي علاء الدين علي ~~المرداوي (4) (وعليه الفتوى فيما بين أهل الترجيح) من أئمة المذهب ~~(والإتقان/ وسميته ب (دليل الطالب لنيل المطالب). # (والله أسأل) لا غيره (أن ينفع به) كل (من اشتغل به، و) الله أسأل (أن ~~يرحمني والمسلمين إنه أرحم الراحمين). PageV01P037 #
### | كتاب الطهارة # أي مكتوب جامع لأحكام المسائل التي تتعلق بالطهارة. # وبدأ الفقهاء بالطهارة لأن آكد أركان الدين بعد الشهادتين الصلاة المشترط ~~لها الطهارة. والشرط مقدم على المشروط. # ثم الطهارة، معناها لغة: النزاهة والنظافة عن الأقذار. # (وهي) شرعا (رفع الحدث)، وهو زوال الوصف الحاصل بالبدن، المانع من الصلاة ~~والطواف ومس المصحف. وينقسم الحدث إلى أصغر وأكبر، فما أوجب الغسل يسمى ~~أكبر، وما أوجب الوضوء يسمى أصغر. ms003 (وزوال الخبث) أي النجاسة الطارئة على ~~محل طاهر. # (وأقسام الماء) باعتبار ما يتنوع إليه في الشرع (ثلاثة) لأنه إما أن يجوز ~~به الوضوء، أو لا، الأول الطهور. والثاني: إما أن يجوز شربه، أو لا، الأول ~~الطاهر، والثاني النجس. # (أحدها: طهور) أي مطهر لغيره، وغيره من الماء والمائعات لا يطهر، (وهو) ~~أي الماء الطهور في الحكم (الباقي على خلقته) التي خلق عليها، مطلقا، فلا ~~يقيد بوصف دون وصف. وهو ما نزل من السماء، أو نبع من الأرض، سواء كان عذبا ~~أو ملحا، باردا أو حارا (يرفع) وحده # PageV01P038 #
# (الحدث) نص عليه (1)، (ويزيل الخبث) الطارئ على محل طاهر قبل طروه، لأن ~~نجس العين لا يطهر. # (وهو) أي الماء الطهور (أربعة أنواع): # أشار للأول بقوله: (ما) أي نوع (يحرم استعماله) مطلقا، (ولا يرفع الحدث، ~~ويزيل الخبث) مع حرمة استعماله (وهو ما ليس مباحا) كمسروق ومنهوب، بخلاف ما ~~إذا غصب إناء ووضع فيه ماء مباحا، فإن الطهارة به صحيحة، مع حرمة استعمال ~~الإناء. # وأشار إلى الثاني بقوله: (وما) أي نوع من الطهور (يرفع حدث الأنثى، لا ~~الرجل البالغ (2) والخنثى، وهو ما خلت به المرأة المكلفة) ولو كافرة ~~(لطهارة كاملة) لا بعضها (عن حدث) لا خبث وطهر مستحب. # والمراد بالخلوة بأن لا يشاهدها مميز. # ولا فرق بين الحر والعبد، والمرأة والرجل، والكافر والمسلم، في المشاهدة. # وظاهره أنها إذا خلت بالتراب للتيمم لا تؤثر خلوتها، وأنه يجوز للرجل ~~إزالة الخبث بما خلت به، وأنه لا تأثير لخلوة الخنثى بالماء القليل. # ويشترط كون الماء أقل من قلتين. # وأشار للثالث بقوله: (وما) أي نوع (يكره استعماله) في حق PageV01P039 #
# الرجل والمرأة والخنثى، وظاهره الكراهة في أكل وشرب وطهارة وغير ذلك (مع ~~عدم الاحتياج إليه) لأن كراهته من طريق الورع. ومع الحاجة إليه يتعين وجوبا ~~(1) استعماله. # (وهو ماء بئر بمقبرة) بتثليث الباء، وكره أحمد شوكها. # (و) كره منه أيضا (ما اشتد حره أو برده) ووجهه ظاهر (2). # (أو سخن بنجاسة) فإنه يكره ولو برد، لأنه لا ms004 يسلم غالبا من صعود أجزاء ~~لطيفة من النجاسة إليه. # (أو سخن بمغصوب) فإنه يكره. # (أو استعمل في طهارة لم تجب) فإنه يكره، كتجديد وضوء، وغسلة ثانية ~~وثالثة، أو في غسل من الستة عشر غسلا. وتأتي إن شاء الله تعالى (3) (أو) ~~استعمل (في غسل كافر) لأنه لم يرفع حدثا، ولم يزل نجسا. # وشمل الذمية التي تغتسل من الحيض والنفاس لحل وطئها لزوجها المسلم، لأنه ~~لا يسلبه الطهورية. # (أو تغير) ريحه أو طعمه أو لونه (بملح مائي) فطهور مكروه، لأن المتغير به ~~منعقد من الماء، فأشبه الثلج. # واقتضى ذلك أن الملح المائي لو انعقد من ماء طاهر فحكمه كباقي الطاهرات ~~(4). PageV01P040 #
# وعلم منه أن الماء إن تغير بالملح المعدني سلبه الطهورية. # (أو) تغير (بما لا يمازجه) من الطاهرات (1) (كتغيره بالعود القماري) (2) ~~بفتح/ القاف (وقطع الكافور والدهن) فطهور مكروه. # (ولا يكره ماء زمزم إلا في إزالة الخبث) فقط، تشريفا له. ولا يكره ~~استعماله في الطهارة من الحدث. # وأشار للرابع بقوله: (وما) أي نوع (لا يكره استعماله) مطلقا (كماء البحر ~~والآبار (3) والعيون والأنهار والحمام) وظاهره ولو كان وقوده نجسا، لأن ~~الصحابة رضي الله عنهم دخلوه ورخصوا فيه. # (ولا يكره المسخن بالشمس) سواء سخن بإناء منطبع (4) أو غيره، في بلاد ~~حارة أو باردة. وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعائشة ~~-رضي الله تعالى عنها وعن أبيها- وقد سخنت ماء في الشمس: "لا تفعلي فإنه ~~يورث البرص" قال النووي: هو حديث ضعيف باتفاق المحدثين. ومنهم من يقول: هو ~~موضوع. وكذا حديث أنس "لا تغتسلوا بالماء الذي سخن بالشمس فإنه يعدي من ~~البرص" قال ابن المنجا. غير صحيح (5). # (و) لا يكره (المتغير بطول المكث، أو بالريح، من نحو ميتة) كمجاورة محل ~~القاذورات (أو بما يشق صون الماء عنه) مما يغيره (كطحلب) وهو خضرة تعلو على ~~وجه الماء المزمن. ولا يكره ما تغير PageV01P041 #
# بسمك وجراد، وبما لا نفس له سائلة كالخنفساء والعقرب والصراصير إن لم تكن ~~من كنف ونحوها، لمشقة ms005 الاحتراز عن ذلك. (وورق شجر، ما لم يوضعا) أي الطحلب ~~وورق الشجر. وشرط الوضع أن يكون قصدا من آدمي عاقل، فلو كان الوضع من بهيمة ~~أو صغير أو مجنون لا يسلب الماء الطهورية. # (الثاني) من المياه: (طاهر) غير مطهر، (يجوز استعماله في غير رفع الحدث ~~وزوال الخبث (1)) كالأكل والشرب والطبخ وغير ذلك من العادات (وهو) أي ~~الطاهر (ما تغير كثير من لونه أو طعمه أو ريحه) بمخالطة (شيء طاهر) من غير ~~جنس الماء، لا يشق صون الماء عنه (2)، سواء طبخ فيه، كمرق الباقلا (3)، أو ~~لا، كما لو سقط فيه زعفران بقصد أو غيره. # ولا يسلبه التغير اليسير من صفة من صفاته. # وعلم من كلامه أنه لو كان التغير اليسير من صفاته الثلاثة أثر، وكذلك من ~~صفتين. # (فإن زال تغيره) أي الماء المتغير بالطاهر (بنفسه، عاد إلى طهوريته). # (ومن الطاهر ما كان قليلا) أي أقل من قلتين (واستعمل في رفع حدث) لأنه ~~أزال مانعا من الصلاة، فأشبه ما لو أزال به نجاسة. # (أو انغمست فيه) أي في الماء القليل (كل يد المسلم المكلف PageV01P042 #
# النائم ليلا نوما ينقض الوضوء) أو كان (قبل غسلها ثلاثا) وكل واحدة منهن ~~واجبة (بنية وتسمية) عند أول الغسل. # (وذلك) أي الغسل ثلاثا بعد النية والتسمية (واجب) ولو باتت مكتوفة، أو في ~~جراب ونحوه. # فتلخص من ذلك: أن غسل يد القائم من نوم الليل لا يسلبه الطهورية إلا إذا ~~استوفى جميع هذه الشروط السبعة: أشار للأول بقوله: "كل"، وللثاني بقوله: ~~"يد"، وللثالث بقوله: "المسلم"، وللرابع بقوله: "المكلف"، وللخامس بقوله: ~~"النائم ليلا"، وللسادس بقوله: "ينقض الوضوء"، وللسابع بقوله: "قبل غسلها ~~ثلاثا بالصفة المذكورة". # تنبيه: إذا غمس بعضها بنية سلب الماء الطهورية. # (الثالث) من أنواع المياه: (نجس يحرم استعماله، إلا لضرورة) كدفع لقمة غص ~~بها، وليس عنده طهور ولا طاهر. # (ولا يرفع الحدث) وهو ما أوجب وضوءا أو غسلا (ولا يزيل الخبث) الطارئ. # (وهو) أي الماء النجس (ما وقعت فيه نجاسة، وهو قليل) تغير أو لا، مضى ms006 زمن ~~تسري فيه النجاسة أو لا، ولو لم يدركها الطرف. # (أو كان كثيرا) أكثر من قلتين، (وتغير بها) أي بالنجاسة الواقعة فيه (أحد ~~أوصافه) طعمه أو لونه أو ريحه، قل التغير أو كثر. # (فإن زال تغيره) أي الكثير (بنفسه، طهر، أو بإضافة طهور) كثير (1) (إليه، ~~أو بنزح منه) أي الكثير (ويبقى بعده) أي بعد النزح (كثير)، أي PageV01P043 #
# قلتان فأكثر، (طهر) أي صار طهورا. (والكثير قلتان/ تقريبا) لا تحديدا، ~~فيعفى عن نقص يسير، كرطل أو رطلين عراقية. # (واليسير ما دونهما) أي القلتين. # (وهما) أي: القلتان (1) (خمسمائة رطل بالعراقي، وثمانون رطلا وسبعان ونصف ~~سبع رطل بالقدسي) وما وافقه، ومائة رطل وسبعة أرطال وسبع رطل دمشقي. # (ومساحتهما) أي: مساحة ما يسع القلتين من الماء حال كونه مربعا (ذراع ~~وربع طولا، و) ذراع وربع (عرضا، و) ذراع وربع (عمقا). وحال كونه مدورا ذراع ~~طولا، وذراعان ونصف عمقا. والمراد بالذراع هنا ذراع اليد (2) من الآدمي ~~المعتدل. وهو أربع وعشرون أصبعا معترضة معتدلة. والأصبع ست شعيرات. ~~والشعيرة ست شعرات من شعر البرذون، بطون بعضها إلى بعض (3). # (فإذا كان الماء الطهور كثيرا، ولم يتغير بالنجاسة، فهو طهور). # وله استعماله (ولو مع بقائها) أي النجاسة (فيه) أي: في الماء PageV01P044 #
# الكثير الذي لم يتغير بسقوطها فيه، ولو كان بينه وبينها قليل. # (وإن شك في كثرته) أي الماء الذي وقعت فيه نجاسة، ولم تغيره (فهو نجس ... # وإن اشتبه ما تجوز به الطهاره، بما لا تجوز به الطهارة، لم يتحر) (1)، ~~ولو زاد عدد ما تجوز به الطهارة. أما للشرب والأكل فيلزمه التحري، كما لو ~~اشتبه محرم بمباح، أو طهور بنجس (ويتيمم بلا إراقة) للماء، ووجب عليه الكف ~~عنهما كما لو اشتبهت عليه أخته بأجنبية. لكن إن أمكن تطهير أحدهما بالآخر، ~~بأن يكون الطهور قلتين فأكثر، وكان عنده إناء يسعهما، لزمه الخلط. # وإن اشتبه طهور بطاهر توضأ منهما وضوءا واحدا، من هذا غرفة، ومن هذا ~~غرفة، ولو مع طهور بيقين. # (ويلزم من) أي: إنسانا (علم بنجاسة ms007 شيء) من الماء أو غيره (إعلام من أراد ~~أن يستعمله) في طهارة أو شرب أو غيرهما. وظاهره أنه يلزمه الإعلام سواء ~~كانت إزالتها شرطا للصلاة أم لا. PageV01P045 #
### | باب الآنية # الآنية لغة وعرفا: الأوعية , جمع إناء. # ويذكر فيه المؤلف أحكام الآنية، وثياب الكفار، وأجزاء الميتة. # (يباح اتخاذ كل إناء طاهر، واستعماله، ولو) كان الإناء (ثمينا) كجوهر، ~~وبلور، وياقوت، وزمرذ (1) (إلا آنية الذهب والفضة، و) إلا (المموه بهما). # وكيفية التمويه أن يذاب الذهب أو الفضة، ويلقى فيه الإناء من الحديد ~~ونحوه. ### | تنبيه # : عظم الآدمي، وجلده، والمغصوب يحرم اتخاذها واستعمالها. # (وتصح الطهارة بها) أي بآنية الذهب والفضة، وفيها، ومنها، وإليها. # (و) تصح الطهارة أيضا (بالإناء المغصوب) وبالإناء الذي ثمنه المعين حرام. ~~PageV01P046 #
# ويحرم استعمال إناء الذهب والفضة، ولو ميلا، أو مبخرة، أو قمقما (1) ~~(ويباح إناء ضبب) بأربعة شروط: # الأول: ما أشار إليه بقوله: (بضبة) احترز به عما لو وضع الفضة عليه ~~لغيرها، فإنها تكون كالمطعم. # الثاني: ما أشار إليه بقوله: (يسيرة) عرفا، لا كبيرة، فإنها محرمة. # الثالث: ما أشار إليه بقوله: (من فضة) لا من ذهب، فإنها محرمة مطلقا. # الرابع: ما أشار إليه بقوله: (لغير زينة) لما روى أنس بن مالك رضي الله ~~تعالى عنه "أن قدح النبي - صلى الله عليه وسلم - انكسر، فاتخذ مكان الشعب ~~سلسلة من فضة" رواه البخاري. # وتجوز الضبة لحاجة. والحاجة أن يتعلق بها غرض غير زينة، وليس المراد أن ~~لا تندفع بغيره. # (وآنية الكفار) كلهم (وثيابهم) ولو لم تحل ذبائحهم، ولو وليت عوراتهم ~~(طاهرة). # ثم ذكر قاعدة (و) هي أنه (لا ينجس شيء) من ماء أو غيره (بالشك ما لم تعلم ~~نجاسته) يعني: إذا فارقنا شيئا طاهرا، ثم شككنا في نجاسته، فالأصل الطهارة. ~~كما أننا لا نوجب بالشك، ولا نحرم بالشك. # (وعظم الميتة، وقرنها، وظفرها، وحافرها، وعصبها، وجلدها، نجس) / لأنها من ~~أجزاء الميتة. # (ولا يطهر) الجلد مطلقا (بالدباغ) لكن يباح دبغ جلد نجس PageV01P047 #
# بموت، واستعماله بعده في يابس لا في ms008 مائع. # (والشعر والصوف والوبر والريش طاهر إذا كان من ميتة طاهرة في الحياة) ~~فإنه لا ينجس بالموت، والأصل في ذلك قوله تعالى: {ومن أصوافها وأوبارها ~~وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين} والآية في سياق الامتنان. فالظاهر شمولها ~~الحالتين: الحياة والموت. والريش مقيس على الثلاثة. (ولو كانت غير مأكولة، ~~كالهر والفأر). # (وسن تغطية الآنية) ولو بعرض عود. ويتوجه أن العود عند عدم ما يخمر به، ~~لرواية مسلم "فإن لم يجد إلا أن يعرض على إنائه عودا ... " (1) (وإيكاء) ~~أي: ربط (الأسقية) والسقاء جلد السخلة إذا أجذع يكون للماء [واللبن]، (2) ~~وظاهره، كالمنتهى، أن التغطية والإيكاء سنة سواء كان الوقت ليلا أو نهارا. ~~وقال في الإقناع: إذا أمسى. PageV01P048 #
### | باب الاستنجاء وآداب التخلي # (الاستنجاء هو إزالة ما خرج من السبيلين بماء) متعلق بإزالة (طهور) ولو ~~لم يبح (أو) رفع حكمه بما يقوم مقام الماء من (حجر) أو خرق أو خزف، أو ~~نحوها، بشروط للمستجمر به. # منها: أن يكون ب (طاهر) فلا يكفي المتنجس. # ومنها: أن يكون ب (مباح) فلو كان بمغصوب ونحوه لا يكفي، لأن الاستجمار ~~بالحجر رخصة، والرخصة لا تباح بالمعصية. # ومنها: أن يكون ب (منق) احترز به عن الأملس، كالزجاج والرخام. # ومنها: أن يكون جامدا، فلا يكفي الطين. (فالإنقاء بالحجر ونحوه أن يبقى) ~~بعد استكمال الشروط (أثر لا يزيله إلا الماء) فإن بقي ما يزال بغيره لا ~~يكفي. # ثم أخذ في شروط الفعل فقال: (ولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات) ولو أنقى. وهو ~~الشرط الأول (تعم كل مسحة المحل) أي: المسربة والصفحتين. وهو الشرط الثاني. ~~ذكر في المتن ثمانية شروط، ويستفاد من الإقناع بقية اثني عشر. قال: "ولا ~~يجزئ الاستجمار في # PageV01P049 #
# قبلي خنثى مشكل، ولا في مخرج غير فرج، كتنجس مخرج (1) بغير خارج، ولا إن ~~خرجت أجزاء الحقنة. فهذه أربعة شروط. وتقدم ستة. وتأتي البقية. # (والإنقاء بالماء عود خشونة المحل) بأن يدلكه حتى يرجع خشنا. (كما كان) ~~قبل خروج الخارج. ويواصل صب الماء، ويسترخي قليلا. قال في المبدع: ms009 "الأولى ~~أن يقال: عود المحل إلى ما كان، لئلا ينتقض بالأمرد ونحوه". # (وظنه) أي: الإنقاء (كاف) فلا يشترط التحقق. قال في الإنصاف: "لو أتى ~~بالعدد المعتبر اكتفي في زوالها بغلبة الظن". # فتلخص أن شروط الاستنجاء أربعة: الأول: كونه بماء. الثاني: كون الماء ~~طهورا. الثالث: أن يغسل سبع غسلات. الرابع: الإنقاء. # (وسن الاستنجاء بالحجر) أو نحوه كالخرق (ثم) بعده (بالماء). # (فإن عكس) بأن بدأ بالماء، ثم ثنى بالحجر، (كره) له ذلك. # (ويجزئ أحدهما) أي الاستنجاء بالماء فقط، أو بالحجر فقط، وإن كان على نهر ~~جار. # (والماء) وحده (أفضل) من الحجر وحده. # (ويكره استقبال القبلة، واستدبارها)، في حال الاستنجاء أو الاستجمار ~~بفضاء. # (ويحرم) الاستجمار (بروث)، ولو كان لمأكول، (وعظم) لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظم فإنه زاد إخوانكم من الجن" رواه ~~مسلم. PageV01P050 #
# (و) يحرم الاستجمار ب (طعام، ولو) كان (لبهيمة. فإن فعل) أي استجمر بما ~~نهى الشارع عنه لحرمته (لم يجزئه بعد ذلك إلا الماء) هذا سابع الشروط في ~~المتن كما لو استجمر بمتنجس. # أما لو استجمر بما لا ينقي (1) لملاسته فيكفي الحجر ونحوه بعده. # و (كما لو تعدى الخارج موضع العادة) فلا يجزئ في المتعدي وحده غير الماء. ~~وهذا الثامن في المتن. # (ويجب الاستنجاء لكل خارج) من سبيل ولو نادرا كالدود (إلا الطاهر) كالمني ~~وإلا/ الريح لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من استنجى من الريح فليس منا" ~~(2) (و) إلا (النجس الذي لم يلوث المحل) كالبعر الناشف والحصا. # فصل ### | [في آداب الخلاء] # (يسن لداخل الخلاء) بالمد، وهو المكان المعد لقضاء الحاجة، ومريد لقضاء ~~حاجة بالصحراء (تقديم اليسرى) دخولا، لأن اليسرى تقدم للأذى، واليمنى لما ~~سواه (وقول (3): "بسم الله. أعوذ من الخبث والخبائث" لأن التسمية يبدأ بها ~~للتبرك، ثم يستعيذ، وإنما قدم التعوذ في القراءة على البسملة لأنها من ~~القرآن، والاستعاذة من أجل القراءة. والخبث الشر، والخبائث PageV01P051 #
# الشياطين. وقيل: الخبث الكفر والخبائث الشياطين" (1). # (وإذا خرج) المتخلي (قدم) رجله (اليمنى)، لأنها أحق بالتقديم إلى ms010 الأماكن ~~الطيبة (وقال: غفرانك) نصب على المفعولية. أي: أسألك غفرانك، مأخوذ من ~~الغفر، وهو الستر (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني") لما روى أنس ~~قال: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله ~~الذي أذهب عني الأذى وعافاني" رواه ابن ماجه (2). # (ويكره في حال التخلي) لقضاء الحاجة (استقبال الشمس والقمر) # بلا حائل، لما فيهما من نور الله عز وجل (ومهب الريح) بلا حائل، خشية أن ~~ترد عليه البول فينجسه. # (و) يكره (الكلام) في الخلاء، ولو سلاما أو رد سلام. # ويكره الكلام في مواضع المهن المستقذرة كالخلاء والحمام (3) وما أشبه ~~ذلك. نقله في الغنية. # (و) يكره (البول في إناء) بلا حاجة. # (و) يكره البول في (شق) بفتح الشين. # (و) يكره البول في (نار) لأنه يورث السقم. # (و) يكره البول في (رماد) ذكره في الرعاية. PageV01P052 #
# (ولا يكره البول قائما) ولو لغير حاجة، بشرطين: أن يأمن تلويثا. # والثاني: أن يأمن ناظرا. # (ويحرم استقبال القبلة واستدبارها) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ~~أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا" ~~رواه الشيخان. وإنما يحرم بشرطين: الأول: أن يكون (في الصحراء). والثاني: ~~أن يكون (بلا حائل). # (ويكفي إرخاء ذيله) والاستتار بدابة، وجدار، وجبل ولو كمؤخرة رحل. # (و) يحرم (أن يبول أو يتغوط بطريق مسلوك) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل النافع" ~~(1). # (و) يحرم أن يبول أو يتغوط (بظل نافع) ومثله متشمس (2) الناس زمن الشتاء، ~~ومتحدث الناس، إلا أن يكون حديثهم غيبة أو نميمة (وتحت شجرة عليها ثمر ~~يقصد) مأكول أو لا، لأنه يفسدها وتعافها النفس. # (و) يحرم أن يبول أو يتغوط (بين قبور المسلمين،) وعليها. # (و) يحرم (أن يلبث في الخلاء (فوق) قدر (حاجته.) ولا فرق بين أن يكون في ~~ظلمة، أو حمام، بحضرة ملك أو جني أو حيوان، أو لا، ذكره في الرعاية. ~~PageV01P053 #
### | باب السواك # السواك والمسواك اسم للعود (1) الذي يتسوك ms011 به. # (يسن) السواك (بعود) لين (رطب) ينقي الفم ولا يجرح، و (لا يتفتت) في ~~الفم. ويكره بما يجرحه أو يضره كعود رمان، أو يتفتت، لأنه مضاد لغرض ~~السواك. # (وهو) أي السواك (مسنون مطلقا) أي في جميع الأوقات (إلا بعد الزوال ~~للصائم) (2) برطب أو يابس (فيكره). # (ويسن) السواك (له) أي للصائم (قبله) أي قبل الزوال (بعود يابس). # (ويباح) السواك للصائم (قبله) أي الزوال (ب) عود (رطب). # (ولم يصب السنة من استاك بغير عود) كمن استاك بأصبعه، أو خرقة. وسواء ~~كانت أصبعه متصلة أو منفصلة، وسواء كانت خشنة أو لا. # (ويتأكد) السواك في عشرة مواضع: # أشار إلى الأول بقوله: (عند وضوء) لحديث أبي هريرة/ رضي الله عنه مرفوعا ~~"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل PageV01P054 #
# وضوء" (1) أي أمر إيجاب. # وأشار للثاني بقوله: (وصلاة) قال في المبدع: "وهو عام في الفرض والنفل، ~~حتى صلاة المتيمم وفاقد الطهورين، وصلاة جنازة. # والظاهر أنه لا يدخل فيه الطواف، وسجدة الشكر، والتلاوة." اه # وأشار للثالث بقوله: (وقراءة القرآن) تطييبا للفم، لئلا يتأذى الملك حين ~~يضع فاه على فيه، لتلقف القرآن. # وأشار للرابع بقوله: (وانتباه من نوم) ليلا أو نهارا. وظاهره: ولو لم ~~ينقض الوضوء، لتسميتهم له نوما. # وأشار للخامس بقوله: (وتغير رائحة فم) بأكل أو غيره، لأن السواك مشروع ~~لتطيب الفم وإزالة رائحته. فتأكد عند تغيره. # وأشار للسادس بقوله: (وكذا عند دخول مسجد) (2) جزم به الزركشي. # وأشار للسابع بقوله: (ومنزل) اختاره المجد، لقول عائشة رضي الله عنها وعن ~~أبيها: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل بيته يبتدئ بالسواك" ~~(3). # وأشار للثامن بقوله: (وإطالة سكوت) لأنه مظنة تغير رائحة الفم. # وأشار للتاسع بقوله: (وصفرة أسنان) لإزالتها. # والعاشر: خلو المعدة من الطعام. # والسنة أن يكون المسواك في اليسرى، ويبتدئ بالشق الأيمن. PageV01P055 #
# ويكون عرضا بالنسبة إلى الأسنان. # ومن أعظم فوائده أنه يذكر الشهادة عند الموت، ويرضي الرب، ويهضم الطعام، ~~ويغذي الجائع. # (ولا بأس أن يتسوك بالعود الواحد اثنان فصاعدا) (4) لحديث ms012 عائشة رضي الله ~~عنها وعن أبيها. # فصل ### | [في سنن الفطرة ونحوها] # (يسن حلق العانة) وهو الاستحداد. وله قصه، وإزالته بما شاء من تنوير ~~وغيره. # وتكره كثرة التنوير. قال الغزالي: "قيل إن النورة في كل شهر مرة تطفئ ~~الحرارة وتنقي البدن، وفي نسخة: اللون، وتزيد في الجماع". # ولم يذكروا الأنف. فظاهره إبقاؤه. ويتوجه أخذه إذا فحش. قاله في الفروع. # (و) يسن (نتف الإبط) فإن شق حلقه أو تنور. # (و) يسن (تقليم الأظفار) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الفطرة ~~خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط" متفق ~~عليه. # ويسن مخالفا، فيبدأ بخنصر اليمنى، ثم الوسطى، ثم الإبهام، ثم البنصر، ثم ~~السبابة؛ ثم إبهام اليسرى، ثم الوسطى، ثم الخنصر، ثم السبابة، ثم البنصر. ~~صححه في الإنصاف. وروي: "من قص أظفاره مخالفا لم ير في عينيه رمدا" وفسر ~~الحديث ابن بطة بما ذكر. PageV01P056 #
# ويستحب غسلها بعده. # ويكون ذلك يوم الجمعة، زاد في الإقناع: قبل الصلاة. # (و) يسن (النظر في المرآة) وقول: "اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي، وحرم ~~وجهي على النار" (1). # (و) يسن (التطيب بالطيب) فللرجل: بما يظهر ريحه ويخفى لونه، كالعود ~~والمسك والعنبر، وللمرأة في بيتها بما شاءت، وفي غيره بما يظهر لونه (2) ~~كالياسمين والورد والحناء. # (و) يسن (الاكتحال كل ليلة) قبل النوم (في كل عين ثلاثا) بإثمد مطيب. # (و) يسن (حف الشارب) قال في النهاية: إحفاء الشوارب أن تبالغ في قصها. # (و) يسن (إعفاء اللحية) بأن لا يأخذ منها شيئا. قال في المذهب: ما لم ~~يستهجن طولها (وحرم حلقها) ذكره الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى. (ولا بأس ~~بأخذ ما زاد على القبضة منها) هكذا نص الإمام أحمد. # (والختان واجب على الذكر) بأخذ جلدة الحشفة (و) واجب على (الأنثى) (3) ~~بأخذ جلدة فوق محل الإيلاج، تشبه عرف الديك، ويستحب PageV01P057 #
# أن لا تؤخذ كلها منها. وخنثى في فرجيها (عند البلوغ) لأنه ليس أهلا ~~للتكليف قبله، مالم يخف على نفسه فيباح (1). # (و) الختان (قبله) أي البلوغ ms013 (أفضل) فيعايا بها (2). # والأفضل أن يختتن يوم حادي وعشرين، فإن فات ترك حتى يشتد ويقوى. قاله في ~~"المستوعب" في العقيقة. PageV01P058 #
### | باب الوضوء # أي هذا باب يذكر فيه فروض الوضوء، وشروطه، وواجباته (1). # (تجب فيه) أي الوضوء (التسمية) وتجب أيضا في الغسل، والتيمم، وغسل يدي ~~قائم من نوم ليل ناقض لوضوء. أي قول "بسم الله". # (و) على الوجوب (تسقط سهوا وجهلا) قال شيخنا البلباني: كغسل وغيره مما ~~تجب له التسمية. # (وإن ذكرها) أي التسمية (في أثنائه) أي في أثناء الوضوء والغسل (ابتدأ) ~~لأنه أمكنه أن يأتي بها على جميعه، فوجب، كما لو ذكرها في أوله. وعلم منه ~~أنه إذا لم يذكرها حتى فرغ لم تلزمه الإعادة. وقال في الإقناع: سمى وبنى. # (وفروضه) أي الوضوء ولو مستحبا (ستة): # الأول: (غسل الوجه، ومنه المضمضة والاستنشاق). # (و) الثاني: (غسل اليدين مع المرفقين). # (و) الثالث: (مسح الرأس كله، ومنه الأذنان). PageV01P059 #
# (و) الرابع: (غسل الرجلين مع الكعبين). # (و) الخامس: (الترتيب) بين الأعضاء المذكورة، كما ذكر الله تعالى. # وأما الترتيب بين اليمنى واليسرى من اليدين والرجلين فلا يجب، حكى ابن ~~المنذر الإجماع على ذلك. # فإن نكس وضوءه، بأن بدأ بشيء قبل غسل الوجه، فلا يحتسب. # (و) السادس: (الموالاة) وهي أن لا يؤخر غسل عضو حتى يجف ما قبله بزمن ~~معتدل. فلو لم تجب لأجزأ غسل اللمعة (1) فقط. # وإنما لم يشترط في الغسل لأن المغسول فيه بمنزلة العضو الواحد. # (وشروطه) أي الوضوء (ثمانية) ولو مستحبا: # الأول: (انقطاع ما يوجبه) من حيض ونفاس ونحوهما. # (و) الثاني: (النية) لخبر "إنما الأعمال بالنيات" أي لا عمل جائز إلا ~~بالنية. فإن قيل: الإسلام عبادة، ولا يفتقر إلى نية، [والنية عبادة ولا ~~تفتقر إلى نية] (2) فقال أبو البقاء: "ليس بعبادة، لصدوره من الكافر. ~~سلمنا، لكن للضرورة. وأما النية فلقطع التسلسل". # (و) الثالث: (الإسلام). # (و) الرابع: (العقل). # (و) الخامس: (التمييز لأن سن التمييز) أدنى سن يعتبر قصد الصغير فيه ~~شرعا. PageV01P060 #
# (و) السادس: (الماء الطهور المباح). # (و) ms014 السابع: (إزالة ما يمنع وصوله) أي الماء الطهور المباح من شمع أو ~~عجين ونحوهما. # (و) الثامن: (الاستنجاء أو الاستجمار). # فصل ### | [في النية] # (فالنية هنا) في الوضوء (قصد (1) رفع الحدث) بذلك الوضوء، (أو قصد) ~~استباحة (ما) أي: فعل (تجب له الطهارة، ك) استباحة (صلاة و) استباحة (طواف ~~و) استباحة (مس مصحف.) # وتتعين نية الاستباحة لمن حدثه دائم، كمستحاضة، ومن به سلس بول، ونحو ~~ذلك. ويرتفع حدثه. ولا يحتاج إلى تعيين نية الفرض، (أو قصد ما) أي قول أو ~~فعل (تسن له) الطهارة، كأن ينوي الوضوء (لقراءة، وذكر، وأذان، ونوم، ورفع ~~شك، وغضب) لأنه من الشيطان، والشيطان من النار، والماء يطفئ النار، (وكلام ~~محرم) كغيبة ونحوها، (وجلوس بمسجد، وتدريس علم) قدمه في الرعاية. (وأكل) ~~وزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -. (فمتى نوى شيئا من ذلك ارتفع ~~حدثه). أما إذا نوى التجديد المسنون، بأن صلى بالأول، ناسيا حدثه (2)، فإنه ~~يرتفع حدثه، فلو لم يصل بالأول، أو كان ذاكرا لحدثه، لم يرتفع. PageV01P061 #
# (ولا يضر سبق لسانه بغير ما نوى) كما لو أراد أن يقول: نويت أصلي الظهر، ~~فقال نويت صيام غد. # (ولا) يضر (شكه في النية، أو في فرض، بعد فراغ كل عبادة) من العبادات، ~~سواء كانت صلاة، أو صياما، أو غيرهما. (وإن شك فيها) أي في النية (في ~~الأثناء استأنف) لأن الأصل أنه لم يأت بها، كما لو شك في غسل عضو، أو مسح ~~رأسه في الأثناء. # فصل ### | (في صفة الوضوء) الكامل # (وهي أن ينوي) الوضوء للصلاة ونحوها، أو ينوي رفع الحدث. # (ثم يسمي) أي يقول: بسم الله، لا يكفيه غيرها. وكذا كل موضع وجبت فيه. ~~ظاهر ترتيبه بثم أنه لو قدم التسمية على النية لم يصح وضوؤه. أفاده شيخنا ~~البلباني. # (ويغسل كفه ثلاثا). # (ثم يتمضمض) ثلاثا (ويستنشق) ثلاثا، إن شاء من غرفة، وهو أفضل (1)، وإن ~~شاء من ثلاث، وإن شاء من ست. # (ثم يغسل وجهه) ثلاثا (من منابت شعر الرأس المعتاد) غالبا، فلا عبرة ~~بالأفرع -بالفاء- وهو الذي ينبت ms015 شعره في بعض جبهته، ولا بالأجلح الذي انحسر ~~شعره عن مقدم رأسه. مع ما انحدر من اللحيين والذقن طولا، ومن الأذن إلى ~~الأذن عرضا. PageV01P062 #
# (ولا يجزئ) غسل ظاهر شعر اللحية، إلا أن لا يصف البشرة) فإنه يجزئ غسل ~~ظاهره. وحكم عنفقة، وشارب، وحاجب، ولحية امرأة، وخنثى إذا كانت كثيفة أو ~~خفيفة، حكم اللحية. # (ثم يغسل يديه مع مرفقيه) وأصبع زائدة، ويد أصلها بمحل فرض أو بغيره، ولم ~~تتميز (ولا يضر وسخ يسير تحت ظفر ونحوه) كالوسخ داخل أنفه، يشق التحرز منه ~~أو لا، قال في حاشية المنتهى: قلت: ومثله ما يعلق بأصول الشعر من قمل ~~ونحوه، وما يكون بشقوق الرجل من الوسخ. وألحق به الشيخ كل يسير منع، حيث ~~كان من البدن، كدم وعجين ونحوهما، واختاره. # (ثم) إذا غسل يديه (يمسح جميع ظاهر رأسه) بالماء، فلو مسح من له شعر ~~البشرة لم يجزه، كما لو غسل باطن اللحية. ولو حلق البعض فنزل عليه شعر ما ~~لم يحلق أجزأه المسح عليه (من حد الوجه إلى ما يسمى قفا (1). والبياض فوق ~~الأذنين منه) يمر يديه من مقدمه إلى قفاه، ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ ~~منه (ويدخل سبابتيه في صماخ أذنيه، ويمسح بإبهاميه ظاهرهما) وهذه هي الصفة ~~المسنونة. وكيف مسح كفى. # (ثم) بعد مسح رأسه وأذنيه (يغسل رجليه مع كعبيه، وهم العظمان الناتئان) ~~اللذان في أسفل الساق من جانبي القدم، ويغسل الأقطع من مفصل مرفق وكعب طرف ~~(2) عضد وساق. PageV01P063 #
# فصل ### | [في سنن الوضوء] # (وسننه) أي الوضوء (ثمان عشرة) سنة: # الأول (1): (استقبال القبلة). # (و) الثاني: (السواك) عند المضمضمة. # (و) الثالث: (غسل الكفين ثلاثا) لغير قائم من نوم ليل ناقض لوضوء، وتقدم. # (و) الرابع: (البداءة قبل غسل الوجه بالمضمضة و) بعده (الاستنشاق). # (و) الخامس: (المبالغة فيهما) أي في المضمضة والاستنشاق (لغير الصائم). # (و) السادس: (المبالغة في سائر الأعضاء مطلقا) لصائم وغيره، وهي دلك ما ~~ينبو عنه الماء وعركه به. # (و) السابع: (الزيادة في ماء الوجه) لأساريره ودواخله وخوارجه ms016 وشعوره. ~~قاله أحمد. # (و) الثامن: (تخليل اللحية الكثيفة) عند غسلها، وإن شاء إذا مسح رأسه، ~~نصا. # (و) التاسع: (تخليل الأصابع) من اليدين والرجلين، فيخلل أصابع رجليه ~~بخنصره اليسرى، من باطن رجله. فيبدأ بخنصر يمنى إلى إبهامها، ويسرى يبدأ من ~~إبهامها إلى خنصرها، ليحصل التيامن في التخليل، وتخليل أصابع يديه إحداهما ~~بالأخرى. # (و) العاشر: (أخذ ماء جديد للأذنين) بعد مسح رأس. PageV01P064 #
# (و) الحادي عشر: (تقديم اليمنى على اليسرى) حتى للقائم من نوم الليل، ~~وبين الأذنين. # (و) الثاني عشر: (مجاوزة محل الفرض) في الأعضاء الأربعة. # (و) الثالث عشر: (الغسلة الثانية والثالثة) قال القاضي وغيره: الأولى ~~فريضة، والثانية فضيلة، والثالثة سنة. قال في "المستوعب": وإذا قيل لك: أي ~~موضع تقدم فيه الفضيلة على السنة؟ فقل: هنا. # (و) الرابع عشر: (استصحاب ذكر النية إلى آخر الوضوء) بقلبه، بأن يكون ~~مستحضرا لها في جميع الطهارة، لتكون أفعاله كلها مقترنة بالنية. # (و) الخامس عشر: (الإتيان بها) أي: النية (عند غسل الكفين)، فإن غسلهما ~~بغير نية فكمن لم يغسلهما. # (و) السادس عشر: (النطق بها) أي النية (1)./ (سرا) أي ليوافق اللسان ~~القلب. # (و) السابع عشر: (قول: "أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله" مع رفع بصره إلى السماء بعد فراغه) لما روي عن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "ما منكم من ~~أحد يتوضأ فيبلغ الوضوء، أو: يسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا ~~الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب ~~الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء" رواه مسلم. وفي رواية "فأحسن الوضوء، ثم ~~رفع نظره إلى السماء". وساق الحديث. # (و) الثامن عشر: (أن يتولى وضوءه بنفسه من غير معاونة). # وتباح المعاونة وتنشيف أعضائه. وتركهما أفضل. PageV01P065 #
### | باب مسح الخفين # وما في معناهما كالجرموقين والجوربين # وهو رخصة (يجوز بشروط سبعة): # أشار للأول بقوله: (لبسهما) أي لبس زوجي الخف (بعد ms017 كمال الطهارة) فلو ~~أدخل اليمنى في الخف بعد غسلها وقبل غسل اليسرى، ثم غسل اليسرى وأدخلها ~~فيه، وأراد المسح، لزمه نزع اليمنى ولبسها قبل الحدث، (بالماء) فلو لبسهما ~~على طهارة تيمم لم يصح المسح. # وأشار للثاني بقوله: (وسترهما لمحل الفرض ولو) كان الستر لمحل الفرض ~~(بربطهما) كالزربول الذي له ساق وعرى. # وأشار للثالث بقوله: (وإمكان المشي بهما عرفا) لا كونه يمنع نفوذ الماء، ~~ولا كونه معتادا، فيصح على الخف من الجلود واللبود، والخشب والحديد، ~~والزجاج الذي لا يصف البشرة. ونحو ذلك، حيث أمكن المشي فيه. # وأشار للرابع بقوله: (وثبوتهما بنفسهما) أو بنعلين إلى خلعهما، لا ~~بربطهما أو شدهما. # وأشار للخامس بقوله: (وإباحتهما) سواء كانت هناك ضرورة تدعو إلى لبسه ~~كخوف سقوط أصابعه من شدة البرد، أو لم تكن. فلا يصح على مغصوب، ولا لرجل ~~على حرير، بخلاف المرأة. # PageV01P066 #
# وأشار للسادس بقوله: (وطهارة عينهما) ولو لضرورة. ويتيمم مع الضرورة ~~لمستور بالنجس، ويعيد ما صلى به. فإن كان النجس خفا تيمم مع خوف نزعه لغسل ~~الرجلين. وإن كان عمامة تيمم مع خوف نزعها لمسح الرأس. وإن كان جبيرة تيمم ~~مع خوف نزعها لغسل ذلك العضو المشدود. # وأشار للسابع بقوله: (وعدم وصفهما البشرة) لصفائه كالزجاج الرقيق، أو ~~خفته كالجورب الذي يصف القدم. # (فيمسح المقيم، والعاصي بسفره، من الحدث بعد اللبس يوما وليلة) أي من ~~ابتداء حدثه. فلو مضى من الحدث يوم وليلة لمقيم أو ثلاث إن كان لمسافر، ولم ~~يمسح، انقضت المدة. # (و) يمسح (المسافر) سفر قصر لم يعص به (ثلاثة أيام بلياليهن. فلو مسح في ~~السفر ثم أقام) قبل مضي يوم وليلة (أو في الحضر ثم سافر) قبل مضي يوم وليلة ~~(أو شك في ابتداء المسح) بأن شك هل ابتدأ بعد أن شرع في السفر، أو قبل أن ~~يشرع فيه، فالحكم في هذه المسألة أنه (لم يزد على مسح مقيم) لأن المسح ~~عبادة يختلف حكمها بالسفر والحضر، فلا بد من تحقق وجود جميعها بالسفر حتى ~~يحكم عليها بحكم السفر. ms018 # (ويجب مسح أكثر أعلى الخف) ونحوه. # وسن أن يكون بأصابع يده، مبتدئا من أصابع رجليه إلى ساقيه. # (ولا يجزئ مسح أسفله) أي الخلف (وعقبه. ولا يسن) مسحهما مع الخف. # (ومتى حصل) شيء (مما يوجب الغسل) من جماع أو غيره (أو ظهر بعض محل الفرض) ~~أو خرج قدم أو بعضه إلى ساق خفه، (أو انقضت المدة) وهي اليوم والليلة ~~للمقيم، والثلاثة للمسافر (بطل الوضوء) وبطلت الصلاة. # PageV01P067 #
# فصل ### | [في المسح على الجبيرة] # (وصاحب الجبيرة) وهي أخشاب أو نحوها تربط على الكسر أو نحوه، سميت بذلك ~~تفاؤلا، (إن وضعها على طهارة، ولم تتجاوز محل الحاجة، غسل الصحيح، ومسح ~~عليها بالماء، وأجزأ) من غير تيمم، كمسح الخف، بل أولى، للضرورة. # (وإلا) بأن وضعها على غير طهارة، وخاف الضرر بنزعها (وجب مع الغسل) أي ~~غسل الصحيح (أن يتيمم لها) لأنه موضع يخاف الضرر باستعمال الماء فيه، فجاز ~~التيمم له، كجرح غير مشدود. # (ولا مسح) مع تيمم (ما لم توضع) أي الجبيرة (على طهارة، وتتجاوز المحل، ~~فيغسل ويمسح ويتيمم لها). # فائدة: إعلم أن الجبيرة تخالف الخف في مسائل عديدة، منها: عدم التوقيت ~~بمدة، ومنها: وجوب المسح على جميعها، ومنها: دخولها في الطهارة الكبرى، ~~ومنها: أن شدها مخصوص بحال الضرورة، ومنها: أن المسح عليها عزيمة، ومنها: ~~أنه لا يشترط سترها لمحل الفرض، ومنها: أنه يتعين مسحها. نبه على ذلك في ~~"الإنصاف". # PageV01P068 #
### | باب نواقض الوضوء # جمع ناقضة (وهي) مفسداته. # أنواعها (ثمانية): # (أحدها: الخارج من السبيلين، قليلا كان أو كثيرا، طاهرا) كولد بلا دم (أو ~~نجسا) كالبول وغيره، ولو ريحا من قبل، نادرا كان الخارج كالدود، أو معتادا ~~كالبول. # (الثاني) من الثمانية: (خروج النجاسة من بقية البدن) وفيها تفصيل (فإن ~~كان الخارج بولا أو غائطا نقض مطلقا) أي سواء كان قليلا أو كثيرا، من تحت ~~المعدة أو من فوقها، وسواء كان السبيلان مفتوحين أو مسدودين. لكن لو انسد ~~المخرج، وانفتح غيره، فاحكام المخرج باقية. # (وإن كان) الخارج (غيرهما) أي غير البول والغائط (كالدم ms019 والقيء نقض إن ~~فحش في نفس كل أحد بحسبه) لأن اعتبار حال الإنسان بما يستفحشه غيره حرج، ~~فيكون منفيا. # (الثالث) من الثمانية: (زوال العقل) كحدوث جنون، أو برسام، كثيرا كان أو ~~قليلا، (أو تغطيته) بسكر، أو (بإغماء، أو نوم) وهو غشية ثقيلة تقع على ~~القلب تمنع المعرفة بالأشياء، إلا نوم النبي - صلى الله عليه وسلم - (ما لم ~~يكن النوم يسيرا عرفا من جالس وقائم). # PageV01P069 #
# فإن شك في كثرة نومه لم يلتفت للشك. # وينقض اليسير من راكع وساجد ومضطجع ومستند ومتكئ ومحتب. قال شيخنا ~~البلباني رحمه الله تعالى: وماش. # (الرابع) من الثمانية: (مسه) أي الماس (بيده) ولو زائدة (لا ظفره) فلا ~~ينقض المس به، لأنه في حكم المنفصل، فينقض اللمس بحرف الكف، وظهره وبطنه ~~(فرج الآدمي) سواء كان ذكر رجل أو قبل امرأة، وهو فرجها الذي بين إسكتيها. ~~وسواء كان صغيرا أو كبيرا (المتصل) فلا ينقض المنفصل لذهاب الحرمة بالقطع. ~~ويشترط أن يكون الفرج أصليا، فلا نقض بمس أحد فرجي خنثى مشكل، إلا أن يمس ~~الرجل ذكره بشهوة أو تمس المرأة فرجها بها. (بلا حائل) فإن مسه من وراء ~~حائل لم ينقض، لأنه مس الحائل (أو مس حلقة دبره) أي الآدمي، ف (لا) ينقض ~~(مس الخصيتين، ولا) ينقض (مس محل الفرج البائن) لذهاب الاسم. وينقض مس ~~الذكر بفرج غير ذكر، فينقض مس الذكر بقبل أنثى، أو دبر مطلقا بلا حائل، ~~لأنه أفحش من مسه باليد. ولا ينقض مس ذكر بذكر، ولا قبل بقبل أو دبر، ~~وعكسه. # (الخامس) من الثمانية: (لمس بشرة الذكر الأنثى، أو الأنثى الذكر لشهوة) ~~لقوله تعالى: {أو لامستم النساء} وأما كون اللمس لا ينقض إلا إذا كان لشهوة ~~فللجمع بين الآية والأخبار (من غير حائل، ولو كان الملموس ميتا) كما يجب ~~الغسل بوطء الميت، (أو) كان الملموس (عجوزا) جزم به في "المستوعب والمغني ~~والكافي وغيرهم" (أو) كان الملموس (محرما، لا) نقض ب (لمس من دون سبع) ولا ~~المرأة للطفل/ ومن ولد فهو طفل أو طفلة ms020 إلى سن التمييز، وهو تمام السبع ~~سنين (1). PageV01P070 #
# ولا نقض بلمس امرأة امرأة قاله في "شرح المنتهى". # (ولا) نقض ب (لمس سن وظفر وشعر، ولا ينقض المس بذلك) أي بالسن والشعر ~~والظفر، لأنه في حكم المنفصل. # وإذا لم ينقض مس أنثى استحب الوضوء. نص عليه الإمام أحمد ذكره في الفروع ~~(1). # (ولا ينتقض وضوء الممسوس فرجه، أو الملموس بدنه، ولو وجد شهوة) أما ~~الممسوس فرجه فقال في الإنصاف: لا ينتقض وضوؤه ذكرا كان أو أنثى، رواية ~~واحدة. وأما الملموس لشهوة فصحح المجد والأزجي (2) في النهاية وابن هبيرة ~~وغيرهم عدم النقض. ونقله والذي قبله في المنتهى. # ولا نقض بانتشار ذكر عن فكر وتكرار نظر. # (السادس) من الثمانية: (غسل الميت) مسلما كان أو كافرا، صغيرا أو كبيرا، ~~ذكرا أو أنثى. وهو من المفردات (3) (أو) غسل (بعضه) أي بعض الميت، ولو في ~~قميص. ومفهومه أنه لو غسل يد السارق بعد قطعها لا ينتقض وضوؤه، لأنه بعض ~~حي، ولا إن يممه. صرح بالثانية في الإقناع والمنتهى. # (والغاسل هو من يقلب الميت ويباشره لا من يصب الماء) ونحوه. # (السابع) من الثمانية: (أكل لحم الإبل) سواء علمه، أو جهله، وسواء كان ~~عالما بالحديث (4) الوارد في ذلك أو لا (ولو) أكله (نيئا أو PageV01P071 #
# مطبوخا) تعبدا (1) (فلا نقض ببقية أجزائها، ككبد وقلب وطحال وكرش وشحم ~~وكلية) بضم الكاف (ولسان ورأس وسنام وكوارع ومصران ومرق ولحم. ولا يحنث ب) ~~أكل (ذلك من حلف: لا يأكل لحما) لأنه لا يسمى لحما، وينفرد عنه باسمه ~~وصفته. ولو أمر وكيله بشراء لحم، فاشترى شيئا من ذلك لم يكن ممتثلا، ولا ~~ينفذ الشراء. فإن كان الحالف أراد اجتناب الدسم، أو اقتضاة السبب، حنث لما ~~فيه من الدسم. # (الثامن) من النواقض: (الردة) عن الإسلام أعاذنا الله منها. قال القاضي: ~~لا معنى لجعلها من النواقض، مع وجوب الطهارة الكبرى، يعني إذا عاد إلى ~~الإسلام. وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى: له فائدة، تظهر بما إذا ~~عاد إلى الإسلام فإنا نوجب ms021 عليه الوضوء والغسل. فإن نواهما بالغسل أجزأه، ~~وإن قلنا لم ينتقض وضوؤه لم يجب عليه إلا الغسل. وحكى ابن حمدان وجها بأن ~~الوضوء لا يجب بالإسلام. # (وكل ما أوجب الغسل، أوجب الوضوء، غير الموت) فإنه يوجب الغسل ولا يوجب ~~الوضوء. ولا نقض بإزالة شعر، وكشط جلدة، ونحوهما. # هذه النواقض المشتركة بين الماسح وغيره، وأما المخصوصة به، كبطلان طهارة ~~المسح على الخفين ونحوهما بفراغ مدته، وخلع حائله، ونقض طهارة المستحاضة ~~ونحوها بخروج الوقت، فمذكور في أبوابه. PageV01P072 #
# فصل ### | [فيما يحرم على المحدث] # (من تيقن الطهارة وشك في الحدث، وتيقن الحدث وشك في الطهارة، عمل بما ~~تيقن) وهو الطهارة في الأولى، والحدث في الثانية، لحديث عبد الله بن زيد ~~قال شكي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء ~~في الصلاة. فقال - صلى الله عليه وسلم -: "لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ~~ريحا" متفق عليه. ولو عارضه ظن. # (ويحرم على المحدث) حدثا أصغر أو أكبر (الصلاة) لقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "لا يقبل الله تعالى صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول" رواه ~~الجماعة إلا البخاري، والصلاة شاملة للفرض والنفل، والسجود المجرد كسجود ~~التلاوة والشكر، والقيام المجرد كصلاة الجنازة. # ولا يكفر من صلى محدثا. # (و) يحرم عليه أيضا (الطواف) ولو نفلا، لأن الطهارة شرط فيه. # (و) يحرم عليه أيضا (مس المصحف) لقوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} وهو ~~خبر معناه النهي، وبعضه وحواشيه (ببشرته بلا حائل) ولو بغير يد حتى الورق ~~الأبيض المتصل به ولو كان الماس صغيرا إلا بطهارة كاملة، ولو تيمما، سواء ~~مس صغير لوحا فيه قرآن، فلا يحرم مسه للوح من المحل الخالي من الكتابة. ولا ~~يجوز تمكين الصغير من المحل المكتوب فيه. أما مسه بحائل فلا يضر، كتصفحه ~~بكمه، أو عود، وحمله بعلاقة، وفي كيس. # ولا يحرم مس التفسير، ومنسوخ التلاوة، وإن بقي حكمه، ومس المأثور عن الله ~~تعالى، كالأحاديث القدسية، والتوراة، والإنجيل. # (ويزيد من عليه غسل) على من هو ms022 محدث حدثا أصغر (ب) شيئين # PageV01P073 #
# (قراءة القرآن) أي قراءة آية فصاعدا. رويت (1) كراهة ذلك عن عمر وعلي رضي ~~الله عنهما، لا بعض آية ولو كرره، ما لم يتحيل على قراءة تحرم عليه. وله ~~تهجيه، والذكر، وقراءة لا تجزئ في الصلاة لإسرارها (2). # وله قول ما وافق قرآنا ولم يقصده، كالبسملة، والتحميد، وآية الاسترجاع، ~~وآية الركوب (واللبث في المسجد بلا وضوء) ولو مصلى عيد. قال الشيخ: وحينئذ ~~فيجوز أن ينام فيه حيث ينام غيره، وإن كان النوم الكثير ينقض الوضوء، فلو ~~تعذر الوضوء، واحتيج إليه جاز من غير تيمم نصا. واللبث بالتيمم أولى. ~~ويتيمم للبثه فيه لغسل إذا تعذر الوضوء عليه (3). PageV01P074 #
### | باب ما يوجب الغسل # بالضم: الاغتسال، والماء يغتسل به، وبالفتح: مصدر غسل (وهو) أي موجبه ~~(سبعة) أشياء: # (أحدها): (انتقال المني) يعني أن ### | الغسل # يجب بمجرد إحساس الرجل بانتقال المني من صلبه، والمرأة بانتقاله عن ~~ترائبها، وهي عظام الصدر. (فلو أحس بانتقاله، فحبسه فلم يخرج، وجب) عليه ~~(الغسل) كخروجه. # ويثبت به حكم بلوغ وفطر وغيرهما. (فلو اغتسل له) أي للانتقال (ثم خرج ~~بعده) أي بعد الغسل (بلا لذة. لم يعد الغسل) كما لو خرج دفعة واحدة، لأنه ~~خارج بلا شهوة، أشبه الخارج لبرد. وبه علل أحمد رضي الله تعالى عنه. # (الثاني) من موجبات الغسل: (خروجه) أي المني (من مخرجه) المعتاد (4)، فلو ~~خرج من غير مخرجه، لم يجب غسل (ولو دما) أي أحمر، لقصور الشهوة عن قصره (5) ~~(ويشترط) لوجوب الغسل بخروجه (أن يكون PageV01P075 #
# بلذة، ما لم يكن) الخارج منه المني (نائما، ونحوه) كمغمى عليه. ويلزم من ~~وجود اللذة أن يكون دفقا فلهذا استغني عن ذكره. # (الثالث): من موجبات الغسل (تغييب الحشفة كلها) أي حشفة الذكر، وهي ما ~~تحت الجلدة المقطوعة من الذكر في الختان، بشرط كونها أصلية (أو) تغييب ~~(قدرها من مقطوعها). # ويترتب على تغييب الحشفة أحكام (1): منها تحريم الصلاة، والطواف، وسجود ~~الشكر، والتلاوة، ومس المصحف، وقراءة القرآن، واللبث في المسجد إلا بوضوء، ~~ويفسد ms023 الصلاة، وعلى مغيبها في الحيض أو في النفاس الكفارة، ويبطل الاعتكاف، ~~ويفسد الحج والعمرة، وتحليل المبتوتة، وتقرير المسمى، أو مهر المثل، ويوجب ~~العدة، والاستبراء، والجلد، والتغريب، والرجم، ولحوق الولد، وإزالة الإجبار ~~عن الكبيرة، وتحصين الزوجين، والفيئة في الإيلاء، وتحريم بنت الزوجة، ~~وإحضار الماء للغسل، ويفسد الصوم الواجب، والتطوع، ويقطع التتابع في النذر ~~المتتابع، نهارا، وفي الظهار مطلقا (2) للمظاهر منها، ويوجب الكفارة في ~~الصوم، والكفارة على الحالف على عدم الوطء، والعقوبة في نكاح المتعة، ودفع ~~العنت، وتحصل به الرجعة للحر والعبد والمبعض، وسقوط خيار المعتقة تحت عبده. # وتغييبها الذي يوجب الغسل يشترط أن يكون (بلا حائل) لانتفاء التقاء ~~الختانين مع الحائل، لأن الحائل هو الملاقي لختان كل من المغيب والمغيب ~~فيه، (في فرج) أصلي، فلا غسل بتغيب حشفة أصلية في قبل PageV01P076 #
# خنثى مشكل (ولو) كان الفرج الأصلي (دبرا) لوجود الفرج الأصلي, ولو (لميت) ~~لأنه إيلاج في فرج (أو) كان (لبهيمة أو طير) لأنه إيلاج في فرج، أشبه ~~الآدمية (لكن لا يجب الغسل إلا على ابن عشر وبنت تسع.) # فيلزم الغسل من ذكر إذا أراد ما يتوقف على غسل أو وضوء، كصلاة، وطواف، ~~ومس مصحف. ولا يلزمه الوضوء إذا أراد اللبث في المسجد. وإن مات شهيدا قبل ~~غسله غسل. # (الرابع): من موجبات الغسل: (إسلام الكافر ولو مرتدا) أو مميزا، سواء وجد ~~في كفره ما يوجبه أو لا، وسواء اغتسل قبل إسلامه أو لا. # (الخامس): من موجبات الغسل: (خروج دم الحيض.) # وانقطاعه شرط لصحة الغسل له. # (السادس): من موجبات الغسل: (خروج دم النفاس) فلا يجب بولادة عرت عنه ~~(1)، كما لو ألقت علقة. # (السابع): من موجبات الغسل: (الموت، تعبدا) لأنه لو كان عن حدث لم يرتفع، ~~لبقاء سببه، كالحائض. ولو كان عن نجس لم يطهر مع بقاء سبب التنجيس وهو ~~الموت. ويستثنى من ذلك الشهيد، والمقتول ظلما. # فصل ### | [شروط صحة الغسل وواجباته وسننه] # (وشروط) صحة (الغسل سبعة) الأول: (انقطاع ما يوجبه) كفراغ جماع، وانقطاع ~~حيض. (و) الثاني: (النية) للخبر السابق. (و) ms024 الثالث: (الإسلام. و) الرابع: ~~(العقل. و) الخامس: (التمييز، و) PageV01P077 #
# السادس: (الماء الطهور المباح، و) السابع: (إزالة ما يمنع وصوله) ولا ~~تشترط إزالة النجاسة التي لا تمنع وصول الماء. # (وواجبه) واحد، وهو (التسمية. وتسقط سهوا) وجهلا كالوضوء. # (وفرضه) واحد وهو (أن يعم بالماء جميع بدنه، وداخل فمه وأنفه) كوضوء، ~~لأنهما في حكم الظاهر (حتى ما يظهر من فرج المرأة عند القعود) على رجليها ~~(ل) قضاء (حاجتها) لأنه في حكم الظاهر، لا ما أمكن من داخله، ولا غسل داخل ~~عين، ويجب غسل ما تحت خاتم ونحوه (وحتى باطن شعرها) أي المرأة، وكذلك ~~الرجل، مسترسلا كان أو غيره. # (ويجب نقضه) أي الشعر (في الحيض والنفاس، لا الجنابة) أي لا يجب نقضه ~~للجنابة، إن روت أصوله، وحتى حشفة أقلف (1) مفتوقة. # (ويكفي الظن) أي ظن المغتسل (في الإسباغ) أي في وصول الماء إلى البشرة. ### | [سنن الغسل:] # (وسننه) أي الغسل: # (الوضوء قبله) وصفته كالوضوء المنفرد عن الغسل. # (وإزالة ما لوثه من أذى) أي لطخه من مني أو غيره بفرجه أو غيره. # (وإفراغه) أي المغتسل (الماء على رأسه ثلاثا) يحثي الماء عليه ثلاث ~~حثيات. # (و) إفراغه الماء (على بقية جسده) بإفاضة الماء عليه (ثلاثا) لما روت ~~عائشة رضي الله عنها قالت: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل من ~~الجنابة غسل يديه ثلاثا، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يخلل شعره بيديه، حتى إذا ~~ظن أنه PageV01P078 #
# قد روى بشرته أفاض الماء عليه ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده" متفق عليه. # (والتيامن) بأن يغسل شقه الأيمن قبل شقه الأيسر. # (والموالاة) وهي أن لا يؤخر غسل بعض جسده حتى يجف ما غسله. # (وإمرار اليد على الجسد) لأنه أنقى، وبه يتيقن وصول الماء إلى مغابنه (1) ~~وجميع بدنه، وبه يخرج من الخلاف (2). قال في الشرح: "يستحب إمرار يده على ~~جسده في الغسل والوضوء، ولا يجب إذا تيقن أو غلب على ظنه وصول الماء إلى ~~جميع جسده". # (وإعادة غسل رجليه بمكان آخر) ولو في حمام ونحوه مما ms025 لا طين فيه. # وإن أخر غسل قدميه في وضوئه، فغسلهما آخر غسله فلا بأس (3). # (ومن نوى غسلا مسنونا) كغسل الجمعة، والعيدين، أجزأ عن الغسل الواجب ~~لجنابة أو غيرها إن كان ناسيا للحديث الذي أوجبه، ذكره في الوجيز، وهو ~~مقتضى قولهم: أو نوى التجديد ناسيا حدثه، خصوصا وقد جعلوا تلك أصلا لهذه ~~فقاسوها عليها (4)، كذا في شرح الإقناع. # (أو) نوى غسلا (واجبا أجزأ عن الآخر) أي عن المسنون بطريق الأولى. # وإن نواهما حصلا. # والمستحب أن يغتسل للواجب غسلا، ثم للمسنون آخر (5). # (وإن نوى) أي المغتسل بغسله (رفع الحدثين) الأكبر والأصغر أجزأ ~~PageV01P079 #
# عنهما، ولم يلزمه ترتيب ولا موالاة، لأن الله تعالى أمر الجنب بالتطهير، ~~ولم يأمره معه بوضوء. ولأنهما عبادتان، فتداخلتا في الفعل، كالعمرة في ~~الحج. قال في شرح الإقناع: "وظاهره كالشرح والمبدع وغيرهما: يسقط مسح الرأس ~~اكتفاء عنه بغسله، وإن لم يمر يده" (أو) نوى رفع (الحدث وأطلق) فلم يقيده ~~بالأكبر ولا بالأصغر، أجزأ عنهما، لشمول الحدث لهما، (أو) نوى بغسله (أمرا ~~لا يباح إلا بوضوء وغسل،) كمس مصحف، وطواف (أجزأ) هذا الغسل (عنهما) أي عن ~~الطهارتين منفردتين، ويسقط الترتيب والموالاة، فلو اغتسل إلا أعضاء الوضوء، ~~لم يجب الترتيب في غسلها, لأن حكم الجنابة باق. # وإن نوى قراءة القرآن ارتفع الأكبر فقط. # (ويسن) للمتوضئ (الوضوء بمد،) أي بزنة مد من الماء (1). # (وهو رطل وثلث (2) بالعراقي). # وزنة المد بالدراهم مائة وأحد وسبعون درهما إسلاميا وثلاثة أسباع درهم. # (وأوقيتان وأربعة أسباع أوقية بالقدسي)، وثلاث أواق وثلاثة أسباع أوقية ~~دمشقية. # (و) يسن الاغتسال بصاع، وهو) أي الصاع (خمسة أرطال وثلث رطل بالعراقي) ~~نقله الجماعة (3) عن أحمد، وفاقا لمالك والشافعي. PageV01P080 #
# (وعشر أواق وسبعان بالقدسي). # وزنة الصاع بالدراهم الإسلامية ستمائة وخمسة وثمانون درهما، وخمسة أسباع ~~درهم. # ورطل وأوقية وخمسة أسباع أوقية بالدمشقي. # وبيان المد والصاع ينفعك هنا، وفي الفطرة، والفدية، والكفارة بأنواعها، ~~وغير ذلك كما لو نذر الصدقة بمد أو صاع. # (ويكره الإسراف) في الماء، ولو على نهر جار، في ms026 الوضوء والغسل (لا ~~الإسباغ بدون ما ذكر) من الوضوء بالمد، والغسل بالصاع. والإسباغ فيهما ~~تعميم العضو بالماء بحيث يجري عليه، ولا يكون مسحا. # (ويباح الغسل) والوضوء (في المسجد ما لم يؤذ به) أحدا، أو يؤذ المسجد ~~(1). ولا يغسل فيه ميت. قاله (2) الشيخ. ويكره إراقة ماء الوضوء وماء الغسل ~~في المسجد، أو في مكان يداس فيه، كالطريق، تنزيها للماء لأنه أثر عبادة. # (و) يباح الغسل في (الحمام) فإنه روي أن ابن عباس دخل حماما بالجحفة، (إن ~~أمن الوقوع في المحرم) بأن يسلم من النظر إلى عورات الناس، ومسها، ويسلم من ~~نظرهم إلى عورته ومسها. # (فإن خيف) الوقوع في المحرم بدخوله (كره) له ذلك. (وإن علم) الوقوع في ~~محرم بدخوله (حرم) عليه دخوله. كل ذلك في حق الرجل. # أما المرأة فلها دخوله بشروط، منها: أن تسلم من النظر إلى عورات الناس ~~ومسها، ومنها: أن يسلم الناس من النظر إلى عورتها ومسها. PageV01P081 #
# ومنها: أن يوجد لها عذر من حيض أو نفاس أو جنابة أو مرض أو حاجة إلى ~~الغسل. # ومن آدابه أن يقدم رجله اليسرى في الدخول، والمغتسل، ونحوهما. والأولى أن ~~يغسل قدميه وإبطيه بماء بارد عند الدخول. ويلزم الحائط. ويقصد موضعا خاليا. ~~ولا يدخل البيت الحار حتى يعرق في الأول. ويقلل الالتفات. ولا يطيل المقام ~~إلا بقدر الحاجة. ويغسل قدميه عند خروجه بماء بارد، فإنه يذهب الصداع. # ولا يكره دخوله قرب الغروب، ولا بين العشاءين. # ويحرم أن يغتسل عريانا بين الناس، فإن ستره إنسان بثوب، أو اغتسل عريانا ~~خاليا عن الناس فلا بأس. والتستر أفضل. # وتكره القراءة فيه، ولو خفض صوته. وكذا السلام، لا الذكر. # فصل ### | في الأغسال المستحبة # (وهي ستة عشر) غسلا: # (آكدها) الغسل (لصلاة جمعة في يومها) أي الجمعة. وأوله من طلوع الفجر، ~~فلا يجزئ قبله (لذكر) لا لمرأة نصا، (حضرها) أي الجمعة، لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل" (1) رواه ابن عمر. ولو لم ~~تجب عليه كالمسافر والعبد. والأفضل عند مضي (2) إليها، ms027 وعن جماع، فإن اغتسل ~~ثم أحدث أجزأه الغسل وكفاه الوضوء. PageV01P082 #
# ومفهوم قوله: لصلاة جمعة، أنه إذا اغتسل بعد الصلاة لم يصب السنة. # (ثم) يلي غسل الجمعة في الآكدية الغسل (لغسل ميت) مسلم أو كافر. # (ثم) الثالث من الأغسال المستحبة: الغسل (ل) صلاة (عيد في يوميه) أي ~~العيد، لحاضرها إن صلى. # وأوله من الفجر. وقال ابن عقيل: المنصوص عن الإمام أحمد أنه قبل الفجر ~~وبعده، لأن زمنه أضيق من الجمعة. # (و) الرابع: (ل) صلاة (كسوف). # (و) الخامس: لصلاة (استسقاء) لأنهما صلاتان تجتمع لهما الناس، فاستحب ~~الغسل لهما، كصلاة الجمعة والعيدين. # (و) السادس والسابع: الغسل ل (جنون وإغماء) بلا إنزال. والجنون مرض يصير ~~به العقل مسلوبا، لعدم تمييزه بين الحدث وغيره. # والإغماء هو ما يكون به العقل مغلوبا، لأنه فوق النوم (1). (و) الثامن: ~~الغسل (لاستحاضة لكل صلاة). # (و) التاسع: الغسل (لإحرام) بحج أو عمرة أو بهما، حتى لحائض ونفساء. قاله ~~في المنتهى. # (و) العاشر: الغسل (لدخول مكة) ولو مع حيض، قاله في المستوعب. قال ~~الفتوحي في شرحه على المنتهى: وظاهره ولو (2) كان بالحرم، كالذي بمنى إذا ~~أراد دخول مكة، فإنه يستحب له الغسل كذلك. # (و) الحادي عشر: الغسل لدخول (حرمها) أي مكة. # (و) الثاني عشر: الغسل ل (وقوف بعرفة) رواه مالك عن نافع عن PageV01P083 #
# ابن عمر. وهذا السند يسمى بسلسلة الذهب عند المحدثين. # (و) الثالث عشر: الغسل ل (طواف زيارة). # (و) الرابع عشر: الغسل ل (طواف وداع). # (و) الخامس عشر: الغسل ل (مبيت بمزدلفة). # (و) السادس عشر: الغسل ل (رمي جمار) ظاهره في كل يوم. ولم أر من تعرض ~~لذلك. وإنما يؤخذ من التعليل. فإنهم قالوا: لأن هذه أنساك تجتمع لها الناس ~~ويزدحمون، فيعرقون، فيؤذي بعضهم بعضا، فاستحب كالجمعة. # وفي منسك ابن الزاغوني: ولسعي. # قال في المبدع: ونص أحمد: ولزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقيل: لكل اجتماع مستحب. # ولا يستحب الغسل لدخول طيبة (1) ولا للحجامة. # (ويتيمم) استحبابا (للكل) أي لكل الأغسال المستحبة (لحاجة) أي ms028 عند حاجة ~~الصحيح إلى الماء، إما لعدمه، أو لعدو يحول بينه وبين الماء، أو يكون الماء ~~يسيرا، أو يكون الماء ببئر ولا يجد آلة يستقي بها، أو نحو ذلك. # (و) يستحب التيمم (لما يسن له الوضوء) كقراءة قرآن وذكر (إن تعذر) ~~كالمريض والجريح العاجز عن أن يمس الماء بشرته. قال في المبدع: وظاهر ما ~~قدمه في الرعاية: لا لغير عذر. # تذنيب: وقت الغسل للاستسقاء عند إرادة الخروج للصلاة، وللكسوف عند وقوعه، ~~وفي الحج عند إرادة النسك الذي يريد أن يفعله قريبا، قاله في الإنصاف. ~~PageV01P084 #
### | باب التيمم # التيمم في اللغة: القصد، وفي عرف الفقهاء: استعمال تراب مخصوص، في أعضاء ~~مخصوصة، من شخص مخصوص، في وقت مخصوص. # (يصح) أي التيمم (بشروط ثمانية: # الأول: (النية). # (و) الثاني: (الإسلام) فلا يصح من كافر. # (و) الثالث: (العقل) فلا يصح من غير عاقل. # (و) الرابع: (التمييز) فلا يصح قبله. # (و) الخامس: (الاستنجاء أو الاستجمار) المستوفيان للشروط. # (والسادس: دخول وقت الصلاة) التي يريد أن يتيمم لها، من فرض، أو راتبة، ~~أو صلاة ضحى. ويصح لفائتة إذا ذكرهها وأراد فعلها، (فلا يصح التيمم لصلاة ~~قبل وقتها) وإنما جاز الوضوء قبل الوقت لكونه رافعا للحدث، بخلاف التيمم ~~فإنه طهارة ضرورة، فلا يجزئ (1) قبل الوقت، كطهارة المستحاضة. # (ولا) يصح التيمم (لنافلة وقت نهي) لأنه ليس وقتا له. ويصح PageV01P085 #
# لركعتي طواف كل وقت لإباحتهما إذن. # (السابع): من شروط صحة التيمم (تعذر استعمال الماء، إما لعدمه) أي الماء، ~~إما بحبس الماء عنه، أو حبسه عن الماء، أو قطع عدو ماء بلده، أو عجز عن ~~تناول الماء من بئر أو غيره ولو بفم، لفقد آلة يتناول بها، كمقطوع اليدين، ~~والصحيح الذي لا يجد ما يستقي به من حبل أو دلو أو غيرهما. # ولا فرق في ذلك بين كونه مقيما أو مسافرا سفرا طويلا أو قصيرا. # فمن اتصف بصفة من هذه الصفات جاز له أن يتيمم. # (أو لخوفه) أي المتيمم (باستعماله) أي الماء (الضرر) من برد شديد، أو ms029 فوت ~~رفقة، أو مال، أو خاف عطش نفسه أو غيره من آدمي أو بهيمة محترمين، أو ~~احتياجه لطبخ أو عجن. # فمن خاف شيئا من ذلك أبيح له التيمم. # أو لا يجده إلا بزيادة كثيرة عادة على ثمن مثل في ذلك المكان الذي هما ~~به. # (ويجب) على من معه ماء يستغني عن شربه (بذله للعطشان) ولو كان الماء ~~نجسا، لأنه إنقاذ من مهلكة، كإنقاذ الغريق، وعلم منه أن الطاهر يجب بذله ~~بالأولى (من آدمي، أو بهيمة) محترمين. # (ومن وجد ماء) وهو محدث أو جنب (لا يكفي لطهارته استعمله فيما يكفي ~~وجوبا، ثم تيمم) للباقي من أعضاء طهارته الذي لم يجد له ماء. ولا يصح تيممه ~~قبل استعماله إذا لم يحتج إليه كما تقدم. وإنما لزمه استعماله لأنه قدر على ~~بعض الشرط، فلزمه فعله، كبعض السترة (1). وكما لو كان بعض بدنه جريحا وبعضه ~~صحيحا، فإنه يلزمه PageV01P086 #
# غسل الصحيح. قاله في شرح المنتهى لمؤلفه. # وإن وجد ترابا لا يكفيه للتيمم استعمله وصلى. قاله في شرح الإقناع. قلت: ~~ولا يزيد على ما يجزئ على ما يأتي. # وظاهره: ولا إعادة. وفي الرعاية: ثم يعيد الصلاة إن وجد ما يكفيه من ماء ~~أو تراب، انتهى. # (وإن وصل المسافر إلى الماء وقد ضاق الوقت) عن طهارته به، (أو) لم يضق ~~الوقت عن الطهارة به، ولكن (علم أن النوبة) أي نوبة استقائه منه (لا تصل ~~إليه إلا بعد خروجه) أي بعد خروج الوقت، أو علمه المسافر العادم للماء ~~قريبا عرفا، أو دله عليه ثقة قريبا عرفا، وخاف بطلبه فوت الوقت، أو دخول ~~وقت الضرورة، أو فوت غرضه المباح (عدل إلى التيمم) لأنه غير قادر على ~~استعماله في الوقت، أشبه العادم له. # (وغيره) أي غير المسافر فيما ذكر (لا) يعدل إلى التيمم (ولو فاته الوقت) ~~كمن خاف فوت جنازة، وعيد إذا توضأ، فلا يجوز له التيمم. # (ومن في الوقت) أي وقت الصلاة الحاضرة (أراق الماء، أو مر به وأمكنه ~~الوضوء منه، ويعلم أنه لا يجد غيره) ms030 ولم يتوضأ منه، أو باعه، أو وهبه، وقد ~~دخل الوقت، ولم يترك منه ما يتطهر به (حرم) عليه ذلك، ولم يصح البيع ولا ~~الهبة، لتعلق حق الله تعالى به، كالأضحية المعينة. # (ثم إن) لم يجد غيره، و (تيمم وصلى لم يعد) لأنها صلاة بتيمم صحيح، لعدم ~~القدرة على الماء حينئذ، أشبه ما لو فعل ذلك قبل الوقت. # (وإن وجد محدث ببدنه أو ثوبه نجاسة) لا يعفى عنها (ماء) مفعول وجد (لا ~~يكفي) للحديث والنجاسة (وجب غسل ثوبه) أولا، لأنه # PageV01P087 #
# لا يصح التيمم عنه. ظاهره أن شرطه أن يكون يكفي للسبع غسلات في نجاسة ~~الثوب أو البدن. وإلا فحكمه حكم عادمه. انتهى. # (ثم إن فضل) بعد إزالة النجاسة عن ثوبه (شيء غسل بدنه). # (ثم إن فضل) بعد ذلك (شيء تطهر به. وإلا) بأن لم يفضل شيء (تيمم) وجوبا. # وإن كان على بدنه نجاسة، وهو محدث، والماء يكفي أحدهما غسل النجاسة ثم ~~تيمم عن الحدث، إلا أن تكون النجاسة في محل يصح تطهيره من الحدث، فيستعمله ~~فيه عنهما. # (ويصح التيمم لكل حدث) أما للحدث الأصغر فبالاتفاق، وأما للأكبر ففي قول ~~أكثر العلماء. # وحكم الحائض والنفساء إذا انقطع دمهما حكم الجنب. # (و) يصح التيمم (للنجاسة) إذا كانت (على البدن). قال أحمد: هو بمنزلة ~~الجنب، يتيمم. (بعد تخفيفها) عن بدنه (ما أمكن) بمسح رطبه، وحك يابسه ~~لزوما. ولا إعادة عليه. ولا فرق بين كون النجاسة على موضع صحيح أو جريح. ~~قاله في شرح المنتهى. (فإن تيمم لها قبل تخفيفها لم يصح). # قال في شرح المنتهى: وعلم مما تقدم أنه لا يتيمم للنجاسة على الثوب، ولا ~~على المكان. # الشرط (الثامن: أن يكون) التيمم (بتراب) فلا يجوز بالرمل والنورة والجص ~~ونحيت الحجارة وما في معنى ذلك. # (طهور) فلا يجوز التيمم بتراب تيمم به، لزوال طهوريته باستعماله، وذلك هو ~~التراب المتناثر عن الوجه واليدين بعد مسحهما به، والباقي عليهما. # PageV01P088 #
# (مباح) لا يجزئ التيمم بتراب مغصوب. # (غير محترق) فلا يجوز بما دق ms031 من خزف، أو آجر، ونحوهما، لأن الطبخ أخرجه ~~عن أن يقع عليه اسم التراب. # (له غبار يعلق باليد) أو غيرها. وخرج بذلك السبخة وغيرها مما ليس له غبار ~~يعلق باليد، فإنه لا يصح التيمم به. # وشمل كلامة ما لو ضرب على لبد، أو بساط، أو صخرة، أو حيوان، أو برذعة ~~حمار أو شجر، أو خشب، أو عدل شعير، أو نحوه مما عليه غبار يعلق باليد، فإنه ~~يصح التيمم به. # وإن خالط التراب ذو غبار كالجص والنورة، فإن كانت الغلبة للتراب جاز ~~التيمم، وإن كانت الغلبة للمخالط لم يجز التيمم به، قياسا على الماء. قاله ~~في شرح المنتهى. ### | [صلاة عادم الماء والتراب] # (فإن لم يجد ذلك) أي الماء والتراب، كمن حبس بمحل لا ماء به ولا تراب، أو ~~ببدنه قروح أو جراحات لا يستطيع معها مس البشرة لا بماء ولا تراب، (صلى ~~الفرض فقط) دون النوافل (على حسب حاله) لأن العجز عن الشرط لا يوجب ترك ~~المشروط، كما لو عجز عن السترة والاستقبال. (ولا يزيد في صلاته على ما ~~يجزئ) في الصلاة، فلا يقرأ زائدا على الفاتحة، ولا يسبح زائدا على المرة، ~~ولا يزيد على ما يجزئ في طمأنينة ركوع أو سجود أو جلوس بين السجدتين. وإذا ~~فرغ من الفاتحة ركع في الحال. وإذا فرغ مما يجزئ في التشهد الأول نهض في ~~الحال. وإذا فرغ مما يجزئ في التشهد الأخير سلم في الحال. # PageV01P089 #
# (ولا إعادة) عليه، لأنه أتى بما أمر به. # وتبطل بحدث ونحوه فيها. # وإن وجد ثلجا، وتعذر تذويبه، مسح به أعضاءه لزوما، وصلى ولم يعد إن جرى ~~بمس. فإن لم يجر أعاد. # ومثله لو صلى بلا تيمم، مع وجود طين يابس عنده، لعدم وجود ما يدقه به. # فصل ### | [فروض التيمم وواجباته] # (واجب التيمم التسمية) ظاهره. ولو عن نجاسة ببدن. (وتسقط سهوا). # (وفروضه) أي التيمم (خمسة): # الأول من فروض التيمم: (مسح الوجه) سوى ما تحت شعره، ولو خفيفا، وداخل فم ~~وأنف، ويكره إدخال التراب في الفم والأنف. ms032 # (و) الثاني من فروض التيمم: (مسح اليدين إلى الكوعين) للآية الكريمة (1). ~~وإذا علق حكم بمطلق اليدين لم يدخل فيه الذراع، كقطع يد السارق، ومس الفرج. # ولو أمر المحل الذي يجب مسحه في التيمم على تراب، ومسحه به، أو نصب المحل ~~الذي يجب مسحه لريح فعمه التراب، ومسحه به، صح التيمم. لا إن سفته بغير ~~قصد. # (الثالث) من فروض التيمم: (الترتيب في الطهارة الصغرى) لا PageV01P090 #
# الكبرى، (فيلزم من جرحه ببعض أعضاء وضوئه إذا توضأ أن يتيمم له عند غسله ~~لو كان صحيحا) فلو كان الجرح في الوجه، بحيث لا يمكنه غسل شيء منه, تيمم ~~أولا، ثم أتم الوضوء. # وإن كان في بعض وجهه خير بين غسل الصحيح منه ثم يتيمم للجرح منه، وبين ~~التيمم، ثم يغسل صحيح وجهه ويتم الوضوء. # وإن كان الجرح في عضو آخر لزمه غسل ما قبله، ثم كان الحكم فيه على ما ~~ذكرنا في الوجه. # وإن كان في وجهه ويديه ورجليه احتاج في كل عضو إلى تيمم في محل غسله، ~~ليحصل الترتيب. # ولو غسل صحيح وجهه، ثم تيمم له وليديه تيمما واحدا، لم يجزئه، لأنه يؤدي ~~إلى سقوط الفرض عن جزء من الوجه واليدين في حال واحدة. فإن قيل: هذا يبطل ~~بالتيمم عن جملة الطهارة، حيث يسقط الفرض عن جميع الأعضاء بالتيمم جملة ~~واحدة؟ قلنا: إذا كان عن جملة الطهارة فالحكم له دونها، وإن كان عن بعضها ~~ناب عن ذلك البعض، فاعتبر فيه ما يعتبر فيما ينوب عنه من الترتيب. قاله في ~~الشرح. # (الرابع) من فروض التيمم: (الموالاة) في الطهارة الصغرى (فيلزمه) أن يعيد ~~(غسل الصحيح عند كل تيمم) فلو كان الجرح في رجل، فتيمم له، عند غسلها، ثم ~~بعد زمن لا تمكن فيه الموالاة خرج الوقت، بطل تيممه، وبطلت طهارته بالماء ~~أيضا، لفوات الموالاة، فيعيد غسل الصحيح ثم يتيمم له عقبه. # وعلم مما تقدم أن التيمم عن جرح لو (1) كان في غسل جنابة لم تبطل طهارته ~~بالماء بخروج الوقت، لعدم وجوب الترتيب والموالاة ms033 فيه. PageV01P091 #
# (الخامس) من فروض التيمم: (تعيين النية لما يتيمم له) كصلاة، وطواف، ومس ~~مصحف (من حدث) أكبر أو أصغر (أو نجاسة) على بدنه، لأن التيمم لا يرفع ~~الحدث، وإنما يبيح الصلاة، فلم يكن بد من التعيين، تقوية لضعفه. # وصفة التعيين أن ينوي استباحة صلاة الظهر مثلا، من الجنابة إن كان جنبا، ~~أو من الحدث إن كان محدثا، أو منهما إن كان جنبا محدثا، وما أشبه ذلك (فلا ~~تكفي نية أحدهما عن الآخر). # ولو اجتمع حدث ونجاسة على بدن، وعين بتيممه أحدهما دون الآخر، لم يكتف ~~بهذا التيمم، ولا أحد المحدثين عن الآخر. # (وإن نواهما) أي الحدثين بتيممه الواحد، أو أحد أسباب أحدهما، كما لو ~~بال، ومس ذكره، ولمس امرأة لشهوة، ونوى بتيممه أحد هذه الأسباب (أجزأ) هذا ~~التيمم عن الجميع. # وكذا إذا وجد منه موجبات للغسل، ونوى بتيممه أحدها (1)، فإنه يجزئ عن ~~جميعها. ### | [مبطلات التيمم] # (ومبطلاته) أي التيمم، حتى تيمم جنب لقراءة قرآن، ولبث بمسجد، وتيمم حائض ~~لوطء، ولنجاسة ببدن، وجنازة، ونافلة، ونحوها (خمسة): # أشار للأول بقوله: (ما أبطل الوضوء) كخروج شيء من سبيل، ومس فرج ونحو ذلك ~~من نواقض الوضوء المتقدمة. هذا إذا كان تيممه عن حدث أصغر، لأنه بدل ~~الوضوء، فيبطله ما أبطله. PageV01P092 #
# ويبطل تيمم عن حدث أكبر بما يوجبه كالجماع وخروج المني بلذة، إلا غسل حيض ~~ونفاس، إذا تيممت له، فلا يبطل بمبطلات غسل ووضوء، بل بوجود حيض ونفاس. فلو ~~تيممت بعد طهرها من حيض، له، ثم أجنبت، فله الوطء، لبقاء حكم تيمم الحيض. ~~والوطء إنما يوجب حدث الجنابة. # وأشار للثاني بقوله: (ووجود الماء) لعادمه إذا قدر على استعماله بلا ضرر، ~~قال في الفروع: وإن قدر عليه في تيممه (1) بطل. وكذا بعده قبل الصلاة. # وأشار للثالث بقوله: (وخروج الوقت) ما لم يكن في صلاة جمعة، ويخرج الوقت ~~فيها، فلا يبطل ما دام فيها، ويتمها لأنها لا تقضى. جزم به في الإقناع ~~والمنتهى. قال في شرحه: قلت: فيعايا بها. فيلزم من تيمم ms034 لقراءة ووطء ونحوه ~~كلبث، الترك حتى يعيد التيمم. لكن لو نوى الجمع في وقت الثانية، ثم تيمم ~~للمجموعة أو الفائتة في وقت الأولى لم يبطل التيمم بخروج وقت الأولى، لأن ~~نية الجمع صيرت الوقتين كالوقت الواحد. # وأشار للرابع بقوله: (وزوال المبيح له) أي للتيمم، كما لو تيمم لمرض ~~فعوفي، أو لبرد فزال. ثم إن زال بعد صلاته، أو طوافه، لم تجب إعادته. قال ~~في شرح الإقناع: قلت: فتستحب الإعادة. انتهى. # وأشار للخامس بقوله: (وخلع ما مسح عليه) (2) كخف وعمامة، إن تيمم وهو ~~عليه. قال في الإقناع: وإن تيمم وعليه ما يجوز المسح عليه، ثم خلعه بطل ~~تيممه، نصا. قال في شرحه: وظاهره: ولا فرق بين أن PageV01P093 #
# يكون مسح عليه قبل التيمم أو لا. وكذا إذا انقضت مدة المسح. جزم بالثانية ~~في شرح المنتهى. # (وإن وجد الماء) من تيمم لعدمه (وهو في الصلاة، بطلت) صلاته، فيتوضأ إن ~~كان محدثا. ويغتسل إن كان جنبا، ويبتدئ الصلاة. # (وإن انقضت) الصلاة (لم تجب الإعادة) ولو لم يخرج الوقت، قاله في شرح ~~المنتهى. والطواف كالصلاة. ### | [صفة التيمم] # (وصفته) أي التيمم (أن ينوي) بالتيمم استباحة ما تيمم له، مع تعيين الحدث ~~الذي تيمم عنه. # (ثم يسمي) أي يقول: "بسم الله" لا يقوم غيرها مقامها. # (ويضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع) ليصل التراب إلى ما بينها (ضربة ~~واحدة). # ولو كان التراب ناعما فوضع يديه على التراب وضعا من غير ضرب، فعلق التراب ~~بيديه، أجزأه. # (والأحوط اثنتان) أي ضربتان: واحدة للوجه، وأخرى لليدين. قال في المبدع: ~~قال القاضي والشيرازي وابن الزغوني، وهو رواية: المسنون ضربتان، يمسح ~~بإحداهما وجهة، وبالأخرى يديه إلى المرفقين. (بعد نزع خاتم ونحوه) ليصل ~~التراب إلى ما تحته. # فإن علق بيديه تراب كثير نفخه إن شاء. وإن كان خفيفا كره نفخه لئلا يذهب ~~فيحتاج إلى إعادة الضرب. # (فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه) قال في الإنصاف: الصحيح من ~~المذهب أن المسنون والواجب ضربة واحدة. نص عليه. # PageV01P094 #
# وعليه جمهور الأصحاب. انتهى. ms035 ### | [تأخير التيمم لمن يرجو الماء] # (ويسن لمن يرجو وجود الماء) وعالم وجوده، ومستو عنده الوجود والعدم ~~(تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار) بحيث يدرك الصلاة كلها قبل خروجه، ~~لأنه يستحب تأخير الصلاة لإدراك الجماعة، فتأخيرها لإدراك الطهارة أولى. # قال في شرح المنتهى: وعلم مما تقدم أنه لو تيمم وصلى أول الوقت أجزأه، ~~ولو وجد الماء بعد ذلك في الوقت، كمن صلى عريانا ثم قدر على سترة في أول ~~الوقت. وكمن صلى جالسا ثم برأ (1) في الوقت. انتهى. # (وله أن يصلي بتيمم واحد ما شاء من الفرض والنفل) إن تيمم للفرض، (لكن لو ~~تيمم للنفل لم يستبح الفرض) لأنه تيمم للأدنى، فلا يجوز له الأعلى. ### | [ما يستباح بالتيمم] # تنبيه: من نوى بتيممه استباحة شيء تشترط له الطهارة استباحه، لأنه منوي، ~~واستباح مثله ودونه، فمن نوى بتيممه صلاة الظهر مثلا فله فعلها وفعل مثلها، ~~كفائته، لأنهما في حكم صلاة واحدة، واستباح دونه كالنفل في المثال. # ولا يستبيح أعلى مما نواه، فمن نوى النفل لا يستبيح الفرض، فإن نوى نفلا، ~~أو أطلق النية للصلاة، بأن نوى استباحة الصلاة، ولم ينو PageV01P095 #
# فرضا ولا نفلا لم يصل إلا نفلا. فأعلى (1) ما يباح بالتيمم فرض عين، فنذر ~~صلاة، ففرض كفاية، فنافلة، فطواف نفل، فمس مصحف، فقراءة، فلبث. # قال في الشرح: وإن نوى نافلة أبيح له قراءة القرآن، ومس المصحف، والطواف، ~~لأن النافلة آكد من ذلك كله، لكون الطهارة مشترطة لها، بالإجماع. # قال: وإن نوى فرض الطواف استباح نفله، ولا يستبيح الفرض منه بنية النفل، ~~كالصلاة. وقال في المبدع: ويباح الطواف بنية النافلة في الأشهر، كمس ~~المصحف. قال الشيخ تقي الدين: ولو كان الطواف فرضا. انتهى. PageV01P096 #
### | باب إزالة النجاسة الحكمية # أي الطارئة على الأعيان الطاهرة، وحكم زوالها، وذكر النجاسات، وذكر ما ~~يعفى عن يسيره. # (يشترط ل) تطهير (كل متنجس) حتى ذيل امرأة وأسفل خف وحذاء (سبع غسلات) إن ~~أنقت، وإلا فحتى تنقى، مع حت وقرص لحاجة. # (و) يشترط (أن تكون إحداهما) ms036 أي الغسلات السبع (بتراب طاهر طهور (1)) ~~ومحل هذا أن كانت النجاسة على غير الأرض. # ويشترط كون التراب يستوعب المحل المتنجس، إلا فيما يضر، فيكفي مسماه. ~~ويعتبر ماء طهور يوصل التراب إلى المحل، فلا يكفي ذره. # والأولى من الغسلات أولى بالتراب (أو صابون ونحوه) كالنخالة، وكل ما له ~~قوة في الإزالة. # (ولا يشترط استعمال التراب إلا في متنجس بكلب أو) متنجس (بخنزير) وبمتولد ~~من أحدهما. # (ويضر بقاء طعم النجاسة) فلا يحكم بطهارة المحل المغسول مع PageV01P097 #
# بقاء طعم النجاسة فيه، لدلالته على بقاء العين، ولسهولة إزالته. (لا) يضر ~~بقاء (لونها) أي النجاسة (أو ريحها، أو هما) أي اللون والريح (عجزا) عن ~~إزالتهما فإن ذلك لا يضر. وإن لم تزل النجاسة إلا بملح وأشنان ونحوهما مع ~~الماء لم يجب. قال في شرح المنتهى: ويتوجه احتمال الوجوب. ويحتمله كلام ~~أحمد. فعلى هذا يلطخ أثر الحبر بخردل مسحوق مجبول بماء، ثم يغسل بماء ~~وصابون. # (ويجزئ في بول) لا غائط (غلام) احترز به عن بول الجارية والخنثى (لم يأكل ~~الطعام بشهوة) قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: الصبي إذا طعم الطعام ~~وأراده واشتهاه غسل بوله، وليس إذا أطعم، لأنه قد يلعق العسل ساعة يولد، ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - حنك بالتمر (نضحه، وهو غمره بالماء) (1) وإن ~~لم ينفصل الماء عن المحل. ويطهر بالنضح. # وكذا قيئه، وهو أخف من بوله، فيكفي نضحه بالأولى. # والحكمة فيه أن بول الغلام يخرج بقوة فينتشر، أو أنه يكثر حمله على ~~الأيدي، فتعظم المشقة بغسله، أو أن مزاجه حار فبوله رقيق، بخلاف الجارية. ~~وقال الشافعي: لم يظهر لي فرق من السنة بينهما. وأفاد ابن ماجة في سننه: أن ~~الغلام أصله من الماء والتراب، والجارية من اللحم والدم (2). # (ويجزئ في تطهير صخر) وأجرنة حمام ونحوه، صغار مبنية، أو كبار مطلقا، ~~قاله في الرعاية، وحيطان، (وأحواض، وأرض تنجست بمائع،) كبول (ولو من كلب أو ~~خنزير مكاثرتها بالماء) ولو من مطر أو سيل (بحيث يذهب لون النجاسة وريحها) ~~لأن بقاءهما، أو بقاء ms037 PageV01P098 #
# أحدهما، يدل على بقاء النجاسة، ما لم يعجز عن إذهابهما أو إذهاب أحدهما. ~~قال في المبدع: وإن كان مما لا تزال إلا بمشقة سقط، كالثوب، ذكره في الشرح. # (ولا تطهر الأرض) المتنجسة (بالشمس، و) لا ب (الريح)، ولا ب (الجفاف، و) ~~لا تطهر (النجاسة بالنار) فرمادها نجس، ولا بالاستحالة، فالمتولد منها كدود ~~جرح: وصراصر كنف، أو كلاب تلقى في الملاحة فتصير ملحا، نجس. # (وتطهر الخمرة بإنائها) كمحتفر من الأرض فيه ماء كثير حكم بنجاسته ~~بتغيرها بها، ثم زال تغيره بنفسه، فإنه يحكم بطهارة محله من الأرض تبعا له. ~~(إن انقلبت خلا بنفسها.) فعلم منه أنها لو خللت، أو نقلت (1) لقصد التخليل ~~أنها لا تطهر. وهو المذهب. كذا في شرح المنتهى. قال شيخنا الشيخ عبد الباقي ~~مفتي الحنابلة بالديار الشامية: إن الإناء يطهر إذا كان تنجسه بالخمرة التي ~~خللت، فإن كان متنجسا بغيرها من خمر أو غيره لم يطهر بتخللها فيه. # (وإذا خفي موضع النجاسة) في بدن أو ثوب (غسل) كل محل احتمل أن النجاسة ~~أصابته من البدن والثوب (حتى يتيقن غسلها) فإن لم يعلم جهتها من البدن أو ~~الثوب، بأن لم يعلم هل كانت مما يقع عليه نظره من ذلك أو لا، غسله كله. وإن ~~علمها في أحد الكمين ونسيه، غسلهما. وإن رآها في بدنه أو ثوبه الذي عليه ~~غسل كل ما يدركه بصره من بدنه، أو ثوبه، لا إن خفيت النجاسة في صحراء، أو ~~حوش واسع، ونحوهما، فإنه لا يجب غسل جميعه، ويصلى فيهما بلا تحر. ~~PageV01P099 #
# فصل ### | [في النجاسات] # (المسكر المائع) نجس سواء كان خمرا أو غيره مما فيه شدة مطربة. # (وكذا الحشيشة) المسكرة نجسة، قاله: في شرح المنتهى، وكذا في الإقناع. ~~ظاهره، أميعت أو لا. # (وما لا يؤكل من الطير والبهائم مما فوق الهر خلقة) أي في الخلقة (نجس) ~~فدخل فيما لا يؤكل من الطير سباعها: كالعقاب، والصقر، والحدأة، والبومة، ~~وما يأكل الجيف منها كنسر، ورخم، وعقعق، وغراب بين، وأبقع. (1) # ودخل فيما ms038 لا يؤكل من البهائم: الفيل، والبغل، والحمار، وسباعها مما فوق ~~الهر: كالأسد، والنمر، والذئب، والفهد، والكلب، وابن آوى، والدب، والقرد؛ ~~وما تولد بين مأكول وغيره كالسمع ولد الضبع من الذئب؛ (وما دونها) أي الهرة ~~أو مثلها (2) (في الخلقة) طاهر وذلك (كا) لنمس، والنسناس، وابن عرس، ~~والقنفذ، و (الحية) ولم أرها لغيره (3) (والفأر) صرح بذلك كله، إلا الحية، ~~في شرح المنتهى. # (والمسكر غير المائع) كجوزة الطيب (فطاهر). # (وكل ميتة نجسة) طاهرة في الحياة أو لا (غير ميتة الآدمي) فإنها طاهرة، ~~لأنه إذا نجس بالموت لم يطهر بالغسل كالحيوانات التي تنجس بالموت. ~~PageV01P100 #
# وحكم أجزاء الآدمي وأبعاضه حكم جملته. # (و) غير ميتة (السمك) وسائر حيوانات البحر مما لا يعيش إلا في الماء، ~~لأنها لو كانت نجسة لم يبح أكلها. # (و) كذا الجراد (وما لا نفس) أي لا دم (له سائلة كالعقرب، والخنفساء، ~~والبق، والقمل، والبراغيث،) والعنكبوت، والصراصر، إن لم تكن متولدة من ~~النجاسة، طاهر. # (وما أكل لحمه، ولم يكن أكثر علفه النجاسة فبوله، وروثه، وقيئه، ومذيه، ~~ومنيه،، ووديه، ولبنه، طاهر.) # وأما ما كان أكثر علفه النجاسة، قبل حبسه ثلاثا، فبوله ولبنه وبيضه نجس. # (وما) ذكر من البول وغيره، إذا كان مما (لا يؤكل) كالهر والفأر (نجس). # ولا يعفى عن يسير شيء منها، لأن الأصل، عدم العفو عن النجاسة إلا ما خصه ~~الدليل. # (إلا مني الآدمي) فطاهر. قال في الإقناع: "ولو خرج بعد استجمار" انتهى. ~~والمراد بالاستجمار ما استوفى الشروط، (ولبنه) أي الآدمي (فطاهر). # (والقيح) نجس (والدم) نجس، إلا دم الشهيد عليه (1)، فإنه طاهر. (والصديد ~~نجس). # (ولكن يعفى في الصلاة عن يسير) لا كثير (منه) أي من الدم والقيح والصديد، ~~ولو من غير مصل، لأن الإنسان غالبا لا يسلم منه. وهو قول جماعة من الصحابة ~~والتابعين فمن بعدهم، ولأنه يشق التحرز PageV01P101 #
# منه، فعفي عن يسيره، كأثر الاستجمار. # وفهم من قوله: في الصلاة، أنه لا يعفى في المائع والمطعوم عن شيء منه، ~~ولو لم يدركه الطرف، كالذي يعلق بأرجل ms039 الذباب. صرح به في الإقناع. # وقدر المعفو عنه الذي (لم ينقض) الوضوء (إذا كان من حيوان طاهر في ~~الحياة) آدميا كان، أو غيره يؤكل، كالإبل، والبقر أو لا كالهر، بخلاف ~~الحيوان النجس كالكلب، والبغل، والحمار، فلا يعفى عن شيء مما ذكر منه (ولو) ~~كان (من دم حائض) أو نفساء أو مستحاضة. # (ويضم يسير) نجس يعفى عن يسيره (متفرق بثوب) واحد، كما لو كان بثوب بقع ~~من دم أو قيح. فإن كان يصير بضمه كثيرا منع من الصلاة فيه (لا) إن كان في ~~(أكثر) من ثوب، فإنه لا يضم، ويكون لكل ثوب حكم بنفسه. # قال في شرح الإقناع: "ولو كانت النجاسة في شيء صفيق قد نفذت فيه من ~~الجانبين، فهي نجاسة واحدة. وإن لم تتصل، بل كان بينهما شيء لم يصبه الدم، ~~فهما نجاستان إذا بلغا لو جمعا (1) قدرا لا يعفى عنه لم يعف عنها، كجانبي ~~الثوب" انتهى # ويعفى عن نجاسة بعين. # والبلغم ولو أزرق طاهر. # (وطين شارع ظنت نجاسته) طاهر. قال في الرعاية: "وطين الشوارع طاهر إن جهل ~~حاله. أومأ إليه أحمد" انتهى. قال في الإقناع: "ويعفى عن يسير طين شارع ~~تحققت نجاست". # ويعفى عن يسير سلس بول، مع كمال التحفظ. PageV01P102 #
# (وعرق وريق من) حيوان (طاهر) مأكول أو غير مأكول (طاهر). # (ولو أكل هر ونحوه) من الحيوانات الطاهرة كالنمس والفأر والقنفذ (أو) أكل ~~(طفل نجاسة، ثم شرب من مائع لم يضره) (1) ولو قبل أن يغيب. # قال في المبدع: "ودل أنه لا يعفى عن نجاسة بيدها أو رجلها. نص عليه ~~أحمد". # (ولا يكره) استعمال (سؤر) بضم السين والهمزة (2) (حيوان طاهر. وهو فضلة ~~طعامه وشرابه.) # تتمة: إذا وقع في المائع هر ونحوه مما ينضم دبره، وخرج حيا، لم يؤثر ذلك. ~~وكذا لو وقع في جامد، وهو أي الجامد، ما يمنع انتقال النجاسة فيه لكثافته. # وإن مات حيوان ينجس بالموت، أو وقع ميتا رطبا في دقيق، ألقي وما حوله ~~واستعمل الباقي. وإن اختلط ولم ينضبط حرم الكل. نقله صالح وغيره. ms040 ~~PageV01P103 #
### | باب الحيض # هو دم طبيعة وجبلة، يخرج مع الصحة، من غير سبب ولادة، في أوقات معلومة. # (لا حيض قبل تمام تسع سنين) فمن رأت دما قبل بلوغ هذا السن لا يكون حيضا. ~~قال في الشرح: "لا نعلم في ذلك خلافا". # (ولا) حيض (بعد خمسين سنة) لقول عائشة رضي الله عنها: "إذا بلغت المرأة ~~خمسين سنة خرجت من حد الحيض". وروي عنها رضي الله عنها أنها قالت: لن ترى ~~المرأة في بطنها ولدا بعد الخمسين. # (ولا) حيض (مع حمل) فلا تترك الصلاة لما تراه. # ولا يمنع وطؤها، إن خاف العنت. # وتغتسل عند انقطاعه، استحبابا. ### | [أقل الحيض وأكثره وغالبه] # (وأقل الحيض يوم وليلة)، قال في شرح الإقناع: "والمراد: مقدار يوم وليلة، ~~أي أربع وعشرون ساعة، فلو انقطع الدم لأقل منه فهو دم فساد". # (وأكثره خمسة عشر يوما) بلياليهن. # PageV01P104 #
# (وغالبه) أي الحيض (ست) من الأيام (أو سبع) من الأيام (1) (وأقل الطهر ~~بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما) لما روى الإمام أحمد رحمه الله تعالى، واحتج ~~به، (عن علي رضي الله عنه، أن امرأة جاءته، وقد طلقها زوجها، فزعمت أنها ~~حاضت في شهر ثلاث حيض، فقال علي لشريح: قل فيها. فقال شريح: إن جاءت ببينة ~~من بطانة أهلها، ممن يرضى دينه وأمانته، فشهدت بذلك، وإلا فهي كاذبة. فقال ~~علي: قالون" (2) أي: جيد، بالرومية. وهذا لا يقوله إلا توقيفا. وهو قول ~~صحابي انتشر، ولم يعلم خلافه. قال الإمام أحمد: لا يختلف أن العدة يصح أن ~~تنقضي في شهر، إذا قامت به البينة. # (وغالبه) أي الطهر بين الحيضتين (بقية الشهر) بعد القدر الذي تجلسه، فمن ~~كانت تحيض في كل شهر ستا أو سبعا فالغالب أن طهرها ثلاثة وعشرون يوما، أو ~~أربعة وعشرون يوما، لأن غالب النساء يحضن في كل شهر حيضة. # (ولا حد لأكثره) أي لأكثر الطهر بين الحيضتين، لأنه لم يرد لأكثره تحديد ~~من الشرع، ولأن من النساء من تطهر الشهر والثلاثة والسنة وأكثر من ذلك، ~~ومنهن من لا تحيض ms041 أصلا. ### | [ما يحرم بالحيض] # (ويحرم بالحيض) أي بوجوده (أشياء): # (منها) وهو الأول: (الوطء في الفرج) لقوله تعالى: {فاعتزلوا النساء في ~~المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} إلا لمن به شبق، PageV01P105 #
# بشرط أن لا تندفع شهوته بدون الوطء في الفرج، ويخاف تشقق أنثييه إن لم ~~يطأ، وأن لا يجد غير زوجته الحائض، بأن لا يقدر على مهر حرة، ولا ثمن أمة. # (و) منها (الطلاق) وهو الثاني: وهو طلاق بدعة، لما فيه من تطويل العدة. ~~ويقع. # (و) منها (الصلاة) وهو الثالث: أي فعلها، فلا يجوز لها فعل شيء منها فرضا ~~ولا نفلا. # (ومنها) (الصوم) وهو الرابع: أي فعل الصوم. لكن تقضي الصوم، إجماعا، كذا ~~في شرح المنتهى. # (و) منها (الطواف) وهو الخامس: أي صحة فعله، لقيام المانع بها. والفرض ~~والنفل في ذلك سواء. # (و) منها (قراءة القرآن) وهو السادس: لقول النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-:"لا تقرأ الحائض، ولا الجنب، شيئا من القرآن" رواه أبو داود (1). وقال ~~الشيخ: إذا ظنت نسيانه وجبت. # (و) منها (مس المصحف) وهو السابع: وفاقا، لقوله تعالى: {لا يمسه إلا ~~المطهرون}. # (و) منها (اللبث في المسجد) وهو الثامن: لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-:"لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب" (2) رواه أبو داود. # وكذا تمنع من (المرور فيه) أي المسجد (إن خافت تلويثه.) قال في رواية ابن ~~إبراهيم: تمر ولا تقعد. وهو التاسع. PageV01P106 #
### | [ما يوجبه الحيض] # (ويوجب الحيض) خمسة أشياء: # الأول: (الغسل) عند انقطاع دم الحيض، كذا في شرح المنتهى. # (و) الثاني مما يوجبه الحيض: (البلوغ) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" (1) رواه أحمد. # (و) الثالث مما يوجبه الحيض: (الكفارة بالوطء فيه، ولو) كان الواطئ ~~(مكرها) على الوطء، (أو ناسيا) للحيض، (أو جاهل الحيض والتحريم). # وتجزئ الكفارة إن أعطاها إلى مسكين واحد، كنذر مطلق، وتسقط بعجزه. # (وهي) أي كفارة الوطء في الحيض (دينار، أو نصفه، على التخيير) فإن أخرج ~~دينارا فهو المقدار الواجب. # قال في شرح المنتهى: ms042 فإن قيل: كيف يخير بين شيء ونصفه؟ قلنا: كما يخير ~~المسافر بين القصر والإتمام. انتهى. # ولا فرق بين كون الوطء في أوله أو آخره. # (وكذا هي) أي وكالرجل المرأة في وجوب الكفارة عليها (إن طاوعت) الواطئ ~~على الوطء. # والرابع: الاعتداد به. # والخامس: الحكم ببراءة الرحم في الاعتداد به، إذ العلة في مشروعية العدة ~~في الأصل العلم ببراءة الرحم. # (ولا يباح بعد انقطاعه) أي دم الحيض (وقبل غسلها، أو تيممها PageV01P107 #
# غير الصوم) لأن وجوب الغسل لا يمنع فعله، كالجنب (و) غير (الطلاق) لأن ~~تحريمه لتطويل العدة بالحيض، وقد زال ذلك. (و) غير (اللبث بوضوء في ~~المسجد.) # وفي الكافي: يزول بانقطاعه أربعة أشياء: سقوط فرض الصلاة، ومنع صحة ~~الطهارة له، وتحريم الصلاة، والطلاق. # (وانقطاع مبتدأ (الدم) مضاف إليه أي دم الحيض والنفاس (بأن لا تتغير قطنة ~~احتشت بها في زمن) متعلق بانقطاع (الحيض) مضاف إليه (طهر) خبر المبتدأ. ~~والمعنى: وإن طهرت أثناء عادتها طهرا خالصا لا تتغير معه القطنة إذا ~~احتشتها، ولو أقل مدة، فهي طاهر، تغتسل وتصلي وتفعل ما تفعله الطاهرات، لأن ~~الله تعالى وصف الحيض بكونه أذى، فإذا ذهب الأذى وجب زوال الحيض. # (وتقضي الحائض و) كذلك (النفساء الصوم، لا الصلاة) لأنه يشق لتكرره وطول ~~مدته. # فإن أحبت القضاء فظاهر نقل الأثرم المنع. قال في الفروع: "ويتوجه احتمال: ~~يكره، لكونه (1) بدعة". كما رواه الأثرم عن عكرمة. ولعل المراد: إلا ركعتي ~~الطواف، لأنها نسك لا آخر لوقته. فيعايا بها. كذا قال في المبدع. # فصل ### | [في المبتدأة] # المبتدأة بصفرة أو كدرة تجلس بمجرد ما تراه أقل الحيض، ثم تغتسل، وتصلي. ~~فإذا انقطع ولم يجاوز أكثره اغتسلت أيضا. تفعله PageV01P108 #
# ثلاثا. فإن لم يختلف صار عادة. وتعيد صوم فرض ونحوه كالطواف والاعتكاف ~~الواجبين إذا وقعا فيه، لا إن أيست قبل تكراره، أو لم يعد. ويحرم وطؤها قبل ~~تكراره زمن الدم الزائد على اليوم والليلة. ### | [المستحاضة ومن حدثه دائم] # (ومن جاوز دمها خمسة عشر يوما فهي مستحاضة) لأن دمها ms043 لا يصلح أن يكون ~~حيضا، لمجاوزته أكثره، فتجلس أقل الحيض من كل شهر حتى يتكرر في ثلاثة أشهر ~~فتجلس من مثل أول وقت ابتدائها من كل شهر ستا أو سبعا، بتحر إن علمت وقت ~~ابتداء الدم بها، أو (تجلس من) أول (كل شهر) هلالي إن جهلت وقت ابتداء الدم ~~بها (ستا أو سبعا) بتحر. هذا كله (حيث لا تمييز) فإن كان هناك تمييز بأن ~~كان بعضه ثخينا، أو أسود، أو منتنا، وصلح حيضا، بأن لم ينقص عن يوم وليلة، ~~ولم يزد على خمسة عشر يوما، تجلسه، أي تدع زمنه الصوم ونحوه مما تشترط له ~~الطهارة، (ثم تغتسل وتصوم وتصلي بعد غسل المحل) لإزالة ما عليه من الدم ~~(وتعصيبه) تعصيبا يمنع الخارج حسب الإمكان، من حشو بقطن، وتشده بخرقة ~~طاهرة. # وتستثفر المستحاضة إن كان دمها كثيرا، بخرقة مشقوقة الطرفين، تشدهما على ~~جنبها ووسطها على الفرج. # ولا يلزمها إعادة الغسل والعصب لكل صلاة إن لم تفرط. # (وتتوضأ في وقت كل صلاة) إن خرج شيء. قال في شرح المنتهى: "وعلم مما تقدم ~~أنه إذا لم يخرج شيء لم يجب وضوء". # (وتنوي بوضوئها الاستباحة) دون رفع الحدث، لمنافاة وجوده نية رفعه (1). ~~وسواء انتقضت طهارتها بخروج الوقت، أو طروء حدث آخر. PageV01P109 #
# ويرتفع الحدث عمن حدثه دائم بنية الاستباحة. # (وكذا يفعل) من غسل المحل، وعصبه، والوضوء في وقت كل صلاة (كل من حدثه ~~دائم) كمن به سلس بول، أو مذي، أو ريح، أو جرح لا يرقأ دمه، ومن به رعاف ~~دائم. # وإن اعتيد انقطاع الحدث زمنا يتسع للصلاة المفروضة، والطهارة، تعين ~~للعبادة. # وإن عرض هذا الانقطاع، لمن عادته الاتصال، بطل وضوؤه. # ومن تمتنع قراءته أو يلحقه السلس قائما، صلى قاعدا. ومن لم يلحقه إلا ~~راكعا، أو ساجدا، ركع وسجد، كالمكان النجس. # (ويحرم) على زوج وسيد (وطء المستحاضة) من غير خوف العنت منه أو منها. فإن ~~كان أبيح، ولو وجد الطول لنكاح غيرها. # (ولا كفارة) فيه. ### | [النفاس] # (والنفاس لا حد لأقله.) وبه قال الثوري ms044 والشافعي. # وهو دم ترخيه الرحم، مع ولادة، أو قبلها بيومين أو ثلاثة. # بأمارة، وبعدها إلى تمام الأربعين من ابتداء خروج بعض الولد. # (وأكثره أربعون يوما.) # فإن جاوزها، وصادف عادة حيضها، ولم يزد عن العادة، فالمجاوز حيض. أو زاد، ~~وتكرر، ولم يجاوز أكثر الحيض فالزائد حيض، لأنه دم متكرر في زمن يصلح أن ~~يكون حيضا، أشبه ما لو لم يكن قبله نفاس. # (ويثبث حكمه) أي النفاس (بوضع ما يتبين فيه خلق إنسان) فلو وضعت علقة، أو ~~مضغة لا تخطيط فيها، لم يثبت لها بذلك حكم النفاس. # PageV01P110 #
# (فإن تخلل الأربعين نقاء فهو طهر) ولو كان أقل من يوم كالنقاء زمن عادة ~~الحيض، (لكن يكره وطؤها فيه) لأنه لا يؤمن من العود في زمن الوطء، فيكون ~~وطؤها في نفاس. # (ومن ولدت ولدين فأكثر فأول مدة النفاس من الأول) لأنه دم خرج عقب ~~الولادة، فكان نفاسا. # (ف) على هذا (لو كان بينهما أربعون يوما) فأكثر (فلا نفاس للثاني) نص ~~عليه، لأن الولد الثاني تبع للأول، فلم يعتبر في آخر النفاس، كما لم يعتبر ~~في أوله. # (وفي وطء النفساء ما في وطء الحائض) من وجوب الكفارة بالوطء فيه. ### | [قطع الجماع والحيض بالدواء] # (ويجوز للرجل شرب دواء مباح) لا محرم (يمنع الجماع) ككافور ونحوه. # (وللأنثى شربه) أي الدواء المباح لإلقاء نطفة و (لحصول الحيض، ولقطعه) أي ~~الحيض. قال في الإقناع: "مع أمن الضرر". # ولا يجوز ما يقطع الحمل. # وليس لأحد أن يسقيها دواء مباحا لقطع الحيض بلا علمها لإسقاط حقها مطلقا ~~من النسل المقصود. # PageV01P111 #
### | باب الأذان والإقامة # الأذان لغة: الإعلام، وشرعا: إعلام بدخول وقت الصلاة، أو قربه لفجر فقط. ~~والإقامة في الأصل مصدر أقام. وحقيقته إقامة القاعد. وفي الشرع إعلام ~~بالقيام إلى الصلاة، بذكر مخصوص فيهما (1). # والأذان أفضل من الإقامة والإمامة. # (وهما) أي الأذان والإقامة (فرض كفاية) لأنهما من شعائر الإسلام (2) ~~الظاهرة، فكانا فرض كفاية كالجهاد (في الحضر) في القرى والأمصار (على ~~الرجال) متعلق بقوله: "فرض كفاية" وعنه (3): والرجل الواحد ms045 (الأحرار) فلا ~~يجبان على الأرقاء. # (ويسنان للمنفرد) لما روى عقبة بن عامر، قال: "سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: يعجب ربك من راعي غنم في رأس الشظية للجبل، يؤذن ~~بالصلاة، ويصلي. فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدي هذا، يؤذن ويقيم ~~الصلاة، يخاف مني، قد غفرت لعبدي، وأدخلته PageV01P112 #
# الجنة. " رواه النسائي (1). # (و) يسنان (في السفر). # (ويكرهان) أي الأذان والإقامة (للنساء) والخناثى. (ولو) كان الأذان ~~والإقامة من النساء والخناثى (بلا رفع صوت). # قال في الفروع: ويتوجه في التحريم (2) جهرا الخلاف في قراءة وتلبية. ~~انتهى. # (ولا يصحان) أي الأذان والإقامة (إلا مرتبين) لأنهما ذكر معتد به، فلا ~~يجوز الإخلال بنظمه كأركان الصلاة. # (متواليين عرفا) لأن المقصود منهما الإعلام، ولا يحصل إلا بالموالاة. # (وأن يكونا) أي الأذان والإقامة (من واحد) فلو أتى واحد ببعضه، وكمله ~~آخر، لم يعتد به، ولو كان ذلك لعذر، بأن مات أو جن أو نحوه، من شرع في ~~الأذان أو الإقامة فكمله الثاني. # وإن نكسهما، أو فرق بينهما بسكوت طويل، ولو بنوم أو إغماء أو جنون أو ~~بكلام محرم وإن كان يسيرا، أو كثيرا مباحا، لم يعتد به. # (بنية منه) لحديث: "إنما الأعمال بالنيات". ### | [شروط الأذان وسننه وآدابه] # (وشرط) بالبناء للمفعول، في المؤذن الذي يعتد بأذانه، ستة شروط: # الأول: (كونه مسلما) لاشتراط النية فيه، وهي لا تصح من كافر. PageV01P113 #
# الثاني: كونه (ذكرا) قال في الفروع: ولا يعتد بأذان امرأة اتفاقا، وخنثى. # الثالث: كونه (عاقلا) فلا يصح من مجنون، كسائر العبادات. # الرابع: كونه (مميزا) فلا يشترط أن يكون المؤذن بالغا. # الخامس: كونه (ناطقا). # السادس: كونه (عدلا ولو ظاهرا) فلا يعتد بأذان ظاهر الفسق، لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم -: "وصف المؤذنين بالأمانة" (1) والفاسق غير أمين. # قال في الشرح: "فأما مستور الحال فيصح أذانه بغير خلاف علمناه". # (ولا يصحان) أي الأذان والإقامة (قبل الوقت) لأن الأذان شرع للإعلام ~~بدخول الوقت، وهو حث على الصلاة، فلم يصح في وقت لا تصح فيه الصلاة. ~~والإقامة شرعت ms046 للإعلام بالقيام للصلاة، فلم تصح في وقت لا تصح فيه الصلاة ~~(إلا أذان الفجر، فيصح بعد نصف الليل) لأن وقت الفجر يدخل على الناس، وفيهم ~~الجنب والنائم، فاستحب تقديم أذانه حتى يتهيأوا لها، فيدركوا فضيلة أول ~~الوقت. # (ورفع الصوت) بالأذان (ركن) ليحصل السماع (ما لم يؤذن لحاضر) فبقدر ما ~~يسمعه. قال أبو المعالي: رفع الصوت بحيث يسمع من تقوم به الجماعة ركن. # (وسن) بالبناء للمفعول (كونه) أي المؤذن (صيتا) أي رفيع الصوت، لأن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - اختار أبا محذورة للأذان لكونه صيتا، ولأنه أبلغ في ~~الإعلام المقصود بالأذان. # وسن أيضا كونه (أمينا) لأنه يؤذن على موضع عال فلا يؤمن منه النظر إلى ~~العورات. PageV01P114 #
# وسن أيضا كونه (عالما بالوقت) ليتحراه، فيؤذن في أوله. ولأنه إذا لم يكن ~~عالما بالوقت لا يؤمن منه الخطأ. واشترطه أبو المعالي. # وسن أيضا كونه (متطهرا) من الحدثين الأكبر والأصغر. # والإقامة آكد من الأذان، لأنها أقرب إلى الصلاة. # وسن أيضا كونه (قائما فيهما) أي في الأذان والإقامة، أما في الأذان فلما ~~روى أبو قتادة: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال قم فأذن" (1) ~~وكان مؤذنو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤذنون قياما. وأما في ~~الإقامة، فلأن المقيم يدعو الناس إلى القيام إلى الصلاة، والداعي إلى شيء ~~أولى بالمبادرة إلى ما يدعو إليه غيره، ولأنها أحد الأذانين، فشرع لها ~~القيام كالآخر. فيكرهان قاعدا لغير مسافر ومعذور. # (ولكن لا يكره أذان المحدث) حدثا أصغر كقراءة القرآن. ويكره أذان جنب ~~للخلاف في صحته. (بل) تكره (إقامته) أي المحدث حدثا أصغر، للفصل بينها وبين ~~الصلاة (ويسن الأذان أول الوقت) ليصلي المستعجل (2). # (و) يسن (الترسل فيه) أي في الأذان، أي يتمهل المؤذن، ويتأنى فيه، من ~~قولهم: جاء فلان على رسله، أي على مهله. # ويسن أن يحدر الإقامة. # (و) يسن (أن يكون) الأذان (على علو) أي على موضع عال، كالمنارة، ونحوها، ~~لأنه أبلغ في الإعلام. # ويسن أن يكون المؤذن (رافعا وجهه) إلى السماء في حال أذانه. ms047 PageV01P115 #
# قال في الإنصاف: يرفع وجهه إلى السماء في الأذان كله على الصحيح من ~~المذهب. انتهى. وقيل: عند الشهادتين. وقيل: عند كلمة الإخلاص. # ويسن أن يكون (جاعلا سبابتيه في) صماخ (أذنيه) لأمره - صلى الله عليه ~~وسلم - بلالا أن يجعل إصبعيه في أذنيه. # ويسن أن يكون (مستقبل القبلة)، قال في الشرح الكبير: قال ابن المنذر: ~~أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يستقبل القبلة بالأذان كله. وذلك لأن ~~مؤذني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يؤذنون مستقبلي القبلة. فإن ~~أخل باستقبال القبلة كره له ذلك وصح. انتهى. # و (يلتفت) برأسه وعنقه وصدره (يمينا لحي على الصلاة، وشمالا لحي على ~~الفلاح). # (ولا يزيل قدميه). قال في حاشية المنتهى: قوله: ولا يزيل قدميه، أي سواء ~~كان على منارة أو غيرها، أو على الأرض. قال في الإنصاف: وهو المذهب، وعليه ~~الأصحاب، وجزم به أكثرهم. وقال القاضي والمجد وجمع: (ما لم يكن بمنارة) ~~ونحوها. # (و) يسن (أن يقول بعد حيعلة أذان الفجر) وفاقا لمالك والشافعي، والحيعلة ~~قول: حي على الصلاة، حي على الفلاح: (الصلاة خير من النوم. مرتين). # (ويسمى) قول: الصلاة خير من النوم (التثويب) لأنه من ثاب -بالمثلثة - إذا ~~رجع، لأن المؤذن دعا إلى الصلاة بالحيعلتين، ثم دعا إليها بالتثويب. وقيل: ~~سمي به لما فيه من الدعاء. # وظاهره أنه يقوله ولو أذن قبل الفجر. # ويكره في غيرها، وبين الأذان والإقامة. # PageV01P116 #
# (ويسن أن يتولى الأذان والإقامة واحد) أي أن يتولى الإقامة من يتولى ~~الأذان (ما لم يشق) ذلك على المؤذن، مثل أن يؤذن في منارة، أو مكان بعيد عن ~~المسجد، فإنه يقيم في المسجد، لئلا تفوته بعض الصلاة. لكن لا يقيم إلا بإذن ~~الإمام. قال في الإنصاف: وهو المذهب، وهو من المفردات. # (ومن جمع) بين الصلاتين (أو قضى فوائت، أذن للأولى) من المجموعتين أو ~~الفوائت (وأقام للكل) أي لكل صلاة. # ولا فرق في ذلك بين كون الجمع تقديما أو تأخيرا. ### | [إجابة المؤذن] # (وسن) للمؤذن، و (لمن سمع المؤذن، ms048 أو) سمع (المقيم) وللمقيم (أن يقول ~~مثله) ولو ثانيا، وثالثا (1)، ولو كان السامع في طواف أو قراءة، أو كان ~~السامع امرأة (إلا في الحيعلة، فيقول) مجيب المؤذن والمقيم: (لا حول ولا ~~قوة إلا بالله) هذا مستثنى من قوله: مثله، يعني أن السامع يجيب المؤذن ~~والمقيم، والمؤذن والمقيم (2) يجيب نفسه، بأن يقول مثل ما يقول، إلا إذا ~~قال المؤذن أو المقيم: حي على الصلاة. حي على الفلاح. فإنه هو والسامع ~~يقولان: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # (و) إلا (في التثويب) وهو قول المؤذن في أذأن الفجر: الصلاة خير من ~~النوم، فإن سامعه يقول: (صدقت وبررت) بكسر الراء، (وفي لفظ الإقامة) فإن ~~سامع المقيم يقول عند ذلك: (أقامها الله وأدامها.) PageV01P117 #
# وتكون الإجابة عقب كل كلمة. # ومعنى لا حول ولا قوة إلا بالله: إظهار العجز، وطلب المعونة منه في كل ~~الأمور. وهو حقيقة العبودية. # وقال الهيثم: أصل: لا حول، من حال الشيء إذا تحرك. تقول: لا حركة ولا ~~استطاعة إلا بالله. # وقال ابن مسعود: معناه لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على ~~طاعته إلا بمعونته. قال الخطابي: هذا أحسن ما جاء فيه. # وعبر عنها الجوهري بالحوقلة. أخذ الحاء من حول، والقاف من قوة، واللام من ~~اسم الله تعالى، وعبر عن: حي على الصلاة، وحي على الفلاح، بالحيعلة، أخذ ~~الحاء والياء من حي، والعين واللام من على. # (ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذا فرغ، ويقول: اللهم رب ~~هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا (1) الوسيلة والفضيلة، وابعثه ~~مقاما محمودا الذي وعدته) لما روى عبد الله بن عمر مرفوعا: "إذا سمعتم ~~المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإن من صلى علي صلاة صلى الله ~~عليه بها عشرا. ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة، لا ينبغي ~~أن تكون إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو. فمن سأل الله لي ~~الوسيلة حلت له الشفاعة" رواه مسلم ms049 (2). # والحكمة في سؤال ذلك، مع كونه واجب الوقوع بوعد الله تعالى، إظهار كرامته ~~وعظم منزلته. PageV01P118 #
# (ثم يدعو هنا) قال عليه الصلاة والسلام: "الدعاء لا يرد بين الأذان ~~والإقامة" (1) (وعند الإقامة) فعله الإمام أحمد، ورفع يديه. # (ويحرم بعد الأذان الخروج من المسجد، بلا عذر أو نية رجوع) إلى المسجد. ~~قال الشيخ: إلا أن يكون التأذين للفجر قبل الوقت، فلا يكره الخروج. قال في ~~شرح المنتهى، عن الإنصاف: قلت: الظاهر أن هذا مراد من أطلق. انتهى. ~~PageV01P119 #
### | باب [شروط الصلاة] # شروط الصلاة ما تتوقف عليه صحة الصلاة. وكذا سائر العبادات والعقود، فإن ~~صحتها تتوقف على شروطها. ومحل ذلك في العبادات إن لم يكن عذر، وليست منها. ~~بل تجب لها قبلها وتستمر فيها. # قال المنقح: إلا النية (1). (وهي) أي شروط الصلاة (تسعة)، فرضا كانت ~~الصلاة أو نفلا. # الأول: (الإسلام). # (و) الثاني: (العقل). # (و) الثالث: (التمييز). # وهذه الثلاثة مشروطة في كل عبادة، إلا التمييز في الحج، فإنه يصح ممن لم ~~يميز، ولو أنه ابن ساعة. ويحرم عنه وليه. # والرابع: ما أشار إليه بقوله (وكذا الطهارة مع القدرة) عليها. # (الخامس: دخول الوقت) للصلاة المؤقتة. قال عمر رضي الله PageV01P120 #
# عنه: الصلاة لها وقت شرطه الله تعالى لها، لا تصح إلا به (1). ### | [مواقيت الصلاة] # (فوقت الظهر من الزوال) يعني أن ابتداء وقت صلاة الظهر من الزوال (إلى أن ~~يصير ظل كل شيء مثله سوى ظل الزوال)، بأن ينظر ظل المنتصب الذي زالت عليه ~~الشمس، ويزاد عليه بقدر طول المنتصب، فإذا بلغ الظل ذلك المقدار فقد خرج ~~وقت الظهر نصا (2). # والأفضل تعجبلها، إلا مع حر، مطلقا، حتى ينكسر الحر، وإلا" مع غيم لمصل ~~جماعة، لقرب وقت العصر (3). # (ثم يليه) أي يلي وقت الظهر (الوقت المختار للعصر) وهي الوسطى (حتى يصير ~~ظل كل شيء مثليه، سوى ظل الزوال) أي غير ظل الشاخص الذي زالت عليه الشمس إن ~~كان. # (ثم هو) أي وقت العصر بعد خروج وقت الاختيار (وقت ضرورة إلى الغروب) ms050 وهو ~~سقوط قرص الشمس. # وتعجيلها (4) أفضل مع غيم ودونه. # (ثم يليه) أي يلي وقت الضرورة للعصر (وقت المغرب حتى يغيب الشفق الأحمر). # والأفضل تعجيلها، أي المغرب، إلا ليلة جمع لمحرم قصدها، إن لم يوافها وقت ~~الغروب (5)، وفي غيم لمصل جماعة فيسن PageV01P121 #
# تأخيرها، وإلا في جمع إن كان أرفق. # (ثم يليه) أي وقت المغرب (الوقت المختار للعشاء). ويمتد وقتها المختار ~~(إلى ثلث الليل) الأول. # وصلاتها آخر الثلث الأول من الليل أفضل. ومحل ذلك ما لم يؤخر المغرب. ~~قاله في الفروع. # ويكره إن شق على المأمومين أو بعضهم. والنوم قبلها، والحديث بعدها إلا ~~يسيرا، وإلا لشغل، ومع أهل. # (ثم هو وقت ضرورة إلى طلوع الفجر) الثاني، وهو البياض المعترض، بالمشرق، ~~ولا ظلمة بعده، وهو الفجر الصادق. # (ثم يليه) أي يلي وقت العشاء (وقت الفجر). # ويمتد (إلى شروق الشمس). # وتعجيلها مطلقا أفضل، لأنه قد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأبي ~~بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يغلسون بالفجر (1). ومحال أن يتركوا الأفضل، ~~وهم النهاية في إتيان الفضائل. # (ويدرك الوقت ب) وجود (تكبيرة الإحرام) يأتي بها في وقت تلك الصلاة، ولو ~~آخر وقت ثانية في جمع تأخير. # (ويحرم تأخير الصلاة عن وقت الجواز. # ويجوز تأخير فعلها في الوقت، مع العزم عليه) قال في الإقناع PageV01P122 #
# وشرحه: وله، أي لمن وجبت عليه صلاة، تأخيرها عن أول وقت وجوبها، لفعله ~~عليه الصلاة والسلام في اليوم الثاني من فرض الصلاة، بشرط العزم على فعلها ~~فيه، أي في الوقت كقضاء رمضان ونحوه مما وقته موسع، ما لم يظن مانعا منه، ~~كموت وقتل وحيض، فيجب عليه أن يبادر بالصلاة قبل ذلك. # وكذا من عدم سترة إذا أعير سترة أول الوقت فقط. انتهى. # (والصلاة أول الوقت أفضل) فيما يسن تعجيله. # (وتحصل الفضيلة) أي فضيلة التعجيل، لما يتعجل له (بالتأهب أول الوقت)، ~~بأن يشتغل بأسباب الصلاة، من طهارة ونحوها، إذا دخل الوقت. ### | [ترتيب الصلاة المقضية] # (ويجب قضاء الصلاة الفائتة) قليلة أو كثيرة (مرتبة) نص عليه ms051 الإمام أحمد ~~في مواضع، لما روي "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الأحزاب صلى ~~المغرب، فلما فرغ قال: هل علم أحد منكم أني صليت العصر؟ قالوا: يا رسول ~~الله ما صليتها. فأمر المؤذن فأقام الصلاة. فصلى العصر. ثم أعاد المغرب" ~~رواه الإمام أحمد (1). (فورا) إلا إذا حضر من عليه فائتة لصلاة عيد، فيؤخر ~~الفائتة، حتى ينصرف من مصلاه لئلا يقتدي به غيره. # وإنما يجب فورا ما لم يتضرر في بدنه، أو ماله، أو معيشة يحتاجها. # (ولا يصح النفل المطلق) ممن عليه فائتة (إذن) أي في الوقت PageV01P123 #
# الذي أبيح له فيه تأخير الفائتة، ككونه حضر لصلاة عيد، أو يتضرر في بدنه، ~~أو نحوه، لتحريمه إذن. # ومفهومه أنه يصح النفل المقيد كالرواتب والوتر، لأنها تتبع الفرائض، فلها ~~شبه بها. # (ويسقط الترتيب بالنسيان) قال في الإقناع وشرحه: وإن نسي الترتيب بين ~~الفوائت حال قضائها، بأن كان عليه ظهر وعصر مثلا، فنسي الظهر حتى فرغ من ~~العصر، أو نسي الترتيب بين حاضرة وفائتة، حتى فرغ من الحاضرة، سقط وجوبه، ~~أي الترتيب. وما تقدم في الحديث إعادته محمولة على أنه ذكر صلاة العصر في ~~أثنائها، بدليل أنه عقب سلامه، كما تدل عليه الفاء وجمعا بين الأخبار. # (و) يسقط الترتيب (بضيق الوقت، ولو للاختيار) قال في الإقناع وشرحه: فإن ~~خشي فوات الحاضرة، أو خروج وقت الاختيار، سقط وجوبه، أي ما ذكر من الفور ~~والترتيب، فيصلي الحاضرة إذا بقي من الوقت قدر فعلها، ثم يقضي الفائتة. ~~وتصح البداءة بغير الحاضرة مع ضيق الوقت. ويأثم ولا تصح نافلة ولو راتبة، ~~مع ضيق الوقت، فلا تنعقد، لتحريمها، كوقت النهي. ### | [ستر العورة] # (السادس) من شروط الصلاة: (ستر العورة مع القدرة)، ويجب، حتى في خلوة، ~~وظلمة، وعن نفسه، لا من أسفل (بشيء لا يصف البشرة) أي لونها من بياض، أو ~~حمرة، أو سواد، لا أن لا يصف حجم العضو لأنه لا يمكن التحرز عنه. # ويكفي الستر بغير منسوج، كورق، وجلد، ونبات، ولو مع وجود ثوب. # PageV01P124 #
# (فعورة الذكر البالغ عشرا) أي تم له عشر سنين (و) عورة (الحرة المميزة) ~~أي التي تم لها سبع سنين (و) عورة الأمة ولو مبعضة) وهي التي بعضها حر ~~وبعضها رقيق، وأم الولد (ما بين السرة والركبة). # قال في حاشية المنتهى: وعلم منه أن السرة والركبة ليستا من العورة. # (وعورة ابن سبع إلى عشر الفرجان). # ولا فرق في حكم عورة الذكر بين أن يكون حرا أو عبدا أو مبغضا أو مكاتبا. ~~وعلم مما تقدم أن من دون السبع ليس لعورته حكم، لأن حكم الطفولية منجر على ~~المولود إلى أن يتم له سبع سنين، فينتقل حكمها إلى حكم التمييز (والحرة ~~البالغة كلها عورة في الصلاة) حتى ظفرها وشعرها (إلا وجهها) والوجه والكفان ~~من الحرة البالغة عورة خارج الصلاة باعتبار النظر كبقية بدنها (1). # (وشرط في فرض الرجل البالغ ستر) جميع (أحد عاتقيه) مع ستر العورة (بشيء ~~من اللباس) (2) سواء كان من الثوب الذي ستر عورته به، أم من غيره، إذا كان ~~قادرا على ذلك، ولو وصف البشرة. # (ومن صلى في مغصوب) ولو بعضه، ثوبا أو بقعة (أو) صلى في ثوب (حرير) كله ~~أو غالبة، حيث حرم الحرير (عالما) بأن ما صلى به أو فيه مغصوب، (ذاكرا) ~~لذلك وقت العبادة (لم تصح) صلاته. # (ويصلي) من لم يقدر على سترة مباحة (عريانا مع) وجود ثوب (غصب) ووجهه أن ~~الثوب المغصوب يحرم استعماله بكل حال في حال الضرورة وغيرها. PageV01P125 #
# (و) يصلي (في) ثوب (حرير لعدم) أي لعدم غيره إذا كان يملك التصرف فيه، ~~ولو عارية، لأنه مأذون في لبسه في بعض الأحوال، كالحكة، والجرب، وضرورة ~~البرد، أو عدم سترة غيره، (ولا يعيد) لإباحة لبسه إذن. # (و) يصلي (في) ثوب (نجس لعدم) أي لعدم غيره، وذلك لأن ستر العورة آكد من ~~إزالة النجاسة لتعلق حق الآدمي به في ستر عورته ووجوب الستر في الصلاة ~~وغيرها، فكان تقديم الستر أولى من أن يصلي عريانا. # (ويعيد) لأنه قادر على كل من حالتي الصلاة عريانا ولبس ms053 الثوب النجس فيها ~~على تقدير ترك الحالة الأخرى، وقد قدم حالة التزاحم آكدهما، فإذا زال ~~التزاحم بوجوده ثوبا طاهرا، أوجبنا (1) عليه الإعادة استدراكا للخلل الحاصل ~~بترك الشرط الذي كان مقدورا عليه من وجه. ويفارق من حبس في المكان النجس في ~~عدم الإعادة لأن المحبوس عاجز عن الانتقال عن الحالة التي هو عليها من كل ~~وجه، كمن عدم السترة بكل حال، فإنه يصلي عريانا، ولا إعادة عليه. # ولا يصح نفل آبق (2). # (ويحرم على الذكور) والخناثى (لا الإناث، لبس منسوج ومموه بذهب أو فضة). ~~قال في الرعاية: وما نسج بذهب، أو فضة، أو موه، أو طلي، أو كفت، أو طعم ~~بأحدهما، حرم مطلقا. انتهى. إلا أن يستحيل لونه ولم يحصل منة شيء بعرضه على ~~النار. # (و) يحرم على غير أنثى، حتى كافر (لبس ما كله أو غالبه حرير) PageV01P126 #
# بلا ضرورة، ولو بطانة، وافتراشه، واستناده إليه، وتعليقه، وستر جدر به، ~~غير الكعبة زادها الله تعظيما. قال ابن عبد القوي: ويدخل في ذلك الدواة ~~وسلك المسبحة، كما يفعله بعض جهلة المتعبدة. انتهى. # (ويباح ما سدي بالحرير وألحم بغيره) كوبر وصوف وكتان ونحوه (أو كان ~~الحرير وغيره في الظهور سيان) (1) فإنه لا يحرم لأن الحرير ليس بأغلب. # ويباح من الحرير كيس مصحف، وأزرار، وخياطة به، وحشو جباب وفرش به، وعلم ~~ثوب، ولبنة جيب، وهو الزيق، ورقاع، وسجف فراء لا فوق أربع أصابع مضمومة. # (السابع) من شروط صحة الصلاة: (اجتناب النجاسة) حيث لم يعف عنها (لبدنه ~~وثوبه وبقعته مع القدرة) فتصح من حامل مستجمرا، أو حيوانا طاهرا كالهر. # (فإن حبس ببقعة نجسة) لا يمكنه الخروج منها (وصلى، صحت) صلاته، (لكن ~~يومئ، بالنجاسة الرطبة غاية ما يمكنه، ويجلس على قدميه) ويسجد بالأرض، ~~وجوبا إن كانت النجاسة يابسة، تقديما لركن السجود، لأنه مقصود في نفسه، ~~ومجمع على فرضيته، وعلى عدم سقوطه، بخلاف ملاقاة النجاسة. # (وإن مس ثوبه ثوبا نجسا أو حائطا) نجسا (لم يستند إليه، أو صلى على) محل ~~(طاهر) من بساط أو حصير أو ms054 نحوهما (طرفه متنجس) ولو تحرك بحركته من غير ~~متعلق ينجر به، أو كان تحت قدمه حبل مشدود في نجاسة، وما يصلي عليه منه ~~طاهر، (أو سقطت عليه النجاسة) التي لم يعف عنها (فزالت) سريعا (أو أزالها ~~سريعا صحت) الصلاة. PageV01P127 #
# (وتبطل) الصلاة (إن عجز عن إزالتها في الحال) لإفضاء ذلك إلى أحد أمرين: ~~إما استصحاب النجاسة في الصلاة زمنا طويلا، وإما أن يعمل فيها عملا كثيرا. ~~وكل من ذلك مبطل للصلاة، (أو نسيها) أو جهل عينها أو حكمها (ثم علم) أنها ~~كانت في الصلاة بعد أن صلاها جاهلا وجودها في الصلاة، فإن صلاته لا تصح في ~~هذه الصور كلها، لأن اجتناب النجاسة في الصلاة شرط، فلم يسقط بالنسيان ولا ~~بالجهل، كطهارة الحدث. ### | [المواضع المنهي عنها] # (ولا تصح الصلاة) فرضا ولا نفلا (في الأرض المغصوبة). # (وكذا) لا تصح الصلاة في (المقبرة) قديمة كانت أو حديثة، تكرر نبشها أو ~~لا. # ولا يضر قبران، ولا ما دفن بداره، ولو زاد على ثلاثة قبور. # وتصح صلاة جنازة فيها. # (و) لا تصح الصلاة أيضا في (المجزرة) وهي المكان المعد للذبح. # (والمزبلة) أي مرمى الزبالة، ولو طاهرة. # (والحش) وهو ما أعد لقضاء الحاجة، فيمنع من الصلاة داخل بابه، وموضع ~~الكنيف وغيره سواء. # (وأعطان الإبل) وهي ما تقيم فيها وتأوي إليها. # (وقارعة الطريق) وهو ما كثر سلوكه، سواء كان فيه سالك أو لا. # ولا بأس بطريق الأبيات القليلة ولا بما علا عن جادة الطريق يمنة ويسرة، ~~نصا. # PageV01P128 #
# (والحمام) وما يتبعه في البيع، فداخله وخارجه وأتونه، ونحوهم (1) سواء. # (وأسطحة هذه) الأماكن (مثلها)، فإن أسطحة مواضع النهي كهي عند أحمد، لأن ~~الهواء تابع للقرار، بدليل أن الجنب يمنع من اللبث على سطح المسجد، ويحنث ~~بدخول سطح الدار التي حلف لا يدخلها. # (ولا يصح الفرض في الكعبة). # (والحجر منها) وقدره ستة أذرع وشيء. # (ولا على ظهرها، إلا إذا) وقف على منتهاها بحيث (لم يبق وراءه شيء) منها، ~~أو خارجها وسجد فيها، فإن صلاة الفرض كذلك ms055 صحيحة. # (ويصح النذر فيها، وعليها) إذا كان بين يديه شيء منها. كذا في الإقناع. # (وكذا) يصح (النفل، بل يسن) التنفل (فيها). # والأفضل وجاهه إذا دخل. ولو صلى لغير وجاهه إذا دخل جاز. ### | [استقبال القبلة] # (الثامن) من شروط صحة الصلاة: (استقبال القبلة مع القدرة) فلا يجب في حال ~~التحام الحرب، وهرب من سيل، أو نار، أو سبع، أو صلب لغير القبلة (2)، ونحو ~~ذلك. # (فإن لم يجد) المصلي (من يخبره عنها) أي عن القبلة (بقين صلى بالاجتهاد). # (فإن أخطأ) اجتهاده (فلا إعادة). PageV01P129 #
# ومن صلى بالاجتهاد فأخبره فيها ثقة بالخطأ يقينا لزمه أن يترك اجتهاده ~~ويعمل بالخبر. ### | [النية] # (التاسع) من شروط صحة الصلاة: (النية) وهي لغة: القصد، وشرعا: العزم على ~~فعل الشيء. ويزاد في عبادة: تقربا إلى الله تعالى. # (ولا تسقط بحال) لقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين} والإخلاص عمل القلب، وهو محض النية، وذلك بأن يقصد بعمله أنه لله ~~تعالى وحده. قال سيدي عبد القادر رضي الله عنه: هي قبل الصلاة شرط، وفيها ~~ركن، ولا يمنع صحتها قصد تعليمها، أو خلاص من خصم، أو إدمان سهر. # (ومحلها) أي النية (القلب) لأنها من عمله. # (وحقيقتها العزم على فعل الشيء). # (وشرطها) أي النية: (الإسلام، والعقل، والتمييز). # (وزمنها) أي النية: (أول العبادة، أو قبلها بيسير) لا قبل دخول وقت أداء ~~المكتوبة، أو راتبة. # (والأفضل قرنها) أي النية (بالتكبير) أي تكبيرة الإحرام، لتكون النية ~~مقارنة للعبادة، ولأن في ذلك خروجا من الخلاف. # (وشرط مع نية الصلاة) أي نية كون العبادة صلاة (تعيين ما يصليه من ظهر، ~~أو عصر،) أو جمعة، أو مغرب، أو عشاء، أو صبح، أو منذورة، (أو) نفل مؤقت، ~~وذلك ك (وتر)، وتراويح، (أو راتبة)، أو غير راتبة كاستخارة. فلا بد من ~~التعيين في هذا كله لتتميز تلك الصلاة عن غيرها. # (وإلا) أي وإن لم تكن الصلاة معينة، كالنفل المطلق، وصلاة # PageV01P130 #
# الليل (أجزأته نية الصلاة) لعدم التعيين فيها. # (ولا يشترط تعيين كون الصلاة حاضرة) ms056 لأنه لا يختلف المذهب أنه لو صلاها ~~ينويها أداء فبان وقتها قد خرج أن صلاته صحيحة. وتقع قضاء (أو) نواها ~~(قضاء) فبان فعلها في الوقت، وقعت أداء، (أو فرضا) في فرض، فلا يعتبر أن ~~يقول: أصلي الظهر فرضا، ولا معادة في المعادة، كما في مختصر المقنع. # و (يشترط نية الإمامة للإمام، والائتمام للمأموم) فإن اعتقد كل أنه إمام ~~الآخر أو مأمومه، فصلاتهما فاسدة، أو شك في كونه إماما أو مأموما لم تصح ~~صلاة واحد منهما. # (وتصح نية المفارقة من كل منهما) أي من الإمام والمأموم (ل) وجود (عذر) ~~له (يبيح ترك الجماعة) كتطويل إمام، ومرض، وغلبة نعاس، أو غلبة شيء يفسد ~~صلاته، أو خوف على أهل أو مال، أو خوف فوت رفقة، أو خرج من الصف مغلوبا، صح ~~انفراده. # فيتم صلاته منفردا إن استفاد بمفارقته تعجيل لحوقه لحاجته قبل فراغ ~~إمامه. فإن زال العذر وهو في الصلاة، فله الدخول مع الإمام فيما بقي. قال ~~في الفروع: وإن انتقل مأموم أو إمام منفردا جاز لعذر، خلافا لأبي حنيفة. # (ويقرأ مأموم فارق) إمامه (في قيام) قبل أن يقرأ الفاتحة، (أو يكمل) على ~~قراءة إمامه إن كان قرأ بعض الفاتحة (وبعد) قراءة (الفاتحة) كلها (له) أي ~~المأموم (الركوع في الحال) لأن قراءة الإمام قراءة للمأموم. # فإن ظن المأموم المفارق لإمامه في صلاة سر أن إمامه قرأ الفاتحة، لم يجب ~~عليه أن يقرأ. # PageV01P131 #
# وإن فارقه في ثانية جمعة أتم جمعة. وإن فارقه في الأولى يتمها نفلا". ثم ~~يصلي الظهر. # (ومن أحرم بفرض) كظهر (ثم قلبه نفلا) بأن فسخ نية الفرضية، دون نية ~~الصلاة (صح) سواء صلى الأكثر، كثلاث من ظهر، أو اثنتين من مغرب، أو لا، ~~وسواء كان انتقاله لغرض صحيح مثل أن يحرم منفردا، ثم تقام الجماعة ويريد ~~الصلاة جماعة، أو لم يكن له غرض صحيح ووجه ذلك أن النفل يدخل في نية الفرض، ~~أشبه ما لو أحرم بفرض فبان قبل وقته. وكره لغير غرض صحيح. (إن اتسع الوقت) ~~له ms057 ولغيره. (وإلا) يتسع الوقت للنفل والفرض (لم يصح) النفل (وبطل فرضه). # PageV01P132 #
# كتاب الصلاة # وهي أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم. # (تجب) الصلاة لقوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} ~~(على كل مسلم مكلف) ولو لم يبلغه الشرع، كمن أسلم بدار حرب ونحوه (غير ~~الحائض والنفساء) فلا تجب عليهما. ولا يقضيانها، كما مر. # (وتصح من المميز) لا ممن هو أصغر منه سنا. (وهو أي المميز (من بلغ سبعا). # ويشترط لصحة صلاته ما يشترط لصحة صلاة البالغ إلا في السترة. # (والثواب له) أي ثواب صلاة المميز له، لأنه العامل، فهو داخل في عموم {من ~~جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} وكذا أعمال البر كلها، فهو يكتب له، ولا يكتب ~~عليه. # (ويلزم وليه) أي المميز (أمره بها ل) تمام (سبع) وتعليمه إياها والطهارة، ~~فإن احتاج لأجرة فمن مال الصبي، فإن لم يكن فعلى من تلزمه نفقته. # (و) يلزم وليه (ضربه على تركها لعشر) أي عند بلوغه عشرا تامة. # PageV01P133 #
# (ومن تركها) أي الصلاة (جحودا فقد ارتد، وجرت عليه أحكام المرتدين،) إن ~~كان ممن لا يجهله مثله، كمن نشأ بدار الإسلام. ### | [أركان الصلاة] # (وأركان الصلاة) المفروضة (أربعة عشر) ركنا، للاستقراء. # (و) هي ما كان فيها (لا تسقط) أي الأركان (عمدا، ولا سهوا، ولا جهلا). # أحدها: (القيام في الفرض) لا النفل (على القادر)، سوى عريان وخائف بقيام، ~~ولمداواة، وقصر سقف لعاجز عن الخروج، ومأموم خلف إمام الحي بشرطه. (منتصبا. ~~فإن وقف منحنيا، أو مائلا بحيث لا يسمى قائما، لغير عذر، لم تصح. ولا يضر ~~خفض رأسه) على هيئة الإطراق، لأنه لا يخرجه عن كونه يسمى قائما. # (وكره قيامه على رجل واحدة لغير عذر) وأجزأه. # (الثاني: تكبيرة الإحرام) لحديث "تحريمها التكبير" (1)، قال في المغني: ~~والتكبير من الصلاة. # (وهي الله أكبر) مرتبا وجوبا (لا يجزئه غيرها) من الذكر. # (يقولها قائما، فإن ابتدأها) غير قائم (أو أتمها غير قائم، صحت نفلا) إن ~~اتسع الوقت لإتمام النفل ولفعل صلاة الفرض كلها بعده في ms058 الوقت. # (وتنعقد إن مد اللام) لأنها إشباع، لأن اللام ممدودة، فغايته أنه زاد في ~~مدة اللام، ولم يأت بحروف زائدة. # و (لا) تنعقد صلاته (إن مد همزة "ألله" أو) مد (همزة "أكبر" PageV01P134 #
# وقال: أكبار) لأنه اسم "للطبل" (1)، (أو) قال: (الأكبر). # وكره تمطيطه. # فشروط تكبيرة الإحرام اثنا عشر شرطا: الأول: إيقاعها بعد الانتصاب للفرض، ~~الثاني: أن يقولها بعد الاستقبال حيث شرط. الثالث: لفظ الجلالة. الرابع: أن ~~تكون بالعربية للقادر. الخامس: لفظ أكبر. السادس: عدم مد همزة الجلالة. ~~السابع: عدم مد همزة أكبر. الثامن: عدم واو قبل الجلالة. التاسع: الترتيب ~~بين الجلالة وأكبر. العاشر: أن يسمع نفسه جميع حروفها إذا لم يكن مانع. ~~الحادي عشر: دخول وقت الصلاة وإباحة النافلة. الثاني عشر: تكبيرة المأموم ~~بعد فراغ إمامه من الراء من أكبر. # (وجهره) أي المصلي، إماما كان أو مأموما أو منفردا (بها) أي بتكبيرة ~~الإحرام (وبكل ركن) قولي كقراءة الفاتحة (وواجب) قولي، كتكبيرة انتقال، ~~وتشهد أول، وتسميع وتحميد (بقدر ما يسمع نفسه فرض) لأنه لا يكون آتيا بشيء ~~من ذلك بدون صوت. والصوت يتأتى سماعه. وأقرب السامعين إليه نفسه. واختار ~~الشيخ الاكتفاء بالحروف وإن لم يسمعها. # قال في الفروع: ويتوجه مثله في كل ما تعلق بالنطق، كطلاق وغيره. انتهى. ~~وشرط إسماع نفسه إن لم يكن به مانع من السماع كصمم، فإن كان مانع فإنه يجب ~~الجهر بالفرض والواجب بحيث يحصل (2) السماع مع عدمه. # (الثالث) من أركان الصلاة: (قراءة الفاتحة مرتبة تامة) وهي ركن في كل ~~ركعة. PageV01P135 #
# (وفيها إحدى عشرة تشديدة) أولها اللام في "الله" وآخرها التشديدتان في ~~"ولا الضالين" (فإن ترك) تشديدة (واحدة، أو) ترك (حرفا) عمدا (ولم يأت بما ~~ترك) منها (لم تصح) صلاته إن انتقل عن محلها، بأن ركع ولم يأت بما ترك، ~~عمدا. # أما لو تركه سهوا لغت الركعة، وقامت التي بعدها مقامها، كما يعلم مما ~~يأتي. ويلزم جاهلا تعلمها، كبقية الأركان. # فإن ضاق الوقت عن تعلمها لزمه قراءة قدرها من غيرها في عدة ms059 الحروف ~~والآيات، من أي سورة شاء. # (فإن لم يعرف إلا آية) من الفاتحة (كررها) أي الآية (بقدرها) أي الفاتحة. # وإن كان يحسن آية فأكثر من غير الفاتحة، وآية فأكثر منها، كرر الذي من ~~الفاتحة بقدرها، لا يجزئه غير ذلك. ذكره القاضي. قال الحجاوي (1): فإن لم ~~يحسن إلا بعض آية لم يكرره، وعدل إلى غيره، سواء كان بعض الآية من الفاتحة، ~~أو من غيرها. # (ومن امتنعت قراءته قائما صلى قاعدا وقرأ) لأن للقيام بدلا، وهو القعود، ~~بخلاف القراءة. # (الرابع) من الأركان: (الركوع). # (وأقله) وهو المجزئ من القائم (أن ينحني بحيث يمكنه) أي المصلي إذا كان ~~وسطا في الخلقة (مس ركبتيه بكفيه)، وذلك لأنه لا يسمى راكعا بدون ذلك. وقدر ~~الإجزاء من قاعد مقابلة وجهه ما وراء ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة. ~~PageV01P136 #
# (وأكمله) أي الركوع (أن يمد) المصلي (ظهره مستويا، ويجعل رأسه حياله) أي ~~حيال ظهره، يعني أنه لا يرفع رأسه عن ظهره ولا يخفضه. # (الخامس) من الأركان: (الرفع منه) أي الركوع. (ولا يقصد) برفعه منه ~~(غيره، ف) يتفرع على ذلك أنه (لو رفع فزعا من شيء لم يكف) فيحتاج إلى أن ~~يرجع للركوع، ثم يرفع. # (السادس) من الأركان: (الاعتدال قائما) (1). # (ولا تبطل) الصلاة (إن طال) الاعتدال. # (السابع) من الأركان: (السجود) وهو فرض بالإجماع. # (وأكمله) أي السجود (تمكين جبهته، وأنفه، وكفيه، وركبتيه، وأطراف أصابع ~~قدميه، من محل سجوده). # (وأقله) أي السجود (وضع جزء من كل عضو). قال أحمد: إن وضع من اليدين بقدر ~~الجبهة أجزأه. وإن جعل ظهور كفيه إلى الأرض، أو سجد على أطراف أصابع يديه، ~~فظاهر الخبر (2) أنه يجزئه، لأنه قد سجد على يديه. وهكذا لو سجد على ظهور ~~قدميه. انتهى. # (ويعتبر المقر لأعضاء السجود، فلو وضع جبهته على نحو قطن منفوش) كثلج ~~وحشيش، (ولم ينكبس) أي لم يجد حجمه (3) (لم تصح) صلاته لعدم الاستقرار. ~~PageV01P137 #
# (ويصح سجوده على كمه) وكور عمامته (وذيله) ونحوه. # (ويكره) السجود على ذلك (بلا عذر)، ومعه لا يكره، كحر أو ms060 برد أو نحوهما. # (ومن عجز) عن السجود (بالجبهة لم يلزمه) أن يسجد (بغيرها) من بقية أعضاء ~~السجود، لأن الجبهة هي الأصل في السجود، وغيرها تبع. # وليس المراد أن اليدين يوضعان بعد وضع الجبهة، وإنما المراد أن السجود ~~بهما تبع للسجود بالوجه. وإذا ثبت ذلك في اليدين فبقية أعضاء السجود مثلهما ~~في ذلك، لعدم الفارق، ولأنه لما لم يمكنه وضع الوجه على الأرض بدون بعض هذه ~~الأعضاء، دل ذلك على إيجاب السجود بها، لتكميل السجود به، لا لذاتها، فتكون ~~تبعا له وتكميلا، فتتبعه وجودا وعدما. # (ويومئ ما يمكنه) وسقط لزوم باقي الأعضاء. # (الثامن) من الأركان: (الرفع من السجود). # (التاسع) من الأركان: (الجلوس بين السجدتين). # (وكيف جلس): متربعا، أو واضعا رجليه عن يمينه، أو شماله، أو مقعيا (كفى). # (والسنة أن يجلس مفترشا)، وهو أن يجلس (على رجله اليسرى، وينصب اليمنى، ~~ويوجهها إلى القبلة) بأن يجعل بطون أصابعها على الأرض، مفرقة، معتمدا ~~عليها. # (العاشر) من الأركان: (الطمأنينة، وهي السكون، وإن قل) أي، وإن كان قليلا ~~بقدر الإتيان بالواجب، (في كل ركن فعلي) كالركوع، والاعتدال عنه، والسجود ~~والجلوس بين السجدتين. # PageV01P138 #
# (الحادي عشر): التشهد الأخير، وهو " اللهم صل على محمد" بعد الإتيان بما ~~يجزئ من التشهد الأول. # (والمجزئ منه) أي من التشهد الأول "التحيات لله سلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأشهد أن محمدا رسول الله"، والكامل مشهور (1). # (الثاني عشر) من الأركان: (الجلوس له) أي للتشهد الأخير (و) الجلوس ~~(للتسليمتين، فلو تشهد غير جالس، أو سلم الأولى جالسا والثانية غير جالس لم ~~تصح) صلاته. # (الثالث عشر) من الأركان: (التسليمتان) والمراد السلام الذي يخرج به من ~~الصلاة، (وهو أن يقول مرتين: السلام عليكم ورحمة الله) مرتبا، معرفا وجوبا، ~~مبتدئا ندبا عن يمينه. # (والأولى أن لا يزيد "وبركاته"). # (ويكفي في النفل) وسجود تلاوة وشكر ونحوهما (تسليمة واحدة. وكذا) يكفي ~~(في الجنازة) تسليمة واحدة. # (الرابع عشر) من الأركان: (ترتيب الأركان كما ذكرنا) ms061 هنا (فلو سجد مثلا ~~قبل ركوعه عمدا بطلت) صلاته، (وسهوا لزمه الرجوع) للقيام (ل) يأتي بالترتيب ~~و (يركع، ثم يسجد). # فصل ### | [في واجبات الصلاة] # (وواجباتها) أي الصلاة (ثمانية)، وهي ما كان فيها (وتبطل الصلاة ~~PageV01P139 #
# بتركها) أي ترك واحد منها (عمدا، وتسقط سهوا و) يسجد له، وتسقط (جهلا) ~~نصا. ويسجد له (1). وخرج به الشرط والركن. # (الأول: التكبير لغير الإحرام) وتقدم أن تكبيرة الإحرام ركن (لكن تكبيرة ~~المسبوق) الذي أدرك إمامه راكعا (التي بعد تكبيرة الإحرام سنة) للاجتزاء ~~بتكبيرة الإحرام عنها في تلك الحالة. مفهومه أن تكبيرة الانتقال لا تكون ~~سنة إلا في هذه المسألة. # (و) الثاني: (قول: "سمع الله لمن حمده" للإمام والمنفرد) مرتبا وجوبا (لا ~~للمأموم) وهو المذهب. # (و) الثالث: (قول: ربنا ولك الحمد للكل) أي للإمام والمأموم والمنفرد. ~~فيقول الإمام والمنفرد في رفعه: "سمع الله لمن حمده" فإذا استتم قائما قال: ~~ربنا ولك الحمد. # (و) الرابع: (قول: "سبحان ربي العظيم" مرة في الركوع). # (و) الخامس: قول: ("سبحان ربي الأعلى" مرة في السجود). # (و) السادس: قول: ("رب اغفر لي" بين السجدتين) مرة. # (و) السابع: (التشهد الأول على غير من قام إمامه) إلى ثالثة (سهوا) عن ~~التشهد، لوجوب متابعته. # (و) الثامن: (الجلوس له) أي للتشهد الأول، على غير من قام إمامه عنه ~~سهوا. # ومحل ما ذكر من التكبير الواجب، والتسميع، والتحميد، والتسبيح، وسؤال ~~المغفرة، بين ابتداء انتقال وانتهائه، فلو شرع في ذكر ذلك المحل قبل أن ~~ينتقل إليه، كما لو كبر لسجوده قبل هويه إليه، أو كمله بعد أن انتهى هويه ~~لم يجزئه ذلك التكبير كتكميل واجب قراءة PageV01P140 #
# راكعا، أو شروع في تشهد قبل قعوده. ### | [سنن الصلاة] # (وسننها) أي الصلاة، (أقوال وأفعال). وهي ما كان فيها (ولا تبطل) الصلاة ~~(بترك شيء منها، ولو عمدا. ويباح السجود لسهوه) أي لتركه سهوا، فلا يكون ~~واجبا ولا مستحبا. # وهي على قسمين: قولية وفعلية. # (فسنن الأقوال إحدى عشرة) سنة. قال في الإقناع: فسنن الأقوال سبع عشرة: # (قوله بعد تكبيرة ms062 الإحرام: سبحانك) أي أنزهك تنزيهك اللائق بجلالك ~~(اللهم) أي يا الله (وبحمدك.) قال ثعلب: سبحتك بحمدك (وتبارك) فعل لا ~~يتصرف، فلا يستعمل منه غير الماضي (اسمك) أي دام خيره. والبركة النماء ~~والزيادة (وتعالى جدك) بفتح الجيم، أي علا جلالك، وارتفعت عظمتك. (ولا إله ~~غيرك). # (والتعوذ) قبل القراءة. (والبسملة) أي بسم الله الرحمن الرحيم. # (وقول آمين). # (وقراءة سورة بعد الفاتحة) لا قبلها، في فجر، وجمعة، وعيد، وتطوع وأولتي ~~مغرب ورباعية. # (والجهر بالقراءة للإمام) فيما يجهر فيه. (ويكره الجهر) بالقراءة ~~(للمأموم. ويخير المنفرد) بين الجهر والإخفات بالقراءة. # (وقول غير المأموم) وهو الإمام والمنفرد (بعد التحميد "ملء السماء، وملء ~~الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد"). # وما زاد على المرة في تسبيح الركوع والسجود). # وما زاد على مرة في قول "رب اغفر لي". # PageV01P141 #
# (والصلاة في التشهد الأخير على آله عليه السلام (1) والبركة عليه وعليهم ~~والدعاء بعده) أي بعد التشهد الأخير. (وسنن الأفعال وتسمى الهيئات) لأنها ~~صفة في غيرها، وهي خمس (2) وأربعون، وقيل خمس وخمسون، وقيل غير ذلك. فهاك ~~ما تيسر منها، الأولى: منها (رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام). # والثانية: كونهما مبسوطتين. # والثالثة: كونهما مضمومتي الأصابع عند الإحرام بالصلاة. # (و) الرابعة: رفعهما كذلك (عند الركوع). # (و) الخامسة: كونهما كذلك (عند الرفع منه) أي الرفع من الركوع. # (و) السادسة: (حطهما عقب ذلك). # (و) السابعة: (وضع اليمين على الشمال). # (و) الثامنة: (جعلهما) أي يديه (تحت سرته). # (و) التاسعة: (نظره إلى موضع سجوده). # (و) العاشرة: (الجهر بتكبيرة الإحرام). # (و) الحادية عشرة: (ترتيل القرآن) (3). # (و) الثانية عشرة: (تخفيف الصلاة) إن كان إماما. # (و) الثالثة عشرة: (الإطالة في الأولى). # (و) الرابعة عشرة: (التقصير في الثانية). # (و) الخامسة عشرة: (تفرقته بين قدميه قائما) يسيرا. PageV01P142 #
# (و) السادسة عشرة: (قبض ركبتيه بيديه). # (و) السابعة عشرة: (كون يديه مفرجتي الأصابع في ركوعه). # (و) الثامنة عشرة: (مد ظهره فيه) أي في ركوعه مستويا. # (و) التاسعة عشرة: (جعله) أي المصلي (رأسه حياله) فلا يخفضه ولا يرفعه. # (و) العشرون: (مجافاة ms063 عضديه) عن جنبيه. # (و) الحادية والعشرون: (البداءة في سجوده بوضع ركبتيه) قبل يديه. # والثانية والعشرون، والثالثة والعشرون: ما أشار إليهما بقوله: (ثم يديه، ~~ثم جبهته، وأنفه). # (و) الرابعة والعشرون: (تمكين أعضاء السجود من الأرض) أي تمكين كل جبهته، ~~وكل أنفه، وكل بقية أعضاء السجود، من الأرض، في سجوده. # (و) الخامسة والعشرون: (مباشرتهما) أي اليدين والجبهة، بأن لا يكون ثم ~~حائل متصل به (بمحل السجود، سوى الركبتين، فيكره) في حقه أن يباشر بهما. # (و) السادسة والعشرون مجافاة (عضديه عن جنبيه). # (و) السابعة والعشرون: مجافاة (بطنه عن فخذيه). # (و) الثامنة والعشرون: مجافاة (فخذيه عن ساقيه). # (و) التاسعة والعشرون: (تفريقه بين ركبتيه). # (و) الثلاثون. (إقامة قدميه). # (و) الحادية والثلاثون: (جعل بطون أصابعهما على الأرض). # والثانية والثلاثون: كون أصابعهما في السجود (مفرقة). # PageV01P143 #
# (و) الثالثة والثلاثون: (وضع يديه حذو منكبيه). # والرابعة والثلاثون: كون كل واحدة من يديه (مبسوطة). # والخامسة والثلاثون: كون كل واحدة من يديه (مضمومة الأصابع). # (و) السادسة والثلاثون: كون أصابعهما موجهات إلى القبلة. # (و) السابعة والثلاثون: (رفع يديه أولا في قيامه) من السجود (إلى ~~الركعة). # (و) الثامنة والثلاثون: (قيامه على صدور قدميه) للركعة الثانية. # (و) التاسعة والثلاثون: (قيامه كذلك للركعة الثالثة). # (و) الأربعون قيامه كذلك للركعة الرابعة. # (و) الحادية والأربعون: (اعتماده على ركبتيه بيديه في نهوضه) لبقية ~~صلاته. # (و) الثانية والأربعون: (الافتراش في الجلوس بين السجدتين) # (و) الثالثة والأربعون: الافتراش (في التشهد الأول). # (و) الرابعة والأربعون: (التورك في التشهد الثاني). # (و) الخامسة والأربعون: (وضع اليدين على الفخذين) أي وضع كل يد على ~~فخذها: اليمنى على اليمنى، واليسرى على اليسرى (1) في التشهد الأول. # (و) والسادسة والأربعون: كونهما (مبسوطتين) أي: الأصابع. # (و) السابعة والأربعون: كونهما (مضمومتي الأصابع) في الجلوس (بين ~~السجدتين، وكذا) أي يضع يديه على فخذيه مبسوطتين مضمومتي الأصابع (في ~~التشهد) الأول والثاني (إلا أنه) يسن في حقه أن (يقبض PageV01P144 #
# من) يده (اليمنى الخنصر والبنصر، ويحلق إبهامها مع الوسطى). وهذه الثامنة ~~والأربعون. # (و) التاسعة والأربعون: كونه (يشير بسبابتها) ms064 أي اليمنى (عند ذكر الله) ~~تعالى. # (و) الخمسون: (كون اليسرى مضمومة الأصابع). # (و) الحادية والخمسون: (كون أطراف أصابعها نحو القبلة). # (و) والثانية والخمسون: (الإشارة بوجهه نحو القبلة في ابتداء السلام. # (و) الثالثة والخمسون: (التفاته يمينا وشمالا في تسليمه). # (و) الرابعة والخمسون: (نيته به) أي السلام (الخروج من الصلاة). # (و) الخامسة والخمسون: (تفضيل الشمال على اليمين في الالتفات). # (و) السادسة والخمسون: (الخشوع) وهو معنى يقوم بالنفس يظهر منه سكون ~~الأطراف. # تنبيه: إن اعتقد المصلي الفرض سنة، أو السنة فرضا، أو لم يعتقد شيئا، لا ~~فرضا ولا سنة، وأداها مشتملة على الشروط والأركان والواجبات، وهو يعلم أن ~~ذلك كله من الصلاة، أو لم يعرف الشرط من الركن، فصلاته صحيحة. # خاتمة: إذا ترك شيئا، ولم يدر أفرض هو أم سنة، لم يسقط فرضه للشك في ~~صحته. # PageV01P145 #
# فصل ### | (فيما يكره في الصلاة) # يكره للمصلي اقتصاره على الفاتحة) فيما تسن فيه السورة بعدها. # (وتكرارها) أي الفاتحة، لأنها ركن. وفي إبطال الصلاة بتكرارها خلاف، فكره ~~لذلك. (والتفاته) في الصلاة. ومحل الكراهة إذا كان الالتفات (بلا حاجة) ~~كخوف ومرض. والمراد بالالتفات الذي يكره ولا تبطل به الصلاة: إذا لم يستدر ~~بجملته، ويستدبر القبلة. # (و) يكره للمصلي (تغميض عينيه)، لأنه مظنة النوم. # (وحمل مشغل له) عن الصلاة، لأن ذلك يذهب الخشوع. # (وافتراش ذراعيه) حال كونه (ساجدا). # (والعبث، والتخصر) وهو أن يضع يديه على خاصرته. # (والتمطي) لأن ذلك يخرجه عن هيئة الخشوع. # (وفتح فمه، ووضعه فيه شيئا)، لا في يده، نص عليه. # (واستقبال صورة) منصوبة، لأنه يشبه سجود الكفار لها. # وفي الفصول: يكره أن يصلي إلى جدار فيه صورة وتماثيل، لما فيه من التشبيه ~~بعبادة الأوثان والأصنام. وظاهره: ولو كانت صغيرة لا تبدو للناظر إليها، ~~خلافا لأبي حنيفة، وأنه (1) لا يكره إلى غير منصوبة خلافا لأبي حنيفة، ولا ~~سجود على صورة خلافا لأبي حنيفة، ولا صورة خلفه (2) في البيت خلافا لأبي ~~حنيفة في إحدى روايتيه. ولا فوق رأسه، أو عن أحد جانبيه، خلافا لأبي حنيفة. ~~انتهى. ms065 # (و) استقبال (وجه آدمي). وفي الرعاية: أو حيوان غيره. والأول أصح. ~~PageV01P146 #
# (و) استقبال (متحدث) لأن ذلك يشغله عن حضور قلبه في الصلاة. # (و) استقبال (نائم) في الفرض والنفل، (ونار) مطلقا (1). # (و) استقبال (ما يلهيه) أو [أن] ينظر في كتاب. # واستقبال كافر. # وتعليق شيء في قبلته، لا وضعه في الأرض. # وأن يصلي وبين يديه نجاسة، أو باب مفتوح، قاله في المبدع. # (ومس الحصى) لقوله عليه السلام في حديث أبي ذر مرفوعا: "إذا قام أحدكم ~~إلى الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه" رواه أبو داود (2)، بلا عذر. # (وتسوية التراب بلا عذر). # ويكره له (تروح بمروحة) ونحوها، بلا حاجة، لأنه من العبث. # (وفرقعة أصابعه) وهو في الصلاة. # (وتشبيكها) وهو في الصلاة. # (ومس لحيته) وعقص شعره (وكف ثوبه) ونحوه. # (ومتى كثر ذلك) أي مس الحصى، وتسوية التراب، والتروح ونحوها (عرفا) أي في ~~العرف، فلا عبرة بالثلاث (3)، (بطلت) صلاته. # (و) يكره له (أن يخص جبهته بما يسجد عليه) لأنه من شعائر الرافضة. ~~PageV01P147 #
# وأن يمسح فيها) أي في الصلاة أثر سجوده. # (وأن يستند) إلى جدار ونحوه، لأنه يزيل مشقة القيام. وإنما يكره إذا كان ~~(بلا حاجة إليه، فإن استند) المصلي (بحيث يقع لو أزيل ما استند إليه بطلت) ~~صلاته إن لم يكن عذر. # (وحمده) أي حمد المصلي إذا عطس أو وجد (ما يسره). # ويكره (استرجاعه) أي أن يقول: "إنا لله وإنا إليه راجعون" (إذا وجد ما ~~يغمه) قال في الإنصاف: لو عطس فقال: الحمد لله، أو لسعه شيء فقال: بسم ~~الله، أو سمع أو رأى ما يغمه فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أو ما يعجبه ~~فقال: سبحان الله، ونحوه، كره ذلك. # فصل ### | (فيما يبطل الصلاة) # (يبطلها) كل (ما أبطل الطهارة) وهو ثمانية. # (وكشف العورة عمدا) ولو كان المكشوف منها يسيرا، لأن التحرز منه ممكن من ~~غير مشقة، أشبه سائر العورة (لا) تبطل (إن كشفها) أي كل عورته أو ما لم يعف ~~عنه منها (نحو ريح فسترها في الحال) ms066 بلا عمل كثير، (أو لا) أي بأن لم ~~يسترها في الحال، وكان كشفها بلا قصد (وكان المكشوف) يسيرا، واليسير هو ~~الذي (لا يفحش في النظر) عرفا، ويختلف الفحش بحسب المنكشف، فيفحش من السوأة ~~ما لا يفحش من غيرها. فإن صلاته لا تبطل. # (و) يبطل الصلاة (استدبار القبلة حيث شرط استقبالها) وتقدم. # ويبطلها (اتصال النجاسة) التي لا يعفى عنها (به) أي المصلي (إن # PageV01P148 #
# لم يزلها في الحال) فإن أزالها سريعا، بحيث لم يطل الزمن، فصلاته صحيحة. # (و) يبطلها (العمل) المتوالي (الكثير) لا القليل (في العادة من غير ~~جنسها) أي الصلاة، كفتح باب ومشي، ولف عمامة، وكتابة، وخياطة. وعمده وسهوه ~~وجهله سواء لقطعه الموالاة بين الأركان، (لغير ضرورة) فلو كان لضرورة كخوف ~~وهرب من عدو أو سيل، أو سبع، فلا تبطل به. # ويبطلها (الاستناد قويا) وتقدم حده. # ولا يبطلها إلا إذا كان (لغير عذر) ويأتي. # (و) يبطلها (رجوعه عالما) لا جاهلا تحريم رجوعه (ذاكرا) لا إن كان ناسيا ~~(للتشهد) الأول (بعد الشروع في القراءة) أي وإن ذكر التشهد من نسيه بعد أن ~~شرع في القراءة، لم يجز له الرجوع إليه، لأنه تلبس بركن مقصود. فإن رجع بعد ~~شروعه فيها بطلت صلاته، إلا أن يكون ناسيا أو جاهلا، فلا تبطل. # ومتى علم تحريم ذلك وهو في التشهد نهض ولم يتم الجلوس. قاله في الشرح. # وكذا حال المأمومين إن تبعوه. وإن سبحوا له قبل أن يعتدل، فلم يرجع، ~~تشهدوا لأنفسهم وتبعوه. وقيل: يفارقونه ويتمون صلاتهم. قاله في المبدع. # تتمة: قال في الشرح وغيره: فإن مضى في موضع يلزمه الرجوع، أو رجع في موضع ~~يلزمه المضي، عالما تحريمه، بطلت صلاته، كترك الواجب عمدا. وإن فعله يعتقد ~~جوازه لم تبطل، لأنه تركه غير متعمد. لكن إذا مضى في موضع يلزمه الرجوع، ~~فسدت الركعة التي ترك # PageV01P149 #
# ركنها، كما لو لم يذكره إلا بعد الشروع في القراءة. وإن رجع في موضع ~~المضي ناسيا لم يعتد بما يفعله في الركعة التي تركه منها، ms067 لأنها فسدت ~~بشروعه في قراءة غيرها، فلم تعد إلى الصحة بحال. # (و) يبطلها (تعمد زيادة ركن فعلي) كقيام وقعود وركوع وسجود (و) تبطل ~~(بتعمد تقديم بعض الأركان على بعض) كتعمد السجود قبل الركوع. # (و) تبطل (بتعمد السلام قبل إتمامها). # (و) تبطل (بتعمد إحالة المعنى في القراءة) كفتح همزة "إهدنا" وضم تاء ~~"أنعمت" وكسرها، (1) وكسر كاف إياك. # (و) تبطل (بوجود سترة بعيدة) عرفا بحيث يحتاج إلى زمن طويل، أو عمل كثير، ~~كالمشي (وهو عريان. و) تبطل (بفسخ النية) في أثنائها، لأن النية شرط في ~~جميعها، وقد قطعها. # (و) تبطل الصلاة (بالتردد في الفسخ) لأن استدامة النية شرط لصحتها. ومع ~~التردد تبطل الاستدامة. # (و) تبطل الصلاة (بالعزم عليه) أي على الفسخ. # (و) تبطل (بشكه) في أثناء الصلاة (هل نوى، فعمل مع الشك عملا) من أعمال ~~الصلاة، كركوع، وسجود ورفع منهما، ثم ذكر أنه نوى. # وإن شك في تكبيرة الإحرام وجب عليه استئناف الصلاة. # (و) تبطل (بالدعاء بملاذ الدنيا) كقوله: اللهم ارزقني جارية حسناء، وحلة ~~خضراء، ودابة هملاجة. # (و) تبطل (بالإتيان بكاف الخطاب لغير الله ورسوله أحمد) قال في ~~PageV01P150 #
# الإقناع وشرحه: وظاهره لغير النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو "السلام ~~عليك أيها النبي" فلا تبطل به، فيكون من خصوصياته - صلى الله عليه وسلم -. # (و) تبطل (بالقهقهة). # (و) تبطل (بالكلام ولو) كان الكلام (سهوا) إماما كان أو مأموما، عمدا أو ~~جهلا، طائعا أو مكرها، واجبا كتحذير معصوم عن مهلكة، أو لا، فرضا كانت ~~الصلاة أو نفلا. # (و) تبطل (بتقدم (1) المأموم على إمامه.) والاعتبار في القيام بمؤخر ~~القدم، وهو العقب. ولا يضر طول المأموم عن إمامه، ولا تقدم رأسه في السجود ~~(2). فلو استويا في العقب، وتقدمت أصابع المأموم لم يضر. فإن صلى قاعدا ~~فالاعتبار بمحل القعود وهو الألية، حتى لو مد رجليه، وقدمهما على الإمام لم ~~يضر. # (و) تبطل صلاة مأموم ب (بطلان صلاة إمامه). # (و) تبطل (بسلامه) أي المأموم (عمدا قبل إمامه، أو سهوا قبله، (ولم يعده) ~~أي السلام (بعده) أي ms068 بعد إمامه. # (و) تبطل (بالأكل والشرب سوى اليسير) منهما (عرفا لناس وجاهل). # (ولا تبطل) الصلاة (إن بلع) المصلي (ما بين أسنانه بلا مضغ) ولو لم يجر ~~به الريق، نصا. ولا نفل بيسير شرب عمدا، وبلع ذوب سكر ونحوه مما يذوب بفم، ~~كأكل. # (وكالكلام) في الحكم (إن تنحنح بلا حاجة) فبان حرفان (أو PageV01P151 #
# انتحب، لا خشية، أو نفخ فبان حرفان). أما إذا انتحب المصلي خشية من الله ~~تعالى فصلاته صحيحة. # (ولا) تبطل (إن نام) المصلي، وهو قائم أو جالس نوما يسيرا (فتكلم) في ذلك ~~النوم (أو سبق على لسانه) كلام (حال قراءته) فلا تبطل، لأنه مغلوب على ~~الكلام في الحالتين، أشبه ما لو غلط في القراءة، فأتى بكلمة من غيرها. ولأن ~~النائم مرفوع عنه القلم. (أو غلبه سعال أو عطاس أو تثاؤب) فبان حرفان، فلا ~~تبطل صلاته (أو) غلبه (بكاء) فبان حرفان. قال في المغني والنهاية: إنه إذا ~~غلب صاحبه لم يضره، لكونه غير داخل في وسعه. ولم يحكيا فيه خلافا. قاله في ~~المبدع. # PageV01P152 #
### | باب سجود السهو # (يسن إذا أتى) المصلي (بقول مشروع في غير محله) غير سلام، كالقراءة في ~~السجود، والقعود، وكالتشهد في القيام، وقراءة السورة في الركعتين ~~الأخيرتين، ونحوه (سهوا) وعلم منه أنه إذا أتى بذكر أو دعاء لم يرد الشرع ~~به فيها، كقوله: "آمين رب العالمين" وفي التكبير "الله أكبر كبيرا" أنه لا ~~يشرع له سجود، وجزم به في المغني والشرح وغيرهما. # (ويباح) سجود السهو (إذا ترك مسنونا) سهوا. قال في المقنع، بعد سياقه سنن ~~الأقوال: "فهذه لا تبطل الصلاة بتركها. ولا يجب السجود لها. وهل يشرع؟ على ~~روايتين". وما سوى هذا من سنن الأفعال لا تبطل بتركها، ولا يشرع السجود ~~لها. قال في المبدع: نصره واختاره الأكثر، لأنه لا يمكن التحرز من تركها، ~~لكثرتها، فلو شرع السجود لم تخل صلاة من سجود في الغالب. وبه يفرق بينها ~~وبين سنن الأقوال. وقال: إذا قلنا: لا يسجد، فسجد، لم تبطل صلاته. نص عليه. ms069 # (ويجب) سجود السهو (إذا زاد ركوعا أو سجودا أو قياما أو قعودا، ولو) كان ~~القعود (قدر جلسة الاستراحة) سهوا. وتقدم في مبطلات الصلاة أن الصلاة تبطل ~~بتعمد زيادة ركن فعلي، (أو سلم قبل إتمامها) # PageV01P153 #
# سهوا. وتقدم أن عمده يبطلها، (أو لحن لحنا يحيل المعنى) سهوا (أو ترك ~~واجبا) سهوا، كتسبيح ركوع، وتشهد أول، (أو شك في زيادة وقت فعلها) بأن شك ~~في الأخيرة: هل هي زائدة أو لا؟ أو وهو ساجد: هل سجوده زائد أو لا؟ فيسجد ~~لذلك، جبرا للنقص الحاصل فيه بالشك. # ولا يسجد لشكه إذا زال وتبين أنه مصيب فيما فعل. قال في الإقناع: ولا ~~يسجد لشكه في ترك واجب، ولا لشكه: هل سها؟ أو في زيادة إلا إذا شك فيها وقت ~~فعلها. # (وتبطل الصلاة بتعمد ترك سجود السهو الواجب) الذي محله قبل السلام، لأنه ~~ترك واجبا في الصلاة عمدا. ولا يشرع سجود لترك سجود السهو سهوا (1) (إلا إن ~~ترك ما وجب بسلامه قبل إتمامها) فلا تبطل، كما إذا سلم عن نقص، أما كونها ~~لا تبطل بتعمد ترك ما محله بعد السلام فلأنه خارج عنها، فلم يؤثر في ~~إبطالها، وإن كان مشروعا لها، كالأذان. # (وإن شاء سجد سجدتي السهو قبل السلام أو بعده) قال القاضي: لا خلاف في ~~جواز الأمرين، أي السجود قبل السلام أو بعده، وإنما الكلام في الأولى ~~والأفضل انتهى. قال في الإقناع: ومحله ندبا قبل السلام، إلا في السلام قبل ~~إتمام صلاته إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر. انتهى. (لكن إن سجدهما بعده) أي ~~السلام سواء كان محله قبله أو بعده، كبر، ثم سجد سجدتين، ثم جلس مفترشا في ~~الثنائية (2) ومتوركا في غيرها (تشهد وجوبا) (3) التشهد الأخير (وسلم). ~~PageV01P154 #
# وسجود السهو، وما يقول فيه، وما يقول بعد الرفع منه، كسجود صلب الصلاة. # (وإن نسي السجود حتى طال الفصل عرفا) سقط، (أو أحدث) سقط، (أو خرج من ~~المسجد سقط) سجود السهو، وصحت صلاته، لأنه جابر للعبادة كجبرانات الحج، فلم ~~تبطل بفواته. ms070 # (ولا سجود على مأموم دخل أول الصلاة، إذا سها) المأموم (في صلاته.) ~~ويأتي. قال في شرح الإقناع: وظاهره ولو كان أتى بما محل سجوده بعد السلام. # (وإذا سها إمامه لزمه متابعته في سجود السهو) سواء سها المأموم أو لا، ~~ولو لم يتم المأموم ما عليه من تشهد، ثم يتممه بعد سجوده مع الإمام ولو ~~مسبوقا، أو كان سهو الإمام فيما لم يدركه المأموم فيه، فلو قام بعد سلام ~~إمامه رجع فسجد معه، لا إن شرع في القراءة. # وإن أدركه في آخر سجدتي السهو سجدها معه، فإذا سلم الإمام أتى المأموم ~~بالسجدة الثانية، ثم قضى صلاته. # وإن أدركه بعدهما وقبل السلام لم يسجد، ويسجد إن سلم معه سهوا بعد إتمام ~~صلاته، ولسهوه معه، وفيما انفرد به. # (فإن لم يسجد إمامه وجب عليه) أي المأموم (هو) مسبوقا كان أو غير مسبوق، ~~فيسجد المسبوق إذا فرغ من قضاء ما فاته مع الإمام، وغير المسبوق بعد إياسه ~~من سجود الإمام، ولو كان الإمام لا يعتقد وجوب سجود السهو. # (ومن قام لركعة زائدة جلس متى ذكر)، ولا يتشهد إن كان تشهد، وسجد للسهو ~~وسلم. # ومن نوى ركعتين نفلا، فقام إلى ثالثة نهارا فالأفضل أن يتمها # PageV01P155 #
# أربعا، ولا يسجد للسهو. وإن شاء أن لا يتمها رجع، وسجد للسهو. # وإن نوى ركعتين ليلا، فقام إلى ثالثة، فكقيامه إلى ثالثة بفجر. (وإن نهض) ~~المصلي إلى الركعة الثالثة (عن ترك التشهد الأول) مع ترك جلوسه أو دونه ~~(ناسيا) لما تركه منهما، أو من أحدهما (لزمه الرجوع) قبل أن يستتم قائما ~~(ليتشهد، وكره) رجوعه (إن استتم قائما). # (ويلزم المأموم متابعته) أي متابعة إمامه في قيامه ناسيا. # (ولا يرجع إن شرع في القراءة) لأنه شرع في ركن. وتقدم في المبطلات حكم ~~رجوعه. # (ومن شك في ترك ركن أو) شك في (عدد ركعات، وهو في الصلاة بني على اليقين، ~~وهو الأقل) في العدد، وترك الركن في شكه في تركه، (وسجد للسهو). # (وبعد فراغها لا أثر للشك.) وتقدم. # PageV01P156 #
### | باب صلاة التطوع # قال في "الاختيارات": التطوع تكمل به صلاة الفرائض يوم القيامة إن لم يكن ~~المصلي أتمها. وفيه حديث مرفوع رواه أحمد. وكذلك الزكاة وبقية الأعمال (1) ~~أه. # وهو شرعا طاعة غير واجبة. # (وهي) أي صلاة التطوع (أفضل تطوع البدن بعد الجهاد) وهو قتال الكفار، ~~وبعد توابع الجهاد، وهي النفقة فيه (و) بعد (العلم) من تعليم وتعلم. # وترتيبها في الفضيلة أن تقول: أفضل التطوع الجهاد ثم توابعه، ثم علم، ثم ~~صلاة. # ونص (2) أن الطواف لغريب أفضل منها، أي الصلاة بالمسجد الحرام. ~~PageV01P157 #
# (وأفضلها) أي أفضل صلاة التطوع (ما سن) أن يصلى (جماعة) لأنه أشبه ~~بالفرائض. # (وآكدها الكسوف) أي آكد ما تسن له الجماعة من الصلوات المسنونة صلاة ~~الكسوف؛ # (فالاستسقاء) يعني أن صلاة الاستسقاء تلي صلاة الكسوف في الأكدية، ~~(فالتراويح) ذكره في "المذهب" وغيره، لأنها تسن لها الجماعة؛ (فالوتر) يعني ~~أنه يلي التراويح في الآكدية. ### | [الوتر] # (وأقله) أي الوتر (ركعة.) # ولا يكره الوتر بها، ولو بلا عذر من مرض أو سفر ونحوهما. # (وأكثره) أي أكثر الوتر (إحدى عشرة) ركعة، يسلم من كل اثنتين، ويوتر ~~بركعة. # وسن فعلها عقب الشفع بلا تأخير، نصا. # وإن صلاها كلها بسلام واحد، بأن سرد عشرا، وتشهد، ثم قام فأتى بالركعة، ~~جاز؛ أو سرد الأحد عشر، ولم يجلس إلا في الأخيرة، جاز، لكن الأولى أولى. # وكذا إن أوتر بثلاث، أو خمس، أو سبع، أو تسع. # وإن أوتر بتسع سرد ثمانيا وجلس وتشهد ولم يسلم، ثم يصلي التاسعة ويتشهد ~~ويسلم. # وإن أوتر بسبع أو خمس سردهن ولم يجلس إلا في آخرهن، وهو أفضل فيما إذا ~~أوتر بسبع أو خمس. # (وأدنى الكمال ثلاث) ركعات (بسلامين.) وهو أفضل. # (ويجوز) أن يصلي الثلاث (ب) سلام (واحد) لأنه ورد (سردا) من # PageV01P158 #
# غير جلوس عقب الثانية، لتخالف المغرب. # (ووقته) أي الوتر (ما بين صلاة العشاء) ولو مع جمع تقديم (وطلوع الفجر.) ~~فمن صلى الوتر قبل العشاء لم تصح. ومن صلاة بعد الفجر كان قضاء. ### | [قنوت الوتر] # (ويقنت ms072 فيه) أي في الوتر في الركعة الأخيرة جميع السنة (بعد الركوع ندبا، ~~فلو كبر ورفع يديه) بعد الفراغ من القراءة (ثم قنت قبل الركوع جاز) نص ~~عليه. # (ولا بأس أن يدعو في قنوته بما شاء) ما لم يكن من أمر الدنيا، فيرفع يديه ~~إلى صدره يبسطهما، وبطونهما نحو السماء، ولو مأموما. # (ومن) بعض (ما ورد: اللهم اهدنا فيمن هديت) أصل الهدى الرشاد والبيان، ~~قال تعالى: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} والهداية من الله التوفيق ~~والإرشاد. وطلب الهداية من جهة المؤمنين مع كونهم مهتدين بمعنى طلب التثبيت ~~عليها، أو بمعنى المزيد منها. (وعافنا فيمن عافيت) المراد بها العافية من ~~الأسقام والبلايا. والعافية أن يعافيك الله من الناس، ويعافيهم منك (وتولنا ~~فيمن توليت) الولي ضد العدو، مأخوذ من تليت الشيء إذا اعتنيت به ونظرت فيه، ~~كما ينظر الولي في حال اليتيم. لأنه سبحانه وتعالى ينظر في أمر موليه ~~بالعناية (1). ويجوز أن يكون من وليت الشيء إذا لم يكن بينك وبينه واسطة، ~~بمعنى أن الولي يقطع الوسائط بينه وبين الله تعالى، حتى يصير في مقام ~~المراقبة والمشاهدة، وهو الإحسان (وبارك لنا فيما أعطيت) البركة ~~PageV01P159 #
# الزيادة. وقيل: هي حلول الخير الإلهي في الشيء. والعطية: الهبة. والمراد ~~بها هنا ما أنعم الله به (وقنا شر ما قضيت. إنك تقضي، ولا يقضى عليك) ~~سبحانه لا راد لأمره، ولا معقب لحكمه، فإنه يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد ~~(إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت. تباركت) تنزهت عن صفات المحدثين ~~(ربنا وتعاليت.) رواه أحمد (1) (اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من ~~عقوبتك وبك منك) قال الخطابي: في هذا معنى لطيف، وذلك أنه سأل الله تعالى ~~أن يجيره برضاه من سخطه، وهما ضدان متقابلان. وكذلك المعافاة والمؤاخذة (2) ~~بالعقوبة، لجأ إلى ما لا ضد له وهو الله سبحانه وتعالى: أظهر العجز ~~والانقطاع، وفزع منه إليه، فاستعاذ به منه (لا نحصي ثناء عليك) أي لا ~~نطيقه، ولا نبلغه، ولا تنتهي غايته، لقوله تعالى: {علم ms073 أن لن تحصوه} أي ~~تطيقوه (أنت كما أثنيت على نفسك) (3) اعتراف بالعجز عن الثناء، ورده إلى ~~المحيط علمه بكل شيء جملة وتفصيلا. فكما أنه تعالى لا نهاية لسلطانه ~~وعظمته، لا نهاية للثناء عليه، لأن الثناء تابع للمثنى عليه. # (ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -) نص عليه. # (ويؤمن مأموم) على قنوت إمامه بأن يقول: "آمين" (4) إن سمع قنوت إمامه، ~~وإلا دعا. PageV01P160 #
# وكذلك إذا اقتدى بشافعي في الصبح يؤمن. (ثم يمسح وجهه بيديه، هنا) أي في ~~القنوت (وخارج الصلاة) إذا دعا. ### | [القنوت في غير الوتر] # (وكره القنوت في غير الوتر) رويت (1) كراهة ذلك عن ابن مسعود وابن عباس ~~وابن عمر وأبي الدرداء رضي الله تعالى عنهم، وعنا بهم. ومحل الكراهة إلا أن ~~ينزل بالمسلمين نازلة، غير الطاعون، فيسن لإمام الوقت خاصة القنوت في غير ~~الجمعة. ### | [السنن الراتبة] # (وأفضل الرواتب) المؤكده (سنة الفجر، ثم سنة المغرب، ثم) سنة الظهر ~~والعشاء (سواء) في الفضيلة. # (والرواتب المؤكدة عشر) ركعات: (ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، ~~وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر) فيخير في ~~السفر في فعل غير سنة فجر ووتر لتأكدهما (2). # (ويسن قضاء الرواتب والوتر، إلا ما فات) من الرواتب (مع فرضه وكثر، ~~فالأولى تركه) أي ترك قضائها، لحصول المشقة به، إلا سنة الفجر فيقضيها ~~لتأكدها. # (وفعله الكل) أي السنن كلها (ببيت أفضل) من فعلها بالمسجد. # (ويسن الفصل بين الفرض وسنته) سواء كانت قبله أو بعده (بقيام) أي انتقال ~~(أو كلام). PageV01P161 #
### | [التراويح] # (والتراويح) سنة مؤكدة، وهي (عشرون ركعة) عند أكثر أهل العلم. وقال مالك: ~~الاختيار ست وثلاثون ركعة. (برمضان) جماعة، نصا. والأصل في مسنونيتها ~~الإجماع، يسلم من كل اثنتين بنية أول كل ركعتين أنهما من التراويح. # (ووقتها) أي التراويح (ما بين) فرض (العشاء و) سنة (الوتر) وعلم مما تقدم ~~أنها لا تصح قبل صلاة العشاء، فمن صلى التراويح، ثم ذكر أنه صلى العشاء ~~محدثا، فإنه يعيد التراويح، لأنها سنة تفعل بعد مكتوبة، فلم تصح قبلها، ms074 ~~كسنة العشاء والسنة التي بعد الظهر. # فصل ### | [قيام الليل] # (وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار) قال أحمد: ليس بعد المكتوبة عندي أفضل ~~من قيام الليل. انتهى. # (والنصف الأخير) منه (أفضل من) النصف (الأول). # وبعد النوم أفضل، لأن الناشئة لا تكون إلا بعد رقدة، ومن لم يرقد فلا ~~ناشئة له. قاله أحمد. وقال: "هي أشد وطأ أي تثبيتا: تفهم ما تقرأ وتعي ~~أذنك" (والتهجد ما كان بعد النوم). قال البهوتي: وظاهره ولو يسيرا. # (ويسن قيام الليل) فإذا استيقظ من نومه ذكر الله تعالى، وقال ما ورد بعد ~~الاستيقاظ، ومنه "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، ~~وهو على كل شيء قدير. الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله ~~أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ثم إن شاء # PageV01P162 #
# قال: "اللهم اغفر لي" أو دعا استجيب له، فإن توضأ أو صلى قبلت صلاته" ~~(1). # (و) يسن (افتتاحه) أي قيام الليل (بركعتين خفيفتين) لما روى أبو هريرة عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح ~~صلاته بركعتين خفيفتين" رواه أحمد ومسلم وأبو داود. # (و) يسن (نيته) أي نية قيام الليل (عند النوم) ليفوز بقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: # "من نام ونيته أن يقوم، كتب له ما نواه وكان نومه صدقة عليه" (2). # (ويصح التطوع بركعة) ونحوها كثلاث وخمس. # (وأجر) المصلي (القاعد) أي المصلي قاعدا (غير المعذور نصف أجر القائم) ~~قال في الإنصاف: فأما إن كان معذورا، لمرض ونحوه، فإنها كصلاة القائم في ~~الأجر. # قال في الفروع: ويتوجه فيه فرضا ونفلا. انتهى. # وسن تربعه بمحل قيام، وثني رجليه بركوع وسجود. # قال في الإنصاف: فائدة: يجوز له القيام إذا ابتدأ الصلاة جالسا، وعكسه في ~~النفل لا غير. # (وكثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام) لأن السجود في نفسه أفضل ~~وآكد، بدليل أنه يجب في الفرض والنفل، ولا يباح بحال إلا لله تعالى. ~~والقيام يسقط في النفل، ويباح في غير ms075 الصلاة، للوالدين، والعالم، وسيد ~~القوم. والاستكثار مما هو آكد وأفضل أولى. PageV01P163 #
### | [صلاة الضحى] # (وتسن صلاة الضحى غبا) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يداوم ~~عليها. # (وأقلها ركعتان. وأكثرها ثمان) أي ثمان ركعات. # (ووقتها) أي وقت صلاة الضحى (من خروج وقت النهي) وهو إذا علت الشمس، ~~ويستمر (إلى قبيل الزوال) يعني إلى دخول وقت النهي، بقيام الشمس. كذا في ~~شرح المنتهى. # (وأفضله) أي أفضل وقت تصلى فيه صلاة الضحى (إذا اشتد الحر). ### | [تحية المسجد] # (وتسن تحية المسجد) ركعتان فأكثر، لمن دخله قصد الجلوس به، أو لا، غير ~~خطيب دخل للخطبة، وقيمه، وداخله لصلاة عيد، وداخله والإمام في مكتوبة، أو ~~بعد الشروع في الإقامة، وداخل المسجد الحرام، لأن تحيته الطواف. # وتجزئ راتبة، وفريضة، ولو فائتتين، عنها. # وإن نوى التحية والفرض فظاهر كلامهم حصولهما له. قطع به في المنتهى ~~وغيره. # فإن جلس قبل فعلها قام فأتى بها إن لم يطل الفصل. # ولا تحصل بأقل من ركعتين، ولا بصلاة جنازة، وسجود تلاوة، وشكر. ### | [سنة الوضوء وتطوعات أخرى] # (و) تسن (سنة الوضوء) أي ركعتان عقبه. # (و) يسن (إحياء ما بين العشاءين. وهو من قيام الليل) لأن الليل # PageV01P164 #
# من المغرب إلى طلوع الفجر الثاني. # ويستحب أن يكون له تطوعات يداوم عليها وإن فاتت يقضيها. # فصل ### | [في سجود التلاوة] # (ويسن) بتأكد (سجود التلاوة مع قصر الفصل) بين السجود وسببه، فإن طال ~~الفصل لم يسجد، لفوات محله، ويكرره بتكرارها، كتكرار ركعتي الطواف بتكراره ~~(للقارئ) متعلق بيسن، (والمستمع) وهو الذي يقصد السماع. ولا يسن للسامع وهو ~~الذي لا يقصد الاستماع. # (وهو كالنافلة فيما يعتبر لها) من عدم وجوب ستر أحد العاتقين والقيام ~~(يكبر) تكبيرتين: تكبيرة (إذا سجد، بلا تكبيرة إحرام) ولو خارج الصلاة، (و) ~~تكبيرة (إذا رفع) من السجود، لأنه سجود مفرد، فشرع التكبير في ابتدائه وفي ~~الرفع منه، كسجود السهو. # (و) إن كان خارج الصلاة فإنه (يجلس) إذا رفع رأسه. وإنما يشرع جلوسه إذا ~~كان خارج الصلاة، لأن السلام يعقبه، ms076 فشرع، ليكون سلامه في حال جلوسه، ~~(ويسلم) تسليمة واحدة عن يمينه. فتبطل بتركها عمدا وسهوا. وسجوده لها ~~والتسليم ركنان. # (لا تشهد) لأنها صلاة لا ركوع فيها، فلم يشرع فيها التشهد، كصلاة ~~الجنازة، بل ولا يسن. نص عليه الإمام أحمد. # ويقول في سجوده: "سبحان ربي الأعلى" وجوبا. قاله في المبدع. # (وإن سجد المأموم لقراءة نفسه، أو) سجد (لقراءة غير إمامه عمدا بطلت ~~صلاته) لأنه زاد فيها سجودا. # PageV01P165 #
# (ويلزم المأموم متابعة إمامه في صلاة الجهر إذا سجد) للتلاوة. (فلو ترك) ~~المأموم (متابعته) أي إمامه في الصلاة الجهرية (عمدا بطلت) صلاته لتعمده ~~ترك الواجب، ولو كان هناك مانع من السماع، كبعد وطرش، لأنه لا يمنع وجوب ~~المتابعة. # ويكره لإمام قراءة سجدة في صلاة سر، وسجوده لها. فإن فعل خير المأموم بين ~~المتابعة وتركها، والأولى السجود، متابعة لإمامه. # (ويعتبر) لاستحباب السجود في حق المستمع (كون القارئ يصلح إماما للمستمع) ~~ولو في نفل فقط. # (فلا يسجد) المستمع (إن لم يسجد القارئ). # (ولا) يسجد المستمع (قدامه) أي قدام القارئ. # ولا يسجد المستمع (عن يساره) أي عن يسار القارئ (مع خلو يمينه) ما لم يكن ~~عن يمينه من يسجد لقراءته لعدم صحة الائتمام حينئذ. # (ولا يسجد رجل) مستمع (لتلاوة امرأة و) تلاوة (خنثى، ويسجد) مستمع من ~~(رجل وخنثى وأنثى لتلاوة) رجل (أمي و) لتلاوة (زمن) لأن قراءة الفاتحة، ~~والقيام، ليس واحد منهما بركن في السجود، (و) لتلاوة (مميز) لصحة إمامته في ~~النفل. # وسجود سجدة التلاوة من النوافل. # والسجدات أربع عشرة: في الحج اثنتنان. # وسجدة "ص" سجدة شكر. ### | [سجود الشكر] # (ويسن سجود الشكر) لله تعالى (عند تجدد النعم) مطلقا # PageV01P166 #
# (واندفاع النقم) مطلقا، أي سواء كانت النعم أو اندفاع النقم له أو (1) ~~للناس. # (وإن سجد له) أي للشكر (عالما ذاكرا) لا جاهلا وناسيا (في صلاة، بطلت) ~~لأن سبب الشكر ليس له تعلق بالصلاة، بخلاف سجود التلاوة. # (وصفته وأحكامه كسجود التلاوة.) (2) # ومن رأى مبتلى في دينه، سجد بحضوره، أو مبتلى في بدنه سجد بغير ms077 حضوره. # فصل ### | (في أوقات النهي) # (وهي) ثلاثة: ### | الوقت الأول: # (من طلوع الفجر) الثاني (إلى ارتفاع الشمس قيد رمح) أي قدر رمح في رأي ~~العين. ### | (و) الوقت الثاني # : (من صلاة العصر) يعني أن النهي متعلق بنفس صلاة العصر، ولو مجموعة وقت ~~الظهر (إلى غروب الشمس) أي حتى يتم غروبها. # وتفعل سنة الظهر بعدها ولو في جمع تأخير. ### | (و) الوقت الثالث # : (عند قيامها) أي قيام الشمس ولو يوم جمعة (حتى تزول) أي حتى تميل. ~~PageV01P167 #
# (فتحرم صلاة التطوع في هذه الأوقات. ولا تنعقد) صلاة التطوع إن ابتدأها ~~المصلي فيها، أو كان شرع فيها فدخل وقت النهي وهو فيها، فيحرم عليه ~~الاستدامة. كذا في الإقناع وشرحه. (ولو) كان المصلي (جاهلا للوقت أو ~~التحريم) حتى ما له سبب كسجود تلاوة، وصلاة كسوف، وقضاء سنة راتبة، وتحية ~~مسجد، سوى تحية مسجد حال خطبة جمعة، سواء كان ذلك شتاء أو صيفا، وسواء علم ~~أن ذلك الوقت وقت نهي، أو جهله، فإن التحية تجوز وتنعقد (1). (سوى سنة ~~الفجر قبلها) أي قبل صلاة الفجر، قال في حاشية المنتهى: لا بعدها، لأنها ~~تكون قضاء، (و) سوى (ركعتي الطواف،) فرضا كان الطواف أو نفلا، في كل وقت ~~منها، (و) سوى (سنة الظهر بعد العصر إذا جمع) تقديما كان أو تأخيرا، (و) ~~سوى (إعادة جماعة) إذا (أقيمت وهو بالمسجد،) ولو مع غير إمام الحي، وسواء ~~كان صلى جماعة أو وحده، في كل وقت من الأوقات. وعلم منه أن من دخل المسجد ~~وقت نهي فوجد الإمام يصلي فلا يعيد معه. # (ويجوز فيها) كلها (قضاء الفرائض). # (و) يجوز فيها كلها (فعل) الصلاة (المنذورة) مطلقا، بأن لم يقيد بوقت، في ~~أي وقت من أوقات النهي، (ولو نذرها فيها) أي مقيدا بوقت من أوقات النهي، ~~بأن يقول: لله تعالى علي أن أصلي ركعتين عند طلوع الشمس، مثلا. # تنبيه: لو نذر الصلاة في مكان غصب، ففي مفردات أبي يعلى: ينعقد، فقيل له: ~~يصلي في غيرها؟ فقال: فلم يف بنذره. قال في PageV01P168 #
ms078 # الفروع: ويتوجه جوابه (1) كصوم يوم العيد. # (والاعتبار في التحريم بعد العصر بفراغ صلاة نفسه، لا بشروعه فيها، فلم ~~أحرم بها ثم قلبها نفلا) أو قطعها (لم يمنع من التطوع) حتى يصليها. ### | [آداب قراءة القرآن] # (وتباح قراءة القرآن) قائما، وقاعدا، وراكبا، وماشيا، و (في الطريق) نقله ~~ابن منصور وغيره، (ومع حدث أصغر، ونجاسة ثوب وبدن وفم) قال في الفروع: ولا ~~تمنع نجاسة الفم القراءة. ذكره القاضي. وقال ابن تميم: الأولى المنع. # (وحفظ القرآن) العظيم (فرض كفاية) إجماعا. # (ويتعين حفظ ما يجب في الصلاة) فقط. # ثم الواجب عليه بعد ذلك ما يحتاج إليه من العلم من أمور دينه، ثم إن علم ~~ذلك فهل الأفضل في حقه حفظ بقية القرآن، أو الاشتغال بنوافل العلم النافع؟ ~~فيه احتمالان. # وتسن القراءة في المصحف، والختم في كل أسبوع، ولا بأس به كل ثلاث، وكره ~~فوق أربعين. PageV01P169 #
### | باب صلاة الجماعة # (تجب) للخمس المؤداة، على الأعيان (على الرجال الأحرار القادرين) عليها، ~~فلا تجب على غير مكلف، كصغير، لأنه لم يجب عليه ما تجب له الجماعة، وهي ~~الصلاة. ولا على من فيه رق، لملك سيده نفعه، أو بعض نفعه، رفقا بسيده. ولا ~~على امرأة، ولا على خنثى، ولا على ذي عذر من الأعذار المذكورة في بابها ~~(حضرا وسفرا) حتى في شدة خوف، لا شرط، خلافا لابن عقيل. فتصح من منفرد لا ~~عذر له (1). (وأقلها إمام ومأموم) في غير جمعة وعيد (ولو) كان المأموم ~~(أنثى) والإمام رجل أو أنثى أو عبد. # (ولا تنعقد بالمميز في الفرض. وتسن الجماعة بالمسجد) لأن المسجد يشتمل ~~على الشرف، والطهارة (2) وإظهار الشعار، وكثرة الجماعة، وغير ذلك. # ولو دار الأمر بين فعل الصلاة في المسجد فذا، وبين فعلها في بيته جماعة، ~~تعين فعلها في بيته، تحصيلا للواجب. PageV01P170 #
# ولو دار الأمر بين فعلها في المسجد في جماعة يسيرة وفعلها في بيته في ~~جماعة كثيرة، كان فعلها في المسجد أولى. # قال بعض أصحابنا: وإقامتها في الربط والمدارس ونحوها قريب من إقامتها ~~بالمساجد. ms079 # (و) تسن الجماعة (للنساء منفردات عن الرجال) لأنهن من أهل الفرض، أشبهن ~~الرجال. ويكره لحسناء حضورها مع الرجال. ويباح لغير الحسناء حضور الجماعة ~~مع الرجال. # (وحرم أن يؤم بمسجد له إمام راتب) لأن الراتب للمسجد بمنزلة صاحب البيت. ~~وهو، أي صاحب البيت، أحق بالإمامة ممن سواه، (فلا تصح إلا مع إذنه) أي إذن ~~الإمام الراتب (إن كره ذلك) أي إمامة غيره (ما لم يضق الوقت) لأن تحصيل ~~الصلاة إذا فرض متعين، وانتظار الإمام مستحب، فمراعاة تحصيل الواجب أولى، ~~ويراسل إذا تأخر عن وقته المعتاد مع قرب محله، وعدم مشقة. وإن بعد محله، أو ~~لم يظن حضوره، أو ظن ولا يكره ذلك، صلوا. # (ومن كبر قبل تسليمة الإمام الأولى أدرك الجماعة) ولو لم يجلس، لأنه أدرك ~~جزءا، من صلاة الإمام، أشبه ما لو أدرك ركعة. # (ومن أدرك الركوع) مع الإمام قبل رفع رأسه من الركوع، بحيث يصل المأموم ~~إلى الركوع المجزئ، قبل أن يرول الإمام عن قدر الإجزاء منه (غير شاك) في ~~إدراك الإمام راكعا (أدرك الركعة) ولو لم يدرك معه الطمأنينة، (واطمأن) ~~المسبوق (ثم تابع) إمامه. # وعلم منه أنه لو شك هل أدركه راكعا أولا، لم يعتد بها، ويسجد للسهو. # (ويسن دخول المأموم مع إمامه كيف أدركه) وإن لي يعتد بما أدركه فيه. # PageV01P171 #
# وينحط المأموم، إذ أدرك الإمام جالسا، بلا تكبير (1)، لأنه لا يعتد له ~~به، وقد فات محل التكبير. ويقوم مسبوق به وجوبا. # (وإن قام المسبوق) لقضاء ما فاته (قبل تسليمة إمامه) التسليمة (الثانية ~~ولم يرجع) المسبوق ثم يقوم بعد تسليمة الإمام الثانية (انقلبت) صلاته ~~(نفلا). # (وإذا أقيمت الصلاة التي يريد أن يصلي مع إمامها لم تنعقد نافلته). # (وإن أقيمت وهو فيها) أي النافلة (أتمها خفيفة). # ومن صلى ثم أقيمت الجماعة سن أن يعيد، والأولى فرضه). # وفي الإقناع وغيره: إلا في المغرب [كذا] في شرح المنتهى (2) (ويتحمل ~~الإمام عن المأموم) ثمانية أشياء: # الأول: (القراءة) للفاتحة. # (و) الثاني: (سجود السهو) إذا كان دخل معه في الركعة الأولى. ms080 # (و) الثالث: (سجود التلاوة) إذا أتى بها المأموم في الصلاة خلفه. # (و) الرابع: (السترة) قدامه، لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه. # (و) الخامس: (دعاء القنوت) فإن المأموم لا يسن له عند قنوت إمامه غير ~~التأمين. # (و) السادس: (التشهد الأول إذا سبق) المأموم (بركعة في) صلاة (رباعية) ~~فقط. # والسابع: سجود التلاوة في الصلاة السرية إذا قرأ الإمام سرا. PageV01P172 #
# ويسجد، لأن المأموم يخير بين السجود وعدمه. # والثامن: قول "سمع الله لمن حمده" وقول "ملء السماء ... إلى آخره". # (وسن للمأموم أن يستفتح) بأن يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك ... إلخ" (و) أن ~~(يتعوذ) بأن يقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" (في) الصلاة (الجهرية). # (و) يسن للمأموم أيضا أن (يقرأ الفاتحة وسورة) أيضا (حيث شرعت) السورة ~~(في سكتات إمامه) أي سكتات الإمام في الصلاة الجهرية، ولو كان سكوته لتنفس. ~~ولا يضر تفريق الفاتحة. ### | [سكتات الإمام] # (وهي) أي السكتات الثلاث: # الأولى: (قبل) قراءة (الفاتحة.) قال في الإقناع: ومواضع سكتاته ثلاثة: ~~بعد تكبيرة الإحرام. قال في الإنصاف والمبدع: إحداها مختص بأول ركعة، ~~للاستفتاح، انتهى. # (و) الثانية: (بعدها) أي بعد الفاتحة. وسن أن تكون سكتته هنا بقدر ~~الفاتحة، ليقرأها المأموم فيها. # (و) الثالثة: (بعد فراغ القراءة) ليتمكن المأموم من قراءة سورة فيها. ### | [قراءة المأموم خلف الإمام] # (ويقرأ) المأموم استحبابا الفاتحة وسورة (فيما لا يجهر فيه الإمام متى ~~شاء) أو كان، لا يسمعه، لبعد، أو طرش، إن لم يشغل من بجنبه، فإن سمع همهمة ~~الإمام ولم يفهم قراءته لم يقرأ. نص عليه. # PageV01P173 #
# فصل ### | [في متابعة الإمام للمأموم] # (ومن أحرم مع إمامه، أو قبل إتمامه) أي الإمام (لتكبيرة الإحرام لم تنعقد ~~صلاته.) قال في الإنصاف: أما تكبيرة الإحرام فإنه يشترط أن يأتي بها بعد ~~إمامه. # (والأولى للمأموم أن يشرع في أفعال الصلاة بعد إمامه.) قال في شرح ~~المغني، والمقنع، وابن رزين، وابن الجوزي في "المذهب"، وغيره: يستحب أن ~~يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد فراغ الإمام مما كان فيه. (فإن وافقه ~~فيها) أي في أفعال ms081 الصلاة، (أو) وافقه (في السلام، كره) وصحت، لأنه اجتمع ~~معه في الركن. (وإن سبقه) بشيء من أفعال الصلاة (حرم. فمن ركع أو سجد أو ~~رفع) من ركوع أو سجود (قبل إمامه عمدا لزمه أن يرجع) إلى المحل الذي كان مع ~~الإمام فيه قبل أن يفعل ما فعله من ركوع أو سجود أو غيرهما قبل الإمام ~~(ليأتي به) أي بما فعله قبل الإمام (مع إمامه) ليكون مؤتما بإمامه. (فإن ~~أبى) الرجوع (عالما) بوجوبه، (عمدا) أي غير ساه وناس، واستمر على الإباء ~~حتى أدركه الإمام فيما سبقه من ركوع أو سجود أو نحوهما (بطلت صلاته. لا) ~~تبطل (صلاة ناس) أي غير متعمد، (و) لا صلاة (جاهل) أي: وجوب الرجوع (1). ### | [تخفيف القراءة] # (ويسن للإمام التخفيف) أي تخفيف الصلاة (مع الإتمام.) أي إتمام الصلاة. ~~PageV01P174 #
# وتكره لإمام سرعة تمنع مأموما فعل ما يسن له فعله من مسنونات الصلاة. # ومحل استحباب التخفيف (ما لم يؤثر المأموم التطويل) لأنه إنما استحب ~~التخفيف لأن توفر الجماعة به أقرب، ولأن التطويل ينفرهم، فأما إذا اختاروه ~~لم يكره لزوال علة الكراهة. # (و) يسن للإمام (انتظار داخل) في ركوع وغيره. ومحل استحباب ذلك (إن لم ~~يشق) انتظار الإمام الداخل (على المأموم) لأن حرمة المأموم الذي معه في ~~الصلاة أعظم حرمة من الذي لم يدخل معه في الصلاة، فلا يشق على من معه لنفع ~~الداخل معه. # (ومن استأذنته امرأته) إلى المضى إلى المسجد، (أو) استأذنته (أمته إلى ~~المسجد كره) له (منعها). # (وبيتها خير لها). # ولأب ثم ولي محرم منع موليته من الخروج من بيتها إن خشي به فتنة أو ضررا، ~~ومن الانفراد عنه. # فصل (في الإمامة) # (الأولى بها) أي الإمامة (الأجود قراءة الأفقه)، ثم الأجود قراءة الفقيه، ~~(ويقدم قارئ لا يعلم فقه صلاته على فقيه أمي، ثم) مع استوائهما في القراءة ~~والفقه الأولى بالإمامة (الأسن) الأكبر سنا، (ثم) مع استوائهما في السن ~~الأولى بالإمامة (الأشرف) من الرجلين وهو القرشي. (ثم) مع استوائهما فيما ~~تقدم الأولى بالإمامة (الأتقى والأورع) لقوله ms082 سبحانه وتعالى: {إن أكرمكم ~~عند الله أتقاكم} هو (ثم يقرع) وهذا إنما يكون مع التشاح ### | في الإمامة، # فمن خرجت له القرعة كان هو الأحق بالإمامة. # PageV01P175 #
# (وصاحب البيت) إذا أقيمت الجماعة فيه وهو حاضر صالح للإمامة، (وإمام ~~المسجد) الراتب (ولو) كان (عبدا، أحق) بالإمامة ممن حضر، ولو كان في ~~الحاضرين من هو أقرأ أو أفقه منه. # (والحر أولى) بالإمامة (من العبد). # (والحاضر) أي المقيم أولى من المسافر سفر قصر، لأنه ربما قصر فيفوت ~~المأمومين بعض الصلاة في جماعة. # (والبصير) أولى من الأعمى، لأن البصير أقدر على توقي النجاسة واستقبال ~~القبلة. # والناشئ في المدن أو القرى، ويسمى حضريا أوى من بدوي، وهو الناشئ ~~بالبادية. # (والمتوضئ أولى من ضدهم). # (وتكره إمامة غير الأولى) بالإمامة (بلا إذنه) أي إذن الأولى. وإمامة ~~المفضول بدون إذن الفاضل مكروهة (1). # (ولا تصح إمامة الفاسق) مطلقا (2) أي سواء كان فسقه من جهة الأفعال، أو ~~من جهة الاعتقاد، ولو مستورا، ولو بمثله، وعلى المذهب يستثنى من ذلك ما ~~أشار إليه بقوله (إلا في جمعة وعيد)، ومحل ذلك إن (تعذرا خلف غيره) أي تعذر ~~فعلهما خلف غير الفاسق، بأن تعدم جمعة أخرى خلف عدل، لأن الجمعة والعيد من ~~شعائر الإسلام الظاهرة. وتليها الأئمة دون غيرهم، فتركهما خلفهم يفضي إلى ~~تركهما بالكلية. ولا يعيد الجمعة. # (وتصح إمامة الأعمى والأصم) لأن العمى والصمم فقد حاستين لا PageV01P176 #
# يخلان بشىء من أفعال الصلاة، ولا شروطها، فصحت مع ذلك الإمامة، كما لو ~~كان أعمى فاقد الشم. # (و) تصح خلف (الأقلف) وهو الذي لم يختتن، لأنه ذكر مسلم عدل قارئ، فصحت ~~إمامته، كالمختتن. والنجاسة تحت القلفة بمحل لا تمكن إزالتها منه معفو عنها ~~لعدم إمكان إزالتها. وكل نجاسة معفو عنها لا تؤثر في إبطال الصلاة. هذا كله ~~إذا كانت غير مفتوقة، أما المفتوقة، أو التي يمكنه فتقها وغسل ما تحتها، ~~فهذا إن ترك غسل ما تحت القلفة، مما يمكنه غسله، لم تصح صلاته، فضلا عن ~~إمامته، كحمله نجاسة لا يعفى عنها ms083 مع القدرة على إزالتها. # (و) تصح الصلاة خلف (كثير لحن لم يحل المعنى) كجر دال (الحمد)، ونصب هاء ~~(لله) ونصب باء (رب) ونحو ذلك، سواء كان المؤتم مثله أو كان لا يلحن، لأن ~~مدلول اللفظ باق، وهو مفهوم كلام الرب سبحانه وتعالى، لكن مع الكراهة. # (و) تصح الصلاة خلف الفأفاء الذي يكرر الفاء، وخلف (التمتام الذي يكرر ~~التاء)، وخلف من لا يفصح ببعض الحروف، كالقاف والضاد، أو يصرع، (مع ~~الكراهة) في الجميع. قال جماعة: ومن يضحك صوته أو رؤيته. قال في الفروع: ~~وقيل: والأمرد. # (ولا تصح إمامة العاجز عن شرط) كمن بثوبه نجاسة لا يعفى عنها، ولم يجد ~~ماء يغسلها به، ولا يجد ثوبا غيره، وكالمتطهر بأحد الطهورين بعادمهما، إلا ~~بمثله، (أو) عاجز عن (ركن) كقيام أو ركوع أو سجود أو قعود (إلا بمثله). # ويستثنى من ذلك صورة أشار إليها بقوله: (إلا الإمام الراتب) أي إمام الحي ~~الراتب العاجز عن القيام فقط، (بمسجد) لأن إمام الحي # PageV01P177 #
# يحتاج إلى تقديمه، بخلاف غيره، والقيام أخف الأركان، بدليل سقوطه في ~~النفل (المرجو زوال علته) لئلا يفضي عدم اشتراط ذلك إلى ترك القيام على ~~الدوام. (فيصلي) الإمام (جالسا، ويجلسون) أي يجلس المأمومون القادرون على ~~القيام (خلفه) أي خلف إمام الحي إذا صلى بهم جالسا. وهو من المفردات. ~~(وتصح) الصلاة خلفه (قياما). # والأفضل لإمام الحي أن يستخلف إذا مرض والحالة هذه. # (وإن ترك الإمام ركنا أو شرطا مختلفا فيه مقلدا) لإمام (صحت) صلاته. وإن ~~تركه من غير تقليد أعاد الإمام والمؤتم به. # (ومن صلى خلفه) أي خلف من ترك ركنا أو شرطا (معتقدا بطلان صلاته، أعاد) ~~المأموم. قال في الإقناع وشرحه: وإن ترك الإمام ركنا، أو واجبا، أو شرطا، ~~عنده وحده، أو عنده وعند المأموم، عالما، أعاد. وإن كان عند المأموم وحده، ~~كالحنبلي اقتدى بمن مس ذكره أو ترك ستر إحدى العاتقين أو الطمأنينة في ~~الركوع، ونحوه، أو تكبيرة الانتقال، مقلدا من لا يرى ذلك مفسدا، فلا إعادة ~~على الإمام ولا على ms084 المأموم. ومثله لو صلى شافعي قبل الإمام الراتب، فتصح ~~صلاة الحنبلي خلفه. انتهى. # (ولا إنكار في مسائل الاجتهاد) أي المسائل التي ليس فيها دليل يجب العمل ~~به وجوبا ظاهرا مثل حديث صحيح لا معارض (1) له من جنسه. # (ولا تصح إمامة المرأة بالرجال) ولا بالخناثى. # ولا فرق في ذلك بين الفرض والنفل على الصحيح، وإنه إذا صلى خلفها ثم علم ~~لزمه الإعادة. ذكره السامري وغيره. PageV01P178 #
# وعلم منه صحة إمامة المرأة والخنثى بالنساء. # (ولا) تصح (إمامة المميز بالبالغ في الفرض). # (وتصح إمامته) أي الصبي المميز بالبالغ (في النفل) كالتراويح، والوتر، ~~والكسوف، والاستسقاء، لأنه متنفل يؤم متنفلين. # (و) تصح إمامة الصبي (في الفرض) كالظهر والعصر (ب) صبي (مثله). # (ولا تصح إمامة محدث) حدثا أصغر أو أكبر، (ولا) إمامة (نجس) أي من ببدنه ~~أو ثوبه نجاسة غير معفو عنها (يعلم ذلك) أي وهو يعلم بحدثه، أو نجاسته، ~~لأنه أخل بشرط الصلاة مع القدرة أشبه المتلاعب لكونه لا صلاة له في نفسه. # (فإن جهل هو) أي الإمام، حدثه أو نجاسته (والمأموم) معا، واستمر جهلهما ~~(حتى انقضت الصلاة، صحت صلاة المأموم وحده) أي دون الإمام. # (ولا تصح إمامة الأمي) (1) نسبة إلى الأم، كأنه على الحالة التي ولدته ~~أمه عليها، (و) في عرف الفقهاء: (هو من لا يحسن الفاتحة) أي يحفظها، أو ~~يدغم فيها ما لا يدغم، أو يبدل حرفا لا يبدل؛ بمأموم ليس بأمي مثله، إلا ~~ضاد "المغضوب" وضاد "الضالين" بظاء، أو يلحن فيها لحنا يحيل المعنى عجزا عن ~~إصلاحه (إلا بمثله). # (ويصح النفل خلف الفرض. ولا عكس) أي لا يصح الفرض خلف النفل. # (تصح المقضية خلف الحاضرة. وعكسه) أي الحاضرة خلف PageV01P179 #
# المقضية، وقاضيها من يوم (1) بقاضيها من غيره (حيث تساوتا في الاسم) فلا ~~يصح عصر خلف ظهر، ولا عكسه. # فصل ### | [في وقوف الإمام] # (يصح وقوف الإمام وسط المأمومين، والسنة وقوفه متقدما عليهم) ووقوفهم ~~خلفه، إلا العراة فوسطا وجوبا، وامرأة أمت نساء فوسطا ندبا. # (ويقف الرجل الواحد) والخنثى (عن يمينه) ms085 أي يمين الإمام (محاذيا له، ولا ~~تصح) الصلاة (خلفه) (2) أي الإمام لأنه يكون فذا، (ولا) تصح (عن يساره) أي ~~الإمام (مع خلو يمينه) قال في الفروع: ومن صلى عن يساره ركعة فأكثر مع خلو ~~يمينه، لم تصح. نص عليه. # (وتقف المرأة خلفه) وإن وقفت بجانبه، أي جانب إمامها الرجل، فكرجل، يعني ~~أن المرأة إذا أئتمت برجل ووقفت عن يمينه، فإن صلاتها تصح كما تصح صلاة ~~الرجل عن يمين إمامه. # (وإن صلى الرجل ركعة خلف الصف منفردا فصلاته باطلة). # (وإن أمكن المأموم الاقتداء بإمامه) ولو لم يكن بالمسجد، بأن كان خارجه، ~~والإمام بالمسجد (ولو كان بينهما) أي بين الإمام والمأموم (فوق ثلثمائة ~~ذراع صح) الاقتداء (إن رأى الإمام أو رأى من وراءه) ولو كانت رؤيته في ~~بعضها فقط، أو كانت مما لا يمكن الاستطراق منه كشباك ونحوه. PageV01P180 #
# (وإن كان الإمام والمأموم في المسجد لم تشترط الرؤية) أي رؤية الإمام، ~~ولا رؤية من وراءه (وكفى سماع التكبير) في الفرض والنفل. # (وإن كان بينهما) أي بين الإمام والمأموم (نهر تجري فيه السفن، أو طريق) ~~ولم تتصل فيه الصفوف حيث صحت تلك الصلاة في الطريق بأن كانت على جنازة ~~ونحوها، أو كان في غير شدة خوف بسفينة وإمامه بأخرى غير مقرونة بها (لم ~~يصح) الاقتداء. # وألحق الآمدي بالنهر: النار، والبئر. وقيل: والسبع، وقاله أبو المعالي في ~~الشوك والنار. # (وكره علو الإمام عن المأموم) ما لم يكن كدرجة منبر فلا يكره. # وتصح ولو كان كثيرا، وهو ذراع فأكثر. # و (لا) يكره (عكسه) أي علو المأموم عن الإمام ولو كان كثيرا. # (وكره لمن أكل بصلا أو فجلا ونحوه) كثوم وكراث (حضور المسجد) وإن لم يكن ~~به أحد. وكذا حضور الجماعة. قال في الفروع: ويتوجه: مثله من به رائحة ~~كريهة. قال في الإقناع وشرحه: فإن دخله آكل ذلك، أي من له رائحة كريهة من ~~ثوم وبصل ونحوهما، أو دخله من له صنان أو بخر (1) قوي إخراجه، أي استحباب ~~إخراجه، إزالة للأذى. انتهى. # فصل ### | في ms086 ذكر الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعة # (يعذر بترك الجمعة والجماعة المريض والخائف حدوث المرض.) PageV01P181 #
# ومحل ذلك إذا كان المريض والخائف حدوث المرض ليسا بالمسجد. فإن كانا ~~بالمسجد لزمتهما الجمعة والجماعة، لعدم المشقة. # وتلزم الجمعة دون الجماعة من لم يتضرر بإتيان الجمعة راكبا، أو محمولا، ~~أو تبرع أحد بذلك، أو بقود أعمى. # (و) يعذر بترك الجمعة والجماعة (المدافع احد الأخبثين) البول والغائط. # (و) يعذر بذلك (من له ضائع يرجوه) كما لو دله عليه إنسان بمكان، ويخاف إن ~~لم يمض إليه سريعا ينتقل عن ذلك المكان، أو قدم له بضائع من سفر ويخاف إن ~~لم يتلقه أن يفوته. لكن قال المجد: الأفضل ترك ما يرجو وجوده، ويصلي الجمعة ~~والجماعة. (أو يخاف ضياع ماله أو فواته) أي ذوات ماله، كشرود دابته، وإباق ~~عبده، وسفر من له عنده وديعة، ونحو ذلك، (أو) يخاف (ضررا فيه) أي في ماله، ~~كاحتراق خبزه، أو طبخه، أو إطلاق الماء على زرعه، بغيبته عنه، (أو) يخاف ~~ضررا (على مال استؤجر لحفظه، كنطارة) بكسر النون (ببستان (1)، أو) كان يحصل ~~له (أذى بمطر ووحل) بفتح الحاء المهملة، وتسكينها لغة رديئة (وثلج، وجليد، ~~وريح باردة بليلة مظلمة) ويأتي في باب الجمع أنه لا يشترط لصحة الجمع بين ~~العشاءين كون الليلة مظلمة (أو) كان يضره (تطويل إمام) لا إن كان بطريقه ~~إلى المسجد منكر. # ولا يعذر بترك الجمعة والجماعة من جهل الطريق إذا وجد من يهديه. ~~PageV01P182 #
### | باب صلاة أهل الأعذار # جمع عذر، وهم المريض، والمسافر، والخائف ونحوهم. # (يلزم المريض) القادر على القيام (أن يصلي المكتوبة) أي المفروضة (قائما، ~~ولو مستندا) إلى شيء، ولو بأجرة يقدر عليها. # (فإن لم يستطع) لعجز، أو شق لضرر يلحقه بقيامه، أو زيادة مرض (ف) يصلي ~~(قاعدا) متربعا، ندبا. # ويثني رجليه في ركوعه وسجوده كمتنفل. # (فإن لم يستطع) القعود، أو شق عليه (ف) يصلي (على جنبه. و) الجنب (الأيمن ~~أفضل.) # وتكره للمريض الصلاة على ظهره ورجلاه إلى القبلة، مع قدرة على جنبه. ~~وتصح. ms087 # وإن لم يقدر المريض أن يصلي على أحد جنبيه تعين عليه أن يصلي على ظهره ~~ورجلاه إلى القبلة، وجها واحدا. # (ويومئ بالركوع وبالسجود) من عجز عنهما ما أمكنه. # (ويجعله) أي يجعل السجود (أخفض) من الركوع. # (فإن عجز) عن جميع ما تقدم (أومأ بطرفه) أي بعينه، (واستحضر) الفعل ~~(بقلبه) عند إيمائه له. (وكذا) يستحضر (القول) عند # PageV01P183 #
# إيمائه له (إن عجز عنه) أي عن القول (بلسانه) كأسير خائف أن يعلموا ~~بصلاته. # (ولا تسقط) الصلاة عن المريض (ما دام عقله ثابتا) لقدرته على أن ينوي ~~بقلبه مع الإيماء بطرفه. # (ومن قدر على القيام) وكان يصلي قاعدا، (أو القعود) وكان يصلي عن جنبه أو ~~مستلقيا (في أثنائها) أي أثناء الصلاة (انتقل إليه) أي إلى ما قدر عليه بعد ~~أن كان عاجزا عنه، وأتمها به، فيقوم أو يقعد من كان عاجزا عنه وجوبا، لأن ~~المبيح العجز، وقد زال. # ويركع بلا قراءة من كان قرأ في حال العجز، وإلا قرأ بعد قيامه. # ومن قدر على قيام أو قعود دون ركوع وسجود أومأ بركوع قائما، وبسجود ~~قاعدا. # (ومن قدر أن يقوم) أي يصلي قائما (منفردا، أو) قدر أن (يجلس) أن صلى (في ~~الجماعة، خير) بين أن يصلي قائما منفردا، وبين أن يصلي جالسا في جماعة، ~~لأنه في كل منهما يفعل واجبا، ويترك واجبا. وقيل: يلزمه أن يصلي قائما ~~منفردا لأن القيام ركن بخلاف الجماعة. # (وتصح) المكتوبة (على الراحلة) واقفة وسائرة (لمن يتأذى بنحو مطر ووحل) ~~وثلج وبرد (أو يخاف على نفسه من نزوله) من سيل، أو سبع، أو عجز عن ركوب إن ~~نزل. # (و) يجب (عليه) أي على من يصلي الفرض على الراحلة لعذر مما ذكر ~~(الاستقبال وما يقدر عليه) من ركوع وغيره. # ولا تصح صلاة الفرض على الراحلة لمرض، لأنه لا يزول ضرره (1) بالصلاة ~~عليها، بخلاف المطر ونحوه. PageV01P184 #
# (ويومئ) بركوع وسجود (من) كان (بالماء والطين) ولا يمكنه خروج، كمصلوب، ~~ومربوط. # ويسجد غريق على متن الماء. # ولا إعادة على واحد من ms088 هؤلاء. # فصل ### | (في صلاة المسافر) # (قصر الصلاة الرباعية) لا الثنائية والثلاثية، فإنه لا يجوز قصرهما ~~(أفضل) من الإتمام. ولا يكره الإتمام (لمن نوى سفرا). هذه عبارة المنتهى، ~~والمحرر، والتنقيح، وهي أولى من قول المقنع "من سافر" لأنه يرد عليها من ~~خرج في طلب ضالة، أو آبق، حتى جاوز المسافة، فإنه ليس له القصر حيث لم ينو. ~~وقال الحجاوي: ولو قال: "من ابتداء السفر" كما في الفروع وغيرها (1)، لكان ~~أجود، لأنه قد ينوي ولا يسافر، فإن قيل: قوله بعد ذلك: "إذا جاوز بيوت ~~قريته العامرة" يدل عليه. قيل: لا بد فيه من إضمار، وهو أن يقال: القصر إذا ~~جاوزها مسافرا وإلا فقد يجاوز بيوت قريته بعد النية من غير سفر. # (مباحا) (2) فيدخل فيه الواجب كالحج والجهاد وقضاء الدين، والمسنون ~~كزيارة الرحم، والمباح كالتجارة ولو نزهة وفرجة. # (لمحل معين) فلا قصر لهائم، وتائه، وسائح، لا يقصد مكانا معينا (يبلغ) ~~سفره ذهابا (ستة عشر فرسخا) تقريبا، برا أو بحرا. PageV01P185 #
# (وهي) أي الستة عشر فرسخا (يومان) أي مسيرة يومين لا رجوع في أثنائهما ~~(قاصدان) أي معتدلان طولا وقصرا (1). (في زمن معتدل) الحر والبرد (بسير ~~الأثقال ودبيب الأقدام) وذلك أربعة برد. # والبريد أربعة فراسخ. # والفرسخ ثلاثة أميال هاشمية، وبأميال بني أمية ميلان ونصف. # والهاشمي اثنا عشر ألف قدم، وهي ستة آلاف ذراع (2). # والذراع أربع وعشرون إصبعا معترضة معتدلة، كل إصبع ست شعيرات بطون بعضها ~~إلى بعض عرض كل شعيرة ست شعرات برذون. # قال ابن حجر في شرح البخاري: والذراع الذي ذكر قد حرر بذراع الحديد ~~المستعمل الآن في مصر والحجاز في هذه الأعصار، فنقص عن ذراع الحديد بقدر ~~الثمن. # فائدة: من مكة إلى عسفان أربعة برد. وذكر صاحب "المسالك" أن من دمشق إلى ~~القطيفة أربعة وعشرين ميلا، ومن دمشق إلى الكسوة اثني عشر ميلا. # (إذا فارق) متعلق بقوله: "قصر الرباعية" (بيوت قريته العامرة) سواء كانت ~~داخل السور أو خارجه، وسواء وليتها بيوت خاربة أو البرية. لكن لو وليتها ~~بيوت خاربة، ثم بيوت ms089 عامرة فلا بد من مفارقة البيوت العامرة التي تلي ~~الخاربة. PageV01P186 #
# ولو برزوا لمكان لقصد الاجتماع، ثم بعد اجتماعهم ينشئون السفر من ذلك ~~المكان، فلهم القصر قبل مفارقته في ظاهر كلامهم. # (ولا يعيد من قصر،) بشرطه، (ثم رجع قبل استكمال المسافة) لأن المعتبر نية ~~المسافة لا حقيقتها. ### | [الصور التي يتم فيها المسافر] # إذا تقرر هذا، فإنه يستثنى من حالة السفر إحدى وعشرون صورة يلزمه فيها ~~الإتمام: # الأولى: إذا مر بوطنه، ولو لم يكن له به حاجة. # الثانية: إذا مر ببلد له به امرأة، ولو لم يكن وطنه. # الثالثة: ما أشار إليها بقوله (ويلزمه إتمام الصلاة إن دخل وقتها وهو) أي ~~مريد السفر (في الحضر.) # الرابعة: إذا مر ببلد تزوج فيه، ولو بعد مفارقته الزوجة (1). # الخامسة: إذا وقع بعض الصلاة في الحضر، وهي مصورة في راكب السفينة إذا ~~أحرم بالصلاة مقصورة، ثم وصلت إلى وطنه في أثناء الصلاة (2). # السادسة: إذا ذكر صلاة حضر بسفر. # السابعة: إذا ذكر صلاة سفر في حضر. # الثامنة: ما أشار إليها بقوله (أو صلى خلف من يتم.) # التاسعة: إذا ائتم بمن يشك فيه هل هو مقيم أو مسافر، فيتم ولو بان ~~مسافرا. ويكفي علمه بسفره بعلامة من لباس ونحوه. # العاشرة: إذا شك إمام في أثنائها أنه نوى القصر عند إحرامها، PageV01P187 #
# كما لو نوى الصلاة مطلقا فإن نيته تنصرف إلى الإتمام (1). # الحادية عشرة: إذا أعاد صلاة فاسدة يلزمه إتمامها (2). # الثانية عشرة: ما أشار إليها بقوله: أو لم ينو القصر عند الإحرام). # الثالثة عشرة: إذا نوى القصر ثم رفضه بعد أن نواه. # الرابعة عشرة: إذا جهل أن إمامه نواه. # الخامسة عشرة: ما أشار إليها بقوله: (أو نوى إقامة مطلقة) أي غير مقيدة ~~بزمن مخصوص. # السادسة عشرة: ما أشار إليها بقوله: (أو أكثر من أربعة أيام) أي أكثر من ~~عشرين صلاة. ولا فرق بين كون ما نوى الإقامة فيه موضع لبث وقرار في العادة، ~~كالقرى، أو لا يقام فيه عادة، كالمفاوز. # السابعة عشرة: ما أشار ms090 إليها بقوله: (أو أقام) المسافر (ل) قضاء (حاجته ~~وظن أنها لا تنقضي) الحاجة (إلا بعد) مضي (الأربعة.) # الثامنة عشرة: إذا شك المسافر في نية المدة، أي هل نوى إقامة عشرين صلاة، ~~أو أكثر؟ # التاسعة عشرة: إذا عزم في صلاته على قطع الطريق ونحوه. # العشرون: إذا تاب المسافر من المعصية في أثناء الصلاة، وكان نوى القصر، ~~فيتم. # الحادية والعشرون: ما أشار إليها بقوله: (أو أخر الصلاة بلا عذر) له في ~~التأخير (حتى ضاق وقتها عنها) أي عن فعلها كلها مقصورة في الوقت، لزمه أن ~~يتم الصلاة التي ضاق وقتها عنها (3). PageV01P188 #
# (ويقصر إن أقام لحاجة بلا نية الإقامة فوق الأربعة، ولا يدري متى تنقضي) ~~يعني أنه يقصر ما دام كذلك. (أو حبس ظلما، أو) حبس (بمطر،) أو بمرض، أو ~~ثلج، أو برد (ولو أقام سنين.) # فصل ### | في حكم (الجمع) بين الصلاتين # يباح الجمع مطلقا في ثمان حالات: # الأولى: ما أشار إليها بقوله: (يباح بسفر القصر) فليس بمكروه ولا مستحب ~~(الجمع بين الظهر والعصر) بوقت إحداهما (و) بين (العشاءين) وهما المغرب ~~والعشاء (بوقت إحداهما) أي إحدى الصلاتين. # الثانية: ما أشار إليها بقوله: (ويباح لمقيم مريض يلحقه) أي المريض ~~المقيم (بتركه) أي بترك الجمع (مشقة.) # الثالثة: ما أشار إليها بقوله: (ولمرضع لمشقة كثرة النجاسة) أي مشقة ~~تطهيرها لكل صلاة. # الرابعة: المستحاضة ونحوها. # الخامسة: ما أشار إليه بقوله: (ولعاجز عن الطهارة) بالماء أو التيمم (لكل ~~صلاة). # السادسة: لعاجز عن معرفة الوقت كأعمى، ونحوه، كالمطمور. # السابعة: ما أشار إليها بقوله: (ولعذر) يعني يبيح ترك الجمعة والجماعة، ~~كخوفه على نفسه، أو حرمته، أو ماله. # الحالة الثامنة: ما أشار إليها بقوله: (أو) ل (شغل يبيح ترك الجمعة ~~والجماعة) كما لو كان ترك الجمع يعيقه عن معيشة يحتاجها، فإنه يباح # PageV01P189 #
# له الجمع في هذه الحالة. # (ويختص بجواز جمع العشاءين ولو صلى ببيته) أو في مسجد طريقه تحت ساباط، ~~ولمقيم في المسجد ونحوه ولو لم ينله إلا يسير: (ثلج) وبرد، لأنهما في حكم ~~المطر ms091 (وجليد) لأنه من شدة البرد، (ووحل) بتحريك الحاء، وإسكانها لغة ~~رديئة، (وريح شديدة باردة) لا ليلة مظلمة (ومطر يبل الثياب، وتوجد معه ~~مشقة.) لكن المراد وجود المشقة في الجملة، لا لكل فرد من أفراد المصلين. # (والأفضل) لمن يريد الجمع (فعل الأرفق) به (من تقديم الجمع) أي تقديم ~~العصر في وقت الظهر، وتقديم العشاء في وقت المغرب (أو تأخيره) أي تأخير ~~الظهر إلى وقت العصر، وتأخير المغرب إلى وقت العشاء. # فإن استويا فتأخيره أفضل. ### | [شروط جمع التقديم وجمع التأخير] # (فإن جمع تقديما اشترط لصحة الجمع) خمسة شروط: # الأول: الترتيب سواء نسيه أو ذكره، بخلاف سقوطه مع النسيان في قضاء ~~الفوائت. # الثاني: (نيته) أي نية الجمع (عند إحرام الأولى.) # ولا تشترط نية الجمع عند إحرام الثانية. # (و) الثالث: (أن لا يفرق بينهما) أي بين الصلاتين (بنحو نافلة بل بقدر ~~إقامة ووضوء خفيف،) لأن معنى الجمع المتابعة والمقارنة، ولا يحصل ذلك مع ~~تفريق بأكثر مما ذكر. # (و) الرابع: (أن يوجد العذر عند افتتاحهما) أي افتتاح الصلاتين ~~المجموعتين، وسلام الأولى. # PageV01P190 #
# (و) الخامس: (يستمر) العذر المبيح للجمع في غير جمع مطر ونحوه (إلى فراغ ~~الثانية. فلو أحرم بالأولى ناويا الجمع لمطر، ثم انقطع ولم يعد، فإن حصل ~~وحل لم يبطل الجمع، وإلا بطل، لزوال العذر المبيح. # (وإن جمع تأخيرا) أي في وقت الثانية من الصلاتين المجموعيتن (اشترط له) ~~ثلاثة شروط: # الأول: (الترتيب). # (و) الثاني: (نية الجمع بوقت الأولى) من الصلاتين المجموعتين، مع وجود ~~العذر المبيح له (قبل أن يضيق وقتها عنها) أي عن فعلها، لأن تأخيرها عنه ~~حرام، وهو ينافي الرخصة التي هي إباحة الجمع. # (و) الشرط الثالث: (بقاء العذر) من حين نية الجمع عند وجوده بوقت الأولى ~~(إلى دخول وقت الثانية) لأن المجوز للجمع العذر، فإذا لم يستمر إلى دخول ~~وقت الثانية وجب أن لا يجوز الجمع لزوال المقتضى، كالمريض يبرأ والمسافر ~~يقدم. # (لا غير) ما تقدم من الشروط، فلا يشترط استمراره في وقت الثانية، لأنهما ~~صارتا واجبتين في ذمته، فلا ms092 بد من فعلهما. # (ولا يشترط للصحة) أي لصحة الجمع مطلقا (اتحاد الإمام والمأموم، فلو ~~صلاهما) أي المجموعتين (خلف إمامين) كل واحدة خلف إمام (أو) صلاهما (بمأموم ~~الأولى، وب) مأموم (آخر الثانية، أو) صلاهما (خلف من لم يجمع، أو) صلى ~~(إحداهما) أي المجموعين (منفردا، و) صلى (الأخرى في جماعة، أو صلى) إماما ~~(بمن لم يجمع، صح) ذلك كله، لكن متى ذكر أنه نسي من الأولى ركنا، أو ~~إحداهما ونسيها، أعادهما إن بقي الوقت، وإلا قضاهما مرتبا. وإن بان # PageV01P191 #
# أنه من الثانية أعادها فقط. والله تعالى أعلم. # فصل ### | (في صفة صلاة الخوف) وأحكامها # (تصح صلاة الخوف إن كان القتال مباحا) ولو (حضرا و) تصح (سفرا). # (ولا تأثير للخوف في تغيير عدد ركعات الصلاة، بل) يؤثر الخوف (في صفتها ~~وبعض شروطها). # (وإذا اشتد الخوف) بأن تواصل الضرب والطعن، والكر والفر، ولم يمكن تفريق ~~القوم صفين، ولا صلاتهم على وجه من وجوهها، وحضر وقت الصلاة، لم تؤخر و ~~(صلوا رجالا أو ركبانا) متوجهين (للقبلة وغيرها) لقوله تعالى: {فإن خفتم ~~فرجالا أو ركبانا}. # (ولا يلزم) المصلي في هذه الحالة (افتتاحها) أي الصلاة (إليها) أي إلى ~~القبلة، (ولو أمكن) المصلي ذلك، كبقية أجزاء الصلاة، (يومئون) بالركوع ~~والسجود (طاقتهم) أي بقدر ما يطيقونه، لأنهم لو أتموا الركوع والسجود ~~لكانوا هدفا لأسلحة الكفار. ويكون سجودهم أخفض من ركوعهم. ولا يجب سجود على ~~ظهر الدابة. # (وكذا) أي وكحالة شدة الخوف عند المسايفة (في) فعل الصلاة وحكمها (حالة ~~الهرب من عدو) هربا مباحا، بأن تكون الكفار أكثر من مثلي المسلمين، (أو) ~~هرب من (سيل، أو) هرب من (سبع) وهو الحيوان المعروف. وقد يطلق على كل حيوان ~~مفترس، كما هنا، (أو) هرب من (نار، أو) هرب من (غريم ظالم،) فلو كان بحق ~~وهو قادر # PageV01P192 #
# على وفائه لم يجز (أو) لم يكن هاربا ولكن صلى كالصلاة السابقة ل (خوف فوت ~~وقت الوقوف بعرفة) يعني أنه إذا قصد المحرم عرفات ليلا، وبقي من وقت الوقوف ~~مقدار ما ms093 إن صلاها فيه على الأرض فاته الوقوف، فإنه يصليها صلاة خائف وهو ~~ماش، حرصا على إدراك الحج، لأن الحج في حق المحرم كالشيء الحاصل، والفوات ~~طار عليه، ولأن الضرر الذي يلحقه بفوات الحج لا ينقص عن الضرر الحاصل من ~~الغريم الظالم في حق المدين المعسر، بخوفه من حبسه إياه أياما، (أو خاف على ~~نفسه أو أهله أو ماله) يعني أن من خاف على نفسه أو أهله أو ماله إن ترك ~~الصلاة على هيئتها في شدة الخوف جاز له أن يصلي صلاة شدة الخوف من أجل ذلك ~~(1) (أو ذب عن ذلك) أي عن نفسه أو أهله أو ماله (وعن نفس غيره) يعني أن له ~~أن يصلي صلاة شدة الخوف من أجل رد الصائل عن نفسه أو أهله أو ماله أو نفس ~~غيره بقتال الصائل على شيء من ذلك. # (وإن خاف) شخص (عدوا إن تخلف عن رفقته، فصلى صلاة خائف ثم بان) له (أمن ~~الطريق لم يعد) صلاته. # (ومن خاف أو آمن في صلاته انتقل، وبنى) يعني أن من دخل في صلاته وهو آمن، ~~ثم طرأ له في أثنائها خوف كملها على هيئة الخائف وبنى على هيئة صلاة الآمن، ~~وإن دخل فيها وهو خائف ثم أمن فيها كملها على هيئة صلاة الآمن وبنى على ما ~~مضى منها على هيئة صلاة الخائف، لأن بناءه في الصورتين على صلاة صحيحة، كما ~~لو ابتدأها صحيحا فمرض في أثنائها، أو ابتدأها مريضا فعوفي في أثنائها. # (ولمصل كر وفر لمصلحة) وكذا التقدم والتأخر والطعن والضرب. PageV01P193 #
# (ولا تبطل) الصلاة (بطوله) أي الكر والفر، (وجاز لحاجة) في صلاة الخوف ~~(حمل نجس) غير معفو عنه في غيرها، (ولا يعيد) أي ولا تلزمه الإعادة. # PageV01P194 #
### | باب صلاة الجمعة ### | [شروط وجوب الجمعة] # (تجب على كل ذكر مسلم مكلف عاقل) لأن الإسلام والعقل شرطان للتكليف وصحة ~~العبادة، فلا تجب على مجنون ولا على صبي؛ (حر) لأن العبد مملوك المنفعة، ~~محبوس على سيده؛ (لا عذر له) مما تقدم. # (وكذا) ms094 تجب (على مسافر لا يباح له القصر) كقصر سفره، أو لعصيانه بسفره. # (و) تجب (على مقيم خارج البلد إذا كان بينهما) أي المسافر والمقيم خارج ~~البلد (وبين الجمعة) أي بينه وبين موضعها من المنارة، نصا، (وقت فعلها (1) ~~فرسخ فأقل) تقريبا. # (ولا تجب) صلاة الجمعة (على من يباح له القصر). # وكما لا تجب عليه بنفسه لا تلزمه بغيره. نص عليه. # (ولا) تجب (على عبد، و) لا (مبعض، و) لا (امرأة)، ولا خنثى. PageV01P195 #
# (ومن حضرها) أي الجمعة (منهم) أي من العبد والمبعض والمرأة والخنثى ~~(أجزأته) عن صلاة الظهر، لأن إسقاط الجمعة عنهم تخفيف، فإذا حضرها أحد منهم ~~أجزأته (ولم يحسب هو) أي من ذكر، من العبد وما عطف عليه. # (ولا) يحسب (من ليس من أهل البلد من الأربعين). # (ولا تصح إمامتهم) أي العبد وما عطف عليه والغريب (فيها) أي الجمعة (1). ### | [شروط صحة الجمعة] # (وشرط لصحة الجمعة أربعة شروط) ليس منها إذن الإمام: # (أحدها: الوقت) لأنها صلاة مفروضة، فاشترط لها الوقت، كبقية المفروضات. # (وهو) أي وقت الجمعة (من أول وقت العيد) نص عليه، (إلى آخر وقت الظهر،) ~~لأن الجمعة واقعة موقع الظهر، فوجب إلحاقها بالظهر لما بينهما من المشابهة. # (وتجب) الجمعة (بالزوال) لأن ما قبله وقت جواز. # (و) فعلها (بعده) أي الزوال (أفضل) من فعلها قبل الزوال، خروجا من ~~الخلاف. ولأن الناس يجتمعون إليها عند الزوال، فلو انتظروا الإبراد شق ~~عليهم. # (الثاني): من شروط صحة الجمعة (أن تكون بقرية) مبنية بما جرت عادة أهلها ~~به، (ولو من قصب) أو حجر أو خشب (يستوطنها أربعون) رجلا ولو بالإمام، من ~~أهل وجوبها (استيطان إقامة لا يظعنون) PageV01P196 #
# أي لا يرحلون عنها (صيفا ولا شتاء) لأن ذلك هو الاستيطان. # (وتصح) صلاة الجمعة (فيما قارب البنيان من الصحراء) ولو بلا عذر، لا فيما ~~بعد عن البنيان، لشبههم إذا بالمسافرين. # ولا يتمم عدد من مكانين متقاربين. # ولا يصح تجميع كامل في ناقص مع القرب الموجب للسعي (1). # ولا يشترط للجمعة المصر. # (الثالث): من شروط ms095 صحة الجمعة: (حضور أربعين) ممن تجب عليهم الجمعة ~~صلاتها وخطبتها، ولو كان فيهم خرس أو صمم، لا كلهم. # (فإن نقصوا) أي نقص الأربعون (قبل إتمامها) أي الجمعة (استأنفوا ظهرا)، ~~لأن العدد شرط فاعتبر، في جميعها، كالطهارة، إن لم تمكن إعادتها جمعة ~~بشروطها. وإن بقي العدد، ولو ممن لم يسمع الخطبة، ولحقوا بهم قبل نقصهم، ~~أتم بهم الإمام جمعة. # (الرابع) من شروط صحة الجمعة: (تقدم خطبتين) على الصلاة، بدل ركعتين، لا ~~من الظهر، لأن الجمعة ليست بدلا عن الظهر، وإنما هي فرض مستقل. ### | [شروط الخطبتين] # (من شرط صحتهما) أي الخطبتين (خمسة أشياء): # الأول: (الوقت) فلا تصح واحدة منهما قبل الوقت، لما تقدم أنهما بدل ~~ركعتين. PageV01P197 #
# (و) الثاني: (النية) قاله في "الفنون"، قال في الفروع: وهو ظاهر كلام ~~غيره. انتهى. # (و) الثالث: (وقوعهما) أي الخطبتين (حضرا) فلو كان بسفينة أربعون رجلا من ~~أهل وجوبها مسافرين من قرية واحدة، فلما قربوا من قريتهم في وقت الجمعة ~~خطبهم أحدهم ولم يصلوا إلى القرية حتى فرغ من الخطبتين، استأنفهما، ~~لوقوعهما (1) في السفر. # (و) الرابع: (حضور الأربعين) فأكثر من أهل القرية بالإمام. # (و) الخامس: (أن يكون) أي الخطيب (ممن تصح إمامته فيهما) لما تقدم من ~~أنهما بدل عن ركعتين. # (وأركانهما) أي أركان الخطبتين (ستة): # الأول: (حمد الله تعالى) وهو قول الخاطب "الحمد لله". # (و) الثاني: (الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) لأن كل عبادة ~~افتقرت إلى ذكر الله سبحانه وتعالى افتقرت إلى ذكر نبيه - صلى الله عليه ~~وسلم -، كالأذان. ويتعين لفظ الصلاة. قال في المبدع: أو يشهد أنه عبد الله ~~ورسوله. # (و) الثالث: (قراءة آية) كاملة (من كتاب الله) تعالى. قال أحمد: يقرأ ما ~~شاء. قال أبو المعالي: لو قرأ آية لا تستقل بمعنى أو حكم، كقوله تعالى: {ثم ~~نظر} و {مدهامتان}، لم يكف. # (و) الرابع: (الوصية بتقوى الله) عز وجل، لأنه المقصود. # ولا يتعين لفظ الوصية. # وأقلها "اتقوا الله" و"أطيعوا الله" ونحوه. قال الشيخ: لا بد أن يحرك ~~القلوب. ويبعث ms096 بها إلى الخير. فلو اقتصر على "أطيعوا الله واجتنبوا معاصيه" ~~فالأظهر لا يكفي. قاله في المبدع. PageV01P198 #
# (و) الخامس: (موالاتهما) أي جميع الخطبتين (مع الصلاة) فلا يفصل بين ~~أجزاء الخطبتين، ولا بين إحداهما وبين الأخرى، ولا بين الخطبتين وبين ~~الصلاة. # (و) السادس: (الجهر) بالخطبتين (بحيث يسمع) الخطيب (العدد المعتبر) ~~للجمعة، وهو أربعون من أهل وجوبها، (حيث لا مانع) يمنعهم سماعه من نوم، أو ~~غفلة، أو صمم بعضهم لا كلهم. فإن لم يسمعوا لخفض صوته، أو بعدهم عنه لم ~~تصح. # وتستحب البداءة بالحمد لله، ثم بالثناء، ثم بالصلاة على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، ثم بالموعظة. فإن نكس أجزأ. # ويبطلهما كلام محرم في أثنائهما، ولو كان يسيرا. # وهي بغير العربية كقراءة (1). ### | [سنن الخطبتين] # (وسننهما) أي سنن الخطبتين (الطهارة) من الحدث، فتجزئ خطبة الجنب، نصا، ~~لأن تحريم لبثه بالمسجد لا تعلق له بواجب العبادة؛ (وستر العورة، وإزالة ~~النجاسة، والدعاء للمسلمين، وأن يتولاهما مع الصلاة واحد،) فلو خطب الثانية ~~غير الذي خطب الأولى أجزأتا، كالأذان، والإقامة. # (و) مما يسن للخطيب (رفع الصوت بهما) أي الخطبتين (حسب الطاقة) أي طاقته، ~~لأنه أبلغ في الإعلام. # (و) يسن (أن يخطب قائما،) وأن يكون (على مرتفع) منبر، أو PageV01P199 #
# غيره. وأن يكون عن يمين مستقبل القبلة بالمحراب. # ويسن أن يكون (معتمدا على سيف) أو قوس (أو عصا) لأنه أمكن له، وإشارة إلى ~~أن الدين فتح به (1). قال في الفروع: ويتوجه باليسرى (2)، والأخرى بحرف ~~المنبر. # (و) يسن (أن يجلس بينهما) أي بين الخطبتين شيئا (قليلا). قال في التلخيص: ~~بقدر سورة الإخلاص، وجلوسه حتى يؤذن، (فإن أبى) أن يجلس فصل بينهما بسكتة ~~قدر جلوسه (أو خطب جالسا فصل بينهما بسكتة) لأنه ليس في الجلسة ذكر مشروع. # (وسن) للخطيب (قصرهما) أي الخطبتين (و) كون (الثانية أقصر) لأن قصر ~~الخطبة أقرب إلى قبولها وعدم السآمة لها. # (ولا بأس أن يخطب من صحيفة.) # ودعاؤه عقب صعوده لا أصل له. # فصل ### | [إنصات المأمومين للخطبة] # يحرم الكلام والإمام يخطب، (وهو) ms097 أي المتكلم قريب (3) (منه) أي من الإمام ~~(بحيث يسمعه) أي يسمع الإمام، ولو في حال تنفسه، بخلاف البعيد الذي لا ~~يسمعه، لأن وجوب الإنصات للاستماع، وهذا PageV01P200 #
# ليس بمستمع. وتباح الصلاة على النبى - صلى الله عليه وسلم - سرا، كالدعاء ~~(1). # ولا يسلم من دخل. # ويجوز تأمينه على الدعاء، وحمده خفية إذا عطس، نصا، وتشميت عاطس، ورد ~~سلام نطقا. # ويجوز لمن بعد عن الخطيب، ولم يسمعه، الاشتغال بالقرآن والذكر والصلاة ~~والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - خفية. وفعله أفضل نصا. # (ويباح) الكلام (إذا سكت) الخطيب (بينهما) أي بين الخطبتين. # (أو) إذا (شرع في دعاء) لأنه حينئذ يكون قد فرغ من أركان الخطبة (2). ~~والإنصات للدعاء غير واجب. ### | [تعدد صلاة الجمعة في البلد] # (وتحرم إقامة) صلاة (الجمعة وإقامة) صلاة (العيد في أكثر من موضع) واحد ~~(من البلد إلا لحاجة كضيق) قال في شرح المنتهى: أي ضيق مسجد البلد عن أهله. ~~اه. قال في حاشيته: قلت: الإطلاق في الأهل شامل لكل من تصح منه وإن لم يصل، ~~وإن لم تجب عليه، وحينئذ فالتعدد في مصر للحاجة (وبعد) أي بعد المسجد عن ~~بعض أهل البلد بأن يكون البلد واسعا، وتتباعد أقطاره، فيشق على من منزله ~~بعيد عن محل الجمعة مجيئه إلى محلها، (وخوف فتنة) فأن يكون بين بعض وبعض من ~~أهل البلد عداوة، ويخشى إثارة الفتنة بصلاة الجمعة في مسجد واحد. # وعلم مما تقدم أنها لو كانت تقام في موضعين، أو ثلاثة أو أكثر ~~PageV01P201 #
# من ذلك، وعت الحاجة إلى إقامتها فيما يزيد على ذلك، كان لهم ذلك. # (فإن تعددت لغير ذلك) فالصحيحة ما باشرها الإمام، أو أذن فيها لهم، فإن ~~لم يكن باشر شيئا منهن، أو استوتا في الإذن أو عدمه (فالسابقة بالإحرام هي ~~الصحيحة) منهن، حتى ولو كانت إحداهن بالمسجد الأعظم، والأخرى في مكان لا ~~يقدرون عليه، لاختصاص السلطان وجنده به. ### | [المسبوق] # (ومن أحرم ب) صلاة (الجمعة في وقتها، وأدرك مع الإمام) منها (ركعة, أتم) ~~صلاته على كونها (جمعة). ms098 # (وإن أدرك) المأموم مع إمامه (أقل من ركعة نوى ظهرا) عند إحرامه إن كان ~~دخل وقت الظهر، وإلا بأن لم يكن دخل وقت الظهر عند إحرامه، أو نوى الجمعة ~~وقد فاته ركوع الركعة الثانية مع الإمام، فإنه يتم صلاته نفلا. وعنه يكون ~~مدركا للجمعة بإحرامه بها في وقتها، ولو لم يدرك مع الإمام ركعة. ### | [الرواتب يوم الجمعة] # (وأقل السنة الراتبة) للجمعة (بعدها ركعتان) نص عليه. # (وأكثرها) أي وأكثر السنة الراتبة بعد الجمعة (ست) أي ست ركعات (1). وليس ~~لها قبلها سنة راتبة، بل يستحب أربع ركعات. PageV01P202 #
# (وسن قراءة سورة الكهف في يومها) أي الجمعة. قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~"من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أو ليلتها وقي فتنة الدجال" (1) وفي ~~رواية "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين" ~~(2). # (و) يسن (أن يقرأ في فجرها) في الركعة الأولى بعد الفاتحة (آلم السجدة، ~~وفي) الركعة (الثانية: هل أتى) على الإنسان حين من الدهر، بعد الفاتحة. قال ~~الشيخ: لتضمنهما (3) ابتداء خلق السموات والأرض، وخلق الإنسان، إلى أن يدخل ~~الجنة أو النار. # (وتكره مداومته عليهما) أي على هاتين السورتين في فجر يوم الجمعة، قال ~~جماعة: لئلا يظن الوجوب. # قال الشيخ: ويكره تحريه قراءة سجدة غيرها. # والسنة إكمالها. # وتكره القراءة في عشاء ليلة الجمعة بسورة الجمعة. زاد في الرعاية: ~~والمنافقين. PageV01P203 #
### | باب صلاة العيدين وصفتها # وسمي عيدا لأنه يعود ويتكرر. # (وهي) أي صلاة العيدين (فرض كفاية)، إذا اتفق أهل بلد على تركها قاتلهم ~~الإمام، لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة. # (وشروطها) أي صلاة العيدين (ك) شروط (الجمعة،) من استيطان، وعدد، (ما عدا ~~الخطبتين) فإنهما في العيد سنة. # (وتسن بالصحراء) (1) إذا كانت قريبة عرفا. وكره أن تصلى بالجامع داخل ~~البلد بغير مكة، إلا لعذر، كمرض ونحوه. # (ويكره النفل قبلها وبعدها) في موضعها، وقضاء فائتة (قبل مفارقة المصلى) ~~إماما كان أو مأموما، في صحراء فعلت أو في مسجد. ولا بأس بالتنفل إذا خرج ~~أو فارقه ms099 ثم عاد إليه. وقضاء الفائتة أولى، لوجوبها. # (ووقتها) أي وقت صلاة العيد (ك) وقت (صلاة الضحى)، وهو من خروج وقت النهي ~~إلى قبيل الزوال. # (فإن لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال صلوا) العيد (من الغد)، PageV01P204 #
# وتكون (قضاء)، وكذا لو مضى أيام. # (وسن تبكير المأموم) إلى صلاة العيد، ليحصل له الدنو من الإمام، وانتظار ~~الصلاة، فيكثر ثوابه، بعد صلاة الصبح (1). # (و) سن (تأخير الإمام إلى) دخول (وقت الصلاة) لأن الإمام ينتظره الناس، ~~ولا ينتظر هو أحدا. # (و) سن لمن صلى العيد (إذا ذهب في طريق يرجع من أخرى) غير طريق غدوه، ~~ليشهد له الطريقان، أو لمساواته لهما في التبرك بمروره، أو سرورهما برؤيته، ~~أو لزيادة الأجر بالسلام على أهل الطريق الأخرى، أو لتحصل الصدقة على ~~الفقراء من أهل الطريقين. # (وكذا الجمعة) قال في شرح المنتهى: فينبغي طرده في غير العيدين. # (وصلاة العيدين ركعتان: يكبر في) الركعة (الأولى بعد تكبير الإحرام) وبعد ~~الاستفتاح (وقبل التعوذ، ستا) أي ست تكبيرات زوائد، (وفي) الركعة (الثانية) ~~بعد القيام من سجوده (قبل القراءة خمسا) أي خمس تكبيرات زوائد، (يرفع) ~~المصلي (يديه مع كل تكبيرة، ويقول بينهما) أي بين كل تكبيرتين: ("الله أكبر ~~كبيرا. والحمد لله كثيرا، وسبحان الله) وبحمده (بكرة وأصيلا. وصلى الله على ~~محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم تسليما كثيرا"). # وإن أحب قال غير ذلك من الأذكار، لأن الغرض الذكر بعد التكبير، لا ذكر ~~مخصوص. # (ثم يستعيذ) عقب السادسة بلا ذكر بعد التكبيرة الأخيرة في الركعتين، لأن ~~الذكر إنما هو بين التكبيرتين. PageV01P205 #
# (ثم يقرأ جهرا الفاتحة، ثم سبح) اسم ربك الأعلى (في) الركعة (الأولى، و) ~~سورة (الغاشية) بعد الفاتحة (في) الركعة (الثانية). ### | [خطبتا العيد] # (فإذا سلم) الإمام من الصلاة (خطب خطبتين). # (وأحكامهما) أي أحكام هاتين الخطبتين (كخطبتي الجمعة) في جميع ما تقدم في ~~خطبتي الجمعة، حتى في تحريم الكلام حال الخطبة. (لكن يسن) للخطيب (أن ~~يستفتح) الخطبة (الأولى بتسع تكبيرات) نسقا، (و) الخطبة (الثانية بسبع) ~~نسقا، قائما كسائر ms100 أذكار الخطبة. # (وإن صلى العيد كالنافلة صح، لأن التكبيرات الزوائد والذكر بينهما) ~~والخطبتين سنة، لأنه ذكر مشروع بين التحريم والقراءة، أشبه دعاء الاستفتاح. ~~فعلى هذا لو نسيه. فلا سجود للسهو في الأصح، (و) لأن (الخطبتين سنة) ولو ~~وجبتا لوجب حضورهما. ### | [قضاء صلاة العيد] # (وسن لمن فاتته) صلاة العيد مع الإمام (قضاؤها) في يومها على صفتها (ولو ~~بعد الزوال) كمدرك الإمام في التشهد. # فصل ### | [في التكبير في أيام العيدين] # (يسن التكبير المطلق) وهو الذي لم يقيد بكونه عقب المكتوبات، (والجهر به) ~~[ل] غير أنثى (في ليلتي العيدين) في البيوت والأسواق والمساجد وغير ذلك. # PageV01P206 #
# وتكبير في عيد فطر آكد. للآية (1) (إلى فراغ الخطبة). # (و) سن التكبير المطلق أيضا (في كل عشر (2) ذي الحجة). (والتكبير المقيد ~~في الأضحى عقب كل فريضة صلاها في جماعة) حتى الفائتة في عام ذلك العيد، إذا ~~صلاها جماعة (من صلاة فجر عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق) ويستثنى من ذلك ~~صورة أشار إليها بقوله (إلا المحرم ف) إنه (يكبر) بعد المكتوبات (من صلاة ~~ظهر يوم النحر) إلى آخر أيام التشريق، لأن التلبية تقطع برمي جمرة العقبة. # وأيام التشريق هي حادي عشر ذي الحجة، وثاني عشره، وثالث عشره. ومسافر ~~ومميز كمقيم وبالغ، وخنثى كذكر (3). # (ويكبر الإمام مستقبل الناس) يعني أن الإمام إذا سلم من المكتوبة التفت ~~إلى المأمومين، ثم كبر. # ومن نسيه بعد سلامه قضاه إذا ذكره مكانه. فإذا قام وذهب عاد فجلس، ما لم ~~يحدث، أو يخرج من المسجد، أو يطل الفصل بين سلامه وتذكره. # (وصفته) أي صفة التكبير (شفعا: الله أكبر الله أكبر، لا إله. إلا الله. ~~والله أكبر الله أكبر ولله الحمد) لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقوله ~~كذلك (4). ### | [التهنئة في العيدين] # (ولا بأس بقوله) أي قول المصلي (لغيره) من المصلين (تقبل الله منا ومنك.) ~~PageV01P207 #
### | [الأيام العشر] # ويستحب الاجتهاد في عمل الخير أيام عشر ذي الحجة، من الذكر والصيام ~~والصدقة وسائر أعمال البر، لأنها أفضل الأيام، لحديث "ما من ms101 أيام العمل ~~الصالح فيها أحب إلى الله تعالى من عشر ذي الحجة." (1) PageV01P208 #
### | باب صلاة الكسوف # وهو ذهاب ضوء (1) أحد النيرين أو بعضه. # (وهي) أي صلاة الكسوف، (سنة) مؤكدة حتى سفرا. # والكسوف والخسوف بمعنى واحد. وقيل: الكسوف للشمس والخسوف للقمر. وقيل: ~~الكسوف تغيرهما والخسوف تغيبهما. # (من غير خطبة.) قال في الفروع: ولا تشرع خطبة وفاقا لأبي حنيفة ومالك. # (ووقتها) أي وقت صلاة الكسوف (من ابتداء الكسوف إلى ذهابه) أي الكسوف. # (ولا تقضى) صلاة الكسوف (إن فاتت) لأن القصد عود نور المكسوف، وقد عاد ~~كاملا، ولأنها سنة غير راتبة، ولا تابعة لفرض فلم تقض كاستسقاء، وتحية ~~مسجد، وسجود شكر، لفوات محله. # وفعلها جماعة بمسجد أفضل. # وللصبيان حضورها. # (وهي) أي صلاة الكسوف (ركعتان: يقرأ في الركعة الأولى) منها PageV01P209 #
# (جهرا الفاتحة وسورة طويلة،) من غير تعيين، (ثم يركع) ركوعا (طويلا،) ~~فيسبح، قال جماعة: نحو مائة آية، (ثم يرفع فيسمع)، أي يقول: "سمع الله لمن ~~حمده" (ويحمد) أي يقول: "ربنا ولك الحمد" (ولا يسجد، بل يقرأ الفاتحة) ~~أيضا، (وسورة طويلة) دون الطول الأول في القيام، (ثم يركع) فيطيل، وهو دون ~~الركوع الأول، (ثم يرفع) فيسمع ويحمد (ثم يسجد سجدتين طويلتين). # (ثم يصلي) الركعة (الثانية ك) الركعة (الأولى) في كونها بركوعين طويلين، ~~وسجدتين طويلتين، لكن دون الأولى في كل ما يفعل. (ثم يتشهد ويسلم.) # ولا تعاد إن فرغت قبل التجلي، بل يذكر ويدعو. وإن تجلى فيها أتمها خفيفة. # (وإن أتى) في صلاة الكسوف (في كل ركعة بثلاثة ركوعات أو أربعة أو خمسة ~~(1) فلا بأس) أي لا حرج في ذلك لا يزيد على خمسة ركوعات في كل ركعة، ولا ~~على سجدتين فيها، لأنه لم يرد به نص والقياس لا يقتضيه (2). # (وما بعد) الركوع (الأول) من كل ركعة (سنة) كتكبيرات العيد (لا تدرك به ~~الركعة) ولا تبطل الصلاة بتركه. # (ويصح أن يصليها كالنافلة)، ويحمل النص بالركوع الزائد على الفضيلة. ### | [صلاة الآيات] # ولا يصلى لآية غير الكسوف. كظلمة نهارا وضياء ليلا، وريح شديدة، ms102 وصواعق، ~~إلا لزلزلة دائمة. PageV01P210 #
### | باب صلاة الاستسقاء # وهو الدعاء بطلب السقيا على صفة مخصوصة. # (وهي) أي صلاة الاستسقاء (سنة) مؤكدة حتى سفرا إذا أضر الناس إجداب أرض، ~~أو قحط مطر، أو غور ماء عيون أو أنهار. # (ووقتها) أي وقت صلاة الاستسقاء (وصفتها) في موضعها (وأحكامها كصلاة ~~العيد.) فعلم منه أنها تفعل في وقت صلاة العيد. # (وإذا أراد الإمام الخروج لها) أي لصلاة الاستسقاء (وعظ الناس) أي ذكرهم ~~بما يلين قلوبهم من الثواب والعقاب، وخوفهم بالعواقب، (وأمرهم بالتوبة) من ~~المعاصي، أي الرجوع عنها (والخروج من المظالم) بأن يرد من عنده مظلمة ~~لمستحقها، وذلك واجب في كل وقت، ولأن المعاصي سبب القحط، والتقوى سبب ~~البركات. وأمرهم بترك التشاحن، والصدقة، والصوم. ولا يلزمان بأمره. ويعدهم ~~يوما يخرجون فيه. # (ويتنظف لها) أي لصلاة الاستسقاء بإزالة الرائحة الكريهة، وتقليم ~~الأظفار، لئلا يؤذي الناس يوم يجتمعون. (ولا يتطيب) لأنه يوم استكانة ~~وخضوع. # (ويخرج) الإمام كغيره (متواضعا متخشعا) أي خاضعا (متذللا) # PageV01P211 #
# والذل: الهوان (متضرعا) أي مستكينا (1) (ومعه أهل الدين والصلاح، ~~والشيوخ،) لأنه أسرع لإجابة دعائهم. # وسن خروج صبي مميز (ويباح خروج (2) الأطفال) الذين لم يميزوا (والعجائز ~~والبهائم) لأن الرزق مشترك بين الكل. # (و) يباح (التوسل بالصالحين) (3) وقد استسقى عمر بالعباس، ومعاوية بيزيد ~~بن الأسود. قال في المبدع: يستحب الاستسقاء بمن ظهر صلاحه لأنه أقرب إلى ~~الإجابة. # (فيصلي) ركعتين، يأتي فيهما بالتكبيرات الزوائد كصلاة (4) العيد. # (ثم يخطب خطبة واحدة) على الأصح، (يفتتحها بالتكبير، كخطبة العيد) وعنه ~~يفتتحها بالحمد. (ويكثر فيها الاستغفار) لأنه سبب لنزول الغيث (و) يكثر ~~فيها أيضا (قراءة آيات فيها الأمر به) أي بالاستغفار، كقوله تعالى: {وأن ~~استغفروا ربكم ثم توبوا إليه}. # (ويرفع يديه) في الدعاء (وظهورهما نحو السماء) لحديث رواه مسلم (فيدعو ~~بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -) وهو "اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا ~~مريئا غدقا مجللا سحا عاما طبقا دائما. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من ~~القانطين. اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا ms103 غرق. اللهم ~~إن بالعباد والبلاد من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكوه إلا إليك. اللهم ~~أنبت لنا الزرع، وأدر لنا الضرع، وأسقنا من بركات السماء، وأنزل علينا من ~~بركاتك. اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري، واكشف عنا من البلاء ما لا ~~يكشفة أحد غيرك. اللهم إنا PageV01P212 #
# نستغفرك إنك كنت غفارا، فأرسل السماء علينا مدرارا" ويكثر من الدعاء. # (ويؤمن المأموم) على دعاء الإمام. # ولا يكره قوله: "اللهم أمطرنا" (1) ذكره أبو المعالي. ### | [قلب الرداء] # (ثم يستقبل الإمام القبلة) استحبابا (في أثناء الخطبة) قال النووي: فيه ~~استحباب استقبالها للدعاء. ويلحق به الوضوء، والغسل، والتيمم، والقرآن، ~~وسائر الطاعات إلا ما خرج بدليل، كالخطبة (2) (فيقول سرا: "اللهم إنك ~~أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتك. وقد دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا كما ~~وعدتنا") لأن في ذلك استنجازا لما وعد من فضله، حيث قال: {وإذا سألك عبادي ~~عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان}. # وإن دعا بغير ذلك فلا بأس. # (ثم يحول) الإمام (رداءه فيجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن). # (وكذا الناس) يسن لهم أن يحولوا أرديتهم كالإمام. # (ويتركونه حتى ينزعوه مع ثيابهم) لأنه لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ولا عن أحد من أصحابه أنه غير رداءه. ### | [تكرار صلاة الاستسقاء] # (فإن سقوا) في أول مرة فذلك فضل من الله ونعمة، (وإلا) أي PageV01P213 #
# وإن لم يسقوا في أول مرة (عادوا ثانيا و) كذا يعودون (ثالثا) إن لم يسقوا ~~ثانيا، لأن ذلك أبلغ في التضرع. # وإن سقوا قبل خروجهم فإن كانوا تأهبوا للخروج خرجوا وصلوا صلاة الاستسقاء ~~شكرا، وإن لم يكونوا تأهبوا للخروج لم يخرجوا، وشكروا الله تعالى، وسألوه ~~المزيد من فضله. ### | [ما يسن لنزول المطر] # (ويسن الوقوف في أول المطر، والوضوء) منه (والاغتسال منه، واخراج رحله) ~~وهو ما يستصحب من الأثاث (وثيابه، ليصيبها) الماء، لما روي أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يقول إذا سال الوادي: "اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله ~~لنا طهورا فنتطهر به" (1) # (وإن كثر ms104 المطر حتى خيف منه سن قول: "اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على ~~الآكام) بفتح الهمزة (2) وهي ما علا من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلا، وكان ~~أكثر ارتفاعا مما حوله. وقال مالك: الآكام الجبال الصغار. وقال الخليل: وهي ~~حجر واحد (3) (والظراب) هي الرابية الصغيرة (وبطون الأودية) الأماكن ~~المنخفضة (ومنابت الشجر) أصولها لأنه أنفع لها (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة ~~لنا به) أي لا تكلفنا من الأعمال ما لا نطيق. وقيل: هو حديث النفس ~~والوسوسة. وقيل: العشق. وقيل: شماتة الأعداء. وقيل: هي الفرقة والقطيعة، ~~نعوذ بالله من جميع ذلك PageV01P214 #
# (الآية {واعف عنا} أي تجاوز وامح عنا ذنوبنا {واغفر لنا} أي استر علينا ~~ذنوبنا ولا تفضحنا {وارحمنا} فإننا لا ننال العمل إلا بطاعتك، ولا نترك ~~معاصيك إلا برحتمك إيانا {أنت مولانا} وسيدنا ومتولي أمورنا {فانصرنا على ~~القوم الكافرين} بإقامة الحجة والغلبة في قتالهم فإن من شأن المولى أن ينصر ~~مواليه على الأعداء. # (وسن) لمن أغيث بالمطر (قول: "مطرنا بفضل الله ورحمته" ويحرم) أن يقول: ~~"مطرنا (بنوء) أي كوكب (كذا") لما روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه مرفوعا "ألم تروا إلى ما قال ربكم؟ قال: ما أنعمت على عبدي من نعمة إلا ~~أصبح فريق بها كافرين، يقولون: الكواكب كذا وكذا" والنوء النجم مال للغروب. ~~قاله في القاموس (1). # (ويباح) أن يقول: مطرنا (في نوء كذا) خلافا للآمدي. # ومن رأى سحابا، وهبت ريح، فليسأل الله تعالى خيره، ويتعوذ به من شره. # ولا يسب الريح إذا عصفت، بل يسأل الله تعالى خيرها وخير ما أرسلت به، ~~ويتعوذ به من شرها وشر ما أرسلت به. # فائدة: روى أبو نعيم في الحلية بسنده عن أبي زكريا، قال: "من قال: سبحان ~~الله وبحمده، عند البرق، لم تصبه صاعقة". PageV01P215 #
### | كتاب الجنائز # بفتح الجيم جمع جنازة، بكسرها، والفتح لغة. وقيل: بالفتح للميت، وبالكسر ~~اسم للنعش عليه ميت. ويقال عكسه. فإن لم يكن ميت فلا يقال: نعش، ولا جنازة، ~~إنما يقال: سرير. ms105 # (يسن الاستعداد للموت) بالتوبة من المعاصي والخروج من المظالم (والإكثار ~~من ذكره) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أكثروا من ذكر هاذم اللذات" (1). # (ويكره الأنين) لأنه يترجم عن الشكوى المنهي عنها (2)، ما لم يغلبه. # ويستحب للمريض الصبر على المرض، والرضا بقضاء الله تعالى. ### | [تمني الموت] # (و) يكره (تمني الموت) نزل به ضر، أو لم ينزل، ويستثنى من PageV01P216 #
# ذلك حالتان لا يكره تمنيه فيهما: # أشار للأولى بقوله: (إلا لخوف فتنة) في دينه، لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون" (1). # الحالة الثانية: تمني الشهادة، لا سيما عند حضور أسبابها، فتستحب، لما في ~~الصحيح "من تمنى الشهادة خالصا من قلبه أعطاه الله منازل الشهداء" (2). ### | [عيادة المريض] # (وتسن عيادة المريض المسلم) ونصه "غير المبتدع" كرافضي، ومن يجهر ~~بالمعصية، من أول مرضه. # قال في الإقناع: وظاهره: ولو من وجع ضرس، ورمد، ودمل، خلافا لأبي المعالي ~~وابن المنجا. قال: ثلاثة لا تعاد ولا يسمى صاحبها مريضا: الضرس، والرمد، ~~والدمل. # وتحرم عيادة الذمي. # ولا يجب التداوي، ولو ظن نفعه، وتركه أفضل (3). ### | [تلقين المحتضر وما يصنع به] # (و) سن (تلقينه) أي المريض المنزول به (عند موته) قول (لا إله إلا الله) ~~لما روى مسلم عن أبي سعيد مرفوعا "لقنوا موتاكم: لا إله إلا PageV01P217 #
# الله"، وعن معاذ مرفوعا "من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله، دخل الجنة" ~~رواه أحمد (1). # ويلقن (مرة) نقله مهنا. واختار الأكثر: ثلاثا (ولم يزد إلا أن يتكلم) قال ~~في الإنصاف: قال في مجمع البحرين: المنصوص أنه لا يزيد على مرة، ما لم ~~يتكلم. وإنما استحب تكرار الثلاث إذا لم يجب أولا، لجواز أن يكون ساهيا، أو ~~غافلا. وإذا كرر الثلاث علم أن ثم مانعا. انتهى. # (و) سن (قراءة الفاتحة، و) قراءة سورة (يس) عند من نزل به، لأن قراءة ذلك ~~تسهل خروج الروح. # (و) سن (توجيهه) إلى القبلة على جنبه الأيمن مع سعة المكان، وإلا) أي وإن ~~لم يمكن توجيهه لضيق المكان (فعلى ms106 ظهره) أي فيلقى على قفاه، وأخمصاه إلى ~~القبلة، كالموضوع على المغتسل. زاد جماعة: ويرفع رأسه قليلا ليصير وجهه إلى ~~القبلة. # فائدة: ينبغي للمريض أن يستحضر في نفسه أنه حقير من مخلوقات الله تعالى، ~~والله سبحانه وتعالى غني عن عباداته، وطاعاته، وأنه لا يطلب العفو والإحسان ~~إلا منه، وأنه أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين، وأن يكثر ما دام حاضر الذهن ~~من قراءة القرآن، ويشكر الله تعالى بقلبه ولسانه، وأن يبادر إلى أداء ~~الحقوق إلى أهلها، برد المظالم، والودائع، والعواري، واستحلال أهله من ~~والد، وزوجة، وأولاد، وغلمان، وجيران، وأصحاب، وكل من كان بينه وبينه ~~معاملة أو تعلق في شيء، ويحافظ على الصلوات الخمس واجتناب النجاسات، ويصبر ~~PageV01P218 #
# على مشقة ذلك، ويحذر نفسه من التساهل في ذلك، فإن من أقبح الأمور أن يكون ~~آخر عمره وخروجه من الدنيا التي هي مزرعة للآخرة مفرطا فيما وجب عليه، أو ~~ندب إليه، وأن يتعاهد نفسه بتقليم أظفاره، وأخذ شعر شاربه، وإبطه، وعانته، ~~وأن يعتمد على الله تعالى فيمن يحب من بنيه وغيرهم، ويوصي للأرجح في نظره. # (فإذا مات سن تغميض عينيه) ويباح من محرم ذكر أو أنثى. ويكره من حائض ~~وجنب وأن يقرباه. # (و) سن (قول: "بسم الله وعلى وفاة رسول الله) - صلى الله عليه وسلم - ~~"لما روى البيهقي عن بكر بن عبد الله المزني، ولفظه: "وعلى ملة رسول الله". # وسن شد لحييه بعصابة، وتليين مفاصله، بأن يرد ذراعيه إلى عضديه، ثم ~~يردهما، ويرد أصابع يديه إلى كفيه، ثم يبسطهما، ويرد فخذيه إلى بطنه، ~~وساقيه إلى فخذيه، ثم يمدهما. والمقصود منه السهولة في الغسل. # (ولا بأس بتقبيله والنظر إليه) ممن يباح له ذلك حال حياته (ولو بعد ~~تكفينه.) # فصل ### | في غسل الميت # (وغسل الميت) مرة واحدة، أو تيممه لعذر، كخوف عليه من تقطع وتهر، ~~كالمحترق والمسموم، ونحوهم (فرض كفاية) إجماعا، على كل من عرف به وأمكنه. # وهو من حقوق الله تعالى الواجبة للإنسان المسلم بعد موته، حتى ولو وصى ~~بإسقاطه. قال في التنقيح: وغسله فرض ms107 كفاية، ويتعين مع # PageV01P219 #
# جنابة أو حيض. ويسقطان به. انتهى. فيحمل كلام المنقح على أن الغسل تعين ~~على الميت قبل موته ثم مات. وأن الذي يتولى غسله يقوم مقامه في ذلك، ويكون ~~ثوابه كثوابه. # (وشرط) بالبناء للمفعول، لصحة غسله (في الماء الطهورية) كسائر الطهارات ~~(والإباحة) كباقي الأغسال. # (و) شرط (في الغاسل الإسلام) فلا يصح من كافر، والمراد: غير نائب مسلم ~~نواه، (والعقل) لأن غير العاقل ليس أهلا للنية، (والتمييز) لا البلوغ، لصحة ~~غسل المميز لنفسه. # (والأفضل) أن يختار لغسل الميت (ثقة عارف بأحكام الغسل) ونقل حنبل: لا ~~ينبغي إلا ذلك، وأوجبه أبو المعالي ولو جنبا أو حائضا. # (والأولى به) أي الغسل (وصيه العدل،) عمومه يتناول ما لو وصى لامرأته. ~~وهو مقتضى استدلالهم بأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه وصى لامرأته، فغسلته. ~~وكذا لو وصت لزوجها. ولعل المراد الاكتفاء بالعدالة الظاهرة. # وتعتبر العدالة أيضا في غير الوصي، لعدم الفرق، أو فيه وحده. # والأولى بعد وصيه العدل أبوه وإن علا، ثم الأقرب فالأقرب، كالميراث. # (وإذا شرع) الغاسل (في غسله ستر عورته وجوبا) وهي ما بين سرة وركبة إلا ~~من دون سبع، ثم جرده من ثيابه ندبا. (ثم يلف على يده خرقة فينجيه) أي يمسح ~~مخرجه (بها) أي بالخرقة. (ويجب غسل ما به) أي الميت (من نجاسة) لأن المقصود ~~بالغسل تطهيره حسب الإمكان. # (ويحرم مس عورة من بلغ سبع سنين) لأن التطهير يمكن بدون مس، فأشبه حال ~~الحياة. # PageV01P220 #
# (وسن أن لا يمس) الغاسل (سائر) أي باقي (بدنه إلا بخرقة) فحينئذ يعد ~~الغاسل خرقتين: إحداهما للسبيلين، والأخرى لبقية بدنه. # (وللرجل أن يغسل زوجته) إن لم تكن ذمية، ولو قبل الدخول. # (و) للسيد أن يغسل (أمته) وطئها أو لا، وأم ولده، ومكاتبته، ولو لم يشترط ~~وطأها. ولا يغسل سيد أمته المزوجة، ولا المعتدة من زوج، ولا المعتق بعضها، ~~ولا من هي في استبراء واجب، ولا تغسله. # (و) للرجل أن يغسل (بنت دون سبع سنين). # (وللمرأة غسل زوجها) ولو قبل ms108 الدخول. ولو وضعت عقب موته أو طلاق رجعي ما ~~لم تتزوج أو تكن ذمية، (وسيدها، وابن دون سبع) سنين. # (وحكم غسل الميت فيما يجب ويسن كغسل الجنابة، لكن لا يدخل) الغاسل (الماء ~~في فمه) أي الميت (و) لا في (أنفه) خشية تحريك النجاسة، (بل يأخذ خرقة ~~مبلولة) بماء (فيمسح بها) أي بالخرقة (أسنانه ومنخريه) وينظفها ثم يغسل شقه ~~الأيمن، ثم شقه الأيسر، ثم يفيض الماء على جميع بدنه، ليعمه بالغسل. # ويثلث ذلك. (ويكره الاقتصار في غسله) أي الميت (على مرة) واحدة (إن لم ~~يخرج منه شيء. فإن خرج) منه شئ (وجب إعادة الغسل إلى سبع) مرات. قال في شرح ~~الإقناع: لأن المقصود من غسل الميت أن يكون خاتمة أمره الطهارة الكاملة، ~~ألا ترى أن الموت جرى مجرى زوال العقل؟ # ولا فرق بين الخارج من السبيلين، وغيرهما. # (فإن خرج منه) شيء (بعدها) أي السبع غسلات (حشي) محل الخارج (بقطن) ليمنع ~~الخارج. (فإن لم يستمسك) الخارج بعد حشو # PageV01P221 #
# محله بالقطن (ف) إنه يحشى (بطين حر) أي خالص، لأن فيه قوة تمنع الخارج. # (ثم يغسل المحل) أي محل النجاسة (ويوضأ) الميت (وجوبا)، كالجنب إذا أحدث ~~بعد غسله، لتكون طهارة كاملة (ولا غسل) أي لا غسل بعد السبع واجب. (وإن ~~خرج) منه شيء قليل أو كثير (بعد تكفينه لم يعد الوضوء ولا الغسل،) لما في ~~ذلك من المشقة، بالاحتياج إلى إخراجه من الكفن، وإعادة غسله وتطهير أكفانه ~~وتجفيفها أو إبدالها، ثم لا يؤمن أن يخرج شيء بعد ذلك. ### | [الشهيد] # (وشهيد المعركة المقتول ظلما لا يغسل) وجوبا (ولا يكفن، ولا يصلى عليه، ~~ويجب بقاء دمه عليه) إلا أن تخالطه نجاسة، فيغسلا. # (ودفنه في ثيابه) التي قتل فيها بعد نزع آلة الحرب، ونحو خف وفرو. # (وإن حمل فأكل أو شرب أو نام أو بال أو تكلم أو عطس، أو طال بقاؤه عرفا، ~~أو قتل وعليه ما يوجب الغسل من نحو جنابة) كغسل حيض ونفاس وإسلام (فهو ~~كغيره) في أنه يغسل ويكفن ويصلى عليه. ms109 # وإن قتل وعليه حدث أصغر لم يوضأ. # (وسقط لأربعة أشهر) فأكثر (كالمولود حيا) يعني أنه يغسل ويصلى عليه. # فائدة: يحرم سوء الظن بمسلم ظاهر العدالة. قال القاضي وغيره: ويستحب ظن ~~الخير، بالأخ المسلم. وفي "نهاية المبتدئين" حسن الظن بأهل الدين حسن. وذكر ~~المهدوي والقرطبي عن أكثر العلماء: أنه يحرم ظن السوء بمن ظاهره الخير. ~~وأنه لا حرج بظن السوء لمن ظاهره # PageV01P222 #
# الشر. وأما ما روي من حديث "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث" (1) محمول ~~والله أعلم على الظن المجرد الذي لم يعضده قرينة تدل على صدقه. # (ولا يغسل مسلم كافرا ولو ذميا) سواء كان قريبا أو أجنبيا، (ولا يكفنه ~~ولا يصلي عليه) أما تكفينه فإنه تول، وقد قال الله تعالى: {يا أيها الذين ~~آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم} وأما الصلاة عليه فهي شفاعة للميت، ~~والكافر ليس من أهلها. # (ولا يتبع جنازته) لأن في ذلك تعظيما له. (بل يوارى لعدم من يواريه) من ~~الكفار. ولا فرق في ذلك بين الذمي، والحربي، والمرتد، والمستأمن، لأن في ~~تركه سببا للمثلة به، وهي ممنوعة في حقه، بدليل عمومات النهي عنها. # فصل ### | في الكلام على الكفن # (وتكفينه) أي الميت (فرض كفاية) على كل من علم به (والواجب) لحق الله ~~تعالى وحقه (ستر جميعه سوى رأس المحرم، (ووجه المحرمة بثوب) واحد، متعلق ~~بتكفينه إلا يصف البشرة) أي سوادها وبياضها. # (ويجب أن يكون من ملبوس مثله) أي مثل الميت (ما لم يوص الميت بدونه) أي ~~بدون ملبوس مثله. ويكره في أعلى من ملبوس مثله. # وتكون مؤنة تجهيزه من رأس ماله مقدما حتى على دين برهن وأرش جنايته ~~ونحوهما. PageV01P223 #
# فإن لم يكن له مال فممن تلزمه، إلا الزوج. إنه لا يلزمه كفن زوجته، ولا ~~مؤنة تجهيزها. # ثم من بيت المال، إن كان الميت مسلما. # ثم إن لم يكن بيت مال، أو كان وتعذر، فعلى كل مسلم عالم به. # (والسنة تكفين الرجل في ثلاث لفائف بيض من قطن.) # وكره تكفين الرجل ms110 في أكثر من ثلاثة أثواب، وتعميمه (1)، ظاهره: وإن ورثه ~~غير مكلف، أو كان عليه دين. # (تبسط) اللفائف الثلاث (على بعضها) (2) بأن تبسط واحدة، ثم أخرى فوقها، ~~ليوضع الميت عليها مرة واحدة، ولا يحتاج إلى حمله ووضعه على واحدة بعد ~~واحدة. بعد تبخيرها، ويجعل الظاهرة أحسنها، والحنوط فيما بينها. (ويوضع) ~~الميت (عليها) أي على اللفائف الثلاث المبسوطات (مستلقيا) لأنه أمكن ~~لإدراجه. (ثم يرد طرف) اللفافة (العليا من الجانب الأيسر) أي جانب الميت ~~الأيسر (على شقه الأيمن، ثم) يرد (طرفها) أي طرف اللفافة (الأيمن على) شق ~~الميت (الأيسر، ثم الثانية) ترد كذلك، (ثم الثالثة) ترد (كذلك،) فيدرجه ~~فيها إدراجا. ويجعل أكثر الفاضل عند رأسه. ثم تعقد. وتحل في القبر. # (و) تكفن (الأنثى) والخنثى (في خمسة أثواب بيض من قطن) استحبابا: (إزار، ~~وخمار، وقميص، ولفافتين) قال ابن المنذر: أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم ~~يرى أن تكفين المرأة في خمسة أثواب. # (و) يكفن (الصبي في ثوب واحد. ويباح) أن يكفن الصبي (في PageV01P224 #
# ثلاثة) من الثياب، ما لم يرثه غير مكلف من صغير أو مجنون. (و) تكفن ~~(الصغيرة في قميص ولفافتين) استحبابا نصا، لا خمار فيه. # فائدة: قال في الإقناع: قال ابن عقيل: ومن أخرج فوق العادة، فأكثر الطيب ~~والحوائج، وأعطا المقرئين بين يدي الجنازة (1)، وأعطى الحمالين والحفارين ~~زيادة على العادة، على طريق المروءة، لا بقدر الواجب، فمتبرع. فإن كان من ~~التركة فمن نصيبه. انتهى. # قال في شرحه: وكذا ما يعطى لمن يرفع صوته بالذكر، وما يصرف من طعام ونحوه ~~ليالي جمع، وما يصنع في أيامها من البدع المستحدثة، خصوصا إذا كان في ~~الورثة قاصر. انتهى. # (ويكره التكفين بشعر وصوف) لأنه خلاف فعل السلف. # (و) يكره التكفين (ب) مزعفر ومعصفر (ومنقوش) ولو لامرأة، لأنه غير لائق ~~بحال الميت. # (ويحرم) التكفين (بجلد) لأمر النبى - صلى الله عليه وسلم - بنزع الجلود ~~عن الشهداء، وأن يدفنوهم في ثيابهم. # (و) يحرم التكفين (بحرير ومذهب) في حق الذكر والأنثى والخنثى. ويجوز ~~التكفين بالحرير عند عدم ms111 ثوب واحد يستر جميعه، لوجوبه، ولأن الضرورة تندفع ~~به. # فصل ### | في الصلاة على الميت # (والصلاة عليه) أي على الميت حيث قلنا يشرع تغسيله (فرض PageV01P225 #
# كفاية) بقوله - صلى الله عليه وسلم -:"صلوا على من قال لا إله إلا الله" ~~(1). والأمر للوجوب. وإنما يجب على العالم بالميت من المسلمين، لأن من لم ~~يعلم معذور. # (ويسقط) فرض الصلاة على الميت (ب) صلاة واحد (مكلف ولو أنثى) أو خنثى، ~~لأن الصلاة على الميت فرض تعلق بالواحد، كغسله وتكفينه، ودفنه. # (وشروطها) أي الصلاة على الميت (ثمانية): الأول: (النية؛ و) الثاني: ~~(التكليف؛ و) الثالث: (استقبال القبلة؛ و) الرابع: (ستر العورة؛ و) الخامس: ~~(اجتناب النجاسة) في ثوب المصلي وبدنه وبقعته؛ (و) السادس: (حضور الميت) ~~بين يدي المصلي، فلا تصح على جنازة محمولة، ولو صلى وهي من وراء جدار لم ~~تصح (إن كان بالبلد؛ و) السابع: (إسلام المصلي والمصلى عليه، لأن الصلاة ~~على الميت شفاعة، والكافر لا يستجاب فيه دعاء؛ (و) الثامن: (طهارتهما) أي ~~المصلي والمصلى عليه (ولو بتراب، لعذر) مثل فقد الماء. # (وأركانها سبعة) أشياء، قال في المنتهى: "وواجباتها" (2): # الأول: (القيام) من قادر (في فرضها)، فلا تصح من قاعد، ولا ممن على ~~راحلة، إلا لعذر فيهما، كبقية الصلوات المفروضة. قال في شرح المنتهى: وعلم ~~من قوله: "فرضها" أن الصلاة لو تكررت لم يجب القيام على من صلى على ~~الجنازة، بعد أن صلى عليها غيره، لسقوط الفرض بالصلاة الأولى. # (و) الثاني: (التكبيرات الأربع) فإن ترك منها غير مسبوق ولو PageV01P226 #
# تكبيرة واحدة عمدا بطلت صلاته، وسهوا يكبر وجوبا، ما لم يطل الفصل. وصحت. ~~فإن طال، أو وجد مناف للصلاة استأنف. # (و) الثالث: (قراءة الفاتحة) لإمام ومنفرد، لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" (1) ولأنها صلاة مفروضة، فوجبت القراءة فيها، ~~كالمكتوبة، ويسن إسرارها، ولو ليلا. # (و) الرابع: (الصلاة على) النبي (محمد - صلى الله عليه وسلم -) زاد ~~الأثرم: والسنة أن يفعل من وراء الإمام مثل ما يفعل إمامهم. # (و) الخامس: (الدعاء للميت.) ms112 ويكفي أدنى دعاء له. # (و) السادس: (السلام). # (و) السابع: (الترتيب) للأركان، فتتعين القراءة في الأولى، والصلاة على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، في الثانية. صرح به في المستوعب والكافي ~~والتلخيص والبلغة. (لكن لا يتعين كون الدعاء) للميت (في) التكبيرة ~~(الثالثة) أي بعدها، (بل يجوز) الدعاء للميت (بعد) التكبيرة (الرابعة،) ~~نقله الزركشي عن الأصحاب. # (وصفتها) أي صفة الصلاة على الجنازة، أن يقوم إمام عند صدر رجل، ووسط ~~امرأة، وبين ذلك من خنثى. و (أن ينوي) والأولى معرفة ذكوريته وأنوثيته. ولا ~~يعتبر ذلك. # (ثم يكبر،) ويضع يمينه على شماله، ويتعوذ، ويبسمل، ولا يستفتح، (ويقرأ ~~الفاتحة) كما سبق (ثم يكبر، ويصلي على محمد) - صلى الله عليه وسلم - (كفي ~~التشهد) ولا يزيد عليه، (ثم يكبر، ويدعو للميت) في الثالثة سرا (بنحو: ~~اللهم ارحمه) لأنه لا تحديد فيه. # ويسن بالمأثور، فيقول: "اللهم اغفر لحينا، وميتنا، وشاهدنا، PageV01P227 #
# وغائبنا، وصغيرنا، وكبيرنا، وذكرنا، وأنثانا، إنك تعلم متقلبنا، ومثوانا، ~~وأنت على كل شيء قدير. # اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة، ومن توفيته منا فتوفه على ~~الإيمان. # اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله بالماء ~~والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، ~~وأبدله دارا خيرا من داره، وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من ~~عذاب القبر وعذاب النار، وافسح له في قبره، ونور له فيه. # اللهم إنه عبدك [وابن عبدك] (1) وابن أمتك، نزل بك، وأنت خير منزول به، ~~ولا نعلم إلا خيرا" (2). # (ثم يكبر) الرابعة، (ويقف) بعدها (قليلا، ويسلم). # (وتجزئ) تسليمة (واحدة، ولو لم يقل ورحمة الله). # (ويجوز أن يصلي على الميت) من فاتته الصلاة قبل الدفن (من دفنه إلى شهر ~~وشيء) قال القاضي: كاليوم واليومين. # (وتحرم الصلاة بعد ذلك) أي بعد الزيادة اليسيرة على الشهر نص عليه، لأنه ~~لم يتحقق بقاؤه بعد المدة المذكورة. PageV01P228 #
# فصل ### | في حمل الميت ودفنه # (وحمله ودفنه فرض كفاية) وهو إكرام الميت، فإنه لو ترك لأنتن وتأذى ms113 الناس ~~برائحته، واستقذر، وربما أكلته الوحوش. (لكن يسقط الحمل والدفن والتكفين ~~بالكافر) لأن فاعل كل من ذلك لا يختص أن يكون من أهل القربة. # (ويكره أخذ الأجرة على ذلك) أي الحمل والدفن، لأنه يذهب الأجر. (و) كذا ~~يكره أخذ الأجرة (على الغسل) والتكفين. # (ويسن كون الماشي أمام الجنازة) قال ابن المنذر: ثبت أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة: رواه أحمد عن ابن ~~عمر، ولأنهم شفعاء، والشفيع يتقدم على المشفوع له، ولا يكره خلفها. # (و) سن كون (الراكب) ولو في سفينة (خلفها) أي الجنازة، بل قال الأوزاعى: ~~إنه أفضل، لأنها متبوعة. # ويكره الركوب هنا إلا لحاجة. ولا يكره لعود (1). # (والقرب منها أفضل) من البعد عنها. # (ويكره القيام لها) إذا جاءت أو مرت به وهو جالس. (و) يكره (رفع الصوت) ~~والصيحة (معها) وعند رفعها، (ولو بالذكر والقرآن) بل يسن الذكر والقرآن ~~سرا. ويسن لمتبعها أن يكون متخشعا متفكرا في مآله. متعظا بالموت وبما يصير ~~إليه الميت. # وقول القائل مع الجنازة: "استغفروا له" ونحوه، بدعة، عند الإمام أحمد. ~~وكرهه وحرمه أبو حفص. # ويحرم أن يتبعها من منكر وهو عاجز عن إزالته. PageV01P229 #
# (ويسن أن يعمق القبر ويوسع بلا حد) لأن تعميق القبر أنفى لظهور الرائحة ~~التي يستضر بها الأحياء، وأبعد لقدرة الوحش على نبشه. والتوسعة هي الزيادة ~~في الطول والعرض، والعمق هو الزيادة في النزول. وهو بالعين المهملة. (ويكفي ~~ما يمنع من السباع والرائحة) فمتى حصل ذلك حصل المقصود. # ولا فرق في ذلك بين قبر الرجل وقبر المرأة. # (وكره إدخال القبر خشبا) إلا لضرورة. (وما) أي شيء (مسه نار) كالآجر، ~~ودفن في تابوت، ولو امرأة. # (و) كره (وضع فراش تحته. و) كره (جعل مخدة تحت رأسه) نص عليه الإمام ~~أحمد، لأنه لم ينقل عن أحد من السلف. # (وسن قول مدخله القبر "بسم الله وعلى ملة رسول الله) - صلى الله عليه ~~وسلم -. # (ويجب أن يستقبل به) أي بالميت (القبلة) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في ms114 ~~الكعبة (1): "قبلتكم أحياء وأمواتا" ولأن ذلك طريقة المسلمين بنقل الخلف عن ~~السلف. # (ويسن على جنبه الأيمن) لأنه يشبه النائم، والنائم سنته النوم على جنبه ~~الأيمن، وأن يجعل تحت رأسه لبنة. # (ويحرم دفن غيره عليه أو معه إلا لضرورة) أو حاجة لكثرة الموتى وقلة من ~~يدفنهم، خوف الفساد عليهم. ومتى ظن أنه بلي، وصار رميما جاز نبشه ودفن غيره ~~فيه. وإن شك في ذلك رجع إلى قول أهل الخبرة. فإن حفر فوجد فيها عظاما دفنها ~~مكانها وأعاد التراب كما كان، PageV01P230 #
# ولم يجز دفن ميت آخر عليه نصا. # (وسن) لكل من حضر (أن يحثو التراب عليه) أي على الميت (ثلاثا) أي ثلاث ~~حثيات باليد، (ثم يهال) عليه التراب، لأن مواراته فرض. وبالحثي يصير ممن ~~شارك فيه، وفي ذلك أقوى عبرة وتذكار، فاستحب لذلك. ### | [تلقين الميت] # (واستحب الأكثر تلقينه (1) بعد الدفن) فيقوم الملقن عند رأسه بعد تسوية ~~التراب عليه فيقول: "يا فلان بن فلانة" ثلاثا، فإن لم يعرف اسم أمه نسبه ~~إلى حواء، ثم يقول: "اذكر ما خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا عبده ورسوله. وأنك رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد ~~نبيا، وبالقرآن إماما، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخوانا، وأن الجنة حق، ~~وأن النار حق، وأن البعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث ~~من في القبور" (2). ### | [صفة القبر وصيانة القبور] # (وسن رش القبر بالماء) ووضع حصا صغار عليه، ليحفظ ترابه. # (و) سن (رفعه قدر شبر) ليعرف أنه قبر فيتوقى ويترحم على صاحبه. ويكره ~~رفعه فوق شبر. PageV01P231 #
# (ويكره تزويقه، وتجصيصه، وتبخيره، وتقبيله، والطواف به، والاتكاء إليه، ~~والمبيت) عنده، (والضحك عنده) وكتابة الرقاع إليه، ودسها في الأنقاب، ~~(والحديث في أمر الدنيا. والكتابة عليه (1)، و) يكره (الجلوس) عليه، ويكره ~~الوطء عليه (والبناء) سواء لاصق البناء الأرض أو لا، ولو في ملكه، من قبة ~~أو غيرها، للنهي عن ذلك. # (و) يكره (المشي بالنعل، إلا لخوف شوك ونحوه) مما يتأذى به، كحرارة ms115 ~~الأرض. # (ويحرم إسراج المقابر) لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"لعن الله زوارات ~~القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج" (2) رواه أبو داود والنسائي ~~بمعناه، ولأن في ذلك تضييعا للمال من غير فائدة، ومغالاة في تعظيم الأموات. # (و) يحرم (الدفن بالمساجد) ونحوها كربط. # (و) يحرم الدفن (في ملك الغير) ما لم يأذن ربذ الملك في دفنه. # (وينبش) من دفن في المسجد نحوه نصا، ومن دفن في ملك الغير بغير إذنه، ~~والأولى تركه في الثانية. # (والدفن بالصحراء أفضل) من الدفن بالعمران، لأنه أقل ضررا على الأحياء من ~~الورثة، وأشبه بمساكن (3) الآخرة، وأكثر للدعاء له، والترحم عليه. ~~PageV01P232 #
### | [من ماتت وجنينها حي] # (وإن ماتت) المرأة (الحامل) بمن ترجى حياته (حرم شق بطنها) من أجل الحمل، ~~مسلمة كانت أو ذمية، على الأصح، لما في ذلك من هتك حرمة متيقنة، لإبقاء ~~حياة موهومة، لأن الغالب والظاهر أن الولد لا يعيش، (وأخرج (1) النساء من ~~ترجى حياته) وهو ما إذا كان يتحرك حركة قوية، وانتفخت المخارج، بعد تمام ~~ستة أشهر، (فإن تعذر) عليهن إخراجه (لم تدفن) وترك حتى يموت، ولا تدفن ~~قبله، ولا يوضع عليه ما يموته، ولو قدر الرجال على إخراجه (2) (وإن خرج ~~بعضه) أي الحمل (حيا شق) بطنها (للباقي)، لتيقن حياته، بعد أن كانت موهومة. # فصل ### | في أحكام المصاب والتعزية # (تسن تعزية المسلم) ولو صغيرا، قبل الدفن وبعده، وتكره لشابة أجنبية، ~~(إلى ثلاثة أيام) بلياليهن، فلا تعزية بعدها. # (فيقال) في التعزية (له) أي لمسلم مصاب بمسلم: (أعظم الله أجرك، وأحسن ~~عزاءك، وغفر لميتك. ويقول هو) أي المصاب: (استجاب الله دعاءك، ورحمنا ~~وإياك.) PageV01P233 #
# وكره تكرارها، فلا يعزي عند القبر من عزى. # وإذا رأى الرجل قد شق ثوبه على المصيبة عزاه، ولم يترك حقا لباطل. وإن ~~نهاه فحسن. ### | [البكاء والندب والنياحة] # (ولا بأس بالبكاء على الميت) قبل الموت وبعده لكثرة الأخبار بذلك. # (ويحرم الندب وهو البكاء مع تعداد محاسن الميت) بلفظ النداء، ب (وا) مع ~~زيادة الألف والهاء في آخره، كواسيداه. واخليلاه. واانقطاع ظهراه ms116 (1). # (و) تحرم (النياحة)، وهي رفع الصوت بذلك برنة. # ويحرم شق الثوب، ولطم الخد، والصراخ، ونتق الشعر، ونشره، وحلقه) وفي ~~الفصول: يحرم النحيب، والتعداد، وإظهار الجزع، لأن ذلك يشبه التظلم من ~~الظالم، وهو عدل من الله تعالى. ### | [زيارة القبور] # (وتسن زيارة القبور للرجال.) وأن يقف زائر أمامه قريبا منه. # وتباح زيارة المسلم لقبر كافر. # (وتكره) زيارة القبور (للنساء،) وإن علمن أنه يقع منهن محرم حرمت زيارتهن ~~القبور، قولا واحدا. # (وإن اجتازت المرأة بقبر في طريقها) ولم تكن خرجت له (فسلمت عليه ودعت له ~~فحسن) لأنها لم تخرج لذلك. # (وسن لمن زار القبور) إذا كان للمسلمين (أو مر بها أن يقول) PageV01P234 #
# معرفا: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين إن شاء الله بكم للاحقون. ويرحم ~~الله المستقدمين منكم والمستأخرين. نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا ~~تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم) فقوله للاحقون للتبرك (1). ### | [ابتداء السلام ورده] # (وابتداء السلام على الحي سنة) ومن جماعة سنة كفاية. # والأفضل السلام من جميعهم، فلو سلم عليه جماعة، فقال: وعليكم السلام، ~~وقصد الرد على الذين سلموا عليه جميعا، جاز ذلك، وسقط الفرض في حق الجميع. # ويكره الانحناء. # ورفع الصوت بابتداء السلام سنة، ليسمعه المسلم عليهم سماعا محققا. # وإن سلم على أيقاظ عندهم نيام، أو على من لم يعلم هل هم أيقاظ أو نيام، ~~خفض صوته بحيث يسمع الأيقاظ ولا يوقظ النيام. # ولو سلم على إنسان، ثم لقيه على قرب سن أن يسلم عليه ثانيا وثالثا وأكثر. # وسن أن يبدأ بالسلام قبل كل كلام. # ولا يترك السلام إذا كان يغلب على ظنه أن المسلم عليه لا يرد عليه. # وإن دخل على جماعة فيهم علماء سلم على الكل، ثم يسلم على العلماء ثانيا. ~~PageV01P235 #
# (ورده) فرض عين على المسلم عليه المنفرد، و (فرض كفاية) على الجماعة ~~المسلم عليهم، فيسقط برد واحد منهم. # ويجب الرد فورا بحيث يعد جوابا للسلام، وإلا لم يكن ردا. # ورفع الصوت بالرد واجب قدر الإبلاغ. # وتزاد الواو في ms117 رد السلام وجوبا. ويخير بين تعريفه وتنكيره في سلامه على ~~الحي. # ويكره أن يسلم على امرأة أجنبية إلا أن تكون عجوزا أو برزة. # ويكره في الحمام، وعلى آكل، وتال، ومقاتل، وذاكر، وملب، ومحدث، وخطيب، ~~وواعظ، وعلى من يسمع لهم، ومكرر فقه، ومدرس، ومن يبحث في العلم، وعلى من ~~يؤذن، أو يقيم، وعلى من هو على حاجته، أو يتمتع بأهله، أو مشتغل بالقضاء، ~~ونحوهم. # ومن سلم في حالة لا يستحب فيها السلام لم يستحق جوابا. ### | [تشميت العاطس] # (وتشميت العاطس إذا حمد فرض كفاية) فيقول له: يرحمك الله، أو: يرحمكم ~~الله. # (ورده) أي العاطس على من شمته (فرض عين) فيقول: "يهديكم الله ويصلح ~~بالكم". # ويكره أن يشمت من لم يحمد، وإن نسي لم يذكره، لكن يعلم الصغير ونحوه أن ~~يحمد. قال الشيخ عبد القادر: ويقال للصبي إذا عطس: بورك فيك، وجبرك الله ~~(1). فإن عطس ثانيا وحمد شمته، وإن PageV01P236 #
# عطس ثالثا وحمد شمته، وإن عطس رابعا دعا له بالعافية، ولا يشمت للرابعة ~~إلا إذا لم يكن شمته قبلها ثلاثا. فالاعتبار بالتشميت، لا بعدد العطسات. ~~فلو عطس أكثر من ثلاث متواليات شمته بعددها (1) إذا لم يتقدم تشميت. قال في ~~شرح المنظومة: قولا واحدا. ### | [الميت وعمل الأحياء] # (ويعرف الميت زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس) وفي الغنية: يعرفه كل ~~وقت، وهذا الوقت آكد (2). (ويتأذى بالمنكر عنده وينتفع بالخير) عنده. # ويجب الإيمان بتعذيب الموتى في قبورهم. # ويسن لزائر الميت فعل ما يخفف عن الميت، ولو بجعل جريدة رطبة في القبر. # وكل قربة فعلها مسلم وجعل ثوابها لمسلم حي أو ميت حصل له ثوابها، ولو جهل ~~الجاعل من جعله له، كالدعاء إجماعا، والاستغفار، وواجب تدخله النيابة ~~كالحج، وصدقة التطوع، وكذا العتق، والقراءة والصلاة، والصيام (3). # وهل يشترط في إهداء القربة إلى الميت أن ينويه قبل فعلها؟ به جزم ~~الحلواني، في التبصرة. # وإهداء القرب مستحب. قال في الفنون: ويستحب إهداؤها حتى للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. وكذا قال صاحب المحرر. PageV01P237 #
# باب الزكاة # [الزكاة] ms118 أحد أركان الإسلام ومبانيه المذكورة في قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -:"بني الإسلام على خمس" فذكر منها "وإيتاء الزكاة." (1) # وهي حق واجب في مال خاص لطائفة مخصوصة بوقت مخصوص. # (شرط وجوبها) أي الزكاة (خمسة أشياء): # أحدها: الإسلام، فلا تجب على الكافر، ولو كان) الكافر (مرتدا) سواء حكمنا ~~ببقاء الملك مع الردة أو زواله. # الثاني: من شروط وجوب الزكاة (الحرية، فلا تجب) الزكاة (على الرقيق) ولو ~~قلنا: إنه يملك بالتمليك، (ولو) كان (مكاتبا) لأن ملكه ضعيف لا يحتمل ~~المواساة، ولأن تعلق حاجة المكاتب إلى فك رقبته من الرق بماله أشد من تعلق ~~حاجة الحر المفلس بمسكنه وثياب بذلته، فكان بإسقاط الزكاة منه أولى وأحرى ~~(لكن تجب) الزكاة (على المبعض بقدر ملكه) من مال زكوي، لأن ملكه عليه تام، ~~أشبه الحر. # (الثالث) من شروط وجوب الزكاة: (ملك النصاب) لمسلم حر. ولا فرق بين بهيمة ~~الأنعام وغيرها. ولا يشترط كون النصاب تحديدا مطلقا بل يكون (تقريبا في ~~الأثمان) وهي الذهب والفضة وقيم عروض PageV01P238 #
# التجارة. فتجب مع نقص يسير في النصاب كالحبة والحبتين، لأن هذا لا ينضبط ~~غالبا، وكنقص الحول ساعة أو ساعتين (و) يشترط كون النصاب (تحديدا في غيرها) ~~أي غير الأثمان وعروض التجارة، فلو نقص نصاب الحب والتمر يسيرا لم تجب. # وشرط كون النصاب لغير محجور عليه لفلس. # (الرابع) من شروط وجوب الزكاة: (الملك التام) ولو في غلة موقوف على معين ~~من سائمة سواء كانت من غنم أو غيرها. # (فلا زكاة على السيد في دين الكتابة) لنقص ملكه فيه. ودليل نقصه أنه لا ~~يستقر في الذمة بحال لعدم صحة الحوالة عليه، وعدم صحة ضمانه. # (ولا) زكاة أيضا (في حصة المضارب قبل القسمة) أي قسمة المال ولو ملكت ~~بالظهور، لنقصان ملكه بعدم استقراره، لأنه وقاية لرأس المال، بدليل أنه لو ~~خسر المال بقدر ما ربح لم يكن للمضارب شيء. # ويزكي رب المال حصته من الربح، كالأصل، تبعا له. # (الخامس) من شروط وجوب الزكاة: (تمام الحول) لأثمان وماشية وعروض تجارة ~~(ولا ms119 يضر لو نقص نصف يوم) لكن يستقبل لصداق وأجرة وعوض خلع معينين، ولو قبل ~~قبض، حول من عقد. # (وتجب) الزكاة (في مال الصغير والمجنون.) # ولا تجب في المال الذي وقف للجنين في إرث أو وصية وانفصل حيا، لأنه لا ~~مال له ما دام حملا. واختار ابن حمدان الوجوب. # (وهي) أي الزكاة واجبة (في خمسة أشياء): # الأول: (في سائمة بهيمة الأنعام) وهي الإبل والبقر والغنم. سميت بذلك ~~لأنها لا تتكلم. # PageV01P239 #
# الثاني: ما أشار إليه بقوله: (وفي الخارج من الأرض). # الثالث: ما أشار إليه بقوله: (وفي العسل.) # الرابع: ما أشار إليه بقوله: (وفي الأثمان) التي هي الذهب والفضة. # الخامس: ما أشار إليه بقوله: (وفي عروض التجارة) وتأتي. # (ويمنع وجوبها) أي الزكاة (دين ينقص النصاب) سواء, كان النصاب من الأموال ~~الباطنة، كالأثمان، وقيم عروض التجارة، أو من الأموال الظاهرة كالمواشي ~~والحبوب والثمار، ولو كان الدين كفارة ونحوها، أو زكاة غنم عن إبل أو غير ~~ذلك من ديون الله تعالى. # (ومن مات وعليه زكاة أخذت من تركته) ولو لم يوص بها، كالعشر، لأنها حق ~~واجب تصح الوصية به، فلم يسقط بالموت، كدين الآدمي. # PageV01P240 #
### | باب زكاة السائمة # وخصت السائمة بالذكر للاحتراز عن المعلوفة، فإنها لا زكاة فيها عند أكثر ~~أهل العلم (تجب فيها) أي السائمة (بثلاثة شروط: # أحدها: أن تتخذ للدر والنسل والتسمين، لا للعمل) فلا زكاة في سائمة ~~للانتفاع بظهرها، كلالإبل التي تكرى وتؤجر. # (الثاني: أن تسوم أي ترعى المباح أكثر الحول.) # (الثالث: أن تبلغ نصابا) ولا شيء فيما دونه إلا إذا كان عروضا. ### | [نصاب الإبل وزكاتها] # (فأقل نصاب الإبل خمس، وفيها شاة) بصفة إبل غير معيبة، وفي المعيبة شاة ~~صحيحة تنقص قيمتها بقدر نقص الإبل. # (ثم) إن زاد عدد الإبل على خمس فإنه يجب (في كل خمس شاة إلى خمس وعشرين ~~فتجب بنت مخاض، وهي ما تم لها سنة) سميت بذلك لأن أمها قد حملت. والماخض ~~الحامل. وليس كون أمها ماخضا شرطا، وإنما ذكر للتعريف. # (وفي ست ms120 وثلاثين بنت لبون، لها سنتان) سميت بذلك لأن أمها وضعت غالبا فهي ~~ذات لبن. # PageV01P241 #
# (وفي ست وأربعين حقة، لها ثلاث سنين) ودخلت في الرابعة، سميت بذلك لأنها ~~استحقت أن تركب ويحمل عليها، ويطرقها الفحل. # (وفي إحدى وستين جذعة) وهي التي (لها أربع سنين) سميت بذلك لإسقاط سنها. # (و) يجب (في ست وسبعين بنتا لبون) إجماعا. # (وفي إحدى وتسعين حقتان). # (وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون) لظاهر خبر الصديق (1) (إلى مائة ~~وثلاثين، فيستقر في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة). (1) # فصل ### | في نصاب البقر وزكاتها # و (أقل نصاب البقر أهلية كانت أو وحشية) على الأصح من الروايتين في ~~وجوبها في الوحشية (ثلاثون). # (وفيها) أي في الثلاثين (تبيع) أو تبيعة (وهو) أي التبيع (ما له) أي ما ~~تم له (سنة) وكذلك التبيعة. # (و) تجب في (أربعين) من البقر (مسنة لها سنتان). # (و) يجب (في ستين) من البقر (تبيعان). PageV01P242 #
# (ثم) فيما زاد على ذلك (في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة). ### | [زكاة الغنم] # وأقل نصاب الغنم، أهلية كانت أو وحشية، كالظباء (أربعون، وفيها شاة تم ~~لها سنة، أو جذعة ضأن) تم (لها ستة أشهر). # (و) يجب (في مائة وإحدى وعشرين شاتان، و) يجب (في مائتين وواحدة ثلاث ~~شياه، وفي أربعمائة أربع شياه، ثم) فيما زاد على ذلك (في كل مائة شاة شاة) ~~ففي خمسمائة خمس شياه، وهكذا. # فصل ### | في حكم الخلطة # وهي مؤثرة في الزكاة، ولو لم يبلغ مال كل خليط بمفرده نصابا. # (إذا اختلط اثنان فأكثر من أهل الزكاة) فلا أثر لخلطة من ليس من أهل ~~الزكاة (في نصاب) فلا أثر لخلطة دون نصاب (ماشية لهم) أي لأهل الزكاة ~~اختلاطا يستغرق (جميع الحول) سواء كان خلطة أعيان، بأن يملكا نصابا من ~~الماشية مشاعا بإرث أو شراء أو هبة أو جعالة أو صداق أو مخالعة أو غيره؛ أو ~~خلطة أوصاف، بأن يكون مال كل منهما متميزا (واشتركا في المبيت والمسرح) وهو ~~ما تجتمع ms121 فيه الماشية لتذهب إلى المرعى (والمحلب) الموضع الذي تحلب فيه، لا ~~الإناء، (والفحل) بأن لا يخص بطرق أحد المالين الذي لأحد الشركاء دون مال ~~الآخر (والمرعى) وهو موضع الرعي ووقته (زكيا كالواحد) جواب إذا. # (ولا تشترط نية الخلطة) لصحتها. # (ولا) يعتبر لصحة الخلطة (اتحاد المشرب) وهو المكان الذي # PageV01P243 #
# تشرب منه، (و) لا اتحاد (الراعي، ولا اتحاد الفحل إن اختلف النوع، كالبقر ~~والجاموس والضأن والمعز) للضرورة. # (وقد تفيد الخلطة تغليظا، كاثنين اختلطا بأربعين شاة، لكل واحد عشرون، ~~فيلزمهما شاة). # (و) قد تفيد الخلطة (تخفيفا كثلاثة اختلطوا بمائة وعشرين، شاة لك واحد) ~~منهم (أربعون شاة، فيلزمهم شاة) واحدة. # (ولا أثر لتفرقة المال) الزكوي (ما لم يكن) المال الزكوي (سائمة، فإن ~~كانت) الماشية لشخص من أهل الزكاة (سائمة بمحلين بينهما مسافة قصر فلكل) ~~محل (حكم نفسه، فإذا كان له) أي لمالك واحد (شياة بمحال متباعدة، في كل محل ~~أربعون، فعليه شياه بعدد المحال، ولا شيء عليه إن لم يجتمع له في كل محل ~~أربعون، ما لم يكن خلطة) فإذا كان لشخص من أهل الزكاة ستون شاة بثلاث محال ~~متباعدة، في كل محل عشرون، ولم تكن خلطة، فلا شيء عليه. # PageV01P244 #
### | باب زكاة الخارج من الأرض من الزرع والثمار والمعدن والركاز # (تجب) الزكاة (في كل مكيل مدخر) نقله أبو طالب، وكذا نقل صالح وعبد الله: ~~ما كان يكال ويدخر فيه نفع، ففيه العشر. وما كان مثل الخيار والقثاء والبصل ~~والرياحين فليس فيه زكاة إلا أن يباع ويحول على ثمنه حول. قاله في الفروع. ~~واختاره جماعة. وجزم به آخرون. انتهى. (من الحب كالقمح والشعير والذرة ~~والأرز والحمص والعدس والباقلا) أي الفول (والكرسنة (1) والسمسم والدخن ~~والكراويا والكزبرة وبزر القطن و) بزر (الكتان) بفتح الكاف (و) بزر (البطيخ ~~ونحوه) من الأبازير. # (و) تجب في كل ما يكال ويدخر (من الثمر كالتمر والزبيب واللوز والفستق ~~والبندق والسماق). # (ولا زكاة في عناب) في الأصح، (و) لا في (زيتون وجوز وتين ومشمش) بكسر ~~ميميه، (ونبق ms122 وتوت وزعرور ورمان) وخوخ وخضر كيقطين ولفت. # (وإنما تجب) الزكاة (فيما تجب) فيه (بشرطين): # (الأول: أن يبلغ نصابا وقدره) أي النصاب (بعد تصفية الحب) PageV01P245 #
# من قشره (وجفاف الثمر، خمسة أوسق) لأنها زكاة، فاعتبر لها النصاب كسائر ~~الزكوات. # (وهي) أي الخمسة أوسق (ثلاثمائة صاع) لأن الوسق بفتح الواو وكسرها ستون ~~صاعا إجماعا لنص الخبر (1) (و) قدر النصاب (بالأرادب ستة) أرادب (وربع) ~~إردب تقريبا. # (و) قدر النصاب (بالرطل العراقي ألف وستمائة) رطل، (و) قدر النصاب (ب) ~~الرطل (القدسى مائتان وسبعة وخمسون) رطلا (وسبع رطل.) وقدر النصاب بالرطل ~~الدمشقي ثلاثمائة رطل واثنان وأربعون رطلا وستة أسباع رطل. # الشرط (الثاني) من شروط وجوب الزكاة في الخارج من الأرض: (أن يكون) ~~المزكي (مالكا للنصاب وقت وجوبها. فوقت الوجوب في الحب: إذا اشتد، وفي ~~الثمر: إذا بدا صلاحها) فلا تجب في مكتسب لقاط وأجرة حصاد، ولا فيما يجتنى ~~من المباح كبطم وزعبل وهو شعير الجبل، وبزر قطونا ونحوه. ولا يشترط لوجوب ~~الزكاة فعل الزرع فيزكي نصابا حصل من حب له سقط بملكه من الأرض أو سقط في ~~أرض مباحة، لأنه ملكه وقت وجوب الزكاة. # فصل # (ويجب فيما) أي في حب وثمر (يسقى بلا كلفة) كبعروقه، وغيث، وهو ما يزرع ~~على المطر، ولو بإجراء ماء حفيرة شراه رب الزرع أو الثمر (العشر) فاعل يجب. ~~PageV01P246 #
# (و) يجب فيما (يسقى بكلفة) كدوالي [جمع دالية] (1) وهي الدولاب تديره ~~البقر، والدلاء الصغار التي يستقي بها الرجل. وناضح وهو البعير الذي يسقى ~~عليه، والناعورة يديرها الماء (نصف العشر). # (ويجب) على رب المال (إخراج زكاة الحب مصفى) من سنبله وقشره، (و) إخراج ~~(الثمر يابسا) ولو احتيج إلى قطع ما بدا صلاحه قبل كماله لضعف أصل، أو خوف ~~عطش، أو تحسين بقية، أو وجب قطعه لكون رطبه لا يتمر، أو عنبه لا يزبب. # (فلو خالف) المالك (وأخرج رطبا) وعنبا وسنبلا (لم يجزه) إخراجه (ووقع ~~نفلا) إن كان الإخراج للفقراء. فلو كان الآخذ الساعي فإن جففه وصفاه وجاء ~~قدر ms123 الواجب أجزأ، وإلا رد الفضل إن زاد، وأخذ النقص إن نقص. وإن كان بحاله ~~بيد الساعي رده، ويطالبه بالواجب. وإن تلف بيد الساعي رد بدله لمالكه. ### | [خرص الثمار] # (وسن للإمام بعث خارص لثمرة النخل والكرم إذا بدا صلاحها) فيخرصها على ~~ملاكها ليتصرفوا فيها، لأنه بالخرص يعرف الساعي، والمالك قدر ما عليه من ~~الزكاة. والخرص إنما استعمل هنا مع كونه إنما يفيد غلبة الظن للحاجة، فإن ~~التيقن متعذر. # (ويكفي) خارص (واحد) لأنه كحاكم وقائف في تنفيذ ما يؤدي إليه اجتهاده. # (وشرط كونه) أي الخارص (مسلما أمينا) لا يتهم، (خبيرا) بالخرص، ولو قنا. ~~PageV01P247 #
# (وأجرته) أي أجرة خارص الثمار (على رب الثمرة.) # وإن لم يبعث الإمام خارصا فعلى مالك الثمار فعل ما يفعله خارص، ليعرف قدر ~~ما عليه، قبل تصرفه. # ويجب تركه لرب المال الثلث أو الربع، فيجتهد بحسب المصلحة. # (ويجب عليه) أي الإمام (بعث السعاة قرب الوجوب لقبض زكاة المال الظاهر) ~~كالسائمة، والزرع، والثمار. ### | [الخراج] # (ويجتمع العشر والخراج في الأرض الخراجية) كأجرة المتجر، مع زكاة ~~التجارة. # (وهي) أي الأرض الخراجية ثلاثة أضرب: # أحدها: (ما فتحت عنوة ولم تقسم بين الغانمين، كمصر والشام، # والعراق.) # والثانية: ما جلا عنها أهلها خوفا منا. # والثالثة: ما صولح أهلها على أنها لنا ونقرها معهم بالخراج. # ولا زكاة على من بيده أرض خراجية في قدر الخراج إذا لم يكن له مال آخر ~~يقابله. # (وتضمين أموال العشر والأرض الخراجية باطل) (1). ### | [زكاة العسل] # (وفي العسل العشر) سواء أخذه من ملكه أو موات، وسواء كانت PageV01P248 #
# الأرض التي أخذ منها عشرية أو خراجية. # (ونصابه) أي العسل (مائة وستون رطلا عراقية) وأربعة وثلاثون رطلا وسبعا ~~رطل دمشقي. ### | [الركاز] # (وفي الركاز وهو الكنز) دفن الجاهلية أو دفن من تقدم من كفار، وكان عليه ~~أو على بعضه علامة كفر فقط، وفيه (ولو) كان (قليلا) أي دون نصاب، أو كان ~~عرضا (الخمس) على واجده من مسلم وذمي، وكبير وصغير، وعاقل ومجنون، وحر ~~ومكاتب، يصرف مصرف الفيء المطلق. # وباقيه لواجده ولو ms124 أجيرا لنقض حائط، أو حفر بئر أو نحو ذلك على الأصح، لا ~~إن كان أجيرا لطلب الركاز فيكون لمستأجره. # (ولا يمنع من وجوبه) أي الخمس (الدين). # PageV01P249 #
### | باب زكاة الأثمان وهي الذهب والفضة # (و) القدر الواجب (فيها ربع العشر إذا بلغت نصابا) ولا شيء فيها قبله. ~~(فنصاب الذهب بالمثاقيل عشرون مثقالا) (1) وهي بالدراهم الإسلامية ثمانية ~~وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم. # (و) قدر النصاب (بالدنانير خمسة وعشرون) دينارا (وسبعا دينار وتسع دينار) ~~بالدينار الذي زنته درهم وثمن درهم على التحديد. (ونصاب الفضة) بالدراهم ~~(مائتا درهم) إسلامية. # (والدرهم اثنتا عشرة حبة خروب. والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم (2). # ويضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب) لأن مقاصدهما وزكاتهما متفقة، ~~ولأن أحدهما يضم إلى ما يضم إليه الآخر، فيضم إلى الآخر، كأنواع الجنس. # (ويخرج من أيهما شاء) يعني أن من وجب عليه زكاة عشرين PageV01P250 #
# مثقالا من الذهب، أجزأ إخراج قيمة ربع عشرها من الفضة، ومن وجب عليه زكاة ~~مائتي درهم من الفضة أجزأ إخراج قيمة ربع عشرها من الذهب. # (ولا زكاة في حلي مباح معد لاستعمال أو إعارة) لأنه معدول به عن جهة ~~الاسترباح إلى استعمال مباح فأشبه ثياب البذلة، وعبيد الخدمة، والبقر ~~العوامل، ولو لمن يحرم عليه، كرجل يتخذ حلىي النساء لإعارتهن، أو امرأة ~~تتخذ حلى الرجال لإعارتهم. وإنما لم تجب زكاة الحلي إذا كان مالكها غير فار ~~من الزكاة. # (وتجب) الزكاة (في الحلي المحرم) وآنية من ذهب أو فضة (وكذا) تجب الزكاة ~~(في) الحلي (المباح المعد للكراء أو النفقة.) قال أحمد ما كان على سرج أو ~~لجام ففيه الزكاة. قال في شرح المنتهى: وعلى قياس ما ذكر حلية كل ما على ~~الدابة، وحلية الدواة، والمقلمة، والمكحلة ونحو ذلك. # ومحل وجوب الزكاة فيه إذا اجتمع منه شيء. انتهى. # وإنما تجب فيما ذكر (إذا بلغ نصابا وزنا. ويخرج عن قيمته إن زادت). # فصل ### | في حلية الرجال والنساء # (وتحرم تحلية المسجد بذهب أو فضة) وكذا المحراب والسقف. وتجب إزالته ~~وزكاته، ms125 إلا إذا استهلك فلم يجتمع منه شيء بالإزالة، فلا تحرم استدامته، ~~لأنه لا فائدة في إتلافه وإزالته. ولا زكاة فيه لأن ماليته ذهبت. ولما ولي ~~عمر بن عبد العزيز الخلافة، أراد جمع # PageV01P251 #
# ما في مسجد دمشق، مما موه به من الذهب. فقيل له: إنه لا يجتمع منه شيء، ~~فتركه. # (ويباح للذكر الخاتم من الفضة، ولو زاد على مثقال). # (وجعله بخنصر يسار أفضل) من لبسه بخنصر يمنى. وإنما كان في الخنصر لكونها ~~طرفا، فهو أبعد من الامتهان فيما تتناوله اليد. ويجعل فصه مما يلي كفه. ~~وكره لبسه بسبابة ووسطى. # (وتباح قبيعة السيف) وهو ما يجعل على طرف القبضة. وقوله: (فقط) لم أرها ~~لغيره. (ولو) كانت القبيعة. (من ذهب). # (و) يباح له أيضا (حلية المنطقة) وهي ما شددت به وسطك (و) يباح له أيضا ~~(الجوشن) وهو الدرع (والخوذة) وهي البيضة (لا) حلية (الركاب، واللجام، ~~والدواة،) والسرج، والمرآة، والمشط، والمكحلة والمبخرة، فتحرم. # (ويباح للنساء ما جرت عادتهن بلبسه) كطوق وخلخال وسوار ودملج وقرط وقلادة ~~وتاج وخاتم وما أشبه ذلك، قل أو كثر (ولو زاد على ألف مثقال). # (وللرجل والمرأة التحلي بالجوهر والياقوت والزبرجد) والزمرد والبلخش. قال ~~في الإنصاف: وهو الصحيح من المذهب. # (وكره تختمهما) أي الرجل والمرأة (بالحديد، والرصاص، والنحاس) وأما ~~الدملوج الحديد فجوزه أبو الخطاب وخالفه ابن الزاغوني. # (ويستحب) تختمه (بالعقيق) ذكره في التلخيص، ومشى عليه في المنتهى ~~والمستوعب وابن تميم، وقال في الإقناع: ويباح التختم بالعقيق. # PageV01P252 #
### | باب زكاة العروض # أي عروض التجارة (وهي ما يعد للبيع والشراء لأجل الربح) وسمي عرضا لأنه ~~يعرض ثم يزول ويفنى. # (فتقوم إذا حال الحول عليها. وأوله) أي الحول (من حين بلوغ القيمة نصابا) ~~فلو نقصت قيمة النصاب في بعض الحول، ثم زادت القيمة فبلغته ابتدىء حينئذ ~~كسائر أموال الزكاة. قاله في المبدع. (بالأحظ) متعلق بتقوم (للمساكين من ~~ذهب أو فضة) لا بما اشتريت به. فلو كانت قيمته تبلغ نصابا بأحد النقدين دون ~~الآخر، فإنه يقوم بما يبلغ به نصابا، ms126 وتقوم المغنية ساذجة، والخصي بصفته. # (فإن بلغت القيمة نصابا وجب ربع العشر، وإلا) بأن لم تبلغ القيمة نصابا ~~(فلا) تجب عليه الزكاة فيها. # (وكذا أموال الصيارف) فيما ذكر. # (ولا عبرة بقيمة) صنعة (آنية الذهب والفضة) لتحريمها. وكذا ركاب ولجام ~~ونحو ذلك، (بل) العبرة (بوزنها. ولا) عبرة (بما فيه صناعة محرمة، فيقوم ~~عاريا عنها) بأن يقوم الطنبور ونحوه سبيكة. # (ومن) كان (عنده عرض) معد (للتجارة، أو ورثه فنواه للقنية، ثم نواه ~~للتجارة، لم يصر لها) أي للتجارة، لأن القنية الأصل في العروض، # PageV01P253 #
# والرد إلى الأصل يكفي فيه مجرد النية، كما لو نوى المسافر الإقامة. ولأن ~~نية التجارة شرط لوجوب الزكاة في العروض، فإذا نوى القنية زالت نية ~~التجارة، ففات شرط الوجوب وفارقت السائمة إذا نوى علفها لأن الشرط فيها ~~الإسامة، دون نيتها، فلا ينتفي الوجوب إلا بانتفاء السوم (بمجرد النية، غير ~~حلي اللبس) لأن الأصل وجوب الزكاة فيه، فإذا نواه للتجارة فقد رده إلى ~~الأصل، والرد إلى الأصل يكفي فيه مجرد النية. ### | [زكاة المعادن] # (وما استخرج من المعادن) والمعدن كل متولد من الأرض لا من جنسها، ولا ~~نبات، كذهب وفضة وجوهر وبلور وعقيق وصفر ورصاص وحديد وكحل وزرنيخ ومغرة ~~وكبريت وزفت وملح وزئبق ونفط ونحو ذلك (ففيه بمجرد إحرازه ربع العشر.) # ولوجوب الزكاة في المعدن شرطان: # أشار للأول بقوله: (إن بلغت القيمة نصابا بعد السبك والتصفية) كالحب ~~والثمر. فلو أخرج ربع عشر ترابه قبل تصفيته، وجب رده إن كان باقيا، أو ~~قيمته إن كان تالفا. والقول في قدر المقبوض قول الآخذ، لأنه غارم، فإن صفاه ~~الآخذ فكان قدر الزكاة أجزأ، وان زاد رد الزائد إلا أن يسمح له بها المخرج. ~~وإن نقص فعلى المخرج. # والشرط الثاني: كون المخرج من أهل الوجوب. # PageV01P254 #
### | باب [زكاة الفطر] # زكاة الفطر صدقة واجبة بالفطر من رمضان. وتسمى فرضا. # ومصرفها كزكاة. # ولا يمنع وجوبها دين إلا مع طلب. # (تجب بأول ليلة العيد، فمن مات أو أعسر قبل الغروب) أو طلق زوجته، ms127 أو ~~أعتق عبده، أو أيسر النسيب (1)، أو انتقل الملك في الرقيق، وكان كله قبل ~~غروب الشمس (فلا زكاة عليه، و) إن حصل شيء مما ذكر من موت أو إعسار أو طلاق ~~أو عتق أو نحو ذلك (بعده) أي الغروب، فإن الزكاة (تستقر في ذمته). # (وهي) أي زكاة الفطر (واجبة على كل مسلم) حر، ولو من أهل البادية، ومكاتب ~~ذكر وأنثى، كبير أو صغير، ولو يتيما. # ويخرج عنه من ماله وليه، وسيد مسلم عن عبده المسلم، (يجد ما يفضل عن قوته ~~وقوت عياله يوم العيد وليلته، بعد ما يحتاجه من مسكن وخادم ودابة وثياب ~~بذلة) أي ما يمتهن من الثياب في الخدمة PageV01P255 #
# (وكتب علم) يحتاجها لنظر وحفظ، وحلى المرأة للبسها، أو لكراء تحتاج إليه. # (وتلزمه) أي وتلزم من تلزمه الفطرة (عن نفسه وعمن يمونه من المسلمين) ~~كولده، وزوجته، وعبده، ولو للتجارة. فيجتمع في عبيد التجارة زكاة القيمة ~~وزكاة الفطر. نص عليه، حتى زوجة عبده الحرة. # (فإن لم يجد) من عنده عائلة فطرة تكفي (لجميعهم بدأ بنفسه) لأن الفطرة ~~تنبني على النفقة، فكما أنه يبدأ بنفسه في النفقة، فكذلك في الفطرة؛ ~~(فزوجته) يعني أنه متى فضل عنده صاع عن فطرة نفسه أخرجه عن زوجته، لأن ~~نفقتها مقدمة على سائر النفقات، ولأنها تجب على سبيل المعاوضة مع اليسار ~~والإعسار، فقدمت لذلك. # (فرقيقه) يعني أنه متى فضل عنده شيء عن فطرته وفطرة زوجته أخرجه عن ~~رقيقه، لوجوب نفقته مع الإعسار، بخلاف نفقة الأقارب، فإنها صلة لا تجب إلا ~~مع اليسار؛ (فأمه) يعني أنه متى فضل عنده شيء بعد من تقدم أخرجه عن أمه لأن ~~الأم مقدمة في البر، بدليل الحديث الشريف (1)؛ (فأبيه) بعد أمه, (فولده) ~~يعني أنه متى فضل شيء بعد من تقدم أخرجه عن ولده، فإن كان له أولاد ولم يكف ~~لجميعهم أقرع؛ (فأقرب في الميراث) يعني أنه متى فضل شيء عنده بعد من تقدم، ~~وله أقارب، قدم الأقرب فالأقرب من ميراث، لأن الأقرب أولى من الأبعد، فقدم، ~~كالميراث. # (وتجب) ms128 الفطرة (على من تبرع بمؤنة شخص شهر رمضان) لا أكثر، و (لا) تجب ~~(على من استأجر أجيرا) أو ظئرا (بطعامه) أو شرابه (2) PageV01P256 #
# لأن الواجب هاهنا أجرة تعتمد الشرط في العقد، فلا يزاد عليهما، كما لو ~~كانت دراهم. # (وتسن) الفطرة (عن الجنين.) # ولا تجب لمن نفقته في بيت المال، كاللقيط. # فصل ### | [إخراج زكاة الفطر] # (والأفضل إخراجها) أي زكاة الفطرة (يوم العيد، قبل الصلاة) أي قبل مضي ~~قدر الصلاة. # (ويكره) إخراجها (بعدها) أي الصلاة في يومه. # (ويحرم تأخيرها) أي الفطرة (عن يوم العيد مع القدرة. ويقضيها). # (وتجزئ قبل العيد بيومين) ولا تجزئ قبلهما. # ومن عليه فطرة غيره كزوجته وعبده وولده أخرجها مع فطرته مكان نفسه (1)، ~~لأن الفطرة سبب وجوب الزكاة، ففرقت في البلد الذي وجد سببها وهو فيه (2). # (والواجب) في الفطرة (عن كل شخص صاع تمر، أو بر، أو زبيب، أو شعير، أو ~~أقط،) وهو شيء يعمل من اللبن المخيض، وقيل من لبن الإبل فقط، أو صاع مجموع ~~من الخمسة المذكورة. # (ويجزئ دقيق البر، و) دقيق (الشعير،) وسويقهما (3) (إن كان) PageV01P257 #
# دقيق البر والشعير، والسويق (وزن الحب)، قال في الإقناع وشرحه: وصاع ~~الدقيق يعتبر بوزن حبه. نص عليه. انتهى، ولو بلا نخل، كبلا تنقية، لا خبز، ~~ومعيب كمسوس، ومبلول وقديم تغير طعمه، ولا مختلط بكثير مما لا يجزئ كالقمح ~~المختلط بكثير الزوان (1). # (ويخرج مع عدم ذلك) أي عدم الأصناف الخمسة (ما يقوم مقامه) أي مقام أحدها ~~(من حب يقتات كذرة ودخن وباقلا) وأرز وعدس وتين يابس. وقال ابن حامد: يجزئه ~~إخراج كل ما يقتات من لبن ولحم. # (ويجوز أن تعطي الجماعة فطرتهم لواحد، و) يجوز (أن يعطي الواحد فطرته ~~لجماعة). # (ولا يجزئ إخراج القيمة في الزكاة مطلقا) سواء في المواشي أو المعشرات. # (ويحرم على الشخص شراء زكاته وصدقته، ولو اشتراها من غير من أخذها منه.) # وإن رجعت إليه بإرث أو هبة أو وصية، أو ردها له الإمام بعد قبضها منه، ~~لكونه من أهلها، جاز. PageV01P258 #
ms129 ### | باب إخراج الزكاة بعد استقرارها # (يجب إخراجها فورا) أي من غير تأخير إلا في صور تأتي (ك) وجوب الفورية في ~~(النذر) المطلق (والكفارة)، لأن الأمر المطلق في قوله تعالى: {وآتوا ~~الزكاة} يقتضي الفورية. # (ومحل الفورية إن أمكن الإخراج، ولم يخف ضررا على نفسه أو ماله أو معيشته ~~أو نحو ذلك. # (وله تأخيرها لزمن الحاجة، و) له تأخيرها أيضا لقريب وجار.) # قال في الإنصاف: ويجوز أيضا التأخير لقريب وجار. قدمه في الفروع. # قال: وجزم به جماعة. ويجوز أيضا التأخير للجار كالقريب. جزم به في ~~الحاويين. # (و) يجوز تأخيرها أيضا (لتعذر إخراجها من النصاب) لغيبة وغيرها إلى قدرته ~~عليه، (ولو قدر أن يخرجها من غيره) لأن الأصل الإخراج من عين المال المخرج ~~عنه، والإخراج من غيره رخصة، ولا تنقلب الرخصة تضييقا. # (ومن جحد وجوبها) أي الزكاة، (عالما) بالوجوب، أو جاهلا به لكونه (1) ~~قريب عهد بالإسلام وعرف، فعلم وأصر على الجحود عنادا، فقد (كفر) لأنه مكذب ~~لله ورسوله. PageV01P259 #
# وتجرى عليه أحكام المرتدين، بأن يستتاب ثلاثا. فإن تاب وإلا قتل كفرا، ~~حتى (ولو أخرجها) مع جحوده لأن أدلة الوجوب ظاهرة في الكتاب والسنة ~~والإجماع. # وتؤخذ منه إن كانت وجبت. # (ومن منعها) أي الزكاة (بخلا) بها (أو تهاونا) من غير أن يجحدها (أخذت ~~منه) قهرا، كدين الآدمي، وكما يؤخذ منه العشر، (وعزر) أي عزر إمام عادل من ~~علم تحريم منعها. # (ومن) طولب بالزكاة و (ادعى إخراجها) لمستحقها صدق بلا يمين، (أو) ادعى ~~(بقاء الحول) أي أنه لم يحل الحول على ماله، (أو) ادعى (نقص النصاب، أو) ~~ادعى (زوال الملك) عن النصاب في أثناء الحول، أو تجدده قريبا، أو أن ما ~~بيده لغيره، ونحو ذلك، مما يمنع وجوب الزكاة أو نقصانها (صدق بلا يمين) ~~لأنها عبادة مؤتمن عليها فلا يستحلف، كالصلاة والكفارة، بخلاف الوصية ~~للفقراء بمال، فيحلف. # (ويلزم أن يخرج عن الصغير والمجنون وليهما) في مالهما، كما يجب عليه صرف ~~النفقة الواجبة لأن ذلك حق تدخله النيابة، فقام الولي فيه مقام المولى ~~عليه، ms130 كالنفقات، والغرامات. # ومحل ذلك إذا كان كل من الصغير والمجنون حرا مسلما تام الملك. # (وسن) لمخرج الزكاة (إظهارها). # (و) سن أيضا (أن يفرقها ربها) أي رب الزكاة (بنفسه) ليكون على يقين من ~~وصولها إلى مستحقها وسواء كانت من الأموال الظاهرة أو الباطنة. (و) سن أن ~~(يقول) رب المال (عند دفعها) أي دفع الزكاة لمستحقها: (اللهم أجعلها مغنما ~~ولا تجعلها مغرما)، ويحمد الله تعالى على توفيقه لإدائها. ومعناه: اللهم ~~اجعلها مثمرة لا منقصة. # PageV01P260 #
# (و) سن أن (يقول الآخذ للزكاة: آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت ~~وجعله لك طهورا) لأنه مأمور بالدعاء. # فصل ### | في النية في الزكاة # (ويشترط لإخراجها) أي الزكاة (نية من مكلف) لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إنما الأعمال بالنيات" ومحلها القلب، لأنه محل الاعتقادات كلها، إلا أن ~~تؤخذ قهرا فإنها تجزئ من غير نية. # (وله تقديمها) أي النية (بيسير). # (والأفضل قرنها) أي النية (بالدفع، فينوي الزكاة، أو الصدقة الواجبة،) أو ~~صدقة المال، أو صدقة الفطر. # (ولا يجزئ أن ينوي صدقة مطلقة، ولو تصدق بجميع ماله) فإنها لا تجزئ عن ~~الفرض. # (ولا تجب نية الفرضية) لاكتفائه بنية الزكاة، فإنها لا تكون إلا فرضا. # (ولا) يجب أيضا (تعيين المال المزكى عنه) على المذهب. وفي تعليق القاضي ~~وجه: يعتبر نية التعيين إذا اختلف المال، مثل شاة عن خمس من الإبل، وأخرى ~~عن أربعين من الغنم. # (وإن وكل) رب المال (في إخراجها مسلما) ثقة نصا، مكلفا ذكرا، أو أنثى ~~(أجزأت نية الموكل) فقط، (مع قرب زمن الإخراج) من زمن التوكيل، لأن الموكل ~~هو الذي عليه الفرض، وتأخير الأداء عن النية بالزمن اليسير جائز، (وإلا) ~~بأن لم يقرب زمن الإخراج من زمن التوكيل (نوى) الموكل مع (1) (الوكيل أيضا) ~~لئلا يخلو الدفع إلى المستحق عن PageV01P261 #
# نية مقارنة أو مقاربة، ولو نوى الوكيل دون الموكل لم تجزئ. ### | [نقل الزكاة من بلدها] # (والأفضل جعل زكاة كل مال في فقراء بلده) ويجوز نقلها إلى دون مسافة قصر ~~من بلد المال، ms131 نص عليه، لأنه في حكم بلد واحد، بدليل الأحكام. # (ويحرم نقلها إلى مسافة قصر) سواء كان النقل لرحم، أو شدة حاجة، أو ثغر، ~~أو غير ذلك، حيث كان ببلد الوجوب مستحق، لأن فقراء أهل كل مكان إنما يعلم ~~بهم غالبا أهله ومن قرب منهم، وأطماعهم تتعلق بزكاة مال البلد، ولهم حرمة ~~قرب الدار، فمنع من النقل، ليستغنوا بها غالبا. # (وتجزئ) يعني أنه متى نقل الزكاة مع الحرمة، وأخرجها في غير بلد المال، ~~فإنها تجزئه على الأصل. ### | [تعجيل الزكاة] # (ويصح تعجيل الزكاة لحولين) على الأصح (فقط) لا لأكثر من حولين. # ومحل جواز التعجيل (إذا كمل النصاب) لأنه سببها، فلم يجز تقديمها عليه، ~~كالتكفير قبل الحلف (لا منه) أي النصاب (لحولين) (2) وقد علم منه أنه إذا ~~أخرج للحول الأول أنه يصح التعجيل. # (فإن تلف النصاب) المعجل زكاته (أو نقص) قبل الحول (وقع نفلا.) # وإن مات قابض زكاة معجلة، أو استغنى قبل مضي الحول أجزأت الزكاة عمن ~~عجلها. PageV01P262 #
### | باب أهل الزكاة # (وهم ثمانية) أصناف لا يجوز صرفها إلى غيرهم، من بناء المساجد والقناطر، ~~وسد البثوق (1)، وتكفين الموتى، ووقف المصاحف، وغير ذلك من جهات الخير، ~~وذلك لقوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء} الآية. # (الأول: الفقير، وهو من لم يجد) شيئا، ألبتة، أو لم يجد (نصف كفايته،) ~~وهو أشد حاجة من المسكين. # (الثاني: المسكين، وهو من يجد نصفها) أي نصف كفايته (أو أكثرها) أي أكثر ~~الكفاية. # (الثالث: العامل عليها) لقوله تعالى: (والعاملين عليها) وهم السعاة الذين ~~يبعثهم الإمام لأخذ الزكاة من أربابها (كجاب، وحافظ، وكاتب، وقاسم،) وكل من ~~يحتاج إليه فيها. # وشرط كون العامل عليها مكلفا، مسلما، أمينا، كافيا، من غير ذوي القربى. # (الرابع: المؤلف) لقوله عز وجل: {والمؤلفة قلوبهم}، (و) PageV01P263 #
# المؤلف (هو السيد المطاع في عشيرته، ممن يرجى إسلامه، أو يخشى شره، أو ~~يرجى بعطيته قوة إيمانه، أو) إسلام نظيره، أو من أجل (جبايتها) أي جباية ~~الزكاة (ممن لا يعطيها،) وهم قوم إذا أعطوا من الزكاة جبوها ممن لا ms132 يعطيها ~~إلا بالتخويف، أو من أجل دفع عن المسلمين. # (الخامس: المكاتب) ولو قبل حلول نجم، ويجزئ أن يشتري منها رقبة لا تعتق ~~عليه برحم، ولا تعليق، فيعتقها، وأن يفدي بها أسيرا مسلما، لا أن يعتق قنه ~~أو مكاتبه عنها. # (السادس: الغارم) من المسلمين (وهو) ضربان: الأول: (من تدين للإصلاح بين ~~الناس) أو تحمل إتلافا أو نهبا عن غيره، ولم يدفع من ماله ما تحمله. والضرب ~~الثاني من صنف الغارم، ما أشار إليه بقوله: (أو تدين لنفسه) أي لإصلاح نفسه ~~في أمر مباح، أو محرم وتاب منه، (وأعسر). قال في الفروع: ومن غرم في معصية ~~لم يدفع إليه شيء، فإن تاب دفع إليه في الأصح. # (السابع: المغازي في سبيل الله) لقوله تعالى: {وفي سبيل الله} (بلا ~~ديوان،) أو لا يكفيه. # (الثامن: ابن السبيل) لقوله تعالى: {وابن السبيل} (وهو الغريب المنقطع ~~بمحل غير بلده) في سفر مباح، أو محرم وتاب منه، لا مكروه ونزهة. # (فيعطى للجميع من الزكاة بقدر الحاجة) فيعطى الفقير والمسكين من الزكاة ~~تمام كفاييهما مع عائلتهما سنة. # ويعطى المؤلف منها ما يحصل به التأليف، ويعطى المكاتب ما يقضي به دينه، ~~ولو مع قوته وقدرته على التكسب. # PageV01P264 #
# ويعطى الغارم ما يفي به دينه، ويعطى المغازي ما يحتاج إليه لغزوه من ~~سلاح، وفرس، إن كان فارسا. وحمولته، وجميع ما يحتاجه له ولعوده. # ويعطى ابن السبيل، ولو وجد مقرضا ما يبلغه بلده، ولو كان له اليسار في ~~بلده؛ # (إلا العامل، فيعطى بقدر أجرته) منها (ولو كان غنيا أو قنا) إلا إن تلفت ~~بيده بلا تفريط فيه، فإنه يعطى أجرته من بيت المال. # ويستحب صرفها في الأصناف الثمانية كلها. # (ويجزئ دفعها إلى الخوارج والبغاة. وكذلك من أخذها من السلاطين قهرا أو ~~اختيارا، عدل فيها أو جار.) # فصل ### | [فيمن لا يصح دفع الزكاة إليه] # (ولا يجزئ دفع الزكاة للكافر) غير المؤلف. # (ولا) يجزئ دفعها (للرقيق) غير العامل والمكاتب. # (ولا) يجزئ دفع الزكاة (للغني بمال أو كسب، ولا لمن تلزمه) أي المخرج ms133 ~~(نفقته) كعتيقه، ما لم يكن عاملا، أو غازيا، أو مؤلفا، أو مكاتبا، أو ابن ~~سبيل، أو غارما لإصلاح ذات بين (ولا للزوج) (1) لأنها تعود إليها بإنفاقه ~~عليها. # (ولا) يجزئ دفع الزكاة (لبني هاشم) وهم سلالة هاشم، PageV01P265 #
# فيدخل آل عباس، وآل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب، ~~وآل أبي لهب، ما لم يكونوا غزاة، أو مؤلفة، أو غارمين لإصلاح ذات البين. # وكذا مواليهم. ### | [حكم من دفع الزكاة لغير أهلها] # (فإن دفعها) أي دفع الزكاة رب المال (لغير مستحقها وهو يجهل) عدم ~~استحقاقه، كما لو دفعها لعبد أو هاشمي، أو لأبيه، ونحو ذلك، (ثم علم) حقيقة ~~الحال (لم يجزئه) لأنه ليس بمستحق، ولا يخفى حاله غالبا، فلم يعذر بجهالته، ~~كدين الآدمي. # (ويستردها) ربها (منه) أي ممن أخذها (بنمائها) سواء كان متصلا كالسمن، أو ~~منفصلا كالولد، لأنه نماء ملكه. وإن تلفت الزكاة في يد القابض ضمنها، لعدم ~~ملكه لها. # (وإن دفعها لمن يظنه فقيرا فبان غنيا أجزأ.) # وإن دفع صدقة التطوع إلى غني وهو لا يعلم غناه لم يرجع، لأن المقصود ~~الثواب. # (وسن أن يفرق الزكاة على أقاربه الذين لا تلزمه نفقتهم) كخال وخالة (على ~~قدر حاجتهم) فيزيد ذا الحاجة منهم على قدر حاجته، فإن استووا في الحاجة ~~وتفاوتوا في القرب، بدأ بالأقرب فالأقرب منهم. # (و) له تفرقة ماله (1) (على ذوي أرحامه كعمته وبنت أخيه) هذا تكرار مع ما ~~قبله. (وتجزئ) الزكاة (إن دفعها) ربها (لمن تبرع بنفقته بضمه إلى عياله) ~~كيتيم أجنبي. PageV01P266 #
# فصل ### | [في صدقة التطوع] # (وتسن صدقة التطوع) لقوله تعالى: {إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله ~~قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم} وعن أنس بن مالك، أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء" رواه ~~الترمذي (1). (في كل وقت، لا سيما سرا،) وبطيب نفس، وفي الصحة أفضل. # (و) كونها (في الزمان) الفاضل كالعشر، (و) في (المكان الفاضل) كالحرمين، ~~أفضل. # (و) كون صدقة التطوع (على ms134 جاره وذوي رحمه) لا سيما مع عداوة (فهي) أي ~~الصدقة على ذوي أرحامه (صدقة وصلة) وهي أفضل من الصدقة على غير الجار وغير ~~ذوي الأرحام، لقوله جل من قائل: {وبالوالدين إحسانا} إلى قوله تعالى: ~~{والجار ذي القربى والجار الجنب}. # (ومن تصدق بما ينقص مؤنة تلزمه) أي مؤنة من تلزمه مؤنته، (أو أضر بنفسه ~~أو غريمه) أو كفيله بسبب صدقته (أثم بذلك،) أي بما يضر بواحد ممن ذكر. # (وكره لمن لا صبر له) على الضيق، (أو لا عادة له على الضيق، أن ينقص نفسه ~~عن الكفاية التامة) نص عليه. # وظهر من ذلك أن الفقير لا يقترض ليتصدق بما يقترضه. لكن نص أحمد في فقير ~~لقريبه وليمة: يستقرض ويهدي له. وهو محمول على ما PageV01P267 #
# إذا ظن وفاء. ذكره في المبدع. قال في الفروع: قال شيخنا: فيه صلة الرحم ~~بالقرض. # وقد ذكر ابن عقيل في مواضع: أقسم بالله لو عبس الزمان في وجهك مرة، لعبس ~~في وجهك أهلك وجيرانك. ثم حث على إمساك المال. وذكر ابن الجوزي في كتاب ~~"السر المصون" أن الأولى أن يدخر لحاجة تعرض. قال بشر الحافي: "لو أن لي ~~دجاجة أعولها خفت أن أكون عشارا على الجسر". وقال الثوري: "من كان بيده مال ~~فليجعله في قرن ثور، فإنه زمان من احتاج فيه كان أول ما يبذل دينه". # (والمن بالصدقة كبيرة) والكبيرة ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة ~~(1). # (ويبطل به) أي بالمن (الثواب) قال ربنا عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا ~~تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى}. PageV01P268 #
### | كتاب الصيام # وهو إمساك مخصوص من شخص مخصوص في وقت مخصوص عن أشياء مخصوصة. # (يجب صوم) شهر (رمضان برؤية هلاله.) ويستحب لمن رأى الهلال أن يقول ما ~~روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وعنا بهما (1)، قال: كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إذا رأى الهلال قال: "الله أكبر (2) اللهم أهله علينا ~~بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى. ربي وربك ~~الله" ms135 رواه الأثرم والدارمي. انتهى. (على جميع الناس). # وحكم من لم يره حكم من رآه، ولو اختلفت المطالع. # (و) يجب (على من حال دونهم ودون مطلعه غيم أو قتر) أو دخان أو غيرها، ~~والقتر بالفتح الغبرة (ليلة الثلاثين من شعبان احتياطا) لا يقينا (بنية أنه ~~من رمضان) حكما ظنيا بوجوبه. اختاره الخرقي وأكثر شيوخ PageV01P269 #
# أصحابنا. ونصوص أحمد عليه (1). وهو مذهب عمر وابنه وعمرو بن العاص وأبي ~~هريرة وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر. وقاله جمع من التابعين. # (و) على المذهب (يجزئ) صيام ذلك اليوم (إن ظهر) أنه (منه) أي من رمضان، ~~بأن ثبتت رؤيته بمكان آخر، لأن صيامه وقع بنية رمضان. # (وتصلى التراويح) ليلته احتياطا للسنة. قال أحمد: القيام قبل الصيام. # وتثبت بقية توابع الصوم من وجوب كفارة بوطء فيه، ووجوب الإمساك على من لم ~~يبيت النية، أو قدم من سفر، أو طهرت الحائض والنفساء في أثنائه، ونحو ذلك، ~~ما لم يتحقق أنه من شعبان. (ولا تثبت بقية الأحكام، كوقوع الطلاق، والعتق، ~~وحلول الأجل،) وانقضاء العدة، ومدة الإيلاء، ونحو ذلك، عملا بالأصل. ### | [إثبات رؤية الهلال] # (وتثبت رؤية هلاله) أي رمضان (بخبر مسلم مكلف عدل) نص عليه (ولو) كان ~~(عبدا أو أنثى) أو بدون لفظ الشهادة. ولا يختص بحاكم، فيلزم الصوم من سمع ~~عدلا يخبر برؤية الهلال، ولو رده الحاكم. # (وتثبت) بشهادة الواحد (بقية الأحكام تبعا) جزم به صاحب المحرر. ~~PageV01P270 #
# (ولا يقبل في بقية الشهور) كشوال وغيره (إلا رجلان عدلان) بلفظ الشهادة ~~(1). # وإذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يوما فلم يروا الهلال أفطروا، في الغيم ~~والصحو، لا إن صاموا بشهادة واحد. # فصل ### | [شروط وجوب الصوم] # (وشرط وجوب الصوم أربعة أشياء) # الأول: (الإسلام) فلا يجب على كافر بحال، ولو أسلم في أثناء الشهر لم ~~يلزمه قضاء الأيام السابقة لإسلامه. # (و) الثاني: (البلوغ) فلا يجب على من لم يبلغ. # (و) الثالث: (العقل) فلا يجب على مجنون. # (و) الرابع: (القدرة عليه) فلا يجب على مريض يعجز عنه، للآية. (فمن ms136 عجز ~~عنه) أي عن الصوم (لكبر) كالشيخ الهرم، والعجوز، اللذين يجهدهما الصوم ويشق ~~عليهما مشقة شديدة، (أو) عجز عن الصوم ل (مرض لا يرجى زواله، أفطر، وأطعم ~~عن كل يوم مسكينا، مد بر، أو نصف صاع من غيره.) PageV01P271 #
# ومن أيس من برئه، ثم قدر على قضاء فكمعضوب لا يقدر على الحج حج عنه ثم ~~عوفي (1). ### | [شروط صحته] # (وشرط صحته) أي الصوم (ستة): # الأول: (الإسلام). # (و) الثاني: (انقطاع دم الحيض). # (و) الثالث: انقطاع دم (النفاس). # (والرابع) من شروط صحة الصوم: (التمييز) فلا يصح صوم من لم يميز (فيجب ~~(2) على ولي المميز) أبا كان أو غيره (المطيق للصوم أمره به) أي الصوم، ~~(وضربه عليه) حينئذ إذا تركه (ليعتاده) كالصلاة، إلا أن الصوم أشق فاعتبر ~~له الطاقة، لأنه قد يطيق الصلاة من لا يطيق الصوم. # (الخامس) من شروط صحة الصوم: (العقل) وتقدم أنه شرط للوجوب أيضا. (لكن لو ~~نوى) العاقل (الصوم ليلا، ثم جن، أو أغمي عليه جميع النهار) لم يصح صومه، ~~لأنه عبارة عن الإمساك مع ### | النية، # ولم يوجد الإمساك المضاف إليه، كما دل عليه قوله تعالى في الحديث القدسي ~~"إنه ترك طعامه وشرابه من أجلي" (3) فلم تعتبر النية منفردة (و) إن (أفاق) ~~المجنون أو المغمى عليه (منه) أي من اليوم الذي بيت النية له جزءا (قليلا ~~صح) صومه، لقصد الإمساك في جزء من النهار، كما لو PageV01P272 #
# نام بقية يومه. قال في شرح الإقناع: وظاهره أنه لا يتعين جزء للإدراك. ~~ولا يفسد بإغماء بعض اليوم، وكذا المجنون. ### | [النية] # (السادس) من شروط صحة الصوم: (النية من الليل) ظاهره أنه لا يصح في نهار ~~يوم لصوم غد، قاله في المبدع: (لكل يوم واجب) سواء كان واجبا بأصل الشرع أو ~~أوجبه الإنسان على نفسه، كالنذر. وكذلك لو كان عن دم متعة، أو قران، أو عن ~~دم غيرهما، لأن كل يوم عبادة مفردة، لا يفسد صوم يوم بفساد صوم يوم آخر. # ويجب تعيين النية بأن يعتقد أنه يصوم غدا من ms137 رمضان، أو من قضائه، أو من ~~نذر، أو كفارة، أو نحو ذلك. # (فمن خطر بقلبه ليلا أنه صائم غدا فقد نوى) لأن النية محلها القلب. # (وكذا الأكل والشرب) يكون نية إذا كان (بنية الصوم) قال الشيخ: هو حين ~~يتعشى عشاء من يريد الصوم. ولهذا يفرق بين عشاء ليلة العيد وعشاء ليالي ~~رمضان. # (ولا يضر إن أتى بعد النية بمناف للصوم) من أكل وشرب وجماع وغيرها (أو ~~قال: إن شاء الله، غير متردد) فلا يضر، فإن قصد بالمشيئة الشك أو التردد في ~~العزم والقصد، فسدت نيته لعدم الجزم بها. # (وكذا) لا يضر (لو قال ليلة الثلاثين من رمضان: إن كان غد من رمضان ف) هو ~~(فرض وإلا فإنا مفطر) فبان من رمضان فإنه يجزئه في الأصح، لأنه بني على أصل ~~لم يثبت زواله، ولا يقدح تردده , لأنه حكم صومه (1) مع الجزم. PageV01P273 #
# (ويضر إن قاله) أي قال ذلك (في أوله) أي ليلة الثلاثين من شعبان فبان منه ~~لم يجزئه، لأنه لا أصل ينبني عليه. ### | [ركن الصيام] # (وفرضه) أي الصيام فرضا كان أو نفلا (الإمساك عن) جميع (المفطرات من طلوع ~~الفجر الثاني إلى) كمال (غروب الشمس،) فلو فعل شيئا من المفطرات بعد الفجر ~~الأول وقبل الفجر الثاني لم يضر. ### | [سنن الصيام] # (وسننه) أي الصيام (ستة): # الأول: (تعجيل الفطر) إذا تحقق غروب الشمس. ويباح إن غلب على ظنه. # وتحقق غروب الشمس شرط فضيلة تعجيل الفطر، لا جوازه. # والفطر قبل صلاة المغرب أفضل. # الثاني: ما أشار إليه بقوله: (وتأخير السحور) ما لم يخش طلوع الفجر ~~الثاني، والسحور سنة. # وأشار للثالث: بقوله: (والزيادة في أعمال الخير) ككثرة قراءة، وذكر، ~~وصدقة، وكف لسان عما يكره. ويجب كفه عما يحرم من الكذب، والغيبة، والنميمة، ~~والشتم، والفحش، وغير ذلك، إجماعا. # وأشار للرابع: بقوله: (وقوله) أي يسن قوله (جهرا) في رمضان لأمن الرياء، ~~(إذا شتم: إني صائم،) وفي غيره سرا، يزجر نفسه بذلك، PageV01P274 #
# خوف الرياء. وهذا اختيار صاحب المحرر. وظاهر المتن، كالمنتهى، أنه يجهر ms138 ~~مطلقا، وهو اختيار الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله تعالى. # وأشار للخامس بقوله: (وقوله) أي الصائم (عند فطره: اللهم لك صمت، وعلى ~~رزقك أفطرت. سبحانك وبحمدك. اللهم تقبل مني إنك أنت السميع العليم.) للحديث ~~الشريف (1)، ولأن الدعاء عند الفطر مظنة الإجابة. # ويستحب تفطير الصائم. قال في الفروع: وظاهر كلامهم: على أي شيء كان، كما ~~هو ظاهر الخبر. وكذا رواه ابن خزيمة (2) من حديث سلمان الفارسي. قال الشيخ: ~~المراد بتفطيره أن يشبعه. # وأشار للسادس بقوله: (وفطره على رطب، فإن عدم ف) على (تمر، فإن عدم) ~~الصائم التمر (ف) على (ماء.) # فصل ### | [في أهل الأعذار] # (يحرم على من لا عذر له) من نحو مرض أو سفر (الفطر برمضان). PageV01P275 #
# (ويجب الفطر على الحائض والنفساء. و) يجب الفطر برمضان (على من يحتاجه) ~~أي الإفطار (لإنقاذ) آدمي (معصوم من مهلكة) كغريق ونحوه. # (ويسن) الفطر برمضان (لمسافر يباح له القصر) إذا فارق بيوت قريته ~~العامرة، أو خيام قومه، كما تقدم. ويكره صومه ولو لم يجد مشقة. لكن لو سافر ~~ليفطر حرما عليه. # (و) يسن الفطر (لمريض يخاف الضرر) بزيادة مرضه، أو طوله، ولو بقول مسلم ~~ثقة. وكره صومه. فإن صام أجزأه. # ولا يفطر مريض لا يتضرر بالصوم، كمن به جرب، أو وجع ضرس أو أصبع أو دمل ~~ونحوه. قيل لأحمد: متى يفطر المريض؟ قال: إذا لم يستطع قيل: مثل الحمى؟ ~~قال: وأي مرض أشد من الحمى. # (ويباح) الفطر (لحاضر سافر في أثناء النهار) سفرا مباحا يبلغ المسافة، ~~سواء سافر طوعا أو كرها. ولا يفطر إلا بعد خروجه. والأفضل له إتمام ذلك ~~اليوم. # (و) يباح الفطر (لحامل ومرضع خافتا على أنفسهما أو على الولد.) وكره ~~صومهما. (لكن لو أفطرتا للخوف على الولد فقط) أي دون أنفسهما لزمهما ~~القضاء. و (لزم وليه إطعام مسكين لكل يوم) أفطرته، ما يجزئ في الكفارة. ~~ويلزمهما القضاء فقط إذا أفطرتا خوفا على أنفسهما. # (وإن أسلم الكافر، أو طهرت الحائض، أو برئ المريض، أو قدم المسافر، أو ~~بلغ الصغير، ms139 أو عقل المجنون، في أثناء النهار، وهم مفطرون، لزمهم الإمساك ~~والقضاء) لحرمة الوقت، كقيام البينة فيه بالرؤية، ولإدراكه جزءا من الوقت، ~~كالصلاة. # (وليس لمن جاز له الفطر برمضان أن يصوم غيره فيه) كأن يصوم قضاء، أو ~~نذرا، أو نفلا، أو نحو ذلك. # PageV01P276 #
### | فصل ### | [في المفطرات] # (وهي) أي المفطرات (اثنا عشر) مفطرا: # الأول: (خروج دم الحيض و) خروج دم (النفاس). # (و) الثاني: (الموت.)، ويطعم من تركته في نذر وكفارة مسكين (1). # (و) الثالث: (الردة) أعاذنا الله تعالى منها. # (و) الرابع: (العزم على الفطر) قال في الإقناع: ومن نوى الإفطار أفطر، ~~كمن لم ينو، لا كمن أكل، فلو كان نفلا ثم نواه صح. (2) انتهى. # (و) الخامس: (التردد فيه) أي في الفطر. # (و) السادس: (لا إن ذرعه. قال في الإقناع: أو استقاء فقاء طعاما، أو ~~مرارا، أو بلغما، أو دما، أو غيره، ولو قل. # (و) السابع: (الاحتقان من الدبر) لأنه يصل إلى الجوف، ولأن غير المعتاد ~~كالمعتاد في الواصل. ولأنه أبلغ وأولى من الاستعاط. # (و) الثامن: (بلع النخامة إذا وصلت إلى الفم) سواء كانت من الدماغ أو ~~الحلق أو الصدر. ويحرم بلعها بعد وصولها إلى فمه. # والتاسع: الحجامة خاصة، حاجما كان أو محجوما) سواء كانت الحجامة في القفا ~~أو في الساق، نص عليه، وظهر دم، لا بفصد وشرط، ولا بإخراج دمه برعاف. # والعاشر: إنزال المني بتكرار النظر لأنه أنزل بفعل يتلذذ به، يمكن التحرز ~~منه، أشبه الإنزال باللمس. PageV01P277 #
# و (لا) يفطر إن أمنى (بنظرة) لعدم إمكان التحرز من النظرة الأولى. # (ولا) يفطر إن أمنى (بالتفكر) لأنه إنزال لغير مباشرة ولا نظر، فأشبه ~~الاحتلام. # (و) لا يفطر ب (الاحتلام) لكونه ليس بسبب من جهته. # (و) لا يفطر ب (المذي) بتكرار النظر لأنه لا نص فيه، والقياس على إنزال ~~المني لا يصح، لمخالفته إياه في الأحكام. # والحادي عشر: خروج المني أو المذي بتقبيل أو لمس أو استمناء أو مباشرة ~~دون الفرج.) وعلم منه أنه لا فطر بدون الإنزال. # والثاني عشر: ms140 كل ما وصل إلى الجوف أو الحلق أو الدماغ من مائع وغيره) أي ~~سواء كان يغذي وينماع، أو لا كالحصى والقطعة من الحديد والرصاص ونحوهما، ~~(فيفطر إن قطر في أذنه ما) أي شيئا (وصل إلى دماغه) عمدا، ذاكرا لصومه، فسد ~~صومه لأنه شيء واصل إلى جوفه باختياره، فأشبه الأكل (أو دارى الجائفة فوصل) ~~الدواء (إلى جوفه، أو اكتحل بما) أي شيء (علم وصوله إلى حلقه) برطوبته، أو ~~حدته، من كحل، أو صبر، أو قطور، أو ذرور، أو إثمد كثير، أو يسير مطيب، (أو ~~مضغ علكا) فوجد طعمه في حلقه (أو ذاق طعاما ووجد الطعم بحلقه.) ويكره ذوقه ~~بلا حاجة، ويكره مضغ العلك الذي لا يتحلل منه أجزاء (أو بلع ريقه بعد أن ~~وصل إلى بين شفتيه) أو فصله عن فمه ثم ابتلعه. # (ولا يفطر إن فعل شيئا من جميع المفطرات) المتقدمة من أكل وشرب وحجامة ~~ونحو ذلك (ناسيا أو مكرها) ولو كان ذلك بوجور مغمى عليه معالجة (1). ~~PageV01P278 #
# (ولا) يفطر (إن دخل الغبار حلقه أو) دخل (الذباب) حلقه (بغير قصده) ~~الإدخال، كغبار الطريق، ونخل الدقيق، لأنه لا يمكنه التحرز من ذلك، أشبه ما ~~لو دخل في حلقه شيء وهو نائم. # (ولا) يفطر (إن جمع ريقه فابتلعه) وإنما يكره له ذلك. ### | فصل # (ومن جامع) في (نهار رمضان) بذكر أصلي (في) فرج أصلي (قبل أو دبر ولو) ~~كان الفرج (لميت أو بهيمة) أو سمكة أو طير، حي أو ميت، أنزل أو لا (في حالة ~~يلزمه فيها الإمساك) كمن نسي النية، أو أكل عامدا ثم جامع، أو لم يعلم ~~برؤية الهلال حتى طلع الفجر، (مكرها كان) المجامع (أو ناسيا) للصوم، جاهلا ~~كان أو عالما، سواء أكره حتى فعله، أو فعل به من نائم ونحوه (لزمه القضاء ~~والكفارة) لا سليم وطئ دون فرج ولو محمدا، أو بذكر غير أصلي في فرج أصلي، ~~وعكسه، فإنه ليس عليه إلا القضاء إن أمنى أو أمذى. # (وكذا) حكم (من جومع) في لزوم الكفارة (إن طاوع، غير ms141 جاهل وناس) ونائم ~~ومكره لأنه معذور. # ويفسد صومه بذلك. ### | [الكفارة] # (والكفارة) الواجبة بإفساد الصوم في الصور التي تجب فيها: (عتق رقبة ~~مؤمنة) سليمة من العيوب، (فإن لم يجد) أي لم يقدر على الرقبة (فصيام شهرين ~~متتابعين) فلو قدر عليها قبل شروعه في الصوم، لا بعد شروعه فيه، لزمته ~~الرقبة. # PageV01P279 #
# (فإن لم يستطع) أن يصوم (فإطعام ستين مسكينا) لكل مسكين مد بر أو نصف صاع ~~تمر أو شعير. # (فإن لم يجد) شيئا يطعمه المساكين (سقطت) عنه (بخلاف غيرها من الكفارات) ~~ككفارة حج وظهار ويمين وكفارة قتل. # وتسقط جميع الكفارات بتكفير غيره عنه بإذنه. # (ولا كفارة في) نهار (رمضان بغير الجماع والإنزال بالمساحقة.) ولو كان ~~الجماع من صائم في السفر فلا كفارة فيه. # فصل ### | [في قضاء الصوم] # (ومن فاته رمضان كله قضى عدد أيامه) يعني إن كان ثلاثين يوما قضى ثلاثين ~~يوما، وإن كان تسعة وعشرين يوما قضى تسعة وعشرين، كأعداد الصلوات الفائتة. # ويقدم قضاء رمضان وجوبا على نذر لا يخاف فوته. # (وسن القضاء على الفور) والتتابع لمن فاته عدد من أيام رمضان، (إلا إذا ~~بقي من) شهر (شعبان بقدر ما عليه) من عدد الأيام التي لم يصمها من رمضان، ~~(فيجب التتابع) لضيق الوقت، كأداء رمضان في حق من لا عذر له. # (ولا يصح ابتداء تطوع ممن عليه قضاء رمضان) قبل أدائه. (فإن نوى صوما ~~واجبا) كنذر وكفارة (أو قضاء) من رمضان، (ثم قلبه نفلا صح.) الظاهر أنه ~~يشترط لصحة القلب كون الوقت متسعا، كالصلاة. ### | [صيام التطوع] # (ويسن صوم التطوع). # PageV01P280 #
# (وأفضله) أي أفضل صوم التطوع (يوم) صوم (ويوم) فطر. وهو أفضل الصيام. # (ويسن صوم أيام البيض) سميت بذلك لأن الله تعالى تاب فيها على آدم، وبيض ~~صحيفته (1). ذكره أبو الحسن التميمي. (وهي ثلاثة عشر، وأربعة عشر وخمسة ~~عشر) نص على ذلك. # (و) يسن (صوم) يوم (الخميس، و) يوم (الإثنين). # (و) سن صوم (ستة من شوال) والأولى تتابعها، وكونها عقب العيد، وصائمها مع ~~رمضان كأنما صام الدهر ms142 لأن رمضان بعشرة أشهر، وهذه الستة بشهرين (2). (وسن ~~صوم) شهر الله (المحرم. وآكده) وعبارة الإقناع، وأفضله (3) (عاشوراء، وهو ~~(أي عاشوراء (كفارة سنة) ثم يلي صوم عاشوراء في الأكدية: التاسع، ويسمى: ~~تاسوعاء. # (و) سن (صوم عشر ذي الحجة، وآكده يوم عرفة. وهو) أي صومه (كفارة سنتين.) ~~قال في الفروع: والمراد به الصغائر. حكاه في شرح مسلم عن العلماء: فإن لم ~~تكن صغائر رجي التخفيف من الكبائر، فإن لم تكن رفعت له درجات. # ولا يسن صوم عرفة لمن بها، إلا لمتمتع أو قارن عدما الهدي. # (وكره إفراد رجب) بالصوم. قال أحمد: من كان يصوم السنة صامه، وإلا فلا ~~يصومه متواليا، بل يفطر فيه، ولا يشبهه برمضان انتهى. # (و) كره أيضا أفراد يوم (الجمعة) بالصوم إلا أن يوافق عادة، مثل من يفطر ~~يوما، ويصوم يوما، فيوافق صومه يوم الجمعة. PageV01P281 #
# (و) كره إفراد يوم (السبت بالصوم). # (وكره صوم يوم الشك وهو الثلاثون من شعبان، إذا لم يكن) في السماء في ~~مطلع الهلال (غيم أو قتر) أو سحاب، أو غير ذلك، مما تقدم (1). # (ويحرم) ولا يصح فرضا ولا نفلا (صوم) يوم (العيدين). # (و) يحرم ولا يصح فرضا ولا نفلا صوم (أيام التشريق) إلا عن دم متعة أو ~~قران. # (ومن دخل في تطوع) صوم أو غيره، غير حج أو عمرة (لم يجب) عليه (إتمامه،) ~~ويسن له إتمامه. # وإن فسد فلا قضاء، ويسن قضاؤه، للخروج من الخلاف. # (و) من دخل (في فرض يجب عليه) إتمامه سواء كان مفروضا بأصل الشرع، أو ~~فرضه على نفسه بنذر، ولو كان وقته موسعا كصلاة، وقضاء رمضان، ونذر مطلق، ~~وكفارة، (ما لم يقلبه نفلا.) PageV01P282 #
### | كتاب الاعتكاف # (وهو) أي الاعتكاف (سنة) كل وقت وهو في رمضان آكد، وآكده عشره الأخير. # (ويجب) الاعتكاف (بالنذر) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أوف بنذرك" ~~(1). # (وشرط صحته ستة أشياء): # الأول: (النية. و) الثاني: (الإسلام. و) الثالث: (العقل. و) الرابع: ~~(التمييز) فلا يصح من كافر ولا مجنون ولا طفل، لعدم النية. (و) الخامس: ms143 ~~(عدم ما يوجب الغسل) فلا يصح من جنب ولو متوضئا. (و) السادس: (كونه) أي ~~الاعتكاف (بمسجد)، فلا يصح بغير مسجد. # (ويزاد) على كونه بمسجد (في حق من تلزمه الجماعة: أن يكون المسجد مما ~~تقام فيه) الجماعة، ولو من معتكفين، إذا أتى عليه فعل الصلاة. # (ومن المسجد ما زيد فيه) حتى في الثواب، في المسجد الحرام، وعند جمع من ~~الأصحاب منهم الشيخ وابن رجب، ومسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -. ~~PageV01P283 #
# (ومنه سطحه و) منه (رحبته المحوطة) فإذا أذن والإنسان بالرحبة فلا يجوز ~~له الخروج (و) من المسجد (منارته التي هي) فيه، (أو بابها فيه). # (ومن عين) بنذره (الاعتكاف) أو الصلاة (بمسجد غير) المساجد (الثلاثة لم ~~يتعين)، قال في شرح المنتهى: ويتوجه: إلا مسجد قباء، وفاقا لمحمد بن مسلمة ~~المالكي. # وأفضلها المسجد الحرام، ثم مسجده - صلى الله عليه وسلم -، ثم الأقصى. فمن ~~نذر اعتكافا أو صلاة في أحدها لم يجزه غيره إلا أفضل منه. # (ويبطل الاعتكاف بالخروج من المسجد لغير عذر) وإذا خرج ناسيا لم يبطل (و) ~~يبطل الاعتكاف (بنية الخروج، ولو لم يخرج). # (و) يبطل الاعتكاف (بالوطء في الفرج) ولو ناسيا، (و) يبطل الاعتكاف ~~(بالإنزال بالمباشرة دون الفرج) فإن باشر دون الفرج لغير شهوة فلا بأس ~~ولشهوة حرم. # (و) يبطل الاعتكاف (بالردة) لقوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك}. ولأنه ~~خرج عن كونه من أهل العبادة، فأشبه ردته في الصوم وغيره. # (و) يبطل الاعتكاف (بالسكر،) قال في الإقناع: وإن شرب ولم يسكر، أو أتى ~~كبيرة لم يفسد. # (وحيث بطل الاعتكاف) بواحد بما ذكر (وجب استئناف النذر المتتابع غير ~~المقيد بزمن، ولا كفارة. وإن كان مقيدا بزمن معين استأنفه وعليه كفارة ~~يمين، لفوات المحل.) # قال في الإقناع وشرحه: وإن خرج لعذر غير معتاد كنفير، وشهادة واجبة، وخوف ~~من فتنة، ومرض، ونحو ذلك كقيء بغتة، ولم يتطاول، فهو على اعتكافه. ولا يقضي ~~الوقت الفائت بذلك، لكونه يسيرا مباحا. # PageV01P284 #
# وأن تطاول، فإن كان الاعتكاف تطوعا خير بين الرجوع وعدمه، ms144 وإن كان واجبا ~~وجب عليه الرجوع إلى معتكفه. # ثم لا يخلو النذر من ثلاثة أحوال: # أحدها: نذر اعتكاف أيام غير متتابعة ولا معينة، كنذر عشرة أيام مع ~~الإطلاق، فيلزمه أن يتم ما بقي عليه من الأيام، محتسبا بما مضى، لكنه يبتدئ ~~اليوم الذي خرج فيه من أوله، ولا كفارة. # الثاني: نذر أياما متتابعة غير معينة بأن قال: لله تعالى علي أن أعتكف ~~عشرة أيام متتابعة، فاعتكف بعضها، ثم خرج لما تقدم، وطال، فيخير بين البناء ~~على ما مضى بأن يقضي ما بقي من الأيام وعليه كفارة يمين، وبين الاستئناف ~~بلا كفارة. # الثالث: نذر أياما معينة كالعشر الأخير من رمضان فعليه قضاء ما ترك، ~~وكفارة يمين. # (ولا يبطل) الاعتكاف (إن خرج) المعتكف (من المسجد لبول أو غائط أو طهارة ~~واجبة) ولو وضوءا قبل دخول وقت الصلاة (أو لإزالة نجاسة) قال في المنتهى: ~~وغسل متنجس يحتاجه، (أو لجمعة تلزمه) لأن الخروج إليها معتاد لا بد منه، ~~وأوقات الاعتكاف التي تتخللها الجمعة لا تسلم منه، فصار الخروج إليها ~~كالمستثنى. # (ولا) يبطل الاعتكاف (إن خرج) المعتكف (للإتيان بمأكل ومشرب لعدم خادم). # (وله) أي للمعتكف إذا خرج لما لا بد منه (المشي على عادته) من غير عجلة. # (وينبغي لمن قصد المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه، لا سيما إن كان ~~صائما) فإن الصوم فيه أفضل. ويصح بلا صوم. # PageV01P285 #
# ومن نذر أن يعتكف صائما، أو يصوم معتكفا، أو باعتكاف، أو يعتكف مصليا، أو ~~يصلي معتكفا، لزم الجمع، كنذر صلاة بسورة معينة. # ويسن تشاغله بالقرب، واجتناب ما لا يعنيه. # PageV01P286 #
### | كتاب الحج # بفتح الحاء لا بكسرها في الأشهر (1) ### | [حكم الحج] # (وهو واجب مع العمرة في العمر مرة) واحدة على الفور (وشرط الوجوب خمسة ~~أشياء،) وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم يشترط للوجوب والصحة، وهو ~~(الإسلام، والعقل)، وقسم يشترط للوجوب والإجزاء دون الصحة (و) هو (البلوغ ~~وكمال الحرية،) وقسم يشترط للوجوب دون الإجزاء، وهو الاستطاعة. وسيأتي ~~بيانها إن شاء الله تعالى (2). (لكن ms145 يصحان) أي الحج والعمرة (من الصغير ~~والرقيق) وكذا المكاتب، والمدبر، وأم الولد، والمعتق بعضه، والمعلق عتقه ~~على صفة. # (ولا يجزيان) أي حج الرقيق والصغير وعمرتهما (عن حجة الإسلام وعمرته). # (فإن بلغ الصغير) عاقلا (أو عتق الرقيق) كله (قبل الوقوف) بعرفة (أو ~~بعده) أي عتق بعد الدفع من عرفة، (فإن عاد) إلى عرفة (فوقف) PageV01P287 #
# وكان وقوفه الذي عاد إليه (في وقته، أجزأه عن حجة الإسلام، ما لم يكن ~~أحرم مفردا أو قارنا وسعى بعد طواف القدوم). # (وكذلك تجزئ العمرة إن بلغ أو عتق قبل طوافها) قال في شرح الإقناع: أي ~~الشروع فيه. # (الخامس) الذي هو شرط لوجوب الحج والعمرة دون الإجزاء: (الاستطاعة) ~~للآية. # ولا تبطل الاستطاعة بجنون، فيحج عنه. # (وهي ملك زاد) يحتاجه في سفره، (و) ملك وعائه، وملك (راحلة) لركوبه بآلة ~~لها (تصلح) الراحلة وآلتها (لمثله.) # ومحل من يشترط له الراحلة إذا كان في مسافة قصر عن مكة، لا في دونها، إلا ~~لعاجز. # ولا يلزمه السعي حبوا ولو أمكنه. # وأما الزاد فيعتبر، قربت المسافة أو بعدت مع الحاجة إليه (أو ملك ما يقدر ~~به على تحصيل ذلك) أي الزاد والراحلة، من نقد أو عرض. وإنما تكون استطاعة ~~(بشرط كونه) أي الزاد والراحلة الصالحان لمثله وآلتهما (فاضلا عما يحتاجه ~~من كتب) فإن استغنى بإحدى نسختين من كتاب باع الأخرى، (ومسكن) يصلح لمثله، ~~(وخادم) لأنه من الحوائج الأصلية بدليل أن المفلس يقدم به على غرمائه (وأن ~~يكون فاضلا) أيضا (عن مؤنته ومؤنة عياله على الدوام) من أجور عقار، أو ربح ~~بضاعة، أو صناعة، أو عطاء من ديوان، ونحوها. ولا يصير مستطيعا ببذل غيره له ~~زادا وراحلة، ولو كان أباه أو ابنه. # ومنها (1) سعة وقت. PageV01P288 #
# (فمن كملت له هذه الشروط) المذكورة (لزمه السعي فورا) فيأثم إن أخره بلا ~~عذر. وإنما يلزمه السعي إذا كملت له الشروط (إن كان في الطريق أمن) ولو غير ~~الطريق المعتاد بحيث يمكن سلوكه حسب ما جرت به العادة، برا كان أو بحرا. ms146 # ويشترط أن لا يكون في الطريق خفارة (1) فإن كانت يسيرة لزمه. قاله الموفق ~~والمجد. # ويشترط أن يوجد فيه العلف على المعتاد فلا يلزمة حمل ذلك لكل سفره. # (فإن عجز عن السعي) من كملت له هذه الشروط المذكورة (لعذر ككبر أو مرض لا ~~يرجى برؤه) كزمانة ونحوها (لزمه) فورا (أن يقيم نائبا حرا ولو) كان النائب ~~(امرأة) عن رجل، ولا كراهة (يحج ويعتمر عنه.) # ويكون ابتداء سير النائب (من بلده) أي بلد المستنيب أو من الموضع الذي ~~أيسر فيه. (ويجزئه) أي المستنيب (ذلك) أي الحج والعمرة (ما لم يزل العذر ~~قبل إحرام نائبه) فإنه لا يجزئه، للقدرة على المبدل، وهو حجه بنفسه (2) قبل ~~الشروع في البدل، وهو حجة النائب. # وليس لمن يرجى زوال علته أن يستنيب. فإن فعل لم يجزه. (فلو مات) من لزمه ~~حج أو عمرة (قبل أن يستنيب) فرط أو لا (وجب أن يدفع من) أصل (تركته لمن يحج ~~ويعتمر عنه) من حيث وجبا. # (ولا يصح ممن لم يحج عن نفسه حج عن غيره.) فإن فعل انصرف إلى حجة ~~الإسلام. PageV01P289 #
# (وتزيد الأنثى) على الرجل (شرطا سادسا) للحج والعمرة (وهو أن تجد لها ~~زوجا أو محرما) وهو من تحرم عليه على التأبيد بنسب، كالأب والابن، أو سبب ~~مباح، كابن زوجها أو أبيه، (مكلفا) فلا يكون الصبي ولا المجنون محرما. # وشرط كونه مسلما ذكرا ولو عبدا. # (و) يشترط أن (تقدر على أجرته و) تقدر (على الزاد والراحلة لها وله) ~~صالحين لهما. # (فإن حجت بلا محرم حرم) عليها ذلك (وأجزأ) حجها، كمن حج وقد ترك حقا ~~يلزمه من دين أو غيره. # PageV01P290 #
### | باب الإحرام # (وهو) أي الإحرام (واجب من الميقات). # ومن منزله دون الميقات فميقاته منزله) لحج وعمرة. # ويحرم من بمكة لحج منها، ويصح من الحل ولا دم عليه، ولعمرة من الحل، ويصح ~~من مكة وعليه دم. # (ولا ينعقد الإحرام مع وجود المجنون أو الإغماء أو السكر) لعدم أهليته ~~للنية. # (وإذا انعقد) الإحرام (لم يبطل إلا بالردة) ms147 لا بجنون وإغماء وسكر وموت، ~~(لكن يفسد) الإحرام (بالوطء في الفرج قبل التحلل الأول) ويأتي، (ولا يبطل، ~~بل يلزمه إتمامه والقضاء.) على الفور، ولو نذرا أو نفلا إن كانا مكلفين، ~~وإلا بعده بعد حجة الإسلام على الفور (1). حيث لا عذر في التأخير. # (ويخير من يريد الإحرام بين) ثلاثة أشياء: (أن ينوي التمتع، وهو أفضل) ~~الثلاثة؛ (أو ينوي الإفراد) وهو يلي التمتع في الأفضلية؛ (أو) PageV01P291 #
# ينوي (القرآن) وهو يلي الإفراد في الفضل. # (فالتمتع): أي كيفيته (هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج) وهي شوال، وذو ~~القعدة، وعشر من ذي الحجة، لأن العبرة (1) عنده في الشهر الذي يهل بها فيه ~~لا الشهر الذي يحل منها فيه (2)، (ثم بعد فراغه) أي تحلله (منها) أي العمرة ~~(يحرم بالحج في عامه). # (والإفراد) أي كيفيته: (هو أن يحرم بالحج ثم بعد فراغه منه) أي من الحج ~~(يحرم بالعمرة). # و (القران) أي كيفيته: (هو أن يحرم بالحج والعمرة معا) أي في مرة واحدة ~~(أو يحرم بالعمرة) أولا (ثم يدخل الحج عليها) أي على العمرة. # ويشترط لصحة إدخال الحج على العمرة أن يكون ذلك (قبل الشروع في طوافها) ~~أي طواف العمرة. ولا يشترط للإدخال كون ذلك في أشهر الحج ولا كون ذلك قبل ~~طوافها وسعيها لمن معه هدي. قال في المنتهى: ويصح ممن معه هدي ولو بعد ~~سعيها. # (فإن أحرم به) أي بالحج (ثم) أحرم (بها) أي العمرة (لم يصح) إحرامه بها. # (ومن أحرم وأطلق) بأن نوى نفس الإحرام ولم يعين نسكا (صح إحرامه وصرفه) ~~أي الإحرام (لما شاء) من الأنساك بالنية لا باللفظ. (وما عمل قبل فلغو) أي ~~قبل التعيين. # والأولى صرفه إلى العمرة، (لكن السنة لمن أراد نسكا) من حج أو عمرة أو ~~قران (أن يعينه) ويلفظ به. PageV01P292 #
# ولم يذكروا مثل هذا في الصلاة لقصر مدتها وتيسرها في العادة. (وأن يشترط ~~فيقول: اللهم إني أريد النسك الفلاني، فيسره لي، وتقبله مني، وإن حبسني ~~حابس فمحلي حيث حبسني). # ويستفيد بذلك قائله ms148 أنه متى حبس بمرض أو عدو أو غير ذلك حل ولا شيء عليه، ~~إلا أن يكون معه هدي فيلزمه نحره. # PageV01P293 #
### | باب محظورات الإحرام # أي ما يمتنع على المحرم فعلها شرعا. # (وهي) أي محظورات الإحرام (سبعة أشياء) قال في الإقناع والمنتهى: تسعة ~~(1): # (أحدها: تعمد لبس المخيط على الرجل) قل أو كثر، في بدنه أو بعضه مما عمل ~~على قدره، من قميص وعمامة وسراويل وبرنس ونحوها، ولو درعا منسوجا أو لبدا ~~معقودا (حتى الخفين) أو إحداهما. قال القاضي: ولو كان غير معتاد، كجورب في ~~كف، وخف في رأس، فعليه الفدية. # (الثاني) من المحظورات: (تعمد تغطية الرأس) والأذنان منه (من الرجل) فإن ~~غطاه أو بعضه بملاصق معتاد كعمامة وخرقة (ولو) كانت التغطية (بطين) أو نورة ~~أو حناء (أو) ستره بغير لاصق ك (استظلال بمحمل) وهودج وعمارية ومحارة (2)، ~~فإن فعل حرم وفدى، لا إن حمل على رأسه شيئا، أو نصب حياله شيئا، أو استظل ~~بخيمة أو شجرة أو بيت. PageV01P294 #
# (و) من محظورات الإحرام (تغطية الوجه من الأنثى) ببرقع أو نقاب أو غيره، ~~(لكن تسدل) الثوب من فوق رأسها (على وجهها،) ولو مس الثوب وجهها (للحاجة.) ~~والحاجة كمرور الرجال قريبا منها. قال في الإقناع: فإن غطته لغير حاجة فدت. # ويحرم عليها ما يحرم على الرجل، إلا لبس المخيط، وتظليل المحمل، ونحوه. # (الثالث) من المحظورات: (قصد شم الطيب) فإن لم يقصد شمه، كالجالس عند ~~العطار لحاجة، وداخل السوق، أو داخل الكعبة ليتبرك بها، ومن شرى طيبا لنفسه ~~أو للتجارة، ولا يمسه، فغير ممنوع لأنه لا يمكنه الاحتراز منه، (ومس ما ~~يعلق) بالممسوس كماء ورد، (واستعماله) أي استعمال المحرم الطيب (في أكل أو ~~شرب) أو ادهان، أو اكتحال أو آستعاط أو احتقان (بحيث يظهر طعمه أو ريحه) ~~فيما أكله أو شربه أو ادهن به أو اكتحل به أو استعط به أو احتقن به. # (فمن لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسيا أو جاهلا أو مكرها فلا شيء عليه). # (ومتى زال عذره) ms149 المسقط للفدية، بأن ذكر الناسي، أو علم الجاهل، أو زال ~~الإكراه (أزاله) أي أزال استدامة ذلك المحظور، بأن ينزع ما لبسه، أو يغسل ~~الطيب، أو يزيل ما على رأسه (في الحال) ومن لم يجد ماء لغسل طيب مسحه بخرقة ~~أو نحوها، أو حكه بتراب ونحوه حسب الإمكان. # وله غسله بيده، وبمائع. # (وإلا) بأن أخره لغير عذر (فدى) لأن ذلك استدامة محظور من غير عذر. # PageV01P295 #
# (الرابع) من المحظورات: (إزالة الشعر من جميع البدن) بحلق أو غيره (ولو ~~من الأنف) فإن كان له عذر من مرض أو قمل أو قروح أو صداع أو شدة حر لكثرته ~~مما يتضرر بإبقاء الشعر، أزالة وفدى. # (و) من المحظورات (تقليم الأظفار) من يد أو رجل بلا عذر، فإن كان لعذر، ~~كما لو كسر ظفره فأزاله فلا يفدي. # (الخامس) من المحظورات: (قتل الصيد البري) فيباح -لا بالحرم- صيد ما يعيش ~~في الماء، كالسمك. ولو عاش في بر أيضا كسلحفاة وسرطان. وأما طير الماء فهو ~~بري، (الوحشي) فلا تأثير لحرم ولا إحرام في تحريم حيوان انسي، كبهيمة ~~الأنعام، والخيل، والدجاج (المأكول) وكذا المتولد منه ومن غيره، والاعتبار ~~بأصله، فحمام وبط وحشي، ولو استأنس. # (و) يحرم على المحرم (الدلالة عليه) أي الصيد والإشارة (والإعانة على ~~قتله) ولو بإعارة سلاح ليقتله، أو يذبحه، سواء كان معه ما يقتله به أو لا ~~(وإفساد بيضه، وقتل الجراد) لأنه طير بري أشبه العصافير، (والقمل) لأنه ~~يترفه بإزالته، كإزالة الشعر. قال في الإقناع: ويحرم على المحرم، لا على ~~الحلال ولو في الحرم، قتل قمل وصئبانه من رأسه وبدنه، ولو بزئبق ونحوه. # و (لا) يحرم قتل (البراغيث) والطبوع (1) (بل يسن قتل كل مؤذ مطلقا) مع ~~وجود أذى وبدونه كالأسد والنمر والذئب والفهد والبازي والصقر والحية ~~والعقرب والزنبور والبق والبعوض. # (السادس) من المحظورات: (عقد النكاح) فلا يتزوج، ولا يزوج غيره بولاية ~~ولا وكالة، ولا يقبل له النكاح وكيله الحلال، ولا تزوج PageV01P296 #
# المحرمة (ولا يصح) النكاح في ذلك كله. # (السابع) من المحظورات: ms150 (الوطء في الفرج) وطئا يوجب الغسل، ولو كان ~~المجامع ساهيا أو جاهلا أو مكرها، نصا، أو نائمة (ودواعيه). # (و) من المحظورات (المباشرة) أي مباشرة الرجل المرأة (دون الفرج) لما في ~~ذلك من اللذة واستدعاء الشهوة المنافي ذلك للإحرام، ولا يفسد النسك، ~~(والاستمناء). # (وفي جميع المحظورات) المتقدمة (الفدية إلا قتل القمل وعقد النكاح) لأنه ~~عقد فسد لأجل الإحرام فلم تجب به فدية. # ولا فرق فيه بين الإحرام الصحيح والفاسد. قاله في الشرح. # (وفي البيض والجراد قيمته مكانه) أي مكان الإتلاف. ولا يضمن البيض المذر، ~~ولا ما فيه فرخ ميت سوى بيض النعام، فإن لقشره قيمة، فيضمنه بقيمته. # (وفي الشعرة) الواحدة (أو الظفر) الواحد (إطعام مسكين). وفي قص بعض الظفر ~~ما في جميعه، وكذا قطع بعض الشعرة. (وفي الاثنين) من ظفرين أو شعرتين ~~(إطعام اثنين) أي مسكينين. # (والضرورات تبيح للمحرم المحظورات، ويفدي.) # PageV01P297 #
### | باب الفدية # أي هذا باب يذكر فيه أقسام الفدية، وقدر ما يجب، ومستحقه. # (وهي ما) أي دم أو صوم أو إطعام (يجب بسبب الإحرام) كدم تمتع، ودم قران، ~~وما وجب لترك واجب، أو إحصار (1)، أو لفعل محظور (أو) بسبب (الحرم) المكي، ~~كالواجب في صيده ونباته. # وله تقديمها على المحظور إذا احتاج إلى فعله لعذر، كاحتياج لحلق ولبس ~~وطيب. # (وهي) أي الفدية (قسمان) في التحقيق: (قسم على التخيير، وقسم على ~~الترتيب). # (فقسم التخيير: كفدية اللبس والطيب وتغطية الرأس) من الذكر والوجه من ~~الأنثى (وإزالة أكثر من شعرتين، أو) تقليم أكثر (من ظفرين، والإمناء بنظرة، ~~والمباشرة بغير إنزال مني، يخير) المخرج في فدية اللبس والطيب وتغطية الرأس ~~وإزالة أكثر من شعرتين أو ظفرين والإمناء بنظرة (2) (بين ذبح شاة، أو صيام ~~ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، PageV01P298 #
# لكل مسكين) منهم (مد بر) فقط، (أو نصف صاع من غيره) أي من تمر أو شعير. # (ومن التخيير جزاء الصيد، يخير فيه) من وجبت عليه الفدية (بين) ذبح ~~(المثل) للصيد (من النعم، أو تقويم المثلي بمحل التلف) أي تلف الصيد ms151 أو ~~بقرب محل التلف (ويشتري بقيمته طعاما يجزئ إخراجه (في الفطرة) كواجب في ~~كفارة، (فيطعم كل مسكين مد بر أو) يطعم كل مسكين (نصف صاع من غيره) أي غير ~~البر، (أو يصوم عن طعام كل مسكين يوما) والأصل في ذلك قوله جل وعلا: {يا ~~أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} الآية. ### | [هدي التمتع والقران والإحصار] # (وقسم الترتيب: كدم المتعة) وهو دم نسك, لا جبران. يجب بسبعة شروط: # أحدها: أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام، وهم أهل مكة، والحرم، ومن كان ~~دون مسافة قصر. # الثاني: أن يعتمر في أشهر الحج. والاعتبار بالشهر الذي أحرم فيه. # الثالث: أن يحج من عامه. # الرابع: أن لا يسافر بين الحج والعمرة مسافة قصر. (1) # الخامس: أن يحل من العمرة قبل إحرامه بالحج. # السادس: أن يحرم بالعمرة من الميقات، أو من مسافة قصر فأكثر عن مكة. ~~PageV01P299 #
# السابع: أن ينوي التمتع في ابتداء العمرة، أو أثنائها. ولا يعتبر كون ~~النسكين عن واحد. # (و) دم (القران، و) (1) دم (ترك الواجب) كترك الإحرام من الميقات، (و) دم ~~(الإحصار، والوطء ونحوه). # (فيجب على متمتع) استوفى الشروط السبعة (وقارن، وتارك واجب: دم. فإن ~~عدمه) أي عدم المتمتع والقارن الهدي (أو) عدم (ثمنه صام ثلاثة أيام في ~~الحج) قيل: معناه في أشهر الحج، وقيل في وقت الحج. # (والأفضل كون آخرها) أي آخر الثلاثة أيام (يوم عرفة.) # ووقت وجوب صوم الأيام الثلاثة وقت وجوب الهدي. # (وتصح أيام التشريق) لقول ابن عمر وعائشة رضي الله تعالى عنهما: "لم يرخص ~~في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي" رواه البخاري. (و) صام ~~(سبعة إذا رجع إلى أهله.) # وإن صام السبعة قبل أن يرجع إلى أهله بعد إحرام بحج أجزأ، لكن لا يصح ~~أيام منى لبقاء أيام الحج. # (ويجب على محصر دم) ينحره بنية التحلل وجوبا مكانه. (فإن لم يجد) هديا ~~(صام عشرة أيام) بنية التحلل، (ثم حل.) # وليس له التحلل قبل ذلك. # (ويجب على من وطئ في الحج ms152 قبل التحلل الأول، أو أنزل منيا بمباشرة، أو ~~استمناء، أو تقبيل، أو لمس بشهوة، أو تكرار نظر، بدنة، فإن لم يجدها) أي ~~البدنة (صام عشرة أيام: ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع) من أفعال الحج، ~~كدم المتعة، لقضاء الصحابة رضي الله عنهم. PageV01P300 #
# (و) يجب في الوطء (في العمرة إذا أفسدها قبل تمام السعي شاة.) # ولا يفسدها الوطء بعد الفراغ من السعي وقبل حلق، كما لو وطئ في الحج بعد ~~التحلل الأول. # ويجب المضي في فاسدها والقضاء فورا. # (والتحلل الأول) من الحج (يحصل باثنين من) ثلاثة: (رمى وحلق وطواف). # (ويحل له) بالتحلل الأول (كل شيء إلا النساء، و) التحلل الثاني (يحصل بما ~~بقي، مع السعي إن لم يكن سعى قبل.) # فصل ### | [في جزاء الصيد] # (والصيد الذي له مثل من النعم) يجب فيه ذلك المثل، وذلك (كالنعامة، وفيها ~~بدنة) روي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن عباس ومعاوية. # (وفي حمار الوحش) بقرة (و) في (بقره بقرة) روي ذلك عن ابن مسعود. # (وفي الضبع كبش) قال الإمام: حكم فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بكبش. # (وفي الغزال شاة) روي ذلك عن علي وابن عمر. # (وفي الوبر) وهو دويبة كحلاء دون السنور لا ذنب لها: جدي. # (و) في (الضب جدي له نصف سنة). # (وفي اليربوع جفرة لها أربعة أشهر). # PageV01P301 #
# (وفي الأرنب عناق) وهي الأنثى من أولاد المعز (دون الجفرة). # (وفي الحمام) أي في كل واحدة من حمام (وهو) أي الحمام (كل ما عب الماء) ~~أي وضع منقاره فيه وكرع، وهدر (كالقطا والورشان (1) والفواخت شاة). # وما لا مثل له) وهو سائر الطير ولو أكبر من الحمام (كالأوز) بفتح الهمزة ~~والواو وتشديد الزاي (والحبارى والحجل) والكبير من طير الماء (والكركي ف) ~~تجب (فيه قيمته مكانه.) # فصل ### | [في صيد الحرم ونباته] # (ويحرم صيد حرم مكة. وحكمه صيد الإحرام) فيحرم على المحل، إجماعا. فمن ~~أتلف فيه شيئا، ولو كان المتلف كافرا أو صغيرا أو عبدا، فعليه ما على ~~المحرم. ms153 # ولا يلزم المحرم جزاءان. # (ويحرم قطع شجره) حتى ما فيه مضرة كعوسج وشوك وسواك ونحوه، إلا اليابس ~~وما زال بفعل غير آدمي، أو انكسر ولم يبن، وإلا الإذخر والكمأة والفقع، ~~وإلا الثمرة، وإلا ما زرعه آدمي من بقل ورياحين، وشجر غرس من غير شجر ~~الحرم، فيباح أخذه والانتفاع به. # (و) يحرم قطع (حشيشه). # (والمحل والمحرم في ذلك سواء، فيضمن الشجرة الصغيرة عرفا) إن قلعت أو ~~كسرت (بشاة، و) يضمن (ما فوقها) من الوسطى والكبرى PageV01P302 #
# (ببقرة، و) يضمن (الحشيش والورق بقيمته) ويضمن غصن بما نقص. # فإن استخلف شيء منها سقط ضمانه. # ويحرم صيد حرم المدينة وحشيشه وشجره إلا لحاجة. ولا جزاء فيما حرم من ~~ذلك. # (ويجزئ عن البدنة بقرة، كعكسه) أي كما تجزئ البقرة عن البدنة (1). # (ويجزئ عن سبع شياه بدنة أو بقرة، والمراد بالدم الواجب) حيث أطلق (ما ~~يجزئ في الأضحية) وهو (جدع ضأن أو ثني معز)، ويأتي (أو سبع بدنة أو سبع ~~بقرة، فإن ذبح إحداهما فأفضل، وتجب كلها.) PageV01P303 #
### | باب أركان الحج وواجباته # (أركان الحج أربعة): # (الأول: الإحرام). # (وهو مجرد النية) أي نية النسك، وإن لم يتجرد من ثيابه المحرمة على ~~المحرم. (فمن تركه) أي الإحرام بالنية (لم ينعقد حجه). # (الثاني) من أركان الحج: (الوقوف بعرفة.) # وكلها موقف إلا بطن عرنة. # (ووقته) أي الوقوف (من طلوع فجر يوم عرفة) واختار الشيخ وغيره وحكى ~~إجماعا: من زوال يوم عرفة (إلى طلوع فجر يوم النحر). # فمن حصل في هذا الوقت بعرفة لحظة واحدة، وهو أهل) للوقوف بأن يكون مسلما ~~عاقلا محرما بالحج (ولو مارا) بها، (أو نائما، أو حائضا، أو جاهلا أنها ~~عرفة صح حجه) وأجزأه عن حجة الإسلام، إن كان حرا بالغا، وإلا فنفل. (لا) ~~يصح الوقوف (إن كان سكران) لعدم عقله (أو مجنونا أو مغمى عليه.) إلا أن ~~يفيقوا وهم بها قبل خروج وقت الوقوف. وكذا لو أفاقوا بعد الدفع منها وعادوا ~~فوقفوا بها في الوقت. # (ولو وقف الناس كلهم أو) وقف الناس ms154 كلهم (إلا قليلا في اليوم # PageV01P304 #
# الثامن، أو) وقف الناس كلهم، أو كلهم إلا قليلا، في اليوم (العاشر خطأ) ~~فيهما لا عمدا (أجزأهم) الوقوف. # (الثالث) من أركان الحج: (طواف الإفاضة) ويسمى طواف الزيارة، والصدر، ~~لقوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق}. # وهو الطواف الواجب الذي به تمام الحج. # (وأول وقته) أي طواف الإفاضة (من نصف ليلة النحر لمن وقف، وإلا) بأن لم ~~يكن وقف (ف) أوله في حقه (بعد الوقوف). # (ولا حد لآخره.) # والأفضل يوم النحر. # (الرابع) من أركان الحج: (السعي بين الصفا والمروة). ### | [واجبات الحج] # (وواجباته) أي الحج (سبعة: الأول: الإحرام من الميقات) المعتبر؛ (و) ~~الثاني: (الوقوف) بعرفة (إلى الغروب لمن وقف نهارا؛ و) الثالث: (المبيت ~~ليلة النحر بمزدلفة إلى بعد نصف الليل) إن وافاها قبله؛ (و) الرابع: ~~(المبيت بمنى ليالي) أيام (التشريق؛ و) الخامس: (رمي الجمار مرتبا) بأن ~~يرمي أولا التي تلي مسجد الخيف، ثم الوسطى، ثم العقبة. فإن نكسه لم يجزه؛ ~~(و) السادس: (الحلق أو التقصير؛ و) السابع: (طواف الوداع.) قال الشيخ: ~~وطواف الوداع ليس من الحج، وإنما هو لكل من أراد الخروج من مكة. # والرمل والاضطباع ونحوهما سنن للحج. ### | [أركان العمرة] # (وأركان العمرة ثلاثة): الأول: (الإحرام؛ و) الثاني: (الطواف؛ # PageV01P305 #
# و): الثالث: (السعي) بين الصفا والمروة. # (وواجبها) أي العمرة (شيئان): الأول: (الإحرام بها من الحل. # و) الثاني: (الحلق أو التقصير) فمن أتى بواحد منهما فقد أتى بالواجب. ~~(والمسنون كالمبيت بمنى ليلة عرفة؛ وطواف القدوم) للمفرد والقارن وهو تحية ~~الكعبة؛ (والرمل في الثلاثة الأشواط (1) الأول منه) أي من طواف القدوم لغير ~~راكب، وحامل معذور، ونساء، ومحرم من مكة أو من قربها فلا يسن؛ (والاضطباع ~~فيه) أي في طواف القدوم، فيجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن، وطرفيه على ~~عاتقه الأيسر؛ (وتجرد الرجل من المخيط عند) إرادة (الإحرام). # (و) يسن لمريد الإحرام (لبس إزار أو رداء أبيضين) لحديث "خير ثيابكم ~~البياض" (2) (نظيفين) جديدين أو غسيلين، فالرداء على كتفيه، والإزار في ~~وسطه. # ويجوز في ثوب واحد. # (و) تسن ms155 (التلبية.) وابتداؤها (من حين الإحرام.) ويسن ذكر نسكه فيها، ~~والإكثار منها (إلى أول الرمي) أي رمي جمرة العقبة. # (فمن ترك ركنا) من الأركان المتقدمة، أو ترك النية لركن كطواف وسعي (لم ~~يتم حجه إلا به) (3) لكن لا ينعقد نسك بلا إحرام PageV01P306 #
# حجا كان أو عمرة. (ومن ترك واجبا) لحج أو عمرة ولو سهوا (فعليه دم وحجه ~~صحيح ومن ترك مسنونا فلا شيء عليه) ويكره أن يقال حجة الوداع. # فصل ### | [في شروط الطواف] # (وشروط صحة الطواف أحد عشر) شيئا: # الأول: (النية) كسائر العبادات؛ (و) الثاني: (الإسلام؛ و) الثالث (العقل؛ ~~و) الرابع: (دخول وقته) وتقدم؛ (و) الخامس: (ستر العورة) كما تقدم؛ (و) ~~السادس: (اجتناب النجاسة) لأنه صلاة؛ (و) السابع (الطهارة من الحدث) لا ~~لطفل دون التمييز، والطهارة من الخبث, فتشترط. قال في شرح الإقناع: وظاهره ~~حتى للطفل، (و) الثامن (تكميل السبعة؛ و) التاسع: (جعل البيت عن يساره؛ و) ~~العاشر (كونه ماشيا مع القدرة) على المشي؛ (و) الحادي عشر: (الموالاة ~~فيستأنفه لحدث فيه. وكذا لقطع طويل، وإن كان) القطع (يسيرا، أو أقيمت ~~الصلاة، أو حضر جنازة صلى وبنى من الحجر الأسود). ### | [سنن الطواف] # (وسننه) أي الطواف، عشرة: (استلام الركن اليماني بيده اليمنى، وكذا) يسن ~~استلام (الحجر الأسود، وتقبيله،) والاضطباع، والرمل والمشي في موضعه (1) ~~(والدعاء، والذكر، والدنو من البيت،) فلو طاف PageV01P307 #
# في المسجد، وكان بعيدا عن البيت، صح. فإن طاف خارج المسجد لم يصح، ~~(والركعتان بعده) أي بعد الطواف. # فصل ### | [في شروط السعي] # (شروط صحة السعي ثمانية): الأول: (النية) لحديث إنما الأعمال بالنيات؛ ~~(و) الثاني: (الإسلام؛ و) الثالث: (العقل؛ و) الرابع: (الموالاة) والمرأة ~~لا ترقى الصفا ولا المروة، ولا تسعى شديدا، (و) الخامس: (المشي مع القدرة؛ ~~و) السادس: (كونه بعد الطواف، ولو) كان الطواف الذي تقدم عليه (مسنونا، ~~كطواف القدوم؛ و) السابع: (تكميل السبع؛ و) الثامن: (استيعاب ما بين الصفا ~~والمروة) فإن لم يرقهما ألصق عقب رجليه بأسفل الصفا، وأصابعهما بأسفل ~~المروة، ثم ينقلب إلى الصفا، فيمشي في ms156 موضع مشيه، ويسعى في موضع سعيه (1)، ~~إلى الصفا، يفعل ذلك سبعا، يحتسب بالذهاب سعية، وبالرجوع سعية، يفتتح ~~بالصفا، ويختتم بالمروة. # (وإن بدأ بالمروة لم يعتد بذلك الشوط) لمخالفته قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "خذوا عني مناسككم" (2). ### | [سنن السعي] # (وسننه) أي السعي (الطهارة، وستر العورة، والموالاة بينه وبين الطواف). ~~PageV01P308 #
# (وسن أن يشرب من ماء زمزم لما أحب) لحديث جابر مرفوعا "ماء زمزم لما شرب ~~له" رواه ابن ماجة (1). ويتضلع منه، زاد في التبصرة: (ويرش على بدنه وثوبه، ~~ويقول: "بسم الله اللهم اجعله لنا علما نافعا ورزقا واسعا وريا) بفتح الراء ~~وكسرها (وشبعا) بكسر الشين، وفتح الباء وكسرها وسكونها (وشفاء من كل داء، ~~واغسل به قلبي، واملأه من خشيتك) زاد بعضهم "وحكمتك". # (تسن زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبر صاحبيه رضوان الله ~~وسلامه عليهما) بعد الفراغ من الحج، قال ابن نصر الله: لازم استحباب زيارة ~~قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - استحباب شد الرحال إليها، لأن زيارته ~~للحاج بعد حجه لا تمكن بدون شد الرحال، فهو كالتصريح باستحباب شد الرحال ~~لزيارته - صلى الله عليه وسلم - (2). # (وتستحب الصلاة بمسجده - صلى الله عليه وسلم -، وهي) فيه (بألف صلاة. وفي ~~المسجد الحرام بمائة ألف) صلاة. (وفي المسجد الأقصى بخمسمائة) صلاة. ~~PageV01P309 #
### | باب الفوات والإحصار # [الفوات] سبق لا يدرك. (والإحصار) الحبس. # (من طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة لعذر حصر أو غيره فاته الحج) ~~في ذلك العام، لانقضاء زمن الوقوف، وسقط عنه توابع الوقوف، كمبيت بمزدلفة، ~~ومنى، ورمي جمار، (وانقلب إحرامه عمرة)، فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر، سواء ~~كان قارنا أو غيره، إن لم يختر البقاء على إحرامه، ليحج من قابل. (ولا ~~تجزئ) هذه العمرة التي انقلب إحرامه إليها (عن عمرة الإسلام، فيتحلل بها، ~~وعليه دم) إن لم يكن اشترط أولا، هدي شاة أو سبع بدنة، (و) عليه (القضاء) ~~ولو كان الحج الفائت نفلا (في) العام (القابل) لأن الحج يلزم بالشروع فيه، ~~فيصير كالنذر، بخلاف سائر التطوعات ms157 (لكن لو صد عن الوقوف، فتحلل قبل فواته، ~~فلا قضاء) عليه. (ومن حصر عن البيت، ولو) كان الحصر (بعد الوقوف) أو منع من ~~دخول الحرم ظلما، أو جن، أو أغمي عليه، ولم يكن له طريق آمن إلى الحج، وفات ~~الحج (ذبح هديا) أي شاة أو سبع بدنة (بنية التحلل) أي ينوي به التحلل، ~~وجوبا، (فإن لم يجد) المحصر هديا (صام عشرة أيام بنيته) أي نية التحلل، ~~(وقد حل،) ولا إطعام فيه. # PageV01P310 #
# (ومن حصر عن طواف الأفاضة فقط وقد رمى وحلق لم يتحلل حتى يطوف) للإفاضة ~~بفعل الطواف، لأن إحرامه إنما هو عن النساء، والشرع إنما ورد بالتحلل من ~~الإحرام التام الذي يحرم جميع محظوراته. ومتى زال الحصر أتى بالطواف، وقد ~~تم حجه. # (ومن شرط في ابتداء إحرامه أن "محلي حيث حبستني" أو قال) في ابتداء ~~إحرامه: "إن مرضت أو عجزت أو ذهبت نفقتي فلي أن أحل" كان له أن يتحلل) إذا ~~وجد الشرط (متى شاء، من غير شيء، ولا قضاء عليه) لأنه إذا شرط شرطا كان ~~إحرامه الذي فعله إلى حين وجود الشرط، فصار بمنزلة من أكمل أفعال الحج. # PageV01P311 #
### | باب الأضحية # (وهي سنة مؤكدة، وتجب الأضحية بالنذر،) كقوله: هذه صدقة. قال في الموجز ~~والتبصرة: إذا أوجبها بلفظ الذبح ك"لله علي ذبحها" لزمه، وتفريقها على ~~الفقراء. # (و) تتعين (بقوله: هذه أضحية) فتصير واجبة بذلك، كما يعتق العبد بقول ~~سيده: هذا حر، لوضع هذه الصيغة له شرعا (أو لله). # ولو أوجبها ناقصة نقصا يمنع الإجزاء لزمه ذبحها ولم تجزه عن الأضحية ~~الشرعية. ولكن يثاب على ما يتصدق به منها. # (والأفضل) في الأضحية (الإبل، فالبقر، فالغنم) إن أخرج كاملا، ثم يلي ذلك ~~شركة في بدنة أو بقرة. # (ولا تجزئ) الأضحية (من غير هذه الثلاثة،) ولا الوحشي، ولا من أحد أبويه ~~وحشي. # (وتجزئ الشاة عن واحد وعن أهل بيته وعياله) قال صالح (1): قلت لأبي: يضحى ~~بالشاة عن أهل البيت (2)؟ قال: نعم، لا بأس، "قد ذبح النبي - صلى الله ms158 عليه ~~وسلم - كبشين، فقال: بسم الله. اللهم هذا عن محمد وأهل PageV01P312 #
# بيته. وقرب الآخر وقال: بسم الله. اللهم هذا منك ولك، عمن وحدك من أمتي" ~~(1) (وتجزئ البدنة والبقرة عن سبعة) في قول أكثر أهل العلم، ويعتبر ذبحها ~~عنهم (2). # (وأقل سن ما يجزئ من الضأن ما له نصف سنة) ويسمى جذعا. قال الخرقي: سمعت ~~أبي يقول: سألت بعض أهل البادية: كيف يعرفون الضأن إذا أجذع؟ قالوا: لا ~~تزال الصوفة قائمة على ظهره ما دام حملا، فإذا نامت الصوفة على ظهره علم ~~أنه قد أجذع؛ (ومن المعز ما له سنة) كاملة لأنه قبل ذلك لا يلقح؛ (ومن ~~البقر والجاموس ما له سنتان؛ ومن الإبل ما له خمس سنين) كوامل. # (وتجزئ الجماء) في الأضحية، والهدي، وهي التي لم يخلق لها قرن، ~~(والبتراء،) وهي التي لا ذنب لها خلقة، أو مقطوعا، (والخصي) وهو ما قطعت ~~خصيتاه، أو سلتا أو رضتا. # (و) تجزئ (الحامل) من الثلاثة، كالحائل. (وما خلق بلا أذن، أو ذهب نصف ~~أليته أو أذنه.) # وتكره معيبة أذن بخرق، أو شق، أو قطع لنصف أو أقل. وكذا قرن. # و (لا) تجزئ (بينة المرض، ولا) تجزئ (بينة العور بأن انخسفت عينها، ولا ~~قائمة العينين مع ذهاب أبصارهما) لأن العمى يمنع مشيها مع رفقتها، ويمنع ~~مشاركتها في العلف، (ولا عجفاء وهي الهزيلة التي لا مخ فيها، ولا) تجزئ ~~(عرجاء، وهي التي لا تطيق مشيا مع صحيحة، PageV01P313 #
# ولا) تجزئ (هتماء، وهي التي ذهبت ثناياها من أصلها،) ذكره جماعة. وقال في ~~التلخيص: وهو قياس المذهب (ولا عصماء، وهي ما انكسر غلاف قرنها) قاله في ~~المستوعب والتلخيص، (ولا خصي مجبوب، ولا عضباء، وهي ما ذهب أكثر أذنها أو ~~قرنها) لأن الأكثر كالكل. ### | فصل # (ويسن نحر الإبل قائمة) معقولة يدها اليسرى، فيطعنها بالحربة في الوهدة ~~التي بين أصل العنق والصدر. # (و) يسن (ذبح البقر والغنم على جنبها الأيسر موجهة للقبلة) قال الله ~~تعالى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة}. # (ويسمي حين يحرك يده ms159 بالفعل) وجوبا. ويأتي حكم ما إذا نسي في الذكاة (1) ~~(ويكبر) استحبابا (ويقول: اللهم هذا منك ولك) فإن اقتصر على التسمية ترك ~~الأفضل، وأجزأ. # (وأول وقت الذبح) لأضحية وهدي تطوع ونذر ودم متعة وقران (من بعد أسبق ~~صلاة العيد بالبلد) لمن صلى، (أو) من بعد (قدرها) أي قدر الصلاة (لمن لم ~~يصل، فلا تجزئ قبل ذلك). # (ويستمر وقت الذبح نهارا وليلا إلى آخر ثاني أيام التشريق). # (فإن فات الوقت) أي وقت الذبح على من عليه واجب (قضى الواجب) وفعل ~~كالأداء. (وسقط التطوع) بخروج وقت الذبح، لأن المحصل للفضيلة الزمان وقد ~~فات. فلو ذبحه وتصدق به كان لحما تصدق به، لا أضحية في الأصح. PageV01P314 #
# (وسن له) أي للمهدي (الأكل من هدي التطوع) لقوله تعالى: {فكلوا منها} ~~وأقل أحوال الأمر الاستحباب، والمستحب أن يأكل اليسير. # (و) له الأكل (من أضحيته)، وله التزود والأكل كثيرا (ولو واجبة.) # ولا يأكل من هدي واجب، ولو كان إيجابه بنذر أو تعيين، (ويجوز) الأكل (من) ~~دم (المتعة والقران). # (ويجب) على المضحي (أن يتصدق بأقل ما يقع عليه اسم اللحم) فإن أكلها كلها ~~ضمن أقل ما يقع عليه اسم اللحم، بمثله لحما. # (ويعتبر تمليك الفقير، فلا يكفي إطعامه) كالواجب في الكفارة، ومن مات بعد ~~ذبحها قام وارثه مقامه في الأكل والصدقة والإهداء. # (والسنة أن يأكل من أضحيته ثلثها، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها) نص عليه، ~~لقول ابن عمر: الهدايا والضحايا ثلث لك، وثلث لأهلك، وثلث للمساكين، لقوله ~~تعالى: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} فالقانع السائل، والمعتر الذي ~~يعتريك، أي يعترض لك لتطعمه ولا يسأل. وقال إبراهيم وقتادة: القانع الجالس ~~في بيته المتعفف، يقنع بما يعطى ولا يسأل، والمعتر السائل. # (ويحرم بيع شيء منها) أي الذبيحة، هديا كانت أو أضحية، ولو كانت تطوعا، ~~لأنها تعينت بالذبح (حتى) إنه يحرم عليه أن يبيع شيئا (من شعرها وجلدها) ~~وجلها، بل ينتفع بذلك، أو يتصدق به. # (ولا يعطي الجزار بأجرته منها شيئا) للخبر، ولأنه بيع لبعض لحمها، ولا ~~يصح. (وله إعطاؤه) ms160 منها (صدقة وهدية) لأنه في ذلك كغيره، بل هو أولى، لأنه ~~باشرها وتاقت نفسه إليها. # PageV01P315 #
# (وإذا دخل العشر حرم على من يضحي أو يضحى عنه أخذ شيء من شعره أو ظفره أو ~~بشرته، إلى الذبح) ويزول التحريم بذبح الأول لمن يضحي بأعداد. # تنبيه: لا يمتنع عليه النساء والطيب واللباس. # (ويسن الحلق بعده) أي الذبح. # فإن أخذ شيئا من شعره أو ظفره أو بشرته تاب إلى الله تعالى، لوجوب التوبة ~~من كل ذنب. قال في شرح الإقناع: قلت: وهذا إذا كان لغير ضرورة، وإلا فلا ~~إثم، كالمحرم وأولى. انتهى. ولا فدية معه. # فصل ### | (في العقيقة) # فسرها إمامنا رضي الله تعالى عنه، ورضي عنا به، بأنها الذبح نفسه. انتهى. # (وهي) التي تذبح عن المولود (سنة) مؤكدة (في حق الأب) فلا يعق غيره (ولو) ~~كان الأب (معسرا) غنيا كان الولد أو فقيرا. # (و) المسنون ذبحه (عن الغلام شاتان) متقاربتان سنا وشبها، فإن تعذرتا ~~فواحدة. فإن لم يكن عند الأب شيء اقترض وعق، قال أحمد: أرجو أن يخلف الله ~~عليه لأنه أحيا سنة. قال الشيخ: محله لمن له وفاء. # ولا يعق عن نفسه إذا كبر. # (وعن الجارية شاة) لأنها على النصف من أحكام الذكر. # (ولا تجزئ بدنة ولا بقرة إلا كاملة) فلا يجزئ فيها شرك. وينويها عقيقة. # PageV01P316 #
# (والسنة ذبحها في سابع يوم ولادته) لحديث سمرة، قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "كل غلام رهينة بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويسمى فيه، ~~ويحلق رأسه" رواه آهل السنن كلهم. وقال الترمذي حسن صحيح. قال في المستوعب، ~~"عيون المسائل: ضحوة النهار. # ويجوز قبل السابع. # (فإن فات ففي أربعة عشر، فإن فات ففي إحدى وعشرين). # (ولا تعتبر الأسابيع بعد ذلك) بل يفعل في كل وقت لأن هذا قضاء، فلم يتوقف ~~كالأضحية. # (وكره لطخه) أي المولود (من دمها.) وإن لطخ رأسه بزعفران فلا بأس. وقال ~~ابن القيم: سنة. # وينزعها أعضاء، ولا يكسر عظمها. # وطبخها أفضل من إخراج لحمها نيئا، فتطبخ بماء ms161 وملح، ثم يطعم منها الأولاد ~~والمساكين والجيران. # (ويسن الأذان في أذن المولود اليمنى) ذكرا كان أو أنثى (حين يولد، ~~والإقامة في) أذنه (اليسرى) عن الحسن بن علي مرفوعا "من ولد له مولود، فأذن ~~في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه اليسرى، دفعت عنه أم الصبيان" (1). # ويحنك بتمرة، بأن تمضغ ويدلك بها داخل فمه، ويفتح فمه حتى ينزل إلى جوفه ~~منها شيء. # (وسن أن يحلق رأس الغلام في اليوم السابع) من ولادته (ويتصدق بوزنه فضة) ~~ولا يحلق رأس الجارية. PageV01P317 #
# (ويسمى) المولود (فيه.) # والتسمية للأب، فلا يسميه غيره مع وجوده. # ويسن أن يحسن اسمه. # (وأحب الأسماء) إلى الله تعالى (عبد الله، وعبد الرحمن،) وكل ما أضيف إلى ~~الله تعالى، كعبد الرحيم، وعبد القادر. # وتجوز التسمية بأكثر من اسم واحد، والاقتصار على واحد أولى. # (وتحرم التسمية بعبد غير الله، كعبد النبي، وعبد المسيح) وعبد الكعبة. ~~وأما قوله عليه الصلاة والسلام: أنا ابن عبد المطلب، فليس من باب إنشاء ~~التسمية، بل من باب الإخبار بالاسم الذي عرف به المسمى، والإخبار بمثل ذلك ~~على وجه تعريف المسمى لا يحرم. فباب الإخبار أوسع من باب الإنشاء. # (وتكره) التسمية (بحرب، ويسار، ومبارك، ومفلح، وخير، وسرور، ونعمة،) ~~ونجيح، وبركة، ورباح، وكذا ما فيه تزكية كالتقي والزكي (لا بأسماء ~~الملائكة،) فلا تكره التسمية بأسمائهم، (و) كذلك التسمية بأسماء (الأنبياء) ~~كإبراهيم، ونوح، ومحمد، وصالح، عليهم السلام. # (وإن اتفق وقت عقيقة وأضحية أجزأت إحداهما عن الأخرى) مقتضاه إجزاء ~~إحداهما عن الأخرى وإن لم ينوها. وعبارة الإقناع: ولو اجتمع عقيقة وأضحية، ~~ونوى بالأضحية عنهما، أجزأت عنهما، نصا. قال ابن القيم في كتابه "تحفة ~~الودود في أحكام المولود": كما لو صلى ركعتين، ينوي بهما تحية المسجد وسنة ~~المكتوبة، أو صلى بعد الطواف فرضا أو سنة مكتوبة وقع عنه وعن ركعتي الطواف. ~~وكذلك لو ذبح المتمتع والقارن شاة يوم النحر أجزأ عن دم المتعة وعن ~~الأضحية. انتهى. # PageV01P318 #
### | كتاب الجهاد # مصدر جاهد جهادا. هو لغة: بذل الطاقة والوسع. وشرعا قتال ms162 الكفار. # (وهو فرض كفاية) ومعنى فرض الكفاية أنه إذا أقام به من يكفي سقط عن سائر ~~الناس، وإن لم يقم به من يكفي أثم الناس كلهم. # (ويسن) بتأكد (مع قيام من يكفي به) لما روى أبو داود بإسناده عن أنس، ~~قال. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاثة من أصل الإيمان: الكف ~~عمن قال لا إله إلا الله: لا يكفره بذنب، ولا يخرجه عن الإسلام بعمل. ~~والجهاد ماض منذ بعثني الله تعالى إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله ~~جور جائر، ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار." (1) # (ولا يجب الجهاد إلا على ذكر) فلا يجب على أنثى ولا خنثى مشكل، (حر) فلا ~~يجب على عبد، (مسلم) لأن الإسلام شرط لوجوب سائر الفروع، (مكلف) لأن ~~التكليف شرط لوجوب سائر الفروع؛ (صحيح) بأن يكون سالما من العمى والعرج ~~والمرض، للآية PageV01P319 #
# الشريفة (1)، (واجد من المال ما يكفيه ويكفي أهله في غيبته) لقوله تعالى: ~~{ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا ~~وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون} (ويجد مع مسافة قصر ما ~~يحمله) ولا تعتبر الراحلة مع قرب المسافة، كالحج. # ويعتبر أن يكون ذلك فاضلا عن قضاء دينه، وأجرة مسكنه، وحوائجه، كالحج. # (وسن تشييع الغازي، لا تلقيه) وذكر الآجري استحباب تشييع الحاج ووداعه ~~ومسألته أن يدعو له. # (وأفضل متطوع به) من العبادات (الجهاد). قال أحمد: لا أعلم شيئا من العمل ~~بعد الفرائض أفضل من الجهاد. # (وغزو البحر أفضل) من غزو البر، لأن شهادة البحر تكفر كل ذنب حتى الدين، ~~(وتكفر الشهادة جميع الذنوب سوى الدين) قال في الفروع: قال شيخنا: وغير ~~مظالم العباد، كقتل، وظلم، وزكاة، وحج (2). وقال شيخنا: من اعتقد أن الحج ~~يسقط ما وجب عليه من الصلاة والزكاة، فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. # ولا يسقط حق الآدمي من دم أو مال أو عرض بالحج إجماعا. # وتكفر طهارة وصلاة ورمضان وعرفة وعاشوراء الصغائر فقط. # (ولا يتطوع به) أي ms163 الجهاد (مدين) آدمي (لا وفاء له) سواء كان الدين حالا ~~أو مؤجلا (إلا بإذن غريمه) أو بدفعه له رهنا يمكن استيفاء الدين من ثمنه. # (ولا) يتطوع به (من أحد أبويه حر مسلم إلا بإذنه) لأن بر الوالدين ~~PageV01P320 #
# فرض عين، والجهاد فرض كفاية، وفرض العين يقدم. فأما إن كانا غير مسلمين ~~فلا إذن لهما. وكذا إن كانا رقيقين، على الأصح. وكذا إن كانا مجنونين، لا ~~رضا جد وجدة. ### | [حكم الرباط] # (ويسن الرباط) في سبيل الله تعالى، (وهو لزوم الثغر) والثغر كل مكان يخيف ~~أهله العدو أو يخيفهم (للجهاد). # (وأقله) أي الرباط (ساعة) قال أحمد: يوم رباط، وليلة رباط، وساعة رباط. ~~(وتمامه أربعون يوما) روي عن ابن عمر: تمام الرباط أربعون يوما. رواه أبو ~~الشيخ في كتاب الثواب. # (وهو) أي الرباط (أفضل من المقام بمكة) والصلاة بها أفضل من الصلاة ~~بالثغر. # (وأفضله ما كان أشد خوفا) لأن مقامه به أنفع. ### | [حكم الفرار من الزحف] # (ولا يجوز للمسلمين الفرار من) كفار (مثليهم، ولو) كان الفار (واحدا من ~~اثنين) كافرين، ولو مع ظن تلف، إلا متحرفين لقتال، أو متحيزين إلى فئة. ~~(فإن زادوا) أي زاد الكفار (على مثليهم) أي على مثلي المسلمين (جاز) ~~للمسلمين الفرار. ### | [الهجرة] # (والهجرة واجبة) وهي الخروج من دار أهل الكفر إلى دار أهل الإسلام (على ~~كل من عجز عن إظهار دينه بمحل يغلب فيه حكم الكفر أو البدع المضلة) كالرفض ~~والاعتزال، لأن القيام بأمر الدين واجب # PageV01P321 #
# على القادر، والهجرة من ضرورة الواجب وتتمته، وما لا يتم الواجب إلا به ~~فهو واجب. ومحل الوجوب إن قدر (فإن قدر على إظهار دينه) في المحل الذي يغلب ~~فيه حكم الكفر والبدع المضلة (ف) الهجرة في حقه (مسنونة). # فصل ### | [في الأسرى] # (والأسارى من الكفار على قسمين): # (قسم يكون رقيقا بمجرد السبي، وهم النساء والصبيان) والمجانين، من كتابي ~~وغيرهم. # (وقسم: لا، وهم الرجال البالغون المقاتلون. والإمام فيهم مخير) تخيير ~~مصلحة واجتهاد في الأصلح، لا تخيير شهوة (بين قتل) لعموم ms164 قوله تعالى: ~~{اقتلوا المشركين}، (ورق) لأنه يجوز إقرارهم على كفرهم بالجزية، فبالرق ~~أولى، لأنه أبلغ في صغارهم، (ومن) لقوله تعالى: {فإما منا بعد وإما فداء} ~~(وفداء بمال) للآية الشريفة أو بأسير مسلم) لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~فدى رجلين من أصحابه برجلين من المشركين، من بني عقيل. رواه أحمد والترمذي. # (ويجب عليه فعل الأصلح) من هذه الأمور المذكورة. # (ولا يصح بيع مسترق منهم) أي من الأسارى (لكافر) ولو كان المسترق كافرا ~~على الأصح. # (ويحكم بإسلام من لم يبلغ) من السبي (من أولاد الكفار عند وجود أحد ثلاثة ~~أسباب): # (أحدها: أن يسلم أحد أبويه خاصة) أو اشتبه ولد مسلم بولد # PageV01P322 #
# كافر، فيحكم بإسلام ولد الكافر، ولا يقرع، لئلا يقع ولد المسلم للكافر. # (الثاني: أن يعدم أحدهما بدارنا) كزنا ذمية ولو بكافر، فتأتي بولد، ~~فالولد مسلم، نصا. # (الثالث: أن يسبيه مسلم منفردا عن أحد أبويه) لأن الدين إنما يثبت له ~~تبعا، وقد انقطعت تبعيته لأبويه لانقطاعه عنهما، وإخراجه عن دارهما، ومصيره ~~إلى دار الإسلام تبعا لسابيه المسلم، فكان تابعا له في دينه. # (فإن سباه ذمي فعلى دينه.) قال في الإنصاف: لو سبى ذمي حربيا تبع سابيه ~~حيث يتبع المسلم، على الصحيح من المذهب (أو سبي) حال كونه (مع أبويه، فعلى ~~دينهما) وملك السابي له لا يمنع اتباعة لأبويه في الدين، بدليل، ما لو ولد ~~في ملكه من عبده وأمته الكافرين. # فصل ### | [السلب للقاتل] # (ومن قتل قتيلا) أو أثخنه (في حالة الحرب فله) أي المسلم (سلبه) وكذا لو ~~قطع مسلم من أهل الجهاد أربعة كافر (1) فإنه يستحق سلبه دون قاتله، لأن ~~القاطع هو الذي كفى المسلمين شره. # (وهو) أي السلب (ما) كان (عليه) أي على الكافر المقتول (من ثياب وحلي ~~وسلاح، وكذا دابته التي قاتل عليها وما) أي والذي (عليها) PageV01P323 #
# أي فيكون له ما كان لابسه من ثياب وعمامة وقلنسوة ومنطقة ودرع ومغفر ~~وبيضة وتاج وأسورة وران وخف، (وأما نفقته) أي المقتول (ورحله وخيمته ~~وجنيبه) لدابته التي ms165 لم يكن راكبها حال القتال (فغنيمة.) # ويجوز سلب القتلى وتركهم عراة. # تنبيه: يكره التلثم في القتال على أنف لا لبس عمامة كريش نعام. ### | [قسمة الغنائم] # (وتقسم الغنيمة بين الغانمين) الذين شهدوا الوقعة (فيعطى لهم أربعة ~~أخماسها: للراجل) ولو كان كافرا (سهم، وللفارس على فرس هجين) وهو ما أبوه ~~فقط عربي، أو مقرف، وهو ما أمه فقط عربية، أو برذون، وهو ما أبواه نبطيان ~~(سهمان؛ و) للفارس (على فرس عربي) ويسمى العتيق (ثلاثة أسهم). # (ولا يسهم لغير الخيل) كالفيلة والبغال. (ولا يسهم إلا لمن) اجتمعت (فيه ~~أربعة شروط): الأول: (البلوغ، و) الثاني: (العقل، و) الثالث: (الحرية؛ و) ~~الرابع: (الذكورة). # (فإن اختل شرط) من هذه الشروط الأربعة (رضخ له ولم يسهم). # فيرضخ لمميز، وقن، وخنثى، وامرأة، على ما يراه الإمام. إلا أنه لا يبلغ ~~به لراجل سهم الراجل، ولا لفارس سهم الفارس. # (ويقسم الخمس الباقي خمسة أسهم): # (سهم لله تعالى ولرسوله) - صلى الله عليه وسلم -، وذكر اسمه تعالى تبركا ~~لأن الدنيا والآخرة له سبحانه وتعالى، (يصرف مصرف الفيء) أي في مصالح ~~المسلمين. # PageV01P324 #
# (وسهم لذوي القربى، وهم بنو هاشم وبنو المطلب) أبنا عبد مناف، دون غيرهم ~~من بني عبد مناف (حيث كانوا) أي يجب تعميمهم حسب الإمكان، ويجب تفرقته ~~بينهم (للذكر مثل حظ الأنثيين) غنيهم وفقيرهم فيه سواء، جاهدوا أو لا. # (وسهم لفقراء اليتامى، وهم) أي واليتامى (من لا أب له، ولم يبلغ) الحلم، ~~لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يتم بعد الاحتلام" (1) واعتبر فيهم ~~الفقر لأن ذا الأب لا يستحق، والمال أنفع من وجود الأب. # (وسهم للمساكين) وهم أهل الحاجة، فيدخل في عمومهم الفقراء، فالفقراء ~~والمساكين صنفان في الزكاة، وصنف واحد هنا وفي سائر الأحكام. # ويعم به جميعهم في جميع البلاد، كسهم ذوي القربى واليتامى. # (وسهم لأبناء السبيل) وتقدم ذكرهم في باب الزكاة. ### | فصل يذكر فيه أموال الفيء ومصارفها # (والفيء هو ما أخذ من مال الكفار بحق من غير قتال، كالجزية، والخراج، ~~وعشر التجارة من الحربي، ونصف العشر ms166 من الذمي، وما تركوه) أي الكفار ~~للمسلمين (فزعا) من المسلمين، (أو) ترك (عن ميت ولا وارث له) يستغرق. # (ومصرفه) أي مصرف ما ذكر من المال ومصرف خمس خمس الغنيمة (في مصالح ~~المسلمين.) وذكر أحمد الفيء فقال فيه: لكل PageV01P325 #
# المسلمين، وبين الغني والفقير. (ويبدأ بالأهم فالأهم، من سد ثغر) بمن فيه ~~كفاية، وهم أهل القوة من الرجال الذين لهم منعة، (وكفاية أهله) أي القيام ~~بكفاية أهل الثغور، (وحاجة من يدفع عن المسلمين) من السلاح والخيل، (وعمارة ~~القناطر)، أي الجسور، وإصلاح الطرق، والمساجد، (ورزق القضاة) والأئمة ~~والمؤذنين (والفقهاء وغير ذلك) ممن يحتاج إليه المسلمون. (فإن فضل شيء) عن ~~المصالح (قسم بين أحرار المسلمين، غنيهم وفقيرهم) للآية، ولأنه مال فضل عن ~~حاجتهم، فيقسم بينهم، ويستوون فيه، كالميراث. # (وبيت المال ملك للمسلمين، يضمنه متلفه، ويحرم الأخذ منه بلا إذن الإمام) ~~لأن تعيين مصارفه وترتيبها يرجع فيه إلى الإمام، فافتقر الأخذ منه إلى ~~إذنه. # PageV01P326 #
### | باب يذكر فيه جملة من أحكام (عقد الذمة) # ويجب إذا اجتمعت شروطه. # (لا تعقد) أي لا يصح عقد الذمة (إلا لأهل الكتاب) اليهود والنصارى على ~~خلاف طوائفهم (أو لمن له شبهة كتاب) يعني أنه يصح عقد الذمة أيضا لمن له ~~شبهة كتاب (كالمجوس) فإنه يروى أنه كان لهم كتاب، فرفع، فصار لهم بذلك شبهة ~~كتاب. # (ويجب على الإمام عقدها) أي الذمة (حيث أمن مكرهم، والتزموا لنا بأربعة ~~أحكام): # (أحدها: أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) بأن يمتهنون (1) عند أخذها، ~~ويطال قيامهم، وتجر أيديهم عند ذلك، وجوبا. # (الثاني: أن لا يذكروا دين الإسلام إلا بالخير.) ويأتي أن من ذكر دين ~~الإسلام بعد عقدها بسوء ينتقض عهده. # (الثالث: أن لا يفعلوا ما فيه ضرر على المسلمين.) # (الرابع: أن تجري عليهم أحكام الإسلام في) ضمان (نفس ومال وعرض و) في ~~(إقامة حد فيما يحرمونه) أي يعتقدون تحريمه (كالزنا، لا PageV01P327 #
# فيما يحلونه) أي يعتقدون حله (ك) شرب (الخمر). # (ولا تؤخذ الجزية من امرأة) لأن الجزية ms167 بدل من القتل، وقتل المرأة والصبي ~~ممتنع. # (و) لا تؤخذ الجزية من (خنثى) لأن الأصل براءة ذمتها منها، فإن بان ~~الخنثى رجلا أخذت منه للمستقبل من الزمان دون ما مضى. # (و) لا جزية على صبي , و) لا (مجنون، و) لا قن، و) لا (زمن، و) لا (أعمى، ~~و) لا (شيخ فان، و) لا (راهب بصومعة،) لأنهم لا يقتلون، فلا تجب عليهم ~~الجزية. # والراهب يؤخذ مما بيده ما يزيد على بلغته، فلا يبقى بيده إلا بلغته فقط. # (ومن أسلم منهم،) أي ممن تؤخذ منه (بعد الحول، سقطت عنه الجزية) نص عليه. ~~ويدل له قوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} وروى ~~ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~"ليس على المسلم جزية" رواه الخلال (1). # فصل ### | [في أحكام أهل الذمة] # (ويحرم قتل أهل الذمة، وأخذ مالهم، ويجب على الإمام حفظهم) أي حفظ أهل ~~الذمة (ومنع من يؤذيهم) من المسلمين. # (ويمنعون من ركوب الخيل) بإكاف أو غيره، ومن ركوب غير خيل بسرج، (وحمل ~~السلاح) ومن ثقاف، ورمي ولعب بدبوس ورمح. PageV01P328 #
# (و) يمنعون (من إحداث الكنائس) والبيع، ومحل يجتمعون فيه لصلاة (ومن بناء ~~ما انهدم منها) أي الكنائس والبيع. # (و) يمنعون (من إظهار المنكر) كنكاح المحارم، (والعيد، و) إظهار الصليب، ~~و) يمنعون من (ضرب الناقوس) وهو خشبة طويلة يضرب بها النصارى إعلاما للدخول ~~في صلاتهم. ونقس نقسا -من باب قتل- فعل ذلك، قاله في المصباح، وإظهار الخمر ~~(ومن الجهر بكتابهم، ومن الأكل والشرب نهار رمضان، ومن شرب الخمر، وأكل ~~الخنزير. # ويمنعون من قراءة القرآن، و) يمنعون من (شراء المصحف وكتب الفقه ~~والحديث). # (و) يمنعون (من تعلية البناء على المسلمين) ولو رضي جاره المسلم بتعليته ~~عليه، لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الإسلام يعلو ولا ~~يعلى عليه" (1) ويضمن ما تلف به قبل نقضه، لتعديه. ### | [الغيار] # (ويلزمهم التمييز عنا بلبسهم) فيلبس اليهودي ثوبا عسليا، ويشد خرقة على ~~قلنسوته وعمامته، ms168 ويلبس النصراني زنارا فوق ثيابه. # (ويكره لنا التشبه بهم)؛ قال في الإقناع: والتشبه بهم منهي عنه، إجماعا، ~~وتجب عقوبة فاعله. وقال: ولما صارت العمامة الصفراء والزرقاء والحمراء من ~~شعارهم حرم على المسلم لبسها، انتهى. # (ويحرم القيام لهم) أي لأهل الذمة، (وتصديرهم في المجالس) إلا إن رجي ~~إسلامهم. اختاره الشيخ. PageV01P329 #
# (و) يحرم أيضا (بداءتهم بالسلام، وبكيف أصبحت، أو) بكيف (أمسيت، أو كيف ~~أنت، أو) كيف (حالك). # (وتحرم تهنئتهم، وتعزيتهم، وعيادتهم) وشهادة أعيادهم. (ومن سلم على ذمي) ~~لا يعلم أنه ذمي (ثم علمه يسن قوله) له: (رد علي سلامي. وإن سلم الذمي) على ~~المسلم (لزم رده، فيقال) له: (وعليكم). # (وإن شمت كافر مسلما أجابه) المسلم بيهديك الله. # (وتكره مصافحته) أي أن يصافح مسلم ذميا. # فصل ### | [فيما ينتقض به عهد الذمي] # (ومن أبى من أهل الذمة بذل الجزية، أو أبى الصغار، أو أبى التزام حكمنا) ~~إذا حكم عليه بشيء، سواء شرط عليهم ذلك، أو لا، لقوله تعالى: {حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون} قيل: الصغار: التزام أحكام الإسلام، (أو زنى ~~بمسلمة، أو أصابها باسم نكاح) نصا، (أو قطع الطريق) لأنه لم يف بمقتضى ~~الذمة (أو ذكر الله تعالى أو رسوله) أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~(بسوء) ونحوه (أو تعدى على مسلم بقتل أو فتنة عن دينه، انتقض عهده) لأن هذا ~~ضرر يعم المسلمين، أشبه ما لو قاتلهم، لا بقذفه مسلما، ولا بإيذائه بسحر في ~~تصرفه، ولا إن أظهر منكرا، أو رفع صوته بكتابه. # (ويخير الإمام فيه،) ولو قال: تبت، (كالأسير) الحربي. وتقدم حكمه (وماله ~~فيء) لأن المال لا حرمة له في نفسه، إنما هو تابع للمالك حقيقة، وقد انتقض ~~عهد المالك في نفسه، فكذا في ماله. # PageV01P330 #
# (و) من انتقض عهده ف (لا ينتقض عهد نسائه وأولاده) بنقض عهده. # (فإن أسلم حرم قتله ولو كان سب النبي - صلى الله عليه وسلم -). # PageV01P331 #
### | كتاب البيع # وهو مبادلة عين مالية، أو منفعة مباحة مطلقا، بإحداهما، ms169 أو بمال في ~~الذمة، للملك على التأبيد، غير ربا وقرض. # و (ينعقد) البيع بشروطه الآتية (لا) إذا كان (هزلا) لأن حقيقته لم ترد ~~ويقبل قول البائع أن البيع وقع هزلا أو تلجئة، بيمينه، مع القرينة الدالة ~~على ذلك (بالقول الدال على البيع والشراء.) # وصيغته القولية غير منحصرة في لفظ بعينه، بل هي كل ما أدى معنى البيع. # (و) ينعقد البيع (بالمعاطاة)، فينعقد البيع بها، بالقليل والكثير. ومن ~~صور بيع المعاطاة (كأعطني بهذا الدرهم خبزا، فيعطيه البائع ما يرضيه) وهو ~~ساكت. أو يقول البائع: خذ هذا بدرهم، فيأخذه وهو ساكت، ومن المعاطاة لو ~~ساومه سلعة بثمن فيقول: خذها، أو: هي لك، أو أعطيتكها، ونحو ذلك مما يدل ~~على بيع وشراء. ### | [شروط البيع] # (وشروطه) التي تتوقف صحته عليها (سبعة): # (أحدها: الرضا) به من المتبايعين، وهو أن يأتيا به اختيارا، ما لم # PageV01P332 #
# يكن بيع تلجئة، أو أمانة، بأن يظهرا بيعا لم يريداه باطنا، بل أظهراه ~~خوفا من ظالم ونحوه، ودفعا له. فالبيع باطل وإن لم يقولا في العقد: تلجئة، ~~(فلا يصح بيع المكره بغير حق) كالذي يستولي على ملك رجل بلا حق فيطلبه، ~~فيجحده إياه، حتى يبيعه. أما إن أكره بحق، كالذي يكرهه الحاكم على بيع ماله ~~لوفاء دينه فبيعه صحيح. # (الثاني) من شروط البيع: (الرشد، فلا يصح بيع) المجنون والسكران والنائم ~~والمبرسم و (المميز (1)، والسفيه، ما لم يأذن وليهما) ولو في الكثير. ويحرم ~~إذنه لهما لغير مصلحة. ولا يصح منهما قبول هبة ووصية بلا إذن ولي. # (الثالث: كون المبيع مالا) والمال ما يباح نفعه في جميع الأحوال (فلا يصح ~~بيع الخمر) ولو كانا ذميين؛ (والكلب) ولو كان مباح الاقتناء؛ (والميتة) ولو ~~لمضطر إلا سمكا وجرادا وجندبا، لحل أكلها. # (الرابع: أن يكون المبيع ملكا للبائع) وقت العقد، وكذا الثمن (أو مأذونا ~~له) أي لبائعه (فيه.) أي في بيعه من مالكه، أو من الشارع، كالأب يتصرف في ~~مال ولده الصغير، وكالحاكم يتصرف في مال اليتيم والغائب، (وقت العقد) ولو ~~ظن المالك، ms170 أو المأذون له، عدم الملك والإذن له في بيعه، لأن الاعتبار في ~~المعاملات بما في نفس الأمر لا بما في ظن المكلف، (فلا يصح بيع الفضولي) ~~ولا شراؤه (ولو أجيز) تصرفه (بعد) أي بعد العقد. # (الخامس: القدرة على تسليمه) أي تسليم المبيع لأن ما لا يقدر على تسليمه ~~شبيه بالمعدوم، (فلا يصح بيع) العبد (الآبق، و) الجمل (الشارد)، سواء علم ~~مكانه أو جهله، (ولو) كان بيع الآبق والشارد (لقادر PageV01P333 #
# على تحصيلهما)، ولا سمك بماء إلا مرئيا بمحوز يسهل أخذه منه، ولا طائر ~~بمكان يصعب أخذه منه. # (السادس: معرفة الثمن والمثمن) للمتعاقدين (إما بالوصف) والبيع بالوصف ~~مخصوص بما يجوز السلم فيه (أو المشاهدة) له (حال العقد أو قبله) أي العقد ~~(بيسير) يعني إذا سبقت الرؤية العقد بزمن لا تتغير العين فيه تغييرا ظاهرا، ~~فالعقد صحيح. # (السابع: أن يكون منجزا) ف (لا) يصح البيع ولا الشراء (معلقا: كبعتك إذا ~~جاء رأس الشهر، أو بعتك إن رضي زيد.) ووجه عدم انعقاده كونه عقد معاوضة. ~~ومقتضى عقد المعاوضة نقل الملك حال العقد، والشرط يمنعه. # (ويصح بعت وقبلت إن شاء الله) تعالى. وهو المذهب. # (ومن باع معلوما ومجهولا لم يتعذر علمه) صفقة واحدة (صح في المعلوم ~~بقسطه) من الثمن. (وإن تعذرت معرفة المجهول ولم يبين ثمن المعلوم)، كقوله: ~~بعتك هذه الفرس، وما في بطن هذه الفرس الأخرى (ف) البيع (باطل) لأن المجهول ~~لا يصح بيعه، لجهالته، والمعلوم مجهول الثمن، ولا سبيل إلى معرفته، لأن ~~معرفته إنما تكون بتقسيط الثمن عليهما، والمجهول لا يمكن تقويمه، فيتعذر ~~التقسيط. # فصل ### | [في موانع صحة البيع] ### | 1 - # (ويحرم ولا يصح بيع ولا شراء في المسجد) قليلا كان البيع أو كثيرا. ### | 2 - # (و) يحرم (لا) يصح بيع ولا شراء (ممن تلزمه الجمعة بعد # PageV01P334 #
# ندائها الذي عند المنبر) عقب جلوس الإمام على المنبر، لأنه الذي كان على ~~عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، لقوله تعالى: {وذروا البيع} # تنبيه: قال المنقح: أو قبله لمن منزله بعيد بحيث ms171 إنه لا يدركها، انتهى. # ويستثنى من ذلك مسائل أشير إليها: إلا من حاجة كمضطر إلى طعام أو شراب، ~~وعريان وجد سترة، وككفن ومؤنة تجهيز لميت خيف فساده بتأخره، أو وجود أبيه ~~ونحوه يباع مع من لو تركه لذهب به، ومركوب لعاجز عن المشي إلى موضع الجمعة، ~~أو ضرير عدم قائدا (1) ونحوه. ### | 3 - # (وكذا) أي وكالبيع والشراء بعد نداء الجمعة الذي عند المنبر (لو تضايق ~~وقت) الصلاة (المكتوبة) لوجود المعنى الذي منع المكلف من أجله البيع ~~والشراء بعد نداء الجمعة. # وعلم من قوله: "بيع ولا شراء" أنه لو كان أحد المتعاقدين تلزمه الصلاة، ~~والآخر لا تلزمه، كالعبد والمرأة إذا باعا أو اشتريا ممن تلزمه الجمعة، بعد ~~ندائها، أنه لا يصح البيع في الأصح. وكذا إذا وجد الإيجاب قبل النداء ~~والقبول بعده. # ويصح إمضاء بيع وبقية العقود، كقرض، ورهن، وضمان، ونكاح. ### | 4 - # (ولا) يصح (بيع العنب أو العصير لمتخذه خمرا)؛ ولا مأكول ومشروب ومشموم ~~وقدح لمن يشرب عليه أو به مسكرا؛ (و) لا يصح (بيع البيض والجوز ونحوهما) ~~كالبندق (للقمار؛ ولا) يصح (بيع السلاح) ونحوه كالترس والدرع (في الفتنة، ~~أو لأهل الحرب، أو قطاع الطريق) PageV01P335 #
# إذا علم البائع ذلك من مشتريه، ولو بقرائن، لقوله تعالى: {ولا تعاونوا ~~على الإثم والعدوان} ولا يصح بيع أمة أو غلام لمن عرف بوطء دبر أو غناء. ### | 5 - # (ولا) يصح (بيع قن) ذكر أو أنثى (مسلم لكافر) ولو وكيل مسلم (لا يعتق ~~عليه) أي على الكافر، لأنه يمنع من استدامة ملكه عليه، فمنع ابتداؤه، ~~كالنكاح. # أما إذا كان العبد المسلم يعتق على الكافر بالقرابة فإنه يصح شراؤه له ~~على الأصح، لأن ملكه لا يستقر عليه، وإنما يعتق بمجرد ذلك في الحال، ويزول ~~الملك عنه بالكلية، ويحصل له من نفع الحرية أضعاف ما حصل له من الإهانة ~~بالرق في لحظة يسيرة. # فإن ملك الكافر رقيقا مسلما بإرث أو غيره أجبر على إزالة ملكه عنه، ولا ~~تكفي مكاتبته ولا بيعه بخيار. ### | 6 - # (ولا) يصح (بيع) بالتنوين ms172 (على بيع المسلم) زمن الخيارين (كقوله لمن ~~اشترى شيئا بعشرة: أعطيك مثله بتسعة)، أو: أنا أعطيك خيرا منها بثمنها، أو ~~يعرض عليه سلعة يرغب فيها المشتري ليفسخ البيع ويعقد معه. # (ولا) يصح أيضا (شراء عليه) أي على شراء المسلم (كقوله لمن باع شيئا ~~بتسعة: عندي فيه عشرة.) # وكذا اقتراضه على اقتراضه، بأن يعقد القرض معة، فيقول له آخر: أقرضني ~~ذلك، قبل تقبيضه للأول، فيفسخه ويدفعه للثاني. # وكذا اتهابه على اتهابه، وطلب عمله في الولايات بعد طلب غيره، ونحو ذلك. # وكذا المساقاة والمزارعة والجعالة ونحو ذلك، كفها كالبيع، فتحرم ولا تصح ~~إذا سبقت للغير، قياسا على البيع، لما في ذلك من الإيذاء. # PageV01P336 #
# (وأما السوم على سوم المسلم مع الرضا الصريح) من البائع فحرام، وهو أن ~~يتساوما في غير المناداة، حتى يحصل الرضا من البائع. # فأما المزايدة في المناداة فجائزة. # وعلم مما تقدم أن السوم على سوم المسلم مع عدم رضا البائع لا يحرم. ### | 7 - # (و) أما (بيع المصحف) فحرام ولو في دين لأن في بيعه ابتذالا له، وتركا ~~لتعظيمه. # ولا يصح لكافر. ### | 8 - # (و) أما بيع (الأمة التي يطؤها قبل استبرائها فحرام. # ويصح العقد) في السوم على السوم، وفي بيع المصحف إذا كان المشتري مسلما، ~~وفي بيع الأمة التي يطؤها قبل استبرائها. ### | [حكم المقبوض بعقد فاسد] # (ولا يصح التصرف) ببيع وهبة وغيرهما (في المقبوض بعقد فاسد). # (ويضمن هو وزيادته، كمغصوب) إذا تلف، أو أتلفه، ما لم يدخل في ملك ~~القابض، كالمقبوض على وجه السوم. فإن كان مثليا ضمنه بمثله، أو متقوما ~~فبقيمته. لكن لو اشترى ثمرة شجرة شراء فاسدا، وخلى البائع بينه وبينه (1) ~~على شجره لم يضمنه بذلك، لعدم ثبوت يده عليه. ذكر بعض أصحابنا أنه محل ~~وفاق. قاله ابن رجب في "القواعد." PageV01P337 #
### | باب مضاف إلى (الشروط في البيع) # والشروط جمع شرط، والشرط في البيع والإجارة والشركة: إلزام أحد ~~المتعاقدين الآخر، بسبب العقد، ما له فيه غرض صحيح. # وتعتبر مقارنته للعقد. # (وهي) أي الشروط في ms173 البيع (قسمان): الأول: (صحيح لازم) ليس لمن اشترط ~~عليه فكه. (و) الثاني: (فاسد مبطل للبيع) من أصله. ### | [الشروط الصحيحة] # (فالصحيح) ثلاثة أنواع: # الأول: ما يقتضيه العقد، كشرط تقابض وحلول ثمن، وتصرف كل فيما يصير إليه، ~~من ثمن ومثمن، ورده بعيب قديم. ولم يذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- هذا ~~النوع، لأنه لا أثر له. # الثاني: (كشرط تأجيل) كل (الثمن، أو) تأجيل (بعضه) أي بعض الثمن إلى أجل ~~معلوم، (أو) شرط (رهن أو ضمين معين) أي: الرهن والضمين. وشمل هذا ما لو ~~اشترط رهن المبيع على ثمنه، وهو كذلك في المنصوص. فلو قال بائع: بعتك هذا ~~بكذا، على أن ترهننيه على ثمنه، فقال: اشتريت ورهنتك على الثمن، صح الشراء ~~والرهن؛ (أو # PageV01P338 #
# شرط) المشتري على البائع (صفة في المبيع، ك) كون (العبد) المبيع (كاتبا،) ~~أو فحلا، أو خصيا، (أو صانعا) في صنعة معينة، (أو مسلما، و) كون (الأمة ~~بكرا، أو) الأمة (تحيض، والدابة هملاجة) بكسر الهاء -والهملجة مشية سهلة في ~~سرعة- (أو) اشترط الدابة (لبونا) أي ذات لبن، أو غزيرة اللبن، لا أنها تحلب ~~في كل يوم كذا، (أو حاملا،) لا أنها تلد في وقت كذا، (والفهد) صيودا، (أو ~~البازي صيودا،) أي معلما، والأرض خراجها كذا في كل سنة، والطير مصوتا، أو ~~يبيض، أو يجيء من مسافة معلومة؛ لأن في اشتراط هذه الصفات كلها قصدا صحيحا، ~~وتختلف الرغبات باختلافها، فلو لم يصح اشتراط ذلك لفاتت الحكمة، التي شرع ~~لأجلها البيع، فلهذا يصح الشرط. وكذا لو شرط أن الطائر يصيح في أوقات ~~معلومة، كعند الصباح أو عند المساء، لا أن يوقظه للصلاة، أو أنه يصيح عند ~~أوقات الصلوات. # (فإن وجد المشروط) بأن حصل لمن اشترط شرطه (لزم البيع) أي صار لازما. # (وإلا) بأن لم يحصل له شرطه (فللمشتري الفسخ، أو أرش فقد الصفة) أي فسخ ~~البيع لفقد الشرط (1). لكن إذا شرط أن الأمة تحيض، فلم تحض، قال ابن شهاب: ~~فإن كانت صغيرة، فليس بعيب، فإنه يرجى زواله، بخلاف الكبيرة. # النوع الثالث، من الشرط ms174 الصحيح: ما أشار إليه بقوله: (ويصح أن يشرط ~~البائع على المشتري منفعة ما باعه) غير وطء ودواعيه، كتقبيل ونحوه، فإن هذا ~~لا يصح استثناؤه بلا خلاف، (مدة معلومة) نفعا معلوما (كسكنى الدار) ~~المبتاعة (شهرا،) أو أقل منه، أو أكثر، (وحملان PageV01P339 #
# الدابة،) بعيرا أو غيره (إلى محل معين.) وكاستثناء خدمة العبد المبيع مدة ~~معلومة. # وللبائع أجرة (1) ما استثناه من النفع، وإعارته لمن يقوم مقامه، كالعين ~~المؤجرة، لأن لمستأجرها إجارتها وإعارتها، لا لمن هو أكثر منه ضررا. # وإن تلفت العين المستثنى نفعها قبل استيفاء بائع للنفع، بفعل مشتر أو ~~تفريطه، لزمه أجرة مثله، لا إن تلف المبيع بغير فعل المشتري أو تفريطه. # (و) يصح (أن يشترط، المشتري على البائع) نفسه (حمل ما باعه) من حطب وغيره ~~إلى محل كذا، فلو شرط الحمل إلى منزله، والبائع لا يعرفه، لم يصح الشرط، ~~كما لو استأجره لذلك ابتداء. قاله في شرح المنتهى. قال في شرح الإقناع بعد ~~ذلك: وظاهره صحة البيع، وعليه فيثبت له الخيار؛ # (أو تكسيره أو خياطته) بصفة معينة، (أو تفصيله.) # وإن أقام البائع مقامه من يعمل العمل فله ذلك، لأنه بمنزلة الأجير ~~المشترك. # وإن أراد بذل العوض عن ذلك العمل لم يلزم المشتري قبوله، وله طلبه ~~بالعمل، لأنه ألزم نفسه له به. # وإن أراد المشتري أخذ العوض عن العمل، وأبى البائع، لم يلزم البائع بذله. # فإن تراضيا على ذلك جاز. # وإن تعذر العمل بتلف المبيع قبله رجع المشتري بعوض النفع PageV01P340 #
# المشروط عليه. وإن تعذر بمرض أقيم مقامه من يعمل، والأجرة على البائع، ~~كالإجارة. # فصل ### | [في الشروط الفاسدة المبطلة للعقد] # (والفاسد المبطل) للعقد من أصله (كشرط بيع آخر) كأن يقول: بعتك هذه الفرس ~~على أن تبيعني هذا الثوب؛ (أو) شرط (سلف) كبعتك على أن تسلمني كذا في كذا؛ ~~(أو) شرط (قرض) كبعتك (1) على أن تقرضني كذا؛ (أو) شرط (إجارة) كبعتك على ~~أن تؤجرني دارك بكذا؛ (أو) شرط (شركة) كبعتك على أن تشاركني في فرسك؛ (أو) ~~شرط (صرف ms175 للثمن) كبعتك هذا بعشرة دنانير، على أن تصرفها لي بدراهم؛ أو شرط ~~صرف غير الثمن، كبعتك هذا بكذا على أن تصرف لي مائة دينار بدراهم. # (وهو) أي وهذا النوع: هو (بيعتان في بيعة المنهي عنه) (2) قال أحمد رحمه ~~الله: والنهي يقتضي الفساد. # (وكذا كل ما كان في معنى ذلك، مثل أن) يقول: بعتك على أن (تزوجني ابنتك، ~~أو على أن أزوجك ابنتي، أو لتنفق على عبدي أو دابتي) أو على حصتي من ذلك ~~قرضا أو مجانا: مقيس على كلام أحمد، وليس هو مقوله. قال ابن مسعود: "صفقتان ~~في صفقة ربا" (3) PageV01P341 #
# ولأنه شرط عقد في عقد، فلم يصح، كنكاح الشغار. ### | [الشروط التي تبطل ويصح العقد] # تنبيه: لو شرط المشتري على البائع أنه إذا نفق (1) المبيع وإلا رده، أو ~~شرط البائع على المشتري أن لا يبيع المبيع، أو لا يهبه، أو لا يعتقه، أو إن ~~أعتقه فالولاء له، أو شرط البائع على المشتري أن يفعل ذلك، أو شرط عليه وقف ~~المبيع، فالشرط باطل، والبيع صحيح، إلا شرط العتق، فإنه صحيح، ويجبر ~~المشتري على العتق إن أباه. فإن امتنع المشتري من العتق أعتقه حاكم عليه. # (ومن باع ما) أي شيئا (يذرع) كأرض وثوب (على أنه عشرة) من الأذرع أو ~~الأشبار، (فبان) المبيع (أكثر) من عشرة، (أو أقل) منها، (صح البيع، ولكل) ~~من البائع والمشتري (الفسخ) إلا أن المشتري إذا أعطي الزائد بلا عوض فلا ~~فسخ له، لأن البائع زاده خيرا. # وإن اتفقا على إمضائه لمشتر بعوض جاز. # وإن بان أقل فالبيع صحيح والنقص على البائع. ولمشتر الفسخ. وله إمضاء ~~البيع بقسطه من الثمن برضا البائع، وإلا فله الفسخ. # وإن بذل مشتر جميع الثمن لم يملك البائع الفسخ. وإن اتفقا على تعويضه عنه ~~جاز. # وإن باع صبرة على أنها عشرة أقفزة، أو زبرة حديد على أنها عشرة أرطال ~~فبانت أحد عشر فالبيع صحيح. والزائذ للبائع مشاعا. ولا خيار لمشتر. وإن ~~بانت تسعة فالبيع صحيح وينقص من الثمن بقدره، ولا خيار له. ms176 PageV01P342 #
### | باب الخيار # يذكر فيه أقسام الخيار في البيع # وهو طلب خير الأمرين من فسخ وإمضاء. # (وأقسامه) أي أقسام الخيار في البيع (سبعة): # (أحدها: خيار المجلس) بكسر اللام. والمراد به مكان التبايع. # (ويثبت) خيار المجلس (للمتعاقدين) في بيع، وصلح بمعنى بيع، وإجارة، وما ~~قبضه شرط لصحته: كصرف، وسلم، وبيع ربوي بجنسه. # وابتداء خيار المجلس (من حين العقد،) ويستمر (إلى أن يتفرقا) عرفا ~~بأبدانهما، فلو حجز بينهما بحاجز، كحائط ونحوه، أو ناما، لم يعد تفرقا ~~لبقائهما بأبدانهما بمحل العقد. وخيارهما بحاله، ولو طالت المدة، (من غير ~~إكراه) لهما أو لأحدهما على التفرق، أو فزع من سبع أو ظالم خشياه فهربا، أو ~~أحدهما فزعا منه، أو سيل، أو نار، أو نحو ذلك. ويستثنى من خيار المجلس ما ~~أشار إليه بقوله: (ما لم يتبايعا على أن لا خيار لهما) يعني أن البيع لازم ~~بمجرد العقد، (أو يسقطاه بعد العقد) وقبل التفرق. # (وإن أسقطه) أي أسقط خيار المجلس (أحدهما) أي أحد المتعاقدين (بقي خيار ~~الآخر) لأنه لم يوجد منه ما يبطل خياره. # (وينقطع الخيار) أي خيار المجلس (بموت أحدهما) أي أحد # PageV01P343 #
# المتعاقدين، لأن الموت أعظم الفرقتين، (لا بجنونه) في المجلس، لعدم ~~التفرق. (وهو على خياره إذا أفاق) من جنونه. ولا يثبت الخيار لوليه. وإن ~~خرس قامت إشارته مقام نطقه. # (وتحرم الفرقة من المجلس خشية الاستقالة) يعني أنه يحرم على أحد ~~المتبايعين أن يفارق صاحبه خشية أن يفسخ البيع في المجلس. # (الثاني) من أقسام الخيار (خيار الشرط: وهو أن يشرطا) أي العاقدان (أو ~~أحدهما الخيار) في صلب العقد، أو بعده في المجلس (إلى مدة معلومة) لا ~~مجهولة، كالحصاد ونحوه، فإنه يصح البيع ويبطل الخيار. (فيصح) الشرط ويثبت ~~الخيار. وبهذا قال أبو يوسف ومحمد وابن المنذر. # وحيث علم الأمد فإنه يصح (وإن طالت) المدة، ولو فيما يفسد قبل انتهاء ~~الأمد، كالبطيخ، فيباع ويحفظ ثمنه إلى الأمد. # ولا يصح شرط الخيار في عقد حيلة (1) ليربح في قرض، فيحرم ولا يصح البيع. # (لكن ms177 يحرم تصرفهما) أي البائعين، مع خيارهما (في الثمن والمثمن في مدة ~~الخيار): أما تحريم تصرف البائع في المبيع فلكونه لا يملكه، وأما تحريم ~~تصرف المشتري فيه فلكون المبيع لم تنقطع علق البائع عنه. # فإن كان الخيار لمشتر وحده، وتصرف في المبيع، نفذ تصرفه وبطل خياره. ~~PageV01P344 #
# (وينتقل الملك) في المبيع إلى المشتري (من حين العقد) سواء جعلا الخيار ~~لهما أو لأحدهما، (فما حصل في تلك المدة من النماء المنفصل) كالكسب والأجرة ~~(فللمنتقل له) أي للمتشري، أمضيا العقد، أو فسخاه. # والنماء المتصل تابع للمبيع، والحمل الموجود وقت العقد مبيع. (ولو أن ~~الشرط للآخر) أي للبائع (فقط). # (ولا يفتقر فسخ من يملكه) أي الفسخ، من بائع ومشتر (إلى حضور صاحبه) أي ~~البائع الآخر (ولا) يفتقر (إلى رضاه) لأن الفسخ حل عقد جعل إليه، فجاز مع ~~غيبة صاحبه وسخطه، كالطلاق. # (فإن مضى زمن الخيار) المشترط، (ولم يفسخ) البيع بفسخ من جعل له، (صار) ~~البيع (لازما) لأنه لو لم يلزم لأفضى إلى بقاء الخيار أكثر من مدته ~~المشترطة، وهو لا يثبت إلا بالشرط. # (ويسقط الخيار بالقول). # (و) يسقط الخيار أيضا (بالفعل. كتصرف المشتري في المبيع) مع شرط الخيار ~~له زمنه (بوقف أو هبة أو سوم) أي سوم المشتري للمبيع بأن عرضه للبيع، (أو ~~لمس) للأمة المبتاعة (لشهوة،) وكذا إن كان الخيار لهما، أو للبائع وحده، ~~وتصرف المشتري بالعتق. # (وينفذ تصرفه) بالبيع والهبة (إن كان الخيار له) أي للمشتري (فقط) أي دون ~~البائع. # (الثالث) من أقسام الخيار في البيع: (خيار الغبن) الخارج عن العادة، نصا. ~~(وهو أن يبيع ما) أي شيئا (يساوي عشرة بثمانية، أو يشتري ما) أي شيئا ~~(يساوي ثمانية بعشرة). # (فيثبت الخيار) لمن غبن بين الفسخ والإمساك. # PageV01P345 #
# وهو على التراخي: لا يسقط إلا بما يدل على الرضا. # (ولا أرش مع الإمساك) للمبيع، لأن الشارع لم يجعل له ذلك. ومثل البيع في ~~ثبوت خيار الغبن إجارة. # (الرابع) من أقسام الخيار في البيع: (خيار التدليس) ويثبت للمشتري. # (وهو أن يدلس ms178 البائع على المشتري ما يزيد به الثمن،) وإن لم يكن عيبا، ~~(كتصرية اللبن) أي جمعه (في الضرع) أي ضرع بهيمة الأنعام (وتحمير الوجه، ~~وتسويد الشعر) من الرقيق، وتجعيده، وجمع ماء الرحى (1)، وإرساله عند عرضها ~~(فيحرم) التدليس، ككتم عيب، للغرور. # والعقد صحيح. # ولا أرش فيه، بل إذا أمسك فمجانا في غير الكتمان. # (ويثبت للمشتري) بالتدليس (الخيار) بين الإمساك والرد (حتى، ولو حصل ~~التدليس من البائع) في المبيع (بلا قصد) من أحد، لأن عدم القصد لا أثر له ~~في إزالة ضرر المشتري. # وإن دلس البائع المبيع بما لا يزيد به الثمن، كتسبيط الشعر، أو علم ~~المشتري بالتدليس، لم يكن له خيار، كما لو اشترى معيبا يعلم عيبه. # (الخامس) من أقسام الخيار في البيع: (خيار العيب،) وما بمعناه (فإذا وجد ~~المشتري بما اشتراه عيبا يجهله، خير بين رد المبيع) على البائع بلا نزاع في ~~ملكه، لأن مطلق العقد يقتضي السلامة، وحيث PageV01P346 #
# ظهر معيبا ثبت له خيار الرد استدراكا لما فاته، وإزالة لما يلحقه من ~~الضرر في بقائه في ملكه ناقصا عن حقه، (بنمائه المتصل) لا المنفصل، كثمرة ~~شجرة، وولد بهيمة. # (وعليه) أي على المشتري (أجرة الرد) لأنه، باختيار الرد، انتقل ملك ~~المبيع عنه إلى بائع فعلق بالمشتري حق التوفية. # (ويرجع بالثمن كاملا) على البائع. قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى، في ~~رجل اشترى عبدا، فأبق، فأقام بينة أن إباقه كان موجودا في يد البائع: يرجع ~~بجميع الثمن، لأنه غر المشتري، ويتبع البائع عبده. (وبين إمساكه ويأخذ ~~الأرش) وذلك لأن المتبايعين تراضيا على أن العوض في مقابلة المعوض، فكل جزء ~~من العوض يقابله جزء من المعوض. ومع العيب فات جزء منه، فله الرجوع ببدله، ~~وهو الأرش. # تنبيه: الأرش قسط ما بين قيمته صحيحا ومعيبا من ثمنه، فيقوم المبيع ~~صحيحا، ثم معيبا، ويؤخذ قسط ما بينهما من الثمن، كما إذا قوم صحيحا بعشرة، ~~ومعيبا بثمانية، والثمن خمسة عشر، مثلا، فالنقص خمس القيمة، فيرجع بخمس ~~الثمن، وهو ثلاثة. # ومحل أخذ الأرش ما لم ms179 يفض إلى ربا، كشراء حلي فضة بزنته دراهم، أو شراء ~~قفيز مما يجري فيه ربا بمثله، ويجده معيبا، فإنه يمسك، أو يرد مجانا. # (ويتعين الأرش مع تلف المبيع عند المشتري) قال في الإقناع وشرحه: فصل وإن ~~أعتق المشتري العبد، أو عتق عليه، أو قتل، أو استولد الأمة، أو تلف المبيع، ~~ولو بفعله، أي المشتري، كأكله ونحوه، أو باعه، أو وهبه، أو رهنه، أو وقفه، ~~غير عالم بعيبه، ثم علم، تعين الأرش (ما لم يكن البائع علم بالعيب، وكتمه ~~تدليسا على المشتري، # PageV01P347 #
# فيحرم) على البائع الكتم، لأنه غرر، (ويذهب على البائع) إن تلف بغير فعل ~~المشتري (1)، كما لو مات. # (ويرجع) المشتري (على البائع) بجميع ما دفعه له. # (وخيار العيب على التراخي) لأنه خيار شرع لدفع ضرر متحقق، فلم يبطل ~~بالتأخير الخالي عن الرضا به، كخيار القصاص. (ولا يسقط طلب المشتري به (إلا ~~إن وجد من المشتري ما يدل على رضاه، كتصرفه) فيه عالما بعيبه، بإجارة، أو ~~إعارة، أو نحو ذلك، (واستعماله لغير تجربة) كالوطء، والحمل على الدابة. # (ولا يفتقر الفسخ إلى حضور البائع) ولا رضاه (ولا) يفتقر الفسخ (لحكم ~~حاكم) لأنه رفع عقد مستحق له فلم يفتقر إلى رضا صاحبه ولا لحضوره ولا لحكم ~~حاكم، كالطلاق. # (والمبيع بعد الفسخ أمانة بيد المشتري) صرح به أبو الخطاب في انتصاره، ~~والقاضي، وابن عقيل، وذلك لأنه حصل في يده بغير تعد. لكن إن قصر في رده حتى ~~تلف، ضمنه، لأن ذلك تفريط منه، كما لو أطارت الريح إلى داره ثوبا، فقصر في ~~رده، حتى تلف. # (وإن اختلفا) أي البائع والمشتري في معيب، (عند من حدث العيب، مع ~~الاحتمال) لوجوده عند البائع وحدوثه عند المشتري، كالإباق (ولا بينة) لواحد ~~منهما بدعواه (ف) القول (قول المشتري، بيمينه) لأن الأصل عدم القبض في ~~الجزء الفائت، فكان القول قول من ينفيه، كما لو اختلفا في قبض المبيع، ~~فيحلف على البت أنه اشتراه وبه العيب، أو أنه ما حدث عنده. فإن خرج عن يده ~~لم يجز ms180 له الحلف على البت. PageV01P348 #
# (وإن لم يحتمل) العيب (إلا قول أحدهما) كالإصبع الزائدة، والجرح الطري ~~الذي لا يحتمل أن يكون قبل العقد (قبل) قول المشتري في المثال الأول، ~~والبائع في المثال الثاني (بلا يمين) لعدم الحاجة إلى استحلافه. # تنبيه: يقبل قول البائع، بيمينه، أن المبيع المعيب ليس المردود، إلا في ~~خيار شرط، فقول مشتر، بيمينه. # (السادس) من أقسام الخيار: (خيار الخلف في الصفة) من إضافة الشيء إلى ~~سببه. # (فإن وجد المشتري ما وصف له أو تقدمت رؤيته قبل العقد بزمن يسير) لا ~~يتغير فيه المبيع في العادة (متغيرا) تغيرا ظاهرا (فله الفسخ،) لأن وجوده ~~متغيرا بمنزلة العيب. # (ويحلف) المشتري (إن اختلفا) في وجود التغير لأن الأصل براءة ذمته من ~~الثمن. # ولا يسقط حق المشتري من الفسخ إلا بما يدل على الرضا بتغيره من سوم أو ~~غيره. # (السابع) من أقسام الخيار: (خيار الخلف في قدر الثمن: فإذا اختلفا) أو ~~ورثتهما (في قدره) أي الثمن، بأن قال بائع: بعتكه بمائة، وقال مشتر، بل ~~بثمانين، ولا بينة لأحدهما، أو لكل منهما بينة بما قاله، (وحلف البائع) ~~أولا، ويبدأ بالنفي، فيحلف: (ما بعته بكذا،) ثم الإثبات: (وإنما بعته بكذا. ~~ثم) يحلف (المشتري: ما اشتريته بكذا، وإنما اشتريته بكذا.) وإنما بدأ ~~بالنفي لأن الأصل في اليمين أنها للنفي. # ثم بعد التحالف إن رضي أحدهما بقول الآخر، أو لم يتحالفا، بل نكل أحدهما ~~عن اليمين، وحلف الآخر أقر العقد في الصورتين. # PageV01P349 #
# (ويتفاسخان) أي إن لم يرض أحدهما بقول الآخر، بعد التحالف. # وينفسخ بفسخ أحدهما بعد التحالف ظاهرا وباطنا. # قال المنقح: فإن نكلا صرفهما الحاكم. # وكذا إذا اختلف المتواجران في قدر الأجرة. # فصل ### | [في التصرف في المبيع قبل قبضه] # (ويملك المشتري المبيع مطلقا) سواء كان مكيلا أو موزونا أو معدودا أو ~~مذروعا أو لا، (بمجرد العقد) إن لم يكن فيه خيار (1). # (ويصح تصرفه فيه قبل قبضه) ببيع وهبة ووقف وإجارة وعتق ونحو ذلك، إلا ~~المبيع بصفة أو رؤية متقدمة. # (وإن تلف) ms181 المبيع بغير كيل ونحوه (فمن ضمانه) أي المشتري، تمكن المشتري ~~من قبضه أو لا، إلا أن يمنعه منه بائع، أو كان ثمرا على شجر، أو بصفة أو ~~برؤية متقدمة، فإنه يكون من ضمان بائع، و (إلا المبيع بكيل أو وزن أو عد أو ~~ذرع ف) إنه يكون (من ضمان بائعه)، مع كونه دخل في ملك المشتري من حين العقد ~~(حتى يقبضه مشتريه). # (ولا يصح تصرفه فيه ببيع) ولو لبائعه (أو هبة) ولو بلا عوض، (أو رهن) ولو ~~قبض ثمنه (قبل قبضه). # (وإن تلف) ما اشتري بكيل أو وزن أو عد أو ذرع (بآفة سماوية) # وهي ما لا صنع للآدمي فيها (قبل قبضه انفسخ العقد) أي عقد المبيع. # ويخير مشتر إن بقي شيء، في أخذه بقسطه من الثمن. PageV01P350 #
# (و) إن تلف ما بيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع (بفعل بائع أو) بفعل (أجنبي ~~خير المشتري بين الفسخ) أي فسخ عقد البيع (ويرجع) المشتري على البائع ~~(بالثمن) كاملا، لأن التلف والعيب حصل في يده فضمنه، (أو الإمضاء (1). ~~ويطالب من أتلفه ببدله) أي بمثل مثلي، وهو المكيل والموزون، وقيمة متقوم، ~~وهو المذروع والمعدود. # (والثمن) الذي ليس في الذمة (كالمثمن في جميع ما تقدم) من الأحكام. # فصل ### | [فيما يحصل به القبض] # (ويحصل قبض المكيل بالكيل، والموزون بالوزن، والمعدود بالعد، والمذروع ~~بالذرع) لما روى عثمان مرفوعا، قال: "إذا بعت فكل، وإذا ابتعت فاكتل" رواه ~~الإمام (2). وظاهره أنه لا يشترط نقله. وهو كذلك، على المذهب. وإنما يصح ~~الكيل والوزن والذرع (بشرط حضور المستحق أو نائبه) أي نائب المستحق للكيل، ~~أو الوزن، أو العد، أو الذرع، لقيام الوكيل مقام الموكل. # فإن ادعى القابض بعد ذلك نقصان ما اكتاله، أو اتزنه، أو عده أو ذرعه، أو ~~ادعى أنهما غلطا فيه، أو ادعى البائع زيادة لم يقبل قولهما، لأن الظاهر ~~خلافه. PageV01P351 #
# (وأجرة الكيال) لمكيل، (والوزان) لموزون، (والعداد) لمعدود، (والذراع) ~~لمذروع، (والنقاد) لمنقود، ونحوهم، كمصفي المبيع من غلته، (على الباذل) ~~لذلك، لأنه ms182 تعلق به حق التوفية. نص عليه. # (وأجرة النقل على القابض). # (ولا يضمن ناقد حاذق أمين خطأ) وجد منه، في المنصوص، سواء كان متبرعا أو ~~بأجرة. ### | [الإقالة] # (وتسن الإقالة للنادم، من بائع ومشتر) لما روى ابن ماجه عن أبي هريرة ~~مرفوعا، قال: "من أقال مسلما أقال الله عثرته يوم القيامة" ورواه أبو داود، ~~وليس فيه ذكر يوم القيامة (1). # وليس بيعا، بل فسخ. فتصح قبل قبض مكيل ونحوه، وبعد نداء جمعة، ومن مضارب ~~وشريك ولو بلا إذن، ومن مفلس بعد حجر لمصلحة، وبلا شروط بيع، وبلفظ صلح ~~وبيع، وبما يدل على معاطاة. # ولا خيار فيها، ولا شفعة، ولا يحنث بها من حلف لا يبيع. PageV01P352 #
### | باب أحكام الربا [والصرف] # وهو من الكبائر. # (يجري الربا في كل مكيل وموزون) لا معدود ومذروع (ولو لم يؤكل) كأشنان. ~~(فالمكيل كسائر الحبوب) من بر وشعير وذرة ودخن وأرز وعدس وحب فجل وقطن ~~وكتان، (والأبازير والمائعات) من لبن وخل وزيت وشيرج وسائر الأدهان، كلها ~~مكيلة، (لكن الماء ليس بربوي.) قال في الإقناع: سوى ماء فإنه لا ربا فيه ~~بحال، ولو قيل هو مكيل، لعدم تموله عادة. انتهى، (ومن الثمار كالتمر ~~والزبيب والفستق والبندق واللوز والبطم والزعرور والعناب والمشمش والزيتون ~~والملح.) # ويجوز التعامل بكيل لم يعهد. # (و) من (الموزون كالذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد وغزل الكتان ~~والقطن والحرير والشعر والعنب والشمع والزعفران والخبز والجبن) والورس ~~والعصفر والزجاج والطين الأرمني، الذي يؤكل دواء، واللحم والشحم والزبد. # (وما عدا ذلك فمعدود). # (ولا يجري فيه) أي المعدود (الربا ولو مطعوما، كالبطيخ والقثاء والخيار ~~والجوز والبيض والرمان) والسفرجل والثياب والحيوان والبقول # PageV01P353 #
# والتفاح والكمثرى والخوخ والإجاص، وكل فاكهة رطبة. ذكره القاضي. # (ولا) يجري الربا (فيما أخرجته الصناعة) لارتفاع سعره بها (عن الوزن، ~~كالثياب) فإنها كانت قطنا (والسلاح، والفلوس، والأواني) من النحاس، والحديد ~~(غير الذهب والفضة). قال المنقح في حواشي التنقيح: الذي يظهر أن محل ما لا ~~يوزن لصناعته في غير الذهب والفضة، فأما الذهب والفضة فلا يصح فيهما ms183 مطلقا. ~~ولهذا لم نرهم مثلوا بهما وإنما يمثلون بالنحاس والرصاص والحديد ونحوها. ### | (فصل) # (فإذا بيع المكيل بجنسه) أي بمكيل (كتمر بتمر أو) بيع الموزون بجنسه أي ~~بموزون (كذهب بذهب) وفضة بفضة وبر ببر وشعير بشعير (صح) ذلك (بشرطين): # الشرط الأول: (المماثلة في القدر) كدرهم فضة بمثله، ومد بر بمد بر، ومد ~~شعير بمد شعير. # (و) الشرط الثاني: (القبض قبل التفرق) من المجلس. # (وإذا بيع) المكيل أو الموزون (بغير جنسه، كذهب بفضة، وبر بشعير صح) ذلك ~~(بشرط) واحد، وهو (القبض قبل التفرق) من المجلس، (وجاز التفاضل.) فيصح بيع ~~مد من الشعير، بخمسة أمداد من الحنطة، بشرط القبض قبل التفرق. # (وإن بيع المكيل بالموزون، كبر بذهب مثلا، جاز التفاضل والتفرق قبل ~~القبض). # (ولا يصح بيع المكيل) أي ما أصله الكيل، كالبر، والشعير، والتمر، والملح، ~~(بجنسه وزنا) كرطل بر برطل بر. (ولا) يصح بيع # PageV01P354 #
# (الموزون) أي ما أصله الوزن، كالفضة، والنحاس، والرصاص، (بجنسه كيلا،) ~~إلا أذا علم مساواته، أي المكيل الذي بيع وزنا، أو الموزون الذي بيع كيلا، ~~في معياره الشرعي. فلو كيل المكيل، أو وزن الموزون، فكان سواء، صح. # (ويصح بيع اللحم بمثله) أي بوزنه من جنسه، كلحم بقر بمثله، رطبا بمثله، ~~أو يابسا بمثله (إذا نزع عظمه) لأنه إذا لم ينزع عظمه أدى إلى الجهل ~~بالتساوي. فإذا نزع صح البيع، كالذهب بالذهب، مثلا بمثل. # (و) يصح بيع لحم (بحيوان من غير جنسه) أي مأكول، كقطعة من لحم ضأن أو بقر ~~بحمامة، كغير مأكول. # (ويصح بيع دقيق ربوي) كدقيق بر (بدقيقه) مثلا بمثل (إذا استويا) أي ~~الدقيقان (نعومة،) لأنهما تساويا حال العقد على وجه لا ينفرد أحدهما ~~بالنقصان، فجاز، (أو) استويا (خشونة، ورطبه برطبه) كالعنب بالعنب، والرطب ~~بالرطب؛ (ويابسه بيابسه) كالزبيب بالزبيب، والتمر بالتمر؛ (وعصيره بعصيره) ~~كماء عنب بماء عنب؛ (ومطبوخه بمطبوخه) أي يصح بيع مطبوخ جنس ربوي بمطبوخه، ~~كسمن بقري بسمن بقري مثلا بمثل (إذا استويا نشافا أو رطوبة). # (ولا يصح بيع فرع. بأصله كزيت بزيتون، وشيرج بسمسم، ms184 وجبن بلبن، وخبز ~~بعجين، وزلابية (1) بقمح). # (ولا) يصح (بيع الحب المشتد) في سنبله من بر أو شعير PageV01P355 #
# (بجنسه) لأن التساوي مجهول، والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل (1)، وتسمى ~~المحاقلة. # (ويصح) بيع الحب المشتد في سنبله (ب) حب (غير جنسه) كما لو كان أحدهما ~~برا والآخر شعيرا، لأن اشتراط التساوي منتف مع الجنسين. # (ولا يصح بيع ربوي بجنسه، ومعهما) أي الثمن والمثمن (أو مع أحدهما من غير ~~جنسهما) وذلك (كمد عجوة ودرهم بمثلهما) أي بمد عجوة ودرهم (أو دينار ودرهم ~~بدينار) حسما لمادة الربا. # (ويصح) لو قال: (أعطني بنصف هذا الدرهم فضة وب (النصف (الآخر فلوسا) أو ~~حاجة غير الفلوس؛ أو قال: أعطني بالدرهم نصفا وفلوسا؛ أو دفع إليه درهمين، ~~وقال: بعني بهذا الدرهم فلوسا، وأعطني بالآخر نصفين، ففعل صح. # (ويصح صرف الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، متماثلا وزنا لا عدا) وإنما يصح ~~صرف الذهب بالفضة وعكسه (بشرط القبض قبل التفرق). # (و) يصح (أن يعوض أحد النقدين عن الآخر بسعر يومه) قال في المنتهى: ويصح ~~اقتضاء نقد من آخر، إن أحضر أحدهما، أو كان أمانة والآخر مستقرا في الذمة، ~~بسعر يومه. # وقال: ومن عليه دينار، فقضاه دراهم متفرقة، كل نقدة بحسابها منه، صح. ~~وإلا فلا. انتهى. PageV01P356 #
### | باب في أحكام (بيع الأصول و) أحكام بيع (الثمار) # والأصول هنا أرض ودور وبساتين ومعاصر وطواحين ونحوها. والثمار جمع ثمر ~~كجبل وجبال، وواحد الثمر ثمرة، وجمع الثمار ثمر ككتاب وكتب، وجمع الثمر ~~أثمار كعنق وأعناق، فهو رابع جمع. # (من باع، أو وهب، أو رهن، أو وقف دارا، أو أقر أو وصى بها، تناول) ذلك ~~(أرضها) بمعدنها الجامد، لأنه كأجزائها، (و) تناول البيع (بناءها) وسقفها ~~ودرجها، لأن ذلك داخل في مسماها، (و) تناول البيع (فناءها) بكسر الفاء، وهو ~~ما اتسع أمامها (إن كان) لها فناء، إذ غالب الدور ليس لها فناء، (و) تناول ~~البيع ما كان (متصلا بها) أي الدار (لمصلحتها، كالسلاليم) من خشب، جمع سلم ~~بضم السين وفتح اللام المشددة، وهو المرقاة، ms185 ولفظه مأخوذ من السلامة. وشرط ~~دخولها أن تكون مسمرة، (والرفوف المسمرة، والأبواب المنصوبة) وحلقها، ورحى ~~منصوبة (والخوابي المدفونة) لأن ذلك كله متصل بها لمصلحتها، أشبه الحيطان. ~~وعلم مما ذكر أن السلاليم والرفوف إذا لم تكن مسمرة، والباب إذا لم يكن ~~منصوبا، والخوابي إذا لم تكن مدفونة، لا تدخل، لأنه منفصل عنها، أشبه ~~الطعام في الدار، (و) تناول البيع (ما فيها) أي الدار (من شجر) مغروس ~~(وعرش) جمع عريش، وهو الظلة لأنهما # PageV01P357 #
# متصلان بها، (لا كنزا وحجرا مدفونين) لأنهما مودوعان فيها للنقل عنها، ~~أشبها الفرش والستور. # (ولا) يدخل (منفصل عنها كحبل ودلو وبكرة) وقفل (وفرش) لأن اللفظ لا ~~يشمله، ولا هو من مصلحتها، (ومفتاح) للدار، وحجر رحى فوقاني. # (وإن كان المباع (1) ونحوه) أي كالموقوف والموهوب والمرهون والمقر به ~~والموصى به (أرضا دخل ما فيها من غراس وبناء) ولو لم يقل: بحقوقها، لأنهما ~~من حقوقها. وما كان كذلك فيدخل فيها بالإطلاق. # (لا) يدخل في بيع الأرض ونحوها مما ذكر (ما فيها من زرع لا يحصد إلا مرة، ~~كبر وشعير وبصل) وسمسم وأرز وفجل وثوم ولفت وجزر (ونحوه. ويبقى) في الأرض ~~(للبائع إلى أول وقت أخذه) وإن كان بقاؤه أنفع له، كالثمرة (بلا أجرة) على ~~بائع، لأن المنفعة حصلت مستثناة له. (ما لم يشترطه) أي الزرع (المشتري) أو ~~نحوه (لنفسه) ولا يضر جهله في مبيع إذا شرطه له، ولا عدم كماله لكونه دخل ~~تبعا للأرض. # (وإن كان) ما في الأرض من الزرع (يجز مرة بعد أخرى، كرطبة) بفتح الراء، ~~وهي الفضة (2)، فإذا يبست فهي قت، (وبقول) كنعناع وهندباء (أو تتكرر ثمرته ~~كقثاء وباذنجان) أو يتكرر أخذ زهره كورد وياسمين. # (فالأصول) من جميع ذلك في مبيع (للمشتري) لأن ذلك يراد للبقاء، أشبه ~~الشجر. (والجزة الظاهرة) وقت البيع (واللقطة الأولى) وزهر تفتح وقت بيع ~~(للبائع) لأنه يجنى مع بقاء أصله، أشبه ثمر الشجر المؤبر. PageV01P358 #
# (وعليه) أي على البائع (قطعها) أي الأشياء التي قلنا: إنها له (في الحال) ~~أي على ms186 الفور. # فصل ### | [في بيع الثمار] # (وإذا بيع شجر النخل بعد تشقق طلعه) بكسر الطاء (1) غلاف العنقود (فالثمر ~~للبائع) ما لم يشترطه المشتري، (متروكا) في رؤوس النخل (إلى أول وقت أخذه.) ~~قال في شرح المنتهى: وأما كون الثمرة تترك في رؤوس النخل إلى الجذاذ لأن ~~(2) النقل والتفريغ للمبيع على حسب العرف والعادة، كما لو باع دارا فيها ~~طعام، لم يجب نقله إلا على حسب العادة في ذلك، وهو أن ينقله نهارا شيئا بعد ~~شيء، ولا يلزمه النقل ليلا، ولا جمع دواب البلد لنقله. كذلك ههنا: تفريغ ~~النخل من الثمرة في أوان تفريغها، وهو أوان جذاذها. # إذا تقرر هذا فالمرجع في جذه إلى ما جرت به العادة، فإذا كان المبيع نخلا ~~فحين تتناهى حلاوة ثمره. انتهى. فإن جرت عادة بأخذه بسرا، أو كان بسره خيرا ~~من رطبه جذه حين تستحكم حلاوة بسره. # (وكذا) الحكم (إن بيع شجر ما ظهر) من ثمرة لا قشر عليها، ولا نور لها (من ~~عنب وتين وتوت) وجميز، أو يظهر في قشره ويبقى فيه إلى حين الأكل، (و) ذلك ~~(كرمان) وموز، أو يظهر في قشرين (و) ذلك ك (جوز، أو ظهر من نوره) أي ~~وكالطلع إذا تشقق في الحكم ما ظهر PageV01P359 #
# من نوره مما له نور يتناثر (كمشمش) بكسر ميميه (وتفاح وسفرجل ولوز) وخوخ ~~وإجاص، (أو خرج من أكمامه) جمع كم بكسر الكاف، وهو الغلاف (كورد) وياسمين ~~ونرجس وبنفسج وقطن يحمل في كل سنة. # (وما بيع قبل ذلك) أي قبل تشقق الطلع ونحوه (فللمشتري) والمتهب كورق ~~الشجر، لأنه من أجزائها خلق لمصلحتها. # وأن تشقق أو ظهر بعض ثمره، أو بعض طلع، ولو من نوع، فللبائع، وغيره ~~للمشتري. # (ولا تدخل الأرض تبعا للشجر) إذا باع الشجر، (فإذا باد) الشجر (فلا يملك ~~غرس مكانه) أي إذا اشترى شخص شجرا، ثم قلعه فلا يملك غرس شيء مكانه. # فصل ### | [في بيع الثمار بعد بدو صلاحها] # (ولا يصح بيع الثمرة قبل بدو صلاحها لغير مالك الأصل، ولا) يصح (بيع ~~الزرع ms187 قبل اشتداد حبه لغير مالك الأرض) إلا بشرط القطع في الحال، في الثمرة ~~والزرع إن كان منتفعا به حين العقد، فإن لم ينتفع بها، كثمرة الجوز وزرع ~~الترمس، لم يصح، لعدم النفع بالمبيع، ولم يكن مشاعا (1)، بأن يشتري نصف ~~الثمر قبل بدو صلاحها مشاعا، أو نصف الزرع قبل اشتداد حبه مشاعا، فلا يصح ~~الشراء بشرط القطع. # (وصلاح بعض ثمرة شجرة صلاح لجميع) أشجار (نوعها الذي PageV01P360 #
# بالبستان) الواحد، لأن اعتبار الصلاح في الجميع يشق، وكالشجرة الواحدة. # (فصلاح البلح أن يحمر أو يصفر، و) صلاح (العنب أن يتموه بالماء الحلو، و) ~~صلاح (بقية الفواكه) كالرمان والمشمش والخوخ والجوز والسفرجل (طيب أكلها ~~وظهور نضجها. و) صلاح (ما يظهر فما بعد فم) أي بعد لقطه (1) (كالقثاء ~~والخيار أن يؤكل عادة.) والصلاح في الحب أن يشتد أو يبيض. # (وما تلف من الثمرة) إذا كانت باقية على أصولها -سوى يسير لا ينضبط ~~لقلته- بجائحة سماوية، وهي ما لا صنع لآدمي، فيها ولو بعد قبض (قبل أخذها ~~فمن ضمان البائع) لأن التخلية في ذلك ليست بقبض تام، لأن على البائع المؤنة ~~إلى تتمة صلاحه، فوجب كونه من ضمان بائع (ما لم تبع مع أصلها) لحصول القبض ~~التام، وانقطاع علق البائع عنه (أو يؤخر المشتري أخذها عن عادته) لتفريط ~~المشتري. وإن تعيبت الثمرة بالجائحة في وقت يكون تلفها بالجائحة من ضمان ~~بائع خير مشتر بين فسخ بيع، وإمضاء وأخذ أرش. # وإن تلف ما ضمن بالجائحة بصنع آدمي خير مشتر بين فسخ بيع ومطالبة بائع ~~بما قبضه من الثمن، أو إمضاء ومطالبة متلف، كالمكيل إذا أتلفه آدمي قبل ~~القبض. PageV01P361 #
### | باب السلم # هو في الشرع عقد على شيء يصح بيعه، موصوفا في ذمة، لجائز التصرف، بثمن ~~مقبوض بمجلس العقد. # وهو جائز بالإجماع. وسنده من الكتاب قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ~~إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه}. # (ينعقد) السلم (بكل ما يدل عليه) من الألفاظ، كأسلمتك وأسلفتك. و) يصح ~~السلم (بلفظ البيع) كابتعت منك ms188 قمحا صفته كذا، وكيله كذا، إلى كذا، لأنه ~~نوع منه. # (وشروطه) أي شروط صحته (سبعة)، تأتي مفصلة: # (أحدها) (1): (انضباط صفات المسلم فيه) لأن ما لا يمكن ضبط صفاته يختلف ~~كثيرا، فيفضي إلى المنازعة والمشاققة المطلوب شرعا عدمهما، وذلك (كالمكيل) ~~من حبوب وغيرها، كأدهان وألبان، (والموزون) من الأخباز، واللحوم النيئة، ~~ولو مع عظمها إن عين موضع القطع، كلحم فخذ وجنب وغير ذلك. ويعتبر قوله: ~~بقر، أو غنم، أو معز، جذع أو ثني، ذكر أو أنثى، خصي أو غيره، رضيع أو فطيم، ~~PageV01P362 #
# معلوفة أو راعية، سمين أو هزيل، لأن الثمن يختلف باختلاف هذه الأشياء. ~~ولا يصح في اللحم المطبوخ. (والمذروع) من الثياب والخيوط؛ (والمعدود من ~~الحيوانات، ولو كان) الحيوان (آدميا)، إلا في أمة وولدها، أو في حامل. (فلا ~~يصح في المعدود من الفواكه) لأنها تختلف بالصغر والكبر. # (ولا) يصح السلم (فيما لا ينضبط، كالبقول) لأنها تختلف، ولا يمكن تقديرها ~~بالحزم؛ (والجلود) لأنها تختلف، ولا يمكن ذرعها؛ (والرؤوس والأكارع) لأن ~~أكثر ذلك العظام والمشافر، واللحم فيه قليل، وليس بموزون؛ (والبيض) والجوز ~~والرمان، لأن ذلك يختلف، (والأواني المختلفة رؤوسا وأوساطا كالقماقم) جمع ~~قمقم بضم القافين (ونحوها) كالأسطال الضيقة الرؤوس. # (الثاني: ذكر جنسه) أي المسلم فيه، فيقول مثلا: تمر؛ (و) ذكر (نوعه) ~~فيقول: برني، أو معقلي، ويكون ذكر نوعه وجنسه (بالصفات التي يختلف بها ~~الثمن غالبا) كالحداثة والقدم، والجودة والرداءة، فيصف البر بأربعة أوصاف: ~~بالنوع فيقول: سلموني؛ والبلد، فيقول: حوراني، أو بقاعي، أو بحيري؛ وصغار ~~الحب أو كباره؛ وحديث أو عتيق. # وإن كان النوع الواحد يختلف لونه ذكره. # (ويجوز) لرب السلم (أن يأخذ دون ما وصف له) لأن الحق له، وقد رضي بدونه ~~(و) يجوز له أخذه (من غير نوعه من جنسه) لأن النوعين مع الاتحاد في الجنس ~~كالشيء الواحد، بدليل تحريم التفاضل. # (الثالث: معرفة قدره) أي المسلم فيه، (بمعياره الشرعي) أي بالكيل في ~~المكيل، وبالوزن في الموزون، وبالذرع في المذروع. (فلا يصح) أن يسلم (في ~~مكيل وزنا، ولا في موزون كيلا) ms189 نص عليه، لأنه # PageV01P363 #
# بيع بشرط معرفة قدره، فلم يجز بغير ما هو مقدر به في الأصل، كبيع ~~الربويات بعضا ببعض. ولأنه قدر المسلم فيه بغير ما هو مقدر به في الأصل. ~~ولا يصح شرط صنجة أي العيار الذي يوزن به، أو مكيال (1) أو ذراع لا عرف له. # (الرابع: أن يكون في الذمة) فلا يصح في عين شجرة نابتة ونحوها، لأنه ربما ~~تلف المعين قبل أوان تسليمه، ولم يذكر بعضهم قوله: "أن يكون في الذمة" ~~استغناء عنه بذكر الأجل، لأن المؤجل لا يكون إلا في الذمة. وأن يكون (إلى ~~أجل معلوم)، نصا، (له) أي الأجل (وقع في العادة) لأن الأجل إنما اعتبر ~~ليتحقق الرفق الذي شرع من أجله السلم، فلا يحصل ذلك بالمدة التي لا وقع لها ~~في الثمن. # والأجل الذي له وقع في الثمن (كشهر) ونحوه. في الكافي. أو نصفه. ومن أسلم ~~لمجهول، كحصاد، وجذاذ، ونحوهما، أو ربيع أو جمادى أو النفر، لم يصح. # (الخامس: أن يكون مما يوجد غالبا عند حلول الأجل) لوجوب تسليمه إذن. ولو ~~كان معدوما عند العقد، كالسلم في العنب والرطب زمن الشتاء في الصيف. فلو ~~عكس ذلك لم يصح، لأنه لا يمكن تسليمه غالبا عند وجوبه، أشبه بيع الآبق، بل ~~أولى. # (السادس: معرفة قدر رأس مال السلم، وانضباطه) كالمسلم فيه، لأنه قد يتأخر ~~تسليم المعقود عليه، ولا يؤمن انفساخه، فوجب معرفة رأس ماله ليرد بدله، ~~كالقرض. # (ف) على هذا (لا تكفي مشاهدته). # (ولا يصح بما لا ينضبط) كجوهر ونحوه، فإن فعلا فباطل. PageV01P364 #
# (السابع: أن يقبضه) أي رأس مال السلم (قبل التفرق من مجلس العقد) استنبطه ~~الشافعي رحمه الله تعالى من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أسلف فليسلف" ~~(1) أي فليعط. لأنه لا يقع اسم السلف فيه، حتى يعطيه ما أسلف قبل أن يفارق ~~من أسلفه انتهى، وحذرا أن يصير بيع دين بدين، فيدخل تحت النهي؛ أو ما في ~~معنى القبض، كما لو كان عند المسلم إليه أمانة أو عين ms190 مغصوبة، فيجعلها ربها ~~رأس مال السلم، فيصح، لأنه في معنى القبض؛ لا ما في ذمته، فإن قبض بعض رأس ~~مال السلم، ثم افترقا، بطل فيما لم يقبض. # (ولا يشترط ذكر مكان الوفاء) في عقد السلم، لعدم ذكره في الحديث، (لأنه) ~~أي الوفاء (يجب بمكان العقد،) وشرطه فيه مؤكد، (ما لم يعقد ببرية ونحوها) ~~كعلى جبل غير مسكون، أو في دار حرب، أو في سفينة (فيشترط) ذكر مكان الوفاء. # (ولا يصح أخذ رهن أو كفيل بمسلم فيه) لأن الرهن إنما يجوز بشيء يمكن ~~استيفاؤه من ثمن الرهن، والضمان يقيم ما في ذمة الضامن مقام ما في ذمة ~~المضمون عنه، فيكون في حكم المعوض والبدل عنه، وكلاهما لا يجوز (2). # (وإن تعذر حصوله) أي المسلم فيه، أو بعضه، بأن لم يوجد، (خير رب السلم) ~~فيه (بين صبر) إلى أن يوجد فيطالب به (أو فسخ). # (ويرجع إن فسخ برأس ماله) إن كان موجودا بعينه، (أو بدله إن تعذر) لتعذر ~~رده. PageV01P365 #
# وعوضه مثل مثلي وقيمة متقوم. # (ومن أراد قضاء دين عن غيره، فأبى ربه) أي رب الدين قبضه من غير المدين ~~(لم يلزم بقبوله.) # PageV01P366 #
### | باب القرض # هو في اللغة القطع، وشرعا دفع مال إرفاقا لمن ينتفع به ويرد بدله. قال في ~~غاية المنتهى: والصدقة أفضل منه. # (يصح) القرض (بكل عين يصح بيعها) من مكيل وموزون وغيره، كالحيوان (إلا ~~بني آدم) الاختيار للقاضي، لأنه لم ينقل قرضهم. # (ويشترط علم قدره) أي المال المقرض، بقدر معروف، (ووصفه) كسائر عقود ~~المعاوضات. # (و) يشترط (كون المقرض يصح تبرعه) لأنه عقد على مال، فلا يصح إلا من جائز ~~التصرف. # (ويتم العقد) أي عقد القرض (بالقبول) له. # (ويملك) المال المقرض، (ويلزم) العقد (بالقبض) لأنه عقد يقف التصرف فيه ~~على القبض، فوقف الملك عليه، كالهبة، (فلا يملك المقرض استرجاعه) لأنه قد ~~لزم من جهته فلا يملك الرجوع فيه، كالبيع، لكونه أزال ملكه عنه بعقد لازم ~~من غير خيار، (ويثبت له البدل حالا) لأنه يوجب رد المثل ms191 في المثليات فأوجبه ~~حالا، كالإتلاف. فعلى هذا لو أقرضه تفاريق، ثم طالبه بها جملة، كان له ذلك، ~~لأن الجميع حال، أشبه، ما لو باعه بيوعا حالة متفرقة، ثم طالبه بثمنها ~~جملة. # PageV01P367 #
# (فإن كان) المقرض (متقوما) كالكتب (ف) يرد (قيمته وقت القرض) لأن قيمتها ~~تختلف في الزمن اليسير، باعتبار قلة الراغب وكثرته، فتنقص فينضر المقرض، أو ~~تزيد زيادة كثيرة فينضر المقترض. # (وإن كان) المقرض (مثليا) مكيلا أو موزونا (ف) يرد (مثله) وقت القرض (1) ~~سواء زادت قيمته، أي المثل عن وقت القرض، أو نقصت (ما لم يكن المقرض (معيبا ~~أو فلوسا ونحوها) كالدراهم المكسرة (فيحرمها السلطان) ولو لم يتفق الناس ~~على ترك المعاملة بها (فله القيمة) أي قيمة ما أقرضه. # (ويجوز شرط رهن وضمين فيه) أي في القرض. # (ويجوز قرض الماء) حال كونه (كيلا) كغيره من المكيلات. # (و) يجوز قرض (الخبز) عددا (والخمير عددا، ورده عددا بلا قصد زيادة) ولا ~~جودة، ولا شرطهما. فإن قصد الزياده؛ أو الجودة أو شرطهما حرم لأنه يجر ~~نفعا. # (وكل قرض جر نفعا فحرام كأن يسكنه داره) مجانا أو رخيصا، (أو يعيره ~~دابته، أو يقضيه خيرا منه) أو ينتفع بالرهن، أو يزارعه على ضيعة، أو أن ~~يستعمله في صنعته، ويعطيه أنقص من أجرة المثل، ونحو ذلك من كل ما فيه جر ~~منفعة، فلا يجوز. # (وإن فعل ذلك) أو شيئا منه (بلا شرط) بعد الوفاء، ولا مواطأة، (أو قضى) ~~المقترض (خيرا منه،) أو أكثر مما اقترضه (بلا مواطأة، جاز) قال في الفصول: ~~وأما الذهب والفضة فيعفى فيهما عن الرجحان في القضاء، إذا كان يسيرا. ~~انتهى، أو أهدى له هدية بعد الوفاء، أو علم منه الزيادة، لشهرة سخائه ~~وكرمه، جاز ذلك. PageV01P368 #
# (ومتى بذل المقترض) أو الغاصب (ما عليه بغير بلد القرض) أو الغصب (ولا ~~مؤنة لحمله) إليه (لزم ربه) أي المقرض أو المغصوب منه (قبوله مع أمن البلد ~~والطريق) لأنه لا ضرر عليه إذن. # PageV01P369 #
### | باب الرهن # وهو لغة: الثبوت والدوام، ms192 وشرعا: توثقة دين بعين يمكن أخذه، أو بعضه، ~~منها، أو من ثمنها. # ولا يصح بدون إيجاب وقبول أو ما يدل عليهما كالمعاطاة. # (يصح بشروط خمسة): # <رأس>الأول</رأس>: (كونه منجزا) فلا يصح معلقا. # (و) الثاني: (كونه) أي الرهن (مع الحق أو بعده)، فمع الدين كأن يقول: ~~بعتك هذا بعشرة إلى شهر ترهنني بها عبدك فلانا. فيقول: اشتريت ورهنت. فيصح. # وأما بعده فيصح بالإجماع، وسنده قوله تعالى: {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا ~~كاتبا فرهان مقبوضة} فجعله بدلا من الكتابة. فيكون في محلها، ومحلها بعد ~~ثبوت الحق. # وعلم من هذا أنه لا يصح قبل الدين. نص عليه الإمام. # (و) الثالث: (كونه) أي الراهن (ممن يصح بيعه) لأنه نوع تصرف في المال، ~~فلم يصح من محجور عليه، من غير إذن، كالبيع. # (و) الرابع: (كونه) أي الرهن (ملكه) أي الراهن (أو مأذونا له في # PageV01P370 #
# رهنه)، كما لو كان مالكا لمنافعه بإجارة، أو إعارة، أو أذن له مؤجر أو ~~معير في رهنه. # (و) الخامس: (كونه) أي الرهن (معلوما جنسه وقدره وصفته) وبدين واجب أو ~~مآله إليه. فيصح بعين مضمونة كالمغصوب والعواري والمقبوض على وجه السوم، ~~والمقبوض بعقد فاسد، وبنفع إجارة في ذمة، كخياطة، وبناء دار، وحمل شيء ~~معلوم إلى موضع معين. # ولا يصح الرهن على جعل قبل تمام عمل. ### | [ما يصح رهنه] # (وكل ما صح بيعه صح رهنه إلا المصحف) نقل الجماعة عن الإمام أحمد رحمه ~~الله تعالى: لا أرخص في رهن المصحف، لأنه وسيلة إلى بيعه، وهو محرم. # (وما لا يصح بيعه) كالخمر وأم الولد، والآبق، والمجهول والرهن (لا يصح ~~رهنه) لأن القصد من الرهن استيفاء الدين من ثمنه عند التعذر، وما لا يصح ~~بيعه لا يمكن فيه ذلك (إلا الثمرة قبل بدو صلاحها و) إلا (الزرع قبل اشتداد ~~حبه) لأن النهي عن بيعهما إنما شرع لعدم الأمن من العاهة، ولهذا أمر بوضع ~~الجوائح، وذلك مفقود هنا، وتقدير تلفها لا يفوت حق المرتهن من الدين لتعلقه ~~بذمة الراهن، (و) إلا (القن) ذكرا ms193 أو أنثى (دون رحمه المحرم) كولد دون ~~والده، وأخ دون أخيه، لأن النهي عن بيع ذلك إنما هو لأجل التفريق بين ذوي ~~الرحم المحرم، وذلك مفقود هنا، فإنه إذا استحق بيع الرهن يباعان معا، ويخص ~~المرتهن بما يخص المرهون من ثمنهما. # وفي كيفية ذلك ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يقال: كم قيمة المرهون؟ فيقال مثلا: مائة، ومع ولده # PageV01P371 #
# أو والده أو أخيه الذي لم يرهن: مائة وخمسون. فيكون للمرتهن ثلثا ثمنهما. ~~وقدمه في الرعاية الكبرى. # الثاني: أن يقوم غير المرهون مفردا، كأن يكون الولد غير المرهون قيمته ~~عشرون، وقيمته هو وأبوه مائة وعشرون، فيكون للمرتهن خمسة أسداس. # الثالث: أن يقوم المرهون مع قريبه، فإن كان أما قومت ولها ولد، ثم يقوم ~~الولد مع أمه، فإن التفريق ممتنع. قال في التلخيص: هذا هو الصحيح عندي إذا ~~كان المرتهن يعلم أن لها ولدا. قال في الرعاية الكبرى: وهو أولى. # (ولا يصح رهن مال اليتيم للفاسق) ويحرم على الولي رهنه، لما فيه من ~~التعريض للهلاك، لأن الفاسق قد يجحده، أو يفرط فيه، فيضيع. # ومثله مكاتب وقن مأذون له في التجارة، لاشتراط وجود المصلحة. ### | فصل # (وللراهن الرجوع في الرهن ما لم يقبضه المرتهن) أو وكيله، أو من اتفق ~~الراهن والمرتهن أن يكون بيده. # وليس له قبضه إلا بإذن الراهن. فإن قبضه بغير إذنه لم يثبت حكمه، وكان ~~بمنزلة من لم يقبض، لفساد القبض. # (فإن قبضه) بإذنه (لزم، ولم يصح تصرفه فيه) ببيع أو هبة أو وقف أو رهن أو ~~جعله صداقا أو عوضا عن خلع، ونحو ذلك (بلا إذن المرتهن، إلا بالعتق) أي عتق ~~الراهن الرهن المقبوض، سواء كان # PageV01P372 #
# الراهن موسرا أو معسرا، نصا. ويحرم. # (وعليه) أي الراهن، إن كان موسرا (قيمته تكون رهنا مكانه) لأنه أبطل حق ~~المرتهن من الوثيقة بغير إذنه، فتلزمه قيمته، كما لو أبطلها أجنبي. # قال في شرح المنتهى: ومحل هذا إذا كان الدين مؤجلا، إما لو كان حالا، أو ~~حل، طولب بالدين خاصة، لأن ms194 ذمته تبرأ به من الحقين معا. # ومتى أيسر معسر بقيمته قبل حلول الدين أخذت منه القيمة، وجعلت رهنا ~~مكانه. # (وكسب الرهن،) ومهر المرهونة حيث وجب، وأرش جناية عليه، (ونماؤه) أي ~~الرهن، المتصل كالسمن والتعلم، والمنفصل ولو صوفا ولبنا وورق شجر مقصودا ~~(رهن) كالأصل، يباع معه في وفاء الدين. أما كون النماء يتبع الرهن، فلأنه ~~حكم ثبت في العين بعقد المالك، فيدخل فيه النماء والمنافع، كالملك بالبيع ~~وغيره، وأما كون أرش الجناية عليه يتبعه فلأنه بدل جزء، فكان من الرهن، ~~كقيمته إذا أتلفه إنسان. ### | صفة الرهن بيد المرتهن # (وهو) أي الرهن (أمانة بيد المرتهن) ولو قبل عقد الرهن، كبعد وفاء أو ~~إبراء، (لا يضمنه إلا بالتفريط) أو التعدي. # (ويقبل قوله) في عدم التعدي والتفريط، (بيمينه في تلفه، وأنه لم يفرط) ~~ولم يتعد. # وإن ادعى التلف بحادث ظاهر قبل قوله فيه ببينة تشهد بالحادث. ثم يقبل ~~قوله (في تلفه) به بدونها. # (وإن تلف بعض الرهن) وبقي بعضه (فباقيه رهن بجميع الحق) # PageV01P373 #
# لأن الحق كله متعلق بجميع أجزاء الرهن، ولو كان الرهن عينين تلفت ~~إحداهما. # (ولا ينفك منه) أي الرهن (شيء حتى يقضي الدين كله) لأن حق الوثيقة تعلق ~~بجميع الرهن فيصير محبوسا بكل جزء منه، لا ينفك منه شيء حتى يقضى جميعه، ~~ولو كان مما يقسم قسمة إجبار. ومن قضى غريمه، أو أسقط عنه بعض دين له، ~~وببعضه رهن أو كفيل، وقع عما نواه. # (وإذا حل أجل الدين، وكان الراهن قد شرط للمرتهن أنه إن لم يأته بحقه عند ~~الحلول وإلا فالرهن له) أي للمرتهن (لم يصح الشرط بل يلزمه) أي الراهن ~~(الوفاء) لما عليه من الدين (أو يأذن للمرتهن) الراهن (في بيع الرهن، أو ~~يبيعه هو) أي الراهن (بنفسه، ليوفيه) أي المرتهن (حقه). # (فإن أبى) الراهن كلا من بيع الرهن، ووفاء الدين (حبس أو عزر) بالبناء ~~للمفعول فيهما، أي حبسه الحاكم أو عزره حتى يفعل ما أمره به، لأن هذا شأن ~~الحاكم. # (فإن أصر) على الامتناع (باعه) أي ms195 الرهن (الحاكم) نصا بنفسه أو أمينه ~~لأنه تعين طريقا إلى أداء الواجب، فوجب فعله ووفاء دينه. قال في شرح ~~المنتهى: وظاهر ما تقدم أنه ليس للمرتهن بيعه بغير إذن ربه أو الحاكم. وهو ~~المذهب. انتهى. ### | فصل ### | [في انتفاع المرتهن بالرهن] # (وللمرتهن ركوب الرهن) إذا كان فرسا أو ناقة أو نحوهما. (و) له (حلبه،) ~~واسترضاع أمته (بقدر نفقته بلا إذن الراهن، ولو) كان الراهن (حاضرا) لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر # PageV01P374 #
# يشرب بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة"، رواه ~~البخاري. لا يقال: المراد به أن الراهن ينفق وينتفع، لأنه مدفوع بما روي ~~"إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها" (1) فجعل المرتهن هو المنفق، ~~فيكون هو المنتفع. وقوله: بنفقته، أي بسببها، إذ الانتفاع عوض النفقة، وذلك ~~إنما يتأتى في المرتهن، أما الراهن فإنفاقه وانتفاعه بسبب الملك. # ويكون المرتهن متحريا للعدل. وسواء أنفق المرتهن مع تعذر النفقة من ~~الراهن بسبب غيبة، أو امتناع، أو مع القدرة على أخذ النفقة منه، أو ~~استئذانه. ويرجع مرتهن بفضل نفقته على راهن. # (وله) أي المرتهن (الانتفاع به) أي بالمرهون (مجانا) أي من غير مقابل ~~(بإذن راهن) ما لم يكن الدين قرضا. قاله في المنتهى، (لكن يصير) الرهن بعد ~~أن كان أمانة (مضمونا عليه بالانتفاع) أي انتفاع المرتهن به، لأنه صار ~~عارية، وهي مضمونة. قال البهوتى في شرحه (2) ظاهره لا يصير مضمونا عليه قبل ~~الانتفاع به. # (ومؤنة الرهن، وأجرة مخزنه) إن احتاج إلى خزن؛ (وأجرة رده من إباقه) أو ~~شروده لو كان قنا أو حيوانا فأبق أو شرد (على مالكه) ككفنه لو مات، فإن ~~تعذر بيع بقدر حاجته، أو بيع كله إن خيف استغراقه. # (وإن أنفق المرتهن على الرهن) ليرجع (بلا إذن الراهن، مع قدرته على ~~استئذانه فمتبرع) لأنه مفرط، حيث لم يستأذن المالك، إذ الرجوع فيه معنى ~~المعاوضة، فافتقر إلى الإذن والرضا كسائر المعاوضات. PageV01P375 #
### | فصل # (من قبض العين لحظ نفسه كمرتهن ms196 وأجير ومستأجر ومشتر وبائع وغاصب وملتقط ~~ومقترض ومضارب، وادعى) كل (الرد للمالك، فأنكره) أي أنكر المالك الرد (لم ~~يقبل قوله) أي قول قابض العين لحظ نفسه (إلا) أن يثبت الرد (ببينة) تشهد له ~~به. # (وكذا) في الحكم (مودع) ادعى رد الوديعة، (ووكيل) ادعى الرد إلى موكله، ~~(ووصي ودلال) إذ كان الدلال (بجعل، إذا ادعى) المودع والوكيل والدلال بجعل ~~(الرد، و) إن كان الدلال (بلا جعل فيقبل قوله بيمينه). # PageV01P376 #
### | باب الضمان والكفالة # الضمان التزام إنسان يصح تبرعه، أو التزام مفلس، برضاهما، ما وجب أو يجب ~~على غيرهما مع بقائه على المضمون عنه. # (يصحان) أي الضمان والكفالة (تنجيزا) كأنا ضامن أو كفيل الآن (و) يصحان ~~(تعليقا) كإن أعطيته كذا فأنا ضامن لك ما عليه، أو أنا كافل لك بدله، (و) ~~يصحان (توقيتا) كإذا جاء رأس الشهر فأنا ضامن، أو كفيل. # ويشترط صدورهما (ممن يصح تبرعه) فلا يصح من صغير دون التمييز، ولا من ~~مجنون بلا خلاف، ولا من سفيه. # ويصح الضمان بأنا ضمين، وكفيل، وقبيل، وحميل، وصبير، وزعيم. # وقال الشيخ: قياس المذهب: يصح بكل لفظ فهم منه الضمان عرفا. # (ولرب الحق مطالبة الضامن والمضمون معا) في الحياة والموت لثبوته في ~~ذمتهما، (أو) يطالب (أيهما شاء،) فلا يبرأ المضمون عنه بمجرد الضمان، كما ~~يبرأ المحيل، بل يثبت الحق في ذمتهما جميعا، (لكن لو ضمن) شخص (دينا حالا ~~إلى أجل معلوم صح) الضمان، # PageV01P377 #
# (ولم يطالب) رب الحق (الضامن قبل مضيه) أي الأجل المعلوم، قال الإمام ~~أحمد في رجل ضمن ما على فلان أن يؤديه حقه في ثلاث سنين: فهو عليه، ويؤديه ~~كما ضمن. # فإن قيل: عندكم الحال لا يؤجل، فكيف يؤجل على الضامن؟ أم كيف يثبت في ذمة ~~الضامن على غير الوصف الذي يتصف به في ذمة المضمون عنه؟ فالجواب: أن الحق ~~يتأجل في ابتداء ثبوته إذا كان ثبوته بعقد، ولم يكن على الضامن حالا ثم ~~تأجل، ويجوز تخالف ما في الذمتين، بدليل ما لو مات المضمون عنه ms197 والدين ~~مؤجل. # إذا ثبت هذا، وكان الدين مؤجلا إلى شهر فضمنه إلى شهرين، لم يطالب إلى ~~مضيهما. # (ويصح ضمان عهدة الثمن والمثمن) إن ظهر به عيب أو خرج مستحقا، (والمقبوض ~~على وجه السوم) وذلك أن يساوم إنسانا على عين، ويقطع ثمنها، أو أجرتها، أو ~~لم يقطعه، ثم يأخذها ليريها أهله، إن رضوا أخذها وإلا ردها، فيصح ضمانه ~~لأنه مضمون مطلقا. # وإن أخذ إنسان شيئا بإذن ربه ليريه أهله فإن رضوا به أخذه وإلا رده من ~~غير مساومة ولا قطع ثمن فلا يضمنه إذا تلف بغير تعد ولا تفريط، ولا يصح ~~ضمانه، بل يصح ضمان التعدي فيه. # (و) يصح ضمان (العين المضمونة كالغصب والعارية) لأنها مضمونة على من هي ~~في يده، كالحقوق الثابتة في الذمة، وضمانها في الحقيقة ضمان استنقاذها ~~وردها، أو قيمتها، عند تلفها، فهي كعهدة المبيع. # ولا يصح ضمان غير المضمونة، كالوديعة ونحوها) كالعين المؤجرة، ومال ~~الشركة، والمضاربة، والعين المدفوعة إلى الخياط، أو # PageV01P378 #
# القصار، بل التعدي فيها، (ولا دين الكتابة) لأنه ليس بلازم، ولا مآله ~~اللزوم، لأن المكاتب له تعجيز نفسه والامتناع من الأداء (ولا بعض دين لم ~~يقدر)، كما لا يصح ضمان "أحد هذين الدينين" ولم يفسره، لجهالته حالا ومآلا. # (وإن قضى الضامن ما على المدين، ونوى الرجوع عليه رجع) على مضمون عنه، ~~وإن لم ينو الرجوع لم يرجع، (ولو لم يأذن له) أي للضامن (المدين في الضمان ~~والقضاء.) # (وإذا رجع الضامن رجع بالأقل مما قضى. ولو قيمة عرض عوضه به، أو قدر ~~الدين. # (وكذا) أي وكضامن في هذه الأحكام كفيل (وكل من أدى عن غيره دينا واجبا) ~~لا زكاة ونحوها مما يفتقر إلى نية لعدم إجزائه. # (وإن برئ المديون) بإبراء، أو حوالة، أو قضاء (برئ ضامنه) لأنه تبع له، ~~والضمان وثيقة، فإذا برئ الأصيل زالت الوثيقة كالرهن. # (ولا عكس)، أي ولا يبرأ المديون ببراءة الضامن لأن الأصيل لا يبرأ ببراءة ~~التبع، ولأنه وثيقة انحلت من غير استيفاء الدين منها، فلا تبرأ ذمة الأصل، ~~كالرهن ms198 إذا انفسخ من غير استيفاء. # (ولو ضمن اثنان) فأكثر (واحدا، وقال كل) واحد: (ضمنت لك الدين، كان لربه) ~~أي الدين (طلب كل واحد بالدين كله) لأنهما اشتركا في الضمان، وكل واحد ~~منهما ضامن الدين منفردا، وله مطالبتهما معا بالدين كله. # (وإن قالا: ضمنا لك الدين، ف) هو (بينهما بالحصص) أي: نصفين. فكل واحد ~~منهما ضامن للنصف، لأن مقتضى الشركة التسوية. # PageV01P379 #
# فصل ### | [في الكفالة بالبدن] # (والكفالة هي أن يلتزم) الرشيد (بإحضار بدن من عليه حق مالي) يصح ضمانه، ~~معلوما كان الدين أو مجهولا، من كل من يلزمه الحضور إلى مجلس الحكم، فلا ~~تصح كفالة الابن لأبيه (إلى ربه) أي الدين. # وتنعقد بألفاظ الضمان، نحو: أنا ضمين ببدنه، أو زعيم به. # وإن ضمن معرفته أخذ به. ومعناه أني أعرفك من هو، وأين هو. كأنه قال: ضمنت ~~لك حضوره. # ولا تصح ببدن من عليه حد لله تعالى كحد الزنا، أو لآدمي كالقذف أو ~~القصاص. # (ويعتبر) لصحة الكفالة (رضا الكفيل) لأنه لا يلزمه الحق ابتداء إلا ~~برضاه، (لا المكفول) لأنها وثيقة لا قبض فيها، فصحت من غير رضاه، كالشاهد، ~~(ولا) رضا (المكفول له.) # وتصح حالة ومؤجلة، كالضمان، والثمن في البيع. # تتمة: إذا قال شخص لآخر: اضمن عن فلان، أو اكفل عنه، ففعل، كان الضمان ~~والكفالة لازمين للمباشر دون الآمر، لأنه كفل باختيار نفسه، وإنما الأمر ~~للإرشاد، فلا يلزم به شيء. ### | [التزامات الكفيل] # (ومتى سلم الكفيل المكفول) به (لرب الحق بمحل العقد)، وقد حل الأجل، أو ~~لا، ولا ضرر في قبضه، مثل أن يكون في يوم مجلس الحكم، وليس ثم حائلة ظالمة ~~(أو سلم المكفول نفسه، أو مات، برئ الكفيل) قال الفتوحي في شرحه: ولو قال ~~في الكفالة: إن عجزت عن إحضاره، أو متى عجزت عن إحضاره، كان علي القيام بما ~~أقر به، # PageV01P380 #
# قال ابن نصر الله: لم يبرأ بموت المكفول، ويلزمه ما عليه. قال: وقد وقعت ~~هذه المسألة، وأفتيت فيها بلزوم المال. # (وإن تعذر على الكفيل إحضار المكفول) ms199 مع حياته بأن توارى، أو غاب، ومضى ~~زمن يمكن رده فيه، أو مضى زمن عينه لإحضاره (ضمن جميع ما عليه) للمكفول له، ~~نصا. # (ومن كفله اثنان، فسلمه أحدهما لم يبرأ الآخر) بذلك، لأن إحدى الوثيقتين ~~انحلت من غير استيفاء، فلم تنحل الأخرى، كما لو أبرأ أحدهما. # (وإن سلم) المكفول (نفسه برئا) لأنه أدى ما يلزم الكفيلين لأجله، وهو ~~إحضار نفسه فبرئت ذمتهما. # PageV01P381 #
### | باب الحوالة # وهي انتقال مال من ذمة إلى ذمة. # وتصح بلفظها، وبمعناها الخاص، كقول مدين لرب الدين: أتبعتك بدينك على ~~زيد، ونحو ذلك. # (وشروطها) أي شروط صحة الحوالة (خمسة): # (أحدها: اتفاق الدينين): الدين المحال به للدين المحال عليه (في الجنس)، ~~كأن يحيل من عليه ذهب بذهب، ومن عليه فضة بفضة. فلو أحال من عليه ذهب بفضة، ~~أو بالعكس، لم يصح؛ (والصفة) فلو أحال من عليه صحاح بمكسرة، أو من عليه ~~دراهم غورية بدراهم سليمانية، لم يصح: (والحلول والأجل،) فإن كان أحدهما ~~حالا والآخر مؤجلا، أو أحدهما إلى شهر والآخر إلى شهرين، لم تصح الحوالة. # (الثاني: علم قدر كل من الدينين،) فلا يصح في المجهول. # (الثالث: استقرار المال المحال عليه) فلا تصح على مال سلم، أو رأسه، بعد ~~فسخ، أو صداق قبل دخول، أو مال كتابة، (لا) استقرار المال (المحال به) فإن ~~أحال المكاتب سيده بدين الكتابة، أو الزوج امرأته قبل الدخول، أو المشتري ~~البائع بثمن المبيع في مدة الخيارين، صح. # PageV01P382 #
# (الرابع: كونه) أي المال المحال عليه (يصح السلم فيه) من مثلي كمكيل أو ~~موزون موصوفين، أو معدود ومذروع ينضبطان بالصفة. # (الخامس: رضا المحيل) لأن الحق عليه، فلا يلزمه أداؤه من جهة الدين على ~~المحال عليه (لا) رضا (المحتال إن كان المحال عليه مليا) فيجب على من أحيل ~~على ملي أن يحتال، فإن امتنع المحتال أجبر على اتباعه، ولو ميتا (و) المليء ~~الذي يجبر المحتال على اتباعه (وهو من له القدرة على الوفاء، وليس مماطلا، ~~ويمكن حضوره لمجلس الحكم) فلا يلزمه أن يحتال ms200 على والده، ولا يصح أن يحيل ~~رب الدين على أبيه. # (فمتى توفرت الشروط) الخمسة المذكورة (برئ المحيل من الدين بمجرد ~~الحوالة، [ولو] أفلس المحال عليه بعد ذلك، أو مات،) أو جحد الدين. # (ومتى لم تتوفر الشروط) المذكورة (لم تصح الحوالة، وإنما تكون وكالة.) # (والحوالة على ما له في الديوان إذن له في الاستيفاء. وللمحتال الرجوع ~~ومطالبة محيله. # وإحالة من لا دين عليه وكالة له في طلبه وقبضه، ومن لا دين عليه على مثله ~~وكالة في اقتراض. وكذا مدين على. بريء ربوي (1)، فلا يصارفه. PageV01P383 #
### | باب الصلح # الصلح: التوفيق. # ويكون أنواعا خمسة: # أحدها: بين مسلمين وأهل حرب. # الثاني: بين أهل عدل وأهل بغي. # الثالث: بين زوجين خيف شقاق بينهما، أو خافت إعراضه (1). # والرابع: بين متخاصمين في غير مال. # الخامس: صلح بالمال. وهو فيه، أي المال، معاقدة يتوصل بها إلى موافقة بين ~~مختلفين. # (يصح) الصلح (ممن يصح تبرعه مع الإقرار والإنكار،) ولا يصح ممن لا يصح ~~تبرعه كمكاتب، وقن مأذون له في تجارة، وولي لصغير أو سفيه. # (فإذا أقر) المدعى عليه (للمدعي بدين) معلوم في ذمته (أو) أقر (بعين) تحت ~~يده (ثم صالحه على بعض الدين) كنصفه أو ثلثه أو نحوهما (أو) صالحه (على بعض ~~العين المدعاة فهو) أي ما صدر (هبة PageV01P384 #
# يصح بلفظها) أي الهبة، لأن الإنسان لا يمنع من إسقاط بعض حقه، أو هبته؛ ~~(لا) يصح (بلفظ الصلح) لأنه هضم للحق. # (وإن صالحه على عين غير المدعاة)؛ كما لو اعترف له بعين في يده، أو دين ~~في ذمته، ثم يعوضه فيه ما يجوز تعويضه عنه (فهو بيع يصح بلفظ الصلح، وتثبت ~~فيه أحكام البيع) من العلم به وسائر شروط البيع، (فلو صالحه عن الدين بعين، ~~واتفقا في علة الربا، اشترط قبض العوض في المجلس). (فإذا) أقر له بذهب ~~فصالحه عنه بفضة، أو عكس، فتكون هذه المصالحة صرفا، لأنها بيع أحد النقدين ~~بالآخر. فيشترط لها ما يشترط للصرف، من التقابض بالمجلس. وكذا لو أقر له ~~بقمح ms201 وعوضه عنه شعيرا، أو نحوهما مما لا يباع به نسيئة. # (و) إن كان الصلح (بشيء في الذمة) فإنه (يبطل بالتفرق قبل القبض) لأنه ~~إذا حصل التفرق قبل القبض كان كل واحد من العوضين دينا، لأن محله الذمة، ~~فيصير بيع دين بدين، وهو منهي عنه شرعا. # (وإن صالح عن عيب في المبيع) بشيء معين، كدينار، أو منفعة كسكنى دار ~~معينة، (صح) الصلح، لأنه يجوز أخذ العوض عن عيب المبيع (فلو زال العيب ~~سريعا) بأن كان المبيع مريضا فعوفي (أو لم يكن) كما لو كان ببطن الأمة ~~نفخة، فظن أنها حامل، ثم بان لهما الحال، (رجع بما دفعه). # (ويصح الصلح عما) أي مجهول (تعذر علمه من دين،) كما لو كان بين شخصين ~~معاملة وحساب قد مضى عليه زمن طويل، ولا علم لكل واحد منهما بما عليه ~~لصاحبه، (أو) تعذر علمه من (عين)، نقل عبد الله: إذا اختلط قفيز حنطة بقفيز ~~شعير وطحنا، فإن عرفت قيمة دقيق الحنطة أو دقيق الشعير، بيع هذا وأعطي كل ~~واحد منهما قيمة ماله، إلا # PageV01P385 #
# أن يصطلحا على شيء. ويصح بمال معلوم نقدا أو نسيئة. # تتمة: قال في الإقناع: فإن أمكن معرفته ولم تتعذر، كتركة موجودة صولح بعض ~~الورثة عن ميراثه منها، لم يصح الصلح (1). # (و) من قال لغريمه (أقر لي بديني، وأعطيك منه كذا) أو أقر لي بديني وخذ ~~منه مائة، (فأقر، لزمه الدين) كله (ولم يلزمه أن يعطيه.) # فصل ### | [في الصلح على الإنكار] # (وإذا أنكر) المدعى عليه (دعوى المدعي، أو سكت وهو) أي المدعى عليه ~~(يجهله) أي المدعى به، (ثم صالحه) على نقد أو نسيئة (صح الصلح وكان) الصلح ~~(إبراءا في حقه) أي المدعى عليه، لأنه إنما بذل مال الصلح ليدفع عن نفسه ~~الخصومة، لا في مقابلة حق ثبت عليه، فلا شفعة فيه إن كان شقصا من عقار، ولا ~~يستحق المدعى عليه لعيب وجده فيما ادعي عليه به شيئا، (وبيعا في حق المدعي) ~~فله رد المصالح به عما ادعاه، بعيب فيه، ويثبت فيما ms202 إذا صالحه بشقص مشفوع ~~الشفعة، إلا إذا صالح ببعض عين مدعى بها، فهو فيه كالمنكر. # (ومن علم بكذب نفسه) منهما (فالصلح باطل في حقه) لأنه إن كان المدعي فإن ~~الصلح مبني على دعواه الباطلة، وإن كان المدعى عليه فإنه مبني على جحد ~~المدعى عليه حق المدعي. # (وما أخذه) المدعي العالم بكذب نفسه من المال المصالح به، أو المدعى عليه ~~مما انتقصه من الحق يجحده (فحرام) على كل منهما، PageV01P386 #
# لأنه أكل مال الغير بالباطل، المنهي عنه. # (ومن قال) لآخر: (صالحني عن الملك الذي تدعيه، لم يكن مقرا) به، أي لم ~~يكن القائل مقرا بالملك للمقول له، لاحتمال إرادة صيانة نفسه عن التبذل، أو ~~حضور مجلس الحكم بذلك، فإن ذوي المروءات يصعب عليهم ذلك، ويرون رفع ضررها ~~عنهم من أعظم مصالحهم. # (وإن صالح أجنبي عن منكر للدعوى صح الصلح، أذن المنكر له،) أي للمصالح ~~بالصلح (أو لا،) أي أو لم يأذن له، (لكن لا يرجع) المصالح (عليه) أي على ~~المنكر (بدون إذنه) لأنه أدى عنه ما لا يلزمه أداؤه، فكان متبرعا، كما لو ~~تصدق عنه. # قال في شرح المنتهى: وعلم مما تقدم أن المنكر إذا أذن للأجنبي في الصلح، ~~أو في الأداء، له الرجوع إذا أدى بنيته. أما الرجوع مع الإذن في الأداء ~~فظاهر، وأما مع الإذن في الصلح فقط فلأنه يجب عليه الأداء بعقد (1) الصلح، ~~فإذا أدى فقد أدى واجبا عن غيره، محتسبا بالرجوع، فكان له الرجوع على أصح ~~الروايتين. انتهى. # (ومن صالح) آخر (عن دار ونحوها) كعبد وثوب بعوض (فبان العوض) المصالح به ~~(مستحقا)، أو كان قنا فبان حرا (رجع بالدار) أي المصالح عنها، أو بالعبد أو ~~بالثوب المصالح عنه إن كان باقيا، أو بقيمته إن كان تالفا. ومحل ذلك إن كان ~~الصلح (مع الإقرار) من المصالح. لأن الصلح إذن بيع في الحقيقة. فإذا تبين ~~أن العوض كان مستحقا أو حرا كان البيع فاسدا، فرجع فيما كان له، (و) رجع ~~(بالدعوى) أي إلى دعواه قبل الصلح. وفي ms203 الرعاية: أو قيمة المصالح ~~PageV01P387 #
# به المستحق لغير المدعى عليه، (مع الإنكار) متعلق برجع، وكذا قوله: ~~وبالدعوى. وجه المذهب أن الصلح لما تبين فساده بخروج المصالح به غير مال، ~~كما لو صالح بعصير فبان خمرا، وبقن فبان حرا، أو غير مستحق للمدعى عليه، ~~كما لو بان أنه غصبه أو نحو ذلك، حكم ببطلان عقد الصلح. وحيث بطل عاد الأمر ~~إلى ما كان عليه قبله، فيرجع المدعي فيما كان له، وهو الدعوى. ### | [الصلح عما ليس بمال] # (ولا يصح الصلح عن خيار) في بيع أو إجارة، لأن الخيار لم يشرع لاستفادة ~~مال، وإنما شرع للنظر في الأحظ، فلم يصح الاعتياض عنه، # (أو شفعة) بأن صالح المشتري صاحب الشفعة، لأنها تثبت لإزالة الضرر، فإذا ~~رضي بالعوض تبين أن لا ضرر، فلا استحقاق، فيبطل العوض، لبطلان معوضه، (أو ~~حد قذف) أي صالح قاذف مقذوفا عن حد قذف. (وتسقط جميعها) أي الشفعة والخيار ~~وحد القذف لرضا مستحقها بتركها؛ (ولا شاربا أو سارقا) أو زانيا (ليطلقها) ~~ولا يرفعه إلى السلطان؛ (أو شاهدا ليكتم شهادته) عليه، أو صالحه على أن لا ~~يشهد عليه بالزور، لم يصح، لأنه صلح على حرام أو ترك واجب. # فصل ### | [في أحكام الجوار] # (ويحرم على الشخص أن يجري ماء في أرض غيره، أو سطحه) أي سطح غيره (بلا ~~إذنه) أي إذن صاحب الأرض، أو السطح، لتضرره أو تضرر أرضه، وكزرعه بلا إذنه، ~~بجامع أن كلا منهما استعمال لمال # PageV01P388 #
# الغير بغير إذنه. وفي رواية: إن دعت ضرورة، قيل: أو حاجة، (ويصح الصلح ~~على ذلك بعوض) لأن ذلك إما بيع أو إجارة، وكل منهما جائز. # (ومن له حق ماء يجري على سطح جاره لم يجز لجاره تعلية سطحه ليمنع جري ~~الماء،) لإبطال حقه بذلك، أو ليكثر ضرره. # (وحرم على الجار أن يحدث بملكه ما) أي شيئا (يضر بجاره، كحمام) يتأذى ~~جاره بدخانه، أو يضر ماؤه حائطه، (وكنيف) يتأذى جاره بريحه، أو يصل إلى ~~بئره، (ورحى) يهتز بها حائطه، (وتنور) يتعدى ms204 دخانه إليه، لقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "لا ضرر ولا ضرار" (1) وهذا إضرار بجاره. (وله) أي للجار ~~(منعه) أي منع جاره (من ذلك،) بخلاف طبخ وخبز فيه. # (ويحرم) على الإنسان (التصرف في جدار جار) أو جدار (مشترك) بين المتصرف ~~وبين غيره (بفتح روزنة) الروزنة الكوة والكوة الخرق في الحائط، (أو) بفتح ~~(طاق) قال في القاموس: الطاق ما عطف من البنيان (2) انتهى. قال في شرح ~~المنتهى: قلت: ومن ذلك طاق القبلة، (أو بضرب وتد ونحوه) كجعل رف فيه، (إلا ~~بإذنه) أي الشريك، (وكذا) في الحكم إلا ما يستثنى (وضع خشب) على جدار جاره ~~أو المشترك (إلا أن لا يمكن تسقيف إلا به) فيجوز بلا ضرر. # (ويجبر الجار إن أبى.) # وجدار مسجد كجدار دار، نصا. # قال في شرح المنتهى: فرع: من وجد بناءه أو خشبه على حائط PageV01P389 #
# جاره أو مشترك، ولم يعلم سببه، فمتى زال فله إعادته، لأن الظاهر أن هذا ~~الوضع بحق، فلا يزول هذا الظاهر حتى يعلم خلافه. # وكذلك لو وجد مسيل مائه في أرض غيره، أو مجرى مائه على سطح غيره. # (وله) أي للإنسان (أن يسند قماشه) ويستند (ويجلس (1) في ظل حائط غيره) من ~~غير إذنه، (وينظر في ضوء سراجه) أي الغير (من غير إذنه) أي مالك الحائط ~~والسراج. ### | [المرافق العامة والمشتركة] # (وحرم أن يتصرف) الإنسان (في طريق نافذ بما يضر المار كإخراج دكان) بضم ~~داله (ودكة) بفتحها، قال في القاموس (2): والدكة بالفتح والدكان بالضم بناء ~~سطح أعلاه للمقعد. وقال في موضع آخر والدكان كرمان، الحانوت، معرب. (وجناح) ~~وهو الروشن على أطراف خشب مدفونة في الحائط، (وساباط) وهو سقيفة بين حائطين ~~تحتها طريق (وميزاب) ولو أذن الإمام بذلك للضرر، (ويضمن ما تلف به) من نفس ~~أو مال أو طرف لتعديه به. # (ويحرم التصرف بذلك في ملك غيره أو هوائه) أي هواء غيره إلا بإذنه، (أو) ~~في (درب غير نافذ إلا بإذن أهله) أي أهل الدرب الذي هو غير نافذ، إذا فعله ~~فيه. أما كون فعل ms205 ذلك لا يجوز في ملك غيره أو هوائه فلأنه نوع تصرف في ملك ~~الغير، يتضرر به، فلم يجز إلا بإذن مالكه. وأما كون فعل ذلك لا يجوز في درب ~~غير نافذ إلا بإذن أهله فلأن الدرب ملك لقوم معينين، فلم يجز إلا بإذنهم، ~~لأن الحق لهم. PageV01P390 #
# (ويجبر الشريك على العمارة مع شريكه في الملك) المشترك، (والوقف) ~~المشترك. فإن انهدم حائطهما أو سقفهما فطلب أحدهما صاحبه ببنائه معه، أجبر. # فإن امتنع أخذ الحاكم من ماله النقد، وأنفق عليه. فإن لم يكن له عين مال ~~وكان له متاع باعه، وأنفق منه على حصته مع الشريك، فإن لم يكن للمتنع نقد ~~ولا عرض اقترض الحاكم عليه، وأنفق على حصته. # وإن أنفق الشريك بإذن شريكه، أو إذن حاكم، أو بنية رجوع، رجع بما أنفق ~~على حصة الشريك، وكان بين الشريكين كما كان قبل انهدامه. # (وإن هدم الشريك البناء) المشترك بين الهادم وغيره، (وكان) هدمه له (لخوف ~~سقوطه) أي البناء، (فلا شيء) أي لا ضمان (عليه) لأنه محسن، (وإلا) بأن هدم ~~الشريك البناء المشترك لغير خوف سقوطه (لزمه إعادته) كما كان، لأنه متعد. # (وإن أهمل الشريك بناء حائط بستان اتفقا عليه) أي على البناء، (فما تلف ~~من ثمرته) أي البستان (بسبب إهماله ضمن) الشريك المهمل (وحصة شريكه) منه. ~~قال في الإقناع وشرحه: ولو اتفقا، أي الشريكان، على بناء حائط بستان فبنى ~~أحدهما وأهمل الآخر، فما تلف من الثمرة بسبب إهمال الآخر ضمنه، أي ضمن نصيب ~~شريكه منه الذي أهمل. قاله الشيخ. انتهى. # PageV01P391 #
### | كتاب الحجر # الحجر في اللغة التضييق. وفي الشرع (هو منع المالك من التصرف في ماله) ~~والأصل في مشروعيته قوله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} أي: أموالهم، ~~لكن أضيف إلى الأولياء لأنهم قائمون عليها، مدبرون لها، وقوله تعالى: ~~{وابتلوا اليتامى} الآية. وإذا ثبت الحجر على هذين ثبت على المجنون من باب ~~أولى. # (وهو) أي الحجر (نوعان): # (الأول: الحق) أي لحظ (الغير) أي غير المحجور عليه (كالحجر على مفلس) ms206 لحق ~~الغرماء؛ (وراهن) لحق المرتهن حيث لزم الرهن؛ (و) على (مريض) مرض الموت ~~المخوف فيما زاد على الثلث من ماله، لحق الورثة؛ (و) على (قن ومكاتب) لحق ~~السيد؛ (و) على (مرتد) لحق المسلمين، لأن تركته فيء، فربما تصرف فيها يقصد ~~به إتلافها ليفوتها على المسلمين، (و) على (مشتر) في المبيع إذا كان شقصا ~~مشفوعا، (بعد طلب الشفيع) له، لحق الشفيع. # (الثاني:) الحجر على الإنسان (لحظ نفسه) وذلك (كالحجر على صغير ومجنون ~~وسفيه) وقول الفقهاء في هذا الضرب: "لحظ نفسه" لأن المصلحة تعود هنا على ~~المحجور عليه. # PageV01P392 #
# ثم الحجر على هؤلاء كلهم بأن يمنعوا من التصرف في أموالهم وذممهم، ولا ~~يصح إلا بإذن الولي، لأنه بدونه يفضي إلى ضياع مالهم. ### | [الحجر على المدين] # (ولا يطالب المدين، ولا يحجر عليه، بدين لم يحل) أما كونه لا يطالب، فلأن ~~من شرط صحة المطالبة لزوم الأداء، وهو لا يلزم أداؤه قبل الأجل؛ وأما كونه ~~لا يحجر عليه من أجل ذلك، فلأن المطالبة إذا لم تستحق لم يستحق عليه حجر، ~~قال في الفروع. وفي إنظار المعسر فضل عظيم، وأبلغ الأخبار عن بريدة مرفوعا ~~"من أنظر معسرا فله بكل يوم مثله صدقة قبل أن يحل الدين، فإذا حل الدين ~~فأنظره فله بكل يوم مثليه صدقة." (1) رواه أحمد رضي الله عنه (لكن لو أراد) ~~من عليه الدين (سفرا طويلا) فوق مسافة القصر -عند الموفق وابن أخيه وجماعة، ~~قال في الإنصاف: ولعله أولى، ولم يقيده به في التنقيح والمنتهى- يحل الدين ~~المؤجل قبل فراغه، أو بعده، مخوفا كان أو غيره، وليس به رهن يفي ولا كفيل ~~مليء (فلغريمه منعه) من السفر لأن عليه ضررا في تأخير حقه عن محله في غير ~~جهاد متعين (حتى يوثقه برهن يحرز أو كفيل مليء) فإذا وثقه بأحدهما لم ~~يمنعه، لانتفاء الضرر، فلو أراد المدين وضامنه معا السفر فله منعهما، وله ~~منع أيهما شاء، ولا يملك تحليله إن أحرم. # (ولا يحل دين مؤجل بجنون، ولا) يحل دين مؤجل (بموت إن وثق ms207 ورثته) أو ~~غيرهم (بما تقدم،) يعني برهن يحرز أو كفيل مليء. # (ويجب على مدين قادر وفاء دين حال فورا بطلب ربه) لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: PageV01P393 #
# "مطل الغني ظلم" (1) وبالطلب يتحقق المطل # (وإن مطله) أي مطل المدين رب الدين (حتى شكاه) رب الدين (وجب على الحاكم) ~~العالم بحاله والجاهل بحاله (أمره بوفائه.) # وما غرم بسبب مطله فعلى مماطل (2). # (فإن أبى) أي إذا أمر الحاكم من عليه الدين بوفائه بطلب غريمه فأبى ~~(حبسه.) قال في المغني: إذا امتنع الموسر من قضاء الدين فلغريمه ملازمته، ~~ومطالبته، والإغلاظ عليه بالقول، فيقول: يا ظالم. يا معتدي. (ولا يخرجه (3) ~~حتى يتبين) له (أمره) أي أنه معسر، -أو يبرأ المدين من غريمه بوفاء أو ~~إبراء، أو يرضى غريمه بإخراجه. # (فإن كان ذو عسرة وجبت تخليته، وحرمت مطالبته، و) حرم (الحجر عليه ما دام ~~معسرا،) ولو قال غريمه: لا أرضى. # (وإن سأل غرماء من) أي: مدين (له مال لا يفي بدينه) الحال، أو سأل بعضهم ~~(الحاكم الحجر عليه) أي على المدين، (لزمه) أي الحاكم (إجابتهم) أي إجابة ~~الغرماء أو بعضهم، وحجر عليه. قال في شرح المنتهى: وظاهر ما تقدم أنه لا بد ~~من سؤال من له حق الحاكم في الحجر، وحكم الحاكم، وهو المذهب. # (وسن إظهار حجر) الفلس والسفه ليعلم الناس بحالهما فلا يعاملوهما إلا على ~~بصيرة. PageV01P394 #
# فصل ### | [في آثار الحجر] # (وفائدة الحجر (1) أحكام أربعة): # (أحدها: تعلق حق الغرماء بالمال) لأنه لو لم يكن كذلك لما كان في الحجر ~~عليه فائدة، ولأنه يباع في ديونهم فكانت حقوقهم متعلقة به، كالرهن. # إذا ثبت هذا (فلا يصح تصرفه فيه بشيء) حتى ما يتجدد له (2) من ماله من ~~أرش جناية وإرث ونحوهما، كوصية، وصدقة، وهبة؛ (ولو بالعتق) والوقف. # (وإن تصرف في ذمته بشراء أو إقرار صح) لأنه أهل للتصرف، والحجر متعلق ~~بماله لا بذمته، فوجب صحة تصرفه في ذمته، عملا بأهليته السالمة عن معارضة ~~الحجر، (وطولب به) أي بثمن مبيع أو إقرار (بعد فك ms208 الحجر عنه) لأنه حق عليه. # وإن جنى على أحد شارك مجني عليه الغرماء. # (الثاني): من الأحكام المتعلقة بالحجر: (إن من وجد عين ما باعه) للمفلس، ~~(أو أقرضه) إياه، أو أعطاه له رأس مال سلم، أو آجره، ولو نفسه (3)، ولم يمض ~~من مدتها زمن له أجرة أو نحو ذلك (فهو) أي واجد العين التي باعها أو أقرضها ~~أو أعطاها له رأس مال سلم (أحق بها،) أي بعين ماله من غيره. PageV01P395 #
### | 1 - # (بشرط كونه لا يعلم بالحجر.) فهذا شرط لمن فعل ما ذكر بعد الحجر. ### | 2 - # (و) بشرط (أن يكون المفلس حيا) إلى حين أخذ المبيع، فإذا مات المشتري ~~فالبائع أسوة الغرماء، سواء بفلسه قبل الموت فحجر عليه ثم مات، أو مات ~~فتبين فلسه، لأن الملك انتقل عن المفلس إلى الورثة، أشبه ما لو باعه. ### | 3 - # (وأن يكون عوض العين كله باقيا في ذمته،) فإن أدى بعض الثمن أو الأجرة أو ~~القرض أو السلم، أو أبرئ منه، فهو أسوة الغرماء في الباقي. ### | 4 - # (وأن تكون) العين (كلها) باقية (في ملكه،) فإن تلف جزء منها، كبعض أطراف ~~العبد، أو ذهبت عينه، أو جرح، أو وطئت البكر، أو تلف بعض الثوب، أو انهدم ~~بعض الدار، ونحوه، لم يكن للبائع الرجوع في العين، ويكون أسوة الغرماء. وإن ~~باع المشتري بعض المبيع، أو وهبه، أو وقفه، فكتلفه. ### | 5 - # (وأن تكون) السلعة (بحالها) حين انتقلت عنه، بأن لم تنقص من ماليتها ~~لذهاب صفة مع بقاء عينها (ولم تتغير صفتها بما يزيل اسمها) كنسج غزل، وخبز ~~دقيق، وجعل دهن صابونا، وجعل شريط إبرا؛ (ولم تزد زيادة متصلة) كسمن، وكبر، ~~وتعلم صنعة تزيد بها القيمة، ككتابة وحدادة وقصارة (1)، (ولم تختلط بغير ~~متميز) عنها، كما لو كانت زيتا فخلطه بزيت، أو قمحا فخلطه بقمح، ونحو ذلك. ### | 6 - # (ولم يتعلق بها حق للغير) كرهن ونحوه. PageV01P396 #
# (فمتى وجد شيء من ذلك) بأن فقد شرط من هذه الشروط المذكورة (امتنع ~~الرجوع) بعين المال. # (الثالث) من الأحكام المتعلقة ms209 بحجر المفلس: (يلزم الحاكم قسم ماله) أي ~~مال المفلس (الذي من جنس الدين) الذي عليه. # (و) يلزم الحاكم (بيع ما ليس من جنسه) -أي الدين- في سوقه، أو غيره، بثمن ~~مثله المستقر، أو أكثر من ثمن المثل إن حصل راغب. # ولا يحتاج الحاكم إلى استئذان المفلس في البيع، لكن يستحب أن يحضره أو ~~وكيله، (ويقسمه) أي الثمن، أو المال الذي من جنس الدين، فورا. أما كون ~~الحاكم يلزمه قسم مال المفلس الذي من جنس الدين الذي عليه، على غرمائه، ~~فلأن هذا هو جل المقصود من الحجر الذي طلبه منه الغرماء أو بعضهم، وأما ~~كونه يلزم ذلك على الفور، فلأن تأخيره مطل، وفيه ظلم لهم. ويكون قسمه (على ~~الغرماء بقدر ديونهم) لأن فيه تسوية بينهم، ومراعاة لكمية حقوقهم، فلو قضى ~~الحاكم أو المفلس بعضهم لم يصح لأنهم شركاؤه، فلم يجز اختصاصه دونهم. (ولا ~~يلزمهم) أي الغرماء (بيان أن لا غريم سواهم) بخلاف الورثة. ذكره في ~~"الترغيب" و"الفصول" وغيرهما، لئلا يأخذ أحدهم ما لا حق له فيه. # (ثم) بعد القسمة (إن ظهر رب دين حال) لم تنقض القسمة. و (رجع على كل غريم ~~بقسطه،) لأنه لو كان حاضرا شاركهم، فكذا إذا ظهر. # (ويجب) على الحاكم أو أمينه (أن يترك له) أي للمفلس من ماله (ما يحتاجه ~~من مسكن وخادم) صالحين لمثله، لأن ذلك مما لا غنى له عنه، فلم يبع في دينه، ~~ما لم يكونا عين مال غريم، فإنه إن شاء أخذهما، ويشترى له أو يترك له ~~بدلهما. # PageV01P397 #
# (و) يجب أن يترك للمفلس أيضا إن كان تاجرا (ما) أي شيئا من ماله (يتجر ~~به، أو آلة حرفة) فلا يبيعها لدعاء حاجته إليها، كثيابه ومسكنه. # (ويجب له) أيضا أي للمفلس (ولعياله أدنى نفقة مثلهم من مأكل ومشرب وكسوة) ~~من ماله حتى يقسم، وأجرة كيال ووزان وحمال وحافظ لم يتبرع من المال. # (الرابع) من الأحكام المتعلقة بالحجر: (انقطاع الطلب عنه) أي عن المفلس ~~لقوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} ms210 ولأن قوله تعالى "فنظرة" ~~خبر بمعنى الأمر، أي انظروه إلى يساره، (فمن أقرضه) أي فمن أقرض المفلس ~~شيئا، (أو باعة شيئا، عالما بحجره، لم يملك طلبه حتى ينفك حجره) لتعلق حق ~~الغرماء حالة الحجر بعين مال المفلس. # لكن إذا وجد البائع أو المقرض أعيان مالهما فلهما أخذها. # فصل ### | [في الحجر على السفيه والصغير والمجنون] # (ومن دفع ماله) بعقد كبيع ورهن أو لا كعارية ووديعة (1) (إلى محجور عليه ~~لحظ نفسه ك (صغير أو مجنون أو سفيه، فأتلفه، لم يضمنه) لأنه سلطه عليه ~~برضاه. ويضمن إتلاف ما لم يدفع إليه. # (ومن أخذ من أحدهم) أي من الصغير والسفيه والمجنون (مالا ضمنه) أي الآخذ ~~(حتى يأخذه وليه. لا) يضمنه (إن أخذه منه ليحفظه. وتلف ولم يفرط) أي الآخذ، ~~لأنه إن فرط فقد ضمن، لتفريطه، (كمن PageV01P398 #
# أخذ مغصوبا) من غاصبه (ليحفظه لربه) لأن في ذلك إعانة على رد الحق إلى ~~مستحقه. # (ومن بلغ) من ذكر أو أنثى حال كونه (رشيدا، أو بلغ مجنونا ثم عقل ورشد ~~انفك الحجر عنه) بلا حكم حاكم بفكه. # أما كونه ينفك عن الأول، فلقوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا ~~النكاح}، ولأن الحجر عليه إنما كان لعجزه عن التصرف في ماله على وجه ~~المصلحة، حفظا له، وببلوغه رشيدا يقدر على ذلك، فيزول الحجر بزوال سببه. # وأما كونه ينفك عن الثاني فلأن الحجر عليه لجنونه فإذا زال وجب زوال ~~الحجر لزوال علته. # (ودفع إليه) أي إلى من قلنا ينفك الحجر عنه (ماله) لقوله تعالى. {فإن ~~آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} ينفك الحجر عنهما (قبل ذلك) أي ~~البلوغ والعقل مع الرشد (بحال) ولو صارا شيخين. ### | [علامات البلوغ] # (وبلوغ الذكر) يحصل (ب) واحد من (ثلاثة أشياء.): # أشار للأول بقوله: (إما بالإمناء) أي بإنزال المني يقظة أو مناما، ~~باحتلام أو جماع أو غير ذلك. # وأشار للثاني بقوله: (أو بتمام خمس عشرة سنة) أي استكمالها. # وأشار للثالث بقوله: أو نبات شعر خشن) وهو الذي استحق أخذه بالموسى (حول ~~قبله) دون ms211 الزغب الضعيف، لأنه ينبت للصغير. # (وبلوغ الأنثى) يحصل (بذلك) الذي يحصل به البلوغ للذكر، (و) تزيد عليه ~~(بالحيض.) # PageV01P399 #
# وحملها دليل إنزالها. # (والرشد إصلاح المال وصونه عما لا فائدة فيه.) # ولا يعطى ماله حتى يختبر. ويحل الاختبار قبل بلوغ بلائق به. ويؤنس رشده. # فصل ### | [في الولاية] # (وولاية المملوك لمالكه،) لأنه ماله، (ولو) كان السيد (فاسقا). # (وولاية الصغير والبالغ بسفه أو جنون لأبيه) بشرط أن يكون بالغا، لأن ~~الولد قد يلحق بمن لم يثبت بلوغه. ومن لم يثبت بلوغه لم ينفك عنه الحجر، ~~فلا يكون وليا. # (فإن لم يكن) له أب (فوصيه) أي وصي الأب إن عدم، لأنه نائب الأب، ولو ~~بجعل وثم متبرع. # (ثم) بعد الأب ووصيه تكون الولاية على الصغير وعلى من بلغ مجنونا أو ~~عاقلا ثم جن (الحاكم) لأن الولاية انقطعت من جهة الأب، فتكون للحاكم، ~~كولاية النكاح، لأنه ولي من لا ولي له (فإن عدم الحاكم فأمين يقوم مقامه) ~~أي مقام الحاكم. اختاره الشيخ تقي الدين، وقال في حاكم عاجز: كالعدم. # (وشرط في الولي الرشد) لأن غير الرشيد محجور عليه؛ (والعدالة ولو ظاهرا) ~~فلا يحتاج الحاكم إلى تعديل الأب أو وصيه في ثبوت ولايتهما. # وليست الحرية شرطا فتثبت الولاية للمكاتب على ولده الذي معه في الكتابة، ~~لكن لا تثبت له الولاية على ابنه الحر. # PageV01P400 #
# (والجد) لا ولاية له لأنه لا يدلي بنفسه، وإنما يدلي بالأب، فهو كالأخ. # (والأم وسائر العصبات لا ولاية لهم) لأن المال محل الخيانة، ومن عدا ~~المذكورين أولا قاصر عنهم غير مأمون على المال، (إلا بالوصية.) # (ويحرم على ولي الصغير والمجنون والسفيه أن يتصرف في مالهم إلا بما فيه ~~حظ ومصلحة) فإن تبرع ولي الصغير والمجنون بهبة أو صدقة، أو حابى بأن اشترى ~~لموليه بزائد، أو باع بنقصان، أو زاد في الإنفاق عليهما على نفقتهما ~~بالمعروف، ضمن الزائد، لأنه مفرط فيه. # (وتصرف الثلاثة) السفيه والصغير والمجنون (ببيع أو هبة أو شراء أو عتق أو ~~وقف أو إقرار غير صحيح.) ms212 # ويصح إقرار مأذون له، ولو صغيرا، في قدر ما أذن فيه فقط. # وتصح معاملة قن لم يثبت كونه مأذونا له، (لكن السفيه إن أقر بحد) أي بما ~~يوجب الحد كالقذف والزنا، (أو) أقر (بنسب أو طلاق أو قصاص صح) إقراره بذلك ~~(وأخذ به في الحال) قال ابن المنذر: وهو إجماع من نحفظ عنه، لأنه غير متهم ~~في نفسه، الحجر إنما يتعلق بماله (1)، ولا يجب فيما إذا أقر بقصاص مال عفي ~~عليه (2). # (وإن أقر بمال) كالقرض وجناية الخطأ والإتلاف (أخذ به،) أي بإقراره فلا ~~يلزم إلا (بعد فك الحجر عنه) لأنا لو قبلناه في الحال لزال معنى الحجر. ~~PageV01P401 #
# فصل ### | [في تصرفات الولي] # (وللولي) أي ولي الصغير والسفيه والمجنون غير حاكم وأمينه (مع الحاجة أن ~~يأكل من مال موليه) لقوله تعالى: {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} قال في ~~شرح المنتهى: وظاهره أنه لا يحل له أن يأكل شيئا مع غناه، لقوله تعالى: ~~{ومن كان غنيا فليستعفف}. # وعنه: لا يجوز. # وعلى المذهب إنما يباح له أن يأكل (الأقل من أجرة مثله وكفايته) يعني أنه ~~لو كانت أجرة مثله عشرة دراهم في كل شهر، ويكفيه ثمانية، أو كانت أجرة مثله ~~ثمانية، ولا يكفيه إلا عشرة، ليس له أن يأكل في الصورتين إلا ثمانية. # ولا يلزمه عوض ما أكله إذا أيسر. # (و) للولي الأكل من مال الصغير والسفيه والمجنون (مع عدم الحاجة) مع فرض ~~الحاكم (يأكل ما فرض له الحاكم.) # ويأكل ناظر وقف بمعروف، نصا، إذا لم يشترط الواقف له شيئا. وظاهره: ولو ~~لم يكن محتاجا. قاله في القواعد. وقال الشيخ: له أخذ أجرة عمله مع فقره. # (وللزوجة وكل متصرف في بيت) كأجير (أن يتصدق) منه (بلا إذن صاحبه بما لا ~~يضر، كرغيف ونحوه) كبيضة، لأنه مما جرت العادة بالمسامحة فيه، (إلا أن ~~يمنعه) أي التصدق الزوج (1) (أو يكون بخيلا) فتشك في رضاه (فيحرم) عليها ~~الصدقة بشيء من ماله، كصدقة الرجل بطعام المرأة. PageV01P402 #
### | باب الوكالة # بفتح الواو وكسرها اسم ms213 مصدر بمعنى التوكيل. # (وهي) لغة التفويض، وشرعا (استنابة) إنسان (جائز التصرف مثله) أي: إنسان ~~(1) جائز التصرف (فيما) أي: قول أو فعل (تدخله النيابة،) فالقول (كعقد) ~~كبيع ونكاح وشركة ومضاربة ومساقاة ومزارعة؛ (وفسخ) كفسخ أحد الزوجين لعيب، ~~بصاحبه (وطلاق) لأن التوكيل إذا جاز في عقد النكاح جاز في حله بطريق ~~الأولى؛ (ورجعة) لأن التوكيل حيث ملك به الأقوى، وهو إنشاء النكاح، ملك به ~~الأضعف وهو تجديده بالرجعة من باب أولى، (وكتابة، وتدبير، وصلح) لأنه عقد ~~على مال، أشبه البيع، (وتفرقة صدقة، و) تفرقة (نذر، و) تفرقة (كفارة، وفعل ~~حج، و) فعل (عمرة) وتدخل ركعتا الطواف فيها تبعا. # و (لا) تصح الوكالة (فيما لا تدخله النيابة كصلاة وصوم وحلف وطهارة من ~~حدث) أصغر أو أكبر وشهادة واغتنام وقسم لزوجات ولعان وإيلاء وقسامة ودفع ~~جزية. # (وتصح الوكالة منجزة،) كأنت وكيلي الآن، (ومعلقة،) كإذا جاء PageV01P403 #
# المحرم فقد وكلتك، (ومؤقتة،) كأنت وكيلي في شراء كذا وقت كذا. # (وتنعقد) الوكالة (بكل ما دل عليها من قول) كبع عبدي هذا، أو كاتبه، أو ~~أعتقه، أو دبره، أو: فوضت إليك أمره، أو أقمتك مقامي، أو جعلتك نائبا عني ~~في ذلك، لأنه لفظ دل على الإذن، فصح، كلفظها الصريح، (وفعل) قال في الفروع: ~~ودل كلام القاضي على انعقادها بفعل دال، كبيع (1). وهو ظاهر كلام الشيخ ~~فيمن دفع ثوبه إلى قصار أو خياط. وهو أظهر، كالقبول. # ويصح قبول بكل قول أو فعل دال عليه، ولو متراخيا. # (وشرط) لصحة الوكالة (تعيين الوكيل) قال القاضي وأصحابه: بأن يقول: وكلت ~~فلانا في كذا (لا علمه بها) أي لا يشترط لصحة التصرف بالوكالة علم الوكيل ~~بالوكالة، فلو باع إنسان عبد زيد على أنه فضولي، فبان أن سيده وكله في بيعه ~~قبل البيع صح، لأن العبرة بما في نفس الأمر، لا بما في ظن المكلف. # وله التصرف بخبر من ظن صدقه. # ويضمن ما ترتب على تصرفه إن أنكر زيد التوكيل. # (وتصح) الوكالة في (بيع ماله) أي مال الموكل (كله) لأنه يتصرف في ms214 ماله ~~فلا غرر، (أو) يوكله أن يبيع (ما شاء) الوكيل (منه) أي من مال الموكل، لأن ~~التوكيل إذا جاز في الجميع، ففي بعضه أولى. # (و) تصح الوكالة (بالمطالبة بحقوقه كلها، وبالإبراء منها كلها، أو ما شاء ~~منها) قال في الفروع: وظاهر كلامهم في "بع من مالي ما شئت" له بيع كل ماله. # (ولا تصح) الوكالة (إن قال) الموكل لوكيله: (وكلتك في كل قليل ~~PageV01P404 #
# وكثير) قاله الأزجي، لأنه يدخل فيه كل شيء من هبة ماله، وطلاق نسائه، ~~وإعتاق رقيقه، فيعظم الغرر والضرر. # (وتسمى) هذه [الوكالة] الوكالة (المفوضة). # (وللوكيل أن يوكل فيما يعجز عنه) مثله، لكثرته، وفيما لا يتولى مثله ~~بنفسه، كالأعمال الدنية في حق أشراف الناس المترفعين عن فعلها في العادة، ~~لأن الإذن إنما ينصرف إلى ما جرت به العادة. # و (لا) يملك الوكيل (أن يعقد مع فقير أو قاطع طريق) إلا أن يأمره الموكل، ~~لأن في ذلك -مع عدم إذن الموكل- تفريطا، (أو يبيع مؤجلا، أو بمنفعة، أو ~~عرض.) أما كونه لا يصح إذا باع مؤجلا فلأن الموكل إذا باع بنفسه، وأطلق ~~انصرف إلى الحلول، فكذا إذا أطلق الوكالة. وأما كونه لا يصح بمنفعة أو عرض ~~فلأن الإطلاق محمول على العرف، والعرف يقتضي أن الثمن إنما يكون من ~~النقدين. قال المجد في شرحه: فإن وكله أن يشتري له طعاما لم يجز له غير ~~شراء الحنطة، حملا على العرف (1)، ذكره القاضي وابن عقيل (أو بغير نقد ~~البلد)، أو بنقد غير غالبه إن جمع نقودا، أو بغير الأصلح من نقوده إن تساوت ~~رواجا، (إلا بإذن موكله.) # وإن وكل عبد غيره، ولو في شراء نفسه من سيده، صح ذلك إن أذن فيه سيده، ~~وإلا فلا، فيما لا يملكه العبد. PageV01P405 #
# فصل ### | [فيما تبطل به الوكالة] # (والوكالة والشركة والمساقاة والمزارعة والوديعة والجعالة عقود جائزة من ~~الطرفين) لأن غاية ما في كل منها إذن وبذل نفع، وكلاهما جائز، (لكل من ~~المتعاقدين فسخها) أي هذه العقود، كفسخ الإذن في أكل طعامه. # (وتبطل ms215 كلها) أي العقود المذكورة (بموت أحدهما أو جنونه) جنونا مطبقا، ~~(وبالحجر) عليه (لسفه) لأن كلا من هذه العقود المذكورة يعتمد الحياة، ~~والعقل، وعدم الحجر. فإن انتفى ذلك انتفت صحتها لانتفاء ما تعتمد عليه، وهو ~~أهلية التصرف. والمراد ببطلانها بالحجر للسفه (حيث اعتبر) لها (الرشد) بأن ~~كان في شيء لا يتصرف في مثله السفيه. أما إن كانت في شيء يسير يتصرف في ~~مثله السفيه بدون إذن وليه، أو كانت الوكالة في طلاق، أو رجعة، أو في تملك ~~مباح كاستقاء (1) ماء واحتطاب، فإنها تصح (2). # (وتبطل الوكالة بطرو فسق لموكل ووكيل فيما ينافيه) الفسق فقط (كإيجاب ~~النكاح) لخروجه عن أهلية التصرف، بخلاف الوكيل في قبوله، أو في بيع أو شراء ~~فلا ينعزل بفسق موكله. # (و) تبطل الوكالة أيضا (بفلس موكل فيما حجر عليه فيه) بأن كانت الوكالة ~~في أعيان ماله، لانقطاع تصرفه فيه. # (و) تبطل الوكالة أيضا (بردته) أي الموكل، لامتناعه من التصرف في ماله ما ~~دام مرتدا. ولا تبطل بردة وكيل إلا فيما ينافيها. PageV01P406 #
# (و) تبطل الوكالة أيضا (بتدبيره) أي تدبير السيد (أو كتابته قنا وكل في ~~عتقه) لدلالة ذلك على الرجوع عن الوكالة في العتق. # (و) تبطل الوكالة أيضا (بوطئه) أي الموكل لا قبلته (زوجة وكل في طلاقها) ~~لدلالة وطئه على رغبته فيها، واختياره إمساكها. # وكذلك لو وطئها بعد طلاقها رجعيا كان ارتجاعا لها. # (و) تبطل الوكالة أيضا (بما يدل على الرجوع من أحدهما) أي الوكيل ~~والموكل. ومن صور دلالة رجوع الوكيل ما إذا قبل الوكالة من مالك عبد في ~~عتقه، وكان قد وكله إنسان في شرائه؛ فإن قبول الوكالة في عتقه يدل على ~~رجوعه عن الوكالة الأولى في شرائه. # (وينعزل الوكيل بموت موكله وبعزله له) أي للوكيل (ولو لم يعلم) كشريك، ~~ومضارب، لا مودع (1). # (ويكون ما بيده بعد العزل أمانة) لا يضمنه إذا تلف بغير تعد منه ولا ~~تفريط، حيث لم يتصرف. وأما ما تلف بتصرفه فيضمنه. وكذلك عقود الأمانات كلها ~~كالوديعة والرهن إذا انتهت أو انفسخت. ms216 # فصل ### | [في ضمان الوكيل إذا خالف] # (وإن باع الوكيل بأنقص من ثمن المثل، أو) بأنقص (مما قدره له موكله، أو ~~اشترى بأزيد) من ثمن المثل (أو بأكثر مما قدره له، صح) البيع والشراء (وضمن ~~في البيع كل النقص، وفي الشراء كل الزائد) عن مقدره وما لا يتغابن بمثله ~~عادة، كأن يعطى لوكيله ثوبا ثمن مثله مائة PageV01P407 #
# درهم ليبيعه له، ولم يقدر له الثمن، فيبيعه بثمانين، والحال أن مثل الثوب ~~قد يبيعه غيره بخمسة وتسعين درهما. فهذه الخمسة التي نقصت عن ثمن مثله مما ~~يتغابن الناس بمثله في العادة. فلو أن الوكيل باع بمثل هذا النقص لم يضمن ~~شيئا لأن التحرز عن مثل هذا عسر. لكنه لو باع بنقص لا يتغابن بمثله بين ~~التجار، وهو عشرون من مائة، فيضمن جميع هذا النقص. # (و) من قال لوكيله عن شيء (بعه لزيد، فباعه لغيره) أي غير زيد (لم يصح) ~~البيع، قال في المغني: بغير خلاف علمناه، سواء قدر له الثمن، أو لم يقدر، ~~لأنه قد يكون له غرض في تمليكه إياه (1) دون غيره. # (ومن أمر) من قبل مالك (بدفع شيء) كثوب (إلى) قصار أو خياط (معين) بتعيين ~~الآمر (ليصنعه) بأن يقصره أو يخيطه (فدفع) المأمور الثوب إلى من أمر بدفعه ~~له (ونسيه) فضاع الثوب (لم يضمن) لأنه إنما فعل ما أمر به، ولم يتعد ولم ~~يفرط. # (وإن أطلق المالك) الإذن، بأن دفعه إليه، وقال: ادفعه إلى من يقصره أو ~~يخيطه، (فدفعه) الوكيل (إلى من) أي إلى إنسان (لا يعرفه) أي لا يعرف عينه، ~~كما لو ناوله إياه من وراء سترة، ولا يعرف اسمه، بأن لم يسأل عنه، ولا ~~دكانه بأن دفعه بمحل غير دكانه ولم يسأل عنه، فضاع الثوب (ضمنه) الوكيل ~~لتفريطه. # (والوكيل أمين لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط) لأنه نائب للمالك في اليد ~~والتصرف، فكان الهلاك في يده كالهلاك في يد المالك، كالمودع. PageV01P408 #
# وكذا حكم كل من بيده شيء لغيره على سبيل الأمانة، كالوصي ms217 ونحوه. # وكلامه شامل للوكيل المتبرع، والوكيل بجعل، لأنه (1) لا فرق بين تلف ~~العين الموكل فيها، وبين تلف ثمنها، لأنه أمين. # (ويصدق) الوكيل (بيمينه في التلف) أي تلف العين أو الثمن، (و) يقبل قوله ~~بيمينه (أنه لم يفرط،) ولا يكلف على ذلك بينة، لأن هذا مما يتعذر إقامة ~~البينة عليه، ولأنه لو كلف ذلك لامتنع الناس من الدخول في الأمانات، مع ~~الحاجة إلى ذلك. ومحل هذا إن ادعى التلف بسبب خفي كالسرقة ونحوها. وإن ~~ادعاه بسبب ظاهر، كحريق ونهب ونحوهما، لا يقبل إلا ببينة تشهد بالحادث. ~~ويقبل قوله في التلف به بيمينه. # (و) يقبل قول وكيل (أنه) أي موكله (أذن له في البيع مؤجلا، أو بغير نقد ~~البلد) أو بعرض (2)، كالخياط إذا قال: أذنت لي في تفصيله قباء، وقال ~~المالك: لا بل قميصا. # ولو باع الوكيل السلعة، وقال: بذلك أمرتني، فقال المالك: بل أمرتك ~~برهنها، صدق ربها، فاتت أو لم تفت، لأن الاختلاف هنا في جنس التصرف. # (وإن ادعى) الوكيل (الرد إلى ورثة الموكل مطلقا) لم يظهر لي معنى قوله ~~مطلقا (3) (أو) ادعى الرد (له) أي الموكل (وكان بجعل لم يقبل) منه دعوى ~~الرد. PageV01P409 #
# قال في شرح المنتهى: وجملة الأمناء على ضربين: # أحدهما: من قبض المال لنفع مالكه لا غير، كالمودع، والوكيل المتبرع، ~~فيقبل قوله في الرد، لأنه لو كلف البينة عليه لامتنع الناس من دخولهم في ~~الأمانات، مع الحاجة، فيلحقهم الضرر بذلك. # الضرب الثاني: من ينتفع بقبض الأمانة، كالوكيل بجعل، والمضارب، والمرتهن ~~ونحوهم، فلا يقبل قولهم في الرد على الأصح. نص عليه الإمام في المضارب، في ~~رواية ابن منصور. # (ومن عليه حق) لآدمي (فادعى إنسان أنه وكيل ربه في قبضه،) أو وصيه، أو ~~أنه أحيل به، (فصدقه،) أي صدق مدعي الوكالة أو الوصية أو الحوالة، (لم ~~يلزمه) أي من عليه الحق (دفعه إليه) أي إلى المدعي لأنه لا يبرأ بهذا ~~الدفع، لجواز أن ينكر رب الحق الوكالة أو الحوالة، أو يظهر حيا في مسألة ~~دعوى الوصية، فيرجع ms218 على الدافع. # (فإن ادعى) المطالب (موته) أي موت رب الحق، (وأنه وارثه،) ولا وارث له ~~غيره، (لزمه) أي لزم من عليه الحق (دفعه) لمدعي الإرث لرب الحق، مع تصديق ~~منه على ذلك. # (وإن كذبه) أي كذب من بيده العين المدعي (حلف أنه لا يعلم أنه وارثه، ولم ~~يدفعه) لأن من لزمه الدفع مع الإقرار، لزمته اليمين مع الإنكار. # وصفتها أن يحلف أنه لا يعلم صحة ما قاله، لأن اليمين هنا على نفي فعل ~~الغير، فكانت على نفي العلم (1). PageV01P410 #
### | كتاب الشركة # وفيها لغات: فتح الشين مع كسر الراء، وسكونها، وكسر الشين مع سكون الراء ~~(1). # وهي جائزة بالإجماع. # الشركة قسمان: # القسم الأول: اجتماع في استحقاق، وهو أنواع: # الأول: أن يكون في المنافع والرقاب، كما لو ورث اثنان أو جماعة عبدا أو ~~دارا. # النوع الثاني: أن تكون في الرقاب فقط، كما لو ورث جماعة عبدا أو نحوه ~~موصى بنفعه. # النوع الثالث: أن تكون في المنافع دون الأعيان، كما لو وصى لاثنين أو ~~أكثر بمنفعة عبد أو نحوه. # النوع الرابع: أن تكون في حقوق الرقاب، كما لو قذف جماعة يتصور زناهم ~~عادة بكلمة واحدة، فإن طلبوا كلهم وجب لهم حد واحد. PageV01P411 #
# [القسم] الثاني: الشركة في التصرف (وهي خمسة أنواع، كلها جائزة ممن يجوز ~~تصرفه). # (أحدها: شركة العنان). ولا خلاف في جوازها، وإنما الخلاف في بعض شروطها. # وسميت بذلك، قيل: لأنهما يستويان في المال والتصرف، كالفارسين إذا استويا ~~في السير، فإن عنان فرسيهما يكونان سواء، (وهي أن يشترك اثنان فأكثر في مال ~~يتجران فيه، ويكون الربح بينهما) أو بينهم (بحسب ما يتفقان) أو يتفقون ~~عليه. # (وشروطها) أي شركة العنان (أربعة): # (الأول: أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين، الذهب والفضة، ولو لم ~~يتفق الجنس) فيجوز أن يدفع واحد ذهبا والآخر فضة. # (الثاني: أن يكون كل من المالين) المعقود عليهما (معلوما) فلا تصح على ~~مجهولين، للغرر. # فإن اشتركا في مال مختلط بينهما شائعا صح عقد الشركة، إن علما قدر ما ms219 لكل ~~منهما فيه. # (الثالث: حضور المالين) فلا تصح على غائب، ولا على مال في الذمة. # (ولا يشترط) لصحة الشركة (خلطهما،) ولا أن تكون أيدي الشريكين عليهما، ~~(ولا) يشترط (الإذن في التصرف). # (الرابع: أن يشترطا) أي الشريكان (لكل واحد منهما جزءا) مشاعا (معلوما من ~~الربح) ولو متفاضلا لتفاوتهم في قوة الحذق، (سواء شرطا لكل واحد منهما) ~~ربحا (على قدر ماله، أو أقل، أو أكثر لأن الربح مستحق بالعمل، وقد يتفاضلان ~~فيه. # PageV01P412 #
# (فمتى فقد شرط) من هذه الشروط الأربعة المذكورة (فهي فاسدة). # (وحيث فسدت) الشركة (فالربح على قدر المالين) في شركة عنان ووجوه، لأن ~~الربح استحق بالمالين، فقسم على قدرهما. وأجرة ما يتقبلان في شركة أبدان ~~بالسوية، (لا على ما شرطا) لفساد الشركة (لكن يرجع كل) واحد (منها على ~~صاحبه بأجرة نصف عمله) لأنه عمل في نصيب شريكه بعقد يبتغي به الفضل في ثاني ~~الحال، فوجب أن (1) يقابل العمل فيه عوضا، كالمضاربة. # وكيفية ذلك أن يقال بالنظر لأحدهما: كم يساوي عمله؟ فيقال: عشرة، مثلا. ~~فيرجع بخمسة. ويقال عن الآخر: كم يساوي عمله؟ فيقال: عشرون فيرجع بعشرة. ~~ويقاص منها بالخمسة التي استحقها على شريكه. يبقى عليه خمسة. # (وكل عقد لا ضمان في صحيحه لا ضمان في فاسده، إلا بالتعدي أو التفريط، ~~كالشركة والمضاربة والوكالة والوديعة والرهن والهبة) والصدقة. # وكل عقد لازم يجب الضمان في صحيحه يجب الضمان في فاسده, كبيع وإجارة ~~ونكاح وقرض. ومعنى ذلك أن العقد الصحيح إذا لم يكن موجبا للضمان فالفاسد من ~~جنسه كذلك. وإن كان موجبا له مع الصحة فكذلك مع الفساد. # (ولكل من الشريكين) أو الشركاء (أن يبيع) مال الشركة، (ويشتري، ويأخذ) ~~ثمنا ومثمنا، (ويعطي) ثمنا ومثمنا، (ويطالب) بالدين، (ويخاصم) فيه، لأن من ~~ملك قبض شيء ملك المطالبة به PageV01P413 #
# والمخاصمة فيه، بدليل ما لو وكله في قبض دينه، ويحيل ويحتال، ويرد بعيب ~~للحظ، ولو رضي شريكه به، ويقر به، ويقابل، ويؤجر ويستأجر، (ويفعل كل ما فيه ~~حظ للشركة) كحبس غريم ولو أبى ms220 الآخر، ويودع لحاجة، ويسافر مع أمن. # فصل ### | [في شركة المضاربة] # (الثاني) من الأنواع الخمسة: (المضاربة) وهذه تسمية أهل العراق، مأخوذة ~~من الضرب في الأرض، وهو السفر فيها للتجارة. # وأهل الحجاز يسمونها قراضا، مأخوذة من قرض الفأر الثوب، إذا قطعه، فكأن ~~رب المال قطع للعامل من ماله قطعة وسلمها إليه. # (وهي) شرعا (أن يدفع) إنسان (من ماله إلى إنسان آخر) شيئا، أو يكون له ~~تحت يده على سبيل الوديعة أو الغصب مال، ويأذن له (ليتجر فيه، ويكون الربح ~~بينهما بحسب ما يتفقان) عليه. # (وشروطها) أي المضاربة (ثلاثة): # (أحدها: أن يكون رأس المال من النقدين) الذهب والفضة (المضروبين)، فلا ~~تصح شركة ولا مضاربة بنقرة، وهي الفضة التي لم تضرب، ولا بمغشوشة غشا ~~كثيرا، ولا بفلوس ولو نافقة. # (الثاني: أن يكون) رأس المال (معينا،) فلا يصح أن يقول: ضارب بما في أحد ~~هذين الكيسين، سواء تساوى ما فيهما أو اختلف، وسواء علما ما فيهما أو ~~جهلاه، لأنها عقد تمنع صحته الجهالة، فلم تجز على غير معين، كالبيع، ~~(معلوما) قدره، فلا يصح أن يقول: ضارب بهذه الصبره من الدنانير والدراهم، ~~لأنه لا بد من الرجوع إلى # PageV01P414 #
# رأس المال عند المفاضلة، ليعلم الربح، ولا يمكن ذلك مع الجهل. # (ولا يعتبر) لصحة المضاربة (قبضه) أي العامل لرأس المال (بالمجلس، ولا ~~القبول) منه، بأن يقول: قبلت. فلو أحضر رب المال المال، وقال له: اتجر به، ~~ولك ثلث ربحه، مثلا، واشترى العامل به عرضا في المجلس قبل قبضه وقوله قبلت، ~~صحت المضاربة والشراء. ولهذا قال في المنتهى: فتكفي مباشرته. # (الثالث: أن يشترط للعامل جزء معلوم من الربح) أي ربح المال، كثلثه أو ~~ربعه أو خمسه أو سدسه أو سبعه. # (فإن فقد شرط) من هذه الشروط الثلاثة (فهي فاسدة). # (ويكون للعامل) في المضاربة الفاسدة (أجرة مثله) نص عليه، (وما حصل من ~~خسارة) في المال (أو ربح، فللمالك) لأنه نماء ملكه. # تنبيه: قال الفتوحي في شرح المنتهى: فأما إن رضي المضارب بأن يعمل بغير ~~عوض، مثل أن ms221 يقول: قارضتك والربح كله لي، ودخل على ذلك، فلا شيء له، لأنه ~~متبرع بعمله، فأشبه ما لو أعانه، أو توكل له بغير جعل. انتهى. ### | [تصرفات المضارب] # (وليس للعامل شراء من) أي شراء رقيق (يعتق على رب المال) بغير إذن في ~~ذلك، لأن عليه فيه ضررا، ولأن المقصود من المضاربة الربح حقيقة أو مظنة، ~~وهما منتفيان هنا. # فإن اشتراه بإذن رب المال صح وعتق، وتنفسخ المضاربة في قدر ثمنه، لأنه قد ~~تلف، ويكون محسوبا على رب المال، وإن كان ثمنه كل المال انفسخت كلها. وإن ~~كان في المال ربح رجع العامل بحصته منه، (فإن فعل) بأن اشتراه بغير إذن رب ~~المال صح الشراء، (وعتق) على رب # PageV01P415 #
# المال، لأن القول بصحة الشراء يوجب عتقه، وإذا صح الشراء (و) عتق (ضمن ~~ثمنه) الذي اشتراه به، لأن التفريط منه حصل بالشراء، (ولو لم يعلم) أنه ~~يعتق على رب المال، لأن مال المضاربة تلف بسببه، ولا فرق في الإتلاف الموجب ~~للضمان بين العلم والجهل. ### | [نفقة المضارب] # (ولا نفقة للعامل) في مضاربة، لأنه دخل على أن له في الربح جزءا، فلا ~~يستحق غيره، إذ لو استحقها لأفضى إلى اختصاصه به حيث لم يربح سوى النفقة، ~~(إلا بشرط) فقط، نص عليه، كوكيل. # (فإن شرطت) محدودة فهي أولى. قال الإمام أحمد: أحب إلي أن يشرط نفقة ~~محدودة، لأن في تقديرها قطعا للمنازعة. # وإن شرطت (مطلقة، واختلفا،) بأن تشاحا فيها (مثله نفقة مثله عرفا من طعام ~~وكسوة،) لأن إطلاق النفقة يقتضي جميع ما هو من ضروراته المعتادة، فكان له ~~النفقة والكسوة، كالزوجة وسائر من تجب نفقته على غيره. # (ويملك العامل حصته) المشروطة له (من الربح ب) مجرد (ظهوره قبل القسمة) ~~قال أبو الخطاب: رواية واحدة (كالمالك) أي كرب المال، وكما يملك المساقي ~~حصته بظهورها، لأن الشرط صحيح فيثبت مقتضاه، وهو أن يكون له جزء من الربح، ~~فإذا وجد يجب أن يملكه بحكم الشرط، قياسا على كل شرط صحيح في عقد. # و (لا) يملك (الأخذ منه إلا ms222 بإذن) من رب المال، لأن نصيبه مشاع. # وليس له أن يقاسم نفسه. # وتحرم قسمته والعقد باق إلا باتفاقهما على ذلك. # (وحيث فسخت) المضاربة (والمال عرض، فرضي ربه بأخذه # PageV01P416 #
# قومه) أي مال المضاربة، (ودفع للعامل حصته) من الربح الذي ظهر بتقويم ~~المال، (وإن لم يرض) رب المال بأخذ العرض (فعلى العامل بيعه وقبض ثمنه) لأن ~~عليه رد المال ناضا، كما أخذه منه ذهبا أو فضة. ### | [اختلاف المضارب ورب المال] # (والعامل) في المضاربة (أمين) في مالها لأنه يتصرف في مال لا يختص بنفعه ~~-متعلق بتصرف- (1) بإذن مالكه، فكان أمينا، كالوكيل. وفارق المستعير، فإنه ~~يختص بنفع العين المعارة (يصدق بيمينه في قدر رأس المال،) سواء كان ربح أم ~~لا، لأن رب المال يدعي عليه قبض شيء وهو ينكره (2). والقول قول المنكر. # (و) يصدق العامل بيمينه أيضا (في) قدر (الربح) نقله ابن منصور (وعدمه، ~~وفي الهلاك والخسران) لأن تأمينه يقتضي ذلك. # ومحل ذلك إن لم تكن لرب المال بينة تشهد بخلاف ما ذكره العامل (حتى) و ~~(لو أقر) عامل (بالربح) بأن قال: ربح المال ألف، ثم ادعى تلفا أو خسارة قبل ~~قوله في ذلك. لا غلطا أو كذبا أو نسيانا أو اقتراضا تمم به رأس المال، بعد ~~إقراره برأس المال لربه. # (ويقبل قول المالك) بعد ربح حصل في المال (في قدر ما شرط للعامل) فلو ~~قال: شرطت لي نصف الربح، وقال المالك: بل ثلثه، فالقول قول المالك. نص ~~عليه. PageV01P417 #
# فصل ### | [في شركة الوجوه] # (الثالث) من الأنواع الخمسة (شركة الوجوه، وهي أن يشترك اثنان لا مال ~~لهما في ربح ما يشتريانه من الناس في ذممهما) بجاهيهما. # ولا يشترط لصحتها ذكر صنف ما يشتريانه، ولا قدره، ولا مدة الشركة، فلو ~~قال أحدهما للآخر: ما اشتريت من شيء فبيننا، وقال الآخر كذلك، صح العقد. # (ويكون الملك) لما يشتريانه بجاهيهما كما شرطا، (و) يكون (الربح بينهما ~~كما شرطا) من تساو وتفاضل، لأن أحدهما قد يكون أوثق عند التجار، وأبصر ~~بالتجارة من الآخر، فيجوز ms223 له أن يشترط زيادة في الربح في مقابلة زيادة ~~أوثقيته وزيادة إبصاره (1) بالتجارة. # (والخسارة) أي الخسران الحاصل بتلف، أو بيع بنقصان عما اشترياه، أو غير ~~ذلك (على قدر الملك) في المشترى، فعلى من يملك فيه الثلثين ثلثا الوضيعة، ~~وعلى من يملك فيه الثلث ثلث الوضيعة، ونحو ذلك، سواء كان الربح بينهما كذلك ~~أو لم يكن، لأن الخسارة عبارة عن نقصان المال، وهو مختص بملاكه، فيوزع ~~بينهما على قدر حصصهما. # وتصرفهما كتصرف شريكي عنان. ### | [شركة الأبدان] # (الرابع) من الأنواع الخمسة: (شركة الأبدان. وهي) نوعان: # أحدهما: (أن يشتركا فيما يتملكان بأبدانهما من المباح، PageV01P418 #
# كالاحتشاش والاحتطاب والاصطياد) والتلصص على دار الحرب. # وأشار للثاني بقوله: (أو يشتركا فيما يتقبلان في ذممهما من العمل،) كنسج ~~وقصارة وخياطة. # ويطالبان بما يتقبله أحدهما، ويلزمهما عمله. # ولكل طلب أجرة. # وتلفها بلا تفريط بيد أحدهما مضمونة (1) عليهما. ### | [شركة المفاوضة] # (الخامس) من الأنواع الخمسة: شركة (المفاوضة، وهي أن يفوض كل) من ~~الشريكين (إلى صاحبه شراء وبيعا في الذمة، ومضاربة، وتوكيلا، ومسافرة ~~بالمال، وارتهانا،) وضمان ما يرى من الأعمال (2). وهي الجمع بين عنان ووجوه ~~وأبدان ومضاربة. # (ويصح دفع دابة أو) دفع (عبد) أو دفع آنية كقربة وقدر وآلة كمحراث ونورج ~~(3) ومنخل وغربال (لمن يعمل به) أي بالمدفوع (بجزء من أجرته.) نقل أحمد بن ~~سعيد عن أحمد فيمن دفع عبده إلى رجل ليكتسب عليه، ويكون له ثلث ذلك أو ~~ربعه، فجائز. # (ومثله) في الصحة (خياطة ثوب ونسج غزل وحصاد زرع، ورضاع قن) مدة معلومه، ~~(واستيفاء مال،) وبناء دار، ونجر باب، وطحن قمح (بجزء مشاع منه). قال في ~~المغني: وإن دفع ثوبه إلى خياط ليفعله قمصانا ليبيعها، وله نصف ربحها بحق ~~عمله، جاز. نص عليه. لكن لو دفع إليه الثوب ونحوه بالثلث أو الربع، وجعل له ~~مع ذلك درهما أو PageV01P419 #
# درهمين، لم يصح. وما روى الدارقطني عن النبي - صلى الله عليه وسلم -أنه ~~"نهى عن عسب الفحل وعن قفيز الطحان" (1) لا ينافي ذلك، لأنه إذا قدر له ms224 ~~قفيزا لا يدري الباقي بعد القفيز كم هو فتكون المنفعة مجهولة. # (و) يصح (بيع) وإجارة (متاع) وغزو بدابة مدة (بجزء) (2) معلوم (من ربحه) ~~أي المتاع، وبجزء من سهم الدابة. # (ويصح دفع دابة أو نحل أو نحوهما) كعبد وأمة وطير (لمن يقوم بهما مدة ~~معلومة) كسنة ونحوها (بجزء منهما) أي من عينهما كربع وسدس، (والنماء) ~~الحاصل منه (ملك لهما) لأنه نماء ملكهما، و (لا) يجوز (إن كان بجزء من ~~النماء كالدر والنسل والصوف والعسل) والمسك والزباد، لحصول نمائه بغير عمل ~~منه، (وللعامل أجره مثله) لأنه عمل بعوض لم يسلم له. PageV01P420 #
### | باب المساقاة [والمزارعة ونحوهما] # مفاعلة من "السقي"، لكونه كان أهم أمرها بالحجاز. # (وهي دفع شجر) مغروس (لمن يقوم بمصالحه) أي الشجر من زبار ورفاس (1) وحرس ~~وتركيب وغير ذلك (بجزء من ثمره) النامي بعمله المتكرر كل عام، كالنخل ~~والكرم والرمان والجوز والزيتون، فلا يصح على القطن والمقاثي (بشرط كون ~~الشجر معلوما) للمالك والعامل برؤية أو صفة لا يختلف معها، كالبيع، فلا تصح ~~على: أحد هذين الحائطين؛ (و) بشرط (أن يكون له ثمر يؤكل)، قال في الإقناع: ~~وقال الموفق: يصح على ما له ورق يقصد، كتوت، أو له زهر يقصد، كورد ونحوه. ~~وعلى قياسه: شجر له خشب يقصد، كحور وصفصاف؛ انتهى. # ومقتضى ما في المتن أنها لا تتقيد بالنخل والكرم. # ومقتضاه أيضا أنها لا تصح على ما لا ثمر له مأكول (2) PageV01P421 #
# كالصفصاف والسرو (1)، ولو كان له زهر مقصود كالياسمين ونحوه، وهو المذهب. # (وأن يشترط للعامل جزء مشاع معلوم من ثمره.) ويعتبر كون عاقديها جائزي ~~التصرف. # والمناصبة والمغارسة: دفع الشجر بلا غرس مع أرضه لمن يغرسه ويعمل عليه ~~حتى يثمر بجزء مشاع معلوم منه، أو من ثمره، أو منهما. # (والمزارعة: دفع الأرض والحب لمن يزرعه ويقوم بمصالحه) أو مزروع ليعمل ~~عليه، (بشرط كون البذر معلوما جنسه) كقمح مثلا (وقدره) أي البذر، لأنها ~~معاقدة على عمل فلم تجز على غير مقدر كالإجارة، (ولو لم يؤكل) كفوة (2) ~~(وكونه) أي البذر ms225 (من رب الأرض، و) بشرط (أن يشرط للعامل جزء مشاع معلوم ~~منه) أي مما يحصل من الغلة. # وإن تشارطا على أن يأخذ رب الأرض مثل بذره مما يخرج، ويقتسما الباقي، لم ~~يصح. # (ويصح كون الأرض والبذر والبقر من واحد، والعمل من آخر.) # ولا يصح كون بذر من عامل، أو منهما؛ ولا من أحدهما والأرض لهما. # وإن قال: اعمل ولك الخمسان إن لزمتك خسارة، وإلا فالربع، لم يصح. # (فإن فقد شرط) من شروط المزارعة والمساقاة (فالمساقاة والمزارعة فاسدة). ~~PageV01P422 #
# (والثمرة) فيما إذا فسدت المساقاة، (والزرع) فيما إذا فسدت المزارعة، ~~(لربه) أي لرب البذر والشجر، لأنه عين ماله ينقلب من حال إلى حال، كالبيضة ~~إذا صارت فرخا، (وللعامل أجرة مثله) لأنه إنما بذل منافعه بعوض، فلما لم ~~يسلم له رجع إلى بدله، وهو أجر المثل. هذا إن كان البذر من رب الأرض. وإن ~~كان رب البذر هو العامل فعليه أجرة مثل الأرض، لأن ربها إنما بذلها بعوض، ~~فلما لم يسلم له رجع بعوض منافعها الفائتة بزرعها، وهو أجرة المثل. # تنبيه: يصح توقيت المساقاة. # (ولا شيء له) أي العامل (إن فسخ أو هرب قبل ظهور الثمرة) لأنه رضي بإسقاط ~~حقه فصار كعامل المضاربة إذا فسخ قبل ظهور الربح، وعامل الجعالة إذا فسخ ~~قبل تمام عمله. # وللعامل إن مات أو فسخ رب المساقاة قبل ظهور الثمرة وبعد الشروع في العمل ~~أجر عمله. # وإن بان الشجر مستحقا فله أجر مثله على الغاصب. (وإن فسخ) عقد المساقاة ~~بفسخ أحدهما أو غير ذلك (بعد ظهورها) أي الثمرة، في الشجر المساقى عليه، ~~(فالثمرة بينهما على ما شرطا. وعلى العامل تمام العمل) كما يلزم المضارب ~~بيع العروض إذا فسخت المضاربة بعد ظهور الربح (مما فيه نمو) أي زيادة (أو ~~صلاح للثمرة) من سقي وإصلاح طريق وتشميس وإصلاح محل وتلقيح وقطع حشيش يضر. # (والجذاذ) أي قطع الثمر من الشجر (عليهما) أي على رب المال والعامل (بقدر ~~حصتيهما) نصا، ويصح شرطه على عامل. (ويتبعان) أي يتبع كل منهما (العرف ms226 في ~~الكلف السلطانية) التي للسلطان عادة بأخذها (ما لم يكن شرط فيتبع) الشرط، ~~فما عرف أخذه من رب المال كان # PageV01P423 #
# عليه، وما عرف أخذه من العامل كان عليه. ذكره الشيخ تقي الدين. قال: وما ~~طلب من قرية من وظائف سلطانية ونحوها فعلى قدر الأموال. وإن وضعت على الزرع ~~فعلى ربه، أو على العقار فعلى ربه، ما لم يشترطه على مستأجر. وإن وضع مطلقا ~~فالعادة. ذكره في الفروع. # PageV01P424 #
### | باب الإجارة # مشتقة من الأجر. وهو العوض. ومنه سمي الثواب أجرا. وهي عقد على منفعة ~~مباحة معلومة مدة معلومة، من عين معينة أو موصوفة في الذمة؛ أو عمل معلوم ~~بعوض معلوم، والانتفاع تابع. # وهي، والمساقاة، والمزارعة، والعرايا، والشفعة، والكتابة، والسلم، ~~ونحوها، من الرخص المستقر حكمها على خلاف القياس. # وأركانها ثلاثة: العاقدان، والعوضان، والصيغة. # (وشروطها) أي شروط صحتها (ثلاثة): # الأول: (معرفة المنفعة) لأنها هي المعقود عليها. فاشترط العلم بها، ~~كالبيع. # (و) الثاني: (معرفة الأجرة) لأنه عوض في عقد معاوضة، فوجب أن يكون معلوما ~~كالثمن. # (و) الثالث: (كون النفع مباحا،) فلا تصح الإجارة على الزنا والزمر ~~والغناء والنياحة، (يستوفى دون الأجزاء) فلا تصح إجارة ما لا ينتفع به مع ~~بقاء عينه، كالمطعوم والمشروب ونحوه، (فتصح إجارة كل ما أمكن الانتفاع به ~~مع بقاء عينه) كالدور والحوانيت (إذا قدرت منفعته) أي المؤجر (بالعمل كركوب ~~الدابة لمحل معين، أو قدرت) المنفعة # PageV01P425 #
# (بالأمد وإن طال) الأمد (حيث كان يغلب على الظن بقاء العين) إلى انقضاء ~~مدة الإجارة. ### | (فصل) [في أنواع الإجارة] # (والإجارة) حيث أطلقت (ضربان): # (الأول): أن تقع (على) منفعة (عين،) ولها صورتان: إحداهما: أن تكون إلى ~~أمد معلوم، والأخرى أن تكون لعمل معلوم. وستأتيان. # ثم العين تارة تكون معينة، كاستأجرت منك هذا العبد ليخدمني سنة بكذا، أو ~~ليخيط لي هذا الثوب بكذا، وتارة تكون موصوفة في الذمة، كاستأجرت منك بعيرا ~~صفته كذا وكذا، لأركبه سنة بكذا وكذا، أو إلى بلد كذا بكذا. # ولكل من القسمين شروط. # وبدأ بالموصوفة ms227 فقال: (فإن كانت موصوفة) أي غير مشخصة (اشترط) فيها ~~(استقصاء صفات السلم) لأن الأغراض تختلف باختلاف الصفات، فلو لم توصف بصفات ~~السلم أدى ذلك إلى التنازع، فإذا استقصيت صفات السلم كان ذلك أقطع للنزاع، ~~وأبعد من الغرر (وكيفية السير من هملاج) بكسر الهاء. والهملجة مشية معروفة، ~~(وغيره) أي وغير هملاج و (لا) يشترط ذكر (الذكورة والأنوثة والنوع) فلا ~~يشترط إن كان فرسا أن يقول: عربيا أو برذونا، ولا أن يقول حجرا أو حصانا. ~~وإن كان جملا لم يشترط أن يقول: بختيا أو من العراب، لأن التفاوت بين ذلك ~~يسير. # ويشترط مع ذلك ذكر توابع الراكب العرفية، كزاد وأثاث ونحوه. # PageV01P426 #
# وإن اكتراها كل يوم أو شهر بدرهم صح. # (وإن كانت) العين المؤجرة (معينة اشترط) لصحة إجارتها (معرفتها والقدرة ~~على تسليمها) فلا يصح استئجار ديك ليوقظه. # (و) شرط (كون المؤجر يملك نفعها) بأن كانت المنفعة في تصرفه؛ (وصحة ~~بيعها) فالكوبة (1) لا يصح بيعها فلا تصح إجارتها (سوى حر، ووقف، وأم ولد) ~~فإنه لا يصح أن يباعوا، ويصح أن يؤجروا؛ (واشتمالها) أي العين المؤجرة (على ~~النفع المقصود منها، فلا تصح في) دابة (زمنة لحمل، و) لا أرض (سبخة لزرع.) # الضرب (الثاني): من صنفي الإجارة: أن يقع العقد (على منفعة في الذمة، ~~فيشترط ضبطها) أي المنفعة (بما) أي بوصف (لا يختلف) به العمل (كخياطة ثوب ~~بصفة كذا) يذكر جنسه وقدره وصفة الخياطة، (وبناء حائط يذكر طوله وعرضه ~~وسمكه) بفتح السين وبسكون الميم، أي ثخانته، وهو في الحائط بمنزلة العمق في ~~غير المنتصب، قاله في الحاشية. (و) يذكر (آلته) فيقول: من حجارة أو آجر أو ~~لبن، وبالطين أو الجص ونحوه مما يختلف به الغرض. # فلو عمله ثم سقط فله الأجرة، لأنه وفي بالعمل، إلا إن كان سقوطه بتفريطه ~~بأن بناه محلولا أو نحوه فعليه إعادته وغرم ما تلف. # فائدة: يصح الاستئجار لتطيين الأرض والسطح والحيطان وتجصيصها. ولا يصح ~~على عمل معين، لأن الطين يختلف في الرقة والغلظ، والأرض تختلف، منها العالي ~~والنازل. ms228 وكذلك الحيطان والأسطحة. فلذلك لم تصح إلا على مدة. # وإن استأجره لضرب لبن احتاج إلى تعيين عدد، وذكر القالب، PageV01P427 #
# وموضع الضرب، لأنه يختلف باعتبار الماء والتراب. # فإن كان هناك قالب معروف لا يختلف جاز. وإن قدره بالطول والعرض والسمك ~~جاز. ولا يكتفى بمشاهدة قالب الضرب إذا لم يكن معروفا، لأنه قد يتلف. # (و) يشترط أيضا (أن لا يجمع بين تقدير المدة والعمل ك) قوله عن ثوب: ~~استأجرتك (لتخيطه في يوم) لأنه قد يفرغ من العمل قبل انقضاء اليوم، فإن ~~استعمل في بقيته فقد زاد على ما وقع عليه العقد، وإن لم يعمل كان تاركا ~~للعمل في بعض زمنه، فيكون ذلك غررا يمكن التحرز منه، فلم يصح العقد معه. ### | [الإجارة على الطاعات] # (و) يشترط أيضا (كون العمل) المعقود عليه (لا يشترط أن يكون فاعله مسلما، ~~فلا تصح) الإجارة (لأذان وإقامة وإمامة وتعليم قرآن وفقه وحديث ونيابة في ~~حج وقضاء. ولا يقع إلا قربة لفاعله. ويحرم أخذ الأجرة عليه) لأن من شرط هذه ~~الأفعال كونها قربة إلى الله تبارك وتعالى، فلم يجز أخذ الأجرة عليها، كما ~~لو استأجر إنسانا يصلي خلفه الجمعة أو التراويح. # (وتجوز الجعالة) على ذلك، كأخذه عليه بلا شرط. # وكذا حكم رقية. # وتصح الإجارة على تعليم الخط والحساب والشعر المباح، فإن نسيه في المجلس ~~أعاد تعليمه، وإلا فلا. # PageV01P428 #
### | فصل # (وللمستأجر) عينا (استيفاء النفع) الذي وقع عليه عقد الإجارة (بنفسه، ~~وبمن يقوم مقامه) في الاستيفاء، ولو شرط المتواجران أن المستأجر يستوفي ~~المنفعة بنفسه، لبطلان الشرط، (لكن بشرط كونه) أي القائم مقام المستأجر ~~(مثله) أي مثل المستأجر (في الضرر أو دونه) فيه، فتعتبر مماثلة راكب في طول ~~وقصر وغيره، لا في معرفة ركوب. # فائدة: قال في الطرق الحكمية: وله ضربها إذا حرنت في السير، بغير إذن. ~~وله إيداعها في الخان إذا قدم بلدا وأراد المضي في حاجة، بلا إذن، وغسل ~~الثوب المستأجر مدة معينة إذا اتسخ، بلا إذن. وله هدم الحائط ليخرج السيل ~~إذا خاف ms229 هدم الدار. وكذلك لو وقع الحريق في الدار فبادر وهدمها على النار ~~لئلا تسري، ولا يضمن. انتهى ملخصا. ### | [التزامات المؤجر] # (وعلى المؤجر كل ما جرت به العادة) والعرف أنه عليه (من آلة المركوب) ~~كزمامه ورحله وحزامه، ليتمكن من التصرف فيه به. قال في المغني: والبرة التي ~~في أنف البعير إن كانت العادة جارية بينهم بها، (و) على المؤجر (القود) ~~للمركوب (والسوق والشيل والحط) ولزوم الدابة لنزول للحاجة وواجب كصلاة ~~مفروضة، (وترميم الدار) المؤجرة (بإصلاح المنكسر وإقامة المائل) من سقف ~~وبناء حائط وبلاط وعمل باب (وتطيين السطح، وتنظيفه من الثلج ونحوه) كإصلاح ~~بركة في الدار، أو أحواض بالحمام، وإصلاح مجاري المياه، وسلاليم للأسطحة. ### | [التزامات المستأجر] # (وعلى المستأجر المحمل) قال في القاموس: والمحمل كمجلس # PageV01P429 #
# شقتان على البعير يحمل فيهما العديلان، (والمظلة) قال في القاموس: ~~والمظلة، بالكسر والفتح، الكبير من الأخبية (1)، والوطاء فوق الرحل، وحبل ~~القران بين المحملين، والدليل (2). # (و) على مكتر حماما أو دارا (تفريغ البالوعة والكنيف، وكنس الدار من) ~~القمامة و (الزبل ونحوه) كالرماد (إن حصل بفعله) أي بفعل المكتري، كما لو ~~طرح فيها جيفا أو ترابا أو غيرهما. # فصل ### | [فيما تنفسخ به الإجارة] # (والإجارة عقد لازم) من الطرفين، ليس لواحد منهما فسخها بلا موجب، لأنها ~~عقد معاوضة فكان لازما، كالبيع. (لا تنفسخ بموت المتعاقدين،) أو أحدهما، ~~لأنها عقد لازم. (ولا) تنفسخ الإجارة (بتلف المحمول) أي الراكب. قال ~~الزركشي: هذا هو المنصوص. وعليه الأصحاب، إلا أبا محمد، يعني الموفق. قال ~~في الإنصاف: والصحيح من المذهب أن الإجارة لا تنفسخ بموت الراكب مطلقا. ~~قدمه في الفروع. ومعنى قوله مطلقا أي سواء كان له من يقوم مقامه في استيفاء ~~المنفعة، أو لا، وسواء كان هو المكتري، كما لو أكترى دابة لركوب نفسه، ~~فمات، أو غيره، كمن اكترى دابة لركوب عبده فمات العبد، قال في الإقناع ~~وشرحه: ولا ينفسخ بموت راكب ولو لم يكن له من يقوم PageV01P430 #
# مقامه في استيفاء المنفعة، بأن لم يكن له وارث، أو كان ms230 غائبا كمن يموت ~~بطريق مكة، لأن المعقود عليه إنما هو منفعة الدابة دون الراكب، انتهى. # (ولا) تنفسخ الإجارة (بوقف العين المؤجرة، ولا بانتقال الملك فيها بنحو ~~هبة وبيع) وإرث ووصية ونكاح وخلع وطلاق وصلح. # (ولمشتر لم يعلم) أن المبيع مؤجر (الفسخ أو الإمضاء) أي الخيار بين أن ~~يفسخ البيع أو يمضيه مجانا. # (والأجرة) عن المدة التي المشتري مالك لها فيها (له) أي للمشتري. # (وتنفسخ) الإجارة (بتلف كل العين المؤجرة المعينة) كما لو استأجر عبدا ~~فمات، أو دارا فانهدمت قبل مضي شيء من المدة، سواء قبضها المستأجر أم لا، ~~لأن المنفعة زالت بتلف المعقود عليه، وقبضها إنما يكون باستيفائها، أو ~~التمكن منه، ولم يحصل من ذلك شيء، فانفسخ العقد. # (و) تنفسخ (بموت المرتضع) المكترى لرضاعه، وفيه التفصيل الجاري في إجارة ~~العين المعينة فيما إذا مات قبل المدة، وبعد مضي زمن منها له أجرة. # (و) تنفسخ الإجارة (بهدم الدار) المؤجرة. ### | [الحكم عند تعذر استيفاء المنافع] # (ومتى تعذر استيفاء النفع) من العين المؤجرة (ولو) كان المتعذر (بعضه) أي ~~النفع (من جهة المؤجر) كما لو حول مالك العين المستأجرة مستأجرها منها قبل ~~انقضاء مدة الإجارة، من غير اختيار المستأجر، أو امتنع من تسليم الدابة في ~~أثناء المدة، أو في أثناء المسافة، أو الأجير # PageV01P431 #
# من تكميل العمل (فلا شيء له) على المستأجر، حتى مما سكن قبل أن يحوله ~~المؤجر. # (و) إن كان تعذر النفع بالعين (من جهة المستأجر فعليه جميع الأجرة،) فإن ~~لم يسكن مستأجر، لعذر أو لا، أو تحول في أثناء المدة، فعليه الأجرة. # (وإن تعذر) استيفاء النفع من العين المؤجرة (بغير فعل أحدهما) أي المؤجر ~~والمستأجر، (كشرود) الدابة (المؤجرة، وهدم الدار، وجب من الأجرة بقدر ما ~~استوفى) من النفع قبل حصول ما ذكر. # (وإن هرب المؤجر وترك بهائمه) التي أكراها، وله مال، أنفق عليها منه ~~حاكم. # وإن لم يكن له مال (وأنفق عليها المستأجر بنية الرجوع رجع) على مالكها، ~~ولو لم يستأذن حاكما. قال في الإقناع: ولا يعتبر الإشهاد على ms231 نية الرجوع. ~~صححه في القواعد. # وإذا رجع واختلفا فيما أنفق، وكان الحاكم قدر النفقة بالمعروف (1) قبل ~~قول المكتري في ذلك دون ما زاد، وإن لم يقدر له قبل قوله في قدر النفقة ~~بالمعروف. انتهى، (لأن النفقة على المؤجر، كالمعير) فإذا انقضت الإجارة باع ~~البهائم حاكم ووفى المكتري ما أنفقه عليها، لأن في ذلك تخليصا لذمة الغائب، ~~وإيفاء لصاحب النفقة. PageV01P432 #
# فصل ### | [في الأجير الخاص والأجير المشترك] # (والأجير قسمان): # (خاص: وهو من قدر نفعه بالزمن) بأن استؤجر لخدمة أو عمل في بناء أو ~~خياطة، يوما، أو أسبوعا، ونحوه. # (ومشترك: وهو من قدر نفعه بالعمل) كخياطة ثوب، وبناء حائط، وحمل شيء إلى ~~مكان معين، ويتقبل الأعمال للجماعة في وقت واحد. # (فالخاص لا يضمن ما تلف بيده إلا إن فرط) بأن يقصر في حفظه، فيضمنه كغير ~~الأجير، أو يتعمد الإتلاف. # (و) الأجير (المشترك يضمن ما تلف بفعله) أي بجناية يده. فالحائك إذا أفسد ~~حياكته ضامن لما أفسد نص على هذه المسألة (من تخريق، و) كذا الخياط ضامن ~~لما أفسد في الثوب من (غلط في تفصيل) ونحوه، والطباخ يضمن ما أتلفه أو ~~أفسده من طبيخه، والخباز لما أتلفه أو أفسده من خبزه، والملاح يضمن ما تلف ~~من يده أو حذفه أو ما يعالج به السفينة، والجمال ضامن لما تلف بقوده وسوقه، ~~(وبزلقه) أو عثرته، (وبسقوطه عن دابته،) ويضمن أيضا ما حصل من نقص بخطئه في ~~فعله، كما لو أمره أن يصبغ ثوبه أحمر فصبغه أسود، وكما لو أمر الخياط ~~بتفصيله قميص رجل ففصله قميص امرأة. (و) يضمن أيضا ما تلف (بانقطاع حبله) ~~الذي يشد به حمله. # و (لا) ضمان عليه في (ما تلف بحرزه) أي منه، بنحو سرقة، (أو) تلف بغير ~~فعله إن لم يفرط). # ولا أجرة له فيما عمله وتلف قبل تسليمه لربه، سواء عمله في بيت المستأجر ~~أو في بيته. # PageV01P433 #
# فائدة: إذا استأجر إنسان قصابا ليذبح له شاة مثلا، فذبحها ولم يسم عمدا ~~ضمنها، فإن تركها سهوا ms232 حلت، ولا ضمان. ### | [ضمان الطبيب ونحوه] # (ولا يضمن حجام وختان وبيطار) وطبيب ونحوهم (خاصا كان أو مشتركا.) ذكر في ~~المتن لعدم الضمان شرطين: أشار للأول بقوله: (إن كان حاذقا) في الصنعة، ~~(ولم تجن يده) فإذا جنت يده ولو خطأ، مثل أن يجاوز قطع الختان إلى الحشفة ~~أو إلى بعضها، أو قطع في غير محل القطع، وأشباه ذلك، ضمن. # وأشار للشرط الثاني بقوله: (وأذن فيه مكلف أو وليه) أي ولي غير المكلف ~~(1) فإن ختن صغيرا بغير إذن وليه ضمن سرايته، أو قطع سلعة (2) من مكلف بغير ~~إذنه ضمن السراية. # ولا ضمان على راع فيما تلف من الماشية إذا (لم يتعد أو يفرط) في حفظها، ~~فإن فرط (بنوم، أو غيبتها عنه) أو أسرف في ضربها، أو ضربها في غير موضع ~~الضرب، أو من غير حاجة إليه، أو سلك بها موضعا تتعرض فيه للتلف، وما أشبه ~~ذلك، ضمن الراعي التالف. قال في المبدع: بغير خلاف. # وإذا اختلفا في التعدي وعدمه فقول الراعي بيمينه. # وإذا اختلفا في كونه تعديا رجع إلى أهل الخبرة. # (ولا يصح أن يرعاها بجزء من نمائها) بل بجزء منها مدة معلومة. ~~PageV01P434 #
### | فصل # تجب أجرة في إجارة عين ولو مدة لا تلي العقد، أو إجارة ذمة، بعقد، سواء ~~أشترط فيه الحلول، أو أطلق العقد، كما يجب للبائع الثمن بعقد البيع. # (وتستقر الأجرة) كاملة (بفراغ العمل) إن كانت العين بيد مستأجر، كطباخ ~~استؤجر لطبخ شيء في بيت المستأجر فطبخه وفرغ منه، وإلا فبدفع غير ما بيد ~~مستأجر معمولا، كما لو اتفقا على أن الطباخ يطبخ ما استؤجر على طبخه في ~~داره فيستحق الأجرة عند دفعه إلى المستأجر. # (و) تستقر الأجرة كاملة في ذمة المستأجر أيضا فيما إذا كانت الإجارة على ~~مدة (بانتهاء المدة) حيث سلمت إليه العين التي وقعت الإجارة عليها، ولا ~~حاجز له عن الانتفاع، ولو لم ينتفع. # (وكذا) تستقر الأجرة أيضا (ببذل تسليم العين) المعينة لعمل في الذمة، ~~(إذا مضت مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها، ولم تستوف) ms233 كما لو قال: اكتريت ~~منك هذه الدابة لأركبها إلى بلد كذا، ذهابا وإيابا، بكذا، وسلمها إليه ~~المؤجر، ومضت مدة يمكن فيها ذهابه إلى ذلك البلد ورجوعه على العادة، ولم ~~يفعل. نقل ذلك في المغني عن الأصحاب. # (ويصح شرط تعجيل الأجرة) على محل استحقاقها، كما لو أجره داره سنة خمس في ~~سنة ثلاث، وشرط عليه تعجيل الأجرة في يوم العقد؛ (وتأخيرها) كما لو شرط ~~المستأجر على المؤجر أن لا تحل عليه الأجرة إلا عند ابتداء سنة سبع. # (وإن اختلافا) أي المؤجر والمستأجر (في قدرها) أي الأجرة، ولا بينة ~~لأحدهما، أو لهما بينة، (تحالفا) فيحلف المؤجر: ما آجرتك بكذا، # PageV01P435 #
# وإنما آجرتك بكذا، ثم المستأجر: ما استأجرت بكذا، وإنما استأجرت بكذا. ~~فإن نكل أحدهما لزمه ما قال صاحبه بيمينه. # (و) إن لم يرض أحدهما بقول صاحبه (تفاسخا) بلا حكم حاكم. # (فإن كان قد استوفى) المستأجر (ما له أجرة فأجرة المثل) أي مثل تلك العين ~~في مدة الاستيفاء. # (والمستأجر أمين لا يضمن) ما تلف (ولو شرط على نفسه الضمان، إلا) بالتعدي ~~أو (بالتفريط). # (ويقبل قوله) بيمينه (في أنه لم يفرط، أو) ادعى المستأجر (أن ما استأجره) ~~من دابة أو رقيق (أبق أو شرد، أو مرض أو مات) وكانت دعواه في المدة أو ~~بعدها، قبل قوله بيمينه، لأنه مؤتمن، والأصل عدم الانتفاع. # (وإن شرط) مؤجر الدابة (عليه) أي على مستأجرها (أن لا يسير بها في الليل، ~~أو) شرط عليه أن لا يسير بها (وقت القائلة، أو) شرط عليه أن (لا يتأخر بها ~~عن القافلة، ونحو ذلك مما فيه غرض صحيح) للمؤجر، (فخالف) أي خالف المستأجر ~~ما شرط عليه (ضمن) لمخالفته الشرط. # (ومتى انقضت مدة الإجارة) الصحيحة (رفع المستأجر يده) عن العين ~~المستأجرة، (ولم يلزمه الرد، ولا مؤنته، كالمودع) بخلاف العارية. # وتكون بعد انقضاء مدة الإجارة في يده أمانة، وإن تلفت من غير تفريط فلا ~~ضمان عليه. # PageV01P436 #
### | باب المسابقة # وهي المجاراة بين الحيوان ونحوه، (وهي جائزة في السفن والمزاريق والطيور ms234 ~~وغيرها) كالرماح والأحجار (وعلى الأقدام وبكل الحيوانات) كالخيل والإبل ~~والبغال والحمير والبقر والفيلة. # أما جواز المسابقة فقد أجمع عليه المسلمون في الجملة. # (لكن لا يجوز أخذ العوض إلا في مسابقة الخيل، والإبل، والسهام) أي النشاب ~~والنبل. # إذا تقرر هذا فإنما تصح المسابقة إذا كان فيها جعل (بشروط خمسة): # (أحدها: تعيين المركوبين) في المسابقة، (أو الراميين) في المناضلة، ~~(بالرؤية) فيهما، سواء كانا اثنين، أو جماعتين، لا الراكبين ولا القوسين. # الشرط (الثاني: اتحاد المركوبين) في المسابقة، (أو القوسين) في المناضلة ~~(بالنوع،) فلا يصح بين عربي وهجين، ولا قوس عربي وفارسي. والعربي قوس ~~النبل، والفارسي قوس النشاب. قاله الأزهري. الشرط (الثالث: تحديد المسافة) ~~والغاية (بما جرت به العادة،) وذلك إما بالمشاهدة، أو بالذرع، لأن الإصابة ~~تختلف بالقرب والبعد. # PageV01P437 #
# وإما تقييد ذلك بما جرت به عادة الرماة فلان المدى الذي تتعذر الإصابة ~~فيه غالبا، وهو ما زاد على ثلثمائة ذراع، يفوت به الغرض المقصود بالرمي. ~~وقد قيل: إنه ما رمى في أربعمائة ذراع إلا عقبة بن عامر الجهني # الشرط (الرابع: علم العوض) لأنه مال في عقد، فوجب العلم به، كسائر ~~العقود. # ويحصل علمه بالمشاهدة أو بالوصف المميز له. ويجوز أن يكون حالا ومؤجلا، ~~كالثمن في البيع؛ (وإباحته) أي العوض، لأنه عوض في عقد، فاشترطت إباحته، ~~كبقية العقود. # الشرط (الخامس: الخروج عن شبه القمار) بكسر القاف (بأن يكون العوض من ~~واحد، فإن أخرجا معا) بأن أخرج كل من المتسابقين شيئا (لم يجز إلا بمحلل لا ~~يخرج شيئا (1) ولا يجوز) كون المحلل (أكثر من واحد يكافئ مركوبه مركوبيهما) ~~في المسابقة، (أو رميه رمييهما) في المناضلة. # (فإن سبقا معا) أي سبق المخرجان المحلل ولم يسبق أحدهما الآخر (أحرزا ~~سبقيهما) أي أحرز كل واحد منهما ما أخرجه، لأنه لا سابق فيهما، ولا شيء ~~للمحلل لأنه لم يسبق واحدا منهما، (ولم يأخذا PageV01P438 #
# من المحلل شيئا) لأنه لم يشترط عليه لمن سبقه شيئا. # (وإن سبق أحدهما) أي أحد المخرجين صاحبه، (أو سبق المحلل أحرز ms235 السبقين،) ~~لأنهما قد جعلاه لمن سبق. # (والمسابقة جعالة لا يؤخذ بعوضها رهن ولا كفيل) لأنه جعل على ما لا يتحقق ~~القدرة على تسليمه، وهو السبق والإصابة، فلا يجوز أخذ الرهن أو الكفيل به، ~~كالجعل على رد الآبق (1). # (ولكل) من المتعاقدين (فسخها ما لم يظهر الفضل لصاحبه) فيمتنع عليه. # وتبطل بموت أحدهما، أو أحد المركوبين. # ويحصل سبق في خيل متماثلتي العنق برأس، وفي مختلفتيهما وإبل بكتف. ~~PageV01P439 #
### | كتاب العارية # بتخفيف الياء وتشديدها: العين المأخوذة للانتفاع بها بلا عوض. # (وهي مستحبة) لكونها من البر والمعروف، (منعقدة بكل قول أو فعل يدل ~~عليها) كأعرتك هذه الدابة لتركبها إلى كذا، أو خذها تحتك، أو استرح عليها، ~~ونحو ذلك، وبدفعه دابته لرفيقه عند تعبه، وتغطيته بكسائه إذا برد، ونحو ~~ذلك. # وإنما تصح (بشروط ثلاثة): # الأول: (كون العين منتفعا بها مع بقائها) كالدور والرقيق والدواب واللباس ~~والأواني، بخلاف ما لا ينتفع بها إلا مع تلف عينها، كالأطعمة والأشربة ~~ونحوها. لكن إن أعطاها بلفظ الإعارة، فقال ابن عقيل: احتمل أن يكون إباحة ~~الانتفاع بها على وجه الإتلاف. ذكره عنه المجد في "شرح الهداية" واقتصر ~~عليه. # (و) الشرط الثاني: (كون النفع) في العين المعارة الذي أباحه له المعير ~~(مباحا) شرعا للمستعير، لأن الإعارة إنما تبيح له ما أباحه الشارع، فلا يصح ~~أن يستعير إناء من أحد النقدين ليشرب فيه ولا حليا محرما على رجل ليلبسه. # (و) الشرط الثالث: (كون المعير أهلا للتبرع) شرعا لأن الإعارة # PageV01P440 #
# نوع من التبرع، لكونه منه ما هو إباحة عين، كالإذن في أكل طعام، والإعارة ~~إباحة منفعة. # والشرط الرابع: كون المستعير أهلا للتبرع له بتلك العين المعارة، بأن ~~يكون يصح منه قبول هبة تلك العين المعارة. زاد هذا الشرط في المنتهى. # (وللمعير الرجوع في عاريته أي وقت شاء)، ولو قبل أمد عينه (ما لم يضر ~~بالمستعير، فمن أعار سفينة لحمل، أو أرضا لدفن) ميت (أو زرع، لم يرجع حتى ~~ترسي السفينة،) وله الرجوع قبل دخولها البحر (ويبلى الميت) ويصير ms236 رميما. ~~قاله ابن البناء. لما فيه من هتك حرمته. وقال المجد في شرحه: بأن يصير ~~رميما ولم يبق شيء من العظام في الموضع المستعار، وعبارة المقنع وتبعها في ~~المنتهى وغيره: حتى يبلى. قال في المبدع: وقال ابن البناء: لا يرجع حتى ~~يصير رميما. ومقتضاه أنهما قولان. ولعل الخلاف لفظي كما يعلم من كتب اللغة. ~~قال في الصحاح: والرميم البالي. وقال ابن الجوزي: يخرج عظامه، ويأخذ أرضه، ~~ولا أجرة له. (ويحصد الزرع) عند أوانه. فإن بذل له المعير قيمة الزرع ~~ليملكه لم يكن له ذلك، نصا، لأن له وقتا ينتهي إليه، إلا أن يحصد قصيلا، ~~فإن على المستعير قطعه في وقت جرت العادة بقطعه فيه، لعدم الضرر إذن. # (ولا أجرة له منذ رجع إلا في الزرع) فإن له أجرة مثل الأرض المعارة من ~~حين رجع إلى حين الحصاد، لوجوب تبقيته في أرض المعير إلى أوان حصاده قهرا ~~عليه. # PageV01P441 #
### | فصل # (والمستعير في) حكم (استيفاء النفع) من العين المعارة، بنفسه وبمن يقوم ~~مقامه، فإذا استعار أرضا للزرع فله أن يباشر زرعها بنفسه، أو بمن يقوم ~~مقامه، وكذا إذا استأجرها لبناء (كالمستأجر) لأنه ملك التصرف فيها بإذن ~~مالكها، فوجب أن يملك ما يقتضيه الإذن، كالمستأجر فعلى هذا إذا أعاره أرضا ~~لغرس وبناء فله أن يزرع فيها ما شاء، وإن استعارها لغرس أو بناء فليس له ~~الآخر، لأن ضررهما مختلف (إلا أنه) أي المستعير (لا يعير) ما استعاره (ولا ~~يؤجر) لأنه لا يملك منافعه، فلا يصح أن يبيحها أو يبيعها (إلا بإذن المالك) ~~فإن أعار أو آجر فعليه أجرة مثلها لربها، إن لم يكن المستعير الثاني عالما ~~بالحال، فتكون عليه، أو آجر بغير إذنه فتلفت العين عند الثاني ضمن المالك ~~أيهما شاء. ### | [ضمان العارية] # (وإذا قبض المستعير العارية فهي مضمونة عليه بمثل مثلي) يعني أن العارية ~~إذا كانت من ذوات الأمثال، كما لو استعار صنجة من نحاس لا صناعة فيها، ليزن ~~بها، فتلفت، فإنه يضمنها بمثل وزنها من نوعها، (وقيمة متقوم يوم ms237 تلف) لأن ~~قيمتها بدل عنها، فوجب عند تلفها، كما يجب عند إتلافها، ولأنه يوم يتحقق ~~فيه فواتها فوجب اعتبار الضمان به، ويلغو شرط عدم ضمانها، كشرط ضمان أمانة ~~كوديعة (فرط أو لا، لكن لا ضمان في أربع مسائل إلا بالتفريط): # الأولى: (فيما إذا كانت العارية وقفا ككتب علم) وأدراع موقوفة على الغزاة ~~إذا استعارها لينظر فيها، أو ليلبسها عند قتال الكفار (وسلاح) كسيف ورمح. # (و) الثانية: (فيما إذا أعارها المستأجر.) # PageV01P442 #
# والثالثة: ما أشار إليها بقوله: (أو بليت فيما أعيرت له) باستعمال ~~بمعروف، كما لو تلف الثوب المستعار بلبسه، أو ذهب خمل المنشفة أو القطيفة. # والرابعة: ما أشار إليها بقوله: (أو أركب) إنسان (دابته) إنسانا (منقطعا ~~لله تعالى، فتلفت) الدابة (تحته،) أي تحت المنقطع، (لم يضمن) تلفها، لأنها ~~بيد صاحبها، لكون الراكب لم ينفرد بحفظها، أشبه ما لو غطى ضيفه بلحاف، فحرق ~~عليه، فإنه لا يضمنه، كرديف ربها، أي كما لو أردف إنسانا خلفه على دابته، ~~فتلفت تحتهما. # (ومن استعار ليرهن فالمرتهن أمين) لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط. ~~(ويضمن) العين (المستعير) سواء تلفت تحت يده أو تحت يد المرتهن. # (ومن سلم لشريكه الدابة) المشتركة (ولم يستعملها) فتلفت بلا تفريط لم ~~يضمن، (أو استعملها) الشريك (في مقابلة علفها بإذن شريكه وتلفت بلا تفريط) ~~أو تعد بأن ساقها فوق العادة ونحوه (لم يضمن) قال في شرح الإقناع: وإن ~~سلمها إليه لركوبها لمصلحته، وقضاء حوائجه عليها، فعارية. انتهى. # PageV01P443 #
### | كتاب الغصب # (وهو) أي الغصب (الاستيلاء) أي استيلاء غير حربي، بفعل يعد استيلاء ~~(عرفا، على حق الغير، عدوانا) بغير حق على سبيل الظلم (1) وهو محرم إجماعا. # وسنده قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى ~~الحكام}، وقوله تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة ~~عن تراض منكم} والغصب من الباطل. # (ويلزم الغاصب رد ما غصبه بنمائه) المتصل والمنفصل، كالولد، والسمن، (ولو ~~غرم على رده أضعاف قيمته) أي قيمة المغصوب، لكونه بنى عليه، بأن يكون ms238 غصب ~~حجرا، أو خشبا قيمته درهم فبنى عليه بناء، ويحتاج في إخراجه إلى غرم خمسة ~~دراهم، أو بعد، بأن حمل مغصوبا قيمته درهم إلى بلد بعيدة بحيث تكون أجرة ~~حمله في رده إلى البلد المغصوب منه أضعاف قيمته، أو خلط بمتميز ونحوه. # (وإن سمر) الغاصب (بالمسامير) المغصوبة (بابا) أو غيره (قلعها) ~~PageV01P444 #
# وجوبا (وردها) ولا أثر لضرره، لأنه حصل بتعديه، كما لو غصب فصيلا، وأدخله ~~داره فكبر، وصار لا يمكن إخراجه لضيق بابها عليه، فإنه ينقض مجانا ويخرج ~~الفصيل. (وإن زرع) الغاصب (الأرض) المغصوبة ثم ردها وقد حصد زرعه (فليس ~~لربها) أي الأرض (بعد حصده) الزرع (إلا الأجرة) أي أجرة المثل عن الأرض إلى ~~حين تسليم الغاصب لها، يعني أنه لا يكون لرب الأرض حق في زرع الغاصب بعد ~~حصاده بتملك ولا غيره، لأنه انفصل عن ملكه. (وقبل الحصد) أي حصد الزرع ~~(يخير) مالك الأرض (بين تركه) أي ترك الزرع في أرضه إلى الحصاد (بأجرته) أي ~~أجرة المثل، (أو تملكه) أي الزرع (بنفقته، وهي مثل البذر، وعوض لواحقه) من ~~حرث وسقي ونحوهما. وعنه: بقيمته زرعا فله أجرة أرضه إلى تسليمه. # (وإن غرس) الغاصب (أو بني في الأرض ألزم بقلع غرسه أو بنائه،) وتسويتها، ~~وأرش نقصها، وأجرتها إلى وقت تسليمها، (حتى ولو كان) الغاصب (أحد الشريكين) ~~في الأرض، أو لم يغصبها الغارس أو الباني فيها، (وفعله) أي الغرس أو البناء ~~(بغير إذن شريكه.) أما كون الغاصب يؤخذ بقلع غرسه أو بنائه إذا طولب بذلك ~~من قبل رب الأرض فلما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس ~~لعرق ظالم حق" رواه الترمذي. # فصل ### | [ضمان المغصوب] # (وعلى الغاصب أرش نقص المغصوب) ولو رائحة مسك ونحوه، سواء نقص بيد الغاصب ~~أو غيره. فيقوم صحيحا وناقصا، ويغرم الغاصب # PageV01P445 #
# ما بينهما، لأنه ضمان مال من غير جناية، فكان الواجب ما نقص. # (و) يضمن الغاصب (أجرته) أي المغصوب (مدة مقامه بيده) أي الغاصب. قال في ~~الإقناع: وإن كان للمغصوب ms239 منفعة تصح إجارتها فعلى الغاصب أجرة مثله مدة ~~مقامه في يده، استوفى المنافع، أو تركها تذهب. # (فإن تلف) المغصوب بأن كان حيوانا فمات، أو متاعا فاحترق، ونحوه، وشمل ~~كلامه لو غصبه مريضا فمات في يده بذلك المرض، ضمنه، كما جزم به الحارثي، ~~واقتصر عليه في الإنصاف، أو أتلفه الغاصب أو غيره ولو بلا غصب (ضمن) الغاصب ~~أو من تلف بيده (المثلي) وهو كل مكيل أو موزون لا صناعة فيه مباحة يصح ~~السلم فيه (بمثله). فإن أعوز المثل فقيمة مثله يوم إعوازه فإن قدر على ~~المثل [قبل دفع القيمة] (1) لا بعد أخذها، وجب. # ويضمن الغاصب (المتقوم) التالف، وهو كل ما ليس مكيلا ولا موزونا (بقيمته ~~يوم تلفه في بلد غصبه) من نقد موضع الضمان بمقتضى التعدي. # (ويضمن) الغاصب (مصاغا) تالفا إذا كان (مباحا) كحلي النساء المتخذ (من ~~ذهب أو فضة بالأكثر من قيمته أو وزنه) فإن زادت قيمته على وزنه أخذ القيمة ~~لأجل الصناعة، وإن زاد الوزن على القيمة أخذ به. (و) يضمن المصاغ (المحرم) ~~الصناعة (بوزنه) من جنسه. # (ويقبل قول الغاصب) مع عدم البينة (في قيمة المغصوب) التالف، بأن قال ~~الغاصب: قيمته عشرة، وقال المالك: اثنا عشر، فقول الغاصب، لأنه غارم. ~~PageV01P446 #
# (و) يقبل قول الغاصب (في قدره) أي المغصوب. # (ويضمن) أي الغاصب (جنايته) أي جناية الرقيق المغصوب (وإتلافه) أي قيمة ~~ما يتلفه، ولو كانت الجناية على ربه أو ماله (بالأقل من الأرش أو قيمته) أي ~~أرش الجناية، أو قيمة العبد. كما يفديه سيده. (وإن أطعم الغاصب ما غصبه) من ~~خبز أو لحم أو غيرهما أحدا (وحتى ولو لمالكه) أو قنه أو دابته، أو دفعه ~~الغاصب لمالكه بقرض أو شراء أو هبة أو صدقة، أو أباحه له (ولم يعلم) (1) ~~المالك (لم يبرأ الغاصب). # (وإن علم الآكل حقيقة الحال استقر الضمان عليه) أي على آكله، لكونه أتلف ~~مال غيره بغير إذنه عالما من غير تغرير. # وللمالك تضمين الغاصب له، لأنه حال بينه وبين ماله، وتضمين آكله لأنه ~~قبضه من ms240 يد ضامنه، وأتلفه بغير إذن مالكه. # وللغاصب إذا غرمه المالك بدل الطعام الرجوع على الآكل لاستقرار الضمان ~~عليه. # (ومن اشترى أرضا فغرس) فيها (أو بني فيها فخرجت مستحقة للغير) أي تبين ~~أنه ليس لبائعها ولاية بيعها (وقلع غرسه) أي غرس المشتري (أو بناؤه) لكونه ~~وضع بغير حق (رجع) المشتري (على البائع بجميع ما غرمه) بسبب ذلك، من ثمن ~~أقبضه، وأجرة غارس وبان، وثمن مؤن مستهلكة، وأرش نقص بقلع، ونحو ذلك، لأنه ~~ببيعه إياها غره وأوهمه أنها ملكه، وكان ذلك سببا في بنائه وغرسه، فرجع ~~عليه بما غرمه. قال الفتوحي: وعلم من ذلك أن لمستحق الأرض قلع الغراس ~~والبناء، من غير ضمان، لأنه وضع في ملكه بغير إذنه، فكان له قلعه مجانا، ~~كغرس الغاصب. PageV01P447 #
# فصل ### | [في الإتلافات] # (ومن أتلف ولو سهوا مالا) محترما (لغيره) أي لغير المتلف، بلا إذنه، وكان ~~المتلف مكلفا ملتزما، والمال لمعصوم غير ابنه (ضمنه،) أي ضمن ما أتلفه. # (وإن أكره) شخص (على الإتلاف) أي إتلاف مال غيره المضمون، (ضمن من أكرهه) ~~ولو على إتلاف مال نفسه. # (وإن فتح) إنسان (قفصا عن طائر أو حل قنا) من قيد (أو أسيرا أو حيوانا ~~مربوطا، فذهب، أو حل) إنسان (وكاء زق فيه) شيء (مائع) أو جامد، فأذابته ~~الشمس، أو بقي بعد حله فألقته ريح (فاندفق) وخرج منه شيء، أو لم يزل يميل ~~شيئا فشيئا حتى سقط فاندفق، أو خرج ما فيه قليلا قليلا (ضمنه) أي ضمن ~~المتعدي بفتح القفص أو حل ما تقدم. # (ولو بقي الحيوان) الذي حله، (أو الطائر) الذي فتح عنه القفص، واقفين بعد ~~ذلك (حتى نفرهما آخر) فذهبا (ضمن المنفر) أي اختص ضمانهما بالمنفر، لأن ~~سببه أخص، فاختص الضمان به، كدافع الواقع في البئر مع حافرها. # (ومن أوقف دابة) له أو لغيره (بطريق، ولو) كان الطريق (واسعا)، نصا، أو ~~ربطها به، (أو ترك) إنسان (بها) أي بطريق، ولو واسعا (نحو طين أو خشبة) ~~كعمود أو حجر أو كيس دراهم، أو أسند خشبة إلى حائط ms241 (ضمن) ذلك الإنسان (ما ~~تلف بذلك) أي بسبب فعله،، لأنه متعد بذلك. (لكن لو كانت الدابة بطريق واسع ~~فضربها) إنسان (فرفسته، فلا ضمان) على واضعها، لعدم حاجة الضارب إلى ضربها. ~~قال في الإقناع: ومن # PageV01P448 #
# ضرب دابة مربوطة في طريق ضيق، فرفسته، فمات، ضمنه صاحبها. ذكره في ~~"الفنون" انتهى. # (ومن اقتنى كلبا عقورا) ولو لصيد أو ماشية، (أو) اقتنى كلبا (أسود بهيما، ~~أو) اقتنى (أسدا أو ذئبا) أو نمرا، أو هرا تأكل الطيور وتقلب القدور عادة، ~~(أو جارحا، فأتلف شيئا ضمنه) المقتني، لأنه المتسبب في ذلك. وعلم مما تقدم ~~أنه لو حصل شيء من ذلك في بيت إنسان من غير اقتنائه ولا اختياره، فأفسد ~~شيئا، لم يضمنه، لأنه لم يحصل الإفساد بسببه. # قال في الشرح: فإذا اقتنى حماما أو غيره، من الطير فأرسله نهارا، فلقط ~~حبا، لم يضمنه، لأن العادة إرساله، انتهى (لا إن دخل دار ربه) أي رب الأسد ~~والنمر ونحوه (بلا إذنه) فإنه لا يضمن. # (ومن أجج نارا،) أي أوقدها حتى صارت تلتهب، (بملكه)، أو سقى ملكه (فتعدت ~~النار) أو الماء (إلى ملك غيره بتفريطه ضمن) بأن أجج نارا تسري في العادة ~~لكثرتها، أو في ريح شديدة تحملها، أو فتح ماء كثيرا يتعدى مثله، أو ترك ~~النار مؤججة ونام، و (لا) يضمن (إن طرت ريح (1)). # (ومن اضطجع في مسجد، أو) جلس، أو اضطجع (في طريق) واسع، فعثر به حيوان لم ~~يضمن ما تلف به، (أو وضع حجرا بطين في الطريق ليطأ عليه الناس، لم يضمن) ~~لأن في هذا ونحوه نفعا للمسلمين. PageV01P449 #
# فصل ### | [ضمان ما تتلفه البهائم] # (ولا يضمن رب بهيمة غير ضارية ما أتلفته نهارا من الأموال والأبدان) إذا ~~لم تكن يده عليها، فإن كانت، ضمن. # (ويضمن راكب) لدابة (وسائق وقائد) لها (قادر على التصرف فيها) جناية ~~يدها، وفمها، ووطء برجلها، لا ما نفحت بها من غير سبب، ما لم يكبحها زيادة ~~على العادة، أو يضرب وجهها. # (وإن تعدد راكب) على الدابة بأن ms242 كان عليها اثنان أو ثلاثة (ضمن الأول) ما ~~يضمنه الراكب المنفرد، لأنه المتصرف فيها القادر على كفها. (أو من خلفه إن ~~انفرد بتدبيرها) لصغر الراكب، أو مرضه، أو عماه، ونحوه. # (وإن اشتركا) أي الراكبان (في تدبيرها، أو لم يكن) معها (إلا قائد وسائق، ~~اشتركا في الضمان) لأن كل واحد من الراكبين المشتركين في تدبيرها، أو من ~~السائق والقائد، لو انفرد ضمن، فإذا اجتمعا ضمنا. ويشارك راكب معهما أو معد ~~أحدهما. # وإبل وبغال مقطرة كواحدة، على قائدها الضمان. # ويشارك سائق في أولها في جميعها، وفي آخرها في الأخيرة فقط، وفيما بينهما ~~فيما باشر سوقه وما بعده. # (ويضمن ربها) أي الدابة (ما أتلفته) من زرع وشجر وخرق ثوب، أو نقصته ~~بمضغها إياه، أو وطئها عليه، ونحوه، (ليلا) فقط، لأن العادة من أهل المواشي ~~إرسالها نهارا للرعي، وحفظها ليلا. وعادة أهل الحوائط حفظها نهارا فإذا ~~أفسدت شيئا ليلا كان من ضمان من هي بيده. ومحل ذلك (إن كان بتفريطه) في ~~حفظها، بتركه في وقت عادته، # PageV01P450 #
# لا إن أفسدت شيئا نهارا، إلا غاصبا، لتعديه. # (وكذا) يضمن (مستعيرها، ومستأجرها، ومن يحفظها). ### | [دفع الصائل (الدفاع المشروع) وإتلاف المحرمات] # (ومن قتل) حيوانا (صائلا) أي واثبا (عليه، ولو) كان الصائل (آدميا) صغيرا ~~أو كبيرا، عاقلا أو مجنونا، حرا أو عبدا، حال كون القاتل (دافعا عن نفسه) ~~أي نفس القاتل، (أو ماله)، ومحل عدم الضمان في الصائل إذا لم يندفع بغير ~~القتل، (أو أتلف) إنسان، ولو صغيرا، بكسر أو حرق أو غيرهما (مزمارا أو آلة ~~لهو) كطنبور وعود ودف بصنوج أو حلق أو أتلف نردا أو شطرنجا، أو صليبا (أو ~~كسر إناء فضة، أو إناء ذهب أو) كسر أو شق إناء (فيه خمر مأمور بإراقتها) ~~وهي ما عدا خمر الخلال أو خمر الذمي المستترة (1)، فإن إناءها غير مضمون، ~~سواء قدر على إراقتها بدونه أو لا (2)، (أو كسر حليا محرما) على ذكر لم ~~يستعمله ولم يتخذه مالكه يصلح للنساء (3). وأما إذا أتلفه فقد تقدم أن محرم ~~الصناعة ms243 يضمن بمثله وزنا (أو أتلف آلة سحر، أو) آلة (تعزيم، أو تنجيم، أو ~~صور خيال، أو أتلف كتبا مبتدعة مضلة) أو كتب أكاذيب أو سخائف لأهل الضلال، ~~والبطالة، أو كتب كفر، (أو أتلف كتبا فيها أحاديث رديئة (4) لم يضمن في ~~الجميع) "أي لم يضمن المتلف ما أتلفه من ذلك" (5)، قال في شرح المنتهى: ~~وظاهره ولو كان معها غيرها. PageV01P451 #
### | باب الشفعة # وهي شرعا استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوض مالي إن ~~كان المنتقل إليه مثل الشريك أو دونه (1). # (لا شفعة لكافر على مسلم). (وتثبث) الشفعة (للشريك فيما انتقل عنه ملك ~~شريكه بشروط خمسة): # (أحدها: كونه) أي الشقص المنتقل عن الشريك (مبيعا) لأن الشفيع يأخذه بمثل ~~الثمن الذي انتقل به، ولا يمكن هذا في غير المبيع، وإنما ألحق بالبيع الصلح ~~بمعناه، والصلح عن الجنايات الموجبة للمال، والهبة المشروط فيها ثواب ~~معلوم، لأن ذلك كله بيع في الحقيقة، لكن بألفاظ أخر، (فلا شفعة فيما انتقل ~~ملكه عنه بغير بيع) كصداق، وعوض خلع، وصلح عن قود، ولا فيما أخذه أجرة، أو ~~ثمنا في سلم، أو عوضا في كتابة. # (الثانى) من شروط الشفعة: (كونه) أي الشقص المبيع (مشاعا) أي غير مفرز، ~~وكونه (من عقار) ينقسم إجبارا على من لم يطلب القسمة PageV01P452 #
# ممن له فيه جزء (فلا شفعة للجار) في مقسوم محدود، ولا فيما لا تجب قسمته، ~~كحمام صغير، وبئر وطريق وعراص ضيقة، (ولا فيما ليس بعقار كشجر) وحيوان ~~(وبناء مفرد وجوهر وسيف وسكين وزرع وثمر) وكل منقول (1) (ويؤخذ الغراس ~~والبناء تبعا للأرض)، قال في "المغني": بغير خلاف في المذهب، ولا يعرف فيه ~~بين من أثبت الشفعة خلاف. # (الثالث) من شروط الأخذ بالشفعة: (طلب الشفعة ساعة يعلم) بالبيع، وإلا ~~بطلت (فإن أخر) الشفيع (الطلب لغير عذر سقطت،) ولعذر كشدة جوع وعطش حتى ~~يأكل أو يشرب، أو لطهارة، أو إغلاق باب، أو ليخرج من حمام، أو ليقضي حاجته، ~~أو ليؤذن أو يقيم، أو ليشهد الصلاة في جماعة يخاف ms244 فوتها، ونحوه، إلا أن ~~يكون المشتري حاضرا عنده في هذه الأحوال إلا الصلاة، أو أخر الطلب والإشهاد ~~عليه عجزا، كمريض ومحبوس ظلما، أو لإظهار زيادة ثمن، أو نقص مبيع، أو هبة، ~~أو أن المشتري غيره، أو لتكذيب مخبر لا يقبل خبره، فعلى شفعته، لأنه إما ~~معذور وإما غير عالم بالحال على وجهه، كما لو لم يعلم مطلقا. # وتسقط إن كذب مخبرا مقبولا. # (والجهل بالحكم عذر)، قال في الإقناع: فإن أخر الطلب مع إمكانه ولو جهلا ~~باستحقاقه أو جهلا بأن التأخير مسقط لها ومثله لا يجهله وسقطت (2). ~~PageV01P453 #
# (الرابع) من شروط الأخذ بالشفعة: (أخذ جميع) الشقص (المبيع) لئلا ينضر ~~المشتري بتبعيض الصفقة في حقه بأخذ بعض المبيع، (ف) لهذا (إن طلب) الشفيع ~~(أخذ البعض) أي بعض الشقص المبيع دون باقيه (مع بقاء الكل) أي كل المبيع ~~(سقطت) شفعته. وإن تلف بعضه أخذ باقيه بحصته من ثمنه. # (والشفعة بين الشفعاء على قدر أملاكهم) لأن ذلك حق يستفاد بسبب الملك ~~فكان على قدر الأملاك، كالغلة، فدار بين ثلاثة: نصف، وثلث، وسدس، فباع رب ~~الثلث، فالمسألة من ستة: الثلث يقسم على أربعة: لصاحب النصف ثلاثة، ولصاحب ~~السدس واحد. # (الخامس) من شروط الأخذ بالشفعة: (سبق ملك الشفيع لرقبة العقار) أي سبق ~~ملكه لجزء من رقبة ما منه الشقص المبيع على زمن البيع، لأن الشفعة ثبتت ~~لدفع الضرر عن الشريك، فإذا لم يكن له ملك سابق (1) فلا ضرر عليه، (فلا ~~شفعة لأحد اثنين اشتريا عقارا معا) أي صفقة، على الآخر، لأنه لا مزية ~~لأحدهما على الآخر، لاستوائهما في البيع في زمن واحد، لأن شرط الأخذ سبق ~~الملك، وهو معدوم هنا. # (وتصرف المشتري) في الشقص المشفوع (بعد أخذ) أي طلب (الشفيع بالشفعة ~~باطل) لانتقال الملك إلى الشفيع بالطلب في الأصح. # (و) تصرف المشتري في الشقص (قبله) أي قبل الطلب، بوقف، أو هبة، أو صدقة، ~~أو بما لا تجب به شفعة ابتداء، كجعله مهرا، أو عوضا في خلع، أو صلحا عن دم ~~عمد (صحيح) مسقط للشفعة. ms245 (ويلزم الشفيع أن يدفع للمشتري الثمن الذي وقع ~~عليه العقد، فإن كان) الثمن (مثليا) فيدفع له (مثله أو) كان الثمن (متقوما ~~ف) يدفع (قيمته) والمراد به قيمته وقت الشراء، لأنه وقت استحقاق الأخذ. ~~(فإن جهل الثمن) أو # PageV01P454 #
# قدره، كما لو كان صبرة نقد فتلفت، أو اختلطت بما لا تتميز عنه (و) الحال ~~أنه (لا حيلة) في ذلك على إسقاط الشفعة (سقطت الشفعة،) كما لو علم قدر ~~الثمن عند الشراء ثم نسي، لأن الشفعة لا تستحق بغير بدل (1) ذلك، ولا يمكن ~~أن يدفع إليه ما لا يدعيه. # فإن اتهمه حلفه. # (وكذا) تسقط الشفعة (إن عجز الشفيع ولو عن بعض الثمن،) لأن في أخذه بدون ~~دفع جميع الثمن إضرارا بالمشتري، ولا يزال الضرر بالضرر، (وانتظر ثلاثة ~~أيام، ولم يأت به) أي بلياليهن. قال في الإنصاف: على الصحيح من المذهب، حتى ~~يثبت عجزه. نص عليه. PageV01P455 #
### | باب يذكر فيه أحكام (الوديعة) # وهي فعيلة من ودع الشيء، إذا تركه، لأنها تكون متروكة عند المودع. # (يشترط لصحتها كونها من جائز التصرف لمثله) أي: جائز التصرف، (فلو أودع) ~~إنسان جائز التصرف (ماله لصغير أو مجنون أو سفيه (1)) أو قن (فأتلفه) ~~الصغير أو المجنون أو السفيه أو القن (فلا ضمان) عليهم، ولا على أوليائهم، ~~ولو فرطوا، لأن المالك هو المفرط في ماله بتسليمه إلى أحد هؤلاء. هذا في ~~مسألة التلف. وأما مسألة الإتلاف، فإنه يضمن ما أتلف مكلف غير حر في رقبته. # (وإن أودعه) أي أودع جائز التصرف (أحدهم) فاعل أودع، شيئا (صار) المودع ~~(ضامنا). # (ولا يبرأ إلا برده) أي رد المودع الشيء (لوليه) الناظر في ماله، كما لو ~~كان عليه له دين في الذمة. # ويضمنها إن تلفت، ما لم يكن الصغير مأذونا له في الإيداع، أو يخف هلاكها ~~معه إن لم يأخذها منه. PageV01P456 #
### | [حفظ الوديعة] # (ويلزم المودع) بفتح الدال (حفظ الوديعة في حرز مثلها) عرفا، لأن الله ~~تعالى قال: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} ولا ms246 يمكن أداؤها ~~إلا بحفظها. وحرزها كحرز سرقة. (بنفسه، أو بمن يقوم مقامه كزوجته وعبده) ~~وخازنه. # (وإن دفعها المودع (لعذر) كمن حضره الموت، أو أراد سفرا وليس السفر حفظا ~~لها، (إلى أجنبي) ثقة، فتلفت، (لم يضمن) لأنه لم يتعد، ولم يفرط. وإن لم ~~يكن له عذر حين دفعها إلى الأجنبي ضمن. # (وإن نهاه مالكها عن إخراجها من الحرز، فأخرجها) المودع منه (لطريان) أي ~~حصول (شيء الغالب منه الهلاك) كالنهب، والحريق، فتلفت في المحل المنقول ~~إليه (لم يضمن) المودع بنقلها شيئا إن وضعها في حرز مثلها أو فوقه. # فإن تعذر عليه إحرازها بمثل الحرز الأول، فأحرزها في دونه، لم يضمنها. ~~(وإن تركها) مع غشيان ما الغالب منه الهلاك بالمكان الذي هي به (ولم ~~يخرجها، أو أخرجها) منه (لغير خوف،) -ويحرمان (1) - فتلفت بالأمر المخوف أو ~~غيره (ضمن). # (فإن قال له) مالكها: (لا تخرجها ولو خفت عليها، فحصل خوف وأخرجها) خوفا ~~عليها، (أو لا) أي: أو لم يخرجها مع حصول الخوف، فتلفت مع إخراجها أو ~~وتركها، (لم يضمن) لنهي (2) مالكها عن إخراجها PageV01P457 #
# مع خوف الهلاك فيه، فيكون مأذونا في تركها في تلك الحال، فلم يضمن، ~~لامتثاله أمر صاحبها. # (وإن ألقاها عند هجوم ناهب ونحوه) كقطاع الطريق (إخفاء لها لم يضمن) لأن ~~هذا عادة الناس في حفظ أموالهم. # (وإن لم يعلف) أو يسق المودع (البهيمة) المودعة (حتى ماتت) جوعا أو عطشا ~~(ضمنها،) لأن العلف من كمال الحفظ الذي التزمه بالاستيداع، لا إن نهاه ~~مالكها عن علفها فتركه حتى ماتت، فإنه لا ضمان عليه لمالكها. ويحرم ترك ~~علفها مطلقا. ### | ### | فصل # # (وإذا أراد المودع السفر) أو لم يرد سفرا، وخاف عليها عنده من غرق أو نهب ~~أو نحوهما (رد الوديعة، إلى مالكها، أو إلى من يحفظ ماله) أي مال مالكها ~~(عادة، أو إلى وكيله) أي وكيل مالكها إن كان. # (فإن تعذر) بأن لم يجد الذي عنده الوديعة مالكها ولا وكيله، (ولم يخف ~~عليها معه في السفر سافر بها، ولا ضمان). # (فإن خاف عليها ms247 دفعها للحاكم) المأمون. # (فإن تعذر) الحاكم (فلثقة) أي فليدفعها لثقة. # (ولا يضمن مسافر أودع) في سفره وديعة، (فسافر بها، فتلفت بالسفر) لأن ~~إيداع المالك في هذه الحالة يقتضي الإذن في السفر بالوديعة. # (وإن تعدى المودع في الوديعة بأن) كانت دابة ف (ركبها لا لسقيها، أو) ~~كانت ثيابا ف (لبسها لا لخوف من عث) -جمع عثة بضم العين المهملة، سوسة تلحس ~~الصوف- ويضمن إن لم ينشرها، (أو أخرج # PageV01P458 #
# الدراهم) المودعة (لينفقها، أو لينظر إليها، ثم ردها) إلى وعائها ولو ~~بنية الأمانة، أو كسر ختمها، (أو حل كيسها فقط) أي من غير إخراج لها، (حرم ~~عليه) ذلك (وصار ضامنا، ووجب عليه ردها فورا، ولا تعود أمانة بغير عقد ~~متجدد). قال ابن رجب في القاعدة الخامسة والأربعين: "إذا تعدى في الوديعة ~~بطلت، ولم يجز له الإمساك ووجب الرد على الفور". ولأنها أمانة محصنة، وقد ~~زالت بالتعدي، فلا تعود بدون عقد متجدد. # (وصح) قول المالك للمودع: (كلما خنت ثم عدت إلى الأمانة فأنت أمين.) ### | فصل # (والمودع أمين) لأن الله تعالى سماها أمانة بقوله: {إن الله يأمركم أن ~~تؤدوا الأمانات إلى أهلها} (لا يضمن إلا إن تعدى أو فرط أو خان) في ~~الوديعة. # (ويقبل قوله) أي المودع (بيمينه في عدم ذلك) أي عدم التعدي والتفريط ~~والخيانة. # (و) يقبل قوله بيمينه (في أنها تلفت، أو أنك أذنت لي في دفعها لفلان ~~وفعلت) أي ودفعتها إليه، مع إنكار المالك الإذن في دفعها. نص عليه أحمد. ~~وهو من المفردات. ووجه ذلك أنه ادعى دفعا يبرأ به من الوديعة، فكان القول ~~قوله فيه، كما لو ادعى ردها على مالكها. # (وإن ادعى الرد بعد مطله) أي تأخير دفعها إلى مستحقها (بلا عذر، أو ادعى ~~ورثته) أي ورثة المودع (الرد) ولو لمالك (لم يقبل إلا ببينة) أما كون ورثة ~~المودع لا يقبل قولهم في الدفع إلى المالك ولا إلى غيره إلا ببينة فلأنهم ~~غير مؤتمنين عليها من قبل مالكها. # PageV01P459 #
# (وكذا كل أمين). # (وحيث أخر ردها) أي ms248 الأمانة، أو أخر مالا أمر بدفعه (بعد طلب) من مستحقه، ~~(بلا عذر) في التأخير، (ولم يكن لحملها مؤنة ضمن) المؤخر لكونه أمسك مال ~~غيره بغير إذنه بفعل محرم، أشبه الغاصب. # ويمهل لأكل، ونوم، وهضم طعام، ونحوه. # (وإن أكره) مودع (على دفعها) أي الوديعة، (لغير ربها، لم يضمن) كما لو ~~غلب على أخذها منه قهرا، لأن الإكراه عذر يبيح له دفعها. (وإن قال) شخص عن ~~آخر: (له عندي ألف وديعة، ثم قال) المقر: (قبضها) مني، (أو تلفت قبل ذلك، ~~أو) قال: (ظننتها) أي الألف (باقية ثم علمت تلفها، صدق بيمينه،) لأنها إذا ~~ثبتت الوديعة ثبتت أحكامها. (ولا ضمان). # (وإن قال: قبضت منه ألفا وديعة، فتلفت) الألف، (فقال) المقر له: (بل) ~~قبضتها مني (غصبا، أو) قبضتها مني (عارية، ضمن) ما أقر به. # PageV01P460 #
### | باب إحياء الموات # وهو مشتق من الموت. # والموات في اصطلاح الفقهاء (هي الأرض الخراب الدارسة التي لم يجر عليها ~~ملك لأحد، ولم يوجد فيها أثر عمارة، أو وجد فيها أثر ملك وعمارة). قال في ~~"المغني": بغير خلاف بين القائلين بالإحياء. انتهى. # وإن تردد في جريان الملك عليه، أو كان به أثر ملك غير جاهلي (كالخرب التي ~~ذهبت أنهارها واندرست آثارها ولم يعلم لها مالك) أي لم يعلم أنها الآن ~~مملوكة لأحد، أو كان بها أثر ملك جاهلي قديم، أو أثر ملك جاهلي قريب. # (فمن أحيا شيئا من ذلك، ولو كان) المحيي للأرض (ذميا، أو) كان الإحياء ~~(بلا إذن الإمام، ملكه.) وحيث قلنا بملك المحيي لما أحياه فإنه يملكه (بما ~~فيه من معدن جامد) باطن (كذهب وفضة وحديد) ونحاس ورصاص، (و) من معدن جامد ~~ظاهر ك (كحل) وزرنيخ وكبريت، لأنه ملك الأرض بجميع أجزائها وطبقاتها، وهذا ~~منها، فدخل في ملكه على سبيل التبعية. ويفارق الكنز، فإنه لا يملك ما فيها ~~من كنز، لأنه مودوع فيها، وليس من أجزائها. # PageV01P461 #
# (ولا خراج عليه) أي على من أحيا أرضا عنوة (إلا إن كان المحيي (ذميا،) ~~فعليه الخراج، لأنها ms249 للمسلمين، فلا تقر في يد غيرهم بدون خراج، كغير ~~الموات. # فأما غير العنوة، وهي أرض الصلح، وما أسلم أهله عليه، إذا أحيا الذمي فيه ~~مواتا فكالمسلم. # و (لا) يدخل في ملك المحيي (ما فيه) أي ما في المحيا (من معدن جار، كنفط ~~وقار) وملح بل يكون أحق به. # (ومن حفر بئرا بالسابلة ليرتفق بها كالسفارة) والمنتجعين يحفرون البئر ~~(لشربهم و) شرب (دوابهم، فهم) أي المحتفرون (أحق بمائها) أي ماء البئر التي ~~احتفروها (ما أقاموا) أي مدة إقامتهم عليها، يعني أنهم لا يملكونها. ووجهه ~~أنهم جازمون بانتقالهم عنها وتركها لمن ينزل منزلتهم. بخلاف الحافر للتملك. # (وبعد رحيلهم) أي رحيل الحافرين لها (تكون) البئر (سبيلا للمسلمين،) لأنه ~~ليس أحد ممن لم يحفرها أولى بها من الآخر. # (فإن عادوا) أي الحافرون لها (كانوا أحق بها من غيرهم) لأنهم لم يحفروها ~~إلا من أجل أنفسهم، ومن عادتهم الرحيل والرجوع، فلم تزل أحقيتهم بذلك. # فصل ### | [فيما يحصل به الإحياء] # (ويحصل إحياء الأرض الموات إما بحائط منيع) سواء أرادها للبناء، أو ~~للزرع، أو حظيرة للغنم أو للخشب، أو غيرها. نص عليها. والمراد بالحائط ~~المنيع أن يمنع ما وراءه. ولا يعتبر مع ذلك تسقيف. # PageV01P462 #
# (أو إجراء ماء) بأن يسوق إليها ماء من بئر أو نهر (لا تزرع إلا به) أي ~~بالماء المسوق إليها، أو منع ماء لا تزرع معه، (أو غرس شجر) في الأرض ~~الموات، كما لو كانت لا تصلح للغراس، لكثرة أحجارها، أو نحوها فينقيها ~~ويغرسها، (أو حفر بئر) أو نهر (فيها). # (فإن تحجر مواتا، بأن أدار حوله أحجارا،) أو ترابا، أو شوكا، أو حائطا ~~غير منيع، (أو حفر بئرا لم يصل ماءها (1)، أو سقى (2) شجرا مباحا كزيتون، ~~ونحوه، أو أصلحه ولم يركبه) (3) كما لو حرث الأرض، أو خندق حولها، أو أقطعه ~~له الإمام ليحييه فلم يحيه، (لم يملكه) بذلك، لأن الملك إنما يكون ~~بالإحياء، ولم يوجد، (لكنه أحق به من غيره. و) كذا (وارثه بعده) يعني أنه ~~يكون أحق به من غيره. ms250 # (فإن أعطاه) أي المحيي المحيا (لأحد) غيره (كان له) أي إذا نزل شخص عن ~~أرض خراجية (4) لآخر فيكون المنزول له أحق بها وورثته من بعده، وليس للإمام ~~أخذها منه. # وكذا النزول عن الوظائف (5) إذا كان المنزول له أهلا. # (ومن سبق إلى مباح) فأخذه (فهو له، كصيد، وعنبر، ولؤلؤ، PageV01P463 #
# ومرجان، وحطب، وثمر) ومسك وعسل نحل، وطرفاء، وقصب، وغير ذلك من النبات ~~(ومنبوذ رغبة عنه) كعظم به شيء من لحم رغب عنه، ونثار في عرس، ونحوه، وما ~~يتركه الحصاد من الزرع. # (والملك مقصور فيه على القدر المأخوذ) فلا يملك ما لا يحوزه، ولا يمنع ~~غيره منه. # وإن سبق إليه اثنان قسم بينهما. # PageV01P464 #
### | باب الجعالة # بتثليث الجيم. # (وهي الجعالة شرعا (جعل) أي تسمية (مال معلوم) إن كان من مال مسلم لا إن ~~كان من مال حربي، فإنه لا يشترط فيه العلم، (لمن) متعلق بجعل (يعمل له) أي ~~للجاعل (عملا مباحا، ولو) كان العمل (مجهولا) كمن خاط لي ثوبا فله كذا، أو ~~مدة ولو مجهولة (1) (كقوله: من رد لقطتي، أو: بني لي هذا الحائط، أو: أذن ~~بهذا المسجد، شهرا (2)، فله كذا) أو: من فعله ممن لي عليهم الدين، فهو بريء ~~من كذا؛ (فمن فعل العمل) المجعول عليه الجعل (بعد أن بلغه الجعل استحقه ~~كله) لأن العقد استقر بتمام العمل، فاستحق ما جعل، له كالربح في المضاربة. # (وإن بلغه) الجعل (في أثناء العمل استحق حصة تمامه) أي إن أتمه بنية ~~الجعل فإنه يستحق من الجعل بقسط ما بقي من العمل فقط، لأن عمله قبل بلوغه ~~الجعل وقع غير مأذون فيه، فلم يستحق عنه عوضا، لأنه بذل منافعه متبرعا. ~~PageV01P465 #
# (و) إن بلغه الجعل (بعد فراغ العمل لم يستحق) العامل (شيئا). # (وإن فسخ الجاعل) بعد شروع عامل في العمل، (قبل تمام العمل، لزمه) أي ~~الجاعل (أجرة المثل)، لأنه عمل بعوض، فلم يسلم له، فكان له أجرة مثله. # وعلم مما تقدم أنه إذا عمل شيئا بعد الفسخ أنه لا ms251 أجرة له، لأنه عمل غير ~~مأذون فيه. (وإن فسخ العامل) قبل تمام العمل (فلا شيء له،) لأنه أسقط حق ~~نفسه، حيث لم يأت بما شرط عليه، كعامل المضاربة. # (ومن عمل) من معد لآخذ الأجرة، كالملاح والمكاري والحجام والقصار والخياط ~~والدلال والكيال والوزان (لغيره عملا) مما ذكر ونحوه (بإذنه) أي بإذن ربه ~~(من غير) تقدير (أجرة أو جعالة فله) أي العامل (أجرة المثل،) لدلالة العرف ~~على ذلك. # (و) من عمل لغيره عملا (بغير إذنه فلا شيء له) لأنه بذل منفعته من غير ~~عوض، فلم يستحقه، ولئلا يلزم الإنسان ما لم يلتزمه ولم تطب نفسه به، (إلا ~~في مسألتين): # (إحداهما: أن يخلص متاع غيره) ولو قنا (من مهلكة) بحر أو فلاة يظن هلاكه ~~في تركه، (فله أجرة مثله). # (الثانية: أن يرد رقيقا آبقا) من قن، أو مدبر، أو أم ولد إن لم يكن الراد ~~الإمام، (لسيده، فله ما قدره الشارع) في رده، (وهو) أي ما قدره له الشارع ~~(دينار أو اثنا عشر درهما) سواء رده من داخل المصر، أو خارجه، قربت المسافة ~~أو بعدت، وسواء كان يساوي المقدار أو لا، وسواء كان الراد زوجا للرقيق، أو ~~ذا رحم. # وإن مات السيد قبل وصول المدبر وأم الولد عتقا، ولا شيء لرادهما. # PageV01P466 #
### | باب اللقطة # وهي مال أو مختص، كخمرة الخلال، ضائع أو ما في معناه، كالمتروك قصدا، ~~كالمال المدفون لغير حربي. # ومن أخذ متاعه وترك بدله فلقطة. # (وهي) أي اللقطة (ثلاثة أقسام): قسم يجوز التقاطه ويملك به، وقسم لا يجوز ~~التقاطه، ولا يملك بتعريفه، وقسم يجوز التقاطه، ويملك بتعريفه. # (أحدها: ما لا تتبعه همة أوساط الناس) يعني ما لا يهمون في طلبه. قال في ~~القاموس: والهمة، بالكسر وتفتح، ما هم به من أمر ليفعل. انتهى. وذلك (كسوط) ~~وهو الذي يضرب به، وفي شرح المهذب: هو فوق القضيب ودون العصا. (ورغيف) ~~وتمرة، وكل ما لا خطر له، كخرقة وحبل لا تتبعه الهمة، (ونحوهما) كشسع (1)، ~~(فهذا يملك بالالتقاط) ويباح الانتفاع به، لما روى ms252 جابر قال: "رخص النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في العصا والسوط والحبل يلتقطه الرجل ينتفع به." (2) ~~رواه أبو داود. PageV01P467 #
# (ولا يلزم تعريفه). # (لكن إن وجد ربه) الذي سقط منه (دفعه) له وجوبا (إن كان) ما التقطه ~~(باقيا، وإلا) بأن تلف (لم يلزمه) أي الملتقط (شيء). # (ومن ترك دابته ترك إياس بمهلكة أو فلاة لانقطاعها) بعجزها عن المشي، (أو ~~بعجزه) أي مالكها (عن علفها) بأن لم يجد ما يعلفها، فتركها (ملكها آخذها) ~~قال في "المغني": ومن ترك دابة بمهلكة فأخذها إنسان فأطعمها وسقاها وخلصها ~~ملكها، وبه قال الليث والحسن بن صالح وإسحاق، إلا أن يكون تركها ليرجع ~~إليها، وضلت عنه. (وكذا) أي وكالقول فيما تقدم من كون آخذه يملكه بأخذه ~~يقال في (ما يلقى في البحر) من سفينة (خوفا من الغرق) أي من أجل ذلك، لأن ~~هذا مال ألقاه صاحبه، فيما يتلف بتركه فيه اختيارا منه، فملكه من أخذه، ~~كالذي ألقاه رغبة عنه. # والقسم (الثاني)، من أقسام اللقطة، وهو الذي لا يجوز التقاطه، ولا يملك ~~بتعريفه (الضوال التي تمتنع عن صغار السباع) كالأسد الصغير، والذئب وابن ~~آوى: وامتناعها إما لكبر جثتها (كالإبل والبقر، والخيل، والبغال، والحمير ~~الأهلية (1)، و) إما لسرعة عدوها أي ركضها (كالظباء،) وإما لطيرانها ~~كالطير، وإما بنابها كفهد. (ف) غير الآبق (2) (يحرم التقاطها) لقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن ضالة الإبل: "مالك ولها؟ دعها، فإن معها ~~حذاءها" أي أخفافها "وسقاءها" أي فمها "ترد الماء، وتأكل الشجر، حتى يجدها ~~ربها" (3). PageV01P468 #
# (وتضمن، كالغصب،) ولو كان الملتقط لها الإمام أو نائبه إذا أخذها على ~~سبيل الالتقاط، لا على سبيل الحفظ. (ولا يزول الضمان) أي ضمان ما حرم ~~التقاطه، عن آخذه (إلا بدفعها للإمام أو نائبه) لأن للإمام النظر في ضوال ~~الناس، فيقوم مقام المالك، (أو يردها) أي اللقطة المذكورة (إلى مكانها ~~بإذنه) أي الإمام أو نائبه. # (ومن كتم شيئا منها) أي مما لا يجوز التقاطه، عن ربه، ثم أقر به (أو قامت ~~به ms253 بينة، فتلف، لزمه قيمته) أي المتلقط الذي لا يجوز التقاطه (مرتين) لربه. ~~قال في المحرر: ومن التقطه وكتمه حتى تلف، ضمنه بقيمته مرتين. # (وإن تبع شيء منها) أي من الضوال المذكورة (دوابه فطرده) فلا ضمان عليه، ~~(أو دخل) شيء (منها داره فأخرج، لم يضمنه حيث لم يأخذه) ولم تثبت يده عليه. # القسم (الثالث) من أقسام اللقطة، وهو ما يجوز التقاطه ويملك بتعريفه ~~المعتبر شرعا (كالذهب والفضة والمتاع) كالثياب والفرش والأواني وآلات الحرف ~~ونحوها (وما لا يمتنع من صغار السباع كالغنم والفصلان) بضم الفاء وكسرها، ~~جمع فصيل، وهو ولد الناقة إذا فصل عن أمه (والعجاجيل) جمع عجل (1)، وهو ولد ~~البقرة (والإوز والدجاج) والخشبة الصغيرة، وقطعة الحديد، والنحاس، والرصاص، ~~والزق من الدهن أو العسل، والغرارة من الحب (2) أو الورق، أو الكتب، وما ~~جرى مجرى ذلك، والمريض من الإبل ونحوها كالصغير (فهذه يجوز التقاطها ~~PageV01P469 #
# لمن وثق من نفسه الأمانة والقدرة على تعريفها) ولا فرق في ذلك بين الإمام ~~وغيره. # (والأفضل) للإنسان (مع ذلك) أي مع الأمانة والقدرة على تعريفها (تركها) ~~ولو وجدها بمضيعة، لأن في الالتقاط تعريضا لنفسه لأكل الحرام، وتضييع ~~الواجب من تعريفها وأداء الأمانة فيها، فكان ترك ذلك أولى وأسلم، كولاية ~~مال اليتيم (1). # (فإن أخذها) أي اللقطة الملتقط (ثم ردها إلى موضعها) فتلفت (ضمن) فرط أو ~~لم يفرط، إلا أن يكون ردها إلى موضعها بإذن الإمام أو نائبه، فلا يضمنها. ### | ### | فصل # # (وهذا القسم الأخير) من أقسام اللقطة المتقدم ذكرها (ثلاثة أنواع): ~~(أحدها: ما التقطه من حيوان) مأكول كالفصيل والشاة والدجاجة، (فليزمه) أي ~~الملتقط (خير ثلاثة أمور: أكله بقيمته) في الحال، والأصل في ذلك قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - لما سئل عن الشاة فقال: "خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو ~~للذئب" فجعلها له في الحال، لأنه سوى بينه وبين الذئب، والذئب لا يستأني ~~بأكلها، ولأن في أكل الحيوان إغناء من الإنفاق عليه، وحراسة لماليته على ~~صاحبه، فإنه إذا جاء يأخذ قيمته بكمالها، (أو PageV01P470 #
# بيعه) ms254 أي الحيوان (وحفظ ثمنه) ولو لم يأذن في ذلك الإمام، لأنه إذا جاز ~~أكله بغير إذنه فبيعه أولى (أو حفظه وينفق عليه) الملتقط (من ماله) لما في ~~ذلك من حفظه على مالكه عينا ومالا. # فإن ترك الإنفاق عليه حتى تلف ضمنه، لأنه مفرط. # (وله) أي للملتقط (الرجوع) على مالكه إن وجده (بما أنفق إن نواه) أي ~~الرجوع، وإلا فلا، (فإن استوت الأمور الثلاثة) في نظر الملتقط فلم يظهر له ~~أن أحدها أحظ (خير) بين الثلاثة لجواز كل منها، وعدم ظهور الأحظ في أحدها. # (الثاني): ما التقط (مما يخشى فساده) بتبقيته، كالبطيخ والخضراوات ~~ونحوها. (فيلزمه) أي الملتقط (فعل الأصلح من بيعه) بقيمته وحفظ ثمنه من غير ~~إذن حاكم لأنه مال أبيح للملتقط أكله، فأبيح له بيعه. وعنه يبيع اليسير ~~كماله، ويرفع الكثير للحاكم، (أو أكله بقيمته) لأن في كل منهما حفظا ~~لماليته على مالكه، ويحفظ صفاته في الصورتين، ليدفع لمن وصفه ثمنه أو قيمته ~~(أو تجفيف ما) أي شيء (يجفف) كالعنب والرطب، لأن ذلك أمانة بيده، وفعل ~~الأحظ في الأمانة متعين. وإن احتاج في تجفيفه إلى غرامة باع بعضه في ذلك. # (فإن استوت الثلاثة) في نظر الملتقط (خير) بينها فأيها فعل جاز له. وإن ~~تركه حتى تلف ضمنه، لأنه فرط في حفظ ما بيده أمانة، كالوديعة. قال في ~~"المغني": ويقتضي قول أصحابنا أن العروض لا تملك بالتعريف أن هذا كله لا ~~يجوز له أكله، لكن يخير بين الصدقة به وبين بيعه. # (الثالث: باقي المال) أي ما عدا الضربين المذكورين من المال، كالأثمان ~~والمتاع ونحوها، (ويلزمه) أي الملتقط (التعريف في الجميع) # PageV01P471 #
# من حيوان وغيره، سواء أراد الملتقط تملكها أو حفظها لصاحبها (فورا) لظاهر ~~الأمر، إذ مقتضاه الفور، ولأن صاحبها يطلبها عقب ضياعها، فإذا عرفت إذا كان ~~أقرب إلى وصولها إليه (نهارا) لأن النهار مجمع الناس وملتقاهم، (أول كل ~~يوم) قبل اشتغال الناس في معايشهم، (مدة أسبوع) أي سبعة أيام، لأن الطلب ~~فيه أكثر. # (ثم) يعرفها بعد الأسبوع (عادة) أي ms255 بالنظر إلى عادة الناس في ذلك. (مدة ~~حول) كامل. # وأول الحول من الالتقاط. # (وتعريفها) أي صفته (بأن ينادي عليها في الأسواق) عند اجتماع الناس ~~(وأبواب المساجد) أوقات الصلوات، وكره داخلها: (من ضاع منه شيء أو نفقة؟) ~~قال في المحرر: ولا يصفها، بل يقول: من ضاع منه شيء أو نفقة؟ وفي المغني: ~~السادس (1) في كيفية التعريف: وهو أن يذكر جنسها لا غير، فيقول: من ضاع منه ~~ذهب، أو فضة، أو دنانير، أو دراهم، أو ثياب، ونحو ذلك. انتهى. لكن اتفقوا ~~على أنه لا يصفها. # (وأجرة المنادي على الملتقط) نص عليه، لأنه سبب في العمل، فكانت أجرته ~~عليه، كما لو اكترى شخصا يقلع له مباحا. # وإن أخر التعريف عن حول التعريف أو بعضه لغير عذر أثم، ولم يملكها ~~بالتعريف بعد الحول، كالتقاطها بنية التملك، أو لم يرد تعريفا. # وليس خوفه أن يأخذها سلطان جائر أو يطالبه بأكثر عذرا في ترك تعريفها حتى ~~يملكها بدونه. # (فإذا عرفها حولا) كاملا (ولم تعرف) فيه، وهي مما يجوز PageV01P472 #
# التقاطه، (دخلت في ملكه قهرا عليه) غنيا كان الملتقط أو فقيرا. # ولقطة الحرم كلقطة الحل (1). # (فيتصرف فيها بما شاء بشرط ضمانها) لربها إذا جاء ووصفها. ### | فصل # (ويحرم تصرفه) أي الملتقط (فيها) أي في اللقطة بعد التعريف (حتى يعرف ~~وعاءها) وهو كيسها ونحوه، كالخرقة التي تكون مشدودة فيها، أو القدر أو الزق ~~الذي يكون فيه المائع، واللفافة التي تكون فيها الثياب، (و) حتى يعرف ~~(وكاءها) أي اللقطة (وهو ما يشد به الوعاء أي الكيس أو الزق ونحوهما، هل هو ~~سير أو خيط؟ وهل هو من إبريسم أو كتان؟ (و) حتى يعرف (عفاصها) بكسر العين ~~المهملة (وهو صفة الشد) هل هو عقدة أو عقدتان وأنشوطة أو غيرها، والأنشوطة ~~قال في القاموس: كأنبوبة، عقدة يسهل انحلالها كعقدة التكة، انتهى، (و) حتى ~~(يعرف قدرها) بالعد والوزن أو الكيل بمعيارها الشرعي (وجنسها وصفتها) التي ~~تتميز بها من الجنس، وهي نوعها ولونها، والأصل في ذلك قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم ms256 - في حديث زيد بن خالد: "إعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها" رواه ~~والترمذي (2). # (ومتى وصفها) أي اللقطة (طالبها) أي مدعي ضياعها، بصفتها التي أمر ~~الملتقط أن يعرفها (يوما من الدهر) في حول التعريف أو بعده PageV01P473 #
# (لزم) الملتقط (دفعها) أي اللقطة (إليه، بنمائها المتصل، وأما) النماء ~~(المنفصل بعد حول التعريف ف) إنه يكون ملكا (لواجدها)، لأنه ملك اللقطة ~~بانفصال الحول، فنماؤها إذن نماء ملكه. # (وإن تلفت) اللقطة (أو نقصت) أو ضاعت (في حول التعريف) بيد الملتقط (ولم ~~يفرط لم يضمن) لأنها أمانة بيده، فلم تضمن بغير تفريط، كالوديعة. # (و) إن تلفت (بعد الحول) أي حول التعريف، فإنه (يضمن) الملتقط اللقطة ~~(مطلقا) أي سواء فرط أو لم يفرط، لأنها دخلت في ملكه، فكان تلفها من ماله. ~~قال في المغني: وتملك اللقطة ملكا مراعى يزول بمجيء صاحبها، ويضمن له بدلها ~~إن تعذر ردها. # (وإن أدركها ربها بعد الحول مبيعة أو موهوبة) بعد الحول والتعريف، وهي ~~بيد من انتقلت إليه (لم يكن له) أي لربها (إلا البدل) لأن تصرف الملتقط وقع ~~صحيحا لكونها صارت في ملكه. # (ومن وجد في حيوان نقدا) كما لو اشترى إنسان شاة، فذبحها، فوجد في بطنها ~~دنانير أو دراهم (أو درة) (1) أو عنبرة (فلقطة لواجده، يلزمه تعريفه) ويبدأ ~~بالبائع، لاحتمال أن يكون ذلك من ماله، فإن لم يعرف كان لواجده. # (ومن استيقظ من نوم أو إغماء فوجد في ثوبه) أو كيسه (مالا) دراهم أو ~~غيرها (لا يدري من صره) له أو وضعه له (فهو له.) # ولا تعريف عليه لأن قرينة الحال تقتضي تمليكه له. # (ولا يبرأ من أخذ من نائم شيئا إلا بتسليمه له بعد انتباهه.) قال ~~PageV01P474 #
# في الإنصاف: وكذلك الساهي. انتهى. ووجه ذلك أن الأخذ في حالة من هاتين ~~الحالتين موجب لضمان المأخوذ على آخذه، لوجود التعدي، لأنه إما سارق أو ~~غاصب، فلا يبرأ من عهدته إلا برده على مالكه في حالة يصح قبضه له فيها. ~~والله أعلم. # PageV01P475 #
### | باب اللقيط # [اللقيط] ms257 فعيل بمعنى المفعول، كقتيل وجريح وطريح. # (وهو) أي اللقيط شرعا (طفل يوجد لا يعرف نسبه، ولا) يعرف (رقه) طرح في ~~شارع أو غيره، أو ضل ما بين ولادته إلى سن التمييز. # (والتقاطه) أي اللقيط شرعا (والإنفاق عليه فرض كفاية) كإطعامه إذا اضطر ~~وإنجائه من الغرق، فلو تركه جميع من رآه أثم الجميع. (ويحكم بإسلامه ~~وحريته) إلا أن يوجد في بلد أهل الحرب، ولا مسلم فيه، أو فيه مسلم كتاجر ~~وأسير، فكافر رقيق، لأن الدار لهم. # وإن كثر المسلمون فمسلم، أو في بلد إسلام كل أهله أهل ذمة، فكافر. # وإن كان بها مسلم يمكن كونه منه فمسلم. # (وينفق عليه مما معه إن كان) معه شيء، لأن نفقته واجبة في ماله. # وما وجد معه فهو له، لأن الطفل يملك، وله يد صحيحة، بدليل أنه يرث ويورث، ~~ويصح أن يشتري له وليه ويبيع من ماله. # (فإن لم يكن) معه شيء (ف) نفقته (من بيت المال، فإن) لم يكن بيت مال، أو ~~(تعذر) الأخذ منه (اقترض عليه) أي على بيت المال # PageV01P476 #
# (الحاكم) قاله الحارثي. نقله عنه في الإنصاف. قال في شرح المنتهى: ظاهره ~~ولو مع وجود متبرع بها، لأنه أمكن الإنفاق عليه بدون منة تلحقه في ~~المستقبل. أشبه الأخذ لها من بيت المال. # (فإن تعذر) الاقتراض عليه (فعلى من علم بحاله) الإنفاق عليه لقوله تعالى: ~~{وتعاونوا على البر والتقوى} ولأن في ترك الإنفاق عليه هلاكه، وحفظه من ذلك ~~واجب، كإنقاذه من الغرق. # ولا يرجع إذن منفق بما أنفق، لوجوبه عليه. فهي فرض كفاية. # (والأحق بحضانته) أي اللقيط (واجده إن كان حرا) تام الحرية، لأن كلا من ~~القن والمدبر والمعلق عتقه بصفة وأم الولد منافعه مستحقة لسيده، فلا يذهبها ~~في غير نفعه إلا بإذنه. وكذلك المكاتب. فإنه ليس له التبرع بماله ولا ~~بمنافعه إلا بإذن سيده في ذلك. وكذلك المبعض، فإنه لا يتمكن من استكمال ~~الحضانة. (مكلفا) لأن غير المكلف لا يلي أمر نفسه، فلا يلي أمر غيره. ~~(رشيدا) فلا يقر في ms258 يد سفيه. جزم به في الهداية والمهذب والمستوعب ~~والتلخيص، وغيرهم. وفي المنتهى (أمينا عدلا) لأن عمر رضي الله عنه أقر ~~اللقيط في يد أبي جميلة، حين قال له عريفه إنه رجل صالح، ولأنه سبق إليه، ~~فكان أولى به. # (ولو) لم يعلم باطن حاله كفى كونه عدلا (ظاهرا) (1) لأن هذا حكمه حكم ~~العدل باطنا وظاهرا في لقطة المال، والولاية، والنكاح والشهادة فيه وفي ~~أكثر الأحكام، ولأن الأصل في المسلمين العدالة. ولذلك قال عمر رضي الله ~~عنه: المسلمون عدول بعضهم على بعض. PageV01P477 #
# فصل ### | [في ميراث اللقيط] # (وميراث اللقيط وديته إن قتل لبيت المال.) ومحل ذلك إن لم يكن له وارث ~~كغير اللقيط، لأنه مسلم لا وارث له، فكان ماله وديته لبيت المال. # فإن كانت له زوجة فلها الربع، والباقي لبيت المال. وإن كانت لقيطة لها ~~زوج فله النصف، والباقي لبيت المال. وإن كان له بنت أو ذو رحم كبنت بنت أو ~~ابن بنت أخذ جميع المال، لأن الرد وذا الرحم مقدم على بيت المال. # ويخير الإمام في عمد بين أخذها والقصاص. # وإن قطع طرفه عمدا انتظر بلوغه ورشده، إلا أن يكون فقيرا فليزم الإمام ~~العفو على مال ينفق عليه منه. ### | [ما يثبت به نسب اللقيط] # (وإن ادعاه) أي ادعى أن اللقيط ولده (من) أي إنسان (يمكن كونه) أي كون ~~اللقيط (منه) أي المقر (من ذكر أو أنثى، ألحق) أي اللقيط (به) أي بالمقر ~~(ولو) كان اللقيط (ميتا) لأن الإقرار بالنسب مصلحة محضة للقيط، لاتصال ~~نسبه، ولا مضرة على غيره فيه، فقبل، كما لو أقر له بمال. وهذا بلا خلاف في ~~المذهب، فيما إذا كان المقر رجلا حرا مسلما يمكن كونه منه. نص عليه أحمد في ~~رواية جماعة. # (وثبت نسبه) أي اللقيط بهذا الإقرار (و) ثبت (إرثه) أيضا. # (وإن ادعاه) أي ادعى أن اللقيط ابن (اثنان) أي رجلان (فأكثر، معا، قدم) ~~به (من له بينة) لأن البينة علامة ظاهرة واضحة على إظهار الحق لمن قامت له. # (فإن لم تكن) لواحد ms259 منهم بينة أو أقام كل واحد منهم بينة بأنه # PageV01P478 #
# ولده (عرض) أي اللقيط مع كل مدع موجود، أو أقاربه إن مات، (على القافة). # والقافة قوم يعرفون الأنساب (1) بالشبه. ولا يختص ذلك بقبيلة معينة، بل ~~من عرفت منه المعرفة بذلك، وتكررت منه الإصابة فهو قائف. قال في المغني: ~~وقيل: أكثر ما يكون ذلك في بني مدلج رهط مجزز (بجيم وزايين). # (فإن ألحقته) القافة بواحد لحقه. # وإن ألحقته (بالجميع لحقهم) قال في المغني: هذا قول أنس وعطاء ويزيد بن ~~عبد الملك والأوزاعي والليث والشافعي وأبي ثور. # (وإن ادعاه أكثر من واحد وأشكل أمره) على القافة بأن قالوا: لم يظهر لنا ~~شيء أو قالوا: أشكل علينا حاله، أو نحو ذلك، بأن اختلف قائفان فيه أو اثنان ~~أو ثلاثة (ضاع نسبه) في هذه الصور كلها في الأصح، لأنه لا دليل، ولا مرجح ~~لبعض من يدعيه، أشبه من لم يدع نسبه. # ويؤخذ باثنين خالفهما ثالث، كبيطارين وطبيبين خالفهما طبيب في عيب. # (ويكفي) في ذلك (قائف واحد) لأنه حكم ويكفي في الحكم قول واحد. # (وهو كالحاكم فيكفي مجرد خبره (2). ومتى حكم الحاكم حكما لم ينقض بمخالفة ~~غيره له، وكذلك لو ألحقته بواحد، ثم عادت فألحقته بغيره (3). PageV01P479 #
# وإن أقام الآخر بينة أنه ولده حكم له به، وسقط قول القائف، لأنه بدل، ~~فيسقط بوجود الأصل، كالتيمم مع الماء، قاله في المغني. (بشرط كونه) أي ~~القائف (مكلفا ذكرا) لأن القيافة حكم، مستندها النظر والاستدلال، فاعتبرت ~~الذكررة فيه، كالقضاء (1) (عدلا) لأن الفاسق لا يقبل قوله. # وعلم من اشتراط عدالته اشتراط إسلامه، لأن العدل لا يكون إلا مسلما. ~~(حرا) قال في المغني: لأن قوله حكم، والحكم تعتبر له هذه الشروط. انتهى ~~(مجربا في الإصابة) لأنه أمر علمي فلا بد من العلم بعلمه له، وذلك لا يعرف ~~بغير التجربة له فيه. # قال القاضي في كيفية التجربة: هو أن يترك اللقيط مع عشرة من الرجال غير ~~من يدعيه، فإن ألحقه بواحد منهم سقط قوله، لأنه تبين خطؤه، ms260 وإن لم يلحقه ~~بواحد منهم أريناه إياه مع عشرين، فيهم مدعيه، فإن ألحقه به لحقه. # (تم الجزء الأول ويليه الجزء الثاني أوله كتاب الوقف) PageV01P480 #
# نيل المآرب # بشرح دليل الطالب # للشيخ عبد القادر بن عمر الشيباني # المشهور بابن أبى تغلب # على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - # الجزء الثاني # حققه # الدكتور محمد سليمان عبد الله الأشقر # مكتبة الفلاح # PageV00P000 #
# جميع الحقوق محفوظة # الطبعة الأولى # 1403 ه - 1983 م # مكتبة الفلاح - الكويت # ص. ب 4848 - الكويت - شارع بيروت - عمارة الحساوي # مقابل بريد حولي - تليفون 547784 # PageV02P002 #
# نيل المآرب # بشرح دليل الطالب # PageV02P003 #
# بسم الله الرحمن الرحيم # PageV02P004 #
### | كتاب الوقف # وهو مصدر وقف الإنسان الشيء يقفه بمعنى حبسه وأحبسه، ولا يقال أوقفه إلا ~~في لغة شاذة عكس أحبسه (1). # وهو مما اختص به المسلمون. قال الشافعي: ولم تحبس أهل الجاهلية. # ثم الوقف شرعا تحبيس مالك مطلق التصرف ماله المنتفع به، مع بقاء عينه، ~~بقطع تصرفه وغيره في رقبته بنوع من أنواع التصرفات، تحبيسا يصرف ريعه إلى ~~جهة بر، تقربا إلى الله سبحانه وتعالى (2). # و (يحصل) الوقف حكما (بأحد أمرين): # الأول: (بالفعل، مع دليل يدل عليه) أي على الوقف عرفا، كما يحصل ذلك ~~بالقول لاشتراكهما في الدلالة عليه، في أصح الروايتين، (كأن يبني) إنسان ~~(بنيانا على هيئة المسجد، ويأذن إذنا عاما) أي لمن PageV02P009 #
# شاء الصلاة فيه من المسلمين، (بالصلاة فيه) حتى لو كان المكان المأذون في ~~الصلاة فيه أسفل بيته، أو علوه أو وسطه، فإنه يصح وإن لم يذكر استطراقا، ~~ويستطرق، (أو يجعل أرضه) مهيأة لأن تكون (مقبرة ويأذن إذنا عاما بالدفن ~~فيها،) لأن الإذن الخاص قد يقع على غير الموقوف، فلا يفيد دلالة الوقف. ~~قاله الحارثي. # (و) الثاني: (بالقول) رواية واحدة. # والإشارة المفهمة من الأخرس كالقول. # (وله) أي للوقف باللفظ (صريح وكناية). # (فصريحه) ثلاثة ألفاظ (1) (وقفت وحبست وسبلت.) # فمن أتى بكلمة من هذه الكلمات صح بها الوقف، ms261 لعدم احتمال غيره، بعرف ~~الاستعمال المنضم إليه عرف الشرع، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"إن شئت حبست أصلها وسبلت ثمرتها" (2) فصارت هذه الألفاظ في الوقف صريحة ~~فيه، كلفظ التطليق في الطلاق. # (وكنايته) أي الوقف، ثلاثة ألفاظ: (تصدقت، وحرمت، وأبدت.) # وإنما كانت هذه الألفاظ كناية، لعدم خلاص كل لفظ منها عن اشتراك، فإن ~~الصدقة تستعمل في الزكاة، وهي ظاهرة في صدقة PageV02P010 #
# التطوع، والتحريم صريح في الظهار، والتأبيد يستعمل في كل ما يراد تأبيده ~~من وقف وغيره. (فلا بد فيها) أي الكناية (من نية الوقف) فمتى أتى مالك بأحد ~~هذه الكنايات الثلاث، واعترف أنه نوى بها الوقف، لزم في الحكم، لأنها ~~بالنية صارت ظاهرة فيه. # وإن قال: ما أردت بها الوقف، قبل قوله، لأنه أعلم بما في ضميره، لعدم ~~الاطلاع على ما في الضمائر (ما لم يقل) الواقف بلفظ من ألفاظ الكناية بلا ~~نية، تصدقت بداري (على قبيلة كذا أو) على (طائفة كذا)، أو يقرن الكناية ~~بأحد الألفاظ الخمسة: كتصدقت. صدقة موقوفة، أو تصدقت صدقة محبسة، أو تصدقت ~~صدقة مسبلة، أو تصدقت صدقة محرمة، أو تصدقت صدقة مؤبدة. أو قرن الكناية ~~بحكم الوقف، كألا تباع، أو لا توهب، أو لا تورث، لأن ذلك كله لا يستعمل في ~~سوى الوقف، فانتفت الشركة. ### | فصل ### | [في شروط صحة الوقف] # (وشروط الوقف) المعتبرة له (سبعة): # (أحدها: كونه) أي الواقف (من مالك) فلا يصح أن يقف الإنسان ملك غيره بغير ~~إذنه، (جائز التصرف) فلا يصح من محجور عليه، ولا من مجنون، (أو من يقوم ~~مقامه) أي مقام جائز التصرف كوكيله فيه. # (الثاني) من شروط صحة الوقف: (كون الموقوف عينا يصح بيعها) فلا يصح وقف ~~أم ولد، وكلب، ومرهون. (وينتفع بها) ما يعد انتفاعا مباحا، مع بقاء عينها، ~~فلا يصح وقف مطعوم ومشروب غير الماء، ولا # PageV02P011 #
# وقف دهن وشمع) لشعل (وأثمان (1) وقناديل نقد (2) على المساجد ولا على ~~غيرها) قال في الإقناع: ولو وقف قنديل نقد على مسجد أو نحوه لم ms262 يصح وقفه، ~~وهو باق على ملك صاحبه، فيزكيه. # ولو تصدق بدهن على مسجد ليوقد فيه جاز، وهو من باب الوقف. قاله الشيخ. # (الثالث) من شروط صحة الوقف: (كونه على جهة بر) وهو اسم جامع للخير، ~~وأصله طاعة الله تعالى. والمراد اشتراط معنى القربة في الصرف إلى الموقوف ~~عليه، لأن الوقف قربة وصدقة، فلا بد من وجودها فيما لأجله الوقف، إذ هو ~~المقصود (وقربة كالمساكين، والمساجد، والقناطر، والأقارب،) لأنه شرع لتحصيل ~~الثواب، فإذا لم يكن على بر لم يحصل (3) المقصود الذي شرع من أجله، (فلا ~~يصح) الوقف (على الكنائس) جمع كنيسة. قال في القاموس: الكنيسة معبد اليهود ~~أو النصارى أو الكفار. انتهى، (ولا على اليهود والنصارى، ولا) يصح الوقف ~~أيضا (على جنس الأغنياء أو الفساق) أو قطاع الطريق، ولا على التنوير على ~~القبر، وتبخيره، ولا على من يقيم عنده أو يخدمه، أو يزوره. قاله في ~~الرعاية. # (أما لو وقف على ذمي) معين (أو فاسق) معين (أو غني معين صح). # وإن وقف على غيره واستثنى غلته، أو بعضها، له أو لولده، أو الأكل منه، أو ~~الانتفاع لنفسه أو لأهله، أو أنه يطعم صديقه مدة حياته أو مدة معينة صح. ~~PageV02P012 #
# (الرابع) من شروط صحة الوقف: (كونه على معين) من جهة أو شخص (غير نفسه) ~~عند الأكثر، وينصرف إلى من بعده في الحال. وعنه: يصح. قال المنقح في ~~التنقيح: اختاره جماعة، وعليه العمل. وهو أظهر، (يصح أن يملك فلا يصح الوقف ~~على) شيء (مجهول، كرجل،) لصدقه على كل رجل (ومسجد) لصدقه على كل مسجد. قال ~~في الإنصاف عن كون الوقف لا يصح (1) على رجل ومسجد: بلا نزاع. انتهى (أو ~~على) مبهم، كقوله: وقفت داري على (أحد هذين) الرجلين، أو على أحد ابني ~~هذين، أو على أحد هذين المسجدين، أو على إحدى هاتين القبيلتين، لتردده، كما ~~لو قال: بعتك أحد هذين الثوبين، أو وهبتك أحدهما. # (ولا يصح) الوقف (على نفسه، ولا) يصح الوقف (على من لا يملك، كالرقيق)، ~~وأم الولد، (ولو) كان ms263 الرقيق (مكاتبا). # (ولا) يصح الوقف على (الملائكة، والجن، والبهائم، والأموات). # (ولا) يصح الوقف (على الحمل استقلالا بل) يصح الوقف عليه (تبعا.) # فإن قيل: قد جوزتم الوقف على المساجد والسقايات وأشباهها، وهي لا تملك؟ ~~قلنا: الوقف هناك على المسلمين، إلا أنه عين في نفع خاص لهم. # (الخامس) من شروط صحة الوقف: (كون الوقف منجزا) أي غير معلق أو مؤقت أو ~~مشروط فيه الخيار أو نحوه، كأن يبيعه أو يهبه أو يحوله عن جهته متى شاء، ~~(فلا يصح تعليقه) على شرط الخيار، سواء PageV02P013 #
# كان التعليق لابتدائه، كقوله: إذا قدم زيد، أو ولد لي ولد، أو جاء رمضان، ~~فداري وقف على كذا؛ أو كان التعليق لانتهائه، كقوله: داري وقف على كذا إلى ~~أن يحضر زيد، أو يولد لي ولد، أو نحو ذلك، (إلا) إن علق الوقف (بموته) بأن ~~قال: هو وقف بعد موتي، فإنه يصح، (فيلزم) الوقف (من حين الوقفية) أي من حين ~~قوله: هو وقف بعد موتي (إن خرج من الثلث) أي ثلث مال الواقف، لأنه في حكم ~~الوصية. فإن خرج من الثلث لم يكن لأحد من الورثة، ولا من غيرهم، رد شيء ~~منه. وإن زاد على الثلث لزم الوقف منة في قدر الثلث، ووقف الزائد على إجازة ~~الورثة. # (السادس) من شروط صحة الوقف: (أن لا يشرط فيه)، أي الوقف، (ما) أي شيء ~~(ينافيه) أي الوقف، (كقوله)، أي الواقف: (وقفت على كذا) أي هذا الجمل مثلا ~~(على أن أبيعه، أو) على أن (أهبه متى شئت، أو) قال: وقفت هذا الجمل (بشرط ~~الخيار لي) مدة معلومة أو مجهولة، (أو) قال: وقفت هذا الكرم على المساكين ~~(بشرط أن أحوله) أي الوقف (من جهة إلى جهة) كمن جهة المساكين إلى جهة أبناء ~~السبيل. # (السابع) من شروط صحة الوقف: (أن يقفه على التأبيد، فلا يصح: وقفته شهرا) ~~أو يوما، أو سنة (أو إلى سنة أو نحوها) كإلي شهر. # (ولا يشترط) لصحة الوقف (تعيين الجهة) الموقوف عليها، (فلو قال: وقفت ~~كذا) كداري أو بستاني، ms264 (وسكت،) ولم يعين جهة (صح) الوقف (وكان) الموقوف ~~(لورثته) أي الواقف (من النسب) يقتسمونه (على قدر إرثهم منه) ويقع الحجب ~~بينهم، كالميراث (1). PageV02P014 #
### | فصل # (ويلزم الوقف بمجرده) أي بمجرد اللفظ، كالعتق. # ولا يشترط للزومه إخراجه عن يد الواقف، ولا فيما على شخص معين قبوله ~~للوقف. # ولا يبطل برده. # (ويملكه) أي يملك غلته (الموقوف عليه) بمجرد الوقف. (فينظر فيه هو) أي ~~الموقوف عليه إن كان أهلا للنظر (أو وليه) إن كان الموقوف عليه صغيرا أو ~~مجنونا أو سفيها (ما لم يشرط الواقف ناظرا، فيتعين) الناظر الذي عينه ~~الواقف. # (ويتعين صرفه) أي الوقف (إلى الجهة التي وقف عليها في الحال) فلو سبل ماء ~~للشرب لم يجز الوضوء به. قال الشيخ تقي الدين: يصح تغيير شرط الواقف إلى ما ~~هو أصلح منه، وإن اختلف باختلاف الأزمان، حتى لو وقف على الفقهاء والصوفية، ~~واحتاج الناس إلى الجهاد، يصرف للجند. انتهى. (ما لم يستثن الواقف منفعته) ~~أي منفعة ما وقفه (أو غلته له أو لولده) أي ولد الواقف، أو لأهله (أو ~~لصديقه مدة حياته، أو مدة معلومة، فيعمل بذلك.) فلو مات من استثنى نفع ما ~~وقفه مدة معينة في أثنائها، فلورثته. ويصح إجارة المدة المستثنى نفعها من ~~الموقوف عليه وغيره. # (وحيث انقطعت الجهة والواقف حي بأن وقف على أولاده وأولاد زيد فقط، ~~فانقرضوا في حياته، (رجع) الوقف (إليه) أي إلى الواقف (وقفا) عليه. قال ابن ~~الزاغوني في الواضح: الخلاف في الرجوع إلى الأقارب، أو إلى بيت المال، أو ~~إلى المساكين، مختص بما إذا مات الواقف، أما إن كان حيا، فانقطعت الجهة، ~~فهل يعود الوقف إلى ملكه، # PageV02P015 #
# أو إلى عصبته؟ فيه روايتان. انتهى وجزم في المنتهى والإقناع بما في ~~المتن. # (ومن وقف على الفقراء فافتقر، تناول منه.) قال في شرح المنتهى: والمراد ~~بقوله: تناول منه. جواز التناول منه، لا تعينه. ووجه ذلك وجود الوصف الذي ~~هو الفقر فيه. # (ولا يصح عتق الرقيق الموقوف بحال) لأنه تعلق به حق من يؤول الوقف ms265 إليه، ~~ولأن الوقف عقد لازم لا يمكن إبطاله، وفي القول بنفوذ عتقه إبطال له. # وإن كان بعضه غير موقوف، فأعتقه مالكه صح فيه، ولم يسر إلى الموقوف، لأنه ~~إذا لم يعتق بالمباشرة، فعدم عتقه بالسراية من باب أولى. # (لكن لو وطئ الأمة الموقوفة عليه حرم) لأن ملكه لها ناقص، ولا يؤمن حبلها ~~فتنقص، أو تتلف، أو تخرج من الوقف بأن تصير أم ولد. # (فإن حملت) منه (صارت أم ولد) له (تعتق بموته،) وولده حر، للشبهة، وعليه ~~قيمته تصرف في مثله لأنها بدل عن الوقف. (وتجب قيمتها في تركته) لأنه ~~أتلفها على من بعده من البطون (يشترى بها) أي بقيمتها الواجبة باستيلادها، ~~وبقيمة وجبت بتلفها أو بعضها، (مثلها) يكون وقفا مكانها، أو شقص أمة يصير ~~وقفا بالشراء. # فصل ### | [في مصرف الوقف] # (ويرجع) بالبناء للمفعول (في مصرف الوقف) عند التنازع في # PageV02P016 #
# شيء من أمره (إلى شرط الواقف) كقوله: شرطت لزيد كذا، ولعمرو كذا، لأن عمر ~~رضي الله عنه شرط في وقفه شروطا (1)، ولو لم يجب اتباع شرطه لم يكن في ~~اشتراطه فائدة، ولأن الزبير وقف على ولده، وجعل للمردودة من بنأته أن تسكن، ~~غير مضرة ولا مضرا بها، فإذا استغنت بزوج فلا حق لها فيه (2). ولأن الوقف ~~متلقى من جهته، فاتبع شرطه. ونصه كنص الشارع. # (فإن جهل) شرط الواقف كما لو قامت بينة بالوقف دون شرطه (عمل بالعادة ~~الجارية) المستمرة إن كانت. # (فإن لم تكن) عادة جارية (فبالعرف) المستمر في الوقف، في مقادير الصرف، ~~كفقهاء المدارس لأن الغالب وقوع الشرط على وقفه. # (فإن لم يكن) عرف (فالتساوي بين المستحقين،) لأن التشريك ثابت، والتفضيل ~~لم يثبت. # فإن لم تعرف أرباب الوقف جعل كوقف مطلق لم يذكر مصرفه. ذكره في التلخيص. # (ويرجع إلى شرطه) أي الواقف (في الترتيب بين البطون) كجعل استحقاق بطن ~~مرتبا على الآخر كأن يقف على أولاده ثم أولادهم، (أو الاشتراك) كأن يقف على ~~أولاده وأولادهم. # (و) يرجع إلى شرطه (في إيجار الوقف وعدمه،) أي عدم الإيجار، (وفي ms266 قدر مدة ~~الإيجار، فلا يزاد) في الإجارة (على ما قدر) الواقف، فإذا شرط أن لا يؤجر ~~أكثر من سنة لم تجز الزيادة عليها، لكن عند الضرورة يزاد بحسبها. ~~PageV02P017 #
# (ونص الواقف كنص الشارع، يجب العمل بجميع ما شرطه ما لم يفض) العمل بشرطه ~~(إلى الإخلال بالمقصود) الشرعي، (فيعمل به) أي بشرطه (فيما إذا شرط أن لا ~~ينزل في الوقف فاسق) ولا مبتدع، (ولا شرير). قال الشيخ: الجهات الدينية مثل ~~الخوانك (1) والمدارس وغيرها لا يجوز أن ينزل فيها فاسق، سواء كان فسقه ~~بظلمه الخلق وتعديه عليهم، بقوله وفعله من نحو سب أو ضرب، أو كان فسقه ~~بتعديه حدود الله تعالى، يعني ولو لم يشرطه الواقف، وهو صحيح. قاله في ~~الإقناع وشرحه، (ولا ذو جاه). # (وإن خصص) الواقف (مقبرة) أو رباطا (أو مدرسة: أو إمامتها بأهل مذهب، أو) ~~بأهل (بلد، أو) بأهل (2) (قبيلة، تخصصت) بهم. قال في الإنصاف: ولو خصص ~~المدرسة بأهل مذهب أو قبيلة تخصصت. وكذلك الرباط والخانكاه. # والمقبرة كذلك. # وهو المذهب. جزم به في التلخيص وغيره. # (لا المصلين بها) يعني لو خصص واقف المدرسة المصلين بها بذي مذهب، بأن ~~قال: ليصلي فيه الحنابلة أو الحنفية أو المالكية أو الشافعية فقط، لم تختص ~~بأهل ذلك المذهب على الصحيح. # (ولا) يعمل بشرطه (إن شرط عدم استحقاق من ارتكب طريق الصلاح.) قال الشيخ: ~~إذا اشترط استحقاق ريع الوقف للعزوبة فالمتأهل أحق من المتعزب إذا استويا ~~في سائر الصفات. وقال: إذا وقف على الفقراء فأقارب الواقف الفقراء أحق من ~~الفقراء الأجانب مع PageV02P018 #
# التساوي في الحاجة، وإذا قدر وجود فقير مضطر كان دفع ضرورته واجبا. وإذا ~~لم تندفع ضرورته إلا بتشقيص كفاية أقارب الواقف من غير ضرورة تحصل لهم تعين ~~ذلك. # فصل ### | [في ناظر الوقف] # (ويرجع) بالبناء للمفعول (إلى شرطه) أي الواقف (في الناظر) (1) في الوقف، ~~سواء شرطه لنفسه، أو للموقوف عليه، أو لغيرهما، إما بالتعيين، كفلان، أو ~~بالوصف، كالأرشد أو الأعلم أو الأكبر. # فمن وجد فيه الشرط ثبت له ms267 النظر، عملا بالشرط. # (ويشترط في الناظر خمسة أشياء): # الأول: (الإسلام) قطع في الإنصاف والتنقيح باشتراط الإسلام في الناظر، من ~~غير تفصيل فيه (2). قال في المغني: ومتى كان النظر للموقوف عليه، إما بجعل ~~الواقف ذلك له، أو لكونه أحق بذلك، رجلا كان أو امرأة، عدلا كان أو فاسقا، ~~لأنه ينظر لنفسه، فكان له ذلك في هذه الأحوال، كالمطلق (3). انتهى. وجزم في ~~المنتهى بما في المتن ولم يقيد. PageV02P019 #
# (و) الثاني: (التكليف) لأن غير المكلف لا ينظر في ملكه المطلق (1)، ففي ~~الوقف أولى. # فإن لم يشترط الواقف ناظرا، وكان الموقوف عليه صغيرا أو مجنونا قام وليه ~~في المال مقامه في النظر، إلى أن يصير أهلا. # (و) الثالث: (الكفاية للتصرف). # (و) الرابع: (الخبرة به) أي بالتصرف. # (و) الخامس: (القوة عليه،) لأن مراعاة حفظ الوقف مطلوبة شرعا. فإن لم يكن ~~الناظر متصفا بهذه الصفات لم يمكنه مراعاة حفظ الوقف. # (فإن كان) الناظر المشروط له النظر من الواقف، أو ممن وقف عليه الوقف ~~(ضعيفا ضم إليه قوي أمين) ينحفظ به الوقف، ولم تزل يده، لأنه أمكن الجمع ~~بين الحقين. # (ولا تشترط الذكورة ولا العدالة) في الناظر (حيث كان) النظر (بجعل الواقف ~~له). # (فإن كان) نصب الناظر (من غيره) أي غير الواقف (فلا بد فيه من العدالة). # (فإن لم يشترط الواقف ناظرا فالنظر للموقوف عليه مطلقا) أي سواء كان عدلا ~~أو فاسقا (حيث كان) آدميا معينا كزيد أو جمعا (محصورا) كأولاده، وأولاد ~~أولاده، كل واحد منهم ينظر على حصته، كالملك المطلق. # (وإلا) بأن كان الموقوف عليه غير محصور، كالوقف على جهة لا PageV02P020 #
# تنحصر، كالفقراء، والمساكين، والعلماء، والقراء، أو على مسجد، أو مدرسة، ~~أو رباط، أو قنطرة، ونحو ذلك (ف) نظره (للحاكم) أو نائبه (1). # (ولا نظر لحاكم مع ناظر خاص) قال في الفروع: ولا نظر لغيره معه. أطلقه ~~الأصحاب، (لكن له) أي للحاكم (أن يعترض عليه) أي على الناظر الخاص (إن فعل ~~ما لا يسوغ) فعله، أي لا يجوز. # وله ضم أمين ms268 مع تفريطه، أو تهمته، ليحصل المقصود. # ولا اعتراض لأهل الوقف على ناظر أمين. ### | [تصرفات ناظر الوقف] # (ووظيفة الناظر حفظ الوقف، وعمارته، وإيجاره، وزرعه، والمخاصمة فيه، ~~وتحصيل ريعه) من أجرة أو زرع أو ثمر، (والاجتهاد في تنميته، وصرف الريع في ~~جهاته من عمارة وإصلاح وإعطاء المستحقين) وشراء طعام أو شراب شرطه الواقف، ~~لأن الناظر هو الذي يلي الوقف وحفظه وحفظ ريعه وتنفيذ شرط واقفه. # (وإن آجره) أي آجر الناظر الوقف (بأنقص) من أجرة المثل (صح) العقد (وضمن ~~النقص) إن كان المستحق غيره، لأنه متصرف في مال غيره على وجه الحفظ، فضمن ~~ما نقصه بعقده، كالوكيل إذا آجر بأنقص من أجرة المثل، أو باع بدون ثمن ~~المثل. # ولا بد في النقص المضمون أن يكون أكثر مما لا يتغابن (2) به في العادة، ~~كما قيل في الوكيل. # (وله) أي لناظر الوقف (الأكل بمعروف) نصا. PageV02P021 #
# وظاهره (ولو لم يكن محتاجا) قاله في "القواعد". وقال الشيخ: له أخذ أجرة ~~عمله مع فقره. # (وله) أي الناظر (التقرير في وظائفه) ذكروه في ناظر المسجد. فينصب من ~~يقوم بوظائفه من إمام ومؤذن وقيم، وغيرهم. ### | [الوظائف الموقوف عليها] # (ومن قرر) بالبناء للمفعول (في وظيفة تقريرا على وفق الشرع حرم) على ~~الناظر وغيره (إخراجه منها بلا موجب شرعي) يقتضي ذلك. # فائدة: لو تصادق المستحقون لوقف على شيء من مصارفه ومقادير استحقاقهم فيه ~~ونحو ذلك، ثم ظهر كتاب وقف مناف لما وقع التصادق عليه، عمل بما في كتاب ~~الوقف ولغا التصادق. أفتى بذلك ابن رجب. # (ومن نزل عن وظيفة بيده لمن هو أهل لها) أي للوظيفة (صح) النزول، (وكان) ~~المنزول له (أحق بها) من غيره (1). (وما يأخذه الفقهاء من الوقف فكالرزق من ~~بيت المال، لا كجعل ولا كأجرة) في أصح الأقوال الثلاثة. ولذلك لا يشترط ~~العلم بالقدر. # وينبني على هذا أن القائل بالمنع من أخذ الأجرة على نوع القرب لا يمنع من ~~أخذ المشروط في الوقف. قاله الحارثي في الناظر. وقال الشيخ تقي الدين: وما ~~يؤخذ من بيت المال ms269 فليس عوضا وأجرة، بل رزق للإعانة على الطاعة. وكذلك ~~المال الموقوف على أعمال البر، والموصى به، أو المنذور له ليس كالأجرة ~~والجعل -انتهى. قاله في شرحي الإقناع والمنتهى. قلت: وعلى الأقوال الثلاثة، ~~حيث كان PageV02P022 #
# الاستحقاق بشرط فلا بد من وجوده انتهى. يعني إذا لم يكن الوقف من بيت ~~المال، فإن كان منه، كأوقاف السلاطين من بيت المال فليس بوقف حقيقي، بل كل ~~من جاز له الأكل من بيت المال جاز له الأكل منها، كما أفتى به صاحب المنتهى ~~موافقة للشيخ الرملي وغيره في وقف جامع [ابن] طولون ونحوه. انتهى. # فصل ### | [في ألفاظ الواقف في الموقوف عليهم] # (ومن وقف على ولده) ثم المساكين، (أو) وقف على (ولد غيره) كعلى ولد زيد ~~ثم المساكين، دخل الأولاد (الموجودون) حالة الوقف (فقط) نصا (1)، (من ذكور ~~وإناث) وخناثى، لأن اللفظ شملهم (بالسوية من غير تفضيل) لأنه شرك بينهم، ~~وإطلاق التشريك يقتضي التسوية، كما لو أقر لهم بشيء، وكولد الأم في الميراث ~~(2) (ودخل أولاد الذكور خاصة) وجدوا حالة الوقف أو لا. # (وإن قال): وقفت (على أولادي، دخل أولاده الموجودون) حال الوقف، (ومن ~~يولد لهم)، أي لأولاده الموجودين، (لا) أولاده (الحادثون تبعا) (3). # (و) لو قال: وقفت (على ولدي ومن يولد لي، دخل) أولاده PageV02P023 #
# (الموجودون و) أولاده (الحادثون تبعا) للموجودين. # (ومن وقف) شيئا. على عقبه، أو) وقفه على (نسله، أو) وقف على (ولد ولده، ~~أو) وقف على (ذريته دخل الذكور والإناث) من أولاده، (لا أولاد الإناث (1)، ~~إلا بقرينة،). كما لو قال: ومن مات فنصيبه لولده، وكقوله: على أن لولد ~~البنات سهما، ولولد الذكور سهمان. # وعدم دخول ولد البنات في الصور المتقدمة مع عدم القرينة. اختاره الأكثر. ~~نقله في الفروع. # (ومن وقف) شيئا (على بنيه، أو على بني فلان، فللذكور خاصة) لأن لفظ ~~البنين وضع لذلك حقيقة، لقوله تعالى: {أصطفى البنات على البنين}. # ولا يدخل فيه الخنثى لأنه لا يعلم كونه ذكرا. وعلى هذا لو وقف على بناته ~~اختص بهن، ولم يدخل فيه ms270 الذكور ولا الخناثى، لأنه لا يعلم كونهن إناثا. ~~ويصح على ولده ومن يولد له. # (ويكره هنا) أي في الوقف (أن يفضل بعض أولاده على بعض لغير سبب) شرعي، ~~لأنه يؤدي إلى التقاطع. # (والسنة أن لا يزاد ذكر على أنثى.) واختار الموفق، وتبعه في الشرح ~~والمبدع وغيره: يستحب أن يقسمه بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين على حسب قسمة ~~الله تعالى الميراث، كالعطية. والذكر في مظنة الحاجة غالبا بوجوب حقوق ~~تترتب عليه، بخلاف الأنثى. (فإن كان لبعضهم) أي لبعض أولاده (عيال أو به ~~حاجة) كمسكنة (أو [كان] عاجزا (2) عن التكسب) كأعمى ونحوه، (أو خص) أو فضل ~~(المشتغلين PageV02P024 #
# بالعلم، أو خص) أو فضل (ذا الدين والصلاح) دون الفساق، (فلا بأس بذلك.) ~~(1) نص عليه. لأنه لغرض مقصود شرعا. # فصل ### | [في نقض الوقف] # (والوقف عقد لازم) بمجرد القول، لأنه تبرع، يمنع البيع والهبة، فلزم ~~بمجرده، كالعتق. قال في التلخيص وغيره: وحكمه اللزوم في الحال، أخرجه مخرج ~~الوصية أو لم يخرجه، حكم به حاكم أو لا، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ~~يباع أصلها، ولا يوهب، ولا يورث" (2) (لا يفسخ بإقالة ولا غيرها) لأنه عقد ~~يقتضي التأبيد، فكان من شأنه ذلك، (ولا يوهب، ولا يرهن، ولا يورث، ولا ~~يباع) أي يحرم بيعه، ولا يصح. وكذا المناقلة به (إلا أن تتعطل منافعه) ~~المقصودة منه (بخراب أو غيره) بحيث لا يرد شيئا، أو يرد شيئا لا يعد نفعا، ~~(ولم يوجد ما يعمر به) بأن لا يكون في الوقف ما يعمر به ذلك، (فيباغ.) قال ~~في المغني: وإذا لم تتعطل منافع الوقف بالكلية لكن قلت، وكان غيره أنفع منه ~~وأكثر ردا على أهل الوقف لم يجز بيعه، لأن الأصل تحريم البيع، وإنما أبيح ~~للضرورة، صيانة لمقصود الوقف. انتهى. # (ويصرف ثمنه في مثله، أو بعض مثله). # ويصح بيع بعضه لإصلاح باقيه. PageV02P025 #
# (وبمجرد شراء البدل) أي بدل ما بيع من الوقف (يصير) البدل (وقفا) كبدل ~~أضحية، ورهن أتلف. # والاحتياط وقفه لئلا ينقضه بعد ذلك من ms271 لا يرى وقفيته بمجرد الشراء. # ويبيعه حاكم إن كان على سبيل الخيرات، وإلا فناظره الخاص. # والأحوط إذن حاكم له. # (وكذا) في الحكم المذكور (حكم المسجد لو ضاق على أهله) المصلين به، وتعذر ~~توسيعه، (أو خربت محلته) أي الناحية التي بها المسجد (أو استقذر موضعه.) # ويصح بيع شجرة يبست، وجذع انكسر، أو بلي، أو خيف الكسر أو الهدم. # (ويجوز نقل آلته) أي المسجد الذي يجوز بيعه لخرابه، أو خراب محلته، أو ~~استقذار محله، (و) نقل (حجارته لمسجد آخر احتاج إليها) واحتج الإمام بأن ~~ابن مسعود رضي الله عنه قد حول مسجد الجامع من التمارين أي بالكوفة. # (وذلك) أي نقل آلته ونقضه إلى مثله (أولى من بيعه) لبقاء الانتفاع من غير ~~خلل فيه. قال في شرح الإقناع: وعلم من قوله: "إلى مثله" أي آخر، أنه لا ~~يعمر بآلات المسجد مدرسة، ولا رباط، ولا بئر، ولا حوض، ولا قنطرة. وكذا ~~آلات كل واحد من هذه الأمكنة لا يعمر بها ما عداه، لأن جعلها في مثل العين ~~ممكن، فتعين، لما تقدم. قاله الحارثي. # (ويجوز نقض منارة المسجد، وجعلها في حائطه لتحصينه.) نص عليه في رواية ~~محمد بن الحكم. # PageV02P026 #
# ويجوز اختصار (1) آنية موقوفة وإنفاق الفضل على الإصلاح. # (ومن وقف) شيئا (على ثغر فاختل) الثغر الموقوف عليه (صرف) ما كان يصرف له ~~(في ثغر مثله.) قال في الفروع: ذكره الشيخ انتهى. قال في التنقيح: (وعلى ~~قياسه) أي قياس الثغر (مسجد ورباط ونحوهما) كسقاية، ونص فيمن وقف على ~~قنطرة، فانحرف الماء: يرصد، لعله يرجع. # (ويحرم حفر البئر) بالمساجد، (وغرس الشجر بالمساجد.) قال في الإنصاف: هذا ~~المذهب. انتهى. # فإن فعل طمت وقلعت، فإن لم تقلع فثمرتها لمساكينه. # (ولعل هذا) أي تحريم حفر البئر بالمسجد (حيث لم يكن فيه) أي الحفر ~~(مصلحة). قال في الإقناع: ويتوجه جواز حفر بئر إن كان فيه مصلحة، ولم يحصل ~~به ضيق. قال في الرعاية: لم يكره أحمد حفرها فيه. PageV02P027 #
### | باب الهبة # (وهي) شرعا (التبرع) بالمال المعلوم أو ms272 المجهول الذي تعذر علمه، بشرط أن ~~يكون المال موجودا مقدورا على تسليمه (في حال الحياة) بلا عوض. فمن قصد ~~بإعطائه ثواب الآخرة فقط، فصدقة؛ أو إكراما أو توددا ونحوه، فهدية؛ وإلا ~~فهبة وعطية ونحلة. # ويعم جميعها لفظ العطية. # (وهي) أي الهبة (مستحبة) إذا قصد بها وجه الله تعالى، كالهبة للعلماء ~~والفقراء والصالحين وما قصد به صلة الرحم، لا مباهاة ورياء وسمعة فتكره، ~~(منعقدة بكل قول) يدل على الهبة (أو فعل يدل عليها) وقبضها كبيع. ولا يصح ~~القبض إلا بإذن واهب. # (وشروطها ثمانية): # الأول: (كونها من جائز التصرف) وهو الحر المكلف الرشيد. # (و) الثاني: (كونه مختارا)، فلا تصح من مكره، (غير هازل) فلا تصح منه. # (و) الثالث: (كون الموهوب يصح بيعه) قال الفتوحي وعلم من هذا أن كل ما لا ~~يصح بيعه لا تصح هبته، وهو المذهب. واختاره القاضي. وقدمه في الفروع. # PageV02P028 #
# (و) الرابع: (كون الموهوب له يصح تملكه). # (و) الخامس: (كونه يقبل ما وهب له بقول أو فعل يدل عليه، قبل تشاغلهما ~~بما يقطع البيع عرفا). # (و) السادس: (كون الهبة منجزة) فلا تصح موقتة (1)، كقوله: وهبتك هذا ~~شهرا، أو سنة، أو نحو ذلك، لأنه تعليق لانتهاء الهبة، فلا تصح معه كالبيع. # (و) السابع: (كونها) أي الهبة (غير مؤقتة) بل لا بد من تنجينرها. # (لكن لو وقتت بعمر أحدهما) أي الواهب أو الموهوب له، كأعمرتك هذه الدار، ~~أو الفرس، أو الأمة، أي جعلتها لك عمرك، أو حياتك، أو عمري، أو حياتي، أو ~~ما بقيت، أو أعطيتكها (2) (لزمت) أي الهبة (ولغا التوقيت.) وتكون لمعطى له ~~ولورثته من بعده إن كانوا كتصريحه (3)، وإلا فلبيت المال. # (و) الثامن: (كونها) أي الهبة (بغير عوض). PageV02P029 #
# (فإن كانت) الهبة (بعوض معلوم فبيع) لأنه تمليك بعوض معلوم أشبه البيع ~~(1)، وشاركه في الحكم، فيثبت فيها الخيار والشفعة. # (و) إن كانت (بعوض مجهول فباطلة) لأنه عوض مجهول في معاوضة فلم يصح العقد ~~معه، كالبيع. # وحكمها حينئذ حكم البيع الفاسد، فيردها الموهوب له بزيادتها مطلقا، ms273 لأنها ~~نماء ملك الواهب، وإن كانت تالفة رد قيمتها. # وإن اختلفا في شرط عوض فقول منكر بيمينه. # (ومن أهدى ليهدى له أكثر، فلا بأس) به لغير النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~(2). # (ويكره رد الهبة وإن قلت) أي كانت قليلة (بل السنة أن يكافئ) المهدي له ~~(أو يدعو له). # (وإن علم) من أتته الهدية (أنه) أي المهدي إنما (أهدى له حياء وجب الرد) ~~أي رد الهدية إليه. نقل هذه المسألة ابن مفلح في "الآداب" عن ابن الجوزي. ### | فصل # (وتملك الهبة ب) مجرد العقد، وهو الإيجاب والقبول، فيصح تصرف قبل القبض ~~(3). # (وتلزم بالقبض) يعني أن الهبة لا تلزم بدون قبض بإذن واهب، (بشرط أن يكون ~~القبض بإذن الواهب) فيه، لأنه قبض غير مستحق على PageV02P030 #
# الواهب، فلم يصح بغير إذنه، كأصل العقد، وكالرهن. وهذا على المذهب وهو أن ~~الهبة لا تلزم إلا بالقبض. # (فقبض ما وهب بكيل أو وزن أو عد أو ذرع بذلك. وقبض الصبرة وما ينقل ~~بالنقل) كالخشب والأحجار. (وقبض ما يتناول بالتناول. وقبض غير ذلك) كالدور ~~والدكاكين (بالتخلية). # (ويقبل ويقبض لصغير ومجنون) وهب لهما شيء (وليهما)، لأنه قبول لمال ~~المحجور عليه، فيه حظ، فكان إلى الولي، كالبيع والشراء. والولي الأب، أو ~~وصيه، أو الحاكم، أو أمينه. # وعند عدم الأولياء يقبض له من يليه، من أم وقريب وغيرهما. نصا. قاله في ~~الإقناع. لكن يصح من الصغير والمجنون قبض المأكول الذي يدفع مثله للصغير. # (ويصح أن يهب) الإنسان (شيئا) من دار أو عبد ونحوهما، (ويستثني نفعه مدة ~~معلومة) كالبيع والعتق. # (و) يصح (إن يهب) أمة (حاملا ويستثني حملها) كالعتق. # (وإن وهبه وشرط الرجوع متى شاء لزمت) الهبة (ولغا الشرط). # (وإن وهب دينه لمدينه) صح، (أو أبرأه منه) صح؛ (أو تركه له،) أو أحله ~~منه، أو أسقطه عنه، أو ملكه له، أو تصدق به عليه، أو عفا عنه (صح، ولزم ~~بمجرده،) وبرئت ذمته، (ولو قبل حلوله) أي الدين، لأن تأجيله لا يمنع ثبوته ~~في الذمة. ### | [الإبراء] # (وتصح البراءة) من الحق ms274 (ولو) كان الحق (مجهولا) لهما، أو لأحدهما، وسواء ~~جهلا قدره، أو صفته، أو هما، ولو لم يتعذر علمه. لكن لو جهله ربه، وعلمه من ~~عليه الحق وكتمه خوفا من أنه لو أعلمه لم # PageV02P031 #
# يبرئه، لم يصح إبراؤه. قاله في الإقناع. # (ولا تصح هبة الدين لغير من هو) أي الدين (عليه) لأن الهبة تقتضي وجود ~~معين، وهو منتف هنا (إلا إن كان ضامنا) فإنها تصح. # فصل ### | [في الرجوع في الهبة] # (ولكل واهب) أبا كان أو غيره (أن يرجع في هبته قبل إقباضها) لأن عقد ~~الهبة لم يتم، فلا يدخل تحت المنع، قال الحارثي: وعتق الموهوب وبيعه وهبته ~~قبل القبض رجوع، لحصول المنافاة (مع الكراهة) خروجا من خلاف من قال أن ~~الهبة تلزم بالعقد. # (ولا يصح الرجوع) للأب فيما وهبه لابنه (إلا بالقول) كأن يقول: قد رجعت ~~في هبتي، أو: ارتجعتها، أو رددتها. # (وبعد إقباضها يحرم) الرجوع، (ولا يصح)، لأنها صارت لازمة، فتصرف الواهب ~~فيها بعده تصرف في ملك الغير بغير مسوغ شرعي، (ما لم يكن) الواهب (أبا فإن ~~له أن يرجع) فيما وهبه لابنه (بشروط أربعة): # الشرط الأول: (أن لا يسقط) أي الأب (حقه من الرجوع) فإن أسقطه سقط. # (و) الثاني: (إن لا تزيد زيادة متصلة) بالعين الموهوبة، كالسمن، والكبر، ~~والحمل، وتعلم الصنعة. # (و) الثالث: (أن تكون) العين الموهوبة (باقية في ملكه،) فإن تلفت فلا ~~رجوع في قيمتها. # وإن استولد الأمة، أو كان وهبها له للاستعفاف لم يملك الرجوع. # PageV02P032 #
# (و) الرابع: (أن لا يرهنها) الابن فإن رهنها فلا رجوع لأبيه، لتعلق حق ~~المرتهن. # وكذلك إذا أفلس الابن فلا رجوع للأب، لتعلق حق الغرماء بالعين. # (وللأب الحر أن يتملك من مال ولده ما شاء)، مع حاجة الأب وعدمها، في صغر ~~الولد وكبره، وسخطه ورضاه، وبعلمه وبغيره، دون أم وجد، وغيرهما، (بشروط ~~خمسة). # الأول: (أن لا يضره) بأن يكون فاضلا عن حاجة الولد، فليس له أن يتملك ~~سريته وإن لم تكن أم ولد، ولا آلة حرفة يكتسب ms275 بها، ورأس مال تجارة. # (و) الثاني: (أن لا يكون) التملك (في مرض موت أحدهما) أي الأب أو الولد، ~~لأنه بالمرض قد إنعقد السبب القاطع للتملك. # (و) الثالث: (أن لا يعطيه) أي الأب (لولد آخر) فلا يتملك من مال ولده زيد ~~ليعطيه لولده عمرو. # (و) الرابع: (أن يكون التملك بالقبض) لما يتملكه (مع القول) أي قوله ~~تملكته أو نحوه (أو النية) لأن القبض أعم من أن يكون للتملك وغيره، فاعتبر ~~القول أو النية ليتعين وجه القبض. # (و) الخامس: (أن يكون ما يتملكه) الأب (عينا موجودة، فلا يصح أن يتملك) ~~دين ابنه لأنه لا يملك التصرف فيه قبل قبضه، ولا أن يتملك (ما في ذمته من ~~دين ولده)، ولا إبراء غريم ولده، (ولا) يملك الأب (أن يبرئ نفسه) من دين ~~ولده. # زاد في الإقناع شرطا سادسا: وهو أن لا يكون الأب كافرا والابن مسلما، لا ~~سيما إذا كان الابن كافرا ثم أسلم. قاله الشيخ. # PageV02P033 #
# وقال: الأشبه أن الأب المسلم ليس له أن يأخذ من مال ولده الكافر شيئا. # (وليس لولده أن يطالبه) أي الأب (بما في ذمته من الدين) من قرض، أو ثمن ~~مبيع، أو قيمة متلف، أو أرش جناية، (بل إذا مات) الأب، ووجد الولد عين ماله ~~الذي أقرضه لأبيه. أو باعه، أو غصبه منه، بعد موته (أخذه) أي ما وجده (من ~~تركته) إن لم يكن انتقد (1) ثمنه. ولا يكون ميراثا بل هو له دون سائر ~~الورثة (من رأس المال.) # فصل ### | [في قسمة المال بين الورثة في الحياة] # (ويباح للإنسان) من ذكر أو أنثى (أن يقسم ماله بين ورثته) على قدر فريضة ~~الله تعالى، ولو أمكن أن يولد له (في حال حياته). # (ويعطي من حدث) له بعد قسمة مال (حصته وجوبا) ليحصل التعديل. ### | [التسوية بين الأولاد في العطية] # (ويجب عليه التسوية بينهم على قدر إرثهم) منه، إلا في نفقة وكسوة فتجب ~~الكفاية. # (فإن زوج أحدهم، أو خصه بلا إذن البقية، حرم عليه،) وله التخصيص بإذن ~~الباقي منهم. نص ms276 أحمد في رواية صالح وعبد الله وحنبل، فيمن له أولاد، زوج ~~بعض بناته فجهزها وأعطاها. قال: يعطي PageV02P034 #
# جميع ولده مثل ما أعطاها، (ولزمه أن يعطيهم) أي الباقي من عنده، أو يرجع ~~فيما خص به بعضهم، ويعطي الباقي، (حتى يستووا) بمن خصصه أو فضله. قال في ~~"الاختيارات": وينبغي أن يكون على الفور. # (فإن مات) المزوج أو المخصص (قبل التسوية بينهم،) أي بين ورثته (وليس ~~التخصيص بمرض موته المخوف ثبت) أي استقر الملك (للآخذ). # (وإن كان بمرض موته لم يثبت له شيء زائد عنهم) أي عن باقي الورثة (إلا ~~بإجازتهم) لأن حكمه كالوصية. # والتسوية هنا القسمة، للذكر مثل حظ الأنثيين. # والرجوع المذكور يختص بالأب دون الأم وغيرها. # تنبيه: تحرم الشهادة على التخصيص والتفضيل، تحملا وأداء، إن علم الشاهد ~~بذلك. # وكذا كل عقد مختلف فيه فاسد عند الشاهد، كبيع غير مرئي ولا موصوف. # (ما لم يكن وقفا، ف) إنه (يصح بالثلث، كالأجنبي) قال في الإقناع وشرحه: ~~ولا يصح وقف مريض على أجنبي أو على وارث بزيادة على الثلث، أي ثلث ماله، ~~كالعطية في المرض، والوصية. انتهى. # فصل ### | [في تبرعات المريض] # (والمرض غير المخوف كالصداع) وهو وجع الرأس، (ووجع الضرس) والرمد والجرب ~~والحمى اليسيرة كساعة ونحوها (تبرع صاحبه نافذ في جميع ماله كتبرع الصحيح) ~~لأن مثل هذه الأمور لا يخاف منها # PageV02P035 #
# في العادة، وكما لو كان مريضا فبرأ (حتى ولو صار) هذا (مخوفا، ومات منه ~~بعد ذلك). # (والمرض المخوف كالبرسام) بكسر الموحدة. وهو بخار يرتقي إلى الرأس، فيختل ~~العقل به. وقال عياض: هو ورم في الدماغ يتغير منه عقل الإنسان ويهذي، (وذات ~~الجنب) قروح بباطن الجنب، (والرعاف الدائم) لأنه يصفي الدم فتذهب القوة، ~~(والقيام المتدارك) وهو الإسهال الذي لا يستمسك. ومن المخوف أيضا الإسهال ~~الذي معه دم، لأن ذلك يضعف القوة، والفالج. # (وكذلك) أي وألحق بالمريض مرض الموت المخوف ثمانية: # أشار إلى الأول منها بقوله: (من) كان (بين الصفين وقت الحرب) وكل من ~~الطائفتين مكافئ، أو كان من ms277 المقهورة. # وأشار للثاني بقوله: (أو كان باللجة) بضم. اللام، أي لجة البحر، (وقت ~~الهيجان) أي ثوران البحر بسبب هبوب الريح العاصف، لأن الله تعالى وصف من في ~~هذه الحالة بشدة الخوف. قال تعالى: {هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا ~~كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم ~~الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن ~~أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين}. # وأشار إلى الثالث بقوله: (أو وقع الطاعون) قال أبو السعادات: هو المرض ~~العام والوباء الذي يفسد له الهواء، فتفسد به الأمزجة والأبدان. وقال عياض: ~~هو قروح تخرج من المغابن وغيرها، لا يلبث صاحبها، وتعم إذا ظهرت. وفي شرح ~~مسلم: وأما الطاعون فوباء معروف، وهو بثر وورم مؤلم جدا يخرج مع لهب، ويسود ~~ما حوله، # PageV02P036 #
# ويخضر ويحمر حمرة بنفسجية. ويحصل معه خفقان القلب (ببلده) أي بلد المعطي. # وأشار للرابع بقوله: (أو قدم للقتل) سواء أريد قتله لقصاص أو غيره، لأن ~~التهديد بالقتل جعل إكراها يمنع وقوع الطلاق، وصحة البيع. ولولا الخوف لم ~~تثبت هذه الأحكام. # وأشار للخامس بقوله: (أو حبس له) أي للقتل. قال في الإنصاف: حكم من حبس ~~للقتل حكم من قدم ليقتص منه. انتهى. # وأشار للسادس بقوله: (أو جرح جرحا موحيا) أي مهلكا، مع ثبات عقله، لأنه ~~مع عدم ثبات عقله لا حكم لعطيته، بل ولا لكلامه. وحيث كان عقله ثابتا كان ~~حكمه حكم المريض. # والسابع: من أسر عند من عادته القتل. # والثامن: الحامل عند الطلق مع ألم حتى تنجو من نفاسها. # (فكل من أصابه شيء من ذلك، ثم تبرع ومات نفذ تبرعه بالثلث) أي ثلث ماله ~~عند الموت، لا عند العطية (فقط، للأجنبي، فقط، وإن لم يمت) من مرضه المخوف ~~(ف) تصرفه (ك) تصرف (الصحيح.) # PageV02P037 #
# كتاب يذكر فيه مسائل من أحكام (الوصايا) # والوصية لغة عبارة عن الأمر، لقوله تعالى: {ووصى بها إبراهيم بنيه ~~ويعقوب}، وشرعا الأمر بالتصرف بعد ms278 الموت، وبمال التبرع به بعد الموت. (تصح ~~الوصية من كل) إنسان (عاقل لم يعاين الموت). # فائدة: قال في الكافي (1): قال في الفروع: وفاقا للشافعي. قال: لأنه لا ~~قول له. والوصية قول. # ولنا خلاف: هل تقبل التوبة ما لم يعاين الملك، أو ما دام مكلفا، أو ما لم ~~يغرغر؟ فيه أقوال، (ولو) كان الموصي (مميزا) والمراد يعقل الوصية، لأنها ~~تصرف تمحض نفعا للصغير، فصح منه، كالإسلام، والصلاة، (أو سفيها) بمال، ~~فإنها تصح لأنها تمحضت نفعا له من غير ضرر، فصحت منه كعباداته. # (فتسن) الوصية (بخمس) مال (من ترك خيرا، وهو) أي الخير (المال الكثير ~~عرفا) قال في الإنصاف: يعني في عرف الناس، على الصحيح من المذهب. انتهى. ~~فعلى هذا لا يتقدر بشيء. # (وتكره) الوصية (لفقير) أي منه إذا كان (له ورثة). قال في الفروع: ~~PageV02P038 #
# وتكره لفقير. قال جماعة: له وارث محتاج. # وتصح ممن لا وارث له بجميع ماله. # (وتباح له) أي للفقير (إن كانوا) أي ورثته (أغنياء). # (وتجب) الوصية (على من عليه حق بلا بينة). # (وتحرم) الوصية (على من له وارث) غير زوج أو زوجة (1) (بزائد على الثلث) ~~لأجنبي، (ولوارث بشيء) مطلقا. ولا فرق في ذلك بين وجود الوصية في حال صحة ~~الموصي أو مرضه. # (وتصح) هذه الوصية المحرمة (وتقف على إجازة الورثة،) لأن المنع من ذلك ~~إنما هو لحق الورثة، فإذا رضوا بإسقاطه جاز. # (والاعتبار بكون من وصي) له وصية، (أو وهب له) من قبل مريض هبة (وارثا أو ~~لا عند الموت) أي موت الموصي. فمن أوصى لأحد إخوته، ثم حدث له ولد، صحت ~~الوصية للموصى له لإنه عند الموت ليس بوارث. # ومن أوصى لأخيه بشيء، وللموصي ولد، فمات قبله، وقفت على إجازة بقية ~~الورثة. # (و) الاعتبار (بالإجازة) للوصية من قبل الورثة (أو الرد) منهم (بعده) أي ~~بعد الموت. وما قبل ذلك من رد أو إجازة لا عبرة به. قال في الإنصاف: فهذا ~~المذهب. (فإن امتنع الموصى له بعد موت الموصي من القبول ومن الرد، حكم عليه ms279 ~~بالرد وسقط حقه) من الوصية. PageV02P039 #
# (وإن قبل) الموصى له الوصية (ثم رد) الوصية، (لزمت، ولم يصح الرد،) سواء ~~قبضها أو لم يقبضها، وسواء كانت مكيلا أو موزونا أو غيرهما. ووجه ذلك أن ~~الموصى به دخل في ملك الموصى له بمجرد قبوله للوصية، فلم يملك رده، كرده ~~لسائر أملاكه. # (وتدخل في ملكه) قهرا عليه (من حين قبوله، فما حدث من نماء منفصل قبل ~~ذلك) أي قبل القبول (ف) هو (للورثة). # (وتبطل الوصية ب) وجود واحد من (خمسة أشياء): # الأول: ما أشار إليه بقوله: (برجوع الموصي بقول) كقوله: رجعت في وصيتي، ~~أو قال: أبطلتها، أو قال: رددتها، أو: غيرتها، أو: فسختها؛ (أو فعل يدل ~~عليه) أي على الرجوع، كما إذا باع ما وصى به، أو وهبه، أو رهنه، أو عرضه ~~لهما، أو وصى ببيعه أو عتقه أو هبته, أو كاتبه، أو دبره، أو خلطه بما لا ~~يتميز، أو طحن الحنطة، أو خبز الدقيق، أو نسج الغزل، أو ضرب النقرة (1) ~~دراهم، أو ذبح الشاة. # الثاني: ما أشار إليه بقوله: (وبموت) أي وتبطل الوصية بموت (الموصى له ~~قبل) موت (الموصي.) # الثالث: ما أشار إليه بقوله: (وبقتله) أي الموصى له (للموصي.) # الرابع: ما أشار إليه بقوله: (وبرده) أي رد الموصى له (للوصية) بعد موت ~~الموصي. # الخامس: ما أشار إليه بقوله: (وبتلف العين المعينة الموصى بها.) ~~PageV02P040 #
### | باب حكم (الموصى له) # (تصح الوصية) من كل من تصح وصيته (لكل من يصح تمليكه) من مسلم، وكافر، ~~قال في التنقيح: مطلقا إن كان معينا، وإلا فلا، قطع به الحارثي وغيره. ~~انتهى. (ولو مرتدا، أو حربيا، أو) كان الموصى له (لا يملك كحمل) فرس زيد ~~(وبهيمة) عمرو، ولو لم يقبل زيد وعمرو ما وصي به لفرسه. # (ويصرف) أي الموصى به (في علفها،) أي الفرس، أو البهيمة، لأن الوصية له، ~~فأمر بصرف المال في مصلحته. # فإن ماتت الفرس فالباقي للورثة، كما لو رد الموصى له. # (وتصح) الوصية (للمساجد) وتصرف في مصالحها عملا بالعرف. # ويصرفه الناظر ms280 إلى الأهم فالأهم والأصلح باجتهاده؛ (والقناطر ونحوها) ~~كالثغور. # (و) تصح الوصية (لله ورسوله) - صلى الله عليه وسلم -، (وتصرف) هذه الوصية ~~(في المصالح العامة) يعني مصرف الفيء. # (وإن أوصى بإحراق ثلث ماله، صح وصرف في تجمير) أي تبخير (الكعبة، وتنوير ~~المساجد). # (و) إن أوصى (بدفنه) أي ثلث ماله (في التراب، صرف في تكفين الموتى). # PageV02P041 #
# (و) إن أوصى (برميه) أي ثلث ماله (في الماء صرف في عمل سفن للجهاد). # (ولا تصح) الوصية (لكنيسة أو بيت نار) ولمكان من أماكن الكفر، سواء كانت ~~الوصية ببنائهما، أو بشيء ينفق عليهما، لأن ذلك معصية، فلم تصح الوصية بها، ~~كما لو أوصى بعبده أو أمته للفجور، أو بشراء خمر يتصدق بها على أهل الذمة، ~~(أو كتب التوراة والإنجيل) يعني أنه لا تصح الوصية بذلك، لأنهما منسوخان، ~~وفيهما تبديل، والاشتغال بهما غير جائز، (أو ملك) بفتح اللام، أحد ~~الملائكة، (أو ميت) يعني أن الوصية لا تصلح للملك، ولا للميت، لأنهما لا ~~يملكان، أشبه ما لو أوصى لحجر أو نحوه من الجمادات، (أو جني). # (ولا) تصح الوصية (لمبهم، كأحد هذين، فلو وصى بثلث ماله لمن تصح له ~~الوصية ولمن لا تصح، كان الكل لمن تصح له) كمن وصى لزيد ولجبريل عليه ~~السلام بثلث ماله، أو لزيد ولحائط، فلزيد الثلث، لأن من شركه معه لا يملك، ~~فلم يصح التشريك. # ولو وصى لزيد ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثلث ماله، قسم بينهما ~~نصفين. ويصرف ما لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - المصالح العامة، كما لو ~~وصى لله تعالى ولزيد. # (لكن لو وصى لحي وميت) يعلم موته أو لا، (كان للحي النصف فقط) من الوصية ~~لأنه أضاف الوصية إليهما، فإذا لم يكن أحدهما محلا للتمليك بطلت الوصية في ~~نصيبه دون نصيب الحي، لخلوه من المعارض. # PageV02P042 #
# فصل ### | [في ألفاظ الوصية في حق الموصى لهم] # (وإذا أوصى) إنسان (لأهل سكته) بكسر السين (ف) الموصى به (لأهل زقاقه) ~~بضم الزاي، أي زقاق الموصي، وهو دربه، والدرب في ms281 الأصل باب السكة الواسع. ~~قاله في القاموس. (حال الوصية) (1). # (و) إن أوصى إنسان بشيء (لجيرانه تناول أربعين دارا من كل جانب) قال في ~~الإنصاف: هذا المذهب. نص عليه. وعليه أكثر الأصحاب. انتهى. # ويقسم المال على عدد الدور. وكل حصة دار تقسم على سكانها. # وجيران المسجد من يسمعون النداء. # (والصبي، والصغير، والغلام، واليافع، واليتيم، من لم يبلغ) قال في شرح ~~المنتهى: يعني أن هذه الألفاظ تطلق على الولد من حين ولادته إلى حين بلوغه، ~~بخلاف "الطفل"، فإنه يطلق إلى حين تمييزه فقط. فهذه الأسماء أعم من لفظ ~~"الطفل" قال في فتح الباري: في حديث "علموا الصبي الصلاة بن سبع" يؤخذ من ~~إطلاق الصبي على ابن سبع الرد على من زعم أنه لا يسمى "صبيا" إلا إن كان ~~رضيعا، ثم يقال له: "غلام" إلى أن يصير ابن سبع سنين، ثم يصير يافعا إلى ~~عشر. ويوافق الحديث قول الجوهري: الصبي الغلام. انتهى. # (والمميز من بلغ سبعا) أي تم له سبع سنين. PageV02P043 #
# (والطفل من دون سبع) يعني أنه لو وصى بشيء للأطفال من بني فلان، أو نحو ~~ذلك، كان لمن لم يميز منهم. قال في البدر المنير: الطفل الولد الصغير من ~~الإنسان والدواب. # (والمراهق من قارب البلوغ) قال في القاموس: راهق الغلام: قارب الحلم. ~~انتهى. # (والشاب والفتى من البلوغ إلى ثلاثين) سنة. # (والكهل من الثلاثين إلى الخمسين) قال في القاموس: والكهل من وخطه الشيب ~~ورأيت له بجالة، أو من جاوز الثلاثين، أو أربعا وثلاثين، إلى إحدفى وخمسين. ~~انتهى. # (والشيخ من الخمسين إلى السبعين) سنة. # (ثم بعد ذلك هرم) إلى آخر عمره. # ومن أوصى بشئ "لهرم" (1) من بني فلان لم يتناول من سنه دون السبعين. # وهكذا الحكم فيما إذا أوصى لشبابهم، أو كهولهم، أو شيوخهم. فإن الوصية لا ~~تتناول من هو دون ذلك، ولا من هو أعلى. # (والأيم والعزب من لا زوج له من رجل أو امرأة) قال في الإنصاف: قال ~~الشارح: ذكره أصحابنا. انتهى. ووجهه أن "الأيم" يقع في اللغة على ms282 الذكر كما ~~يقع على الأنثى. قال تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم} وكذا "العزب" يقال: رجل ~~عزب وامرأة عزب. قال ثعلب: وإنما سمي العزب عزبا لانفراده. وكل شيء انفرد ~~فهو عزب. وذكر أنه لا يقال: أعزب. ورد عليه بأنها لغة. حكاها الأزهري عن ~~أبي حاتم. PageV02P044 #
# (والبكر من لم يتزوج) من رجل وامرأة. # (و) يقال: (رجل ثيب وامرأة ثيبة إذا كانا قد تزوجا. والثيوبة زوال ~~البكارة) بالوطء (ولو من غير زوج) كسيد، ووطء شبهة، وزنا. # (والأرامل) النساء (التي فارقهن أزواجهن بموت أو حياة) لأنه المعروف بين ~~الناس. قال جرير: # هذي الأرامل قد قضيت حاجتها ... فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر # فأطلق الأول حيث أراد به الإناث، لأنه موضوع له، ووصفه في الثاني بالذكر، ~~لأنه لو أطلقه لم يفهم. # (والرهط (1) ما دون العشرة من الرجال خاصة) لغة، لا واحد له من لفظه. ~~والجمع رهوط وأرهاط وأرهط وأراهيط (2). قال في "كشف المشكل" الرهط: ما بين ~~الثلاثة إلى العشرة. وكذا قال: "النفر"، من ثلاثة إلى عشرة (3). # قال في الفروع: و"العلماء" حملة الشرع. PageV02P045 #
### | باب أحكام (الموصى به) # وهو آخر أركان الوصية الأربعة، وهي: موص، وصيغة، وموصى له، وموصى به. # (تصح الوصية حتى بما لا يصح بيعه) بعجز الموصي عن تسليمه (كالآبق) من ~~الرقيق، (والشارد) من الدواب، (والطير بالهواء، والحمل بالبطن، واللبن ~~بالضرع) لأن الوصية أجريت مجرى الميراث، وهذا يورث، فيوصى به. # وللموصى له السعي في تحصيله، فإن قدر عليه أخذه إذا خرج من الثلث. # ولا فرق في الحمل بين أن يكون حمل أمة أو حمل بهيمة مملوكة، لأن الغرر لا ~~يمنع الصحة، فجرى مجرى إعتاقه. ويعتبر وجوده في الأمة بما يعتبر به وجود ~~الحمل الموصى له. وإن كان حمل بهيمة اعتبر وجوده بما يثبت به وجوده في سائر ~~الأحكام. # (و) تصح الوصية (ب) الشيء (المعدوم، ك) وصيته (بما تحمل أمته) أبدا، أو ~~مدة معلومة (أو) بما تحمل (شجرته أبدا أو مدة معلومة) كسنة وسنتين. ونحو ~~ذلك. # ولا يلزم الوارث السقي لأنه لا ms283 يضمن تسليمها، بخلاف مشتر. # PageV02P046 #
# (فإن حصل شيء) من نماء في ملكه مما أوصي به (ف) هو (للموصى له، إلا حمل ~~الأمة) الموصى له به، (ف) تكون له (قيمته) يعطيها مالك الأمة للموصى له ~~(يوم وضعه) لحرمة التفريق بين ذوي الأرحام في الملك. # (وتصح) الوصية أيضا (بغير مال، ككلب مباح النفع) وهو كلب صيد وماشية ~~وزرع، وجروه، لما يباح اقتناؤه له، غير أسود بهيم، (و) ك (زيت متنجس) لغير ~~مسجد لأن فيه نفعا مباحا، وهو جواز الاستصباح به. # وللموصى له بالكلب والزيت ثلثهما، ولو كثر المال، إن لم تجز الورثة ~~الوصية في جميعه (1). # (وتصح) الوصية (بالمنفعة المفهكة) عن الرقبة (كخدمة عبد، وأجرة دار ~~ونحوهما) كأجرة دابة. # (وتصح) الوصية (بالمبهم، كثوب،) فإنه يشمل المنسوج من الصوف والقطن ~~والكتان والحرير، والمصبوغ، والكبير والصغير، ونسج كل بلد، لأن غاية ذلك ~~أنه مجهول (ويعطى) أي يعطي الورثة الموصى له بثوب (ما يقع عليه الاسم) أي ~~اسم الثوب، لأنه اليقين. # (فإن اختلف الاسم) أي اسم الموصى به (بالعرف والحقيقة) اللغوية (غلبت) ~~بالتضعيف والبناء للمفعول، يعني أنه يعمل بمقتضى (الحقيقة) (2) مع مخالفة ~~العرف لها، لأنها الأصل. ولهذا يحمل عليها كلام الله سبحانه وتعالى وكلام ~~رسوله - صلى الله عليه وسلم -. # (ف) على هذا (الشاة والبعير والثور اسم للذكر والأنثى (3) من صغير ~~PageV02P047 #
# وكبير،) ويتناول لفظ الشاة الضأن. # (والحصان) بكسر الحاء المهملة، (والجمل) بفتح الميم وسكونها (والحمار ~~والبغل والعبد اسم للذكر خاصة) فلو وكله في شراء عبد لم يكن له شراء أمة، ~~فلا تنصرف الوصية بذلك إلا إلى الذكر. # (والحجر) بكسر الحاء وسكون الجيم وآخره راء (والأتان) الحمارة قال في ~~القاموس: والأتانة قليلة (1). انتهى. # (والناقة والبقرة اسم للأنثى) (2) قاله في الإنصاف. # (والفرس والرقيق اسم لهما) أي للذكر والأنثى، ويكونان للخنثى أيضا. # (والنعجة اسم للأنثى من الضأن. والكبش اسم للذكر الكبير منه) أي الضأن. # (والتيس اسم للذكر الكبير من المعز). # (والدابة عرفا اسم للذكر والأنثى من الخيل والبغال والحمير) لأن ذلك هو ~~المتعارف. قال الحارثي: ms284 والقائلون بالحقيقة لم يقولوا هاهنا بالأعم لأنهم ~~لحظوا غلبة استعماله أي العرف (3) في الأجناس الثلاثة بحيث صارت الحقيقة ~~مهجورة. PageV02P048 #
### | باب الموصى إليه # هو المأذون له في التصرف بعد الموت، في المال وغيره مما للولي التصرف فيه ~~حال الحياة، مما تدخله النيابة. # (تصح وصية المسلم إلى كل مسلم، مكلف، رشيد, عدل) إجماعا (ولو) كان الموصى ~~إليه عدلا (ظاهرا، أو أعمى، أو امرأة) أو أم ولد، أو عدو الطفل الموصى عليه ~~(1)، ولو عاجزا، ويضم إليه قوي أمين معاون. ولا تزال يده عن المال، ولا ~~نظره عنه. وهكذا إن كان قويا فحدث به ضعف. (أو رقيقا) أو مبعضا، (لكن لا ~~يقبل) الرقيق وأم الولد والمبعض (إلا بإذن سيده) الذي يملكه أو بعضه. # (وتصح) الوصية (من كافر إلى) كافر (عدل في دينه) لأنه يلي على غيره ~~بالنسبة (2)، فيلي بالوصية. # (ويعتبر وجود هذه الصفات) المذكورة (عند الوصية والموت) أي حال صدور ~~الوصية، وحال صدور (3) موت الموصي في الأصح، لأنها PageV02P049 #
# شروط للعقد، فاعتبرت حال وجوده، ولأن الموصى إليه، يملك التصرف بالإيصاء ~~بعد الموت فاعتبر وجودها عنده. # (وللموصى إليه أن يقبل وأن يعزل نفسه متى شاء) مع القدرة والعجز، في حياة ~~الموصي، وبعد موته، وحضوره وغيبته. # وللموصي عزله متى شاء. # (وتصح الوصية معلقة، كإذا بلغ، أو: حضر، أو: رشد، أو: تاب من فسقه) كما ~~لو أوصى إلى مجنون ليكون وصيا إذا عقل. وتسمى الوصية لمنتظر. (أو إن مات ~~زيد فعمرو وصي (مكانه). # (وتصح) الوصية (مؤقتة، كزيد وصي سنة، ثم عمرو) وصي بعد السنة. قال في ~~الإنصاف: لخبر الصحيحين "أميركم زيد، فإن قتل فجعفر، فإن قتل فعبد الله بن ~~رواحة" (1) والوصية كالتأمير. # (وليس للوصي أن يوصي) لأحد بعد موته (إلا إن جعل له ذلك) من قبل موصيه. # (ولا نظر للحاكم مع الوصى الخاص إن كان) الوصي (كفؤا). ### | فصل # (ولا تصح الوصية) إلى الموصى إليه (إلا) في تصرف (في شيء معلوم) ليعلم ~~الموصى إليه ما وصى به إليه، ليتصرف فيه كما أمره، (يملك ms285 الموصي فعله) أي ~~فعل ذلك التصرف، لأنه أصيل، والوصي فرع عنه، فلا يملك الفرع ما لا يملكه ~~الأصل، (كقضاء الدين، وتفريق الوصية، ورد الحقوق،) كالأمانة والغصب (إلى ~~أهلها، والنظر في أمر غير مكلف،) وتزويج مولياته. PageV02P050 #
# ويقوم الوصي فيه مقامه في الإجبار. # (لا) تصح الوصية (باستيفاء الدين مع رشد وارثه) لأن المال انتقل عن الميت ~~إلى من لا ولاية له عليه، فلا يصح استيفاء مال غيره ممن هو مطلق التصرف، ~~كما لو لم يكن وارثا. # (ومن وصي في شيء لم يصر وصيا في غيره) لأنه استفاد التصرف بالإذن من ~~جهته، فكان مقصورا على ما أذن فيه، كالوكيل. # (وإن صرف أجنبي) أي من ليس بوارث ولا وصي، الشيء (الموصى به لمعين في ~~جهته لم يضمنه،) لأن التصرف قد صادف مستحقه، أشبه ما لو دفع وديعة لربها من ~~غير إذن المودع. وظاهره ولو مع غيبة الورثة. ونقل ابن هانئ فيمن وصى بدفع ~~مهر امرأته لم يدفعه مع غيبة الورثة. # (وإذا قال له) أي: إذا قال إنسان لوصيه: (ضع ثلث مالي حيث شئت، أو: أعطه) ~~لمن شئت، (أو: تصدق به على من شئت، لم يجز له أخذه،) لأنه تمليك ملكه ~~بالإذن، فلا يكون قابلا له، كالوكيل. # (ولا) يجوز له أيضا (دفعه إلى أقاربه) أي أقارب الوصي (الوارثين،) سواء ~~كانوا أغنياء أو فقراء. # (ولا) يجوز للوصي أيضا دفعه (إلى ورثة الموصي). قال في الإنصاف: ذكره ~~المجد في شرح الهداية. ونص عليه. قال في شرح المنتهى: ولعل وجه ذلك أنه وصى ~~بإخراجه، فلا يرجع إلى ورثته (ومن مات ببرية) بفتح الباء وهي الصحراء، أو ~~ضد الريفية. قاله في القاموس، (ونحوها) كالجزائر التي لا عمران بها، (و) ~~الحالة أنه (لا حاكم) حاضر موته (ولا وصي) أي ولم يوص إلى أحد (فلكل مسلم) ~~حضره (أخذ تركته، وبيع ما يراه) منها، كشيء يسرع إليه الفساد، لأن # PageV02P051 #
# ذلك موضع ضرورة لحفظ مال المسلم عليه، إذ في تركه إتلاف له (1)، وذلك لا ~~يجوز. نص أحمد ms286 على ذلك، قال: وأما الجواري فأحب أن يتولى بيعهن حاكم من ~~الحكام، (وتجهيزه) أي يجهز الميت حاضره (منها) أي من تركت (إن كانت) أي إن ~~كان له تركة، (وإلا) أي إن لم يكن له تركة (جهزه) حاضره (من عنده، وله ~~الرجوع بما غرمه) على تركته حيث كانت، فإن لم تكن فعلى من تلزمه نفقته إن ~~لم يترك شيئا (إن نوى الرجوع) أو كان الميت ببلد، ولم يوجد معه ما يجهز به، ~~واستأذن إنسان حاكما في تجهيزه، فإن له الرجوع بذلك على تركته حيث كانت، أو ~~على من تلزمه نفقته. PageV02P052 #
# باب يذكر فيه جل أحكام (الفرائض) # والفرض يأتي لمعان، منها: القطع للخيط، وفرض القوس موضع الوتر، والثلمة ~~في النهر؛ والتقدير في الإنفاق؛ والإنزال، كقوله تعالى: {إن الذي فرض عليك ~~القرآن}؛ والبيان كقوله تعالى: {سورة أنزلناها وفرضناها} بالتخفيف؛ ~~والإيجاب، كفرض الحج بالإحرام؛ والعطاء، كقول العرب: "ما رأيت منة فرضا ولا ~~قرضا"، والنصيب، كما هنا. # (وهي) أي الفرائض، شرعا (العلم بقسمة المواريث). # ويسمى القائم بهذا العلم والعارف به: فارضا، وفريضا، كعالم وعليم، ~~وفرضيا. # وقد وردت أحاديث تدل على فضله والحس على تعلمه وتعليمه، فمن ذلك ما روى ~~أبو هريرة مرفوعا "تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإنها نصف العلم، وهو ~~ينسى، وهو أول علم ينزع من أمتي" (1) رواه ابن ماجه والدارقطني من رواية ~~حفص بن عمر. # وقد اختلف في معناه، فقال أهل السلامة: لا نتكلم فيه، بل PageV02P053 #
# يجب علينا اتباعه. وقال قوم: معنى كونها نصف العلم باعتبار الحال، فإن ~~حال الناس اثنان (1): حياة ووفاة، فالفرائض تتعلق بالثاني، وباقي العلوم ~~بالأول. # وقيل: نصف باعتبار الثواب، لأنه يستحق بتعليمه مسألة واحدة في الفرائض ~~مائة حسنة، وبغيرها من العلوم عشر حسنات. # وقيل باعتبار المشقة. # وضعف بعضهم هذين القولين، وقال: إن أحسن الأقوال أن يقال: إن أسباب الملك ~~نوعان: اختياري، وهو ما يملك رده، كالشراء والهبة، ونحوهما؛ واضطراري، وهو ~~ما لا يملك رده، وهو الإرث. ### | [أحكام التركات] # (وإذا مات الإنسان بدئ من تركته ms287 بكفنه وحنوطه ومؤنة تجهيزه) بالمعروف، ~~(من رأس ماله، سواء كان قد تعلق به) أي المال (حق رهن، أو أرش جناية، أو ~~لا) بأن لم يتعلق به شيء من ذلك، كحال الحياة، إذ لا يقضى دينه إلا بما فضل ~~عن حاجته. # (وما بقي بعد ذلك) أي بعد مؤنة تجهيزه بالمعروف (تقضى منه ديون الله) ~~سبحانه وتعالى، كزكاة المال، وصدقة الفطر، والكفارة، والحج الواجب، والنذر ~~(وديون الآدميين) كالقرض، والثمن، والأجرة، والجعالة المستقرة، والمغصوب، ~~وقيم المتلفات. # (وما بقي بعد ذلك تنفذ منه وصاياه) لأجنبي (من ثلثه) إلا أن يجيزها ~~الورثة,. فتنفذ من جميع الباقي. # (ثم يقسم ما بقي بعد ذلك على ورثته) لقوله تعالى: {من بعد وصية يوصي بها ~~أو دين}. PageV02P054 #
### | فصل ### | [في أسباب الميراث] # (وأسباب) جمع سبب، وهو لغة: ما يتوصل به إلى غيره، كالسلم لطلوع السطح، ~~واصطلاحا ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم، لذاته، كعقد الزوجية ~~الصحيح: يلزم من وجوده الإرث، ومن عدمه العدم، (الإرث) هو انتقال ملك مال ~~ميت بموته إلى حي بعده، لسبب من أسباب (ثلاثة) فقط، فلا يرث ولا يورث ~~بغيرها، كالموالاة (1). # الأول: (النسب) وهو القرابة، وهي الاتصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادة ~~قريبة أو بعيدة. # (و) الثاني: (النكاح)، وهو عقد الزوجية (الصحيح،) سواء دخل أو لا، فلا ~~ميراث في النكاح الفاسد، لأن وجوده كعدمه. # (و) الثالث: (الولاء) وهو ثبوت حكم شرعي بالعتق، أو تعاطي أسبابه (2). # فيرث به المعتق وعصبته من عتيقه، ولا عكس. # (وموانعه) أي الإرث (ثلاثة): الأول: (القتل؛ و) الثاني: (الرق؛ و) ~~الثالث: (اختلاف الدين.) وستأتي. PageV02P055 #
# وأركان الإرث ثلاثة: وارث، وموروث، وحق موروث. # وشروطه ثلاثة: تحقق حياة الوارث، أو إلحاقه بالأحياء؛ وتحقق موت المورث، ~~أو إلحاقه بالأموات؛ والعلم بالجهة المقتضية للإرث. # (والمجمع على توريثهم من الذكور بالاختصار عشرة: الابن، وابنه وإن نزل؛) ~~لقوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} الآية، وابن الابن ابن، لقوله ~~تعالى: {يا بني آدم}؛ (والأب، وأبوه وإن علا,) لقوله تعالى: {ولأبويه لكل ~~واحد منهما السدس ms288 مما ترك إن كان له ولد} (1) (والأخ مطلقا) أي سواء كان ~~لأم، أو لأب، أو لهما، فأما الذي للأم فإن إرثه قد ثبت بقوله تعالى: {وله ~~أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس} وأما الذي للأبوين، والذي للأب فبقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفروض فهو لأولى ~~رجل ذكر" (2) (وابن الأخ، لا) إذا كان أبوه أخا للميت (من الأم) فإنه يكون ~~من ذوي الأرحام (3)، والمجمع على توريثه هو الذي من العصبة، وهو ابن الأخ ~~للأبوين، وابن الأخ للأب، وقد ثبت إرثهما؛ (والعم وابنه كذلك) أي الذي ~~للأبوين، والذي للأب، بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ألحقوا الفرائض ~~بأهلها. الحديث"، وأما العم للأم وابنه، فمن ذوي الأرحام؛ (والزوج) لقوله ~~تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم}؛ (والمعتق) أي الشخص المعتق للميت، أو ~~لمن أعتق الميت. # (و) المجمع على توريثهم (من الإناث. بالاختصار سبع: البنت، PageV02P056 #
# وبنت الابن وإن نزل أبوها، والأم، والجدة مطلقا) أي سواء كانت من جهة ~~الأم أو من جهة الأب، (والأخت مطلقا) أي سواء كانت شقيقة أو لأب أو لأم ~~(والزوجة) بالتاء، لغة سائر العرب ما عدا أهل الحجاز، اقتصر الفرضيون ~~والفقهاء عليها للإيضاح خوف اللبس، (والمعتقة) أي المرأة المعتقة للميت. ### | فصل # (والوارث ثلاثة): أحدها (ذو فرض؛ و) الثاني (عصبة؛ و) الثالث (ذو رحم). # (والفروض المقدرة) في كتاب الله تعالى: (ستة: النصف، والربع، والثمن، ~~والثلثان، والثلث، والسدس) أو تقول في عدها: السدس والثمن، وضعفهما، وضعف ~~ضعفهما؛ أو تقول: الثلثان، والنصف، ونصفهما، ونصف نصفهما، وأخصر العبارات ~~أن تقول: الثلث والربع، ونصف كل، وضعفه. # (وأصحاب هذه الفروض) الستة (بالاختصار عشرة: الزوجان) على البدلية؛ ~~(والأبوان) مجتمعين أو منفردين؛ (والجد) لأب؛ (والجدة مطلقا) أي سواء كانت ~~لأم أو لأب؛ (والأخت مطلقا) أي سواء كانت شقيقة أو لأب أو لأم؛ (والبنت؛ ~~وبنت الابن) وإن نزل أبوها؛ (والأخ من الأم.) # وتسمى الإخوة والأخوات من الأم والأب: بني الأعيان، لأنهم من عين واحدة، ~~وللأب فقط: بني العلات، جمع علة، بفتح العين ms289 المهملة، وهي الضرة. قال في ~~القاموس: وبنو العلات بنو أمهات شتى # PageV02P057 #
# من رجل، لأن الذي يتزوجها على أولى قد كان قبلها تأهل (1) ثم عل من هذه. ~~انتهى. وللأم فقط بني أخياف، بالخاء المعجمة، يليها مثناة تحتية، سموا بذلك ~~لأن الأخياف الأخلاط، فهم من أخلاط الرجال، ليسوا من رجل واحد. ### | [تفصيل أحوال أصحاب الفروض] # وإن أردت تفصيل أحوال أصحاب الفروض: # (فالنصف: فرض خمسة: فرض لزوج حيث لا فرع) والفرع ابن أو بنت، منه أو من ~~غيره، أو ابن ابن أو بنت ابن (وارث للزوجة) بأن لم يقم به مانع. # فإن قام به مانع فوجوده كعدمه. # (وفرض البنت) وحدها، قال في المغني: لا خلاف في هذا بين علماء المسلمين، ~~لقوله تعالى: (وإن كانت واحدة فلها النصف). # (و) النصف (فرض بنت الابن) منفردة وإن نزل أبوها (مع عدم أولاد الصلب) ~~مطلقا. # (وفرض الأخت الشقيقة مع عدم الفرع) ذكرا كان أو أنثى (الوارث،) فالساقط ~~كالمعدوم. # (وفرض الأخت للأب مع عدم الأشقاء.) PageV02P058 #
# ومحل فرض النصف للبنت وبنت الابن والأخت إذا كن منفردات لم يعصبن. # (والربع: فرض اثنين): # (فرض لزوج) من زوجته (مع الفرع الوارث). # (وفرض لزوجة فأكثر) من تركة زوجها (مع عدمه) أي عدم الفرع الوارث. # (والثمن: فرض) صنف واحد، وهو الزوجة فأكثر، مع الفرع الوارث) ذكرا أو ~~أنثى، واحدا أو متعددا، منها أو من غيرها. ### | فصل # (والثلثان: فرض أربعة): # (فرض البنتين فأكثر) من اثنتين لم يعصبن. # (و) فرض (ابنتي الابن فأكثر) من اثنتين. # (والأختين الشقيقتين فأكثر). # (والأختين للأب فأكثر). # أما كون الثلثين فرض البنتين، أو بنتي الابن، فأكثر، فلقوله تعالى: {فإن ~~كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} ولا خلاف في ذلك إلا ما شذ عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما، أن البنتين فرضهما النصف، أخذا بالمفهوم، ~~والآية ظاهرة الدلالة (1) على ما زاد على اثنتين، ووجه دلالتها عليهما أن ~~الآية وردت على سبب خاص، وهو ما رواه جابر قال: "جاءت امرأة سعد بن الربيع ~~بابنتيها إلى ms290 رسول PageV02P059 #
# الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: هاتان ابنتا سعد، قتل أبوهما معك يوم ~~أحد، وإن عمهما (1) أخذ مالهما فلم يدع لهما شيئا من ماله. قال: يقضي الله ~~في ذلك. فنزلت آية المواريث. فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - عمهما (2)، ~~فقال: أعط ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك" رواه أبو ~~داود وصححه الترمذي. فدلت الآية على فرض ما زاد على الثلثين، ودلت السنة ~~على فرض الاثنتين (3). و"فوق" في الآية الكريمة ادعي زيادتها. وقيل: ~~المعنى: اثنتين فما فوق. # وأما كون الثلثين فرض الأختين للأبوين أو للأب فلقوله تعالى: {فإن كانتا ~~اثنتين فلهما الثلثان مما ترك} قال في المغني: والمراد بهذه الآية الكريمة ~~ولد الأبوين، أو ولد الأب، بإجماع أهل العلم. # (والثلث: فرض اثنين): # (فرض ولدي الأم) ذكرين، أو أنثيين، أو خنثيين، أو مختلفين، (فأكثر، يستوي ~~فيه) أي الثلث (ذكرهم وأنثاهم) إجماعا، لقوله جل وعلا: {وإن كان رجل يورث ~~كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك ~~فهم شركاء في الثلث} أجمعوا على أنها نزلت في الإخوة للأم. والكلالة الورثة ~~غير الأبوين والولدين. نص عليه. وهو قول الصديق. وقيل: الميت الذي لا ولد ~~له ولا والد. وروي عن عمر وعلي وابن مسعود. وقيل: قرابة الأم. # (و) الثلث (فرض الأم) أيضا (حيث لا فرع وإرث للميت، ولا PageV02P060 #
# جمع من الإخوة والأخوات) قال في المغني: بلا خلاف نعلمه بين أهل العلم. ~~انتهى. لأن الله تعالى قال: {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث}. # (لكن لو كان) أي وجد (هناك أب وأم وزوج أو زوجة، كان للأم ثلث الباقي) في ~~الصورتين. # فالمسألة الثانية من أربعة: للزوجة الربع، واحد، وللأم ثلث الباقي، وهو ~~واحد، وللأب الباقي وهو اثنان. # وإن كان مكان الزوجة زوج، كانت المسألة من ستة: للزوج النصف، ثلاثة، ~~وللأم ثلث الباقي، وهو في الحقيقة سدس، وللأب الباقي [وهو اثنان]. # قال في المغني: وهاتان المسألتان ms291 تسميان العمريتين، لأن عمر رضي الله عنه ~~قضى فيهما بهذا القضاء، فاتبعه على ذلك عثمان وزيد بن ثابت وابن مسعود. ~~وروي ذلك عن علي وبه قال الحسن والثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي. # (والسدس: فرض سبعة): # (فرض الأم مع الفرع الوارث) يعني أن الأم (1) إذا كانت مع وجود ولد ~~للميت، أو ولد ابن، (أو) مع (جمع من الإخوة والأخوات) كاملي الحرية، لقوله ~~تعالى: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} ولفظ الإخوة هنا يتناول الأخوين، لأن ~~المقصود الجهة المطلقة، من غير كمية. وكل حجب تعلق بعدد كان أوله اثنين، ~~كحجب البنات بنات الابن، والأخوات من الأبوين الأخوات من الأب. والإخوة ~~تستعمل في اثنين، قال الله تعالى: {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل ~~حظ PageV02P061 #
# الأنثيين} وهذا الحكم ثابث في أخ وأخت. ولا فرق في الحاجب للأم إلى السدس ~~من الإخوة بين كونه وارثا أو محجوبا بالأب. # (و) السدس (فرض الجدة فأكثر إلى ثلاث) فقط (إن تساوين.) والجدات ~~المتساويات في الدرجة بحيث لا تكون واحدة منهن أعلى من الأخرى ولا أنزل ~~منها، كأم أم أم. وأم أم أب. وأم أبي أب. وكذا أم أم أم أم. وأم أم أم أب، ~~وأم أم أبي أب، وكن (مع عدم الأم) لأن الأم تحجب كل جدة. # (و) السدس (فرض ولد الأم الواحد) ذكرا كان أو أنثى. # (و) السدس (فرض بنت الابن فأكثر، مع بنت الصلب) تكملة الثلثين، مع عدم ~~معصب. # (و) السدس (فرض الأخت للأب مع الأخت الشقيقة) تكملة الثلثين. # (و) هو (فرض الأب مع الفرع الوارث) أي فرع الميت. والمراد بالفرع: الابن ~~والبنت وابن الابن وبنت الابن، كما تقدم في الزوج والزوجة. # (و) هو (فرض الجد كذلك) أي مع الفرع المذكور. # (ولا ينزلان) أي الأب والجد (عنه) أي السدس (بحال) وقد يكون عائلا. # فصل ### | في أحكام الجد والإخوة # (والجد مع الإخوة) والأخوات (الأشقاء أو لأب، ذكورا كانوا أو إناثا، ~~كأحدهم) ما لم يكن الثلث أحظ له فيأخذه. # PageV02P062 #
# (فإن لم ms292 يكن هناك) أي مع الجد والإخوة (صاحب فرض فله) أي الجد (معهم خير ~~أمرين: إما المقاسمة، أو ثلث جميع المال) فإن كان الإخوة أقل من مثليه، ~~فالمقاسمة أحظ له. # وتنحصر صوره في خمسة: جد وأخ؛ جد وأخت؛ جد وأختان؛ جد وأخ وأخت؛ جذ وثلاث ~~أخوات. # وإن كان الإخوة مثليه استوى له المقاسمة وثلث جميع التركة. # وتنحصر صوره في ثلاثة: جد وأخوان؛ جد وأربع أخوات؛ جد وأخ وأختان. # وإن كان الإخوة أكثر من مثليه فثلث جميع المال خير له. # ولا تنحصر صوره: جد وأربع أخوة؛ وجد وعشرة أخوة؛ وهكذا. # (وإن كان هناك) أي مع الجد والإخوة (صاحب فرض) كزوج وزوجة وأم (فله) أي ~~الجد (خير ثلاثة أمور: إما المقاسمة) لمن يوجد من الإخوة أو الأخوات، كأخ ~~زائد (1)؛ (أو) أخذ (ثلث الباقي) من المال (بعد صاحب الفرض؛ أو) أخذ (سدس ~~جميع المال) فزوجة وجد وأخت: من أربعة، وتسمى مربعة الجماعة (2). (فإن لم ~~يبق) من المال (بعد) أخذ (صاحب الفرض) فرضه (إلا السدس،) كمن خلفت زوجا ~~وأما وجدا وأخا لأبوين، أو لأب، فإنه إذا أخذ الزوج النصف، وأخذت الأم ~~الثلث، وبقي السدس (أخذه) أي الجد (وسقط الإخوة) لأبوين، أو لأب، ذكرا كان ~~أو أنثى لأن الجد لا ينقص عن سدس جميع المال، أو تسميته (3) كزوج وأم ~~وبنتين وجد، فإنها من اثني عشر، وتعول إلى PageV02P063 #
# خمسة عشر (إلا الأخت الشقيقة أو لأب في المسألة المسماة بالأكدرية.) ### | [المسألة الأكدرية] # وسميت بذلك قيل: لتكديرها لأصول زيد في الجد، وقيل: لأن زيدا كدر على ~~الأخت ميراثها، وقيل: لأنه سأل عنها رجل من أكدر، وقيل غير ذلك. # (وهي: زوج وأم وجد وأخت) شقيقة أو لأب، (فللزوج النصف، وللأم الثلث، ~~وللجد السدس، ويفرض للأخت النصف، تعول لتسعة) ولم تحجب الأم عن الثلث لأن ~~الله تعالى إنما حجبها بالولد والإخوة، وليس هنا ولد ولا إخوة. (ثم يقسم ~~نصيب الجد) وهو السدس، (و) نصيب (الأخت) وهو النصف، (بينهما) أي الجد ~~والأخت، ومجموعهما (أربعة، على ثلاثة) رأسي الجد، ورأس ms293 الأخت. # فإن قيل: فالجد مع الأخت عصبة، والعصبة تسقط باستكمال الفروض؟ فالجواب: ~~أنه إنما يعصبها إذا كان عصبة، وليس الجد بعصبة مع هؤلاء، بل يفرض له. # (فتصح من سبعة وعشرين) الحاصل من ضرب الرؤوس الثلاثة، في المسألة وعولها، ~~وهو تسعة: للزوج ثلاثة في ثلاثة بتسعة، وللأم اثنان في ثلاثة بستة، يبقى ~~للجد ثمانية، وللأخت أربعة (1). # ولا ينقلب أحد من الورثة بعد أن يفرض له إلى التعصيب إلا فيها. ~~PageV02P064 #
# ويعايا بها، فيقال: أربعة ورثوا مال ميت، فأخذ أحدهم ثلثه، والثاني ثلث ~~ما بقي، والثالث ثلث ما بقي، والرابع ما بقي. # (وإذا اجتمع مع الشقيق ولد الأب عده) أي عد الشقيق الأخ للأب (على الجد) ~~بأخ شقيق (إن احتاج لعده) فلو استغنى عنه، كجد وأخوين لأبوين، وأخ لأب، فلا ~~معادة لعدم الفائدة، (ثم) بعد عدهم أولاد الأب على الجد، وأخذ الجد نصيبه، ~~يرجعون إلى المقاسمة على حكم ما لو لم يكن معهم جد، (يأخذ الشقيق ما حصل ~~لولد الأب.) # فجد وأخ لأبوين وأخ لأب، المسألة من ثلاث: للجد واحد، ويأخذ الأخ للأبوين ~~السهم الذي حصل له والسهم الذي حصل لأخيه. # وكذلك جد وأختان لأبوين وأخ لأب: يأخذ الجد ثلثا، ثم الأختان الثلثين، ~~ويسقط الأخ. # (إلا أن يكون الشقيق أختا واحدة، فتأخذ تمام النصف) كما لو لم يكن جد، ~~(وما فضل) عن الأحظ للجد، وعن النصف الذي فرض لها، (فهو لولد الأب) واحدا ~~كان أو أكثر، ذكرا أو أنثى. # ولا يتفق هذا في مسالة فيها فرض غير السدس. ### | [المسائل الزيديات] # (فمن صور ذلك الزيديات الأربع) أي المنسوبات إلى زيد بن ثابت رضي الله ~~عنه وعن كل الصحابة أجمعين: ### | 1 - # (العشرية) بفتح العين والشين (وهي) أي العشرية: (جد، وشقيقة، وأخ لأب،) ~~أصلها من خمسة عدد رؤوسهم لأن المقاسمة أحظ للجد، فله سهمان، ثم يفرض للأخت ~~النصف، فتضرب مخرجه، اثنين، في الخمسة، فتصح من عشرة: للجد أربعة، وللأخت ~~خمسة، وللأخ للأب الباقي، وهو واحد. # PageV02P065 #
### | 2 - # (والعشرينية: وهي: جد وشقيقة ms294 وأختان لأب) أصلها خمسة: للجد سهمان، ~~وللشقيقة النصف سهمان ونصف، والنصف الباقي للأختين من الأب، لكل واحدة ربع، ~~فتضرب مخرجه أربعة في الخمسة، بعشرين. ومنها تصح: للجد ثمانية، وللشقيقة ~~عشرة، ولكل أخت لأب سهم. ### | 3 - # (ومختصرة زيد) بن ثابت بن الضحاك الخزرجي (وهي: أم وجد وشقيقة وأخ وأخت ~~لأب،) سميت بذلك لأنه صححها من مائة وثمانية، وردها بالاختصار إلى أربعة ~~وخمسين. وبيانه أن المسألة من مخرج فرض الأم ستة: للأم واحد، يبقى خمسة، ~~على ستة عدد رؤوس (1) الجد والإخوة، لا تنقسم، وتباين، فتضرب عددهم ستة، في ~~أصل المسألة، ستة، يحصل ستة وثلاثون: للأم ستة، وللجد عشرة، وللتي لأبوين ~~ثمانية عشر، يبقى سهمان لولدي الأب، على ثلاثة لا تنقسم، وتباين، فتضرب ~~ثلاثة في ستة وثلاثين، تبلغ مائة وثمانية، ومنها تصح: للأم ثمانية عشر، ~~وللجد ثلاثون، وللشقيقة أربعة وخمسون، وللأخ للأب أربعة، وللأخت سهمان. ~~والأنصباء متفقة بالنصف، فترد المسألة إلى نصفها، ونصيب كل وارث إلى نصفه، ~~فترجع إلى ما ذكر أولا. # ولو اعتبرت للجد فيها ثلث الباقي لصحت ابتداء من أربعة وخمسين. ### | 4 - # (وتسعينية زيد، وهي أم وجد وشقيقة وأخوان وأخت لأب) أصلها ستة، للأم ~~السدس، واحد، يبقى خمسة: الأحظ للجد ثلث الباقي، والباقي لا ثلث له صحيح، ~~فاضرب مخرج الثلث، ثلاثة، في PageV02P066 #
# ستة، بثمانية عشر: للأم واحد في ثلاثة؛ بثلاثة، وللجد ثلث الباقي وهو ~~خمسة، وللشقيقة النصف، تسعة، يفضل واحد لأولاد الأب، على خمسة، فاضرب خمسة ~~في ثمانية عشر، بتسعين. ثم اقسم: فللأم خمسة عشر، وللجد خمسة وعشرون، ~~وللشقيقة خمسة وأربعون، ولكل أخ لأب سهمان، ولأختهما سهم واحد. # PageV02P067 #
### | باب الحجب # هو لغة: المنع، وشرعا: منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية، ويسمى ~~حجب حرمان، أو من أوفر حظيه ويسمى حجب نقصان. # (اعلم أن الحجب بالوصف (1)) كالقتل، والرق، واختلاف الدين، (يتأتى دخوله ~~على جميع الورثة،) أصولا وفروعا وحواشي. # (والحجب بالشخص نقصانا كذلك) أي يتأتى دخوله على جميع الورثة، (وحرمانا ~~فلا يدخل على خمسة): على ms295 (الزوجين، والأبوين، والولد) ذكرا كان أو أنثى، ~~إجماعا، لأنهم يدلون إلى الميت بغير واسطة فهم أقوى الورثة. # وإنما حجب المعتق بالإجماع، مع أنه يدلي إلى الميت بنفسه، لأنه أضعف من ~~العصبات النسبية. # (و) اعلم (أن الجد يسقط بالأب) لإدلائه به. # (و) اعلم أن (كل جد أبعد) يسقط (بجد أقرب) لإدلائه به، ولقربه. ~~PageV02P068 #
# (وأن الجدة مطلقا) أي سواء كانت من جهة الأب أو من جهة الأم (تسقط بالأم) ~~لأن الجدات والأم يرثن بجهة الأمومة خاصة، والأم أقرب من جهة الأمومة، ~~فتحجب كل من يرث بها، كما أن الأب يحجب كل من يرث بأبوته. # (و) أن (كل جدة بعدى) تسقط (بجدة قربى) لقربها، سواء كانتا من جهة واحدة، ~~أو واحدة من قبل الأم، والأخرى من قبل الأب. # (وأن كل ابن أبعد يسقط بابن أقرب) منه، فالابن يسقط ابن الابن، وابن ~~الابن يسقط ابن ابن أنزل منه، وهكذا. # (وتسقط الإخوة الأشقاء باثنين: بالابن وإن نزل، وبالأب الأقرب) أي ~~الأدنى، وهو الأب. # (والإخوة للأب يسقطون بالأخ الشقيق أيضا) أي بالابن وإن نزل، وبالأب، ~~وبالأخ الشقيق. # (وبنو الإخوة يسقطون حتى بالجد أبي الأب وإن علا) أي إن أبناء الإخوة ~~الأشقاء يسقطون بالابن وإن نزل، وبالأب والجد، وبالأخ الشقيق، وبالأخ للأب، ~~وابن الأخ للأب يسقط بالابن وإن نزل، وبالأب، والجد، وبالأخ الشقيق، وبالأخ ~~للأب، وبابن الأخ الشقيق. # (و) أن (الأعمام يسقطون حتى ببني الإخوة وإن نزلوا). مع من ذكر. # وهذا معنى ما قاله الجعبري رحمه الله تعالى آمين: # فبالجهة التقديم ثم بقربه ### | ..... # وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا # (والأخ للأم يسقط باثنين: بفروع الميت مطلقا) أي ذكورا كانوا أو إناثا ~~(وإن نزلوا، وبأصوله) أي الميت (الذكور) أي الأب والجد (وإن PageV02P069 #
# علوا) أبوة. فتلخص أن الإخوة للأم ذكورا كانوا أو إناثا يسقطون بالولد ~~ذكرا كان أو أنثى، وبولد الابن ذاكرا كان أو أنثى، وبالأب والجد. # (وتسقط بنات الابن ببنتي الصلب فأكثر، ما لم يكن معهن) أي مع بنات الابن ~~(من يعصبهن من ولد ms296 الابن). # (وتسقط الأخوات للأب بالأختين الشقيقتين فأكثر، ما لم يكن معهن أخوهن ~~فيعصبهن) إنما قال في بنات الابن: ما لم يكن معهن من يعصبهن، ولم يقل كما ~~في الأخوات: أخوهن، لأن بنات الابن يعصبهن أخوهن وابن عمهن إذا كان في ~~درجتهن أو أنزل منهن. # (ومن لا يرث) لكونه محجوبا بالشخص (1) حرمانا (لا يحجب أحدا مطلقا) أي لا ~~نقصانا، ولا حرمانا، بل وجوده كعدمه، (إلا الإخوة من حيث هم) أي سواء كانوا ~~أشقاء أو لأب أو لأم (فقد لا يرثون ويحجبون الأم نقصانا) أي من الثلت إلى ~~السدس، كما إذا مات شخص عن أم وأب وإخوة، فإن الأم تأخذ السدس فقط لكونها ~~محجوبة عن أوفر حظيها بالإخوة، والباقي وهو خمسة، للأب. PageV02P070 #
### | باب العصبات # العصبة من يرث بغير تقدير. ### | [العصبة بالنفس] # إعلم أن النساء كلهن صاحبات فرض، وليس فيهن عصبة بنفسه إلا المعتقة) ~~فإنها عصبة بنفسها. # (و) اعلم (أن الرجال كلهم عصبات بأنفسهم) أي لا بغيرهم، ولا مع غيرهم، ~~(إلا الزوج) فإنه صاحب فرض، (و) إلا (ولد الأم) فإنه صاحب فرض أيضا. ### | [العصبة مع الغير] # (و) اعلم (أن الأخوات) الشقيقات أو لأب (مع البنات عصبات) يرثن ما فضل عن ~~ذوي الفروض، كالإخوة. فبنت وبنت ابن وأخت لأبوين أو لأب: من ستة: للبنت ~~النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، والباقي للأخت. # ولو كان ابنتان وبنت ابن وأخت لغير أم: للبنتين الثلثان، والباقي للأخت ~~عصوبة، ولا شيء لبنت الابن، لاستغراق البنتين الثلثين، ولو كان ابنتان وبنت ~~ابن وأخت لغير أم وأم: فللأم السدس، وللبنتين # PageV02P071 #
# الثلثان، يبقى للأخت سدس، تأخذه تعصيبا. ### | [العصبة بالغير] # (و) اعلم (أن البنات وبنات الابن والأخوات الشقيقات والأخوات للأب كل ~~واحدة منهن مع أخيها عصبة به، له) أي لأخيها (مثلا ما لها) من التركة. قال ~~في الإقناع: وأربعة من الذكور يعصبون أخواتهم، ويمنعونهن الفرض، ويقتسمون ~~ما ورثوا للذكر مثل حظ الأنثيين، وهم الابن، وابنه وإن نزل، والأخ من ~~الأبوين، والأخ من الأب. # ويعصب ابن الابن ms297 بنت عمه. # (و) اعلم (أن حكم العاصب أن يأخذ ما أبقت الفروض، وإن لم يبق شيء سقط، ~~وإذا انفرد حاز جميع المال). ### | [حالات الأب والجد] # (لكن) هذا استثناء من حكم العصبات (للجد) أبي الأب (والأب ثلاث حالات): ### | 1 - # حالة (يرثان) فيها (بالتعصيب فقط) أي في دون الفرض، وذلك (مع عدم الفرع ~~الوارث،) كما إذا مات شخص عن أب فقط، أو عن جد فقط. ### | 2 - # (و) حالة يرثان فيها (بالفرض فقط) أي دون التعصيب، وذلك (مع ذكوريته) أي ~~الولد، كما لو مات شخص عن أب وابن، أو جد وابن، فإن الأب أو الجد يرث ~~بالفرض وحده وهو سدس التركة، والباقي للابن. ### | 3 - # (و) حالة يرث فيها الأب والجد (بالفرض والتعصيب)، وذلك (مع أنوثيته) أي ~~الولد، كما لو مات شخص عن بنت وأب أو جد، فإن # PageV02P072 #
# للأب أو الجد السدس فرضا، وللبنت النصف فرضا، والباقي للأب أو الجد ~~تعصيبا. وترجع بالاختصار إلى اثنين، للتوافق. ### | [المسألة المشركة] # (ولا تتمشى على قواعدنا) المسألة المسماة (بالمشركة، وهي زوج وأم، وإخوة ~~لأم) اثنان فأكثر (وأخوة أشقاء) ولا يشترط عند من قال بها تعدد الشقيق، ~~فإنها تقسم عندنا من ستة: للزوج النصف ثلاثة، وللأم السدس سهم واحد، ~~وللإخوة للأم الثلث. ولا شيء للأشقاء. وعند الشافعي (1) رضي الله تعالى ~~عنه: يقسم الثلث الذي أخذه الإخوة للأم على ؤوسهم ورؤوس الإخوة الأشقاء، ~~للذكر مثل الأنثيين من غير تفصيل. ### | فصل # (وإذا اجتمع كل الرجال) أي العشرة بالاختصار، (ورث منهم ثلاثة) فقط ~~(الابن، والأب، والزوج) فالمسألة تقسم من اثني عشر: للزوج الرابع، ثلاثة، ~~وللأب السدس اثنان، وللابن الباقي سبعة. # (وإذا اجتمع كل النساء) السبع بالاختصار (ورث منهن خمسة: البنت، وبنت ~~الابن، والأم، والزوجة، والأخت الشقيقة) أو لأب. فالمسألة تقسم من أربعة ~~وعشرين قيراطا: للزوجة الثمن: ثلاثة قراريط، وللأم السدس، أربعة قراريط، ~~وللبنت النصف اثنا عشر قيراطا، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين وهو أربعة ~~قراريط، والباقي للأخت تعصيبا وهو قيراط واحد. PageV02P073 #
# (وإذا اجتمع ممكن الجمع من ms298 الصنفين) أي الرجال والنساء (ورث منهم خمسة) ~~أيضا: (الأبوان) أي الأب والأم، (والولدان) أي الابن والبنت، (وأحد ~~الزوجين.) # فإن كان الميت الزوج فأصل المسألة من أربعة وعشرين: للزوجة الثمن، ثلاثة، ~~وللأم السدس، أربعة، وللأب السدس أربعة، والباقي وهو ثلاثة عشر على ثلاثة، ~~لا تصح ولا توافق، فاضرب ثلاثة في أربعة وعشرين، باثنين وسبعين: للزوجة ~~ثلاثة في ثلاثة، بتسعة، ولكل واحد من الأب والأم أربعة في ثلاثة، باثني ~~عشر، وللابن والبنت ثلاثة عشر في ثلاثة، بتسعة وثلاثين، للابن ستة وعشرون، ~~وللبنت ثلاثة عشر. # وإن كان الميت الزوجة فأصل المسألة من اثني عشر: للزوج الربع، ثلاثة، ~~ولكل واحد من الأب والأم السدس، اثنان، والباقي خمسة على ثلاثة، لا تصح ولا ~~توافق، فاضرب ثلاثة في اثني عشر بستة وثلاثين: للزوج ثلاثة في ثلاثة، ~~بتسعة، ولكل واحد من الأب والأم اثنان، في ثلاثة، بستة. وللابن والبنت ~~خمسة، في ثلاثة، بخمسة عشر، للابن عشرة، وللبنت خمسة. # (ومتى كان العاصب عما) للميت، (أو ابن عم، أو) كان (ابن أخ انفرد بالإرث ~~دون أخواته) لأن أخوات هؤلاء من ذوي الأرحام. # (ومتى عدمت العصبات من النسب ورث المولى المعتق، ولو) كان (أنثى،) لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "الولاء لمن أعتق" (1) (ثم عصبته) أي عصبة المولى ~~المعتق إن لم يكن موجودا (الذكور، الأقرب فالأقرب، كالنسب) ثم مولاه كذلك. ~~PageV02P074 #
# (فإن لم يكن) لميت عصبة نسب ولا ولاء (عملنا بالرد) على ذوي الفروض، كما ~~سيأتي. # (فإن لم يكن) ذو فرض (ورثنا ذوي الأرحام) لأن سبب الميراث القرابة، بدليل ~~أن الوراث من ذوي الفروض والعصبات، إنما ورثوا لمشاركتهم للميت في نسبه، ~~وهذا موجود في ذوي الأرحام، فيرثون كغيرهم. # PageV02P075 #
### | باب الرد وذوي الأرحام ### | [الرد] # إنما يتأتى الرد (حيث لم تستغرق الفروض التركة) كما لو كان الوارث بنتا ~~أو بنت ابن وزوجا أو زوجة، (ولا عاصب) معهم (رد الفاضل) عن الفروض (على كل ~~ذي فرض) من الورثة (بقدره) أي بقدر فرضه، كالغرماء يقتسمون مال المفلس بقدر ~~ديونهم (ما ms299 عدا الزوجين) أي الزوج والزوجة، (فلا يرد عليهما) (1) نقله ~~الجماعة، لأنهما ليسا من ذوي القرابة (من حيث الزوجية) بل قد يرد عليهما ~~لكونه ولد خالة، إذا فقد أهل الفرض والعصبة. # (فإن لم يكن) للميت (إلا صاحب فرض) كما لو لم يرث الميت ممن يرثه بالفرض ~~إلا أخا لأم، أو أما، أو جدة، أو بنتا، أو أختا (2)، (أخذ الكل فرضا وردا) ~~لأن تقدير الفرض إنما شرع لمكان المزاحمة، ولا مزاحم هاهنا. # (وإن كان جماعة من جنس، كالبنات) والجدات والأخوات PageV02P076 #
# (فأعطهن بالسوية) لاستوائهن في موجب الإرث، كالعصبة من البنين، والإخوة، ~~والأعمام. # (وإن اختلف جنسهم) أي محلهم من الميت، كبنت من بنت ابن (فخذ عدد سهامهم) ~~أي سهام المردود عليهم (من أصل ستة دائما) إذ ليس في الفروض كلها ما لا ~~يوجد في الستة، إلا الربع والثمن، ولا يكونان لغير الزوجين، وليسا من أهل ~~الرد. واجعل عدد السهام المأخوذة أصل مسألتهم، كما صارت السهام في المسألة ~~العائلة هي المسألة التي يضرب فيها العدد. فإن انكسر شيء من السهام على ~~فريق من أهل الرد صححت المسألة، وضربت الذي انكسر على سهمه في عدد مسألتهم ~~وهو عدد السهام المأخوذة من الستة، لا في الستة، لأن العدد المأخوذ صار أصل ~~مسألتهم. وينحصر ذلك في أربعة أصول: أصل اثنين، وأصل ثلاثة، وأصل أربعة، ~~وأصل خمسة (1). # (فجدة وأخ لأم: تصح من اثنين) لأن فرض كل شخص منهما السدس، والسدسان من ~~الستة اثنان، فيكون المال بينهما نصفين، لاستواء فرضيهما. ومع كون الجدات ~~ثلاثا ينكسر عليهن السهم، فاضرب عددهن في أصل المسألة، وهو اثنان، تبلغ ~~ستة: للأخ من الأم النصف ثلاثة، ولكل جدة سهم. # (وأم وأخ لأم من) أصل (ثلاثة،) لأن فرض الأم الثلث، وهو اثنان من الستة، ~~وفرض الأخ للأم السدس، وهو واحد، فيكون المال بينهما أثلاثا: للأم الثلثان، ~~وللأخ من الأم الثلث. # (وأم وبنت من) أصل (أربعة) لأن فرض الأم مع البنت السدس، وهو واحد من ~~الستة. وفرض البنت النصف، وهو ثلاثة؛ فيكون المال PageV02P077 #
# بينهما أرباعا: للأم ربعه: واحد، وللبنت ثلاثة أرباعه: ثلاثة. # (وأم وبنتان من خمسة) لأن فرض الأم السدس، وهو واحد من الستة. وفرض ~~البنتين الثلثان، أربعة، فيكون المال بين البنتين، والأم على خمسة، للأم ~~خمسه [واحد]، ولكل واحدة من البنتين خمساه، اثنان. # (ولا تزيد) مسائل الرد (عليها) أي على الخمسة أبدا (لأنها لو زادت سدسا ~~آخر لاستغرقت الفروض) التركة. # (وإن كان هناك) أي في المسألة (أحد الزوجين) أي الزوج أو الزوجة (فاعمل ~~مسألة الرد) أولا، (ثم) اعمل (مسألة الزوجية، ثم تقسم ما فضل عن فرض ~~الزوجية، على مسألة الرد). # (فإن انقسم) ما فضل من مسألة الزوجية على مسألة الرد (صحت مسألة الرد من ~~مسألة الزوجية) كزوجة وأم وأخوين لأم: للزوجة ربعها، وهو واحد، والباقي بين ~~الأم والأخوين، أثلاثا، لأن فرضهما مثلا فرض أمهما، فيكون لكل واحد منهما ~~سهم. # (وإلا) أي وإن لم ينقسم الباقي بعد فرض الزوج أو الزوجة (1) على فريضة ~~أهل الرد (فاضرب مسألة) أهل (الرد في مسألة الزوجية) لأنه لا يمكن أن يكون ~~بينهما موافقة، لأن مسألة الزوج إن كانت من اثنين، فالباقي بعد نصيبه سهم، ~~لا يوافق شيئا، وإن كانت من أربعة فالباقي بعد فرضه ثلاثة. ومن ضرورة كون ~~الزوج له الربع أن يكون للميت ولد، ولا يمكن أن تكون مسألة الرد مع الولد ~~من ثلاثة. وإن كانت زوجة مع ولد فالباقي بعد فرضها سبعة، ولا يمكن أن تكون ~~مسألة الرد أكثر من خمسة. PageV02P078 #
# (ثم من له شيء من مسألة الزوجية أخذه مضروبا في مسألة الرد، ومن له شيء ~~من مسألة الرد أخذه مضروبا في الفاضل عن مسألة الزوجية. فزوج وجدة وأخ لأم ~~مثلا) أصل مسألة الزوج من اثنين، له نصفها سهم يبقى سهم على مسألة الرد، ~~فإن أردت التصحيح (فاضرب مسألة الرد، وهي اثنان، في مسألة الزوج، وهي ~~اثنان، فتصح من أربعة) مسطح الاثنين في الاثنين: للزوج نصفها، النان، ~~وللجدة سهم، وللأخ للأم سهم. # ولا يقع الكسر في هذا الأصل إلا على ms301 فريق واحد، وهن الجدات. (وهكذا) لو ~~كانت الزوجة مكان الزوج فإنك تضرب مسألة الرد في مسألة الزوجية، تكون ~~ثمانية، للزوجة ربعها، اثنان، وللجدة ثلاثة، وللأخ للأم ثلاثة. # فصل ### | (في تبيين) إرث (ذوي الأرحام) وتبيين كليفية توريثهم # قال في القاموس: والرحم بالكسر ككتف: بيت منبت الولد ووعاؤه، والقرابة، ~~أو أصلها، أو أسبابها، الجمع أرحام. انتهى. # (وهم) أي ذوو الأرحام في اصطلاح الفقهاء في باب الفرائض (كل قرابة ليس ~~بذي فرض ولا عصبة.) # واختلف العلماء في توريثهم، قال في المغني: وكان أبو عبد الله الإمام ~~أحمد يورثهم إذا لم يكن ذو فرض ولا عصبة ولا أحد من الورثة إلا الزوج أو ~~الزوجة. # PageV02P079 #
# (وأصنافهم) أي ذوو الأرحام (1) (أحد عشر) صنفا: # الأول: (ولد البنات) سواء كن بنات (لصلب أو) بنات (لابن). # (و) الثاني: (ولد الأخوات)، سواء كن لأبوين أو لأب. # (و) الثالث: (بنات الإخوة) سواء كانوا لأبوين أو لأب. # (و) الرابع: (بنات الأعمام) لأبوين أو لأب. # (و) الخامس: (ولد ولد الأم) سواء كان ولد الأم ذكرا أو أنثى. # (و) السادس: (العم لأم) سواء كان عم الميت، أو عم أبيه، أو عم جده. # (و) السابع: (العمات) سواء كن عمات للميت، أو عمات لأبيه، أو عمات لجده. # (و) الثامن: (الأخوال والخالات) أي أخوة الأم سواء كانوا ذكورا أو إناثا. # (و) التاسع: (أبو الأم) وإن علا. # (و) الصنف العاشر: (كل جدة أدلت بأب بين أمين) كأم أبي الأم، أو بأب أعلى ~~من الجد. # (و) الصنف الحادي عشر: (من أدلى بصنف) من هؤلاء، كعمة العمة، وخالة ~~الخالة، وعم العم لأم وأخيه وعمه لأبيه، وأبي أبي الأم وعمه وخاله، ونحو ~~ذلك. # (ويورثون بتنزيلهم منزلة من أدلوا به.) قال في الإنصاف: هذا المذهب، ~~وعليه الأصحاب، وعليه التفريع. فينزل ولد بنت لصلب أو لابن، وولد أخت كأم ~~(2) كل منهم، وعمات وعم من أم كأب، وأبو أم PageV02P080 #
# أب، وأبو أم أم وأختاهما وأخواهما، وأم أم جد بمنزلتهم، ثم تجعل نصيب كل ~~وارث لمن أدلى به. # (وإن ms302 أدلى جماعة منهم) أي من ذوي الأرحام (بوارث) بفرض أو تعصيب (واستوت ~~منزلتهم منه) كأولاده، أو اختلف، كأخوته المتفرقين، وأدلوا بأنفسهم، بأن لم ~~يكن بينهم وبين الوارث واسطة (فنصيبه لهم) كإرثهم منه، لكن هنا (بالسوية ~~الذكر كالأنثى) اختاره الأكثر، ونقله الأثرم وحنبل وإبراهيم بن الحارث في ~~الخال والخالة: يعطون بالسوية. ووجه ذلك أنهم يرثون بالرحم المجردة، فاستوى ~~ذكرهم وأنثاهم، كولد الأم. فبنت أخت وابن وبنت أخت أخرى: فلبنت الأخت ~~الأولى النصف، وللأخرى وأخيها النصف بينهما بالسوية، فتصح من أربعة. # فالجهات ثلاثة: أبوة، وأمومة، وبنوة. # (ومن لا وارث له) معلوم (فماله لبيت المال) يحفظه من الضياع، لأن كل ميت ~~لا يخلو من ابن عم أعلى؛ إذ الناس كلهم بنو آدم. # (وليس) بيت المال (وارثا، وإنما يحفظ المال الضائع وغيره، فهو جهة ~~ومصلحة) قال في الإنصاف: هل بيت المال وارث أم لا؟ فيه روايتان، والصحيح من ~~المذهب والمشهور أنه ليس بوارث، وإنما يحفظ فيه المال الضائع. قاله (1) في ~~القاعدة السابعة والتسعين. انتهى. PageV02P081 #
### | باب تبيين (أصول المسائل) # المراد بأصول المسائل المخارج (1) التي تخرج منها فروضها. # والمسائل جمع مسألة، مصدر سأل سؤالا ومسألة. والمراد بها هنا المسؤولة، ~~من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول. # (وهي) أي أصول المسائل (سبعة) لأن الفروض المحدودة في كتاب الله تعالى ~~ستة: النصف، والثلثان، والثلث، والربع، والثمن، والسدس. ومخارج هذه الفروض ~~مفردة خمسة: لأن الثلث والثلثين مخرجهما واحد. فالنصف من اثنين، والثلث ~~والثلثان من ثلاثة، والربع من أربعة، والسدس من ستة، والثمن من ثمانية. # والربع مع الثلث أو السدس أو الثلثين من اثني عشر، والثمن مع السدس أو ~~الثلثين من أربعة وعشرين. # فصارت سبعة: (اثنان، وثلاثة، وأربعة، وستة، وثمانية، وثمانية، واثنا عشر، ~~وأربعة وعشرون). # (ولا يعول منها إلا الستة، وضعفها) أي الاثنا عشر، (وضعف ضعفها) أي ~~الأربعة والعشرون. PageV02P082 #
# (فالستة تعول متوالية) أوتارا وأشفاعا (إلى عشرة). # (فتعول إلى سبعة: كزوج، وأخت لغير أم،) أي الأبوين أو لأب، (وجدة): للزوج ~~النصف، وللأخت النصف، وللجدة السدس. ms303 # ومن أمثلة ذلك: زوج، وأختان لأبوين أو لأب. # (وإلى ثمانية: كزوج، وأم، وأخت لغير أم) وهي أول فريضة عالت في الإسلام: ~~للزوج النصف، ثلاثة، وللأم الثلث، اثنان، وللأخت النصف ثلاثة. # (وتسمى) هذه المسألة (بالمباهلة) لقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ~~"من شاء باهلته أن المسائل لا تعول، إن الذي أحصى رمل عالج عددا أعدل من أن ~~يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا، هذان نصفان ذهبا بالمال، فأين موضع الثلث؟ " ~~(1) PageV02P083 #
# (و) تعول أيضا (إلى تسعة، كزوج، وولدي أم، وأختين لغيرها) أي لأبوين، أو ~~لأب: للزوج النصف، ثلاثة، ولولدي الأم الثلث اثنان، وللأختين الثلثان، ~~أربعة. # (وتسمى) هذه المسألة (الغراء،) لأنها حدثت بعد المباهلة، فأشتهر العول ~~بها. # (و) تسمى أيضا (المروانية) لحدوثها في زمن مروان. # (و) تعول أيضا إلى (العشرة: كزوج وأم وأختين لأم وأختين لغيرها): للزوج ~~النصف ثلاثة، وللأم السدس واحد، وللأختين للأم الثلث اثنان، وللأختين ~~الثلثان أربعة. ومجموع السهام عشرة. # (وتسمى) هذه المسألة (أم الفروخ) بالخاء المعجمة، لكثرة ما فرخت في ~~العول. # ولا تعول مسألة أصلها من ستة إلى أكثر من عشرة، لأنه لا يمكن أن يجتمع ~~فيها فروض أكثر من هذه. # ومتى عالت إلى ثمانية أو إلى تسعة أو إلى عشرة لم يكن الميت فيها إلا ~~امرأة لأنه لا بد فيها من زوج. ### | 2 - # (والاثنا عشر تعول أفرادا) لا أزواجا (إلى سبعة عشر). # (فتعول إلى ثلاثة عشر: كزوج وبنتين وأم): للزوج الربع ثلاثة، وللبنتين ~~الثلثان ثمانية، وللأم السدس اثنان. # وكزوجة، وأخت لأبوين أو لأب، وولدي أم: للزوجة الربع ثلاثة، وللأخت النصف ~~ستة، ولولدي الأم الثلث أربعة. # (و) تعول أيضا (إلى خمسة عشر) إذا اجتمع مع الربع ثلثان وثلث، (كزوج، ~~وبنتين، وأبوين): للزوج الربع ثلاثة، وللبنتين الثلثان ثمانية، وللأبوين ~~الثلث أربعة، لكل واحد منهم السدس اثنان. # PageV02P084 #
# (و) تعول أيضا (إلى سبعة عشر) إذا اجتمع مع الربع ثلثان وثلث وسدس، ~~(كثلاث زوجات، وجدتين، وأربع أخوات لأم، وثمان أخوات لغيرها:) للزوجات ~~الربع ثلاثة، لكل واحدة واحد، ms304 وللجدتين السدس اثنان لكل واحدة واحد، ~~وللأربع أخوات لأم الثلث، أربعة، لكل واحدة واحد، وللثمان أخوات لأبوين ~~الثلثان ثمانية، لكل واحدة واحد (وتسمى) هذه المسألة (أم الأرامل) لأنوثية ~~جميع الورثة. # فلو كانت التركة سبعة عشر دينارا حصل لكل واحدة منهن دينار فيعايا بها، ~~فيقال: سبع عشرة امرأة، من جهات مختلفة، اقتسمن مال الميت حصل لكل واحدة ~~منهن سهم، ونظمها بعضهم فقال: # قل لمن يقسم الفرائض واسأل ### | .... # إن سألت الشيوخ والأحداثا # مات ميت عن سبع عشرة أنثى ### | .... # من وجوه شتى فحزن التراثا # أخذت هذه كما أخذت تل ### | ..... # ك عقارا ودرهما وأثاثا # ولا تعول إلى أكثر. ### | 3 - # (والأربعة والعشرون تعول مرة واحدة إلى سبعة وعشرين) إذا اجتمع مع الثمن ~~ثلث وثلثان، (كزوجة وبنتين وأبوين) للزوجة الثمن ثلاثة، وللبنتين الثلثان ~~ستة عشر، وللأبوين الثلث ثمانية، لكل واحد منهما السدس. ولا تعول إلى أكثر ~~من ذلك. # ولا خلاف في هذا العول، لأن أربعة وعشرين لا يمكن أن يكون فيه فروض وفق ~~مخرجه، لأن ثمنه ثلاثة، يبقى أحد وعشرون، لا يمكن أن تجمع فرضين أو أكثر من ~~النوع الآخر. # (وتسمى المنبرية) لأن عليا رضي الله تعالى عنه سئل عنها، وهو على المنبر ~~يخطب، يقول: "الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعا، # PageV02P085 #
# ويجزي كل نفس بما تسعى، وإليه المآب والرجعى، صار ثمن اليرأة تسعا" ومضى ~~في خطبته. # (و) تسمى (البخيلة لقلة عولها). # فائدة: إنما انحصرت مسائل العول في أصل ستة، وأصل اثني عشر، وأصل أربعة ~~وعشرين، لأن عددها تام. ومعنى كونه تاما أن أجزاءه الصحيحة غير المكررة لو ~~جمعت لساوته أو زادت عليه، فالستة لها نصف وثلث وسدس، فساوت؛ والاثنا عشر ~~لها نصف وثلث وربع وسدس، فزادت؛ والأربعة مع العشرين لها نصف وثلث وربع ~~وسدس وثمن فزادت. # وإنما لم يدخل العول في أصل اثنين، وأصل ثلاثة، وأصل أربعة، وأصل ثمانية، ~~لأن عددها ناقص، لكونه لو جمعت أجزاؤه الصحيحة كانت أقل منه: فأصل اثنين ~~ليس له إلا النصف، وهو واحد؛ وأصل ثلاثة ليس له جزء ms305 صحيح إلا الثلث، وهو ~~واحد؛ وأما الثلثان فثلث مكرر. وأصل أربعة ليس له إلا نصف وربع، وذلك ~~ثلاثة؛ وأصل ثمانية ليس له إلا نصف وربع وثمن، وذلك سبعة. (1) PageV02P086 #
### | باب ميراث الحمل # بفتح الحاء. ويطلق على ما في بطن كل حبلى. والمراد به هنا ما في بطن ~~الآدمية من ولد. # ويقال امرأة حامل، وحاملة، إذاكانت حبلى. فإذا حملت شيئا على رأسها سميت ~~حاملة لا غير. # (ومن مات عن حمل يرثه) ومع الحمل من يرث أيضا. (فطلب بقية ورثته) أي ~~الميت (قسمة التركة قسمت) ولا يجبرون على الصبر (1) (ووقف له) أي للحمل ~~(الأكثر من أرث ذكرين أو أنثيين) وبهذا قال محمد بن الحسن، واللؤلؤي. # وقال شريك ومن وافقه: يوقف نصيب أربعة. وروى ابن المبارك هذا القول عن ~~أبي حنيفة. ورواه الربيع عن الشافعي. # وقال الليث وأبو يوسف: يوقف نصيب غلام، ويؤخذ ضمين من الورثة. # ووجه الأول كون ولادة التوأمين كثيرة. # (ودفع لمن لا يحجبه الحمل إرثه كاملا.) ودفع (لمن يحجبه حجب نقصان أقل ~~ميراثه). PageV02P087 #
# فمن مات عن زوجة وابن وحمل، فإنه يدفع للزوجة ثمنها. ويوقف للحمل نصيب ~~ذكرين. لأن نصيبهما هنا أكثر من نصيب أنثيين. فتصح المسألة من أربعة ~~وعشرين: للزوجة ثمنها ثلاثة. ويدفع للابن سبعة. ويوقف للحمل أربعة عشر. # (ولا يدفع لمن يسقطه) الحمل (شيء) من التركة، كمن خلف زوجة حاملا، وإخوة ~~أو أخوات, فإنه لا يدفع إلى الإخوة ولا إلى الأخوات شيء، لأن الظاهر خروج ~~الحمل حيا، مع احتمال كونه ذكرا، وهو يسقط الإخوة والأخوات، فكيف يدفع لهم ~~شيء مع الشك في الاستحقاق؟ # (فإذا ولد) الحمل، وتبين أن إرثه أقل مما وقف له (أخذ نصيبه، ورد ما بقي ~~لمستحقه.) # وإن أعوز شيئا (1) بأن وقف نصيب ذكرين فولدت ثلاثة رجع على من هو في يده. # (ولا يرث) المولود (إلا إن استهل صارخا) نص عليه في رواية أبي طالب (أو ~~عطس) أي أتته العطسة. ويجوز في مضارعه ضم الطاء وكسرها (أو تنفس) أو ارتضع ~~(أو وجد ms306 منه ما يدل على الحياة كالحركة الطويلة. ونحوها) كسعال. لأن هذه ~~الأشياء تدل على الحياة المستمره. # (ولو ظهر بعضه) أي بعض الجنين (فاستهل) أي صوت (ثم انفصل ميتا لم يرث.) # وإن اختلف ميراث توأمين واستهل أحدهما وأشكل أخرج بقرعة. PageV02P088 #
### | باب حكم (ميراث المفقود) # اسم مفعول من فقدت الشيء أفقده فقدا وفقدانا بكسر الفاء وضمها. والفقدان ~~تطلب الشيء فلا تجده. # وهو قسمان: # الأول: (من انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة، كالأسر) فإن الأسير معلوم ~~من حاله أنه غير متمكن من المجيء إلى أهله (والخروج للتجارة) فإن التاجر قد ~~يشتغل بتجارته عن العود إلى أهله (والسياحة وطلب العلم) (1) فإن السائح قد ~~يختار المقام ببعض البلدان النائية عن بلده. # فالذي يغلب على الظن في هذه الأحوال ونحوها سلامته (انتظر تتمة تسعين سنة ~~منذ ولد) قال في الإنصاف: هذا المذهب. وصححه في المذهب (2) لأن الغالب أنه ~~لا يعيش أكثر من هذا. فأشبه اليقين (3). # (فإن فقد ابن تسعين سنة اجتهد الحاكم) في تقدير مدة انتظاره. # القسم الثاني: من انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك، وهو المراد ~~PageV02P089 #
# بقول المتن: (وإن كان ظاهرها الهلاك، كمن فقد من بين أهله) كمن يخرج إلى ~~الصلاة فلا يعود، أو إلى حاجة قريبة فلا يعود (أو في مهلكة) وهي بفتح الميم ~~واللام، ويجوز كسرهما، حكاهما أبو السعادات. وبجوز ضم الميم مع كسر اللام، ~~اسم فاعل من أهلكت فهي مهلكة. وهي أرض يكثر فيها الهلاك، قاله في المبدع ~~(كدرب الحجاز (1)، أو فقد من بين الصفين حال الحرب، أو غرقت سفينة ونجا قوم ~~وغرق آخرون،) فمتى فقد إنسان في هذه الأحوال الممثل بها أو نحوها (انتظر ~~تتمة أربع سنين منذ فقد. # ثم يقسم ماله في الحالتين) (2) لأنها مدة يتكرر فيها تردد المسافرين ~~والتجار، فانقطاع خبره عن أهله مع غيبته على هذا الوجه يغلب ظن الهلاك، إذ ~~لو كان باقيا لم ينقطع خبره إلى هذه الغاية، فلذلك حكم بموته في الظاهر، ~~فيجعل ماله لورثته، لذلك، ولأن الصحابة رضي الله عنهم ms307 اتفقوا على اعتداد ~~امرأته بعد تربصها هذه المدة، وحلها للأزواج بعد ذلك. وإذا ثبت ذلك في ~~النكاح مع الاحتياط للأبضاع ففي المال أولى. # ويزكى مال المفقود لما مضى قبل القسمة (3). # (فإن قدم) المفقود (بعد القسمة) لماله (أخذ ما وجده) منه (بعينه) لأنه قد ~~تبين عدم انتقال ملكه عنه (ورجع بالباقي) على من أخذه، بمثل مثلي وقيمة ~~متقوم، لتعذر رده بعينه. PageV02P090 #
# (فإن مات مورث هذا المفقود) أي من يرث المفقود منه (في زمن انتظاره) أي ~~في المدة التي قلنا ينتظر به فيها (أخذ) من تركة الميت (كل وارث) غير ~~المفقود (اليقين) وهو ما لا يمكن أن ينقص عنه مع حياة المفقود أو موته ~~(ووقف له) أي للمفقود (الباقي) حتى يتبين أمره أو تنقضي مدة الانتظار، لأنه ~~مال لا يعلم الآن مستحقه، أشبه الذي ينقص نصيبه بالحمل. # وطريق العمل في ذلك أن تعمل المسألة على أنه حي، ثم على أنه ميت، ثم تضرب ~~إحداهما في الأخرى إن تباينتا، أو في وفقها إن اتفقتا، وتجتزىء بإحداهما إن ~~تماثلتا، وبأكثرهما إن تداخلتا، وتدفع لكل وارث اليقين، وهو أقل النصيبين. # ومن سقط في إحداهما لم يأخذ شيئا. # (ومن أشكل نسبه) من عدد محصور، والمراد: ورجي انكشافه، (فكالمفقود) في ~~أنه إذا مات أحد من الواطئين لأمه وقف له منه نصيبه، على تقدير إلحاقه به. ~~وإن لم يرج زوال إشكاله بأن عرض على القافة فأشكل عليهم، ونحو ذلك، لم يوقف ~~له شيء. # PageV02P091 #
### | باب ميراث الخنثى # (وهو من له شكل الذكر، و) شكل (فرج المرأة) زاد في المغني والشرح: أو ثقب ~~في مكان الفرج، يخرج منه البول. # (ويعتبر) أمره من كونه ذكرا أو أنثى في توريثه وغيره مع إشكاله (ببوله) ~~من أحدهما. # فإن كان يبول منهما (فبسبقه) أي سبق البول (من أحدهما) قال في المغني: ~~قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الخنثى يورث من ~~حيث يبول. فإن بال من حيث يبول الرجل فهو رجل، وإن ms308 بال من حيث تبول المرأة ~~فهو امرأة. # (فإن خرج) البول (منهما) أي من شكل الذكر وشكل الفرج (معا)، بأن لم يسبق ~~من واحد منهما (اعتبر أكثرهما) خروجا منه. قال ابن حمدان: قدرا وعددا لأن ~~له تأثيرا. قال في المغني: فإن خرجا معا ولم يسبق أحدهما، فقال أحمد في ~~رواية إسحق بن إبراهيم: يرث من المكان الذي يبول منه أكثر. # (فإن استويا) أي استوى المحلان في قدر ما يخرج من كل واحد منهما من البول ~~(فمشكل) أي فالخنثى المتصف بذلك يسمى مشكلا، لأنه قد أشكل أمره لعدم تمييزه ~~بشيء مما تقدم. # PageV02P092 #
# (فإن رجي كشفه) أي كشف إشكاله (بعد كبره) أي بلوغه (أعطي) الخنثى (ومن ~~معه) من الورثة (اليقين) من التركة، وهو ما يرثونه بكل تقدير، (ووقف ~~الباقي) من التركة حتى يبلغ (لتظهر ذكورته، بنبات لحيته، أو إمناء من ~~ذكره). زاد في المغني: وكونه مني رجل، (أو) لتظهر (أنوثته بحيض أو تفلك ~~ثدي) بأن يستدير، قال في القاموس: وفلك ثديها وأفلك وتفلك: استدار، انتهى. ~~(أو إمناء من فرج). # (فإن مات) الخنثى قبل بلوغه، (أو بلغ بلا أمارة)، تظهر بها ذكوريته، أو ~~أنوثيته، (واختلف إرثه، أخذ نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى) فإن كان ابن، ~~وبنت، وولد خنثى مشكل، فمسألة ذكوريته من خمسة، عدد الرؤوس، ومسألة أنوثيته ~~من أربعة. فاضرب إحداهما في الأخرى، لتباينهما، تكن عشرين. ثم اضرب العشرين ~~في اثنين، عدد حالة الذكورة والأنوثة، تكن أربعين، ومنها تصح: للبنت سهم من ~~أربعة، في خمسة، بخمسة؛ ولها سهم من خمسة، في أربعة، بأربعة؛ فأعطها تسعة. ~~وللذكر سهمان من أربعة، في خمسة، بعشرة؛ وسهمان من خمسة، في أربعة، ~~بثمانية: يجتمع له ثمانية عشر. وللخنثى من مسألة الأنوثية سهم، في مسألة ~~الذكورية: خمسة؛ وله سهمان من خمسة، في أربعة، بثمانية. يجتمع له ثلاثة ~~عشر. # PageV02P093 #
### | باب ميراث الغرقى ونحوهم # كمن عمي (1) موتهم إذا ماتوا بهدم أو غرق أو حرق. (إذا علم موت ~~المتوارثين معا) أي في آن واحد (فلا إرث) ms309 أي فلا يرث هذا من هذا، ولا هذا ~~من هذا، لأنه لم يكن أحدهما حيا حين موت الآخر. وشرط الإرث تحقق حياة ~~الوارث بعد موت المورث. # (وكذا) الحكم (إن جهل الأسبق) من المتوارثين موتا، (أو علم) أسبقهما (ثم ~~نسي،) أو علم أن أحدهما مات أولا وجهل عينه. # فتارة يدعي ورثة كل واحد من الميتين سبق موت الآخر، وتارة لا يدعونه. # أشار للدعوى بقوله: (وادعى ورثة كل) أي ورثة كل ميت من الهدمى والغرقى ~~(سبق) موت (الآخر، ولا بينة) لواحد من الفريقين بما ادعاه، (أو) كان لكل ~~واحد بينة، (تعارضتا) أي البينتان، وتحالفا أي حلف كل منهما على ما أنكره ~~من دعوى صاحبه، ولم يتوارثا، لعدم وجود شرطه، وهو تحقق حياة الوارث بعد موت ~~المورث. # وأشار لعدم الدعوى بقوله (وإن لم يدع ورثة كل سبق) موت PageV02P094 #
# (الآخر، ورث كل ميت صاحبه) وهو قول عمر وعلي وشريح وإبراهيم والشعبي. قال ~~الشعبي: وقع الطاعون بالشام عام عمواس، فجعل أهل البيت يموتون عن آخرهم. ~~فكتب في ذلك إلى عمر رضي الله عنه، فأمر عمر أن ورثوا بعضهم من بعض. # قال أحمد: أذهب إلى قول عمر. # قال في الإنصاف: إنه من مفردات المذهب. # وإنما يرث كل ميت من صاحبه من تلاد ماله، أي ماله القديم الذي مات وهو ~~يملكه، دون المجدد له مما ورثه من الميت معه، لئلا يدخله الدور. فيقدر ~~أحدهما مات أولا، ويرث الآخر منه. (ثم يقسم ما ورثه على الأحياء من ورثته.) # ثم يصنع في الثاني كذلك. # ففي أخوين أحدهما مولى زيد، والآخر مولى عمرو، يصير مال كل واحد منهما ~~لمولى الآخر. # PageV02P095 #
### | باب ميراث أهل الملل # جمع ملة، بكسر الميم، وهي الدين والشريعة. # من موانع الإرث اختلاف الدين. فمتى كان دين الميت مباينا لدين نسيبه، أو ~~زوجته، أو زوجها، فلا إرث. # (لا توارث بين مختلفين في الدين، إلا بالولاء، فيرث به) أي الولاء ~~(المسلم) المعتق (الكافر) العتيق، (والكافر) المعتق (المسلم) العتيق. # (وكذا يرث الكافر ولو مرتدا) ms310 قريبه المسلم (إذا أسلم قبل قسم ميراث مورثه ~~المسلم) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من أسلم على شيء فهو له" رواه سعيد ~~في سننه (1). # (والكفار ملل شتى، لا يتوارثون مع اختلافها) روي عن علي، لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "لا يتوارث أهل ملتين شتى" رواه أبو داود (2). فاليهودية ~~ملة، PageV02P096 #
# والنصرانية ملة، والمجوسية ملة، وعبدة الأوثان ملة، وعبدة الشمس ملة، ~~وهكذا. فلا يرث بعضهم بعضا. # (فإن اتفقت أديانهم، ووجدت الأسباب) الرحم، والنكاح، والولاء، (ورث بعضهم ~~بعضا، ولو أن أحدهما ذمي والآخر حربي، أو) أحدهما (مستأمن والآخر ذمي أو ~~حربي.) فاختلاف الدارين ليس بمانع، لأن العمومات من النصوص تقتضي توريثهم، ~~ولم يرد بتخصيصهم نص ولا إجماع، ولا يصح فيهم قياس. فيجب العمل بعمومها. # (ومن حكم بكفره من أهل البدع) المضلة، (والمرتد، والزنديق، وهو المنافق) ~~ولا تقبل توبته ظاهرا، وهو ستر الكفر وإظهار الإيمان (فماله فيء) يصرف مصرف ~~الفيء (لا يورثون) أحدا (ولا يرثون) أحدا. # (ويرث المجوسي ونحوه) ممن يرى حل نكاح المحارم (بجميع قراباته) إذا أسلم، ~~أو حاكم إلينا، وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس، وزيد في الصحيح ~~عنه. # (فلو خلف) المجوسي (أمه، وهي أخته من أبيه) لكون أبيه تزوج بنته، فولدت ~~له هذا الميت، وخلف عما (ورثت الثلث بكونها أما، و) ورثت (النصف بكونها ~~أختا) والباقي بعد النصف والثلث للعم. PageV02P097 #
### | باب ميراث المطلقة # طلاقا رجعيا أو بائنا يتهم فيه بقصد الحرمان. # (يثبت الإرث لكل من الزوجين في الطلاق الرجعي) سواء كان في المرض أو في ~~الصحة. قال في المغني: بغير خلاف نعلمه. روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان ~~وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم. وذلك لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وظهاره ~~وإيلاؤه، ويملك إمساكها بالرجعة بغير رضاها، ولا ولي ولا شهود ولا صداق ~~جديد. # (ولا يثبت) الإرث (في) الطلاق (البائن إلا لها) أي للمطلقة من مطلقها (إن ~~اتهم) أي الزوج (بقصد حرمانها) الميرات (بأن طلقها في مرض موته المخوف ~~ابتداء) يعني من ms311 غير سؤالها، (أو سألته) أن يطلقها طلاقا (رجعيا فطلقها) ~~طلاقا (بائنا، أو علق في مرضه طلاقها) ثلاثا، أو طلاقا تبين به، (على ما) ~~أي: فعل (لا غنى لها عنه) شرعا، كالصلاة المفروضة، والزكاة، والصوم ~~المفروض، قال في الإقناع: وليس منه كلام ابويها. انتهى، أو عقلا كالأكل ~~والنوم، (أو أقر) في مرضه (أنه طلقها سابقا في حال صحته، أو وكل في صحته من ~~يبينها) أي يطلقها طلاقا بائنا (متى شاء، فأبانها في مرض موته،) أو قذفها ~~في صحته، # PageV02P098 #
# ولاعنها في مرضه، أو وطئ زوج عاقل حماته بمرض موته المخوف، ولو لم يمت. # (فترث في الجميع) أي جميع الصور المذكورة، (حتى لو انقضت عدتها) قبل موته ~~فإنها ترثه (ما لم تتزوج،) فإن تزوجت زوجا غيره لم ترث من الأول، أبانها ~~الثاني أو لا (أو ترتد) عن الإسلام، ولو أسلمت بعد إن ارتدت. # (فلو طلق المتهم) بقصد حرمان الميراث (أربعا) كن معه، (وانقضت عدتهن) منه ~~(وتزوج أربعا سواهن) ثم مات، (ورث) منه (الثمان) وهن الأربع المطلقات، ~~والأربع المنكوحات (على السواء) لأن المطلقة وارثة بالزوجية، فكانت أسوة من ~~سواها (بشرطه) المتقدم. # (ويثبت له) أي للزوج الميراث من زوجته دونها (إن فعلت بمرض موتها المخوف ~~ما يفسخ نكاحها ما دامت معتدة إن اتهمت) بقصد حرمانه (1) الميراث. كما لو ~~أدخلت ذكر ابن زوجها في فرجها، أو أبيه، وهو نائم، أو نحو ذلك، لأنها أحد ~~الزوجين. # ولم يسقط فعلها ميراث الآخر، كالزوج. # (وإلا) أي وإن لم تتهم الزوجة بقصد حرمانه الميراث بأن دب زوجها فارتضعها ~~وهي نائمة، أو نحو ذلك (سقط ميراثه) أيضا، كفسخ معتقة تحت عبد، فعتق، ثم ~~مات (2). PageV02P099 #
### | باب حكم تصحيح المسألة # مع (الإقرار) من بعضهم (بمشارك في الميراث،) وأما مع إقرار الجميع فلا ~~يحتاج إلى عمل سوى ما تقدم. # (إذا أقر الوارث) المكلف (بمن يشاركه) أي المقر (في الإرث) كابن للميت ~~يقر بابن له آخر، (أو) يقر (بمن يحجبه، كأخ) للميت (أقر بابن للميت) ولو ~~كان الابن المقر ms312 به من أمة الميت، نص عليه في رواية الجماعة، (صح) الإقرار، ~~(وثبت الإرث) من الميت، (و) ثبت (الحجب). # (فإذا أقر الورثة المكلفون) كلهم (بشخص مجهول النسب، وصدق) المقر به ~~المقر إن كان مكلفا، (أو) لم يصدقه و (كان صغيرا، أو مجنونا، ثبت نسبه ~~وإرثه). # فيشترط لثبوت النسب أربعة شروط، وهي: إقرار الجميع؛ وتصديق المقر به إن ~~كان مكلفا؛ وإمكان كونه من الميت؛ وعدم المنازع. # وحيث ثبت نسبه فإنه يثبت إرثه، ما لم يقم به مانع من موانع الإرث. فإن ~~كان به مانع ثبت نسبه، ولم يرث للمانع. # (لكن يعتبر لثبوت نسبه من الميت) أحد شيئين: إما (إقرار جميع # PageV02P100 #
# الورثة، حتى الزوج، وولد الأم؛ أو شهادة) رجلين (عدلين) فلا تقبل هنا ~~شهادة النساء، ولا شهادة الفاسق مطلقا. ويأتي. # ولا فرق بين أن يكون الشاهدان (من الورثة، أو من غيرهم). (فإن لم يقر به ~~جميعهم) بل أقر به بعضهم (ثبت نسبه وإرثه ممن أقر به) فقط، دون الميت، ~~وبقية الورثة. وقيل لا يثبت نسبه أيضا ممن أقر به. جزم به الأزجي وغيره. ~~وقدم الأول في الفروع والرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم. # (ف) على هذا (يشاركه) أي المقر به المقر (فيما بيده) من التركة. # فإذا أقر أحد ابنيه بأخ لهما، فللمقر به ثلث ما بيد المقر. نقله بكر بن ~~محمد. لأن إقراره تضمن أنه لا يستحق أكثر من ثلث التركة. وفي يده نصفها ~~فيكون السدس الزائد للمقر به وهو ثلث ما بيده. فيلزمه دفعه إليه، (أو يأخذ) ~~المقر به (الكل) أي كل ما بيده (إن أسقطه) كما لو أقر أخ شقيق للميت بابن ~~للميت، فإنه يرث الابن، ولا شيء للأخ. # PageV02P101 #
### | باب ميراث القاتل # وإنما يرث القاتل المقتول إذا لم يضمنه على ما يأتي. # (لا إرث لمن قتل مورثه بغير حق) مثل أن يكون القتل مضمونا بقصاص أو دية ~~أو كفارة، (أو شارك في قتله) لأن شريك القاتل قاتل، بدليل أنه يقتل به لو ~~وجب القصاص، (ولو) كان القتل ms313 (خطأ، فلا يرث من سقى ولده) ونحوه ممن في حجره ~~(دواء) (1) ولو يسيرا (فمات، أو أدبه) أي أدب ولده، أو زوجته، فمات أو ماتت ~~(أو فصده) أو حجمه (أو بط سلعته) لحاجة، فمات من ذلك، لم يرثه، لأنه قاتل. # (وتلزم الغرة) وهي عبد أو أمة قيمتها خمس من الإبل (من شربت دواء فأسقطت) ~~جنينها. # (ولا ترث منها) أي الغرة (شيئا). # (وإن قتله) أي قتل الإنسان مورثه (بحق ورثه، كالقتل قصاصا، أو) القتل ~~(حدا) كحد الزنا، وقطع الطريق، (أو) قتله (دفعا عن نفسه) إن لم يندفع إلا ~~به. PageV02P102 #
# (وكذا) لا يمنع من الإرث (لو قتل الباغي العادل) في الحرب (كعكسه) (1) ~~بأن قتل العادل الباغي، لأنه فعل مأذون فيه شرعا، فلم يمنع الميراث. ~~PageV02P103 #
### | باب ميراث المعتق بعضه # (الرقيق من حيث هو) أي بجميع أنواعه، كالمدبر، والمكاتب، وأم الولد، ~~والمعلق عتقه على صفة (لا يرث) غيره (ولا يورث) أحدا (1)، لأن فيه نقصا منع ~~كونه موروثا، فمنع كونه وارثا. # أجمعوا على أن المملوك لا يورث، لأنه لا مال له فيورث، فإنه لا يملك. ومن ~~قال يملك بالتمليك، فملك ناقص غير مستقر يزول إلى سيده بزوال ملكه عن ~~رقبته. # (لكن المبعض يرث ويورث، ويحجب، بقدر ما فيه من الحرية). # (وإن حصل بينه) أي المبعض (وبين سيده مهايأة) فكان يخدم سيده بنسبة ملكه، ~~ويكتسب بنسبة حريته، (فكل تركته) التي جمعها بجزئه الحر (لوارثه) (2). # (أو لا) بأن لم يكن بين السيد والمبعض مهايأة (فتركته بينه) أي وارث ~~المبعض (وبين سيده) أي سيد المبعض (3) (بالحصص). PageV02P104 #
### | باب الولاء # الولاء ثبوت (1) حكم شرعي بعتق، أو تعاطي سببه. # ف (من أعتق رقيقا؛ أو) أعتق (بعضه فسرى إلى الباقي؛ أو عتق) الرقيق (عليه ~~برحم) كما لو ملك أباه أو أخاه أو عمه، ونحوهم فعتق عليه بسبب ما بينهما من ~~الرحم؛ (أو) ب (فعل) كتمثيل به؛ (أو) بسبب (عوض) كما لو قال لعبده: أنت حر ~~على أن تخدمني سنة، وكما لو اشترى العبد نفسه ms314 من سيده بعوض حال، فإنه يعتق، ~~ويكون الولاء لسيده. نص عليه؛ (أو) بسبب (كتابة)، كما لو كاتبه على مال ~~فأداه؛ (أو) بسبب (تدبير) كما لو قال له: إذا أنا مت فأنت حر، (أو) بسبب ~~(إيلاد،) كما لو أتت أمته منه بولد، ثم مات أبو الولد؛ (أو) بسبب (وصية)، ~~كما لو أوصى بعتق عبده فلان، وأعتقه الورثة؛ (أو أعتقه في زكاته، أو) في ~~(نذره، أو) في (كفارته، ف) إنه في جميع هذه الصور (له عليه الولاء) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "الولاء لمن أعتق" لما متفق عليه. # (و) يكون له أيضا الولاء (على أولاده) أي أولاد العتيق، (بشرط كونهم) أي ~~أولاد العتيق (من زوجة عتيقة) للعتيق أو لغيره (أو أمة). PageV02P105 #
# (و) يكون له الولاء أيضا (على من له) أي العتيق ولاؤه (أو لهم) أي لأولاد ~~العتيق (عليه الولاء.) # ومن لم يمسه رق، وكان أحد أبويه عتيقا، والآخر حر الأصل، أو الآخر مجهول ~~النسب، فلا ولاء عليه لأحد. # (وإن قال) شخص مكلف رشيد لمالك عبد: (اعتق عبدك عني مجانا،) أي بلا عوض، ~~(أو) اعتق عبدك (عني،) فقط، (أو اعتق عبدك (عنك وعلي ثمنه) فلا يجب عليه أن ~~يجيبه، ف (إن أعتقه)، ولو بعد أن افترقا، (صح) العتق (و) كان (ولاؤه للمعتق ~~عنه) كما لو قال له: أطعم أو اكس عني. # (ويلزم القائل) للمقول له (ثمنه) أي ثمن العبد (فيما إذا التزم به) أي ~~بالثمن، بقوله: وعلي ثمنه. (وإن قال الكافر) للمسلم: (اعتق عبدك المسلم ~~عني) وعلي ثمنه، (فأعتقه، صح) في الأصح، لأنه إنما يملكه زمنا يسيرا، ولا ~~يتسلمه فاعتبر هذا الضرر (1) اليسير لأجل تحصيل الحرية للأبد، التي يحصل ~~بها نفع عظيم، لأن الإنسان يصير متهيئا بها للطاعات، وإكمال القربات. # (و) يكون (ولاؤه للكافر) # ويرث به المسلم (2). # وكذا كل من باين [دينه] دين معتقه (3). PageV02P106 #
# فصل ### | [في الإرث بالولاء] # (ولا يرث صاحب الولاء) أي من له الولاء (إلا عند عدم عصبات النسب) كالأب، ~~والابن، وابن الابن، والأخ مطلقا، ms315 ونحوهم، (وبعد أن يأخذ أصحاب الفروض ~~فروضهم. فبعد ذلك يرث المعتق ولو أنثى). # فمن مات عن بنت حرة وعن معتق: كان النصف للبنت، والباقي للمعتق. # ومن مات عن أم حرة، وشقيقتين حرتين، وزوجة حرة، ومعتق: فاصل المسألة من ~~اثني عشر، وتعول إلى ثلاثة عشر: للأم السدس سهمان، وللشقيقتين ثمانية أسهم، ~~وللزوجة ثلاثة أسهم، ولا شيء للمعتق. # (ثم) يرث بعد فقد المعتق (عصبته) المتعصبون بأنفسهم، يقدم (الأقرب ~~فالأقرب) فابن وابن ابن: الكل للابن. وأخ شقيق، وأخ لأب: الكل للشقيق. ~~وهكذا. # (وحكم الجد مع الإخوة) الأشقاء أو لأب (في الولاء كحكمه معهم في النسب) ~~وتقدم الكلام على ذلك. # (والولاء لا يباع، ولا يوهب، ولا يوقف، ولا يوصى به) لأنه كالنسب، وهو لا ~~يرد عليه عقد بيع، ولا هبة، ولا وقف، ولا وصية. قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب" (1). (ولا يورث، ~~وإنما يرث به أقرب عصبات المعتق يوم موت العتيق) لا يوم موت المعتق. ~~PageV02P107 #
# (لكن يتأتى انتقاله) أي الولاء (من جهة إلى) جهة (أخرى: فلو تزوج عبد ب) ~~امرأة (معتقة) لزيد (فولاء من تلده) من زوجها العبد (لمن أعتقها) وهو زيد ~~(فإن عتق الأب انجر الولاء لمواليه) أي موالي الأب. # PageV02P108 #
### | كتاب العتق # وهو لغة: الخلوص، ومنه عتاق الخيل. وسمي البيت الحرام عتيقا لخلوصه من ~~أيدي الجبابرة. # وشرعا: تحرير الرقبة، وتخليصها من الرق. وخصت به الرقبة، وإن تناول العتق ~~جميع البدن، لأن ملك السيد له كالغل في رقبته المانع له من التصرف، فإذا ~~عتق صار كأن رقبته أطلقت من ذلك. # (وهو من أعظم القرب) لأن الله -جل وعلا- جعله كفارة للقتل، والوطء في ~~نهار رمضان، وكفارة للأيمان، وجعله النبي - صلى الله عليه وسلم - فكاكا ~~لمعتقه من النار، ولأن فيه تخلص الآدمي المعصوم من ضرر الرق. # وأفضلها أنفسها عند أهلها، وأغلاها ثمنا، نقله الجماعة عن أحمد. # وذكر وتعدد أفضل (1). # (فيسن عتق) وكتابة (رقيق له كسب) لانتفاعه بملك كسبه بالعتق. # (ويكره) العتق ms316 والكتابة (إن كان) العتيق (لا قوة له ولا كسب) لسقوط نفقته ~~بإعتاقه، فيصير كلا على الناس ويحتاج إلى المسألة؛ (أو) PageV02P109 #
# كان (يخاف منه) إذا عتق (الزنا أو الفساد) يعني فإنه يكره إعتاقه. وكذا ~~لو خيف رجوعه إلى دار الحرب وترك إسلامه. # (ويحرم إن علم ذلك) أو ظنه (منه) لأن التوسل إلى المحرم حرام. # وإن أعتقه مع علمه ذلك أو ظنه صح العتق. # (وهكذا الكتابة) في الحكم المذكور. # (ويحصل العتق) بأحد شيئين: (بالقول) أو الملك (1). وزاد في الكافي: ~~والاستيلاد (2). # ولا يحصل بمجرد النية، لأنه إزالة ملك. ### | [العتق بالقول] # وينقسم من أجل كونه إزالة ملك إلى صريح وكناية، كالطلاق. # (وصريحه) أي صريح القول: (لفظ العتق، و) لفظ (الحرية) لأنهما لفظان ورد ~~الشرع بهما، فوجب اعتبارهما، (كيف صرفا) فمن قال لرقيقه: أنت حر، أو محرر، ~~أو قد حررتك؛ أو عتيق، أو معتق أو قد أعتقتك، عتق، ولو لم ينو عتقه بذلك. ~~قال أحمد في رجل لقي امرأة في الطريق، فقال: تنحي يا حرة. فإذا هي جاريته، ~~قال: عتقت عليه. (غير أمر، ومضارع، واسم فاعل) فمن قال لرقيقه: حرره، أو: ~~أعتقه، أو: أحرره، أو: هذا محرر بكسر الراء، وهذا معتق بكسر التاء، لم يعتق ~~بذلك، لأن ذلك طلب ووعد وخبر عن غيره، فلا يكون واحد منها PageV02P110 #
# صالحا للإنشاء والإخبار عن نفسه فيؤاخذ به. # ويقع من هازل، كالطلاق، لا من نائم ومجنون ومبرسم لأنهم لا يعقلون ما ~~يقولون. # ولا يقع إن نوى بالحرية عفته وكرم خلقه، ونحوه. # (وكنايته) أي كناية العتق التي يقع بها (مع النية) أي نية العتق (ست ~~عشرة) لفظة: (خليتك، وأطلقتك، والحق بأهلك، واذهب حيث شئت، ولا سبيل لي) ~~عليك، (أو: لا سلطان) لي عليك، (أو: لا ملك) لي عليك، (أو: لا رق) لي عليك، ~~(أو: لا خدمة لي عليك، أو: وهبتك لله، وأنت لله، ورفعت يدي عنك إلى الله، ~~وأنت مولاي، أو أنت سائبة (1) وملكتك نفسك. وتزيد الأمة) على الذكر (بأنت ~~طالق، أو:) إنت (حرام). ms317 # (ويعتق حمل لم يستثن) أي لم يستثنه المعتق عند عتق أمة (بعتق أمه) لأنه ~~يتبعها في البيع والهبة، ففي العتق أولى، (لا عكسه) أي لا تعتق الأمة بعتق ~~حملها، لأن الأصل لا يتبع الفرع. # (وإن قال) السيد (لمن) أي لرقيق (يمكن كونه أباه) من رقيقه، كما لو كان ~~إلى السيد ابن خمسة عشر عاما، والرقيق ابن ثلاثين عاما: (أنت أبي، أو قال) ~~السيد (لمن) أي لرقيق (يمكن كونه ابنه: أنت ابني، عتق) بذلك، ولو كان له ~~نسب معروف (2). # و (لا) عتق (إن لم يمكن) كونه أباه أو ابنه لكبر أو صغر (إلا بالنية) أي ~~بنيته بهذه الألفاظ العتق. PageV02P111 #
# فصل ### | [في العتق بالفعل] # (ويحصل) العتق (بالفعل) كما يحصل بالقول. (فمن مثل) بتشديد المثلثة، قال ~~أبو السعادات: مثلت بالحيوان، أمثل تمثيلا، إذا قطعت أطرافه، وبالعبد، إذا ~~جدعت أنفه، أو أذنه، ونحوه. (برقيقه) ولو بلا قصد (فجدع أنفه، أو أذنه، أو ~~نحوهما) كما لو خصاه (أو خرق) عضوا منه، كما لو خرق كفه (أو حرق عضوا منه) ~~كإصبعه، بالنار عتق بلا حكم حاكم (1) (أو استكرهه) أي استكره السيد عبده ~~(على الفاحشة) أي فعلها به مكرها. قال الشيخ: لو استكره المالك عبده على ~~الفاحشة عتق عليه، (أو وطئ) السيد (من) أي أمة مباحة (لا يوطأ مثلها لصغر ~~فأفضاها) أي خرق ما بين سبيليها، يعني فإنها تعتق عليه. قال ابن حمدان: ولو ~~مثل بعبد مشترك بينه وبين غيره عتق نصيبه، وسرى العتق إلى باقيه، وضمن قيمة ~~حصة الشريك بشرطه، وهو أن يكون موسرا. ذكره ابن عقيل، وجزم به في الإقناع، ~~(عتق في الجميع) أي جميع ما ذكر. # (ولا عتق) حاصل (بخدش) أي جرح (وضرب ولعن) لرقيقه، لأن ذلك مخالف للقياس، ~~ولا نص فيه، ولا [هو] في معنى المنصوص عليه، فلم يعتق بذلك، كما لو هدده. ~~PageV02P112 #
### | [العتق بالملك] # (ويحصل) العتق أيضا (بالملك، فمن ملك لذي رحم (1) محرم) كأبيه وابنه ~~وأخيه وعمه. # والرحم المحرم هو الذي لو قدر أحدهما ذكرا، والآخر ms318 أنثى، حرم نكاحه عليه ~~(2)، لكن لما كان ذلك شاملا للمحرم بالرضاع أخرجه بقوله (من النسب) (3) ~~وافقه في دينه أو لا، (عتق عليه،) وأب وابن من زنا كأجنبيين، (ولو) كان ~~المملوك (حملا) كما لو اشترى زوجة ابنه الأمة التي هي حامل من ابنه. # (وإن ملك بعضه) أي بعض من يعتق عليه بشراء أو هبة أو نحوهما (عتق البعض) ~~الذي ملكه، (و) عتق (الباقي) أي باقي الرقبة (بالسراية، إن كان موسرا، ~~ويغرم) أي يدفع ثمن (حصة شريكه.) # وإن لم يكن موسرا بقيمة باقيه كله عتق منه بقدر ما هو موسر به. والموسر ~~هنا القادر حالة العتق على قيمته، وأن يكون ذلك كفطرة. # تنبيه: إن كان الذي ملك جزءا من رحمه المحرم معسرا، أو ملكه بالميراث ولو ~~كان موسرا بقيمته، لم يعتق عليه إلا ما ملك. # (وكذا حكم كل من أعتق حصته من) عبد (مشترك)، سواء كان قدر نصيبه، أو أقل، ~~في أنه يعتق عليه جميعه عتقا وسراية. # (لو ادعى كل) واحد (من) شريكين (موسرين أن شريكه أعتق نصيبه عتق) المشترك ~~عليهما، (لاعتراف كل) منهما (بحريته،) وصار كل PageV02P113 #
# مدعيا على شريكه بنصيبه من قيمته، (ويحلف كل) منهما (لصاحبه) لأجل سراية ~~عتقه إلى نصيب شريكه. # فإن نكل أحدهما قضي للآخر. # وإن نكلا جميعا تساقط حقهما لتماثلهما، (و) لا ولاء عليه لواحد منهما، ~~لأنه لا يدعيه، بل يكون (ولاؤه لبيت المال) أشبه المال الضائع، (ما لم ~~يعترف أحدهما بعتقه) كله أو جزئه (فيثبت له) ولاؤه، (ويضمن حق شريكه) أي ~~قيمة حصة شريكه، لاعترافه. # ولا فرق في هذه الحالة بين العدلين والفاسقين، والمسلمين والكافرين، ~~للتساوي في الاعتراف والدعوى. ### | فصل ### | [في تعليق العتق وإضافته] # (ويصح تعليق العتق بالصفة، ك) قوله: (إن فعلت كذا، كإذا صمت غدا، أو: يوم ~~الخميس، أو: أعطيتني ألفا، فأنت حر.) # وكذا يصح تعليقه على دخول الدار، ومجيء الأمطار، وغير ذلك، لأنه عتق ~~بصفة، فيصح، كالتدبير. # وللسيد وطء الأمة التي علق عتقها على صفة قبل وجودها. (وله) أي السيد ~~(وقفه) أي ms319 الرقيق الذي علق عتقه على صفة، (وكذا بيعه ونحوه) كهبته، والوصية ~~به (قبل وجود الصفة) ثم إن وجدت وهو في ملك غير المعلق لم يعتق. # (فإن عاد) المعلق عتقه على صفة (1) (لملكه) أي ملك المعلق، ولو ~~PageV02P114 #
# بعد وجودها حال زواله، (عادت) الصفة (فمتى وجدت) وهو في ملكه (عتق) لأن ~~التعليق والشرط وجدا في ملكه، فأشبه ما لو لم يتخللهما زوال ملك، ولا وجود ~~صفة حال زواله. ولا يعتق قبل وجود الصفة بكمالها، كالجعل في الجعالة. فلو ~~قال لعبده: إذا أديت ألفا فأنت حر لم يعتق حتى يؤدي جميعه. # (ولا يبطل) التعليق (إلا بموته) أي موت المعلق لزوال ملكه زوالا غير قابل ~~للعود، (فقوله) أي السيد لعبده: (إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر لغو) ~~كقوله لعبد غيره: إن دخلت الدار فأنت حر، ولأنه علق عتقه على صفة توجد بعد ~~موته وزوال ملكه فلم يصح، كقوله: إن دخلت الدار بعد بيعي لك فأنت حر، ولأنه ~~إعتاق له بعد استقرار ملك غيره عليه. # (ويصح) من مالك قوله لعبده: (أنت حر بعد موتي بشهر) ذكره القاضي، وابن ~~أبي موسى، كما لو وصى بإعتاقه، وكما لو وصى أن تباع سلعة ويتصدق بثمنها ~~(فلا يملك الوارث بيعه) أي بيع العبد الذي قيل له ذلك قبل مضي الشهر. # وكسبه بعد موت سيده وقبل انقضاء الشهر للورثة. # (ويصح) لا من قن، (قوله: كل مملوك أملكه فهو حر، فكل من ملكه عتق.) ويصح: ~~إن ملكت فلانا فهو حر. روى أبو طالب عن أحمد أنه قال: إن [قال: إن] اشتريت ~~هذا الغلام فهو حر، فاشتراه، عتق. بخلاف ما لو قال: إن تزوجت فلانة فهي ~~طالق، لأن العتق مقصود من المالك، والنكاح لا يقصد به الطلاق. وفرق أحمد ~~بأن الطلاق ليس لله تعالى، ولا فيه قربة. # (و) إن قال مكلف حر: (أول) قن أملكه، (أو) قال: (آخر قن # PageV02P115 #
# أملكه، أو) قال: (أول، أو: آخر من يطلع من رقيقي حر، فلم يملك) إلا ~~واحدا، (أو) ms320 لم (يطلع إلا واحد عتق) لأنه ليس من شرط الأول أن يأتي بعده ~~ثان، ولا من شرط الآخر أن يأتي قبله أول. (ولو ملك اثنين معا، أو طلعا معا، ~~عتق واحد) منهما، وأخرج (بقرعة. ومثله الطلاق). ### | فصل # (وإن قال) سيد (لرقيقه. أنت حر وعليك ألف، عتق في الحال بلا شيء) لأنه ~~أعتقه بغير شرط، وجعل عليه عوضا لم يقبله، فعتق، ولم يلزمه شيء. # (و) إن قال: أنت حر (على ألف، أو:) أنت حر (بألف،) أو: أنت حر على أن ~~تعطيني ألفا، أو: بعتك نفسك بألف، فإنه (لا يعتق حتى يقبل) لأنه أعتقه على ~~عوض، فلم يعتق بدون قبوله. ولأن "على" تستعمل للشرط والعوض، قال الله ~~تعالى: {قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا} (ويلزمه الألف). # (و) من قال لقنه: أنت حر (على أن تخدمني سنة) أو شهرا فإنه (يعتق في ~~الحال) بلا قبول (من القن،) وتلزمه الخدمة على الأصح. # (ويصح أن يعتقه ويستثني خدمته مدة حياته أو مدة معلومة) كشهر أو سنة. # وللسيد فيما إذا استثنى خدمته، أو منفعته مدة معلومة بيع هذه المدة ~~المعلومة من العبد ومن غيره. نقل حرب (1) أنه لا بأس ببيعها من العبد، أو ~~ممن شاء. وإن مات السيد في أثنائها رجع ورثة السيد على PageV02P116 #
# العبد بقيمة ما بقي من مدة الخدمة. # ولو باع السيد العبد نفسه بمال في يده صح، وعتق. وللسيد ولاؤه. # (ومن قال: رقيقي حر، وزوجتي طالق، وله متعدد) من رقيق أو زوجة (ولم ينو ~~معينا) من عبيده أو زوجاته (عتق) الكل من عبيده (وطلق الكل) من زوجاته ~~(لأنه) أي لفظ "عبدي" أو "زوجتي" (مفرد مضاف فيعم) كل رقيق وكل زوجة. # PageV02P117 #
### | باب (التدبير) # وهو أي التدبير (تعليق العتق بالموت) أي موت المعلق، فلا تصح وصية به ~~(كقوله لرقيقه: إن مت فأنت حر بعد موتي). # (و) لكن (يعتبر) لصحة التدبير (كونه ممن تصح وصيته) فيصح من محجور عليه ~~لفلس، وسفه، ومن مميز يعقله؛ (وكونه) ms321 أي التدبير في الصحة والمرض (من ~~الثلث) أي ثلث مال السيد يوم موته. نص عليه. لأنه تبرع بعد الموت، فاعتبر ~~من ثلث ماله كالوصية. # ويفارق العتق في الصحة؛ فإنه لم يتعلق به حق، فنفذ من جميع المال، كالهبة ~~المنجزة. # وأما الاستيلاد فإنه أقوى من التدبير، لأنه ينفذ من المجنون، بخلاف ~~التدبير. # فإن اجتمع العتق في المرض والتدبير، قدم العتق، لأنه أسبق. # وإن اجتمع التدبير والوصية بالعتق تساويا، لأنهما جميعا عتق بعد الموت. # (وصريحه) أي التدبير (وكناياته كالعتق) قال في المنتهى: وصريحه لفظ "عتق" ~~و"حرية" معلقين بموته، ولفظ "تدبير" لما وما تصرف منها غير أمر ومضارع واسم ~~فاعل. # PageV02P118 #
# وتكون كنايات عتق لتدبير إن علقت بالموت، كقوله: إن مت فأنت لله، أو: ~~فأنت مولاي، أو: فأنت سائبة. ### | [التدبير المعلق] # (ويصح) التدبير (مطلقا أي غير مقيد ولا معلق (ك) قوله: (أنت مدبر). # (و) يصح (مقيدا، كإن مت في عامي) هذا (أو): في (مرضي هذا، فأنت مدبر.) ~~فيكون ذلك جائزا على ما قال: إن مات على الصفة التي قالها عتق، وإلا فلا. # (و) يصح التدبير أيضا (معلقا ك) قوله: (إذا قدم زيد فأنت مدبر) وإن شفى ~~الله عليلي فأنت حر بعد موتي، فهذا لا يصير مدبرا حتى يوجد الشرط في حياة ~~سيده. # (و) يصح (مؤقتا كأنت مدبر اليوم، أو) أنت مدبر (سنة) قال مهنا: سألت أحمد ~~عمن قال لعبده: أنت مدبر اليوم. قال: يكون مدبرا ذلك اليوم، فإن مات سيده ~~في ذلك اليوم صار حرا. # (ويصح بيع المدبر وهبته) ولو أمة، أو كان بيعه في غير دين، (فإن عاد) ~~المدبر (لملكه) أي ملك من دبره (عاد التدبير) لأنه علق عتقه بصفة فإذا ~~باعه، ثم عاد إليه عادت الصفة، كما لو قال لرقيقه: أنت حر إن دخلت الدار، ~~فباعه ثم اشتراه، ودخلها. # ويصح أيضا وقف المدبر. # وإن بيع أو وقف أو وهب فباقيه مدبر. ### | [ما يبطل التدبير] # (ويبطل) التدبير (بثلاثة أشياء): # PageV02P119 #
# أشار للأول بقوله: (بوقفه) أي وقف المدبر. # وأشار ms322 للثاني بقوله: (وبقتله) أي المدبر (لسيده) لأنه استعجل بقتله له، ~~فعوقب بنقيض قصده، كما حرم القاتل الميراث. ولأن ذلك مما يتخذه وسيلة إلى ~~القتل المحرم لأجل العتق. # وأشار للثالث بقوله: (وبإيلاد الأمة) يعني أن الأمة المدبرة متى ولدت من ~~سيدها بطل تدبيرها، وصارت أم ولد، لأن مقتضى التدبير العتق من الثلث، ~~ومقتضى الاستيلاد العتق من رأس المال، وإن لم يملك غيرها، ولا يمنع الدين ~~عتقها. # وحيث كان الاستيلاد أقوى وجب أن يبطل به الأضعف. # (وولد المدبرة) من غير سيدها (الذي يولد بعد التدبير كهي) سواء كانت ~~حاملا به حين التدبير، أو حملت به بعد التدبير، فلو باع الأم لم يبطل ~~التدبير في ولدها. # (وله) أي ولسيد المدبرة (وطؤها وإن لم يشرطه) أي يشترط وطأها. وسواء كان ~~يطؤها قبل تدبيرها أو لا. # (و) للسيد أيضا (وطء بنتها إن جاز) له وطؤها بأن لم يكن وطئ أمها. # (ولو أسلم مدبر) لكافر (أو قن) لكافر (أو مكاتب لكافر ألزم بإزالة ملكه) ~~عنه ببيع أو هبة (فإن أبى) البيع أو الهبة (بيع عليه) أي باعه عليه حاكم. # PageV02P120 #
### | باب الكتابة # (وهي) اسم مصدر، بمعنى المكاتبة. وأصلها من الكتب، وهو الجمع، لأنها تجمع ~~نجوما. ومنه سمي الخراز كاتبا. # وشرعا (بيع السيد رقيقه) أو بعضه، يشمل الذكر والأنثى، (نفسه) أي نفس ~~الرقيق (بمال)، فلا تصح على خمر ونحوه، (في ذمته) أي ذمة الرقيق، (مباح) ~~فلا تصح على آنية ذهب أو فضة، ونحو ذلك (معلوم) فلا تصح على مجهول لأنها ~~بيع. ولا يصح مع جهالة الثمن؛ (يصح السلم فيه) فلا تصح بجوهر ونحوه لإفضائه ~~إلى التنازع (منجم بنجمين فصاعدا) (1) أي فأكثر من نجمين (يعلم قدر كل نجم ~~ومدته) أما اشتراط النجمين فأكثر فلأنها مشتقة من الكتب، وهو الضم، فوجب ~~افتقارها إلى PageV02P121 #
# نجمين، ليضم أحدهما إلى الآخر. وأما كونه يشترط العلم بما لكل (1) نجم من ~~القسط والمدة فلئلا يؤدي جهل ذلك إلى التنازع. # ولا يشترط التساوي فلو جعل أحد النجمين شهرا والأخر سنة، ms323 أو جعل قسط أحد ~~النجمين عشرة والآخر خمسة، جاز، لأن القصد العلم بقدر الأجل وقسطه، وهو ~~حاصل بذلك. # والمراد بالنجم هنا الوقت، لأن العرب كانت لا تعرف الحساب، وإنما تعرف ~~الأوقات بطلوع النجوم. # (ولا يشترط) لصحة الكتابة (أجل له وقع في القدرة على الكسب) فيه، فيصح ~~توقيت نجمين بساعتين. قاله في المنتهى وشرحه. وقال في الإقناع: فلا تصح ~~حالة , ولا على عبد مطلق، ولا توقيت النجمين بساعتين ونحوه، بل يعتبر ماله ~~وقع في القدرة على الكسب. صوبه في الإنصاف. وإن كان ظاهر كلام الأصحاب ~~خلافه. انتهى. # (فإن فقد شيء من هذا) الذي ذكر من الشروط (ف) الكتابة (فاسدة) ويأتي ~~حكمها. # (والكتابة في الصحة والمرض من رأس المال) لأنها معاوضة، فهي كالبيع ~~والإجارة. واختار الموفق وجمع أنها في المرض المخوف من الثلث (2). وقدم في ~~الإقناع ما في المتن. # (ولا تصح) الكتابة (إلا بالقول) بأن يقول السيد لمن يريد أن يكاتبه: ~~كاتبتك على كذا، لأنها إما بيع أو تعليق، للعتق على الأداء، وكلاهما يشترط ~~له القول، إذ لا مدخل للمعاطاة هنا، (من جائز التصرف) مع قبول المكاتب، ~~لأنها عقد معاوضة، كالبيع. PageV02P122 #
# (لكن لو كوتب المميز صح) العقد، لأنه يصح تصرفه وبيعه بإذن وليه. فصحت ~~إذا كتابته، كالمكلف، لأن تعاطي السيد العقد معه إذن له في قبوله. # تتمة: لو كاتب المميز رقيقه بإذن وليه صح العقد. # (ومتى أدى المكاتب ما عليه لسيده) من مال الكتابة فقبضه منه سيد أو ولي ~~محجور عليه (أو أبرأه) أي السيد (منه) أي من مال الكتابة، أو أبرأه وارث ~~موسر من حقه من مال الكتابة (عتق) لأنه لم يبق لسيده عليه شيء، إلا أنه لا ~~يعتق حتى يؤدي جميع الكتابة. # (وما فضل بيده) أي بيد المكاتب بعد أدائه ما عليه من مال الكتابة، (فله) ~~لأنه كان له قبل أن يعتق فبقي على ما كان. # (وإن أعتقه) أي أعتق المكاتب (سيده و) بقي (عليه شيء من مال الكتابة، أو ~~مات) المكاتب (قبل وفائها) أي قبل وفاء ms324 نجوم الكتابة كلها (كان جميع ما معه ~~لسيده). # (ولو أخذ السيد حقه) من المكاتب (ظاهرا) يعني عملا بالظاهر في كون ما بيد ~~الإنسان ملكه (ثم قال) سيده: (هو حر) يعني بمقتضى أدائه مال الكتابة (ثم ~~بان العوض) الذي دفعه له (مستحقا) لغيره، بأن كان قد سرقه، أو غصبه، أو ~~نحوه، (لم يعتق) لفساد القبض (1) ويكون قوله هو حر إنما قاله اعتمادا على ~~صحة القبض. ### | ### | فصل # # (ويملك المكاتب كسبه ونفعه و) يملك أيضا (كل تصرف يصلح ماله كالبيع ~~والشراء والإجارة والاستدانة) وتتعلق الاستدانة بذمة PageV02P123 #
# المكاتب، يتبع بها بعد عتقه. أما كونه يملك منافعه وأكسابه فلأن عقد ~~الكتابة موضوع لتحصيل العتق، ولا يحصل إلا بأداء عوضه، ولا يمكنه الأداء ~~إلا بالتكسب، والبيع والشراء من أقوى جهات الاكتساب، فإنه قد جاء في بعض ~~الآثار أن "تسعة أعشار الرزق في التجارة" (1) وأما كونه يملك الاستدانة ~~فلأنه لما ملك الشراء بالنقد ملكه بالنسيئة، أي بالدين (و) ملك (النفقة على ~~نفسه و) على (مملوكه) من كسبه. فإن عجز المكاتب عن أداء مال الكتابة، وعن ~~نفقة من ذكر، ولم يفسخ سيده كتابته لعجزه. لزمت السيد النفقة على من ذكر، ~~لأنهم كلهم في الحكم أرقاء للسيد. # وليس للمكاتب النفقة على ولده من أمة لغير سيده. # (لكن ملكه) أي المكاتب (غير تام. ف) يتفرع على ذلك أنه (لا يملك أن يكفر ~~بمال) إلا بإذن سيده، لأنه في حكم المعسر، بدليل أنه لا يلزمه زكاة ولا ~~نفقة، ويباح له أخذ الزكاة لحاجة، (أو يسافر لجهاد) لتفويت حق سيده، (أو ~~يتزوج) يعني أنه ليس للمكاتب أن يتزوج إلا بإذن سيده لأنه عبد، (أو يتسرى) ~~يعني أنه ليس للمكاتب، أن يتسرى إلا بإذن سيده (أو يتبرع) إلا بإذن سيده، ~~لأن ذلك إتلاف للمال باختياره، فمنع منه، لتعلق حق السيد به، (أو يقرض) إلا ~~بإذن سيده، لأنه ربما أفلس المقترض، أو مات ولم يترك شيئا، أو هرب ولم ~~يرجع، (أو يحابي) إلا بإذن سيده، لأن المحاباة في معنى التبرع، ms325 (أو يرهن، ~~أو يضارب، أو يبيع مؤجلا) ولو برهن، أو يهب ولو بعوض، (أو يزوج PageV02P124 #
# رقيقه، أو يحده، أو يعتقه) ولو بمال (أو يكاتبه إلا بإذن سيده) لأن حق ~~السيد لم ينقطع عنه، لأنه ربما يعجز، فيعود إليه جميع ما في ملكه. ولأنه ~~إنما منع من جميع ما ذكر لحق السيد، فإذا أذن له زال المانع. # (و) متى كاتب أو أعتق بإذن سيده كان (الولاء للسيد) لأنه كوكيله في ذلك. # (وولد المكاتبة إذا وضعته بعدها) أي بعد كتابتها (يتبعها) أي يتبع أمه ~~المكاتبة (في العتق بالأداء) أي بإعطائها للسيد مال الكتابة (أو) عتقها ب ~~(الإبراء) من مال الكتابة، لأن الكتابة سبب قوي للعتق لا يجوز إبطاله من ~~قبل السيد بالاختيار، فسرى إلى الولد، كالاستيلاد. # ومفهومه أن ما ولدته قبل الكتابة لا يتبعها. وهو صحيح. # و (لا) يتبعها (بإعتاقها) بدون أداء أو إبراء، كما لو لم تكن مكاتبة. # (ولا) يعتق ولد المكاتبة (إن ماتت) قبل أداء مال الكتابة، أو إبرائها ~~منه، كغير المكاتبة. # (ويصح) في عقد المكاتبة (شرط وطء مكاتبته) نص عليه. لبقاء أصل الملك، ~~كراهن يطأ بشرط. ذكرة في عيون المسائل. ولأن بضعها من جملة منافعها، فإذا ~~استثنى نفعه صح، كما لو استثنى منفعة أخرى. وجاز وطؤه لها لأنها أمته. وهي ~~في جواز وطئه لها كغير المكاتبة، لاستثنائه. # (فإن وطئها) أي وطئ مكاتبته (بلا شرط) عليها عند عقد الكتابة (عزر) إن ~~علم التحريم (ولزمه) أي سيد المكاتبة بوطئه إياها (المهر) أي مهر مثلها، ~~(ولو) كانت (مطاوعة،) لأنه وطء شبهة، كما لو وطئ أمتها. # وتحصل المقاصة إن حل النجم وهو بذمته، بشرطه. # ولا حد عليه. # PageV02P125 #
# فإن تكرر وطؤه قبل أن يؤدي مهرا فمهر واحد. # ومتى أدى مهر وطء لزمه مهر ما بعده. # (وتصير له إن ولدت) من وطئه بشرط أو غيره (أم ولد) لأنها أمة له ما بقي ~~عليها درهم. # (ثم إن أدت) مال الكتابة (عتقت) وكسبها لها، لأن كتابتها لم تنفسخ ~~باستيلادها. (وإلا) بأن ms326 لم تؤد مال كتابتها (ف) إنها تعتق (بموته) لكونها ~~أم ولد. وكان ما بيدها لورثته، ولو لم تعجز، لأنها عتقت من غير عوض. # (ويصح نقل الملك في المكاتب) ذكرا كان أو أنثى، لأن المكاتب عبد، فجاز ~~بيعه، كالقن. وقوله: نقل الملك، يشمل البيع والهبة والوصية به. # (ولمشتر) مكاتبا (جهل الكتابة الرد أو الأرش) بحسب ما يختار المشتري، لأن ~~الكتابة عيب في الرقيق، لأنها نقص فيه، لمنعه من منافعه بفرض أن يعتق. # (وهو) أي المشتري إذا أمسك (كالبائع في أنه إذا أدى ما عليه يعتق) وعوده ~~قنا بعجز. # (وله) أي المشتري، عليه، أي على المكاتب (الولاء). # (ويصح وقفه) أي وقف المكاتب (فإذا أدى) ما عليه عتق، و (بطل الوقف) لأن ~~الكتابة عقد لازم، فلا تبطل بوقفه. ### | فصل # (والكتابة عقد لازم من الطرفين) في حق السيد، والمكاتب، لأنها بيع، ~~والبيع من العقود اللازمة، (لا يدخلها خيار مطلقا) لأن المراد منها # PageV02P126 #
# تحصيل العتق، فكانت سببا له، فكأن المكاتب علق عتق المكاتب على أداء مال ~~الكتابة، ولأن الخيار إنما شرع استدراكا لما يحصل لكل من المتعاقدين من ~~الغبن، والمكاتب وسيده دخلا في العقد متطوعين راضيين بالغبن، فلم يثبت ~~لواحد منهما خيار. # ولا يصح تعليقها على شرط مستقبل. (ولا تنفسخ) الكتابة (بموت السيد، و) لا ~~(جنونه، ولا بحجر عليه) لسفه أو فلس كبقية العقود اللازمة، (ويعتق) المكاتب ~~(بالأداء إلى من يقوم مقامه) أي مقام سيده، كوكيله، أو الحاكم عند غيبة ~~سيده وعدم وكيله، أو بالأداء إلى ورثته. # (وإن حل) على المكاتب من مال الكتابة (نجم فلم يؤده فلسيده الفسخ) بلا ~~حكم حاكم، لأن مال الكتابة حق للسيد، فكان له الفسخ بالعجز عنه، كما لو ~~أعسر المشتري ببعض ثمن المبيع قبل قبضه. # (ويلزم) السيد (إنظاره) أي إنظار المكاتب قبل فسخ الكتابة (ثلاثا) أي ~~ثلاث ليال بأيامها إن استنظره المكاتب (لبيع عرض، ولمال غائب دون مسافة قصر ~~يرجو قدومه) ولدين حال على مليء أو مودع لأن عقد الكتابة ملحوظ فيه حظ ~~المكاتب والرفق به. ms327 # (ويجب على السيد) بعد قبض جميع مال الكتابة (إن يدفع للمكاتب ربع مال ~~الكتابة) لقوله تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} وظاهر الأمر ~~الوجوب. قال الشافعي رضي الله تعالى عنه: وأما كونه ربع مال الكتابة فلما ~~روى أبو بكر بإسناده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله سبحانه ~~وتعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} قال: "ربع الكتابة" وروي مرفوعا ~~عن علي (1)، ولأنه مال يجب إيتأوه بالشرع مواساة، فكان PageV02P127 #
# مقدرا كالزكاة، ولأن الحكمة في إيجاب الرفق بالمكاتب إعانته على تحصيل ~~العتق، وهذا لا يحصل إلا بأقل ما يقع عليه الاسم. فإن قيل: إنه ورد غير ~~مقدر، فجوابه أن السنة بينته وقدرته كالزكاة. # (وللسيد الفسخ) أي فسخ الكتابة (بعجزه) أي عجز المكاتب (عن ربعها) أي ربع ~~مال الكتابة. # وللمكاتب أن يصالح سيده عما في ذمته من مال الكتابة بغير جنسه. # (وللمكاتب ولو كان قادرا على التكسب تعجيز نفسه) بترك التكسب لأن معظم ~~المقصود من الكتابة تخليصه من الرق، فإذا لم يرد ذلك لم يجبر عليه، إن لم ~~يملك المكاتب وفاء لمال الكتابة. فإن ملكه لم يملك تعجيز نفسه، وأجبر على ~~وفائه ثم عتق. # (ويصح فسخ الكتابة باتفاقهما) أي المكاتب وسيده، فيصح أن يتقايلا، قياسا ~~على البيع. قال في الفروع: ويتوجه أن لا يجوز، لحق الله تعالى. # فصل ### | [في اختلاف المكاتب وسيده] # (وإن اختلفا) أي السيد وعبده (في الكتابة) كما لو ادعى العبد على سيده ~~أنه كاتبه على كذا، فأنكر، أو ادعى ذلك السيد على عبده فأنكر (فقول المنكر) ~~منهما بيمينه، لأن الأصل معه. # (و) إن اتفقا على الكتابة، واختلفا (في قدر عوضها) بأن قال PageV02P128 #
# السيد: كاتبتك على ألفين، وقال العبد: بل على ألف، فالقول قول السيد فيه. # (أو) اختلف السيد والعبد في (جنسه) أي جنس مال الكتابة، بأن قال السيد: ~~كاتبتك على ألف درهم، وقال العبد. بل على عشرة دنانير، (أو) اختلفا في ~~(أجلها) بأن قال السيد: كاتبتك على ألفين على شهرين، كل ms328 شهر ألف، وقال ~~العبد بل على سنتين كل سنة ألف، فقول سيده بيمينه. # (أو) اختلفا في (وفاء مالها) أي وفاء مال الكتابة للسيد، بأن قال العبد: ~~وفيتك مال الكتابة، وعتقت. وأنكر السيد (فقول السيد،) أي بيمينه، لأن ~~الكتابة عقد معاوضة. وكذا لو ادعى العبد أن السيد أبرأه من مال الكتابة، ~~وأنكر السيد، فإن القول قول السيد بيمينه. ### | [الكتابة الفاسدة] # (والكتابة الفاسدة ك) ما لو كاتبه (على خمر، أو) كاتبه على (خنزير، أو) ~~كاتبه على شيء (مجهول،) كما لو كاتبه على ثوب أو حمار أو نحوهما (يغلب فيها ~~حكم الصفة في أنه) أي أن العبد (إذا أدى) ما سمي في الكتابة (عتق) سواء صرح ~~بالصفة، بأن يقول: إذا أديت إلي فأنت حر، أو لم يقل ذلك، لأن معنى الكتابة ~~يقتضي هذا، فيصير كالمصرح به فيعتق بوجوده، كالكتابة الصحيحة. وإذا عتق ~~بالأداء لم يلزمه قيمة نفسه، ولم يرجع على سيده بما أعطاه، (لا إن أبرئ) ~~العبد من العوض الفاسد، فإنه لا يعتق، لعدم صحة البراءة، لأنه غير ثابت في ~~الذمة. # (ولكل) من السيد والعبد (فسخها) لأنها عقد جائز. # وحاصل الكلام: أن الكتابة الفاسدة، تساوي الصحيحة في أربعة أحكام: # PageV02P129 #
# أحدها: أنه يعتق بأداء ما كوتب عليه، مطلقا. # الثاني: إذا عتق بالأداء لم يلزمه قيمة نفسه، ولم يرجع على سيده بما ~~أعطاه له. # الثالث: أن المكاتب بملك التصرف في كسبه، ويملك أخذ الصدقات والزكوات. # الرابع: إذا كاتب جماعة كتابة فاسدة فأدى إلى أحدهم حصته عتق على قول من ~~قال: إنه يعتق في الكتابة الصحيحة بأداء حصته، ومن لا فلا. # وتفارق الصحيحة في ثلاثة أحكام: أحدها: إذا أبرئ من العوض لم يصح ~~الإبراء، ولم يعتق. الثاني: إن لكل واحد من السيد والعبد فسخها، سواء كان ~~ثم صفة أو لم تكن، لأن الفاسد لا يلزم حكمه. والصفة هاهنا مبنية على ~~المعاوضة، وتابعة لها، لأن المعاوضة هي المقصودة. فلما بطلت المعاوضة التي ~~هي الأصل، بطلت الصفة المبنية عليها، بخلاف الصفة المجردة. # الثالث: إنه لا ms329 يلزم السيد أن يؤدي إليه ربع الكتابة، ولا شيئا منها. # (وتنفسخ) الكتابة الفاسدة (بموت السيد وجنونه والحجر عليه لسفه). # PageV02P130 #
### | باب أحكام أم الولد # وأصل الأم أمهة، ولذلك جمعت على أمهات، باعتبار الأصل (1). # (وهي) أي أم الولد، شرعا: (من ولدت من المالك) لكلها أو بعضها، ولو ~~مكاتبا، ولو كانت محرمة عليه، كبنته وعمته من رضاع (ما فيه صورة، ولو) كانت ~~الصورة (خفية) فلا تصير أم ولد بوضع جسم لا تخطيط فيه كالمضغة والعلقة. # (وتعتق بموته وإن لم يملك غيرها) أما كونها تعتق وإن لم يملك غيرها ~~فلظواهر الأحاديث، ولأن الاستيلاد إتلاف حصل بسبب حاجة أصلية، وهي الوطء، ~~فكان من رأس المال، كالأكل ونحوه. PageV02P131 #
# (ومن ملك) أمة (حاملا) من غيره (فوطئها) قبل وضعها (حرم) عليه (بيع ذلك ~~الولد،) ولم يصح، (ويلزم عتقه) نصا. قال أحمد رضي الله تعالى عنه، فيمن ~~اشترى جارية حاملا من غيره، فوطئها قبل وضعها: فإن الولد لا يلحق بالمشتري، ~~ولا يبيعه، لكن يعتقه، لأنه قد شرك فيه، لأن الماء يزيد في الولد. نقله ~~صالح وغيره. # وإن أصابها في ملك غيره بنكاح أو شبهة لا بزنا، ثم ملكها حاملا عتق ~~الحمل، ولم تصر أم ولد. نص عليه. # (ومن قال لأمته: أنت أم ولدي، أو: يدك أم ولدي، صارت أم ولد) لأنه إذا ~~أقر أن جزءا منها مستولد سرى إقراره بالاستيلاد إلى جميعها، كما لو قال ~~لعبده: يدك حرة، فإن العتق يسري إلى جميعه. # (وكذا) الحكم (لو قال لابنها) أي ابن أمته: (أنت ابني، أو) قال له: (يدك ~~ابني) ذكر ذلك في الانتصار. (ويثبت النسب. فإن مات) القائل (ولم يبين هل ~~حملت به في ملكه أو) حملت به في (غيره) أي غير ملكه (لم تصر أم ولد له إلا ~~بقرينة). # (ولا يبطل الإيلاد بحال، ولو بقتلها) أي أم الولد (لسيدها). # (وولدها) أي وحكم ولدها (1) (الحادث بعد إيلادها) أي بعد أن صارت أم ولد ~~(كهي) سواء أتت به من نكاح أو شبهة أو زنا، وسواء ms330 عتقت بموت سيدها، أو ماتت ~~قبل سيدها. ويجوز فيه من التصرفات كل ما يجوز في أم الولد. ويمتنع فيه من ~~التصرفات كل ما يمتنع في أم PageV02P132 #
# الولد، وذلك لأن الولد يتبع أمه في الحرية والرق. فكذلك في سبب الحرية. # (لكن لا يعتق) ولدها (بإعتاقها) يعني أن السيد إذا أعتق أم ولده، وكان ~~لها ولد أتت به بعد استيلادها من غير سيدها، لم يعتق بإعتاقها، لأنها عتقت ~~بغير السبب الذي يتبعها فيه، ويبقى عتقه موقوفا على موت سيدها. كما لو أعتق ~~ولدها، فإنها لا تعتق بعتقه، ويبقى عتقها موقوفا على موت سيدها، (أو موتها ~~قبل السيد،) يعني أنه لو ماتت أم الولد قبل سيدها لم يعتق ولدها بموتها، ~~كما لو عتقت قبله، ولا تبطل تبعية ولدها لها في الحكم (بل) يعتق (بموته) أي ~~يبقى عتقه موقوفا على موت سيدها. # (وإن مات سيدها وهي حامل) منه (فنفقتها مدة الحمل من ماله) أي مال حملها ~~على الأصح، لأن الحمل له نصيب من الميراث، فتجب نفقته في نصيبه. # ومحل ذلك (إن كان) له مال. # (وإلا) أي وإن لم يخلف السيد شيئا يرث منه الحمل (ف) نفقة الحمل (على ~~وارثه.) # ويتعلق أرش جناية أم الولد برقبتها. # (وكلما جنت أم الولد) على غير سيدها (لزم السيد فداؤها بالأقل من الأرش) ~~أي أرش الجناية (أو) بالأقل (1) من (قيمتها يوم الفداء) على الأصح، لأنه ~~الوقت الذي تعلق الأرش برقبتها فيه. فلو كانت يوم الفداء مريضة أو مزوجة أو ~~نحو ذلك أخذت قيمتها معيبة بذلك العيب. قال في PageV02P133 #
# شرح المنتهى: قال في شرح المقنع: وينبغي أن تجب قيمتها معيبة بعيب ~~الاستيلاد، لأن ذلك ينقصها، فاعتبر، كالمرض وغيره من العيوب. انتهى. أما ~~كونه يلزمه فداؤها فلأنها مملوكة له يملك كسبها، وقد تعلق أرش جنايتها ~~برقبتها، فلزمه فداؤها كالقن، وأما كونه يلزمه فداؤها كلما جنت، قال أبو ~~بكر: ولو ألف مرة، فلأنها أم ولد جنت جناية فلزمه فداؤها. وأما كونه لا ~~يلزمه أكثر من قيمتها ms331 إذا كان أرش الجناية أكثر منها لأنه لم يمتنع من ~~تسليمها، وإنما الشرع منع من ذلك، لكونها لم تبق محلا للبيع، ولا ينقل ~~الملك فيها، بخلاف القن (1). # (وإن اجتمعت أروش) بجنايات صدرت منها (قبل إعطاء شيء منها) أي من الأروش ~~(تعلق الجميع) أي جميع الأروش (برقبتها، ولم يكن على السيد) فيها كلها (إلا ~~الأقل من أرش الجميع) أي جميع الجنايات (أو) الأقل من (قيمتها) يشترك فيه ~~جميع أرباب الجنايات. # (و) إن لم يف الواجب بأرباب الجنايات فإنهم (يتحاصون بقدر حقوقهم) لأن ~~السيد لا يلزمه أكثر من ذلك، كما لو كانت الجنايات على شخص واحد. # (وإن أسلمت أم ولد لكافر منع من غشيانها) أي من وطئها والتلذذ بها لئلا ~~يفعل الكافر ذلك بالمسلمة. # (وحيل بينه وبينها) لئلا يفضي عدم الحيلولة إلى الوطء المحرم (2)، ولم ~~تعتق بذلك، بل يبقى ملكه على ما كان عليه قبل إسلامها. PageV02P134 #
# (وأجبر) سيدها (على نفقتها إن عدم كسبها) أما وجوب نفقتها عليه إن لم يكن ~~لها كسب، لأنه (1) مالك لها، ونفقة المملوك على مالكه. فإن كان لها كسب ~~فنفقتها فيه، لئلا يبقى له عليها ولاية بأخذ كسبها والإنفاق عليها. # ومتى فضل من كسبها شيء عن نفقتها كان لسيدها. ذكره القاضي، وتبعه جماعة. # (فإن أسلم حلت له) أي حل له ما يحل للمسلم من أم ولده، لأن المانع من ذلك ~~بقاؤه على الكفر، وقد زال. # (وإن مات) حال كونه (كافرا عتقت) لأنها أم ولده، وشأن أم الولد العتق ~~بموت سيدها. PageV02P135 #
# باب النكاح # وهو حقيقة في العقد، مجاز في الوطء. والأشهر: مشترك. # واعلم أن الناس في النكاح على ثلاثة أقسام: # أحدها: ما أشار إليه بقوله: (يسن لذي شهوة لا يخاف الزنا) من الرجال ~~والنساء، ولو فقيرا عاجزا عن الإنفاق. نص عليه. # واشتغال ذي الشهوة بالنكاح أفضل له من التخلي لنوافل العبادات. # القسم الثاني: ما أشار إليه بقوله: (ويجب على من يخافه) أي الزنا بترك ~~النكاح ولو ظنا، من رجل أو امرأة. ويقدم حينئذ ms332 على حج واجب زاحمه، لخشية ~~الوقوع في المحذور بتأخره، بخلاف الحج. # ولا يكتفى بمرة، بل يكون في مجموع العمر. # القسم الثالث: ما أشار إليه بقوله: (ويباح) النكاح (لمن لا شهوة له) أصلا ~~كالعنين، أو كانت له شهوة وذهبت لعارض كالمرض والكبر، لأن العلة التي يجب ~~لها النكاح، أو يستحب، وهو خوف الزنا، أو وجود الشهوة، غير موجودة فيه، ~~ولأن المقصود من النكاح الولد وتكثير النسل، وذلك فيمن لا شهوة له غير ~~موجود، فلا ينصرف إليه الخطاب به، إلا # PageV02P136 #
# أنه يكون مباحا في حقه، كسائر المباحات، لعدم منع الشرع منه. # (ويحرم) النكاح (بدار الحرب لغير ضرورة) # ويجوز بدار الحرب لضرورة، لغير أسير، ويعزل وجوبا، إن حرم نكاحه، وإلا ~~استحب. قال في المغني في آخر الجهاد: وأما الأسير فظاهر كلام الإمام أحمد: ~~لا يحل له التزويج ما دام أسيرا. # (ويسن نكاح ذات الدين الولود). # ويعرف كون البكر ولودا بكونها من نساء يعرفن بكثرة الأولاد. # (البكر) إلا أن تكون مصلحته في نكاح الثيب أرجح، فيقدمها على البكر. # (الحسيبة) وهي النسيبة، أي طيبة الأصل ليكون ولدها نجيبا. # من بيت معروف بالدين والصلاح. # (الأجنبية) فإن ولدها يكون أنجب، ولأنه لا يؤمن طلاقها فيفضي مع القرابة ~~إلى قطيعة الرحم المأمور بصلتها، والعداوة. # ويسن له أيضا أن يختار الجميلة (1). ### | [أحكام النظر] # (ويجب غض البصر عن كل ما حرم الله تعالى) أخرج الشيخان وغيرهما عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "كتب على ~~ابن آدم حظه من الزنا، مدرك ذلك لا محالة: العينان زناهما النظر، والأذنان ~~زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها ~~الخطا، والقلب يهوى. الحديث" (2) (فلا ينظر) PageV02P137 #
# الإنسان (ألا ما) أي الذي (ورد الشرع بجوازه). # (والنظر) من حيث هو (ثمانية أقسام): # (الأول: نظر الرجل البالغ ولو) كان الرجل (مجبوبا) قال الأثرم: استعظم ~~الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه إدخال الخصيان على النساء. قال ابن عقيل: ~~لا يباح خلوة النساء بالصبيان ms333 ولا بالمجبوبين، لأن العضو وإن تعطل أو عدم ~~فشهوة الرجال لا تزول من قلوبهم، ولا يؤمن التمتع بالقبلة وغيرها، فهو ~~كفحل. ولذلك لا تباح خلوة الفحل بالرتقاء من النساء، (للحرة البالغة) احترز ~~به عن الرقيقة (الأجنبية لغير حاجة، فلا يجوز له) أي للرجل (نظر شيء منها، ~~حتى شعرها المتصل،) أما الشعر المنفصل من الأجنبية فيجوز لمسه والنظر إليه، ~~وإن كان من محل العورة لزوال حرمته بالانفصال. # (الثاني: نظره) أي الرجل (لمن) لامرأة (لا تشتهى، كعجوز، وقبيحة،) وبرزة ~~(1)، ومريضة لا يرجى برؤها، (فيجوز) نظره (لوجهها خاصة). # (الثالث: نظره) أي الرجل المرأة (للشهادة عليها) تحملا وأداء (أو ~~لمعاملتها، فيجوز لوجهها) قال أحمد رضي الله تعالى عنه: لا يشهد على امرأة ~~إلا أن يكون يعرفها بعينها، (وكذا) له أن ينظر إلى (كفيها) أيضا (لحاجة) ~~روي كراهة ذلك عن أحمد في حق الشابة. # (الرابع: نظره) أي الرجل (لحرة بالغة يخطبها) إذا غلب على ظنه إجابته ~~(فيجوز) أي يباح له، على الصحيح. قاله في شرح المنتهى. PageV02P138 #
# وقال في الإقناع: يسن (للوجه والرقبة واليد والقدم) ويكرر النظر، ويتأمل ~~المحاسن، ولو بلا إذن، إن أمن ثوران الشهوة، من غير خلوة. # (الخامس: نظره) أي الرجل (إلى ذوات محارمه) (1) وهن من تحرم عليه أبدا، ~~بنسب، كأخته وعمته وخالته، أو سبب مباح، كأخته من رضاع، وأم زوجته، وربيبة ~~دخل بأمها، وحليلة أب أو ابن. # تنبيه: يحرم على زان النظر إلى أم المزني بها وابنتها، لأن تحريمهن بسبب ~~محرم، وكذا المحرمة باللعان على الملاعن وبنت الموطوءة بشبهة، وأمها. # (أو لبنت تسع) قال في المنتهى: وبنت تسع مع رجل كمحرم انتهى، لأن عورتها ~~مخالفة لعورة البالغة؛ (أو أمة لا يملكها) سواء كانت مستامة أو لا، (أو ~~يملك بعضها، أو كان لا شهوة له، كعنين وكبير) ومخنث أي شديد التأنيث في ~~الخلقة، حتى يشبه المرأة في اللين والكلام والنغمة والنظر والعقل، فإذا كان ~~كذلك لم يكن له في النساء أرب، أي حاجة؛ (أو كان مميزا وله شهوة) قال في ~~الإقناع ms334 وشرحه: والمميز ذو الشهوة كذي رحم محرم؛ (أو) كان (رقيقا غير مبعض، ~~ومشترك ونظر لسيدته؛) # (ف) إنه (يجوز) له (2) أن ينظر إلى ستة أعضاء: (للوجه، والرقبة، واليد، ~~والقدم، والرأس، والساق). # (السادس: نظره) أي الرجل المرأة (للمداواة، فيجوز) له النظر (للمواضع ~~التي يحتاج إليها) ولمسها حتى الفرج، وظاهره ولو ذميا. قاله في المبدع. ~~وليكن ذلك مع حضور محرم أو زوج، ويستر منها ما عدا PageV02P139 #
# الحاجة: ومثل الطبيب من يلي خدمة مريض أو مريضة في وضوء واستنجاء ~~وغيرهما، وكتخليصها من غرق وحرق ونحوهما. وكذا لو حلق عانة من لا يحسن حلق ~~عانته أيضا. # (السابع: نظره) أي الرجل (لأمته المحرمة) كالمزوجة، (و) نظره (لحرة مميزة ~~دون تسع) سنين، (ونظر المرأة للمرأة) ولو كافرة (1) مع مسلمة (و) نظر ~~المرأة (للرجل الأجنبي، ونظر المميز الذي لا شهوة له للمرأة، ونظر الرجل ~~للرجل ولو أمرد، فيجوز إلى ما عدا ما بين السرة والركبة). # (الثامن: نظره) أي الرجل (لزوجته وأمته المباحة له) دون المحرمة عليه ~~لكونها وثنية أو مزوجة (ولو) كان نظره لهما (لشهوة ونظر من دون سبع، فيجوز ~~لكل نظر جميع بدن الآخر) ولمسه بلا كراهة حتى الفرج، لأن الفرج محل ~~الاستمتاع، فجاز النظر إليه كبقية البدن. # والسنة أن لا ينظر كل منهما إلى فرج الآخر (2). # قال القاضي: يجوز تقبيل فرج المرأة قبل الجماع، ويكره بعده. # وكذا سيد مع أمته. ### | فصل # (ويحرم النظر لشهوة) ومعنى الشهوة التلذذ بالنظر إلى الشيء (أو مع خوف ~~ثورانها) أي الشهوة. فإنه يحرم النظر في هاتين الحالتين (إلى أحد ممن ~~ذكرنا) من ذكر أو أنثى غير زوجته أو سريته. PageV02P140 #
### | [لمس الأجنبية والخلوة بها] # (ولمس كنظر وأولى). # (ويحرم التلذذ بصوت الأجنبية) مع أنه ليس بعورة (ولو بقراءة) قاله في ~~الفروع. وقال الإمام أحمد في رواية مهنا: ينبغي للمرأة أن تخفض صوتها إذا ~~كانت في قراءتها إذا قرأت بالليل. # (وتحرم خلوة رجل غير محرم بالنساء، وعكسه) أي يحرم خلوة امرأة غير محرم ~~بالرجال. ### | [الخطبة] # (ويحرم التصريح) وهو ms335 ما لا يحتمل غير النكاح (بخطبة المعتدة البائن) (1) ~~كقوله: إني أريد أن أتزوجك، أو: إذا انقضت عدتك تزوجتك، وزوجيني نفسك، (لا ~~التعريض) أي لا يحرم التعريض (2) في عدة وفاة (إلا بخطبة الرجعية) فإنه ~~يحرم، لأنها في حكم الزوجات، أشبه (3) التي في صلب النكاح. (وحرم خطبة) ~~بكسر الخاء المعجمة (على خطبة مسلم أجيب) ولو كانت إجابته تعريضا، إن علم ~~الثاني بإجابة الأول. وإن لم يعلم الثاني بإجابة الأول، أو ترك الأول، أو ~~أذن الأول، جاز للثاني أن يخطب. # والتعويل في رد وإجابة على ولي يجبر، والا فعليها. # (ويصح العقد) مع حرمة الخطبة. # تنبيه: يسن أن يكون عقد النكاح مساء يوم الجمعة، وأن يخطب قبله بخطبة عبد ~~الله بن مسعود (4)، وهي "إن الحمد لله، نحمده، PageV02P141 #
# ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد ~~الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله"، ويجزئ عن الخطبة أن يتشهد ويصلي على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. PageV02P142 #
### | باب (ركني النكاح و) باب (1) (شروطه) # أي شروط النكاح. # أركان النكاح أجزاء ماهيته. والماهية لا تتم بدون جزئها. فكذا الشيء لا ~~يتم بدون ركنه. # (ركناه) أي النكاح، اثنان: # أحدهما: (الإيجاب) وهو اللفظ الصادر من الولي أو من يقوم مقامه، بلفظ ~~النكاح، أو التزويج. # (و) الركن الثاني: (القبول) بلفظ: قبلت، أو رضيت هذا النكاح، أو قبلت أو ~~رضيت، فقط، أو تزوجتها (مرتبين) فلا يصح النكاح إن تقدم قبول على إيجاب. # وإن تراخى القبول عن الإيجاب حتى تفرقا أو تشاغلا بما يقطعه عرفا بطل ~~الإيجاب. # (ويصح النكاح هزلا) أي يصح الإيجاب والقبول من هازل. # (و) يصح النكاح (بكل لسان) بلفظ يؤدي معناهما الخاص (من PageV02P143 #
# عاجز عن) الإتيان بهما بال (عربي (1)، لا) يصح إيجاب ولا قبول (بالكتابة، ~~ولا بالإشارة) المفهومة (إلا من أخرس) فيصحان منه بالإشارة، نص عليه. لأن ~~النكاح معنى لا يستفاد إلا من جهته، فصح بإشارته، ms336 كبيعه، وطلاقه. ### | [شروط صحة النكاح] # (وشروطه) أي شروط صحة النكاح (خمسة) واحدها "شرط" بإسكان الراء. وهو: ما ~~يلزم من انتفائه انتفاء المشروط، بمعنى أنه يلزم من عدمه عدم صحة النكاح. # أحد الخمسة: (تعيين الزوجين) لأن النكاح عقد معاوضة، أشبه تعيين المبيع ~~في البيع. ولأن المقصود في النكاح التعيين، فلم يصح بدونه. # إذا تقرر هذا (فلا يصح) النكاح إن قال الولي: (زوجتك بنتي، وله) بنات ~~(غيرها. ولا) يصح النكاح إن قال: (قبلت نكاحها) أي نكاح موليتك فلانة ~~(لابني، وله غيره، حتى يميز كل منهما) أي من الزوج والزوجة (باسمه) كفاطمة ~~وأحمد، (أو صفته) التي لم يشاركه فيها غيره من إخوته، كقوله: الكبرى، أو: ~~الصغرى، أو: الوسطى، أو: البيضاء، أو: الحمراء، أو: السوداء، أو: الكبير، ~~أو: الصغير، أو: الأبيض، أو: الأسود. ### | [الرضا والإجبار] # (الثاني): من شروط صحة النكاح (رضا زوج مكلف) وهو البالغ PageV02P144 #
# العاقل، (ولو) كان المكلف (رقيقا) فلا يملك سيده إجباره، لأنه يملك ~~الطلاق فلا يجبر على النكاح. # (فيجبر الأب، لا الجد، غير المكلف) من أولاده. # (فإن لم يكن أب فوصيه) أي وصي الأب، لقيامه مقامه. # (فإن لم يكن) للأب وصي (فالحاكم) يزوج (لحاجة، ولا يصح من غيرهم أن يزوج ~~غير المكلف ولو رضي) لأن رضاه غير معتبر. # (ورضا زوجة حرة عاقلة ثيب تم لها تسع سنين) ولها إذن صحيح معتبر. فيشترط ~~مع ثيوبتها. ويسن مع بكارتها. قال في الإنصاف: للصغيرة بعد تسع سنين إذن ~~صحيح معتبر (فيجبر الأب) لا الجد (ثيبا دون ذلك) أي دون من تم لها تسع سنين ~~لأنه لا إذن لها معتبر، (و) يجبر الأب (بكرا، ولو) كانت (بالغة) (1) لما ~~روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الأيم أحق بنفسها من ~~وليها، والبكر تستأذن (2)، وإذنها صماتها، أي سكوتها" رواه أبو داود. فلما ~~قسم النساء قسمين، وأثبت الحق لأحدهما، دل على نفيه عن الآخر (3)، وهي ~~البكر، فيكون وليها PageV02P145 #
# أحق منها بها. ودل الحديث على أن الاستئمار هاهنا والاستئذان في ms337 حديثهم ~~(1) مستحب غير واجب، لما روى ابن عمر، قال: "قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: آمروا النساء في بناتهن" (2) رواه أبو داود. # (ولكل ولي تزويج يتيمة بلغت تسعا بإذنها) لأنها تصلح بتمام التسع سنين ~~للنكاح، وتحتاج إليه، فأشبهت البالغة. # (لا من دونها) أي دون تسع سنين (بحال) أي سواء أذنت أم لا (إلا وصي ~~أبيها) قال في شرح المنتهى: فيجبر الوصي من يجبره الموصي لو كان حيا، من ~~ذكر أو أنثى. انتهى. # (وإذن الثيب) أي من صارت ثيبا بوطء في قبل، ولو كان وطؤها بزنا، أو مع ~~عود بكارتها بعد إزالتها (الكلام) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الثيب ~~تعرب عن نفسها" (3) أي: تبين، ولأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تنكح ~~الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، وإذنها سكوتها" يدل على أنه ~~لا بد من نطق الثيب، لأنه قسم النساء قسمين، فجعل السكوت إذنا لأحدهما، ~~PageV02P146 #
# فوجب أن يكون الآخر بخلافه، والموطوءة بزنا ثيب موطوءة في القبل، لأنه لو ~~وصى للثيب دخلت في الوصية، ولو وصى للأبكار لم تدخل. # (وإذن البكر) ولو وطئت في دبر (الصمات) ولو ضحكت أو بكت. # ونطقها بالإذن أبلغ من صماتها. # (وشرط في استئذانها) أي في استئذان من يشترط استئذانها (تسمية الزوج) ~~بحيت تكون تلك التسمية (على وجه تقع به المعرفة) أي معرفتها، بأن يذكر لها ~~نسبه ومنصبه ونحو ذلك، لتكون على بصيرة في إذنها في تزويجه. قال في الإقناع ~~وشرحه: ولا يشترط في استئذان تسمية المهر. # (ويجبر السيد، ولو كان فاسقا، عبده غير المكلف) أي الصغير والمجنون، لأن ~~الإنسان إذا ملك تزويج ابنه الصغير والمجنون، فعبده الذي كذلك، مع ملكه ~~إياه، وتمام ولايته عليه، أولى. # (و) يجبر السيد أيضا (أمته، ولو) كانت (مكلفة) سواء كانت بكرا أو ثيبا، ~~وسواء كانت قنا، أو مدبرة، أو أم ولد، لأن منافعها مملوكة له، والنكاح عقد ~~على منافعها، فأشبه عقد الإجارة، ولا فرق بين كونها مباحة أو محرمة عليه، ~~كما لو كانت أمه أو ms338 أخته من رضاع أو مجوسية، فإن له تزويجهما، وإن كانتا ~~محرمتين عليه، لأن منافعهما مملوكة له. وإنما حرمتا عليه لعارض. ### | [الولي في النكاح] # (الثالث) من شروط صحة النكاح: (الولي) إلا على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (1). (وشرط فيه) أي في ثبوت الولاية له سبعة شروط على خلاف في ~~بعضها: PageV02P147 #
# الأول: (ذكورية) لأن المرأة لا تثبت لها ولاية على نفسها، فعلى غيرها ~~أولى. # (و) الثاني: (عقل) لأن الولاية إنما ثبتت نظرا للمولى عليه عند عجزه عن ~~النظر لنفسه. ومن لا عقل له لا يمكنه النظر، ولا يلي نفسه، فغيره أولى. # وسواء في ذلك من لا عقل له لصغره، أو ذهب عقله بجنون أو كبر. # فأما الإغماء فلا تزول الولاية به، لأنه يزول عن قرب، فهو كالنوم. ولذلك ~~لا تثبت الولاية على المغمى عليه. ويجوز على الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام. # ومن كان يخنق في الأحيان لم تزل ولايته. # (و) الثالث: (بلوغ) لأن الولاية يعتبر لها كمال الحال، لأنها تفيد التصرف ~~في حق غيره، والصبي مولى عليه لقصوره، فلا تثبت له ولاية، كالمرأة. # (و) الرابع: (حرية) يعني كمالها لأن العبد والمبعض لا يستقلان بالولاية ~~على أنفسهما، فعلى غيرهما أولى. # ويستثنى من ذلك صورة، وهي أن المكاتب يزوج أمته. وتقدم. # (و) الخامس: (اتفاق دين) أي اتفاق دين الولي والمولى عليها. # فلا يثبت لكافر ولاية على مسلمة، ولا لنصراني على مجوسية، ونحو ذلك. # ويستثنى من ذلك ثلاث صور: الأولى: أم ولد الكافر إذا أسلمت. الثانية: أمة ~~كافرة لمسلم. الثالثة: السلطان. # (و) السادس: (عدالة) لأنها ولاية نظرية، فلا يستبد بها الفاسق، # PageV02P148 #
# كولاية المال، لكن لا يشترط كون الولي عدلا باطنا وظاهرا، فلهذا قال: ~~(ولو ظاهرة) ويستثنى من ذلك صورتان: الأولى منهما: السلطان. الثانية: ~~السيد، فلا يشترط فيهما لتزويجهما العدالة. # (و) السابع: (رشد. وهو) أي الرشد هنا لتزويجهما (1) (معرفة الكفء ومصالح ~~النكاح) قال الشيخ تقي الدين: الرشد هنا هو المعرفة بالكفء ومصالح النكاح، ~~وليس هو حفظ المال، فإن رشد كل مقام ms339 بحسبه. # وظاهر ما تقدم أنه لا يشترط في الولي كونه بصيرا. وهو ذلك. # ولا يشترط في الولي أن يكون متكلما إذا فهمت إشارته. ### | [ترتيب الأولياء] # (والأحق) من الأولياء (بتزويج الحرة أبوها) وإنما قيد بالحرة لأنه لا ~~ولاية لأب (2) الأمة عليها اتفاقا، لأن الأب أكمل نظرا وأشد شفقة، فوجب ~~تقديمه في الولاية (وإن علا) يعني أن الجد أبا الأب وإن علت درجته أحق ~~بالولاية من الابن والأخ، لأن الجد له إيلاد وتعصيب، فقدم عليهما، كالأب. ~~فعلى هذا يكون الجد أولى من جميع العصبات غير الأب. # وإذا اجتمع أجداد كان أولاهم أقربهم، كالجد مع الأب. # (فابنها) يعني أن ولاية الحرة بعد جدها وإن علا لابنها (وإن نزل) يقدم ~~الأقرب فالأقرب. # (فالأخ الشقيق، فالأخ للأب) لأن ولاية النكاح حق يستفاد بالتعصيب، فقدم ~~فيه الأخ من الأبوين. PageV02P149 #
# (ثم الأقرب فالأقرب كالإرث) وجملة ذلك أن الولاية بعد الإخوة تترتب على ~~ترتيب الميراث، بالتعصيب، فأحقهم بالميراث أحقهم بالولاية. فعلى هذا لا يلي ~~بنو أب أعلى مع بني أب أقرب منه. # وعلم مما تقدم أنه لا ولاية لغير العصبات كالأخ من الأم، والعم من الأم، ~~والخال، وأبي الأم، ونحوهم. نص عليه. # ثم يلي نكاح الحرة عند عدم عصبة نسب المولى المنعم ثم عصبته الأقرب ~~فالأقرب. # (ثم السلطان) وهو الإمام الأعظم (أو نائبه) قال أحمد: والقاضي أحب إلي من ~~الأمير في هذا، ولو من بغاة إذا استولوا على بلد. # (فإن عدم الكل) أي عدم عصبة المرأة والولاء وعدم السلطان والقاضي من ~~المكان الذي به المرأة (زوجها ذو سلطان في مكانها) كعضل الولي (1) (فإن ~~تعذر) ذو سلطان في مكانها (وكلت من) أي رجلا عدلا في ذلك المكان (يزوجها)، ~~فإن أحمد قال في دهقان قرية، أي شيخها: يزوج من لا ولي لها إذا احتاط لها ~~في الكفء والمهر إذا لم يكن في الرستاق قاض. انتهى. # (فلو زوج) المرأة (الحاكم أو) زوجها (الولي الأبعد بلا عذر للأقرب) إليها ~~منه (لم يصح) النكاح لأن الأبعد والحاكم لا ولاية لهما ms340 مع من هو أحق منهما، ~~أشبه ما لو زوجها أجنبي ليس بحاكم. # (ومن العذر غيبة الولي فوق مسافة قصر) لأن من دون ذلك في حكم الحاضر، (أو ~~تجهل المسافة) بأن لا يعلم أقريب هو أم بعيد، (أو يجهل مكانه مع قربه، أو ~~يمنع من بلغت تسعا كفؤا رضيت به) ورضيت بما صح مهرا. PageV02P150 #
# فصل ### | [التوكيل في التزويج والإيصاء به] # (ووكيل الولي) أي كل ولي (يقوم مقامه) غائبا وحاضرا، سواء كان مجبرا أو ~~غير مجبر. # (وله) أي للولي إن لم يكن مجبرا (أن يوكل بدون إذنها) أي إذن موليته لأنه ~~إذن من الولي في التزويج، فلا يفتقر إلى إذن المرأة، ولا الإشهاد عليه، ~~كإذن الحاكم. ولأن الولي ليس بوكيل المرأة، بدليل أنها لا تملك عزله من ~~الولاية. # ويثبت لوكيل الولي ما للولي من إجبار وغيره. # (لكن لا بد من إذن) مولية (غير المجبرة للوكيل) أي وكيل وليها، فلا يكفي ~~إذنها لوليها بتزويج أو توكيل في تزويجها بلا مراجعة وكيل غير المجبرة (1). ~~وإذن المولية غير المجبرة لوكيل وليها إنما يكون (بعد توكيله) أي توكيل ~~وليها لأنه قبل أن يوكله الولي أجنبي، وبعد توكيله ولي. # (ويشترط في وكيل الولي ما يشترط فيه) أي في الولي من ذكورية وبلوغ ~~وغيرهما، لأنها ولاية، فلا يصح أن يباشرها غير أهلها. # (ويصح توكيل الفاسق في القبول) للنكاح لأنه يصح قبوله النكاح لنفسه، فيصح ~~لغيره. # ومن نحو ذلك المسلم يوكل النصراني في قبول نكاح زوجته الكتابية، لصحة ~~قبوله لنفسه. قاله في شرح المنتهى. # (ويصح التوكيل) أي توكيل الولي في إيجاب النكاح توكيلا PageV02P151 #
# (مطلقا، ك) قوله لوكيله: (زوج من شئت) روي أن رجلا من العرب (1) ترك ~~ابنته عند عمر رضي الله عنه، وقال: إذا وجدت كفؤا، فزوجه ولو بشراك نعله، ~~فزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه، فهي أم عمرو بن عثمان. واشتهر ذلك فلم ~~ينكر. ولأنه إذن في النكاح، فجاز مطلقا. # (ويتقيد) أي هذا التوكيل المطلق (بالكفء). # ولا يملك به أن يزوجها ms341 من نفسه من غير إذن الموكل. # (و) يصح توكيله توكيلا (مقيدا كزوج زيدا) أو زوج هذا. # (ويشترط) لصحة النكاح مع وجود التوكيل في الإيجاب والقبول أو في أحدهما ~~(قول الولي) لوكيل زوج، (أو) قول (وكيله) أي وكيل الولي لولي زوج: (زوجت ~~فلانة فلانا، أو): زوجت فلانة (لفلان). # (و) يشترط (قول وكيل الزوج: قبلته) أي قبلت النكاح (لموكلي فلان، أو): ~~قبلته (لفلان.) ولا يصح إن لم يقل: لفلان، في الأصح. # (ووصي الولي) أبا كان الولي أو غيره (في النكاح) أي في إيجاب النكاح ~~(بمنزلته) أي بمنزلة الموصي إذا نص الموصي له عليه. # (فيجبر) الوصي (من يجبره) الموصي لو كان حيا من (ذكر وأنثى) وقال مالك: ~~إن عين الأب الزوج ملك إجبارها، صغيرة كانت أو كبيرة. وإن لم يعين الزوج ~~وكانت ثيبا كبيرة صحت الوصية واعتبر إذنها. وإن كانت صغيرة انتظرنا بلوغها. ~~فإذا أذنت جاز أن يزوجها بإذنها (2). ولنا أن من ملك التزويج إذا عين له ~~الزوج ملكه مع الإطلاق. # (وإن استوى وليان فأكثر) لامرأة (في درجة) كإخوة لها كلهم لأبوين، أو ~~كلهم لأب، أو أعمام كذلك، أو بني أخوة كذلك (صح PageV02P152 #
# التزويج من كل واحد) من المستويين، لأن سبب الولاية موجود في كل واحد ~~منهم (إن أذنت لهم) أي لكل واحد منهم (فإن أذنت لأحدهم تعين) للتزويج من ~~أذنت له (ولم يصح نكاح غيره) أي لا يصح أن يزوجها من لم تأذن له. ### | [تولي طرفي العقد] # (ومن زوج بحضرة شاهدين عبده الصغير بأمته) جاز أن يتولى طرفي العقد بلا ~~نزاع لأنه عقد بحكم الملك لا بحكم الإذن. # (أو زوج ابنه بنحو بنت أخيه) أو زوج وصي في نكاح صغيرا بصغيرة تحت حجره ~~ونحوه، صح أن يتولى طرفي العقد. # (وكذا ولي امرأة عاقلة تحل له، كابن عم ومولى وحاكم، إذا أذنت له في ~~تزويجها. # (أو وكل الزوج الولي) أي ولي المخطوبة في قبول نكاح الزوج من نفس الولي، ~~يعني فإنه للولي أن يتولى طرفي العقد، (أو عكسه) وهو أن ms342 يوكل الولي الزوج ~~في إيجاب النكاح لنفسه، فإذا فعل ذلك جاز للزوج أن يتولى طرفي العقد. # (أو وكلا) أي الولي والزوج رجلا (واحدا) بأن يوكله الولي في الإيجاب، ~~ويوكله الزوج في القبول فإذا فعل ذلك (صح) للوكيل عنهما (أن يتولى طرفي ~~العقد) قال في شرح المنتهى: ويمكن أن يقال: ونحو النكاح من العقود، كما لو ~~وكل البائع والمشتري واحدا، والمؤجر والمستأجر واحدا، فإنه يجوز له أن ~~يتولى طرفي العقد. # ولا يشترط فيمن يتولى طرفي العقد أن يأتي بالإيجاب والقبول في الأصح. ~~(ويكفي) قوله: (زوجت فلانا فلانة) من غير أن يقول: قبلت له نكاحها، (أو) ~~يقول: (تزوجتها) أي تزوجت فلانة (إن كان هو الزوج) # PageV02P153 #
# من غير أن يقول: ونكاحها لنفسي (1). # ويستثنى من ذلك صورتان: إلا بنت عمه، وعتيقته، المجنونتين، فيشترط لصحة ~~النكاح، إذا أراد أن يتزوجهما، ولي غيره أو حاكم. # (ومن قال لأمته) التي يحل له نكاحها، لو كانت حرة، من قن أو مدبرة أو ~~مكاتبة أو معلق عتقها بصفة أو أم ولد: (أعتقتك، وجعلت عتقك صداقك) أو: جعلت ~~عتق أمتي صداقها، أو: جعلت صداق أمتي عتقها، أو قال: أعتقتها وجعلت عتقها ~~صداقها، أو قال: أعتقتها على أن عتقها صداقها، أو قال: أعتقتك على أن ~~أتزوجك وعتقي صداقك، (عتقت، وصارت زوجة (2) إن توافرت شروط النكاح،) منها: ~~أن يكون الكلام متصلا، وأن يكون بحضرة شاهدين. فلو قال: أعتقتك، وسكت سكوتا ~~يمكنه الكلام فيه، أو تكلم بكلام أجنبي، ثم قال: وجعلت عتقك صداقك، لم يصح ~~النكاح، لأنها صارت بالعتق حرة، فيحتاج أن يتزوجها برضاها بصداق جديد. ### | [الشهادة على النكاح] # (الرابع) من شروط صحة النكاح: (الشهادة) عليه، احتياطا للنسب خوف ~~الإنكار، ولأن الغرض من الشهادة إعلان النكاح، وأن لا يكون مستورا. ولهذا ~~يثبت بالتسامع، (فلا ينعقد) النكاح (إلا بشهادة ذكرين مكلفين) أي بالغين ~~عاقلين، (ولو رقيقين، متكلمين سميعين مسلمين،) ولو أن الزوجة ذمية، (عدلين، ~~ولو) كانت عدالتهما (ظاهرا) PageV02P154 #
# لأن النكاح يكون في القرى والبوادي وبين عامة الناس ممن ms343 لا يعرف حقيقة ~~العدالة، فاعتبار ذلك يشق، فاكتفي بظاهر الحال فيه، فلا ينقض ولو بانا ~~فاسقين (من غير أصلي الزوجين وفرعيهما) كأبي الزوجة، أو الزوج، أو ~~أبنائهما، لأنهم لا تقبل شهادتهم للزوجين، سواء كانوا آباءهم أو أبناءهم. # (ولا يشترط كون الشاهدين بصيرين، فيصح ولو أنهما ضريران، أو عدوا ~~الزوجين، أو أحدهما، أو الولي. # (الخامس) من شروط صحة النكاح: (خلو الزوجين من الموانع) الآتية في باب ~~المحرمات (بأن لا يكون بهما) أي الزوجين، (أو بأحدهما، ما يمنع من التزوج، ~~من نسب أو سبب) كرضاع، ومصاهرة، أو اختلاف دين، بأن يكون مسلما وهي مجوسية، ~~أو كونها في عدة، أو أحدهما محرما. ### | [الكفاءة] # (والكفاءة) في الزوج (ليست شرطا لصحة النكاح) (1) بل شرط للزومه. قال في ~~شرح الإقناع: هذا المذهب عند أكثر المتأخرين. قاله في المقنع والشرح. وهي ~~أصح. فهذا قول أكثر أهل العلم. فعلى هذا يصح النكاح مع فقدها. وقدم في ~~المنتهى أن الكفاءة شرط للصحة. قال في شرحه: وهي المذهب عند أكثر المتقدمين ~~(2) (لكن لمن زوجت بغير كفء) بعد أن عقد العقد (إن تفسخ نكاحها، ولو) كان ~~الفسخ (متراخيا) لأنه خيار نقص في المعقود عليه، أشبه خيار العيب (ما لم ~~ترض) أي PageV02P155 #
# الزوجة (بقول أو فعل) كما لو مكنته عالمة بأنه غير كفء. # (وكذا) يكون (لأوليائها) كلهم، القريب والبعيد، الفسخ، حتى من يحدث منهم ~~بعد العقد، لتساويهم في لحوق العار بفقد الكفاءة. # (ولو رضيت، أو رضي بعضهم، فلمن لم يرض الفسخ.) # ويملكه الأبعد مع رضا الأقرب. # (ولو زالت الكفاءة بعد العقد فلها) أي الزوجة (فقط الفسخ) دون أوليائها، ~~كعتقها تحت عبد، ولأن حق الأولياء في ابتداء العقد، لا في استدامته. # (والكفاءة) لغة المماثلة والمساواة (معتبرة في خمسة أشياء) (1): # الأول: (الديانة) فلا يكون الفاجر، ولا الفاسق، كفؤا لعفيفة عدل، لأنه ~~مردود الشهادة والرواية، وذلك نقص في إنسانيته، فلا يكون كفؤا لعدل. # (و) الثاني: (الصناعة) فلا يكون صاحب صناعة دنيئة، كالحجام والحائك ~~والزبال والنفاط، كفؤا لبنت من هو صاحب صناعة جليلة، ms344 كالتاجر والبزاز، وهو ~~الذي يتجر في القماش. # (و) الثالث: (الميسرة) بالمال، بحسب ما يجب لها من المهر والنفقة. وقال ~~ابن عقيل: بحيث لا تتغير عادتها عند أبيها في بيته. فلا يكون المعسر كفؤا ~~لموسرة. # وليس مولى القوم كفؤا لهم (2). PageV02P156 #
# (و) الرابع: (الحرية) فلا يكون العبد والمبعض كفؤا لحرة ولو عتيقة. # (و) الخامس: (النسب) فلا يكون العجمي، وهو من ليس من العرب كفؤا لعربية. # ويحرم على ولي المرأة تزويجها بغير كفء بغير رضاها. ويفسق به الولي. ~~PageV02P157 #
### | باب المحرمات في النكاح # المحرمات ضربان: # ضرب على الأبد (1)، وهن أقسام خمسة: ### | [محرمات النسب] # الأول (2): ما أشار إليه بقوله: (تحرم أبدا الأم) وهي الوالدة (والجدة من ~~كل جهة) أي لأب أو لأم، وإن علت. # (والبنت، ولو) كانت (من زنا) أو شبهة. ويكفي في التحريم أن يعلم أنها ~~بنته ظاهرا، وإن كان النسب لغيره. (وبنت الولد) ذكرا كان أو أنثى، وإن سفل) ~~(3). # (والأخت من كل جهة) أي سواء كانت شقيقة أو لأب أو لأم. # (وبنت ولدها) ذكرا كان أو أنثى. # (وبنت كل أخ) أي سواء كان شقيقا أو لأب أو لأم، (وبنت PageV02P158 #
# ولدها) ذكرا كان أو أنثى. # (والعمة) من كل جهة. # (والخالة) من كل جهة. ### | [محرمات الرضاع] # الثاني: من المحرمات على الأبد ما أشار إليه بقوله (ويحرم بالرضاع) ولو ~~محرما، كمن غصب امرأة على إرضاع طفل (ما يحرم بالنسب) يعني أن كل امرأة ~~حرمت من النسب حرم مثلها من الرضاع، حتى في مصاهرة، فتحرم زوجة أبيه وولده ~~من رضاع، كمن نسب (إلا) أنه لا يحرم على الرجل (أم أخيه) من رضاع، (و) إلا ~~(أخت ابنه من الرضاع، فتحل ك) ما تحل (بنت عمته، و) بنت (عمه، وبنت خالته، ~~و) بنت (خاله). ### | [محرمات المصاهرة] # الثالث: من المحرمات على الأبد ما أشار إليه بقوله: (ويحرم أبدا ~~بالمصاهرة أربع: ثلاث) يحرمن (بمجرد العقد) قال في حاشية الإقناع: مقتضى ~~كلام القاضي في "المجرد": لا فرق في ذلك بين العقد الصحيح والفاسد، ms345 فإنه ~~قال: يثبت به جميع أحكام النكاح إلا الحل، والإحلال، والإحصان، والإرث، ~~وتنصيف الصداق بالفرقة قبل المسيس. وظاهر كلامه في "التعليق" خلافه (1). ~~انتهى. # الأولى: (زوجة أبيه وإن علا). # (و) الثانية: (زوجة ابنه وإن سفل). # (و) الثالثة: (أم زوجته) وإن علت من نسب أو رضاع، لقوله PageV02P159 #
# تعالى: {وأمهات نسائكم} والمعقود عليها من نسائه. قال ابن عباس: "أبهموا ~~ما أبهم القرآن" (1) أي عمموا حكمها في كل حال ولا تفصلوا بين المدخول بها ~~وغيرها. # (فإن وطئها حرمت عليه أيضا بنتها) فلا يحرم الربيبة إلا الوطء دون العقد ~~والخلوة والمباشرة دون الفرج، للآية، (و) حرمت عليه أيضا (بنت ابنها، [وبنت ~~بنتها] وبغير العقد) فيما ذكر (لا حرمة إلا بالوطء في قبل) أصلي (أو دبر) ~~لأنه فرج يتعلق به التحريم، إذا وجد في الزوجة أو الأمة (إن كان) الذي غيب ~~ذكره الأصلي (ابن عشر في بنت تسع) فلو أدخل ابن ست سنين حشفته في فرج ~~امرأة، أو أدخل كبير حشفته في فرج بنت سبع سنين، لم يؤثر في تحريم ~~المصاهرة. # أما ثبوت تحريم المصاهرة بالوطء الحلال فإجماع وأما بوطء الشبهة والزنا ~~فعلى الصحيح من المذهب. # (وكانا) أي الواطئ والموطوءة (حيين) فلو أولج الرجل حشفته في فرج ميتة، ~~أو أدخلت امرأة حشفة ميت في فرجها لم يؤثر في تحريم المصاهرة. # (ويحرم بوطء الذكر ما يحرم بوطء الأنثى) فلا تحل لكل من لائط وملوط به أم ~~الآخر ولا بنته. ووجهه أنه وطء في فرج فنشر الحرمة كوطء المرأة. # (ولا تحرم أم) زوجة أبيه (ولا بنت زوجة أبيه و) لا تحرم أم زوجة ابنه ولا ~~بنت زوجة (ابنه). PageV02P160 #
# فصل [الضرب الثاني ### | : المحرمات إلى أمد] # (ويحرم الجمع بين الأختين) سواء كانتا من نسب أو من رضاع حرتين كانتا أو ~~أمتين، أو حرة وأمة (1). وسواء في هذا ما قبل الدخول أو بعده، لعموم قوله ~~تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين}. # (و) يحرم الجمع أيضا (بين المرأة وعمتها أو خالتها) وإن علتا من كل جهة، ~~من ms346 نسب أو رضاع، وبين خالتين، أو عمتين، أو عمة وخالة. # وصورة الجمع بين خالتين أن يتزوج كل من رجلين بنت الآخر، تلد له بنتا ~~فالمولودتان كل منهما خالة الأخرى. # وصورة الجمع بين العمتين أن يتزوج كل من رجلين أم الآخر، وتلد بنتا، ~~فالمولودتان كل واحدة منهما عمة الآخرى. # وصورة الجمع بين العمة والخالة أن يتزوج الرجل امرأة، ويتزوج ابنه أمها، ~~وتلد كل واحدة بنتا فبنت الابن خالة بنت الأب وبنت الأب عمة بنت الابن (2). # ويحرم الجمع بين كل امرأتين لو كانت إحداهما ذكرا، والأخرى أنثى، حرم ~~نكاحه لها لقرابة أو رضاع (3). PageV02P161 #
# فمن تزوج نحو أختين في عقد) واحد (أو عقدين معا) أو تزوج خمسا في نكاح ~~واحد (لم يصح) في الجميع. # (وإن جهل) أسبقهما فعليه فرقتهما بطلاق، فإن لم يطلق (فسخهما حاكم) دخل ~~بهما، أو بإحداهما، أو لم يدخل بواحدة منهما، (و) عليه (لإحداهما نصف مهرها ~~بقرعة) وإن كان دخل بإحداهما أقرع بينهما. فإن وقعت القرعة لغير المصابة ~~فلها نصف المهر، وللمصابة مهر المثل. (وإن وقع العقد مرتبا) واحدا بعد واحد ~~وعلم السابق (صح الأول فقط) أي دون الثاني. # (ومن ملك أختين أو نحوهما) كامرأة وعمتها أو خالتها في عقد واحد (صح) ~~العقد قال في شرح الإقناع: ولا نعلم خلافا في ذلك. انتهى. # وكذا لو اشترى جارية ووطئها حل له شراء أختها وعمتها وخالتها، كما يحل له ~~شراء المعتدة من غيره، والمزوجة، مع كونهما لا تحلان (1) له. # (وله أن يطأ أيتهما شاء) لأن الأخرى لم تصر فراشا، كما لو كان في ملكه ~~إحداهما وحدها. # (وتحرم) عليه (الأخرى) أي التي لم يطأها (حتى يحرم الموطوءة) منهما ~~(بإخراج عن ملكه) ولو ببيع، لحاجة التفريق، لأنه يحرم الجمع في النكاح، ~~ويحرم التفريق، فلا بد من تقدم أحدهما (2). وكلام الصحابة والفقهاء بعمومه ~~يقتضي هذا. قاله الشيخ وابن رجب (أو تزويج بعد الاستبراء) قال في الإقناع ~~وشرحه: حتى يعلم بعد البيع ونحوه أنها ليست بحامل. PageV02P162 #
# ولا يكفي استبراؤها بدون ms347 زوال الملك، ولا تحريمها (1)، ولا زوال ملكه ~~بدون استبرائها، ولا كتابتها، ولا رهنها، ولا يكفي بيعها بشرط خيار. # ومثله هبتها لمن يملك استرجاعها منه، كهبتها لولده. # فلو خالف، ووطئهما واحدة بعد واحدة، فوطء الثانية محرم لا حد فيه، ولزمه ~~أن يمسك عنهما حتى يحرم إحداهما ويستبرئها. # فإن عادت لملكه، ولو قبل وطء الباقية، لم يصب واحدة منهما حتى يحرم ~~الأخرى. # قال ابن نصر الله: هذا إن لم يجب استبراء. فإن وجب لم يلزمه ترك أختها ~~فيه (2). وهو حسن. انتهى. # (ومن وطئ امرأة بشبهة أو زنا حرم في زمن عدتها نكاح أختها) وكذا عمتها ~~وخالتها (و) كذا يحرم عليه (وطؤها إن كانت زوجة أو أمة) له. (وحرم) عليه ~~أيضا (أن يزيد على ثلاث غيرها) أي غير الموطوءة بشبهة أو زنا، (بعقد) فإن ~~كان معه ثلاث زوجات لم يحل له أن يتزوج رابعة حتى تنقضي عدة موطوءته بشبهة ~~أو زنا (أو وطء) يعني أنه لو كان معه أربع زوجات، ووطئ امرأة بشبهة أو زنا ~~لم يحل له أن يطأ أكثر من ثلاث منهن، حتى تنقضي عدة موطوءته بالشبهة أو ~~الزنا، لئلا يجتمع ماؤه في أكثر من أربع نسوة. # (وليس لحر جمع أكثر من أربع) أي يحرم عليه جمع أكثر من أربع زوجات. وقوله ~~تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} أريد به التخيير ~~بين اثنتين، وثلاث، وأربع، كما قال PageV02P163 #
# تعالى: {أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع} ولم يرد أن لكل تسعة أجنحة. ولو ~~أراد ذلك لقال: تسعة، ولم يكن للتطويل معنى. ومن قال غير ذلك فقد جهل اللغة ~~العربية. (ولا لعبد) يعني: وليس لعبد (جمع أكثر من اثنتين) أي من زوجتين، ~~وفاقا للشافعي. # (ولمن نصفه حر فأكثر جمع ثلاث) أي ثلاث زوجات. # (ومن طلق واحدة من نهاية جمعه) كالحر يطلق واحدة من أربع، والعبد يطلق ~~واحدة من اثنتين، والمبعض يطلق واحدة من ثلاث، (حرم نكاحه بدلها حتى تنقضي ~~عدتها) نص عليه. لأن المعتدة في حكم الزوجة، لأن ms348 العدة أثر للنكاح، وهو ~~باق، فلو جاز له أن يتزوج غيرها لكان جامعا بين أكثر مما يباح له. # (وإن ماتت) واحدة من نهاية جمعه (فلا) أي فلا يحرم عليه أن يتزوج بدلها ~~في الحال. # فلو قال: أخبرتني بانقضاء عدتها في مدة يمكن انقضاؤها فيه، فكذبته، لم ~~يقبل قولها عليه في عدم جواز نكاح غيرها، فله نكاح أختها وبدلها في الظاهر ~~(1)، ولا تسقط الكسوة والنفقة عنه بدعواه إخبارها بانقضاء عدتها مع ~~إنكارها. # فصل ### | [في المحرمات إلى أمد لعارض يزول] # (وتحرم الزانية على الزاني وغيره حتى تتوب) بأن تراود على الزنا ~~PageV02P164 #
# فتمتنع (وتنقضي عدتها) (1) فإن كانت حاملا من الزنا لم يحل نكاحها قبل ~~الوضع، فإذا تابت وانقضت عدتها حل نكاحها للزاني وغيره. # (وتحرم) أيضا على الرجل (مطلقته ثلاثا حتى ينكح زوجا غيره) وتنقضي عدتها ~~من الزوج الذي نكحته. # (و) تحرم (المحرمة حتى تحل من إحرامها) لما روى عثمان بن عفان رضي الله ~~تعالى عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا ينكح المحرم، ولا ~~ينكح، ولا يخطب" رواه الجماعة إلا البخارى. # (و) تحرم (المسلمة على الكافر) حتى يسلم، لقوله تعالى: {ولا تنكحوا ~~المشركين حتى يؤمنوا}، وقوله تعالى: {فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى ~~الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن}. # (و) تحرم (الكافرة غير الكتابية على المسلم) ولو عبدا، فإن قيل: قوله ~~تعالى {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} عام، فيقتضي التحريم مطلقا؟ قلنا: ~~يتخصص بقوله تعالى {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم}. # (ولا يحل لحر) مسلم ولو خصيا أو مجبوبا (كامل الحرية نكاح أمة) مسلمة، ~~(ولو) كانت الأمة (مبعضة إلا إن عدم الطول) أي المهر، أي كان لا يجد طولا ~~لنكاح حرة ولو كانت كتابية، بأن لا يكون معه مال حاضر يكفي لنكاحها، ولا ~~يقدر على ثمن أمة ولو كتابية، فتحل له إذن (وخاف العنت) أي عنت العزوبة، ~~إما لحاجة متعة، وإما لحاجة خدمة، لكبر أو سقم، ونحوهما، نصا. والصبر عن ~~نكاح الأمة خير ms349 وأفضل. # (ولا يكون ولد الأمة) الذي ليس بذي رحم محرم من مالكها (حرا PageV02P165 #
# إلا باشتراط الحرية) من الزوج على مالكها، حرية ولدها، لقول عمر رضي الله ~~عنه: "مقاطع الحقوق عند الشروط" (1) ولأن هذا لا يمنع المقصود من النكاح، ~~فكان لازما، كشرط سيدها زيادة في مهرها، (أو الغرور) للزوج (2). # (وإن ملك أحد الزوجين) الزوج (الآخر) بشراء أو هبة أو إرث أو نحو ذلك، أو ~~ملك ولد أحد الزوجين الحر الزوج الآخر، (أو) ملك (بعضه) أي بعض الزوج ~~الآخر، (انفسخ) النكاح، قال في الفروع: وإن ملك أحد الزوجين، -وعلى الأصح: ~~أو ولده الحر، وفي الأصح: أو مكاتبة- الزوج الآخر أو بعضه انفسخ النكاح. ~~فلو بعثت إليه زوجته "حرمت عليك، ونكحت غيرك، وعليك نفقتي، ونفقة زوجي" فقد ~~ملكت زوجها، وتزوجت ابن عمها (3). انتهى. # (ومن جمع في عقد) واحد (بين مباحة ومحرمة) كأيم ومزوجة (صح في المباحة) ~~(4) وهي الأيم في المثال، وبطل في المزوجة. وفارق العقد على الأختين لأنه ~~لا مزية لإحداهما على الأخرى، وهاهنا قد تعينت التي بطل النكاح فيها. ~~PageV02P166 #
# وللتي صح نكاحها من المسمى لها بقسط مهر مثلها منه. # (ومن حرم نكاحها) كالمجوسية والوثنية والدرزية ونحو ذلك (حرم وطؤها ~~بالملك) لأن النكاح إذا حرم لكونه طريقا إلى الوطء فليحرم الوطء نفسه ~~بالطريق الأولى (إلا الأمة الكتابية) إذا حرم لدخولها في عموم قوله سبحانه ~~وتعالى: {أو ما ملكت أيمانكم} ولأن نكاح الإماء من أهل الكتاب إنما حرم من ~~أجل إرقاق الولد وإبقائه مع كافرة، وهذا معدوم في وطئهن بملك اليمين. # تتمة: لا يصح نكاح خنثى مشكل حتى يتبين أمره. # PageV02P167 #
### | باب الشروط في النكاح # والمراد بالشروط في النكاح ما يشترطه أحد الزوجين على الآخر مما له فيه ~~غرض صحيح، وليس بمناف لمقتضى النكاح. # ومحل الصحيح منها صلب العقد. المنقح (1). وكذا لو اتفقا عليه قبله (2). ~~(وهي) أي الشروط في النكاح (قسمان): # أحدهما: (صحيح لازم للزوج، ليس له فكه) أي فك ما اشترطت عليه زوجته من ~~الشروط الصحيحة ms350 بدون إبانتها. # ويسن وفاء الزوج بالشرط. قال في الإنصاف: وهو ظاهر كلام أحمد في رواية ~~عبد الله. ومال الشيخ تقي الدين إلى وجوب الوفاء. ومن أمثلة الشرط الصحيح ~~قوله (كزيادة مهر) يعني كاشتراطها على الزوج زيادة قدر معين على مهرها، ~~(أو) اشتراط كون مهرها من (نقد معين) فيتعين، كالثمن في البيع، (أو) اشترطت ~~عليه أن (لا يخرجها من دارها، أو بلدها، أو لا يتزوج عليها،) أو لا يتسرى، ~~(أو لا يفرق بينها وبين أبويها، أو) لا يفرق بينها وبين (أولادها) وفي ~~المستوعب: (أو أن ترضع ولدها الصغير، أو يطلق ضرتها) (3) أو يبيع أمته، لأن ~~لها في ذلك قصدا PageV02P168 #
# صحيحا، كما لو شرطت أن لا يتزوج عليها. وفي القاعدة الموفية للسبعين لابن ~~رجب: لو شرطت عليه نفقة ولدها أو كسوته، صح، وكانت من المهر، انتهى. قال ~~ابن نصر الله: وظاهره أنه لا يشترط مع ذلك تعيين مدة كنفقة الزوجة وكسوتها، ~~فإنه ذكرها بعدها. انتهى كلام ابن نصر الله. # (فمتى لم يف) للزوجة (بما شرط) عليه (كان لها الفسخ) لأنه شرط لازم في ~~عقد، فيثبت حق الفسخ بترك الوفاء، كالرهن والضمين في البيع (على التراخي) ~~لأنه خيار ثبت لدفع الضرر، فكان على التراخي، تحصيلا لمقصودها، كخيار ~~القصاص. # تنبيه: إنما يثبت الخيار لها بفعل ما اشترطت عليه أن لا يفعله، لا عزمه ~~على فعله، خلافا للقاضي. # (ولا يسقط) ملكها الفسخ بعدم وفائه بما اشترطته (إلا بما يدل على رضاها، ~~من قول أو تمكين) أي بأن تمكنه من نفسها (مع العلم) أي مع علمها بعدم وفائه ~~لها بما اشترطت عليه، لا إن لم تعلم، لأن الاختيار والاستمتاع والتمكين منه ~~قبل العلم بعدم وفائه لا أثر له، لأن موجبه لم يثبت، فلا يكون له أثر، ~~كالمسقط للشفعة قبل البيع. # ومن شرط أن لا يخرجها من منزل أبويها، فمات أحدهما. بطل الشرط. # (و) القسم الثاني من الشروط في النكاح: (الفاسد)، وهو (نوعان): # (نوع) منهما (يبطل النكاح) من أصله، (وهو) أي النوع الذي يبطل ms351 النكاح من ~~أصله أحد ثلاثة أشياء: نكاح الشغار. مثاله (إن يزوجه) PageV02P169 #
# أي يزوج رجل رجلا (موليته بشرط أن يزوجه الآخر موليته ولا مهر بينهما.) # قيل: إنما سمي هذا النكاح شغارا تشبيها في القبح برفع الكلب رجله ليبول. ~~يقال: شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول. # ولا تختلف الرواية عن أحمد أن نكاح الشغار فاسد. رواه عنه جماعة؛ (أو ~~يجعل بضع كل واحدة منهما مع دراهم معلومة مهرا للأخرى) قال في الإنصاف: لو ~~جعل بضع كل وحدة ودراهم معلومة مهرا للأخرى، لم يصح، على الصحيح. وقيل يبطل ~~الشرط وحده. انتهى. # فإن سموا مهرا مستقلا، غير قليل (1)، ولا حيلة، صح النكاح. # وإن سموا لإحداهما صح نكاحها فقط. # الثاني: من الثلاثة أشياء المبطلة للنكاح: نكاح المحلل، وهو ما أشار إليه ~~بقوله: (أو يتزوجها) أي المطلقة ثلاثا (بشرط أنه إذا أحلها طلقها) أو: إذا ~~أحلها فلا نكاح بينهما. وهذا باطل حرام في قول عامة أهل العلم. منهم الحسن، ~~والنخعي، وقتادة، ومالك، والليث، والثوري، وابن المبارك، والشافعي (2) (أو ~~ينويه) أي ينوي الزوج التحليل (بقلبه) ولم يذكره في العقد. يعني أنه متى ~~نوى الزوج التحليل من غير شرط في العقد فالنكاح باطل أيضا على الأصح. قال ~~إسماعيل بن سعيد (3): سألت أحمد عن الرجل يتزوج المرأة، وفي نفسه أن يحللها ~~PageV02P170 #
# لزوجها الأول، ولم تعلم المرأة بذلك؟ قال: هو محلل، إذا أراد بذلك ~~الإحلال فهو ملعون (1). قال ابن مسعود: المحلل والمحلل له ملعونان على لسان ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - (2). (أو يتفقا عليه) أي على أنه نكاح محلل ~~(قبل العقد) ولم يذكر حال العقد. ومحل ذلك إن لم يرجع عن هذا الاتفاق على ~~أنه محلل حين العقد. فإن رجع عن ذلك ونوى عند العقد أنه نكاح رغبة، صح ~~العقد، لأنه خلا عن نية التحليل وشرطه، فصح، كما لو لم يتفقا عليه قبله. # الثالث من الثلاثة أشياء المبطلة للنكاح: المتعة، وهو ما أشار إليه بقوله ~~(أو يتزوجها) أي يتزوج الرجل المرأة (إلى مدة، أو) ms352 يتزوجها و (يشرط طلاقها ~~في العقد) متعلق بشرط (بوقت كذا) كزوجتك بنتي شهرا، أو: سنة، أو: إلى ~~انقضاء الموسم، أو: إلى قدوم الحاج، أو: إلى قدوم زيد، فإن النكاح في هذه ~~الصور باطل؛ (أو ينويه) أي ينوي الزوج طلاقها في وقت (3) (بقلبه، أو يتزوج ~~الغريب بنية طلاقها إذا خرج،) قال في الإنصاف: لو نوى بقلبه فهو كما لو ~~شرطه على الصحيح من المذهب، نص عليه. وعليه الأصحاب (4) (أو يعلق نكاحها) ~~على PageV02P171 #
# شرط مستقبل (1) غير، زوجت، وقبلت إن شاء الله (ك) قوله: (زوجتك إذا جاء ~~رأس الشهر، أو: إن رضيت أمها، أو: إن وضعت زوجتي ابنة فقد زوجتكها) فهذا ~~كله باطل من أصله، لأنة عقد معاوضة، فلا يصح تعليقه على شرط مستقبل، ~~كالبيع، ولأن ذلك وقف للنكاح على شرط، وهو لا يجوز. # ويصح تعليق النكاح على ماض وحاضر، كإن كانت بنتي وكنت وليها أو انقضت ~~عدتها. والزوج والزوجة يعلمان أنها بنته وأنه وليها وأن عدتها انقضت، أو: ~~زوجتكها إن شئت، فقال: شئت، وقبلت، ونحوه. # النوع (الثاني) من الشروط الفاسدة (2): وهو ما يصح معه النكاح و (لا ~~يبطله، كأن يشرط أن لا مهر لها، أو لا نفقة) لها، (أو أن يقسم لها أكثر من ~~ضرتها، أو) أن يقسم لها (أقل) من ضرتها، أو أن يشترطا عدم الوطء، أو أن ~~يشترط أحدهما عدم الوطء (3)، أو نحو ذلك، (أو إن فارقها رجع عليها بما ~~أنفق) أو [شرط] خيارا في عقد، أو خيارا في مهر (4)، أو إن جاءها بالمهر في ~~وقت كذا وإلا فلا نكاح بينهما، أو شرطت عليه أن يسافر بها، ولو إلى بلد ~~معين، أو أن تستدعيه للجماع عند إرادتها أو أن لا تسلم نفسها إلى مدة كذا ~~ونحوه (فيصح النكاح، دون الشرط.) # ومن طلق بشرط خيار وقع طلاقه. PageV02P172 #
### | فصل # (وإن شرطها) أي شرط الزوج الزوجة (مسلمة) أو قال الولي للزوج: زوجتك هذه ~~المسلمة أو ظنها الزوج مسلمة ولم تعرف بتقدم كفر (فبانت كتابية، أو شرطها) ~~الزوج ms353 (بكرا أو جميلة أو نسيبة) أي ذات نسب (أو شرط) الزوج في العقد (نفي ~~عيب) في الزوجة لا يفسخ به النكاح كما لو شرطها سميعة أو بصيرة أو طويلة أو ~~بيضاء (فبانت بخلافه فله) أي فللزوج (الخيار) في الأصح، لأنه شرط صفة ~~مقصودة فبانت بخلافها، فثبت له الخيار، أشبه ما لو شرطها حرة فبانت أمة. # وكذا لو شرطها حسناء فبانت شوهاء. # ولا يصح فسخ في خيار الشرط (1) إلا بحكم الحاكم. و (لا) يملك الزوج الفسخ ~~(إن شرطها أدنى فبانت أعلى) كما إذا اشترطها كتابية، أو أمة، فبانت مسلمة، ~~أو بانت حرة، أو ثيبا فبانت بكرا. # (ومن تزوجت رجلا على أنه حر) أو تظنه حرا (فبان عبدا فلها الخيار) إن صح ~~النكاح بأن كملت شروطه، وكان بإذن سيده. # وإن كانت المرأة حرة وقلنا: الكفاءة شرط للزوم، لا للصحة، فإن اختارت ~~الحرة الإمضاء فلأوليائها الأعتراض عليها لعدم الكفاءة، وإن كانت أمة ~~فينبغي أن يكون لها الخيار أيضا، لأنه لما ثبت الخيار للعبد إذا غر بأمة ~~ثبت للأمة إذا غرت بعبد. # (وإن شرطت) الزوجة (فيه) أي الزوج (صفة) ككونه نسيبا، أو عفيفا، أو ~~جميلا، أو نحوه (فبان أقل) مما شرطته (فلا فسخ لها) لأن PageV02P173 #
# ذلك ليس بمعتبر في صحة النكاح، أشبه ما لو شرطته طويلا أو قصيرا (1). # (وتملك الفسخ من) أي أمة أو مبضعة (عتقت كلها تحت رقيق كله، بغير حكم ~~حاكم) بلا نزاع في المذهب. فإن لم تعتق كلها تحت رقيق كله فلا فسخ. وكذلك ~~إذا عتقا معا، فتقول: فسخت نكاحي، أو: اخترت نفسي. (فإن مكنته) أي مكنت ~~المعتقة زوجها العبد (من وطئها أو مباشرتها أو) مكنته من (قبلتها، ولو جهلت ~~عتقها، أو) جهلت (ملك الفسخ بطل خيارها) (2) ويجوز للزوج وطؤها بعد عتقها، ~~مع عدم علمها بالعتق. # ولبنت تسع أو دونها إذا بلغتها تامة، والمجنونة إذا عقلت، الخيار حينئذ ~~دون ولي. PageV02P174 #
### | باب (حكم العيوب في النكاح) # (وأقسامها) أي أقسام العيوب (المثبتة للخيار ثلاثة): منها (قسم يختص ms354 ~~بالرجل،) ومنها قسم يختص بالمرأة، ومنها قسم مشترك بين الرجل والمرأة. # ويروى ثبوت الخيار لكل من الزوجين إذا وجد بالآخر عيبا في الجملة عن عمر ~~بن الخطاب، وابنه عبد الله، وعبد الله بن عباس. وبه قال جابر بن زيد (1) ~~والشافعي وإسحاق. # (وهو) أي القسم المختص بالرجل ثلاثة أشياء: أحدها: (كونه) أي كون الرجل ~~(قد قطع ذكره) كله أو بعضه، ولم يبق منه ما يمكن به جماع، ومتى ما ادعى ~~الزوج إمكان الجماع بما بقي من ذكره، وأنكرت المرأة فإنه يقبل قولها في عدم ~~إمكانه. # الثاني: أشار إليه بقوله: (أو) قطعت (خصيتاه) أو رضت بيضتاه أو سلتا، ~~(أو) وجدت زوجها (أشل (2) فلها الفسخ في الحال.) PageV02P175 #
# الثالث: ما أشار إليه بقوله: (وإن كان عنينا) لا يمكنه الوطء، ولو لكبر، ~~أو مرض (1) -والعنين هو العاجز عن إيلاج ذكره في الفرج، مأخوذ من عن يعن ~~إذا اعترض، لأن ذكره يعن إذا أراد أن يولجه، أي يعترض- ويكون ثبوت العنة ~~(بإقراره أو بينة أو) عدم الإقرار والبينة ف (طلبت يمينه فنكل) عن اليمين ~~(ولم يدع وطأ) سابقا على دعواها (أجل سنة هلالية منذ ترافعه إلى الحاكم ~~(2)،) لأن هذا العجز قد يكون لعنة وقد يكون لمرض (3)، فضرب له سنة لتمر به ~~الفصول الأربعة؛ فإن كان من يبس زال في فصل الرطوبة، وإن كان من رطوبة زال ~~في فصل اليبس؛ وإن كان من برودة زال في فصل الحرارة، وإن كان من احتراق ~~مزاج زال في فصل الاعتدال. # (فإن مضت) الفصول الأربعة (ولم يطأها فلها الفسخ) أي فسخ نكاحها منه. وإن ~~قال: وطئتها، وأنكرت، وهي ثيب، فقولها، إن كان دعواه وطأها بعد ثبوت عنته ~~وتأجيله. وإن كانت بكرا، وثبتت عنته وبكارتها، أجل سنة، وعليها اليمين إن ~~قال: أزلتها وعادت. # القسم الثاني من العيوب المثبتة للخيار ما أشار إليه بقوله: (وقسم يختص ~~بالأنثى، وهو) شيئان: # أحدهما: (كون فرجها مسدودا لا يسلكه ذكر)، فإن كان بأصل الخلقة فرتقاء، ~~بالمد، وهو تلاحم الشفرين، وإن لم يكن بأصل الخلقة فقرناء ms355 أو عفلاء. والقرن ~~لحم زائد يسد الفرج، والعفل ورم يكون في اللحمة التي بين مسلكي المرأة، ~~فيضيق فرجها فلا يسلك فيه الذكر. # الشيء الثاني: من القسم المختص بالمرأة: ما أشار إليه بقوله: PageV02P176 #
# (أو به) أي الفرج (بخر) وهو نتن في الفرج يثور عند الوطء، (أو) بالفرج ~~(قروح سيالة، أو كونها فتقاء بانخراق ما بين سبيليها) أو ما بين مخرج بول ~~ومني، (أو كونها مستحاضة) في الأصح. # القسم الثالث من العيوب المثبتة للخيار في النكاح: ما أشار إليه بقوله: ~~(وقسم مشترك) يعني بين الرجال والنساء (وهو الجنون ولو أحيانا) يعني ولو ~~كان يخنق في الأحيان، (والجذام، والبرص، وبخر الفم) وهو نتنه. قال في ~~الفروع: قال بعض أصحابنا: يستعمل للبخر السواك، ويأخذ في كل يوم ورقة آس، ~~مع زبيب منزوع العجم بقدر الجوزة. واستعمال الكرفس ومضغ النعناع جيد فيه. ~~وإمساك الذهب في الفم يزيل البخر. (والباسور، والناصور) وهما داءان في ~~المقعدة. # فالباسور منه ما هو ناتئ كالعدس، أو كالحمص أو كالعنب، أو كالتوت. ومنه ~~ما هو داخل المقعدة، وينقسم كل من ذلك إلى ما يسيل وإلى ما لا يسيل. # والناصور قروح غائرة تحدث في المقعدة، يسيل منها صديد. (واستطلاق البول ~~أو) استطلاق (الغائط). # (فيفسخ بكل عيب تقدم) سواء كان مختصا أو مشتركا (لا بغيره) أي غير ما ذكر ~~(كعرج، وعور، وقطع يد ورجل، وعمى، وخرس، أو طرش،) وقراع لا ريح له، وكون ~~أحدهما عقيما، أو نحيفا جدا، أو سمينا جدا، أو كسيحا، لأن ذلك كله لا يمنع ~~الاستمتاع، ولا يخشى تعديه. قال دي شرح المقنع: ولا نعلم في هذا خلافا بين ~~أهل العلم، إلا الحسن، فإنه قال: إذا وجد الآخر عقيما يخير. وأحب أحمد أن ~~يبين أمره. # PageV02P177 #
### | فصل # (ولا يثبت الخيار في عيب زال بعد العقد، ولا لعالم به) أي بالعيب (وقت ~~العقد). قال في الفروع: ومتى زال العيب فلا فسخ. وكذا إن علم حال العقد. # (والفسخ على التراخي) لأنه خيار ثبت لدفع ضرر متحقق، فكان ms356 على التراخي، ~~كخيار القصاص. (لا يسقط في العنة إلا بقولها): أسقطت حقي من الخيار بعنته، ~~أو: (رضيت) به عنينا، (أو باعترافها بوطئه في قبلها) لا بتمكينها من الوطء، ~~لأنه واجب عليها لتعلم أزالت عنته أم لا. # (ويسقط) خيار من له الخيار (في غير العنة) كخيار شرط وخيار عيب (بالقول)، ~~كقوله: أسقطت الفسخ، (و) يسقط (بما يدل على الرضا من وطء) إذا كان الخيار ~~للزوج لأنه يدل على رغبته فيها، (أو تمكين) من وطء إن كان الخيار لها، لأنه ~~دليل على رغبتها فيه (مع العلم) بالعيب. # (ولا يصح الفسخ هنا) أي في خيار العيب (وفي خيار الشرط بلا حكم حاكم)، ~~فيفسخه الحاكم (1) أو يرده إلى من له الخيار فيفسخه. # ويصح في غيبة زوج. والأولى مع حضوره. # والفسخ لا ينقص عدد الطلاق. # وله رجعتها بنكاح جديد. # ويكون عقده على طلاق ثلاث حيث لم يسبق له طلاق. # وكذا الفسخ للإعسار، وفسخ الحاكم على المؤلي، ونحوهما. PageV02P178 #
# (فإن فسخ) النكاح (قبل الدخول فلا مهر) عليه، سواء كان الفسخ من الرجل، ~~أو من المرأة لأن الفسخ إذا كان منها فالفرقة من جهتها، فيسقط مهرها، كما ~~لو فسخت نكاحها برضاع زوجة له أخرى. وإن كان منه فإنما فسخ بعيب بها دلسته ~~بالإخفاء، فصار الفسخ كأنه منها. # فإن قيل: فهلا جعلتم فسخها لعنته كأنه منه، لحصوله بتدليسه؟ قلنا: العوض ~~من الزوج في مقابلة منافعها، فإذا اختارت فسخ العقد مع سلامة ما عقد عليه، ~~رجع العوض إلى العاقد معها، وليس من جهتها عوض في مقابلة منافع الزوج. ~~وإنما ثبت لها الخيار لأجل ضرر يلحقها، لا لتعذر ما استحقت عليه في مقابلته ~~عوضا، فافترقا. # (وبعد الدخول أو الخلوة يستقر المسمى) في العقد، كما لو طرأ العيب، لأنه ~~يجب بالعقد، ويستقر بالدخول، فلم يسقط بحادث بعده. ولذلك لا يسقط بردتها. # (ويرجع) الزوج (به) أي بنظير المسمى الذي وجب عليه (على المغر) (1) وهو ~~من علم بالعيب وكتمه، من زوجة عاقلة، وولي، ووكيل. وذلك لأنه غره في النكاح ~~بما يثبت ms357 الخيار، فكان المهر عليه، كما لو غره بحرية أمة. # وإذا ثبت ذلك فإن كان الولي علم غرم، وإن لم يكن علم فالتغرير من المرأة، ~~فيرجع عليها بجميع الصداق (2). PageV02P179 #
# ويقبل قول ولي، ولو محرما، في عدم علمه به. # فلو وجد [الغرور] من زوجة وولي فالضمان على الولي وحده. # (وإن حصلت الفرقة من غير فسخ، بموت) من أحدهما (أو طلاق، فلا رجوع) به ~~على غار ولا غيره. قال في المنتهى وشرحه: وإن طلق المعيبة قبل دخول بها، ~~وقبل علم بالعيب، ثم علم به بعد طلاقها، فعليه نصف الصداق، ولا يرجع به على ~~أحد، لأنه قد رضي بالتزامه بطلاقه، فلم يكن له أن يرجع على أحد، أو مات ~~أحدهما أي أحد الزوجين مع عيبهما، أو عيب أحدهما، قبل العلم به، أي بالعيب، ~~استقر الصداق بالموت. وأما الرجوع فلا رجوع. # (وليس لولي صغير) أو صغيرة (أو مجنون) أو مجنونة (أو) سيد (رقيق، تزويجه ~~بمعيب) عيبا يرد به في النكاح، لأنه ناظر لهم بما فيه الحظ والمصلحة. ولا ~~حظ لهم في هذا العقد. ولا لولي حرة مكلفة تزويجها به بلا رضاها. # (فلو فعل) أي زوجها بمعيب (لم يصح) النكاح (إن علم) أنه معيب، لأنها تملك ~~الفسخ إذا علمت بعد العقد، فامتناع صحته أولى. # (وإلا) أي وإن لم يعلم الولي أنه معيب (صح) العقد (ولزمه الفسخ إذا علم). ~~قال في الإقناع: ويجب عليه الفسخ إذا علم. قاله في المغني والشرح وشرح ابن ~~المنجا والزركشي في شرح الوجيز، وغيرهم خلافا لما في التنقيح انتهى. قال: ~~وله الفسخ، واللام للإباحة. وتبعه في المنتهى. PageV02P180 #
### | باب نكاح الكفار # هو صحيح، وحكمه كنكاح المسلمين فيما يجب به من وقوع الطلاق، والظهار، ~~والإيلاء، ووجوب المهر، والقسم، والإباحة للزوج الأول، والإحصان، وتحريم ~~المحرمات. # (يقرون) أي الكفار (على أنكحة محرمة) بشرطين: # أحدهما: ما أشار إليه بقوله: (ما داموا معتقدين حلها) (1) أي إباحتها، ~~لأن ما لا يعتقدون حله ليس من دينهم، فلا يقرون عليه، كالزنا والسرقة. # الشرط الثاني: ما ms358 أشار إليه بقوله: (ولم يرتفعوا إلينا) لقوله تعالى: ~~{فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا} فيدل ~~هذا على أنهم يخلون وأحكامهم إذا لم يجيئوا إلينا. # (فإن أتونا قبل عقده عقدناه على حكمنا) يعني: لم نمضه إلا على الوجه ~~الصحيح، مثل أنكحة المسلمين بالإيجاب والقبول، والولي والشهود، لأنه لا ~~حاجة إلى عقد يخالف ذلك. PageV02P181 #
# (وإن أسلم الزوجان) الكافران (معا) بأن نطقا بالإسلام دفعة واحدة بأن لا ~~يسبق أحدهما صاحبه فيفسد النكاح، فهما على نكاحهما. # (أو أسلم زوج الكتابية) سواء كتابيا أو غير كتابي (فهما على نكاحهما،) ~~لأن للمسلم ابتداء نكاح الكتابية، فاستدامته أولى. # (وإن أسلمت الكتابية تحت زوجها الكافر) قبل الدخول انفسخ نكاحها، سواء ~~كان زوجها كتابيا أو غير كتابي.) # (أو أسلم أحد الزوجين غير الكتابيين) كالوثنيين والمجوسيين، (وكان قبل ~~الدخول، انفسخ النكاح) (1). # أما إذا كانت الزوجة هي المسلمة، فلقوله تعالى: {فلا ترجعوهن إلى الكفار ~~لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} وأما إذا كان الزوج هو المسلم، وليست ~~الزوجة كتابية، فلقوله جل من قائل: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} ولأن اختلاف ~~الدين سبب للعداوة والبغضاء. والمقصود من النكاح الاتفاق والائتلاف. # (ولها) أي الزوجة (نصف المهر إن أسلم) الزوج (فقط) أي وحده دونها، لأن ~~الفرقة جاءت من قبله بإسلامه، فيكون لها نصف المهر، كما لو طلقها. # (أو سبقها) الزوج للإسلام، وكذلك إذا أسلما معا وادعت سبقه، أو قالا: سبق ~~أحدنا ولم نعلم عينه، فإنه يكون لها نصف المهر (2). # (وإن كان) إسلام أحدهما (بعد الدخول وقف الأمر إلى انقضاء العدة) لما روى ~~مالك في موطئه عن ابن شهاب، قال: كان بين إسلام صفوان بن أمية وامرأته بنت ~~الوليد بن المغيرة نحو من شهر: أسلمت يوم PageV02P182 #
# الفتح، وبقي صفوان حتى شهد حنينا والطائف، وهو كافر، ثم أسلم، فلم يفرق ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما، واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح". # (فإن أسلم المتخلف) أي المتأخر عن الإسلام (قبل انقضائها) أي العدة، ms359 (ف) ~~هما (على نكاحهما، وإلا) أي وإن لم يسلم المتخلف قبل انقضاء العدة (تبين ~~فسخه) أي فسخ النكاح (منذ أسلم الأول) من الزوج أو الزوجة. # (ويجب المهر بكل حال) لأنه استقر بالدخول، فلم يسقط بشيء. فإن كان مسمى ~~صحيحا فهو لها، ثم إن كان محرما وقد قبضته فليس لها غيره، لأنا لا نتعرض ~~لما مضى مما تقابضاه، وإن لم تكن قبضته فلها مهر المثل ولا فرق بين كونهما ~~في دار الإسلام، أو دار الحرب، أو كان أحدهما في دار الإسلام والآخر في دار ~~الحرب. ### | فصل # (وإذا أسلم الكافر وتحته أكثر من أربع) من النساء (فأسلمن) في عدتهن (أو ~~لا) أي أو لم يسلمن (وكن كتابيات) لم يكن له إمساكهن كلهن، بغير خلاف، ~~(اختار منهن أربعا) ولو من ميتات (1)، (إن كان مكلفا، وإلا) أي وإن لم يكن ~~مكلفا (ف) يوقف الأمر (حتى يكلف) سواء تزوجهن في عقد واحد، أو في عقود، ~~وسواء اختار الأوائل أو الأواخر. # (فإن لم يختر) من نسائه ما للفسخ وما للإمساك (أجبر) على PageV02P183 #
# الاختيار (بحبس، ثم تعزير) لأن الاختيار حق عليه، فألزم بالخروج منه إن ~~امتنع، كسائر الحقوق. # (وعليه نفقتهن) أي نفقة جميعهن (إلى أن يختار) لأن نفقة زوجاته واجبة ~~عليه، وقبل الاختيار لم تتعين زوجاته من غيرهن بتفريطه، فيلزمه نفقتهن ~~جميعا، لأنه ليست إحداهن أولى بالنفقة من الأخرى. # (ويكفى في الاختيار) أن يقول: (أمسكت هؤلاء وتركت هؤلاء) أو اخترت هذه ~~لفسخ, أو: إمساك، أو: أبقيت هذه وباعدت هذه. (ويحصل الاختيار بالوطء فإن ~~وطئ الكل) قبل التعيين بالقول (تعين الأول) أي الموطوءات أولا للإمساك، ~~وتعينت الموطوءة بعد أربع، وما بعدها، للترك. # (ويحصل) الاختيار (بالطلاق) لا بالظهار والإيلاء (فمن طلقها فهي مختارة) ~~لأن الطلاق لا يكون إلا في زوجة. # (وإن أسلم الحر وتحته) زوجات (إماء) أكثر من أربع (فأسلمن) معه، أو كن ~~مدخولا بهن أو خلا بهن فأسلمن (في العدة) لأن إسلامهن في العدة كإسلامهن ~~معه سواء كان إسلامهن قبله أو بعده، لأن العدة حيث ms360 وجبت لا تشترط المعية في ~~الإسلام (اختار ما يعفه) منهن (إن جاز له نكاحهن) أي نكاح الإماء (وقت ~~اجتماع إسلامه بإسلامهن) بأن كان حيئنذ عادما للطول خائفا للعنت. # (وإن لم يجز) له نكاح واحدة منهن وقت اجتماع إسلامه بإسلامهن (فسد ~~نكاحهن) لأنهم لو كانوا جميعا مسلمين لم يجز ابتداء نكاح واحدة منهن فكذلك ~~استدامته. # (وإن ارتد أحد الزوجين، أو هما) أي الزوجان (معا، قبل الدخول، انفسخ ~~النكاح) في قول عامة أهل العلم لقوله تعالى: {ولا # PageV02P184 #
# تمسكوا بعصم الكوافر} وقوله تعالى: {فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ~~ولا هم يحلون لهن} ولأن الارتداد اختلاف دين وقع قبل الإصابة فوجب فسخ ~~النكاح، كما لو أسلمت تحت كافر. # (ولها) أي للزوجة (نصف المهر إن سبقها) زوجها بالارتداد، أو ارتد وحده، ~~لأن الفرقة من قبل الزوج، فتنصف المهر بها، كالطلاق. # وعلم منه أنها إن كانت هي السابقة بالارتداد، أو كانت هي المرتدة وحدها، ~~أنها لا مهر لها لأن الفرقة جاءت من قبلها، فسقط بذلك مهرها، كما لو ارضعت ~~قبل الدخول من ينفسخ به نكاحها. # (و) إن ارتد أحد الزوجين أو هما معا (بعد الدخول تقف الفرقة على انقضاء ~~العدة.) # وتسقط نفقة العدة بردتها وحدها. # PageV02P185 #
### | كتاب الصداق # هو العوض المسمى في عقد نكاح وبعده. # وللصداق تسعة أسماء: الصداق، والصدقة، والمهر، والنحلة، والفريضة، ~~والأجر، والعلائق، والعقر، والحباء. # (تسن تسميته) أي الصداق (في العقد) لأن تسميته أقطع للنزاع فيه. # ويستحب تخفيفه، وكونه من أربعمائة درهم فضة إلى خمسمائة (1)، فإن زاد فلا ~~بأس. # (ويصح بأقل متمول.) (2) وقال في الإقناع: ويجب أن يكون له نصف يتمول ~~عادة، ويبذل العوض في مثله عرفا. والمراد نصف القيمة، لا نصف عين الصداق، ~~فإنه قد يصدقها ما لا ينقسم، كعبد. انتهى. # (فإن لم يسم) الزوج للزوجة صداقا، (أو سمى) صداقا (فاسدا) كخمر وحر (صح ~~العقد) أي عقد النكاح، (ووجب) لها عليه (مهر PageV02P186 #
# المثل) بالغا ما بلغ، لأن فساد العوض يقتضي رد عوضه، ms361 وقد تعذر رده، لصحة ~~النكاح، فيجب رد قيمته، وهو مهر المثل (1). # (وإن أصدقها) أي أصدق رجل امرأته (تعليم شيء من القرآن) ولو معينا (لم ~~يصح) وفاقا لأبي حنيفة، (و) إن أصدق منكوحته (تعليم) شيء (معين من فقه أو ~~حديث أو شعر مباح) أو أدب (أو صنعة) أو كتابة (صح) ولو لم يعرف العمل الذي ~~أصدقها تعليمه، لأنه يتعلمه ثم يعلمها (2). وإن تعلمته من غيره لزمته أجرة ~~تعليمها، كما لو تعذر عليه تعليمها. # (ويشترط علم الصداق. فلو أصدقها دارا) مطلقة (أو دابة) مطلقة، (أو ثوبا ~~مطلقا،) أو عبدا مطلقا، (أو) أصدقها (رد عبدها أين كان، أو) أصدقها ~~(خدمتها) أي أن يخدمها (مدة فيما شاءت، أو) أصدقها (ما يثمر شجره) في هذا ~~العام، أو مطلقا (أو) أصدقها (حمل أمته) أو ما تحمل (3) (أو) أصدقها (حمل ~~دابته) أو ما في بيته من متاع ولا تعلمه (لم يصح) ما تقدم من التسمية، لأن ~~هذه الأشياء مجهولة قدرا وصفة، والغرر والجهالة في ذلك كثير. ومثل ذلك لا ~~يحتمل، فإن الدار والدابة والثوب PageV02P187 #
# كل واحد منها على أنواع مختلفة بالكبر والصغر، والجودة والرداءة، واسم ~~الدابة يقع على كل ما يدب، وهو مختلف الأجناس. وحمل البطن قد لا يولد حيا، ~~والشجرة قد لا تثمر، والعبد قد لا يحصل، لأنه لا يعلم أين هو، والخدمة لم ~~يعين جنسها، فقد تكلفه ما لا يحسنه، ومتاع البيت لم يعلم ما هو. (ولا يضر ~~جهل يسير). بمعرفة الصداق، (فلو أصدقها عبدا من عبيده، أو دابة من دوابه، ~~أو قميصا من قمصانه) أو خاتما من خواتمه، ونحوه (صح. ولها أحدهم بقرعة) في ~~المنصوص، فإنه روي عن أحمد رحمه الله تعالى في رواية مهنا، فيمن تزوج على ~~عبد من عبيده: جائز فإن كانوا عشرة عبيد تعطى من وسطهم، فإن تشاحا أقرع ~~بينهم. قلت: وتستقيم القرعة في هذا؟ قال: نعم. انتهى. # ويشترط للصحة فيما إذا أصدقها دابة من دوابه تعيين النوع، كفرس من خيله، ~~أو جمل من جماله، أو حمار من ms362 حميره، أو بغلا من بغاله، أو بقرة من بقره، ~~ونحو ذلك. # (وإن أصدقها عتق قنه صح) قال في الإنصاف: لو أصدقها عتق أمته صح، بلا ~~نزاع. انتهى، (لا طلاق زوجته) أي جعل طلاق من في عصمته إلى التي يريد أن ~~يتزوجها صداقا لم يصح ذلك (1). (وإن أصدقها خمرا أو خزيرا، أو مالا مغصوبا ~~يعلمانه) أي يعلم الزوج والزوجة أنه غصب، صح النكاح، و (لم يصح المسمى) ~~ويجب عليه أن يدفع لها مهر المثل. # (وإن لم يعلماه) أي لم يعلم الزوج والزوجة كونه غصبا (صح) النكاح (ولها ~~قيمته يوم العقد)، لأن العقد وقع إلى التسمية، فكان لها PageV02P188 #
# قيمته. ولأنها رضيت بما سمي لها، وتسليمه ممتنع لكونه غير قابل لجعله ~~صداقا، فوجب الانتقال إلى قيمته يوم العقد، لأنها بدله، ولا تستحق مهر ~~المثل، لعدم رضاها به. # وإن أصدقها مثليا، فخرج مغصوبا، فلها مثله. # (و) إن أصدقها (عصيرا فبان خمرا صح) العقد، (ولها مثل العصير) لأنه من ~~ذوات الأمثال. والمثل أقرب إليه من القيمة، ولهذا، يضمن به في الإتلاف، ~~وكما لو أصدقها خلا فبان خمرا، فإن لها مثل الخل. ### | ### | فصل # # (وللأب تزويج بنته مطلقا) بكرا كانت أو ثيبا (بدون صداق مثلها) ولو ~~كبيرة، (وإن كرهت) ذلك. نص عليه. وبه قال أبو حنيفة ومالك. # وقال الشافعي: ليس له ذلك. # ولنا أن سعيد بن المسيب زوج ابنته بدرهمين (1)، وهو من أشراف قريش شرفا ~~وعلما ودينا. ومن المعلوم أنه لم يكن مهر مثلها. ولأنه ليس المقصود من ~~النكاح العوض، وإنما المقصود السكن والازدواج ووضع المرأة في منصب عند من ~~يكفيها ويصونها ويحسن عشرتها. والظاهر من الأب مع قيام شفقته وبلوغ نظره ~~أنه لا ينقصها من صداقها إلا لتحصيل المعاني المقصودة بالنكاح. PageV02P189 #
# (ولا يلزم أحدا تتمته) أي تتمة مهر المثل إن زوجها الأب بدونه، لا الأب ~~ولا الزوج، على الصحيح. # (وإن فعل ذلك غير الأب) أي زوجها بدون صداق مثلها غير الأب من أوليائها ~~(بإذنها، مع رشدها، صح) ولم يكن ms363 لغيرها الاعتراض، لأن الحق لها، وقد ~~أسقطته، أشبه ما لو أذنت في بيع سلعة لها بدون ثمن المثل. # (و) إن زوجها (بدون إذنها) صح النكاح و (يلزم الزوج تتمته) أي تتمة مهر ~~المثل، لأن التسمية فاسدة هاهنا، لكونها غير مأذون فيها، فوجب على الزوج ~~مهر المثل، ويرجع الزوج على الولي بما غرمه لها، لأنه المفرط، كما لو باع ~~ما لها بدون ثمن مثله. # (فإن قدرت لوليها مبلغا) يزوجها به (فزوجها بدونه ضمن) النقص. (وإن زوج) ~~أب (ابنه، فقيل له،) أي للأب: (ابنك فقير، من أين يؤخذ الصداق؟ فقال: عندي) ~~ولم يزد على قوله ذلك (لزمه) (1)، ولو قضى الأب الصداق عن الابن، ثم طلق ~~ولم يدخل، ولو قبل بلوغه. فنصفه للابن (2). # (وليس للأب قبض صداق ابنته الرشيدة، ولو) كانت (بكرا، إلا بإذنها) لأنها ~~المتصرفة في مالها، فاعتبر إذنها في قبضه، كثمن مبيعها. # (فإن أقبضه) أي الصداق (الزوج لأبيها) بغير إذنها (لم يبرأ) الزوج من ~~صداق زوجته، (ورجعت) الزوجة (عليه) أي على زوجها، (ورجع هو) أي الزوج (على ~~أبيها). PageV02P190 #
# (وإن كانت) الزوجة (غير رشيدة سلمه) أي سلم زوجها صداقها (إلى وليها في ~~مالها) (1). # (وإن تزوج العبد بإذن سيده) على صداق مسمى (صح). قال في شرح المقنع: بغير ~~خلاف علمناه. # وله نكاح أمة ولو أمكنه حرة. # ومتى أذن له سيده في النكاح، وأطلق، نكح واحدة فقط. # (وعلى سيده المهر والنفقة والكسوة والمسكن)، سواء ضمن السيد ذلك أو لم ~~يضمنه، وسواء كان العبد مأذونا له في التجارة، أو محجورا عليه، على الأصح. ~~نص على ذلك. لأن ذلك حق تعلق بعقد بإذن سيده، فتعلق بذمة السيد. # وجاز بيعه فيه، كما لو رهنه بدين. # فعلى هذا: لو باعه سيده، أو أعتقه، لم يسقط عن السيد. نص عليه، لأنه حق ~~تعلق بذمته، فلم يسقط ببيعه وعتقه، كأرش جناية. # (وإن تزوج) العبد (بلا إذنه) أي إذن سيده (لم يصح) النكاح. ووجه كونه غير ~~صحيح ما روى جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms364 -: "أيما عبد ~~تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حديث ~~حسن. # (فلو وطئ،) في النكاح الذي لم يأذن فيه سيده (وجب في رقبته) أي رقبة ~~العبد (مهر المثل) لأنه بضع أتلفه بغير حق، فوجب فيه قيمته، وهي مهر المثل. ~~PageV02P191 #
### | فصل # (وتملك الزوجة بالعقد) أي بعقد نكاحها (جميع) مهرها (المسمى) -وعنه: لا ~~تملك بعقد إلا نصفه وفاقا لمالك- لأن النكاح عقد يملك به العوض بالعقد، ~~فيملك فيه العوض كاملا، كالبيع. وسقوط نصفه بالطلاق لا يمنع وجوب جميعه ~~بالعقد، ألا ترى أنها لو ارتدت سقط جميعه، وإن كانت قد ملكت نصفه. # (ولها) أي وللزوجة (نماؤه) أي نماء مهرها (إن كان معينا) كعبد معين، ودار ~~معينة، من حين عقد فيكون كسب العبد ومنفعة الدار لها لأن ذلك نماء ملكها. # (ولها) أيضا (التصرف فيه) أي في الصداق المعين بكل ما يجوز فيه من ~~التصرفات، لأنه ملكها. # (وضمانه) إن تلف، (ونقصه) إن نقص، (عليها) كالمبيع المعين إذا تلف أو نقص ~~في يد البائع، ولم يمنع المشتري من قبضه (إن لم يمنعها قبضه) فإن منعها ~~قبضه، فضمانه إن تلف، ونقصه إن نقص، عليه لأن الزوج إذا منعها من قبض ما ~~ملكته كان بمنزلة الغاصب. # (وإن أقبضها) أي أقبض الزوج زوجته (الصداق ثم طلق) الزوجة (قبل الدخول) ~~بها (رجع عليها بنصفه) أي بنصف عينه (إن كان باقيا) بحاله، ولو النصف فقط، ~~ولو مشاعا، فيدخل في ملكه قهرا لو لم يختره كالميراث. # (وإن كان قد زاد) الصداق (زيادة منفصلة) كما لو كان الصداق غنما أو نحوها ~~فحملت عندها وولدت (فالزيادة لها) أي للزوجة، لأنها نماء ملكها، حتى ولو ~~كانت ولد أمة. # وإن كانت متصلة كالسمن، وهي غير محجور عليها، خيرت بين # PageV02P192 #
# دفع نصفه زائدا، وبين دفع نصف قيمته يوم العقد إن كان متميزا. وغير ~~المتميز للزوج قيمة نصفه يوم فرقة، على أدنى صفة من وقت عقد إلى وقت قبض. # والمحجور عليها لا تعطيه إلا نصف القيمة حال العقد. ms365 # (وإن كان) الصداق (تالفا رجع) الزوج (في) الصداق (المثلي بنصف مثله، و) ~~رجع (في المتقوم، بنصف قيمته)، وتعتبر قيمته (يوم العقد). # (والذي بيده عقدة النكاح) في قوله تعالى: {إلا أن يعفون أو يعفو الذي ~~بيده عقدة النكاح} [هو] (الزوج)، لا ولي الصغير على الأصح. يروى ذلك عن ~~علي، وابن عباس، وجبير بن مطعم، وبه قال سعيد بن المسيب، وشريح، وسعيد بن ~~جبير، ونافع مولى ابن عمر، ومجاهد، وإياس بن معاوية، وجابر بن زيد، وابن ~~سيرين، والشعبي، والثوري، وأصحاب الرأي، والشافعي، في الجديد. # (ف) على هذا (إذا طلق) الزوج (قبل الدخول، فأي الزوجين عفا لصاحبه) أي ~~الزوج الآخر (عما وجب له) أي عما استقر ملكه عليه بسبب الطلاق (من) نصف ~~(المهر، وهو) أي العافي (جائز التصرف) في ماله بأن كان مكلفا رشيدا غير ~~محجور عليه (برئ منه صاحبه) لقوله سبحانه وتعالى: {فإن طبن لكم عن شيء منه ~~نفسا فكلوه هنيئا مريئا} قال أحمد في رواية المروزي: ليس شيء قال الله ~~تعالى: {كلوه هنيئا مريئا} سماه، غير المهر بهبة المرأة للزوج (1). وقال ~~علقمة لامرأته: هبي لي من الهنيء المريء. يعني من صداقها. PageV02P193 #
# (وإن وهبته) أي وهبت المرأة (صداقها) لزوجها (قبل الفرقة ثم حصل ما ~~ينصفه) أي ينصف الصداق، (كطلاق، رجع) الزوج (عليها ببدل نصفه. وإن حصل ما ~~يسقطه) أي الصداق (رجع) الزوج عليها (ببدل جميعه) أي الصداق (1). # فصل ### | (فيما يسقط الصداق وينصفه ويقرره) ### | [ما يسقط المهر] # (يسقط) الصداق (كله قبل الدخول، حتى المتعة) يعني أنه لو تزوجها ولم يسم ~~لها مهرا، ثم حصلت فرقة مسقطة للمهر الذي لم يسم فإنه يسقط ولم تجب متعة، ~~(بفرقة اللعان) قبل تقرره، لكون الفرقة من قبلها، لأن الفسخ إنما يقع إذا ~~تم لعانها، (وبفسخه) أي فسخ الزوج النكاح (لعيبها) أي عيب المرأة لكونها ~~رتقاء أو فتقاء أو جذماء أو برصاء أو نحو ذلك، قبل تقرره لتلف المعوض قبل ~~تسلمه، فسقط العوض كله، كالبائع يتلف المبيع بيده قبل تسليمه. # (وبفرقة جاءت من قبلها، كفسخها ms366 لعيبه) (2) أو إعساره، أو عدم PageV02P194 #
# وفائه بشرط شرطته عليه في النكاح، أو اختيارها لنفسها بجعل الزوج لها ~~ذلك، بسؤالها إياه (1) قبل دخول، (وإسلامها تحت كافر) قبل تقرره (و) ك ~~(ردتها تحت مسلم، وإرضاعها من ينفسخ به نكاحها) قبل تقرره، لأنها أتلفت ~~المعوض قبل تسليمه، أشبه ما لو أتلف البائع المبيع قبل قبضه. ### | [ما يتنصف به المهر] # (ويتنصف) صداقها (بالفرقة من قبل الزوج كطلاقه) الزوجة، ولو بسؤالها، ~~(وخلعه) إياها، ولو بسؤالها، لأن الفرقة إنما ثبتت في صورة سؤالها بجواب ~~الزوج، (وإسلامه) أي إسلام الزوج قبل وجود ما يقرره من الدخول أو الخلوة، ~~إذا كانت الزوجة غير كتابية، (وردته) قبل وجود ما يقرره لمجيء الفرقة من ~~قبله. # (و) يتنصف صداقها (بملك أحدهما الآخر) أي بشراء الزوجة الزوج، أو الزوج ~~الزوجة قبل الدخول. # (أو قبل أجنبي) يعني أن المهر يتنصف إذا جاءت الفرقة من قبل أجنبي، ~~(كرضاع) أي كما لو أرضعت أخته أو نحوها زوجته الصغيرة رضاعا محرما، (ونحوه) ~~أي نحو الرضاع كما لو وطئ ابن الزوج الزوجة قبل دخول. ### | [ما يتقرر به المهر كاملا] # (ويقرره) أي يقرر المهر (كاملا موت أحدهما) أي موت أحد الزوجين، ولو بقتل ~~أحدهما الآخر أو قتل أحدهما نفسه، لأن النكاح بلغ نهايته، فقام ذلك مقام ~~الاستيفاء في تقرير المهر، ولأنه أوجب العدة PageV02P195 #
# على المرأة، فأوجب كمال المهر، كالدخول. # (و) يقرره كاملا (وطؤها) أي وطء الزوج الزوجة حية في فرج ولو # دبرا، أو في غير خلوة، لأنه قد وجد استيفاء المقصود باستقرار العوض. # (و) يقرر المهر كاملا أيضا (لمسه لها) أي للزوجة لشهوة (ونظره # إلى فرجها لشهوة) ولو لم يخل بها، فيهما. قال في الفروع: ويقرره # لمس ونحوه لشهوة. نص عليه. انتهى. ووجه ذلك قوله تعالى: {وإن # طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما # فرضتم} وحقيقة اللمس التقاء البشرتين (1). (و) يقرره كاملا (تقبيلها ولو # بحضرة الناس) لأن القبلة أجريت مجري الوطء في قطع خيار المشتري، # فيجب أن تكون ms367 في تقرير الصداق كذلك. قال أحمد: إذا أخذها # فمسها، وقبض عليها، من غير أن يخلو بها، لها الصداق كاملا، إذا نال # منها شيئا لا يحل لغيره. وقال في رواية مهنا: إذا تزوج امرأة فنظر إليها # وهي/ عريانة تغتسل وجب عليه المهر. # (و) يتقرر كاملا (بطلاقها في مرض موت ترث فيه) قال في # المنتهى: أو موته بعد طلاق في مرض موت قبل دخول، ما لم تتزوج أو # ترتد (2) انتهى. # (و) يتقرر (بخلوته بها) أي خلوة الزوج بالزوجة، وإن لم يطأ. # روي ذلك عن الخلفاء الأربعة الراشدين، وزيد، وابن عمر، وبهذا قال # علي بن الحسين، وعروة، وعطاء، والزهري، والأوزاعي، وإسحق، PageV02P196 #
# وأصحاب الرأي. وهو قول الشافعي في القديم. # ويشترط للخلوة المقررة للمهر كاملا أن تكون (عن مميز) ولو كان كافرا أو ~~أعمى نصا، ذكرا كان أو أنثى، عاقلا أو مجنونا، وسواء كان الزوجان مسلمين، ~~أو كافرين، أو الزوج مسلما، والزوجة كتابية، ولو كان الزوج أعمى أو نائما ~~مع علمه بأنها عنده، إن لم تمنعه الزوجة من وطئها. # وإنما تكون الخلوة مقررة (إن كان) الزوج (يطأ مثله و) كانت الزوجة (يوطأ ~~مثلها) كابن عشر يخلو ببنت تسع. # ولا تقبل دعواه عدم علمه بها. # فصل ### | [في اختلاف الزوجين في الصداق] # (وإذا اختلفا) أي اختلف الزوجان، أو ورثتهما، أو زوج وولي صغيرة (في قدر ~~الصداق)، أو في عينه، (أو) في (جنسه)، أو في صفته، (أو) فيما يستقر به ~~(الصداق)، فقول الزوج (بيمينه) أو وارثه بيمينه. أما كون القول قوله في عين ~~الصداق، كما لو ادعت أنه أصدقها هذه الأمة، وقال هو: بل هذا العبد، وفي ~~صفته، كما لو قالت: أصدقني عبدا روميا فقال: بل زنجيا، وفي جنسه، كما لو ~~قالت: أصدقني كذا من البر، فقال: بل من الشعير. وفيما يستقر به المهر، كما ~~لو قالت: خلوت بي، فقال: لم أخل بك، فلأنه منكر، والقول قول المنكر بيمينه، ~~لأن الأصل براءة ذمته مما لم يجب بإقراره، ولا بينة. # (و) إذا اختلف الزوجان أو ورثتهما ms368 (في القبض) للصداق (أو تسمية المهر ~~فقولها) إن وجدت، (أو وارثها،) بيمين من قبل المنكر، لأن # PageV02P197 #
# الأصل عدم القبض وعدم التسمية. # (وإن تزوجها) أي تزوج رجل امرأة (بعقدين على صداقين سرا وعلنا، أخذ) ~~الزوج (ب) الصداق (الزائد) سواء كان الزائد صداق السر أو كان الزائد صداق ~~العلانية. # ويلحق بالمهر زيادة بعد عقد ما دامت في حباله، فيما يقرره أو ينصفه. قال ~~أحمد في الرجل يتزوج المرأة على مهر، فلما رآها زادها في مهرها: فهو جائز. ~~فإن طلقها قبل الدخول فلها نصف الصداق الأول ونصف الزيادة. انتهى. ### | [هدايا الزوج] # (وهدية الزوج ليست من المهر) نص عليه. (فما) أهداه الزوج (قبل العقد إن ~~وعدوه) بأن يزوجوه (ولم يفوا) بان زوجوا غيره (1) (رجع بها) أي بالهدية. ~~قال في الإنصاف: قاله الشيخ تقي الدين. واقتصر عليه في الفروع. قلت: وهذا ~~مما لا شك فيه. انتهى (2). وما قبضه أخو الزوجة ونحوه مئكلة (3)، فحكمه حكم ~~المهر فيما يقرره وينصفه. # (وترد الهدية) على زوج (في كل فرقة اختيارية مسقطة للمهر) كفسخ لفقد ~~كفاءة ونحوه قبل الدخول، (وتثبت) الهدية (كلها مع) أمر (مقرر له) أي للمهر ~~(أو لنصفه). # ومن أخذ شيئا بسبب عقد، كدلال في بيع ونحوه، كإجارة، فإن PageV02P198 #
# فسخ بيع بإقالة ونحوها مما يقف على تراض، لم يرد، وإلا رده. وقياسه نكاح ~~فسخ لفقد كفاءة أو عيب، فيرده. قاله في المنتهى. # فصل ### | [تفويض المهر] # (ولمن زوجت) أي زوجها أبوها مجبرة، أو لا، بإذنها، بلا مهر، أو زوجها غير ~~الأب بإذنها (بلا مهر) صح العقد مع عدم تسمية صداق. ويجب لها مهر المثل، ~~(أو) زوجت (بمهر فاسد) كما لو تزوجها على خمر أو كلب، صح العقد، و (فرض مهر ~~مثلها عند الحاكم) أي فرضه الحاكم، بقدره. ويلزمهما فرضه، كحكمه. # (فإن تراضيا) أي الزوجان (فيما بينهما، ولو على قليل صح ولزم) وصار حكمه ~~حكم المسمى في العقد، قليلا كان أو كثيرا، سواء كانا عالمين مهر المثل أو ~~لا، لأنه إن فرض لها كثيرا ms369 فقد بذل لها من ماله فوق ما يلزمه، وإن فرض لها ~~يسيرا فقد رضيت بدون ما يجب لها. # تنبيه: عبارة المتن مخالفة لما في المنتهى تقديما وتأخيرا، فإن عبارته ~~"فإن تراضيا ولو على قليل صح، وإلا فرضه حاكم بقدره." وعبارة الإقناع مرتبة ~~كالمنتهى. ### | [المتعة] # (فإن حصلت لها فرقة منصفة للصداق) من طلاق أو غيره (قبل فرضه أو تراضيهما ~~وجبت لها المتعة.) وهي [أي المتعة] ما يجب لحرة أو سيد أمة على زوج بطلاق ~~قبل دخول لمن لم يسم لها مهر مطلقا. (على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) ~~وذلك لأن المتعة معتبرة # PageV02P199 #
# بحال الزوج في يساره وإعساره. نص عليه. (فأعلاها خادم) إذا كان الزوج ~~موسرا (1) (وأدناها كسوة تجزئها) أي تجزئ المرأة (في صلاتها) وهي درع وخمار ~~أو ثوب (2) تصلي فيه (إذا كان) الزوج (معسرا). # فصل ### | [في المهر في غير النكاح الصحيح] ### | 1 - # (ولا مهر في النكاح الفاسد إلا بالخلوة أو الوطء) فإن طلقها أو مات عنها ~~قبل الدخول أو الخلوة فلا مهر لها، (فإن حصل أحدهما) أي الدخول أو الخلوة ~~(استقر) عليه (المسمى إن كان) فرض لها مسمى، (وإلا) بأن لم يفرض لها شيء ~~(ف) يستقر عليه لها إن دخل أو خلا بها (مهر المثل). ### | 2 - # (ولا مهر في النكاح الباطل) كنكاح زائدة على أربع (إلا بالوطء في القبل) ~~فلا مهر بوطئها في الدبر. ### | 3 - # (وكذا) يجب عليه مهر المثل إذا كانت (الموطوءة) موطوءة (بشبهة) كمن وطئ ~~امرأة ليست زوجة له، ولا مملوكة، يظنها زوجته أو مملوكته. قال في الشرح ~~والمبدع: بغير خلاف علمناه. كبدل متلف. ### | 4 - # (و) كذا حكم (المكرهة على الزنا) ولو كانت من محارمه، كأخته وعمته من نسب ~~أو رضاع، كبدل متلف، أو ميتة، ولو من مجنون. قال في الإقناع: ومن طلق ~~امرأته قبل الدخول طلقة، وظن أنها لا تبين بها، فوطئها، لزمه مهر المثل، ~~ونصف المسمى. انتهى. وإنما وجب النصف أيضا لأنه طلق قبل الدخول. (لا ~~لمطاوعة) على الزنا، PageV02P200 #
# لأنه إتلاف ms370 للبضع برضا صاحبه، كما لو أذنت له في قطع يدها، فقطعها، (ما ~~لم تكن) المزني بها المطاوعة (أمة) فإنه لا يسقط مهرها بطواعيتها، لأنه ~~لسيدها. والمبعضة يسقط منه ما يقابل حريتها، والباقي لسيدها. # (ويتعدد المهر بتعدد الشبهة،) كما لو وطئها يظنها زوجته فاطمة، ثم وطئها ~~ظانا أنها زوجته عائشة، ثم وطئها ظانا أنها زوجته زينب، لزمه ثلاثة مهور. # (و) يتعدد المهر أيضا بتعدد (الإكراه) على الزنا، لا بتكرار الوطء في ~~الشبهة الواحدة، كأن اشتبهت عليه بزوجته ودامت تلك الشبهة حتى وطئ مرارا. # (وعلى من أزال بكارة أجنبية) أي غير زوجته (بلا وطء أرش البكارة) لا مهر ~~مثل، لأنه إتلاف جزء، ولم يرد الشرع بتقدير عوضه، فرجع فيه إلى أرشه، كسائر ~~المتلفات. # (وإن أزالها) أي البكارة (الزوج) بلا وطء (1). (ثم طلق) من أزال عذرتها ~~بغير الوطء (قبل الدخول) بها (لم يكن عليه إلا نصف المسمى) لقوله تعالى: ~~{وإن طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} وهذه ~~مطلقة قبل المسيس والخلوة فلا يكون لها سوى نصف المسمى (إن كان، وإلا) أي ~~وإن لم يكن لها مسمى (فالمتعة) لها. # (ولا يصح تزويج من نكاحها فاسد قبل الفرقة) بطلاق أو فسخ، (فإن أباها) أي ~~الفرقة بالطلاق أو الفسخ (الزوج فسخه الحاكم) نص عليه. PageV02P201 #
### | باب (الوليمة وآداب الأكل) والشرب وما يتعلق بذلك # والوليمة: اجتماع لطعام عرس خاصة. وحذاق: الطعام عند حذاق صبى (1)، ~~وعذيرة وإعذار: لطعام ختان (2)، وخرسة وخرس: لطعام ولادة، ووكيرة: لدعوة ~~بناء (3)، ونقيعة: لقدوم غائب، وعقيقة: لذبح لمولود، ومأدبة: اسم لكل دعوة ~~لسبب وغيره، ووضيمة: اسم لطعام مأتم، وهو العزاء، وتحفة: لطعام قادم، ~~وشندخية: لطعام إملاك على زوجة، ومشداخ: لطعام مأكول في ختمة القارئ. # وكل هذه الدعوات مباحة لا تكره ولا تستحب، والإجابة إليها مستحبة، إلا ~~(وليمة العرس) (4) فإنها (سنة مؤكدة) لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بها، ~~وفعلها. # ويسن أن لا تنقص عن شاة، والأولى الزيادة عليها. PageV02P202 #
# وإن نكح أكثر من واحدة ms371 في عقد أو عقود أجزأته وليمة واحدة إذا نواها عن ~~الكل. ### | [حكم إجابة الدعوة] # (والإجابة إليها) أي الوليمة (في المرة الأولى واجبة) لما روي عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما، مرفوعا "أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم إليها" (1) (إن كان ~~لا عذر) له فإن كان المدعو مريضا، أو ممرضا (2)، أو مشغولا بحفظ مال، أو ~~كان في شدة حر أو برد أو مطر يبل الثياب، أو وحل، أو كان أجيرا خاصا ولم ~~يأذن له المستأجر، لم تجب الإجابة، (ولا منكر). # فإن علم أن في الدعوة منكرا كزمر وخمر، وأمكنه الإنكار، حضر وأنكر، وإلا ~~لم يحضر. # ولو حضر فشاهده أزاله وجلس، فإن لم يقدر انصرف. # وإن علم به ولم يره ولم يسمعه أبيح الجلوس. # (و) الإجابة إلى الوليمة إذا دعي (في) المرة (الثانية سنة) كما لو دعي ~~إليها في اليوم الثاني (وفي الثالثة مكروهة). # (وإنما تجب) الإجابة للوليمة (إذا كان الداعي مسلما يحرم هجره) ومنع ابن ~~الجوزي في المنهاج (3) من إجابة ظالم، وفاسق، ومبتدع، ومفاخر بها، أو فيها ~~مبتدع يتكلم ببدعته، إلا لراد عليه. # (وكسبه طيب، فإن كان في ماله حرام كرهت إجابته. ومعاملته وقبول هديته) ~~وقبول هبته وصدقته. (وتقوى الكراهة وتضعف بحسب PageV02P203 #
# كثرة الحرام وقلته) جزم به في المغني والشرح. وقاله ابن عقيل في فصوله، ~~وغيره، وقدمه الأزجي. # (وإن دعاه اثنان فأكثر وجب عليه إجابة الكل إن أمكنه الجمع) بأن اتسع ~~الوقت لإجابتهما، (وإلا) بأن لم يمكن الجمع (أجاب الأسبق قولا) لأن الإجابة ~~وجبت بدعاء الأول، فلم يزل الوجوب بدعاء من بعده. ولم تجب إجابته لأنها غير ~~ممكنة مع إجابة الأول. # فإن استويا (فالأدين) أي أجاب الأدين من الداعيين لأنه الأكرم عند الله ~~تعالى. # فإن استويا في الدين (فالأقرب رحما) لما في تقديمه من صلة الرحم. # فإن استويا في القرابة (ف) الأقرب (جوارا) لقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -:" إذا اجتمع داعيان أجب أقربهما بابا، فإن أقربهما بابا أقربهما ~~جوارا" (1) رواه أبو داود (ثم يقرع) يعني أنه إذا دعاه ms372 أكثر من واحد، ~~واستووا في هذه المعاني، أقرع بينهما، أو بينهم، لأن القرعة تعين المستحق ~~عند استواء الحقوق. # (ولا يقصد) المدعو (بالإجابة نفس الأكل، بل ينوي) بالإجابة (الاقتداء ~~بالسنة) المطهرة، على من سنها ألف ألف صلاة وألف ألف تحية. (و) ينوي (إكرام ~~أخيه المؤمن، ولئلا يظن به التكبر.) # ويكره لأهل الفضل والعلم الإسراع إلى الإجابة إلى الولائم غير الشرعية، ~~والتساهل فيه، لأن فيه مذلة ودناءة وشرها، لا سيما الحاكم (2). PageV02P204 #
# (ويستحب) لمن دعي إذا حضر الطعام (أكله) لأنه أبلغ في إكرام الداعي وجبر ~~قلبه، وإن أحب دعا وانصرف، (ولو) كان (صائما) تطوعا، إن كان في ترك الأكل ~~كسر قلب الداعي. وإن لم يكن في ترك الأكل كسر قلب الداعى كان إتمام الصوم ~~أولى من الفطر، (لا) إن كان صائما (صوما واجبا) فلا يفطر، لقوله تعالى: ~~{ولا تبطلوا أعمالكم} ولأن الفطر محرم والأكل غير واجب. # (وينوي) الآكل (بأكله وشربه التقوى على الطاعة) لتنقلب العادة عبادة. # (ويحرم الأكل) من غيره (بلا إذن صريح أو قرينة) تدل على الإذن، حتى (ولو) ~~كان أكله (من بيت قريبه أو صديقه) حتى ولو لم يحرزه عنه. قال في الآداب ~~الكبرى (1): يباح الأكل من بيت القريب والصديق من مال غير محرز عنه إذا علم ~~أو ظن رضا صاحبه بذلك (2). (والدعاء إلى الوليمة وتقديم الطعام إذن في ~~الأكل) لما روى أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال. "إذا دعي أحدكم إلى طعام، فجاء مع الرسول، فذلك إذن" (3) رواه الإمام ~~أحمد وأبو داود. وقال عبد الله بن مسعود: إذا دعيت فقد أذن لك. رواه الإمام ~~أحمد بإسناده. # وليس الدعاء إذنا في الدخول. وفي الغنية: لا يحتاج بعد تقديم الطعام إلى ~~إذن إذا جرت العادة في ذلك البلد بالأكل بذلك، فيكون العرف إذنا. انتهى. ~~PageV02P205 #
# ولا يملك الطعام من قدم إليه، بل يهلك على ملك صاحبه. # (ويقدم) رب الضيافة (ما حضر) عنده (من الطعام من غير تكلف) قال في ~~الإقناع: ومن ms373 التكلف أن يقدم جميع ما عنده. # قال الشيخ: إذا دعي إلى الأكل دخل بيته فأكل ما يكسر نهمته قبل ذهابه ~~انتهى. # (ولا يشرع تقبيل الخبز) ولا الجمادات إلا ما استثناه الشرع كتقبيل الحجر ~~الأسود. # ويكره أن يأكل ما انتفخ من الخبز ووجهه، وبترك الباقي منه، لأنه كبر. # (ويكره إهانته) أي الخبز لقوله عليه السلام: "واكرموا الخبز" (1). # (ويكره مسح يديه) والسكين (به) أي بالخبز. # (و) يكره (وضعه) أي الخبز (تحت القصعة) وتحت المملحة، بل يوضع الملح وحده ~~على الخبز. # فصل ### | [في آداب الأكل] # (وبستحب غسل اليدين قبل الطعام) متقدما به ربه، (و) غسلهما (بعده) متأخرا ~~به ربه، ولو كان الأكل على وضوء، وأن يتوضأ الجنب قبل الأكل. # ولا يكره غسل يديه في الإناء الذي أكل فيه. # (وتسن التسمية جهرا) ندبا، لينبه غيره عليها، فيقول: "بسم الله" ~~PageV02P206 #
# قال الشيخ: ولو زاد "الرحمن الرحيم" لكان حسنا، فإنه أكمل، بخلاف الذبح ~~(على الطعام والشراب) لحديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا "إذا أكل أحدكم ~~فليذكر اسم الله، فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل بسم الله أوله ~~وآخره" (1) والشرب مثله. # (و) يستحب للآكل (إن يجلس على رجله اليسرى، وينصب اليمنى، أو يتربع) وجعل ~~بعضهم التربع من الاتكاء (2). # (و) يسن أن (يأكل بيمينه.) # ويسن أن يأكل (بثلاث أصابع) و (مما يليه) لقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لعمر بن أبي سلمة: "يا غلام سم الله، وكل مما يليك" (3). # (و) يسن أن (يصغر اللقمة، ويطيل المضغ) لأنه أجود هضما. قال الشيخ: إلا ~~أن يكون هناك ما هو أهم من الإطالة. # (و) يسن أن (يمسح الصحفة) التي يأكل فيها، (و) أن (يأكل ما تناثر) منه، ~~أو سقط منه من اللقم بعد إزالة ما عليه من أذى، (و) أن (يغض طرفه عن جليسه) ~~قال الشيخ عبد القادر قدس الله سره: من الأدب أن لا يكثر النظر إلى وجوه ~~الأكلين (ويؤثر المحتاج) على نفسه لمدحه تعالى فاعل ذلك بقوله جل من قائل: ~~{ويؤثرون على أنفسهم ms374 ولو كان بهم خصاصة}. # (و) يستحب أن (يأكل مع الزوجة والمملوك والولد ولو طفلا) وأن تكثر ~~الأيادي على الطعام ولو من أهله وولده لتكثر البركة، ولعله يصادف ~~PageV02P207 #
# صالحا يأكل معه فيغفر له بسببه. # (و) يسن أن (يلعق أصابعه) قبل الغسل والمسح، أو يلعقها غيره. # (ويخلل أسنانه) إن علق بها شيء من الطعام، (ويلقي ما أخرجه الخلال. ويكره ~~أن يبتلعه. فإن قلعه بلسانه لم يكره) بلعه. # (ويكره نفخ الطعام) ليبرد، قال في الإنصاف: على الصحيح من المذهب. زاد في ~~الرعاية والآداب وغيرهما: والشراب. قال في المستوعب: النفخ في الطعام ~~والشراب والكتاب منهي عنه. وقال الأمدي: لا يكره النفخ والطعام حار. قلت: ~~وهو الصواب إن كان ثم حاجة إلى الأكل حينئذ. انتهى. # (و) يكره أكل الطعام حال (كونه حارا) قال في الإنصاف: قلت: عند عدم ~~الحاجة. # (و) يكره (أكله بأقل) من ثلاثة أصابع لأنه كبر، (أو أكثر من ثلاثة أصابع) ~~لأنه شره، ما لم يكن حاجة. # ولا بأس بالأكل بالملعقة، (أو) أكله (بشماله) بلا ضرورة. قال في الإنصاف: ~~ويكره ترك التسمية، والأكل بشماله إلا من ضرورة. # (و) يكره أكله (من أعلى الصحفة أو وسطها.) وكره لمن حضر مائدة فعل ما ~~يستقذره منه غيره، ومدح طعامه، وتقويمه (1). # (و) نفض يده في القصعة) لما فيه من الاستقذار. # (و) يكره (تقديم رأسه إليها) أي القصعة (عند وضع اللقمة في فمه) لأنه ~~ربما يسقط من فمه شيء فيها، فيستقذروها (2). # (و) يكره لمن أكل مع غيره (كلامه بما يستقذر) أو يضحكهم أو PageV02P208 #
# يحزنهم قاله الشيخ عبد القادر. # (و) يكره (أكله متكئا أو مضطجعا) أو منبطحا. وفي الغنية وغيرها: وعلى ~~الطريق. # (و) يكره (أكله كثيرا بحيث يؤذيه) ويجوز بحيث لا يؤذيه. قال في الإقناع: ~~ومع خوف أذى وتخمة يحرم. انتهى. وهذا القول نقله في الفروع عن الشيخ تقي ~~الدين بعد أن نقل عنه الكراهة (أو قليلا بحيث يضره) قال أحمد في أكله ~~قليلا: لا يعجبني. قال في الإنصاف: ولا يقلل من الأكل ms375 بحيث يضره ذلك. # (ويأكل ويشرب مع أبناء الدنيا بالأدب والمروءة) بوزن سهولة؛ (و) يأكل (مع ~~الفقراء بالإيثار؛ و) يأكل (مع العلماء بالتعلم؛ و) يأكل (مع الإخوان ~~بالانبساط،) ويتكلفه. # ولا يكثر النظر إلى المكان الذي يخرج منه الطعام. # (و) يستحب أن يباسط الإخوان (بالحديث الطيب، والحكايات التي تليق بالحال) ~~إذا كانوا منقبضين، فيحصل لهم الانبساط، ويطول جلوسهم. ولا يجمع بين النوى ~~والتمر في طبق واحد، وكذا الرمان وما له قشر كالقصب. ولا يجمعه في كفه، بل ~~يضعه من فيه على ظهر كفه (1). وكذا كل ما فيه عجم وثفل. قال أبو بكر بن ~~حماد. رأيت الإمام أحمد يأكل التمر، ويأخذ النوى على ظهر أصبعيه السبابة ~~والوسطى. # ويكره القران في التمر ونحوه مما جرت العادة بتناوله إفرادا. # وإذا شرب لبنا، قال: اللهم بارك لنا فيه، وزدنا منه، فإنه يشبع ويروي. ~~وإذا وقع البعوض أو النحل أو الزنابير أو نحوها في طعام أو شراب سن غمسه ~~كله فيه، ثم ليطرحه. PageV02P209 #
# ويغسل يديه وفمه من ثوم وبصل وزهومة ورائحة كريهة. ويتأكد عند النوم. # (وما جرت به العادة من إطعام السائل ونحو الهر ففي جوازه وجهان) قال في ~~الإقناع: قال في الفروع: وما جرت العادة به كإطعام سائل وسنور ونحوه ~~وتلقيم، وتقديم بعض الضيفان إلى بعض فيحتمل كلامه وجهين. وجوازه أظهر، ~~لحديث أنس في الدباء (1). # فصل ### | [في أذكار الفراغ من الطعام] # (ويسن أن يحمد الله تعالى إذا فرغ) الآكل أو الشارب من أكله أو شربه. ~~(ويقول: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة) ~~لما روي عن معاذ بن أنس الجهني، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, قال: ~~"من أكل طعاما فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام وزرقنيه من غير حول ~~مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه" رواه ابن ماجه (2). # (ويدعو) الضيف (لصاحب الطعام، ويفضل) الضيف (منه) أي من الطعام (شيئا) ~~استحبابا، (لا سيما إن كان ممن يتبرك بفضلته) (3) أو PageV02P210 #
ms376 # كان ثم حاجة إلى إبقاء شيء منه. # وفي شرح مسلم: يستحب لصاحب الطعام الأكل بعد فراغ الضيف. ### | [إعلان النكاح واللهو فيه] # (ويسن إعلان النكاح، والضرب فيه) أي النكاح (بدف لا حلق فيه ولا صنوج، ~~للنساء) قال أحمد: يستحب ضرب الدف والصوت في الإملاك. فقيل له: ما الصوت؟ ~~قال: يتكلم ويتحدث ويظهر. # (ويكره) الضرب بالدف (للرجال) مطلقا قاله في الرعاية. وقال الموفق: ضرب ~~الدف مخصوص بالنساء. قال في الفروع: وظاهر نصوصه وكلام الأصحاب التسوية. # (ولا بأس بالغزل في العرس) لقوله - صلى الله عليه وسلم - للأنصار: # أتيناكم أتيناكم ### | ..... # فحيونا نحييكم # لولا الذهب الأحمر ### | ..... # لما حلت بواديكم # ولولا الحبة السوداء ### | .... # ما سرت عذاريكم (1) # لا على ما يصنعه الناس اليوم. # (وضرب الدف في الختان، وقدوم الغائب) والولادة ونحوهم (2) (كالعرس) لما ~~فيه من السرور. # تتمة: تحرم كل الملهيات (3) سوى الدف، كمزمار، وطنبور، PageV02P211 #
# ورباب، وجنك (1)، وناي (2)، ومعزفة، وجفانة (3)، وعود، وزمارة الراعي، ~~ونحوها، سواء استعملت لحزن، أو سرور. ويأتي لهذا تتمة في كتاب الشهادات إن ~~شاء الله تعالى. PageV02P212 #
### | باب عشرة النساء # والعشرة بكسر العين أصلها الاجتماع، وهي ما يكون بين الزوجين من الألفة ~~والانضمام (1). # إذا عرفت ذلك فإنه (يلزم كلا من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف من الصحبة ~~الجميلة، وكف الأذى، وأن لا يمطله بحقه) مع قدرته، ولا يظهر الكراهة لبذله ~~(2)، بل ببشر وطلاقة وجه، ولا يتبعه أذى ولا منة، لأن هذا المعروف المأمور ~~به. # (وحق الزوج عليها) أي على الزوجة (أعظم من حقها عليه) لقوله تعالى: ~~{وللرجال عليهن درجة} # ويسن لكل واحد منهما تحسين الخلق لصاحبه، والرفق به، واحتمال أذاه. قال ~~ابن الجوزي: معاشرة المرأة بالتلطف مع إقامة هيبته لئلا تسقط حرمته عندها. # (وليكن) الزوج (غيورا من غير افراط) لئلا ترمى بالشر من أجله. # وينبغي إمساكها مع الكراهة لها. # (وإذا تم العقد وجب على المرأة أن تسلم نفسها لبيت زوجها إذا PageV02P213 #
# طلبها) لأنه بالعقد يستحق الزوج تسليم المعوض، كما تستحق المرأة تسليم ~~العوض. وقوله: (وهي حرة) لأن الأمة ms377 لا يجب تسليمها إلا ليلا. وقوله (يمكن ~~الاستمتاع بها) لأنها إذ لم يمكن الاستمتاع بها لم يجب على أهلها تسليمها ~~إليه، ونصه (كبنت تسع) فأكثر، ولو كانت نضوة الخلقة، ويستمتع بمن يخشى ~~عليها كحائض (1). وقوله: (إن لم تشترط دارها) أو بلدها، لأنها إذا اشترطت ~~دارها أو بلدها لم يكن للزوج طلبها إلى بيته أو بلده (فلا يجب (2) عليها) ~~أي الزوجة، ولا على وليها قبل الدخول (التسليم إن طلبها وهي محرمة) بحج أو ~~عمرة (أو مريضة) لا يمكن الاستمتاع بها (أو صغيرة أو حائض، ولو قال: لا ~~أطأ) لأن كلا من ذلك مانع يرجى زواله، ويمتنع الاستمتاع بها معه، أشبه ما ~~لو طلب أن يتسلمها في نهار رمضان، بخلاف ما إذا بذلت نفسها وهي كذلك، فإنه ~~يلزمه تسلم غير الصغيرة. قاله في شرح المنتهى. # تنبيه: من استمهل منهما لزم إمهاله زمنا جرت عادة بإصلاح أمره فيه، لا ~~لعمل جهاز مثلا (3). ### | ### | فصل # # (وللزوج أن يستمتع بزوجته في كل وقت على أي صفة كانت) إذا كان الاستمتاع ~~في القبل ولو من جهة عجيزتها (ما لم يضرها أو يشغلها عن الفرائض) فليس له ~~الاستمتاع بها إذا، لأن ذلك ليس من المعاشرة PageV02P214 #
# بالمعروف. وحيث لم يشغلها عن ذلك ولم يضرها فله الاستمتاع، ولو كانت على ~~التنور أو على ظهر قتب. # (ولا يجوز لها) أي للمرأة (أن تتطوع بصلاة أو صوم وهو حاضر إلا بإذنه) ~~ولا تأذن في دخول بيته إلا بإذنه (وله الاستمتاع (1) بيدها) فإن زاد عليها ~~في الجماع صولح على شيء منه. # فائدة: لا يكره الجماع في يوم من الأيام، ولا في ليلة من الليالي، وكذا ~~السفر، والتفصيل، والخياطة، والغزل، والصناعات كلها، حيث لا تؤدي إلى إخراج ~~فرض عن وقته. # (و) له (السفر بلا إذنها). # (ويحرم وطؤها في الدبر ونحو الحيض). # فإن فعل عزر إن علم تحريمه. # وإن تطاوعا عليه، أو أكرهها، ونهي عنه فلم ينته، فرق بينهما. قال الشيخ: ~~كما يفرق بين الرجل الفاجر ومن يفجر به. انتهى. # (و) ms378 يحرم (عزله) أي الزوج (عنها بلا إذنها) إن كانت حرة. ويحرم عزله عن ~~زوجته الأمة بلا إذن سيدها. # (ويكره أن يقبلها) أي زوجته أو سريته، (أو يباشرها عند الناس) لأنه ~~دناءة. # ويكره وطؤه لزوجته (2) أو سريته بحيث يراه طفل لا يعقل، أو بحيث يسمع ~~حسهما، ولو رضيا، إن كانا مستوري العورة، وإلا حرم مع رؤيتهما. # (أو يكثر الكلام حال الجماع) لأنه يكره الكلام حال البول، وحال ~~PageV02P215 #
# الجماع في معناه، (أو يحدثا بما جرى بينهما) ولو لضرتها. وحرمه في ~~الغنية، لأنه من السر، وإفشاء السر حرام. # (ويسن أن يلاعبها قبل الجماع) لتنهض شهوتها فتنال من لذة الجماع مثل ما ~~يناله. # (و) يسن (أن يغطي رأسه) عند الجماع وعند الخلاء، (وأن لا يستقبل القبلة) ~~عند الجماع لأن عمرو بن حزم وعطاء كرها ذلك. قاله في الشرح. # (و) يسن لمن أراد وطأ (أن يقول عند الوطء: بسم الله. اللهم جنبنا ~~الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا) لقوله تعالى: {وقدموا لأنفسكم}. قال ~~عطاء: هي التسمية عند الجماع. قال ابن نصر الله: وتقول المرأة أيضا [و] روى ~~ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن مسعود موقوفا "إذا أنزل يقول اللهم لا تجعل ~~للشيطان فيما رزقتنا نصيبا" قال في الإنصاف: فيستحب أن يقول ذلك عند ~~إنزاله. # (و) يستحب (أن تتخذ المرأة خرقة تناولها للزوج بعد فراغه من الجماع) ~~ليتمسح بها. وهو مروي عن عائشة رضي الله عنها. قال الحلواني: يكره أن يمسح ~~ذكره بالخرقة التي تمسح بها فرجها. # وقال ابن القطان: لا يكره نخرها للجماع وحال الجماع ولا نخره. وقال مالك ~~لا بأس بالنخر عن الجماع، وأراه سفها في غير ذلك يعاب على فاعله. ### | ### | فصل # # (وليس عليها) أي الزوجة (خدمة زوجها في عجن وخبز وطبخ ونحوه) ككنس الدار، ~~وملء الماء من البئر، وطحن الحب (لكن الأولى # PageV02P216 #
# فعل ما جرت به العادة) بقيامها به، وأوجب الشيخ العرف من مثلها لمثله. # وأما خدمة نفسها في العجن والخبز والطبخ ونحوه فهي عليها إلا ms379 أن يكون ~~مثلها لا يخدم نفسها. # (وله) أي الزوج (أن يلزمها) أي الزوجة (بغسل نجاسة عليها) لا عليه ~~(وبالغسل من الحيض والنفاس والجنابة) واجتناب المحرمات. قال في الإنصاف: ~~فله إجبارها على ذلك إذا كانت مسلمة، رواية واحدة وعليه الأصحاب. # (و) له إلزامها أيضا (بأخذ ما يعاف من شعر وظفر) قال في شرح المقنع: وله ~~إجبارها على إزالة شعر العانة إذا خرج عن العادة، رواية واحدة، ذكره ~~القاضي، وكذلك الأظفار. فإن طالا قليلا بحيث تعافه النفس ففيه وجهان. # وهل له منعها من أكل ما له رائحة كريهة، كبصل وثوم وكراث؟ على وجهين. قال ~~في الإنصاف: أحدهما تمنع. جزم به المنور، وصححه في النظم وتصحيح المحرر، ~~وقدمه ابن رزين في شرحه. والوجه الثاني: لا تمنع من ذلك. # (ويحرم عليها) أي الزوجة (الخروج بلا إذنه) أي الزوج، لأن حق الزوج واجب، ~~فلا يجوز تركه بما ليس بواجب، (ولو لموت أبيها). # فإن مرض بعض محارمها، أو مات، لا غيره من أقاربها، استحب له أن يأذن لها ~~في الخروج إلى تمريضه، أو عيادته، أو شهود جنازته، لما في ذلك من صلة ~~الرحم. وفي منعها من ذلك قطيعة رحم. وربما حملها عدم إذنه على مخالفته. # ولا يستحب له أن يأذن لها في الخروج لزيارة أبويها مع عدم # PageV02P217 #
# المرض (1). (لكن لها) أي الزوجة (أن تخرج لقضاء حوائجها) التي لا بد لها ~~من (حيث لم يقم بها) للضرورة فلا تسقط نفقتها به. # (ولا يملك) الزوج (منعها من كلام أبويها، ولا) يملك (منعهما من زيارتها) ~~لأنه لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق (2) (ما لم يخف منهما الضرر) بسبب ~~زيارتهما، فله منعهما إذا من زيارتها دفعا للضرر. # (ولا يلزمها طاعة أبويها) في فراقه ولا في زيارة ونحوهما (بل طاعة زوجها ~~أحق) لوجوبها عليها. ### | فصل # (ويلزمه) أي الزوج (أن يبيت) في المضجع (عند الحرة بطلبها) لأن الحق لها ~~فلا يجب بدون الطلب (ليلة من) كل (أربع) من الليالي. # (و) يلزمه أن يبيت في المضجع عند (الأمة ليلة من ms380 سبع) ليال، لأن أكثر ما ~~يمكن أن يجتمع معها ثلاث حرائر، لهن ست، ولها السابعة. # (و) يلزمه (أن يطأها في كل ثلث سنة مرة إن قدر) أي في كل أربعة أشهر مرة، ~~إن لم يكن عذر، لأنه لو لم يكن واجبا لم يصر باليمين على تركه واجبا، كسائر ~~ما لا يجب (3)، ولأن النكاح شرع لمصلحة الزوجين ودفع الضرر عنهما. # (فإن أبى) الوطء بعد انقضاء الأربعة أشهر، أو البيتوتة في اليوم ~~PageV02P218 #
# المقرر، حتى مضت الأربعة أشهر، بلا عذر لأحدهما (فرق الحاكم بينهما إن ~~طلبت) ذلك، ولو قبل الدخول. نص عليه في رجل تزوج امرأة، ولم يدخل بها، ~~يقول: غدا أدخل بها، غدا أدخل بها إلى شهر، هل يجبر على الدخول؛ قال: أذهب ~~إلى أربعة أشهر: إن دخل بها وإلا فرق بينهما. قاله في الإقناع: (وإن سافر) ~~زوج امرأة (فوق نصف سنة في غير أمر واجب) كحج أو غزو واجبين، (أو) في غير ~~(طلب رزق يحتاج إليه، وطلبت) زوجته (قدومه لزمه) القدوم. فإن أبى بلا عذر ~~فرق بينهما بطلبها. ### | [القسم بين الزوجات] # (ويجب عليه) أي على الزوج إن كان غير طفل (التسوية بين زوجاته) إن كن ~~ثنتين فأكثر (في المبيت). # (ويكون ليلة وليلة) لأنه إن قسم ليلتين وليلتين، أو أكثر من ذلك، كان في ~~ذلك تأخير في حق من لها الليلة الثانية، لا التي قبلها (1) (إلا أن يرضين ~~بأكثر) من ليلة وليلة، لأن الحق لهن لا يعدوهن. # وعماد القسم الليل (2). ويخرج في نهاره لمعاشه، وقضاء حقوق الناس، وما ~~جرت العادة به، ولصلاة العشاء والفجر، ولو قبل طلوعه، كصلاة النهار، قال في ~~شرح الإقناع: قلت لكن لا يعتاد الخروج قبل الأوقات إذا كان عند واحدة دون ~~الأخرى، لأنه غير عدل، منه. أما لو اتفق ذلك بعض الأحيان، أو لعارض، فلا ~~بأس. PageV02P219 #
# (ويحرم دخوله) أي الزوج (في نوبة واحدة) من نسائه (إلى غيرها، إلا ~~لضرورة) مثل أن تكون منزولا بها فيريد أن يحضرها، أو توصي إليه، أو نحو ms381 ~~ذلك. # (و) يحرم أن يدخل إليها (في نهارها) أي نهار ليلة غيرها (إلا لحاجة) أو ~~سؤال عن أمر يحتاج إلى معرفته. فإن لم يلبث لم يقض. # (وإن لبث، أو جامع، لزمه القضاء) أي قضاء لبث وجماع، لا قضاء قبلة ~~ونحوها. # (وإن طلق واحدة) من معه أكثر (وقت نوبتها) مثل أن تكون هي الثانية في ~~القسم فطلقها في آخر نوبة الأولى فقد (أثم) لأنه تسبب بالطلاق إلى إبطال ~~حقها من القسم، لأن الأولى لما استوفت النوبة، وجب للثانية مثل ذلك، فإذا ~~طلقها فقد أبطل بذلك حقها من القسم، فلا يجوز كإبطال سائر حقوقها. # (ويقضيها) لها (متى نكحها) وجوبا، لأنه قدر على إيفاء حقها، فلزمه، ~~كالمعسر إذا أيسر بالدين. # (ولا يجب عليه) أي الزوج (أن يسوي بينهن في الوطء ودواعيه) لأن ذلك طريقه ~~الشهوة والميل. ولا سبيل إلى التسوية بينهن في ذلك. # (ولا) يجب عليه أيضا التسوية بينهن (في النفقة) والشهوة (والكسوة، حيث ~~قام بالواجب) عليه من نفقة وكسوة، (وإن أمكنه ذلك) وفعله (كان حسنا) وأولى، ~~لأنه أبلغ في العدل بينهن. روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - "كان يسوي ~~بين زوجاته في القبلة ويقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا ~~أملك" (1). PageV02P220 #
### | فصل # (وإن تزوج بكرا) ولو أمة، ومعه غيرها ولو حرائر (أقام عندها سبعا) ثم ~~دار. (و) إن تزوج (ثيبا) ولو أمة أقام عندها (ثلاثا) لأنه يراد للأنس ~~وإزالة الاحتشام والحياء (1)، والأمة والحرة سواء في الاحتياج إلى ذلك، ~~فاستوتا فيه، كالنفقة. # ولا يحتسب عليهما بما أقام عندهما. # (ثم يعود إلى القسم بينهن) كما كان قبل أن يتزوج الجديدة (2). ودخلت ~~الجديدة بينهن فصارت آخرهن نوبة. ### | [حق الزوج في التأديب] # (وله) أي للزوج (تأديبهن) أي تأديب زوجاته (على ترك الفرائض) كالصوم ~~والصلاة الواجبين، لا تعزيرها في حادث متعلق بحق الله تعالى، كإتيان المرأة ~~المرأة (3). ### | [العمل عند نشوز المرأة] # (ومن عصته) زوجته، بأن خرجت من بيته بغير إذنه، أو امتنعت من إجابته إلى ~~الفراش، ونحو ذلك (وعظها) بأن ms382 يخوفها الله سبحانه وتعالى، ويذكر لها ما ~~أوجب الله عليها من الحق والطاعة، وما يلحقها من الإثم بالمخالفة والمعصية، ~~وما يسقط بذلك من النفقة والكسوة، وما يباح له من هجرها وضربها، (فإن أصرت) ~~على النشوز بعد وعظها PageV02P221 #
# (هجرها في المضجع) أي ترك مضاجعتها (ما شاء) من الزمان ما دامت كذلك، (و) ~~هجرها (في الكلام ثلاثة أيام فقط) لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يحل ~~لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام" (1) (فإن أصرت) مع هجرها في المضجع، ~~وهجرها في الكلام، على ما هي عليه من النشوز، (ضربها ضربا غير شديد، بعشرة) ~~أي عشرة (أسواط، لا فوقها). # (ويمنع) الزوج (من ذلك) أي من هذه الأشياء المذكورة (إن كان مانعا لحقها) ~~لأنه يكون ظالما بطلبه حقه، مع منعه حقها. # وينبغي للمرأة أن لا تغضب زوجها. PageV02P222 #
### | كتاب الخلع # وهو فراق امرأته بعوض. يأخذه الزوج، بألفاظ مخصوصة. # وإذا كرهت المرأة زوجها لخلقه، أو خلقه، أو لنقص دينه، أو لكبره، أو ~~ضعفه، ونحو ذلك، وخافت إثما بترك حقه، فيباح لها أن تخالعه على عوض تفتدي ~~به نفسها منه. # وتسن إجابتها، إلا أن يكون له إليها ميل ومحبة، فيستحب صبرها وعدم ~~افتدائها. # وإن خالعته مع استقامة الحال كره ووقع الخلع. # (وشروطه) أي الخلع (سبعة): # (الأول: أن يقع من زوج يصح طلاقه) وأن يتوكل فيه، مسلما كان أو ذميا ~~بالغا أو مميزا يعقله، رشيدا أو سفيها (1) حرا أو عبدا. # (الثاني) من شروط الخلع: (أن يكون على عوض ولو) كان العوض (مجهولا) كعلى ~~ما بيدها، أو بيتها، من دراهم أو متاع. فإن لم يكن فله ثلاثة دراهم أو ما ~~يسمى متاعا، كالوصية، وأن يكون العوض (ممن يصح تبرعه) لأنه بذل مال في ~~مقابلة ما ليس بمال ولا منفعة، PageV02P223 #
# فصار كالتبرع بهذا الوجه. وإذا أشبه التبرع اعتبر فيمن يبذله ما يعتبر في ~~المتبرع من البلوغ، والعقل، وعدم الحجر. # ولا فرق في ذلك بين كون بذل العوض (من أجنبى أو) من ms383 (زوجة). # (لكن لو عضلها) بأن ضرها بالضرب والتضييق عليها، أو منعها حقوقها من ~~القسم والنفقة ونحو ذلك، (ظلما لتختلع) منه (لم يصح) الخلع، والعوض مردود، ~~والزوجية بحالها. # وإن أدبها لنشوزها، أو تركها فرضا، فخالعته لذلك، صح الخلع ولم يحرم. # (الثالث) من شروط الخلع: (أن يقع منجزا) فلا يصح تعليق الخلع على شرط، ~~كإن بذلت لي كذا فقد خلعتك. # (الرابع) من شروط الخلع: (أن يقع الخلع على جميع الزوجة) بأن يقول خلعتك، ~~أو خلعت زوجتي. # (الخامس) من شروط الخلع: (أن لا يقع حيلة لإسقاط يمين الطلاق) قال في ~~المنتهى وشرحه ويحرم الخلع حيلة لإسقاط يمين طلاق، ولا يصح، يعني: ولا يقع. ~~والحيل خداع لا تحل ما حرم الله تعالى. قال المنقح في التنقيح: وغالب الناس ~~واقع في ذلك. وفي "واضح" ابن عقيل: يستحب إعلام المستفتي بمذهب غيره إن كان ~~أهلا للرخصة، كطالب التخلص من الربا، فيرده إلى من يرى التحلل (1) ~~PageV02P224 #
# للخلاص منه، والخلع بعد وقوع الطلاق، أي تعليقه. انتهى. # (السادس) من شروط الخلع: (أن لا يقع بلفظ الطلاق) ويقع بلفظ طلاق، أو ~~بنيته، رجعيا إن كان دون الثلاث (1) (بل بصيغته الموضوعة له) من ~~المتخالعين، فلا يحصل الخلع بمجرد بذل المال وقبوله من غير لفظ من الزوج. # (السابع: أن لا ينوي به) أي بالخلع (الطلاق). ### | [صفة الخلع] # (فمتى توافرت) هذه (الشروط) المذكورة (كان) الخلع (فسخا بائنا لا ينقص به ~~عدد الطلاق) ولو لم ينو خلعا. # روى كونه فسخا لا ينقص عدد الطلاق عن ابن عباس وطاوس وعكرمة وإسحق وأبي ~~ثور، وهو أحد قولي الشافعي (2). # (وصيغته الصريحة لا تحتاج إلى نية. وهي) أي صيغته الصريحة: (خلعت وفسخت ~~وفاديت). # (والكناية) أي كناية الخلع (باريتك وأبرأتك وأبنتك) لأن الخلع أحد نوعي ~~الفرقة، فكان له صريح وكناية، كالطلاق، (فمع سؤال الخلع وبذل العوض يصح) إن ~~أجاب بصريح الخلع أو كنايته (بلا نية) لأن دلالة الحال من سؤال الخلع وبذل ~~العوض صارفة إليه، فأغنى عن النية فيه. PageV02P225 #
# (وإلا) أي وإن لم ms384 تكن دلالة حال (فلا بد منها) أي من النية لمن أتى ~~بكناية. # (ويصح) الخلع (بكل لغة من أهلها) أي أهل تلك اللغة. # وقال في الرعاية: يصح ترجمة الخلع بكل لغة من أهلها. انتهى. (كالطلاق) ~~فإنه يصح بكل لغة من أهلها. # PageV02P226 #
### | كتاب الطلاق # وأصله في اللغة التخلية. قال ابن الأنباري: من قول العرب: أطلقت الناقة، ~~فطلقت، إذا كانت مشدودة فأزلت الشد عنها وخليتها. فشبه ما يقع بالمرأة ~~بذلك، لأنها كانت متصلة الأسباب بالزوج. # وهو حل قيد النكاح أو بعضه (1). ### | [حكم الطلاق] ### | 1 - # يباح الطلاق (لسوء عشرة الزوجة) كسوء خلقها. ### | 2 - # (ويسن) الطلاق (إن تركت) الزوجة (الصلاة ونحوها) لتفريطها في حقوق الله ~~تعالى الواجبة عليها، ولا يمكنه إجبارها عليها. وهي كهو، فيسن لها أن تخالع ~~نفسها منه إن ترك حقا لله تعالى ولا يمكنها إجباره عليه. ### | 3 - # (ويكره) إيقاع الطلاق (من عير حاجة) لأنه مزيل للنكاح المشتمل على ~~المصالح المندوب إليها، فيكون مكروها. ### | 4 - # (ويحرم) إيقاع الطلاق (في الحيض ونحوه) كطهر أصابها فيه. وسمي هذا الطلاق ~~طلاق البدعة. قال في شرح المقنع: وقد أجمع PageV02P227 #
# العلماء في جميع الأمصار على تحريمه. ### | 5 - # (ويجب) الطلاق (على المولي بعد التربص) إذا أبى الفيئة. (قيل: و) يجب ~~الطلاق (على من علم بفجور زوجته) قال الشيخ: إن كانت تزني لم يكن له أن ~~يمسكها على تلك الحالة، بل يفارقها، وإلا كان ديوثا. انتهى. # وقد تبين بما ذكر انقسام الطلاق إلى أحكام التكليف الخمسة. ### | [طلاق ناقص الأهلية أو فاقدها] ### | 1 - # (ويقع طلاق) الزوج (المميز إن عقل الطلاق) وكان مختارا. ### | 2 - # (و) يقع (طلاق السكران بمائع) إن كان مختارا عالما به (1)، ولو خلط في ~~كلامه وقراءته وسقط تمييزه بين الأعيان، فلا يعرف الطول من العرض، ولا ~~السماء من الأرض، ولا متاعه من متاع غيره، ولا الذكر من الأنثى. # ويؤاخذ بأقواله وأفعاله. وكل فعل يعتبر له العقل من قتل وقذف وزنا وسرقة ~~وظهار وإيلاء وبيع وشراء وردة وإسلام ووقف وعارية وقبض أمانة. # قال جماعة ms385 من الأصحاب لا تصح عبادة السكران أربعين يوما حتى يتوب (2). # وقاله الشيخ. # والحشيشة الخبيثة كالبنج (3). والشيخ يرى أن حكمهما حكم PageV02P228 #
# الشراب المسكر حتى في إيجاب الحد. # تنبيه: الغضبان مكلف، في حال غضبه، بما يصدر منه من كفر، وقتل نفس، وأخذ ~~مال بغير حق، وطلاق، وغير ذلك. قال ابن رجب في شرح الأربعين النووية: ما ~~يقع من الغضبان من طلاق وعتاق أو يمين فإنه يؤاخذ بذلك كله بغير خلاف. ~~واستدل لذلك بأدلة صحيحة. وأنكر على من يقول بخلاف ذلك (1). ### | 3 - # (ولا يقع) الطلاق (ممن نام أو زال عقله بجنون أو إغماء) أو برسام أو ~~نشاف، ولو بضربه نفسه. ويقع ممن أفاق من جنون أو إغماء فذكر أنه طلق. قاله ~~في المنتهى. ### | 4 - # (ولا) يقع الطلاق (ممن أكرهه قادر ظلما بعقوبة) مؤلمة كالضرب، والخنق، ~~وعصر الساق، والحبس، والغط في الماء، مع الوعيد فطلق تبعا لقول مكرهه، لم ~~يقع. # وفعل ذلك بولده إكراه لوالده، بخلاف باقي أقاربه. # (أو تهديد له أو لولده) من قادر على إيقاع ما هدد به بما يضره ضررا ~~كثيرا، كقتل، وقطع طرف، وضرب شديد، وحبس وقيد طويلين، وأخذ مال كثير، ~~وإخراج من ديار ونحوه، أو بتعذيب ولده بسلطان، أو تغلب كلص ونحوه، ويغلب ~~على ظنه وقوع ما هدده به، وعجزه عن دفعه، وعن الهرب والاختفاء، فهو إكراه. ~~PageV02P229 #
# فصل ### | [في جعل الطلاق إلى الغير] # (ومن صح طلاقه صح أن يوكل غيره فيه، وأن يتوكل عن غيره) لأن من صح تصرفه ~~في شيء مما تجوز الوكالة فيه بنفسه صح توكيله وتوكله فيه، ولأن الطلاق ~~إزالة ملك فصح التوكل والتوكيل فيه، كالعتق. # (وللوكيل أن يطلق متى شاء) لأن لفظ التوكيل يقتضي ذلك، لكونه توكيلا ~~مطلقا، أشبه التوكيل في البيع، (ما لم يحد) الموكل (له) أي للوكيل (حدا) ~~كأن يقول: طلقها اليوم، أو نحوه، فلا يملك في غيره، لأنه إنما ثبتت له ~~الوكالة على حسب ما يقتضيه لفظ الموكل. # (ويملك) الوكيل (طلقة) واحدة فقط (ما لم يجعل ms386 له أكثر.) وليس للوكيل أن ~~يطلق زمن بدعة. قال في الإنصاف: ليس للوكيل المطلق الطلاق وقت بدعة، فإن ~~فعل حرم ولم يقع. صححه الناظم. # (وإن قال لها) أي قال زوج لزوجته: (طلقي نفسك، كان لها ذلك متى شاءت) ~~كوكيل أجنبي، ولا تملك به أكثر من واحدة إلا أن يجعله لها. # (وتملك) الزوجة (الثلاث) أي أن تطلق نفسها ثلاثا (إن قال) لها زوجها: ~~(طلاقك) بيدك، (أو: أمرك بيدك، أو) قال لها: (وكلتك في طلاقك) أي في طلاق ~~نفسك (ويبطل التوكيل) في الطلاق (بالرجوع) أي رجوع الموكل عن الوكالة، ~~(وبالوطء) للزوجة التي وكل في طلاقها، فتنفسخ الوكالة، لدلالة الحال على ~~ذلك. # PageV02P230 #
### | باب سنة الطلاق # أي يعرف منه حكم سنة الطلاق (و) حكم (بدعته). # (ومعنى سنة الطلاق ما أتى به المطلق من الطلاق على الوجه المشروع. ومعنى ~~بدعته ما أتى به على الوجه المحرم المنهى عنه. # ثم (السنة لمن أراد طلاق زوجته أن يطلقها) طلقة (واحدة)، لأن جمع الطلاق ~~بدعة (في طهر لم يطأها فيه) أي في ذلك الطهر، ثم يدعها حتى تنقضي عدتها إلا ~~في طهر متعقب لرجعة من طلاق في حيض فبدعة. # (فإن طلقها ثلاثا، ولو بكلمات) في طهر لم يصبها فيه، أو طلقها ثلاثا في ~~أطهار قبل رجعة (فحرام) نصا، لا اثنتين. # (و) إن طلق زوج زوجة مدخولا بها (في الحيض أو في طهر وطئ فيه) ولم يستبن ~~حملها، أو علقه على أكلها ونحوه مما يعلم وقوعه حالتهما، (ولو بواحدة، ~~فبدعي) أي فذلك طلاق بدعة (حرام). # (ويقع) الطلاق (1). PageV02P231 #
# (ولا سنة ولا بدعة) لا في زمن ولا في عدد (لمن لم يدخل بها، ولا ل) زوجة ~~(صغيرة وآيسة وحامل) بين حملها. بهذا قيده في الإقناع والمنتهى، لأن غير ~~المدخول بها لا عدة عليها، والصغيرة والآيسة عدتها بالأشهر فلا تحصل ~~الريبة. والحامل التي استبان حملها عدتها بوضع الحمل، فلا ريبة، لأن حملها ~~قد استبان، بخلاف من لم يستبن حملها، وطلقها ظانا أنها حائل، ثم ظهر حملها، ms387 ~~ربما ندم على ذلك. # (ويباح الطلاق و) يباح (الخلع بسؤالها) أي سؤال الزوجة. قال في المنتهى: ~~على عوض (1) (زمن البدعة) لأن المنع من الطلاق زمن البدعة إنما شرع لحق ~~المرأة فإذا رضيت بإسقاط حقها زال المنع وأبيح (2). PageV02P232 #
### | باب (صريح الطلاق) (و) باب (1) (كنايته) # يعني أن المعتبر في الطلاق اللفظ دون النية التي لا يقارنها لفظ، لأن ~~اللفظ هو الفعل المعبر عما في النفس من الإرادة والعزم، والقطع بذلك إنما ~~يكون بعد مقارنة القول للإرادة فلا تكون الإرادة وحدها من غير قول فعلا، ~~ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله تجاوز لأمتي عن ~~الخطأ والنسيان وما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به" (2) فلذلك لا ~~تكون النية وحدها أثرا (3) في الوقوع. # وانقسم اللفظ إلى صريح وكناية، لأنه إزالة ملك النكاح، فكان له صريح ~~وكناية، كالعتق، والجامع بينهما الإزالة (4). # (صريحه لا يحتاج إلى نية) الصريح ما لا يحتمل غيره من كل شيء، والكناية ~~ما يحتمل غيره ويدل على معنى الصريح. PageV02P233 #
# (وهو) أي الصريح (لفظ "الطلاق") أي لفظ المصدر (وما تصرف منه) فقط, كطالق ~~ومطلقة وطلقتك (غير أمر) كطلقي، (و) غير (مضارع) كتطلقين، (و) غير (مطلقة ~~اسم فاعل) أي بكسر اللام مشددة. (فإذا قال) الزوج (لزوجته: أنت طالق، طلقت، ~~هازلا كان أو لاعبا) أو فتح التاء: قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من ~~أهل العلم أن هزل الطلاق وجده سواء. # (أو) كان (لم ينو) الطلاق، لأن النية ليست بشرط في الصريح، لأنه لفظ أتى ~~به مع العلم بمعناه، مع عدم احتمال غيره، فلم تكن النية شرطا فيه، كالبيع، ~~(حتى لو قيل له: أطلقت امرأتك؟ فقال: نعم) أو قيل له: امرأتك طالق؟ فقال: ~~نعم (يريد الكذب بذلك) فإنها تطلق، وإن لم ينو، لأن "نعم" صريح في الجواب، ~~والجواب الصريح للفظ الصريح صريح. ألا ترى أنه لو قيل له: ألفلان عليك ألف؟ ~~فقال: نعم، وجب عليه. # (ومن قال: حلفت بالطلاق، وأراد الكذب) ms388 لم يصر حالفا؛ (ثم إن فعل ما حلف ~~عليه وقع الطلاق حكما) لأنه خالف ما أقر به، ولأنه يتعلق به حق إنسان معين، ~~فلم يقبل في الحكم، كإقراره له بمال، ثم يقول: كذبت. (ودين) فيما بينه وبين ~~الله تعالى، لأنه لم يحلف (1)، واليمين إنما تكون بالحلف. # (وإن قال: علي الطلاق. أو: يلزمني الطلاق) أو: الطلاق لازم لي (فصريح) في ~~المنصوص، لا يحتاج إلى نية، سواء كان (منجزا، أو معلقا) بشرط، (أو محلوفا ~~به) أي بالصريح. قال القاضي: لا تختلف الرواية عن أحمد فيمن قال لامرأته: ~~"أنت الطلاق" أنه يقع، نواه أو لم PageV02P234 #
# ينوه. ويقع به واحدة ما لم ينو أكثر. # (وإن قال: علي الحرام)، أو يلزمني الحرام، أو: الحرام يلزمني (إن نوى ~~امرأته) أو دلت قرينة على إرادة ذلك، (ف) هو (ظهار، وإلا فلغو) لا شيء فيه. # (ومن طلق زوجة) من زوجاته (ثم قال عقبه لضرتها: شركتك) معها، (أو: أنت ~~شريكتها، أو: أنت مثلها، وقع عليهما) الطلاق. # (وإن قال: علي الطلاق، أو: امرأتي طالق، ومعه أكثر من امرأة، فإن نوى ~~معينة) من زوجاته (انصرف إليها)؛ وإن كان هناك سبب يقتضي تعميما أو تخصيصا ~~عمل به؛ (وإن نوى واحدة) من زوجاته (مبهمة أخرجت بقرعة؛ وإن لم ينو شيئا) ~~ولم يكن سبب يقتضي تعميما أو تخصيصا (طلق الكل). # (ومن طلق) زوجته (في قلبه لم يقع) طلاقه. # (فإن تلفظ به، أو حرك لسانه، وقع،) نقل ابن هانئ عن أحمد: إذا طلق في ~~نفسه لا يلزمه، ما لم يلفظ به أو يحرك لسانه. # قال في الفروع: وظاهره أي ظاهر النهي (1) (ولو لم يسمعه) أي من حرك به ~~لسانه، بخلاف قراعة سرية [في] الصلاة، فإنها لا تجزئه حيث لم يسمع نفسه. ### | [الطلاق بالكتابة والإشارة] # (ومن كتب صريح طلاق زوجته) بما يبين (وقع) وإن لم ينوه، على الأصح، لأنها ~~صريحة فيه، لأن الكتابة صريحة في الطلاق. ووجه كونها صريحة فيه أن الكتابة ~~حروف يفهم منها الطلاق. PageV02P235 #
# (فلو قال: لم أرد ms389 إلا تجويد خطي، أو): لم أرد إلا (غم أهلي، قبل) منه ~~(حكما) أي في الحكم، أو قرأ ما كتبه وقال: لم أقصد إلا القراءة، قبل منه ~~حكما. # (ويقع) الطلاق (بإشارة الأخرس فقط) حيث كانت مفهومة. ويكون حكمها كالصريح ~~من غير الأخرس. # فصل ### | [في كنايات الطلاق] # (وكنايته) أي كناية الطلاق (لا بد فيها من نية الطلاق،) سواء كانت ~~الكناية ظاهرة أو خفية، لأن الكناية لما قصرت رتبتها عن الصريح وقف عملها ~~على نية الطلاق، تقوية لها، وإلحاقا لها بعمل الصريح، ولأن الكناية لفظ ~~يحتمل غير معنى الطلاق فلا يتعين له بدون النية. # (وهي) أي الكناية (قسمان: ظاهرة، وخفية). # (فالظاهرة: يقع بها الثلاث) أي الطلاق الثلاث، حتى وإن نوى واحدة، على ~~الأصح (1)، لأن ذلك قول علماء الصحابة، منهم ابن عباس، وأبو هريرة، وعائشة. # (و) الكناية (الخفية: يقع بها) طلقة (واحدة) رجعية في مدخول بها (ما لم ~~ينو أكثر،) فإن نوى أكثر وقع ما نواه، لأنه لفظ لا ينافي العدد، فإذا نوى ~~عددا وجب أنه يغ ما نواه، لأنه لا ينافيه. PageV02P236 #
# (فالظاهرة) خمسة عشر (1): (أنت خلية، و) أنت (برية، و) أنت (بائن، و) أنت ~~بتة، وأنت بتلة، و (أنت حرة، وأنت الحرج؛ وحبلك على غاربك، وتزوجي من شئت، ~~وحللت للأزواج، أو لا سبيل لي عليك، أو لا سلطان) لي عليك، (وأعتقتك، وغطي ~~شعرك، وتقنعي). # (والخفية) عشرون، وهي: (اخرجي، واذهبي، وذوقي، وتجرعي، وخليتك، وأنت ~~مخلاة، وأنت واحدة (2)، ولست لي بامرأة، واعتدي، واستبرئي، واعتزلي، والحقي ~~بأهلك، ولا حاجة لي فيك، وما بقي شيء، وأغناك الله، وإن الله قد طلقك، ~~والله قد أراحك مني، وجرى القلم) ولفظ فراق، ولفظ سراح. # (ولا تشترط النية) للطلاق (في حال الخصومة أو) في حال (الغضب). # (وإذا سألته) أي سألت الزوجة زوجها (طلاقها) فيقع الطلاق في هذه الأحوال ~~بالكناية بدون نية (فلو قال في هذه الحالة) أي في حالة الخصومة أو الغضب أو ~~سؤال الطلاق (لم أرد الطلاق، دين) فيما بينه وبين الله تعالى، (ولم يقبل ~~حكما) على ms390 الأصح لأن دلالة الحال لها تأثير في حكم الألفاظ، فإن اللفظ ~~الواحد يحمل على الذم تارة وعلى المدح أخرى، كما في قول الشاعر: # قبيلة لا يغدرون بذمة ### | ..... # ولا يظلمون الناس حبة خردل # فإن ظاهر هذا المدح، لولا البيت الأول، وهو قوله: # إذا الله عادى أهل لؤم وذلة ### | ..... # فعادى بني العجلان رهط ابن مقبل # فعلم بذلك أنه أراد به (3) ذلتهم وقلتهم. PageV02P237 #
### | باب ما يختلف به عدد الطلاق # ويعتبر ملك عدده بالرجال. روي ذلك عن عمر وعثمان وزيد وابن العباس، وبه ~~قال مالك والشافعى. وعنه أن الطلاق بالنساء. والأول المذهب. # (يملك الحر) ثلاث طلقات، (و) يملك (المبعض) أيضا (ثلاث طلقات) ولو زوجي ~~أمة. # (و) يملك (العبد) ولو مكاتبا أو مدبرا أو طرأ رقه [كذمي تزوج ثم لحق بدار ~~الحرب فاسترق قبل أن يطلق فإن له طلقتين. صرح به في شرح المنتهى] (1) أو ~~معه حرة، (طلقتين) فقط، فلو علق عبد الثلاث بشرط فوجد بعد عتقه وقع الثلاث، ~~وإن علقها بعتقه فعتق لغت الثالثة. # (ويقع الطلاق بائنا في أربع مسائل:) # الأولى: (إذا كان) الطلاق بعد الدخول (على عوض) قال في الإقناع وشرحه: ~~وطلاق معلق بعوض، أو منجز بعوض، كخلع في إبانة، لأن القصد إزالة الضرر ~~عنها، ولو جازت رجعتها لعاد الضرر. انتهى. # وأشار للثانية بقوله: (أو قبل الدخول) والخلوة. PageV02P238 #
# وأشار للثالثة بقوله: (أو في نكاح فاسد) لأن من نكاحها فاسد تبين ~~بالطلاق، فلا تمكن رجعتها. فإذا لم تحل بالنكاح لعدم صحته وجب أن لا تحل ~~بالرجعة. # ولا يحل نكاحها في هذه المسائل الثلاث إلا بعقد جديد بشروطه. # وأشار للرابعة بقوله: (أو) طلقها (بالثلاث) دفعة واحدة، أو دفعات إن كان ~~حرا، أو طلقها اثنتين دفعة واحدة أو دفعتين، إن كان عبدا. # (ويقع ثلاثا إذا قال أنت طالق بلا رجعة، أو) قال: طالق (ألبتة، أو) طالق ~~طلاقا (بائنا). # (وإن قال) الزوج لزوجته: (أنت الطلاق، أو: أنت طالق،) أو: يلزمني الطلاق، ~~أو: الطلاق لازم لي، أو: علي الطلاق، [فهو] صريح، في ms391 المنصوص، فلا يحتاج ~~إلى نية سواء كان منجزا، أو معلقا، أو محلوفا به و (وقع) به (واحدة) لأن ~~أهل العرف لا يعتقدونه ثلاثا. (وإن نوى ثلاثا) أو اثنتين (وقع ما نواه،) ~~كما لو نوى بأنت طالق أكثر من واحدة، فإنه يقع ما نواه. # (ويقع ثلاثا إذا قال) لزوجته: (أنت طالق كل الطلاق، أو: أكثره،) أي أكثر ~~الطلاق (أو: جميعه) أو منتهاه، أو غايته، أو أقصاه، (أو): أنت طالق (عدد ~~الحصى ونحوه) مما يتعدد، كعدد القطر أو الرمل أو الريح أو التراب، أو عدد ~~النجوم، أو عدد الجبال أو السفن أو البلاد. (أو قال لها: يا مائة طالق،) ~~فثلاث. ولو نوى واحدة. # (وإن قال) لزوجته: (إنت طالق أشد الطلاق، أو أغلظه، أو أطوله، أو أعرضه،) ~~أو ملء البيت، (أو ملء الدنيا، أو مثل الجبل)، أو عظمه، أو أنت طالق عظم ~~الشمس، أو القمر، أو عظم الفيل، أو الجمل، ونحوه (أو) قال لزوجته: أنت طالق ~~(على سائر المذاهب وقع) # PageV02P239 #
# طلقة (واحدة ما لم ينو أكثر) فيقع ما نواه. # ومن طلقة إلى ثلاث، فثنتان. ### | ### | فصل # # (والطلاق لا يتبعض، بل جزء الطلقة كهي) فأنت طالق ثلث أو سدس [طلقة]، أو ~~نصف وثلث وسدس [طلقة أو نصفيها] (1) فطلقة واحدة. # (وإن طلق بعض زوجته) بأن قال لها: نصفك وربعك وخمسك طالق، أو بعضك طالق، ~~أو جزء منك طالق (طلقت كلها. وإن طلق منها جزءا لا ينفصل كيدها) وأصبعها ~~ودمها (وأذنها وأنفها طلقت) كلها. # (وإن طلق) من زوجته (جزءا ينفصل كشعرها وظفرها وسنها لم تطلق) قال أبو ~~بكر: لا يختلف قول أحمد أنه لا يقع طلاق وظهار وعتق وحرام بذكر الشعر ~~والظفر والسن والروح. وبذلك أقول. انتهى. # فصل # (وإذا قال) لامرأته الواحدة: (إنت طالق لا بل أنت طالق، فواحدة) أي طلقت ~~طلقة واحدة. قال ابن رجب في القاعدة التاسعة والخمسين بعد المائة: وهاهنا ~~مسألة حسنة نص عليها أحمد في رواية ابن منصور: إذا قال لامرأته أنت طالق بل ~~أنت طالق، قال: هي تطليقتان، ms392 هذا كلام مستقيم، وإن قال: أنت طالق لا بل أنت ~~طالق، هي واحدة. PageV02P240 #
# ثم ذكر توجيه حكم الأولى، ثم قال: وأما إذا قال: أنت طالق لا بل أنت ~~طالق، فقد صرح بنفي الأولى ثم أثبته بعد نفيه، فيكون المثبت هو المنفي ~~بعينه، وهو الطلقة الأولى، فلا يقع به طلقة ثانية. # (وإن قال) لها: (إنت طالق طالق طالق، فواحدة) تم أي طلقت طلقة واحدة، ~~لأنه لم يثبتها بلفظ يقتضي المغايرة (ما لم ينو أكثر) من واحدة، فيقع ما ~~نواه. ومعلق في هذا كمنجز. # (وأنت طالق أنت طالق) مرتين (وقع ثنتان) إن كانت مدخولا بها (إلا أن ~~ينوي) بتكراره (تأكيدا متصلا أو إفهاما لها) أن الأولى وقعت بها. وإنما يقع ~~عليه طلقتان إذا لم ينو تأكيدا ولا إفهاما، لأن هذا للإيقاع، ويقتضي ~~الوقوع، بدليل لو لم يتقدمه مثله. وإنما ينصرف عن ذلك بنية التأكيد أو ~~الإفهام، فإذا لم يوجد شيء من ذلك وقع مقضتاه. # (و) إن قال: (أنت طالق فطالق، أو) قال: أنت طالق (ثم طالق)، أو قال: أنت ~~طالق بل طالق، أو: بل أنت طالق، أو: طلقة بل طلقتين، أو: طلقة بل طلقة، (ف) ~~يقع عليه (اثنتان) أي فإنه يقع عليه طلقتان. # وهذا كله (في المدخول بها، وتبين غيرها بالأولى،) ولا يلحقها ما بعدها، ~~لأنها إذا بانت بالأولى صارت كالأجنبية، فلا يلحقها طلاق بعدها. # (و) إن قال لها: (إنت طالق وطالق وطالق، ف) يقع عليه (ثلاث) طلقات (معا)، ~~لأن الواو تقتضي الجمع، ولا ترتيب فيها، فيكون موقعا للثلاث جميعا، (ولو) ~~كانت الزوجة (غير مدخول بها.) # PageV02P241 #
# فصل ### | في حكم الاستثناء # الاستثناء استفعال من الثني، وهو الرجوع، يقال: ثنى رأس البعير إذا عطفه ~~إلى ورائه، فكأن المستثني رجع في قوله إلى ما قبله. # وهو إخراج بعض الجملة بإلا أو ما قام مقامها من متكلم واحد. (ويصح ~~الاستثناء في النصف فأقل) منه في المنصوص، لأنه كلام متصل أبان به أن ~~المستثنى غير مراد بالأول، فصح (من مطلقات) كقوله: ms393 زوجاتي طالقات، إلا ~~إحداهما، أو قال زوج أربع: نسائي طوالق إلا اثنتين؛ أو زوج ثلاث: نسائي ~~طوالق إلا واحدة. # (و) يصح استثناء النصف فأقل من عدد (طلقات) في الأصح (ف) يتفرع على ~~المذهب (لو قال) لزوجته: (إنت طالق ثلاثا إلا واحدة، طلقت اثنتين) أي ~~طلقتين. # (و) إن قال لها: (إنت طالق أربعا إلا اثنتين) فإنه (يقع) عليه (ثنتان)، ~~بناء على صحة استثناء النصف. # فإن قيل: كيف أجزتم استثناء الاثنتين من الثلاثة، وهي أكثرها، في قوله: ~~أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة؟ قلنا: لأنه لم يسكت عليها، بل وصلها، ~~بأن استثنى منها طلقة، فصارت عبارة عن واحدة. # (و) من له أربع نسوة فقال: (نسائي الأربع طوالق إلا ثنتين، طلق اثنتان) ~~لأنهما نصف الأربع. # (وشرط) بالبناء للمفعول (في الاستثناء اتصال معتاد)، لأن غير المتصل لفظ ~~يقتضي وقوع ما وقع بالأول. والطلاق إذا وقع لا يمكن رفعه، بخلاف المتصل، ~~فإن الاتصال يجعل اللفظ جملة واحدة، فلا يقع الطلاق قبل تمامها، ولولا ذلك ~~لما صح التعليق. # PageV02P242 #
# ثم إن الاتصال قد يكون (لفظا) كما لو أتى به متواليا، (أو) يكون متصلا ~~(حكما، كانقطاعه) أي انقطاع جملة ذلك (بعطاس ونحوه،) كتنفس، وسعال، بخلاف ~~ما لو كان انقطاعه بكلام معترض، أو زمن طويل، فإنه يمنع صحة الاستثناء. ~~وشرط له أيضا نية الاستثناء قبل تمام مستثنى منه. وكذا شرط ملحق كما لو ~~قال: أنت طالق إن دخلت الدار. # فصل ### | (في) حكم (طلاق الزمن) الماضي والمستقبل # (إذا قال) لزوجته: (أنت طالق أمس، أو) قال لها: أنت طالق (قبل أن أتزوجك، ~~ونوى) بذلك (وقوعه) أي وقوع الطلاق (إذن) أي إيقاعه الآن، (وقع) في الحال، ~~لأنه مقر على نفسه بما هو أغلظ في حقه. (وإلا) أي وإن لم ينو وقوعه في ~~الحال (فلا) أي فلا يقع، لما روي عن أحمد فيمن قال لزوجته: أنت طالق أمس، ~~وإنما تزوجها اليوم: ليس بشيء. # (و) إن قال الزوج لزوجته: (أنت طالق اليوم إذا جاء غد، فلغو) لا يقع به ~~شيء، ms394 لعدم تحقق شرطه، لأن مقتضاه وقوع الطلاق إذا جاء غد، ولا يتأتى غد إلا ~~بعد ذهاب اليوم، وذهاب محل الطلاق. # (و) إن قال لزوجته: (أنت طالق غدا، أو) أنت طالق (يوم كذا وقع) الطلاق ~~(بأولهما)، لأنه جعل الغد وبوم كذا ظرفا للطلاق، فإذا وجد ما يكون ظرفا له ~~طلقت. ولا يدين (ولا يقبل) منه (حكما) أي في الحكم (إن قال: أردت آخرهما) ~~لأن لفظه لا يحتمله. # (و) إن قال: (إنت طالق في غد، أو في رجب، يقع بأولهما) وذلك في رجب ونحوه ~~من حين تغرب الشمس من آخر الشهر الذي # PageV02P243 #
# قبله، لأنه جعل الشهر ظرفا للطلاق، فإذا وجد ما يكون ظرفا له طلقت فيه. # وله وطء للمعلق منها قبل وقوع. (فإن قال: أردت) أن الطلاق إنما يقع ~~(آخرهما) دين فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى و (قبل حكما) لأن آخر هذه ~~الأوقات وأوسطها منها، فإرادته لذلك لا تخالف ظاهر لفظه. # فإن قال: أنت طالق أول شهر كذا، أو: غرته، أو: في رأسه واستقباله، أو ~~مجيئه، فإنه لا يقبل قوله: أردت وسطه ولا آخره، لأن لفظه لا يحتمله. # (وأنت طالق كل يوم)، وأنت طالق اليوم وغدا وبعد غد، (فواحدة). # (وأنت طالق في كل يوم، فتطلق في كل يوم واحدة). # وأنت طالق يوم يقدم زيد، يقع يوم قدومه من أوله. # (و) إن قال لها: (إنت طالق إذا مضى شهر ف) إنها تطلق (بمضي ثلاثين يوما؛ ~~و) إن قال: أنت طالق (إذا مضى الشهر، ف) إنها تطلق (بمضيه. وكذلك) أي ~~وكالتفصيل المذكور إذا قال لها: أنت طالق (إذا مضت سنة، أو) إذا مضت ~~(السنة). # PageV02P244 #
### | باب تعليق الطلاق # (1) # (إذا علق) الرجل (طلاق زوجته) أو عتق عبده (على وجود فعل مستحيل) عادة ~~(كإن صعدت السماء) أو شاء الميت، أو شاءت البهيمة، أو طرت (فأنت طالق، لم ~~تطلق) ولم يعتق. # (وإن علقه) أي علق الطلاق، وكذلك العتق (على عدم وجوده، كإن لم تصعدي) ~~السماء أو إن لم يشأ الميت ونحوهما ms395 (فأنت طالق، طلقت في الحال،) وعتق ~~الرقيق، كما لو قال: أنت طالق إن لم أبع عبدي، فمات العبد. ولأنه علق ~~الطلاق على عدم فعل المستحيل، وعدمه معلوم في الحال وما بعده. # (وإن علقه) أي الطلاق (على) فعل (غير المستحيل) كإن لم اشتر من زيد عبده، ~~فأنت طالق (لم تطلق إلا باليأس مما علق عليه الطلاق) وهو موت العبد أو عتقه ~~(ما لم يكن هناك نية أو قرينة تدل على الفور، أو يقيد بزمن، كقوله: اليوم، ~~أو الشهر، (فيعمل بذلك) أي بالنية أو القرينة أو التقييد بزمن. PageV02P245 #
### | فصل # (ويصح التعليق مع تقدم الشرط) بصريح طلاق، كإن دخلت الدار فأنت طالق، ~~وبكناية الطلاق مع قصده، كإن دخلت الدار فأنت خلية، وينوي بلفظ "خلية" ~~الطلاق. # (و) يصح التعليق أيضا مع (تأخره) أي تأخر الشرط، بصريح، كقوله: أنت طالق ~~إن دخلت الدار، وبكناية مع قصد، كقوله: أنت خلية إن دخلت الدار. ثم مثل ~~المصنف للتقدم والتأخر بقوله: (كإن قمت فأنت طالق) هذا مثال تقدم الشرط، ~~(أو: أنت طالق إن قمت) وهذا مثال تأخر الشرط. # (ويشترط لصحة التعليق أن ينويه) أي الشرط (قبل فراغ التلفظ بالطلاق). # (و) يشترط لصحة التعليق أيضا (أن يكون) الشرط (متصلا لفظا، أو حكما، فلا ~~يضر لو عطس ونحوه) بين شرط وحكمه، (أو قطعه بكلام منتظم، كأنت طالق، يا ~~زانية، إن قمت) أو إن قمت يا زانية فأنت طالق. # (ويضر إن قطعه) أي التعليق (بسكوت) بين شرط وحكمه سكوتا يمكنه فيه ~~الكلام، (أو كلام غير منتظم، كقوله): أنت طالق (سبحان الله) إن قمت. (وتطلق ~~في الحال) لقطع التعليق. # فصل ### | (في مسائل متفرقة) يعلق فيها الطلاق # (إذا قال) لزوجته: (إن خرجت بغير إذني)، أو: إلا بإذني: أو: حتى آذن لك، ~~(فأنت طالق، فأذن لها) في الخروج (ولم تعلم،) # PageV02P246 #
# فخرجت، طلقت، لأن الإذن هو الإعلام، ولم يعلمها، (أو) أذن لها و (علمت ~~وخرجت، ثم خرجت ثانيا بلا إذنه طلقت) لأنها خرجت بغير إذنه (ما لم يأذن) ~~الزوج ms396 (لها في الخروج كلما شاءت) فلا يحنث بخروجها بعد ذلك بدون حلف متجدد. # (و) إن قال الزوج: (إن خرجت بغير إذن فلان) رجل معين، -ظاهره أجنبيا كان ~~أو غيره- (فأنت طالق، فمات) فلان، (وخرجت، لم تطلق.) قال في الإنصاف: على ~~الصحيح من المذهب. وحسنه (1) القاضي، وجعل المستثنى محلوفا عليه. انتهى. ~~فعلى هذا يكون المعنى على قول القاضي: إن حصل منك خروج بدون إذن زيد فأنت ~~طالق، فيفوت المحلوف عليه بموته. # (و) إن قال لها: (إن خرجت إلى غير الحمام) بلا إذني (فأنت طالق، فخرجت ~~له) أي للحمام ولغيره، أو له (ثم بدا لها غيره، طلقت) أيضا، لأن ظاهر هذه ~~اليمين المنع من غير الحمام، فكيفما صارت إليه حنث، كما لو خالفت لفظه. # (و) إن قال رجل: (زوجتي طالق، أو) قال مالك عبد (عبدي حر، إن شاء الله، ~~أو: إلا أن يشاء الله)، أو: إن لم يشأ الله، أو: ما لم يشأ الله، (لم تنفعه ~~المشيئة شيئا، ووقع) الطلاق والعتاق، لقصده بقوله: إن شاء الله، تأكيد ~~الوقوع، وقد نص أحمد على وقوعهما. # (وإن قال): أنت طالق (إن شاء فلان، فتعليق) على مشيئة فلان (لم يقع إلا ~~أن يشاء) فلان. # (وإن قال) لزوجته: أنت طالق (إلا أن يشاء زيد، ف) الطلاق PageV02P247 #
# (موقوف: فإن أبى) زيد (المشيئة، أو جن، أو مات، وقع الطلاق إذن) لأنه ~~أوقع الطلاق وعلق رفعه بشرط، ولم يوجد. # (وأنت طالق إن رأيت الهلال عيانا) بأن لم يحصل دون رؤيته غيم أو قتر (1) ~~(فرأته في أول) ليلة، (أو ثاني) ليلة، (أو ثالث ليلة، وقع) الطلاق، (و) إن ~~رأته (بعدها) أي بعد الليالي الثلاثة (2) (لم يقع) الطلاق لأنه يسمى بعدها ~~قمرا في الأصح. # (و) إن قال لزوجته: (أنت طالق إن فعلت) أنت (كذا، أو) قال: أنت طالق (إن ~~فعلت أنا كذا، ففعلته) هي، (أو فعله) هو، حال كون الفاعل منهما (مكرها، أو) ~~فعله حال كونه (مجنونا، أو) حال كونه (مغمى عليه، أو) حال كونه (نائما، لم ~~يقع) الطلاق لكونه ms397 مغطى عقله في هذه الأحوال (3). (وإن فعلته) هي، (أو ~~فعله) هو، حال كونه (ناسيا) الحلف، (أو) حال كونه (جاهلا) وجود الحنث ~~بفعله، أو جاهلا أنه الفعل المحلوف عليه، كمن حلف لا يدخل دار زيد، ثم ~~دخلها جاهلا أنها دار زيد، (وقع) الطلاق. # (وعكسه) أي عكس ما ذكر (مثله) أي في التفصيل المذكور، (كإن لم تفعلي) أنت ~~(كذا، وإن لم أفعل) أنا (كذا، فلم تفعله) هي، (أو لم يفعله هو،) نسيانا، أو ~~غيره. PageV02P248 #
# فصل ### | في الشك في الطلاق # وهو هنا مطلق التردد. # (ولا يقع الطلاق بالشك فيه، أو فيما علق عليه،) وإن كان عدميا، بأن قال: ~~إن لم أدخل الدار يوم كذا فزوجتي طالق، ومضى اليوم، وشك هل دخل الدار فيه ~~أو لا، لأنه شك طرأ على يقين، فوجب طرحه، كما لو شك المتطهر في الحدث، ~~وتقدم. قال الموفق: والورع التزام الطلاق. (فمن حلف لا يأكل ثمرة) مثلا، ~~(فاشتبهت) المحلوف على عدم أكلها (بغيرها، وأكل الجميع إلا واحدة، لم ~~يحنث،) لأن الباقية بعد المأكول يحتمل أن تكون المحلوف على عدم أكلها. # (ومن) طلق زوجته و (شك في عدد ما طلق بني على اليقين.) # وقال الخرقي: إذا طلق، فلم يدر واحدة طلق أم ثلاثا، لم يحل له وطؤها حتى ~~يتيقن. (وهو) أي اليقين (الأقل). # (ومن أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي) أي الكلمة (طلاق أو ظهار، لم يلزمه ~~شيء). # وإن شك من له زوجة هل ظاهر منها، أو حلف بالله تعالى، لزمه بحنث أدنى ~~كفارتيهما، لأنه اليقين. # PageV02P249 #
### | باب أحكام (الرجعة) # (وهي) أي الرجعة في الشرع (إعادة زوجته المطلقة) طلاقا غير بائن (إلى ما ~~كانت عليه) قبل الطلاق (بغير عقد) أي عقد نكاح. قال الأزهري: الرجعة بعد ~~الطلاق أكثر ما تقال بالكسر، والفتح جائز. # وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب فقوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن ... الآية}. # وأما السنة كما في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما حين طلق امرأته. ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ms398 -: "مره فليراجعها" رواه الجماعة إلا ~~البخاري. وقد طلق النبي - صلى الله عليه وسلم - حفصة ثم راجعها. رواه أبو ~~داود والنسائي وابن ماجة. # وأما الإجماع فقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق دون ~~الثلاث، والعبد دون اثنتين، أن لهما الرجعة في العدة. # (من شرطها) أي الرجعة (أن يكون الطلاق غير بائن) لأن من استوفى عدد طلاقه ~~لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، فرجعتها لا تمكن لذلك. # (و) من شرط الرجعة (أن تكون في العدة) ولو كرهت الزوجة. فائدة: إنما تصح ~~الرجعة بأربعة شروط: # الأول: أن يكون دخل أو خلا بها، لأن الرجعة لا تكون إلا في # PageV02P250 #
# العدة. وغير المدخول بها لا عدة عليها. # الثاني: أن يطلق في نكاح صحيح، لأن الطلاق حل للنكاح، فهو فرع عليه فإذا ~~لم يصح النكاح لم يصح الطلاق لأنه فرعه (1)، ولأن الرجعة إعادة للنكاح، ~~فإذا لم تحل بالنكاح، وجب أن لا تحل بالرجعة. # الثالث: أن يطلق دون ما يملكه من عدد الطلاق، وهو الثلاث للحر، والاثنتان ~~للعبد. # الرابع: أن يكون الطلاق بغير عوض، لأن العوض في الطلاق إنما جعل لتفتدي ~~به المرأة نفسها من الزوج. ولا يحصل ذلك مع ثبوت الرجعة. فلذلك امتنعت ~~الرجعة مع العوض في الطلاق. # فإذا وجدت هذه الشروط كان له رجعتها ما دامت في العدة، لأنه إجماع ~~المسلمين. # (وتصح الرجعة بعد إنقطاع دم الحيضة الثالثة حيث لم تغتسل) وإن فرطت في ~~الغسل عشرين سنة (2). وذلك لأن وطء الزوجة قبل الاغتسال حرام لوجود أثر ~~الحيض الذي يمنع الزوج الوطء، كما يمنع الحيض، فوجب أن يمنع ذلك ما منعه ~~الحيض، ويوجب ما أوجبه الحيض، كما قبل انقطاع الدم. # فأما بقية الأحكام، من قطع الإرث، والطلاق، واللعان، والنفقة، وغيرها، ~~فيحصل بانقطاع الدم رواية واحدة. قال في شرح المنتهى PageV02P251 #
# وشرح الإقناع: قاله المحرر تبعا للقاضي وغيره. # (وتصح) الرجعة أيضا (قبل وضع ولد متأخر) فيما إذا كانت حاملا بأكثر من ~~واحد، لبقاء العدة، لا في ردة، ms399 ولا تعليقها بشرط (1). # وتحصل الرجعة بالقول والفعل. ### | [ألفاظ الرجعة] # (وألفاظها) أي الرجعة: (راجعتها) أي راجعت زوجتي، (ورجعتها، وارتجعتها) ~~إلى نكاحي، (وأمسكتها، ورددتها، ونحوه) مثل أعدتها، ولو زاد: للمحبة، أو ~~زاد: للإهانة (2). # (ولا تشترط هذه الألفاظ، بل تحصل رجعتها بوطئها). # و (لا) تصح الرجعة (ب) قول الزوج: (نكحتها، أو: تزوجتها)، لأن ذلك كناية، ~~والرجعة استباحة بضع مقصود، فلا تحصل بالكناية، كالنكاح (3). ### | [البينونة لمن لم تراجع] # (ومتى اغتسلت) الزوجة (من الحيضة الثالثة، ولم يرتجعها، بانت)، منه (ولم ~~تحل له إلا بعقد جديد) مستكمل للشروط (4). (وتعود على ما بقي من طلاقها،) ~~ولو بعد وطء زوج آخر، قاله في المنتهى. PageV02P252 #
### | [عدد الطلاق بعد زوج آخر] # تنبيه: إذا طلق الرجل زوجته ثلاثا، وانقضت عدتها وتزوجت بغيره بنكاح صحيح ~~ثم طلقها الثاني بعد أن وطئها وعادت لزوجها الأول فإنها تعود على طلاق ثلاث ~~بإجماع أهل العلم. # وإذا طلقها دون ثلاث وانقضت عدتها وتزوجت من أصابها أو من لم يصبها وبانت ~~منه وعادت إلى الأول فالمذهب أنها تعود إليه على ما بقي من طلاقها؛ هذا قول ~~أكابر أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم عمر وعلي وأبي ومعاذ وعمران ~~بن حصين وأبو هريرة وزيد وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم ~~وعني بهم (1). # فصل ### | [في ما تحل به المطلقة ثلاثا] # (وإذا طلق) الزوج (الحر ثلاثا) دفعة أو دفعات، (أو طلق) الزوج (العبد ~~ثنتين،) ولو عتق قبل انقضاء عدتها، (لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا ~~صحيحا)، لقوله تعالى: {الطلاق مرتان -إلى قوله سبحانه وتعالى:- فإن طلقها ~~فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} (ويطأها) الزوج (في قبلها)، لأن ~~الوطء المعتبر في الزوجة (2) لا يكون في غير القبل (مع الانتشار) قاله ~~الأصحاب، لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا حتى تذوقي PageV02P253 #
# عسيلته ويذوق عسيلتك (1) " وإنما يكون ذلك مع الانتشار، فيكتفى بذلك. ~~(ولو) كان الزوج (مجنونا) أو مقطوع الخصيتين دون الذكر، (أو نائما أو مغمى ~~عليه (2) وأدخلت ذكره في ms400 فرجها) مع انتشاره، لأنه وطء من زوج وجد فيه حقيقة ~~الوطء فأحلها كما لو وطئها حال إفاقته ووجود خصيتيه. (أو) كان الواطئ (لم ~~يبلغ عشرا أو) كان (لم ينزل) (3) أو ظنها أجنبية. # (ويكفي) في هذا الوطء (تغييب الحشفة) كلها، (أو) تغييب (قدرها) أي قدر ~~الحشفة (من مجبوب) أي مقطوع الحشفة، لحصول ذوق العسيلة بذلك. # ويكفي أيضا وطء محرم لمرض، وضيق وقت صلاة، وفي مسجد، وفي حال منعها نفسها ~~لقبض مهر حال، وقصد إضرارها بالوطء لعبالة ذكره وضيق فرجها. # (ويحصل التحليل بذلك) أي بوطئها (ما لم يكن وطئها في حال الحيض، أو ~~النفاس، أو الإحرام، أو صوم الفرض) أو في الدبر، أو في نكاح باطل، أو فاسد، ~~أو بشبهة، أو بملك يمين. # وإن كانت أمة فاشتراها مطلقها لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ويطأها. ~~PageV02P254 #
# (فلو تزوجت المطلقة ثلاثا بآخر، ثم (طلقها الثاني، وادعت أنه) أي زوجها ~~الثاني (وطئها)، وأنه يجوز للأول نكاحها، (وكذبها) الثاني في وطء (فالقول ~~قوله) أي قول الثاني (في تنصيف المهر) إذا لم يقر بالخلوة بها، (و) القول ~~(قولها) في وجود الوطء (في إباحتها للأول) فإن قال الزوج الأول: أنا أعلم ~~أنه ما أصابها، لم يحل له نكاحها، لأنه مقر على نفسه بتحريمها عليه، فإن ~~عاد فأكذب نفسه، وقال: قد علمت صدقها، دين فيما بينه وبين الله تعالى، لأنه ~~إذا علم حلها لم تحرم بكذبه، ولأنه قد يعلم في المستقبل ما لم يكن علمه في ~~الماضي. ولو قال: ما أعلم أنه أصابها لم تحرم عليه بهذا. # PageV02P255 #
### | كتاب الإيلاء # وهو لغة الحلف. (1) # (وهو حرام، كالظهار) قال في الفروع: في ظاهر كلامهم، لأنه يمين على ترك ~~واجب. # وكان الإيلاء والظهار طلاقا في الجاهلية. # (ويصح من زوج) فلا يصح من غيره، لقوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم} ~~(يصح طلاقه، سوى عاجز عن الوطء إما لمرض لا يرجى برؤه أو لجب كامل أو شلل) ~~لأن الجماع لا يطلب منه، لامتناعه بعجزه. # (فإذا حلف الزوج بالله) ms401 تبارك و (تعالى، أو بصفة من صفاته) سبحانه ~~وتعالى، (أنه لا يطأ زوجته) الممكن جماعها في قبل (أبدا،) أو يطلق، (أو مدة ~~تزيد على أربعة أشهر) يتكلم بها أو ينويها (صار موليا). ولا فرق في ذلك بين ~~أن يحلف في حالة الرضا أو الغضب، ولا بين أن تكون الزوجة مدخولا بها أو لا. ~~نص على ذلك. # (ويؤجل له) أي للمولي ولو قنا (الحاكم إن سألت زوجته) الحاكم، و (ذلك ~~أربعة أشهر من حين يمينه.) قال في المنتهى وشرحه: PageV02P256 #
# ويضرب لمول، ولو قنا، مدة أربعة أشهر من يمينه، ويحسب عليه زمن عذره ~~فيها، كحبس، وإحرام، ومرض، ونحو ذلك، لأن المانع من جهته، وقد وجد التمكين ~~الذي عليها، لا عذرها؛ يعني أنه لا يحتسب عليه من المدة زمن عذرها كصغر، ~~وجنون، ونشوز، وإحرام، ونفاس، ومرضها، وحبسها. بخلاف حيض. انتهى. # فائدة: فهم من المتن للإيلاء أربعة شروط: # الأول: أن يحلف الزوج على ترك الوطء في القبل، فإن تركه بغير يمين لم يكن ~~موليا. # الثاني: أن يحلف بالله تعالى، أو صفة من صفاته. # الثالث: أن يحلف على أكثر من أربعة أشهر. # الرابع: أن يكون من زوج يمكنه الوطء. # (ثم يخير بعدها) أي بعد مضي الأربعة أشهر (بين أن يكفر) كفارة يمين ~~(ويطأ، أو يطلق). # (فإن امتنع من ذلك) أى من التكفير والوطء أو الطلاق (طلق عليه الحاكم) ~~طلقة، أو ثلاثا (1)، أو فسخ. وليس للحاكم أن يأمره بالطلاق ولا أن يطلق ~~عليه إلا أن تطلب المرأة ذلك من الحاكم. PageV02P257 #
### | كتاب الظهار # مشتق من الظهر. وإنما خص به الظهر من بين سائر الأعضاء لأنه موضع الركوب، ~~ولذلك يسمى المركوب ظهرا. والمرأة مركوبة إذا غشيت. # فمن قال لزوجته أنت علي كظهر أمي، كان معناه أنه شبه امرأته بظهر أمه في ~~التحريم، كأنه يشير إلى أن ركوبها للوطء حرام كركوب أمه لذلك. # (وهو) أي الظهار شرعا (أن يشبه) الزوج (امرأته، أو) يشبه (عضوا منها) أي ~~من امرأته (بمن) أي شخص (يحرم عليه ms402 من رجل أو امرأة) كأمه وأخته وبنته. # وكذلك يكون مظاهرا إذا شبه امرأته بذكر، (أو بعضو منه) ولو بغير عربية. # (فمن قال لزوجته: أنت، أو يدك)، أو وجهك، أو أذنك (علي كظهر) أمي (أو يد ~~أمي)، أو بطن أمي، أو كظهر أبي، (أو كظهر) زيد، (أو يد زيد؛ أو) قال ~~لزوجته: (أنت علي كفلانة الأجنبية،) أو كظهر أخت زوجتي، أو عمتها أو خالتها ~~(1)، (أو) قال لزوجته: (أنت علي PageV02P258 #
# حرام) ظهار وإن نوى طلاقا أو يمينا، لا إن زاد إن شاء الله، أو سبق بها ~~(1) نصا، (أو قال: الحل علي حرام، أو) قال: (ما أحل الله لي) حرام (صار ~~مظاهرا). # (وإن قال) لزوجته: (أنت علي كأمي، أو: مثل أمي)، أو: أنت معي مثل أمي، ~~أو: كأمي، أو: أنت مني كأمي، أو: مثل أمي، (وأطلق) في جميع ذلك (فظهار على ~~الأصح، لأنه الظاهر من اللفظ عند الإطلاق. # (وإن نوى) بقوله: أنت علي، أو عندي، أو مني، أو معي، كامي أو مثل أمي (في ~~الكرامة ونحوها) كالمحبة، (فلا) يكون مظاهرا، لأنه حينئذ يدين ويقبل منه في ~~الحكم. # (و) إن قال لها: (أنت أمي؛ أو:) أنت (مثل أمي) دون أن يقول: علي، أو ~~عندي، أو: مني، أو: معي، (أو) قال لها: (علي الظهار، أو: يلزمني) الظهار، ~~(ليس) ذلك (بظهار إلا مع نية) للظهار (أو قرينة) تدل عليه، لأن احتمال هذه ~~الصور لغير الظهار أكثر من احتمال الصور التي قبلها له. وكثرة الاحتمالات ~~توجب اشتراط النية في المحتمل الأقل، لتتعين له، لأنه يصير كناية فيه ~~فتشترط النية فيه كسائر الكنايات. # وتقوم في ذلك القرينة مقام النية. # (و) إن قال لزوجته (أنت علي كالميتة، أو) ك (الدم، أو) ك (الخنزير، يقع ~~ما نواه من طلاق) لأنه يصلح أن يكون كناية فيه، فإذا اقترنت به النية وقع ~~ما نواه من عدد، وإن لم ينو عددا فطلقة، (و) من (ظهار) كما قلنا في "أنت ~~على حرام" (و) من (يمين) وهو أن يريد ترك PageV02P259 #
# وطئها لا تحريمها، ولا طلاقها فيكون يمينا فيها الكفارة بالحنث. # (فإن لم ينو شيئا) من هذه الثلاثة (فظهار) أي فيكون ظهارا، لأن معناه: ~~أنت علي حرام كالميتة والدم. ### | فصل # (ويصح الظهار من كل من) أي زوج (يصح طلاقه) (1) مسلما كان أو كافرا، حرا ~~كان أو عبدا، كبيرا كان أو مميزا يعقل الظهار، لأنه تحريم كالطلاق، فجرى ~~مجراه، وصح ممن يصح منه. # ويصح الظهار (منجزا ومعلقا) بشرط، (ومحلوفا به) (2)، فمن حلف بالظهار، أو ~~بالطلاق، أو بالعتق، وحنث، لزمه ما حلف به. # (فإن نجزه) أي نجز الظهار رجل يصح طلاقه (لأجنبية) بأن قال لغير زوجته: ~~أنت علي كظهر أمي، (أو علقه بتزوجها) بأن قال لها: إن تزوجتك فأنت علي كظهر ~~أمي، سواء في ذلك ما إذا قاله لمعينة، كما مثلت، أو عمم فقال؛ النساء علي ~~كظهر أمي، أو: كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي. قاله في شرح المقنع، (أو ~~قال لها) أي لأجنبية: (أنت علي حرام، ونوى أبدا، صح) كون قوله ذلك (ظهارا) ~~لأن ذلك ظهار في الزوجة، فكذا في الأجنبية. فإن تزوجها لم يطأها حتى يكفر، ~~(لا إن أطلق) بأن لم ينو أبدا (أو نوى إذن) لأنه صادق في حرمتها عليه قبل ~~عقد التزويج. # ويقبل دعوى ذلك منه حكما لأنه الأصل. # (ويصح الظهار) مطلقا كأنت علي كظهر أمي، و (مؤقتا، كأنت علي PageV02P260 #
# كظهر أمي شهر رمضان، فإن وطئ فيه) أي في شهر رمضان (فمظاهر) أي يكفر ~~كفارة ظهار، (وإلا) بأن لم يطأ فيه (فلا) يكون مظاهرا فلا تلزمه كفارة، ~~لأنه زال عنه حكم الظهار بمضيه. # (وإذا صح الظهار حرم على المظاهر) والمظاهر منها (الوطء ودواعيه) كالقبلة ~~والاستمتاع بما دون الفرج (قبل التكفير) ولو بإطعام، فيلزمه إخراجها قبل ~~الوطء، بخلاف كفارة يمين. # (فإن وطئ) المظاهر المظاهر منها (ثبتت الكفارة في ذمته) أي ذمة المظاهر، ~~(ولو) كان الواطئ (مجنونا) بأن ظاهر ثم جن، لا إن كان الوطء من مكره، (ثم ~~لا يطأ) ثانيا (حتى يكفر). # (وإن مات أحدهما) ms404 أي أحد الزوجين بعد الظهار (قبل الوطء) وقبل التكفير ~~(فلا كفارة) عليه سواء، كان ذلك متراخيا عن ظهاره أو عقبه. # فصل ### | [في كفارة الظهار] # (والكفارة فيه) أي في الظهار، والكفارة في الوطء في نهار رمضان (على ~~الترتيب) وهي (عتق رقبة مؤمنة) لقوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير ~~رقبة مؤمنة} وألحق بذلك سائر الكفارات، حملا للمطلق على المقيد، كما حمل ~~قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} على المقيد في قوله تبارك وتعالى ~~{وأشهدوا ذوي عدل منكم}، وإن لم يحمل عليه من جهة اللغة حمل عليه من جهة ~~القياس. والجامع بين كفارة القتل وغيرها من الكفارات أن الإعتاق يتضمن ~~تفريغ المعتق المسلم لعبادة ربه، وتكميل أحكامه، ومعونة المسلمين. فناسب ~~ذلك شرع إعتاقه في الكفارة، تحصيلا لهذه المصالح. والحكم مقرون # PageV02P261 #
# بها في كفارة القتل المنصوص على الإيمان فيها، فيتعدى ذلك إلى كل عتق في ~~كفارة، فيختص بالمؤمنة، لاختصاصه بهذه الحكمة. (سالمة من العيوب المضرة في ~~العمل) ضررا بينا، لأن المقصود تمليك العبد منافعه، وتمكينه من التصرف ~~لنفسه. ولا يحصل هذا مع ما يضر بالعمل ضررا بينا، كعمى وشلل يد أو رجل، أو ~~قطع إحداهما، أو سبابة أو وسطى أو إبهام من يد أو رجل أو خنصر وبنصر من يد، ~~ويجزئ مدبر وصغير وولد زنا وأعرج عرجا يسيرا ومجبوب وخصي وأصم وأخرس تفهم ~~إشارته وأعور ومرهون ومؤجر. # (ولا يجزئ عتق الأخرس الأصم) ولو فهمت إشارته، ومن جنونه مطبق. (ولا) ~~يجزئ عتق (الجنين) ولا الزمن ولا المقعد. # (فإن لم يجد) الرقبة، بأن عجز عنها العجز الشرعي، (ف) يلزمه (صيام شهرين ~~متتابعين) حرا كان أو قنا. # (ويلزمه تبييت النية من الليل) لصومه، لكونه واجبا. # ويلزمه تعيين النية جهة الكفارة (1). # وينقطع التتابع بوطء مظاهر منها، ولو ناسيا أو مع عذر كمرض وسفر يبيح ~~الفطر، أو ليلا، لا غيرها في الثلاثة (2). # وينقطع بصوم غير رمضان، وبفطر بلا عذر. # (فإن لم يستطع الصوم لكبر، أو مرض لا يرجى برؤه) قال في المنتهى: ولو رجي ~~برؤه ms405 (3): (أطعم ستين مسكينا لكل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره). ~~PageV02P262 #
# ويشترط في المسكين الذي يجزئ إطعامه: كونه مسلما حرا، ولو أنثى، ولا يضر ~~وطء مظاهر منها أثناء الطعام. # ويجزئ دفعها إلى صغير من أهلها ولو لم يأكل الطعام. # (ولا يجزئ خبز) لأنه خرج عن حالة المكيال والادخار، فأشبه الهريسة. # (ولا) يجزئ في الكفارة (غير ما يجزئ في الفطرة) ولو كان ذلك قوت بلده. # ولا يجزئ في الكفارة أن يغدي المساكين أو يعشيهم (1)، بخلاف نذر إطعامهم. # ولا تجزئ القيمة. # (ولا يجزئ العتق ولا الصوم ولا الإطعام إلا بالنية)، وهو أن ينوي ذلك من ~~جهة الكفارة. PageV02P263 #
### | كتاب اللعان # واشتقاقه من اللعن، لأن كلا من الزوجين يلعن نفسه في الخامسة. # وهو شرعا شهادات مؤكدات بأيمان من الجانبين، مقرونة بلعن أو غضب، قائمة ~~مقام حد قذف أو تعزير في جانبه، وقائمة مقام حبس في جانبها. # (إذا رمى الرجل زوجته بالزنا) في قبل أو دبر (فعليه حد القذف) إن كانت ~~محصنة، (أو التعزير) إن كانت غير محصنة. ويأتي تعريف الإحصان في القذف. ~~(إلا أن يقيم البينة) عليها بما قاله، (أو يلاعن). # وصفة اللعان أن يقول الزوج، أربع مرات) أولا: ("أشهد بالله أني لمن ~~الصادقين فيما رميتها به من الزنا". ويشير إليها.) ولا حاجة لأن تسمى أو ~~تنسب إلا مع غيبتها. (ثم يزيد في الخامسة: وإن لعنة الله عليه إن كان من ~~الكاذبين). # ولا يشترط على الأصح أن يقول: "فيما رماها به من الزنا" قاله في شرح ~~المنتهى. قال ابن هبيرة: لا أراه يحتاج إليه، لأن الله تعالى أنزل ذلك ~~وبينه، ولم يذكر هذا الاشتراط. # (ثم تقول الزوجة أربعا "أشهد بالله أنه لمن الكاذبين فيما رماني به # PageV02P264 #
# من الزنا") وتشير إليه إن كان حاضرا بالمجلس، وإن كان غائبا عنه سمته، ~~ونسبته. وتكرر ذلك. (ثم تزيد في الخامسة "وأن غضب الله عليها إن كان من ~~الصادقين") ولا يشترط على الأصح أن تقول: "فيما رماني به من ms406 الزنا". # فإن نقص لفظ مما ذكر ولو آتيا بالأكثر، وحكم حاكم به، أو بدأت به، أو ~~قدمت الغضب، أو بدلته باللعنة، أو السخط، أو قدم اللعنة، أو أبدلها بالغضب، ~~أو الإبعاد، أو أبدل لفظ "أشهد" بأقسم، أو أحلف، أو أتى به قبل إلقائه ~~عليه، أو بلا حضور حاكم أو نائبه، أو بغير العربية ممن يحسنها -ولا يلزمه ~~تعلمها إن عجز عنه بها- أو علق اللعان بشرط، أو عدمت موالاة الكلمات، لم ~~يصح، لأنه مخالف للنص. # (وسن تلاعنهما قياما) لأن في حديث ابن عباس، في خبر هلال "أن هلالا جاء ~~فشهد، ثم قامت فشهدت" (1) وهذا يدل على أنهما تلاعنا قياما. # (بحضرة جماعة، و) يسن (أن لا ينقصوا عن أربعة) من الرجال، لأن الزوجة ~~ربما تصدق على الزنا، فيشهدون على إقرارها عند الحاكم. ويسن أن يكون اللعان ~~في الأوقات والأماكن المعظمة، ففي مكة: بين الركن والمقام، وفي المدينة عند ~~منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي بيت المقدس: عند الصخرة (2)، وفي ~~سائر البلدان: عند منابر جوامعها. # وتقف الحائض عند باب المسجد. PageV02P265 #
# وفي الزمان بعد العصر. # (و) يسن (أن يأمر الحاكم من) أي رجلا (يضع يده على فم الزوج، و) امرأة ~~تضع يدها على فم (الزوجة، عند الخامسة. ويقول: "اتق الله فإنها الموجبة. ~~وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة") أما كون الخامسة هي الموجبة، فإنه إذا ~~كان كاذبا وجبت عليه اللعنة لالتزامه إياها في الخامسة. وإن كانت كاذبة وجب ~~عليها الغضب بالتزامها إياه في الخامسة. فينبغي التخويف عندها، والإعلام أن ~~عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، لأن عذاب الدنيا منقطع، وعذاب الآخرة ~~دائم، ليتوب الكاذب منهما، ويرتدع عما عزم عليه. # ويبعث الحاكم إلى خفرة (1) من يلاعن بينهما. ### | فصل # (وشروط اللعان ثلاثة): # الأول: (كونه بين زوجين) ولو قبل الدخول (مكلفين) ولو قنين أو فاسقين أو ~~ذميين أو أحدهما. # (الثاني: أن يتقدمه) أي اللعان (قذفها بالزنا) ولو في دبر، كقوله: زنيت، ~~أو: يا زانية، أو: رأيتك تزنين. وإن قال وطئت مكرهة، أو نائمة، ms407 أو بشبهة، ~~فلا لعان. # (الثالث: أن تكذبه) الزوجة في قذفه إياها (2) (ويستمر تكذيبها إلى ~~PageV02P266 #
# انقضاء اللعان،) لأنها إذا لم تكذبه لا تلاعنه. والملاعنة إنما تنتظم من ~~الزوجين. # (ويثبت بتمام تلاعنهما أربعة أحكام): # الحكم (الأول: سقوط الحد) عنه إن كانت الزوجة محصنة، (أو التعزير) إن ~~كانت غير محصنة. # الحكم (الثاني: الفرقة) بين المتلاعنين، (ولو بلا فعل الحاكم) يعني ولو ~~لم يفرق الحاكم بينهما، على الأصح. # الحكم (الثالث: التحريم المؤيد) ولو أكذب نفسه، أو كانت أمة فاشتراها ~~بعد. # الحكم (الرابع: انتفاء الولد) عن الملاعن. # (ويعتبر لنفيه) أي الولد (ذكره صريحا) في اللعان (كأشهد بالله لقد زنت ~~وما هذا ولدي) وتقول هي: "أشهد بالله لقد كذب، وهذا الولد ولده." # فصل ### | (فيما يلحق من النسب) # (إذا أتت زوجة الرجل بولد بعد نصف سنة منذ أمكن اجتماعه بها، ولو مع ~~غيبته فوق أربع سنين) قال في الفروع، ولو مع غيبته عشرين سنة. قال في ~~المغني في مسألة القافة (1). وعليه نصوص الإمام أحمد. ولعل المراد: ويخفى ~~سيره، وإلا فالخلاف، على ما يأتي. انتهى. PageV02P267 #
# ولا ينقطع الإمكان عن الاجتماع بحيض، (حتى ولو كان) الزوج (ابن عشر) سنين ~~(لحقه نسبه) على الأصح، لقول النبى - صلى الله عليه وسلم -: "الولد للفراش" ~~(1) ولأن مع ذلك يمكن كونه منه. وقدرناه بعشر سنين فما زاد لقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: "واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع" (2) ~~ولأن تمام عشر سنين زمن يمكن فيه البلوغ، فيلحق فيه الولد، كالبالغ. وقد ~~روي أن عمرو بن العاص، وابنه، لم يكن بينهما إلا اثنا عشر (3) عاما. وأمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتفريق بينهم في المضاجع دليل على إمكان ~~الوطء الذي هو سبب الولادة. # (ومع هذا) أي مع لحوق النسب به (لا يحكم ببلوغه) لأن الحكم ببلوغه يستدعي ~~يقينا، لترتب الأحكام عليه، من التكاليف، ووجوب الغرامات، فلا يحكم به مع ~~الشك. وإنما ألحقنا الولد به حفظا للنسب واحتياطا. # (ولا يلزمه) أي بإلحاقنا به النسب (كل المهر) لأن الأصل ms408 براءة ~~PageV02P268 #
# ذمته، فلا يثبت عليه بدون ثبوت سببه الموجب له. # (ولا تثبت به عدة ولا رجعة) لأن السبب الموجب لهما غير ثابت، فلا يثبتان ~~بدون ثبوت سببهما. # (وإن) لم يمكن كونه من الزوج، مثل لو (أتت به لدون نصف سنة منذ تزوجها) ~~وعاش، أو أتت به لأكثر من أربع سنين منذ أبانها، أو فارقها حاملا، فوضعت، ~~ثم وضعت آخر بعد نصف سنة، (أو علم أنه لم يجتمع بها) زمن الزوجية، (كما لو ~~تزوجها بحضرة جماعة) ولا فرق بين أن يكون مع الجماعة حاكم أو لا، (ثم ~~أبانها في المجلس، أو مات) الزوج بالمجلس أو كان بين الزوجين وقت عقد مسافة ~~لا يقطعها في المدة التي ولدت فيها، كمشرقي تزوج بمغربية، ثم مضت ستة أشهر، ~~وأتت بولد، لم يلحقه نسبه، لأن الولد إنما يلحقه بالعقد ومدة الحمل، أو كان ~~الزوج لم يكمل له عشر من السنين، أو قطع ذكره مع أنثييه، (لم يلحقه) أي لم ~~يلحق الولد الزوج في هذه المسائل كلها. # فصل ### | [فى ما يلحق به نسب ولد الأمة] # (ومن ثبت) أنه وطئ أمته في الفرج أو دونه (أو أقر أنه وطئ أمته في الفرج ~~أو دونه، ثم ولدت لنصف سنة) فأكثر (لحقه) نسب ما ولدته، لأن أمته بوطئه ~~صارت فراشا له، فإذا أتت بولد لمدة الحمل من يوم الوطء لحقه نسبه، ولو قال: ~~عزلت، أو قال: لم أنزل، لا إن ادعى استبراء بعد الوطء بحيضة ويحلف على ~~الاستبراء، ثم تلد لنصف سنة بعده. # (ومن أعتق) أمة أقر بوطئها (أو باع من أقر بوطئها، فولدت لدون # PageV02P269 #
# نصف سنة) من حين عتقها، أو لدون نصف سنة من حين بيعها، (لحقه) أي لحق ~~المعتق أو البائع ما ولدته، لأن أقل الحمل ستة أشهر فإذا أتت به لدونها ~~وعاش علم أن حملها كان من قبل عتقها وقبل بيعها حين كانت فراشا له، (والبيع ~~باطل) لأنها صارت أم ولد له، حتى ولو كان استبرأها قبل أن يبيعها. # (و) ms409 إن أتت به (لنصف سنة، فأكثر، لحق) الولد المشتري. # (ويتبع الولد أباه في النسب) إجماعا، قال في شرح المنتهى: ما لم ينتف ~~عنه، كابن ملاعنة، فولد قرشي من غير قرشية قرشي، بخلاف ولد قرشية من غير ~~قرشي، فإنه لا يكون قرشيا. # (و) يتبع الولد (أمه في الحرية، وكذا) يتبع الولد أمه (في الرق، إلا مع ~~شرط) بأن يشترط زوج الأمة على سيدها عند تزويجها أن ما تأتي منه بولد يكون ~~حرا (أو) مع (غرور) بأن يتزوج امرأة على أنها حرة فتبين أمة، فإن ولدها في ~~الصورتين يكون حرا. # (ويتبع) الولد (في الدين خيرهما) أي خير أبويه دينا، فلو تزوج مسلم حرة ~~كتابية، أو تسرى مسلم بأمة كتابية، فما تلده منه يكون مسلما. وإذا تزوج ~~كتابي بحرة مجوسية، أو تسرى بأمة مجوسية، فما تلده منه يكون كتابيا. # (و) يتبع الولد (في النجاسة، وتحريم النكاح، والذكاة، والأكل أخبثهما) أي ~~أخبث الأبوين، فالبغل نجس محرم الأكل، لتبعيته لأخبث أبويه، وهو الحمار ~~الذي هو نجس محرم الأكل، دون أطيبهما الذي هو الفرس الطاهر المباح الأكل. # PageV02P270 #
### | كتاب العدة # مأخوذة من العدد، لأن أزمنة العدة محصورة مقدرة بعدد الأزمان والأحوال، ~~كالحيض والأشهر ونحوهما. # (وهي) أي العدة (تربص من فارقت زوجها بوفاة) دخل بها أو لا، (أو حياة) إن ~~دخل أو خلا بها. ### | [عدة المتوفى عنها] # (فالمفارقة بالوفاة) أي التي مات زوجها عنها (تعتد مطلقا) أي سواء كان ~~المتوفى يولد لمثله أو لا، يطأ مثله أو لا، دخل بها أو لا. # (فإن كانت) المتوفى عنها زوجها (حاملا من الميت فعدتها حتى تضع كل ~~الحمل)، حرة كانت أو أمة، ولو لم تطهر من نفاسها بغسل أو تيمم. # لكن إن تزوجت في مدة النفاس حرم وطؤها حتى تطهر. # فلو ظهر بعض الولد فهي في عدة حتى ينفصل باقيه إن كان الحمل واحدا، وإن ~~كان أكثر فحتى ينفصل باقي الأخير. والحمل الذي تنقضي به العدة ما تصير به ~~الأمة أم ولد، وهو ما يتبين به خلق الإنسان، ms410 كرأس ورجل. # PageV02P271 #
# (وإن لم تكن حاملا) منه (فإن كانت حرة فعدتها أربعة أشهر وعشر ليال ~~بأيامها) لأن النهار تبع لليل. والإجماع منعقد على ذلك، لعموم قوله تعالى: ~~{والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} ولأن ~~النكاح عقد عمر، فإذا مات انتهى، والشيء إذا انتهى تقررت أحكامه كتقرر ~~أحكام الصيام بدخول الليل، وأحكام الإجارة بانقضاء مدتها. والعدة من أحكام ~~النكاح، ولا يعتبر الحيض في عدة الوفاة في قول عامة أهل العلم. # (وعدة الأمة) المتوفى عنها زوجها (نصفها) أي نصف عدة الحرة وذلك شهران ~~وخمس ليال بخمسة أيام. ### | [العدة في غير الوفاة] # (والمفارقة في الحياة لا تعتد إلا إن خلا بها أو وطئها،) وشرط لوجوب ~~العدة للخلوة طواعيتها؛ وعلمه بها (1). # فإن طلقها قبل الدخول أو الخلوة فلا عدة عليها، لقوله تعالى: {يا أيها ~~الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم ~~عليهن من عدة تعتدونها} (وكان ممن يطأ مثله، ويوطأ مثلها، وهو ابن عشر وبنت ~~تسع) وإنما اشترط ذلك لأن العدة تراد لبراءة الرحم من الحمل، فإن كانت ~~الموطوءة لا يوطأ مثلها، أو كان الواطئ لا يلحق به الولد لصغره، فلا فائدة ~~في العدة، لتحقق براءة الرحم من الحمل. ### | [عدة المطلقة الحامل] # (وعدتها) أي عدة المفارقة في الحياة المدخول بها (إن كانت حاملا بوضع ~~الحمل) كله. PageV02P272 #
### | [عدة المطلقة غير الحامل] # (وإن لم تكن حاملا فإن كانت تحيض، فعدتها ثلاث حيضات إن كانت حرة) أو ~~مبعضة، بغير خلاف بين أهل العلم (1)، لقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء} والقرء الحيض على الأصح. والقرء في كلام العرب يقع على ~~الحيض والطهر جميعا. فهو من الأسماء المشتركة. # (و) عدتها (حيضتان إن كانت أمة). # وليس الطهر عدة. # ولا تعتد بحيضة طلقت فيها، حتى تأتي بثلاث حيضات كوامل بعدها إن كانت حرة ~~أو مبعضة، وثنتين بعدها إن كانت أمة. ### | [عدة الصغيرة والآيسة] # (وإن لم تكن) من طلقت بعد الدخول أو الخلوة (تحيض، بأن ms411 كانت صغيرة، أو ~~بالغة ولم تر حيضا ولا نفاسا)، أو كانت مستحاضة ناسية لوقت حيضها أو ~~مستحاضة مبتدأة، (أو كانت آيسة، وهي) أي الآيسة (من بلغت خمسين سنة) وتقدم ~~(2)، (فعدتها ثلاثة أشهر إن كانت حرة) إجماعا، لقوله سبحانه وتعالى: ~~{واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم ~~يحضن} يعني: كذلك. # وابتداء العدة من الساعة التي فارقها فيها في الأصح، فلو فارقها ~~PageV02P273 #
# نصف الليل، أو نصف النهار، اعتدت من ذلك الوقت إلى مثله، في قول أكثر ~~العلماء. # (و) عدتها (شهران إن كان أمة) لا تحيض لصغر أو إياس، أو مبعضة فبالحساب. ### | [من ارتفع حيضها] # (ومن كانت تحيض، ثم ارتفع حيضها قبل أن تبلغ سن الإياس، ولم تعلم ما ~~رفعه، فتتربص تسعة أشهر) وهي غالب مدة الحمل، لتعلم براءة رحمها. فإذا مضت ~~ولم يتبين حمل علم براءة رحمها ظاهرا (ثم تعتد عدة آيسة) وإنما وجبت العدة ~~بعد التسعة الأشهر التي علمت براءتها من الحمل فيها، لأن عدة الشهور إنما ~~تجب بعد العلم ببراءة الرحم من الحمل، إما بالصغر، أو الإياس. وههنا لما ~~احتمل، انقطاع الحيض للحمل، واحتمل انقطاعه للإياس، اعتبرنا البراءة من ~~الحمل بمضي مدته، فتعين كون الانقطاع للإياس، فأوجبنا عدته عند تعينه، ولم ~~نعتبر ما مضى، كما لم نعتبر ما مضى من الحيض قبل الإياس، لأن الإياس طرأ ~~عليه. # (وإن علمت) المعتدة (ما رفعه) أي ما رفع الحيض (من مرض، أو رضاع، ونحوه) ~~كنفاس (فلا تزال متربصة) في عدة (حتى يعود الحيض فتعتد به) وإن طال الزمن، ~~لأنها مطلقة لم تيأس من الدم، فيجب عليها العدة بالأقراء، وإن تباعدت، كما ~~لو كانت ممن بين حيضتيها مدة طويلة (أو تصير آيسة) يعني أو تصير إلى سن ~~الإياس (فتعتد عدة آيسة) نص على ذلك في رواية صالح وأبي طالب وابن منصور. # تنبيه: فهم من المتن أن المعتدات خمس: # PageV02P274 #
# الأولى: الحامل، وعدتها من موت وغيره إلى وضع الحمل كله. # الثانية: المتوفى عنها زوجها ms412 بلا حمل منه. # الثالثة: ذات الأقراء المفارقة في الحياة. # الرابعة: من لم تحض المفارقة في الحياة. # الخامسة: من ارتفع حيضها ولم تدر سببه. # زاد في الإقناع والمنتهى سادسة، وهي امرأة المفقود. وقد ذكرها المؤلف في ~~الفرائض (1). # فصل ### | [في العدة في غير النكاح الصحيح] # (وإن وطئ الأجنبي بشبهة أو نكاح فاسد أو زنا من هي في عدتها أتمت عدة ~~الأول) سواء كانت عدته من نكاح صحيح، أو فاسد، أو من وطء شبهة، ما لم تحمل ~~من الثاني، فتنقضي عدتها بوضع الحمل قبل أن تتم عدة الأول، ولا يحتسب من ~~عدة الأول مقامها عند الثاني. # للزوج الأول إن كان طلاقه رجعيا رجعتها في التتمة. (ثم تعتد للثاني) ~~لأنهما حقان اجتمعا لرجلين (2)، فلم يتداخلا. وقدم أسبقهما كما لو تساويا ~~في مباح غير ذلك. # (وإن وطئها عمدا) من غير شبهة (من أبانها) في عدتها منه (فكالأجنبي) أي ~~فكوطء أجنبي فتتم العدة الأولى، ثم تبتدئ العدة PageV02P275 #
# الثانية للزنا، لأنهما عدتان من وطأين يلحق النسب في أحدهما دون الآخر، ~~فلم يتداخلا، كما لو كانا من رجلين. # (و) إن وطئها مبينها (بشبهة) في عدتها منه (استأنفت العدة من أولها،) ~~لأنهما عدتان من واطئ، فتداخلتا. # ومن وطئت زوجته بشبهة، ثم طلقها، اعتدت له، ثم تتم للشبهة. # (وتتعدد العدة بتعدد الوطء بالشبهة) لأنهما حقان مقصودان لآدميين، فلم ~~يتداخلا، كالدينين، لأن كل واحد من الواطئين له حق في عدته، للحوق النسب في ~~وطء الشبهة (لا) إن تعدد الواطئ (بزنا) فإن العدة لا تتعدد في الأصح. # (ويحرم على زوج) المرأة (الموطوءة بشبهة أو زنا أن يطأها في فرج ما دامت ~~في العدة) أي عدة الواطئ، لأنها عدة، فقدمت على حق الزوج، فمنع من الوطء ~~قبل انقضائها (1). # فصل ### | [في الإحداد] # يحرم الإحداد فوق ثلاث على ميت غير زوج. # (ويجب الإحداد على) الزوجة (المتوفى عنها زوجها) إن كانت (بنكاح صحيح) ~~لأن النكاح إن كان فاسدا فهي ليست زوجة على الحقيقة الشرعية. والمسلمة ~~والذمية، والمكلفة وغيرها، فيه سواء، (ما دامت في ms413 العدة). # (ويجوز) الإحداد (للبائن) قال في الفروع: إجماعا. لكن لا يسن PageV02P276 #
# لها. قاله في الرعاية. انتهى. # (والإحداد ترك الزينة، و) ترك (الطيب) وكل ما يدعو إلى جماعها، ويرغب في ~~النظر إليها، ويحسنها (كالزعفران) ولو كان بها سقم، (و) ترك (لبس الحلي، ~~ولو خاتما) وحلقة، في قول عامة أهل العلم، لأن الحلي يزيد حسنها، ويدعو إلى ~~مباشرتها، (و) ترك (لبس الملون من الثياب) لزينة (كالأحمر، والأصفر، ~~والأخضر)، والأزرق، الصافيين، والمطرز، وما صبغ غزله ثم نسج فكمصبوغ بعد ~~نسجه؛ (و) ترك (التحسين بالحناء) لأنه يدعو إلى الجماع، أشبه الحلي، بل ~~أولى؛ (و) ترك (الأسفيداج) وهو شيء يعمل من الرصاص، إذا دهن به الوجه يربو ~~ويبرق، (و) ترك (الاكتحال ب) الكحل (الأسود) بلا حاجة، ولو كانت سوداء، (و) ~~ترك (الأدهان ب) الدهن (المطيب،) فلا يحل لها استعمال الأدهان المطيبة، ~~كدهن الورد، والبنفسج والياسمين والبان. وما أشبه ذلك، لأن الادهان بذلك ~~استعمال للطيب، (و) ترك (تحمير الوجه وحفه) ونتفه وتنقيطه والتخطيط. # (ولها لبس) الثوب (الأبيض، ولو) كان (حريرا،) لأن حسنه من أصل خلقته، فلا ~~يلزم تغييره، كما أن المرأة إذا كانت حسنة الخلقة لا يلزمها أن تغير نفسها ~~في عدة الوفاة وتشوه نفسها. # ولا تمنع من ملون لدفع وسخ، ككحلي ونحوه، كالأسود والأخضر الذي ليس ~~بالصافي. # ولا تمنع من نقاب، ولا أخذ ظفر ونتف إبط وأخذ شعر مندوب إلى أخذه، وغسل. # (وتجب عدة الوفاة في المنزل الذي مات زوجها) وهي ساكنة (فيه) سواء كان ~~لزوجها، أو بإجارة، أو إعارة، إذا تطوع الورثة # PageV02P277 #
# بإسكانها فيه، أو السلطان، أو أجنبي. وإن انتقلت إلى غيره لزمها العود ~~إليه (ما لم يتعذر) بأن تدعو ضرورة إلى خروجها منه. # (وتنقضي العدة) أي عدة المتوفى عنها زوجها (بمضي الزمان) الذي تنقضي به ~~العدة (حيث) في أي مكان (كانت)، لأن المكان ليس شرطا لصحة الاعتداد. # PageV02P278 #
### | باب استبراء الإماء # الاستبراء استفعال من "البراءة"، وهي التمييز والانقطاع، يقال: برئ اللحم ~~من العظم، إذا قطع ms414 عنه و ### | فصل # منه. # (وهو) أي الاستبراء (واجب في ثلاثة مواضع) لا أكثر: # (أحدها: إذا ملك الرجل، ولو) كان المالك (طفلا) بأي نوع من أنواع ~~التملكات (1) (أمة بوطأ مثلها)، بكرا كانت أو ثيبا، ولو مسبية أو لم تحض، ~~(حتى ولو) كان (ملكها من) طفل أو (أنثى، أو كان بائعها قد استبرأها، أو باع ~~أو وهب أمته ثم عادت إليه) الأمة (بفسخ) أو عيب، أو إقالة، أو خيار، (أو ~~غيره) كبيع أو هبة، ولو قبل تفرقهما عن المجلس على الأصح. وقال في الإقناع: ~~إن افترقا. # (وحيث انتقل الملك لم يحل استمتاعه بها، ولو بالقبلة، حتى يستبرئها). ~~PageV02P279 #
# (الثاني) من الثلاث مواضع التي يجب فيها الاستبراء: (إذا ملك أمة، ~~ووطئها، ثم أراد أن يزوجها، أو) وطئها ثم أراد أن (يبيعها قبل الاستبراء ~~فيحرم) عليه. # أما إذا أراد أن يزوجها فإنه يجب عليه استبراؤها وجها واحدا (1)، لأن ~~الزوج لا يلزمه استبراء، فيفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب. # وأما إذا أراد بيعها فإنه يجب استبراؤها على الأصح (2)، لأنه يجب على ~~المشتري الاستبراء لحفظ مائه، فكذلك البائع. ولأنه قبل الاستبراء مشكوك في ~~صحة البيع وجوازه، ولاحتمال أن تكون أم ولد. فيجب الاستبراء لإزالة ~~الاحتمال. ولأنه قد يشتريها من لا يستبرئها، فيفضي إلى اختلاط المياه ~~واشتباه الأنساب. # (فلو خالف) بأن زوجها، أو باعها، قبل استبرائها (صح البيع) في الظاهر، ~~لأن الأصل عدم الحمل، (دون النكاح) يعني أن النكاح لا يصح، لأن استبراءها ~~واجب، حفظا لمائه، فلم يصح تزويجها في زمن الاستبراء، كالمعتدة. # (وإن لم يطأ) ها (جاز) البيع والنكاح قبل الاستبراء. # (الثالث) من المواضع الثلاثة التي يجب فيها الاستبراء: (إذا أعتق أمته) ~~التي كان يطؤها قبل استبرائها، أو مات عنها، (أو) أعتق (أم ولده، أو مات ~~عنها، لزمها استبراء نفسها إن لم تستبرأ قبل)، لأنها فراش لسيدها، وقد ~~فارقها بالعتق أو الموت، فلم يجز أن تنتقل إلى فراش غيره قبل الاستبراء. ~~PageV02P280 #
### | فصل # (و) يحصل (استبراء الحامل بوضع الحمل) أي بوضع ما ms415 تنقضي به العدة. # (و) استبراء (من تحيض بحيضة) كاملة. # (و) يحصل استبراء (الآيسة والصغيرة) التي يوطأ مثلها -أما إذا كانت لا ~~يوطأ مثلها فلا تستبرأ، لأن براءة رحمها ثابتة بالحس، فلا فائدة في ~~استبرائها- (و) استبراء (البالغة التي لم تر حيضا بشهر) لأن الله تعالى جعل ~~الشهر مكان الحيضة، ولذلك اختلفت المشهور باختلاف الحيضات، فكانت عدة الحرة ~~الأيسة ثلاثة أشهر مكان ثلاثة قروء وعدة الأمة بشهرين مكان قرأين. # (و) أما استبراء (المرتفع حيضها) ولم تعلم ما رفعه (فعشرة أشهر: تسعة ~~للحمل، وشهر للاستبراء) بدل الحيض، (والعالمة ما رفعه بخمسين سنة وشهر) قال ~~في المنتهى وشرحه: وإن علمت مارفع حيضها فكحرة. يعني أنها لا تزال في ~~استبراء حتى يعود الحيض فتستبرئ نفسها بحيضة، إلا أن تصير آيسة فتستبرئ ~~نفسها استبراء الآيسات انتهى. وعبارة الإقناع معناها كالمنتهى وشرحه. # (ولا يكون الاستبراء إلا بعد تمام ملك الأمة كلها ولو لم يقبضها،) لأنه ~~صدق عليه أنه ملكها، وجاز له هبتها ووقفها وعتقها وتدبيرها. # فلو ملك بعضها، ثم ملك باقيها لم يحتسب الاستبراء إلا من حين ملكها كلها. # (فإن ملكها حائضا لم يكتف بتلك الحيضة) التي ملكها فيها، بل لا بد من ~~حيضة مستقبلة، كما لو طلقها وهي حائض. # PageV02P281 #
# (وإن ملك) شخص (من) أي: أمة (تلزمها عدة اكتفي بها)، لأن الاستبراء ~~لمعرفة براءة الرحم، والبراءة قد حصلت بالعدة، فلا فائدة في الاستبراء بعد ~~العدة، بل هو ضرر على السد بمنعه من أمته بلا ضرورة. # (وإن ادعت الأمة الموروثة تحريمها على الوارث بوطء مورثه) كما لو ورث أمة ~~عن أبيه، فقالت: أبوك وطئني، صدقت، (أو ادعت) الأمة (المشتراة أن لها زوجا ~~صدقت) لأن ذلك لا يعرف إلا من جهتها. # PageV02P282 #
### | كتاب الرضاع # وهو شرعا: مص لبن أو شربه ونحوه، ثاب من حمل، من ثدي امرأة. # و (يكره استرضاع (1) الفاجرة، والكافرة،) والذمية، والمشركة، والحمقاء، ~~(وسيئة الخلق)، فإنها في معنى الحمقاء، (والجذماء، والبرصاء) خشية وصول أثر ~~ذلك إلى الرضيع. وفي المجرد (2): والبهيمة، لأنه قد ms416 يكون في بلد البهيمة ~~(3). وفي الترغيب: وعمياء، فإنه يقال: الرضاع يغير الطباع، لقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: "لا تزوجوا الحمقاء، فإن صحبتها بلاء، وفي ولدها ~~ضياع، ولا تسترضعوها فإن لبنها يغير الطباع" (4). # (وإذا أرضعت المرأة) ولو مكرهة على الإرضاع (طفلا) ذكرا كان PageV02P283 #
# أو أنثى أو خنثى (بلبن حمل لاحق بالواطئ) يعني يلحق الواطئ نسب ذلك الحمل ~~(صار ذلك الطفل ولدهما) (1) أي ولد المرضعة، وولد صاحب اللبن، (و) صار ~~(أولاده) أي أولاد الطفل (وإن سفلوا أولاد ولدهما، و) صار (أولاد كل منهما) ~~أي من المرأة، ومن الواطئ الذي ثاب لبنها من حمله، (من الآخر أو) من ~~(غيره،) كما لو تزوجت من غيره فثاب لها لبن من حمل ممن تزوجت (2)، أو تزوج ~~بامرأة غيرها فثاب لها لبن من حمل منه، فأرضعتا به أطفالا، أو أتت بأولاد، ~~فإن الذكور منهم يصيرون (إخوته، و) البنات (أخواته. وقس على ذلك) فتقول: ~~ويصير آباؤهما أجداده وجداته، وإخوتهما وأخواتهما أعمامه وعماته، وأخواله ~~وخالاته. # تنبيه: لا تنتشر حرمة الرضاع إلى من بدرجة مرتضع أو فوقه، من أخ وأخت، ~~وأب وأم، وعم وعمة، وخال وخالة، من نسب. فتحل مرضعة لأبي مرتضع وأخيه من ~~نسب (3)، وتحل أم المرتضع وأخته من نسب لأبيه وأخيه من رضاع، كما يحل لأخيه ~~من أبيه أخته من أمه (4). # (وتحريم الرضاع في النكاح وثبوت المحرمية كالنسب.) # وللحرمة بالرضاع شرطان: PageV02P284 #
# أشار للأول منهما بقوله. (بشرط أن يرتضع خمس رضعات) فصاعدا. وعنه: ثلاث ~~يحرمن. وعنه: واحدة. # وأشار للثاني بقوله: (في العامين) فلو ارتضع بعدهما بلحظة لم تثبت ~~الحرمة، لقول الله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد ~~أن يتم الرضاعة} فجعل تمام الرضاع حولين. فيدل على أنه لا حكم للرضاعة ~~بعدهما. # (فلو ارتضع) في الحولين أقل من خمس رضعات، ثم ارتضع (بقية الخمس بعد ~~العامين بلحظة،) ولو قبل فطامه، (لم تثبت الحرمة،) لأن شرط التحريم أن يكون ~~في الحولين، ولم يوجد. # وعلم منه أنه لو شرع في الخامسة، فحال الحول، ms417 قبل كمالها، اكتفي بما وجد ~~منها في الحولين. # وأما حديث عائشة رضي الله عنها وعن أبيها "أن سهلة بنت سهيل بن عمرو جاءت ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله! إن سالما مولى أبي ~~حذيفة مضى في بيتنا، وقد بلغ ما يبلغ الرجال، وعلم ما يعلم الرحال؟ فقال: ~~أرضعيه تحرمي عليه" رواه مسلم، فهو خاص به دون سائر الناس (1)، جمعا بين ~~الأدلة. # (ومتى امتص) الطفل (الثدي، ثم قطعه) أي قطع المص، (ولو) كان قطعه له ~~(قهرا) أو كان قطعه له لتنفس، أو لملة له عن المص، أو لانتقال عن ثدي إلى ~~ثدي آخر (ثم امتص) الثدي (ثانيا، فرضعة ثانية) لأن المصة الأولى زال حكمها ~~بترك الارتضاع، فإذا عاد فامتص، فهي غير الأولى. وانتقال من ثدي إلى آخر ~~يصيرهما رضعتين. وهذا ظاهر PageV02P285 #
# كلام أحمد رضي الله تعالى عنه (1)، في رواية حنبل، فإنه قال: أما ترى ~~الصبي يرضع من الثدي، فإذا أدركه النفس أمسك عن الثدي لتنفس واستراحة (2)، ~~فإذا فعل ذلك فهي رضعة. # (والسعوط في الأنف، والوجور في الفم، كالرضاع) لأنه يحصل به ما يحصل ~~بالرضاع من الغذاء. # والسعوط أن يصب اللبن في أنفه من إناء أو غيره، فيدخل حلقه. # والوجور أن يصب لبن المرأة في حلقه من غير الثدي. # (وأكل ما جبن) يعني أنه لو جبن لبن المرأة، ثم أطعم الطفل ثبت به ~~التحريم، لأنه واصل من الحلق يحصل به إنبات اللحم (3) وإنشاز العظم، فيحصل ~~به التحريم، كما لو شربه. (أو خلط بالماء وصفاته باقية) حرم كما يحرم غير ~~المشوب، لأن الحكم للأغلب، ولأنه مع بقاء صفاته لا يزول به اسمه، ولا ~~المعنى المراد به. فأما إن غلب ما خلط به لم يثبت به تحريم، لأنه لا يحصل ~~به إنبات اللحم ولا إنشاز العظم. # وحكم ما حلب من ميتة (كالرضاع في الحرمة.) # فإن وصل اللبن إلى فمه، ثم ألقاه، أو احتقن به، أو وصل إلى جوف لا يغذى ~~به كالذكر والمثانة لم ينشر الحرمة، لأنه ms418 ليس برضاع. # (وإن شك) بالبناء للمفعول (في الرضاع) يعني: هل وجد رضاع أو لا؟ بني على ~~اليقين، لأن الأصل عدم الرضاع؛ (أو) شك في (عدد الرضعات بني على اليقين) ~~لأن الأصل عدم الرضاع في المسألة PageV02P286 #
# الأولى. والأصل عدم وجود الرضاع المحرم في المسألة الثانية. لكن تكون من ~~الشبهات: تركها أولى، قاله الشيخ. # (وإن شهدت به) أي بالرضاع المحرم امرأة (مرضية ثبت التحريم) بشهادتها. ~~ولا يمين على المشهود له، ولا على الشاهدة. قال الزهري: فرق بين أهل أبيات ~~(1) في زمن عثمان بشهادة امرأة واحدة. لأن هذه شهادة على عورة (2)، فتقبل ~~شهادة النساء منفردات عن الرجال، كالولادة. ويؤيده ما رواه محمد بن عبد ~~الرحمن البيلماني عن أبيه (3). عن ابن عمر، قال: "سئل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ما يجوز في الرضاع من الشهود؟ فقال: رجل، وامرأة" (4) رواه ~~أحمد. # (ومن حرمت عليه بنت امرأة) من النسب (كأمه وجدته وأخته) وكذا من حرمت ~~عليه بنت امرأة بالمصاهرة، مثل ربيبته التي دخل بأمها (إذا أرضعت (5) طفلة) ~~خمس رضعات (حرمتها عليه أبدا) لأنها تصير بنتها. # (ومن حرمت عليه بنت رجل، كأبيه وجده وأخيه وابنه، إذا أرضعت زوجته) أو ~~أمته (بلبنه طفلة) خمس رضعات (حرمتها عليه أبدا) لأنها صارت ابنة من تحرم ~~ابنته عليه. # وينفسخ فيهما النكاح إن كانت المرتضعة زوجة. PageV02P287 #
# تنبيه: إن قال زوج عن زوجته: هي ابنتي من الرضاع، وهي في سن لا يحتمل ~~كونها ابنته، لم تحرم لتيقن كذبه. وإن احتمل صدقه فكما لو قال: هي أختي من ~~الرضاع. # ولو ادعى بعد ذلك خطأ لم يقبل منه ما يدعيه من ذلك. # PageV02P288 #
### | كتاب النفقات # جمع نفقة. وأصلها الإخراج، من "النافق" (1) وهو موضع يجعله اليربوع في ~~مؤخر الجحر رقيقا، يعده للخروج، إذا أتي من باب الجحر دفعه برأسه وخرج منه. ~~ومنه يسمى "النفاق" لأنه خروج من الإيمان، أو خروج الإيمان من القلب (2). ~~فسمى الخروج نفقة كذلك. # والمقصود من هذا الكتاب بيان ما يجب على الإنسان من ms419 النفقة، في النكاح، ~~والقرابة، والملك، وغير ذلك. ### | [نفقة الزوجة] # (يجب على الزوج ما لا غنى لزوجته عنه) أجمع المسلمون على وجوب نفقة ~~الزوجة على الزوج، إذا كانا بالغين، ولم تكن ناشزا. ذكره ابن المنذر وغيره، ~~لأن الزوجة محبوسة لحق الزوج، وذلك لمنعها من التصرف والكسب، فوجب عليه ~~نفقتها، كالقن. # إذا تقرر وجوب نفقة الزوجة على الزوج، فإنها تجب عليه ولو PageV02P289 #
# كانت الزوجة معتدة من وطء شبهة غير مطاوعة للواطئ (1). # وقوله: ما لا غنى لزوجته عنه، يعني (من مأكل ومشرب وملبس ومسكن بالمعروف) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر: "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف" (2). # (ويعتبر الحاكم) تقدير (ذلك إن تنازعا) أي الزوج الزوجة، في قدر ذلك، أو ~~صفته. (بحالهما) أي حال الزوجين في يسارهما، وإعسارهما، ويسار أحدهما ~~وإعسار الآخر. وكان النظر يقتضي أن يعتبر ذلك بحال الزوجة دون الزوج، لأن ~~النفقة والكسوة لها، بحق الزوجية، فكانت معتبرة بها، كمهرها. لكن قال الله ~~سبحانه وتعالى: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه ~~الله} فأمر الموسر بالسعة في النفقة، ورد الفقير إلى استطاعته. فلذلك ~~اعتبرنا حال الزوجين في قدر الواجب، وجنسه، رعاية لكلا الجانبين، وأما كون ~~ذلك موكولا إلى اجتهاد الحاكم فلأنه أمر يختلف باختلاف حال الزوجين، فرجع ~~فيه إلى اجتهاد الحاكم، كسائر المختلفات. # فيفرض للموسرة مع موسر كفايتها خبزا خالصا بأدمه المعتاد لمثلها في تلك ~~البلدة. ويفرض لها أيضا لحما عادة الموسرين ببلدة الزوج والزوجة التي هما ~~بها. وتنقل زوجة متبرمة من أدم إلى غيره من الأدم. # ولا بد للزوجة من ماعون الدار. ويكتفى منه بخزف وخشب. والعدل ما يليق ~~بها، وما يلبس مثلها من حرير وخز وجيد كتان وجيد قطن على ما جرت به عادة ~~مثلها من الموسرات في ذلك البلد. وأقل ما PageV02P290 #
# يفرض من الكسوة للجسد قميص وسراويل وطرحة ومقنعة ومداس. وللشتاء جبة. ~~وللنوم فراش ولحاف ومخدة. وللجلوس بساط ورفيع الحصير. # ولفقيرة مع فقير كفايتها خبزا خشكارا ms420 بأدمه، وزيت مصباح، ولحم، العادة. ~~ويفرض لها من الكسوة ما يلبس مثلها، وينام فيه، ويجلس عليه. # ويفرض للمتوسطة مع متوسط، وموسرة مع فقير، وعكسهما، ما بين ذلك. # (وعليه) أي على الزوج (مؤنة نظافتها) أي نظافة الزوجة (من دهن وسدر وثمن ~~ماء الشرب والطهار من الحدث والخبث وغسل الثياب) وثمن المشط، وأجرة القيمة. ~~(1) # وعليه كنس الدار وتنظيفها، لا دواء علة، أو أجرة طبيب، وثمن طيب وحناء ~~وخضاب ونحوه. # وإن أراد منها تزينها به، أو أراد، منها قطع رائحة كريهة، وأتى بما يريد ~~منها التزين به، أو بما يقطع الرائحة الكريهة، لزمها استعماله من أجله. # (وعليه) أي على الزوج (لها) أي لزوجته (خادم إذا كانت ممن يخدم) بالبناء ~~للمفعول (مثلها) كالموسرة، والصغيرة. # (وتلزمه) لزوجته (مؤنسة لحاجة) إلى ذلك، بأن كانت بمكان مخوف أو لها عدو ~~تخاف على نفسها منه، لأنه ليس من المعاشرة بالمعروف أن تقيم وحدها بمكان لا ~~تأمن على نفسها فيه. PageV02P291 #
# ولا يلزمه أجرة من يوضئ زوجته مريضة، بخلاف رقيقه المريض الذي لا يمكنه ~~الوضوء بنفسه. ### | فصل # (والواجب عليه) أي على الزوج (دفع الطعام) أي القوت من الخبز (1) والأدم ~~ونحو ذلك إلى زوجته وخادمها (2) (في أول كل يوم) لأنه أول وقت الحاجة، فلا ~~يجوز تأخيره عنه. ويجوز لهما فعل ما اتفقا عليه من تعجيل أو تأخير عن وقت ~~الوجوب. # (ويجوز دفع عوضه) أي الواجب (إن تراضيا) لأن الحق لا يعدوهما. # ولا يجبر من أبى ذلك لأن الإنسان لا يجبر على ما لم يجب عليه. # (ولا يملك الحاكم) إذا ترافع إليه الزوجان (إن يفرض عوض القوت دراهم مثلا ~~إلا بتراضيهما) أي بتراضي الزوجين على فرض، فلا يجبر من امتنع منهما. قال ~~ابن القيم في الهدي: وأما فرض الدراهم فلا أصل له في كتاب ولا سنة، ولا نص ~~عليه أحد من الأئمة، لأنها معاوضة بغير الرضا عن غير مستقر. وفي الفروع: ~~وهذا متجه مع عدم الشقاق وعدم الحاجة، فأما مع الشقاق والحاجة، كالغائب ~~مثلا، فيتوجه الفرض للحاجة، على ما ms421 لا يخفى، فلا يقع الفرض بدون ذلك بغير ~~الرضا. # ولا تعتاض عن الواجب الماضي بربوي، كما لو عوضها حنطة عن الخبز، فإنه لا ~~يصح، ولو تراضيا عليه. PageV02P292 #
# (وفرضه) أي الحاكم عوض القوت دراهم (ليس بلازم). ### | [الكسوة] # (ويجب لها) أي للزوجة (الكسوة) والغطاء والوطاء ونحوهما (في أول كل عام). ~~وقال الحلواني وابنه وابن حمدان: في أول الصيف كسوة، وفي أول الشتاء كسوة. # (وتملكها) أي الكسوة، وكذلك النفقة، (بالقبض،) كما يملك رب الدين الدين ~~(1) بقبضه. (فلا بدل) على الزوج (لما سرق) منها من ذلك (أو بلي) لأنها قبضت ~~حقها، فلم يلزم غيره، كالدين إذا أوفاها إياه، ثم ضاع منها. # وتملك التصرف فيما قبضته من الواجب لها على الزوج، من نفقة وكسوة، على ~~وجه لا يضر بها ولا ينهك بدنها، من بيع وهبة وغير ذلك، كسائر ما لها. أما ~~إذا عاد ذلك عليها بضرر في بدنها، أو نقص في الاستمتاع بها، فإنها لا ~~تملكه، لتفويت حق زوجها بذلك. # (وإن انقضى العام والكسوة) التي قبضتها لذلك العام (باقية، فعليه كسوة ~~للعام الجديد) لأن الاعتبار بمضي الزمان، دون حقيقة الحاجة، بدليل أنها لو ~~بليت قبل ذلك لم يلزمه بدلها. # ولو أهدي إليها كسوة لم تسقط كسوتها. # وكذلك لو أهدي إليها طعام، فأكلته، وبقي قوتها إلى الغد، لم يسقط قوتها ~~فيه، بخلاف ماعون ونحوه. # (وإن) قبضت كسوتها من زوجها أول كل عام ثم (مات) الزوج قبل انقضاء العام، ~~(أو ماتت) الزوجة قبل انقضاء العام، (أو بانت قبل PageV02P293 #
# انقضائه، رجع عليها بقسط ما بقي) من العام، كما لو دفع إليها نفقة مدة ~~مستقبلة، ثم وقع شيء مما تقدم قبل مضيها. # (وإن أكلت معه) أي أكلت الزوجة مع الزوج (عادة) أي كما هو العادة (أو ~~كساها بلا إذن) منها، أو من وليها الكسوة المقدرة في الشرع (سقطت) عملا ~~بالعرف (1) ومتى ادعت أنه تبرع بذلك حلف. # تنبيه: إذا غاب الزوج عن زوجته مدة، ولم ينفق عليها فيها، لزمه نفقة ~~الزمن الماضي، ولو لم ms422 يفرضها حاكم، على الأصح. # فصل ### | [فيما تسقط به نفقة الزوجة] ### | 1 - # (والرجعية مطلقا) أي سواء كانت حاملا أو لا، (والبائن) الحامل بفسخ أو ~~طلاق، (والناشز الحامل، والمتوفى عنها زوجها) حال كونها (حاملا) حكمها ~~(كالزوجة في النفقة والكسوة والمسكن). # (ولا شيء لغير الحامل منهن.) # قال في الإقناع: ولا نفقة من التركة لمتوفى عنها زوجها، ولو حاملا، ونفقة ~~الحمل من نصيبه، ولا لأم ولد حامل. وينفق من مال حملها نصا. ولا سكنى لهما، ~~ولا كسوة انتهى. # وتسقط نفقة الحمل بمضي الزمان. المنقح. ما لم تستدن بإذن حاكم، أو تنفق ~~بنية الرجوع. ### | 2 - # ولا نفقة لناشز، ولو كان نشوزها بنكاح في عدة. قال في المستوعب: وإذا ~~تزوجت الرجعية في عدتها فنكاحها باطل، ولا تصير به PageV02P294 #
# فراشا للثاني. ولا تنقطع به عدة الأول. ولا سكنى لها ولا نفقة على الأول، ~~لأنها ناشز بتزوجها. ذكره في الوجيز. ### | 3 - # (ولا) نفقة (لمن) أي زوجة (سافرت لحاجتها) ولو بإذن الزوج، (أو) سافرت ~~(لنزهة) ولو بإذن الزوج، (أو) سافرت (لزيارة، ولو) كان سفرها (بإذن الزوج) ~~لأنها فوتت التمكين لحظ نفسها، وقضاء أربها، فأشبه ما لو استنظرته قبل ~~الدخول مدة فأنظرها، إلا أن يكون مسافرا معها متمكنا من الاستمتاع بها، فلا ~~تسقط، لأنها لم تفوت التمكين، فأشبهت غير المسافرة. # وكذا تسقط نفقتها إذا زنت قبل أن يطأها زوجها، فغربت أو حبست، ولو ظلما، ~~أو صامت لكفارة، أو قضاء رمضان، ووقته متسع أو صامت، أو حجت نفلا أو نذرا ~~معينا في وقته في الصوم والحج بلا إذنه، ولو أن نذرهما بإذنه، بخلاف من ~~أحرمت بفريضة أو مكتوبة في وقتها بسنتها. قاله في المنتهى وشرحه. ### | [الاختلاف في النفقة] # (وإن ادعى نشوزها) أي نشوز زوجته، وأنكرت، (أو) ادعى (إنها أخذت نفقتها)، ~~أو ادعى الإنفاق عليها (وأنكرت، ف) القول (قولها بيمينها) لأن الأصل عدم ~~ذلك. واختار الشيخ وابن القيم في النفقة قول من يشهد له العرف، لأنه تعارض ~~الأصل والظاهر، والغالب أنها تكون راضية. وإنما تطالبه عند الشقاق. # وإن ادعت ms423 الزوجة يسار الزوج ليفرض لها الحاكم نفقة الموسرين، أو قالت: ~~كنت موسرا فليزمك لما مضى نفقة الموسرين، فأنكر، فإن عرف له مال فقولها، ~~وإلا فقوله، لأنه منكر، والأصل عدمه. # PageV02P295 #
### | [الإعسار بالنفقة] # (ومتى أعسر) الزوج (بنفقة المعسر) بأن لم يجد القوت (أو كسوته) أي كسوة ~~المعسر، أو أعسر ببعض نفقة المعسر، أو ببعض كسوته، (أو) أعسر ب (مسكنه، أو ~~صار) الزوج (لا يجد النفقة) أي نفقة الزوجة (إلا يوما دون يوم) فلها الفسخ ~~فورا ومتراخيا، ولها المقام معه مع منعها نفسها عنه وبدونه. ولا يمنعها ~~تكسبا، ولا يحبسها، ولها الفسخ بعده؛ (أو غاب الموسر) يعني عن زوجته ~~(وتعذرت عليها النفقة) بأن لم يترك لها ما تنفقه على نفسها، ولم تقدر له ~~على مال، ولا أمكنها تحصيل نفقتها (بالاستدانة) عليه (و) لا (غيرها، فلها ~~الفسخ فورا متراخيا) قال في الإنصاف: هذا المذهب. جزم به في الوجيز والنظم ~~ومنتخب الآدمي وتذكرة ابن عبدوس وغيرهم، وقدمه في المغني والشرح والفروع ~~وغيرهم انتهى. وقال القاضي: لا تملك الفسخ إلا إذا ثبت إعساره. جزم بما في ~~المتن في الإقناع والمنتهى. # (ولا يصح) الفسخ في ذلك كله (بلا) حكم (حاكم. فيفسخ بطلبها، أو تفسخ ~~بأمره) لأنه فسخ مختلف فيه، فافتقر إلى حكم الحاكم، كالفسخ بالعنة. وإنما ~~لم يجب الحكم إلا بطلبها لأنه لحقها، فلم يجز من غير طلبها، كالفسخ للعنة. ~~فإذا فرق الحاكم بينهما فهو فسخ لا رجعة له فيه، لأنها فرقة لعجزه عن ~~الواجب عليه، أشبهت فرقة العنة. # وللحاكم بيع عقار وعرض لغائب ترك زوجته بلا نفقة ولا منفق، إن لم يجد ~~غيره، وينفق عليها يوما بيوم. ولا يجوز أكثر. ثم إن بان ميتا قبل إنفاقه ~~حسب عليها ما أنفقته بنفسها أو بأمر حاكم. ### | [حكم من امتنع من الإنفاق أو قتر فيه] # (وإن امتنع الموسر من النفقة أو الكسوة) أو بعضهما (وقدرت # PageV02P296 #
# على) أخذ ذلك من (ماله فلها الأخذ منه بلا إذنه، بقدر كفايتها وكفاية ~~ولدها الصغير) لقوله - صلى الله ms424 عليه وسلم - لهند بنت عتبة حين قالت له:"إن ~~أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي قال: "خذي ما ~~يكفيك، وولدك بالمعروف" (1) فهذا إذن لها منه - صلى الله عليه وسلم - في ~~الأخذ من ماله بغير إذنه، ورد لها إلى اجتهادها في قدر كفايتها وكفاية ~~ولدها .. وهو متناول لأخذ تمام الكفاية. فإن ظاهر الحديث دل على أنه كان ~~يعطيها بعض الكفاية ولا يتمها لها، فرخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~أخذ تمام الكفاية بغير علمه؛ ولأن النفقة تتجدد بتجدد الزمان شيئا فشيئا، ~~فتشق المرافعة بها إلى الحاكم، والمطالبة بها في كل يوم، فلذلك رخص لها في ~~أخذها بغير إذن من هي عليه؛ ولأنه موضع حاجة، فإن النفقة لا غناء عنها ولا ~~قوام إلا بها، فإذا لم يدفعها الزوج ولم تأخذها أفضى ذلك إلى ضياعها ~~وهلاكها، فرخص لها في أخذ قدر نففتها ونفقة عائلتها دفعا لحاجتها. ~~PageV02P297 #
### | باب نفقة (الأقارب) (و) نفقة (المماليك) من الآدميين والبهائم # قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين، اللذين ~~لا كسب لهما ولا مال، واجبة في مال الولد. وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل ~~العلم على أن على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم. # و (يجب على القريب نفقة أقاربه وكسوتهم وسكناهم بالمعروف) لقوله سبحانه ~~وتعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} ثم قال: {وعلى الوارث ~~مثل ذلك} فأوجب على الأب نفقة الرضاع، ثم عطف الوارث عليه، فأوجب على ~~الوارث مثل ما أوجب على الأب (1) (بثلاثة شروط): # (الأول: أن يكونوا) أي من تجب لهم النفقة (فقراء لا مال لهم ولا كسب،) ~~لأن النفقة إنما تجب على سبيل المواساة، والغني بملكه، والقادر على التكسب، ~~مستغن عن المواساة. PageV02P298 #
# ولا يعتبر نقص خلقة، فتجب لصحيح مكلف لا حرفة له. # الشرط (الثاني: أن يكون المنفق غنيا) إما (بماله) كأجرة ملكه (أو كسبه) ~~كصناعة وتجارة، (وإن يفضل عن قوت نفسه وزوجته ورقيقه يومه وليلتة) وكسوة ~~وسكنى، ms425 لا من رأس المال، وثمن ملك، وآلة عمل. # الشرط (الثالث: أن يكون) المنفق (وارثا لهم) أي لمن تجب لهم النفقة ~~(بفرض،) كأخيه لأمه، (أو تعصيب) كابن عمه، لا برحم كخالة (إلا الأصول ~~والفروع، فتجب لهم وعليهم) حتى ذي الرحم منهم (مطلقا) أي سواء حجب الغني ~~منهم معسر، كجد معسر وأب معسر لغني، فإنه محجوب عن جده بأبيه المعسر، فيلزم ~~الغني نفقة أبيه المعسر وجده المعسر، أو لم يحجبه معسر، كمن له جد فقير، مع ~~عدم أبيه الذي هو ابن الجد، فإن ابن الابن ليس بمحجوب عن الجد مع عدم الأب. # (وإذا كان للفقير ورثة دون الأب) يعني: ولو كان وارثه غير أبيه (فنفقته) ~~عليهم (على قدر إرثهم) من المحتاج إلى النفقة، لأن الله سبحانه وتعالى رتب ~~النفقة على الإرث، بقوله سبحانه وتعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} فيجب أن ~~يترتب مقدار النفقة على مقدار الإرث. # والأب ينفرد بها. # فجد وأخ: بينهما سواء؛ وأم وجد، أو: ابن وبنت: أثلاثا؛ وجدة وبنت: ~~أرباعا؛ وجدة وعاصب غير أب: أسداسا. وعلى هذا حساب النفقات. # (ولا يلزم الموسر منهم مع فقر الآخر سوى قدر إرثه) فقط، كمن له ابنان، ~~أحدهما موسر، والآخر معسر (1)، لأن الموسر منهما إنما يجب PageV02P299 #
# عليه مع يسار الآخر ذلك القدر، فلا يتحمل عن غيره إذا لم يجد الغير ما ~~يجب عليه. # (ومن قدر على الكسب) وكان بحيث إذا اكتسب فضل عن كسبه فضل للمواساة ~~(أجبر) على التكسب (لنفقة من تجب عليه من قريب وزوجة) لا امرأة على نكاح ~~(1). # (ومن لم يجد ما يكفي الجميع) أي جميع من تجب نفقته عليه لو كان موسرا ~~بجميعها (بدأ بنفسه) لحديث "ابدأ بنفسك" (2) (فزوجته) لأن نفقة الزوجة تجب ~~على سبيل المعاوضة، فقدمت على مجرد المواساة، ولذلك تجب مع اليسار ~~والإعسار، بخلاف نفقة القريب. # (فرقيقه) بعد زوجته لأنها تجب مع اليسار والإعسار فقدمت على مجرد ~~المواساة. # (فولده) لوجوب نفقته بالنص. # (فأبيه) لانفراده بالولاية على ولده، واستحقاق الأخذ من ماله، وإضافة ~~النبي - صلى الله عليه ms426 وسلم - الولد وماله لأبيه، بقوله: "أنت ومالك لأبيك" ~~(3). # (فأمه) لما لها من فضيلة الحمل والرضاع والتربية (4). PageV02P300 #
# (فولد ابنه) لأن ابن الابن يرث ميراث ابن، ولأن وجوده يسقط تعصيب الجد، ~~فقدم عليه. # (فجده) أي جد الميت، لأن له مزية الولادة والأبوة. # (فأخيه ثم الأقرب فالأقرب) فيقدم أب على ابن ابن، وجد على أخ (1). نقله ~~في الإقناع. # (ولمستحق النفقة أن يأخذ ما يكفيه من مال من يجب عليه بلا إذن) أي إذن ~~ممن هي عليه (إن. امتنع) من دفعها لمن وجبت له، كزوجة. # (وحيث امتنع منها) أي من النفقة (زوج أو قريب) بأن تطلب منه فيمتنع ~~(وأنفق أجنبي) أي غير من وجبت عليه (بنية الرجوع، رجع)، لأنه قام عنه بواجب ~~كقضاء دينه. # (ولا نفقة مع اختلاف الدين) بقرابة، ولو كان من عمودي النسب (2)، على ~~الأصح، لأنها مواساة على سبيل البر والصلة، فلم يجب مع اختلاف الدين، كغير ~~(3) عمودي النسب، ولأنهما لا يتوارثان، فلم تجب لأحدهما على الآخر نفقة ~~بالقرابة، كما لو كان أحدهما رقيقا، (إلا بالولاء) لثبوت إرثه من عتيقه مع ~~اختلاف دينهما، لعموم قوله تبارك وتعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك}. ~~PageV02P301 #
# فصل ### | [في نفقة المماليك وحقوقهم] # (و) يجب (على السيد نفقة مملوكه) ولو كان آبقا، أو ابن أمته من حر ~~(وكسوته ومسكنه) سواء كان المالك غنيا أو فقيرا أو متوسطا. قال في المبدع: ~~ومحله ما لم يكن للرقيق صنعة يتكسب بها. انتهى. # (و) يجب (تزويجه) أي المملوك (إن طلب) أن يزوجه، غير أمة يستمتع بها ~~سيدها، ولو كانت مكاتبة، بشرطه. # (وله) أي السيد (أن يسافر بعبده المتزوج). # (و) له (إن يستخدمه نهارا) قال في الإقناع: وإذا كان للعبد زوجة فعلى ~~سيده تمكينه من الاستمتاع بها ليلا. # (وعليه) أي السيد (إعفاف أمته) إما بوطئها أو تزويجها أو بيعها. (ويحرم) ~~على السيد (أن يضربه) أي أن يضرب رقيقه (على وجهه) لحديث ابن عمر مرفوعا ~~"من لطم غلامه فكفارته عتقه" رواه مسلم، (أو يشتم أبويه ولو كافرين) لا ~~يعود ms427 لسانه الخطأ (1) والفحش، "ولا يدخل الجنة سيئ الملكة" (2) وهو الذي ~~يسيء إلى مماليكه، (أو يكلفه من العمل ما لا يطيق). # (ويجب) على السيد (أن يريحه) أي أن يريح عبده (وقت القيلولة، ووقت النوم، ~~و) لتأدية (الصلاة المفروضة) لأن العادة جارية بذلك، ولأن عليهم في ترك ذلك ~~ضررا، ولا يحل الإضرار بهم. ويركبهم عقبة لحاجة إذا سافر بهم. PageV02P302 #
# (وتسن مداواته) أي يسن للسيد أن يداوي رقيقه (إن مرض) قال في الفروع: ~~ويداويه وجوبا. قاله جماعة. ثم قال: وظاهر كلام جماعة: يستحب. وهو أظهر. # (و) يسن للسيد (أن يطعمه من طعامه) ومن وليه فمعه، أو منه (1). # ولا يأكل العبد شيئا من طعام سيده بلا إذنه. نص عليه. # (وله) أي السيد (تقييده) أي تقييد رقيقه (إن خاف عليه) من الإباق. نقله ~~حرب. ونقل غيره (2): لا يقيده، ويباع، أحب إلي. ### | [التأديب] # (و) له (تأديبه) على فرائض الله تعالى، من الصلاة والصوم، وعلى ما إذا ~~كلفه ما يطيق، فامتنع من امتثاله. ولا يصح نفله (3) (إن أبق). # ويحرم إفساده على سيده، وإفساد المرأة على زوجها. # (وللإنسان تأديب زوجته وولده، ولو مكلفا، بضرب غير مبرح) قال في الإقناع: ~~قال ابن الجوزي في كتابه "السر المصون": معاشرة الولد باللطف والتأديب ~~والتعليم. وإذا احتيج إلى ضربه ضرب. ويحمل على أحسن الأخلاق، ويجنب سيئها. ~~فإذا كبر فالحذر منه. ولا يطلعه على كل الأسرار. ومن الغلط ترك تزويجه إذا ~~بلغ، فإنك تدري ما هو فيه بما كنت فيه. فصنه عن الزلل عاجلا، خصوصا البنات. ~~واياك أن تزوج PageV02P303 #
# البنت بشيخ أو شخص مكروه. وأما المملوك فلا ينبغي أن تسكن إليه بحال، بل ~~كن منه على حذر. ولا تدخل الدار منهم مراهقا، ولا خادما. فإنهم رجال مع ~~النساء، ونساء مع الرجال. وربما امتدت عين امرأة إلى غلام محتقر. انتهى. # (ولا يلزمه) أي السيد (بيع رقيقه) ذكرا كان أو أنثى (مع قيامه بحقوقه) أي ~~حقوق المملوك، لأن الملك للسيد، والحق له، فلا يجبر على إزالته من غير ضرر ms428 ~~بالعبد، كما لا يجب عليه طلاق زوجته مع القيام بما يجب لها، ولو غضبت. # فصل ### | [في نفقة البهائم، والرفق بالحيوان] # (وعلى مالك البهيمة إطعامها وسقيها) ولو عطبت، إما بعلفها، أو بإقامة من ~~يرعاها. # (فإن امتنع) من إطعامها وسقيها (أجبر). # (فإن أبى أو عجز) عن نفقتها (أجبر على بيعها أو إجارتها أو ذبحها إن كانت ~~تؤكل) لأن بقاءها في يده بترك الإنفاق عليها ظلم، والظلم تجب إزالته، ولأن ~~ذلك مما تتلف به، ولا تجوز إضاعة المال، لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عنه (1)، فوجب إلزامه بما يزيل ذلك. # فإن أبى فعل الحاكم الأصلح من هذه الأمور الثلاثة، أو اقترض عليه وأنفق ~~على بهيمته. # (ويحرم لعنها) أي لعن البهيمة. PageV02P304 #
# (و) يحرم (تحميلها) أي تحميل الدابة شيئا (مشقا) (1) لما في ذلك من تعذيب ~~الحيوان. # (و) يحرم (حلبها ما) أي شيئا (يضر ولدها) لأن كفايته واجبة على مالكه، ~~ولأن لبنها مخلوق له، فأشبه ولد الأمة. # (و) يحرم (ضربها في وجهها، ووسمها فيه) أي في الوجه. قال في الفروع: ~~"ولعن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وسم أو ضرب الوجه ونهى عنه" (2) ~~فتحريم ذلك ظاهر كلام الإمام والأصحاب. # ويجوز الوسم في غير الوجه لغرض صحيح. # ويكره خصاء، وجز معرفة وناصية وذنب، وتعليق جرس، ونزو حمار على فرس (3). # (و) يحرم (ذبحها إن كانت لا تؤكل لإراحتها (4)، كالآدمي المصلوب والمتألم ~~بالأمراض الصعبة. # (ويجوز استعمالها في غير ما خلقت له) كبقر لحمل وركوب، وإبل وحمر لحرث ~~ونحوه. # تنبيه: يباح تجفيف دود القز بالشمس إذا استكمل، وتدخين الزنابير. فإن لم ~~يندفع ضررها إلا بإحراقها جاز. خرجه الشيخ موسى في شرحه على منظومة الآداب ~~على القول في النمل والقمل وغيرهما، إذا PageV02P305 #
# لم يندفع ضررها إلا بالحرق جاز بلا كراهة، على ما أختاره الناظم (1). ~~وقال: إنه سأل عنه الشيخ شمس الدين شارح المقنع، فقال: ما هو ببعيد. أما ~~إذا اندفع ضررها بدون الحرق، فقال الناظم: يكره. وظاهر كلام الأصحاب: ~~التحريم. PageV02P306 #
### | باب الحضانة ms429 # مأخوذ من الحضن، وهو الجنب، لأن المربي والكافل يضم الطفل إلى حضنه. # وتجب، لأن الطفل يهلك بتركه ويضيع, فلذلك وجبت كفالته، حفظا له، وإنجاء ~~له من الهلكة والضياع. # (وهي) أي الحضانة (حفظ الطفل غالبا) وقد لا يكون طفلا، ويكون كالطفل، وهو ~~المجنون والمختل العقل (عما) متعلق بقوله: حفظ (يضره، والقيام بمصالحه، ~~كغسل رأسه وثيابه، ودهنه، وتكحيله، وربطه في المهد ونحوه، وتحريكه لينام) ~~ونحو ذلك مما يتعلق بمصالحه. ### | [ترتيب مستحقي الحضانة] # (والأحق بها) أي بالحضانة (الأم) لأنها أشفق عليه وأقرب، ولا يشاركها في ~~القرب، إلا الأب، وليس له مثل شفقتها، ولا يتولى الحضانة بنفسه، وإنما ~~بدفعه إلى امرأته أو غيرها من النساء، وأمه أولى ممن يدفعه إليها، فتقدم ~~على غيرها (ولو بأجرة مثلها مع وجود متبرعة) كرضاع. # PageV02P307 #
# ولو امتنعت لم تجبر. # (ثم) الأولى بالحضانة بعد الأم (أمهاتها، القربى فالقربى) لأنهن نساء ~~ولادتهن متحققة، فهن في معنى الأم. # (ثم) الأولى بالحضانة بعد الأم وأمهاتها (الأب) لأنه أصل النسب إلى ~~الطفل، وأحق بولاية ماله، فكذلك في الحضانة. # (ثم) الأولى بالحضانة بعد الأب (أمهاته) القربى فالقربى. # (ثم) الأولى بالحضانة بعد الأب وأمهاته (الجد) لأنه في معنى ابنه الذي هو ~~أبو المحضون، يقدم فيه الأقرب فالأقرب من الآباء. (ثم أمهاته) أي أمهات ~~الجد القربى فالقربى. # (ثم) الأولى بالحضانة بعد أمهات آباء الآباء (الأخت لأبوين) لقوة قرابتها ~~(ثم) أخت (لأم) لأن هؤلاء نساء يدلين، بالأم فكان من يدلي منهن بالأم أولى ~~ممن يدلي بالأب كالجدات، (ثم) أخت (لأب). # (ثم) الأولى بالحضانة بعد الأخوات خالات المحضون، فتقدم (الخالة لأبوين) ~~يعني: أخت أم المحضون لأبويها. (ثم) خالة (لأم، ثم) خالة (لأب)، لأن ~~الخالات يدلين بالأم. # (ثم) الأولى بالحضانة بعد الخالات (العمات كذلك) يعني: تقدم عمة لأبوين، ~~ثم عمة لأم، ثم عمة لأب. (ثم خالات أمه، ثم خالات أبيه، ثم عمات أبيه، ثم ~~بنات إخوته وأخواته، ثم بنات أعمامه وعماته). # (ثم) تنتقل الحضانة (لباقي العصبة) أي عصبة المحضون (الأقرب فالأقرب)، ~~فتقدم الإخوة، ثم بنوهم، ثم الأعمام، ms430 ثم بنوهم، ثم أعمام الأب، ثم بنوهم، ~~ثم أعمام الجد، ثم بنوهم. # وشرط كون العصبة محرما ولو برضاع ونحوه كمصاهرة، لأنثى بلغت سبعا. # PageV02P308 #
### | [موانع استحقاق الحضانة] # (ولا حضانة لمن فيه رق) ولو قل، لأنها ولاية، فلا تثبت لمن فيه رق، ~~كولاية النكاح. # (ولا) حضانة (لفاسق) لأنه لا يوفي الحضانة حقها. # (ولا حضانة لكافر على مسلم) لأنها إذا لم تثبت للفاسق فالكافر أولى؛ ~~ولأنه ربما فتنه عن دينه، ولا لمجنون ولو غير مطبق، ولا لمعتوه، ولا لطفل، ~~ولا لعاجز عنها، كأعمى وزمن. قال الشيخ: وضعف البصر بمنع من كمال ما يحتاج ~~إليه المحضون من المصالح. انتهى. # وإذا كان بالأم برص أو جذام سقط حقها من الحضانة. أفتى به الشيخ. # (ولا) حضانة (ل) امرأة (متزوجة بأجنبي) من المحضون من زمن عقد ولو رضي ~~زوج. # (ومتى زال المانع) من كفر أو فسق أو رق أو تزوج ولو بطلاق رجعي ولم تنقض ~~عدتها (أو أسقط الأحق حقه منها، ثم عاد، عاد الحق له) في الحضانة، لأن ~~سببها قائم، وهو القرابة. وإنما امتنعت لمانع، فإذا زال المانع عاد الحق ~~بالسبب السابق اللازم. # (وإن أراد أحد الأبوين) أي أبوي المحضون (السفر ويرجع، فالمقيم) من ~~الأبوين (أحق بالحضانة) للولد، لأن في السفر بالولد إضرارا به، فتعين ~~المقيم منهما. # (وإن كان) سفر أحد أبويه (للسكنى، وهو) أي المحل الذي يريده للسكنى ~~(مسافة قصر) فأكثر، (فالأب أحق) بالحضانة لأن الأب في العادة هو الذي يقوم ~~بتأديب الصغير، وحفظ نسبه، فإذا لم يكن الولد في بلد الأب ضاع نسبه. ومحل ~~ذلك إذا لم يرد مضارة الأم، أو انتزاع # PageV02P309 #
# الولد منها. فإذا أراد ذلك لم يجب إليه. قاله في الهدي. # (و) إن كان البلد الذي أراد أحد أبويه النقلة إليه (دونها) أي دون مسافه ~~القصر (فالأم أحق) يعني أنها تكون باقية على حضانتها، لأنها أتم شفقة. # فصل ### | [فى الحضانة بعد السابعة من العمر] ### | 1 - # (وإذا بلغ الصبي) المحضون (سبع سنين) أي تمت له سبع سنين، ms431 حال كونه ~~(عاقلا، خير بين أبويه) فكان عند من اختاره منهما، على الأصح، قضى بذلك عمر ~~وعلي وشريح للحديث (1) ولأن التقديم في الحضانة لحق الولد، فيقدم من هو ~~أشفق، ومن حظ الولد عنده أكثر. واعتبرنا الشفقة بمظنتها إذا لم يمكن ~~اعتبارها بنفسها، فإذا بلغ الغلام حدا يعرب فيه عن نفسه، ويميز بين الإكرام ~~وضده، فمال إلى أحد الأبوين، دل على أنه أرفق به وأشفق عليه، فقدم بذلك. ~~وقيدناه بالسبع لأنها أول حال أمر الشارع فيه بمخاطبته بالأمر بالصلاة. ~~ولأن الأم قدمت في حال الصغر، لحاجته إلى من يحمله ويباشر خدمته، لأنها ~~أعرف بذلك وأقوم به، فإذا استغنى عن ذلك تساوى والداه، لقربهما منه، فرجح ~~باختياره. # (فإن اختار أباه كان عنده ليلا ونهارا) لأن الأب مستحق، فالزمان كله ~~متعين له كما في الطفل، (ولا يمنع من زيارة أمه) لأن في منعه من ~~PageV02P310 #
# ذلك إغراء له بالعقوق وقطيعة الرحم. # (ولا) تمنع (هي) أي أمه (من زيارته) وتمريضه. # (وإن اختار) الصبي (أمه كان عندها ليلا) فقط لأنه وقت السكن وانحياز ~~الرجال إلى المنازل، (و) كان (عند أبيه نهارا) لأنه وقت التصرف في قضاء ~~الحاجات وعمل الصنائع (ليؤدبه ويعلمه) لئلا يضيع حظه من ذلك. # وإن عاد فاختار الآخر نقل إليه. ثم إن اختار الأول رد إليه. وهكذا أبدا، ~~كما يتبع ما يشتهيه من المأكول. ### | 2 - # (وإذا بلغت الأنثى) المحضونة (سبعا) أي تم لها سبع سنين (كانت عند أبيها ~~وجوبا إلى أن تتزوج) لأنه أحفظ لها وأحق بولايتها من غيره، فوجب أن تكون ~~تحت نظره ليأمن عليها من دخول النساء، لكونها معرضة للآفات، لا يؤمن عليها ~~الانخداع، ولأنها إذا بلغت السبع قاربت الصلاحية للتزويج. # (ويمنعها) الأب (ومن يقوم مقامه من الانفراد) لأنها لا تؤمن على نفسها. # (ولا تمنع الأم من زيارتها) إن لم يخف منها، (ولا) تمنع (هي) أي البنت ~~(من زيارة أمها إن لم يخف الفساد). ### | [حضانة المجنون] # (و) يكون (المجنون، ولو أنثى، عند أمه مطلقا) يعني صغيرا كان أو كبيرا، ms432 ~~لحاجته إلى من يخدمه ويقوم بأمره. والنساء أعرف بذلك. # (ولا يترك المحضون بيد من لا يصونه ويصلحه) لأن وجود من لا يصونه ويصلحه ~~كعدمه، فينتقل عنه إلى من يليه. # PageV02P311 #
### | كتاب الجنايات # جمع جناية. وهي لغة: كل فعل وقع على وجه التعدي سواء، كان على النفس أو ~~المال. # (وهي) شرعا (التعدي على البدن بما يوجب قصاصا أو) يوجب (مالا) ويسمي أهل ~~الشرع الجنايات على الأموال غصبا ونهبا وسرقة وخيانة (1) وإتلافا. # وأجمع المسلمون على تحريم القتل بغير حق. # (والقتل) وهو فعل ما يكون سببا لزهوق النفس، وهو مفارقة الروح البدن، ~~(ثلاثة أقسام): # (أحدها: العمد العدوان، ويختص به القصاص أو الدية (2)). # (فالولي) أي ولي الجناية (مخير) بين القصاص أو الدية. على الأصح (3)، لأن ~~الدية أحد بدلي النفس، بدليل أنها تجب عينا في كل PageV02P312 #
# موضع لا يمكن القصاص فيه، فكانت إحدى موجبي العمد لذلك. # (وعفوه) أي عفو ولي الجناية (مجانا) أي من غير أن يأخذ شيئا (أفضل) لقوله ~~تعالى: {وإن تعفوا أقرب للتقوى} ولا تعزير على جان بعد العفو. # فإن اختار ولي الجناية القود، أو عفا عن الدية دون القصاص، فله أخذها ~~والصلح على أكثر منها. # وإن اختار الدية ابتداء تعينت، فلو قتله بعد ذلك قتل به. # وإن عفا مطلقا بأن لا يقيد بقصاص ولا دية فله الدية. # أو عفا على غير مال (1) فله الدية. # أو عفا عن القود مطلقا، ولو كان العفو في الصور الثلاث عن يد الجاني أو ~~رجله أو نحوهما، فله الدية. # (وهو) أي العمد (أن يقصد الجاني من يعلمه آدميا معصوما فيقتله بما) أي ~~بشيء (يغلب على الظن موته به) فلا قصاص بما لا يقتل غالبا. # وللعمد الذي يختص القود به تسع صور: إحداها: أن يجرحه بما له نفوذ في ~~البدن، كسكين وشوكة وعظم. ولو كان الجرح صغيرا كشرطة حجام، أو في غير مقتل. # الثانية: أن يضربه بمثقل فوق عمود الفسطاط، أو بما يغلب على الظن موته ~~به، من لت، وحجر كبير، ولو في ms433 غير مقتل. # الثالثة: أن يلقيه بزبية أسد ونحوها. # الرابعة: أن يلقيه في ماء يغرقه، أو نار، ولا يمكنه التخلص، فيموت. وإن ~~أمكنه فيهما فهدر. # الخامسة: أن يخنقه بحبل أو غيره، أو يسد فمه وأنفه ونحو ذلك. PageV02P313 #
# السادسة: أن يحبسه ويمنعه الطعام والشراب فيموت جوعا أو عطشا لزمن يموت ~~فيه غالبا، ولا يمكنه الطلب. # السابعة: أن يسقيه سما لا يعلم به. # الثامنة: أن يقتله بسحر يقتل غالبا. # التاسعة: أن يشهد رجلان على شخص بقتل عمدا. # (فلو تعمد جماعة قتل) شخص (واحد قتلوا جميعا إن صلح فعل كل واحد منهم ~~للقتل.) # ولا يجب على الجميع مع العفو عن القصاص أكثر من دية واحدة على الأصح، لأن ~~القتل واحد فلا يلزمهم أكثر من دية كما لو قتلوه خطأ. # (وإن جرح واحد) من قاتلين (جرحا) واحدا، وكان بحيث لو انفرد لقتل، (و) ~~جرحه (آخر مائة، ف) هما (سواء) في القصاص أو الدية، لأن كل واحد منهما فعل ~~فعلا أزهق به نفس المقتول، فكان على كل واحد القود، كما لو انفرد به. وكذلك ~~في الدية، لأن زهوق نفسه حصل بفعل كل واحد منهما، وزهوق النفس لا يتبعض ~~ليقسم على الفعل، فوجب تساويهما في موجبه. # (ومن قطع) أي أبان سلعة خطرة من آدمي مكلف بلا إذنه، فمات، (أو بط) أي: ~~شرط (سلعة خطرة) ليخرج ما فيها من القيح أو نحوه (من مكلف بلا إذنه)، فمات، ~~(أو) قطع، أو بط، سلعة خطرة (من غير مكلف، بلا إذن وليه، فمات) في الصور ~~الثلاث، (فعليه القود.) # القسم (الثاني: شبه العمد)، وهو المسمى ب"خطأ العمد" و"عمد الخطإ" (وهو ~~أن يقصده بجناية لا تقتل غالبا، ولم يجرحه بها) أي بهذه الجناية، كمن ضرب ~~غيره بسوط أو عصا أو حجر صغير، أو لكز، أو # PageV02P314 #
# لكم غيره، في غير مقتل، أو ألقاه في ماء قليل، أو سحره بما لا يقتل ~~غالبا، فمات، أو صاح بعاقل في حال غفلته، فمات، أو صاح بصغير أو معتوه على ~~سطح، فسقط، ms434 فمات، ففي ذلك كله، إن وجد واحد منها، الكفارة في مال جان، ~~والدية على عاقلته. # (فإن جرحه بها) أي بهذه الجناية التي لا تقتل غالبا (ولو كان الجرح صغيرا ~~قتل به.) # القسم (الثالث: الخطأ) وهو ضربان: # ضرب في الفعل: (وهو أن يفعل ما) أي فعلا (يجوز له فعله، من دق) لشيء (أو ~~رمي صيد، ونحوه) كهدف، فيصيب آدميا معصوما لم يقصده، أو ينقلب وهو نائم على ~~إنسان (1) فيموت. # وضرب في القصد: وهو ما أشار إليه بقوله: (أو يظنه) أي يظن ما يرميه (مباح ~~الدم) أو صيدا (فيتبين آدميا معصوما) كمن أراد قطع لحم أو غيره مما له ~~فعله، فسقطت منه السكين على إنسان فقتلته، أو يتعمد القتل صغير أو مجنون. # (ففي القسمين الأخيرين) وهما شبه العمد والخطأ (الكفارة على القاتل، ~~والدية على عاقلته). # (ومن قال لإنسان: اقتلني، أو) قال لإنسان: (اجرحني، فقتله)، أي فقتل من ~~قال له: اقتلني، (أو جرحه) أي جرح من قال له: اجرحني، (لم يلزمه شيء) لأن ~~ذلك جناية أذن له المجني عليه فيها، فسقط عنه ضمانها (2)، كما لو أمره ~~بإلقاء متاعه في البحر ففعل. PageV02P315 #
# (وكذا لو دفع لغير مكلف آلة قتل، ولم يأمره به) أي بالقتل، فقتل. قال في ~~المنتهى وشرحه: ومن دفع لغير مكلف آلة قتل، ولم يأمره به، أي بالقتل، فقتل ~~بالآلة إنسانا: لم يلزم الدافع له الآلة شيء، لأن الدافع ليس بآمر ولا ~~مباشر. انتهى. # PageV02P316 #
### | باب شروط القصاص في النفس # أي ما يشترط لوجوب القود. # (وهي أربعة): # (أحدها: تكليف القاتل) وهو أن يكون بالغا عاقلا، لأن القصاص عقوبة مغلظة، ~~(فلا قصاص على صغير، و) لا على (مجنون) ومعتوه، لأنهم ليس لهم قصد صحيح، ~~(بل الكفارة في مالهما، والدية على عاقلتهما،) كالقاتل خطأ. # ومتى قال الجاني: كنت صغيرا حال الجناية، وقال وليها: بل كنت بالغا، ~~وأمكن، وأقاما بذلك بينتين، تعارضتا (1). # (الثاني) من شروط القصاص: (عصمة المقتول) ولو كان مستحقا دمه بقتل لغير ~~قاتله، لأنه لا سبب فيه يباح ms435 به دمه لقاتله (2). # إذا تقرر هذا (فلا كفارة ولا دية على قاتل حربي أو) قاتل (مرتد) قبل ~~توبته إن قبلت توبته ظاهرا (3) (أو) قاتل (زان. محصن) ولو قبل ثبوت ~~PageV02P317 #
# عند الحاكم (ولو أنه مثله) أي: ولو أن قاتل المرتد مثله، أو أن قاتل ~~الزاني المحصن زان محصن مثله، أو أن قاتل واحد من هؤلاء ذمي. ويعزر ~~للافتيات على ولي الأمر. # (الثالث) من شروط القصاص: (المكافأة): أي مكافأة مقتول لقاتل، والمكافأة ~~(بأن لا يفضل القاتل المقتول حال الجناية بالإسلام، أو) يفضله (بالحرية، ~~أو) يفضله (بالملك). # (فلا يقتل المسلم ولو) كان (عبدا بالكافر ولو) كان الكافر (حرا) روي ذلك ~~عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت ومعاوية. وبذلك قال عمر بن العزيز وعطاء ~~والحسن وعكرمة والزهري وابن شبرمة والثوري وإسحاق وأبو عبيدة وأبو ثور وابن ~~المنذر. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ولا يقتل مسلم بكافر" (1). # (ولا) يقتل (الحر ولو ذميا بالعبد، ولو) كان العبد (مسلما، ولا) يقتل ~~(المكاتب بعبده) لأنه مالك لرقبته، فلا يقتل به كالحر، حتى (ولو كان) عبد ~~المكاتب (ذا رحم محرم له) لأنه ملكه، فلا يقتل به، كغيره من عبيده في ~~الأصح. # (ويقتل الحر المسلم، ولو) كان (ذكرا، بالحر المسلم ولو) كان (أنثى). # (والرقيق كذلك) يعني يقتل الرقيق المسلم ولو ذكرا بالرقيق المسلم ولو ~~أنثى. PageV02P318 #
# (و) يقتل الإنسان (ب) قتل (من هو أعلى منه) فيقتل الكافر الحر بالمسلم ~~الحر، (والذمي كذلك) فيقتل الذمي الرقيق بالذمي الحر. # (الرابع) من شروط القصاص: (أن يكون المقتول ليس بولد) وإن سفل (للقاتل)، ~~ولا بولد بنت وإن سفلت، للقاتل. # إذا تقرر هذا (فلا يقتل الأب وإن علا) بالولد ولا ولد الولد، (ولا) تقتل ~~(الأم وإن علت بالولد، ولا بولد الولد، وإن سفل. # ويورث القصاص على قدر الميراث. فمتى ورث القاتل) شيئا من القصاص فلا قصاص ~~لأنه لو لم يسقط لوجب له على نفسه القصاص، وهو ممنوع. (أو) ورث (ولده) أي ~~ولد القاتل (شيئا من القصاص)، وإن قل، ms436 (فلا قصاص) لأنه لو لم يسقط لوجب ~~للولد على الوالد، وهو ممنوع. # ومن قتل إنسانا لا يعرف بإسلام ولا حرية، أو ملفوفا لا يعرف هل هو حي أو ~~ميت، وادعى كفره أو موته، وأنكر وليه ذلك، أو قتل شخصا في داره وادعى أنه ~~دخل داره لقتله، أو أخذ ماله، فقتله دفعا عن نفسه، وأنكر وليه ذلك، فالقول ~~قول الولي بيمينه. # ووجب القصاص ما لم يأت ببينة تشهد بدعواه. # PageV02P319 #
### | باب شروط استيفاء القصاص # وهو فعل مجني عليه أو وليه بجان مثل فعله أو شبهه. # (وهي) أي شروط استيفاء القصاص (ثلاثة): # (أحدها: تكليف المستحق) لأن غير المكلف ليس أهلا للاستيفاء، لعدم تكليفه، ~~بدليل أنه لا يصح إقراره ولا تصرفه. (فإن كان) المستحق للقصاص (صغيرا أو ~~مجنونا حبس الجاني إلى تكليفه) ببلوغ إن كان صغيرا، أو عقل إن كان مجنونا، ~~لأن معاوية حبس هدبة بن خشرم في قصاص حتى بلغ ابن القتيل. وكان ذلك في عصر ~~الصحابة. ولم ينكر فكان كالإجماع. # ولا يملك استيفاءه للصبي والمجنون أب كوصي وحاكم. # (فإن احتاج) الصبي والمجنون (لنفقة فلولي المجنون فقط) أي لا ولي صغير ~~(العفو إلى الدية) لأن المجنون ليست له حالة معتادة ينتظر فيها إفاقته ~~ورجوع عقله، بخلاف الصغير. وعلم منه أنه إذا لم يحتج المجنون لنفقة لم يكن ~~لوليه العفو على مال. # فإن قتل الصبي والمجنون قاتل مورثهما، أو قطعا قاطعهما، من غير إذن من ~~الجاني، سقط حقهما. # (الثاني) من شروط استيفاء القصاص: (اتفاق المستحقين) في # PageV02P320 #
# القصاص (على استيفائه، فلا ينفرد به) أي بالاستيفاء، (بعضهم) دون بعض، ~~لأنه يكون مستوفيا لحق غيره بغير إذنه، ولا ولاية له عليه. # (وينتظر قدوم الغائب، وتكليف غير المكلف) أي بلوغ وارث صغير، وإفاقة وارث ~~مجنون، لأنهم شركاء في القصاص، ولأنه قصاص غير متحتم ثبت لجماعة معينين، ~~فلم يجز لأحدهم الاستقلال به (1). # (ومن مات من المستحقين فوارثه) أي وارث من مات (كهو) أي كمورثه، فيملك ما ~~كان يملكه مورثه، لأنه حق للميت، فانتقل ms437 بموته إلى وارثه، كسائر حقوقه. # (وإن عفا بعضهم) أي بعض مستحقي القصاص، (ولو) كان العافي (زوجا أو زوجة) ~~لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فأهله بين خيرتين" (2) وهذا عام في ~~جميع أهله، والمرأة -ولو كانت زوجة- من أهله، بدليل قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي؟ وما علمت على أهلي إلا ~~خيرا" (3) يريد عائشة، (أو أقر بعفو شريكه، سقط القصاص) قال في المنتهى: أو ~~شهد، ولو مع فسقه، بعفو شريكه، سقط القود. قال في شرحه: فأما سقوطه بشهادة ~~بعضهم على شريكه بالعفو فلكونه إقرارا بأن نصيبه من القود سقط. # (الثالث) من شروط استيفاء القصاص: (أن يأمن في استيفائه) أي PageV02P321 #
# استيفاء القود (تعديه إلى الغير) أي غير الجاني، لقوله تعالى: {فلا يسرف ~~في القتل} إذا تقرر هذا (فلو لزم القصاص حاملا) أو حائلا ثم حملت (لم تقتل ~~حتى تضع) حملها، لأن قتل الحامل إسراف في القتل، لأنه يتعدى إلى الجنين، ~~فلا تقتل حتى تضعه وتسقيه اللبأ، (ثم إن وجد من يرضعه قتلت) لأن غيرها يقوم ~~مقامها في إرضاع الولد وتربيته، فلم يبق في استيفاء القود منها ضرورة، ~~(وإلا) أي وإن لم يوجد من يرضعه (ف) إنها (لا) تقتل (حتى ترضعه حولين) ~~كاملين، لأنه لما أخر الاستيفاء لحفظه وهو حمل، فلأن يؤخر لحفظه بعد وضعه ~~أولى. # وكذا حد برجم. # وتقاد في طرف، وتحد بجلد لمجرد وضع. ومتى ادعت حملا، وكان لها زوج أو سيد ~~يطؤها، قبل قولها. # فصل ### | [في استيفاء القصاص] # (ويحرم استيفاء القصاص بلا حضرة السلطان أو نائبه) في الأصح، لأنه أمر ~~يفتقر إلى اجتهاد، ويحرم الحيف فيه، ولا يؤمن مع قصد المقتص التشفي ~~بالقصاص. # وللإمام تعزير من اقتص بغير حضور الإمام أو نائبه لافتياته بفعل ما منع ~~من فعله. # (ويقع) القصاص (الموقع) لأن المقتص استوفى حقه. # (ويحرم قتل الجاني بغير السيف) في العنق. # (و) يحرم (قطع طرفه) أي الجاني (بغير السكين، لئلا يحيف) عند الاستيفاء. # PageV02P322 #
# ومن قطع طرف شخص ms438 ثم قتله قبل برئه دخل قود طرفه في قتل نفسه، وكفى قتل، ~~على الأصح. # (وإن بطش ولي المقتول بالجاني، فظن أنه قتله، فلم يكن) قتله، (وداواه ~~أهله حتى برئ (1)، فإن شاء الولي دفع) إليه (دية فعله) الذي فعله به ~~(وقتله، وإلا) أي وإن لم يشأ الولي ذلك (تركه) يعني لم يتعرض له. قال في ~~الفروع: هذا رأي عمر وعلي ويعلى بن أمية. ذكره أحمد. PageV02P323 #
### | باب شروط القصاص فيما دون النفس # وهو معقود لأحكام القود فيما ليس بقتل، من الجراح وقطع الأعضاء ونحو ذلك. ~~وذلك هو المذكور في قوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين ~~بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} فدل ذلك على ~~أن كل واحد من هذه الأعضاء يوخذ بمثله. # ويشترط لوجوب القصاص فيما دون النفس الشروط المتقدمة في القصاص في النفس. ~~وإلى ذلك أشار بقوله: (من أخذ بغيره في النفس أخذ به فيما دونها، ومن لا) ~~يجري القصاص بينهما في النفس (فلا) يجري القصاص بينهما فيما دونها، ~~كالأبوين مع ابنهما، والحر مع العبد، والمسلم مع الكافر. فلا يقطع طرفه ~~بطرفه، لعدم المكافأة. # ويقطع كل من الحر المسلم والعبد والذمي بمثله. # ويقطع الذكر بالأنثى، والناقص بالكامل، كالعبد بالحر، والكافر بالمسلم، ~~لأن من جرى القصاص بينهما في النفس جرى في الطرف. # (وشروطه أربعة): # (أحدها) أي أحد الشروط: (العمد العدوان، فلا قصاص في غيره) أي لا قصاص في ~~الخطأ، لأنه لا يوجب القصاص في النفس، # PageV02P324 #
# وهي الأصل، ففيما دونها أولى، ولا في شبه العمد. والآية مخصوصة بالخطأ ~~فكذلك شبه العمد. # (الثاني) من شروط وجوب القصاص فيما دون النفس: (إمكان الاستيفاء) أي ~~استيفاء القصاص فيما دون النفس (بلا حيف). وذلك (بأن يكون القطع من مفصل، ~~أو ينتهي إلى حد، كمارن الأنف، وهو ما لان منه) أي من الأنف، دون القصبة، ~~لأن ذلك حد ينتهى إليه، فهو كاليد يجب القصاص فيما انتهى إلى الكوع. # إذا علمت ذلك (فلا قصاص في جائفة) وهي ms439 الجرح الواصل إلى باطن الجوف، (ولا ~~في قطع القصبة) أي قصبة الأنف، ولا في كسر عظم غير سن وضرس، (أو) قطع (بعض ~~ساعد، أو) قطع بعض (عضد، أو ساق، أو) بعض (ورك) لأنه لا يمكن استيفاء من ~~ذلك بلا حيف، فإنه ربما يأخذ أكثر من الغاية (1)، أو يسري إلى عضو آخر، أو ~~إلى النفس، فلم يجز (2)، لأن الواجب الأخذ بقدر المتلف، لا أكثر منه. فإذا ~~أفضى الاستيفاء إلى الحيف منع منه لتعذره. # ولو قطع يده من الكوع، ثم تأكلت إلى نصف الذراع، فلا قود له PageV02P325 #
# أيضا (1)، اعتبارا بالاستقرار. قاله القاضي وغيره. وقدمه في الرعايتين. ~~وصححه الناظم. # فائدة: الأمن من الحيف شرط لجوازه (2). # (فإن خالف فاقتص بقدر حقه، ولم يسر، وقع) القصاص (الموقع، ولم يلزمه) أي ~~المقتص (شيء). # (الثالث) من شروط وجوب القصاص فيما دون النفس: (المساواة في الاسم)، ~~كالعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن، لأن القصاص ~~يقتضي المساواة، والاختلاف في الاسم دليل الاختلاف في المعنى، (فلا تقطع ~~اليد بالرجل، وعكسه، و) المساواة أيضا (في الموضع، فلا تقطع اليمين ~~بالشمال، وعكسه،) ولا تؤخذ جراحة في الوجه بجراحة في الرأس، ولا جراحة في ~~مقدم الرأس بجراحة في مؤخر الرأس، اعتبارا للمماثلة. قاله في شرح المنتهى. # ويؤخذ كل من أصبع وكف ومرفق ويمنى ويسرى، من عين أو أذن -مثقوبة أو لا- ~~ومن يد ورجل وخصية وألية، وعليا وسفلى من شفة، ويمنى ويسرى وعليا وسفلى من ~~سن وجفن بمثله. # (الرابع) من شروط وجوب القصاص فيما دون النفس: (مراعاة الصحة والكمال، ~~فلا تؤخذ) يد أو رجل (كاملة الأصابع، أو) كاملة (الأظفار بناقصتها)، رضي ~~الجاني أم لم يرض، لأن ذهاب بعض الأصابع أو الأظفار نقص في اليد أو الرجل، ~~ولا تؤخذ بها الكاملة، لزيادة المأخوذ على المفوت، فلا تكون مقاصة. بل تؤخذ ~~ذات أظفار سليمة بذات أظفار معيبة، لحصول المقاصة. PageV02P326 #
# (ولا) تؤخذ (عين صحيحة بقائمة) أي بعين قائمة، وهي التي بياضها وسوادها ~~صافيان، غير أن صاحبها لا يبصر بها. ms440 قاله الأزهري. لأن منفعتها ناقصة، فلا ~~تؤخذ بها كاملة المنفعة. # (ولا) يؤخذ (لسان ناطق ب) لسان (أخرس) لنقصه، (ولا) عضو (صحيح ب) عضو ~~(أشل، من يد ورجل وأصبع) والشلل فساد العضو وذهاب حركته، لأن المقصود من ~~اللسان النطق، ومن اليد والرجل البطش، ومن الأصابع إمكان العمل. فإذا فسد ~~العضو، وذهبت منفعته، لم يؤخذ به الصحيح، لزيادته عليه. فإن الصحيح طرف ~~منفعته موجودة فيه، فلا يؤخذ بما لا منفعة فيه، كعين البصير بعين الأعمى. # (ولا) يؤخذ (ذكر فحل بذكر خصي)، أو ذكر عنين، فإنه لا منفعة فيهما، فإن ~~ذكر العنين لا يوجد منه وطء ولا إنزال، والخصي، وهو مقطوع الخصيتين، لا ~~يولد له ولا يكاد يقدر على الوطء، فهما كالذكر الأشل. # (ويؤخذ مارن) أنف (صحيح بمارن أشل) (1) وهو الذي لا يجد رائحة شيء، لأن ~~ذلك لعلة في الدماغ، والأنف صحيح. # (و) تؤخذ (أذن صحيحة بأذن شلاء.) # ويؤخذ معيب من ذلك بصحيج بلا أرش. PageV02P327 #
# فصل ### | [في القصاص في الجروح] # (ويشترط لجواز القصاص في الجروح انتهاؤها) أي أن تنتهي (إلى عظم كجرح ~~العضد، والساعد، والفخذ، والساق، والقدم؛ وكالموضحة) في الوجه والرأس. قال ~~في شرح المقنع: ولا نعلم في جواز القصاص في الموضحة خلافا. انتهى؛ ~~(والهاشمة والمنقلة والمأمومة) (1) قال في المنتهى وشرحه: ولمجروح أعظم ~~منها، أي من الموضحة، كهاشمة ومنقلة ومأمومة أن يقتص موضحة، وأن يأخذ ما ~~بين ديتها ودية تلك الشجة، فيأخذ في هاشمة خمسا من الإبل، وفي منقلة عشرا، ~~وفي مأمومة ثمانيا وعشرين بعيرا وثلث بعير. انتهى. # (وسراية القصاص هدر) يعني أنها غير مضمونة، لأن عمر وعليا قالا: "من مات ~~من حد أو قصاص لا دية له: الحق قتله." رواه سعيد بمعناه، لأنه قطع بحق، ~~فكما أنه غير مضمون. فكذلك سرايته، كقطع السارق. لكن لو قطع ولي الجناية ~~الجاني من غير إذن الإمام أو نائبه، مع حر أو برد، أو بآلة كالة أو مسمومة، ~~ونحوه، فمات بسبب ذلك، لزم المقتص دية النفس منقوصا منها دية ذلك العضو ~~الذي وجب ms441 له القصاص فيه. فلو وجب له في يد كان عليه نصف الدية، وإن كان في ~~جفن كان عليه ثلاثة أرباعها. ### | [السراية] # (وسراية الجناية مضمونة) ولو بعد أن اندمل جرح واقتص ثم PageV02P328 #
# انتقض الجرح، فسرى، بقود ودية [في نفس] (1) ودونها، كما لو قطع أصبعا ~~فتأكلت أخرى إلى جنبها، أو اليد وسقطت من مفصل، فالقود، (ما لم يقتص ربها) ~~أي رب الجناية (قبل برئه) أي برء جرحه (ف) سرايته (هدر أيضا) لأنه باقتصاصه ~~قبل الاندمال رضي بترك ما يزيد عليه بالسراية، فبطل حقه منه، كما لو رضي ~~بترك القصاص. PageV02P329 #
### | كتاب الديات # جمع دية، وهي المال المؤدى إلى مجني عليه أو وليه بسبب جناية (1). # (من أتلف إنسانا، أو) أتلف (جزءا منه، بمباشرة أو سبب، إن كان عمدا ~~فالدية في ماله) أي مال المتلف، لأن الأصل يقتضي أن بدل المتلف يجب على ~~متلفه، وأرش الجناية على الجاني. (وإن كان) الإتلاف (غير عمد) كالخطإ وشبه ~~العمد (ف) الدية (على عاقلته) وحكمة ذلك أن جنايات الخطأ تكثر، ودية الآدمي ~~كثيرة، فإيجابها على الجاني في ماله تجحف به، فاقتضت الحكمة إيجابها على ~~العاقلة على سبيل المواساة للقاتل، إذ كان معذورا بفعله. # (ومن حفر تعديا بئرا قصيرة فعمقها آخر، فضمان تالف بينهما) لأن السبب حصل ~~منهما. # (وإن وضع ثالث) فيها (سكينا) فوقع إنسان على السكين التي في البئر فمات، ~~(ف) الدية على عاقلة الثلاثة (أثلاثا). # وإن حفرها بملكه، وسترها ليقع فيها أحد، فمن دخل بإذنه، PageV02P330 #
# وتلف بالبئر، فالقود على حافر البئر، وإن دخل بغير إذنه فلا ضمان عليه، ~~كمكشوفة بحيث يراها. # ويقبل قوله في عدم إذنه، لا في كشفها. # (وإن وضع واحد حجرا) أو نحوه (تعديا، فعثر فيه إنسان، فوقع في البئر، ~~فالضمان على واضع الحجر) دون الحافر، لأن واضع الحجر أو نحوه كالدافع، لأنه ~~متى اجتمع الحافر والدافع فالضمان على الدافع وحده، لأن الحافر لم يقصد ~~بذلك القتل عادة لمعين. # وإن لم يكن التعدي منهما جميعا فالضمان على ms442 متعد منهما فقط، فلو كان ~~الحافر هو المتعدي بحفره دون واضع الحجر، بأن كان وضعه لمصلحة كوضعه في وحل ~~لتدوس عليه الناس، كان الضمان على الحافر دون واضع الحجر. # (وإن تجاذب حران مكلفان حبلا) أو نحوه، كثوب (فانقطع) ما تجاذباه، (فسقطا ~~ميتين، فعلى عاقلة كل) منهما (دية الآخر) سواء أنكبا، أو استلقيا، أو انكب ~~أحدهما واستلقى الآخر. لكن نصف دية المنكب على عاقلة المستلقي مغلظة، ونصف ~~دية المستلقي على عاقلة المنكب مخففة (1). قاله في الرعاية. # (وإن اصطدما) ولو كانا ضريرين، أو كان أحدهما ضريرا والآخر بصيرا، فماتا ~~(فكذلك،) أي فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر. روي ذلك عن علي، لأن كل ~~واحد منهما مات من صدمة صاحبه. وذلك خطأ. فكانت دية كل واحد منهما على ~~عاقلة صاحبه. # (ومن أركب صغيرين لا ولاية له على واحد منهما، فاصطدما، PageV02P331 #
# فماتا، فديتهما) وما تلف لهما (من ماله) أي مال المركب، لأنه متعد بذلك، ~~وتلفهما وتلف مالهما بسبب تعديه، على الأصح. وقيل: إن ديتهما على عاقلته. # وإن أركبهما ولي لمصلحة، أو ركبا من عند أنفسهما، فدية كل منهما على ~~عاقلة الآخر. # (ومن أرسل صغيرا لحاجة فأتلف) في إرساله (نفسا أو مالا فالضمان على ~~مرسله.) وإن جني عليه ضمنه المرسل له (1). قال في الفروع: ذكر ذلك في ~~الإرشاد وغيره. ونقله ابن منصور، إلا أنه قال: ما جنى فعلى الصبي. انتهى. # (ومن ألقى حجرا، أو) ألقى (عدلا مملوءا بسفينة، فغرقت) السفينة بسبب ذلك ~~(ضمن) الملقي (جميع ما فيها) في الأصح، لأنه تلف حصل بسبب فعله، فكان عليه ~~ضمانه، كما لو باشر الإتلاف. # (ومن اضطر إلى طعام) إنسان (غير مضطر أو شرابه،) فطلبه، (فمنعه حتى مات) ~~ضمنه. نص عليه. وخرج على ذلك أبو الخطاب أن كل من أمكنه إنجاء نفس من هلكة، ~~فلم ينجه منها مع قدرته على ذلك، أنه يضمنه (2)، (أو أخذ طعام غيره، أو) ~~أخذ (شرابه) أي شراب غيره، (وهو) أي المأخوذ طعامه أو شرابه، (عاجز) عن ~~دفعه، فتلف، (أو أخذ ms443 دابته،) ضمن ما تلف من ذلك، لأنه سبب هلاكه، (أو) أخذ ~~PageV02P332 #
# منه (ما يدفع به عن نفسه من سبع ونحوه) كنمر وذئب (1) وحية (فأهلكه) ذلك ~~الصائل عليه (ضمنه) الآخذ لما كان يدفع به عن نفسه، لكون ذلك صار سببا ~~لهلاكه. # ومن أفزع إنسانا أو ضربه ولو صغيرا فأحدث بغائط أو بول أو ريح، ولم يدم، ~~فعليه ثلث ديته (2). (وإن ماتت حامل، أو) مات (حملها، من ريح طعام) ونحوه، ~~كرائحة الكبريت، (ضمن ربه إن علم ذلك من عادتها) أي أن الحامل تموت، أو ~~يموت حملها من ذلك عادة، وأن الحامل هناك، وإلا فلا إثم ولا ضمان. ### | فصل # (وإن تلف واقع على نائم غير متعد بنومه فهدر، وإن تلف النائم فغير هدر). # وإن وضع جرة على سطحه أو حائطه، ولو متطرفة، أو وضع حجرا على سطحه أو ~~حائطه، فرمتهما الريح على إنسان فقتلته أو على شيء فأتلفته، لم يضمنه. # (وإن سلم بالغ عاقل نفسه، أو) سلم (ولده إلى سابح حاذق ليعلمه) السباحة، ~~(فغرق) لم يضمن الولد في الأصح، ولا من سلم PageV02P333 #
# نفسه قولا واحدا (أو أمر) مكلف أو غير مكلف (مكلفا ينزل بئرا أو يصعد ~~شجرة فهلك) بنزوله أو صعود الشجرة لم يضمنه، (أو تلف أجير لحفر بئر، أو) ~~أجير ل (بناء حائط، بهدم ونحو، أو أمكنه إنجاء نفس من هلكة، فلم يفعل) لم ~~يضمن، لأنه لم يفعل شيئا يكون سببا، (أو أدب ولده) ظاهره: وإن كان كبيرا، ~~ويؤيده ما تقدم أن للأب أن يؤدب ابنه وإن كان كبيرا: ولم أر من ذكر هذا ~~البحث، (أو) أدب (زوجته في نشوز) أو أدب معلم صبيه (أو أدب سلطان رعيته ولم ~~يسرف) أي ولم يزد على الضرب المعتاد ذلك، في العدد، ولا في الشدة (فهدر في ~~الجميع) ووجه ذلك أنه فعل ما له فعله شرعا، ولم يتعد فيه، فلم يضمن سرايته، ~~كما لو كان له عليه قصاص فاقتص منه فسرى إلى نفسه، فإنه لا يضمن، كذلك ~~ماهنا. # (وإن ms444 أسرف، أو زاد على ما يحصل به المقصود) فتلف بسبب ذلك ضمنه، (أو ضرب ~~من لا عقل له من صبي) صغير (أو غيره) مما لا عقل له من مجنون أو معتوه ~~فتلف، (ضمن،) لتعديه في المسألة الأولى بالإسراف، وعدم الإذن من الشارع في ~~تأديب من لا عقل له، لعدم حصول المقصود بتأديبه. # (ومن نام على سقف فهوى به) على قوم، (لم يضمن ما تلف بسقوطه) لأنه ملجأ ~~لم يتسبب. # فصل ### | (في مقادير ديات النفس) # واحد المقادير مقدار، وهو مبلغ الشيء وقدره. ### | 1 - # (دية الحر المسلم طفلا كان أو كبيرا، مائة بعير، أو مائتا # PageV02P334 #
# بقرة، أو ألفا شاة، أو ألف مثقال ذهبا، أو اثنا عشر ألف درهم فضة) قال ~~القاضي: لا يختلف المذهب أن أصول الدية: الإبل، والذهب، والورق، والبقر، ~~والغنم، ويدل لذلك ما روى عطاء عن جابر، قال: "فرض رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي ~~بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة" (1). رواه أبو داود. # وهذه الخمسة فقط أصولها: إذا أحضر من عليه دية أحدها، لزم ولي الجناية ~~قبولها، بغير خلاف في المذهب. # وتعتبر السلامة من عيب في كل نوع من الإبل والبقر والغنم، لا أن تبلغ ~~قيمتها دية نقد. ### | 2 - # (ودية الحرة المسلمة على النصف من ذلك) أي من دية الحر، فيكون قدرها مائة ~~بقرة، أو خمسين بعيرا، أو ألف شاة أو خمسمائة مثقال ذهبا، أو ستة آلاف درهم ~~فضة. ### | 3 - # (ودية الكتابي الحر) سواء كان ذميا أو معاهدا أو مستأمنا (كدية الحرة ~~المسلمة) وكذا جراحه. قاله في المنتهى. ### | 4 - # (ودية الكتابية على النصف) من دية ذكرهم. قال في شرح المقنع: لا نعلم في ~~هذا خلافا. ### | 5 - # (ودية المجوسي الحر) ذميا كان أو معاهدا أو مستأمنا (ثمانمائة درهم.) ~~وممن قال بذلك عمر وعثمان وابن مسعود وسعيد بن المسيب وعطاء وعكرمة والحسن ~~ومالك والشافعي، رضي الله تعالى عنهم وعنا بهم. ### | 6 - # (و) دية (المجوسية على النصف) ms445 من دية ذكرهم. PageV02P335 #
# (ويستوي الذكر والأنثى) في قطع أو جرح (فيما يوجب دون ثلث الدية) على ~~الأصح، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها" ~~أخرجه النسائي (1) (فلو قطع ثلاث أصابع من حرة مسلمة لزمه ثلاثون بعيرا، ~~فلو قطع رابعة قبل برء ردت إلى عشرين) قال ربيعة (2): قلت لسعيد بن المسيب: ~~كم في أصبع المرأة؟ قال: عشرة، قلت: ففي أصبعين؟ قال: عشرون. قلت: ففي ثلاث ~~أصابع؟ قال: ثلاثون. قلت: ففي أربع أصابع؟ قال: عشرون. قال: فقلت: لما عظمت ~~مصيبتها قل عقلها؟ قال: هكذا السنة يا ابن أخي. ### | [تغليظ الدية] # (وتغلظ دية قتل الخطأ) بوقوعه (في كل من حرم مكة، وإحرام، وشهر حرام) فقط ~~(بالثلث) أي ثلث دية. وهذا على الأصح الذي نقله الجماعة عن الإمام أحمد. ~~وهو من مفردات المذهب. وقال أبو بكر: إنها تغلظ بقتل رحمه المحرم خطأ. ~~والأول المذهب (3). # (فمع اجتماع) حالات التغليظ (الثلاث يجب) عليه (ديتان) لأن القتل تجب به ~~دية، وقد تكرر التغليظ ثلاث مرات، فكان الواجب ديتين. # (وإن قتل مسلم كافرا) ذميا ومعاهدا (عمدا أضعفت ديته) أي دية الكافر على ~~المسلم، لإزالة القود، كما حكم عثمان رضي الله عنه. PageV02P336 #
# روى أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه، أن رجلا قتل ~~رجلا من أهل الذمة، فرفع إلى عثمان، فلم يقتله، وغلظ عليه الدية ألف دينار. ~~فذهب إليه أحمد. ولأحمد رضي الله تعالى عنه نظائر لذلك في مذهبه، فإنه أوجب ~~على الأعور إذا قلع عين صحيح مماثلة لعينه دية كاملة، لما امتنع عنه ~~القصاص. وأوجب على سارق الثمر المعلق مثلي قيمته لما درأ عنه القطع. # (ودية الرقيق قيمته) ذكرا كان أو أنثى صغيرا كان أو كبيرا، مدبرا (1) أو ~~مكاتبا، أو أم ولد، عمدا كان القتل أو خطأ (قلت) القيمة (أو كثرت) ولو فوق ~~دية حر. # فصل ### | [في ms446 دية الجنين] # (ومن جنى على حامل) عمدا أو خطأ أو ما يقوم مقام الجناية، كما لو أسقطت ~~فزعا من استعداء بطلبها إلى ذي سلطان (فألقت جنينا) بسبب ذلك في الحال، أو ~~بقيت متألمة حتى سقط، والجنين اسم للولد في البطن، مأخوذ من الإجنان، وهو ~~الستر، لأنه أجنه بطن أمه، أي ستره (حرا مسلما، ذكرا كان أو أنثى، فديته ~~غرة) وهي في الأصل: الخيار، سمي بها العبد والأمة، لأنهما من أنفس الأموال ~~(2). # والأصل في وجوب الغرة في الجنين ما روى أبو هريرة، قال: اقتتلت امرأتان ~~من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فقتلتها وفي PageV02P337 #
# بطنها جنين. فاختصموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقضى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - "أن دية جنينها عبد أو أمة. وقضى بدية المرأة ~~على عاقلتها، وورثها ولدها ومن معه". متفق عليه، (قيمتها عشر دية أمه، وهي ~~خمس من الإبل. والغرة هي عبد أو أمة) ولو قال: "ودية الجنين الحر المسلم ~~غرة عبد أو أمة قيمتها خمس من الإبل" لكان أخصر. # (وتتعدد الغرة بتعدد الجنين). # وهي موروثة عن الجنين، كأنه سقط حيا. فلا حق فيها لقاتل، ولا كامل رق. ~~ولا يقبل فيها خصي وخنثى ولا معيب عيبا يرد به في بيع، ولا من له دون سبع ~~سنين. # (ودية الجنين الرقيق عشر قيمة أمه) يوم الجناية، نقدا، لأنه جنين آدمية، ~~وقيمة الأمة بمنزلة دية الحرة، ولأنه جزء منها، فقدر بدله من قيمتها كسائر ~~أعضائها. # (ودية الجنين المحكوم بكفره) كجنين الذمية من زوجها الذمي (غرة قيمتها ~~عشر دية أمه) لأن جنين الحرة المسلمة مضمون بعشر دية أمه، فكذلك جنين ~~الكافرة. # (وإن ألقت الجنين حيا لوقت يعيش لمثله، وهو نصف سنة فصاعدا)، ولو لم ~~يستهل، ثم مات، (ففيه ما في الحي. فإن كان حرا ففيه دية) الحر (كاملة) لأنه ~~حر مات بجناية، أشبه ما لو باشره بالقتل. (وإن كان رقيقا ف) فيه (قيمته) ~~لأن قيمة العبد بمنزلة الدية في الحر. # (وإن اختلفا) أي الجاني وولي الجناية ms447 (في خروجه) أي خروج الجنين (حيا أو ~~ميتا) بأن قال ولي الجناية: خرج حيا ففيه دية. وقال الجاني: خرج ميتا، ففيه ~~غرة، ولا بينة لواحد منهما بما يذكره (فقول الجاني) بيمينه في ذلك، لأنه ~~منكر، والأصل براءة ذمته من الدية الكاملة. # PageV02P338 #
# (ويجب في جنين الدابة ما نقص من قيمة أمه) قال في القواعد: وقياسه جنين ~~الصيد في الحرم والإحرام. # ومتى ادعت امرأة على إنسان أنه ضربها فأسقطت جنينها، فأنكر الضرب، فالقول ~~قوله بيمينه، لأن الأصل عدمه. # وإن أقر بالضرب، أو قامت به بينة، وأنكر أن تكون أسقطت، فالقول قوله أيضا ~~بيمينه، أنه لا يعلم أنها أسقطت، لا على البت، لأنها يمين على فعل الغير، ~~والأصل عدمه. # وإن ثبت الإسقاط والضرب، وادعى إسقاطها من غير الضرب، فإن كانت أسقطته ~~عقب الضرب فالقول قولها بيمينها، لأن الظاهر أنه من الضرب، لوجوده عقب شيء ~~يصلح أن يكون سببا له. # وكذا إن أسقطته بعده بأيام، وكانت متألمة إلى حين الإسقاط. # وإن لم تكن متألمة فقوله بيمينه. # فصل ### | (في دية الأعضاء) # (من أتلف ما في الإنسان منه) شيء (واحد كالأنف)، ولو مع عوجه (واللسان) ~~ينطق به كبير أو يحركه صغير ببكاء، (والذكر) ولو لصغير أو شيخ فان، (ف) ~~يكون (فيه دية كاملة) لأن في إتلافه إذهاب منفعة الجنس وإتلافها، كإذهاب ~~النفس في جميع ما ذكر. # (ومن أتلف ما في الإنسان منه شيئان، كاليدين والرجلين) لأن في إتلافهما ~~إذهاب منفعة الجنس، فكان فيهما الدية، (والعينين) ولو مع عمش أو حول، ~~(والأذنين) وفاقا، (والحاجبين والثديين والخصيتين، ففيه) أي في إتلافهما ~~(الدية؛ وفي أحدهما نصفها) أي نصف الدية (وفي # PageV02P339 #
# الأجفان الأربعة الدية، وفي أحدها) أي أحد الأجفان (ربعها) لأنها أعضاء ~~فيها جمال ظاهر ونفع كامل، فإنها تكن (1) العين، وتحفظها من الحر والبرد، ~~ولولا ذلك لقبح منظر العين، ولو كانت الأجفان لعين أعمى، لأن ذهاب البصر ~~عيب في غير الأجفان. # (وفي أصابع اليدين) إذا قطعت (الدية) كاملة، (وفي أحدها عشرها) أي عشر ~~الدية. ms448 # (وفي الأنملة) ولو قطعت مع ظفر (إن كانت من إبهام نصف عشر الدية) لأن ~~الإبهام مفصلان، فيكون في كل مفصل نصف عقل الإبهام، (وإن كانت) الأنملة (من ~~غيرها) أي غير الإبهام (فثلث عشرها) أي ثلث عشر الدية، لأن دية الأصبع، وهو ~~عشر الدية، تقسم على الأصبع كما قسمت دية اليد على الأصابع. والأصبع غير ~~الإبهام ثلاثة مفاصل، فيكون في كل مفصل ثلث دية الأصبع غير الإبهام. # (وكذا) حكم (أصابع الرجلين). # (و) يجب (في السن) أو الناب أو الضرس، قلع بسنخه -بالسين المهملة والخاء ~~المعجمة- أي بأصله، أو الظاهر فقط- ولو من صغير ولم يعد، أو عاد أسود ~~واستمر، أو ابيض ثم اسود بلا علة، (خمس من الإبل) فيكون في جميعها مائة ~~وستون بعيرا، لأنها اثنان وثلاثون: أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربع ~~أنياب، وعشرون ضرسا، في كل جانب عشر، خمس من فوق، وخمس من أسفل. # (وفي إذهاب نفع عضو من الأعضاء) كاليدين والرجلين والعينين (ديته) أي دية ~~ذلك العضو (كاملة)، وفي شفتين صارتا لا تنطبقان على أسنان، أو استرختا فلم ~~ينفصلا عنها، ديتهما. PageV02P340 #
# فصل ### | (في دية المنافع) # لما تمم الكلام على ديات الأعضاء، كالأنف والأذن واليد والرجل، ونحو ذلك، ~~شرع يتكلم على ديات المنافع، وهي: السمع والبصر والشم والذوق ونحوها، فقال: ~~(تجب الدية كاملة في إذهاب كل من سمع وبصر وشم وذوق) بيان للمنافع (وكلام) ~~فمن جنى على إنسان، فخرس، وجبت عليه ديته، لأن كل ما تعلقت الدية بإتلافه ~~تعلقت بإتلاف منفعته، كاليد. (وعقل) قال بعضهم بالإجماع: لأنه أكبر المعاني ~~قدرا، وأعظم الحواس نفعا، فإنه يتميز به الإنسان عن البهائم، وتعرف به صحة ~~حقائق المعلومات، ويهتدى به ألى المصالح، ويدخل به في التكليف، وهو شرط في ~~ثبوت الولايات وصحة التصرفات وأداء العبادات، فكان أولى من بقية الحواس. # (و) تجب الدية كاملة أيضا في (حدب) بفتح المهملتين لأن بذلك تذهب المنفعة ~~والجمال، لأن انتصاب القامة من الكمال والجمال، وبه يتشرف الآدمي على سائر ~~الحيوانات (ومنفعة مشي) لأن منفعته مقصودة، أشبه الكلام. ms449 # وتجب في صعر، بأن يضرب الإنسان فيصير وجهه في جانب. # (و) تجب كاملة في منفعة (نكاح) فإذا كسر صلبه فذهب نكاحه ففيه الدية، (و) ~~في منفعة (أكل) لأنه نفع مقصود كالشم، (و) في ذهاب منفعة (صوت، و) كذا في ~~ذهاب منفعة (بطش) لأن في كل منهما نفعا مقصودا. # (وإن أفزع إنسانا، أو ضربه) ولو صغيرا (فأحدث بغائط، أو) أحدث (ببول، أو) ~~أحدث (بريح، ولم يدم فعليه ثلث الدية. وإن دام فعليه الدية) كاملة. # PageV02P341 #
# (وإن جنى عليه، فأذهب سمعه وبصره وعقله وشمه وذوقه وكلامه ونكاحه فعليه ~~سبع ديات،) لكل واحد دية كاملة (و) عليه (أرش تلك الجناية) التي جناها ~~عليه. # (وإن مات) المجني عليه (من الجناية فعليه) أي على الجاني (دية واحدة). ### | فصل ### | (في دية الشجة والجائفة) # (الشجة) واحدة الشجاج (اسم لجرح الرأس والوجه) خاصة. سميت بذلك لأنها قطع ~~الجلد. فأما في غير الوجه والرأس فيسمى جرحا، ولا يسمى شجة. وهي عشرة: خمس ~~فيها حكومة: # الحارصة: التي تحرص الجلد، أي تشقه ولا تدميه. # ثم البازلة: الدامية الدامعة، وهي التي تدمي الجلد. # ثم الباضعة: التي تبضع اللحم. # ثم المتلاحمة: الغائصة في اللحم. # ثم السمحاق: وهي التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة تسمى السمحاق. # والحكومة أن يقوم مجني عليه كأنه قن لا جناية به، ثم يقوم وهي به قد ~~برئت. فما نقص من القيمة فللمجني عليه على الجاني كنسبته من الدية. ولا ~~يبلغ بحكومة محل له مقدر مقدره. # وخمسة فيها مقدر، وهي ما أشار إليها بقوله: # (وهي خمسة) (1): PageV02P342 #
# (أحدها الموضحة): وهي (التي توضح العظم وتبرزه) ولو بقدر إبرة لمن ينظر ~~ذلك، ذكره ابن القاسم والقاضي، واعتمده في المنتهى. والوضح البياض. يعني: ~~أبدت بياض العظم. # (وفيها نصف عشر الدية) أي دية الحر المسلم. وذلك (خمسة أبعرة). # ولا فرق في ذلك بين كون الموضحة في الرأس أو الوجه. # (فإن كان بعضها في الرأس وبعضها في الوجه فموضحتان) لأنه أوضحه في عضوين، ~~فكان لكل واحد منهما حكم نفسه. # (الثاني: الهاشمة): ms450 وهي (التي توضح العظم)، أي تبرزه (وتهشمه) أي تكسره. # (وفيها عشرة أبعرة). # وتستوي الهاشمة الصغيرة والكبيرة، كالموضحة. # (الثالث: المنقلة): وهي (التي توضح) العظم (وتهشم) العظم (وتنقل العظم). # (وفيها خمسة عشر بعيرا) بإجماع من أهل العلم. حكاه ابن المنذر. # (الرابع: المأمومة،) وهي الشجة (التي تصل إلى جلدة الدماغ) وتسمى الآمة، ~~بالمد. وتسمى أيضا أم الدماغ (1). # (وفيها ثلث الدية). PageV02P343 #
# (الخامس: الدامغة) وهي الشجة (التي تخرق الجلدة)، يعني جلدة الدماغ. # (وفيها الثلث أيضا) يعني: ثلث الدية، كالمأمومة. ### | فصل # (وفي الجائفة ثلث الدية. وهي كل ما) أي جرح (يصل إلى الجوف) وهو ما بطن ~~منه مما لا يظهر للرائي، (ك) داخل (بطن) ولو لم يخرق معى، (و) داخل (ظهر ~~وصدر وحلق) ومثانة وبين خصيتين وداخل دبر. # (وإن جرح جانبا فخرج) السهم الذي جرح به أو نحوه (من) الجانب (الآخر، ~~فجائفتان) نص عليه أحمد. وقيل: واحدة. # (ومن وطئ زوجة صغيرة لا يوطأ مثلها)، أو نحيفة لا يوطأ مثلها (فخرق) ~~بوطئه (ما بين مخرج بول و) مخرج (مني، أو) خرق بوطئه (ما بين السبيلين، ~~فعليه الدية) كاملة، (إن لم يستمسك البول) بسبب ذلك، لأن للبول مكانا من ~~البدن يجتمع فيه للخروج، فعدم إمساك البول إبطال لنفع ذلك المحل، فيجب فيه ~~الدية، كما لو لم يستمسك الغائط. (وإلا) بأن كان البول يستمسك (ف) هي ~~(جائفة) فيها ثلت الدية. # (وإن كانت) الزوجة (ممن يوطأ مثلها لمثله، أو) كانت الموطوءة (أجنبية) أي ~~غير زوجة (كبيرة مطاوعة، ولا شبهة) للواطئ في وطئها (فوقع ذلك) بأن خرق ما ~~بين السبيلين، أو ما بين مخرج بول ومني، (فهدر) لأنه ضرر حصل من فعل مأذون ~~فيه، فلم يضمنه كأرش بكارتها، ومهر مثلها، كما لو كانت أذنت في قطع يدها ~~فسرى القطع إلى نفسها. # PageV02P344 #
### | باب العاقلة وما تحمله # وهي من غرم ثلث دية فأكثر، بسبب جناية غيره. # (وهي: ذكور عصبة الجاني نسبا وولاء) حتى عمودي نسبه، وحتى من بعد كابن ~~ابن عم أبي جد الجاني (1) سواء كان الجاني ms451 رجلا أو امرأة. # (ولا تحمل العاقلة عمدا) سواء كان مما يجب القصاص فيه أو لا يجب، ~~كالمأمومة والجائفة. # (ولا) تحمل (عبدا) قتل عمدا، أو خطأ، ولا دية طرفه، ولا جنايته. # (ولا) تحمل العاقلة (إقرارا) بأن يقر على نفسه بجناية خطأ أو شبه عمد ~~توجب ثلث الدية فأكثر، إن لم تصدقه العاقلة. قاله في الإقناع. # (ولا) تحمل (ما دون ثلث دية ذكر مسلم) كأرش الموضحة. نص على ذلك، لقضاء ~~عمر: أنها لا تحمل شيئا حتى يبلغ عقل المأمومة، ولأن الأصل وجوب الضمان على ~~الجاني، لأنه هو المتلف، فكان عليه، كسائر المتلفين، لكن خولف في ثلث الدية ~~فأكثر، بإجحافه بالجاني، PageV02P345 #
# لكثرته. فيبقى ما عداه على الأصل، ولأن الثلث حد الكثير، لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "والثلث كثير" (1). # (ولا) تحمل (قيمة متلف). # (وتحمل) العاقلة (الخطأ وشبه العمد مؤجلا) عليها (في ثلاث سنين) لقول عمر ~~وعلي في دية الخطأ، ولم يعرف لهما مخالف، فكان كالإجماع. # (وابتداء حول القتل من) حين (الزهوق) أي زهوق الروح، (و) ابتداء حول ~~(الجرح من) حين (البرء) أي برء الجرح، لأن أرش الجرح لا يستقر إلا ببرئه. # وقال القاضي: إن لم يسر الجرح إلى شيء، فحوله من حين القطع. # (ويبدأ) في التحميل (بالأقرب فالأقرب، كالإرث) فيقسم على الآباء ~~والأبناء، ثم على الإخوة، ثم بني الإخوة، ثم على الأعمام، ثم بنيهم، ثم ~~أعمام الأب، ثم بنيهم، ثم أعمام الجد، ثم بنيهم، كذلك أبدا، حتى إذا انقرض ~~المناسبون فعلى المولى المعتق، ثم على عصباته الأقرب فالأقرب، لأن ذلك حكم ~~يتعلق بالتعصيب، فوجب أن يقدم فيه الأقرب فالأقرب كالميراث. # (ولا يعتبر) في العاقلة (أن يكونوا وارثين) في حال العقل (لمن يعقلون ~~عنه، بل متى كانوا يرثون لولا الحجب عقلوا) لأنهم عصبة، أشبهوا سائر ~~العصبات. يحققه أن العقل موضوع على التناصر، وهم من أهله. PageV02P346 #
# (ولا عقل على فقير) ولو كان معتملا، لأن تحمل العقل مواساة، فلا يلزم ~~الفقير، كالزكاة. ولأنها وجبت على العاقلة تخفيفا على القاتل، فلا يجوز ms452 ~~التثقيل بها على من لا جناية منه. وفي إيجابها على الفقير تثقيل عليه، ~~وتكليف بما لا يقدر عليه، وإنما تجب على الموسر. # والموسر هنا من ملك نصابا فاضلا عن حاجته كحج (1) وكفارة، ظهار. # (و) لا عقل على (صبي ومجنون) يعني أنهما لا يحملان شيئا من العقل، لأنهما ~~وإن كانا لهما مال فليسا من أهل النصرة والمعاضدة، لعدم العقل الباعث لهما ~~على ذلك، (وامرأة ولو معتقة) وخنثى لأنهما ليسا من أهل المعاضدة. # (ومن لا عاقلة له، أو) كان (له) عاقلة (وعجزت) عن جميع ما وجب بخطئه أو ~~تتمته، (فلا دية عليه. وتكون في بيت المال) حالة، إن كان مسلما. وإن كان ~~كافرا كان الواجب أو تتمته عليه (2). (كدية من مات في زحمة كجمعة و) زحمة ~~(طواف). # (فإن تعذر الأخذ منه) أي من بيت المال (سقطت). PageV02P347 #
### | باب كفارة القتل # سميت بذلك أخذا من الكفر، بفتح الكاف، وهو الستر، لأنها تغطي الذنب ~~وتستره. # (ولا كفارة في) القتل (العمد) المحض. (وتجب) الكفارة (فيما دونه). قال في ~~الإقناع وشرحه: من قتل نفسا محرمة، أو شارك فيها، أو نفسه، أو قنه، أو ~~مستأمنا، أو معاهدا (1)، خطأ أو ما جرى مجراه، أو شبه عمد، أو قتل بسبب في ~~حياته، أو بعد موته، كحفر بئر، ونصب سكين، وشهادة زور، لا في قتل عمد محض، ~~ولا في قتل أسير حربي يمكنه أن يأتي به الإمام، فقتله قبله، ولا في قتل ~~نساء حرب وذريتهم، ولا في قتل من لم تبلغه الدعوة، إن وجد كفارة كاملة في ~~ماله. انتهى. (في مال القاتل لنفس محرمة. ولو) كان المقتول (جنينا) كما لو ~~ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا، أو حيا ثم مات، لأنه قتل نفسا محرمة أشبه ~~قتل الآدمي بالمباشرة. PageV02P348 #
# ولا كفارة بإلقاء مضغة لم تتصور. # (ويكفر الرقيق بالصوم،) لأنه لا ملك له. # (و) يكفر (الكافر بالعتق). # (ويكفر غيرهما) أي غير الرقيق والكافر (بعتق رقبة مؤمنة) سليمة. وتقدم. # (فإن لم يجد) رقبة (ف) يلزمه (صيام شهرين متتابعين). ms453 # (ولا إطعام هنا) أي في كفارة القتل. # (وتتعدد الكفارة بتعدد المقتول) فعلى من قتل اثنين كفارتان، وعلى من قتل ~~ثلاثة ثلاث كفارات. وهكذا. لأن كل قتل يقوم بنفسه غير متعلق بغيره، فوجب أن ~~يكون في كل قتل كفارة، كما يجب في كل قتل دية، وكما يجب في كل قتل صيد ~~جزاء. وتقدم. # (ولا كفارة على من قتل من يباح قتله كزان محصن ومرتد، وحربي وباغ وقصاص ~~ودفعا عن نفسه) لأن قتل هؤلاء لا يحرم. # PageV02P349 #
### | كتاب الحدود # وهو جمع حد. والحد لغة: المنع. وحدود الله تعالي محارمه، لقوله تعالى: ~~{تلك حدود الله فلا تقربوها}. # وهي ما حده سبحانه وتعالى وقدره، فلا يجوز أن تتعدى، كتزويج أربع ونحوه، ~~وما حده الشرع فلا يجوز فيه الزيادة والنقصان. # قال في المنتهى: وهو في عرف أهل الشرع: عقوبة مقدرة شرعا في معصية لتمنع ~~من الوقوع في مثلها. انتهى. # (لا حد إلا على مكلف) وهو البالغ العاقل، لأنه إذا سقط عن غير البالغ ~~العاقل التكليف في العبادات، والإثم في المعاصي، فالحد المبني على الدرء ~~بالشبهات أولى. # لكن إن كان المجنون يفيق في وقت، فأقر فيه أنه زنى في حال إفاقته أخذ بما ~~أقر به، وحد. أما لو أقر أنه زنى، ولم يضفه إلى حال، أو شهدت عليه بينة أنه ~~زنى ولم تضفه إلى حال إفاقته، فلا حد، للاحتمال. # وكذا لا يجب على نائم ونائمة. # ولا يجب الحد أيضا إلا على (ملتزم) أحكام المسلمين، ليخرج الحربي ~~والمستأمن. أما الذمي فهو داخل في ذلك. # PageV02P350 #
# ولا يجب أيضا إلا على (عالم بالتحريم) قال عمر وعثمان وعلي رضي الله ~~تعالى عنهم: لا حد إلا على من علمه. ولا فرق في ذلك بين جهله تحريم الزنا. ~~وتحريم عين المرأة، مثل أن تزف إليه غير زوجته، فيظنها امرأته، فيطأها، أو ~~تدفع إليه جارية غيره فيتركها مع جواريه، ثم يطؤها ظانا أنها من جواريه ~~التي يملكهن، فلا يجب عليه حد بذلك. # (وتحرم الشفاعة وقبولها في حد الله) ms454 سبحانه و (تعالى بعد أن يبلغ) أي ~~يثبت عند (الإمام). قال في المستوعب: ولا يجوز للإمام أن يقبل شفاعة فيما ~~هو حق الله سبحانه وتعالى من الحدود، ولا يعفو عنه. وحرمت الشفاعة لكونها ~~طلب فعل يحرم على من طلبه منه. # (وتجب إقامة الحد، ولو كان من يقيمه شريكا) أو عونا (في) تلك (المعصية) ~~قاله الشيخ. واحتج بما ذكره العلماء من أصحابنا وغيرهم: أن الأمر بالمعروف، ~~والنهي عن المنكر، لا يسقط بذلك، بل عليه أن يأمر وينهى، ولا يجمع بين ~~معصيتين. # (ولا يقيمه إلا الإمام أو نائبه) سواء كان الحد لله تعالى، كحد الزنا، أو ~~لآدمي، كحد القذف، لأنه استيفاء حق يفتقر إلى الاجتهاد، ولا يؤمن من ~~استيفائه الحيف، فوجب تفويضه إلى نائب الله تعالى في خلقه (1). ولأن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - عدد الشفع والوتر (2) كان يقيم الحد في حياته، ~~وخلفاؤه من بعده. ويقوم نائب الإمام في ذلك مقامه، لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: "واغد يا أنيس -لرجل من أسلم- إلى امرأة هذا، فإن ~~PageV02P351 #
# اعترفت فارجمها" (1). وأمر أيضا برجم ماعز (2) ولم يحضره. (و) إلا ~~(السيد) الحر المكلف العالم بإقامة الحد، وبشروطه (على رقيقه) ولو كان ~~السيد فاسقا أو امرأة، بجلد، وإقامة تعزير ما لم تكن الأمة مزوجة. # (وتحرم إقامته) أي إقامة الحد (في المسجد) لأنه لا يؤمن أن يحدث من ~~المحدود شيء يتلوث به المسجد. # فإن أقيم فيه لم يعد، لحصول المقصود بالإقامة، وهو الزجر. # (وأشده) أي أشد الجلد في الحدود (جلد الزنا، ف) جلد (القذف، ف) جلد ~~(الشرب،) نص على ذلك، (ف) جلد (التعزير لأن الله تعالى خص الزنا بمزيد ~~تأكيد, بقوله تعالى: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} فاقتضى مزيد ~~تأكيد. ولا يمكن ذلك في العدد. فيكون في الصفة. ولأن ما دونه أخف منه في ~~العدد، فلا يجوز أن يزيد عليه في إيلامه ووجعه. وهذا دليل على أن ما خف في ~~عدده كان أخف في صفته. ### | [صفة إقامة الحد] # (ويضرب الرجل) الحد حال ms455 كونه (قائما) على الأصح، لأن قيامه وسيلة إلى ~~إعطاء كل عضو حظه من الضرب، (بالسوط)، قال في شرح المهذب للحنفية: السوط ~~فوق القضيب ودون العصا. وقال في المبدع: ومن المختار لهم: بسوط لا ثمرة له، ~~أي يابس (3)، فتعين أن يكون من PageV02P352 #
# غير الجلد. انتهى. # ولا يبالغ في الضرب بحيث يشق الجلد. # (ويجب) في الجلد (اتقاء الوجه، و) اتقاء (الرأس، و) اتقاء (الفرج، و) ~~اتقاء (المقتل) كالفؤاد والخصيتين، لأنه ربما أدى ضربه في شيء من هذه ~~الأعضاء إلى قتله أو ذهاب منفعته. والمقصود أدبه لا غيره. # (وتضرب المرأة) لحد حال كونها (جالسة) لقول علي كرم الله وجهه: تضرب ~~المرأة جالسة، والرجل قائما. # (وتشد عليها ثيابها، وتمسك يداها) لئلا تنكشف، لأن المرأة عورة، وفعل ذلك ~~أستر لها. # (ويحرم بعد) إقامة (الحد حبس وإيذاء بكلام) أي أن يحبس المحدود. نص عليه. ~~أو يؤذى بكلام، كالتعيير، على كلام القاضي. ### | [الحد وإسقاط الإثم] # (والحد) المقدر في ذنب (كفارة لذلك الذنب) نص عليه. (ومن أتى حدا ستر ~~نفسه ولم يسن أن يقر به عند الحاكم) نقل مهنا في رجل زنى، فذهب ليقر: قال ~~(1): بل يستر نفسه. واستحب القاضي إن شاع رفعه إلى حاكم، ليقيمه عليه. قال ~~ابن حامد: إن تعلقت التوبة بظاهر كالصلاة والزكاة أظهرها للحاكم، وإلا أسر. ### | [تداخل الحدود] # (وإن اجتمعت حدود لله تعالى من جنس) واحد، بأن زنى مرارا، أو سرق مرارا، ~~أو شرب مرارا (تداخلت) فلا يحد سوى مرة. قال ابن PageV02P353 #
# المنذر: أجمع على هذا كل من يحفظ عنه من أهل العلم. وذلك لأن الغرض الزجر ~~عن إتيان مثل ذلك في المستقبل، وهو حاصل بالحد الواحد، لأن الواجب هنا من ~~جنس واحد، فوجب التداخل، كالكفارات من جنس واحد. # (و) إن اجتمعت حدود لله تعالى (من أجناس) ولم يكن فيها قتل، كمن زنى وهو ~~غير محصن، وشرب الخمر (1)، وسرق (فلا) تتداخل، بل يجب أن يبدأ بالأخف ~~فالأخف، فيحد للشرب أولا، ثم يحد للزنا، ثم يقطع للسرقة. # وإن كان ms456 فيها قتل استوفي وحده. # وتستوفى حقوق الآدمي كلها سواء كان فيها قتل أو لم يكن [ويبدأ بغير قتل ~~بالأخف فالأخف، وجوبا]. (2) PageV02P354 #
### | باب حد الزنا # الزنا (هو فعل الفاحشة في قبل أو دبر.) # وهو من أكبر الكبائر. وقد أجمع المسلمون على تحريمه، لقوله تعالى: {ولا ~~تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا} (1) وقوله تعالى: {والذين لا يدعون ~~مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن ~~يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا}. # (فإذا زنى) المكلف (المحصن وجب رجمه حتى يموت) لأنه ثبت عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الرجم، بقوله وفعله. في أخبار كثيرة. وأجمع عليه أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # (والمحصن هو من وطئ زوجته في قبلها بنكاح صحيح) ولو كتابية، ولو في حيض، ~~أو صوم، أو إحرام، أو في المسجد، أو في النفاس، (وهما) أي الزوجان (حران ~~مكلفان) ولو ذميين أو مستأمنين حال الوطء. # إذا علمت ذلك فيشترط للإحصان سبعة شروط: PageV02P355 #
# أحدها: الوطء في القبل. # الثاني: أن يكون الوطء في نكاح. ولا خلاف بين أهل العلم في أن وطء الزنا ~~والشبهة والتسري لا يصير به الواطئ محصنا. # الثالث: أن يكون النكاح صحيحا وفاقا لمالك والشافعي. # الرابع: الحرية. # الخامس: البلوغ. # السادس: العقل. # السابع: أن يوجد الكمال في الزوجين حال الوطء، بأن يطأ الزوج العاقل الحر ~~زوجته العاقلة الحرة. # وأما الإسلام فليس بشرط للإحصان على الأصح. # (وإن زنى الحر غير المحصن جلد مائة جلدة) بلا خلاف، (وغرب عاما) إلى ~~مسافة قصر سواء كان الزاني مسلما أو كافرا، لأنه حد ترتب على الزنا، فوجب ~~على الكافر، كوجوب القود في القتل، والقطع في السرقة. # (وإن زنى الرقيق) أي كامل الرق (جلد خمسين) جلدة، لقوله تعالى: {فعليهن ~~نصف ما على المحصنات من العذاب} والعذاب المذكور في القرآن مائة جلدة لا ~~غير. فينصرف التنصيف إليه، دون غيره، بدليل أنه لا ينصرف إلى تنصيف الرجم، ~~لتعذر ms457 تنصيفه. # (ولا يغرب) لأن التغريب في حق القن عقوبة لسيده دونه، لأنه غريب في ~~موضعه، ويترفه، أي يتنعم، بتغريبه من الخدمة، ويتضرر سيده بتفويت خدمته ~~والإنفاق عليه، مع بعده عنه، فيصير الحد مشروعا في حق غير الزاني، والضرر ~~على غير الجاني. # والمبعض يجلد ويغرب بحسابه. # PageV02P356 #
# (وإن زنى الذمي بمسلمة قتل) لأنه انتقض عهده. وتقدم في الجهاد. # (وإن زنى الحربي فلا شيء عليه) من جهة الزنا، لأنه مهدر الدم، ولأنه غير ~~ملتزم للأحكام. # (وإن زنى) المحصن بغير المحصنة (فلكل) من المحصن وغيره (حده). # (ومن زنى ببهيمة) ولو سمكة (عزر) فقط، وقتلت، لكن لا تقتل إلا بالشهادة ~~على فعله بها إن لم يكن يملكها. # ويحرم أكلها، فيضمنها بقيمتها كاملة. # (وشرط وجوب الحد ثلاثة): # (أحدها: تغييب الحشفة) الأصلية، ولو كانت من خصي، (أو) تغييب (قدرها) أي ~~قدر الحشفة لعدم وجود الحشفة، (في فرج أصلي، أو دبر لآدمي حي)، فقوله ~~"تغييب" احتراز ممن لم يغيب، كأن أصاب بذكره باب الفرج. وقوله "الحشفة" ~~احترازا عمن غيب بعضها فإن ذلك لا يسمى زنا، إذ الوطء لا يتم بدون تغييب ~~جميع الحشفة، لأنه القدر الذي تثبت به أحكام الوطء في القبل وغيره. وقوله: ~~"أو دبر" ليدخل اللواط ووطء المرأة في الدبر، لأنه فاحشة. # وعلم مما تقدم أن من وطئ أجنبية لا تحل له دون الفرج، لم يلزمه حد. # (الثاني) من شروط حد الزنا: (انتفاء الشبهة) فلو وطئ زوجته في حيض، أو ~~نفاس، أو أمته المحرمة أبدا برضاع أو غيره، أو المزوجة، أو المعتدة، أو أمة ~~له، أو لمكاتبه، أو لبيت المال فيها شرك، أو في نكاح، أو ملك مختلف فيه، ~~وهو يعتقد تحريمه، أو امرأة وجدها على # PageV02P357 #
# فراشه، أو في منزله ظنها زوجته أو أمته فلا حد عليه. # (الثالث) من شروط حد الزنا: (ثبوته) أي ثبوت الزنا. وله صورتان: # أشار للأولى بقوله: (إما بإقرار) من مكلف (أربع مرات) ولو كان الاعتراف ~~في مجالس، لأن ماعزا أقر عنده [- صلى الله عليه وسلم ms458 -] أربعا في مجلس ~~واحد، والغامدية أقرت عنده بذلك في مجالس (1) (و) يعتبر أن (يستمر على ~~إقراره) حتى يتم الحد، لأن من شرط إقامة الحد بالإقرار البقاء عليه إلى ~~تمام الحد. # وأشار للثانية بقوله: (أو بشهادة أربعة رجال عدول) في مجلس واحد، ولو ~~جاؤوا متفرقين، بزنا، واحد ويصفونه. # ويعتبر في ثبوته بالشهادة عليه خمسة شروط: # الشرط الأول: أن يكون الشهود أربعة. # الثاني: أن يكونوا رجالا كلهم. # الثالث: أن يكونوا عدولا، فلا تقبل شهادة مستور الحال، لجواز أن يكون ~~فاسقا. # الرابع: أن يشهدوا في مجلس واحد. # الخامس: أن يصف الشهود صورة الزنا، فيقولون: رأينا ذكره في فرجها كالمرود ~~في المكحلة. # (فإن كان أحدهم غير عدل، حدوا للقذف) كلهم. # (وإن شهد أربعة بزناه) أي بزنا فلان (بفلانة، فشهد أربعة آخرون أن ~~الشهود) الأربعة (هم الزناة بها) دون من شهدوا عليه، (صدقوا) ولم يحد الرجل ~~المشهود عليه، لأن الشهود الآخرين قدحوا فيمن شهد عليه. PageV02P358 #
# ولهذا قال: (وحد الأولون فقط) أي دون من شهدوا عليهما من فلان وفلانة ~~(1)، (للقذف، والزنا،) لأن الزنا ثبت عليهم بشهادة الآخرين، فوجب الحد ~~عليهم لذلك، ويجب عليهم حد القذف لأنهم شهدوا بزنا لم يثبت. # (وإن حملت من) أي امرأة (لا زوج لها، ولا سيد لم يلزمها شيء) ولا يجب أن ~~تسأل، لأن في سؤالها عن ذلك إشاعة للفاحشة، وذلك منهي عنه. فإن ادعت أنها ~~أكرهت، أو وطئت بشبهة، أو لم تعترف بالزنا لم تحد. PageV02P359 #
### | باب حد القذف # وهو الرمي بزنا أو لواط، أو شهادة بأحدهما ولم تكمل البينة. # (من قذف غيره بالزنا حد للقذف ثمانين إن كان حرا؛ و) حد للقذف (أربعين إن ~~كان رقيقا) وبالحساب إن كان مبعضا. # (وإنما يجب) الحد (بشروط تسعة): # (أربعة: منها) أي من التسعة (في القاذف، وهو: أن يكون بالغا، عاقلا،) قال ~~في الإقناع: وإن كان القاذف مجنونا، أو مبرسما، أو نائما، أو صغيرا، فلا حد ~~عليه، بخلاف السكران، (مختارا) أي غير مكره، (ليس بوالد للمقذوف وإن علا) ~~يعني ms459 أنه لا يجب حد قذف على من قذف ولده، أو ولد ولده، أو ولد ابنته، أو ~~بنت ابنته، وإن سفل أو سفلت، كقود. # (وخمسة في المقذوف، وهو: كونه حرا، مسلما، عاقلا، عفيفا عن الزنا) ظاهرا، ~~(يوطأ ويطأ مثله،) وهو ابن عشر، وبنت تسع، فأكثر. # أما اعتبار الحرية والإسلام فلأن العبد والكافر حرمتهما ناقصة، فلا تنهض ~~لإيجاب الحد. والآية الكريمة (1) وردت في الحرة المسلمة، PageV02P360 #
# وغيرها ليس في معناها. # وأما العقل فلأن المجنون لا يعير بالزنا، لعدم تكليفه. وغير العاقل لا ~~يلحقه شي بإضافة الزنا إليه، لكونه غير مكلف. # وأما العفة عن الزنا فلأن غير العفيف لا يشينه القذف، والحد إنما وجب ~~لأجل ذلك. وقد أسقط الله تبارك وتعالى الحد عن القاذف إذا كان له بينة بما ~~قال. # وأما كونه يجامع مثله، فلأن من دونه لا يعير بالقذف، لتحقق كذب القاذف. # ولا يشترط في المحصن العدالة، فلو كان فاسقا لشربه الخمر، أو لبدعة، ولم ~~يعرف بالزنا، وجب الحد على قاذفه. # (لكن لا يحد قاذف غير البالغ حتى يبلغ) ويطالب به بعد بلوغه، (لأن الحق ~~في حد القذف للآدمي) أي المقذوف (فلا يقام بلا طلبه) أي طلب المقذوف، ولأن ~~مطالبته قبل البلوغ لا توجب الحد لعدم اعتبار كلامه، وليس لوليه المطالبة ~~عنه لأنه حق شرعي ثبت للتشفي، فلم يقم غيره مقامه في استيفائه، كالقصاص، ~~فإذا بلغ وطلب أقيم حينئذ. # (ومن قذف غير محصن عزر) والمحصن هو الذي اجتمعت فيه الشروط الخمسة ~~المتقدمة. # (ويثبت الحد هنا) أي في القذف، (وفي الشرب، وفي التعزير بأحد أمرين: إما ~~بإقراره مرة، أو شهادة) رجلين (عدلين.) # PageV02P361 #
# فصل ### | [فيما يسقط به حد القذف] # (ويسقط حد القذف بأربعة) أشياء: # (بعفو المقذوف) ولو بعد طلب، لا عن بعضه، كما لو كان المقذوف جماعة ~~بكلمة، فإن عليه حدا واحدا لجميعهم. ولكل واحد منهم حق في طلب إقامته. فلو ~~كانوا خمسة مثلا وعفا أحدهم عن حقه، لم يسقط حق الأربعة الباقين. فلو طلب ~~أحدهم حقه، فلما جلد ms460 عشرين، قال: عفوت عن باقي الحد، لم يسقط حق الثلاثة ~~الباقين من تتمته فلو طلبها أحد الثلاثة الباقين، فلما جلد عشرين أخرى قال: ~~عفوت عن باقي الحد لم يسقط حق الاثنين الباقيين من تتمة الحد. فلو طلبها ~~أحدهما، فلما جلد عشرين، قال: عفوت عن تتمته لم يسقط حق الواحد الباقي، فله ~~طلب جلد العشرين الباقية من الثمانين. ولهذا لا يسقط بالمصالحة عليه، ولا ~~عن بعضه بمال. وهذا بخلاف عفو بعض مستحقي القود عن حقه، فإنه يسقط بذلك حق ~~باقيهم. # (أو بتصديقه) أي بتصديق المقذوف للقاذف. # (أو بإقامة البينة) بما قذفه به. # (أو باللعان) وتقدم. # (والقذف حرام، وواجب، ومباح). # (ويحرم فيما تقدم،) وهو من الكبائر. # (ويجب) القذف (على من يرى زوجته تزني، ثم تلد ولدا يقوى في ظنه أنه من ~~الزاني، لشبهه به،) أي لكون الولد يشبه الزاني. # (ويباح) قذفها (إذا رآها تزني ولم تلد ما يلزمه نفيه)، أو يستفيض زناها ~~في الناس، (أو أخبره بزناها ثقة، أو يرى الزوج رجلا يعرف # PageV02P362 #
# بالفجور يدخل إليها، زاد في الترغيب: خلوة. # (وفراقها أولى) من قذفها لأنه أستر، ولأن قذفها يلزم منه أن يحلف أحدهما ~~كاذبا، أو تقر فتفتضح. # فصل ### | [في ألفاظ القذف] # والقذف تنقسم ألفاظه إلى صريح وكناية. # (وصريح القذف) للمرأة: (يا منيوكة) إن لم يفسره القاذف بفعل زوج أو سيد، ~~وللذكر: (يا منيوك، يا زاني، يا عاهر) أو: قد زنيت، أو: زنى فرجك، ونحوه. ~~أو قال له: (يا لوطي.) # فإن قال: أردت زاني العين، أو عاهر اليد، أو: أنك من قوم لوط، أو: أنك ~~تعمل عملهم غير إتيان الذكور، لم يقبل، لأن القذف بما تقدم صريح، (و: لست ~~ولد فلان،) أو: لست لأبيك، (فقذف لأمه) أي أم المقول له ذلك، لأنه إذا ولد ~~على فراش إنسان، ونفى أن يكون منه، فقد أثبت الزنا على أمه، لأنه لا يخلو ~~إما إن يكون من أبيه، أو من غيره، فإذا نفاه عن أبيه، فقد أثبته لغيره. ~~والغير لا يمكن أن يحبلها في ms461 زوجية أبيه إلا من زنا، فيكون قاذفا لها لذلك. # (وكنايته: زنت يداك، أو) زنت (رجلاك، أو) زنت (يدك، أو) زنت رجلك، (أو) ~~زنى (بدنك.) لأن زنا هذه الأعضاء لا يوجب الحد. # ومن الكنايات: يا نظيف، يا عفيف، (يا مخنث، يا قحبة، يا فاجرة، يا خبيثة. ~~أو يقول لزوجة شخص: قد فضحت زوجك، وغطيت رأسه،) أو نكست رأسه، (وجعلت له ~~قرونا، وعلقت عليه أولادا من غيره، وأفسدت فراشه،) ولعربي: يا نبطي. يا ~~فارسي. يا رومي. وقوله # PageV02P363 #
# لأحدهم: يا عربي. ولمن يخاصمه: يا حلال ابن الحلال، وما يعرفك الناس ~~بالزنا. أو: ما أنا بزان أو: ما أمي بزانية. أو يسمع من يقذف شخصا، فيقول ~~له: صدقت. أو: صدقت فيما قلت، أو أخبرني فلان أنك زنيت، أو أشهدني فلان أنك ~~زنيت، وكذبه فلان. # (فإن أراد بهذه الألفاظ حقيقة الزنا حد) للقذف، (وإلا،) بأن قال: أردت ~~بالنبطي نبطي اللسان، وبالفارسي فارسي الطبع، وبقولي الرومي رومي الخلقة، ~~وبقولي لها: أفسدت فراشه أي أحرقتيه، أو أتلفتيه، وبقولي: علقت عليه أولادا ~~من غيره، أي؛ التقطت ولدا وذكرت أنه ولده، وبقولي: مخنث أنه فيه طباع ~~التأنيث، وهو التشبه بالنساء، ونحو ذلك. قبل، و (عزر) نقله حنبل. ### | [قذف جماعة بكلمة] # (ومن قذف أهل بلدة، أو) قذف (جماعة لا يتصور الزنا منهم عادة) عزر، لأنه ~~لا عار على المقذوف بذلك، للقطع بكذب القاذف، و (لا حد) عليه. # ومن قال لمكلف: اقذفني، فقذفه، لم يحد، لأنه حق له، وعزر، لأن ذلك محرم. # (وإن كان يتصور الزنا منهم عادة، وقذف كل واحد بكلمة، فعليه لكل واحد حد) ~~لأنه قد تعدد القذف، وتعدد محله، فتعدد الحد بتعدده. # (وإن كان إجمالا) أي بكلمة واحدة، فإن قال: هؤلاء: زناة، فطالبوه جميعهم، ~~أو طالبه أحدهم (ف) عليه (حد واحد) لقوله تبارك وتعالى: {والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} ولم يفرق بين ~~القذف لواحد أو لجماعة، لأنه قذف واحد، فلم يجب فيه إلا حد واحد. # PageV02P364 #
### | باب ms462 حد المسكر # يعني الذي ينشأ عنه السكر. # والسكر اختلاط العقل. # وكل مسكر خمر، يحرم شرب قليله وكثيره مطلقا، ولو لعطش بخلاف ماء نجس. # (من شرب مسكرا مائعا) أو شرب ما خلط به ولم يستهلك فيه، (أو استعط به،) ~~أي بالمسكر، (أو احتقن) به، (أو أكل عجينا ملتوتا به، ولو لم يسكر، حد ~~ثمانين) جلدة (إن كان حرا) قال في الإنصاف: هذا المذهب، وعلمه جماهير ~~الأصحاب. انتهى. روي أن عليا قال في المشورة: إنه إذا سكر هذى، وإذا هذى ~~افترى، فحدوه حد المفتري. روى ذلك الجوزجاني والدارقطني، وغيرهما، (و) حد ~~(أربعين إن كان رقيقا) ويستوي في ذلك العبد والأمة. فيقام الحد على كل من ~~الحر والرقيق، ولو ادعى جهل وجوب الحد، (بشرط كونه) أي الشارب ونحوه (مسلما ~~مكلفا) ليخرج الصغير والمجنون حال كون مستعمله (مختارا) لشربه لأنه إذا لم ~~يكن مختارا لشربه لا إثم عليه، لحله، لأنه مكره على شربه، سواء أكره ~~بالضرب، أو ألجئ إلى شربه، بأن فتح فمه وصب فيه، (عالما أن كثيره يسكر) ~~ويصدق إن قال: لم أعلم. # PageV02P365 #
# (ومن تشبه بشراب الخمر) جمع شارب (في مجلسه، وآنيته) وحاضر من حاضره ~~بمحاضر الشراب، (حرم، وعزر) قاله في الرعاية. # (ويحرم العصير إذا أتى عليه ثلاثة أيام) بلياليهن، وإن لم يغل، قال في ~~الفروع: والمنصوص: يحرم ما تم له ثلاثة أيام، انتهى، (ولم يطبخ) قبل ذلك. # قال في المنتهى: وإن طبخ قبل تحريمه حل إن ذهب ثلثاه. # ويحرم العصير أيضا إن غلى كغليان القدر، بأن قذف بزبده. قال في شرح ~~المنتهى: ظاهره: ولو لم يسكر. # PageV02P366 #
### | باب التعزير # أصله المنع. ومنعه التعزير بمعنى النصرة. # وفي عرف الفقهاء: التأديب. # (يجب) التعزير على كل مكلف على الأصح. نقل الميموني فيمن زنى صغيرا: لم ~~ير عليه شيئا. ونقل ابن منصور في صبي قال لرجل: يا زاني: ليس قوله شيئا (1) ~~- (في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة) كمباشرة دون الفرج، وامرأة لامرأة، ~~وسرقة لا قطع فيها، وجناية لا قود ms463 فيها، كصفع، وكلعنه، وليس لمن لعن ردها ~~على من لعنه. # (وهو) أي التعزير (من حقوق الله تعالى، لا يحتاج في إقامته) أي التعزير ~~(إلى مطالبة) لأنه شرع للتأديب، فللإمام التعزير إذا رآه. وأما سقوط ~~التعزير بعفو المجني عليه ففيه خلاف. قال القاضي في "الأحكام السلطانية": ~~ويسقط بعفو آدمي حقه وحق السلطنة. وفيه احتمال: لا، للتهذيب والتقويم. وفي ~~"الانتصار": في قذف مسلم كافرا التعزير لله تعالى، فلا يسقط بإسقاطه انتهى، ~~(إلا إذا شتم الولد والده فلا يعزر إلا بمطالبة والده.) PageV02P367 #
# (ولا يعزر الوالد بحقوق ولده) قال في الإقناع: قال في الأحكام السلطانية: ~~إذا تشاتم والد وولده لم يعزر الوالد بحقوق ولده ويعزر الولد لحقه. ولا ~~يجوز تعزيره إلا بمطالبة الوالد، ولا يحتاج التعزير إلى مطالبة في غير هذه. ~~وإن تشاتم غيرهما عزرا. قال الشيخ: ومن غضب فقال: ما نحن مسلمون، إن أراد ~~ذم نفسه لنقص دينه، فلا حرج فيه ولا عقوبة. انتهى. # (ولا يزاد في جلد التعزير على عشرة أسواط) وهو قول إسحاق، (إلا إذا وطئ ~~أمة له فيها شرك، فيعزر بمائة سوط إلا سوطا) بما روى الأثرم عن سعيد بن ~~المسيب أن عمر رضي الله عنه قال في أمة بين رجلين وطئها أحدهما: يجلد الحد ~~إلا سوطا واحتج به أحمد رضي الله عنه؛ (و) إلا (إذا شرب مسكرا نهار رمضان ~~فيعزر بعشرين مع الحد) لما روى أحمد بإسناده أن عليا رضي الله تعالى عنه ~~أتي بالنجاشي قد شرب خمرا في رمضان، فجلده ثمانين الحد، وعشرين سوطا لفطره ~~في رمضان (1). ### | [أنواع من التعزير] # (ولا بأس بتسويد وجه من يستحق التعزير، والمناداة عليه بذنبه،) ويطاف به ~~مع ضربه. قال الإمام أحمد في شاهد الزور: فيه عن عمر: يضرب ظهره، ويحلق ~~رأسه، ويسخم وجهه، ويطاف به، ويطال حبسه. # (ويحرم حلق لحيته،) وقطع طرفه، وجرحه، (وأخذ ماله) أو إتلافه. قال في ~~الإنصاف: قال الأصحاب: ولا يجوز قطع شيء منه، ولا جرحه، ولا أخذ شيء من ~~ماله. قال في الفروع: فيتوجه أن ms464 إتلافه أولى، مع أن ظاهر كلامهم: لا يجوز، ~~انتهى. PageV02P368 #
### | فصل # ومن الألفاظ الموجبة للتعزير قوله لغيره: يا كافر. يا فاسق. يا فاجر. يا ~~شقي. يا كلب. يا حمار. يا تيس. يا رافضي. يا خبيث) البطن، أو: يا خبيث ~~الفرج، أو: يا عدو الله، أو: يا ظالم، (يا كذاب، يا خائن) يا شارب الخمر، ~~يا مخنث. نص على ذلك (يا قرنان. يا قواد. يا ديوث) قال إبراهيم الحربي: ~~الديوث الذي يدخل الرجال على امرأته، (يا علق) وعند الشيخ تقي الدين أن ~~قوله: يا علق، تعريض. انتهى. # ومأبون كمخنث عرفا. # (ويعزر من قال لذمي: يا حاج) لأن فيه تشبيه قاصد الكنائس بقاصد بيت الله ~~سبحانه وتعالى، وفيه تعظيم لذلك، فإنه بمنزلة من يشبه أعيادهم بأعياد ~~المسلمين، وتعظيمهم، (أو لعنه بغير موجب) قال في الفروع: لأنه ليس له أن ~~يلعنه بغير موجب إلا أن يكون صدر من النصرانى ما يقتضي ذلك. انتهى. # PageV02P369 #
### | باب القطع في السرقة # (ويجب) القطع في السرقة (بثمانية شروط): # (أحدها: السرقة) (1) لأن الله تعالى أوجب القطع على السارق، فإذا لم توجد ~~السرقة لم يكن الفاعل سارقا. # (وهي) أي السرقة (أخذ مال الغير) أي غير سارقه، بشرط كون المال محترما ~~(من مالكه أو من نائبه) أي نائب مالك المال، ومن ذلك استراق السمع، ومسارقة ~~النظر، إذا كان يستخفي بذلك (2) (على وجه الاختفاء). # (فلا قطع على منتهب) وهو الذي يأخذ المال على وجه الغنيمة، (و) لا ~~(مختطف) وهو الذي يخطف الشيء ويمر به، (و) لا (خائن في وديعة) وهو الذي ~~يؤتمن على الشيء فيخفيه أو يجحده. وأصله من التخوين، وهو التنقيص من مودع ~~ونحوه من الأمناء (لكن يقطع جاحد العارية) إن كانت قيمتها نصابا. # الشرط (الثاني: كون السارق مكلفا) لأن غير المكلف لا تناله PageV02P370 #
# الأحكام، (مختارا) لأن المكره مرفوع عنه القلم ومعذور، (عالما بأن ما ~~سرقه يساوي نصابا) قال في المنتهى وشرحه: عالما بمسروق، أي بأنه أخذ ~~المسروق، عالما بتحريمه. فلا قطع على ms465 صغير لم يبلغ، ولا على مجنون، ولا على ~~مكره، ولا بسرقة منديل بطرفه نصاب مشدود لم يعلمه، ولا بجوهر يظن قيمته دون ~~نصاب، ولا على جاهل تحريم السرقة. # الشرط (الثالث: كون المسروق مالا) لأن ما ليس بمال لا حرمة له، فلم يجب ~~به قطع. والأحاديث دالة على ذلك، مع أن غير المال لا يساوي المال، فلا يلحق ~~به. لا يقال: الآية (1) مطلقة، لأن الأخبار مقيدة لها. # فعلى هذا لا يقطع بسرقة كلب، وإن كان معلما، لأنه ليس بمال، ولا بسرقة ~~حر، (لكن لا قطع بسرقة الماء) لأنه لا يتمول عادة، ولا بسرقة السرجين ~~النجس، أي الزبل. # (ولا) قطع (ب) سرقة (إناء فيه خمر أو) فيه (ماء) لأنها متصلة بما لا قطع ~~فيه، فأشبه ما لو سرق شيئا مشتركا بينه وبين غيره. قال ابن شاقلا: فلو سرق ~~إداوة فيها ماء، لم يقطع لاتصالها بما لا قطع فيه، (ولا بسرقة مصحف) لأن ~~المقصود منه ما فيه من كلام الله تعالى، وهو مما لا يجوز أخذ العوض عنه، ~~(ولا ب) سرقة (ما عليه من حلي) ككيسه، لأن ذلك تابع لما لا يقطع بسرقته، ~~(ولا) قطع (ب) سرقة (كتب بدع، و) كتب (تصاوير) لأنها واجبة الإتلاف، (ولا) ~~بسرقة (آلة لهو) كالطنبور والمزمار، ولو بلغت قيمته مكسورا نصابا، لأنه ~~للمعصية، فلم يقطع PageV02P371 #
# بسرقته، كالخمر، (ولاب) سرقة (صليب أو صنم) من ذهب أو فضة، تبعا للصناعة، ~~أشبه الأوتار التي بالطنبور. # الشرط (الرابع) من شروط وجوب القطع في السرقة: (كون المسروق نصابا، وهو) ~~أي النصاب الموجب للقطع في السرقة (ثلاثة دراهم) خالصة، أو ثلاثة دراهم ~~تخلص من دراهم فضة مغشوشة، (أو ربع دينار) من الذهب. فيكفي الوزن من الفضة ~~الخالصة، أو التبر الخالص، ولو لم يضربا. ويكمل أحدهما بالآخر (أو) سرق (ما ~~يساوي أحدهما) أي أحد نصابي الفضة أو الذهب من غيرهما. # (وتعتبر القيمة) أي قيمة المسروق، إذا لم يكن ذهبا أو فضة، بأحدهما (حال ~~الإخراج) من الحرز، لأن الاعتبار بحال السرقة، وهو وقت ms466 الوجوب، لوجود السبب ~~فيه، وهو السرقة. فلا يعتبر ما حدث بعده، فلو نقص بعد إخراجه قطع، لا إن ~~أتلفه بأكل أو غيره فيه، أو نقصه بذبح ثم أخرجه. # الشرط (الخامس) من شروط وجوب القطع في السرقة: (إخراجه) أي إخراج النصاب ~~(من حرز) على الأصح في قول أكثر أهل العلم، منهم مالك والشافعي وأصحاب ~~الرأي. # (وعنه لا يشترط الحرز). # (فلو سرق) إنسان (من غير حرز) مثل أن يجد حرزا مهتوكا، أو بابا مفتوحا، ~~فيأخذ منه ما بلغ نصابا، أو لا (فلا قطع) عليه لفوات شرطه، كما لو أتلفه ~~داخل الحرز بأكل أو غيره، إلا أن عليه ضمانه. # ومن أخرج بعض ثوب، قيمة البعض المخرج نصاب، قطع به إن قطعه، وإلا فلا. # (وحرز كل مال) يقطع السارق بسرقته منه (ما حفظ فيه) ذلك # PageV02P372 #
# المال (عادة) أي في العادة، لأن الحرز معناه الحفظ، ومنه قولك: احترزت، ~~أي تحفظت. ولما ثبت اعتبار الحرز بالشرع في موضع اعتبره فيه من غير صفة له، ~~ولا فيه عرف لغوي يتقرر به, علم أن المرجع فيه إلى العرف بين الناس. # (ف) حرز (نعل برجل) أي رجل من كان لابسه، (وعمامة على رأس حرز). وحرز ~~جوهر ونقد وقماش في العمران بدار ودكان وراء غلق وثيق، والغلق اسم للقفل، ~~خشبا كان أو حديدا. وصندوق بسوق وثم حارس حرز. وحرز بقل وقدور باقلا وقدور ~~طبخ، وحرز خزف وثم حارس وراء الشرائج (1). وحرز حطب وخشب الحظائر. وحرز ~~ماشية الصير (2)، وفي مراع براع يراها غالبا. وسفن في شط بربطها. وإبل ~~باركة معقولة بحافظ حتى نائم. وحرز الإبل الحاملة تقطيرها مع قائد يراها، ~~ومع عدم تقطيرها: بسائق يراها. وحرز ثياب في حمام، وحرز أعدال بسوق، بحافظ ~~كقعوده على متاع وتوسده، وإن فرط حافظ الحمام أو السوق فنام أو اشتغل فلا ~~قطع. وضمن المسروق حافظ معد للحفظ، وإن لم يستحفظ. # (ويختلف الحرز باختلاف البلدان) فإن البلد إذا كان واسع الأقطار غلظت ~~أحرازه، لأنه لا يؤمن عليه إن سرق منه أحد، أنه لا ms467 يظهر، لسعة رقعة البلد، ~~وكثرة أهله، وإن كان صغيرا لم يحتج إلى ذلك، لأن السارق يعرف فيه، فلا ~~يحتاج إلى زيادة كلفة في منعه عن السرقة (و) يختلف (ب) اختلاف عدل ~~(السلاطين) وقوتهم وضدهما. PageV02P373 #
# (ولو اشترك جماعة في هتك الحرز و) اشتركوا في (إخراج النصاب قطعوا جميعا) ~~لأنهم اشتركوا في هتك الحرز وإخراجه منه. # (وإن هتك الحرز أحدهما) فقط، (ودخل الآخر، فأخرج المال، فلا قطع عليهما) ~~أي على واحد منهما، لأن الأول لم يسرق، والثاني لم يهتك الحرز، (ولو تواطآ) ~~على ذلك، في الأصح لأن التواطؤ على السرقة لا أثر له، لأنه لا فعل لواحد ~~منهما في الذي فعل الآخر، فلم يبق إلا القصد، والقصد إذا لم يقارنه الفعل ~~لا يترتب عليه حكم، فيكون وجود القصد في ذلك كعدمه. # الشرط (السادس) من شروط وجوب القطع في السرقة: (انتفاء الشبهة، فلا قطع ~~بسرقته من مال فروعه وأصوله): أما سرقته من مال ولده، فلقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "أنت ومالك لأبيك" (1)؛ وأما سرقته من مال أبيه أو جده، أو من ~~مال أمه، أو جدته، أو من مال بنت ابنه أو ابن ابنته، علا الآباء، أو نزل ~~الأبناء، فلأن بينهم قرابة تمنع شهادة أحدهم لواحد منهم، فلم يقطع بالسرقة ~~منه، كالسرقة من مال ابنه، ولأن النفقة تجب للابن في مال أبيه حفظا له، فلا ~~يجوز لأب إتلافه حفظا للمال (وزوجته) قال في المنتهى: ولا بسرقة زوج أو ~~زوجة من مال الآخر ولو أحرز عنه. # (ولا) قطع على إنسان (بسرقته من مال له فيه شرك، أو لأحد ممن ذكر) من ~~عمودي نسب السارق. # ولا قطع بسرقة مكاتب من مال مكاتبه، وعكسه، كقنه. # الشرط (السابع) من شروط وجوب القطع في السرقة: (ثبوتها) أي ثبوت السرقة ~~(إما بشهادة عدلين) لقوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} وكان القياس ~~قبول الاثنين في كل شهادة، لكن خولف فيما PageV02P374 #
# عدا ذلك، للنص فيه، فبقي فيما عداه على عمومه. (ويصفانها. ولا تسمع) ~~شهادتهما (قبل الدعوى) ms468 من مالك المسروق، أو ممن يقوم مقامه (أو بإقرار) ~~السارق (مرتين) لأنه إقرار يتضمن إتلافا فكان من شرطه التكرار كحد الزنا. ~~أو يقال: إن الإقرار أحد حجتي القطع، فيعتبر فيها التكرار. # ويصف السارق السرقة في كل مرة. # (ولا يرجع حتى يقطع.) # ولا بأس بتلقينه الإنكار. # الشرط (الثامن) من شروط وجوب قطع السارق: (مطالبة المسروق منه بمال)، أو ~~مطالبة وكيله أو وليه. (ولا قطع) بسرقة (عام مجاعة غلاء) إن لم يجد السارق ~~ما يشتريه، أو لم يجد ما يشتري به، نص عليه قال جماعة: ما لم يبذله له ولو ~~بثمن مثل غال، وفي الترغيب: ما يحيي به نفسه. # (فمتى توافرت هذه الشروط) الموجبة لقطع السارق (قطعت يده اليمنى) لأن في ~~قراءة عبد الله بن مسعود (فاقطعوا أيمانها) وهذا إما أن يكون قراءة، أو ~~تفسيرا سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه لا يظن بمثله إن يثبت ~~في القرآن شيئا لم يسمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - (1)، ولأنه قول ~~أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ولا مخالف لهما من الصحابة، فيكون إجماعا. ~~ولأن الغالب من الناس إنما يعمل الأعمال بيمينه، فكان الأنسب قطعها، لأن ~~السرقة جنايتها في الغالب، دون اليسرى. ### | [كيفية القطع والحسم] # ويكون القطع (من مفصل كفه) لأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما PageV02P375 #
# قالا: تقطع يمنى السارق من الكوع. ولا مخالف لهما من الصحابة. فكان ~~إجماعا. # (وغمست وجوبا في زيت مغلي) والحكمة في الغمس أن العضو إذا قطع فغمس في ~~الزيت المغلي، استدت أفواه العروق، فينقطع الدم، إذ لو ترك بلا غمس لنزف ~~الدم، فأدى إلى موته. # (وسن تعليقها) أي تعليق يد السارق المقطوعة (في عنقه) زاد في البلغة ~~والرعايتين والحاوي (ثلاثة أيام إن رآه الإمام) لتتعظ بذلك اللصوص. ### | [العود في جريمة السرقة] # (فإن عاد) إلى السرقة من قطعت يده اليمنى (قطعت رجله اليسرى من مفصل ~~كعبه، بترك عقبه) نص عليه ليمشي عليها، وحسمت أيضا للحكمة المذكورة في قطع ~~اليد. # (فإن عاد) فسرق بعد قطع ms469 يده ورجله (لم يقطع) منه شيء (وحبس حتى يموت أو ~~يتوب) لأنه جنى جناية لا توجب الحد، فوجب حبسه كفا له عن السرقة، وتعزيرا ~~له، لأنه القدر الممكن في ذلك. ### | [ضمان المال المسروق وأجرة القاطع] # (ويجتمع) على السارق (القطع والضمان) أي ضمان ما سرقه. نقله الجماعة عن ~~أحمد. لأنهما حقان يجبان لمستحقين، فجاز اجتماعهما، كالجزاء والقيمة في ~~الصيد الحرمي إذا كان مملوكا لآدمي (فيرد ما أخذه لمالكه) إن كان باقيا، ~~لأنه عين ماله. # وإن تلف فعلى سارق مثل مثلي وقيمة غيره. # (ويعيد ما خرب من الحرز) لتعديه. # PageV02P376 #
# (وعليه) أي على السارق الذي وجب عليه القطع (أجرة القاطع وثمن الزيت) ~~للحسم في ماله في الأصح. أما أجرة القاطع فلأن القطع حق وجب عليه الخروج ~~منه، فكانت مؤنته عليه، كسائر الحقوق، وأما ثمن زيت الحسم فلأنه يلزمه حفظ ~~نفسه، وهذا منه، فإنه إذا لم يحسم لم يأمن على نفسه التلف، فوجب لذلك. # PageV02P377 #
### | باب حد قطاع الطريق # (وهم المكلفون الملتزمون) ولو أنثى أو ذميين أو أرقاء (الذين يخرجون على ~~الناس) بسلاح ولو عصا أو حجرا في صحراء أو بنيان أو بحر (فيأخذون أموالهم ~~مجاهرة.) # والأصل في حدهم قول الله تبارك وتعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم ~~من خلاف أو ينفوا من الأرض} قال ابن عباس وأكثر المفسرين: نزلت في قطاع ~~الطريق من المسلمين، لقوله تعالى بعد ذلك: {إلا الذين تابوا من قبل أن ~~تقدروا عليهم} والكفار تقبل توبتهم بعد القدرة كما تقبل قبلها. فلما خص ~~الحكم بما قبل القدرة علم أنه أراد المحاربين. قاله في شرح المنتهى. # (ويعتبر) لوجوب الحد على المحارب ثلاثة شروط: # الأول: (ثبوته) أي ثبوت كونه محاربا (ببينة أو إقرار مرتين) كما يعتبر ~~ذلك في السرقة. ذكره القاضي وغيره. # (و) الثاني: (الحرز) بأن يغصب المال من يد مستحقه. فلو وجده مطروحا ليس ~~بيد أحد، أو أخذه من يد من غصبه لم ms470 يكن محاربا. # (و) الثالث: (النصاب) وهو القدر الذي يقطع به السارق. # PageV02P378 #
# وتقدم قدره في الباب قبله. # (ولهم أربعة أحكام): # أشار للأول بقوله: (إن قتلوا) يعني بقصد المال (ولم يأخذوا مالا تحتم ~~قتلهم جميعا.) قال في المنتهى: وإن قتل فقط لقصد المال قتل حتما ولا يصلب. ~~قال في شرحه: يعني أن المحاربين إذا قتلوا في المحاربة بقصد المال، ولم ~~يأخذوا، قتلوا حتما ولا يصلبون، على الأصح. انتهى. # وأشار للثاني بقوله: (وإن قتلوا وأخذوا مالا تحتم قتلهم وصلبهم حتى ~~يشتهروا) قال في المنتهى: فمن قدر عليه وقد قتل، ولو من لا يقاد به (1)، ~~كولده وقن وذمي، لقصد ماله، وأخذ مالا، قتل ثم صلب قاتل [من] (2) يقاد به، ~~حتى يشتهر. ولا يقطع مع ذلك. انتهى. # وأشار للثالث بقوله: (وإن أخذوا مالا، ولم يقتلوا، قطعت أيديهم وأرجلهم ~~من خلاف حتما) في آن واحد. قال في المنتهى: وإن لم يقتل، وأخذ نصابا لا ~~شبهة له فيه، لا من مفرد عن قافلة، قطعت يده اليمنى، ثم رجله اليسرى، في ~~مقام واحد حتما، وحسمتا وخلي. انتهى. # وأشار للرابع بقوله: (وإن أخافوا الناس، ولم يأخذوا مالا، نفوا من الأرض، ~~فلا يتركون يأوون إلى بلد حتى تظهر توبتهم) قال في المنتهى: وإن لم يقتل، ~~ولا أخذ مالا نفي وشرد، ولو قنا، فلا يترك يأوي إلى بلد حتى تظهر توبته. ~~وتنفى الجماعة متفرقة. انتهى. # (ومن مات منهم) أي من المحاربين (قبل القدرة عليه سقطت عنه PageV02P379 #
# حقوق الله) تبارك وتعالى، من صلب وقطع ونفي وتحتم قتل، وكذا خارجي وباغ ~~ومرتد محارب (وأخذ بحقوق الآدميين.) # ومن وجب عليه حد سرقة أو زنا أو شرب فتاب منه قبل ثبوته عند الحاكم، سقط ~~عنه بمجرد توبته قبل إصلاح عمل، على الأصح (1). # فصل ### | [دفع المعتدين] # (ومن أريد بأذى في نفسه، أو) أريد (ماله، أو) أريدت (حريمه) ولو قل المال ~~الذي أخذه، أو لم يكافئ من أريدت نفسه أو حرمته أو ماله، (فله دفعه) عن ~~نفسه وحرمته وماله (بالأسهل فالأسهل) ms471 أي بأسهل شيء يظن اندفاعه به. # (فإن لم يندفع إلا بالقتل قتله ولا شيء عليه) أي على عاقلته. # وإن قتل كان شهيدا. # ومع مزح في قتل يحرم قتل (2)، ويقاد به. # ولا يضمن بهيمة صالت عليه إذا قتلها كصغير ومجنون، لاشتراكهم في المجوز ~~للدفع، وهو الصول. لكن لا بد من ثبوت صيالها عليه. ولا يكفي قوله في ذلك. ~~هذا ظاهر الفقه. وصرح به في الرعاية، PageV02P380 #
# فقال: وإن ادعى صياله بلا بينة ولا إقرار لم يصدق. ولم يذكر ذلك في ~~الفروع (1). # (ويجب) على من أريدت حرمته (أن يدفع عن حريمه) فمن رأى مع امرأته أو ~~ابنته أو أخته أو نحوهن رجلا يزني بها، أو رجلا يلوط بابنه، أو نحوه، وجب ~~عليه قتله إن لم يندفع بدونه، لأنه اجتمع فيه حق الله تعالى، وهو منعه من ~~الفاحشة، وحق نفسه بالمنع عن أهله، فلا يسعه إضاعة هذه الحقوق. # (و) يجب على كل مكلف أن يدفع عن (حريم غيره). # (وكذا) يجب على الإنسان الدفع (في غير الفتنة عن نفسه ونفس غيره) على ~~الأصح لقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} وكما يحرم عليه قتل ~~نفسه، يحرم عليه إباحة قتل نفسه. ولأنه قدر على إحياء نفسه فوجب عليه فعل ~~ما تبقى معه الحياة، كالمضطر إذا وجد الميتة. # (و) كذا (ماله) يعني وكذا يجب عليه الدفع عن ماله، أي مال غيره، لئلا ~~تذهب الأموال. # تنبيه: إنما يجب الدفع عن حرمة غيره، أو مال غيره، مع ظن سلامة الدافع ~~والمدفوع عن حرمته أو ماله، وإلا حرم. # (لا مال نفسه) يعني أنه لا يجب على إنسان دفع من أراد ماله على الأصح، ~~لأنه ليس فيه من المحذور ما في النفس، فإن المال لا حرمة له كحرمة النفس، ~~فلا يجب عليه أن يفعل بسبب المال ما فيه الخطر على نفسه، لأنه ربما لا ~~يمكنه دفع الصائل بدون القتال، ولا يأمن أن يقتله الصائل، فناسب ذلك عدم ~~وجوبه عليه. PageV02P381 #
# (ولا يلزمه) أي لا يلزم رب ms472 المال (حفطه عن الضياع والهلاك) قال في ~~الفروع: ولا يلزمه عن ماله على الأصح، كما لا يلزمه حفظه عن الضياع ~~والهلاك. ذكره القاضي وغيره. وفي التبصرة، في الثلاثة: يلزمه في الأصح ~~انتهى. # وله بذل ماله لمن أراده منه على وجه الظلم. وذكر القاضي: أن بذله أفضل من ~~الدفع عنه (1). وأن حنبلا نقله عن أحمد. PageV02P382 #
### | باب قتال البغاة # البغي الظلم والجور والعدول عن الحق. # وسموا بغاة لأنهم يعدلون عن الحق. والأصل في قتالهم قوله تعالى: {وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى ~~فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل ~~وأقسطوا إن الله يحب المقسطين} في الآية خمس فوائد: # إحداها: أنه لم يخرجهم بالبغي عن الإيمان، وسماهم مؤمنين. # الثانية: أنه أوجب قتالهم، لأنه أمر به. # الثالثة: أنه أسقط قتالهم إذا فاؤوا إلى أمر الله. # الرابعة: أنه أسقط عنهم التبعة فيما أتلفوه في قتالهم. # الخامسة: أنها أفادت جواز قتال كل من يمنع حقا عليه (1). # (وهم) أي البغاة (الخارجون على الإمام) ولو غير عدل (بتأويل سائغ، ولهم ~~شوكة) ولو لم يكن فيهم مطاع في الأصح. PageV02P383 #
# (فإن اختل شرط من ذلك) بأن لم يكن خروجهم بتأويل، أو [كان] بتأويل غير ~~سائغ، أو كانوا جمعا يسيرا لا شوكة لهم (فقطاع طريق) يعني فحكمهم حكم قطاع ~~الطريق. ### | [رئاسة الدولة] # (ونصب الإمام) على المسلمين (فرض كفاية) يخاطب بذلك طائفتان من الناس: # إحداهما: أهل الاجتهاد حتى يختاروا. # والثانية: من توجد فيه شرائط الإمامة حتى ينتصب أحدهم للإمامة. # أما أهل الاختيار فيعتبر فيهم ثلاثة شروط: # أحدها: العدالة. # والثاني: العلم الذي يتوصل به. إلى معرفة من يستحق الإمامة. # والثالث: أن يكونوا من أهل الرأي والتدبير المؤديين إلى اختيار من هو ~~للإمامة أصلح. # وكون نصب الإمام فرض كفاية لأن للناس حاجة إلى ذلك، لحماية بيضة الإسلام، ~~والذب عن الحوزة، و (قامة الحدود، واستيفاء الحقوق، والأمر بالمعروف، ~~والنهي عن المنكر. # (ويعتبر) في الإمام (كونه قرشيا) أي ms473 من قريش، وهم بنو النضر بن كنانة، ~~لحديث "الأئمة من قريش" (1) ولقول أحمد، في رواية مهنا: "لا يكون من غير ~~قريش خليفة". PageV02P384 #
# (بالغا عاقلا) لأن غير البالغ يحتاج إلى من يلي أمره، فلا يلي أمره غيره. # (سميعا بصيرا ناطقا) لأن غير المتصف بهذه الصفات لا يصلح للسياسة؛ # (حرا) لا عبدا أو مبعضا، لأن الإمام ذا الولاية العامة لا يكون وليا عليه ~~غيره. وحديث "اسمعوا وأطيعوا ولو ولي عليكم عبد أسود، كأن رأسه زبيبة" (1) ~~محمول على نحو أمير سرية؛ # (ذكرا) لحديث "خاب قوم ولوا أمرهم امرأة" (2)؛ # (عدلا) لاشتراط ذلك في ولاية القضاء، وهي دون الإمامة العظمى فإن قهر ~~الناس غير عدل فهو إمام (3). PageV02P385 #
# (عالما) بالأحكام الشرعية، لاحتياجها إلى مراعاتها في أمره ونهيه. (ذا ~~بصيرة) أي معرفة وفطنة. # (كافيا ابتداء ودواما) للحروب والسياسة وإقامة الحدود، ولا يلحقه رأفة في ~~ذلك، ولا في الذب عن الأمة. # وأما فقد الشم والذوق، وتمتمة اللسان، وثقل السمع، مع إدراك الصوت إذا ~~علا، وقطع الذكر والأنثيين، فلا يمنع عقدها ولا استدامتها. # وذهاب اليدين والرجلين يمنع ابتداءها واستدامتها. # (ولا ينعزل بفسقه) بخلاف القاضي، لما فيه من المفسدة. ### | [العمل مع الخارجين على الإمام] # (وتلزم مراسلة البغاة) لأن المراسلة طريق إلى الصلح، ووسيلة إلى رجوعهم ~~إلى الحق، وقد روي أن علي بن أبي طالب راسل أهل البصرة قبل وقعة الجمل، ~~ولما اعتزلته الحرورية بعث إليهم عبد الله بن عباس. # (و) تلزمه أيضا (إزالة شبههم) لأن في كشف شبههم رجوعا إلى PageV02P386 #
# الحق، وذلك المطلوب منهم. # (و) تلزمه أيضا إزالة (ما يدعونه من المظالم) لأن ذلك واجب مع عدم إفضاء ~~الأمر به إلى القتل والهرج، فلأن يجب في حال يؤدي إلى ذلك بطريق الأولى. ~~وذلك لأن الله تعالى أمر بالإصلاح أولا في قوله تعالى: {فأصلحوا بينهما} ~~والإصلاح إنما يكون بمراسلتهم، وكشف شبههم، وإزالة ما يدعونه من مظلمة. # (فإن رجعوا) عما هم فيه من البغي وطلب القتال (وإلا لزمه) أي الإمام إن ~~كان قادرا ms474 (قتالهم) لقوله تعالى: {فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي ~~تبغي حتى تفيء إلى أمر الله}. # (ويجب على رعيته معاونته) على قتالهم (1)، لقوله تعالى: {يا أيها الذين ~~آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}. # (وإذا ترك البغاة القتال حرم قتلهم) لقول علي رضي الله عنه: "ومن ألقى ~~السلاح فهو آمن". # (و) يحرم أيضا (قتل مدبرهم، و) قتل (جريحهم). # (ولا يغنم مالهم) لأن أموالهم كأموال غيرهم من المسلمين. # (ولا تسبى دراريهم). # (ويجب رد ذلك إليهم) فمن وجد ماله بيد غيره من أهل العدل أو البغي أخذه ~~منهم. # ومن أسر منهم ولو كان صبيا أو أنثى حبس حتى تنكسر شوكتهم، وتنقضي حربهم، ~~لأن في إطلاقهم قبل ذلك ضررا على أهل العدل. # (ولا يضمن البغاة ما أتلفوه) على أهل العدل (حال الحرب) على الأصح، كما ~~أنه لا ضمان على أهل العدل فيما أتلفوه على أهل البغي. PageV02P387 #
# (وهم) أي أهل البغي (في شهادتهم، و) في (إمضاء حكم حاكمهم، كأهل العدل). ~~لأن التأويل الذي له مساغ في الشرع لا يوجب تفسيق قائله والذاهب إليه، أشبه ~~المخطى، من الفقهاء في فرع من الأحكام. # PageV02P388 #
### | باب حكم المرتد # وهو لغة الراجع. قال الله سبحانه وتعالى: {ولا ترتدوا على أدباركم ~~فتنقلبوا خاسرين}. # (وهو) شرعا (من كفر بعد إسلامه) ولو مميزا، بنطق، أو اعتقاد، أو شك، أو ~~فعل طوعا ولو هازلا. # (ويحصل الكفر بأحد أربعة أمور): # أشار للأول بقوله: (بالقول، كسب الله) تبارك و (تعالى، أو) سب (رسوله) أي ~~رسول كان، (أو) سب (ملائكته) كفر (1)، لأنه لا يسب واحدا منهم إلا وهو جاحد ~~به، أو جحد ربوبية الله تعالى، أو وحدانيته، أو كتابا من كتبه، أو صفة من ~~صفاته اللازمة له، كالحياة والعلم، أو جحد رسولا له من الرسل، أو من ~~الملائكة الذين ثبت أنهم رسله، أو ملائكته، كفر، لثبوت ذلك في القرآن، ولأن ~~جحد شيء من ذلك كجحد كله، لاشتراكهما في كون الكل من عند الله تعالى، أو ~~جحد وجوب عبادة من ms475 العبادات الخمس، ومنها الطهارة، (أو ادعاء النبوة) أو ~~PageV02P389 #
# صدق من ادعاها، كفر، لأنه مكذب لله سبحانه وتعالى في قوله: {ولكن رسول ~~الله وخاتم النبيين} ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقوم الساعة حتى ~~يخرج ثلاثون كذابون كلهم يزعم أنه رسول الله." (1) (أو) ادعاء (الشركة له) ~~سبحانه و (تعالى). # وأشار للثاني بقوله: (وبالفعل، كالسجود للصنم ونحوه) كالشمس والقمر، لأن ~~ذلك إشراك، وقد قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء} (وكإلقاء المصحف في قاذورة) قال في المنتهى: أو امتهن القرآن. # وأشار للثالث بقوله: (وبالاعتقاد، كاعتقاد الشريك له) سبحانه و (تعالى. ~~أو) اعتقد (إن الزنا) حلال كفر، (أو) اعتقد أن (الخمر حلال) كفر، (أو) ~~اعتقد (إن الخبز حرام، ونحو ذلك) كاللحم والماء (مما أجمع عليه إجماعا ~~قطعيا) كفر. # وأشار للرابع بقوله: (وبالشك في شيء من ذلك) ومثله لا يجهله، كالناشئ في ~~قرى الإسلام كفر، لأنه مكذب لله سبحانه وتعالى ولرسوله - صلى الله عليه ~~وسلم - وسائر الأمة. # (فمن ارتد وهو مكلف مختار) ولو كان أنثى دعي إلى الإسلام، و (استتيب ~~ثلاثة أيام وجوبا،) لأنه أمكن استصلاحه، فلم يجز إتلافه قبل استصلاحه. ~~وإنما كانت ثلاثة أيام لأن الردة إنما تكون لشبهة، ولا تزول في الحال، فوجب ~~أن ينظر مدة يتروى فيها. وأولى ذلك ثلاثة أيام، للأثر (2). PageV02P390 #
# وينبغي أن يضيق عليه ويحبس. # (فإن تاب) في مدة الاستتابة برجوعه إلى إسلامه (فلا شيء عليه) من قتل أو ~~تعزير. # (ولا يحبط عمله) الذي عمله في حال إسلامه، قبل ردته من صلاة وحج وغيرهما ~~إذا عاد إلى الإسلام. # (وإن أصر) على ردته (قتل بالسيف) لأنه آلة القتل، ولا يحرق بالنار (ولا ~~يقتله إلا الإمام أو نائبه) سواء كان المرتد حرا أو عبدا لأنه قتل لحق الله ~~تعالى، فكان إلى الإمام، كرجم الزاني، وقتل الحد. # (فإن قتله) أي المرتد (غيرهما) أي غير الإمام أو نائبه (بلا إذن) من واحد ~~منهما (أساء وعزر) لافتياته على ولي الأمر، ms476 (ولا ضمان) على قاتله (ولو كان) ~~قتله (قبل استتابته) لأنه مهدر الدم في الجملة، وردته مبيحة لدمه، وهي ~~موجودة قبل الاستتابة كما هي موجودة بعدها، إلا أن يلحق بدار حرب فلكل واحد ~~قتله وأخذ ما معه من المال، لأنه صار حربيا. # تتمة: من أطلق الشارع كفره، كدعواه لغير أبيه، ومن أتى عرافا فصدقه، فهو ~~تشديد لا يخرج به عن الإسلام. ### | [إسلام الصغير وردته] # (ويصح إسلام المميز) الذي يعقل الإسلام من ذكر وأنثى، ومعنى عقله الإسلام ~~أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى ربه لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله ~~للناس كافة، لأن عليا رضي الله عنه، أسلم وهو ابن ثمان سنين. أخرجه ~~البخاري. PageV02P391 #
# (و) تصح أيضا (ردته) على الأصح، لأن الردة هي الكفر بعد الإسلام (لكن لا ~~يقتل) الصغير الذي ارتد، ولا سكران (حتى يستتاب) كل واحد منهما (بعد بلوغه) ~~أي بلوغ الصغير وصحو السكران (ثلاثة أيام). # وإن مات وهو سكران في سكره، أو مات الصغير قبل بلوغ وقبل توبة، مات ~~كافرا. # فصل ### | [في توبة المرتد] # (وتوبة المرتد، و) توبة (كل كافر، إتيانه بالشهادتين) وهو قول: "أشهد أن ~~لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله" لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ~~ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم ~~إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله عز وجل" متفق عليه من رواية ابن عمر. ~~وهذا يدل على أن العصمة تثبت بمجرد الإتيان بالشهادتين، (مع رجوعه عما كفر ~~به) أي مع إقرار جاحد لفرض أو تحليل أو تحريم أو نبي أو كتاب أو رسالة محمد ~~- صلى الله عليه وسلم - إلى غير العرب، بما جحده. # (ولا يغني قوله) أي قول الكافر: ("محمد رسول الله" عن كلمة التوحيد) وهي ~~"أشهد أن لا إله إلا الله [وأشهد أن محمدا رسول الله] " (1) ولو من مقر ~~بالتوحيد. PageV02P392 #
# (وقوله "أنا مسلم" توبة) وإن ms477 لم يلفظ بالشهادتين، لأنه إذا أخبر عن نفسه ~~بما تضمن الشهادتين كان مخبرا بهما. # (وإن كتب كافر الشهادتين) بما يبين (صار مسلما) لأن الخط كاللفظ، فإذا ~~تلفظ كافر بالشهادتين، أو كتبهما، ثم قال: لم أرد الإسلام، فقد صار مرتدا، ~~ويجبر على الإسلام. # (وإن قال) كافر: (أسلمت، أو: أنا مسلم، أو: أنا مؤمن، صار مسلما) بهذا ~~القول وإن لم يتلفظ بالشهادتين. فلو قال: لم أرد الإسلام، أو قال: لم ~~أعتقده، لم يقبل منه ذلك، وأجبر على الإسلام وقد علم ما يراد منه. وإن قال: ~~أنا مسلم ولا أنطق بالشهادتين، ولا يحكم بإسلامه حتى يأتي بالشهادتين. ### | [توبة الزنادقة] # (ولا يقبل في الدنيا بحسب الظاهر) بحيث يترك قتلهم وتثبت أحكام الإسلام ~~في حقهم (توبة زنديق,. وهو المنافق الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر) لقوله ~~تعالى: {إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا} والزنديق لا يظهر منه على ما ~~يتبين به رجوعه وتوبته، لأن الزنديق لا يظهر منه بالتوبة خلاف ما كان عليه، ~~فإنه كان ينفي الكفر عن نفسه قبل ذلك. وقلبه لا يطلع عليه إلا الله، فلا ~~يكون لما قاله حكم، لأن الظاهر من حاله أنه إنما يستدفع القتل بإظهار ~~التوبة في ذلك. # والمشهور على ألسنة الناس أن الزنديق هو الذي لا يتمسك بشريعة، ويقول ~~بدوام الدهر. والعرب تعبر عن هذا بقولهم: "ملحد" أي طاعن في الأديان. # ولا تقبل توبة الحلولية، ولا المباحية (1)، وكمن يفضل متبوعه على ~~PageV02P393 #
# النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو يعتقد أنه إذا حصلت له المعرفة ~~والتحقيق سقط عنه الأمر والنهي، أو يعتقد أن العارف المحقق يجور له التدين ~~بدين اليهود والنصارى، فلا يجب عليه الاعتصام بالكتاب والسنة، وأمثال هؤلاء ~~الطوائف المارقين من الدين، فلا تقبل توبتهم في الظاهر كالمنافق (1). ### | [الردة التي لا تقبل التوبة منها] # (ولا) تقبل توبة (من تكررت ردته) لقوله تعالى: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ~~ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم ~~سبيلا} ولأن تكرار الردة منه يدل على ms478 فساد عقيدته، وقلة مبالاته بالإسلام؛ # (أو سب الله) سبحانه و (تعالى) سبا صريحا. يعني أنه لا تقبل توبة من سب ~~الله على الأصح، لأن ذنبه عظيم جدا يدل منه على فساد عقيدته واستخفافه ~~بالله الواحد القهار، (أو) سب (رسوله) أي رسول كان (أو ملكا له) يعني أنه ~~لا تقبل توبة من سب رسولا أو ملكا لله سبحانه وتعالى، أو تنقصه. # ومن أظهر الخير، وأبطن الفسق، كزنديق في توبته. # (وكذا) لا تقبل توبة (من قذف نبيا) من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~(أو) قذف (أمه) كفر لما في ذلك من التعرض للقدح في النبوة الموجب للكفر. # (ويقتل حتى ولو كان كافرا) ملتزما (فأسلم) لأن قتله حد قذفه، فلا يسقط ~~بالتوبة، كقذف غيرهما. PageV02P394 #
# ومن قذف عائشة رضي الله تعالى عنها بما برأها الله تعالى منه كفر، بلا ~~خلاف. # ومن سب غيرها من أزواجه - صلى الله عليه وسلم -، ففيه قولان: أحدهما أنه ~~كسب واحد من الصحابة. والثاني: هو الصحيح، أنه كقذف عائشة رضي الله تعالى ~~عنها، لقدحه فيه - صلى الله عليه وسلم -. ومن أنكر صحبة أبي بكر الصديق رضي ~~الله تعالى عنه، فقد كفر، لقوله تعالى: {إذ يقول لصاحبه}. # PageV02P395 #
### | كتاب الأطعمة # واحدها طعام، وهو ما يؤكل ويشرب. # وأصلها الحل. # (يباح كل طعام طاهر) ليخرج النجس والمتنجس (لا مضرة فيه) احترازا من ~~السموم (حتى المسك ونحوه) مما لا يؤكل عادة، كقشر البيض، وقرن الحيوان، إذا ~~صار بصفة يسوغ أكلهما، كما لو دقا، أو نحو ذلك. وقد سأل الشالنجي الإمام ~~أحمد عن المسك يجعل في الدواء ويشرب، قال: لا بأس به. ### | [الأطعمة المحرمة] # (ويحرم النجس، كالميتة والدم) لأن أكل الميتة أقبح من أن يدهن بدهنها أو ~~يستصبح به، وهما حرامان، فيحرم ما هو أقبح، بطريق الأولى (1). # (ولحم الخنزير) بلا خلاف بين المسلمين، لقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة ~~والدم ولحم الخنزير}. # (وكذا) يحرم (البول والروث، ولو) كانا (طاهرين) لاستقذارهما، PageV02P396 #
# بلا ضرورة، فإن اضطر إليهما، أو إلى أحدهما جاز. ms479 # (ويحرم من حيوان البر الحمر الأهلية) قال ابن عبد البر: لا خلاف بين أهل ~~العلم اليوم في تحريمها. وسند الإجماع ما روى جابر أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - "نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل" ~~متفق عليه. ### | [السباع المفترسة] # (و) يحرم أيضا (ما يفترس بنابه) أي ينهش (كأسد ونمر وذئب وفهد وكلب) لما ~~روى أبو ثعلبة الخشني، قال: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل ~~كل ذي ناب من السباع" متفق عليه. # (وقرد،) قال ابن عبد البر: لا أعلم خلافا بين علماء المسلمين في أن القرد ~~لا يؤكل، ولأن له نابا، فيدخل في عموم التحريم. وهو مسخ أيضا (1)، فيكون من ~~الخبائث؛ # (ودب ونمس وابن آوى) هو شبه الكلب، ورائحته كريهة، (وابن عرس) بالكسر. ~~قاله في الحاشية (وسنور ولو) كان (بريا، وثعلب) على الأصح. # (و) يحرم (سنجاب وسمور) (2) وفنك (3). ### | [محرمات الطيور] # (ويحرم من الطير ما يصيد بمخلبه، كعقاب وباز وصقر وباشق وشاهين وحدأة) تم ~~على وزن عنبة، (وبومة) وهذا قول أكثر أهل العلم، PageV02P397 #
# منهم الشافعي رضي الله تعالى عنه وأصحاب الرأي. وقال مالك والليث ~~والأوزاعي: لا يحرم من الطير شيء. واحتجوا بعموم الآيات المبيحة، وقول أبي ~~الدرداء وابن عباس رضي الله تعالى عنهما: "ما سكت الله تعالى عنه فهو مما ~~عفا عنه" ولنا ما روى ابن عباس قال: "نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عن كل ذي ناب من السباع (1) وكل ذي مخلب من الطير" فيدخل في هذا كل ما له ~~مخلب يعدو به. # (و) يحرم أيضا (ما يأكل الجيف) من الطير (كنسر ورخم وقاق) ويسمى العقعق، ~~بوزن جعفر، طائر نحو الحمامة، طويل الذنب، فيه بياض وسواد، وهو نوع من ~~الغربان تتشاءم به العرب. قاله في الحاشية. ويحرم أيضا اللقلق، طائر نحو ~~الإوز طويل العنق يأكل الحيات. # (وغراب) بين (2). ### | [الحشرات ونحوها] # [ويحرم] (خفاش) أي وطواط، قال أحمد رضي الله تعالى عنه: ومن يأكل الخفاش؟ ~~(وفأر) يقرأ بالهمزة (وزنبور ونحل وذباب) ms480 وفراش وطبابيع وقمل وبراغيث ~~(وهدهد وخطاف) طائر أسود معروف. # (وقنفذ ونيص) وهو عظيم القنافذ، قدر السخلة، على ظهره شوك طويل نحو ذراع. # (وحية) وقال مالك: هي حلال إذا ذكيت. # (وحشرات) يعني: وباقي الحشرات كالديدان، والجعلان، وبنات PageV02P398 #
# وردان، والخنافس، والأوزاغ، والحرباء، والعقارب، والحراذين (1) # ويحرم كل ما أمر الشرع بقتله كالجراذين، أو نهى عن قتله، كالنحل والنمل. # ويحرم ما تولد بين مأكول وغيره، كبغل. # وما تجهله العرب، ولا ذكر في الشرع، يرد إلى أقرب الأشياء شبها به ~~بالحجاز. # فإن لم يشبه شيئا بالحجاز فهو مباح. # ولو أشبه مباحا ومحرما غلب التحريم. # (ويؤكل ما تولد من مأكول طاهر كذباب الباقلا، ودود الخل، و) دود (الجبن ~~تبعا) لما تولد منه (لا انفرادا.)، وقال ابن عقيل: يحل بموته. قال أحمد في ~~الباقلا المدودة: ويجتنبه أحب إلي، وإن لم يتقذره فأرجو. وقال عن تفتيش ~~التمر المدود: لا بأس به إذا علمه. # وكره أحمل جعل التمر والنوى في شيء واحد (2). # فائدة: ما أحد أبويه المأكولين من الحيوانات مغصوب فكأمه لا كأبيه، فإن ~~كانت الأم مغصوبة لم تحل هي ولا شيء من أولادها للغاصب. وإن كان الأب ~~مغصوبا لم يحرم على الغاصب شيء من أولاده. PageV02P399 #
# فصل ### | [في الحيوانات المباح أكلها] # (ويباح ما عدا هذا) الذي ذكرنا أنه حرام، لعموم النصوص الدالة على ~~الإباحة. والذي عداه (كبهيمة الأنعام) وهي الإبل، والبقر، والغنم، لقوله ~~تعالى: {أحلت لكم بهيمة الأنعام} (1) (والخيل) كلها، عرابها وبراذينها، نص ~~عليه أحمد. # (وباقي الوحوش، كضبع) وإن عرف بأكل الميتة فكجلالة. قاله في الروضة. # (وزرافة) وهي دابة تشبه البعير، إلا أن عنقها أطول من عنقه. وجسمها ألطف ~~من جسمه. ويداها أطول من رجليها. سئل أحمد عنها: هل تؤكل؟ قال: نعم. وهي ~~مباحة لعموم النصوص المبيحة، ولأنها مستطابة أشبهت الإبل؛ (وأرنب) قال في ~~المغني: أكلها سعد بن أبي وقاص، ورخص فيها أبو سعيد وعطاء وابن المسيب ~~والليث ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر. ولا نعلم قائلا بتحريمها إلا ~~شيئا روى عن عمرو ms481 بن العاص. # (ووبر) بسكون الباء، لأنه طيب يعتلف النبات والبقول، فكان مباحا كالأرنب؛ ~~(ويربوع) نص عليه أحمد. وبحله، قال عروة وعطاء والشافعي وأبو ثور وابن ~~المنذر، وحرمه أبو حنيفة، لأنه شبيه الفأر؛ (وبقر وحش) على اختلاف أنواعها ~~من الأيل، والثيتل، والوعل، والمها (وحمره) أي حمر الوحش؛ (وضب) يروى حله ~~عن عمر بن الخطاب وابن عباس وأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهم، قال أبو ~~سعيد: كنا معشر أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - لأن يهدى لأحدنا ضب أحب ~~إليه من PageV02P400 #
# دجاجة، قاله في الحاشية. وهو دابة تشبه الحرذون، من عجيب خلقته أن الذكر ~~له ذكران، والأنثى لها فرجان تبيض منهما. # (وظباء) بجميع أنواعها، لأنها كلها تفدى في الإحرام والحرم. # (وباقي الطير كنعام ودجاج) بفتح الدال، وكسرها لغة، الواحدة دجاجة للذكر ~~والأنثى (1). # (ويبغا) بتشديد الباء الموحدة، وهي الدرة. وشحرور. # (وزاغ) طائر صغير أغبر (2). # (وغراب زرع) وهو أسود كبير يأكل الزرع ويطير مع الزاغ، لأن مرعاهما الزرع ~~والحبوب، أشبه الحجل. # وكالحمام بأنواعه من الفواخت، والقماري، والجوازل، والرقطي، والدباسي، ~~وتقدم. ### | [الحيوانات البحرية] # (ويحل كل ما في البحر) لقوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم ~~وللسيارة} (غير ضفدع) لأنها مستخبثة، فتدخل في عموم قوله تعالى: {ويحرم ~~عليهم الخبائث} (و) غير (حية) لأنها من الخبائث، (و) غير (تمساح) نص عليه ~~لأنه يفترس بنابه، وقال ابن حامد والقاضي: وغير الكوسج وهو سمكة تسمى القرش ~~(3) لها خرطوم PageV02P401 #
# كالمنشار، والأشهر أنه مباح كخنزير الماء وإنسانه وكلبه. ### | [الجلالة] # (وتحرم الجلالة التي أكثر علفها) أي غذائها (النجاسة، و) يحرم (لبنها ~~وبيضها،) على الأصح لما روى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: "نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل الجلالة وألبانها" (1) قال القاضي: هي ~~التي تأكل العذرة. # فإن كان أكثر علفها النجاسة حرم لحمها ولبنها. وإن كان أكثر علفها الطاهر ~~لم تحرم. قال الموفق: وتحديد الجلالة بكون أكثر علفها النجاسة لم نسمعه عن ~~أحمد. ولا هو ظاهر كلامه. لكن يمكن ms482 تحديده بما يكون كثيرا في مأكولها، ~~ويعفى عن اليسير (حتى تحبس ثلاثا) أي ثلاث ليال بأيامهن. نص عليه. لأن ابن ~~عمر كان إذا أراد أكلها يحبسها ثلاثا، (وتطعم الطاهر) وتمنع من النجاسة، ~~طيرا كانت أو بهيمة. ومثله خروف ارتضع من كلبة، ثم شرب لبنا طاهرا أو أكل ~~شيئا طاهرا ثلاثة أيام. # ويكره ركوب الجلالة. ### | [الأطعمة المكروهة] # (ويكره أكل تراب وفحم) قال في الإنصاف: جزم به في الرعايتين والحاوي ~~وغيرهم. # (وطين) لضرره. نصا. ونقل بعضهم أن أكله عيب في المبيع. نقله ابن عقيل. ~~لأنه لا يطلبه إلا من به مرض. PageV02P402 #
# (و) يكره أيضا أكل (أذن قلب) وغدة. # (وبصل وثوم ونحوهما) كالكراث (ما لم ينضج بطبخ). # ويكره أكل كل ذي رائحة كريهة، ولو لم يرد دخول المسجد. فإن أكله كره له ~~دخوله حتى يذهب ريحه. # ويكره أكل حب ديس بحمر أو بغال (1). وينبغي أن يغسل. # ويكره مداومة أكل اللحم، وأكل لحم نيء ومنتن (2). قاله في الإقناع، ~~وخالفه فيهما في المنتهى (3). # فصل ### | [في أحكام المضطر] # (ومن اضطر) بأن خاف التلف إن لم يأكل (جاز له أن يأكل من المحرم ما يسد ~~رمقه فقط) قال في الإقناع: ومن اضطر إلى محرم مما ذكرنا، حضرا أو سفرا، سوى ~~سم ونحوه، بأن يخاف التلف، إما من جوع، أو يخاف إن ترك الأكل عجز عن المشي ~~وانقطع عن الرفقة فيهلك، أو يعجز عن الركوب فيهلك ولا يتقيد ذلك بزمن ~~مخصوص، وجب عليه أن يأكل منه ما يسد رمقه ويأمن معه الموت. # وليس له الشبع. # وقيد في المنتهى السفر بالمباح، فإن كان في محرم ولم يتب فلا. # (ومن لم يجد) من المضطرين (إلا آدميا مباح الدم، كحربي وزان PageV02P403 #
# محصن فله قتله وأكله،) لأنه لا حرمة له، فهو بمنزلة السباع. # وكذا إن وجده ميتا فإنه يجوز له أكله لأن أكله بعد قتله كأكله بعد موته، ~~لا أكل معصوم ميت. # (ومن اضطر إلى نفع بمال الغير مع بقاء عينه) إما لدفع برد كثياب، وكل ms483 ما ~~يتدثر به، والمقدحة ونحوها، أو استقاء ماء، كالدلو والحبل ونحو ذلك (وجب ~~على ربه بذله له) أي لمن اضطر إليه (مجانا) أي من غير عوض عن انتفاع المضطر ~~في الأصح. ### | [الأكل من الثمر المعلق] # (ومن مر بثمرة بستان) على شجر، أو ساقط تحته (لا حائط عليه ولا ناظر) (1) ~~أي حافظ ولو غير مسافر ولا مضطر (فله) أن يأكل منه مجانا، ولو لغير حاجة، ~~ولو عن غصونه (من غير أن يصعد على شجرة، أو يرميه بحجر، أن يأكل) (2) لأن ~~كلا من الضرب والرمي يفسد الثمرة. # (ولا يحمل) شيئا من الثمر، ولا يأكل من ثمر مجني مجموع إلا لضرورة. # (وكذا) أي وكثمر الشجر (الباقلا والحمص) الأخضرين (3). وكذا زرع قائم، ~~وشرب لبن ماشية على الأصح، أما الزرع فلأن العادة جارية بأكل الفريك، أشبه ~~الثمر، وأما شرب لبن الماشية فلما روى الحسن عن سمرة عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: "إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها ~~فليستأذنه، وإن لم يجبه أحد فليحتلب ويشرب ولا يحمل" رواه الترمذي (4). ~~PageV02P404 #
# تنبيه: ما لم تجر العادة بأكله رطبا لا يجوز الأكل منه، لعدم الإذن فيه ~~شرعا وعادة، كالشعير ونحوه. ### | [حق الضيافة] # (وتجب ضيافة المسلم) المسافر المجتاز (على المسلم) إذا نزل به (في القرى ~~دون) الضيافة في (الأمصار،) لأنه يكون فيها السوق والمساجد، فلا يحتاج مع ~~ذلك إلى الضيافة، بخلاف القرى فإنه يبعد فيها البيع والشراء، فوجبت ضيافة ~~المجتاز إذا نزل بها (يوما وليلة) مجانا، فلا يلزم الضيف عوض الضيافة، وهي ~~قدر كفايته مع أدم. وفي الواضح: لفرسه تبن لا شعير. قال في الفروع: ويتوجه ~~وجه: كأدمه. # فإن أبى فللضيف طلبه به عند الحاكم. # فإن تعذر جاز له الأخذ من ماله بقدر ما وجب له. # ولا تجب للذمي إذا اجتاز بالمسلم. # (وتستحب) ضيافته (ثلاثا) أي ثلاث ليال بأيامهن. والمراد يومان مع اليوم ~~الأول. # فما زاد على الثلاث فهو صدقة. # ولا يجب عليه إنزاله في بيته إلا أن لا يجد مسجدا أو ms484 رباطا ونحوهما يبيت ~~فيه، ولا يخاف ضررا. # PageV02P405 #
### | باب الذكاة # قال الزجاجي: أصل الذكاة تمام الشيء، فمنه الذكاة في السن، وهو تمام ~~السن. وسمي الذبح ذكاة لأنه إتمام للزهوق. # (وهي) أي الزكاة، شرعا (ذبح) الحيوان (أو نحر الحيوان المقدور عليه) ~~المباح أكله الذي يعيش في البر، لا جراد ونحوه. # (وشروطها) أي الذكاة، وكذا النحر (أربعة): # (أحدها: كون الفاعل) للذكاة أو النحر (عاقلا) ليصح منه قصد التذكية، فلا ~~يباح ما ذكاه مجنون أو سكران، (مميزا) فلا يحل ما ذكاه طفل لم يميز، (قاصدا ~~للذكاة) فلو احتك حيوان مأكول بمحدد بيد إنسان لم يقصد ذبحه، فانقطع ~~بانحكاكه حلقومه ومريئه لم يحل، لعدم قصد التذكية. # (فيحل ذبح الأنثى) ولو حائضا (والقن والجنب) على الأصح (والكتابي) ولو ~~حربيا. # قال في شرح المقنع: أجمع أهل العلم على إباحة ذبائح أهل الكتاب، لقوله ~~تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} يعني ذبائحهم. قال البخاري: قال ~~ابن عباس: طعامهم ذبائحهم. وكذلك قال مجاهد وقتادة. وروي معناه عن ابن ~~مسعود. وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي. # PageV02P406 #
# ولا فرق بين العدل والفاسق من المسلمين وأهل الكتاب. انتهى. # (لا) تحل ذبيحة (المرتد) وإن كانت ردته إلى دين أهل الكتاب. # (و) لا ذبيحة (المجوسي والوثني والدرزي والنصيري) والتيماني. # ويؤكل من طعامهم غير اللحم والشحم والكوارع (1) ونحوها. # الشرط (الثاني) من شروط صحة الذكاة: (الآلة) وهو أن يذبح بمحدد يقطع، بأن ~~ينهر الدم بحده. # إذا تقرر هذا (فيحل الذبح بكل محدد) حتى (من حجر وقصب وخشب وعظم غير السن ~~والظفر) نص على ذلك، متصلين أو منفصلين، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "ما أنهر الدم فكل، ليس السن والظفر" متفق عليه من حديث رافع بن خديج، ~~قال: قلت: يا رسول الله إنا نلقى العدو غدا، وليس معنا مدى -أي سكاكين (2) ~~- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما أنهر الدم، وذكر اسم الله ~~عليه، فكلوا، ما لم يكن سنا أو ظفرا. وسأحدثكم عن ذلك: أما السن فعظم، وأما ms485 ~~الظفر فمدى الحبشة." وعن كعب بن مالك، عن أبيه، أنه "كانت لهم غنم ترعى ~~بسلع (3)، فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمها موتا، فكسرت حجرا، فذبحتها به، ~~فقال لهم: لا تأكلوا حتى أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو أرسل ~~إليه من يسأله. وإنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، أو أرسل ~~إليه، فأمره بأكلها رواه أحمد والبخاري. # وقال عبد الله: يعجبني أنها أمة، وأنها ذبحت. # قال في شرح المقنع (4): وفي هذا الحديث فوائد سبع: PageV02P407 #
# إحداها: إباحة ذبيحة المرأة. # والثانية: إباحة ذبيحة الأمة. # والثالثة: إباحة ذبيحة الحائض، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يستفصل ~~(1). # الرابعة: إباحة الذبح بالحجر. # الخامسة: إباحة ذبح ما خيف عليه الموت. # السادسة: حل ما يذبحه غير مالكه بغير إذنه. # السابعة: إباحة ذبحه لغير مالكه بغير إذنه عند الخوف عليه. # الشرط (الثالث) لصحة الذكاة: (قطع الحلقوم) وهو مجرى النفس (والمريء) ~~بالمد، وهو مجرى الطعام والشراب، وهو تحت الحلقوم. # ولا يشترط قطع الودجين (2). وهما عرقان محيطان بالحلقوم. والأولى قطعهما ~~خروجا من الخلاف. # (ويكفي قطع البعض منهما) أي من الحلقوم والمريء (فلو قطع رأسه حل) سواء ~~أتت الآلة على محل الذبح وفيه حياة مستقرة، أو لا، على الصحيح. # وما ذبح من قفاه، ولو عمدا، إن أتت الآلة على محل الذبح وفيه حياة مستقرة ~~حل بذلك، وإلا فلا. # (ويحل ذبح ما أصابه سبب الموت) من الحيوان المأكول (من PageV02P408 #
# منخنقة) وهي التي تخنق في حلقها (ومريضة وأكيلة سبع) وهي ما أكل منها ذئب ~~أو نمر أو سبع، (وما صيد بشبكة) أو شرك (أو فخ) فأصابه شيء من ذلك، ولم تصل ~~إلى حد لا يعيش معه، (أو أنقذه) أي أنقذ إنسان حيوانا (من مهلكة، إن ذكاه ~~وفيه حياة مستقرة) يمكن زيادتها على حركة مذبوح, سواء أنتهت المنخنقة ~~ونحوها إلى حال يعلم أنها لا تعيش معه، أو تعيش (1)، حلت (كتحريك يده أو ~~رجله أو طرف عينه) أو مصع ذنبه بأن حركه وضرب به الأرض. # (وما ms486 قطع حلقومه، أو أبينت حشوته) ونحوه مما لا تبقى الحياة معه (فوجود ~~حياته كعدمها) على الأصح، (لكن لو قطع الذابح الحلقوم، ثم رفع يده قبل قطع ~~المريء، لم يضر، إن عاد فتمم الذكاة على الفور) قال في الإقناع والمنتهى ~~ولا يضر رفع يده إن أتم الذكاة على الفور. انتهى. # (وما عجز عن ذبحه، كواقع في بئر أو متوحش) كان ينفر البعير، أو يتردى من ~~علو فلا يقدر المذكي على ذبحه، فذكاته (بجرحه في أي محل كان) أي في أي موضع ~~أمكنه جرحه فيه، من بدنه، فهذا قول أكثر الفقهاء. روى ذلك عن علي وابن ~~مسعود وابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله تعالى عنهم، وبه قال أبو حنيفة ~~والشافعي. وقال مالك: لا يجوز أكله إلا أن يذكى. # الشرط (الرابع) لصحة الذكاة: (قول: بسم الله، لا يجزئ غيرها) أي لا يقوم ~~تسبيح ولا نحوه مقامها (عند حركة يده) أي يد الذابح (بالذبح) وذكر جماعة ~~منهم الموفق والشارح: تكون التسمية عند الذبح، أو قريبا منه، فصل بالكلام ~~أو لا، كالتسمية على الطهارة. PageV02P409 #
# (وتجزئ) التسمية (بغير العربية، ولو أحسنها) أي أحسن العربية، لأن ~~المقصود ذكر اسم الله تعالى، وقد حصل، بخلاف التكبير في الصلاة، والسلام، ~~فإن المقصود لفظه. # فإن كان أخرس أومأ برأسه. # (ويسن التكبير) مع التسمية، فيقول: بسم الله، والله أكبر. # ولا تستحب الصلاة والسلام على الذبيحة، لعدم وروده، ولأنها لا تناسب ~~المقام، كزيادة "الرحمن الرحيم". # (وتسقط التسمية سهوا لا جهلا) قال في الإقناع: فإن ترك التسمية عمدا أو ~~جهلا لم تبح، وسهوا تباح. # ويشترط قصد التسمية على ما يذبحه، فلو سمى على شاة، وذبح غيرها بتلك ~~التسمية لم تبح. انتهى. أما إذا أضجع شاة لذبحها وسمى، ثم ألقى السكين، ~~وأخذ سكينا أخرى، أو رد السلام، أو كلم إنسانا، أو استقى ماء، ثم ذبح، حل. # تنبيه: يضمن أجير ترك التسمية عمدا أو جهلا، لأنه أتلفها على ربها. # (ومن ذكر عند الذبح مع اسم الله تعالى اسم غيره لم تحل) ms487 الذبيحة، روي ذلك ~~عن علي رضي الله تعالى عنه، وعن بقية الصحابة. # فصل # (وتحصل ذكاة الجنين) المأكول إن خرج ميتا أو متحركا، كتحرك مذبوح، أشعر ~~أو لا، (بذكاة أمه.) # ويستحب ذبحه وإن كان ميتا، ليخرج الدم الذي في جوفه. # (وإن خرج) الجنين المباح (حيا حياة مستقرة لم يبح إلا بذبحه) أو # PageV02P410 #
# نحره، لأنه نفس أخرى، وهو مستقل بحياته. # ولو وجأ بطن أم جنين بمحدد مسميا، فأصاب مذبح الجنين المباح، فهو مذكى ~~والأم ميتة. فإن كانت نادة حلا. ### | [آداب التذكية] # (ويكره الذبح بآلة كالة) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله كتب ~~الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا ~~الذبحة، وليحد أحدكم شفرته -أي سكينه- وليرح ذبيحته" رواه أحمد (1). ولأن ~~الحيوان يحصل له تعذيب بذبحه بآلة كالة، فكرهت لذلك. # (و) كره (سلخ الحيوان وكسر عنقه) أو كسر عضو معه ونتف ريشه (قبل زهوق ~~نفسه) فإن فعل أساء وأكلت. # وكره نفخ لحم يباع. # (وسن توجيهه) أي المذكى بأن يجعل وجهه (للقبلة) ويجوز لغيرها، ولو تعمده، ~~على الأصح. # وسن كونه (على جنبه الأيسر.) # وسن رفق به، وحمل على الآلة بقوة، (والإسراع في الذبح) أي في الشحط. # (وما ذبح فغرق) عقب ذبحه، (أو تردى من علو) أي من محل عال يقتل التردي من ~~مثله، (أو وطئ عليه شيء يقتله مثله لم يحل) على الأصح، لأن ذلك سبب يعين ~~على زهوق الروح فيحصل الزهوق من سبب مبيح وسبب محرم، فغلب التحريم. ~~PageV02P411 #
### | كتاب الصيد # وهو أن يريد بالفعل اقتناص حيوان حلال متوحش طبعا غير مقدور عليه. # والمراد بلفظ الصيد هنا المصيد، وهو حيوان مقتنص حلال متوحش طبعا غير ~~مقدور عليه. # (ويباح الصيد لقاصده) في الأصح، واستحبه ابن أبي موسى. # (ويكره) حال كونه (لهوا) لأنه عبث. # وإن كان في الصيد ظلم للناس بالعدوان على زروعهم وأموالهم فهو حرام. ### | [أطيب المكاسب] # (وهو) أي الحيوان المصيد (أفضل مأكول) قاله في التبصرة. ولعل ذلك لأنه من ~~اكتساب المباح الذي لا شبهة ms488 فيه. # والزراعة أفضل مكتسب. # وأفضل التجارة في بز وعطر وزرع وغرس وماشية. # وأبغضها في رقيق وصرف. # وأفضل الصناعة خياطة. # PageV02P412 #
# ونص أن كل ما نصح فيه فهو حسن. قال المروزي: حثني أبو عبد الله على لزوم ~~الصنعة. # وأدنى الصناعة حياكة وحجامة وقمامة وزبالة ودباغة. # وأشدها كراهة صبغ وصياغة وحدادة وجزارة (1). ### | [تذكية المصيد] # (فمن أدرك صيدا مجروحا متحركا فوق حركة مذبوح، واتسع الوقت لتذكيته لم ~~يبح إلا بها) أي بتذكية، لأنه مقدور عليه، أشبه سائر ما قدر على ذكاته، ~~ولأن ما كان كذلك فهو في حكم الحي حتى ولو خشي موته ولم يجد ما يذكيه به. # (وإن لم يتسع) الوقت لتذكيته (بل مات في الحال، حل بأربعة شروط): # (أحدها: كون الصائد أهلا للذكاة) أي تحل ذبيحته، ولو أعمى. ومرادهم ~~باشتراط كون الصائد أهلا للذكاة إذا كان الصيد لا يحل إلا PageV02P413 #
# بالذكاة، أما صيد ما لا يفتقر إلى ذكاة، كالسمك إذا صاده من لا تباح ~~ذبيحته، فإنه يباح، لأنه لا ذكاة له، أشبه ما لو وجده ميتا، (حال إرسال ~~الآلة) فإن رماه وهو أهل، ثم ارتد بعد رميه، أو مات بعد رميه، وقبل ~~الإصابة، حل اعتبارا بحال الرمي. وعكسه بأن رماه مرتد أو مجوسي، ثم أسلم ~~قبل الإصابة، لم يحل. # (ومن رمى) وهو مسلم (صيدا فأثبته ثم رماه ثانيا،) أو رماه آخر (فقتله) أو ~~وجأه بعد إيجاء (1) الأول (لم يحل) لأنه صار مقدورا عليه بإثباته، فلم يبح ~~إلا بذبحه. ولمثبته قيمته مجروحا على الرامي الثاني، لأنه أتلفه عليه، حتى ~~ولو أدرك الأول ذكاته فلم يذكه. إلا أتى يصيب الرامي الأول مقتله، أو يصيب ~~الثاني مذبحه، فيحل. وعلى الثاني أرش خرق جلده، لأنه لم يتلف سوى ذلك. # الشرط (الثاني) لحل ما وجد من الصيد ميتا (الآلة، وهي نوعان): أحدهما: ~~(ما له حد يجرح) به، فيشترط فيه ما يشترط لآلة الذكاة، (كسيف وسكين وسهم.) # النوع (الثاني) من آلة الصيد: (جارحة معلمة) سواء كان الجارح مما يصيد ~~بمخلبه من الطير، ms489 أو بنابه من السباع (2) والكلاب، لقوله تعالى: {وما علمتم ~~من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله} (ككلب غير أسود). # أما الكلب الأسود البهيم، وهو الذي لا بياض فيه، فيحرم صيده واقتناؤه، ~~ويباح قتله. # ويجب قتل كل كلب عقور (3)، وقال في الغنية: يحرم تركه قولا PageV02P414 #
# واحدا، إلا إن عقرت كلبة من قرب من ولدها. أو خرقت ثوبه، فلا تقتل، بل ~~تنقل. # (وفهد وباز وصقر وعقاب وشاهين). # (فتعليم الكلب والفهد) يكون (بثلاثة أمور): ### | 1 - # (بأن يسترسل إذا أرسل). ### | 2 - # (وينزجر إذا زجر). قال في المغني: لا في وقت رؤية الصيد، وقال في الوجيز: ~~لا في حال مشاهدته للصيد. ### | 3 - # (وإذا أمسك) صيدا (لم يأكل) منه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإن أكل ~~فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه" متفق عليه، ولأن العادة في ~~المعلم ترك الأكل، وأن ينتظر صاحبه ليطعمه، فكان شرطا، كالانزجار إذا زجر، ~~لا تكرر ذلك، فلو أكل بعد لم يخرج عن كونه معلما، ولم يحرم ما تقدم من ~~صيده، ولم يبح ما أكل منه، ولم يحرم ما شرب من دمه. # ويجب غسل ما أصابه فم كلب. # (وتعليم الطير) الذي يصيد بمخلبه، كباز وصقر وعقاب يكون (بأمرين): ### | 1 - # (بأن يسترسل إذا أرسل). ### | 2 - # (ويرجع إذا دعي) لا بترك الأكل، لقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ~~"إذا أكل الكلب فلا تأكل، وإن أكل الصقر فكل" رواه الخلال. ولأن تعليمه ~~بالأكل، ويتعذر تعليمه بدونه، فلم يقدح في تعليمه، بخلاف ما يصيد بنابه. ~~(ويشترط) لحل ما يصيده ذو الناب أو ذو المخلب (إن يجرح الصيد) إذا قتله، ~~(فلو قتله) أي قتل الجارح الصيد (بصدم أو خنق لم يبح) لأنه قتله بغير جرح، ~~أشبه ما لو قتله بحجر أو # PageV02P415 #
# بندق، أو ضرب شاة بعصا حتى ماتت. # وكل هذا وقيذ. # الشرط (الثالث) لحل ما وجد من الصيد ميتا: (قصد الفعل) وهو رمي السهم ~~قاصدا للصيد، أو ينصب ما ينصبه من منجل أو سكين قاصدا ms490 للصيد، لأن قتل الصيد ~~أمر يعتبر له الدين، فاعتبر له القصد، كالطهارة من الحدث. # (وهو أن يرسل الآلة لقصد الصيد) لأن إرسال الجارح جعل بمنزلة الذبح، ~~ولهذا اعتبرت التسمية معه، (فلو سمى وأرسلها) أي الآلة (لا لقصد الصيد) ~~فقتل صيدا لم يحل؛ (أو) أرسلها (لقصده ولم يره، أو استرسل الجارح بنفسه ~~فقتل صيدا لم يحل،) ولو زجر الجارح ربه، ما لم يزد الجارح في طلب الصيد ~~بزجره، ويسمي عند زجره فيقتل صيدا، فإنه يحل على الأصح. # الشرط (الرابع) لحل ما وجد من الصيد ميتا (قول "بسم الله" عند إرسال ~~الجارحة، أو) عند (رمي سلاحه)، ولو بغير عربية ممن يحسنها. # ولا يضر تقدم التسمية بالزمن اليسير، كالعبادة. وكذا تأخر إذا كثر، في ~~جارح إذا زجره فانزجر. # (ولا تسقط هنا) أي في الصيد (سهوا) على الأصح، لأن في الصيد نصوصا خاصة، ~~ولأن الذبح يكثر فيكثر السهو فيه. ويفرق بين الذبح والصيد بأن الذبح يقع في ~~محله، فجاز أن يسامح فيه، بخلاف الصيد. # (وما رمي من صيد فوقع في ماء، أو تردى من علو، أو وطئ عليه شيء، وكل) شيء ~~(من ذلك) أي من الوقوع في الماء، والتردى من العلو، والوطء عليه (يقتل ~~مثله، لم يحل،) ولو مع إيجاد جرح. # PageV02P416 #
# وإن وقع في ماء، ورأسه خارج الماء، فمباح، أو كان من طير الماء، أو كان ~~التردي لا يقتل مثله ذلك الحيوان. # (ومثله) أي مثل ما ذكر في عدم الحل (لو رماه بمحدد فيه سم) إذا احتمل أن ~~السم أعان على قتله. صرح به في الإقناع والمنتهى، وذلك لأنه اجتمع مبيح ~~ومحرم، فغلب المحرم، كسهم مسلم ومجوسي. # (وإن رماه) أي رمى إنسان صيدا (بالهواء، أو على شجرة، أو) على (حائط، ~~فسقط ميتا، حل) لأن الموت إنما كان بإصابة الجارح له، فلا يعتبر ما حصل بعد ~~ذلك، لأن وقوعه إلى الأرض لا بد منه، فلو حرم به لأدى إلى أن لا يحل طير ~~أبدا. # PageV02P417 #
### | كتاب الأيمان # واحدها يمين. وهو ms491 (1) القسم، بفتح السين المهملة. # فاليمين تأكيد حكم بذكر معظم على وجه مخصوص. # وهي وجوابها كشرط وجزاء. # والحلف على مستقبل إرادة تحقيق خبر فيه، ممكن، بقول يقصد به الحث على فعل ~~الممكن، أو تركه. # والحلف على أمر ماض إما بر وهو الصادق، أو غموس وهو الكاذب، أو لغو، وهو ~~ما لا أجر فيه ولا إثم ولا كفارة. # (لا تنعقد اليمين إلا بالله تعالى) (2) نحو: والله، وبالله، وتالله (أو ~~باسم من أسمائه، أو صفة من صفاته، كعزة الله وقدرته وأمانته،) والرحمن ~~الرحيم، والقديم الأزلي، وخالق الخلق، ورازق العالمين، ورب العالمين، ~~والعالم بكل شيء، والحي الذي لا يموت، والأول PageV02P418 #
# الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، ونحوه مما لا يسمى به غيره ~~تعالى. # وأما ما سمي به غيره تعالى، وإطلاقه ينصرف إلى الله تعالى، كالعظيم ~~والرحيم والرب والمولى والرازق، فإن نوى به الله تعالى، أو أطلق، كان ~~يمينا. وإن نوى به غيره فليس بيمين، لأنه يستعمل في غيره، قال تعالى: ~~{فارجع إلى ربك} {فارزقوهم منه} {بالمؤمنين رءوف رحيم} والمولى المعتق ~~{ولها عرش عظيم}. # وإن قال: يمينا بالله، أو: قسما) بالله، (أو: شهادة) بالله، (انعقدت) ~~يمينه. # (وتنعقد) اليمين (بالقرآن)، وبكلام الله سبحانه وتعالى، (وبالمصحف)، ~~وبسورة من القرآن، وآية منه، (وبالتوراة ونحوها من الكتب المنزلة) كالإنجيل ~~والزبور. # قال ابن نصر الله في حواشيه: لو حلف بالتوراة والإنجيل ونحوهما من كتب ~~الله، فلا نقل فيها. والظاهر أنها يمين. انتهى. وجزم بكونها يمينا في ~~المنتهى والإقناع، لأن إطلاق اليمين إنما ينصرف للتوراة والإنجيل والزبور ~~المنزل من عند الله تعالى دون المبدل. ولا تسقط حرمة شيء من ذلك بكونه ~~منسوخ الحكم بالقرآن، فغاية ذلك أن يكون كالآية المنسوخ حكمها من القرآن. ~~ولا تخرج بذلك عن كونها كلام الله تعالى. وإذا كانت كلامه فهي صفة من ~~صفاته، كالقرآن. # (ومن حلف بمخلوق كالأولياء، والأنبياء عليهم) الصلاة و (السلام، أو) حلف ~~(بالكعبة) عظمها الله تبارك وتعالى، (ونحوها، حرم. ولا كفارة) عليه إن حنث. ~~قال في المنتهى ms492 وشرحه: ويحرم بغير ذات الله تعالى، وصفته، لما روى أن ابن ~~عمر: رأى رجلا يقول: لا والكعبة، فقال # PageV02P419 #
# ابن عمر: لا يحلف بغير الله، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك" رواه الترمذي وقال: هذا حديث ~~حسن؛ سواء أضافه إلى الله تعالى، كقوله: ومخلوق الله، ومقدوره، ومعلومه، ~~وكعبته، ورسوله؛ أو لا، كقوله: والكعبة. ولا كفارة في الحلف بغير الله (1) ~~انتهى. # فصل ### | [في كفارة اليمين] # (وشروط وجوب الكفارة خمسة أشياء،) فلا كفارة مع فقد واحد منها: # (أحدها: كون الحالف مكلفا) فلا تجب الكفارة على نائم وصغير ومجنون (ومغمى ~~عليه) ومعتوه. # (الثاني: كونه) أي الحالف (مختارا) للحلف. ذكره الأصحاب، فلا تنعقد من ~~مكره عليها. # (الثالث: كونه قاصدا لليمين) لقوله تعالى: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان} (فلا تنعقد) اليمين (ممن سبق) اليمين (على لسانه بلا قصد) منه ~~لإيجابها، (كقوله: لا والله، و: بلى والله، في عرض حديثه) فلا تجب فيه ~~كفارة، على الأصح، وتسمى لغوا. قال البيضاوي: اللغو الساقط الذي لا يعتد به ~~من كلام وغيره. ولغو اليمين ما لا عقد معه، كما سبق به اللسان، أو تكلم به ~~جاهل بمعناه. وكقول العرب: لا والله، و: بلى والله، لمجرد التأكيد. انتهى. ~~PageV02P420 #
# (الرابع: كونها) أي اليمين (على أمر مستقبل) ممكن، لأن من شروط الانعقاد ~~إمكان بره وحنثه. وذلك في الماضي غير ممكن، (فلا كفارة على ماض) كاذبا ~~عالما به. وهي الغموس (بل إن تعمد الكذب فحرام، وإلا) بأن لم يتعمد الكذب ~~(فلا شيء عليه). # تنبيه: إذا قال:. والله ليفعلن فلان كذا، أو: لا يفعلن فلان كذا، فلم ~~يطعه: أو حلف على حاضر، فقال: والله لتفعلن يا فلان كذا، أو: لا تفعلن كذا، ~~فلم يطعه، حنث الحالف، لعدم وجود المحلوف عليه. والكفارة عليه لا على من ~~حنثه. # وإن قال: أسألك بالله لتفعلن، وأراد اليمين، فكالتي قبلها. وإن أراد ~~الشفاعة إليه بالله تعالى فليست بيمين. # ويسن إبرار القسم وإجابة سؤال ms493 بالله، ولا يلزم. # (الخامس) لوجوب الكفارة بالحلف: (الحنث) في يمينه، لأن من لم يحنث لا ~~كفارة عليه، لأنه لم يهتك حرمة القسم. # ويكون الحنث (بفعل ما حلف على تركه، أو بترك ما حلف على فعله،) ولو كان ~~فعل ما حلف على تركه وترك ما حلف على فعله محرمين لأنه لا وجود للحنث إلا ~~بما ذكر، لا إن حنث (1) مكرها بفعل الحالف، أو بفعل من حلف عليه، أو حنث ~~جاهلا، كما لو قال: والله لا دخلت دار فلان، ثم دخلها جاهلا أنها دار فلان، ~~يعني أنه لا يجب عليه كفارة. # (فإن كان) الحالف (عين وقتا) لفعله (تعين) ذلك الوقت لذلك الفعل، لأن ~~النية تصرف ظاهر اللفظ إلى غير ظاهره، فلأن تصرفه إلى وقت آخر بطريق الأولى ~~(2). PageV02P421 #
# (وإلا) أي: وإن لم يعين للفعل وقتا (لم يحنث، حتى ييأس من فعله) الذي حلف ~~عليه، (بتلف المحلوف عليه، أو موت الحالف) أو نحوهما مما يحصل اليأس من ~~البر به. ### | [الاستثناء في اليمين] # (ومن حلف بالله) تعالى: (لا يفعل كذا) إن شاء الله تعالى؛ (أو) حلف بالله ~~تعالى: (ليفعلن كذا إن شاء الله) تعالى، (أو) قال: والله لأفعلن كذا إن ~~(أراد الله) تعالى، (أو: إلا أن يشاء الله) تعالى، (واتصل) الاستثناء ~~(لفظا، أو حكما) كانقطاعه بتنفس، أو سعال، أو عطاس، أو عي، أو تثاؤب، لأن ~~الاستثناء من تمام الكلام، فاعتبر اتصاله، كالشرط وجوابه، (لم يحنث، فعل) ~~المحلوف عليه (أو ترك) فعله، (بشرط أن يقصد الاستثناء قبل تمام المستثنى ~~منه) فلو حلف غير قاصد الاستثناء، ثم عرض له الاستثناء بعد فراغه من ~~اليمين، فاستثنى (1) لم ينفعه ذلك لعدم قصده له أولا. # ولو أراد الجزم بيمينه، فسبق لسانه إلى الاستثناء من غير قصد، أو كانت ~~عادته جارية به فجرى على لسانه من غير قصد، لم يصح، ويحنث؛ أو شك في ~~الاستثناء فالأصل عدمه. # فصل ### | [في أنواع من الأيمان] # (ومن قال: طعامي) أو: هذا الطعام (علي حرام)؛ أو: كالميتة، أو: الدم، ~~ونحوه (أو) علق التحريم ms494 بشرط، مثل: (إن أكلت كذا PageV02P422 #
# فحرام، أو: إن فعلت كذا فحرام، لم يحرم) لأن الله تعالى سماه يمينا، ~~بقوله جل وعلا: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} إلى قوله: {قد فرض ~~الله لكم تحلة أيمانكم} واليمين على الشيء لا يحرمه. (وعليه إن فعل كفارة ~~يمين) نص عليه، لقوله تعالى: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} يعني التكفير. ~~وعن ابن عباس وابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - "جعل تحريم الحلال ~~يمينا" (1) (ومن قال: هو يهودي، أو نصراني) أو مجوسي (أو): هو (يعبد ~~الصليب) أو غير الله، (أو) يعبد (الشرق إن فعل كذا،) أو: لا يراه الله في ~~موضع كذا، أو: هو يستحل الزنا أو الخمر أو ترك الصلاة، أو الصوم، أو ~~الزكاة، أو الحج، أو الطهارة (أو: هو بريء من الإسلام) أو القرآن (أو من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو) قال: (هو كافر بالله تعالى إن لم يفعل ~~كذا، فقد ارتكب محرما، وعليه كفارة يمين إن فعل ما نفاه أو ترك ما أثبته) ~~لحديث زيد بن ثابت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (2) سئل عن الرجل يقول ~~هو: يهودي أو نصراني أو مجوسي أو بريء من الإسلام في اليمين يحلف بها فيحنث ~~في هذه الأشياء، فقال: "عليه كفارة يمين" رواه أبو بكر. واختار الموفق ~~والناظم أن لا كفارة عليه. # تنبيه: إن قال: عصيت الله تعالى، أو: أنا أعصي الله تعالى في PageV02P423 #
# كل ما أمرني، أو: محوت المصحف، أو: أدخله الله النار، أو: هو زان، أو: هو ~~شارب خمر، أو: قطع الله يديه ورجليه، ليفعلن كذا، أو إن فعل كذا فعبد زيد ~~حر، أو: مال زيد صدقة، ونحو ذلك، فلغو. # (ومن أخبر عن نفسه بأنه حلف بالله) سبحانه وتعالى (ولم يكن حلف قكذبة، لا ~~كفارة فيها) على الأصح الذي مشى عليه في المنتهى والإقناع. # وإن قال: علي نذر أو يمين إن فعلت كذا، أو: علي عهد الله وميثاقه إن فعلت ms495 ~~كذا، وفعله، كفر كفارة يمين. وكذا: علي نذر، أو يمين، فقط. # فصل ### | [فيما يكفر به] # (وكفارة اليمين على التخيير) أي بين الإطعام والكسوة والعتق فقط. وإلا ~~فهي تجمع تخييرا وترتيبا. # والأصل في ذلك قوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة ~~أيمانكم إذا حلفتم}. # فيخير من لزمته اليمين بين ثلاثة أشياء: ### | 1 - # (إطعام عشرة مساكين) مسلمين أحرار، من جنس واحد، كتمر، أو أجناس كإطعام ~~خمسة برا، وخمسة تمرا؛ أو البعض شعيرا والبعض زبيبا. ### | 2 - # (أو كسوتهم) وهي للرجل ثوب تجزئه صلاته المكتوية فيه، # PageV02P424 #
# وللمرأة درع وخمار تجزئها صلاتها فيهما. ### | 3 - # (أو تحرير رقبة مؤمنة). # ويجوز أن يكسوهم من أي صنف شاء، سواء كان من القطن أو الكتان أو الصوف أو ~~الشعر أو الوبر أو الخز، أو يكسو النساء من الحرير، لأن الله تعالى أمر ~~بكسوتهم، ولم يعين جنسا. فأي جنس كساهم منه خرج به عن العهدة، لوجود الكسوة ~~المأمور بها، ولو عتيقا، ما لم تذهب قوته. # فإن أطعم المساكين بعض الطعام، وكساهم بعض الكسوة. أو أعتق نصف عبده، ~~وأطعم خمسة، أو كساهم، أو أطعم وصام، وكسا البعض لم يجزه، كبقية الكفارات. # (فإن لم يجد) بأن عجز عن العتق والإطعام والكسوة، كعجز عن فطرة، (صام ~~ثلاثة أيام) لقوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} (متتابعة وجوبا) ~~لأن في قراءة أبي وابن مسعود: (فصيام ثلاثة أيام متتابعة) والظاهر أنهما ~~سمعاه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيكون خبرا، ولأنه صوم في كفارة لا ~~ينتقل إليه إلا بعد العجز عن الثلاثة، فوجب فيه التتابع، كصيام المظاهر. # ومحل وجوب التتابع (إن لم يكن) له (عذر) في ترك التتابع من مرض أو غيره. # (ولا يصح أن يكفر الرقيق بغير الصوم) لأن ذلك فرض المعسر من الأحرار، وهو ~~أحسن حالا من العبد. وليس لسيده منعه ms496 منه، ولا من صوم نذر. # (وعكسه الكافر) يعني أن الكافر إذا وجبت عليه كفارة يكفر بغير الصوم، لأن ~~الصوم عبادة، وهي لا تصح من الكافر. # PageV02P425 #
# (وإخراج الكفارة قبل الحنث وبعده سواء) في الفضيلة، حتى ولو كان التكفير ~~بالصوم، لأنه كفر بعد وجود السبب، فأجزأ، كما لو كفر كفارة القتل بعد الجرح ~~وقبل الزهوق، والسبب هو اليمين، بدليل قوله تعالى: {ذلك كفارة أيمانكم إذا ~~حلفتم} وقوله: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم}. # ولا تجزئ الكفارة قبل الحلف إجماعا. كتقدم الزكاة قبل ملك النصاب. # (ومن حنث ولو في ألف يمين بالله تعالى ولم يكفر، فكفارة واحدة) ولو على ~~أفعال مختلفة، كقوله: والله لا أكلت. والله لا شربت. والله لا لبست. # PageV02P426 #
### | باب جامع الأيمان # ومبناها أبدا على النية. # (يرجع في الأيمان إلى نية الحالف) إن كان الحالف غير ظالم بها، وكان لفظه ~~يحتمل النية، فتتعلق يمينه بما نواه، دون ما لفظ به. (فمن دعي لغداء، فحلف ~~لا يتغدى، لم يحنث) إذا تغدى (بغداء غيره، إن قصده) لاختصاص الحلف به. # ومن حلف على إنسان لا يشرب له ماء من عطش، ونيته، أو السبب، قطع منته، ~~حنث بأكل خبزه، أو استعارة دابته، وكل ما فيه منة، لا بأقل، كقعوده في ضوء ~~ناره. # (أو حلف لا يدخل دار فلان وقال: نويت: اليوم، قبل) منه ذلك (حكما) أي في ~~الحكم، لأن ذلك لا يعلم إلا من جهته، ولفظه يحتمله، (فلا يحنث بالدخول) أي ~~دخوله الدار (في غيره) أي غير ذلك اليوم الذي نواه، لأن قصده تعلق به، ~~فاختص الحنث بالدخول فيه. # (و) من حلف على امرأته عن دار بأن قال: والله (لا عدت رأيتك تدخلين دار ~~فلان، ينوي منعها، فدخلتها، حنث ولو لم يرها)، لمخالفتها نيته بعدم ~~امتناعها. # PageV02P427 #
# ومن حلف لا يأكل تمرا لحلاوته حنث بكل حلو، بخلاف: أعتقته لأنه أسود، ~~فيعتق وحده. ### | ### | ### | فصل # # (فإن لم ينو شيئا) يعني فإن لم يكن للحالف نية (رجع إلى سبب ms497 اليمين وما ~~هيجها) لدلالة ذلك على النية، (فمن حلف: ليقضين زيدا حقه غدا، فقضاه قبله) ~~لم يحنث إذا قصد عدم تجاوزه، أو اقتضاه السبب، لأن مقتضى اليمين تعجيل ~~القضاء قبل خروج الغد، فإذا قضاه قبله فقد قضاه قبل خروج الغد، وزاده خيرا، ~~ولأن مبنى الأيمان على النية، ونية هذا بيمينه تعجيل القضاء قبل خروج الغد، ~~فتعلقت يمينه بهذا المعنى، كما لو صرح به. # وكذا أكل شيء وبيعه وفعله غدا. # (أو: لا يبيع كذا إلا بمائة، فباعه بأكثر) فلا يحنث إلا إن باعه بأقل من ~~مائة. # و: لا يبيعه بمائة، فباعه بها، أو أقل، حنث. # (أو) حلف: (لا يدخل بلد كذا لظلم) رآه (فيها) أي في البلد، (فزال) الظلم ~~(ودخلها، أو) حلف: (لا يكلم زيدا لشربه الخمر، فكلمه) أي فكلم زيدا (وقد ~~تركه) أي شرب الخمر، (لم يحنث في الجميع) أي جميع ما ذكر من المسائل. # فصل # (فإن عدم النية والسبب) أي سبب اليمين وما هيجها (رجع إلى التعيين) وهو ~~الإشارة. لأن التعيين أبلغ من دلالة الاسم على المسمى، # PageV02P428 #
# لأنه ينفي الإبهام بالكلية، بخلاف الاسم. ولهذا لو شهد عدلان على عين شخص ~~وجب على الحاكم الحكم عليه، بخلاف ما لو شهدا على مسمى باسمه لم يحكم حتى ~~يعلم أنه المسمى بذلك، فيقدم التعيين على الاسم، والصفة، والإضافة. # (فمن حلف: لا يدخل دار فلان هذه، فدخلها وقد باعها، أو) دخلها (وهي ~~فضاء)، أو مسجد، أو حمام؛ أو حلف: لا لبست هذا القميص، فلبسه وهو رداء، أو ~~لبسه وهو عمامة، أو وهو سراويل؛ (أو) حلف (لا كلمت هذا الصبي فصار شيخا، ~~وكلمه،) أو: لا كلمت امرأة فلان هذه، أو: عبده هذا، أو: صديقه هذا، فزال ~~ذلك، ثم كلمهم؛ (أو) حلف: (لا أكلت هذا الرطب، فصار تمرا) أو صار دبسا أو ~~خلا، أو هذا اللبن فصار جبنا، (ثم أكله،) ولا نية له ولا سبب، (حنث في ~~الجميع) لأن عين المحلوف عليه باقية، كحلفه: لا لبست هذا الغزل، فصار ثوبا. ### | ### | فصل # ms498 # (فإن عدم النية والسبب) أي سبب اليمين وما هيجها (والتعيين، رجع إلى ما ~~تناوله الاسم) لأنه لا دليل على إرادة المسمى، ولا معارضة له هنا، فوجب أن ~~يرجع إليه عملا به، لسلامته على المعارضة. (وهو) أي الاسم (ثلاثة: شرعي، ~~فعرفي، فلغوي). # (فاليمين المطلقة) على فعل شيء من ذلك، أو على تركه، (تنصرف إلى) الموضوع ~~(الشرعي) لأن ذلك هو المتبادر إلى الفهم عند الإطلاق، لأن الشارع إذا قال: ~~صل، تعين عليه فعل الصلاة المشتملة على الأفعال المعلومة، إلا أن يقترن ذلك ~~بكلام يدل على # PageV02P429 #
# إرادة الموضوع اللغوي. فكذا يمين الحالف. # (وتتناول الصحيح منه) أي من الموضوع الشرعي، لأنه ممنوع من الفاسد بأصل ~~الشرع، فلا حاجة إلى المنع من فعله باليمين. (فإن حلف: لا ينكح، أو) حلف: ~~(لا يبيع، أو) حلف: (لا يشتري) والشركة شراء، والتولية شراء، والسلم والصلح ~~على مال شراء، (فعقد عقدا فاسدا) من نكاح أو بيع أو شراء (لم يحنث) لأن ~~البيع إذا أطلق لا يتناول الفاسد، بدليل قوله سبحانه وتعالى: {وأحل الله ~~البيع وحرم الربا} وإنما أحل الصحيح من البيع، ويقاس عليه ما سواه من ~~العقود. لا إن حلف لا يحج، فحج حجا فاسدا، قال في شرح المنتهى: ومقتضى ما ~~تقدم أن من حلف: لا يبيع، أو: لا يشتري، فباع أو اشترى بشرط خيار إنه يحنث، ~~لأنه بيع صحيح. (لكن لو قيد الحالف يمينه بممتنع الصحة، كحلفه لا يبيع ~~الخمر) أو لا يبيع الحر، (ثم باعه، حنث بصورة ذلك) لتعذر حمل يمينه على عقد ~~صحيح. والحلف على الماضي والمستقبل في جميع ذلك سواء، لأن ما لا يتناوله ~~الاسم في المستقبل، لا يتناوله في الماضي. ### | ### | فصل # # (فإن عدم الشرعي فالأيمان مبناها العرف) والعرف (1) هو ما اشتهر مجازه ~~حتى غلب على حقيقته، كالراوية، فإنها في العرف للمزادة، وفي الحقيقة للجمل ~~الذي يستقى عليه. # (فمن حلف: لا يطأ امرأته،) أو أمته، (حنث بجماعها) لأن هذا PageV02P430 #
# هو المعنى الذي ينصرف إليه اللفظ في العرف، وكذا ms499 إذا حلف على ترك وطء ~~زوجته صار مؤليا؛ (أو) حلف: (لا يطأ) دارا، (أو) حلف: (لا يضع قدمه في دار ~~فلان حنث بدخولها راكبا أو ماشيا، حافيا أو منتعلا.) لأن ظاهر حلفه إرادة ~~الامتناع من دخولها، فهو كما لو قال: لا أدخلها، فإذا دخلها على أي صفة ~~كانت حنث، لأن المقصود من اليمين الامتناع. # تنبيه: إذا حلف: لا يدخل دارا، فدخل مقبرة، لا يحنث لأنها لا تسمى دارا ~~في عرف الناس. # (أو) حلف: (لا يدخل بيتا، حنث بدخول المسجد) لقوله تعالى: {في بيوت أذن ~~الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه} وقوله تعالى: {إن أول بيت وضع للناس} (و) ~~دخول (الحمام) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "بئس البيت الحمام" رواه أبو ~~داود وغيره (1) (و) دخول (بيت الشعر) والأدم والخيمة، لأن اسم البيت يقع ~~عليه حقيقة وعرفا، لقوله تعالى: {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من ~~جلود الأنعام بيوتا} والخيمة في معنى بيت الشعر. وعلم مما تقدم أنه لا يحنث ~~بدخول صفة الدار، ودهليزها، لأن ذلك لا يسمى بيتا. # (و) من حلف: (لا يضرب فلانة، فخنقها أو نتف شعرها، أو عضها، حنث) لأن ~~قصده بذلك تأليمها، وقد آلمها. لكن لو عضها للتلذذ، ولم يقصد تأليمها، لم ~~يحنث. ولهذا لو حلف: ليضربنها، ففعل ذلك، بر، لوجود المقصود بالضرب. وإن ~~ضربها بعد موتها لم يبر. # تتمة: من حلف لا يشم الريحان، فشم وردا، أو بنفسجا، أو ياسمينا، أو ~~زنبقا، أو نسرينا، أو نرجسا؛ أو لا يشم وردا أو بنفسجا، PageV02P431 #
# فشم دهنهما، أو ماء الورد؛ أو لا يشم طيبا، فشم نبتا ريحه طيب كالخزامى , ~~حنث. ### | ### | فصل # # (فإن عدم العرف رجع إلى اللغة، فإن حلف: لا يأكل لحما، حنث بكل لحم) كلحم ~~السمك، حتى بالمحرم من اللحم، (كالميتة والخنزير) وكل [حيوان] غير مأكول ~~(1): كالفهد والدب والنمر والعقاب والصقر والحية والفأر، ونحو ذلك، (لا بما ~~لا يسمى لحما) يعني أن من حلف لا يأكل لحما لا يحنث بأكل ما لا يسمى ms500 لحما ~~(كالشحم) ونحوه، (كمخ وكبد وكلية وكرشي ومصران وطحال وقلب وألية ودماغ ~~وقانصة وكارع ولحم رأس ولسان) لأن إطلاق اسم اللحم لا يتناول شيئا من ذلك، ~~ولأن بياع الرؤوس يسمى رأآسا (2) لا لحاما، ولأن كلا ممن ذكرنا منفرد عن ~~اللحم بالاسم والصفة. # (و) من حلف (لا يأكل لبنا، فأكله، ولو من لبن آدمية) أو صيد (حنث) لأن ~~الاسم يتناوله حقيقة وعرفا، سواء كان حليبا أو رائبا أو مائعا أو مجمدا، ~~لأن الجميع لبن، لا إن أكل زبدا أو سمنا أو كشكا أو مصلا. قال في القاموس: ~~المصل والمصالة ما سال من الأقط إذا طبخ ثم عصر. انتهى. # (و: لا يأكل رأسا ولا بيضا، حنث بكل رأس وكل بيض حتى برأس الجراد وبيضه) ~~لأن ذلك يدخل تحت مسمى الرأس والبيض، فيحنث به. PageV02P432 #
# (و) من حلف: (لا يأكل فاكهة حنث بكل ما يتفكه به حتى بالبطيخ) لأنه ينضج ~~ويحلو ويتفكه به، فكان داخلا في مسمى الفاكهة، وبأكل كل ثمر شجر غير بري، ~~كبلح وعنب ورمان وسفرجل وتفاح وكمثرى وخوخ ومشمش وزعرور أبيض، وأترج وتوت ~~وتين وموز وجميز، ولو يابسا كصنوبر وعناب وجوز ولوز وبندق وفستق وتمر وزبيب ~~وإجاص ونحوها، لأن يبس ذلك لا يخرجه عن اسم الفاكهة، (لا) بأكل (القثاء ~~والخيار) لأن ذلك من الخضر، فلا يحنث بهما من حلف لا يأكل فاكهة، (و) لا ~~بأكل (الزيتون) لأنه لا يتفكه بأكله، وإنما المقصود زيته، (والزعرور ~~الأحمر) والآس وسائر شجر بري لا يستطاب، كثمر القيقب والعفص وباذنجان ~~وكرنب، ولا بأكل ما يكون بالأرض كجزر ولفت وفجل وقلقاس وكمأة، ونحوه. # (و) من حلف: (لا يتغدى، فأكل بعد الزوال (1)، أو) حلف: (لا يتعشى، فأكل ~~بعد نصف الليل، أو) حلف: (لا يتسحر، فأكل قبله) أي قبل نصف الليل، (لم ~~يحنث) ما لم تكن له نية، لأن الغداء مأخوذ من الغدوة، وهي من طلوع الفجر ~~إلى الزوال، والعشاء مأخوذ من العشي، وهو من زوال الشمس إلى نصف الليل ~~الأول، والسحور مأخوذ من السحر، وهو ms501 من نصف الليل إلى طلوع الفجر. # (و) من حلف: (لا يأكل من هذه الشجرة، حنث بأكل ثمرتها) أي من ثمرتها، ولو ~~واحدة، (فقط)، يعني فلا يحنث بأكل ورقها ونحوه لأن الثمرة المتبادرة إلى ~~الذهن، فيحنث بأكل الثمرة، ولو لقطها من تحتها، أو من إناء، لأنها من ~~الشجرة. PageV02P433 #
# (و) من حلف: (لا يأكل من هذه البقرة، حنث بأكل كل شيء منها، ل) كن لا ~~يحنث بأكله (من لبنها وولدها) لأنهما ليسا من أجزائها. # (و) من حلف: (لا يشرب من هذا النهر، أو) حلف لا يشرب من هذه (البئر ~~فاغترف بإناء) منهما، أو من أحدهما، (وشرب، حنث) لأنهما ليسا بآلة للشرب، ~~والشرب منهما في العادة، إنما يكون بالاغتراف، إما بيده، أو بإناء غيرها، ~~فيحمل على ما جرت به العادة في الشرب، فيحنث بوجوده (لا إن حلف لا يشرب من ~~هذا الإناء، فاغترف منه وشرب) فإنه لا يحنث، لأن الإناء آلة للشرب، فحقيقة ~~الشرب منه أن يكرع منه، وإذا صب من إناء وشرب لم يكن شاربا منه. ### | فصل # (ومن حلف: لا يدخل دار فلان، أو) حلف: (لا يركب دابته،) أو: لا يلبس ~~ثوبه، (حنث بما جعله) فلان (لعبده) من دار ودابة وثوب، لأن دار العبد ~~ودابته وثوبه ملك لسيده (1)، (أو) بما (آجره) فلان، (أو) بما (استأجره) ~~فلان، لأن الدار تضاف إلى ساكنها، كما تضاف إلى مالكها، لقوله تعالى: {لا ~~تخرجوهن من بيوتهن} وقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن} ولأن الإضافة للاختصاص، ~~وساكن الدار يختص بها، فكانت إضافتها إليه صحيحة، وهي مستعملة في العرف، و ~~(لا) يحنث (بما استعاره) أي لا يحنث بدخول دار استعارها فلان على الأصح، أو ~~بركوب دابة استعارها فلان على الأصح، أو لبس ثوبا استعاره فلان، لأنه لا ~~يملك منافع ما استعاره. PageV02P434 #
# ومن حلف: لا يدخل مسكن زيد، حنث بمستأجر ومعار ومغصوب يسكنه زيد، لأنه ~~مسكنه، لا بملكه الذي لا يسكنه. # وإن قال: ملكه، لم يحنث بمستأجر. (و) من حلف: (لا يكلم إنسانا، حنث بكلام ms502 ~~كل إنسان) لأن ذلك نكرة في سياق النفي، فتعم، لفعله المحلوف عليه (1) (حتى ~~بقوله) له: تنح، أو (اسكت) وبزجره بكل لفظ في الأصح، لأن ذلك كلام، فيدخل ~~فيما حلف على عدمه، لا بسلام من صلاة صلاها إماما، نص عليه. # (و) من حلف: (لا كلمت فلانا، فكاتبه، أو راسله، حنث) على الأصح، ما لم ~~ينو مشافهته، لا إذا أرتج عليه في صلاة كان فيها إماما للحالف، ففتح عليه ~~الحالف فإنه لا يحنث. # (و) إن حلف: (لا بدأت فلانا بكلام فتكلما معا لم يحنث) لأن مقتضى يمينه ~~أن لا يوجد كلامه لفلان قبل كلام فلان، فإذا تكلما معا لم يوجد كلامه قبله، ~~فلا يحنث. # (و) من حلف: (لا ملك له، لم يحنث بدين) له، لأن الملك يختص بالأعيان من ~~الأموال، فلا يعم الدين. لأن الدين إنما يتعين للملك (2) بقبضه. # (و) من حلف: (لا مال له أو) حلف: (لا يملك مالا، حنث بالدين)، وبمال غير ~~زكوي، وبضائع، لم ييأس من عوده، وبمغصوب منه، لأن المال ما تناوله الناس ~~عادة لطلب الربح، مأخوذ من الميل (3) من يد إلى يد، ومن جانب إلى جانب، ~~فيشمل ذلك غير ما تجب فيه الزكاة من النقود، وغيرها، لأن غير النقود أموال. ~~وقال عمر رضي الله تعالى PageV02P435 #
# عنه: أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه. # (و) من حلف (ليضربن فلانا بمائة، فجمعها وضربه بها ضربة واحدة، بر) في ~~يمينه لأنه ضربه بالمائة كما حلف (لا إن حلف ليضربنه مائة) فجمعها وضربه ~~بها ضربة واحدة، ولو آلمه بها لأن الظاهر من هذا اليمين أنه يريد ضربه ~~بالسوط مائة ضربة ليتكرر ألمه بتكرار الضرب. # (ومن حلف لا يسكن هذا الدار، أو) حلف: (ليخرجن) من هذه الدار، (أو) حلف: ~~(ليرحلن منها) أي من هذه الدار، (لزمه الخروج بنفسه وأهله ومتاعه المقصود. ~~فإن أقام فوق زمن يمكنه الخروج فيه عادة، ولم يخرج، حنث. فإن لم يجد مسكنا) ~~ينتقل إليه، أو لم يجد ما ينقل متاعه، (أو ms503 أبت زوجته الخروج معه، ولا يمكنه ~~إجبارها، فخرج وحده لم يحنث). # (وكذا) حكم (البلد) إذا حلف: ليرحلن منها، أو: ليخرجن منها (إلا أنه يبر ~~بخروجه وحده إذا حلف ليخرجن منه) لأنه إذا حلف ليخرجن من هذه البلدة، ~~تناولت يمينه الخروج بنفسه لأن الدار يخرج منها صاحبها في اليوم مرات في ~~العادة، فظاهر حاله أنه لم يرد الخروج المعتاد، وإنما أراد الخروج الذي هو ~~النقلة، والخروج من البلد بخلاف ذلك. # (ولا يحنث في الجميع) أي فيما إذا حلف ليخرجن، أو ليرحلن من الدار، أو من ~~البلد، وخرج ثم أراد العود، (بالعود) لأن يمينه على الخروج، وقد خرج وانحلت ~~يمينه بفعل ما حلف على فعله. ومحل ذلك (ما لم تكن له نية، أو) يكن هناك ~~(سبب) يقتضي هجران ما حلف على الرحيل منه، فيحنث بعوده. # (والسفر القصير سفر يبر به من حلف ليسافرن، ويحنث به من حلف لا يسافر) ~~قال في الفروع: والسفر القصير سفر. ويتوجه بر حالف # PageV02P436 #
# ليسافرن به. ولهذا نقل الأثرم: أقل من يوم يكون سفرا، إلا أنه لا تقصر ~~فيه الصلاة. وفي الإرشاد: إن بقية أحكام السفر تجوز فيه. # (وكذا النوم اليسير) يعني أنه يبر به من حلف لينامن، ويحنث به من حلف لا ~~ينام. # (ومن حلف لا يستخدم فلانا) رجلا كان أو امرأة، عبدا أو حرا (فخدمه) الذي ~~حلف أنه لا يستخدمه، (وهو) أي الحالف (ساكت، حنث) لأن إقراره على خدمته ~~استخدام له. ولهذا يقال: فلان يستخدم عبده، إذا خدمه وإن لم يأمره. # (و) من حلف: (لا يبيت) ببلد كذا، كدمشق، مثلا (أو) حلف: (لا يأكل ببلد ~~كذا، فبات، أو أكل خارج بنيانه) أي بنيان البلد (لم يحنث. وفعل الوكيل ~~كالموكل، فمن حلف لا يفعل كذا فوكل فيه من يفعله، حنث) لأن الفعل يضاف إلى ~~من فعل عنه، ولهذا قال تعالى: {محلقين رؤوسكم ومقصرين} وقال تعالى: {ولا ~~تحلقوا رؤوسكم} وإنما الحالق غيرهما. # وإذا أضيف فعل الوكيل إلى الموكل حنث لوجود المحلوف عليه. # وكذا إذا حلف ms504 لا يضرب عبده فضرب بأمره، فإنه يحنث. # تنبيه: إن حلف أنه لا يبيع زيدا، فباع من يعلم أنه يشتريه له، حنث. # PageV02P437 #
### | باب النذر # هو لغة الإيجاب، يقال: فلان نذر دم فلان، أي: أوجب قتله. # (وهو) أي النذر (مكروه)، ولو عبادة، لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عنه، ~~وقال: "إنه لم يأت بخير، وإنما يستخرج به من البخيل" متفق عليه. والنهي عنه ~~للكراهة، لأنه لو كان حراما ما مدح الوافين به، لأن ذمهم بارتكاب المحرم ~~أشد من طاعتهم في وفائه، ولو كان مستحبا لفعله - صلى الله عليه وسلم -. # (لا يأتي) أي النذر (بخير، للخبر (1)، ولا يرد قضاء،) ولا يملك به شيئا ~~محدثا، قاله ابن حامد. # (ولا يصح) النذر (إلا بالقول) الدال عليه (من مكلف مختار،) ولو كان ~~المكلف المختار كافرا. # (وأنواعه) أي النذر (المنعقدة ستة أحكامها مختلفة) (2): # (أحدها: النذر المطلق، كقوله) أي قول من يصح منه عقد اليمين: (لله على ~~نذر. فيلزمه كفارة يمين) وهذا قول أكثر أهل العلم، لما روى عقبة بن عامر ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كفارة النذر إذا لم ~~PageV02P438 #
# يسم كفارة يمين" (1) رواه ابن ماجة والترمذي. # (وكذا إن قال: علي نذر إن فعلت كذا، ثم فعله) في لزوم الكفارة. # النوع (الثاني: نذر لجاج وغضب) وهو تعليقه بشرط يقصد إما لمنع من شيء أو ~~لحمل عليه (كإن كلمتك) فعلي الحج، أو العتق أو صوم سنة أو مالي صدقة (أو إن ~~لم أعطك، أو إن كان هذا كذا فعلي الحج أو: العتق أو: صوم سنة، أو: مالي ~~صدقة). # (فيخير) من صدر منه ذلك (بين الفعل أو كفارة يمين) أي بين أن لا يكلمه في ~~صورة المنع، أو يكلمه، ويكفر كفارة يمين، لأنها يمين، فيخير فيها بين ~~الأمرين كيمين بالله تعالى. ولا يضر قوله: على مذهب من يلزم بذلك، أو قوله: ~~لا أقلد من يرى الكفارة ونحوه. # النوع (الثالث: نذر فعل مباح. ك) قوله: (لله علي أن ألبس ثوبي، أو): لله ~~علي ms505 أن (أركب دابتي). # (فيخير أيضا) بين أن يلبس ثوبه، أو يركب دابته، ولا يكفر، وبين أن لا ~~يفعل شيئا من ذلك، ويكفر كفارة يمين. # النوع (الرابع) من أنواع النذر الستة: (نذر) شيء (مكروه، # كطلاق ونحوه) من أكل ثوم وبصل وترك سنة, (فيسن أن يكفر) ليخرج من عهدة ~~النذر (ولا يفعله) لأن ترك المكروه أولى من فعله، فإن فعله فلا كفارة عليه، ~~لأنه وفي بنذره. # النوع (الخامس) من أنواع النذر الستة: (نذر) فعل (معصية). # وينعقد على الأصح. وهو من مفردات المذهب. PageV02P439 #
# ومثل للمعصية بقوله: (كشرب خمر، وصوم يوم العيد، ونحوه) كصوم يوم حيض، أو ~~نفاس، أو أيام التشريق. # (فيحرم الوفاء) بهذا النذر، لأن معصية الله تعالى لا تباح في حال من ~~الأحوال. # (ويكفر) من لم يفعله كفارة يمين. # (ويقضي الصوم) غير صوم يوم حيض. فمن نذر صوم يوم عيد قضى يوما. ومن نذر ~~صوم أيام التشريق قضى ثلاثة أيام. ولا يصوم يوم العيد ولا أيام التشريق، ~~لانعقاد نذره، فتصح منه القربة ويلغو تعيينه، لكونه معصية، كنذر مريض صوم ~~يوم يخاف عليه فيه، ينعقد نذره ويحرم صومه. وكذا الصلاة في ثوب حرير، ~~والطلاق زمن الحيض، ونذر صوم ليلة العيد لا ينعقد، ولا كفارة لأنها ليست ~~زمنا للصوم. # النوع (السادس) من أنواع النذر الستة: (نذر تبرر، كصلاة وصيام، ولو ~~واجبين، واعتكاف وصدقة وحج وعمرة) وعيادة مريض وشهود جنازة (بقصد التقرب) ~~من غير أن يعلق ذلك بشرط (أو يعلق ذلك بشرط حصول نعمة) يرجوها (أو دفع ~~نقمة) يخافها، (ك) قوله: (إن شفى الله مريضي، أو سلم مالي، فعلي كذا). # (فهذا) القسم (يجب الوفاء به) قال في شرح المنتهى بعد سياق عبارة المتن: ~~وعلم مما تقدم أن نذر التبرر يتنوع ثلاثة أنواع: # أحدها: إذا كان في مقابلة نعمة استجلبها، أو نقمة استدفعها، كقوله: إن ~~شفى الله مريضي فلله علي صوم شهر. قال في المبدع: وكذا إن لم يكن كذلك، ~~كطلوع الشمس وقدوم الحاج. قاله في المستوعب. قال الشيخ تقي الدين فيمن قال: ms506 ~~إن قدم فلان أصوم كذا: هذا نذر يجب الوفاء به مع القدرة، ولا أعلم فيه ~~نزاعا اه باختصار. # PageV02P440 #
# الثاني: التزام طاعة من غير شرط. كقوله ابتداء: لله علي صوم شهر. فيلزم ~~الوفاء به في قول أكثر أهل العلم. # الثالث: نذر طاعة لا أصل لها في الوجوب، كالاعتكاف وعيادة المريض، فيلزم ~~الوفاء به عند عامة أهل العلم لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"من نذر أن ~~يطيع الله فليطعه" رواه البخاري: انتهى باختصار. # تنبيه: يجوز إخراج ما نذره من الصدقة، وفعل ما نذره من الطاعة، قبل وجود ~~شرطه المعلق عليه، لوجود سببه، وهو النذر، ككفارة اليمين. # فائدة: قال الشيخ: النذر للقبور، أو لأهلها، كالنذر لإبراهيم الخليل عليه ~~السلام، والشيخ فلان، نذر معصية لا يجوز الوفاء به. وإن تصدق بما نذره من ~~ذلك على من يستحقه من الفقراء والصالحين، كان خيرا له عند الله وأنفع. # وقال: من نذر إسراج بئر أو مقبرة أو جبل أو شجرة؛ أو نذر له أو لسكانه أو ~~المضافين إلى ذلك المكان لم يجز، ولا يجوز الوفاء به، إجماعا. ويصرف في ~~المصالح، ما لم يعرف ربه. ومن الحسن صرفه في نظيره من المشروع، وفي لزوم ~~الكفارة خلاف. انتهى. ### | فصل # (ومن نذر صوم شهر معين) كشعبان، (لزمه صومه متتابعا). # (فإن أفطر لغير عذر حرم) عليه الإفطار، (ولزمه استئناف الصوم مع كفارة ~~يمين، لفوات المحل.) # وإن صام قبل مجيء الشهر المعين لم يجزه، كما لو صام شعبان عن رمضان الذي ~~بعده. # PageV02P441 #
# (و) إن أفطر منه يوما فأكثر (لعذر بني) على ما مضى من صيامه. (ويكفر ~~لفوات التتابع). # (ولو نذر شهرا) أي صوم شهر (مطلقا) يعني من غير تعيين الشهر، (أو) نذر ~~(صوما متتابعا غير مقيد بزمن لزمه التتابع) في صومه المطلق والمتتابع. # (فإن أفطر لغير عذر لزمه استئنافه) أي استئناف الصوم من أوله، (بلا ~~كفارة) لأنه فعل المنذور. # (و) إن أفطر (لعذر خير بين استئنافه) أي الصوم (ولا شيء عليه) أي لا ~~كفارة عليه، (وبين ms507 البناء ويكفر) لفوات التتابع، كفارة يمين. # وإن نذر صلاة فركعتان قائما لقادر. # (ولمن نذر صلاة جالسا أن يصليها قائما) لأنه أتى بأفضل مما نذره. # PageV02P442 #
### | كتاب (القضاء) والفتيا # وهي تبيين الحكم الشرعي (1). ولا يلزم جواب ما لم يقع، ولا ما لا يحتمله ~~سائل، ولا ما لا نفع فيه. # والقضاء تبيينه الحكم، والإلزام به، و ### | فصل # الخصومات. # (وهو فرض كفاية) لأن أمر الناس لا يستقيم بدونه، فكان واجبا، كالإمامة ~~والجهاد. ### | [تنصيب القضاة] # (فيجب على الإمام أن ينصب بكل إقليم) بكسرة الهمزة أحد الأقاليم السبعة: ~~أولها: الهند، الثاني: الحجاز، الثالث: مصر، الرابع: بابل، الخامس: الروم ~~والشام، السادس: بلاد الترك، السابع: الصين. كذا رأيته بخط سيدي الشيخ عبد ~~الباقي الحنبلي (2). (قاضيا) لأن الإمام PageV02P443 #
# لا يمكنه أن يتولى الخصومات والنظر فيها في جميع البلدان، والخصومات بين ~~الناس تكثر، فوجب أن يرتب في كل إقليم من يتولى فصل الخصومات لئلا يتوقف ~~ذلك على السفر إلى الإمام، فتضيع الحقوق في السفر إلى الإمام من المشقة ~~وكلفة النفقة. # (و) يجب على الإمام أيضا أن (يختار لذلك) أي لنصب القضاء (أفضل من يجد ~~علما وورعا) أي في العلم والورع، لأن الإمام ناظر للمسلمين، فيجب عليه ~~اختيار الأصلح لهم، فيختار أفضلهم علما، لأنه إنما يمكنه القضاء بين ~~المترافعين مع العلم، لأن القضاء بالشيء فرع العلم به. والأفضل أولى من ~~المفضول، لأنه أثبت وأمكن. وكذا كلما كان ورعه أكثر كان سكون النفس فيما ~~يحكم به أعظم، وكان من ترك التحري، والميل في جانب، أبعد. # (ويأمره) عند ولايته (بالتقوى) لأنها رأس الدين. # (و) يأمره أيضا ب (تحري العدل) وهو إعطاء الحق لمستحقه من غير ميل، وهذا ~~هو المقصود من القضاء. # ويأمره أن يستخلف في كل ناحية من نواحي عمله أفضل من يجد لهم. # (وتصح ولاية القضاء، والإمارة) كأمير جهاد ووكيل بيت المال (منجزة) ~~كوليتك الحكم الآن (ومعلقة) بشرط، كإن مات فلان القاضي فقد وليت فلانا ~~عوضه، وإن مات أمير جيش كذا ففلان عوضه، فمات تعين المولى ms508 باسمه موضعه. # (وشرط لصحة التولية كونها من إمام، أو نائبه فيه) أي القضاء، PageV02P444 #
# لأن ولاية القضاء من المصالح العامة، لا تجوز إلا من جهة الإمام، كعقد ~~الذمة. ولأن الإمام صاحب الأمر والنهي، وهو واجب الطاعة، ومسموع الكلمة. # وأن يعرف الإمام أو نائيه أن المولى صالح للقضاء، لأن الأصل العدم، فلا ~~تجوز توليته مع العلم بعدم صلاحيته. # (و) يشترط لصحة تولية القضاء أيضا (أن يعين له ما يوليه فيه الحكم من ~~عمل) وهو ما يجمع بلدانا وقرى متفرقة، كالعراق ونواحيه، (وبلد) كمكة ~~والقاهرة، ليعلم محل ولايته فيحكم فيه، ولا يحكم في غيره. # ومشافهته بها، أو مكاتبته، وإشهاد عدلين عليها، أو استفاضتها، إذا كان ~~بلد الإمام من البلد الذي ولي فيه خمسة أيام فما دون، لا عدالة المولي بكسر ~~اللام. # (وألفاظ التولية الصريحة سبعة): الأول: (وليتك الحكم.) الثاني: ما أشار ~~إليه بقوله: (أو قلدتكه) أي الحكم. (و) الثالث: (فوضت) إليك الحكم. ~~والرابع: ما أشار إليه بقوله: (أو رددت) إليك الحكم. الخامس: ما أشار إليه ~~بقوله: (أو جعلت إليك الحكم. و) السادس: ما أشار إليه بقوله: (استخلفتك) في ~~الحكم. والسابع: ما أشار إليه بقوله: (أو استنبتك في الحكم.) # فإذا وجد أحد هذه الألفاظ السبعة، وقبل مولى حاضر بالمجلس، أو غائب عنه، ~~أو شرع الغائب في العمل انعقدت. # (والكناية) من ألفاظ التولية: نحو: (اعتمدت) عليك، (أو عولت عليك، أو: ~~وكلت) إليك، (أو: استندت إليك، لا تنعقد) الولاية (بها) أي بألفاظ الكناية ~~(إلا بقرينة، نحو: فاحكم، أو: فتول ما عولت عليك # PageV02P445 #
# فيه،) لأن هذه الألفاظ تحتمل التولية وغيرها، من كونه يأخذ برأيه وغير ~~ذلك، فلا تنصرف إلى التولية إلا بقرينة تنفي الاحتمال. ### | فصل # (وتفيد ولاية الحكم العامة) وهي التي لم تختص بحال دون حال، النظر في ~~الأشياء والإلزام بها، وهي: ### | (فصل الخصومات، وأخذ الحق) ممن يجب عليه (ودفعه للمستحق). # (والنظر في مال اليتيم) الذي لم يقم له وصي، (و) مال (السفيه، و) مال ~~(الغائب) ما لم يكن له وكيل. ms509 # (والحجر لسفه وفلس). # (والنظر في الأوقاف) التي في عمله (لتجري على شروطها). # والنظر في مصالح طرق عمله وأفنيته. # وتنفيذ الوصايا. # (وتزويج من لا ولي لها) من النساء. # وتصفح حال شهوده وأمنائه. # وإقامة حد، وإقامة إمامة جمعة وعيد ما لم يخصا بإمام. # وجباية خراج وزكاة ما لم يخصا بعامل. # (ولا يستفيد الاحتساب على الباعة) والمشترين، (ولا إلزامهم بالشرع.) وله ~~طلب رزق من بيت المال لنفسه وأمنائه وخلفائه، حتى مع عدم حاجة. # (و) إذا ولاه في محل خاص (لا ينفذ حكمه في غير محل عمله) فإذا أذنت له ~~امرأة في تزويجها وهي في عمله، فلم يزوجها حتى خرجت من عمله، لم يصح. # PageV02P446 #
# فصل ### | [في شروط القاضي] # (ويشترط في القاضي عشر خصال): # الأولى والثانية: (كونه بالغا عاقلا) لأن غير البالغ والعاقل تحت ولاية ~~غيره، فلا يكون وليا على غيره. # الثالثة: كونه (ذكرا) لأن القاضي يحضره محافل الخصوم والرجال، ويحتاج فيه ~~إلى كمال الرأي وتمام العقل والفطنة. والمرأة ناقصة العقل ضعيفة الرأي ليست ~~أهلا للحضور في محافل الرجال، ولا تقبل شهادتها ولو كان معها ألف امرأة، ما ~~لم يكن معهن (1) رجل. # الرابعة: كونه (حرا) لأن غيره ناقص لما فيه من الرق، مشغول بحقوق سيده، ~~فلم يكن أهلا للقضاء، كالمرأة. # الخامسة: كونه (مسلما) لأن الإسلام شرط العدالة، فأولى أن يكون شرطا ~~للقضاء. # السادسة: كونه (عدلا) ولو تائبا من قذف، فلا يجوز تولية الفاسق، ولا من ~~فيه نقص يمنع قبول شهادته. # السابعة: كونه (سميعا) لأن الأصم لا يسمع كلام الخصمين. # الثامنة: كونه (بصيرا) لأن الأعمى لا يعرف المدعي من المدعى عليه، ولا ~~يعرف المقر من المقر له. # التاسعة: كونه (متكلما) لأن الأخرس لا يمكنه النطق في الحكم، ولا يفهم ~~جميع الناس إشارته. # العاشرة: كونه (مجتهدا) قال في الفروع: إجماعا. ذكره ابن PageV02P447 #
# حزم، وأنهم أجمعوا على أنه لا يحل لحاكم، ولا مفت تقليد رجل، لا يحكم ولا ~~يفتي إلا بقوله. # وفي الإفصاح: أن الإجماع انعقد على تقليد كل من المذاهب الأربعة ms510 وأن الحق ~~لا يخرج عنهم (1). # (ولو) كان اجتهاده (في مذهب إمامه، للضرورة) واختاره في الترغيب. واختار ~~في الإيضاح والرعاية: أو مقلدا. قال في الإنصاف: قلت: وعليه العمل من مدة ~~طويلة، وإلا تعطلت أحكام الناس. انتهى. # فيراعي ألفاظ إمامه ومتأخرها ويقلد كبار [أهل] مذهبه في ذلك، ويحكم به. ### | [التحكيم] # (فلو حكم) (2) بتشديد الكاف (اثنان فأكثر بينهما شخصا صالحا للقضاء) يعني ~~متصفا بصلاحيته للقضاء، فحكم بينهما (نفذ حكمه في كل ما ينفذ فيه حكم من ~~ولاه الإمام أو نائبه) لكن لكل من المتحاكمين الرجوع عن تحكيمه قبل شروعه ~~في الحكم، لأنه لا يلزم حكمه إلا برضا الخصمين، أشبه رجوع الموكل عن ~~التوكيل قبل التصرف فيما وكل فيه. # (ويرفع) حكمه (الخلاف، فلا يحل لأحد نقضه حيث أصاب الحق). # وقال الشيخ: لا تشترط العشر صفات فيمن يحكمه الخصمان. PageV02P448 #
# فصل ### | [في آدب القضاء] # (ويسن كون الحاكم قويا بلا عنف) وهو ضد الرفق، وذلك لئلا يطمع فيه ~~الظالم، (لينا بلا ضعف) لئلا يهابه صاحب الحق، (حليما) لئلا يغضب من كلام ~~الخصم فيمنعه ذلك من الحكم بينهم؛ (متأنيا) اسم فاعل من التأني وهو ضد ~~العجلة، لئلا تؤدي عجلته إلى ما لا ينبغي، (متفطنا) لئلا يخدع من بعض ~~الخصوم لغرة. قال في شرح المقنع: عالما بلغات أهل ولايته؛ (عفيفا) وهو الذي ~~يكف نفسه عن الحرام، لأنه لا يطمع في ميله بإطماعه؛ (بصيرا بأحكام الحكام ~~قبله،) لقول علي رضي الله تعالى عنه، وعن بقية الصحابة، وعنا بهم: لا ينبغي ~~للقاضي أن يكون قاضيا حتى تكون فيه خمس خصال: عفيف حليم، عليم بما كان ~~قبله، يستشير ذوي الألباب، لا يخاف في الله لومة لائم. # (ويجب عليه) أي على القاضي (العدل بين الخصمين في لحظه، ولفظه، ومجلسه، ~~والدخول عليه) إلا إذا سلم أحدهما فيرد عليه، ولا ينتظر سلام الثاني، و ~~(إلا المسلم) إذا تخاصم (مع الكافر، فيقدم) المسلم (دخولا) أي في الدخول ~~على القاضي، (ويرفع جلوسا) أي في الجلوس، لحرمة الإسلام. قال الله تعالى: ~~{أفمن كان مؤمنا كمن ms511 كان فاسقا لا يستوون} (ويحرم عليه) أي على القاضي (أخذ ~~الرشوة) بتثليث الراء، وكذا هدية. # (و) يحرم (أن يسار أحد الخصمين، أو يضيفه) دون الآخر، أو يلقنه حجته، لما ~~في ذلك من الإعانة على خصمه وكسر قلبه، (أو يقوم له دون الآخر) أو يعلمه ~~كيف يدعي، إلا أن يترك ما يلزم ذكره، كشرط # PageV02P449 #
# عقد وسبب ونحوه، فله أن يسأله عنه، لأنه لا ضرر على صاحبه في ذلك. # (ويحرم عليه الحكم وهو غضبان كثيرا) لأنه ربما حمله الغضب على الجور في ~~الحكم، (أو) يقضي (وهو حاقن) البول، (أو في شدة جوع أو عطش أو هم أو ملل أو ~~كسل أو نعاس أو برد مؤلم، أو حر مزعج) لأن ذلك كله يشغل الفكر الذي يتوصل ~~به إلى إصابة الحق في الغالب، ويمنع حضور القلب. فهو في معنى الغضب المنصوص ~~عليه، فيجري مجراه. # (فإن خالف وحكم) في حالة لا يحل له الحكم فيها، كما لو حكم وهو غضبان ~~ونحو ذلك (صح إن أصاب الحق) ذكره القاضي في المجرد وكان للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - القضاء مع ذلك، (ويحرم عليه أن يحكم بالجهل) لما فيه من الوعيد ~~الشديد، (أو) يحكم (وهو متردد) في حكم الله تعالى في الواقعة (فإن خالف، ~~وحكم، لم يصح) حكمه، (ولو أصاب) بالحكم، (الحق). # (ويوصي) القاضي وجوبا (الوكلاء والأعوان) الذين (ببابه بالرفق بالخصوم ~~وقلة الطمع)، لأن في ضد ذلك ضررا بالناس. فيجب عليه أن يوصيهم بما يزول به ~~الضرر عن الناس. # (ويجتهد) القاضي (إن يكونوا شيوخا أو كهولا من أهل الدين والعفة ~~والصيانة) لأن كونهم كذلك أقل شرا، فإن الشباب شعبة من الجنون، ولأن الحاكم ~~تأتيه النساء وفي اجتماع الشباب بهن ضرر عظيم. # (ويباح له) أي القاضي قال في المبدع: والأشهر أنه يسن له (أن يتخذ كاتبا) ~~لأن الحاكم يكثر اشتغاله ونظره في أمر الناس، فلا يمكنه أن يتولى الكتابة ~~بنفسه. وإن أمكنه الكتابة بنفسه جاز له اتخاذ الكاتب، # PageV02P450 #
# والاستنابة في الكتابة أولى من ms512 توليها بنفسه، (ليكتب الوقائع). # (ويشترط كونه) أي الكاتب (مسلما مكلفا عدلا). # (ويسن كونه حافظا عالما) لأن في ذلك إعانة على أمره، وكونه حرا ليخرج من ~~الخلاف، وكونه جيد الخط ليكون أكمل، وكونه عارفا، قاله في الكافي، لأنه إن ~~لم يكن عارفا أفسد ما يكتبه بجهله. # PageV02P451 #
### | باب طريق الحكم وصفته # طريق كل شيء ما يتوصل به إلى ذلك الشيء. والحكم فصل الخصومات. # (إذا حضر إلى الحاكم خصمان فله أن يسكت حتى يبتدئا) أي حتى تكون البداءة ~~بالكلام من جهتهما، (وله أن يقول: أيكما المدعي) لأن سؤاله عن المدعي منهما ~~لا تخصيص فيه لواحد منهما، فجاز لذلك. (فإذا ادعى أحدهما) أي أحد الخصمين ~~(اشترط كون الدعوى معلومة) أي كونها بشيء معلوم، لأن المدعى عليه إذا اعترف ~~بما ادعي عليه به، وطلب المدعي من الحاكم إلزامه به، وجب على الحاكم ~~إلزامه، والإلزام بالمجهول لا يصح، فلذلك اعتبر كونها معلومة، إلا في وصية ~~بمجهول وإقرار وخلع على مجهول. # (و) يشترط (كونها منفكة عما يكذبها) فلا تصح على إنسان أنه قتل أو سرق من ~~مدة عشرين سنة، وسنه دونها، أو ادعى بنوة إنسان لا يمكن كونه منه. # (ثم إن كانت) الدعوى (بدين اشترط كونه) أي الدين (حالا) قال في الترغيب: ~~الصحيح تسمع، فيثبت أصل الحق للزوم في المستقبل، كدعوى تدبير. انتهى. # PageV02P452 #
# (وإن كانت) الدعوى (بعين) كفرس ونحوها (اشترط حضورها لمجلس الحكم، لتعين ~~بالإشارة) لانتفاء اللبس بتعينها. # (فإن كانت) العين المدعى بها (غائبة عن البلد) أو كانت تالفة، أو في ~~الذمة (وصفها) المدعي (كصفات السلم،) وذلك بأن يستقصي في الدعوى ما يشترط ~~ذكره في السلم. # (فإذا أتم المدعي دعواه) محررة (فإن أقر خصمه بما ادعاه) عليه، (أو اعترف ~~بسبب الحق، ثم ادعى البراءة، لم يلتفت لقوله، بل يحلف المدعي على نفي ما ~~ادعاه) المدعى عليه من البراءة بالإبراء أو الأداء. # (ويلزمه بالحق، إلا أن يقيم) المدعى عليه (بينة ببراءته) فيصرفه الحاكم ~~من طلب المدعى عليه. قال في الإقناع: وإن قال: ms513 لي بينة بالوفاء والإبراء، ~~أو قاله بعد ثبوت الحق ببينة أو إقرار، أمهل ثلاثة أيام. # وللمدعي ملازمته فيها حتى يقيمها. فإن عجز حلف المدعي على بقاء حقه. # (وإن أنكر الخصم ابتداء بأن قال لمدع) عليه (قرضا أو ثمنا) عن مثمن: (ما ~~أقرضني، أو) قال المدعي عليه ثمنه: (ما باعني، أو) قال: (لا يستحق علي شيئا ~~مما ادعاه) من القرض أو الثمن، (أو) قال: (لا حق له علي، صح الجواب). # (فيقول الحاكم للمدعي: هل لك بينة) بالذي ادعيته؟ (فإن قال: نعم) لي عليه ~~بينة، (قال له: إن شئت فأحضرها) أي بينتك. # (فإذا أحضرها) المدعي بين يدي الحاكم، (وشهدت) عنده (سمعها، وحرم) عليه ~~(ترديدها). # وفي الرعاية: إن ظن الصلح أخر الحكم. وفي الفصول. أحببنا له (1) ~~PageV02P453 #
# أمرهما بالصلح، ويؤخره، فإن أبيا حكم. وفي المغني: ويقول: قد شهدا عليك، ~~فإن كان لك قادح فبينه عندي، يعني: يستحب. ذكره غير صاحب المغني. وذكره في ~~المهذب والمستوعب فيما إذا ارتاب فيهما. # ويكره انتهارهما وطلب زلتهما. # فصل ### | [في تعديل الشهود وجرحهم] # (ويعتبر في البينة العدالة ظاهرا) قال في المنتهى والإقناع: (و) كذا ~~(باطنا) لقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} ولو لم يطعن فيها خصمه فلا بد ~~من العلم بها. ولو قيل: إن الأصل في المسلمين العدالة. قال الزركشي: لأن ~~الغالب الخروج عنها. وقال الشيخ: ومن قال: الأصل في الإنسان العدالة، فقد ~~أخطأ. وإنما الأصل فيه الظلم والجهل، لقوله تعالى: {إنه كان ظلوما جهولا} ~~انتهى. # ولا تشترط باطنا في عقد نكاح. # (وللحاكم أن يعمل بعلمه فيما أقر به في مجلس حكمه) ولو لم يسمعه غيره، ~~لأنه إذا جاز الحكم بشهادة غيره فبسماعه هو أولى، ولأنه لو لم يعمل بما أقر ~~به عنده أفضى ذلك إلى ضياع الحقوق، لأنه قد يقر عنده، ولا يحضره أحد من ~~الشهود، فإذا لم يحكم به ضاع حق المقر له. # (و) يعمل بعلمه (في عدالة البينة، وفسقها) لأن التهمة لا تلحقه في ذلك، ~~لأن صفات الشهود معنى ظاهر. ولا يحكم بعلمه ms514 في غير ما ذكر، ولو في غير حد. # PageV02P454 #
# (فإن ارتاب) الحاكم (منها) أي من البينة (فلا بد من المزكين لها) أي ~~للبينة. # (فإن طلب المدعي من المحاكم أن يحبس غريمه حتى يأتي بمن يزكي بينته ~~أجابه) أي أجاب المدعي (لما سأل، وانتظره ثلاثة أيام). # (فإذا أتى) المدعي (بالمزكين اعتبر معرفتهم لمن يزكونه بالصحبة ~~والمعاملة) والجوار. # ويكفي في تزكية الشاهد عدلان، يقول كل منهما: أشهد أنه عدل. # وبينة جرح مقدمة. # ومن ثبتت عدالته مرة لزم البحث عنها مع طول المدة بين الشهادتين. # (فإن ادعى الغريم فسق المزكين) للبينة (أو فسق البينة المزكاة، وأقام ~~بذلك) أي بفسق البينة، أو بفسق المزكين للبينة (بينة، سمعت) البينة (وبطلت ~~الشهادة). # (ولا يقبل من النساء (1) تعديل ولا تجريح) لأنها شهادة فيما ليس بمال ولا ~~يقصد به المال، ويطلع عليه الرجال في غالب الأحوال، أشبه الشهادة في ~~القصاص. # تنبيه: لا يسمع الجرح إلا مفسرا بما يقدح في العدالة، عن رؤية، فيقول ~~الشاهد بالجرح أشهد: أني رأيته يشرب الخمر، أو: يظلم الناس بأخذ أموالهم أو ~~ضربهم، أو: يعامل بالربا، أو: سمعته يقذف. # أو عن استفاضة، فلا يكفي أن يشهد أنه فاسق أو ليس بعدل، ولا قوله: بلغني ~~عنه كذا. لكن يعرض جارح بزنا لئلا يجب عليه الحد، PageV02P455 #
# فإن صرح حد إن لم يأت بتمام أربعة شهود. # (وحيث ظهر فسق بينة المدعي، أو قال) المدعي (ابتداء) أي قبل أن يقيم. ~~بينة: (ليس لي بينة) على هذا (قال له الحاكم: ليس لك على غريمك إلا ~~اليمين،) ولا بد في اليمين من سؤال المدعي لها طوعا، وإذن الحاكم فيها. # وللمدعي مع الكراهة تحليفه مع علمه بكذبه. # (فيحلف الغريم على صفة جوابه في الدعوى) لأنه لا يلزمه أكثر من ذلك ~~الجواب، (ويخلي سبيله) إذا حلف، لأنه لم يبق عليه شيء. # (ويحرم تحليفه بعد ذلك.) # قال في المنتهى: وتحرم دعواه ثانيا، وتحليفه، كبرىء. انتهى. قال في ~~الإنصاف: ظاهر قوله: حلفه وخلى سبيله: إنه لا يحلف ثانيا بدعوى ms515 أخرى. وهو ~~صحيح. وهو المذهب. فيحرم تحليفه. أطلقه المصنف والشارح وغيرهما، وقدمه في ~~الفروع. قال في المستوعب والترغيب والرعاية: له تحليفه عند من جهل حلفه عند ~~غيره، لبقاء الحق بدليل أخذه ببينة. انتهى كلامه في الإنصاف. # (وإن كان للمدعي بينة فله أن يقيمها بعد ذلك). # (وإن لم يحلف الغريم) أي المدعى عليه (قال له الحاكم: إن لم تحلف وإلا ~~قضيت عليك بالنكول) قال في المقنع: واختاره عامة شيوخنا. # (ويسن تكراره) أي قول: إن لم تحلف قضيت عليك، (ثلاثا) من المرات. # (فإن لم يحلف قضى عليه) القاضي (بالنكول) بشرط أن يسأل المدعي ذلك، ~~(ولزمه الحق). # PageV02P456 #
# تنبيه: إن قال المدعي: ما لي بينة، ثم أتى بها، فإنها لا تسمع. نص على ~~ذلك. # فصل ### | [هل ينفذ حكم القاضي باطنا] # (وحكم الحاكم يرفع الخلاف، لكنه لا يزيل الشيء عن صفته باطنا) ولو كان ~~ذلك في عقد وفسخ وطلاق. # (فمتى حكم له) أي للمدعي (ببينة زور بزوجية امرأة، ووطئ مع العلم) أي ~~علمه أنها لا تحل له (فكالزنا)، يجب عليه الحد بذلك في الأصح. وعليها أن ~~تمتنع منه ما أمكنها، فإن أكرهها فالإثم عليه دونها. ويصح أن تتزوج غيره، ~~لأن ذلك النكاح كلا نكاح. # (وإن باع حنبلي متروك التسمية) عمدا من ذبيحة أو صيد (فحكم بصحته شافعي ~~نفذ) حكمه عند أصحابنا، إلا أبا الخطاب، قاله في الفروع. # (ومن قلد) مجتهدا (في نكاح) مختلف فيه (صح، ولم يفارق) المنكوحة (بتغير ~~اجتهاده) أي اجتهاد المجتهد الذي قلده في الصحة، (كالحكم بذلك) أي كما لو ~~حكم به مجتهد يرى حال الحكم الصحة، ثم تغير اجتهاده، بخلاف مجتهد نكح نكاحا ~~أداه اجتهاده إلى صحته، ثم رأى بطلانه فإنه يلزمه أن يفارق، لاعتقاده ~~بطلانه وحرمة الوطء. # PageV02P457 #
# فصل ### | [في القضاء على الغائب] # (وتصح الدعوى بحقوق الآدميين على الميت). # (و) تصح الدعوى (على غير المكلف، وعلى الغائب مسافة قصر) ولو في غير ~~عمله، (وكذا) تصح الدعوى على غائب (دونها) أي دون مسافة القصر (إذا كان ~~مستترا، ms516 بشرط البينة في الكل) أي في الدعوى على الميت وغير المكلف أو غائب ~~مسافة قصر أو مستتر. # ثم إذا كلف غير المكلف، ورشد بعد الحكم عليه، أو حضر الغائب بعد الحكم ~~عليه، أو ظهر المستتر بعد الحكم عليه، فهو على حجته. فإن جرح البينة بأمر ~~بعد أداء الشهادة، أو أطلق ولم يقل قبل الشهادة ولا بعدها، لم يقبل جرحه، ~~ولم يبطل الحكم. وإن جرحها بأمر قبل الحكم قبل تجريحه وبطل الحكم. # ومن كان دون مسافة قصر ظاهرا لم تسمع الدعوى عليه، ولا البينة، حتى يحضر، ~~كحاضر، إلا أن يمتنع من الحضور، فيسمعها، ثم إن وجد له مال وفى منه، وإلا ~~قال للمدعي: إن عرفت له مالا، وثبت عندي، وفيتك منه. ### | [كتاب القاضي إلى القاضي] # (ويصح أن يكتب القاضي الذي ثبت عنده الحق) من قرض وغصب وبيع وإجارة ورهن ~~ووصية بمال وطلاق ونكاح ونسب وتوكيل في غير مال وإيصاء على أولاد وحد قذف ~~وكل ما فيه حق آدمي (إلى قاض آخر معين أو غير معين) كأن يكتب "إلى من يصل ~~إليه كتابي هذا من قضاة المسلمين وحكامهم" (بصورة الدعوى الواقعة على ~~الغائب، بشرط أن يقرأ ذلك على عدلين.) ويعتبر ضبطهما لمعناه، وما يتعلق به # PageV02P458 #
# الحكم منه، (ثم) يقول القاضي الكاتب إلى غيره: "هذا كتابي إلى فلان بن ~~فلان" أو "إلى من يصل إليه من القضاة" و (يدفعه لهما) أي إلى العدلين ~~اللذين شهدا عليه بما في الكتاب، (ويقول فيه: "إن ذلك قد ثبت عندي" و) يقول ~~فيه أيضا: ("إنك تأخذ الحق للمستحق" فيلزم القاضي الواصل إليه) ذلك الكتاب ~~(العمل به) قال في المنتهى: وإذا وصل الكتاب، وأحضر الخصم المذكور فيه ~~باسمه ونسبه وحليته، فقال: ما أنا بالمذكور، قبل قوله بيمينه. فإن نكل، قضي ~~عليه. وإن أقر بالاسم والنسب، أو ثبت ببينة، فقال: المحكوم عليه غيري، لم ~~يقبل إلا ببينة تشهد أن بالبلد آخر كذلك، ولو ميتا يقع به إشكال. فيتوقف ~~حتى يعلم الخصم. انتهى. # PageV02P459 #
### | باب ms517 القسمة # هي تمييز بعض الأنصباء عن بعض وإفرازها عنها. # (وهي) أي القسمة (نوعان: قسمة تراض، وقسمة إجبار): ### | [قسمة التراضي] # (فلا قسمة في) شيء (مشترك إلا برضا الشركاء كلهم حيث كان في القسمة ضرر ~~ينقص القيمة، كحمام ودور صغار) أو لأنه لا تتعدل أجزاؤه إلا بالتجزئة، وهو ~~جعلها أجزاء، ولا بالقيمة، (و) ذلك ك (شجر مفرد)، وأرض ببعضها بناء أو بئر ~~أو معدن، (وحيوان). # (وحيث تراضيا) أي المتقاسمان على القسمة أعيانا بالقيمة (صحت) القسمة ~~(وكانت بيعا يثبت فيها ما يثبت فيه) أي البيع (من الأحكام). قال القاضي في ~~التعليق، وصاحب المبهج، والموفق في الكافي: البيع ما فيه رد عوض. فإن لم ~~يكن فيه رد عوض فهي إفراز النصيبين وتمييز الحقين، وليست بيعا. واختاره ~~الشيخ. # (وإن لم يتراضيا) على ذلك (فدعا أحدهما شريكه إلى البيع في ذلك) أي في ~~الدور الصغار، والشجر المفرد، والحيوان، ونحوه، (أو) دعا شريكه (إلى بيع ~~عبد أو بهيمة أو سيف ونحوه) ككتاب (مما هو شركة بينهما، أجبر) على البيع ~~(إن امتنع، فإن أبى) شريكه أن يبيع معه # PageV02P460 #
# (بيع عليهما) أي باعه الحاكم عليهما (وقسم الثمن) عليهما على قدر حصصهما. ~~قال في الفروع: نقله الميموني وحنبل. ### | [المهايأة] # (ولا إجبار في قسمة المنافع) على الأصح، لأن المهايأة معاوضة حق بحق، فلا ~~يجبر عليها الممتنع. (فإن اقتسماها) أي المنافع مهايأة (بالزمن كهذا شهرا) ~~أو عاما ونحوه (والآخر مثله) أي شهرا وعاما ونحو ذلك؛ (أو) اقتسماها مهايأة ~~(بالمكان ك) سكنى (هذا في بيت، و) سكنى (آخر في بيت صح) ذلك (جائزا) أي غير ~~لازم سواء عينا مدة أو لا، كالعارية من الجهتين، يعني كما لو استعار كل ~~واحد من الآخر شيئا. (ولكل) منهما (الرجوع) متى شاء، فلو رجع أحدهما بعد ~~استيفاء نوبته غرم ما انفرد به. # ونفقة الحيوان المشترك مدة كل واحد من الشريكين المتهايئين في نوبته ~~عليه، لتراضيهما على المهايأة. # فصل ### | [في قسمة الإجبار] # (النوع الثاني) من نوعي القسمة: (قسمة إجبار، وهي ما لا ضرر فيها) على ms518 ~~أحد الشريكين (ولا) فيها (رد عوض) من واحد من الشركاء. وسميت قسمة إجبار ~~لأن الحاكم يجبر الممتنع منهما إذا كملت عنده شروط الإجبار. # (وتتأتى) قسمة الإجبار (في كل مكيل) وهو جنس الحبوب كلها، والمائعات، وما ~~يكال من الثمار كالتمر، والزبيب، واللوز، والفستق، # PageV02P461 #
# والبندق؛ أو يكال من غير الثمار كالأشنان؛ (وموزون) كالذهب، والفضة، ~~والنحاس، والرصاص، والحديد ونحوها من الجامدات. وسواء كان ذلك مما مسته نار ~~كدبس وخل تمر، أو لا كدهن ولبن. # (و) كذا تتأتى قسمة الإجبار (في دار كبيرة) ودكان (وأرض واسعة) وبساتين، ~~ولو لم تتساو أجزاء هذه المذكورات إذا أمكن قسمها بالتعديل، بأن لا يجعل ~~شيء معها. # (ويدخل الشجر) في القسمة (تبعا) للأرض، كالأخذ بالشفعة. # (وهذا النوع) أي قسمة الإجبار (ليس بيعا، فيجبر الحاكم أحد الشريكين إذا ~~امتنع) عن القسمة. # ويشترط لحكم الحاكم بالإجبار على القسمة ثلاثة شروط: # أحدها: أن يثبت عند الحاكم ملك الشركاء لذلك المقسوم، بالبينة. # الثاني: أن يثبت عنده أن لا ضرر فيها. # الثالث: أن يثبت عنده إمكان تعديل السهام في العين المقسومة من غير شيء ~~يجعل فيها، وإلا لم يجبر الممتنع. ### | [القاسم] # (ويصح) من الشريكين (إن يتقاسما بأنفسهما، وأن ينصبا قاسما بينهما) من ~~عند أنفسهما، لأن الحق لهما، فكيفما اتفقا عليه جاز. # ويصح أن يسألا حاكما نصبه يقسم بينهم، فإذا سألوه إياه وجبت عليه إجابتهم ~~لقطع التنازع بين الشريكين. # (ويشترط إسلامه) أي القاسم الذي ينصبه الحاكم؛ (وعدالته) ليقبل قوله في ~~القسمة؛ (وتكليفه؛ ومعرفته بالقسمة) ليحصل منه المقصود، لأنه إذا لم يعرف ~~ذلك لم يكن تعيينه للسهام مقبولا، كحاكم # PageV02P462 #
# يجهل ما يحكم به. لا حريته، فلا تشترط، فتصح قسمة عبد ويكفي واحد إلا مع ~~تقويم. # تنبيه: إذا كان القاسم كافرا، أو فاسقا، أو جاهلا بالقسمة، لم تلزم إلا ~~بتراضيهم بها. # (وأجرته) أي القاسم (بينهما) أي الشريكين (على قدر أملاكهما) قال في ~~الإقناع: وأجرته مباحة. فإن استأجره كل منهما بأجرة معلومة ليقسم نصيبه ~~جاز، وإن استأجروه جميعا بأجرة واحدة لزم كل ms519 واحد من الأجرة بقدر نصيبه من ~~المقسوم ما لم يكن شرط. انتهى. # وقال في المنتهى: وهي بقدر الأملاك. ولو شرط خلافه. ### | [القرعة في القسمة] # (وإن تقاسما بالقرعة جاز، ولزمت القسمة بمجرد القرعة، ولو فيما فيه رد أو ~~ضرر.) # وكيفما اقترعوا جاز: إن شاؤوا رقاعا، أو بالخواتيم، أو الحصى، أو غيره، ~~لحصول المقصود وهو التمييز. والأحوط أن يكتب اسم كل شريك في رقعة، ثم تدرج ~~في بنادق شمع أو طين متساوية قدرا ووزنا، ثم تطرح في حجر من لم يحضر، ذلك ~~ويقال له: أخرج بندقة على هذا السهم، فمن خرج اسمه كان له، ثم للثاني كذلك، ~~والسهم الباقي للثالث، إن كانوا ثلاثة واستوت سهامهم. # وإن كانت السهام الثلاثة مختلفة، كنصف وثلث وسدس، جزئ المقسوم ستة أجزاء، ~~وأخرج الأسماء على السهام لا غير، فيكتب باسم صاحب النصف ثلاث رقاع، ولرب ~~الثلث رقعتين، ولرب السدس رقعة، ويخرج بندقة على أول سهم. فإن خرج عليه اسم ~~رب النصف أخذه، # PageV02P463 #
# مع الثاني والثالث. وإن خرج اسم صاحب الثلث أخذه مع الثاني، ثم يقرع بين ~~الآخرين، والباقي للثالث. # (وإن خير أحدهما) أي الشريكين (الآخر) بأن قال لشريكه اختر أي القسمين ~~شئت، فيما تقاسماه بأنفسهما (بلا قرعة وتراضيا، لزمت بالتفرق) بأبدانهما، ~~كتفرق متبايعين. قال في الفروع: وإن خير أحدهما الآخر، فبرضاهما وتفرقهما، ~~ذكره جماعة، ولم يذكروا ما يخالف ذلك. ### | [نقض القسمة] # (وإن خرج في نصيب أحدهما عيب جهله خير بين فسخ، أو إمساك) للمعيب (ويأخذ ~~الأرش) للعيب، لأن ظهور العيب في نصيبه نقص فيخير بين الفسخ، والأرش ~~كالمشتري. (وإن غبن فاحشا بطلت) قال في المنتهى: ومن ادعى غلطا فيما ~~تقاسماه بأنفسهما، وأشهدا على رضاهما، لم يتلفت إليه. وتقبل بينة فيما قسمه ~~قاسم حاكم، وإلا حلف منكر. وكذا قاسم نصباه انتهى. # (وإن ادعى كل) من الشريكين (إن هذا من سهمه) وأنكره الآخر (تحالفا) أي ~~حلف كل منهما على نفي ما ادعاه الآخر. (ونقضت) القسمة، لأن الملك المدعى به ~~لم يخرج عنهما، ولا سبيل إلى دفعه ms520 إلى مستحقه منهما بدون نقض القسمة. # (وإن حصلت الطريق في حصة أحدهما) أي الشريكين كأن تقاسمها نصفين، فيحصل ~~لأحدهما ما يلي الباب، وللآخر النصف الداخل (و) الحال أنه (لا منفذ للآخر) ~~الذي جعل له النصف الداخل، كما إذا لم يكن للدار طريق من جهة أخرى، ولا لمن ~~حصل له النصف الداخل ملك يجاورها ينفذها إليه (1) (بطلت). PageV02P464 #
### | باب الدعاوى والبينات # وهي [أي الدعوى] إضافة الإنسان إلى نفسه استحقاق شيء في يد غيره، أو في ~~ذمته. # والمدعي هو من يطالب غيره بحق يذكر استحقاقه عليه. # والمدعى عليه المطالب، بفتح اللام. # والبينة العلامة الواضحة، كالشاهد فأكثر. # (لا تصح الدعوى إلا من) إنسان (جائز التصرف). # (وإذا تداعيا) أي ادعى كل واحد من اثنين (عينا) أنها له (لم تخل من أربعة ~~أحوال): # (أحدها: أن لا تكون) العين (بيد أحد، ولا ثم) بفتح المثلثة (ظاهر) أي لم ~~يوجد أمر ظاهر يعمل بمقتضاه، (ولا بينة) لواحد منهما، وادعى كل واحد منهما ~~أنها له (فيتحالفان) أي يحلف كل واحد منهما أنها له ولا حق للآخر فيها، ~~(ويتناصفانها) أي: يقتسمانها بينهما نصفين. قدمه في المحرر والرعايتين ~~والحاوي، لأنهما استويا في الدعوى، وليس أحدهما به أولى من الآخر، لعدم ~~اليد. فوجبت قسمتها بينهما مناصفة، كما لو كانت بأيديهما. # (وإن وجد ظاهر لأحدهما) كما لو كانت من آلة صنعته (عمل به) # PageV02P465 #
# أي بهذا الظاهر، فيأخذها ويحلف للآخر. # (الثاني: أن تكون) العين المتنازع فيها (بيد أحدهما) أي أحد المتنازعين ~~(فهي له بيمينه) أي لاحق للآخر فيها. (فإن لم يحلف قضي عليه بالنكول، ولو ~~أقام بينة) قال في المنتهى والإقناع: إذا لم تكن بينة. # (الثالث: أن تكون) العين المتنازع فيها (بيديهما) أي يدي # المتنازعين (كشيء كل ممسك لبعضه، فيتحالفان) أي يحلف كل واحد منهما أنه ~~له، ولا حق للآخر فيه، (ويتناصفانه) أي المدعى به، إلا أن يدعي أحدهما نصفا ~~فأقل، والآخر الجميع أو أكثر مما بقي عما يدعيه الآخر، فيحلف مدعي الأقل ~~ويأخذه. # (فإن قويت يد أحدهما) ms521 أي أحد المتداعيين في عين بأيديهما (كحيوان) يدعيه ~~كل من اثنين (واحد سائقه والآخر راكبه) فهو للثاني الذي هو راكبه، بيمينه، ~~لأنه أقوى تصرفا. # وإن اتفقا على أن الدابة للراكب، وادعى كل منهما ما عليها من الحمل، فهو ~~للراكب، بيمينه، لأن يده على الدابة والحمل معا؛ (أو قميص واحد آخذ بكمه. ~~والآخر لابسه، فهو للثاني) الذى هو لابسه (بيمينه) لأن تصرفه أقوى، وهو ~~المستوفي لمنفعته. كإن كان كمه في يد أحدهما، وباقيه بيد الآخر، أو تنازعا ~~على عمامة طرفها بيد أحدهما، وباقيها بيد الآخر، فهما سواء فيها لأن يد ~~الممسك بالطرف عليها. # (وإن تنازع صانعان في آلة دكانهما ف) تكون (آلة كل صنعة لصانعها) كنجار ~~وحداد يكونان بدكان، ويتنازعان في آلتهما، أو في بعضها، فإن آلة النجارة ~~للنجار، وآلة الحدادة للحداد، سواء كانت أيديهما على الآلة من طريق الحكم، ~~أو من طريق المشاهدة، لأن هذا هو الظاهر، فيأخذ كل منهما آلته بيمينه. # (ومتى كان لأحدهما بينة فالعين له) ولم يحلف في الأصح، لأن # PageV02P466 #
# البينة أحد حجتي الدعوى، فيكتفى بها، كاليمين. وهذا قول أهل الفتيا من ~~الأمصار. # (فإن كان لكل منهما) أي المتنازعين (بينة به، وتساوتا) أي بينتهما (من كل ~~وجه تعارضتا وتساقطتا) يعني أن البينتين يسقطان بالتعارض، لأن كل بينة تشهد ~~بعكس ما تشهد به الأخرى، فلا يمكن العمل بواحدة منهما، فيتساقطان ويصيران ~~كمن لا بينة لهما على الأصح. (فيتحالفان، ويتناصفان ما بيديهما.) # والأصل في هذا الباب حديث أبي موسى، أن رجلين ادعيا بعيرا على عهد النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، فبعث كل واحد منهما بشاهدين، فقسمه النبي صلى الله ~~عليه وسلم - نصفين (1). رواه أبو داود. # (ويقترعان فيما عداه) يعني يقرع بين المتنازعين في شيء ليس بيد أحد، أو ~~بيد ثالث ولم ينازع واحدا من المتداعيين. # (فمن خرجت له القرعة فهي له بيمينه) كما لو لم يكن لواحد منهما بينة. # (وإن كانت العين) المتنازع فيها (بيد أحدهما) أي أحد المتنازعين فيها، ~~وقد أقام كل واحد منهما بينة ms522 أنها له، (فهو) أي الذي بيده العين (داخل، ~~والآخر خارج). # (وبينة الخارج مقدمة على بينة الداخل). # (لكن لو أقام الخارج بينة أنها ملكه، و) أقام (الداخل بينة أنه اشتراها ~~منه) أي من الخارج (قدمت بينته) أي بينة الداخل (هنا) لأنها شهدت بأمر حادث ~~على ملك خفي، و (لما معها من زيادة العلم). # (أو أقام أحدهما) أي أحد المتداعيين (بينة أنه اشتراها من فلان، ~~PageV02P467 #
# وأقام الآخر بينة كذلك) أي أنه اشتراها من الذي اشتراها منه الأول (عمل ~~بأسبقهما تاريخا). # الحال (الرابع: أن تكون) العين المتنازع فيها (بيد ثالث) أي غير ~~المتنازعين فيها. (فإن) ادعياها على الثالث، و (ادعاها) الثالث (لنفسه، حلف ~~لكل واحد) من المتداعيين (يمينا، بغير) خلاف، لأن المتداعيين اثنان فوجب أن ~~يحلف لكل واحد منهما يمينا. # (فإن نكل) عن اليمين (أخذاها) أي العين المتنازع فيها (منه) أي من الثالث ~~(مع بدلها) وهو قيمتها إن كانت متقومة، ومثلها إن كانت مثلية، لأن العين ~~تلفت بتفريطه، وهو ترك اليمين للأول. فوجب عليه بدلها، كما لو أتلفها. ~~(واقترعا عليهما) أي على العين وبدلها، لأن المحكوم له بالعين غير معين، ~~فوجبت القرعة لتعيينه. # (وإن أقر بها) أي أقر الثالث بالعين (لهما) أي بأن قال: هي للاثنين، ~~أخذاها منه و (اقتسماها) نصفين، (وحلف لكل واحد) منهما (يمينا) بالنسبة إلى ~~النصف الذي أقر به لصاحبه، لأن كلا منهما يدعي الزيادة على ما أقر له به من ~~النصف، فهو في النصف الآخر مقر لغيره، فيجب عليه اليمين لصاحبه، (وحلف كل ~~واحد) من المتداعيين (لصاحبه على النصف المحكوم له به.) وإن نكل المقر ~~بالعين لهما عن اليمين لكل واحد منهما أخذا منه بدلها، واقتسماها أيضا. وإن ~~أقر لأحدهما بعينه، حلف المقر له أن لا حق لغيره فيها، وأخذها، ويحلف المقر ~~للآخر. # فإن نكل أخذ منه بدلها. (وإن قال) من العين بيده: (هي لأحدهما)، أي أحد ~~المتداعيين (وأجهله، فصدقاه) على جهله بمستحقها منهما، (لم يحلف) لأنهما ~~مصدقان له في دعواه. # PageV02P468 #
# (وإلا) أي ms523 وإن لم يصدقاه (حلف) لهما (يمينا واحدة،) لأن صاحب الحق منهما ~~واحد غير معين. ولا يلزمه اليمين إلا بطلبهما جميعا، لأن أحدهما لم يتعين ~~مستحقا، باليمين، (ويقرع بينهما) أي بين المتداعيين للعين، (فمن قرع) صاحبه ~~(حلف، وأخذها) لأن صاحب اليد أقر بها لأحدهما لا بعينه، فصار ذلك المقر له ~~هو صاحب اليد دون الآخر، فبالقرعة يتعين المقر له، فيحلف على دعواه، ~~فيستحق. ثم إن بين من كانت العين بيده المستحق لها بعد قوله: هي لأحدهما ~~وأجهله، قبل، كتبيينه ابتداء. # PageV02P469 #
### | كتاب الشهادات # واحدتها شهادة. وهي حجة شرعية تظهر الحق ولا توجبه. # فهي: الإخبار بما علمه بلفظ أشهد أو شهدت. # (تحمل الشهادة في حقوق الآدميين) من الأموال وغيرها (فرض كفاية) إذا قام ~~به من يكفي سقط عن بقية المسلمين. فإن لم يوجد إلا من يكفي تعين عليه، وإن ~~كان عبدا لم يجز لسيده منعه. والأصل في ذلك قوله تعالى: {ولا يأب الشهداء ~~إذا ما دعوا} وقد قال ابن عباس وقتادة والربيع: والمراد به التحمل للشهادة. # (وأداؤها فرض عين) لقوله تعالى: {ولا تكتموا الشهادة}. # (ومتى تحملها) أي الشهادة الواجبة (وجبت كتابتها) ويتأكد ذلك في حق رديء ~~الحفظ، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. # (ويحرم أخذ أجرة) عليها، (و) أخذ (جعل عليها) أيضا، ولو لم يتعين عليه، ~~في الأصح، لأن فرض الكفاية إذا قام به البعض وقع منه فرضا. وذلك لا يجوز ~~أخذ الأجرة والجعل عليه، كصلاة الجنازة. # (لكن إن عجز) من دعي إلى الشهادة (عن المشي) إلى محلها، (أو تأذى به) أي ~~بالمشي (فله أخذ أجرة مركوب) قال في الإنصاف: # PageV02P470 #
# حيث قلنا بعدم الأخذ، فإن عجز عن المشي، أو تأذى به، فله أخذ أجرة مركوب. # (ويحرم كتم الشهادة) إذا كانت بحق آدمي لقوله تعالى: {ومن يكتمها فإنه ~~آثم قلبه}. # (ولا ضمان) (1). # (ويجب الإشهاد في عقد النكاح خاصة) لأن الإشهاد شرط فيه. فلا ينعقد ~~بدونه. # (ويسن) الإشهاد (في كل عقد سواه) أي النكاح، كالبيع، والإجارة، ms524 والرهن، ~~ونحو ذلك، لأن ذلك ليس من شرطه الإشهاد. ويحمل قوله تعالى: {وأشهدوا إذا ~~تبايعتم} على الاستحباب، لأنه قال بعده: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ~~اؤتمن أمانته} وهذا إنما يكون مع عدم الشهادة (2). # (ويحرم أن يشهد) أحد (إلا بما يعلمه) بدليل قوله تعالى: {ولا يملك الذين ~~يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} قال المفسرون هنا: وهو ~~يعلم ما شهد به عن بصيرة وإتقان (برؤية أو سماع) غالبا، لجوازها ببقية ~~الحواس، كالذوق واللمس. # (ومن رأى شيئا بيد إنسان يتصرف فيه مدة طويلة) عرفا (كتصرف PageV02P471 #
# الملاك) في أملاكهم (من نقض وبناء وإجارة وإعارة فله) أي جاز له (أن يشهد ~~له بالملك) لأن التصرف فيه على هذا الوجه من غير منازع يدل على صحة الملك، ~~فجاز أن يشهد به، كمعاينة السبب من بيع وإرث (والورع أن يشهد باليد ~~والتصرف) لأنه أحوط، خصوصا في هذه الأزمنة. وإن لم يره يتصرف كما ذكر مدة ~~طويلة شهد باليد والتصرف. ### | فصل # (وإن شهدا) أي الشاهدان (إنه طلق من نسائه واحدة) أو أنه أعتق أو أبطل من ~~وصاياه واحدة (ونسيا عينها لم تقبل) هذه الشهادة، لأنها شهادة بغير معين، ~~فلا يمكن العمل بها، فلم تقبل، كما لو قال: أشهد أن إحدى هاتين الأمتين ~~معتقة. قاله في شرح المنتهى. # (ولو شهد أحدهما أنه أقر له بألف، و) شهد (الآخر أنه أقر له بألفين، ~~كملت) البينة (بألف) واحد لاتفاقهما عليه، (وله) أي المشهود له (إن يحلف ~~على الألف الآخر مع شاهد ويستحقه) وهذا فيما إذا أطلق الشهادة ولم تختلف ~~الأسباب والصفات. # (وإن شهدا) أي الشاهدان على إنسان (أن عليه ألفا) لزيد، (وقال أحدهما: ~~قضاه بعضه بطلت شهادته) نص عليه. وذلك لأنه شهد بأن الألف جميعه عليه، فإذا ~~قضاه بعضه لم يكن الألف كله عليه، فيكون كلامه متناقضا، فتفسد شهادته. # (وإن شهد أنه أقرضه ألفا، ثم قال أحدهما: قضاه نصفه، صحت شهادتهما) لأن ~~ذلك (1) رجوع عن الشهادة بخمسمائة، وإقرار بغلط PageV02P472 #
ms525 # نفسه، وهذا لا يقول ذلك على وجه الرجوع. # والمنصوص عن أحمد أن شهادته تقبل بخمسمائة، فإنه إذا شهد بالألف، ثم قال ~~أحدهما قبل الحكم: قضاه منه خمسمائة، أفسد شهادته في الخمسمائة، وللمشهود ~~له ما اجتمعا عليه، وهو خمسمائة. فصحح شهادته في نصف الألف، وأبطلها في ~~النصف الذي ذكر أنه قضاه، لأنه بمنزلة الرجوع عن الشهادة به. # ولو جاء بعد هذا المجلس، فقال: إنه قضاه منه خمسمائة، لم يقبل منه، لأنه ~~قد أمضى الشهادة. قال في شرح المقنع: هذا يحتمل أنه أراد: إذا جاء بعد ~~الحكم، فشهد بالقضاء، لم يقبل منه. # (ولا يحل لمن) تحمل شهادة بحق إذا (أخبره عدل باقتضاء الحق) أو انتقاله ~~(أن يشهد به) قال في الإنصاف: لو شهد عند الشاهد عدلان أو عدل أنه اقتضاه ~~ذلك الحق، أو قد باع ما اشتراه، لم يشهد له. نقله ابن الحكم. وسأله ابن ~~هانئ (1): لو قضاه نصفه، ثم جحد بقيته، أله أن يدعيه، أو بقيته؟ قال: يدعيه ~~كله, وتقوم البينة فتشهد على حقه كله، فيقول للحاكم قضاني نصفه. انتهى. # (ولو شهد اثنان في جمع من الناس على واحد منهم أنه طلق أو أعتق أو شهدا ~~على خطيب أنه قال أو فعل على المنبر في الخطبة شيئا ولم يشهد به أحد ~~غيرهما) مع المشاركة في سمع وبصر (قبلت شهادتهما) ذكره في المغني وغيره. ~~PageV02P473 #
### | باب شروط من تقبل شهادته # وذلك لأنه لو لم يعتبر لقبول الشهادة شروط يغلب على الظن صدق الشاهد مع ~~توافر الشروط فيه، لأدى ذلك إلى أن يشهد الفجار بعضهم لبعض، فتؤخذ الأموال ~~بذلك بغير حق ولا سابق ملك. فلذلك اعتبر أحوال الشهود بخلوهم عما يوجب ~~التهمة فيهم، ووجود ما يوجب تيقظهم وتحرزهم. # (وهي) أي الشروط المعتبرة لذلك (ستة): # (أحدها: البلوغ، فلا شهادة) مقبولة (لصغير) ذكر أو أنثى (ولو اتصف) ~~الصغير (بالعدالة) لقوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} والصبي لا ~~يسمى رجلا. ولأنه غير مقبول القول في حق نفسه، ففي حق غيره أولى، ولأنه غير ~~كامل ms526 العقل فهو في معنى المعتوه (1). # (الثاني: العقل) وهو نوع من العلوم الضرورية يستعد به لفهم دقيق العلوم، ~~وتدبير الصنائع الفكرية. PageV02P474 #
# والعاقل من عرف الواجب عقلا الضروري وغيره، والممكن، والممتنع، كوجود ~~الباري سبحانه وتعالى، وكون الجسم الواحد ليس في مكانين، واستحالة اجتماع ~~الضدين، وكون الواحد أقل من الاثنين، وعرف ما ينفعه وما يضره غالبا. # (فلا شهادة) مقبولة (لمعتوه ومجنون) إلا من يخنق أحيانا إذا شهد في ~~إفاقته. # (الثالث: النطق)، أي كون الشاهد متكلما. وقال مالك والشافعي وابن المنذر: ~~تقبل الشهادة من الأخرس إذا فهمت إشارته، لقيام الإشارة منه مقام نطقه في ~~أحكامه من طلاقه ونكاحه وغيرهما. # (فلا شهادة) مقبولة (لأخرس) نص على ذلك أحمد رضي الله تعالى عنه (إلا إذا ~~أداها) الأخرس (بخطه) في الأصح. واختاره في المحرر (1). قال في الإنصاف: ~~قلت: وهو الصواب. # (الرابع: الحفظ) لأن من لا يحفظ لا تحصل الثقة بقوله، ولا يغلب على الظن ~~صدقه، لاحتمال أن تكون من غلطه. # إذا تقرر هذا (فلا شهادة) مقبولة (لمغفل، و) لا (معروف بكثرة غلط وسهو). # وعلم مما تقدم أنها تقبل ممن يقل منه الغلط والسهو، لأن ذلك لا يسلم منه ~~أحد. # (الخامس: الإسلام، فلا شهادة) مقبولة (لكافر، ولو) كانت شهادته (على ~~مثله) إلا رجال أهل الكتاب بالوصية في السفر، ممن حضره الموت، من مسلم ~~وكافر عند عدم مسلم، فتقبل شهادتهم في هذه PageV02P475 #
# المسألة فقط، ولو لم يكن لهم ذمة. ويحلفهم الحاكم وجوبا بعد العصر مع ~~ريب: ما خانوا. ولا حرفوا. وإنها لوصية الرجل. فإن عثر على أنهما استحقا ~~إثما حلف اثنان من أولياء الموصي: بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما، ولقد ~~خانا وكتما. ويقضى لهم. # (السادس: العدالة) ظاهرا وباطنا. # وهي استواء أحواله في دينه، واعتدال أقواله وأفعاله. # (ويعتبر لها شيئان): # [الأول:] الصلاح في الدين، وهو: ### | 1 - # (أداء الفرائض برواتبها) أي بسننها الراتبة في الأصح. وأومأ إلى ذلك ~~أحمد، بقوله فيمن يواظب على ترك سنة الصلاة: رجل سوء، فلا تقبل ممن داوم ~~على تركها، لفسقه. ms527 قال القاضي أبو يعلى: من داوم على ترك السنن الراتبة ~~آثم. وعلم منه أن الشهادة ممن تركها في بعض الأيام مقبولة. ### | 2 - # (واجتناب المحرم) لأن من أدى الفرائض، واجتنب المحارم عد صالحا عرفا (بأن ~~لا يأتي كبيرة ولا يدمن على صغيرة) والكذب صغيرة، إلا في شهادة زور، وكذب ~~على نبي، ورمي فتنة، وكذب على أحد الرعية عند حاكم ظالم، فكبيرة. # ويجب لتخليص مسلم من قتل. ويباح لإصلاح، وحرب، وزوجة فقط. # والكبيرة ما فيه حد في الدنيا، كالزنا والسرقة، أو وعيد في الآخرة ~~كالربا، وأكل مال اليتيم، وشهادة الزور، وعقوق الوالدين، وما أشبه ذلك. زاد ~~الشيخ: أو غصب أو لعن أو نفي إيمان. # (الثاني:) مما يعتبر للعدالة: (استعمال المروءة) ويكون استعمالها # PageV02P476 #
# (بفعل ما يجمله ويزينه) في العادة، كالسخاء وحسن الخلق، وبذل الجاه، وحسن ~~المجاورة، ونحو ذلك، (وترك ما يدنسه ويشينه) في العادة من الأمور الدنيئة ~~المزرية به. # (فلا شهادة) مقبولة (لمتمسخر، ورقاص، ومشعبذ (1)) ومغن -ويكره الغناء، ~~واستماعه- وطفيلي ومتزي بزي يسخر منه، ولا لشاعر يفرط في مدح بإعطاء، أو ~~يفرط في ذم بمنع، أو يشبب بمدح خمر أو بأمرد، أو بامرأة معينة محرمة. ويفسق ~~بذلك، (ولاعب بشطرنج) غير مقلد، كمع عوض أو ترك واجب، أو مع فعل محرم ~~إجماعا. (ونحوه) كلاعب بنرد. # (ولا) شهادة مقبولة (لمن يمد رجليه بحضرة الناس، أو يكشف من بدنه ما جرت ~~العادة بتغطيته، كصدره وظهره، أو يحدث بمباضعة أهله،) أو زوجته، أو أمته، ~~أو يخاطبهما بخطاب فاحش بين الناس. # (ولا) شهادة مقبولة (لمن يحكي المضحكات، ولا) شهادة مقبولة أيضا (لمن ~~يأكل بالسوق) شيئا كثيرا. (ويغتفر اليسير كاللقمة والتفاحة) ونحوهما من ~~الأشياء اليسيرة. ### | فصل # (ومتى وجد الشرط) أي شرط قبول الشهادة ممن منعنا قبولها منه قبل وجود ~~المشروط (بأن بلغ الصغير، وعقل المجنون، وأسلم الكافر، وتاب الفاسق، قبلت ~~الشهادة بمجرد ذلك) لأن ردها إنما كان لمانع، وقد زال. # وعنه: يعتبر في التائب إصلاح العمل سنة (2). PageV02P477 #
# (ولا تشترط) في الشاهد (الحرية. فتقبل شهادة ms528 العبد والأمة، في كل ما تقبل ~~فيه شهادة الحر والحرة) لعموم آيات الشهادة، وهو داخل فيها، فإنه من ~~رجالنا، وهو عدل، تقبل روايته وفتواه وأخباره الدينية، ولأن القن إذا كان ~~عدلا غير متهم، فإن شهادته مقبولة كالحر. # (ولا يشترط كون الصناعة) أي صناعة الشاهد (غير دنيئة) عرفا، فتقبل شهادة ~~حجام، وحداد، وزبال، وقمام وكناس وكباش وقراد (1) وصباغ ودباغ وجمال وجزار ~~وحائك وحارس وصائغ، إذا حسنت طريقتهم. # وتقبل شهادة ولد الزنا حتى به، وبدوي وقروي (2). # (ولا) يشترط كونه أي الشاهد (بصيرا، فتقبل شهادة الأعمى) في المسموعات، ~~(بما سمعه، حيث تيقن الصوت) أي صوت المشهود عليه. روي عن علي وابن عباس، ~~أنهما أجازا شهادة الأعمى. ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة، لحصول العلم له ~~بذلك، (وبما رآه قبل عماه) إذا عرف الفاعل باسمه ونسبه. فإن لم يعرفه إلا ~~بعينه قبلت شهادته إذا وصفه الأعمى للحاكم بما يتميز به. # وتجوز شهادة الأعمى أيضا بالاستفاضة. PageV02P478 #
### | باب موانع الشهادة # الموانع جمع مانع، من منع الشيء إذا حال بينه وبين مقصوده. # فهذه الموانع تحول بين الشهادة ومقصودها فإن المقصود من الشهادة قبولها ~~والحكم بها. # (وهي) أي موانع قبول الشهادة (ستة): # (أحدها: كون الشاهد أو بعضه ملكا لمن شهد له) لأن نفقته على سيده إن كان ~~واحدا، أو على جميع المشتركين فيه، فهو كالأب مع ابنه. (وكذا لو كان زوجا، ~~ولو) كان (في الماضي) يعني ولو كانت شهادة أحد الزوجين للآخر بعد الطلاق ~~البائن، أو الخلع. قال في التنقيح: ولو بعد الفراق. وقال في المبدع: ظاهره ~~ولو بعد الفراق. انتهى (أو كان) المشهود له (من فروعه وإن سفلوا من ولد ~~البنين و) ولد (البنات، أو من أصوله) فلا تقبل شهادة والد لولده ولا ولد ~~لوالده على الأصح. وسواء في ذلك ولد البنين وولد البنات، وسواء في ذلك ~~الآباء والأمهات والأجداد والجدات وآباؤهما وأمهاتهما من قبل الأم والأب ~~(وإن علوا) ولو لم يجر بها نفعا غالبا، كعقد نكاح أو قذف. # (وتقبل) شهادة الشاهد (لباقي أقاربه ms529 كأخيه) وعمه. قال ابن المنذر: أجمع ~~أهل العلم على أن شهادة الأخ لأخيه جائزة، لأنه عدل # PageV02P479 #
# غير متهم، فتقبل شهادته، كالأجنبي. ولا يصح القياس على الوالد والولد لأن ~~بينهما بعضية وقرابة قوية، بخلاف الأخ. وأما العم ونحوه كالخال فإنه لما ~~أجيزت شهادة الأخ مع قربه كان ذلك تنبيها على قبول شهادة من هو أبعد منه ~~بطريق الأولى. # (وكل من) قلنا (لا تقبل) شهادته (له) كعمودي النسب ونحو ذلك مما قلنا لا ~~تقبل شهادته له (فإنها) أي فإن شهادته (تقبل عليه) لأنه لا تهمة، فوجب أن ~~تقبل عليه كغيره. # (الثاني) من موانع الشهادة: (كونه) أي الشاهد (يجر بها نفعا لنفسه، فلا ~~تقبل شهادته) أي الإنسان (لرقيقه) ولو كان مأذونا له (ومكاتبه) لأن المكاتب ~~رقيق، (ولا) شهادته (لمورثه بجرح قبل اندماله) فإنها لا تقبل، لأنه ربما ~~يسري الجرح إلى النفس، فتجب الدية للشاهد بشهادته، فيصير كأنه شهد لنفسه. # (ولا) شهادته (لشريكه فيما هو شريك فيه) قال في المبدع: لا نعلم فيه ~~خلافا، لاتهامه، وكذا المضارب بمال المضاربة. انتهى. # (ولا) شهادته (لمستأجره فيما استأجره فيه) نص عليه ومن أمثلة ذلك لو ~~استأجر إنسان قصارا على أن يقصر له ثوبا ثم نوزع في الثوب فشهد القصار أنه ~~ملك لمن استأجره على قصارته فإنها لا تقبل. # (الثالث) من موانع الشهادة: (أن يدفع بها) أي أن يدفع الشاهد بشهادته ~~(ضررا عن نفسه، فلا تقبل شهادة العاقلة بجرح شهود قتل الخطأ) لأنهم متهمون، ~~لما في ذلك من دفع الدية عن أنفسهم، حتى ولو كان الشاهد بالجرح فقيرا أو ~~بعيدا في الأصح، لجواز أن يوسر، أو يموت من هو أقرب منه. # (ولا) تقبل (شهادة الغرماء بجرح شهود دين على مفلس) لما في # PageV02P480 #
# ذلك من توفير المال عليهم. وكشهادة الولي بجرح الشاهد على من في حجره، ~~وكشهادة الشريك بجرح الشاهد على شريكه، للتهمة. (ولا شهادة الضامن لمن ضمنه ~~بقضاء الحق أو الإبراء منه). # (وكل من لا تقبل شهادته له، لا تقبل شهادته بجرح ms530 شاهد عليه) كالسيد يشهد ~~بجرح من شهد على مكاتبه أو عبده بدين، لأنه متهم فيها، لما يحصل بها من دفع ~~الضرر عن نفسه، فكأنه شهد لنفسه. وقد قال الزهري: مضت السنة في الإسلام أن ~~لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين -أي متهم- # (الرابع): من الموانع (العداوة) ويعتبر كونها (لغير الله) سبحانه ~~(وتعالى، كفرحه بمساءته، أو غمه لفرحه، وطلبه له الشر) قال في الفنون: ~~اعتبرت الأخلاق، فإذا أشدها وبالا الحسد. وقال ابن الجوزي: الإنسان مجبول ~~على حب الترفع على جنسه. وإنما يتوجه الذم إلى من عمل بمقتضى التسخط على ~~القدر، وينتصب لذم المحسود. قال: وينبغي أن يكره ذلك من نفسه. قال في ~~الفروع: وذكر شيخنا أن عليه أن يستعمل معه التقوى والصبر، فيكره ذلك من ~~نفسه، ويستعمل معه الصبر والتقوى. وذكر قول الحسن: لا يضرك ما لم تعد به ~~يدا أو لسانا. قال: وكثير ممن عنده دين لا يعين من ظلمه، ولا يقوم بما يجب ~~في حقه، بل إذا ذمه أحد لم يوافقه، ولا يذكر محامده (1). وكذا لو مدحه أحد ~~لسكت. وهذا مذنب في ترك المأمور لا معتد. وأما من اعتدى بقول أو فعل فذلك ~~يعاقب. ومن اتقى وصبر نفعه الله بتقواه. وفي الحديث: "ثلاث لا ينجو منهن ~~أحد: الحسد، والظن، والطيرة. وسأحدثكم بالمخرج من ذلك: إذا حسدت فلا تبغ، ~~وإذا ظننت فلا PageV02P481 #
# تحقق، وإذا تطيرت فامض" (1) انتهى. # (فلا تقبل شهادته على عدوه، إلا في عقد النكاح) لأن العدو متهم في حق ~~عدوه، وفاقا لمالك والشافعي. # (الخامس) من الموانع: (العصبية، فلا شهادة لمن عرف بها، كتعصب جماعة على ~~جماعة، وإن لم تبلغ رتبة العداوة)، وبالإفراط في الحمية. قال في الإنصاف عن ~~صاحب الترغيب: ومن موانعها العصبية، فلا شهادة لمن عرف بها، وبالإفراط في ~~الحمية، كتعصب قبيلة على قبيلة وإن لم تبلغ رتبة العداوة. انتهى. # (السادس) من موانع الشهادة: (أن ترد شهادته) أي الشاهد (لفسقه، ثم يتوب ~~ويعيدها) فلا تقبل لتهمته في أدائه، لكونه يعير بردها، فربما قصد بأدائها ~~أن ms531 تقبل، لإزالة العار الذي يلحقه بردها. (أو) يشهد إنسان (لمورثه بجرح قبل ~~برئه) ثم ترد، (ثم يبرأ ويعيدها) أي الشهادة، (أو ترد) شهادته (لدفع ضرر، ~~أو جلب نفع أو عداوة أو ملك، ثم يزول ذلك) المانع، (وتعاد)، فلا تقبل ~~شهادته (في الجميع) لأن ردها كان باجتهاد الحاكم فلا ينقض باجتهاد الثاني، ~~ولأنها ردت للتهمة، أشبهت المردودة للفسق (2). (بخلاف ما لو شهد وهو كافر، ~~أو) شهد وهو (غير مكلف، أو) شهد حال كونه (أخرس، ثم زال ذلك) المانع بأن ~~أسلم الكافر أو بلغ الصغير أو زال الخرس (وأعادوها) بعد ذلك فإنها تقبل، ~~لأن ردها في الحالات المذكورة لا غضاضة فيها، فلا يقع تهمة، بخلاف المسائل ~~التي قبلها. PageV02P482 #
### | باب أقسام المشهود به من جهة عدد الشهود # لأن عدد الشهود يختلف باختلاف المشهود [به]. # قال الله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان} هذا في الأموال. وفي الزنا قوله تعالى: {لولا جاءوا عليه بأربعة ~~شهداء} فدل هذا على اعتبار العدد في الجملة. # (وهو ستة): # (أحدها: الزنا) وهو موجب للحد، كاللواط (فلا بد) في ثبوته (من أربعة ~~رجال) عدول ظاهرا وباطنا (يشهدون به) أي بالزنا واللواط (وأنهم رأوا ذكره ~~في فرجها. أو يشهدون) أي الأربعة (أنه) أي المشهود عليه بذلك (أقر أربعا) ~~أي أربع مرات بذلك. # القسم (الثاني: إذا ادعى من عرف بغنى أنه فقير ليأخذ من الزكاة، فلا بد ~~من ثلاثة رجال). # القسم (الثالث: القود) أي ما يوجبه، (والإعسار، وما يوجب الحد) كحد القذف ~~وحد الشرب؛ (و) ما يوجب (التعزير) كوطء بهيمة، أو أمة مشتركة، (فلا بد من ~~رجلين). # (ومثله) أى ما ذكر من اشتراط شهادة رجلين (النكاح والرجعة والخلع والطلاق ~~والنسب والولاء والتوكيل في غير المال) وتعديل شهود، # PageV02P483 #
# وجرحهم، وإيصاء في غير مال، لأن ما ذكر ليس بمال، ولا يقصد به المال، ~~ويطلع عليه الرجال، فلم يكن للنساء في شهادته مدخل، كالحدود والقصاص. قال ~~القاضي: المعول عليه في المذهب أن هذا لا ms532 يثبت إلا بشاهدين ذكرين. ولا تقبل ~~فيه شهادة النساء بحال. وقد نص الإمام أحمد رحمه الله تعالى ورضي عنه في ~~رواية الجماعة على أنه لا تجوز شهادة النساء في النكاح والطلاق. # القسم (الرابع: المال وما يقصد به المال، كالقرض والرهن والوصية والعتق ~~والتدبير والوقف والبيع) والوديعة والغصب والإجارة والشركة والحوالة والصلح ~~والهبة والكتابة، وعارية وشفعة وإتلاف مال وضمانه وأجل في بيع وخيار ~~(وجناية الخطأ) ونحو ذلك مما يقصد به المال. # (فيكفي فيه رجلان، أو رجل وامرأتان) لقوله تعالى: {فإن لم يكونا رجلين ~~فرجل وامرأتان} وسياق الآية يدل على اختصاص ذلك بالأموال، (أو رجل ويمين) ~~لما روى ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "قضى باليمين مع ~~الشاهد" رواه أحمد وابن ماجه. # وكل موضع قبل فيه شاهد ويمين لا فرق فيه بين كون المدعي مسلما أو كافرا، ~~عدلا أو فاسقا، رجلا أو امرأة. قاله في الإقناع (لا امرأتان ويمين) يعني ~~أنه لا يثبت المال بشهادة امرأتين مكان رجل ويمين، لأن النساء لا تقبل ~~شهادتهن في الأموال منفردات. # (ولو كان لجماعة حق بشاهد) واحد (فأقاموه فمن حلف أخذ نصيبه) لكمال ~~النصاب من جهته. (ولا يشاركه) فيما أخذه (من لم يحلف) لأنه لا حق له فيه، ~~لأنه لم يجب له شيء قبل حلفه. # القسم (الخامس: داء دابة، وموضحة ونحوهما) كداء بالعين، # PageV02P484 #
# (فيقبل) في ذلك (قول طبيب) واحد (وبيطار واحد) وكحال واحد (لعدم غيره، في ~~معرفته) أي معرفة ما تقدم ذكره. فإن لم يتعذر بأن كان بالبلد أكثر من واحد ~~يعلم بذلك فاثنان. (وإن اختلف اثنان) بأن قال أحدهما بوجود الداء، وقال ~~الآخر بعدمه (قدم قول المثبت) على قول النافي لأنه يشهد بزيادة لم يدركها ~~النافي. # القسم (السادس) من أقسام المشهود به: (ما لا يطلع عليه الرجال غالبا، ~~كعيوب النساء تحت الثياب) والاستهلال (والرضاع والبكارة والثيوبة والحيض) ~~قال في شرح المنتهى: فيدخل في ذلك: البرص في الجسد تحت الثياب، والرتق ~~والقرن والعفل ونحو ذلك (وكذا جراحة وغيرها في حمام ms533 وعرس ونحوهما مما لا ~~يحضره الرجال، فيكفي فيه امرأة عدل) على الأصح (والأحوط اثنتان) لما روى ~~حذيفة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز شهادة القابلة وحدها. ذكره ~~الفقهاء في كتبهم. وروى أبو الخطاب عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يجزئ في الرضاع شهادة امرأة واحدة لأن ~~ذلك معنى يثبت بقول النساء المنفردات، فلا يشترط فيه العدد، كالرواية، ~~وأخبار الديانات. # وإن شهد بما يقبل فيه شهادة الواحدة رجل كان أولى، لكماله. ### | فصل # (فلو شهد بقتل العمد رجل وامرأتان لم يثبت شيء) يعني لا قصاص ولا دية، ~~لأن قتل العمد يوجب القصاص، والمال بدل منه. فإذا لم يثبت الأصل لم يجب ~~البدل. وإن قلنا موجبه أحد شيئين لم يتعين أحدهما إلا باختيار، فلو أوجبنا ~~بذلك الدية أوجبنا معينا بدون الاختيار. # (وإن ادعى رجل على آخر أنه ضرب أخاه بسهم عمدا فقتله، # PageV02P485 #
# ونفذ إلى أخيه الآخر فقتل خطأ، وأقام بذلك شاهدا وامرأتين، أو شاهدا وحلف ~~معه، ثبت قتل الثاني لأنه خطأ موجبه المال، ولم يثبت قتل الأول لأنه عمد ~~موجبه القصاص. # (وإن شهدوا) أي الرجل والمرأتان (بسرقة ثبت المال) لكمال بينته (دون ~~القطع)، لأن السرقة توجب المال والقطع، فإذا قصرت البينة عن أحدهما ثبت ~~الآخر. # (ومن حلف بالطلاق أنه ما سرق، أو) حلف أنه (ما غصب ونحوه) كما لو حلف ~~بالطلاق أنه ما باع أو ما اشترى، أو ما وهب، أو ما قتل (فثبت فعله) أي فعل ~~ما حلف على عدمه (برجل وامرأتين، أو برجل ويمين، ثبت المال ولم تطلق) زوجته ~~في الأصح، لأنه لم تكمل البينة المثبتة للطلاق. وإن شهد رجل وامرأتان لرجل، ~~أو رجل وحلف معه يمينا أن فلانة أم ولده، وولدها منه. قضي له بالجارية أم ~~ولد، ولا تثبت حرية ولدها ولا نسبه. # تتمة: لو وجد على دابة مكتوب: حبيس في سبيل الله، أو على حائط دار (1)، ~~أو على أسكفة باب دار: وقف، أو: مسجد، حكم به. PageV02P486 #
### | (باب الشهادة على الشهادة) # وباب الرجوع عن الشهادة # (و) باب (صفة أدائها) # (1) # أي الألفاظ التي يحصل بها أداء الشهادة. # قال جعفر بن محمد: سمعت أحمد رضي الله تعالى عنه يسأل عن الشهادة على ~~الشهادة، فقال: هي جائزة. وكان قوم يسمونها التأويل (2). قال أبو عبيد: ~~أجمعت العلماء من أهل الحجاز والعراق على إمضاء الشهادة على الشهادة في ~~الأموال. والمعنى شاهد ذلك، والحاجة داعية إليها، لأنه لما كانت الشهادة ~~وثيقة مستدامة لحفظ الأموال والاحتياط في تحصيلها، لأنه ربما مات المقر بها ~~فتعذر الرجوع إلى إقراره واستيفاء الحق ممن هو عليه، جوزوا الإشهاد عليه ~~لهذا المعنى. # (الشهادة على الشهادة) أي صورة تحملها (أن يقول: اشهد يا فلان على شهادتي ~~أني أشهد أن فلان بن فلان أشهدني على نفسه) بكذا، (أو: شهدت عليه) بكذا، ~~(أو أقر عندي بكذا). # (ويصح أن يشهد على شهادة الرجلين رجل وامرأتان، ورجل وامرأتان على مثلهم) ~~أي على رجل وامرأتين، (وامرأة على امرأة فيما PageV02P487 #
# تقبل فيه) شهادة (المرأة) أي في المال وما يقصد به المال (1) لأن لهن ~~مدخلا فيه. # (وشروطها) أي تحمل الشهادة على الشهادة (أربعة): # (أحدها: أن تكون في حقوق الآدميين،) فلا تقبل في حقوق الله تعالى، لأن ~~الحدود مبنية على الستر والدرء بالشبهات والإسقاط بالرجوع عن الإقرار، ~~والشهادة على الشهادة فيها شبهة، فإنها يتطرق إليها احتمالات الغلط والسهو ~~والكذب في شهود الفرع، مع احتمال زائد لا يوجد في شهود الأصل، وهو معتبر، ~~بدليل أنها لا تقبل مع القدرة على شهود الأصل، فوجب أن لا تقبل فيما يدرأ ~~بالشبهات. # (الثاني: تعذر) شهادة (شهود الأصل بموت أو مرض أو خوف) من سلطان أو غيره ~~(أو غيبة مسافة قصر) لأنه إذا أمكن الحاكم أن يسمع شهادة شاهدي الأصل، ~~استغنى عن البحث عن عدالة شاهدي الفرع عليهما (2)، وكان أحوط للشهادة، فإن ~~سماعه من شهود الأصل معلوم، وصدق شاهدي الفرع عليهما مظنون، والعمل باليقين ~~مع إمكانه أولى من اتباع الظن. ولأن شهادة الأصل تثبت نفس الحق وشهادة ~~الفرع ms535 إنما تثبت الشهادة عليه؛ (ويدوم تعذرهم) أي تعذر شهود الأصل (إلى ~~صدور الحكم). # إذا علمت ذلك (فمتى أمكنت شهادت الأصل) قبل الحكم (وقف) الحكم على ~~سماعها) لأن الشرط الذي هو تعذر الأصل زال، كما لو كانا حاضرين أصحا (3). # الشرط (الثالث: دوام عدالة) شاهدي (الأصل، و) عدالة شاهدي (الفرع، إلى ~~صدور الحكم. فمتى حدث من أحدهم) أي من شاهدي PageV02P488 #
# الأصل أو الفرع (قبله) أي الحكم (ما يمنعه) أي ما يمنع القبول، من فسق ~~وجنون ونحوهما، (وقف) أي الحكم لأنه مبني على شهادة الجميع. # الشرط (الرابع: ثبوت عدالة الجميع) أي عدالة شهود الأصل والفرع، لأنهما ~~شهادتان، فلا يحكم بهما بدون عدالة الشهود. قال في شرح المقنع: لأن الحكم ~~ينبني على الشهادتين جميعا، فاعتبرت الشروط في كل واحد منهما، ولا نعلم في ~~هذا خلافا، فإن عدل شهود الأصل شهود الفرع، فشهدا بعدالتهما، وعلى ~~شهادتهما، جاز بغير خلاف نعلمه. وإن شهدا بعدالتهما (1) خلافا. ويتولى ~~الحاكم ذلك. فإذا علم عدالتهما حكم. وإن لم يعرفهما بحث عنهما. انتهى. # (ويصح من الفرع أن يعدل الأصل) قال في الإقناع: ولا يجب على فرع تعديل ~~أصله، ويتولى الحاكم ذلك. وإن عدله الفرع قبل انتهى. (لا تعديل شاهد ~~لرفيقه) لأنه يؤدي إلى انحصار الشهادة في أحدهما. (وإن قال شهود الأصل بعد ~~الحكم بشهادة الفرع: ما أشهدناهم بشيء) مما شهدا به على شهادتنا (لم يضمن ~~الفريقان) يعني. لا شهود الأصل، ولا شهود الفرع (شيئا) مما حكم بتلفه، لأن ~~شاهدي الفرع لم يثبت كذبهما (2)، وشاهدي الأصل لم يثبت رجوعهما، لأن الرجوع ~~إنما يكون بعد الشهادة، فإنكار أصل الشهادة لا يكون رجوعا عنها، فلذلك لم ~~يضمنا. PageV02P489 #
# فصل ### | [في صفة الأداء] # (ولا تقبل الشهادة إلا ب) لفظ: (أشهد، أو) بلفظ: (شهدت) لأن الشهادة مصدر ~~"شهد يشهد شهادة" فلا بد من الإتيان بفعله المشتق منها، ولأن فيها معنى لا ~~يحصل في غيرها من اللفظات، بدليل أنها تستعمل في اللعان، ولا يحصل ذلك في ~~غيرها. # إذا علمت ذلك (فلا يكفي) ms536 قوله: (إنا شاهد) لأن ذلك إخبار عما هو متصف به، ~~كما لو قال: أنا متحمل شهادة على زيد بكذا. بخلاف قوله: أشهد، أو: شهدت ~~بكذا، فإن هذه جملة فعلية تدل على حدوث فعل الشهادة. # (ولا) يكفي قوله: (أعلم، أو: أحق)، أو: أعرف، أو: أتحقق، أو: أتيقن، لأنه ~~لم يأت بالفعل المشتق من لفظ الشهادة. (أو) قال الشاهد: (أشهد بما وضعت به ~~خطي. لكن لو قال من تقدمه غيره بالشهادة: بذلك أشهد، أو: كذلك أشهد، صح) ~~نقله في المنتهى. ### | [رجوع الشهود عن شهادتهم] # (وإذا رجع شهود المال أو) شهود (العتق، بعد حكم الحاكم لم ينقض) الحكم، ~~لأنه قد تم ووجب المشهود به للمشهود له، ورجوع الشاهد عن شهادته المحكوم ~~بها لا يوجب نقضه، لأنهما إن قالا: تعمدنا فقد شهدا على أنفسهما بالفسق، ~~فهما متهمان بإرادة نقضه، كما لو شهد فاسقان على الشاهدين بالفسق، فإنه لا ~~يوجب التوقف في شهادتهما. وإن قالا: أخطأنا، لم يجب النقض أيضا، لجواز أن ~~يكونا قد أخطآ في قولهما الثاني، بأن اشتبه عليهما الحال، ونحو ذلك. # (ويضمنون) بذلك المال الذي شهدوا به، سواء قبض أو لم # PageV02P490 #
# يقبض، وسواء كان قائما أو تالفا، لأنهما أخرجاه من يد مالكه بغير حق، ~~وحالا بينه وبينه، فلزمهما ضمانه كما لو أتلفاه. وإن كانت الشهادة بعتق ~~غرما قيمة من شهدا بعتقه، لأنهما أزالا يد السيد عن عبده أو أمته بشهادتهما ~~المرجوع عنها، أشبه ما لو قتلا من شهدا بعتقه. ومحل ذلك: ما لم يصدقهما على ~~بطلان شهادتهما المشهود له، أو تكون الشهادة بدين فيبرأ منه قبل أن يرجعا، ~~ذكرها في المنتهى عن المغني. ### | [تعزير شاهد الزور] # (وإذا علم الحاكم بشاهد زور بإقراره) على نفسه أنه شهد بالزور، (أو تبين ~~كذبه يقينا) وذلك بأن يشهد بما يقطع بكذبه (عزره) في الأصح قاله في ~~المنتهى. # (ولو تاب) كما لو تاب من وجب عليه حد، فإنه لا يسقط بتوبته. # ثم اعلم أن شهادة الزور من أكبر الكبائر وقد نهى الله تعالى عنها، ms537 مع ~~نهيه عن عبادة الأوثان، بقوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا ~~قول الزور} ولا يتقدر تعزيره، بل يكون (بما يراه الحاكم) إما بجلد أو بحبس ~~أو كشف رأس أو توبيخ بكلام، يفعل ما يراه صوابا، (ما لم يخالف) ذلك (نصا) ~~أو معنى النص، (وطيف به) أي بشاهد الزور (في المواضع التي يشتهر فيها) ~~فيوقف في سوقه إن كان من أهل السوق، أو في قبيلته إن كان من أهل القبائل، ~~أو في مسجد إن كان من أهل المساجد، وينادى عليه (فيقال: إنا وجدناه شاهد ~~زور فاجتنبوه) يعني يقول الموكل به: إن الحاكم يقرأ عليكم السلام، ويقول: ~~هذا شاهد زور فاعرفوه. # تنبيه: لا يعزر شاهد بتعارض البينة. ولا يغلط في شهادته أو رجوعه. # ومتى ادعى شهود قود خطأ عزروا. # PageV02P491 #
### | باب اليمين في الدعاوى # أي ذكر ما تجب فيه اليمين، وذكر صفتها، ولفظها. # وهي تقطع الخصومة حالا، ولا تسقط حقا، فتسمع البينة بعد اليمين. # (البينة على المدعي، واليمين على من أنكر) هذه قطعة من حديث خرجه النووي ~~عن ابن عباس (1)، وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن البينة على ~~المدعي واليمين على المدعى عليه. # (ولا يمين على منكر ادعي عليه بحق لله) سبحانه و (تعالى، كالحد، ولو) كان ~~ذلك الحد (قذفا، والتعزير والعبادة وإخراج الصدقة) الواجبة (والكفارة ~~والنذر) أما الحدود فلا خلاف في أنها لا تشرع فيها اليمين، لأنه لو أقر ثم ~~رجع عن إقراره قبل منه وخلي سبيله من غير يمين، فلأن لا يستحلف مع عدم ~~الإقرار أولى، ولأنه يستحب ستره والتعريض للمقر ليرجع عن إقراره، وللشهود ~~بترك الشهادة بالحد والستر PageV02P492 #
# عليه. وأما ما عدا ذلك من حقوق الله تعالى فأشبه الحدود، لأن ذلك عبادة، ~~فلا يستحلف عليها، كالصلاة. (ولا) يمين (على شاهد أنكر شهادته) أي أنكر ~~تحملها، (و) لا على (حاكم أنكر حكمه) ولا على وصي على نفي دين على موص. # وإن ادعى وصي وصيته للفقراء، فأنكر الورثة، حلفوا. فإن نكلوا قضي عليهم ms538 ~~بما ادعاه الوصي (ويحلف المنكر في كل حق آدمي يقصد منه المال، كالديون ~~والجنايات والإتلافات). # (فإن نكل) المنكر (عن اليمين قضي عليه بالحق) أي بما ادعي عليه به. # (وإذا حلف على نفي فعل نفسه، أو) حلف على (نفي دين عليه، حلف على البت) ~~لما روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل حلفه: "قل: ~~والله الذي لا إله إلا هو ما له عندي شيء رواه أبو داود (وإن حلف على نفي ~~دعوى على غيره، كمورثه ورقيقه وموليه حلف على نفي العلم) فمن ادعى على ~~إنسان أن عبده جنى عليه، فأنكر، وأراد تحليفه، حلف أنه لا يعلم أن عبده جنى ~~على المدعي. # (ومن أقام شاهدا بما ادعاه) مما يقبل فيه شاهد ويمين (حلف معه) أي مع ~~الشاهد (على البت) وبجب تقديم الشهادة على اليمين. ولا يشترط في يمينه أن ~~يقول: وأن شاهدي صادق في شهادته. # (ومن توجه عليه حلف لجماعة يحلف لكل واحد يمينا) لأن لكل واحد منهم حقا ~~غير حق الآخر. فإذا طلب كل واحد منهم يمينا كان له ذلك، كسائر الحقوق إذا ~~انفرد بها. وقد حكى الإصطخري أن إسماعيل ابن إسحاق القاضي حلف رجلا بحق ~~لرجلين يمينا واحدة، فخطأه أهل # PageV02P493 #
# عصره (ما لم يرضوا) كلهم (ب) يمين (واحدة) فيكتفي بها، لأن الحق لهم، وقد ~~رضوا بإسقاطه فسقط. # فصل ### | [في تغليظ اليمين] # واليمين المشروعة هي اليمين بالله جل اسمه. # (وللحاكم تغليظ اليمين فيما له خطر) وهو المثل في العلو كالخطر (1)، وذلك ~~(كجناية لا توجب قودا، وعتق ومال كثير قدر نصاب الزكاة. # فتغليظ يمين المسلم أن يقول: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب ~~والشهادة، الرحمن الرحيم، الطالب الغالب، الضار النافع، الذي يعلم خائنة ~~الأعين وما تخفي الصدور) فالطالب اسم فاعل من طلب الشيء إذا قصده، والغالب ~~اسم فاعل من غلبه بمعنى قهره، والضار النافع من أسماء الله الحسنى. أي قادر ~~على ضر من شاء ونفع من شاء، وخائنة الأعين ما يضمر في النفس، ms539 ويكف عنه ~~اللسان، ويومأ إليه بالعين. وما تخفي الصدور: وما تضمره. # والتغليظ في الزمان أن يحلف بعد العصر، أو بين الأذان والإقامة. # وبالمكان: بمكة بين الركن والمقام، وعند الصخرة ببيت المقدس وسائر البلاد ~~عند منبر الجامع. # (ويقول اليهودي: والله الذي أنزل التوراة على موسى، وفلق له البحر، ~~وأنجاه من فرعون وملئه) لحديث أبي هريرة "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال PageV02P494 #
# لليهود: "نشدتكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة ~~على من زنى؟ " رواه أبو داود. # (ويقول النصراني: والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، وجعله يحيي الموتى ~~ويبرئ الأكمه والأبرص) لأنه لفظ تتأكد به يمينه. # ويقول المجوسي: والله الذي خلقني وصورني ورزقني. # (ومن أبى التغليظ لم يكن ناكلا) عن اليمين، لأنه قد بذل الواجب الذي ~~عليه، فيجب الاكتفاء به، ويحرم التعرض له. قاله في النكت. # ولا يحلف بطلاق وفاقا للأئمة الثلاثة. قاله الشيخ. # (وإن رأى الحاكم ترك التغليظ فتركه كان مصيبا) # PageV02P495 #
### | كتاب الإقرار # وهو الاعتراف بالحق. مأخوذ من المقر، وهو المكان، كأن المقر يجعل الحق في ~~موضعه. # والأصل في ذلك قوله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من ~~كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم ~~وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا}. # (لا يصح الإقرار إلا من مكلف) فلا يصح من صغير ومجنون (مختار) فلا يصح من ~~مكره عليه (ولو) كان المقر (هازلا. بلفظ أو كتابة، لا بإشارة، إلا من أخرس) ~~إن كانت الإشارة معلومة. # (لكن لو أقر صغير أو قن أذن لهما في تجارة في قدر ما أذن لهما) أي الصغير ~~والقن (فيه صح.) قال أحمد في رواية مهنا، في اليتيم إذا أذن له، يعني: ~~وليه، في التجارة، وهو يعقل البيع والشراء، فبيعه وشراؤه جائز، وإن أقر أنه ~~اقتضى شيئا من ماله جاز بقدر ما أذن له فيه وليه. # (ومن أكره ليقر بدرهم فأقر بدينار) صح ولزمه، (أو) أكره (ليقر لزيد فأقر ~~لعمرو، ms540 صح ولزمه) مثل أن يكره على الإقرار بطلاق امرأة معينة فيقر بطلاق ~~غيرها، أو على الإقرار بدنانير، فيقر بدراهم، فيصح # PageV02P496 #
# إقراره، لأنه أقر بما لم يكره عليه، فصح كما لو أقر به ابتداء. # (وليس الإقرار بإنشاء تمليك) بل هو إخبار عما في نفس الأمر. # إذا علمت ذلك (فيصح) إقرار الإنسان لغيره (حتى مع إضافة الملك لنفسه، ~~كقوله كتابي هذا لزيد) قال في الفروع: ويصح مع إضافة الملك إليه. انتهى. # (ويصح إقرار المريض بمال لغير وارث) لأنه غير متهم في حقه. # قال في شرح المقنع: قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن ~~إقرار المريض في مرضه لغير وارث جائز. # (ويكون) المقر به للأجنبي (من رأس المال) أي مال المقر. # (و) يصح إقرار المريض أيضا (بأخذ دين من غير وارث) لأن ذلك إقرار لمن لا ~~يتهم في حقه فقبل (لا إن أقر لوارث، إلا ببينة) قال في المنتهى وشرحه: وإن ~~أقر المريض بمال لوارث لم يقبل إقراره بذلك إلا ببينة أو إجازة من الورثة، ~~لأنه إيصال لماله إلى وارثه بقوله في مرض موته، فلم يصح بغير رضا بقية ~~الورثة، كهبته. ولأنه محجور عليه في حقه، فلم يصح الإقرار له. انتهى. # (والاعتبار يكون من أقر له وارثا أو لا) أي غير وارث (حالة الإقرار) لأنه ~~قول تعتبر فيه التهمة، فاعتبرت حالة وجوده دون غيرها. فلو أقر لوارث فصار ~~عند الموت غير وارث، كما لو أقر لأخيه من أبيه بشيء، فحدث له أخ شقيق، لم ~~يلزم إقراره. وإن أقر لغير وارث لزم ولو صار المقر له وارثا للمقر (لا ~~الموت، عكس الوصية) فإن الاعتبار يكون من وصى له وارثا أو لا، عند الموت. # (وإن كذب المقر له المقر بطل الإقرار) لأنه أقر لمن لم يصدقه، فبطل لذلك. ~~(وكان للمقر أن يتصرف فيما أقر به بما شاء) قال # PageV02P497 #
# في المنتهى: ومن أقر لمكلف بمال في يده، ولو برق نفسه، أو كان المقر به ~~قنا ms541 فكذبه المقر له بطل. ويقر بيد المقر، ولا يقبل عود مقر له إلى دعواه. ~~وإن عاد المقر فادعاه لنفسه، أو أنه لثالث، قبل. انتهى. ### | فصل # (والإقرار) ممن يصح إقراره (لقن غيره إقرار لسيده) لأنه هو الجهة التي ~~يصح لها الإقرار، فتعين جعل المال له. وحينئذ يلزم المقر ما أقر به بتصديق ~~السيد، ويبطل برده. # (و) الإقرار (لمسجد أو مقبرة أو طريق ونحوه) كثغر وقنطرة (يصح.) وفي ~~الأصح: (ولو أطلق) بأن لم يعين سببا، كغلة وقف، ونحو ذلك. لأن ذلك إقرار ~~ممن يصح إقراره، فلزمه كما لو عين السبب. # (و) الإقرار (لدار أو بهيمة لا يصح إلا إن عين السبب) من غصب أو استئجار. # (و) يصح (لحمل) أي حمل الآدمية بمال، وإن لم يعزه إلى سبب، لأنه يجوز أن ~~يملك بوجه صحيح، فصح له الإقرار المطلق، كالطفل. # (ف) إن (ولد ميتا أو لم يكن) في بطنها (حمل بطل) إقراره لأنه إقرار لمن ~~لا يصح أن يملك. # وإن ولدت أم الحمل حيا وميتا، فللحي جميع المقر به. قال في الإنصاف: بلا ~~نزاع. انتهى، وذلك لفوات شرطه في الميت. # (و) إن ولدت (حيا فأكثر فله بالسوية) وإن كان ذكرا وأنثى، لأنه لا مزية ~~لأحدهما على صاحبه، كما لو أقر لرجل وامرأة بمال، ما لم يعز إقراره إلى سبب ~~يوجب تفاضلا، كإرث ووصية يقتضيانه، فيعمل به. # PageV02P498 #
# (وإن أقر رجل، أو) أقرت (امرأة بزوجية الآخر، فسكت) صح، وورثه، لأنه إذا ~~صح الإقرار ثبتت الزوجية، فوجب أن يرث، لقيام الزوجية بينهما، (أو جحد) ~~يعني: أنه لو أقر أحدهما بزوجية الآخر فجحده (ثم صدقه صح) أيضا (وورثه) لأن ~~الإقرار حصل من الميت، والتصديق قد وجد من المقر له في حياته، ولا يضر جحده ~~قبل إقراره، كالمدعى عليه يجحد ثم يقر بالحق (لا إن بقي) الجاحد (على ~~تكذيبه حتى مات) المقر، لأنه متهم في تصديقه بعد موته. # PageV02P499 #
# (ما يحصل به الإقرار) أي اللفظ الذي يحصل به الإقرار (وما) إذا وصل ~~بإقراره ما ms542 (يغيره)، أى الإقرار # (من ادعي عليه بألف) مثلا، (فقال) في جوابه: (نعم، أو) قال: (صدقت، أو) ~~قال: (أنا مقر)، أو قال: أنا مقر به، أو قال: إني مقر بدعواك، (أو) قال: ~~مقر، فقط، أو قال المدعى عليه في جواب الدعوى: (خذها، أو: اتزنها، أو: ~~اقبضها،) أو: أحرزها، أو قال: هي صحاح؛ أو قال: كأني جاحد لك؟ أو: كأني ~~جحدتك حقك؟ (فقد أقر) له، لوقوع ذلك عقب الدعوى. # (لا إن قال) مدعى عليه في جوابه: (أنا أقر) فإنه لا يكون إقرارا، (أو) ~~قال: أنا (لا أنكر) لأنه لا يلزم من عدم الإنكار الإقرار، فإن بينهما قسما ~~آخر، وهو السكوت عنهما؛ أو قال في جوابه: يجوز أن يكون محقا؛ (أو) قال: ~~(خذ)، لاحتمال أن يكون مراده: خذ الجواب مني؛ (أو قال: اتزن) أو: أحرز، ~~(أو) قال (افتح كمك) لاحتمال أن يكون ذلك لشيء غير المدعى به. (و) قول ~~المدعى عليه: (بلى، في جواب: أليس لي عليك كذا؟ إقرار) بلا خلاف، (لا) قول: ~~(نعم، إلا من عامي). # وإن قال: أليس عليك ألف، فقال: بلى، فقد أقر، لا: نعم. # (وإن قال) إنسان لآخر: (اقض ديني عليك ألفا.) فقال: نعم؛ أو قال له: اشتر ~~ثوبي هذا، فقال: نعم؛ أو قال له: اعطني ثوبي هذا. # PageV02P500 #
# فقال: نعم؛ أو سلم إلي فرسي هذه، فقال: نعم؛ أو: أعطني ألفا من الذي ~~عليك، فقال: نعم؛ (أو) قال له: (هل لي، أو: لي عليك ألف، فقال: نعم) فقد ~~أقر له، لأن نعم تصديق. # (أو قال: أمهلني يوما، أو: حتى أفتح الصندوق،) فقد أقر له، لأن طلب ~~الإمهال يقتضي أن الحق عليه. # (أو قال: له علي ألف إن شاء الله) فقد أقر له، لأنه وصل إقراره بما يرفعه ~~كله، ويصرفه إلى غير الإقرار، فلزمه ما أقر به، وبطل ما وصله به. # (أو) قال: له علي ألف لا تلزمني (إلا أن يشاء الله) فقد أقر له بالألف، ~~لأنه علق رفع الإقرار على أمر لا يعلم به، فلم يرتفع. # (أو) ms543 قال: له علي ألف لا تلزمني إلا أن يشاء (زيد، فقد أقر) له بالألف. # (وإن علق) الإقرار (بشرط لم يصح، سواء قدم الشرط، كإن شاء زيد فله) أي ~~فلعمرو (علي دينار) أو: إن جاء رأس الشهر فله علي كذا، أو: إن قدم زيد ~~فلعمرو علي كذا، (أو أخره) أي الشرط، (ك) قوله: (له) أي لزيد (علي دينار إن ~~شاء زيد، أو قدم الحاج)، أو جاء المطر، فإن إقراره لا يصح، لما بين الإخبار ~~والمعلق على شرط مستقبل من التنافي. # ويستثنى من ذلك صورة أشار إليها بقوله: (إلا إن قال له: إذا جاء وقت كذا ~~فله علي دينار، فيلزمه في الحال) لأنه قد بدأ بالإقرار فعمل به، (1) وقوله ~~إذا جاء رأس الشهر يحتمل أنه أراد المحل، فلا يبطل الإقرار بأمر محتمل. ~~(فإن فسره) أي فسر قوله: إذا جاء وقت كذا (بأجل، أو وصية، قبل) ذلك (منه ~~بيمينه) لأن ذلك لا يعلم إلا منه، ويحتمله لفظه. PageV02P501 #
# (ومن ادعي عليه بدينار، فقال: إن شهد به زيد، فهو صادق، لم يكن مقرا) لأن ~~ذلك وعد بالتصديق على الشهادة، لا تصديق في الأصح. ### | فصل ### | (فيما إذا وصل بإقراره ما يغيره) # فمن ذلك: (إذا قال) إنسان عن آخر: (له علي من ثمن خمر ألف، لم يلزمه شيء) ~~لأنه أقر بثمن خمر، وقدره بالألف، فلا يلزمه، لأن ثمن الخمر لا يجب. (وإن ~~قال: له علي ألف من ثمن خمر)، أو: له علي ألف من ثمن مبيع لم أقبضه، (لزمه ~~الألف) لأن ما يذكره بعد قوله له علي الألف رفع لجميع ما أقر به، فلا يقبل، ~~كاستثناء الكل (1). ### | [الاستثناء في الإقرار] # (ويصح استثناء النصف فأقل) من النصف، (فيلزمه) أي يلزم الإنسان المقر ~~لإنسان (عشرة في قوله: له علي عشرة إلا ستة،) فيلزمه (2)؛ (وخمسة في) قوله: ~~(ليس لك علي عشرة إلا خمسة) قاله في المنتهى. # ويشترط لصحة الاستثناء ما. أشار إليه بقوله: (بشرط أن لا يسكت) المستثني ~~بين ذكره المستثنى والمستثنى منه (ما) أي زمانا (يمكنه ms544 الكلام فيه؛) ~~PageV02P502 #
# وأن لا يأتي بينهما بكلام أجنبي؛ # (و) يشترط لصحة الاستثناء أيضا (أن يكون) المستثنى (من الجنس والنوع) أي ~~من جنس المستثنى منه، لأن الاستثناء إخراج بعض ما يتناوله اللفظ بموضوعه، ~~وغير ذلك لا يتناوله اللفظ، لأنه ليس موضوعا له. # (ف"له علي هؤلاء العبيد العشرة إلا واحدا") استثناء (صحيح) لأنه مما ~~يتناوله اللفظ بموضوعه، (ويلزمه تسعة.) # ويرجع في تعيين المستثنى إليه، لأن الحكم بقوله، وهو أعلم بمراده. فإن ~~ماتوا، أو قتلوا، أو غصبوا، إلا واحدا، فقال: هو المستثنى، قبل ذلك منه ~~بيمينه. # ولا يصح الاستثناء من غير الجنس ولو كان عينا من فضة، أو فضة من عين، أو ~~فلوسا من عين، أو فضة، ولا من غير النوع الذي أقر به. # (و) (1) إذا قال: (له على مائة درهم إلا دينارا) أو إلا ثوبا؛ (تلزمه ~~المائة) (2). # (و) إذا قال: اله هذه الدار إلا هذا البيت، قبل) منه ذلك، حيث لا بينة ~~بما يخالف ذلك. (ولو كان) البيت (أكثرها) أي أكثر الدار، (لا إن قال: له ~~إلا ثلثيها، ونحوه) كما لو قال: إلا ثلاثة أرباعها، لأن المقر به شائع وهو ~~أكثر من النصف، فوجب أن لا يقبل. # (و) إن قال: (له الدار ثلثاها، أو) قال: له الدار (عارية، أو) قال: له ~~الدار (هبة، عمل بالثاني) وهو قوله: ثلثاها، أو عارية، أو هبة، الذي هو بدل ~~من [الأول]. ولا يكون إقرارا بالدار، لأنه رفع بآخر كلامه PageV02P503 #
# ما دخل في أوله. وهو بدل اشتمال لأن الأول مشتمل على الثاني. وقوله: له ~~الدار [يدل على الملك]. وقوله: هبة بدل اشتمال من الملك، فقد أبدل من الملك ~~بعض ما اشتمل عليه، وهو الهبة، فكأنه قال [ملك] الدار هبة. ويعتبر فيها شرط ~~الهبة. قاله في المنتهى (1). ### | فصل # (ومن باع) شيئا، (أو وهب) شيئا (أو أعتق عبدا، ثم أقر به) أي بما باعه أو ~~وهبه أو أعتقه (لغيره، لم يقبل) قوله على المشتري، ولا على الموهوب له، ولا ~~على العبد الذي أعتقه، ms545 لأنه أقر على غيره. # ولا ينفسخ البيع ولا الهبة ولا يبطل العتق. # (ويغرمه) أي يلزمه غرامته (للمقر له) لأنه فوته عليه بالبيع أو الهبة أو ~~العتق. # (وإن قال) شخص: (غصبت هذا العبد من زيد، لا بل من عمرو (، لزمه دفعه إلى ~~زيد لإقراره به. ولم يقبل رجوعه عن إقراره به الأول، لأنه حق لآدمي. ويغرم ~~قيمته لعمرو، لأنه حال بينه وبين ملكه، لإقراره به لغيره، فلزمه ضمانه كما ~~لو أتلفه، ولأنه أضرب عن الأول، وأثبته للثاني، فلا يقبل إضرابه بالنسبة ~~للأول، لأنه إنكار بعد إقرار، ويقبل إضرابه بالنسبة للثاني، لأنه لا دافع ~~له. فإذا تعذر تسليمه إليه من أجل تعلق حق الأول به، تعين دفع القيمة إليه. # (أو) قال: (ملكه لعمرو وغصبته من زيد، فهو لزيد) لإقراره له باليد، ~~(ويغرم قيمته لعمرو) لإقراره بالملك له، ووجود الحيلولة بالإقرار باليد ~~لزيد. PageV02P504 #
# (أو) قال: (غصبته من زيد، وملكه لعمرو، فهو لزيد) لأنه قد أقر بالغصب ~~منه، (ولا يغرم لعمرو شيئا) لأنه إنما شهد بالملك أشبه ما لو شهد له بمال ~~في يد غيره. # وإن قال: غصبته من أحدهما، لزمه تعيينه، ويحلف للآخر. # وإن قال: لا أعلمه، فصدقاه، انتزع من يده وكانا خصمين فيه. وإن كذباه حلف ~~لهما يمينا واحدة. # (ومن خلف ابنين ومائتين، فادعى شخص مائة دينار على الميت، فصدقه أحدهما) ~~أي أحد الابنين، (وأنكر) الابن (الآخر، لزم) الابن (المقر نصفها) أي نصف ~~المائة المدعى بها أنها دين على الميت، لأنه مقر على أبيه بدين، ولا يلزمه ~~أكثر من نصف دين أبيه. ولأنه يقر على نفسه، وأخيه فلا يقبل إقراره على ~~أخيه، ويقبل على نفسه (إلا أن يكون) المقر بالدين (عدلا، ويشهد) لرب الدين ~~بالمائة، (ويحلف معه المدعي) أي رب الدين، (فيأخذها) أي المائة التي شهد له ~~بها أحد الابنين، (وتكون) المائة (الباقية بين الابنين) وإنما لزم المقر ~~بالدين نصف المائة لأنه يرث نصف التركة، فيلزمه نصف الدين، لأنه بقدر ~~ميراثه. ولو لزمه جميع الدين، ككونه ضامنا لأبيه، لم ms546 تقبل شهادته على أخيه، ~~لكونه يدفع بشهادته عن نفسه ضررا. # PageV02P505 #
### | باب الإقرار بالمجمل # بضم الميم الأولى وفتح الثانية. # وهو ما احتمل أمرين فأكثر على السواء. # (إذا قال: له علي شيء وشيء، أو:) له (كذا وكذا)، أو: له شيء شيء، أو: له ~~كذا كذا، صح الإقرار، و (قيل له) أي قال له الحاكم: (فسره) لأنه يلزمه ~~تفسيره، لأن الحكم بالمجهول لا يصح. (فإن أبى) التفسير (حبس حتى يفسر) لأن ~~التفسير حق عليه، فإذا امتنع منه حبس عليه، كالمال (ويقبل) منه تفسيره بحد ~~قذف عليه للمقر له، وبحق شفعة، و (بأقل متمول) لأنه الشيء المقر به (1)، لا ~~بميتة نجسة، ورد سلام، وتشميت عاطس، وعيادة مريض، وإجابة دعوة، ونحو ذلك، ~~ولا بغير متمول كقشر جوزة، وحبة بر أو شعير، أو نواة. # (فإن مات) المقر بالمجمل (قبل التفسير لم يؤاخذ وارثه بشيء) ولو خلف ~~تركة. قاله في المنتهى. وفي الفروع: إن مات ولم يفسره فوارثه كهو، إن ترك ~~تركة. وجزم به في الإقناع. # (و) من قال عن إنسان: (له على مال عظيم، أو) قال: مال (خطير، أو) قال: ~~مال (كثير، أو) قال: مال (جليل، أو) قال: مال PageV02P506 #
# (نفيس) أو عزيز، أو زاد: عند الله، بأن قال: عظيم عند الله، أو خطير عند ~~الله، أو كثير عند الله، أو جليل عند الله، أو نفيس عند الله، (أو عزيز عند ~~الله، أو قال: عندي، قبل تفسيره) ذلك (بأقل متمول) لأن العظيم والخطير ~~والكثير والجليل والنفيس والعزيز لا حد له في الشرع ولا في اللغة ولا في ~~العرف. وتختلف الناس فيه، فمنهم من يعظم القليل، ومنهم من يعظم الكثير، فلم ~~يثبت في ذلك حد يرجع إلى تفسيره به، ولأنه ما من مال إلا وهو عظيم كثير ~~جليل نفيس (1)، فيقبل تفسيره بأقل متمول لذلك. # (و: له علي دراهم كثيرة، قبل بثلاثة) فأكثر من الدراهم. # وكذا لو قال: دراهم عظيمة، أو وافرة، لأن الكثيرة والعظيمة والوافرة لا ~~حد لها في الشرع ولا في ms547 اللغة ولا في العرف، وتختلف أحوال الناس فيها ~~فالثلاثة أكثر مما دونها وأقل مما فوقها، ولأن الثلاثة أقل الجمع، وهي ~~اليقين. # (و: له علي كذا كذا (2) درهم -بالرفع أو النصب- لزمه درهم) أما مع الرفع ~~فلأن تقديره مع عدم التكرير: شيء هو درهم، فيجعل الدرهم بدلا من كذا، ~~والتكرير للتأكيد، ولا يقتضي الزيادة، كأنه قال: شيء شيء هو درهم، أو شيئان ~~هما درهم، لأنه قد ذكر شيئين، ثم أبدل منهما درهما. وأما مع النصب فلأنه ~~تمييز لما قبله، والتمييز مفسر. وقال بعض النحاة هو منصوب على القطع، كأنه ~~قطع ما ابتدأ به وأقر بدرهم. # (وإن قال بالجر) أي جر درهم، (أو وقف عليه، لزمه بعض درهم، ويفسره) لأن ~~الدرهم مخفوض بالإضافة فيكون المعنى علي بعض درهم. PageV02P507 #
# وإن كرر يحتمل أنه أضاف جزأ إلى جزء ثم أضاف الجزء الأخير إلى درهم. (و) ~~إن قال عن إنسان: (له علي ألف ودرهم، أو) قال: له على (ألف ودينار، أو) ~~قال: له علي (ألف وثوب)، أو قال: له ألف وفرس، أو: ألف وعبد، أو: ألف ومد ~~بر، أو ألف وتفاحة، أو قال: له درهم وألف، أو دينار وألف، أو ثوب وألف، ~~(أو:) له (ألف إلا دينارا، كان المبهم) في جميع هذه الصور (من جنس المعين) ~~الذي ذكر معه، لأن العرب تكتفي بتفسير إحدى الجملتين عن الأخرى، قال الله ~~تعالى: {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا} ومعلوم أنه أراد ~~تسع سنين، فاكتفي بذكرها في الأول. ### | فصل # (إذا قال) إنسان عن آخر: (له علي ما بين درهم وعشرة لزمه) له (ثمانية) أي ~~ثمانية دراهم لأن ذلك ما بينهما، وكذا إذا عرفها بأل، بأن قال: ما بين ~~الدرهم والعشرة. (و) إن قال: له على (من درهم إلى عشرة)، لزمه تسعة لأنه ~~جعل العشرة غاية، وابتداء الغاية يدخل في المغيا بخلاف انتهاء الغاية. قال ~~الله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} (1). (أو) قال: له علي (ما بين ~~درهم إلى عشرة، لزمه تسعة) كما تقدم ms548 من أن انتهاء الغاية لا يدخل. وإن أراد ~~مجموع الأعداد لزمه خمسة وخمسون. # (و) من قال عن غيره: (له) علي (درهم قبله درهم وبعده درهم، أو) قال: له ~~علي (درهم ودرهم ودرهم، لزمه ثلاثة) دراهم. # (وكذا) يلزمه ثلاثة دراهم إذا قال: له عندي (درهم درهم درهم. PageV02P508 #
# فإن أراد) بقوله: درهم درهم درهم (التأكيد، فعلى ما أراد) أي قبل منه ~~ذلك. # (و) إن قال: (له) علي (درهم بل دينار، لزماه) لأن الثاني غير الأول. ~~وكلاهما مقر به. والإضراب لا يصح لأنه رجوع عن إقرار بحق آدمي. # (و: له درهم في دينار، لزمه درهم. فإن قال: أردت العطف،) أي: أردت درهما ~~ودينارا. (أو) قال: أردت (معنى مع) أي درهما مع دينار (لزماه) أي الدرهم ~~والدينار. # (و) من قال عن إنسان: (له) علي (درهم في عشرة) ولم يرد شيئا، بل أطلق ~~لفظه (لزمه درهم) لأنه أقر بالدرهم، وجعل العشرة محلا له، فلا يلزمه سواه، ~~(ما لم يخالفه عرف) أي عرف البلد التي بها المقر (فيلزمه مقتضاه) أي مقتضى ~~عرف تلك البلد في الأصح، (أو) ما لم (يرد الحساب، ولو كان جاهلا به) أي ~~بالحساب في الأصح، (فيلزمه عشرة) أي عشرة دراهم، مضروبة الدرهم في عشرة، ~~لأن ذلك هو المصطلح عليه عند الحساب، (أو) لم (يرد الجميع) بأن يريد درهما ~~مع عشرة، لأن كثيرا من العوام يريدون بهذا اللفظ هذا المعنى، ولو كان حاسبا ~~في الأصح (فيلزمه أحد عشر) درهما. # (و) من قال عن إنسان: (له) عندي (تمر في جراب، أو): له عندي (سكين في ~~قراب، أو): له عندي (ثوب في منديل)، أو: له عندي عبد عليه عمامة، أو دابة ~~عليها سرج، أو فص في خاتم، أو جراب فيه تمر، أو قراب فيه سيف، أو منديل فيه ~~ثوب، أو سرج على دابة، أو عمامة على عبد، أو زيت في زق ونحوه (ليس بإقرار ~~بالثاني) والحاصل من ذلك أن من أقر بشيء وجعله مظروفا، كقوله له عندي تمر # PageV02P509 #
# في ms549 جراب، أو جعله ظرفا كقوله له عندي جراب فيه تمر، لا يكون مقرا بالثاني ~~منه في الأصح، لأنهما شيئان متغايران. وإقراره به لم يتناول الثاني، وإنما ~~جعله ظرفا أو مظروفا، ولا يلزم من ذلك أن يكون الظرف والمظروف للمقر أو ~~لغيره. ومع الاحتمال لا يكون مقرا بهما، لأن الإقرار لا يثبت إلا مع ~~التحقيق. # (و) إن قال: (له) عندي (خاتم فيه فص، أو) قال: عندي (سيف بقراب)، فهو ~~(إقرار بهما) والفرق بين هذه الصورة وبين قوله: له عندي جراب فيه تمر ونحو ~~ذلك، أن الفص جزء من أجزاء الخاتم، فيكون مقرا بهما، كما لو قال: له عندي ~~ثوب فيه علم. فأما الجراب ونحوه فإنه غير الذي هو فيه. # (وإقراره) أي إقرار الإنسان (بشجرة ليس إقرارا بأرضها، ف) يتفرع على هذا ~~أنه (لا يملك غرس مكانها لو ذهبت، ولا أجرة) على ربها (ما بقيت.) قال في ~~الفروع: وليس لرب الأرض قلعها، وثمرتها للمقر له. وفي الانتصار احتمال، ~~كالبيع (1). قال أحمد فيمن أقر له بها: فهي بأصلها. فيحتمل أنه أراد أرضها، ~~ويحتمل: لا. وعلى الوجهين يخرج هل له إعادة غيرها أو لا. والثاني اختاره ~~أبو إسحاق. قال أبو الوفا: والبيع مثله. كذا قال. ورواية مهنا: هي له ~~بأرضها. فإن مات أو سقطت لم يكن له موضعها، انتهى كلامه. وصرح في المنتهى ~~والإقناع بما في المتن. # (و) من قال عن إنسان: (له على درهم أو دينار)، أو: له عندي عبد أو أمة، ~~(يلزمه أحدهما. ويعينه) يعني يلزمه تعيينه. كسائر المجملات. PageV02P510 #
# (خاتمة) # نسأل الله حسن الأولى وال ### | خاتمة # (إذا اتفقا على) صدور (عقد، وادعى أحدهما فساده، و) ادعى (الآخر صحته، ف) ~~القول (قول مدعى الصحة، بيمينه). # (وإن ادعيا شيئا بيد غيرهما) حال كونه (شركة بينهما بالسوية) أي لكل ~~منهما نصفه (فأقر) المدعى عليه (لأحدهما) أي لأحد المدعيين (بنصفه، فالمقر ~~به بينهما) بالسوية. # (ومن قال بمرض موته: هذا الألف لقطة فتصدقوا به) أي بالألف (و) الحال أنه ~~(لا مال له غيره) أي ms550 غير المقر به (لزم الورثة الصدقة بجميعه) أي جميع ~~الألف (ولو كذبوه). # (ويحكم بإسلام من أقر ولو) كان المقر (مميزا، أو) أقر (قبيل موته، بشهادة ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) - صلى الله عليه وسلم -. # (اللهم اجعلني ممن أقر بها مخلصا في حياته. وعند مماته، وبعد وفاته). # (واجعل اللهم هذا) المختصر خالصا (مخلصا) من الرياء والسمعة (لوجهك ~~الكريم، وسببا للفوز لديك بجنات النعيم). # (وصلى الله وسلم) وشرف وعظم (على أشرف العالم، وسيد بني آدم، و) صلى الله ~~وسلم (على سائر) أي باقي (إخوانه من النبيين # PageV02P511 #
# والمرسلين، وآل كل) منهم (وصحبه أجميعن) يا أرحم الراحمين. # (و) صلى الله وسلم (على أهل طاعتك أجمعين (1)، من أهل السموات وأهل ~~الأرضين. # الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) والله ~~أعلم بالصواب. وإليه المرجع والمآب. وعنده علم الكتاب. # وهذا آخر ما تيسر جمعه. # والله أسأل أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، نافعا للناظر فيه بعين الإنصاف، ~~لا من نظر فيه بعين الاحتقار. اللهم اجعل هذا الشرح خالصا لوجهك الكريم، ~~وسببا لرضاك عني يا رب العالمين. وأمتني على كلمة "لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله" خالصة مخلصة يا سيدي! يا مولاي! يا من بك أستغيث. واحشرني ~~ووالدي والمسلمين مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين. # والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله ~~وصحبه أجمعين. # قال مؤلفه رحمه الله تعالى: فرغت من تأليفه ليلة الأربعاء ثاني شهر ربيع ~~الثاني من شهور سنة إحدى وتسعين وألف. قاله بفمه، ورقمه بقلمه، أفقر ~~العباد، عبد القادر التغلبي الحنبلي غفر الله له ولوالديه. آمين. # تم والحمد لله. PageV02P512 ms551